تحميل رواية «خطيئة خيال» PDF
بقلم هايدي الصعيدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يلا يا خيال قومي هنتأخر كفاية نوم بقى. خيال فتحت عينيها ونفخت بزهق: أنا أصلاً مش عايزة أرجع إيجيبت يا حنين، مش عايزة أسيب حياتي هنا وأصحابي. حنين بهدوء: إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده خلاص بقى، متبقيش طفلة. خيال بغصة: يا حنين افهميني. حنين بحدة: افهمي إنك طفلة مش قادرة تقدمي أي مساعدة، اتعودتي ديماً إن كل طلباتك تبقى مجابة، من وقت ما بابا مات وأنا ماسكة الشركة لوحدي، ولا عمري اعترضت وبحاول أقدم لك اللي نفسك فيه، بس خلاص ماما ماتت وإحنا مينفعش نقعد هنا أكتر من كده لوحدنا، أهل ماما في الضيعة مش هيس...
رواية خطيئة خيال الفصل الأول 1 - بقلم هايدي الصعيدي
يلا يا خيال قومي هنتأخر كفاية نوم بقى.
خيال فتحت عينيها ونفخت بزهق: أنا أصلاً مش عايزة أرجع إيجيبت يا حنين، مش عايزة أسيب حياتي هنا وأصحابي.
حنين بهدوء: إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده خلاص بقى، متبقيش طفلة.
خيال بغصة: يا حنين افهميني.
حنين بحدة: افهمي إنك طفلة مش قادرة تقدمي أي مساعدة، اتعودتي ديماً إن كل طلباتك تبقى مجابة، من وقت ما بابا مات وأنا ماسكة الشركة لوحدي، ولا عمري اعترضت وبحاول أقدم لك اللي نفسك فيه، بس خلاص ماما ماتت وإحنا مينفعش نقعد هنا أكتر من كده لوحدنا، أهل ماما في الضيعة مش هيسبونا في حالنا، لازم ننزل من لبنان، وكل اللي طلبته منك مساعدة بسيطة نوثق بيها العلاقة أكتر مع شريك بابا في مصر.
خيال وقفت على السرير وبعصبية مفرطة: ده مش طلب بسيط، دي حياتي، انتي عايزاني أخطب لابن شريك بابا عشان يتم دمج الشركات ويقدم لنا المساعدة، ماهو أصلاً ابن عم بابا يعني المفروض يساعدنا بدون مقابل.
حنين ببرود: والله ما تعودتش إني أستغل حد، وبعدين ابن عم بابا انتي تعرفيه، ولا تفتكري إن لينا قريب من مصر أصلاً، وبعدين واجب عليكي إنك تساعديني زي ما طول عمري بساعدك.
خيال بسخرية: طب ما تتخطبي ليه انتي؟ ولا شغلك مع البيزنس مان نستك إنك أنثى.
حنين بصت لها بهدوء: ميرسي يا خيال، دي آخرة الدلع اللي خلاكي تغلطي في أختك الكبيرة، اللي جايبالك عربية أحدث موديل، واللي كل سنة بتطلعك سفرية في بلد أوروبية، اللي ملبساكي من أغلى البراندات، بجد ميرسي، بس ياريت تفتكري إني عندي 30 سنة، والشب عنده 23، يعني قريب من سنك وأصغر مني.
خيال قربت منها: حنين أنا آسفة، بليز متزعليش مني، أنا مش مستوعبة إني هسيب البلد اللي عشت فيها كل حياتي، لا وكمان هتخطب لحد مش شفت غير صوروا على السوشيال.
حنين مسكت وشها بين كفوفها: يا حبيبتي، أنا عمري ما هقدر أزعلك، لو مرتحتيش خلال فترة الخطوبة خلاص انتي حرة، وبعدين إلياس شب يعتمد عليه وهيمسك شركات هارون من بعد والده، وغير كده هو وسيم مش وحش، ولا أكبر منك بكتير.
خيال بملل: يعني خلاص مفيش فايدة.
حنين بصت في ساعتها بعملية: أنا اتفقت مع أونكل هارون على كل خطوة من قبل ما أعمل أي حاجة، يلا لازم نكون في المطار خلال ساعة، كل حاجتنا اتشحنت على القاهرة، والبيت ده أصحابه جايين دلوقتي يستلموا حاجتك كلها في الشنط، ونزلت العربية، خطيبك هيكون مستنيني في المطار، يلا خدي شور والبسي هدومك، على السرير وهنفطر في الطريق.
خيال مشيت للحمام من غير كلام، خلاص انتهى الأمر، ساعات بتحس إن حنين متسلطة ومتحكمة في حياتها.
خرجت حنين وهي بتتنهد بهم، هي كان لازم تعمل كده، الحياة في لبنان منفتحة عن مصر، سهر واختلاط وحرية وحاجات مباحة كتير، حتى لو فيه منها في مصر فهي غير مباحة، وخيال مراهقة في العشرين من عمرها ممكن تتأثر بكل سهولة بالمحيط والبيئة اللي عايشة فيها، وهي مش قادرة تهتم بالشركة وتهتم بيها من غير أب أو أم، هي محتاجة حد يساعدها ويهتم بخيال معاه.
بقاله فترة بيفكر وبيرتب أمور شغلهم ونقل ورق خيال في جامعة في مصر بمساعدة هارون ابن عم باباها، واتفقت معاه إنهم يصفوا الشركة في لبنان ويوسعوا في مصر، وكمان على علاقة خيال وإلياس، وهارون رحب جداً بالفكرة، وخصوصاً عشان ابنه اللي كل يوم متصور مع واحدة شكل في مكان مختلف والكلام كتير.
طلعت خيال من الحمام، نشفت شعرها الأسود الحريري بالمجفف وعملت روتين بشرتها والميك اب بتاعها الخفيف، وبدأت تلبس، لمّت باقي حاجتها في الشنطة الأخيرة في الأوضة، وبصت حواليها بحزن، وخدت صورتها هي وأمها وأبوها من على الكمودين، وخرجت وهي بتتمنى أيامهم ترجع.
حنين كانت واقفة بتتكلم في التليفون، وابتسمت لها من غير نفس، وخرجت قعدت في العربية اللي مستنياهم قدام البيت، عشان حنين شحنت عربيتهم لمصر امبارح.
حنين: خلاص تمام يا أونكل هارون، قدمنا ساعتين تقريباً ونكون في مطار القاهرة، خلاص ماشي.
بابا هارون قفل معاها، وخد آخر رشفة في فنجان القهوة، وطلع أوضة ابنه اللي لسه نايم، بما إن النهاردة الجمعة، وفتح الباب ودخل.
فتح الستاير ودخلت الأضواء نورت الأوضة.
إلياس بنرفزة: اخرررررجي برا يا لوسيندا، أنا نايم متأخر.
هارون قعد قدامه وحط رجل على رجل: كان نفسي أحقق لك أمنياتك، بس أنا مش لولو.
إلياس اتعدل بسرعة وبص لهارون: صباح الخير يا بابا.
هارون أومأ ببرود: السهرة كانت تقيلة عليك، ولا الحتة اللي كنت كبيرة شوية.
إلياس بتوتر: إيه يا بابا اللي بتقوله ده.
هارون برفعة حاجب: على بابا يلا.
إلياس: احم، العفو يا بابا، بس يعني أنا كنت سهران مع صحابي بعد الشغل، مفهاش حاجة يعني.
هارون بسخرية: أيوه أيوه، عارفهم أنا صحابك دول، بلس 35.
إلياس بص له بصدمة، ولسه هيتكلم، هارون رفع كفة: خلصنا، قوم يلا عشان تجيب خطيبتك وأختها من المطار كمان ساعة.
إلياس بنزعاج: هي كمان بقت خطيبتي خلاص؟ وبعدين مع احترامي ليك يا بابا، مين قالك إني عايز ارتبط بالطفلة دي، ولا مين قالك إني عايز ارتبط أصلاً.
هارون وقف وبص له ببرود: أنا اللي قلت، وأنا اللي عارف مصلحتك، يلا انجز وبلاش راغي كتير، وأه، بقت خطيبتك، وأول ما تستقر في مصر هنعمل حفلة خطوبة.
هارون خرج، وإلياس رفس الغطي بعصبية: إيه الراجل اللي عايز يجامل على قفايا ده، أنا ناقص قرف على الصبح وربنا، لا أخليهاتلف حوالين نفسها تلاتات، أنا ناقص شغل مراهقة ونكد وهرمونات.
وقف بضيق، دخل الحمام ورزع الباب وراه، خد شور وطلع لافف الفوطة على خصره وجسده الرياضي وملامحه الجذابة.
تفتن، وقف قدام المراية، رش برفانه وسرح شعره: خطيبتي قال، أنا كده كينج زماني، لا ده أنا كده فل أوي، ميرسي.
دخل الدريسنج رووم ولبس سوت أسود وتحتها تيشرت أسود، لبس سلسلة فاضية طويلة وخاتم وساعة، وخرج بعد ما لبس كوتشي أبيض.
شاف لوسيندا بتبص له وبتتبسم بشماتة: صباح الخير يا عريس.
إلياس بص له بغيظ وضربها بالقلم على راسها من وراه، وقرب من جدته باس خدها: صباح العسل على كريمة هانم.
كريمة بحماس: صباح الخير يا لمض، يلا اقعد افطر عشان تلحق تجيب البنات من المطار، يلا.
إلياس بنزعاج: حتى انتي يا تيتة.
كريمة: يا ولد، أخيراً هفرح بيك، مش زي أبوك اللي بقاله 15 سنة أرمل ولسه مش عايز يرتبط.
إلياس: أه، في، انتي مقدرتيش على ابنك جاية تتشطري عليا.
لوسي: وبعدين يا تيتة، انتي عايزة تجوزي بابي ده مستحيل.
كريمة: وليه مستحيل يا ست هانم، مش كفاية دفن نفسه في الشغل وعلمكم وكبركم ورباكم أحسن تربية، كفاية بقى يشوف حياته، ولا هيفضل باقي عمره أعزب، بلاش أنانية يا لوسيندا.
لوسيندا حاسة بالذنب: سوري يا تيتة، أنا مش قصدي، بس انتي عارفة أنا متعلقة ببابا قد إيه، مش متخيلة إنه ممكن يتجوز ويهتم بوحدة غيريه.
هارون سمعها وهو نازل من أوضته: وأنا حبيبة بابا مش بفكر أصلاً، كفاية عليا انتي، وبعدين خلاص، نصيبي أخدته من بدري، من وأنا عندي 20 سنة.
الجدة: أيوه، وملحقتش تتهنى برضه وترملت، وانت عندك 30 سنة وأولادك دلوقتي كبروا خلاص، وانت لسه صغير ومش هتعيش باقي عمرك وحيد.
هارون: يا أمي، لو سمحتي اقفلي الموضوع ده.
الجدة وقفت من على السفرة: أمك تعبت منك، انت حر، يلا يا إلياس، مش وقت طفاسة، زمان البنات في المطار، وانت بقالك ساعة تتزوق في أوضتك.
إلياس وقف: أيوه أيوه، معرفش أتكلم مع هارون، أطلع غليي في إلياس، أنا ماشي ومش عايز آكل، يلا سلام.
كانوا من باقية أهلي البنات.
هارون بحدة: والله يا محترم، هما فعلاً من باقية أهلك لو انت ناسي، ويلا اتفضل بقااا عشان أنا جايب أخري منك.
إلياس عض شفته وأومأ بهدوء: عن إذنك يا بابا.
وخرج وهو بيستحلف لخيال من قبل حتى ما يشوفها ولا يعرفها، وبكل غباء خد عربيته اللامبورجيني وطلع على المطار وهو مشغل موسيقى عالية.
حنين سلمت مفتاح البيت للسمسارة ومشيت بخطوات متزنة، وركب جنب خيال ومسكت إيدها بحب: متقلقيش، أنا جنبك ومش هخلي أي حاجة تأثر عليكي أو تزعلك، واعتبريها مغامرة جديدة.
خيال أومأت وسندت راسها على كتف حنين، اللي بصت قدامها بشرود، وصلوا المطار وخلصوا أوراقهم، كان معاد الرحلة جه، طلعوا الطيارة، وخيال بتقدم خطوة وتأخر خطوة، وحنين ماسكة إيدها وبتبص لها بتشجيع، قعدت في مقاعد الدرجة الأولى، وتقدم لهم فطار ومشروبات، وخلال ساعة ونص في الجو كانوا في مطار القاهرة الدولي.
كل ده وخيال شاردة في السحاب من شباك الطيارة لحد ما سمعت صوت التنبيه بربط الأحزمة، اتنهدت بهم وربطت الحزام.
نزلت، خلصت مع حنين تصريحات الدخول وخدت شنطهم وخرجوا.
حنين اتلفتت حواليها وشافت إلياس ساند على العربية بتاعته، وبييبص قدامه بملل، وفجأة اتعدل وهو شايفها بتقرب منه ومبتسمة وماشية بكل ثقة، لابسة هيلز أحمر بيلمع وبدلة رسمية سوداء مع توب أحمر ستان، وشعرها وجسمها جننوه، واللي جننه أكتر إنها بتقرب منه ومبتسمة له بحماس، وكان وراها بنوتة لابسة فستان أبيض مطبوع ورود بينك ولابسة شوز أرضي بينك، وشعرها نازل على وشها وملامحها تفتن، برغم الملل اللي ظاهر عليها، بس مركزش معاها قد ما ركز مع اللي بتبتسم.
هااي إلياس، أنا حنين ودي خيال.
إلياس فتح عينيه بصدمة: حنين.
حنين باستغراب: مالك مش عارفني؟ أونكل هارون مش عرفك.
إلياس انتبه على نفسه: أه أه، أهلاً وسهلاً، حمدلله على السلامة، أسف على استقبالي، مكنتش مركز أوي.
حنين غمزت خيال اللي اتكلمت ببرود: أهلاً.
إلياس بص لخيال اللي كانت لابسة الأبيض في البينك ورد عليها بنفس البرود: أهلاً يا عسل.
خيال بصت له بقرف: عسل.
حنين مسكت إيدها: هههههههه، انتو الاتنين عسل يا خوخة.
خيال اتنرفزت وبخفوت: بس بلاش خوخة دي، وبعدين إيه اللي عسلو الماسخ ده.
حنين ضحكت بتسليك وصوت عالي عشان إلياس ميسمعش: يلا يا ليو، زمان أونكل هارون مستنيني.
إلياس ابتسم لها: أحلى ليو دي، ولا إيه، يلا يا حنون.
خيال بصت له بستخفاف وفي نفسها: عيل تقيل.
خد منهم الشنط، وحنين بصت للعربية: إيه ده.
إلياس بص له وبص للعربية وضرب على دماغه: سوري بجد، مكنتش واخد بالي إن اتنين بس اللي يركبوا، غير دلوقتي.
خيال بسرعة: خلاص يا حنين اركبي انتي معاه، وأنا هجيب الشنط وجاية وراكم بتاكسي.
حنين: لا طبعاً مش هسيبك لوحدك، اركبي انتي جنب إلياس، وأنا وراكم.
خيال رجعت لورا: لااا، مش هركب مع البتاع ده لوحدي.
إلياس: بتاع مين يا أم شخة انتي، تطولي.
حنين اتدخلت بسرعة: بس انتو الاتنين، خلاص هنركب جنب بعض.
خيال ببرود: طب يلا اركبي، وأنا هقعد جنب الشباك.
حنين بصت له بتحذير، وخيال بصت لها بتصميم: ماشي يا خيال، يلا يا إلياس.
إلياس: آسف بجد يا حنين.
حنين: ولا يهمك، حصل خير.
ودخلت العربية قعدت الكرسي اللي جنب إلياس، بس وسعت لخيال لدرجة إن فخدها الشمال طلع على المكان الفاصل اللي بين الكرسيين، وخيال ركبت جنبها وهي لازقة في الباب، وكانت فرحانة في حنين.
إلياس اتحرك بالعربية وجاي بيدوس على لوحة التحكم، إيده خبطت في ورك حنين اللي اتوتر.
إلياس شغل التكييف وبص لحنين وبخفوت: آسف.
حنين أومأت من غير كلام وبصت قدامها.
إلياس حط إيده اليمين على رجله وساق بالشمال زي ما متعود.
وبص لحنين وابتسم بتسليك، وهي بدلته نفس الابتسامة: تسمعي ميوزك.
حنين أومأت: اوكي، مفيش مانع.
إلياس: أنا مصدعة، مش ناقصة دوشة.
إلياس بخفوت: جايباها معاكي ليه البت دي.
حنين ابتسمت غصب عنها: هشش، عيب، خطيبتك يا بني دي.
إلياس أومأ من غير نفس: أيوه أيوه.
وابتسم بخبث: ممكن نعمل تبديل.
حنين باستغراب: إزاي.
إلياس: آخدك انتي بدالها.. وغمز لها بعيونه الخضرة اللي تفتن.
حنين بصت له برفعة حاجب بمعني (وحيات أمك): ده أنا قد مامتك، سوق يا ابني وانت ساكت.
إلياس ضحك بهدوء ومرضش عليها، بس لعق شفته بشهوة بعد رفعة حاجبها.
وصلوا الفيلا اللي كانت عبارة عن دورين بمدخل أمامي وخلفي وجنينة وحمام سباحة صيفي وشتوي، وغرفة مقفولة بعيدة في آخر الجنينة.
نزلت خيال وهي بتتمطع بإرهاق، وفتحت عينيها وبتنتحب.
رواية خطيئة خيال الفصل الثاني 2 - بقلم هايدي الصعيدي
نزلت خيال وهي بتتمطع بإرهاق، وفتحت عينيها وتنحت. حست إنها اتخطفت وقلبها دق بعنف واتصلبت مكانها.
حنين قربت بسرعة واتعدتها:
"إزيك يا أونكل هارون؟"
هارون ابتسم بهدوء:
"حنين؟"
حنين أومأت:
"أيوه."
"الحمد لله بخير، انتي طمنيني عليكي."
"أنا كويسة الحمد لله، تعالي يا خيالي سلمي على عمو هارون."
خيال بصت لحنين اللي فوقتها من الكومة اللي دخلت فيها، وهي بتشاور بعنيها على هارون اللي طلع يستقبلهم.
خيال قربت بصعوبة ومدت إيدها:
"أهلاً يا عمو، أنا خيال."
هارون استغرب رعشة إيدها وعنيها اللي بتتحرك بسرعة وقلق عليها. قرب منها وتحسس حرارتها:
"أهلاً يا حبيبي، انتي كويسة؟"
خيال مقدرتش ترد، وده قلق هارون عليها أكتر:
"طب حاسة بأيه؟ إرهاق؟ دوخة؟ مالك؟"
خيال في بالها: قلبي اتخطف ومش قادرة أتنفس وأنت بالقرب ده، حاسة إني هيغمي عليا. أنا إيه اللي بيحصلي؟ برفانك تقيل أوي. شد من نظراتك اللي كلها قلق عشاني.
وغمضت عينيها وفتحتها كذا مرة، وسمعاهم بيكلموها ومش عارفة ترد أو تتكلم. انفاسها مسلوبة وقلبها بيدق بعنف.
هارون شالها ودخل بيها على جوه. خيال دفنت وشها في رقبته بضعف وانفاس بطيئة:
"دادي…"
وطبعت شفايفها على رقبته وغمضت عينيها وراحت في غيبوبة.
هارون كان هيقع بيها وكيانه اتزلزل أول ما حس بأنفاسها السخنة على رقبته. حس إنه اتكهرب وبرق. عينيه بصدمة حطها على أقرب كرسي وبعد عنها بسرعة وكأنها بتحرقه.
نفض دماغه وقال: أكيد حنت لأبوها لما شافته لأنه يقرب له في الشكل شوية.
حنين قربت منها بخوف وحاولت تفوقها. والياس كان بيبص عليها باستخفاف وهمس:
"عيلة نايتي."
هارون سمعه وبص له بحدة:
"غور من وشي ياض هات قزازة برفان يلااا."
"اتحركوا." بص لحنين: "أهدي يا حنين، هي بس تلاقيها مرهقة من السفر والغبي زنقكم في كرسي واحد."
كريمة سمعت أصواتهم وخرجت ترحب بيهم:
"يا أهلاً وسه… يا خبر مال البنت يا هارون."
"مفيش حاجة يا ماما، هي بس تعبت من السفر."
حنين كانت ماسكة إيدها بخوف ودموعها متحجرة في عينيها.
الياس جاب قزازة برفان وعرف لوسيندا اللي حصل ونزلوا ورا بعض ومشي بتجاه هارون على مهله.
هارون بص له بغضب ونتش من إيده قزازة البرفان:
"عيل مستفزو."
قرب منها ورش برفان على وشها من بعيد وقرب خبط على خدها براحة:
"خياااال، انتي سامعاني؟ ردي عليا يا بابا، حاسة بأيه؟"
خيال كانت بتفتح عينيها وتقفلها وابتسمت له برقة:
"أنا حلوة."
هارون ضحك على شكلها:
"طب يلا يا قطة قومي، اختك قلقانة عليكي."
خيال شردت في ضحكته الرزينة الهادية وفافت على إيد حنين اللي بتضغط على إيدها:
"انتي كويسة يا حبيبتي."
خيال أومأت لها بهدوء:
"آه، متخافيش عليا."
وعضت شفتها بخجل وعدلت شعرها وهدومها:
"أنا آسفة على اللي حصل."
كريمة قربت منها:
"متعتذريش يا قلبي، أنا تيتة كريمة، نورتينا يا خوخة."
خيال ابتسمت لها بحب وحضنتها:
"تيتة كريمة…" قالتها بهمس وكأنها بتستطعم حلاوة الاسم وإحساس حضن الجدة الدافي. من بعد وفاة والدتها افتقدت الحضن الدافي، برغم حنين بتحبها بس دايماً مشغولة عنها في الشركة.
لوسي بطفولة:
"طب إيه يا ست تيتة، انتي استحليتي الحضن؟ أنا كمان عايزة أسلم عليها بقاا."
