تحميل رواية «حب وكبرياء» PDF
بقلم هنا محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أَنَا بَحبك. كم كلمة لو اتقالوا ممكن يغيروا مصير أي اتنين؟ حتى لو ماكنش بينهم علاقة، لو بيجمعهم مجرد مشاعر، كافيين يغيروا مجرى حياتهم. نزلت أوضة السفرة بعد ما لبست بنطلون واسع بيج وبلوفر بني، ونزلت غرتي القصيرة على جبهتي زي ما بحب. "صباح الخير." قدمت التحية ليهم بهدوء وسلمت على ماما. كنت باكل بصمت لحد ما لمحت نسمة، أختي الكبيرة لكن مش من نفس الأم. كانت بتبتسم ليا ابتسامة أنا عارفها. "استني يا هنا، آدم واقف برا خليه يوصلك." حركت راسي بالرفض. "لأ ملوش لازمة." قاطعتني لما وقفت وهو بيبتسم وبيسلم على...
رواية حب وكبرياء الفصل الأول 1 - بقلم هنا محمود
... أَنَا بَحبك.
كم كلمة لو اتقالوا ممكن يغيروا مصير أي اتنين؟ حتى لو ماكنش بينهم علاقة، لو بيجمعهم مجرد مشاعر، كافيين يغيروا مجرى حياتهم.
نزلت أوضة السفرة بعد ما لبست بنطلون واسع بيج وبلوفر بني، ونزلت غرتي القصيرة على جبهتي زي ما بحب.
"صباح الخير."
قدمت التحية ليهم بهدوء وسلمت على ماما. كنت باكل بصمت لحد ما لمحت نسمة، أختي الكبيرة لكن مش من نفس الأم. كانت بتبتسم ليا ابتسامة أنا عارفها.
"استني يا هنا، آدم واقف برا خليه يوصلك."
حركت راسي بالرفض.
"لأ ملوش لازمة."
قاطعتني لما وقفت وهو بيبتسم وبيسلم على ماما.
"لأ طبعًا، إزاي أسيب أختي تمشي لوحدها!"
زفرت بهدوء وأنا ببتسم وطلعت معاها.
كان لابس بدلة رسمية رصاصي من غير جرافته وساند على عربية. قربت منه بابتسامة، بادلني إياها بود، وقولت:
"مفطرتش ليه معانا؟"
"ما أنتِ عارفاني مش بحب أفطر."
همهمت ليه بهدوء، وهو اتكلم.
"هتروحي الجامعة؟"
"إيه مش هتسلم عليا ولا إيه؟"
كان صوت نسمة الباين عليه الضيق. ابتسم لها وهو بيرتب على كتفها.
"معلش يا حبيبتي، أنتِ عارفة بقالي كتير مشوفتش هنا."
أومأت ليه بضيق وهي بتركب قدام وبترمقني بتعالي. مهتمتش وركبت. كنت شايفة علاقتهم كانت جادة أكتر من اللازم. ضحكهم في حدود، لكني كنت شايفة حبه ليها في عيونه. أنا حبيته الأول وهي اللي أخدته. الحياة دائمًا مش عادلة.
فتحت الباب عشان أنزل بعد ما وصلت.
"هتخلصي امتى عشان أروحك؟"
كنت هجاوبه لكن نسمة اتدخلت.
"مش هينفع، أنت نسيت إننا هنشوف فستان الفرح سوا."
اختفت ابتسامتي غصب عني. أنا اللي خسرت. هو بيحبها هي.
اتكلم ببهوت.
"متشغلوش بالكم، هروح زي كل يوم."
مستنتش إجابتهم ومشيت. هو كان بيروحني قبل خطوبتهم، لكن بعدها اتلهي عني.
***
صُحيت تاني يوم وأنا بحاول أدي الأمل لنفسي. أخدت شور عشان أفوق وفتحت الدولاب. كنت هلبس جاكتي البينك المفضل ليا. طلعته من الدولاب لكني شهقت بخضة لما لقيته مقطوع قطعة كبيرة. طلعت جيبة جينز اللي بلبسها عليه ولقيتها مبقعة. جريت على أوضة نسمة وأنا بحاول أمسك دموعي.
"أنتِ اللي بوظتي هدومي كده؟"
لفت لي بهدوء وهي بتسرح شعرها.
"الجاكت اتنتش مني غصب عني."
بصيت له برفعة حاجب وأنا بكرر كلمتها.
"اتنتش! ده ولا كأنه مقصوص بالمقص. طب الجيبة؟"
"وقع عليها أكل ولما غسلتها باظت."
شديت قبضتي على الجيبة وقولت بضيق.
"وإنتِ من امتى بتحبي ستايلي؟ بتلبسي ليه هدومي من الأساس؟"
زفرت بضيق وقالت.
"خلاص يا هنا، هبقى أجيب لك غيرهم. ولا هما ليهم ذكرى خاصة عندك؟"
رميت الهدوم وأنا الغضب اتمكن مني.
"إنتِ قصدك تعملي كده صح؟"
دفعتها في كتفها بغضب.
"ردي عليا، إنتِ عايزة توجعيني صح؟ عارفة الجاكت ده إيه بالنسبالي."
كانت لسه هترد لكن قاطعها دخول ماما وهي بتتكلم بصوت عالي.
"إيه فيه يا بنات بتتعاركوا ليه؟"
شاورت على هدومي بإنفعال.
"نسمة بوظت لي هدومي يا ماما."
نفت براسها بسرعة وهي بتحلف.
"والله ابدًا يا طنط، غصب عني."
"بطلي كدب."
قاطعتني ماما بنبرة حادة.
"متتكلميش كده مع أختك الكبيرة يا هنا، عيب. هي أكيد مش قصدها."
قلبي وجعني لما شفت منظر الجاكت ونظرات نسمة، وفوق كل ده دفاع ماما عنها. اندفعت بإنفعال.
"دي مش أختي أنا، معنديش أخوات. مفيش أخت تأذي أختها."
وفي لحظة حسيت بألم من ماما على وشي وسمعت شهقات الكل. كان واقف بيتابع وشافني.
"إنتِ بقيتي قليلة الأدب، روحي على أوضتك."
لميت هدومي وأنا ماسكة وشي بألم ودموعي بتنساب بهدوء. بقيت أنا الوحشة في عيون الكل. أول ما طلعت لقيته في وشي بيبص لي زيهم، أنا الوحشة اللي غلطانة. ميعرفش أن زعلي كان عشان هو اللي جاب لي الجاكت.
سرعت بخطواتي بعيد وحسيت بيه ورايا.
"ليه بتتعاملي معاها كده؟ نسمة أختك يا هنا."
وقفت وأنا مدياه ضهري. حسيت بخيبة أمل تاني. كله بيشوف أفعالي ومش عارف إنها مجرد رد فعل مش أكتر.
التفت له وبصت له بعيون لامعة.
"كنت فاكرة إنك الوحيد اللي هتفهمني. مطلبتش منك تقف في صفي، بس طلبت تفهمني."
***
بعد مرور أربع سنوات.
صُحيت من نومي كالعادة الساعة ٨، وقت سعي في الحياة. لبست جيبة بيضا واسعة وعليها جاكت صوف قصير أخضر فاتح. فردت شعري ونهيت الطقم بـ كوتشي أبيض. ملامحي اتغيرت، بقت ناضجة أكتر. قصتي كبرت وخففت شوية من ملامحي الطفولية. ستايلي اللي الكل بيكرهه ومش بيحبه، لكني مش بهتم.
"صباح الخير."
اكتفيت بإلقاء التحية عليهم. الكل متجمعين على السفرة، جميع أفراد عيلة الصياد. تجاهلت الكل وبوست دماغ ماما ومشيت.
"على فين؟"
استوقفني صوت جدي الغليظ وهو بيسألني. زفرت بضيق. أمنية حياتي أبعد عن البيت ده. أنا وماما آخر حاجة فضلت لنا في الدنيا دي.
التفت له وبادي على ملامحي علامات عدم الرضا.
"رايحة الجامعة زي العادة يا جدو."
همهم ليا بهدوء، لكن عيونه مكانتش بتقول كده. باين فيهم إنه مش موافق.
أتكلم أيمن ابن عمي بابتسامة.
"سيبها براحتها يا جدي، كده كده هتتجوز وتقعد في البيت."
رطبت شفايفي والضيق اتمكن مني. دايمًا بيلمح إن نهايتي معاه هو، وده شيء كافي إنه يخنقني.
"معتقدتش إن حد وجه لك كلام يا أيمن. خليك في طبقك اللي قصادك وبس."
انتفض جسمي من ضرب جدي على السفرة بقوة.
"إنتِ بقيتي قليلة الأدب، الظاهر إن عيارك فلت."
كنت هرد عليه لكن شفت نظرات أمي اللي بتطالبني بالسكوت. زفرت بضيق.
"عن إذنكم."
أنا كدابة، مبروحش الكلية. ومتأكدة إن جدي عارف، هو السبب إني مش بَتقبل في شغل. موصي عليا عشان مطلعش عن طوعه. سحب ملفي من فنون جميلة وقدمه في إدارة أعمال من غير أذني. عملت زي ما هو عايز أول سنتين، لكن مقدرتش بعد كده. وقفت دراسة بعد ما أخدت أول سنتين وبدأت في السعي ورا حلمي. أنا فنانة، عندي الموهبة وواثقة إني هوصل في يوم من الأيام. مش بعمل حاجة غير إني بلف ورا المعارض بلوحاتي عشان يقبلوا يعرضوها فيها.
"فينك؟ مستنياكي من بدري."
ابتسمت لـ ملك، صحبتي، وقعدت قصادها في الكافيه بتاعها وأنا بقلع الشنطة.
"كالعادة، كنت بلف على المعارض لكن من غير نتيجة. موهبة من غير شهرة ملهاش لازمة."
ربتت على رجلي.
"متزعليش، كل حاجة بتيجي في وقتها."
همهمت ليها وأنا شايفاها بتقوم عشان تجيب لي حاجة أشربها. مكست تليفوني بقلب فيه. اسمه كان منور صفحات رجال الأعمال. الحفيد البكر لعيلة الصياد، آدم. الكل بيشهد نجاحه، لكن محدش ملاحظ انطفاء روحه. هو كان حبي الأول وأنا مكنتش حاجة بالنسباله. قلبه متعلق بخطيبته اللي اختفت في ظروف غامضة. عدى ٤ سنين على اختفائها وعلى رحيله من بيت العيلة. الوحيد اللي وقف قدام جدي ومشي. الكل كان عارف إني بحبه، حتى هو. لكنه مجربش يشوفني كحبيبه ليه. أنا مجرد بنت عمه الصغيرة، مش أكتر.
زفرت بتعب وأنا بقفل التليفون. حياتي كلها ماشية عكس ما أنا عايزة. عايشة في مكان ومع ناس مش بحبها، بدرس حاجة مش عايزاها، وفوق ده مش عارفة أنجح في مجالي.
مر وقت في كلامي وضحكي مع ملك.
"الحقي، مش دي لوحتك؟"
انتبهت ليها ومسكت تليفوني بسرعة. كان معرض عارض تقليدي للوحاتي باسم حد تاني. بصيت شوية للتفاصيل وافتكرت المكان.
"رايحة فين؟"
اتكلمت ملك بسرعة لما شافت اندفاعي. جمعت حاجتي وقفت قصادها.
"هروح لهم. دي اسمها سرقة."
مستنتهاش وروحت للمكان. وقفت قصاد اللوحة وأنا شايفه تعبي وسهري كله راح. حطوها هي لمجرد إنها لحد مشهور.
"مين اللي سرق اللوحة بتاعتي؟"
صوتي كان عالي لدرجة إن الكل بص لي وبدأ يتجمع باتجاهي.
"بتزعقي ليه حضرتك بالطريقة دي؟"
كان حد من الموظفين بيتكلم معايا برسمية وهدوء. تلف أعصابي أكتر.
"مين اللي سارق اللوحة بتاعتي؟ فين الرسام؟"
كان بيحاول يطردوني ويهدوني، لكني على موقفي، مش هخلي تعبي يروح هدر على الأرض.
"فيه إيه، الصوت ده؟"
دخل شاب في نهاية العشرينات لابس بدلة رصاصي ورافع شعره. شكله كان راقي. سألته بهدوء زائف.
"إنتَ الرسام اللوحة دي؟"
همهم ليا بثقة وهو بيرمقني بضيق لصوتي العالي. ابتسمت بسخرية وقربت منه وأنا برمقته بتقزز.
"و مش عيب تبقى في السن ده وحرامي؟"
عيونه اتسعت واتكلم بغضب من اتهامي المباشر.
"إنتِ إزاي تتهميني بحاجة زي دي؟ إنتِ مين أصلاً؟"
شاور على ولوحتي واتكلمت باستهزاء.
"أنا صاحبة اللوحة الأصلية."
شهقات الناس حواليّنا زادت وصدمة ظهرت عليه. قرب مني بعصبية وقال.
"إنتِ مين أصلاً عشان أسرق لوحتك؟ المفروض إن الناس تصدقك لما تقولي كده؟"
نظراته ليا كانت بتقول إني هطلع خسرانة، لكني مش هقبل بده. تجاهلت كلامه وبصيت للوحة وأنا ضامة دراعاتي قصادي.
"بس تِصدق مش وحشة برضه، عملها بالظبط. لكن فاتك الخط اللي هنا."
تظاهرت إني بشاور على حاجة، لكنه دفعت اللوحة من على الحيطة، فـ اتكسرت لما وقعت.
قرب مني بسرعة وهو بيزقني.
"إنتِ مجنونة، إزاي تعملي كده؟"
بصت له ببرود وقولت.
"باخد حقي من الحرامي اللي زيك."
غضبه زاد وبقى بصريخ في وشي بصوته الغليظ. الخوف اتمكن مني، لكن عمري ما هبين ده.
"أنا هبلغ عنك، إنتِ سامعة؟ مش هتطلعي من السجن."
ساعتين مروا وأنا قاعدة في مكتب الظابط. حاولت أثبت له بكل الطرق إني صاحبة اللوحة الأصلية، لكنه مسمعنيش. اضطريت أستخدم آخر كارت، جدي واسم العيلة.
بعد وقت دخل جدي بهيبته وهو وأيمن. نظراته ليا كانت كأنه بيقولي دي نهايتك. خلص اسم العيلة الموضوع وروحت معاهم. كنت هطلع أوضتي من غير كلام بعد ما طمنت ماما عليا، لكن استوقفني صوت جدي.
"اقفي عندك يا هنا."
وقفت بصمت وأنا عارفة إن اللي هيحصل مش هيرضيني.
ضرب بعكازه الأرض وقال بغضب.
"أنا جاب آخري منك. عمالة تكسري قواعد العيلة ورافضة الجواز من ابن عمك ومأجلاها صرمحة وموقفة جامعتك من ورانا، وفوق ده جايبينك من القسم."
متفاجئتش إنه عارف إني مأجلة الكلية. مفيش حاجة تخفى عن مهران الصياد.
استرسل كلمة بنبرة حازمة لا تقبل النقاش.
"كتب كتابك على ابن عمك الأسبوع الجاي."
شهقت بصدمة. جملة خلت شريط حياتي يعدي قصادي وكأنه أصدر فرمان موتي.
"إستحالة أوافق على الكلام ده. مش هخليك تبوظ حياتي أنا كمان."
شاورت على حياة بنت عمي اللي كان عندها ٢٢ سنة زيي وحامل بعد ما اتجوزت ابن عمي الصغير. مهتمتش بمشاعر حد، المهم نفسي. نظراتها ليا كانت انكسار. اتحرمت من كل حاجة لمجرد إنها معرفتش تقول لأ.
استرسلت كلامي وقولت بإنفعال.
"إستحالة أتجوز، وخصوصًا أيمن. أنتم سامعين؟ لو آخر راجل في الدنيا."
قرب أيمن ليا باندفاع وكانت نيته يضربني بعد ما هنته قصادهم. رجعت لورا قبل ما يتهور ورفعت إيدي قصاده بتهديد.
"لو إيديك اترفت هرد لك القلم عشرة."
وفي لحظة شرود كان القلم نزل على وشي، لكن مش منه، من جدي.
التفت بوشي من أثر الضربة.
"مجاش لسه اللي يكسر كلمتي، سامعة؟ هتتحبسي في أوضتك لحد كتب الكتاب."
حاسة بإيديها بتمسح على شعري وتمتمة بكلام يصبرني لحد ما قطعتها.
"إحنا ليه ممشيناش من هنا يا ماما؟ أنتِ الوصية عليا."
جاوبتني بشرود وحزن.
"مينفعش نعيش لوحدنا بعد موت أبوكِ. صعب يا هنا. جدك إيده طايلة. اسمعي الكلام وكفاية كده. الكل بقى بيقول إني قصرت في تربيتك، يرضيكِ كده؟"
اتعدلت في نومتي وقعدت قصادها.
"إنتِ يهمك كلامهم ولا سعادتي يا ماما؟"
حاوطت وجنتي وقالت.
"أكيد سعادتك يا حبيبتي، بس بالعقل. كل حاجة هتيجي."
حضنتها بكل حب.
"أنا عمري ما هبطل أدافع عن حقنا غير لما نمشي من هنا."
***
مر أسبوع. الخدم بيساعدوني إني أتجهز عشان كتب كتابي. حاولت بكل الطرق لكن ملقتش حل. بصيت لهيئتي. فستان أبيض بأكمام شفاف، سهره من قدام، ضيق من الوسط ونازل على واسع. حتى فستاني مش اختياري. رفعت شعري في تسريحة مناسبة للأجواء لكني محبتهاش. وفي عز شرودي جه هو في بالي. هو الوحيد اللي هيقدر يخلصني. هضطر أشوفه تاني بعد كل ده.
"محتاجة حاجة تاني؟"
نفيت للمساعدة ليها بسرعة.
"لأ، متخليش حد يزعجني لحد المعاد."
أومأت ليا بأدب ومشيت. وقفت بعد ما كنت قاعدة وقررت إني هحسم الأمر. هخاطر وهجرب آخر حاجة عندي. فكيت شعري بغضب بسبب التسريحة وسيبته منسدل على ضهري زي ما بحب.
بصيت من البلكونة بسرعة، مكنش فيه حرس، كلهم على الباب الرئيسي. جدي كان فاكرني استسلمت. جربت زي ما بشوف في الأفلام، أربط الملايات في بعض وأحطهم في حاجة صلبة عشان مقعش. مفكرتش كتير وبدأت أنفذ خطتي.
دقايق وكنت وصلت للأرض بسلام. جريت من الباب الخلفي للحديقة وطلعت على الشارع الرئيسي وأخدت تاكسي لفرع الشركة الخاص بيه.
"فيه آنسة برا عايزة تقابل حضرتك، اسمها هنا."
ساب الورق من إيده وأمرها إنها تدخلها بسرعة. وفي باله سؤال واحد. هنا بنت عمه هي اللي برا؟
دخلت ليه بتردد وأنا بفرك كفوفي بتوتر. شاف هيئتي المُعبثرة وفستاني الخفيف اللي استحالة إنه يقيني من البرد. كنت متجنبة النظر ليه، لكن في الآخر استسلمت لرغبتي. هيئته اتغيرت، بقت رجولية أكتر. أزداد ضخامة بفضل الجيم. لسه زي ما هو، مش بيلبس بدلة كاملة ومش بيحط جرافتة. شعره طول وبقى بيرفعه لفوق عكس الأول. حسيت بخفقات في قلبي وكل مشاعري ليه اتجددت تاني، وكأني رجعت لنقطة الصفر.
قرب مني بقلق وهو بيتفحص هيئتي بعيونه.
"إيه اللي حصل؟"
زفرت بهدوء وأنا بحاول أتجنب دقات قلبي اللي ازدادت لمجرد إني سمعت صوته تاني. حاولت أضبط وتيرة صوتي وقولت.
"جدك عايز يجوزني لأيمن ابن عمك النهاردة."
ملامحه زي ما هي، متغيرتش. بيبص لي بهدوء. رطب شفايفه.
"أخد القرار ده من امتى؟"
"من أسبوع."
سند على مكتبه ونظراته زي ما هي.
"من أسبوع ولسه فاكرة تيجي لي؟ مستنية لما تتجوزيه؟ وإزاي جدك مقاليش؟"
اتنهدت بضيق وأنا بقعد على الكنبة بعد ما تعبت من الوقفة.
"مكنتش عايزة أشغلك عشان عارفة إنك مش فاضي دايمًا. أما بالنسبة لجدك، فـ مَرضيش يقولك عشان يخلص الموضوع."
قعد على الكنبة المقابلة ليا وقال بسخرية.
"ولما جيتي دلوقتي كده، معطلتنيش؟"
بتكلم بنبرة هادية ونظراته كأنه بيخترقني. صيغته زادت غضبي، فاتكلمت بحدة.
"مشكلي كلها بحلها لوحدي من غير ما ألجأ لحد منكم، لكن دلوقتي الوضع خرج عن السيطرة. لو مش هتساعدني همشي وأتصرف لوحدي."
استقمت من مكاني وفي نيتي المغادرة. حاسة بندم إني لجأتله.
زفر بضيق من نبرتي اللي كانت مرتفعة وشاور لي بهدوء.
"اقعدي مكانك يا هنا. لو كنتِ هتعرفي تتصرفي، ما كنتِ جيتي لي."
قعدت مكاني بصمت. مفيش كلام أقوله. كل همي أخلص من الوضع ده.
بص للساعة الحيطة وسألني.
"كتب الكتاب امتى؟"
بصيت لمكان ما بيبص عشان أعرف الساعة.
"كان من نص ساعة."
وقف بصمت وتوجه لكرسي مكتبه. أخد الجاكت بتاعه وقرب مني.
"البسي."
رفضت وأنا برجع خطوة لورا.
"مش عايزة."
حدف الجاكت ليا خلاني أمسكه بسرعة بحركة غير إرادية.
"ده مش طلب. الجو برا تلج، جيتي كده إزاي؟"
لبست جاكته بهدوء. أنا فعلاً كنت ساقعة.
"كنت عايزة أهرب قبل ما حد يشوفني."
"أنا هتصرف."
بصت له بعيون لامعة من دموعي الوشيكة لشعوري بالعجز.
"أنا مش عايزة أتجوز حد. أمنيتي إني أمشي أنا وماما من البيت ده. أنا بكرهه. أيمن."
زفر بغضب من جدي وقال.
"كل حاجة هتعدي، متقلقيش."
إيدي كانت بترتعش غصب عني من الخوف من رد فعل جدي. زمانهم قلبين الدنيا عليا.
التفت آدم ليا وبص لي بصمت كأنه كده بيطمني.
دخلنا جوا البيت. كان مقلوب. ماما كانت قاعدة على الكنبة بتعيط وجدي بيزعقلها. كنت هجري عليها لكن إيده منعتني وهو بيرجعني وراه.
"يا فا.ج.رة."
كان صوت أيمن وهو بيندفع ليا. وقف آدم بإشارة من إيده.
"مكانك يا أيمن، واحترم لسانك. هي معملتش حاجة غلط، هي لجأت لابن عمها."
وجه نظره لجدي وقال بسخرية.
"كده برضو متعزمنيش يا حج مهران على كتب كتاب ولاد عمي؟"
لمحت التوتر على مهران، جدي، من وجود آدم.
"عارفك مش فاضي."
استرسل حديثه على نفس منوال السخرية.
"مش فاضي، ولا عشان عارف إني مش هوافق؟"
زفر بضيق وشاور بعكازه عليا.
"خلاص يا آدم، كل حاجة اتحددت. البنت لابن عمها. كنت مستني عليها عشانك، لكن تمردها وقلة أدبها مش هتخليني أستنى تاني. ملهاش خروج من البيت بعد كده."
وجه كلامه لأيمن اللي كان بيبص لي بكره.
"خلي المأذون يرجع يكمل."
قاطعه آدم بحدة.
"مفيش جواز يا جدي. هنا هتكمل تعليمها."
ضرب مهران بعكازه الأرض وقال بغضب.
"أنا مش هكسر كلمتي. أخد القرار. هتتجوز يعني هتتجوز وهتقعد في البيت."
"دي بتاعت جوزها بقى. إنتَ آخرك تجوزها."
بص له مهران بتعجب.
"يعني إيه؟"
شد على إيدي دون إدراك منه، وكأنه بيحاول يخرج الكلام من بوقه. وقال بنبرة هادية خالية من المشاعر.
"أنا هتجوزها. مش ده اللي إنتَ عايزه؟ حفيدك البكر هيتجوز بنت عمه، مش حد غريب."
رواية حب وكبرياء الفصل الثاني 2 - بقلم هنا محمود
سَحبت أيدي مِنه وفضلت السكوت. تابعت دهشة الكل ونظراتهم المندهشة.
"مينفعش، أنت كنت خطيب أختها يا آدم."
اتكلمت ماما بعد ما وقفت وعدلت هيئتها بعد عياطها، لكنه مجاوبهاش وأنا مكنش في إيدي حاجة.
أيمن كانت عينه حمرا من شدة الغضب، قال بزعيق:
"يعني إيه؟ هتاخد عروستي مني يا آدم؟"
فضل على بروده زي ما هو ومتهزش. حرك نظراته لجدي وتجاهل أيمن.
"أنا قولت اللي عندي."
تدخل مهران وهو بيشاور لأيمن بالسكوت بعد اندفاعه.
"بس دي عروسة ابن عمك، لو عايز تتجوز يبقى تختار من بنات عمك التانيين."
زفر بغضب ونفاذ صبر واتكلم بحِدة:
"أنا قولت عايز هنا يبقى عايزه، مفيش نقاش. بنات عمي لسه صغيرين، أيمن لسه قصاده وقت يبقى ياخد واحدة منهم."
شد أيمن عليا وقال بحِدة:
"مش هيحصل يا آدم، مش هخلي شكلي وحش قدام الناس عشانك."
بصله برفعة حاجة وقال بإستفزاز:
"وأنت إمتى كان شكلك حلو؟!"
"ابقى فهموه يا جدي."
مسك أيدي بعد ما بعدتها عنه.
"عن إذنكم نروح نجيب الدبل."
سحبني وراه لحد ما طلعنا برا. الهوا ضرب بشرتي خلاه رَشْقَة تسري في جسمي. سحبت أيدي منه بِحِدة وأنا بضم چاكته عليا.
"إيه اللي عملته ده؟!"
حط إيده في جيوبه ببرود وبصلي بصمت. الغضب زاد، هو دايمًا كده وزاد صمته أكتر من وقت اختفاء خطيبته.
اتكلم بصراخ وأنا كل خلية في جسمي بتصرخ من الغضب:
"أنا جبتك عشان تساعدني أخلص من الجواز، تقوم تخليني أتجوزك أنت؟!"
ارتفع طرف شفته بسخرية وقال ببرود:
"ده على أساس إنك مكنتيش عايزة كده من أربع سنين؟"
عيوني اتهزت غصب عني. حاولت أبين ثابتة واتكلمت بثقة زائفة:
"اديك قولت من أربع سنين، لما كنت لسه صغيرة ومعرفش غيرك في حياتي. افتكرت إن ده حب، لكنه مكنش كده. كنت معايا دايمًا بتحميني من أي حد من صغري، ترجمة مشاعري كده."
رجعت خصلة من شعري ورا ودني وأنا بحاول أنظم أنفاسي واسترسلت:
"أنت اللي بتصلح كل حاجة، عشان كده رجعتلك. لو فاكرة إني كنت عايزة نخلص إننا نتجوز، مكنتش صبرت كل ده. أقلها أول ما خطوبتك انتهت، كنت عملت المستحيل، وأنت عارف إن في إيدي كتير."
