تحميل رواية «لقاءنا المستحيل» PDF
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد سنة، جاء اتصال من المستشفى العامة في أسوان لجاسر. ظهر جاسر بقميص مفتوح، وسجائر في يده، وكوب من الخمر في اليد الأخرى، وفتيات كثيرات بجواره. رفع الهاتف على أذنه باستهتار وقال: "أوي مين حضرتك؟" سأله الدكتور: "أنا لقيت رقمك آخر رقم اتكلمت فيه المريضة، هو رقمك." انتبه جاسر للرقم، رقم سجى. انصدم جاسر ورد قال: "الو، مين معي وهي فين صاحبة الرقم؟" رد الدكتور: "عايزينك في المستشفى العامة في أسوان لأمر حياة أو موت." تغيرت ملامح جاسر من ابتسامة مزيفة إلى جدية. وفي مخيلته أن سجى ظهرت، وكان يجنن يشوفه ويع...
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني
بعد سنة، جاء اتصال من المستشفى العامة في أسوان لجاسر.
ظهر جاسر بقميص مفتوح، وسجائر في يده، وكوب من الخمر في اليد الأخرى، وفتيات كثيرات بجواره. رفع الهاتف على أذنه باستهتار وقال: "أوي مين حضرتك؟"
سأله الدكتور: "أنا لقيت رقمك آخر رقم اتكلمت فيه المريضة، هو رقمك."
انتبه جاسر للرقم، رقم سجى. انصدم جاسر ورد قال: "الو، مين معي وهي فين صاحبة الرقم؟"
رد الدكتور: "عايزينك في المستشفى العامة في أسوان لأمر حياة أو موت."
تغيرت ملامح جاسر من ابتسامة مزيفة إلى جدية. وفي مخيلته أن سجى ظهرت، وكان يجنن يشوفه ويعرف كل حاجة.
جرى جاسر على المطار وحجز على أسوان. كان جواه أحاسيس مختلطة ما بين شوق لسجى وعتاب وحاجات كتيرة. ممكن سجى كانت مريضة هناك ومحدش اتعرف عليها؟ كانت طول الفترة دي في المستشفى؟
طول الرحلة وهو مشتاق إنه يشوفها. وصلت الطيارة، نزل بسرعة وركب عربية أجرة على المستشفى. وصل المستشفى ملهوف.
دخل جاسر جري وسأل عن الدكتور: "ممكن أقابل الدكتور فيصل؟"
سألته الممرضة: "مين حضرتك؟"
رد جاسر: "جاسر محمد الأسيوتي."
ردت الممرضة: "اتفضل."
دخل عند الدكتور فيصل، كان مستني خبر عن سجى. لكن فوجئ بيقوله السواق فاق من الغيبوبة وطلب إنه يشوفك. استغرب جاسر إنه نسي أمر السواق. متخيلش كل الفترة دي كان في الغيبوبة.
"أفهم بس الأول إزاي السواق معه رقم سجى."
رد الدكتور: "هتفهم جوه." وقاله عن رقم الغرفة.
ذهب من ممر طويلة على غرفة استقبال ثم إلى جهة الغرفة. دخل جاسر غرفة السائق، كان بجواره عمر متلثماً عشان محدش يعرفه.
اقترب جاسر وقال: "عمي عبده، انت بخير؟ إيه اللي حصل؟ احكي لي كل حاجة، الشك هيقتلني."
تكلم السائق وسأله: "آنسة سجى بخير؟"
تنهد جاسر: "مش عارفين إيه اللي حصل ليها. أنا كنت فاكر إنك مت بعد الحادثة."
جات ضحكة من الشاب الملثم وقال: "انت نايم في العسل، كفاية عليك الخمرة والستات اللي من عينتك."
انصدم جاسر: "انت مين يا...؟ بتقول إيه وانت تعرفني منين؟"
ضحك الشاب: "الحمد لله إنها مش شافت حبها الوحيد بقى زير نساء."
اقترب جاسر منه عشان يضربه، جات إيد من ورا قال: "لكن هو عنده حق."
التفت جاسر ليجد شاب بزي الجيش يمسك إيده. استغرب جاسر: "ومن انت كمان؟ هو أنا وقعت في كمين؟"
قرب من عبده مش لاقي شخص آخر. اتعصب جاسر: "أنتم هتجننوني، إيه اللي بيحصل هنا ومين أنتم؟"
ينفتح الباب ويدخل الضابط إيهاب.
رد إيهاب: "عايز تعرف إيه؟ انت ملكش الحق تعرف حاجة، ولكن الشاب ده هو اللي أصر إنك تعرف كل حاجة."
استغرب جاسر: "أعرف إيه؟ أنا سألت عنك وعرفت إنك اتنقلت."
رد إيهاب: "إحنا عملنا كده عشان نجيبك."
استغرب جاسر وسأل: "ليه؟"
رد إيهاب: "عشان انت وعمتها وخالها وكل اللي بيقولوا نعرفها صدقوا الصورة المفبركة."
انصدم جاسر: "مفبركة إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة."
يدخل من الباب كريم. "تعالي يا جاسر وهتعرف كل حاجة، إحنا لازم ندخلك معانا عشان نعرف فين سجى."
تنهد جاسر: "كريم، أنا مش فاهم حاجة، يعني سجى ملهاش علاقة مع عمر؟ طيب هي فين؟"
رد كريم: "إحنا اتجمعنا كلنا هنا عشان نفس السؤال."
نزل جاسر على الأرض وهو ندمان، ثم تذكر شيئًا. "هو فين عمر؟"
أزاح عمر الشال اللي كان مغطي بيه وشه وقال: "أنا هنا."
قام جاسر من على الأرض وقرب إليه: "ما دام انت عارف إنها بريئة، ما ظهرتش ليه؟"
رد عمر: "عشان كنت مخطوف."
انصدم جاسر بلهفة: "يعني سجى كمان مخطوفة؟"
رد إيهاب: "اللي يقدر يجاوب على السؤال ده محمد الأسيوتي."
استغرب جاسر: "وليه أبوي؟ وإيه دخله في موضوع سجى؟"
تنهد إيهاب وبدأ يشرح: "فاكر لما قلت لك كلكم في نظري مشتبه في؟"
رد جاسر: "آه، بس إيه اللي هيستفيده من قتلها أو خطفها؟"
رد مروان: "عشان هي الوحيدة اللي اكتشفت إنه تاجر آثار."
كان جاسر مصدوم: "مين التاجر ده؟ أبوي؟!"
كان محمد متعصب: "يعني بقيت كارت محروق."
رد جون: "الولد هرب والبنت مش ليها أثر، وكل المعلومات اللي تخصك تحت إيديهم."
انفعل محمد: "أنا مش مسؤول، أنا نفذت كل اللي اتقال لي، والكل صدق إنها هربت مع عمر، حتى مراتي. وقفت القضية واتنقل الظابط. انتوا اللي معرفتوش تشوفوا شغلكم، أنا مش مسؤول."
رد جون: "هذا الكلام لا يفيد بشيء."
كانت عزيزة بتدور على محمد. سألت الخادمة: "فين سيدك محمد يا هناء؟"
ردت هناء: "دخل في أوضة المكتب يا مدام."
هزت عزيزة رأسها وقالت: "شكرًا."
تخطو خطوتين، وقفتها هناء: "معاه ضيف يا هانم."
ردت عزيزة: "مفيش مشكلة، حروح له."
سارت خطواتها لكي تذهب إليه، ولما قربت وحطت إيدها على الباب، سمعت صوت.
كانت عزيزة تخطو خطوة تلو الأخرى وتسمع صوت بكاء. تركت مقبض الباب واتجهت إلى الصوت، تجد نور تبكي أمام حمام السباحة.
اقتربت عزيزة: "مالك يا نور؟ بتعيطي ليه؟"
ردت نورا: "أنا مخنوقة يا ماما."
سألتها عزيزة: "ليه يا حبيبتي؟ إيه اللي مزعلك وخنقك كده؟"
سألتها نورا: "هو ممكن حد يظلم للدرجة دي؟"
سألتها عزيزة: "مين اللي ظلمك وإيه الكلام الكبير ده؟"
تنهدت نورا: "أنا خايفة يا ماما، خايفة أوي وكارهة الدنيا كلها."
قلقت عزيزة وقالت: "انطقي يا بتي، قلقتيني. مالك؟ إيه اللي حصل؟ أوعى يكون حد اتعرض لك؟"
تنهدت نور: "لا يا ماما، متخافيش عليا. أبلة سجى علمتني كل حاجة."
أضايقت عزيزة وقالت بتهكم: "كانت تعلم نفسها الأول، سببت فضيحة للكل."
انفعلت نورا: "انتي كمان صدقتي؟! أبلة سجى معملتش حاجة، كانت ضحية."
استغربت عزيزة معرفة نور وقلقلت من جواها: "ضحية إزاي؟ انتي تعرفي حاجة عن سجى؟ كلمتك؟"
ردت نور: "لا يا ماما، ياريت أعرف أوصلها وأقولها سامحي بابا عشان ربنا ميخدش ذنبك مني."
استغربت عزيزة: "إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ أبوكي ماله بسجى؟"
ردت نور: "وبدأت تحكي اللي سمعته من ساعة."
في نفس الوقت سأل جاسر: "هو بابا ماله بالموضوع؟"
رد عمر: "الموضوع بدأ من شهور قبل الحادثة."
اتعصب جاسر وحس بالغيرة: "موضوعكم مع بعض انت وسجى؟"
اقترب كريم منه وضربه بالقلم على وشه، ووجه كلامه للشباب: "مش قلت لكم إنه مش هيصدق؟ ده جبان أناني، مش بيفكر إلا في شهواته وبس."
طلب مروان من كريم يهدى: "اهدئ يا كريم، كلنا معرضين للحظات ضعف. كمل يا عمر."
كان جاسر محتاج القلم ده عشان يستعيد وعيه، كأنه مغيب من سنة كاملة. بدأ يحكي عمر: "فاكر يوم حادثة البحر الأحمر الإرهابية؟ لما فتحت التليفزيون وفقدت سجى وعيها ونقلتها على غرفة في المنتجع."
(فلاش باك)
تفتح سجى عيونها تجد نفسها نايمة في غرفة ليست غرفتها التي بالقصر، وعزيزة جانبها. تقوم من فراشها، تغسل وجهها وتاخذ شاور، وترتدي جيبة سوداء واسعة وفوقها قميص لونه أزرق فاتح، وفوقها الحجاب أبيض. بيكون الزي الرسمي للمنتجع اللي صممته سجى للبنات. وتفتح الباب وتنزل من الغرفة إلى الحديقة الخلفية، وهي ماشية تسمع حوار عمر مع السائح.
(عمر يتذكر)
عمر: "Take The Pharaonic statue it's Original." (خذ هذا التمثال الفرعوني، إنه أصلي.)
السائح: "How much it?" (كم السعر؟)
عمر: "٢٠٠٠ يورو مستر جون."
جون: "اذا سوف اخذه واذا اكتشفت انه ليس اصلي سوف ابلغ عنك صاحب المنتجع."
عمر: "sure." (بالتأكيد.)
عمر يلتفت بعد أن ينتهي الحوار، يرى سجى تنظر له بعتاب. وتبدأ المشكلة.
(باك)
انصدم جاسر: "يعني انت كنت بتبيع التماثيل دي؟"
رد عمر: "آه، ولما اكتشفت إنهم بيبدلوها رفضت، فاستعملوا معايا العنف. وكل الصور اللي شفتها في لقاءتنا كنت بتكلم معاها وأسألها أعمل إيه، وهي قالت لي إنها حتسأل شرطي صديق لعائلتها."
ابتسم مروان وقال: "سجى بريئة جدًا، كانت فاكراني شرطي عشان أنا ظابط في الجيش. لما زارتنا في الإجازة بلغتني، وكانت معاها تمثال من اللي عمر مصممه. لما رجعت الخدمة، سألت عندنا في قسم النحت وشافوه، وبعد ما حكيت ليهم، قال يعرف شرطي يكون ابن عمه ولكن ماسك التحقيقات الجنائية. وفعلاً قابلته، ولكن بعد اختفاء سجى. ولما سمعت عنها الإشاعة اللي طلعت وتصديق كل أهلها والتخلي عنها، أصرت إني أفهم الموضوع."
وكان يتذكر مروان وهو بيسأل أخته: "مفيش أخبار عن سجى؟"
سألته عبير: "سجى مين يا مروان؟"
ابتسم مروان: "سجى محمود صحبتك، نسيتها؟"
خفضت عبير صوتها: "هوس، أوعى تجيب سيرتها هنا."
استغرب مروان: "ليه بقي؟ إيه اللي حصل؟"
ردت عبير: "مش عارفة، كل اللي عرفته إنها اتعرضت لحادثة."
تنهد مروان: "إيه؟ إمتى ده؟"
كملت عبير: "أنا مش فاضية ليك، عايزة أذاكر عشان بابا مستحلف لي. ممكن تسأل مراتك فريدة."
ضحك مروان: "مراتي مرة واحدة يا بنتي، ده كتب كتاب بس."
شوحت عبير بيدها: "وأنا مالي يا أخوي، أمك بتقول إنها مراتك."
ابتسم مروان: "ماشي، ذاكري يا هبلة."
أضايقت عبير: "أنا هبلة؟ والله العظيم لما ترجع هدى، هروح معاها وارتاح منكم."
ضحك مروان ولعب في شعرها: "وأنا أقدر أستغني عنك يا آخر العنقود."
اترمت عبير في حضنه: "ربنا يخليك ليا."
خرج، راح عند فريدة. لم فريدة شفته فرحت جد: "حمد الله على السلامة، إيه كل ده؟ ٣ شهور."
ابتسم مروان: "معلش يا قلبي، تدريبات مشددة."
سألته فريدة: "أنا مش عارفة أعمل إيه بعد ما نتجوز، هتغيب كتير عني كده؟"
ضحك مروان: "عشان أوحشك شوية وأسمع كلام حلو لما أرجع."
خجلت فريدة باستحياء: "انت بتوحشني كل دقيقة وكل ثانية."
كان مروان الدنيا مش سايعها: "يا خرا ب يا طيور غريد، لا أنا مش قد الكلام ده. ما تيجي يا بنتي نتجوز النهارده."
ردت فريدة بسرعة: "ياريت، انت خلصت تدريباتك خلاص؟"
ضحك مروان: "انتي مشكلة، لسه. أنا نزلت أسبوع وراجع تاني."
كشرت فريدة: "هتتأخر المرة دي؟"
خاف مروان: "إن شاء الله لا، هما عبارة عن ٦ شهور وأخد ترقية."
شهقت فريدة وضربت على صدرها: "٦ شهور متصلين؟ انت بتهزر؟"
ضحك مروان: "لا يا عم المستعجل، هنزل فيهم."
ضربته فريدة ضربة خفيفة: "انت رخيم على فكرة ومش هتكلم معاك."
سألها مروان: "آه، كنت هنسى. تعرفي حاجة عن سجى؟"
سألته فريدة: "سجى مين؟"
كان مروان يتجنن: "إيه يا جماعة؟ هو في كام سجى في الكفر؟ كل ما أسأل حد يقول لي سجى مين."
تكلمت فريدة بغيرة: "وانت محموق كده ليه عليها؟ أوعى كانت هتلعب عليك انت كمان."
انصدم مروان ووشه قلب: "عيب يا فريدة، مش انتي فريدة اللي حبيتها تشك في؟"
اعتذرت فريدة: "مقصدتش، لكن لهفتك وانت بتسأل عنها."
تنهد مروان: "أنا عايز أفهم حصل إيه."
ردت فريدة: "الموضوع وما فيها، إن آية سمعت أمها بتقول: ياريتني سبت سجى في حضني ومعانا، البنت ضاعت هناك وساءت سمعتها، ومحدش يعرف هي فين أو فين الحقيقة، وكلام تاني. وقالت إنها عملت حادثة في البلد."
تنهد مروان: "هي إيه؟"
ردت فريدة: "العربية اللي كانت راكبها سجى اتقلبت من فوق الجبل، بس هي اختفت. مظهرش إلا السواق جوه العربية، وبعد التحقيقات اكتشفوا إن كان معاها واحد وكانت الساعة ٩ مساء."
تنهد مروان: "مين ده؟ تعرف اسمه؟"
ردت فريدة: "أعتقد اسمه المهندس عمر. بس بعد شهرين ظهرت لهم صورة، استغفر الله العظيم."
انصدم مروان: "لا حول ولا قوة إلا بالله. وطبعًا الكل صدق."
كانت فريدة مستغربة: "حقيقي. وبعدها اتقفلت القضية، وعمتها سابت أسوان وراحت عاشت في القاهرة. وخالتها وزوجها باعوا كل حاجة هنا وسابوا الكفر."
سألها مروان: "وانتي رأيك إيه؟"
تنهد فريدة: "أنا مش عارفة قوي. بس فرح مش مصدقة وزعلانه من وقتها."
خبط مروان كف على كف: "يعني البنت ببراءتها ضاعت في شربة ميه؟ يارب تكوني بخير مكان ما انتي موجودة يا سجى."
سألته فريدة: "انت عارف حاجة صح؟"
رجع مروان وقال: "سافرت جري على أسوان."
تنهد جاسر: "أنا مش مصدق اللي بسمعه. سجى الطفلة البريئة، بتدافع عن آثار بلدها وتنقش عن الحقيقة وتكون ضحية لكل ده، وأنا جنبها ومش حاسس بكل ده. وكنت كل ما أشوفها مع عمر أتعصب عليها وأوبخها من غير ما أسألها."
رد كريم: "انت ذنبك مغفور. الدور والباقي على اللي حط كاميرات في غرفة تبديل الملابس الخاصة بيه."
سأل جاسر: "مين ابن...؟ وأنا أشرب من دمه."
تنهد كريم: "عمي محمد."
صرخت عزيزة: "احكي يا نور إيه اللي سمعتيه؟ متجننينيش."
تنهد نورا: "وأنا راجعة من المدرسة، دخلت من الحديقة الخلفية عشان السواق كان مستعجل، نزلني من عند الباب الثاني."
طلبت عزيزة: "كملي."
بدأت نورا تحكي: "لقيت بابا واقف بيتكلم مع واحد ملامحه مش مصري."
(فلاش)
كان محمد متعصب: "إزاي عرفت كل المعلومات دي؟"
رد جون: "من عمر."
اتعصب محمد: "وسكت ليه؟ مقلتليش من بدري؟"
رد جون: "كنا فاكرينها شغالة في المنتجع. قلت لو صورنا لها صورة ممكن نهددها بيها."
استغرب محمد: "تقصد إيه!!! وصورة مين؟"
تنهد جون: "صورة ليها طبعًا."
شهقت نور: ووضعت يديها على فمها وشهقت.
انصدم محمد: "يعني الصورة اللي اتوزعت دي انت اللي صورتها وفبركتها؟"
رد جون: "نعم، عشان تقفل القضية وابنك كان يبحث عن عمر عشان يسأله عنها."
صرخ محمد: "انت مجنون! أنا كنت بتصرف وكرهت عمتها فيها وبدأت تعاملها بطريقة سيئة. يعني كان قبل ما تكمل 18 سنة كانت هتروح عند اخت أمها أو عمها. بوظت كل حاجة كنت بعملها."
رد جون: "ما هي تواصلت مع حد هناك في بلدها واتكلمت معاه."
انصدم محمد: "انتم كنتم بتتجسسوا عليها في كل مكان؟"
ابتسم جون: "نعم، ونحن من دبرنا لها الحادثة وكانت هتقع من فوق الجبل، واتدحرجت بالفعل. ولكن في أحد ما أنقذها ولم نعلم من هو. وانت كنت موافق ماذا حدث؟"
شهق محمد: "آه، أنا كنت نفسي تسيب هنا، ولكن مش بالطريقة دي."
عند جاسر كان مصدوم: "أنا مش فاهم بابا إيه دخله بسجى والآثار؟"
وازاي عمر ما اتأثرش من الحادثة وهو كان راكب معاه؟
رد عمر: "مين قال إني كنت راكب معاه؟"
رد جاسر: "شاهدة شافتك، وكمان الحارس اللي في المقابر قال إنه شافك كذا مرة هناك."
رد عمر: "فعلاً، روحت مرتين. مرة قبل الحادثة والتانية ليلة الحادثة."
(فلاش باك)
في المقابر.
نادى عمر على سجى: "آنسة سجى، آنسة سجى."
نظرت سجى: "أستاذ عمر، انت بتعمل إيه هنا؟"
تنهد عمر: "أنا كنت ماشي، شوفتك وإنتي داخلة المقابر."
ردت سجى: "آه، هنا بابا وماما وجدي وأخويا. وجاية أزورهم."
اترحم عمر: "الله يرحمهم. اتفضلي."
سألته سجى: "إيه ده؟"
رد عمر: "تليفون حديث."
سألته سجى: "أنا معايا واحد."
رد عمر: "لا، ده بيدخل على فيس وجوجل ويوتيوب."
استغربت سجى: "إيه الحاجات دي؟ وهستفاد منها بإيه؟"
رد عمر: "عشان تقدري تتواصلي معايا ومع الظابط بدون رقابة من حد، وكمان هتبعتي له أوراق اللي اتوصلت ليها."
هزت سجى رأسها: "تمام."
روحت سجى البيت واتجهت إلى الغرفة. يا ترى أنا حطيت رقم مروان فين؟ وبدأت تدور في كل متعلقاتها. "آهو الحمد لله."
"الووووو."
رد مروان: "نعم، مين معايا؟"
ردت سجى: "أنا سجى يا أبيه مروان."
ابتسم مروان: "إزيك يا سجى؟ عملتي إيه؟"
ردت سجى: "المهندس عمر فتح ليّ أكاونت وقال لو حضرتك عندك تقولي عليه."
رد عمر: "آه عندي على الكمبيوتر في الجيش. اسم الأكونت بتاعك إيه؟"
كمل عمر: "هو ده اللي حصل وكلمتني بعدها. وافتكر نسيت التليفون مفتوح ووضعت الهاتف في جيبها. سمعت ضجيج وكانت بتتكلم مع بنت صغيرة ونسيت أغلق خط الهاتف. وكنت هقفل. سمعت بتقول: سيبي الصورة يا نور، سيبي الصورة دي."
قلقت، افتكرت حد شاف صورة الباسبور بتاع جون، والقلق زاد لما سمعت صوتك وانت بتزعق ليها. كانت أصواتكم بتختفي وتظهر، وفي لحظة سمعت عيطها وبعدها بتقول للسواق: "خدني عند بابا وجدي."
أغلقت الهاتف وذهبت على المقابر. انتظرتها، ولما جت استمرت تتكلم على قبر أبوها حوالي نصف ساعة. ولما انتهت، روحت عندها وسألتها: "هو في حد شاف الأوراق؟"
ردت سجى: "لا، محدش يقدر يلاقيهم."
تنهد عمر: "الحمد لله، أنا كنت قلقان لما نسيتي تقفلي التليفون."
اعتذرت سجى: "آسفة، دي حاجة تانية مش الأوراق. وأنا وصلت الصورة لمروان. بس عندي سؤال."
رد عمر: "اتفضلي."
سألته سجى: "الأكونت مكتوب باسم بنت اسمها Salik. مين دي؟ حتى مروان استغرب."
ابتسم عمر: "آه، ده بتاع بنت الأستاذ يوسف، الله يرحمها."
اترحمت سجى: "الله يرحمها. بس إزاي أخدته؟"
رد عمر: "أنا عندي خبرة في الهكر. لما عرفت إنها متوفية، دورت عن الأكونت وبطريقة سهلة دخلت عليه وغيرت الباسوورد."
