تحميل رواية «حب بطعم الانتقام» PDF
بقلم رونا فؤاد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
زفرت زاهي بضيق ونظرت لساعتها بملل، فهي عالقة بزحمة السير تلك لأكثر من ساعة. ما إن تقدمت ببطء خلف ذلك الصف الطويل من السيارات حتى أخذت تتلفت يميناً ويساراً في محاولة منها لتبين سبب ذاك الزحام الخانق، خاصة وهي على طريق سريع مؤدٍ لمدينة برج العرب وليست بقلب البلد لتعلق بهكذا زحام. بدأت ترى العديد من سيارات الشرطة والإسعاف، وتهادت لسمعها تعليقات ركاب السيارات حولها. "إنه حادث!" ظنته حادثاً مرورياً، ولكن مع كمية سيارات الشرطة وتلك الرتب التي تراشقت بكل مكان، تهادت لسمعها أنها حادثة إطلاق نار على أحد...
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الأول 1 - بقلم رونا فؤاد
زفرت زاهي بضيق ونظرت لساعتها بملل، فهي عالقة بزحمة السير تلك لأكثر من ساعة. ما إن تقدمت ببطء خلف ذلك الصف الطويل من السيارات حتى أخذت تتلفت يميناً ويساراً في محاولة منها لتبين سبب ذاك الزحام الخانق، خاصة وهي على طريق سريع مؤدٍ لمدينة برج العرب وليست بقلب البلد لتعلق بهكذا زحام.
بدأت ترى العديد من سيارات الشرطة والإسعاف، وتهادت لسمعها تعليقات ركاب السيارات حولها. "إنه حادث!" ظنته حادثاً مرورياً، ولكن مع كمية سيارات الشرطة وتلك الرتب التي تراشقت بكل مكان، تهادت لسمعها أنها حادثة إطلاق نار على أحد رجال الأعمال.
هزت رأسها بعدم اكتراث وتابعت تقدمها، ولكنها وجدت أن ضباط الشرطة يفتشون السيارات وينظرون في رخص السيارات. فتحت حقيبتها وأخرجت رخصتها، ما إن قاربت على الوصول للكمين ليلقي الضابط عليها نظرة ثم يشير لها بالتقدم. لتنطلق مسرعة، فهي تأخرت على العودة كثيراً، ولابد أن علياء قد قلقت عليها.
بينما على الجانب الآخر، كان هذا حادثاً كبيراً قلب الوسط كله لرجل الأعمال الكبير شريف المهدي، الذي انقلبت تلك المشفي الضخمة على أثر وصول سيارة الإسعاف التي تحمله إليها، ليهرع الأطباء تجاهه في محاولة إسعافه من ذلك الطلق الناري الذي أصابه قبل قليل بالطريق الصحراوي وهو وحراسته. أسرع رجاله حوله يركضون بجوار سريره النقال، بينما يجاهد هو للحفاظ على قوته وهيبته الواضحة ولا ينهار، ولكن دون إرادته بدأت عيناه بالتهاوي ويشعر بأنه قد لا ينجو، لذا ينظر تجاه محاميه المقرب مردداً اسم ابنه الوحيد... جلال!
"كلم جلال." أومأ له صديقه ومحاميه. "حاضر يا شريف." ظل يردد بصوت واهن قبل أن يختفي داخل غرفة العمليات. "جلال! عاوز جلال يا وحيد."
في غضون ساعة كان الخبر يطير للولايات المتحدة، ليصمت جلال دقائق طويلة شارداً في الفراغ، قبل أن يخرجه صوت آدم ابن عمه وصديقه المقرب من شروده. "إيه يا جلال، رحت فين؟" هز رأسه بنبرة خالية. "معاك يا آدم." "طيب أنا هستناك في المطار."
أغلق الهاتف وهو ينظر حوله، لا ينكر بأن الخبر أثر به مهما حاول إبداء العكس، ولكنه أبيه بالرغم من كل شيء. تعالى رنين هاتفه بينما كان يعد حقيبته، ليبدأ بإعطاء بعض التعليمات لتسيير أعماله لحين الاطمئنان على والده وعودته. يشعر بالاختناق للعودة منذ الآن ويريد إنهاء ذلك اللقاء بأسرع وقت مع شريف المهدي!
ابتسمت زاهي لعلياء التي فتحت لها الباب وهي تحمل ذلك الصغير الجميل الذي ابتسم لها. "حمد الله على السلامة يا زاهي، اتأخرتي كده ليه؟" حملت الصغير لتطبع قبلات كثيرة على وجنته الحمراء الجميلة وهي تقول: "الطريق زحمة جداً يا لولو." "طيب يلا غيري هدومك وتعالي بسرعة عشان العشا جاهز." هزت رأسها لتدخل إلى غرفتها وهي ما تزال تحمل ذلك الصغير تداعبه.
