تحميل رواية «هنديان وجدعنة السلطان» PDF
بقلم اية حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في بيت بسيط جداً، تستيقظ بطلتنا صباحاً وتلبس ملابسها. تدخل مدخلاً صغيراً، كأنه غرفة، وتتحرك على أطراف أصابعها. تضع بعض النقود تحت مخدة شاب نائم على السرير، كعادتها. ثم تخرج من البيت لشراء الفطور. "صباح الخير يا عم مدبولي.. اديني ب 2 جنيه فول وبجنيه طعمية وحبة مخلل." مدبولي، الواقف على عربية الفول، يرد: "وهي فيه حاجة بقت بجنيه يا هنديان يا بنتي؟ الجنيه دلوقتي مبقاش له قيمة." "أمال الناس تاكل منين؟" "الناس اللي زينا لهم رب اسمه الكريم.. قادر يرزق." "ونعم بالله." (هنديان بنت بسيطة جداً، عمرها 20 سن...
رواية هنديان وجدعنة السلطان الفصل الأول 1 - بقلم اية حسن
في بيت بسيط جداً، تستيقظ بطلتنا صباحاً وتلبس ملابسها. تدخل مدخلاً صغيراً، كأنه غرفة، وتتحرك على أطراف أصابعها. تضع بعض النقود تحت مخدة شاب نائم على السرير، كعادتها. ثم تخرج من البيت لشراء الفطور.
"صباح الخير يا عم مدبولي.. اديني بـ 2 جنيه فول وبجنيه طعمية وحبة مخلل."
مدبولي، الواقف على عربية الفول، يرد: "وهي فيه حاجة بقت بجنيه يا هنديان يا بنتي؟ الجنيه دلوقتي مبقاش له قيمة."
"أمال الناس تاكل منين؟"
"الناس اللي زينا لهم رب اسمه الكريم.. قادر يرزق."
"ونعم بالله."
(هنديان بنت بسيطة جداً، عمرها 20 سنة. تعيش مع أمها وأبيها وثلاثة إخوة: ولدين وبنت. أسرة أقل من متوسطة تسكن في منطقة شعبية. هنديان لديها حرق في وجهها، في خدها الأيسر، منذ كانت طفلة. تعمل لمساعدة عائلتها. تركت المدرسة، أو بالأصح أهلها أخرجوها لعدم قدرتهم على مصاريفها، لكن إخوتها ما زالوا في التعليم. تعالوا نرى حكايتها.)
أخذت الفول والطعمية ورجعت البيت.
"عم زينهم الجميل.. صباح الفل والورد."
زينهم (أبوها): "حبيبتي.. صحيتي بدري زي كل يوم وخرجتي تجيبي فطار صح؟"
هنديان، وهي تضع الأكل على الطبلية: "أما أنا جبتلكم حتة فطار تستاهل حنكم."
خرجت صفية (أمها): "ع الله يكون جبتي عيش معاكي."
هنديان: "يا نهار أبيض.. هو مفيش عيش؟"
صفية بزعيق: "يعني إنتي عارفة من امبارح خلصان.. مش إنتي آخر واحدة أكلتي وطبعاً زي عادتك سفحتيه كله."
زينهم: "خلاص يا صفية.. ما كلنا بناكل."
استيقظ أخوتها على الصوت.
قمر الدين: "فيه إيه يا ماما ع الصبح؟"
صفية بحنق: "الهانم نسيت تجيب عيش."
قمر: "إزاي يعني! أمال هناكل الفول بالمعلقة."
أحمد: "يا صلاة النبي.. يعني هنروح كلياتنا من غير فطار."
هنديان: "لا يا أحمد أنا هنزل بسرعة أجيبهم."
مصطفى، خرج من الحمام: "لا يا هنديان استني أنا اللي هنزل أجيب العيش."
صفية بتذمر: "تجيب إيه.. إنت لغاية ما تنزل تجيبه طابور المدرسة هيفوتك."
هنديان: "خلاص محدش فيكم يضايق."
خرجت بسرعة تجلب العيش.
قمر بتأفف: "يوه وادي الطعمية هتبرد لغاية ما تيجي."
زينهم بضيق: "فيه إيه حرام عليكم بقا.. البنية هتعملكم إيه أكتر من كده.. ارحموا لجل الرحمة."
هنديان ذهبت لعملها، تعمل خياطة في محل عند ترزي.
"إيه يا خواجة مش ناوي تزودلي المرتب.. المصاريف زادت أوي علينا."
الخواجة: "وأنا أعملك إيه.. إنتي شايفة الزباين مقطعها نفسها علينا يعنى."
هنديان في نفسها: "يا ساتر يا رب."
زينب (زبونة): "بقولك يا بت يا هنديان تعالي."
هنديان: "نعم يا ست."
زينب: "بتتريقي يختي.. ده أنا جايبالك شغل."
هنديان بفرحة: "بجد! إيه؟"
زينب: "ناس جيرانا عندهم فرح.. وإنتي عارفة بنات الأيام دي بتحب تفصل.. فهم عايزين واحدة خياطة فرز أول.. وإنتي إيدك تتلف في حرير.. وأنا رشحتك ليهم."
هنديان: "يا رب يباركلك.. بس أنا معنديش مكنة في البيت أصلاً."
زينب: "اعمليلهم في المحل."
هنديان: "منتي عارفة الخواجة مينا مش هيديني ولا مليم منهم."
زينب: "ابقي يختي اعمليلهم من وراه.. وابقي تعالي البيت خدي مقاساتهم."
هنديان: "فكرة برضو."
كانت عائدة للبيت ورأت أختها قمر واقفة مع واحد، فذهبت إليها بسرعة.
"بتعملي إيه مع الواد ده يا قمر!"
قمر ارتبكت عندما رأتها: "وإنتي مالك.. وبعدين إنتي بتراقبيني؟"
هنديان نظرت إلى الولد ومسكته من ياقته: "بتعمل إيه مع أختي يا عنتر."
عنتر زق يدها: "بقولك إيه يا هنديان أنا شوفتها صدفة."
هنديان دفعته بيدها في وجهه: "طب غور من هنا وإياك أشوفك بتكلمها."
شدت قمر من يدها ووصلوا البيت.
قمر بعصبية: "أوعي إيدك.. إنتي شايفاني عيلة صغيرة بتشديني."
هنديان: "أنا خايفة عليكي."
قمر: "لأ إنتي غيرانة.. أكمن الشباب كلها بتجري ورايا وإنتي محدش معبرك باللي في وشك ده."
هنديان وضعت يدها على وجهها تلقائياً وعيناها لمعت بالدموع.
هنديان بصوت حزين: "الله يسامحك."
نزلت هنديان الشارع ودموعها على خدها. جلست على مصطبة وظلت تبكي في صمت. شعرت بنور في وجهها يومض. نظرت فوجدت شاباً يجلس على السيارة يصور. أغمضت عينيها بضيق ثم قامت وذهبت إليه.
هنديان بتذمر: "جرى إيه يا خينا إنت.. نازل تيك تيك في خلقتي هو حد قالك عليا شهرزاد!"
نزل الشاب من فوق السيارة، كان طوله متوسط وشعره خفيف جداً وعيونه بنية واسعة: "بتكلميني أنا؟"
هنديان: "أما الـ... عربية."
نظر إليها وهو يرفع حاجبه: "Hey.. أنا مكنتش بصور."
هنديان: "يا سلام.. أمال بتصور مين."
الشاب: "بصور الشارع."
عقدت شفتيها بحنق وتركتها ومشيت. وبعد قليل سمعت صوت ناس تزعق. نظرت وراءها فوجدت نفس الشاب حوله ناس كثيرة ويتخانقون معه.
الشاب: "Hey!! إنتوا.. ابعدوا عني.. سيبوا الكاميرا."
رجل من الناس: "إحنا هنوديك في داهية بتصور العيال والستات وعايزنا نسيبك."
واحد آخر: "يلا يا عم ناخده ع القسم تلاقيه جاسوس."
هنديان بصوت عالٍ: "جرى إيه يا خوانا مالكم.. ماسكين الراجل ليه."
واحد تكلم: "عمال يصور البنات والعيال وشكله عيل سيس من بتوع الأيام دي."
الشاب: "!!!Hey."
هنديان: "خلاص سيبوه ده تبعي أنا."
الناس تركوه ومشوا. وضبط ملابسه التي اتبهدلت وهنديان كانت ماشية.
الشاب: "Hey! استني."
هنديان التفتت إليه: "وبعدين بقااااا.. عايز إيه."
الشاب: "أنا متشكر أوي ع وقفتك دي..."
مد يده بالتعارف: "سلطان."
عقدت يدها على صدرها ولم تسلم عليه.
هنديان: "امشي من هنا.. عشان المرة الجاية محدش هيعرف يخرجك سليم.. دي منطقة شعبية أي حد زيك كده بيدخلها يا إما بيتسرق يا إما بيتقتل."
سلطان: "ليه؟ أنا معملتش حاجة غلط."
هنديان: "إنت صورت الستات والعيال وده في حد ذاته غلط."
سلطان: "أنا مصورتش ستات! أنا كنت بصور الشارع."
هنديان: "طيب خلاص مش صورت اتفضل حضرتك امشي بدل ما حد من المنطقة يبص لك."
سلطان سمع كلامها وركب عربيته ومشى. لكن رجع بعربيته لورا تاني.
سلطان: "هو إنتي اسمك إيه؟"
هنديان: "اسمي هنديان."
سلطان عقد حواجبه بغرابة: "Nice name."
فاتت أيام وهنديان اشتغلت في فساتين الفرح وأخذت فلوس كويسة. دخلت أوضة أخوتها الصبيان وخرجت من جيبها فلوس ووضعتها تحت المخدة. دخل أحمد ورآها.
أحمد: "بتعملي إيه عندك؟"
هنديان بفزع: "ولا حاجة."
أحمد: "طب اخرجي ويا ريت متدخليش تاني هنا."
هنديان: "حاضر.. هو أنا ممكن أسألك سؤال."
أحمد تنهد بضيق: "اتفضلي."
هنديان: "هو أنا لو عايزة أكمل تعليمي هينفع! أصل أنا بفكر أرجع المدرسة."
أحمد: "صعب أوي.. وبعدين إنتي حتى مش معاكي شهادة ابتدائية.. وإنتي عايزة ترجعي ليه هو بعد ما شاب ودوه الكتاب!!"
هنديان: "آه عندك حق.. بعد إذنك."
هنديان في يوم اختها قمر تأخرت وذهبت تبحث عنها. سألت أحداً عنها وقال لها شيئاً جعلها تجري بأقصى سرعة وقلبها واقع في رجليها. جرت لغاية ما وصلت بوابة ودخلت جوة. وجدت أختها في حضن عنتر. أول ما رأوها انتفضوا. قفزت عليه وظلت تضربه.
هنديان: "آه يا حقـ.ير يا زبا.لة.. مش قلتلك متقربش من أختي."
ظلت تضربه ودموعها تنزل، لغاية ما زقها وجرى. وأخذت أختها ومشيت.
هنديان صرخت في وجهها: "عملتي كده ليه يا قمر حرام عليكي."
قمر: "أوعي إيدك.. أنا معملتش حاجة."
هنديان بدموع: "الواد ده بيضحك عليكي.. ده سمعته سابقاه ومية مرة حذرتك منه."
قمر: "إنتي مين اداكي الحق تفتشي ورايا أصلاً.. وأنا حرة إنتي مش وصية عليا."
وتركتها ودخلت الحمام. وهنديان ظلت تبكي على ما رأته.
مرت أيام والباب خبط. وكان عنتر.
هنديان بحدة: "إنت إيه اللي جابك هنا."
عنتر زاحها من طريقه ودخل: "أوعي كده."
الكل تفاجأ بوجوده.
عنتر: "اسمع يا عم زينهم.. إنت راجل محترم والمنطقة كلها تشهد بكده بس..."
قاطعته هنديان بعصبية: "اخرج برة بدل ما أقل بكرامتك وسط المنطقة كلها."
عنتر: "لأ يا سنيورة مش خارج قبل ما أقول لأبوكي ع اللي بتعمليه.. بنتك المصون يا حاج كل يوم تجيني مطرحي وترمي بلاها عليا."
هنديان: "اخرس قطع لسانك من لغلوغه."
أمسكته من ياقته بعنف: "برة يا زبا.لة."
وكانت تزقه ليخرج لغاية ما قمر نطقت جعلتها تتجمد مكانها.
قمر: "أيوه يا بابا.. أنا شوفتها كذا مرة معاه وأول ما تشوفني تعمل نفسها كأنها شافته صدفة."
هنديان بصدمة: "إنتي بتقولي إيه يا قمر."
قمر: "بقول الحقيقة."
عنتر: "أمشي أنا بقى.. سلام عليكم."
هنديان: "ده إنتي الـ..."
هنديان كانت ستتكلم لكن سكتت لأنها لا تريد أن تضر بسمعة أختها.
صفية قاطعتها بحدة: "اخرسي ويلا حصليه."
هنديان: "بتقولي إيه يما."
صفية بزعيق: "أنا مش أمك إنتي مش بنتي ولا دول إخواتك.. إنتي واحدة من الشارع...."
رواية هنديان وجدعنة السلطان الفصل الثاني 2 - بقلم اية حسن
صفية بزعيق: أنا مش أمك، انتي مش بنتي ولا دول أخواتك، انتي واحدة من الشارع.
زينهم بقلب متمزق: بس يا صفية.
صفية بجمود: لا مش هبس، أنا استحملت كتير لغاية مشيها البطال وخلص الكلام.
وجهت الكلام للي واقفة مذهولة وكأن اتصب عليها جردل مية ساقعة في ليلة طوبة.
صفية بقلب متحجر: زينهم لقاكي مرمية على الطريق، كنتي شبه ميتة واحنا أخدناكي وربناكي وصرفنا عليكي في لحظة احتياجنا لكل قرش من غير حتى ما نعرف أهلك مين وجابوكي إزاي، ولا رموكي ليه، وفي الآخر جاية تشوهي سمعتنا.
هنديان بدموع: بتقولي إيه يا ماما.
قربت من زينهم بصوت يجهش بالبكاء: أبويا، قول إنها بتهزر، هي بتقول كده بس عشان زعلانة مني مش أكتر، صح!
زينهم طأطأ رأسه بحزن وقلة حيلة.
صفية: لا يا أختي مش بهزر، دي الحقيقة اللي المفروض كنتي تعرفيها من زمان.
مصطفى: حرام عليكي يا يمة، هنديان متستاهلش منك كده.
صفية بتذمر: اخرس يا واد انت، واسمعيني انتي بقى، انتي دلوقتي عرفتي الحقيقة، يعني وجودك معانا مالوش عازة.
زينهم بجمود: صفية.