اتعصبت سجى: "ده مش قانوني! وإيه السبب اللي خلاك تعمل كده؟"
ضحك عمر: "قانون إيه يا بنتي؟ ده حساب مقفول ولشخصية عادية مش وزير، وكمان يكون أمان ليك. مش عايز حد يوصل ليك."
هزت سجى رأسها: "طيب لو حد تواصل معايا باسمها أعمل إيه؟"
ابتسم عمر: "بعد ما نكشفهم هنلغيه خالص."
(باك)
سأله جاسر: "طيب معنى كده انت شفت اللي حصل مع سجى والحادثة صح؟"
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثاني 2 - بقلم صفاء حسني
كان جاسر يسأل عمر إن كان رأى الحادثة أم لا.
رد عمر: "آه، ركبت عربيتي وكنت وراها. شفت جون من بعيد بيتكلم في التليفون، استغربت. حسيت بخطر عليها. لما العربية فقدت توازنها، بعت لها رسالة وطلبت منها تنزل من العربية."
ردت سجى عليه: "إزاي وهي ماشية؟"
بعت عمر رسالة أخرى: "جون ملحقك وممكن يشك في حاجة."
ردت سجى: "متخافش، الأوراق في مكان محدش هيقدر يوصل ليه. اللي جاسر..."
انصدم عمر وسألها: "هو جاسر عرف حاجة عن الموضوع؟"
بعتت سجى رسالة: "لا ميعرفش، لكن يعرف كل مكان بحبه. أوعى تنسي جاسر بس اللي يعرف مكانها."
باك.
انصدم جاسر ونزلت دمعة منه. "يا حبيبتي يا سجى، طب إيه اللي حصل؟"
تنهد عمر: "اقتربت من العربية ونزلت عشان أحاول أنقذهم. مرة واحدة حد خبطني على راسي. محسيتش بنفسي إلا وأنا محبوس ومربوط."
شهق جاسر: "طيب إزاي عرفت إن أبويا مشترك في كل ده؟"
رد مروان: "أنا اللي كشفت ده وحضرت اللواء إيهاب. بعد آخر مرة اتصلت سجى، مفيش تواصل. وكان عندي تدريبات الكلية الحربية."
"استمرت أدوار القوات المسلحة الرائدة في التواصل تلات شهور كاملين. وانقسمنا إلى مجموعات، كل مجموعة من طلبة الكلية الحربية عرض تدريب على السباحة وقفزة الثقة التي تعكس مدى ما اكتسبناه من مهارات رياضية وبدنية وقوة تحمل عالية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لبناء الكفاءة القتالية للفرد المقاتل القادر على تنفيذ كافة المهام بشجاعة وإقدام. تدريبات المشاة ثم على المدرعات والمدفعية، والتي تمكنه فور التخرج من العمل ضمن المنظومة المتكاملة للقوات المسلحة. ثم التدريب على تنفيذ الرماية باستخدام أحدث الأجهزة. كانت فترتين، كل فترة مدتها تلات شهور متواصلة، لا يسمح لنا بالنزول إلى أهالينا إلا بعد انتهاء المدة بأسبوع، ثم العودة مجددًا. أول مرة عرفت ما حدث لسجى، ولما رجعت، سألت صديقي شهاب، وهو بالصدفة ابن عم اللواء إيهاب. وبعد انتهاء الفترة الثانية، ذهبنا إلى مقابلته."
سأله شهاب: "هي البنت دي مهمة قوى عندك لدرجة بتدور عليها؟"
ابتسم مروان: "تقصد إيه يا ابن الذين؟ دي تعتبر أختي من عمر أختي عبير، ويتيمة من الأب والأم، واستنجدت بيا. ولما رجعت كانت اختفت."
رد شهاب: "مقصدش يا صاحبي، عشان الموضوع مش سهل. أنا عارف إنك مكتوب كتابك."
ابتسم مروان وقال: "متخافش، تقدر تساعدني. البنت مختفية، وطلعوا إشاعة غير صحيحة، وكل أهلها اتخلوا عنها."
تنهد شهاب: "لا حول ولا قوة إلا بالله. هي الحادثة حصلت فين؟"
رد مروان: "في أسوان."
طلب شهاب يحكي: "براحة كده واحكي كل حاجة بالتفصيل، عشان توهت منك."
وبعد ساعة:
هز شهاب رأسه: "تمام كده. أنا ابن عمي ضابط شرطة، اللواء إيهاب مدحت، وممكن يكون سمع حاجة عنها."
باك.
تكلم إيهاب: "وقتها كان جيه أوامر نقفل القضية، ولما صممت أكشف السر، اترقيت واتنقلت راس البر عند عمي. وبعد القضية بشهور، دخل عليا مروان وشهاب، وحكى لي كل حاجة. وبدأت أربط الخيوط مع بعضها. بس كانت مجرد صورة هي اللي مكتوب عليها اسم والدك، أما الأصلية مش عارفين مكانها."
"أسبوعين بحث، عثرنا على عمر مرمي في ضواحي البلد بعد قطعهم. عمر قال: بعد ما صدقت، هربت منهم وفضلت أجري. هربنا على الطريق، وقعت قصاد العربية، وتم نقلي على هنا. وكان كريم هو اللي موجود في البلد بعد زواجه."
"كمل كريم: كانت وصية سجى إن مفيش حاجة تتقفل لسبب. ولم كرهت المكان وسافرت على القاهرة، وخصوصًا بعد جوازي من منال، مكنتش راضي. المهم، أنا بشيرت العمل هنا وجالي اتصال من المستشفى. ولما جيت لقيت عمر، وطلب يكتب اسمه باسم حد تاني، وبلغنا بكل حاجة يعرفها."
انصدم جاسر: "ليه مبلغتنيش يا كريم؟"
تنهد كريم: "انت اتغيرت كتير، أو كنت كده في الأول. ووجودك معنا مجرد حلم عيشته ورجعت تاني لحقيقتك. وبقيت تبعد عن الكل، وتبقي مستهتر، وعندك استعداد تقتل بنتك قبل ما تيجي، لمجرد إنك صدقت صورة مزيفة."
قطع إيهاب كلامهم وقال: "المهم، مع مراقبة كريم، عرفنا إنه بيزور شخص في المستشفى. مع التحريات، عرفنا إنه عمر، وعرفنا إن الأوراق الأصلية، أنت الوحيد اللي تعرف مكانها على كلام سجى."
كان جاسر خجلان: "للدرجة دي كنت أعمى القلب، وكنت باتهم محمد إنه قلبه حجر. طلعت أنا نسخة منه."
رد كريم: "الوقت فات، واختفاء سجى ده غلط. لازم نعرف مكان الأوراق. ممكن نعرف هي فين؟"
تنهد جاسر: "يا ترى يكون يا فين؟"
ويرجع بالذكرى.
لما جاسر طلب منها لعبة الصراحة، سألها: "أكتر الأماكن اللي بتحبي تقضي وقتك فيها فين؟"
ابتسمت سجى: "دي لعبة، واللي استجواب."
ضحك جاسر: "آه، لعبة الصراحة. شفتها في مسلسل تركي. جوابي بقى."
ابتسمت سجى: "تلات أماكن: قبر جدي، وقدام الزهرة البنفسجي اللي في الحديقة دي، عشان كانت... وخجلت ما بين نفسها، عشان عيوني جات في عيونك وحسيت إنك بتحضني."
وفاق من شروده.
ضحك جاسر: "إنتي بسيطة أوي. طيب آخر مكان إيه؟"
ابتسمت سجى: "في دمياط، على السطح، زارعة فوق زرعة كنت كل يوم برويها."
جاسر: "عرفت فين الدليل؟ هي ممكن تكون احتفظت بيهم فين؟"
رد إيهاب: "بسرعة عشان نقدر نقبض على جون."
قال جاسر: "هم تلات أماكن، اتنين هنا، والأخير في دمياط."
سأله مروان: "فين بالظبط عندنا؟"
رد جاسر: "أعتقد في بيتها القديم."
انصدم مروان: "بس خالتها سابت البلد وباعوا كل حاجة."
رد كريم: "دور هنا الأول، بعد كده نروح هناك."
هز جاسر رأسه: "تمام."
قبل ما يخرج، "هو عمو عبده مات؟"
رد كريم: "لا، فاق بعد الحادثة بشهر، وحكى لي إزاي أنقذته سجى بنفسها، بس ميعرفش مين ساعدها وسحب العربية قبل وقوعه. بس هو رجله اتأثرت بعد الحادثة، وزي ما سجى لو كانت موجودة كانت هتعمل. وعملت وخليت راتبه ماشي، وعرفت بعد كده إن عنده أولاد شباب متخرجين ومش كانوا لاقيين شغل، وهي عينت كل واحد على حسب تخصصه. في واحد في مصنع الجرانيت، أو التاني في المنتجع، أو تلاتة في المزرعة."
وحكى له وقال:
فلاش باك.
أحداث حصلت قبل الحادثة بيومين. كان في قلب الفوج شاب في عمر 27، عيونه خضراء، شعره أصفر، بشرة بيضاء. صاحب أكبر شركات في أوروبا تتخصص في كل شيء: معمارية، سياحية، أزياء. ده المعروف أمام الجميع. أما في الخفاء، تجارة الآثار والسلاح وغسيل أموال. أخذ هذه الشركات ورث من والده، وبدأ ينظف شركته من كل شيء خطأ بعد معرفته بكل أعمال أبوه.
وتأتي امرأة من الخلف في عمر 50.
"بتتكلم مع مين؟"
ابتسم ماكس: "بتكلم في الأعمال يا أختي العزيزة ماريا."
شعرت ماريا بحزن: "كنت أعتقدت إنك تتحدث مع Salik. متى سوف تعود؟ أنا غاضبة من يوسف لأنه هو من أرسلها بعيد وسافرها."
يحتضن ماكس ماريا وهو أسف على ما حدث لها هي وابنتها من خلف هذا العمل المشبوه.
وتذكر يوم تخرج Salik.
"Salik، سوف تحضر حفلة تخرجي؟"
رد ماكس: "لا أستطيع، سلكيا. أنا مشغول جدا."
كشرت سليكا: "لا تتحدث معي تاني، أنا خصماك."
اعتذر ماكس: "أنتي تعلمين أن جدك رمى كل العمل علي، وهو هرب إليكِ حبيبته."
قالتها سليكا بأمر: "سوف تأتين أنتِ أيضًا، واهربي مع حبيبي لكِ، وجيبها معكِ الفتاة الحورية الذي تحبها."
ابتسم ماكس: "أنتي تعلمين أن لا يوجد لي حبيبي."
قالتها سليكا وهي واثقة: "لا، أنت تريد فتاة من الجنة، وأنا أعلم سوف يأتي يوم ويدخل قلبك."
ابتسم ماكس: "لا، أنا أريد نسخة منكِ يا سليكا. هل يوجد؟"
ابتسمت سليكا: "تو تو، سليكا واحدة فقط لا تتكرر."
في المساء كانت توجد سيارات كثيرة تطاردهم بعد انتهاء الحفل، ولا يستطيع ماكس الحضور. أطلقوا النار على السيارات. أصابت سيارة سيلكا وتوماس الجد، والأخرى إصابات بسيطة. ماتت الفتاة وجدها. وقامت ماريا وهي لا تتذكر ما حدث، وكأن هذا اليوم امحى من ذاكرة ماريا.
عندما علم ماكس، كره كل الحياة وصمم أن ينهي كل أعمال أبوه. وعمل صفقة مع المافيا التي كانت السبب في كل هذا، أنه سوف ينسحب، والمقابل يعطيهم شركة السياحة الخاصة بهم.
اعترض يوسف: "أنا لم أوافقك الرأي هذه الشركة، أنا لي فيها الحصة الكبيرة، لماذا هذه تحديداً؟"
بدأ ماكس يشرح له: "هشرح كل شيء، إن هذه الشركة كانت السبب في موت ابنتك وأبي."
سأله يوسف وقال: "هل تريد أن تنتقم من صاحب المنتجع الذي لم ينفذ كلامك؟"
ظهر على وجه ماكس الغضب: "نعم، وسأذهب إلى الرحلة لكي أقابله."
وكان معهم ماريا والطبيب، ولكن ماكس لحقهم. مارك بعدها بيوم. ولكن عندما ذهبوا ورأوا سجى، انصدموا كثيرا. أما ماكس لم يصدق نفسه ووقع في عشقها، لأنه كان يحب بنت أخته، كانوا مثل التوأم، الفرق بسيط جدا بينهم. وأيضا يوسف شعر أن ابنته عادت من جديد للحياة.
كان ماكس يراقبها من بعيد، ضحكتها، صوتها في قراءة القرآن، جمالها الفاتن البسيط الذي زادها الإيمان. ولكن جون كان بدأ بالخطة المرسومة دون علم أحد.
ليلة الحادثة.
اتصل يوسف بماكس: "أنا يا ماكس قررت أن هذه الفتاة سوف تأتي معي."
سأله ماكس: "وهل هي ستوافق على هذا؟"
رد يوسف: "تحدثت مع عمتها وسوف أتكلم معها اليوم."
وخرج مسرعاً مع مارك. كان ماكس يراقب من بعيد. استقل سيارة أخرى وهو في الطريق. علما أن التي اكتشفت سر عمر هي سجى، وهي خارجة من المقابر. وبعد قليل وجد سيارة النقل تأتي من خلف سيارة سجى وتبدأ في مضايقتها.
كانت سجى وصلت لها رسالة من عمر وهي فوق الجبل أن تقفز من السيارة.
طلبت سجى من السواق: "عمي عبده، حاسب، إحنا فوق الجبل. افتح الباب بسيط وحاول تخرج."
رد عبدو: "يا بنتي، الفرامل مقطوعة، مش عارف أسيب العربية. أنقذي نفسك انتي وافتحي الباب."
رفضت سجى: "لا يا عمو، إحنا مع بعض."
وبدأت تتحرك داخل السيارة ببطء، وفتحت باب السائق وهو يمسك دركسيون السيارة، لأن هذا آخر أمل في التحكم. فتحت الباب وفكت الحزام وقالت: "انزل يا عمو عبده. أنت عندك أولادك، من غيرك مش هيقدروا يعيشوا. أما أنا لو ربنا أراد لي الحياة سوف أعيش، وإذا أراد لي الموت سوف أموت. أنا اشتقت لبابا وماما وأخوي ياسر، اشتقت لجدو، وربنا عارف."
رد السواق بغضب: "أوعى تقول كده. ربنا كمان قال: لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة."
طلبت سجى منه: "طب اسمع كلامي، مش تضيع وقت، وأنا أنزل وراك."
نزل عبده. وهو نازل، انزلق من فوق الجبل. والجبل صغير مش مرتفع، فحدث له كسور ودخل في غيبوبة بسبب أنه انخبط في رأسه.
أما سجى قعدت مكان السواق، وبدأت تتحكم في السيارة وهي تقرأ آيات من القرآن. وفجأة، قبل وقوع السيارة، كان يوسف وماكس بدأ يسحبون السيارة بواسطة حبل، ونجحوا في ذلك. الوقت كانت سجى من الخوف، مع بداية حريق الزيت، وبدأ اشتعال السيارة. وكان مستسلمة. شايفة ياسر وسحر ومحمود قدامها، والنار والناس وهم بيحترقوا أمامها. سابت الدركسيون بتاع السيارة واتسمرت مكانها ومش عايزة تتحرك.
بدأ الحريق في السيارة من كل جانب، ومع سحب السيارة، انصدمت دماغها في الدركسيون، وفقدت سجى وعيها واترمت على كرسي السيارة. كان ماكس ويوسف قد نجحوا بمساعدة مارك في ربط السيارة بحبل إلى السيارة الأخرى، حتى أصبحت السيارة في أمان. ولكن كانت الحريق وصل لوجه سجى. كانت لسعات بسيطة في أجزاء من الوجه، ولكن لها أثر عميق. أخرجوها من السيارة، وبعد دقائق انفجرت السيارة.
وقع حمل ماكس ويوسف سجى بالسيارة، متجهين إلى مستشفى. ولكن جاءت فكرة في ذهن ماكس في هذه اللحظة. اتصل بجون.
طلب ماكس منه: "أريد طائرة خاصة في الحال، دون نقاش."
رد جون: "وكيف أجد هذه الطائرة؟"
تكلم ماكس بغضب: "لا يخصني، تصرف. مش أنت نفذت كل ما تريده دون الرجوع لي، رغم إني طلبت منك لا تضر الفتاة، وحسابك معي."
كان جون مذهولاً: "أنا ليس لي علاقة."
وتذكر طائرة محمد الأسيوتي الخاصة.
تمام دقائق. ذهب إلى المطار وطلب من الطيار القدوم هو والمساعد بالطائرة في أمر هام.
كانت في غضون ربع ساعة، كانت الطائرة وصلت. أخذ ماكس سجى في حضنه وطلع على الطائرة. قرب منه الطيار واستلمهم المساعد. وعندما رآها قال: "سجى."
نظر ماكس له نظرة غضب: "ليست هي، ولا أحد ينطق اسمها. أنت والطيار سوف أجعلكم رؤساء في مطار بألمانيا سوف نقوم بإنشائه، وسوف تأخذون رواتب فوق الخيال، مفهوم؟"
فسكت الاثنين. أما يوسف لم يتكلم، فهم كل ما فعله ماكس يريد تعويض ماريا عن ابنتها. فرجع هو ومارك إلى المنتجع.
أما ماكس: استمر في ضم سجى في حضنه. في غضون ساعات كانت وصلت إلى مطار ألمانيا. كانت منتظرة سيارة إسعاف مجهزة، وذهبوا إلى المستشفى.
تكلم ماكس بين نفسه: "نعم، كان هذا المفروض ما أفعله لكي تصبحين معنا وتتركي هؤلاء الناس الذين قاموا بتشويه سمعتك وصدقوا كل شيء عنك."
ويفتح صورة سيليكا: "سوف تكونين نسخة من Salik يا سجى. هي كانت توأمي. أما أنتِ، سوف تكونين حبيبتي."
أمام مستشفى في ألمانيا، تصل سيارة الإسعاف ويأتي صف من التمريض والأطباء بحملها إلى العناية. بدأوا يعوضوها بجهاز تنفس وضبط ضربات القلب والضغط. استمرت 48 ساعة فاقدة للوعي.
كان ماكس غاضب: "ما السبب في فقدان وعيها؟"
رد الطبيب: "هناك إصابة خلف رأسها، وسوف نقوم بأشعة مقطعية."
رد ماكس: "وهذا يؤثر عليها هكذا؟"
رد الطبيب: "نعم، ممكن يكون ضغطت على مركز المخ. لكن نحن نريد أن نعمل لها عملية تجميلية للحروق التي بوجهها، يوجد بعد الحريق. وإذا تركت فترة طويلة فقد تتسبب لها تشوه في وجهها."
صرخ ماكس فيه: "ولماذا سكت كل هذه الفترة؟"
رد الطبيب: "هي ضعيفة وتعاني من روماتيزم على القلب بسبب الإهمال في الصغر. كان لابد من ضبط ضربات القلب والتنفس بسبب الاختناق الذي سببه الحريق."
سأله ماكس: "هل قلبها في خطر؟"
رد الطبيب: "لا، هذه الحالة تستطيع العيش معها فترة كبيرة مع تجنب الحركة المفرطة والالتزام بالحقن المضادة للروماتيزمية، وهي أيضا مازالت صغيرة على تحديد أي خطر."
رد ماكس: "إذا أنت منتظر أن تفوق لتقوم بالعملية التجميلية؟"
رد الطبيب: "لا، ليس داعي. سوف نقوم بها غدا، لأنها إذا استعادت وعيها ورأت وجهها هكذا سوف يؤثر على نفسيتها."
ماكس: "أكيد، أنا موافق."
أمضى على التقرير والموافقة على العملية.
طلب الطبيب: "أحتاج إلى صورة لها لكي نتوصل إلى نفس الشكل."
ابتسم ماكس: "بالتأكيد."
وفتح بطاقته وأخرج صورة Salik.
بعد أسبوع، بدأت تستعيد وعيها، وكان وجهها ملثم بشاش كثير. في هذا الوقت، قد تم إنهاء رحلة يوسف وعاد إلى ألمانيا مع المتابعة مع ماكس في حالة سجى. وترك الانتقام من محمد الذي سمح لنفسه يخون بلده إلى الله. سوف يعاقبه أشد العقاب. وأيضا الشكوك ابتعدت كلياً عنه وعن زوجته.
كانت سجى تتكلم بصوت ضعيف وكلام مش مفهوم.
اقترب ماكس: "أنتي بخير يا؟" ثم انتظر، خاف أن يوضح رغبته أن تكون البنت البديلة لأخته قبل أن يتم الشفاء.
سألته سجى باللغة المصرية: "أنا فين وانت مين؟"
ابتسم ماكس: "أنتي كنتي هتقعي من فوق جبل وأنا أنقذتك."
سألته سجى: "جبل إيه؟ أنا مين؟ مش فاكرة حاجة."
جاء الطبيب في هذه اللحظة.
ورم الطبيب الصباح: "Good morning beautiful Salik."
صباح الخير سليكا الجميلة.
ردت سجى: "Good morning."
طلب الطبيب منها: "ممكن أسألك بعض الأسئلة؟"
ردت سجى: "أنا مش فاكرة حاجة."
ابتسم الطبيب: "لا يخص الحادثة، أسئلة روتينية. اسمك وسنك."
لم ترد سجى.
سألها الطبيب: "مكان السكن ودراستك."
عم الصمت ل سجى.
سألها الطبيب: "أيام الأسبوع."
ردت سجى: "7."
سألها الطبيب: "شهور السنة."
ردت سجى: "12 شهر."
سألها الطبيب: "دينك."
ردت سجى: "الإسلام."
سألها الطبيب: "كام جزء في الكتاب المقدس؟"
ردت سجى: "30 جزء، 114 صورة، واسمه القرآن الكريم."
انتهى الطبيب. بعد الردود على كل ما يخص التفكير. أما الأب والأم، الأهل، الأصدقاء، لا تجاوب مع تعجب شديد.
وخرج خلفه ماكس.
قال الطبيب: "هذه الحالة نادرة جداً. المريضة فقدت الذاكرة، لكن كل شيء يتعلق بالتعلم في الصغر لا تنساه."
سأله ماكس: "كيف هذا؟ أريد توضيح."
رد الطبيب: "مثلما رأيت، لا تتذكر اسمها أو اسم والدها أو والدتها أو أحد من أفراد عائلتها، ولكن تتذكر كل ما اكتسبته من مراحل التعليم وكل شيء حفظته في الماضي. أما الأشخاص لا. ولكن هذه الحالة مؤقتة بسبب ضغطة الخبطة على مركز المخ. ولكن إذا رأت أحد يتعلق به قلبها وعقلها، سوف تتذكر. سوف أخلع الشاش عن وجهها، ومن الممكن عندما ترى وجهها تتذكر اسمها."
كتم ماكس السر في داخله، لأنه يعلم أن ملامحها تغيرت بعض الشيء، فلن تتعرف على نفسها. والآن مهمة وجودها أصبحت سهلة.
رجع كريم وقال: "هو ده اللي قاله. طلبت منه يخرج الأول، وهي بعده."
تنهد جاسر: "حتى وهي بين إيدين ربنا كانت بتفكر في الناس الغلبانة."
رد كريم: "دي سجى يا جاسر، حفيدة الشيخ السيد."
كان جاسر يشعر بندمه فعلاً. "مش أنا ابن الخائن لبلده."
خرج من الغرفة وعلى وجهه الخذلان والخجل.
عند عزيزة، تركت ابنتها وهي مصدومة، وشريط حياتها أمام عيونها، وتتذكر ما حدث.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني
تركت عزيزة نور وهي مليئة بالغضب، ذهبت لتحاسب محمد على كل شيء، استغلاله لها وغدره.
