تحميل رواية «حلا والفهد» PDF
بقلم بسمة شفيق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر عائلة البحيري. الجد هشام: والله عال. مبقاش ليا كلمة في البيت ده. يعني إيه البهتان ده ياخد عشرة مليون جنيه ومتعرفش صرفهم في إيه؟ محمد (بتوتر): والله يا جدي أنا حاولت كتير أعرف أو أفهم أحمد سحب الفلوس دي إزاي، بس مش عارف. الجد (بعصبية): مهو أنا مشغل معايا شوية بهائم. قوم يلا نادي ليا على الحلوف التاني. أما تشوفوا مش واخد باله من شغله، ليهم. محمد (بتوتر): بس يا جدي. الجد (بحدة): محمد، يلا اندهلي على جاسر، عاوزه هنا دلوقتي. لو الموضوع وصل لفهد أخوكم مش هيحصل طيب. ده مش بعيد يقطع رقبتكم فيها....
رواية حلا والفهد الفصل الأول 1 - بقلم بسمة شفيق
في قصر عائلة البحيري.
الجد هشام: والله عال. مبقاش ليا كلمة في البيت ده. يعني إيه البهتان ده ياخد عشرة مليون جنيه ومتعرفش صرفهم في إيه؟
محمد (بتوتر): والله يا جدي أنا حاولت كتير أعرف أو أفهم أحمد سحب الفلوس دي إزاي، بس مش عارف.
الجد (بعصبية): مهو أنا مشغل معايا شوية بهائم. قوم يلا نادي ليا على الحلوف التاني. أما تشوفوا مش واخد باله من شغله، ليهم.
محمد (بتوتر): بس يا جدي.
الجد (بحدة): محمد، يلا اندهلي على جاسر، عاوزه هنا دلوقتي. لو الموضوع وصل لفهد أخوكم مش هيحصل طيب. ده مش بعيد يقطع رقبتكم فيها.
ويخرج محمد ويذهب لغرفة جاسر.
جاسر يجلس على السرير متوتراً وهو يستمع لصوت جده الغاضب.
محمد: مين إيه؟ أنا أخوك محمد. يعني إنت مسمعتش كل حاجة وعرفت إني طالع لك دي؟ مصر كلها سمعت صوت جدك.
محمد: هنعمل إيه في المصيبة دي؟ جدك استغنى هو كمان، يعني كده هنواجه فهد؟ يعني هنواجه فهد؟
جاسر: وأنا مالي يا عم. مش إنت اللي قولتلي روح اسهر مع أحمد واعرفلي هو بيخطط لإيه؟ اديني روحت وأهو غفلني وحطلي مخدر وسرق منى رقم الحساب بتاع الشركة وخد عشرة مليون جنيه.
فهد: مش هيعملولوا حاجة.
جاسر (بفزع): فهد! هما إيه دول؟ ومين ده اللي مش هيعملولوا حاجة؟
فهد (ببرود): العشرة مليون اللي ابن عمك خدهم مش هيعملوا حاجة، لأن شركته محتاجة ولا 200 مليون عشان تقوم على رجليها تاني. بس مش ده اللي قاهرني. أنا اللي قاهرني إنك طلعت غبي، والواحد ميعرفش يثق فيك تاني.
جاسر بخوف: والله يا فهد ما أعرف إنه حط ليا مخدر. بس معاك حق، أنا طلعت حلوف وغبي فعلاً زي جدك ما بيقول.
فهد: عموماً، حسابك معايا مش دلوقتي. حسابك بعدين. إنت والأستاذ المحترم.
محمد: الله! وأنا مالي يا عم؟ هو يعمل المصيبة وتيجي تلزقها لي أنا؟
فهد: مش دي فكرتك المهببة إنه هو يرحلوا؟ طب ما كنت تروح إنت يا فالح. لا بعت أخوك الغلبان عشان عارف إن أكيد هتحصل مصيبة بعد المشوار الأسود ده.
جاسر: خلاص بقى يا فهد، محصلش حاجة. وبعدين إنت قولت إن العشرة مليون مش هيودوا ولا هيجيبوا، فخلاص بقى.
فهد (بنظرة قاتلة): أنا سمحت لك إنك تتكلم.
نظر جاسر ومحمد إلى بعضهما، وقالا في نفس واحد: إنت بتعملنا كأننا عيال في ابتدائي ومعملناش الواجب.
الجد من الأسفل: هو إنت بتنده على الغبي ده من أستراليا؟ ما تنزل يا حلوف منك له.
محمد: ينهار أزرق! جدك دا باعتني ليك عشان تنزله. يلا يا جاسر.
وكان على وشك المرور، ولكن وجد يد أخيه الأكبر تطبع على مؤخرة عنقه.
جاسر (بألم): آآآه... عليا الطلاق ما أنا نازل غير لما محمد ياخد واحد زيه.
محمد (بتوتر): طيب يا جماعة، عاوزين حاجة؟
جاسر ومحمد: لا.
محمد: طيب سلام.
وقام بالجرى إلى الأسفل، تاركاً فهد الذي أمسك بجاسر من عنقه بالخلف كالشرطي الذي يقبض على لص، ثم نزل به إلى الأسفل.
الجد: ندهت على الحمار التاني؟
كان الجد سيتحدث، ولكن وجد فهد يمسك جاسر من مؤخرة ملابسه وينزل به سلم المنزل.
الجد: تعال يا فهد، شوف المصيبة اللي جوز الغربان دول عملوها.
فهد: خلاص يا جدي، أنا عرفت كل حاجة، وأنا هحل الموضوع. إنهرده بالليل بالكتير هتلاقي العشرة مليون رجعوا مكانهم تاني.
الجد (باستغراب): إزاي يعني؟
فهد (بخبث): لا إزاي دي بتاعتي أنا. بس أما أعلم جوز الأغبياء دول درس الأول.
جاسر (بخوف): حبيبي يا فهد، دا أنا، أنا أخوك الصغير حبيبك.
محمد (بخوف): فهد، أنا عندي عيال عاوز أربيهم.
فهد (بضجر): خلصتوا؟ تعالولي بقى.
بعد مدة، كان كل منهما قد تلقى نصيبه من ضرب أخيهم الكبير نتيجة إهمالهم.
جاسر (بألم): منك لله يا مفترى. طب كنت سيبني لحد ما أتجوّز.
فهد ببرود وحدة: فيه إيه؟ ما تظبط كدا يا يلا.
محمد: منك لله يا فهد. عيالي يقولوا عليا إيه دلوقتي؟
وكان محمد سيكمل حديثه، ليستمع إلى صوت ضحكات تأتي من خلفه. التفت ليجد زوجته (تقى) وأولاده الاثنين (ياسين وقاسم) يقفوا معا ويضحكوا بشدة على ما حدث له.
الجد (بضحك): فعلاً. آه لو شفتي جوزك وهو بيقول أنا عندي عيال عاوز أربيهم.
جاسر (بتمثيل): يا فضيحتي! فضحتنا يا فهد، وقدام مين؟ قدام جوز العقارب دول والحية الكبيرة. اهو إنت عارف يا فهد، ولاد أخوك دا مبيتبلش في بقهم فولة. البلد كلها هتعرف إن إني انضربت.
محمد: آه والله معاك حق. جوز عقارب وحية.
تقى (بغيظ): ماشي يا محمد. بقى أنا حية؟ طب اعمل حسابك بقى، نام عند أخوك. مشفش وشك السمح دا غير بعد تلات أو أربع شهور في الأوضة.
ثم رحلت وهي ممتلئة بالغضب تجاه زوجها.
جاسر (بشماتة): هههههه. أحسن. على فكرة أنا مش هنيمك عندي. أبقى شوف بقى... أو أقولك، عشان ممكن (اكمل) ميرضاش ينيمك عنده. نام على الكنبة هنا في الصالون عشان تبقى تأيدني قوي.
محمد: يا عم صالون مين؟ هما كلمتين حلوين وتقى حبيبتي هتروق.
جاسر: بعد ما قلت عليها حية. معتقدش.
محمد (وهو ينظر حوله باستغراب): أمال فهد راح فين؟
الجد: مشي من بدري. ما إنت عارف إنه مالوش في جو الضحك والهزار والكلام دا.
جاسر: آه والله يا جدي عندك حق. أنا لو هموت وهقولولي إيه آخر أمنياتك، هقولهم إني أشوف فهد أخويا بيضحك. يا أخويا يلا نلحق أحسن ناخد علقة تانية على التأخير.
جاسر ومحمد: أيوه يا جدي.
الجد: اتصلوا بمصطفى وأكمل وقوللهم إننا هنتجمع كلنا هنا يوم الجمعة عشان محدش يعتذر ويقول عندي شغل.
محمد (باستغراب): ليه يا جدي؟
الجد: (اسر) وعمكم (اسامة) راجعين خلاص وهيقعدوا معانا.
جاسر (بفرحة): يعني خلاص هنتجمع كلنا؟
الجد (بغموض): فعلاً هنتجمع كلنا.
جاسر: طيب يا جدي، عاوز حاجة؟
الجد: لا يا حبايبى. تسلموا.
محمد وجاسر: طيب يا جدي. سلام.
ثم خرج الاثنين من المنزل قاصدين عملهم في شركة العائلة.
الجد: هجيبك يا رجاء. هجيبك إنتي والأمل الوحيد اللي فاضل.
في القاهرة تحديداً نادي القاهرة الرياضي.
حلا (بجدية): يعني إيه مش عارفة أنطط الكرة وأنا بجري يا أميرة؟
حلا (مقاطعة): مفيش حاجة اسمها... لازم في السلة بالذات تنططي الكرة وإنتي بتجري، عشان لو معملتيش كدا الحكم هيخدها لافتة عليكي ويخرجك بره اللعبة. والكلام دا مش ليكي لوحدك، دا ليكم كلكم. وعقاباً بقى هتجروا خمس مرات حوالين التراك.
نظر الفتيات لبعضهن البعض بصدمة.
سهيلة (برجاء): يا كابتن، طب إحنا مالنا؟ هي اللي كانت مش بتنطط الكرة.
حلا (بجدية): وعقاباً ليكي يا سهيلة عشان اتكلمتي من غير إذن، هيبقوا ليكي عشر مرات مش خمسة بس.
سهيلة (بصدمة): عشرة بس يا كابتن؟ دا التراك طويل قوي.
يلا استعدوا. ابدأوا الجري.
بدأ الفتيات في الجري مرة وراء الأخرى إلى أن انتهوا من عقاب تلك القاسية، ثم جلسوا منتظرين سهيلة تكمل العشر دوائر الخاصين بها.
حلا (برجاء): خلاص بقى يا بنات سامحوني.
إسراء: نسمحك؟ روحي يا شيخة منك لله. دا أنا مش قادرة أقف على رجلي.
أميرة (بتعب): أمال أنا أعمل إيه؟ آه يا أني آه.
سهيلة (بنرفزة): مسمعش واحدة منكم تقول آه قدامي.
نظر الفتيات لبعضهن، ثم انفجر الجميع بالضحك.
سهيلة (بحزن): أيوه اضحكوا عليا كمان. اضحكوا.
حلا: بس يا بت إنتي وهيه، متضحكوش على سولى حبيبتي. قوللي يا سولى، عاوزة إيه وتبقى صفقة؟
سهيلة (بندفاع): أربعة شاورمة وتبقى أختي وصحبتي ورجولة وكفاءة.
هالة (بتفاجئ): يا بنت المفاجيع! هتاكلي أربعة شاورمة لوحدك؟
أميرة: ولا بيبان عليها.
حلا: بس بس، متتخانقوش. يلا بينا، أنا اللي عازماكم على كل اللي نفسكم فيه.
أميرة: الله عليكِ يا أحلى كابتن في الدنيا. بس ثانية واحدة، إنتي قولتي كل اللي نفسنا فيها؟
ومأت حلا بنعم، لتنظر أميرة إلى سهيلة ثم إلى حلا مرة أخرى وتقول: افتكري إن إنتي اللي قولتي.
أميرة: طب يلا بينا، أنا هوصلكوا بالعربية إنهرده بما أن الكابتن رضيت عننا وهتعزمنا كمان.
الجد: طيب يلا نتوكل على الله.
رجاء: حلا يا حبيبتي، اوعي تتأخري.
رجاء: طب بس عاوزة أعرف إنتي بتقوللي في التليفون ليه؟
حلا: عشان الخروجة جت مفاجأة يا ماما.
رجاء: ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك ومن البنات.
رجاء: ماشي يا حبيبتي. لا إله إلا الله.
حلا: محمد رسول الله.
(وأغلقت الخط)
رجاء (بحزن): اخرجي يا حبيبتي، اخرجي واتفسحي. كفاية قوي الحسبة اللي كنتي فيها بسببى وبسبب خوفى من جدك. آه يا ربى. يا ترى يا حاج هشام اتغيرت ولا لسه زي ما إنت؟ الله أعلم. أما أقوم أصلي الظهر.
في شركة البحيري للاستيراد والتصدير.
الجد: أيوا يا فهد يا ابني.
الجد: كل خير يا ولدي. أنا بس روحت مصر يومين كدا وهرجع.
فهد (بخضة): مصر؟ ليه يا جدي؟ خير فيه إيه؟
الجد (بغموض): هتعرف يا فهد. إنت بالذات هتعرف. بس مش دلوقتي. ماشي؟
فهد (ببرود): ماشي يا جدي. سلام.
الجد: سلام يا ولدي.
(واغلق الخط)
الجد: ها يا عم سعيد، خليت البنات في البيت يجهزوا الأوضتين زي ما قولتلك؟
سعيد السواق: أيوه يا بيه، أنا قولت (لهانم) مرتي امبارح وهيه والبنات هيجهزوهملما تيجي بالسلامة.
الجد: ماشي يا عم سعيد.
وظل الجد يفكر فيما هو ذاهب لفعله في مصر المحروسة.
رواية حلا والفهد الفصل الثاني 2 - بقلم بسمة شفيق
بعد أن أنهى فهد اتصاله بجده، تساءل في تفكير: "يا ترى ناوي على إيه يا جدي؟ نبرتك مش مريحاني."
وفجأة، دخلت عليه السكرتيرة.
"إنتِ غبية! إزاي ما خبطيش قبل ما تدخلي؟" قال فهد بعصبية.
"آسفة والله يا فندم، بس حضرتك قلت لي لما منصور يجي ابقى دخليه على طول، فا..." ردت السكرتيرة بخوف.
قاطعها فهد: "خلاص، انتِ هتحكي لي رواية؟ يلا دخليه."
"حاضر يا فندم."
ودخل منصور. (منصور العميري، الجاسوس الذي زرعه فهد في شركة أحمد، ابن عمه، ليخلّص له أعماله ويعلمه بخطط أحمد الخبيثة).
بعد أن دخل منصور وجلس أمام فهد، قال بجدية: "فهد بيه، أنا لقيت رقم الحساب في الشركة وهارجع العشرة مليون النهاردة إن شاء الله."
"ماشي يا منصور، قدامك ثلاث ساعات وإلا ألاقي العشرة مليون جنيه رجعوا حسابنا تاني، ماشي؟"
"بس يا فهد بيه، ثلاث ساعات قليل قوي."
"مفيش بس، هما ثلاث ساعات."
"أوامرك يا فهد بيه."
"تمام، يلا تقدر تتفضل."
ذهب منصور، وعاد فهد ليكمل أعماله.
***
"كفاية بقى يا سهيلة، الساعة داخلة على خمسة وأنا قلت لماما هرجع بدري."
"ونبي يا حلا، سيبيني كمان شوية، أصل الأكل هنا حلو أوي."
"أربعة شاورما واتنين آيس كريم وتلاتة شوكولاتة (بابلز) وكمان تسعة بسكويت (لامبادا)، مش كفاية؟ يلا يا بت بقى!" قالت هالة بعصبية.
"أيوه، وزودي عليهم كمان نص السندوتش بتاعي اللي الطفسة دي أكلتها." أضافت أميرة.
"خلاص يا جماعة، وإنتِ يا سهيلة يلا بقى." قالت سراء.
"ماشي، يلا بس هتجيبوني هنا تاني، ماشي."
وذهبن البنات إلى سيارة هالة.
***
"ماما، أنا جيت."
"ياااااا، حاجة رجاء... إحنا هن..."
"بس بس، إيه؟ سمعتك خلاص."
"ماشي يا ماما، أنا هدخل جوه أغير هدومي وأنام أحسن، البت سوهيلا طلعت عيننا النهاردة."
"ماشي يا حبيبتي، ادخلي." قالت رجاء بضحك.
"عيب يا بنتي."
"عيب إيه يا حاجة؟ دا احنا عاوزين نشوف لكِ عريس مز وقمر كده، وبعدين دا الشارع بتاعنا كله بيعاكسك أصلاً، دول بقوا يجوا يطلبكي مني."
"ينهار أسود! هو مين دا يا بت اللي طلبني منك؟" قالت رجاء بعصبية.
"يووووه يا حاجة، متعديش."
"عموماً، نشوف الموضوع دا بعدين. يلا ادخلي نامي."
"ماشي يا حبيبتي. قلبي... وأنا عارفة إن مفيش غير بابا الله يرحمه في قلبك يا جميل."
ودخلت حلا غرفتها، وهي ترى والدتها تبتسم لها بحزن، لتندم على مزحتها.
وبعد قليل من الوقت، رن جرس الباب.
"طيب، طيب جايه أهو." قالت رجاء بصوت عال.
"إنت...!" قالت رجاء بتفاجؤ وذهول شديد.
***
عاد فهد إلى المنزل ووجد أكمل في طريقه أمام الباب.
"أهلاً بالواطي اللي بنشوفه هنا بالطلب، مهو فاكرها لك."
"حبيبي، واحشني. عامل إيه؟ والله بقالي أسبوعين في مهمة سودة، طلعت عنينا لحد ما خلصتها." قال أكمل.
وأضاف بفخر: "تمتها على أكمل وجه، طبعاً ما انت عارفني."
وفجأة، وجدوا مصطفى أمامهم.
"إيه دا؟ أكمل حبيبي، عامل إيه؟"
"ماشي... بقولك يا فهد، متعرفش جدك عاوزنا ليه؟"
"عارفين إيه الغريب في الموضوع؟" قال مصطفى.
"إيه؟" قال فهد وأكمل في نفس واحد.
"إنه لما جاسر اتصل وقال لي تعالا من إسكندرية وكمل الصفقة من هنا، قال لي إن أسر وعمي أسامة راجعين. بس لما جيت هنا، لاقيت الناس اللي شغالين هنا جابين عفش وحاجات يركبوها في أُوضتين هننام."
"الأُوضتين المقفولين اللي جدك كان مانع حد إنه يدخلهم؟"
"مش بقولك الموضوع غريب."
"يا خبر بفلوس، بكرة يبقى ببلاش." قال فهد بجمود.
"إيه العالم اللي أنا واقف معاهم دول؟ أوعى انت وهو كدا، أنا رايح أشوف جاسر."
"انت شايف إنه فيه إيه يا فهد؟"
"مش عارف، بس تصرفات جدك مش مريحاني خالص."
"بقولك إيه، أنا هريح دماغي وهطلع أوضتي أنام، وإما ييجي ابقوا صحوني، ماشي؟" قال أكمل.
وذهب كل من أكمل وفهد إلى غرفته.
***
"حـ... حـ... حج هشام!" قالت رجاء بتفاجؤ.
"مكنتيش كدا يا مرات ابني، ولا هروبك وعيشِتك في مصر نسيتك الأصول؟ إن الكلام ميبقاش على الباب." قال هشام بجدية.
"عاوز إيه يا حاجة؟" قالت رجاء بجدية مصطنعة.
"بنت ابني يا رجاء." قال هشام بكبرياء وثقة.
رواية حلا والفهد الفصل الثالث 3 - بقلم بسمة شفيق
رجاء (بجدية مصطنعة) – إيه اللي عايزه يا حاجة؟
هشام (بكبرياء وثقة) – بنت ابني يا رجاء. وبعدين مش هنتكلم من على الباب.
فتحت رجاء الباب وأدخلته المنزل. جلس، ثم نظر إلى صور فتاة جميلة تملأ الحائط. قام وذهب وأمسك إحدى الصور، وقال بحنان وعيون يملؤها الأمل.
رجاء هزت رأسها بمعنى نعم، ثم قالت:
– أنت عرفت مكاني إزاي؟
هشام (وقد عاد لجموده):
– أنا أصلاً عارف مكانك من يوم ما خدتي بنت ابني وهربتي يا… يا مرات ابني.
رجاء (بخوف):
– عا… عارفة.
هشام:
– أه عارف. أنا أصلاً مكنتش واثق فيكي في الأيام الأخيرة بعد ابني ما اختفى عشان كدا.
هشام، وبعد أن وجد زوجة ابنه المختفي تتهرب من الجلوس معهم وتصرفاتها أصبحت غريبة، وبعد أن وجدها ليلة أمس تحاول الخروج من المنزل في وقت متأخر، قد عين سعيد (السواق) لمراقبة زوجة ابنه.
هشام:
– ها يا سعيد، عرفت هتعمل إيه؟
سعيد (بجدية):
– أيوه يا هشام بيه. هراقب الست رجاء، مرات المرحوم (سعد) بيه.
هشام (بغضب مميت):
– ابني مامتش، ابني عايش وأنا متأكد إنه هيرجع.
هشام (بجمود):
– ولا يهمك، بس ركز في شغلك. أنت تراقبها بره البيت، وهانم مراتك جوه البيت.
ظل سعيد يراقب رجاء 15 يومًا، إلى أن سمعته هانم وهي تتحدث في الهاتف.
رجاء:
– بجد يا وفاء لقيتي ليا سكن في القاهرة؟
وفاء (وهي صديقة رجاء وجارتها منذ الطفولة، لم تقطع رجاء علاقتها بها حتى بعد أن تزوجت سعد وسافرت إلى الصعيد):
– اه يا رجاء لقيت سكن ليكي. بس كدا يا رجاء، أنا عملت اللي عليا. باقي بقى اللي عليكي إنك تخرجي من عندك، وأنا هستناكي هنا أول ما توصلي عشان آخدك للسكن بتاعك.
رجاء:
– متقلقيش، أنا مجهزة كل حاجة. كلهم انهاردة خارجين رايحين القسم عشان بقيت محضر اختفاء سعد، يعني مش هيبقى هنا غير الأولاد. هخرج من باب المطبخ.
وفاء:
– لاخر مرة هسألك، أنتِ متأكدة من اللي بتعمليه ده؟
وفاء (بثقة):
– أيوه طبعًا. مش هستنى لما أمجد يعمل حاجة ليا أو لبنتي، زي ما كان السبب في اختفاء أبوها ومش عارفين إذا كان عايش ولا ميت. فأحسن حاجة إني آخد بنتي وأمشي من هنا.
وفاء:
– طيب براحتك. أنا هستناكي بكرة، متخافيش. بس مش هنعرف نتقابل فترة لأنهم أكيد هيرقبوني بعد ما يكتشفوا هروبك وهيشكوا إنك عندي. بس متقلقيش، أنا هسافر إسكندرية، يعني مش هتبقي مع بعض في محافظة واحدة.
وفاء:
– متخافيش يا حبيبتي. هما سنتين تلاتة لحد ما يزهقوا من أنهم يلاقوكي.
رجاء:
– ماشي يا حبيبتي، ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً.
وفاء:
– ويخليكي ليا يا حبيبتي. يلا روحي اجهزي لأن الوقت بيسرقنا.
رجاء:
– ماشي يا حبيبتي، سلام.
