تحميل رواية «حلا والفهد» PDF
بقلم بسمة شفيق
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر عائلة البحيري. الجد هشام: والله عال. مبقاش ليا كلمة في البيت ده. يعني إيه البهتان ده ياخد عشرة مليون جنيه ومتعرفش صرفهم في إيه؟ محمد (بتوتر): والله يا جدي أنا حاولت كتير أعرف أو أفهم أحمد سحب الفلوس دي إزاي، بس مش عارف. الجد (بعصبية): مهو أنا مشغل معايا شوية بهائم. قوم يلا نادي ليا على الحلوف التاني. أما تشوفوا مش واخد باله من شغله، ليهم. محمد (بتوتر): بس يا جدي. الجد (بحدة): محمد، يلا اندهلي على جاسر، عاوزه هنا دلوقتي. لو الموضوع وصل لفهد أخوكم مش هيحصل طيب. ده مش بعيد يقطع رقبتكم فيها....
رواية حلا والفهد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم بسمة شفيق
دخل الفتيات إلى القصر وبعد ترحيب حار من الجد وأهل المنزل، جلسن للحديث مع العائلة.
اسر: بس أنا مش مصدق إنك يا آنسة إسراء، إنتي والآنسة هالة طلعتوا صحاب.
حلا: إسراء: أه فعلاً، صدفة غريبة أوي كمان إن حضرتك ابن عمها.
اسر: لا حضرتك إيه بقى، شيلى الألقاب وخلي البساط أحمدي ما بينا كدا.
إسراء (بخجل): بس كدا، من عنيا.
اسر: بس أنا مستغرب إن مازن وافق بسهولة كدا إنك تيجي تقعدي معانا.
إسراء (بحزن): لا، مازن مش موافق ولا حاجة، دا حتى زعلان مني عشان مروحتش وقعدت معاه.
اسر: زعلان ليه، ما إنتي قاعدة عندنا أهو، ولا هو مش مأمن عليكي عندنا؟
إسراء (بسرعة): لا لا مش كدا خالص والله، لأنه إحنا مكنش نعرف أصلاً إنك ابن عم حلا، ومازن لو كان عرف أكيد مكانش هيزعل أبدًا.
اسر: أه صح، عندك حق، طب خلاص يا ستي، ليكي عليا هكلمهولك وأفهمه وأخليه يصالحك كمان.
إسراء (بخجل): ميرسي، ربنا يخليك، بس مش عاوزة أتعبك معايا.
اسر (بهيام): تعب إيه بس يا ستي، طب يا ريت كل التعب يبقى كدا.
نظرت إسراء إلى الأرض بخجل ولم ترد.
سهيله وهي تنغز هالة في ذراعها وتحدثها بصوت خافت:
سهيله (بصوت خافت): هالة، بت يا هالة.
سهيله (وهي تشير إلى اسر وإسراء): واضح كدا إن فيه قصة حب هتبتدي.
نظرت هالة لأسر وإسراء ثم ابتسمت وقالت:
هالة (بابتسامة): إنتي بتقولي فيها، أمال بقى لو شفتي اللي حصل لما كانوا في المطار، دي لما قالتلي على اللي حصل أنا مكنتش مصدقة، أصلي كنت بركن العربية عشان كدا مشفتش، بس هي حاكتلي على اللي حصل.
سهيله (بحماس): إيه إيه، حصل إيه، قولى بقى.
هالة: مفيش يا ستي، كل الحكاية إن إسراء كانت بتجري عشان شافت أخوها مازن جاي عليها، بس وهي بتجري اتكعبلت وكانت هتقع، مرة واحدة الأخ اسر طلع زي أبطال الأفلام الهندي كدا وراح ماسكها قبل ما تقع، كان مشهد عايز يتصور الصراحة.
سهيله: أيوا بقى، هوا دا طول عمري بقول البت دي محظوظة، والواد كمان مز وزي القمر وصاحب أخوها يعني منا وعلينا، وكمان أنا حاسة إنه مايل ناحيتها، وأنا بقى مش هسيبهم وأمشي من هنا غير لما أخليهم يحبوا بعض، ولا أقولك أحسن.
سهيله: طب أقسم بالله بالتلاتة ما أنا ماشية من هنا إلا لما أخليهم يتجوزوا.
هالة (بضحك خافت): وأنا معاكي.
وهنا جاءت الفتاتان صوت:
- وأنا كمان معاكوا.
نظر الفتاتان بتفاجئ جانبهما ووجدوا نرمين والدة اسر.
نرمين: إيه بتبصولي كدا ليه؟
ففزعت الفتاتان وخافا وخجلا من نرمين.
هالة (بخجل): إحنا... مكنش... نقصد يا طنط، والله... إحنا...
نرمين: بس بس، متخافوش أوي كدا، أنا معاكوا مش ضدكوا.
فقالت نرمين: متقوليش كدا، أيوا أنا معاكوا لأني بصراحة من ساعة شفت صاحبتكم في المطار وهي مش راضية تطلع من دماغي، وحلفت يمين تلاتة إني لازم أخليها مرات ابني، لأن البنت ما شاء الله أدب وأخلاق وكمان زي البدر ليلة 14، والاستاذ اسر هيكون عاوز إيه تاني بقى بعد كدا، بس الأهم من دا كله أنا عاوزة أعرف انتوا معايا ولا لأ وهتساعدوني إني أقربهم من بعض ولا لأ.
نظر الفتاتان لبعضهما بتفاجئ ثم نظروا لنرمين.
نرمين (مقاطعة): إنتوا معايا ولا لأ.
نظر الفتاتان لبعضهما قليلاً ثم ابتسما وقالا في نفس واحد بغمزة.
هالة وسهيلة (بغمزة): معاك يا كبير.
فابتسمت نرمين وقالت:
- كدا تمام، ابعدوا بقى لأن شكلنا بقى مريب وزمانهم كلهم بيبصوا علينا.
فابتعدت الفتاتان سريعًا ووجدوا بالفعل الجميع ينظر لهم بغرابة.
سهيله (بتوتر): إيه فيه إيه؟
حلا (بشك): إنتوا اللي فيه إيه، بتتوشوشوا مع طنط نرمين، في إيه؟
هالة (بكذب): ولا حاجة، مكنش بنتوشوش ولا حاجة.
إسراء: أمال إيه الكلام اللي من تحت لتحت دا؟
سهيله (بسرعة): أصلي أنا وهالة كنا بنتكلم عن كيكة الشوكولاتة وإن طعمها قد إيه حلو، بس إحنا مبنعرفش نعملها، فطنط نرمين سمعتنا وقالت لنا إنها هتعلمنا إزاي نعملها.
هالة (في نفسها): كيكة إيه وزفت إيه، الله يفضحك يا سو هيلا ياخرب بيت أفكارك المنيلة.
حلا (باستغراب): وإيه اللي جاب سيرة الكيكة دلوقتي؟
هالة (بسرعة): جري إيه يا حلا، هو إنتي مش عارفة سهيلة ولا إيه، دا أكتر حاجة بتتكلم عليها الأكل.
حلا: أه أنا عارفة سهيلة، بس إيه جاب سيرة الأكل أنا مش فاهمة برضه.
سهيله: أصل أنا جعانة وكنت بفكر في الكيكة وإني نفسي فيها عادي يعني يا حلا.
حلا (بشك): ماشي، بس برضه مش مرتاحة لكلامك.
هالة: براحتك، إحنا قولنا اللي عندنا.
فنظرت لهم حلا نظرات كلها شك واستغراب.
فقال الجد لسهيلة:
الجد: طالما إنتي جعانة يا بنتي مقولتيش من بدري ليه؟
سهيله: ربنا يخليك يا جدو، بس أصل أنا تقريبًا جعانة طول الوقت فامتتعبش نفسك.
الجد: ليه كدا يا بنتي، البنات مكانوش بيأكلوكي ولا إيه؟
إسراء: مكنش إيه، ينهار أسود، دا سوهيلا دي كانت مخلصة على تموين البيت أول بأول، وكانت بتفطر تلات مرات وبتتغدى مرتين وبتتعشى برضه مرتين، دا غير السناكس اللي بتاكلها طول النهار، دي البت سهيلة دي مفيش محل أكل في مصر ميعرفهاش.
فنظرت الجميع بتفاجئ نحو سهيله.
فقالت سهيله (بخجل): إيه يا جماعة بتبصولي كدا ليه، ولا إنتوا بقى خايفين على نفسكوا مني، متخافوش مباكلش بني آدمين.
فضحك الجد وقال:
- لا يا ستي مش خايفين، وعشان تصدقي أنا هخدمك.
سهيله: هتخدمني إزاي يا جدو، ها؟
الجد: هقولك.
(فقام الجد وقال بصوت عالٍ)
- يا هانم يا هانم.
الجد: خدي الست سوهيلا عالمطبخ وسيبيها تعمل اللي هي عاوزاه هناك ومحدش يزعجها ولا يجيولها حاجة.
فقامت سهيله من مكانها وقبلت الجد من خده وقالت له بفرحة.
سهيله (بفرحة): حبيبي يا جدو يا مجدع يا رجولة، طب أقسم بالله إنت أجدع واحد في القعدة دي، يا قمر يا مز يا أبو عيون زرق يا عسل إنت.
(ثم غمزت له وذهبت مع هانم)
فنظر الجد بتفاجئ من ما فعلته هذه الفتاة المجنونة.
فقال أكمل:
- بتقولك يا مز ويا مجدع وإنت سكت ليها عادي كدا؟
الجد: وإنت مالك إنت يا حيوان، اخرس خالص يا حلوف وخليك في نفسك.
فضحكت هالة وكتمت ضحكتها سريعًا.
فلاحظها أكمل وغضب.
ثم مال بجانب أذنها وقال بخبث دون أن يلاحظه أحد:
أكمل (بخبث): اضحكي اضحكي، عاوزك تتبسطي يومين قبل ما تشوفي السواد اللي جاي في حياتك على إيدي، أوعدك يا هالة إني هندمك أشد الندم.
ثم ابتعد عنها سريعًا قبل أن يلاحظه أحد.
أما هالة فكانت تشعر بالدنيا تدور من حولها وقلبها ينبض بسرعة من كثرة الرعب.
فانتبهت هالة على صوت حلا وهي تقول:
حلا: يلا بقى يا بنات تعالوا معايا عشان أوريكم الأوض بتاعتكم وكمان عشان ترتاحوا.
أميرة: روحي يا حلا، إن شاء الله يبارك لك، دا الواحد هيموت من التعب.
حلا: لا، سهيلة هتخلص رحلتها عندنا في المطبخ وتبقى تطلع لنا فوق.
أميرة (بضحك): ماشي، يلا بينا.
هالة: فعلاً يلا، عن إذنك يا جدو.
ثم صعدت حلا والفتيات إلى الأعلى.
كان جاسر يقف ويمسك بيده ساندويتش وكان على وشك أن يأكله، ولاكنه سمع هاتفه يرن قبل أن يأكل، فتنهد وبحث عنه في جيبه وأخرجه، ولاكنه وقع منه وراء المطبخ، فتنهد جاسر بنرفزة وقال:
جاسر (بنرفزة): يا دي النيلة السودة، يعني كان لازم المغفل اللي بيتصل يتصل دلوقتي، أهو التلفون وقع، يلا أما أروح أجيبه.
فترك الساندويتش من يده ثم ذهب وراء المطبخ الرخامي ليبحث عن هاتفه.
وهنا دخلت سهيله المطبخ ولم تلاحظ وجود جاسر لأنه كان وراء المطبخ فلم تراه.
فذهبت ووجدت الساندويتش الذي أعده جاسر موجود على المطبخ.
فذهبت سوهيلا سريعًا وأمسكت به وقالت بفرحة:
سهيله (بفرحة): أيوا بقى، اهو دا الترحيب ولا بلاش، ساندويتش إيه دا، وأنا هيهمني هو ساندويتش إيه ليه، أما أكله وخلاص.
ثم بدأت تأكل الساندويتش بنهم وذهبت ناحية الثلاجة وهي تمسك الساندويتش في يدها.
فخرج جاسر من وراء المطبخ وقال:
- الحمد لله لاقيته، بس المغفل اللي كان بيتصل قفل، يلا أحسن إنه قفل عشان أعرف آكل الساندويتش.
جاسر (باستغراب): الله فين الساندويتش، دا أنا لسه سايبه هنا.
فسـمع صوت مضغ طعام قادم من ورائه، فالتفت ووجد باب الثلاجة مفتوح، ولاكنه لا يبين من يقف خلفه.
فذهب سريعًا ودفع باب الثلاجة بقوة فوقعت سهيله على الأرض.
جاسر (بعصبية وهو يدفع الباب): قفشتك يا حرامي السندوتشات.
سهيله (بصراخ): آآآه، يا حيواااان.
جاسر (بتفاجئ): إيه الصوت دا.
فنظر أرضًا ووجد تلك الفتاة النحيفة تمسك ذراعها وتتألم وبجانبها بقية الساندويتش الخاص به.
فنزل إلى مستواها وأخذ من جانبها بقية الساندويتش وقال بحزن.
نهضت سهيله بغضب من على الأرض وقالت:
سهيله (بغضب): إيه اللي إنت عملته دا يا حيوان، إنت مجنون؟
جاسر (بغضب): لمي لسانك يا بت إنتي، وبعدين إنتي ليكي عين تتكلمي يا حرامية.
سهيله (بغضب): بس ماتقولش حرامية.
جاسر (بعند): لا حرامية، وحرامية طفسة كمان، من بين كل الأكل اللي في المطبخ الطويل العريض دا ما عجبكيش غير الساندويتش بتاعي عشان تاكليه يا أختي.
سهيله (بغيظ ونرفزة): حرامية إيه، وطفسة إيه يا بني آدم إنت، أنا دخلت هنا ولقيت الساندويتش محطوط وملاقتش حد في المطبخ، فقلت تلاقيه مش بتاع حد.
(ثم تابعت بخوف)
وبعدين أنا كنت في المطبخ لوحدي مكانش حد معايا، إنت طلعتلي منين، يا لهوي لاتكون عفريت.
جاسر: عفريت أما يبقى يلبسك، دا منظر عفريت.
سهيله (بخوف): أه والله تلاقيك عفريت، أنا جدتي الله يرحمها كانت دائمًا تقولي العفاريت بيطلعولنا بشكل حلو عشان نصدقهم ونروح معاهم وبعد كدا يقتلونا، وإنت شكلك حلو زي الممثلين التركي، وبصراحة مش ممكن أصدق إنك قريب البت حلا، عشان كدا إنت أكيد عفريت وهتنامني وتاخدني تغرقني في الترعة بتاعة البلد صح.
جاسر: ليه يا أختي قالولك عليا إني النداهة، وبعدين متصدقيش إني قريب حلا ليه، دي البت عينها زرقا وزي القمر مش زيك، والله أنا اللي شاكك إنك عفريتة.
سهيله: ليه يا أخويا شايفني أم الشعور قدامك؟
جاسر: لا يا أختي شايفك أمنا الغولة.
سهيله: دا إنت اللي غول وستين غول كمان، وشكلك عامل زي الخرتيت.
جاسر (بخبث): غريبة، مع إني من شوية كنت زي القمر وشبه الممثلين التركي.
فخجلت سهيله ونظرت في الأرض ولم ترد.
جاسر: إيه دا، هي أمنا الغولة بتتكسف؟
سهيله (بخجل): بس بقى لو سمحت بطل تقول كدا.
سهيله: يوووه، بس بقى بطل رخامة، وعمومًا يا سيدي ماتزعلش على الساندويتش بتاعك، أنا والله ما كنت أعرف إنه بتاعك، ولو كنت عارفة مكنتش كالته أبدًا.
جاسر: ماشي، يا ستي مش مشكلة، بس قوليلي الأول إنتي مين؟
سهيله: أنا سهيلة صاحبة حلا.
جاسر: أهلاً وسهلاً، أنا جاسر ابن عم حلا، وعلى فكرة مش عفريت.
سهيله (بضحك خفيف): أهلاً وسهلاً بيك يا أستاذ جاسر، ياللي مش عفريت.
جاسر: الله، طب ما إنتي بتعرفي تضحكي أهو زي البني آدمين.
سهيله: الله، طبعًا بعرف أضحك، ولا إنت فاكرني أمنا الغولة بجد بقى ولا إيه؟
جاسر: لا يا ستي، مش أمنا الغولة ولا حاجة، بالعكس دا إنتي زي القمر، بس أنا كنت عاوز أضايقك، وعمومًا أنا آسف إني قلت عليكي شبه أمنا الغولة.
سهيله (بخجل): وأنا كمان آسفة إني قلت عليك إنك شبه العفريت.
جاسر: بالعكس، دا إنتي شبهتيني بالممثلين التركي، هو أنا أطول؟
سهيله (بخجل): طب أنا ماشية بقى، عاوز حاجة، وعمومًا شكراً على الساندويتش.
ثم خرجت تجري من المطبخ سريعًا قبل أن تسمع رده.
جاسر ظل يضحك وهو يتذكر حديثها وكيف هي مندفعـة وتشبه الأطفال ووجهها الأحمر عندما غضبت.
جاسر: مجنونة، بس دمها خفيف.
ثم ترك المطبخ وخرج هو أيضًا.
أما عن سهيله فخرجت وسألت الجد عن حلا والفتيات وعلمت أنهم في الأعلى وصعدت لهم لتعرفها حلا أين غرفتها.
يجلس الجميع في غرفة الطعام يأكلون وجبة الغداء.
الجد: أهو كدا السفـرة يبقى عليها بنات ووشوش زي القمر مش الوشوش العكرة اللي الواحد بيشوفها كل يوم.
فقال الجد: إيه بتبصولي كدا ليه، بذمتكم مش معايا حق، بقى وشوشكوا إنتوا ولا وشوش الملائكة دول.
هالة: ميرسي يا جدى، دا من زوقك والله.
الجد: بس أنا مغلطتش، إنتوا فعلاً شبه الملائكة.
سهيله: أه والله ربنا يكرمك، يا جابر بخاطرنا يا جدو يا عسل يا جدو يا سكر يا جدو يا منجا يا جدو يا قمر.
حلا: خلاص يا روح ماما، خدي بالك إنك بتعاكسي جدى.
سهيله: مهو أنا أعمل إيه يا حلا، لازم تراعي شعور السنجل اللي زي حالاتي، والراجل عينه زرقا ومز والواحد برضه عنده قدرة تحمل يعني، طب أقولك على حاجة، أنا لو عندي جد زي دا والله أنقبه.
فضحك الجميع على كلام تلك المجنونة.
سهيله: أه والله هلبسه نقاب عشان محدش يخطفه مني.
هالة: بس خلاص بقى، فضحتـينا، الله يخرب بيتك.
الجد (بضحك): لا لا سيبوها تقول اللي هي عاوزاه، دي دمها شربات.
سهيله: تسلم يا جدو، ونبي ما حد فاهمني في البيت دا غيرك، أه يا أني يا مظلومة يا أني.
الجد: دا إنتي مشكلة، أنا بقالي كتير أوي مضحكتش كدا.
سوهيلا: أنا دا أنا غلبانة خالص.
حلا: أه فعلاً إنتي هتقوليلي.
فقالت هالة:
- بقولك يا حلا.
حلا: كلمتي نسمة، أصلي لما كلمتها وقلت لها تيجي معانا، قالت لي إنها في إسكندرية وهتيجي هي على هنا براحتها.
حلا: البت دي عاوزة تتظبط شوية دي.
ولم تكمل حديثها حتى قاطعها صوت هاتفها.
حلا: يا ريتنا جبنا سيرة مليون جنيه.
هالة: إيه، هي نسمة هي اللي بتتصل؟
إسراء: طب ردي عليها، شوفيها عاوزة إيه.
حلا: حاضر حاضر، هرد أهو.
(وردت حلا على صديقتها وقالت)
- أيوا يا نسمة، إيه ما جيتيش مع البنات ليه، ولا هما اللي يتعبوا وإنتي تقعدي مرتاحة، بصي يا نسمة أنا صبرت على إهمالك كتير.
نسمة: يا حلا اهدى واسمعيني، أنا كنت جاية والله بس حصلت مشكلة.
نسمة (بتوتر): أنا... أنا... أنا مش هعرف ألعب معاكم.
حلا (بنرفزة): نعم يا أختي، يعني إيه مش هتعرفي تلعبي معانا؟
نسمة: افهـميني يا حلا، أنا وقعت وكسرت دراعي النهاردة الصبح، أعمل إيه يعني؟
نسمة: مش عارفة بقى يا حلا، شوفي أي حد يلعب مكاني، أنا مش هعرف ألعب.
حلا: يعني إنتي بتدبسيني وتخلعي يا نسمة؟
نسمة: آسفة يا حلا والله مش بإيدي، أنا لو أقدر كنت لعبت معاكوا بس مش هقدر، وبعدين عن إذنك بقى عشان هاخد الدواء.
ثم أغلقت الخط دون أن تسمع جواب حلا.
حلا (بعصبية): آه يا جزمة، وكمان بتقفلي التلفون في وشي؟
حلا: الهانم قالت إيه كسرت دراعها ومش هتعرف تلعب، فاكراني عبيطة وهصدقها؟
هالة: قلت لك من الأول ماتدخليهاش معانا.
حلا: يعني أعمل إيه، وقتها كانت كل الفرق اتوزعت وإنتوا كنتوا عاوزين واحدة خامسة معاكم عشان الفريق يكمل، أعمل إيه، ملاقتش غيرها قدامي.
هالة: طب هنعمل إيه دلوقتي، كدا مش هنعرف نلعب.
إسراء: يعني هنخرج من المسابقة؟
أميرة: يا خسارة كل التعب اللي تعبناه، منك لله يا نسمة.
ففكرت حلا قليلاً وقالت:
حلا: ومين اللي قالكوا إننا مش هنلعب؟
هالة: إنتي بتستعبطي يا حلا، هما مش هيدخلونا لو الفريق ناقص.
حلا: ومين قالكوا إنه هيبقى ناقص؟
حلا: هفهمك.
(ثم نظرت تجاه تقى وقالت)
- إنتي قلتي إنك هتساعديني لو احتاجتك، صح؟
تقى باندفاع: أيوا صح طبعًا، أمال إيه، أي حاجة تحتاجيها أنا أساعدك بعيوني.
حلا: وده عشمي فيكي برضه يا تقى، ويا رب تقبلي تلعبي معانا.
حلا: ياريت، لأن تعبنا هيروح ع الفاضي لو ملعبناش الماتش.
فنظرت تقى لمحمد وقالت...
رواية حلا والفهد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم بسمة شفيق
نظرت تقى لمحمد بخوف وقالت:
– أنا… أنا… مش… بصي اسألي محمد.
نظرت حلا لمحمد وقالت:
– ونبي يا محمد عشان خاطري خليها توافق تلعب معانا.
محمد ببرود:
– حتى لو هي وافقت أنا اللي ما كنت هوافق. عشان أنا ما أقبل أن مراتي تلبس ضيق وتقعد تتنطط قدام الرجالة اللي هيبقوا في المسابقة.
حلا بزعل:
– شكراً يا محمد على الكلام اللي أنت قلته… تقصد بطريقة غير مباشرة أن أنا وصحابي بنلبس ضيق وبنتنطط قدام الرجالة؟
محمد:
– لا يا حلا أنا ما قصدتش كده أنا…
حلا مقاطعة:
– عموماً شكراً يا محمد… بس عايزة أفهمك حاجة، أن إحنا كلنا محجبات زي مراتك، يعني اللبس الضيق ما كانش هينفع معانا. وكمان المسابقة للبنات بس، حتى كل الكباتن اللي هناك بنات، يعني مش هيبقى فيها ولا ولد يا محترم.
ثم نهضت سريعاً وجرت إلى الأعلى.
فنظر له البنات بكره ثم صعدوا وراء حلا.
محمد:
– استنوا يا جماعة أنا…
فنظر له الجد بعصبية وقال:
– أنت إيه يا حيوان؟
محمد:
– يا جدي والله أنا ما كنت…
فنهض الجد من مكانه وقال بعصبية:
– أنت ما كنت إيه يا بني آدم يا محترم… البنت سألتك بكل ذوق إذا كنت تقبل أن مراتك تلعب معاهم ولا لأ. فلو كنت أنت مش عايزها تلعب كنت رديت على بنت عمك بطريقة محترمة زي ما هي كلمتك، مش ترد عليها كده.
محمد:
– يا جدي أنا كنت لسه هكمل كلامي بس…
فقاطعه صوت فهد.
الجد بعصبية:
– فهد… أهلاً انت جيت يا باشا. أنت كنت فين أنت كمان من امبارح؟ ما هي دي لوكانده بتاعتكم تدخلوا وتطلعوا منها زي ما أنتم عايزين.
فهد ببرود:
– كنت بايت في الجناح اللي في الجنينة، وبعدها قمت من النوم وروحت على الشركة، ولسه جاي أهو. وبعدين محدش رد عليا، فيه إيه؟
الجد:
– رد عليا بأسلوب أحسن من كده يا بني آدم.
فهد ببرود:
– مش هسأل تاني فيه إيه.
جلس الجد ومسك رأسه وتنهد بيأس ولم يرد على فهد.
فهد بعصبية:
– مفيش ولا واحد عايز يرد عليا… لآخر مرة هسأل فيه إيه.
جاسر بخوف:
– طب اهدى بس يا فهد وأنا هقولك…
فحكى جاسر لفهد عن ما قاله محمد وكيف تضايقت حلا وصعدت إلى غرفتها هي وأصدقائها.