انصدمت عزيزة عندما عرفت ما فعله زوجها. لم تستوعب الفخ الذي وقعت فيه بعد ما حكت لها نور على ما سمعته. تذكرت كيف أصبحت مثل الخاتم في يد محمد، وبدأت تتذكر أول مرة عرفت معنى الحب والغيرة.
كانت عزيزة تعشق احتضانه والاستمتاع بلحظات الحب واللهفة معه. نعم، أحبته رغم فرق السن، لأنه عاملها كالملكة، كالفراشة وهي بين يديه. رأت فيه الأب والأخ، ليس مثل أمجد، لأن لحظاتها معه كانت قليلة، وفي هذه الفترة كانت صغيرة لم تنضج، وهو استغل هذا بعد أن أجبرها حماها للزواج به.
تركها محمد ورجع إلى القاهرة. علمت وقتها أنها أصبحت أختًا، أو مجرد كنة، أو زوجة على ورق. استسلمت لهذا الوضع. بعد الزواج بسنة، كان محمد لم ير عزيزة، ولم يعلم أنها الفتاة الصغيرة التي كانت تلعب أمامه هو وهيثم وهي صغيرة.
وهو، مثل جاسر، له نزواته الكثيرة مع الفتيات. لم يكتفِ بريهام لأنها أكبر منه. عندما وصل هو لهذا النضج، كانت هي اكتفت واهتمت بجاسر. عندما تزوج عزيزة، كان عمره 35 وهي في العشرين من عمرها.
كتب كتابها ووالدها هو الوكيل، وهو لم يرها، وهي أيضًا.
في يوم، نزل محمد إلى الأقصر لأن أمه مريضة. كانت عزيزة وقتها 21 سنة تقريبًا. لكن عندما شافها، كانت مثل الطفلة الصغيرة، تجري خلف كريم في الحديقة. انصدمت في محمد، من غير ما تعرف هو مين.
بشقاوة وطفولية:
"آسفة، حضرتك عايز مين؟"
ضحك محمد وسألها:
"انتي اللي مين؟ ده بيتي."
استغربت عزيزة وسألته:
"انت تقرب لعمي الأسيوطي؟"
ضحك محمد:
"عمك؟ انتي بنت مين بقى من أعمامي؟"
على قدوم حماها إليهما، ابتسم الأسيوطي:
"أخيرًا شرفت. أنا قلت هتزورنا لما أموت."
اعتذر محمد:
"بابا."
خفض رأسه وقبل يديه:
"وحشتني يا والدي، وأسف جدًا."
كانت عزيزة لما تستوعب مين ده. لمح الأسيوطي فابتسم:
"مالك متنحة ليه يا بنتي؟ مش عارفة مين ده؟"
تنحت عزيزة:
"؟؟؟؟ مين يا عمي؟"
ضحك الأسيوطي وسأل محمد:
"وانت كمان يا محمد، مش عارف مين دي؟"
انصدمت عزيزة أول ما سمعت الاسم. بدأت تستوعب وتفحصته من فوق لتحت. هو طويل، شعره أسود مجعد بعض الشيء، بشرته قمحية. ولكن هو كله على بعضه شاب يجنن.
ضحك محمد:
"لسه متعرفتش بالقمر؟ هي تقرب لنا."
خجلت عزيزة من نظراته وجرت داخل المنزل.
ضحك الأسيوطي:
"يعني عجبتك يا محمد؟"
تكلم محمد بجرأة:
"هي صاروخ يا حاج، بس انت خلتني كومبليت."
ضحك الأسيوطي:
"يحق للرجل الزواج من أربعة يا ولدي."
ضحك محمد:
"انت مشكلة يا حاج، واصرف عليهم منين؟"
ابتسم الأسيوطي:
"وكل المال ده لمين يا ولدي؟ مش ليك؟"
تكلم محمد بعتاب:
"لأ، انت حرمتني منه من زمان."
أوضح له الأسيوطي وجهة نظره:
"لأ يا ولدي، متقولش كده. انت أول فرحتي، وانت كبرت دلوقتي وعرفت معنى الرجل إن يحب. إنه يكون زي الطفل الصغير، وانت ردة فعلك كانت وحشة، كنت عايز تضرب مراتي اللي بحبها."
تكلم محمد بوجع:
"عشان كده طردتني من بيتك وقلت ملكش حق في حاجة."
اعتذر الأسيوطي بكسرة:
"كنت في لحظة ضعف، وبكرة هتعرف قصدي إيه. روح لمراتك يا ولدي."
ضحك محمد:
"هي لسه موجودة؟ أنا قلت زهقت وروحت بيت أبوها."
رد الأسيوطي:
"لما تشوفها، هتعرف السبب يا ولدي."
كانت عزيزة تجري ووشها أحمر من الخجل والخوف. شافتها حماتها:
"مالك يا بتي؟ وشك أحمر كده ليه؟"
تكلمت عزيزة:
"بتهته... أصل أصله رجع."
سألتها حماته:
"مين اللي رجع؟"
ردت عزيزة:
"ابنك اللي اسمه محمد."
فرحت حماتها:
"ولدي! ياه، أنا مشتاقة له. اطلعي يا بنيتي على أوضتك، خليها نظيفة وجهزي الحمام."
هزت عزيزة رأسها بخجل:
"حاضر."
طلبت الأم منها:
"أوعى تنسي تاخدي حمام، والبس لبس حلو كده يا بتي، دا جوزك حلالك، واللي راح راح."
لم تقتنع عزيزة، لكن قالت:
"حاضر يا ماما."
طلعت عزيزة مع حماتها ونفذت كل حاجة طلبتها حماتها. سبتها ونزلت دون أن تشعر، وجهزت الغرفة والحمام.
تحت، تم استقبال محمد. وبعد السلام، طلع على غرفته. دخل وخلع قميصه من الحر الشديد، وفتح المكيف، ورمى جسده على السرير.
في اللحظة دي، كانت خارجة عزيزة من الحمام، وترتدي جيبة لونها أحمر لاصقة على جسدها، وفوقها قميص بيج شفون. وقفت قدام المراية تصرح شعرها، وبدأت تتكلم بعفوية وبطريقة طفولية دون أن تنظر في الغرفة:
"ماما، أنا خلصت الحمام لمحمد. حطيت الفوط اللي بيحبها وكل الحاجات اللي تخصه. أروح أشوف كريم. معلش يا ماما، والله العظيم مكسوفة، وهو معرفنيش كمان، وممكن يكون لسه رافض فكرة الزواج مني، وخصوصًا إنه بيحب مراته اللي في القاهرة. من غير ما تزعلي مني، أنا هختفي اليومين دول لحد ما يعود."
بعد ما خلصت تصريح شعرها وعملته ذيل حصان، التفتت لتنظر خلفها، ترى محمد دون ملابس. فنظرت على الأرض.
كان محمد شارد في ملامح البنت اللي شافها مع أبوه، ويتساءل هي مين. وينظر إلى السقف. وفجأة يشوفها أمامه وهي بتتكلم، وحلت اللغز اللي محيره.
قام من على السرير ووقف خلفها دون أن تشعر، يشم رائحتها ويستمع إلى صوتها الجميل، ثم يقول:
"طيب، انتي تقربي إيه لمحمد عشان مكسوفة منه؟"
تأتي الأم من الخارج وشايفة خجل عزيزة. ضحكت الأم وقالت:
"دي مراتك عزيزة يا ولدي. تصبحوا على خير. متخفيش على كريم، أكل ونام."
وأغلقت الباب خلفها.
سألها محمد:
"انتي بقي العروسة؟"
كانت عزيزة خجلة وقالت:
"متخفيش، مش هعملك مشكلة. واعتبرني مش موجودة."
ابتسم محمد:
"انتي لمضة كمان."
تنظر عزيزة إلى الأرض بخجل:
"لأ مش كده."
اقترب محمد منها وصدره عار:
"طيب، انتي بتبصي على الأرض ليه؟ خايفة مني؟"
كانت عزيزة مكسوفة:
"أنا مش بخاف من حد، بس حضرتك." وتشاور على جسمه.
ضحك محمد واتكلم بهزار:
"يا فضيحتي! ما خدتش بالي."
ضحكت عزيزة من كلامه، والضحكة نورت وشها بطريقة طفولية، وقهقهة سحرت محمد، فسحبها إلى حضنه في لحظة:
"إزاي أنا مشفتش الجمال ده قبل كده؟ مكنتش عارف إن ذوق أمجد حلو."
دفعته عزيزة بطريقة بسيطة وذوق عنها وترد بخجل:
"شكراً. الحمام جاهز حضرتك."
وتنسحب بهدوء من أمامه إلى باب الغرفة.
ضحك محمد:
"مش هيتفتح معاكي."
ردت عزيزة:
"ليه بقي؟ أنا عايزة أروح عند كريم."
اقترب محمد منها وهي ترجع لحد ما لصقت في الباب، وكانت أنفاسها سريعة وقلبها يدق، وهو حس بيها وقال:
"بس هما عاملين خطة فينا، وأنا الصراحة سعيد بالخطة دي، وممكن أستغلها. بس أنا هأتفق معاكي اتفاق."
استغربت عزيزة:
"خطة إيه واتفاق إيه؟"
ضحك محمد:
"طول الفترة اللي أنا قاعد فيها في البلد، هتنامي هنا، ومحدش يحس أو يعرف حاجة ما بينا."
شهقت عزيزة، وافتكرت أنه جوزها، فقال:
"بس ماما عفاف لو سألتني؟"
ضحك محمد:
"ماما عفاف دي أمي، وأنا حافظها. سيبها عليا. المهم، إحنا على اتفاقنا؟؟؟"
ردت عزيزة بخجل:
"حاضر. طيب حضرتك الحمام جاهز. أنا هجهز مكان أنام فيه."
رفض محمد وقال:
"تو تو تو يا قمر، هتنامي على السرير."
سألته عزيزة:
"وانت هتنام فين؟"
اقترب محمد أكثر ولاصق في جسمها وقال:
"هو أنا مش جوزك؟ يعني انتي حلالي."
شهقت عزيزة وبعدت عنه وقالت:
"آه، قول كده. بس على فكرة، انت فقدت حقك من زمان أوي يا محمد بيه، يوم ما سبتني وأنا عروسة وتفشلت."
ضحك محمد:
"تفشلت؟ هو انتي طلعتي قطة مش عصفورة؟ ماشي يا قمر، بس ده الحل اللي عندي."
ودخل الحمام وتركها.
كانت عزيزة تلتفت يمينًا ويسارًا. لم تجد إلا الكرسي الكبير، بس مش ينفع للنوم عليه. وهي خلال السنة ونصف بعد وفاة أمجد، كانت بتنام في حضن ابنها، وكانت سعيدة أن محمد سابها يوم الفرح ومش قرب منها وقتها أو لمسها، وهي كانت لسه جريحة على فقدان زوجها.
لكن هروبه بدون سبب، وكمان قبل ما يشوفوها، سبب لها خجل وسط البلد، خاصةً أبوها ومحمود. سابوا البلد بعدها. أما هيثم كان سعيدًا أنها تزوجت محمد، لأنه صديقه ويعلم أنه في يوم ما يراها سيعشقها. وساب الصدفة هي اللي تلعب دورها.
فرشت مفرش سرير على الأرض، وأخذت وسادة وغطاء ونامت.
خرج محمد فوجدها تصرفت من نفسها، ولكن نظر إلى وجهها، مش مصدق أن الطفلة اللي كانت بتمسك بيديه وهي صغيرة مع هيثم، أصبحت ملكه. وعاتب نفسه: إزاي أنا سبتها؟ عقلي كان فين؟ هل السبب لأن فعلاً كنت بحب ريهام؟ أو لأن كنت غاضب من أبوي لأن حسيت إنه عايز يديني بقايا ابنه المدلل أمجد؟
ثم خرج إلى البلكون، ولع سيجارة واتصل بهيثم.
رد هيثم:
"ألو؟ مين معايا؟"
رد محمد:
"انت يا ابني، مش محتفظ برقمي؟"
ضحك هيثم:
"مين؟ ابن الأسيوطي؟ إيه فكرك بيا؟ يجوز أختي؟"
اتعصب محمد:
"ليه مقولتش إنها أختك لما حكيت لك إني أبويا طلب أتزوج أرملة أخويا؟ ومكنتش أعرف هي بنت مين أصلًا. ليه مش وقفتنا لما هربت؟ أنا خجلان منك."
ضحك هيثم:
"أنا مكنتش متخيل إنك مش عارف بجد، إلا بعد كتب الكتاب. لما قررت تسيبها، ومش ينفع أجبرك. وهي كمان وافقت تتجوزك بس عشان تحافظ على ابنها."
سأله محمد:
"طب إيه العمل؟"
ابتسم هيثم:
"انت عايز تكمل حياتك مع مين؟ انت اللي تقرر."
كان محمد محتار:
"مش عارف. أنا لما رجعت افتكرت لو قلت لأبوي إن ريهام جابت ولد، هيوافق. بس دلوقتي هو مصر إني أكون مع عزيزة."
تنهد هيثم:
"شوف اللي شايفه صح. ولو فعلاً عايز تبدأ مع أختي حياة جديدة، هقولك إزاي تقدر تكسبها."
سأله محمد بلهفة:
"بجد؟"
ابتسم هيثم وبدأ يحكي كل شيء يخص عزيزة، كل ما يسعدها ويغضبها، وأنها مش بتحب حد يسيطر عليها. ولكن لو قدر يخليها تحبه، هتكون تحت طوع من تحب.
نقلها على السرير بعد ما نامت، واستمر ينظر لها إلى أن غفت عينه.
استيقظت وجدت نفسها على السرير. صرخت فيه. فابتسم وقال:
"انتي اللي اتسحبتي لوحدك وجيتي على السرير وقلت تأخري يا كريم ونمتي."
ضحك عليه وافتكرت أنه فعلاً عملت كده. المهم، فضلت على الحال ده، وبدأ بخطة محمد في تنفيذها من ناحية، عايز ياخد فلوسه ويرجع يكسب ثقة أبوه. ولكن وقع هو في حبها أيضًا. فوجئ بثقافتها وعقلها رغم صغر سنها.
أما الأسيوطي، كان ينتظر البشارة في أي لحظة. لكنه كان سعيدًا أن ابنه قعد كل الفترة دي معه ومع زوجته. ووضع هو أيضًا خطة: لو طلبت عزيزة تسافر لدمياط تشوف أهلها وهو معها، عشان أبوها يرضى عنها. بس هو طلب منهم هيروح على المنتج الأول، وبعد كده يركبوا الطيارة للقاهرة، ثم يركبوا أتوبيس لدمياط. رحلة شاقة بحجة إن فيه شغل، وهو كان عايزهم يتقربوا من بعض. لأن في الوقت ده كان لسه مفيش إلا مطار واحد بس، وممنوع لأهل البلد السفر منه للسائحين فقط، ولازم هيرتاحوا في أي مكان.
أما عند عزيزة، فكانت عفاف مستمرة بإلحاح شديد على عزيزة أن تكون زوجته. لكن عزيزة كانت رافضة، لا ترغب تكون مغصوبة عليه. وفي نفس الوقت، بحثت عنه وعرفت أنه متزوج من ريهام وعنده ولد. أه، هي كذبت عليهم، هي اللي بحثت عنه وعرفت كل حاجة.
أما خطة محمد، كانت الخطة أنه طلب منها أن تزور أهلها في دمياط عند أخوها وأبوها علشان تصلح علاقته معاهم، وكده أخد بنود لمصلحته. ونجحت الخطة.
سألته عزيزة:
"إحنا رايحين فين؟"
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني
مازلت عزيز تتذكر عندما سألته: "هنروح فين؟"
ابتسم محمد: "هتزوري أبوكي وأخوكي في دمياط."
ابتسمت عزيزة بفرحة: "بجد، أنا مشتاقة ليهم أوي."
رد محمد: "أكيد هما كمان اشتاقوا ليكي."
طلب الأب من محمد أن يروح يشوف بعض العمل في البر التاني وبعد كده يسافر. ولما خلص شغله وصلوا للمطار، اكتشفوا إلغاء الحجز. وحجز لهم في فندق، كانت غرفة واحدة مجهزة لعريس وعروسة.
فهم محمد وضحك، عرف إن أبوه عايز يعوضه عن حاجات كتير، منها اختيار العروسة وحضوره إلى البلد.
انبهرت عزيزة بالمكان لدرجة ما انتبهتش لموضوع الغرفة. كان الفندق على طراز فرعوني، التصميم في كل مكان، وحديقة جميلة فيها تماثيل منحوتة كتيرة. كان قريب من معظم الآثار الموجودة في البر الشرقي، منها معابد الكرنك ومعبد الأقصر ومتحف التحنيط ومتحف الأقصر ومعبد مونتو بالطود ومعبد إسنا. وفي البر الغربي مقابر وادي الملوك والملكات ومقبرة ذراع أبو النجا ومعبد الرامسيوم وتمثالي ممنون ومعبد الملكة حتشبسوت، وغيرها من الآثار الفرعونية القديمة اللي بيعشقها السياح من مختلف دول العالم.
فضلت ماشية في كل ركن وتاهت من محمد.
التفت محمد بعد ما سجل اسمه واسم زوجته وأخذ المفاتيح. إنها مش موجودة، فضل يبحث عنها مثل المجنون.
انتبهت عزيزة، لقيت نفسها في مكان فيه تماثيل منحوتة. كان نهاية الحديقة متحف التحنيط، والدنيا مليانة بالظلام. بدأت تخاف وترتبك، ومرعوبة ومش عارفة ترجع لوحدها.
كان محمد يسأل عليها كل الفندق. كانت عزيزة في مكان غريب والدنيا ضلمة جدا وهي خايفة ومرتبكة.
كان محمد بيصرخ وبينادي عليها: "عزيزة يا عزيزة." فضل ينادي ويبحث عنها بلهفة وخوف.
جه أمن الفندق وسأله: "بتدور على حد؟"
رد محمد بلهفة: "زوجتي كانت معايا مش لاقيها."
رد الأمن: "ممكن تكون في مرحاض السيدات."
رد محمد: "بحثت عنها في كل مكان مش موجودة."
طلب الأمن: "تعالى معايا نشوفها."
في الحديقة لم يجدوا أحد. ثم جاء رجل كبير في السن يعمل في الحديقة.
سأله الأمن: "عمي محروس شفت واحدة ماشية هنا؟"
سأله محروس: "كانت لابسة إيه؟"
رد محمد: "هي تقريبًا في ٢١ سنة، وكانت لابسة تونك باللون البيج مع اللون الأحمر والبنطلون أحمر وترتدي حجاب أحمر."
رد محروس: "أيوه، كانت بتتفرج على التماثيل المنحوتة في الحديقة ومشيت بعد كده."
دخلت عزيزة المتحف وهي خايفة تبحث عن مكان تخرج منه. سمعت بعض الكلمات تأتي من الداخل.
كانوا لصوص آثار. عندما رآها أحد اللصوص أمسك بها.
خاف محمد، ترك الأمن والحارس وذهب من نفس الطريق حتى النهاية وراء متحف التحنيط. ولكن المكان مليء بالظلمة ولم يراها. وهو راجع سمع صريخها. ذهب إلى مصدر الصوت وجد شخص يقول: "دي بنت الشيخ ومرات ابن الأسيوطي، وقت الانتقام بدأ."
كانت عزيزة فقدت الوعي.
دخل محمد بثقة وقوة: "أنتم يا حثالة البشر، عايزين تنتقموا؟ انتقموا من ابنه مش من واحدة ست."
رد جون: "هذا أنت ابنه؟ كنت أبحث عنك، لم يكفيني موت التاني لكي يعلم أن تجارة الدماء التي رفض أن يتاجر فيها أخذت الأول وسوف تأخذ الثاني."
ضحك محمد: "مش هتقدر، انت جبان ومحدش يقدر يعمل معاها حاجة."
اتعصب جون وقال: "سوف أقتلك."
تنهد محمد: "وإلا يرجع يشتغل بالشغل تاني."
حلق جون وقال: "هل تتكلم حقيقة أو تضحك علي؟"
رد محمد وقال: "محمد لما بيوعد مش بيخلف."
رد جون: "محتاج لك في بريطانيا السبت القادم لنبدأ في تسويق الآثار هناك."
رد محمد: "حاضر، هعمل كل حاجة، لكن اتركها."
رد جون: "هتكون معانا سنة كاملة حتى لا يكون عليك شبهة وأنت هنا. قول لهم إنك سوف تعمل هناك."
رد محمد: "أنا أتصرف، لا تقلق، لكن لازم شخص أضربه وأسلمه للشرطة."
ضحك جون: "مخك كبير. هذا الشاب فاهم كل حاجة."
رد محمد: "تمام." وحمل عزيزة وخرج وهو يصرخ.
جه الأمن والحارس: "خير، وجدت زوجتك؟"
رد محمد: "أيوه، وفيه شاب جوه كان هيسرق الآثار."
بدأت عزيزة تفوق وهي في حضن محمد. ورأت الشاب المضروب وشعرت بالأمان مع محمد واستسلمت له.
حملها محمد إلى داخل الغرفة وبهمس: "مش تخافي، هش هش، انتي معايا."
وهي ارتبطت في حضنه وبدأ يزيل ملابسها وأصبحت زوجته. ولكن شعر بشيء معها لم يعرفه مع غيرها. وبدل أن تكون هي تحت يديه أصبح هو يشتاق لها.
زارت أهلها وعادت. وفي هذا الوقت والدها السيد سلمها المنتجع وأصبح محمد مساهم فيه، ولكن استمر في تجارة الآثار. وأصبحت عزيزة ملكه وكل ما يحتاج إليها تأتي في المكان الذي هو فيه. سافرت إيطاليا ودول كثيرة معه. استمتعوا بكل لحظة معًا حتى رزقت بـ "نور".
عادت عزيزة من شرودها.
"امتلكتني من هذا اليوم وأنا على طول أقول أنا حرة زي الطير وانت كنت ليا القفص. تتركني أطير وأرجع لك. استنشقت عبير الحب والرغبة منك. لكن كله إلا سجى يا محمد."
تتذكر لم محمد قال: "سجى كبرت ومسؤولة كبيرة عليكي."
ابتسمت عزيزة: "وأنا قد المسؤولية."
كان محمد يحاول يقنعها تترك المنتجع: "أنا عارف يا قلبي، لكن وجودها في المنتجع مش صح وضحكها مع الشباب."
ردت عزيزة: "متقلقيش، هي ملتزمة في كل شيء."
خرج محمد صورة وهي بتتكلم مع عمر: "هي دي اللي ملتزمة؟"
أضايقت عزيزة: "إيه دا؟ لا، أنا لازم أفتح عيني عليها. البنت صغيرة. أكيد الواد بيلعب عليها."
رد محمد: "فعلاً، ممكن فاكرة نفسها. لم توقع عمر، اتفهم كل كبيرة وصغيرة. هي فاكرة نفسها هتقدر تكون زي حبيبتي عزيزة وتاخد كل حاجة. عزيزة عمرها ما هتتكرر. وحشتني يا قمر."
ابتسمت عزيزة: "انت كمان وحشتني."
وتنسي كل حاجة وهي معه. بعد يومين.
توبخ سجى وتنتبه لكل كبيرة وصغيرة تخص سجى.
ممنوع الخروج من غير إذني. ممنوع الذهاب للمنتجع فترة الدراسة.
ترجع عزيزة إلى الواقع أمام المكتب وضغطت على يد الباب. تسمع أكبر صدمة في حياتها.
قال جون: "انت مش بريء من دم حد. فاكر أمجد مين اللي خلصنا منه؟ مش أنت."