وبعد إغلاق الخط، ذهبت هانم سريعًا للحاج هشام لتخبره بخطة رجاء للهروب من الصعيد. في البداية كان سيقتلها لأنه لا يتحمل فكرة بعد حفيدته عنه مثل ولده الحبيب، ولكن بعد تفكير اكتشف أنه من الأفضل فعلاً أن تبعد رجاء وحفيدته عن أمجد وخبثه هو وزوجته. فتركها تهرب من المنزل ومن الصعيد أيضًا، وعين من يراقبها طوال الـ 23 سنة الماضية، ولكن لم يرها أبدًا ولم ير حفيدته.
رجاء (بتفاجئ):
– يعني أنت كنت عارف مكاني طول السنين دي؟
رجاء:
– طب ومرجعتنيش ليه؟ ولا جاي تفتكر بس دلوقتي إن عندك حفيدة اسمها حلا؟
هشام (ببرود):
– أولاً، مرجعتكيش ليه عشان كنت خايف على بنت ابني من أمجد. لكن مكدبش عليك، بعد ما أمجد مات، فكرت أجي وأرجعكم معايا. بس لقيت إن فيه كابوس أسوأ بكتير من كابوس أمجد اسمه أحمد.
رجاء (بتفاجئ):
– أمجد مات؟ أخيراً! ياااه، واحد بكل الشر ده أساساً مش لازم يعيش في الدنيا.
هشام:
– هعذرك على الكلام اللي قلتيه ده، لأني مراعي إن اللي عمله فيكم مش شوية. بس متفرحيش أوي كدا، ده سايب لنا اللي العن منه ميت مرة، ابنه أحمد.
رجاء:
– برضه مش فاهمة، أنا مالي بكل ده؟
هشام:
– مالك إني عايز بنت ابني تاخد ورثها، وعشان أحافظ عليها وأتأكد مين هيحافظ عليها من بعدي، لازم ترجعوا تظهروا تاني، أنتِ وحلا.
رجاء:
– بس إحنا مش عايزين حاجة.
هشام:
– مش ده السبب الوحيد يا رجاء. ويلا بقى اندهي حلا عشان نمشي.
رجاء:
– أنده مين؟ أنا بنتي مش هتمشي من هنا، مش هستغنى عن بنتي وأسيبها أبداً.
هشام (ببرود):
– وحد قالك سيبيها؟ أنا هاخدك أنتِ كمان معايا. ولو إنك متستاهليش، بس عشان بنت ابني متحسش إنها لوحدها لحد ما تتعود على هناك، وعشان كمان متحسش بالنقص وأمها عايشة.
رجاء (بعند):
– برضه مش هنروح معاك.
هشام:
– أولاً، ده مش قرارك، ده قرارها هي، إنها تيجي أو متجيش. وبعدين حرام عليكي بقى 23 سنة حارماها من أهل أبوها، حارماها من أنها تحس إن ليها أهل وعزوة. ارحميها شوية وخليها تيجي معايا.
رجاء، وبعد أن فكرت في كلام هشام، فهي بالفعل حرمتها من كل شيء. حرمتها من ورثها، حرمتها من شعور العائلة، حرمتها من كل شيء كان ويجب أن تحصل عليه.
رجاء:
– بس مقدرش أقولك إننا نقعد على طول. وبعدين، عشان أبقى خلصت ضميري، هتفق معاك اتفاق.
رجاء:
– هنيجي معاك أسبوعين بس كأجازة. عجبها العيشة هناك، ماشي. هنيش معاك ومش هنتكلم وهنرضى بالأمر الواقع. بس لو معجبهاش العيشة، يبقى تحترم قرارها وتسيبها ترجع. تمام؟
هشام، وبعد أن نظر لها قليلاً، قال بخبث وغموض:
– تمام. يلا بقى روحي اندهيلي.
رجاء (بقلق):
– ماشي.
ودخلت غرفت ابنتها.
ظهر شبح ابتسامة على وجه هشام، فقد نجح في أول مخططاته وهي إرجاع زوجة ابنه وحفيدته إلى المنزل.
قال هشام بغموض:
– دخلتي القفص برجليكي يا رجاء. هو أنتِ متعرفيش إن دخول الحمام مش زي خروجه.
داخل غرفة محمد وزوجته تقى.
محمد:
– خلاص بقى يا تقى، والله كنت بهزر.
تقى (بعصبية):
– والله بتهزر؟ معلش أصل أنا حية مش قدام.
محمد:
– هو أنا اللي قلت ده؟ جاسر اللي قال.
تقى (بغيظ):
– لا والله؟ ومين اللي أكد على كلامهم؟
محمد (وبعد أن تنهد طويلاً):
– خلاص بقى يا حبيبة قلبي. يعني يهون عليكي جوزك حبيبك أبو عيالك ينام على الكنبة في الصالون؟
محمد (بزعل مصطنع):
– كدا يا تقى؟ طيب ماشي. أنا سايب لك القصر كله وماشي.
محمد (بفرحة):
– نعم يا روحي؟
تقى (ببرود):
– ابقى خد الباب في إيدك عشان عايزة أنام.
محمد (بتفاجئ وغيظ):
– ماشي يا تقى، ماشي.
وخرج ورزع الباب وراه.
تقى:
– ماشي يا محمد، أنا هعرف إزاي أخليك تحترمني بعد كدا.
(في الأسفل) نزل محمد ووجد جاسر ومصطفى يتحدثون ويضحكون، فتعصب محمد وذهب إلى أخيه.
محمد (بعصبية):
– بقى أنا في النار بسببك وأنت قاعدلي هنا عمال تتضحك وت قهقه أوي؟
جاسر (بنرفزة):
– فيه إيه يا محمد؟
محمد:
– والله بقى مش عارف؟ مش بسببك تقى زعلانة مني؟
جاسر:
– يا شيخ، هو حد كان قالك تأكد على كلامي؟
محمد:
– وأنت تتكلم وحش عن مراتي ليه طالما عارف إني هأكد على كلامك؟
مصطفى:
– خلاص بقى يا جماعة. وأنت يا محمد بدل ما أنت ماسك في أخوك كدا، روح شوف طريقة صالح بيها مراتك، أنت اللي أكدت على كلامه، هو ملهوش ذنب.
محمد (بتهكم):
– طبعاً ما أنت لازم تدافع عنه، مهو تؤامك في كل حاجة.
جاسر:
– أه تؤامي، عايز حاجة؟ (ملحوظة صغيرة: مصطفى ابن عم جاسر، لكن هما إخوات في الرضاعة. هتفهموا القصة مع الأحداث، أوك).
محمد:
– لا يا جاسر، مش عايز حاجة. بس صالحوني على مراتي، مش هنام أنا على الكنبة.
وهنا وقد انفجر جاسر ومصطفى ضاحكين.
محمد (بغيظ):
– بتضحكوا عليا؟ ماشي يا كلاب، ماشي.
مصطفى:
– والله صعبان عليا، ما تصلح بينه وبين تقى يا جاسر.
مصطفى:
– له؟ هو كدا؟ هي مربتوش؟ أنا لحد دلوقتي مش مصدق إن محمد اللي كان عامل لنا مشاكل بسبب البنات اللي كان ماشي معاهم، واحدة تعمل فيه كدا.
جاسر:
– يا ابني، الحب بيعمل أكتر من كدا. وبعدين بقى، النوع الوسخ اللي زيك دا مبجيش غير بالطريقة اللي تقى بتعامله بيها دي.
مصطفى:
– والله أنت عندك حق. يلا، عايز حاجة؟ أنا طالع أنام.
وصعد مصطفى إلى الأعلى، وخرج جاسر من القصر.
إياد (بفرحة):
– أنا مش مصدق! أخيراً يا ماما إني هشوف جدي وولاد عمي تاني.
نرمين:
– ولا أنا يا حبيبي، والله دي أميمة وحشتني أوي.
إياد:
– أه والله يا ماما، دي مرات عمي دي حتة سكرة، ومش وحشاك انت بس على فكرة، دي وحشانا كلنا.
وبعد مدة من الحديث بين إياد ووالدته.
أسامة:
– مش عارف كان عقلي فين لما طوعتك.
إياد:
– في إيه يا بوب؟ متعصب علينا ليه من ساعة ما قولنالك إننا راجعين تاني عند جدي؟
أسامة:
– بس ياض، امشي من وشي. أنا مش قاهرني غير إن أمك مطوعاك وماشية معاك في نفس السكة.
نرمين:
– أه مطوعاه عشان إحنا ملناش غير أهلنا دول، هنعمل إيه إحنا هنا وسط الفرنجة يا حاج.
أسامة:
– إيه؟ خلاص انتوا الاتنين اتجمعتوا عليا، وأنت كمان بتأيدها.
إياد:
– أه بأيدها. وبعدين خلاص بقى يا حاج، إحنا راجعين راجعين، بالذوق بالعافية راجعين.
أسامة:
– خلاص يا أخويا، أنت هتاكلني؟ يلا هات بقيت الشنط من جوه، حطهم هنا عشان مننساش حاجة.
إياد (بمزاح):
– أيوه كدا يا حجوج، ولا لازم أشتم وأعلي صوتي يعني عشان توافق؟
أسامة وهو يحدف إياد بالحذاء.
نرمين (بعصبية):
– إيه؟ مين دي اللي جزمها؟
أسامة:
– هشششش! مسمعش صوتك ولا صوت ابن الجزمة دا لحد ما نوصل، ماشي؟
إياد:
– مش عارف إزاي سايباه يشتمك كدا.
أسامة وهو يحدفه بفردة الحذاء الأخرى:
– والله يا حيوان لو ما سكت لسيبك هنا وننزل أنا وأمك لوحدنا.
إياد:
– لا وعلى إيه، الطيب أحسن.
نرمين:
– يلا بينا بقى يا دوك عشان نلحق معاد الطيارة.
إياد:
– يلا يا ماما. بس ثانية واحدة، الجزمة.
نرمين:
– جزمة إيه يا شيخ، يلا قبل أبوك ما يرجع في كلامه.
فنظروا الثلاثة إلى بعضهم وانفجروا في الضحك. ثم ذهب كلا من أسامة وإياد ونرمين إلى المطار مع فرحة إياد ونرمين المفرطة بالعودة إلى أرض الوطن.
حلا (بعدم تصديق):
– جد مين؟ أنا مش فاهمة حاجة.
حلا:
– وأنا بيطلعلي أهل من تحت الأرض؟ أنا مش كنت بسألك عنهم دايماً تقوللي دول مبيسألوش عنك؟ تسألي عنهم ليه؟
رجاء (بكذب):
– يا حبيبتي، ما كانوا بيسألوا علينا عشان مش عارفين مكاننا.
حلا:
– طب وعرفوا دلوقتي إزاي؟ ومكانوش عارفين أصلاً ليه؟ أنتِ مش قولتيلي إنك ماشية برضاهم؟
رجاء:
– بصي يا حلا، أنا لما مشيت يا حبيبتي سكنت في الشقة اللي هما كانوا يعرفوا عنوانها، وبعد كدا نقلنا هنا وأنا محبتش أديهم العنوان.
حلا:
– بس أنا مش فاكرة إننا عزلنا قبل كدا، وبعدين مدتهمش العنوان ليه؟
رجاء (بنفاذ صبر):
– عشان كان عندك سنتين، هتفتكري إزاي بس؟ ويلا بقى، الراجل قاعد بره مستنيكي تخرجي.
حلا بتفكير وهي تنظر إلى والدتها:
– ماشي يا ماما، اخرجى وأنا هحصلك.
حلا (وهي تحدث نفسها):
– يا ترى وراكي إيه يا ماما؟ وإيه حكاية جدي ده؟ وإيه اللي خلاه يظهر دلوقتي؟ الموضوع ده لغز ومش هعرف أحله غير لما أشوف جدي ده وأقعد معاه.
وقامت حلا بارتداء ملابسها وحجابها الذي يزيدها جمالاً، وهمت بالخروج.
رجاء:
– معلش، تلاقيها متوترة شوية. دقيقة بس وهتخرج.
فجأة سمع صوت باب الغرفة يفتح، وظهر منه ذلك الملاك الذي أخذ عيني ابنها الغالي. وذهل عندما وجدها ترتدي الحجاب، فقد اعتقد أن والدتها لأنها ربتها هنا سوف تقصر في حقها ولن تعلمها حتى ولو القليل من عاداتهم.
نظر لها بحنان وقال:
– ازيكم يا بنتي؟
فقالت لها والدتها:
– تعالي يا حلا، سلمي على جدك وبوسي إيده.
فنظرت لها حلا، ثم تقدمت من جدها ومسكت يده وقبلتها، ثم جلست بجواره تنظر له بارتباك. هل معقول هذا الرجل الذي يظهر عليه العظمة والثراء يكون جدها؟ أما هو، فكان في عالم آخر. 23 عامًا يحلم بهذه المقابلة وكيف ستكون حفيدته.
هشام (بحنان):
– تعالي في حضني يا حلا. ده أنتِ من ريحة الغالي يا بنتي.
فضمته حلا وشعرت بالأمان في حضنه، لأنها لم تتذوق طعم حضن الأب في حياتها. فكان هو بمثابة أب لها.
حلا (بصوت هامس):
– ازيكم يا جدي؟
رواية حلا والفهد الفصل الرابع 4 - بقلم بسمة شفيق
(بصوت هامس)
– اذيك يا جدى
كان هشام لا يصدق ما يسمع. تلك الملاك التي تقول له "جدى". لا يكاد يصدق أنها أمامه أخيرًا.
(بفرحه)
– بخير يا حبيبتى
فتبسمت له حلا وقالت:
– يا رب دائمًا يا جدو
– إنتى عارفه أنا كنت مستنى أشوفك و أسمع صوتك الحلو قد إيه
(وقد شعرت بالأمان والحب تجاهه)
– شكرًا. بس أنا مقدرش على الكلام الحلو دا كله
(بضحك)
– وهو الكلام الحلو يليق لحد غيرك يا قمرى
(بمزاح وتكاد تنسى أنها تقابله أول مرة)
– لا بقولك إيه، إنت هتبلّفِني بكلامك الحلو وعينيك الزرقاء دي. لا أنا بقى مش هسيبك غير لما تقولي انت ليه مسألتش عليا كل السنين دي
(وقد تغيرت ملامحه ونظر إلى رجاء بشراسة)
(ولانت ملامحه)
– لا يا حبيبتي مش زعلان
– أيوه كدا. بص بقى أنا مش بحب أتكلم برسمية خصوصًا إنك جدى. وحضرتك عارف إنّي... إنّي مشفتش أبويا
– لا يا حبيبتي، إنتى بالذات تكلميني زي ما إنتى عايزة
ثم قال بمزاح:
– دا إنتى النور الوحيد وسط الضلمة دي
(بعدم فهم)
– يعني إيه مش فاهمة
(بضحك)
– إيه ده؟ هو مامتك ما قالتلكيش ولا إيه
– ما قالتليش إيه بالظبط
(بثقة)
– إنك البنت الوحيدة في عائلة البحيري
(بتفاجئ)
– يعني إيه برضه مش فاهمة
(ويضحك على منظرها المتفاجئ)
– أصل إحنا العائلة بتاعتنا دي مفيهاش غير رجال بس
– يعني أنا البنت الوحيدة في العائلة
– أينعم إنتى البنت الوحيدة في العائلة على ست ولاد
(بتساؤل)
– مين الست ولاد دول يا جدى
(بابتسامة بسيطة)
– ولاد أعمامك
(بفرحة)
– يعني أنا بقى عندي عائلة بجد وإخوات ولاد
(بغموض)
– إنتى هتحبيهم أوي. دول أصلًا يتحبوا ويدخلوا القلب على طول. وكمان أعمامك ومراتات أعمامك هتحبيهم أوي. بس موعدكيش إنهم كلهم إخواتك
وشعرت بالغرابة قليلاً من كلامه، ولكنها أيضًا شعرت بالفرحة. فطوال الوقت كانت تريد أن تشعر بالعائلة وكانت تتمنى أن يكون لديها إخوة يراعوها ويحرصوا عليها وعلى مصلحتها مثل كل الفتيات.
(بفرحة)
– قوللي أساميهم يا جدى. عايزة أعرفهم كلهم، ماشى؟ واحد واحد، يلا يلا، قوله
(بضحك)
– طيب طيب، واحدة واحدة. أول حاجة أعمامك وهما (عمك هيثم وعمك وائل وعمك سمير وعمك أسامة). ثم صمت قليلاً وقال: وعمك أمجد.
– عمك سمير وعمك أمجد ربنا يرحمهم.
فحزنت حلا على هذا الجد الذي رأى أولاده يموتون أمامه، فقالت بمزاح:
– إيه يا جدى ما شاء الله مخلف خمسة غير أبويا وكلهم رجال. إيه يا عم، كنت بتاكل إيه وانت صغير
فضحك هشام وقال:
– إنتى هتحسديني ولا إيه يا بنتي
(بضحك)
– هو أنا أقدر أحسدك يا قمر يا أبو عيون زرقاء إنت يا جميل
– طب بس يا أونطجية، سيبيني أكمل
– مراتات أعمامك بقى يا ستي هما (مرات عمك هيثم واسمها أميمة) و (مرات عمك أسامة واسمها نرمين) و (مرات عمك وائل الله يرحمها اسمها أميرة) و (مرات عمك سمير ربنا يرحمه ويرحمها يا رب اسمها أمنية). ثم صمت.
فقالت حلا:
– طب ومرات عمي أمجد اسمها إيه
فنظر لها هشام بتفاجئ، فهو لم يتوقع أن تحفظهم جميعهم بهذه السرعة. فعلم أول صفة أخذتها منه حفيدته وهي الذاكرة الفولاذية، فقال: حقًا إنها ابنة عائلة البحيري.
فقالت حلا:
– إيه يا جدى، روحت فين؟ بقولك مرات عمى أمجد اسمها إيه
(ببرود)
– اسمها نورا. ودلوقتي بقى جه دور ولاد أعمامك، رجال العائلة
فتحمست حلا وقالت:
– قول يا جدى، قوله
– (عمك أسامة عنده أسر) و (عمك سمير عنده أكمل) و (عمك وائل عنده مصطفى) و (عمك هيثم عنده محمد وجاسر). ثم صمت قليلاً وقال: وفهد.
فنظرت له حلا سريعًا ورددت:
– فهد
فقال هشام (بخبث):
– اشمعنى دا اللي علقتي مع اسمه؟ ما هو عندك خمسة غيره
فخجلت حلا وقالت:
– لا عادي يعني، بس أصل اسمه غريب شوية
فقال هشام:
– فهد دا هو الراجل اللي واخد باله من العائلة واللي أنا أقدر أعتمد عليه في كل حاجة
فقالت حلا (بسرعة) لأنها تريد أن تعرف أكثر عن هذا الفهد الذي من مجرد ذكر اسمه شغل بالها:
– أكيد طبعًا عمي هيثم فخور جدًا بيه ودائمًا بيشجعه
فحزن هشام وقال:
– للأسف، كان هيبقى فخور بيه
فقالت حلا:
– يعني إيه مش فاهمة
فقال هشام بجدية:
– يعني عمك هيثم اختفى مع أبوكي في نفس الحادثة
(بتفاجئ)
– حادثة إيه؟ مش بابا مات عادي
فنظرت هشام لرجاء، والتي نظرت له هي أيضًا بغضب. فعلم أنها لم تخبرها أن والدها اختفى ولم تخبرها عن الحادثة. فقطعت حلا حرب النظرات بينهم وقالت:
(بغضب)
– ما تردوا عليا، حادثة إيه
فنظرت لها هشام طويلاً ثم قال ببروده:
(ببرود)
– أبوكي وعمك اختفوا في حريقة في المزرعة اللي جنب القصر عندنا، وملقوش جثثهم لحد دلوقتي. فالكل قال إنهم ماتوا، لكن أنا مصر إن ولادي عايشين
فنظرت له حلا بعدم تصديق. هل حقًا ما يقول؟ ما هذا؟ كيف؟ كيف في يوم وليلة يظهر لها جد وعائلة من العدم، وأيضًا والدها المتوفى من الممكن أن يكون على قيد الحياة؟ كيف؟ كيف ستتحمل؟ هل يوجد مفاجئات أخرى أيها الزمان؟
فقالت (بتفاجئ):
– يعني ممكن بابا يكون عايش
فقال هشام (بثقة):
– أنا متأكد إنه عايش، هو وعمك هيثم
فحزنت حلا على حالها وعلى حال هذا الفهد الذي لا تعرفه، فهو أيضًا شرب من نفس الكأس الذي شربت منه. وأيضًا على أبناء عمها الاثنين، كيف؟ كيف يعيش الثلاثة وهم لا يعرفون إذا كان والدهم حي أم لا؟ على الأقل في البداية كانت تعلم أن والدها متوفى، أما الآن فلا تعرف هل هو ميت أم حي بعد هذا الحادث اللعين. ثم تذكرت وقالت في نفسها: لحظة، كيف حدث الحادث؟ هل اشتعلت النار من تلقاء نفسها؟ لابد من فاعل للأمر.
فقالت حلا بجدية:
– مين السبب يا جدى؟ ولا هي النار ولعت من نفسها في المزرعة
فنظرت هشام لرجاء، وهي أيضًا نظرت له بخوف.
فقالت حلا:
– بطلوا تبصوا لبعض وقولولي مين اللي حرق المزرعة
فقالت رجاء (بمرارة):
– عمك أمجد
(بصدمة)
– عمي... عمي... عمي هو اللي كان عاوز يموت أبويا... كان عاوز يقتل إخواته... لا مش ممكن... مش ممكن
وهنا حلا لم تستطع كبح رغبتها في البكاء أكثر، فبكت. بكت بمرارة. هي أرادت عائلة، ولكن الزمن يجب أن يضع بصمته في أن يكون عمها هو السبب في قتل أو اختفاء والدها كما يقولون. هل هذه هي عدالة الزمان؟ سوف أعطيكِ عائلة، ولكن سوف أعطيكِ في المقابل عم قاتل وأب مختفي.
فذهب لها هشام وأخذها بين أحضانه وقال لها:
(بحنان)
– متعيطيش يا حبيبتي، أنا عارف إنك زعلانة بس والله عايش، ورحمة عمك سمير عايش. عايش هو وعمك هيثم وهنلاقيهم يا حلا، هنلاقيهم يا بنتي
فتشبثت حلا به وقالت ببكاء:
– متسبنيش يا جدى، خليك معايا، متسبنيش إنت كمان، أبوس إيدك
فقال هشام:
– ومين قالك إني هسيبك؟ أنا هاخدك معايا وهتعيشي معايا ومع عائلتك اللي هيحفظوا عليكي وهيحبوكي أكتر من نفسهم
فقالت حلا:
– بجد يا جدو مش هاتسيبني
فقال هشام وهو يمسح دموعها:
– لا يا حبيبتي مش هسيبك أبدًا.