اتوجهت براسي اتجاه الباب وقولت:
"لو شايف إن ده هدفي من الأول، يبقى أعتقد كفاية لحد كده. عشان لو كملنا إنك تساعدني مش هتبقى نهايتنا حلوة، فبلاش. وعلى العموم شكرًا."
كنت لسه همشي، لكن إيده قبضت على كفي وقفتني. غمض عينيه ثواني بيستجمع كلامه وقال:
"مكنش قصدي، أنا مش هبطل أساعدك حتى لو أنتِ طلبتي ده. المهم عندي راحتك يا هنا وأشوفك مبسوطة زي زمان."
سكنت حركتي ورفعت عيوني ليه. لسه زي ما هو بيعاملني باختلاف عن الباقي، عصبي مع الكل، معايا لأ. خلاني أحبه وهو مش حاسس. وجودي معاه تاني هيأذيني أكتر، لكن مفيش حل تاني قصادي.
"أنا لو هقبل، ف عشان معنديش حل تاني. فضلي سنة في الجامعة، هحاول أخلصها وهامشي من البيت ده أنا وماما."
كنت شايفة واقف بيختار خاتم. كنت ساكتة ورافضة أدي رأي. وغصب عني ذاكرتي أخدتني ليوم خطوبة. كانت هي واقفة تختار وهو قاعد متابعها بابتسامة. حسيت بنغزات في قلبي. زفرت أنفاسي لعلا الغصة اللي صابتني. ترويحي. هي اختفت لكن طيفها موجود حواليه.
التفت ليا وهو بيمسك إيدي يلبسني خاتم على شكل فراشة لونها روز.
"عجبك؟"
شكله كان رقيق ومناسب ليا، نفس ذوقي. خفيت ابتسامتي، مفيش داعي ليها، وأومأت براسي بهدوء. التفت للراجل وقال بهدوء:
"تمام، هناخده. هي بس خجولة شوية."
مَعلقتش على كلامه وفضلت الصمت. خرجنا وركبنا العربية.
"عايزة فستان تاني غير ده؟"
اتنهد بضيق. لطفه ومرعاته بتتعبني أكتر. بتحسسني إني حاجة خاصة بالنسبة له.
"مش عايزة حاجة غير إن بعد كتب الكتاب أمشي."
"هحاول أتصرف في الموضوع ده."
همهمت ليه وسرحت في الشوارع. هكتب كتابي وهتساب بعدها، يعني هبقى مطلقة! الناس هتتكلم. طب ليه مكملتش بعد كتب كتابها؟ تتساب! أكيد فيها حاجة. وجزء تاني هيبقا مشفق على حالي.
كرمشت جفونه واستنشقت أكبر قدر من الهوا، لعلي أخفف الضغط اللي على صدري. وسرحت بذاكرتي.
"أنا عايز أتكلم معاكي يا هنا."
همهمت ليه بابتسامة وبصتله بانتباه، فاسترسل حديثه:
"أنتِ عارفة مكانتك عندي، مش كده؟"
قربت ما بين حواجبي بتعجب وأومأت ليه بهدوء.
"نسمة مش حابة قربنا، وأنا مش عايز أحسسها بعدم راحة. وفي نفس الوقت مقدرش مكونش جنبك زي ما اتعودنا من صغرنا."
كورت قبضتي وأنا عارفة آخر كلامه إيه. هو بيحاول يرتب أفكاره معايا، بس أنا فهمت.
"شايفاني بحبك صح؟"
سألته بصراحة ووضوح. تعبيرات وشه كانت كافية إنها تثبتلي كلامي. ابتسمت ببهتان. أنا حبيته الأول وكنت معاه في كل خطوات حياته لحد ما وقف على رجله، وهي أخدت كل ده على الجاهز، حتى لو كانت أختي.
سألته بتهور، لكني حسيت إني محتاجة أحدد مصير قلبي في حبه.
"طب لو إحساسها صح، هيبقا إيه رد فعلك؟"
طال الصمت بينا. سكوته ونظراته المترددة أثبتتلي غبائي وتهوري.
"أنتِ صديقة طفولتي يا هنا. كنتِ معايا في كل حاجة، ليكي مكانة عندي، لكن مش كده."
فضلت ابتسامتي زي ما هي وجاوبته بهدوء عشان أروح الحرج عنه.
"وأنا بحترم رأيك يا آدم. أهم حاجة عندي راحتك."
فتحت عيني بروية بعد ما انتهت ذاكراتي من المرور قصادي. بعد اليوم ده مفيش حاجة رجعت زي ما هي. لو كنت قولته متسبنيش، خليك معايا، كان هيسمعلي؟ ولا كنت هدوس على كرامتي؟
كنت قاعدة جنبه على الترابيزة بعد ما عدلت شكلي وبحاول أبتسم. فاكاه كان منقبض بضيق ظاهر، وقبضته متكورة قصاده. كأنه بيلتقط صور عشان ينشروها لينا سوا ويعلنوا الخبر. هو ممكن يكون متخيلني أنا وهي؟ أو مش متقبل فكرة إنه بيتجوز حد تاني غيرها. ابتسمت بألم لل فكرة راودتني. لأول مرة أحس إني أخدت حاجة مش من حقي.
رفعت عيوني ليه وبصتله بشرود. "رغم قربنا إلا أن قلوبنا بعيدة."
كنت بمضي وشايفة نظرة الرفض من ماما وإيدي بتترعش غصب عني. أمضتي كانت زي الفرمان لقلبي. مش هستحمل قربه تاني من غير ما أحبه أكتر.
خرجنا في الجنينة بعيد عن نظراتهم. عيونهم كانت محسساني إني مذنب. قعدت على الكنبة بإرهاق وهو قعد جنبي مع وجود مسافة وكان بيبصلي بصمت. نظراته مكنتش زي العادة، وكأنه عايز يسألني عن حاجة.
اتعدلت في قعدتي وتجاهلت البرد اللي محاوطنا وسألته:
"أنت عايز تقولي حاجة يا آدم؟"
سكت ثواني. عيونه منزلتش من عليا وقال من غير تردد:
"ساعات بحس إن اللي حصل ده مصلحة ليك."
لما شاف تعجبي استرسل حديثه:
"اختفاء نسمة في مصلحتك."
فكري ارتجف. معرفش من كلامه ولا من البرد.
"تقصد إيه يا آدم؟"
قلع الجاكت بتاعه وهو بيناولهولي بكل برود.
"دفعت إيده بِحِدة وقولت: تقصد إيه، فهمني."
زفر بضيق واتكلم:
"اختفاء نسمة خلى حياتك ترجع زي قبل ما تيجي تعيش معانا. مامتك بقت بتهتم بيكي، محدش بقا بيرفضلك طلب، وفوق كل ده أنا متجوزتش وخلصتي من نسمة اللي عمرك ما اعتبرتيها أختك وكنتي بتغيري منها."
عيوني كانت بتتهز ولمعة الدموع مالتهم. سمعت صوت قلبي اللي اتفتت، مش اتكسر. إيدي ارتجفت بطريقة تبين ضعفي. الوجعني أنه شايفني وحشة وممكن يكون بيكرهني كمان. سألته بنبرة خافتة وأنا بحاول أتمالك ذاتي:
"من أمتى بتفكر فيا كده؟ من وقت ما اختفت وأنت شايفني كده؟ طب ساعدتني ليه طالما أنا وحشة كده؟"
وقفت وأنا برجع خصلاتي لورا ودني وبحاول أتكلم بهدوء زيه من غير دموع عشان ميشوفنيش بحاول أكسبه بدموعي.
"علاقتي بنسمة محدش ليه دعوة بيها، شايفني بكرها أو بغير منها، دي حاجة متخصش حد. إنما تفكر إني هتبسط باختفائها، فمسمحش بكده."
شعري طار من شدة البرد ورعشتي ذات، لكني مهتمتش.
"اتوقعت إن أي حد يفكر فيها كده، أنما أنت لأ. شوفت مني إيه وحش يخليك تقول عليا كده؟ أنت اللي مربيني يا آدم، عارف عني كل حاجة."
وقف قصادي وحاول يحط الجاكت عليا، لكني رجعت ورا برفض مساعدته.
"كانت مكانتك مختلفة عندي، لكن بكلامك بقيت زيك زي غيرك. لو فاكر إن حياتي رجعت بعد اختفائها تبقى عبيط. الكل هنا مشيلني ذنبها وكأني خطفتها. حتى ماما، بتقول مفيش طلب بيترفض ليا. جدو سحب ملفي من فنون جميلة، كلية أحلامي، وقدم لي إدارة أعمال غصب عني. محبتش ألجألك عشان عارفة نفسيتك وحشة وخوفت تشوفني بستغل الموضوع."
قرب مني الخطوة اللي بعدها. ربعت إيديه عشان أدفي وكملت:
"ويظهر إني غلطت لما لجأتلك. كنت فاكرك آدم بتاع زمان، لكنك اتغيرت. بقيت من غير قلب، شبه لوح التلج. والأهم من ده، نسيتني. وطالما نسيتني، تبقى بالنسبالي ولا حاجة."
رفع الجاكت بتاعه وحطه على كتافي. شَده ليه فقربني منه.
دام سكوتنا لثواني واحنا بنبص لبعض بسكوت. كان بيبصلي وكأنه أول مرة يشوفني.
"مكنش قصدي كده، كنت بفكر بصوت عالي."
"بتفكر بصوت عالي ولا بتقولي اللي شاغل عقلك من سنين؟"
"آدم حامي هنا."
ابتسمت بسخرية وكملت:
"كانوا بينادوك كده عشان كنت بتحميني من كل حاجة. دلوقتي بقيت أنت اللي بتأذيني."
رفعت إيدي وحاولت أبعد الجاكت عني وقولت:
"لو شفتي بموت قصادك وحياتي واقفة على مساعدتك، سبني أموت."
زقيت إيده بعنف ومشيت. وجعي منه كبيرة. شخص كان بالنسبالي كل حياتي وبمجرد ظهور أختي بقيت على الرف ورجعت وحيدة مليش حد. وفوق كل ده محاولش يصلح علاقتنا وكأنه ما صدق بعدي وشايفني الوحشة كمان.
دخلت أوضتي وأنا بقعد على كرسي التسريحة بإرهاق وبشوف ملامحي الباهتة. الابتسامة مكنتش بتفارقني ودلوقتي مش بتزورني. بدأت أمسح ميكياجي قصاد المرايا، وجه في راسي صوت إليسا وهي بتقول: "يا مرايتي من كام سنة لليوم أنا كم مرة خسرت؟!" ابتسمت بسخرية. أنا طول عمري خسرانة.
التفتت بفزع لصوت الباب لما اتفتح. كان أيمن. قمت بخضة وأنا شايفه بيقرب مني بحقد.
"انبسطي كده؟ طول عمرك مستقلية بيا ومخلية شكلي وحش بينهم. روحتي اشتكتيله عشان يخلصك مني؟"
ابتسم بسخرية وهو بيقرب.
"بس مش هخليكي تخلصي مني. أنتِ بتاعتي من واحنا عيال صغيرة، سامعة."
حاولت اهديه لكن نبرتي خانتني من الخوف.
"ابعد عني يا أيمن قبل ما أصوت وألم عليك البيت كله."
وفي لحظة كان كتم بوقي بإيده والأيد التانية بتمزق مقدمة فستاني. دفعته بكل قوة وأنا بصرخ بصوت مكتوم. وبسبب حركتي وقعت على السرير وهو فوقي. حاول يقرب لكني بعدته بإيدي بكل قوة، لكن معرفتش أمنعه.
دموعي بدأت تنساب لحد ما لمست كف إيده. أول ما حس بدموعي وقف حركة ورفع راسه وبصلي واتكلم بنبرة أول مرة أسمعها منه، كانت كلها ضعف وقلة حيلة.
"ليه يا هنا كده؟ أنا عملتلك إيه؟ معملتش حاجة غير إني حبيتك وأنتِ رفضتيني بقسوة."
هزيت راسي ليه بالنفي. فشال إيده عشان يفهمني. اتكلمت بدموع:
"أنتَ محبتنيش. كنت عايز تاخدني منه. عايز تاخدني زي ما بتبقى عايز تاخد أي حاجة منه. كفاية يا أيمن، إحنا مبقناش صغيرين، خلي عندك شخصية."
وبكلامي زود عصبية. حط إيده على رقبتي وبدأ يضيق قبضته أكتر وقال بإنفعال:
"كرهته عشانك أنتِ. ليه بتفضليه عني؟ كنت عايز أخد كل حاجة عشان تلاحظيني أنتِ. نهيتيني لما رفضتيني عشانه. أنتِ آذيتيني."
في لحظة مقومتي اتوقفت وسكنت حركتي. كنت بفكر في كلامه. أنا فعلًا بالوحاشة دي؟ وبوظت حياته؟ غمضت عيني بإستسلام وفكيت قبضتي عن قميصه واستسلمت. كنت عايزة أنهي كل ده واختفي من حياة الكل. شكلي أنا الوحشة في قصة الجميع.
"أنتَ بتعمل إيه عندك؟"
كان صوته رغم ضعف أنفاسي عرفته.
يتبع
رواية حب وكبرياء الفصل الثالث 3 - بقلم هنا محمود
سَحب جِسم أيمن مِن فوقي بقوة و سددلة أكتر مِن لَكمه.
كُنت سامعة صوت ضَربة ليه و نَعته بِبَعض الشتائم و صوت أيَمن المتألَم، لكني مَكلفتش نَفس عَناء النَظر ليهم.
فَضلت نايمة زي ما أنا، بَبُص للسَقف و دموعي بِتنساب بروية. أنفاسي مُضطربة و لِسه حَسه بقبضته حولين رقَبتي.
كُنت مِستانية أن أنفاسي يتم سَلبها مِني و أستسلم لغمامة سودا مفيش نور مِن بَعدها.
حَسه حياتي تقيلة علي الكُل، عَدم وجودي هيكون أحسن ليهم. أيمن كان فُرصة و جِتلي، كُنت هَمشي مِن سُكات!
"هيا كويس؟!"
"أنا مكُنتش أقصد."
كان أيمن بيتكلم و كأن ضرب آدم ليه فوقة مِن الكان مِقِبَل عَلية. متهزتش مِن مكاني و لا فَكرت التفت ليهم.
كان أيَمن هيقرب، لَكنه مَنعه.
"خليك مكانك متقربش مِنها سامع، أنتَ كُنت هتموتها."
مَسح أيمن علي شَعرة بتوتر.
"انا مكنش قصدي، هي الي عصبتني. أنا كُنت عايز أثبتلها أنها ليا أنا مِش ليك. أنتَ السَبب في كُل ده، لو مكنتش رجعت كَان زمنها مراتي أنا..."
مَكسه مِن ياقة قميصه و هو بيحاول يتمالك غضبة.
"لو سمعت صوتك همو..تك في أيدي أنتَ سامع؟!"
قَبض بقبضة علي عُنقه لَحد ما نَفس أيمن بدأ يِقَل، و كأنه بيردله العمله فيا.
"كُنت عايز تموتها و تشوف روحها بتتعذب قُصادك؟!"
نَفي أيمن ليه و هو بيقوله بتقطع.
"مَكنش قَصدي، أنا بَحبها."
إبتسمت بِسُخرية غَصبًا عَني مِن كِلمة "بِيحبني؟!".
صوت خافت صَدر مِن بين شفايفي وَصل لِمسمعة خلاه يلتفت ليا.
جَره مِن قَميصه و دَفعه برا الأوضة.
"حِسابي معاك لِسه مَخلصش، هَدفعك تّمن الي عَملة فِيها. أمشي مِن غير ما حَد يَسمع."
وقف أيمن بإعتدال بَعد ما دَفعة و حاول يَدخل تاني.
"أنا عَايز..."
مسمعهوش و قَفل الباب فِي وشه.
قَرب مِني و أنا سامعه صوت جزمة و هي بتحتك بالأرض. رَطبت شفايفي و إتكلمت بخفوت.
"أتدخلت ليه؟!"
سَرع خَطواتة ليا و مسَكني مِن كِتفي بقسوة و قال بِحده.
"كُنت سايباه ليه؟ عايزاه يموتك؟!"
جِسمي كان سايب أثر الخضة و الموقف الي أتعرضتله، بَصتله بتوهان.
"أنا مِش قولتلك لو شوفتني بَمو..ت مَتتدخلش!"
شَد قَبضة عَلي دراعاتي لدرجة أني حَسيت بصوابعة بِتغرز في جِلدي.
"أيه الي بتقوليه ده؟ أنتِ أتجننتي؟!"
نظراتك نَزلت لفُستاني و شاف القَطعة الي فِيه.
عيونة أتهزت و سألني بِقَلق.
"هو قَربِلك أو لَمسك؟!"
كُنت بَصاله بِصَمت، أنفاسي مُضطربة و بدأت أحس و كأن روحي بتنسَحب مِني.
هَزني بِقوة أكبر و قال بِغَضب.
"ردي عَليا، قَربلك؟"
حَطيت أيدي علي قَبضة المُحكمة علي دراعاتي و الآلم مُرتَسم علي مِحيايي.
"مَقربش مِني."
كان لسه هيتلكم و الإستنكار ظاهر علي ملامحه مِن إجابتي الغير مَنطقية، لَكِني قاطعتة و أنا بَشد علي أيده.
"كِفاية يا آدم، إبعد عَني."
أرخي قَبضة لَما شاف نبرتي المُتبعة.
دَفعت جِسمة بِخفه و هو بَعد عَشان أقوم.
حَطيت أيدي علي صَدري بِداري الشَق الي فيه و أنا حاسه برغبة في التقياء.
لَما بتوتر مِعدتي مِش بِتسحمل الضَغط.
"أطلع برا يا آدم."
قَرب مِني و هو قاطب حواجبه بِضيق.
"اكيد مِش هَسيبك و أنتِ كِده، مِش شايفة مَنظرك؟!"
رَجعت بِجِسمي و انا بحط ايدي قُصادة عشان أمنع قُربه.
"ملكش دعوة بيا سامع؟ ابعد عني، مطلبتش منك مُساعدة. أنا مبقتش هَنا الصُغيرة الي مستانية مُساعدتك و إنقاذك ليها. أنا كبرت و بقيت شيلة مسؤلية نفسي بقالي أربع سِنين مُكتفية بِذاتي. متجيش دلوقتي تقلبلي حياتي. طلبي للمُساعدة كانت غلطة و مش هكررها تاني. قُربك مِني بي..."
مقدرتش أتمالك ذاتي و شعور الغثيان سَيطر عَليا. جريت علي الحَمام و قَفلت الباب ورايا و بدأت أستفرغ الي في باطني.
كُنت سامعة صوته القلقان و خَبطة علي الباب و هو بيحاول يوصلي لكن مكنتش قادرة أجاوب.
بَعد دقايق بدأت أفوق. غَسلت وشي و لابست البُرنس عشان أداري شَق فِستاني.
فَتحت الباب كان واقف و بيرمقني بِقَلق.
"أيه الي حَصلك؟ أنتِ كويسة؟!"
أومئت ليه بِهدوء.
"انا عايزه انام."
"لازم الدكتور يشوفك أو تخدي علاج."
نَفيت ليه و انا بتخطاة و بتوجه للدولاب.
"لاء ملهوش لازمة عشان أتوترت بَس. بَعد أذنك عشان عايزه أنام."
التفت ليه و انا ماسكه البِچامة و قولت.
"متقولش لحد عَن الي أيمن عملة."
"و ده ليه بقا؟ ده لازم جدك يعرف."
صمتت علي قراري و اتكلمت بِضيق.
"ده موضوع شخصي بينه و بيني و أنا مِسمحاه علي الي عَملة. متدخلش و متكبرش الموضوع."
صوته علا نسبيًا و شد علي قبضة بضيق.
"مكبرش الموضوع؟! ده كان هيموتك لو مكنتش جيت."
جاوبة ببرود و أنا بتوجه للسرير.
"و اديني عايشة اهو وزي الفُل. معملش حاجة. ده حقي و انا مسامحه فيه. عَن أذنك."
شاورت علي الباب عشان يمشي و كأني بَطرده.
زَفر بِضيق مِني و طَلع برا.
اتوجهت للباب و قَفلة بالمُفتاح. غَيرت هدومي و قَعدت علي السرير بإرهاق.
حَطيت أيد علي رَقبتي و لِسه حاسه بقبضة علي عُنقي. أنا كان مُمكن أموت!
هو أنا آذية لدرجه؟ أنا كان هيموتني مِن شِدة غَضبة مِني!
نزلت تَحت الغطا و انا حاسه بالبروده في جِسمي.
كُل ما افتكر أن حياتي بقت أحس القيها اتحولت للأسواء!
رَفعت أيدي لفوق و بَصيت للخاتم الي مِزين أيدي.
كُنت حَساه خانقني وجوده في ايدي أثبتلي أن قَلبي هيفضل بيعاني مِنه. أنا قريبه مَنه لكني مِش طايلاه!
غَمضت عيني و حاولت أستسلم للنوم و خصوصًا بِسَبب الثَقل الي أستوطن جِسمي.
روحت في النوم لكني كُنت حاسه بالبرد و حِسمي يتنفض. عَرفت أن حرارتي أرتفعت.
مفيش أي مرض جَسدي عَندي، تحليلي سلمية لما بروح المُستشفي.
لَحد ما عِرفت أن السَبب نَفسي.
مَكنش عندي القدرة أني أقوم اخد العلاج. إستسلمت للتَعب و نِمت تاني بإرهاق.
٠٠صِحيت الصُبح و أنا حاسه جِسمي مِتكسر و جِسمي عرقان. لسه في سخُنيه لَكن خَفيفة.
اخدت شاور عشان اخفف التعب الي حَسه بيه.
وقفت قِصاد الدُلاب و بدأت أنقي هدومي.
طَلعت چيبه بيج و عليها بلوفر بُني قُصير و كوت بُني.
و لابست سيفتي بِيج.
لَفت نَظر أثر صوابع أيمن علي عُنقي.
اتلمستها و انا بَبتسم بألم. في حَد كان عايز يموتني!
لابست هدومي و حطيت ميكب خفيف اخفي بيه شحوب بشرتي.
طَلعت كوفيه بيضا و حاوطت بيها عُنقي.
مِن السخونيه كُنت حاسه بِسَقعة زياده.
نَزلت السلالم بِهدوء و نظرات الكُل اتوجهت ليا.
حَسيت بتوتر لكني تجاهلتهم كالعادة.
اتفاجئت مِن وجوده قاعد معانا!
بقاله كتير مقعدتش معانا او مبتش معانا بِمعني أصح.
رَبت علي كتف ماما مِن بعيد عشان متلاحظت سُخنيني.
"صباح الخير."
مسحت علي كفي بإبتسامة.
"صَباح النور يا حبيبتي. اقعدي افطري."
نَفيت ليها و انا بَعدل شنطتي.
"مش هلحق عشان عندي مُحاضرة."
"اقعدي كُلي يا هَنا."
التفت لِجِدي مَهران و كُنت لسه هرفض لكن ماما ضغطت علي ايدي و نظراتة خلتني اتراجع.
سَحبت كُرسيا المُعتاد جَنب ماما لكنه صوت مَهران وقفني.
"روحي اقعدي جنب جوزك يا هَنا، ده بَقا مكانك."
اتوجهت بصمت للكرسي الي جنبه. كُنت حسه بُنظراتك الكانت بتخترقني بَس مهمتمش.
بَعد ما بتعرض لضغط و توتر مش بقدر اكل.
قَعدت بهدوء مِن غير ما اقلع الشنطة حَتي.
"اومال فين أيمن؟"
"معرفش منزلش ليه يا جدي. شكل في حاجه خنقاه."
سأل جِدي عَنه و جاوبة مَريم بنت عَمتي بِكُل برود و هي بتبصلي و طبعًا الحاجه الي مديقاه أنا!
مهمتمش و تجاهلتها كالعادة.
دقايق مرت من غير ما اكل وقفت بهدوء.
"عن اذنكم عشان الحق الجامعة."
ابتسم مهران بُسُخرية و قال.
"جامعك برضة و لا هترحي الورشة كالعادة من ورانا."
عدلت الكُرسي بتاعي من غير ما ابصله.
"طلاما عارف بتسأل ليه؟!"
"هَنا...."
صرخ فيها بِحده لكني مهتزتش ما انا متعودة علي عركة النهارد دي.
"انا هوصلها."
وقف آدم و كأنه كده بيهديه لما يقوله انه هيوصلني.
طلعت برا من غير كلام و هو ورايا.
عربية كانت علي البوابة، اتخطتها بهدوء لكنه سَحبني مِن أيدي بسُرعة يوقف حركتي.
"مش قولت هوصلك."
زحت أيده بعيد عَني.
"و انا مقبلتش عرضك. انا هروح لوحدي."
زفر بغضب و هو بيضغط علي ايدي بعد ما فشلت اني ابعدها عَنه.
"هَنا متعصبنيش اكتر مِن كِده. أركبي و هوصلك مكان ما تحِبي كِفاية."
فَضلت واقفة مكاني و رفضه الحركة.
سَحبني بضيق و فتح الباب عَشان أركب.
رَكبت و انا بزفر أنفاسي بِضيق.
بدأ يتحرك بالعَربية.
"هروح كافية*****"
حَسيت بسخونية ممزوجه بالحَر. أنفاسي ثِقَلت مِن شِدة الضغط و السخونيه عادة لبدني.
رَفعت شعري لفوق و انا بهوي لنَفسي بكَفي.
"انتِ حرانة."
هَمهمت ليه بِصَمت فَقال.
"طَب اقلعي الكوفية."
قَلعتها و انا لسه بهوي بأيدي.
التفت ليه.
"مُمكن تِفتح التكييف؟"
كان لسه هيرفض لان الجو بَرد. عيونة اتعلقت علي رقَبتي.
رَكن العربية بسُرعه لدرجه ان جسمي اتحرك مِن مكانة.
"ايه الي في رقبتك ده؟!"
حاولت اخفيها لما افتكرت لكنه مد ايدة بسُرعة و تلمس الإحمرار الطفيف الي فيها.
"ده مِنه صَح؟"
مَسكت ايده عشان أبعدها لكنه بدل الوضع و مسك هو كَفي بين ايدية و حط ايديه علي جبهتي.
"انتِ مولعه!"
حرك كَفه علي وشي بيعاين حرارتي.
لَمسة كَفه ارسلت رَعشة في جِسمي. قُربة و ترني و فكرني بِذكريات طفولتنا سوا.
و بحركة مُفاجئه ليه رجعت جسمي لور بسُرعة بعيد عَنه.
"مفيش حاجه، انا مش سُخنه. هتوصلني و لا انزل؟"
حَط ايديه علي الدريكسيون و بَصلي وقال.
"من امتي و انتِ سُخنه كِده؟"
"لما رجعتي امبارح."
"مفيش حاجه مُهه عشان تسأل يا آدم، ملكش دعوة بيا. متقربش مني و متقلقش عليا. خليك بعيد."
كلامي كان نابع مُن الوجع الي بحس بيه في كُل مره قَلبي بينبض بأمل انه مُمكن يحس من نحيتي زي ما انا بَحس، و الأمل ده ينطفي اول ما بفتكره انه عُمره ما هيحب بعدها.
اتكلم بغضب مُن كلامي و قال.