رفض محمد وقال: "لا، أنا فعلاً كنت بكرهه. بسببه هو وأمه أبويا طردني وأنا صغير، لكن مطلبتش منكم تقتلوا. أنا اشتغلت معاكم ومكنتش أعرف إنكم كنتم عايزين تنتقموا من السيد. ووقتها كنت رجعت."
رد جون وقال: "نعلم العربية اتعكست وركب في عربية أخرى وتم قتل أخو السيد وزوجته، وأنت أنقذت هيثم ولم تنقذ أخوك."
زعق محمد فيه وقال: "أنا كنت عايز أنقذهم هما الاتنين، وكنت بنرين أبدا بأعز صديق ليا أو أخويا، وبدأت بهيثم عشان كان الجهة القريب مني. لم سحبته كانت السيارة اتقلبت وملحقتش وهربت وأنا متحسر على أخويا."
ضحك جون قال: "نعلم كل هذا، ولذلك خطفني زوجتك في البر التاني واتفقنا معاك تشتغل معنا مقابل تنقذها مني ووافقت. لكن لو هي عرفت إنك السبب في موت جوزها وأيضًا بنت أخوها، لم تغفر لك. لأن نصيبه هي كمان عرفت بشغلك."
فتحت عزيزة مقبض الباب وذهبت نحو محمد ووجهت له الكلام: "انت اللي قتلت أمجد وحرمت ابني من أبوه وقتلت أمي وعمي، وكمان كنت مشترك في اختفاء سجى."
ثم قربت منه وهو صامت لا ينطق حرف.
"انت حقير. أنا كنت فاكرة حقارتك إنك تتجوز من وراء أبوك، إنك تسبني يوم زفافي، بس مش تصورت إنك تكون الراس المدبر لكل ده. أنا عمري ما هسامحك، بس عشان أنقذت هيثم أخويا مش هبلغ عنك، بس معنديش استعداد أفضل مع واحد حقير زيك. طلقني يا محمد."
كان الحوار أمام جون وعزيزة. لا تنتبه له أو تجاهلت وجوده.
انصرف جون في هذه اللحظة. ثم رفع هاتف المحمول وضغط على الأزرار لكي يطلب رقم. وعندما رد الرقم المطلوب بدأ.
جون: "الزوجة محمد العميل، سمعت كل شيء، ماذا أفعل؟"
رد ماكس: "أنت خلاص خلص دورك هناك، وكده صفحة واتقفلت. اختفي من هذه البلد."
رد جون: "أوكي، أوامر تانية."
رد ماكس: "هتلاقي باسبور باسم تاني وهو جيمس انطوي وعلى المطار إلى بلجيكا."
سأله جون: "يعني أنت هترسل أحد آخر إلى هنا يكمل مكان؟ أو ابعت توماس اندريا؟"
رفض ماكس: "لا، أنا اتصلت وطلبت أقابلك لكي ننهي كل شيء هنا وتعود."
سأله جون: "أين الفتاة التي علمت كل شيء عن العميل؟"
رد ماكس وقال: "كل شيء بأمان."
ابتسم ما بين نفسه. خلال شهر كنت استردت صحتك جيدًا وكنت مرتاحة. الكلام مع ماريا ويوسف ولم تتذكر. وبدأت تصدق أنها ابنتهما. ومثلما قال الطبيب تتذكر الوجوه وليس الأسماء. ولأنها تعاملت معهم في المنتجع آخر شهر تذكرت وجوههم فورًا. وكان من السهل إقناعها أنهم عائلتها.
أغلق الهاتف.
"أنتِ هنا في أمان يا سلكيا. أنتِ تحتاجين أن تعيشين مثل الأميرات." ومسك براواز فيه صورة لها.
صرخت عزيزة: "طلقني يا محمد!"
كان محمد يستسمحها: "أرجوكي سامحيني، كنت صغير وقتها وبدأ ينهار. ومرة واحدة أبوي خرجني من حياتي. أنا كنت هنقذهم الاثنين ومش اشتركت إلا عشان خايف عليكي."
تنهدت عزيزة: "انت دلوقتي عندك ٥٥ سنة وكنت عارف بتعمل إيه. عاوزين أسامحك على إيه؟ وعلى الاستغلال؟ ولا ترتيبك لقتل سجى؟ ولا فراق سجى من حضني؟"
حلف محمد: "أحلف ليك، ما كنتش عايز يعملوا فيها حاجة. هي اللي دخلت في الخط في وقت كنا اتفقنا نوقف النشاط. أمر من الناس في الخارج وهي بدأت تبحث عن كل حاجة هي وعمر."
صرخت عزيزة: "تروح تسوّي سمعتها. انت عندك بنت، كنت قلت لي رجعيها عند خالتها أو عمها. مش مؤامرة قتل وتشويه سمعة. ربنا منتقم يا محمد."
طلب محمد منها تسمعه: "اسمعيني الأول."
رفضت عزيزة: "١٥ سنة بسمع ليك وواثقة فيك."
تنهد محمد: "أنا أبويا اتجوز على أمي بنت أصغر منه بـ ٢٠ سنة وجه بيها البلد ومعاه أمجد. على قد زعلي على أمي بس فرحت بـ أمجد جدا. كنت بخرجه معايا على طول أنا وهيثم، وعلى إيدك."
رفضت عزيزة تسمع منه: "أنا مش عايزة أسمع مبررات."
سحبها محمد لحضنه: "لازم تسمعيني وبعدها احكمي. في يوم وأنا عندي ١٨ سنة سمعت زوجة أبي تعاير أمي إنها أجمل منها وأصغر منها وإنها مجرد خادمة في المنزل، وإن أبي أصبح لا يلمسها لأنها أصبحت زي الأرض البور. شياطين الدنيا مسكتني محسيتش بنفسي إلا وأنا بضربها على وشها قلم خلف قلم لحتى وشها الأبيض أصبح أزرق. جه والدي وضربني وطردني من المنزل دون أن يسمع مني وقال: أنت مش ابني. تركت البلد كنت لا أمتلك مال أو ملابس. هيثم هو الوحيد اللي ساعدني، اداني فلوس وهدوم وكمان وسط واحد صديق والدك اشتغل معاه ١٠ سنين. كنت عايش زي الفقراء. تزوجت ريهام واستحملت ظروفي، أعطتني مال وحب وجاسر. ولكن نظرة أهلها ليا إني لقيط من غير أهل كان بيقتلني. كنت بزور أمي وأرجع من غير ما حد يحس. اشتغلت في الأمن لشركات كتير، كنت بنام كام ساعة في اليوم لحد ما اتصل بيا هيثم أن أجى لفرح أخته. لم يقاطعني أبدا. اتخطفت يوم فرحكم. المافيا اللي كان بيشتغل معاهم أبويا، تجارة السلاح وتهريب آثار، قلبت علي أبويا لما وقف الشغل معاهم. وفي اليوم ده اتغيرت وبقيت زي الشيطان. خططت معاهم يقتلوا أبويا والسيد اللي السبب في خسارتي. ولعبت بفرامل العربيات. لكن المفاجأة إنكم استخدمتوا العربيات. لما عرفت إن هيثم في العربية اتجننت، ده اللي وقف معايا وساعدني أنقذته بصعوبة. أما الباقي اتقلبت بيهم العربية. أما أبويا اكتشف العيب وبدله. ومن اليوم ده بقيت العميل بتاعهم. أخذت كل النصيب اللي كان بياخدها أبويا. ولما عرف بابا إني بشتغل معاهم جوزني ليكي وبقيت ابنه، لكن أنا كنت بنافقه بس والكره جوايا هو من جعلني شيطان. قلبي مات. رميت ريهام وابني وكنت أبحث عن شهواتي والمال. لحد ما شوفتك انتي، كنت أجمل حاجة في حياتي وفهمت وقتها شعور بابا، حبه الكبير لزوجته."
صرخت عزيزة: "وأنا مش هعيش مع شيطان. أمجد كان أحسن منك انت وأبوك شياطين. أنا هاخد بنتي وأسيبك."
اتعصب محمد وخرج من شعوره وضربها بالقلم: "مش هتسبيني؟"
بعد كل العمر ده لسه بتحبيه؟
انصدمت عزيزة ومسكت وشها: "أنت أعمى مش بتشوف." وتركته وجرت خارج القصر. كان في مدينة ٦ أكتوبر قريب من الطريق السريع. خرجت وهي مليئة بالوجع والحزن على حبيبها وزوجها اللي مش عارفة تسيبه أو تكمل معاه.
خرج محمد زي المجنون وراها وفجأة شاف عربية سريعة وعزيزة تجري أمامها. يجري محمد بأقصى سرعة ينقذها، يرميها على الرصيف والسيارة تخبطه هو.
تنتبه عزيزة وتصرخ: "محمد! محمد!"
يخرج البواب والعمال الموجودين في القصر ويتصلوا بسيارة الإسعاف.
صرخت عزيزة ومسكت محمد: "متسبنيش، أنا بحبك صدقني، انت أول حب أحسه."
كان محمد يطلع في الروح: "سامحيني يا عزيزة، أنا كنت ضحية لأب جاهل استغل استغلال حرام لحد ما أكل أولاده. والدك الشيخ السيد استغنى عن كل حاجة وبدأ من الصفر هو ومحمود عشان حس إن فيه شبهة حرام، عشان كده ربنا بارك في أولاده وأحفاده. سجى بخير." وفقد الوعي.
يترك جاسر المستشفى ويذهب إلى المقابر ويقرأ الفاتحة على محمود. وجد سجى وأخوها. ثم يدعو الله أن يجد ما يثبت أن محمد متهم لكي يبتزه لمعرفة مكان سجى. وبعد قليل يرى سجى ماسكة للساقية وتسقي الزهور الذي زرعها. ينادي: "سجى!" أنت هنا؟ لا تنطق وتسقي واحدة تلو الأخرى وتقف أمام زرعة صبار وتبتسم له وتختفي.
أفاق من شروده أمام قصرية زرع مليئة بالصبار. يبدأ البحث فيها يجد كيس بلاستيك وفي داخلها أوراق ولكن بعد المطلوبة.
يذهب إلى القصر ويدلف على الحديقة أمام زهرة البنفسج يجد على عودها ملزوق ورقة آخر. يأخذهم ويذهب إلى ضابط الشرطة إيهاب بكل فرحة.
جاسر: "أنا لقيت الأوراق دي."
تنهد إيهاب: "الموضوع انتهى، اتأخرنا."
انصدم جاسر بخوف ورعب: "ليه بس؟"
رد إيهاب: "جون هرب ولسه جايلي خبر دلوقتي إن والدك عمل حادثة في القاهرة وهو بين الحياة والموت. والأمل الوحيد."
صرخ جاسر: "بابا!"
يترك إيهاب ويجري. لا يرى أمامه غير ذكريات الطفولة تلحقه عندما كان يلعب ويجري ويضحك معه. كان لا يمتلك كل هذا ولكن أمه وأبوه كانوا معاه. أما الآن سوف يفقده رغم زعله وكرهه له.
وصل إلى المطار وحجز إلى القاهرة وكان معه كريم ومنال. وصلوا بعد ساعات إلى القاهرة.
صرخت عزيزة: "رد عليا، انت عارف سجى فين يا محمد؟"
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني
وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى ونقلوا محمد إلى العناية المركزة.
طلبت عزيزة من الدكتور يطمئنها:
"طمني يا دكتور."
رد الدكتور:
"مش هقدر أخبي عليكم، الحادثة شديدة. سببت نزيف في المخ وكسر في الحوض والعمود الفقري."
شهقت عزيزة بدموع:
"هو أنقذني، أنا اللي كنت المفروض مكانه."
وهي تبكي ومنهارة.
بعد وقت، وصول جاسر وكريم.
سأله كريم:
"إيه اللي حصل لعم محمد؟"
رد جاسر:
"تعالى استعلم من الطبيب عن الحالة."
راح عند غرفة العمليات وكانوا في انتظاره يخرج.
خرج الطبيب وقال:
"إحنا مش هنقدر نعمل كل العمليات دي مرة واحدة، للطبيب مش يستحمل. اكتفينا بوقف نزيف المخ، وبعد ما يفوق نشوف أي حاجة المفروض نبدأ بيها."
بعد ٢٤ ساعة، فاق محمد وطلب جاسر والضابط إيهاب واعترف بكل أغلاطه.
كان جاسر في حالة ذهول أن والده كان عارف بقتل أخوه ومعملش حاجة، حتى مقدرش ينقذه.
وبعدها سأل سجى.
سأله جاسر:
"فين سجى؟ انطق."
كان محمد أنفاسه الأخيرة وبصعوبة:
"سجى في واحد أنقذها، ولكن معرفش هو مين."
وحكى ما قال له جون.
***
كان محمد سأل جون:
"يعني أنت عارف مكان سجى؟"
رد جون:
"لا، البوص طلب طائرة خاصة واستخدمنا طيارتك."
شهق محمد:
"الطيارة المفقودة؟"
رد جون:
"أيوه. وبعد فترة طلب ترك عمر، ونهي العمل في القاهرة."
سأله محمد:
"طيب أعرف منه مكان سجى، أرجوك عمتها هتموت عليها."
رفض جون:
"انتهى الأمر، والكل اعتقد أنها هربت مع عمر، وأنت الآن أصبحت كرت محروق."
طلب محمد:
"طب قولي هي فين وإيه اللي حصل وقت الحادث؟"
يرجع محمد ويأخذ أنفاسه الأخيرة.
وبعد دقائق انتقل إلى رحمة الله.
ومع التحريات لمدة شهرين، انتشر في الجريدة صورة سجى، البنت الصغيرة اللي اكتشفت عصابة دولية في تجارة الآثار والسلاح.
وكانت النتيجة اختفائها من سنة ونصف وتشويه سمعتها أمام الناس.
***
وصلت الأخبار إلى الكفر، وظهرت براءة سجى.
كانت هدى على الهاتف وسعيدة جداً:
"حقيقي يا مروان، شكراً إنك بلغتني. يارب تلاقيها وتكون بخير."
ابتسم مروان:
"آه بجد، وكل الكفر عرف إنها بريئة من كل الكلام والإشاعات."
حمدت هدى ربنا:
"الحمد لله. بس لسه مفيش أخبار عنها."
رد مروان بحزن:
"لا. محمد مات قبل ما يقول اسم اللي أخدها. بس اللي عرفناه إن واحد أخدها عشان سجى شبه بنته في طائرة خاصة من الفوج اللي زار مصر. ولم توصلني لمكانهم للأسف، طلعوا سابوا بلدهم من زمان. وصفي أعمل لهم."
تنهدت هدى:
"ما دام هي بخير الحمد لله، وهي استحالة تبعد عن أهلها إلا لسبب. ممكن كانت مكسوفة من الإشاعات دي أو تكون نسيت."
أعجب مروان بتحليله:
"ممكن فعلاً، احتمال كبير تكون فاقدة الذاكرة. طمنيني عليك، أنت أخبارك إيه دلوقتي؟ هتنزل امتى؟"
ضحكت هدى:
"أنا عارفة مستعجل على الجواز. في شهر ٦ هنزل بإذن الله."
رد مروان:
"مش هحدد الميعاد إلا لما تنزلي."
ابتسمت هدى:
"ماشي يا حبيبي. سلام."
***
كانت سجى تزور خالتها في الكفر.
راحت سجى تزور عبير، قابلت هدى.
"إزيك يا أبلة هدى؟ عاملة إيه؟"
"كان نفسي تيجي تقضي يومين في المنتجع في الشتاء. متعة."
رسمت هدى على وشها الابتسامة المزيفة:
"إن شاء الله يا قلبي."
حسّت سجى بها واعتذرت على تدخله:
"آسفة يا أبلة هدى، أنا عارفة إنك أكبر مني، بس حاسة إن في حاجة مضايقة وخانقاكي."
تنهدت هدى بوجع ومرار:
"الغربة اللي كنت أعتقد إنها هتنقذني من السجن، ولكنها أصبحت في سجن من ذهب. اشمعنى سألتيني يا سجى؟ وإزاي حسيتي بيا؟"
"أقرب الناس ليا فرحوا بالهدايا ونسيوني."
ابتسمت سجى في وشها:
"عشان الوجع ظاهر في روحك وفي عيونك، ومش أي حد يقدر يقرأ العيون والروح. هو زوجك كويس؟"
تنهدت هدى:
"هي المشكلة عندي أنا."
طلبت سجى منها:
"أحسن حل الكلام. لو تقدري تبوحي يا أبلة هدى؟"
غمضت هدى عيونها وكأنها ما صدقت حد يقولها اتكلمي. وقالت:
"أنا أول ما اتجوزت كنت فرحانة، هرتاح من التحكمات. كنت في سنك يا سجى، عارفة يعني إيه سن البراءة، المراهقة، أول حب، أول كلمة حب، أول حاجة في كل حاجة اتحرمت منها. سافرت في بلد غريبة، ناس ثانية، مش شبهنا بحاجة. كل همهم المال، الدين عندهم على الورق. وأهلها عمتهم الفلوس. زوجي حياته روتينية، اتعود على الغربة والصمت. مفيش لا أهل وقرايب. كنت وقتها في الإجازة، لسه الدراسة مبدأتش. ٣ شهور بدل ما يكون شهر عسل، حسيت إني متجوزة أبويا."
تنهدت سجى ومسكت إيديها وطلعت بيها على السطح عشان أنها بتترعش:
"هنا أحسن صح؟ كملي يا أبلة هدى. أنا سامعاكي."
بدأت تهدأ هدى وقالت:
"آه أحسن. بدأ يظهر على حقيقته، وكل اللي اتفقنا عليه تبخر. حط لي شروط: متطلبيش النزول للبلد كتير، متتغرّيش. الشقة دي بتاجرتها، ممعيش فلوس لنزول كل سنة. ولما اعترضت، قال: 'أنتِ وعدتيني قبل الجواز'. قال ده كان شرطك على الجواز، وأنا مش بيتلوي ذراعي."
سألته هدى:
"والجامعة وأوراق الحجز؟"
ضحك الزواج:
"مفيش يعني. اللي اتعلموا خدوا إيه؟ وأنتِ زوجتي، ويحق لي أوافق أو أرفض. ثانياً، الاختلاط بحدود. الموضوع هنا مش مسطبة زي عندكم. ثالثاً، لازم تكبري وتهتمي بكل كبيرة وصغيرة، أنتِ مش في بيت أبوكي. مشفتش تراب هنا. هدومي تكون نظيفة. حياة الزريبة والبقر مش هاسمح بيها هنا. والمفروض اتعلمتي الأكل."
"أنا انصدمت بكل كلمة قالها، وقلت: مفيش مفر يا هدى، أنتِ اتجوزتي خلاص ولازم تتحملي. لكن مكنش بيعجبه أي حاجة. لو عملت أكل ملحه ناقص، شوية أو زايد، يسيب الأكل وأسبوع كامل ما ياكلش في البيت، ويتقمص. ولو اتكلمت وقلت رأيي، يهينني ويقولي: 'أنتِ بهيمة متخلفة مبتفهميش'."
شهقت سجى:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. كملي يا أبلة هدى."
مسحت هدى دموعها وتنهدت:
"كنت بقول كلمة حاضر على طول، أقل هدوم ألبسها ومتكلمتش، كنت راضية، ولكن في قلبي وجع. كان نفسي أعيش قصة حب، أسمع كلمة حب حتى لو مزيفة."
وبدأت تبكي بانهيار:
"خلفت بعد الجواز على طول، مشاكل وأوامر طبخ ونظافة. نسي إنه اتجوز طفلة. اهتمت ببنتي الأولى، وبعدها ابني. ولما بقي عندي ٢٨ سنة، كنت زي التمثال، بتتحرك بدون روح، عايشة بدون مشاعر ولا حب، حتى لأقرب الناس ليا، بابا وماما وإخواتي. تعودت على الغربة، كنت وحيدة رغم وجود أطفالي معايا، ويناموا في حضني، لأنه بيحب الهدوء، فاختار يبعد عني في أوضة تانية. متعرفيش أنتِ الإحساس لما الست تكون متجوزة ومش متجوزة، ومتعرفيش إحساس إنك بتكون عايزة تحسي بأنفاسه جنبك، محتاجة حضنه يحس بيك لو تتوهي أو بتتعب. يعني ولو في أهل أو حد حب أو زوج. وفي مرة وأنا بقلب على النت على الكمبيوتر، واتعرفت على أشخاص كتيرة، بنات وشباب. كنت بحس إني بنت في عمر الـ ١٨ سنة. لقيت الحلوة والوحشة، واللي عايز يستغلني جنسياً، واللي محستش إن مرتاحة ليهم. لكن آخرين، وقعت في الحب من واحد محترم، غير كل الباقي. ومتسأليش إزاي، من غير ما نشوف بعض، مجرد رسائل وصورة. كنت بحس إنه توأمي. كنت بضحك، ووشي ينور. لم يعلق أو يعمل لايك، أو لم كنا نسمع أغنية، وغيرته عليا لو علقت لغيره، ولو تعبت وغبتي فترة، كان بيكون يتجنن عليا. في الوقت اللي أنا نايمة تعبانه وجوزي مش حاسس بيا وعايز يشرب حاجة، آخرين عشت الحب، حسيت بيه. لكن بعد فترة، زوجي حس بتغيري، بقيت بحب الحياة، ببتسم مع نفسي كل ما افتكر كلمة ضحكة."
"قطعتها سجى وقالت: بس ده حرام يا أبلة هدى، دي خاينة."
تنهدت هدى وهي معترضة:
"مش خاينة. هو أنا عملت معاه علاقة أو عريت نفسي أقدمه؟ مجرد صداقة باسم الحب، بكل أدب واحترام. أنا آخرين تنفست الهواء، عشت الحب، كانت السكينة سرقني. يوم ما وافقت إني أتجوز، مكنتش عارفة إن هيجي في يوم وهدور على الحب أو أحتاجه. والرجالة بتتغير بعد الجواز يا سجى، بيعتبروا الست أصبحت ملكهم. وكشفت عن إيديها، شايفة يا سجى؟ علامات الضرب غير الإهانة والشتيمة. ده المنفذ الوحيد لي. لحد ما مرضت أمي، بدأت أشعر بالضيق من الغربة، كأن ربنا بيعاقبني."
ردت سجى وقالت:
"ضميرك بيعذبك. حاسة إن دخلت نفسك في دوامة مش قادرة تطلع منها. صح؟"
تنهدت هدى وقالت:
"آه. قررت إني أجي بدون علمه، ولما عرف جن جنونه، بقى زي المجنون. قضيت إجازة صغيرة هنا ورجعت له. كنت بدأت أفوق وأحاسب نفسي، أتمنى إن ربنا يسامحني. وهو بدأ يشعر بالحب لي، وحس بغيابه، طلع المستخبى جوه، وبدأ يبوح بحبه، ويضحك معي ومع أطفالي. ولكن في جوايا شيء مكسور، حب كبير وذنب مش عارفة أتخلص منهم. سبحان الله، طول ما كنت بقول حاضر وطيب ومخلصة، كان قاسي. ولما بدأت أغلط، بقى حنين معايا."
نزلت من سجى دموعها وقالت:
"إن الله غفور رحيم تواب. توبي واقتربي من ربنا. الشيطان يخيل لكِ كده. صدقيني هتحسي بالرضا يا أبلة هدى."
كان مروان طلع يسأل سجى عن الأوراق، سمع هدى وكان مصدوم:
"هدى أختي."
كانت خايفة هدى منه أو من ردة فعل مروان، وبعد سمع كلامها أو لا، لكن حضنها حضن كانت محتاجة له عشان تقدر تكمل حياتها وترضى بنصيبها وتكون قوية.
رجع مروان وقال:
"في الوقت ده، فوجئت بالم أختي المكتوم. أنا عارف الإحساس ده وشعور بالحرمان من الحب، لأنني حبيت فريدة، وعارف طعم إن الإنسان يحب ويكون هو وزوجته متقاربين في السن، بيخليهم يفهموا بعض. ولكن كان لازم أعرفها إنها في نعمة عشان ترضى، ومادام تغير معاها، الدور عليها تعفو وتسامح."