نظر لها وقال:
– بس يا بنتي فيه اتنين لازم أحذرك منهم قبل ما نعمل أي حاجة
فقالت حلا:
– مين دول يا جدى
فقال هشام (بغيظ):
– نورا مرات عمك وأحمد ابن عمك أمجد
فقالت حلا:
– هو كمان عنده ابن
– أيوه عنده، شياطين زيه بالظبط. أنا مش بعتبرهم أبدًا من عائلتي، عشان كده قلتلك إنك بنت على ست ولاد مش سبعة، لأنني مش بعتبره حفيدي ولا بعتبر أمه مرات ابني، ولا كنت بعتبر أبوه ابني أصلًا. أنا اتبريت منه من زمان، وهو مبقاش عايش معانا ولا حتى بيشتغل معانا، أنا قلعته من حياتنا خالص. بس برضه لسه بيخطط ويرسم عشان يوقع بينا ويهدنا، بس إحنا مش هنديه الفرصة دي. وكمان عايزك تحذري من مراته، متتكلميش معاها، لا هي ولا أمه العقربة التانية
فقالت حلا:
– وأنا هشوفهم فين بس يا جدى؟ وبعدين اللي يشوفك وانت بتقول كده يقول إنك هتاخدني معاك دلوقتي
فضحك هشام وقال:
– لا يا حبيبتي مش دلوقتي، بكرة إن شاء الله هنرجع أنا وإنتي وماما على الصعيد عدل
فتفاجئت حلا وقالت:
– بكرة... والصعيد؟ بس انت مش بتتكلم صعيدي؟ إزاي
– أيوه بكرة، ومتقلقيش، مش هتحسي إنك في الصعيد أبدًا، لأننا في البيت بنتعامل كتير معاملة أهل القاهرة، بس فيه بعض الحاجات الصغيرة اللي لسه ماشيين عليها زي زمان
– بس يا جدى، انت إزاي مش بتتكلم صعيدي؟ وبعدين بكرة إزاي بس يا جدى؟ هلحق أعمل إيه؟ ولا هلحق أجهز حاجتي ولا أكلم بتوع الشغل بتاعي ولا هعمل إيه ولا إيه
– أنا مش عايزك تجهزي حاجة. وبعدين شغل إيه ده؟ فلوس أبوكي تعيشك ملكة طول عمرك. وبعدين أنا مش بتكلم صعيدي لأنني كنت بتعامل مع ناس كتير جدًا عشان الشغل في القاهرة وإسكندرية وبلاد بره كمان، فاللساني أخد على اللغة بتاعتهم. وحتى كمان عندنا في البيت كلهم بيتكلموا كده، يعني مش هتحسي بفرق أبدًا يا حبيبتي
– بس يا جدو برضه... لا يا جدو أنا...
– مفيش حاجة اسمها "لا". هتيجي معايا إنتي ووالدتك من سكات يا حلا، وده كلام نهائي لا رجعة فيه، فاهمة
– يعني إيه يا جدى؟ هستغنى عن حياتي عشان أعيش في الصعيد
وهنا تدخلت رجاء بسرعة وقالت:
– لا يا حلا، دول هما أسبوعين بس يا حبيبتي في أسيوط. عجبك الحال كان به، معجبكيش يبقى خلاص هنرجع. وإذا كان على الشغل، اتصلي بأي حد من زمايلك ياخدلك إجازة، ما انتي ياما عملتي لهم خدمات
فنظرت حلا لجدها ووالدتها وقالت:
– يعني هما بس أسبوعين
(بغموض وخبث)
– بس أسبوعين
فتنهدت حلا طويلاً وقالت:
– ماشي يا جدى، هاجي معاك
ففرح الجد وقال:
– أوعدك مش هتندمي أبدًا يا حلا على القرار ده
فقبلت حلا يداه وقالت:
– ربنا يخليك لينا يا جدى، وأنا مش ممكن أندم على حاجة عملتها عشانك أبدًا
(بمزاح)
– إيه يا جدعان، مش هنتعشى ولا إيه؟ ولا انتوا بقى هتجوعوني معاكم
فضحك الجد وقال:
– البرنسيسة بتاعتي تأمر بس، وأنا أعملها اللي هي عايزاه
فقالت حلا بفرحة:
– يلا نأكل بره يا جدو، دا أنا عارفة حتة مطعم إنما إيه حاجة زي الفل
– وهو كذلك، يلا
فقالت رجاء:
– بس يا حلا، مش عاوزين نتعب جدك
فقال هشام (ببرود):
– مفيش تعب يا رجاء، أنا أعمل لبنت ابني اللي هي عايزاه من غير تعب خالص. يلا بينا يلا
فقالت حلا:
– ربنا يخليك لينا يا جدى
وخرج كل من حلا وجدها ووالدتها للعشاء بالخارج، وذهب الجد للفندق بعد إيصالهم إلى المنزل مرة أخرى، وبعد الاتفاق مع حلا على العودة في الغد صباحًا لاصطحابها هي ووالدتها.
يجلس هذان الشخصان الذي يظهر عليهم أنهما في العقد الخامس من عمرهم.
– مش كفاية كده بقى ونرجع؟
– لسه مجناش لنا إذن إننا نعمل أي حاجة
– يعني هنفضل كده مش عارفين راسنا من رجلينا وسايبين حقنا عندهم؟
– أهدى شوية، قربنا... قربنا قوي. وساعتها هننتقم منهم كلهم. مش هسيب واحد فيهم من غير ما ننتقم منه على كل اللي اتعمل فيه.
فابتسم الأول بخبث وقال:
– هو ده الكلام. أول خطة هتبدأ امتى؟
– الخطة بدأت أصلًا.
(بتفاجئ)
– بدأت امتى؟ انتم بتنفذوا من ورايا؟
– مش بنفذ من وراك ولا حاجة. كل الحكاية إن الأوامر جت ليا النهارده بتنفيذ أول ضربة.
(بتفاجئ)
– يعني إحنا كده خلاص قربنا ناخد حقنا منهم؟
– أيوه يا أخويا، خلاص هناخد حقنا منهم.
فضحك الاثنان بخبث وعادوا لمخططاتهم.
محمد يصعد إلى غرفته ويفتح الباب ثم يغلقه ببطء. ينظر في أرجاء الغرفة حتى يتأكد من عدم وجود زوجته. ثم...
تنظر تقى إلى التلفاز مع أبنائها ووالدة زوجها.
– برضو يا تقى، مش عاوزة تصالحي محمد؟
– كده يا ماما؟ هو عشان ابنك هتقفي معاه؟
– يا حبيبتي، أنا مش بقف معاه ولا حاجة، أنا بس بحاول أصلح ما بينكم. هو كان بيهزر.
(بحزن)
– بيهزر؟ أه... بزمتك يا ماما أنا حيّة؟ لأ وكمان قال على ولادي عقارب.
– يا عبيطة، ده كان بيهزر معاكي. ده بيعشقك. ويعني هو هيكره مراته وعياله؟
(مقاطعة)
– مفيش بس، انتي هتتدلعي ولا إيه؟ خلاص بقى يا تقى.
(بتنهيدة طويلة)
– خلاص ماشي يا ماما.
(بحنان)
– برافو عليكي يا حبيبتي، ربنا يكملك بعقلك. يلا بقى اطلعي انتي نامي وأنا اللي هنام الولاد.
– بس أخاف يتعبوكي يا ماما.
– يتعبوني؟ ده إيه دول نور عينيا من جوه. قومي يلا يا بت، قومي.
فقالت تقى:
– حاضر يا ماما.
ثم صعدت تقى إلى الأعلى.
وهي تتحدث على الهاتف:
– أيوه يا آخرة صبري، البت طالعة لك أهي.
– تسلميلي يا ست الكل يا قمر.
– أه يا واد يا أونطجي يا اللي متعرفنيش غير في مصلحتك.
– الله! ليه الداخله الشمال دي؟ طيب.
– اقفل ياض بدل ما مراتك تدخلك عليك وتقفشك، وساعتها كل اللي أنا عملته ده هيروح على الفاضي.
– أه والله يا ماما عندك حق. طيب سلام بقى.
– سلام يا آخرة صبري، سلام.
ثم أغلقت الهاتف وأخذت أحفادها وصعدت للنوم معهم في غرفته.
دخلت تقى فوجدت الأضواء مغلقة والغرفة مظلمة.
(باستغراب)
– إيه ده؟ مين اللي طفى النور؟ أنا سايباه الأوضة منورة قبل ما أنزل.
فوجدت من يحتضنها من الخلف ففزعت.
(بفزع)
– أنت مين؟ أبعد عني. اععععععع... يااااااا.
– هششش! إيه؟ بوتجاز؟ فتح في وشي؟ أنا محمد جوزك.
(بزعل مصطنع)
– عايز إيه؟ أنا لسه زعلانة منكم.
– خلاص بقى حبيبتي، والله كنت بهزر.
ثم جعلها تلتفت إليه واحتضنها وقال لها:
(بحب)
– إنتي عارفه إنك أغلى حاجة عندي. ده انتي حب عمري يا بت.
– أيوه اضحك عليا بقى بالكلمتين دول.
– خلاص بقى يا تقي... وعشان خاطرك يا ستي هعمل لك أي حاجة انتي عاوزاها. قوليلي بس انتي عايزة إيه وأنا أعملهولك.
وهو يتصنع عدم الفهم:
– لا، مش عارف.
(بغيظ)
– ماشي يا تقي، خلاص خلاص... أنا... أنا... أنا.
(بكبرياء وضحكة مستفزة)
– أنت... أنت... أنت... إيه؟
(بغيظ ومن تحت أسنانه)
– أنا آسف.
– أيوه كده، تغلط تعتذر. مش حكاية هي. لو كنت جيت من الأول وقلتلي أنا آسف كنت سامحتك على طول. (ثم تابعت بتهكم) بس لا طبعًا بقى، محمد دنجوان أسيوط والصعيد كله اللي كان مدوخ بنات الصعيد وبرا الصعيد، وراه يعتذر؟ لا طبعًا ميصحش.
(بحب)
– دنجوان أسيوط أه، بس بيحبك انتي. كان مدوخ البنات أه، بس انتي اللي دوختيه. كان عمره ما ينزل كبرياؤه ويعتذر لحد أبدًا، بس انتي غيرتيه. أنا بحبك قوي يا تقي، أوعي في يوم تزعلي مني أبدًا.
(وقد تشبثت بحضنه أكثر)
– وأنا والله بعشقك.
– لا بقى، مهو أنا مش مخلي بيبو وبشير اللي انتي مخلفاهم مع أمي عشان نقضيها كلام.
– أه يا سافل، وكمان بتعمل خطط من ورايا. لا وايه كمان أقنعت ماما أميمة تبقى معاك؟ لا دا أنا أخاف منك بعد كده.
– تخافي مني إيه؟ هو أنا بعض؟
(بلهام)
– أيوه كده، اضحكي علطول. بعشق ضحكتك دي.
فقالت تقى (بدلال):
– بس كده، من عينيا. هضحك لك علطول يا حبي...
وهنا قام محمد بخطف بقية حديثها في قبلة عميقة يعبر فيها عن مدى حبه لها، ثم ضمها له أكثر و...
كان قد انتهى من تدريبه اليومي، فغرفته تحتوي على ركن رياضي خاص به حتى يتدرب. فقام بحمل الهاتف ثم اتصل بجده.
– الو، أيوه يا جدى، إنت بخير؟
– أيوه يا ابني بخير يا حبيبي.
– خلاص يا جدى، العشرة مليون رجعوا مكانهم تاني.
– يا ابني يا حبيبي، أنا عارف من غير ما تقول، لأنك طالما قلت لي إنك هترجعهم يبقى هترجعهم، وأنا واثق فيك يا حبيبي.
– ربنا يخليك لنا يا جدى، ودائمًا أكون عند حسن ظنك وأبقى قد ثقتك دي.
– طبعًا يا حبيبي، أنت قد الثقة دي وأزيد كمان.
– ماشي يا جدى. هتيجي امتى إن شاء الله، لأن عمي هيكون هنا على الفجر.
– إن شاء الله، هكون عندكم الصبح.
– إيه ده؟ يعني مش هتستقبل عمي أسامة؟
– لا يا حبيبي، أنت قدها وقدود.
– ماشي يا ابني، عايز حاجة؟
ثم أغلق الخط وقال بأستغراب:
– يا ترى إيه الحاجة المهمة دي اللي تخلي جدي يستغنى عن أنه يشوف ابنه اللي في الغربة بقاله سنين طويلة وما يجيش يقابله؟ الموضوع بقى غريب جدًا.
ثم ذهب وأخذ حمامه وارتدى سروال فقط وظل عاري الصدر لأنها أصبحت عادة له. ثم ذهب للنوم، ولاكن كالعادة قبل النوم أخرج سره الصغير من محفظته، وهو صورة لفتى بعيون بنية شرسة وغامضة لا يتعدى 6 سنوات يحمل فتاة حديثة الولادة. ثم أخرج صورة أخرى، ولكن للفتاة فقط، وكان يظهر بها لون عينيها الزرقاء كالـبحر.
– يا ترى بقيت عاملة إزاي دلوقتي؟
– عدى 23 سنة دلوقتي. يا ترى إنتي فين يا حلا؟
ثم قلب الصورة والتي كان مكتوب عليها (حلا سعد البحيري وأسفل اسمها تاريخ ميلادها). فنظر للصورة وقال:
– أنا خلاص بقيت مجنون بكلم صورة لبنت عندها سنة دي. حتى لو شافتني دلوقتي مش هتفتكرني ولا هتفتكر إنها ما كانتش بترضى تنام غير بين إيديا أنا بس، وكانت بتعيط لو أي حد تاني شالها. وإني شفت مرات عمي وهي واخدها وماشية وكنت هروح وراها بس جدي مسكني وحبسني في الأوضة وقتها. وبقيت بعدها زي المجنون وحاولت أهرب أكتر من مرة وأروح وراها هي ومرات عمي بس معرفتش. لحد ما تقبلت الفكرة بعدها بعد ما جدي وعدني إنه هيرجعها تاني ليا. أنا مش مصدق إن فهد اللي الدنيا كلها بتخاف منه، حتى بت مش عارف شكلها عامل إزاي دلوقتي. حتى تعمل فيا كده. بس يا ترى هي فكراني؟ إيه ده؟ هو أنا بقيت مجنون ولا إيه؟ طب أنا فاكرها لأن كان عندي 6 سنين. إنما هي كان عندها سنة واحدة بس، يعني مستحيل تعرفني أو تفتكرني.
ثم نظر إلى عينيها الزرقاء في الصورة وقال:
– إنتي وباباكي بس اللي عينكم شبه عين جدي زرقاء زي البحر تمام.
– عارفة يا حلا أنا مشدود لكِ ليه؟ لأنك شبهي في كل حاجة. ظروفي زي ظروفك بالظبط. وكمان زي ما انتي عشتي من غير أب أنا كمان عشت من غيره. أحيانًا بحس إنك توأمي الحلو ونصي التاني. حتى يا حلا لو جدي دور عليكي في كل حتة وملقكيش، أنا مش هيأس إني ألاقيكِ وأرجعك ليا تاني يا سمائي.
ثم رفع نظره عن الصورة وقال:
– لو لقيتك يا حلا مش هخليكي تكوني لغيري أبدًا. أبدًا يا حلا.
رواية حلا والفهد الفصل الخامس 5 - بقلم بسمة شفيق
في القاهرة، وتحديدًا في شقة صغيرة بأحياء القاهرة.
هالة: بت يا إسراء، تعالي ردي على تلفونك دا، صدعنا. منك لله.
سهيلة: و نبي بطلي زعيق شوية، هو انتي متعرفيش تقعدي ساعة من غير زعيق. وبعدين انتي قاعدة معانا ليه اصلا يا بت؟ ما تروحي الفلة بتاعتك أحسن. طب إحنا ظروفنا خلتنا نسكن مع بعض في الشقة الحقيرة دي، انتي مالك انتي يا بنتي؟ انتي بنت زوادة مش هتستحملي العيشة دي يا هالة.
هالة بحزن: جنة من غير ناس ما تنداس، يا سهيلة. وبعدين انتي عارفة إني كنت عايشة لوحدي من يوم بابا و ماما ماتوا. وربنا بيحبني إني اتعرفت عليكم وعلى حلا وخرجتوني من حالة الاكتئاب اللي كنت فيها. وبعدين كمان أنا عندي الشقة الحقيرة اللي بتقولي عليها دي أحسن ميت مرة من أجمل فلة فيكي يا مصر عشان أنا معاكوا بس فيها.
فضمت سهيلة هالة وقالت:
سهيلة: دا انتي طلعتي جدعة أوي يا هالة. وعلى فكرة إحنا كمان بنحبك وبنعتبرك من عائلتنا، زي ما انتي بتعتبرينا من عائلتك. إحنا القدر جمعنا مع بعض لأننا فعلا محتاجين بعض.
ففرحت هالة وضمتها أكثر وقالت بغضب مفاجئ:
هالة بغضب: شوفي برضه الحيوانة اللي مجتش تشوف التلفون وقاعدة جوه دا؟ التلفون رن أربع مرات.
سهيلة بتفاجؤ: يا نهار أسود! هو انتي يا بنتي متعرفيش تقعدي خمس دقائق على بعض هادية شوية؟
وفجأة دخلت إسراء.
إسراء: بس بس، أنا جيت أهو.
هالة بغضب: هنبوس إيديك يا برنسيس إسراء عشان تيجي تردي على التلفون.
إسراء: خلاص بقى، خليني ألحق أرد. دا رن ولا أربع مرات أحسن اللي بيرن يزهق.
ثم نظرت للهاتف وقالت بفرحة:
إسراء: دا أخويا مازن.
ثم ردت على الهاتف.
إسراء: ألو، أيوا يا مازن، إزيك يا حبيبي؟ عامل إيه؟
مازن: إزيك انتي يا روح وقلب مازن من جوه، انتي اللي عاملة إيه؟
إسراء بمزاح: طب اسكت اسكت أحسن كريستين تسمعك وتعملك شاورمة.
مازن: أه والله، أنا حاسس إني متجوز من بولاق مش من أمريكا.
إسراء: حد قالك تعلمها عربي؟
مازن: يا بنتي ما هي أصلا عارفة عربي لأن باباها مصري. لاكن أنا اللي علمتها لغتنا دلوقتي.
إسراء: قصدك لغة الشرشحة يعني.
إسراء: ماشي يا حبيبي، المهم إنكم بخير وآدم كويس؟
مازن: أيوا يا حبيبتي، إحنا بخير وآدم بخير. وكمان عندي ليكي مفاجأة.
مازن بضحك: أبدًا والله، أنا رايح أركب الطيارة أهو.
إسراء: يا نهار أبيض! يعني هتكون هنا بكرة؟
مازن: أيوا يا حبيبتي، هكون عندك بكرة.
إسراء: وجاي تقوللي وأنت رايح تركب الطيارة يا مازن؟ للدرجة دي أنا مبقتش مهمة عندك؟
مازن: أبدًا والله يا حبيبتي، دا أنا اللي صفيت كل شغلي هنا وبقالى تلات شهور بخطط أرجع أعيش في مصر. واشتريت لينا كلنا بيت صغنن حلو كده. وبعدين انتي عارفة إن بابا الله يرحمه كان عاوزني أكون دكتور في بلدي عشان أعالج الناس وأفتح المركز اللي كان نفسه فيه. فقولت أعملهالك مفاجأة.
إسراء: الله يرحمه. يعني خلاص بجد يا مازن هترجع تعيش معايا وكمان هتفتح المركز؟
مازن: أيوا يا حبيبتي، كفاية كده بقى غربة.
إسراء: عندك حق يا حبيبي والله. بس يا مازن المركز دا هيكلفك كتير أوي، ما بلاش أحسن.
مازن: لا يا حبيبتي، ما تخافيش. أنا بقيت دكتور كويس وليا مركزي. وغير كده أنا مش هعمله لوحدي، أنا كمان معايا فيه شريك.
مازن: دا واحد صاحبي هنا. بس من غيره أنا مكنتش عرفت أعمل أي حاجة. هو اللي عرفني على البلد أول ما جيت هنا، وهو اللي لالي السكن. وأول ما اتخرجنا اشتغلنا عند باباه في المستشفى بتاعتهم لحد ما ربنا كرمنا وفتحنا المستشفى بتاعتنا الخاصة.
إسراء: يظهر إنه بيحبك أوي. بس لاحظة واحدة، هتعمل إيه في موضوع المستشفى ده؟
مازن: مهو دا الموضوع المهم اللي هكلمك فيه بكرة.
إسراء: وبكرة ليه؟ ما تخليه دلوقتي.
مازن: لا بكرة أحسن عشان ده عاوز قعدة طويلة.
مازن: ماشي يا حبيبتي. المهم بكرة من النجمة ألاقيكي في المطار. ماشي.
إسراء: من النجمة هكون عندك.
(ثم صمتت قليلاً وقالت)
إسراء: بس كريستين يعني مش هتضايق من إني قاعدة معاكم؟
مازن: إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ دي كريستين هي صاحبة فكرة إننا نرجع نعيش في مصر تاني. وهي كمان اللي قالت إني أجيب بيت يسعنا كلنا عشان تعيشي معانا.
وهنا جائها صوت كريستين.
كريستين: لا يا ستي مش هتضايقيني خالص، بالعكس دا أنا هلالي حد يشاركني في المؤامرات اللي بعملها على أخوكي.
إسراء: أيوه بقى يا كريستين يا عسل. دا أنا عندي ليكي شوية أفكار أنما إيه؟ هتخلي أخويا عقله يروح في الباي باي.
كريستين: أيوه كده، هو ده اللي أنا عاوزاه بالظبط. هنعمل أنا وانتي فريق محصلش، خصوصًا إن أنا معنديش إخوات بنات.
إسراء: إيه اللي بتقوليه ده؟ انتي من يوم ما اتجوزتي أخويا وإنتي بقيتي أختي.
كريستين: مهو دا العشم برضه يا حبيبتي.
إسراء: عشم؟ كريستين، انتي متأكدة إنك من أمريكا؟
كريستين: والله يا بنتي أنا شاكة في الموضوع ده. بس هما قالولي كده. لكن أخوكي بيقولي إنها من بولاق.
إسراء: لا، حوش الواد اللي من فرنسا هو هينسى نفسه ولا إيه.
وهنا جائها صوت مازن.
مازن بعصبية مصطنعة: بتقولي حاجة يا إسراء؟
إسراء بخوف: لا يا حبيبي، دا أنا بكح.
مازن: تصدقي إنك عيلة تقيلة. اقفلي يا بت.
إسراء بضحك: طيب طيب، متزعلش. سلام يا حبيبي. هشُفك بقى الصبح إن شاء الله.
مازن: إن شاء الله يا حبيبتي. سلام.
ثم أغلقت الخط ونظرت لهالة وسوهيلا وقالت بفرحة:
إسراء بفرحة: مازن راجع هو وكريستين وآدم وهيقعدوا هنا في مصر طول عمره.
هالة: مبروك يا حبيبتي، بس أوعي تنسينا.
إسراء: انتي عبيطة يا بت ولا إيه؟ حد ينسى أخواته.
سهيلة: طب كفاية بقى رغي وفين الأكل عشان بموت من الجوع.
هالة: طول عمرك طفسة وهمك على بطنك.
سهيلة: متزعليش، هبقى أخلي همي على رجلي.
وهنا لم تتحمل هالة المزيد وضربت سهيلة على ذراعها.
سهيلة وهي تفرك ذراعها بالألم: أه يا مفترية. عليكي ربنا.
وهنا دخلت أميرة وهي تحمل الطعام.
سهيلة: حبيبتي يا ميرو، هاتي الشنط دي. ونبي أنا اللي مصبرني على العيشة هنا دخولك عليا كده وأنت شايلة شنط الأكل كده وبتقولي أنا جيت.
أميرة: إيه إيه؟ براحة. خدي الشنط براحة يا سهيلة، هتفطسيني يابنتي.
وظل الجميع ينظر إلى سهيلة بتعجب كيف تأكل بعد كل هذا الطعام الذي أكلته اليوم.
إسراء: انتوا هتفضلوا باصين كتير؟ يلا يا أختي انتي وهيه نلحق نأكل أي حاجة قبل البت دي ما تخلص الأكل.
قامت الفتيات بتناول الطعام ثم ذهبت كل واحدة للنوم.
(في الصباح)
استيقظت إسراء وهي سعيدة لأنها ستقابل أخاها الذي يعد آخر فرد من عائلتها بعد موت والدها ووالدتها.
