تحميل رواية «لقاءنا المستحيل» PDF
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بعد سنة، جاء اتصال من المستشفى العامة في أسوان لجاسر. ظهر جاسر بقميص مفتوح، وسجائر في يده، وكوب من الخمر في اليد الأخرى، وفتيات كثيرات بجواره. رفع الهاتف على أذنه باستهتار وقال: "أوي مين حضرتك؟" سأله الدكتور: "أنا لقيت رقمك آخر رقم اتكلمت فيه المريضة، هو رقمك." انتبه جاسر للرقم، رقم سجى. انصدم جاسر ورد قال: "الو، مين معي وهي فين صاحبة الرقم؟" رد الدكتور: "عايزينك في المستشفى العامة في أسوان لأمر حياة أو موت." تغيرت ملامح جاسر من ابتسامة مزيفة إلى جدية. وفي مخيلته أن سجى ظهرت، وكان يجنن يشوفه ويع...
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم صفاء حسني
كان كريم يتجنن على منال، محجوزة ولا يوجد أي تحقيق، وخصوصًا في هذا الوقت، مر أسبوع على ذلك.
دخل على مكتب المقدم وطلب زيارة.
رد إيهاب بنفس مكسورة مما يحدث وعصبية: "لسه ميعاد الزيارة، وإحنا هنرحلها مكان تاني لأن البلد مقلوبة، وانطلب من وقتها إن الشرطة تنسحب عشان البلد ممكن تولع، لأن في فوضى، وفي وقت الفوضى عدد مش يقدر يسيطر."
اتعصب كريم وقال: "وإنتوا إزاي وافقتوا تنسحبوا عن واجبكم وتسيبوا البلد لمين يحميها؟"
اتعصب إيهاب: "دي أوامر من فوق، قدام الكل. هنظهر كده بس متقلقش، البلد في عيوني، لكن ممكن يكون ده ضغط على الأولاد اللي في الشارع عشان أهانوا في يوم عيدنا وحصلت مشددات ما بينهم وما بين بعض من زملائي في محافظات كتير."
كان كريم متعصب: "إزاي تدخل السجن ومفيش دليل عليها، مجرد صورتها وهي طالعة العمارة فقط؟"
فكر إيهاب شوية: "أنا بلغت باللي عرفته ومش فاضي أتكلم في حاجة تانية."
طلب كريم والدموع في عيونه وقال: "طيب ممكن أقابلها؟ هي فين؟ أنا هتجنن عليها."
رد إيهاب بعصبية: "اللي كان بينا مشروع نصب وانفض، وأخوك فسخ الخطوبة، وده اللي قدرت عليه أعمله ليك. بعد إذنك."
استأذن كريم وقال: "أنا بعتذر بالنيابة عن ابن خالي. اعتبرني أخوك، ودي مرات أخوك، ابنها بيتقطع من العياط عليها، وهي كمان نفسيتها تعبانة، داخلين على 10 أيام. لو ممكن تخرجها حتى بكفالة، أرجوك."
قلب إيهاب راق شوية: "حاضر، تعالي معايا. هي محاولة، لو نفعت تمام، لو منفعتش أكون عملت اللي عليا."
ويخطو إلى مكتب اللواء إسماعيل.
قدم إيهاب التحية: "أهلاً سيادة اللواء، محتاج منك خدمة."
ابتسم إسماعيل: "أهلاً يا ابني، إيه فكرك بينا؟ إنت في جسر السويس، إيه اللي جابك المعادي؟"
ابتسم إيهاب: "أنا طلبت نقلي بس لسه منتظر الموافقة، ممكن أطلب من سيادتك خدمة؟"
ابتسم إسماعيل: "أكيد، اتفضل."
كان إيهاب متردد يتكلم وبإحراج وقال: "أنا عارف الوقت مش مناسب، بس حضرتك لسه ممضيتش على موافقة الانسحاب، ممكن تمضي على طلب إفراج على متهم بكفالة وعلى ضمانتي الشخصية؟"
نظر إسماعيل له وابتسم: "هي تقرب ليك يعني؟ مهمة أوي كده؟"
رد إيهاب: "أكيد، تخص الحكومة من معارفها."
ضحك إسماعيل وقال: "هي الحكومة هتبدأ تدخل في شغلنا يا إيهاب؟"
ابتسم إيهاب بإحراج وقال: "استعطفت الحاج، وإنت عارف الحاج بيحبها."
ابتسم إسماعيل وقال: "وابن الحاج بيموت فيها. مادام كده، أنا موافق. هي تهمتها إيه؟"
بدأ إيهاب يشرح اللي عرفه: "هي جريمة قتل بس من 8 سنين ومفيش أدلة واضحة، والمحامي معايا يبلغك بالتفصيل."
سأله إسماعيل: "مين اللي كان مستلم القضية؟"
رد إيهاب: "المقدم محمد خليل، والمتهمة عندها طفل عنده 3 شهور، وممكن يموت بعيد عن والدته."
نظر إسماعيل له: "إنت عارف إحنا مش بنتعامل بالمشاعر والأحاسيس. أنا هانظر في القضية وأبلغك لو فيها صغرة، هنشوف."
شكره إيهاب وقدم التحية: "شكراً جداً لسيادتك."
خرج إيهاب من المكتب ووجه نظره للمحامي: "ادخل تابع مع سيادة اللواء إسماعيل، ممكن يسمح تروح معاكم النهاردة."
ابتسم كريم والدموع في عيونه: "أشكرك جداً وحضنه، إنت مش عارف عملت إيه، أنا عمري ما هنسى معروفك."
رد إيهاب وقال: "أنا عملت كده عشان فرح طلبت مني أسعدك عشان كانت روحها في سجى. وقالت: انت كنت أخو سجى. غير كده والله العظيم ما كنت أتعامل مع حد من عيلتكم تاني."
في التجمع الخامس، في بيت عمر.
خرج عمر من عند أمه، انصدم شاف لينا بتلعب مع حاتم ومندمجين وكأنهم يعرفوا بعض من زمان، وهي بتجري وراه وهي بتضحك.
"هتروحي فين يا حتومه؟"
"مسكتك وبحضن، أنا اللي كسبت."
وترفع يديها، يرفع حاتم يده ويصفق في إيد لينا.
"أوكي يا لولي، بس المرة الجاية أغلبك. متنسيش تيجي على الحضانة بتاعتي."
ابتسمت لينا وقالت: "أنا اللي كسبت يا حتوم مش أنت، وكمان بتتشرط."
ضحك حاتم وقالها: "خلص، إنتي حرة. مش هوريك عروستي."
ضحكت لينا وقالت: "لا، ما دام أشوف عروستك يبقى هاجي. يا حتوم، سلام يا حبيبي."
رد حاتم: "سلام." ودخل على غرفته.
كان عمر بيتابع الموقف وانبهر بأسلوبها وحنيتها على ابنه والتفاهم الغريب ده، رغم إنهم يعرفوا بعض من 15 يوم.
ناد عمر عليها وهو بيشكرها: "آنسة لينا، أنا عايز أشكرك على تعبك معانا الفترة اللي فاتت، كنتي بتراعي أمي في المستشفى وكنت بتهتمي بابني، مش عارف أرد الجميل ده إزاي."
ابتسمت لينا: "ده واجب عليا، مفيش أي شكر. وأنا الفترة دي كنت في إجازة من الشغل، وقضيت أجمل وقت معاهم."
سألها عمر: "حضرتك بتشتغلي إيه؟"
ردت لينا: "مضيفة طيران، وبتعامل مع الكل كده. مش بقدر أشوف حد محتاج مساعدة وأتأخر عليه."
هز عمر رأسه متفهم رسالتها وقال: "أكيد بيظهر من أسلوب التربية. وحضرتك نعم الأخلاق والتواضع، ومحظوظ جاسر بيكي."
كشرت لينا لكن جملته: "شكراً على ذوقك."
سألها عمر: "أكيد هتعزميني على فرحكم؟"
اعتذرت لينا: "للأسف مفيش فرح عشان مفيش نصيب. سلام. بكرة إن شاء الله أطمن على الحاجة عشان هرجع الشغل."
ابتسم عمر: "تنوري في أي وقت، وأسف على الإزعاج."
نزلت لينا وكان عمر معاها عشان يطمن إنها وصلت لبيتها. رغم إن المسافة مش بعيدة عن منزل عمر، لكن هو كان عايز يعرف هي ساكنة فين، وكمان نفسه يفسر اللي في عيونها، فيهم ألف سر مش عارف يفهمه، فرحانة ولا حزينة.
تحت عند ضياء.
كانت ضياء سمعت صوت الطفل بيعيط وكانت متأثرة جداً: "الولد مش بيسكت خالص، وكريم اتوقف حاله من العمل بسبب اللي حصل، وجرا ورا القضية من التدوير عن الحقيقة وما بين اهتمامه بابنه."
تنهد كمال وقال: "المشكلة كل حاجة كده جت ورا بعضها، رجوع سجى وسجن منال. بس البنات مش مقصرين، نور وأيه مهتمين بالأطفال مع أم فتحي والدادة."
ردت ضياء: "وأنا كمان معاهم والله، غير التوأم جني وأيمن وعمرو مش بيسيبوا بعض."
ضحك كمال: "هو حظهم، سنهم قريب من بعض وبيروحوا نفس المدرسة ومع بعض طول اليوم، اتعلقوا ببعض."
ابتسمت ضياء: "فعلاً، وأخيراً سجى هتيجي. جاسر راح يجيبها."
ابتسم كمال وقال: "دي دماغها صعيدي، نسخة من أبوها وجدها، هتجننه على ما تيجي، اللي لو جابها بالغصب عشان أنا عارف دماغ جاسر مش هتقعد."
ضحكت ضياء وقالت: "جاسر قال يسلط الأطفال عليها، عمرو وجني وأيمن وسجى، وكمان اتنقلت حنان الدور الأخير فوقنا."
سألها كمال: "وكريم راح فين؟"
ردت ضياء: "نزل مكان حنان عشان أم فتحي والمربية تعبوا من الطلوع والنزول."
رد كمال: "عندهم حق، وأنا بدور على فيلتين أو 3 جنب بعض أحسن من الغلب ده."
ردت ضياء: "بجد أحسن والله."
ابتسم كمال: "إحنا متفقين مع جاسر هيكونوا جنب بعض، إحنا في وحدة وسجى معانا زي زمان."
ابتسمت ضياء: "ياه، يا ريت، وحشتني والله قعدتها معانا."
ربت على كتفها وقال: "كل الصعب يروح وهترجع فرحتني من تاني برجوع سجى."
دعت ضياء وقالت: "آمين يا رب العالمين. طيب، يبقى كل الفيلل التانية تكون كبيرة عشان تكفيهم عزيزة وكريم ومراته لما ترجع بالسلامة، والتانية هيثم وحنان وأولاده، وعصام وجاسر والتوأم."
رد كمال: "للأسف هنا مفيش المساحات الكبيرة، للأسف، وممكن يكون 3 وكده أحسن."
ضحكت ضياء وقالت: "إن شاء الله، أهم حاجة يكونوا جانب بعض عشان نفتحهم على بعض."
ضحك كمال: "اتعوضتي إنتي عليهم كأنهم أخواتك."
تنهدت ضياء وقالت: "آه والله العظيم، بتقول فيها حنان وعزيزة عوضني عن غياب سحر الله يرحمها."
"اترحم عليهم."
"الله يرحمهم سحر ومحمود. أنا زيك بشوف هيثم والشباب وخصوصاً جاسر، نسخة من محمود، ملامحه كلها سبحان الله. منتبهتش من ده إلا لما عرفني إنه ابن محمود، وإن شاء الله أختارهم يكونوا جنب بعض بحديقة مشتركة."
ابتسمت ضياء: "صح كده."
تحت عند حنان وعزيزة.
كملت حنان كلامها: "أنا عارفة طبعهم صعب أوي."
ردت عزيزة وهي بتتنهد: "ياه، أنا اترعبت منه. في يوم لقيت فتحي بينادي عليا."
فلاش باك.
كان فتحي بيزعق في شخص طول بعرض: "مين حضرتك؟"
رد الشخص بصوت جهور: "إنت مالك؟ روح نادي أصحاب البيت ده."
رفض فتحي وكان مرعوب من صوته، مش صوت إنسان ده صوت غولة، وقال: "مفيش دخول حضرتك."
دفعه بيد واحدة وخرج بندقية وقال: "هتروح والا أقتلك هنا."
خاف فتحي، بلع ريقه: "حاضر، اتفضل جوه."
دخل الرجل وكل خطوة تهز المنزل بشدته، ويتكلم مع نفسه: "بجح مش خايفين مني؟ أنا هاخد البنت حدنا بالرضا أو بالغصب."
جرى فتحي وهو مرعوب: "مدام عزيزة، فيه واحد عاوزك وشكله غريب ومعاه سلاح."
انصدمت عزيزة: "مين ده؟"
يدخل الرجل وبصوت مرتفع وشديد: "أنا جاي استلم الأمانة، وما دام الأب والجد توفوا، هي من حقنا."
صرخت عزيزة وقالت: "حق إيه وأمانة إيه؟"
اقترب منها ومسك إيدها بعنف: "حضرتك هتستعبطي بنت محمود القاتل؟"
صرخت عزيزة فيه وقالت: "اخرس خالص، أخويا مش قاتل، واتفضل جوه المكتب نتكلم."
رد الرجل: "مش هتتكلم مع حرمة. نادى أي راجل هنا."
وقفت عزيزة بعزة: "الكلام معايا أنا، ولو مش عاجبك اتفضل برا."
اتعصب الرجل: "إنتي حرمة مش متربية وعاوزة تتربى، لكن أنا جاي آخد بت محمود، لو مش برضاكي يبقى غصب عنك."
وقفت عزيزة من غير خوف: "طيب، تعال." ووجهت كلامها لفتحي: "قول يا فتحي لأمك تعمل قهوة تقيلة للحاج. معلش، اسمك إيه؟"
رد بصوت عالي: "اسمي صقر البدري."
باك.
شهقت حنان بصوت عالي: "هو اللي جالك صقر؟"
تنهدت عزيزة: "آه، وقتها معرفتش أعمل إيه، لكن حبيت أكون قوية."
وفجأة قطعوا الكلام لما سمعوا الأطفال بيهيصوا.
"جيه أبية جاسر وعصام ومعاهم ضيوف."
دخل جاسر وعصام وماكس وسجى وكوشي.
دخلت سجى من باب العمارة، كانت عزيزة وحنان قاموا يرحبوا بيهم.
اترمت عزيزة وحضنت سجى بلهفة واعتذار بدون كلام، كان الحضن كفيل إنه يعبر عن وجع عزيزة وخوفها من اللي جاي.
رحبت حنان بيهم: "نورتوا يا شباب، اتفضل يا ابني وتشير إلى ماكس." وتنادي على هناء.
طلبت هناء: "نعم يا ست حنان."
طلبت حنان: "وضبي الحمامات للشباب عشان المشوار، وغرفة الضيوف لضيفنا اللي هو اسمه إيه؟"
ابتسم عصام: "اسمه ماكس يا أمي."
ابتسمت حنان: "آه، ماكس. اتفضل يا ابني، إيه اللي عمل فيك كدة؟"
كتم جاسر ضحكته وقال: "دي حكاية طويلة، المهم جهزي غرفة سجى."
رفضت سجى ووجهت كلامها ل عصام وقالت: "لا، الشقة اللي وعدني بيها عصام عشان كوشي هتنام معايا."
سمع الكلام ضياء وهي جاية ترحب بيهم بعد ما عرفت من عمر، وابتسمت ضياء: "حبيبتي، الدور ده كله بتاعك، إحنا كنا منتظرينك، وفيه أوضتين نوم منفصلين يخصوكي، أما الباقي خليناها للمعيشة عشان نتجمع كلنا في مكان واحد، أما كل واحد فينا ليه شقة بمفتاحها."
أحرجت سجى من الموقف وخافت تتكلم ل يفتكروا إنها بتطردهم من المكان. وبعد دقائق كل أسرة بدأت تخرج للباب عشان يذهبوا لشقتهم.
اتكلمت سجى بإحراج وقالت: "إنتوا رايحين فين؟ أنا مقصدتش حاجة، ومحدش فاهم قصدي، ولو وجودي مضايقكم، آسفة، ممكن أرجع عند عمتي."
نزلت دموع عزيزة لما سمعت الكلمة دي، لكن هي اللي اختارت تبعد عنها الفترة دي كلها وتنادي لغيرها يا عمتو، متنفعش تلومها دلوقتي أو تنتظرها منها.
حس عصام إن الجو متوتر فخطف الكلام منهم عشان الجو يهدى: "إيه يا جماعة، الناس نايمة في الشارع برا، وإحنا عمارة مش هتكفي عيلة." وغمز للجميع عشان يفهموا، ووجه كلامه وقال: "الشقة رقم 6، اتفضلي المفتاح يا سجى."
هزت سجى وقالت: "شكراً جداً، تعالي يا كوشي."
ويتذكر جاسر شيء ويبتسم، وقال: "يا جماعة، بنت عمي دماغها صعيدي ومش هتقعد هنا، لازم نغير النظام."
سألته حنان: "إزاي يا ابني؟"
رد جاسر: "شقة عصام هتبقى جانبي شقتي، وإنتوا خدوا الدور الخامس كامل للاحتياطي."
رد هيثم: "مفيش مشكلة، بس هتدفع فلوس الكهرباء عشان التكيف مش هقفله."
ضحك جاسر وعصام وقال: "ماشي يا حاج، ولا يهمك."
وبعد قليل كانوا العمال بدأوا في نقل أغراض جاسر في شقة ضياء، وحاجات جاسر لشقتهم، ومن ضمن الأغراض وقع حجاب من رف خاص ل جاسر، فانتبهت له نور واستغربت، وأخدت الحجاب وقلدت المشهد اللي عملته وهي صغيرة، وسألت جاسر بخبث: "إيه الأشرب الحريمي الجميل ده؟ بيعمل إيه في حاجتك؟"
ابتسم جاسر بخبث وفهم الخطة وجرى وراها: "عيب يا نورا، هاتيه بقولك."
ونور تغيظه.
في الوقت ده، حنان أخدت كوشي وسجى: "تعالوا معايا في الجنينة لحد ما يظبطوا الشقة، عشان كانت شقة عصام وجاسر."
أحرجت سجى إنها لخبطت النظام، لكن هي مصممة إنها تعمل حدود مع الكل.
وبالفعل كانوا قاعدين في الحديقة، وجانت بتجري نور عشان توصل عند سجى.
وفي نفس الوقت خرج ماكس بعد ما دخل حمام وبدل هدومه عشان يكتشف المكان ويدور على سجى. انصدم هو ونورا في الوقت ده، العيون اتكلمت شوية، وهي بترفع وشه، واستغربت من الشاب القمر ده، وفاق على نفسها، وتركته وهو ينظر لها، ومشي خلفها مثل المتنوم، وهي كانت بتجري وتضحك، وجاسر كان بيلاحقها لحد ما وقفت خلف حنان: "لو سمحتي يا عمتو خبيني من جاسر."
ضحكت حنان وسألتها: "عملتي إيه تاني يا نورا؟"
ردت نورا وعيونها على سجى وقالت: "قفشت ابنك شايل الإيشارب ده في وسط هدومه." ورفعت الإيشارب.
نظرت سجى على الإيشارب وانصدمت، إزاي وقع حجابها في إيد جاسر وإمتى أخده.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم صفاء حسني
ابتسم جاسر وافتكر لم كانت نايمة في المطار وشاف معها صندوق. وبعد ما نزلت وهي تعبانة، أخذت كوشي منها الصندوق وراحت عند عصام في المطار.