"في ايه يا هَنا؟ بتتصرفي كِده ليه؟ انا خايف عليكي. احنا مكناش كِده. انتِ اتغيرتي كأنك بقيتي واحده تانيه! اسلوبك و طريقة كلامك بقت غير، فين هَنا القَديمة؟!"
التفت بجزعي ليه و قابلة بغضب مُماثل ليه.
"متخفش عَليا يا آدم، احنا مبقناش زي زمان. احنا بعدنا عَن بَعض لو تفتكر من وقتها مفيش حاجه رجعت زي ما كانت و لا هترجع. مكانتك خلاص اتغيرت. و بالنسبة لتغيري أنا كبرت خلاص بقيت مسؤلة مِن نفسي. جي بعد اربع سنين و تقولي انتِ اتغيرتي ليه؟!"
سامعني بهدوء مُفاجئ بالنسبالي متعصبش زي ما كنت مفكره.
رَطب شفايفة و قالي.
"عَندك حَق. مفيش حاجه زي الأول. عَدي اربع سنين خلاص و كُل حاجه اتغيرت."
تجاهلت كلامة و سندت راسي علي الازار بتعب. عصبيتي حسستني بالحراره في جسمي اكتر.
"وصلني لو سَمحت."
بدأ يتحرك و اتكلم و هو بيبص علي الطريق.
"هنزوح المستشفي الاول."
رجعت خصله هربت من شعري علي و شي لورا و قولت بغضب.
"بطل تضغط عليا، انا مش عايزه اروح مستشفي. وديني الكافيه كفاية كِده."
قابلني ببرودة و ملتفتش لكلامي و كَمل سواقة عادي.
زفرت بتعب و انا بغمض عيني. معنديش طاقة أناهد معاه.
بَعد وقت كُنت قفلة عيني بإرهاق فا سمعت صوته.
"يلا عَشان وَصلنا."
فَتحت عيوني بتعب و عدلت الكوفيه علي رقبتي و مسكت شنطتي.
كان هو نَزل مِن العربية. فَتحت الباب و حَطيت رجلي علي الأرض.
مَدلي أيده لما شاف تَعبي لكني تجاهلة بِبساطة. كِفاية آذي لقلبي لحد كِده!
مشيت قُصاده و انا حاسه بنظراتة بتخترقني. طَبعًا هو مش مِصَدق أن ده أنا!
الي كُنت ببتسملة و ما بصدق يعمل أي حركة و بَمسك فيها.
"الآنسه هَنا...."
نادت المُمرضة علي أسمي عشان ادخل الكَشف.
وقفت و انا بمسك الشنطة و لقيته وقف هو كمان.
"رايح فين؟"
"داخل معاكي."
مد قُصادي و هو بيبص ببرود.
ناديت عليه و انا بحاول الحق خطواتة.
"هتدخل تعمل ايه؟ انا الي هيتكشف عليا مِش أنتَ."
فَتح الباب و دَخل بِكُل برد متجاهلني.
اتنهدت بتعب و دَخلت وراه.
"اتفضله."
كان صوت الدكتور و هو بيشاورلنا.
قَعدت علي الكُرسي بصمت مِن غير ما أبصلة.
اول ما رفعت عيوني ليه إبتسمت بتفاجئ.
"دكتور أحمد؟!"
لَما سَمع صوتي بَصلي و بادلني الإبتسام.
"هَنا! عَملة أيه؟ بقالي كتير مشوفتكيش."
جاوبة بذات الإبتسامة.
"اه بَقيت بروح الكافيه أكتر."
أحمد يكون أبن خالة مَلك. علاقتي بيه سطحية لكنه احيانًا كان بيتجمع معانا بحكم انه ساكن في عمارة مَلك.
همهم ليا و قال بعملية و إبتسامة.
"مِين فيكم الجي يكشف بَقا؟"
التفت لآدم الي كان متابعنا ببرود.
"هي الي هتكشف. عندها سخونية شديدة و امبارح رجعت كَمان."
وقف أحمد و شاورلي علي السرير أني اتمدد عليه.
اتوجهت للسرير و انا شايفه صعوبة اني اقعد عليه بسبب طولة.
مَدلي احمد مرفقه عشان اسند علية و يساعدني.
ساندت عليه و قعدت علي السرير. انحنيت بإرهاق و قَلعت الجزمة.
كُنت حاسه بِنَظرات آدم عَليا.
بدأ يكشف عَليا تَحت توتري الملحوظ فقالي بإبتسامة.
"مالك متوترة اوي كده ليه؟"
ابتسمت بإحراج مُن موقفي وقولت.
"انا بس بتوتر مِن المستشفيات."
"لا متتوتريش خالص. حطي ده في بوقك."
حطلي الترمومتر عشان يقيس حرارتي و بعد ما خلص كشف.
قعد علي مكتبه و قال بعملية لآدم.
"محتاجين نعمل شوية تحاليل لأنها معندهاش بَرد."
وقف أحمد تاني و قربلي و انا بعتدل علي السرير و اخد الترمومتر و شاف حرارتي.
"حرارتك عالية زيادة. هكتبلك خافض حرارة."
اومئت ليه بهدوء وقولت.
"انا عملت تحاليل الي هتقول عليها."
بَصلي بهدوء و هو شايف نظراتي الي بتتوجه لآدم بقلق و سألني بفضول.
"هو يقربلك ايه؟"
وقف آدم وقرب مننا لما سَمع سؤاله فجاوبة.
"أبن عَمي الكِبير."
همهم ليا لما عرف انه مش شخص غريب وقال.
"طب و تحليلك كان فيها ايه؟"
جاوبة بإحراج أحمد أتفهمه.
"مِش فاكرة."
همهم ليا و هو بيروح علي مكتبه.
أنحنيت عشان امسك الجزمة لكنها كانت بِعيدة.
انحني آدم و مسك الجزمة. لَكنه فاجئني لما مَسك رجعلي و ساعدني ألبس!
حطيت ايدي علي كَفه بمنعه عن إستكمال الي بيعملة.
"انا هلبسها لوحدي متتعبش نَفسك."
بَصلي لثواني و لبسني فرده و ناولني التانية بِصَمت.
لابست جزمتي و عدلت هدومي و نزلت من علي السرير.
"خدي خافض الحراره ده دلوقتي و التحاليل يا تجبيلي القديمة أو تعملي جديد."
ابتسمت ليه و انا باخد الروشة مِنه.
"شُكرًا يا دكتور."
"الف سلامة عليكي يا هَنا."
طَلعنا بَرا كُنت عايزه امشي لكن آدم وقفني لما قال.
"استني نسأل عن التحاليل."
نَفيت ليه.
"مش هعمل تحاليل في البيت."
"طب خلي حد يصورهالك عشان نورهاله."
"بعدين هبقا ابعتله لَما أروح."
بَصلي بهدوء لما شاف توتري. مش عايزاه يعرف ان السبب عندي نفسي. مِش عايزه أصعب عَليه.
"السَبب مِش عضوي صَح؟"
تجاهلت سؤالة و قولت بهدوء.
"انا عايزه اروح حاسه بتعب."
همهم ليا و هو اشتري الدوا مِن صيدليه المُستشفي.
مشينا بالعربية و لقيته ركن قُصاد سوبر ماركت. اتأخر حوالي عشر دقايق و رجع بكيسه حطها علي رجلي وقال.
"افطري الاول قبل العلاج انتِ مكلتيش حاجه علي الفطار."
بصيت للكيسه بصمت. هو بيدخل و يقلق عليا ليه؟!
قطعت اي نقاش ممكن نخوضة و فتح البسكوت وقولت بهدوء.
"لاخر مره هقولك متقلقش عليا و متدخلش فيا تاني."
تجاهل كلامي و ناولني الماية والدوا.
"خديه بعد ما تكلي."
حاولت متأثرش بِإهتمامة و أخدت العلاج بِسكون.
اول ما وصلنا نَزلت و دخلت علي أوضتي علي طول. كُنت حاسه بإرهاق شديد. محتاجه اخد شور و انام.
"هَنا..."
نادت ماما عليا لكني مأختش بالي مِنها بسبب التعب. فأتوجهت لادم الكان طالع ورايا تسأله عَني.
أخدت شاور و قعدت علي السرير بإرهاق.
فتحت ماما الباب و قربت مني.
"بقيتي احسن دلوقت؟ آدم قالي انه وداكي المستشفي."
همهمت ليها و أنا بَسند ضَهري علي السرير.
"اه عشان كُنت سخنه اخدت الدوا الي هو جابة و دلوقتي هبقا احسن."
لاحظت صمتها الكان بيدل علي ترددها. هي عايزه تقول حاجه.
"في حاجه عايزه تقوليها يا ماما؟!"
رطبت شفايفها تكسب وقت و قربت مني و هي بتمسك أيدي.
"أنا مِش عايزاكي تتعلقي اكتر مِن كِده يا هَنا."
قَطبت حواجبي بعدم فهم فأسترسلت حديثها.
"آدم بيعتبرك اخته و بيتعامل معاكي بحب و أهتمام. كتب كتابكم مغيرش و مش هيغير حاجه. نظرتة ليكي هتفضل زي ما هيا. متتأثريش بيها."
ضغطت علي كفي لما لقت ضيقي من كلامها.
"لو نسمة رجعت كُل حاجه هتتغير و ترجع زي ماكانت من اربع سنين."
سحبت ايدي منها للمره المليون. تفضل نسمة عليا و تنسي اني بنتها الحقيقية!
وقفت و انا ببتسم بِسُخرية و قولت.
"جاية تقوليلي خليكي بعيدة عنه عشان هو لنسمة صح و مش عايزين مشاكل يا هَنا. بس مش عارفة تقوليها صريحة. عارفه اني كُنت بحبه و ممكن لسه بحبه كمان. لكنك مش مهتميه بِده."
قربت منها و قولت بقهر بسبب الضغط البتعرضلة مِن كُله.
"مسألتيش نفسك انا ليه غيرت اوضتي القديمة رغم اني كُنت بحبها و ليا فيها زكريات مع بابا و جيت الاوضة الكئيبه دي الي منعزله عنكم؟"
استرسلت كلامي من غير ما اسمع اجابتها.
"عشان أنساهه. الاوضة مليانه ذكريتنا سوي و أوضه كمان جنبها. سبت كُل حاجه بحبها و اتغيرت. بقيت شخصية بهتانة و أنتِ ملاحظتيش ده. متخفيش يا ماما انا مبقاش فارق معايا آدم أو غير. كُلها سنه و همشي مِن هِنا."
مَسكت البلطو بتاعي و لبسة علي البيچامه خافتها كُلها تحتيه و لابست البوط.
روحت البيت عشان ارتاح لكن تعبي زاد!
لابست الجزمة و الكوفيه عشان رفبتي الماما ملاحظتهاش أصلًا.
"رايحه فين؟"
جاوبتها دون اهتمام.
"لملكمشيت مِن البيت و انا حاسه بإختناق مِن كُتر الضغط عليا. ليه محدش بيطبطب عليا! انا بقيت مرعوبة مِن فِكرة رجوع نِسمة!"
دَخلت الكافيه لمَلك كانت قاعد في مكانها المُعتاد.
"مَلك...."
نَبست اسمها بإرهاق و هي اول ما شافتني فتحت دراعتها ليا تستقبلني.
اترميت في حضنها مِن غير كلام. محتاحه حد يحضني و يطبطب علي ضهري و يواسيني.
"هَنونا مالها؟"
"تَعبانة هنونا مبقتش قادره خلاص."
بَعدت عنها و رفعت ايدي الي فيها الخاتم.
شهقت بحماس و قالت.
"جبتي خاتم يا بنت اللعيبه."
"انا اتكتب كِتابي."
بصتلي بصدمة و عدم فهم. ميلت علي كِتفها و بدأت احكلها الحصل بهدوء مِن الأول.
"لما طلبت مُساعدته مفكرتش انه ممكن يتحوزني. قولت هيقف في وش جِدي و خلاص. قُربه مِني بيتعب قلبي اكتر و أيمن الكان عايز يمو..تني!"
زَفرت بإرهاق و انا بمسح علي وشي. فقالت.
"مقدرش احكم علي ايمن. انتِ زي ما بتقولي هو عصبي و متهور. و حاول عشانك لكنك رفضتة لان مريم بنت عمتك بتحبه و هو مِش واخد باله. هو فقد اعصابة في لحظه تهور. بس برضه خدي حذرك مِنه عشان ميآذكيش."
همهمت ليها بهدوء و قولت.
"الي هيأذيني بجد نِسمة. لو رجعت، هتركن تاتي حياتي هتوحش اكتر. متخيلة ان حياتي وقفه عليها."
ربتت ملك علي كتفي و قالت بهدوء.
"ياريتك تقدري تعرفي هترجع امتي زما عرفتي هتمشي امتي."
همهمت ليها بهدوء وقولت.
"الكُل اتفاجئ مِن أختفائها إلا أنا كُنت عارفه..."
يُتبع...
رواية حب وكبرياء الفصل الرابع 4 - بقلم هنا محمود
افتكرت اللي حصل قبل اختفاء نسمة. قبل فرحهم بأسبوعين، الكل كان فرحان. آدم جهز جناحهم في الفيلا بعد ما رفض إنهم يعيشوا لوحدهم. بعد ما كانت بتجهز كل حاجة ببهجة، حالها اتبدل وكأنها أدركت هي بتعمل إيه.
كانت قاعدة في أوضتها. ورغم كل حاجة بينا، حاولت ألطف الجو. هي اللي كسبت خلاص، مش أنا.
كنت لسه هدخل، لكني سمعت صوتها وهي بتتكلم بغضب في التليفون.
"مش عارفة أعمل إيه يا ماما. مش ده اللي كنت عايزاه. آدم كويس وبيحبني، بس أنا مش مستعدة. مش عارفة أوقف الجوازة. محدش هيسمعني."
مسمعتش اللي على التليفون قال إيه، لكني استشفيت لما سمعت نبرتها الحادة.
"أهرب؟ انتِ عارفة بتقولي إيه؟ مش هيسبوني لو عملت كده. ده فاضل أقل من شهر على الفرح."
"خلاص يبقى خليكي لحد ما تتجوزي ويبقى معاكي عيل، وانتِ لسه مشفتيش دنيا. أنا قولتلك متتخطبيش، لكنك نشفتي دماغك وخلاص. متبوظيش حياتك. اهربي منهم وتعاليلي. أنا غلطت لما سمحتلك تروحلهم."
ماما نسمة كانت من برا العيلة. بابا كان أول واحد يقف في وش جدي ويتجوز اللي يحبها، وفي الآخر مستحملتش العيشة في القصر واتطلقت، وخدت نسمة معاها وعاشت برا.
فتحت الباب بإندفاع ووقفت قصادها وأنا بقول:
"عايزة تهربي يا نسمة؟ ده فاضل أسبوعين على الفرح!"
قفلت الخط بخضة وهي بتقف وبتقولي بغضب:
"انتِ بتتجسسي عليا؟ اتجننتي؟"
تجاهلت كلامها وأصرت على موقفي:
"ردي عليا، عايزة تهربي؟ مفكرتيش في آدم وبقية العيلة؟ أنا لازم أقولهم."
كنت لسه هطلع، لكنها سبقتني وهي بتقفل الباب وبتحبسنا في الأوضة سوا. وقفت قصادي وقالت بكل غِل:
"انتِ السبب في كل ده. خليتيني أعاند معاكي لحد ما وصليني لِهنا. فكري تقولي لهم حاجة وشوفي مين هيصدقك."
بصتلها بتحدي وقولت بصوت عالي:
"يا ماما، يا آدم، تعالوا شوفوا نسمة هتعمل إيه؟"
فضلت أنادي بصوت عالي عشان يجوا، وهي بصتلي بصدمة من موقفي. بعدت عني ومسكت إزازة برفان وحدفتها على الأرض، كسرتها. وحدفت التانية كمان. بطلت أنادي من الصدمة، وبقت هي اللي بتعيط وتنادي مكاني.
جت ماما وبقية العيلة، وهو ضمنهم. وشافني طبعًا أنا الأخت الصغيرة الغيرانة من أختها الكبيرة بسبب "آدم" وبكسر حاجتها.
"إيه اللي حصل هنا؟"
نبرته كانت قلقة، بس طبعًا مش عليا، عليها هي بسبب انهيارها الكاذب.
"محصلش حاجة. كل ده عشان سمعتها وهي..."
قاطعتني وهي بتصرخ في وشي:
"كفاية بقى يا هنا. انتِ عايزة إيه؟ مسترة عليا أنك تشوفيي فرحانة ليه تكسري حاجتي؟"
شاورت على نفسي بصدمة وقولت:
"أنا كسرتلك حاجتك؟ كفاية كذب يا نسمة، انتِ اللي عملتي كده."
نادت ماما اسمي بزعيق وهي متعصبة:
"كفاية يا هنا، روحي على أوضتك."
بصتلها بنظرة كلها عتاب. عيوني اتملت بالدموع من نظراتهم ليا. نظراتهم بتثبت إنهم متأكدين إني المذنبة. قولت بنبرة كلها خذلان وتعب:
"بكرة تعرفوا غلطوا في حقي قد إيه."
انسحبت من بينهم بهدوء وأنا شايفة الكل بيحاول يواسيها ومش مهتمين ليا. ما أنا الوحشة بقى.
دخلت أوضتي وأخدت الشال بتاعي ونزلت الجنينة في مخبأي السري، حتة في آخر الجنينة محدش بيقعد فيها. قعدت تحت الشجرة وأنا رافضة العياط، لكن دموعي نزلت غصب عني.
اتنهدت بتعب وأنا حاسة بثقل على قلبي. هما مش عرفيني؟ المفروض مهما يحصل يصدقوني. أنا مش هي اللي لسه جاية تعيش معانا.
حسيت بحد بيقعد جنبي، فبعدت وشي بسرعة عشان ميشوفش دموعي. عرفته من ريحة برفانه النفاذة.
"كنت عارف إنك هتيجي هنا."
"عايز إيه؟"
حاول يتكلم بمرح عشان يلطف الجو بينا.
"عايز أقعد معاكي."
مسحت دموعي والتفت ليه وقولت بنبرة كلها حزن:
"مبقاش في بينا كلام بعد دلوقتي يا آدم. أنا فهمت نظرتك ليا. فوق، أنت صدقتها وكذبتني أنا."
اتنهد بتعب وهو بيبص لملامحي البهتانة.
"وهو أنا قولت حاجة؟"
ابتسمت بسخرية وقولت:
"من غير ما تقول، أنا فهمت عيونك. أنت فعلاً صدقت إني أعمل كده فيها؟"
تهرب من سؤالي وركز في عيني وقال:
"انتِ ليه مش متقبلها يا هنا؟ ليه مش بتحاولي؟ أنا عارف إن مكنش ليكم علاقة ببعض، بس دي أختك، وأنا مش عايز أخسر حد فيكم."
ولأول مرة مبعدتش عيوني عنه. فضلت مركزة في محاولة إني أعرف اللي جواه إيه.
"كل حاجة كانت هتفضل زي ما هي لو عطيت رد فعل تانية. أنت برضه مصدقها. لو قولتلك هي اللي كسرت حاجتها بنفسها، هتسمعني للآخر؟"
استقبل كلامي بالصمت. حسيت إنه عايز يسمعني بس مش عارف يقولها. ابتسمت له ببهتان وأنا بقف:
"إجابتك وصلتني يا آدم. عايزك تعرف إنك من دلوقتي ابن عمي وبس. أنا خيرتك وانت اخترت."
فوقت من دوامة الماضي وأنا بتابع الطريق من عربية أحمد بعد ما جه ووصلني أنا وملك. ابتسمت بسخرية على حالي. كنت متسرعة وضعيفة، معرفتش أثبت موقفي وأجيب حقي. نسمة اختفت بعد عركتنا، فبقيت أنا الوحشة.
ركن العربية وأنا سلمت على ملك وابتسمت لأحمد بود.
"شكرًا يا دكتور، تعبتك."
"تعبك راحة."
ابتسامتي كانت زي ما هي لحد ما نزلت، لكنها اختفت لما شفته واقف قصادي بيبص للعربية بترقب، بيحاول يشوف مين جوا.
ابتسامتي تلاشت لما قال:
"ده الدكتور بتاع الصبح؟"
أومأت له من غير كلام. فقال بحدة:
"إيه اللي خرجك؟ مامتك قلقت عليكي، خصوصًا إن تليفونك مقفول."
اتنهدت بإرهاق وجاوبت:
"حسيت بخنقة فخرجت أشم شوية هوا، وتليفوني فصل. وبعدين من إمتى ماما بتقلق عليا أوي كده؟"
بصلي بتعجب، فوضحت له:
"لما بتقلق عليا بتتصل بملك، وبما إنها ملكتهاش، فتلاقيها نايمة أصلًا."
دارى توتره وبص في ساعة وقال بضيق:
"الساعة 11 ونص. أنتِ مش واخدة بالك الوقت أتأخر إزاي؟"
"أنا برجع في الوقت ده على طول، لأني بقفل الكافيه مع ملك."
سألني سؤال كان غريب بالنسبالي:
"والدكتور على طول بيروحك؟"
استغربت سؤاله لكني مريحتهوش في الإجابة.
"لما بيكون موجود."
نهيت الحوار بينا ومشيت.
طلعت أوضتي وأنا حاسة بضيق نفس. أمشي من هنا؟ طب أهرب زيها؟ ابتسمت بسخرية على الفكرة اللي راودتني. معتقدتش إني ههمهم زي نسمة.
مر تلت أسابيع. علاقتي بآدم زي ما هي، بتجنبه على قد ما أقدر، لدرجة إني مش بشوفه. كنا وقت المغرب. بدأت ألبس عشان أروح لملك الكافيه. لابس زي العادة: جيبة بني وعليها بلوفر صوف أوف وايت مرسوم عليه فراولة متوزعة عليه. فردت شعري زي ما بحب وحطيت ميكب بسيط. مسكت شنطتي ونزلت. مش بتقابل مع العيلة غير على الفطار، ده لو نزلت.
فتحت الباب وكنت همشي، لكني لاحظته وهو قاعد على الأريكة في الجنينة، وباين عليه التعب. تجاهلته ببرود مصطنع وخطواتي قصاده عشان أمشي، لكن صوته وقفني.
"هنا."
التفت ليه بهدوء، فقالي بابتسامة مرهقة:
"للدرجة دي مش طيقاني؟ مش عايزة تسلمي حتى!"
تجاهلت كلامه وحاولت أتغاضى عن مظهره المتعب، وقولت بكذب:
"مأخدتش بالي منك."
ابتسم بسخرية على كذبتي، وربت على الكنبة جنبه.
"تعالي اقعدي، عايزين نتكلم."
"في إيه؟"
ابتسامة مختفتش، فضل زي ما هو وقالي بهدوء:
"شكل مشوارك مهم، بس ممكن تأخريه شوية."
بصتله بصمت واستسلمت لرغبته وقعدت جنبه. التفت ليا، دام الصمت بينا لثواني. شكله مرهق، ونفسي أسأله، لكني سيطرت على قلقي.
تابع نظرات عيوني المتسائلة وقلقي على حاله. ابتسم بخفة.
"شكلي زعلتك أوي لدرجة إني بقيت بهون عليكي عادي."
اكتفيت بالصمت من غير كلام، فاسترسل بهدوء:
"تعرفي إنك وحشتيني؟"
الحرارة ضربت وجنتاي، أثر كلمة، ونبضات قلبي زادت. فكمل وعيونه لسه متعلقة عليا.
"طول عمري بشوفك عيلة صغيرة مندفع. دوري إني أحميكي. بعد اللي حصل لنسمة، مقدرتش أتمالك نفسي ومحبتش أبين لك ضعفي، وخصوصًا إنك كنت زعلانة مني. كنت بتشوفيني مصدر قوة، محبتش أهز صورتي ليكي."
غير اتجاه نظراته وبص قصاده بشرود.
"كنت فاكرة إن وقت ما هتعافى وهرجع، هلاقي هنا الصغيرة مستنياني."
بصتله بهدوء، فَقالي بابتسامة:
"تعرفي إن كنت مستنيكي تستنجدي بيا؟ كنت عارف إن جدي قرر يجوزك أيمن. كنت هدخل حتى لو مجتيش، بس استنيتك. المأذون كان الشيخ توفيق، مكنش هيكتب حاجة غير لما أجي."
بصتله بصدمة فقولت بعدم فهم:
"يعني إيه؟ أنت كنت عارف؟ طب إزاي؟"
التفت ليا وقال بابتسامة:
"كنت بتابع أخبارك. مش آدم حامي هنا برضو؟"
ابتسامة الصافية اتحولت لسخرية من ذاته.
"ده اللي كنت فاكره. لما جيت هنا، عرفت إني معرفش عنك حاجة. حاسس إني بقيت بتعامل مع هنا تانية، حد أنا معرفهوش، بس عندي فضول إني أعرفه."
شاور على لبسي وشعري:
"لبسك اتغير، تسريحة شعرك، بقيتي بتحطي ميكب، بان عليكي النضوج. أسلوبك في الكلام مبقاش عشوائي ومش بتتكلمي من غير تفكير، والأهم، ابتسامتك اتغيرت، مبقتش من قلبك زي زمان."
بصتله بهدوء وأنا بحاول أجمع شتات نفسي ومتأثرش بتعليقاته. جاوبته بهدوء:
"مفيش حاجة بتفضل على حالها. حتى أنت اتغيرت، ومن زمان كمان."
فهم أنا برمي على إيه، فَقـال:
"أنا مخترتش حد منكم يا هنا. هي كانت خطيبتي، ومكنتش سامح إن يكون في حياتها أي راجل. والمقابل، علاقتي أنا وأنتِ كانت قريبة ومتأثرتش. أخدت قرار البعد لما حسيت بمشاعرك ليا. مكنش ينفع أسيبك قريبة مني، كنت هأذيكي."
ارتفع طرف ثغري بسخرية وقولت:
"و لما صدقتها كده، مأذتنيش؟"
...
قاطعني هو نافيًا لكلامي:
"أنا مصدقتش حد. أنا كنت بشوف اللي بيحصل قصادي. كل مشكلة كنت أنتِ اللي بتبدأي فيها."
محبش أسمع كلامه وهو بيدافع عنها وبيفتح في القديم. مسكت شنطتي ووقفت.
"كفاية يا آدم، لو سمحت. عمال تفتح في القديم وأنا خلاص اتخطيتيه."
كنت لسه همشي، لكن صوته وقفني.
"استني، هاجي معاكي."
التفتت له بعدم فهم وقولت:
"أنا رايحة أقعد مع ملك صحبتي. هتيجي معايا؟"
هَمهم ليا وهو بيقف يمسح وشه بإرهاق وبيعدل الجاكت الشتوي بتاعه.
"محتاج أخرج معاكي انتِ."
شديت قبضتي على الشنطة وببص له بسكوت، حاسة إن قصادي آدم القديم.
استرسل حديثه بإحراج:
"لو مش عايزة خلاص عادي."
زممت شفايفي بضيق من ذاتي، وقولت بإندفاع وأنا شايفاه بيمشي:
"ماشي، بس مش هنطول."
التفت ليا وشفت نظرتك ليا، كأنه مكنش مصدق إني هأوافق.
***
كان سايق بشويش وهو بيحاول يفتح معايا كلام، لكني مكنتش عارفة أتكلم براحة، متوترة منه.
قعدنا في مطعم من اقتراحه، كان هادي وباين إنه راقي. بصيت للمنيو بعدم فهم وحيرة إني أختار.
"اطلبلك أنا على ذوقي؟"
ناوله المنيو بهدوء.
"ماشي."
