تحميل رواية «كيف تكون النهاية» PDF
بقلم آية عطية
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بقولك إيه إحنا بكرة هنخرج. قالت ذلك فتاة، وردت الفتاة الأخرى: _آه وبعدين؟ _هو إيه اللي بعدين؟ عندك فكرة هنخرج بكرة نروح فين؟ _لا معنديش فكرة. _طب وبعدين؟ _بقولك إيه ما توجعيش دماغي، بكرة ربنا يسهلها. _بصي إحنا أول ما نخرج، أول حاجة نعملها ندور على مكان نقعد فيه، وبعد كده ندور على شغل. _بس إحنا نخرج الأول وكل حاجة هتتحل. _يا رب. _بقولك إيه اتخمدي بقى عشان أنا صدعت. _جتك خمدة يا شيخة! في منزل بأحد أحياء الإسكندرية متوسطة الحال، في شقة متوسطة الحجم، استيقظت على صوت المنبه في تمام السادسة صباحًا. هي...
رواية كيف تكون النهاية الفصل الأول 1 - بقلم آية عطية
بقولك إيه إحنا بكرة هنخرج.
قالت ذلك فتاة، وردت الفتاة الأخرى:
_آه وبعدين؟
_هو إيه اللي بعدين؟ عندك فكرة هنخرج بكرة نروح فين؟
_لا معنديش فكرة.
_طب وبعدين؟
_بقولك إيه ما توجعيش دماغي، بكرة ربنا يسهلها.
_بصي إحنا أول ما نخرج، أول حاجة نعملها ندور على مكان نقعد فيه، وبعد كده ندور على شغل.
_بس إحنا نخرج الأول وكل حاجة هتتحل.
_يا رب.
_بقولك إيه اتخمدي بقى عشان أنا صدعت.
_جتك خمدة يا شيخة!
في منزل بأحد أحياء الإسكندرية متوسطة الحال، في شقة متوسطة الحجم، استيقظت على صوت المنبه في تمام السادسة صباحًا.
هي: يلا يلا يا حلوين هتتأخروا.
مالك: سيبنا شوية يا مامي.
هي: يلا مفيش شوية، يلا يا مليكة.
مليكة: حاضر يا مامي أنا صحيت أهو.
هي: شاطرة يا روحي يلا.
مالك: وأنا كمان صحيت أهو.
هي: أنت كمان شاطر يا قلبي، يلا روحوا اتوضوا وصلوا على ما أحضر الفطار.
ذهب الأطفال لتنفيذ ما طلبته منهم والدتهم، وبدلوا ملابسهم بالملابس الخاصة بالمدرسة.
وجلس مالك ومليكة على المائدة لتناول الإفطار، وبعد الانتهاء.
هي: يلا بينا علشان ما تتأخروش على المدرسة.
مليكة: يلا بينا.
مالك: بس ما تتأخريش علينا النهاردة يا مامي.
هي: حاضر مش هتأخر والله، ولما بتأخر بيبقى غصب عني.
مالك: إحنا بس بنقلق عليكي.
هي: ربنا يخليكم ليا يا رب.
مليكة: إحنا كده هنتأخر يلا بقى.
هي: يلا يا آنسة مليكة.
في المدرسة الخاصة بمالك ومليكة عند البوابة.
هي: صباح الخير يا عم محمد.
عم محمد: صباح الفل يا مدام نور.
نور: مش هوصيك عليهم.
عم محمد: ما تقلقيش عليهم دول في عينيا.
نور: تسلم عينيك يا عم محمد، يلا سلام عليكم.
عم محمد: في رعاية الله يا بنتي، يلا يا ولاد على فصولكم يلا.
الأولاد: سلام.
(عم محمد فراش يعمل بالمدرسة، يبلغ من العمر ثلاثة وخمسين عامًا، يرعى أبناء نور أثناء تأخرها حتى تعود وتأخذهم).
دخل الأولاد وذهبت نور إلى عملها، فهي تعمل في أحد المطاعم الكبرى والشهيرة.
نور: سلام عليكم.
رد عليها الجميع السلام.
مها: صباحو يا جميل.
نور: قلبي.
خالد: هي قلبك وإحنا إيه؟
نور: صباح النور يا خالد.
خالد: صباح الورد.
نور: إحنا هنقضيها صباح، يلا نشوف ورانا إيه.
(استوووووووب)
(خالد زميل نور يعمل معها بالمطعم، يبلغ من العمر ثلاثة وثلاثين عامًا، ويحب نور بشدة ويريد الزواج منها، ولكن هي لم تعط له فرصة للحديث معها بشأن الزواج).
(مها تعمل مع نور أيضًا، تبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا، وتحب نور كأخت لها).
وبدأ الجميع في العمل.
فنور تعمل بالمطعم في كل شيء، تعمل بالمطبخ، تعمل في الروم سيرفيس، وأيضًا تدير المطعم في عدم وجود مديرته في بعض الأوقات أو على حسب الحاجة، وهي تعمل بالمطعم منذ سبع سنوات.
وتعمل بالمطعم الشفتين، وهي الوحيدة المسموح لها أن تذهب قبل موعد انتهاء العمل بساعة وتأتي في الشفت الثاني بعد الموعد بأكثر من ساعتين.
وفي تمام الساعة الثانية ظهرًا تذهب لجلب أطفالها من المدرسة والعودة بهم إلى المنزل، ويذهب الأطفال إلى غرفهم لتبديل ملابسهم والذهاب للنوم قليلًا، وتذهب هي إلى المطبخ لتحضير الغداء وتنظيف المنزل، وفي تمام الساعة الرابعة والنصف تذهب لتوقظ الأطفال وتعد طعام الغداء على المائدة ويتناولوا الطعام معًا.
وفي تمام الساعة الخامسة يطرق الباب ويذهب مالك لفتح الباب.
مالك: أبلة عزة.
عزة: لوكا مساء الفل.
وتخرج نور من غرفتها وهي تقوم بضبط حجابها.
نور: إزيك يا عزة؟
عزة: إزيك يا أبلة نور؟
نور: أنا نازلة مش هوصيكي عليهم يا عزة، وعملت لكم جوه كيكة، اعملي أنت الشاي بقى.
عزة: تسلمي يا أبلة نور.
نور: وأنتم يا ولاد ما تضايقوش أبلة عزة، وتذاكروا، ولو جاعوا يا عزة في باقي الغدا، ولو مش عايزين في جبنة وبيض في الثلاجة.
عزة: ما تقلقيش أنت، إحنا هنتعامل.
نور: ماشي يلا سلام عليكم.
عزة: وعليكم السلام.
(استوووووووب)
(عزة هي ابنة جارة نور، تبلغ من العمر خمسة عشر عامًا، تجلس مع الأطفال في المساء حتى تعود نور).
وعادت نور مرة أخرى إلى العمل في تمام الساعة الخامسة والنصف.
وبدأت بالعمل فغالب الوقت تعمل في المساء في تقديم الطلبات.
وبعد انتهاء العمل في تمام الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل تعود إلى المنزل، وهكذا تمر أيامها لا يوجد أي جديد بها، وتعمل كل هذا الوقت لكي توفر كافة الطلبات للأطفال.
وهكذا كانت حياتها منذ مولد الأطفال، حياتها ما بين العمل ورعاية الأطفال وتلبية طلباتهم.
ويمر العمر بها وهي تعمل، كما يقال مثل الثور في الساقية يغمى عينه ويظل يدور حول نفسه بدون أي جديد.
في صباح يوم جديد في مكان آخر في فيلا الحسيني.
في الأسفل تجلس امرأة في غاية الجمال ما زالت تتمتع ببعض لياقتها ورشاقتها، الذي يراها لا يعطي لها عمرها الحقيقي، لا يعطيها أكثر من الثلاثين عامًا، فهي في الحقيقة قد تخطت السابعة والأربعين من العمر، تجلس في الهول بكل شموخ.
يهبط من الأعلى الحفيد الأكبر لعائلة الحسيني من أعلى الدرج، فهو شاب في بداية الثلاثينات، شاب رياضي وسيم وجذاب، محط أنظار الفتيات يتمنون نظرة واحدة منه.
أجمل الفتيات تتمنىه وهو لا يبالي لهم، لا يوجد في حياته سوى عمله فقط لا غير، لا يعترف بالحب والفتاة بالنسبة له هي وسيلة لإنجاب الأطفال فقط لا غير.
وجد تلك المرأة تجلس.
...: صباح الخير.
...: صباح الخير يا كريم.
كريم: أومال وعد فين؟
...: وعد نزلت من بدري عندها دروس كتير، أنت عارف بقى ثانوية عامة.
كريم: أنا ملاحظ إنها بقت طول اليوم بره.
...: هتعمل إيه ربنا ينجحها.
كريم: يا رب بس مش كده.
...: هبقى أقولها تقعد جنبي ما تاخدش دروس ولا تذاكر علشان أنت مش عايزها تتأخر بره.
غضب كريم من ردودها المستفزة فعلا صوته.
كريم: أولفاااااات هااانم.
توترت أولفت بشدة وبرغم أنها قوية ولا تهاب أحد ولكن كريم شيء آخر.
أولفت: أعملك إيه؟ ما قلت لك هي في دروسها.
كريم: أنا هشوف الموضوع ده، سلام.
أولفت: إيه مش هتفطر قبل ما تمشي؟
كريم: شكرًا نفسي اتسدت.
(استوووووووووب)
(أولفت الشريف زوجة والد كريم، أنجبت منه وعد، وهي امرأة حاقدة تريد المال فقط والسلطة، وكريم لا يحبها لسبب ما سنعرفه فيما بعد).
وذهب كريم من أمامها إلى عمله.
فهو يدير شركات الحسيني.
في داخل مكتبه.
كريم: في مواعيد إيه النهاردة يا نهى؟
نهى: في ميعاد مع مندوب شركة (...) واجتماع بخصوص المشروع الجديد الساعة ثلاثة.
كريم: طيب روحي أنت، وابعثي لي أوراق المشروع الجديد أراجعها قبل الاجتماع.
نهى: تحت أمرك يا كريم بيه.
(استوووووووووب)
(نهى فريد السكرتيرة الخاصة بكريم، تبلغ من العمر تسعة وثلاثين عامًا، متزوجة ولديها ولد وبنت، يحبها كريم ويعتبرها أختًا له).
خرجت نهى من الغرفة وقامت بتنفيذ ما طلبه كريم.
وانقضت ساعات العمل وذهب الجميع.
أما كريم فظل قليلًا بعد انتهاء العمل يتذكر شقيقه.
فلاش باااااااااااااك
منذ عشر اثني عشر عامًا.
كرم: يا ابني أنت عايز تسافر ليه؟
كريم: مش طايق العيشة هنا.
كرم: يا بني فوت وكبر دماغك.
كريم: ما أنت عارف إني مش بعرف أفوت.
كرم: أنت اللي تاعب نفسك بنفسك.
كريم: معلش سيبني على راحتي.
كرم: يا ابني أنا عايزك في ظهري من ساعة ما أبوك مات، وأنا شايل الشغل لوحدي، خليك هنا وتعالى اشتغل معايا جنب دراستك.
كريم: ربنا يعينك، وبعدين ما أنا كده كده راجع هاخد الشهادة بتاعتي من بره وأرجع أقرفك في الشغل.
كرم: يا سيدي أقرفني من دلوقت لو حبيت.
كريم: وأنت فاكرك يعني وأنا مسافر مش هعرف أقرفك.
كرم: شكلك واخد القرار ومهما عملت مش هترجع عنه.
كريم: الصراحة أيوه، وربنا يعينك أنت على اللي هنا.
كرم: يا رب، وأنا مش هقدر أقف في طريق سعادتك.
كريم: ربنا يخليك ليا يا كرم.
كرم: ويخليك ليا وترجع لي بالسلامة.
بااااااااااااااك
فاق من شروده على رنين هاتفه.
كريم: أيوه...
لا خلاص نازل.
أغلق الهاتف وجمع متعلقاته وذهب إلى خارج المكتب، ومنها إلى خارج الشركة.
وعاد إلى منزله مرة أخرى.
في صباح اليوم التالي، في مكان آخر بعيد كل البعد، إحدى عشوائيات الإسكندرية التي تضم المجرمين والبلطجية وخريجي السجون، وسط الأهالي التي لا يختلف عنهم حال.
.....: واد يا منصور، أنت يا واد أنت يا منيل على عينك، قوم قامت قيامتك.
منصور: أيوه يا ماما أنا قومت أهو.
.....: جتك مو قوم.
منصور: خلاص يا ماما قومت أهو.
......: يلا يا أخويا هتتأجر.
منصور: هي الساعة كام؟
......: الساعة سبعة.
منصور: يا ربي هتأخر على المدرسة.
......: يعني هتتأخر على الديوان يا أخي؟
وقام منصور سريعًا، ذهب إلى المرحاض وقام بتبديل ملابسه.
في الخارج، طرقات على الباب، ذهبت هي لتفتحه.
.....: أيوه جاية أهو يا اللي على الباب.
فتحت الباب.
.......: مين حميدة؟ تعالي يا أختي.
حميدة: صباح الخير يا فوزية.
فوزية: يسعد صباحك يا حبيبتي تعالي.
حميدة: أنا جيت علشان أديكي فلوس الجمعية.
فوزية: والنبي فيكي الخير يا أختي، بس ما كنتيش تتعبي نفسك.
حميدة: ولا تعب ولا حاجة، أول ما لميتها قولت أجبهالك على طول.
فوزية: والنبي جت في وقتها.
حميدة: يلا الحمد لله، أستأذن أنا بقى يا أختي، فوتك بعافية.
فوزية: ما لسه بدري يا حميدة، ده أنا حتى ملحقتش أعملك حاجة.
حميدة: مرة تانية إن شاء الله.
فوزية: ماشي مع السلامة.
(فوزية شحاتة تبلغ من العمر خمسة وأربعين عامًا، امرأة ليس لها قلب تعمل شحاتة في إشارات المرور).
(أما حميدة فهي جارة فوزية وتبلغ من العمر سبعة وأربعين عامًا).
(منصور يبلغ من العمر ثماني سنوات).
ومع خروج حميدة من المنزل، خرج منصور من المرحاض.
منصور: مفيش حاجة آكلها يا ماما؟
فوزية: لا مفيش.
منصور: أمّال هروح المدرسة إزاي؟
فوزية: أعملك إيه يعني؟ مفيش حاجة في البيت.
منصور: إزاي وأنا لسه مديكي أول امبارح القبض بتاعي.
فوزية: قبض إيه يا أخويا؟ شلاه يا قبض، القبض اللي بتاخد نصه للمدرسة بتاعتك.
منصور: ما أنا عايز أتعلم، وأنتي قولتيلي عايز تتعلم يبقى تشتغل.
فوزية: خلاص روح أتعلم يا حبيبي وما تاكلش.
منصور: أنا ماشي.
فوزية: مع السلامة يا أخويا والقلب داعيلك.
وخرج منصور في طريقه إلى المدرسة لكي يتعلم كما يريد، وبعد انتهاء اليوم الدراسي يذهب إلى إحدى الورش الخاصة بتصليح السيارات ليعمل بها.
وهكذا تمر حياته، فهو منذ الصغر وهو يشقى ولم يعش كأي طفل في عمره.
في منزل نور في صباح يوم آخر.
نور: يلا يا أولاد.
مليكة: صباح النور يا مامي.
نور: صباح الفل يا قلب مامي، يلا يا قلبي قومي اتوضي وصلي.
مليكة: حاضر.
نور: وأنت يا أستاذ مالك، يلا قوم بقى مش كل يوم يا مالك على كدا.
مالك: خلاص يا ماما أنا قومت أهو.
نور: شاطر يا حبيبي، يلا قوم اتوضى وصلي.
مالك: حاضر.
وذهبت هي إلى المطبخ لتجهيز طعام الإفطار ووضعته على المائدة.
نور: يلا يا أولاد الفطار جاهز.
مالك: أنا مليش نفس يا ماما.
نور: لا مينفعش تنزل من غير فطار.
مالك: هفطر في المدرسة.
نور: لا مينفعش يا حبيبي، أنت جسمك بيتبنى دلوقت يعني محتاج غذا كويس جدًا.
مالك: بس أنا مش جعان.
نور: معلش كُل لقمة صغيرة علشان معدتك تشتغل ويبقى عندك طاقة.
مالك: حاضر يا ماما.
وبعد تناول الإفطار خرجت نور من المنزل ومعها الأطفال في طريقها إلى المدرسة الخاصة بهم.
وذهبت إلى عملها.
وبعد انتهاء مدة العمل في الفترة الصباحية، أو بالأصح العمل الذي تقوم به نور، وقبل ذهابها قبل موعد الانتهاء كما تفعل كل يوم، أوقفها المدير.
المدير: نور.
نور: أفندم.
المدير: تعالي ورايا على المكتب عايزك.
نور في سرها: (استر يا رب).
المدير: تعالي اقعدي يا نور.
نور: خير يا فندم؟
المدير: أنتي طبعًا عارفة أنا بثق فيكي قد إيه.
نور: دي شهادة أعتز بيها حضرتك.
المدير: وعارفة كمان إن أنا خلاص كلها شهر وأسيب هنا علشان ابن صاحب المطعم هو اللي هييجي يدير المكان هنا.
نور: أيوه عارفة.
المدير: وعلشان كدا أنا قررت أعينك المسؤول العام على كل العمال هنا نظرًا لمجهوداتك.
نور: ربنا يخليك يا شريف بيه، أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
شريف: وطبعًا هزودك مرتبك.
نور: ربنا يكرمك يا شريف بيه، أنا مش عارفة أودي جمايلك دي فين.
شريف: لا جمايل ولا حاجة، أنتي بنت حلال وتستحقي كل خير، وأنا مش هنسى أبدًا أنك كنتي سبب رئيسي في تطوير المطعم.
نور: طيب وحضرتك هتروح فين؟
شريف: بفكر بدل ما أشتغل عند حد أعمل مشروع صغير كدا على قدي.
نور: ربنا يكرمك إن شاء الله، بس عايزة وعد من حضرتك.
شريف: وعد إيه؟
نور: وعد لو حضرتك عملت مشروع زي ما بتقول، حضرتك تاخدني معاك.
شريف: أوعدك إن شاء الله.
نور: أي خدمة تاني يا شريف بيه، أصل يعني اتأخرت على الأولاد.
شريف: لا روحي، وياريت محدش يعرف بالكلام دا غير لما أعلنه أنا بنفسي.
نور: حاضر، أستأذن أنا بقى.
وقامت وذهبت باتجاه الباب، وقبل أن تصل يدها إلى مقبض الباب.
شريف: نور استني.
التفتت له وعلى وجهها ابتسامة.
نور: أيوه.
شريف: يوم الخميس بالليل المطعم محجوز، عندنا عشاء عمل فيه، ومعلش اليوم كله لازم تكوني موجودة، أنا عارف إن يوم زي دا بيبقى صعب عليكي بس عارفة أنا مش بثق في حد غيرك.
نور: إن شاء الله، سلام عليكم.
شريف: وعليكم السلام.
وذهبت إلى المدرسة وجلبت الأطفال وعادت بهم إلى المنزل، وقامت بروتين كل يوم من تجهيز طعام الغداء وتنظيف المنزل ومسح الأرضيات وغسل الملابس وهكذا.
العمر يمر بها ولكنها تفعل هذا وهي سعيدة من أجل سعادة أطفالها.
في منزل منصور بعد عودته من العمل مساءً جاء ومعه طعام.
منصور: ماما أنتي فين يا ماما؟
فوزية: جتك الهم، أنت جيت؟
منصور: أيوه.
فوزية: وإيه الكيس اللي في إيدك دا؟
منصور: دا أكل، بعد ما خلصت شغلي أخدت يوميتي وطلبت منه أروح بدري انهارده علشان أجيبلك أكل، أنا ما هنش عليا آكل وأنتي من غير أكل، أنا طول النهار جعان وما هنش عليا آكل وأنا عارف إن مفيش أكل ليكي في البيت، واستنيت لما أخلص شغل وأجي ناكل سوا.
فوزية: وجايبلي إيه يا نن عين أمك؟
منصور: فول وطعمية.
فوزية: فول وطعمية؟ هو دا اللي ربنا قدرك عليه؟
منصور: كلها نعمة ربنا الحمد لله، وأنا والله لو كان معايا فلوس كنت جبتلك كباب.
فوزية بخبث: ما أنت لو تسمع كلامي هناكل كل يوم كباب.
منصور: أسمع كلامك في إيه؟
فوزية: تشتغل معايا.
منصور: أشتغل إيه؟
فوزية: شحاااات.
منصور: ومالك بتقوليها كأنك شغالة حاجة عليها القيمة؟
فوزية: أنت بتتنقرز عليا يا ابن الكلب؟
منصور: بس متشتميش.
فوزية: ده أنا أشتمك وأديك بالجزمه كمان.
منصور: تصدقي بالله أنا غلطان...
أنا هاقعد أطفح أنا.
فوزية: طفحت السم، استنى هآكل معاك.
وبعد تناول الطعام، ذهبت فوزية إلى غرفتها وتركت منصور بالخارج، فهو ينام على أريكة في الصالة.
جلس على الأريكة وأخذ يحدث نفسه:
(يارب أنا مش قادر، أنا تعبان. أنا لوحدي اللي باشتغل، العيال اللي معايا في المدرسة مش بيشتغلوا ليه؟ أنا باشتغل. أنا عايز أبقى ظابط كبير والناس تخاف مني، وأقبض على كل الحرامية والبلطجية وأدخلهم السجن).
ثم فرد جسده على الأريكة وذهب في سبات عميق.
وتمر الأيام هكذا.
مرت أيام الأسبوع، وفي مساء يوم الأربعاء، عندما عادت نور من عملها.
نور: بكرة يا ولاد ما فيش مدرسة.
مليكة: ليه يا ماما؟
مالك: عندك شغل في المطعم؟
نور: أيوه.
مليكة: صح إزاي نسيت! أنتِ كل مرة يكون عندك شغل كتير مش بتودينا المدرسة علشان مش بيكون عندك وقت تيجي تاخدينا من المدرسة.
نور: أيوه يا أروبة.
مالك: وطبعًا هتخلي أبلة عزة تطلع تبات معانا من النهارده.
نور: أيوه أكيد، وهي زمانها طالعة حالًا.
وقبل أن يتحدث أحد، طُرق الباب.
مالك: مواعيدها مظبوطة بالثانية.
ذهبت مليكة لفتح الباب.
مليكة: أبلة عزة!
عزة: إزيك يا كوكي؟
مليكة: أنا كويسة، اتفضلي خشي.
دخلت عزة.
عزة: السلام عليكم.
نور: وعليكم السلام، مواعيدك مظبوطة دايمًا.
عزة: اتعلمت منك ظبط المواعيد.
نور: ههههههههه، ده كان زمان.
عزة: ربنا يعينك يا أبلة نور.
نور: طب يلا نتعشى علشان أدخل أريح شوية علشان بكرة يوم طويل.
عزة: طب خليكي أنتِ وأنا هاقوم أجهز الأكل.
نور: لا ما ينفعش.
عزة: طب والله ما أنتِ قايمة.
نور: طب وليه الحلفان؟ أنا مش عايزة أتعبك، كفاية عليكي شقاوة العيال بكرة.
عزة: شقاوة؟ أنتِ بتتكلمي عن مين؟ دول بسم الله ما شاء الله عليهم ملايكة.
نور: ربنا يخليكي يا عزة.
وذهبت عزة إلى المطبخ وتركت نور شاردة في الماضي قليلًا.
في شركة الحسيني في مكتب كريم.
كريم: في البوسطة يا نهى.
نهى: اتفضل يا فندم.
كريم: عندنا إيه النهارده؟
نهى: ما فيش غير صحفي من جريدة عايز يعمل مع حضرتك لقاء.
كريم: ميعاده إمتى؟
نهى: الساعة ستة.
كريم: تمام، ما فيش حاجة تانية يعني؟
نهى: لا ما فيش.
كريم: وأخبار الوفد إيه؟
نهى: وصل النهارده وحجزنا لهم في الفندق بتاعنا.
كريم: تمام، واتفقتي معاهم على ميعاد؟
نهى: أيوه يا فندم بكرة في مطعم.
كريم: كويس إنك غيرتي المطعم.
نهى: دي أوامر سليم بيه.
كريم: سليم؟ هو جه؟
نهى: لا يا فندم، بس من آخر مرة والخدمة ما عجبتهوش وطلب مني نغير المطعم بعد كده.
كريم: تمام، بس على غدا ولا عشا؟
نهى: هيكون عشا يا فندم، بس هما طالبين يتكلموا مع حضرتك قبل العشا بوقت كافي، هما بيقولوا وقت الأكل ما فيش كلام.
كريم: ههههههه، تمام ما فيش مشكلة.
وبعد انتهاء العمل عاد إلى منزله، وبعد تناول الطعام صعد إلى غرفته لينال بعض الراحة فتصاعد رنين هاتفه.
نظر به فوجده صديقه وابن عمه.
كريم: سليم، إيه يا ابني ما فيش ولا اتصال بقالك يومين؟ ده أنا قولت مت.
سليم: بعد الشر عليا يا أخويا.
كريم: أومال فينك ده كله؟
سليم: متمرمط يا أخويا في الشغل، وأنت عندك رايق.
كريم: أنت هتقولي على المرمطة؟ ما أنا عارفها.
سليم: عيبك إنك فاهمني.
كريم: ومين غيري فاهمك؟
سليم: طبعًا.
كريم: قولي هتيجي إمتى؟
سليم: ما أنا بكلمك علشان كده، ابعتلي عربية على المطار الساعة ثلاثة ونصف.
كريم: خلاص أنا هاجيلك.
سليم: لا يا عم بلاش تتعب نفسك، ابعتلي أي عربية بسواق.
كريم: عيب عليك يا معلم تقول كده.
سليم: معلم؟ المهندس سليم الحسيني يتقال له معلم؟
كريم: يا عم بلاش الفشخرة الكدابة بتاعتك دي.
سليم: فشخرة ومعلم؟ أنت بقيت بيئة قوي يا كريم.
كريم: من بعض ما عندكم.
سليم: باقولك إيه، سلام دلوقتي علشان ألحق أنام لي شوية لأن في حاجات بكرة هاخلصها قبل ميعاد الطيارة.
كريم: ماشي يا باشا، تصبح على خير.
سليم: وأنت من أهل الخير.
رواية كيف تكون النهاية الفصل الثاني 2 - بقلم آية عطية
وفي صباح اليوم التالي، هبط كريم من الأعلى وتناول الإفطار مع أولفت ووعد.
كريم: إزيك يا وعد؟ عاش من شافك.
وعد: إزيك يا أبيه؟ هو حضرتك بتتريق عليا؟
كريم: هو أنا أقدر لا سمح الله؟ هو الواحد عاد بيشوفك أصلاً علشان لما يشوفك يتريق عليكي؟
وعد: أعمل إيه يا أبيه؟ ما حضرتك عارف إني في ثانوية عامة.
كريم: أيوه عارف بس مش كدا.