ورته الصورة وقالت: "هو الشخص اللي كان معاك يقرب ليك؟"
رد عصام وقال: "نعم، لماذا هذا السؤال؟"
أخرجت كوشي الصور وقالت: "هذا صندوق صديقتي سيليكا، وهي من رسمت صورة الشاب اللي معاك. ولما شافته في الطائرة، ظهرت عليها أعراض التعب مرة أخرى لأنها فقدت الذاكرة. لكن عندما تراء شخص كانت شافته قبل الحادثة، يأتي لها دوخة وضيق في التنفس. وهذا حدث عندما رأت عائلتك. نفسي أساعدها وألاقي أهلها. وأكيد هي شافتكم."
انصدم عصام وقال: "انتي متأكدة من اللي انتي بتقوليه؟"
اقترب جاسر وسمع كلامها وقال لها: "ممكن تفتحي الصندوق بعد إذنك؟"
ردت كوشي وهي بتسأل: "لماذا؟"
رد جاسر وقال: "لو عاوزة تعرفي مين أهلها ونساعدك انتي كمان، ساعديني."
وفعلاً فتحت الصندوق. انصدم جاسر لما شاف الحجاب ومسكه بيده وقال: "ده حجاب سجى يا عصام، أنا متأكد كانت لبساه يوم ما حصلت الحادثة."
وفجأة سمعوا صوت بينادوا على اسم سيليكا. جريت كوشي بدون ما تاخد الحجاب.
كانت كوشي محرجة ووقفت ساكتة. أم سجى كانت بتعصر دماغها، إمتى أخد الأكل والشرب. بعد ما الكل خلص، طلعت كوشي وسجى على الشقة.
طلبت حنان من جاسر يجي معاها على المكتب: "ممكن تيجي معايا؟ كنت عاوزة أسألك في حاجة."
كانت عيون جاسر على سجى وهز رأسه: "حاضر."
ودخل مع أمه وسألته: "انت فسخت خطوبتك ليه؟ ممكن أفهم."
تنهدت جاسر وقال: "هو ده الموضوع المهم يا أمي اللي جبتني عليه. وانتي عارفة يا أمي أنا معنديش استعداد أخدع حد. وأنا قلبي وروحي متعلقين بسجى."
سألته حنان: "طيب ليه وافقت من الأول؟"
رد جاسر: "أسباب خاصة."
تكلمت حنان بجدية: "مش فاهمة سبب خاص عليا."
تنهد جاسر: "ممكن ناجل الكلام ده. أمي أنا تعبان وعندي اجتماع الساعة 6 في الشركة. ممكن أرتاح شوية."
تنهدت حنان وبحزن: "اهرب يا جاسر، مش عارفة إمتى هكون سرك."
حضنها جاسر: "انتي ليه بتقولي كدة؟ انتي عارفة أنا كتاب مفتوح ومش مخبي حاجة."
تنهدت حنان: "لا مخبي. من يوم ما عرفت الحقيقة وانت بعيد عني وأسرارك مش معايا."
خبط جاسر كف على كف: "إزاي بس؟ كل حاجة انتي عارفاها ومفيش أسرار. انتوا اللي عندكم سر نفسي أعرفه."
بدأت حنان تتلجلج: "سر؟ سر إيه بس وتقصد إيه؟ انتوا مين؟"
حس جاسر إن شكه في محله ووجهها: "انتي وعمتي عزيزة على طول بتتكلموا مع بعض ولما تشوفوا حد جاي تسكتوا."
تنهدت حنان: "مفيش سر ولا حاجة. بس انت أستاذ في التواهن. طلعتنا من الموضوع وتدخلنا في موضوع تاني. اطلع نام وهاصحيك الساعة 5."
ضحك جاسر وقبل إيديها: "طالعة زي أمي. توهت الموضوع هي كمان. سلام يا ست الكل."
خرج من هنا، وجاء اتصال لحنان. بلعت ريقها وقالت ما بين نفسها: "هو ده السر يا ولادي؟ يوجعوا قلبك وياخدوا حبيبتك منك للمرة التانية." وبزهق ردت: "الو."
رد البدر: "مش دا العشم يا بنت أبوي."
تنهدت حنان: "إيه اللي فكرك بيا تاني وعشم إيه؟ انتوا قتلتوا العشم من زمان، من يوم ما بعتوني."
ضحك عتمان: "ما هي البيعة جات على هواكي وإلا مكنتيش وافقتي يا بت أبوي."
تنهدت حنان: "طيب عاوز إيه؟ وإيه اللي فكرك بيا؟"
ابتسم بدر: "الأمانة رجعت من ألمانيا وذكرياتها رجعت والواجب نستلمها دلوقتي."
صرخت حنان وقالت: "انت مجنون يا بدر؟ انسى الموضوع ده. والبنت مش هتوافق ومفيش حد يسمح ليك. ولو هيثم عرف بالموضوع مش هيحصل كويس. انت استفردت بعزيز زمان وهربت البت منك. أم دلوقتي إحنا عزوة واحدة ومحدش يقدر يضر سجى. سلام."
أنهت حنان المكالمة وكان ماكس يستمع إلى كلامها. وكان يتساءل ماكس: "ما الذي سوف يضر سيليكا؟ ما هذا الموضوع ومن هو هذا بدر؟ يجب أن أبحث في الموضوع. وجودي هنا أفادني كثيرا."
كان كمال عند السمسار: "أنا عاوز تصميم 3 فيلات ولكن حديقة واحدة."
رد السمسار: "والعمارة اللي انتوا فيها مش مأدية الغرض؟"
رد كمال: "فرقت العيلة واحنا العيلة كبيرة وعاوزين كلنا نكون في مكان واحد ولكن كل أسرة منفصلة بخصوصيتها."
فكر السمسار: "إزاي بقى مش فاهم تقصد إيه؟"
بدأ يوضح كمال: "زي جناح أو طوابق فيها غرف نوم ورسبشن ومطبخ وحمام. ولكن نقدر إننا نتجمع كلنا في مكان واحد وقت الأكل."
رد السمسار: "فهمتك. فيه تصميم قريب من الوصف ده."
سأله كمال: "دلني عليه."
رد السمسار: "آخر المدينة فيه أرض مساحتها كبيرة متخططة على تصميم فيلات مع بعض. وطلع ورق التصميم وبدأ يبحث عن المطلوب."
......،،،،،.......
الطابق الثالث.
طلع جاسر جري خلف سجى ودخل إلى الشقة المجاورة لسجى وكوشي. ودخل جري على البراندة لكي يرى رد فعل سجى. وزي ما توقع، أول ما دخلت وبدأت تلف في الشقة ودخلت الغرفة وشافت البراندة. فجأة تسمرت أمام زهرة البنفسج.
كانت سجى تتحدث مع نفسها: "إزاي جات الزهرة دي هنا؟ أنا فكراها وكنت برسمها وأنا فاقدة الذاكرة."
على قدوم كوشي وشافت الغرفة وقالت: "الله الغرفة حلوة، يا ترى بتاعت مين؟"
كانت سجى متنحة.
فضلت كوشي تنادي: "انتي يا بنتي مالك سرحانة ليه؟"
فاقت سجى: "تعالي شوفي."
دخلت كوشي، تنظر إلى الزهرة وقالت: "الله جميلة، مين اللي زرعها هنا؟"
سألتها سجى وقالت: "انتي مش فكراها؟"
كانت كوشي تتأمل الزهرة وفجأة شهقت: "إيه ده؟ هذه الزهرة اللي كنتي بترسميها وترسمي جاسر واقف أمامها وفتاة أخرى."
ردت سجى: "آه، كنت برسم آخر موقف حصل بيني وبين جاسر. كان قدام الزهرة دي. حتى الإيشارب لقيته في إيده تحت. رغم إني فاكرة بابا يوسف اداله لي من متعلقاتي. وكمان لما روحت القصر القديم كانت هناك."
اتكلمت كوشي بدلع وسألتها: "هل كان موقف رومانسي؟"
ابتسمت سجى وقالت: "بتموتي انتي في الرومانسي صح؟"
ضحكت كوشي: "أوي كدة. آه طبعاً، وخصوصاً المشهد لما الحبيب يأخذ محبوبته في حضنه ويتحدث معها ويقبلها. ياه، الأفلام الهندي عندنا مليئة بهذه المشاهد."
كشرت سجى وزعقت فيها وقالت: "يا بنتي اتقي الله."
سألتها كوشي: "بذمتك مش نفسك تعيشي قصة حب خيالية مع إنسان كنتي بتحلمي بيه؟"
تنهدت سجى وقالت: "بس أنا مش لي الحق أشوف الحب إلا في الأحلام. أما في الحقيقة لا."
استغربت كوشي وسألتها: "ليه بقى إن شاء الله؟ انتي زي القمر وأي حد يتمناكِ. وماكس بيموت فيكِ."
تنهدت سجى وأغمضت عيونها ولمست الزهرة: "لكن مش كل اللي بنتمناه بنلاقيه."
............،،،،،،،......
كانت عزيزة قاعدة بتكمل شريط ذكرياتها ورجعت إلى اليوم اللي اتفقت مع يوسف فيه.
فلاش باك.
راح يوسف وعرض عليه ياخد سجى. استغربت عزيزة: "حضرتك، أنا مش فاهمة تقصد إيه وتاخد مين؟"
رد يوسف: "حضرتك، سجى بنت أخوكي هي يتيمة وتشبه بنتي وزوجتي. اتعلقت بيها. وانتوا هنا محدش بيحبها، ده اللي حسيته من يوم ما وصلت وشوفته بعيون كل اللي حواليا بيتعصب عليها. هي بريئة زي بنتي وكان إحساسي إنك أكيد هتوافقي على اقتراحي. صدقني هتتعلم أحسن تعليم وهتكون مع زوجتي، هتحس إنها مع أمها."
تنهدت عزيزة وافتكرت كلام البدر: "مش عارفة، لكن الأفضل هي تعرف. وهاقول إنك محتاجها لعلاج زوجة وفي المقابل هتكمل تعليمها هناك."
فرح يوسف: "فكرة حلوة. أنا أكون ممنون ليك."
ردت عزيزة: "اديني يومين. ولكن كل كبيرة وصغيرة عنها أعرفها وتديني العنوان. وإذا اتنقلتوا لمكان تاني تعرفني."
هز يوسف رأسه: "تمام، أكيد هي هتكون أمانة في عيوني."
اتكلمت عزيزة مع نفسها: "يا ترى اللي بفكر فيه صح والا غلط؟ ياريت فضلت هناك. رجوعك إلى الأقصر خلاهم يعرفوا كل حاجة عنك. وأنا نسيت الموضوع. افتكرته اتقفل مع موت ياسر عشان هو اللي كان هيتجوز من هناك. وكمان محمود مات. هما ليه قلوبهم حجر؟ أعمل إيه؟" وراحت على قبر أبوها وفضلت تتكلم معاه: "أنا صح يا بابا؟ بنت محمود هتكون ديه؟ وتقدم كفنها وتلبس فستان أبيض وتتجوز أكبر شاب موجود في العيلة. أعمل إيه يا بابا؟ أنا أبعديها عن هنا. البنت صغيرة ومش هتكون زي. لازم تكمل تعليمه." وتركت المقبرة وراحت على البيت. وشافت الصورة اللي وراها له محمد واصطنعت إنها مصدقاها.
قبل الحادثة بساعة. اتصلت عزيزة: "أنا موافقة. تعالي اتكلم معاها."
رد يوسف: "بجد؟ أنا جاية."
كان ماكس يسأله هو ومارك: "ماذا حدث؟"
رد يوسف: "عمتها وافقت وطلبت أروح أقابلها الآن."
طلب ماكس يجي معه: "هاجي معاك."
رفض يوسف: "لا، أنا هاروح أنا ومارك. ويارب توافق."
رد ماكس: "أكيد هذا لمصلحتها وسوف نوفر لها كل ما تحتاجه ولكي ترجع البسمة إلى أختي."
ركب يوسف ومارك وتابعهم ماكس. وهما في الطريق جاء اتصال لماكس: "ماذا تقول؟ هتنفذ العملية الآن؟"
رد جون: "نعم، مستر أفران اتصل الآن وقال صفي البنت والولد."
رفض ماكس: "لا، لا تفعل. سوف آخذها الآن معي إلى ألمانيا وليس منها خطر."
رد جون: "فات الميعاد. الفتاة خرجت من المقابر وتم اللعب بفرامل السيارة."
فاقت عزيزة على صوت صريخ وخرجت من الباب.
ودي (قيمة الأسرة الواحدة بيحسوا ببعض)......... ..،،،،،.........
كان ماكس يفكر إزاي يعرف كل حاجة. وهو خارج، وقف على فستان حنان. اتكعبلت وكان قاصد عشان ياخد التليفون الخاص بيها. وقعت حنان. وقعت على الأرض (ابن الذين بقي جامد مش فاكر كنت عصفور في المظاهرات إزاي 😂😂😂).
وقعت حنان وكانت بتصرخ: "آه رجلي آه."
اقترب ماكس أمسك بها قبل أن تقع، لكن التوت رجلها. "ماذا بك السيدة تتألم؟ أحد ينقذها."
على نزول أم فتحي من فوق. أم فتحي: "ست حنان مالك؟ خير." ونادت على الجميع. في لحظة الانشغال أخذ الهاتف وفتح آخر رقم ردت عليه ونقله إلى الهاتف وتركه مكانه.
......،،،،،.........
كان جاسر يستمع إلى كلام سجى وقلبه كان بيتقطع لأنه عرف إنها مش بتكرهه ولكن خايفة من الاقتراب منه. ابتسم جاسر: "وعد يا حبيبتي هتكوني لي وهمسح أي دمعة في عيونك." ودخل فرد جسمه ونام. تقريبا ساعة وصحي على صوت إزعاج وصريخ في المنزل.
استيقظ من النوم لبس القميص والبنطلون دون أن يغلق زراير القميص. فتح الباب في نفس اللحظة خرجت سجى على الصوت وهي بالتريننج ولا تعلم أنه يسكن في الشقة المقابلة. وبدأت النظرات لبعض لمدة دقائق. وفاقوا من الكلام بالعيون على صوت.
كوشي: "هو إيه اللي حصل؟"
الكاتبة صفاء حسني الطيب.
اتجه الجميع إلى مصدر صريخ حنان في الطابق الأول. دخل عصام من الباب وبعدها دخل كمال. "كنت فين يا عصام؟"
رد عصام: "كنت بوصل المحامي الخاص بمنال."
سأله كمال: "عملت إيه؟ وآخر تطورات القضية؟"
رد عصام: "الحمد لله خرجت بكفالة النهارده وهي دلوقتي مع ابنها. وانت كنت فين يا عم كمال؟"
رد كمال: "كنت مع السمسار بشوف (فيلات) أو فلل جنب بعض. جاسر كان متفق معايا على الموضوع ده."
رد عصام: "عندي فكرة عن الموضوع ولقيت حاجة مناسبة."
رد كمال: "الحمد لله. لقيت ثلاث فيلات جنب بعض وكل فيلا لها حديقة من الخلف مستقلة ومن قدام سلم في الحديقة بيودي لحديقة الفيلا التانية. مساحة كل فيلا 200 متر مساحة داخلية. وفيلا تانية بعيدة عنهم حوالي 4 أمتار مساحتها أقل شوية من التانين. ودي حاخدها أنا وأسرتي."
هز عصام وقال: "كده تمام. يعني فيه فيلا لـ عمتي عزيزة وكريم ومنال ونور. والفيلا التانية أنا وجاسر وماما وبابا. وسجى هتقعد مع مين؟"
رد كمال: "هتعيش معانا أنا وأسرتي. وكده هنكون حلينا مشكلة سجى كأنها ساكنة معانا زي زمان."
قطع حديثهم وهم داخلين صوت حنان وهي بتصرخ وملقاة على الأرض. ومن أمام باب المطبخ تأتي ضياء هي وأم فتحي ويحملوها ويضعوها على الأريكة.
.......، في الطابق الثاني.
تفتح عزيزة الباب وأيضاً كريم ومنال ويفتحوا باب الشقة وقالوا: "خير؟ إيه الصوت ده؟"
ردت عزيزة: "مش عارفة، تعالوا نشوف."
سلمت منال على عزيز: "إزيك يا ماما؟ فين سجى ونور؟"
ردت عزيزة من غير نفس: "مع نور جوه في الأوضة نايمين لأن نور طول الليل سهرانة بتذاكر."
حس كريم عدم رد السلام وهي معذورة وقال: "خليكي انتي جنب خالد يامنار. وأنا هانزل مع أمي."
دخلت منار وهي حزينة لأنها عارفة إن كريم عمره ما يسامحها لأنها كذبت وقالت اسم غير اسمها.
سألته عزيزة وهي مع كريم على السلم: "إيه الاسم اللي ناديت بيه مراتك ده؟ مش هي اسمها منال؟ ولا انت من التعب ناديت الاسم غلط؟"
تنهد كريم بوجع: "لا يا أمي مش غلط، هو ده اسمها الحقيقي منار مش منال."
تنهدت عزيزة: "لا حول ولا قوة إلا بالله. نشوف فيه إيه ونتكلم."
............،،،،............
كانت نور في الغرفة تتحدث مع صديقتها. "كل ده يا ملك؟ أنا ما كنتش عارفة إن في ناس فقيرة كده وأماكن عشوائية."
ردت ملك: "آه والله، أنا انصدمت إن في ناس تعبانة كده. من حقهم يعملوا ثورة."
ردت نور: "آه والله. أنا اللي عرفته إن معظم الشباب اللي طلعت مظاهرات ناس من طبقة كويسة مش من الفقراء. مش غريبة دي؟"
ردت ملك: "آه والله."
دخلت مسك في المحادثة الجماعية: "إحنا الشباب اللي كانوا مستقلين بيهم طلعوا فينا. بيحسوا بالفقير قبل الغني."
ردت نور: "فعلاً والله. سلام دلوقتي يا بنات. سجى بتعيط ومش عارفة ماما فين."
ردت ملك: "سلام. تعالي إحنا نكمل يا مسك."
ردت مسك بخبث وقالت: "أنا أصلاً نازلة مع أخواتي الشباب."
انصدمت ملك وقالت: "انتي بتتكلمي بجد؟ أو إوعى يا مسك أو تخلي مراد ينزل."
ابتسمت مسك بخبث: "واشمعنى يا ستي مراد يعني؟ خايفة على مراد ومش خايفة على محمد؟"
أحرجت ملك وبكل عفوية قالت: "انتي عاوزة إيه؟ تموتيني؟"
استغربت مسك وقالت: "هبوة إيه؟ مين كمان اللي سلوك مش من تحتي وأنا مش منتبه؟"
ردت ملك وقالت: "ولا سلوك ولا إيه؟ إيه قريبت ملك كانت معانا مرة وشافت محمد وهي شقي بكل بساطة قالت الواد الحلو ده يخصني محدش يعلقوا."
ضحكت مسك: "وأكيد نور طمنتها وسيحت لكِ. وقالت متخفيش. ملك عينها على مراد وأنا كيس جوافة صح؟"
ضحكت ملك: "طيب ما انتي معانا في الخط. لازم يعني تحرجيني."
وفجأة ظهر أقرب ملك.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم صفاء حسني
انصدمت سجي وصرخت:
"أنت! أنت إزاي تطلع كدة وأنت عارف إن فيه بنات هنا!"
اتكلم جاسر ببرود:
"والله أنا خارج من شقتي، عجبك ولا لأ؟ وشوفي نفسك."
اتنهدت سجي وحددت:
"أنا كمان خارجة من شقتي، وما كنتش عارفة إن فيه حد هنا."
رفع جاسر صوته:
"ده مش مبرر والله إنك تخرجي كدة. والا صحيح، نسيت إنك جاية من ألمانيا، وده عادي عندكم؟"
اتعصبت سجي:
"الا يسمعك يقولي إني طالعة بحاجة! يعني شايفني لابسة إيه؟ لبس محترم الحمد لله."
تقاطعتهم كوشي:
"هو القط والفار مش هياخدوا هدنة شوية عشان نشوف إيه اللي بيحصل تحت؟"
زعقت سجي:
"يقفل قميصه الأول!"