الأكل وصل وكنت بأكل بصمت، فَقـال بمحاولة إنه يفتح مجال للكلام:
"مقولتليش بقا عايزة تعملي إيه أو تشتغلي إيه؟"
مبصتلهوش وكملت تقطيع الاستيك.
"عايزة أفتح المعرض الخاص بيا، أعرض فيه لوحاتي وأعلم الأطفال الرسم عشان موهبتهم تكبر."
همهم ليا بابتسامة.
"وأنا مستعد إني أدعمك في أي حاجة."
بدأنا نتمشى، أنا لسه على صمتي وبشرب العصير. فسألني بفضول:
"انتِ مش عارفة تتعاملي معايا زي الأول صح؟"
بصتله بهدوء وجاوبت:
"أنا وأنت اتغيرنا. حاسة إني مش واخده عليك."
وقف رجليه عن الحركة، فخلاني أقف زيه.
"مش واخدة عليا؟، هنا ده أنا اللي مربيكي!"
قلبت العصير بالشفاطة.
"مربيني بس، عدى أربع سنين وإحنا علاقتنا سطحيه. حاجات كتير فاتت عني."
ابتسم بسخرية وقال:
"فعلاً، البعيد عن العين بعيد عن القلب."
***
"بعد أسبوع.."
"رايحة فين؟"
التفت ليه لما سمعته. كان واقف قصاد باب أوضتي.
عدلت خصلاتي وقولت:
"نازلة أشتري حاجات."
"تشتري يعني؟"
التفتت له بتعجب من فضوله.
"مش عارفة أنا بتسأل ليه، بس هنزل أشتري أدوات للرسم."
هَمهم ليا وقال بهدوء:
"ماشي، هاجي معاكي."
أخدت شنطتي وزفرت بضيق منه.
"أنا مش فاهماك يا آدم. بقالي أسبوع بتنزل معايا كل شوية وتدخل فيا. عايز توصل لإيه؟"
"عايز علاقتنا ترجع زي الأول يا هنا. مش هاين عليا نضيع كل ده."
رجعت شعري لورا بغضب واتكلمت وأنا بتخطاه:
"مفيش حاجة هترجع زي الأول. ملهاش لازمة نرجع علاقتنا. كلها أقل من سنة."
وهمشيت.
تجاهل كلامي ببرود كالعادة.
"هتشتري حاجتك منين؟"
زفرت بغضب وأنا بتخطاه:
"ميخصكش."
وقف قصاد الأدوات بحيرة، أو ادعى ده. بقالنا تلت ساعات بنلف وهو معايا، مش قادر يعترض لأنه هو اللي أصر يجي.
"متختاري أي فرشة يا هنا."
التفتت له بغضب وأنا بشاورله يسكت.
"متشتتنيش يا آدم لو سمحت."
شاورت على فرشة وقولت للراجل:
"لو سمحت، عايزة اتنين من دي."
وقف جنبي وقال:
"مش هتجيبي قلم فحم تقيل؟"
نفيت له وأنا بمشي قصاده:
"لأ، مش متمكنة منه أوي. أنت اللي كنت بتعرف ترسمه."
مكنتش شايفة، لكن حسيت بابتسامة.
"أنا هعلمك، متشغليش بالك."
بصت له بضيق.
"شكرًا، مش عايزة."
مسك الكياس متجاهل أسلوبي الفظ.
"كده خلصتي؟ هنمشي؟"
كنت هوافقه الرأي، لكن حسيت إني عايزة أرخم عليه أكتر عشان يحرم يجي معايا.
"لا، عايزة أجيب ميكب. في حاجات ناقصاني."
زفر بضيق ومشي ورايا. كنت بختار كل حاجة ببطء شديد وأنا مستمتعة بضيقه.
"هات إيدك يا آدم معلش."
نقل نظراته بيني وبين الروج اللي في إيدي.
"ليه؟"
"هجربه عليك."
رفع حاجبـه باستنكار.
"يا سلام ياختي! لأ طبعًا."
اتصنعت الجدية والضيق من أسلوبه.
"فيها إيه يا آدم؟ إيدي بتتحسس، كنت هجرب عليك بما إنك مصمم تساعدني، ملهوش لازمة طريقتك دي."
اتهدد بغضب وهو بيحاول يسيطر على ذاته، ومديلي كفـه عشان مزعلش.
ايده كانت لوحة فنية من كتر ما جربت عليها كل الألوان. واقف ببدلته الرسمية وشايل الكياس اللي مشترياها. وفوق ده بجرب الروج على كفـه. وفي الآخر مشترتش.
زفر بغضب وهو بيحاول يمسح الروج من كفـه، وأنا قاعدة على العربية وببص على البحر وأنا بشرب عصير مانجا باستمتاع.
"لا، وفي الآخر مشترتيش ولا واحد حاجة غريبة."
بصتله بدون اهتمام وقولت:
"أنا مش فاهمة، طالما أنت مش حابب جيت معايا ليه؟"
"خمس ساعات بنلف على رجلينا يا هنا، ومش بتشتري حاجة."
نبرة كانت حادة، فديقتي جاوبته بطريقة فظة:
"عشان كده كنت رايحة لوحدي من غير ما أضايق حد. أنت اللي صممت تيجي. قولتلك رايحة أشتري حاجات، أكيد هاخد وقت. أنا بستمتع وأنا بشتري. جيت وعكننت عليا."
حسيت إني ضايقته بكلامي، وده ظهر عليه. كل مرة بيحاول يقرب مني، بضايقه بالكلام، بس لساني هو سلاحي الوحيد للدفاع عن نفسي.
كان هيتكلم، لكن رنة تليفوني منعته. شاورتله بإيده يسكت وفتحت الخط بلهفة. ثواني وقولت بابتسامة:
"بجد يا أحمد؟ لقيت مكان؟"
"بجد؟ مش عارفة أشكرك إزاي. اللي أنت عايزه هعملهولك."
دام كلامنا لدقايق كمان وابتسامتي بتزداد. قفلت الخط وأنا بشرب العصير باستمتاع.
"أحمد ده الدكتور؟"
همهمت له بصمت، فقال بتساؤل:
"مش كنت بتقوليله دكتور؟"
"آه، بس هو قالي أقوله أحمد عادي."
سأل تاني بفضول:
"و قالك إيه خلاكي تضحكي بتبذير أوي كده؟ ده أنا معاكي من الصبح ومفكرتيش تبتسمي حتى."
ابتسامتي قلت من أسلوبه، وجاوبته من غير تفاصيل:
"كنت طالبة منه حاجة وهو عملهالي."
قطب حاجبيه بضيق.
"وليه مطلبتهاش مني؟"
رفعت كتفي لفوق ونزلتها.
"عادي، هو عرض عليا وأنا وافقت."
همهم ليا بضيق وشرب عصيره. كلامنا كان عشوائي وصمتنا كان أطول، لحد ما قال:
"حاسس إني متشتت أوي ومش عارف عايز إيه؟"
التفت لي وقال بهدوء وهو بيدقق النظر في عيوني:
"حاسس كل حاجة هتوضح لما ألاقيها. أنا عايز أرجع تاني أدور على نسمة."
رواية حب وكبرياء الفصل الخامس 5 - بقلم هنا محمود
سمعت كلامه بهدوء ظاهري، لكن جوايا كان فوضى. كملت شرب العصير بصمت.
سألني بإستغراب من هدوئي:
_ مِش هتقولي حاجة؟!
إلتفت ليه وبصيت لعيونه:
_ متدورش عَليها، هي خلاص بَقت ماضي. أنا لِسه بَحبك يا آدم.
كنت حاسة أن ده الكلام اللي كان عايز يسمعه مني، أو ده شعور زائف كنت بتمنى يكون حَقيقي.
رفعت كتافي ليه، حركة تدل على عدم اهتمامي:
_ هقول أيه؟ أنتَ واحد عايز تدور على خطيبتك ودي حُرية مليش إني أقول رأي.
_ بَس دي أختك مِش عايزه نلاقيها؟
فهمت هدفه من السؤال. كل مره بيحاول يوصل للسبب اللي خلى علاقتي بنسمة كده. لكني مش هتكلم، محدش هيصدق إنها هي اللي وحشة.
_ أنا عايزاك تفهم أني عشت طول عمري معرفش عنها حاجة. بشوفها في الأجازات بس. مرة واحدة جت عاشت معانا؟ أنا وهي مُختلفين أوي، مش معنى إنها أختي إننا نتوافق سوا.
هَمهم ليا بهدوء وبص قُصاده وقال بنبرة تدل على مدى حيرته:
_ أنا بس عايز أعرف أسبابها عشان أقدر أكمل من غيرها. مش عارف هتفهميني ولا لاء.
سكت شوية، وجه في بالي سؤال واحد: لو رجعت، هيسامحها؟ عيوني مَتزحتش عَنه، هو متابع السما وأنا متابعة لحد ما سألته:
_ لِيه؟ عايزها ترجع ليه؟ عشان تعرف أسبابها وتبدأوا مُن جديد، ولا تعرف أسبابها وتتحرر من الدايرة اللي أنتَ فيها؟
إلتفتلي وعيونا إتلاقت تاني، عيوني ثابتة مستنية الإجابة، عكسه متردد.
رطب شفايفه بلسانه وقالي:
_ مش عارف. أنا عايز أعرف السبب دلوقتي بالذات، عايز أعرف ليه مشيت بعد كل ده. لما دورت عليها زمان كان غضب منها، إنما دلوقتي عايز أتحرر منها.
كلامه طمني شوية، لكن مش أوي. هو ما أنكرش حبه ليها. لما ترجع وتقول أسبابها، هيصدقها ويكون معاها.
مر شهر كمان. علاقتي بيه مقدرش أقول إنها رجعت زي ما كانت، لكنها اتحسنت. أنا لسه بحاول أبعد وهو بيحاول يصلح علاقتنا.
كنت قاعدة في أوضتي، لابسة فستان مشجر وفوقه سترة صوفية سودا، وكنت برسم بهدوء. أنا بسمع أغاني بدون موسيقى. أوضتي بعيدة عن باقي الأوض، أنا اخترتها كده. جنبها غرفة كمان لكنها فاضية.
"وقول أنساك، بَحن أكتر، ولا برتاح ولا بقدر، وأعمل إيه يا حبيبي؟ حياتي معاك..."
كنت بدندن بصوت خافت وأنا حاسة بكل كلمة بقولها. كنت بدمج الألوان مع بعض.
_ بتعلمي إيه؟
إلتفت بفزع بسبب صوته اللي فاجئني:
_ أنتَ دخلت أمتي؟
سند على الباب وهو بيرفع أيديه:
_ دلوقتي بس. محستنيش بسبب صوت الأغاني.
هَمهمت ليه وأنا ببعد نظراتي عنه وبرجعها تاني للوحة.
قرب مني وقعد على الأرض جنبي وقال بهدوء:
_ لحد أمتي؟
بصتله بتساؤل، فكمل:
_ لحد أمتي هتتجاهليني؟ عدى أسبوع كامل وملمحتش طيفك حتى.
رفعت كتافي بحركة لعدم المعرفة وجاوبته:
_ مش شايفة إن مقابلتنا ليها لازمة، مش هتزود أو تنقص منا حاجة.
محياه أتحول للضيق وقال:
_ أنا بحاول أرجع صحبتنا وعلاقتنا وأنتِ رافضة ده.
كنت هجاوبه، لكني قطبت بين حواجبي بضيق لما لاحظت حاجة:
_ آدم، أنتَ مش ملاحظ إنك مش بتخبط على الباب، وبتقعد معايا في الأوضة لوحدنا؟ ميصحش كده.
إبتسمت بسخرية على كلامي واتكلم بسخرية:
_ والله ده على أساس إننا مش كتب كتابنا يعني؟
للوهلة نسيت لما قالها في وشي. إيدي أرتعشت غصب عني. كتب كتابه وبيدور على خطيبته المفقودة؟
رجعت تاني بنظراتي للوحتى وجاوبته بسخرية:
_ يعني كتب كتابنا وبتحاول تصلح صداقتنا اللي باظت؟
كنت حاسة بنظراته المصوبة ليا، لكني استرسلت دون اهتمام:
_ علاقتنا لو صداقة، فمصيرنا البُعد. ولو جواز زي حالنا، ف هنتطلق. بحاول أفهمك، أنا مش عايزة أتأذى يا آدم. قربي منك هيكون كويس دلوقتي، لكن بعد كده أنا هتأذى.
سحب من إيدي الفرشاة قبل ما تلمس اللوحة، فخلاني ألتفت ليه. اتكلم بهدوء وهو ماسك إيدي بعد ما بعد الفرشاة:
_ ومن قال إنني متأذتش في بعدك وهتأذى لما تبعدي تاني؟ هنا مكنش في غيرك في حياتي، حتى صحابي كنت بسيبهم عشانك. أنا كنت مشوش ومازلت كده بعد خطوبتي، لكن مكانتك مقلتش عندي. أنا بحاول أقرب منك عشان أقنعك إنكِ متمشيش.
سمعته بسكون لحد آخر كلمة طلعت منه. عقلي أتشوش أكتر والثقل احتل قلبي. معنى كلامه إن مكانتي عنده علاقة صداقة ومش هتتغير.
محبتش أكون بائخة أكتر من كده. إبتسمت وأنا بسحب كفي منه:
_ كده كده قراري مش هيتغير، لازم أمشي.
حاول يلطف الجو بينا واستغل ابتسامتي:
_ عايز أجيب بدلة جديدة.
_ طب ما تجيب.
صمته طال، فبصتله، حسيت إنه محرج يطلب مني؟ آدم دايمًا بيشتري حاجة لوحده، اهتمامه محدش بيشاركه فيها ومش بيقولها لحد. كان بيشاركني اهتماماتي بإرادة وأنا محاولتش أقرب من دائرته.
_ مش هتروح مع صحابك؟
اتكلمت لما طال صمته. فَقالي بوقاحته المعتادة:
_ مبثقش في ذوق حد، وكمان أنا مش صغير عشان أخليهم يجوا معايا.
مفهمتش هدفه، فهزيت راسي بعدم فهم وحولت نظراتي للوحة تاني وأنا بمسك الفرشاة.
_ عايزك تيجي معايا.
إيدي وقفت عن الحركة وبصتله بعدم فهم.
حك راسه بتوتر وهو بيبعد نظراته عني:
_ مش عايز أروح لوحدي عشان تسليني.
ابتسمت بمناغشة على إحراجه الجديد بالنسبالي:
_ ليه شايفني كيس لب؟
أول ما شاف ابتسامتي، ابتسم هو كمان لدرجة إن سنانه بانت. بقالي كتير مشوفتش ابتسامته المتسعة.
عيونك أتحركت على غمزاتي وفضل مبتسم. حسيت بحرج من نظراته وبعدت عيوني عنه وأنا حاسة بالحرارة في وشي.
ريح ضهره على الحيطة وهو قاعد على الأرض جنبي:
_ هتخلصي أمتي؟
_ لسه شوية صغننين.
هَمهم ليا بصمت. اشتغلت أغنية وبدأت أدندن معاها بخفوت وأنا بتمايل برقة زي عادتي.
"أجمل إحساس في الكون أنك تعشق بجنون، وده حالي معاك، خلتني أعيش أيام مليانة بشوق وغرام..."
للوهلة نسيت وجوده واند مجت مع الأغنية وأنا بتمايل وبفكر في اللون اللي هزوده.
خرجني من شرودي صوته المتسائل:
_ من أمتي بتسمعي الأغاني دي يا هنا؟ غريبة يعني.
هَزيت كتفي ليه بمياعة خرجت غضب عني وقولت بمناغشة:
_ عايشة قصة حب جديدة.
تعابير وشه أنكمشت بإستنكار من كلامي ووقف الأغاني وهو بيكلمني بضيق:
_ طب اتعدلي بقى.
حاولت أستفزه وأفهمه إن مصيري يوم وهتحب وهيبقى ليا بيت خاص بيا.
_ ليه يا آدم، ما أنا أكيد هحب وهتحب وهتجوز ويبقى ليا بيت، ووقتها هتيجي تزورني.
مَعلّقش على كلامي. عطاني ضهره وقال:
_ هستناكي تحت.
كنت شايفه عروق ايده اللي برزت لما ضغط على كفه وكأنه بيحاول يكبح غضبه.
_ مش بحب ألبس ألوان فاتحة، مش بتليق عليا.
زفرت بتعب وقولت:
_ نفسي أعرف مين المتخلف اللي قالك كده؟ وإنت الرصاص بقى ألوان فاتحة؟ البس منه درجة أفتح عشان تحس باختلاف. مش عارف ليه بقيت تلبس غامق على طول كده.
حرك راسه بالرفض:
_ هلبس كحلي خلاص.
اتنهدت بضيق منه وقولت وأنا بربع إيدي قصادي:
_ براحتك، أنتَ اللي هتلبس مش أنا. وعلى فكرة بقى الألوان الفاتحة بتبين بشرتك أكتر.
قربت العاملة مننا وهي ماسكة كذا جرافته بتخيرنا بينهم. تأففت بملل وقال:
_ لو لا إنه اجتماع رسمي مكنتش لابس الجرافته دي.
ناولَتني البنت الألوان وقالت:
_ اتفضلي ساعديه يلبسهم.
_ أساعده يلبسهم؟
أومأت ليا وهو بينقل نظراتها بينا:
_ آه، مش حضرتك مراته برضو؟
شاورت على نفسي وأنا مستنكرة كلمتها:
_ أنا مراته؟ لا طبعًا، أنا معرفوش.
الكلام طلع مني باندفاع لما قالت إني مراته. حسيت بخضة لما سمعتها.
بصلي بضيق من أسلوبي وكأني مستنكرة إنها جمعتنا سوا:
_ نعم يا أختي؟ هو إيه اللي متعرفنيش؟ والقرابة اللي بينا دي إيه؟ ولا الخاتم اللي في إيدك؟
صوته علا نسبياً وده عصبني أكتر وقولت بنفس طريقته:
_ أنتَ بتزعقلي ليه؟ اتكلم معايا كويس يا آدم.
_ ما أنا بتكلم كويس، أنتِ اللي مصممة تعصبيني.
اندفعت قُصاده وأنا ببصله بحدة:
_ متعلّيش صوتك عليا.
وفي وسط عركنا اللي مش عارفين سببه أساساً، اتكلمت العاملة بهدوء:
_ هتختاروا أنهي شكل؟
جاوبناها أنا وهو في نفس الوقت:
_ المخططة.
_ السادة.
بصلي بحدة وقال بعناد:
_ مش هلبس مخطط.
بعدت عنه وأنا ببصله بضيق:
_ براحتك.
قعدت على الكنبة وأنا شايفه بياخد السادة من البنت وبيحاول يلبسها. حاول كذا مرة وأنا متابعة بغضب وبحاول مَتكلمش معاه. شالها من على رقبته بغضب بعد ما فشل يلبسها ودخل يغير. طلع بعد وقت واتجه للكاشير.
حاسبنا ومشينا جنب بعض بصمت، كسره هو بعد ما حس إنه زودها معايا:
_ تعالي نشرب حاجة.
نفيت ليه وبهدوء:
_ مش عايزة، هروح الكافيه لملك.
مشينا للعربية، وهو ساق بصمت لحد ما ركن قصاد الكافيه. لمحت ملك وأحمد قاعدين قصاد الإزاز، فا نزلت من غير كلام. لكنه لفَتني لما نزل هو كمان؟
التفتله بتعجب وسألته:
_ رايح فين؟
اتخطاني وهو بيجاوب:
_ هشرب حاجة.
دخلت وراه وأنا مش مستوعبة هو جاي ليه معايا.
تبادلنا السلام كلنا وقعدنا سوا. كنت حاسة بتوتر غريب من وجوده.
_ شوفتي يا هنا، أحمد بيقترح عليا إني أبيع ورد في الكورنر الفاضي.
عجبتني الفكرة لكني حبيتها لما تخيلتها. قولت بابتسامة:
_ هتبقى فكرة تحفة يا ملك. أي واحد وواحدة جايين هيشتروا ورد.
بصتله أحمد برفعة حاجب:
_ شفتي، قولتلك فكرة حلوة.
أومئت ليه بابتسامة وقولت:
_ فعلاً فكرة جميلة يا أحمد. بس اختاروا أنواع ورود حلوة عشان كل واحد يشوف حبيبته فيها.
عيونهم تابعتني بتساؤل لحد ما سأل أحمد باهتمام:
_ قصدك إيه؟
حسيت بإحراج لما الكل بصلي، خصوصاً إني هقول حاجة رومانسية. الحمرة ضربت وجنتاي وقولت بخجل:
_ بحس إن الراجل لما بيجيب ورد بيكون شايف شخص حبيبته فيه.
همهم ليا بابتسامة وقال:
_ لا، ده أنتِ تساعدينا في اختيار الورد بقى.
_ من عيوني.
تبادلنا الحديث تحت نظرات آدم المحتدة.
اتكلم أحمد بابتسامة:
_ صح يا هنا، في مسابقة في معرض ****. اللي هيكسب فيها هيسمحوله يعرض لوحة لمدة شهر.
ضميت كفوفي قصادي وقولت بابتسامة متسعة:
_ بجد يا أحمد.
بادلني الابتسام براحة وهو شايف حماسي:
_ بجد. أنا سألتلك وعرف كل التفاصيل. اتشطري أنتِ بس.
اليوم خلص وكنا مروحين بعد ما قعد معايا طول اليوم. هنا كان رافض يمشي. كنت سرحانة والفرحة مش سايعاني. أخيراً جتلي الفرصة.
_ هو أحمد ليه بيدور لك أوي كده؟
استغربت من سؤاله لكني جاوبته بهدوء:
_ عادي، أحمد شخص ودود وبيحب المساعدة.
هَمهم ليا وقال بعد صمت دام ثواني طويلة:
_ أنا مكنش قصدي أزعلك النهاردة. أنا بس اتعصبت من أسلوبك وكأنك مش عايزة حاجة تجمعنا سوا.
بصتله بصدمة، متوقعتش إنه يحاول يصالحني. كنت فاكرة إنه هيعدي الموضوع عادي.
_ متزعليش مني.
نفيت ليه براسي وأنا لسه شاردة فيه. كل ما أحاول أفهمه، أتوه أكتر فيه. فضلت الصمت واكتفيت باعتذاره وأسيبه لدماغه زي ما هو كان سايبني دايمًا.
_ مش زعلانة.
صحيت تاني يوم بضيق وأنا سامعة صوت أغاني من الأوضة اللي جنبي. قمت من نومي وأنا لابسة فستان بيتي قطن وعليه جاكت صوف طويل، واتوجهت للأوضة بنوم. فتحت الباب واتفاجئت بآدم فيها.
_ أنتَ بتعمل إيه هنا؟
طَفّى الأغاني لما سمع صوتي والتفت ليا:
_ صباح الخير.
_ صباح النور. بتعمل إيه هنا؟
وقف قصاد المراية وهو بيعدل بدلة:
_ حمام أوضتي باظ، فا نقلت هنا لحد ما يتصلح.
زفرت بضيق وقولت وأنا بربع إيدي:
_ أنا واخده الأوضة دي عشان الهدوء والراحة، والظاهر إن بوجودك مش هشوفهم تاني.
هَمهم ليا بهدوء والتفت ليا:
_ عايز مساعدتك.
_ في إيه؟
شاور على عنقه وقال:
_ الجرافة مش عارف ألبسها.
رفعت حاجبي ليه واستغليت الموقف:
_ هساعدك بس بشرط، هتقعد هنا من غير ما تعمل إزعاج لحد ما ترجع أوضتك. مش مستعدة كل يوم أصحى على صداع.
قاطعني وهو بيكتم فمي بضيق:
_ هشش، خلاص موافق. إيه راديو واتفتح؟
بعدت إيده بضيق وأنا بدخل في الأوضة:
_ فين؟
شاور على درج كانه محطوطين بعشوائية فوق بعض بحكم إنه لسه ناقل حاجته. كنت هختار الكحلي اللي جابها امبارح، لكن لفت نظري اللي أنا قولت عليها المخططة. مسكتها بعدم فهم والتفت ليه:
_ أنتَ جبتها ولا عندك منها؟
حك رقبته بحرج وهو بيبعد عيونه عني:
_ لما فكرت وأنا بغير امبارح لقيتها ممكن تليق، فا جبتها.
غصب عني ابتسمت على حركة هو رفض يزعلني لكنه مش هيقولها صريحة. هَمهمت ليه عشان محرجوش ومسكتها وقربت منه. بدأت أربطهاله وأنا مركزة عليها، لكن هو عيونه كانت عليا. بعد ثواني نظراته انتقلت لإنعكاسنا في المراية، وكأنه عجبَه مظهرنا، وكأننا زي أي اتنين متجوزين سعداء سوا، وأنا بجهزه لشغله.
رفعت عيوني ليه وأنا بابتسم:
_ عملتها.
ابتسامتي تلاشت لما لاحظت قربنا وعيوني أتهزت من أنفاسه اللي كانت بتضرب بشرتي. بلعت ريقي بخجل بعد ما لاحظت نظراته ليا كانت مختلفة، وكأنه سرحان فيا ومش مركز في كلامي.
بعدت عنه وأنا بفرك إيدي:
_ هروح أكمل نوم. سلام.
جريت من قُصاده من غير ما أديه فرصة للكلام.
_ أنا متوترة أوي، فاضل يومين على المسابقة.
حاول يهدئ من توتري وهو بيربت على إيدي:
_ اهدي وخليكي واثقة إنك هتفوزي.
ابتسمت على كلامه بإمتنان. خلال الأسبوعين اللي فاتوا، هو مسبنيش، كان بيدعمني ويشجعني أكمل لحد ما خلصت اللوحة. محتاجة جنبي هو، أكتر حد بيطمني. فركت صوابعي بإحراج وتوتر وقولت:
_ عايزك تيجي معايا. يعني تبقى.
قاطعني لما فهم مرادي:
_ أكيد هبقى معاكي ومن أول اليوم كمان عشان أدعمك.
لابست فستان روز ستان كان رقيق زيه وميكب بارز ملامحي. روحت المعرض وأنا متوترة. محبتش أضغط عليه لأنه عنده شغل وأنا هروح بدري، لكنه وعدني قبل ما نبدأ هيكون وصل.
قعدت وسط الحضور والتوتر مالي قلبي. على شمالي ملك ويميني أحمد.
_ متقلقيش، هتكسبي. أنا واثق.
ابتسمت ليه بارتعاش على تشجيعه. بالي كان معاه، هو لسه مجاش، وخلاص هنبدأ.
قدملي أحمد بوكيه ورد أحمر مغلف بغلاف أسود وقال بابتسامة:
_ ده هديتك حتى من قبل ما نعرف النتيجة. حاولت أعمل زي ما قولتي واختار ورد يعبر عنك، لكني فشلت.
أخدته منه بإمتنان حقيقي. أحمد مسبنيش وكان بيحاول علشاني من غير ما يتعب.
طلع المقدم على المسرح وبدأ يتكلم وهو لسه مظهرش. رجفة إيدي زادت وخوفي مبقتش قادرة أسيطر عليه. هو ليه مجاش؟ هو وعدني؟
_ الفائزة بالمركز الأول، هنا الصياد.
رجلي مكنتش شيلاني من كتر الصدمة. أنا اللي كسبت. مسكتني ملك من إيدي عشان ترجعني لروشي. وقالت بفرحة:
_ قومي يلا، أنتِ اللي كسبتي.