وعد: هحاول يا أبيه أظبط مواعيدي.
كريم: أتمنى.
أولفت: أنت عملت إيه في الموضوع اللي كلمتك فيه؟
كريم: موضوع إيه؟
أولفت: أنت نسيت؟
كريم: دماغي فيها كام حاجة فطبيعي حاجة تسقط مني في النص.
أولفت: ما علينا، أنا هفكرك، موضوع دار المسنين.
كريم: آها أيوه افتكرت، لسه ما فكرتش فيه.
أولفت: ليه؟
كريم: عندي أشغال تانية أهم، أوعدك أول ما أفضي هفكر فيه، بس عندي سؤال.
أولفت: اتفضل.
كريم: ليه دار مسنين؟
أولفت: عادي يعني.
كريم: عادي! ولا عايزاهم يقولوا في الصحافة أولفت هانم ترعى المسنين؟
أولفت: إيه؟ لا طبعاً، بس علشان دول ناس محتاجين رعاية وأولادهم رموهم.
كريم: بجد؟
أولفت: أيوه بجد، وبعدين ما أنت لسه بتراعي الملجأ اللي أخوك اشتراه زمان، ممكن تقولي ليه سايبه لحد دلوقت؟
كريم: أولاً لأن دي حاجة ملك أخويا الله يرحمه ومش ممكن أبداً أفرط فيها، وهفضل أرعاه وأصرف عليه من جيبي الخاص لحد ما أموت. ثانياً اسمحي لي أستعمل نفس جملتك مع تغيير بسيط، هو لأنهم أطفال محتاجين رعاية وأهاليهم رموهم من غير حول لهم ولا قوة.
أولفت: طب الأرض اللي أنت اشتريتها جنب الملجأ أعمل فيها مبنى للمسنين؟
كريم: أنا موافق بس هيكون بعيد عنك خالص.
أولفت: نعم؟ بعيد عني إزاي والفكرة فكرتي؟
كريم: مش أنت اللي يهمك مساعدة الناس المحتاجين دول؟
أولفت: أيوه.
كريم: يبقى مش هتفرق معاكي كتير.
أولفت: لا إزاي؟ أنا عايزة الدار تبقى باسمي.
كريم: باسمك؟ قولي كدا بقى.
أولفت: ما تفهمنيش غلط.
كريم: دا أنا فاهمك صح وصح قوي كمان.
أولفت: طب وهتعمل إيه؟
كريم: هفكر وأقولك.
أولفت: يا رب ما تنساش.
كريم: إن شاء الله، يلا أقوم أنا بقى، سلام.
وعد: سلام يا أبيه.
أولفت: مع السلامة.
في صباح يوم الخميس ذهبت نور إلى عملها وتركت أطفالها نائمين ومعهم عزة.
وبدأت العمل بكل همة ونشاط، وجاء وقت الغداء للعاملين بالمطعم، فاستأذنت نور للذهاب إلى أطفالها، وأخذت معها الغداء لهم ككل مرة.
وذهبت للمنزل وفتحت بالمفتاح الخاص بها ودخلت.
نور: مالك، مليكة، عزة، أنتم فين؟
خرجت عزة من المطبخ.
عزة: أنا هنا أهو يا أبلة نور.
نور: والولاد فين؟
عزة: في أوضتهم بيذاكروا وأنا بعملهم فيشار.
نور: ربنا يخليكي يا عزة، أنا عارفة إني تعباكي معايا.
عزة: ما تقوليش كدا يا أبلة نور، دا مهما عملنا أنا وأمي مش ممكن نرد جميلك علينا.
نور: ما تقوليش كدا يا عزة، يلا خدي الغدا أهو.
عزة: وأنت مش هتتغدي معانا؟
نور: لا مش هلحق، أنا هاكل أي لقمة في المطعم.
عزة: ربنا يعينك.
نور: يا رب، أنا هروح أطمن على الولاد وأمشي.
عزة: ماشي.
ودخلت نور على الأطفال في الغرفة الخاصة بهم.
نور: بتعملوا إيه؟
مليكة ومالك: مامي/ماما.
نور: وحشتوني، عاملين إيه في المذاكرة؟
مليكة: كله تمام.
مالك: إحنا قربنا نخلص وعزة وعدتنا إنها تلعب معانا.
نور: أوعوا تضايقوها، وكمان ما تلعبوش معاها كتير، هي في ثانوية عامة ومحتاجة تذاكر كويس.
مليكة: ما تقلقيش يا مامي.
مالك: هتتغدي معانا؟
نور: لا مش هقدر يا حبيبي علشان عندي شغل كتير.
دخلت عزة في ذلك الوقت.
عزة: يلا يا ولاد الغدا جهز قبل ما يبرد.
نور: يلا روحوا أنتم اتغدوا وأنا هروح أكمل شغلي.
مالك: هتتأخري يا ماما؟
نور: إن شاء الله أخلص بدري.
مليكة: يا رب.
نور: يلا سلام.
وخرجت نور من المنزل في طريقها إلى المطعم، وهي في الطريق تصاعد رنين هاتفها، أخرجته من حقيبتها ونظرت له وكانت سوف تضغط على زر الإجابة.
وخلال ثوانٍ كانت تصرخ بأعلى صوتها ووقعت على الإسفلت وطار الهاتف في الهواء ثم سقط على الأرض بجانبها.
ثم رفعت نظرها للأعلى فوجدت شابًا غاية في الوسامة يقف أمامها، ثم دنا منها وهو يحدثها وهي لم تستمع له ولا تشعر بالألم الذي اجتاحها فكانت في دنيا أخرى شاردة في ذلك الوسيم.
وانتبهت عندما قام بهز يديها هزة خفيفة.
هو: أنت يا آنسة يا مدام يا أبلة.
نور: هاا!
هو: أنت فيكي حاجة؟ في حاجة بتوجعك؟
نور: آها، إيدي ورجلي.
هو: أنا آسف جداً والله.
نور: أنا اللي آسفة، كنت ماسكة التليفون و...
يا نهار أسود، التليفون!
هو: التليفون أهو، أنا آسف جدًّا، التليفون انكسر.
نور نست ذلك الوسيم ونسيت مها.
نور: يا نهار أسود، انكسر! منك لله يا شيخ، ربنا ينتقم منك، ده قسطه لسه ما خلصش.
ثم تحاملت على نفسها وقامت، وتجاهلت إحساسها بالوجع الشديد ووقفت.
هو: أنا آسف والله ما كان قصدي.
نور: خلاص يا أستاذ.
والتفت لتذهب إلى عملها.
هو: استني.
وخطا للأمام ووقف أمامها.
هو: اتفضلي دول.
نور: إيه دول؟
هو: ده تعويض عن التليفون اللي انكسر.
نور: شكرًا جدًّا، أنا ما بأقبلش العوض.
هو: بس ده مش عوض، "من أتلف شيئًا فعليه بإصلاحه".
نور: بس الغلط عندي لأني كنت باصة في الفون ومش منتبهة للطريق، الحمد لله إنها جت على قد كده.
هو: الحمد لله.
نور: بعد إذنك.
هو: طب تحبي أوصلك في أي حتة؟
نور: لا شكرًا، أنا قربت أوصل، سلام.
وذهبت إلى عملها وهي تشعر بألم في قدمها.
وعند دخولها المطبخ بعد تبديل ملابسها.
مها: إيه يا بنتي، بأرن عليكي في الأول ما رديتيش وبعدين الفون اتقفل.
نور: أصل عملت حادثة بسيطة.
مها: يا خبر أسود، حادثة إيه؟
نور: وأنا بأطلع الفون من الشنطة وباصة فيه، عربية خبطتني من غير ما آخد بالي.
مها: وحصل لك إيه؟
نور: جت سليمة الحمد لله، الفون بس اتكسر.
مها: سليمة إزاي وأنتي مش قادرة تقفي على رجلك؟
نور: أنا ما فيش حاجة وجعاني غير التليفون.
مها: ما في داهية التليفون.
نور: في داهية إزاي؟ ده قسطه ما خلصش لسه.
مها: معلش، طب هو ما ينفعش يتصلح؟
نور: للأسف لأ، ده اتكسر اتنين.
مها: خير إن شاء الله، فداكي يا حبيبتي.
نور: الحمد لله، بأقول لك إيه والنبي، خلي حد يجيب لي حقنة مسكنة علشان أقدر أكمل، مش هينفع أمشي النهار ده خالص.
مها: هو النهار ده بس؟ أنتي تعبانة نفسك قوي، ما بترتاحيش خالص، طول اليوم شغل وحتى أما بتروحي البيت بتروحي تشتغلي برضه.
نور: أعمل إيه؟ ما أنتي عارفة مصاريفنا كثيرة.
مها: ربنا يعينك يا رب.
نور: يا رب.
ثم خرجت مها لجلب الدواء لنور.
وجاء من الخارج أحد العاملين.
أحد العاملين: نور، شريف بيه عايزك.
نور: طيب حاضر، جاية أهو.
جاءت مها بالدواء.
مها: الحقنة أهي.
نور: طب بسرعة تعالي اديها لي، شريف بيه عايزني.
مها: آه صحيح، ده سأل عليكي كذا مرة واتصلت علشان أقول لك أنتي ما رديتيش.
نور: وما عرفتنيش ليه ساعة ما جيت؟
مها: ما أنتي أخدتيني في دوكة وقلتي لي عملت حادثة.
نور: ربنا يستر.
مها: يسمع منك ربنا لحسن شكل أيامنا اللي جاية هتبقى سوداء.
نور: الملافظ سعد، الله يخربيتك! ليه بتقولي كده؟
مها: علشان المدير الجديد وصل وشكله غتت كده.
نور: المدير الجديد؟ هو مش كان لسه قدامه شهر على ما يجي؟
مها: أنا عارفة يا أختي.
نور: طب أنا رايحة أشوف شريف بيه.
مها: ماشي.
أما في منزل منصور وفوزية.
منصور: أنا مش رايح المدرسة النهار ده.
فوزية: أحسن برضه.
منصور: عندنا شغل كثير في الورشة.
فوزية: يا حسرة على الشغل الكثير اللي يسمع كده يقول يا ما هنا يا ما هناك وهما كما ملطوش عمي.
منصور: وهو أنا لقيت حاجة ثانية تجيب فلوس أكثر وقلت لأ؟
فوزية: ما قلت لك يا واد تعالى اقف معايا وإحنا هناكل الشهد.
منصور: ثاني أقف معاكي؟
فوزية: طب أقول لك، روح اشتغل مع المعلم طفشة.
منصور: طفشة الحرامي؟
فوزية: وماله؟ أهو كله أكل عيش.
منصور: أكل عيش إزاي والأبلة في المدرسة قالت إنه يبقى حرام.
فوزية: آدي آخرة المدرسة اللي بتروحها.
منصور: يعني إيه؟
فوزية: يعني ده كلام كتب ما لناش فيه، إحنا نشوف مصلحتنا فين.
منصور: مصلحتنا؟
فوزية: أيوه مصلحتنا، وأنت مصلحتك يا تشتغل معايا يا تشتغل مع المعلم طفشة.
نظر لها منصور نظرة طويلة ثم تركها وذهب من أمامها إلى خارج المنزل.
خرج وهو يتخبط مع أفكاره.
لا يعلم أين هو الصح من الخطأ.
لا يعلم أ كلام والدته هو الصح أم كلام المدرسة بتاعته هو الصح.
ماذا يفعل؟ لا يدري، فهو صغير جدًّا على أن يستوعب كل ما يحدث من حوله.
في المطعم في مكتب المدير.
طرقت نور الباب وانتظرت حتى سمعت إذن الدخول.
نور: سلام عليكم.
شريف: وعليكم السلام.
نور: حضرتك طلبتني؟
شريف: أيوه، تعالي اقعدي.
نور: خير يا شريف بيه؟
شريف: أنا آسف، مش هأقدر أنفذ اللي قلت لك عليه بخصوص تعيينك رئيسة العمال وأزود مرتبك.
نور: ليه؟ هو أنا عملت حاجة غلط؟
شريف: العيب مش عندك، العيب عندي أنا.
نور: مش فاهمة حضرتك تقصد إيه.
شريف: أنا ما لحقتش أنفذ كلامي لأن المدير الجديد جاء النهار ده.
نور: أيوه مها قالت لي، هو مش كان المفروض يجي بعد شهر؟
شريف: أيوه وأنا اتفاجئت زي زيكم إنه هو جاء النهار ده.
نور: حصل خير يا فندم.
شريف: أنا آسف جدًّا يا نور.
نور: ولا يهم حضرتك، دي حاجة ما لكش ذنب فيها.
شريف: حاجة أخيرة يا نور.
نور: تحت أمرك.
شريف: الأمر لله بس نصيحة مني، تجنبي المدير الجديد تمامًا لأنه خلقه ضيق ومش بيفوت حاجة.
نور: ربنا يسترها.
شريف: اتفضلي يلا على شغلك.
نور: حاضر.
وخرجت نور من المكتب باتجاه المطبخ لإكمال عملها.
رواية كيف تكون النهاية الفصل الثالث 3 - بقلم آية عطية
تم إعداد المشروبات من قبل نور، وبعد تجهيزها خرجت وهي حاملة الأكواب وتقدمت من المائدة.
وبدأت في تقديم المشروبات واحدًا تلو الآخر حتى وصلت إلى كريم وسليم، وجاءت تقدم لهم.
جحظت عيناها بشدة، إنه هو من قام بخبطها بالسيارة في الصباح، وأيضًا هو عندما رآها ابتسم لها مما وترها قليلًا.
توترت قليلًا وأكملت عملها حتى الانتهاء، ثم ذهبت عائدة مرة أخرى إلى المطبخ لإكمال عملها.
مها: مالك في إيه؟
نور: مالي؟
مها: أنا اللي بسألك مالك.
نور: مفيش.
مها: مفيش مفيش.
وأكملتا تحضير العشاء في صمت.
جاء إليهما محسن، هذا الوقح من وجهة نظر نور.
محسن: كله جهز؟
نور: أيوه حضرتك.
محسن: مش عايز أي غلطة.
مها: اطمن حضرتك، إحنا عمرنا ما بنغلط في شغلنا.
محسن: أتمنى، علشان أنا زعلي وحش.
وخرج من المطبخ كما دخل دون استئذان.
مها: يا أعوذ بالله.
نور: عامل شبه عفريت العلبة.
مها: والله معاكي حق.
وجاء موعد العشاء.
وبدأت نور ومعها مها في إخراج أطباق الطعام وترتيبها على المائدة بشكل مميز وجميل، مما أعجب جميع من يجلس حول المائدة.
وعندما وصلت بالقرب من كريم وسليم، قال:
.......: إزيك؟
توترت نور بشكل أكبر، أولًا لأنها لا تتوقع أن يتحدث معها، وثانيًا لوقوف محسن بالقرب منهم.
نور: أهلًا بحضرتك.
.......: رجلك وإيدك عاملين إيه دلوقتي؟
نور: الحمد لله أحسن كتير.
.......: أنا آسف مرة تانية.
نور: الحمد لله حصل خير.
نظر له الآخر.
الآخر: مش تعرفنا؟
.....: أيوه دي آنسة.........
نور: نور، مدام نور.
تلاشت الابتسامة سريعًا من على وجهه وبلع ريقه بصعوبة.
الآخر: أهلًا بيكي.
نور: أهلًا بحضرتك.
وفي ذلك التوقيت كانت قد انتهت من تحضير المائدة وذهبت من أمامهم.
كل هذا يحدث تحت أنظار محسن الذي توعد لها بشيء.
أما على المائدة فكان يأكل قليلًا وهو شارد الذهن حتى تحدث معه أحد أعضاء الوفد وانتبه لهم قليلًا، حتى انتهاء وقت العشاء.
وجاءت نور أيضًا ومعها مها وشخص آخر بجمع جميع الأطباق التي على المائدة وتنظيفها والعودة مرة أخرى إلى داخل المطبخ.
واستمر الحديث بينهم حتى تخطت الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل.
وبعد وقت قليل طلبوا مشروبات أخرى بعد ما تناولوا الحلوى.
وما زال الحديث مستمرًا بينهم حتى مرت ساعة أخرى.
وقد وصلت نور إلى آخر جهدها ولم تعد تقدر على الإكمال، فمفعول الدواء التي أخذته قد ذهب منذ وقت وبدأ الألم في التصاعد ولم تتحمل أكثر من ذلك.
وأيضًا الوقت قد تأخر كثيرًا عن كل مرة، فقد تخطت وقتًا كبيرًا.
نور: أنا خلاص مش قادرة.
مها: والله إنتي ليكي الجنة، أنا يا سليمة خلاص جبت آخري، أما إنتي تعملي إيه؟ وكمان كان المفروض بعد الوقعة بتاعة الصبح كنتي خدتي اليوم إجازة.
نور: وإنتي فاكرة وش البومة دا هيوافق؟
مها: أمال يعني نموت نفسنا؟ هما اشترونا بالفلوس اللي بيدوهالنا ولا إيه؟
نور: أكل العيش مر ومفيش حاجة بالساهل.
مها: وإنتي يا قلبي حملك تقيل.
نور: الحمد لله، رضا قوي اللي أنا فيه.
مها: ربنا يقويكي يا حبيبتي.
نور: يا رب.
دخل محسن عليهم مرة أخرى.
محسن: إحنا هنقضيها كلام ولا إيه؟ إيه مفيش شغل؟
مها: وإحنا قصرنا في إيه يا محسن بيه؟
محسن: ما تطلعوا تشوفوا طلبات الناس اللي برا.
نور: ما هو أستاذ شريف بيشوف طلباتهم وبيعرفنا بيها.
محسن: شريف مشي من بدري.
نور: مشي إزاي دا؟ أستاذ شريف عمره ما مشي من غير لما نخلص إحنا الأول ونمشي قبله.
محسن: الكلام دا قبل ما أنا أجي هنا.
مها: طب حضرتك الوقت اتأخر قوي وإحنا لازم نروح.
محسن: تروحوا؟... وأنا بقى اللي أشوف طلبات الزباين؟
نور: لا إزاي حضرتك؟ ميصحش، بعد إذنك أشوف طلبات الزباين.
محسن: اتفضلي.
وخرجت نور من المطبخ وهي تسب وتلعن هذا الوقح، وهي لم تعد تتحمل شيئًا آخر فالألم قد تصاعد أكثر فأكثر.
في منزل نور ما زال الأطفال مستيقظين بانتظار والدتهم للاطمئنان عليها.
مالك: ماما اتأخرت قوي النهاردة.
عزة: الغايب حجته معاه.
مليكة: بس دي اتأخرت قوي وكمان تليفونها مقفول من بدري.
عزة: إن شاء الله خير.
مالك: أبلة عزة.
عزة: نعم يا حبيبي.
مالك: هو حضرتك تعرفي عنوان المطعم اللي ماما بتشتغل فيه؟
عزة: معرفوش قوي.
مالك: طب اسم المطعم؟
عزة: والله مش بركز قوي يا مالك.
مالك: طب وبعدين؟
عزة: وإنت كنت بتسأل ليه؟
مالك: من اسم المطعم، حتى نبحث عنه على النت نجيب رقم التليفون.
عزة: ما شاء الله عليك، أنا مفكرتش في كدا.
مليكة: طب وليه دا كله؟
مالك: قصدك إيه؟
مليكة: اسم المطعم والعنوان والرقم كمان موجودين هنا.
مالك: موجودين هنا فين؟
مليكة: على الشنطة اللي مامي جابت فيها الأكل النهاردة.
عزة: يا ولاد الإيه.
مالك: أنا إزاي مفكرتش في كدا؟
مليكة: عادي يا لوكا، أنا هقوم بسرعة أجيب الشنطة.
وذهبت مليكة لإحضار الرقم والاتصال بالمطعم للاطمئنان على والدتهم.
عادت مليكة وهي تقوم بالاتصال بالرقم المطلوب وانتظرت الرد.
مليكة: السلام عليكم.
.....: وعليكم السلام.
مليكة: دا مطعم (.....)؟
.....: أيوه يا فندم.
مليكة: طيب لو سمحت ممكن أكلم مامي نور؟
.....: طب خليكي معايا ثواني.
مليكة: ماشي.
وبعد قليل من الوقت.
نور: السلام عليكم، أيوه يا مليكة.
مليكة: أيوه يا مامي، إيه كل التأخير دا؟
نور: معلش يا حبيبتي، عندي شغل كتير النهاردة.
مليكة: ولسه هتتأخري أكتر من كدا؟
نور: لسه قدامي شوية.
مليكة: بس الوقت اتأخر قوي يا مامي.
نور: معلش يا حبيبتي هاعمل إيه....
أمال مالك فين؟
مليكه: أهو معاكي يا مامي.
نور: أيوة يا مالك.
مالك: فينك يا ماما؟
نور: معلشي يا حبيبي الشغل.
مالك: وتليفونك ماله؟ من بدري بنرن وهو مقفول.
نور: التليفون وقع انكسر.
مالك: علشان كدا مقفول؟
نور: أيوة.
مالك: ولسه هتتأخري؟
نور: لسه شوية.
مالك: ماشي يا ماما.
نور: وعزة فين؟
مالك: موجودة أهي، اتفضلي هي معاكي.
عزة: أيوة يا أبلة نور.
نور: أيوة يا عزة، أنا آسفة إني ذنبتك مع العيال طول اليوم.
عزة: متقوليش كدا يا أبلة، إحنا بس أقلقنا عليكي، ومتقلقيش على الأولاد.
نور: أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
عزة: مفيش شكر بينا.
نور: ودا العشم، المهم خلي الأولاد يتعشوا يناموا.
عزة: هو لسه حضرتك هتتأخري؟
نور: مش عارفة، أصل المدير الجديد وصل وشكله غتت جدًا.
عزة: خلاص متقلقيش أنا موجودة معاهم.
نور: ماشي يا حبيبتي، يلا سلام دلوقتي علشان عندي شغل كتير.
عزة: ماشي مع السلامة.
نور: سلام.
***
في منزل منصور، عاد من العمل في وقت متأخر جدًا.
منصور: السلام عليكم.
فوزية: أهلًا يا أخويا، إيه اللي أخرك كدا؟
منصور: كان في شغل كتير انهارده وعلى ما خلصت.
فوزية: وقبضت على كدا؟
منصور: أيوة.
فوزية: وقبضت كام؟
منصور: أربعين جنيه.
فوزية: طول اليوم على أربعين جنيه؟
منصور: أعمل إيه؟
فوزية: أنت عارف إن أنت ممكن تكسب الأربعين جنيه دول في ساعة زمن بس أنت تسمع الكلام.
منصور: لو هتقولي نفس كلامك فأنا خلاص مش عايز أسمع حاجة.
فوزية: ما عنك ما سمعت، سمعت الرعد يا شيخ.
منصور: اتفضلي.
فوزية: إيه دول؟
منصور: عشرين جنيه.
فوزية: أنت ياض مش بتقول قابض أربعين؟
منصور: أيوة.
فوزية: أمال فين العشرين التانية؟
منصور: معايا.
فوزية: معاك بتعمل إيه؟
منصور: عايز حاجات للمدرسة.
فوزية: الله يلعن أبو المدرسة دي، هات يلا الفلوس.
منصور: لا، كراريسي خلصت وعايز بدلها، والقلم كمان شطب.
فوزية: أنا مال أهلي أنا...
عنك ما جبت حاجة، هات الفلوس ياض.
منصور: مفيش فلوس.
فوزية: نعاااااام! أنت بتقولي مفيش فلوس؟
وفي لحظة، كانت قد قامت من مكانها وأمسكت حذاءها المنزلي في يديها، وقامت بضربه بشدة، وهو صغير تحت يديها، مقاومته لا تعادل شيئًا في قوة وجبروت تلك المرأة. وظلت تضربه حتى أخرجت من جيبه المال، وتركته مسجى على الأرض يبكي بقوة، وأنفه وفمه يسيل منهما الدماء. ولم تكتفِ بذلك، بعد أن استقامت ركلته بقدمها في أسفل معدته، مما جعله يتأوه بشدة، وذهبت إلى غرفتها ولم تبالِ له.
أما هو، فظل يبكي بشدة من قوة الألم الذي يشعر به، فهو ليس ألمًا جسديًا فقط، بل ألم نفسي أيضًا، وهو صغير لم يتحمل ما يحدث معه.
ظل كما هو، كما تركته والدته، لم يتحرك حركة واحدة من شدة الألم، ونام كما هو.
***
عودة مرة أخرى إلى نور بعد مهاتفة أطفالها بالهاتف الخاص بالمطعم. التفتت لتعود إلى استكمال عملها.
شهقة قوية خرجت منها عندما التفتت، فقد وجدت ذلك الوقح قريبًا منها، وعند التفافها كانت تقريبًا في أحضانه. وهو استغل تلك الفرصة وظل ممسكًا بها كأنه يحاول أن يحميها من الوقوع، ولكن في حقيقة الأمر هو كان يقصد ذلك.
ابتعدت عنه نور بقوة.
نور: في إيه حضرتك؟
محسن: أنا اللي في إيه ولا أنتِ؟
نور: قصدك إيه؟ مش فاهمة.
محسن: يعني شوية قاعدة ترغي مع صاحبتك، وشوية ترغي في التليفون وسايبة الشغل.
نور: أنا حضرتك سايبة الشغل؟ أنا من صباحية ربنا مقعدتش ثانية.
محسن: مش باين.
نور: حضرتك أنا قبل الشفت الثاني عملت حادثة، وكان المفروض آخد باقي اليوم إجازة بدل ما أشتغل، بس قولت لا الشغل أهم، وجيت على نفسي، وأخدت حقنة مسكنة عشان الشغل، وبردو مكملة شغل ومفعول الحقنة راح وأنا تعبانة جدًا.
محسن: تحبي أريحك؟
نور: نعاااااام!
توتر محسن قليلًا من علو صوتها.
محسن: أنتِ فهمتي إيه؟ أنا قصدي أجيب لك حقنة ثانية.
نظرت له نور لأنها منذ أن رأته وقد فهمت نظراته هذه.
نور: لا شكرًا، بعد إذنك.
محسن: اتفضلي.
وتنحى جانبًا لكي تفوت نور، وبعد خروجها تحدث هو مع نفسه: (بت جامدة يا خيبت أمك، لا وشديد أنا أحب النوع دا، هتروحي مني فين مسيرك تقعي).
ومسح على صدره وأخرج تنهيدة قوية وخرج وراءها.
أما نور، بعد خروجها لم تتحمل كل ذلك، فاليوم إنه يوم طويل للغاية حدث به أشياء عدة، وإحساسها بالألم في تزايد. كل هذا في كفة، وهذا الوقح في كفة أخرى.
ذهبت للمطبخ وجدت مها قد أعدت المطلوب. حملت هي الصينية التي عليها المشروبات وخرجت والألم في تزايد.
كان هو يتابعها من بعيد حتى وصلت إليهم، وهي على وجهها الألم الشديد. وضعت لكل شخص طلبه بعد سؤالها لهم، وذهبت نحو سليم وكريم، وضعت أيضًا أمامهم المطلوب.