اتكلم جاسر بتحديد:
"أنا رجل حر. ادخلي أنتِ، البسي إسدال الأول."
دخلت سجي ورزعت الباب وهي بتبرطم:
"ماشي يا جاسر."
وهو كمان قلّدها وقفل الباب. دخلوا لثواني وخرجوا، وخبطوا في بعض. نظرت العين اتقبلت، وابتسم جاسر.
"كان من الأول."
رفعت سجي صوتها:
"كنت لابسة بيجامة وايشارب وأنا في وسط أهلي."
ضحك جاسر على كلمة "أهلي". انتبهت سجي:
"أقصد... مكنتش أعرف إن فيه غريب ساكن. أقصد..."
ونزلت، ونزل جاسر وراها. وكان الجميع نزل عند حنان، وتم الاتصال بالطبيب. جاء الطبيب وكشف عليها وقال:
"هو مجرد التواء بسيط في القدم، عشان كده الألم ده. أنا هكتب على علاج يهدي الألم، براشيم مضادة للالتهاب تاخده مرة واحدة، ودهان يندهن مرتين، وقبل الدهان تحط قدمها في ماء فاتر."
في نفس الوقت، اتصل هيثم على التليفون. رد أيمن:
"الو، أيوه يا بابا."
سأله هيثم:
"فين أخوك عصام وجاسر؟ فيه اجتماع وهما اتأخروا."
شورت جني:
"أوعي تقول لبابا إن ماما وقعت، ماشي؟"
كان أيمن حط التليفون على ودنه:
"متخافيش، هو أنا عبيط أقول لبابا إن الدكتور موجود وماما رجلها وجعاها؟"
صرخت جني فيه:
"أنت مش عبيط، أنت متخلف يا أيمن!"
"بابا سمع الكلام، هات التليفون!"
اتكلم عمرو بتحدي:
"ولا أنت ولا هو، أنا أكبر منكم."
اتخنقت جني:
"يا سلام، ومين اللي قال كده؟ وكمان ده أبويا مش أبوك أصلا."
صرخ هيثم فيهم:
"يا ولاد، براحة شوية وفهموني."
جاءت إيه، شافتهم بيتكلموا، زعقت فيهم:
"أنتم بتعملوا إيه؟ هات التليفون يا عمرو."
وردت:
"الو."
اتنهد هيثم وسأل:
"هو مين معايا؟ ومين اللي وقع؟ عاوز أفهم، وفين جاسر وعصام؟"
ردت إيه:
"أنا إيه. مفيش يا عمي، دقيقة وخليهم يكلموك."
راحت ليهم ونادت:
"أبيه جاسر، أبيه عصام، عمي هيثم على التليفون."
كان جاسر يرمي نظرات على سجي، وهي كمان. وفاقوا على صوت إيه. أما عصام كان بيتكلم مع كوشي. ابتسم عصام:
"بذمتك، ده اللي حصل؟"
وقالت:
"أهلي."
"ده كويس."
ابتسمت كوشي:
"آه والله. فضلوا يجادلوا مع بعض نص ساعة، وأنا نزلت. خطوتين ولم خرجوا سمعتها قالت كده ونزلت، وأنا نزلت جري."
ابتسم عصام:
"يعني الرز قرب يستوي."
اتكلمت كوشي بعفوية:
"آه بجد، الرز استوى. أنا جعانة أوي."
ضحك عصام:
"عيوني، بس بكرة هروح عندكم عشان آكله."
ردت كوشي بعفوية:
"تنور، بس ممكن تأكل هنا، ولما تيجي هعملك تاني."
كانت نور واقفة خلفهم ومش قادرة تمسك نفسها وتضحك على كوشي، وعلى جاسر وسجي، وعلى مرات خالها. الضحكة خلت وشها منور، وابتسامته الجميلة، والعيون العسلي الفاتح مع البشرة البيضاء. خطفت ماكس، اللي كان ماسك التليفون عشان يتكلم. شافها وسرح فيها، واقترب منها وسأل:
"أنتي مين؟"
انفزعت نور:
"خضتني يا شيخ. وتكبر الله أكبر."
رد ماكس:
"الله أكبر."
ردت نورا:
"هو أنت مسلم زينا؟"
ابتسم ماكس:
"أكيد. أنتِ تعرفي الدكتور يوسف؟"
ردت نورا:
"طبعًا. عمو يوسف عارفها من زمان من وأنا صغيرة، وملك بنت الدكتورة رشا صديقتي."
سألها ماكس:
"عندك كام سنة؟"
ردت نور بعفوية:
"19 سنة. وأنت عندك كام سنة؟ وتقرب لعمي يوسف وملك من فين؟"
رد ماكس:
"بليز، حبة حبة. أنا لا أتكلم العربية جيدًا. تحدثي ببطء."
اعتذرت نورا وسألته بالإنجليزي:
"آسفة، كم عمرك؟ How are old?"
رد ماكس:
"29 old."
فضلت نور وماكس يتكلموا وهما ماشيين. واتنهدت نور:
"ياه، أنت من عمر أبيه جاسر."
سألها ماكس:
"هي سيليكا تقرب لكِ إيه؟"
استغربت نور وسألته:
"مين سيليكا؟"
وتذكرت وقالت:
"تقصد آبلة سجي، بتكون بنت خالي."
اتنهد ماكس:
"أنتِ تشبهينها كثير."
أردت نور:
"آه، بس هي أجمل مني بكتير، وبالذات عيونها."
طلب ماكس منها طلب:
"ممكن طلب بسيط بليز؟"
ردت نور بعفوية:
"أكيد، اتفضل."
طلب ماكس:
"ممكن رقم تليفونك؟"
استغربت نور:
"خير، في حاجة؟"
اتنهد ماكس وفكر ورد سريعا:
"أنا جديد في هذه البلد، ولا أعرف بها أحد، وأحيانًا أحتاج مساعدة ترجمة."
لسه هترد نورا، كان كريم يبحث عن نور. لم يجدها، خرج من باب العمارة، وجدها واقفة في الخارج تتحدث مع ماكس في انسجام، وكأنهما يعرفان بعض من سنين.
اقترب كريم وسأل:
"أنتِ فين يا نور؟ كنت بدور عليكي. في تليفون ليكي."
ونظراته بتراقب ماكس. ابتسمت نور:
"شكرا يا أبيه كريم."
وأخذت الهاتف الخاص بها وذهبت إلى غرفتها. انتهى الكشف على حنان ونقلها إلى غرفة في الطابق الأول حتى تستعيد صحتها. ترك ماكس المنزل دون كلمة، كأنه متخدر، يشعر بأشياء متناقضة مع بعضها، ولكن طرد الأفكار وذهب إلى منزله. طلب شخص يثق فيه في العمل وقال ماكس:
"أريد منك خدمة."
رد عماد:
"أكيد، أنا تحت أمرك."
أعطاها ماكس رقم:
"هذا الرقم أريد أن تبحث عنه وتعلم ما علاقته بعائلة السيد للمقاولات."
رد عماد:
"أكيد، غدًا سأكون عرفت لك كل حاجة."
رفض ماكس:
"أريدها اليوم."
رد عماد:
"سأحاول وأرد عليك."
رد ماكس:
"إذا أتيح لك في أي وقت قبل هذا، سأكون في انتظارك."
رد عماد:
"أكيد."
اعتذر ماكس:
"أنا آسف على الإزعاج، أنا مستيقظ في أي وقت. سلام."
الجميع اطمأنوا على حنان، وقبل الانسحاب، كل واحد إلى ما سوف يتجه إليه. كانت نور كانت ماسكة الهاتف تتكلم مع ملك وقالت:
"شوفت اللي حصل؟"
سألتها نور:
"خير يا بنتي؟"
اتنهدت ملك وقالت:
"أنتِ لم تسبيني، كنت بتكلم أنا و"ميسك" وفجأة دخل عليا محمد وقال إن فيه أخبار صعبة وحاجات حصلت في البلد على الجزيرة."
شهقت نورا:
"ياستر يا رب! تبقي اقفلي."
وقالت للجميع:
"فيه أخبار مهمة على الجزيرة."
الجميع ذهبوا إلى الليفنج وفتحوا التلفزيون على الجزيرة. كان المذيع يتحدث:
"جميع الشباب يتحدثون أن هذه الجمعة اسمها جمعة الغضب، وبعد ما كانت مطالبهم الحكومة تتغير، أصبحت سقوط الحكومة والرئيس، وقد انسحبت الشرطة من جميع البلاد، وبدأ الهجوم على أقسام الشرطة وحرقها، بعد ما كل الضباط في الأقسام رفعوا الأسلحة في وجه المتظاهرين وضربهم وقتل العديد من الشباب في جميع أنحاء المحافظات."
شهقت ضياء:
"ياستر يا رب! يا ريت يا شباب مفيش خروج من البيت. والحمد لله إننا هنا في الرحاب أمان عن الخطر ده."
اتنهد عصام:
"يا طنط، الحياة مش هتوقف عشان الشرطة تخلت عنا، إحنا نقدر نحمي نفسنا."
ردت حنان:
"الموضوع مش سهل يا ابني، وبكرة هتحسوا في أشغالكم هتقف وكل حاجة."
قطع حديثهم قدوم هيثم على الساعة 10:
"البلد مقلوبة وصوت ضرب نار في كل مكان قدام أقسام الشرطة، البلطجية بيقتلوا في الظباط وعشان كده انسحبوا."
وركز على حنان نايمة على الأريكة. انصدم واتجه هيثم عندها وسألها:
"أنتِ كويسة يا حنان؟ ليه مقلتليش ليه؟ يا إيه، وأنت يا عصام؟"
رد أيمن:
"أنا قلت لك يا بابا، بس جني ضربتني."
ردت جني:
"أنا ضربتك يا كذاب!"
رد أيمن:
"آه، زقتيني وخدتي التليفون مني."
أدخل عمرو:
"بس هي مزقتكش، أنا اللي زقيتك. هي بس قالت ليك يا متخلف."
عيط أيمن:
"أنا متخلف يا بابا!"
ردت جني وقالت:
"أنا بقوله متقوليش لبابا، راح قالي متخافيش، أنا مش عبيط، والتليفون على ودنه. أقوله إيه؟"
الجميع ضحك وهو يستمع إلى شجار الأطفال، الذي يجعل للحياة روح ومعنى أجمل. أحسن حاجة تكبر في وسط عائلة كبيرة.
في ضواحي الصعيد، يظهر الرجل الذي تخاف منه عزيزة وحنان، ومعاه المحامي ممدوح. سأله المحامي:
"أنا ليا نسبة لو البنت دي جت، هي ليها كتير هنا وفي الخارج."
رد بدري:
"من 6 سنين وأنت بتقول كده، ومطولناش حاجة. وأختي عندها حق، التار يتاخد من الصبي. والصبي وأبوه ماتوا، إنما البنت مفيش عليها تار."
ابتسم ممدوح:
"بس ممكن تكون تعويض، وهي بنت جميلة ومثقفة."
اتنهد بدري:
"هو ده اللي قلقني. زمان كانت طفلة، نريبها أم. دلوقتي بقت فتاة ناضجة، وكل اللي كانو متاح يتجوزوا اتجوزوا من زمان."
سأله ممدوح:
"أنت قطعت الأمل؟ ولا البدري خايف؟"
رد بدري:
"إني مش بخاف، مفهوم؟"
تاني يوم في شركة عند ماكس. كان ماكس طول الليل يفكر في الفتاة البريئة نور. تعلق بها، رآها تشبه أمه وأخته ماريا، وشعوره من جهة سجي قل بكل المواقف ورفضها حبه. وعندما أنهى حديثه مع عماد، بعد ما عرف يجيب رقمها من ملك بحجة نسي حاجة هناك. واتصل بنور، أصبح يتمنى سماع صوتها في كل وقت وضحكتها الطفولية. كان يجلس على المكتب وشارد في نور. قطع أفكاره دخول عماد.
رمى عماد السلام وقال:
"عرفت كل حاجة تخص الشخص ده."
سأله ماكس:
"هو مين؟"
بدأ عماد يحكي الحكاية وقال:
"من 25 سنة، كان محمود والد سجي، كان مكتوب كتابه وكان آخر سنة له في الجامعة في أسيوط. وكان فيه شاب بيتحرش ببنت وبدأ يعتدي عليها في الشارع. كان بالليل والفتاة بتشتغل ممرضة. أنقذها محمود وضرب الشاب، فوقع الشاب على صخرة ومات. كان الشاب ابن أكبر ناس في البلد، عائلة الصقر. تم القبض على محمود واتسجن سنتين. والأب السيد بدأ في عمل صلح هو وهيثم. وأثناء الصلح، عرضوا عليه يتجوز فتاة من العائلة، وهي مدام حنان، والدة عصام وجاسر."
اتنهد ماكس وقال:
"ما هذا؟ وإيه علاقته بسيليكا؟ ولماذا يريد أن يضرها؟"
تساءل عماد:
"مين سيليكا؟"
وتذكر:
"آه، أنت تقصد سجي."
هز ماكس رأسه وقال:
"نعم، لماذا؟"
رد عماد:
"أنا جالك في الحديث. لما خرج محمود من السجن، كان فيه شاب عايز يقتله، فهرب على دمياط. واتفق الأب معاهم ووعدهم وعد كتابي، أول ولد هيخلفه محمود حيتجوز من العائلة دي. ولما حصلت الحادثة ومات محمود وابنه، فكروا ياخدوا التار من سجي. وعرف بدري إن سجى عايشة مع عمتها، وسوف تمتلك المنتجع لما تكمل 18 سنة. عشان كده قرر إنه ياخد التار منها ويخطفها. لكن اختفت سجي قبل ما يتم الموضوع، والموضوع لسه مفتوح بحجة إنها هي أول طفل، وبرضو الطمع في المنتجع."
شكر ماكس:
"شكرا جدا مستر عماد."
خرج عماد وجلس ماكس يقرأ في التقارير وقال:
"حياتك معقدة يا سجي، ولستِ لي أو لجاسر."
بعد أيام، دخل عليهم جاسر وقال:
"عرفتوا إيه اللي حصل؟"
سألته سجى:
"أي خير؟"
رد جاسر:
"فيه شاب كان هو اللي ماسس موقع على السوشيال. وعرفوا اسمه، وائل غنيم. واعتقلوه. وقاموا بقطع شبكات الإنترنت عن مصر."
انصدمت سجى:
"مين اللي عمل كده؟"
ابتسم جاسر:
"مين طبعًا؟ الحكومة. عشان كده الصبح شفنا الحشد الكبير هناك. تصدقي، كان في جميع المحافظات."
سألته سجى:
"والإعلام المصري مجابش سيرة ليه؟"
بدأت التعليقات الرسمية عن المظاهرات بطريقة التهجم والاستنكار ورفض موقف المتظاهرين.
رد جاسر:
"عشان كده امبارح كان اللي قاموا بتنظيم المظاهرات وبعض الأحزاب المستقلة والمعارضة دعت القوى الشعبية إلى كذا جمعة وسموها بتاعت الأسبوع اللي فات جمعة الغضب، والأسبوع ده المصير. وفعلاً بدأ الخروج من المساجد، ودعت الأقباط للتجمع في الكنائس ثم الخروج في وقت واحد."
استمر حديث جاسر مع سجى فترة طويلة على الفطار، وكان الجميع سعيد أنهم نسوا خلافاتهم. ويوم ورا يوم، سجى أصبحت معجبة بالشخصية الجديدة لجاسر، عقله وتفكيره، واطلاعه عن كل كبيرة وصغيرة، مع بعض من رأيه.
وسألته سجى:
"ممكن أسألك سؤال؟"
رد جاسر وهو مبتسم:
"أكيد، اسألي."
اتنهدت سجى وقالت:
"أنت اتغيرت صح؟"
ابتسم جاسر:
"أنا إزاي بقي؟"
بدأت سجى توصف شخصيته الجديدة:
"شخصيتك بقت أكتر هدوء، وبقيت بتسمع للطرف الآخر، وبتتحدث في كل الموضوع بهدوء، وأصبحت مثقف."
على قدوم حنان إلى الحديقة، تسلم عليهم وقطعت حديثهم:
"أنتم معرفتوش آخر الأخبار؟"
اتنهد جاسر وابتسم:
"أنتِ بقيتي كويسة وقادرة تمشي وتجيبي أخبار؟"
ضحكت حنان وضربته ضربة خفيفة:
"اختشي يا واد. تعبت من القعدة يا ابني، وكمان الحمد لله بقيت كويس. أنا بقالي أسبوع على كده."
مسك جاسر إيدها بحنان:
"تعالي ارتاحي يا أمي."
استغربت سجى حنان جاسر واهتمامه بأمه، رغم إنها عرفت إنه عرف من فترة بسيطة. وبقي العيلة جاءت تفطر. وسجى الصغيرة جريت وحضنت جاسر بحب شديد وقالت:
"بابا، أنا زهقت وعاوزة أروح الحضانة."
ابتسم جاسر:
"مش كنتي مش بتحبي الحضانة؟ إيه اللي حصل؟"
اتكلمت سجى بتلعثم بسيط:
"زمان، أنا دلوقتي بشوف حاتم كل يوم، وكمان لينا بتيجي وتلعب معانا."
سمعت سجى اسم لينا، اتنفضت وابتسمت ابتسامة مجاملة:
"بالهنا والشفا يا جماعة، سبقتكم."
سابت المكان وقامت قبل ما تنزل دموعها وضعفها اللي كتمته. وكان جاسر سعيد إنها بتغير عليه.
عند لينا، اشتاقت لحاتم وراحت تسأل عليه وعلى أم عمرو. دقت الباب، فتح حاتم. ابتسمت لينا وحضنته:
"إزيك يا حتوم النهاردة؟"
هز حاتم رأسه بزهق:
"زهقان، مش عارف أروح الحضانة، محبوس في البيت."
سألتها لينا وهي بتمثل العياط:
"أنا كمان محبوسة في البيت ومش عارفة أروح الشغل، بس عشان بحبك جيتلك."
سألها حاتم وهو بيمسح دموعها وقال:
"ليه كده يا لينا؟ هو بابك خايف عليكي زي؟"
ردت لينا:
"برافو عليك، فعلا. بابا خايف عليا من الناس الكثيرة اللي بتعمل شغب في البلد."
رد حاتم:
"أنا سمعت تيتا بتقول كده، وهي كمان خايفة عليا، وبابا."
ابتسمت لينا وهي بتزغزوه:
"أنا عارفة أنت مشتاق للحضانة ليه."
وش حاتم احمر بكسوف.
"خلاص يا لينا، بابا، تعالي لينا على الباب."
ضحكت لينا:
"اهرب."
ابتسم عمر:
"صباح الخير يا أستاذة لينا، اتفضلي."
ردت لينا:
"صباح الخير، أخباركم إيه؟ وأخبار الحاجة؟"
ابتسم عمر:
"الحال واقف، ومافيش شغل في الشركة."
زعلت لينا وقالت:
"معلش، نفس النظام. وقفت حركة الطيران إلى القاهرة، وده هياثر على السياحة بشكل كبير."
اتنهد عمر:
"هو ده اللي حصل. أفواج كتير لغت الحجوزات."
اتنهدت لينا:
"ربنا يسترها على اللي جاي."
طلب عمر منها طلب:
"ممكن طلب منك؟"
ردت لينا:
"أكيد، اتفضل."
رد عمر:
"تنظري نجهز ونروح النادي اللي في مدينة الرحاب، أمان شوية عشان حاتم زي ما أنتِ شايفة زهقان."
ضحكت لينا:
"ده طلب حاتم صح؟"
ابتسم عمر:
"صح، عرفتي إزاي؟"
ردت لينا:
"ده سر المهنة. أنا هنتظركم تحت."
أم عمر من الخلف بتتحجج ب حاتم عشان تشوفها. شغلتك أنت وابنك صح، وخايف على سمعتها. فقلت بدل ما تقعد هنا، نقعد في النادي. طيب، متجيبه وتكون ليك على طول.