كان أحمد بيسقف وبيصفر بفرحة كبيرة. وقفت على المسرح ومنظر الناس من فوق رهبني أكتر. دورت عليه بعيوني لكنه مكنش موجود بينهم.
رطبت شفايفي وإيدي لسه بترعش وقولت بتقطع:
_ مش عارفة أقول إيه، بس أنا مش مصدقة. كان حلمي إني أحط رجلي على أول سلمة بس مش أكتر، ودلوقتي أنا قطعت شوط كبير.
شورت على لوحتي اللي كانت متعلقة وكملت:
_ كان حلمي إن حد يعرفني بس ويشوف رسمتي، والحمد لله ربنا كرمني. لوحتي ممكن تكون غريبة شوية، لكنها بتعبر عني وعن اللي جوايا. روحي الباهتة والتايهة، وكل ما أحاول أطلع من ده، أتوه أكتر. تايهة ومش عارفة أوصل، متشتتة ومتهشمة، وده شعور معظم الشباب اللي في سني. كلنا تايهين.
قاطعني صوت تصفيق الناس الحاد اللي كان بيشجعوني بعد ما دموعي نزلت من غير ما أحس.
نزلت من على المسرح ورجلي بترتعش. جريت ملك عليا وضمتني ليها بسعادة كبيرة:
_ أنا فخورة بيكي يا هنونة.
بعدت عنها وأنا بابتسم وبكفف دموعي. مدلي أحمد بوكيه الورد تاني وقالي بهزار:
_ مبروك يا نمبر وان.
ضحكت على كلامه وأنا حاسة بفرحة متتوصفش، لكنها ناقصة. ناقصة وجوده. كنت باصة للبوابة مستنياه، لكنه ما جاش.
فات وقت والحفلة قربت تخلص وهو لسه ما جاش. قربت ملك مني بعد ما قطبت حواجبها بتعجب وقالتلي بتوتر:
_ شكل نسمة رجعت يا هنا. صاحبتها منزلة ستوري.
مسكت التليفون منها. لقيتها منزلة إنها جاية مصر. كانت صاحبة نسمة. خليت ملك تتابعها عشان أعرف أخبارها، لكنها مكنتش بتنزل معاها غير دلوقتي. صورة لظِلين وكاتبة إنهم رجعوا مصر.
إيدي أرتعشت وأنا بناولها التليفون. مش مصدقة إنه اتخلى عني تاني عشانها! كنت باصة للبوابة بصمت قبل انهياري. لحد ما شوفته. كان جاي جري وهو لابس بدلة رصاصي فاتح زي ما قلتله. وبوكيه ورد مزيج بين الورد الأبيض والروز. ومن تعابير وشه حسيت بحاجة غلط.
قرب مني وهو بينهج وقال بأسف:
_ معلش اتأخرت عليكي.
قاطعته بنبرة حادة وقولت بدموع حبيسة:
_ هي رجعت صح؟
عيونك التايهة وكسر وعده ليا وراه سبب قوي. صمته كان علامة للموافقة. وللمرة التانية يختارها ويسيبني.
يتبع.
رواية حب وكبرياء الفصل السادس 6 - بقلم هنا محمود
إتهرب مِن سؤالي لَكني عَرفت إجابة وقال:
"أتأخرت غَصب عَني ، عربيتي عَطلت و مَعرفتش ألحقك مَكنش قَصدي و الله."
كان بيتكلم بِتَقطع و كلام مِش مُرتب باين عليه الإرتباك. مادلي بوكية الورد:
"مَبروك علي المَركز الأول."
بَصتلة بِصَمت. هو منفاش و لا أتعجب مِن سؤالي، أنها جَت رَطبت شفايفي و تأكدت أكتر أنه بيكدب.
ضَميت بوكية الورد الي أحمد جبهولي و قولت بإبتسامة:
"الله يبارك فيك، بَس أنا الورد بتاعي وَصل."
شاورت بِراسي بإتجاه أحمد الي كان متابعنا مِن بِعيد.
"عَن إذنك."
سِبتة و مِشيت. لحقني و هو لسه مَسك بوكية الورد بين أيديه. هو مُتفهم غَضبي مِنه فقال بِهدوء:
"طَب تعالي أوصلك."
التفتله بِسُخرية:
"مش عربيتك كانت عَطلت برضو؟!"
شاورت علي مَلك و أحمد وقولت:
"هروح مَع صُحابي."
لَما أحمد فَهم الوضع بينا قَرب مِني و قال بإبتسامة بِيحاول يلطف الجو بيها:
"انا هوصلها يا آدم هي و مَلك."
مَستنتش إجابة و طَلعت برا أستنيت احمد يجي ويفتح العربية عشان أركَب.
رَكبت ورا و انا حاضة بوكية الورد بحركه غير إرادية بس كُنت عايزه أحس بالإحتواء.
نَزلت مِن العربية بَعد ما شكرتهم و دَخلت البيت في أيدي بوكية الورد و شهادة التقدير الي فوزت بيها.
و لأول مَرة ميكونش البيت ساكت و ضالمة كان فيه نور و متجمعين في الصالة.
كُنت هنسحب زي العادة لَكن وقفني صوت ماما:
"كُنتِ فين يا هَنا بتصل بيكي مِن الصُبح، و أيه الورد ده؟ و ليه لبسه فُستان؟"
أتنهدت بإرهاق و أنا حاسه بِرعشة في أنفاسي حَتي إهتمامتي مفكرتش أشاركها معاها أو أعرفها حِلمي!
متعرفش غير اني بروح الجامعة و بَقعد مَع مَلك.
"كُنت في حَفلة."
"حَفلة أيه؟!"
مش عارفة اقولها هحكلها عَن حِلمي و إهتمامتي دلوقتي؟ و قولها أنا كِسبت يا ماما، هتفهمني أصلا و تقدر الي أنا بعمله؟
رَفعت أيدي و عدلت خِصلاتي وقولت:
"حَفلة تبع الجامعة يا ماما."
هَمهمت ليا و هي بتربت علي أيدي:
"اكلتي طَيب؟"
بَصيت لتجمع العيلة جوا و سألتها بإستغراب:
"هِما متجمعين ليه كِده؟"
جاوبتني بِحُزن:
"أيمن إبن عَمك مُختفي."
"بسببها انا متأكده مِن ده أبني مِن وقت ما أتلغي فرحة و هو مُختفي."
كان صوت مرات عَمي و أمة و هى بتكلمني بغضب و حِقد. أسترسلت كلامها:
"أبني مُختفي بِسَببك كُل ده مِن تَحت راسك روحتي أستنجتي بيه و خليتي شكل أبني زي الزفت قُصاد الناس و كسرتيه قدام الكُل."
اتدخلت عّمتي مامت مريم وقالت بحده:
"مِش بيجي مِن وراها غير المشاكل."
أعصابي تَعبانة مِش قادرة أستحمل ضَغط و سوء ظَن فيا أكتر مِن كِده و لأول مره أقف قُصادها و قولت بكُل غَضب بعد ما الكُل أتجمع:
"كِفاية بَقا متشيلونيش ذنب أكتر مِن كِده كُنتم فين كُلكم لما أيمن كان بيضايقني و مخليني مِش عارفة أعيش في بيتي براحتي؟!"
"انا رفضتة عشان بنتك مريم يا عَمتي الي بتحبه و بتموت فيه."
رَجعت خِصلات لورا بأيد مُرتعشة و أنا بَشدها بقسوة:
"كُنت فين كُلكم لما كان جدي هيجوزني ليه غَصب؟ و لا عشان هو كان هيبقا فرحان لما يتجوزني محدش اتدخل و انا اولع بَقا؟"
"كُلكم بتكرهوني مِن غير سبب و مع ذلك مش بتكلم مع حد إنما تيجو عليا اكتر مِن كِده مش هسكت."
وجهت نظراتي لِجدي و لعمي:
"ايمن يا عمي باظ من كتر دلعك ليه عودته كل حاجة تجيله و تبقه بتاعته حتي لو مش من حقه او بتاعة غيره ....الي بيحصل ده نتجه تربيتكم الغلط ليه متحملونيش غَلطكم ، بابا لو كان هِنا كان إستحالة يسمح بِده."
نَبرتي اتحولت لقهر في الاخر و خصوصًا أنِ شوفت نظرات مرات عَمي الي مَكنتش مقتنعه بِكلامي و طَبعاً لو قولت أنه أيمن حاول يقت..لني و يَتع..دي عليا هيصدقوني؟ أيه الي هَيحصل بَعدها أصلًا؟ مكنش فيا حِيل لمواجهه تانية.
إلتفت عَشان أمشي و لاقية كان لِسه بيدخل مِن الباب. تجاهلة و كَملت كلام ليهم:
"أتمني تسبوني في حالي زي ما انا بَعمل و مِش بتدخل في حَد."
سَرع بِخطواته ليا عشان يوقفني قَبل ما أهرب و قال:
"أنا مكذبتش عَليكي يا هَنا و الله عربيتي عَطلت."
قاطعنا صوت شَهقات ماما و هي بتحاوط ثغرها بِكفوفها:
"نِسمة؟!"
بَصيت لِلباب كانت هي وقفه بشموخها المُعتاد نظراتها كانت موجهه ليا أنا بَس!
رجلي مَبقتش شيلاني أكتر مِن كِده هي رجعت بِجد و كِده أنا خِسرت للمرة التانية.
الكُل أتجمع حوليها و بصولها بِصَدمة و أنا قَربت مِنه لأنه كان وقف قُصاد السِلم قولت بنبره كُلها خِذلان و عيون دامعة:
"كِفاية كِذب يآدم ، أتحطيت في مُقارنة و أخترتها تاني."
ابتسمت بإرتعاش و قولت بنبره حاولت اخليها طبيعية:
"روحلها يا آدم أوعي تفكر أني مُمكن أمنعك! كِده كِده نهايتنا معروفة."
أتخيطته و طَلعت علي السِلم.
"أنا بَحبك ... خَليك جَنبي ... متسبتيش."
لو قولت كِده كان هيفضل معايا؟ كان هيحس بالى جوا و بقهرتي الي حَستها؟
خلاني أحس بلحظه الفُراق أكتر مِن مَره و كُل مَره بَحس بقلبي بيتحطم مليون حِته.
فَتحت باب أوضتي بِسُرعة و جريت علي الحمام و أنا بتقيئ مِن كُتر الضغط و التوتر مِعدتي مبقتش مِستحمله.
كُنت حاسه أن روحي بتنسحب مِني.
قَعدت علي ارضية الحمام و انا بتنفس بِصعوبة أول مره النوبة تيجيلي بالشَكل ده! و اكيد هَسخن بَعدها.
حاولت انظم انفاسي حالتي بقت بتسوء طول ما أنا هِنا.
طَلعت مِن الحَمام و غيرت هدومي و نِمت بإرهاق.
الْكُل بَصلها بِخضه. قَرب مهران منها بغضب وقال:
"جاية ليه بَعد ما هربتي؟"
انكمشت علي ذاته بخوف مِن هيبة. ولجأت لحلها الوحيد العياط.
"هقولك يا جدو علي كُل حاجه. أنتَ وحشتي أوي."
قَربت مامت هَنا مِنها و ضمتها ليها و هي بتحاول تهديها:
"اهدي يا حبيبتي وقولي ايه الحصلك طَيب."
كَففت دموعها وقالت بِعياط:
"انا هِربت لَما عرفت أن عَندي ورم."
الْكُل بَصلها بِصَدمة و آدم كان متابع بصمت.
التفتت ليه و هي بتبعد عن حضنها وقربت مِنه بخطوات بطيئه:
"مكنش بِمزاجي أنِ أسيبك قَبل الفَرح أنا بَس خوفت و كُنت تايهه و ماما مكنتش معايا معرفتش أتصرف أنا أسفه حَقك عَليا يا آدم."
اتدخل مَهران بِغضب مِنها:
"يَعني أيه كان عَندك ورم؟ و ازاي تهربي مِن غير ما تبلغي حد مننا انتِ فاهمه عملتي أيه دي كانت فضيحة."
شهقاتها زادت و قربت مِن آدم أكتر:
"كان غصب عَني و الله خوفت بس انا رجعت و كُل حاجه هترجع زي الأول."
و قبل ما آدم يتكلم أتدخل مهران و قال بنبرة اهدا عن الاول:
"مفيش حاجه هترجع زي الأول غير انك تعيشي معانا آدم بَقا جوز أختك خَلاص."
معطتش أي رد فِعل أنها أتفاجئت.
"اتجوزه عشان مكنتش موجودة إنما دلوقتي أنا رَجعت."
مَسمتحملش يسمع كلامها أكتر مِن كِده و طَلع أوضة.
قَفل الباب و قَعد علي الأرض و هو باصص قُصاده بِشرود. هي رَجعت تاني!
زفر أنفاسة بِثَقل و أفكارك متشتته. هو حَبها لكن دلوقتي مِش عارف مِش قادر يشوفها قُصادة حَتي!
غَمض عنيه و افتكر الي حَصل قَبل الحَفلة.
كان قاعد علي مكتبه بيحاول يخلص بِسُرعة عشان يلحقها بعد متأخر.
"في واحده برا عايز تقابل حضرتك بتقول إنها قريبتك."
اتعجب مِن كلمها لكنها اذنلها بالدخول. وقف و هو بيعدل بدلة عشان يلحق يروحلها.
التفت للباب أول ما أتفتح و كانت هيا! نِسمة حُبه الأول.
أيدة أرتعشت غَصب عَنه و الصَدمة سيطرت عَليه مِش مصدق أنها واقفه قُصاده.
"وحشتني."
قالت وسط دموعها و هي بتبصله بترقب و كملت:
"وحشتني أوي يا آدم."
حاول يمتص صدمة و ضربات قلبة الي زادت و سألها بِثبات ظاهري:
"أيه الي رَجعك تاني؟"
ضمت كفوفها ليها و هي شَايفه الغضب الي بان في عيونه ليها وقالت:
"عَشان بَحبك رَجعت ، أسمعني بَس و هتعرف أنا عَملت كِده ليه."
نهرها بغضب و هو بيضرب بأيده علي مكتبه بقوة:
"هتقولي أيه؟ هتحكليلي أزاي خططتي تهربي قَبل فرحنا بأسبوعين من غير ما تكلفي نفسك و تقوليلي ولا تفكري فيا!"
نَفت ليه برسها و هي بتقرب مِنه بضع خطوات:
"كَان غَصب عَني ....أنا منستكش يا آدم و ولا هنساك صَدقني ، تعالا نقعد و هفهمك مِش هخليك تضيع مِن ايدي."
ابتسم بِسُخرية علي كلامها الأخير:
"انا ضعت مِن ايدك مِن زمان أوي يا نِسمة مفيش كلام بينا."
مَسك تليفونة من علي مكتبه عشان يمشي لكنها وقفت قُصاده:
"آدم اسمعني لو سمحت."
اتخطاها و هو بيفتح الباب:
"مش فاضي."
عُمره ما كان يتصور أنه يتصرف معاها بالقسوة دي لكنه مش قادر يسمعها أو يفهم أسبابها.
دخل الاسانسير و هي كانت بتلحقه بِسُرعة:
"آدم أنا كان عَندي ورم."
وقف عَن الحركة و بصلها بَصمت فأسترسلت كلامها:
"خوفت اقولك مكنتش عارفه اتصرف و لا اعم ايه."
نبضات قَلبه عَلت اكتر و هو بيسمع مُبرراتها. اتهند بهدوء ينظم أنفاسه و عينه جت علي ساعة أيده. هو أتأخر عَليها هَنا مِستنياه كِده هيكسر وعده ليها.
رَطب شفايفه و اتجاهل أي شعور جواه ليها. هو مش هيكسر ثقه هَنا تاني بَعد ما كَسبها.
"نتكلم بعدين يا نِسمة."
طَلع مِن الاسانسير و برا الشركة كُلها و هو بيتوجه لعربية. رَكبها و بدأ يتحرك بيها لكنها حرك الدريكسيون بسرعة نحيه الشِمال خلته يدخل في العمود بقوة بِسَبب أنها طَلعت قُصاده.
نَزل مِن العربيه و لحسن حظه أنه متصبش.
"انتِ مجنونة ايه عملتيه ده."
اتخضت مِن الموقف و صراخه فيها و قالت بتوتر:
"مكنش قصدي انا بس كُنت عايزه اوقفك مِش أكتر."
"توقفيني و لا تموتيني؟!"
قربت مِنه و قالت برجاء:
"اسمعني يا آدم أنا بَحبك و الله."
اتنهد بإرهاق وقال:
"نتكلم بعدين يا نِسمة لو سَمحتي انا دلوقتي مِش فاضي."
اتوجه ليه حد مِن الأمن لانه كان لسه داخل حدود الشِركة:
"حضرتك كويس؟"
أومئ ليه بهدوء وقال:
"اتا كويس عايز بس عربية تانيه عشان ورايا مشوار."
"العربيات كلها بره حَسن قُصاده ربع ساعة و يجي."
ركل بقدمة عجلة العربية بغضب و الضيق سَيطر عليه اكتر. كِده هيتأخر.
بص لِساعة و لاقه انه فاته المعاد بكتير. مستناش و اخد بوكية الورد مِن العربية و جري عشان يركب تاكسي بهيئته المُبعثره و شعره الغير مُهندم كا بيجري عشان يلحقها.
فاق مِن ذاكرتك علي كلام نِسمة. هي سبته غَصب عَنها. طب و هيعرف يِسامحها؟ و الأهم مِن ده هو لِسه بيحبها؟!
٠٠صِحيت تاني يوم بتعب و حاسه بجسمي متكسر. دخلت الحمام و لبست هدومي عايزه الحق و اهرب قبل ما اشوف حَد.
وقفت قُصاد التسريحه و لفت نظري بوكية الورد بتاعك الروز في أبيض.
بَصيت للباب و افتكرت أني نسيت أقفلة قبل ما أنام.
الغصه أتصاعدت في حَلقي مِش قادره أشوف البوكية قُصادي بيفكرني انه فضلها عَني أزاي!
جهزت نَفس و نَزلت تَحت و كان الكُل متجمع.
"صباح الخير يا هَنا. تعالي سلمي علي اختك انتِ مشوفتهاش امبارح."
عيون الكُل كانت متبعاني و مستنين يشوفو رَد فِعلي هتكون أيه.
ابتسمت بهدوء و قوليت و انا بمد ايدي:
"حمدالله علي سلامتك يا نِسمة."
بدلتني السلام بهدوء:
"الله يسلمك."
بَصت علي كَفي الي فيه الخاتم و شردت فيه. قَربت مِنه عشان تحضني و همست في ودني:
"مش عيب لما تحطي عينك علي خطيب اختك."
فَهمت هدفها عايز تخليني اخرج عن شعور و ابقا الغلطانة زي زمان.
إبتسمت بِسُخريه وقولت بِثقه:
"أنتِ الماضي و أنا الحاضر خلي بالك و انتِ بتتكلمي عَن جوزي."
بعدت عنها و انا لسه بيتسم و شايفه غضبها.
تجاهلتها و وجهت كلامي لِماما:
"أنا هَمشي عشان متأخرش."
حاولت ابعد نظراتي عَنه و انا شايفه قاعد بيبصلي و كأن مفيش غيري.
"مش كُنتِ تقولنا عشان نباركلك علي نجاحك يا هَنا؟"
التفت لصوت جدي بعدم فِهم فا كَمل بهدوء:
"اشتركتي في مُسابقه رَسم و اخدتي المركز الاول كمان."
بصتله بتوتر مِش فاهمة رد فِعلة أيه ملامحة جامدة و ثابته!
وقف آدم جنبي كَحركة حِماية و قد أيه قَلبي رقي لحركة دي فَكرني بطفولتنا.
رَبت جدي علي كِتفي و ملامحة جامدة زي ما هي.
"مبروك يا هَنا."
اتصدمت مِن ايده الي ربتت عليا بِحنان و اسلوبة في الحديث معايا!
كُنت هجاوبة و انا بحاول اجمع شتات نَفسي لكن ماما اتدخلت و هي بتسألني بعدم فِهم:
"مُسابقة ايه دي يا هنا.؟"
رطبت شفايفي و جاوبتها بهدوء:
"مسابقة رسم يا ماما و عشان كسبت فيها هعرض لوحي في المعرض لمُدة شَهر."
حسيتها مِش فاهمه اوي لكنها ابتسمت بإتساع و هي بتضمني:
"-مبروك يا حبيبة ماما ، بس مقولتليش ليه."
بعدت عنها بهدوء وقولت بإبتسامة مُرتعشة مُن المشاعر الي صابت قلبي:
"الله يبارك فيكي ، مجاش وقت مُناسب بس عشان اقولك."
لاحظت نظرات نِسمة الحقوده للموقف قالت عّمتي مامت مريم في مُحاولة لتصليح علاقتها بيا بعد حديثي أمبارح:
"مبروك يا حبيبتي."
جوبتها بهدوء لحد ما اتكلم عَمي:
"لا ده احنا نروح المعرض و نشوف لوحاتك كمان."
ابتسمت بِخَجل اول مره من فترة كبيره احس بشعور العيلة كِده حوليا و مهتمين!
اتوجهت لبرا بعد ما شكرتهم و انا حاسه بشعور حلو جوايا اخيرا حد اهتم و مع ذالك حاسه اهتمامهم متأخر أوي!
"رايحه فين؟"
التفتله عشان اشوفه بوضوح كان واقف ورايا و حاطط أيده في جيبه.
تجاهلة و كملت مشي لبرا:
"هَنا انا بكلمك."
"و انا مِش عايزه اتكلم."
سرعت خطواتي اكتر لكنه لحقني لما قبض علي معصمي.
"استني عشان محتاجين نتكلم."
كُنت هعترض لكني لاحظت انه فتح عربية عَمي. بصتله بعدم فِهم فقال:
"اركبي عشان افهمك."
همهمت ليه و ركبت بِضيق.
فَضل سايق لحد ما وصلنا للميكانيكي. نَزل و نزلت وراه تحت تعجبي.
مَسك ايدي اتخضيت و كُنت هسحبها لكنه احكم قبضة حوليها يمنعني.
شعور غريب انه يمسك ايدي و نمشي جَنب بعض!
حسيت برجفه في جِسمي و احساس غريب في معدتي. هو ده احساس الفرشات الي بيقوله عَليه؟
فَقت من شرودي لما لقيت عربية قُصاده و مخبوطة مُن قُدام!
بصتلة بِصدمة فا فهما هو اتكلم مع المسؤل وسحبني تاني و مِشي لبرا.
"انتَ عملت حادثة؟!"
ركبنا العربية تاني و بدأ يسوق مِن غير إجابة و انا في دماغي الف سؤال.
وصلنا عَند البحر زي عادتنا لكن المره دي منزلناش الجو كان برد عَلينا.
اتنهد بروية وقال:
"إمبارح أتأخرت في الشُغل شوية و لما جيت أمشي نِسمة جَت."
كمل و هو بيمسح علي وشه:
"اتصدمت و اتلغبطت لما شوفتها بعد السنين دي لكني رفضت اسمعها و خوفت اتأخر عليكي لأني وعدتك."
حاولت تبرري و قالتلي انها هربت عشان عرفت ان عندها ورم.
بَصتلة بِصدمة و انا بردد كِلمة:
"ورم؟!"
حَسيت بالخوف بيتملك مِني اكتر اكيد هيصدقها انا سمعتها بوداني و هي بتقرر تهرب بِمزاجها بس هل هيصدقني؟
كَمل كلامة لما شاف خضتي:
"منكرش اني اتشوشت اكتر لكني مقدرتش اسيبك ، قولتلها نتكلم بعدين و مشيت بالعربية بس هي عشان تمنعني نطت قُصادي فخلتني انحرف بالعربية عشان مخبطهاش و طبعا معرفتش امشي بالعربية و ملقتش حاجه اركبها مشيت للطريق العمومي و لقيت تاكسي بالعافية و جيتلك بيه."
مكنتش عارفه اصدقة و لا لاء؟ بس هي كانت معاه و سبها و جالي.
"انتَ كُنت عايز تروحني ازاي؟"
"بأي تاكسي كُنت عايز افهمك بس عشان متزعليش مِني."
اتنهدت و برجع خِصلاتي لورا اكتفيت بالصمت و ريحت راسي علي الكُرسي.
غمض عيني لثواني و انا بتنفس بهدوء افكار متشتته اكتر.
"هَنا أنتِ لِسه زعلانة مِني؟"
اتكلمت و انا لسه مغمضه عيوني:
"انا كُنت محتاجك جَنبي أمبارح كُنت متوترة و خايفة و استنيتك كِتير أوي عارفه أنه كان غَصب عَنك..بَس."
سَكت و أنا حاسه بتشتت و سألته بهدوء:
"ليه أصريت أنك تيجي؟"
التفت ليه و انا بفتح عيني و حاسه بتعب في معدتي و حراره في جِسمي.
صمته دام لثواني و عمل نفس حركتي ريح راسه علي الكرسي و ألتفت نحيه اليمين و بَصلي بهدوء:
"خوفت ...خوفت أخسر ثقتك فيا تاني و أنا ما صدقت أنك بدأتي تتصرفي معايا عادي و حدودك الي حطتيها بِنا بدأت تروح."
كَمل كلامة و قال بإبتسامة هادية:
"انا مش عايزك تضيعي مِن أيدي تاني مش عارفه."
قاطعته و انا بتكلم بهدوء:
"انتّ مُشتت يا آدم و مش عارف عايز أيه ، انا عايزك تشلني مِن حِسباتك فكر فيها و في نفسك و بَس انا كِده كِده هَمشي."
فَضل علي وضعة لحد ما قال بهدوء:
"انا متلغبط و متشتت لَكني عارف حاجه واحده مِش عايز نبعد عَن بعض مِحتاج اتعرف عليكي اكتر أتعرف علي هَنا الجديدة."
"و انا مِش عايزه اتعلق."
نَبرتي خرحت مهزوزه غَصب عَني فقال بإبتسامة خفيفه عشان يطمني:
"و أنا مش هآذيكي."
٠٠كُنا قاعدين في الكافية مَع ملك و أحمد و هو جه معايا بَعد ما أصر.
"المكرونة اتحسنت في الكافيه اوي يا ملك."
اتدخل احمد بإبتسامة وقال بِمرح:
"انتِ بتاكلي و لا بتقيمي الاكل؟"
رفعت ايدي علي رقم اتنين مِن غير كلام بسبب الاكل الي كان في بوقي.
ضحك علي حركتي و قال:
"بالهَنا و الشِفا."
دقايق و لقيت البنات الي شغالين جاين بتورته لونها بينك و مَلك بتسقف بِسعادة.
قالت واحدة مِنهم بإبتسامة:
"عشان معرفناش نيجي معاكي أمبارح فحبينا نختفل بيكي."
عيوني اتملت بالدموع و انا بَقرب مِنهم و بَحضنهم يإمتنان.
٠كُنت قاعد بتابعها فرحتها بهدوء و إبتسامتها الى كانت بتخفيها عَني!
و جوايا سؤال واحد ليه علاقتها مِش كِده "بِنسمة"؟
بشوف حُبها لِملك صحبتها و أزاي بتعزها و ازاي هي ودوده مع الكُل معادا "نِسمة" أختها.
بدأت افكر في كلامها الي قالة زمان و عُمري منسية.
"انا رد فِعل يا آدم للبيحصل."
فَقت من شرودي و تابعت إبتسامتها و هي بتطفي الشموع.
"بِجد مِش عارفه اشكركم ازاي يا جماعة بس بجد انتم فرحتوني اوي."
حضنتني مَلك بإبتسامة وقالت:
"دي اقل حاجه نقدر نُعملهالك."