صفية بصتله: إيه! إحنا عملنا اللي علينا وكفاية أوي لحد كده، انتي كبرتي ومصاريفك زادت وانتي شايفة حالتنا متستحملش، وبعد علاقتك بعنتر بقيتي عا.رة يعني هتزيدي الهم فوق همنا، ف الأحسن تمشي.
هنديان غمضت عينيها بألم والدموع تنهمر على خدها، حاسة إنها في كابوس مزعج عايزة تفوق منه، بس إزاي، هي في الواقع، قلبها اتقطع من جواها، لسانها اتلجم مش عارفة تنطق من صدمتها.
زينهم: خلاص يا صفية، ارجوكي، إزاي عاوزاها تمشي بعد ما عاشت السنين دي كلها معانا.
مصطفى دموعه على خده: أيوه يا ماما، سيبيها تقعد معانا، هي مهما كان اختنا.
قمر بحنق: بيقولولك لقوها في الشارع، أنا كنت حاسة أصلاً إنها مش منا بسبب غلها.
قطبت وشها باشمئزاز.
زينهم: يا صفية خليكي رحيمة، دي ملهاش حد غيرنا، وأنا متأكد إن عنتر ده بيتبلى عليها.
صفية بصرامة: مهو يا أنا يا هي في البيت.
أحمد: مفيش الكلام ده، ومينفعش تقارني نفسك بحد تاني يا ماما، واللي يمشي هو اللي مالوش مكان ما بينا.
بصت لأخوها بصدمة كبيرة، كانت فاكرة إنه هيدافع عنها وخصوصاً إنها ما عملتش معاه حاجة وحشة، الظاهر إنها فعلاً ملهاش مكان، مسحت دموعها، وبصت لهم وكأنها حسمت أمرها.
هنديان بصوت مبحوح: أنا ميرضنيش تمشي وتسيبي بيتك يا ماما، ده مكانك انتي، أنا عارفة إنك بتحبيني برغم كلامك، ويمكن كمان خايفة عليا، لكن والله يعز عليا فراقكم انتوا مهما كان أهلي، حتى لو مش بنتكم، بس انتوا اللي طلعت لقيت نفسي في وسطكم، أنا همشي بقى.
قالتها بابتسامة حزينة وقربت تسلم عليهم. صفية أول ما قربت منها أشاحت بوجهها بعيد، حتى قمر والدين وأحمد سابوها ومشيو، ما عدا مصطفى حضنها وفضل يبكي.
مصطفى ببكاء: والنبي يا هنديان متمشيش، أنا بحبك أوي، لو هتمشي خديني معاكي.
هنديان مسحت وشه: متقولش كده، وبعدين انت راجل مينفعش تسيب أخواتنا لوحدهم.
مصطفى: وانتي مين هيكون معاكي، خليني آجي آخد بالي منك.
هنديان غمضت عينيها بوجع بتحاول تحبس دموعها وحرقة قلبها، باست جبينه.
هنديان: خد بالك انت من نفسك.
وراحت لزينهم اللي واقف بعيد بضعف وعيونه لامعة بالدموع، قلبه بيقولها تستنى مش هاين عليه يسيبها تمشي، بيبصلها بقلة حيلة. حضنته بقوة.
هنديان: خلي بالك من صحتك يا عم زينهم يا راجل يا طيب.
بتحاول جاهدة تبتسم وهي بتقولها زي ما متعودة، لكنها المرة دي قالتها بكسرة ودموع ولآخر مرة.
خرجت بسرعة من البيت وقفلت الباب. مصطفى وزينهم جريوا وراها، بس خلاص هي مشيت.
هنديان فضلت تبكي بحرقة، خلاص مابقاش فيه حاجة تستقوى بيها، اللي عاشت معاهم سنين عمرها ما طلعوش أهلها، بقت مشردة من غير عيلة ولا دفا ولا سند. دموعها زادت أكتر لما فكرت في كلام صفية وهي بتقولها "منعرفش أهلك جابوكي ازاي"، معقول هي بنت حرا.م!
حطت إيدها على وشها وبكت بصوت موجوع مكسور حزين على حالها، لغاية ما تعبت ونامت.
طلع الصبح وهنديان راحت قدام مصنع ونادت على حد.
هنديان: شريف بيه.
كان داخل لجوة وانتبه لها: هنديان! إزيك.
هنديان: الله يسلمك، كنت عايزة حضرتك تشوف لي شغلانة معاك.
شريف: هو انتي مش شغالة عند مينا.
هنديان: أصل أنا سبت الشغل عنده، حضرتك عارف الدنيا غليت والمرتب ما بيكفيش.
شريف: أيوه أيوه، تعالي.
دخلت معاه المصنع، وطلب منها تستنى شوية لغاية ما يرجع، كان فيه بنات كتير بتشتغل على ماكينات وهي بتبص عليهم. بعد شوية رجع شريف.
شريف: خلاص يا هنديان أنا كلمتلك يوسف بيه وهتشتغلي هنا.
هنديان: ربنا يبارك في سعادتك.
شريف: ارفعي راسي بقى.
هنديان: حاضر، بس كنت عايزة سعادتك معلش يعني في التعب تشوف لي مكان أبات فيه.
شريف بابتسامة: متقلقيش، هنا فيه سكن للعاملات.
هنديان بفرحة مكسورة: ربنا يبارك في سعادتك.
راحت قعدت على ماكينة، وبتحاول ما تفكرش في اللي حصل وتبقى شجاعة.
واحدة من اللي قاعدين: ودي مين بقى.
واحدة تانية: بيقولوا تبع شريف بيه، وشكلها كدة يا بت يا نهى سهونة.
نهى: على نفسها يا حبيبتي.
قامت وراحت عن هنديان وسندت إيدها على الطرابيزة: انتي بقى العاملة الجديدة.
هنديان رفعت وشها وشكلها مرهق: أيوه.
بصت عليها من فوق لتحت باستهزاء، على شكلها اللي يعتبر مشوه، ولبسها الغريب اللي حتى الفقراء مش بيلبسوه.
نهى: نورتي.
ابتسمت بخبث وسابتها ومشيت.
قمر: أخيراً سابت البيت ومشيت.
عنتر: وانتي فرحانة كده ليه! هي دي مش أختك.
قمر بحنق: بس متقولش أختك، دي كانت واقفالي زي اللقمة في الزور، وبعدين ارتاح انت هي مطلعتش أختي ولا حاجة دي عيلة مشردة بابا خدها يربيها والحمد لله مطلعتش أختي دي كانت عر.ة وسط صحابي لما يشوفوها معايا وكانت حقودة وغلاوية.
عنتر عوج فمه بسخرية.
قمر كملت: المهم هتيجي تتقدملي امتى.
عنتر: أتقدملك إيه بس، محنا حلوين كده.
قمر بضيق: يعني إيه! انت ناوي تخلي بيا!
عنتر: لالا ده انتي حبيبتي، بس سيبيني أظبط أموري وهاجيلك على طول.
هنديان في السكن مرهقة وتعبانة، مددت على السرير ولسة هتروح في النوم حسيت بنكزة على دراعها.
نهى: انتي، قومي.
هنديان قامت بفزع: فيه إيه.
نهى: ده السرير بتاعي، قومي.
هنديان قامت وراحت الناحية التانية ولسة هتنام. نهى غمزت لبنت تانية.
أمل بجمود: قومي يختي ده سريري.
قامت وكان فيه سرير تالت.
أمل: ده بتاع زميلة لينا.
هنديان: وأنا هنام فين.
نهى ببرود: نامي في الأرض في أي حتة، هو إحنا مسكناكي ولا إيه، ولا عايزانا نيجي نحنن عليكي ونحكيلك حدوتة قبل النوم.
أمل: اوف إيه الريحة دي.
نهى وهي بتبص على هنديان: ده طفح مجاري وفتح.
فضلوا يتريقوا عليها ويضحوا وهي صعبت عليها نفسها. مكانش عندها القدرة تتخانق أو ترد على أي حد اللي فيها مكفيها، دخلت الحمام وفضلت تبكي وتشهق بصوت بسبب اللي وصلتله.
أحمد: بابا عاوز فلوس عشان فيه مذكرات مهمة عايز أجيبها.
زينهم: منين يعني، لسة بدري على أول الشهر.
أحمد: بابا حضرتك عارف إن دي آخر سنة، وأنا في هندسة وعندي مشروع تخرج ومحتاج مصاريف.
زينهم بضيق: وأنا أعملك إيه، أشتغل.
صفية: واشمعنى لما كانت هنديان بتطلب مكنتش تتأخر عليها.
زينهم بتذمر: حرام عليكي بقى كفاية.
بتعدي الأيام وهنديان مبتكلمش حد وبتحاول تختصر من الكل عشان متعملش مشاكل. شريف مبسوط جداً من شغلها وأنها في وقت قصير قدرت تخلي يوسف الخواجة صاحب المصنع يعجب بنشاطها وهمتها.
يوسف: برافو عليكي يا هنديان، عايزك تشدي حيلك كمان وليكي مكافأة كبيرة لما البضاعة تتورد للشركة الجديدة، المشرفين جايين بعد كام يوم، شغلوا همتكم.
وراح مطلع فلوس ومديهالها: ودي ليكي عشان شطارتك.
هنديان فرحت، لكن في عيون تانية حاقدة بتبصلها بغيظ وغل.
هنديان بعد ما خلصت شغل راحت السكن، كانت مبسوطة لأن الفلوس دي جات في وقتها.
هنديان: الحمد لله يا رب، انت عارف إني محتاجة الفلوس دي عشان أحمد، هو في آخر سنة ومحتاج لكل قرش.
خدت الفلوس وخرجت، وهي في طريقها بتعدي الشارع السلسلة بتاعتها وقعت مدت إيدها تاخدها ومن غير ما تنتبه عربية جاية عليها سريعة و.
رواية هنديان وجدعنة السلطان الفصل الثالث 3 - بقلم اية حسن
وقعت السلسلة من هنديان ومدت يدها تأخذها، ومن غير ما تنتبه عربية جاية عليها سريعة.
وقبل ما تخبطها العربية، جري عليها بسرعة وزقها بعيد عن الشارع وهو وقع فوقها.
"هو انتي!!"
بعدها عنها وقامت، وكان سلطان الشاب اللي شافته قبل كده.
سلطان: مش تحاسبي وانتي بتعدي الشارع!
هنديان: مخدتش بالي.
سلطان: كده خالصين.
هنديان بصتله باستغراب.
سلطان: مش انتي أنقذتيني من الناس المرة اللي فاتت؟ وأديني رديتها لك.
هنديان بتفهم: آه، شكراً.
سلطان: تحبي أوصلك مكان؟
هنديان: لا شكراً، مفيش داعي.
وكانت سايباه وماشية.
سلطان: Hey!
وقفت وبصتله. وهو حس بإن فيها حاجة، برغم إنها دايماً بتحاول تخبي وشها عشان التشوه اللي فيه. إلا إنه قرأ في عينيها الحزن والهم، وأثر الدموع باينه فيهم.
سلطان: هو في حاجة؟
هنديان استغربت سؤاله اللي محدش سألهولها قبل كده. هزت راسها بنفي ومشيت. وهو رفع حاجبه بتعجب.
وصلت قدام جامعة أحمد ولقيته خارج. ونادت عليه.
هنديان: أحمد!
انتبه على صوتها. ولما شافها نفخ بضيق. وهي قربت منه.
هنديان: ازيك يا خويا؟
أحمد بضيق: انتي عايزة إيه؟
هنديان: كـ.. كنت جاية أطمن عليك. أخبار عم زينهم وماما، وقمر الدين ومصطفى، وانت!
أحمد بلهجة باردة: احنا كلنا بخير. ملهاش لازمة مجيتك دي.
بصتله بضجر وحزن. ولسه هتتكلم، جاهم صوت بنت من وراهم.
": أحمد انت واقف هنا بتعمل إيه؟ ومين دي؟
أحمد بتلعثم: دي.. دي واحدة.
": أه أه فهمت.
وفتحت شنطتها وطلعت فلوس.
": خديه.
هنديان بصتلها بصدمة.
هنديان: أنا مش شحاتة.
أحمد بسرعة: يلا يا سارة نمشي.
هنديان: استنـ...
وخدها ومشوا بسرعة من غير ما يسمعها. وهنديان فهمت إنه استهتر بيها. حاولت تتمالك نفسها عشان متضعفش ودموعها تنزل. بصت على الفلوس اللي في إيدها وقبضت عليهم ومشيت.
لكن وقفت فجأة تفكر. وشافت وليد صاحب أحمد أخوها. وراحتله.
هنديان: أستاذ وليد.
وليد كان واقف مع صحابه. أول ما شافها سابهم وراح ناحيتها.
وليد: ازيك يا آنسة هنديان؟
هنديان: الحمد لله. كنت عايزة أخلي بالك تدي دول لأحمد.
مدت إيدها بالفلوس اللي معاها.
وليد بتعجب: طيب وليه متديهوش انتي؟
هنديان: أصل أنا مش عايزاه يعرف. انت عارف هو شاب والحاجات دي حساسة بالنسبة له. فياريت تديهاله من غير ما ياخد باله عشان أكيد هيسألك.
وليد بابتسامة: حاضر. أنا هحطهاله في مذكرة، متقلقيش.
هنديان: شكراً. بعد إذنك.
في يوم هنديان اتأخرت لبعد ورديتها لغاية ما خلصت شغلها عشان المندوبين جايين يشوفوا البضاعة. خلصت كل حاجة وماشية. نهى وأمل بصوا لبعض بخبث وشكلهم ناويين على حاجة.
في السكن هنديان اشترت قميص أبيض جميل. وكانت بتقيسه. هي بقالها فترة كبيرة جداً مشترتش حاجة جديدة. لبسته وبتشوفه عليها قدام المراية. ابتسمت بفرحة. سحبت شعرها ع جنب وهي بتتملى في القميص.
نهى بتهكم: مالك ياختي واقفة بتتملي في حلاوتك قدام المراية؟
هنديان لفت لها: لا أنا بشوفه عليا كويس.
نهى: ولا لأنهي بضحكة ساخرة: ضحكتيني. يا بنتي اللي زيك مفيش حاجة هتبقى كويسة عليه. أنا مش عارفة انتي مبتقرفيش لما تبصي في وشك!
هنديان حست بغصة في قلبها وسكتت شوية: لا مش بقرف. ده شكلي وأنا مش معترضة عليه والحمد لله. جايز ربنا له حكمة في كده، وأنا راضية بيه. وأنا عيلة صغيرة كـ...
قاطعتها نهى بلا اهتمام: حيلك ياختي انتي هتحكيلي قصة حياتك. أنا مالي بيكي أصلاً. اوف.
أحمد قاعد ع السرير مضايق وبينفخ.