الجدة فصلت الحضن وقربت تسلم على حنين ولوسيندا. حضنت خيال على طول:
"إزيك يا خيال؟ أنا لولو اخت الياس وبنت بابا المفضلة ودلوعة تيتة الوحيدة."
خيال ضحكت بخفة:
"يا مغرورة."
لوسي بعدت عنها ورمشت بدلع:
"أنا يا بنتي."
هارون قرص على خدها بخفة:
"قولتلك تبطلي عادتك دي، الناس هتفهم إنك مغرورة مش طفلة هبلة."
لوسي حضنته بحب:
"حقي أغار وأنت بابايا."
هارون ربت على شعرها بحنان وخيال بصت لهم بحرمان وهي مفتقدة الدلع والحنان ده. هارون لما شاف نظراتها اللي كلها فقد واحتياج مغلفة بالحزن وابتسامة رقيقة بعد عن لوسيندا بهدوء:
"احم، يلا عرفي الدادة تحط الغداء عشان الضيوف يا لولو."
حنين كل ده بتتكلم مع الجدة بهدوء ورزانة والياس قاعد ماسك الفون بس مركز معاها.
خيال قربت من هارون:
"أنا ماليش نفس بس محتاجة أرتاح."
هارون بص لها بهدوء:
"بس لازم تاكلي برضه."
"هنام شوية صغيرين وهاكل لما أقوم."
هارون أومأ:
"تمام، تعالي أوريكي أوضتك فين."
طلعت ورا هارون بهدوء وهي بتتأمل كل تفاصيله، طريقة كلامه، نظراته، هدوئه، مشيته، طريقته مع لوسيندا. واتمنت تكون مكانها وتحس بحنانه وحضنه. وغمضت عينيها بحزن وهي مشتاقة لباباها.
الياس وقف:
"حنين تحبي أفرجك على الفيلا لحد ما الدادة تحط الأكل؟"
حنين كانت هتعترض بس الجدة سبقتها:
"قومي يا حبيبتي يلا، متتكسفيش، انتي مش غريبة، إحنا أهل."
حنين وقفت:
"أوكي يلا، ميرسي يا تيتة."
الياس مد إيده قدامه وحنين مشيت وهو وراها. وعض شفته بذهول:
"هو ده؟"
حنين لفت له:
"أفندم؟"
"بقولك هو ده الريسبشن؟"
هارون وقف في طرقة طويلة:
"دي أوضة الياس ودي أوضة لوسي، واللي هناك دي أوضتي. فاضل دول تختاري أنهي."
خيال شافت إنه مش فاضل غير أُوضتين، واحدة جنب الياس والتانية جنب أوضة هارون. جريت ناحيتها:
"ميرسي يا أونكل هارون، تعبتك معايا."
وفتحت الباب ودخلت وشاورت له بإيدها مع ابتسامة لطيفة وجريت على السرير. وبلبنانية:
"أوضة حد إلياس؟ يا لطيف شو تقيل هالزلمي، شو بدي أعمل فيه؟ أنا ما عم طيقه بنوب."
ونفخت بضيق وغمضت عينيها وافتكرت هارون:
"أووف يا ويل قلبي منه، من أول نظرة فديته هالاسمر. لا لا، كيف كان يحكي. خيال بابا؟ انتي كويسة؟ هههههههههههه. والله بيعئد، مش الثاني الملون أبو عيون خضرا. أنا ناقصني ولاد ملزقة، ما لبنان متروسة ترس. دخيلك أنا الاسمر…"
وضحكت بصوت عالي على جنانها وغمضت عينيها وهي حاضنة المخدة.
هارون سمعها وهو قاعد في أوضته بيدخن سيجارة بعيد عن والدته وبنته وابتسم بخفة على صوتها اللذيذ. وطفا السيجارة ونزل يشوف حنين.
حنين لفت بزهق:
"خلاص شوفت الفيلا حتة حتة، كفاية رجليا وجعتني يا الياس."
الياس بضحكة:
"بخربيت اليااااس منك، طب خلاص متزعليش، تعالي نرجع. تحبي أشيلك؟"
حنين ابتسمت على ضحكته العالية:
"ده انت طفلة."
الياس قرب منها:
"بس قادر أشيلك برضه، تعالي."
"بس يا بابا."
"أنا مُصر على فكرة، تسمحيلي؟"
"انت مجنون صح؟"
الياس قرب منها بسرعة:
"انتي لسه شوفتي جنان…" وشالها بسرعة ولف بيها.
حنين صوتت:
"نزلني يا مجنون، انت بتعمل ايه؟"
الياس ابتسم ومشي بيها بهدوء:
"ولا حاجة يا نونه، انتي مش تعبتي؟"
حنين اتوترت من قربه وصدره العضلي وإيده اللي ضاغطة على جسمها وريحة برفانه المثيرة. وعقدت حواجبها من الاضطراب اللي حست بيه بسبب عيونه اللي بتبص له بالطريقة دي ولونهم الواضح عن قرب. وبحدة:
"الياااااس، نزلني دلوقتي حالا."
الياس نزلها بهدوء:
"عيوني، إحنا أصلاً وصلنا."
ودخل قدامها وهو ماشي يدندن بهدوء وإيديه في جيوبه وابتسامة رايقة على شفايفه.
اتغدوا مع بعض واليوم خلص بين كلام حنين وهارون عن الشغل وخيال ده كله نايمة. لوسيندا استأذنت بعد ما حست بالملل والياس قاعد متابع كل كلمة وكل حركة من حنين.
حنين وقفت:
"كده كل حاجة تمام، مفيش غير إني ألاقي شقة صغيرة على قدي أنا وخيالي جنب الشركة."
الجدة اتدخلت:
"انتي بتقولي إيه يا حنين؟ وبعدين الفيلا واسعة وإحنا أهلكم، مينفعش تقعدي لوحدك انتي وأختك وإحنا موجودين. متقول حاجة يا هارون."
حنين بسرعة:
"ميرسي بجد يا تيتة، بس آسفة مش حابة أتقل عليكم."
هارون بهدوء:
"اقعدي يا حنين، مش وقته، إنتوا لسه راجعين مكملتوش يوم. وبعدين قعدتكم هنا أفضل، حتى عشان خيال تتعرف على الياس أكتر، غير كده أنا أكيد مش هسيبكم تقعدوا برا وأنا موجود."
حنين بصت لالياس اللي ابتسم بصعوبة وهو بيهز دماغه عشان توافق تقعد معاهم حتى لو مش قابلة خيال.
حنين أومأت بهدوء:
"خلاص اوكي، بعد إذنكم عايزة أنام عشان أصحى بدري للشركة."
"مش هتتعشي يا حببتي؟"
"ميرسي يا تيتة، بحب أنام خفيف."
"وريها مكان أوضتها جنب أوضتك يا الياس، تصبحي على خير يا حنين."
"وانت من أهله."
حنين لسه هتمشي، هارون اتكلم بهدوء:
"احم، هي خيال هتفضل نايمة كده كتير من غير أكل؟"
حنين هزت راسها بقلة حيلة:
"لا، خلاص كده مش طول ما نامت هتصحى لوحديها، غير كده هتكون كائن مستفز إنتوا في غنى عنه دلوقتي."
هارون ابتسم بهدوء ومردش عليها. وحنين طلعت قدام الياس اللي ماشي وراها وعنيه على مؤخرتها اللي بتتحرك ببطء مثيرة. وهي طالعة على السلم كانت بتكلم الياس ولما مسمعتش منه رد لفت ليه بسرعة واتصدمت من نظراته الجريئة اللي مركزة في جسمها:
"اليااااااس."
الياس اتنفض بعد ما كان تايه:
"مالك؟ يخربيتككك."
"بكلمك أنا، مبتردش ليه؟"
الياس لعق شفته ببطء:
"سوري، مكنتش مركز، كنت سرحان."
حنين بسخرية:
"انت من الصبح مش مركز وسرحان، وده غلط، شوفلك ثيرابيست عشان اللي بتسرح فيه خطر على صحتك يا ليو."
وبصت له من تحت لفوق بمغزى.
الياس ابتسم:
"خطر ده أجمد خطر يا نونه. أووف ياريت كل الخطر يكون زيه."
وقرب منها ببطء وحنين رجعت لورا لحد ما وقفت قدام أوضتها. مد إيده من جمبها فتح الباب واتعمد يلمس:
"سيبك، انتي أوضتك أهي يا نونة."
حنين زقته بنرفزة:
"نونة في عينك يا مجنون."
انتوا دخلت وقفت الباب في وشه.
الياس ضحك بصوت عالي ودخل أوضته:
"شكلي هكون مجنون بيكي، يالهوي على اللي بيحصلي بسببك."
دخل خد شاور. وحنين نفس الكلام وبتحاول متفكرش في حركات الياس ونظراته. طلعت شافت هدومها مترتبة في الأوضة. لبست بيجامة ستان بيضة بورود حمرا ولبست طوق أحمر فرو. رجعت بيه شعرها لورا وخدت تليفونها ونزلت تحت بهدوء تشوف في حد صاحي ولا لا.
الفيلا كانت ساكنة وإضاءتها خافتة بشكل مريح. اتلفتت حواليها:
"شكل كله نام، أعمل إيه دلوقتي؟ أنا جعانة."
مشت بهدوء تدور على المطبخ وسمعت صوت خافت جاي من آخر الطرقة. راحت ناحية الصوت وشافت هارون واقف قدام مكنة القهوة. وعضلات صدره الصلبة وكتفه باين من القميص الواسع المفتوح زرايره الأول. شعره اللي نازل على عينيه، طوله اللي كله هيبة. وتاهت.
هارون خد الفنجان وجاي يطلع شافها قدامه بتبصله بطريقة تهبل. عينيها بتلمع وشفايفها مفتوحة بخفوت وخدودها حمرا. هارون قرب منها ببطء.
رواية خطيئة خيال الفصل الثالث 3 - بقلم هايدي الصعيدي
هارون قرب منها ببطء، وخيال نبض قلبها زاد. مكنتش قادرة تنزل عيونها الملونة عن عيونه السودة.
هارون وقف قدامها وحط إيده على جبهتها: "أحسن دلوقتي يا بابا؟"
بلعت ريقها بصعوبة وحاولت تبتسم، بس شفايفها اترعشت وكان شكلها مهلك للأعصاب: "آه."
هارون: "هنا هو اللي تااه." بص على شفايفها ورجع بص في عيونها ورجع لورا بتوتر: "احم، طبعًا جعانة."
خيال هزت دماغها: "امم، جعانة أوي. مش بعرف أعمل حاجة في المطبخ."
هارون خد رشفة من فنجان القهوة وركنه على الرخامة: "أعملك إيه تاكليه؟"
خيال برفض: "لا متتعبش نفسك. أنا هاخد تفاحة أو كاسة عصير، مش مهم."
هارون بص لها بهدوء، شاور بعنيه على الكرسي: "اقعدي يا بابا لحد ما أعملك عشا خفيف. مينفعش العصير."
خيال قعدت من غير كلام وعينيها متابعة. طلع بطاطس جاهزة حطها في الإير فراير، ووقف عملها أومليت وقطع لها خيار وطلع جبن وزيتون وحط الأكل قدامها على الترابيزة.
هارون بابتسامة حنون، لما بدأت تاكل بجوع: "تحبي أجيب لك كاتشب جمب الفرايز؟"
خيال ابتسمت: "اممم."
فتح التلاجة وخد قزازة الكاتشب وفضاه في طبق صغير وحاطه قدامها. بقت تغمس البطاطس في الكاتشب وتاكل بتلذذ: "الأومليت يجنن، تسلم إيدك."
هارون كان قاعد قدامها يكمل فنجان القهوة بتاعه: "هتنـزلي الجامعة إمتى؟"
خيال ابتسامتها اختفت: "مش عارفة. خايفة مقدرش أتأقلم هنا. أنا أصلًا مكنتش عايزة أسيب لبنان."
هارون: "لا طبعًا متخافيش. مفيش حاجة تقلق طول ما إنتي بتحبي مجالك والتخصص اللي اخترتيه، خلاص هتعرفي تتعاملي في أي مكان وأنا معاكي والياس ولوسيندا. وبعدين كان لازم هيجي يوم وتنـزلي بلدك يا بابا."
خيال ابتسمت بامتنان: "شكرًا عشان بتحاول تطمنـي."
"سهرانة ليه لحد دلوقتي؟"
هارون: "متعود آخر اليوم أعمل فنجان قهوة وأقعد في المشغل بتاعي ساعة أو ساعتين وأرجع أنام."
خيال: "سوري عطلتك عن روتينك."
هارون: "متعتذريش يا بابا، عادي. أنا رايح دلوقتي."
خيال بنظرات بريئة: "طب ممكن أجي معاك أتفرج من غير صوت بليز؟ مش عندي نوم."
هارون متعود يكون لوحده، مفيش حد اهتم أبدًا يشوف هوايته ولا بيحب يعمل إيه. مفيش حد غيره بيدخل الأوضة دي، حتى مراته الراحلة كانت مديرة مدرسة جادة، تصحى بمعاد وتنام بمعاد. كانت من النادر لما تضحك أو تتكلم. مكنتش بتشاركه اهتماماته. اتجوزوا في سن صغير، كان أبوها وأبوه أصحاب وجوزهم وهما عندهم عشرين سنة. كل واحد كان ملهي في حياته وتعليمه وشغله واهتماماته. جابت الياس وبعدها بتلت سنين لوسيندا. بعد كده اتوفت بسبب حمى الضنك.
خيال بزعل من صمته: "خلاص، آسفة لو ضايقتك. هروح أوضتي."
هارون فاق من شروده ومسك إيدها: "لا تعالي يلا."
خيال ابتسمت وجسمها اترعش من كفه الخشن على إيدها الناعمة، وبصت له بفرحة طفولية: "يلا يا دادي، تسمح لي أقولك دادي؟"
هارون بص على إيدهم، بعد كده بص لها ومردش.
خيال بخفوت: "بلييييز، بقالي كتير مفتقدة الإحساس ده."
هارون مسح على شعرها وابتسم لها بحنان وحس بيها لأنه متخيل لوسيندا لو كانت مكانها هيبقى حالها إزاي: "أوكي."
خيال مسكت دراعه بإيديها الاتنين وهي بتتنطط وبتـهز راسها يمين وشمال بضحكة لذيذة: "ميرسي دادي."
هارون ضحك على طفولتها اللذيذة ومشي بيها للمشغل في هدوء الليل. فتح الباب: "اتفضلي."
خيال دخلت بحماس وشهقت من جمال المنظر. الإضاءة، الديكور، اللوحات، المنحوتات، المشغولات الخزفية والفخارية. وبصت له بصدمة: "ده بجد؟ إنت اللي عامل كل ده؟"
هارون بهدوء: "آه، دي هوايتي وتعليمي. أنا كنت في كلية تربية فنية وطلعت الأربع سنين بامتياز وكان قدامي إني أكون معيد، بس سبت ده كله بقى ومسكت الشركة مع باباكي الله يرحمه. هو كان إدارة أعمال وشدني معاه وقال لي سيبك من الشخبطة. الحمل كان زاد عليه بعد وفاة عمي وبابا كان تعب وسلمني مكانه. سيبت الفنون واشتغلت في الإدارة، بس زي ما إنتي شايفة لسه شغفها جوايا."
خيال عينيها كانت بتلمع بتأثر: "خليك ورا حلمك وكمل. سيب الشركة للياس وحنين، صدقني روبوت وحاول تكون معيد زي ما كنت بتتمنى."
هارون ابتسم بخفة: "مش هينفع خلاص، أنا كبرت على الأجواء دي. نسيتها. خليني في الشركة أفضل."
خيال: "بلاش اليأس ده بليز. إنت لسه قدامك العمر طويل ومش كبير أوي يعني. بالعكس، أنا مستغربة اليأس بتاعك إزاي بجد. فكرتك أخويا الكبير أول ما وصلته."
هارون ابتسم ونكش شعرها: "يا راجل، بلاش كدب."
خيال ضحكت: "والله صدقني. إنت بتعقد."
هارون: "اومال عايزة تقوليلي دادي ليه يا بكاشة؟"
خيال بخفوت: "مش عارفة. بابا وحشني أوي. حسيتك شبهه. عيونك ونظراتك فيك حاجة منه. حنانك على لوسيندا واهتمامك بيها جميل أوي وأنا مفتقداه."
هارون قرب منها وضـمها براحة ليه بعاطفة أبوية: "أنا باباكي من هنا ورايح. أنفع ولا لأ؟"
خيال أومأت، وانفاسها زادت وقلبها دق بعنف وهي بتشم ريحته بعمق. لفت إيدها حوالين ضهره وهي بتدفن نفسها جـوا حضنه أكتر.
هارون حضنها خفيف وكان هيبعد عنها، بس لفت إيدها حواليه ولزقت فيه أكتر. مسح على شعرها بخف وبعد عنها بصعوبة: "احم، عرفت إنك في تربية فنية برضه. دي صدفة لذيذة."
خيال في بالها: "والله ما حد لذيذ غيرك. والله رح چن. أنا محتارة، إنت بمكان بيي ولا إيه؟"
هارون فرقع صوابعه قدام وشها: "رحتي فين يا بنت؟"
خيال: "معاك. آآآه، أنا في تربية أيوه، بس للأسف مش بعرف أشكل الطين لحد دلوقتي. ممكن تعلمني بلييز؟"
هارون أومأ: "أكيد طبعًا، بس خليها يوم تاني. يلا عشان الوقت اتأخر."
خيال حست باليأس وإنها نفسها تقعد معاه أكتر من كده، وكانت بتفكر تفضل معاه وقت أكبر إزاي. خرجت معاه وهما ماشيين في الجنينة: "ممكن تكلمني عن بابا شوية؟ هو كان أكبر منك أكيد؟ ولا إنت محافظ على رشاقتك؟"
هارون بغرور مصطنع: "بعيد عن إني طبعًا محافظ على رشاقتي، بس أبوكي كان أكبر مني بعشر سنين وطفس بيحب الأكل الدسم."
خيال ضحكت: "فديت الواثق أنا. وبعدين بيي كان قمر، خدوده مدورين وعنده هيك كرش طالع. يويلي فديته بموت وأتنطط فوقه والله اشتقتله كتير." وعينيها دمعت في آخر جملتها.
هارون كان واقف يتفرج بتسلية على شقاوتها وضحكتها وكلامها باللهجة اللبنانية، وشاف عينيها دمعت وغصة في كلامها، وقرب منها بسرعة: "لا لا، متـبكيش، هشش، عشان خاطري، مبقدرش أتحمل دموع الأطفال، بالذات البنات. عشاني." ومسح دموعها بأطراف صوابعه.
خيال ابتسمت وسط دموعها: "أنا طفلة يا دادي."
هارون ابتسم من جمال غمزتها وقرص خدها: "أجمل طفلة. بتقول دادي. يلااا على أوضتك بقى."
خيال أومأت: "تصبح على خير وشكراً بجد لوجودك معايا في وقت زي ده. أنا كنت حاسة بالضيقة."
هارون ابتسم ومشي وهي وراه بتتابع خطواته الهادية وماشـيته الرجولية الرزينة، وحست بدفا بيلف روحها.
هارون دخل المطبخ، شال الأطباق اللي أكلت فيها وصب لها كباية لبن: "خيااال."
خيال قربت من المطبخ بسرعة: "يا عيوناتها."
هارون ابتسم: "يا بنت بطلي بقى. تحبي تشربي اللبن دافي ولا عادي تشربيه كده؟"
خيال بتهرب: "عنجد، بعد هالضحكة بشرب سم. بس أنا واللبن ما بنلبق لبعض أبدًا."
هارون قرب منها: "لو اتكلمتي معايا صيني برضه مش هتهربي. يلا اللبن مفيد. يلا يا صغنونة."
خيال عقدت حواجبها وكانت هتعيط: "أونكل هاروون بليز."
هارون: "دلوقتي بقيت أونكل؟"
خيال ابتسمت: "خلاص هشرب يا دادي، بس اشرب منه إنت الأول. أنا مش هشرب ده كله عشان خاطرك."
هارون رفع الكباية وشرب نصها في رشفة: "هممم، يلا."
خيال خدت الكباية، ومن مكان ما شرب كان في لبن على طرف كباية. لقت نفسها بتحط شفايفها عليه، شربت وهي مغمضة عينيها بصعوبة. خلصتها ومدت الكباية لهارون اللي كان واقف متابعها وشاف حركتها، لكن مش شغل دماغه كتير.
خيال ابتسمت له بعد ما بلعت: "إيه رأيك؟ شطورة و بسمع الكلام صح؟"
هارون بهدوء: "قمر."
خيال: "اديني بوسة عشان أنا قمر."
قرب باس جبهتها بحنان، كان موطي عليها وهي واقفة على أطراف صوابعها وفاتحة شفايفها بخفوت وانفاسها اضطربت من ريحته المهلكة. بعد عنها وشاف نظراتها ليه وحس بإحساس غريب جواه.
هارون بخفوت: "اجري على أوضتك يلا."
خيال أومأت بسرعة: "أوكي." وجريت على أوضتها وهي بتتنفس بصعوبة ولسه ملمس شفايفه مأثر عليها.
هارون مسح وشه وهو بيرجع شعره لورا بضيق: "إيه يا هارون؟ إيه؟" وضرب الكباية بإيده، وقعت اتكسرت على الأرض. طلع أوضته بنرفزة ودخل وقفل الباب وراه بحدة.
خيال نامت على السرير وهي على ملامحها بسمة رقيقة، وبعدين اتحركت بحماس وهي بتضحك وتحرك إيدها ورجليها: "هش، خلاص بلاش جنان، الناس نايمة."
بعدين قعدت تفكر اللي حصل وضحكتها اختفت: "أنا محتاجة لي كا أب في حياتي، ولا أنا اتشديت له ومعجبة بشخصيته اللي طول عمري بتخيلها في فارس أحلامي؟ هدوئه، طريقة كلامه، شكله، وووو." غمضت عينيها وهزت دماغها جامد: "لاااا، أنا بقول إيه؟ ده قد بابا تقريبًا. وبعدين الياس! أوف! هو أبو الياس اللي المفروض هيكون خطيبي. اعقلي يا خيال، بلاش تهور."