كملت بمرح:
"و يلا روحي رتبي الورد انتي و احمد عشان تعبت منكم."
ضحكت عليها و انا بقبل وجنتها:
"مِن عِنيا."
وقف أحمد و سبقني و أنا كُنت همشي وراه لكن وقفني آدم لَما مَسك أيدي:
"رايحه فين؟"
شاورلة على مكان الورد:
"هرتب الورد مَع أحمد."
فَكيت أيدي مِن عَليها بهدوء و سبتها ترحله.
وقفت بعيد عَنه و انا متابعهم بعيني كانه بيتكلمة و هو بتبتسملة مِن وقت للتاني و بتتكلم براحة.
عكس ما بتكون معايا بتبقا ببتكلم علي القد و كأنها خايفه تِحكي!
فَضلت متابعهم حَبه لحد ما سمعتها بتضحك بصوت و هو بيشاركها. محستش بنفسي غير و انا بَقرب مِنهم.
"يا أحمد قولتلك متحطش الغامق جَنب الفاتح المفروض نرتب بالألوان عشان العين تتفرج براحة."
اتنهد بتعب زائف وقال:
"بقا انا الدكتور احمد اشتغل علي اخر الزمن بتاع ورد."
ضحكت علي ضيقة الي ضهر في نبرته.
"هي مِش دي كانت فكرتك من الاول و انتَ الي قولت."
"لحظة حماس و راحت لحالها."
ضحكت تاني علي اسلوبة المندفع وقولت بِمناغشة:
"انا شايفة انه مشروع ناجح لما حد يجي يكشف اديلو ورده و هو ماشي."
قاطع ضِحكنا آدم لَما قَرب و وشه كان جامد كعادة. بصناله بإهتمام لحد ما قال بِتردد:
"جيت اساعدكم."
ابتسم ليه احمد بمرح و شاورلة:
"اه تعالا ساعدني لحسن هَنا مطلعة عيني."
بصتلة بغرور و انا بعدل خِصلاني:
"عشان بفهم في الورد مِش زيك."
كملنا ترتيب و ملك انضمتلنا و سط هزرنا معادا آدم كان ساكت.
"تِصبح علي خير."
قولتها و نَزلت مِن العربية بإرهاق بسبب اخر فترة بقيت بحس دايمًا بتعب.
تبعتها بعيني و هي بتمشي و نزل ورها بعد ما ركنت العربية.
لَفت نَظري نِسمة الي كانت قاعدة في الجنينة اكيد مستنياني.
اخدت نفس عَميق و انا حاسس بتعب. هي وجعتني بِبُعدها عَني.
كُنت عايز امشي مُن غير ما تشوفني لكني فاشلت.
"آدم."
قَربت مِن بإبتسامة و وقف قُصادي:
"محتاجين نتكلم."
همهمت ليها بهدوء و استسلام و اتوجهت للكنبه.
قَعدت قُصادي و التوتر بادي عليها.
"انا عارفة اني غلطت لَما مشيت بس كُن..."
قاطعتها و انا بقول بهدوء:
"طب قعدتي ٤ سنين ليه؟ ليه كُل ده؟"
فركت كفوفها و قالت بحُزن:
"مكنتش عارفه اجي اقولك ايه ؟ خُفت تكرهني و ترفضني زي دلوقتي لكن لما عرفت انك بتروح من ايدي رَجعت."
سّمعت كلمها بهدوء و اتكلمت بعد اخر كلمة ليها:
"بروح مِن ايدك؟....انتِ كُنت عارفة أني اتجوزت هَنا صَح؟ عشان كِده رجعتي."
دموعها بدأت تنساب علي وجنتها و مسكت ايدي.
"اول ما عرفت رجعت مقدرتش اشوفك بتضيع مِن ايدي."
سحب كفي مِنها و اتكلمت بخفوت:
"سبيني ارتب نفسي ، وجعي مِنك مِش هين يا نِسمة."
نهيت كلامي و قومت من غير ما أسمعها.
اتوجهت لأوضتي و قلعت سُترتي و أنا حاسس بِثقل بيحتل قَلبي دماغي متشتته و مش عارف أعمل أيه. بفكر فِي نِسمة و مقدر أسبابها نوعًا ما و مش قادر أبقي معاها. مش هممني اعرف اسبابها و افكر.
غمضت عيني و نمت علي السرير بهدومي و اول ما قفلت عيني شوفت شكلها و هي بتضحك لأحمد.
زفرت بِتعب و انا مِش عارف افكر حاسس اني متلغبط و محتاج ارتب افكاري بِوجودها!
و من غير تفكير قمت من مكان و رحلتها.
فتحت الباب من غير آذن كعادتي كانت وقفه قُصاد المراية بتسرح شعرها و لفتلي بخضه:
"تاني يا آدم؟ ميت مره اقولك خبط قبل ما تدخل."
تجاهلت كلامها و اتوجهت علي الكنبه في اوضتها.
كانت لابسه فُستان بيتي مشجر لحد الركبة. لابست جاكت صوف فرقيه كان طويل.
"عايز أيه؟"
لاحظت بوكية الورد الاحمر جنب سريريها و بتاعي بعيد!
ابتسمت بألم ورجعت راسي لورا وقولت بتعب:
"متشتت و تايهه و جيت عشان ترتبيني."
قَعد علي السرير قُصادي و بصتلي بعدم فِهم.
فكملت:
"هسألك سؤال و تجوبي بِصراحة أنت حاسه بِحاجه مِن نحية أحمد؟"
عيوني اتسعت مِن سؤاله المُباشر معرفتش اقول أيه لكني محبتش أريحه.
"مِش عارفة."
فَضل علي نفس وضعية متغيرتش.
"معني أنك متنكريش يعني في مشاعر جواكي."
غَمض عينيه و قال بهدوء:
"و أنا بقا متلغبطت و عايزك."
قاطعته قَبل ما يكمل و قولت:
"انتَ مِش عارف تسامحها بَس مِش أكتر يا آدم غضبك عامي علي عنيك مخليك مش عارف تخترها لكن لو حسيت أنها بتضيع مِن ايدك تاني هتفوق ، تشتتك مِن وجودي لاني كُنت حاجه قديمة و رجعت تاني."
إبتسمت بِخِفه و كملت بآلم:
"أنتَ بتحبها و عايزها بس مِش قادر تِسامحها."
حَرك نظراتها ليا و بَصلي بِصَمت و قال:
"بَس أنا بستريح معاكِ أنتِ ، مش هترشديني زي عادتك؟"
نفيت ليه و انا بقف و ببعد عَنه:
"لاء مش هرشدك دي مشاعرك أنتَ مش مشاعري دور وراها و حاول تديها فُرصة عشان متندمش إنما أنا فطلعني برا الحِسابات زي ما قولتلك أنا مِش هكمل هِنا."
نهيت كلامي بإبتسامة و قَعدت علي السرير و انا برفع الغطا.
"هتنام و لا هتفضل صاحي."
قام و قرب مِني بروية كُنت متابعة بِصمت و إستغراب.
وقف قُصادي. إبتسم إبتسامه مهمومه و رفع ايده يمسح علي شعري وقال:
"اكتر حاجة بتأذيني أني أشوف خوفك مِني و قد أيه مِش عايزاني اقربلك."
قرص وجنتي قال بنبره ذات مغزي:
"كبيرتي و اتغيرتي يا هنونه."
٠٠فَتحت عيني بِتَعب علي صوت صريخ و زعيق. رفرفت بجفوني عشان استوعب لكني قمت بخضه لما اخدت بالي أن الصوت مِن أوضة هَنا!
قمت بسُرعة و روحت لأوضتها.
"هتفضلي لحد امتي بتكرهيني و بتغيري مِن كِده؟ ! حَتي آدم عايزه."
الباب كان مفتوح و انا وقف قِصاده داخل حدود الأوضة كان صوت نِسمة الباكي و هي بتكلم هّنا بدموع.
وقفه ضمه ايديها ليها و في كوباية وقعة علي الارض قربت بعدم فِهم.
"أيه الي حَصل؟"
التفتولي هُما الأتنين. هَنا عيونها كانت ثابة لا توحي بِشئ عكس نِسمة الكانت بتعيط.
قَربت مِني و هي بتاخد نفسها بالعافية.
"انا مش عايزه اشوفها ابعدها عني دي بتكرهني."
شاورت علي ايديها الكانت حمرا الظاهر ان حاجة سُخنه اتكبت عليها.
"شوفت عملت فيا أيه؟ أنا...أن..."
جسمها ارتخي بين ايديها و جفونها اتقفلت.
قولت اسمها بخضه:
"نِسمة!"
رفعت عيني لهَنا الكانت ساكة و سألتها بِسِرعة ظَهرت بغضب:
"حصلها أيه؟"
رواية حب وكبرياء الفصل السابع 7 - بقلم هنا محمود
نَظراتها ليا أتغيرت أول ما سألتها. نَيتي كُنت أعرف أيه الي حَصل ل "نِسمة" عَشان أساعدها، لَكن عيونها نَدمتني.
رَطبت شفايفي بتوتر و أنا ببعد نظراتي عَنها و بوجها لِنسمه الي واقعه في حُضني.
خبطت علي وشها بِرفق.
"نِسمة فوقي معايا."
كانت عيونها مقفولة وشها أحمر و نَفسها تِقيل و كأنها بِتَختنق.
توتري زاد و أنا شايفها كِده و مش عارف أتصرف.
قَربت هَنا بُراحه مِنها و قالت بِخفوت.
"دي نوبة؟"
بَصلتها بَعدم فِهم، فاكملت بلهفه بعد ما فهمت الي بيحصل.
"دي نوبة رَبو."
كَررت كِلمتها بَعدم فِهم.
"رَبو؟"
تابعتها و هي بتجري بسُرعة لُبرا الأوضة.
"هشوف لو معاها بخاخه."
رجعت بعيوني لِنِسمة الي كانت أنفاسها ثَقيلة. مكنتش عارف أتصرف و متفاجئ من أمتي و هي عَندها رَبو و أنا ليه معرفش بِده؟
"لاقتها كانت حطاها برا."
قَربت مِننا بِسُرعة لَكنها مَلمستشها. حركتها وقفت و كأنها مش متعودة علي قُربها.
ادتني البخاخة و سَكتت و هي بترجع لورا.
عطتها البخاخة بِسُرعة. دقايق و بدأت تستعيد وعيها.
بَصت حوليها و بدأ تسترجع ذاكرتها الحَصل.
رفرفت بأهدابها ثواني و قالت بنبره مياله للبُكاء و هي بتبص علي أيديها.
"شوفت عَملتلي أيه يا آدم؟"
نَقلت نظراتي لِيها. كانت بتبصلي بِصَمت لكن في عنيها نظرة خوف، خوف مِن رَد فِعلي.
اتنهد بتعب بعد شدة الأعصاب الي أتعرضتلها وقولت.
"عارفة تتنفسي دلوقتي؟"
أومئت ليا بِهدوء. فَكملت.
"طب هتقدري تِمشي تروحي أوضتك تستريحي؟"
نفت ليا و هي بتتشبث في قَميصي كعلامة علي الرَفَض و وجهت عيونها لِهَنا الكانت متبعانا بِسكون.
"مَشيني بِعيد عَنها دي عايزه تأذيني يا آدم."
زَفرت أنفاسي بِتَعب و أنا بحاول اسندها و بوجه كلامي لِهَنا.
"تعالي معايا عَشان أوديها أوضتها."
نَفت نِسمة بِذعر و هي بتقرب مِني أكتر بتتخبي فيا مِنها.
"لا يا آدم خَليها بِعيده عَني مِش عايزاها."
خرج صوتها بنبرة ثَقيلة و عيونها مركزه مَع نِسمة لكن مش نظرات قلق زي الأول بَل غَضب.
"وصلها يا آدم يلا عَشان عايزه أنام."
حَبيت أختصر الموقف و سندتها و مشيت. سبتها قُصاد باب أوضتها لان المسافة كانت كِبيره. كُنت عارف إنها مش هتقدر تمشي كُل ده لوحدها.
فَتحت الباب.
"ادخلي ريحي شوية عُقبال ما أناديلك مرات عمي (مامت هَنا)."
نَفت ليا و هي بتميل بِجسمها عَليا.
"ساندني يا آدم مِش قادرة أمشي."
و لأول مَره أكون بالقُرب ده مِن نِسمة و أشوفها مِحتجاني و متهزش.
مَحستش بِحاجة غير بِثَقل عَليا مِنها.
أومئت ليها بهدوء و سندتها و انا سايب باب الأوضة مفتوح. ساعدتها تقعد علي السرير و وقفت قُصادة ثواني بتابعها بِعنيا.
"أنتِ عَندك رَبو مِن أمتي؟"
بَعدت عيونها عَني و ظَهر عَليها التوتر.
"مِن زَمان."
"و أنا ليه مكنتش أعرف بِحاجة زي دي؟"
"نِسمة إحنا كان فاضل علي فَرحنا إسبوعين فاهمه يَعني أيه؟"
"لو كُنت تعبتي و أنتِ معايا مكنتش هعرف أتصَرف!"
"لا و كمان لما عرفتي إن جالك ورم سبتيني و مشيتي!"
كُنت بتكلم بِضيق حاسس أني معرفش حاجه عَنها. خلتني اعرف الي علي مزاجها و خَبت الي هي عايزاه.
جاوبتني بِدموع.
"خوفت تَعرف تِسِبني يا آدم و خصوصًا أنه مَرض مُزمن، خوفت تشوفني قُليلة."
ردد كلامها بإستنكار.
"أسيبك و أشوفك قُليلة؟"
"كُنتِ شايفاني أزاي يا نِسمة أني مُمكن أتخلي عَنك لأسباب تافهه زي دي؟"
"للدرجة دي مكونتيش واثقه فيها و في حُبِي ليكي؟"
إبتسمت بِسِخرية وقولت.
"شَكلنا أتسرعنا لما حددنا مِعاد الفَرح."
"نامي يا نِسمة و أنا هنادي طَنط."
مَسكت كَفي بِسُرعة تَمنع حَركتي و أتكلمت بِسُرعة.
"هتروحلها و تسبني تَعبانة؟"
"هتروحلها بَعد الي عَملة فيها؟"
تجاهلت سؤالها و اتكلمت و انا مقرر اعرف كُل حاجه.
"يو ما مشيتي كُنا أنا و أنتِ بنتمشي قَبلها بيومين بنخطط لفرحنا سوا!"
فاكره وقتها قولتيلي أيه؟
حركت راسها كَعلامة للرفض فأسترسلت بِسُخرية.
"قولتيلي اوعي تحب غيري يا آدم خليك فاكرني، و قتها مفهمتش كلامك و كملت رسم خطط لحياتنا سوا و أنتِ سبتيني أحلم مهنش عليكي تقوليلي قرارك في الراحيل!"
يوميها قولتيلي أنك متحمسه لفراحنا و بتحلمي بحيتنا سوا.
ابتسم بِسُخرية علي ذاتي.
"كُنت بتسكتيني بالكَلام ده لحَد ما تِهربي."
"حَتي لو كُنتِ تعبانة بجد فا أنتِ غلطانة أخدتي قرار لوحدك بِسَبب أوهامك و مفكرتيش فيا."
"هونت عليكي تسبيني أتعذب من غيرك و كملتي حياتك اول ما حسيتي أني بدأت أشوف حياتي مِن بَعدك راجعتي مِش كِده؟!"
أسترسلت كلامي و انا حاسس بضيق بيحتل صَدري مِن كُتر المشاعر الي داهمتني.
كُنت ملتمسلها العُذر للأخر لأني كُنت شايف العيب فيا.
كُنت كُل يوم بسأل نَفسي، هو أنا كُنت وحش معاها لدرجة أنها تسبني و تمشي؟ هو أنا مَتحبش مستحقش أنها تَفضل معايا؟
كُنت بعاتب نَفسي كُل يوم و كأني أنا السَبب في أنها تِمشي. خلتني أكرهه نَفسي أبعد عند الكُل بِسبب أنِ خايف يبعده عَني بعد ما أتعلقت بيهم.
أتنهدت و انا بشد علي كَفي علي شكل قبضة اخرج فيه مشاعري السَلبية.
"فاهمة يَعني أيه أصحي مِن النوم الاقيهم بيقولولي عَروستك هِربت!"
"و مفيش هدوم ليكي و لا حاجه كُنت مخططه لكُل حاجه مِن البداية هروبك مجاش في لحظة تهور و كلامك ليا عايزاني أفضل مِتعلق بيكي مِش كِده؟!"
شهقاتها أرتفعت و هي بتردف إسمي بخفوت في مُحاول لإستعطافي.
سَحبت أيدي بِرفق.
"هنادي طَنط."
سِبتها و مشيت. خَليت حَد مِن الخد ينادي طنط عشان تقعد معاها و تطمن عَليها و رُحتلها. كُنت متبعثر و رايحلها عشان ترتبني.
فَتحت الباب بِرفق و لاقيتها نايمة عَلي السِرير و متغطيه.
"نِمتي؟"
فَضلت ساكته وقت لكنها أصدرت صوت مِن بين شفايفها بيدول علي الرفض.
نورت النور بَعد ما كان مَطفي. ولاحظت دلوقتي الإزاز المُتناثر عَلي الأرض.
دَققت فيه لِثواني و لاحظت العروسة الصُغيرة خالص الي واقعه وسط الإزاز.
العروسة دي أنا عارفها. كُانت في بلورة التَلج الي كُنت جايبهالها في عيد ميلادها.
أعتدلت في نومتها و قعدت علي السرير وقالت بِجفاء.
"هو مش انا قولتلك تخبط قَبل ما تدخل."
رَطبت شفايفي و سألتها بهدوء.
"هو أيه الي حَصل؟"
لاحظت السُخرية مِن نظراتها و كأن سؤال غريب بالنسبالها.
"بِتسأل ليه؟"
"مِش هي حاكتلك؟"
"أو مِن غير ما تقولك نظراتك و سؤالك ليا كانت كفاية."
قامت مِن علي السرير و قَربت مِني بروية و عيونها مُثبة عَليا.
"حصلها أيه؟"
"أول سؤال جه في بالك مِش كِده؟"
"اكيد هَنا الشرير المؤذية عَملت حاجة لأختها الغلبانة، الي مش قادرة أستوعبة أنتَ مِش عارفني يا آدم؟"
"و لا أنا وحشه في نَظرك مِن الأول."
أتنهدت بِضيق و هي بترجع خِصلاتها لورا و قالت.
"زَمان كُنت بقول أنتَ شايفني ممكن اكسر او أعمل حاجه لاني كُنت متهوره و مندفعه و مِش بَفكر قَبل ما أتصرف، إنما دلوقتي بَعد ما أدتني أمل أن كُل حاجة مُمكن تتغير جيت و دوست علية."
"مِش أنتَ الي كُنت قاعد هِنا مِن كام ساعة وقولتلي أنا عايزك يا هَنا؟!"
كُنت مِتابع كلامها بِصَمت. رَعشة أيديها الي ظَهرت أول ما إنفعلت رجفة شفايفها و عيونها الي بتحاربها عشان متنزلش دموعها.
حاولت أتكلم و أبررلها موقفي. دي مكنتش نيتي التَعبير خاني مِن الفجعة. طول عُمري غَشيم و هي الكانت بتفهمني.
"أنا مَكنش قَصدي و الله انا بَس أتفجعت لما وقعت مره واحده."
"أنا مِش جاي أعاتبك أنا جيت أطمن عليكي و سألتك أيه الي حَصل لَما شوفت بلورة التَلج مكسوره مِش دي الي كُنت جايبهالك؟"
كُنت حاسس أني عَيل صُغير بيبرر تصرفاته لوالدته عَشان خايف تَزعل مِنه و تسيبو.
زَفرت أنفاسي بِتَعب و أنا بنقل نَظراتي علي أرضية الأوضة و شوفت البلورة مَكسوره.
كانت هديه مِنه بَحب أسمها موسيقتها بليل قَبل ما أنام بتفكرني بطفولتي و أيامي السَعيدة مِش زي دلوقتي.
اتفاجئت انه لسه فاكرها لكني تجاهلت شعوري.
موجة مِن المشاعر داهمتني عايزه أنهار و أعيط لكني حاولت أتماسك قُصاده.
غَغمضت عيني و أفتكرت الي حَصل.
"قَبل ساعة"
كُنت قاعدة علي التليفون بعد ما آدم مِشي بوقت. بَالي كان شارد في كلامة معايا. هو فِعلاً مُمكن يِحبني عادي؟ و يحس بِقيمتي يِبقا عايزني زي ما أنا عايزه؟
انتفضت لما الباب أتفتح بهمجيه و دَخلت مِنه نِسمة.
"مبسوطة كِده؟"
سبت التليفون و تابعتها بِصَمت. كان في أيديها كوباية النِعناع الي طَلبتها.
"وقاعدة ولا علي بالك و طَلبة نِعناع مِنهم كَمان."
بَصلتها ببرود مُصطنع و أنا سايبها تطلع كُل الحقد الي جواها.
"اول ما خلالك الجو لعبتي عليه و خلتيه يتجوزك كُنت عارفه أن عينك عليه حتي و هو خطيبي أنتِ أيه يا شيخه هتفضلي أنانية كِده لحد أمتي."
"فاكره أنه بيحبك و هيفضل معاكي."
إبتسمت بِسُخرية و هي بتقرب مِني.
"آدم ده زي الخاتم في صُباعي بِحركة أوديه و حركة أجيبه، يَعني هَتفضلي الطرف التالت بينا."
صوت ضحكي ظَهر و قومت مُن علي السرير وقفت قُصادها و أنا بضم ايدي لصدري.
"و بَعدين معاكي يا نِسمة عدي أربع سِنين و مفكرتيش تتعالجي لحد دلوقتي."
هَمست بِسُخرية.
"بَدل ما كُنت تتعالجي مِن الورم الوهمي ده كُنت تتعالجي مِن قَلبك الأسود."
مكنتش متأكده إنها بتكدب لَكن أول ما اتصدمت مِن كلامي عرفت انها كانت بتكدب و معندهاش ورم.
أسترسلت كلامي ببرود.
"نِسمة أختي الكِبيرة الي بتغير مِني و بتكرهني لمُجرد أني محبوبة و الناس بتحبني."
"أول ما جيتي و شوفتي علاقتي بأهلي عَملتي المُستحيل عشان تبوظيها و تطلعي أنتِ المظلومة و أول ما نجاجتي اتوجهتي لآدم و لما حستيتي انك اتحطيتي هربتي و دلوقتي رجعتي عشان عرفتي ان اتكتب كتابنا."
كَملت ببرودو دلوقتي انعكست الآية انا بقيت البرده المُستفزه و هي المُنفعله.
"أنتِ عُمرك ما هتتحبي يا نِسمة هتفضلي لوحدك و آدم بقا جوزي خلاص و لو عايزه خودية أنا خلاص عَلمت الي عايزه و خليته يحبني انما انتِ هتفضل وحيدة محدش بيحبك و لا بيسأل فيكي و هتظهر كُل وحاشتك قُصادهم و وقتها محدش هيفكر يبص في وشك حَتي."
بَعدت عَنها و أنا ببتسم بِخفوت. مِش كِل كلامي كان حقيقي. أنا بَس كُنت عايزه أوجعها أحسسها بالي كُنت بحسه بِساببها.
نظراتها اتغيرت بقت كُلها تَحدي و مَكر.
"و انا مش بخرج مِن الحَرب خَسرانة."
و في لَحظة كانت كَبت النِعناع علي أيديها و حَبه جُم عَلي كَفي.
كان سُخن بطرية مؤلمة.
شهقت بألم و هي بترمي الكوباية علي السجادة و بترجع بخطواتها ورا عيونها رَحت علي التَسريحة و شافت البلورة.
"لِسة بِتنامي علي صوتها زي الأطفال؟"
قَربت مِنها بشويش و وقفت جَنبها.
"تابعي بقا الفيلم ده بهدوء."
دَفعتها بأيديها خالتها تتكسر. حَسيت إن قَلبي أتكسر معاها.
شوفت نظرة الفرح في عيونها لَما شافت عيوني المتألمه لتصرفها.
قَربت مِنها و قوت بغضب و أنا بدفعها.
"انتِ مريضة نَفسية مش طبيعيه أنتِ إستحالة تتحبي، الكُل هيتخلي عَنك زي ما مامتك مش سأله فيكي كِده!"
"و بابا كان سايبك و عايش معانا إحنا هِنا أنتِ متستحقيش الحُب."
أتكلمت بإنفعال بحاول أوجعها زي ما عملت او احسسها انها مش مهمه زي ما كنت بحسس بِساببها.
حَطت ايديها علي ودانها و هي بتتكلم بإنفعال.
"اسكتي مش عايزه اسمعك."
"انتِ كدابة بتقولي اي كلام بابا كان بيحبني اكتر منك."
كانت بتتكلم بهسترية و أنفعال و نفسها بدأ يِقل بشويش. رجلي اتثبتبب في الارض مِن الخضه و انا شايفاها بتضم ايديها ليها و آدم دَخل وقتها بعد ما شوفت حالتها الغريبة عقلي وقف عَن الحركة و الي زاد ألمي سؤالة.
ثواني وافتكرت انها مريضة رَبو. شوفت البخاخة في شنطتها مره قبل كده وعرفت.
وقت مِن شرودي علي صوته الهادي و هو بيكرر أسفه ليا.
"هَنا أسمعيني مكنش قَصدي و الله مِن الخضه صوتي عَلا غَصبًا عَني أنتِ أكتر حَد بيبقا فاهمني."
مَسك كَف أيدي كَعلامة علي الاسف لكني بَعدته عَنه بألم.
سألني بِقَلق.
"مال ايديك؟"
تجاهلت سؤاله وقولت بتعب.
"مفيش حاجه اطلع برا يا آدم روح أطمن عَليها."
قَرب مِني و هو بيسحب ايدي بقوة.
"ايه الي حَصلها؟"
"انتِ اتلسعتي؟"
سَحبت ايدي بقوة اكبر و حسيت بحرقان في عِنيا بِسَبب دموعي الي إنسدلت علي وشي.
"قولتلك أبعد يا آدم ملكش دعوة بيا."
"انا الي موجوعة مش أنتَ خليك بعيد عني زي ما أنا بعيدة."
"انا تعبت و أتخنقت خلاص مبقتش قادرة تعب الأعصاب ده بعد ما اطمنت عليها جاي تشوفني و عامل فيها قلقان و خايف!"
"أنا تعبت مِنك كُنت صدقتك يا آدم!"
بموقفك ده رجعت كُل حاجه للبداية. انا مبقتش عايزاك و لا عايزه حُبك المسموم ده.
كُنت بتكلم بإنفعال بسبب الضغط الي أتعرضتله و انا بدفعه في صَدره بِغَضب و حاسه بألم في مِعدتي.
و في لَحظه كان ضمني ليه.
حَركتي وقفت و انا مش مستوعبة أني في حُضنه. ثواني مَرت لحد ما أستوعبت الموقف و بدأت أبعده تاني بِعُنف.
و هو بيحاول يثبتي و قال بصوت مُرهق.
"مش عارف أقول أيه كُل مره بحاول اقرب فيها مِنك بعمل تصرف غَبي يِبعدني."
جاوبة بتَعب بَعد ما حركتي سَكنت مكنش عندي طاقة.
"أنتَ مُشتت يا آدم مِش عارف عايز أيه."
ضَمني ليه أكتر و هو بيحرك أيده علي راسي و قال بهمس جَنب وداني.