فنظر فهد لمحمد نظرة قاتلة ثم قال له بعصبية:
فهد بعصبية:
– آه يا زبالة. طب أقسم بالله يا محمد لخلي تقى تلعب معاهم بالعند فيك عشان تبقى تتكلم على بنت عمك كويس بعد كده.
محمد بحدة:
– يعني إيه يعني… أنا مش عايزها تلعب هتخليها تلعب معاهم غصب عني يعني؟ وبعدين أنا ما كنتش أقصد أقول حاجة على حلا والله.
فهد:
– تقصد ولا ما تقصدش، أنت اتزفت وغلطت وخلاص… (ثم قال بعند) … وأه يا محمد هتلعب معاهم غصب عنك.
جاسر:
– اهدوا بس يا جماعة… وبعدين يا محمد ما هي حلا قالتلك إنهم لبسهم بيبقى واسع وإن المسابقة ما فيهاش ولا راجل… إيه اللي مخليك معارض بقى؟ ما تيجي تقى تلعب معاهم.
فتنهد محمد بعصبية وجلس مكانه ولم يرد.
نزلت حلا سريعاً هي والفتيات على صوت فهد ومحمد.
حلا بفزع:
– فيه إيه بتتخانقوا ليه؟
جاسر:
– لا مفيش حاجة يا حلا.
حلا:
– لو المخانقة دي بسببى فأنا مش عايزة أجيب لتقى المشاكل.
تقى:
– مشاكل إيه بس يا حلا… إيه اللي أنتِ بتقوليه ده.
حلا:
– أيوا يا تقى أنا يا دوب قلتلك بس تلعبي معانا وجوزك زعل وعمل مشكلة. فا أنا يا ستي مش عايزة يحصلك بسببى مشاكل بينك وبين جوزك.
تقى:
– يا بنتي مفيش مشاكل ولا حاجة.
حلا:
– أمال اللي أنا شايفاه ده إيه؟
جاسر:
– ولا حاجة يا ستي… دول شوية كلام خفاف كده من فهد لمحمد عشان الكلام اللي محمد قاله وإنتي زعلتي.
حلا:
– كلام خفيف؟ كل الزعيق ده وتقولي كلام خفيف؟
جاسر:
– مهو ده الكلام الخفيف بتاع فهد.
فضحكت حلا وقالت:
– والله أنت عسل يا جاسر بتنسي الواحد اللي هو فيه في ثانية.
فجاء محمد لحلا وقال:
– ما تزعليش مني يا حلا والله ما كنت أقصد… أنا… أنا… أنا أسف، ما تزعليش مني يا حلا.
فابتسمت تقى بفخر لأن أخيراً محمد اعتذر لأحد غيرها.
حلا بابتسامة:
– لا خلاص مش زعلانة منك.
رواية حلا والفهد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم بسمة شفيق
(بأستغراب)
– ايه هي الحاجة التانية دي يا جدي؟
(بخبث)
– عايزك تتجوزيه.
انصدمت حلا وفتحت فمها. وتصنم فهد في مكانه. هل قال جده أن تتزوجه حقاً أم هو يتخيل؟
(بضحك)
– اقفلي بقك يا بنتي، إيه ده؟
(بصدمة)
– حض… حضرت… حضرتك قلت اتجوزه؟
– أيوا قلتلك تتجوزيه.
– ليه يا جدي؟ اشمعنى أنا؟
– لأن انتي البنت الوحيدة في عائلة البحيري. وإحنا لازم عندنا البنت الأكبر في العائلة تتجوز الولد الأكبر في العائلة. وبما إن مفيش في عائلتنا بنات غيرك، فطبيعي جداً إن فهد يتجوزك انتي.
(بصوت عالٍ)
– لا…. ما يروح يتجوز حد تاني غيري، اشمعنى أنا؟
(بحدة)
– حلا…. فيه إيه؟ اتكلمي معايا بأسلوب كويس.
– أنا آسفة يا جدي…. بس أنا جيت معاك هنا على أساس إني أُقعد هنا إجازة أسبوعين…. مش اتجوز وأستقر هنا.
(ببرود)
– ومين قالك إني هرجعك القاهرة تاني؟
– عشان إنت اتفقت معايا أنا وماما على كده…. وبعدين تفتكر ماما هتوافق على اللي بتقوله ده؟
(بابتسامة ساخرة)
– وتفتكري إنتي إن ماما ما كانتش عارفة وإحنا في القاهرة أنا جايبك هنا ليه بالظبط؟
(بصدمة)
– ماما عارفة؟
– دا إنتوا اتفقتوا عليا بقى.
– حلا…. أنا قلت كلمة.
– يعني إيه يا جدي قلت كلمة…. يعني أستغنى عن حياتي ومستقبلي عشان أفضل هنا…. وبعدين مش يمكن فهد يكون بيحب واحدة تانية؟ أنا متأكدة إنه مش هيوافق.
نظرت الجد إلى فهد، ونظرت حلا أيضاً. لم يكن فهد يشعر بأي شيء منذ أن قال الجد لحلا أن تتزوجه. كان فهد سيموت من كثرة فرحته. هل حقاً ستصبح زوجته وملكه؟ ولاكن هل ستوافق حلا عليه؟ فقال في نفسه: نعم، سأجعلها توافق وسأجعلها تحبني حتى ولو كان آخر شيء سأقوم به في كل حياتي. فأنا أحبها منذ أن كانت صغيرة وأحملها على يدي، وأيضاً سأجعلها ملكي حتى ولو كان غصباً. فانتبه على صوت جده.
فقال الجد (ببرود):
– رأيك إيه يا فهد؟
(ببرود عكس الفرحة بداخله)
– رأيي في إيه يا جدي؟
– في اللي أنا قلته…. إنك تتجوز حلا.
فقالت حلا سريعاً:
– شوفت يا جدي، اهو ما ردش. قلتلك ممكن يكون بيحب واحدة تانية.
أما فهد فكان يقول في نفسه: آه من تلك الحمقاء، أنا لا أرد من كثرة فرحتي وعدم تصديقي للأمر، وأنتِ تعتقدي أني أحب أخرى. أقسم أن قلبي لم يدق إلا لكي ولعينيكِ الجميلتين.
فقال ببرود:
– إنت عارف يا جدي إنّي عمري ما كسرتلك كلمة. انت تقول بس وأنا أنفذ على طول.
فانصدمت حلا لأن آخر أمل اعتمدت عليه قد زال من بين يديها.
(بصدمة)
– يعني إنت كمان موافق يا فهد؟
(ببرود)
– كلمة جدي سيف على رقبتنا كلنا يا فهد.
فبكت حلا وقالت:
– يعني إيه كلكم خلاص اتفقتوا عليا…. لا مش ممكن…. مش ممكن اتجوز واحد غير أما يكون بيحبني وأحبه…. مش عشان العائلة والكلام الفارغ ده. وبعدين على الأقل لازم أكون أعرفه، مش لسه شايفاه من يوم واحد. ليه كدا، ليه بتعملوا فيا كدا، ليه…. والله حرام عليكم، حرام اللي بتعملوه فيا ده، حرام.
فذهب لها الجد سريعاً وضمه إلى صدره.
(بحنان)
– يا بنتي، أنا مش ممكن أعمل حاجة مش في مصلحتك أو تأذيكي…. بالعكس، أنا متأكد إن ده القرار الصح ليكي. وعارف إن فهد هو اللي هيسعدك وهيأخد باله منك وهيحبك وهيخاف عليكي أكتر من نفسه.
(بدموع)
– مستحيل اللي بتقوله ده يا جدي، مستحيل.
– ليه بتقولي كده يا حلا؟
– عمرك ما هتفهمني، عمرك….
ثم ركضت وفتحت الباب وركضت إلى غرفتها.
فنظر الجد لفهد وكان سيتحدث، ولكن قاطعه حضن فهد له. فتفاجأ الجد. هل حقاً حفيده البارد يحضنه الآن؟ هل فهد سعيد لأنه سيتزوج حلا؟ أنا حقاً لا أصدق.
فقال فهد بامتنان وهو يكاد يطير فرحاً:
– متشكر أوي يا جدي، متشكر…. أنا مش عارف أقولك إيه. إنت خليتني أسعد إنسان النهاردة.
فربت الجد على ظهره وقال بحنان:
– أنا يا ابني بحبكم وإنت عارف ده كويس. وعارف إني بحبك إنت بالذات وبأفهمك من غير ما تتكلم أو تقول حاجة. وأنا وعدتك إني هرجعها لك. واديني وفيت بوعدي. وكمان مش هخليها تبعد عنك تاني وهخليها مراتك. عايز حاجة تاني؟
خرج فهد من حضن جده وقال:
– هعوز إيه أكتر من كده يا جدي…. ده إنت كده تبقى حققت لي الحلم اللي بقالي سنين نايم وعمال أحلم بيه ومكنتش عارف أحققه.
– اطلب بس إنت يا ابني وأنا عليا إني أحقق. ده أنا كده أبقى برد لك جزء بسيط من اللي إنت بتعمله معايا. وكمان أنا عارف من زمان إنك بتحبها. واللي أثبت لي ده أكتر اللي إنت عملته دلوقتي. لأنك من يوم ما اتولدت وإنت غامض. محدش يعرف إنت عايز إيه ولا بتفكر في إيه. وكانت أول مرة تعيط فيها وتحضني وتطلب مني حاجة كانت إني أرجعها لك لما مشيت مع مامتها. يومها إنت فضلت تعيط وتترجاني إني أرجعها وأنا وعدتك إني هرجعها لك تاني. ودلوقتي ولتاني مرة تعملها وتحضني برضه بسبب حلا. وأنا أبقى ظالم أوي لو بعدتها عنك. بس على الله هي بس توافق على الجواز يا ابني.
(بخبث)
– لا دي بقى سيبها عليا أنا.
(بضحك)
– لا متخافش. بكرة تدعيلي.
– يا خوفى لا أدعي عليك.
فضحك فهد ثم قال:
– إن شاء الله مش هخليك تندم. بس تعال ورايا عشان نقول لمرات عمي تطلعلها.
ثم تركه وذهب إلى الخارج. أما الجد فحصله إلى الخارج ليحدث رجاء ويجعلها تذهب لغرفة حلا.
دخلت حلا غرفتها وارتمت على سريرها وظلت تبكي بهستيريا. فدخلت والدتها بعد قليل من الوقت إلى الغرفة وذهبت إليها وضمتها.
– بس يا حلا، بس يا حبيبتي…. صدقيني جدك مش هيعمل حاجة تضرك أو تأذيكي أو تجرحك أبداً.
(ببكاء)
– يعني إنتي موافقة يا ماما؟ موافقة إني اتجوز فهد؟ ده أنا مشفتوش غير امبارح. اتجوزه إزاي بس؟
– فهد راجل وجدع وكمان ابن عمك. وأنا متأكدة إن طالما جدك اختاره لكِ يبقى واثق من اختياره ده مليون في المية.
– كل ده في داهية يا ماما. أنا ما كنتش عاوزة كل ده. أنا كنت عاوزة واحد بيحبني…. ثم إن جدي ما اختارهوش ليا ولا حاجة. ده قالي إن لازم أكبر واحدة في العائلة تتجوز برضو أكبر واحد في العائلة…. يعني ده أمر.
– والله يا بنتي جدك عاوز مصلحتك.
(بعصبية)
– يعني إنتي بتقوليلي الكلام ده ليه؟ عشان عاوزاني أوافق وأتجوزه؟ أنا بقى بقولكم إني مش موافقة ومش هتجوزه. سامعين؟ لو آخر راجل في الدنيا مش هتجوزه.
فقالت رجاء (بحدة):
– واضح إن مبقاش فيه قيمة عندك لكلام الكبار يا حلا. ولا بقيتي بتحرمينا. بس لا يا حلا، أنا عمري ما شديت عليكي ولا عملت حاجة غصب عنك. بس المرة دي لا يا حلا. المرة دي كلام جدك هيمشي وهتتجوزيه.
(بحِدة)
– هتتجوزيه يا حلا، وده كلام نهائي مفهوش راجعة. واعملي حسابك إن كتب كتابك آخر الأسبوع وفرحك هيكون آخر الشهر إن شاء الله.
ثم نهضت وخرجت من الغرفة دون أن تسمع ردها.
(بهستيريا)
– لا يا ماما…. استني…. اقفي متسبينيش وتمشي.
ثم ظلت تبكي وتبكي حتى غفت من كثرة البكاء.
نزلت رجاء ووجدت الجد وفهد يقفان ينتظرانها.
– ها…. عملتي إيه يا رجاء؟ قوللي.
– عنيدة ودمغها ناشفة. عاملة زي أبوها بالظبط. بس أنا حطيتها قدام الأمر الواقع.
– قلت لها إن كتب كتابها هي وفهد آخر الأسبوع. يعني بعد بكرة. وكمان قلت لها إن فرحها آخر الشهر.
ففرح فهد كثيراً بكلام زوجة عمه. أخيراً ستصبح زوجته وعلى ذمته آخر هذا الأسبوع.
– يعني إنتي متأكدة يا رجاء إنها كده هتوافق؟ ولا هتزيد في عندها أكتر؟
(بثقة)
– لا يا حاج، أنا متأكدة من اللي أنا عملته. لأنها زي أبوها بالظبط. وأنا كنت دايماً بحطه قدام الأمر الواقع عشان يوافق على الحاجة.
– يعني أبدأ أجهز للفرح؟ أصل آخر الشهر ده بعد أسبوعين.
– وأنا اللي هكتب أسماء المدعوين كمان.
ففرح فهد وابتسم لزوجة عمه وضمه بسعادة.
(بتفاجئ)
– إيه ده؟ مين ده؟
(بضحك)
– ده فهد. جوز بنتك المستقبلي. من ساعة ما قلت قدامه خبر جوازه من حلا والولد ماشي يحضن في خلق الله زي ما إنتي شايفة كده.
خرج فهد من حضن زوجة عمه وابتسم بسعادة لأول مرة ثم قال:
– يعني تكرهولي إني أكون سعيد؟
– بجد يا فهد خبر جوازك من بنتي خلاك سعيد؟
– طبعاً يا مرات عمي. وأسعد واحد في الدنيا دي كمان.
– الواد طلع غرقان فيها من ساعة ما اتولدت وإحنا مش حاسين بحاجة.
– إزاي بس يا فهد؟ دي كان عندها سنة.
– متسأليش إزاي يا مرات عمي. لأني أنا نفسي مش عارف. أنا كنت بنام وأحلم بيها وكمان كنت بمسك صورتها وأفضل أكلمها كل يوم قبل ما أنام. تعرفوا إن أنا أول ما شوفتها حسيت إن كان فيه حاجة بتاعتي ضائعة وأخيراً لقيتها. آه مش شوفتها بتكبر قدام عيني يوم ورا يوم، بس كان قلبي حاسس بيها من بعيد وعارف إنها في يوم هترجع. والحمد لله رجعت.
فتعجب الجد ورجاء من كلام فهد. هل معقول ذلك البارد يحمل بداخله كل هذه المشاعر تجاه حلا؟
فقال الجد:
– يااااه كل ده جواك يا فهد. معقول بتحبها أوي كده وإنت حتى مكنتش تعرف شكلها إيه ولا تعرف إذا كنت هتشوفها تاني ولا لأ؟
– آه يا جدي، كنت بحبها وأنا مش عارف شكلها. وعارف كمان إني ممكن مقبلهاش تاني، بس كان عندي دايماً أمل. وكمان لأني كنت دايماً بقول يا رب. وأنا متأكد إن مفيش عبد بيرفع إيده لربنا ويخذله أبداً.
– فعلاً مفيش عبد بيلجأ للخالق إلا ويحقق له اللي هو عاوزه. وأهو ربنا جعلها من نصيبك.
– يا نهار أبيض يا فهد، ده إنت طلعت غير ما أنا كنت فاكرك خالص يا واد. قال وإلعبيطة اللي فوق تقولي أنا عاوزة اتجوز واحد أعرفه ويكون بيحبني. تيجي بقى وتشوفي. دي لو نزلت وسمعتك وإنت بتقول الكلام ده هتقول لك أبوس إيدك اتجوزني.
(باستغراب)
– ليه يعني؟ مش للدرجة دي.
– لا يا فهد، للدرجة دي ونص. لأن حلا طول عمرها عندها عقدة نقص. لأنها اتربت بعيد عن أهلها. ودائماً كانت تعاتبني وتقولي: عاوزة أشوف أهل بابا. كفاية عليا إن هو مش معايا، هيبقى هو وكمان عائلتي. إنت متعرفش أنا كنت حاسة بتأنيب الضمير قد إيه. ده أنا مكنتش بنام الليل. وبصراحة ما صدقت إن الحاج هشام جالي وقال لي: يلا نرجع. فرحت من جوايا بس عملت الشويتين اللي عملتهم دول عشان حلا متستغربش إني وافقت بسرعة.
– أوعدك يا مرات عمي إني هملأ الفراغ اللي عندها ده وهحسسها إني أبوها وأخوها وحبيبها وكل حاجة ليها.
– ربنا يخليك ليها يا ابني. بس ده إنت هتتعب معاها أوي.
(بخبث)
– وهو فيه أحلى من كده تعب؟ ده أحلى تعب في الدنيا.
– لاحظ إنك بتتكلم عن بنتي.
نظر لها فهد ولم يرد عليها، ثم لبس قناع البرود مرة أخرى وقال:
– فهد اللي شوفتوه النهاردة ده تنسوه خالص. واللي هيجيب سيرة أي حاجة من اللي أنا عملتها أو قلتها النهاردة لأي أحد…. هنسى إنك جدي وهنسى إنك مرات عمي ومش هعمل حساب لحد وهعمل حاجة مش هتعجبكم.
ثم تركهم وذهب وهم في صدمتهم من تحوله المفاجئ.
(بتفاجئ)
– بسم الله الرحمن الرحيم. هو الواد اتحول كده ليه؟
– فهد محدش يتوقعه. وكمان هو مب يحبش إن حد يعرف هو مخبي إيه. عشان كده هو قال لينا الكلام ده.
– أنا مش مهم عندي هو إيه ولا صفاته إيه. المهم عندي إنه يحافظ على بنتي. والنهاردة اتأكدت من إنه هيحافظ عليها وهيصونها وهيشلها في عينه كمان.
– طبعاً…… أنا عمري ما أغلط في قرار أنا أخدته أبداً.
– طول عمرك حكيم وفاهم إنت بتعمل إيه يا حاج.
– العفو يا حاج. عموماً أنا طالع أنام عشان أستقبل الحرب اللي حلا هتعملها علينا من بكرة.
– لا يا حاج، ربنا يكرمك. أنا بس عاوزة أنام.
– ماشي يا رجاء. تصبحي على خير.
– وانت من أهله يا حاج.
ثم صعدت رجاء إلى غرفتها وذهب الجد إلى مكتبه حتى يأتي موعد العشاء.
كانت هالة تسير في حديقة القصر بعد أن غيرت ملابسها. فوجدت أمامها أكمل يسد عليها الطريق.
– ولو موسعتش هتعملي إيه؟
(بعصبية)
– هو إيه اللي لو موسعتش؟ بقولك وسع يا ابن أدم.
(بحدة)
– متعليش صوتك عليا.
(بعصبية)
– أعلى صوتي براحتي. إنت مين إنت عشان تقولي وطّي صوتك؟
(بخبث)
– قصدي اللي هيكون جوزك. أصل محدش هيرضى يتجوز واحدة مفضوحة.
(بتفاجئ)
– جوز مين؟ ومين المفضوحة دي اللي بتتكلم عنها؟
(بخبث)
– جوزك يا مدام هالة قريباً إن شاء الله. أما بقى موضوع الفضيحة اللي بتكلم عنها…. فكل اللي هقولهولك إنك تبقي تتأكدي إن باب الأوضة بتاعتك مقفول كويس.
(بخبث)
– أيوا باب أوضتك. بس عاوز أقولك إن الحسنة اللي في ضهرك هيتاكل منه حتة.
فزعت هالة ودب الرعب في قلبها. أسرعت دقاته. هل حقاً رآها وهي تغير ملابسها؟
(بزعر)
– مش ممكن. مش ممكن.
(بخبث)
– لا ممكن. وعاوز كمان أقولك إني صورت لك فيديو حلو أوي وإنتي بتغيري. (ثم تابع بحقد) وبعدين أنا قلت لك إني هأدمك وهخلي كل عيشتك سواد على إيدي. فكان لازم تعرفي إني أكيد هعمل لك حاجة، وخصوصاً إنك جايالي لحد عندي برجليكي.
فلم تشعر هالة بنفسها سوى وهي تصفعه على وجهه.
(بعصبية)
– آه يا كلب يا واطي يا عديم النخوة والرجولة. والله العظيم لأموتك لو مجبتش الفيديو ده يا زبالة.
نظر لها أكمل نظرة مميته. ثم أمسكها من ذراعها بقوة وهمس في أذنها بصوت يشبه فحيح الأفعى:
– أقسم بالله يا هالة لأندمك على كل اللي عملتيه وقلتيه. وهوريكِ بعد كده إزاي إنك تقولي عليا إني مش راجل. وهخليكي تبكي بدل الدموع دم. ولو موافقتيش على جوازك مني…. بكرة الصبح هتلاقي الفيديو بتاعك على كل تلفونات مصر.
(بحدة)
– أنا مش هقول فكري. لأنك معندكيش اختيار غير إنك توافقي. فبكرة على الفطار، أي كان الكلام اللي هقوله، لو لقيتك اعترضتي على أي حاجة فيه…. يبقى إنتي الجانية على نفسك.
فبكت هالة وركضت من أمامه إلى داخل القصر. نظر أكمل عليها وهي تركض وقال في نفسه:
(في نفسه)
– هتجوزها وأنتقم منها ومن أبوها. أي نعم أنا مقدرتش أصورها، بس هتجوزها وأنتقم منها.
(ثم تذكر ما حدث عندما أخرج هاتفه ليصورها)
ابتسم أكمل بخبث وقال:
– عرفت إزاي هأدمك يا محمود يا صديق.
ثم أخرج هاتفه وفتح الكاميرا. وعندما كان سيصورها منعه ضميره.
– إيه يا أكمل؟ هتصورها وتفضحها وهي ملهاش ذنب؟
– هي بنت محمود صديق. يعني الذنب ذنبها هي وأبوها. وبعدين هو ده المطلوب إني أفضحها؟ عشان أنتقم منها ومن أبوها.
– لا يا أكمل، انتقم منها بأي شكل تاني إلا ده. لأن دي بنت يا أكمل، هتوقف حالها. طب اسأل نفسك كده مين ممكن يتجوز واحدة حصل لها اللي إنت عايز تعمله فيها ده؟
– إنت عايز توصل لإيه؟ هصورها يعني هصورها؟ وبعدين متتجوز والله إن شاء الله عنها ما اتجوزت. أنا مالي. ولا تكونش عايزني أتجوزها أنا؟
– يا ريتك يا أخي تتجوزها ولا تعمل فيها كده.
فصمت وظل يفكر قليلاً. ثم قال:
(بخبث)
– لو اتجوزتها هعرف أذلها كويس وهخلي رقبتها تحت رجلي. فعلاً الأحسن إني أتجوزها. أنا هعمل إيه بالصور برضه مش هعرف أذلها وأكسرها زي ما أنا عاوز. بس لو اتجوزتها هعرف.
فابتسم بخبث وأغلق هاتفه. ثم أغلق باب غرفتها بهدوء ونزل إلى الأسفل وانتظرها حتى يرى الفرصة المناسبة ليحدثها.
(بحقد)
– هنتقم منك يا محمود يا صديق. هنتقم منك في بنتك.
ثم ذهب إلى الداخل.
كان الجميع قد تناول وجبة العشاء مع رفض حلا وهالة للنزول وتناول الطعام معهم. وبعد أن جلس الجميع قليلاً من الوقت صعد كل واحد إلى غرفته للنوم.
(وتحديداً الساعة 2 صباحاً)
قامت حلا من النوم ولم تستطع النوم مرة أخرى. فنزلت إلى حديقة القصر لتهدأ قليلاً وتفكر.
ظلت حلا تمشي في الحديقة وتفكر فيما هي فيه. إلى أن وجدت أمامها مبنى جميل جداً تحيط جدرانه الزهور من كل مكان ويتكون من طابق واحد. فاستغربت حلا من هذا المكان وقتلها فضولها لتراه من الداخل. فاستجابت إلى رغبتها في رؤيته من الداخل وجربت فتح الباب فوجدته مفتوحاً. فابتسمت على حظها ودخلت ببطء.
– يا جماعة، في حد هنا؟ يا ناس، في حد؟
فنظرت حولها فوجدت أثاث حديث الطراز. ووجدت أيضاً تلفاز كبير جداً. فظلت تنظر حولها بتفاجئ إلى أن وجدت من يقول:
– بتعملي إيه هنا؟
رواية حلا والفهد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم بسمة شفيق
فظلت حلا تنظر حولها بذهول وإعجاب، إلى أن قاطعها صوت.
فالتفتت حلا إلى مصدر الصوت، فوجدت أمامها فهد وهو عارى الصدر والعرق يتصبب منه كأنه كان يجرى فى ماراثون.
فأغلقت عينيها سريعًا وقالت بخجل:
– يا قليل الأدب، روح البس حاجة.
ابتسم فهد بخبث وتقرب منها حتى أصبح أمامها.
(في نفسها) – يا أدى النيلة السودة يا اني أيما، يا لهوي أعمل إيه دلوقتي، يقول عليا إيه دلوقتي.
– هتفضلي مغمضة عينيكِ كدا كتير؟ افتحي عينيكِ.
– مش هفتحها غير لما تلبس حاجة، أنت أصلًا إزاي تمشي وأنت مش لابس تي شيرت كدا.