غصب عنها ده برفانه لوحده يهبل. أوف يا ربي. وقامت تتحرك في الأوضة بتوتر، شوية تقعد على السرير وشوية تنام في الأرض. وفي الآخر قعدت تكلم نفسها قدام المرايا وهي بتمشط شعرها بشرود: "لا وإيه؟ ما كنت بدي إجي عندن ومن أول يوم فيني قولك يا دادي. بلييييزز… أوووف عالكسفة. طالعة متسوّلة عنجد." وعينيها دمعت بقهر: "اشتقلك يا بابا إنت وماما كتير والله. مقهورة على حالي من دونكم."
خدت نفسها ومسحت وشها بهدوء: "بس أونكل هارون أكيد فهمني. أكيد." وزفرت بضيق ورمت نفسها على السرير وهي بتدفن وشها بين المخدات.
هارون كان في أوضته رايح جاي وهو بيدخن بعصبية. قعد على الكرسي وهو بيهز رجله بتوتر: "إيه يا هارون؟ مالك من الصبح مش على بعضك ليه؟ المفروض طفلة، هي متقصدش حاجة من كل اللي حصل. محتاجة حنان واهتمام أب في حياتها لا أكتر ولا أقل. دلوعة ونغشة حبتين، جريئة شوية يمكن، بس مش يديك أي حق عشان تهزك نظرتها ولا طريقة كلامها ولا حتى قربها. اعتبرها لوسيندا ومن دلوقتي بحدود. كمان بنت أخوك خطيبة ابنك وبس."
طفى السيجارة بضيق وفضل قاعد مكانه وهو سرحان. الليل خلص وهو لسه صاحي، والـ أرق بان على وشه. محسش بنفسه غير على صوت المنبه الساعة خمسة. قام بإرهاق فرد عضلاته وهو بيتمطع وغير هدومه لهدوم رياضية مريحة أكتر. نزل المطبخ عمل موز وعسل باللبن والمكسرات وشرب الكاس وطلع يلف حوالين الفيلا لمدة ساعة أو أكتر كالمعتاد.
خلص الجري ودخل الفيلا وهو عرقان وبيتنفس بسرعة. شاف خيال نازلة على السلم.
خيال بصت له وابتسمت: "عاش."
هارون أومأ لها بابتسامة باردة: "شكرًا."
خيال: "إنت متعود تجري كل يوم في الوقت ده؟"
هارون: "أيوه."
خيال: "ممكن أجي معاك من بكرة لو معندكش مانع لحد ما أشترك في جيم هنا."
هارون: "ربنا يسهل. أوعي بقى عشان عايز آخد شاور."
خيال اتحرجت واتحركت على جنب، وهارون طلع من جنبها وهو قابض على كفه. حس إنه زودها. لف لها: "صاحية بدري ليه؟"
خيال بخفوت: "لسه منمتش. عن إذنكم." نزلت وهي حاسة إنها على وشك البكى بسبب برودة هارون.
هارون زفر بضيق وهز دماغه ودخل خد شاور لمدة نص ساعة. طلع لبس بدلة سودة وقميص أبيض ورش برفانه وسرح شعره بطريقة رسمية. خد الفون بتاعه وطلع من الأوضة. شاف حنين واقفة قدام أوضتها بتقفل في الشنطة بتاعتها ومستعدة عشان تروح الشركة. رفعت راسها وشافت هارون: "صباح الخير."
هارون بص في الساعة وابتسم: "معادك بالدقيقة. صباح النور. يلا نفطر مع بعض بعد كده نروح الشركة."
حنين أومأت: "أوكي. يلا بينا."
هارون: "تمام. انزلي إنتِ قدامي وأنا هصحي…" قطع كلامه الياس اللي فتح باب الأوضة بتاعته وخرج وهو مبتسم ابتسامة واسعة: "صباح الخير."
هارون بص له باستغراب: "غريبة دي، صاحي بدري لوحدك؟"
الياس ابتسم: "لا، ما خلاص بقى. اللي راح حاجة واللي جاي حاجة تاني خالص. بص، هبهرك."
هارون بجدية: "أوكي، لما نشوف. أتمنى…" يلا عشان منتأخرش.
خيال لما نزلت دخلت المطبخ. شافت العصير اللي عمله هارون. خدت كباية وصبت لنفسها وقعدت تشربه بهدوء وهي سرحانة. حطت راسها على الترابيزة وهي بتفكر وغمضت عينيها وراحت في النوم من كتر التفكير والصداع.
الدادة لسه واصلة دخلت المطبخ عشان تحضر لهم فطار. شافتها نايمة على الترابيزة ورايحة في النوم. بعد ما هزت كتفها بهدوء مصحيتش. طلعت برا بهدوء: "هارون بيه، الضيفة اللي جت امبارح نايمة على ترابيزة المطبخ. صحتها بس باين نومها تقيل."
هارون اتنهد بهدوء: "قوم شيلها يا الياس نيمها في أوضتها."
حنين بصت للياس اللي مسك ضهره: "معلش والله يا بابا، نمت غلط فقايم ضهري واجعني عليك الطلعة دي إنت يا بوب."
هارون وقف: "عيل ممل. ينعل منظرك على الصبح."
حنين رفعت حاجبها وبصت له: "والله ده إنت ممثل فاشل."
الياس بصدمة مصطنعة: "أنا يا بنتي؟ أبدا، ده إنتِ اللي كنتي تقيلة حبتين امبارح."
حنين اتنرفزت: "محدش قالك شيلني. وبعدين أنا تقيلة يا حيوان."
الياس قعد جمبها وهو بيضحك: "بهزر معاكي يا نونة. وبصي من الآخر كده مش عايز أشيلها بعد ما شلتك."
حنين بصت له باستغراب وبحدة: "لا شيلها إنت أفضل. هي اللي خطيبتك مش أنا. ويا رب نعقل شوية."
الياس ضغط على أسنانه بعصبية وقام وقف وهو بيبص لها بحدة.
هارون دخل المطبخ وشافها نايمة بالطريقة دي وقلبه حن عليها أوي. قرب وشالها بهدوء وباس جبهتها. وهو ماشي بعد ما ضمها ليه، كان إحساس دافـي بيداعب قلبه اللي كان في برد قارص بقاله سنين. وشاف الياس جاي عليه وخدها من بين إيديه بطريقة سريعة: "ارتاح إنت يا بابا، أنا كنت بهزر معاك." وطلع بخيال.
هارون حس إنه اتاخدت حتة منه. الدفا اللي كان حاسس بيه ضاع. اتضايق أوي لما شاف الياس خدها منه بالتملك ده، ودي حاجة كانت هتجننه. مشي بغضب: "هسبقكم أنا يا حنين، ابقي تعالي مع الياس." وطلع من غير ما يسمع رد من حنين اللي مكنتش معاه، كانت باصة على الياس وهو حاضن خيال بنفس الطريقة اللي شالها بيها امبارح وحست بغيرة غير مبررة. دايماً كانت خيال ليها الحب والاهتمام والدلع ومكنتش بتـهتم كتير، كانت بتدور إزاي تفرح أهلها وتساعدهم. بس المرة دي كان الإحساس اللي بيراودها غريب وليه نكهة لذعة لأنه مش من حقها.
رواية خطيئة خيال الفصل الرابع 4 - بقلم هايدي الصعيدي
الياس حط خيال على السرير بعنف. ده قلقها، فتحت عينيها وقفلتها ورجعت فتحتها جامد وتعدلت.
"انت بتعمل ايه هنا؟"
"والله كنت بشيل الأميرة النايمة في المطبخ. بطلي تسول، لسه جاية امبارح وانطلقتي في الفيلا."
خيال اتأثرت بسبب كلامه.
"أنا نمت غصب عني. خلاص همشي، مش هقعد عندكم تاني. أنا مش بحب أتقيد. الأفضل إننا نمشي."
وقامت من على السرير وعينيها مغرّيها الدمع.
"هي حنين فين؟ أنا هقولها تمشينا من هنا."
الياس غمض عينيه بقهر وقرب منها بعد ما صعبت عليه.
"هش بس خلاص. حقك عليا. أنا كنت متضايق وجت فيكي. وبعدين براحتك، اعملي اللي عايزاه. انتِ زيلوسيندا هنا، البيت بيتك. خلاص بقى متزعليش."
وقرب باس خدها.
"خلاص بقى، وانتِ قمر كده."
خيال رجعت لورا بخجل وبعض الضيق.
"متقربش مني تاني لو سمحت."
الياس بص له بقرف.
"يلا يا بت من هنا. وكمان مش عاجبها."
خيال اتخصرت.
"وعلى إيه بدي يعجبني يا حسرة."
الياس عض شفته وقرب منها. خيال صوتت وجرت، والياس جرى وراها.
"والله والله هصوت وألم عليك الفيلا. عااااا!"
الياس مسكها وسد بقها. خيال عضت إيده.
"آه يا بنت العضاضة!"
"عضاضة بعينك يا كلب!"
"أنا كلب؟ طب والله لوريكي."
وكان ماسكها بإيديه الاتنين، ومفيش قدامه غير حل. راح عضها من خدها.
خيال صوتت بصوت عالي وهي بتحاول تفك إيدها من إيده.
"الله ياخدك يا جبان!"
"مرشميلو!"
خيال مسحت خدها بقرف.
"الله يلعن قرفك يا شيخ."
الياس حب يرخم عليها أكتر وقرب منها. خيال رجعت لورا ورفعت حاجبها.
"شو؟"
الياس غمزها في وسطها.
"شو انتي؟"
خيال اتنفضت وصوتت.
"وربي لو.."
ومكملتش كلامها، كان الياس هجم عليها وفضل يدغدغها. وهي مقدرتش تسيطر على نفسها وفضلت تضحك بصوت عالي.
"ولك الياس خلااااص!"
وهي بترفس عشان يبعد عنها، راحت خبطه برجلها في رجولته. الياس رجع لورا بألم وهو ماسك نفسه.
"يخربيييييتك مستقبلي يا بنت ال…"
خيال ضمت شفايفها بصدمة وكسوف وبتأتأة.
"ت.تستاهل والله."
الياس بص لها بعصبية وهي بصة له بتحدي. والاتنين ضحكوا بصوت عالي. الياس قرب منها ونكش شعرها.
ومد إيده ليها.
"أصدقاء."
خيال أومأت ومدت إيدها.
"أصدقاء."
الياس ابتسم له وقرص خدها.
"أنا رايح الشركة. عايزة حاجة وأنا راجع؟"
خيال ابتسمت بإمتنان.
"ميرسي."
"سلام يا خوخة."
"سلام."
الياس لف الياس وشاف حنين واقفة على الباب بعد ما سمعت صوت صراخ وضحك وكلام مبهم. طلعت تشوفهم وشافت آخر مشهد وحست وشها سخن.
"يلا عشان أوصلك. اتأخرنا. هارون مش من بدري يا أستاذ."
الياس عض شفته بغيظ بسبب كلامها الواقف من بدري ونزل وراها.
"سواق اللي جابك يختي."
حنين كانت بتتخبط من جواه ومتعرفش إيه سبب إحساسها البشع بالغيرة اللي حاسة بيه ده. وصلوا الشركة والياس نزل يمشي جنبها وكل الأنظار التفتت لحنين اللي ماشية بثقة بالكعب العالي ورافعة راسها وشعرها الويفي بيهتز حواليّها زي ما كل جسمها بيهتز بطريقة تجنن في الجيب القصير الضيق والمفتوح من وراه على القميص الستان المفتوح على صدرها والجاكت المقفول ومبين خصرها الضيق وقصير على الكمر.
الياس شاف النظرات موجهة عليها اتعصب. واللي جننه أكتر "الأوف" اللي سمعها من شوية موظفين واقفين في الاستقبال.
مسكها من إيدها ومشي بيها بسرعة ودخل ممر جانبي. وحنين اتعصبت من حركته بعد ما كانت هتقع على وشها.
"فيه إيه يا غبي؟ بتشدني كده ليه؟"
الياس مسك إيدها بغضب وخبطها في الحيط. قرب منها أكتر وأنفاسهم اختلطت وافتكر الليلة اللي فاتت وهي بتمص في لوح الشوكولاتة. عيونه نعست وبخفوت.
"هش ولا كلمة."
حنين كانت متأثرة بسبب نظراته الجريئة ولون عيونه ومش عارفة تفكر ولا تتصرف أو حتى تبعده.
"فيه إيه؟"
الياس فاق لنفسه.
"احم. فيه إنك هنا مش في لبنان يا أستاذة حنين، ولبسك مثير وملفت للنظر، ومينفعش هنا."
حنين ببرود.
"أيوه خير يعني؟ مش فاهمة."
الياس اتنرفز.
"فيه إنك مش هتلبسي القرف ده تاني."
حنين بعصبية.
"وده بحكمك إيه إن شاء الله؟ انت عبيط؟ يلا."
الياس بغضب.
"بحكم إنك هتبقي خالة عيالي في يوم يا حلوة."
هارون عرف إنها جت من الكاميرات ونزل يستقبلها ويعرفها على الموظفين. بس اختفت. بص عليهم يمين وشمال وسأل موظفة الاستقبال.
"الياس والضيفة اللي معاه راحوا فين؟"
"دخلوا الممر ده يا هارون بيه."
هارون عقد حواجبه باستغراب ومشي في الممر بهدوء وشافهم واقفين بالطريقة دي.
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
حنين زقت الياس بصدمة. اللي اتوترت.
"احم. مفيش حاجة يا بابا. كانت عايزة التواليت بعد ما الجيب بتاعها اتقطع. بصي يا حنون، الحمام اهو. ارجعي بضهرك بقى يا قلبي وأنا هجيبلك حاجة غيرها من المول القريب وجاي."
وابتسم لحنين بخبث اللي كانت بتبص له بصدمة ومعرفتس ترد عليه. وأومأت وهي بتتنفس بغضب. وابتسمت في وش هارون بإحراج ومشيت لورا.
دخلت الحمام وصوتت وهي جازة على أسنانها بعصبية مفرطة وهي نفسها تجيب الياس من شعره.
هارون بص للياس بهدوء.
"هحاول أغمز نفسي وأعمل إني مصدقك يا الياس. يلا شوف هتعمل إيه وحصلني على المكتب."
الياس زفر بهدوء وطلع جاب لحنين طقم كلاسيك بس طويل وواسع وبعته مع السكرتيرة وطلع المكتب.
السكرتيرة دخلت الحمام.
"حضرتك أستاذة حنين؟"
"أيوه أنا."
"اتفضلي مستر الياس باعت لك ده."
حنين أومأت بهدوء ودخلت غيرت الهدوم وطلعت وهي بتستحلف للياس.
"مكتب مستر هارون فين لو سمحتي؟"
"اتفضلي معايا أنا هوصلك."
حنين ابتسمت.
"ميرسي يا..."
السكرتيرة ابتسمت.
"مايا يا فندم."
خيال مكنش جاي لها نوم بعد ما الياس نزل. خدت شاور وغيرت هدومها ونزلت شافت كريمة ولوسيندا قاعدين يفطروا.
"صباح الخير."
كريمة.
"صباح النور يا حبيبتي. تعالي افطري معانا يلا."
لوسيندا.
"صباحو يا لولو. تعالي يلا."
خيال قعدت جمبها بابتسامة وفطرت معاهم. وطول اليوم قعدت مع لوسيندا وحنين عرفت نظام الشغل. وهارون كان مجهز لها مكتب. ومشفتش الياس طول النهار غير وقت الغداء.
سمعت الباب بيخبط ودخل الياس بابتسامة.
"ايه يا نونة؟"
حنين بصت له برفعة حاجب ومردتش. الياس ضحك وقعد قدامها.
"لا بس الطقم رايق يا رايق."
حنين خبطت المكتب بعصبية.
"بطل استفزاز يا مستفزة. وبعدين عجبك الموقف الزفت اللي حطتني فيه الصبح ده؟ بطل استهتار ويا ريت ملكش دعوة بيا تاني. أنا نازلة اشتغل مش ألعب يا أستاذ الياس."
الياس كان باصص له ببرود.
"خلصتي؟ يلا بقى عشان ده معاد الغداء."
وبص في ساعته ورجع بص لها.
حنين برقة عينيها وجازة على أسنانها. الياس رجع لورا بضحكة.
"ايه ده؟ انتي بتتحولي ولا إيه؟ ريلاكس يا مامي."
"مامي في عينك يا شحط انت."
الياس غمز لها وهو بيعض شفته.
"أحلى مامي والله. يلاااا بقى جعاااان ونفسي آكل."
ونظراته كانت على شفايفها.
حنين اتوترت من نظراته الجريئة اللي متليقش على شب في عمره بنسبالها.
"انت عايز إيه دلوقتي؟"
"تحبي نطلب أكل هنا ولا ننزل نتغدى في المطعم اللي جنب الشركة؟"
"وأنكل هارون هياكل فين؟"
الياس بهدوء.
"لا أنكل هارون قال هيطلب قهوة دلوقتي وهياكل لما يروح عشان يقدر يتعشى مع لوسيندا وتيتة."
حنين مسكت شنطتها.
"تمام يلا بينا. أما أشوف آخرتها معاك."
"آخرتها فل يا نونة. ده أنا حتة غلبان ويتيم حضن الأم وحنانها من بدري. عامليني بحنان أكتر من كده."
حنين بصت له بهدوء بتدور على الصدق في عينيه. لما حست بالشفقة للحظة. بس نظراته مكنتش بريئة خالص.
نزلوا مع بعض ودخلوا المطعم اللي جنب الشركة. والياس بيتكلم معاها في أي حاجة وكل حاجة. طلبوا الأكل. وحنين الأكل بهدل شفايفها.
حنين وقفت.
"الحمد لله. يلا بينا. وإيدك لو جت ناحيتي تاني أنا هتصرف معاك تصرف مش هيعجبك يا الياس."
الياس وقف وطلع الحساب.
"وأنا عملت إيه يعني؟ حركة عادية. متكبريش الأمور."
حنين بصت له ببرود ومشيت من قدامه. والياس ابتسم بتسلية وخرج وراها.
قبل المغرب كانت حنين قاعدة مع لوسيندا قدام التليفزيون. ولوسي قاعدة بتسكور على الفون بتاعها.
"أووف أنا زهقت. هما هييجوا امتى بقى؟"
"زمانهم جايين شوية كده يا لولو."
"طب أنا مليت بجد وحاسة بخنقة."
"تحبي نخرج طيب؟"
خيال هزت دماغها بالرفض وهي لسه حاسة برهبة من البلد الجديدة.
"لا مش عايزة أخرج."
لوسيندا بتفكير.
"طب إيه رأيك نطلع البول؟ الجو حلو دلوقتي معاكي مايوة."
خيال بصت له بحماس.
"أيوه يلا بينا. ياريت بقى لو فيه موهيتو مع الغروب ده وسلط فروت. امممم ديليشز."
لوسيندا دخلت معاها في المود.
"اجري غيري بسرعة وأنا هخلي الدادة تعمل لنا. وفي موهيتو بتاع الياس في التلاجة. هخليها تصب لنا منه."
خيال أومأت بسرعة وجرت على فوق. غيرت هدومها ولبست المايوه أسود قطعة واحدة وربطة سكارف على وسطها وجريت على برا. وشافت لوسيندا في وشها لبسها مايوة قطعتين. مسكت إيدها ونزلوا يجروا وهما بيضحكوا.
وصلوا عند البول وخلعوا شباشبهم. وخيال فكت الاسكارف من على وسطها ونطوا مرة واحدة. وكل واحدة بقت ترخم على التانية وترش عليها مية.
الدادة طلعت لهم بالمشروب والفاكهة. وقرب خيال شرب الكباية كله مرة واحدة.
"امممم لذيذ. النوع ده لاذع أويلو."
لوسيندا شربت نص الكباية ومقدرتش تكمله.
"لا صعب أوي بجد."
خيال خدته منها.
"هبلة مش بتعرفي تشربي. هههههههه."
لوسي خدت طبق الفواكه وبقت تاكل وتأكل خيال لحد ما خلصوا ورجعوا يلعبوا في المية تاني. وصوت ضحكهم عالي. خيال شغلت أغاني على الموبيل بتاعها وبقوا يرقصوا في الماية بهبل. والي زود الجرعة أن الموهيتو بتاع الياس فيه نسبة كحول عالية. وخيال كانت مهيبرة على الآخر.
هارون وقف وقفل البدلة بتاعته وخبط على حنين.
"يلا يا بابا معاد الشغل انتهى. كفاية أوي كده النهارده عليك."
حنين أومأت وقفلت اللابتوب بتاعها ووقفت خدت الشنطة ومشيت معاه. وشافت الياس واقف على جنب مع مايا السكرتيرة وبيضحكوا وهو بيكلمها بخفوت.
رفعت حاجبها وضحكت بخبث.
"أنا هبدأ أقلق على خيال يا أنكل هارون."
هارون باستغراب.
"ليه كده؟ فيه حاجة مضايقاها؟"
حنين شورت على الياس بابتسامة.
"العريس المستقبلي شكله لعّاب من أولها."
هارون خد نفس وزفره بضيق.
"لا بيتهيألك. مايا أكبر منه بكتير ومتجوزة. متقلقيش من الناحية دي. هو بس اجتماعي شوية."
وراح ناحيتهم وبحدة.
"خير يا أستاذ الياس؟"
مايا اتعدلت بتوتر.
"عن إذنكم."
ومشيت بسرعة.
الياس حس إنه اتورط وشاف حنين من وراهم مبتسمة بشماتة.
"أبدا يا بابا. أنا كنت بسأل عليها حاجة."
هارون أومأ بهدوء.
"امممم. والحاجة دي مش بتنفع غير وانت لازق فيها وضحك ومسخرة."
"وبخشونة وهو ضاغط على أسنانه."
"الياااااس فوق. مش على بابا. قولتلك سيبك من القرف اللي انت فيه ده وركز مع خطيبتك اللي أختها من أول يوم بتقول أنا هبدأ أقلق عليها بسببك وبسبب استهتارك."