تكلمت وقتها هدى بوجع وقالت:
"آسفة يا أخويا، جبت لك العار."
اعترض مروان:
"عارف إنك غلطتي، لكن ده مش وقت حساب. بصي حواليكِ، أغلب بنات الكفر فتيات أزواجهم بيشتغلوا بعيد عنهم. وغيرك تتمنى تاكل زيك، وغيرها بتشتغل زي الخادمة في بيوت أهل زوجها. لكن بتلاقي الابتسامة على وشهم لأنهم يحملون الرضا."
هزت هدى رأسها وقالت:
"فهمتك يا أخي."
***
اقترب سامح من زوجته وقال:
"أنتِ ليكي حبيب غيري."
انزعجت هدى:
"خضتيني يا سامح، ده مروان أخويا."
ضحك سامح:
"عارف يا أم مروان."
ابتسمت هدى وهي تلمس على بطنها:
"هههه، أنت هتسميه مروان؟"
رد سامح:
"آه، مش كان نفسك تسميه كده؟"
استغربت هدى:
"أنت اللي اخترت أسامي ولادنا، البنت والولد عمار وخلود، ولسه فاكر دلوقتي تسألني؟"
ابتسم سامح:
"كنت حاسس إني مش هقدر أعتمد عليكي، كنتي في نظري طفلة."
ردت هدى:
"أنت اللي اتجوزت طفلة."
سألها سامح:
"يعني ده ذنبي؟"
ردت هدى:
"مش قصدي، إحنا خلاص اتصالحنا وفتحنا قلوبنا لبعض."
ابتسم سامح:
"أكيد يا أم مروان."
***
سألت منال كريم:
"مفيش أخبار كل دي عن سجى؟"
رد كريم:
"للأسف، والقضية اتقفلت كمان."
اتنهدت منال:
"والله حاسة إنها عايشة وهترجع."
رد كريم:
"يارب. أنا داخل أصلي وأدعي ربنا."
منال:
"تمام، ربنا يتقبل."
سألها كريم:
"أنتِ مكسلة في الصلاة ليه؟ واللي عندك ظروف؟"
ردت منال بإحراج:
"حاجة زي كده."
حس كريم إنها بتكذب عليه وقال:
"مينفعش يا منال، جوزني لا يجوز كده."
انصدمت منال:
"ليه؟"
رد كريم:
"علشان مش بتصلي. ربنا قال في القرآن في سورة النور (المشركين للمشركات) والصلاة عمود الدين."
ويقطع حديثهم تليفون.
شافت منال الرقم، تلاقي مروة تعتذر من كريم.
"هرد ونكمل."
ابتسم كريم:
"ربنا يهديك يا رب. أروح أصلي أنا."
ترد منال بضيق:
"بتتصلي تاني ليه؟ عايزة إيه؟ مش نفذت كل اللي مطلوب مني؟"
ردت مروة:
"أنتِ شريكتي في كل حاجة، بس مش ده الموضوع. أنتِ أعز صديقة عندي، نفسي أتكلم معاكي."
ردت منال:
"كنتِ أعز صديقة قبل ما تشوهي سمعة البنت الغلبانة اليتيمة، وسبحان الله أنتِ حامل في بنت وهي براءتها ظهرت."
ردت مروة بضيق:
"كده يا منال؟ أنتِ عارفة إن أنا مصورتش حد. الصور دي كانت جاية لمحمد، انعكست وبعتها لجاسر."
رفضت منال:
"مش مبرر يا مروة. واللي نفسك كل البنات يكونوا زيك. حسيت مروة بإحراج: 'أنتِ اتجوزتي كريم دلوقتي، والفضل كان ليا. لو الاتفاق، مش كنتم قابلتوا بعض؟'"
رفضت منال:
"لا يا حبيبتي، الفضل لربنا. اخلصي، عايزة إيه؟"
ردت مروة:
"جاسر بقى سيئ جداً ومش عايز يعترف ببنتي، وبيقول: 'أنزلها عشان متطلعش زيك'. ردت منال: 'والله عنده حق، مش أنتِ واخده بالغصب، وكمان شوهتي صورة البنت النضيفة قدام عينه، رغم إنك خبيرة في التكنولوجيا وعارفة إن ده كله مفبرك. وطبعاً لما عرف الحقيقة وبحث مين اللي بعت الرسالة والصور، اكتشف إن أنتِ'. اتكلمت مروة بغيظ: 'ساعديني. ربنا يفرحك بكريم، أقنعي كريم يقنع جاسر يحتفظ ببنتي ويكتبها باسمه'. ردت منال: 'أحاول، بس مش عشانك، عشان الطفلة اللي لسه مشفتش الدنيا'. نادى عليه كريم: 'حبيبتي، خلصتي؟ عايز نتكلم مع بعض'. ردت منال: 'جايه يا حبيبي. سلام دلوقتي'. تكلمت مروة بضيق: 'سلام. أنتِ عايشة في العسل، بس تساعديني وأخربها فوق دماغك'."
***
بعد شهور.
عند مروة.
كانت بتصرخ:
"آه الحقوني، الحقوني."
سألتها عزيزة:
"مالك يا بنتي؟ خير؟"
كانت مروة بتتألم في مغص فظيع، وفي دم نزل عليها.
شهقت عزيزة:
"يا خبر! أنتِ لسه مكملتيش السادس. تعالي معايا."
طلبت مروة منها:
"اتصلي بجاسر، أرجوكي."
ردت عزيزة:
"حاضر يا بنتي."
***
في المستشفى.
سأل جاسر:
"إيه المشكلة؟"
ردت الدكتورة:
"للأسف عندها ورم في الرحم."
صدم جاسر:
"يعني إيه؟ والبنت؟"
ردت الدكتورة:
"ربنا كبير. الطفلة في أمان في كيس داخل الرحم، بس الأم حالتها متأخرة. ولازم من الأفضل تسقط الطفلة."
رفضت مروة وصرخت:
"لا! أنا مش هسقط بنتي. ده ملعوب صح. عايزة تخلص منها يا جاسر عشان حبيبتك."
وتصرخ بصوت عالٍ:
"بنتي لا!"
طلب جاسر منها تهدأ:
"خلاص، اهدى."
وطلب من الدكتور:
"اتصرف بكل الإمكانيات يا دكتور علشان يكون الاثنين بخير."
رد الدكتور:
"تفضل محجوزة الفترة دي في المستشفى."
ردت مروة:
"أنا موافقة على أي حاجة إلا إني أخسر بنتي."
***
بعد فترة.
كانت منال تتكلم مع كريم:
"مروة اتغيرت كتير دلوقتي."
هز كريم رأسه:
"فعلاً، هي وجاسر اللي فات عليهم مش سهل."
ردت منال:
"فعلاً. مروة كويسة من جواها، بس الحياة كانت قاسية عليها."
سألها كريم:
"أنتِ تعرفيها من زمان؟"
اعترفت منال وقالت:
"آه، بس كنت خايفة أقولك لتفتكرني زيها."
استغرب كريم وقال ما بين نفسه: "ياترى مخبي إيه تاني؟" وطلب منها: "طيب احكي."
ردت منال:
"كانت جارتنا. بس اللي حصل لها وهي عندها ١٣ سنة خلاها كده."
سألها كريم: "إيه اللي حصل؟"
اتنهدت منال:
"اللي حصل معاها خالها. أخلاقها سيئة. متعرفش حاجة عن الدين."
صدم كريم وسألها:
"إزاي؟"
اتنهدت منال وقالت:
"المفروض العلاقة الحميمة ما بين الزوج والزوجة والأبناء ميعرفوش بيها. رد كريم: طبعاً ربنا قال كده يستأذن قبل الدخول من سن السبع سنين، وكمان في ٣ أوقات ممنوع الدخول فيهم على الأب والأم: ١- قبل صلاة الفجر، لأنه وقت النوم المستغرق غالباً. ٢- وقت الظهيرة وتغلب فيه القيلولة وتخفيف من الملابس وطلب الراحة بالنوم. ٣- بعد صلاة العشاء، لأنه وقت الاستعداد للنوم."
هزت منال رأسها وقالت:
"فعلاً أم مروة مكنتش بتهتم بكده، وكانت تخون زوجها. البنت كبرت بتشوف كل حاجة قدامها، وأمها فاكرة إنها نايمة أو توزعها عند الجيران."
استغفر الله. كريم: "استغفر الله العظيم."
"دي أم ملعونة."
ردت منال:
"الاستغفار: استغفر الله العظيم وأتوب إليه."
"الكارثة إن مروة استغلها شاب كان بيشوف أفلام إباحية، ومرة مروة طلعت تلعب عندهم مع أخته الصغيرة، زي ما كل مرة أمها بتوزعها. أخت الشاب كانت خرجت هي وأمها، وهو لوحده. هي كانت جسمها فاير، بس عقلها طفلة. بدأ يشغل ألعاب على الكمبيوتر، والبنت كانت بتلعب عادي. وبعد كده بدأ التحرش بيها ويشغلها لعب جنسية. ومرة من المرات قلدت والدتها وأفقدها عذريتها."
صدم كريم: "والأم نايمة على نفسه؟"
ردت مروة: "كانت هي التانية مع عشيقها، وجيه جوزها من شعله بدري وفتح الباب وشاف زوجته وهي بتخونه. هرب الراجل وهو طعن مراته بالسكينة."
صدم كريم: "ومروة حصل إيه معاها؟"
رواية لقاءنا المستحيل الفصل السادس 6 - بقلم صفاء حسني
سال كريم منال: حصل إيه معاها تاني؟
اتنهدت منال: محدش من أهل الأب قبل يعيش البنت عندهم عشان ذنب أمها.
أبوها اتسجن وهو في السجن جت له سكتة قلبية ومات عشان كان بيحب مراته ومش تخيل في يوم تعمل كده أو يقتلها بيده.
قال كريم: غبي. رغم خيانة، سبحان الله الاختيار الغلط دي نتيجته.
اتكلمت منال بحزن وخوف جواها ودفعت عنها: أحيانًا بتسيطر على الإنسان الرغبة والشهوة مع إهمال الزوج بتكون دي النتيجة.
رفض كريم كلامها وقال: لا طبعًا، هي كانت بعيدة عن ربنا. وفي ستات كتير مش بيكون معاهم أزواجهم، لكن صاينه نفسها وبيتها. وفي اللي زوجها مسافر أو ميت، لكن كل واحدة فيهم بتعرف إزاي تعمل لها هدف تهرب بيها من التفكير دي بالعمل في النهار والسجود في الليل وقراءة القرآن.
رفضت منال وقالت: عدد قليل اللي بيعملوا اللي أنت بتقول عليه، وخصوصًا بعد دخول النت. في ستات بتقرأ قصص وتشوف فيديوهات، وبتمارس عادات سرية عشان تعوض عن احتياجها فيه.
انصدم كريم وسألها: انتي عرفتي كل ده من فين؟
ضحكت منال: حبيبي أنا متخرجة من إيه؟
رد كريم وهو بيضحك: طب نفسي معلشي.
ابتسمت منال: وعملت دراسة عن الحالات دي.
بعد ما قابلت مروة، سألها كريم: قابلتيها إمتى؟ وفين؟
ردت منال: عند دكتورة شاطرة اسمها رشا، هي دكتورة نساء وتوليد وعلاقات أسرية مشهورة في دمياط وكانت فتحت سنتر في القاهرة. وكانت محتاجة أدرس الحالة النفسية لكل مريضة عشان بتفرق في حمل المرأة، طريقة جديدة طبيعتها، وكنت أنا من اللي اختاروني أشتغل معاها بعد التخرج.
طلب كريم منها: طيب كملي حكاية مروة.
ضحكت منال: طب هقوم أحضر الأكل الأول.
كانت ضياء حزينة: البت طلعت بريئة، قلبي كان حاسس.
اتكلم كمال بحزن: إحنا غلطنا من الأول، اللي بعتناها هناك كانت اتربت في وسط أولادنا.
اتكلمت ضياء بنفس الوجع: فعلًا، أنا مقدرتش أحافظ على بنت اختي.
خفف كمال عنها: بس قلبي حاسس إنها بخير. دي نبتة طيبة وحافظة القرآن وربنا مش بيظلم عبيده. وما نعرفش ممكن ربنا كتب ده لعلم عنده.
اتنهدت ضياء: ونعم بالله.
قطعت حديثهم إيه وقالت: ماما، في تليفون ليكي.
هزت ضياء راسها وسألتها: مين يا حبيبتي؟
ردت إيه: ماما نور عايزاكي.
هزت ضياء راسها: نور مين؟
ركز كمال: تكونش نور محمد الأسيوطي؟
استغربت ضياء: يبقى عزيزة. هي جابت الرقم الجديدة من فين؟ أوعى تكون انتي؟
اتكلمت إيه: بتهته وتلجلج، أنا يا ماما إزاي؟
نظرت ضياء لها بتوعد: إيه مش تلعبي عليا، أنا عارفة إنك انتي ونورا أصحاب ودايمًا واحنا في الكفر كنتي بتتكلمي معاها.
قطع كمال نقاشهم: انتي هترغي، قومي ردي على عزيزة وبعدين اتحاسبوا.
راحت ضياء ورفعت السماعة وقالت: البقاء لله يا أم كريم.
هزت عزيزة رأسها: ونعم بالله.
سألتها ضياء: خير إن شاء الله.
ردت عزيزة: إن شاء الله، عاوزة أزوركم. ممكن؟
رحبت ضياء: أكيد، انتي تنوري في أي وقت.
طلبت عزيزة: ممكن العنوان؟
ملتها ضياء العنوان.
تمام كده؟
هزت عزيزة رأسها: تمام، شكرًا.
بعد ما حضرت الأكل، طلب كريم منها تكمل: كملي يا ستي.
اتنهدت منال: لما الكل رفض، راحت ملجأ أيتام وهناك تعبت شوية. الدكتور كشف عليها اكتشف إنها حامل.
انصدم كريم: مسكينة، كان سنها صغير أوي.
ردت منال: أوي. والدكتور منه لله، بدل ما يساعدها، استغلها.
استغرب كريم: إزاي؟ مش سقطها؟
اتنهدت منال: عمل العملية بس في المقابل هو كمان. بعد ما فاقت من العملية، خلاها مساعدة معاه براتب. هي فرحت افتكرت إنها صعبت عليه، بس هو عمل كده عشان يعمل علاقة معاها. بس أمام الجميع، مساعدة مع طبيب الملجأ ويقدر يخرج بيها بره الملجأ ويستمتع هو كمان.
انصدم كريم وقال: وطبعًا هي كانت فاكرة كل ده عادي؟ ما دام أمها كانت بتعمل كده.
هزت منال رأسها: بالفعل. والمرة دي في مقابل فلوس. وبعدها اتعلمت إنه كل ما تسلم نفسها هتاخد مقابل. بس كملت تعليمها في الملجأ وخلصت الثانوية ودخلت معهد سكرتارية. بس هي قالت لي، مفيش حد احترمها زي جاسر. عشان كده كانت هتموت عليه.
اتنهد كريم وقال: أكيد الورم بسبب العلاقات الكتيرة. ما ربنا جميل جدًا لما طلب من الجميع الزواج عشان يحمي الإنسان قبل المعصي والغلط. يحمي صحته وجسده من نقل العدوى والأمراض. عشان أحيانًا ممارسة الحاجات دي بتنشر أمراض كتيرة.
ردت منال موافقة رأيه: فعلًا، برافو عليك.
سألها كريم: ممكن أسألك سؤال؟
ردت منال: أكيد، يخص مروة؟
هز كريم رأسه رافضًا: يخصك انتي.
بدأ شعور الخوف يظهر على منال: اتفضل.
سألها كريم: انتي إزاي بقيتِ صديقة لشخصية زي مروة وانتِ مختلفة؟ إيه السر اللي خلاكي بتساعدي مروة وتفضلوا مع بعض؟
وقبل ما ترد عليه، جت اتصال من المستشفى.
كان جاسر منهان: الحالة تدهورت وهي في العناية المركزة.
انصدمت منال: إزاي ده حصل؟
كان جاسر عقله واقف: كانت بقت كويسة بعد الولادة وكانت فرحانة بسجى وهي اللي اختارت الاسم تكفير عن ذنبها. بس جالها نزيف حاد وإحنا في المستشفى بيها.
سأله منهال: والبنت مع مين؟
تكلم جاسر بحزن: مع ماما عزيزة. وطلبت مني أقولكم تييجوا.
هزت منال رأسها: إحنا جايين حالًا.
طلب جاسر منها: بلغي كريم.
ردت منال: معايا واحنا جايين، مسافة الطريق.
شكرها جاسر: شكرًا.
أمام العناية، منال وجاسر وكريم. بعد ٨ ساعات.
الطبيب: أنا آسف، البقاء لله.
انصدم جاسر: انتوا قلتوا بعد استئصال الرحم بالعلاج الورم هيختفي.
رد الطبيب: الورم طلع انتشر في كل الجسم كله للأسف.
جاسر: ضم سجى في حضنه وقال: ما تقلقيش، هكون الأب والأم. ماتت مروة وسابت طفلة. وفي اللحظة دي شعر جاسر بالمسؤولية.
بعد فترة، كان جاسر واقف أمام الزهرة المفضلة لسجى في الحديقة يسقيها ويقول: أين أنتِ؟ أين رحلتي وتركتيني؟ هل القدر أراد كل هذا أم انتِ اخترتي الرحيل؟ وحشتيني بسحر عينيك، بهواك، بشوق لياليك، بلقاك، بكل ما فيكي يا ملاكي. وحشتيني، أسرتيني وروحي معاكي، عشقاك ومهما تروحي وياك، وحتى عيني شايفاك. وحشتيني، في ليالي عيونك ياما سهرت وياما اشتقت، وياما ياما أنا ياما هويت. وفي بحر حنينك ياما سافرت وياما غرقت.
كان يتأمل صورة لسجى ويتحدث معها. هو يشعر أنه مفتقدها رغم حاسس أنها قريبة منه.
قطعت شروده عزيزة.
: ممكن أتكلم معاك يا أنت وكريم؟
تعالي معايا على المكتب.
هز جاسر رأسه: طبعًا يا ماما عزيزة.
في المكتب، نزل كريم بعد ما بعتت طلبت له ودخل: خير يا أمي؟
اتنهدت عزيزة: في حاجة عرفتها كانت سجى نفسها تعملها وقررت أنفذها. عاوزاكم توافقوني عليها.
ابتسم جاسر لما سمع اسمها وقال: أكيد، أي حلم كانت نفسها فيه لازم نحققه. أنا حاسس إنها هترجع في يوم.
رد كريم وقال: وأنا من رأيه يا أمي.
ابتسمت عزيزة وحكت عن فكرتها. وجيه يوم زيارة ضياء وكمال. رحبت عزيزة بيهم: شرفتيني يا أم عمرو، وحضرتك يا أستاذ كامل.
ابتسمت ضياء: الشرف ليا. وأيضًا كمال: الشرف لينا. خير يا أم كريم؟
ابتسمت عزيزة: إن شاء الله خير. هيثم وكريم وجاسر هييجوا ونتغدى وأقولكم.
وبالفعل، يتجمعوا أمام المائدة يتناولون الطعام. وبعد الانتهاء، تأخذهم عزيزة إلى جناح يوجد في القصر.
استغرب كمال:؟
باستفهام: إيه ده؟
ردت عزيزة: دا الجناح الخاص ليكم، فيه 3 غرف ورسيبشن.
انصدم كمال وبضيق: مش فاهم، إيه الموضوع؟
بدأ جاسر يوضح: الموضوع إننا هنتجمع كلنا في بيت واحد.
انصدمت ضياء: إزاي يعني؟ أنا أعرف إن ده بيحصل مع الأخوات بس، زي أنا وسحر الله يرحمها.
ابتسمت عزيزة بحزن: الله يرحمها. انتي نسيتي إنك بنت خالي؟ ثانيًا خالة سجى. نفسي أجمع شمل الباقي من العيلة. تعبت من الوحدة والغربة وأنا حاسة إن في يوم هترجع سجى نكون كلنا معاها. ممكن تغفر ذنبي إننا صدقنا كل حاجة وحشة في حقها ونسينا إنها اتربت في حضن جدها السيد.
مكنش مستوعب كمال واعتذر: لكن أنا بعتذر، أنا عندي بيت وشغل.
اتنهد جاسر وبدأ يقنعه: يا عمي، إحنا عارفين بس أنا عاوزك معايا أنا وكريم وعمي هيثم. التركة كبيرة ودي حق اليتيمة اللي الدنيا غربتها من وهي صغيرة عن أهلها وناسها.
تدخل هيثم: الشباب استنجدوا بينا عشان نساعدهم يطهروا المال من الحرام اللي أكل كل الناس اللي بنحبها. أنا كنت معترض بس عزيزة عندها حق. ما دام نقدر نخلي أولادنا يعيشوا مع بعض ليه لا.
رد كمال: ممكن نتقابل ونتجمع كل فترة.
رفض كريم: الدنيا تلاهي يا عمي، وانت هتكون قدوتنا. هتعلمنا كل كبيرة وصغيرة انت وعمي هيثم.
وتيجي نورا وتطلب منهم تتكلم. وقالت: آسفة جدًا إني اتدخلت بس بليز يا عمو، أنا نفسي أعيش مع إيه. وتبدأ تبكي. بتفكرني بـ "أبلة" سجى كانت نفسها تعمل كده. واتفقت معايا إنها هتقولكم.
سألتها ضياء: إمتى؟
فلاش باك.
كانت نور شافت سجى قامت من النوم مفزوعة. وسألتها سؤال: إيه مالك؟ انتي كويسة؟
أكيد كنتِ بتحلمي.
ابتسمت سجى لما شفتها قلقانة: متقلقيش، دي بحلم بيتكرر.
ردت نورا: يعني حلم نفسك تحقيق؟ ولا حلم وحش في المنام؟
ضحكت سجي على كلمة وحش: انتي شبه أخوكي بتوقعيني في الكلام بالألعاب الغريبة دي.
ضحكت نور: ما انتي بتقومي كتير مفزوعة وكمان كتومة أوي وأنا والله عاوزة أعرف.
ابتسمت سجي: ماشي يا ستي, الحلم إن كلنا نتجمع في بيت واحد، عمي وخالتي وعمتي عشان كلهم يكونوا معايا. أنا بحبهم. خالتي بحس إني بشوف ماما فيها، عمي بشوف طيبة بابا وملامح جدي شبهه أوي، عمتي قلب بابا، والاب التاني ليا عمي كمال. بس ده حلم مستحيل يتحقق.
أم الحلم الوحش زي ما بتقولي، بحلم إني بعيد جدًا عنهم وشايفهم بس كل ما أقرب منهم أحس المسافة بتبعد. وأنا في مكان غريب، ممكن عشان بيوحشني.
اتنهدت نور: مكان فين؟ روحتيه قبل كده؟
ردت سجي: لا، دي زي مدينة أو بلد الناس بيتكلموا لغة تانية.
ضحكت نور: ومعاملتك مع السياح طيرت عقلك.
باك.
كملت نور: كانت نفسها تجمعنا مع بعض عشان خاطري يا عمو.
وفعلًا تمت الموافقة واشتركوا مع بعض في كل حاجة. وتم تطوير في شركات محمد والمنتجع على حلم ترجع الوردة البنفسجية سجي.
بعد 3 سنين.
تظهر فتاة ترتدي بنطلون تريننج لونه رمادي وتيشيرت تريننج مرسوم عليه فتاة وتحمل آلة موسيقية وشعرها مرفوع على هيئة ذيل حصان. تتمشى في حديقة المنزل وفي أذنها سماعة وتتكلم اللغة الأجنبية.