مصطفى: قاعد كده ليه؟
أحمد بضيق: صحابي خارجين وكلموني ومكسوف من نفسي أوي لما كل مرة برفض.
مصطفى: طب ما تخرج. حد حايشك.
أحمد بصله: منين يعني؟ منا كل مرة بطلب من بابا فلوس بيقول لي ممعوش.
مصطفى: اخرج معاهم من غير فلوس. اطلب منهم ميروحوش أماكن غالية.
أحمد وقف بتذمر: آه عشان يعايروني وتبقى كملت.
بصله بابتسامة جانبية ساخرة وسابه وخرج. أحمد رفع المخدة ملقيش اللي دايماً بيلاقيه. رمى المخدة بتذمر. وقام مسك مذكرة وقرر يذاكر. أول ما فتح المذكرة لقى فلوس. مسكها وابتسم بعد ما كان مضايق. ومن فرحته مسألش حتى نفسه الفلوس دي جات إزاي!!!.
في المصنع المندوبين وصلوا وبيعاينوا الملابس اللي في المصنع. ويوسف صاحب المصنع أصر إنه يشوفوا شغل هنديان. وراحت معاهم. شغلها طبعاً معروض ع المانيكانات بعد ما جهزوا. وأول ما شافوا الأزياء اتصدموا.
يوسف بزعيق: إيه ده يا هنديان؟
هنديان بصت لقت الفساتين والبدل وكل شغلها متقطع. وكمان كل قطعة داخلة في التانية وشغل بمعنى أصح بايظ ومتخرب.
هنديان حطت إيدها ع بوقها بصدمة ومش مصدقة اللي شايفاه.
واحد من المندوبين بتهكم: حلو أوي الشغل ده يا يوسف. موضة جديدة.
يوسف بص عليها وعينه هتطق شرار من الغضب.
بعد المندوبين ما مشيوا يوسف أخدها ع مكتبه.
هنديان: والله يا يوسف بيه أنا سايبة الحاجات سليمة، وممشيتش إلا لما تممت ع كل الشغل.
يوسف: انتي عارفة تمن القماش اللي بوظتيه كام!! ولا الفضيحة اللي اتسببتي فيها ليا قدامهم.
وكمل بعد ما خبط ع المكتب بإيده: انتي حد زقك عليا يا بت انتي؟
هنديان بخوف: والله العظيم أبداً. أنا معرفش إزاي ده حصل وحياة ربنا.
يوسف بزعيق: اخرجي برة. انتي مرفودة. مش عايزة أشوف وشك هنا تاني.
هنديان بدموع راجية: النبي يا خواجة متمشنيش. أنا ما صدقت ألاقي شغل.
يوسف بغضب: لو ممشيتيش من قدامي، أنا هطلبلك البوليس.
رفع سماعة التليفون ولسه هيضغط ع الأرقام.
هنديان: خلاص خلاص أنا همشي.
خدت بعضها وخرجت. ويوسف أردف بحنق: حثالة.
بعد ما خرجت هنديان خلاص قابلت في وشها نهى. وكانت مرسوم ع شفايفها ابتسامة شماتة وانتصار. مكلمتهاش ومشيت ع طول.
نهى: يلا المركب اللي تودي. في ستين داهية.
هنديان الصبح راحت عند المصنع. باتت طول الليل برة عشان يوسف طردها برضو من السكن. شافت سلطان.
سلطان بابتسامة: Hey! هنديان ازيك؟
هنديان بحنق: جرا إيه يا أخينا؟ انت هو كل شوية هتتنطلي زي فرقع لوز؟
سلطان: Hey! come down "مهلاً ٱهدي". أنا بس كنت معدي من هنا وشوفتك.
هنديان: أيوة وعايز إيه؟
سلطان رفع كتفيه: كنت بسلم عليكي.
هنديان: هو إحنا نعرف بعض عشان تسلم؟
سلطان: عادي نتعرف. تعالي نقعد في مكان هادي.
بصتله من فوق لتحت بنظرة استحقار وسابته ومشيت.
سلطان: Hey! استنى.
مردتش عليه وراحت عند عربية كانت نازلة منها واحدة.
هنديان: ازيك يا ست رينا؟
رينا: نعم؟
هنديان: كنت عايزة سيادتك في حاجة.
رينا: استني.
طلعت من شنطتها فلوس. بس قبل ما تمدها، هنديان منعتها بإيدها.
هنديان: لا يا ست هانم انتي فهمتي غلط. أنا عايزك تكلمي الخواجة أبوكي يرجعني الشغل. هو حصل سوء فهم والله وأنا ماليش ذنب.
جاهم واحد لابس بدلة.
": انتي إيه اللي جابك هنا يا بت انتي؟ مش يوسف بيه نبه عليكي ميشوفش وشك.
رينا: مالها دي؟
": دي واحدة حثالة كانت هتخسر والدك شغل مهم.
رينا رمقتها باشمئزاز وسابتها ومشيت. هنديان نادت عليها ومرضيتش تسمعها. وقفت بخيبة أمل. رفعت راسها ولقت سلطان واقف جنب عربيته بيبص عليها. اتأففت وبعدين مشيت.
هنديان بعد ما اتطردت وخلاص مفيش أمل في رجوعها الشغل تاني. حتى شريف مرضيش يساعدها وصدق إنها ورا الملابس اللي باظت. فضلت تدور ع شغل في كل مكان. مطاعم، محلات، فنادق، حتى في البيوت. أي مكان تاكل منه لقمة عيش بالحلال. فضلت تدور وتدور ومفيش حد عايز يشغلها. منهم اللي مش محتاجين عمال، ومنهم اللي بيشمئز وبيطردها أول ما بيشوف الحرق اللي في وشها.
عدى كام يوم وهي ع الحال ده. بتبات في الشارع من غير مأوى. الليل جاها والجو ابتدا يسقع عليها. قاعدة ع الرصيف وحاضنة نفسها من البرد وبتحاول تدفي روحها. وبتمسح ع دراعاتها.
زاد الطين بلة السما مطرت. قامت بسرعة عشان تبعد من المية. بس الدنيا مفتوحة مفيش حاجة تضلل عليها. ومش عارفة تروح فين. فضلت تدعي ربها يهون عليها. جسمها فضل يترعش من شدة البرد والمية اللي بتخر ع جسمها. أسنانها بتخبط في بعض وجسمها بدأ يتشنج. وفجأة وقعت من طولها و...
رواية هنديان وجدعنة السلطان الفصل الرابع 4 - بقلم اية حسن
سلطان في عربيته كان راجع من سهرة مع صحابه. العربية وقفت فجأة على الطريق.
سلطان: يووه، وده وقته.
كان نازل وبلال صاحبه وقفه.
بلال: استنى يا عم، انت رايح فين؟
سلطان: هنزل أشوف العربية، ولا هنفضل واقفين!
بلال: بس الجو بيمطر، كلم حد ييجي يشوفها أو يبعتلنا تاكسي.
سلطان ابتسم بخفة.
سلطان: متقلقش.
نزل سلطان وفتح كبوت العربية عشان يعرف المشكلة فين. خلص شغله وقفلها، وقبل ما يركب انتبه لحد مرمي على الرصيف وشكله مغمى عليه.
بلال: يلا يا عم اركب، لحسن تاخد دور برد.
سلطان: ثانية واحدة يا بلال.
عدى الشارع وراح يشوف اللي واقع في الأرض ده. عدل الشخص عشان يشوفه، ولما لقاها هنديان اتصدم.
سلطان بقلق: Hey, هنديان!!!
فضل يربت على خدها ويحاول يفوقها وهي مش بتستجيب. حط إيده على مناخيرها يتحسس نفسها، وكانت بتتنفس لكن جسمها مولع. جاله بلال.
بلال: فيه إيه يا سلطان؟ مين دي؟
سلطان بخوف: روح افتح باب العربية بسرعة.
شالها بسرعة وركبها العربية ومشي بيها.
بلال: أنا مش فاهم إيه خلاك تاخدها.
سلطان بتذمر: إنت مبتحسش يا بلال، دي محتاجة مساعدة.
بلال: يا عم مش يمكن ميتة وتجبلنا مصيبة.
سلطان باندفاع: متقولش كده.
بلال: أنا مالي يا عم.
تاني يوم هنديان نايمة على السرير وبتفتح عينيها بالراحة. اتعدلت باندفاع، لقت نفسها في أوضة كبيرة وهدومها متغيرة. خافت لوهلة وقامت بسرعة من مكانها. وتتفاجأ بيه طالع من الحمام لافف فوطة على وسطه.
سلطان بابتسامة: صباح الخير.
هنديان واقفة بصاله بذهول. ومن اللي شايفاه جمعت سيناريو واحد بس، وهو اللي أي واحدة مكانها ممكن تفكر فيه. فضلت تبصله وعينيها مفتوحة بصدمة وخوف. وهو واقف باصصلها وعاقد حواجبه بتعجب من سكوتها ونظراتها. وأخيراً قطع الهدوء ده صوتها.
هنديان: أنا بعمل إيه عندك؟
وبصت على لبسها والدموع اتجمعت في عيونها.
هنديان: ومين سمحلك تلمسني؟
سلطان بمحاولة منه يفهمها: Hey! اهدي، أنا...
قاطعته بصفعة قوية على وشه، خلته مذهول من تصرفها.
سلطان باندفاع: إنت إزاي تعملي كده! إنتي مجنونة.
هنديان بصراخ: إنت تخرس خالص، أنا هوديك في ستين داهية.
وبدأت دموعها تنهمر على خدها وبصوت باكي: حرام عليك، أنا عملت فيك إيه؟
سلطان بعصبية: أنا اللي عملت فيكي إيه؟! إنتي كنتي مرمية في الشارع بين الحيا والموت، ولولا الحظ عربيتي وقفت في الطريق وشوفتك كان زمانك...
اتنهد وكمل: خدتك معايا وطلبتلك الدكتورة وهي اللي غيرتلك هدومك، فإيه لكل الدراما دي بقى؟
وقفت وبصتله ومش مصدقة إنه عمل كل ده، بس فعلاً شكله مش بيكدب.
هنديان بندم واعتذار: أنا آسفة.
سلطان بضيق: إنتي مش آسفة يا ستي ولا حاجة.
هنديان: طب ممكن أدخل الحمام بعد إذنك؟
سلطان: آه طبعاً، وأنا هغير هدومي. اتفضلي.
بعد شوية خرجت هنديان وطلعت لقت سلطان قاعد تحت بيتفرج على التليفزيون. انتبه ليها لما اتنحنح.
هنديان: شكراً يا سلطان بيه على اللي عملته، وربنا يقدرني وأردلك جميلك.
سلطان بابتسامة: Hey! متشكرنيش، أنا معملتش حاجة.
هنديان: إزاي بقى، أنا من غيرك كنت ممكن أموت. هي فين هدومي؟
سلطان: ليه؟
هنديان: عشان همشي.
سلطان وقف: تمشي فين؟
هنديان مش عارفة هتروح فين، هي ملهاش مكان أصلاً.
هنديان: همشي.
سلطان: إنتي لسة تعبانة، مينفعش تمشي.
هنديان: لا أنا بقيت كويسة.
سلطان: هو إنتي ساكنة فين؟
هنديان سكتت ومعرفتش تجاوب، هترد تقول إيه؟ هي ساكنة الشارع.
سلطان: إنتي معندكيش بيت صح؟
هنديان أدتله ضهرها.
هنديان: لا إزاي ليا طبعاً.
سلطان حس في نبرتها إنها بتكدب.
سلطان: طب بصي، إنتي ممكن تقعدي هنا.
هنديان التفتت له بسرعة.
هنديان: إزاي ده! لا طبعاً يا سعادة البيه مينفعش.
سلطان ضحك.
سلطان: بيه إيه بس، أنا مش بيه. قوليلي سلطان. واسمعي، إنتي هتعيشي هنا لغاية لما تلاقي لك مكان، إيه رأيك؟
هنديان: بس أنا مينفعش أقعد مع راجل غريب لوحدنا، متآخذنيش يعني دي الأصول.
سلطان مستغرب كلامها.
سلطان: بصي، الاستراحة دي مش بيتي. أنا عندي بيت عيلتي عايش معاهم، وباجي هنا لما بكون زهقان. فخليكي إنتي هنا وأنا هبقى أعدي أطمن عليكي.
هنديان: بس...
قاطعها بابتسامة.
سلطان: Hey! مفيش بس. أنا هطلع أغير هدومي عشان أمشي.
زينهم بيصلي. وبعد ما خلص قعد على المصلية ورفع إيده للسما.
زينهم بترجي للمولى: يا رب اكرم بنتي هنديان، وتشوف الخير اللي كاتبه لها يا رب. وابعتلها الرزق الحلال وصونها يا كريم. واحميها واسترها لجل النبي، دي طيبة وغلبانة ومشوفناش منها غير كل خير.
دخلت صفية لقته بيدعيلها. شبكت إيدها في بعض وبصتله بحنق.
صفية: بدل ما إنت بتدعي للأغراب، ادعيلنا إحنا يرزقنا بدل ما حالتنا اشفرت.
زينهم شال المصلية.
زينهم: استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك يا رب.
زينهم بص عليها.
زينهم: رزقنا من رزقها يا صفية.
صفية: بقولك إيه، متجننيش. البت دي من يوم ما دخلت بيتنا والفقر ركبنا أكتر.
زينهم: اتقي الله، دي من يوم ما دخلته وزادته بركة.
صفية بتهكم: ماهي واضحة البركة يا خويا. العيال محتاجين مصاريف تعليم، ده غير الكهربا والمية والأكل والشرب وغيره وغيره، والمرتب بتاعك مش مكفي نص الحاجات دي، وهي كانت تاكل وتشرب بلوشي.
زينهم اتنهد بحنق واستغفر الله.
زينهم: وهي ذنبها إيه بس. دي مكانتش مخلية من جهدها حاجة، والفلوس اللي كانت تشتغل بيها كانت تساعدنا. وأهي سابتهالك مخضرة.
صفية بتذمر: أنا مش فاهمة إنت بتدافع عنها ليه.
زينهم: مبدافعش. روحي حضري الأكل.
هنديان قاعدة على الكنبة ودافنة راسها بين دراعاتها، بتبكي على حالها ونفسها واللي وصلتله. بتسأل نفسها ليه حصلها كده، ماهي كانت عايشة في بيت ومرتاحة. صحيح كانوا بينبذوها، لكن كانت مبسوطة وهي في وسط عيلتها.
زعلت لما افتكرت سلطان واللي عمله معاها. أكيد هو دلوقتي بيشفق على حالتها وشايفها متشردة زي ما كل اللي بيشوفها وبيفتكرها متسولة. وكمان هي عايشة في بيته، ومهما كان ده راجل غريب عنها. زادت في بكاها أكتر. فحد فتح الباب ودخل عليها وكان هو.