الياس بص له بهدوء.
"لا قولها متشغلش بالها بيا أنا وخيال. أنا بعرف أتفاهم معاها."
هارون بص له برفعة حاجب.
"ده من امتى إن شاء الله؟"
الياس بابتسامة وسعة.
"من النهاردة الصبح. أول ما شلتها كده حسيت إنها حتة من قلبي."
هارون بلع ريقه بصعوبة وحس إنه اتاخد بسبب كلمتين من الياس عفويين وهو عارف ومتأكد إنه مجرد التعامل مع خيال بيخطف القلب.
"احم. طب يلا خلينا نمشي."
ومشي من قدامه وهو بيفكر في كلام الياس وحس بضيق. هز دماغه وركب العربية ومشي.
الياس قرب من حنين.
"قلقانة مني يا نونة؟ بتسخني؟ بوب عليا. هرجع برضه وأقولك نفس الكلمتين. متقلقيش عليا أنا وخيال. إحنا بنعرف نتفاهم. إحنا ولوليتي هنكون كابلز يهبل."
حنين بصت له بسخرية.
"لوليتي من امتى؟"
الياس بضحكة.
"برضه من انهاردة الصبح. أول ما شلتها كده خطفت قلبي وهي شبه المرشميلو كده."
حنين بصت له بقرف ومشيت.
"وقح قذر مستفز بارد."
الياس عض شفته ومشي وراها.
"ده أنا هخوت أمك."
حنين كنت مختلفة كتير عن هارون. المشكلة بقى إنها حست بمشاعر متضادة. إنه في بينها وبين الياس تفاهم خطفته منها خيال. وفي نفس الوقت حست إن الياس هياخد منها خيال أختها الصغيرة الدلوعة اللي بتخاف عليها أكتر من نفسها.
الياس طلع شاف حنين واقفة وبتبص حواليها.
"بتدوري على حاجة؟"
"أنكل هارون فين؟"
"لا يا عيوني. أنكل هارون مبتستناش حد. هو عارف إنك جيتي معايا. امشي معايا بقى."
حنين بصت له بعصبية.
"أنا هاخد تاكسي أحسن من حد متحرش زيك."
الياس ضحك بصوت عالي.
"متحررررش. طب بلاش أوريكي المتحرش اللي جوايا بجد. يلا يا حنين خلينا نخلص."
حنين ركبت معاه ببرود لأنها متعرفش الطريق أصلا. والياس كالعادة شغل أغاني بصوت عالي ومشي على سرعة عالية لدرجة إنه وصل جنب هارون اللي سايق بسرعة متوسطة وشارد وهو بيدخن.
"ايه ده؟ ايه يا بوب؟ راكب بطة؟"
"خيال بص له ببرود."
"يلا ياض يا..."
الياس قطعه.
"هووب هوووب يا غالي. معانا أجااانبو."
وحط إيده على حنين اللي اتصلبت مكانها بصدمة بسبب إيده.
حنين بخفوت من بين أسنانها.
"شيل إيدك يا حيوان."
الياس بتفاجؤ مزيف.
"اوووبس. مش واخد بالي. صدقيني يا نونة."
حنين صوتت وبقرف.
"قذر."
الياس بسخرية.
"قذر، وقح، حيوان. نينينينيى. غيري يا مامي. قوليلي يا نوووتي."
حنين بصت الناحية التانية وسفهته. بس كانت كاتمة ضحكتها.
وصلوا الفيلا وراه بعض وسمعوا الضحك والصويت اللي جاي من ناحية البول. هارون نزل وراح ناحية الصوت. وراه الياس اللي ابتسم بحماس وجري وراه. وحنين راحت بفضول وراهم.
هارون وقف متصلب لما شافها بتنزل وتطلع في المية.
خيال لفت وشافته واقف. والياس جاي من وراه وبضحكة.
"ليو يو مس يوو."
الياس ضحك بصوت عالي.
رواية خطيئة خيال الفصل الخامس 5 - بقلم هايدي الصعيدي
هارون وقف متصلب لما شافها بتنزل و تطلع في الماية و صدرها البض الطري بيتهز مع حركتها و مؤخرتها وضحة من الماية في المايوة الاسود و شعر جسمه وقف من الصدمة
خيال لفت و شافت هارون واقف تجاهلتوه و الياس جايه من وراه شورت له بضحكة : ليوووو مس يووو
الياس ضحك بصوت عالي : قلبيييي ميس يو تو
هارون بحدة : خررررس يا زفت بتعملي ايه يا بنت منك ليها و ايه المنظر الي انتو نزلين بيه الماية ده ...
خيال جسمها اترعش من صوتة الخطير و مردتش عليه نامت علي ضهرها و بقت تحرك رجليها ببرود و جسمها ظهر اكتر قدمهم و هي مبتسمه بستفزاز
هارون رفع عنيه و بص لالياس و الي كانت نظراته مش بريئة و بيعض شفتة بعد ما سمع همسة : خوخ باللبن
لوسيندا بضحكة : ريلاكس يا بابي و بعدين كنا زهقانين نعمل ايه
: يلا اطلعي منك ليها حاااالا
لوسيندا بتزمر طفولي : يا باب
هارون قاطعها بغضب : و لا حرف تاني يلا اخرجييي
لوسيندا اتصدمت من طريقته معاها و طلعت بزعل خدت بشكير و جريت علي اوضتها ...
و خيال نفخة بزهق و مدت ايدها لهارون الي رفع حاجبة و مكنش عاجبة انها تخرج قدامه او قدام الياس بالشكل ده خد البشكير من الارض و فردوا ليها و ببرود : اخرجي يلا
خيال ابتسمت بهدوء و شدت البشكير الي مسكة بين ايدية و قعته في الماية و هارون حس ان الدم غلي في عروقة من النرفزة قرب منها و هي بتضحك علي اخرها و نظراته حادة وباين عليه الغضب و حس انه للحظة عايز يجيبها من شعرها : انتي قليلة ادب و لازم تتربي
الياس استغل فرصة انه ابوه انشغل بخيال المتمردة علي امره و نط في الماية بعد ما مسك ايد حنين : هييييه
حنين صوتت بصوت عالي مرعوب : لاااااا مبعرفش اعوووم
هارون كان مركز مع عيون خيال الي كانت سخنة بطريقة غريبة و شكل يفتن و بهمس : هتعاقبني ازاي يا دادي هتتجاهلني او هتعاملني ببرود
هارون جز علي اسنانة و بخفوت و صوت خطير : خيااااال
خيال اتهزت و شها احمر و رقبتها عضة شفتها : شوو
هارون رفع حاجبة و هو متابع كل تقلباتها : انا قولت تتربي بس انتي واضح انك عايزة تتعاقبي فعلا بس بالطريقة القديمة زي الطفلة المشاغبة
خيال حطت ايدها علي صدرة : و انا عملت اية عشان اكون طفلة مشاغبة دادي
هارون عقد حواجبة و نفسه زاد و مكنش مع الي بتصوت و راهم و مش بتعرف تعوم و متشعلقة في قميص الياس
الي كان مبسوط اوووي
حنين اتعلقت في هدومة و برعب : متسبنيييييش مش بعرف اعووم يا حيوووان قولت .... طلعني
الياس بيفك ايدها من قميصة : خلاص يا ست لما انا حيوان ابعدي عني
حنين بعصبية : انا هقتلك هقتلك انت مرررريض
الياس بخبث : عجبك القميص طب خديه بقا
و فك ازرار القميص و حنين بتهز دماغها بالنفي : لا لا الياس بلاش استعباط خرجني من هنا كفاااية
ضحك يا غبي
الياس طنشها و خلع القميص الي كانت مسكة فيه و غطست في الماية و شدتة من بنطلونة و طلعت اتعلقت في رقبته بايديها و ضوافيرها
الياس ضحك علي منظرها و هي بتشهق : برضو كده يا مامي خلعتيني بنطلوني
حنين بصت له برجاء و هي بتترعش : طب خرجني من هنا عشان خطري انا بخاف من المية
الياس شاف نظراتها لاول مرة كلها ضعف و انفاسه اضطربت عنيه كانت في عنيها و تاه حس ان الوقت
وقف رفع ايده و شال الخصل الي لزقة علي وشها
و مسح علي خدها بتوهان ..
حنين : شيل ايدك يا الياس
الياس حط ايده علي وسطها و عض شفته و بهمس : انتي الي عايزاني مش انا انتي ضعيفة و محتجالي
حنين اتكرهبت و حست ان كلامه جيه علي الجرح و بكبر : مش محتجالك انا مش ضعيفة ابعد عني
الياس حرك صوابعة علي وسطها و بصوت خافت و عيون جريئة : لا ضعيفة و محتاجة لي و لو سبتك هتغرقي خليكي متعلقة فيا و انا هساعدك
انا هوصلك للي انتي عايزة
حنين جسمها اترعش اكتر و نزلت دمعة من عينها : انا مش ضعيفة يا جبان
الياس اتصدم من دمعتها الي نزلت و من كلامها و سابت رقبته و نزلت في المية هتغرق و لا انها تبان ضعيفة و محتاجة له
في اخر البوول النحية التانية كان هارون لسه بيرفع ايده خيال جالها زغطة حطت ايدها علي شفايفها و ضحكت و بان عليها انها مش في طبيعتها ....
هارون قرب منها و خيال قلبها دق بعنف و شفايفها اتفتحت ببطئ هارون قرب من شفايفها اووي و خيال
اتنهدت برجفة و غمضت عنيها بضعف اخيرا اول بوسة
ليها...
: انتي شربة كحوول ...قالها هارون بتساؤل بعد ما كان مقرب يشم انفاسها
خيال فتحت عنيها بصدمة و عضة شفتها بقهر و بعناد
: ملكش دعوة
هارون بص له بغضب و طلع بيها من الماية و هو شايلها علي كتفة خيال صوتت : نزلني نزلني نزلنيىيي
هارون رفع كف ايده و نزل علي مؤخرتها الطرية البيضة الي باين نصها من المايوة : اخرررسي
خيال برقة عنيها بصدمة و مقدرتش تتكلم او ترد انفاسها
ضاعت و جسمها اتصلب ....
الياس غطس وراها في الماية و حاول يطلعها حنين فصلت تضرب فية و تزقه بعنف و هي مش عايزة
منه اي مساااعدة الياس مسك وشها بغضب
و هزها بعنف و شافها بتغمض عنيها
بستسلام ساحبها من ايدها
و رفعها برا البوول و طلع وراها قرب منها بخوف : يا بنت المجانين هتموووتي نفسك
بص حولية يمين و شمال : اعمل ايه اعمل ايه تنفس صناعي لب تو لب اوووف
حنين كانت تايه و سمعت كلامة و الياس لسه بيقرب منها راحة عضته بشراسة و شدت شفته بين اسنانها
بعنف مش بدافع السهوة لا الانتقام
لحد ما حست بطعم الدم في بوقها بعدت عنه و تفت بقرف : دي عشان متفكرش تلعب معاية تاني
و زقته بعنف و تعدلت الياس كان مصدوم لا ده مصعوق حس بوجع في شفته حط ايده علي بوقه بآلم : يا بنت العضاضة احنا فينا من كده
حنين مشيت و سابته : طب استني طيب عضي اختها عشان متزعلش يا شرس ...
و حط ايده علي بوقه و ضحك بصوت عاالي و آلم : ههههههههااااه يا بنت ال... و ربي ما هسيبك يا حنين
و بخفوت : و هعضك من حتة خطر علي صحتك و الايام بيننا ..
هارون نزل خيال وقفها قدامة بعد ما دخل بيها الورشة
و بغضب و حدة : ايه المهزلة الي بتحصل دي و بكيني و خمرة و ضحك و مسخرة انت لازم تعرفي ان الكلام ده ممنوع هنا لوسيندا مرااااهقة و الياس طاايش
خيال عنيها دمعت و كان بصه له بعتاب و متكلمتش هارون جز علي اسنانة : ردي عليا
خيال بلعت غصتها و بعناد طفولي و مسحت عيونها : لاء
هارون حط ايده في خصرة و رفع راسه لفوق و خد نفس حااد و بصوت عالي : انتيييي بتعيطي لييه دلوقتي مش انتي الي غلطااانة
خيال شهقت بخفة : لا
: امال ايه الي انا شوفته ده يا بنت
: انا كنت زهقانه و لوسي عرضت عليا الفكرة و انا طلبت منها موهيتو جابته لينا الدادة و بسكدة
هارون اومأ ببرود : يلا عشان تنامي و تنزلي بكرة الكلية بتاعتك
خيال رفعة راسها و هزت دماغها بالرفض و هي لسه عيونها مدمعة
هارون بنرفزة : ده ليه ان شاء الله و بعدين مال خدك
خيال حطت ايدها علي خدها و عقدت حواجبها بوجع بعدين ابتسمت : ده الياس عضني
: نعمممم يختي
خيال فتحت عنيها و ضحكت : ااايه
هارون اتنحنح : هو الياس من امته انتي و هو متفقين ما علينا ده المطلوب بتسمحى له ليه يتجاوز الحدود معاكي
خيال رفعة كتفها : عادي و احنا متجوزناش الحدود و لا حاجة ...و بعدين هو مش خطيبي يعتبر
هارون رفع كف ايده بعض قفل قبضته بغضب : لااا حتي لو الياس متتحوزيش معاه اي خطوط انتي هنا في حمايتي مسؤليتي مش هسمحلك انك تغلطي
او تتعدي حدودك سمعه يا بنت و لا لا
خيال بخنقة : انت بتزعق لي ليه مش عايزني هنا امشي احسن بس متتعملش معاية بالسلوب ده بليز
هارون غمض عنيه بقهر عمال يتخبط من جواه و هو ذات نفسه بقا مش عارف ماله : انت فعلا لازم تتعقبي
بس علي تفكيرك الغبي
خيال ببرود : انا مش غبية
هارون بصقيع : ممكن و كلمة تاني مش هلسعك غير بالشمعة عشان متغلطيش تاني
خيال بصت له بزهول : ايه التفكير البدائي ده
: كلمة كمان يا خيال و هتتذنبي يلا علي اوضتك في بكرة جامعة
: ده بعد كلامك ده يا مستر في بكرة مدرسة
هارون لسه بيتحرك اتجاهه خيال جريت بخوف و تصلبت مكانها لما النور قطع و برجفة : دادي انت فين انا بخاف من الضلمة
هارون مردش عليها و خيال اترعشت : رد عليا بليز
و غمضت عنيها برعب و لفت ايديها حولين جسمها و شهقت و دموعها نزلت : عشان خطري بلاش العقاب ده ارجوك انا مرعوبة
هارون كان عايز يعاقبها بالطريقة بس صعبت عليه و صوتها المرتجف حركة قرب منها ببطئ و حط ايدها عليها و همس : انا جمبك متخفيش
خيال لفت له بسرعة و رمت نفسها في حضنة و هي بتترعش و دموعها نزلة : انا زعلانه منك اوي ليه بتعمل معاية كده
هارون ضمها بضعف : عشان انتي خطيئة
رواية خطيئة خيال الفصل السادس 6 - بقلم هايدي الصعيدي
هارون ضمها بضعف وهمس: "عشان انتي خطيئة."
خيال رفعت راسها وانفاسها السخنة لهبت جلده: "بتقول ايه؟"
هارون هز دماغه بالرفض: "مش بقول."
"ثانية واحدة."
خيال اتشبثت فيه: "رايح فين؟"
هارون حط ايده في جيبه ملقاش الفون، افتكر انه كان في العربية. بس لقى الولاعة، فتحها وشعلتها الهادية بلونها الدافي نورت ملامحهم وقربهم المهلك. عيون خيال كانت بتلمع اكتر من اللهب، وبتبص لهارون بطريقة تفقد العقل. هارون كان بيبص لها وملامحة هادية، بس من جواه كان في عذاب بيخبط في كيانه بعنف.
خيال نزلت دمعه من عينيها.
هارون مساحها ببطء: "هشش، مالك؟"
خيال بغصة: "معرفش، معرفش مالي. حاسة بحاجة غريبة أول مرة احسها، وانت بتبص لي كدة بحس اني مغيبة وعايزة..."
هارون قاطعها وهو بيتلفت حواليه وجسمه كله متصلب ومشدود: "الباب مش هيفتح من غير كهربا. ألياس الغبي مشغلش المولد ليه."
كان في شمع هنا. وبعد عنها وراح يدور على شمع ينور بيه. الضوء الهادي اللي طالع من الولاعة مش هيدوم، ده غير انه مهلك للأعصاب. ولع شموع وحطها على الرفوف حواليهم، والجو اصبح شاعري اكتر. وخيال واقفه وراه وبتتابع كل خطواته.
شافها بتبص له ومركزة معاه: "اقعدي وانا هحاول افتح الباب."
خيال بصت حواليها، شافت فرشة على الارض، قربت بهدوء وقعدت عليها. وهو بيبص له بشرود وهو بيحاول.
فقد الامل انه يفتح الباب. لف لها وشافها قاعدة بالطريقة دي. قرب منها ووقف قدامها. وبعدين يربت على شعرها. المشكلة ان نظراتها كانت فضحاها، عيونها شفافة. هارون كان في برج من دماغه هيطير. وبرر حركاتها انها سكرانة. خلع الجاكت بتاعه ورماه على جسمها بغضب وقعد على الكرسي وحط رجل على رجل. ولع سجارة وهو بيخبط بصوابعه على الكرسي في حركة عصبية وبيحاول ما يبصش لها لحد ما النور يجي ويهرب من الجحيم النفسي ده.
ألياس طلع خد شاور. ولما النور قطع كان هيروح يشغل المولد، بس ابتسم وفضل رايح جاي مستني استغاثتها زي البنات. بس دي لا حياة لمن تنادي. خرجت من الحمام وهي لابسة الروب وفضلت تتحرك ببطء لحد ما وصلت للسرير. لمت جسمها بهدوء ودموعها نزلت.
ألياس طلع البلكونة بضيق، ولع سجارة وهو بيفكر انها مش سهلة ومستحيل وصالها. سمع شهقات وتنهدات خفيفة واتصدم. فضل يفكر يعمل ايه بعدين شاف الولاعة في ايده. نط من على السور الفاصل ووقف قدام الازاز بتاع البلكونة بتاعتها.
حنين رفعت راسها لما شافت نور دافي جاي من اخر الاوضة وشافته واقف وحاطط ايده على الازاز وبييبص لها برجاء حزين.
حنين قربت وفتحت الباب وبعصبية: "عايز ايه مني؟ صدقني انا من بكرة هدور على مكان وسكن بعيد كل البعد عنك عشان انا زهقت منك بجد."
ألياس بكل هدوء قرب وبخفوت: "اهدي، حقك عليا. مش قصدي اوصلك للحالة دي. خلاااص مش ههزر معاكي تاني، مش هكلمك تاني بس اهدي عشان خاطري."
حنين كانت بتحاول تزقه وتبعده عنها بعنف، بس كان متحكم فيها. بدأت تهدى من حركتها وسكنت في حضنه بعد ما سمعت كلامه الخافت واحساسه بالذنب وانهمش هيكلمها تاني. وغمضت عينيها بقهر وجسمها كان بيترعش.
ألياس حس بهدوئها وضمها اكتر ليه وهو بيمسح على شعرها وضهرها: "انا اسف، غصب عني. حسيت اني مشدودلك، حسيت بدفى غريب بيلفني بضحكتك ونطقك لاسمي. وبكل غباء مني وبسببي بقيتيمش طيقاني. بس خلاص اللي انتي عايزاه هعمله."
حنين بخفوت: "هتخطب خيال رسمي؟ هتحبها وتقرب منها؟ هتكون ليك وانت ليها؟"
ألياس بقى مش عارف ده سؤال ولا طلب. خايف يرد وخايف يسكت. مش عايزها تبعد عن ضلوعه. غمض عينيه وقرب: "اللي انتي عايزاه."
حنين اترعشت من انفاسه وبهمس: "انت عايز ايه؟"
ألياس بعد عنها وبص في عيونها وحس انه اتكهرب. روب حنين من حركتها وهي بتبعده. في الاول اتحرك. ألياس بلع ريقه بصعوبة ونزل عينيه. وحنين كانت واقفه بتبص له منتظرة رده. ألياس رفع عينيه وبص لها وهو بيحاول يمنع نفسه وكان قابض على كف ايده بكل قوته. رفع ايده يغطيها. ونفسه خانته. قرب منها. كانت مصدومة وانه زيه زي غيره بتحركه غريزته. ألياس قرب. ولسه بيندمج القلم نزل على وشه بكل قوتها.
"اخرج برا حالاً." قالتها حنين بقهر و لمت الروب ودته ضهرها وهي بتتنفض.
ألياس فتح عينيه بصدمة شلت اطرافه. وانه لسه بيعتذر منها وفي الثانية التانية نفسه خانته وقرب منها وحس انه مش قادر يتكلم او يعبر. لف وخرج بهدوء. وحنين مشيت للسرير وغمضت عينيها وهي بتتنفس بصعوبة ودماغها وقفت عن التفكير.
هارون كان قاعد قدام خيال وتفكيره ونظره بعيد عن اللي قاعدة قدامه، بس هي كان ليها رأي آخر. ونظراتها مش قادرة تبعدهم عنه وهي حاسة بهيمنته عليها. حتى وهو بعيد كل البعد. حست انها مغيبة وهي بتقرب منه. حطت راسها على ركبتة بعد ما قعدت قدام رجليه: "دادي."
هارون غمض عينيه وبلع ريقه ببطء: "هممم."
خيال مردتش بس كانت بتحرك خدها ببطء على رجله: "دادي."
هارون خد نفس عميق مرتجف ومردش عليها. عارف انها مش في وعيها. مش هيركز معاها.
خيال رفعت عيونها وبخفوت: "مشتهية حضنك، حاسة إني بردانة وبدي إدفى جواتك."
هارون كان بيصارع نفسه بين انه يمد لها ايده وبين انه يبعدها. وبصوت مخنوق: "خيال مينفعش. انتي مش فاهمة. ده غلط، انا زي باباكي."