How are you كوشي؟
كيف حالك كوشي؟
Thanks I'm fine.
شكرا أنا بخير.
Slike.
تتحدث سليكا: هل ستأتي معي الجامعة غدًا؟
أجابت كوشي: نعم، تم موافقة بابا أن أكمل دراستي هنا. كنت سأعود إلى الهند بعد انتهاء الدراسة ولكنه وافق أن أكمل دراستي هنا معك.
ابتسمت سليكا: المسافة بين الهند وألمانيا قريبة. أكبر النجوم عندكم بيصوروا أفلامهم هنا.
ضحكت كوشي: إنتي خبيرة في كل شيء وهذا محيرني. رغم إنك قلت لي إنك فاقدة الذاكرة، بس عقلك ذكي. هل تعلمي أن أبي عندما استمع لكي وأنتي تقرأي القرآن كان سعيد جدًا ومن هذا اليوم أصبحنا أصدقاء لأنه كان متخوفًا من يكون لي أصدقاء هنا.
ابتسمت سليكا: آه، الطبيب أيضًا قال سبحان الله. رغم إنك فقدتي الذاكرة، لكن لم تنسي كلام ربك.
أكدت كوشي: لأن والدك قام يحفظك القرآن من وأنتي صغيرة وكنتي دائمًا تقرأيه. أتمنى أحفظه مثلك.
اقترحت سليكا عليها: أكيد نختار يوم عطلة ونبدأ معنا. أتذكر وأنّتي تحفظ.
كانت ماريا تنادي على سليكا: ابنتي تعالي لتتناولي الغداء.
ردت سليكا: حاضر يا أمي.
في مكان آخر في القاهرة.
يظهر جاسر لابس نظارة وفي يده اللاب توب وفتاة صغيرة في عمر السنتين ونصف تجري حوله وتنادي بابا.
إسر.
يتجه نظره إليها ويضحك: اسمي جاسر يا سجى.
تكلمت سجى: أنا مش عارفة أقوله صعب.
ضحك جاسر: وضمها إلى حضنه ويقول: معلش يا سجى، بكرة هتعرفي كل حاجة. بس يارب حظك يكون أحسن من صاحبة الاسم. وحشتني أوي.
كانت تتكلم وهي في الحديقة وكان ماكس راجع من السفر. وهو يدلف إلى المنزل رأى الجميلة سليكا وهي مثل الأطفال في هذه الملابس وكان يعشق شعرها البني الفاتح المائل إلى اللون الأصفر. خطف نظرة منها وهي تتحدث مع صديقتها الوحيدة كوشي (هي أصلها هندي ومعنى اسمها السعادة بالهندي). الابن الوحيد لأمها وأبيها بعد سنين انتظار وحرمان. ولذلك سميت بهذا الاسم لتجلب لهم السعادة. عيونها بنية اللون. شعرها أسود قصير. ملامح وجهها صغيرة جدًا.
بعد انتهاء سليكا، أخرج ماكس هاتفه ومثل كأنه يتحدث فيه.
رأت سليكا ماكس وهو ينظر لها ثم أخرج الهاتف.
فتحدثت مع نفسها باللهجة بتاعتهم: لا أعلم لماذا أنت غاضب مني يا خالي. أرى في نظرتك الحب والشوق للتحدث معي ولكن دائما تتجاهلني. رغم أن أمي ماريا قالت إن كنا مثل الإخوة نضحك ونجري أحلامنا وأسرارنا مع بعضنا البعض.
وتتذكر حديثها مع ماريا.
كانت سليكا تسألها: ماما، أريد أن أسأل عن شيء؟
ردت ماريا: أكيد يا ابنتي، ما يحيرك أن أجيب عنه؟
سألتها سليكا: كيف كانت علاقتي مع أبي وخالي قبل الحادث؟ لأني أشعر أنهم يتجنبون الحديث معي ويتعاملون معي بحذر.
ابتسمت ماريا: لا يا حبيبتي، هم يحبونك مثلي وأكثر. ولكن ماكس تغير كثيرًا عن الأول. لا أعلم لماذا ولكن أنتي أيضًا تغيرتي. لا تمزحين معه ولا تتكلمون خلال 3 سنين. لحظات تنظرون إلى بعض فقط ولا تتحدثون. تكلمي يا ابنتي مع خالك.
قالت سليكا: ممكن أنا اللي أخطأت في حقه ولذلك يجب أن أبدأ الكلام معه.
باك.
اتجهت سليكا إلى ماكس وكل خطوة منها تجعل ماكس يتعرق وضربات قلبه تزيد. ورمت السلام: Good Morning ماكس.
رد ماكس: Good morning Salik.
طلبت سيليكا التحدث: أريد التحدث معك بليز.
تحجج ماكس: أنا مشغول.
سليكا ويبدأ في الانسحاب. أوقفته وقالت: لا تهرب مني يا ماكس. وإن كنت تكرهني لأني كنت السبب في فقدانك لجدي لذلك تتجنب الحديث معي. أنا سوف أترك هامبورغ وأرجع إلى مصر عند عمتي.
انصدم ماكس.
يتبع
رواية لقاءنا المستحيل الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني
انصدم ماكس لما قالت إنها بتروح عند عمتها، وتذكر إزاي لم فاقت، وإزاي اتنقلت من بلدها.
***
**فلاش باك**
اقتربت ماريا: ابنتي، أنتِ بخير الآن.
كانت سجى تنظر لها ولم تنطق.
تكلمت ماريا: سيلكا، ما بك؟ تنظرين لي بخوف.
سألتها سجى: أنتِ مين؟
ابتسمت ماريا: أنا ماما، أنتِ نسيتيني.
اعتذرت سجى: آسفة.
وضعت يدها على رأسها وصرخت: آآآه، رأسي يوجعني.
استدعت ماريا الطبيب.
***
طلب ماكس: لازم ننتقل لبيت تاني قبل ما ناخدها من المستشفى.
استغرب يوسف: أنت شايف ده صح؟ ممكن ذكرياتها تعود في لحظة، وكمان هي أصغر من بنتي بسنتين.
رد ماكس: الطبيب قال إنها لن تعود ذاكرتها إلا بلقاء أحد يعرفها، لأنها تعرف الملامح، ولكن لا تدرك ما صلة القرابة إلا لو الشخص الآخر فكرها.
رد يوسف: هي من الأول كانت نسخة منها مع فروق قليلة، مثل الأنف والشفايف. أما الروح والدم والعيون فكانت واحدة. ولكن ما فعلته لكي تجعل أختك سعيدة وتشفي من جديد، هل لشيء آخر؟
رد ماكس: شيء آخر مثل ماذا؟
سأله يوسف: وقعت في حبها.
تنهد ماكس: لا أعلم، ولكن أنت تفهمني من نظرة عين.
بعد ما أختي ماريا كشفت عمل أبي، واتعرفت عليك وفهمت منك خطورة التجارة دي على البشر، وخصوصًا بلدك مصر، ولما تزوجت منك وأصرت إننا نترك البلد وأخذتني معها، وتركنا أوروبا وذهبنا إلى ألمانيا، كنت في الخامسة من عمري وأختي في 25. كانت أمي وأختي، رغم إني لست أخاها الشقيق وابن عشيقة أباها، رغم كل هذا كانت تقول: "هذا أخي". وأنت أيضًا كنت الأب والأخ لي.
لكن غلطتي لما كبرت رجعت لوالدي واشتغلت معه، ورجعت الخيوط من جديد. كانت النتيجة ملاحقة المافيا لها وقتل سليكا وإنقاذ أختي بأعجوبة.
رد يوسف: أنت أيضًا كنت أخًا وابنًا وصديقًا. كان الفرق ما بينك أنت وسيلكا 6 سنوات، ولكن كنت لها مثل الأخ وليس الخال. ولكن هذه المرة هي ليست ابنة أختك، وهي مثلما تعرف، خجولة متحفظة، حتى وهي فاقدة الذاكرة. قلبك سوف ينبض يومًا تلو الآخر، ولن تستطيع التحكم بمشاعرك.
رد ماكس: سوف أراقبها من بعيد، سأكون ظلها الذي لا تراه. وإذا جاء اليوم الذي لا أستطيع الصبر، سأعترف بكل شيء، وعليها الاختيار.
ابتسم يوسف: وعد.
رد ماكس: وعد. وأيضًا إذا عادت قبل هذا.
وفجأة رأوا الطبيب يجري إلى الغرفة.
سأله يوسف: خير؟ كانت كويسة وماريا معاها؟
رد ماكس: لتكون قالت لها حاجة.
خاف يوسف: تعال نشوف كده.
دخل يوسف، ووقف ماكس من بعيد ينظر لها وهي تتألم، ويشعر كأنه يتألم مثلها.
الطبيب: أعطاها حقنة مهدئة.
كانت سجى تغمض عيونها. رأت ماكس يبكي عليها، ثم نامت.
***
وبالفعل، بعد ما فاقت بأيام، ذهبت معهم وهي لا تعلم ما هي الحقيقة. تم نقلهم من برلين إلى هامبورغ.
***
باك.
طلب ماكس منها تسمعه: سليكا، اسمعيني بس. من قال لك ذلك؟ وهتروحي مع عمتك مين؟
ابتسمت سليكا: هو أنا ليا كام عمة؟ طبعًا عمتي رشا.
استنشق ماكس الهواء بارتياح، كان يعتقد أنها رجعت لها الذاكرة.
قال: طيب، ممكن نفطر وبعدين نتكلم.
ردت سليكا: أنا أخذت قرار خلاص. من يوم ما رجعت من المستشفى وأنا أشعر بالغربة في هذا المكان، وكنت أقول لنفسي: "ممكن تكون الذاكرة السبب"، لكن نظرتك أنت وبابا كلها عتاب وندم.
استغرب ماكس إحساسها العالي ده: الموضوع مش كده بس. الطبيب قال لا نضغط عليكي عشان متدخليش في غيبوبة مرة تاني.
ردت سليكا: المرة اللي فاتت أنا شفت حريق في بناء وأنا راجعة من الجامعة، وأسرة كاملة كانت محروقة. مقدرتش أتحمل المنظر وأغمى عليا في الشارع. كنت لسه أول سنة ومش عندي أصدقاء هنا، وكل اللي في الجامعة دين مختلف عني، وأتجنبهم لأني أشعر بالغربة. وفي وقتها أسرة كوشي هي اللي شافتني وأنا بفقد الوعي ونقلوني على المستشفى. بس بعدها محسيتش بحاجة.
رد ماكس: عارف يا سليكا، بس من بعدها أصبحنا نخاف عليكِ.
***
**فلاش باك**
كانت كوشي تتكلم: بابا، في حريق جامد في البناء اللي هناك.
نظر إبرام خان: نعم يا ابنتي. الله يحفظنا من عذاب النار.
الأم مهريا خان: آمين يا رب العالمين.
***
كانت كوشي أول مرة تنزل ألمانيا، لأن أبي أتى له عمل في هامبورغ. كنت أشاهد كل شيء وأنا بالسيارة، الطرق، البناء، السيارات، الشوارع، والناس. وإحنا ماشيين بالسيارة رأيت البناء، ثم بعدها بقليل رأيت فتاة ترتدي حجاب أزرق وجاكت طويل وبنطلون واسع باللون الأسود والأزرق. نظرت إلى وجهها، جميلة جداً، سبحان الله، طالع منها نور مع الحجاب.
وبعد لحظات وجدتها ماسكة رأسها ثم فقدت وعيها.
صرخت كوشي: بابا، قف بليز.
سألها ابرام: خير يا ابنتي؟
ردت كوشي: ارجع يا بابا، في فتاة وقعت فاقدة الوعي.
رفض ابرام: يا بنتي، إحنا في مكان غريب، ليس أي أحد يستحق المساعدة، ممكن أن يسبب لنا ضرر.
طلبت كوشي منه برجاء: بليز يا أبي، هذه الفتاة مختلفة، أشعر بهذا.
طلبت مهريا: توقف يا ابرام، بنتك إحساسها بيكون صحيح.
وكوشي وفعلًا توقف أبي وأخذناها على المستشفى، وبحثت في الهاتف.
كوشي: ألو.
ردت ماريا: سليكا حبيبتي، لماذا تأخرت يا ابنتي؟
ردت كوشي: أنا صديقتها وهي مريضة الآن.
كانت ماريا لم تفهم لغتها: من أنتِ؟ أنا لا أفهم شيئًا من كلامك!
كان يوسف يمر فسألها: في إيه يا ماريا؟
ردت ماريا: في فتاة تتحدث بلغة مختلفة، لم أفهم منها شيئًا.
من هاتف سليكا، شعر يوسف بالقلق دخل في قلبه ونظر إلى ماكس الذي توقف وهو متجه إلى المكتب، وسمع الكلام. اقترب منهم وأخذ الهاتف سريعًا.
وفي لحظات من الرد علم أنها اللغة الهندية. تكلم معها باللغة الهندية لأن في شركته كثير من الهنود.
ردت كوشي: لا أعلم ما حدث لها. أنا رأيتها وهي تفقد الوعي وأنا بالطريق.
تكلم ماكس بحدة: إذا علمت أن أحدًا صدمها بالسيارة، سوف أخفيكم عن وجه الدنيا.
اتكلمت كوشي بحزن وفهمت ما كان يقصد والدها بعدم مساعدة أحد، وردت: هي توجد في المستشفى العامة، إذا أردت أن تراها.
وأغلقت الهاتف في وجه كوشي وهي حزينة: اتصلت بأهل الفتاة، اسمها سيليكا، وفي شاب رد عليا يعتقد أني صدمتها بالسيارة.
ابتسم ابرام في وجهها: لا يهمك يا ابنتي، نحن نفعل الخير ولا نندم على شيء.
في غضون نصف ساعة كان جاء ماكس وماريا ويوسف. في قلق وتوتر، يتجه ماكس إلى الطبيب: هل سليكا بخير؟
رد الطبيب: هي فقدت الوعي. أعتقد تعرضت لصدمة. أحتاج أعرف حالتها لكي نعالجها.
رد يوسف: هي تعرضت لحادث من سنة ونصف وفقدت الذاكرة.
رد الطبيب: إذن، ممكن رأت شخص أو شيء ذكرها بالماضي.
تدخلت كوشي في الحديث: هي فقدت الوعي بعد أن رأت البناء الذي أشعل فيه النار في وسط المدينة.
بدأ يوسف وماكس يستوعبان أنها تذكرت حادثة أهلها. وهذا يعني أنها ممكن أن تتذكر في أي وقت.
بعد فترة، طلبت كوشي: هل تسمح لي بزيارتها في المستشفى يا أبي؟
رد ابرام: يكفي شخصية خالها غير مقبولة، وطريقته، لن أسمح بالزيارة.
طلبت كوشي برجاء: يا أبي، أنا أريد الاطمئنان عليها، هي دخلت شهر في الغيبوبة.
رد مهريا: لماذا كل هذا التصميم يا ابنتي؟
ردت كوشي: حاسة في شيء من قصتها ناقص.
ضحك مهريا: كيف يا ابنتي؟
ردت كوشي: هذا هو ما أريد معرفته يا أبي.
رد ابرام وهو يضحك: يعني أصبحت محققة يا كوشي؟ ماذا تنوين؟
ضحكت مهريا: هل تتذكر عندما كنت تلاعبها وهي صغيرة، كانت تتمنى أن تكون ضابط؟
ضحك ابرام: حقًا، وكبرت والتحقت بكلية الحقوق.
ابتسمت كوشي: ماذا قلت عن الموافقة؟
رد ابرام: سآتي معك.
وصلت إلى المستشفى، ثم اتجهت إلى غرفة سليكا، نائمة مثل الملائكة.
أما سليكا، فكانت في دنيا تانية.
***
ندخل في عقل سجى.
ترى حديقة واسعة، كبيرة جدًا، مليئة بالأزهار ذات روائع أخرى لم تراها من قبل. والأم والأب والأخ والجد يرتدون ملابس بيضاء، والنور ساطع من وجوههم.
سجى تخطو خطوة تلو الأخرى لتذهب لهم، تشعر أنها تعرفهم.
يتكلم الجد: سجى، لماذا أنتِ هنا يا ابنتي؟ لماذا تريدين القدوم لنا دائمًا؟
رد محمود: وأيضًا نسيت تلاوة القرآن، كنت كل يوم أنتظر سماع صوتك، لماذا لم تأتي؟
اتكلمت سحر: وأيضًا أصبحت ترتدين ملابس غريبة، ليس مثلما علمتك يا ابنتي.
وكان طفل صغير يظهر: ياسر. نعم يا أمي، وموجودة في مدينة جميلة، ولكن لا تعلمهم ما تعلمت من القرآن.
زعق الجد: اتركوا حفيدتي، تعالي يا سجى في حضني.
وبدأ يتلو بعض الآيات القرآنية وهي تقرأ معه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18) مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30)
في نفس الوقت، كانت تقرأ نفس الآيات كويشي على رأسها.
وفي لحظة، فاقت سليكا وهي تتلو الآيات معها.
انصدم ابرام: سبحان الله، ما هذا الصوت الجميل في آيات الله.
واتجه إلى مصدر الصوت. عندما فتحت سليكا عينيها وهي تتلو القرآن، جاء يوسف وماكس وماريا، وكانوا في قمة السعادة.
وعندما رأى يوسف ابرام، سلم عليه بحرارة.
سأله ماكس: أنت تعرفه قبل كده؟
رد يوسف: طبعًا، دا صديقي لي في جامعة الأزهر الشريف 4 سنين. أظن كنت من حيدر أباد.
ابتسم ابرام: فعلًا، ولكن من أنت؟ أنا لا أتذكرك جيد.
رد يوسف: أنا يوسف البيومي، ألا تتذكرني؟
وانخلقت صداقة ما بين كوشي وسيليكا.
***
باك.
رد ماكس: الحمد لله إنك بخير دلوقتي، لكن أنا بخاف عليكِ.
رفضت سليكا: لكن ليس هذا هو السبب الحقيقي.
سألها ماكس: ما هو السبب في نظرك؟
ردت سليكا: أنا عرفت الحقيقة كلها.
تنهد ماكس، يبلع ريقه: حقيقة إيه؟ يوسف وماريا عارفين بهذا القرار؟
ردت سليكا: لسه هبلغهم دلوقتي.
على قدوم سيدة في عمر 50 عام، تأتي من الخلف وتحتضن سليكا من خلفها: وحشتيني يا سليكا.
كانت الدكتورة رشا البيومي، كانت أول زيارة لها بعد وجود سليكا. ولكن كانت سليكا تسمع عنها كثيرًا من ماريا، وهي تعلم أنها تحبها جدًا. وتعتقد أنها كانت قاعدة 3 سنين في مصر عندها، مثلما قالت ماريا. كانت بتشوف الصورة بس، تشوفها قدامها كأنها أول مرة.
استدارت سليكا إلى رشا وهي بفرحة وتقول: عمتو رشا، كان نفسي أشوفك.
فجأة، عندما ترى وجهها، تشعر بصداع شديد.
انصدمت رشا: مالكِ يا سليكا حبيبتي؟ أنا خضيتك.
كانت سليكا لم تعلم ما بها. صورة تلاحقها كأنها فيديوهات أمامها: طفلة تشبهها في سن صغير، ورجل وسيدة نفس ملامح البنت وولد يتحدثون. وصورة الدكتورة رشا وهي تبتسم لها، وكلام يتردد أمامها.
أفزع ماكس قلبه، خفق من منظر سليكا، وجهها الذي أصبح شاحب وعيونها أصبحت زائغة مرة واحدة. راح جاي في المكان.
هزها ماكس: سليكا، وبدأ ينادي عليها: سليكا، سليكا حبيبتي، ردي علي.
كانت سليكا بدأت تتنفس وتقرأ بعض الآيات القرآنية.
سألتها رشا: مالك يا سليكا؟ أنتِ مريضة؟ تعالي معي.
وأخذتها على غرفتها وبدأت تقيس الضغط والحرارة وأعطتها أدوية.
كانت ماريا مفزوعة: ماذا حدث لها؟ هذه الحالة تكررت مرة ثانية.
سألتها رشا: مالها بنتك يا ماريا؟ كانت حالتها صعبة جدًا. بسم الله الرحمن الرحيم، كأنها ملبوسة.
ضحكت ماريا: دكتورة رشا، ماذا حدث معكِ؟ لا توجد مثل هذه الأشياء.
ابتسمت رشا: عارفة، لكن شكلها مش طبيعي.
قالت ماريا: تعالي أحكي لك.
وبدأت تحكي عن الحادث، ولما سافرت، قعدت عندها وفقدانها للذاكرة.
أما ماكس، دخل على غرفة سليكا ومسك يدها وبدأ يبكي: أنا بحبك، بعشقك بجنون. ولمس قلبها: أتمنى هذا القلب يشعر بي، يحبني. لا تتركيني، سليكا، روحي تطلع مني، أنا بحبك.
ويقترب من وجهها لكي يقبلها.
وفجأة...
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني
قامت سليكا فجأة والتفتت يمينًا ويسارًا، لم ترَ أحدًا. ثم سمعت صوت الهاتف، ردت، كانت كوشي.
"أين أنتِ يا دكتورة؟ لماذا تأخرتِ؟"
ردت سليكا وهي متعبة: "آسفة، كنت مريضة يا كوكو شوية."
انفزعت كوشي: "ماذا بكِ؟ كنتِ تكلمينني من الصباح."
ردت سليكا وقالت: "تقدري تجين عندي؟"
تنهدت كوشي قلقة على صديقتها وقالت: "أكيد سآتي سريعًا."
وبعد نصف ساعة، كانت موجودة عند سليكا.
أمام منزل ماكس، مصمم بالطريقة الإنجليزية. تتكون الفيلا من طابقين، مساحتها 250 متر مربع. تعتبر الفيلا من المنازل الفاخرة، حيث لا يسكنها إلا أبناء الطبقة الراقية. موجودة في المناطق الراقية والتي تناسب تلك الطبقة. الطابق الأرضي من الفيلا مخصص للمجال الحيوي من المنزل، مفتوحًا على حديقة منزلية حيوية. أما الطابق العلوي لغرف النوم، عبارة عن 3 غرف نوم. من الداخل، عبارة عن منزل دوبلكس.
تدخل كوشي، تتجه إلى غرفة سليكا فورًا كعادتها عندما تأتي. تدخل من باب الحديقة، ويوجد درج بجوار باب المنزل. كان في هذا الوقت مفتوحًا. طلعت منه على الفراند الخاصة بغرفة سيليكا. كانت سايبة ليه الباب. دخلت لها وهي مفزوعة.
"سلامتك يا حبيبتي، ماذا تشعرين؟"
ردت سليكا: "نفس الحلم بيتكرر ونفس الأشخاص بيظهروا أمامي. المرة دي بوضوح وأنا صاحية. كنت الأول بسمع أصواتهم بينادوا عليا، لكن اليوم رأيتهم أمامي في مواقف وأحداث."
انفزعت كوشي وسألتها: "ونفس الشخص الذي ترسمينه دائمًا معهم؟"
هزت سليكا بالنفي: "لا، أسرة كاملة."
تنهدت كوشي: "طلبت منكِ تذهبين إلى طبيب نفسي."
تنهدت سليكا وقالت: "فعلت وحجزت عند طبيب، لكن بعد أسبوع اتصلوا بي وألغوا الحجز. كذا طبيب على هذا الحال، وكل مرة مبرر شكل. مرة مسافر لندوة، مرة لا يوجد ما عدا هذه الفترة، ومرة أنتِ مسلمة ولا نقبل الكشف. لذلك قررت أن أرجع مصر."