وابتعدت قليلًا ولكن قد خانتها قدمها ولم تعد تتحمل، وقعت على الأرض.
كان كل من سليم وكريم يتابعان حركتها غير المتزنة. وأيضًا محسن كان يتابع، واعتقد أنها تفعل ذلك للفت الانتباه.
عند وقوعها كان الأقرب إليها هو سليم وكريم، فذهبوا إليها سريعًا وأخذوا بيدها حتى استقامت، جلبوا لها أحد المقاعد لتجلس عليها.
في ذلك الوقت اقترب منهم محسن.
محسن: حصل خير يا جماعة، اتفضلوا إحنا متشكرين جدًا.
كريم: مفيش شكر ولا حاجة.
سليم: الحمد لله حصل خير.
ذهب كريم وسليم إلى مقاعدهم، وانحنى محسن بالقرب منها: قومي اسندي عليا عشان تدخلي المطبخ.
نظرت له وهي تود أن تبصق في وجهه هذا اللعين الذي يستغل الفرص.
نور: شكرًا جدًا أنا هقوم لوحدي.
محسن: اتفضلي قومي وريني.
جاءت لكي تحرك قدمها ولكن الألم كان أقوى فلم تستطع تحريكها.
نور: بعد إذنك تبعت لي مها.
محسن: أنا مو...
جاءت مها سريعًا بعد ما أخبرها زميل لهم على وقوع نور.
مها: مالك يا نور؟ عزت قالي إنك وقعتِ.
نور: الحمد لله جات سليمة، تعالي خدي إيدي.
وأسندت مها نور حتى وصلت بها إلى غرفة تغيير الملابس بدل المطبخ.
نور: أنتِ جايباني هنا ليه؟
مها: بقولك إيه، أنتِ تريحي بقى كفاية عليكي كدا، وأنا هكمل أنا هاين عليا والله أخرج أقولهم كفاية بقى.
نور: مينفعش أسيبك لوحدك.
مها: ملكيش دعوة بيا أنا هكمل.
دخلت عليهم فتاة أخرى.
...: أخيرًا الحمد لله.
مها: في إيه؟
...: الزباين اللي برا مشيوا خلاص.
نور: ياااااه الحمد لله.
مها: بجد يا فريدة؟
فريدة: أيوه بجد، والشباب في المطبخ يقفلوه.
مها: طب يلا نغير هدومنا عشان نروح.
وقامت كل منهم بتبديل ملابسها.
أنهت فريدة تبديل ملابسها سريعًا.
فريدة: سلام يا بنات.
مها: سلام.
نور: أنا عايزة قبل ما أروح، أروح أستأذن من التحش اللي برا دا إني آخد إجازة بكرا.
مها: هههههه! تحش؟ يا لهوي على كلامك يا نور.
وقبل أن ترد نور، دخلت فريدة مرة أخرى إليهم.
فريدة: نور، محسن بيه عايزك في مكتبه قبل ما تمشي.
نور: ماشي.
وخرجت مرة أخرى.
مها: تفتكري هيطلع عنده دم ويديكي هو إجازة؟
نور: يارب يسمع منك ربنا.
مها: طب يلا أنا خلصت، تعالي أساعدك.
وساعدت مها نور في تبديل باقي ملابسها.
مها: ها، هتقدري تمشي؟
نور: أيوه، أصلًا الحباية اللي ادتهالي جابت نتيجة، والألم خف شوية أهو لحد ما أروح وأريح.
مها: طب الحمد لله.
وخرج الاثنان معًا إلى الخارج، واتجهت مها إلى باب الخروج، واتجهت نور إلى مكتب المدير.
طرقت نور الباب، وبعد سماعها إذن الدخول فتحت الباب ودخلت وتركته مفتوحًا قليلًا.
نور: حضرتك طلبتني؟
محسن: أيوه.
نور: خير حضرتك، عشان الوقت اتأخر.
قام محسن من على مقعده خلف المكتب والتف حوله، وكانت هي جالسة في توتر.
محسن: أنا كنت عايز أطمن عليكي.
نور: الحمد لله بقيت أحسن كتير.
محسن: يارب دايما.
نور: بعد إذن حضرتك كنت عايزة طلب.
محسن: أؤمري.
نور: كنت عايزة آخد بكرا إجازة.
انحنى محسن بالقرب منها، كان لا يفصل بينهم غير مسافة قليلة.
محسن: بس كدا؟ بكرا وبعده وبعده كمان لو حبيتي.
نور: لا لا، بكرا بس، وبعده هكون تمام إن شاء الله.
محسن: براحتك خالص، شوفتي رحيم إزاي؟
نور: أيوه طبعًا.
محسن: طب مش ترحميني كمان زي ما أنا رحمتك؟
نور: مش فاهمة حضرتك.
انحنى محسن أكثر بالقرب منها حتى كادت أنفاسه الكريهة بالنسبة لها تلفح وجهها.
محسن: أنا أفهمك.
وانقض عليها يريد تقبيلها بالإكراه، وكانت هي تحاول التملص منه بشتى الطرق، كانت تحاول أن تبعده عنها بقوة لكن قوتها قد نفدت من مجهود اليوم.
***
أما كريم وسليم، بعد وقوع نور، أنهوا حديثهم مع الوفد وقاموا بدفع الحساب وخرجوا كل منهم من المطعم، وبعد ذهاب الوفد تبقى سليم وكريم.
كريم: يلا يا سليم.
سليم: لا أنا كلمت السواق، وزمانه جاي وجايب العربية.
كريم: ليه يا ابني؟ أنت مش جاي معايا، روح معايا.
وقبل أن يرد عليه سليم وجدوا فتاة خرجت.
سليم: لا يا عم، اليوم مش ناقص أشوفك مرات أبوك، كفاية كدا.
كريم: دي زمانها نامت من بدري.
سليم: وأنا إيه ضمني؟ وبعدين أنا عايز أروح بيتي أريح فيه، هاخد بكرا اليوم كله نوم ومفيش حد يقلقني.
وقبل أن يرد عليه كريم قد خرجت فتاة أخرى.
كريم: براحتك يا باشا، طب والسواق فين دلوقتِ؟
سليم: أهو وصل يا عمر.
وجاء السائق بالسيارة وهبط منها وأعطى المفاتيح إلى سليم وتركهم ومشى.
كريم: خلاص يلا يا عم خلينا نمشي.
وصعد كل منهم السيارة الخاصة به وبدأ كل منهم في القيادة.
وحين صعد هو وبدأ يتحرك، تذكر نور وأنها لم تخرج ولم تظهر مرة أخرى من وقت ما وقعت.
نظر في مرآة السيارة، فهو لم يبتعد عن المطعم ولم يتخطَ إلا قليل، فهو مازال قريبًا من بوابة المطعم.
ركن سيارته وهبط منها ليبحث عنها لعلها تكون محتاجة مساعدة، فإنها كانت مريضة من أثر الحادث في الصباح.
دخل إلى المطعم مرة أخرى ووجد الحارس.
...: السلام عليكم.
الحارس: سلام عليكم.
...: هو في حد تاني جوه؟
الحارس: تقريبًا كله خرج ومش فاضل غير المدير الجديد.
...: أنت متأكد إن كله خرج؟
الحارس: أيوه.
...: طب فين أوضة المدير؟
الحارس: امشي كدا في يمين تالت أوضة.
...: شكرًا.
وذهب هو إلى حيث أشار الحارس حتى يطمئن عليها من المدير.
وعندما اقترب استمع إلى صوتهم.
محسن: بس كدا؟ بكرا وبعده وبعده كمان لو حبيتي.
نور: لا لا، بكرا بس، وبعده هكون تمام إن شاء الله.
محسن: براحتك خالص، شوفتي رحيم إزاي؟
نور: أيوه طبعًا.
محسن: طب مش ترحميني كمان زي ما أنا رحمتك؟
نور: مش فاهمة حضرتك.
انحنى محسن أكثر بالقرب منها حتى كادت أنفاسه الكريهة بالنسبة لها تلفح وجهها.
محسن: أنا أفهمك.
وانقض عليها يريد تقبيلها بالإكراه، وكانت هي تحاول التملص منه بشتى الطرق، كانت تحاول أن تبعده عنها بقوة لكن قوتها قد نفدت من مجهود اليوم.
دخل هو عليهم في هذه اللحظة وأخذ يضرب في محسن حتى ابتعد عنها وتركها وذهب إليها لكي يساعدها على الوقوف.
محسن: أنت عايز إيه يا جدع أنت؟
التفت هو إليه.
محسن: هو أنت حضرتك في حاجة؟
...: أنت إيه اللي كنت بتعمله دا يا حيوان؟
محسن: ...........
رواية كيف تكون النهاية الفصل الرابع 4 - بقلم آية عطية
محسن: متهيألي دا شيء ما يخصكش، ولا تكونش بتقرّب لها وأنا ما أعرفش. وبعدين هي اللي جاياني بمزاجها، ودي مش أول مرة.
انفعلت نور من أثر كلماته أنه يتهمها بالزور بأبشع اتهام.
نور: اخرس يا حيوان، أنا أشرف منك ومن اللي خلفوك.
ثم نظرت إليه وقالت: والله العظيم أنا مظلومة، وكل اللي قاله كذب في كذب.
محسن: أنتِ اللي كذابة، أقولك أنا على دليل إن كلامي صح.
......: ولو طلع غلط هوديك وراء الشمس.
محسن: هو أنا أهبل علشان أودي نفسي وراء الشمس وأوقع نفسي في مشاكل مع حضرتك؟
......: لخص وقول.
محسن: الهانم اللي بتدعي الشرف في نص ضهرها علامة كبيرة، علشان بس تعرف إن أنا مش بتبلي عليها، وإنها مش أول مرة، إحنا بس اختلفنا على الفلوس.
جحظت عين نور بشدة، وشُلّت جميع أطرافها، ولم تستطع الوقوف أكثر من ذلك، وقعت على المقعد خلفها في إهمال من هول ما قال.
من أين عرف ذلك؟ أين رآها؟ هي بالفعل لديها علامة في الخلف.
وبدأت الدموع تهبط بغزارة من عينها دون توقف.
محسن: إحنا رجالة زي بعض يا كريم بيه.
نظر لها كريم باشمئزاز.
كريم: الكلام اللي قاله دا صح؟
محسن: أيوه طبعًا صح، هي معقولة تنكر بعد كدا؟
كريم: اخرس أنت.
نظرت له نور وهي ما زالت تبكي، وقامت من المقعد دون أي حديث.
كريم: ما تنطقي، صح الكلام دا؟
محسن: ما خلاص بقى يا كريم بيه، ما تحرجناش أكتر من كدا. قولتلك دي البنت بتاعتي، صاحبتي يعني. أكيد حضرتك مصاحب ولا أنت مالكش أصحاب؟
نور: اخرس، صاحبة مين يا حيوان؟
محسن: خلاص بقى يا حبيبتي، كريم بيه عرف كل حاجة ومش هيفضحنا.
نور: أنت كذاب ومفتري، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، ربنا ينتقم منك علشان أنا.............
كريم: علشان أنتِ إيه؟
نور: علشان أنا مظلومة.
ثم التفتت وخرجت من المكتب دون حديث أو استئذان.
خرجت وهي تبكي على حالها وكيف تبرئ نفسها، ومن سوف يصدق أنها غير ذلك.
ظلت تبكي وهي تدعو الله أن يخرجها من تلك المحنة وأن ينتقم من محسن أشد انتقام.
خرج هو الآخر خلفها، وجدها تمشي ببطء وهي تنظر للأسفل.
صعد سيارته وقادها ومر من جانبها ببطء، وفتح الشباك المجاور لها ونظر لها نظرة اشمئزاز، ثم أغلق الشباك وذهب سريعًا.
أما الوقح محسن، بعد خروج كريم ونور، أخذ يضحك مع نفسه.
وتذكر كيف رأى تلك العلامة.
فلاش باااااااااك.
أثناء وجودهم في غرفة تبديل الملابس عندما أنهت فريدة تبديل ملابسها وتركتهم وخرجت.
قابلها محسن بالخارج أمام باب الغرفة.
محسن: لسه في حد جوه؟
فريدة: أيوه، نور ومها لسه ما خلصوش.
محسن: طب ادخلي تاني، قولي لنور إني مستنيها في المكتب قبل ما تروح.
فريدة: حاضر.
وعندما فتحت الباب ودخلت، كان واقفًا كما هو، وعند دخولها، كانت نور قد ارتدت الفستان الخاص بها وتغلق السحاب من الخلف.
نور: مها تعالي اقفليلي السوستة.
في ذلك الوقت كانت فريدة قد دخلت.
فريدة: نور، محسن بيه عايزك في المكتب قبل ما تروحي.
تأكد محسن أن تلك التي ترتدي فستان هي نور، وقد رأى وقتها تلك العلامة.
باااااااااك.
محسن: حظك بقى يا نور، زمانك بتكلمي نفسك وتقولي أنا شوفتها فين. يلا.......... أنتِ كان ريشك منفوش وعايز قص......... ما اعرفش شريف كان نفخك على إيه......... ولسه، أنتِ خلاص بقيتي تحت إيدي، وإن ما طوعتنيش، بيكي هفضحك في كل حتة.
ههههههه ههههههههه هههههههه.
ذهب كريم إلى منزله وهو في قمة غضبه مما حدث، فكان يتوقع من مظهرها العام أنها فتاة محترمة.
ولكن المظاهر ليست كل شيء، فيوجد شياطين بكثرة تلك الأيام، يختفون تحت ستار الحجاب ويتظاهرون أنهم ملائكة وهم شياطين.
صعد على الفور إلى غرفته، وأخذ حمامًا باردًا لعله يطفئ ناره المشتعلة، لأنه أيضًا تذكر أخيه وما حدث معه.
فلاش باااااااااك.
بعد سفر كريم، ظل هو وأخيه على اتصال كل يوم، ويحكي كل منهما أخباره للآخر عن تفاصيل يومه.
وقد مر على سفر كريم أربع سنوات وهم ما زالوا يتحدثون كل يوم.
وفي إحدى الأيام كان على اتصال بالهاتف ككل يوم.
كريم: وبعدين يا سيدي كمل.
كرم: أكمل إيه؟ ما قلتلك كل حاجة.
كريم: إلا الحاجة اللي أنت مخبيها ومحدش يعرفها.
كرم: لا طبعًا مفيش حاجة.
كريم: متأكد؟
كرم: أيوه.
كريم: براحتك مش هضغط عليك أكتر من كدا.
كرم: بص أنا هقولك.
كريم: سامعك.
كرم: أنا اتعرفت على واحدة.
كريم: واحدة؟
كرم: ما تفهمنيش غلط.
كريم: أمال إيه؟
كرم: هي بنت حلال وكويسة جدًا، ومن الآخر كدا أنا عايز أتجوزها.
كريم: بجد يا كرم؟
كرم: أيوه بجد.
كريم: على بركة الله.
كرم: بس في مشكلة.
كريم: مشكلة إيه؟
كرم: عمك.
كريم: ماله؟
كرم: مش هيوافق عليها، أصلها يعني.......
كريم: أصلها إيه؟
كرم: أصلها يتيمة ومالهاش حد.
كريم: طب وإيه المشكلة؟ مش أنت بتقول البنت نفسها كويسة؟
كرم: أيوه.
كريم: خلاص على بركة الله وما تسألش في حد.
كرم: أنت شايف كدا؟
كريم: أيوه.
كرم: خلاص هشوف واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
كريم: ربنا يقدملك كل خير يا حبيبي.
كرم: يارب، معلش طولت عليك وأنا عارف إنك بتنام بدري.
كريم: ولا يهمك وأنا موجود في أي وقت.
كرم: خلاص يلا روح نام وهنبقى نتكلم تاني.
وأغلق كريم الهاتف بعد إنهاء المحادثة مع كرم.
وبعد مرور أسبوع جاء اتصال إلى كريم من كرم.
كريم: السلام عليكم.
كرم: وعليكم السلام، أنت عامل إيه يا كريم؟
كريم: أنا تمام، المهم أنت طمني، صوتك باين عليه إنك مبسوط.
كرم: أنا فعلًا مبسوط جدًا وبكلمك علشان كدا.
كريم: إيه فرحني.
كرم: أنا كتب كتابي النهارده.
كريم: بجد؟
ألف مليون مبروك يا حبيب أخوك، كان نفسي أبقى معاك بس متعوضة في الليلة الكبيرة.
كرم: لا مهو انهارده كتب كتاب ودخلة على طول، حاجة كدا على الضيق.
كريم: على الضيق ليه؟ مفيش فلوس تعمل فرح؟ بقى حفيد عيلة الحسيني يدخل على الضيق؟
كرم: لا الموضوع مش كدا.
كريم: أمال الموضوع إيه؟
كرم: عمك هددني وهددها إني لو اتجوزتها هيخلص عليها.
كريم: إيه اللي أنت بتقوله دا؟ هي البلد سايبة؟
كرم: هو دا اللي حصل، فوهمته إنها خافت من تهديده وهربت من البلد، لكن أنا ختتلها شقة بعيد وكتبت عليها.
كريم: وأنت مش خايف عمك يعرف؟
كرم: لا، أنا واخد احتياطي كويس جدًا.
كريم: ربنا يسترها معاك، وأنا كلها كام شهر وأخلص وأرجع أقف في ضهرك ونشوف آخرة عمك إيه.
كرم: ربنا يعدّيهم بسرعة.
كريم: إن شاء الله.
كرم: سلام دلوقت علشان عروستي وصلت.
كريم: سلم لي عليها وأقولها ألف ألف مبروك، وأول ما أنزل أحلى هدية لأحلى عرسان.
كرم: تسلم يا حبيبي.
كريم: سلام.
كرم: سلام.
وبعد مرور خمسة أشهر، وقد أنهى كريم دراسته، والآن يقوم بتحضير حقائبه لأنه سوف يعود إلى موطنه مرة أخرى بعد أسبوع من الآن.
وأثناء انشغاله بترتيب الحقائب، جاء له اتصال من زوجة أبيه.
تملك منه الدهشة والاستغراب، فطوال الخمس سنوات لم يتلقَّ منها اتصالًا واحدًا.
كريم: السلام عليكم.
ألفت: وعليكم السلام.
تتحدث وهي تبكي بشدة أو تتصنع البكاء.
كريم: خير، في إيه؟
ألفت: أخوك عمل حادثة وهو بين الحياة والموت.
وقع الهاتف من يد كريم وسقط هو الآخر على الأرض من هول ما سمع.
هل فقد الأخ والسند؟
هل تركه هو الآخر كما تركه والده من قبل؟
هل بقي وحيدًا إلى الأبد ولم يكن لديه من يشاركه أحزانه قبل أفراحه؟
وسقطت دموعه بغزارة فإنه لا يتحمل كل هذا.
استعاد وعيه وهو مازال يبكي وقام سريعًا أخذ هاتفه وجواز السفر الخاص به وذهب سريعًا إلى المطار، وقد حجز في الطائرة التي سوف تقلع بعد نصف ساعة من الآن وهو في الطريق.
وعاد مرة أخرى إلى الوطن ولكن وهو حزين ومكسور.
ذهب سريعًا إلى المستشفى التي قد قالت عليها ألفت أثناء حديثها له مرة أخرى في الهاتف وهو يخرج من مطار القاهرة.
ذهب سريعًا إلى المستشفى وسأل عن الغرفة الخاصة بشقيقه.
وعند وصوله وجد عمه وألفت زوجة أبيه أمام الغرفة.
وتتصنع ألفت البكاء.
ألفت: أنت جيت يا كريم؟
كريم: فين كرم؟
عمه وهو يتصنع الحزن:
عمه: ادخل يا ابني شوفه قبل ما...
نظر له كريم نظرة لم يفهمها الآخر وذهب داخل غرفة أخيه.
عند دخوله وجد أخيه على الفراش وحوله أجهزة عديدة وأسلاك كثيرة موصولة به.
اقترب منه بحذر شديد.
وهو يبكي بشدة.
كريم: كرم... كرم... أنت سامعني؟ أوعى تسيبني يا كرم، أنا ماليش غيرك في الدنيا.
استمع له كرم ودار برأسه في اتجاهه وضغط على يده التي كان كريم ممسكًا بها.
كريم: كرم يا حبيبي أنت فُقت؟
تحدث كرم بصوت متقطع ضعيف:
كرم: حـ مـ د... عـ لى... الـ سـ لا مة.
كريم: الله يسلمك يا كرم شد حيلك.
كرم: شـ كـ لها... الـ نـ ها ية.
كريم: متقولش كدا.
بدأ كرم ينهج قليلًا.
كريم: اهدى متتكلمش.
كرم: مـ عـ تـ ش... فـ ي... و قت.
كريم: قولي مين عمل فيك كدا وأنا هأكله بأسناني.
كرم: مر ا تي خا............
وانقطع التنفس.
كريم: كرم... كرم.
وبدأ صوته يعلو شيئًا فشيئًا حتى استمع له من بالخارج.
كريم: كرااااااااااااااام!
ودخل الأطباء إلى الغرفة وأخرجوا كريم بالقوة للكشف على شقيقه، وبعد قليل من الوقت خرج الطبيب من الغرفة.
كان الجميع يقف أمام الغرفة واستقاموا عند خروج الطبيب.
نظر لهم الطبيب قليلًا ثم.
الدكتور: البقاء لله.
نظر له كريم في هدوء ما قبل العاصفة.
كريم: يعني مش فاهم.
الدكتور: بقولك البقاء لله يعني أخوك مات.
خرج كريم عن هدوئه وبصوت عالٍ:
كريم: أنت بقووووول اااااايه؟ أنت مجنوووون؟ أخويااااا مامتش، أخويااااا عاااااايش أنت فااااااهم؟
وأخذ يضربه بقوة في وجهه حتى جاء الأمن على أثر الصوت وأمسكوه بأعجوبة حتى تمكنوا منه.
وبعد مدة كبيرة كان يجلس كريم في العزاء الخاص بكرم، فهو من أحد رجال الأعمال وشخصية معروفة.
وبعد ثلاثة أيام تم غلق المحضر لعدم وجود أي دليل يثبت أنها بفعل فاعل وأنها حادث سير فقط لا غير.
في غرفة كريم كان يجلس على الفراش يتذكر كرم أخيه.
وأثناء شروده في أخيه تذكر زوجته، أين هي ولماذا لم تظهر حتى الآن؟
تذكر حديث أخيه عندما قال له إن عمه سوف يقتلها إذا تزوج منها.
جحظت عيناه بشدة، هل من الممكن أن يكون عمه له يد في موت أخيه؟
وقام من الفراش وذهب نحو الباب ليهبط إلى عمه ويسأله، وقبل أن تلمس يده مقبض الباب.
تذكر حديث أخيه الأخير:
كريم: قولي مين عمل فيك كدا وأنا هأكله بأسناني.
كرم: مر ا تي خا............
وانقطع التنفس.
كريم: كرم... كرم.
عاد الحديث مرة أخرى في نفسه:
خا..... خا..... خا.
وجحظت عيناه مرة أخرى وانفتح فمه وكاد يصل للأرض.
تحدث مع نفسه: (يا نهار أسود، ممكن تكون... خانته وهي السبب في موته؟ والله لو ليها يد ما هأسيبها عايشة ثانية واحدة على وش الدنيا....... بس هأجيبها منين وأنا معرفش حاجة عنها......... آه أيوه عمي عارفها، هو مش هددها إنها تبعد عن كرم؟ يبقى أكيد عارف هي مين).
باااااااااااااك.
عاد من شروده.
كريم: كلكم خاينين وعاملين ملايكة وأنتم شياطين، مش لازم أثق في أي واحدة نهائي.
ثم أغلق عينيه لكي يستعد للنوم.
عادت نور إلى منزلها وهي متعبة للغاية.
فتحت الباب ودخلت، كان الوقت قد تعدى الثالثة والنصف بعد منتصف الليل.
ذهبت على الفور إلى غرفتها، جلست قليلًا لكي ترتاح من الطريق وذهبت لتأخذ حمامًا دافئًا لعله يريح جسدها المنهمك.
وذهبت إلى الفراش لكي تنال قليلًا من الراحة.
وفي الصباح الباكر استيقظ الجميع.
استيقظت عزة أولًا وذهبت نحو غرفة نور.
طرقت على الباب وانتظرت إذن الدخول.
نور: ادخل.
دخلت إليها عزة.
عزة: صباح الخير يا أبلة نور، معلش نمت قبل ما تيجي، هو حضرتك جيتي إمتى؟
نور: جيت الساعة ثلاثة بالليل.
عزة: يا لهوي ثلاثة.... ربنا يعينك يا رب.
نور: يا رب.... معلش يا عزة أنا عارفة إن بقالك ليلتين بايتة هنا واليوم كله إمبارح مع الولاد بس أنا قصداكي في خدمة.
عزة: عيب تقولي كدا يا أبلة نور، أنتِ تؤمري.
نور: تجهزي الفطار للولاد وبعدين تنزلي تناديلي دكتور أكرم اللي في الصيدلية اللي على أول الشارع.
عزة: خير، أنتِ في حاجة تعباكي؟
هزت نور رأسها وسحبت الغطاء عن قدمها.
مما أفزع عزة وشهقت شهقة كبيرة من ضربة قوية على صدرها من منظر قدم نور.
عزة: يا لهوي من إيه دا يا أبلة نور؟
نور: لما وقعت إمبارح الصبح وكملت شغل طول اليوم بعد ما أخذت حقنة وحباية مسكنة، فتقريبًا الوقفة ورّمتها.
عزة: بالشكل دا؟
نور: أيوه.
عزة: طب هأروح أنادي الدكتور أكرم وأجي.
نور: لا، جهزي الفطار وافطري أنتِ والولاد الأول وبعدين انزلي.
عزة: لا هنزل الأول وبعدين مالك ومليكة لسه نايمين علشان ناموا إمبارح متأخر كانوا قلقانين عليكي.
نور: طب روحي بسرعة.
وذهبت عزة إلى خارج المنزل نحو الصيدلية وهي في طريقها مرت على والدتها.
عزة: ماما... ماما.....
انتي فين؟
أم عزة: تعالي يا عزه أنا في المطبخ.
عزه: بتعملي إيه؟
أم عزه: بعمل كوباية شاي.
عزه: طب يا ماما أنا جيت أقولك إني هقضي اليوم النهاردة مع أبلة نور كمان.
أم عزه: ليه كل ده؟
عزه: إمبارح أبلة عزه عملت حادثة و....
ضربت أم عزه على صدرها.
أم عزه: يا لهوي حادثة!
عزه: اطمني يا ماما، هي بس رجليها ورمت وأنا رايحة أنادي دكتور أكرم من الصيدلية.
أم عزه: روحي وأنا هلبس وأحصلك أطمن عليها.
عزه: ماشي يا ماما سلام.
وخرجت عزه وذهبت إلى الصيدلية، وأخذت الطبيب معها وعادت إلى منزل نور، وفتحت بالمفتاح الذي أعطته لها نور لأنها لم تستطع القيام، وكذلك الأطفال ما زالوا نائمين.