خيال بغصة: "انا بدي ياك بيي بهاللحظة."
هارون خد نفس بعصبية وأنب نفسه على تفكيره. ومد له ايده: "تعااالي يا بابا." وبسرعة قبل ما تتحرك: "البسي الجاكت الاول. احم، كده هتدفي اسرع."
خيال قربت منه بضحكة: "تؤ تؤ، هيك بدفى اسرع." وقعدت في حضنه وهي لامّة رجليها الاتنين في ناحية واحدة ورافعاهم على الكرسي.
هارون اتوتر: "مين اللي بيقولوا يا ست خيال؟"
خيال بصت له وحطت ايدها على فكة: "العشاق."
هارون ابتسم بخفة: "وانتي تعرفي ايه عن العشق والعشاق يا طفلة؟"
خيال ابتسمت بحالمية وكان في غصة واضحة في صوتها: "بعرف إنو بيي كان يعشق إمي كتير. وبعرف إني كنت أعشقن لما بغمض عيوني وبشوف حالنا بالضيعة عند أهل إمي. نسيم الأرض الصبح بكير والعمال والحيوانات عم يسرحوا بالحقول. ريحة خبز التنور وابتسامة إمي وهي عم تعملو قهوة عالحطب وأنا عم بلعب حواليهن وصوت ضحكتي مالي قلبي. بحس بالدفى مثل هلئ وانا بحضنك."
هارون حس بعاطفة شديدة بتجتاح كل كيانه. ضمها ليه بحنان ملى قلبه.
خيال بصت له وهي بتتمسح في صدره بالطافة زيادة: "وانت بتعرف ايه عن العشق يا دادي؟"
هارون ضحك: "معرفش ومش عايز اعرف."
خيال مسكت لياقته: "احكيلي. عمرك حبيت؟"
"اه بحب لوسيندا وبحب ألياس. بحب امي."
وخيال قاطعته: "لا لا مش الحب ده. حب العاشق لمعشوقة." دادي. قالت الاخيرة بخفوت وهي بتلعب في ازرار القميص: "بردانة. قميصك بليز." واترجفت بين ايديه: "بنت مينفعش. قولت."
خيال ابتسمت له بعيون نعسانه: "عايزة انام. صدقني مش قادرة من البرد."
هارون بص لها وشاف ابتسامة بريئة بعيون واسعة كحيلة بلون القهوة، بس خلف لمعتهم كان في خبث متداري. حاول يكذب نفسه. مكنش قادر. نظراتها كانت بنسباله مفضوحة، بس كان خايف يكون ظالمها وان هي في الاول والاخر طفلة محتاجة لحضن الاب.
خيال اثناء شرود هارون كانت فكت الازرار ببطء وعينيها في عيونه الداكنة وملامحة الحادة الرجولية. وكانت شفايفها مفتوحة بخفة لدرجة انها حست بريقها سال من توهانها فيه وفي خشونتة.
هارون قام وقف ووقفها قدامه وهو اعصابه بتنهار: "هشغللك الدفايه طول ما انتي بردانة اوي كدة. حتى هتعملي قهوة على الحطب وتعيدي الذكريات." وقرب راح اخر الورشة وخد خشب حطه في الدفاية الحجرية القديمة وولعة. خد الفرشة اللي كانت قاعدة عليها وحطها قدام النار.
خيال كانت متبعاه. وعلى شفايفها ابتسامة كلها حماس. وجريت قعدت قدام النار وهي بتحرك ايديها على كتافها وفخدها العريانة. بصت لهارون وربتت جمبها: "تعالى."
هارون قعد بهدوء. وخيال قربت منه ببطء. وهارون كان بيعافر مش عايز يبص لها او يتأثر بقربها.
خيال بهمس: "ممكن في يوم من الايام تفكر تحبه؟"
هارون بهدوء: "لا."
خيال اتهزت من جواها وسندت راسها. وبعيونها متابعة لهب النار. غمضت عينيها وخدت نفس طويل بتمنع نفسها انها تتأثر ودفنت نفسها في حضنة اكتر.
هارون كان شارد. كان مهموم. كان جواه الف سؤال وسؤال. كان جواه نار بتخبط في كيانه. وكل ذرة فيه ارتجفت لما حس.
رواية خطيئة خيال الفصل السابع 7 - بقلم هايدي الصعيدي
هارون كان شارد، كان مهموم، كان جواه ألف سؤال وسؤال. كان جواه نار بتخبط في كيانه، وكل ذرة فيه ارتجفت بعنف لما حس بشفايف بتبوسه وتتحرك سريعة كلها شبق.
"أوووف يا ويلي من ريحتكو."
بصت لهارون بضحكة ثملة: "عايزة أكلكو."
قربت وهي بتضحك وعضته بأسنانها الحادة. هارون غمض عينيه وعقد حواجبه لما حس بألم بسيط.
"سحبها من شعرها: "اهددي بقى، في إيه!"
هارون كان شادد على شعرها ورأسها كانت راجعة لورا وعيونها في عيونه وشفاه مفتوحة.
"آآآي شعري."
هارون اتكلم من بين أسنانه بحدة: "إيه اللي إنتي بتعمليه ده؟ بلااش جنان."
"وأنا عملت إيه؟ آسفة لو العضة وجعتك، مكنش قصدي."
هارون جز على أسنانه أكتر وهو بيحرك راسه ببطء وخد نفس بخشونة. كان على وشك ارتكاب جناية.
خيال خافت منه: "شوه."
هارون بعصبية: "أنا برضه اللي شو؟ فوقي كده وركزي واهددي ها."
وخبط على خدها كذا مرة بصوابعه وهو بيتكلم.
خيال اترعشت وقربت من وشه ولسه إيده بتشد شعرها.
"آآآيه."
هارون برفعة حاجب وابتسم بخفة: "الله... هو يوم باين من أوله. مالك يا خيال؟"
وغمز لها وهز دماغه بتساؤل.
خيال بصت في عيونه لمدة طويلة وهمست: "مش عارفة، بحس بكهربا ووجع لذيذ بيدب في أطرافي لما تتعامل معايا كده."
هارون برق عينيه وحس إنه عايز يختفي من قدامها دلوقتي.
"كده إزاي يعني؟"
"لما تشد شعري أو توبخني زي دلوقتي."
وحاسة إني عايزة...
هارون رجع لورا بحدة: "هش بس خلاص، ولا كلمة، اخرسي."
وقام وقف في نفس اللحظة.
النور نور شد من إيدها: "يلا على أوضتك، والهرتلة اللي حصلت انهاردة دي مش هتحصل تاني. كلامك هيكون بحدود، والمعاملة معاكي كمان هتكون بحدود، وحياتك من هنا ورايح هتكون تحت عيني. إنتي خيالك مريض."
خيال كانت مصدومة من انقلابه وكلامه وحدته المفاجأة وجريت على أوضتها من غير ما ترد عليه. هارون خبط الكرسي برجله ومسح على شعره بغضب ومشي وراها وهو مش عايز يفكر في اللي حصل. طلع شاف لوسيندا نايمة، باس دماغها وغطاها كويس بعد ما مسح على خدها بحنان وقرب باس خدها تاني وخرج بهدوء.
وبعدين فتح أوضة إلياس بهدوء شافه قاعد سرحان.
"مفتحتش المولد ليه يا غبي؟ وبعدين قاعد كده ليه؟"
إلياس فاق من شروده: "اتفضل يا بابا."
هارون استغرب هدوئه وقرب قعد جنبه.
"مالك؟"
إلياس هز دماغه بالرفض: "مفيش حاجة. أنا كنت عايز أسألك امتى هتتم خطوبتي على خيال رسمياً."
هارون اتصدم: "إيه اللي غير رأيك؟"
"مفيش، البنت حلوة ولذيذة وحاسسها هتكون مناسبة ليا. شبهي، مش جد أو أوفر زيادة عن اللزوم. فلافي كده، مش مسترجلة ومليانة أنوثة."
هارون كان ساكت ومش قادر يرد وإلياس كان منتظر رده.
أومأ بخفة: "تمام يا بطل. بكرة نتفق على أقرب معاد."
إلياس ابتسم: "حلو أوي. يلا مبروك عليا."
هارون وقف: "يلا روح نام. ده قرار مناسب جداً. إنت شاب وخيال قريبة من سنك، محتاجة راجل في حياتها يقدر يفهمها ويكون شبهها. ياريت تقدر حاجة زي دي. البنت يتيمة ومحتاجة حنان وسند مع الحب والاهتمام. مش لعبة جديدة هتخوضها يا إلياس، إنت فاهم؟"
"طبعاً."
إلياس أومأ: "اه اه طبعاً، متقلقش. أنا وهي هنعرف نتفق كويس."
هارون بص له وهو بيحاول يستشف كلامه، يعرف الصدق من الكذب، بس مكنش باين عليه.
"يلا تصبح على خير."
وخرج وقفل باب الأوضة وراه. شاف الدبدوبة ماشية تخبط في الأرض بنرفزة وهي لابسة بيجامة طفولية لطيفة ومثيرة في نفس الوقت. راحت عند أوضة حنين وبصت له بتهكم وبنرفزة دخلت ورزعت الباب في وشه.
هارون هز دماغه بيأس وتحرك ناحية أوضته بشرود.
خيال مشيت ببطء وطلعت على السرير وحضنت حنين ودفنت نفسها جوه حضنها.
"مالك؟"
"مفيش. أنا عايزة نمشي من هنا. إيه رأيك؟"
خيال عضت شفتها بحزن: "أوكي."
حنين ضمتها وغمضت عينيها بقهر وخيال نزلت منها دمعة شارده متعرفش سببها، وكل واحدة تاهت في عالمها.
تاني يوم الصبح قامت حنين لمّت شنطتها وخيال زيها ونزلوا مع بعض.
هارون وإلياس رفعوا عنيهم بتساؤل لحد ما حنين وقفت قدامهم ووراها خيال.
"على فين يا حنين؟"
"خلاص بقى يا أونكل هارون. هنروح فندق لحد ما أجيب مكان قريب من الشركة. كفاية أوي كده تقلنا عليكم."
هارون خد نفس طويل وعينيه جت على اللي واقفة وراها وباصة في الأوض كأنها بتتهرب.
"لا مفيش فنادق وبيت عمكم موجود. اهدي كده لحد ما هجيب لكم أنا مكان. وبعدين عايزين نرتب خطوبة إلياس وخيال الأسبوع الجاي. إيه رأيك؟"
حنين بصت لألياس بصدمة اللي اتكلم بهدوء: "قولتي إيه يا خيال؟ أنا طلبت تكون علاقة رسمية ونعلن عنها وحابب إننا نكمل مع بعض."
خيال صدمتها كانت أكبر من حنين وعينيها كانت بتتقلب ما بين هارون وإلياس. خدت نفس طويل وافتكرت كلامها بينها وبين نفسها بليل وأومأت بهدوء: "موافقة."
إلياس ابتسم براحة وقرب منها مسك إيدها: "أوعدك إنك مش هتندمي أبداً يا خوختي."
خيال ابتسمت بسبب ابتسامته المريحة اللي بتدخل القلب من غير استئذان وأومأت وإلياس قرب باس دماغها برقة.
كريمة بحماس: "أيوه كده أخيراً خلي الفرحة تدخل بيتنا. مبروك يا حبايب قلبي."
وفتحت إيدها الاتنين ليهم وقربوا حضنوها. وهارون وقف بهدوء وملامح مبهمة وحنين متختلفش عنه كتير.
لوسيندا نزلت من فوق وقعدت على جنب من غير ما تبص عليهم. هارون ابتسم وقرب منها.
"حبيب بابا."
لوسي بصت له ومردتش. هارون قرب باس خدودها وحضنها وهو بيهمس في ودنها خلاها ابتسمت غصب عنها. وخيال كانت متابعاهم بنظرات حزينة.
وإلياس خرج يتكلم في الفون. وحنين خرجت وراه.
"هههههههههه تمام يا باشا. أنا أهو مستني ورينيه مفاجأتك. ماشي سلام."
ولف وراه شافها واقفة. مشي من جنبها من غير كلام.
"تقصد إيه بلي بيحصل ده؟"
إلياس اتنهد بهدوء: "ولا حاجة. وأنا آسف على الحركة البايخة اللي حصلت. ياريت تنسي. مش حابب علاقتي بخيال تتأثر بسببها. أنا كنت غلطان."
"إلياس لو فكرت تلعب بديلك كده ولا كده أنا هندمك. إلا خيال خط أحمر. إنت فاهم؟"
إلياس بهدوء: "إنتي بتعلي صوتك ليه؟ وبعدين خيال هتكون خطيبتي وقريب مراتي. متقلقيش. أنا هعرف آخد بالي منها كويس. واعتبرِ اللي فات كان طيش مني وخلاص. فوقت عن إذنك."
حنين كانت بتتنفس بعصبية من بروده وردة المستفز بس أومأت بنرفزة ودخلت وراهم.
خيال كانت قاعدة ومسحت وشها بإرهاق. ونطت عليها لوسي.
"خطيبة أخويا القمر."
خيال بصت لها بتوهان وبصت لهارون وعينيها كان فيها رجاء خفي قدر يشوفه كويس.
"يلا يا بنات على الفطار."
واتحرك من قدامهم ومهتمش بنظراتها. خيال بصت لوسي وابتسمت بخفة.
"عايزة إيه يا زفتة؟"
"نعمل ديل."
"اللي هو؟"
"خليني أشمت في إلياس بلييييز. خليه يتجنن بيكي ويكون عاشق متيم ولهان ويربيه بقى. هتعرفي ولا هتفشلي يا خوخة؟"
هارون رفع عيونه بعد ما سمع كلامها وخيال ابتسمت بتكة وبصت له ببرود: "هعرف أوي. وبعدين ليو لذيذ أصلاً وهنعرف نتأقلم بسرعة."
إلياس قرب منهم من ورا واتكلم جنب ودنها: "جايبين سيرتي ليه يا سوسة؟ منكِ ليه."
لوسيندا صوتت بخضة وجريت ناحية هارون وخيال بصت في عيونه: "مفيش. أنا كنت بقولها إنك لذيذ بس."
إلياس عض شفته وغمز لها: "لذيذ وربنا ما في حد ألذ منك هنا. بخدودك دي عايزة تتاكل."
خيال حطت كفوفها على وشها وقامت جريت: "يلا يا عضاااض ابعد عني."
إلياس بضحكة: "تعالي بس يا خوخة. عضة واحدة بس."
حنين بصت لخيال: "اقعدي افطري يلا وكفاية لعب عشان ننزل نعمل شوبنج عشان تنزلي الكلية من بكرة."
لوسي بحماس: "يسسس أنا جاية معاكم."
إلياس مسك إيد خيال: "تعالي يلا عشان ننزل مع بعض تجيبي اللي إنتِ عايزاه."
وبص لحنين: "روحي إنتي الشركة وأنا هبقى أحصلكم. هنزل أنا معاها. إنتوا متعرفوش مكان هنا."
لوسي بطفولة: "وأنا وأنا يا ليوووو. اشمعنا خيال؟"
"أنا مستعد جداً آخدك معايا لو تحبي."
كل الأنظار التفتت للصوت اللي جاي من وراهم وإلياس وقف بصدمة.
"يا ديني! هي دي المفاجأة؟ يخربيتكو!"
وجري على جواد ابن خالته اللي مسافر برا بقاله عشر سنين وحضنه وهما الاتنين بيضحكوا برجولة.
"إيه ده بجد؟ مش مصدق جووووواد!"
لوسي حطت إيدها على بقها بصدمة وهمست: "جواد..."
مكنتش قادرة تتعرف عليه في الأول بسبب إنه اتغير 360 درجة من آخر مرة شافته فيها.
جواد ضحك وبهمس: "مالك ياض يا منسون؟ انشف كده الله!"
إلياس بضحكة: "مش مصدق يسطا والله. وبعدين مصدوووم يا كابتن. إيه الفرمة النار دي؟"
جواد اتحرك من قدامه بهدوء: "أوعى ياض من وشي خليني أسلم على خالي."
قرب جواد سلم على هارون اللي استقبله بضحكة: "أهلاً يا بو شخة."
جواد ضحك بصوت عالي: "لااا بقى ده كان زمان يا خالو. دلوقتي الفرق ما بينا مش كتير. احترم طولي حتى."
هارون بضحكة: "إنت بعد خالو دي تخرص خالص يا نطع. طول عمرك هتفضل العيل الملزق اللي كل ما يشوفني يشدني من بنطلوني. خالو خالو عيل رخمة."
جواد بص وراه ورجع بص له: "إيه الفضايح دي بقى؟"
"إيه خايف على شكلك قدام الحتة بتاعتك؟ مين دي ياض؟"
"يا باشا دي خطيبتي وشريكتي إسبانية بتتكلم إنجليزي مكسر مش هتفهمنا كده كده. أنا قصدي على القشطات دي من دول. إنت اتجوزت بعد خالتي ولا إيه يادنجووووووان؟"
هارون ابتسم: "اخرص يا حيوان دي لوسي بنتي وخيال وحنين بنات ابن عمي."
جواد بص لوسيندا بنظرة سريعة وتجاهلها وقرب من خيال وحنين سلم عليهم. وإلياس بيتكلم مع ليا وبيتعرف عليها واندامجوا في الكلام.
حنين بصت لهم بتهكم.
ولسه هتتكلم قربت منهم خيال: "إيه يا ليو عجبتك ولا إيه؟"
إلياس بص لها بابتسامة وخدها تحت دراعه وبالإنجليزي: "أحب أعرفك يا ليا. دي خيال خطيبتي. جميلة مش كده؟"
ليا ابتسمت لها برقة: "أهلاً يا جميلة. إنت محظوظة بذلك الشاب اللطيف."
خيال ابتسمت لها ببرود: "آجل لطيف فعلاً."
وبصت لإلياس: "اتحرك يا لطيف مش من أولها."
إلياس ضحك: "إيه ده الصغنن بيغير. وقرص خدها برخامة."
خيال ضربته على إيده: "بس يا رخم. وبعدين لازم تحافظ على شكلي مش كده؟ أنا مش خيال."
إلياس برخامة: "أحلفي. أومال إنتي حقيقة؟"
خيال بصت له بنرفزة وجزت على أسنانها: "هزعلك."
إلياس نكش شعرها: "خلاص يا جدع متزوقش. تعالي أعرفك على جواد. اتفضلي يا لاد."
دخلت ليا معاهم واتعرفت على كل الموجودين ودار كلام عن الشغل والصفقات. ولوسي قاعدة هتطق من العصبية وتجاهل جواد ليها ومن د ل ليا المستفز.
هارون بهدوء: "إيه رأيكم نروح العزبة في الإسماعيلية نخلص شغلنا وبالمرة نعمل لكم حفلة خطوبة في الهدوء."
لوسي بصت لخيال: "وافقي عشان خاطري. الجو في العزبة يهبل بجد."
خيال بهدوء: "معنديش مانع. إيه رأيك يا ليو؟"
جواد ضحك: "يا بختك يا عم إلياس."
إلياس ضحك: "يا عم سيبني في حالي. ده أنا لسه بقول يا هادي. ركز في المكنة بتاعتك. كل واحد يبص في مكنته."
"خلاص اتفقنا. كلكم راضين يبقى نسافر الأسبوع الجاي. تكون الأسبوع ده خطيبتك نزلت الجامعة وخدت على الجو هنا أكتر."
إلياس أومأ وبص لحنين اللي مش معاهم: "تمام. اللي تشوفه. إنت وحنين دي يعتبر في مقام حماتي دلوقتي. ولا إيه رأيك يا حنون؟"
حنين فاقت من شرودها: "هاا ااه اه أيوه براحتكم. اللي يريحكم."
هارون لسه هيتكلم وحس برجل بتتحرك على رجله. رفع عينيه بصدمة وو
رواية خطيئة خيال الفصل الثامن 8 - بقلم هايدي الصعيدي
الياس أومأ وبص لحنين اللي مش معاهم: تمام اللي تشوفوا. انت وحنين ده يعتبر في مقام حماتي دلوقتي، ولا إيه رأيك يا حنون؟
حنين فاقت من شرودها: هاا ااه اه أيوه براحتكم اللي يريحكم.
هارون لسه هيتكلم وحس برجل بتتحرك على رجله. رفع عينيه بصدمة وبص لخيال اللي كان وشها أحمر وبتتسليك. وباين عليها التوتر. والحركة على رجله بقت سريعة.
اتنحنح وسحب رجله ببطء وقام وقف بفك متصلب. هو قابض على كفوفه.
في نفس الوقت اللي خيال قامت منفوضة فيه، بعد نظرات حنين المصدومة ليها بسبب المنظر اللي شافته.
هارون بهدوء: عن إذنكم. تعالي يا خيال ثواني عايزك.
خيال بتوتر ولخبطة: احم حاضر يا أونكلو.
خرج هارون ووراه خيال. وأول ما بعدوا عن الأنظار شدها من إيدها بعنف ومشي بيها للمكتب بتاعه وقفل الباب وراه.
خيال بخوف: في إيه وبتشدني ليه كده؟
هارون بحدة: في إنك مش هتجبيها لبر ومش هتبطلي جنان. واللي بيحصل ده غلطططط. هقولك كام مرة إنه مينفعش. فووووقي بقى.
خيال بغصة وخوف: أنا أنا ماليش دعوة. انت فاهم غلط.
هارون بغضب: فاهم غلط؟ رجلك على رجلي وسط كل اللي قاعدين وتقوليلي مالكيش دعوة. أومال مين اللي ليه دعوة يا هانم؟ وانتِ ليه بتعملي الحركات القذرة دي؟
خيال بصدمة: انت بتقول إيه ده؟ ده الياس كان حاطط إيده على رجلي أنا. أنا معملتش حاجة.
وشهقت بخفة وحطت إيدها على بوقها.
انت ازاي تفكر فيا كدة وليه بتعاملني كدة؟ انت ظالمني. ومين اللي كانت حاطة رجلها على رجلك؟
برا، كانت حنين عينيها على الياس اللي بياكل ببساطة، ولا كأنه كان حاطط إيده على جسم خيال. بنفس الحركة اللي عملها معاها.