– أنا حر، وبعدين مبعرفش ألعب رياضة وأنا لابس حاجة.
ثم أنا مبحبش أعيد كلامي مرتين، قلتلك افتحي عينك.
فتحت حلا عين واحدة فوجدت فهد أمامها، فشهقت بخضة وخجل ثم بدأت ترجع إلى الوراء، وفتحت عينها الأخرى وقالت بخوف:
– بص، أنا… أنا… أنا مكنتش أعرف إيه المكان دا ولا أعرف إنه بتاعك، أقسم بالله.
– لا ما أنا عارف إنك مش عارفة، بس شوفي بقى القدر بيجمعنا إزاي وجابك لحد عندي.
– قدر إيه؟
– الله، فيه حد مبيعرفش القدر؟ القدر اللي خلاكي تمشي من هنا وهو برضه اللي رجعك تاني.
فظلت حلا ترجع إلى الوراء حتى اصطدمت بالحائط، فحاوطها فهد بسرعة.
فتفاجئت المسكينة ولم تجد مخرجًا، فالحائط ورائها وهو أمامها، فحاولت إبعاده عنها ولكن محاولاتها باءت بالفشل، فلم تجد سوى أن تخفض بصرها عنه.
– مش بتبصيلي ليه؟
– يا فهد، لو سمحت، ميصحش كدا ابعد.
– حلا، متقوليش اسمي تاني وخصوصًا وإحنا كدا عشان أقسم بالله هعمل حاجة أنا مش هندم عليها بس أنتِ اللي هتندمي.
فنظرت له حلا بخوف وتوتر وقالت:
– قصد… قصدك إيه؟
– قصد إيه؟ اممممم، قصدي إنه لا يجتمع اثنين إلا وثالِثهما شوشو، وشوشو دلوقتي بيلعب في دماغي بحاجات لو عرفتيها هتخدش حيائك.
فنظرت له حلا بتفاجئ، يا إلهي كم هو وقح.
– فهد، والله العظيم لو مبعدتش عني هصوت وألم عليك البيت كله.
– مش قلتلك ماتقوليش اسمي، شكلك مصرة إني أسمع كلام شوشو.
فاقترب منها كثيرًا، وأغمضت حلا عينها بخوف.
ولكنها فتحتهم بتفاجئ عندما قبلها فهد على خدها برقة وحب ثم ابتعد عنها.
نظرت له حلا بتفاجئ.
– بتبصيلي كدا ليه؟ كنتي فاكراني هعملها في حتة تانية؟ متخافيش مش هاجي جنب شفايفك الحلوين دول غير لما أكتب كتابي عليكي، وتبقى مراتي.
فلم تعرف حلا كيف ترد عليه لأنها كانت في حالة لا تُحسد عليها، قربه منها بهذا الشكل وقبلته لها على خدها وكلامه الوقح التي لا تعرف كيف ترد عليه، يا الله من هذا الرجل لم أتوقعه هكذا أبدًا.
فنظرت له حلا نظرة نارية ثم استجمعت قوتها ودفعته عنها.
– أقسم بالله أنا مشفتش قلة أدب كدا في حياتي، إزاي تسمح لنفسك إنك تقرب مني كدا يا بني آدم إنت وكمان إزاي تبوسني.
– أولًا أنا مش قليل الأدب، ثانيًا أنتِ هتبقي مراتي.
(ثم قال بخبث) – ثالثًا بقى وده الأهم إن أنا كنت ببوسك عادي وأنتي صغيرة لأنك مكنتيش بتنامي غير في حضني.
طب تعرفي كمان إن أنا اللي كنت بغيرلك مع مرات عمي.
فتوسعت عينين حلا بتفاجئ وخجل.
– أقسم بالله ماشفتش قلة أدب كدا في حياتي.
– حلا، قلتلك قبل كده أنا مش قليل الأدب فمتكرريهاش تاني عشان متزعليش مني.
ثم إنك لازم تتجنبي غضبي لأنه وحش وأنتي لازم تعرفي تتعاملي معايا إزاي بحكم اللي هيكون ما بينا.
– وإيه هو إن شاء الله اللي هيكون ما بينا؟
– إني هتجوزك.
– أه دا عند شارع أم حسن إن شاء الله، بعينك إن اتجوزك.
– إيه الثقة اللي إنت بتتكلم بيها دي؟ بقولك مش هتجوزك.
– اممممم، واضح كدا إني اتساهلت معاكي كتير، طب اعملي حسابك بقى إنك بكرة بالليل هتكوني مراتي.
– لا مش ممكن، مش هتتجوزني غصب عني.
– لا هتجوزك يا حلا، بس مش غصب عنك لأنك هتكوني موافقة.
نظر لها فهد قليلاً ثم قال بتوجس:
– ليه مش ممكن توافقي يا حلا؟ أنتِ بتكرهيني ولا أنا مش عاجبك؟
تفاجئت حلا من سؤاله ولكنها تمالكت نفسها سريعًا وقالت:
– لا يا فهد مش بكرهك وأنت مفيش فيك أي حاجة وحشة، بالعكس دا أي بنت في الدنيا دي كلها تتمناك.
بس… أنا كان نفسي أعيش قصة حب زي كل البنات، كان نفسي أحب وأتحب وأعيش لحظات رومانسية.
ودا صعب أوي معاك يا فهد لأنك حتى إخواتك بتعاملهم ببرود وجفاء، أمال هتعاملني أنا إزاي؟
وكمان لازم أكون عارفة الشخص اللي هتجوزه مش لسه شايفاه.
اعذرني يا فهد بس أنا بجد مش هقدر أوافق.
كان فهد يستمع لكلامها وقلبه يحترق ويود لو يخبرها كم يحبها، يود أن يقول لها كيف كانت بطلة أحلامه، يود أن يخبرها أنه لم يبتسم أو يتحدث مع أحد بأسلوب مرح غيرها، يود أن يخبرها أنها عنده لها مكانة خاصة غير الجميع.
فقال: إذا أنتِ اللي اخترتي الأسلوب الصعب يا حلا.
– أنا فاهمك يا حلا، فاهمك كويس أوي كمان.
لأني عارف إزاي جدي حطك في الموضوع ده وأنتِ مالكيش ذنب إنك تتجوزي وأنتِ مش عاوزة.
بس أنا هساعدك.
فتفاجئت حلا قليلاً ولكنها فرحت بكلامه وقالت سريعًا:
– هتساعدني إزاي؟
– بسيطة أوي، هنتجوز أنا وأنتِ زي ما جدي عاوز بالظبط.
بس مش جواز بحق وحقيقي، هيبقى صوري بس لحد ما جدي يطمن من ناحيتنا، وبعد كده نبقى نطلق عادي.
– لا طبعًا مش ممكن اتجوز وأطلق، أنت مجنون.
– احفظي لسانك يا حلا.
ثم إني مقولتلكيش إني هعمل فرح أو هنتجوز قدامهم.
– امال إيه؟
– هاخدك ونطلع بكرة بالليل شوية وبعدها لما نرجع نبقى نقولهم إننا كتبنا الكتاب ورجعنا.
– يا سلام وهما بقى هيصدقوك يا فالح.
– طبعًا هيصدقوني.
ثم إني هقول على الفطار بكرة إننا هنروح نكتب الكتاب مع بعض.
– خلاص ماشي، بس قلنا هنلف بالعربية شوية يعني مفيش ولا جواز ولا مأذون ولا أي حاجة من الحاجات دي.
– متقلقيش، هنلف بالعربية شوية ونرجع، ولا فيه كتب كتاب ولا مأذون ولا حاجة.
– طيب ربنا يطمنك، عاوزة حاجة أنا لازم أمشي.
– سلامتك، تصبحي على خير.
– وانت من أهل الجنة.
ثم خرجت من المبنى لتذهب إلى غرفتها.
فابتسم فهد بخبث بعد خروجها وقال:
– أنتِ اللي أطريتيني لكدا يا حلا.
ثم أخرج هاتفه واتصل بأحد ما.
***
كان الجد وفهد ورجاء يقفون أمام سلم القصر.
– أنت متأكد من اللي أنت بتعمله دا يا فهد؟
– متأكد مليون في المية.
– بس أنا مستغرب، أنت ليه اتصلت بيا امبارح بالليل وقلتلي إن المأذون هيجي انهارده الصبح وهتتجوز حلا.
– عشان هي مش هتوافق غير كدا.
– بس أنا بقى بقولكم إن بالي إحنا عملناه ده هي مش هتوافق.
– إيه الثقة اللي أنت بتتكلم بيها دي؟ بقولك أنا عارفة بنتي مش هتوافق.
ثم انتبه الثلاثة إلى صوت فتح باب القصر.
فذهب فهد عند الباب، ودخل المأذون ومعه أكمل إلى المنزل.
– اديني جبتلك المأذون أهو يا عم، ممكن تفهمني بقى أنته عاوز ليه ومين اللي هيتجوز؟
– متستعجلش، هتعرف كل حاجة دلوقتي حالا.
– ماشي يا فهد، براحتك.
ثم ذهب أكمل والمأذون إلى مكتب الجد.
– براحة عليها يا فهد ماشي.
– ما تخافيش يا مرات عمي، ادخلوا انتوا بس المكتب مع المأذون واندِهيلي على محمد يا جدي.
– هتخلي محمد الشاهد التاني؟
– اه، أكمل جوا مع المأذون هخليه يشهد على الجواز، روح أنت بس اندهلي على محمد عشان يشهد معاه.
– ماشي، روح أنت لحلا ومالكش دعوة أنا هظبط كل حاجة لحد ما تنزلي.
– ماشي يا جدي.
ثم صعد فهد إلى غرفة حلا.
كانت حلا تغلق باب غرفتها والتفتت ووجدت فهد ورائها.
– فهد، صباح الخير، أنت كنت جاي ليا ولا إيه؟
– صباح النور، اه كنت جاي ليكي، بس لحسن حظي إنك صحيتي وطلعتي لوحدك.
– جاي ليا، ليه، فيه حاجة ولا إيه؟
– اه فيه، عاوزك في حاجة مهمة.
– هاخدك عشان نكتب كتابنا.
– اه قصدك هنفذ الخطة ونطلع دلوقتي، ماشي بس قولي هنروح فين.
– لا احنا مش هنروح في حتة.
– أيوا مهو أنا سمعتك، يعني هنطلع دلوقتي ونلف شوية بالعربية زي ما اتفقنا.
فضحك فهد بقوة.
ونظرت له حلا باستغراب وقالت:
– أنت بتضحك على إيه؟
– على غبائك، أنتي صدقتي اللي أنا قولتهولك امبارح؟ ده كان كلام بس لحد ما أعرف أجيب المأذون انهارده عشان أتجوزك.
فانصدمت حلا ونظرت له بتفاجئ وقالت:
– يعني، أنت كنت بتضحك عليا.
– اه كنت بنيمك بس لحد ما أعمل اللي أنا عاوزه.
– اه يا واطي، بس أرجع وأقول إن أنا اللي هبلة إني صدقتك.
– ألفاظك يا زوجتي العزيزة، ميصحش واحدة محترمة تشتم جوزها كدا.
– زوجة إيه وزفت إيه، أنا مستحيل اتجوزك، إيه أنت مبتفهمش بقولك مستحيل.
– لا هتتجوزيني يا حلا.
– بقولك مش هتجوزك مش هتجوزك.
– هدي أعصابك يا حبيبتي، فيه عروسة تبقى عصبية كدا.
– يخرب بيت برودك يا أخي، وبعدين أنا مش عروسة ومش هتجوزك.
– أنتِ كدا بقى اللي خليتيني أختار الطريق الصعب.
– يعني يا حلا لو منزلتيش معايا دلوقتي ووافقتي على الجواز.
(ثم أخرج هاتفه وقال) – هتلاقي دي على تليفونات كل اللي في البيت.
فنظرت حلا للهاتف بصدمة، فكان يوجد بالهاتف صورة لحلا من ليلة أمس وهي بين يدي فهد وهو عاري الصدر ويقبلها من خدها أمام الحائط.
– صورة ليا أنا وأنتِ، شوفتي حلوة إزاي.
– اه يا زبالة يا واطي، بقى تصورني عشان تذلني وأتجوزك.
– مش هصبر على لسانك دا كتير يا حلا، وأقسم بالله لو ما نزلتيش معايا دلوقتي هنفذ تهديدي وأخلي الصورة دي على تليفونات كل اللي في البيت.
فتدمعت حلا وقالت:
– حرام عليك يا فهد ليه كدا، ده أنا بنت عمك ليه تعمل فيا كدا.
فتقطع قلب فهد لدموعها هذه وكان يتمنى لو يأخذها بين أحضانه ليهدئها ولكنـه تمالك نفسه وقال بحده:
– هي كلمة، هتنزلي ولا أنفذ تهديدي وشوفي بقى جدي ووالدتك وأهل البيت هيقولوا عليكي إيه.
فقال فهد بسرعة قبل أن يضعف أمامها:
– شكلك كدا مش هتوافقي، أنتِ حرة.
أما أنا بقى هروح أنفذ تهديدي ليكي وأوري الصورة لوالدتك العزيزة وأخلص.
فأمسكت حلا يده سريعًا قبل أن يمشي ثم قالت ببكاء:
– لا ونبي يا فهد أبوس إيدك بلاش ماما مش هتستحمل حاجة زي دي.
أنا… أنا جاية معاك، وموافقة إني اتجوزك.
– يعني مش هتيجي تحت وترجعي تاني تقولي أنا مش موافقة.
– لا والله أنا موافقة.
– خلاص ماشي، امسحي دموعك دي.
فبكت حلا أكثر.
ولم يتحمل فهد واقترب منها ومسح دموعها بأنامله وقال بحب:
– أوعدك يا حلا مش هخلي دموعك اللي زي اللولي دول تنزل تاني، ولا هندمك على قرارك ده.
فنظرت له حلا بتعجب وتوقفت عن البكاء ولم ترد.
فأمسك بيديها وأخذها معه إلى الأسفل.
– بتقول مين اللي هيتجوز مين.
– فهد هيتجوز حلا.
– طب دا اللي هو إزاي يعني وبعدين هي حلا موافقة.
– اه موافقة، ممكن تيجي بقى وتبطل رغي عشان تشهد على الجواز.
ثم نظر إلى الجميع الذين يقفون ويفتحون أفواههم من الصدمة.
– اقفلوا بقكم.
فأغلق الجميع أفواههم.
ثم ذهب الجد ومحمد إلى المكتب.
– أنتوا سمعتوا اللي أنا سمعته ولا أنا بقيت أهلوس.
– مش ممكن، حلا هتتجوز وإزاي متقولنالهاش.
– فيه حاجة غريبة في الموضوع ده.
– يا جماعة انتوا مكبرين الموضوع ليه، بالعكس انتوا لازم تفرحوا إن فهد أخيرًا هيتجوز.
وكمان مش هيتجوز حد غريب دي بنت عمه.
مبروك يا أميمة.
– الله يبارك فيكي يا نرمين، وعقبال أسر.
– يا رب يا أختي يسمع منك يا رب.
– مرات عمي معاها حق، لازم نفرح لهم بدل ما إحنا عاملين فيها المحقق كونان كدا وعاوزين نعرف أسباب الجواز.
إحنا نستنى دلوقتي وكل حاجة هتبان لوحدها.
وقال يا خبر بفلوس بكرة يبقى ببلاش.
– عليا النعمة الراجل ده بيقول كلام زي الفل.
سهيلة – أحيه، بقى حلا عقد هتتجوز وأنا لسه قاعدة، يا شماتت العدوين فيكي يا سهيلة.
– أنتوا سمعتوا اللي أنا سمعته ولا أنا بقيت أهلوس.
– مش ممكن، حلا هتتجوز وإزاي متقولنالهاش.
– فيه حاجة غريبة في الموضوع ده.
– يا جماعة انتوا مكبرين الموضوع ليه، بالعكس انتوا لازم تفرحوا إن فهد أخيرًا هيتجوز.
وكمان مش هيتجوز حد غريب دي بنت عمه.
مبروك يا أميمة.
– الله يبارك فيكي يا نرمين، وعقبال أسر.
– يا رب يا أختي يسمع منك يا رب.
– مرات عمي معاها حق، لازم نفرح لهم بدل ما إحنا عاملين فيها المحقق كونان كدا وعاوزين نعرف أسباب الجواز.
إحنا نستنى دلوقتي وكل حاجة هتبان لوحدها.
وقال يا خبر بفلوس بكرة يبقى ببلاش.
– عليا النعمة الراجل ده بيقول كلام زي الفل.
سهيلة – أحيه، بقى حلا عقد هتتجوز وأنا لسه قاعدة، يا شماتت العدوين فيكي يا سهيلة.
– حلا عقد.
– أه ونبي يا كابتن دي كانت كل أما نجيب ليها واحد تطلع القطط الفاطسة فيه لحد ما سميناها حلا عقد.
– وهي عارفة إنكم مسمينها كدا.
كان سيرد عليها جاسر ولكنـه توقف عندما لمح فهد وهو يمسك يد حلا ويدخل بها إلى المكتب.
– كتب الكتاب هيتم يا جماعة، وكدا أخواتي الاتنين هيبقوا اتجوزوا ومفmuşلش غيري، عقبالي يا رب عقبالي.
– ودي مين دي اللي ممكن ترضى بواحد زيك.
– تحبي أقولك مين.
فصمتت سهيلة وانتظر الجميع خروج فهد وحلا.
داخل المكتب.
انتهى المأذون بعقد قرانهما وصدع في المكتب صوته وهو يقول:
– بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
فتنهد فهد بارتياح، أخيرًا أصبحت زوجته وملكه.
قامت رجاء بضم حلا وتقبيلها.
– مبروك يا حبيبتي ألف مبروك.
– الله يبارك فيكي يا ماما.
ذهب الجد وضمها وقال:
– الله يبارك فيك يا جدي.
– مبروك يا حلا بقتِ دلوقتي بنت عمي وأختي وكمان مرات أخويا.
– الله يبارك فيك يا محمد.
– والله لحد دلوقتي يا جماعة أنا لسه مش مصدق إن أنا قاعد في كتب كتاب فهد.
– لا صدق يا أخويا، وبعدين وسع من قدامي كدا.
لم يرد عليه فهد وذهب لحلا وضمها بحب وشوق كبير ثم أخرجها من حضنه وقبل رأسها وقال بحب:
– ألف مبروك يا حلا.
حلا كانت مصدومة مما فعله، هل هذا الشخص مريض في عقله؟ ولكنها تمالكت نفسها وقالت بصوت شبه مسموع:
– الله يبارك فيكم.
– واد يا أكمل، مين ده ياض.
– مش عارف، يا جماعة فين فهد.
– اخرس يا حلوف وخليك في نفسك.
وبدل ما أنت عمال تتكلم كدا روح وصل المأذون.
– أوصله ليه وهو لسه ما خلصش.
– مهو كتب الكتاب وخلص يا بقف، هو أنتِ نايم ولا إيه.
– أنا مقصدش كتب كتاب فهد.
– أقصد كتب كتابي أنا، أصل أنا هكتب كتابي على هالة انهارده.
رواية حلا والفهد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم بسمة شفيق
أكمل – اقصد كتب كتابى انا ……اصل انا هكتب كتابى على هاله انهاردة.
الجد – بتقول ايه ……و مين اللى هيتجوز؟
أكمل – انا يا جدى ….انا هتجوز هاله.
حلا – تتجوز هاله ازاى …..دا انت لسه شايفه من يومين …..ولا هى جينات العائله دى كلها كدا …..اول ما تشوفوا الواحده ….تبقوا عاوزين تتجوزوها.
أكمل – بصوا يا جماعه دا قرارى و قرارها و ممكن تروحو تسألوها إذا كانت موافقه ولا لا.
الجد – يعنى يا أكمل …..ايه لعب العيال دا.
أكمل – فين لعب العيال دا يا جدى …..مهو فهد اهو لسه شايف حلا و اتجوزها اشمعنا انا…..ولا هو حلال لغيرى و حرام عليا.
الجد – اولا فهد يعرف حلا بحكم انها بنت عمه ….لكن انت تعرف هاله منين و تعرف ايه عن اصلها و فصلها.
أكمل – لا يا جدى اوعى تتكلم على اصلها ….لأن اصلها دا بالذات هو اللى خلانى اتجوزها ……وبعدين متتعبوش نفسكوا انا هتجوزها هتجوزها.
محمد – ريح دماغك يا جدى …..اللى بيشيل اربه مخرومه بتخر على دماغه …..مش هو اللى اختار احنا ملناش دعوه.
حلا – ملكوش دعوه يعنى ايه …..هاله دى صحبتى و لو كانت بتفكر فى الجواز على الأقل كانت قالت ليا انا و اصحابى لأنها ملهاش حد ……ثم انا بقى عارفه صاحبتى و بقولكم انها مش هتوافق.
حلا – الله بقولك انا عارفه صاحبتى ….مش هتوافق.
ثم تركهم و خرج من المكتب ليحضر هاله.
جاسر – واد يا مصطفى ما تيجى نتجوز انا وانت المأذون هنا اهو.
مصطفى – يا شيخ اتنيل …..مين دى اللى هتبصلنا.
جاسر – لا اتكلم عن نفسك يا بابا مش عنى …..انا واثق من نفسى.
مصطفى – اه ما انا واخد بالى.
فنظروا لأكمل الذى خرج من المكتب.
أكمل – يلا يا هاله.
أكمل – يلا عشان نتجوز زى ما اتفقنا.
فنظرت له هاله بخوف و ريبة.
جاسر – تتجوز مين.
أكمل – لو سمحتوا يا جماعه محدش يدخل فى الموضوع ….دا قرارى انا و هاله.
اسراء – قرار ايه و زفت ايه ……ماتتكلمى يا هاله …..ايه الكلام اللى هو بيقوله ده.
هاله – محدش ليه دعوه ….انا حره و انا اخدت قرار و خلاص.
اسراء – يعنى ايه انتى حره.
أميره – هاله انتى اتجننتى.
هاله – محدش ليه دعوه بيا انا حره …..يلا يا أكمل.
ثم ذهبت مع أكمل الى المكتب حتى يتم عقد قرانها أو حتى يتم إصدار حكم إعدامها كما تسمى تلك الزيجة.
جاسر – ينهار اسود على اللى بيحصل دا يا جدعان.
سهيله – انا مبقتش فاهمه اى حاجه.
جاسر – وانت من امتا كنتى بتفهمى.
سهيله – يا ريت تلم لسانك يا أخويا.
قطعم دخول هانم و هي تقول بتوتر.
هانم – جا …..جا ….جاسر بيه.
جاسر – ايوا يا خاله ….فيه حاجه.
جاسر – فيه ايه يا خاله ما تتكلمي.
هانم – بصراحه فيه واحده بره عاوزاك.
جاسر – عاوزه مين بالظبط.
مصطفى – عاوزه فهد …..طب دخليها يا خاله.
جاسر – مين دى اللى عاوزه فهد.
فانتبهوا جميعا إلى صوتها.
فالتفت جاسر بصدمه و قال.
– انتى،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
حلا – يا هاله انتى متأكده من اللى بتعمليه ده.
هاله – ايوا متأكده و محدش يدخل بعد اذنكم.
حلا – براحتك يا هاله …..انتى حره.
المأذون – يلا يا ابنى …… جوللى يا بنتى مين وكيلك.
فدمعت هاله و لم ترد.
المأذون – هو انى جولت حاجه غلط.
حلا – اصلك من غير ما تقصد جيت على الجرح.
أكمل – يعنى ايه ….مش فاهم.
كانت ستتحدث حلا و لكن قاطعتها هاله بسرعه.
هاله – انا ماليش حد يا عم الشيخ …..وكيلى ربنا.
فأعلم أكمل أن وراء هذه الفتاه غموض كبير و حكايات طويله و قد عزم أمره على كشفها فلماذا لم توكل نفسها هي ليست صغيرة.
أما الجد فقد حزن على حاله و قال.
الجد – اكتب يا عم الشيخ انا وكيلها.
فنظرت له هاله بتفاجئ …… وابتسم لها.
الجد – انتى زى حلا عندى يا بنتى.
أكمل – يلا يا عم الشيخ.
الجد – مستعجل على ايه يا طور انت.
أكمل – فيه ايه يا جدى انا حر ….الله ……يلا يا عم الشيخ خلينا نخلص.
فبدأ المأذون عقد قرانهما و لكن توقف عند سؤال.
المأذون – ما هو اسم العروس.
فأنصدم الجد من الاسم …..وكيف لا يعلم اسم الرجل الذي كان السبب في نصف مصائب هذه العائلة مع ولده امجد.
فقال يا الله الهذا السبب يريد الزواج من الفتاه ….لأجل أن ينتقم من والدها فيها.
لا يا أكمل …لا و الف لا.
المأذون – فيه ايه يا عم الحاج.
أما أكمل فقد فهم السبب الذي جعل جده يوقف المأذون.
أكمل – كمل يا عم الشيخ.
الجد – أكمل وقف اللى بتعمله حالا ……هي ملهاش ذنب.
أكمل – محدش ليه دخل …..انا هتجوزها و محدش ليه دخل …..يا أما يا جدى اقسم بالله لو الجوزاه دي ما تمتش دلوقتي حالا ….. هخطفها واتجوزها بالغصب بره و محدش هقدر يقولي تلت التلاته كام.
الجد – انت بتهددني يا أكمل.
أكمل – قلت ميت مره يا جدى انا حر و هتجوزها و محدش ليه دخل ……(ثم التفت إلى المأذون و قال)……يلا كمل يا عم الشيخ.