دخلت عزه أولًا إلى غرفة نور.
عزه: أبلة نور، دكتور أكرم بره.
نور: طب ناوليني الإسدال ده ألبسه.
وبعد ذلك.
نور: دخليه يا عزه.
خرجت عزه ودخلت مرة أخرى وخلفها الطبيب.
الدكتور أكرم: السلام عليكم.
نور: وعليكم السلام.
دكتور أكرم: خير يا مدام نور؟
نور: مفيش، اتخبطت في رجلي إمبارح و.....
بدأت تقص عليه ما حدث.
دكتور أكرم: خير إن شاء الله.
ثم قام بالكشف عليها بحذر لأنها تؤلمها.
وبعد الانتهاء.
دكتور أكرم: الحمد لله ما فيهاش كسر ولا حاجة، ده تمزق أربطة، هنربطه برباط ضاغط وتستريحي يومين وما تقفيش عليها على قد ما تقدري، وتدهني المرهم ده مرتين في اليوم وهبعتلك من الصيدلية حبوب مسكنة، وإن شاء الله هتعدي على طول.
نور: إن شاء الله.
ثم أخذت حقيبتها من جوارها وفتحتها وأخرجت منها ورقة مالية فئة المائتين.
نور: شكرًا جدًا يا دكتور تعبناك معانا.
الدكتور أكرم: ما تقوليش جدًا، إحنا في الخدمة، بعد إذنكم.
عزه: اتفضل يا دكتور.
خرجت معه إلى الباب وبعد خروجه وجدت والدتها تدخل.
أم عزه: فين نور يا عزه؟
عزه: في أوضتها يا ماما، روحيلها وأنا هروح أجهز الفطار.
أم عزه: ماشي روحي يلا.
ذهبت عزه إلى المطبخ لتقوم بتحضير الفطار.
وذهبت أم عزه إلى غرفة نور، طرقت الباب وانتظرت الإذن بالدخول.
نور: ادخل.
أم عزه: سلام عليكم.
نور: وعليكم السلام، أزيك يا أم عزه تعالي.
أم عزه: ألف مليون سلامة عليكي يا حبيبتي، والنبي أنا أول ما عرفت جيتلك على طول.
نور: محدش يجيلك في حاجة وحشة يا رب.
أم عزه: إيه اللي حصل يا بنتي؟
نور: الحمد لله على كل حال.
وفي الخارج كانت عزه تعد الفطور حتى تصاعد رنين الهاتف الأرضي.
ذهبت عزه للرد عليه.
عزه: السلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام.
عزه: أفندم حضرتك عايز مين؟
المتصل: مدام نور موجودة؟
عزه: أيوه أقولها مين؟
المتصل: اديها لي أكلمها وهي هتعرفني.
عزه: طب خليك معايا ثواني.
وحملت الهاتف وذهبت إلى نور واستأذنت ودخلت.
عزه: أبلة نور، في حد عايز يكلمك.
نور: مين؟
عزه: ما قالش اسمه.
نور: طب هاتي.
أخذت منها الهاتف.
نور: السلام عليكم.
المتصل: أزيك يا نور.
جحظت عين نور بشدة عند سماع صوته، ذلك الوقح.
نور:............
رواية كيف تكون النهاية الفصل الخامس 5 - بقلم آية عطية
أخذ ينظر حوله فوجد أطفالًا تلهو معًا، ووجد آخرين يجلسون بجانب والديهم ويضحكون. وجد آخرين يلعبون مع آبائهم ويمرحون. وجد أمًا تجلس تطعم أولادها، وأبًا يشتري لأولاده الحلوى.
أخذ يفكر في حياته وهو لم يعش مثل هؤلاء الأطفال، ولم يجد معه أحد. لم يتذكر أبيه نهائيًا ولم يرَ أي صورة فوتوغرافية له، ولم تتحدث والدته عنه.
أخذ يفكر في والدته ولماذا تعامله تلك المعاملة، فهو لم يتذكر يومًا تعاملت معه بطيبة، فهو لا يشعر باتجاهها بأي شعور، فقلبه لم يشعر بحبها له وعقله يقنعه بأن هذا هو طبعها.
فهو صغير للغاية لكي يستطيع أن يفهم ما يدور حوله.
فرت من عينه دمعة وحيدة تشبه حياته الوحيد بها، فكان يود أن يعيش حياة كريمة.
مسح هذه الدمعة من عينه سريعًا ونظر إلى الأم التي كانت تطعم أطفالها وتعطيهم الشطائر. وضع يده على بطنه فإنها كانت تطالبه بالطعام، فمذ الأمس لم يذق الطعام غير قطع الخبز الذي تناولها في الصباح وهو الآن يحتاج إلى طعام آخر لإسكات ألم بطنه.
فظل شاردًا بهم ولم ينتبه أن أحد الأطفال الذي يقاربه في العمر قد رآه وهو ينظر لما بين يديه.
استأذن ذلك الطفل والدته لكي يعطيه شطيرة.
نظرت له الأم فوجدته صغيرًا بالفعل، فأعطت ولدها بعض الشطائر المتنوعة وأعطته أيضًا أحد العصائر المعلبة وأيضًا قطعة من الشوكولاتة الزائدة معهم.
وأعطتهم له لكي يذهب إليه ويعطيهم له.
كل ذلك يحدث ومنصور شارد في ألم بطنه ولم ينتبه لما يحدث أمامه.
حتى انتبه لوقوف أحد أمامه، نظر له فوجده ذلك الطفل الذي كان ينظر له وإلى ما في يده.
جحظت عين نور بشدة عند سماعها صوت ذلك الوقح.
نور: أنت!
محسن: كويس إنك عرفتي صوتي.
نور: أنت عايز إيه تاني بعد اللي أنت عامله يا حيوان؟
محسن: احترمي نفسك يا نور، ما تنسيش إني مديرك.
نور: وأنت فكرك بعد اللي أنت عملته أنا هاكمل شغل عند واحد حقير زيك؟
محسن: قصدك إيه؟
نور: قصدي أنا أنا مستقيلة من الشغل عندك.
محسن: مش بالساهل كدا يا نور، أنا ممكن أوديكي في داهية.
نور: أعلى ما في خيلك اركبه.
وأغلقت نور الهاتف دون سماع أي حديث آخر من هذا الحيوان.
أم عزة: مالك يا بنتي، وفي إيه، وإيه اللي حصل؟
نور: اللي حصل؟
وبدأت نور تقص عليها ما حدث منذ صباح أمس إلى الآن.
أم عزة: يا ابن الكلب، وأنتِ هتسكتي له؟
نور: هأعمل إيه يعني؟ أنا بس رجلي تخف وهانزل أدور على شغل تاني.
أم عزة: ربنا يعينك يا بنتي، أنتِ بنت حلال وربنا هينصرك.
نور: يا رب يا أم عزة.
دخلت عليهم عزة بعد طرق الباب الذي كان مفتوحًا منذ دخول أم عزة.
عزة: يلا الفطار جاهز والولاد صحيوا وفي الحمام.
أم عزة: طب أنا هامشي دلوقت وهأعدي عليكي تاني.
نور: تمشي تروحي فين يا أم عزة، أنتِ هتفطري معانا؟
أم عزة: معلشي يا بنتي مرة تانية.
نور: لا تانية ولا تالتة، وبعدين أنتِ النهار ده إجازة من شغلك يعني مالكيش حجة.
عزة: خلاص بقى يا ماما علشان خاطر أبلة نور.
أم عزة: أمري لله، هاتي إيدك يلا يا نور.
بعد خروجهم من الغرفة وجدت نور أطفالها مقبلين عليها بالأحضان والقبلات.
نور: حبايب ماما وحشتوني جدًا.
مالك: أنتِ وحشتينا أكتر يا ماما.
مليكة: أنتِ اتأخرتي قوي يا ماما امبارح.
نور: معلشي يا حبيبتي، عمومًا أنا ما عدتش هأروح الشغل دا تاني علشان بيأخرني عليكم، وهأروح شغل ما أتأخرش فيه.
مالك: بجد يا ماما؟
نور: بجد يا روح ماما.
مليكة: أنا مبسوطة قوي يا ماما.
مالك: وأنا كمان.
نور: طب يلا علشان نفطر.
مليكة: ونروح النادي.
نور: لا معلش يا مليكة، ما فيش نادي النهارده علشان أنا رجلي وجعاني شوية.
مالك: من إيه يا ماما؟
نور: وقعت عليها امبارح يا مالك.
مليكة: خلاص يا ماما مش مهم نادي النهارده.
نور: وأنا هأعوضكم مرة تانية.
وجلس الجميع لتناول الإفطار.
*****
وفي منزل منصور يستيقظ منصور وهو ما زال نائمًا على الأرض من الأمس بعد ضرب فوزية له. قام وهو يتألم بشدة من جميع أنحاء جسده من ضرب والدته له ومن نومه على الأرض، وما زال الدماء التي خرجت من أنفه وفمه نتيجة ضرب والدته له آثارها على وجهه بعد ما جفت. قام ببطء ليذهب إلى الحمام لكي يغتسل ويبدل الملابس التي ما زالت عليه منذ الأمس.
في ذلك الوقت خرجت فوزية من غرفتها وهي تتثاءب من النوم الكثير.
بحثَت عن منصور بعينها في الصالة لم تجده، جاءت لتفتح فمها لكي تنادي عليه فوجدته خرج من الحمام بعد ما اغتسل وغير ملابسه.
منصور: صباح الخير يا ماما.
فمنصور ذا قلب طيب للغاية، فبرغم ما حدث بالأمس فإنها والدته.
فوزية: صباح الهم، جاتك الغم على الصبح.
منصور: طب هو أنا عملت إيه دلوقت؟
فوزية: عملك أسود ومنيل، جاتك البلا.
منصور: طب أنا عايز أفطر.
فوزية: روح هات فطار.
منصور: طب هاتي فلوس.
فوزية: منين؟
منصور: هو إيه اللي منين، ما أنا مديكي قبضى امبارح.
فوزية: طار يا أخويا.
منصور: طار فين هو؟ أنتِ روحتي في حتة، دا أنتِ دخلتي نمتي ولسه صاحية، طيرتيهم وأنتِ بتحلمي بقى؟
فوزية: أنتَ بتتنقرز عليا يا ابن الكلب؟
منصور: أعملك إيه طيب أنا جعان.
فوزية: ما فيش فلوس ولا أكل.
منصور: ما فيش فلوس ولا أكل؟
فوزية: أيوه.
منصور: ماشي.
ثم ذهب نحو المطبخ يبحث عن أي شيء يأكله ولم يجد، فالمطبخ فارغ من كل شيء، ووجد بعض قطع الخبز الناشف الموجود منذ أكثر من أيام.
أخذه وذهب به باتجاه الحوض وفتح الصنبور وبلل قطع الخبز بقليل من الماء لكي يتناوله بسهولة وخرج من المنزل.
فاليوم هو إجازة من عمله ومن مدرسته، ظل يتمشى في الطرقات دون هدف أو وجهة.
مر على الحدائق العامة جلس بها لكي يستريح قليلًا.
الولد: اتفضل.
منصور: إيه دا؟
الولد: دا أكل ليك.
منصور: ليا أنا؟
الولد: أيوه، أنا اسمي يوسف، وأنتَ اسمك إيه؟
منصور: أنا منصور.
يوسف: طب اتفضل يا منصور دا أكل علشان.
منصور: لا شكر مش جعان.
يوسف: أنتَ عايزني أزعل منك؟
منصور: لا والله بس.
يوسف: من غير بس اتفضل يلا.
مد منصور يده وأخذ الحقيبة التي بها الطعام والعصير.
يوسف: معلشي بقى أنا هأسيبك وأمشي علشان إحنا مروحين.
منصور: ماشي.
يوسف: أنتَ هنا كل يوم؟
منصور: لا أنا أول مرة أجي هنا.
يوسف: إحنا بنيجي هنا كل جمعة، يا ريت أشوفك الجمعة اللي جاية.
منصور: أنا؟
يوسف: أيوه أنتَ، هو في حد غيرك؟
منصور: لا.
يوسف: خلاص يبقى نتقابل هنا الجمعة اللي جاية.
منصور: ماشي.
يوسف: سلام.
وبعد ذهاب يوسف مع أهله أخرج منصور الطعام الذي بالحقيبة وبدأ في أكله بنهم شديد لشعوره بالجوع الشديد، وبعد انتهائه من أكل الشطائر وجد بالحقيبة أيضًا العصير والحلوى وقطعة الشوكولاتة وابتسم له بعد رحيله.
وبعد انتهائه من الطعام قام بوضع الحقيبة وعلبة العصير الفارغة في صندوق القمامة وعاد مرة أخرى إلى المنزل وكله نشاط بعد تناول الطعام.
*****
أما في منزل مالك فقد استيقظ من نومه وذهب إلى غرفة الرياضة الخاصة به في غرفته، فغرفته كبيرة للغاية.
ظل يقوم ببعض التمارين واستخدام بعض الآلات، وبعد الانتهاء ذهب ليأخذ حمامًا باردًا وهبط للأسفل بعد ارتداء ملابسه، ووجد ألفت ووعد بانتظاره على الإفطار.
تناول الإفطار معهم ثم خرج لكي يذهب إلى صديقه وابن عمه لقضاء اليوم معًا بالخارج.
*****
أما في المطعم فكان الجميع يعمل بهمة ونشاط ولم يلتفت أحد إلى عدم وجود نور، فهم يعلمون منذ الأمس بما حدث لها في صباح الأمس، وقد أخبرت مها قبل ذهابها بأنها سوف تستأذن من المدير لكي تأخذ هذا اليوم إجازة.
وأثناء عملهم بالمطبخ دخل إليهم أحد رجال محسن طالبًا منهم الحضور خلفه لأمر هام بأمر من محسن.
ترك الجميع ما بيدهم وخرجوا واحدًا خلف الآخر، وكان في المقدمة خالد وخلفه مها والباقي العمال بالخلف. خرج الجميع إلى خارج المطبخ ووجدوا محسن يقف في المنتصف أمامهم بانتظار خروج الجميع.
محسن: أنا جمعتكم علشان حاجة مهمة جدًا.
خالد: خير يا محسن بيه.
تحدث محسن بأسف مصطنع: يؤسفني أقولكم إن أنا طردت نور من هنا.
صدمة حلت على البعض والبعض الآخر استغراب ويوجد أيضًا من فرح لهذا الخبر.
مها: ليه هي عملت إيه؟
محسن: عاملة عملة لا تغتفر.
خالد: عملت إيه؟
محسن: أستغفر الله العظيم يا رب، أنا مش حابب أخوض في أعراض حد، يلا أهي راحت لحال سبيلها. أنا قلت أعرفكم إن من النهارده نور مالهاش مكان تاني هنا، ويلا كل واحد على شغله.
مها: لا إحنا مش هنكمل شغل غير لما نعرف.
محسن: أنتِ ليه عايزة تفضحي صاحبتك؟
خالد: قصدك إيه؟
محسن: يا ابني بلاش.
مها: بلاش ليه حضرتك؟ قلت كلام لازم تكمله.
محسن: افتكروا إني قلت لكم بلاش.
خالد: بعد إذنك جيب من الآخر.
محسن: لا حول ولا قوة إلا بالله، بصوا أنا هأحكي لكم اللي حصل بس مش عايز لت وعجن بعد كدا، دي سمعة ناس برضه.
مها: اتكلم على طول بعد إذنك.
محسن: امبارح بالليل بعد ما خلصتم شغل أنا طلبت نور تجيني في المكتب علشان أقولها إن بكرة إجازة لها بعد مجهود اليوم وإنها كمان كانت تعبانة.
لما جتني لقيتها كدا بتتكلم مش طبيعي، في الأول أنا افتكرت علشان تعبانة ولا حاجة، ولما قلت لها إن بكرة إجازة قامت من مكانها وقالت إيه عايزة تشكرني ورمت نفسها عليا وكانت عايزة تحضني.
خالد: إيه أنتَ بتقول إيه؟ نور عمرها ما تعمل كدا.
مها: فعلًا نور عمرها أبدًا ما تعمل كدا.
محسن: هو أنا هأتبلى عليها يعني؟ وبعدين أنا قلت لكم بلاش، خلي صورة صاحبتكم حلوة في عينيكم بس أنتم صممتم تعرفوا إيه اللي حصل.
مها: وأنا مش مصدقاك.
محسن: مش مهم تصدقيني، المهم إنها ما عادش ليها شغل هنا.
خالد: وإيه اللي يخلينا نصدقك؟
محسن: أستغفر الله العظيم، هتخلوني أقول كلام ما ينفعش.
مها: هو لسه في كلام أكتر من كدا؟
محسن: للأسف لما قومتها وبعدتها عني وقفت وقالت لي إيه هو أنا مش عاجباك؟ استغفرت ربنا وقلت لها يا بنت الحلال أنا ماليش في الحاجات دي، راحت قلعت وقالت لي طب وكدا؟ أنا طبعًا استغربت وحلفت إنها مش هتقعد هنا دقيقة واحدة، ولما زعقت فيها خافت ولبست ومشيت.
خالد: أنا مش قادر أصدق إن نور ممكن تعمل كدا.
مها: أنتَ هتصدقه يا خالد؟ دا إحنا معاشرينها بقالنا سنين ومش ممكن تعمل كدا، أكيد هو كداب.
محسن: أنا مش هأحاسبك على كلامك دا دلوقت علشان عارف إنك مصدومة في صاحبتك.
مها: حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ.
محسن: مهاااااااا، ما تنسيش نفسك وهأقولك على حاجة كمان تأكد لك إني مش بأتبلى على صاحبتك، وإنك أنتِ اللي مخدوعة فيها: في نص ضهرها علامة كبيرة.
جحظت عين مها بشدة لأن نور فعلًا لديها وحمة كبيرة في منتصف ظهرها.
إذًا محسن صادق في حديثه، لا إنه يكذب نور لم تفعل هذا هو من افترى عليها...
ولكن مهلًا، من أين له معرفة بتلك العلامة إلا إذا... لا، لا، لا.
ثم نظرت إلى محسن.
مها: أكيد في حاجة غلط.
محسن: أعتقد إنك اتأكدتي من كلامي وإن كلامي صح.
مها: لو حلفت لي على المايه تجمد مش هصدقك برضه، وأنت كداب.
محسن: الزمي أدبك يا مها، وإلا تاخدي بعضك وتحصلي صحبتك.
مها: ومين قال لك إني هفضل هنا بعد اللي أنت قلته؟ أنت أحقر واحد شفته في حياتي.
وذهبت من أمامهم إلى غرفة تبديل الملابس وبدلت ملابسها، وأخذت متعلقاتها التي تتركها بالمكان إلى حين الحاجة، وأخذت أيضًا متعلقات نور، وذهبت إلى خارج المطعم تسب وتلعن في هذا الحقير القذر.
أما باقي العاملين بالمطعم عادوا إلى عملهم، وأخذ بعضهم في الحديث فيما حدث.
أما خالد أخذ يفكر في حديث محسن، وهل هو صحيح أم خطأ؟ هل هي بالفعل هكذا أم لا؟ هو يحبها بشدة، ولكن هي لم تبادله الشعور هذا، ولكن كانت تعامله كما تعامل جميع العاملين بالمطعم.
كانت مثلًا للأخلاق والاحترام، والجميع يشهد بذلك.
هل من الممكن أن تكون مخادعة وكاذبة وتفعل كل ما يحلو لها تحت ستار الأخلاق والاحترام؟
أم محسن هو الكاذب والمخادع ويلفق لها الاتهامات الباطلة هذه؟
يا الله، ما كل هذا؟ وأين تكون الحقيقة؟ من منهم يقول الحق؟
هل مها محقة ونور مظلومة من كل ما لفق لها، أم أنها تدافع عنها لأنها صديقتها؟
وما هو السبب في جعل محسن يقول عليها هكذا؟
ظل خالد يفكر ويفكر ويفكر ولم يصل إلى الصواب.
***
خرجت مها من المطعم وهي عازمة على الذهاب إلى نور قبل عودتها إلى منزلها لكي تعلم منها أين هي الحقيقة.
وهي على يقين تام أن نور لم تفعل هذا، وأن كل ما قاله محسن ما هو إلا افتراء منه لسبب ما لا تعلمه هي.
فلتذهب الآن إلى نور لكي تشرح لها ما حدث.
***
في منزل نور بعد تناول الإفطار، جلس الجميع أمام التلفاز يشاهدون إحدى المسرحيات ويضحكون عليها.
أما نور كانت بعيدًا عنهم كل البعد بأفكارها، فهي شاردة فيما حدث وفيما يحدث، ولم تكن معهم، فهي معهم بجسدها ليس بعقلها.
فعقلها بعيد تمامًا، فهي تفكر في حياتها ومستقبلها، وتفكر أيضًا في الماضي وما حدث لها به.
إلى متى ستظل تعاني وتعاني؟ متى سوف تنال الراحة والاستقرار؟ فيكفي كل هذا.
إن كل ما حدث لها منذ الماضي فاق تحملها، فهي تحملت كثيرًا فوق طاقتها ولم تعد تتحمل بعد الآن.
فهي كأي فتاة في عمرها تتمنى أن تستقر بحياتها وأن تعيش مثل قصص الحب التي تقرأ عنها في الروايات أو تسمع عنها عبر التلفاز أو تسمع أحدًا ما يتحدث.
فهي لم تجد طوال حياتها من تحبه ويحبها، هل تظل هكذا بدون حبيب والعمر يمضي ولم يعد لها فرصة في ذلك؟
أم أنها لا تريد الحب؟ هي خائفة من أن تحب وأن تنجرح ممن تحب، أو يوجد من ينظر لها نظرات ليست في محلها.
بداخلها صراع كبير، من الحب هي تود أن تخوض تلك التجربة وتحب، هي تريد ذلك بقلبها.
أم عقلها لا يريد ذلك؟ يكفي ما رأته، ما حدث للذين قاموا بخوض تلك التجربة.
هي لا تريد إعادة الماضي مرة أخرى، يكفي ما رأته هي وصديقتها التي أحبت أحدهم وهو أحبها، ولكن كان للقدر رأي آخر.
عادت من شرودها إلى واقعها الأليم بالنسبة لها.
عادت على صوت ابنتها وهي تتحدث مع من بالباب.
مليكة: أهلًا، إزيك يا طنط مها؟
مها: إزيك أنتِ يا مليكة؟ ماما فين؟
مليكة: اتفضلي يا طنط، ماما جوه.
نور: تعالي يا مها.
مها: السلام عليكم.
الجميع: وعليكم السلام.
نور: تعالي يا نور اقعدي، بس قولي لي الأول أنتِ خلصتي شغل بدري ليه؟
مها: هاقول لك أهو.
ثم نظرت إلى الجميع فتفهمت الوضع أم عزة.
أم عزة: بأقول لك يا عزة، خذي الأولاد جوه ذاكري لهم وذاكري أنتِ كمان. وأنا هأقوم أشوف الغسيل اللي في الغسالة.
نور: معلش يا أم عزة أنا تعباكِ معايا.
أم عزة: ما تقوليش كده، ولا تعب ولا حاجة، بعد إذنكم.
وذهبت أم عزة بعد ذهاب عزة والأولاد.
نور: خير يا مها، في إيه؟
مها: أنا هأسألك في حاجة وتردي عليَّ على طول.
نور: أكيد طبعًا.
مها: إيه اللي حصل إمبارح بعد ما مشيت وسيبتك؟
نور: هو في حاجة حصلت؟
مها: جاوبيني أنتِ الأول.
نور: الكلب اللي اسمه محسن حاول...
وبدأت نور تحكي لمها كل ما حدث.
مها: ابن الكلب، أنا قلت إنه كداب.
نور: كداب في إيه؟
مها: أصل... يعني... هو...
نور: في إيه؟ اتكلمي على طول يا مها.
مها: أصل هو انهارده جه وقال كلام كتير جدًا، بس أنا والله ما صدقته.
نور: كلام إيه اللي قاله؟
بدأت مها هي الأخرى تحكي لها ما حدث وما قاله محسن.
نور: ابن الكلب، والله العظيم كل اللي قاله كذب كذب.
مها: مش محتاجة إنك تحلفي لي، أنا مصدقاكِ.
نور: أنا كل اللي هايجنني مش كلامه خالص.
مها: أمال إيه؟
نور: إزاي شاف الوحمة اللي في ضهري؟
مها: أنا كمان سألت نفسي نفس السؤال.
نور: وهو دا اللي محيرني.
مها: تفتكري حاطط لينا كاميرات في الأوضة اللي بنغير فيها؟
نور: ما اعتقدش، دا لسه جاي إمبارح، لحق يركبهم إمتى؟
مها: أمال شافك إزاي؟
نور: والله ما أنا عارفة خالص، وطول الليل عمالة أفكر شافني فين.
مها: طب وأنتِ ناويه تعملي إيه؟
نور: رجلي بس تخف وهانزل أدور على شغل تاني.
مها: ندور.
نور: هو طردك؟
مها: لا يا ماما، أنا اللي سبت الشغل.
نور: ليه عملتي كده يا مها؟
مها: رجلي على رجلك، وبعدين دا راجل واطي وأنا أخاف على نفسي، دا عينه زايغة.
رواية كيف تكون النهاية الفصل السادس 6 - بقلم آية عطية
بعد مرور أسبوع على الجميع، لم يتغير بهم شيء ولا حدث أي جديد، فهم كما هم.
نور تعافت تمامًا، وطوال الأسبوع الماضي تبحث عن عمل جديد هي ومها في كل مكان، ولم تجد عملًا مناسبًا لهما.
أما كريم فلا تغير في حياته، فهو كرس حياته للعمل فقط، وتناسى تمامًا ما حدث في المطعم في ذلك اليوم المشؤوم، ولم يفكر فيه مرة ثانية.
فهو جاد جدًا في عمله وغير العمل أيضًا، فمنذ وفاة أخيه وهو أصبح على هذا الحال، فكان في الماضي شخصًا آخر يحب الحياة ويعشق الحرية، وكان شخصًا مرحًا للغاية يحب الهزار والضحك، ولكن وفاة أخيه أثرت به بشدة.
أما سليم، هذا الشاب المرح عكس كريم تمامًا، فهو يحب الحياة ويعشق السفر بشدة، لذلك أي عمل يتطلب فيه السفر يذهب هو دون تفكير.
أما ألفت فما زالت تحدث كريم في موضوع دار المسنين، وكريم لم يتجاوب معها لعلمه أنها لا تريد تلك الدار للعطف على كبار السن، ولكن لتكون واجهة لها أمام الصحافة ويتحدثون عنها أنها ذو قلب رحيم.
أما وعد فها هي تخرج من المنزل طول اليوم ولا تعود غير في المساء، ومعها حجتها وهي دروس الثانوية العامة، ولكن في الحقيقة هي تخرج مع أصحاب السوء إلى النوادي والحدائق والمولات والحفلات، ولا تهتم بمذاكرتها نهائيًا.