ارتدت بيجامتها ورفعت خصلات شعرها البنية للأعلى بمشبك شعرها، وحملت صغيرها وخرجت من الغرفة لتصادف عاصم الذي كان يدخل للمنزل عائداً من عمله. ابتسمت له قائلة: "حمد الله على السلامة." بادلها الابتسامة وهو يلقي بسترته على الأريكة ويحمل من يدها ذلك الصغير الذي ما إن رآه حتى أخذ يردد: "بابا بابا." ليحمله قائلاً: "تعالي يا حبيب بابا." قبّله عاصم بحنان لتقول زاهي: "هروح أساعد علياء." أومأ لها وحمل الصغير للتوجه نحو المطبخ.
لتجد علياء كعادتها تدندن على أنغام الموسيقى وهي تعد الطعام. أخذت قطعة من الفراخ الساخنة التي أخرجتها علياء للتو من الفرن لتأكلها بتلذذ قائلة: "ممم، قلت شيف يا ناس. تسلم إيدك يا لولو، الأكل تحفة." ابتسمت لها علياء. "طيب يلا خدي معايا الأطباق على السفرة لأن عاصم أكيد جعان." ابتسمت لها وحملت الأطباق لتتجمع تلك العائلة الصغيرة حول طاولة العشاء الدافئة بأحاديثهم الودودة.
بينما على طاولة عشاء أخرى، كانت تلك السيدة ذات الخمسين عاماً تتراس تلك الطاولة الفخمة بوسط ذاك المنزل المهيب، وهي تعطي تعليماتها للخدم الذين يضعون الطعام. كانت طاولة باردة على النقيض تماماً بالرغم من فخامتها. التفتت نجلاء المهدي تجاه ابنها عامر قائلة: "في أخبار عن خالك؟" قال بهدوء: "حالته استقرت." نظر لساعته الأنيقة قائلاً: "ساعة وهروح تاني المستشفى أطمن عليه." هزت شفتيها قائلة: "وجلال عرف؟" قال وهو ينظر لوالدته: "أكيد آدم كلمه طبعاً." تنهدت وسألته: "ومراتك فين؟" قالت: "هتنام ساعة وهتنزل معايا تاني نروح المستشفى." هزت رأسها وتركت شوكتها قائلة: "أنا هطلع أوضتي أرتاح، لو في جديد كلمني." هز رأسه ليصعد هو الآخر إلى غرفته ليجد سالي واقفة تكمل ارتداء ملابسها ليقول: "خلاص يا سالي، جهزتي؟" هزت رأسها وهي تتناول قرطها الماسي تضعه بأذنها قائلة: "لسه يا عامر، مش شايفني بجهز؟" لو شفتيه، تنهد بغيظ فهي لن تتغير. ليسخر وهو يتوجه للخارج يشعل سيجارة ينفث فيها غضبه: "أبوها في المستشفى وواقفة قدام المراية ساعة."
بعد قليل، كانت سالي المهدي تطرق بكعب حذائها السلم الرخامي لهذا المنزل الفخم قائلة: "أنا جاهزة يا عامر!"
***
باشتياق كبير احتضن آدم صديقه العزيز جلال الذي غاب طويلاً. "حمد الله على السلامة يا صاحبي." "الله يسلمك." اتسعت ابتسامته وربت على كتفه بسعادة وهو يسير برفقته للخارج، ليخفي ابتسامته على الفور ما إن سأله جلال باقتضاب: "حالته إيه؟" قال آدم: "حالته استقرت بس في العناية المركزة." أومأ له ليعود يسأله بجمود: "في أي أخبار عن اللي عمل كده؟" هز رأسه: "البوليس بيحقق، إحنا كل اللي شغلنا الكام ساعة اللي فاتوا حالة عمي." هز رأسه ليلتفت تجاه الأستاذ وحيد الواقف بجوار سيارته بانتظار خروج جلال ليسرع ناحيته: "حمد الله على السلامة يا ابني." "متشكر يا أستاذ وحيد." "والدك من وقت الحادثة مفيش على لسانه غيرك." هز رأسه بوجه خالٍ، فهل تذكر بعد عامين أن له ابن!
بين أحضان عاصم الحنونة كان زين يغفو، ليبدأ عاصم بتباطؤ بخطواته التي كان يسيرها ذهاباً وإياباً ليجعل الصغير ينام ككل ليلة. لينظر تجاه علياء التي همست: "نام." أومأ لها لتقول بهمس: "هاته، أدخله جنب زاهي." عقد حاجبيه متسائلاً: "هي نامت؟" هزت علياء رأسها قائلة: "آه من شوية، كان شكلها تعبانة." هز رأسه لتسأله أخته وهي تحمل الصغير: "وأنت مش هتدخل تنام؟" هز رأسه قائلاً: "لا، عندي شغل، في ملف قضية معايا هقرأه وبعدين أنام."