ابتسم عمر بحب:
"كلامك صح يا أم عمر. ما كنتش متصور إني ممكن أتعلق بواحدة بعد مرفت، وناوي أفتحها النهارده."
في الصعيد، رد بدري:
"أنا بفكر أجيبه إزاي يعني؟ كانت في شقته سهلة، لكن دلوقتي في وسط عمها وعمتها وأولادهم."
ابتسم ممدوح وقال:
"هقولك."
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم صفاء حسني
مرات 18 يوم كانوا كفيلين يخلوا سجي تشعر بالحب والأمان مرة أخرى. وبدأت قصة حب سجى وجاسر تعود مرة أخرى.
لكن كانو أصعب 18 يوم على البلد وعلى كل أسرة عاملة. وقفت حال كتير ناس اللي بتشتغل باليومية، والأرامل والمطلقات والأيتام. اتوقف صرف المعاشات بتاعتهم بحجة "روحوا اطلبوا من الشباب ترجع بيوتها لما تعرفوا تربوهم". كلمات كانت تؤذي ناس من غير سبب.
وناس في الفوضى دي اتسرقت كل حاجة تملكها بوضع اليد، وفين الحكومة؟ مفيش. ومن ضمن الشقق اللي اتسرقت شقة سجى.
وكمان نور وماكس كان في ما بينهم حوار وكلام.
اتكلمت نور بإحراج وقالت:
"أنا مش عارفة إزاي ارتحت ليك، بقيت أحب أتكلم معاك."
ابتسم ماكس:
"وأنا أيضاً كذلك."
ردت نور وقالت:
"وممكن تقول وأنا كمان كدة عادي؟ سهلة جدا."
رد ماكس بخجل وبوعد:
"شوية شوية وهتعلم أربيك كويس."
ابتسمت نور:
"عربي مش أربيك."
حاول ماكس ينطقها:
"أربيه."
ضحكت نورا:
"أنا عندي فكرة، أنت تعلمني الطبخ الألماني وأنا أعلمك اللغة العربية."
سألها ماكس:
"أنتي بتعرفي تطبخي أكل مصري؟"
اتكلمت نور بإحراج:
"ليه بس الكسوف دا؟ خلاص يا سيد ماكس تنازلت عن التعليم."
اعتذر ماكس بكل أدب:
"آسف، مقصدش. وسوف أعلمك أيضاً."
ضحكت نور على رقته وخجله:
"أنت بتعرف أصلاً؟"
رد ماكس:
"نعم أعرف، لأني تعلمت من سيليكا ويوسف."
حست نورا بغيرة وقالت:
"آه، كنت عايزة أسألك سؤال؟"
رد ماكس:
"أكيد، ما هو."
سألته نورا:
"ليه أخدت سجى معاك ألمانيا ومرجعتهاش كل الفترة دي؟"
جيه اتصال لسجى. ردت:
"ألو."
اتكلمت سيدة بصوت مهزوز:
"أنا أم أسماء. أنا جارتك يا بنتي."
ابتسمت سجي وقالت:
"أهلاً يا طنط. خير يا طنط؟"
كانت أم أسماء بتتكلم بارتجاف:
"في ناس فتحت شقتك وممكن يكونوا سرقوا منها حاجة."
شهقت سجي:
"حصل إمتى ده؟"
ردت أم أسماء:
"النهاردة الصبح."
شكرتها سجي وقالت:
"شكراً جداً. أنا جاية حالا."
قفلت أم أسماء الهاتف واتجهت إلى الشخص الذي يقف أمامها ويحمل مسدس وصوته جهوري.
سأله بدرى:
"قالت إيه؟"
اتكلمت أم أسماء بخوف وقالت:
"جاية دلوقتي."
ابتسم بدرى الصقر:
"تمام. أنا هفضل هنا وأشوف جايه والا لا."
كانت كوشي في الشركة وجاسر وعصام وكامل وهيثم كانوا بيتكلموا عن الشغل.
اتكلم عصام:
"الدنيا اتلخبطت في الشغل، بس الحمد لله الدنيا رجعت تمشي شوية والناس استسلمت إنه خلاص مش هيمشي."
اتنهد جاسر:
"إحنا خسرنا كتير الفترة دي. لازم نتحد كلنا. عشان كدة جمعتكم. هي فين سجي ونور؟"
ردت كوشي:
"أنا مكنتش عارفة إن في اجتماع إلا من ساعة. وبتصل بيها مش بترد عليا."
قال كمال:
"نبدأ الاجتماع ولما تيجي ناخد رأيها."
اقترح هيثم:
"هنحتاج نوقف مصنع أو اتنين عشان صعب ندفع الرواتب."
رفض كمال:
"لأ، حرام. في ناس كتيرة فاتحة بيوت. على قدوم ماكس أنا شريك أيضاً معكم. لماذا لا أحد يبلغني وتبدأوا اجتماع بدوني؟"
رد كريم:
"إحنا أرسلنا لك رسالة مع السكرتير عماد. ونحن لم نبدأ بعد."
جلس ماكس وسأل:
"لماذا هذا الاجتماع المستعجل؟"
رد عصام:
"لأننا في البلد وعارفين إن اللي حصل في البلد هيؤثر جداً على العمل. ومن الممكن العمال يتظاهرون أيضاً."
واستمر الاجتماع وتداول كيف سوف يتم خلال الفترة القادمة دون الضرر بالعمال.
في المنزل سالت نور:
"أنتي مش جايه معايا يا سجى؟"
كانت سجى مستعجلة وقالت:
"لأ، معلش. أنا هروح الشقة بتاعتي، في شك إنها اتسرقت."
انصدمت نور:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب استني حد من الرجالة يجي معاكي."
رفضت سجى:
"لأ، أنا مش هقدر أصبر على ما الاجتماع يخلص. لما أروح وأطمن. بلغيهم انتي وهما في اجتماع مهم."
اتنهد نورا:
"طب خلي بالك. وادخلي من شارع تاني متفرع على الشارع بتاعك. أوعي تدخلي من التحرير."
ردت سجى:
"أكيد. والسواق هيجي معايا."
ردت نور:
"تمام. أنا هروح على الشركة، اتأخرت عليهم."
ونزلو على الطابق الأول.
كانت حنان تتنهد:
"أول يوم النهاردة بعد 17 يوم. كانوا قاعدين من الشغل. يارب تكون الخسارة قليلة."
دعت ضياء:
"إن شاء الله خير."
اتكلمت عزيزة:
"الصراحة قعدة الرجالة في البيت تجيب صداع. إحنا اتهد حيلنا."
ضحكت ضياء:
"في دي عندك حق. الأول كانوا يفطروا ويمشوا وييجوا على الساعة 6. بنكون لحقنا جهزنا الأكل وعملنا مشاويرنا. أما 17 يوم اللي فاتوا مياه، لب، فشار، حلويات، حاجات ساقعة وسخنة غير الفطار والغدا والعشاء. وكل واحد فيهم بيتفرج على التليفزيون أو التليفونات واللاب توب بيتابعوا الموقف وبعدها تحليل الموقف لحد ما الخزين خلص من المطبخ."
ضحكت عزيزة:
"والله عندك حق. غير الصغيرين من فوق لتحت والكبار صغروا بيلعبوا بلايستيشن معاهم."
اعتذرت حنان:
"أنا رجلي كانت السبب. مقدرتش أساعدكم."
ضحكت عزيزة بخبث:
"متقلقيش. البنات كوشي وسجى قاموا بالواجب وزيادة. يعني مرات أولادك قاموا بدور حماتهم."
ضحكت حنان:
"يسمع من بوقك. أنتي كمان عندك منار ونور كانوا طول الوقت بيقولوا عنك وبيساعدوكي."
ابتسمت ضياء:
"الحمد لله. أشكر ربنا. يا جماعة إحنا عيلة كبيرة. وكنت حاسة وقتها إحنا في مصيف وكلنا متجمعين وقدرنا نتعاون مع بعض."
ردت حنان وعزيزة:
"فعلاً الحمد لله."
على نزول سجى ونور.
طلبت سجي من نور:
"أوعي تقولي حاجة للجماعة جوه. ومتتصليش بيهم عشان محدش يقطعوا الاجتماع. قولي ليهم أنا جايه معاكي. ولو في حاجة هاكلمك."
كانت نور مترددة وقالت:
"علشان ربنا، طمنيني أول ما توصلي."
حضنتها سجي:
"أكيد يا قلبي."
سألتهم عزيزة:
"انتوا رايحين فين؟"
ردت نور:
"في اجتماع مهم. واتصل بيه كريم عشان أروح أنا وأبلة سجى."
اطمنت عزيزة وطلبت منهم:
"خدوا السواق."
حضنت سجي عزيزة وقالت:
"أكيد يا عمتوا."
وسلمت عليها بحرارة لدرجة قلبها انقبض.
وصلت نور على الشركة وحضرت الاجتماع ومنتظرة اتصال سجي.
ماكس شعر بتوترها وخوفها. استمر الاجتماع 4 ساعات مع حضور رؤساء المصانع والإدارة وكل المديرين بيستعدوا لأي شيء قادم.
بعد الانتهاء رأى الجميع شرود نور وخوفها وقلقها. وبدأت تتصل بسجي ومفيش جواب.
سألها كريم:
"أنتي مش عجباني الفترة دي."
ويخطف نظرات من ماكس.
كانت نور بتتهته وقالت:
"الصراحة سجى جالها اتصال من واحدة اسمها أم أسماء."
ردت كوشي:
"آه، دي الست اللي ساكنة جنبنا. خير؟"
استغرب جاسر:
"جنبكم فين؟"
ردت كوشي بتريقة:
"في ألمانيا."
شهق جاسر:
"نعم؟"
ابتسم عصام وماكس. رد عصام:
"قصدها جارتهم في شارع محمد محمود."
انصدم جاسر وبخوف:
"اللي في التحرير؟"
وقام وقف.
طلب هيثم منهم:
"اهدوا عشان نفهم."
بلعت نور ريقها:
"بدأت تحكي اللي حصل."
واتجه الشباب على الشقة والكبار إلى المنزل عشان يطمنوا. غابت الشمس وأصبحت الساعة 8. مفيش خبر عنها. وبعدها بقليل جات أخبار إن الرئيس المصري حسني مبارك تنحى عن الحكم وسلم الحكم للجيش.
شوارع مصر أصبحت مثل عروسة والجميع يزفها إلى عريسها. سيارات في كل مكان والكل سعداء. ما عدا العائلة. والقنوات اللي كانوا بيشتموا في الشباب والناس بيبركوا النجوم. وسبحان الله في دقيقة الكلام اتحول من المعا إلى الضد. تحول مثل عقرب الساعات. لا أحد يفهم ما الذي قادم.
وصل جاسر وعصام وكريم بالعافية وكوشي ونور وماكس. وطلع جاسر جري ونظر إلى الباب وهو مصدوم:
"مفيش كسر ولا أي حاجة."
قلقت كوشي وفضلت تخبط على أم أسماء. فتحت الباب أسماء (فتاة في عمر الحادى عشر في عمر عمرو ابن ضياء وكمال).
سالتهم أسماء:
"عايزين مين حضرتكم؟"
سالتها كوشي:
"ماما اتصلت بسجي وقالت الشقة بتتسرق."
خافت أسماء وكانت هتقفل الباب:
"أنتم تبع الرجل الشرير ده."
انصدم جاسر وسألها:
"مين دي يا حبيبتي؟"
ردت أسماء بخوف:
"أنتم تبعه صح؟ أنا اللي غلطانة. فتحت الباب عشان أنزل أتفرج على الناس في الشارع وهما بيهتفوا وبيغنوا."
طلب عصام منها تهدأ وقال:
"متخفيش يا حبيبتي. وبعدين كملي."
بدأت أسماء تنظر لهم نظرات مطولة وسكتت وكانت خايفة. لحد ما لمحت نور. سالتها أسماء:
"أنتي اختها صح؟"
ردت نور:
"آه. هي فين؟ أرجوكي."
سالتها أسماء:
"أنتي نور صح؟"
كان جاسر على آخره:
"صح. إزاي عرفتي؟ ومين الرجل ده؟ وفين سجى؟"
ردت أسماء:
"أنا مش عارفة. أنا نزلت يجي ربع ساعة وماما كانت في المطبخ."
**فلاش باك**
قالت أسماء:
"ماما أنا نازلة أتفرج على الناس وجاية."
رفضت الأم:
"لأ يا أسماء. أنا خايفة عليكي. ناسيه شوفنا إيه من يومين. الظابط اللي قتل الشاب وهو مكنش عمل حاجة."
ردت أسماء:
"آه يا ماما. بس دلوقتي مفيش حد بيتعرض للناس والرئيس مشي وهما بيحتفلوا. المذيعة اللي بتيجي على دريم زارت الميدان وفي نجوم وممثلين. عايزة أشوفهم."
نزلت جري من غير ما تسمع كلام مامتها. ونسيت الباب مفتوح.
رجعت لقيت ماما مربوطة من أيديها ورجليها في الكرسي. وفي بنت جانبها ورجل ضخم لهجته صعيدي بيقولها:
"هتيجي معايا غصب عنك لو مش برضاكي. كفاية عمتك عزيزة خبّيتك عني لمدة ستة سنين وتضحك عليا وتقولي إنك مخطوفة وهي عارفة أخبارك كلها."
البنت صرخت وقالت:
"بتقول إيه؟ وليه عملت كدة؟"
رد الرجل:
"عشان أحميكي من تنفيذ الدية وكمان من جوزها."
البنت سكتت. ولمحتني وأنا واقفة ومستخبية وساكتة. طلبت منه ورقة وقلم.
ردت ماما:
"قالت عندك يا بنتي، في الدرج."
سألها الرجل بصوت عالي:
"ليه الورقة دي؟"
ردت البنت:
"عشان أهلي يعرفوا إني معاك برضايه مش غصب عني. ومدام ده واجب ودين عليا، أنا مستعدة."
ابتسم الرجل:
"هو ده الكلام المليح."
فتح الراجل الدرج وفك إيد سجى. وكتبت الورقة دي. ونادت عليا. الراجل انخط وكان يربطني. بس هي شرطت عليه مش يضرنا عشان بابا متوفي من سنتين وماما عايشة معايا أنا وأختي الصغيرة اللي أصغر مني بسنة.
وقالت البنت ليا:
"قولي لنور تقولي لعمتوا شكراً جداً يا عمتو يا حبيبتي. أنا فهمت دلوقتي قد إيه انتي حمولة وقدرتي تحميني كل السنين دي. بس الواجب أنا لازم أقدمه. يعني أورث فلوسهم وأخلاقهم الحسنة ومش أورث الدية."
ولما سألتها إزاي أعرفها، طلعت صور ليكي وقالت:
"أكيد انتي هتيجي."
انصدمت نور وعيطت:
"أنا مش فاهمة حاجة. وماما خبّت الموضوع ده ليه؟ ومين الراجل ده؟"
سألها جاسر:
"هما راحوا فين؟"
ردت أسماء:
"كان معاه عربية كبيرة ضخمة."
**في البيت**
كانت عزيزة رايحة جاية:
"يا ترى هي فين؟ مش هي قالت هتروح المكتب؟"
رد السواق:
"لأ يا هانم، هي راحت شقة التحرير."
انصدمت ضياء:
"لتكون اتمسكت هناك؟ افتكروها إنها منهم."
ردت آية:
"أكيد لأ يا ماما. الميدان فيه أمان دلوقتي مش زي الأول."
سألتها ضياء:
"إيه اللي عرفك انتي بس؟"
رد عمرو:
"عشان كانت في الميدان امبارح هي ونور."
زعقت آيه:
"انت يا ابني على طول بتنقل الكلام. حرام عليك."
انصدم كمال:
"هو فعلاً حرام، بس الكذب برضه حرام. لما الكل فاكر إنك في درس وانتي في مكان خطر."
طلبت عزيزة منهم:
"آسفة، انت عندك حق. بس دلوقتي إحنا قلقانين على سجى. بلاش تعاتب بنتك."
كانت حنان تذكرت حوار بدري وقالت:
"أوعي يكون هو اللي عملها."
نظرت عزيزة:
"لأ، استحالة. هو نسي الموضوع من زمان."
ردت حنان:
"لأ، لسه متصل من 20 يوم. فاكرة اليوم اللي رجلي اتلوت فيه. اتصل بي وأنا اتعصبت عليه وقلت مش يقدر يعمل حاجة."
وكنت بفكر فيه. وصراحة عشان كده وقعت.
كان هيثم ينظر لها ويسألها:
"تقصدي مين؟ وأنتم بتتكلموا بالألغاز كدة ليه؟"
على وصول رسالة من بدري صقر:
"وصلت الأمانة اللي كنتي مخبينها عني. سلام."
شهقت حنان:
"مش قلت لك."
"طلع هو."
زعق هيثم بعصبية:
"ممكن أفهم بتتكلموا على مين؟"
ردت حنان:
"بدري صقر."
مكنش هيثم مستوعب في البداية:
"مين بدري صقر ده؟"
كان ماكس معهم وبدأ يشك. وسأل البنت:
"اسمه صقر البدري أو بدري الصقر؟"
التفت الجميع إلى الاسم. وازاي عرف ماكس بيه؟
سالتها كوشي:
"ماما فين يا أسماء؟"
سالتها أسماء:
"أنتي كوشي صح؟"
ردت كوشي:
"آه يا حبيبتي."
ردت أسماء:
"ماما الضغط ارتفع عندها بعد ما مشيوا. واخدت العلاج ونايمة جوه. اتفضلي الجواب ده ليكي. وده لحضرتك."
استغرب جاسر:
"أنا كمان؟"
ردت أسماء:
"آه. هي كانت عارفة إنكم هتيجوا ووريتني صوركم على التليفون. وده لحضرتك وتديها لماكس. وده ليكي يا نور."
كان عصام مستغرب:
"هما راحوا فين؟ ومين الراجل ده؟ وأنت تعرف اسمه منين؟"
رد ماكس وقال:
"أنا سمعت حنان بتقولي اسمه بدري. وإنه مش يقدر يعمل حاجة لسجى. وبحثت عنه وعرفت إنه البدري والشريك اللي معاه المحامي ممدوح."
انصدم كريم:
"هو مفيش مصيبة إلا وراها ممدوح. ويا ترى إيه غرضه؟ وأنت إيه اللي عرفك بالراجل ده؟ أوعى تكون شريكه معاهم؟"
ردت حنان وقالت:
"بدري أخويا يا هيثم."
انصدم هيثم:
"نعم؟ هو عايز إيه؟ مش الموضوع انتهى من زمان؟"
سالت ضياء وكمال:
"موضوع إيه؟"
كانت عزيزة منهارة. دخول يوسف. جريت عزيزة عليه:
"الحقني يا يوسف. اللي كنت خايفة منه حصل."
انصدم يوسف:
"خير. إيه اللي حصل بس؟"
شهقت عزيزة:
"بدري أخد سجى من بين إيدينا."
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم صفاء حسني
انصدم يوسف وقال:
أنا حذرتك قبل كده بس انتي مسمعتيش كلامي. طلبت أقابله وأكلمه رفضت. قلت لك تبلغي هيثم وجاسر وعصام، كنتوا هتبقوا رباطة عليه. خوفتي.
نزلت دموع عزيزة:
وقتها مكنش حد معايا، أنا بالعافية جمعتهم مع بعض.
فلاش باك
يوسف اتصل بعزيزة:
الو.
تركت عزيزة كريم وجاسر وذهبت إلى المكتب.
ردت:
معاك يا أستاذ يوسف.
عرفت حصل مع سجى إيه؟
اتنهد يوسف:
سجى بخير بس عاوزين طيارة ننقلها للمستشفى.
اتنهدت عزيزة بخوف:
بنتي حصل لها إيه؟ طمنّي.
طمنها يوسف:
أنا أنقذتها أنا وأخو زوجتي.