ففكر الجد قليلا ثم قال بخبث.
الجد – ماشى يا أكمل براحتك.
فأستغرب أكمل قليلا من نبرة جده في الحديث ولكنه تجاهل الأمر.
أما هاله فبعد ما حدث أمامها الآن فقد عرفت أن الموضوع ليس بسبب مجرد صفعه على الوجه انما هناك شئ اكبر.
و حلا كانت تفكر أيضا في معنى كلام جدها و أكمل لانها لا تريد لصديقتها أن تتأذى.
وبعد قليل من الوقت تم عقد قرانهما و صدع صوت المأذون بجملة.
المأذون – بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
هاله – الله يبارك فيكي يا حلا.
فذهبت رجاء و ضمت هاله و قبلتها على جبينها بحب و قالت.
رجاء – الف مبروك يا حبيبتي.
هاله – الله يبارك فيكي يا طنط.
كان سيتحدث الجد و لكن فزع الجميع على صوت مشاجرة من الخارج …..فخرج الجميع مسرعين.
خرج الجميع مسرعين من مكتب الجد فصعق الجد و فهد و أكمل و محمد من ما رأوه …..لأنهم وجدوا اسر يمسك بجاسر و نورهان تقف في منتصف القصر مع ابنها.
جاسر – وكمان ليكى عين تيجى هنا يا زباله بعد اللى عملتيه …..واحده واطيه زيك كانت المفروض تتكسف أنها تورينا وشها تانى …..لاكن هقول ايه اصل العالم الواطيه اللى زيك مابيتكسفوش.
جاسر – انتى كمان ليكى عين تردى ….يا بجاحتك يا شيخه …. يلا امشى ……..امشى اطلعى بره.
ميمه – أهدى يا ابنى مش كدا.
جاسر – محدش يقولى أهدى ….ثم ركل الطاوله التى بجانبه و حطم كل ما كان موجود عليها.
فخافت سهيله لأنها تكره الصوت العالي و الشجار وقد ذكرها صوت جاسر العالي بجميع ما مر عليها من آلام في ماضيها المؤلم.
سهيله – صلوا على النبي يا جماعه مش كدا ….ارجوكوا وطوا صوتكم.
جاسر – وانتى مالك انتى بتتكلمى ليه محدش سمحلك انك تتدخلى فى الموضوع …..وبعدين انتى مين انتى عشان تتدخلى …امشى يلا اطلعى بره انتى كمان …ما انتو كلكوا صنف واحد ….زباله.
فبكت سهيله بحرقة و جرت الى الخارج.
ونظر الفتيات لجاسر بغضب ثم تبعوا سهيله الى الخارج و قد تبعتهم حلا.
أما فهد فقد ذهب إلى نورهان و قال بحده.
– جايه يا نورهان.
نورهان – ينفع اتكلم معاك يا فهد …..بس مش هنا على انفراد.
فنظر فهد إليها قليلا ثم نظر لجده و قال.
و ذهب فهد و اخذ نورهان معه الى المكتب.
الجد – ايه اللى عملته دا يا جاسر …..هي البنت ذنبها ايه عشان تزعق لها قدام.
محمد – جدى عنده حق يا جاسر انت احرجتها اوى و كمان جرحت كرامتها.
اسر – انت غلطت يا جاسر و لازم تعتذر.
جاسر – يا جماعه اعذورونى انا متعصب جدا و هي كلمتني في وقت غلط خالص و انا مكنتش في وعيى و انا بزعقلها بعدين اكيد يعني مستحيل أن اقولها كدا وانا في وعيى….. تمام.
مصطفى – العتاب دلوقتي مفيش منه لازمه يا صاحبي …..روح وراها يلا و طيب خاطرها بكلمه.
اسر – شوف الواد لسه واقف …..يلا يا بني روح ورا البت.
فنظر جاسر لهم قليلا ثم خرج ليرى اين ذهبت سهيله و يعتذر منها.
كانت سهيله تبكي بحرقة و الفتيات يحاولون تهدأتها ……إلى أن لاحظوا قدوم جاسر …..فقامت اميره بعصبيه و قالت.
أميره – انت جاى ليه ……جاى عشان تزعقها و تهينها هنا كمان.
اسراء – من فضلك يا استاذ جاسر امشى.
جاسر – لو سمحتوا يا جماعه ممكن اتكلم معاها شويه …..بعد اذنكم يعني.
أميره – لا مش ممكن.
فنظر جاسر لحلا برجاء ……فقالت حلا.
حلا – خلاص يا جماعه سيبوه يقعد معاها.
أميره – حلا مش عشان هو ابن عمك تشفعيله.
حلا – مش بشفعله والله ….بس خليه يقعد معاها و يكلمها …..عشان خاطري يا بنات.
أميره – ماشى بس لو دايقها اقسم بالله ما فيه حد هيقدر يحوشنى عنه.
حلا – مش هيعملها حاجه متخافيش ……وبعدين يا اختي اتوكسي توقفي لمين دا لو اداكي قلم هيرقدك اسبوع …..يلا يا اختي يلا.
ثم ذهبت هي و الفتيات و هم على مضض.
فجلس جاسر بجوارها و ظل الصمت سائد بينهما إلى أن قاطع هذا الصمت بصوته.
جاسر – كنت بحبها.
فنظرت له سهيله بانتباه.
جاسر – كنت بحبها اكتر من نفسي …..اديتها كل حاجه ….اي حاجه ممكن تتوقعيها ….فلوس …دهب …..وكمان اشتريت ليها عربيه وكنت دائما بقولها فلوسي هي فلوسك….و زعلت كل الناس مني عشانها …..كان دائما ماما و كل اللي في البيت يقولولي ابعد عنها دي مش بتحبك دي بتحب فلوسك بس أنا دايما كنت معاهم ضدهم……هتقولي ايه بقى مراية الحب عاميه ….لحد ما ……(فصمت).
سهيله – كمل …..يمكن تطلع الهم اللي في قلبك.
فنظر لها جاسر ثم قال بقهر.
جاسر – لحد ما في يوم لقيتها بتقولي انا مش عاوزه اعرفك تاني لاني لقيت اللي احسن منك او بمعنى اصح اللي هيدفع زيادة عنك ……بس مش قادر انسى يوم ما ابن عمي دخل علينا و هي معاه و لبسه فستان الفرح …….ايوا ابن عمي اتجوزها عشان يذلني و يكسرني …..واحب أقوله انه نجح في اللي هو عاوزه.
سهيله – ابن عمك.
جاسر – اه ابن عمي احمد ……بيكرهنا جدا و عاوز ينتقم مننا بأي شكل ……(ثم قال بنصر) ……….بس انا بقى رديت له القلم اللي اداهاولي عشره يوم اما روحت له بيته و اديته اتنين مليون جنيه و قلتله خدهم عشان تعرف تصرف على العروسه كويس ……اصلها لو ملقتش معاك فلوس هتروح لليدفع اكتر منك…….. مش هنسى شكله وقتها لما عرف أن اللي عمله معايا مقصرش عليا كتير وأني لما روحت له كدا جرحت ليه رجولته و كرامته ……..(ثم ابتسم وقال) …………بس الحمد لله اني خرجت منها بدون خسائر و كمان اني عرفت اد ايه هي بني ادمه زباله و متستاهلنيش.
جاسر – انا اسف يا سهيله.
سهيله – لا ولا يهمك ……انا خلاص مش زعلانه.
فابتسم و ساد الصمت بينهما مره اخرى ……حتى قاطع الصمت صوتها.
سهيله – كان عندي 6 سنين وكان دائما بيضربني و يزعقلي لحد ما يغمى عليا و كان دائما بيحبسني في اوضة ضلمه من غير اكل ولا شرب و ماكنش بيخرجني الا بعد تلاته او اربعه ايام ………مكنش اب دا كان شيطان.
أكملت سهيله – أنا كنت بشوفه وهو بيزعق لماما وكان بيضربها هي كمان ……عشان كان بيبقى عاوز فلوس يروح يسهر ويشرب بيهم …….عارف……. كان بيخلي ماما هي اللي تشتغل وتصرف على البيت ……لحد ما في يوم زهقت وفاض بيها فتخانقت معاه خناقة جامدة قوي كانت نهايتها أنه قتلها ودخل السجن وانتحر هناك ……..(ثم بكت)……….عشان كدا سافرت وسبت المنصورة وجيت على مصر و قلت اني هشتغل واصرف على نفسي ……..وعشت هنا مع البنات هما اللي عوضوني بجد عن كل المرار اللي شفته.
ثم نظرت له سهيله (و قالت بتوجس).
– اقولك على حاجة.
سهيله – أنا كنت بخاف من كل الرجالة و كان جيراني بيقولوا عليا اني مجنونة …..بس والله أنا مش مجنونة يا جاسر …….تعرف انك اول راجل أأمن ليه وأقوله على كل اللي أنا شايلاه في قلبي …..لأني مش هلاقي حد أشارك الهم دا معاه ……اه أنا عندي صحابي بس هما عاوزيني دايما أكون كويسة وبخير ….عشان كدا بفضل قدامهم أهزر وأضحك وأبين اني نسيت كل حاجة ……بس في الحقيقة أنا مانسيتش حاجة خالص …..ولسه شبحه بيطاردني في أحلامي لحد النهارده.
سهيله – قصدك كوابيس مش أحلام.
جاسر – للدرجة دي بتخافي منه.
سهيله – هو السبب اني أكره الرجالة كلهم …….. أنا بقيت بترعب من كل الرجالة …….وعشان كدا ببعد عن أي شب يحاول يقرب مني …..عشان عارفه أنه هيتعب قوي معايا …….(ثم ضحكت بسخرية وقالت)……وكمان مين ممكن يقبل واحدة بتاريخ مشرف زي اللي عندي دا ….اب قاتل و مجرم و منتحر.
ظل جاسر ينظر لها امعقول هذه الجميلة الصغيرة تحمل بداخلها كل هذا القهر و المرار و التعب.
جاسر – بالعكس ….دا انا اللي اصعب عليكي.
جاسر – عشان انا كنت بقول أني اتغلبت على اللي حصلي دا وأني قدرت أقف على رجلي من تاني ….كنت فاكر نفسي عملت معجزة …..لكن في الحقيقة انتي يا سوهيلا اللي عملتي معجزة انتي اللي قدرتي تقفي على رجليكي من تاني وتتحدي كل المشاكل اللي وقفت قدامك……وحتى دلوقتي كمان لسه المشاكل مش سايباكي في حالك بس انتي بتواجهيها بكل شجاعة ………انا عاوز أقولك اني لو أنا بعد ما اتغلبت على محنتي بقيت راجل …فانتي بعد ما اتغلبتي على محنتك بقيتي بميت راجل يا سهيله.
فنظرت له سهيله وابتسمت بخجل و اخفضت رأسها.
فقال جاسر (بمرح).
– ايه فيه راجل برضه بيتكسف.
سهيله – راجل في عينك …..شايف الشنب خاطف.
جاسر – ايوا كدا ارجعي بقى سهيله اللي اعرفها …..اصل دور حنان ترك في مسلسل ساره دا مش لايقك عليكي الصراحة.
سهيله – كنت أوفر قوي مش كدا.
جاسر – يا حاجة انتي عدتي مرحلة أوفر من زمان.
سهيله – ونبي عندك حق ……اصل أنا اصلا بطبعتي مأفورة.
جاسر – كويس انك عارفة نفسك.
فنظرت له سهيله قليلا و قالت بابتسامة.
سهيله – جاسر.
جاسر – عاوزاني …..ولا بتجربي الاسم.
سهيله – لا عاوزاك.
سهيله – شكرا…….. بجد أنا بعد ما اتكلمت معاك حسيت اني ارتحت اوي ……اقولك على حاجة روح اشتغل دكتور نفسي.
جاسر – اولا لا شكر على واجب ومتشكرينيش تاني عشان بتغر في نفسي ……ثانيا بقى انا مش هشتغل دكتور نفسي لأني لسه باقي على عقلي.
جاسر – بقولك ايه …..ما تيجي نبقى صحاب.
جاسر – يعني خلاص بقينا صحاب.
سهيله – ايوا بقينا صحاب ……وعشان اثبت ليك اني بقيت بعتبرك صديقي هاخدك و اعملك اجدع بيتزا ممكن تأكلها في حياتك……اصل انا بقا عليا بيتزا انما ايه مأقولكش.
جاسر – ايوا بقى انتي كدا صحبتي و كفاءة.
ثم نهض الاثنين و دخلا الى القصر و وجدوا الجميع يقفوا مع فهد و التوتر واضح عليهم.
جاسر – فيه ايه واقفين كدا ليه.
مصطفى – بقولك ايه يا جاسر ….ما تطلع انت فوق.
جاسر – اطلع فوق ليه.
فهد – من الاخر كدا يا جاسر هما مش عاوزينك تعرف.
فهد – أن نورهان هتقعد معانا هنا.
جاسر – …………….
رواية حلا والفهد الفصل السادس عشر 16 - بقلم بسمة شفيق
فهد ( ببرود ) – أن نورهان هتقعد معانا هنا.
صعق جاسر من ما سمعه. هل حقا أخاه سيجعل هذه الحقيرة تسكن معهم؟ هل نسى ما فعلته به؟ ثم فكر قليلا و قال في نفسه أن أخاه ليس أحمق حتى يجعلها تجلس هنا بدون سبب. أكيد فهد يفكر في شيء.
فقال جاسر ( ببرود ) – طيب و أنا مالي. هما مش عاوزين يقولوا لي ليه؟ ما تقعد ولا ما تقعدش. هي قعدتها هنا هتضرني في إيه؟ لازم كلكم تعرفوا أنها خلاص بقت ماضي.
(ثم نظر لسهيلة و قال بابتسامة ) – يلا يا سوسو.
صدمت سهيلة من اللقب الذي قاله لها.
سهيلة ( بغباء ) – سوسو مين؟
جاسر ( بنفاذ صبر ) – يلا يا بت.
ثم سحبها معه إلى المطبخ.
و نظر لهما الجميع بتفاجئ و تعجب.
أميرة – هو قالها يا سوسو؟
إسراء – الله دي أحلوت أوي.
هالة – هنبقى نشوف موضوع سوسو دا بعدين.
أميرة – عندك حق. من امتى و هو بيقولها يا سوسو؟ دول لسه كانوا بيقطعوا في بعض من شوية.
إسراء – صح عندك حق. أقسم بالله لو طلع بيستغلها ماهرحم حد من اللي هعمله فيه.
حلا – متقلقوش يا جماعة. جاسر مش ممكن يعملها حاجة. وكمان أنا مش هسمحله لأن سهيلة قبل ما تكون صحبتي تبقى أختي.
أميرة – اهدوا يا بنات. إن شاء الله خير. و هي أول ما تخرج نبقى ناخدها و نتكلم معاها و نشوف إيه موضوع سوسو ده.
حلا – عندك حق. بقولكم أنا طالعة أنام. حد جاي معايا؟
هالة – كلنا جاين معاكي يا أختي.
حلا ( بحده ) – استني عليا انتي كمان. لسه ما اتكلمناش في موضوعك يا… يا عروسة.
ثم تركتها و صعدت إلى غرفتها هي و الفتيات. فابتلعت هالة ريقها بخوف و توتر. ثم كانت ستلحقهم. ولكن يد أكمل الفلاذية منعتها و أخذها معه إلى خارج القصر دون أن يسمح لها بالكلام.
أما نورهان فلم تحزن أو تصدم من الكلام الذي قاله جاسر. لأنها في الأصل لم تكن تحبه بل كانت تحب أمواله. وأيضا هي لا تعتبره شيء في حياتها. وكانت تعلم أنه تخلص من حبها منذ أن تزوجت.
أما الجميع فكان ينظر لنورهان بغضب. فلم تعر لهم انتباه و قالت لفهد:
نورهان – لو سمحت يا فهد. هقعد أنا و ابني فين؟
فهد – بصي يا نورهان. أوضة حماكي المصون لسه فوق. هتقعدي فيها انتي و ابنك و متنزليش منها غير لما أقول.
نورهان – حاضر. بس زي ما اتفقنا تحمي ابني لحد ما أمشي. تمام؟
فهد – ما تخافيش. أنا كلمتي واحدة.
نورهان – طب هي الأوضة جاهزة ولا إيه؟
فهد – لا. خليكي قاعدة في مكتب جدي لحد ما تجهز. ماشية؟
نورهان – ماشي.
ثم حملت ابنها جيدا و دخلت إلى المكتب و جلست و تذكرت ما جعلها تأتي إلى هنا و كيف عرفت أن أكبر أخطائها هو زواجها من هذا الشيطان.
ثم تذكرت حديثه مع أمه.
كانت نورهان تسير في المساء بعد أن أطعمت صغيرها و تأكدت من نومه و ذهبت إلى المطبخ لتحضر المياه من الأسفل. و كانت ستصعد مرة أخرى إلى غرفتها. ولاكنها انتبهت إلى صوت أحمد و هو في مكتبه. فذهبت و وقفت بجانب الباب لتستمع إلى ما يقول.
أحمد ( بضحك ) – أنا دلوقتي اتأكدت إنك أمي بجد. أصل الصراحة مدخلش عليا الدور بتاع دي مراتك يا ابني و دا ابنك و حته منك. بس الدور كان حلو الصراحة ههههههه.
نورا – إيه رأيك في تمثيلي. روعة مش كده.
أحمد – انتي بتقولي فيها. دا انتي عاوزة أوسكار على الدور اللي عملتيه.
نورا – المهم دلوقتي لازم تقولها على اللي أنا قلتلك عليها.
أحمد – قصدك يعني إن أخليها تروح عند فهد و تقوله إن طردتها من البيت عشان تتجسس عليهم هناك و تجيب لي كل اللي أنا عاوزه؟
نورا – اسم الله عليك. بالظبط كده. بس خد بالك أول ما تجيب لنا اللي احنا عاوزينه. نبقى نخلص منها هي و ابنها.
أحمد – طبعاً. أول ما تجيب لي كل اللي أنا عاوزه من عائلة البحيري هقتلها هي و ابنه.
نورا – كده تمام. كل حاجة ماشية زي ما إحنا مخططين لها. بس هتقولها تروح عندهم إمتى؟
أحمد – من بكرة الصبح هفهمها الخطة عشان تروح. خلينا نخلص منها بقى.
نورا – عندك حق أحسن دي طولت معانا أوي. وكمان ممكن تعرف حاجة عن شغلنا أنا و انت.
فزع أحمد و قال – دي تبقى مصيبة لو عرفت إني بتاجر في المخدرات.
نورا – هششش. واطي صوتك أحسن تسمعك.
أحمد – متخافيش. اتخمدت هي و ابنها من بدري.
نورا – برضه الحرص واجب. لأن الحيطان ليها ودان.
أحمد – معاكي حق. روحي نامي انتي يلا و أنا هطلع أنام جنبها أحسن تصحى و متلاقنيش تقوم تنزل و تشوفنا و تعملنا حكاية.
نورا – ماشي يا ابني.
ثم نهض ليصعد كل واحد إلى غرفته. و هم غافلين عن تلك التي سمعت كل مخططهم و صعدت سريعا عندما علمت أنهم سيخرجون.
و في الصباح بالفعل قال أحمد لها أن تذهب إلى قصر البحيري حتى تحضر له جميع الأوراق في خزنة الجد. فوافقت و هي تخطط داخلها أن تنتقم منه و من والدته. و بالفعل ذهبت إلى قصر البحيري. ولاكن أخبرت فهد بكل شيء عرفته عن أحمد و قالت له أن يحميها هي و ابنها حتى تسافر إلى عمها في فرنسا. فوافق فهد و وعدها أن يساعدها و أخبرها أن تجلس معهم في القصر حتى يجعلها تسافر لعمها الأسبوع القادم.
تنهدت بتعب و قالت – أنا عارفة يا رب إني عملت غلطات كتير. بس دلوقتي هحاول أصلح كل اللي عملته. أوعدك إني كمان هحاول أصلح من نفسي.
ثم أرجعت رأسها إلى الوراء و هي تفكر كيف ستصحح أخطاء الماضي.
أميمة ( بحده ) – لولا إني عارفاك يا فهد و عارفة إنك بتفكر في حاجة مكنتش خليت البت دي تقعد هنا أبدا بعد اللي عملته في ابني.
فهد – يا ماما هي هتقعد هنا ثلاث أيام مش أكتر. و بعد كدا هتمشي علطول. واديكِ سمعتني بنفسك هتفضل في أوضتها مش هتنزل منها أبدا. تمام؟
أميمة ( على مضض ) – ماشي. أما نشوف.
نرمين – خلينا دلوقتي فيك انت يا عم فهد. إيه موضوع الجواز ده؟ وكمان مين حلا؟ لا دا الحكاية دي وراها حاجة.
أميمة – اه صحيح. إيه موضوع الجواز اللي طلع مرة واحدة ده؟
فهد ( ببرود ) – خلصتوا؟ محدش ليه دعوة.
ثم تركهم و ذهب و هما متفاجئتان من كمية البرود التي لديه.
كان ذالك المجهول يغلق الهاتف و يحمله في يده بفرحة كبيرة. فنظر له رفيقه الآخر و قال:
مجهول 2 – فيه إيه؟
مجهول 1 ( بخبث ) – الخطة التانية تمت.
فرح الآخر بهذا الخبر و قال – يبقى وقت ظهورنا قرب أوي.
مجهول 1 – فعلا قربنا أوي يا أخويا. خلاص هناخد حقنا.
مجهول 2 – يبقى لازم أتصل بجون عشان يجي و نخطط سوا هنظهر إزاي.
ثم جلس الاثنان ينتظرون صديقهم ليجتمعوا و يخططون لظهورهم مرة أخرى.
(في أسيوط)
(و تحديدا في مطبخ قصر البحيري)
كان جاسر و سهيلة يحضرون الطعام بسعادة. و يضحكون من قلوبهم بصدق. متناسين جميع الألم و الحزن في حياتهم.
جاسر ( بضحك ) – بصي أنا اتفقت معاكي خلاص. انتي هتدوقيني البيتزا بتاعتك. و أنا بقى هدوقك البانيه بتاعي.
سهيلة – لا يا عم أنا لسه باقية على معدتي و أخاف يجيلى تلبك معوي ولا حاجة. ثم ثانية واحدة هو اللي كنت بتعمله دا بانيه؟ دا شبه أكل الكلاب.
جاسر – كلاب؟ ماشي بس متجيش تقولي لي هات لي حتة. ثم أكل مين اللي يجيب تلبك معوي يابت؟ دا أنا شاكك إني بعد ما آكل من البيتزا بتاعتك هطلع على المستشفى.
سهيلة – لا الأكل بتاعي مفهوش مستشفى. يا تموت. يا مفيش.
ثم ذهبت سهيلة من أمامه لترى البيتزا في الفرن. ولم ترى زجاجة الزيت التي أوقعتها بالخطأ أثناء سيرها. فنظرت إلى البيتزا في الفرن بفخر و قالت:
سهيلة ( بفخر ) – شايف يا بني عاملة إزاي و هي لسه بس في الفرن؟ وكمان الريحة. أمّال أما أطلعها بقى.
جاسر – بلاش غرور يا أختي و تعالي اتلقحي مكانك تاني لحد البتاعة بتاعتك دي ما تجهز.
فغضبت منه سهيلة و ذهبت له بسرعة و هي تسير بعصبية.
نظر جاسر و لاحظ الزيت الموجود على الأرض.
جاسر ( بفزع ) – حاسبي يا سهيلة.
سهيلة ( بغضب ) – ما تتكلمش خالص. اااااااه.
كانت سهيلة تستعد لتلاقي الأرض ولكن لم يحدث هذا. فهي تشعر بضربات قلب متطربة تحت رأسها. فرفعت عينيها ببطء و قابلت عينين جاسر أمامها. ولاحظت أنها في حضنه. فأصبح وجهها أحمر كالفراولة و قلبها أصبح يدق مثل لاعب يجري في ماراثون رياضي. و ظلت شارده في ملامحه الرجولة و رائحته التي جعلتها مغيبة عن الواقع. ثم بللت شفتيها بلسانها و ظلت تنظر له بهيام.
أما هو فقد سرح في معالم وجهها الطفولية و بشرة وجهها البيضاء و عينيها الفيروزية الجميلة و خدودها التي أصبحت حمراء من كثرة الخجل. و توقف عند شفتيها و تلك الحركة البسيطة التي فعلتها لترطب شفتيها بلسانها جعلت قلبه يدق مثل طبول الأعراس بلا توقف. و حركت أفكار كثيرة داخل عقله. فقال في داخله: يا الله أقسم إذا فعلت ما أفكر به الآن ستكرهني الفتاة بقية حياتها. ثم ظل ينظر لها بهيام.
ولكن قاطع سلسلة اللحظات الرومانسية هذه رائحة الاحتراق.
عاد جاسر لطبيعته ( و قال بأستغراب و هو يحرك أنفه ) – شمه. فيه ريحة حريقة ولا أنا بيتهيأ لي؟
فقالت سهيلة ( بفزع ) – البيتزا.
ثم دفعت بعيد عنها. فهوا أرض.
جاسر ( بالألم ) – آه يا بنت المجنونة. صحيح مهو خير تعمل شر تلقى.
هباه ( و هي تتنهد بارتياح ) – الحمد لله مالحقتش تتحرق. دا البانيه بتاعك.
جاسر ( بفزع ) – ينهار أسود. البانيه.
سهيلة ( بتهكم ) – بانيه إيه يا عم؟ البقية في حياتك.
جاسر ( بغيظ ) – ماشي يا سهيلة.