برفق وضعت علياء الصغير بجوار والدته وأطفأت الأنوار لتعود للخارج تنظر لأخيها الذي جلس بباحة المنزل يستنشق الهواء وينظر في الأوراق المفتوحة أمامه. أعدت القهوة وحملتها لتتجه للجلوس برفقة أخيها تنظر للهدوء حولها. فذاك المنزل الملحق بحديقة صغيرة بتلك المدينة الهادئة كان اختيار عاصم أخيها الذي عاد قبل 3 سنوات من إحدى الدول العربية حيث كان يعمل كمحامي لأحد الشركات، ولكن بعد انفصاله عن زوجته الأولى قرر العودة والاستقرار هنا لتمكث معه حيث كانت تعيش بمنزل والديها المتوفين وحدها. تزوج بزاهي ابنة خالتهم التي كانت تعيش برفقة والدها بالقاهرة، ولكن بعد وفاته الأليمة عرضت عليها علياء المجيء للعيش برفقتهم خاصة وأن لا أحد لها بالقاهرة لينتهي الأمر بزواج أخيها من زاهي وها هم أسرة سعيدة برفقة ذلك الصغير. "زين!" قال عاصم وهو يرتشف من قهوته: "تسلم إيدك يا علياء." ابتسمت لها ليصمت لحظة ثم يسألها: "في حاجة حصلت النهارده؟" "ليه؟" هز كتفه: "أبدا، أصل زاهي شكلها متغيرة." تنهدت علياء قائلة: "أكيد عشان النهاردة سنوية عمو محمود، الله يرحمه." هز رأسه وشردت عيناه بالفراغ وهو يتذكر وفاة ذلك الرجل الطيب بتلك الذكرى الأليمة.
***
خرج جلال من المصعد متجهاً لغرفة العناية حيث والده، ليسرع عامر ابن عمته وزوج أخته تجاهه: "حمد الله على السلامة يا جلال." "الله يسلمك." اجتذبت سالي ابتسامة على شفتيها وهي تقول: "أهلاً يا جلال." هز رأسه لها ببرود يماثل برودها، فهي أخته التي تكبره بخمسة أعوام، ولكن ما يجري بدماءها مؤكد جليد وليس دماء. قالت وهي تشير له بيدها: "الدكاترة مانعين حد يدخله." تجاهل يدها الممدودة وتابع طريقه لتزم شفتيها بغضب كانت على وشك تفجيره لولا تدخل الأستاذ وحيد قائلاً: "سالي هانم... الباشا هو اللي طلب جلال بيه." تنفست بغضب ليمسك عامر يدها يجذبها بعيداً قائلاً بغضب من بين أسنانه: "وبعدين يا سالي!" "وبعدين أنت... يعني سيادته جاي بعد سنتين وافتكر أن له أب... ولا عارف أبو بابا هيموت جاي يكوش على كل حاجة!" هدر بها بغضب: "إيه اللي بتقوليه ده؟ في واحدة تقول على أبوها وأخوها كده؟" زفرت بحدة ساخرة: "وده من امتى يا سي عامر؟ مش سيادتك برضه الخسران في الليلة دي لما جلال يرجع وياخد منك الشركة؟" هز كتفه بغضب: "سالي! مش عاوز كلام في الموضوع ده." "وبعدين دي شركته وشركة أبوه ما ياخدها." قالت بغضب: "وشركتي أنا كمان ولا نسيت؟" هز رأسه بنفاد صبر، فطمعها بلا حدود أو تهذيب، حتى لاحترام الوضع حولهم، ليقول عامر بغضب: "كفاية بقى! أظن ميصحش أبوك يبقى في الحالة دي وأنتِ بتفكري في شركة وفلوس." تركها وسار بضعة خطوات مبتعداً لتضرب الأرض بكعب حذائها وهي تحدث نفسها: "لو فاكر إنك هتتهني بحاجة يا جلال تبقى غلطان."