اتنهدت عزيزة:
آه الحمد لله. مين السبب في الموضوع؟
رد يوسف:
المحامي، زي ما شكيت كان متفق مع حد.
اتنهدت عزيزة:
مع بدري صح؟
سألها يوسف:
مين بدري ده؟
ردت عزيزة:
ده إنسان ميعرفش ربنا، وكان الدراع اليمين لحمايا. وكمان هو أخو الشاب اللي اتقتل بالغلط. ولولا كان في دمه مخدرات كان أخويا أخد 10 سنين أو أكتر.
في نفس الوقت ماكس بيتكلم مع المحامي وينهي الحوار.
قطع ماكس حديثهم:
أنا اتصلت مع جون هيجيب طيارة وهياخد سجى فيها.
اقترحت عزيزة:
خدوا طيارة محمد.
رد يوسف:
أوك، هناخد الطيارة وهابلّغ الطيار هايبلّغ جاسر وكريم إننا أخدناها.
رفضت عزيزة:
لا، اتعاملوا مع الموضوع كأني مش عارفة حاجة، وأنا هتابع معاك. ومش عارفة أشكرك إزاي يا أستاذ يوسف.
ابتسم يوسف:
عيب عليكي، دا عمي السيد فضله كبير على أخويا، فاكره.
اتنهدت عزيزة:
أنا والله ما كنت هاوافق لولا إني شوفت بسبورك وعرفت إنك ابن الأخ الصغير لعمي فكري. الله يرحمه صديق بابا الروح بالروح، عشان كده أمنتك عليها. ورشا عاملة إيه؟
رد يوسف:
بخير. الطيارة طلعت دلوقتي وأنا هفضل في المنتجع أسبوعين كمان وهابلّغك بكل حاجة.
بعد 17 يوم
طمنها يوسف:
فاقت الحمد لله يا عزيزة.
اتنهدت عزيزة:
الحمد لله. هتعمل إيه بعد كده؟
قال يوسف:
لكن للأسف كان فيه حروق في وشها وعملوا لها عملية تجميل. اتغيرت ملامحها شوية.
انفزعت عزيزة وسألته:
اتشوه وشها أوي يا حبيبتي، يا بنتي، وشكلها عامل إيه دلوقتي؟
رد يوسف:
هو ماكس أعطى صورة بنتي والدكتور عمل العملية على أساس ده، عشان للأسف مكنش معايا صور لسجى ومكنش ينفع نتأخر وننتظر تبعت صور.
اتنهدت عزيزة بحزن وقالت:
يا طنّي يا بنتي. طيب لو شافت نفسها كده ممكن تنصدم؟
رد يوسف:
سجى فقدت الذاكرة وده لصالحنا. هنغير اسمها، حتى لو رجعت لها ذاكرتها ننكر إنها هي نفس البنت. بس الأول تكمل تعليمها.
اتنهدت عزيزة:
اللي تشوفه، المهم تكون بخير وصحة وعافية. بلّغني بكل حاجة.
بعدها بشهر عزيزة اتصلت بدموع:
طلعت إشاعة عليها إنها على علاقة بعمر.
اتنهدت يوسف:
لا حول ولا قوة إلا بالله. مقدرش يخطفها هو والمافيا يروح يلفقوا لها سمعة وحشة.
سألته عزيزة:
أعمل إيه؟
رد يوسف:
سيبي كل حاجة تمشي زي ما ربنا عاوز.
اتنهدت عزيزة:
ونعم بالله.
بعد سنة
اتصلت عزيزة بعتاب:
إزاي متقوليش إن محمد وممدوح مشتركين في الموضوع ده؟
اتنهدت يوسف:
أنا لمحت لك بس كنت خايف متصدقنيش.
سألته عزيزة:
هي عاملة إيه دلوقتي؟
رد يوسف:
مش هنكر عليك، مش قادرة تتأقلم بالحياة هنا، حاسة إنها ناقصها حاجة.
اتنهدت عزيزة:
أوعى ماكس يلعب في دماغها، أنت واعدني.
طمنها يوسف:
ماكس ميعرفش حاجة عن اتفاقنا وبيتصرف تلقائيًا عشان تفضل في أمان. وهو بيتعامل معاها على إنه خالها ووعدني متخافيش وعيني عليهم دايما.
باك
اتنهدت يوسف:
انتي اللي طلبتي ترجعي مصر. كانت في أمان معايا.
اتكلمت عزيزة بدموع:
وقتها قلت لي إنها عرفت إنكم مش أهلها، خوفت ترجع لوحدها من غيرك. كنت فاكرة الخطر خلاص وهو نسي وطردت ممدوح وكل أخبارنا انقطعت عنهم.
سألها يوسف:
وفين الشباب واتصرفوا إزاي؟
اتنهدت عزيزة:
أنا اللي خايفة من رد فعلهم.
طلب يوسف منها تهدى:
أنا معاكي، متخافيش.
.........،،،،،،،.......
خرج جاسر وعصام وكوشي ونور وكريم وفي عقلهم ألف سؤال ليها. وهما في الطريق في السيارة. كل واحد فتح رسالتها.
ول واحد جاسر
كتبت سجى:
أنا مش زعلانه منك ومسامحاك من زمان أوي، بس كنت خايفة أقرب منك. فاكر في المول لما قلت لي أنا كل ما أقرب منك حاجة تبعدني؟ دلوقتي فهمت هو إيه. النصيب مش معاك، نصيبي انكتب من زمان في الصعيد. عارفة هتقول ده طمعنا وإنك هتتصرف، بس هرد عليك: كلنا بنعيش ونموت طمعانين في حاجة. في ناس طمعنا، رضي ربنا، وفي ناس طمعانة في الحب، وناس في المال، وناس في الصحبة، وناس في الأهل والعيلة، وناس في الأولاد، وناس في التعليم والمركز الكبير. واللي طمعان عمله يكبر، واللي طمعان في حكم أو منصب، وأي حد بيحقق هدفه مش بيعرف يسيبه ويحارب كل الناس عشان ميضيعش منه. روح رجع لينا قبل ما تضيع منك. هيا كمان. أه عندي طلب: اشتري ليها إزازة برفان وقول لها دي الإزازة اللي اديتها لسجى البنت الفلاحة اللي اتعلمت أول درس في الحياة على إيديك.
إمضاء: حبيبتك السابقة، سجى.
بحبك وهفضل أحبك حتى لو مش نصيبي هتفضل أول قصة حب عيشتها.
نزلت دموع جاسر ونظر لماكس.
فتح الرسالة سجي وقالت:
أنا عارفة إنك أخيراً لقيت الإنسانة اللي تفهمك، رغم صغر سنها، بس هي دي اللي هتغيرك، هاتخليك تحب الحياة وتكون مبتسم لها. أنت كان نفسك في الحنان والحب اللي اتحرمت منهم. بحرمانك من والدتك وغياب والدك وماما ماريا وبابا يوسف مقدروش يعوضوك كل الاهتمام. واحدة بس هي كانت السبب في سعادتك. سيليكا كانت بتهتم بكل تفصيلة في حياتك، طفولتها وبرائتها وجنانها خلاك نفسك تلاقي واحدة شبهها. بس أنا شكل مش روح، في اختلاف. ممكن اثنين يكونوا شبه بعض في كل حاجة بس الروح مختلفة. وأنت حبيت روح سيليكا ولقيتها في نور. اتقدم لها، وخلي بالك منها. هي كمان اتحرمت من حنان الأب، رغم ماما عزيزة وكريم عملوا كل المستطاع عشان تكون سعيدة. بس أنا شوفت السعادة في عينها وهي بتتكلم معاك، لم انسجمت معاها.
إمضاء: أختك، سجى.
مش سيليكا.
… ...،،،،،،،… ……
نظر ماكس على كريم.
فتح كريم الرسالة:
سجى، سامح منار، هي بتحبك وكانت خايفة تخسرك، وإن شاء الله هاتوصل للحقيقة. أنا لقيت عنوان البواب، البركة في الجنسية الألمانية، روح له، لغز القضية عنده. ووافق على ماكس لو طلب إيد نور. صدقني هو طفل أكتر منها، هايساعدوا بعض عشان يحبوا الحياة. عقل ماكس تكملة نور وطفولة نورا هاترجع لماكس طفولته اللي اتحرم منها. رجاءً، أول طلب مني، أختك سجى.
……… .وو،،،،،،،،،،… ..و.و…………… ..
نظر كريم لعصام.
فتح عصام الرسالة:
أنت أعقل شخصية في البيت وفاهم في الدين صح والحياة، وكوشي زيك بالضبط. كوشي طول عمرها وحيدة، ملهاش أخوات ولا قرايب. أمها وأبوها محور حياتها وكانت تحت ظلهم. مخرجتش منه إلا معايا، وعشان هما واثقين فيا سمحوا ليها تيجي مصر. ابعت لهم تذاكر على مصر وارتبط بيها قبل ما الفيزا تخلص وترجع للهند وتضيع منك. متسمعش لحد يقول: هما بنات مصر خلصت. لا مخلصتش، بس قول لهم نصيبي من قبل ما أشوفها، وتلاقي الأرواح نعمة من عند ربنا. وكوشي توأمك.
إمضاء: بنت عمك، سجى.
…… ،،،،،……… وو،،،،،،،،،،… ..
نظر عصام لكوشي.
وكوشي فتحت الورقة مكتوب فيها سطر واحد:
هتوحشني يا كوكي وسامحيني لو مرجعتش ووفيت بوعدي ليكي أحضر فرحك الهندي وألبس الساري. افتحي تأمين باسم أم أسماء في شركتنا، يوصل ليها راتب شهري. مسكينة بتربي أيتام. بحبك يا أجمل وأوفى صديقة، صدقتيني إن القدر هو اللي بيتحكم في حياتي.
إمضاء: صديقتك، سيليكا.
وأختك، سجى.
……… .،،،،،،،..
وصل الجميع إلى المنزل ووجهم مش متفسر مع نار🔥 موجودة في المنزل.
انصدموا الجميع من كلام عزيزة ليوسف وهم بيفتكروا الأحداث.
وسألها كمال بغضب:
يعني محمود كان هربنا من السجن وجيه استخبى عندنا في دمياط؟
عيطت ضياء:
وإنتي بعد سجى عن حضني ووجعت قلبي عليها لسه يا شيخة. افتكرت دلوقتي. لبست سحر الشبكة واختفى محمود بعدها وطفي فرحتها وبعد كده رجع بعد سنتين بحجة إنه سافر يدور على شغل، وبعد كده نكتشف إنهم أصحاب المنتجع ومعهم فلوس كتيرة وحاجات كتيرة.
تنهدت عزيزة:
كان محكوم عليه 10 سنين ظلم عشان حماية بنت من الاغتصاب. اتسجن سنتين وكان فاضل 8 سنين والحكم قتل خطأ. ولما طلع الحكم مش على هواهم بعتوا حتى يقتلوه، وراح المستشفى ومحمد ساعده يهرب لمرسى مطروح. فكرنا نسكتهم بجواز هيثم من حنان لحد ما يسقط باقي المدة. وفعلاً سقط الحكم وسجى عندها 10 سنين لما راحوا هو وسحر رأس البر. هو اتصل بيا لما غاب عن سحر بحجة بيحجز في الفندق.
…… .،،،،،،،،…… ..،،،،،،،… .
فلاش باك
كان محمود بيتلفت يمين وشمال:
الو يا عزيزة، إيه الأخبار؟
ردت عزيزة:
الحمد لله يا خوي. سقط الحكم، المحامي فضل يتابع القضية ولما المدة خلصت سقط الحكم. بس أهل القتيل عاوزين تيجي بالكفن.
تنهد محمود:
بابا قال لي بس أنا حبيت أكلمك من مكان تاني عشان لو التليفون متراقب.
ردت عزيزة:
تمام يا خوي، ربنا يسعدك.
أغلقت الخط.
تنهد محمود:
الحمد لله. أنا كنت متعصب على حبيبتي سحر 10 سنين كنت خايف لينقبض عليا وأرجع السجن. بس أنا لازم أحافظ على بنتي ومش هاتنزل عن الالتزام عشان محدش يعاكسها أو يتحرش بيها، أو يحاول يعتدي عليها. وشاب تاني يعيش هربان ومستخبي في كفر صغير خايف يدخل يجدد بطاقته أو ينتقل من مكان لمكان، أو يعيش 10 سنين في السجن بتهمة حماية فتاة من الاغتصاب.
باك
كملت عزيزة:
هو ده اللي حصل. وبعدها بـ 3 سنين قدر بابا يقنعه يزور البلد ويرجع من غير خوف. وكان بيركب القطر عشان لو حد متابعه يتوه منه في القاهرة لحد ما يطمن. وجيه أخويا وأبويا أسوان. ووقتها انكتبت الوصية عشان يرجع يعيش هنا. بس ماتوا. وبعدها الشرطة عرفت وحضروا الدفنة. ربنا أنقذه من رجوع السجن تاني وتجديد القضية. بس مات، يعني عاش هربان ومات وهو حر.
صرخ هيثم وقال:
أنا عارف كل ده، بس إيه اللي فتح موضوع المكتوب تاني؟
ردت حنان:
أخويا لما عرف بموته جيه أسوان وزار عزيزة. وعلشان كده أصرت عليك نرجع. لما بلغتني عزيزة إنه هدّد عزيزة. مش عارفة مين وصل له إن سجى مكتوب لها وصية وهاتستلمها لما تكمل 18 سنة.
ردت عزيزة:
أكيد المحامي ممدوح.
أدخل يوسف:
واختفاء سجى كانت خطة محطوطة ما بيني وبين عزيزة.
مع اندهاش الجميع، اختفاء سجى كان متفق عليه مع عمتها، من قبل كده لأن كان الخطر محاوطها من كل النواحي. اكتشفت تجارة الآثار اللي كانت بتتم من خلال المنتجع والشريك المجهول كان بدري وقبل أبوه صقر، مع محمد. لما ماكس عرف بشغل أبوه وطلب من جون يبلغهم يوقفوا الشغل كله. بدري لما عرف قرر يخطف سجى ومحمد. اكتشف إن سجى تعرف كل حاجة، فاتفق مع بدري ياخد البنت ويبعدها عن شغلهم. بحجة الدي ام جون خطط لقتلها. وافق بدري وكان الخطى إنه يخوف السواق عشان يوقف العربية ويقدر يخطف سجى. لكن الفرامل كان ملعوب فيه والسواق مقدرش يسيطر عليها.
أدخلت منار بندم وقالت:
مروة هي اللي لعبت بالفرامل عشان تخلص من سجى ويرجع جاسر ليها.
على دخول ماكس والجميع.
واتكلم ماكس بتحدي ليوسف:
يعني انت ضحكت عليا، وعشان كده اقترحت عليا ناخدها لمستشفى ألمانيا بدل القاهرة؟
صفق كريم وقال:
حلوة التمثيلية دي والاستاذة منار مشتركة فيها. ومش بعيد إنك يا ماكس متفق مع اللي اسمه بدري ده.
رفض ماكس بخجل وينظر إلى نور باستحياء:
أنا لم أعلم بكل هذا. غير أنها تشبه ابنة أختي وكانت ماتت بسبب عمل والدي مع المافيا، وكان هو وجون يعملون مع محمد، وكنت لا أعلم من هذا.
مع وقوف عصام:
إيه تنطق اسمها وتقولي عرفت إزاي اسمه لما كنا هناك.
اتكلم ماكس بإحراج:
عندما أنقذتوني من الشباب وطلبت هذه (ويشاور على عزيزة) تجهز الحمام والغرفة لي، وعندما انتهيت استمعت لهذه المرأة (ويشاور على حنان) تتكلم مع شخص ولم أفهم شي إلا أن سيليكا بخطر، أقصد سجى. وعندما وقعت هذه (ويشاور على حنان) وجدت الهاتف المحمول وأخذت الرقم وطلبت من عماد يجمع معلومات عن هذا الشخص.
صرخ جاسر في الكل وقال:
كفاية بقى مش عايز أسمع حاجة تاني. كل السنين دي عايش باسم العائلة الكريمة اللي مش بتخبي حاجة، وفجأة أمي وعمتي هما اللي ورا اختفاء سجى.
رفضت عزيزة الاتهام:
والله كنت عايزة أحميها من أي خطر.
رفض جاسر يسمعها:
وأنا كنت فين وقتها؟
أدخل كمال وطلب من الكل يهدى:
كفاية، مش وقت عتاب دلوقتي. عاوزين نوصل لسجي قبل ما يجوزوها لحد من هناك.
وفجأة صرخت نور:
الحقوا.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم صفاء حسني
رواية لقاءنا المستحيل الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم صفاء حسني
انصدمت سيليكا لما سمعت كلامهم وقالت:
يعني أنا مش بنتكم؟ طيب أنا مين؟ وماما مين؟ وبابا مين؟ هو ده سر إنكم بعيد عني؟ كنت حاسة وبدأت تبكي.
ربتت رشا على كتفها:
اهدّي يا بنتي، أنتي ضعيفة صحتك. أنتي نسيتي قلبك ضعيف.
علي قدوم الطبيب:
مدام ماريا دخلت في غيبوبة وحاولنا نفوقها، لكن القلب كمان وقف.
البقاء لله.
صرخت سيليكا:
ماما حبيبتي، اوعي تسيبيني يا ماما، أنتي اللي باقية ليا.
كان ماكس مصدوم من كل الأحداث. أخته اللي كانت أمه وأبوه وكل حاجة ليه مرة واحدة راحت، وسليكا عرفت الحقيقة. ترك المستشفى وذهب لمكان بعيد يبكي وينهار. بدأ يحس إن كل حاجة بيخسرها.
بدأ عيونه تلمع:
ممكن سجى تحبني؟ أنا لازم أحكي كل حاجة ليها.
في نفس الوقت كان جاسر في دوامة تانية.
ورد:
أنا مش فاهم حاجة. إيه التخاريف دي؟
تنهدت عزيزة:
ده حقيقي مش تخاريف. أنا كنت شاكة من يوم ما جيت مع محمد وعشان كده قبلت وجودك في حياتي. عرفت الحقيقة.
كان جاسر مصدوم ومش مستوعب:
إيه الحقيقة؟ يعني أمي خائنة؟
رفضت حنان وقالت:
لا يا ابني، أمك مش هي المذنبة.
كان جاسر تايه، محتاج تفسير:
يعني إيه؟ أنتم عايزين تجننوني؟
وصوته ارتفع.
ابتسم عصام:
إيه الأكشن ده؟ أنا كنت بهزر تطلع كارثة.
تنهدت حنان وزعقت في عصام وقالت:
احترم نفسك يا عصام، مش وقت تهريج. وجاسر بيكون أخوك الكبير، أول حمل ليا.
خرج جاسر عن شعوره:
لا، أنتوا بديتوا تعكوا. وأنا مش عندي استعداد أسمع التخاريف دي.
وبعد لحظات دخل شخص هو يعرفه جيدًا.
اقترب، وجهه اتفاجأ جاسر:
خالي رفعت، وحشتني جدًا.
هز رفعت رأسه وقال:
أهلاً بيك يا ابني، ممكن تسمعني. السبب في الموضوع أبويا.
استغرب جاسر وكأنه نسي الموضوع:
موضوع إيه؟ مش فاهم حاجة.
بدأ رفعت يشرح:
أختي ريهام بعد زواجها من محمد سقطت كذا مرة، أو بالأصح الجنين كان بيموت قبل ما يتكون. قعدت ٤ سنين.
كانت المشاكل زادت ما بين ريهام ومحمد، بس لما حصل الحمل الأخير كانت فرحانة وكلنا فرحنا لها.
وسابت العمل ده وبدأت ترتاح في المنزل. ولكن وقت الولادة لم يكن أحد معها وفضلت تعبانة لحد ما أبويا أخدني ورحنا ليها.
كان محمد في العمل.
أخدناها على المستشفى.