أما منصور فقرر التجاهل من كل شيء، وخصوصًا فوزية، وقرر أيضًا ألا يعطي نقوده بالكامل إلى والدته ويجلب الطعام معه فقط، ويدخر مبلغًا صغيرًا له، وينتظر يوم الجمعة وهو يوم الإجازة لكي يقابل يوسف، هذا الولد الذي تعرف عليه وأعطاه الطعام.
ولكنه لم ينتهِ من ضرب فوزية له في كل صباح ومساء بسبب وبدون سبب، ولكنه تعود على ذلك ولم يعد يهتم أو يشعر بأي شيء.
في صباح يوم جديد، وهو يوم الإجازة، يوم الجمعة.
استيقظت نور وذهبت لتوقظ أطفالها، وقامت بإعداد الإفطار لهم، وجلست هي وأطفالها لتناول الإفطار.
مليكة: هنروح فين النهارده يا مامي؟
مالك: بعد إذنك يا ماما ممكن نروح حديقة (......) علشان اتفقت مع صاحبي نتقابل هناك ونلعب سوا.
نور: ماشي يا مالك مفيش مشكلة.
مليكة: وأنا أقعد لوحدي مفيش حد ألعب معاه؟
نور: وأنا روحت فين يا قلبي أنا هلعب معاكي.
مليكة: ماشي.
نور: طب قوموا يلا ظبطوا أوضتكم وجهزوا نفسكم على ما أعملكم كيكة وفشار ونمشي على طول.
مليكة: ممكن يا ماما تعمليلنا عصير كمان؟
نور: من عيني، عايزة إيه؟
مليكة: ليمون بالنعناع.
نور: حاضر.
مليكة: هو ممكن يا ماما تعمللنا سندويتشات ونتغدى هناك علشان نقعد كتير؟
نور: ماشي بس هنتأخر شوية.
مالك: ماشي على ما نخلص إحنا يا ماما.
نور: تمام.
وذهب مالك ومليكة لتنظيف غرفتهم، واتفقا سويًا على تنظيف غرفة والدتهم أيضًا وتنظيف الصالة.
وبعد انتهائهما من التنظيف ذهبا لتبديل ملابسهما للخروج.
خرجت نور من المطبخ بعد الانتهاء من كل شيء، فقط أعدت الكيك والعصير والسندويتشات والفشار أيضًا، ووضعتهم بداخل الحقيبة وخرجت لكي تبدل ملابسها.
تفاجأت نور من نظافة الصالة، وذهبت أيضًا إلى غرفتها وجدتها نظيفة هي الأخرى، فسعدت بشدة لمساعدة أطفالها لها في تنظيف المنزل.
بعد تبديل ملابسها وجدتهم بانتظارها بالخارج، وذهب ثلاثتهم إلى الحديقة.
أما منصور فقد استيقظ من النوم في الصباح الباكر كا كل يوم.
وجدته فوزية يخرج من الحمام.
فوزية: لابس ورايح فين يا حيلتها على الصبح؟ النهارده الجمعة لا إجازة ولا شغل.
منصور: رايح أتمشى.
فوزية: هههئهههئ هههئهههئ تتمشى؟ حلوة دي.
منصور: وأنتي عايزة مني إيه؟
فوزية: هعوز من نطع زيك إيه؟
منصور: ماشي يا ماما أنا ماشي.
فوزية: بالسلامة يا أخويا والقلب داعيلك.
وخرج منصور من المنزل إلى الحديقة التي قابل فيها ذلك الولد الذي أطعمه في الجمعة الماضية.
ذهب وهو سعيد للغاية لأنه تكلم معه بكل طيبة، ولم ينظر له نظرة كا نظرة أصدقائه في المدرسة.
وقرر أخذ شيء معه كا مقابل لما فعله معه، فكان يقوم بتحويش المتبقي من مرتبه الذي يأخذه أثناء عمله في إحدى الورش، وقد جمع قليلًا من المال.
وظل يفكر في الطريق ما يأخذه معه، ولأن المال قليل جدًا على أن يُبتاع شيء جيد، قرر الذهاب إلى هناك أولًا ويرى إذا كان يمكنه شراء أي شيء من الباعة الجائلين بالحديقة.
أما كريم فذهب إلى سليم كا كل إجازة لتقضية اليوم معه في الخارج كا نوع من أنواع الترفيه عن كليهما.
وقرر سليم اليوم بأن يتناولا الغداء في إحدى الحدائق العامة لاستنشاق الهواء الطلق والاستمتاع بمظاهر الطبيعة الجميلة.
وصلت نور إلى الحديقة مع أبنائها، وجلست في مكان اعتادت على الجلوس به، وقامت بفرش الأرض بهذا المفرش البلاستيكي الذي يستعمل مرة واحدة وجلست عليه.
ووضعت الحقيبة التي بها الطعام بجانبها وأسندت ظهرها إلى الشجرة التي جلست تحتها وجلست مليكة بجانبها.
مالك: ماما هروح أشوف صاحبي جه ولا لسه يا ماما.
نور: ماشي بس ما تبعدش.
مالك: حاضر.
وذهب مالك يبحث عن صديقه، وقد وجده يقف مع والدته.
مالك: يوسف يوسف.
التفت له صديقه هو الآخر.
يوسف: بعد إذنك يا بابا هشوف مالك صاحبي.
مالك: أنتم لسه جايين يا يوسف؟
يوسف: أيوه، تعالى أما أعرفك على بابا وماما.
ذهب مالك معه وسلم على والد ووالدة يوسف، واستأذن الاثنان بالذهاب للعب معًا فسمحوا لهما.
مالك: تعالى أنت كمان يا يوسف أعرفك على ماما.
يوسف: ماشي يلا.
وذهب الاثنان إلى نور التي كانت تنظر إلى الهاتف باهتمام شديد.
مالك: ماما.
نظرت له نور.
نور: أيوه يا مالك.
ثم نظرت لمن معه.
نور: ده صاحبك؟
مالك: أيوه ده يوسف.
يوسف: دي ماما يا يوسف...
يوسف
ولم يكن معه يوسف، فكان ينظر إلى مليكه.
نكزه مالك في يده.
يوسف: إيه؟
مالك: دي ماما.
يوسف: إزّي حضرتك يا طنط؟
نور: الحمد لله، إزّيك أنت؟ مالك كلمني عليك كتير.
يوسف: أنا الحمد لله.
مالك: ودي مليكه أختي.
يوسف: إزّيك يا مليكه؟
مليكه: إزّيك أنت؟
مالك: ماما، أنا هروح ألعب أنا ويوسف بقى.
نور: ماشي، بس ما تبعدوش قوي.
مالك: حاضر يا ماما.
وذهب مالك ويوسف للعب معًا.
مالك: أمال فين الولد اللي قولت لي عليه؟
يوسف: زمانه جاي، هو وعدني المرة اللي فاتت إنه هيجي.
مالك: تعالى نلعب على ما يجي.
يوسف: وأختك مش هتيجي تلعب معانا؟
مالك: لا، أختي ما بتلعبش مع صبيان.
يوسف: ما أنت أخوها.
مالك: أيوه أنا أخوها، أنت مش أخوها.
يوسف: خلاص، خليها تلعب مع أختي.
مالك: ماما مش هترضى تسيبها تروح في حتة، لو أختك أنت تيجي تلعب معاها ماشي.
يوسف: طب تعالى نقول لماما نشوفها هتقول إيه.
وذهب مالك ويوسف نحو عائلة يوسف.
يوسف: ماما، ممكن ياسمين تيجي تلعب مع أخت مالك؟
أم يوسف: طب ما تخلي أختك يا مالك هي تيجي تقعد معاها هنا.
مالك: علشان ماما قاعدة لوحدها، ومليكه قاعدة معاها، وبعدين أهي دام حضرتك مش بعيدة أهي.
وشاور مالك على مكان نور، والذي كان أمامهم ولكن بعيد قليلًا عنهم.
أم يوسف: ماشي، خدها وديها يا يوسف.
أمسك يوسف أخته التي كانت أصغر منه بعامين، وأصغر من مليكه بعام واحد.
يوسف: طنط، أنا جبت ياسمين أختي علشان تقعد تلعب مع مليكه.
نور: ماشي يا حبيبي.
ثم نظرت للفتاة.
نور: إزّيك يا قمر أنت؟ اسمك ياسمين؟
ياسمين: أيوه.
نور: ودي مليكه.
مليكه: ماما، ممكن أقوم ألعب معاها هنا يا ماما؟
نور: ماشي، بس قدامي هنا.
مليكه: حاضر.
وأخذت الفتاتان تلعبان معًا أمام نور، وأيضًا أمام والدة يوسف فهي كانت تجلس في الجهة المقابلة لنور.
أما يوسف ومالك كانا في انتظار هذا الصديق الجديد بالنسبة لمالك.
يوسف: أهو جه أهو، منصور منصور!
وظل ينادي عليه، وكان منصور أيضًا يبحث عن يوسف.
حتى اقترب منه يوسف ورآه منصور.
يوسف: إزّيك يا منصور؟ عمال أنادي عليك.
منصور: معلش مش سامع.
يوسف: ولا يهمك، ده يا سيدي مالك صاحبي معايا في المدرسة، كان المفروض أكون أكبر منه بسنة، بس السنة اللي فاتت تعبت جدًا قبل الامتحانات وما حضرتهاش، علشان كدا أنا في نفس السنة معاه.
مالك: إزّيك يا منصور؟ يوسف من يوم ما شافك وهو مش بيتكلم غير عنك، ومن كتر كلامه وأنا عايز أشوفك.
وقد أحس منصور أنه قليل بينهم، وعنف نفسه أنه جاء إليهم.
منصور: شكرًا.
يوسف: شكرًا على إيه؟ يلا يا بني نلعب، إحنا مستنينك تلعب معانا.
منصور: مستنيني أنا؟
مالك: أيوه...
قولي صحيح أنت في سنة كام؟
منصور/ أنا في سنة رابعة.
مالك/ يعني قدي أنا ويوسف، أنت في مدرسة إيه؟
منصور/ أنا في مدرسة (......).
مالك/ فين دي؟
منصور/ في (........).
مالك/ مش عارف فين المكان دا.
يوسف/ مش مهم دلوقت يلا نلعب.
وذهب ثلاثتهم للعب معًا بالقرب من نور وأهل يوسف.
وبعد قليل من الوقت، جاء إلى الحديقة أيضًا كريم وسليم وهما يحملان معهما حقائب الطعام والحلوى لهم، وهم في طريقهم إلى مكان يكون خاليًا قليلًا من التجمعات.
أخذ سليم خبطة ليست بقوة في وجهه من الكرة التي يلعب بها بعض الأطفال.
فانحنى سليم وأمسك الكرة بيده، فذهب له صاحب الكرة.
الولد/ أنا آسف يا عمو، ممكن الكرة؟
أمسكه سليم من ملابسه من الخلف مثل الذي أمسك أحد اللصوص.
سليم/ أنت خليت فيها عمو؟
الولد/ آسف والله، جت في حضرتك غصب عني.
سليم/ وعملت لي إيه آسفك دي؟
الولد/ وعملت لك إيه ماسكة الحراميين دي؟
سليم/ ما أنا مش عارف أعمل فيك إيه.
الولد/ ما تعملش حاجة، وبعد إذنك نزلني.
تحدث كريم أخيرًا.
كريم/ خلاص يا سليم سيبه، الولد ما كانش قاصده.
سليم/ هسيبه بس على شرط.
كريم/ شرط إيه دا؟ عيل يا سليم.
سليم/ ما ليش فيه.
الولد/ يا عم قول شرطك إيه.
سليم/ يا عم، أنا عم؟
الولد/ ولا تزعل، زعلتك عم.
سليم/ أيوه.
الولد/ خلاص يلا عايز إيه؟
جحظت عين سليم بشدة مما استمع له من هذا الصغير.
أما كريم فضحك بشدة على حديث ذلك الصغير، ضحك لم يضحكه منذ زمن بعيد، منذ وفاة أخيه.
كريم/ ههههههه ههههههه ههههههه اشرب، مش أنت ما كانش عاجبك عم.
سليم/ أنت بتضحك؟ عجبتك قوي يعني.
كريم/ ما أنت اللي جايبه لنفسك.
الولد/ سيبني بقى بعد إذن حضرتك.
سليم/ أنت خليت فيها حضرتك بعد يلا.
كريم/ خلاص بقى يا سليم نزله.
سليم/ هنزلك بس بما أنك كنت بتلعب فأكيد لفيت في الجنينة كلها، فزي الشاطر كدا قول لنا على مكان ما يكونش زحمة قوي.
الولد/ بس كدا؟
سليم/ أيوه.
الولد/ طب نزلني.
أنزله سليم.
الولد/ تعالوا معايا.
ذهب خلفه سليم وكريم إلى مكان بعيد نسبيًا عن التجمعات، وشاور لهم على إحدى الأشجار الكبيرة ليجلسوا تحتها.
كريم/ شكرًا يا حبيبي.
سليم/ خد هنا أما أقول لك.
الولد/ نعم.
سليم/ هو ما فيش كراسي هنا؟
الولد/ لا طبعًا ما فيش، لو كنت عايز كنت جبت معاك.
سليم/ ما إحنا أول مرة نيجي هنا.
الولد/ علشان كدا.
كريم/ علشان كدا إيه؟
الولد/ لو بتيجوا على طول هنا كنتوا حاجة معاكم تقعدوا عليها.
سليم/ طب والعمل؟
قبل أن يتحدث الولد وجد من جاءوا خلفه.
يوسف/ أنت فين دا كله يا مالك؟
مالك/ معلش يا يوسف اتأخرت عليكم.
منصور/ إحنا دورنا عليك في الجنينة كلها.
مالك/ معلش كنت بكلم عمو.
كريم/ أنت اسمك مالك؟
مالك/ أيوه، ودا يوسف ودا منصور.
كريم/ ازيكم؟
يوسف/ منصور/ الله يسلمك.
سليم/ ما قلت لناش هنعمل إيه.
مالك/ طب ثواني وراجع ثاني.
ثم نظر إلى أصدقائه.
مالك/ استنوني هنا.
وذهب مالك وترك أصدقائه، ذهب نحو والدته التي كانت تجلس بالقرب منهم ولكن ظهرها لهم.
مالك/ ماما ممكن بعد إذنك مفرش سفرة من اللي معاكي دا؟
نور/ ليه؟
مالك/ في عمو أول مرة يجي هنا وبيحسب في كراسي ومش معاهم حاجة يقعدوا عليها.
نور/ استني يا حبيبي.
وأخرجت نور من الحقيبة الرول الخاص بتلك المفارش، وأعطت له واحدًا.
مالك/ شكرًا يا ماما.
وأخذه منها وذهب إليهم مرة أخرى.
مالك/ اتفضل يا عمو.
مد سليم يده ليأخذه منه.
سليم/ إيه دا؟ ودا هنقعد عليه إزاي؟ منك لله، وأنا اللي قلت هيجيب لنا حاجة كبيرة نقعد عليها.
مالك/ ما هو دا يا عمو.
سليم/ هو دا إيه؟
أخذه منه مرة أخرى مالك.
مالك/ هات يا عمو، وبعد إذنكم ارجعوا ورا كدا.
رجع سليم وكريم خطوتين للخلف، وأمسك يوسف ومالك هذا المفرش وقاموا بفرده معًا على الأرض.
سليم/ يا حلاوة يا ولاد! بقى حتة الكيس دا يطلع كدا.
مالك/ أيوه، أي خدمة ثاني؟
سليم/ شكرًا يا أستاذ مالك.
مالك/ لا شكر على واجب حضرتك.
وأخذ أصدقائه وذهب لإكمال لعبهم معًا.
أما كريم فظل يضحك على منظر سليم بعد ذهاب مالك.
كريم/ ههههههه ههههههه.
سليم/ مبسوط أنت ها؟
كريم/ أقسم بالله الواد دا زي العسل.
سليم/ زي العسل علشان لمض.
كريم/ أنت عارف بيفكرني بمين؟
سليم/ بكرم أخوك الله يرحمه.
كريم/ الله يرحمه.
سليم/ بأقول لك إيه، يلا ناكل علشان أنا جعان جدًا.
كريم/ جعان جدًا إيه يا ابني؟ دا أنا جايلك وأنت كنت لسه بتاكل.
سليم/ الكلام دا من امتى؟ مش من بدري؟
كريم/ بدري إيه؟ دا بعد صلاة الضهر والعصر لسه ما أذنش.
سليم/ أعمل إيه جعان؟
كريم/ لا يلا يا أخويا بدل ما تاكلني.
وبدأ الاثنان في إخراج الطعام.
أما عند نور فبدأت هي الأخرى تنادي على مالك هو وأصدقائه لتناول الطعام، وأيضًا تنادي على مليكة ومن معها.
وذهب إليها الأولاد جميعًا.
وبعد إلحاح شديد منها على منصور ويوسف وياسمين بتناول الطعام معهم، وافقوا بعد استئذان والديهم.
وبدأوا الطعام، وكان منصور يأكل ببطء شديد لأنه محرج منهم، ولكن هما أخرجوه من ذلك الإحراج وظلوا يتحدثون سويًا أثناء تناولهم الطعام.
وبعد تناول الطعام وتناول الحلوى أيضًا قاموا لإكمال اللعب معًا.
وبعد وقت كبير وقد اقترب أذان المغرب.
نور/ يلا بينا بقى يا ولاد.
مالك/ لسه شوية يا ماما.
نور/ لا كفاية كدا بقى، أنا تعبت من القعدة دي.
مالك/ حاضر يا ماما.
ودع مالك يوسف ومنصور، وأيضًا ودعت مليكة ياسمين، وساعدوا والدتهم في جمع أشيائهم.
والعودة إلى المنزل بعد ذلك اليوم.
وأيضًا ودع يوسف منصور وذهب مع عائلته، وظل منصور بعض الوقت وحيدًا.
وقام أيضًا سليم وكريم بالذهاب إلى منزلهم، وهم في طريقهم للخارج وجدوا منصور يجلس وحيدًا.
اقترب منه كريم.
كريم/ أنت قاعد لوحدك ليه؟ فين أصحابك؟
منصور/ مشيوا.
كريم/ وأنت ما روحتش ليه؟
منصور/ مش عاوز أروح.
جلس كريم بجانبه.
كريم/ ليه مش عايز تروح؟ زمان أهلك قلقانين عليك.
منصور/ ما فيش حد قلقان عليا، دي بتتمنى أطلع من البيت وما أرجعش.
كريم/ هي مين دي؟
منصور/ أمي.
كريم/ مامتك؟ أكيد لا وأنت فاهم غلط.
منصور/ أنا كان نفسي تبقى أمي زي أم مالك أو يوسف بتخاف عليه وتخلي بالها منه، لكن أنا أمي مش كدا خالص وعلى طول تضربني.
كريم/ أكيد بتعمل غلط علشان تضربك.
منصور/ بتضربني علشان مش بأديها القبض كله.
كريم/ قبض إيه؟ أنت بتشتغل؟
منصور/ أيوه بأشتغل في ورشة.
كريم/ أكيد أنت بتصرف الفلوس دي في حاجة مش مفيدة.
منصور/ لا أنا ببقى عايز الفلوس علشان أشتري كراريس للمدرسة وأقلام.
استغرب كريم بشدة ولكن توجد حلقة مفقودة.
كريم/ أنت بتدرس؟
منصور/ أيوه في رابعة ابتدائي.
كريم/ يمكن مش بتسمع كلامها.
منصور/ ما أنا ما ينفعش أسمع كلامها.
كريم/ شفت؟ أهو دا اللي بيخليها تضربك علشان مش بتسمع كلامها، أنت لازم تسمع كلامها علشان والدتك وعلشان ربنا ما يزعلش منك.
نظر له منصور بصدمة وعقل مشتت.
منصور/ يعني أسمع كلامها وأشتغل يا إما شحات معاها في الإشارات أو أشتغل حرامي؟
صدمة حلت على ملامح كريم وأيضًا سليم الذي كان يستمع لهم من على بعد، وشَل تفكيرهم ولم يستطع أيٌّ منهم الحديث أو النطق بكلمة واحدة.
وبعد وقت قليل استوعب فيه كريم نفسه.
كريم/ قول لي هي مامتك؟
منصور/ أيوه.
كريم/ وباباك فين؟
منصور/ أنا ما وعيتش عليه ولما سألتها قالت إنه مات وأنا لسه صغير.
كريم/ اسم أبوك إيه أو اسمك أنت إيه بالكامل؟
منصور/ أنا منصور سيد عرابي.
كريم/ طب وعنوانك فين؟
منصور/ في (.......).
كريم/ أنت هنا كل يوم؟
منصور/ لا أنا بآجي الجمعة بس علشان أشوف أصحابي.
كريم/ أنت تعرفهم من زمان؟
منصور/ لا أنا عرفت يوسف يوم الجمعة اللي فاتت وعرفت مالك النهارده.
كريم/ خلاص نتقابل هنا الجمعة اللي جاية مع أصحابك ماشي؟
منصور/ ماشي.
وذهب منصور إلى منزله مرة أخرى.
وذهب كريم وسليم باتجاه السيارة الخاصة بكريم.
سليم/ أنت ناوي على إيه؟
كريم/ مش عارف، ممكن تكون دي مش أمه، ممكن تكون مرات أبوه ولا حاجة.
سليم/ أو تكون.......
كريم/ قصدك.......
خطفاه
سليم: أيوه، ليه لأ؟ وأديك كل يوم شايف على فيسبوك وفي التلفزيون إن جرايم الخطف شغالة، وبيخطفوهم يبيعوا أعضاءهم أو يسرحوهم شحاتين أو حرامية، وأديك سمعت من منصور أمه عايزاه يعمل إيه.
كريم: والله معاك حق، بكرة إن شاء الله أشوف الموضوع ده.
سليم: إن شاء الله.
وفي الصباح الباكر، ذهبت نور لكي توصل أبناءها إلى المدرسة، وتقابل مها صديقتها؛ لأن اليوم لديهم موعد عمل في إحدى الشركات الكبرى.
وصلوا إلى الشركة، وانتظر كل منهم الدور مع من يوجد مثلهم.
وعندما جاء دور نور، دخلت بكل توتر؛ لأنها أول مرة تعمل في شركة مثل هذه، وكانت تود الرجوع لأنها حتمًا سوف يقومون برفدها قبل تعيينها، فهي بجانب تلك الفتيات اللاتي تقدمن معها لا شيء، وأيضًا بالنسبة للفتيات اللاتي تعملن، فهي أقل منهم بكثير.
دخلت إلى الغرفة وتقدم قدمًا وتأخرت الأخرى.
نور:..................
رواية كيف تكون النهاية الفصل السابع 7 - بقلم آية عطية
دخلت نور إلى الغرفة، تقدم قدمًا وتؤخر الأخرى، فهي خائفة بشدة لأنها المرة الأولى لها أن تقدم على العمل في مثل تلك الشركة الكبيرة.
دخلت نور وتركت الباب مفتوحًا قليلًا خلفها.
نور: السلام عليكم.
الشخص: وعليكم السلام، اتفضلي اقعدي.
جلست نور وهي متوترة، وقد لاحظ ذلك الشخص الذي أمامها.
الشخص: مالك متوترة كدا ليه؟
نور: أنا... لا مش متوترة ولا حاجة.
نظر ذلك الشخص إلى الورق الذي قدمته له نور.
الشخص: أنتي اسمك نور؟
نور: أيوه.
الشخص: أهلًا وسهلًا، وأنا أستاذ أشرف المدير الفني.
نور: أهلًا بيك يا أستاذ أشرف.
أشرف: قوليلي يا نور، أنتي اشتغلتي قبل كدا؟
نور: أيوه، بس في البداية في محلات متنوعة، وبعد كدا اشتغلت في مطعم سبع سنين وسبته دلوقت.
أشرف: ليه؟
نور: أسباب خاصة.
فهم أشرف أنها لا تريد التحدث عن سبب تركها للعمل.
أشرف: طب وأنتي عايزة تشتغلي ليه؟
نور: علشان محتاجة أصرف على نفسي وعلى أولادي.
أشرف: طب وأنتي أهلك فين أو أبو أولادك؟
بلعت نور غصة مريرة بداخل حلقها لتذكرها بالماضي الأليم.
نور: للأسف أنا ماليش أهل، أهلي كلهم متوفيين وأبو أولادي متوفي هو كمان.
أشرف: أمممم، أنا آسف يعني لو فكرتك بكدا.
نور: حصل خير يا أستاذ أشرف.
أشرف: أنتي عارفة إحنا طالبين ناس تشتغل في إيه؟
نور: محاسبين ومترجمين.
أشرف: وأنتي جاية تقدمي على المحاسبة مش كدا؟
نور: أيوه.
أشرف: وأنتي عارفة إن لازم يكون في شهادات خبرة وأنتي للأسف ما فيش أي خبرة.
فهمت نور ما يريد قوله، قامت من مقعدها.
نور: تمام، شكرًا جدًا وآسفة لو ضيعت وقت حضرتك.
أشرف: وقفتي ليه؟ أنا لسه ما خلصتش كلامي.
نور: ما فيش كلام تاني، حضرتك طالب خبرة وأنا ما عنديش أي خبرة.
أشرف: بس في وظيفة إحنا محتاجينها وما أعلناش عنها.
نور: إيه هي؟
أشرف: سكرتيرة، هتشتغلي أسبوع تحت التمرين ولو كنتي كويسة وفهمتي الشغل على طول هتتعيني على طول.
نور: بس أنا ما عنديش أي فكرة عن شغل السكرتيرة.
أشرف: هيبقي معاكي هاجر السكرتيرة اللي أنتي هتشتغلي بدالها تعلمك كل حاجة.
نور: طب وأنا هشتغل بدالها ليه؟
أشرف: علشان هي حامل وقربت على الولادة وهتاخد إجازة كبيرة على ما المولود يكبر شوية ويمكن ما تكملش خالص.
نور: تمام، وهبدأ شغل من إمتى؟
أشرف: من أنهارده لو حبيتي.
نور: تمام، ما فيش مشكلة.
أشرف: طب ثانية واحدة.
ورفع سماعة الهاتف وتحدث به.
أشرف: أيوه يا هدى، تعالي لو سمحتِ.
بعد ثوانٍ طُرق الباب ودخلت فتاة تقارب نور في العمر أو أقل وترتدي ملابس محتشمة للغاية وعلى رأسها الحجاب.
هدى: أيوه يا أستاذ أشرف.
أشرف: خدي مدام نور طلعيها لمدام هاجر فوق وخليها تفهمها كل حاجة في الشغل.
هدى: تحت أمرك.
ثم نظرت لنور.
هدى: اتفضلي معايا.
خرجت نور خلف هدى، وفي طريقها وقفت قليلًا تحدثت مع مها صديقتها وأخبرتها أنها قد تعينت وابتدأت العمل من الآن.
تركتها وذهبت خلف هدى نحو المصعد وانتظرت أمامه قليلًا ثم صعدت به إلى الأعلى إلى حيث الطابق الذي تعمل به.
هدى: إزيك يا هاجر عاملة إيه أنهارده؟
هاجر: الحمد لله أحسن، هانت.