وقف جلال لحظة متردداً قبل أن يدخل لتلك الغرفة التي تطن بها الأجهزة الموصولة بوجهه أبيه الشاحب، ليتقدم منه بضع خطوات. فتح شريف على أثر سماعها عيونه ناظراً له. "جلال..." خرج صوته متهدجاً. قال جلال باقتضاب: "أنا هروح." رفع شريف يده تجاه ابنه ليقترب منه ويمسك بيده قائلاً: "كان لازم يحصلي كده عشان ترجع يا جلال." أشاح جلال بوجهه قائلاً بهدوء: "مفيش داعي للكلام ده." هز شريف رأسه فبالفعل لا يريد أن يتفتح الماضي ليقول: "أنا كنت خايف أموت وتضيع كل حاجة تعبت وشقيت فيها من بعدي." نظر إليه جلال لحظة عاقداً حاجبيه... هذا هو ما يهتم له! الأموال... إذن أنه شريف المهدي كما هو ولم يتغير. "جلال." رفع رأسه تجاه أبيه الذي قال: "أنا عاوزك تتابع كل حاجة يا جلال كأني موجود. أوْعى تسيب أعدائي اللي عملوا فيا كده يخلالهم الساحة." أشاح جلال بوجهه متهكماً، فأبيه كما هو، الإله للعمل وجمع الأموال فقط! قال ببرود: "عامر وآدم موجودين، متقلقش." قال شريف بوجهه مكفهر متألم: "لا... أنت عاوزك أنت... أنت ابني مش هما. أنت ابني اللي من صلبي. أنا خلفتك عشان تكمل مسيرتي مش عشان تسيب كل ده لولاد عمك." زفر جلال بضيق لا يريد إطالة الحديث أكثر وهو يقول بسخرية: "وهو مش أنت اللي طردتني من سنين؟" نظر إليه شريف بامتعاض وهو يقول: "أنا عملت اللي عملته عشانك... عشان أحميك." اندفع جلال بغضب: "أحميني!" قال شريف وهو يسعل بوهن: "آه أحميك. مكنش ينفع أسيبك تربط اسم عيلة المهدي ببنت السواق." تغيرت ملامح جلال ليكمل شريف وضع الملح على الجرح وهو يقول بقساوة: "وياريتها كانت تستاهل... إلا أنها باعتك بملاليم أول ما عرضتهم عليها." انفتحت فجأة كل الجروح التي ظن أنها انتهت، لينظر بملامح متوحشة تجاه أبيه وللحظة نسي وضعه الصحي، فهو ما زال بنفس الجبروت. ليفتح فمه على وشك نفث النيران التي اشتعلت بداخله، ولكن دخول الطبيب منعه: "متأسف يا جلال بيه... بس كفاية كده، الباشا لازم يرتاح."
***
هز رأسه قائلاً: "لا، اطلع على أي أوتيل." قال آدم بجبن مقطب: "ليه؟ ما الكل في فيلا برج العرب." هز رأسه: "مش عاوز أقابل حد." أومأ له قائلاً وهو ينظر لملامح وجهه والتي تنذر بعاصفة: "تمام." نظر آدم بعد لحظات تجاه جلال بطرف عينه قائلاً: "إيه رأيك نسهر شوية في أي حتة؟" أومأ له جلال ليقود آدم تجاه أحد الأماكن ليسهروا سوياً كالايام السابقة، فطوال عمره ابن عمه المقرب والصديق العزيز له. حتى بعد سفر جلال كانت علاقتهم ما تزال قوية، فآدم كثيراً ما كان يسافر للقاء ابن عمه جلال. شرب جلال من أحد الكؤوس الموضوعة أمامه وهو يحكي بتهكم لابن عمه: "إيه؟ وأنا اللي فاكرة اتغير." هز آدم كتفه. "العالم يتغير وعمي لأ." هز رأسه موافقاً لينظر إليه آدم بتوجس، فهل ما زال يتذكرها؟
***
فتحت زاهي عيناها صباحاً على صوت استيقاظ طفلها لتبتسم له، ولما لا تبتسم ويشرق يومها وهي ترى ذلك الملاك أمامها والذي كان التعويض لها عن ما عانته. حملته وتوجهت لإعداد الطعام الخاص به ووضعته على مقعده بالمطبخ تطعمه برفق وعيناها تنظر من نافذة المطبخ الزجاجية التي تطل على الفراغ. "صباح الخير." التفتت تجاه عاصم الذي قال وهو يفرك عيناه من أثر النعاس: "صباح النور." قبّل صغيره الذي أخذ يلوح بيده له ليحمله: "صباح الخير على عيون بابا." قالت وهي تخرج الأشياء من الثلاجة: "هحضر الفطار حالاً." أومأ لها وجلس على طاولة المطبخ يلاعب الصغير لتبدأ زاهي بإعداد الإفطار الذي لحقت به علياء. قال عاصم: "أنتي مش نازلة يا زاهي؟" نظرت لساعتها قائلة: "آه، هقوم ألبسه." هز رأسه قائلاً: "طيب وأنا كمان عشان عندي محكمة." استقلت سيارتها الصغيرة التي تركها لها عاصم حينما اشترى سيارة أخرى أكبر له، ما إن بدأت بعملها بأحد الشركات كمحاسبة لتساعدها على التنقل بالوسط حيث سكنهم البعيد.
***
نظرت بملل لتلك الإشارة الحمراء لتنظر لساعتها كل لحظة والأخرى، فها هي تتأخر من جديد. أدارت رأسها للجهة الأخرى وهي تعد الثواني مع الإشارة الحمراء ليتوقف عقلها عن العمل ما إن التقت عيناها بتلك العيون القاتمة بالجهة الأخرى المقابلة لها. بينما تهادت تلك التعبيرات إلى وجهه شيئاً فشيئاً ما إن تقابلت عيناه بتلك العيون التي ملأت أحلامه المخمورة ليلة أمس. "إنها هي!" قبل أن يتأكد كانت زاهي تقود هاربة من تلك العيون القاتمة تتمنى ألا يكون قد رآها!