سهيلة - الله. طب انتي زعلت ليه دلوقتي طيب؟ و أنا مالي؟
جاسر ( بغيظ ) – والله. انتي هتسطعبطي. مهو لو مكنتيش وقعتي مكانش البانيه اتحرق.
سهيلة ( بغيظ ) – والله محدش قالك إنك تعمل هيرو. و تيجي تنقذني.
جاسر – عندك حق. أنا اللي حمار.
سهيلة – كويس إنك عارف نفسك.
ثم بللت شفتيها مرة أخرى بلسانها.
فعادت سلسلة الأفكار و المشاعر لجاسر مرة أخرى بعد أن نظر لشفتيها و ظل ينظر لها بلا انقطاع. و يفكر: ما هذا الإحساس؟ أقسم إنني لم أشعر به حتى عندما كنت أحب. لحظة و هل ما كنت فيه يسمى حب؟ أقسم إنني عرفت الآن كيف يبدأ الحب.
سهيلة ( بصوت عالٍ ) – جاسر. يا جااااسر.
فانتبه لها.
جاسر – ها. نعم. انتي كنتي بتندهي؟
سهيلة – بننده؟ دا أنا صوتي تعبني من كتر ما أنا عمالة أنده عليك.
جاسر – معلش أصلي سرحت شوية.
سهيلة – و سرحت في إيه بقى؟ أوعى تكون بتفكر في نورهان تاني.
فقال جاسر ( باشمئزاز ) – نورهان إيه و قرف إيه بس. طب تعرفي إني فهمت دلوقتي إني عمري ما حبيتها.
جاسر – الحب بيبقى ليه مشاعر. و أنا عمري ما حسيت معاها بمشاعر. عارفه بيقولك إن الواحد أول ما بيشوف اللي بيحبه قلبه بيدق جامد أوي و بيبقى ناسي كل اللي حواليه و مركز فيه هو بس.
سهيلة – و انت لما كنت بتشوفها كنت بتحس بإيه؟
فانفجرت سهيلة ضاحكة و سرح جاسر فيها.
سهيلة ( بضحك ) – انت مشكلة. بس طالما مكنش قلبك بيدق ليها كنت معاها ليه؟
جاسر – مش عارف. بس بيتهيأ لي كده إنه كان عند منى وخلاص. عشان أحس إني عليّ قصة حب زي صحابي. بس للأسف الشئ اللي بيبتدي غلط بيفضل طول عمره غلط.
سهيلة – ندمت إنك سبتها يا جاسر؟
جاسر – تؤ. ندمت على الأيام اللي كنت بوهم نفسي فيها إني بحبها. بس أنا دلوقتي اتأكدت إنها بقت ماضي. نقطة سودة في حياتي و محيتها. صفحة مرة و قطعتها. و مش هفكر فيها تاني.
(ثم ابتسم و قال لسهيلة بحب ) – بس شكلي كده هفكر في حاجة تانية.
لم تفهم سهيلة نظرته لها أو معنى كلامه. ولكنها قالت:
سهيلة – فكر يا عم في اللي انت عايزه. انت حر. و بعدين قوم بقى ولا انت عاجبك القعدة في الأرض ولا إيه؟
نظر لها جاسر قليلا ( ثم مد يده و قال بخبث ) – شيديني.
سهيلة – أشدك ليه؟ انت اتشليت؟ ما تقوم لوحدك.
جاسر ( بخبث ) – بعد الشر عليا. و بعدين مش انتي اللي وقعتيني؟ شيديني بقى يلا.
فنظرت له سهيلة بتردد. ثم مدت يدها بخجل لتمسك يده. و عندما مسكت يده شعرت بالكهرباء تسري في جسدها. أما هو فقد شدها لتقع بجواره. فشُهقت سهيلة بخضة. و ضحك جاسر عليها.
جاسر ( بضحك ) – أحسن.
سهيلة – كدا يا جاسر؟
جاسر – آه كدا. كما تدين تدان.
فنظرت له سهيلة قليلا ثم انفجرت معه في الضحك. و بعد قليل من الحديث ذهبا سويا ليأكلا الطعام معا.
كان أسر يتحدث في الهاتف مع صديقه مازن الذي يتصل به كل ساعتين ليطمئن على أخته.
أسر – والله يا بني هي كويسة أوي.
مازن – خد بالك منها يا أسر.
أسر – ما تخافش يا مازن. أختك في عيني. مش هناكله.
مازن ( بغيرة ) – لا يا أخويا. أختي في عيني أنا مش عين حد تاني.
مازن – إذا ما كنتش أغار على أختي هغير على مين يعني؟ مراتي مثلاً.
فأتاه في هذه اللحظة صوت كريستين و هي تقول بغضب.
كريستين ( بغضب ) – لا يا أخويا و دي تيجي برضه.
مازن ( بتوتر ) – كريسي حبيبتي انتي هنا.
أسر ( بضحك شماتة ) – ههههههه البس. سلام يا أسد.
مازن ( بخوف ) – أسر. واد يا أسر. آه يا حيوان سبتيني ليها. دي هتعملني شاورما.
فقالت كريستين ( بغضب ) – مازن. أنا رايحة أنام عند ابني. الراجل بتاعي اللي بيغير عليا. أصل مين اللي هيغير عليا جوزي مثلاً.
ثم دفعته بكتفها في كتفه و ذهبت.
مازن – كريستين. يا كريستين اسمعيني طيب. يا.
فأغلقت باب غرفة ابنها في وجهه بقوة.
مازن – واضح إن اليومين اللي جايين هيكونوا يومين عنب.
ثم ذهب ليفكر بطريقة يصالح بها زوجته.
(عودة إلى قصر البحيري)
(و تحديدا في حديقة القصر)
كان أسر يسير في الحديقة بعد أن أغلق الخط مع صديقه. ولاكن أوقفه ذالك الصوت العذب الذي اخترق أذنه. فظل يسير و يتتبع الصوت حتى وصل لمصدره. فوجد أمامه إسراء تجلس و تغني بصوتها العذب و هي تجلس بين الأزهار. فكانت حقا كالملاك بين كل تلك الأزهار حولها. فظل يقف وراءها و يستمع إلى غنائها العذب حتى انتهت. فصفق لها بيديه ثم صفر لها.
فنظرت له بتفاجئ ثم بخجل. يا الله منذ متى وهو هنا؟
فقال أسر – مش تقولي إن صوتك حلو كده.
إسراء ( بخجل ) – ها. هو انت سمعتني؟
أسر – أمّال أنا كنت بسقف و بصفر لمين؟ بننده على الجرسون ياخد الحساب مثلاً؟ ولا افتكرت محمد صلاح و هو بيجيب جون عشان كده صفرتله؟
أما إسراء فكانت متوترة جدا و تدعو في داخلها أن تنشق الأرض و تبلعها. لأنها لا تحب أن يراها أحد و هي تغني.
فقالت إسراء بسرعة و بغباء لتداري خجلها و توترها:
إسراء ( بغباء ) – بقولك إيه شفت فيلم TOY STORE؟
فنظر لها أسر ( بتفاجئ و قال ) – TOY إيه يا ماما؟
إسراء ( بطفولة ) – TOY STORE. عارفه دا الفيلم بتاع أودي و باظ يطي.
أسر – باظ يطي؟
إسراء – آه باظ. تعرفه؟
فنظر لها بتعجب قليلاً ثم تذكر كلام هالة عندما كانوا في المطار. فهالة قالت له أن إسراء عندما تتوتر تقول أي غباء لتداري توترها.
أسر – والله محصلش الشرف إني اتعرف على الأستاذ باظ يطي.
إسراء – يوووه. دا انت فاتك نص عمرك. دا لسه منزلين الموسم الرابع. بقولك إيه عندكوا هنا واي فاي؟
أسر – آه عندنا. بس مش هقولك كلمة السر.
إسراء – لا لا أنا مش عاوزة أعرفها. أنا كنت هقولك هات الاب توب بتاعك و خلينى أفرجك على الأربع أجزاء بتوع الفيلم.
أسر ( بتفاجئ ) – أربع أجزاء؟
إسراء – آه. دا هيعجبك أوي. يلا نروح نسمعها.
أسر – بقولك إيه طب ما تيجي نختصر الطريق و نتفرج على فيلم تايتنك.
إسراء – تاي إيه يا أخويا؟ تايتنك. بس إيه علاقة الفيلم اللي أنا بقول عليه بفيلم تايتنك؟
أسر ( بعدم اهتمام ) – ما هي كلها أفلام و خلاص.
إسراء – بس الفيلم اللي أنا بقول عليه دا فيلم كرتون. يعني لا وجه مقارنة بينه و بين تايتنك خالص.
أسر ( بتفاجئ ) – و كمان كرتون؟ لا لا لا انتي فعلاً مش معقولة.
إسراء – بقى أنا اللي مش معقولة ولا انت؟ بقى معقول عايش دا كله في أمريكا و متعرفش فيلم TOY STORE دا من أشهر أفلام الكارتون؟
أسر ( بسخرية ) – معلش اعذريني. أصلي ثقافتي محدودة.
إسراء – و كمان بتهزر؟ أنا غلطانة أصلًا إني عرضت عليك إنك تتفرج معايا. أنا رايحة أسأل جدو هشام على كلمة السر و هو هيقولهالي و أتفرج على الفيلم لوحدي.
أسر – خدي بس انتي زعلتي ليه؟ مش انتي عاوزاني أتفرج معاكي على الفيلم؟ يلا يا ستي و أنا هفرجك معايا على الاب توب بتاعي و كمان هديكي كلمة السر بتاعت الواى فاى.
أسر ( بابتسامة على طفولتها ) – آه يا ستي بجد.
إسراء – طب انت لسه واقف ليه؟ يلا.
ثم ذهبوا ليستمعوا إلى الفيلم مع ضحك أسر على تلك الفتاة الطفولية. و ظل قصر عائلة البحيري يحمل الكثير. حلا و فهد الذان تزوجا توا مع حب فهد السري لها. و هالة و أكمل الذي لا يوجد بينهم سوى الانتقام و عماء عين أكمل عن حقيقة أنها ليس لها ذنب بسبب أعمال والدها. و جاسر و سهيلة الذي وجدوا الأمان معاً و بدأت مشاعر الحب تنبت بينهما. و إسراء و أسر. أسر الذي يحاول أن يكبت بداخله ما ينبض تجاه تلك الفتاة الطفولية و المرحة. ولاكنه يحاول كبت أي مشاعر تنبض لها لأنها أخت صاحبه و يشعر هو أنه هكذا يخونه. ولكن هل سيظل حب فهد لحلا سراً؟ و هل سيظل الانتقام يعمي عينين أكمل؟ و هل سيظل أسر يكبت مشاعره طويلاً أم لن يتحمل في يوم و يطلقها؟ و هل سيظل جاسر و سهيلة صديقين أما قد أصاب سهم العشق قلبيهما و سيصبحا من العشاق؟
رواية حلا والفهد الفصل السابع عشر 17 - بقلم بسمة شفيق
أخذ أكمل هالة من يدها وأخرجها معه من القصر.
دفعها إلى السيارة وركب هو أيضًا، وأخذها إلى عمارة سكنية جميلة جدًا، يظهر عليها أنها لا يسكنها سوى فاحشي الثراء.
أخذها وصعد بها إلى الأعلى، وهي كالدمية بين يديه، لا تنطق أو تتحرك أو تفتح فمها بكلمة.
ظلت معه إلى أن وصلوا إلى شقة كبيرة في الطابق العاشر، فنظرت له بخوف حين وجدته يفتح الباب.
دفعها إلى داخل الشقة بقوة كبيرة، حتى أنها وقعت أرضًا من شدة تعامله معها، وتجمعت الدموع في عينيها.
أغلق أكمل باب الشقة بالمفتاح، ثم نظر لها وقال بخبث وشماتة.
أكمل: أهلًا بيكي في جحيمي يا آنسة هالة محمود صديق.
ولا لا صحيح، أنا آسف، أقصد مدام هالة، مش كدا ولا إيه؟
نظرت له هالة بكره والدموع في عينيها ولم ترد.
أكمل: مش عيب إن جوزك يكلمك ومترديش عليه؟ ردي عليا.
نظرت له بحقد ولم ترد.
ذهب لها وأحكم قبضته على حجابها وقال بحدة.
أكمل: مش قلتلك لما أكلمك تردي عليا؟
حاولت هالة أن تفلت حجابها وشعرها الذي أصبح تحت قبضته، فلم تنجح.
أكمل: متحاوليش، مش هتعرفي تخلصي مني بسهولة.
فلم تجد هالة أمامها سوى البكاء.
أكمل: تؤ تؤ تؤ، إحنا هنعيط زي العيال الصغيرة بقى ولا إيه؟ خلي يا حبيبتي دموعك دي للجاى قدام.
بكت هالة بحرقة.
نظر لها أكمل وقال ببرود.
أكمل: بطلي عياط.
فزادت هالة في بكائها.
أكمل: قلتلك بطلي عياط.
صمتت هالة وظلت دموعها تنزل ببطء.
أكمل: شاطرة، امسحي بقى دموعك دي وقومي جوه في الأوضة اللي هناك دي هتلاقي لبس، تدخلي وتلبسيه وتفكي شعرك دا وتطلعي.
أقسم بالله يا هالة، لو لاقيت حاجة من اللي قلت عليه ما اتنفذتش، لهنمك النهارده بعلقة موت.
قال بحدة وصوت عالٍ.
أكمل: إنتي لسه قاعدة؟ قومي يلا.
فزعت هالة وقامت سريعًا وذهبت إلى الغرفة وأغلقت الباب وجلست وراءه ووضعت يدها على فمها وظلت تبكي.
أما أكمل فكان يستمع إلى بكائها الصامت من الخارج، وقلبه يحترق ولا يعرف لماذا. وأيضًا هناك صوت بداخله يقول له: ما ذنبها؟
ولكن رد هو على هذا الصوت بأنها ابنة قاتل والديه.
فذهب وقال من وراء الباب بحدة.
أكمل: أقسم بالله يا هالة لو مقمتيش من ورا الباب وبطلتي عياط وعملتي اللي قلتلك عليه، هدخل دلوقتي ومش هيكفيني موت.
نهضت هالة من وراء الباب بخوف وذهبت إلى السرير.
فوجدت عليه ملابس قديمة ومهترية ومقطعة.
فعلمت أنه يريد أن يحسسها بأنها خادمة.
ولكن ما بيدها حيلة، هي أينعم تدعي القوة، ولكن من داخلها هي أضعف من أن تقف أمامه بكثير.
فلبست الملابس بكل هدوء وحررت شعرها كما أمرها.
وذهبت وفتحت الباب بهدوء وخرجت من الغرفة.
كان يجلس وينتظرها ليبدأ معها سلسلة عذابها وإذلالها.
ولكن حينما رآها، نسي كل ما كان يدور في عقله.
فحقًا هي جميلة، على الرغم من أنها ترتدي هذه الملابس القبيحة، إلا أنها لم تخفف من جمالها ولو ذرة واحدة.
فشعرها كأسود الليل، وبشرتها بيضاء كالحليب، ودموعها ما زادتها إلا جمالًا.
فلم يفق من توهانه بها إلا على صوتها الحاد.
فقالت له بحدة وقوة.
هالة: لو فاكر إنك بكده هتذلني، تبقى غلطان.
أنا عمري ما هخضعلك ولا هخاف منك.
رد أكمل ببرود.
أكمل: جاتلك القوة دلوقتي؟ ما من دقيقتين كنتي زي القطة مش قادرة تفتحي بقك.
وعمومًا، إنك تخضعيلي وتخافي مني، دا شيء أنا ماخدتش رأيك فيه.
لأن دا إجبار، إنك هتخافي وتخضعي يا هالة.
فقالت هالة بحدة وصوت عالٍ.
هالة: تبقى بتحلم يا ابن البحيري، مش هالة صديق اللي تخاف من حيوان زي... ااااااه!
لم تكمل كلامها بسبب تلك الصفعة التي نزلت على خدها كالصاعقة.
فقال أكمل بحدة.
أكمل: صوتك ميعلاش عليا، وإلا والله هقطع لسانك يا هالة.
نظرت له هالة بكره والدموع تنزل من عينيها.
فقال بحدة.
أكمل: تدخلي على المطبخ تعملي الأكل، ولو معجبنيش هكسر المطبخ فوق دماغك.
فقالت هالة بحدة.
هالة: شوف حد غيري يعملهولك، أنا مش خدامة جنابك أنا.
فقال أكمل بسخرية.
أكمل: أمال إنتي فاكرة نفسك إيه يا بنت محمود؟ إنتي هنا خدامة مش أكتر من كده.
هتمسحي وتطبخي وتغسلي وتنظفي وتنامي على الأرض زي الجزمة من غير كلام كمان.
فقالت هالة بحدة وبكاء.
هالة: حرام عليك، ليه بتعمل كل ده؟ مكانش قلم ادتهولك اللي يخليك تذلني بالشكل ده؟ ليه دا كله؟ ليه؟
أكمل بعصبية.
أكمل: كله منه والذنب ذنبه، ومش هسيبك غير أما أنتقم منه فيكي.
هالة ببكاء وهستيريا.
هالة: من مين؟ أنا مش فاهمة حاجة، مين دا؟
أكمل بحدة.
أكمل: مالكيش إنك تفهمي، إنتي تفهمي اللي أنا عاوزه وبس، وتعملي اللي أنا عاوزه وبس، فاهمة؟
بكت على حظها الأسود ولم ترد عليه.
فذهب أكمل وأمسكها من شعرها بقوة وقال بحدة.
أكمل: مش قلتلك مرة أما أكلمك تردي عليا؟ فاااااهمة؟
هالة بصوت يكاد يكون مسموع وبكاء.
هالة: فاهمة.
فشدها معه من شعرها إلى داخل المطبخ ولم يبالي بصراخها وألمها.
ثم قال بحدة وهو لا يزال يمسك شعرها.
أكمل: هتقفي تعملي الأكل، وعلى الله يا هالة ألاقيكي عاملة حاجة مش عاجباني، هتكون بموتك.
وكمان أوعي تربطي شعرك، عشان وقت ما أعوز أربك أجيبك منه.
ثم دفعها إلى الأرض بقوة وتركها وذهب.
فظلت هالة تبكي بحرقة على كمية الذل التي هي بها.
فنهضت من الأرض وبدأت بتحضير الطعام.
أكمل: هفضل مستني السنيوريتا لآخر اليوم، ما تخلصي يا أختي.
فخرجت هالة وقالت له بهدوء بصوت شبه مسموع.
هالة: الأكل على السفرة.
أكمل بسخرية.
أكمل: صوتك راح فين؟ بس أقولك كده أحسن، عاوزك تتكلمي بهدوء كده وتكوني مطيعة.
ثم نهض وذهب ليأكل الطعام وهي ذهبت وراءه.
فجلس أكمل على السفرة وكانت ستجلس هالة، فقال أكمل بحدة.
أكمل: إنتي بتعملي إيه؟
هالة بخفوت.
هالة: هـ... هـ... هقعد.
أكمل بحدة.
أكمل: تقعدي فين؟ إنتي فاكرة إني هسمحلك إنك تقعدي معايا؟ لا يا ماما لازم تعرفي مقامك كويس أوي، إنتي خدامة.
فتقعدي تحت رجلي.
ثم قال بلهجة أمر.
أكمل: تعالي اقعدي جنب رجلي هنا.
قال أكمل بحدة وتهديد.
أكمل: أقسم بالله يا هالة لو مجتيش تقعدي مكان ما قلتلك دلوقتي، هاجي أنا أجيبك من شعرك.
فبكت هالة وذهبت بذل وجلست أرضًا بجانب رجله أرضًا.
فابتسم أكمل بشماتة ثم عاد لبروده وقال.
أكمل ببرود: اعملي حسابك إنك هتاكلي بعدي، دا إذا سبتلك حاجة.
وممكن وأنا باكل أعطف عليكي وأكلك أي حاجة معايا، فهمتي؟
فبكت هالة بحرقة وعضت شفتيها لتكتم شهقاتها.
فبدأ أكمل بالأكل وقال وهو يأكل بلهجة أمر وهو يمد الملعقة تجاه فم هالة.
أكمل بلهجة أمر: افتحي بقك.
فلم تفتح له هالة فمها ونظرت له بكره.
فقال بعصبية وهو يمسكها من فكها بحدة.
أكمل بحدة: مش قلت لما أقول كلمة تتسمع؟ افتحي بقك.
فلم تستجب له هالة مرة أخرى.
فقال أكمل بعصبية.
أكمل: يعني مش عاوزة تاكلي؟ ماشي.
ثم دس الملعقة بقوة في فمها.
فانجرحت شفتيها بشدة، وبثقت الطعام في وجهه من الألم، وأيضًا الطعام ساخن جدًا.
فتعصب أكمل بشدة وقال.
أكمل: ينهار أهلك أسود. طيب ماشي.
ثم رمى جميع الطعام الموجود على السفرة فوق رأسها ببرود ولم يبالي أو يمثل عدم المبالاة بصراخها بسبب سخونة الطعام وقال بشماتة.
أكمل بشماتة: عشان تبقي ترجعي الأكل في وشي أوى.
يلا قومي هاتي المساحة ونضفي الحاجات اللي على الأرض دي.
ويا سواد ليلك لو رجعت ولقيت الحاجة زي ما هي.
ثم تركها وذهب.
فظلت تبكي وتبكي على هذا الحظ اللعين الذي أصابها.
فقالت: يالا هذا الزمان، كان لدي أب ظالم وأم مهووسة بالمال، وعندما تخلصت منهم وقلت الزمان سوف ينصفني، أعطاني الزمان بالمقابل زوج يذلني ويهينني.
ماذا تخفي لي بعد أيها الزمان؟
ثم بكت بحرقة.
وبعد بعض الوقت قامت وبدأت بالتنظيف.
أما أكمل فكان يجلس في غرفته ويفكر.
أكمل: لا، أنا ما عملتش حاجة ليها فيها ظلم. أنا باخد حق أهلي.
ضميره: خده من اللي قتل أهلك يا سيدي، مش من المظلوم والضعيف اللي زي الغلبانة دي.
أكمل: بس بقى، أنا مش هسيبها غير لما آخد حق أبويا وأمي.
ضميره: براحتك، بس خد بالك، دعوة واحدة من مظلومة زي دي وهيبقى عندك عذاب الدنيا والآخرة، وكمان هتشيل ذنبها فوق كتافك.
فلم يستطع أكمل أن يفكر في رد على ما قاله ضميره، لأن دائمًا ضميره وقلبه يقولان له إنها مظلومة.
فقام بسرعة ليراها ماذا تفعل.
فخرج وبحث عنها ولم يجدها.
فذهب إلى غرفة الطعام وفزع مما رأى.
أكمل بغضب: هااااااله.
كانت حلا في غرفتها وتغلق الباب عليها من الداخل بخوف.
لأنها لا تريد أن تخرج وترى فهد، لأنها حتى لو خرجت هي لا تعرف غرفته وتخشى أن تمر عليها ويرآها.
ولكنها جاعت وشعرت بالعطش، فهي لم تخرج منذ الساعة 12 ظهرًا والآن أصبحت 5 مساءً.
فقالت حلا.
حلا: أكيد هو مش مستنيني على الباب يعني، أنا هطلع بسرعة وأروح على المطبخ وأجيب أكل وميه من هناك وأجي علطول وهو مش هيلحق يمسكني.
كده تمام.
فذهبت وفتحت باب غرفتها بخوف وتردد ونظرت يمينًا ويسارًا في الممر للتأكد من عدم وجود أحد.
فارتاحت عندما تأكدت من عدم وجود أي شخص في الممر، وخرجت وأغلقت باب غرفتها بهدوء.
ثم مشت بهدوء في الممر وقالت.
حلا: الحمد لله مفيش أي حد هن...
ولم تكمل حديثها بسبب تلك اليد التي جذبتها داخل أحد الغرف وأغلقت الباب.
فنظرت حلا حولها بخوف لأن الغرفة مظلمة وهي تشعر بأنفاس شخص أمامها، وقالت.
حلا بخوف: من... مين... هنا؟
فاشتعلت أنوار الغرفة ورأت فهد يقف أمامها مباشرة ويحاصرها بين يديه والحائط خلفها ولا يفصل بينهم سوى إنشات صغيرة.
حلا بخوف: فـ... فـ... فهـ...
فهد ببرود.
فهد: أه فهد، إيه خوفتي؟
حلا بخوف.
حلا: أوعى يا فهد.
فهد: مش هبعد عنك غير لما تقوليلي بتهربي مني ليه.
حلا بتوتر وكذب.
حلا: أنا مش بهرب ولا حاجة.
فهد: والله؟ أمال تسمي إنك بقالك خمس ساعات في أوضتك دا إيه؟
حلا: عـ... عادي يعني... كن... كنت تعبانة... أه تعبانة.
فهد بخبث.
فهد: تعبانة؟ امممممممم... لا، ألف سلامة عليكي. زعلت والله.
بس دا برضه ميمنعش إني عاوزك في موضوع مهم.
حلا بتوتر.
حلا: الله يسلمك، كتر خيرك. بس موضوع إيه؟
فهد بخبث.
فهد: عاوزة تعرفي؟
حلا بخوف من ابتسامته.
حلا: أه.
فهد بخبث.
فهد: كنت عاوز أباركلك.
حلا باستغراب.
حلا: تباركيلي على إيه؟
حلا بسخرية أكبر.
حلا: وإنتي كنتي هتباركلي إزاي بقى إن شاء الله؟
فهد بخبث.
فهد: فاكرة امبارح؟
فهد بخبث.