هدى: ربنا معاكي، أعرفك دي نور اللي هتشتغل مكانك.
نظرت لها هاجر.
هاجر: أهلًا وسهلًا، إزيك يا نور؟
نور: إزيك يا مدام هاجر؟
هاجر: لا مدام إيه، إحنا سننا قريب من بعض، قوليلي يا هاجر بس.
نور: ماشي.
هدى: طب أسيبكم أنا بقى علشان أشوف شغلي.
هاجر: سلام.
قوليلي يا نور، إنتي اشتغلتي سكرتيره قبل كده؟
نور: لا، أول مرة ليا أشتغل في شركة أصلاً، أنا كنت شغالة في مطعم.
هاجر: لا الشغل هنا أحسن بكتير، وصاحب الشغل رحيم بينا جدًا.
نور: ربنا يستر وأتعلم الشغل بسرعة.
هاجر: لا الشغل معانا سهل جدًا.
وبدأت نور العمل مع هاجر، وتستوعب كل شيء بسرعة وذكاء.
هاجر: ما شاء الله عليكي، إنتي متأكدة إنك مشتغلتيش سكرتيرة قبل كده؟
نور: أيوه والله، أول مرة ليا.
هاجر: لا ده إنتي بسم الله ما شاء الله في أقل من شهر هتكوني أحسن مني أنا شخصيًا اللي بقالي تمن سنين بشتغل سكرتيرة.
نور: ربنا يجبر بخاطرك يا رب.
هاجر: لا والله أنا مش بجبر بخاطرك، والله إنتي فعلاً كويسة.
نور: ربنا يريح قلبك، يعني هتقبل وأتعين؟
هاجر: إن شاء الله، على العموم أنا هاخد الورق ده للمدير يشوفه وأعرفك رأيه.
نور: ربنا يستر.
هاجر: متخافيش كده، أنا رايحة.
نور: ماشي.
طرقت هاجر باب المكتب ودخلت بعد سماعها لإذن الدخول.
هاجر: الورق اللي حضرتك طلبته.
...: هاتيه وريني، راجعتيه كويس وصححتي الأخطاء اللي قولتلك عليها ورقمتيه؟
هاجر: أيوه، بس ممكن حضرتك تراجع عليه تاني؟
.....: إنتي مش بتقولي راجعتيه؟
هاجر: معلش يا كريم بيه، راجعه حضرتك تاني عشان لو في غلطة أنا ما أخدتش بالي منها، إنت حضرتك عارف الحمل وكده.
كريم: طب اقعدي على ما أراجعه وتاخديه وإنتي خارجة بدل ما تفضلي رايحة جاية.
هاجر: حاضر.
جلست هاجر بانتظار كريم لكي ينهي مراجعة الأوراق، ومعرفة رأيه بها كي تطمئن نور.
بعد وقت ليس بطويل نظر لها كريم.
كريم: ما شاء الله، إنتي مخك جه على الحمل ولا إيه يا هاجر؟
هاجر: يعني كل تمام؟
كريم: دي أحسن مرة جبتيلي فيها ورق متراجع بالميلي كده ومترقم بدون أخطاء.
هاجر: أصل الحقيقة مش أنا اللي راجعته.
كريم: أمال مين؟
هاجر: السكرتيرة الجديدة.
استغرب مالك بشدة؛ لأنه لم يكن عنده علم بأمر تلك السكرتيرة.
كريم: سكرتيرة جت إمتى ومين جابها؟
هاجر: أستاذ أشرف بعتها.
كريم: طب اتفضلي إنتي كملي شغلك.
هاجر: بعد إذن حضرتك.
خرجت هاجر من المكتب باتجاه مكتبها التي تنتظرها به نور.
أما كريم بعد خروج هاجر رفع سماعة الهاتف وتحدث إلى أشرف لكي يعلم منه كيف يقوم بتعيين سكرتيرة له دون علمه.
كريم: أيوه يا أشرف، مين دي اللي إنت عينتها من غير ما تقولي؟
أشرف: دي بنت وسط البنات اللي قدموا النهارده للوظايف المطلوبة، ولقيتها كويسة جدًا وشكلها محترم وتنفع سكرتيرة ليك، وبعدين أنا قولت لها أسبوع تحت التمرين ولو عجبنا شغلها هنعينها على طول، هو حصل منها حاجة؟
كريم: لا ما حصلش حاجة، بس استغربت لما عَزَّة قالت إن في سكرتيرة جديدة.
أشرف: إن شاء الله تكون كويسة عشان ما نضطرش ندور على غيرها بعد ما هاجر تمشي.
كريم: إن شاء الله، يلا كمل شغلك.
أشرف: ماشي سلام.
وأغلق كريم الهاتف مع أشرف وعاد لإكمال عمله.
أما مها فقد تم تعيينها مترجمة للشركة لحصولها على شهادات عدة في الترجمة ولديها أكثر من لغة في الترجمة.
أما منصور فاستيقظ في الصباح الباكر للذهاب إلى المدرسة.
منصور: صباح الخير يا ماما.
فوزية: صباح الزفت على الصبح، طبعًا رايح المخروبة بتاعتك.
منصور: أيوه رايح المدرسة يا ماما.
فوزية: تروح ما ترجع يا أخويا.
منصور: هو ليه إنتي بتعامليني كده؟ هو أنا مش ابنك؟
فوزية: لا مش ابني.
منصور: مش ابنك؟
توترت فوزية بشدة لما قالته.
فوزية: قصدي إنت مش ابني عشان مش بتسمع كلامي.
منصور: اطلبي مني أي حاجة وأنا أنفذها لك والله إلا إني أشتغل حرامي ولا شحات.
فوزية: خلاص اعمل اللي إنت عايزه، بس خليك عارف إن قلبي غضبان عليك.
منصور: غضبان غضبان، أنا ماشي سلام.
وخرج منصور من المنزل.
أما فوزية فتنفست براحة.
فوزية: منك لله يا شيخ، كنت هتوديني في داهية.
وذهبت نحو المطبخ لتعد لها كوبًا من الشاي، وهي تسب وتلعن في منصور.
عودة إلى نور مرة أخرى.
نور: بقولك يا هاجر، هو مينفعش أستأذن ساعة وأرجع؟
هاجر: ليه؟
نور: عشان أجيب ولادي من المدرسة.
هاجر: هو إنتي عندك أولاد يا نور؟
نور: أيوه، مالك ومليكة.
هاجر: ربنا يخليهم لك.
نور: يا رب، بس ما قولتليش ينفع؟
هاجر: مش عارفة والله، هو مفيش حد من أهلك يجيبهم؟
نور: لا مفيش حد خالص.
هاجر: طب ثواني كده، هشوف أستاذ أشرف هيقول إيه.
ثم رفعت سماعة الهاتف الذي على المكتب وطلبت الرقم المطلوب وانتظرت الرد.
هاجر: أيوه يا أستاذ أشرف.
أشرف: أيوه يا مدام هاجر.
هاجر: بعد إذنك، هو ينفع نور تستأذن ساعة واحدة بس تنزل تجيب أولادها من المدرسة وترجع على طول؟
أشرف: هو من أول يوم كده؟
هاجر: معلش يا أستاذ أشرف، أصل مفيش حد يجيبهم ليها من المدرسة.
أشرف: خلاص تمام، خليها تنزل النهارده على ما نشوف حل للموضوع ده.
هاجر: شكرًا جدًا لحضرتك يا أستاذ أشرف.
ثم أغلقت الهاتف معه ونظرت لنور.
هاجر: روحي يا نور هاتيهم وتعالي بسرعة.
نور: شكرًا جدًا يا هاجر، أنا مش عارفة أقولك إيه.
هاجر: ما تشكرينيش على حاجة، يلا روحي وأستاذ أشرف هيشوف حل للموضوع ده.
نور: هيشوف حل يعني إيه؟
هاجر: مالك قلقتي كده ليه؟ مفيش حاجة، روحي دلوقت وبعدين هفهمك.
نور: حاضر، سلام.
عزة: سلام.
ذهبت نور باتجاه المدرسة الخاصة بأولادها، وأخذتهم وذهبت نحو المنزل، وهي في طريقها قامت بشراء طعام للأولاد؛ لأنها لم يعد لديها وقت لطهي الطعام لهم، وقامت بالاتصال على عزة لكي تأتي لتجلس مع الأولاد لحين عودتها من العمل.
وصلت نور إلى المنزل ووجدت عزة قد سبقتها وبانتظارها أمام المنزل.
نور: اتأخرت عليكي يا عزة.
عزة: لا أنا لسه جاية.
نور: تعباكي معايا أنا عارفة.
عزة: ما تقولبش كده يا أبلة نور.
نور: طب أنا مش هقدر أتأخر أكتر من كده، ده الغدا ليكم يا نور، اتغدي إنتي والولاد.
عزة: طب وحضرتك؟
نور: أنا لا، عشان استلمت شغل النهارده وهظبط مواعيدي معاهم لسه وربنا يسهل.
عزة: ربنا يعينك يا رب ويوقف لك ولاد الحلال يا رب.
نور: ربنا يسمع منك يا عزة.... يلا سلام أنا عشان ما اتأخرش لأني واخدة إذن ساعة.
وعادت مرة أخرى إلى العمل وأكملت عملها مع هاجر حتى جاء وقت الغداء.
هبطت هاجر ومعها نور لتناول الطعام معًا وتتعرف على زملائها بالعمل.
هاجر: هتاكلي إيه يا نور؟
نور: خليكي إنتي وأنا أجيب بس قوليلي منين وإنتي عايزة إيه.
هاجر: طب يا ستي هاتيلي اتنين كريب والمكان أهو.
ذهبت نور حيث أشارت لها هاجر وأحضرت الطعام وعادت مرة أخرى.
نور: اتفضلي يا ستي.
هاجر: شكرًا يا نور.
نور: على إيه مفيش حاجة.
هاجر: قوليلي إنتي جوزك بيشتغل إيه؟
نور: أحم أحم، أنا جوزي متوفي.
هاجر: أنا آسفة جدًا والله.
نور: مفيش حاجة عادي...
وانتِ بقى جوزك بيشتغل إيه؟
هاجر: بيشتغل هنا في الشركة مدير الحسابات.
نور: حاجة حلوة قوي إن أنتِ وهو بتشتغلوا مع بعض في مكان واحد.
هاجر: أيوه جدًا، وهو شايف أنا بتعب قد إيه في الشغل، وعلشان كده بيساعدني في شغل البيت.
نور: ربنا يهنيكم يا رب ويسعدكم.
هاجر: يا رب.
نور: قولي لي هو إحنا المفروض نروح امتى؟
هاجر: الساعة ستة كله بيروح، بس لو لسه في شغل مع كريم بيه أنا بستنى شوية بس آخري لسبعة.
نور: طب ودايمًا بتتأخري؟
هاجر: لا خالص مش على طول.
نور: طب الحمد لله.
وبدأوا في الطعام، وانضمت لهم هدى السكرتيرة الخاصة بأستاذ أشرف.
وبعد الانتهاء عادوا إلى العمل مرة أخرى.
جلست نور ترتب بعض الأوراق وترقمهم لحين انتهاء هاجر من العمل على الكمبيوتر.
حتى رن الهاتف الخاص بالمكتب فردت هاجر.
هاجر: أيوه يا كريم بيه.
كريم: جهزتي ملف صفقة (.......)؟
هاجر: أيوه، جهز السكرتيرة الجديدة خلصته.
كريم: طب ابعتهولي معاها.
هاجر: تحت أمرك.
وأغلقت معه الهاتف ونظرت لنور.
هاجر: نور خدي الملف ده ودخليه لكريم بيه.
نور: أنا؟
هاجر: أيوه أنتِ، كريم بيه طالبك.
نور: طالبني أنا ليه؟
هاجر: إيه يا نور في إيه؟ المفروض ده الطبيعي وتتعودي على كده.
نور: ماشي.
أخذت نور الملف وقامت من مقعدها وذهبت نحو الغرفة وطرقت الباب وانتظرت حتى استمعت إذن الدخول، ودخلت إليه وهي متوترة وتنظر للأرض.
وعند دخولها كان ينظر للأوراق التي أمامه، وعندما لم يستمع لأي صوت.
رفع نظره عن الورق ونظر للتي دخلت، فكانت تنظر للأرض لم يكن وجهها واضحًا له.
كريم: أنتِ واقفة ساكتة ليه؟
رفعت نور الآن نظرها إليه، مما أدى إلى أن جحظت عين الاثنان وانفتح فمهم وكاد يصل إلى الأرض من الصدمة لكليهما.
وسرعان ما انتبه لحاله وتمالك نفسه سريعًا وحل على وجهه ملامح جدية يخفي خلفها ملامح الصدمة.
كريم: أنتِ بقى السكرتيرة الجديدة؟
نور: أيوة.
كريم: تمام جدًا.
نور: نعم؟
كريم: ولا حاجة، هاتي الورق اللي معاكي ده.
اقتربت منه نور في خوف وتوتر وأعطت له الورق الذي بيدها.
نور: اتفضل حضرتك.
أخذ كريم منها الورق ونظر لها قليلًا ثم نظر إلى الأوراق التي بين يديه.
أعجبه بشدة عملها وانتباهها لكل ثغرة بالأوراق وتنظيمها ولكنه لم يظهر ذلك.
كريم: تمام.
نور: أي خدمة تاني حضرتك؟
كريم: لا اتفضلي.
التفتت نور باتجاه الباب وقبل أن تضع يديها على المقبض.
كريم: استني.
التفتت له مرة أخرى وظلت كما هي في مكانها.
نور: أفندم؟
كريم: اسمك إيه؟
نور: اسمي نور.
كريم: طب اتفضلي.
نور: بعد إذنك.
خرجت نور من المكتب وهي تتنفس الصعداء وتحدث نفسها: (يعني من وسط الشركات كلها مفيش غير الشركة دي يطلع هو مديرها...... طب أعمل إيه؟ أكمل شغل ولا أمشي........ أعمل إيه....... أنا تعبت واحترت).
ثم عادت إلى هاجر مرة أخرى.
أما كريم فتذكر كل حرف قاله محسن عنها وأنها شيطان متخفي تحت الوجه الملائكي، يجب عليه ألا يثق بها، وهو لا يهمه غير عمله فقط.
فلا بد من طردها من العمل، لن يسمح لمثل تلك الأشكال بالعمل في شركته لأن هذا سوف يؤدي بشركته إلى الهلاك.
ثم رفع سماعة الهاتف وطلب هاجر بالحضور.
ذهبت إليه هاجر بعد أن طرقت الباب واستمعت لإذن الدخول.
هاجر: تحت أمرك يا كريم بيه.
كريم: أنتِ اديتي أي أوراق للبنت اللي برا دي؟
هاجر: أوراق إيه؟ مش فاهمة حضرتك.
كريم: أي أوراق استلمتها اسحبيها منها وقولي لها تتفضل ومتجيش تاني وتعدي على الحسابات تاخد حساب اليوم ده.
هاجر: بنت مين؟ قصد حضرتك نور؟
كريم: أيوه هي.
هاجر: ليه؟ هي عملت إيه حضرتك؟
كريم: نعااام؟
هاجر: أنا آسفة حضرتك، بس دي بنت غلبانة جدًا و.........
كريم: أنتِ لحقتي تعرفي إنها غلبانة في كام ساعة؟
هاجر: هي فعلًا بنت غلبانة ويتيمة وملهاش حد في الدنيا، وأولادها كمان يتامى، حرام حضرتك تقطع عيشها من غير ما يحصل منها حاجة.
كريم: أنتِ هتعرفيني شغلي يا هاجر؟
هاجر: لا مش قصدي والله، بس قصدي إنه حرام دي بقى لها أسبوع بتدور على شغل في كل حتة ومصدقت لقت الشغل هنا.
نظر لها كريم قليلًا يحاول أن يتخذ القرار السليم دون ظلم.
فمن الممكن أن تكون بالفعل بريئة من اتهام محسن لها.
كريم: خلاص روحي يا هاجر ومتجيبيش سيرة لها باللي حصل دلوقت، وهتفضل أسبوع تحت عنيا ولو حصل منها غلطة واحدة بس هتكون في الشارع.
هاجر: وأنا أضمنها لحضرتك برقبتي.
كريم: نصيحة مني يا هاجر بلاش تثقي في الناس كده بسرعة علشان متخديش على دماغك بعد كده.
هاجر: مع حضرتك حق، بس حضرتك متنساش إن إحنا ستات زي بعض ونقدر نفهم بعض كويس إذا كانت بتتكلم جد ولا لا.
كريم: أتمنى ثقتك دي تطلع في محلها.
هاجر: إن شاء الله.
كريم: طب يلا روحي كملي شغلك.
هاجر: بعد إذنك.
كريم: اتفضلي.
وخرجت هاجر من المكتب وذهبت لإكمال عملها.
وبعد وقت قد انتهى العمل وذهب الجميع للخروج من الشركة، يعود كل شخص إلى منزله مرة أخرى.
وعند خروج نور...........
رواية كيف تكون النهاية الفصل الثامن 8 - بقلم آية عطية
خرجت نور من العمل عائدة لمنزلها وأولادها.
وهي في طريقها.
هاجر: نور استني.
التفتت لها نور وعلى وجهها ابتسامة كبيرة.
نور: أيوه يا هاجر.
هاجر: ما تتأخريش بكرة الشغل بيبدأ الساعة تسعة الصبح.
نور: إن شاء الله هكون موجودة قبل كده.
هاجر: خلاص ماشي سلام.
نور: سلام.
وذهبت نور إلى منزلها.
أما كريم فما زال يعمل بكل تركيز حتى جاء له اتصال قاطع تركيزه هذا.
كريم: سلام عليكم.
المتصل: وعليكم السلام، أيوه يا أستاذ كريم.
كريم: عملت إيه يا فريد؟
فريد: أنا سألت عن الاسم اللي حضرتك إديتهولي وفعلاً طلع كلام الولد صح وتبقى والدته.
كريم: أنت متأكد يا فريد؟
فريد: أيوه.
كريم: طب وأبوه فين؟
فريد: ميت من زمان على حسب ما عرفت، هو ميت وهي حامل فيه.
كريم: طيب... شكرًا جدًا يا فريد وأبقى عدي على الشركة هتلاقي ظرف باسمك في الحسابات.
فريد: شكرًا جدًا ليك يا كريم بيه.
كريم: مع السلامة.
وأغلق كريم الهاتف مع فريد وظل يفكر لبعض دقائق ثم قام من مقعده ولملم أشياءه وخرج من المكتب لوجهة معينة.
هبط للأسفل وصعد سيارته وظل يقودها لوقت كبير حتى وصل نحو المكان المطلوب وظل يبحث عن تلك البناية التي يقطن بها منصور حتى وجدها.
صعد إلى تلك البناية القديمة المتهالكة وطرق الباب حتى فتحت له امرأة لم يرتح لها كريم.
كريم: السلام عليكم.
فوزية: وعليكم السلام يا أخويا، أنت مين؟
كريم: كريم الحسيني.
فوزية: أيوه، يعني أنت جاي هنا عايز مين؟
كريم: مش ده منزل منصور سيد عرابي؟
فوزية: أيوه هو...
هو عمل إيه المنيل على عينه؟
كريم: هو إحنا هنفضل نتكلم على الباب كده؟
فوزية: لمؤاخذة يا أخويا اتفضل.
دخل كريم إلى المنزل، فهو منزل قديم للغاية، لم يجد غير غرفة واحدة، ولم يجد بالصالة غير تلك الأريكة المتهالكة التي ينام عليها منصور، وتلك المنضدة الصغيرة (الطبلية) التي توضع في ركن ما.
جلس كريم على تلك الأريكة، وفي داخله يقول: (هل يوجد ناس بالفعل تعيش في مثل تلك الأماكن؟... كان يرى ذلك في التلفاز ويقول في داخله إن هذا ليس إلا تمثيل فقط ولا يوجد بالحقيقة هكذا... ولكن الآن يرى بعينه).
كريم: أنتِ أكيد متعرفينيش، بس أنا سمعت عنك.
فوزية: سمعت عني من مين؟
كريم: من منصور.
فوزية: منصور ابني؟
كريم: أيوة.
فوزية: وأنت تعرف ابني منين، وعايزه مننا إيه؟
كريم: شفت ابنك صدفة وعرفت منه شوية حاجات عنكم.
فوزية: أيوة يعني برضه عايز إيه؟
كريم: عايزك تسيبي منصور يتعلم، وبلاش كلامك اللي بتملي بيه دماغه.
توترت فوزية قليلًا ولكنها تماسكت قليلًا.
فوزية: كلام إيه ده؟
كريم: أنا مش عايز ندخل في تفاصيل، بس اللي عايز أقوله لك تخلي بالك منه، ابنك معدنه كويس ونضيف، بلاش أنتِ توسخيه.
فوزية: نعااااااام! بقى أنا هوسخه يا دلعدي!
كريم: اسمعي يا ست أنتِ، صوتك ما يعلاش خالص، أنتِ سامعة، وإلا والله العظيم أوديكِ ورا الشمس، فاهمة؟
خافت فوزية من نبرته هذه، وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن ذلك الرجل الذي أمامها ليس بالهين، وأنه بالفعل قادر على تنفيذ تهديده هذا.
فوزية: معلش يا بيه حقك عليا، بس عايزة أعرف في إيه؟
كريم: أنا اللي عايز أعرف، أنتِ إزاي أم هاااا؟ إزاي عايزة ابنك يشتغل حرامي؟
جحظت عين فوزية بشدة، وهي لم تتخيل أن يتحدث منصور في تلك المواضيع التي تدور بينهم مع أشخاص آخرين بالخارج.
فقد اعتقدت أنه صغير ولم يتفوه بشيء، وإذا تفوه لم يصدقه أحد.
ولكن الآن أيقنت أن منصور ليس بالهين هو الآخر، حتى يجلب إليها هذا الرجل لكي يهددها ويخيفها فصبرًا.
فوزية: حرامي إزاي يا باشا؟ هتلاقي الواد ده بيخترف، هي في أم برضه تحيل ابنها على الانحراف ده؟
كريم: أما هو انحراف ليه بتحليه على كده؟
فوزية: والله يا بيه الواد ده كداب.
كريم: منصور مش كداب، وأنا متأكد، على العموم من هنا ورايح تعملي منصور كويس وتسيبيه يكمل تعليمه، وكل شهر هتلاقي مبلغ محترم يكفيكِ أنتِ ومنصور والشارع بتاعكم كله.
زغللت عين فوزية بشدة.
فوزية: مبلغ قد إيه؟
كريم: خدي دول.
أخذته منه فوزية بسرعة ووضعته بداخل جيبها.
فوزية: طب وحضرتك يعني هتدفع الفلوس دي كلها ليه؟
كريم: منصور معدنه كويس، فبلاش يبوظ بسبب اللي أنتِ عايزاه يعمله.
فوزية: أنا والله...
كريم: إياكِ تحلفي، سامعة؟
فوزية: حاضر.
كريم: أنا ماشي، ومش هعيد عليكي الكلام تاني، سلام.
فوزية: بالسلامة يا أخويا، مع ألف سلامة.
وبعد خروج كريم من البناية بأكملها، صعد سيارته وذهب إلى حيث منزله.
أما فوزية ظلت تتوعد لمنصور حين يعود، وأخرجت المال وأخذت تنظر لهم بطمع وتحدث نفسها: (بقى كل ده علشان خاطر المخفي؟ طب وحياة أمه ما هيشم ريحتهم نهائي).
أخرجها من طمعها ونظرها إلى المال طرقات على الباب، أخفت المال أولًا ثم ذهبت لكي تفتح الباب.
فوزية: أنت إيه اللي جابك دلوقت من غير لما تتصل الأول؟
...: هو مين اللي كان نازل من عندك ده يا فوزية؟
فوزية: إيه وأنت مالك يا شلبي؟
شلبي: إيه يا ولية ما تتعدلي بدل ما أعدلك! هو إيه اللي أنا مالي؟
فوزية: مالك محموق كده ليه؟ تكونش جوزي وأنا معرفش؟
زادت من عصبية المدعو شلبي، فأمسكها من شعرها بقوة.
شلبي: شكلك لسه ما فوقتيش، وأنا بقى هفوقك وأعرفك تردي عليا كده إزاي.
فوزية: أهااااااا! إيه يا شلبي شعري يا راجل! خلاص خلاص والنبي سيبني.
تركها وهو في قمة غضبه منها.
شلبي: انطقي مين ده؟
فوزية: والله يا أخويا ما أعرف، مش عارفة قال اسمه كريم إيه، والنبي ما خدت بالي.
شلبي: وكان عايز إيه سي زفت ده؟
فوزية: معرفش، شاف منصور فين والمخفي رترت معاه بالكلام كده وعرفه إني عايزاه يشتغل حرامي وبضربه.
شلبي: أنتِ بتقولي إيه يا ولية؟ وجاب له سيرة المعلم طفشة؟
فوزية: معرفش، هو كل اللي قاله أسيبه يتعلم بلاش شغل الحرامية ده.
شلبي: يا نهار أبوكي أسود أنتِ وهو! هتودونا في داهية، وابن الكلب اللي اسمه منصور مش هيهدى غير لما يعلق رقابينا على حبل المشنقة.
ضربت فوزية على صدرها بقوة يصاحبها شهقة كبيرة خرجت منها مع جحوظ عينها.
فوزية: يا لهوي يا لهوي يا لهو...
شلبي: أنتِ هتعددي يا ولية؟ سيبيني أفكر، منك لله.
عم الصمت قليلًا في المكان لا يقطعه غير صوت أنفاسهم الغاضبة تلك.
وبعد قليل من الوقت في التفكير.
شلبي: قومي يا ولية بسرعة لمي الهدمتين بتوعك أنتِ والمخفي بسرعة.
فوزية: ليه؟ هنروح فين؟
شلبي: هنشوف مخروبة تانية غير هنا، ومدام أدى لحد عنوان هنا مش بعيد يكون أداهم تفاصيل تانية.
فوزية: أشوف فيك يوم يا منصور.
شلبي: لخصي يا ولية، ما فيش وقت، على ما أدي خبر للمعلم طفشة يسيب مكانه هو كمان.
فوزية: حاضر يا أخويا، على طول، بس هو إحنا هنمشي ونسيب الواد منصور ده لسه ما رجعش؟
شلبي: زمانه خلص المخروبة اللي بيروحها وطلع على الورشة، خلصي أنتِ ونعدي عليه في طريقنا.
فوزية: ماشي.
وفي الصباح الباكر، استيقظت نور وقامت بإعداد الإفطار وذهبت لتوقظ أطفالها.
قام مالك ومليكة من النوم وبدلوا ملابسهم وجلسوا حول المائدة لتناول الإفطار.
وبعد ذلك بدلت نور ملابسها وهبط ثلاثتهم للأسفل في طريقهم إلى المدرسة وطرقتهم وذهبت إلى العمل، كان الوقت ما زال باكرًا.
جلست بانتظار هاجر بعض الوقت ولكنها ملت من الانتظار.