إسراء بحماس: أنا مش مصدقة يا هالة إني رايحة دلوقتي أشوف مازن.
هالة: لا يا ستي صدقي. وبعدين يلا بقى اطلعى على العربية وبلاش رغي.
إسراء: ماشي يا حبيبتي، يلا.
وصعدت الفتيات إلى السيارة من أجل الذهاب إلى مطار القاهرة.
أكمل: أنا مش فاهم هو ليه انت واخدني معاك المطار؟ ما كنت تروح لوحدك.
فهد: ما تحسوا على دمكم بقى أنت والحيوانات اللي في البيت. الراجل لسه راجع من الغربة هو ومراته وابنه، أروح أنا بطولي أجيبهم من المطار ولا أكن ليهم عائلة ولا أهل ولا ناس.
أكمل: خلاص يا فهد، خلاص. أنت عندك حق.
فهد: وأنا من امتى مكنش عندي حق؟
أكمل: خلاص يا عم، إيه الغرور ده؟ ويلا بقى سرّع شوية عشان نلحق نوصل.
فهد: ماشي.
ثم زود سرعة السيارة وأكملوا الطريق إلى مطار القاهرة.
حلا: يلا بقى يا ماما، جدو زمانه جاي.
رجاء: حاضر حاضر، أنا جيت أهو. مستعجلة أوي يا أختي.
حلا: طبعًا لازم أستعجل. أخيرًا هشوف عائلتي. مش عاوزاني أستعجل؟ وبعدين أنا زعلانة منك أصلاً ليه مقلتيش على موضوع بابا؟ وكمان مقلتيش إني عندي عائلة كبيرة كده في الصعيد.
رجاء: يا بنتي كنت خايفة عليكي وكنت عاوزاكي تعيشي بعيد عن كل الغم والحزن ده.
حلا: يعني انتي كنتي مبسوطة وأنت شايفاني بتعذب؟ وكل واحدة معايا في المدرسة اللي معاها عمها، واللي معاها أخوها، واللي معاها باباه.
رجاء بدموع: خلاص بقى يا حلا، أنا غلطانة إني كنت بحافظ عليكي. بس انتي عندك حق، على الأقل كان لازم أقولك حتى على موضوع باباكِ.
حلا وهي تمسح دموع والدتها: لا يا حبيبتي، متعيطيش. أنا آسف.
رجاء: يعني مش زعلانة مني؟
حلا: هو أنا أقدر أزعل منك؟ وبعدين أنتِ عملتي كل اللي عملتيه ده عشان تحميني.
حلا بفرحة: جدو جه.
حلا وهي تحضن جدها: وحشتني أوي يا جدو.
هشام: انتي اللي وحشتيني يا روح قلب جدو. ها، جاهزة؟
هشام: طيب، يلا.
ثم نزلوا إلى الأسفل عند السيارة.
هشام بعصبية: مامتك بتعمل إيه؟ كل ده…
ولم يكمل حديثه حتى وجد رجاء أمامه.
رجاء وهي تلهث: أنا آسفة يا حاج، بس نسيت تليفوني وطلعت تاني أجيبه.
الجد: مفيش مشكلة، يلا بقى.
وفتح سعيد باب السيارة الأمامي لرجاء.
سعيد بتردد: إزيك يا ست رجاء؟
فنظرت له رجاء بغضب ولم ترد عليه، ثم ركبت السيارة. فعلم سعيد أن الجد أخبرها أنه هو وزوجته من كانا يرقباها.
سعيد وهو يفتح باب السيارة الخلفي لها وللجد: سعيد، طبعا أعرفك. دا انتي بنت الغالي.
سعيد: سعيد يا بنتي، اسمي سعيد.
ثم ركبت السيارة هي والجد وصعد سعيد أيضًا وبدأ السياقة إلى أسيوط.
(في مطار القاهرة)
فهد: أنا هنزل أعمل تليفون، وأنت اركن العربية وادخل جوه شوف ابن عمك، وأنا هحصلك.
لم يسمع رده حتى وذهب وتركه.
هالة: انزلي يا إسراء، شوفي أخوكي. يلا.
إسراء: إيه ده؟ أنتِ مش هتيجي معايا؟
هالة: أجي معاكي فين يا بنتي؟ الله! هو أخوكي انتي ولا أخويا أنا؟
إسراء: لا، أخويا أنا. بس أنا لسه هرجع معاكي تاني يا فالحة، مين اللي هيوصلني؟
هالة: أه يا مصلحجية يا واطية. وبعدين هو مش أخوكي جه؟ ماتروحي معاها.
إسراء: لا، أنا لسه هقعد معاكم بقيت اليوم النهارده واحتمال بكرة كمان عشان أجهز حاجتي. ماشي.
هالة بتنهيدة طويلة: ماشي، هركن العربية وأجيلك.
إسراء بفرحة: ماشي يا حبيبتي.
ثم نزلت من السيارة وجرت إلى داخل المطار.
هالة: ما تجريش يا بنت المجنونة أحسن تقعي. يلا يا رب تقعي وتتكسر رقبت… ااااااه!
وهنا لم تكمل حديثها حتى اصطدمت بسيارة أمامها.
هالة: أه يا حيوان! مش تفتح! إيه الركنة الغبية دي؟
ثم فتحت باب السيارة ونزلت منه.
(عند أكمل)
كان يركن السيارة وينظر إلى الطريق حتى وجد سيارة اصطدمت به من الخلف.
أكمل: يا ابن الـ… أه يا حيوان! بوظت العربية. أما نشوف مين اللي أمه داعية عليه النهارده ده.
أكمل بعصبية: أنت يا حيوان مش تفتح! يا…
ولم يكمل حديثه من ما رآه. رأى فتاة جميلة محجبة بعيون بنية رائعة تعقد يديها أسفل صدرها وتقف أمامه فسرح في ملامحها.
الفتاة: أنت يا غبي! حد يركن الركنة دي؟ أنت مش عارف أنت وقعت مع مين؟ دا أنا هوريك النجوم في عز الضهر يا حيوان! أنت دا أنا هالة صديقة بنت محمود صديق اللي الكل بيعمله ألف حساب.
نظر لها بتعجب ثم قال في نفسه: حسنا، فتاة جميلة لاكن ذات لسان سليط. لنريها من نحن أيضاً.
أكمل بغضب: والله شوفوا مين اللي بيتكلم؟ هو أنا اللي خبط عربيتك؟ دا انتي خبطي العربية بتاعتنا! دا أنا هطلع عينك النهارده.
هالة بغضب: هو انت فاكرني هسكتلك؟ أنت هتقولي الكلمة هردهالك عشرة. هطول لسانك، هطول لساني. هتطول إيدك، هطول إيدي ورجلي وهخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك.
نظر لها كثيرًا من الوقت ودقق في ملامحها فوجد نظرة الخوف في عينيها. نعم، لها لسان سليط ولكنها تتدعي القوة. فقام بارتداء نظارته الشمسية بكل برود وأغلق باب السيارة وتركها وذهب.
هالة وهي تغلي من الغضب: أنت يا بني آدم! أنا سمحتلك إنك تمشي. أما حيوان صحيح.
وهنا لم يتحمل أكثر فمسكها من ذراعها بقوة وقال بغضب:
أكمل بغضب: يعني بجحة وقولنا معلش، انتي اللي خبطي العربية وكمان نازلة تتخانقي وقولنا، وماله. لاكن تقوليلي أنا أكمل البحيري… (أنا سمحتلك إنك تمشي) … تبقي بتستعبطي يا هانم؟ أنا مبخافش من حد ولا يهمني ميت واحدة زيك. وبعدين انتي آخرك إنك تزعقي، متقدريش تعملي أكتر من كده. عارفة ليه؟ لأنك ضعيفة وبتدعي القوة.
لم تتحمل هالة أكثر وقالت: لنريه من الضعيف هنا. ولم تعرف كيف نزعت ذراعها من بين يديه ولم تعرف كيف صفعته على وجهه ومن جائت لها القوة لتصفعه. وهو لم يكن يصدق حقاً؟ هل أنا الآن صفعت ومن فتاة حقاً؟ أنا الذي يخاف مني أكبر وأعظم الرجال والتي لم يكن لأحد الجرأة على أن يقف حتى أمامي تصفعني فتاة؟ حسناً، هي من جاءت إلى الجحيم بقدميها. ونظر أمامه فلم يجدها.
أما هي فلم تعرف كيف أطلقت العنان إلى قدميها وهربت من أمامه وذهبت داخل المطار إلى صديقتها.
كانت تقف تنتظر أخاها وعندما وجدته أخذت في الجري إليه، ولكن كادت أن تسقط لولا تلك اليد التي أحاطت بخصرها في آخر لحظة. فرفعت عينيها لترى من هذا الذي يحيط خصرها ويا ليتها لم ترفع عينيها. ما هذان العينان؟ أخ يا اللهي، أقسم أنني لم أر أجمل منهم في حياتي. ثم أدركت نفسها في آخر لحظة وغضت بصرها.
إسراء بتوتر: ممكن يا أستاذ تسيبني؟
مازن بعصبية: إيه اللي بيحصل هنا؟
فبعدت عنه بسرعة بعد أن نزع يده عنها.
إسراء: أنااا….كنننت…
مازن: إسراء، انت بتعمل إيه هنا؟ وتعرف أختي منين؟
مازن: أيوا يا أخويا، أختي. ها، قول تعرفها منين وإيه اللي أنا شوفته ده؟
أسر: شفت إيه يا غبي أنت؟ أختك كانت هتقع وأنا لحقتها قبل ما تقع الأرض وتتعور لأنها كانت بتجري.
مازن بعصبية: مش هتبطلي جنانك ده بقى؟ بتجري ليه يعني؟ أديكي كنتي هتقعي لو مكنش هو لحق يمسكك. دلوقتي كان إيه اللي هيحصل؟ ها؟
إسراء بخوف: يعني أنا بجري ليه؟ مش عشان أشوفك وعشان واحشني.
كريستين وهي تحتضن إسراء: حبيبتي، وحشتيني. (ثم نظرت إلى مازن وقالت) خلاص بقى يا مازن، ما قالت لك إنها كانت بتجري عشان أنت وحشها وإنها كانت هتقع والراجل لحقها. (ثم تابعت بخبث) وبعدين يعني هو أسر غريب؟ دا أسر مننا وعلينا، واللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش.
فنظرت لها مازن نظرة أسكتتها فورًا.
فقالت إسراء: هو انتوا تعرفوه؟
مازن: ده صاحبي اللي قلت لك عليها.
إسراء: أه، أهلاً وسهلاً يا أستاذ أسر.
مازن: دي أختي إسراء يا أسر.
نظر لها أسر بعض الوقت بغموض ثم قال: انتي بقى يا ستي أسراء، دا قافلني بيكي 24 ساعة، كل شوية إسراء عملت، إسراء سوت، إسراء جابت، إسراء ودت، لدرجة إني كرهت إسراء دي من كتر ما هو بيتكلم عليها.
فقال أسر بضحك: بس بس، متزعليش، أنا بهزر معاكي.
فقالت كريستين: الحقيقة أسر طول عمره دمه خفيف بس جدع.
أسر بمرح: تسلميلي يا أم آدم.
كريستين بتفاجؤ: أم آدم؟ بقيت لوكل أوي يا أسر من كتر ما أنت قاعد مع مازن؟ خلاص انتوا الاتنين مبقتوش من مستوايا.
وأوضحكت إسراء ووجدت من يشد جيبتها من الأسفل. فنظرت ووجدت ذلك الملاك ذو الأربع سنوات.
إسراء: آدم، حبيبي قلب عمتوا من جوه يا حبيبي. دا أبوك معاه حق بقى، بجد دا أنت فعلاً شبهي.
كريستين: أيوه، واخد لون عينيكِ. أول ما شفتنا لون عينه، أنا قلت لباباه إنه مش ابني لأن لون عيني أزرق وأبوه لون عينه بني، فاهيجيب الأخضر منين؟ رد عليا وقال لي إنك أنتِ ووالدته عينيكوا لونها أخضر والعرق يمتد لسابع جد.
جاءت هالة وهي خائفة، ويبدو على ملامحها الذعر.
إسراء بخوف: مالك يا هالة؟
هالة: لا، مفيش.
ثم صمتت. فعلمت إسراء أنها لا تريد أن تخبرها بما بها.
هالة وهي تنظر ناحية مازن: حمد الله على السلامة يا أستاذ مازن.
إسراء: دي هالة صاحبتي وأختي.
كريستين: أيوه بقى يا إسراء، عرفيني على بنات. أنا زهقت. حياتي كلها محصورة بين أستاذ مازن، وأستاذ أسر، وأستاذ آدم.
فنظرت لها هالة وقالت: أكيد حضرتك مدام كريستين؟ حمد الله على السلامة. ومن النهارده اعتبريني أختك زي إسراء بالضبط.
فقال مازن وهو ينظر لأسر: أمال عمي أسامة فين؟
أسامة: هنا يا سيدي، مهو البيه صاحبك سابني أجيب أنا ومراتي الشنط. فعلاً ونعم الرجالة.
فقالت نرمين وهي تنظر لإسراء وتغمز لها بخبث: أصله مكنش فاضي.
فخجلت إسراء وبدأت تفرك أصابعها.
فقال أسر: هكون مشغول بإيه يعني يا ماما؟ ما أنا واقف أهو.
فقالت نرمين: مفيش، بس المسكة كانت حلوة.
فقال أسر بتوتر: ماسكت إيه؟
فقالت نرمين: الواقعه، بس الصراحة تنفع تتاخد صورة. أما إيه، أبقى قولي وأنا أصوّرك مع عروستك كده إن شاء الله يا حبيبي.
وكان سيرد مازن لولا يد كريستين التي ضغطت على يده ومنعته من الكلام. وهنا أيضاً أصبح وجه إسراء كالطماطم. فقالت بغباء لتداري خجلها: مازن، عاوزة آكل مانجة.
نظر لها مازن بتفاجؤ وقال: مانجة؟
فقالت إسراء: أه، عارفها الصفرا دي.
فنظرت لها الجميع باستغراب.
فقالت هالة: معلش، أصلها لما بتتوتر بتقول أي حاجة.
فنظرت لها إسراء بغضب وقالت: أنا مش متوترة على فكرة.
فقالت هالة: لا، مهو واضح جداً الصراحة.
فقال أسر: هو محدش جالنا ولا إيه؟
فرد أسامة: لا يا ابني، فهد وأكمل جم هنا. بص، أهو أكمل جاي هناك أهو.
فتوترت هالة وأصبحت تدعو ربها أن يكون ما تفكر به خطأ. فذلك الآخرق بالخارج كان يدعى أكمل. ولكن، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فتأكدت شكوكها حينما سمعت صوته.
أكمل: إزيك يا عمي.
ولم يكمل كلامه حينما وقعت عيناه عليها. نعم، إنها هي صاحبة اللسان السليط، وأيضاً هي الفتاة التي ضربته على وجهه. وهنا اشتعلت عيناه غضباً وقال في نفسه: وقعتِ وما حد سمي عليكِ يا قطة، انتي اللي جيتي لحد عندي برجليكي.
أما هي فقد كانت تنظر له ببرود عكس ما في داخلها من رعب تجاهه.
فلاحظ الجميع حرب النظرات التي بينهم.
فقال أسامة: أنا، تعرف الانسة دي يا أكمل؟
أكمل ببرود: … يتبع.
رواية حلا والفهد الفصل السادس 6 - بقلم بسمة شفيق
في مطار القاهرة.
أكمل ببرود: طبعاً أعرفها.
أسر: بجد تعرفها؟ أصل دي تبقى...
قاطعه أكمل بثقة ونبرة خبيثة وقال:
أكمل بثقة وخبث: دي تبقى الآنسة هالة محمود صديق، اللي بتعمل التحقيق الصحفي عندنا في الإدارة.
تفاجأت هالة وقالت في نفسها: تحقيق إيه وإدارة إيه؟ هو بيقول إيه المجنون ده... ما كانش يومك يا هالة، كان لازم يا أختي يعني تعملي لي هولاكو وتضربيه؟ اديكي هتدفعي التمن دلوقتي.
قالت إسراء: بس هالة مش كلية إعلام، هالة تربية رياضية وعضوة في فريق كرة السلة.
فقال أكمل بثقة: لا، هي بتعمل تحقيق صحفي عندنا في إدارة المخابرات عشان تشوف إحنا بنتعامل مع المجرمين إزاي وبنعمل إيه في المهمات بتاعتنا.
ثم نظر ناحية هالة وقال بثقة: ولو مش مصدقين، اسألوها.
وهنا تملك الخوف هالة، ولا تعرف ماذا تفعل. توافقه على كلامه أم ترفض ما يقول؟ هي تعلم أنه فعل هذا لينتقم منها لأنها ضربته، فماذا ستفعل؟
قالت إسراء: إيه الكلام اللي بيقوله ده يا هالة؟ إنتي يا بنتي من إمتى بتعملي تحقيق صحفي مع حد؟
نظر أكمل لهالة نظرة قوية بمعنى: كذبي كلامي، وسوف أريكِ الجحيم بعينيكِ.
علمت هالة أنه لا مفر، سوف تكذب ويحدث ما يحدث.
هالة ببرود (عكس الخوف في داخلها): أيوه يا إسراء، أنا بعمل تحقيق صحفي مع أستاذ أكمل عشان أنشره على قناة اليوتيوب بتاعتي.
إسراء بشك: بس إنتي طول عمرك لما تيجي تعملي أي فيديو لقناة اليوتيوب بتقوليلنا عليه عشان لو سافرتي في حتة ولا حاجة، اشمعنى المرة دي؟
فأجاب أكمل: أيوه عشان هي لسه مبدأتش التحقيق أصلاً، لأني مكنتش موافق عشان هي هتصور أماكن في الإدارة، لكن أنا غيرت رأيي ووافقت إنها تيجي وتصور معايا ومع زمايلي في الإدارة.
إسراء: ماشي، هنشوف موضوع التحقيق ده بعدين. المهم يلا يا مازن عشان تروح لأن أكيد أنت تعبان، وكمان آدم زمانه هو كمان تعب.
فقالت كريستين بمزاح: يا سلام، وأنا بقى اللي جبله وما بحسش صح يا ست إسراء؟
إسراء بضحك: لا طبعاً، وعشان متزعليش... يلا يا مازن عشان البرنسيس كريستين زمانها تعبت.
كريستين بغرور مزيف: حضرت الكونتيسة البرنسيس كريستين هانم يا بنت.
إسراء: يلا يا بت، كونتيسة إيه وزفت إيه يا ماما؟ ده أنتي كنتي لسه في التليفون بتقولي لي: "مهو دا العشم".
كريستين: يا لهوي على الكسوف، كدا تكسفيني يا إسراء؟ طب أنا زعلانة منك.
إسراء: لا، أنا مقدرش على زعلك يا قلبي.
مازن: خلصتوا؟ يلا بقى انتوا الاتنين على أي مطعم قريب عشان نقعد ناكل.
إسراء: إنت مش قلت إنك اشتريت بيت؟ إيه بقى اللي هيخلينا نقعد نتكلم في مطعم؟ ما نروح ونتكلم في البيت أحسن.
مازن: مهو دا الموضوع المهم اللي عاوز أكلمك فيه.
مازن: موضوع المركز وكمان المستشفى بتاعتي أنا وإسراء.
إسراء: هو إنت لسه ما قلتلهاش؟
إسراء بنفاذ صبر: مقاليش إيه؟ ما توضحوا شوية يا جماعة.
مازن: بصي بقى، مش عاوزك تتفاجئي... إحنا هنسافر أسيوط.
إسراء بغباء: مش فاهمة، مين اللي هيسافر؟
مازن: هيكون مين يعني يا بنتي؟ أنا وإنتي وكريستين وآدم.
إسراء بتفاجؤ: ونسافر ليه؟
مازن: عشان أسر صاحبي من أسيوط، وهو شريكي في المستشفى وكمان هيبقى شريكي في المركز وفي كل حاجة. والراجل كل حياته وعائلته في أسيوط. وبصراحة أنا وهو نقلنا المستشفى لأسيوط، وكمان أنا اشتريت البيت في أسيوط وقررنا نفتح المركز الطبي في أسيوط، عشان كدا إحنا مضطرين إننا ننقل إقامتنا في أسيوط.
إسراء: بعيداً عن كمية أسيوط اللي إنت قلتها، أنا لسه برضه مش فاهمة مين اللي هينقل إقامته لأسيوط.
مازن بنفاذ صبر من غباء أخته: أنا وإنتي وكريستين وآدم يا إسراء.
إسراء: بس أنا يا مازن مش هعرف أجي معاك أسيوط، لأن كل حياتي هنا، جامعتي هنا، وصحابي هنا، وشغلي هنا، وكل حياتي هنا. وبعدين أنا وصحابي عندنا بطولة لكرة السلة كمان شهر ونص وعاوزين نتدرب. بص يا مازن، مش هينفع أنا أسافر. سافر إنت وكريستين وآدم، وإنتوا خلاص بقيتوا جنبي هنا، يعني ممكن في أي وقت أجلكوا أسيوط.
مازن بحدة: أنا قولت هنسافر كلنا، يعني هنسافر كلنا. وبعدين شغل إيه اللي بتتكلمي عنه؟ أنا كنت سايبك تشتغلي عشان إنتي كنتي رافضة إنك تاخدي مني فلوس وكنتي بتقولي لي دايماً: "إنت في غربة ومحتاجهم". واديني يا ستي رجعت أهوا بين أهلي وناسي، يعني أنا اللي هصرف عليكي، والموضوع دا مفهوش نقاش يا إسراء، وهتسافري معايا.
إسراء: بس يا مازن أنا...
قاطعها أسر وقال: يا آنسة إسراء، إحنا كل حياتنا هناك في أسيوط، وشغلنا أنا وأخوكي هيكون أحسن هناك. ولو إنتي يريحك إني أفض الشراكة اللي بيني وبين أخوكي ويفضل هنا معاكي عشان ما تجيش معانا أسيوط، أنا معنديش مانع. بس طبعاً أخوكي هيفضل صاحبي وأخويا.
مازن: إيه الكلام اللي بتقولوا دا يا أسر؟
أسر: خلاص يا مازن، طالما هيريحها إنك تفضل معاها هنا، نعملها اللي هي عاوزاه.
هنا تدخلت هالة قائلة بعصبية: إسراء، إنتي مجنونة؟ أخوكي شغله كدا ومش هيقدر يعمل حاجة فيه. إنتي بتعجزيه يعني وتخليه يختار بين شغله ومستقبله، وبين إنه يقعد معاكي هنا؟ وبعدين هو سافر في الغربة دي عشان مين؟ مع إنه كان ممكن ياخد شهادة الطب من هنا، بس لا، سافر واتغرب عشان خاطرك وعشان يضمن ليكي مستقبل كويس. وإنتي أنانية ومبتفكريش غير في نفسك واللي يريحك وبس، والكل يروح في ستين داهية، مش كدا؟
لم تتحمل إسراء كبت دموعها أكثر وبكت.
إسراء ببكاء: أنا أنانية يا هالة؟
هالة: آه أنانية يا إسراء، ومبتفكريش غير في نفسك واللي إنتي عايزاه وبس.
إسراء ببكاء أكثر: بس صعب إني أستغنى عن كل حاجة وأروح معاه.
هالة: صعب؟ إيه دا اللي صعب؟ صعب إنك تستغني عن شغلانة مبتخديش منها غير كام قرش ميكفوكيش تاكلي بيهم عيش حاف، مقابل إن أخوكي استغنى عن كل حاجة عشانك وسافر. بقولك إيه يا أستاذ مازن؟ قلتلك دي إنسانة أنانية. سافر وابعد عنها. ولا أقولك الأحسن، ارجع إنت وصاحبك أمريكا تاني ومتسألش فيها.