***
عقد آدم حاجبيه وهو يرى ملامح وجه جلال الغير مفسرة منذ أن وطأت قدماه مقر شركة أبيه بالإسكندرية، ليظن أنه بسبب الماضي لذا ظل صامتاً، بينما بدأ الأستاذ وحيد بأخبار جلال بالعموم عن سير الأعمال التي قرر بالأمس بعد حديثه مع ابن عمه الموافقة على إدارتها لحين استعادة والده لصحته. وتجاوز الماضي الذي انتهى! رفع هاتفه قائلاً باقتضاب: "ها، وصلت لأيه؟" قال ناصر رجله: "رقم العربية اللي سيادتك بعتهولي متسجل باسم محامي اسمه عاصم عز الدين." للحظة ظن أنها تهيأت له رؤيتها هذا الصباح ليكمل ناصر: "وجبتلك شوية معلومات عنه." كان على وشك إنهاء المكالمة حينما أكمل ناصر: "عنده 35 سنة، عايش في برج العرب مع مراته وابنه وأخته... راجل في حاله مفيش عليه أي تعليق يا باشا." قاطعه صوت جلال القاتم: "بس؟" صمت ناصر باستفهام ليقول جلال: "عايش مع مراته وأخته بس... عرفت عنهم حاجة؟" "ده اللي عرفته يا باشا... أخته اسمها علياء عز الدين ومراته زاهي محمود.... الو... الو جلال باشا." اصطدم آدم بذلك الغضب الذي اشتعل فجأة حينما ألقى جلال الهاتف بالحائط ليسقط متحطماً لآلاف القطع. "جلال، إيه؟ إيه اللي حصل؟" أزاح جلال ما على المكتب بغضب مشتعل وهو يزمجر: "مراته!" حاول آدم تهدئته، لا يفهم شيئاً، ولكنه أكيد أمر متعلق بزاهي، تلك الفتاة التي كان يحبها قبل سنوات وكانت السبب بالقطيعة بينه وبين والده الذي رفض تماماً زواج ابنه جلال المهدي بابنة سائقه! ليتطور الوضع مع إصرار جلال على الزواج بها وينتهي بتهديد أبيه له بحرمانه من كل شيء، ليترك جلال كل شيء خلفه ويسافر! حاول آدم التحدث وهو ينظر لجلال الذي منذ أن أتته تلك المكالمة وهو يقطع المكتب ذهاباً وإياباً بغضب مستعر، ليتنحنح قائلاً: "إيه اللي فكرك بيها أصلاً؟ ما اتجوزت يا جلال؟ مالك بيها؟" تعالت أنفاس جلال الغاضبة وهو يصيح باندفاع: "اتجوزت وهي على ذمتي؟" اتسعت عينا آدم بصدمة ليردد: "ذمتك؟ إزاي؟ جلال، أنت سايبها من سنين." صاح جلال بغضب وهو يضرب بقبضته ظرف المكتب: "سايبها وهي مراتي!" حاول أدهم استيعاب شيء وتساؤلات كثيرة تطن برأسه، ولكن وجه جلال الغاضب لم يسمح له بالكثير: "اهدي بس يا جلال وفهمني." زمجر بغضب، فتلك الحقيرة تزوجت وهي ما تزال بعصمته. "أفهمك إيه؟ بقولك مراتي... اتجوزتها قبل ما أسافر بشهرين." اشتعل الغضب بعينيه: "بنت ال... تتجوز وهي على ذمتي... ده أنا هقتلها!" حاول آدم تهدئته: "جلال... اهدي." صاح بصوته الجهوري على ناصر قائلاً: "هاتيلي العنوان بتاعه فوراً." أسرع ينصرف ناصر من أمامه، بينما جاهد آدم السيطرة عليه، ولكن مجرد تفكيره أنها لم تتخل عنه فقط، بل هي ساقطة تزوجت وهي على ذمته كافٍ لإشعال فتيل غضب جحيمي لا تقوى على مواجهته!