سلطان بابتسامة: Hey!!!
رفعت راسها بانتباه وقامت مسحت دموعها. سلطان كان معاه شنط وحطهم على الطرابيزة. ولاحظ دموعها.
سلطان: إنتي كنتي بتعيطي؟
هنديان هزت راسها بنعم.
سلطان: مالك؟ فيه حاجة؟
هنديان: لا مفيش. أستاذ سلطان، هو أنا ممكن أمشي؟ أنا مش عايزة أتعب حضرتك معايا.
سلطان بضيق: قولتلك بلاش أستاذ دي، ومفيش تعب ولا أي حاجة. إنما إنتي لو معترضة على وجودي أنا ممكن أمشي.
هنديان استغربت رد فعله.
هنديان: لا أنا مقصدش.
سلطان: يبقى خلاص، اعتبري نفسك في بيتك وأنا ضيف عندك. أنا جبتلك أكل وكام طقم كده لغاية ما تنزلي تشتري اللي عايزاه.
هنديان بدهشة: لا مالوش لزوم كل ده، كفاية اللي أنا لابساه.
سلطان: لا طبعاً مينفعش. أنا هاخد الأكل أحضره لغاية ما تغسلي وشك.
مسك شنطة الأكل وهنديان بسرعة خدته منه.
هنديان: لالا خليك إنت، أنا هعمله.
وف اللحظة دي كان ف حد دخل عليهم.
صوت: الله الله، بقا سايبني وإنت هايص هنا.
رواية هنديان وجدعنة السلطان الفصل الخامس 5 - بقلم اية حسن
مسك شنطة الأكل وهنديان بسرعة خدته منه:
لالا خليك انت، أنا هعمله.
وف اللحظة دي كان فيه حد دخل عليهم:
الله الله، بقا سايبني وأنت هايص هنا.
سلطان وهنديان انتبهوا للي داخل، وكانت بنت لابسة ميني جيب وعليه بادي كات وشعرها قصير، بس جميلة.
سلطان بدهشة:
مرام!!
مرام:
أيوة مرام، مرام اللي سايبها، وقاعد هنا بتخونها مع...
مرام بصت على هنديان باشمئزاز:
واحدة مشوهة.
سلطان باندفاع:
مرام، احترمي نفسك.
هنديان بضجر:
بعد إذنكم.
وكانت ماشية.
سلطان:
استني يا هنديان، رايحة فين؟
هنديان:
معلش يا أستاذ سلطان، أنا لازم أمشي.
مرام ببرود:
أيوة غوري ومشوفش وشك هنا تاني.
سلطان:
Hey!
وهنديان كانت خارجة وراح وقفها سلطان بإيده.
هنديان:
يا بيه، أنا مش عايزة أتسبب في مشاكل لحد.
سلطان:
مش هتمشي يا هنديان، وإذا كان فيه حد هيمشي يبقى أنتِ يا مرام.
مرام بصدمة:
أنت بتطردني عشان دي؟ أنت اتجننت يا سلطان؟
سلطان:
أيوة، واتفضلي بدل ما يبقى فيه تصرف تاني.
مرام بحنق:
ماشي، أنا هوريك.
وسابتهم ومشيت بتذمر.
هنديان:
عملت كده ليه؟ أكيد اتضايقت منك.
سلطان:
مش مهم، وأنا آسف على اللي قالته.
هنديان:
متتأسفش، هي ليها حق تفهم غلط وتقول كده، وأنا اللي غلطانة عشان سمحت لنفسي أقعد عندك، فلو سمحت سيبني أشوف طريقي.
سلطان بتعجب من دفاعها عنها:
لا طبعاً مش هسيبك، وبعدين هي اتعدت حدودها معاكي ومش من حق أي حد يهينك بالطريقة دي، وهي تفهم زي ما تفهم وأنا أعمل اللي أنا عايزه، يلا ناكل.
قمر:
أنا خايفة يا عنتر.
عنتر:
من إيه يا حياتي، إحنا مش اتفقنا هتقدملك لما أجهز نفسي.
قمر:
أيوة بس اللي بتطلبه ده صعب أوي.
عنتر بلهجة خبيثة:
مانتي جيتي معايا قبل كده، إيه اللي صعبها المرة دي؟
قمر:
إيه؟!!! قصدك إيه؟
عنتر بتصنع:
مقصدتش يا حبيبتي، أنتِ عارفة إني بحبك وعايزك معايا على طول، بصي شوفي جبتلك إيه.
وطلع من جيبه علبة فيها خاتم دهب. أول ما شافته انبهرت بيه.
قمر:
الله، ده حلو أوي يا عنتر، للدرجة دي بتحبني؟
عنتر:
أوي يا قلبي.
قمر:
ربنا يخليك يا حبيبي.
وحط ايده على كتفها ومشي.
وسلطان سهران مع بلال في نايت كلوب.
بلال بدهشة:
يعني هي لسه عندك لغاية دلوقتي؟
سلطان:
أه، مالك مستغرب كده ليه؟
بلال:
أنا قولت إنك ساعدتها وجبتلها الدكتور وبعدين مشيتها، مفكرتش إنها لسه عندك؟
سلطان:
لا موجودة.
بلال:
ومرام شافتها؟
سلطان:
وكانت عايزة تمشيها بس أنا طردت مرام.
بلال:
ده أنت جامد أوي.
سلطان:
ليه يعني!
بلال:
المفروض كنت أدتها فلوس وخلتها تمشي، مش جايز تكون نصابة.
سلطان:
نصابة يعني إيه؟
بلال:
يعني حرامية وبتضحك عليك.
سلطان عقد حواجبه بتعجب:
لا طبعاً، ولو كنت أدتها فلوس مكانتش هتوافق تاخدهم، Plus أن دي أحسن فرصة عشان أخلي مرام تبعد عني.
بلال ضحك:
على أساس إيه تبعد؟ إنها جات مخصوص من أمريكا وهي متأكدة إنكم هترجعوا؟
سلطان:
ومين قال إني عايز أرجع لها.
بلال بص قدامه:
جبنا في سيرة القط.
سلطان باستفهام:
يعني إيه؟
وصلت مرام عندهم:
Hi.
سلطان بص جنبه واتنهد:
هاي مرام.
بلال:
طب أسيبكم أنا بقى.
وقام بلال وقعدت مكانه مرام.
مرام:
يا ريت تكون هديت عشان نعرف نتكلم.
سلطان:
هديت من إيه بالظبط؟
مرام حطت إيدها على ركبته وقربت منه:
سلطان، أنا وأنت ملناش غير بعض، متحاولش تتهرب مني.
سلطان شال إيدها بهدوء:
أنا مبتهربش مرام.
مرام بتذمر:
امال اللي شوفته ده تسميه إيه؟ ووجود الحيوانة المشوهة في الاستراحة عندك؟
سلطان قام مكانه باندفاع وضيق:
Hey مرام، قولتلك بلاش غلط، وبعدين هي عملتلك إيه؟
مرام بزعيق:
من غير ما تعملي حاجة، هو أنت عايزني أشوف واحدة معاك وأسكت؟
سلطان بص لها بحنق وبعدين سابها ومشي، وهي مسكت كباية الويسكي بعصبية وشربتها.
قمر رجعت البيت متأخر وهي بتتنفس بسرعة، وشافها أبوها.
زينهم:
كنتي فين يا قمر الدين؟
قمر اتفزعت أول ما شافته وقالت بتلعثم:
بابا، أنا كـ كنت... كنت مع واحدة صاحبتي بنذاكر.
زينهم بص لها بشك وقال بتذمر:
ومن إمتى بتتأخري كده؟ اياكي أشوفك راجعة تاني في الوقت ده.
صفية خرجت من الأوضة على صوتهم:
فيه إيه بتزعقوا ليه؟
زينهم بضيق:
بنتك لسه راجعة من برة.
صفية:
وفيها إيه؟ مش يمكن كانت بتذاكر.
قمر:
أيوة، كنت بذاكر فعلاً.
زينهم:
طب امشي خشي على أوضتك.
دخلت أوضتها، وصفية عقدت إيدها على صدرها.
صفية:
مالك بالبنت يا زينهم!
زينهم:
البنت كبرت يا صفية، مينفعش نسيبها تخرج وترجع في وقت متأخر كده.
صفية بحنق:
لا يا خويا، مش ده السبب اللي بتزعق عشانه، أنت من ساعة ما هنديان مشيت وأنت مش طايق حد.
زينهم استغفر بضيق:
هو أنتِ يا ستي مش قادرة تشيليها من دماغك ليه؟ مهي سابتلك الجمل بما حمل، عايزة إيه تاني.
وسابها وخلّى أوضته وهو بيحوقل.
في بيت تاني دخل سلطان، وسمع حد بينادي عليه.
سلطان!
انتبه وكان راجل في الخمسينات قاعد على كنبة ولابس روب وماسك سيجارة كبيرة في إيده، وراح عنده.
سلطان:
إزيك يا بابا.
شاكر بتهكم:
حمد الله على سلامتك يا أستاذ.
سلطان حرك راسه بضيق:
الله يسلمك.
شاكر:
بالذمة مش مكسوف من نفسك وأنت صايع ليل نهار برة، حتى شغل في الشركة مش عايز تروحه.
سلطان:
بابا، أنا مش صايع، بالعكس أنا بشتغل.
شاكر بتذمر:
وهو اللي بتعمله ده بتسميه شغل؟ قابلت مرام؟
سلطان بفهم:
آآاه، قول كده بقى، حضرتك مستنيني عشان خاطر مرام.
شاكر:
البنت جاية من أمريكا عشانك، تقوم تطردها بالشكل ده! ومين البنت اللي تعرفها عليها دي.
سلطان:
بابا بعد إذنك بلاش تدخل في حياتي، أنا كبرت، مفيش داعي لكل التحقيق ده.
شاكر بعصبية:
أنت اتجننت يا ولد، أنا أبوك وأدخل زي ما أنا عايز، وغور من قدامي يلا، وليا تصرف تاني مع الحقيرة اللي خلتك تكلمني بالشكل ده.
سلطان نفخ بتذمر وطلع على السلم.
هنديان كانت قاعدة مبتعملش حاجة وقامت تشغل وقتها. راحت المطبخ وغسلت المواعين وغسلت المطبخ كله، وراحت الصالة نضفت الكنبة ومسحت الشاشة والأرضية وشالت العناكب من الحيطان، وطلعت الأوضة غيرت المفارش وطبقت الهدوم المرمية في الأرض ورتبت كل حاجة، وخلت الاستراحة نضيفة وشكلها جميل أحسن من الأول بكتير.
أحمد قاعد مع سارة في الكافيه.
أحمد:
سارة، أنا مش هينفع أطلع الرحلة دي.
سارة:
نعم!! إزاي يعني؟ أنت وعدتني إنك هتطلع.
أحمد:
أيوة بس الظروف مش سامحة إني أطلع.
سارة بضيق:
هو أنت كل مرة تتحجج بالظروف؟ مش كفاية إني مستحملا إننا مبنخرجش، كمان مش عايزنا ناخد ريست ونقضي وقت لطيف قبل الامتحانات.
أحمد:
أعمل إيه يعني غصب عني، أنتِ عرفاني وعارفة ظروفي من الأول.
سارة:
أوك، بس أنا هطلع، أنا مش مفروض عليا استحمل ظروفك دي، أنا عايزة أستمتع بحياتي من غير عوائق، بعد إذنك.
سلطان راح الاستراحة عشان يشوف هنديان، بقاله يومين مش بيروح لها. دخل الاستراحة وبينادي عليها.
سلطان:
هنديان.
لاحظ إن الاستراحة شكلها اتغير وبقى نضيف والحاجات مترتبة. ابتسم بتلقائية، وفضل ينادي عليها بس مفيش رد. طلع فوق يشوفها، قال في نفسه يمكن تكون نايمة. خبط على الباب وبرضه مش بترد. دخل بسرعة لأنه قلق وملقهاش موجودة. خبط على باب الحمام.
سلطان:
Hey! هنديان أنتِ جوة؟
فتحه ومفيش حد. طلع برة بسرعة يدور في أوضة تانية، ولما ملقهاش زعل جداً وحس بشعور مش فاهمه. وفضل يدور ويدور وملهاش أي أثر.
رواية هنديان وجدعنة السلطان الفصل السادس 6 - بقلم اية حسن
سلطان دور عليها ف كل ركن وملقهاش، انتابه شعور القلق. نزل ع السلم وهو ف حالة أسى لما ملهاش أثر. قعد ع السلم ونزل راسه وهو مضايق. فجأة سمع صوت حد بيفتح الباب. رفع راسه لقاها داخلة. وقف بسرعة واتقدم عليها.
سلطان بتذمر: انتي كنتي فين؟ وازاي تمشي من غير ما تقوليلي.
هنديان استغربت من لهجته الحادة: هو ف ايه؟ واقولك ليه أصلاً.
سلطان بدهشة مصحوبة بضيق: نعم! تقوليلي عشان مبقاش قلقان كدة، أو ع الأقل عشان انتي ف بيتي.
هنديان بصتله بضجر، ولمعت الدموع ف عيونها عشان حسسها أنه بيذلها.
هنديان بهدوء: أنا آسفة. أنا خرجت أدور ع شغل عشان مش هفضل عالة عليك. وع فكرة أنا مكنتش هرجع، بس ميصحش امشي من غير ما اعرفك.
وسابته وراحت قعدت ع الكنبة. وهو حس أنه غلط لما اتكلم معاها بأسلوب خشن. راح عندها وقعد.
سلطان اتنهد: أنا آسف ع الطريقة اللي كلمتك بيها، بس لما جيت ومش لقيتك اضايقت. ع العموم متزعليش مني. قوليلي لما انتي عايزة تشتغلي مقولتليش ليه؟
هنديان بصتله: مهو حضرتك عارف اني محتاجة لشغل عشان اصرف ع نفسي وأمشي ولا هفضل عندك ع طول!
سلطان: وتمشي ليه؟ هو حد ضايقك؟
هنديان: لا محدش، بس برضو مبحبش ابقى تقيلة ع حد.
سلطان بضيق: بطلي الكلمة دي. وبعدين انا اللي حاسس اني تقيل عليكي. ولقيتي شغل؟
هنديان هزت راسها بحزن بمعنى لا.
سلطان بابتسامة: Hey! ايه رأيك تيجي تشتغلي معايا؟
هنديان بصتله باستفهام.
سلطان: بتبصيلي كدة ليه! انا عندي استوديو تصوير.
هنديان: انا مش بفهم ف التصوير، بس انا ممكن اشتغل اي حاجة. أن شالله أكنس وامسح بس اشتغل.
سلطان باندفاع وضيق: ايه اللي بتقوليه دة. لا طبعاً.
