بعتذر جدًا جدًا على التأخير. أهداء: مين أسعد؟ وإيه علاقته بيكي؟ ده كمان؟ هتفت بها ريان مستفهمًا. أهداء: علاقته بيا إيه؟ علاقته بيا دي؟ ما تختار ألفاظك يا بني آدم أنت! أردف قائلاً بسخرية: أول ما تتعلمي تعملي كده، حاضر. المهم دلوقتي أنا عايزة أفهم مين أسعد ده، وإيه المكان اللي أنتي واخدانا فيه ده أصلًا؟ ده غير إن أنا مش مقتنع أساسًا إن البنت دي بريئة. أكملت أهداء طريقها لتجيبه
وهي مستمرة في السير: أسعد ده المفروض إنه القاتل الحقيقي، وانت تصدق البنت أو ما تصدقهاش ده موضوع ما يشغلنيش. أنا ليه قبلت القضية؟ وأنا حبيت أجاوبك وكمان أخليك تشوف وتسمع الحقيقة. أسرع ريان في خطاه ليقف أمامها يعيق حركتها ويسألها بضيق: وإنتي إيه اللي مخليكي متأكدة قوي كده؟ وعرفتِ منين إن أسعد ده هو القاتل؟ نهرته باستياء من وقوفهم في الشارع بهذه الطريقة:
أهداء: خلينا نمشي طيب وهبقى أكمل لك بقى الكلام. ما ينفعش نقف كده في الشارع. تمتم ريان بحرج ليتنحى جانبًا ويمشي جوارها وهو يكرر سؤاله. لتجيبه بفارغ صبر: مع إني مش مضطرة أفضل أبرر لك كل شوية وأشرح لك، وبزهق جدًا من الطريقة دي، بس ماشي. أنا لما اتكلمت مع نسرين، هي أكدت لي إن مش هي اللي عملت كده. مسابقة؟
قلت لك إني كنت أعرفهم معرفة شخصية، فما عنديش شك إن فعلًا مش هي اللي عملت كده. وكنت غالب الوقت بشوفهم هما الاتنين ومعاهم أسعد ده كان زميلهم في المكتب. بس من وقت اللي حصل وهو اختفى تمامًا. ولما سألت نسرين عن شكل علاقتهم بيه، قالت لي إنه ونورهان كانوا شبه مرتبطين. طبعًا لما عرفت معلومة زي دي استغربت جدًا اختفاءه، وإنه حتى ما راحش عزاء نورهان ولا بيحضر أي حاجة في التحقيق، مع إنه المفروض إن الموضوع يهمه بشكل شخصي. ولما
سألتها برضه، قالت لي إنهم في آخر فترة كان فيه خلافات كبيرة بينهم. قررت أروح أزوره في بيته حتى أحاول أعرف معلومات أكتر عن إيه اللي حصل في آخر فترة أو مين ممكن يكون عمل كده في نورهان. بس لما رحت ما لقيتهوش، وعرفت من أهله إنه من يوم الحادثة وهو مختفي تمامًا. عمل مكالمة واحدة مع والدته وعرفها إنه موجود عند واحد صاحبه. أخذت منها الاسم طبعًا، وقدرت أوصل لعنوان بيته. بعد كل الكلام ده كان لازم أشك فيه بس. وادينا هنا دلوقتي.
ليهتف ريان بحيرة بعد ما سمع منها: بس اللي قولتيه ده كله مش كفاية إنك تقولي إنه القاتل. آه في شك ناحيته، بس في نفس الوقت ما فيش دليل. هتفت بنبرة تحمل السخرية: والله أديني واخداك معايا، والمفروض إنك وكيل نيابة شاطر وهتعرف تسأله ونفهم إذا كان هو فعلًا ولا لأ. اتفضل يلا، هو ده بيته. هتفت بجملتها الأخيرة وهي تقف أمام إحدى المنازل.
ريان: المفروض إننا هنقول له إحنا مين أو جايين نسأله عن إيه. ما هو أنا أكيد مش هقول له أنا مين. أصلهم لسه ما اخترعوش خدمة التحقيق في المنازل. رمقته أهداء بنظرات ذات معنى وهمت بدخول المنزل وهي تغنم: ده أنت اللي شغلك في النيابة ظلم. ليهتف وهو يصعد خلفها محذرًا: احترمي نفسك.