إسراء بفزع وهي تمسك ذراع مازن: لا ونبي يا مازن، ده أنا ما صدقت إنك رجعت ومش هاتسبيني تاني. أقولك على حاجة؟ خلاص هاجي معاك في داهية الدنيا كلها. أصلاً أنا كنت بكره الشغل.
ضحك مازن وضمه.
مازن: يا بت يا عبيطة، هو إنتي كنتي فاكرة إني هسمع كلامها وأسيبك وأمشي؟
إسراء: آه، عشان أنا مرضيتش أجي معاك. بس والله دلوقتي أنا راضية وهسافر معاك دلوقتي كمان لو حبيت.
مازن: ماشي يا ستي، هاخدك معايا من دلوقتي لو حبيتي.
هالة بضحك: ما كان من الأول، ولا لازم يعني أعمل الفيلم الهندي دا كله عشان توافقي؟
ضحك الجميع، وخرجت إسراء من حضن مازن وقالت وهي تمسح دموعها:
إسراء: كلامك جارح أوي يا هالة، وإنتي عصبية.
فقال أكمل لإسراء: وبعدين إنتي متضايقة ليه يا آنسة إسراء؟ دا حتى إنتي صاحبتك هتكون معاكي.
فقالت إسراء بتعجب: صاحبتي مين؟
أكمل بثقة: الآنسة هالة. أصل الإدارة بتاعتنا في أسيوط، وهي هتكون هناك، يعني هتكون معاكي.
فتفاجأت هالة، وكانت سترد عليه لولا مقاطعة إسراء لها.
إسراء بفرحة: بجد يا هالة هتكوني معايا؟ أنا مبسوطة أوي.
هالة ولم تستطع أن تجعل صديقة عمرها تحزن، فقالت لها:
هالة: آه يا حبيبتي، هاجي معاكي أسيوط.
ثم نظرت لأكمل نظرة توعد.
فرد لها نظرتها بنظرة شماتة وثقة.
فقال أسر: طب يلا يا جماعة، مش هنقف كدا، لازم نمشي دلوقتي.
إسراء: بص يا مازن، سافر إنت دلوقتي، وأنا هروح البيت النهارده وأجهز حاجتي. وطالما هالة هتسافر هي كمان، ابقى أجي معاها بكرة، وعشان كمان أستأذن من الكلية ومن حلا، كابتن الفريق بتاعي، أحسن دي ممكن تاكلني لو مشيت من غير ما أقولها.
إسراء: بس إنتي مين هيوصلك؟
مازن: أنا مجهز عربية بسواق بره.
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أسر: إزيك يا فهد؟ عامل إيه؟ واحشني.
فهد: إزيك يا أسر؟ إنت عامل إيه؟
أسامة: إيه يا بني؟ مفيش إزيك يا عمي ولا أي حاجة؟
فهد وهو يضم عمه: لا، إزاي طبعاً؟ إزيك يا عمي.
نرمين: وحشيني يا فهد إنت وكل اللي في البيت، وخصوصاً أميمة.
فهد: ربنا يخليكي لينا يا مرات عمي، وإنتوا والله وحشتونا كلنا.
نرمين: ويخليك لينا يا حبيبي.
أكمل: مش يلا بقى يا جماعة؟
وذهب الجميع لركوب السيارات وعودتهم إلى أسيوط بعد أن تعرف فهد على مازن وأسرته، وعودة الفتيات إلى الشقة ليستعدوا للسفر في الغد.
إسراء: مش هاتقوليلي مالك يا هالة؟
هالة: قلتلك مفيش يا إسراء.
إسراء: ماشي يا هالة، براحتك، ولو إني مش داخل دماغي موضوع التحقيق ده.
هالة بتوتر: خلاص بقى يا إسراء، بطلي رغي.
إسراء: إنتي رايحة فين؟ دا مش طريق البيت.
هالة: هنروح أنا وإنتي نشتري شوية هدوم وحاجات عشان السفر.
إسراء: عندك حق، ونبي يا بت، إنتي بتفكري مش زينا، مخك مقفول.
هالة بتفاخر: طبعاً يا بنتي.
ثم ذهبوا الفتيات لشراء ما يلزمهم.
كان أسر يفكر في تلك التي أسرتْه منذ أن رآها. فتذكر كيف دخل المطار وأول شيء رآه هي وهي تركض، فسرح فيها. وعندما وجدها ستقع، كان سيخرج قلبه من مكانه، فركض وأمسكها قبل أن تصل إلى الأرض. وعندما وجدها تنظر إليه وتسرح في ملامحه، فرح داخله أنه ليس وحده من دق قلبه هنا.
قاطع تفكيره في من سرقت قلبه تفكير صوت والدته.
نرمين: أسر، يا أسر، يا واد يا أسر.
نرمين: إنت يا حيوان مبتردش من أول مرة؟
أسر: معلش، كنت سرحان شوية.
نرمين: ليه يا أخويا؟ بتحب؟
نرمين بخبث: بس عسل أوي إسراء دي. شوف، على الرغم من إن أخوها كان مسافر والدنيا كانت فاضية ليها، أنها تعمل اللي هي عايزاه، لاكن هي طلعت جدعة، لبست حجاب وحافظت على نفسها.
أسر باندفاع: آه والله يا ماما. عارف، كمان دي مبتسبش فرد، ودائماً لما كانت تيجي تخرج تستأذن أخوها، حتى وهي عارفة إنه مسافر، يعني مش هيعملها أي حاجة لو مقالتلوش، لأنه مش هيعرف أصلاً إنها خرجت.
نرمين بخبث: وإنت عرفت منين؟
أسر: أصلها أحياناً كانت بتتصل بخوها وأنا قاعد معاه، وأحياناً تانية كانت بتتصل بيه، ولما ميردش عليها تبعت له رسالة.
أسر بتوتر لأنه استوعب ما قاله: متابع إيه بالظبط؟
نرمين: عموماً، اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفوش.
أسر: نعرف إيه ومنعرفش إيه؟ دي أخت صاحبي.
نرمين: طب ما أنا عارفة إنها أخت صاحبك. هو أنا قلتلك إنها اختك؟
أسامة: نرمين، حِلّي عن دماغ الواد.
نرمين: الله، الحق عليا إني عاوزة مصلحته.
أسامة: هو حر وعارف مصلحته فين، و بس بقى بطلي كلام عشان عاوز أنام شوية.
نرمين: ماشي يا أخويا، نام.
ثم نظرت لأسر ووجدته أيضاً قد أغمض عينيه.
نرمين: طب وأنا هقعد أعمل إيه؟ أنا أنام أنا كمان.
ثم أغمضت عينيها وغطت في النوم.
وعلى الجانب الآخر في نفس السيارة، كان أكمل يفكر فيما فعل وكيف سيتمم انتقامه من صاحبة اللسان السليط. ولكنه لا يمنع أنه أعجب بطريقة حديثها مع صديقتها، وكيف أنها توزن الأمور وتعرف قيمة كل شيء. ثم تذكر أنه يعرف اسمها واسم والدها وقال:
أكمل: يانهار أسود، محمود صديق تبقى مصيبة لو اللي في بالي طلع صح.
ثم أخرج هاتفه واتصل بأحد ما.
(بعد عدة ساعات في أسيوط)
نزلت حلا من سيارة جدها ومتفاجئة من القصر الذي أمامها. أمعقول أنها تملك عائلة غنية إلى هذا الحد؟
هشام: يلا يا حلا، ادخلي، واقفة كدا ليه؟
هشام بصوت عالى: إسماعيل! إنت يا ولد تعال هنا وشيل الشنط دي.
إسماعيل وهو يهرول: أيوه يا عم الحاج.
هشام: شيل الشنط دي وطلعهم في أوضة الست حلا، وتعالى بعدها شيل دول وطلعهم في أوضة سعد بيه، وكمان خلي كل الخدم في المطبخ، ما عاوزش أشوف جنس مخلوق جوه. يلا يا ابني، واقف ليها.
إسماعيل: حاضر يا عم الحاج.
ثم ذهب ليحمل الشنط.
نظر الجد إلى حلا فوجدها تنظر له بتفاجؤ.
الجد: إيه يا حلا؟ إنتي بتبصيلي كدا ليه؟
حلا: لا، بقولك إيه يا جدي؟ إنت شوية تكلمني صعيدي وشوية تكلمني عادي، إنت كدا عاوز تجنن صح؟
ضحك الجد وقال له:
هشام بضحك: بعد الشر عليكي من الجنان يا حبيبتي. بس أنا لازم أكلمهم كدا عشان محسسهمش إني بتعالى عليهم.
حلا: والله يا جدي، إنت ما فيش زيك أي واحد تاني غيرك كان قال ما يولعوا، أنا أتكلم زي ما أنا عاوز. دول بيشتغلوا عندي، هما من بقيت عائلتي، بس إنت حاجة تانية. أنا حبيتك أوي يا جدي.
هشام: وأنا بحبك أوي يا بنتي. والله وبعدين لازم أكلمهم كدا لأن دول فعلاً عائلتي. أنا مكنتش كدا يا حلا، ولا اتولدت في بقى معلقة دهب، لا بالعكس، ده أنا اتبهدلت آخر بهدلة، وعشان كدا أنا دايماً بتكلم مع كل أهل البلد بلهجتهم عشان ميحسوش إني بتكبر عليهم، لأني أصلاً في يوم من الأيام كنت زيهم ومنهم، وربيت كل البيت دا على كدا. بس طبعاً مفيش حد منهم بيسمع الكلام غير فهد، هو دا الوحيد اللي دايماً بينصفني.
حلا بفضول: هو أنا هشوف العائلة إمتى يا جدي؟
هشام بجدية: هتشوفيهم، بس مش دلوقتي. إنتي هتشوفيهم لما بقيت العائلة تيجي. لأن فهد وأكمل راحوا عشان يجيبوا عمك أسامة من المطار لأنه رجع من السفر. أول ما يوصلوا إن شاء الله هتشوفيهم. بس يا حلا، لحد ما يجوا، مش عاوز جنس مخلوق يشوفك. أنا دلوقتي هشوفك بقى إذا كنتي بتسمعي الكلام ولا لأ، وهتكسري كلمتي ولا لأ.
حلا: لا يا جدي، مش هطلع من أوضتي أبداً إلا لما تيجي إنت وتاخدني.
هشام: تسلمي يا بنتي. يلا بقى عشان أطلعك أوضتك.
هشام: لا، ماما هتروح أوضتها، ما هي ليها أوضة هنا بتاعتها هي وأبوكي.
هشام: ماشي يا حبيبتي، يلا بقى ننادي لماما عشان نطلع.
حلا: يلا يا جدو.
ثم قام الجد بالنداء على رجاء من السيارة لأنها كانت قد غطت في النوم، وأخذها هي وحلا وصعدوا إلى الأعلى بعد أن تأكد الجد من عدم وجود أحد.
رواية حلا والفهد الفصل السابع 7 - بقلم بسمة شفيق
بعد عدة ساعات من وصول حلا ووالدتها، وصل فهد بسيارته إلى المنزل.
نزل فهد من السيارة.
فهد (بصوت عالٍ): عم إسماعيل يا عم إسماعيل.
إسماعيل (وهو يهرول): أيوه يا فهد بيه.
فهد: طلع شنط عمي ومرت عمي وأسر فوق، وطبعًا عارف أوضهم ولا إيه؟
إسماعيل وهو يحمل بعض الحقائب: أيوه يا بيه عارفهم.
فهد: ماشي يا عم إسماعيل. الشنطتين اللي في يدك دول بتوع أسر، ولد عمي، أوعى تلخبطهم مع غيرهم.
إسماعيل: لا يا بيه، هاطلعهم في أوضة أسر بيه وأنزل على طول آخد الباجين أطلعهم أوضة أسامة بيه.
فهد: تمام. إلا قول لي الأول، جدي جه؟
فهد: طيب، ماشي. يلا كمل أنت شغلك.
أسر: أنت يا ابني بتكلمه صعيدي ليه؟ ما تكلمه عادي زينا.
فهد: عشان ميحسش إني بتكبر عليه، وبعدين من تواضع لله رفعه.
أسر: يخرب بيتك، عامل زي جدك بالظبط.
أكمل: وفيها إيه لو بقى زي جدي يعني؟
أسر: لا فيها يا أستاذ أكمل.
فهد: فيها إيه بقى يا فالح؟
أسر: فيها إن الدنيا مستحملة جدك بالعافية، مش هتستحمل واحد تاني زيه.
وفجأة سمعوا صوت الجد هشام مقاطعًا.
هشام: لو عاوز تخلص من الدنيا يا أخويا، تعال لي بس وأنا عندي بدل الرصاصة عشرة، هخلصك من الدنيا في ثانية.
أسر (بفرحة وهو يركض ناحية جده): جدي وحشتني.
هشام: وأنت وحشتني أوي يا بقفا.
أسر (وهو يقبل يد جده): ماشي يا جدي، مقبولة منك. ثم ضمه.
أسامة: يعني أسر ياخد الأحضان وإحنا بقى ولاد البطة السودة، مش كده يا حاجة؟
هشام (وهو يبعد أسر عن حضنه): طبعًا أعز الولد ولد الولد، مش اللي يسافر ويسيب أبوه.
أسامة (بإحراج): واضح إن الكلام ليا أنا، مش كده؟
هشام: حد قالك تدخل يا حيوان أنت؟
أسر: إيه التغيير المفاجئ ده يا جدي؟ دا أنا كنت لسه حاضنك.
نرمين وهي تنزل من السيارة وتتثاءب من أثر النوم.
نرمين (بنعاس): مش تقولوا لي إننا وصلنا.
هشام: لسه بتنامي نومة القتلة بتاعتك يا نرمين.
هشام (بتهكم): أيوه يا أختي، حاج هشام.
نرمين (وهي تقبل يده): ازيك يا حاج، عامل إيه؟
هشام (ببرود وجفاء): بخير يا مرات ابني.
نرمين: الحمد لله يا حاج، يا رب دائمًا.
أكمل: طب يلا يا جماعة، مش هنفضل واقفين كده ولا إيه يا فهد؟ ثم ينظر حوله ولا يجد فهد موجودًا.
هشام (بسخرية): فهد مين يا حضرت الظابط؟ سلامة الشوف، فهد مشي من بدري.
أكمل: مش هيبطل العادة دي بقى.
أسر: هو لسه بيجي ويمشي من غير ما حد يحس بيه.
أكمل: أيوه يا سيدي، لسه عنده العادة السودة دي.
هشام: لو بطلتوا رغي، نقدر ندخل.
ثم توجهوا إلى الداخل.
أسامة (بصوت واطئ وهو يحدث أسر): يا ريتني ما سمعت كلامك ورجعته.
هشام: سامعك يا حيوان، ومحدش جبرك إنك ترجع.
فنظرت أسامة إلى والده بتعجب، كيف سمعه وهو بعيد عنه كل هذه المسافة.
فقال هشام: متبصليش كده، أنت لو في المريخ هسمعك يا حيوان.
أسامة: لاحظ إن العيال واقفين، وإن شكلي بقى وحش من كتر ما أنت عمال تشتم فيا.
هشام: أنا أبوك، أشتمك، أضربك، أنا حر.
أسر: طبعًا يا جدي، أنت حر. يلا بقى ندخل يا جماعة عشان الجو حر جدًا.
هشام: يلا يا أخويا أنت وهو.
(في الداخل)
هشام (بجدية): كله يطلع على أوضته دلوقتي، ومحدش ينزل إلا أما أنده له.
فقال هشام (بعصبية): انتوا لسه واقفين؟ يلاااا.
فهرول الجميع إلى الأعلى متجنبين غضب جدهم، ما عدا فهد.
فقال هشام: هو كلامي مكنش واضح ولا إيه يا أستاذ فهد؟
فهد (ببرود): مش طالع غير لما أفهم أنت بتعمل إيه بالظبط يا جدي.
هشام (ببرود): اللي أقوله يتسمع من غير أسئلة ولا كلام، فاهم يا فهد؟
فهد: قلت لك يا جدي، مش هطلع غير لما أفهم.
هشام (بنفاذ صبر): هتفهم يا فهد، كلها ساعتين وهتفهم.
فهد (بشك): ساعتين؟ عمومًا، ماشي يا جدي، أنا طالع.
ثم صعد فهد إلى الأعلى، ودخل هشام إلى غرفة مكتبه في القصر.
(بعد مرور ساعتين)
خرج هشام من مكتبه، ثم نده على الخدم.
هشام (بصوت عالٍ): عاشور، أنت يا واد.
هشام: اطلع انده على الكل من فوق، واللي ميرضاش ينزل معاك، قول له إني هاطلع أجيبه أنا. يلاااا.
فصعد عاشور ليقوم بمناداة الجميع من الأعلى.
بعد أن نزل الجميع.
هشام (بجدية ونبرة آمرة): كله يستناني في الصالون، ومحدش يتحرك لحد ما أنزل. ثم صعد إلى الأعلى دون أن يسمع ردهم.
مصطفى: بابا، أنت فاهم حاجة؟
وائل: إن جيت للحق يا ابني، أنا مش فاهم حاجة خالص.
مصطفى: طب فاهم أنت يا جاسر؟
جاسر: وأنت ملاقتش غيري تسأله؟ أكيد طبعًا مش فاهم.
أميمة: عندك حق يا ابني. يا خبر بفلوس.
(في الأعلى)
ذهب هشام إلى غرفة رجاء، ثم أخذها وذهب إلى غرفة حلا.
هشام وهو يطرق الباب: حلا، أنتِ صاحية يا بنتي؟
ردت عليه حلا من الداخل: أيوه يا جدي، ادخل.
دخل الجد ورجاء إلى غرفة حلا.
هشام: يلا عشان تنزلي تشوفي عائلتك.
حلا (بفرحة): بجد هشوفهم يا جدي؟
هشام: طبعًا يا حبيبتي، هتشوفيهم.
حلا (بتردد): بس هما يعني هيقولوا إيه لما يشوفوني وكده؟
هشام: متخافيش يا حبيبتي. هما على فكرة عارفين إن ليهم عم اسمه سعد، وعارفين إنه كان عنده بنت ومامتها أخدتها وسافرت. وكمان ممكن تلاقي بعضهم فاكرك، لأن كان عندهم وقت ما اتولدتي 5 أو 6 سنين. وبعدين هما أصلًا طيبين وهيحبوكي على طول.
حلا: يعني هيتقبلوني يا جدي؟
هشام: طبعًا يا حبيبتي. (ثم أكمل كلامه بنبرة خبيثة) انتي اختهم مش كده ولا إيه؟
ثم مسك يدها وقال: يلا يا حبيبتي ننزل.
حلا: يلا يا جدي، يلا يا ماما.
ثم نزل الجد ومعه حلا ووالدتها إلى الأسفل.
تقى: بقول لك يا ماما، هاتي عنك الولاد شوية عشان ميتعبوكيش.
أميمة: بس يا بت، أنت بتقولي إيه؟ هما مين دول اللي يتعبوني؟ قاسم وياسين دول هما نور عيني اللي بشوف بيه.
تقى: ربنا يخليكي لينا يا ماما.
نرمين: بصراحة يا تقى، أنتِ ولادك زي العسل، وأنتِ كمان حتة سكرة. وبصراحة بصراحة، محمد عرف يختار.
نظر لها محمد وابتسم بفخر.
فقالت تقى (بخجل): ميرسي يا ماما نرمين، ربنا يخليكي.
نرمين (بتنهيدة طويلة): ياما نفسي الواد أسر يتجوز بقى ويبقى عندي مرات ابن وتقول لي يا ماما، وتخلف لي عيال كتير كدا يقولوا لي يا تيته.
أميمة: آه والله، وأنا كمان نفسي فهد يتجو...
لم تكمل أميمة كلامها لأنهم رأوا هشام ينزل ومعه تلك الملاك صاحبة العيون الزرقاء. ظل الجميع ينظر لها وكأنها كائن فضائي من المريخ.
كان أسر ومصطفى وجاسر ينظرون إلى حلا ثم ينظرون إلى بعضهم.
وكان أميمة ونرمين ووائل ينظرون إلى رجاء بتفاجؤ، أهي حقًا أمامهم أم هم يحلمون بذلك؟
وكان تقى ومحمد وأكمل ينظرون إلى جدهم ثم إلى حلا ورجاء وينتظرون ما سيحدث.
أما عن فهد، تلك العائلة، فلم يشعر بشيء منذ أن دخل جده وتلك الحورية ورأى عينيها. أه حقًا ما يفكر فيه؟ هذه هي ابنة عمه؟ بالطبع عرفها من عينيها التي تشبه البحر في لونها الأزرق، وأيضًا زوجة عمه معها، بالطبع هو لم ينساها، لم ينسى زوجة عمه المختفية مع والده.
قاطع سلسلة النظرات هذه صوت هشام.
هشام: خلصتوا بص عليها؟ خدتوا كام صورة بقى؟
هشام: طب أنت مش عارفها؟ مش عارف كمان مرات عمك؟
محمد (بعد أن نظر لرجاء طويلًا): مرات عمي؟ مرات عمي رجاء؟ ده انتي.
رجاء (بابتسامة): أيوه يا حبيبي، أنا مرات عمك رجاء. انت مين بقى؟ أصل سبتكوا كلكم وانتوا صغيرين.
محمد (وهو يحتضنها): أنا محمد يا مرات عمي.
رجاء: يا حبيبي كبرت يا محمد وبقيت أطول مني يا واد.
محمد: لا، وأقولك بقى على الكبيرة، شايفة القمر اللي واقفة هناك دي؟ وجوز القرود دول؟ دول بقى يبقوا يا ستي، مراتي وولادي. تعالي يا تقى، سلمي على مرات عمك.
فذهبت تقى إلى محمد ورجاء، وقامت رجاء بضمها.
رجاء: يا أختي على العسل، وقعت عليها فين دي؟
واد: محمد (بفخر): قمر، مش كده؟ عشان تعرفي بس إن دائمًا ذوقي حلو.
تقى: شكرًا يا ماما رجاء. طبعًا هقول لك يا ماما، دا لو ما يضايقكيش يعني.
رجاء: لا، أنتِ بتقولي إيه؟ أكيد مش هضايق طبعًا يا حبيبتي.
ثم نظرت رجاء ناحية أميمة ونرمين وقالت:
رجاء (بتوتر): زعلانين مني للدرجة دي ومش هتسلموا عليّ؟
نرمين (وهي تجري وتضمها): وحشتيني يا مجنونة.
رجاء: وأنتِ أكتر يا نرمين.
نرمين (بعتاب): آه بأمارة ما مشيتي وما سألتيش على حد.
رجاء: والله غصب عني، كنت خايفة من أمجد ونوران.
نرمين: انتي لسه فاكرة يا رجاء؟ ده مات من زمان، ربنا ريحنا منه ومن شره.
أميمة: وأنا بقى ماليش نصيب في الحضن ده؟
فذهبت رجاء لها وضمتها وقالت: وحشتيني يا أميمة، وحشتيني أوي.
أميمة: وأنت والله يا رجاء، وحشتيني أكتر. (ثم نظرت ناحية حلا وقالت) دي بنتك؟
نظرت لها رجاء وقالت: أيوه، دي بنتي حلا. تعالي يا حلا، سلمي على مرات عمك أميمة.
فنظرت حلا لجدها بمعنى (هل أذهب؟) فنظر لها الجد بمعنى (اذهبي).
فذهبت حلا إلى أميمة وضمتها.