***
افترشت زاهي الأرضية تلاعب طفلها الجالس وسط ألعابه بغرفته، وعيناها ما تزال تتذكر تلك العيون القاتمة التي وقعت في غرامها الكاذب قبل سنوات، لتفيق على جراح غائرة بعد أن وجدت نفسها لم تكن إلا تسلية لجلال باشا المهدي الذي أغدقها بحبه وكلامه المعسول طوال سنوات. لقد كانت في عامها الثاني بالجامعة حينما التقت به لأول مرة حينما تعب والدها الذي يعمل سائق لدى أسرته. إنها أول مرة تلتقي به بالرغم من سماعها كثيراً عنه وعن عائلته من والدها الذي أبعدها تماماً عن محيط عمله حتى لا تخجل من عمله كسائق. فقد كان أب حنون يوفر لها كل ما تحتاج ويرعاها ويهتم بها بعد وفاة والدتها. كان منزلهم بسيطاً ولكنها لم تحتاج لشيء بوجود والدها الذي تعب ونقل للمشي لتهرع إليه، وهناك كان لقاؤها بذاك الشاب الوسيم الذي كانت تسمع عن نبله وشهامته من والدها دائماً. بينما كانت نظرته الخاطفة لها كافية لحفر ملامحها برأسه التي ظلت تتذكرها طوال الليل. فلم يرَ جميلة بعيون باكية مثلها، وكأن البكاء أضاف لجمالها البريء ولامس أوتار قلبه. توالت اللقاءات التي لم تفكر أن كان يقصدها أم لا، فقد كان يأتي يومياً للاطمئنان على والدها. ولاتعرف أنها حجة لرؤيتها، فقد جذبته من أول نظرة، بينما الأمر كان لها أشبه بالحلم كلما رأته. أيعقل أن يكون هناك رجال مثله؟ تلك العينان السوداء ذات النظرة العميقة، خطواته الواثقة، وسامته ورجولته. إنه بالتأكيد حصل على قلبها من أول نظرة لينقاد قلبها الغر خلف تلك المشاعر التي تفتحت على يده طوال عام يفتح بها عالم وردي لا تراه إلا على يده! تلك اليد التي أشارت لها بباب الجنة برفقته ما إن عرض عليها الزواج! وهل لها أن ترفض؟ بالتأكيد تعرف أن زواجها به درب من دروب المستحيل، فهل يتزوج الأمير من ابنة السائق؟ سهرت وهي تتذكر وعوده لها بأن لا شيء سيقف بطريقهم وأنها له. سيتزوجها رغم أنف العالم بأكمله! ولكن العالم اجتمع للتفريق بينهما! والده رفض بشدة وفجأة بنفس الوقت قادت الرياح إليها خاطب اهتدى الطريق إليها ليطلبها من والدها. شاب بوظيفة جيدة ولديه مؤهلات الزواج كما ظل والدها يقنعها، فهو لا يريد سوى الاطمئنان على وحيدته. لن تستطيع نسيان تلك النظرة المرعبة في عينيه حينما علم من والدها الذي قال له بسعادة عن ذلك الخاطب لابنته والذي أخفت أمره عنه حتى لا يظن أنها تضغط عليه الإسراع بزواجهم. نظر محمود لتغير ملامح وجه جلال: "إيه يا جلال بيه، حاجة ضايقتك؟" قال جلال من بين أسنانه: "أبدا يا عم محمود، كمل... كنت بتقول في عريس متقدم لبنتك." صاح فيها بغضب: "ليه مقلتليش؟" قالت بخوف من غضبه: "اصل... أصل..." قاطعها بغضب: "اصل إيه؟ كنت ناوية تخبي عليا لغاية امتى؟ ولا كنتي ناوية توافقيه؟" هزت رأسها وتراجعت لتلتصق ظهرها بنافذة السيارة بخوف: "لا... لا طبعاً مكنتش هوافق، أنا مش هتجوز غيرك." الوحيدة القادرة على إخماد نيران غضبه بلحظة كانت هي. بتلك النبرة والنظرة البريئة بعينيها وهي تراه رجلها الوحيد. ليغمض عينيه لحظة ثم يفتحها ناظراً إلى خوفها وتوجسها من غضبه ليرفع يداه نحو وجنتها يمررها عليها برفق: "متزعليش مني... أنا اتجننت لما عرفت... خفت توافقيه." هزت رأسها لتشتبك عيناه بعيونها الجميلة بينما رددت مجدداً: "متخافش... أنا استحالة أكون غير ليك." تهادت ابتسامة لشفتيه وكذلك لشفتيها الوردية التي اجتذبت عيناه الولهة التي مررها ببطء فوق تلك الكرزيتان بتوق جعله يقترب منها بلا إرادة. أغمضت عيناها لحظة قبل أن تفتح عينيها سريعاً ما إن شعرت بأنفاسه الساخنة بهذا القرب منها لتتراجع للخلف: "جلال!" أفاق من لحظته لينظر لعيونها ويغيب كلاهما لحظة عما حولها تائهين بحديث العيون الدائر بين عيونها الصافية وعيناه القاتمة ليردد: "تتجوزيني يا زاهي؟" لم يكن بحاجة لجوابها المعتاد، فقد ترك جملته بلا تكملة. "تتجوزيني في السر." كان هذا تكملة جملته وأغبى صمت ندمت على أثره ندماً دامياً ودفعت ثمنه غالياً. فكم تتمنى لو تعود تلك اللحظة لترفض ولاتصمت! ذلك الصمت الذي اعتبره موافقة وساعده براءتها وانقيادها خلف مشاعرها نحوه لتجد نفسها زوجته! غص حلقها بالدموع وعادت من ذكرياتها تهز رأسها ككل مرة تتذكر بها هذا الماضي وتجبر نفسها عن التوقف عند تلك النقطة، فهي لا تريد تذكر المزيد. فما حدث تالياً لا يجلب لقلبها سوى الألم والندم القاتل. داعبت وجنة زين الجميلة وهي تلاعبه بهذا الديناصور الذي يحبه كثيراً ليضحك وهي تقلد صوته. نظرت تجاه رنين جرس الباب المتعالي. فقد عادت علياء التي خرجت قبل ساعات لشراء بعض مستلزمات المنزل لأن عاصم سافر بعد العصر للقاهرة وسيبقى يومان لحضور إحدى الجلسات.