وكمل بابتسامة وهو بيبص ع المكان: وبالمناسبة حلو أوي التغيير اللي عملتيه دة.
هنديان: أصل المكان كان مترب أوي وانا كنت فاضية. انا مش عارفة انت كنت عايش ازاي فيه كدة.
سلطان: منا قولتلك اني مش عايش ع طول هنا. المهم الاستوديو دة مش تصوير بس! هو أصلاً استوديو اخراجي وعندنا فرقة مسرحية كدة ع قدي انا وصحابي.
هنديان: طب وانا هعمل ايه.
سلطان: انتي بتعرفي تعملي ايه الأول؟
هنديان ضحكت بخفة: يعني خياطة ع قدي.
سلطان بإعجاب: Wow! عشان كدة شوفتك عند مصنع الملابس. امممم طيب احنا محتاجين مصمم يعملنا ديفوهات الشخصيات، ايه رأيك تبقي واحدة من الفرقة؟
هنديان: بس...
قاطعها: مبسش انتي أصلاً محتاجة لدة، وخصوصاً أنه ف المجال اللي بتحبيه.
هنديان فكرت شوية وبعدين وافقت لأنها فعلاً محتاجة لأي شغل.
***
أحمد كان ف أوضة قمر الدين بيدور ع حاجة. وصدفة لقى خاتم دهب تحت مخدتها. مسكه وهو مستغرب بتاع مين! دخلت قمر لقته ماسكه وراحت خطفته منه باندفاع.
قمر بتذمر: انت بتعمل ايه هنا!
أحمد: خاتم مين دة!
قمر بارتباك: دة بتاع واحدة صحبتي.
أحمد: وصاحبتك تديكي خاتم دهب ليه؟
قمر بتوتر: لالا دة مش دهب دي صيني، وبعدين انا كنت بجربه ونسيته معايا.
أحمد: اممم.
قمر: انت كنت عايز حاجة!
أحمد: كنت عايز قلم رصاص.
قمر راحت طلعت قلم وادتهوله وهي بتتجنب تبص ف عينه.
حطت أيدها ع قلبها واتنهدت بارتياح بعد ما خرج من عندها.
***
سلطان أخد هنديان الاستوديو وكان كبير. وهي اتفاجأت بشكله وانتابها شعور القلق. بعد ما دخلوا سلطان عرفها ع صحابه اللي معاه ف الفرقة. ف منهم اللي ابتسم لها ومنهم اللي رمقها باشمئزاز.
سلطان: Guys هنديان هتشتغل معانا من النهاردة.. وهي اللي هتصمملنا كل الملابس اللي هنحتاجها.
وعد "واحدة من الفرقة" بصت لها من فوق لتحت باستهزاء: وهي الأستاذة خريجة ايه؟
سلطان: وانتي عايزة تعرفي ليه؟
وعد: مش المفروض اي حد بيشتغل معانا نعرف أصله وفصله ولا هي وكالة من غير بواب!؟
سلطان: وانتي البواب يعني؟
الكل ضحك ووعد زمت شفايفها بحنق.
سلطان: بصي يا وعد احنا هنا واحد ومفيش حد فينا أعلى من التاني والفرفة دي بتاعتنا كلنا. ولما انتي دخلتي معانا محدش سألك عن أي حاجة غير موهبتك سواء انتي او غيرك، فمتجيش انتي وتسأليها لأن دة شئ ميخصكيش.
وعد بضيق: هو انت مش لسة قايل أنها فرقتنا كلنا ازاي مش عايزني أسأل.
سلطان: ف اللي يخصك يا وعد، تمام؟
نفخت بضيق وسابتهم. وسلطان اخد هنديان غرفة كبيرة فيها كاميرات باين من شكلها أنها خاصة بالتصوير.
سلطان: يلا.. اقعدي ع الكرسي اللي هناك دة.
هنديان: ليه.
سلطان: هاخدلك كام صورة.
هنديان باعتراض: لالا انا مبحبش اتصور.
سلطان ضحك بخفة: Hey! مفيش حد مبيحبش يتصور.
هنديان بضيق: انا مبحبش.. ولو سمحت انا جاية اشتغل مش جاية عشان تشتغل عليا.
سلطان استغرب من رد فعلها: اشتغل عليكي؟ ع فكرة أنا مقصدتش كدة! كل الحكاية اني بحب آخد لصحابي صور تذكار.
هنديان باندفاع: وانا مش صاحبتك، ومش عايزة اتصور.
سلطان: خلاص اهدي مفيش داعي لكل الزعل دة.
بلال دخل الأوضة: سلطان يلا بقا عشان منتأخرش.
سلطان وهو باصص ع هنديان عاوز يعرف ايه سبب التوتر اللي ف عيونها، وهي بتحاول تتجنب نظراته دي.
سلطان: ماشي يلا بينا.
قرب منها: يلا.
هنديان: هنروح فين؟
سلطان: المسرح.
***
مرام ف البيت وتليفونها رن وردت.
مرام: هاي وعد... بتقولي ايه!!... هي حصلت يشغلها معاه كمان... طب اقفلي انا جاية حالاً.
***
وصلوا المسرح وسلطان طلع ع الاستيدج عشان يبدأو البروفا. وهنديان قعدت ع كرسي تتفرج. وكان موضوع المسرحية "كليوباترا". بدأو يمثلوا وكانت الفكرة يمزجوا القصة التاريخية ببعض الغنا والرقصات الاستعراضية. وبعد ما خلصوا نزل سلطان لـ هنديان.
سلطان: ايه رأيك.
هنديان: حلو.. بس هو ايه دة.
سلطان عقد حواجبه بتعجب وبعدين ابتسم: دة يا ستي قصة كليوباترا ملكة مصر ف عهد الفراعنة تعرفيها؟
هنديان: أعرف كيلوياترا السجاير.
ضحك سلطان ع برائتها: دمك زي العسل.
مرام وصلت ولقت سلطان واقف معاها وبيضحك.
مرام بصوت عالي: الله الله وكمان جايبها معاك المسرح.
سلطان بص عليها وهي اتقدمت ناحيتهم.
مرام بصت ع هنديان وشاورت بصباعها: دي بتعمل ايه هنا.
سلطان: وانتي يخصك ايه؟
مرام بزعيق: يعني ايه يخصني ايه.
هنديان: عن اذنكم.
سلطان: استني يا هنديان... وانتي يا مرام لمي الدور.
مرام عقدت أيدها ع صدرها: بقا ذوقك بلدي أوي، بقا تسيبني انا عشان واحدة محروقة زيها.
هنديان بصتلها وشعرت بألم، والمرة دي مقدرتش تمسك نفسها لأن تقريباً كل اللي ف المسرح كان متابعهم ودموعها نزلت ع خدها وجريت بسرعة برة المكان.
رواية هنديان وجدعنة السلطان الفصل السابع 7 - بقلم اية حسن
سلطان جري ورا هنديان وكانت خرجت برة المسرح.
مسكها من دراعها بسرعة ولفها.
لقى دموعها مغرقة وشها وبتشهق بصوت عالي.
سلطان حس بحزن ف قلبه لما شافها كدة.
وبـ تلقائية بيمد ايده عشان يمسح دموعها، راحت زاقة ايده.
سلطان: أنا آسف ع كل اللي سمعتيه.
هنديان بشهقات باكية: هو أنا عملتلها ايه عشان تعايرني بالشكل دة.
حرام عليها كل التجريح دة مش كفاية نظرات الناس ليا.
لو وجودي مضايقها خلاص سيبني امشي.
ولو عايز تساعدني بجد هاتلي اي شغلانة بعيد عنك وعنها.
وكدة هترتاح لكن مش هقدر استحمل إهانات ومعايرة كدة.
طول عمري بحاول اتجاهل أي إساءة ليا.
وكنت بشيل ف قلبي واسكت واستحمل.
بس أنا بني آدم...
سكتت شوية وبعدين كملت: انا همشي وانت مش هتقدر تمنعني.
ولأني محبش اتسببلك ف مشاكل معاها خصوصاً بعد اللي عملته معايا.
ف والنبي ابعدني عن المشاكل وشوفلي اي حاجة آكل منها عيش.
وريحني وريح قلبك ولو مفيش فكتر خيرك لغاية كدة وربنا يباركلك ف اللي عملته.
سلطان أتأثر جداً بكلامها وكان هاين عليه يروح يكسر المسرح ع دماغ مرام.
سلطان: انتي مش هتمشي.
وأنا هيكون ليا تصرف تاني معاها وأوعدك بعد كدة مش هخليها تتعرضلك.
هنديان: طول ما انا معاك مش هتسكت.
وانا مش هشتغل معاك مهما حصل.
سلطان اتنهد وبيحاول يفكر: طب بصي تعالي اروحك ونقعد نفكر هنعمل ايه ماشي؟
هنديان مشيت معاه ع الاستراحة عشان مقدمهاش حل غير سلطان.
لو مشيت من عنده صعب تلاقي شغل وهي مخلتش مكان ومفيش حد عايز يشغلها وهي ف حاجة لأي مصدر رزق.
بس هي برضو مش عايزة تبقى معاه عشان مش مستحملة كم الإهانات من مرام أو غيرها.
سلطان روحها وعشان متمشيش قفل الباب وراه بالمفتاح.
ورجع المسرح وع وشه الغضب.
مرام كانت بتضحك وتهزر وف وسط الفرقة شدها من ايدها ودفعها بخفة واتكلم قدام الكل موجهاً كلامه لها.
سلطان رفع صباعه السبابة بتهديد: اسمعي يا مرام قدام الكل عشان دي آخر مرة هحذرك فيها.
ملكش دعوة بيا نهائي.
وانتي من النهاردة متدخليش المسرح دة تاني فاهمة!!
وملكيش مكان ف فرقتنا.
ولو حد من الفرقة دخلك هنا او الاستوديو هيحصلك.
قال الكلمة وهو باصص بطرف عينه لـ وعد وبعدين كمل بجمود: اتفضلي يلا.
الكل مندهش من رد فعل سلطان الغريب.
يطرد مرام عشان خاطر هنديان!!!!.
مرام عينيها طقت شرار: انت بتطردني يا سلطان عشان واحدة....
قطع كلامها بحدة: خلاص، مش عايز اسمع كلمة منك زيادة.
رمقته بنظرة حانقة والغضب هيفر من عينيها ومشيت وهي متعصبة.
سلطان هتف بزعيق: كل واحد مكانه.
أحمد مستني سارة تخرج من السكشن وأول ما خرجت شافها ونادى عليها.
أحمد: سارة.
سارة انتبهت ع صوته وبعدين كملت طريقها بلا مبالاه وكإنها مش شايفاها.
جري وراها هو وبينده عليها.
ووقفها.
أحمد: سارة انا مش بنادي عليك.
سارة بحنق: نعم!
أحمد بتعجب: نعم؟ مالك يا سارة.
سارة بصتله: هيكون مالي يعني! مفيش.
أحمد: انتي لسة زعلانة مني؟
سارة بلا اهتمام: لا.
وبعد اذنك عشان اتأخرت.
أحمد: سا...
وقبل ما يكمل سابته ومشيت.
سلطان راح الاستراحة وجاب معاه أكل ولقى هنديان قاعدة مكورة نفسها وشكلها لسة بتبكي.
اضايق جداً ع وضعها.
راح قعد جنبها ع الكنبة وهي حست بيه ووقفت بسرعة.
سلطان: استني انا جبت أكل.
وانا بصراحة جعان يرضيكي آكل لوحدي؟
هنديان بضجر: لا انا مش جعانة.
بعد اذنك.
وسابته.
سلطان وقف: طب والله لو مقعدتي تاكلي ويايَ مش هحط فتفوته ف بوقي.
وقفت هنديان وابتسمت غصب عنها ع كلمة "فتفوتة".
دة ان مكانتش ضحكت.
التفتت له وع وشها ابتسامة مكسوة بالدموع.
وشافت عينيه اللي بتستعطفها عشان تقعد معاه.
وبالفعل رجعت وقعدت ف الأرض وقدامها الطرابيزة الصغيرة وهو كمان قلدها وقعد معاها ع الأرض.
طلع الاكل من الشنط وحطه قدامهم.
هنديان وهي بتاكل: هو حضرتك عندك كام سنة.
سلطان اتنحنح: من غير حضرتك 27.
خريج جامعه شيكاجو ف الادب الانجليزي.
بس انا بحب المسرح والتصوير والغنا والسفر.
ابويا كام عايز يشغلني معاه ف الشركة وانا بعنادي خيبت أمله ومارست الحاجة اللي بحبها.
هنديان: وليه متشتغلش معاه.
سلطان: عشان أولاً انا بحب الحاجة اللي انا بعملها بغض النظر ع انه شايف ان دة لعب عيال ومضيعة للوقت.
انا شايف ان دي موهبة واللي زينا قليلين.
إنما رجال الأعمال مهم موجودين ف كل حتة.
ولا ايه رأيك؟
هنديان: بصراحة مش عارفة بس انا بحب شغلي أوي.
ولما كنت بخيط كان بيبقى نفسي افتح محل خياطة لوحدي.
سلطان بتعجب من برائتها: محل بس؟
هنديان: اه.
وتعرف نفسي ف ايه كمان!.
اتعلم.
كنت اشوف الستات الأكابر لابسين كويس وريحتهم حلوة وكمان بيتكلوا كويس وبيلطنوا بالإنجليزي كان بيبقى نفسي اتكلم زيهم.
سلطان بابتسامة: بس كدة!!
دي ساهلة أوي.
بصتله باندهاش.
سلطان: مالك مستغربة كدة ليه؟
هنديان: أصل أحمد قالي أنه مينفعش اتعلم دلوقتي ومفيش مدرسة هتقبلني.
سلطان عقد حواجبه باستفهام: أحمد مين دة؟
هنديان: اخويا.
سلطان بغرابة: أنتي عندك اخوات؟
هنديان بابتسامة: أيوة.
احمد وقمر الدين ومصطفى.
سلطان: هو انا ممكن أسألك سؤال من غير ما تصايقي مني!
هزتله راسها بموافقة.
سلطان: طالما عندك أهل كنتي ف الحالة اللي انا شوفتك فيها دي ليه!
وسايبينك مرمية ف الشارع بالشكل دة.
هنديان حست بغصة ف حلقها ومقدرتش تنطق والدموع اتكونت ف عيونها.
ولسة هتقوم وتمشي سلطان ضغط ع أيدها عشان تقعد.
سلطان: هنديان انا عايز اعرف عنك كل حاجة.
اعتبريني صديق ليكي أو أي شيء بس احكي.
هنديان سحبت أيدها بهدوء ودموعها نزلت ع خدها بالراحة بس اتماسكت.
وبدأت تحكي عن حياتها مع أهلها وليه طلعت من التعليم واشتغلت وتحكي وتحكي.