فهد: المشهد اللي إحنا فيه دا مش بيفكرك بحاجة؟
نظرت له حلا قليلاً ثم تذكرت ليلة أمس وقبلته لها على خدها وأيضًا كلامه عن أنه سيقبلها من شفتيها عندما تصبح زوجته.
فخجلت ونظرت أرضًا واحمرت وجنتيها.
فقال فهد بخبث.
فهد: طالما عملتي كده يبقى افتكرتي، يا زوجتي العزيزة.
فتذكرت أنها أصبحت زوجته، فنظرت له بزعر وقالت.
حلا بزعر: أوعى تكون هتبو...
فابتلع بقية حديثها بقبلة على شفتيها تحمل كثير من المشاعر منها الشغف والحب والشوق والفرحة.
فانفتحت عينا حلا بتفاجئ ودق قلبها مثل الطبول وشعرت بالفراشات تطير في معدتها وقالت.
يا الله، أهو يقبلني، أريد أن أدفعه وأبعده، ولاكن أين ذهبت قوتي؟
فظل فهد يقبلها بشوق وهي لم تكن تبادله بسبب تفاجئها، ولكن هي كانت متعجبة من استسلامها له.
ففصل فهد القبلة وقال وهو يلهث.
أما حلا فكانت مخدرة بسبب مفعول قبلته وكلامه الجميل.
ولكن فاقت وتفاجئت بشدة، هل قال إنها قلبه؟
فهد: إيه مالك؟ مستغربة عشان بقولك يا قلب فهد؟ طب ما إنتي قلبي وروحي وعنيا.
نظرت له وكأنه تنين برأسين وقالت.
حلا: هااا؟
فهد: ها إيه؟ بقولك إنك قلبي وروحي وعنيا وكمان كل حاجة في حياتي يا حلا.
وعلى فكرة، أنا مش مستعجل إنك تحبيني أو تبادليني مشاعري.
كفاية عليا إنك تكوني مراتي وجنبي وعلى اسمي.
ثم ضمها إلى حضنه بشوق وقال.
فهد بشوق: ياااه يا حلا، إنتي متعرفيش أنا مبسوط قد إيه إنك بقيتي مراتي وكمان في حضني.
أنا بجد مش مصدق إنك معايا بعد السنين دي كلها.
أما حلا فكانت تشعر بشعور غريب عندما حضنها فهد.
فكانت تشعر بالأمان الذي حرمت منه طول حياتها، وأيضًا مشاعر أخرى هي لا تعرف معناها، وأصبح قلبها ينبض بشدة، كانت سوف تقع أرضًا وقدميها لم تعد تحملانها من شدة مشاعرها.
فشعر بها فهد وحملها بسرعة وخفة كالعروس بين يديه وخرج من غرفته وأخذها إلى غرفتها وهي فقط تنظر له ولا تتحدث.
فكانت بين يديه كالابنة التي يحملها والدها بحنان، أو كالمعشوقة التي يحملها حبيبها بكل حب.
فأدخلها غرفتها وجعلها تجلس على سريرها بهدوء كأنها بلورة نادرة خائف عليها من أن تنكسر.
ثم نظر لها وقال بابتسامة تحمل كثير من الحب والحنان.
فهد بابتسامة حنان: أنا دلوقتي هروح أقولهم تحت يطلعولك أكل هنا عشان أنا عارف إنك كنتي نازلة وعاوزة تاكلي، بس ما تنزليش طالما إنتي مش قادرة. تمام؟
ولو لقيتي نفسك مش قادرة تنزلي للعشا، أنا هبقى أطلعهولك وأتعشى معاكي ونقعد سوى شوية ونتكلم عشان تتعودي عليا.
ثم قال ممازحًا.
و متخافيش، هقعد بأدبي والله، بس مش بأدبي أوي يعني. ماشى، موافقة ولا إيه؟
فابتسمت له وأومأت برأسها لتوافقه على ما يقول، ولا تعرف كيف هي تستجيب له هكذا كالمخدرة.
هي في الحقيقة لا تكاد تصدق أن الذي أمامها هذا هو ذاك البارد ابن عمها.
إنه الآن أصبح حنونًا ورومانسيًا، وأيضًا يشبه الأب الذي يرعى طفلته.
أقسم أنني أكاد أجن، أهذه هي أحلام اليقظة التي يقولون عليها؟
فابتسم هو بسعادة عندما وجد أنها استجابت له وابتسمت، وأيضًا هي قبلت أن تأكل وتجلس معه.
فقال بسعادة.
فهد بابتسامة سعيدة: هنزل دلوقتي وأخليهم يطلعولك الأكل علطول.
و متنسيش، إحنا اتفقنا إننا هناكل مع بعض، ماشى.
فأومأت حلا مرة أخرى كموافقة منها، فابتسم لها وقبلها قبلة حنونة من خدها جعلت الطبول تدق في قلبها.
ثم ذهب من الغرفة.
فتنهدت حلا بهدوء وقالت.
حلا: يا لهوي، قلبي كان هيقف. مين اللي كان معايا دا؟ لا لا لا، دا مش فهد.
معقول يكون جواه كل الحب والحنان دا؟ ولمين ليا أنا؟
طب إزاي؟ طب حبني إمتى؟ يا مصيبتي، لا يكون بيضحك عليا؟
بس أنا حسيت معاه بالأمان، وكمان مستحيل إن كل الحنان اللي جوه عيونه دا كذب.
عمومًا، أنا برضه مش لازم اتنازل له بسهولة.
لازم أعذبه معايا شوية لحد ما أعرف نيته من ناحيتي إيه.
ثم تنهدت وقالت.
يا رب يا فهد، أبقى ظالمالك وتكون بتعمل كده بجد وما فيش في نيتك حاجة.
ثم أغمضت عينيها وظلت تفكر فيما حدث منذ قليل.
وعندما تذكرت القبلة، احمرت وجنتيها وأصبحت كالفراولة.
فابتسمت بخجل وقالت.
حلا بخجل: يا لهوتي، كنت هموت. بس إزاي أنا سبته يعمل كده؟
وماله، الله، مش جوزي.
ثم قالت بتفاجئ.
يا مصيبتي، هو أنا قولت جوزي؟ دا أنا مكنتش موافقة على الجوازة من الأول.
وكمان ما كنتش طايقة وشه.
من إمتى وأنا بعتبره جوزي؟
لا لا لا، مش لازم أقعد معاه في مكان واحد تاني أبدًا.
دا تأثيره طلع كبير أوي عليا، زي ما يكون سحر.
فانتبهت لصوت الباب وقالت.
حلا: ادخل.
دخلت إحدى الفتيات ووضعت الطعام بهدوء، وتأكدت من أن حلا لا تريد شيئًا آخر، ثم ذهبت.
فأكلت حلا بنهم، فهي حقًا جائعة.
وعندما انتهت جلست على سريرها.
ثم تنهدت وعادت تفكر في ما حدث معها منذ قليل، وهي على وجهها ابتسامة لا تعرف ما سببها.
رواية حلا والفهد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم بسمة شفيق
في منزل أكمل.
بحث أكمل عن هالة في كل مكان ولم يجدها، فذهب إلى غرفة الطعام وفزع مما رآه.
هالة كانت واقفة وممسكة بيدها صورة صغيرة تجمع رجلًا وامرأة وفتى صغيرًا يبتسم بسعادة. ابتسمت على جمال هذه العائلة، لأنها لم تشعر بدفء العائلة ولو لمرة واحدة في حياتها.
قال أكمل بحدة:
– هاااااااله.
فزعت الفتاة ونظرت ورائها ووجدته أمامها وعيناه كلها غضب.
قال أكمل بغضب:
– مين سمحلك أنك تلمسي حاجتي؟
قالت هالة بخوف:
– ااا… ااا… أنا…
قال أكمل بصوت عالٍ:
– إنتي إيه ردي عليا… مين سمحلك أنك تلمسي حاجتي؟
قالت هالة بخوف:
– أقسم بالله… أنا لقيتها واقعة تحت السفرة عند الكرسي اللي أنت كنت قاعد عليه.
فذهب أكمل وأمسكها من شعرها وأخذ منها الصورة وقال بحدة:
قال أكمل بحدة:
– بعد كده إذا لقيتي حاجة من حاجتي متفتيشيش فيها… تجيبهالي وتيجي علطول… فاهمة؟
قالت هالة وهي تحاول إخراج شعرها من تحت يده:
– فاهمة… فاهمة والله بس سيب شعري.
فترك أكمل شعرها وقال بحدة:
– ادخلي نامي في المطبخ على الأرض ومسمعش صوتك نهائي… فاهمة؟
قالت هالة بخوف:
– حا… حاضرة.
دخلت إلى المطبخ بذل وهدوء. وعندما دخلت جلست أرضًا وانفتحت في البكاء بشدة وقهر.
أما أكمل فكان يسمعها من الخارج وضميره يؤنبه وقلبه يتقطع على بكائها هذا. ولكن كالعادة أسكت ضميره بحجة أنه يأخذ حق والده منها.
ثم دخل إلى غرفته ليفكر فيما سيفعله معها غدًا.
كانت إسراء تجلس مع أسر ويشاهدون أفلام الكارتون. كانت إسراء سعيدة جداً، أما أسر فكان لا ينظر إلى الفيلم، وإنما طول الوقت كان ينظر لها.
قالت إسراء بسعادة:
– أدي الجزء الثالث خلص… شغل بقى الرابع.
قال أسر:
– أصلي بصراحة لازم أنام بدري لأني هروح مع مازن بكرة عشان نخلص الإجراءات لأننا هنفتح المستشفى الشهر اللي جاي إن شاء الله.
فقالت إسراء بسعادة واندفاع:
– إيه دا بجد هتفتحوها الشهر اللي جاي؟ أخيرًا هتحقق حلمك وتساعد أهل البلد. على فكرة بقى أنا متأكدة أن مستشفى الأورام دي هتحقق نجاح كبير أوي.
فتفاجأ أسر. كيف عرفت أن حلم حياته أن يفتتح مستشفى لعلاج الأورام؟ هل تتابع أخباره من أخاها؟ ولاكن لحظة، هي من رابع المستحيلات أن تسأل أخاها عنه. إذا كيف عرفت؟
قال أكمل بتفاجؤ:
– إنتي عرفتي منين إني عاوز أفتح مستشفى أورام؟ المستشفى دي مستشفى عادية، إنما مستشفى الأورام كنت لسه هفتحها السنة اللي جاية عشان ماكنش عندي وقت إني أجهز لها.
فانحرجت إسراء وشتمت نفسها على اندفاعها.
قال أسر بخبث:
– إسراء ردي عليا عرفتي منين إن حلمي إني أفتح مستشفى لعلاج الأورام؟ إنتي… هو إنتي متابعة أخباري من مازن وكريستين بقى ولا إيه؟
فقامت إسراء بسرعة وقالت:
– تصبح على خير أنا لازم أنام ومتندهوش عليا لأني مش هتعشى.
فأمسكها أسر بسرعة من يدها وقال:
– استني يا إسراء… بقولك عرفتي منين؟
فتوترة إسراء ولم ترد.
فسحبها أسر لتصطدم بصدره. ونظر في عينيها وقال:
– عرفتي منين يا إسراء؟ قولي متخافيش.
أما تلك المسكينة فكانت ستموت من كثرة الخجل والتوتر. ولكنها استجمعت الباقي من شجاعتها وقالت بتوتر وخجل:
قالت إسراء بتوتر وخجل:
– سيبني.
قال أسر:
– مش هسيبك إلا لما تقوليلي عرفتي منين.
فدمعت إسراء وأنزلت عينيها في الأرض وقالت بدموع:
قالت إسراء بتوتر:
– عر… عرف… عرفت من كريستين… لأن من حوالي 5 سنين كنت بكلمها في يوم فيديو وشفتك لما دخلت عندهم ومن يوميها وأنت شغلت تفكيري وبقيت عاوزة أعرف أكتر عنك… (ثم نظرت له وقالت) اه يا أسر أنا مشفتكش أول مرة في المطار دا أنا أعرفك من زمان أوي… (ثم أنزلت رأسها مرة أخرى وتابعت حديثها) فملقتش غير كريستين لأنها دائمًا طيبة وبتعاملني زي أختها وكمان لما كنت بحب أعمل حاجة ومش عاوزة مازن يعرف كانت هي اللي بتداري عليا. فكنت دائمًا بسأل عنك كريستين وهي بتحكيلي عنك… وفضلت تحكيلي عن كل تفصيلة صغيرة فيك وكان بيبقى أحسن وقت عندي اللي كنت بكلمها فيه وأنت تدخل عندهم البيت… بس في يوم كريستين قالتلي إن اللي بأنا بعمله دا ممكن يحصل مشكلة بينك وبين مازن وخصوصاً كمان إنك مش بتبادلني مشاعري. فمنعتني إني أكلمها فيديو وكمان منعتني إني أتكلم عنك ونصحتني إني أنساك… بس مقدرتش… عشان كدا لما مازن كلمني في التليفون وحكالي عنك عملت نفسي مش عارفاك… وحتى في المطار لما شفتك مصدقتش نفسي إنك قدامي بجد ومكنتش أعرف إنك نازل معاهم…
ثم صمتت وظلت تبكي.
أما عن أسر فكان ينظر لها بتفاجؤ وجم لسانه ولم يستطيع الحديث. أحقًا كانت تحبه سراً وكانت تتبع أخباره وكريستين أيضاً تعرف وتساعدها؟ أي أنه ليس وحده من يحب سراً هنا. فظل يفكر. هل أخبرها؟ أخبرها أنني سرقت صورتها من محفظة أخاها لأنظر لها كل يوم؟ هل أخبرها أنني أحببتها من كلام أخيها عليها فقط؟ هل أخبرها أنني كنت أنتظر الرسائل التي ترسلها لأخاها كالمدمن الذي ينتظر جرعة من الهيروين؟ هل أخبرها أنني كنت أتصل بها أحيانًا لأسمع صوتها ولا أرد حتى تمل وتغلق الخط؟ ولكنني قلت أنها أخت صديقي وأنا هكذا أخونها. لاكنها تبادليني مشاعري.
فكان سيتحدث. ولكنها قاطعته.
قالت إسراء مقاطعة:
– متقولش حاجة يا أسر… لأني عارفة إن أي اعتراف هيجي منك دلوقتي هيكون شفقة مش أكتر.
ثم دفعته وفرت هاربة.
أما هو فكان كالصنم واقف مكانه ولا يتحرك من صدمته.
فقال في نفسه:
قال أسر في نفسه:
– معقول بتحبني؟ بس مازن لو عرف ممكن يقاطعني العمر كله… لاكن هي بتحبني وأنا مستحيل أسيبها لأني أنا كمان بحبها ومش هخليها تبعد عني… أيوا أنا هغير فكرة الحب الشفقة دي من دماغها ولازم تعرف مشاعري… ولازم أكلم مازن…
فخرج من القصر وهو عازم أمره أن يذهب إلى صديقه ويخبره حقيقة مشاعره تجاه أخته. وأنه يريد أن يتزوجها حتى وإن كلفه الأمر حياته.
وصل أسر إلى شقة صديقه وظل يطرق الباب إلى أن فتحت له كريستين.
قالت كريستين بسعادة:
– أسر… فينك يا ابني؟ معقول كل دا متسألش علينا؟ هما أهلك خدواك منا أوي كدا؟ يلا معلش مهو من لقى أحبابه.
قال أسر بجدية:
– إزيك يا كريستين… مازن جوه؟
فقلقة كريستين من نبرته وقالت بقلق:
قالت كريستين بقلق:
– اه جوه اتفضل.
فدخل أسر ووجد صديقه يجلس أمام التلفاز ويجلس ابنه معه.
فقال مازن بسعادة:
– أهلاً بالبيه اللي مبقاش يسأل عننا خالص… عموماً جيت في وقتك أنا كنت عاوزك… عشان تصالحني على كريستين… لأنها أعلنت عليا الحرب خلاص.
قالت كريستين:
– أيوا ومش هكلمك تاني.
فجرى آدم إلى أسر وحضنه وقال:
– عمو أسر هات شوكولاتة وكمان متخليش بابا وماما يتصالحوا عشان بقيت بسببهم باكل شوكولاتة كتير.
قالت كريستين:
– اه يا واطي… يعني كنت بتستغلنا.
قال مازن:
– اه يا بياع يا واطي… دا أنا لسه مديك شوكولاتة قد كدا… تطلع بتستغفلنا.
قال آدم ببرائة:
– الشوكولاتة خلاص بح… هاتلي تاني وأنا أجلك.
قالت كريستين:
– شوكولاتة إيه يا ابني… اسمها شوكولاتة.
قال مازن:
– لازم نوديه للمدرسة.
فقال أسر بجدية وهدوء:
– كريستين ممكن تسيبيني مع مازن شوية.
قالت كريستين:
– إيه يا ابني الفصلان دا… عموماً حاضر يا سيدي… بس أجيب لكوا حاجة تشربوها؟
قال أسر:
– لا بس سيبنا لوحدنا شوية.
قال مازن:
– مالك يا ابني في إيه؟
قال أسر:
– مفيش عاوز أتكلم معاك شوية.
قال مازن:
– ماشي يا سيدي… ادخلي جوه يا كريستين.
قالت كريستين:
– حاضر… ثم أخذت صغيرها وذهبت إلى الغرفة.
فنظر أسر لمازن بجدية وقال:
– عاوز أتكلم معاك يا مازن.
قال مازن:
– تعالى اقعد واتكلم.
فذهب أسر وجلس على الكرسي أمام صديقه وقال بجدية:
قال أسر بجدية:
– مازن إنت عارفني كويس صح؟
قال مازن:
– إيه السؤال الغريب دا؟… اه طبعاً عارفك كويس.
قال أسر:
– وعارف كمان إني راجل دغري ومش بتاع لعب ولا كلام فارغ.
قال مازن:
– فيه إيه يا أسر ما تتكلم يا ابني هو إحنا نعرف بعض من يومين دول؟ 10 سنين يا أسر من أول يوم رجلي خطت في أمريكا وأنا عارف كل الكلام دا عنك.
قال أسر:
– طب تمام إنك عارفني كويس عشان متفهمنيش غلط في اللي أنا هقوله دا.
قال مازن:
– ما تتكلم يا أسر قلقتني.
قال أسر:
– من غير كلام كتير يا مازن أنا بحب أختك وعاوز أتزوجها.
فنظر له مازن ببرود مريب ولم يرد.
قال أسر:
– عارف إني غلطت لما كنت بشوف الرسائل بتاعتها وعارف إني غلطت لما حبيتها من وراك وعارف كمان إني مكنش ينفع أعمل كدا… بس قلبي مش بإيدي يا صاحبي… أنا حبيتها وقلبي دق ليها من مجرد كلامك عنها بس… وعمري ما حصل حتى بيني وبينها كلام ولا حتى عمري شفتها… والله أعلم إني كانت أول مرة كلمتها وجهًا لوجه كان في المطار قدام عينك… وأنا حاولت كتير يا مازن أقسم بالله حاولت إني أبعدها عن تفكيري بس مقدرتش… أنا مش بتاع لعب وكلام فارغ يا مازن وانت عارفني أنا أقسم بالله عاوز أتزوجها بجد.
فظل مازن على وضعه ينظر له ببرود ولا يرد.
قال أسر:
– رد عليا يا مازن متسيبنيش كدا.
فقام مازن من مكانه وقال ببرود:
– قوم روح يا أسر.
قال مازن بحدة:
– قوم روح يا أسر… وردي على اللي انت قلته دا هتعرفوا بعدين… ويلا عشان أجيب أختي من عندك.
قال أسر:
– يا صاحبي أنا مش ندل ولو كنت وحش مكنتش جيت لحد عندك عشان أقولك وعارف إني غلطان… بس…
قال مازن بحدة:
– أسر قلتلك يلا روح… وأنا جاي معاك عشان آخد أختي… وردي على اللي انت قلت عليه هقولهولك بس مش دلوقتي.
فذهب أسر من منزل صديقه بهدوء. وتبعه مازن ليأخذ أخته.
فركب مازن سيارته ولم يقبل أن يركب مع صديقه. وذهبوا إلى قصر البحيري.
وصل أسر ووراءه مازن إلى القصر. ثم دخلا وقال مازن بهدوء:
قال مازن بهدوء:
– ابعت حد ينده عليها.
قال أسر:
– خالة هانم… يا خالة.
قال أسر:
– ونبي اطلعي اندهي على الآنسة إسراء من فوق… مش إنتي عارفاها؟
قالت هانم:
– أيوه يا بيه عارفاها… هطلع أنده عليها هو.
ثم صعدت هانم لتجلب إسراء من الأعلى.
قال أسر:
– مازن… أبوس إيدك يا صاحبي بلاش تزعل مني.
فلم يرد عليه مازن وظل ينظر إلى سلالم القصر حتى تنزل أخته.
فنزلت إسراء وواضح على عينيها أثر البكاء. وعندما وجدت أخاها أمامها هرولت إليه وحضنته بشدة وبكت.
فلم يبادلها الحضن ولم يحدثها.
فنظرت إسراء له واعتقدت إسراء أنه علم بمشاعرها تجاه صديقها.
قالت إسراء ببكاء:
– والله يا مازن كنت هقولك.
قال مازن:
– يعني كنتي عارفاه؟
قالت إسراء ببكاء:
– أنا حاولت ومقدرتش.
قال مازن:
– حاولتي إيه؟
قالت إسراء ببكاء:
– حاولت أنساه ومعرفتش ونبي متزعلش مني.
فصدم مازن من كلام أخته. هو اعتقد أن صديقه فقط هو من يحب أخته. لم يعرف أن أخته تبادله نفس المشاعر.
فقال ببرود مريب:
قال مازن ببرود مريب:
– يلا يا إسراء.
قالت إسراء ببكاء:
– يلا فينا.
قال أسر:
– مازن أبوس إيدك إحنا معملناش حاجة غلط.
قال مازن بعصبية وصوت عالٍ:
– لا والله فعلاً معملتوش حاجة غلط… لما يبقى أختي وصاحبي يقابلوني وبيحبوا في بعض من ورايا دا مش غلط.
قال أسر:
– والله العظيم عمرنا ما اتكلمنا مع بعض ولا قابلنا بعض ولا حصل بينا أي حاجة.
قالت إسراء ببكاء:
– اه والله يا مازن عمري ما كلمته أنا طول عمري بحترمك.
قال مازن بصوت عالٍ:
– إن فعلاً وعشان بتحترمني جيتي قعدتي عنده هنا صح؟ وأنا زي الغبي سايبك عندها.
قالت إسراء:
– والله ما كنت أعرف إنه ابن عم حلا… والله مكنتش أعرف.
قال مازن بصوت عالٍ:
– بقى أنا تضحكوا عليا انتوا الاتنين؟ لا وايه هو يجي يقولي إنه بيحبك وأنا أجي هنا ألاقيكى إنتي كمان بتحبيه وأنا زي الأطرش في الزفة بينكم.
فانفتحت عينا إسراء بتفاجؤ أثر كلام أخيها. هل حقاً يحبها؟ هل ذهب لأخاها وقال له أنه يحبها؟ يا الله هل يحبني حقاً؟
فتجمع كل من في القصر أثر صوت مازن العالي.
قال مازن بعصبية:
– ومتخليهوش يعرف هو كمان ليه؟ مكسوف منه مثلاً؟ البيه ابنكم قال إيه بيحب أختي وجاي عشان يطلبها مني… بعد ما أمنت ليه واعتبرته زي أخويا يجي في الآخر ويبص لأختي.
قال أسر:
– والله العظيم عمري ما شفتها غير في الصورة اللي كانت معاك… وكانت أول مرة أشوفها بجد كان في المطار.
قال مازن بعصبية مفرطة:
– عايز تفهمني إنك صاحبي بقالك 10 سنين وأنا في 10 سنين دول كنت عمال بكلمك عن أختي زي الأبلة وانت بتحبها وأنا معرفش انت بتحبها من امتى وعمرك ما شفتها خالص ولا كلمتها؟
قال أسر بعصبية:
– اه يا مازن عمري ما شفتها بحبها بقالي 8 سنين من يوم ما شفت صورتها معاك وعمري ما شفتها ولا كلمتها وجهًا لوجه… بقيت عامل زي المراهق وسرقت الصورة بتاعتها من محفظتك وكنت بستنى رسائلها زي المجنون وكنت بخاف عليها يمكن أكتر منك كمان.
ففرحت إسراء بشدة داخلها على الرغم من شدة الوضع الذي هي فيه. إلا أنها نسيت كل شيء عندما علمت أنه هو أيضاً يحبها وأصبح قلبها يدق بشدة من كثرة الفرحة. فهي تحبه منذ 5 سنوات وهو يحبها منذ 8 أي قبل منها بكثير. اااه يا الله قسم أنني سأموت من كثرة فرحتي.
فتدخل الجد وقال:
– مازن… أسر… تعالوا ورايا على المكتب.
فذهب الاثنان وراء الجد. وذهبت نرمين وأخذت إسراء في حضنها.
فتشبثت بها إسراء وربتت نرمين على ظهرها بحنان.
قالت نرمين:
– بس يا حبيبتي بس… إنتي بتحبي الواد ابني الأهبل ده.
فأومأت إسراء رأسها بالموافقة.
فقالت نرمين:
– اصبري عليا بس والله لاجوزهولك.
فخرجت إسراء من حضن نرمين وقالت:
– بس مازن هيزعل مني.
قالت نرمين:
– لا مش هيزعل ولا حاجة… إحنا هنفضل وراه لحد ما يوافق.
قال مصطفى:
– وبعدين إنتوا قلقانين ليه طالما جدي خدهم معاه جوه؟ مش بعيد يطلع يجوزهولك علطول دلوقتي… اسأليني أنا عن جدي ده.