كانت نفس المستشفى اللي مدام حنان أمك بتولد فيها. كان الفرق ما بين حضورك وحضور ابن أختي ربع ساعة.
وطبعًا الممرضة وضعت الاثنين في نفس المكان.
وخرجت وكانت رابطة باسم الأم على إيد الأطفال، لكن وقع دخل أبويا.
وشالك أنت.
بدل ابنها وكان فرحان بيك.
ولما اختي فاقت قبل أمك.
ولما فاقت أمك وجدت الطفل الثاني مات.
كان جاسر مش مستوعب وقال:
إزاي عرفتوا الموضوع؟ وإن حصل تبديل؟ وإزاي أنا ابني عمي هيثم، يعني أكون ابن عم سجى؟ مش ابن الراجل اللي دبر لخطفها؟
بدأ يوضح رفعت:
من ٥ سنين عرفت الموضوع ده. وكانت زوجتي مريضة وذهبت لنفس المستشفى بالصدفة. كانت ممرضة موجودة هناك وقالت إنها بعد ما أبويا خرج وجدت الخيوط اللي مكتوب عليها اسم الأم.
زمان كان في إهمال في الحاجات دي.
المهم الممرضة حكت اللي حصل وإن ابن ريهام مات، وهي قالت لزوجها بهذا وأعطته عنوان الأهل الحقيقيين. بس محمد مصدقهاش، كان فاكرها مجنونة مش متخيل إن ده يحصل.
لكن الممرضة مش استسلمت وكنت مصري.
وقت حادثة محمد سألته، قال فعلاً ده حصل بس مكنتش مصدق.
بس بعد وفاة محمد.
اتكلمت عزيزة.
الممرضة جات عندي على الأقصر عشان تقابل هيثم لما شافت صورته في العزاء بتاع محمود في جريدة بالصدفة. ولما جاءت وحكت لي مكنتش مصدقة. ولما سألت محمد ضحك وقال:
دي ست بتعرف جاية بعد ما الواد كبر وتالف قصة أيديها قرشين. لكن الموضوع كان في عقلي. وطول فترة وجودك معانا وشغلك مع كريم وسجى كنت بحس إنك من دمنا. إحنا ولم هيثم رجع من السفر. ووفق نتجمع مع بعض. وأخدت عينة منك ومن حنان وهيثم وبعدها على المختبر وعرفت. وفي وسط الحديث سألت حنان.
فلاش.
حنان: ربنا يبارك في عصام وأيمن وجنى. عصام أول ولد صح؟
ظهر الحزن على عيون حنان:
لا، ولدت ولد قبل عصام بـ ٤ سنين بس مات بعد ولادته مباشرة.
اعتذرت عزيزة وقالت:
حبيبتي، آسفة. الله يرحمه. كان إحساسك إيه؟
تنهدت حنان:
فعلاً إحساس صعب. كنت حزينة جدًا. رغم المتابعة كانت التحاليل والكشف كان بصحة جيدة. مش عارفة إيه اللي حصل. وبعدها اتعرض عمل على هيثم في أمريكا وسافرت. وهناك ربنا رزقنا بعصام وبعدها التوأم أيمن وجنى.
ابتسمت عزيزة:
ربنا يبارك فيهم. إنتي فصيلة دمك إيه؟
ضحكت حنان:
هههه، ليا عاوزة متبرعة.
ضحكت عزيزة: يعني حاجة زي كدة.
باك.
تنهدت حنان:
أنا عرفت سبب إنك جمعتني. كنت عايزة نتقرب من بعض صح؟
هزت عزيزة رأسها:
صح. ووقتها كانت مروة مريضة وماتت. وكان جاسر حياته متلخبطة. مكنش ينفع أقول لحد. لكن لما حكيت لهيثم مصدقش وقرر لازم الكل يعرف.
تقترب حنان من جاسر لكي تضمه.
لكنه يبتعد ويترك القصر.
كان القصر في القاهرة في ٦ أكتوبر.
ركب سيارته وهو يمر عليه شريط ذكرياته.
يركن السيارة وينزل ويركع على الأرض ويصرخ:
كل حاجة في حياتي كذب. أمي، أبي، حتى بنتي جاءت للحياة عن طريق خدعة من مروة. يارب مش عارف أفرح ولا أكون سعيد. بعد ما كنت وحيد. دلوقتي عندي أب، أم، إخوات.
زعل عصام من نفسه وراح وراء جاسر.
واقترب منه.
دايماً عصام بيظهر قدام الجميع شاب مستهتر أحياناً، دمه خفيف. لكن هو من الشباب المتدينين اللي في وجهه نور. ولذلك مبتسم للحياة. أكيد كان جواه غيري من جاسر عشان هو الكل في الكل. لكن دلوقتي عرف السبب وسأله:
يعني إنت زعلان لأنك بقيت أخويا ولا عشان المفاجأة؟
تنهد جاسر:
أنا خلال ١٥ سنة. حياتي كانت متلخبطة. أعرف إن أبي متوفي وبعدين يطلع عايش. أمي تموت وأنا عندي ١٨ سنة وكنت وحيد. وأغمض عيوني لحد ما شفتها. نفس اليوم ما يظهر أبي في حياتي. وبعدها أبي يكون السبب إني مشفتهاش مرة تانية. وهو السبب إني أخسرها وأصدق الكذب والإشاعات وأعمل علاقة في الحرام تكون نتيجتها بنتي. كل حياتي غلط.
ابتسم عصام:
يعني عشت الأكشن في حياتك وكل حاجة كنت نفسك فيه أو مش نفسك فيه عملته.
الحياة واللخبطة دي طول ما انت بعيد عن ربنا.
كنت مغمض عينك على الحقيقة، أول ما قربت منها سترت مروة وسامحتها وعملت لها فرح وخليتها تفرح زي كل بنت، رغم كان قلبك بيتقطع على فراق سجى. التزمت في الصلاة، بتحفظ على فلوس اليتيمة، وجمعت أهلها وكل الناس اللي بتحبهم.
ارتاح جاسر:
عندك حقك يا أخي.
ويضمها إلى حضنه:
أنا فرحان إني عندي أخ زيك.
ابتسم عصام:
انت تفرح إنك حفيد الشيخ السيد.
اتنهد جاسر:
ياه، كنت بسمع عنه كتير من سجى.
استمروا في الحديث ساعات.
.........
وبعد وفاة ماريا بشهر.
اعتذرت رشا:
معلش يا أخي، أنا لازم أرجع البنت. هتقدم في الجامعة ولازم أكون معاها في التنسيق، وعندي شغل وسيدات متابعة معايا.
كان يوسف حزينًا:
ولا يهمك يا أختي، أنا حجزت لك الرجوع.
أدخلت سيليكا:
وأنا كمان يا بابا يوسف، عاوزة أرجع مصر.
خرج ماكس عن شعوره:
كم من مرة قلت لا عودة إلى مصر؟
اتحدت سيليكا:
هي عافية، أنا هرجع وهدور على أهلي.
ضحك ماكس وبدأ يكرهها في أهلها:
أهلك الذين قاموا بتشويه صورتك وسمعتك أمام الناس ونشروا صورة ليك.
انصدمت سيليكا:
نعم، إيه اللي انت بتقوله ده؟
أدخلت رشا عشان تتوه الكلام:
انتي هتيجي يا سيليكا الشهر الجاي، أنا اتفقت مع يوسف.
نظر ماكس بغضب ليوسف:
هل تعانديني؟
طلب يوسف من ماكس الخروج:
ممكن يا ماكس دقيقة؟
ويسحبه إلى الخارج.
......
سألت سيليكا:
بجد يا عمتو، أنا آسفة يا دكتورة رشا.
ابتسمت رشا:
حبيبتي، مفيش أسف. أنا عمتك، مش كلنا مسلمين ونبينا واحد سيدنا محمد.
صلى سيليكا على الرسول:
عليه أفضل الصلاة والسلام.
أكيد، شكرا يا عمتو.
ابتسمت رشا:
أنا في انتظارك يا حبيبتي.
ردت سيليكا:
يارب ماكس يوافق. أنا مش عارفة هو ضدي ليه؟
ابتسمت رشا:
لأن ماكس بيحبك يا سيليكا وخايف يخسرك.
انصدمت سيليكا:
نعم؟ إزاي؟ لا يجوز.
ابتسمت رشا:
ليه لا يجوز؟
ردت سيليكا:
الدين مختلف.
ابتسمت رشا:
انتي شفتيه بيصلي في الكنيسة قبل كده؟
ردت سيليكا:
أنا مش ضد الدين المسيحي لأنه ظهر قبل الإسلام، وربنا أمر سيدنا محمد نكون إخوات. ولما فتح عمر بن العاصي، رضي الله عنه، مصر، كان قائد الفتح آنذاك عمرو بن العاص، عندما خير أهل الكنانة بين الإسلام والبقاء على دينهم. فمن أسلم منهم صار له ما للمسلمين من الحقوق وعليه ما عليهم من الواجبات. ومن بقي على دينه فرضت عليه جزية صغيرة، مقدارها ديناران على من بلغ الحلم منه. ثم رفع بن العاص الاضطهاد عنهم وأمر بعدم تحميلهم ما لا يطيقون. والأهم من ذلك تلك السياسة الحكيمة التي اعتمدها عندما آثر إطلاق الحرية الدينية للأقباط. فبعد استيلائه على حصن نابليون، كتب بيده عهدًا للأقباط بحماية كنيستهم، الأمر الذي أعطاه شهادة حية على سلوكه الحضاري الذي أكدته قراراته الحكيمة تجاه كل المستجدات.
ابتسمت رشا:
بسم الله ما شاء الله يا حبيبتي، الله أكبر عليكي. فعلاً يا بنتي ربنا يبارك في أهلك اللي علمواكي كل الحاجات الحلوة دي. بس ماكس أسلم من وهو عنده.
قطعت سيليكا حديثها:
١٨ سنة. سمعتكم، بس الشهادة عبارة عن ركن واحد. فين باقي الأركان؟ الصلاة، الصوم، الزكاة، الحج. غير عاداته مختلفة عن عاداتنا.
ابتسمت رشا:
الأيام قدامك، ممكن تشوفيه بنظرة مختلفة.
هزت سيليكا رأسها:
الله أعلم.
......
زعق يوسف لماكس:
انت بتخسرها كده مش بتكسبها.
رد ماكس:
هتجنني، وانت إزاي توافق إنها ترجع مصر؟
رد يوسف:
لأني تعبت من الغربة، كمان وحشاني بلادي واللي كانت كل حاجة ليا، هناراحت.
تكلم ماكس بعصبية:
يعني أنتم متفقين مع بعض. موت أختي وبعد كده عايز تاخد كل حاجة وترجع؟
صرخ يوسف فيه:
انت الذوق، مش هجيب معاك. أنا مش طمعان في حاجة، خدوا كل حاجة. بس لو حبيت تمتلك سجى، لازم تتنازل عن غرورك. سجى عايزة واحد تلاقي فيه الرسول والصحابة، وانت أسلوبك ده بيثبت ليها إنك مسلم فقط خانة في البطاقة.
......
كانت سيليكا سعيدة وأخبرت كوشي إنها هتسافر.
ابتسمت كوشي:
تمام، اتصل بأبي وأخبره إننا سوف ننزل مصر.
ابتسمت سيليكا:
تمام، بس إيه نازلين دي؟ هو انتي؟
ابتسمت كوشي:
طبعًا معاكي في كل مكان. وأود أن أعرف اسمك الحقيقي إيه وشوف بلدك مصر.
تنهدت سيليكا:
وأنا كمان عايزة أعرف مين أكون أنا.
......
كان كريم ملاحظ تغيير منال ودايمًا تصحى مفزوعة. وسألها:
حبيبتي، مالك مخضوضة كده ليه؟ نفسي أعرف إيه السر اللي خايفة تقولي.
تنهدت منال:
نفسي، بس خايفة أخسرك بعد ما تعرفه.
ابتسم كريم:
انتي ليه بس مش واثقة فيا خلاص؟
وقام من جانبها.
نادت منال عليه:
أنا بحبك قوي يا كريم وبثق فيك، بس أنا مش باقي ليا حد غيرك، ولو ضعت مني، أضيع.
يقترب منها ويمسح دموعها:
أنا عمري ما أزعل منك. انتي حبيبتي وأم أولادي. بس الثقة أهم حاجة.
ردت منال:
بس دي حصل في الماضي.
رد كريم:
مادام قبل ما تقابليني، أنا مسامحك. لكن انتي بتعذبي نفسك فيه، لازم تبوحي.
نامت في حضنه وقالت:
هقولك كل حاجة.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم صفاء حسني
تقوم منال من النوم مفزوعة وتصرخ.
يتجه الجميع نحوها لأن الجناح الخاص بها بجوار السلم.
يدخل كريم جرى.
يسالها كريم:
مالك يا منال؟ انتي مش عجباني الفترة دي.
كوابيس وشاردة.
ردت عزيزة:
يا ابني معلش اعذرها، ده طبيعي وقت الحمل. الهرمونات بتكون متلخبطة. أنا هنزل أعمل لها حاجة دافية تهديها.
شكراً كريم:
شكراً يا ماما.
ويقترب من منال ويضمها إلى حضنه.
وينصرف الجميع.
سألها كريم:
حبيبتي مالك مخضوضة كده ليه؟ نفسي أعرف إيه السر اللي خايفة تقوليه.
اتنهدت منال:
نفسي بس خايفة أخسرك بعد ما تعرفه.
استغرب كريم:
انتي ليه بس مش واثقة في خالص؟
وقام من جانبها.
مسكت منال إيديه:
أنا بحبك قوي يا كريم وبثق فيك، بس أنا مش باقي لي حد غيرك ولو ضعت مني، هضيع.
يقترب منها مرة أخرى ويمسح دموعها:
أنا عمري ما أزعل منك.
انتي حبيبتي وأم ابني أو بنتي اللي جاية.
بس الثقة أهم حاجة.
اتنهدت منال:
بس دي حصلت في الماضي.
رد كريم:
ما دام قبل ما تقابليني، أنا مسامحك. لكن طول ما انتي مخبية جواكي هتتعب.
ضمته منال:
نامت في حضنه وقالت:
أنا فعلاً عايزة أعترف لك.
وبدأت تحكي ما حدث معها وكيف خدعها باسم الحب.
"ده كان أول حب ليا. في يوم اتصل بي وقال إن أمه تعبانة جداً وتعالي شوفيها."
اتنهد كريم ونظر لها بمشاعر متلخبطة وقال:
وانتي بقي زعلانة إنك عايشة معايا وافتكرت أول حب ليكي؟ ممكن أحررك وتروحي له؟
وكان قايم.
مسكت منال إيده.
رفضت منال اتهامه وقالت:
مش ينفع لأنه مات وأنا قتلته.
شهق كريم وقال:
نعم! إزاي وإمتى؟
بدأت تحكي منال وهي تتذكر.
اتصل بها وطلب منها تزوره.
"حبيبتي تعالي ضروري على البيت."
رفضت منال.
"لا طبعاً مش هينفع، خير."
رد إبراهيم:
أمي تعبانة قوي ولازم أنزل أجيب لها دكتور وبالمرة أمي تتعرف عليك.
كانت معترضة منال لكن أقنعت نفسها ده مرض وزيارة المريض صداقة.
ردت: حاضر.
"ابعت لي العنوان."
وبالفعل استعددت وراحت.
وقفت شخص وقال:
"انتي رايحة فين يا ست هانم؟"
ردت منال بخجل:
"الشقة رقم ١١."
سألها البواب:
"عند المهندس إبراهيم؟"
ردت منال:
"آه."
البواب ضغط زر الاصانصير.
ويهمههم:
"استغفر الله العظيم. هو ده مش بيشبع؟ كل يوم بنت شكل. وفين أهلها دي واضح عليها مش زي الباقيين."
كانت منال مرعوبة ومتوترة ومش عارفة ليه.
وقعت الشنطة من توترها وهي بتلم حاجتها من على أرض الاصانصير.
رن الهاتف على مروة.
فتح إبراهيم الباب ورحب بمنال.
"اتفضلي يا قمر."
سألته منال:
"فين ماما؟"
"متقلقيش، اهتم بيها وروح انت هات دكتور."
طلب إبراهيم وقال:
"تعالي معايا."
ودخلها الغرفة.
دخلت نظرت ملقيتش حد، مجرد سرير فاضي.
صرخت:
"انت إنسان مخادع وكذبت عليا بأسم الحب عشان أجي وفي الآخر محدش هنا، اسع كده!"
ضحك إبراهيم:
"دخول الحمام مش زي خروجه. حب إيه يا ماما؟ مفيش حاجة اسمها حب، في حاجة اسمها رغبة، احتياج. والكل بيضحك على نفسه بمسمى الحب."
نزلت منال دموع:
"للدرجة دي كنت مخدوعة فيك يا مهندس؟ سيبني أروح."
دفعها إبراهيم:
"انتي دلوقتي هتعملي فيها شريفة."
واقترب منها عشان يعتدي عليها.
ضربته منال بالقلم:
"شريفة غصب عنك يا حيوان! وسع من قدامي."
يلوي إبراهيم ذراعها خلفها بعنف:
"طيب اثبتي دلوقتي ونشوف إن كنت بكر ومحدش لمسك."
كانت منال لابسة فستان بحمالة تركواز وفوقيه برولو أبيض. كانوا في شهر ٦ بداية الحر.
سحبه إبراهيم من على كتفها وألقاه على الأرض.
"أوه! انتي مجهزة نفسك أهو."
منال بتسحب إيده وهي تتألم:
"أرجوك لو عندك أخوات بنات، سيبني."
رفض إبراهيم:
"سامحيني، أنا مش على بعضي والبرشامة عملت مفعوله وأنا مجهز نفسي ليكي يا قمر."
صرخت منال:
"انت حيوان!"
وتستجمع قوتها وبكل عزمها تدفعه بعيد عنها.
في الأول مروة لم تجيب.
ولكن آخر مرة انتبهت للهاتف.
وكانت الصدمة.
رمت الهاتف وجرت جري تبحث عن منال.
في نفس هذا الوقت تصل مروة إلى العمارة.
شافت منال أباجورة على ترابيزة جنب السرير.
تتجه نحوها.
وفي لحظة تجده يسحبها وهو على الأرض من رجلها.
منال تصرخ: "سيبني!"
يسحبها إبراهيم ويشق ملابسها ويبدأ في الاعتداء عليها.
وصلت مروة وسألت:
"لو سمحت، في بنت لسه طالعة عند المهندس؟"
رد البواب:
"آه، المهندس إبراهيم."
سألته مروة:
"هو في الدور الكام؟"
رد البواب:
"في الدور ١١."
"ربنا يرحمنا من الأشكال دي. يا ابن المحظوظة بنتين."
"يابشمهندس ربنا يوعدني."
تتجه مروة بعد خروجها من الاصانصير إلى الشقة.
وتبدأ تدق على الباب.
يفتح معاها.
تدلف إلى الداخل وفجأة.
في هذه اللحظة تدخل مروة الشقة.
كانت منال من خوفها مقفلتش الباب وراها.
كانت ردة ولهفة إبراهيم أن يمتلكها.
لما ينتبه.
في هذه اللحظة تدخل مروة الشقة.
دخلت مروة وجدت دماء على الأرض.
عندما حاول الاعتداء عليها، مسكت الأباجورة وقامت بخبطه فوق دماغه.
وبعدها وقع إبراهيم وفقد وعيه.
لمسته لم يتحرك.
وجدت الدماء فوق دماغه.
سحبته إلى الخارج.
كانت منال تبكي:
"انت عايش صح؟ أنا بحلم صح؟ أنا في كابوس ونايمة وأصحى ألاقي كل حاجة حلم صح؟"
سألتها مروة:
"انتي بتعملي إيه هنا؟"
"ومين ده؟"
عندما قربت منه كانت المفاجأة الصاعقة أنه هو من أفقدها عذريتها وهي طفلة في عمر ١٤ سنة.