تابعت صعودها درجات السلم في صمت وهو خلفها. وعند وصولها للطابق الثالث وقفت برهة تلتقط أنفاسها قبل أن تطرق الباب بخفة. وبعد وقت قصير يفتح الباب شاب في أوائل العشرينات وهو يتمتم بضيق دون النظر للطارق وكأنه يتوقع مجيء شخص معين في ذلك الوقت تحديدًا: كنت عارف إنك هتيجي تاني أصلًا. يبقى ليه من الأول... وأبتر جملته حين نظر أمامه ولم يجد الشخص المتوقع. أجفل وهو ينظر لهم بارتياب. لتبدأ
أهداء بالتحدث وقطع الصمت: مساء الخير. ده بيت أستاذ مصطفى؟ ليجيبها ذلك الشخص: أيوه. أنا مين حضرتك؟ تابعت: أنا أهداء الأمير، محامية. كنت محتاجة أستاذ أسعد في كلمتين بخصوص قضية نورهان. تفحصهم مصطفى بنظرات مرتابة قبل أن يجيب بنبرة حادة وهو مازال يقف خلف الباب ولا ينوي أن يفسح لهم مجالًا للدخول: أسعد مش موجود. أهداء: لو مش موجود دلوقتي، ممكن نستناه. ما فيش مشكلة.
هتف بلهجة لا تقبل الجدال: لا يا أستاذة، هو مش موجود ومش جاي ومش قاعد هنا أصلًا. عند تلك النقطة قرر ريان التدخل لمعرفته أن ذلك الرجل يراوغ في الحديث. كان يقف أسفل الدرج ويبعد عن نظره ويتابع الحوار من بعيد. وبعد سماع رده، صعد باقي الدرجات وهو يهتف بصوت قوي: بس إحنا عارفين إنه هنا يا مصطفى. مد يده أمامه ببطاقته الشخصية. برهة كانت كافية لمصطفى أن يتعرف على وظيفته من خلالها. تابع ريان
وهو يضع بطاقته في جيبه: معاك ريان المهدي من النيابة، وعارف إن أسعد موجود عندك هنا. فـ يا ريت نختصر على بعض وتقول له إننا عايزين نقابله. ارتعد الآخر خوفًا عند معرفته بهوية ريان ليقول بتلعثم: أهلاً بحضرتك يا فندم. بس والله أسعد ما موجود هنا. هو فعلًا كان عندي، بس النهاردة الصبح حصلت مشكلة بيني وبينه، وهو أخد حاجته ومشي. ريان: راح فين؟
مصطفى: هو ما عندوش حتة يروحها غير بيت جدته في إسكندرية أو عند واحد صاحبنا في الصعيد. وأنا ما أعرفش فين بالظبط. ابتسم ريان بهدوء وهو يهتف بثبات: بس هتعرف يا مصطفى. أكيد هتعرف. هز رأسه إيجابًا: ممكن. هحاول أعرف. هز ريان رأسه معترضًا وهو يخرج كارت شخصي من محفظته ويضعه في يد مصطفى: ما فيش "هحاول". هتعرف. الكارت بتاعي أهو فيه أرقامي. لما تعرف هتتصل تبلغني. أهداء: ممكن أعرف إنت وهو اتخانقتوا ليه؟
هتفت بها بعد صمت دام طويلًا وهي تستمع فقط للحوار بينهم، وكانت معجبة بتدخل ريان الذي ساعد في معرفة معلومات هامة. وهذا لفت نظرها لحقيقة مهمة أنه يمتلك شخصية قوية وذكاء كانت تحاول طوال الوقت تجاهلهم. أجاب مصطفى على سؤالها باقتضاب: عادي يعني، اختلفنا على حاجة زي أي اتنين أصحاب. رفعت أهداء حاجبها الأيسر تهتف بعدم اقتناع: مشكلة عادية تخلي صاحبك يقرر يمشي من عندك خالص ويروح بلد تانية؟
مصطفى: افتكر إن دي حاجة شخصية يا أستاذة بيني وبين صاحبي، ما تهمش حد غيرنا. تدخل ريان مرة أخرى في الحوار لينهي الموضوع: تمام يا مصطفى. عمومًا، الكارت بتاعي معاك. لما تتصل تبلغني مكان جدته فين في إسكندرية بالتفصيل، وكمان مكان صاحبكم فين في الصعيد. ممكن نبقى نشوف مشكلتكم دي كانت على إيه. كان نفسنا نتكلم معاك أكتر من كده، بس ورانا شغل. يلا يا أهداء.