"كُنت مُشتت دلوقتي لاء."
أخدت نَفس عَميق و قولت بعتاب.
"حَتي كِلمة أسف مِش عارف تقولها يا آدم أنتَ مش عارف تبين أنك عايزني حَتي مِش حاسه مِن نحيتك بأي حاجة تخليني أتحمل الوجع ده."
"كُل مره بتأكد مِن قراري."
سَمعت صوت تنهدته الي أرسلت القشعريره في جِسمي بِسَبب أنفاسه الي ضَربت في عُنقي.
أيده الي بتمسح علي شعري أرتعشت لما فَهم معني كلامي الأخير. قراري هو البُعد أني أمشي و أسيب الكُل.
بَعد ثواني قال بنبره متوتره.
"عَلميني أزاي أعتذر و أعبرلك عّن نَفسي قوليلي أعمل أيه و أنا هَعملة."
أتفاجئت مِن كلامة و الي خلا إختلاجي يزيد. نَبرتة المتوترة.
بَعدت عَن حُضنه و بصيت في عنيه ثواني شوفت فيهم الصِدق لكن الأوان فات.
ابتسمت بخفوت وقولت.
"و أنا مبقتش عايزه يا آدم، لا عايزاك تعتذر و لا تعبر عن مشاعرك أنت مبقتش فارقة خلاص."
رواية حب وكبرياء الفصل الثامن 8 - بقلم هنا محمود
فتحت عيني تاني يوم حاسة بصداع في راسي من كتر عياطي قبل ما أنام.
اعتدلت في نومتي وأنا برفوف بأهدابي عشان أتعود على ضوء الشمس اللي داخل الأوضة.
بصيت حواليا بصمت لحد ما لاحظت أن الأوضة نضيفة والإزاز متشال.
مهتمتش أوي لأن أكيد حد من الخدم نضف.
سندت بإيدي عشان أقوم من على السرير لكني حسيت بحاجة محاوطة كفي.
بصيت عليها لقيت شاش أبيض محاوط كفي اللي اتحرق امبارح.
غمضت عيني في محاولة أني أفتكر اللي حصل.
آخر حاجة فاكراها أني طردت آدم من الأوضة وقعدت أعيط ونمت على نفسي.
لما بنام بعد عياط مش ببقى حاسة بحاجة من كتر التعب.
فوقت من شرودي على رنة تليفوني.
كانت ملك بتتصل فيديو.
فتحت المكالمة من غير ما أهتم أني أعدل شكلي.
"صَح النوم يا هنون."
ابتسمتلها بخفوت.
"فا لقيت الكاميرا ورتني الكافيه."
"بصي ركن المذاكرة خلص. مقدرتش أستنى لحد ما تيجي."
بصيت بهدوء للركن.
كان الترابيزات والحيطة خشب وفي زرع ومتحاوط بالإزاز عشان يمنع الصوت.
ابتسمت بفرحة وأنا فخورة بيها.
"مبروك بجد مهما أتكلمت مش هقدر أوصف أنا فرحانة عشانك قد إيه."
عيونها اتملت بالدموع وقالتلي بسعادة.
"أنا مش مصدقة يا هنا. عقبال ما أشوفك بتحققي حلمك أنتِ كمان."
استرسلت كلامها قاطعة للحظة الدرامية دي.
"بلاش عياط بقى، إحنا فقر. صح أحمد بيقولك النهاردة الساعة ٥ متنسيش."
همهمت ليها بهدوء وقولت.
"هروح الأول الورشة القديمة آخد اللوحة وبعدين هطلع على المعرض."
قمت أخدت شور ووقفت قصاد المراية بالبرنس.
شعري كان لسه مبلول وبينقط.
رعشة برد لفحت جسمي بسبب شعري المبلول.
حاولت أنسي كل حاجة وأرمي اللي حصل امبارح ورا ضهري.
ما هي مش أول مرة أنام معيطة يعني.
شغلت أغنية هادية بدون موسيقى وبدأت أدندن معاها وأنا بختار لبسي.
الجو مش ساقعة أوي النهاردة.
فا فضلت ألبس فستان كان شيفون مشجر أسود وفيه ورد أحمر.
كان بعد الركبة بحبة حلوين.
وطلعت هيلز سودا.
مسكتهم وكنت لسه هحطهم على السرير لكني اتفزعت بخضة أول ما لاحظت واقفه ساند على الباب.
اتكلمت بنرفزة بسبب خضتي.
"واقف ليه كده يا آدم؟"
كان ضامم إيده ليه وباصصلي بصمت وهو بيدقق فيا.
اتوترت من نظراته.
وقفت البرنس أكتر لحد عنقي وقولت بغضب.
"آدم بطل تدخل الأوضة كده بجد. لولا أن المفتاح ضاع مكنش زماني بسيب أوضتي مفتوحة. أفرض كنت بغير؟!"
حرك نظراته لملامح وشي وشعري اللي كان لسه مبلول.
"وفيها إيه؟ إحنا مش مكتوب كتابنا."
اتعصبت من بروده واتكلمت بنرفزة.
"آدم متتصرفش كده لو سمحت. اخرج لحد ما أغير هدومي. ميصحش كده."
شاور على تليفوني اللي كان على السرير وقال.
"أنا بعتلك رسايل كتير وأنتِ مردتيش. قولت أشوفك."
رجعت خصلاتي المبلولة ورا ودني.
"لو مسمعتش خبط يا آدم قبل ما تدخل. أنا كده مش مستريحة. كل شوية ألاقيك في أوضتي من غير إذن!"
"أنا كنت..."
زفر أنفاسه من نظراتي الغاضبة وكمل.
"كنت عايز نتكلم عن امبارح بس مش أكتر."
اتنهدت بتعب وأنا بمسح على وشي.
"مفيش حاجة نتكلم فيها يا آدم. اللي حصل حصل خلاص. ويلا بعد إذنك عايزة ألبس."
مردش عليا.
بصلي بهدوء ومشي من غير كلام.
قعدت على السرير وأنا قلبي بينبض بعنف أثر نظراته ليا.
حسيت بخجل.
حاولت أشتت أفكاري.
ومسكت تليفوني أشوف رسايله.
"عايز اتكلم معاكي."
"ردي عليا يا هنا لو سمحتي."
"متتمشيش قبل ما نتكلم."
"هنا خلينا نتناقش متتجاهلنيش."
اتعجبت من رسايله وأسلوبه المندفع وكأنه متأكد أني هتجاهله.
حاولت مضيعش حماسي لليوم وأتجاهل اللي بيحصل.
لابست بهدوء وحطيت ميكب بسيط وفردت شعري.
ابتسمت بهدوء لما شوفت شكلي.
كنت رقيقة وشيك.
مسكت البلطو بتاعي كان أسود وشنطتي الحمرا.
طلعت في الرواق.
لازم أمر على غرفة نسمة قبل ما أنزل.
وشوفت ماما وهي بتخرج من أوضتها.
شكلها باتت معاها امبارح.
كنت هتخطاها لكن صوتها وقفني وهي بتقول.
"ممكن أعرف إيه اللي حصل امبارح مع أختك؟"
لو كنت هنا الصغيرة هقف قصادها وأدافع عن نفسي بإستماته وهقول قد إيه أختي كدابة وأنا صادقة.
لكني دلوقتي مش مهتمة برأيهم.
ابتسمت لماما بهدوء وقولت.
"صباح الخير يا ماما."
قربت مني بغضب.
"إيه اللي حصل ووصل أختك للحالة دي وكمان اتحرقت في إيديها؟"
اتنهدت ببرود وأنا لسه ببتسم.
مش عايزة أبوظ يومي.
"زي ما نسمة حاكتلك. سؤالك ليا ملهوش لازمة لأنك سمعتي منها وحكمتي عليا خلاص. كلامي مش هيبقى مهم."
نزلت السلالم بشويش بعد ما اتخطيتها.
كنت عايزة أدخل المطبخ.
فا لازم أمر على السفرة الأول زي كل يوم.
الكل قاعد بياكل بصمت.
"صباح الخير."
جاوبوا عليا بهدوء وبعضهم فضل الصمت.
"افطري معانا عشان عايزك في موضوع يا هنا."
وقف حركتي صوت جدي بعد ما لاحظ أني كنت همشي.
"ممكن نتكلم على العشا عشان ورايا مشوار ضروري."
بصيت للخلف لما حسيت بحد ورايا.
كان هو بعد ما غير هدومه.
فا استرسل حديثه.
"عايز أتكلم معاكم عشان نشوف فرحكم أمتي؟"
رددت كلمة بخضة.
"فرحنا؟!"
بصيت ليه بخضة وعيوني اتسعت.
مش هتحمل أني أتجبر على حاجة تاني.
حاولت أتحكم في انفعالي وقولت بهدوء زائف.
"طب ممكن نتكلم بليل."
مكنش عندي قدرة أني أواجهه وأتحدى.
عايزة يومي يعدي على خير.
آخد هدنة ليوم واحد بس.
لما تلقيت الصمت من جدي.
اتوجهت للمطبخ بسرعة.
حسيت بخنقة وحرارة أثر غضبي.
قلعت الكوت بغضب وأنا بحاول آخد نفسي.
"بس أهدي. مش مهم. انبسطي بيومك اللي استنتيه من زمان."
بدأت أهدي نفسي ببعض الكلمات.
ومسكت المج الحراري عشان أعمل نسكافيه لنفسي.
التفت للباب بعد ما ماما دخلت بوجه غاضب.
قولت بهدوء زائف.
"كنتِ عارفة بقرار جدي عن فرحي؟"
سكتت بعد سؤالي وهنا عرفت الإجابة.
كانت عارفة.
معطتهاش فرصة تعبر عن غضبها بسبب أني مجاوبتش على سؤالها.
وقلت.
"فاكرة قولتيلي إيه بعد كتب كتابي. جوازك من آدم مش هيغير حاجة. مجرد ما أختك ترجع هيرجع لها تاني. مش ده كان كلامك؟"
ابتسمت بسخرية وقولت.
"مهتمتيش إنك كسرتي فرحتي. فرحة بنتِك الحقيقية. رغم إنك عارفة إني حبيبته الأول. مفكرتيش تدخلي. خوفتي يقولوا عليكي مرات الأب الوحشة. فاضلك تهتمي بيها وتعمل لها اللي هي عايزاه عشان خايفة حد يقول عليكي كلمة وحشة. ومقابل ده دوستي عليا وعلى قلبي."
المشاعر كانت تقيلة على قلبي.
لكني مش عايزة أسكت تاني أكتر من كده.
"كل مرة بنتخانق فيها بتقفي في صفها عشان متحسسيهاش إن هي لوحدها. وفي المقابل كنتِ بتسيبي بنتك الحقيقية حاسة بالوحدة رغم وجودك. حتى لما رجعت سامحتوها عادي من غير حساب. عارفة ليه؟ عشان أنا بس اللي بتحاسب."
رفعت إيدي الملفوفة بالشاش قصادها وكملت بسخرية ممزوجة بالألم.
"لما عرفتي إنها تعبانة بسبب خناقنا سوا فضلت معاها تهديها وسيبتيني وكأني أنا الشريرة اللي قاعدة فرحانة. مش كده؟"
قربت منها وأنا شايفة صدمتها.
واسترسلت حديثي.
"إنتِ مش بتعملي كده عشانها. بتعملي كده بسبب شعور الذنب اللي بيدهمك. لأن بابا كان عايش معانا مش معاهم. خايفة يقولوا عليكي مرات الأب الوحشة. صح؟"
شاورت على نفسي وعيوني اغرورقت بالدموع.
"طب وأنا؟!"
"من وقت ما ظهرت في حياتنا الكل بقى حططني على الرف. أنا الوحشة المؤذية وهي مبتغلطش. بقوا بيكرهوني بسببها. حتى آدم اختارها هي."
مسحت دموعي اللي انسابت على وجنتي.
"فاهمة يعني إيه الشخص الوحيد اللي كان في حياتي يختارها ويسيبني. ولما يرجع يبقى مجبور عليا!"
"جامعتي اللي طلع عيني عشان أدخلها انحرمت منها. كنت هتجوز من أيمن غصب عني وأنتِ متدخلتيش."
صوتي علا غصب عني.
"جاية تحاسبيني على إيه يا ماما؟!"
"مهانتش عليكي تقوليلي أنتِ كويسة؟ لا جاية تحاسبيني كأني مش بنتك اللي مربياها. شايفاني ممكن آذيها عادي."
سندت بإيدي على الترابيزة وأنا بميل لقدام وبلتقط أنفاسي بإرهاق.
"أنا اتكتب كتابي على اللي كان خطيب أختي. كأنه هيتجوزها لولا إن هي هربت. فاهمة يعني إيه؟"
"دايمًا كنت بفكر أمشي من هنا أنا وأنتِ. إنما دلوقتي عايزة أهرب لوحدي. مبقتش محتاجة وجود حد. أنتم كسرتوني بنجاح يا ماما."
شوفت دموعها اللي نزلت على وشها وشهقاتها اللي بدأت توضح.
لكن قلبي متهزش.
جرحي منها كان كبير.
قربت مني وهي بتهمس بعبارات أسف.
"أنا مكنش قصدي يا هنا. أنتِ أغلى حاجة عندي والله. أنا مليش غيرك."
ابتسمت ببهوت على كلامها اللي كان نفسي أسمعه من زمان وقولت بهدوء.
"اتأخرتي يا ماما أوي. أنا بقى عندي اضطرابات نفسية بسببكم."
مسكت المعطف وشنطتي.
سبت النسكافيه من غير ما أعمله ومشيت.
مركبتش.
فضلت أمشي وأنا متجاهلة وجع رجلي بسبب الهيلز.
وبعد مشوار طويل أخدت اللوحة ووصلت المعرض.
كنت متوترة.
أحمد وراه شغل وملك.
كنت لوحدي.
وقفت بتوتر وأنا شايفاهم بيعلقوا اللوحة بحرص.
وأنا قلبي بينبض بتوتر وخوف.
"روح بالية."
التفت بفزع للصوت.
كان شاب شعره بني بشرته بيضة بيبص لي لوحتي بهدوء.
"اسم يشد فعلًا لمحبي الفن."
ابتسمت ليه بخفة وأنا مش عارفة هو مين.
بادلني الابتسام وهو بيمد أيده ليا.
"فارس المحمدي اللي كسبتيه في مسابقة المعرض."
حسيت بتوتر وخجل من كلماته.
لكني بادلت السلام بهدوء.
"هنا الصياد."
سحبت كفي منه وبص للوحة تاني وقال بابتسامة.
"بس الصراحة تستحقي الفوز بجدارة. أنتِ فعلًا فنانة."
غمزاتي ظهرت من كتر ما ابتسامتي اتسعت ووجنتي اتوردت بخجل.
"شكرًا. ده من ذوقك."
تبادلنا الأحاديث بطريقة سطحية.
كان شخص لذيذ ومتكلم زي أحمد.
"هنا."
من غير ما أبص عارفة ده صوت مين.
آدم.
وقف جنبي ووجهه مليان ضيق بيطالع فارس بيه.
اتكلم "فارس" باحترام.
"طب عن إذنك. هنتقابل تاني أكيد."
أومئت ليه بابتسامة وأنا متابعة وهو بيمشي من قدامنا.
"مين ده؟"
"رسام كان بيشكر في لوحتي."
همهم ليا بضيق.
ولاحظت أنه بيحاول يتحكم في غضبه.
تمعن في اللوحة.
كانت نفس اللي كسبت بيها.
عدلت فيها شوية وعرضتها عشان الناس تقدر تتفرج عليها أكتر.
نظراته اتغيرت لعدم الفهم.
فقال بهدوء.
"معناها إيه مش فاهمها."
ابتسمت بخفة وقولت.
"لو كنت حضرت الحفلة كنت هتعرف."
لاحظت ضيقه لكني تجاهلته.
وبدأت ألتفت للناس اللي كانت بتشوف لوحتي أنا وبتشكر فيها.
لحظة عمري ما كنت أتخيلها.
لكني نجحت وحققت جزء صغير من حلمي.
قربت مني صحفية.
"لو تسمحي حبين نعمل معاكي لقاء ننشره على صفحتنا."
اتوترت ومعرفتش أجاوبها.
فركت كفوفي بخفوف.
مش عارفة أقول إيه.
وفي لحظة حسيت بأيده مسكت كفوفي الاتنين ومسح عليهم برفق.
قرب من ودني وقال بهدوء.
"متتوتريش. أنا جنبك. دي فرصتك اللي استنتيها. كده كده ده تسجيل صوتي هيبقا مقال. اهدي وأنا جنبك."
غصب عني اطمنت.
ومسكت ايده اتأكد أنه جنبي.
وبدأت أتحاور معاهم بهدوء.
توتري مرحش لكن خوفي قل.
اللقاء انتهى واتنفست براحة.
ومن غير إدراك مني ميلت عليه بسبب الألم اللي حسيت فيه بسبب الكعب.
حاوط خصري بذراعه عشان أميل عليه براحتي.
"إيه اللي واجعك؟ أنتِ كويسة؟"
همهمت ليه.
"آه رجلي من الكعب بس مش أكتر."
شديت على إيده.
لما شفت ماما وجدي وعمي واقفين قصادي.
رطبت شفايفي واتكلمت بسرعة.
"آدم هو اللي أنا شايفه صح؟"
حرك إيده على ضهري برفق وكأنه بيدعمني.
"هما. الكل جه عشانك."
اللي زاد صدمتي أكتر وجود مريم.
قربت منا وأنا نبضات قلبي بتزيد.
وقف عمي قصادي وهو بيبتسم.
ونظراته ليا فخور زي بابا.
اتكلم بمرح وهو بيفتح درعاته ليا.
"ابعد بقى يا أستاذ آدم. عايز أبارك لبنت أخويا."
ضمني ليه بقوة وهو بيمسح على شعري.
وغصبًا عني جسمي ارتتعش.
مش متعودة على أنه يحضني.
همس قرب ودني بحنان.
"أنا آسف يا بنت أخويا. عارف إني قصرت في حقك كتير. لكن حقك عليا. أنتِ بنتي اللي مخفتهاش. عارف إني مدفعتش عنك. كنت فاكر جدك عارف مصلحتك. بس كنا غلط كلنا."
رفعت إيدي بتردد وحاوطته.
رشعت إيدي زادت وأنا مستمتعة بعناقه الدافي.
حسيت إني بحضن بابا.
بعد عني ومسح دموعي وباس راسي.
"حقك عليا يا بنت أخويا."
وقف جنبي وهو بيمسح على ضهري وبقى مهران.
جدي واقف قصادي.
عيونه كانت بتجوب اللوحة اللي ورايا.
نقل عيونه عليا وقال.
"الصغيرة بتاعت العيلة كبرت خلاص وبقت بتتابع حلمها."
ولأول مرة أشوف جدي بيضحكلي من زمان.
"حقك عليا."
غضيت باطن وجنتي من موجة المشاعر اللي ضربت قلبي.
عمري ما كنت أتخيل أنهم يحضروا ويبقوا فخورين بيا.
اكتفت مريم بابتسامة بسيطة من بعيد.
لكني شوفت نظرات الاعتذار.
كانت ماما واقفة مرتبكة.
مش عارفة تقرب ولا تفضل واقفة بعيد.
لكنها حسمت أمرها بإنها قربت شوية وقالت بدموع.
"الشكر النهاردة المفروض يبقى لآدم. هو اللي عرفنا كل حاجة وعرفنا اللي أيمن عمله كمان. أسفة إني مكنتش معاكي أنا... إيه..."
وقفت كلام وهي بتبتلع غصتها.
مفيش كلام تقوله.
مش لاقية عذر.
وأنا لاحظت ده.
مش مستعدة إني أسامح.
عشان كده فضلت الصمت.
"روح بالية."
عنوان اللوحة.
شرحت في الحفلة وهقوله تاني عشان اللي مكنش حاضر.
اللوحة بتعبر عن بنت مش حاسة بتقدير اللي حواليها.
رغم الزحمة حاسة نفسها وحيدة.
تايهة في دوامة الحياة.
مهما تشبه مش بتوصل.
مشتتة بسبب اللي بيحصل لها.
الإضافة اللي حطتها.
شاورت بإيدي لخط أبيض خفيف.
"الخيط الأبيض اللي ظاهر زي الضوء ليكم. وهو باب المتاهة اللي هي جواها. وأخيرًا بدأت تفكر في المخرج. البنت دي أنا."
كنت بتكلم بصوت عالي نسبيًا عشان الكل يسمع.
وشوفت نظراتهم ليا.
ماما روحها بهتت أكتر بعد ما فهمت اللي بمر بيه.
نظرات الذنب في عيون جدي وعمي.
وأخيرًا نظرات الحزن الممزوجة بالفخر منه.
بعد وقت استأذنوا يمشوا بعد ما جدي حس بتعب.
"قبل الحفلة..."
سمعت كل الحوار بينها وبين مامتها كامل.
سمعت كمية الوجع اللي مرت بيها.
حسيت بقبضة على عنقي وأنا بفكر في كمية الألم اللي حست بيه.
اللي وجعني أكتر إني كنت سبب من الأسباب.
وجودي حواليها محسسها بثقل.
استنتها تمشي لوحدها وطلعت في الصالة.
"عايز أتكلم مع الكل."
اتجمعوا على صوتي.
فقولت بحده.
"أنا هو سبب احتفاء أيمن ضربه وطردته من هنا بعد ما هددته."
اندفعت والدته ليا وقالت بغضب.
"يعني أنتَ اللي بعدت ابني عني كل ده؟"
تجاهلت كلامها وبصيت لجد وعمي وكملت.
"يوم كتب الكتاب بعد ما الكل نام طلعت لهنا عشان أتكلم معاها. لقيت أيمن في أوضتها."
كورت قبضتي بغضب بعد ما افتكرت المشهد.
"كان بيخنقها بإيده بعد ما كان عايز يعتدي عليها."
"كذاب. أنا ابني عمري ما يعمل كده."
تجاهلتها والتفت لعمي وجدي وكملت.
"ضربته وطردته. ولما لقيته هيرجع البيت هددته إني هفضحه ليكم. ورغم اللي عمله فيها رفضت إن حد فيكم يعرف عشان متعملش مشاكل."
الكل نظراته كانت مصدومة إن أيمن يوصل للمرحلة دي.
"كنت غايب عنكم وأنتم سيبنها من غير ما تحموها منه. وفوق كل ده كنتوا هتجوزوها ليه كمان!"
ابتسمت بسخرية.
"هي دي الأمانة اللي عمي سابها ليكم؟"
حاولت أتمالك غضبي وكملت.
"مرة وحدة بقيتوا بتحملوها ذنب مش ذنبها. أيمن هو اللي حبها. هو اللي كان بيجري وراها زي المريض. مش لاقي سبب مقنع للبتعملوه معاها."
مستنتش رد حد ومشيت خطوات لأوضة المكتب.
"لو سمحت يا جدي عايز أتكلم معاك لوحدنا."
قعدت قصاده بسكون لحد ما قولت بهدوء.
"طول عمرها هادية محبوبة مبتعملش مشاكل."
رفعت وشي ليه وكملت.
"نسمة ظهرت بقت مندفعة عدوانية ومش بتفكر. وإحنا بدل ما نفهمها جينا عليها عشان خاطر نسمة ومحاولناش نفهمها. وأنا كمان غلطت وقت ما احتاجتني أنا سبتها بغباء مني."
رطبت شفايفي وأنا بحاول أقول اللي فهمته منها.
"نسمة اختفت. أنا مشيت. بقت لوحدها. لكن حب العيلة ليها مرجعش. شافوها مصدر إزعاج. بقت بتحاول تلفت النظر ليها عشان العلاقة ترجع زي زمان. فخليتك تزيد قسوة. وبدل ما تدعمها في حلمها نقلتها من الكلية اللي كانت حلم حياتها. بقيت قاسي وجاف. وفوق كل ده كنت عايز تجوزها غصب."
بصتله بثقة وقولت.
"بس انتَ كنت عايز تجوزها بجد ولا كنت عايز ترجعني؟"
نظراته أكدتلي كلامي.
كملت بغضب.
"كنت قاصد صح؟ عشان عارف إنها هتلجألي ومش هردها."
ابتسم مهران بسخرية.
"ده على أساس إنك مكنتش عارف من الأول من الخدامة واستنتها تجيلك. أنا عارفك كده كده كنت هتمنع جوازتها. لكنك استنتها تجيلك."
أسترسل بغضب.
"كنت هتفضل حزنان لحد إمتى وقافل على نفسك؟ أنا ظلمت هنا وعارف ده. لما شوفتها بتسعى لحلمها وخايفة تقول لحد بتعمل كل حاجة وكأنها من غير عيلة. زي ما أنا غلطت في حقها أنت كمان غلطت."
وقف بهيبته واتكلم بتهديد.
"نسمة رجعت. لكن ده مش هيغير حاجة. مش هسمحلك تتخلى عنها وتكسر حقيبتي."
غصبًا عني ضحكت بسخرية.
"دلوقتي بقيت خايف على كسرتها؟ ومن أمتي؟"
قربت منه وسندت على مكتبه اللي كان الحاجز بينا وبصتله بتحدي.
"زمان غلطت ومش هكرر غلطتي وهصلحها. هي اختياري الأخير. الدور والباقي على جدها اللي دمر حياتها."
بعدت عنه ووقفت باعتدال.
"النهاردة هتعرض لوحتها في معرض."
"لو فعلًا عايز تصلح غلطتك جمعهم وتعالى. حسسها إن عندها عيلة."
فقت من ذكرياتي وأنا بتنفس بهدوء.
أتمنى إني أقدر أسحب الألم اللي جواها وأعوضه.
بصيت حواليا لكني ملقتهاش.
رحت الجنينة الخلفية ولقيتها قاعدة بتفرك رجليها بألم.
مكونتش عارف أتصرف.
عايز أفهمها إني مهتم بتعبها وأظهر مشاعري زي ما هي عايزة.
مسكت تليفوني وكتبت على جوجل عشان أعرف أتصرف إزاي.
كنت بقرا الاقتراحات وأنا بتوجه للعربية عشان آخد بوكيه الورد اللي جبته ليها.
كان تلت وردات محطوطين مع بعض.
شكلهم بسيط زي ما بتحب.
مُحرج أمشي بيهم وسط الناس لكني هعمل كده عشانها.
"اشتري لها حذاء مريح."
كان أول اقتراح.
بصيت حواليا مفيش مكان قريب.
وكده هتأخر عليها.
"أعطها حذائك..."
بصيت لرجلي واتنهدت بضيق.
"رجلي شبه الدبابة عليها. هتغرق في الحزمة."
"احملها..."
قفلت التليفون وحطيته في جيبي بعد آخر اقتراح.
"أنا أستاهل الضرب إني بعمل سيرش أصلًا."
عدلت بدلتي واتوجهت ليها.
كنت ماسك الورد بإحراج.
أول مرة الدربكة اللي كنت فيها مخلاتنيش ألاحظ الناس.
قعدت جنبها بعد ما مريت وسط الناس بالعافية وأنا بحاول أتمالك خجلي.
"لسه رجلك وجعاكي؟"
"شوية."
مديت ليها الورد بتوتر من إنها ترفضه.
"ده بمناسبة نجاحك النهاردة."
حركت نظرتها بيني وبين الورد.
"أظن محدش سبقني المرة دي؟"
ابتسمت بخجل وهي بتاخده مني.
قولت بهدوء.
"الروز والأبيض أكتر ورد مناسب ليكي."
ركزت على عيونها وكملت.
