نزلت خيال وهي بتتمطع بإرهاق، وفتحت عينيها وتنحت. حست إنها اتخطفت وقلبها دق بعنف واتصلبت مكانها. حنين قربت بسرعة واتعدتها: "إزيك يا أونكل هارون؟ هارون ابتسم بهدوء: "حنين؟ حنين أومأت: "أيوه." "الحمد لله بخير، انتي طمنيني عليكي." "أنا كويسة الحمد لله، تعالي يا خيالي سلمي على عمو هارون." خيال بصت لحنين اللي فوقتها من الكومة اللي دخلت فيها، وهي بتشاور بعنيها على هارون اللي طلع يستقبلهم. خيال قربت بصعوبة ومدت إيدها:
"أهلاً يا عمو، أنا خيال." هارون استغرب رعشة إيدها وعنيها اللي بتتحرك بسرعة وقلق عليها. قرب منها وتحسس حرارتها: "أهلاً يا حبيبي، انتي كويسة؟ خيال مقدرتش ترد، وده قلق هارون عليها أكتر: "طب حاسة بأيه؟ إرهاق؟ دوخة؟ مالك؟ خيال في بالها: قلبي اتخطف ومش قادرة أتنفس وأنت بالقرب ده، حاسة إني هيغمي عليا. أنا إيه اللي بيحصلي؟ برفانك تقيل أوي. شد من نظراتك اللي كلها قلق عشاني.
وغمضت عينيها وفتحتها كذا مرة، وسمعاهم بيكلموها ومش عارفة ترد أو تتكلم. انفاسها مسلوبة وقلبها بيدق بعنف. هارون شالها ودخل بيها على جوه. خيال دفنت وشها في رقبته بضعف وانفاس بطيئة: "دادي…" وطبعت شفايفها على رقبته وغمضت عينيها وراحت في غيبوبة. هارون كان هيقع بيها وكيانه اتزلزل أول ما حس بأنفاسها السخنة على رقبته. حس إنه اتكهرب وبرق. عينيه بصدمة حطها على أقرب كرسي وبعد عنها بسرعة وكأنها بتحرقه.
نفض دماغه وقال: أكيد حنت لأبوها لما شافته لأنه يقرب له في الشكل شوية. حنين قربت منها بخوف وحاولت تفوقها. والياس كان بيبص عليها باستخفاف وهمس: "عيلة نايتي." هارون سمعه وبص له بحدة: "غور من وشي ياض هات قزازة برفان يلااا." "اتحركوا." بص لحنين: "أهدي يا حنين، هي بس تلاقيها مرهقة من السفر والغبي زنقكم في كرسي واحد." كريمة سمعت أصواتهم وخرجت ترحب بيهم: "يا أهلاً وسه… يا خبر مال البنت يا هارون."
"مفيش حاجة يا ماما، هي بس تعبت من السفر." حنين كانت ماسكة إيدها بخوف ودموعها متحجرة في عينيها. الياس جاب قزازة برفان وعرف لوسيندا اللي حصل ونزلوا ورا بعض ومشي بتجاه هارون على مهله. هارون بص له بغضب ونتش من إيده قزازة البرفان: "عيل مستفزو." قرب منها ورش برفان على وشها من بعيد وقرب خبط على خدها براحة: "خياااال، انتي سامعاني؟ ردي عليا يا بابا، حاسة بأيه؟ خيال كانت بتفتح عينيها وتقفلها وابتسمت له برقة: "أنا حلوة."
هارون ضحك على شكلها: "طب يلا يا قطة قومي، اختك قلقانة عليكي." خيال شردت في ضحكته الرزينة الهادية وفافت على إيد حنين اللي بتضغط على إيدها: "انتي كويسة يا حبيبتي." خيال أومأت لها بهدوء: "آه، متخافيش عليا." وعضت شفتها بخجل وعدلت شعرها وهدومها: "أنا آسفة على اللي حصل." كريمة قربت منها: "متعتذريش يا قلبي، أنا تيتة كريمة، نورتينا يا خوخة." خيال ابتسمت لها بحب وحضنتها:
"تيتة كريمة…" قالتها بهمس وكأنها بتستطعم حلاوة الاسم وإحساس حضن الجدة الدافي. من بعد وفاة والدتها افتقدت الحضن الدافي، برغم حنين بتحبها بس دايماً مشغولة عنها في الشركة. لوسي بطفولة: "طب إيه يا ست تيتة، انتي استحليتي الحضن؟ أنا كمان عايزة أسلم عليها بقاا." الجدة فصلت الحضن وقربت تسلم على حنين ولوسيندا. حضنت خيال على طول: "إزيك يا خيال؟ أنا لولو اخت الياس وبنت بابا المفضلة ودلوعة تيتة الوحيدة." خيال ضحكت بخفة:
"يا مغرورة." لوسي بعدت عنها ورمشت بدلع: "أنا يا بنتي." هارون قرص على خدها بخفة: "قولتلك تبطلي عادتك دي، الناس هتفهم إنك مغرورة مش طفلة هبلة." لوسي حضنته بحب: "حقي أغار وأنت بابايا." هارون ربت على شعرها بحنان وخيال بصت لهم بحرمان وهي مفتقدة الدلع والحنان ده. هارون لما شاف نظراتها اللي كلها فقد واحتياج مغلفة بالحزن وابتسامة رقيقة بعد عن لوسيندا بهدوء: "احم، يلا عرفي الدادة تحط الغداء عشان الضيوف يا لولو."