تنهدت كوشي وقالت: "نعم، غريبة جدًا. لكن عندي فكرة. لقد أعطاكِ الله موهبة جميلة جدًا وهي الرسم. استغليها. ارسمي كل الأشخاص الذين يظهرون لكِ. ممكن تكونين تعرفينهم."
سألتها سليكا: "وهستفاد إيه لو رسمتهم؟"
ردت كوشي: "أنا مشتركة في صفحة على الفيس بوك. هنشر رسمتكِ على أنها موهبة، ولو حد من الأشخاص اللي انتِ رسمتيهم مشترك بالصفحة، أكيد هيتعرف على نفسه، أو ربما أحد من الأعضاء يعرف أحدًا منهم."
تنهدت سليكا: "أجرب نفسي. أتعالج لدرجة اعتقدت أني، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بي مس الشيطان أو ملبوسة بجان."
ضحكت كوشي: "كيف يحدث هذا؟ كيف الشيطان يستطيع التقرب منكِ وأنتِ دائمًا تسبحين وتصلين، وأيضًا إذا سمع صوتكِ في قراءة القرآن هيخاف أن يمسك؟"
تذكرت شيئًا وسألتها: "ماذا فعلتي مع خالكِ؟"
ردت سليكا: "تكلمت معه، بس فيه حاجة غريبة حصلت."
سألتها كوشي: "ماذا حدث؟"
ردت سيليكا: "لا أعلم إن كان حلم أم واقع. حلمت أنه يقبلني قبلة عاشق. بس لما فتحت عيني مكنش موجود أحد. والثاني لقيت نفسي بقوله: هرجع مصر. رغم ما كنتش عايزة أقولها."
شهقت كوشي وقالت: "كيف حدث هذا؟ هل متأكدة أنه واقع؟ ربما يكون حلم آخر؟!"
هزت سيليكا رأسها وقالت: "ربما."
تركت رشا ماريا وهي متلخبطة من كلام سليكا.
"إمتى سليكا زارتني؟ أنا اللي كنت بزورهم. كان كل صيف يوسف بيبعت لي تذكرة طائرة."
ترى يوسف وماكس وهما متجهين إلى المكتب. تذهب لهم وتستمع إلى هذا الحوار.
كان ماكس يتنفس الهواء وبضيق: "تعبت تاني ونقلتها لغرفة الدكتورة رشا."
رد يوسف: "الدكتور قال بعد ما شافت الحريق ودخلت في غيبوبة، إنها ابتدت تظهر الوجوه قدامها، ومرة بمرة هترجع ذاكرتها."
تنهد ماكس: "عارف، بس خلاص هما نسيوها وبدأوا يعيشوا."
رد يوسف: "بس هي روحها فيهم، من يوم ما رجعت تشعر بشيء مفتقدة."
هز ماكس رأسه: "أعلم. وطلبت ترجع مصر مع عمتها."
اندهش يوسف: "بجد؟ يبقى مفيش مفر."
سأل ماكس: "وأنا وماريا؟"
رد يوسف: "انت بتعذب نفسك. ما حصلتش خال أو حتى عشيق. أما ماريا بدأت تشعر بالاختلاف بين سليكا وسجى، وتشعر من داخلها إنها ليست ابنتها."
كانت رشا تستمع إلى كلام يوسف وماكس، وبدأت تفهم حالة سليكا. ولكن كانت المفاجأة أنها ليست ابنة أخيه. فقررت تواجههم. ففتحت الباب دون استئذان.
"هل الموضوع ده حقيقي وسليكا مش بنتك؟"
انصدم ماكس ويوسف إلى مصدر الصوت، والتفتوا يجدوا رشا.
كان يوسف فرحان: "إنتي وصلتي إمتى؟" ويجري عليها ويضمها، وهي أيضًا.
ردت رشا: "أنا جيت من ساعتين، وكانت سليكا في الحديقة. بس أنا عايزة أعرف الحقيقة. ولم سلمت عليها، أغمى عليه."
رد ماكس: "أنا آسف، نسيت أقولك. أعرفك أن جات. كانت الدكتورة بتكشف عليها."
هز يوسف رأسه: "آه، طيب ليه مبلغتنيش أجى آخدك من المطار؟ وفين الدكتور منصور وملك؟ مجبتهمش معاكي ليا؟"
ردت رشا: "حبيت أعملها مفاجأة. بس أنا اللي اتفاجأت. ومنصور عنده شغل في المستشفى اللي في أسيوط، وملك عند عمها."
كان يوسف يهرب من الموقف وقال: "نفسي أشوفها من سنتين مشفتهاش."
ابتسمت رشا وفهمت أنه يتهرب وقالت: "إزاي كده؟ مش أنت كنت عندنا ورجعت سليكا بعد ما خلصت دراستها عندي؟"
بدأ يوسف يشعر بالقلق: "مين اللي قال الكلام دا؟"
ردت رشا بعصبية: "أنا. المرة دي راجعة بسرعة أحضر مؤتمر. عاوز أفهم إيه موضوع سليكا يا يوسف."
سألها يوسف: "مالها سليكا؟ وموضوع إيه؟"
طلب ماكس: "أستأذن أنا."
رفضت رشا: "مفيش داعي. الموضوع أن سليكا طلبت ترجع معايا مصر، واتصلت بيا وأصرت أجى آخدها. مكنتش عارفة السبب، بس دلوقتي عرفت."
اتعصب ماكس: "رجوع مصر لا."
طلب يوسف منه يهدى: "اصبر يا ماكس. افهم بس."
اتهمتهم رشا: "انتوا خطفتوا البنت من أهلها، وهي عشان فاقدة الذاكرة استغليتوا ده، وهي حاسة إنها عايشة في مكان مش مكانه."
رفض يوسف اتهمها: "الموضوع مش كده."
ردت رشا: "لا كده يا بشمهندس يوسف. الغربة غيرتك، وعشان مراتك تخطف بنت من أهلها. أنا كنت شاكة إنها مش سليكا. بس لما رجعت وسمعت كلامك مع ماكس، وبعدها كلام ماريا. إنها زارتني في القاهرة من 3 سنين. والبنت دي أصغر من سليكا. غيرتوا اسمها وتاريخ ميلادها، ومسحت هوايتها. كنت أمحي خانة الإسلام كمان وخليها قبطية زي زوجتك."
اقترب ماكس بحدة ويرفع يديه لكي يضربها.
ضحكت رشا: "للدرجة دي بتحبها؟ طيب اعترف ليها بالحقيقة، بدل ما هي فاكراك خالها. وتدخل في السر على غرفتها وتقبلها وهي غايبة."
نظر يوسف له بعصبية: "نزل إيدك دي أختي يا ماكس. وأنت فعلاً عملت كده."
كان ينكر ماكس، لكن قبل ما ينطق، فتحت الدكتورة رشا تليفونها وورته الصورة.
"أهو عشان تصدق."
تنهد يوسف وبخجل: "سليكا ماتت من 3 سنين في حادثة."
على دخول شخص إلى الغرفة وينصدم.
في القاهرة.
حس كريم أن منال تعبانة وسألها: "إنتي ليه مستنية؟ لازم تروحي تكشفي عند دكتور تاني."
ردت منال: "أنا مستنية الدكتورة رشا. انت ناسي؟ هي اللي قدرت تعالجني وربنا رزقني بالحمل بعد 3 سنين."
تنهد كريم: "الحمد لله. بس يا حبيبتي أنا خايف عليكي. لازم تتابعي أثناء الشهور الأولى مع دكتور."
ردت منال: "حبيبي، أنا داخلة على الأسبوع الأول في الرابع. والدكتورة أسبوعين وترجع، يعني هترجع قبل الاستشارة."
تنهد كريم: "مش فاهم إيه السر في تمسكك بالدكتورة دي بالذات."
تنهدت منال في نفسها: "أنا عارفة، نفسك تعرف السر اللي منغص عليا حياتي. بس صدقني، أنا خايفة أخسرك."
كانت عزيزة وضياء ينادون: "يا جماعة، الفطور جاهز. تعالوا."
وكل واحد خرج من جناحه الخاص به، والتفوا حول المائدة يتناولون الفطور.
سجى الصغيرة وعمر جنب ضياء وعزيزة. آية جنب نور. هيثم وكامل يتناقشون في مناقصة مهمة.
وجاسر شارد في صفحات الفيس يبحث عن الأكونت الخاصة بـ سليكا على أمل أن تكون نشرت صورتها أو اسمها.
كريم ينزل هو ومنال، وبعدهم زوجة هيثم السيدة حنان فوزي معها أيمن وجني.
سألهم جاسر: "هو فين عصام؟"
طلبت منه حنان وقالت: "والنبي يا ابني تشوفه فين؟ أنت أخوهم الكبير، وهو محسسني إنه من سن التوأم ومطيور."
ابتسم هيثم وقال: "متخفيش، جاسر ياخده معاه على الشركة ويكون عيونه عليه."
هز جاسر رأسه وقال: "عيوني."
طلع بحث عنه، شافه نايم على السطح. يظهر شاب أكبر من آية ونور، تقريبا في عمر سجى. شاب وسيم، قمحي اللون، شعره أسود، عيونه عسلي فاتحة. كان بينادي عليه جاسر وبيصحى.
بعد ما الكل زهق من البحث عنه عشان ياكل، رد عصام: "نعم يا أمي. سبيني أنام."
تنهد جاسر: "أنا مش أمك. قوم وصحصح كده. وأنت يا ابني بتختفي ليه؟ وحد ينام على السطح؟ وكل ده نايم؟ الكل بينادي عليك عشان الفطور."
رد عصام وهو يتوب وقال: "غدا هو؟ نتم فطرتوا وبتتغدوا كمان."
ابتسم جاسر: "مع نفسك. طيب تعالى على الأكل. قبل الغدا يكون عشا."
كانت منال سرحانة ومش بتاكل. سألها كريم: "حبيبتي مالك؟ مش بتاكلي ليه؟"
منال فاقت منال من شرودها ونزلت الدموع من عيونها وقالت: "ممكن أرجع أنام ساعة وبعدين أرجع آكل."
ابتسمت ضياء: "عادي يا حبيبتي، إحنا عارفين إنك في شهور الوحام والحمل بتحتاجي إلى النوم والراحة أكثر من الطعام."
ضحكت عزيزة: "فعلاً، وأنا حامل في نورا كنت بنام كتير وحماتي كانت بتدور علي في كل البيت. كنت برمي نفسي في أي مكان."
ضحكت نورا: "للدرجة دي يا ماما؟"
ضحكت عزيزة: "آه، وأكتر مرة نمت فوق الروف والكل فضل يدور علي."
ضحك جاسر وقال لعصام وهو بيضحك: "متكونش أنت كمان، لمؤاخذة، عشان لسه جايبك من فوق الروف."
ضحك عصام: "كنت سهران على الفيس ونمت محسيتش بنفسي. اتعرفت على صديقة هندية عايشة في ألمانيا، بس مشكلتها بتتكلم عربي صح."
سأله أيمن: "اسمها إيه يا أبيه عصام؟"
كانت ضياء بتضحك: "أنا كمان نمت وأنا عند سحر الله يرحمها وأنا حامل في آية. وكامل دور عليا. لما رجع."
ضحك كامل: "آه، وقتها كنت هتجنن. وسألت محمود قال مش شافك، عقلي طار. وبعدها لقيتك خارجة سحر بعد ساعة وبتقولي: كنا بنتكلم، نامت. قفلت عليها الباب والنور وسبتها تنام عشان حصل معايا كده في سجى."
سمعت سجى اسمها قالت: "نعم يا ستو؟"
الكل ضحك، ما عدا جاسر ومنال.
كان جاسر يتذكر سجى. فلاش باك.
بحث جاسر كتير عن سجى وعرف أنها اتنقلت في طيارة. فمسك الطيارة وقال: "مش أنت الطيار اللي نقلها بالطائرة؟ إزاي مش عارف؟"
رد الطيار: "أنا فعلاً نقلتها في مستشفى في برلين. ورغم كده، سألت عليها. رغم كنت خايف منهم جداً. بس عرفت إنها فقدت الذاكرة."
انصدم جاسر: "نعم؟ كنت حاسس إنها مش هتسيبنا بمزاجها."
"كنت حاسس" كمل الطيار. "مش عارف، هو حس إني براقبها. في الأول والآخر هي بنت بلدي."
"رفدوني من العمل واختفى من المستشفى ومن البلد."
تنهد جاسر: "دي مش هتخفف عن ذنبك. وفي يوم ربنا هيعاقبك."
باك.
تنهد جاسر: "إمتى ذكريتك ترجع وترجعي لبلدك؟ ويا ترى رحتي فين؟"
تركت منال المائدة وذهبت إلى غرفتها. والذكريات تلاحقها. ولا تعلم لماذا بعد زواجها بـ 3 سنين تتذكر ما حدث قبل سفرها إلى الأقصر. ممكن لأنها حامل. والمرأة في وقت الحمل وبعد الإنجاب تظهر عليها حالات الاكتئاب، مع شريط حياتها يدور في ذهنها. إذا كانت لا تجد اهتمام أو مفتقدة العائلة، ولم تكن عائلة الزوج، رغم الجميع احتواها، لكن هي تحتاج الأم والأب والأخوات، وهي فقدت الجميع.
طلب جاسر من عصام بعد الأكل يحصله. "محتاج ليك في المكتب. ممكن؟"
رد عصام وهو ناوي يحرق دم جاسر ويكسر غروره وقال: "أكيد جايه."
وبعد ما خلص راح عنده وهو بيستفز.
"بابا، قال لي إنه اتفق إنكم تحبسوا حريتي وأشتغل معاكم. وقال: أنت الكل في الكل في الشغل. بس هتجنني. هو إنت تقرب لنا إيه؟"
تنهد جاسر: "يا خفة، خلص. كفاية هزار وكلام كتير. أنا مش فاضيلك."
تكلم عصام بجدية شوية: "أنا بتكلم بجد. على فكرة، يعني نور وكريم أولاد عمتي. عمتو ضياء وعمو كمال أولاد خالي أبويا. إنت بقي قربتك إيه؟ غير ابن زوج عمتي؟ عشان تكون الكل في الكل."
سمع هيثم كلامه ودخل وقال: "يبقى أخوك."
ابتسم جاسر وشكر هيثم: "الشرف ليا. وشكراً يا عمي."
تنهد هيثم: "بس أنا بقول الحقيقة."
مع صدمة من الجميع. سأله جاسر: "مش فاهم."
كانت ماريا تبحث عنهم وسمعت الحديث. واتكلمت بهجوم: "إنت بتقول إيه؟ ليه بتكره سليكا عشان بنتي؟ صح؟ بنتي لم تمت. بنتي على قيد الحياة." وتمسكت قلبها وتقع.
جريت رشا: "ماريا." وتحملها وتكشف عليها. اتصلوا بالإسعاف فورًا.
وبعد ربع ساعة، تصل الإسعاف. تنزل سليكا وتصرخ: "ماما ماريا، ماما ماريا."
وذهبوا جميعًا على المستشفى.
بعد نصف ساعة، قال الطبيب: "أزمة قلبية وتحتاج لعملية فورًا."
رد يوسف: "هي لم تشتكي من القلب قبل كده."
رد الطبيب: "أحيانًا المريض يعيش وهو مريض ولا يكتشف هذا إلا بعد توعك صحي."
سألها يوسف: "في خطورة عليها؟"
الطبيب: "لا أعلم."
هجم ماكس رشا: "إنتي السبب يا دكتورة رشا في كل ده."
ردت رشا: "أنا اللي جبت بنت مش بنتها، واستغليت احتياجهم لبعض، وقربتهم من بعض."
رد ماكس بعصبية: "إنتي قلتي كانوا محتاجين لبعض." وبدأ يحكي كل شيء عن سجى.
"في بلادها، وإنها غابت سنة كاملة لا أحد يسأل عليها. وصدقوا كل الأكاذيب."
شهقت رشا: "يا حبيبتي مسكينة فعلاً. بس هي روحها متعلقة في مصر. نفسها تشوفها، وإنت رافض ده."
رد ماكس: "خايف تضيع مني. أنا بعشقها."
نظرت رشا له وقالت: "بس الحب ده مش متوافق. هي معتبره خالها. ثانيًا الدين."
رد ماكس: "أنا مسلم زيكم. أنا وأختي."
انصدمت رشا: "نعم؟ إمتى ده حصل؟"
شرح ماكس: "بعد زواج أختي بـ 6 سنين، لما رزقت بسليكا. وكانت داخلة المدرسة. وهم بيجهزوا الورق، كانت خانة الأم قبطية والأب مسلم. ولما شافت يوسف وهو يحفظ سليكا القرآن. وأنا كنت بسمعهم، وكانت سليكا تنادي عليّ أحفظ معها. مرة بمرة دخل الدين جوا قلبي. وماريا كمان. يوسف كان ذكي، قدر يحببني في دين الإسلام دون أن يجبرني. وفعلاً أسلمت أنا وهي. كنت 18 سنة، يعني السن اللي أقدر أختار فيه. وهي كمان كانت مكسوفة لما بنتها تطلب منها تيجي تصلي معاها. بس محدش عرف ده إلا ربنا، ويوسف، والسفارة الإسلامية اللي تابعة للأزهر الشريف."
ابتسمت رشا: "يعني ماريا قلبها أصبح مليئ بآيات الله وأحاديث الرسول."
قال ماكس: "الحمد لله."
اعترضت رشا: "بس مش مبرر تخدعوا سليكا. هو الاسم الحقيقي إيه؟"
على دخول سليكا.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل التاسع 9 - بقلم صفاء حسني
انصدمت سيليكا لما سمعت كلامهم وقالت:
يعني أنا مش بنتكم؟ طيب أنا مين؟ وماما مين؟ وبابا مين؟ هو ده سر إنكم بعيد عني؟ كنت حاسة.
وبدأت تبكي.
ربتت رشا على كتفها:
اهدّي يا بنتي، انتي ضعيفة، صحتك انتي، قلبك ضعيف.
على قدوم الطبيب، مدام ماريا دخلت في غيبوبة، وحاولنا نفوقها، لكن القلب كمان وقف.
البقاء لله.
صرخت سيليكا:
ماما حبيبتي، اوعي تسيبيني يا ماما، انتي اللي باقية ليا.
كان ماكس مصدوم من كل الأحداث، أخته اللي كانت أمه وأبوه وكل حاجة ليه مرة واحدة راحت، وسيليكا عرفت الحقيقة. ترك المستشفى وذهب إلى مكان بعيد يبكي وينهار. بدأ يحس إن كل حاجة بيخسرها.
بدأ عيونه تلمع:
ممكن سجى تحبني؟ أنا لازم أحكي كل حاجة ليها.
في نفس الوقت، كان جاسر في دوامة تاني.
ورد:
أنا مش فاهم حاجة، إيه التخاريف دي؟
تنهدت عزيزة:
ده حقيقي، مش تخريف. أنا كنت شاكة من يوم ما جيت مع محمد، وعشان كده قبلت وجودك في حياتي. عرفت الحقيقة.
كان جاسر مصدوم ومش مستوعب:
إيه الحقيقة؟ يعني أمي خائنة؟
رفضت حنان وقالت:
لا يا ابني، أمك مش هي المذنبة.
كان جاسر تايه، محتاج تفسير:
يعني إيه؟ انتوا عايزين تجننونى؟
وصوته ارتفع.
ابتسم عصام:
إيه الأكشن ده؟ أنا كنت بهزر، تطلع كارثة.
تنهدت حنان وزعقت في عصام وقالت:
احترم نفسك يا عصام، مش وقت تهريج. وجاسر بيكون أخوكي الكبير، أول حمل ليا.
خرج جاسر عن شعوره:
لا، انتوا بديتوا تعكوا، وأنا مش عندي استعداد أسمع التخاريف دي.
وبعد لحظات، دخل شخص هو يعرفه جيداً.
أقدم وجهه، تفاجأ جاسر:
خالي رفعت، وحشتني جداً.
هز رفعت رأسه وقال:
أهلاً بيك يا ابني. ممكن تسمعني؟ السبب في الموضوع أبويا.
استغرب جاسر وكأنه نسي الموضوع:
موضوع إيه؟ مش فاهم حاجة.
بدأ رفعت يشرح:
أختي ريهام بعد زواجها من محمد سقطت كذا مرة، أو بالأصح الجنين كان بيموت قبل ما يتكون. قعدت ٤ سنين. كانت المشاكل زادت ما بين ريهام ومحمد. بس لما حصل الحمل الأخير كانت فرحانة وكلنا فرحنا لها، وسابت العمل ده وبدأت ترتاح في المنزل. ولكن وقت الولادة لم يكن أحد معها، وفضلت تعبانة لحد ما أبويا أخدني ورحنا ليها.
كان محمد في العمل.
أخدناها على المستشفى.
كانت نفس المستشفى اللي مدام حنان أمك بتولد فيها.
كان الفرق ما بين حضورك وحضور ابن أختي ربع ساعة.
وطبعاً الممرضة وضعت الاثنين في نفس المكان وخرجت، وكانت رابطة باسم الأم على إيد الأطفال، لكن أبويا دخل وشالك انت بدل ابنها، وكان فرحان بيك.
ولما تركك، أختي فاقت قبل أمك. ولم فاقت أمك، وجدت الطفل الثاني مات.
كان جاسر مش مستوعب وقال:
إزاي عرفتوا الموضوع؟ وإن حصل تبديل؟ وإزاي أنا ابن عمي هيثم، يعني أكون ابن عم سجى؟ مش ابن الراجل اللي دبر لخطفها؟
بدأ يوضح رفعت:
من ٥ سنين عرفت الموضوع ده. وكانت زوجتي مريضة وذهبت لنفس المستشفى بالصدفة. كانت ممرضة موجودة هناك وقالت إنها بعد ما أبويا خرج، وجدت الخيوط اللي مكتوب عليها اسم الأم. زمان كان فيه إهمال في الحاجات دي. المهم الممرضة حكت اللي حصل وإن ابن ريهام مات، وهي قالت لزوجها بهذا وأعطته عنوان الأهل الحقيقيين، بس محمد مصدقهاش، كان فاكرها مجنونة، مش متخيل إن ده يحصل. لكن الممرضة ما استسلمتش، وكانت مصرة. وقت حادثة محمد، سألته، قال فعلاً ده حصل بس مكنتش مصدق. بس بعد وفاة محمد، اتكلمت عزيزة. الممرضة جات عندي على الأقصر عشان تقابل هيثم. لما شافت صورته في العزاء بتاع محمود في جريدة بالصدفة، ولم جاءت وحكت لي، مكنتش مصدقة. ولما سألت محمد، ضحك وقال: دي ست بتعرف جاية بعد ما الولد كبر وتألف قصة، أيديها قرشين. لكن الموضوع كان في عقلي. وطول فترة وجودك معانا وشغلك مع كريم وسجى، كنت بحس إنك من دمنا. ولما هيثم رجع من السفر، وفق نتجمع مع بعض، وأخدت عينة منك ومن حنان وهيثم، وبعدها على المختبر وعرفت.
وفي وسط الحديث، سألت حنان:
فلاش: ربنا يبارك في عصام وايمن وجنى. عصام أول ولد صح؟
ظهر الحزن على عيون حنان:
لا، ولدت ولد قبل عصام بـ ٤ سنين بس مات بعد ولادته مباشرة.
اعتذرت عزيزة وقالت:
حبيبتي، آسفة، الله يرحمه. كان إحساسك إيه؟
تنهدت حنان:
فعلاً إحساس صعب، كنت حزينة جداً. رغم المتابعة، كانت التحاليل والكشف كان بصحة جيدة، مش عارفة إيه اللي حصل. وبعدها اتعرض عمل على هيثم في أمريكا وسافرت، وهناك ربنا رزقنا بعصام، وبعدها التوأم أيمن وجنى.