أنهى كلامه وهو يحثها على هبوط الدرج، وهي تتطلع فيه بنظرات غاضبة ولكن أجبرت على السير. وعند وصولهم الشارع، هو كان يسبقها بخطوات لتصيح أهداء بحنق: استني هنا إنت يا... التفت لها ينتظر إكمال الجملة: يا إيه؟ تجاهلت سؤاله وأردفت: يا إيه؟ هتجاهلت سؤاله وأردفت: إنت إزاي تتعامل كده وتلغيني خالص؟ إنت مجنون؟ إزاي أصلًا بتاخد قرار إننا نمشي كده وتسحبني وراك؟ هو مش المفروض إني أنا اللي هتكلم؟
كان ينظر لها بوجه خالي من أي تعبير ليهتف أخيرًا: خلاص خلصتي؟ ربعت يديها أمام صدرها تهتف بحدة: آه خلصت. إيه ردك بقى؟ ريان: جعان وعايز أمشي. ياما أروح، ياما ممكن نروح أي حتة لو حابة ونتغدى، ياما إنتي حبيتي الشارع هنا أو عاجبك الوقفة فيه، لو كده عرفيني بس علشان أنا على آخري خلاص. قطبت جبينها بغيظ من بروده: إنت بتتكلم بجد؟ أنا بكلمك في إيه وإنت بتقول إيه؟ ريان: اخلصي يلا علشان عايز أمشي. معاكي عربية ولا أطلب لك أوبر؟
أهداء: ريان امشي من قدامي دلوقتي. ريان: مش محتاجة أي مساعدة يعني؟ هتفت أهداء من بين أسنانها تحاول كبح غضبها: بقولك امشي من قدامي دلوقتي أحسن لك وليا. ريان: طيب مع السلامة. أشوفك في يوم أحسن من كده. أنهى كلامه وهو ينصرف ويتركها وراءه تستشيط غضبًا. في حياتها لم يستطع أحد تجاهلها إلى هذا الحد. كانت تسبه داخله بأشنع الألفاظ وتتوعد له. ......................................................
كانت تدخل غرفة والدتها تريد رؤيتها والتحدث معها. لقد مر يومان ولم تراها. كل يوم تنوي التحدث معها ولكن تجدها نائمة. اليوم علمت من أختها أنها مستيقظة في غرفتها. كان الباب مفتوحًا. همت بالدخول ولكن توقفت بجانب الباب حين وجدت والدتها جالسة على سجادة الصلاة بعد الانتهاء من أداء صلاتها ومنغمسة في الدعاء لأختها. وقفت تنتظر انتهائها. ولكن بعد أن فرغت من الدعاء لنور، انتقلت للدعاء لأخيها ياسر واستمرت في الدعاء له أكثر من عشر دقائق مستمرة. عند تلك النقطة انتهى صبر أهداء لتقول بصوت عالٍ نسبيًا
بغيظ: حتى في الدعاء بياخد زيادة. ياه على الظلم. ارتعدت أسماء، والدتها، على صوتها المفاجئ لتصيح: يا زفتة! خوفتيني. مش تعملي صوت. اقتربت أهداء منها وهي تضحك: أعمل لك إيه؟ بقالي نص ساعة واقفة وإنتي شغالة دعاء لبنتك شوية وابنك شوية وأنا أكلت حقي حتى في الدعاء. حرام عليكي. أنا بنتك برضه. قامت أسماء من جلستها أرضًا وهي تمسك بسجادة الصلاة وتقول: كنت لسه هدعيلك إنتِ بس. اللي على طول مستعجلة. حملقت أهداء بندهاش لتهتف: إيه ده؟