تبتسم لموقف وتحزن للتاني.
ويتغير ريآكشن وشها ع حسب ما بتحكي لغاية ما وصلت لليوم اللي قالتلها صفية أنها مش بنتهم الدموع انهمرت ع خدودها بشهقات عالية.
وسلطان مع كل كلمة بتقولها قلبه بيحزن عليها.
اتعصب من عنتر واللي عمله.
بس كره صفية أكتر لما طردتها.
نفسه يطبطب عليها ويحسسها أنها مبقتش لوحدها خلاص.
هنديان طول ما بتحكي كانت بتشكر فيهم ومجابتش اي سيرة وحشة عنهم حتى صفية وبتبررلهم اللي عملوه ودة مجنن سلطان.
بس دار ف ذهنه سؤال، ليه بعد السنين دي كلها يطردوها مع انها بتساعدهم؟!.
سلطان: هنديان أنا مش هقدر أقولك آسف ع اللي حصلك.
بس اوعدك ان اللي جرالك دة مش هتكرر تاني.
عارف انك هتقولي مرام.
بس لا هي مش هتقدر تتعرضلك تاني.
هنديان: انا مش عايزة اسببلك مشاكل.
انت وقفت جنبي كتير وانا مش هشتغل معاك عشان متخسرهاش بسببي.
سلطان ضحك بخفة: بصي طالما انتي مصممة ع اللي ف دماغك.
انا فكرتلك ف حاجة هتريحك.
هنديان: ايه.
سلطان: انتي هتصممي كل ملابس الفرقة هنا.
هنديان عقدت حواجبها بعدم فهم: ازاي.
سلطان: بصي انا هجبلك كل اللي تحتاجيه هنا.
cloth , sewing machine.
اللي انتي عايزاه.
بصتله بعدم فهم.
سلطان: آسف اقصد قماش ومكنة عشان تعرفي تشتغلي.
وبكدة تبقي مرتاحة!.
هنديان فكرت شوية واقتنعت بكلامه بس هي مش عارفة ليه بيعمل معاها كدة.
لكن من جواها مرتاحة.
الباب خبط وراح سلطان يفتح.
وأول ما شافه اتصدم.
سلطان بدهشة: بابا!!
رواية هنديان وجدعنة السلطان الفصل الثامن 8 - بقلم اية حسن
سلطان أول ما فتح الباب اندهش.
سلطان: بابا!!
شاكر دخل لغاية جوة وشاف هنديان.
وهي لما لمحته قامت بسرعة.
ورمقه بنظرات مبهمة وأخرى مشمئزة.
وبص ع سلطان.
سلطان: احم ف حاجة يا بابا.
شاكر بضيق: ليه؟
سلطان: أبداً أصلك أول مرة تجيني هنا.
شاكر وهو بينقل نظراته لـ هنديان بقرف: جاي أشوفك بتعمل ايه مع الكائن الغريب دي.
سلطان بضيق: بابا لو سمحت.
شاكر بحدة وصوت غليظ: لو سمحت ايه! انت مقعد البنت المتشردة دي هنا بتاع ايه!
سلطان برجاء: بابا.
ومسكه من دراعه: عشان خاطري خلينا نتكلم برة.
شاكر شد دراعه: اوعى ايدك، هي حصلت مش عايزني اتكلم قدامها.
سلطان: ارجوك.
شاكر رمقها بازدراء وبعدين خرج برة.
وهنديان خافت من نظراته.
سلطان: خليكي هنا متتحركيش وراجعلك.
وقبل ما تتكلم خرج بسرعة وقفل وراه الباب.
وكان شاكر واقف بغضب ولف له.
سلطان شبك ايده: ممكن اعرف سبب زيارة حضرتك دي ايه.
شاكر وسع عينه بتذمر: انت كمان هتمنعني اجي ولا ايه.
سلطان: العفو طبعاً.. بس أصلك عمرك ما عملتها.. وانا متأكد ان ف سبب خلاك تيجي.
شاكر: البت دي قاعدة معاك بتعمل ايه؟
سلطان: مبتعملش.
شاكر بتذمر: يعني ايه! قاعدين انتوا الاتنين مع بعض في مكان واحد وبتبات معاك وتقوللي مبتعملش!
سلطان: يا بابا انت فاهم غلط.
وكمل وهو قاصد كلامه: واللي وصلك الكلام دة مبيفهمش.. كل الحكاية أنها محتاجة مساعدة وانا بعمل كدة.
شاكر: دي شكلها نصابة وبتستغلك.. مفيش واحدة تقبل ع نفسها تقعد مع راجل غريب لوحدها الا إذا كان ف دماغها حاجة.
سلطان: لا يا بابا هي مش كدة وفعلاً محتاجة اني اساعدها.
شاكر: اديها قرشين ومشيها من هنا.
سلطان: لا مش هينفع.
شاكر بصله بازدراء: يعني ايه مش هينفع! انت بتعارضني يا ولد.
سلطان: يا بابا لو سمحت متدخلناش ف متاهات، هنديان مش هتمشي من هنا.. وبعدين انت عمرك ما أجبرتني ع حاجة اشمعنى المرة دي.
شاكر: عشان من الواضح أنك مغيب ومحتاج حد يفوقك.. انا هسيبك تاخد كفايتك منها لغاية ما تشبع ولو اني مش عارف عاجبك فيها ايه المشوهه دي.
سلطان اتضايق جداً من كلام أبوه الأخير.
هو مش بيفكر ف كدة.
وكمان زعل من وصفه لها بالكلمة دي.
دخل الاستراحة بعد ما مشي.
وكانت هنديان قاعدة.
سلطان: انتي لسة صاحية؟
هنديان وقفت واتقدمت عليه بإحراج: حصل ايه بينك وبينه.
سلطان: ولا حاجة متشغليش بالك.
هنديان: انت ليه مصمم تتعب نفسك معايا، انت مش مغصوب ع كدة.. اكيد ابوك اضايق لما شافني صح.
سلطان بتوهان للموضوع: لا.. دة كان عايزني ف حاجة تانية.
اخد الجاكيتة من ع الكنبة: بقولك ايه روحي نامي انتي وبكرة هجبلك كل اللي اتفقنا عليه.. ماشي!
هزت راسها بموافقة.
بس من جواها مش مقتنعة خصوصاً بعد زيارة أبوه.
سلطان: تصبحي ع خير.
هنديان: وانت من أهله.
خرج سلطان من عندها.
وطلع تليفون من جيبه واتصل ع حد.
تاني يوم سلطان راح لهنديان وجاب لها مكنة وقماش وأدوات وكل حاجة خاصة بالخياطة.
سلطان لواحد: Hey! حط كل حاجة هناك.
هنديان بفرحة: ايه كل دة.
سلطان بضحك: مش عارف بصراحة، أصل انا مش بفهم ف الحاجات دي فاضطريت استعين بحد تاني.
هنديان: انت تقريباً مش ناسي حاجة.
العامل: خلصنا يا سعادة البيه، تؤمرني بحاجة تانية!
سلطان: متشكر يا عم محمود.
وطلع من جيبه فلوس وأدهاله: اتفضل.
خدها منه وشكره وبعدين مشي.
سلطان: انا خليتهم يحطولك الحاجات كلها هناك أهي عشان تاخدي راحتك.
هنديان: انا مش عارفة اشكرك ازاي ع اللي بتعمله دة.
سلطان: كدة ازعل.. مفيش شكر ما بين الصحاب.
وعارف انك مش صحبتي زي ما قولتي بس انا بعتبرك كدة.
هنديان اتكسفت من كلامه وراحت تشوف المكنة الجديدة وهي مبسوطة بيها.
قعدت ع الكرسي وحطت أيدها ع المكنة وابتسمت بفرحة.
سلطان كان مراقبها ولما شاف فرحتها قلبه فرح لها وظهرت ابتسامة ع شفايفه بتلقائية.
فاق من توهانه وضرب جبينه بتذكر.
وكان ف شنطة بلاستيك طلع منها كرتونه صغيرة وراح عند هنديان.
سلطان: هنديان.. خدي.
هنديان مسكت الكرتونة: ايه دة.
سلطان: تلفون عشانك.
هنديان بتتفاجئ: عشاني أنا!
سلطان بابتسامة: أيوة.
خده منها وفتحه لها: انا سجلتلك رقمي.. وكمان عملتلك صفحة ع الفيس وانستجرام عشان تتابعي الازياء والموضه وتعرفي اكتر عنهم.
سلطان قرب التليفون منها وبيعلمها تفتحه وتقفله ازاي.
وفضل شوية يشرحلها عن البرامج دي.
وهي بتحاول تستوعب.
بعد فترة هنديان مشغولة ف عمل الملابس الفرعونية.
اللي محتاجينها للمسرح.
بتتفرج ع الصور ف التليفون وتعمل زيها لكن بتضيف ليها لمساتها الخاصة.
سلطان بيكلمها دايماً وكمان بيجيلها وبيحاول يشجعها.
ولو احتاجت حاجة بيجيبهالها أو هي بتروح لوحدها لأنها بترفض تظهر معاه ف مكان عام.
ف يوم الفرقة كلها اتجمعت ف الإستراحة عشان يقيسوا الملابس.
معظمهم كان مستقل بهنديان ومكانش متشجع لها وحاطين ف بالهم انها هتبوظ كل حاجة.
خلت البنات يدخلوا أوضة يقيسوا والولاد ف التانية.
هنديان بقلق: هم أتأخروا كدة ليه! اكيد الحاجات معجبتهمش.
سلطان بابتسامة: Hey! متقلقيش.. اكيد تعبك مش هيروح ع الفاضي.
هنديان: بس لو كنت قست لبسك انت الاول وطمنتني.
سلطان ضحك: لا.. عشان انا عايزك تثقي ف نفسك وف قدراتك.. واستني دلوقتي كلهم هيخرجوا مبسوطين.
وع اثر كلمته كلهم خرجوا لكن ع وشهم الضيق والضجر ومكشرين.
وهي لما شافت وشهم بالشكل دة حست بإحباط شديد وبصت ع سلطان بيأس.
سلطان: Hey guys!! مالكم!
رحمة بنت منهم نزلت من فوق ووقفت قصاد هنديان وهي اتوترت من نظراتها.
وف لحظة حضنتها خلتها تتصدم من رد فعله.
رحمة بمرح: اقسم بالله فنانة.. دة انتي ولا مصممة عالمية.. الفستان كان تحفة.
شيرين: حقيقي برافو عليكي انا كنت جاية وواثقة من فشلك.. بس خالفتي توقعاتي.
سلطان بفخر: مش قولتلكم.. وبعدين دة أقل حاجة عنده.
بلال: حقك يا سلطان يا شافعي.
وعد ببرود: مش للدرجة دي يعني.. الفستان مكانش مظبوط عليا أو هي قاصدة كدة.
هنديان: لا والله.. أنا آسفة لو كان ف غلطة تعالي قسيه تاني وانا هظبطهالك.
وعد بسرعة: لالا مفيش داعي.
هنديان: ليه بس تعالي ومتخافيش هيتصلح.
وعد بتوتر: خلاص هو يمكن عشان قسته ع اللي لابساه.
سلطان حس انها بتتعمد تعمل كدة عشان تحرج هنديان.
مرام بحنق: الظاهر اني غلطت لما سكتلها من الأول الجربوعة دي.
وعد: انتي مشوفتيش سلطان كان طاير بيها ازاي.. كان ناقص يعملها حفلة.
مرام بعصبية: انا مش فاهمة هو متمسك بيها أوي كدة ليه! أكيد الحكاية دي وراها سر.
وعد: البنت دي مش ساهلة يا مرام، دي كلت عقله وعقل باقي الفرقة ف ثانية.
مرام بتوعد: أنا بقا هعرفها ازاي تاخد حاجة ملك لـ مرام الحوتي.
هنديان: مش هتقوم تقيس اللبس بتاعك.
سلطان بخبث: بصراحة خايف يبقى وحش.
هنديان بصتله باندهاش: انا عرفت دلوقتي مقستهوش قدامهم ليه عشان خايف يطلع وحش وتحرجني صح! بس صدقني هيبقى حلو ولو فيه اي حاجة مش مظبوطة هعدلها.
سلطان ضحك: ايه يا بنتي اهدي.. انا بهزر معاكي وبعدين يعني كلهم كانوا جامدين والفرقة انبسطت هييجي عليا ويبقى وحش! ولو وحش هيبقى العيب فيا انا.
هنديان بتلقائية: لا طبعاً.. كل حاجة عليك حلوة.
سلطان بابتسامة: بجد؟
هنديان اتنحنحت بخجل: قوم يلا عشان أشوفه عليك.
سلطان ابتسم وراح غير هدومه ولبس البدلة الفرعونية.
وهنديان اول ما شافته ابتسمت بإعجاب.
البدلة كانت هتاكل منه حتة ومظبوطة جداً عليه.
سلطان: ايه رأيك.
هنديان: حلوة أوي.
سلطان: بس السوسته مش عايزة تتقفل.
هنديان بعفوية قربت منه وبتحاول تقفلها بس مش عارفة.
قربت اكتر وبتحاول فيها برضو مفيش فايدة.
ومع قربها دة سلطان تايه ومش عارف ايه الاحساس الغريب اللي ظهر فجأة.
غمض عينه وهي بتحاول تقطع الفتلة اللي شابكة وعاملة عائق للسوستة.
ومن غير ما يدري بنفسه ايديه مسكت وسطها وقربها منه ومكانش فاصل بينهم غير الهوا.
رواية هنديان وجدعنة السلطان الفصل التاسع 9 - بقلم اية حسن
سلطان من غير ما يدري بنفسه إيديه مسكت وسطها وقربها منه ومكانش فاصل بينهم غير الهوا.
هنديان بعدت منه بسرعة وقالت بابتسامة:
هنديان: اتقفلت.
سلطان اتنحنح وحك جبينه:
سلطان: هطلع اغير بقا وامشي .. عايزة حاجة؟
هنديان: شكراً.
بعد ما غير هدومه خرج وركب عربيته وهو مش فاهم اللي عمله دة سببه إيه. كل اللي عارفه إن قربها منه بسطه واتمنى لو يطول.
وصل البيت وطلع ع السلم وقبل ما يدخل أوضته راح أوضة تانية. قرب من الشباك وحط إيده ع كتف حد قاعد ع كرسي متحرك. لف الكرسي بالراحة. وقعد نص قعدة ومسك إيد ست ف أواخر الأربعينات وباسها.
سلطان: وحشتيني يا ماما .. نفسي تاخديني ف حضنك وتطبطبي عليا.
زهرة والدته بتبص بشرود ومش بتتكلم. نفسه تتكلم وترد عليه. بصلها وعيونه لمعت بالدموع ووقف وحرك الكرسي بيها لغاية السرير.