"أنت...!" تراجعت خطوة للخلف حينما توقف أمامها بقامته المديدة وجسده الضخم. نظر إليها باحتقار وهو يقول وقدماه تخطو تجاهها كل خطوة تتراجعها: "إزيك... يا... يا مدام." حاولت التنفس أو إيجاد صوتها أو التفكير بأي شيء ولكنها ظلت واقفة مكانها عاجزة مسلوبة الروح والتفكير، فلن تتخيل أن تراه مجدداً ولم تفكر بتلك اللحظة أبداً. بينما هو على النقيض، فطوال الطريق الذي قطعه بسرعة غاشمة كان يفكر بكيفية إطفاء لهيب قلبه وكرامته ورجولته التي تجرأت على التلاعب بها والارتماء بأحضان رجل وهي بعصمته. سيذيقها الويلات ولن يكتفي أبداً.
"يا بنت ال... إيه كنتي فكراني مش هعرف باسمي وشرفي اللي لعبتي بيهم!" أمسك فكها بعنف وزمجر بغضب أعمى: "أول ما لفت ضهري رميتي نفسك في حضن راجل تاني." حاولت انتزاع نفسها من بين قبضته القوية وهي تصيح: "مالكش دعوة بيا." اشتدت قبضته على فكها بقوة وتابع بعيون تنفث نيراناً وهو يقول بتهكم: "ماليش دعوة بيكي! ده انتي اتجوزتي وانتي على ذمتي." التهبت عيناه بالنيران المستعرة وهو يتوعدها بانتقام. ثارت مستقبلات عقلها، فهو من يحتقرها ويقذفها بتلك الألفاظ والاتهامات. ألا يستحق هو كل لفظ ينم عن ندالته معها؟ انتفضت حينما وجدت ذراعها بيده يقبض عليها بغضب عانق عيناه بلا رحمة قائلاً باحتقار: "مش لاقي لفظ يناسب واحدة فاجرة زيك... بتتجوز وهي على ذمة واحد تاني." اشتعل فتيل غضبها واستعرت النيران بعيونها التي انتفضت ثائرة تنظر إليه بغضب مماثل وهي تنزع ذراعها من يده: "اخرس." باغتها بصفعة قوية على وجنتها وهو يزمجر بغضب: "أنتي اللي تخرسي. ليكي عين تتكلمي يا بنت ال..." تسمر مكانه حينما بكى ذلك الصغير الذي زحف تجاه تلك الأصوات التي أفزعته، لتنفض زاهي صدمتها وتسرع تنحني تجاه طفلها تحمله وعيناها تشتعل ولكن عقلها الحائر متوقف عن العمل وكأنها مشلولة. فهو أمامها يهاجمها وهي كالصنم. لماذا لا تصرخ بوجهه أو تطرده؟ لماذا لم تصفعه بدلاً من الكف مائة، فهو يستحقها؟ وجود الصغير أربك تفكيره وأجبره على احتواء غضبه الذي كان سيفجره بها ليحول الغضب لاحتقار ناظراً نحوها: "وكمان مخلفة!" هز رأسه وركل تلك الطاولة الزجاجية بقدمه بقوة ليتطاير الزجاج بالأنحاء مصدراً ضجيجاً قوياً جعلها تحتضن صغيرها وتتراجع بخوف. فهي أمام عاصفة من عواصف غضبه المشتعل ستحرق ما بطريقها. "هتهربي مني تروحي فين؟" أوقفها صوته وخطواته التي توجهت نحوها ببطء مدروس. جمّد تفكيرها أكثر، فهي وحدها بمواجهة ذلك الغضب. لتضم طفلها إليها أكثر وكأنها تحتمي به. توقف أمامها مباشرة بطوله الفارع لينظر إليها بنظرات متوعدة: "من النهاردة أنا عملك الأسود. هدفعك تمن لعبك باسم جلال المهدي غالي أوي." انحنى تجاهها وشدد على كلمته المحتقرة: "مش واحدة و... زيك اللي تستغفلني." هدرت به بغضب وهي تتراجع حاملة طفلها: "اخرس واطلع برا بدل ما..." قاطعها ساخراً وهو ينظر لرجاء المنزل: "بدل ما إيه؟ إيه بتهدديني؟ ولا فاكرة البيه هيحميكي مني؟" نظر إليها بسخرية ممزوجة بالاحتقار، فتلك البريئة تلاعبت به كما لم يجرؤ أحد من قبل. ليقول وعيناه تغرقها بنظرات المزدرية: "ولا لعبتي عليه هو كمان؟ فهمتيه إنك البكر الرشيد وإنتي كنتي مقضياها في حضني." ما إن نطق كلمته حتى اندفعت نحوه ورفعت يداها لتصفعه ولكنها اصطدمت بيداه القوية قابضاً عليها بقوة كانت تحطمها ليقول من بين أسنانه وهو ينظر لطفلها الذي تمسكت به بقوة بيد واحدة وعيناها تواجهه عيناه بنظرات تحدي لا يعرف من أين أتتها الجرأة لها. "إيدك اللي اترفت عليا دي أنا ممكن أكسرها. بس أنا هسيبك دلوقتي عشان خاطر ابنك... اللي أكيد مالوش ذنب في و... أمه." ترك يدها بقوة لتترنح للخلف، بينما قال بوعيد: "اشبعي منه قبل ما تتسجني وتسيبيه عشان أنا هسجنك بعقد الجواز اللي معايا."