فأخذت سكيناً من المطبخ وطعنته عدة طعنات.
كانت منال عقلها توقف ولم ترى أو تشاهد شيئاً.
صرخت مروة: "نادي على البواب!"
البواب دخل رأى المنظر وكان هيصرخ.
رفعت مروة السكين في وجهه: "انت هتساعدني بالذوق ولا تكون انت المتهم؟ اختار وهديك فلوس كتير."
هز البواب رأسه: "إيه المطلوب مني أعمله؟"
ردت مروة: "هتشيله معايا ونأخده على جبل ونرميه منه. ولو جت الشرطة..."
رد البواب: "معرفش، هو كان سيء السمعة في العمارة وكل يوم بنات تطلع عنده."
ضحكت مروة: "برافو عليك، هو ده الكلام."
وفعلاً شاله ونزلت به في الاسانسير ووضعته في شنطة العربية ورمته في مكان بعيد.
ورجعت عند منال.
ولكن كانت المفاجأة.
باك.
سألها كريم:
"إيه اللي حصل بعدها؟"
اتكلمت منال بدموع:
"مكنتش في وعي. وقفت على سور البلكونة. على دخول مروة."
"صرخت مروة: يا مجنونة! انتي بتعملي إيه؟"
"وأنقذتني. ومن وقتها فضلت تحت تهديد إنها تبلغ عني الشرطة إني قتلت إبراهيم، وعشان كده ساعدتها."
انصد كريم: "وساعديها في إيه؟"
ردت منال: "في الأول كنت خايفة، لكن لما استوعبت رفضت أكمل معاها. قالت لأمي وماتت بأزمة قلبية."
"سافرت بعدها للأقصر في رحلة وبعدها أسوان وكنت بنقل أخبار سجى أول بأول. وهي لعبت بفرامل العربية وهي اللي وزعت الصورة في كل البلد."
انصدم كريم وسألها:
"يعني هو مات بعد ما خبطيه على طول؟"
ردت منال:
"أنا مكنتش فاكرة حاجة وكانت نفسيتي صعبة، حتى كنت فاكرة إني فقدت عذريتي. وقتها فضلت الدكتورة رشا تطمني إني كويسة. ولما قررت نتجوز بعدها بسنة كنت معترضة، قلت مش هستجيب معاك. وانت لاحظت نفورك وبعدي عنك في البداية وكنت خايفة تطلقني."
اتنهد كريم:
"ليه يا منال؟ انتي فاكراني حيوان بدور على غريزة وبس؟ ليه سبتي نفسك وكنتي كل يوم في أحلام مزعجة وكوابيس؟ أنا كنت فاكر إنك كرهاني."
مسكت منال إيده:
"لا والله، أنا بحبك جداً. بس كنت ضعيفة وكنت باخد مهدئ واتحجزت في المستشفى عشان أتعالج من الأدوية اللي وصلتني للادمان."
اتنهد كريم:
"كل ده حصل وأنا مش عارف؟ للدرجة دي مفيش ثقة بينا؟"
وتركها وهو غاضب.
كريم مكنتش عارف أنا غضبان ليه؟ عشان فوجئت إني بالنسبة لها مجرد زوج؟ ولا عشان كانت بتتوجع قدامي من غير ما أحس بيها؟ كنت شايف الألم والوجع جواها وخايفة تنطق.
لكن رجع مرة تاني وسألها:
"إيه اللي فكرك بالأحداث دي الفترة دي؟"
اتنهدت منال.
وورته رسالة وصلت على تليفونها.
"تحت كانوا متجمعين. وكان عصام بيتكلم عن صديقته الهندية."
"نور وجنى في نفس واحدة اسمها."
"إيه البنت الهندية دي يا أبيه عصام؟"
ضحك عصام:
"اسمها كوشي، بس هي عايشة في ألمانيا في هامبورغ."
"حذره كريم: اوعي تلعب ببنات الناس يا عصام، حتى لو من بلد غير بلادنا أو دين مختلف."
ابتسم عصام:
"دي مسلمة زينا، من المسلمين اللي في الهند. انت عارف أنا كنت فاتح جروب إسلامي بنزل فيه آيات قرآنية وتفسيرها وأحاديث. ومرة هي قرأت حديث وعملت معايا تعليق. قالت إنه مش صحيح الحديث ده، ولما تحب تنزل نزل أحاديث صحيحة."
كريم: "بجد الموضوع ده كمل؟"
عصام: "مش صدقتها. تاني يوم نشرت الحديث الصحيح عن موضوع تاني ورقم الكتاب ومروي عن البخاري."
انتبه الجميع إلى حوار عصام ومنهم جاسر.
سأله جاسر:
"مش غريبة دي؟ إزاي عارفة الحديثة؟"
رد عصام:
"سألتها وقالت: صديقة ليها كانت حافظة الحديث الصحيح وكانت متأكدة. ولما بحثت عرفت إن كلامها صح."
سألته عزيزة:
"هو الحديث بيتكلم عن إيه؟"
رد عصام: "الحديث اللي نزلته كان ده."
"عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلتي العيدين يحتسب لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)."
ردت علي ونورهم تعليق.
كوشي: "الحديث دي ضعيف ما أخرجه الإمام ابن ماجة في سننه. حدثنا أبو أحمد المرار بن حمويه، ثنا محمد بن المصطفى، ثنا بقية بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلتي العيدين يحتسب لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب). وقد استحب العلماء إحياء ليلتي العيدين بالصلاة والذكر وسائر الطاعات."
"ويشمل وصف الضعف كل حديث مردود لأي سبب من أسباب الرد. ويجدر التنبيه إلى أن الحديث قد يكون ضعيفاً في سنده، صحيحاً في متنه، وقد يكون صحيحاً في سنده، ضعيفاً في متنه. وفي كل الأحوال اختلف العلماء في حكم العمل بالحديث الضعيف."
كوشي:
أما الحديث الصحيح مثل هذا الحديث.
ما رواه البخاري في صحيحه بإسناد متصل: (حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحي بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)).
ابتسمت عزيزة:
بسم الله ما شاء الله عليها، بس إزاي فهمت لغتها؟
ابتسم عصام:
العجيب اللي عرفته بعد كده إن عندها صديقة من ألمانيا بتكتب عربي حلوة، وكانت معاها وهي بتشوف الحديث، وهي اللي كتبت كل ده باسم صديقتها.
أنا انبهرت بدليلها وأحرجت قدام الشباب في الجروب.
بس استفدت كتير وكلمتها في الخاص عشان أتعلم منها، وبعد كده هي قالت إن صديقتها هي اللي كتبت الحديث.
كان جاسر حديث والكلام متعلق في ذهنه.
وتذكر.
فلاش باك.
لما محمد قال:
أنا حجزت تذكرة عمرة ليكي يا عزيزة إنتي وسجى، كنت رايح أعمل مناقصة في السعودية وقلت تيجوا معايا.
رفضت سجى:
لا يجوز يا عمي، إذا أردت أن تعمل عمرة لازم تكون نيتك لها لوحدها.
وليس مع عمل.
وبدأت في سرد الحديث.
باك.
ظهرت في عيون جاسر لمعة:
اسمها إيه صديقة كوشي؟
رواية لقاءنا المستحيل الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم صفاء حسني
رد عصام وقال:
والله مش فاكرة، لكن ممكن أسألها.
رد جاسر وقال:
لا مفيش داعي.
واعتذر منهم، وقعد على الفيس يبحث عن اسم يوسف أو أي حاجة تخصه، لأنه متأكد إن يوسف ورا اختفاء سجى.
بعد ٣ شهور من كل الأحداث.
كان جاسر تقبل أهله الجداد، ومنال في الشهر السابع وأصبحت أكتر أمل وحب. قدر كريم يخليها تتغلب على وجعها وأصبحت نفسيتها أحسن.
كان عصام بيقلب في الفيس، شاف صورة جاسر مرسومة واللي منزلها كوشي. استغرب لدرجة شك في نفسه إنه نزل صورة جاسر في الصفحة الخاصة بيه، لكن الصورة دي أول مرة يشوفها، مش صورة حديثة.
نادى على جاسر.
جاسر جاسر.
رد جاسر:
نعم يا عصام، خير في حاجة؟
سأله عصام:
آه، في صورة مرسومة ليك واللي منزلها كوشي صديقتي، أنت بعت صورة ليك ليها؟
استغرب جاسر:
لا طبعًا، أنا مش بقبل صداقة من حد، وريني كدة.
ممكن أشوف الصورة كدة؟
رد عصام:
أكيد، وأنا عندي فكرة، ممكن نخلي اللي رسمت الصورة نخليها تعمل تصميم لشركة عندنا.
كان جاسر سرحان في الصورة وبدأ ينظر لتفاصيل الصورة، وخطرت في باله فكرة.
سأله عصام:
أنت معايا؟ جاسر جاسر.
رد جاسر:
اتصل بصديقتك واعرف الغرض من نشر الصورة دي.
استغرب عصام:
إزاي أنا مش معايا رقمها؟
سأله جاسر:
طيب بتتكلموا إزاي؟
رد عصام:
على المسنجر.
آه استنى، عندي فكرة. وبدأ يتصل فيديو.
...
كانت كوشي بتوصي سيلكا:
حبيبتي، أنتِ لازم تكوني أقوى.
على اتصل من عصام.
انصدمت كوشي:
واو، صديقي من مصر بيتصل، أول مرة. إيه ده فيديو؟
سألتها سيليكا:
يعني إيه فيديو؟
ردت كوشي:
البسي الحجاب بس، وأنتي هتفهمي.
وفعلًا ارتديا الحجاب وبدأ الاتصال.
عصام: Hello.
ضحكت كوشي:
نقول السلام عليكم أفضل.
ابتسم عصام:
أكيد، وعليكم السلام. أسف على إزعاجك، بس كنت محتاج منك طلب.
ابتسمت كوشي:
أكيد، اتفضل.
سأله عصام:
كنت عايز أعرف مين اللي رسم الصورة دي.
ردت كوشي:
صديقتي.
مدح عصام فيها:
واو، جميل جدًا! أعتقد خيالها عالي جدًا الصورة.
وقبل ما ينطق، شوّر له جاسر وطلب منه يستنى:
أوعى تقول شبهي، أوكي، اتفق على التصميم.
هز عصام: أوكي.
سألته كوشي:
مالها الصورة؟ وأنت مركز مع مين؟
اتنهد عصام:
ممكن أتكلم معاها، محتاجها في شغل.
استغربت كوشي وقالت:
شغل إيه؟ هو فيه إيه؟
سألها عصام:
هي خريجة إيه؟
ردت كوشي:
معاها دكتوراه في دراسة هندسة الديكور.
ابتسم عصام:
واو، ده المطلوب، إحنا عندنا شركة ديكور، ونفس أسلوبها ده محتاجين يطبق عندنا.
ردت كوشي:
أظن مش هتوافق.
شاورته سيليكا بالموافقة، وتعجبت كوشي.
واعتذرت منه كوشي:
دقيقة، وهاتصل بيك، أوكي.
رد عصام:
أوكي.
أغلق عصام وسأل جاسر:
ممكن أفهم، إيه اللي يخليها تيجي تشتغل عندنا؟ وأنت فاكر هتسيب ألمانيا والشركات العالمية وتيجي عندنا؟
ابتسم جاسر وقاله:
أنا فاكر مين اللي رسمت الصور، وأكيد تعرفني كويس، أسلوب الرسمة والألوان. أنا متذكرها زي الصورة اللي كانت رسماها سجى.
شهق عصام:
أنت شكك إنها ممكن بنت عمك؟ هي صديقتي كوشي؟
...
انفعلت كوشي:
أنتِ مجنونة؟ يعني أنا ما رضيتش تيجي معايا الهند، وأقنعتيني أعمل الدكتوراه معاكي، أنتِ دلوقتي عايزة ترجعي إلى مصر وتتركيني لوحدي؟
اتنهدت سليكا:
أنا حاسة إني غريبة هنا، كل حاجة، حتى النفس، واللي كانت قلبي عليها وبتحبني ماتت، أما الباقي مجرد صور بيرسموا الضحكة في وشي. وأنا عرفت خلاص إني مش بنتهم، أقعد ليه هنا؟
انصدمت كوشي:
نعم؟ إزاي؟ دي ممكن أفهم.
حكت له سيليكا.
ردت كوشي:
عشان كده طلبت أنشر الصورة، علشان لو حد يعرفك وشاف الصورة. تمام، اتصل به وأخبره إننا سوف ننزل مصر الأسبوع القادم.
ابتسمت سيليكا:
تمام، بس إيه نازلين دي؟ هو أنتِ؟
ضحكت كوشي:
طبعًا معاكِ في كل مكان، ونفسي أعرف اسمك الحقيقي إيه، وأشوف بلدك مصر.
ابتسمت سيليكا بوجع:
وأنا كمان عايزة أعرف مين أنا.
.....
نادت حنان على جاسر:
جاسر، ممكن طلب منك؟
ابتسم جاسر:
أكيد يا أمي، اتفضلي.
ابتسمت حنان بدموع:
يااه، أنا قلت إنك عمرك ما هتقولها.
ضمها جاسر:
سامحيني، ما كنتش قادر أتقبل كل المفاجآت دي.
ابتسمت حنان بحنان:
أنا عذرك يا ابني، الأمومة زي ما أنت عشتها، مش لازم تكون الأم اللي حملتك، ممكن تكون موجودة فيها من الأساس، زي ريهام.
هز جاسر رأسه:
أكيد، هي كانت أروع أم، واستحملت حاجات كتير عشان تربيني.
ردت حنان:
أكيد، وسهلت عليا الموضوع.
استغرب جاسر:
خير؟
اتنهدت حنان:
سجى محتاجة أم تهتم بيها وترعاها.
اتغيرت ملامح جاسر:
مش فاهم تقصدي إيه؟ أنتِ موجودة، وماما عزيزة، والخالة ضياء.
هزت حنان رأسها:
عارفة يا ابني، وفي عيونا كلنا، بس لازم تكمل نص دينك.
قام جاسر وقال:
أنا الموضوع ده قفلته من زمان.
طلبت حنان منه يقف ويسمعها:
زمن حاجة، ودلوقتي حاجة تانية.
سأله جاسر:
إيه اللي استجد في الموضوع؟
ردت حنان:
سجى هتدخل المدرسة قريبًا.
استغرب جاسر:
هي عندها ٤ سنين.
ابتسمت حنان:
KG دي دراسة بدل الحضانة، ومفروض تكون فيه أم معاها.
رفض جاسر:
أنا معاها ومش هتحتاج، وأنا قفلت على الموضوع ده، شوفي امتى أقدم ليها، وأنا جاهز.
.....
اتصلت كوشي:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا أستاذ عصام.
ابتسم عصام:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أخبارك إيه اليوم؟
ردت كوشي:
تمام. سليكا موافقة، وباذن الله هنخلص حاجات، وبعد كده نحجز ونيجي خلال أسبوع.
ابتسم عصام:
تنوروا مصر. وميعادنا يكون أول خميس تنزلوا فيه.
ابتسمت كوشي:
تمام. وسليكا سعيدة إنها تشتغل معاكم، هي نفسها ترجع تفيد أهل بلدها.
ابتسم عصام:
واحنا كمان يزيدني الشرف إن إنسانة ناجحة ومتفوقة تكون مهندسة عندنا.
تحس كوشي إن في حد جاي، قالت:
أكيد. سلام.
يقترب ماكس:
إزيك يا كوكى؟ أخبارك إيه؟
ردت كوشي:
الحمد لله بخير.
سأله ماكس:
إنتي هترجعي الهند وبتتفقي على شغل؟
بدأت تفهم كوشي إنه سمعها:
لأ، أنا هروح مع سليكا مصر، ولقيت وظيفة هناك.
ابتسم ماكس:
فعلاً كويس والله. ويا ترى البلد اللي بيهربوا منها شبابها عشان مفيش شغل فيها؟
فجأة في شغل جاهز لبنتين لسه متخرجين.
على قدوم سليكا، سمعت كلامه وقالت:
البلد اللي مش عاجباك فيها رجال أعمال محترمين، وفيه ناس كتير بتشتغل. يعني لو مليون واحد اتغرب من ٩٠ مليون، نسبة ١٠% من نسبة سكان البلد.
فيه شباب كتير مكافحة هناك.
خاف ماكس يكمل ويخسر سجى، فرد:
تمام. ربنا يوفقكم.
ويبدأ باتصالاته وتصفية أعماله، مع اتفاق مع يوسف. ويفتح شركة، واتفق مع شركة جاسر، رغم إنه لا يعلم إنه هو ابن عمها. ولكن قد حدثت خسارة شديدة في شركة جاسر، مما اضطره إن يشترك مع عميل من الخارج.
أما ماكس، كان يريد أن يثبت لسليكا إن شباب مصر مقدروش يعملوا حاجة بدون دعم شباب الغرب، وكل هذا لكي تتخلى سجى عن العمل مع الشباب اللي اتفقت معاهم كوشي.
لكن القدر كان أقوى من تفكير ماكس.
واتفق مع شركة جاسر، بعث ما ترشحت شركته وتم الاختيار.
وفعلاً سافر جاسر، واتقبل مع ماكس.
وتم عرض فكرته.
وبعد ما أنهى العمل مع ماكس في ألمانيا، فكر ينزل المول عشان يشتري أغراض. وكان بيدور في وجوه الناس. ذهب إلى مول.
في نفس الوقت، سيليكا كانت بتجهز نفسها عشان ترجع مصر. وذهبت إلى المول لكي تشتري بعض الملابس المحجبة والرقيقة في نفس الوقت.
اتصل بيها ماكس، سألها:
أين أنتِ يا سيليكا؟
ردت سيليكا:
وما يخصك في هذا الأمر؟
اتكلم ماكس بتحدي:
يخصني، وإنتي كمان. وأريد أخبرك إنك من هذا الوقت هنا وهناك في مصر، لا تخطي خطوة. ارجعي بسرعة.
اتكلمت سيليكا بضيق:
إنت مش هتقدر تتحكم فيا.
وبعصبية قفلت الهاتف.
ماذا يريد هذا مني؟
وكانت نازلة وهي متعصبة، وكانت هتقع. رآها جاسر.
مسكها وسحبها.
آنسة سينوريتا، انتبهي.
ويسحبها من يديها، ثم يقول:
هل أنتِ بخير؟
تنظر له لدقائق بذهول. هذا الوجه الذي حلمت به ورسمته. وشعرت بدوخة.
استغرب جاسر الخوف وشكلها الظاهر عليها:
سينوريتا، هل أنتِ مريضة؟
كانت سجى مرة واحدة عيونها تزغلل. يمسك يديه ويذهب بها إلى نافورة في قلب المول. ويمد يديه لكي يغسل وجهه.
رفضت سيليكا يلمسها:
شكراً جداً.
وتبدأ هي برش الماء على وجهها. ولكنه لاحظ وقوع العدسات اللاصقة، ويرى عيونها الرمادية.
دقائق وتذهب سيليكا إلى المرحاض، وتركب عدسة تانية لعينها.
كان جاسر يتجنن. هو فاكر العيون دي والنظرة دي.
وبعد دقائق، فاق. لكن كانت اختفت سجى من أمامه.
بعد أيام.
ركبت سليكا الطائرة. وبالصدفة كان جاسر على متن الطائرة بعد انتهاءه من العمل. وكانت سجى وحنان معه، لأن سجى متعلقة بجاسر بطريقة شديدة، وكانت لا تستطيع أن تقضي شهر كامل بدون رؤيته. وقاموا في فندق خلال المدة، ورجعوا في نفس يوم سفر سليكا.
أما ماكس، اعتقد بأنه بذلك سوف لا تحتاج سليكا للعمل بعد تنفيذ مشروعها في مصر، وستظل تحت عيونه دائماً. وسمح لها السفر مع يوسف. واستمر هو عدة أيام.
في الطائرة. أول لقاء.