قالت نرمين:
– فعلاً كلام مصطفى صح.
قال أسر باستغراب:
– يا نهار أسود على المفاجآت… انهاردة يوم عالمي… فهد اتجوز حلا وأكمل اتجوز هالة ونورهان هتعيش معانا هنا يومين وأسر طلع بيحب إسراء… مهو يا إما أنا اللي بتخيل يا إنتوا اللي ضاربين استروكس وكله.
فضحك الجميع على كلامه وذهبت حلا إلى إسراء وقالت:
قالت حلا:
– تعاليلي يا قطة… بتحبي يا أختي ومن ورانا دا إحنا هننفخك ونعملك بفتيك.
قالت أميرة:
– والبت تقعد تشتم قدامنا في الرجالة وتقول دول بيكسروا الستات دول بيجرحوهم دول مش عارفة إيه لحد ما كرهتنا فيهم وتطلع في الآخر بتحب… دا إحنا هنعملك شاورما.
قالت سهيلة:
– بصوا يا جماعة بما إن حلا هتعمل إسراء بفتيك وفي ناس تانية عاوزة تعملها شاورما… أنا عمتا مش فارق معايا لأني مفش فيا حيل أضرب… فهاكل أنا في الآخر تمام.
قالت تقى:
– بس سيبلي حتة ونبي يا سهيلة.
قالت سهيلة:
– شور يا قلبي هسيبلك طبعاً.
فذهبت إسراء وتخبأت وراء نرمين بخوف.
قالت نرمين:
– متخافيش يا حبيبتي مش هخليهم يعملوا لك حاجة… بت أنا وهي ابعدوا عن مرات ابني.
قالت حلا:
– طبعاً… مهو مين يشهد للعروسة.
قالت أميرة:
– عندك حق يا أوختشي.
قالت سهيلة:
– اسمها أوختشي… ضاعت اللغة بسببكم منكم لله.
فخرج الجد وأسر ومازن من المكتب وذهب مازن ناحية إسراء بغضب وأمسكها من ذراعها وقال بحدة:
قال مازن بحدة:
– إسراء… هسألك سؤال وتجاوبيني عليه بصراحة ومتخافيش… بتحبيه ولا دا مجرد إعجاب وانبهار؟
فنظرت له إسراء بخوف ولم ترد.
قال مازن:
– قولى يا إسراء… بتحبيه ولا مجرد إعجاب وانبهار بشخصيته؟ قولي.
فتنهدت إسراء وقالت بشجاعة رغم الخوف في داخلها:
قالت إسراء:
– لو كان مجرد إعجاب مكنتش قعدت أحبه المدة دي كلها وكنت أكيد مليت أو حبيت أي حد تاني… ولو كان انبهار كنت أكيد بصيت لغيره وأنا كان معايا أشكال وألوان في الجامعة وكلهم بيتمنوا ليا الرضا أرضا… لاكن أنا عمري ما بصيت لحد غيره أبداً… عشان كدا أنا متأكدة إني بحبه بجد يا مازن.
ففرح أسر كثيراً بكلامها وفرح بحبها الشديد له وعدم نظرها لأي شخص غيره.
قال مازن:
– بتحبيه ماشي يا إسراء.
ثم نظر لأسر وأعاد نظره إليها وقال بهدوء وبرود:
قال مازن بهدوء وبرود:
– طب يلا بقى عشان تيجي معايا.
ففزعت إسراء مما سمعت. هل حقاً أخاها سيبعدها عنه؟ هل لم يستطع الجد إقناعه؟ هل ستنتهي قصتها معه هكذا؟
قالت إسراء بخوف:
– لسه عاوزني أرجع معاك ليه يا مازن؟
قال مازن ببرود:
…
يتبع.
رواية حلا والفهد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم بسمة شفيق
(بخوف) – لسه عاوزني أرجع معاك ليه يا مازن؟
مازن (ببرود) – أصل مينفعش العروسة تقعد عند العريس من قبل الجواز……
(ثم ابتسم بمرح وقال)
…….عاوزة تعملي مشاكل مع أهل البلد ولا إيه؟
……لا دول صعيدة ودمهم حامي…..يطخوكي عادى.
ضحك الجميع.
وقالت إسراء بعدم فهم.
إسراء (بعدم فهم) – عروسة إيه وعريس إيه…. أنا مش فاهمة حاجة….. مش إحنا كنا بنتكلم في موضوعي أنا وأسر؟
تنهد مازن بيأس على غباء أخته.
ثم نظر لأسر وقال:
مازن – أنت متأكد إنك عاوز تتجوزها؟
(ثم نظر لأخته وقال)
……أنتي هبلة يا بنتي…. هيكون عروسة مين؟ أمي مثلا؟
……أكيد أنتي يعني.
فرحت إسراء وقالت:
– أنا عروسة! هتخليني أتجوزه يا مازن؟
مازن (بمرح) – آه يا أختي، هجوزهولك. اشبعوا ببعض، جتكوا القرف انتوا الاتنين….. والله لولا إنه صاحبي وأنتي أختي، أنا كنت اتبريت منكم يا كلاب.
فرحت إسراء وظلت تضحك بسعادة بين دموعها.
فأخاها قد وافق أخيرًا على زواجها من الشخص الذي أحبته.
هي تشعر أن جميع أحلامها تحققت اليوم.
فجرت إسراء وحضنت أخيها بشدة.
فابتسم أخاها بحنان وربت على ظهرها.
مازن – أنتي بتضحكي ولا بتعيطي يا هبلة؟
إسراء – مازن، أنت بجد هتخليني أتجوزه ولا ده مقلب؟
مازن – الله يحرقك…… مقلب إيه بس؟
وبعدين آه يا أختي، هخليكي تتنيلى على عينك وتتجوزي الواد العبيط اللي اسمه صاحبي ده.
إسراء (بغيظ) – متقولش عليه عبيط.
مازن – بت انتي اسكتي وبطلي دلع بدل ما أعورك والله…… أنا ما صدقت إني صفيت من ناحيتك أنتي والواد الغبي ده.
إسراء (بفرحة) – يعني خلاص مش زعلان مننا يا مازن؟
مازن (بحنان) – لا يا حبيبتي مش زعلان….. زعلت في الأول آه شوية….. بس بعد ما الحاج هشام خدني جوه أنا وأسر وقعدنا مع بعض وفهمت منه كل حاجة، من طق طق لسلام عليكم……. وافقت على الجواز بتاع قصة حبكم الصامتة دي.
خرجت إسراء من حضنه وقالت بغيظ طفولي.
إسراء (بغيظ طفولي) – متقولش على قصة حبي صامتة، وكمان عمال تشتم في الراجل من ساعة ما طلعت من جوه. ما تتهد شوية.
مازن (بعناد) – لا صامتة…… دي أنتي بتحبيه بقالك 5 سنين وهو بيحبك بقاله 8 سنين وعمركم ما اتكلمتم…… ده أنا كان زماني اتجوزت وخلفِت في مدة من المدتين دول يا أختي أنتي وهو….. ثم أنتي محموقة عليه أوي كدا ليه يا أختي؟ جتك داهية فيكي وفيها.
إسراء (بتهديد) – كدا يا مازن…… ماشي…… طب والله لأكون رايحة وقايلة لكريستين إنك عاوز تتجوز عليها.
مازن (الخوف) – قلبي أبيض يا سارسورتي يا بيضة، ده هي عاوزه تولع فيا من غير حاجة.
أسر (بسخرية) – إيه يا أسمر، خدت سكة لورا ليه؟ شكل كريستين عاملة معاك واجب زي الفل.
مازن (بتهكم) – عقبالك يا أخويا….. أديك هتتجوز وهتشوف.
أسر (بثقة) – لا يا أخويا، أنا متأكد إن إسراء هتبقى زي النسمة في البيت.
سهيلة – هي مين دي اللي نسمة؟ ونبي أنت مخدوع فيها….. دي شيطانة.
أميرة – آه والله…. دي عاوزة الحرق.
إسراء (بعصبية) – جرى إيه يا بت منك ليها….. عاوزين وش الشوارع يطلع ولا إيه؟ شكل الشبشب وحشك يا سهيلة.
أسر – ينهار أزرق…… شبشب…… تصدقوا شكلي كدا هغير رأيي في الموضوع.
إسراء – تغير إيه يا أخويا، هو دخول الحمام زي خروجه؟ أنت اتدبست وخلاص.
مازن – البس يا معلم…… دي لازقة مش هتعتقك بسهولة.
إسراء – ما تبص بقى أنت وهي، هطيروا الراجل من إيدي، الله يجحمكم.
مازن (بحدة) – اعدلي لسانك يا بت ويلا قدامي.
إسراء (برجاء) – ما تخليني هنا مع صحابي يا مازن.
إسراء – ليه بس، مهو حلا وأميرة وسوهيلا هنا وكمان هالة…… بس هي محدش عارف مكانها من ساعة ما اتجوزت أكمن.
أسر – ابن اللذينة خدها وخلع عشان يفضاله الجو.
أسر – ناس محظوظة يا ابني.
إسراء – لاحظوا إنكم بتتكلموا على صاحبتي معاه…… ثم اسكت بقى منك ليه، أما أشوف مازن هيقول إيه.
مازن – لسه عند رأيي يا إسراء، هتيجي معايا.
أسر – أنا مش فاهم أنت معترض على وجودها هنا ليه.
مازن – مينفعش يا أسر تقعد في نفس المكان اللي أنت فيه ومفيش بينكم حاجة رسمي.
أسر – ما أنت اللي عامل لي تقيل….. وقلتلك من شوية أجيب المأذون وأكتب كتابي عليها دلوقتي، وأنت اللي مرضتش.
إسراء (بفرحة) – آه ونبي يا مازن….. خليني أتجوزه…. دلوقتي ونبي دلوقتي…… دلوقتي.
سهيلة – يا نهار أزرق….. يا بت اتقلي شوية….. يخرب بيتك….. ضيعتي صورتنا.
إسراء – الله….. بقالي 5 سنين عمال أحب فيه في السر، من حقي بقى إني أحقق شوية من اللي نفسي فيه….. وبعدين أنا ما صدقت إنه قال لمازن إنه يتجوزني. فلازم ألحق الفرصة دي قبل ما الراجل يطير مني.
فضحك أسر وتفاجأ من جرأتها واندفاعها.
مازن – عارفة يا إسراء….. لولا إنك آخر واحدة باقية من عائلتي، أنا كنت اتبريت منك…… جتك داهية اخت عرة….. يلا قدامي يا جزم.
إسراء – ماشي ماشي، تشكرات يا حاج….. ممكن بقى تقوليلي هتجوزوني الراجل إمتى؟
الجد – متزعليش، هجوزهولك بعد أسبوعين وهبقى أخلي فرحك مع حلا وهالة.
إسراء (بفرحة وجنون) – يا لهوي! هتجوزولي بجد؟ لو لو لو لو لي، مبروك عليا أنا.
نظر لها الجميع بصدمة.
ما هذه الفتاة.
حلا – أسر…. لآخر مرة راجع نفسك يا ابن الناس….. دي واحدة مجنونة وهتجننك معاها.
إسراء – خليكي في نفسك يا ست…. محدش طلب رأيك…. الراجل موافق وأنا موافقة….. مالكم أنتم بقى….. وبطلوا الكلام ده أحسن الراجل يرجع في كلامه.
أسر (بحب) – لا ماتخافيش مش هرجع في كلامي ده، أما ما صدقت.
أميرة – هيييييح…. بت يا سهيلة، الحب ولع في الدرة.
سهيلة – عندك حق والله…. ده أنا جالي جفاف عاطفي وأنا واقفة.
أسر – جرى إيه يا جماعة…. أنا ما صدقت أخوها وافق، متعقدوهاش أنتم بقى.
جاسر – أيوه، أديك جبت المفيد….. الراجل كان عاوز يولع فيك قبل ما تدخلوا المكتب…. دلوقتي انتوا طلعتوا من جوه وأنتم زي السمنة على العسل….. أنا بقى عاوز أعرف إيه اللي بيحصل في المكتب ده بالظبط، بيحولكم كدا.
أسر – ولا حاجة، كل الموضوع إني قعدت معاه وفهمته إني عمرنا ما حصل بينا كلام ولا عمرنا شوفنا بعض، وكمان الصراحة جدي وقف معايا، وده أكتر شيء أنا مستغربه في الموضوع….. بس الصراحة الراجل تقبل الموضوع بكل حضارية. أنا قلت إنه هيرزعني علقة موت، بس طلع جدع واداني بوكس واحد كان هيطير بيه عيني، بس.
ضحك الجميع وقال مازن:
مازن – أحسن….. عشان كنت عمال تحب في أختي من ورايا.
أسر (بخبث) – يعني هو أنا لوحدي اللي كنت بحب فيها؟ طب ماهي كمان كانت عمالة تحب فيا وبرضه من وراك.
إسراء (بسرعة وتوتر) – مش يلا يا مازن عشان اتأخرنا.
إسراء – الله….. بطل تحرجني.
مازن – بس أنت وهي…… يلا يا أختي قدامي.
حلا (بسرعة) – أنا هبقى أحضر لهم وأخلي أسر يجبهم ليكي.
إسراء (بتمثيل) – أصيلة يا بت، والله.
حلا (بتمثيل) – طول عمري يا أم فاروق.
مازن – يلا يا أختي…… قاعدة على الترعة، إيه اللي أنتي بتقوليه ده.
إسراء – وأنت مالك، هي صاحبتي وراضية.
مازن – طب امشي قدامي يا أم لسانين……
(ثم نظر للجميع وقال)
……عن إذنكم يا جماعة.
ثم ذهب مازن وأخذ إسراء معه.
الجد – يلا يا جماعة عشان نتعشى.
فهد (ببرود) – أنا وحلا هناكل مع بعض، متعاملوش حسابنا معاكم.
حلا (بسرعة) – في الجنينة.
فاعتقد فهد أنها لا تريده أن يجلس معها في الغرفة مرة أخرى.
الجد – ماشي، هبعت لكم الأكل في الجنينة.
فهد – ماشي يا جدي……
ثم أخذ حلا من يدها وذهب لحديقة المنزل.
وجلس الجميع ليتناولوا وجبة العشاء.
كانت حلا تجلس مع فهد يتناولون الطعام.
فهد – إيه مالك؟ مش بتاكلي ليه؟
حلا (بغيظ) – والله…… أنت هتستعبط؟ إزاي كنت عاوز تقولهم إن أنا وأنت هناكل في أوضتي فوق؟
فعلم فهد أنها أخبرتهم أنهم سيأكلون هنا لأنها محرجة وليس لأنها لا تريد أن تجلس معه في الغرفة.
حلا – لسه يا بيه، إحنا في حكم المخطوبين….. لما يبقى الفرح يتم نبقى ناكل في الأوضة براحتنا.
فهد (بخبث) – أنا بقيت ملاحظ إنك بتتكلمي عن الجوازة وبقيتي متقبلاها عادي….. مع إنك مكنتيش راضية.
فقالت حلا (بـ خجل) – لا…. لا…. لا، على…. فكرة أنا لسه مش راضية.
حلا – هو إيه ده اللي واضح؟
فهد – ولا حاجة…… كلي كلي.
ثم أكملوا طعامهم ولم يتوقف فهد عن جعل حلا تخجل طوال الوقت.
كان أكمل يجلس في غرفته يدخن ويفكر ماذا سيفعل مع هالة غدًا.
ولاكنه سمع صوت في الخارج.
فعلم أنها مازالت مستيقظة.
فذهب ليرى ماذا تفعل.
خرج أكمل من الغرفة ووجد هالة تقف وتنظر إلى شباك أمامها.
أكمل (بسخرية) – إيه؟ بتفكري تنطي؟
ففزعت هالة ونظرت له بكره ولم ترد.
أكمل (بتهديد) – لآخر مرة هقولك تردي عليا لما أكلمك.
فلم ترد هالة مرة أخرى.
فذهب أكمل بعصبية وأمسكها من شعرها وقال بعصبية:
أكمل (بعصبية) – أنا مش قلتلك تردي عليا؟ شكلك مبجيش غير بالعين الحمراء.
هالة (بشجاعة) – وإيه هي العين الحمراء يا أستاذ أكمل؟ هتضربني مثلا؟
أكمل (بحدة) – وأكسر عضمك كمان.
هالة (بعصبية) – آه، مهو عشان أنت مش راجل.
فوصل أكمل إلى ذروته من الغضب وجرها من شعرها إلى الغرفة وقال بعصبية:
أكمل (بعصبية) – أنا هعرفك مين اللي مش راجل يا حيوانة…… إن ما قطعتلك لسانك ده يا هالة، مبقاش أنا أكمل.
فدفعها داخل الغرفة وأغلق الباب وخلع حزامه ولفه على يده.
هالة (بخوف وبكاء) – ه…. ه…. هتعمل إيه يا أكمل؟
أكمل (بهدوء مريب وهو يقترب منها) – هعرفك مين هو إللي مش راجل.
هالة (برعب) – لا يا أكمل، أبوس إيدك بلا…… اااااااه.
لم تكمل كلامها بسبب تلك الضربة التي نزلت على يدها كالصاعقة.
أكمل (بعصبية وهو يهوي عليها بحزامه) – أنا هعرفك إزاي تقولي عليا إني مش راجل.
فظل يضربها دون رحمة أو شفقة لصراخها ولدموعها ولدماءها التي ملئت ملابسها.
فظل يضربها حتى فرغ غضبه وخرج من الغرفة بغضب.
تارك تلك المسكينة على الأرض تصرخ من آلامها.
فظلت تبكي وتشهق حتى تعبت ولم تستطيع أن تخرج صوتها.
ففكرت قليلا وقالت إنها لا تستحق هذه الحياة.
أب مجرم وأم مهووسة بالمال والآن زوج ظالم وأهانها وذلها.
فقامت من مكانها بصعوبة وأغلقت الباب وذهبت بخطوات بطيئة ومتعرجة ناحية المرأة.
ثم نظرت إلى نفسها قليلا في المرأة ورأت منظرها المفزع وإلى أي حال قد وصلت.
فحسمت أمرها وأمسكت بزجاجة العطر ورمتها على المرأة.
فأصبحت المرأة مليون قطعة على الأرض.
فنزلت ببطء وأخذت إحدى القطع ووجهتها ناحية معصمها ولم تتردد لحظة وقطعت شريانها.
فقد طفح بها الكيل، هي تحملت الكثير من هذه الحياة، يكفي حتى الآن.
ثم استسلمت للظلام الذي أخذها وهوّت أرضًا كالجثة الهامدة.
غارقة في دمائها.
أما في الخارج كان أكمل يؤنب نفسه على ما فعل، هو لم يرى أمامه سوى انتقامه منها ومن والده ولم يشعر بنفسه إلا وهو يضربه بحزامه.
فقطع سلسلة أفكاره صوت الانكسار.
ففزع وجرى ناحية الغرفة ولكن وجدها مغلقة.
فخبط على الباب بقوة.
أكمل (بفزع) – هالة افتحي يا هالة….. يا هالة افتحي بقولك.
وعندما لم يجد رداً منها.
لم يجد أمامه سوى كسر الباب.
فحاول مرة واثنتين وثلاثة حتى نجح وانكسر الباب.
ولكن فزع مما رآه.
فهالة مرمية أرضاً والدماء تخرج من معصمها كالشلال.
أكمل (بفزع) – هاااااااله.
كانت إسراء تجلس مع كريستين في إحدى الغرف بالمنزل.
والتي أعدها مازن لإسراء بحكم أنها كانت ستعيش معهم.
كريستين – بجد فرحت ليكي أوي يا إسراء….. ألف مليون مبروك يا حبيبتي.
إسراء (بفرحة) – الله يبارك فيكي يا كريسي….. أنتي مش عارفة أنا مبسوطة قد إيه.
كريستين – ربنا يبسطك ويسعدك كمان وكمان يا قلبي.
كريستين – شوفتي القدر يا إسراء…… أنا مش مصدقة إن الواد طلع هو كمان دايب فيكي.
إسراء – اسكتي أحسن، أنا ما صدقتش نفسي أول ما قال إنه بيحبني….. حسيت إني بحلم.
كريستين – ياااااه مش للدرجة دي….. عادي يعني.
إسراء – لا يا كريسي، أنا فعلاً كنت حاسة إني بحلم لأني كنت فاكرة إن أسر ده حلم وصعب أحققه. ده أنا كنت كل يوم بنام وأحلم باليوم اللي هييجي فيه ويقولي إنه بيحبني، بس كنت دايماً بقول هو هيحبني فين؟ ده حتى ميعرفش شكلي. بس شوفي سبحان الله يطلع بيحبني في السر. أنا مش مصدقة.
كريستين – فعلاً انتوا الاتنين حكايتكم عجيبة….. يلا أسيبك بقى عشان تنامي.
إسراء – ليه ما تخليكي قاعدة معايا شوية؟
كريستين – لا أنا هسيبك بقى عشان ترتاحي، وكمان لأني لازم أطلع أرخم على أخوكي شوية قبل ما أنام.
إسراء (بضحك) – ماشي يا حبيبتي…. تصبحي على خير.
كريستين (وهي تخرج) – وأنتي من أهل الجنة يا حبيبتي……
ثم أغلقت الباب ورائها.
فتنهدت إسراء بسعادة وارتمت على السرير وأغمضت عينيها وظلت تفكر فيما حدث معها اليوم وهي على وجهها ابتسامة بلهاء وغافلة تمامًا عن ذلك العاشق الذي ينظر لها.
ففتحت إسراء عينيها ببطء ووجدت أسر أمامها ويبتسم.
فاعتقدت أنها تحلم.
فقالت بصوت مسموع:
إسراء – يخرب بيتك، بقيت بحلم بيك كمان وأنا صاحية.
أسر – ياااه، للدرجة دي بتحبيني؟
إسراء (بحب) – وأكتر من كده كمان……
ثم أغمضت عينيها مرة أخرى.
مرت ثواني واستفاقت لنفسها وقامت بفزع وقالت:
إسراء (بفزع) – يا نهار أسود! أنت هنا بجد؟
فضحك أسر حتى أدمعت عيناه.
إسراء – أنت كمان بتضحك؟ أمشي يلا قبل ما حد يشوفك….. وبعدين أنت أصلاً إيه اللي جابك وكمان دخلت إزاي؟ وأنت هنا من امتى؟
فتوقف أسر عن الضحك وذهب ووقف أمامها وقال بحب:
أسر (بحب) – جيت عشان وحشتيني، ومكنش نفسي إنك تمشي من قدام عنيا أبدًا….. ودخلت إزاي من الشباك. أما بقى أنا هنا من امتى؟ فـ أنا هنا من ساعة ما كنتي بتقولي لكريستين إنك كنتي بتحلمي بيا.
فخجلت إسراء ونظرت أرضًا ولم ترد.
فاقترب أسر منها ورفع وجهها بيده ونظر في عينيها وقال:
أسر (وهو ينظر في عينيها) – متداريهمش عني…. ده أنا ما صدقت إني أشوفهم من قريب.
فقالت إسراء (بـ خدر من لمساته) – هاااا.
أسر – هااا…. إيه بس….. أنا ما صدقت إني أشوف عيونك الحلوة دي من قريب.
ده أنا كنت بحلم بيكي كل يوم وأفضل أبص في صورتك وأتكلم معاها….. بس قلت إنه مينفعش اللي أنا بعمله ده لأنك أخت صاحبي.
فحاولت إني أكبت أي مشاعر من ناحيتك جوايا.
بس مقدرتش.
واللي خلاني اتجنن أكتر يوم أما وصلت المطار ولاقيتك بتجري وجاية عليا.
افتكرت إني بحلم.
ومعرفش حتى إزاي أنا لحقتك قبل ما توقعي.
بس أحلى ما في الموضوع إنه كان أول مرة أشوف فيها عينيكي الحلوة دي بجد.
أنا بحبك أوي يا إسراء.
فانظرت له إسراء بحب ولم تستطيع الكلام.
فقال أسر (بحب) – إسراء…. عاوز أسمعها منك.
فأصبحت إسراء تنظر في كل الأماكن إلا عينيها.
أسر – متهربيش مني يا إسراء…. مهو أنا مش هسيبك غير لما أسمعها منك.
قوليهالي بقى.
فنظرت له إسراء (وقالت بخجل وصوت يكاد يكون مسموع) – أنا….. أنا….. أنا بحبك.
ففرح أسر (وقال بحب) – ده أنا اللي بعشقك.
فابتسمت بخل وأنزلِت رأسها أرضًا.
فاقترب أسر منها أكثر ورفع رأسها ونظر في أعينها بعشق جارف واقترب منها أكثر.
هو ناوي يقبلها.
ولكن قاطع لحظتهم فتح باب الغرفة.
مازن – إسراء ما تيجي تتفرجي معايا على المسلسل.
(ثم قال بأستغراب)
……أسر أنت بتعمل إيه ومالك مقرب منها كدا ليه؟
فابتعدوا عن بعضهم بسرعة.
مازن – ما ترد أنت دخلت إزاي وبتعمل إيه هنا في أوضة أختي؟
أسر (بتوتر) – ااا…… أصل…. أصل.
مازن – أنت هتقطع؟ أصل إيه؟
أسر – بصراحة جيت أشوف إسراء.
مازن (بتمثيل) – جيت تشوف أختي….. وبتضحك في وشي كدا عادي ليه؟ فاكرني سوسن؟
يا فضيحتي….. الناس تقول عليا…… أخ أريال.
لا أنا لازم انتقم لشرفي.