حنين كل ده بتتكلم مع الجدة بهدوء ورزانة والياس قاعد ماسك الفون بس مركز معاها. خيال قربت من هارون: "أنا ماليش نفس بس محتاجة أرتاح." هارون بص لها بهدوء: "بس لازم تاكلي برضه." "هنام شوية صغيرين وهاكل لما أقوم." هارون أومأ: "تمام، تعالي أوريكي أوضتك فين."
طلعت ورا هارون بهدوء وهي بتتأمل كل تفاصيله، طريقة كلامه، نظراته، هدوئه، مشيته، طريقته مع لوسيندا. واتمنت تكون مكانها وتحس بحنانه وحضنه. وغمضت عينيها بحزن وهي مشتاقة لباباها. الياس وقف: "حنين تحبي أفرجك على الفيلا لحد ما الدادة تحط الأكل؟ حنين كانت هتعترض بس الجدة سبقتها: "قومي يا حبيبتي يلا، متتكسفيش، انتي مش غريبة، إحنا أهل." حنين وقفت: "أوكي يلا، ميرسي يا تيتة." الياس مد إيده قدامه وحنين مشيت وهو وراها.
وعض شفته بذهول: "هو ده؟ حنين لفت له: "أفندم؟ "بقولك هو ده الريسبشن؟ هارون وقف في طرقة طويلة: "دي أوضة الياس ودي أوضة لوسي، واللي هناك دي أوضتي. فاضل دول تختاري أنهي." خيال شافت إنه مش فاضل غير أُوضتين، واحدة جنب الياس والتانية جنب أوضة هارون. جريت ناحيتها: "ميرسي يا أونكل هارون، تعبتك معايا." وفتحت الباب ودخلت وشاورت له بإيدها مع ابتسامة لطيفة وجريت على السرير. وبلبنانية: "أوضة حد إلياس؟
يا لطيف شو تقيل هالزلمي، شو بدي أعمل فيه؟ أنا ما عم طيقه بنوب." ونفخت بضيق وغمضت عينيها وافتكرت هارون: "أووف يا ويل قلبي منه، من أول نظرة فديته هالاسمر. لا لا، كيف كان يحكي. خيال بابا؟ انتي كويسة؟ هههههههههههه. والله بيعئد، مش الثاني الملون أبو عيون خضرا. أنا ناقصني ولاد ملزقة، ما لبنان متروسة ترس. دخيلك أنا الاسمر…" وضحكت بصوت عالي على جنانها وغمضت عينيها وهي حاضنة المخدة.
هارون سمعها وهو قاعد في أوضته بيدخن سيجارة بعيد عن والدته وبنته وابتسم بخفة على صوتها اللذيذ. وطفا السيجارة ونزل يشوف حنين. حنين لفت بزهق: "خلاص شوفت الفيلا حتة حتة، كفاية رجليا وجعتني يا الياس." الياس بضحكة: "بخربيت اليااااس منك، طب خلاص متزعليش، تعالي نرجع. تحبي أشيلك؟ حنين ابتسمت على ضحكته العالية: "ده انت طفلة." الياس قرب منها: "بس قادر أشيلك برضه، تعالي." "بس يا بابا." "أنا مُصر على فكرة، تسمحيلي؟ "انت مجنون صح؟
الياس قرب منها بسرعة: "انتي لسه شوفتي جنان…" وشالها بسرعة ولف بيها. حنين صوتت: "نزلني يا مجنون، انت بتعمل ايه؟ الياس ابتسم ومشي بيها بهدوء: "ولا حاجة يا نونه، انتي مش تعبتي؟ حنين اتوترت من قربه وصدره العضلي وإيده اللي ضاغطة على جسمها وريحة برفانه المثيرة. وعقدت حواجبها من الاضطراب اللي حست بيه بسبب عيونه اللي بتبص له بالطريقة دي ولونهم الواضح عن قرب. وبحدة: "الياااااس، نزلني دلوقتي حالا." الياس نزلها بهدوء:
"عيوني، إحنا أصلاً وصلنا." ودخل قدامها وهو ماشي يدندن بهدوء وإيديه في جيوبه وابتسامة رايقة على شفايفه. اتغدوا مع بعض واليوم خلص بين كلام حنين وهارون عن الشغل وخيال ده كله نايمة. لوسيندا استأذنت بعد ما حست بالملل والياس قاعد متابع كل كلمة وكل حركة من حنين. حنين وقفت: "كده كل حاجة تمام، مفيش غير إني ألاقي شقة صغيرة على قدي أنا وخيالي جنب الشركة." الجدة اتدخلت: "انتي بتقولي إيه يا حنين؟
وبعدين الفيلا واسعة وإحنا أهلكم، مينفعش تقعدي لوحدك انتي وأختك وإحنا موجودين. متقول حاجة يا هارون." حنين بسرعة: "ميرسي بجد يا تيتة، بس آسفة مش حابة أتقل عليكم." هارون بهدوء: "اقعدي يا حنين، مش وقته، إنتوا لسه راجعين مكملتوش يوم. وبعدين قعدتكم هنا أفضل، حتى عشان خيال تتعرف على الياس أكتر، غير كده أنا أكيد مش هسيبكم تقعدوا برا وأنا موجود."