...
كانت سليكا تستمع إلى بعض من آيات الله. وكانت حنان جالسة بجوارها هي وسجى.
أما يوسف كان في الخلف، وجاسر. ولما يتعرفوا على بعض، لأن جاسر غير اسمه. أصبح جاسر هيثم السيد. وكمان الملامح اختلفت كثيراً. الحزن كسر يوسف وجاسر. وكل واحد قاعد مهتم بحاجة.
الطفلة سجى بدأت تبكي من صوت الطائرة.
كانت حنان تحاول تهديها:
مالك يا سجى؟ إيه اللي مزعلك؟
انتبهت سليكا للاسم، فتصدقت. ثم تسألها هي مالها.
ردت حنان وهي محتارة:
خايفة من الطائرة.
ابتسمت سليكا مجاملة:
معلش. ممكن أول مرة تركبيها زيي؟
ضحكت حنان:
إنتي كمان يا بنتي؟ أول مرة زينا.
ابتسمت سليكا:
آه.
وتأخذ سجى وتحملها. وتبدأ بتلاوة القرآن.
استمع صوتها جاسر.
رواية لقاءنا المستحيل الفصل الثلاثون 30 - بقلم صفاء حسني
في الطائرة
ابتسم عصام وسألها:
فين صديقتك؟ ما اتفقتش معايا رغم إني جيت مخصوص عشانها.
ردت كوشي بحزن:
يعني انت جاي عشانها هي؟ ماخصمك.
ابتسم عصام:
ما قصدتش والله. بس انتي قلتي هتقابليني وأخي سأل عليها، لكن كنتوا بتتهربوا.
ردت كوشي:
للأسف هي فتحت مشروع جديد عندكم.
تنهد عصام:
يا خسارة. بس انتي هتشتغلي معانا صح؟
ردت كوشي:
صح.
سألها عصام:
طيب تنوريني في البيت؟ إحنا اشترينا عمارة كبيرة، يعني في شقة مستقلة ليكي.
ردت كوشي:
شكراً. أنا هروح معاها على بيت عمتها وبعد كده بكرة أبدأ الشغل وهشوف النظام.
ابتسم عصام:
الا يريحك يا قمر.
ردت كوشي وهي بتضحك:
طيب يلا اربط الأحزمة.
ونظرت على سيليكا اللي سابتهم وقعدت.
وبعد كده شافت الانسجام ما بينها وبين الطفلة. وبعدين جاسر سألها:
الا أقعد ده هو أخوك؟
ابتسم عصام:
آه. هو طلع في بختي على الآخر.
ضحكت كوشي:
إزاي بقى؟
فضل يحكي ليها.
سمع جاسر صوت بكاء سجى، فك الحزام وقام.
راح عندها.
كانت سيليكا بتتكلم معاه وقالت:
انتي خايفة يا حبيبتي من صوت الطيارة؟
ردت سجى:
أوي، صعب أوي ووحش.
ابتسمت سيليكا:
آه والله عندك حق. بس أنا ممكن أحكيلك حكاية الطيارة، قلتي إيه؟
ابتسمت سجى:
ماشي، موافقة.
كانت سيليكا ترتدي بنطلون أسود منقوش بالزهور ليموني واسع، وفي الأعلى بلوزة طويلة لونها بيج.
والحجاب لونه ليموني واخد درجة من درجات زهور اللي في البنطلون.
مع الضوء يعكس لون عيونها اللي في داخلها عدسات لاصقة بلون الأخضر، لأن عدسة العين تأثرت في الحريق، فوضعت عدسات مع الأيشادو اللي فوق العين الأخضر.
بدأت تحكي.
في هذا الوقت وقف جاسر وشاهد المواقف وكان مستغرب إن فتاة بملامح ألمانية ذات البشرة البيضاء وبهذه العيون تتكلم بلغة عربية. ولكن تذكر إنه قابلها قبل كده.
كانت سيليكا بتحكي لـ سجى:
كان في زمن ولد نفسه يغير نفسه ويبقى عصفور.
قالت سجى:
وأنا كمان نفسي عشان أروح عند ماما في السما.
حضنتها سيليكا بحب:
بعد الشر يا قمر، يلا نكمل.
ردت سجى:
ماشي، كملي.
بدأت سيليكا تحكي بطريقة جميلة:
جاب ريشة كبيرة ولزقها على ظهره وطلع فوق الجبل وحاول يقلد العصفور بس معرفش ووقع وانكسر جسمه ورجله.
عيطت سجى:
يا حرام. وبعدين؟
مسحت سيليكا دموعها:
وبعدين في بلد تانية ولدين شاطرين وبيذكروا رسموا رسمة العصفورة وجابوا خشب وحديد وبدأوا يصنعوها. وسنة ورا سنة العلماء صنعوا الطائرات وبقت هي الوسيلة اللي بتربط ما بين الدول. وبعدها ودلوقتي كل الناس تقدر تسافر من مكان لمكان.
كانت سجى نامت في حضنها.
نظرت حنان وكانت سعيدة إن سجى ارتاحت مع واحدة.
أما جاسر كان يشعر بشيء غريب.
بس مش عارف إيه. وطلب من والدته تبدل الأماكن، هي في الخلف وهو بجوار سجى.
بعد جلوس جاسر بجوارها.
بدأت تظهر ملامح جاسر، ضحكته، حزنه، عصبيته أمامها ومواقف حصلت معاه.
صور مشوشة قدام عيونها. مسكت دماغها وشعرت بصداع شديد.
سألها جاسر:
في حاجة يا آنسة؟ وحمل بنته من إيدها وطلب من أمها تقعد مكانه بجوار يوسف.
كانت تشعر بأن الصداع يزيد.
أخرج جاسر من حقيبته شريط برشام وطلب من المضيفة تأتي بكوب من الماء.
وأعطاها جاسر:
اتفضلي يا آنسة.
مدت إيدها سيليكا وأخذت كوب الماء وبرشامة. Tanke يعني شكراً.
ابتسم جاسر:
Tanke dir.
سألت سليكا:
حضرتك من ألمانيا؟
رد جاسر:
لا، أنا من مصر. كنت في عمل في ألمانيا، صفقة عمل هناك. وحضرتك؟
كانت سيليكا كل ما عيونها تيجي في عيونه تتعب. ردت بتعب:
آسفة بس تعبانة قوي. هغمض عيني شوية.
سمح جاسر:
آه أكيد، اتفضل. آسف سؤال بسيط، لكن حضرتك بتتكلمي اللغة العربية بطريقة صحيحة؟
ردت سيليكا:
صحيح، لأن والدي مصري.
رد جاسر:
آه تمام. نامت الطفلة ما بينهم. راسها على رجل جاسر ورجلها على رجل سجي، وكانت سعيدة. غطتها سيليكا بشال وغمضت عينيها. وضع جاسر اللاب على استندت أمامه وبدأ يضبط شغله الخاص به.
كان جاسر حاسس بحاجة بتجذبه للحديث معاها، لكن ردودها كانت قليلة ورسمية، فسكت.
كانت سيليكا كل ما بتكلم معاه وتنظر لوجهه.
الصورة تتكرر أمامها.
بعد وقت وساعات من الرحلة.
فاقت سجي ببكاء على صوت المضيفة.
انتهت الرحلة وعلى كل الركاب أن يربطوا حزام الأمان.
قالت سجي: بابا أنا خايفة. آهه آهه.
حضنها جاسر وأغلق اللاب:
حبيبة بابا شاطرة ومش بتخاف من حاجة. مش عاوزة ترجعي عند جني وعمرو؟
ردت سجي:
يا ريت يا بابا. وحشوني أوي.
طلب جاسر منها:
تعالي نقرأ قرآن لحد ما نوصل، ماشي؟
ردت سجي:
ماشي. بسم الله.
سمع جاسر وكمل:
الرحمن الرحيم.
وبدأ في قراءة سورة الضحى وسجي معه.
كانت سيليكا مغمضة عيونها، لكن كانت معاهم واستمعت للسورة وكأنها تسمعها من زمان. اختلط عليها صوت جاسر بصوت شخص تاني والصداع مستمر لم يتوقف.
وبعد وقوف الطائرة ونزول الجميع.
سجي عيطت وقالت:
بابا أنا نسيت اللعبة بتاعتي في الطيارة.
حضنتها حنان:
طيب يا حبيبتي، هناك في البيت ألعاب كتير.
رفضت سجي وبعيط:
آهي، آهي. أنا مليش دعوة، عاوزة لعبتي.
رد جاسر:
خلاص يا أمي، أنا هجيبها. انتي عارفة إنها بتحب اللعبة دي قوي. دي اللعبة اللي جابتها مروة لسجي. أنا هرجع، وانتوا انتظروني في استراحة المطار أخلص الإجراءات.
ردت حنان:
تمام يا ابني.
وفعلاً رجعت حنان وعصام ترك كوشي وراح معاهم.
في القاهرة.
كانت عزيزة بتسأل:
يعني اتحلت المشكلة؟ الحمد لله. أنا قلت إحنا فلسنا.
رد هيثم:
مش للدرجة دي. بس لما كريم دخل بأسهم الشركة في البورصة كانت مخاطرة شديدة واسم الشركة كانت هتقع. كان لازم نشترك مع عميل أجنبي يساعدنا نرجع ثقة السوق فينا تاني.
اعتذر كريم:
سامحوني. أنا كنت متلخبط وواثق في المحامي إنه هيتابع ومهندسين تانيين، بس للأسف ماكنوش قد الثقة.
اتكلم هيثم:
حبيبي أنا مش بهاجمك، أنا بشرح لـ عزيزة. الحمد لله إن عصام لاقى في النت رجل أعمال في ألمانيا كان عارض طلب المشاركة مع شركة في مصر وناس كتيرة قدمت، بس إحنا اللي مضينا العقد.
لسه جاسر مبلغني هو وعصام.
وراجعين في الطريق.
تنهدت عزيزة:
الحمد لله.
في بيت الدكتورة رشا.
اتكلمت ملك بفرجة:
بنت خالتي راجعة النهارده.
ابتسمت نور:
بجد؟ ولا زي المرة اللي فاتت؟
ابتسمت ملك:
بجد والله. المرة اللي فاتت كانت مرات عمي مريضة وتوفت.
كشرت نور:
البقاء لله. يا حرام. تلاقيها حزينة هتسيب البلد اللي عايشة فيها وأمها ماتت كمان.
ردت ملك:
بالعكس، هي اللي طلبت تسيب هامبورغ وترجع. استغربت نور:
مش غريبة دي؟
ردت ملك:
أنا كمان استغربت، لكن سمعت حاجة غريبة عنها.
سألتها نورا:
حاجة غريبة زي إيه؟
رجع جاسر إلى الطائرة. كانت سيليكا على متن الطائرة وتشعر بصداع شديد.
سألها يوسف:
مالك يا بنتي؟
ردت سيليكا وهي تشعر بتشنج في النفس وبيطلع بصعوبة:
فيه صور مشوشة قدامي. ملامح بتظهر قدامي.
رد يوسف:
ده طبيعي. راجعة بلدك مرة بمرة هترجع ذاكرتك.
اتكلمت سيليكا:
صدقني يا بابا، قد ما كنت مشتاقة أعرف أنا مين، على قد ما أنا خايفة من الماضي يكون مؤلم ليا.
ابتسم يوسف:
استعيني بالله واعرفي إن الله يقدر كل شيء وله حكمة في أي حاجة تحصل في حياتنا. إمتى اتولدنا، إمتى هنموت، إمتى هنحب أو نرتبط.
ردت سيليكا:
ونعم بالله.
نزلت من الطائرة وهي تشعر بصداع ودوخة.
في نفس الوقت رجع جاسر يبحث على لعبة سجى. وطبعاً كانت المضيفة قاصدة تخبيها عشان عارفة إنه هيرجع.
ابتسمت تقي:
في شاب يجنن معانا على الطيارة.
ابتسمت لينا:
آه شفته يا بنتي، انتي امتى هتعقلي بس؟
ضحكت تقي:
مش ليا يا أختي، أنا بحب وليد وهنتجوز.
ضحكت لينا:
بناسمع الموضوع ده من سنين، ونصيحة يطلع زي صاحبه.
ضحكت تقي:
متقلقيش، أنا متمكن. المهم الشاب.
يا بنتي دا رجل أعمال وعنده بنت قمر صغيرة، يعني مشكلتك اتحلت.
اتكلمت لينا بحزن شديد:
انتي ليه بتحبي تجرحيني وتفكريني؟
ردت تقي باعتذار:
والله ما بقصد، بس اخرجى شوفيها، بس دا حتى طيب جدا، في آنسة من ألمانيا تعبت ساعدها وطلب لها ميه ودواء، وكان في الرحلة اللي فاتت من شهر واحنا رايحين ألمانيا.
ردت لينا وقطعتها:
الشاب اللي كان بيقرأ القرآن لبنته، آه افتكرته، ووالدته معاه اظن كده.
ضحكت تقي:
آه طلعتي مركزة قوي معاهم يا أروبة.
ردت لينا:
يعني إيه المطلوب أعمله؟
هجمتها تقي:
أي حركة تلفت انتباهه ليكي، أو خدي رقم تليفونه حتى.
ضحكت لينا:
انتي مستسهلة كل حاجة، روحي يا أختي، شوفي الطيار عاوز إيه منك.
ردت تقي:
انتي حرة، سلام.
.......
كانت لينا تخطف النظرات كل لحظة من جاسر.
هتسأل مين لينا؟
لينا تبقى أخت الضابط إيهاب اللي تابع قضية سجى زمان، تزوجت لمدة سنتين لم ترزق بأطفال واطلقت لأن زوجها كان يظن هي مانعة نفسها عشان ما تخسرش شغلها كمضيفة، وهي عايشة مع والدها المقدم السابق عماد الدين.
خلال سنتين ونصف حاولت زوجة إيهاب، فرح، معها ولكنها رفضت فكرة الزواج.
أم فرح هي صديقة سجى من الكفر.
.......
في بيت لينا.
كانت بتسأل فرح:
هي لينا هتيجي من رحلتها النهاردة ولا بكرة يا عمي؟
رد عماد:
مش عارف يا بنتي، بإذن الله احتمال النهارده.
ابتسمت فرح:
كويس قوي، في ناس أعرفهم كويسين قوي وابنهم معاه بنت عندها 4 سنين، يعني مناسب جدا ليها.
رد عماد بحزن:
هي رافضة الموضوع ده من الأساس، قالت معندهاش استعداد حد يجرحها تاني.
أدخل إيهاب وسأل:
مين يا فرح اللي قصدك عليه؟
ردت فرح:
جاسر هيثم السيد.
استغرب إيهاب الاسم:
مين ده؟ مش فاكره.
ابتسمت فرح:
عيب عليك، ده السبب إني اتعرفت عليك، نسيت بسرعة كده.
....
كان جاسر طالع على سلم الطائرة ولينا نازلة، سألته:
لينا: حضرتك رايح فين؟ ممنوع.
كان جاسر ينظر لها بنظرة تكبر:
نسيت حاجة تخصني.
ردت لينا ببرود:
أي حاجة بتروح على الأمانات فورًا بعد نزول الركاب.
اتكلم جاسر بعصبية:
الموضوع مفتش عليه وقت، أنا لسه نازل دلوقتي.
ردت لينا:
براحة لو سمحت، هو إيه اللي حضرتك نسيته؟
اتكلم جاسر بعصبية:
حضرتك؟ هو تحقيق؟
ردت لينا:
مش تحقيق ولا حاجة عشان أساعدك وأجيبها.
بلع جاسر ريقه وكان قلق بعد العصبية.
وخايف تتريق عليه.
ثم قال:
عروسة بنتي نسيتها وبعيط عليها.
اعتذرت لينا:
آسفة لحضرتك، انتظرني دقايق هجيبها لحضرتك. استغرب جاسر، كان فاكر هتتريق عليه شوية عشان كده اتعصب.
طلعت لينا على سلم الطائرة وسيليكا نازلة هي ويوسف.
آخر ركاب من الطائرة.
سألتها لينا:
هي لسه تعبانة يا مستر؟
رد يوسف: نعم.
مريضة؟ ممكن لأن أول مرة تركب طائرة.
ردت لينا:
سلامتك، ألف سلامة يا سنيوريتا.
نظرت سليكا لها ورفعت عينها عشان ترد عليها.
وتري ملامحها لم تتغير كثيرا.
لسه زي ما هي شياكتها واهتمامها بنفسها، تشعر أنها رأت هذا الوجه من قبل وتبدأ الصور قدامها وعينها تزغلل.
تتركها لينا وتطلع على متن الطائرة.
وسيليكا عيونها تلحق بها والتعب يزيد أكتر.
سليكا كانت لا تعلم ما السبب في تعبها، ولكن الشريط يتكرر قدامها يوم رأس البر لمقابلتهم في الحمام.
دخلت لينا الطائرة وذهبت نحو تقي وبعصبية:
عملتيها يا تقي برضه؟
ضحكت تقي:
آه عشان تتكلمي معاه، إيه رأيك فيها؟
مدت لينا يديها:
هاتي العروسة، البنت بتعيط ومبهدلة أبوها ورجع مخصوص.
ابتسمت تقي:
اتفضلي يا قلبي، يارب أشوفك عروسة زيها، شفت طيب إزاي.
زعقت لينا:
بطلي رخامة، أنا قفلت على الموضوع ده.
ردت تقي:
بكرة نشوف يا ماما.
أخذت لينا العروسة ونزلت من على الطائرة، في نفس الوقت كانت سليكا زاد عليها التعب وبدأت تشعر بأن الدنيا بتلف بيها.
سألها يوسف:
أنا هروح أخلص الإجراءات، وانتي امشي على مهلك، ماشي؟ خلي بالك منها يا كوشي.
ردت كوشي: متقلقيش عليها.
تركهم يوسف والصور وشريط ذكرياتها تظهر.
أمامها مواقف صورة لينا وجاسر.
شافت كوشي عصام ماشي، افتكرت حاجة.
فنادت عليه وطلبت من سليكا تنتظره.
هزت رأسها، إلا من الصداع، مش قادرة. وفجأة.
بدأت تترنح يمين وشمال ووقعت. التقطها جاسر.
ثم فتحت عيونها والتقت مع عيونه، ثم فقدت الوعي.
واقتربت لينا من جاسر لكي تعطيه اللعبة، رأت موقفه وبدأ يشغل تفكيرها جاسر.
قالت لينا:
هي تعبانة من ساعة ما طلعت على الطيارة.
زعق جاسر:
نادي حد يساعدني.
ردت لينا:
اتصلت بإسعاف المطار.
جاءت سيارة إسعاف.
وحملوها على غرفة الطبيب اللي موجود في المطار.
أعطاها الطبيب بعض الأدوية التي ترفع الضغط ووضعها على جهاز التنفس.
أخذت لينا جواز سفرها وذهبت تنادي على من معها.
أم جاسر كان متجه نحو بنته باللعبة، سجى تجري نحوه: شكرا يا بابا.
حملها وقبلها ثم تركها لكي ينهي الإجراءات، وهو في الطريق سمع.
على جميع المسافرين في مطار رقم 7 يتجه إلى شبكة 7.
إلى شبكة 7، وبدأ رقم تلو الآخر، ثم فجأة سمع على السادة المسافرين: توجد الآنسة سليكا يوسف البيومي في غرفة الطبيب، من معها يتجه إلى الغرفة.
تكرر الاسم أكثر من مرة.
كانت كوشي بتسأل عصام عن أخوه.
أنا افتكرت حاجة، سيليكا رسمت صورة أخوك.
وأنت بتقول أول مرة تيجوا ألمانيا، وكمان. وقبل ما تكمل سمعت نداء على سليكا وتذكرت أنها تركتها ومشيت مع عصام.
عيطت وزعلت من نفسها، ما توقعتش إنها هتتعب كده، كانت ملهوفة تنزل مصر.
أم جاسر انصدم لما سمع الاسم.