رفع عيونه وبص لها وابتسم بهدوء: مش بتاكلي ليه يا حنون؟
حنين همست من بين شفايفها: ق ذرة.
قامت من على الأكل والياس بص قدامه وابتسامته اختفت وهو بيبلع ريقه بصعوبة. وقام من على السفرة.
مشي وراها وسحبها من إيدها: مين القذر؟
لوسيندا كانت قاعدة تقلب في طبقها بشرود. ورفعت عينيها على ضحكة خفيفة. بصت قدامها لقت جواد مقرب من ليا وبيتكلم بهمس قدام شفايفها واندامجوا.
لوسي كانت باصة بصدمة وهي مبرقة عينيها. وشها أحمر وحست إنها اتصلبت في مكانها وهي شايفة المنظر ده قدامها. وقامت منفوضة أول ما حطت إيدها على صدرها.
جواد بص لها: احم لوسي. سوري مش واخد بالي إنك موجودة.
لوسيندا بصت له ببرود من فوق لتحت ومشيت من قدامهم وهي بتبرطم بنرفزة: سافل. وقـ**ـح.
هارون فتح عينيه بصدمة: انتي بتقولي إيه يا بنت؟
خيال كانت باصة له بعتاب ودموعها بتلمع في عينيها. وهي بتفكر مين اللي كانت حاطة رجلها على رجله. واستبعدت حنين وحست بضيقة أول ما افتكرت ليا واتأكدت إنها اللي عملتها.
هارون ببرود غير اللي حاسه جواه: بتبصيلي كده ليه وبتفكري في إيه؟
خيال ابتسمت بحزن: بفكر في حركاتي الق ذرة اللي مطلعتش حركاتي يا أونكلو.
هارون عض شفته بقهر مكنش عارف يرد عليها: خلاص متعشيش دور المظلومة. حركاتك قبل كده خلتك محل شبهات. احم الياس عملك إيه؟
خيال بلعت غصتها وبصت له بثقة مزيفة: متشغلش بالك. وبعدين ده خطيبي. قريب هيكون جوزي. روح شوف مين كانت بتتـ**ـحرش بيكوا. جاي تتخانق مع خطيبة ابنك. مين فينا اللي تفكيره وحركاته غلط.
ومشت من قدامه وهربت دمعة من عينيها. هارون جز على أسنانه بغضب وفي نار دبت في قلبه. ومسكها من شعرها قبل ما تفتح الباب وشدها ناحيته وهمس: تقصدي إيه يا خيال؟ نسيتي نفسك يا قطة وبقيتي تخربشي؟ وامبارح كنتي بتتمسحي في دادي؟
خيال لفت رقبتها وبصت له وجسمها بيترعش من قربه المهلك. وبضعف وعيون مليانة دموع: سيب شعري.
هارون تاه في عيونها وفي نظراتها اللي كلها ضعف. وجز على أسنانه وفكه اتصلب. ونظراته كانت حادة وكأنه بيتألم موجع من حاجة.
لا من حاجات. خيال كانت عيونها في عيونه وهزتها نظراته. وغمضت عينيها بتهرب من الإحساس اللي هجمها: بتهربي من إيه؟ افتحي عيونك وقولي لي. انت ملكش سلطة عليا. قولي انت ملكش إنك تقولي ده صح وده غلط. وإنك هتمشي بمزاجك بعد كده. ما انتي بقيتي كبيرة كفاية دلوقتي واتخطبتي وعايزة تعدي الخطوط الحمرا.
خيال كانت بتترعش من طريقة كلامه اللي طلع من بين أسنانه وبخفوت: اه أنا مخطوبة دلوقتي وهمشي بمزاج خطيبي.
هارون زقها بعيد عنه وأداها ضهره: امشي يا خيال.
خيال فضلت واقفة في مكانها شوية. وبعدين فتحت الباب وخرجت من غير كلام. وخرجت من الفيلا خالص وراحت أبعد مكان في الجنينة وقعدت فيه بشرود.
هارون راح ناحية الشباك وولع سيجارة وسحب نفس عميق وهو أعصابه كلها بترتجف ومشدودة. جوا لغبطة كتير وتساؤلات أكتر. حس بخنقة وحاجة بتضغط على أنفاسه. بقى مش عارف ماله وإيه اللي بيحصل له.
مين القذر؟
حنين شدت إيدها: ابعد إيدك عني يا حيوااان. ولو فكرت تلمسني تاني أنا أنا.
واتوترت في آخر كلامها لما شافت ابتسامته. وكان بيقرب منها: ابعد. متقربش بقولك.
الياس بهدوء: مالك أعصابك مشدودة ليه ومش على بعضك من الصبح. أنا اعتذرت لك على فكرة. وبعدين غصب عني اللي حصل. انتي كنتي عريانة قدامي.
حنين بحدة وعدم تحكم في نفسها من استفزازه: حقير. شـ**ـوا**ني. زيك زي غيرك. كلكم بتفكروا في الست على أساس إنها لقمة سهلة. بضحكة ولمسة هتسلم لكم. كلكم بتمشوا ورا شـ**ـهو**تكم وغـ**ـري**زتكم الحيوانية. بس أنا طول عمري بحمي نفسي من أشباه الرجال اللي بتحوم حواليا من وأنا عندي عشرين سنة وأصغر. وكله بيحاول يستغل الفرص ويقرب بدافع الشغل. بس لاااا. أنا مش سهلة. ولا أنا مش هكون تحت أمر راجل مش بيفكر غير في غـ**ـري**زته. وزي ما حميت نفسي العمر ده كله هحمي نفسي منك يا حتة عيل. انت فاااهم؟
الياس كان واقف مبهوت من كلامها اللي وراه عقد ومطبات كتير حصلت في حياتها. ولسه هيتكلم ويبرر.
حنين رفعت كف إيدها بأعصاب مشدودة ووشها أحمر ونفسها سريع: ولا كلمة تاني. قدامك شهرين. أختي لو مرتاحتش معاك وحسيت إنك تأتمن عليها. أنا مش هاخدها وأمشي من هنا. لا ده أنا هرجع عالـ**ـبـ**ـنان من تاني. وبطل استعباط وتفاهة بقى وركز شوية.
ومشت من قدامه بكل جبروت وهي بتخبط في الأرض بعنف.
وأنثى ثلاثينية.
جواد ابتسم ورجع ضهره لورا ليا: لماذا توقفت؟
جواد بص لها بسخرية: انتي هنا لأفعل بيكي ما أريد. أقترب وأبتعد كما أشـ**ـاء. اممم وأيضاً لا تحسبيني مغفل. فقد رأيت قدمك على قدم هارون. التزمي حدودك ولا تتعديها كي لا أريك وجهي الآخر.
وزقها بعيد عنه وقام يشوف الياس فين.
ليا هزت رجليه بعصبية: اللعنة عليك وعلى معرفتك اللعينة يا حـ**ـقـ**ـير. وقامت تدور على هارون مكان ما مشي هو وخيال. وشافت المكتب مفتوح وهارون مديها ضهره.
عدلت شعرها دخلت تتمخطر: هاي. ممكن سيجارة.
هارون مردش عليها. كان تايه في أفكاره. قربت وحطت إيدها على كتفه.
هارون لف بسرعة: خي... احم خير.
ليا ابتسمت بإثارة: ممكن سيجارة.
هارون أومأ وحدف لها العلبة على المكتب. ليا قربت وقعدت على المكتب وحطت رجل على رجل وولعت سيجارة ونفخت الدخان ناحية هارون وهي بتبسمله بخبث.
هل أنت مرتبط؟
هارون بص لها ببرود: لا.
لماذا؟ هل بنات حواء أصبحوا بهذه السذاجة لكي تبقى وحيد؟
أنا من أريد الوحدة.
ليا قربت منه وحطت إيدها على رقبته وبهمس: ألا تريد أنثى في حياتك؟
هارون كان باصص لها. ودلوقتي عرف مين اللي رجلها كانت على رجله. وحس بملل من طريقتها ودلعها المتصنع. كان بيدور في ملامحها على دلع لذيذ ببراءة أطفال وشقاوة المراهقة وشبقة أنثى مكتملة الأنوثة. بس مش لاقي. بيدور على حاجة مش من حقه أصلاً.
شال إيدها بشمئزاز: ليس بعد هذه السنين تأتي أنتِ وتحصلي على ما حافظت عليه بوجهك الشيطاني هذا. ابتعدي واللعنة.
وسابها وخرج. بتلف حوالين نفسها زي العقربة. شاف الياس وجواد قاعدين بيدخنوا في ركن هادي وكل واحد في ملكوته.
حنين طلعت أوضتها وخلعت هدومها وهي ماشية اتجاه الحمام. وكأنها بترمي همومها. ودخلت ملتحوض الاستحمام. وغمضت عينيها باسترخاء. لكن خانتها دمعة وحيدة نزلت جرحت خدها الناعم. وهي حاسة بقهرة متعرفش سببه.
لوسيندا كانت رايحة جاية في أوضتها بغيظ. مش متعودة إن حد يتجاهلها أو ميديهاش الاهتمام. افتكرت جواد أيام زمان لما كان بيحوم حواليها في كل مكان. وهي في سن المراهقة. وهو كان شاب في أول العشرينات. كان شكله هزيل وهدومه غير مهندمة. صايع بمعنى أصح. وابتسمت بسخرية لما افتكرت شكله زمان. وهزت دماغها بكبر وقعدت على السرير تقلب في الفون بتاعها بنص عقلها.
هارون هرب للورشة بتاعته وهو حاسس بخنقة. وشافها نايمة قدام الدفاية الحجرية. ولهب النار بيرقص بهدوء على ملامحها الهادية ومعالم جسمها. وسط عتمة الأوضة. وقرب منها عايز يتأكد دي حقيقة ولا خيال. ووو
رواية خطيئة خيال الفصل التاسع 9 - بقلم هايدي الصعيدي
هارون هرب للورشة بتاعته وهو حاسس بخنقة. شافها نايمة قدام الدفاية الحجرية، ولهب النار بيرقص بهدوء على ملامحها الهادية وسط عتمة الأوضة. قرب منها عايز يتأكد دي حقيقة ولا خيال. مشي ناحيتها وحاسس إنه بيمشي اتجاه تحدٍ مُحتّم. قرب وشافها نايمة بهدوء وملامحها ملائكية، شعرها مفرود جمبها وفاردة كفها على خصرها ورجليها مثنيتين في سكون تام. كانت لوحة عن السكون والسحر.
خطر ناعم فيها حاجة مُطَمّناه، بس في نفس الوقت بتهز كيانه وتشد أعصابه. المفروض ميقربش منها، بس بيلاقي نفسه معاها وكأنها بتجذبه من غير ما يحس.
قعد قدامها بشرود:
"دي بنت صغيرة طايشة ومتهورة متعرفش مصلحة نفسها، طفلة مفتقدة الأمان والحنان، مفتقدة دور الأب في حياتها وده اللي بيقربها منك، لا أكتر ولا أقل..."
اتنهد بحزن عميق وولع سيجارة بشرود وعيونه عليها. مش بنظرات فضول لأ، بنظرات بعيدة وعقل غايب في وجع قديم ودفا مفقود وحياة كان فاكرها انتهت من زمان وجت بشقاوتها دبت فيه حياة اندفنت. افتكر أيام شبابه وماضيه اللي ضاع، بيشوف فيها حاجة من روحه القديمة اللي اختفت.
فضل قاعد قدامها كتير وسجارته بتتحرق بهدوء بين صوابعه ونار الدفاية بتطقطق كأنها بتحكي حكاية الاتنين اللي كل واحد فيهم بيهرب من الواقع بتاعه بطريقته.
فاق على نفسه لما اتلسع من نار السيجارة، رماها بعيد وقرب منها ومسح على شعرها بهدوء:
"خيااال يا بابا، قومي نايمة هنا ليه."
خيال اتقلبت على جمبها وأنّتْ بإعتراض. هارون هز دماغه من طفولتها المستفزة، هزها من كتفها:
"خيال أنتِ يا بنت قووومي."
خيال فتحت عينيها بنعس، وصوت هارون الصارم وطريقة كلامها المنمقة خلوها فاقت. اتعدلت وبصت له وعينيها غيم عليهم الحزن.
هارون شاف ملامحها النعسانة وخدودها الحمرا من نار الدفاية وحس إن قلبه بيضخم بمشاعر جديدة بتدب جواه هو مش قادر يتعرف عليها وعيونها الحزينة هزته. ربت على شعرها بحنان:
"حقك عليا متزعليش."
خيال بصت له وافتكرت كل اللي حصل ودموعها اتجمعت في عيونها وودت وشها الناحية التانية بغضب طفولي.
هارون شاف حركتها وعيونها اللي بتلمع زي الأطفال وابتسم بخفة. خيال لمحته وبصت له بصدمة وبرقت عيونها، وضحكة فلتت من بين شفايف هارون.
خيال بنرفزة:
"وكمان بتضحك وعلى ذوقك وفاضي بالك! إييه أكيد عجبتك الرجل يلي كانت تتحرش فيك وبالآخر إجا عبالك تفش خلقك فيي ولما طلعت مش أنا صرت مرتاح ومبسوط ما هيييك.."
هارون كان متأثر من حركتها وشفايفها وعيونها وهي بتتكلم بالنرفزة دي وكان مبتسم بتكة:
"آه طبعاً مبسوط جداً وكنت هبقى مرتاح لو كنتِ أنتِ."
خيال بصت له ببرود وبخفوت:
"وليه بدي أتحرش فيك وإنت قد بيي يا حبيبي؟ جنيت أنا؟ وبعدين هو من جمالك يعني."
هارون بص لها برفعة حاجب وكأنه بيقولها "يا شييييخة" وبسخرية:
"طب وايه لزمتها "حبيبي" يا ست خيال."
خيال بصت له وكررت كلمة "حبيبي" بخفوت وعيونها في عيونه الداكنة وملامحه الرجولية الخشنة وفي بالها "حبيبي...أوف يحظها يلي بتقولك حبيبي وتكون حبيبها، اسم وفعل"، وتنهدت بحسرة وعيونها لسه سرحانة فيه.
هارون بهدوء:
"قومي يلا على أوضتك ومتناميش هنا تاني."
خيال ببرود:
"والله هنام في المكان اللي يريحني، وبعدين أنا حرة وأنت اللي طلبت إننا نفضل يبقى متعترضش بقى."
هارون بنبرة حادة:
"لأ مش حرة، وبعدين يا غبية أنا خايف عليكي تنامي هنا والنور يقطع ومتعرفيش تخرجي وأنا عمري ما هعترض على وجودكم، عايزة تيجي هنا لما أكون موجود وبس."
خيال جسمها اترجف من مجرد الفكرة إنها تكون هنا والنور يقطع عليها لوحدها وتتحبس، وأومأت بهدوء وبصت في الأرض.
هارون بخفوت:
"مالك لسه زعلانة؟"
خيال أومأت وهي حاسة بخنقة متعرفش سببها وحاسة إنها عايزة تبكي.
هارون رفع وشها:
"طب إيه اللي يرضيكي يا خيال؟"
خيال رفعت كتفها بجهل:
"معرفش يمكن حضن."
هارون خد نفس من السيجارة وفتح إيديه ليها من غير ما يفكر مرتين، وخيال قربت بسعادة غامرة بس ما بينتش. نامت على صدره وتنهدت براحة وهي بتشم ريحته وحاسة قلبها انتعشت بعد ما كان الحزن مخيم عليها.
هارون بهدوء:
"أحسن؟"
خيال هزت دماغها بالرفض:
"لأ."
هارون:
"عايزة إيه طيب؟"
خيال ابتسمت بخبث ونظرت له بتحدي:
"أريد أن تتوقف عن معاملتي كطفلة تائهة."
هارون بص لها بحدة، وأغلق عينيه وفتحهما بنرفزة وهو يحاول إبعاد صوابعها التي لامست فكه:
"قلت لاااا مش هتحطي السيجارة في بوقك أنسي، وكلمتين تاني وهتتضربي."
خيال بخفوت:
"يعني مش هتخليني آخد النفس."
هارون:
"بالظبط كده."
خيال نظرت إليه بتحدي وقالت:
"التلاعب هو ما تفعله أنت! أنت تريدني أن أكون "الابنة" التي تحتاج "الدادي" فقط لتريح ضميرك من كونك كنت غائباً عن حياتي. لا توبخني على أنني أريد أن أكون حقيقية أمامك!"
هارون بص لها بصدمة ونبس من بين شفايفه بهمس:
"يا بنت الكلب..."
وكان مش قادر حتى يتخيل أو يستوعب الكلمة التي قالتها.
خيال ضحكت على صدمته والكلمة اللي قالها ومسكت وشه بين كفوفها وقالت بحدة:
"لا تُعاقبني على رغبتك في الهروب! أنا لستُ طفلتك!"
هارون كان متصلب ومأخوذ، وشعر وكأنها تتلاعب به وتتجاوز الحدود المسموحة. فجأة، انفجر غضبه الداخلي.
هارون بصوت عالي:
"أنتِ تخرسي خااالص يا وقحة! كل مرة أحاول أن أعطف عليكِ وأعوضك عن الفقد والاحتياج اللي حساه وأحضنك كأب لكِ، أنتِ بتدخلي حضني وتتلاعبين بالحدود والأدوار. أنتِ لستِ طفلة ولا بريئة، أنتِ عاصفة تُحاول إيقاعنا في متاهة من العلاقات المُحرمة وأنتِ مش مستوعبة أبعادها. قلتُ لكِ ألف مررررره فوقي ده غلط غلط غلط، مينفعش إنه يحصل. بس كده خلاص، من النهاردة، لا من الثانية دي، ولا تكلميني ولا أكلمك ولا تتعاملي معايا ولا تقربي مني لحد ما تفوقي لنفسك وتعرفي أنتِ بتهببي إيه، ودلوقتي يلا غوري من وشي."
قال الأخيرة وهو بيبص الناحية التانية ببرود لكن أعصابه كلها مشدودة.
خيال كانت بتسمع له ودموعها متحجرة في عينيها وحاطة صوابعها على شفايفها وكأن الكلمات خانتها وعملت كده بدون إرادتها. خلص كلامه وجريت على أوضتها ودموعها نزلت بقهر.
هي خرجت وهارون فضل رايح جاي في الورشة بغضب. افتكر نظرتها وتلاعبها بالحدود وإزاي كان متصلب زي مراهق في أول العمر أول مرة يجرب الشعور ده، وسابها بدون رد فعل منه وزمجر بحدة وبقى يكسر كل حاجة حواليه وهو بيضرب بقبضته يمين وشمال بعنف لحد ما مفصله اتجرح وإيديه الاتنين نزفوا وهو لسه جواه ألف إحساس وإحساس مخيم عليهم الغضب.
قعد في الأرض وسط الحطام وولع سيجارة سحب أنفاسها بصوابع مرتجفة وعقل مشتت.
خيال جريت على أوضتها ورَمَت نفسها على السرير وكلامه بيرن في ودنها وانهارت في بكي حاد وهي بتأنب نفسها واللي عملته واستوعبت فداحة الأمر لكن كان غصب عنها، حست إنها مغيبة وهي بتعمل كده ولا فكرت تعمل الحركة دي مع حد قبل كده. غمضت عينيها بقهر ونفسها اللي حصل يتلغي من ذاكرتها وراحت في النوم وهي بتتمنى إنها تصحى وعندها أو عنده فقد في الذاكرة.
تاني يوم الصبح حنين صحيت وجهزت نفسها وهي بتدفن اليوم اللي فات بكل أحداثه في أعمق نقطة جواها وهي بتبدأ من جديد.
حنين مرأة قوية وسط عالم ذكوري بحت لازم تكون بالقوة والحزم والصرامة أكتر من أي أنثى تانية، أختها خيال مثلاً فرق شاسع بين الاتنين لأن حنين كانت هي المسئولة مع باباها والمسؤولية زادت عليها لما توفى، بقت هي الأب والأم والأخ والأخت لخيال وسط عالم تنافسي. وبطبيعة الحال كل اللي هيقرب منها هيكون عايز يستغلها، شايفها كائن ضعيف من السهل استغلاله. بطبيعة الحال شافت كتير وقابلت أكتر فبدأت تبني حوالين نفسها جدران وتخفي ضعفها وأنوثتها وتظهر قوة وجبروت عشان تقدر تعيش وتتعايش. مش شرط تكون حصلت لها حاجة أو اتعرضت لحادثة مؤلمة عشان تاخد حذرها وتخاف على نفسها، المسؤولية لوحدها كفيلة تخليها كده.
عشان كده إلياس الشاب الطايش المشاغب شاف فيها حاجة شدته: القوة، المسؤولية، السيطرة اللي مش موجودة في الجيل الجديد ده، غير طبعاً عقله الباطن اللي شاف فيها أمه مديرة المدرسة الجادة اللي فقد حنانها برغم إنه عاش معاها عشر أو 13 سنة من غير ما يحس بحنان كافي منها. بيدور عليها برا مش في عيلة مراهقة طايشة زيه متقدرش توجه للصح والغلط ومشكلته نفسية أكتر من إنها عاطفية.
ونفس الكلام حنين شافت فيه الطاقة المتجددة وشغب الحياة والشغف اللي اندفن جواها من زمان عشان كده حست بانجذاب تجاهه. نظرات الإعجاب والإنبهار والاهتمام اللي شافته في عيونه المتسلطة شدوها، حسسوها بأنوثتها اللي دفنتها من زمان. بتحسه عفوي مش متصنع ولا بيتصنع المرح زي رجالة كتير ثقيلة قابلتهم في حياتها، وكمان إحساسها إنها لسه مرغوبة مبقتش مكنة شغل أو روبوت أو ست بينفر منها الرجالة داعب قلبها، وده كله بسبب اللي ناقصه حنان ورضاعة السافل بتاعنا إلياس. أظن كده وضحت أكتر شخصية حنين وإلياس.