أميمة: ازيك انتي يا حبيبتي. وبعدين إيه مرات عمي دي؟ قولي لي ماما أميمة زي الكل ما بيقول لي.
حلا (وهي تخرج من حضنها): حاضر يا ماما أميمة.
نرمين (باندفاع وتسحب حلا لحضنها): أنا بقى مرات عمك نرمين، وبرضه قولي لي يا ماما.
حلا (بضحك وسعادة): حاضر يا ماما.
هشام: طبعًا، بعد اللي حصل قدام الجميع دلوقتي، مش مضطر إني أفسر مين دول.
وائل: طبعًا يا حاج، أنا عرفت رجاء من أول ما دخلت، وعرفنا العسل ده اللي شبه أخويا.
فنظرت له حلا وقالت: أنت عمي صح؟
وائل: صح. أنا عمك وائل. تعالي في حضني يا بنت الغالي، تعالي.
فذهبت حلا وضمت عمها.
فقال أسر: يعني أنا بقى عندي بنت عم؟
وائل (وهو يخرج حلا من حضنه): أيوه يا سيدي، وبنت عمك وأختك كمان.
أسر (بسعادة): طبعًا هتكون أختنا كلنا.
جاسر (بمرح): أخيرًا فيه فرع أنثوي في العائلة دي. الواحد زهق من كتر الوشوش العكرة اللي بيشوفها.
فنظرت له جميع الشباب بغضب.
فقال جاسر (بخوف): أنا محددتش، أنا بتكلم عن مين.
فضحكت حلا وقالت: أنت بقى مين؟
جاسر: محسوبك جاسر، ابن عمك القمر بتاع العائلة.
أكمل: قصدك الأرجوز بتاع العائلة.
ضحكت حلا وقالت: وأنت مين؟
أكمل (وهو يمد يده ليسلم عليها): أنا أكمل، ابن عمك سمير الله يرحمه.
حلا (وهي تسلم عليه بحرارة): أهلاً أهلاً يا أستاذ أكمل.
أكمل: لا، أستاذ إيه بقى، شيل الألقاب.
أسر (وهو يسلم عليها): أنا بقى أسر، ابن عمك أسامة.
حلا (باندفاع): حلا، اسمي حلا، أوعى تنساه تاني بقى.
أسامة: ازيك يا بنتي؟ أنا عمك أسامة.
فذهبت له حلا وضمته وقالت: أهلاً يا عمي.
فخرجت حلا من حضن أسامة وقالت بسعادة: أنا مبسوطة أوي إني أخيرًا شفتكم وبقى عندي عائلة.
جاسر: وأنا كمان مبسوط أوي إني بقى عندي أخت عسولة كدا وبعيون زرقا وزي القمر.
فضحكت حلا وقالت: ميرسي، ده من ذوقك.
جاسر: شايف يا واد يا مصطفى العسل، مش الغفر اللي بنقعد معاهم.
مصطفى: شكلك عاوز تطلع أوضتك مكسر صح؟
حلا (وهي تضحك): أنت بقى مصطفى ابن عمي وائل صح؟
جاسر (وهو يحاوط كتف مصطفى بذراعه): ده بقى يا ستي، توأمي، يعني زي بعض في كل حاجة ما عدا الحلاوة طبعًا.
حلا (وهي تضحك): أنت شكلك مشكلة.
فقاطع كلامهم هشام وهو يقول بنبرة خبيثة:
هشام (بخبث): إيه يا فهد؟ مش هتسلم على بنت عمك؟
وهنا انتبهت حلا لذلك الاسم الذي قاله جدها، لأنها كانت ستموت وترى صاحب هذا الاسم الذي من مجرد ذكره اسمه أمامها شغل تفكيرها.
فالتفتت حلا إلى المكان الذي تشير له عينا جدها، ورأت ذلك الفهد الذي يشغل تفكيرها. فسرحت في ملامحه قليلًا وظلت تتأملها، أنها باردة ولكنها مليئة بالمشاعر المختبأة خلف قناع البرود هذا. وعندما رفعت عينيها قليلًا لتتقابل زرقاويتها مع بندقيته، رأت في عينيه نظرة حادة ولكنها أيضًا تشعرك بالأمان.
أما هو، فلا يكاد يصدق أنها أمامه، صاحبة العيون الزرقاء، طفلته التي كانت لا تنام سوى على يده وبين أحضانه. ولكن لحظة، هي تتأمله الآن؟ فانتظر حتى يرى ماذا ستفعل. وعندما رفعت عينيها لتتقابل مع عينيه، رأى أجمل عينين وأجمل نظرة في حياته، ولكن أيضًا رأى داخل عينيها كثير من التساؤلات.
قاطع حالة التأمل التي بينهم صوت جاسر وهو يقول:
جاسر (بمرح): يا نهار أسود! البت مالها تنحت كدا ليه أول ما شافت فهد؟ أنا كنت لسه هقول لكم بلاش تخلوها تشوفه... أهي جالها صدمة... ما تخافيش يا حلا، إحنا بنأكله كويس، مش هيعضك.
وهنا انفجرت حلا ضاحكة وقالت: أنت بجد مشكلة.
فهد: شكلك مبقتش تعرف تعدي يوم من غير إيدي ماتسلم على وشك يا جاسر؟
جاسر (بخوف وهو يضع يده على وجهه): لا يا عم الطيب، أحسن. وبعدين ميت مرة قلت لك ابعد إيدك عن وشي، ليه مصمم تخليهم يرتبطوا وهما مش متفقين مع بعض؟
فضحكت حلا وقالت: هما مين دول اللي مش متفقين؟
جاسر: إيده ووشي. يرضيك إيده كل أما تشوف وشي تعد تضرب فيه؟
فهد: لو خلصت هزارك السخيف، يا ريت تبعد شوية عشان أسلم على بنت عمي.
فهد نظر له نظرة قاتلة، ثم نظر لحلا ومد يده وقال: ازيك يا حلا؟
حلا (وهي تمد يدها لتسلم عليه): بخير الحمد لله.
وعندما تلامست يداهم، شعرت حلا بالبرد يلفح جسدها. أما فهد فشعر بكهرباء في جميع أنحاء جسده. فسحبت حلا يدها من يده سريعًا بسبب تلك المشاعر التي راودتها.
هشام: يلا بقى يا جماعة نتغدى.
هشام: يلا يا روح جدو وقلب جدو من جوه.
فننظر الجميع بتفاجؤ. هل حقًا ما يرون؟ هل جدهم البارد يعامل هذه الفتاة بكل هذا الحب والحنان؟ يالا العجب. من الواضح أن هذه الصغيرة سوف تقلب موازين هذا المنزل.
هشام (ببرود): بتبصولي كده ليه؟
جاسر: أصل يعني يا جدي، بتعامل حلا كويس وبتدلعها، مش زينا.
فقال هشام (بقرف): دي منظر وشوش تدلع. (ثم نظر بحنان إلى تقى وقال لها) تعالي يا بنتي.
فذهبت له تقى، فأخذها في حضنه هي وحلا وقال لهم: يلا يا قمرات معايا عشان ناكل.
محمد (بغيرة): إيه يا جدي، هات مراتي.
هشام (بجفاء): بس يا حيوان.
أنت: هو إيه اللي بس؟ هات مراتي، عاوزها.
فنظره له هشام نظرة أسكتته، فعلم محمد أنه لن يستطيع أن يقف أمام جده.
أما فهد، فلم يعجبه الأمر أيضًا. منذ أن دخلت وهي لا تكف عن توزيع الأحضان بين الجميع، والآن جده يضمها ولا يتركها. أجل، هو لا يريد لأحد أن يلمسها، يخاف عليها، فهي طفلته الصغيرة التي يخطفها جده منه الآن، وهو لا يكاد يصدق أنه يراها بعد كل تلك السنوات.
فقال أسر: يعني أنت يا جدي بتعامل البنات بس بحنية؟
هشام: أيوه، البنات بس، مش الغفر. (ثم نظر للفتاتين وقال) يلا يا قمرات.
حلا وتقى (في نفس واحد بدلع): يلا يا جدو.
فأخذ هشام الفتاتين وذهب تحت نظرات محمد الغاضبة والمتوعدة لتقى، ونظرات فهد الباردة، عكس ما في داخله من اشتعال.
رواية حلا والفهد الفصل الثامن 8 - بقلم بسمة شفيق
خرج الجد هشام و معه حلا و تقى إلى غرفة الطعام لتناول الغداء.
ثم اتبعه الجميع لتناول الغداء.
هشام وهو يوجه كلامه لحلا و تقى:
هشام (بحنان): بصوا بقى يا حبايبى انتم الاتنين من هنا و رايح تقعدوا جنبى، تقى على الكرسى اليمين و حلا على الكرسى الشمال، و متقموش من جنبى مهما حصل.
كان يستمع الجميع إلى كلام الجد و كان محمد يموت غيظا لأنه يريد أن تجلس زوجته بجواره.
محمد (بغيظ): يعنى ايه بقى تقى تقعد جنبك يا جدى، انا عاوز مراتى تقعد جنبى.
هشام (ببرود): اخرص يا حيوان، انا قلت تقى تقعد جنبى يبقى تقعد جنبى.
محمد: ما هيه طول عمرها بتقد جنبى، ايه اللى اتغير يعنى.
هشام: اللى اتغير أن حلا جت، و تقى و حلا عندى واحد و هما الاتنين نور عنيا، و لما اخواتك و ولاد عمك يتجوزوا أن شاء الله هبقى اطردكم كلكم من البيت و مش هخلى فى البيت دا غير البنات بس لانى زهقت من الرجاله، فهمت.
فنظر محمد الى جده بتفاجئ.
ثم نظر إلى تقى وحلا اللتان سوف يموتان من كثره الضحك.
محمد (بغيظ): اضحكى يا اختى انتى و هى اضحكى.
الجد (ببرود): يضحكوا زى ما هم عاوزين، محدش ليه عندهم حاجة.
محمد (بغيظ): ماشى يا جدى اعمل اللى انت عاوزه بس انا هقعد جنب مراتى، و مش عاوز اعتراض.
هشام (ببرود): ورينى هتقعد جنبها ازاى يا حيوان انتا.
محمد (بعند): ماشى يا جدى هوريك و هقعد جنبها بس.
و عندما جلس الجد و جلست تقى بجواره على اليمين، جلس محمد سريعا بجوار تقى.
فضحك الجميع على تصرفه.
و عندما جلست حلا بجوار الجد على اليسار، هم الجميع ليجلسوا بجواره.
مصطفى (بحده): وسع يا اسر انا اللى هقعد جنبها.
اسر (بغيظ): لا بقى انا اللي هقعد جنبها، انا مكلمتهاش خالص و طول الوقت كانت بتكلمك انت و جاسر.
جاسر: بتكلم مين والناس نايمين، هو جاسر لحق يتكلم معاها خالص، وسع انت وهو كدا انا اللى هقعد جنبها.
فضحكت تقى على تصرفاتهم الطفوليه ثم قالت بسعاده:
تقى: بس بس متتخانقوش، اى واحد يجى يقعد جنبى و خلاص، و بعد الاكل نبقى نقعد كلنا و نتكلم.
فقال مصطفى و اسر و جاسر فى نفس واحد:
مصطفى و اسر و جاسر: انا اللى هقعد جنبك.
فضحكت تقى و قالت:
تقى: مفيش فايده فيكم، اقولكم على حاجه ولا واحد فيكم يعقد جنبها احسن.
جاسر (بغيظ): محدش خد رأيك يا تقى، خليكى فى نفسك.
تقى: بقى كدا.
مصطفى: ايوا متدخليش انتى فى الموضوع.
جاسر: بالظبط كدا.
تقى: والله، عموما فعلا محدش هيعرف يقعد جنبها لأن فهد قعد جنبها خلاص.
فنظر الثلاث بتفاجئ ناحيه الكرسى وجدوا فهد يجلس بجوار حلا ببرود.
تقى (بشماته): ايه، ما تقعدوا.
جاسر: ماشى يا تقى، بس والله انا اللى هقعد جنبها على العشاء.
فقال الجد (ببرود):
الجد: بس يا حلوف منك له، اترزع انت و هو يلا و كلوا.
ثم جلسوا ليتناولوا الغداء معا و لم يكف جاسر عن اضحاك حلا ليعم جو أسري كانت تفتقده هذه العائلة.
(بعد قليل من الوقت)
حلا: عن اذنكم يا جماعه.
اميمه: ايه يا بنتى انتى ماكلتيش حاجة.
حلا: لا والله دا انا حتى كلت كتير النهارده.
رجاء: سيبىها يا اميمه اصلها كابتن فريق كره سله عشان كدا تلاقى اكلتها ضعيفه و دائما بتحاول تحافظ على جسمها.
فقالت تقى (بفرحه):
تقى: بجد انتى كابتن كره سله.
حلا: ايوا ليه.
تقى: اصل انا كنت بلعب سله وانا فى الجامعه و كنت لاعيبه شاطره جدا.
حلا: والله.
تقى: ايوا، دا حتى كره السله هى السبب انى اقابل محمد.
حلا: ازاى يعنى.
تقى: لا دى بقى عاوزه قعده طويله مع كوبيتين شاى بنعناع فى الجنينه.
حلا: و هو كذالك، هكلم بس صحابى و أقلهم انى هنات.
تقى: ليه يعنى لازم تقوللهم.
حلا: عشان انا اللى بدربهم و احنا عندنا ماتش مهم كمان شهر و نص فلازم اقولهم انى هنا عشان يشفوا صرفه و يجوا نتدرب.
تقى: انتى صح، عموما اتصلى بيهم و هاتيهم هنا يقعدوا معانا دا بعد اذن جدى طبعا.
الجد: طبعا يا حبيبتى هاتيهم هنا و بعدين زى ما انت شايفه البيت كبير و كمان الجنينه و السطح يعنى هتعرفوا تدربوا كويس.
حلا (وهى تقبل جدها من خده): ربنا يخليك ليا يا جدى، و عموما انحنا مش هنطول يعنى انت عارف هما اسبوعين بس و هرجع.
وهنا وقع قلب فهد هل حقا ستتركه مره اخرى هو لا يكاد يصدق أنها عادت لا يا حلا لن ترحلى مره اخرى ابدا.
ولاكن قاطع تفكيره صوت الجد و هو يقول بخبث.
الجد (بخبث): طبعا يا حبيبتى هما اسبوعين.
فتعجب من نبرة جده فهو يعرف جده جيدا و يعرف أنه لن يتركها مره اخرى ولاكن ماذا سيفعل ليبقيها هنا فى ماذا تفكر ايها الجد.
حلا: طب عن اذنكوا بقى أما اروح اكلمهم.
الجد: ماشى يا بنتى روحى.
و ذهبت حلا لتحدث أصدقائها.
رجاء: عن اذنكم انا كمان شبعت.
اميمه: هو انت و بنتك واحد ايه العائله دى، ما تاكلى يا ستى.
رجاء: لا الحمد لله كدا، انا طالعه انام.
اميمه: ماشى يا حبيبتى نوم العوافير.
رجاء: تسلميلى يا حبيبتى، ثم صعدت رجاء إلى غرفتها.
بعد ذهاب رجاء.
فهد (بحده): انت بجد هتسبهم يمشوا يا جدى.
الجد (بخبث): ايه يا فهد دى حريتها و هى عاوزه تعيش فى القاهره.
فهد: هو ايه اللى حريتها، هى هتقعد معانا هنا سواء عجبها أو ما عجبهاش كفايه أنها اتربت بعيد عننا.
اسر: فهد معاه حق يا جدى، أقنعها أنها تفضل معانا هنا.
جاسر: اه و نبى يا جدى خليها تقد معانا هنا.
الجد: شوفوا يا جماعه هى قالتلى أنها هتقعد اسبوعين عجبها الجو هنا هتفضل ما عجبهاش هترجع هى و والدتها تانى، تمام.
جاسر: ليك عليا هحببها فى البلد و اهل البلد و عيشت البلد و هخليها تتعلق بهنا كمان.
اسر: ايوا احنا هنخليها تحب البلد و هنخليها تفضل معانا هنا.
الجد (وهو سعيد فلم يتوقع أن يحبوها بهذه السرعه): ماشى ورونى شطارتكم.
محمد: هنوريك يا جدى.
الجد: تمام.
ثم أكمل الجميع طعامهم و هم يفكرون كيف يجعلوا حلا تظل هنا.
(فى الاعلى)
(و تحديدا فى غرفه حلا)
حلا وهى تتحدث على الهاتف:
حلا: والله يا اميره السفريه جت على فاجئه.
اميره: يعنى نعمل ايه احنا دلوقتى، ما انتى كان لازم تقوللنا عشان نعمل حسابنا و نقدر نيجى.
حلا: عموما شوفى صرفه و قولى لسوهيلا و اسراء و هاله عشان تيجوا و نتدرب، لازم تبقوا عندى هنا بكره او بعده بالكتير.
اميره: طب حتى لو جينا هنقد فين و هنتدرب فين دا احنا اربعه غيرك يا حلا.
حلا: انتى مبتفهميش يا بنتى، بقولك هنقعد عند جدى.
اميره: يعنى جدك مش هيدايق من وجودنا.
حلا: لا خالص دا حتى رحب بفكره انكم تيجوا و نتدرب عنده هنا جدا.
اميره: ماشى يا حلا هقول للبنات.
حلا: ماشى يا اميره بس بأكد عليكى تانى، تبقوا عندى هنا بكره او بعده بالكتير لان مفيش وقت.
اميره: خلاص يا حلا هنبقى عندك بكره.
حلا: ماشى يا حبيبتى.
اميره: قوللى الاول يا بت جدك دا عامل ازاى وطيب كدا ولا ايه.
حلا: يا لهوى دا طيب اوى و حنين اوى و طلع بيحبنى جدا.
اميره: الحمد لله أنه طلع طيب و بيحبك.
حلا: اه والله، واسكتى مش طلع عنيه زرقه زيى.
اميره: والله.
حلا: ايوه والله يا اميره عينيه زرقه و مز كمان.
اميره: لا بقى دا انا جيالك وش يا معلم الراجل عينيه زرقه و مز لازم اعلقه منك يا حلا.
حلا: بس يا بت انتى بتتكلمى على جدى.
اميره: ماشى يا حلا، بس برضه هعلقه منك.
حلا: اقفلى يا بت جتك داهيه.
اميره (بضحك): سلام يا اختى.
حلا: سلام.
أغلقت حلا الخط ثم نزلت الى الاسفل لتجلس مع تقى.
(فى القاهره)
سهيله: فيه ايه يا اميره حلا كانت عوزه ايه.
اميره (بتنهيده طويله): سيبى يا اختى الطفح اللى ايدك دا و ادخلى حضرى شنطت.
سهيله (بأستغراب): احضر شنطتى ليه.
اميره: عشان هنروح أسيوط.
سهيله: برضه ما فهمتش هنروح أسيوط ليه.
اميره: هقولك يا ستى، ثم جلست اميره تحكى سهيله عن حلا و جدها و كيف يجب عليهم السفر ليتدربوا فى أسيوط.
سهيله: يا نهار ابيض يعنى حلا لقت حد من عائلتها اخيرا.
اميره: ايوا يا ستى.
و كانت سوهيلا سوف تتحدث و لأن قاطعها دخول اسراء و هاله.
سهيله (بحماس): تعالوا شوفوا اخر الاخبار.
هاله: ايه فيه ايه.
سهيله: حلا.
هاله: مالها.
اميره: سافرت أسيوط.
وهنا نظر اسراء و هاله لبعضهم بتفاجئ ثم انفجروا فى الضحك.
اميره (بأستغراب): ايه فيه ايه هو انا قلت نكته ولا ايه.
اسراء (بضحك): اقسم بالله احنا معمول لنا عمل أننا نسافر البلد دى.
هاله (بضحك): اه عندك حق مش عارفه ايه حكايتها.
سهيله (بنفاذ صبر): ماتفهمونا فيه ايه.
اسراء: اصل انا هسافر أسيوط.
نظر لها اميره و سهيله بأستغراب.
فقالت سهيله: و هتسافرى أسيوط ليه انتى كمان.
اسراء: عشان مازن اخويا رجع بس مش هيسكن هنا هيسكن فى أسيوط و انا هعيش مع اخويا عشان كدا هسافر.
اميره (بحزن): ايه دا يعنى هتسيبينا، لا اسراء متسيبناش احنا منقدرش نبعد عنك.
سهيله (بحزن): ايوا يا اسراء احنا منقدرش نبعد عنك فعلا.
اسراء: يا حبايبى متزعلوش انا هتفق مع مازن انى اقعد معاه فى الاجازه لكن طول فترة الدراسه هكون معاكم هنا.
هاله: دا حل كويس منها مش هتزعلى اخوكى و منها هتعملى اللى انتى عايزاه.
اميره: صح، و عموما كدا ولا كدا احنا كلنا كنا مسافرين بكره اصلا.
هاله: ليه.
سهيله: هقولكم، اصل حلا راحت عند جدها فى أسيوط و هتقعد هناك اسبوعين و انتى عارفه حلا لازم متفوتش التدريب ابدا فاتصلت باميره و قالتلها اننا نروح و نقعد معاها الاسبوعين دول عند جدها و اهو منها تدريب و منها فسحه.
هاله: قولى والله لقت جدها.
سهيله: يعنى كل اللى انا قلته دا فى البدنجان و اللى لفت نظرك أنها لقت جدها، اه يا ستى لقته.
هاله: الحمد لله انها لقت اخيرا حد من عائلتها.
اميره: لا وانتى الصادقه، دى لاقت عائلتها كلها.
هاله: مش فاهمة.
اميره: انا هقولك، ثم حكت اميره لهاله و اسراء كل ما قالته حلا.
اسراء: يعنى حلا طلع عندها عائله كبيره و كمان غنيه.
اميره: اه يا ستى شوفتى الدنيا و عجايبها.
اسراء: فعلا، بس حلا تستاهل كل خير.
اميره: فعلا تستاهل.
سهيله: طيب يلا بقى نقوم نحضر الشنط عشان نمشى الصبح أن شاء الله.
هاله: ماشى.
اسراء: اوعى تنسى حاجت التصوير يا هاله.
هاله: اه صح فكرتينى.
اميره: فكرتك بأيه.
هاله: هو انا مقلتلكوش مش انا اصلا كنت هسافر أسيوط من غير حتى ما اعرف موضوع حلا دا.
اميره: ازاى.
هاله: مفيش يا ستى عندى فديو جديد لقناه اليوتيوب بتاعتى و كنت هصوره فى أسيوط.
سهيله: لا بقى انا بدأت اصدق كلام البت اسراء، احنا معمول لنا عمل مع البلد دى ولا ايه.
هاله (بضحك): مش عارفه، المهم يلا كل واحده تروح تحضر شنطتها يلا.
اسراء: ماشى.
ثم ذهبت الفتيات ليستعدوا للغد.
(فى أسيوط)
(و تحديدا فى فيلا احمد البحيرى)
يجلس و هو يموت من الغيظ كيف استطاع أن يأخد المال مره اخرى بعد أن سرقه منه يجب أن يعرف من هو الخائن الذى يساعده.
فعكر صفوه أكثر صوت بكاء ذالك الصغير الذى كل ذنبه أنه ولدها.
احمد (بعصبيه): انتى يا زفته يا اللى اسمك نورهان تعالى سكتى البلوه دى.
نورهان (بعصبيه): بلوه بتقول على ابنك بلوه يا احمد.
احمد: ايوه يا اختى بلوه، اوعى تكونى فاكرانى مخليكى لسه فى البيت دا عشان سواد عيونك انا مخليكى انتى و ابنك هنا بس عشان امى غير كدا كان زمانى رميتك من زمان و خلصت منك.