حنين بصت لالياس اللي ابتسم بصعوبة وهو بيهز دماغه عشان توافق تقعد معاهم حتى لو مش قابلة خيال. حنين أومأت بهدوء: "خلاص اوكي، بعد إذنكم عايزة أنام عشان أصحى بدري للشركة." "مش هتتعشي يا حببتي؟ "ميرسي يا تيتة، بحب أنام خفيف." "وريها مكان أوضتها جنب أوضتك يا الياس، تصبحي على خير يا حنين." "وانت من أهله." حنين لسه هتمشي، هارون اتكلم بهدوء: "احم، هي خيال هتفضل نايمة كده كتير من غير أكل؟ حنين هزت راسها بقلة حيلة:
"لا، خلاص كده مش طول ما نامت هتصحى لوحديها، غير كده هتكون كائن مستفز إنتوا في غنى عنه دلوقتي." هارون ابتسم بهدوء ومردش عليها. وحنين طلعت قدام الياس اللي ماشي وراها وعنيه على مؤخرتها اللي بتتحرك ببطء مثيرة. وهي طالعة على السلم كانت بتكلم الياس ولما مسمعتش منه رد لفت ليه بسرعة واتصدمت من نظراته الجريئة اللي مركزة في جسمها: "اليااااااس." الياس اتنفض بعد ما كان تايه: "مالك؟ يخربيتككك." "بكلمك أنا، مبتردش ليه؟
الياس لعق شفته ببطء: "سوري، مكنتش مركز، كنت سرحان." حنين بسخرية: "انت من الصبح مش مركز وسرحان، وده غلط، شوفلك ثيرابيست عشان اللي بتسرح فيه خطر على صحتك يا ليو." وبصت له من تحت لفوق بمغزى. الياس ابتسم: "خطر ده أجمد خطر يا نونه. أووف ياريت كل الخطر يكون زيه." وقرب منها ببطء وحنين رجعت لورا لحد ما وقفت قدام أوضتها. مد إيده من جمبها فتح الباب واتعمد يلمس: "سيبك، انتي أوضتك أهي يا نونة." حنين زقته بنرفزة:
"نونة في عينك يا مجنون." انتوا دخلت وقفت الباب في وشه. الياس ضحك بصوت عالي ودخل أوضته: "شكلي هكون مجنون بيكي، يالهوي على اللي بيحصلي بسببك." دخل خد شاور. وحنين نفس الكلام وبتحاول متفكرش في حركات الياس ونظراته. طلعت شافت هدومها مترتبة في الأوضة. لبست بيجامة ستان بيضة بورود حمرا ولبست طوق أحمر فرو. رجعت بيه شعرها لورا وخدت تليفونها ونزلت تحت بهدوء تشوف في حد صاحي ولا لا. الفيلا كانت ساكنة وإضاءتها خافتة بشكل مريح.
اتلفتت حواليها: "شكل كله نام، أعمل إيه دلوقتي؟ أنا جعانة." مشت بهدوء تدور على المطبخ وسمعت صوت خافت جاي من آخر الطرقة. راحت ناحية الصوت وشافت هارون واقف قدام مكنة القهوة. وعضلات صدره الصلبة وكتفه باين من القميص الواسع المفتوح زرايره الأول. شعره اللي نازل على عينيه، طوله اللي كله هيبة. وتاهت.
هارون خد الفنجان وجاي يطلع شافها قدامه بتبصله بطريقة تهبل. عينيها بتلمع وشفايفها مفتوحة بخفوت وخدودها حمرا. هارون قرب منها ببطء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!