سلطان: أنا هحطك ع السرير ترتاحي شوية .. ماشي!
شالها وحطها ع السرير وبعدين باسها ومسح ع شعرها. وسابها وراح اوضته اترمى ع السرير ونام.
قمر الدين راحت لعنتر مكانه.
قمر بدموع:
قمر: انت لازم تتجوزني يا عنتر أنا كدة هتفضح.
عنتر بلا مبالاة:
عنتر: تتفضحي ليه ، ف حل. اللي زيك بيروحوا لدكتورة يتخلصوا من اللي ف بطنهم.
قمر بصدمة:
قمر: يعني إيه يا عنتر الكلام دة! انت ناوي تخلع؟
عنتر ضحك بصوت عالي:
عنتر: اخلع إيه يا قمر. اللي بيخلعوا دول عملوا حاجة خايفين منها إنما أنا معملتش كدة.
قمر مندهشة من كلامه وانفعلت عليه:
قمر: انت بتتكلم كدة وكأنك برئ ، هو مش مقدر حجم الكارثة اللي أنا فيها.
عنتر جز اسنانه:
عنتر: وطي صوتك. انتي اللي حطيتي نفسك ف الورطة دي لوحدك. وعايز افهمك إنك جيتي معايا هنا بمزاجك ومش بس كدة مع كل مرة كنتي بتاخدي تمن نومتك ف حضني. متعمليش فيها القطة المغمضة اللي أضحك عليها.
قمر عيونها اتملت بالدموع وفضلت تشهق:
قمر: حرام عليك. انت كنت واعدني بالجواز. بتتخلى عني ليه. ابوس إيدك يا عنتر صلح غلطتك وبلاش تعمل فيا كدة.
عنتر طلع فلوس من جيبه وحطها ف إيدها:
عنتر: خدي دول وروحي اعملي عملية ونزلي اللي ف بطنك وعيشي حياتك.
وكمل بخبث وبنظرة لعوب:
عنتر: ولو عايزانا نكمل كدة مع بعض معنديش مانع.
قمر قلبت وشها بغضب وبصتله بقرف وحنق:
قمر: أه يا زبا.لة دلوقتي أصلك الوا.طي بان.
عنتر ضربها بالقلم ع وشها باندفاع وصرخت بألم وراح مسكها من شعرها بقوة.
عنتر بعصبية:
عنتر: أصلي أنا الوا.طي يا روح أ.مك. دة انتي اتسببتي ف طرد اختك من البيت يا وا.طية.
وراح دافعها بعنف لورا:
عنتر: مش عايز اشوف وشك تاني. ولو جبتي سيرتي أنا هدفنك انتي وأهلك. غوري.
ف يوم العرض سلطان حاول يقنع هنديان تروح معاه عشان تتفرج ع المسرحية. وهي كانت رافضة بس أقنعها وخلاها تروح.
دخل أوضة اللبس عشان يغير ويلبس يونيفورم العرض. لسة هيلبس القميص ودخلت مرام عليه الأوضة.
سلطان: Hey! انتي دخلتي هنا ازاي! .. من فضلك أخرجي عشان اكمل لبسي.
مرام بتقرب منه وبصوت شبيه بالهمس:
مرام: أنا جاية أقف جنبك النهاردة وننسى أي خلاف ما بينا.
سلطان: ماشي، بس روحي عشان لسة مكملتش لبسي.
مرام رفعت إيدها وحطتها ع صدره وبتمشي صوابعها عليه بلمسات خفيفة، وهو مش فاهم هي بتعمل كده ليه أو عايزة توصل لأيه. لكن مستحملش لمستها وبعدها عنه بسرعه.
سلطان: Please! مرام.
قربت منه وحطت إيدها ع رقبه وبتحاول تقرب بس هو بيمنعها.
مرام: سلطان من فضلك اديني فرصة أصلح اللي حصل ما بينا. صدقني أنا بحبك وعندي استعداد اعمل أي حاجة عشانك.
سلطان مسك ايدها:
سلطان: مش هينفع يا مرام. خلينا صحاب أحسن.
شبكت أيدها اكتر وهو مضايق من تصرفها ويشيح بوجهه بعد عنها.
وهي تابعت برجاء:
مرام: سلطان وحياتي انسى اللي حصل وخلينا نبدأ من جديد.
وقبل ما يرد الباب اتفتح فجأة. وسلطان انتبه للي ع الباب وكانت هنديان. بيحاول يبعد مرام بس هي ماسكة ف رقبته بقصد.
هنديان ارتبكت:
هنديان: أنا آسفة. مكنتش اعرف انكم مع بعض.
مشيت بسرعة قبل ما سلطان يوقفها.
سلطان بضيق وهو بيبعد مرام:
سلطان: خلاص يا مرام ابعدي.
أخيراً فلت منها ودخل الحمام يكمل وبعدين خرج بسرعة وطلع ع المسرح. كان عاوز يشوف هنديان عشان يوضحلها اللي شافته بس ملقهاش. هو مش فاهم ليه عايز يعرفها أن ده سوء فهم بس.
بعد ما خلص العرض والناس كلها كانت مبسوطة.
سلطان: Hey guys رايحين فين؟
بلال: أنا عن نفسي رايح انام كفاية كدة شهر يا مفتري عينيا مبتغمضش.
زياد واحد من الفرقة: أنا كمان هروح.
سلطان: Guys انتوا بتهزرو! خلينا نخرج نسهر برة بمناسبة نجاح العرض.
بلال بيتاوب:
بلال: مع نفسك سلطان باشا.
وسابه ومشي وبص ع زياد وبرضو مشي وكل ما يبص ع حد يمشي. وبص ع رحمة.
سلطان: hey! رحمة.
رفعت كتافها بمعنى مفيش. رحمة وسابته.
سلطان: Hey! يعني هسهر لوحدي.
سلطان شاف هنديان واتقدم عليها:
سلطان: كنتي فين! أنا فكرتك مشيتي.
وقبل ما ترد كانت مرام جاية جري ع سلطان وحاولت تحضنه.
مرام بفرحة ودلع:
مرام: مبروك يا حبيبي. الـ "show" كان تحفة. يلا نخرج سوا النهاردة.
مدتلوش فرصة يرد وسحبته من ايده وهو بيبص ع هنديان اللي بتحاول متبصلهمش.
قمر قاعده ساندة جبينها ع ايدها بتفكر هتعمل إيه ف المصيبة اللي حطت نفسها فيها. وفجأة مسكت بطنها وحطت إيدها ع بوقها وجريت ع الحمام بسرعة وفضلت ترجع.
صفية شافتها وهي بتجري وخبطت عليها.
صفية: مالك يا بت فيكي إيه؟
خرجت قمر وهي مش عارفة تاخد نفسها وعرقانه. صفية اتخضت عليها.
صفية بقلق ومسحت بإيدها ع جبينها:
صفية: مالك يا قمر. انتي تعبانة ولا إيه؟
قمر برعشة ف صوتها:
قمر: لالا أنا كويسة.
صفية: كويسة إزاي يا بت ده انتي بقالك كتير رايحة جاية ع الحمام.
قمر بتمشي براحة وحست بتقل ف جسمها وهوب وقعت من طولها وصفية صرخت.
بعد شوية.
صفية بتلطم ع خدها وبتخبط ع رجلها:
صفية: يا مراري يا مراري. يا حزني يا مصيبتي ياني. عملتي كدة ليه. ليييه حرام عليكي.
ومسكتها من شعرها وفضلت تشد فيها وقمر تصرخ. وصفية تضرب فيها بغل:
صفية: فضحتينا فضحتينا.
دخل عليهم زينهم وفلتها منها:
زينهم: ف إيه يا صفية بتضربيها ليه؟
صفية بانفعال وصدرها بيطلع وينزل:
صفية: بنتك جابتلنا العار.
وفضلت تلطم ع وشها وتبكي وزينهم واقف مذهول من الصدمة، وحس بإن دماغة اتشلت. قعد ع الأرض وفضل يبكي بحرقة.
سلطان راح لهنديان الاستراحة ولقاها قاعدة ع المكنة.
سلطان: بتعملي إيه؟
هنديان من غير ما تبصله:
هنديان: زي منت شايف بشتغل.
سلطان: اممم. مش تاخدي راحة شوية؟
هنديان: لا.
سلطان حس إنها مضايقة منه. وراح عندها وهي قامت بسرعة.
سلطان: كنت عايز اقولك حاجة.
واقفة مدياله جنبها.
سلطان: Hey!
حركت راسها ناحيته بضيق:
هنديان: نعمة.
سلطان: اللي حصل بيني وبين مرام يوم العرض. مممم أنا مكنتش عارف إنها جاية و...
قاطعته بتذمر:
هنديان: وأنا مالي أصلاً. انت بتبررلي ليه! دي حياتك وانت حر فيها.
سلطان عقد حواجبه بضيق:
سلطان: أنا بس بوضحلك مش أكتر عشان متفهميش غلط.
هنديان عقدت إيدها ع صدرها وبصتله:
هنديان: وأفهم غلط ليه! اتنين بيحبوا بعض مالي أنا بيكم. أنا مجرد واحدة انت بتساعدها وكام يوم وهمشي وهتنساني. أما حياتك دي خاصة بيك انت مش لازم اعرف عنك حاجة.
وسابته وطلعت فوق. وهو زعل من ردة فعلها. وخرج وهو متعصب.
زينهم ببكاء:
زينهم: عملتلك إيه يا بنتي عشان تحطي راسي ف الطين كدة. كل ده ذنب هنديان بنتي اللي رميتها ف الشارع والله أعلم هي فين ولا بتعمل إيه. عايشة ولا جرالها حاجة. سامحيني يا بنتي.
فضل يشهق ببكا وصوت عالي. وصفية بتبصله بحنق عشان بيفكر فيها.
صفية بعصبية:
صفية: انت لسة بتفكر ف هنديان!! بنتك واقعة ف مصيبة وانت مش شايل غير همها. يا خي حرام عليك بقا كفاية قرفتنا بيها. هي كانت بنتنا يعني خايف عليها. فكر ف حل لمصيبة بنتك أحسن ما انت مش هامك غير هنديان. وتلاقي هي السبب ف اللي حصل لـ قمر.
زينهم: يا شيخة حرام عليكي. لسة بتحمليها ذنب هي معملتهوش. بنتك هي اللي وقعت نفسها ف الغلط وهنديان طول عمرها بتحاول تبعدها عنه لكن كانت دايماً تحسسها أنها احسن منها وتعايرها باللي ف وشها.
بص ع قمر:
زينهم: انتي خسرتي نفسك اللي كانت متكبرة ع أختك يا قمر.
صفية باعتراض:
صفية: بس متقولش اختك. وانت لازم تروح لعنتر وتطلب منه يتجوزها ويستر عليها.
رفع ايده بقلة حيلة وسابهم وخرج. وقمر دخلت ف حضن امها وبكت ع حالها.
فات كام يوم وسلطان مش بيتكلم مع هنديان. بس بيروح عندها عشان يطمن عليها. الكلام بينهم قليل وهي حتى مش بتحاول تحتك به وكإنه مش فارق معاها فعلاً والموضوع ده مضايقه وزاد ف حيرته.
سلطان طلع ظرف وحطه قدامها:
سلطان: اتفضلي.
هنديان: إيه ده؟
سلطان: 20 ألف جنيه!
هنديان بدهشة:
هنديان: ليه؟
سلطان: حقك. مش انتي صممتي الملابس بتاعتنا؟
هنديان: أيوة بس دي فلوس كتيرة أوي.
سلطان: مين قالك! دي البداية.
هنديان فتحت الظرف وسرحت شوية وبعدين طلعت مبلغ منه ومدت ايدها له.
سلطان باستفهام:
سلطان: إيه دول؟
هنديان: انت ليك كل الفلوس دي المفروض. أنا معملتش حاجة عشان استحقهم. يعني مقعدني ف بيتك وكمان اشتريت المكنة وباكل واشرب وكل ده ببلاش.
سلطان وقف:
سلطان: وبعدين!
هنديان وقفت وبصت ف الأرض بإحراج:
هنديان: سلطان أنا مش عارفة اقولك إيه.
ابتسم بتلقائية لما سمع اسمه من غير ألقاب وده خلاه مبسوط من جواه.
سلطان: حطي فلوسك ف ظرفك. ده تعبك يا هنديان. ودي حاجة قليلة أوي أوي ع اللي المفروض تاخديه.
هنديان: بس لازم تاخد إيجار البيت ده على الأقل.
سلطان ضحك:
سلطان: ماشي يا ستي هاخده بس مش دلوقتي.
هنديان: ممكن أطلب منك طلب. أنا عارفة إني تقلت عليك بس...
قاطعها:
سلطان: اطلبي على طول مش لازم كل المقدمات دي.
هنديان: عايزك تودي الفلوس دي لأهلي واخواتي.
رواية هنديان وجدعنة السلطان الفصل العاشر 10 - بقلم اية حسن
هنديان: عايزاك تودي الفلوس دي لأهلي وإخواتي.
سلطان بصلها وهو عاقد حواجبه بغرابة: بعد كل اللي عملوه فيكي؟
هنديان قامت بضيق: هم معملوش غير كل خير.. وبرضو هيفضلوا أهلي اللي أنا اتربيت في وسطهم.
سلطان: ماشي.
هنديان بصتله: يعني بجد هتروح؟
هو هز راسه بموافقة وتابع بخبث: بس بشرط.
هنديان بتعجب: شرط إيه!
سلطان: في حد مهم عايز أعرفك عليه من ساعة ما اتعرفت عليكي.
هنديان باستفهام: حد؟ حد مين؟
سلطان: لا دي مفاجأة.. همشي أنا دلوقتي وأبقى أجيلك وقت تاني.
هنديان: خد الفلوس.
سلطان التفت لها: خلي الفلوس دي ليكي.. وأنا...
هنديان قاطعته: لا.. انت هتاخد الفلوس دي كفاية اللي عملته معايا.
سلطان اتنهد وبعدين مشي من غير ما يرد عليها.
قمر الدين بتصرخ بألم وهي ماسكة بطنها وبتتقلب على السرير.. صفية دخلت عندها ومش عارفة تعملها إيه.. وكمان أخواتها دخلو.
مصطفى: خلينا نوديها أي مستشفى.
أحمد: انت مجنون.. دي تبقى فضيحة.
مصطفى بخوف: أمال هنسيبها تتوجع كده لغاية ما تموت؟
أحمد: يا ريت تغور وتريحنا.. بعد اللي عملته المفروض تندفن في التراب.
صفية باندفاع: اخرس متقولش كده على أختك.. اخرجوا برة.
قمر بوجع وبكا: بطني بتتقطع يا ماما.. والنبي خلصيني مش قادرة أستحمل.