خرجت حنين من أوضتها وهي بتبص في ساعة إيدها. رفعت راسها وشافت إلياس واقف قدامها وهو مبتسم لها أوي وإيده ورا ضهره.
حنين اتنهدت بطولة بال وببرود:
"خير."
إلياس قرب منها:
"صباحو فل يا حنون، فكي بقى مش حابب المعاملة بينا تكون كده، خلينا نرجع كأننا لسه متقابلين، فاكرة في المطار كنتي بتتكلمي معايا إزاي."
حنين:
"وياريت تستاهل آخرة اللي يدي وش للأطفال."
إلياس ضحك:
"مقبولة منك يا نونه...خدي اعتبريها عربون صلح."
حنين بصت له وبصت للوردة الحمرا اللي طلعها من ورا ضهره ببرود وعينيها مش باين فيها أي مشاعر:
"اهدي الوردة لحد يخصك يا إلياس ويلا اتأخرنا على الشغل."
ومشيت من قدامه بكل برود وإلياس كان واقف مصدوم هز دماغه بقهر ونزل وراها.
كان هارون قاعد على السفرة هو وجواد ولوسيندا وحنين وإلياس. كريمة قربت وقعدت جمب هارون وبصت عليهم:
"صباح الخير عليكم، أومال فين خيال؟"
لوسي:
"حاولت أصحيها مرضيتش تقوم خالص يا تيتة، شكلها نامت متأخر أو عيانة مش عارفة مالها الصراحة."
هارون بدأ يفطر ببرود ولا كأنه سمع حاجة وإلياس كانت عيونه على حنين اللي قامت ووقفت بسرعة:
"عن إذنكم هروح أشوفها."
كريمة ميلت على هارون:
"مش ناوي تخليني أفرح بيك؟ ابنك هيتجوز قريب وأنت هتفضل قاعد كده." وشاورت بعيونها على حنين اللي اتحركت من قدامهم: "جميلة ولايقة عليك، شبهك وشبه شخصيتك وقريبة من سنك، فكر يا حبيبي العمر رايح مش راجع."
هارون عيونه وقعت على حنين وسرح بعيد ومردش على أمه اللي ابتسمت بأمل وحست إنه ممكن اقتنع طول ما اعترضش زي كل مرة تفتح معاه الموضوع ده.
"صباح الخيررر."
كلهم رفعوا نظراتهم للصوت الصباحي وصاحبته اللي لابسة ملابس أنيقة وشعرها مرفوع، وواقفة بكل ثقة ودلع قدامهم.
هارون قام وقف:
"أحم، خلص فطارك وهات حنين وحصلني على الشركة يا إلياس متتأخرش."
إلياس أومأ وعيونه على ليا اللي قربت باست جواد من خده بتهذيب وقعدت تفطر جمبيه.
لوسي كانت باصلهم بقرف ونظراتها المشمئزة كانت فضحاها وجواد كان كاتم ضحكته بسبب نظراته بالعافية.
إلياس وقف بعد ما لوسي ضربته بكوعها من تحت الترابيزة:
"هروح أشوف خيال وأطمن عليها ونحصلك."
هارون أومأ ببرود وخد آخر رشفة من فنجان القهوة وطلع على الشركة.
"مش عايزة أكشف أنا كويسة."
حنين بنرفزة:
"كويسة إزاي؟ قولتلك ألف مرة بلاش دلع الأطفال ده، قومي قدامي يلا جسمك مولع وصوتك رايح."
إلياس قرب من خيال وحط إيده على جبهتها بعد ما سمع صوتها التعبان:
"مالك يا خوخة؟ ألف سلامة."
خيال غمضت عينيها بإرهاق:
"ماليش يا إلياس، أنا بس عايزة أنام، بليز سيبوني أنااام."
إلياس:
"تمام، هبعتلك مسكن مع لوسي، بس لو رجعت من الشركة وأنتِ لسه تعبانة أنا بنفسي اللي هديكي الحقنة في التوتة."
خيال ابتسمت غصب عنها وضربت إيده اللي ماسكة خدها:
"امشي يا وقح من هنا يلا وخد مامي حنين معاك وقولها أنا حلوة."
إلياس ضحك وقام مسك إيد حنين وخرج بيها من الأوضة وقفل الباب وراه.
حنين سحبت إيدها بعنف:
"أنت يا غبي يا غبي مالهاش حل تالت متلمسنيييييش."
إلياس:
"والله ملمستكيش حباً فيكِ، البنت واضح إنها زهقانة، متزوديش عليها وتعيشي دور الأم سبيها هي مش طفلة، خليكِ في نفسك شوية أو حبيها أو سيبي حد يحبك ويقرب منك يمكن عقدك تتفك، يلا يا مامي حنين ورانا شركة."
حنين فضلت باصة في مكانه الفارغ وفكها متصلب ودمها اتحرق من كلامه:
"أنا معقدة يا إلياس، ماااشي، ربيتك على إيدي يا مراهق أنتِ."
ونفضت شعرها بغرور ونزلت وراه، طلعت ركبت جمبيه بعد ما وصت لوسي على خيال:
"يلا اتحرك."
إلياس بص لها برفعة حاجب ومش عاجبه نبرتها اللي كلها أمر:
"خير إن شاء الله."
حنين من غير ما تبص له طلعت الفون وقعدت تقلب فيه:
"يلاااا اتحرك إيه اللي مش مفهوووم؟ اتأخرنا، سوووق يلااا."
إلياس عض شفته وداس بنزين بكل قوته ولف بالعربية اللي طلعت صوت عالي بعد ما حكت في الأسفلت وطار بيها في الجو.
حنين خبطت في إزاز الشباك اللي جمبها ورجعت اترزعت في تابلوه العربية قبل ما تستوعب اللي بيحصل ومسكت نفسها بالعافية وبصت له بغضب لقته مبتسم بشماتة.
بلعت ريقها ومرضيتش تعبره وهي ماسكة في الكرسي بإيديها الاتنين بخوف لكن مبينتش.
لوسي قامت من على الفطار بسبب دلع ليا الناشف وهي بتأكل جواد وطلعت على أوضتها بنرفزة وهي على السلم سمعت صوت ضحكته العالية ودخلت ورزعت الباب وراها. غيرت هدومها وهي عايزة تهرب من البيت ومن وجودهم الخنيق ونزلت راحت جامعتها.
طول النهار خيال كانت هربانة في نوم عميق كأنها بقالها سنين منامتش وهارون كان شغال بنصف عقل والنص التاني معاها وفي اللي حصل الليلة اللي فاتت.
حنين كانت مشقية إلياس وخلصت كمية شغل رهيبة وطبعاً مكنش يقدر يعترض وطول النهار بيعاملوا بعض ببرود.
لوسيندا طلعت من الجامعة وراحت مع صاحبتها تتغدى في النادي وهي مش عايزة ترجع الفيلا.
ميرا صاحبتها قربت منها:
"مالك يا لوسي مكشرة ليه طول النهار؟"
لوسيندا كانت بتبص حواليها بضيق طفيف واتنهدت:
"مفيش، جواد ابن خالتي رجع من السفر وجايب معاه كائن متطفل مش بتعمل أي حاجة غير إنها بتقرب منه وتتدلع عليه وملابس أنيقة، وبصي حاجة آخر ملل وأنا بغير على بابا وإلياس."
ميرا بصت لها باستغراب:
"بتغيري على إلياس اللي كل يوم حرفياً مع واحدة جديدة؟ غريبة دي، وبعدين أونكل هارون يعني مش صغير على اللي أنتِ بتقوليه ده."
لوسي بنرفزة:
"مين يا حيوانة اللي مش صغير؟ أنا بابي أصغر منك يعني."
ميرا ضحكت:
"يا غبية مش قصدي شكل أنا قصدي على تفكيره واعي كفاية، يعني أما لو على شكله أوف..."
وعضت شفتها بتأثر متعمد.
"فهو حاجة كده وسيم موووت يا نهاااري بجد، أسمر كده وطريقة كلامه ومشيته حتى قعدته فيه كاريزما كده."
لوسيندا كانت باصة لها بصدمة:
"أنتِ بتعاكسي بابي وأنا قاعدة."
ميرا كانت كاتمة ضحكتها بصعوبة:
"يا بنتي بقى ما هو اللي قمر الصراحة، وبعدين أنا مش صاحبتك، ما تخليني أخرج معاه في ديت، بليز حاولي تظبطيني معاه، أوف رجل جذاب بجد."
لوسيندا وقفت:
"أنا أصلاً غلطانة إني قاعدة معاكِ يا حيوانة."
ميرا مسكت إيدها بسرعة وهي بتضحك:
"تعااالي بس يا زفتة بهزر معاكِ بجد بس مش بهزر فإنه قمر طبعاً."
لوسيندا سحبت إيدها وقعدت بنرفزة:
"نينييييينيي."
ميرا بهدوء:
"مش هو ده جواد اللي حكيتيلي عنه قبل كده؟ إيه اللي جد؟"
لوسيندا تاهت منها في ذكريات من خمس سنين كان يوم عيد ميلادها الـ15 وخرجت تودع آخر أصحابها بعد ما الحفلة خلصت. لمحت جواد واقف بعيد في الجنينة بيدخن، قربت منه بفضول:
"بتعمل إيه هنا وليه مش قاعد معانا يا جواد؟"
جواد رمى السيجارة من إيده ومشي اتجاهها:
"مفيش زهقت شوية."
وطلع علبة من جيبه فيها سلسلة رقيقة قلبين جمب بعض:
"كل سنة وأنتِ طيبة يا لوليا."
لوسي خدت منه العلبة بابتسامة:
"حتى دلعك غريب زيك يا جواد."
وبصت له، قميصه مفتوح في عز الشتا لابس سلسلة فضي وبنطلون مقطع ساقط نصه، شعره طويل وقاطع حاجبه، شكله بالنسبة لها كان غريب وشاذ عن باباها اللي دايماً بيلبس بدل ودايماً دقنه وشعره متهندمين، كانت بتحس إنه بلطجي زي اللي بيطلعوا في الأفلام، كانت بتقلق منه ومن نظراته وطريقة كلامه معاها بس كانت بسمته الهادية بتطمنها.
جواد عض شفته من نظراتها اللي بتدقق فيه:
"مش هتفتحي الهدية؟"
لوسي فاقت من شرودها وأومأت وفتحتها وضحكت:
"جميلة أوووي، ميرسي يا جواد بجد."
جواد قرب منها وخدها من بين إيديها:
"ممكن ألبسهالك؟"
لوسي أومأت:
"أوكي."
جواد لف وراها وبصوابع بترتجف حرك شعرها على جمب واحد. قرب برهبة وناوله السلسلة. لوسي اتوترت من قربه وهدوئه:
"وأنت ناوي تعمل إيه بقالك سنة متخرج من الكلية؟ بتفكر في إيه؟"
جواد لف السلسلة على رقبتها لما اتكلمت:
"أحم، أكيد هشتغل طبعاً."
وقفل السلسلة وحرك صوابعه على رقبتها وكتفها وبخفوت:
"لوليا."
لوسي جسمها اتخشب من لمساته:
"في إيه؟"
جواد لف إيديه حواليها بانهيار خلاص مش قادر يخبي أكتر من كده، بيحبها من وهو عنده 18 سنة. دفن وشه في كتفها:
"أنا بحبك، بحبك أوي ونفسي تكوني معايا، هشتغل وأرتب مستقبلي عشان أتجوزك بعد ما تدخلي الجامعة، أنا عايزك، عايزك أوي يا لوسيندا ومش هقدر أعيش من غيرك."
لوسي جسمها اترعش وقلبها دق بعنف والخوف احتل كل كيانها. جواد لفها ليه وكان انهياره العاطفي مغمي عيونه عن الخوف اللي واضح عليها. مسك وشها بين كفوفه ونظر لعيونها مباشرةً بانهيار عاطفي وصرخ بكلمة "أحبك" وابتعد عنها أول ما حس بطعم دموعها.
لوسي بغضب ودموع:
"أنت يا قذر إزاي تعمل كده؟ إزاي تقرب مني بالشكل ده يا حيوان يا زبالة؟ أنت مفكر إني ممكن أبص لك أو أحب واحد زيك شمام؟ لو فكرت تلمسني أو تيجي جمبي تاني أنا هقول لبابي، فوووق وبص لنفسك ولشكلك وبص لي واعرف إني لا يمكن أكون ليك بمستواك المتدني ده يا حقييير."
جواد كان واقف مصدوم، اتحرك وعمل كده بدافع الحب، بيعشقها وصبر عليها كتير، بالنسبة له مقدرش يقاوم قربها في لحظة ضعف منه، كسرت قلبه نصين.
ومن وقتها جواد اختفى من حياتها ومن حياتهم كلهم وسافر برا عند عمه وهو كده كده أهله متوفين وكان هارون متكفل بيه لحد ما سافر وفضل برا لمدة خمس سنين مش بينزل أبداً.
"أووووه ده أنتِ روحتي بعيد أوي."
لوسيندا جسمها كان بيترعش من الذكرة ومن كلامه وقربه منها لحد دلوقتي بيأثروا عليها واللي حارق دمها إنه بقى يقرب من غيرها قدامها بكل سهولة. فين الحب اللي كان بيتكلم عنه؟
"لا أبداً، معاكِ أيوه هو روميو اللي بيحبني، دلوقتي خطب وماشي يحب على نفسه معاها."
"وأنتِ زعلانة ليه؟ اعترفلك ورفضتيه بطريقة قاسية، وأنا وأنتِ عارفين أنتِ مش بس كسرتي قلبه أنتِ دمرتي نفسيته بكلامك وده اللي أنا متأكدة منه."
لوسيندا بحدة:
"يعني أنا اللي غلطانة دلوقتي؟"
ميرا:
"لأ، أنتِ كنتي طفلة وهو كان شاب طايش بس حبك وقرب منك بدافع الحب، مش أنتِ دايماً كنتي بتقوليلي ملازمك زي ضلك ودايماً بيراقبك ويدافع عنك؟ ولما كان يحصل معاكِ حاجة هو أول واحد يظهر ويساعدك، كان بيحبك وأنتِ رفضتيه بطريقة مؤلمة."
لوسيندا بلعت غصتها:
"أن.. أنا كنت خايفة لأ كنت مرعوبة منه، أنا كنت صغيرة وهو اعترف بطريقة خوفتني أكتر، بس بعدين قعدت مع نفسي وفكرت ده جواد ابن خالتو اللي عمره ما زعلني في مرة، كنت منتظراه يرجع عشان أحاول أبرر له رد فعلي عشان أعتذر له، بس هو سافر وغاب ومكنتش عارفة أوصله رقمه برايفت وبيكلم بيه إلياس أو بابي بس معندوش أي برامج سوشيال، ومع الوقت قولت خلاص مفيش فايدة مش هيرجع تاني بس بس."
وشهقت بضعف ودمعة هربت من عيونها.
ميرا مسكت إيدها بسرعة وبصدمة:
"لوسي أنتِ بتحبيه؟"
لوسيندا:
"أنا كنت عايشة على ذكرى حضن واعتراف بيزلزل كياني لحد دلوقتي، من وقتها معرفتش أحس أو أشوف غيره، أيوه خوفني بس خطفني، قلبي وجعني أوووي يا ميرا لما رجع وشفته، معرفتهوش، اتغير بقى زي ما أنا كنت بحلم بيه، شاب هادي ببدله وكرافت وشعر قصير ودقن متهندمة بس بس كان ماسك إيد واحدة غيري، بقت تتدلع عليه وتقرب منه قدام عيوني اللي سهرت ليالي بتعمل ألف سيناريو ولقاء وحوار واعتراف مدفون جوايا بس كل ده اختفى خلاص."
ميرا عيونها دمعت على صديقة عمرها:
"لووووسي..."
وحضنتها بسرعة ولوسيندا بكت بضعف جوا حضنها.
"أنتِ لازم تعرفيه هو موجوع منك، هو كل فكرته عنك إنك رفضتيه، هو لازم يغير وجهة نظره ويعرف إنك بتبادليه الحب."
لوسي مسحت وشها وهزت دماغها بالرفض:
"لأ مش هيحصل، أنا هنساه وهعيش من غيره عادي جداً، ما أنا كنت عايشة من غيره خمس سنين مامُتش، خليه في خطيبته وخليني في نفسي، هو أصلاً نظراته اتغيرت مبقتش أشوف نفسي فيها زي زمان بقت واحدة غيري في عيونه."
وقامت وقفت:
"يلا عشان نمشي، خيال لوحدها في الفيلا وكانت تعبانة، تعاالي معايا وبالمرة تتعرفي عليها."
ميرا أومأت:
"أوكي يلا ونشوف مين اللي وقعت عم إلياس الدنجوان."
رجعت لوسيندا الفيلا ومعاها ميرا والاتنين فتحوا عيونهم بصدمة.
رواية خطيئة خيال الفصل العاشر 10 - بقلم هايدي الصعيدي
إلياس رجّع ضهره لورا وهو بيحط إيده بإرهاق على عظم منخيره: "أوووف على التعب، إيه اليوم ده!"
حنين بصت له بإستخفاف وابتسامة سخرية: "سلامتك يا ليو."
إلياس فتح عينيه وشاف نظراتها المستفزة، وبص لها ببرود وهو بيجز على أسنانه ولسه هيرد، الفون رن.
فتحه على مكبر الصوت وقام وقف عدّل هدومه ولم حاجته وهو بيتكلم: "هو أنا محتاج واسطة عشان ترد عليا يا عم؟ وبعدين فينك مختفي بقالك كام يوم؟ كل يوم بنستناك ومش بتيجي!"
إلياس بضحكة: "إيه يا اسطا وحشتك؟ ده أنا لو كاتب معاك ورقتين عرفي مش هتتعامل معايا كده!"
: "مش أنا لوحدي، المهم بطل رخامة بقى وتعالى النهاردة سهرانين هستناك."
: "خلاصانة، هشوف جواد ابن خالتي ونتقابل في مكانه."
: "هووه! ده يا صاحبي تمام، متتأخرش أو اتأخر السهر صباحي كده كده."
إلياس ضحك: "أنت بتجرجرني للرز يالا وأنا واحد غلبان!"
: "على يدي ويد كل حريمك يا..."
إلياس خد الفون بسرعة من على المكتب وهو بيبص لحنين اللي كانت بتبص له بقرف: "اقفل اقفل الله يحرقك!"
وقفل الفون وبص لحنين وهز دماغه: "إييه؟"
حنين قامت وقفت وهي لسه بصاله ومردتش عليه وخدت شنطتها وخرجت.
إلياس بقهر: "ينعل أم تنكتك يا شيخة! ولية مستفزة..."
هارون دخل عليه: "إيه؟ خلصتوا؟ وفين حنين؟"
: "لسه خارجة، وآه خلصنا."
: "تمام، يلا هسبقكم على البيت، جيبها وتعالى عشان عايزكم."
إلياس أومأ بضيق وبخفوت: "خير يا رب."
ونزل يدور على حنين، شافها واقفة مع الموظفين بتتكلم بطريقة عملية، وإلياس بص للي واقفين معاها وكانت نظرات الإعجاب واضحة في عيونهم وحس إن في حاجة بتحرقه.
إلياس قرب منهم وسمع واحد: "بس النهاردة كنتي جبارة في الاجتماع يا أستاذة حنين."
واحدة ردت عليه: "دي حقيقة، عرفت تتعامل مع الوفد الألماني اللي ما فيش غير مستر هارون بيعرف يتعامل معاه. أنا عارفة ليه دلوقتي فوت الاجتماع وهو مطمن، سايب استرونج إندبندنت وومن وراه هههههههههههه."
حنين ضحكت، ودي حاجة زودت النار اللي جواه، بقاله كتير مشافش ضحكتها اللي كلها ثقة، مش شايف منها غير نظرات باردة وأسلوب مستفز.
بقهر وقرب منهم: "طب إيه، مش يلا يا وندر وومن؟"
حنين تجاهلته: "مش للدرجة دي يا غادة، أنا بس بحب شغلي حبتين. المهم لو في أي جديد عرفيني وابقي ابعتيلي الجدول آخر اليوم عشان أرتب مواعيدي قبل ما أنام."
: "يا ريت أغلب الموظفين يتعلموا منك يا أستاذة حنين، الشركة لو فيها اتنين منك هنوصل العالمية."
إلياس كان واقف متغاظ من حركتها، وبص للموظف ببرود وبخفوت: "ده أنت راجل جلياط وهراي وأوفر، ينع تقل دمك."
حنين كانت بتتكلم مع غادة السكرتيرة بتاعت هارون وبقت قريبة منها، وسمعت إلياس وكتمت ضحكتها بصعوبة، استأذنت منهم ومشيت قدام إلياس.
إلياس مشي وراها وهو عايز يجيبها من شعرها من الغيظ: "هو أنا هوي؟ مش شايفاني عشان تتجاهليني وتمشي قدامي وأنا واقف مستنيكي؟ إيه لعب العيال الماسخ ده؟"
حنين وقفت قدام العربية: "وأعيرك اهتمام ليه أصلاً؟ هو بالعافية؟ كفاية عليك حريمك، يلا يلا خلينا نشوف آخرة المهزلة دي."
: "وأنتِ مالك؟ أنتِ مالكيش فيه، مهزلة ولا حريم، أنا هتجوزك أنتِ ولا هتجوز أختك؟"
وركب العربية وقفل الباب وراه.
حنين ركبت جمبه: "وأنت مفكر إن أختي اللي تعبت وأنا بحميها هسلمها لفلاتي زيك؟"
إلياس بصلها بصدمة ورجع بص قدامه بسرعة: "فلاتي؟!"
حنين ابتسمت بسخرية: "إيه ده؟ ومستغرب ليه يا ليو؟"
إلياس ابتسم بخبث: "مش مهم الماضي، المهم مستقبلي معاها وإني هكون خبرة وأعرف أدلعها، لو في منها اتنين تلاتة كنا وصلنا العالمية."
وضحك بسخرية في آخر كلامه.
حنين اتصدمت من كلامه: "تقصد إيه؟"
: "أقصد طول ما لكيش غير في الدلع الناشف، متقفيش مع الراجل الجلياط ده تاني، مش قالبينها سهرة إحنا."