نورهان (ببكاء): ياااااه للدرجه دى ابنك و مراتك تقال على قلبك.
احمد: بقولك ايه متعشيش الدور انا وانتى عارفين ان انا اتجوزتك عشان انتقم من عائله البحيرى و عشان كدا خدتك من جاسر و اتجوزتك و اظن أن انتى وافقتى بعد ما عرضت عليكي مبلغ عمر اهلك ما حلموا بيه بس انتى بقيتى حامل و انا امى مريضيتش تخليكى تمشى عشان الواد اللى على ايدك دا غير كدا كان زمانى رميتك فى الشارع من زمان و خلصت منك.
نورهان: طب ما تسيبنى يا اخى سيبنى.
احمد: انا مقعدك هنا عشان امى و قت أما امى تقولى اطردها هرميكى فى الشارع علطول.
هنا جائه صوت والدته.
نورا: مش هيحصل يا احمد، نورهان و ابنك مش هيمشوا من هنا مهما حصل، ثم نظرت الى نورهان و قالت: حبيبتى خدى امجد الصغير و اطلعى فوق.
نظرت نورهان الى احمد بغيظ ثم صعدت إلى الاعلى.
بعد أن تأكدت نورا من صعود نورهان الى الاعلى ذهبت الى ابنها و قالت.
نورا (بغضب): عرفوا ازاى يرجعوا الفلوس تانى.
احمد: مش عارف بس هعرف مين الخائن اللى عندى، بس اقسم بالله لما اعرفوا مش هرحمه.
نورا (بخبث): أهدى بس انت و انا هفكرلك فى بلوه تانيه ننتقم بيها منهما.
احمد (بخبث): ايوا بقى يا جامد، عاوزك تفكرى ليهم فى بلوه ميعرفوش يطلعوا منه.
نورا: اصبر بس انت عليا و انا هخليهم يلفوا حوالين نفسهم.
ثم ضحكت هى و ابنها و هم يخططون كيف سينتقموا من عائله البحيرى و غافلين عن تلك التى تقف على الدرج و تستمع إلى كل ما يقولونه.
نورهان: ماشى يا احمد اقسم بالله لدفعك تمن ذلك ليا دا غالى اوى بس اصبر عليا لما اعرف انت وامك بتخططوا لايه دا انتوا بلاويكوا كلها عندى، ثم ذهبت إلى ابنها.
رواية حلا والفهد الفصل التاسع 9 - بقلم بسمة شفيق
بعد أن أغلقت حلا الخط مع أميرة، نزلت إلى الأسفل لتجلس مع تقى.
تقى: كل دا يا حلا اتأخرتي كدا ليه؟
حلا: معلش، أصل أميرة متقبلتش بسهولة إني سافرت من غير ما أقولهم.
تقى: ربنا يخليكم لبعض، شكلهم بيحبوكي أوي.
حلا: فعلاً، إحنا زي الأخوات بالظبط ومنقدرش نستغنى عن بعض.
تقى: بجد ربنا يخليهم لكِ يا حبيبتي.
حلا: ويخليكِ ليا يا عسل انتِ.
تقى: حبيبة قلبي. متتخيليش يا حلا أنا مبسوطة قد إيه إني لقيت بنت في العائلة دي.
تقى: أصل العائلة زي ما انتِ شايفة كلها رجالة، وأحياناً برضه الواحدة بيبقى نفسها في صديقة أو أخت كدا تتكلم معاها. وكنت بلاقي حد، خصوصاً إني معنديش أخوات وبابا وماما مسافرين عالطول.
تقى: دا لولا ماما أميمة بتعاملني زي بنتها بالظبط، كنت اتجننت.
حلا: بعد الشر عليكِ من الجنان. وبعدين أنا هنا أهو، اعتبريني أختك وصحبتك وكل حاجة.
تقى: طبعًا يا حبيبتي. يلا بقى نطلع الجنينة ونشرب الشاي.
ثم خرجت الفتاتان إلى حديقة المنزل.
حلا (بانبهار): الله، الجنينة دي حلوة أوي.
تقى: دي أكتر مكان جدي بيهتم بيه في البيت دا كله، وبيمنع أي حد إنه يزرع حاجة فيها غيره هو وبس.
حلا: عاوزة تفهميني إن هو اللي زارع الحاجات دي كلها؟
تقى: أيوا، هو اللي اختار الأصناف وأمر الناس اللي هنا إنهم يزرعوا.
حلا: اه فهمت. احكيلي بقى اتعرفتي على محمد إزاي؟
فقالت تقى (بهيام): هقولك. كنت في الجامعة وكنت لاعبة كرة سلة شاطرة، وكان عندنا ماتش مهم. فا كنا أنا والفريق بنتدرب، وفي نفس الوقت كان محمد عندنا برضه في الجامعة، بس مش طالب.
حلا (بتساؤل): الله، أمال كان بيعمل إيه عندكوا؟
تقى: أصل ابن عمك دا كان دنجوان الصعيد، مفيش بنت تعدي من تحت إيده.
حلا: بتهزري؟ محمد كان كدا؟
تقى: أيوا، محمد كان كدا. المهم كان جاي يقابل واحدة من اللي هو بيعرفهم، أصلها كانت طالبة عندنا في الجامعة. وهي كانت بتلعب معايا في نفس الفريق. جه واحنا بنتدرب، وأنا بحذفة الكورة راحة هوب جاية في دماغه.
حلا (بشماتة): أحسن يستاهل.
تقى (بضحك): مفيش حد حكى له الحكاية اللي وقالي كدا.
حلا: أيوه، لأنه فعلاً يستاهل.
تقى: المهم. أنا يا بنتي بحذف الكورة راحت جاية في دماغه، وهو طبعًا اتعصب وقعد يشتم ويقول: "من الحمار اللي عمل كدا دا؟ أنا هخرب بيته، أنا هخليه يمشي يكلم نفسه، أنا محمد البحيري و كدا يعني."
تقى: مع إني من جوايا كنت ميتة من الرعب، لأنه ما شاء الله طول بعرض وشكله يرعب، وأنا مجيش دراع فيه. إلى إني وقفت يا أختي قدامه بشجاعة معرفش جاتلي منين، وقلت له: "أنا اللي عملت كدا، وابقى وريني هتخليني أمشي أكلم نفسي إزاي يا محمد يا بحيري انت."
حلا: وبعدين كملي يا تقى بقى.
تقى: حاضر حاضر، هقول. المهم، دي بينا أنا وهو حتة خناقة، إنما إيه لمّت الجامعة كلها عليه. وقلت كمان إنه بيتحرش بيا. فالناس اللي في الجامعة مسكوه وضربوه حتة علقة ما أكلهاش حمار في مطلع.
حلا (بضحك): احلفي إنك عملتي كدا.
تقى (بفخر): أه والله. وطبعًا هو بقى رجوليته نقحت عليه وقال: "إزاي حتة بت زي دي يحصلي كدا بسببها؟" وبقى بيجي كل يوم الجامعة عشان خاطر ينتقم مني. بس بدل ما ينتقم مني، حبني واتجوزني. بس بعد ما طلعت عينه، وكمان خليته يتغير ويبقى إنسان تاني خالص، وكرهته في أي واحدة تانية غيري.
حلا: بس بجد مش قادرة أصدق إن محمد كان بتاع بنات.
تقى: لا صدقي يا أختي، دا كان مقطع السمكة و ديلها و رأسها و كل حاجة فيها.
حلا (بضحك): مش مهم الماضي، المهم هو بقى إيه دلوقتي؟
تقى: فعلاً، هو بقى حاجة تانية خالص. وخصوصًا كمان بعد ما جبت ياسين وقاسم.
حلا: ربنا يخليهم لكِ يا حبيبتي.
تقى: ويخليكِ لينا يا حبيبتي. أنا حبيتك أوي يا حلا.
حلا: أنا اللي حبيتك أوي، وحبيت البيت، وحبيت كل الناس اللي هنا.
تقى: وإحنا كمان كلنا حبناكي أوي. اللي قوللي الساعة كام دلوقتي؟
تقى (بتفاجؤ): ينهار أبيض، إحنا قعدنا نتكلم كل ده؟
حلا: فعلاً محسناش بالوقت.
وهنا دخلت الخادمة وهي تخبرهم بدعوة الجد لهم لتناول العشاء.
فذهب الفتيات لتناول العشاء.
بعد أن تناول الجميع وجبة العشاء، جلسوا ليتحدثوا مع حلا ووالدتها.
محمد: يعني انتي يا حلا كنتي بتعملي دايماً حلويات وتوزيعيها على العمارة اللي كنتي ساكنة فيها؟
حلا: أه، كانت العمارة كلها بتبقى هتموت من الفرحة لما بدهم طبق الحلويات بتاعي.
رجاء (بضحك): ومقلكمش بقى لما كان الطبق بيرجع ليا تاني كان إيه اللي بيحصل.
جاسر: إيه يا مرات عمي؟ ها إيه؟
حلا (بأحراج): خلاص يا ماما مش لازم تقولي يعني.
جاسر (بخبث): بس يا حلا، سيبيها تقول.
حلا: لا تقول إيه. أوعى تقولي يا ماما.
رجاء: طب بالعند فيكِ بقى هقول. أصل يا جماعة حلا كانت بتطلع الطبق بالحلويات، ينزلي الطبق بالهدايا والدباديب.
جاسر: إزاي يعني؟
رجاء: أصل كل ستات العمارة كانوا عاوزين حلا تتجوز ولادهم. فكانوا بيعملوا اللي ميتعملش عشان حلا توافق. وكان لازم ينزلوا الطبق مع ولادهم وكمان يجيبوا لحلا هدية.
جاسر: أيوه يا معلم، وكمان ليكي معجبين وبيجبولك هدايا.
حلا كانت تموت من الخجل ووالدتها تحكي.
رجاء (بضحك): ومشفتش بقى الواحد فيهم وهو بيديني الطبق ويقعد يقولي: "أنا بحبك أوي يا طنط رجاء، بعشقك يا طنط رجاء، أد إيه انتي محلية العمارة يا طنط رجاء، ربنا ما يحرمنا من طبق الحلويات بتاعك يا طنط رجاء."
فضحك الجميع لأنهم فهموا أن المقصود من الكلام حلا وليس رجاء.
ومع كل كلمة تقولها رجاء، يصبح فهد أكثر اشتعالًا. فهو لا يتحمل فكرة أن سكان العمارة يريدون أن يزوجوها لأولادهم، وأيضًا فكرة أنه كان يوجد رجل ينظر لها تحرقه من الداخل. ولاكن لا، مستحيل، هي ليست لأحد غيري، هي لي أنا فقط.
فهد (ببرود عكس ما يشعر به من اشتعال): طب وحلا موافقتش على حد فيهم ليه؟
وهنا حلا قلبها خفق بشدة. هي لا تعرف ما هذه الأحاسيس التي تراودها عندما تسمع صوته، أو عندما تنظر له، أو عندما لمست يده وهي تسلم عليه، أو عندما جلس بجوارها أثناء تناولهم الطعام. كانت تشعر أن قلبها سيخرج من مكانه من شدة الخفقان. يا الله، ما هذا الشعور الغريب؟
قطع تفكيرها صوت والدتها.
رجاء: حلا، يا حلا، بت يا حلا.
حلا (بانتباه): نعم يا ماما؟
رجاء: ردي على ابن عمك بيكلمك.
حلا: معلش سرحت. كنت بتقول إيه؟
فهد: كنت بقولك موفقتيش ليه على حد منهم.
حلا: أوافق على مين؟ على أيمن ابن طنط فاطمة اللي بيشرب مخدرات، ولا على عادل ابن طنط ريري اللي مشى مع بنات شارعنا كله، ولا بقى على سامر ابن طنط كاميليا؟ وما أدراك ما سامر ابن طنط كاميليا.
فهد (ببرود وهو يموت غيظًا بداخله): ماله سامر دا يعني؟
حلا: ماله إيه يا عم، دا عيل غريب. دا هو اللي عاوز عريس مش أنا. طب أقسم بالله أنا أرجل منه.
رجاء: بس يا بت، متتريقيش على خلقة ربنا.
حلا: أتريق إيه بس يا ماما. دا لو أنا اتجوزته الناس هتفتكر إن أنا الراجل وهو الست.
فانفجر الجميع ضاحكين، حتى فهد الذي معروف عنه عدم تأثره بأي شيء، ظهر شبه ابتسامة على وجهه.
جاسر (بضحك): يخرب عقلك يا حلا. وانتِ بتقولي على جاسر إنه هو اللي مشكلة.
حلا: يا عم أنا مش مشكلة ولا حاجة، أنا بس بقول كلمة حق.
رجاء: وإيه هي بقى كلمة الحق يا فالحة؟
حلا: إني يوم أما اتجوز هتجوز راجل مش سوسنة.
هشام (بفخر): أيوه كدا، هي دي بنت عائلة البحيري.
حلا (بغرور): طبعًا يا جدي.
جاسر (بمزاح): طبعًا طبعًا يا جدي. أكيد حلا عاوزة تتجوز واحد زيي كدا، واد مخلص وحليوه.
تقى: قصدك واد مجنون وأهبل. دا لو أمها داعية عليها وباب السما مفتوح في ليلة مطرة، مش هتتجوز واحد زيك يا شيخ.
جاسر (بغيظ): خليكي في نفسك يا تقى.
تقى (باستفزاز): ولو ما خلتنيش، هاتعمل إيه يعني؟
جاسر: هقوم وأرفع إيدي و...
محمد (بنظرة مميتة): وايه يا جاسر؟
جاسر (بخوف): وأدعي لها ربنا يهديها.
فضحك الجميع على جاسر وخفة دمه.
فهد: طب يلا يا فالح منك له، قوم نام عشان عندنا شغل بكرة.
نظر له الشباب بكره.
فقال فهد (ببرود): إيه؟ فيه إيه؟ بتبصولي كدا ليه؟
فقال جاسر: عارف هادم اللذات ومفرق الجماعات.
فقال فهد (بحدة): ماله يا أستاذ جاسر؟
جاسر (بخوف): ماله... ربنا يبعدنا عنه ويهديه. عاوزين حاجة؟ تصبحوا على خير.
ثم فر هاربًا إلى الأعلى لتجنب غضب ذالك الفهد.
فضحكت حلا وقالت: طيب، تصبحوا على خير. أنا طالعة.
أميمة: ليه يا حبيبتي؟ ما تخليكي قاعدة معانا شوية.
حلا: لا يا ماما أميمة، أنا لازم أطلع بقى لأني تعبانة أوي من السفر.
أميمة: ماشي يا حبيبتي، أطلعي نامي.
حلا: ماشي يا جماعة، تصبحوا على خير.
فرد الجميع: وأنتي من أهله.
فقال أكمل: طب عاوزين حاجة؟ أنا كمان طالع أنام لأني عندي شغل الصبح. بس الأول عاوز أكلمك في موضوع يا فهد.
(ثم نظر حوله بأستغراب ولم يجد فهد).
فقال بأستغراب: فهد، انت روحت فين؟
فقال أسر (بتفاجؤ): هو قام إمتى؟
مصطفى (بذهول): أموت وأعرف بيعملها إزاي.
أكمل (بتنهيدة طويلة): مش هيتغير أبداً.
مصطفى: بقولكم إيه، أنا مش عاوز أنام. أنا طالع أقعد بره. حد جاي معايا؟
أسر: أنا جاي معاك.
أكمل: أقولكم على حاجة، أنا كمان جاي معاكم.
مصطفى: مش كنت طالع تنام يا ابني؟
أكمل: غيرت رأيي. يلا.
ثم خرج الشباب إلى حديقة ليجلسوا سوياً.
(في الأعلى)
كانت حلا تسير في الممر لتذهب إلى غرفتها، ولاكن أوقفها صوت فهد. فلم تصدق نفسها، هل حقاً فهد يناديها أم هي التي تتخيل؟
فهد: حلا، يا حلا.
فالتفتت حلا له أخيراً، ونظرت له بعدم تصديق، وقالت:
حلا (بزهول): نعم؟ هو... هو انت بتنده عليا؟
فهد (وهو يكاد يضحك على ذهولها هذا): أيوا، بنده عليكِ.
حلا: ليه؟ أقصد يعني إيه السبب؟
فهد (وهو يقترب منها): لا مفيش. بس هو انتي مش فاكراني خالص؟
حلا (بعدم فهم وهي تبعد إلى الوراء): مش فاكراك إزاي يعني؟
فهد (بخبث وهو يقترب أكثر): ولا حتى فاكرة اللي حصل بينا واحنا صغيرين؟
حلا (بخوف وهي ترجع إلى الوراء حتى التصقت بالحائط): هو إيه اللي حصل بينا واحنا صغيرين؟
فحاصرها فهد سريعاً بيديه بينه وبين الحائط. فلم تجد المسكينة مخرج، فالحائط خلفها وذالك الفهد أمامها.
فهد (وهو يحاصرها أمام الحائط): لا، دا انتي ناسيه بجد بقى. مكنتش متوقع إن اللي بينا يتنسي بالسرعة دي.
حلا (بخوف): هو... إيه... اللي... اللي بينا؟
فهد (وهو ينظر في عينيها): بجد نسيتيني؟
حلا (وقد سرحت في عينيه): ها؟
فهد (وهو يقترب أكثر حتى كاد لا يفصل بينهم شيء): نسيتيني؟
هنا كانت حلا كالمخدرة، ولم تستطع الرد، فقط كانت تنظر في عينيه.
أما فهد، فقد أخذ باله من وضعهما وابتعد سريعاً، وقال:
فهد (بسرعة وقد لبس قناع البرود مجدداً): عموماً، هديكي فرصة تفتكري.
ثم تركها وذهب وهو يخفي ضحكته بصعوبة، لأنها تصدق أي شيء يقال لها. هو ذهب لها ليجد أي سبب ويتحدث معها، وعندما وجدها تصدق ما يقول، زاد فيما يفعله، وهو يكاد قلبه أن يخرج من مكانه في قربها منه. فتركها سريعاً قبل أن يفقد سيطرته معها، ومع عيونها التي يغرق بها.
أما حلا، فبعد أن ذهب، كان قلبها يخفق بشدة ولا تستطيع أن ترى بوضوح من كثرة التوتر. فكانت حلا تأخذ نفسها سريعاً كما لو أنها كانت تجري في ماراثون. ثم جمعت شتات نفسها وففاقت لتقول بخوف:
حلا (بخوف): هو يقصد إيه؟ وإيه اللي حصل بينا؟ (ثم أكملت بعصبية) وبعدين، هو إزاي أصلاً يقرب مني كدا؟ وإزاي أنا أسكت؟ إزاي ما ضربتوش قلم يكسرله سنانه؟ (ثم صمتت قليلاً وقالت) أكسر إيه وزفت إيه؟ هو أنا كنت عارفة آخد نفسي وهو قدامي؟ (فتذكرت ما كان يقوله فقالت بخوف) ينهار أسود، هو إيه اللي حصل بينا واحنا صغيرين؟ (ثم صمتت قليلاً وتذكرت جدها وقالت بسرعة) جدي، جدي هو اللي هيقولي. يا جدي، يا جدي.
ثم جرت إلى الأسفل وهي تنادي جدها بصوت عالٍ.
(في الأسفل)
نزل فهد ووجد أن الشباب غير موجودين، فسأل جده:
فهد: أمال الشباب راحوا فين؟
الجد: خرجوا شوية في الجنينة. انت اللي روحت فين؟
كان فهد سيرد على جده لولا مقاطعة صوت حلا.
حلا (وهي تجري): جدي، يا جدي، يا جدي.
هشام (بذهول): فيه إيه يا بنتي؟
حلا: جدي، هو إيه اللي حصل وأنا صغيرة؟
هشام (بذهول): حصل إيه؟ مش فاهم.
حلا: يعني حصل إيه بيني وبين فهد وأنا صغيرة؟
فأبتسم فهد بخبث.
نظر لها الجد بأستغراب، ثم نظر إلى حفيده الذي وجده يبتسم بخبث، فعرف الجد أين كان فهد وماذا فعل.
فقال الجد: مش فاهم، انتي وفهد... (ثم صمت قليلاً وقال) آه، قصدك يعني إنك مكنتيش بتنامي غير في حضنه، ولا بتسكتي غير وإنتي على إيده.
فنظرت حلا لفهد بخجل، ثم نظرت لجدها وقالت:
حلا (بخجل): ينهار أسود، أنا كنت بعمل كدا؟ بس أنا مش فاكرة الحاجات دي.
هشام (بضحك): ماهو طبعاً مش هتفتكري.
حلا (بعدم فهم): إزاي يعني؟
هشام: أصلك كان عندك سنة.
حلا: أه، كان عندي. (ثم قالت بذهول) سنة؟ كان عندي سنة؟
هشام: أه، كان عندك سنة.
نرمين: حد فاهم حاجة يا جماعة؟
وائل: ولا أي حاجة في أي حاجة.
فتوجهت حلا بعيون غاضبة إلى فهد وأمسكته من ياقة قميصه وقالت:
حلا (بعصبية): جرا إيه يا جدع انت؟ أمال إيه اللي نسيتِ اللي حصل بينا، واللي احنا عملناه، واللي بينا ميتنسيش بالسهولة دي. دا أنا يا شيخ افتكرتك كنت متجوزني عرفي.
فنظرت الجميع بتفاجؤ وأعين مفتوحة لما يحدث أمامهم وهم لا يصدقون ما يسمعونه.
أما فهد، فلم يصدق ما فعلته. أهيه الآن تمسكه من ياقة قميصه حقاً؟ فهد الذي لا يستطيع أقوى الرجال أن يقف أمامه، فقط تأتي هذه الصغيرة وتفعل هذا.
وهنا دخل الشباب الذين أتوا على صوت حلا وتفاجؤوا مما يرونه، فحلا تمسك فهد من قميصه، والجميع يقف بذهول، والجد لا يستطيع أن يفتح عينه من كثرة الضحك.
جاسر (وهو يفصل بين حلا وفهد): فيه إيه يا جماعة؟
حلا (بعصبية وهي تترك فهد): أسأل البيه اللي فاكر هزاره خفيف، وهو هزاره بايخ وتقيل وسخيف جداً.
جاسر (بذهول): انتي بتتكلمي عن مين؟
حلا (بعصبية): أخوكي الكبير اللي أنا كنت فاكرة حاجة وطلع حاجة تانية خالص.
جاسر: مستحيل فهد يهزر. انتي متأكدة؟
حلا (بعصبية): يعني انت مش مصدقني؟
أسر: مهو انتي قولي كلام يتصدق يا حلا. فهد مش ممكن يهزر.
حلا (بدموع): يعني انتوا كلكم مش مصدقني؟ ماشي، شكراً.
ذهب لها الجد هشام وضمه، وربت على ظهرها وقال:
هشام (بحنان): بس يا حبيبتي، بس.
حلا (ببكاء): كلهم مش مصدقني يا جدي.
وكان فهد يشتعل من الغيظ بسبب حضن جده لحلا بهذه الطريقة.
فذهب أسامة لحلا وأخذها من حضن جدها، وحضنها هو وقال:
أسامة (بحنان): لا يا حبيبتي، إحنا مصدقينك، بس بطلي عياط.
فهد هنا جن جنونه. أكانت تنقصه عمته ليأتي ويحضنها أيضاً؟
أسامة: خلاص بقى يا حلا، بطلي عياط.
فقالت نرمين: خلاص يا حبيبتي، إحنا مصدقينك، بس بطلي عياط.