صفية بصت عليها بحزن وضجر.. وبعدين دخلت اوضتها تلبس العباية وفتحت الباب عشان تخرج ووقفها زينهم.
زينهم: رايحة فين يا صفية؟
صفية: رايحة مشوار وراجعة بسرعة خليكم معاها.
مشيت وقفلت الباب وراها.
في شركة مقاولات كبيرة..
دخلت السكرتيرة المكتب: شاكر بيه في واحد برة اسمه عامر الزيني عا...
وقبل ما تكمل كلامها واحد دخل بهجوم واندفاع: بقا بتلعب معايا يا ابن الشافعي!
شاكر قام ووشه عليه علامات التذمر وعينه بتلمع بالغضب.
شاكر بهدوء: ا"خرجي برة يا زيزي ومتدخليش حد.
خرجت السكرتيرة وشاكر اتقدم كام خطوة لـ عامر ووقف قصاده وهو حاطط إيده في جيبه بكل غرور وتكبر.
شاكر: إيه اللي جابك هنا يا عامر؟
عامر بعصبية: يا برودك.. انت كمان بتسألني؟ خسرتني المناقصة اللي كنت داخلها عشان أعوض الخساير اللي حصلتلي.. وواقف تسألني إيه اللي جابني!
شاكر رفع كتفه بلا مبالاة وتابع بنفس هدوء: وأنا مالي.. دي لعبة ويا صابت يا خابت.. والملك هو اللي بيكسب دايماً.
عامر بانفعال: هي فعلاً لعبة.. بس لعبة قذرة.. لولا الرشاوي والمحسوبية مكنتش تقدر تاخدها مني.. أنا مقدم على أقل عرض كسبان وانت كنت خسران بس جيت في آخر لحظة وأنا اللي خسرت.
شاكر اداله ضهره: أديك قulتها بنفسك آخر لحظة يبقى متلومش إلا نفسك عشان سبت اللحظة تعدي من غير ما تتصرف.
لف له وتابع بخبث: هارد لك يا عامر.. تتعوض في لعبة هههه قصدي مناقصة تانية.
اتعصب عامر منه وعينه طقت شرار من شدة الغضب.
عامر بلهجة تهديد: صدقني هندمك يا شاكر وهخليك تتمنى لو مكنتش وقفت قصادي.
شاكر: هدد حد غيري يا عامر.. ما عاش ولا كان اللي يعرف يهددني.
بصله بنظرة واعدة وعيون ماكرة.. وقال كلمة أخيرة قبل ما يمشي.
عامر: هتشوف يا شاكر.
بعد كام يوم.
هنديان بصوت مرتعش: ابقى سلملي عليهم وقولهم إنهم وحشوني.
سلطان بابتسامة: حاضر.
هنديان: وطمنهم عليا.. وقولهم ميقلقوش أنا كويسة.
سلطان ضحك بخفة: ماشية.
هنديان: و...
سلطان عقد إيده على صدره وبصلها: كملي.
هنديان اتكسفت منه: أنا آسفة بس هم وحشوني أوي.
سلطان فرد إيديه: تعالي معايا.
عقدت حواجبها: لالا مش هينفع.
سلطان: طيب عايزة حاجة تانية؟
هنديان: لا.
وكان ماشي بس مسكت دراعه وسحبت إيدها بسرعة: أ... متقولش ليهم إني قاعدة عندك.
سلطان عقد حواجبه بعدم فهم: ماشي.
هنديان: خد بالك على نفسك، وملكش دعوة بالعيال اللي في المنطقة.
سلطان ضحك: حاضر.
قمر الدين في اوضتها بتبص على نفسها في المراية اللي ملصوقة على الحيطة.. بتحط إيدها على وشها الشاحب وتحت عيونها سواد.. وبتسأل نفسها هي ليه حصلها كده.. ليه عنتر اتخلى عنها.. افتكرت أبوها لما قالها إنها مشوهة من جواها وإنها خسرت نفسها.. فاقت من بحر أفكارها على صوت الباب وهو بيتفتح.
صفية: واقفة كده ليه؟
راحت على طرف السرير وقعدت بأسى: مفيش حاجة.
صفية قعدت جنبها: متزعليش.. اللي في بطنك كان لازم ينزل وإلا كنتي اتفضحتي قدام الخلق خصوصاً بعد الجبان ما عمل عملته ومرضيش يعترف باللي عمله.
الباب خبط وراح مصطفى يفتح.
سلطان: مساء الخير.
مصطفى: مساء النور.. مين حضرتك؟
سلطان: مش دي شقة.... اممممم..
وبيحاول يفتكر الاسم بس مش متذكر: أهل هنديان.
مصطفى بدهشة: هنديان.. هي فين؟
زينهم من الداخل: مين يا مصطفى؟
مصطفى حرك راسه لورا: ده واحد بيقول هنديان يا بابا.
زينهم أول ما سمع اسمها جري بسرعة على الباب: انت تعرف هنديان بنتي؟... لا مؤاخذة يابني اتفضل.
دخل سلطان البيت وصفية وقمر طلعوا على الصوت.. لما شافوه استغربوا وسألوا حالهم مين ده!
سلطان قعد على الكنبة بعد ما زينهم عزمه عليه.
زينهم بلهفة: قوللي يابني انت تعرف هنديان؟
سلطان: أيوة مهي اللي بعتاني ليكم.
صفية باندفاع: وهي عايزة مننا إيه.. مش كفاية المصايب اللي جاتلنا من وراها؟
سلطان عقد حواجبه بعدم فهم: مصايب إيه دي!! هي هنديان بتعمل حاجة؟
صفية ضحكت بسخرية: طبعاً مهي بتسوق الوش الملايكي لأي حد.
زينهم بتذمر: استني يا صفية... قوللي يا أستاذ...
سلطان: اسمي سلطان.
زينهم: هو انت تعرفها ازاي؟
سلطان: اااا... بنشتغل مع بعض.
صفية بتهكم: بتشتغلوا إيه! سريحة؟
سلطان: What!!
قمر همست لـ صفية: استني يا ماما ده باين الحكاية كبيرة.. انتي مش شايفة شكله عامل إزاي.. شبه الممثلين اللي بيطلعوا في التلفزيون.
سلطان كان لابس بنطلون أسود وعليه قميص سماوي مفتوح تحته تيشيرت أبيض.. صفية بصت له من فوق لتحت وهي رافعة حاجبها بشك.. عكس قمر اللي بتبص له بإعجاب بشكله الوسيم ولبسه الأنيق.
زينهم: طيب طمني عليها يا أستاذ سلطان.. هي كويسة؟
سلطان: آه كويسة.. وبتسلم عليكم.
صفية بخبث: وهي عايشة معاك على كده؟
سلطان بسرعة: لالالا.. هي احم عايشة مع بنات صحابنا في الشغل.
صفية: وهي باعتاك لينا ليه إن شاء الله!!
سلطان ضيق عينه: حضرتك غريبة أوي.. المفروض تسأليني هي أخبارها إيه.. مش تقوليلي باعتاك ليه!
أحمد: هو أنا عايز أعرف حاجة واحدة بس.. هي اتعرفت عليك إزاي وانت بتشتغل إيه؟
سلطان بص لأحمد: اتعرفت عليها إزاي دي حاجة مظنش تهمك.. أما أنا بقا بشتغل في مسرح.
قمر: وهي هنديان هتشتغل إيه في مسرح.. يعني اللي أعرفه إنهم بياخدوا ناس نضيفة وأشكالهم حلوة ومتعلمين وهي معندهاش حاجة من دول.
سلطان بصلها بتركيز وبيشوف البنت اللي كانت تحكي عنها هنديان وعن طيبتها وحبها ليها.. مفيهاش أي حاجة من اللي قالتها غير جمالها بس جمال مزيف.
فاق من شروده ورد عليها: بس عندها اللي معندكيش انتي.
قمر بصت له بغضب وحست إنه يقصد بكلامه الغلط اللي عملته.. هو أي نعم ميعرفش بس كلامه جه على الجرح.
زينهم: طب هي مجاتش معاك ليه؟
صفية رمقته بازدراء وحنق، وسلطان أخد باله.
سلطان رفع حواجبه بخبث: تيجي لناس طردوها!!
صفية بحنق: هي حكتلك بقا.. طيب مقالتش ليك إحنا طردناها ليه ولا يمكن عملت الشويتين بتوعها عشان تشوه صورتنا وخلاص.
سلطان بضحكة خفيفة ساخرة: والله اللي بيشوف بنفسه مش محتاج يسمع.. ع العموم هي باعتالكم ده.
وطلع ظرف من جيبه حطه قدامهم وتابع كلامه: وبعد اللي شوفته ده معتقدش إنكم تستاهلوا حد زيها.. بعد إذنكم.
خلص كلامه وخرج بسرعة.. أول ما خرج من عندهم سحب نفس عميق حس إنه استنشق هوا طبيعي.. حواليهم محسش غير بالخنقة مع إنهم ربع ساعة وبيقول في نفسه أمال هي كانت عايشة معاهم إزاي ومستحملة.. دي حتى مش شبههم.. هي مختلفة ونقية.. فاق من شروده على حد بينادي عليه.
مصطفى: أستاذ سلطان.
سلطان التفت له: نعم.
مصطفى: عايز أروح معاك عند هنديان.
سلطان عقد حواجبه بتعجب.
مصطفى: أنا عارف إنها زعلانة.. وده حقها بس والله أنا دورت عليها كتير.. من يوم ما مشيت والبيت وحش أوي وحاسس بحاجة كبيرة ناقصة.. حتى مش عارف أذاكر.
سلطان ابتسم: انت في سنة كام؟
مصطفى: 2 ثانوي... هتخليني أشوفها؟
سلطان طلع كارت من جيبه: الكارت ده فيه رقم تليفوني.. كلمني وابقى أخليك تشوفها.. بس مش عايز أي حد تاني يعرف فاهم؟
مصطفى ابتسم بفرحة: لا محدش هيعرف.. شكراً أوي.
ركب العربية ومشي بعد ما سأله يخرج إزاي.
صفية بعصبية: هي باعتالنا واحد يهينا في بيتنا! دي تلاقيها كانت عارفة باللي هيحصل لقمر، وبتتشفي فينا.
وتابعت بتذمر لـ زينهم: وانت تقوللي مظلومة أهي طلعت مصاحبة وبتعرف رجالة.
خطفت الظرف بحنق وفتحتته ولقيت فيه فلوس كتير وشهقت: إيه كل الفلوس دي؟
وبصت له بسخرية: شريفة أوي.
قمر: يا لهوي إيه كل دول؟
صفية بتهكم: البيه شكله متوصي بيها.
زينهم: حرام عليكي كفياكي اتهامات ليها.. حتى لما بعتت تسأل علينا بتظلميها.
صفية: تسأل إيه دي جايبه يشوف منظرنا عشان تشمت فينا.
زينهم: خلاص هاتي أرجعله الفلوس قبل ما يمشي.
واخدهم منها وراحت خاطفاه مرة تانية.
صفية: لا الفلوس دي حقنا.. أهي جزء من تمن تربيتنا ليها.
زينهم رفع إيده بقلة حيلة ودخل اوضته.. وصفية فضلت تعد في الفلوس.. وأحمد دخل مكانه وهو بينفخ ووراه مصطفى.
أحمد بحنق: مكانش لازم تبعت حد.. ولا بتعمل كده قاصدها عشان تذلنا.
مصطفى بضيق: يا خي حرام عليك.. دي طول عمرها شايلانا.
أحمد وقف بتذمر: نعم؟ هو مين اللي شايل مين.. أهلنا ربوها وصرفوا عليها وف الآخر تطلع مش اختنا.
مصطفى: وهي عشان طلعت مش اختنا في الحقيقة ننسى اللي عملته لينا واللي عيشناه مع بعض؟
أحمد بعصبية: انت هتستعبط هي عملت لينا إيه؟
مصطفى بصوت عالي: عشان انت بني آدم جاحد مبيهمكش غير مصلحتك.. عمرك ما فكرت الفلوس اللي انت بتصرف منها بتاعة مين! اللي بتلاقيها في كتبك وتحت المخدة دي جاتلك منين! من الهوا؟
أحمد بتلعثم: د.. دة بابا اللي بيحطه.
مصطفى ضحك بسخرية: ههههه بابا؟ وهو بابا هيجيب منين منت عارف يدوب المرتب بيكفي البيت.
قرب منه وحط إيده على كتفه: هنديان يا أستاذ هي اللي كانت تحطلك الفلوس تحت المخدة من غير ما تاخد بالك عشان متحسسكش إنك قليل وإن هي ليها أفضال عليك.. ومش بس انت كانت تعمل معانا كده كلنا وتحرم نفسها من كل حاجة عشان تعليمنا.
أحمد: انت كداب.. أنا حتى بعد ما مشيت كنت ألاقي فلوس في الكتب.
مصطفى: هي قابلتك بعد ما مشيت؟
أحمد وقف مكانه وبيفتكر اليوم اللي جاتله فيه ومرضيش يتكلم معاها وسابها ومشي.. بس بيحاول يقنع نفسه إن كلام مصطفى مش حقيقة.. قعد على السرير ومصطفى سابه وخرج.
سلطان راح لهنديان الاستراحة.
هنديان بلهفة: ها قوللي حصل إيه.. استنيتك كتير امبارح مجتش ولا اتصلت بيا.. احكيلي أخبارهم إيه كويسين! مصطفى وأحمد وقمر.. وعم زينهم وماما!!
سلطان ساكت وبيصص للهفة عينيها عليهم وهي مش فارقة معاهم.
هنديان بقلق: ساكت ليه! هم كويسين!
سلطان: أهدي يا هنديان كلهم بخير.
هنديان: أمال مالك؟
سلطان بضيق: بصراحة يا هنديان الناس دي متستاهلش اللي بتعمليه عشانهم.. أنا مش عارف انتي مهتمة بيهم ليه.. دول حتى مقالوش ترجعي ليهم.. يمكن هو الراجل الكبير اللي بتقولي عليه أبوكي وأخوكي الصغير اللي سألوا عنك.. والبقية مش فارقة معاهم.. انسيهم بقا وعيشي لنفسك وحياتك عشان انتي تستاهلي تعيشي حياة نضيفة مع ناس بتحبك بجد.
هنديان بصت له بصدمة وعيونها اتملوا بالدموع وحست بغصة في حلقها والكلام اتحشر فيه.
سلطان: أنا آسف إني بقولك كده.. بس دي الحقيقة.
هنديان واقفة مبلمة مش بتنطق صعبت عليها نفسها.. وسلطان قلبه وجعه عشانها ولسة بيرفع إيده عشان يمسح دموعها تليفونه رن.. وطلعه من جيبه ورد.
سلطان: ألو...
اتغيرت ملامحه للصدمة وتابع بفزع وخوف: مالها ماما!!