قامت من مكانها بترتيب وتنظيف المكتب التي تجلس به، وبدأت بمراجعة جميع الأوراق وترتيبها وترقيمها بداخل الأرفف الموضوعة بداخل المكتب.
جلست قليلًا ثم أخرجت من حقيبتها علبة بها بعض الشطائر لها لأنها لم تتناول الإفطار مع أطفالها لأنها كانت تعد لهم طعام الغداء.
وبدأت تتناول الطعام، وبعد الانتهاء رفعت سماعة الهاتف لكي تطلب لها كوبًا من القهوة كما أخبرتها هاجر، ولكن لم يرد عليها أحد.
قامت وذهبت تبحث عن المكان المخصص لإعداد المشروبات للموظفين.
وجدت في طريقها أحد الأشخاص.
نور: لو سمحت.
نظر لها هذا الشخص.
...: أفندم.
نور: لو سمحت فين مكان الكافيتريا؟
...: في الدور اللي تحت، بس عم مسعود لسه ما جاش.
نور: شكرًا جدًا.
...: أنتِ جديدة هنا؟
نور: أيوة، أول يوم ليا كان إمبارح.
...: وشغالة إيه هنا؟
نور: أنا سكرتيرة كريم بيه.
...: أه، أهلًا وسهلًا، وأنا عزت زميلك هنا في الحسابات.
نور: أهلًا وسهلًا، أنا نور.
عزت: طيب ما عندك في المكتب كوفي كورنر خاص بكريم بيه.
نور: وهو عادي أنا أعمل فيه حاجة ليا؟
عزت: متهيأ لي عادي ما فيهاش حاجة.
نور: شكرًا جدًا.
وعادت نور إلى مكتبها وبحثت عن المكان ذلك لتعد كوبًا من القهوة، وجدته أخيرًا فهو مغلق بباب، فتحته وأعدت الكوب وأخذته وذهبت إلى المكتب، وضعت الكوب وذهبت إلى الحمام.
في ذلك الوقت جاء كريم، أحس بتغير في المكتب ولكنه لم يشغل باله كثيرًا.
ولكن لفت نظره إلى كوب القهوة الموضوع على المكتب، والذي من الواضح أنه تم تحضيره الآن من البخار الذي يتصاعد منه.
رفعه إلى أنفه فقد أعجبه رائحته، فأخذ رشفة صغيرة منه مما نال إعجابه بشدة، وأخذه معه وذهب نحو مكتبه، وجد نور تدخل إلى المكتب.
توترت نور قليلًا عندما رأته أمامها ولكنها تمالكت نفسها.
نور: صباح الخير كريم بيه.
كريم: صباح النور.
ثم نظرت إلى الكوب الذي بيده ونظرت إليه.
نظر هو أيضًا إلى ما تنظر له وفهم أن ذلك الكوب يخصها.
كريم: آسف، هي القهوة دي بتاعتك؟
نور: ما حصلش حاجة.
كريم: عم مسعود اللي عامل القهوة دي؟
نور: أحم أحم، أنا آسفة، هو عم مسعود ما جاش، فأنا آسفة...
كريم: إيه في إيه؟
نور: أصل عملت القهوة هنا.
وأشارت بيدها على مكان إعداد المشروبات.
نظر هو إلى ما أشارت.
كريم: طب وإنتِ مالك متوترة كده ليه؟
نور: علشان عملت القهوة من غير ما أستأذن.
كريم: على فكرة عادي جدًّا تستعمليه، تعملي قهوة، تعملي شاي، تعملي عصير، تعملي أي حاجة إنتِ عايزاها.
نور: بجد؟
كريم: أيوة بجد... أمال هاجر فين؟
نور: لسه ربع ساعة على ميعاد الشغل زي ما قالت لي هاجر إمبارح.
نظر لها ثم نظر إلى ساعة يده.
كريم: على كده إنتِ هنا من بدري؛ لإن شايف تغيير في المكتب مشفتهوش إمبارح وأنا ماشي.
نور: فعلًا أنا بقى لي هنا أكتر من ساعة ونصف.
كريم: وإيه منزلك من بيتك بدري كده وإنتِ عارفة ميعاد الشغل؟
نور: أصل بنزل أودي عيالي المدرسة، فقولت بدل ما أرجع البيت تاني أجي أخلص شغل هنا.
كريم: تمام، طب روحي جهزي لي ورق صفقة (...) وإنسخي لي منها خمس نسخ علشان اجتماع انهارده.
نور: جاهز يا فندم ونسخت الورق كمان.
كريم: تمام.
ثم تركها ودخل مكتبه.
وعادت هي إلى عملها حتى تأتي هاجر.
وبالفعل لم يمر وقت كبير إلا وكانت هاجر تدخل إلى المكتب.
هاجر: السلام عليكم.
نور: وعليكم السلام، إزيك يا هاجر؟
قالت هذا وهي تقوم من مكانها نحو هاجر.
هاجر: الحمد لله كله تمام، وإنتِ هنا من بدري ولا إيه؟
نور: يعني وديت العيال المدرسة وجيت على هنا.
هاجر: بس إيه ده؟ أنا ملاحظة تغيير في المكتب.
نور: جيت ملقيتش في حاجة أعملها قولت أنظم الورق ده.
هاجر: تصدقي كان نفسي أعمل كده من زمان بس الوقت كان ضيق معايا، بس برافو عليكِ إنك عملتِ كل ده في وقت قليل جدًّا.
نور: قولت أسلي نفسي على ما تيجي.
هاجر: طب دخلتِ البوسطة لكريم بيه؟
نور: لا هو أساسًا لسه واصل.
هاجر: ماشي أنا هجهز البوسطة وأدخلها أنا.
وبعد مرور وقت كبير في العمل، قد انغمس الجميع لما بين يديه من عمل.
جاء وقت خروج أولاد نور من المدرسة.
نور: بعد إذنك يا هاجر هروح أجيب الولاد من المدرسة وأجي على طول.
هاجر: روحي ماشي.
وخرجت نور من الشركة ذهابًا إلى المدرسة وأخذت أطفالها وذهبت بهم نحو المنزل، ووجدت عزة بانتظارها ككل يوم وتركتهم معها وذهبت مرة أخرى إلى العمل.
واستمر الحال هكذا إلى أن أتى يوم الجمعة وهو اليوم المنتظر للأولاد للخروج إلى الحدائق.
وكالعادة استيقظت نور وقامت بإعداد الإفطار والحلوى والعصير للذهاب إلى الحديقة.
وعند وصولهم تقابل مالك مع يوسف صديقه وظلوا بانتظار منصور حتى يأتي.
وجاء أيضًا كريم وسليم وجلسوا بنفس مكان المرة السابقة ولم يروا نور.
ووجدوا مالك ويوسف يلعبان بجانب المدخل.
شاور لهم كريم حتى جاء إليه وبعد السلام.
كريم: أمال فين منصور صاحبكم التالت فين؟
مالك: إحنا مستنينه من الصبح ولسه مجاش.
سليم: زمانه جاي.
يوسف: طب تعالى يا مالك نلعب إحنا على ما يجي منصور.
ومر الوقت سريعًا ولم يأتِ منصور.
وعاد الجميع إلى منازلهم وكان يوسف ومالك في قمة حزنهم لعدم مجيء منصور.
وفي اليوم التالي في العمل.
في مكتب كريم كان يوجد أستاذ أشرف معه يتحدث في بعض الأعمال حتى تحدث أشرف.
أشرف: كده كله تمام؟
كريم: خلاص تمام كده.
أشرف: آخر حاجة يا كريم بيه ده العقد بتاع نور السكرتيرة الأسبوع فات، فإيه رأي حضرتك تمضي العقد ولا إيه؟
كريم: لا هي شغلها تمام، العقد بتاعها جاهز.
أشرف: أيوة يا فندم اتفضل.
أخذ منه كريم العقد وقام بالإمضاء عليه.
كريم: اتفضل خليها تمضي عليه هي كمان.
أشرف: تحت أمر حضرتك بس في حاجة كمان.
كريم: خير.
أشرف: بالنسبة ليها هي كل يوم بتستأذن ساعة.
كريم: ليه كل يوم ساعة؟
أشرف: بتجيب أولادها من المدرسة وبترجع تاني.
كريم: طب أنا مش فاهم برضه، مش هي مستأذنة منك من أول ما جت اشتغلت؟
أشرف: أيوة بس أنا كنت بستأذن حضرتك العربية اللي بتروح أولاد الموظفين هنا تروح أولادها كمان، وبكده متنزلش الساعة دي.
كريم: أممممممممم مفيش مشكلة اتفق معاها على كده.
أشرف: حاضر... بعد إذنك.
وخرج أشرف وهو في طريقه للذهاب نحو مكتبه مر على مكتب نور وهاجر.
أشرف: مدام نور بعد إذنك قبل ما تروحي تاخدي أولادك من المدرسة تعدي عليا الأول.
نور: ححاضر.
وتركهم وخرج ونظرت نور إلى هاجر.
هاجر: مالك يا بنتي وشك أصفر كده ليه؟
نور: تفتكري عايزني ليه؟
هاجر: أنا بخمن إن ممكن علشان تمضي عقد شغلك، هو مش أستاذ أشرف قال لك أسبوع تحت التمرين وأهو الأسبوع خلص.
نور: تفتكري كده؟
هاجر: أكيد هو كده.
نور: ربنا يستر.
واندمجت في العمل مرة أخرى حتى جاء موعد ذهابها لتأخذ أولادها من المدرسة.
وذهبت إلى مكتب أستاذ أشرف قبل خروجها من الشركة.
دخلت إلى المكتب بعدما طرقت الباب واستمعت لإذن الدخول.
نور: خير يا أستاذ أشرف؟
أشرف: كل خير، اتفضلي اقعدي.
نور: حاضر.
وجلست نور.
أشرف: اتفضلي امضي هنا ده عقد تعيينك في الشركة.
ابتسمت نور له.
نور: بجد حضرتك؟
أشرف: أيوة بجد، وكمان يا ستي في عربية خاصة بالشركة بتروح تاخد أولاد الموظفين اللي هنا توصلهم لبيتهم وكمان هتوصل أولادك.
نور: الحمد لله يا رب الحمد لله.
أشرف: إنتِ شكلك بنت حلال وتستاهلي كل خير.
نور: ربنا يخليك يا أستاذ أشرف.
أشرف: دلوقتي هتنزلِ تحت تسألي على يسري ده سواق العربية اللي هتروح تاخد أولادك، هتروحي معاه انهارده تعرفيه مكان المدرسة وتعرفيه على أولادك.
نور: تمام حضرتك بعد إذنك.
وخرجت نور من المكتب وسألت على هذا المدعو يسري وصعدت معه السيارة بعد أن أملته عنوان المدرسة ومنها إلى البيت ثم عادت معه مرة أخرى إلى العمل.
واستمر الحال كما هو حتى مر...
رواية كيف تكون النهاية الفصل التاسع 9 - بقلم آية عطية
أما منصور فبعد خروج فوزية من المنزل ومعها شلبي، مرّوا على الورشة التي يعمل بها منصور، وذهبوا من تلك المنطقة إلى منطقة أخرى بعيدة تمامًا عن المنطقة التي كانوا يسكنون بها.
وبدأت فوزية في عقاب منصور بشدة، فقد حبسته في غرفة مظلمة ولم تعطِ له طعامًا إلا مرة واحدة باليوم، ومن وقت لآخر تذهب إليه لكي تقوم بضربه بشدة وإحراقه في جميع أنحاء جسده.
بسبب تحدثه مع أشخاص غريبة بالنسبة لهم عن ما تريد منه.
وأيضًا تقوم بتعذيبه من أجل أن تجعله يوافق على العمل مع المعلم طفشة في السرقة.
وهي لا تخاف عقاب الله ولم تفكر في ذاك نهائيًا.
وجاء يوم الجمعة، تذكر فيه أصدقاءه الذين تعرف عليهم في تلك الحديقة.
وتذكر أيضًا أنه لم يراهم مرة أخرى، وأيضًا لم يذهب إلى المدرسة مرة أخرى.
وأنه سوف يظل هكذا حتى يوافق على ما تطلبه منه والدته، أو يأخذه الله إلى دار الآخرة.
واستمرت فوزية على هذا الحال لا تكل ولا تمل، وكأنها في ذلك تجد سعادتها بتعذيب الآخرين.
وعندما لا تجد منه فائدة، هددته بالأولاد التي عرفت أنه تعرف عليهم في الحديقة في ذلك اليوم الذي أتى فيه كريم إليها وعلمت منه كل شيء، فهذا آخر شيء للضغط عليه.
وفي اليوم التالي، فقد تعب منصور من الألم ولم يعد في جسده شيء سليم، ولم يعد قادرًا على الحركة تمامًا.
دخلت إليه فوزية بالطعام الذي هو فضلاتها، وتنوي على ضربه.
ولكنه أوقفها بقوله الذي صدمها بشدة.
منصور: أنا خلاص يا أما موافق أشتغل مع المعلم طغشة.
فوزية: بجد يا منصور؟
منصور: أيوه.
فوزية: طب ما كنت سمعت كلامي من بدري بدل البهدلة دي؟
منصور: خلاص يا أما.
فوزية: تعالي يا حبيبي، تعالي قوم نام على الكنبة اللي برا.
نظر لها منصور في قهر وحزن ووجع قلب على ما يحدث، وعلى ما سوف يحدث.
ولكن لا مفر، هذا هو نصيبه وهذا طريقه الذي لا يعرف له نهاية.
ولكن بالطبع نهايته ليست مرضية له وسوف يأخذ جزاءه.
***
واستمر الحال كما هو حتى مر شهرين على الجميع.
***
فمنصور أصبح الآن من أشهر الحرامية في المنطقة من خفة يده، بعد ما تعلم كل أصول العمل من المعلم طفشة، وبفضل توجيهات الست الوالدة.
أصبح الآن حرامي، ولكنه لم ينسَ أصدقاءه ويود بشدة أن يراهم، ولكن والدته هددته بهم أنها سوف تؤذيهم، وهو لا يتحمل أي أذية لهم، فابتعد عنهم نهائيًا حتى لا يصيبهم مكروه.
وتغيرت شخصيته كثيرًا في تلك المدة القليلة، وتحول إلى شخص آخر لا يهاب أحد، بل بالعكس بدأت فوزية تخاف منه قليلًا، ولكنها تداري هذا ببراعة.
***
أما مها، فقد تعرف عليها الجميع بعد حضورها معهم عدة اجتماعات للترجمة، فقد نالت إعجاب الكثير وهذا لتفانيها في العمل، وتم ترقيتها في تلك المدة الصغيرة، وتنبأ لها بمستقبل مشرف.
***
أما هاجر، السكرتيرة الخاصة بكريم قبل نور، فقد وضعت طفلها منذ شهر ولم تأتِ للعمل مرة أخرى لكي تظل بمنزلها تراعي طفلها الصغير، ولكن أصبحت هي ونور أصدقاء وعلى اتصال دائمًا معًا.
***
أما سليم فما زال كما هو، يسافر لإنهاء العمل بالخارج، وكما هو لا يتغير، يحب الحرية ويحب الحياة ومرح للغاية.
ولكن في تلك الأيام الأخيرة قد تغير قليلًا، ويوجد من تشغل باله الآن، فهل سوف يصلح حاله أم سيظل كما هو؟
***
أما أولفت، فقد تتوعد إلى كريم بشدة؛ لأنه لم ينفذ لها ما طلبته منه بشأن دار المسنين تلك، وتفكر بطريقة شيطانية لكي تجعل كريم ينفذ لها ما تطلبه منه.
حتى جاءت لها فكرة شيطانية توقع كريم بها.
ولم تهتم لأمور ابنتها ولا تسأل عنها، وكأنها لم توجد بالحياة.
***
أما وعد كما هي، لا تحضر دروسها إلا قليلًا، وتقضي طول اليوم مع أصحاب السوء الذين يتعرفون عليها من أجل المال فقط، وهي لم تبالِ.
***
أما نور، فأصبحت الآن معروفة لدى جميع الموظفين بالشركة لخفة دمها وحبها للجميع، وأيضًا مساعدتهم إذا لزم الأمر.
فيوجد من يحبها ويحترمها ويرى بها فتاة كما يقال بمائة رجل.
ومنهم من يحقد عليها ويغير منها.
ومنهم من يتمنى لها السعادة، ومنهم من يتمنى لها الشقاء.
ولكن هي لم تبالِ بما داخل القلوب، فهي تعامل الجميع كما تحب هي أن يتعامل معها الجميع.
تعاملهم بما ترى منهم وليس بما داخل القلوب.
لأن ما بداخل القلوب لا يعلمه إلا الله.
***
أما بطلنا كريم، فهو يعمل باجتهاد ولم يحب شيئًا بحياته غير العمل.
أما بالنسبة لنور، فهو أحب بشدة عملها وتفانيها بالعمل واجتهادها.
أما بالنسبة لحياتها الشخصية، فهو إلى الآن لم ينسَ حديث محسن عنها وعن أفعالها.
ولكنه في بعض الأوقات يرى فعلًا أنها مظلومة وغير ذلك نهائيًا.
وفي وقت آخر يصدق ما قاله عنها محسن.
وكل ذلك بسبب مرحها الدائم مع من حولها.
فيوجد من تضع معه حدود وأخرى لا، وهذا ما يؤرق بال كريم ويغضبه بشدة.
ولكنه يحاول عدم التركيز معها، فهي كمثل باقي الفتيات التي تعمل في شركته.
أما بالنسبة لمنصور، عندما ذهب إلى الحديقة في الجمعة التي تليها لم يجده، ولم يجد مالك، ووجد يوسف وسأله عن منصور، وعلم أيضًا أنه لم يأتِ هذه الجمعة أيضًا.
ففي اليوم التالي ذهب إلى منزل منصور ليعلم سبب عدم وجوده بالحديقة.
وعندما ذهب إلى ذلك المنزل لم يجد أحدًا، وظل يسأل عنهم في تلك المنطقة ولم يجد أحدًا يعرف عنهم شيئًا، والجميع أجمع على أن آخر يوم يرون منصور ووالدته هو ذلك اليوم الذي هو موجود في منزلهم.
هذا يدل أنها أخذته وهربت من تلك المنطقة ومنعت منصور من الذهاب إلى الحديقة.
فذهب أيضًا إلى المدرسة ليعلم منها إذا كان ذهب أم لا، فعلم أيضًا أنه لم يذهب منذ ذلك اليوم.
ظل يبحث عنه كثيرًا وكلف بعض رجاله للبحث ولم يجده.
حتى يئس تمامًا وحاول نسيان ما حدث، ولكنه دعا له من قلبه أن يحميه الله من كل سوء.
***
كل ذلك حدث في هاتين الشهرين.
فكل ما مر هذا ما هو إلا بداية للقادم.
***
وفي إحدى الأيام بعد انتهاء العمل، عاد كريم إلى منزله فوجد أولفت في استقباله، وعلى وجهها ابتسامة غريبة بالنسبة لكريم، فعدد الأيام التي ابتسمت له فيهم لم يتخطَ أصابع اليد الواحدة.
أولفت: حمد لله على السلامة يا كريم، اتأخرت ليه؟
نظر كريم إلى ساعة يده فهذا هو الموعد الذي يأتي فيه كل يوم، فنظر إليها مرة أخرى.
كريم: أنا متأخرتش ولا حاجة، ده الميعاد اللي باجي فيه كل يوم.
أولفت: لا اتأخرت، في ضيوف مستنيينك من بدري.
كريم: ضيوف... ضيوف مين وفي وقت متأخر كده؟
أولفت: ما هما مش غرب، تعالى بس وأنا أعرفك عليهم.
ثم أمسكت يده وسحبته خلفها، فهذه المرة الأولى التي تفعل مثل تلك الأفعال.
سحب يده منها بعصبية شديدة وحاول أن يتمالك نفسه.
نظرت له أولفت عندما سحب يده من يدها.
كريم: اتفضلي وأنا وراكي.
ابتسمت له ابتسامة مصطنعة.
وذهبت وذهب هو خلفها حتى دخلوا غرفة الصالون.
كان كريم خلفها يحاول السيطرة على نفسه، فكانت ملامح وجهه تنم على الغضب الشديد.
لكن عندما دخل إلى الغرفة تلاشت ملامحه الغاضبة وحل محلها الاستغراب والإعجاب أيضًا.
فأما عندما دخل وجد أمامه ملاك، هذا أقل ما يقال عن كتلة الجمال التي أمامه.
فكانت تجلس على المقعد المقابل للباب فتاة جميلة جمالها لا يوصف، كأنها أميرة خرجت للتو من إحدى القصص، وعلى رأسها الحجاب وهذا ما زادها جمالًا وأيضًا حياءها.
ظل كريم ينظر إليها وإلى جمالها حتى تحدثت أولفت التي أخرجته من الحالة التي كان عليها، فانتبه لذاته ورسم ملامح اللامبالاة على وجهه.
أولفت: أعرفك يا كريم، دي بنت أختي علياء وده علي أخوها.
كريم: أهلًا وسهلًا... إزيك يا أنسة علياء؟
أولفت: لولو.
كريم: نعم؟
أولفت: قولها لولو.
كريم: آه... إزيك يا أستاذ علي؟
علي: إزيك أنت؟ وبعدين أستاذ إيه أنا علي بس، ولا تحب أقولك أستاذ كريم؟
كريم: لا وعلى إيه، مفيش داعي.
أولفت: بعد إذنك يا كريم، ولاد أختي هيقعدوا هنا يومين على ما يلاقوا مكان يقعدوا فيه.
كريم: البيت بيتك وهما فوق راسنا.
أولفت: أنا قولت كده، كانوا عايزين ينزلوا في أوتيل بس أنا صممت إنهم يجوا يقعدوا هنا، وكانوا رافضين علشان يعني أنت متضايقش.
كريم: لا أضايق إيه، مفيش حاجة، وبعدين هما كانوا مسافرين برا ولا إيه؟
أولفت: أيوه طول عمرهم مع أختي برا، بس حبوا يعتمدوا على نفسهم فقرروا يجوا يبدأوا من بلدهم.
كريم: خير ما عملتوا، وأنتوا بتفكروا تشتغلوا في إيه؟
علي: والله لسه مقررناش، بس حاليًا هنشوف شغل في شركة كبيرة ناخد خبرة منها سنة ولا اتنين، وبعدين نعمل الشغل الخاص بينا.
كريم: تفكير كويس جدًا، وشوفت مكان ولا لسه؟
علي: لا لسه، إحنا لسه واصلين، ومعلش يعني هنتقل عليك في دي كمان، عايزينك ترشحلنا الشركات الكويسة علشان نقدم على شغل فيها.
كريم: وليه أدور وأنا شركتي موجودة، إذا ما كانش عندكم مانع؟
علي: لا أكيد مفيش مانع، بس مش عايزين نتقل عليك أكتر من كده.
كريم: لا مفيش أي حاجة.
علي: وأنتي إيه رأيك يا لولو؟
علياء: اللي تشوفه يا علي.
استمع كريم إلى صوتها كأنها أنغام موسيقية.
أولفت: خلاص على خيرة الله، وإن شاء الله تبدأ شغل من بكرا ولا إيه رأيك يا كريم؟
كريم: آه طبعًا مفيش أي مانع...
بعد إذنكم هطلع أريح شوية.
ألفت: ومش هتتعشى معانا؟
كريم: ما أنتِ عارفة إني مش بتعشى.
علي: علشان إحنا موجودين بقى ولا إيه؟
كريم: لا والله أبداً، أنا فعلاً مش بتعشى.
علياء: طب لو قولنا علشان خاطرنا، هتقول لأ برضه؟
ألفت: هتزعل لولو برنسيسة العيلة برضه ولا إيه يا كريم؟
كريم: لا مقدرش على زعل البرنسيسة.
علي: هههههههه إيه دا، أنت منهم؟
كريم باستغراب: من إيه؟
علي: من اللي ما بيجوش غير بالعين الحمرا هههههه.
كريم: ههههههه لا بس علشان ما تزعلوش.
علي: ماشي يا عم.
كريم: طب بعد إذنكم هطلع آخد شاور وأغيّر هدومي على ما العشا يجهز.
علي: طبعاً، اتفضل.
وذهب كريم من أمامهم وصعد للأعلى لكي يأخذ شاور ويبدل ملابسه، ثم يهبط إليهم مرة أخرى.
***
أما نور، فبعد تناول العشاء مع أطفالها وذهاب أطفالها إلى النوم، ذهبت هي الأخرى إلى غرفتها لكي تنام، ولكن النوم أبعد ما يكون عنها تماماً.
أخذت تفكر في حياتها ككل ليلة، هل تظل هكذا؟ لم تعلم هل ما فعلته بالماضي أهو صح أم خطأ.
هل هي تظل كما هي وحيدة، لم تجد الذي يؤنس وحدتها في الليل؟
هل سوف يأتي في يوم من الأيام أم حياتها قد انتهت ولم يعد لديها فرصة في الحياة، فرصة في الحب، فرصة للراحة؟
فقد تعبت كثيراً منذ أن وعيت على هذه الدنيا وهي في شقاء، منذ نعومة أظافرها وهي تلف وتدور في تلك الحياة.
تبحث دائماً على لقمة العيش منذ صغرها، لم يكن لديها أحد في الحياة، لا أم ولا أب ولا أخ ولا حبيب.
تريد أن تعلم ما يحدث للإنسان عندما يحب، تريد معرفة ما هو الإحساس والشعور بالحب أو عندما نحب.
فإنها تسمع كثيراً عن الحب والعشق في الروايات، تريد بشدة الخوض في تلك التجربة، وأيضاً تخاف مما تسمعه أيضاً عن عذاب الحب وعن وجع القلب ممن تحب والغيرة على من تحب، كل هذه الأشياء تجعلها تخاف من تلك التجربة وفي نفس الوقت تجعلها تتمنى التجربة.
ظلت هكذا إلى أن غلبها النوم من كثرة التفكير.
***
في صباح اليوم التالي، استيقظ الجميع، فمنهم من يقوم بكل نشاط وحيوية، ومنهم من يقوم بكل كسل، ومنهم أيضاً من يتمنى ألا يستيقظ نهائياً لكي يرتاح، وهذا هو منصور.
منصور الذي كره حياته وكره نفسه وضعفه وعدم القدرة على اتخاذ قرار سليم لمستقبله.
وأين هو المستقبل؟ فالمستقبل قد ضاع وانتهى، ويود انتهاء حياته كما انتهى مستقبله.
***
في فيلا كريم، فقد استيقظ بكل نشاط وبدل ملابسه وهبط للأسفل، وجد الجميع بانتظاره في الأسفل على المائدة لتناول الإفطار.
كريم: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
وبعد تناول الإفطار.
كريم: يلا يا جماعة بينا على الشركة، جاهزين ولا بلاش النهاردة؟
علي: لا لا جاهزين، ولا إيه يا لولو؟
علياء: أيوه طبعاً جاهزين، ولا أنت غيرت رأيك؟
كريم: لا طبعاً ما غيرتش رأيي ولا حاجة، يلا بينا.