لا يسلم الشرف الرفيع من اللي مش فاكر اسمه إيه ده حتى يقام على جوانبه الدم.
فنظر له أسر بتفاجئ ولكن فرح بتقبل صديقه للأمر.
فقالت إسراء (بتمثيل) – يا مرضي يا فضيحتي….. والله يا أخويا هو اللي ضحك عليا آه.
مازن (بتمثيل) – مهو أنا هشرب من دمك ودمه…. وأفضحكم في البلد يا كلاب.
أسر (بتمثيل) – لا ونبي استر علينا، إلهي يستر عليك.
ثم أنا هصلح غلطتي وأتجوزه.
مازن (بتمثيل) – لا إحنا عندنا الطار ولا العار، ولازم أغسل إيدي بدمها.
أو بديتول عادي يعني.
فانفجر الثلاثة ضاحكين.
مازن (بضحك) – يا ابني إيه حركات المراهقين دي…. كنت تعالا عادي وأنا كنت هخليك تشوفها.
أسر – إيه ده عادي يعني؟
مازن – آه عادي جدًا…. كنت هخليك تشوفها…. بدل ما أنت طالع لها من الشباك يا روميو.
أسر – ماشي اتريق اتريق…. ما خلاص أنا وقعت تحت إيدك وعارف إنك مش هتعتقني.
مازن – لو خلصت تسـبيل ومحن يا أخويا ممكن تيجي تقعد معايا بره؟
ولا عاوز تكمل؟
أسر (بغيظ) – لا أكمل إيه بقى، ما أنت يا أخويا جيت قطعت اللحظة وخلاص.
مازن – لا لو عاوز تخليك خليك…… وأطلع أنا بقى أكمل المسلسل.
ثم خرج من الباب.
أسر – تصدق يا ضنا، أنت فعلاً أخ أريال.
فـ عاد له مازن وقال – ملكش دعوة….. وتصدق إن أنا غلطان……. يلا قدامي يا جزم.
أسر – يلا يا أخويا.
ثم خرج الثلاثة من الغرفة.
وبعد قليل من الوقت رحل أسر وجلست إسراء مع أخوها لتشاهدوا التلفاز.
رواية حلا والفهد الفصل العشرون 20 - بقلم بسمة شفيق
(فى منزل أكمل)
أكمل بفزع: هاااااااله
ثم دخل بسرعة وأمسك بإحدى قمصانها وربط يدها وحملها وخرج بها بسرعة من المنزل.
ثم ركب السيارة وانطلق بها بسرعة الريح إلى أقرب مستشفى.
بعد مرور بعض الوقت، في المستشفى.
خرج الطبيب من حجرة العمليات وقال بجدية: فين الشخص اللي جاي مع الحالة اللي حاولت إنها تنتحر؟
ذهب إليه أكمل مسرعاً.
أكمل: ها يا دكتور أخبارها إيه؟ وقفتوا النزيف ولا لسه؟
الطبيب: لسه قدامنا شوية. المهم أنا عاوز حضرتك في موضوع. الآنسة اللي جوه باين عليها آثار التعذيب وكمان حاولت تنتحر، فأنا مضطر إني أبلغ.
أكمل بجدية: شيء ميخصش حضرتك. وعلى فكرة هي مش آنسة، هي مدام وأنا جوزها. وإحنا مش عاوزين نبلغ.
الطبيب: أنت جوزها على عيني وراسي، لاكن أنا لازم أبلغ.
أكمل: أنت عارف أنا مين؟
الطبيب بسخرية: ما حصلش الشرف.
أكمل بجدية: أنا أكمل سمير البحيري، ظابط في إدارة المخابرات. ها، لسه حضرتك عاوز تبلغ ولا تمشي من قدامي وانت ساكت بدل ما أخليك متكملش في وظيفتك لحد بكرة الصبح.
نظر له الطبيب بغيظ وتركه وذهب.
تنهد أكمل بتعب وقال: أعمل إيه بس يا ربي. البت لو ماتت هشيل ذنبها على كتافي. أنا بس كنت عاوز أكسرها، لكن مش أموتها.
ثم وضع رأسه بين يديه، ووقف ينتظر خروج الطبيب.
(في قصر عائلة البحيري)
كانت حلا لا تزال تجلس مع فهد في حديقة المنزل، ولكن كان يظهر على ملامحها القلق.
فهد بقلق: مالك يا حلا؟
حلا بخوف: بصراحة قلقانة على هالة أوي، أصلها متصلتش بينا لحد دلوقتي ولا طمنتنا عليها.
فهد: متقلقيش، هي مع أكمل.
حلا: يا فهد، أنا مستغربة أصلاً موضوع جوازهم ده.
فهد: عندك حق، أنا أصلاً مش عارف إيه اللي في دماغ أكمل من ناحيتها.
حلا: أنا خايفة عليها. وكل ما أتصل بيها تلفونها يكون مقفول.
فهد: متخافيش. وعموماً لو عاوزة تطمني عليها، هكلم لك أكمل وهو يخليكي تكلميها.
حلا بلهفة: بجد ممكن؟
فهد بحب: آه طبعاً. اطلبي إنتي بس وأنا عليا إني أحقق لك.
حلا بخجل: ميرسي، ربنا يخليك. ممكن بقى تتصل؟
فهد بابتسامة: حاضر.
ثم أخرج هاتفه واتصل بأكمل وانتظر الرد.
وبعد قليل من الوقت رد أكمل.
فهد ببرود: أخيراً البيه اتكرم ورد على التليفون. مبتردش على طول ليه؟
أكمل: فهد، أنا مش فايق. قول عاوز إيه على طول.
فأستغرب فهد لأنه سمع صدى صوت حوله.
فهد باستغراب: فيه إيه يا أكمل؟ مالك؟ وبعدين إيه صدى الصوت اللي عندك ده؟ أنت بره البيت؟
أكمل: أيوه يا فهد، أنا مش في البيت، أنا في المستشفى.
فهد بقلق: مستشفى إيه؟ وليه حصلك حاجة؟
أكمل: لا يا فهد، أنا كويس. بس...
فهد: بس إيه؟ ما تنطق.
أكمل: هالة حاولت تنتحر وأنا جبتها المستشفى.
فهد بتفاجئ: هالة؟
حلا بفزع: مالها هالة؟
فأشار لها فهد أن تنتظر ثم تابع من ابن عمه بجدية.
فهد بجدية: أكمل، أنت في مستشفى إيه؟
أكمل: مستشفى ( ..... )
فهد بجدية: طب أنا جايلك.
ثم أغلق الخط.
حلا بقلق: مالها هالة يا فهد؟ ما تتكلم.
فهد: أهدي يا حلا. هي بصراحة كده في المستشفى.
حلا بفزع: مستشفى ليه؟
فهد: حاولت تنتحر.
حلا بصدمة: إيه؟ م...م...مستحيل.
ثم بدأت تبكي وتقول: هالة مستحيل تعمل كده.
فهد: أهدي يا حلا، أنا رايح هناك وهطمنك عليها.
حلا ببكاء: أنا جاية معاك. وكمان هقول للبنات يحصلونا، عشان دي ملهاش حد.
فهد: ماشي، أنتم برضو صحابها وأكيد أما تفوق هتحتاجكم جنبها.
حلا: يلا.
ثم ذهب فهد ليخبر جده، وذهبت حلا لتخبر أصدقائها وتأخذهم معها.
(في المستشفى)
وصل فهد بسيارته ومعه حلا وجده.
ورائهم سيارة محمد ومعه أميرة وسهيلة.
ورائهم أسر ومعه مازن وإسراء.
ثم خرج الجميع وصعدوا إلى الأعلى.
فذهب فهد وسأل موظف الاستقبال.
فهد: عاوز أسأل عن بنت جت هنا من شوية في حالة انتحار.
الموظف بجدية: حاضر، ثانية واحدة.
(ثم بدأ الموظف يبحث في الأسماء حتى وجدها وقال)
الموظف: هالة صديق.
فهد: أيوه، مدام هالة. أيوه حضرتك، دي لسه في أوضة العمليات اللي في الدور الرابع.
فهد: شكراً.
ثم ذهب ليخبر الجميع.
وذهبوا إليها.
صعد الجميع إلى الدور الرابع وسألوا عن مكان غرفة العمليات حتى وجدوها، ووجدوا أكمل يقف أمامها.
فذهبت إسراء بحدة وأمسكته من ياقة قميصه وقالت بعصبية ودموع:
إسراء بعصبية ودموع: عملت فيها إيه؟ حرام عليك. هي مش مكتوب لها إنها تعيش مرتاحة أبداً.
أكمل بحدة: نزلي إيدك.
إسراء بعصبية: لا مش هنزلها إلا لما تقولي الأول عملت فيها إيه واتجوزتها ليه. هي طول عمرها شايلة على دماغها من الدنيا وساكتة. أبوها كان عاوز يقتلها وأمها كانت عاوزة تبيعها ومضعفتش. عملت إنت فيها إيه عشان تضعف وتنهي حياتها.
أكمل بصدمة: بتقولي إيه؟ أبوها إيه؟
فأنزلت إسراء يدها وقالت بعصبية: إيه مستغرب؟ آه، أبوها كان راجل قذر وبيتاجر في المخدرات وكان عاوز يبيعها لواحد من المافيا اللي شغال معاهم، ولما هي قاومته حاول يقتلها لحد ما هو اللي اتقتل وغار في ستين داهية. ولما أبوها مات، تفتكر الدنيا سابتها في حالها؟ لا، طلعت لها أمها وكانت عاوزة برضو تبيعها لرجل أعمال كبير وتاخد التمن، لاكن شوف حكمت ربنا إنها ماتت قبل ما الراجل ييجي ويخليه يتجوزها. وبعد كده هي سابت كل حاجة، سابت فلوس أبوها وأمها وجت عاشت معانا ومرضيتش تاكل قرش واحد حرام. ولسه برضه الدنيا مش سايباها في حالها. حرام اللي بيحصل فيها ده والله حرام. منك لله يا شيخ، منك لله.
ثم جلست في الأرض تبكي.
فذهب لها أصدقاؤها وضمّوها وظلوا يبكوا معها.
وكان الجميع يقف مصدوماً مما عانته تلك الفتاة.
أما أكمل، فكان يقف كالصنم مما سمعه. هل هو ظلمها؟ هل هي أيضاً كانت إحدى ضحايا ذاك الشيطان الذي كان السبب في قتل والديه؟ لماذا لم يستمع لضميره ويتركها؟ ولكن هو كان معذوراً، فقد أعماه الانتقام من أجل والديه.
ثم فكر وقال: كم هو أحمق! ما الذي سيجعلها بالفعل تعيش مع رفاقها وهي تملك كل تلك الأموال؟ لماذا لم يفكر في هذا من قبل؟
ثم نظر إلى الجميع فوجد جده ينظر له بقوة.
فقال أكمل بصدمة: أنت كنت عارف صح؟
الجد بثقة: صح يا أكمل.
أكمل بحدة: وما قولتليش ليه؟
الجد: حذرتك يوم أما جيت تتجوزها، وانت اللي مسمعتش الكلام. شيل بقى يا أكمل، شيل ذنبها على كتافك.
فجلس أكمل أرضاً ووضع رأسه بين يديه بندم.
فخرج الطبيب من غرفة العمليات وذهب الجميع إليها.
إسراء بلهفة: ها يا دكتور، عاملة إيه؟ فاقت؟ قولي، أبوس إيدك.
الطبيب: بصوا يا جماعة، هو كله بأمر الله. إحنا عملنا اللي علينا. هي كانت المفروض إنها تفوق، لاكن هي رافضة إنها تقوم. حالياً هي عضوياً وجسدياً مفيهاش حاجة، لاكن نفسياً هي رافضة ترجع للحياة. فـ هتفضل هنا لحد ما تفوق. عن إذنكم.
ثم رحل الطبيب وظلت الفتيات تبكي بشدة.
فذهب الجد وأخذهم بين أحضانه.
حلا ببكاء شديد: هالة مش عاوزة تقوم. هالة هتسيبنا يا جدي.
الجد: لا يا حبيبتي، متخافيش، هتقوم إن شاء الله.
أميرة ببكاء شديد: والله حرام اللي بيحصل لها ده، حراااام.
الجد: هشششش، بس اهدوا بس.
ظلوا يبكوا والجد يواسيهم حتى خرجت هالة من حجرة العمليات ودخلت حجرة عادية.
وذهب الجميع ورائها وظلوا معها بعض الوقت.
حتى أصر الجد أن يذهبوا جميعاً لأن وجودهم لن يؤثر في شيء.
ولكن رفض أكمل أن يرحل وأصر على أن يجلس بجوارها.
فاستسلم الجميع لرغبته.
(في قصر البحيري)
(وتحديداً في غرفة حلا)
كانت حلا تجلس على سريرها وتبكي بشدة على صديقتها.
فانفتح باب غرفتها ودخل منه فهد.
فنظرت له حلا قليلاً ثم قامت حلا بخطوات مسرعة وحضنته وظلت تبكي بشدة.
فانصدم فهد من تصرفها، ولاكنه حملها لتصل إلى طوله وضَمَّها إليه بقوة كبيرة حتى تشعر بالأمان.
ثم بعد قليل من الوقت ذهب وجلس بها على السرير وهي لا تزال بين أحضانه.
فهد بحنان وهو يربت على حجابها: هششش، بس يا حلا بقى.
حلا ببكاء: هالة يا فهد، هالة.
فهد: متخافيش، هي هتقوم إن شاء الله بالسلامة.
حلا: يا رب يا فهد، يا رب.
ظل فهد يربت على ظهرها ويطمئنها بكلماته حتى استسلمت للنوم.
فحاول أن يجعلها تتركه، ولكن وجدها متشبثة به بشدة.
فلم يجد أمامه سوى النوم وهي في أحضانه.
ثم فرد جسده وهي محتضناه بشدة.
فابتسم بسعادة ونام وهو لاول مرة يأخذها هي بدلاً من صورتها في أحضانه.
(في الصباح)
استيقظت حلا ولكنها شعرت بشيء يقيد خصرها.
ففتحت عينيها ووجدت أمامها ذالك الملاك النائم.
فاعتقدت أنها تحلم وظلت تتأمله.
فهو كالملاك وهو نائم، رموشه طويلة وسوداء وتلك اللحية التي زادته جمالاً وشفتيه القويتين.
إنه حقاً وسيم.
ولكن لحظة، هل هو هنا حقاً وأنا بين أحضانه؟
ففزعت وحاولت فك يديه، ولكنها كالفولاذ حول خصرها.
فهد بهدوء: لو بطلتي فرفسة زي السمكة اللي لسه طالعة من الميه، ارجعى حلقي فيا تاني أحسن، أو اتهدي ونامي.
فافزعت حلا وخجلت. هل كان مستيقظاً؟
حلا بخجل: أنت كنت صاحي؟
فهد: امممم، كنت صاحي.
حلا: طب وسع بقى.
فهد: لا.
حلا: هو إيه اللي لا؟ وسع بقولك. وبعدين إزاي تحضني وتبات هنا يا قليل الأدب.
لم تكمل كلامها لأن فهد صعد فوقها وحاصرها بين يديه.
فتفاجأت حلا وتسارعت دقات قلبها.
فهد بخبث: كنتي بتقولي إيه بقى إني قليل الأدب؟ على فكرة إنتي اللي حضنتيني وكمان كنتي مكلبشة فيا زي ما أكون ههرب.
فخجلت حلا ولم ترد.
فهد: إيه؟ مبترديش ليه؟
حلا بخجل: على فكرة والله مينفعش كده. وسع.
فهد: لا.
حلا بخجل: هو كل حاجة لا؟ والله بجد مينفعش.
ثم احمر وجهها من كثرة الخجل.
فرحمها فهد وقام من فوقها قبل أن تموت من كثرة خجلها.
فقامت حلا سريعاً وقالت: اطلع بره بقى.
فهد بخبث: كده خدتني لحم ورمتني عضم. ماشي. ربنا على المفترى.
ثم ذهب ناحية الباب.
فتنهدت حلا بارتياح.
ولاكنها صدمت عندما شعرت بقبلة على خدها الأيمن.
فهد بحب: نسيت أقولك صباح الخير.
ثم ذهب وخرج من الغرفة وتركها وهي تحت صدمتها من وقاحته.
ولكنها ابتسمت ووضعت يدها على خدها بحب وضحكت بخفوت عندما تذكرت مزاحه.
مر أسبوع لم يحدث به الكثير.
فهد لا يزال يحاوط حلا بحبه وهي أصبحت تحب وجوده وتشعر بكثير من المشاعر تجاهه.
فهي تشعر أنها أصبحت مسؤولة منه وأصبحت تشعر بالأمان معه.
ولكن ما يجعلها محتارة هو ذالك الشعور في قلبها عندما تكون معه.
فعندما تكون معه قلبها يدق مثل طبول الأعراس.
ولكنها سعيدة بهذه المشاعر وبوجوده بجانبها.
وسوهيلا وجاسر أصبحوا أصدقاء وكانوا يتحدثون كثيراً.
وكان جاسر يأخذ سوهيلا ويعرفها على البلد وأهلها.
وكانت سوهيلا تشعر ببعض المشاعر تجاهه، ولكن تحاول كبتها لمعرفتها أنها مجرد ضيفة هنا وسترحل عما قريب.
أما جاسر، فكان يشعر بمشاعر غريبة يجربها لأول مرة.
لأنه أحب تلك المجنونة بمرحها وجنونها وحركات شفتيها التي تحرك مشاعره وتجعل قلبه يدق بسرعة البرق في أقل من ثانية.
فاعترف لنفسه أن ما عاشه مع نورهان لم يكن حباً قط.
أما أميرة، فكانت ترسم وأصبحت تتحدث مع مصطفى لأنها ترتاح له.
ودائماً ما يشجعها على الرسم وعلمت أن بينهم صفات مشتركة كثيرة.
وكانوا يجلسون كل يوم في حديقة المنزل ينظرون للنجوم وهو يحدثها عن والدته وهي تحدثه عن والدها وجدتها.
وكانوا أحياناً يتحدثون عن القراءة والكتب وأشياء كثيرة مشتركة بينهم.
فكل واحد منهم أصبح يشعر أنه وجد من يكمله.
أما أسر وإسراء، فكان أسر يذهب لها كل يوم وأحياناً كان يدخل لها من شباك غرفتها.
وأصبح يعيش معها ذالك الحب الذي طالما تمناه.
أما هي، فكانت سعيدة بحبه لها وكانت هي أيضاً تبادله حبه بعشقها.
أما عن نورهان، فقد سافرت هي وابنها إلى عمها في الخارج.
لتبدأ حياة جديدة بعيداً عن شر أحمد البحيري بعد أن وعدها فهد أنه سيطلقها منه.
أما أكمل، فكان كل يوم يذهب إلى المشفى ليرى هالة ويتابع حالتها.
وأصبح الآن يحدثها ويعتذر لها بناءً على كلام الطبيب الذي قال له إنها تشعر بما يقال ويحدث حولها.
وأنها أصبحت تتحرك الآن.
هو يشعر بالذنب تجاهها ويحاول قدر الإمكان أن يكفر عن غلطه بأن يذهب ويعتذر لها كل يوم.
(في إدارة المخابرات)
كان أكمل يجلس على مكتبه ويتابع أعماله حتى رن هاتفه برقم الطبيب الذي يعالج هالة.
فرد أكمل بقلق.
أكمل بقلق: خير يا دكتور، هي هالة حصلها حاجة؟
الطبيب بتوتر: هي محصلهاش حاجة. هي في الحقيقة فاقت. بس هي...
أكمل بسرعة: فاقت؟ طب أنا جاي حالاً.
الطبيب: استنى يا أستاذ أكمل...
أغلق أكمل الخط بسرعة دون أن يستمع لباقي كلام الطبيب.
ثم ركب سيارته وذهب سريعاً إلى المشفى.
(في المستشفى)
وصل أكمل بسيارته ثم صعد سريعاً إلى المكان الذي به غرفة هالة.
فوجد الطبيب يقف بقلق أمام الغرفة.
فذهب له وقال:
أكمل: هي دلوقتي صاحية جوه؟
الطبيب: أيوه يا أستاذ أكمل، بس...
لم يستمع لباقي كلام الطبيب ودخل الغرفة.
فوجدها تجلس على سرير المشفى وتبتسم ببلاهة وشعرها أخذ طريقه على كتفيها وظهرها.
فكانت كالملاك.
نظر لها باستغراب. لماذا هي تنظر له بابتسامة بعد ما فعله معها؟
أي فتاة أخرى كانت قد قتلته الآن عندما رأته.
نظر للأرض بندم عندما تذكر ما فعله وذهب إليها وقال بصوت هادئ.
أكمل بصوت هادئ: أنا عارف إني غلطان.
هالة بصوت طفولي: فعلاً، أنت غلطان جداً.
فأستغرب من صوتها ومن طريقتها الطفولية، ولكن تجاهل هذا وتابع.
أكمل: أنا عارف إن مكنش لازم أعمل كده.
هالة بصوت وحركات طفولية: فعلاً، إنت إزاي تسيبني هنا لوحدي؟ والراجل الشرير بره بيقول على نفسه الدكتور. وكان عاوز قال إيه إنه يكشف عليا. لاكن هالة شطورة ومرضيتش تخليه يكشف عليها وكمان مرضيتش تتكلم مع حد غريب. شوفت أنا شطورة إزاي يا بابتي.
أكمل بتفاجئ: بابتي؟
الطبيب: ما هو لو حضرتك استنيت بس وسمعتني كنت فهمتك.
أكمل: هي إيه اللي حصل لها؟
الطبيب: هالة بتحصل أحياناً. إنه لما المريض يفوق بيكون ناسي هو مين وعمره كام. ولما المدام هالة فاقت سألناها على اسمها وقالت إنها مش فاكرة. لكن لما سألناها على عمرها قالت إنها عندها 9 سنين. بس إحنا بالعافية أقنعناها إن اسمها هالة. لاكن هي هتاخد فترة عقبال ما ترجع تفتكر تاني.
أكمل: يعني هي دلوقتي فاكرة نفسها طفلة؟
الطبيب: أيوه. والأسوأ من كده إنها فاكراك أبوها.
أكمل بصدمة: أبو... إيه؟
الطبيب: أبوها. عموماً هي فترة وهترجع تاني. بس محدش عارف الفترة دي قد إيه. ممكن أسبوع، شهر، محدش عارف.
أكمل: يعني هي هتفضل طفلة لحد ما تفتكر؟
الطبيب: آه، هتبقى طفلة. بس خد بالك، طفلة بمشاعر أنثى.
أكمل باستغراب: يعني إيه؟ مش فاهم.
الطبيب: يعني هي عقلها بيصور لها إنها طفلة، لاكن هي من جواها أنثى مكتملة. يعني مثلاً لو فيه حد بتحبه هتلاقيها اختارته من بين كل الناس عشان تقعد معاه بناءً على رغبة قلبها. وممكن كمان تلاقيها لو اتفرجت على حاجة رومانسية أو حزينة تعيط. هي عقلها صغر، لكن مشاعرها لأ.
أكمل: تمام يا دكتور.
الطبيب: ماشي، أنا هروح أكتب لها على خروج وأيجي.
أكمل: تمام.
ثم خرج الطبيب.
نظر أكمل ناحية هالة. فوجدها تجلس على السرير وتهز قدميها ببراءة.
هالة بطفولة: بابتي.
أكمل بتنهيدة: نعم.
هالة: هالة عايزة تخرج من هنا. ممكن؟
أكمل: الدكتور لما يرجع هنخرجها.
هالة: قصدك الراجل الشرير الرغاي اللي كان هنا.
أكمل: الراجل الشرير؟
هالة: أيوه، الراجل الشرير اللي كان عمال يرغي معاك من ساعة ما دخلت ومخليك سايب هالة. ثم إنت ليه جيت ومش جايب لي معاك شوكولاتة؟
أكمل: صبرني يا رب.
عاد الطبيب وأعطاه أمر الخروج.
وذهب أكمل ليدفع حساب المشفى.
ثم أخذ هالة وذهب إلى قصر البحيري بعد معاناة معها في جعلها تلبس ملابسها وحجابها.
(في قصر عائلة البحيري)
كان الجميع يجلس معاً وكل واحد يتحدث مع الآخر في شيء.
حتى قاطعهم دخول هالة وأكمل.
فقامت حلا بفرحة عارمة ولهفة ثم ضمتها.
حلا بلهفة: هالة! إنتي صحيتي امتى يا حبيبتي؟ إنتي بقيتي كويسة؟ ردي عليا وقولي.
فقاطعتها أميرة: أوعي كده يا حلا، أما أحضنها.
فحضنتها أميرة.
ثم ابتعدت عنها وقالت:
أميرة: إنتي كويسة يا هالة؟
فأومأت هالة رأسها بطفولة وقالت:
هالة بطفولة: هالة كويسة. بس قولي مين فيكم مامتي؟
حلا بصدمة: مام؟ إيه؟
هالة: مامتي. (ثم أشارت لأكمل وقالت) دا يبقى بابتي. (ثم عادت وأشارت لهم وقالت) مين بقى فيكم مامتي؟
أميرة بخوف: مالك يا هالة؟
أكمل بتنهيدة: هالة لما قامت افتكرت إن عندها 9 سنين. والدكتور قال إن دي حاجة بتحصل أحياناً للمرضى بعد ما يقوموا من الغيبوبة. وقال كمان إن هي هترجع لطبيعتها بعد فترة. يعني هي دلوقتي فاكرة نفسها طفلة.
حلا بصدمة: يا نهار أسود.
أميرة بتفاجئ: الأيام اللي جاية شكلها هتبقى فلة.