"قولتي الورد بيعبر عن البنت وأنا جبتلك ده. أنتِ مسالمة ورقيقة زي الأبيض. ملفتة وجميلة لكنك قوية زي الروز. أنا شايفك كده."
رطبت شفايفي وأنا خجلة من كلماته.
متوقعتش إنه يتكلم كده ودلوقتي كمان.
بص لعيني وقال بتردد مغلف بالإحراج.
"أنا غلظت امبارح واتصرف بتهور. أنا آسف."
بعد بعيونه عني وهو بيعتذر.
ضميت الورد ليا بتفاجئ منه.
متوقعتش إنه يقولها وبالسرعة دي.
قرب مني وحاوط كفي.
"أنا مش عايز منك حاجة غير إنك متتجاهلنيش. سيبي كل حاجة عليا وأنا هعوضك عن اللي حصل وهحميكي من اللي هيحصل. فرصة واحدة."
بصتله بتردد.
نبرته صادقة وكلماته لامست روحي.
اعتذار صادق وبسيط لكنه متأخر.
لاحظ تردد.
فمسك إيدي أكتر وقال.
"مش عايز منك حاجة ولا حتى موافقة. قولتلك متعمليش حاجة. أنا اللي هعمل."
بصيت لأيدينا المتشابكة بهدوء وفكرت للحظة.
جه الوقت اللي أتفرج عليه وأشوفه بيحاول عشاني.
"آخر فرصة. تكسبها يا تخسرها للأبد. أنا هبقى فرصة ومش هتتكرر. خليك عارف."
اتكلم بابتسامة.
"وأنا عمري ما هخسر الفرصة دي."
بص على رجلي وقال.
"مش هتقدري تمشي لحد العربية طبعًا."
نفيت ليه.
"همشي على مهلي. الجزمة بس عورتني."
همهم ليا بهدوء ولقيته وطى ومسك الهيلز لأني كنت قلعاه.
"امسكي."
مسكتها بعدم فهم.
بصلي لثواني بتردد وقال.
"جوجل قالي أحملها."
بصتله بعدم فهم لكني شهقت بصدمة لما شالني بين إيديه.
"بتعمل إيه؟"
"بعبرلك عن نفسي. أنا زعلان عشان شايفك تعبانة ومش عارف أعمل إيه."
اتحركت بين إيديه بسرعة.
"أنا فاهماك. نزلني بس الناس بتتفرج."
خبيت وشي وأنا متابعة توتره وحرجه من نظرات الناس.
همس ليا بمرح في محاولة إنه يداري ارتباكه.
"داري وشي أنا كمان معاكي. الكل بيبص."
فلتت ضحكة من بين شفايفي على كلامه.
"استهدي بالله يا آدم ونزلني."
قربني ليه أكتر وقال.
"مفيش الكلام ده. لازم أوصلك لحد العربية. هما بيعمله كده."
صوت ضحكي بقا عالي بسبب أسلوبه شبه العيل الصغير اللي مش عارف يتصرف أو يعبر عن نفسه إزاي.
و لوهلة حسيت إني مش ندمانة على الفرصة التانية اللي عطتهاله.
مستنية أشوف محاولاته لإرضائي.
كنت قاعدة تاني يوم في كافيه ملك.
حاسة بطاقة إيجابية مالية روحي بعد إمبارح.
شربت بوق من كوباية العصير اللي قصادي.
ومسكت التليفون بعد ما سمعت صوت رسالة.
كانت نسمة!
"قولتلك أنتِ الطرف التالت بينا. أنا وهو لبعض."
كانت صورة آدم وهو قاعد قصادها في كافيه.
إيدي ارتتعش من الصدمة.
مسكت شنطتي ومشيت بسرعة.
لازم أفهم.
مش كل مرة هيكسرني.
عديت الشارع لكني وقفت لما لقيت قصادي.
"أيمن؟!"
رواية حب وكبرياء الفصل التاسع 9 - بقلم هنا محمود
أيمن؟!... شوفة واقف قصادي وزنه نازل وجهه شاحب ولا كأنه أيمن اللي أعرفه بجبروته!
و غصب عني ضميت شنطتي عليا وكأني كده بحمي نفسي منه.
رجعت بخطواتي لورا وأنا شايفاه بيقرب.
نَبس بسرعة لما شاف نظرة الخوف منه:
اسمعيني يا هنا، استني.
شاور بسرعة على الكافيه بتاع ملك وقال:
تعالي نقعد نتكلم هنا، مكان عام أهو وجنب صحبتك.
اترددت وخوفت، لكن فضولي خلاني أوافق.
استدرت واتوجهت للكافيه تاني من غير كلام.
قعدنا في ترابيزة لوحدنا في وسط المكان.
كنت ملاحظة ارتباكه اللي كان غريب عليا ونظراته اللي كان بيتهرب بيها مني.
رطّب شفايفه وطلع سيجارة.
بص حوليه ولاحظ أن المكان مش بيسمح بالتدخين، فساب السيجارة على الترابيزة وبعثر شعره بكفه.
مش عارف أقولك إيه؟ أنا ندمان ندم هفضل حاسس بيه طول عمري.
سند بمرفقيه على الطاولة واسترسل:
كنت غبي، عيوني معمية، عايزك بأي طريقة. الشهر ونص اللي مشيت فيهم حالتي مبقتش طبيعية. آدم ضربني وهددني لو رجعت البيت. كنت عايز أشوفك بأي طريقة.
تنهد بروية وقال:
عايز أشوفك وخايف من نظرات الكره والخوف اللي هشوفها في عينيكي.
رطّب شفايفه يكسب وقت عشان يرتب كلامه.
فكرة إنك خلاص مبقتيش ليا بتموتني وإنه خدك مني. الموضوع اتحول معايا لكره وتحدي انعكس عليكي إنتِ. آدم منعني أرجع وحقه خاف عليكي مني. اللي موتني أكتر لما قالي إنك رفضتي إن حد يعرف اللي عملتوه.
رفع إيده يرجع خصلات شعره لورا.
كنت متابعة ارتباكه وتوترة من حركاته المفرطة.
أنا رحت لدكتور نفسي. قولت ممكن حد يساعدني. هنا أنا حبك ليا مبقاش طبيعي، أنا كان ممكن أذيكي عشان مش عايزك لحد غيري. فكرة إنك بتقرنيني بيه موتتني، خلتني مش شايف قصادي.
حرك إيده بحركة مفاجئة إنه هيمسك إيدي، لكنه رجع في كلامه بعد ما شاف خوفي منه.
حبي ليكي حب تملك وهوس كمان. كان غصب عني بتكبري قدامي، لكنك بعيدة عني، مش حباني. من صغرنا عشان كنت بتعارك مع آدم دايمًا. عارف إنه كان غصب عنك، هو أقرب حد ليكي وأنا بالنسبالك شخص متطفل.
حتى لما خطب نسمة، كنت بشوف حزنك في عيونك، بعد ما مشي قولت فرصة وجاتلي، بس إنتِ برضه ملتفتيش ليا يا هنا.
كنت شايفة الألم في عيونه ونبرته المهزوزة، شايفة روحي المكسورة فيه!
أنا انجرحت واتجرحت، بس الفرق إني آذيته من غير ما أحس.
عيوني كانت تايهة وغصب عني عيوني اتملت بالألم. شفت قصادي موجوع كده ومني، خنقاني. مكنتش أتمنى إني أبقى الظالمة في يوم من الأيام.
استرسل حديثه وقال بلهفة لما شاف وجعي:
أنا مش جاي عشان أوجعك. أنا بس حبيت أفهمك، إنتِ ملكيش ذنب في حاجة ومش زعلان منك. أنا كنت غبي وجابر نفسي عليكي بدل ما أحاول أخليكي تحبيني. كنت في تحدي بيني وبين نفسي إني أكسبك، وللأسف مهتمتش ليكي وإني كده بضايقك ومخليكي مش حباني أكتر.
زفر أنفاسه وبصلي باهتمام:
أنا بتعالج وهتعالج كل اللي أنا فيه من تربية غلط، محدش بيقولي لأ. اللي عايزه كنت باخده حتى لو ملك حد تاني. بس هحاول أتعافى. الدور والباقي عليكي إنتِ يا هنا. أنا عارف إنتِ مريتي بأسى وأنا كان ليا إيد في وجعك. اتحرمتي من كليتك المفضلة. حملوكي ذنب نسمة وذنب حبي ليكي كمان.
استجمع شجاعة ومسح كفه اللي كنت حاطاه على الترابيزة.
بس أنا جاي عشانك. امشي من هنا وعيشي حياتك زي ما تحبي إنتِ. اتظلمتي وفوق كل ده اتجوزتي غصب منه، حتى لو لسه بتحبيه، فا هو خلاص مش ملكك.
إيدي ارتجفت من ملمس كفه البارد وحاولت أسحبه، لكنه شد عليه. كلماته وجعتني. ليه الكل شايف إنه مش هيكون ليا؟ هو أنا مستحقش السعادة؟ مكتوب عليا الوجع وبس.
استرسل كلامه وهو بيتحسس خاتمي:
الخاتم ده كأنه محاوط رقبتي. لما بشوفه بيخنقني. أنا لسه بحبك، لكن مش هروح ورا مشاعري تاني وأهمل سعادتك. بقت أولوياتي. ممكن أثبت لي بالذنب يقل لما أشوفك مبسوطة.
وقف من على مقعده وهو لسه محاوط كفي. كنت شايفه دموعه اللي مالية عينيه. قال بثبات خارجي:
متستنيش حد يا هنا. الرجل مش بيحس بقيمة الحاجة غير لما تروح من إيده. إنتِ غالية أوي. لو أطول أجيبلك حتة من السما أجيبلك، بس عارف إنك مش هتقبليها مني.
وبحركة مباغتة منه انحنى وقبّل باطن كفي.
سحبت إيدي بصدمة وأنا حاسة برجفة بسبب ملمس شفايفه.
ثنى قدميه واقعد قصادي عشان يواكب طول على الكرسي وحاوط كفوفي تاني وقال:
حسي بقيمة نفسك. إنتِ زي قطعة المجوهرات الغالية. عارف إنك مش هتحبيني، بس أنا بحبك. وأتمنى إني أتعافى منك، لأنك زي الإدمان، من كتر ما إنتِ حلوة ونقية بتصيبي الناس بسحرك. مش طالب منك حاجة غير إنك تسامحيني وتعيشي حياتك. إنتِ محتاجة وقت لنفسك.
زمّت بشفايفي عشان أكبح دموعي، لكني محستش غير بيها وهي بتنساب على بشرتي. كلامه كان صادق وعيونه موجوعة مني. مقدرتش أتمالك نفسي وأنا حاسة بحرقان في حنجرتي بسبب موجة المشاعر اللي صابت قلبي.
نَبس اسمه بنبرة مرتعشة:
أيمن.
رفع عيونه ليا، وهنا مقدرتش أتحمل نظراتك الموجوعة. انفجرت في موجة عياط:
أنا آسفة. مكنش قصدي أوجعك والله أنا بـ... بس معرفتش أحبك والله أن...
قاطعني وهو بيبوس كف إيدي تاني وقال بدموع:
متتأسفيش. إنتِ كده بتوجعيني أكتر. أنا الوحش مش إنتِ. أنا اللي مفروض أتأسف وأطلب السماح. متوجعنيش أكتر من كده يا هنا.
حرك إبهامه على كفي برفق وهو بيمسح دموعه بسرعة بكفه التاني.
وقف قصادي ساب كفي.
كان نفسي أوي أمسك إيدك وأشوف ملمسها، وطلع زي ما اتوقعت رقيق زيك بالظبط.
عدّل سترته وهو متابع دموعي المتساقطة.
كفاية دموع. متوجعيش قلبي أكتر من كده. أنا همشي. مش عارف هنتقابل تاني إمتى، لكني هبقى موجود وقت ما تحتاجي. في ضهرك ومعاكي دايمًا. أهم حاجة متهمليش نفسك يا هنونة.
ابتسم ليا ببهوت ومسك تليفونه.
أشوفك على خير يا حب الأول.
تابعت طيفه وهو ماشي ودموعي مش بتقف ورحلتي بتزيد. وفي لحظة تهور وقفت بسرعة وأنا بنادي عليه بصوت عالي.
خلاه يلتفت ليا بتعجب وقولت:
أنا عمري ما كرهتك يا أيمن. كنت بخاف منك، لكن مكرهتكش. إنتَ ابن عمي الكبير ورجل عيلة الصياد. ومسامحاك من قلبي. أتمنى أشوفك مع الشخص اللي يستحقك.
عيونه كانت بتلمع بإمتنان وكأنه كان مستني كلامي وإنه أثبتله إني مش بكرهه.
حرك شفايفه من غير صوت، ولكني قدرت أقراها:
بحبك.
قدرت أقراها وأعرفها رغم دموعي اللي مالية عيوني.
رفع كفه ليا وحركه كوداع.
نتجمع في الخير يا بنت عمي.
حطيت إيدي على وشي أخبي دموعي عن الناس بعد ما انهرت أكتر.
حسيت إني في حضن حد وكانت ملك صحبتي محوطاني بين دراعتها بعد ما كانت بتتابعنا من بدري.
مُكنتش أعرف والله ما كان قصدي.
ضمتني ليها أكتر وهي بتربت على ضهري وبتسحبني للحمام.
بس أهدي طيب.
شهقاتي كانت بتزيد ونبست بكلمات نافية. أول ما دخلنا الحمام مهتمتش بحاجة وقعدت على الأرض وأنا بضم جسمي ليا.
والله ما كان قصدي أوجعك. هو بس كان بيخوفني منه مخلانيش أفهمه لو كان بس...
شهقاتي زادت والثقل اتمكن مني أكتر. فكرة إني سببت لحد كمية الأذى وجعاني. أنا مكنش قصدي أوجعه ولو كانت جاتلي فرصة عمري ما كنت هعمل كده.
هو لو كان بس قرب مني برفق كنت هحاول أفهمه. أنا كنت بخاف منه.
حسيت بإيد ملك وهي بتمشي على ضهري بروية في محاولة للتخفيف عني وأنا أقلل وجعي.
اتشبثت فيها جامد وأنا بعيط بقهر وبحاول أخرج كل الطاقة الوحشة اللي جوايا. مش قادرة أستحمل ضغط أكتر من كده.
بعدت عنها بسرعة وأنا بجري على الحوض وبدأت أستفرغ كل اللي في معدتي بوجع.
كنت حاسة إني بستفرغ ذكرياتي ووجهي اللي بحاول أنساه. ولأول مرة أحس بالوجع ده وكأن روحي بتخرج مني!
٠٠الساعة الخامسة فجرًا
فتحت عيني بهدوء. نايمة من وقت ما روحت بالعافية. عرفت إن أيمن جه سلم عليهم ومشي وأنا السبب.
ماما حاولت تفهم إيه اللي مزعلني وتشوفني، لكني مقدرتش أتكلم وأستحمل قرب حد مني. حاسة روحي موجوعة. المرة دي ألمي زايد عشان مفيش حد أرمي عليه وجعي. أنا اللي وحشة المرة دي.
حسيت إن جدران الأوضة بتطبق على أنفاسي.
حطيت رجلي على الأرض بإرهاق. مأكلتش حاجة من بدري. قواي خاوية.
لبست سترة صوفية سميكة ولبستها فوق بيجامتي.
اتوجهت للجنينة الخلفية مخبأي اللي كنت بستخبي فيه من الكل حتى نفسي!
قعدت على العشب وسندت بجسمي على الشجرة وبدأت أتابع السما.
ولاحظت القمر والنجوم اللي حواليه. رغم النجوم اللي محوطاه إلا إنه وحيد بسبب بعد المسافة بينهم. أنا بقا وحيدة زيه.
كنت عارف إنك هلاقيكي هنا.
ملتفتش ليه خلاص عرفت صوته. قعد جنبي على الأرض زي ما اتعودنا.
نمتي بدري ليه؟
مردتش أضايقك وأجي أشوفك.
تحمحمت بسترجع وتيرة صوتي وجاوبت:
منمتش كويس امبارح.
إجابتي كانت مختصرة وصغيرة خلت الصمت يرجع بينا تاني لحد ما كسرته.
أيمن جه البيت النهارده. أخد حاجة ومشي.
همهم ليا بهدوء وقال:
عارف. قالي قبل ما يجي.
رطّبت شفايفي بطرف لساني وأنا بهز راسي بفهم وأنا كلام أيمن بيدور في راسي. حسيت إني مهملة في قيمة نفسي لدرجة كبيرة. أنا أستحق الحب والاهتمام. أستحق إن حد يحارب العالم علشاني.
عملت إيه النهارده في يومك؟
سألته وأنا بَمنحه آخر فرصة لإثبات براءة وصدقه ليا. غصب عني انجذبت لاعتراف أيمن الصريح. حاسسني كأني ملكة، حاجة نادرة في العالم ده! وقد إيه الأنثى دي مغفلة. كام كلمة ممكن يرفعوها سابع سما وممكن ينزلوها سابع أرض.
غصب عني حبيت تعبير أيمن ليا من غير خجل. عارف إننا مش هنكون سوا. حاول آخر مرة عشاني!
اتعجب من سؤالي، لكني تجاهلته وكملت:
يعني أنا مثلا قعدت مع ملك في الكافيه وأيمن جالي.
اعتدل في جلسته عشان يشوفني بوضوح والغضب بان على وشه.
يعني إيه جالك؟ عملك حاجة؟ قالك إيه؟
طالعته بهدوء وجاوبت بنفس الوتيرة:
ولا حاجة. جه اعتذر ليا وعبرلي عن ندمه قبل ما يمشي.
استرسلت بعد ما شفت محياه ارتخى شوية.
إنتَ بقا عملت إيه؟ أنا بحاول أشاركك أهو.
سحب كفي في إيديه وريح ضهره تاني على الشجرة.
زي العادة. رحت الشغل وروحت.
بس كده؟
سألته بترقب لإجابة وقلبي بيدق بخوف من إجابة. أخد ثواني للتفكير ونفى براسه.
لأ معملتش حاجة تانية. هعمل إيه يعني؟
٠
لابست هدومي. بنطلون بيج واسع وبلوزة كريمي وكوت بنفس اللون.
نزلت بعد معاد الفطار متجنبة لقاء أي حد منهم.
فتحت الباب لقيته واقف قصادي وساند على العربية بيفرك كفوفه من البرد.
اتأخرتي ليه كده؟
قطبت حواجبي بتعجب.
إنتَ كنت مستنيني؟
همهم ليا بهدوء وهو بيفتح باب العربية ليا.
محبتش أضايقك وأخبط عليكي. احترمت مساحتك الشخصية.
كنت عايزة أهرب منه مش فاهمة هو بيشتتني أكتر. ركبت بهدوء.
بدأ يسوق اتكلم كاسر الصمت بينا.
رايحة لملك صح؟
همهمت بهدوء فقال:
يومك في المعرض تاني إمتى؟
كمان أسبوع.
كنت قليلة الكلام. معنديش طاقة للكلام معاه.
قعدنا مع ملك وأحمد في جو هادي. كنت محتاجة لحد ما رحت مع أحمد أرتب بقيت الورد.
كنت برتبه بعناية، لكن نظرات آدم مابتفارقنيش. كان مركز معانا.
علاقتك بابن عمك جميلة. معاكي في كل حتة. إنتوا كده من زمان؟
حركت نظرات للوردة اللي بين إيديا وقولت:
كنا قريبين وبعدنا والمفروض رجعنا تاني.
بحسكم متفاهمين وواخدين على بعض عكسي أنا وملك منعرفش حاجة عن بعض.
سيبت الورد وركزت معاه. لاحظت نظراته المتابعة ليها.
عايش معاه في نفس العمارة، لكن علاقتنا سطحية جدًا. ممكن عشان مش ابن خالها لازم فا علاقتنا مش قوية؟ أنا لسه مقرب منها دلوقتي بس.
سألته بهدوء وبدأت أفهم اللي بيدور.
طب ليه مقربتش منها من زمان؟
حرك نظراته للورد اللي بين إيديه.
هي كانت قصادي بس مش عارف أقرب. مفيش حاجة تجمعنا.
تنهد وقال بابتسامة وهو بيبصلي:
هقولك بصراحة. إحنا خلاص بقينا صحاب. أنا لاحظتها لما جابلي اللي تحت طلب إيديها مني على أساس إني زي أخوها وكده. من هنا بدأت آخد بالي إنها كبرت خلاص. وفكرة إنها مش ملاحظاني بتضايقني. لحد ما عزمتني مرة على الكافيه عندها وبقيت كل شوية بنطلها زي ما إنتِ شايفة.
ضحكت على أسلوبه وهو بيحكيلي معاناته. محستنش إن أحمد يكن بمشاعر ليا. كنت شايفه شخص لطيف ودود.
طب بما إنك صحاب عايزة أسألك سؤال.
بصلي باهتمام فكملت:
لو حاسس إنك مضغوط ومش قادر تكمل ومتلخبطت مش حاسس بالأمان وبتتعب نفسيًا هتعمل إيه؟
سكت ثواني بيفكر وبعدها قال:
أنا شخص بيقدر نفسي جدًا. هحاول عشان اللي بحبه، لكني مش هاذي نفسي. لازم تحسي بقيمتك عشان اللي قصادك يحس بيها. بمعنى أصح إجابتي هتبقى البُعد. همشي أستجمع طاقتي وبعدها هرجع.
بعد وقت سيبته ورجعت على الترابيزة قصاد آدم. كلامه لسه بيتردد في دماغي. أنا فعلاً مهتمتش بنفسي. مفكرتش فيها من الأساس. الكل سابني وأنا عملت كده مع نفسي. سيبتها من غير ما أهتم بيها وأشوف اللي محتاجه إيه؟
هتاكلي حاجة؟
نفيت ليه بهدوء. حاسة معدتي تعبانة من امبارح فقولت:
لا مش عايزة.
قطب حواجبه بضيق.
مش عايزة إزاي يعني؟ لازم تاكلي، مأكلتيش حاجة من الصبح. هختارلك حاجة على ذوقي.
سابني من قبل ما يسمع إجابتي وراح قسم المعجنات يختارلي حاجة.
سمعت هز تليفونه اللي بتظهر لما حد بيتصل. مهتمتش. لكن لما اتكررت تاني مسكته عشان أعمله ميوت.
إيدي وقفت عن الحركة لما شفت اسمها. هي بتتصل بيه! طب ليه؟ في إيه يتكلموا فيه؟ ولا هما رجعوا ومش عايز يقول؟
٠
طول الطريق كنت ساكتة ودماغي بتودي وتجيب. مش قادرة أفهمه ليه بيعمل كده؟ أنا فعلاً الطرف التالت بينهم؟
نزلت من العربية بصمت واتوجهت لجوا وهو ورايا.
وعلى غير العادة الكل كان متجمع جوا.
والله هي السبب. هي اللي خلتني أمشي.
نسمة بتعيط بشهقات ومرات عمي بتطبطب عليها. أول ما لاحظتني شاورت عليا وقالت:
أهي جت. اسألوها.
قربت مني وقالت:
مش إنتِ كنتي عارفة إني همشي؟ إنتِ اللي قولتيلي إن آدم ميستحقنيش ومش هيتقبل مرضي لو عرف. استغليتي ضعفي وحرضتيني أمشي. إنتِ السبب. عملتي كده عشان تاخديه مني يا حقودة.
التفت حواليا ولقيت النظرات كلها ليا. مستنيين تبرير مني؟ حطوني تاني في مكان المُذنبة؟
قربت ماما منها وقالت:
اهدي يا نسمة متقوليش كده عن أختك. عيب.
بتحاول تدافع عني وفي نفس الوقت متجيش عليها. كرهت موقفي ده بينهم. أنا الوحشة وهي الكويسة.
وفي لحظة شجاعة مني قربت منها وضربتها كف على وشها.
الكل انصدم وعلت شهقاتهم بخضة من فعلتي.
لكني مهتمتش. قولت بسخرية:
قصدك أقولهم إنك إزاي كنتي بتتفقي مع مامتك تهربي من هنا عشان حاسة إنك استعجلتي في الجوازة؟ ولا أحكيلهم إزاي كنتي بتأذي نفسك وتكسري حاجتك وتجيبيها فيا؟ عشان يكرهوني.
كانت ماسكة وشها بصدمة وبتبصلي بكرهه. استغلت الوضع اترمت في حضن جدي.
إنتِ مجنونة! إيه اللي بتقوليه ده وإزاي تمدي إيدك عليا؟
شاورت عليها وأنا برمقه باستنكار.
وأكسر رقبتك كمان لو فكرتي تأذيني تاني. إنتِ إيه شيطان؟ جيتي حياتي خربتيها؟ مش ذنبي إن بابا ومامتك اتطلقوا ومامتك أخدتك مننا وبابا بقى هنا. أول ما شوفتي حبهم ليا واهتمامهم بيا الحقد والسواد ملا قلبك. مفكرتيش تشاركيني ده؟ قررتي تاخدي كل حاجة. من بداية جدو وماما ونجحتي تجذبيهم ليكي. ولما ملاقيتيش غيره.
شاورت على آدم بكف مرتعش وكملت:
قولتي أخده هو كمان وهمتي نفسك بحبه وقربتي ليه، خلتيه يحبك وبعدها حسيتي إنك استعجلتي وقررتي الهروب.
اندفعت ليا وهي بتزعق بهستيريا.
محدش يصدقها. دي بتحاول تستعطفك.
صرخت بفزع في نهاية كلامها بسبب إني رميت المزهرية على الأرضية.
اسكتي بقا. كفاية. إنتِ إيه؟ إيه الحقد والغل ده؟ مش هسمحلك تبوظي حياتي تاني. عايزة تاخدي مكاني بينهم؟ اشبعي بيه. مبقتش فرقة. كده كده هما اتخلوا عني من زمان.
قربت ليها أكتر وأنا بتكلم بسخرية.
السؤال هنا؟ إنتِ فعلاً عندك ورم ولا خدعة منك زي العادة عشان تداري كدبك؟
التفتت ليهم وقولت:
رأيكم نوديها للدكتور تتأكدوا عشان ميخصش عليكم أكتر من كده.
رجعت بنظرات ليها لكنها فاجأتني بدفعها ليا في كتفي بقوة وهي بتقول بهستيريا:
أنا بكرهك. بكرهك.
متهزتش ولا صعبت عليا. قربت آدم ووقف كحاجز بينا ولاحظت صدمة من كلامي.
بعدت عنه وجبت شنطتي من على الأرض بعد ما وقعت مني وقولت بابتسامة.
وابقي خلي الدكتور يديكي دوا عشان تخرجي من دور الضحية اللي إنتِ فيه.
وقفت على مقدمة السلالم وقولت ببرود.
ميهمنيش صدقتوها ولا لأ، لكن وقوفكم بسكوت قصادها ده كافي ليا.
مشيت من غير ما ألتفت ورايا ليهم. مشيت وأنا مقررة أشتري نفسي وأسيبهم ورا ضهري.
مسكت تلفوني بعد ما سمعت صوت رسالة. كانت الرسالة: "أنا فارس اللي قابلتك في المعرض. في فرصة شغل ليكي لو عايزة تفاصيل ابعتيلي."
٠
حالة من الهرج كانت في القصر بسبب اختفاء حفيدةتهم الصغيرة.
يعني إيه مشيت؟
كان آدم بيتكلم بإنفعال وهو مش مصدق إنها مشيت وسابته! هربت منه هي كمان؟!
جاوبه مهران بهدوء.
أنا كنت عارف. هنا مشيت بإذني.