ذهب وائل لحلا وأخرجها من حضن أسامة، وحضنها هو وقال:
أسامة (وهو يربت على ظهر حلا): يا حبيبتي، بس إيه اللي حصل لكل ده عشان تعيطي؟
هنا لم يستطع فهد أن يتحمل أكثر. هل سيحضنها جميع الرجال هنا؟ حسناً، يكفي الآن.
فهد (بعصبية): بس بقى.
ففزعت حلا وهي في حضن عمها، وفزع الجميع من صوته.
فذهب فهد بسرعة ونزع حلا من حضن عمها.
فنظرت له الجميع بتفاجؤ، ونظر لهم الجد بخبث.
حلا: إيه اللي انت عملته دا يا...
ولم يجعلها تكمل كلامها، لأنه أخذها من يدها وخرج بها من القصر بأكمله.
حلا (بتألم ودموع): سيب إيدي يا مجنون، سيبنننني، بقولك سيبني.
فهد (بعصبية): اخرصي خالص، ماسمعش صوتك لحد ما نوصل.
ثم وضعها في السيارة، وأغلق الباب، وشغل السيارة وانطلق بها.
يتبع...
رواية حلا والفهد الفصل العاشر 10 - بقلم بسمة شفيق
(في قصر عائلة البحيري)
رجاء
(بعصبية)
هو فهد خد بنتي وراح بيها فين يا حاج هشام؟
هشام
(ببرود)
اتكلمي معايا بأسلوب أحسن من كده يا رجاء.
رجاء
بقولك فهد خد بنتي وراح بيها فين؟
هشام
متخافيش، فهد مش ممكن يعمل فيها حاجة.
رجاء
انت ماشفتش منظره كان عامل إزاي؟ دا ممكن يقتلها ولا يعمل فيها حاجة.
فنظر لها ببرود ثم قال:
هشام
رجاء... تعالي ورايا على المكتب.
ثم ذهب الجد إلى غرفة مكتبه.
رجاء
أروح فين؟ أنا مش رايحة في حتة غير لما تجيبولي بنتي.
محمد
ماتخافيش يا مرات عمي، فهد مش ممكن يعمل حاجة لحلا.
رجاء
يا ابني أنا خايفة عليها.
محمد
ماتخافيش، فهد طيب قوي مش ممكن يأذيها. روحي انتي بس شوفي جدي كان عاوز منك إيه.
رجاء
ماشي.
ثم ذهبت إلى غرفة المكتب لتعرف ماذا يريد منها الجد.
محمد
يا ترى خدت البت وروحت بيها فين يا فهد؟
آسر
أنا مش مصدق اللي بيحصل هنا.
آسر
ولا أنا، إيه اللي فهد عمله دا؟ دا عمره ما عمل حاجة زي دي أبدًا.
محمد
الظاهر إن حلا هتغير حاجات كتير.
(ثم نظر للجميع وقال)
يلا اطلعوا انتوا ناموا، وأهو جدي قاعد لحد ما يجي.
آسر
ما تخلينا قاعدين يا ابني.
محمد
(بعصبية)
أنا قلت كله يطلع، يبقى كله يطلع.
آسر
حاضر حاضر، بس ما تتعصبش.
ثم صعد الجميع إلى غرفهم، وصعد محمد بعدهم.
(في غرفة مكتب الجد)
دخلت رجاء وجدت الجد يجلس على مكتبه بكل غرور.
فذهبت وجلست أمامه.
رجاء
خير يا حاج؟
الجد
كل خير يا رجاء. انتي عارفة إني مبيجيش من ورايا غير كل خير، ولا إيه؟
رجاء
طبعًا يا حاج، هو حد قال غير كده.
الجد
شوفي يا رجاء، أنا عارف إنك مش عبيطة وعارف برضو إنك فاهمة إني من يوم ما جيت عندك وقلت لك إنك تيجي معايا انتي وحلا إني مش هرجعكم القاهرة تاني. صح ولا غلط؟
رجاء
صح يا حاج. كل اللي انت قلته صح، بس أنا جيت معاك لأني متأكدة إن ده الأحسن لبنتي لأنها اتربت بعيد عن أهلها وقلت كفاية عليها كده بعد عن عائلتها، وعارفة كمان إن كل اللي في البيت ده هيحافظوا عليها وهيحبوها. بس فيه عندي سؤال.
الجد
إيه هو يا رجاء؟
رجاء
حلا ممكن توافق إنها تقعد هنا، بس تفتكر بقى هتوافق على اللي انت بتفكر فيه؟
فأبتسم الجد وقال:
الجد
(بابتسامة)
عيبك يا رجاء إنك فاهماني.
رجاء
طبعًا يا حاج، أنا فاهماك وفاهماك قوي كمان. بس برضه فاهمة بنتي وعارفة دماغها وعارفة إنها مش ممكن توافق بسهولة.
الجد
دي بقى مش مهمتي ولا مهمتك.
رجاء
أمال مهمة مين يا حاج؟
الجد
(بثقة)
مهمة فهد.
رجاء
عارف يا حاج، لولا إني عارفة إنك عمرك ما هتظلم حلا ولا تختار ليها حاجة ما تكونش في صالحها، وكمان عشان أنا عارفة إن فهد راجل وجدع، أنا ما كنتش وافقت أبدًا. بس أنا واثقة فيك.
الجد
محدش هيخاف على مصلحة حلا أدي يا رجاء. وأنا بقولك وكيلي ثقة إن فهد هو الاختيار الأمثل لحلا.
رجاء
ماشي يا حاج، بس على الله هي توافق.
الجد
(بضحك)
هو هيخليها توافق. ما شفتيش عمل إيه بره لما البت عمامها حضنوها.
فضحكت رجاء وقالت:
مجnooon والله، دا أنا قلت إنه هياكل البت.
الجد
(بضحك)
لا يا أختي ماتخافيش مش هياكلها. دا انتي مش هتلاقي حد بيخاف عليها في الدنيا دي كلها أده.
رجاء
ربنا يهديه ويهديها.
الجد
يا رب يا رجاء. يلا اطلعي انتي استنيهم بره، أنا هتصل بيه وأقوله يجيبها وييجي.
رجاء
ماشي يا حاج.
ثم خرجت رجاء من المكتب لتنتظر حلا وفهد.
ورفع الجد الهاتف ليتصل بفهد.
***
على الجانب الآخر، أخذ فهد حلا إلى بحيرة تحيطها الأشجار من كل مكان، فكانت المنطقة تشبه الغابة.
فنظرت حلا حولها بخوف وقالت:
حلا
(بخوف)
انت جايبني هنا ليه؟
لم يرد فهد عليها، وفتح باب السيارة بكل برود ونزل منها وجلس على صخرة بالخارج.
فحاولت حلا النزول لكنها وجدت الباب مغلق.
حلا
(بذهول)
انت قفلت الباب عليا؟
لم يرد فهد عليها، فقط ينظر لها ببرود.
حلا
بقولك افتح الباب.
وفهد فقط ينظر لها ويتذكر كيف كان يأتي بها إلى هنا وهي صغيرة بين يديه، وكيف كانت تنام هنا، كانت كالملاك الهادئ، أما الآن أصبحت كالطفلة العنيدة، يا ليتها ظلت كالملاك ولم تكبر.
حلا
(وهي على وشك البكاء)
ابوس إيدك افتحلي الباب يا فهد. أنا عندي فوبيا من الأماكن المقفولة.
فتفاجئ فهد، أهي حقًا قالت اسمه أم أنه يتخيل، لأنها منذ قدومها لم تناديه ولو مرة. فقال لها:
فهد
انتي قلتي إيه؟
حلا
قلتلك عندي فوبيا من الأماكن المقفولة.
فهد
لا لا، قبلها.
حلا
قلتلك ابوس إيدك افتحلي الباب.
فهد
(بعصبية)
اللي ما بينهم يا حلا، قلتي إيه ما بينهم؟
فنظرت له حلا بعدم فهم، ثم تذكرت ما قالته فعلمت أنه يقصد اسمه، فخجلت وأنزلت رأسها إلى الأسفل.
فهد
ردي عليا يا حلا، قلتي إيه؟
حلا
(بخجل وكذب)
مش فاكرة.
فعلم فهد أنها تذكرت وأنها تكذب لأنها تداري وجهها عنه ولا تستطيع النظر له.
فهد
(بخبث)
طيب خلينا قاعدين بقى لحد ما تفتكري.
فرفعت حلا رأسها وقالت:
(بخوف)
لا ونبي، دا مكان مرعب قوي.
فهد
دا عشان بالليل بس، إنما الصبح المكان المرعب ده بيبقى جنة.
(ثم تابع بخبث)
وبعدين هنعمل إيه يعني، ما انتي اللي مش عاوزة تفتكري.
فنظرت له حلا (بغيظ و عند طفولي وقالت):
طب لعلمك بقى، أنا افتكرت بس بالعند فيك مش هقول يا فهد. ها بس.
فضحك فهد، ولأول مرة يضحك. حقًا إنها طفلة عنيدة وغبية. هو فقط كان يريدها أن تذكر اسمه وقد وصل لمراده.
فنظرت حلا له بتفاجئ، أهو حقًا يضحك.
حلا
(بتفاجئ)
إيه ده، انت بتضحك زي البني آدمين عادي؟
فكان سيرد عليها، ولاكن قاطعه صوت هاتفه، فنظر له ووجد جده يتصل، فعلم أنه يريد أن يرجع حلا للمنزل، فلم يرد عليه.
وذهب فهد للسيارة وفتح الباب وجلس بجوارها بهدوء.
حلا
إيه؟ فيه إيه؟ مردتش على التليفون ليه؟
فهد
دا جدي تلاقيه بيتصل عشان يقولي أروحك.
حلا
فيه الخير والله. طب دلوقتي انت هتعمل إيه؟
فهد
هروحك، ولا انتي عاوزة تفضلي هنا؟
حلا
لا يا عم، أفضل فين؟ دا أنا هموت من الرعب.
فهد
طيب يلا، اديني هروحك.
حلا
ماشي. بس ممكن أطلب منك طلب؟
فهد
إيه؟
حلا
ابقى هاتني هنا مرة الصبح عشان أشوف الجنة اللي قلت عليها.
فأبتسم فهد وقال:
ماشي يا ستي، هاجيبك مرة الصبح.
ففرحت حلا وقالت:
ميرسي ميرسي أوي يا...
ثم صمتت ولم تكمل حتى لا يجعلها تخجل مجددًا.
أما فهد فقد فهم أنها خجلت من ذكر اسمه مرة أخرى.
فهد
(بهدوء)
على فكرة ممكن تقوليلي يا فهد عادي.
حلا
بجد عادي؟
فهد
آه عادي.
(ثم صمت قليلا وقال بحده)
بس أنا عاوز منك حاجة.
حلا
(باستغراب)
حاجة إيه؟
فهد
(بحده)
بطلي الأحضان اللي انتي ماشية عمالة توزعيها على اللي رايح واللي جاي دي.
حلا
(بعصبية)
وانت مالك انت؟ أحضن مين ولا محضنش مين؟
فهد
(بعصبية)
طبعًا مالي ونص كمان.
حلا
مالكش دعوة، روحني وبطل تدخل في خصوصياتي.
فهد
خصوصيات إيه يا أم خصوصيات؟ هي كلمة يا حلا، ممنوع أحضان تاني، وهشوف بقى هتكسري كلمتي إزاي.
ثم شغل السيارة وانطلق بها إلى القصر.
بعد مدة وصلا فهد وحلا إلى القصر.
فنزلت حلا من السيارة وقفت الباب بقوة وقالت:
حلا
(بنرفزة)
برضه هحضن اللي أنا عايزاه، وابقى وريني هتعمل إيه.
ثم دخلت إلى القصر سريعًا دون أن تعطيه فرصة للحديث.
(داخل القصر)
دخلت حلا القصر ووجدت جدها ووالدتها جالسين.
رجاء
(بقلق)
حلا، انتي كويسة؟ بخير؟ عملك حاجة يا حبيبتي؟
حلا
أهدي يا ماما، أهدي. هو ما عمليش حاجة، وما فيش داعي للقلق ده كله.
رجاء
يعني انتي كويسة يا حبيبتي؟
حلا
آه والله يا ماما كويسة. بس عايزة أطلع أنام عشان أقوم بكرة بدري وأقابل البنات، لأن أميرة قالتلي إنهم جايين بكرة.
رجاء
ماشي يا حبيبتي، يجوا بالسلامة. اطلعي انتي نامي يلا.
حلا
طيب، عن إذنكم. تصبحي على خير يا ماما. تصبح على خير يا جدو.
الجد ورجاء
وإنتي من أهله.
ثم صعدت حلا إلى غرفتها.
رجاء
عايز حاجة يا حاج؟ أنا كمان طالعة.
الجد
لا يا رجاء، تصبحي على خير.
رجاء
وانت من أهله يا حاج.
ثم صعدت إلى غرفتها.
فنظر الجد إلى الباب وانتظر أن يدخل فهد. لاكنه لم يدخل، فعرف الجد أنه سينام في الجناح الموجود بالحديقة.
فتنهد الجد ثم صعد إلى غرفته لينام.
***
(في الصباح)
(وتحديدًا في سيارة هالة)
هالة
(بصوت عالٍ)
يا بنات، إحنا قربنا نوصل، اصحوا بقى.
سهيلة
(بنعاس)
إيه؟ فيه إيه؟
هالة
خلاص قربنا نوصل.
أميرة
طب هي حلا قالتلك البيت فين ولا هنتوه؟
هالة
لا، هي بعتت ليا اللوكيشن بتاع المكان، يعني متقلقيش مش هنتوه.
أميرة
تمام.
هالة
إسراء، بت يا إسراء.
إسراء
عاوزة إيه يا هالة؟
هالة
قلتي لأخوكي يا بت إنك هتقعدي عند حلا؟
إسراء
آه يا أختي قلتله.
هالة
ووافق إنك تقعدي معانا؟
إسراء
(بحزن)
لا، وزعلان مني.
هالة
معلش يا حبيبتي، إحنا هنبقى ناخد حلا والبنات ونطب عليه زي القضى المستعجل ون صالحها.
إسراء
بجد يا هالة؟
هالة
بجد.
إسراء
طب إحنا قدمنا قد إيه؟
هالة
لا، دا إحنا وصلنا خلاص.
إسراء
ماشي.
ثم تابعت هالة الطريق إلى منزل حلا.
***
(في القصر)
حلا تجلس بقلق وتأكل أظافرها أمام الجميع.
جاسر
انتي عاملة زي اللي مستني نتيجة الثانوية العامة. دا حتى الفطار مرضيتيش تفطري.
أميمة
أيوا ونبي يا ابني قلها.
حلا
والله يا جماعة هاكل مع صحابي، بس أما يجوا بس، أصلي قلقانة عليهم أوي أحسن يتوهوا.
أكمل
مش انتي بعتي ليهم اللوكيشن؟
حلا
أيوا.
أكمل
خلاص يا ستي ماتخافيش مش هيتوهوا. وعمومًا أنا هستناهم بره.
حلا
لا مش عايزة أتعبك معايا.
أكمل
مفيش تعب ولا حاجة. أنا خارج أستناهم.
ثم خرج أكمل لينتظر الفتيات.
مصطفى
أنا كمان خارج يا جماعة أقعد في الجنينة شوية.
وائل
ماشي يا ابني.
ثم خرج مصطفى إلى حديقة القصر.
جاسر
بقولكم إيه، أنا رايح المطبخ.
حلا
(باستغراب)
هتعمل إيه هناك؟
جاسر
ولا حاجة، هعملي سندوتش.
حلا
أولًا إحنا لسه واكلين يا طفس، ثانيًا ما تخلي حد من الناس اللي هنا يعملهولك.
جاسر
(وهو يقلدها)
أولًا أنا ما أكلتش كويس على الفطار، ثانيًا أنا بحب أعمل الحاجة لنفسي يا ستي، انتي مالك.
حلا
يا رخم، بطل تقلدني.
جاسر
(وهو يقلدها)
يا رخم، بطل تقلدني.
حلا
شايف يا جدو.
الجد
انت يا حيوان ماتضايقهاش.
جاسر
حيوان، حيوان، كل حاجة حيوان، وحاضر مش هضايقها.
حلا
(بشماتة)
أحسن، انت ماينفعش معاك غير كدا.
جاسر
أنا ماشي قبل ما آكل دراع البت دي.
ثم ذهب إلى المطبخ.
(في الخارج)
كان أكمل يقف وينتظر أصدقاء حلا حتى وجد سيارة تأتي من بعيد.
أكمل
أنا عارف العربية دي.
(ثم قال بتفاجئ)
معقول تكون هي؟
(ثم ابتسم بخبث وقال)
دي تبقى أحلوت أوي.
فتوقفت السيارة أمام القصر.
إسراء
(وهي تنزل من السيارة)
انت متأكدة يا بنتي من المكان ولا هتعمللانا مشاكل مع الناس؟
هالة
والله هو ده اللوكيشن اللي حلا بعتته.
إسراء
اصل يا بنتي القصر شكله فخم أوي.
أميرة
هي مش قالتلك إن أهلها أغنيا، يبقى أكيد القصر ده بتاعهم.
سهيلة
عمومًا أنا هدخل وأسأل.
هالة
ماشي.
فذهبت سهيلة إلى بوابة القصر ووجدت أكمل يقف خلف البوابة.
سهيلة
لو سمحت بعد إذنك، دا بيت عائلة البحيري؟
أكمل
أيوا هو. أكيد انتوا صحاب حلا، صح؟
سهيلة
أيوا إحنا صحابها. روح يا شيخ ربنا يطمنك، كنا فاكرين إننا توهنا. عن إذنك بقى أروح أنادي البنات.
ثم ذهبت سهيلة بسرعة لتنده على أصدقائها.
أكمل
(بخبث)
جيتي برجلك لقضاكي يا هالة.
فتدخلت هالة والفتيات للقصر.
وقالت سهيلة:
سهيلة
(بحماس)
بصوا القصر حلو إزاي.
(ثم نظرت لأكمل وقالت)
مين حضرتك بقى؟
أكمل
أنا أكمل البحيري.
سمعت هالة الصوت وقلبها أصبحت ضرباته عالية، هل هو حقًا أم أنا أتخيل؟ فنظرت للشخص الذي تحدثه سهيلة، ويا ليتها لم تنظره.
هالة
(بتفاجئ)
انت؟
إسراء
(باستغراب)
حضرتك أستاذ أكمل، بتعمل إيه هنا؟
أكمل
أنا ابن عم حلا.
إسراء
آه، كده صح. أكمل البحيري، يعني حضرتك وأستاذ آسر تبقوا ولاد عم حلا مش كده؟
أكمل
بالظبط كده.
هالة
(في نفسها)
يا أدي النيلة، طلع ابن عم حلا. إزاي أصلًا أنا ما خدتش بالي قبل كده، مع إنه قال اسمه قدامي. آهو جالك الموت يا تارك الصلاة.
أميرة
(بذهول)
الله، الجنينة حلوة أوي. بعد إذنك يا أستاذ أكمل، هو أنا ممكن أشوفها؟
أكمل
طبعًا تقدري تروحي وتشوفي اللي انتي عاوزاه.
ففرحت أميرة وجرت إلى الحديقة.
أكمل
اتفضلوا معايا. حلا مستنياكم جوا.
سهيلة
طب والشنط بتاعتنا؟
أكمل
ما تخافيش، هبعت حد ياخدها.
سهيلة
ماشي.
فتحركت إسراء وسهيلة أمام أكمل، وكانت ستتحرك هالة، لاكنه أوقفها وأمسك يدها.
فنظرت هالة له نظرة مميتة.
فاقترب من أذنها وقال بصوت جهوري:
أكمل
(بصوت جهوري)
جيتي لحد عندي برجليكي. ماترجعيش تندمي على أنا هعمله.
ثم ذهب وتركها تقف مكانها كأنها تمثال.
إسراء
هي هالة واقفة كده ليه؟
(ثم تابعت بصراخ)
هالة يا هالة، يا هااااالة.
فانتبهت لها هالة أخيرًا.
هالة
نعم يا إسراء.
إسراء
يلا عشان ندخل.
هالة
ماشي.
ودخل الفتيات إلى قصر البحيري.
(في حديقة القصر)
كان يجلس مصطفى ويتذكر والدته الراحلة.
مصطفى
(بحزن)
وحشتيني أوي يا ماما، بجد وحشتيني. كان نفسي تكوني لسه عايشة معانا أنا وبابا. كان نفسي تشوفي ابنك بقى عامل إزاي.
(ثم تابع بابتسامة)
فاكرة يا ماما لما كنتي دائمًا بتقوليلي إني لما أكبر هبقى زي القمر وهلاقي أميرة أحلامي اللي هتسعدني وتنسيني أي حزن في قلبي.
(ثم تنهد وقال)
فينك يا أميرة؟
فجأة صوت.
نعم.
مصطفى
(بتفاجئ)
إيه ده؟ بقى هو الواحد بيتخيل ولا إيه؟
(ثم نظر إلى السماء وقال بخوف)
إيه يا ماما، مايفناش من كده.
(ثم قال مرة أخرى)
أميرة.
فجأة الصوت مرة أخرى.
نعم.
مصطفى
لا بقى، أنا كده مش بتخيل.
فالتفت ورائه ورأى فتاة جميلة وبسيطة بعيون بنية.
فقال مصطفى:
أميرة.
أميرة
نعم يا عم، إيه من الصبح عمال تندهلي أميرة، أميرة؟ أهي أميرة بترد عليك أهه، نعم.
مصطفى
(بذهول)
انتي مين؟
أميرة
أنا أميرة. انت اللي مين؟
مصطفى
(وهو لا يكاد يصدق ما يحدث)
أنا مصطفى. انتي بتعملي إيه هنا؟ قصدي يعني جاية تبع مين؟
أميرة
أنا أميرة صاحبة حلا.
فقام مصطفى من مكانه ومد يده ليسلم عليها وقال:
مصطفى
أهلاً، أنا مصطفى ابن عم حلا.
أميرة
(وهي تسلم عليه)
أهلاً وسهلاً يا أستاذ مصطفى.
مصطفى
أهلاً بيكي.
أميرة
ها بقى، كنت بتنده عليا ليه؟
مصطفى
(بخجل وهو يحك عنقه من الخلف)
لا، في الحقيقة أنا كنت بتكلم مع والدتي الله يرحمها، أصلها اسمها أميرة.
أميرة
(بخجل)
أنا آسفة، افتكرت بتنده عليا لأن أنا كمان اسمي أميرة.
مصطفى
لا ولا يهمك، عادي. أنا أصلًا غلطان إني قاعد وبتكلم معاها بصوت عالي. تلاقيك دلوقتي بتقول عليا مجنون.
أميرة
لا لا خالص، دا حتى أنا كمان بعمل كده وبتكلم مع جدي الله يرحمه بصوت عالي برضه.
مصطفى
الحمد لله طلع فيه ناس غيري على الكرة الأرضية بيعملوا كده. يعني مش أنا لوحدي اللي مجنون.
أميرة
(بضحك)
أيوا اتبسط بقى يا سيدي. ولو اللي إحنا اللي بنعمله ده جنون، يبقى إحنا أحلى مجانين في الدنيا.
مصطفى
عندك حق.
فقالت أميرة:
طب عن إذنك بقى، لازم أروح عشان أقابل حلا لأني لسه ما قابلتهاش.
مصطفى
اتفضلي.
أميرة
ماشي، يلا هشوفك تاني بقى. باي.
ثم تركته وذهبت.
فنظر عليها وهي تمشي بذهول، هل حقًا ما حدث الآن؟ يا الله، هل هذا حقيقي؟
فقال مصطفى (وهو ينظر للسماء):
ماما، شكلي كده لقيت الأميرة.