ده إنتي لميتي السجادة كمان. في إيه؟ هو خلاص كده خلصتي؟ وأنا اللي كنت فاكرة الموضوع هزار. ضحكت والدتها وهو تقصد استفزازها: مش بقولك استعجلتي؟ خلاص خلصت. أنا كنت مخلياكي للآخر عشان أتوصى بيكي. أهداء بأداء تمثيلي ساخر: تتوصي بيا؟ تصدقي إنك بتنصبي عليا؟ مش عيب لما تبقي أمي ونصابة؟ أسماء: يابنت عيب تكلمي ماما كده. صاح بها ياسر، أخوها، بدراما تمثيلية يقصد بها مشاكساتها. كان عائدًا من الخارج وسمع حديثهم. لتهتف أسماء
بسعادة عند سماع صوته: حبيب أمه جه. حمد الله على سلامتك يا حبيبي. عامل إيه كويس؟ فركت أهداء جبينها بتمثيل مرة أخرى: آآه صداع من التلزيق. بما إن أستاذ طبلة جه وهتبدأ وصلة من الحب المبالغ فيه بينه وبين أمه. في الحالات اللي زي دي أحب أنسحب جدًا. تصبحوا على خير يا جماعة. أمسك بها ياسر يهتف بضيق: إيه يا أهداء؟ ما تستني شوية نقعد مع بعض؟ إحنا مش بنشوفك. تملصت
أهداء من قبضته وهي تتمتم: يوم تاني. مش قادرة والله يا ياسر. يومي كان طويل ومحتاجة أنام. أنا قولت بس أجي أشوف ماما. ياسر: خلاص يا أختي. أشوفك بكرة إن شاء الله. تصبحي على خير. أهداء: وانت من أهله. دلفت إلى غرفتها وهي حزينة بعض الشيء على عدم دعاء والدتها لها. كانت
تحدث نفسها ساخرة كعادتها: بتحاول تقنعني إنها كانت هتدعيلي. وكأني ما أعرفش إني ما خطرتش على بالها من الأساس. والتاني يطلب مني أن نتكلم. نسي يقول نتخانق أو نكدك على بعض. أثناء تفكيرها في أسرتها، خطر على بالها ما فعله معها ريان في الصباح. هو لم يذهب من بالها من الأساس، فأعصابها متوترة بسببه طوال اليوم. ولكن كانت تحاول التغلب على نفسها ولا تحدثه قبل أن تخطط له. ولكن تذكرت أنها لم تأخذ عنوان ذلك الشاب في إسكندرية،
فأمسكت بهاتفها تراسله: عايزة عنوان الواد ده بتاع إسكندرية. انتظرت بضع دقائق حتى ظهر أنه قرأ رسالتها وأرسل الرد: اعتذري على اللي عملتيه الأول. أهداء: أعمل إيه؟ ريان: زي ما شوفتي كده. زفرت أهداء بضيق وهي تكتب بسرعة تدل على غضبها: هستنى خمس دقايق لو ما وصلنيش العنوان، متلوميش غير نفسك على اللي هعمله.
قرأ الرسالة ولم يكلف نفسه حتى بالرد عليها، وهذا ما جعلها تفقد كل ذرة في عقلها. ولم يغمض لها جفن من شدة الغضب. كانت تنظر قدوم الصباح بفارغ الصبر لترد له ما فعل. .................................................... في صباح اليوم التالي في منزل ريان، كان يجلس على منضدة الطعام (سفرة) يتناول طعام الإفطار مع أسرته ويتحدثون في بعض الأمور. ولكن قطع حديثهم صوت رنين جرس الباب. قامت والدته لتفتح الباب لتتفاجأ بشابة جميلة
تقف أمامها تهتف باسمه: صباح الخير يا ماما. رمشت السيدة بعدم فهم لتقول متسائلة: ماما مين يا حبيبتي؟ إنتي عايزة مين بالظبط؟ كشرت الفتاة بحزن مصطنع: هو حضرتك مش عرفاني إزاي؟ ده أنا مرات ابنك. كان غصبًا عني، وإن شاء الله مش هيتكرر مرة تاني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!