ألفت: مع السلامة يا ولاد.
وذهبت أيضاً بعد خروجهم "وعد" إلى دروسها، أو نقول إلى الخروجات والرحلات تحت مسمى الدروس، وأيضاً ألفت خرجت إلى النادي والبيوتي سنتر للاهتمام بجمالها من وجهة نظرها.
ماذا لو تهتم بابنتها كما تهتم بجمالها هكذا!
***
أما نور، فكالعادة تذهب إلى المدرسة وتترك أولادها وتذهب إلى العمل.
في البداية تقوم بتنظيف المكتب الخاص بها، وبعد ذلك المكتب الخاص بكريم، ثم تقوم بتجهيز المطلوب للعمل بعد أن تصنع لها كوباً من القهوة.
في ظل ما هي تصب كل تركيزها على الأوراق التي أمامها، دخل عليها كريم.
كريم: السلام عليكم.
انتبهت له نور فقامت من مقعدها ووقفت أمامه خلف المكتب.
نور: وعليكم السلام.
نظر كريم لمن معه.
كريم: دي مدام نور السكرتيرة الخاصة بيا.
ثم نظر إلى نور.
كريم: ودا أستاذ علي يا نور، ودي آنسة علياء.
علياء: لولو يا كريم، أنت نسيت؟
نظرت لها نور في دهشة من طريقتها، ونظر لها كريم أيضاً.
نور: أهلاً وسهلاً.
علي: أهلاً بيكي يا مدام نور.
علياء: أهلاً.
كريم: أحم، دول يا نور هيكونوا زمايل ليكي هنا.
نور: الشركة زادت نورها يا فندم.
علي: نورها زايد باللي موجود فيها يا نور، دا حتى اسمك كمان نور.
نظر له كريم في استغراب وبعض الضيق ولكنه لم يبالي.
كريم: طب اتفضلوا جوه في المكتب.
وقبل أن يذهب كريم.
كريم: القهوة بتاعتي يا نور.
نور: حاضر يا فندم.
علياء: وأنا نسكافيه.
نظرت لها نور.
نور: نعم؟
علياء: هو إيه اللي نعم؟ ما سمعتيش؟ بقول وأنا نسكافيه.
كريم: اتفضلي يا آنسة علياء جوه كده.
نظرت له ثم ذهبت وخلفها علي.
أما كريم فقد رجع الخطوات التي ابتعدها عن المكتب ونظر لها.
كريم: أنا آسف يا نور على اللي حصل، أكيد هي ما تقصدش.
نور: حصل خير يا فندم.
كريم: كملي شغلك وما تعمليش حاجة، أنا هطلب من عم مسعود.
نور: اللي حضرتك تؤمر بيه يا كريم بيه.
كريم: وبلّغي أشرف إنه يجيب عقدين تعيين ويجيلي المكتب.
نور: حاضر.
ثم ذهب كريم إلى داخل مكتبه.
جلس على الكرسي الخاص به خلف المكتب، وفي الأمام يجلس علي وعلياء مقابل بعضهما.
علي: أنا آسف يا كريم على اللي حصل، علياء ما تقصدش.
كريم: حصل خير، خلينا نشوف شغلنا.
علي: تمام.
كريم: دلوقت أستاذ أشرف هيجي دلوقت ومعه عقدين التعيين بتوعكم، وعلشان تتعلموا وتاخدوا خبرة زي ما قولتم، هتبدأوا من الأول خالص.
علياء: يعني إيه؟
كريم: هتبدأوا من الأرشيف وتعرفوا كل كبيرة وصغيرة فيه، وهتطلعوا السلم واحدة واحدة.
علي: من الأرشيف؟
كريم: أيوه، أنتم عايزين تأسسوا شركة يبقى لازم تعرفوا كل كبيرة وصغيرة في الشركة دي علشان تنجح.
علياء: بس مش لازم من الأرشيف.
كريم: هو دا بداية السلم علشان تبدأوا صح.
علي: تمام، ما فيش مشكلة.
كريم: والعقد اللي هتمضوه عقد مفتوح.
علياء: ماشي.
وبعد قليل جاء أستاذ أشرف، وقد مضى كلاً من علياء وعلي على العقد، وأخذهم أشرف معه لكي يريهم مكان الأرشيف والعمل به.
ومر اليوم هكذا دون أحداث أي شيء جديد.
وفي يوم جديد قد جاء إلى نور ظرفان.
منى زميلة نور بالعمل: صباح الخير يا نور.
نور: صباح الفل يا قمر.
منى: اتفضلي يا ستي.
نور: إيه دا؟
منى: دي...
رواية كيف تكون النهاية الفصل العاشر 10 - بقلم آية عطية
نور/ إيه دا؟
منى/ دي دعوة فرحي.
نور/ ألف ألف مبروك يا حبيبتي.
منى/ هو الفرح لسه كمان شهرين، بس أنتِ عارفة إني أخدت إجازة من دلوقت، فقلت أديكي الكروت قبل ما أمشي علشان ما أنساش، وبرده هوزعها على زمايلي كلهم.
نور/ ربنا يتمم لك على خير يا حبيبتي.
منى/ يارب يا حبيبتي، وما تنسيش بقى علشان هزعل جداً لو ما جيتيش.
نور/ لا إن شاء الله هاجي، بس ليه كارتين؟
منى/ كارت ليكي وكارت قدميه أنتِ لكريم بيه.
نور/ ما تدخلي أنتِ قدميه بنفسك أحسن.
منى/ هو مش مشغول؟
نور/ هو أنتِ يعني داخلة تجلسي معاه؟ دي كلمة ورد غطاها.
منى/ ماشي.
نور/ طب ثواني أدخل أستأذن منه.
وذهبت نور لتأخذ الإذن من كريم، وبعد ذلك دخلت منى تعطيه الكارت وخرجت على الفور، واستأذنت منى نور أيضاً وخرجت لإنهاء عملها.
واستمر الحال هكذا، ولكن لم يخلُ من مضايقات علياء لنور وأيضاً معاكسات علي.
وبعد مرور ثلاثة أسابيع، في الشركة الخاصة بكريم.
كريم/ لا عال العال، أنتوا في تقدم ملحوظ.
علي/ كله بفضل تعليماتك.
كريم/ كله بفضل ربنا ثم مجهوداتكم.
علياء/ وأنت كمان يا كريم خليتنا نطلع السلم من أوله.
كريم/ كدا أحسن ليكم، وبعد أسبوع هيكون أول اجتماع ليكم تحضروه معايا.
علياء/ بجد يا كريم؟
كريم/ أيوه بجد.
علي/ طيب إحنا كدا تمام، ميعاد شغلنا خلص، هتروح معانا ولا لسه وراك شغل؟
كريم/ للأسف لسه عندي شغل، اسبقوني أنتوا.
علي/ خلاص ماشي، يلا يا لولو.
علياء/ يلا سلام يا كريم.
أما في الخارج كانت نور ما زالت تعمل حتى جاء لها اتصال من أولادها قطع إكمالها للعمل.
نور/ ألو، أيوه يا كوكي.
مليكة/ أيوه يا مامي، أنتِ اتأخرتي النهار ده.
نور/ آسفة يا حبيبتي بس عندي شغل كتير.
مليكة/ يعني لسه هتتأخري؟
نور/ لا يا قلبي، ساعة بالكتير وأكون في البيت.
مليكة/ طب كلمي مالك علشان زعلان خالص.
نور/ ههههههه الراجل بتاعي، إيه مزعله؟ هاتي أما أكلمه.
مليكة/ اتفضلي.
وأخذ مالك يحادث والدته.
مالك/ ينفع كدا؟
في تلك الأثناء خرج كريم من مكتبه بعد إنهاء عمله واستمع إلى حديث نور.
نور/ آسفة والله يا حبيبي، عندي شغل كتير.
مالك/ يا ماما، أنتِ كنتِ بطلتي التأخير دا.
نور/ والله غصب عني، ما تزعلش بقى، حقك عليا.
مالك/ لا أنا زعلان.
نور/ خلاص بقى ما تزعلش، هاجي أصلحك بس أوعى تنام غير لما أجي.
مالك/ ماشي يا ماما، سلام.
نور/ سلام يا قلبي.
وأغلقت نور الهاتف وبدأت في إكمال العمل بكل نشاط لكي تنهي سريعاً وتذهب إلى أولادها.
أما كريم فظل كما هو يقف في مكانه يحاول تفسير حديثها، ما معنى هذا الحديث؟
ثم حاول تمالك نفسه وذهب إليها وظل ينظر إليها نظرات غير مفهومة بالنسبة لها.
انتبهت له ثم قامت وقفت أمامه.
نور/ خير يا كريم بيه؟
كريم/ أنتِ لسه عندك شغل؟
نور/ خلاص، آخر حاجة دي وهمشي على طول.
كريم/ لا، يلا كملي اللي وراكي بكرة.
نور/ تحت أمرك يا كريم بيه.
أغلقت نور الأوراق التي أمامها وجمعت متعلقاتها وذهبت تحت نظرات كريم.
وعادت إلى منزلها مرة أخرى وقامت بمصالحة مالك وتناول العشاء في جو مرح للغاية.
أما كريم فذهب هو الآخر نحو سيارته وقادها إلى منزله وأخذ يفكر في حديث نور وما معناه.
هل يوجد شخص بحياتها؟ ألم تقل له إنها أرملة وأنها وحيدة لم يكن لها أحد بالحياة؟
فمن يكون ذلك الشخص الذي تحادثه بتلك الطريقة؟
ثم أخذ يحدث نفسه: (طب وأنت مالك؟ هو أنت شاغل بالك بيها ليه؟ هي من بقية عيلتك ولا إيه؟)
ظل هكذا إلى أن وصل إلى منزله، وعند دخوله المنزل وجد كلام من علياء وعلي وأولفت بغرفة الصالون.
وعلياء تبكي بشدة وأولفت بجانبها تواسيها، أما علي فيبدو على وجهه علامات الغضب الشديد.
كريم/ في إيه يا جماعة مالكم؟
علي/ ما فيش يا كريم.
كريم/ ما فيش إزاي وأنت متعصب وأختك بتعيط؟ ممكن حد يفهمني في إيه؟
أولفت/ أصل أختي اتصلت وقالت ل علياء في عريس كويس جداً متقدم لها.
كريم/ طب دا حاجة كويسة، إيه اللي يخليها تعيط؟
أولفت/ لا مش كويس خالص.
كريم/ ليه؟ فقير مثلاً؟
علي/ لا غني جداً.
كريم/ أما هو غني، في إيه بقى؟
أخيراً تحدثت علياء وهي تبكي.
علياء/ علشان قد أبويا.
جحظت عين كريم قليلاً.
كريم/ قد أبوكِ؟ طب ومامتك موافقة عليه ليه؟
علياء/ إني كبرت ولازم أتجوز زي زي أي بنت في سني.
كريم/ طب ما ترفضي.
علياء/ تفتكر يعني أنا ما عملتش كدا؟
كريم/ طب وبعدين؟
علي/ ولا قبلين، عايزانا في ظرف يومين نرجع تاني.
كريم/ طب وما فيش حل؟
علي/ للأسف ما فيش.
أولفت/ لا في حل.
علي/ إيه يا خالتو، الحقينا بيه.
أولفت/ إن علياء تتجوز في ظرف اليومين دول.
علياء وعلي/ نعااااااااااام؟
علي/ وأنتِ عايزاني أدلل على أختي؟
أولفت/ لا إحنا نشوف حد ابن حلال وكويس ونكون عارفينه.
علي/ آه وبعدين أقوله تعالى اتجوز أختي؟ دا كلام يا خالتو؟
أولفت/ المثل بيقول: اخطب لبنتك ولا تخطب لابنك.
علياء/ إيه اللي أنتِ بتقوليه دا بس يا خالتو؟
كريم/ لا على فكرة، خالتك بتتكلم صح.
علي/ أنت كمان يا كريم؟
كريم/ أيوه، مدام هي مش عايزة تتجوز الراجل الكبير دا.
علياء/ ومين هيرضى يتجوزني بالطريقة دي؟
أولفت/ دا أنتِ ألف واحد يتمناكي، دا أنتِ ست البنات.
علي/ طب تفتكري مين ممكن ينفع يا خالتو؟
أولفت/ سيبوني أفكر مين ممكن ينفع.
كريم/ أنا أ...
أولفت/ أنتَ يا كريم؟ دا جميل مش هننساهولك أبداً.
كريم/ أنا أقصد...
علي/ أنا مش عارف أقولك إيه يا كريم، أنت أنقذت أختي من الراجل الكبير دا.
كريم/ يا...
علياء/ لا يا كريم، أنا مش موافقة علشان أنت هتعمل كدا شفقة، وأنا ما أحبش حد يشفق عليا.
نظر لها كريم كثيراً وتحدث مع نفسه: (منك لله يا ألفت الكلب، أنتِ كنتِ سيبيني أكمل كلامي... طب أصححلها الكلام دلوقت وأقولها إني كنت هقول أنا أعرف حد تاني... ولا أعمل إيه دلوقت؟ ولو قلت كدا هتفهم إنها معيوبة ولا فيها حاجة؟)
كريم/ شفقة إيه؟ لا طبعاً، أنتِ بنت جميلة وألف واحد يتمناكي، وأنا هكون أسعد واحد في الدنيا لو توافقي تتجوزيني.
أولفت/ ربنا يفرح قلبك يا كريم.
علي/ ربنا يسعدكم يارب.
علياء/ متأكد إنك مش متضايق من القرار دا؟
يود كريم الآن يقول لها إنه مغصوب على ذلك، ولكنه لا يود كسر قلبها الصغير هذا.
كريم/ متضايق إيه؟ لا طبعاً.
أولفت/ خلاص، النهار ده الثلاثاء، نخلي حفلة الخطوبة يوم الخميس الجاي، وبعدها نحدد ميعاد كتب الكتاب والدخلة ولا إيه رأيك يا علياء؟
نظر لها كريم بحدة وهو يجز على أسنانه، ولكنه حاول أن يداري ملامحه، يود أن يكسر رأسها هذه هي التي من البداية أوقعته في تلك الأزمة.
علياء/ الرأي لكريم، هو اللي يقول.
كريم/ تمام، اتفقوا أنتم على كل حاجة وأنا معاكم.
علي/ خلاص أنا وأنتِ يا خالتو هنجهز كل حاجة ونعمل لهم أحلى حفلة خطوبة، وإيه رأيك نخليها كتب كتاب كمان، والفرح نحدده بعدين براحتنا؟
أولفت/ فكرة جنان، إيه رأيك يا كريم؟
ابتسم كريم ابتسامة مصطنعة ونظر إلى علياء.
كريم/ إيه رأيك يا علياء؟
علياء/ موافقة طبعاً.
أولفت/ طب يلا العشاء، وبعد كدا نقعد نرتب نفسنا ونشوف هنعمل إيه.
كريم/ لا بعد إذنكم، أنا هتعشى وأطلع أريح شوية علشان تعبان.
علياء/ ألف سلامة عليك.
كريم/ الله يسلمك.
وبعد تناول العشاء صعد كريم إلى غرفته لكي يأخذ حماماً بارداً ويريح جسده من عناء اليوم.
ومنصور الحال كما هو، بل كل يوم أسوأ من اليوم اللي قبله ويزداد قسوة.
تحول الأمر معه إلى سرقة المنازل بعد أن كان فقط يسرق أشياء بسيطة، أصبح الآن على أعلى مستوى.
هل سيبقى كما هو أم أنه سوف يعود إلى ما كان في الماضي؟
في غرفة كريم بعد أن أخذ حماماً وبدل ملابسه، جاء إليه اتصال من صديقه وابن عمه سليم وقص عليه ما حدث منذ قليل.
كريم/ وبس يا سيدي، أنا مش عارف أعمل إيه.
سليم/ هههههه هههههه ههههههه هههههه.
كريم/ أنت مش هتبطل ضحك؟
سليم/ مش قادر والله، أصلك لبست لبسة إنما إيه هههههههه.
كريم/ يا ابني هو أنا بحكيلك علشان تعرفني إني لبست؟ ما أنا عارف، أنا دلوقت عايز حل.
سليم/ حل إيه يا معلم ومرات أبوك ظبطتها بالملي وخلتها كتب كتاب علشان ما تفكرش تخلع؟
كريم/ عادي يعني، ما أنا ممكن أطلقها.
سليم/ يا سلام، طب ما هي سهلة، إيه اللي يخليك تطلقها؟ ما تسيبها من دلوقت.
كريم/ ما هو أنا خايف أجرح علياء وأكسر قلبها.
سليم/ ما هو دا اللي أولفت لعبت عليه.
كريم/ قصدك إيه؟ مش فاهم.
سليم/ أولفت استغلت طيبة قلبك وهي عارفة ومتأكدة إنك لا يمكن تشوف حد في ضيقة وما تسعدهوش.
كريم/ أنت تفتكر إن الحوار كله لعبة عليا؟
سليم/ والله مش عارف...
انت عارف إني ما بأرتاحش لأولفت وما بأستبعدش عنها أي حاجة.
كريم: بس أنا لما دخلت لقيت علياء قاعدة بتعيط وأولفت جنبها.
سليم: قلت لك ألف مرة يا كريم ما تاخدش بالمظاهر عشان سهل أوي أرسم لك وش مش وشي، وأبقى ملاك وأنا شيطان.
في تلك اللحظة تذكر كريم حديث نور في الهاتف، وتذكر أيضًا حديث محسن عنها. وتذكر أيضًا تعاملها بكل احترام وأدب خلال فترة عملها، بل والجميع يحبها لمساعدتها الجميع إذا لزم الأمر.
هل من الممكن أن أكون قد حكمت عليها في البداية بالغلط؟ ويكون حديث محسن عنها ما هو إلا افتراء، وأنها بالفعل قد تكون مظلومة؟
سليم: روحت فين يا كريم؟... كريم!
كريم: أيوة يا سليم.
سليم: باقول لك روحت فين؟
كريم: معاك وبأفكر في كلامك.
سليم: مش كل اللي تشوفه عينينا دايماً بيكون الحقيقة.
كريم: فعلاً... باقول لك إيه، أنت هتوصل امتى؟
سليم: بكرة بالليل.
كريم: طب كويس عشان تكون معايا.
سليم: أيوة طبعًا، شقيقي دخل القفص غصب عنه هههههه.
كريم: خلاص بقى يا سليم، وبعدين يلا روح نام عشان عندي شغل بدري.
سليم: ماشي يا عم، يلا تصبح على خير.
وفي صباح اليوم التالي في الشركة الخاصة بكريم، كانت تعمل نور بهمة ونشاط وسعادة بادية على وجهها، والسبب ذلك الحلم الذي حلمت به وأنها سوف تقابل فارس أحلامها.
بعد قليل جاء كريم ووجد الابتسامة على وجهها، استغربها قليلًا.
كريم: السلام عليكم.
انتبهت له نور.
نور: وعليكم السلام.
كريم: جهزي لي ورق الصفقة الجديدة.
نور: حاضر.
ثم ذهب نحو مكتبه وبدأ العمل.
وبعد وقت كبير جاء علي وعلياء، وعلى وجوههم ابتسامة كبيرة وسعادة الدنيا في عينيهم.
تقدمت علياء نحو نور.
علياء: صباح الخير يا مدام نور.
استغربت نور كثيرًا من ابتسامتها الطبيعية، وأيضًا لأنها تلقي عليها السلام.
نور: صباح النور.
علياء: اتفضلي.
نور: إيه ده؟
علياء: دي دعوة خطوبتي.
نور: إيه ده بجد؟ ألف ألف مبروك، ربنا يتمم لك على خير.
علياء: منتظراك بكرة إن شاء الله، هي خطوبة وكتب كتاب.
نور: إن شاء الله هاجي.
علياء: العنوان موجود في الظرف لو ما تعرفيش، فيلا كريم.
استغربت نور قليلًا، ولكنها لم تعطِ الأمر أكبر من حجمه.
نور: هأسأل واللي يسأل ما يتوهش.
علي: أنا ممكن أستناك وأوصلك.
قال هذا عليّ بخروج كريم من مكتبه.
كريم: تستناها وتوصلها فين؟
علياء: يستناها بكرة يا حبيبي بعد الشغل عشان يوصلها على الفيلا عشان خطوبتنا.
انصدمت نور من كلمة "حبيبي" ثم "خطوبتنا"، ووضعت يدها باتجاه قلبها وهي لا تعلم لماذا انصدمت هكذا، ولماذا أحست بألم في قلبها.
تمالكت نفسها بصعوبة وتحدثت.
نور: لا شكرًا يا أستاذ علي، أنا هأعرف أوصل لوحدي.
كريم: طب اتفضلوا جوه يلا.
ثم التفت هو وعاد إلى مكتبه مرة أخرى.
علياء: بعد إذنك يا نور وأخليها مدام.
نور: عادي ما فيش مشكلة، خليها نور وألف مبروك مرة ثانية.
علياء: الله يبارك فيكي وعقبالك.
علي: يا رب.
نظرت له علياء ونور معًا.
علي: قصدي يعني ربنا يفرحنا كلنا.
علياء: طب يلا عشان نكمل باقي اللي ورانا.
علي: يلا.
وذهبت علياء وخلفها علي إلى مكتب كريم.
وجلست نور مكانها وهي ما زالت تحت تأثير الصدمة وتحدث نفسها: (أنا مالي في إيه؟ مالي كدا زعلت إنه هيخطب ويتجوز وقلبي وجعني ليه؟).
في ذلك الوقت جاءت إليها مها صديقتها لكي يتناولا الغداء معًا.
مها: يلا يا نور ميعاد الغداء.
نور: ها، بتقولي إيه؟
مها: مالك يا نور؟
نور: ما فيش يا حبيبتي، يلا بينا.
وهبطا سويًا للأسفل لتناول الغداء.
وعندما جلسا بالمكان المخصص للطعام.
مها: مالك يا نور؟ أنتي شكلك متغير، في إيه؟ العيال فيهم حاجة؟
نور: لا ما فيش حاجة، والولاد كويسين جدًا.
مها: أومال مالك؟
نور: مش عارفة مالي.
مها: مش فاهمة.
نور: ما تشغليش بالك، أنا كويسة.
مها: أنتي مش كويسة خالص ومش هأسيبك غير لما تقولي لي مالك.
نور: هتصدقيني لو قلت لك أنا مستغربة حالي ومش عارفة أنا عاملة كدا ليه؟
مها: طب قولي لي في إيه يمكن أفهم.
نور: النهاردة جت علياء اللي اتعينت من فترة دي هي وأخوها، جابت لي دعوة فرحها.
مها: أيوة دي وزعتها على معظم الشركة... بس برضه مش فاهمة فيها إيه؟
نور: المشكلة مش فيها، المشكلة لما عرفت مين خطبها.
مها: مين؟
نور: أنتي ما قرأتيش الدعوة؟
مها: لا عادي، أنا أصلاً كنت بأفكر ما أروحش، هيكون مين خطبها؟
نور: خطبها كريم بيه.
مها: كريم بيه بتاعنا؟
نور: أيوة.
مها: طب وفيها إيه؟
نور: ما هي دي المشكلة، مش عارفة ليه اتضايقت لما عرفت إن كريم بيه هو خطبها وقلبي وجعني قوي.
مها: ليه؟
نور: ما أنا لو كنت عارفة ليه كنت ارتحت.
نظرت لها مها قليلًا تفكر في حديثها.
مها: تكونيش بتحبيه يا نور؟
جحظت عين نور بشدة ونظرت لها في عدم تصديق.
نور: أنتي بتقولي إيه يا مها؟
مها: هو ده التفسير الوحيد لحالتك دي.
نور: لا طبعًا، أكيد تحليلك غلط.
مها: أمال تفسري بإيه حالتك دي؟
نور: مش عارفة.
وجاء الطعام، وبدأوا في تناول الطعام في صمت تام.
وظلت نور تفكر في حديث مها، هل كل ما يحدث الآن وأشعر به ما هو إلا أني أحببته دون أن أشعر؟
أما مها فهي تأكدت أن نور تحب كريم، كل ما قصته عليها ما هو إلا دليل عن حبها له وهي لم تشعر لعدم خبرتها في تلك الحالات، ولأنها المرة الأولى لها أن تحب فلا تستطيع تحديد تلك المشاعر.
فنور لم تعرف غير حب أولادها ولم تعرف ما هو الإحساس تجاه الحبيب.
وبعد انتهاء وقت الطعام ذهبت كل منهما إلى عملها حتى انتهاء اليوم.
في صباح اليوم التالي ذهبت نور إلى العمل ولم يكن لديها القدرة على العمل ولكن لا بد أن تعمل.
وبعد قليل جاء كريم.
كريم: صباح الخير.
نور: صباح النور.
كريم: مالك في إيه؟
نور: معلش أصلي تعبانة شوية.
كريم: طب ليه ما خدتيش النهاردة إجازة؟
نور: كان في شغل لازم يخلص.
كريم: لا سيبي كل حاجة وخدي النهاردة إجازة.
نور: ما فيش داعي حضرتك.
كريم: أساسًا النهاردة كنت هأدي الجميع إجازة نص يوم.
نور: أيوة عشان خطوبة حضرتك.
نظر لها قليلًا.
كريم: أيوة فعلًا.
نور: طب حضرتك لسه بدري على النص يوم.
كريم: تمام.
وتركها ودخل المكتب لإنهاء عمله هو الآخر.
وجاء وقت عودة الجميع إلى منازلهم كما أمرهم كريم.
انتظرت مها نور حتى تهبط من الأعلى.
مها: إيه كل ده يا نور؟ أنا مستنياكي بقالي كتير.
نور: معلش كنت بأخلص آخر حاجة.
مها: تمام، يلا بينا.
نور: يلا.
مها: باقول لك إيه، أنا عازمة نفسي على الغداء عندك النهاردة.
نور: بس كدا؟ يا ريت تيجي كل يوم.
مها: أيوة وماله يا أختي عشان أمي تعلقني على باب البيت.
نور: ليه كدا؟
مها: هي كدا، المهم قولي لي أنتي هتروحي الفرح النهاردة؟
نور: مش عارفة، عايزة أروح ومش عايزة أروح.
مها: إذا كنت أنا قايلة لماما إن أنا وأنتي بعد ما نخلص الشغل هنروح سوا الفرح، وقلت لها تتغدى هي عشان كدا باقول لك هتغدى معاكي.
نور: مش أنتي كنتي قلتي مش هتروحي؟
مها: أنا عيلة غيرت رأيي.
نور: هههههههههه ماشي يا عيلة.
مها: وأنتي هتيجي معايا؟
نور: أنا؟
مها: أيوة، وباقول لك إيه، قبل ما نروح تعالي نروح نشتري حاجة حلوة كدا نحضر بيها الفرح، هتلاقي كله لابس ومتقمع وإحنا مش المفروض نكون أقل من حد.
نور: يا رايقة يا أختي!
مها: أيوة طبعًا رايقة، هو الواحد كل يوم بيحضر فرح؟
نور: وده مش أي فرح.
مها: أيوة وعشان كدا هنروح ب...