حنين ببرود: "وأنت مالك؟ أقف وأتكلم مع اللي أنا عايزاه، دلع ناشف بقى دلع طري مش قصتك يا فلاتي، وسوق وأنت ساكت بقى عشان صوتك مزعج."
إلياس داس بنزين وكالمعتاد حصل هارون اللي ماشي بهدوء.
هارون نزل قدمهم وسلم على أمه ووراه إلياس وحنين سلموا عليها.
هارون بص حواليه: "فين جواد ولوسيندا؟"
: "لوسي راحت الكلية وتصلت عرفتني إنها هتتغدى مع ميرا في النادي. جواد خرج من بدري هو وخطيبته. وخيال في أوضتها، بعت لها أكل وعلاج مع الدادة، رفضت تاخدهم وقالت لها إنها عايزة تنام."
هارون وقف: "عن إذنكم، محتاج آخد شاور، رن على أختك خليها ترجع ومتتأخرش أكتر من كده."
حنين اتقهرت على خيال وراحت لها الأوضة ووراها إلياس اللي بيرن على لوسي، فتحت الباب ودخلت: "خيال خيال اصحي، هتفضلي نايمة كتير؟ مالك؟ أنتِ مش بيحصلك كده غير لما تكوني زعلانة."
خيال فتحت عيونها بإرهاق وبصوت رايح: "أنا كويسة."
إلياس قرب منها وحط إيده على جبهتها: "لا مش كويسة، قومي يلا خدي شاور، هاخدك أكشف لك."
حنين ببرود: "هي تعبانة نفسيًا مش جسديًا. تاخد شاور وأنا هاخدها ونخرج، ملكش دعوة أنت."
: "والله دي خطيبتي، أخرجها بقى أدخلها أكشف لها مش قصتك."
: "بس متصدقش نفسك وتفضل كل شوية خطيبتي خطيبتي، روح شوف أنت رايح فين يلا، أعوانك منتظرينك."
خيال بتعب: "بس أنت وهي، اخرجوا برا أنتو الاتنين، مش هغور في حتة أنا حرة ملكوش دعوة بيا!"
حنين بصت لها ولسه هتتكلم، خيال قطعتها: "بس خلاص، قولتلك هاخد شاور وهبقى تمام، يلا بقى."
حنين طلعت وإلياس بص لخيال اللي غمضت عينيها بتعب والفون بتاعه رن: "فينك يا لولو؟ طب يلا تعالي بابا رجع وسأل عنك وأنتِ عارفة مش هيتعشى من غيرك. تمام يا قلبي، باي."
وقرب من خيال وقعد جمبها: "مالك؟"
خيال فتحت عينيها وكان جواها حزن عميق، تشتت وكأن جواها طفلة ضايعة في شوارع غريبة بتدور على الأمان.
كانت ساكتة وبتفكر في كلام إلياس، هارون جه ومسألش عليها، حست إنها على وشك البكي.
وبخفوت: "معلش يا إلياس، عايزة أدخل التواليت."
إلياس أومأ بهدوء وقام: "عشر دقايق لو منزلتيش هاجيلك تاني."
وخرج وقفل الباب وراه، ودموعها المحبوسة نزلت بانهيار، حطت إيدها على وشها وبكت بصوت عالي، بضعف بحزن بقهر بسبب كلامه اللي لسه بيتردد جواها، تجاهله ليها بعد ما حست معاه ببعض الأمان وإنه عوضها عن الحرمان اللي كانت عايشاه، حست إنها بتتخنق ونفسها بيضيق وحرارتها عالية.
وقفت بصعوبة ودخلت البلكونة، سندت على السور الحديدي القصير وبتسحب أنفاسها بصعوبة وهي حاطة صوابعها اللي بتترعش على قلبها اللي بيفرفر جوه ضلوعها وغمضت عينيها بدوخة هاجمتها.
لوسيندا رجعت الفيلا وشافت جواد وليا وهما داخلين مع بعض وعاملين شوبينج وماسكين شنط كتير، ابتسمت بمرارة وبصت لميرا اللي كانت حاسة بيها.
بصت لهم ببرود وكملت طريقها، نزلت من العربية وشاورت على البلكونة بابتسامة هادية: "أهي خوخة، تعالي نروح لها."
ميرا رفعت عيونها وركزت مع خيال وبصت لها بخوف: "هي مالها دي؟"
ومكملتش كلامها ولوسي رافعة عينيها بسرعة والاتنين صرخوا بأعلى صوتهم لما شافوا خيال بتفقد توازنها وبتتقلب من على السور ومسكت في حديد البلكونة بصعوبة وصوتها مش طالع بسبب تعبها.
هارون كان في أوضته طلع يجري على صوتهم ولوسي كانت بتصرخ برعب وهي بتشاور على خيال، هارون بص ناحيتها وحس إنه مات إكلينيكيًا من الصدمة اللي شلت أطرافه والخوف اللي هز كيانه.
نط بسرعة في بلكونتها ووطى مسكها من إيدها وسحبها بكل قوته وهي عيونها في عيونه ودموعها نازلة تحرق خدودها.
جواد كان رمى الشنط وحنين وإلياس وكلهم جريوا على أوضتها.
هارون كان لسه مش مستوعب وحس إنه عقله وقف من الصدمة وبصوت عالي مهزوز من الخوف: "أنتِ كنتي بتفكري في إيه؟ إزاي تخرجي البلكونة وأنتِ في حالتك دي، تعبانة ومرهقة، اترزعي في سريرك يا إما تسمعي الكلام وتاخدي الدوا، كفاية تهور بقى!"
خيال كان جسمها بيترعش من الخوف ودموعها نازلة بصمت وقلبها بيصارع جواه ضلوعها وبصت له بعتاب وجع قلبه، نظراتها كانت بتتكلم والحزن كان واضح فيهم.
حنين وإلياس دخلوا بسرعة وخوف واضح: "إيه إيه؟ مالها؟ حصل إيه؟"
جريت حنين عليها ومسكت وشها بخوف: "أنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟ ردي عليا."
خيال أومأت من غير كلام وجسمها لسه بيترعش، إلياس قرب منها وشالها من الأرض من بين إيدين هارون اللي قاعد قدامها ولسه مهزوز من منظرها ونظرات عيونها.
وحطها على السرير: "أنا هتصل لك على دكتور يطمني عليكي."
دخلت لوسي اللي لسه بتعيط مع ميرا وحضنتها: "مالك يا روحي بس؟ إيه اللي حصلك؟"
خيال كانت مغمضة عيونها وشهقات خافتة بتهرب من بين شفايفها بسبب إنها كاتمة دموعها وبسبب تأثير الخضة عليها.
ميرا بهدوء: "طب عن إذنكم، هبقى أجيلك مرة تاني يا خيال وألف سلامة عليكي."
وباست خدها بهدوء وخرجت، شافت جواد واقف على الباب، بصت له وشاورت بعينيها، جواد خد باله وخرج وراها بهدوء.
فضلت لوسي وحنين قاعدين جمب خيال وإلياس واقف جمبهم وهارون قاعد من بعيد وعيونه عليها.
ميرا وقفت في الجنينة قدام جواد: "حمدلله على السلامة."
: "الله يسلمك، خير شاورتي لي؟"
: "ممكن أعرف أنت في دماغك إيه وليه بتعمل كده؟"
جواد ببرود: "مش فاهم."
: "لا فاهم، وأنا وأنت عارفين أنت ليه بتعمل كده، لوسي كانت طفلة لما أنت اعترفت لها بس ده مش مبرر إنك تجيب واحدة في إيدك وتقعد تحرق دمها، أنت برضه كنت غلطان."
: "آه ده أنتِ راسية على الحكاية كلها بقى، وحرق دمها ليه؟ أهو قولت كانت طفلة وأنا كنت لسه شاب طايش ودي حاجة قديمة واتنست ومش في دماغي، وبعدين دي خطيبتي."
: "يعني إنك ترجع بعد خمس سنين بواحدة معاك دي مش مقصودة؟"
: "وهقصدها ليه يا بنتي؟ عدى وفات، صدقيني نيتي ما فيهاش أي ضغينة من ناحيتها."
وفي باله: "مش يمكن جايبها عشان أحمي قلبي ونفسي منها؟ خايف بعد السنين دي كلها ألاقيني لسه واقع فيها، أو يمكن بثبت لها إني عايش أهو وشوفت حياتي من غيرها مع غيرها."
ميرا اتنهدت بهم: "على العموم أنت محتاج تتكلم مع لوسي، أظن ده المفروض يحصل بعد السنين دي كلها، هو ده كل اللي أقدر أقولهولك، عن إذنك الأوبر وصل."
خرجت ميرا وفضل جواد واقف بيدخن بشرود وليا واقفة تراقبه من بعيد، هزت دماغها بهدوء ودخلت أوضتها وهي بتفكر في مصيرها.
الدكتور وصل وطلع مع جواد وإلياس قابلهم على السلم ودخل يكشف على خيال اللي لسه مغمضة عيونها ومش عايزة تتكلم مع حد.
: "عندها انخفاض في الضغط والسكر وده بسبب قلة الأكل، وبحسب خبرتي كل اللي هي فيه ده نفسي وهي من النوع اللي أي حاجة بتأثر فيه وبتتعب بسرعة من أقل ضغط نفسي."
أنا علّقت لها مغذي، وياريت نهتم بيها شوية عشان ما يحصلش لها مضاعفات.
الدكتور قال الكلام ده لإلياس وهارون اللي خرجوا وراه قدام باب أوضتها. إلياس أومأ بهدوء وهارون كان تايه وحاسس بالذنب، سابهم ودخل أوضته.
وكريمة دخلت بالأكل: أنا المرة دي اللي طلعت لك بالأكل، ولازم تاكلي وتتغذي، كنتِ هتروحي مننا في اللحظة، يلا الحمد لله قدر ولطف. خدي يا حنين أكلي أختك.
إلياس خد منها الصينية: ارتاحي يا تيتة، عنك أنتِ.
وقعد بيها على السرير: هتتعدلي وتاكلي زي الناس ولا آكلك بطريقتي؟
خيال بصت له وبخفوت: مش عندي نفس.
حنين بحدة: أنتِ تخرصي خالص، يلا افتحي بقك، أوعي أنتِ كده. يلا كفاية دلع، أنا مش هستحمل لو حصل لك حاجة تاني أنتِ...
وشهقت بغصة وعينيها لمعت بدموعها.
خيال اتأثرت من ضعف أختها اللي مش بيظهر غير ليها: خلاص بقى، حقك عليا، خلاص هاكل عشان خاطرك.
وقعدت حنين تأكلها وإلياس بيساعدها، ولوسي نايمة جنبها على السرير وكأنها هي اللي كانت هتقع.
إلياس ضربها على رجلها على سهو، قامت منفوضة من الخضة ومن الوجع: أنت بتستعبط يا إلياااس؟
إلياس ضحك: مالك موتي ليه؟ ده خيال اللي اتشقلطت مش أنتِ، فوقي كده.
لوسي بغصة: آه ما أنت ما شوفتش المنظر اللي أنا شوفته، عيل تنح... وقامت من على السرير نزلت تحت وخرجت الجنينة شافت جواد واقف في المكان اللي اعترف لها فيه وبيبص في الأرض بشرود.
بلعت غصتها وزفرت بضيق كأنه كان ناقصها، لفت براحة: لوليا!
لوسيندا جسمها اتنفض بعنف، غمضت عينيها ووقفت مكانها وما قدرتش تتحرك، خدت نفس عميق مهزوز ولفت بابتسامة باردة: أفندم!
جواد قرب منها وهو بيقدم خطوة ويأخر خطوة، وخايف من اللقاء، جواه ذكرى وحشة من آخر مرة اتكلم فيها براحته معاها: أحم عاملة إيه؟
لوسي بسخرية: لسه فاكر تسألني عن حالي؟ وبتسأل ليه أصلًا؟
جواد قبض على كف إيده اللي بيترعش وحطها في جيبه: ما كنتش حابب أضايقك، أصلي بصيت لنفسي في المراية وحسيت إني أقل من إنك تكلميني.
لوسي اتقهرت من نبرته وبغصة: ياااه ده أنت قلبك أسود أوي!
: أنا اللي قلبي أسود برضه؟ وبعدين لو فكرنا فيها هتلاقي قلبي مات مش أسود، مات هنا في نفس المكان من خمس سنين.
لوسي بلعت ريقها وهي بتحاول ما تبكيش: أنا... أنا ما كنتش أقصد، أنت خوفتني، الكلام اللي طلع كان رد فعل لأسلوبك معايا وقتها.
وحركت إيدها على رقبة التيشرت اللي لابساه بخنقة. جواد عيونه لمعت وقرب منها بسرعة وسحب السلسلة اللي بانت بسبب حركتها: دي سلسلتي ليكي أنتِ، لسه لابساها لوليا؟ أنتِ لسه محتفظة بيها؟
لوسي بصت في عيونها وجسمها اترعش بضعف لما حرك إبهامه على رقبتها وفكها: جواد!
: مرحبًا عزيزي ماذا تفعل هنا؟
لوسيندا اتنفضت لورا وكأنها كانت في حلم وردي وفاقت منه على كابوس، رجعت لورا ببطء ونزلت دمعة حزينة على خدها وعيونها في عيونه.
وجريت على الفيلا.
جواد قرب بغضب من ليا ومسك شعرها: ماذا تريدي يا عاهرة، ماذا واللعنة!
ليا بسخرية: أهو هناك من يشعر بالغليان.
جواد بغضب: أغربي عن وجهي ليا حالًا.
: أعطني ما اتفقنا عليه ودعني أذهب، يبدو أنك لست بحاجتي الآن والعاهرة الصغيرة تريدك.
جواد رفع كفه ونزل على وشها بالقلم: لا يوجد عاهرة هنا غيرك ليا... وشدها من شعرها بعنف... غدًا خذي ما لديك واذهبي إلى الجحيم.
وسابها ومشي وهو بيلعن ويسب فيها بكل لغات العالم.
ومش عارف هيقدر يكلم لوسيندا تاني ولا لأ.
لوسيندا نزلت لما قامت من جنب خيال. حنين بصت لإلياس ببرود: أنت مش هتبطل طريقتك دي؟
: وأنتِ مالك؟ دي أختي.
حنين بنرفزة: واللي هتعيش معاك أختييي!
إلياس ابتسم باستفزاز: أهو قولتي هتعيش معايا، أنتِ مالك بقى.
خيال ضحكت غصب عنها بسبب استفزازه، ولأول مرة تحس إن حنين بتخرج عن برودها بسهولة، وكانت بتبص لهم باستغراب وفي نفس الوقت بتسلية وهما بينكشوا في بعض، وبصوت ضعيف: شو في معكن إنتو صايرين متل توم وجيري عنجد.
حنين بصت لها وبصت لإلياس وبتوتر: ولا شي، شو في يعني... هو اللي صاير استفزازي وما عم ينطاق.
خيال بضحكة: آخ أخيرًا اقتنعتِ وإجاكِ كلامي، يلا حلال فيكي.
حنين ضحكت بصوت عالي: وحلال فيا ليه؟ هو خطيبك ولا خطيبي ههههههههه.
إلياس كان قاعد مصدوم: "يا إلهي" وأنتو لما تتكلموا زي حريم السلطان أنا كده مش هفهم إن الكلام عليا، أنتو بتحدفوني لبعض بالدبلجة بتاعتكم دي.
حنين فطست من الضحك وخيال بضحكة: له له له يا بعد عين حنين، نحنا نقدر.... إلياس ما كانش معاها أصلًا، كان مع حنين اللي بتضحك من كل قلبها ودي حاجة جننته.
حنين اتصدمت وضحكتها اتقطعت: الله لا يوفقك ومال حنين!
إلياس وقف بعد ما فاق من توهانه فيها: لا بقى ما بدهاش، إحنا مش هنخلص النهار ده، أنا خارج، تيجي معايا يا خوخة؟
خيال هزت دماغها بخمول: لا خليها يوم تاني، خد حنين معاك كفاية دافنة نفسها في الشغل.
إلياس بص لحنين اللي لسه هتعترض، خيال مسكت إيدها: عشان خاطري روحي رفّهي عن نفسك شوية، وكمان خدي لوسي معاك حرام كانت مصدومة.
وأنا هاخد شور وهنام، يلا بقى بليييز.
حنين بصت لها وبصت لإلياس: حاضر بس أشوف لوسي الأول.
إلياس حس إن قلبه هيطلع من ضلوعه ويطير بيه وابتسم بحماس: روحي جهزي نفسك وأنا هعرف لولو.
حنين بصت لخيال: هتكوني كويسة؟
: آه صدقيني هنام بس.
حنين أومأت وخرجت راحت أوضتها وإلياس باس خدها بفرحة: لو عوزتي حاجة كلميني يا خوختي، يلا باي.
خيال خدت نفس عميق والحزن رجع خيّم على عيونها، وحست إن قلبها فاقد غالي، وفي جوه صدرها حنين غريب وإحساس جديد جواها هي مش عارفة تفسيره.
حست إنها هتدخل في دوامة حزن جديدة، قامت ببطء ودخلت الحمام تاخد شور دافي وترخي أعصابها.
لوسي كانت في أوضتها بتبكي بقهر، إزاي ضعفت بالسهولة دي ووقفت قدامه وفتحت باب للعتاب، وهو اللي راجع يكسرها.
سمعت خبط على الباب، مسحت وشها بسرعة وتعدلت: اتفضل.
إلياس دخل بضحكة اختفت لما شاف عيونها ووشها الأحمر: إيه يا لولو مالك؟ أنتِ لسه بتعيطي ليه؟ خيال بقت كويسة، ولو أنا زعلتك يا ستي يلا بينا هخرجك.
لوسي بحماس: أحلف.
: أيوه يلا بسرعة بدل ما أرجع في كلامي، هاخد شور تكوني جهزتِ.
لوسي قامت بسرعة: هوي يا قلبي.
إلياس ضحك وشاف جواد داخل أوضته: أنت يلاه جهز نفسك خارجين.
جواد بسخرية: أنا يلاه... يا هذا! أنت وبعدين لا مع نفسك ماليش مزاج.
لوسي فتحت باب أوضتها: إلياس ألبس فستان ولا طقم؟ إحنا هنروح فين؟
: مش عارف، بأفكر ندخل السينما إيه رأيك؟
: حلو أوي في موفي جديد عايزة أتفرج عليه.
: تمام يلا يا قلبي اجهزي.
وبص لجواد بعد ما لوسي دخلت: هاااا يلا ولا فاكس؟
: تمام ماشي، يلا روح اجهز أنا هستناك تحت في العربية.
ونزل جواد وهو مبتسم بسبب الفرصة اللي جت ليه وهيحاول يستغلها على أكمل وجه.
كلهم جهزوا وكل واحد كان شكله أشيك من الثاني بيلمعوا من النظافة والجمال، حنين بجمالها الخطير ولوسي بجمالها الهادي وإلياس بجاذبية وعيون تقتل.
دخلوا يطمنوا على خيال اللي كانت قاعدة في السرير ومشغلة التلفزيون وقاعدة في سريرها بشرود وشافتهم وابتسمت لهم بحلاوة: وااو شكلكم يجنن بجد.
حنين مسكت إيدها: ما غيرتِ رأيك؟
: تؤ تؤ، خليها مرة تانية يا نونة، يلا روحي فرفشي شوية وغيري المود.
ولوسي حضنتها وإلياس أكد عليها لو احتاجت حاجة تكلمه... ونزلوا كلهم ولوسي شافت جواد واقف مستنيهم قدام العربية، كانت عايزة تلف وترجع تاني بس ما كانش فيه مفر، واللي ريّحها إن السحلية الأمريكاني بتاعته مش جاية.
ركبوا كلهم وجواد ما نزلش عيونه من عليها.
حنين ميلت على لوسي وبهمس: إيه النظرات المسروقة دي؟
لوسي اتوترت ووشها احمر: وأنا مالي ده ده.
حنين مسحت على خدها بحنان: اهدي يا عيوني، ما فيش داعي تبرري لي، أنا بس بنكشك بس لو حبيتي تتكلمي أنا موجودة في أي وقت.
لوسي بصت لها بامتنان وحست إنها مفتقدة وجود واحدة زيها في حياتها وحضنتها بحب.
خيال طفت الشاشة وطفّت النور وفضلت سرحانة في الضلمة، سمعت الباب بيتفتح بهدوء وغمضت عينيها بسرعة بعد ما عرفت إنه هارون من ريحته اللي سبقته.
هارون كان قاعد في أوضته بيدخّن وهو بيأنّب نفسه، حاول يخرج من المود قام خد شاور وقعد يشتغل على اللاب بس ما كانش قادر يبطل تفكير فيها وفي عيونها اللي نظراتهم دبحته، مش قادر ينسى شكلها وهي متعلقة بالشكل ده وكان ممكن في لحظة تختفي من حياتهم.
وحس إنه مش قادر يتجاهلها أكتر من كده، مش قادر يقوي قلبه عليها وهي بالضعف والاحتياج ده وحيدة في أوضتها بعد ما كلهم خرجوا وسابوها.
قام خرج من أوضته بهدوء ظاهر بس جواه كانت في حرب قايمة، في حاجات بتتكسر كل ما يقرب من أوضتها.
حس إنه لو ما شافهاش واتطمن عليها إنها بخير مش هيرتاح، فتح باب الأوضة ولفحته ريحتها الهادية المثيرة زودت نبض قلبه.
وقف جنبها وعيونه ماشية على ملامحها الهادية اللي باينة بخفوت تحت ضوء القمر.
حط إيده على جبهتها وخدودها يستشعر حرارتها واتطمن شوية.
قرب باس جبهتها وخد نفس طويل وشفتاه على منبت شعرها ومناخيره دفنها وسط خصلاتها السودة بريحتها اللي جننته... وحس بشهقتها ورجفة جسمها.
بعد عنها وسمع صوت بكاها الخافت، حط كفوف إيديه الخشنة على خدودها الناعمة ومسح دموعها: حقك عليا.