ابتسمت عزيزة:
ربنا يبارك فيهم. إنتي فصيلة دمك إيه؟
ضحكت حنان:
هههه، ليا عايزة متبرعة.
ضحكت عزيزة:
يعني حاجة زي كده.
باك.
تنهدت حنان:
أنا عرفت سبب إنك جمعتني، كنت عايزة نتقرب من بعض صح؟
هزت عزيزة رأسها:
صح. ووقتها كانت مروة مريضة وماتت، وكان جاسر حياته متلخبطة، مكنش ينفع أقول لحد. لكن لما حكيت لهيثم، مصدقش وقرر لازم الكل يعرف.
.....،،،،،،........
تقترب حنان من جاسر لكي تضمه، لكنه يبتعد ويترك القصر.
كان القصر في القاهرة في ٦ أكتوبر.
ركب سيارته وهو يمر عليه شريط ذكرياته.
يركن السيارة وينزل ويركع على الأرض ويصرخ:
كل حاجة في حياتي كذب، أمي، أبي، حتى بنتي جاءت للحياة عن طريق خدعة من مروة. يارب، مش عارف أفرح ولا أكون سعيد. بعد ما كنت وحيد، دلوقتي عندي أب، أم، إخوات.
زعل عصام من نفسه وراح وراه جاسر واقترب منه.
دايماً عصام بيظهر قدام الجميع شاب مستهتر أحياناً، دمه خفيف، لكن هو من الشباب المتدينين اللي في وجه نور، ولذلك مبتسم للحياة.
اكيد كان جواه غيري من جاسر، عشان هو الكل في الكل، لكن دلوقتي عرف السبب وسأله:
يعني إنت زعلان لأنك بقيت أخويا؟ ولا عشان المفاجأة؟
تنهد جاسر:
أنا خلال ١٥ سنة حياتي كانت متلخبطة. أعرف إن أبي متوفي، وبعدين يطلع عايش. أمي تموت وأنا عندي ١٨ سنة، وكنت وحيد.
ويغمض عيونه.
لحد ما شفتها، نفس اليوم ما يظهر أبي في حياتي، وبعدها أبي يكون السبب إني مشفتهاش مرة تانية، وهو السبب إني أخسرها وأصدق الكذب والإشاعات، وأعمل علاقة في الحرام تكون نتيجتها بنتي. كل حياتي غلط.
ابتسم عصام:
يعني عشت الأكشن في حياتك، وكل حاجة كنت نفسك فيه أو مش نفسك فيه عملته في الحياة. واللخبطة دي طول ما إنت بعيد عن ربنا. كنت مغمض عينك على الحقيقة. أول ما قربت منها، سترت مروة وسامحتها وعملت ليها فرح وخليتها تفرح زي كل بنت، رغم كان قلبك بيتقطع على فراق سجى. التزمت في الصلاة، بتحفظ على فلوس اليتيمة، وجمعت أهلها وكل الناس اللي بتحبهم.
ارتاح جاسر:
عندك حق يا أخي.
ويضمه إلى حضنه:
أنا فرحان إني عندي أخ زيك.
ابتسم عصام:
إنت تفرح إنك حفيد الشيخ السيد.
تنهد جاسر:
ياه، كنت بسمع عنه كتير من سجى.
استمروا في الحديث ساعات.
.........،،،،،،............
وبعد وفاة ماريا بشهر.
اعتذرت رشا:
معلش يا أخي، أنا لازم أرجع البنت. هتقدم في الجامعة ولازم أكون معاها في التنسيق. وعندي شغل وسيدات متابعة معايا.
كان يوسف حزين:
ولا يهمك يا أختي، أنا حجزت ليكي الرجوع.
أدخلت سيليكا:
وأنا كمان يا بابا يوسف، عايزة أرجع مصر.
خرج ماكس عن شعوره:
كم من مرة قلت لا عودة إلى مصر.
تحدت سيليكا:
هي غصب، أنا هرجع وهدور على أهلي.
ضحك ماكس وبدأ يكرهها في أهلها:
أهلك الذين قاموا بتشويه صورتك وسمعتك أمام الناس ونشروا صورة ليك.
انصدمت سيليكا:
نعم؟ إيه اللي انت بتقوله ده؟
أدخلت رشا عشان تتوه الكلام:
إنتي هتيجي يا سيليكا الشهر الجاي. أنا اتفقت مع يوسف.
نظر ماكس بغضب ليوسف:
هل تعانديني؟
طلب يوسف من ماكس الخروج:
ممكن يا ماكس دقيقة؟
وسحبه إلى الخارج.
...،،،،،،…...
سألت سيليكا:
بجد يا عمتو، أنا آسفة يا دكتورة رشا.
ابتسمت رشا:
حبيبتي، مفيش أسف. أنا عمتك. مش كلنا مسلمين ونبينا واحد سيدنا محمد، عليه أفضل الصلاة والسلام.
صلى سيليكا على الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام:
أكيد، شكراً يا عمتو.
ابتسمت رشا:
أنا في انتظارك يا حبيبتي.
ردت سيليكا:
يارب ماكس يوافق. أنا مش عارفة هو ضدي ليه؟
ابتسمت رشا:
لأن ماكس بيحبك يا سيليكا، وخايف يخسرك.
انصدمت سيليكا:
نعم؟ إزاي؟ لا يجوز.
ابتسمت رشا:
ليه لا يجوز؟
ردت سيليكا:
الدين مختلف.
ابتسمت رشا:
إنتي شفتيه بيصلي في الكنيسة قبل كده؟
ردت سيليكا:
أنا مش ضد الدين المسيحية لأنه ظهر قبل الإسلام. وربنا أمر سيدنا محمد نكون أخوات. ولما فتح عمر بن العاصي رضي الله عنه مصر، كان قائد الفتح آنذاك عمرو بن العاص عندما خيّر أهل الكنانة بين الإسلام والبقاء على دينهم، فمن أسلم منهم صار له ما للمسلمين من الحقوق وعليه ما عليهم من الواجبات، ومن بقي على دينه فرضت عليه جزية صغيرة، مقدارها ديناران على من بلغ الحلم منه. ثم رفع بن العاص الاضطهاد عنهم وأمر بعدم تحميلهم ما لا يطيقون. والأهم من ذلك تلك السياسة الحكيمة التي اعتمدها عندما آثر إطلاق الحرية الدينية للأقباط. فبعد استيلائه على حصن نابليون، كتب بيده عهداً للأقباط بحماية كنيستهم، الأمر الذي أعطاه شهادة حية على سلوكه الحضاري الذي أكدته قراراته الحكيمة تجاه كل المستجدات.
ابتسمت رشا:
بسم الله ما شاء الله يا حبيبتي، الله أكبر عليكي. فعلاً يا بنتي ربنا يبارك في أهلك اللي علمواكي كل الحاجات الحلوة دي. بس ماكس أسلم من وهو عنده
قطعت سيليكا حديثها:
١٨ سنة.
سمعتكم، بس الشهادة عبارة عن ركن واحد؟
فين باقي الأركان؟ الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج؟ غير عاداته مختلفة عن عاداتنا.
ابتسمت رشا:
الأيام قدامك، ممكن تشوفيه بنظرة مختلفة.
هزت سيليكا رأسها:
الله أعلم.
،،،،،……..،،،،،،،
زعق يوسف لماكس:
إنت بتخسرها كده، مش بتكسبها.
رد ماكس:
هتجنني؟ وإنت إزاي توافق إنها ترجع مصر؟
رد يوسف:
لأني تعبت من الغربة، كمان وحشاني بلادي واللي كانت كل حاجة ليا. هناراحت.
اتكلم ماكس بعصبية:
يعني إنتوا متفقين مع بعض. موت أختي وبعد كده عايز تاخد كل حاجة وترجع.
صرخ يوسف فيه:
إنت الذوق؟ مش هجيب معاك؟ أنا مش طمعان في حاجة، خدوا كل حاجة. بس لو حبيت تمتلك سجى، لازم تتنازل عن غرورك. سجى عايزة واحد تلقي فيه الرسول والصحابة، وإنت أسلوبك ده بيثبت ليها إنك مسلم فقط، خانة في البطاقة.
……،،،،،،……….
كانت سيليكا سعيدة وأخبرت كوشي إنها هتسافر.
ابتسمت كوشي:
تمام. اتصل بأبي وأخبره إننا سوف ننزل مصر.
ابتسمت سيليكا:
تمام. بس إيه نازلين دي؟ هو إنتي؟
ابتسمت كوشي:
طبعاً معاكي في كل مكان. وأود أن أعرف اسمك الحقيقي إيه وشوف بلدك مصر.
تنهدت سيليكا:
وأنا كمان عايزة أعرف من أكون أنا.
...
كان كريم ملاحظ تغيير منال ودايما تصحى مفزوعة. وسألها:
حبيبتي، مالك مخضوضة كده ليه؟ نفسي أعرف إيه السر اللي خايفة تقوليه.
تنهدت منال:
نفسي، بس خايفة أخسرك بعد ما تعرفه.
ابتسم كريم:
إنتي ليه بس مش واثقة فيا؟ خلاص.
وقام من جانبها.
نادت منال عليه:
أنا بحبك قوي يا كريم وبثق فيك، بس أنا مش باقي ليا حد غيرك. ولو ضعت منك، أضيع.
يقترب منها ويمسح دموعها:
أنا عمري ما أزعل منك، إنتي حبيبتي وأم أولادي. بس الثقة أهم حاجة.
ردت منال:
بس دي حصل في الماضي.
رد كريم:
ما دام قبل ما تقابليني، أنا مسامحك. لكن إنتي بتعذبي نفسك فيه. لازم تبوحي.
نامت في حضنه وقالت:
هقولك كل حاجة.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل العاشر 10 - بقلم صفاء حسني
تستيقظ منال من نومها مفزوعة وتصرخ. يتجه الجميع نحوها لأن جناحها بجوار السلم. يدخل كريم مسرعًا ويسألها:
"مالك يا منال؟ انتي مش عاجباني الفترة دي، كوابيس وشاردة."
ترد عزيزة: "يا ابني معلش اعذرها، ده طبيعي وقت الحمل الهرمونات بتكون متلخبطة. أنا هنزل أعمل لها حاجة دافية تهدّيها."
يقول كريم: "شكرًا يا ماما."
ويقترب من منال ويضمها إلى حضنه. وينصرف الجميع.
يسألها كريم: "حبيبتي مالك مخضوضة كده ليه؟ نفسي أعرف إيه السر اللي خايفة تقوليه."
تنهدت منال: "نفسي بس خايفة أخسرك بعد ما تعرفه."
استغرب كريم: "انتي ليه مش واثقة في خالص؟"
وقام من جانبها.
مسكت منال يديه: "أنا بحبك قوي يا كريم وبثق فيك، بس أنا مش باقي لي حد غيرك ولو ضعت مني، حضيع."
يقترب منها مرة أخرى ويمسح دموعها: "أنا عمري ما أزعل منك، انتي حبيبتي وأم ابني أو بنتي اللي جاية. بس الثقة أهم حاجة."
تنهدت منال: "بس دي حصلت في الماضي."
رد كريم: "مادام قبل ما تقابليني أنا مسامحك، لكن طول ما انتي مخبية جواكي هتتعب."
ضمته منال: "نامت في حضنه وقالت: أنا فعلاً عايزة أعترف ليك."
وبدأت تحكي ما حدث معها وكيف خدعها باسم الحب:
"كان أول حب ليا. في يوم اتصل بي وقال إنه أمه تعبانة جدًا وتعالي شوفيها."
تنهد كريم ونظر لها بمشاعر متلخبطة وقال: "وانتي بقى زعلانة إنك عايشة معايا وافتكرتي أول حب ليكي؟ ممكن أحررك وتروحي له؟"
وكان قائمًا.
مسكت منال يده. رفضت منال اتهامه وقالت: "مش ينفع لأنه مات وأنا قتلته."
شهق كريم وقال: "نعم؟ إزاي وامتى؟"
بدأت تحكي منال وهي تتذكر:
"اتصل بها وطلب منها تزوره: حبيبتي تعالي ضروري على البيت."
رفضت منال: "لأ طبعًا مش هينفع، خير؟"
رد إبراهيم: "أمي تعبانة قوي ولازم أنزل أجيب لها دكتور، وبالمرة ماما تتعرف عليك."
كانت معترضة منال، لكن أقنعت نفسها إن ده مرض وزيارة المريض صداقة.
ردت: "حاضر، ابعت لي العنوان."
وبالفعل استعدت وراحت. وقف شخص وقال: "انتي رايحة فين يا ست هانم؟"
ردت منال بخجل: "الشقة رقم ١١."
سألها البواب: "عند المهندس إبراهيم؟"
ردت منال: "آه."
البواب ضغط زر المصعد وهمهم: "استغفر الله العظيم، هو ده مش بيشبع؟ كل يوم بنت شكل. وفين أهلها دي؟ واضح عليها مش زي الباقيين."
كانت منال مرعوبة ومتوترة ومش عارفة ليه. وقعت الشنطة من توترها وهي بتلم حاجتها من على أرض المصعد.
رن الهاتف. على مروة. فتح إبراهيم الباب ورحب بمنال: "تفضلي يا قمر."
سألته منال: "فين ماما؟"
"متقلقيش، اهتمي بها وروحي انت هات دكتور."
طلب إبراهيم وقال: "تعالي معايا."
ودخلها الغرفة. دخلت نظرت ملقيتش حد، مجرد سرير فاضي. صرخت: "انت إنسان مخادع وكذبت عليا باسم الحب عشان أجي، وفي الآخر محدش هنا واسع كده."
ضحك إبراهيم: "دخول الحمام مش زي خروجه، حب إيه يا ماما؟ مفيش حاجة اسمها حب، فيه حاجة اسمها رغبة واحتياج، والكل بيضحك على نفسه بمسمى الحب."
نزلت منال دموع: "للدرجة دي كنت مخدوعة فيك يا مهندس؟ سيبني أروح."
"هدفعها."
ابراهيم اقترب منها عشان يعتدي عليها. ضربته منال بالقلم: "شريفة غصبًا عنك يا حيوان! وسع من قدامي!"
يلوي إبراهيم ذراعها خلفها بعنف: "طيب اثبتي دلوقتي ونشوف إن كنت بكر ومحدش لمسك."
كانت منال لابسة فستان بحمالة تركواز وفوقيه برولو أبيض. كانوا في شهر ٦ بداية الحر.
سحبه إبراهيم من على كتفها وألقاه على الأرض. "وانتي مجهزة نفسك اه؟"
منال بتسحب يده وهي تتألم: "ارجوك لو عندك أخوات بنات، سيبني."
رفض إبراهيم: "سامحيني، أنا مش على بعضي، والبرشامة عملت مفعولها، وأنا مجهز نفسي ليكي يا قمر."
صرخت منال: "انت حيوان!"
واستجمعت قوتها وبكل عزمها تدفعه بعيدًا عنها.
في الأول مروة لم تجب، ولكن آخر مرة انتبهت إلى الهاتف، وكانت الصدمة.
رمت الهاتف وجرت تجري تبحث عن منال.
في نفس هذا الوقت تصل مروة إلى العمارة.
شافت منال أبجورة على تربيزة جانب السرير. تتجه نحوها. وفي لحظة تجده يسحبها وهو على الأرض من رجلها.
منال تصرخ: "سيبني!"
يسحبها إبراهيم ويشق ملابسها ويبدأ في الاعتداء عليها.
وصلت مروة وسألت: "لو سمحت، في بنت لسه طالعة عند المهندس؟"
رد البواب: "آه، المهندس إبراهيم."
سألته مروة: "هو في الدور الكام؟"
رد البواب: "في الدور ١١. ربنا يرحمنا من الأشكال دي، يا ابن المحظوظة بنتيني يا بشمهندس، ربنا يوعدني."
تتجه مروة بعد خروجها من المصعد إلى الشقة وتبدأ تدق على الباب. يفتح معاها. تدلف إلى الداخل. وفجأة، في هذه اللحظة تدخل مروة الشقة.
كانت منال من خوفها مقفلتش الباب وراها. كانت رده. ومن لهفة إبراهيم أن يمتلكها. لما ينتبه في هذه اللحظة تدخل مروة الشقة.
دخلت مروة وجدت دماء على الأرض. عندما حاول الاعتداء عليها، مسكت الأبجورة وقامت بخبطه فوق دماغه. وبعدها وقع إبراهيم وفقد وعيه. لمسته، لم يتحرك. وجدت الدماء فوق دماغه. سحبته إلى الخارج.
كانت منال تبكي: "انت عايش صح؟ أنا بحلم صح؟ أنا في كابوس ونايمة وأصحى ألاقي كل حاجة حلم صح؟"
سألتها مروة: "انتي بتعملي إيه هنا؟ ومين ده؟"
عندما قربت منه كانت المفاجأة الصاعقة أنه هو من أفقدها عذريتها وهي طفلة في عمر ١٤ سنة. فأخذت سكينًا من المطبخ وطعنته عدة طعنات.
كانت منال عقلها توقف، ولم ترى أو تشاهد شيئًا.
صرخت مروة: "نادي على البواب."
البواب دخل رأى المنظر وكان هيصرخ. رفعت مروة السكين في وجهه: "انت هتساعدني بالذوق ولا تكون انت المتهم؟ اختار، وهديك فلوس كتير."
هز البواب رأسه: "إيه المطلوب مني أعمله؟"
ردت مروة: "هتشيله معايا ونأخذه على جبل نرميه منه. ولو جت الشرطة."
رد البواب: "معرفش، هو كان سيء السمعة العمارة، وكل يوم بنات تطلع عنده."
ضحكت مروة: "برافو عليك، هو ده الكلام."
وفعلاً شاله ونزلت به في الأسانسير ووضعته في شنطة العربية ورمته في مكان بعيد. ورجعت عند منال.
ولكن كانت المفاجأة باك.
سألها كريم: "إيه اللي حصل بعدها؟"
تكلمت منال بدموع: "مكنتش في وعي. وقفت على سور البلكونة. على دخول مروة. صرخت مروة: يا مجنونة، انتي بتعملي إيه؟ وأنقذتني. ومن وقتها فضلت تحت تهديد إنها تبلغ عني الشرطة إني قتلت إبراهيم، وعشان كده ساعدتها."
"انصدم كريم: وساعديها في إيه؟"
ردت منال: "في الأول كنت خايفة، لكن لما استوعبت رفضت أكمل معاها. قالت لأمي وماتت بأزمة قلبية. سافرت بعدها للأقصر في رحلة، وبعدها أسوان، وكنت بنقل أخبار سجى أول بأول. وهي لعبت بفرامل العربية، وهي اللي وزعت الصورة في كل البلدان."
صدم كريم وسألها: "يعني هو مات بعد ما خبطيه على طول؟"
ردت منال: "أنا مكنتش فاكرة حاجة، وكانت نفسيتي صعبة، حتى كنت فاكرة إني فقدت عذريتي وقتها. وفضلت الدكتورة رشا تطمني إني كويسة. ولما قررت نتجوز بعدها بسنة كنت معترضة، قلت مش هستجيب معاك. وانت لاحظت نفور وبعدي عنك في البداية، وكنت خايفة تطلقني."
تنهد كريم: "ليه يا منال؟ انتي فاكراني حيوان بدور على غريزة وبس؟ ليه سبتي نفسك وكنتي كل يوم في أحلام مزعجة وكوابيس؟ أنا كنت فاكر إنك كارهاني."
مسكت منال يده: "لأ والله، أنا بحبك جداً، بس كنت ضعيفة وكنت باخد مهدئ واتحجزت في المستشفى عشان أتعالج من الأدوية اللي وصلتني للإدمان."
تنهد كريم: "كل ده حصل وأنا مش عارف؟ للدرجة دي مفيش ثقة بينا؟"
وتركها وهو غاضب.
كريم مكنتش عارف أنا غضبان ليه، عشان فوجئت إني بالنسبة لها مجرد زوج؟ أو عشان كانت بتتوجع قدامي من غير ما أحس بيها؟ كنت شايف الألم والوجع جواها وخايفة تنطق.
لكن رجعت مرة تاني وسألها: "إيه اللي فكرك بالأحداث دي الفترة دي؟"
تنهدت منال وورته رسالة وصلت على تليفونها.
تحت كانوا متجمعين. وكان عصام بيتكلم عن صديقته الهندية نور وجنى في نفس واحدة.
"إيه البنت الهندية دي يا أبيه؟"
عصام ضحك: "اسمها كوشي، بس هي عايشة في ألمانيا في هامبورغ."
حذر كريم: "اوعى تلعب ببنات الناس يا عصام، حتى لو من بلد غير بلادنا أو دين مختلف."
ابتسم عصام: "دي مسلمة زينا، من المسلمين اللي في الهند. انت عارف أنا كنت فاتح جروب إسلامي بنزل فيه آيات قرآنية وتفسيرها وأحاديث. ومرة هي قرأت حديث وعملت تعليق معايا، قالت إنه مش صحيح الحديث ده، ولما تحب تنزل نزل أحاديث صحيحة."
كريم: "بجد؟ الموضوع ده كمل."
عصام: "مش صدقتها. تاني يوم نشرت الحديث الصحيح عن موضوع تاني ورقم الكتاب ومروي عن البخاري."
انتبه الجميع إلى حوار عصام، ومنهم جاسر.
سأله جاسر: "مش غريبة دي؟ إزاي عارفة الحديثة؟"
رد عصام: "سألتها وقالت صديقة ليها كانت حافظة الحديث الصحيح وكانت متأكدة، ولما بحثت عرفت إن كلامها صح."
سألته عزيزة: "هو الحديث بيتكلم عن إيه؟"
رد عصام: "الحديث اللي نزلته كان ده: (عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلتي العيدين يحتسب لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب))."
ردت عليه (ورّتهم تعليق كوشي): "الحديث دي ضعيف. ما أخرجه الإمام ابن ماجة في سننه... وقد استحب العلماء إحياء ليلتي العيدين بالصلاة والذكر وسائر الطاعات. ويشمل وصف الضعف كل حديث مردود لأي سبب من أسباب الرد. ويجدر التنبيه إلى أن الحديث قد يكون ضعيفًا في سنده، صحيحًا في متنه، وقد يكون صحيحًا في سنده، ضعيفًا في متنه. وفي كل الأحوال اختلف العلماء في حكم العمل بالحديث الضعيف. فمنهم من يرى العمل بالحديث الضعيف مطلقًا."
كوشي: "_أما الحديث الصحيح مثل هذا الحديث. ما رواه البخاري في صحيحه بإسناد متصل: (حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحي بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه))."
ابتسمت عزيزة: "بسم الله ما شاء الله عليها، بس إزاي فهمت لغتها؟"
ابتسم عصام: "العجيب اللي عرفته بعد كده إنها عندها صديقة من ألمانيا بتكتب عربي حلو، وكانت معاها وهي بتشوف الحديث، وهي اللي كتبت كل ده باسم صديقتها. أنا انبهرت بدليلها وأحرجت قدام الشباب في الجروب، بس استفدت كتير وكلمتها في الخاص عشان أتعلم منها. وبعد كده هي قالت إن صديقتها هي اللي كتبت الحديث."
كان جاسر الحديث والكلام متعلق في ذهنه وتذكر:
(فلاش باك) لمحمد قال: "أنا حجزت تذكرة عمرة ليكي يا عزيزة انتي وسجى، كنت رايح أعمل مناقصة في السعودية وقلت تجوا معي."
رفضت سجى: "لأ يجوز يا عمي، إذا أردت أن تعمل عمرة لازم تكون نيتك لها لوحدها وليس مع عمل."
وبدأت في سرد الحديث.
(باك) ظهرت في عيون جاسر لمعة: "اسمها إيه صديقة كوشي؟"