ضربت دقات قلبها بقوة في جنبات صدرها ليس لتهديده، ولكن لرؤيتها علياء واقفة لدى عتبة الباب تتابع ما يحدث بعيون مشتتة تجاهد لإخراج صوتها الذي سكت دهراً ونطق كفراً. "هتسجن أم ابنك؟"
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الثاني 2 - بقلم رونا فؤاد
قالت علياء وهي تتبع زاهي التي ما إن استعادت ثباتها من صدمة وقوفه أمامها قبل قليل حتى أسرعت تجمع أشياءها بتلك الحقيبة الكبيرة:
"إنتي بتعملي إيه بس يا زاهي؟"
تابعت زاهي جمع ملابسها وملابس طفلها بأيدي مرتعشة:
"لازم أمشي من هنا قبل ما يرجع تاني."
قالت علياء باستنكار:
"يرجع تاني؟ لا طبعًا وهو إيه اللي هيرجعه تاني؟"
نظرت زاهي تجاه سذاجة ابنة خالتها. فهل ظنت أنه بمجرد سماعه تلك الكلمة من علياء انتهى الأمر؟ لا، إنها سكبت النار على البنزين الذي يشتعل أضعاف ما رأته. فلولا ذلك الهاتف الذي أنقذهم رنينه منه وجعله ينصرف لكانت في براثنه!
تنفست وهي تتذكر صدمته ما إن نطقت علياء بتلك الكلمات. ابنه! صدمته كانت جلية واضحة على وجهه الذي كان ساحة من التعبيرات البشعة. فهل هو ساذج ليتلاعب كلاهما به؟ استدار تجاه علياء التي التصقت قدماها بالأرض وهو يهدر بها:
"إنتي بتقولي إيه؟"
صرخت بها زاهي:
"إسكتي يا عليا!"
التفت إليها بنظرة تحمل تحذيرًا بشعًا، ليعود مجددًا تجاه علياء وكان على وشك فتح فمه ليهدر بها لولا ذاك الرنين بلا انقطاع لهاتفه. ليسمع بضع كلمات جعلته يسرع مغادرًا لينقذها الله منه. ولكنها متأكدة أن تلك ليست النهاية. فمن سيستمع لتلك الكلمات ويغادر؟
قالت زاهي لعلياء:
"إنتي فاكرة إن كده الموضوع خلص؟ ولا بعد اللي سمعه هيسكت؟ هو دلوقتي لسه زي المضروب على دماغه من الصدمة، بس أول ما هيفوق هيرجع."
هزت رأسها وأكملت:
"هيرجع. وهياخد ابني مني أكيد."
طفرت الدموع من عينيها ونظرت لعلياء بعتاب:
"ليه بس يا علياء؟ قولتي له؟ حرام عليكي!"
قالت علياء بتبرير:
"خوفت عليكي منه. ده كان هيسجنك."
قالت زاهي بتهكم مرير:
"وهو دلوقتي يعني هيرحمني؟"
قالت علياء بتشجيع:
"متخافيش منه يا زاهي. هي سايبة ولا إيه؟ أنا اتصلت بعاصم وهو زمانه راجع وهيقدر يحميكي مني."
غمضت عينيها وعادت معاتبة ابنة خالتها:
"يا علياء ليه بس قولتي له؟ حرام عليكي. أنا مش عاوزة عاصم يتأذى بسببي."
قالت مطمئنة:
"متخافيش."
"لا لازم أخاف. إنتي نسيتي اللي عملوه فيا وفي بابا الله يرحمه؟ دول ناس مفيش في قلوبهم رحمة والبلد بتاعتهم. أنا لازم آخد ابني وأبعد."
"هتروحي فين؟"
هزت رأسها:
"أي حتة. وإنتي وعاصم الأحسن متعرفوش عني حاجة عشان تبقوا في أمان."
فتح عاصم الباب على عجل ليدخل مسرعًا بقلق تجاه زاهي وعلياء:
"إيه اللي حصل؟ في إيه يا زاهي؟"
استمع لما حدث ليقول وهو ينظر إليها تجمع أشياءها:
"لا طبعًا مش هتمشي."
"يا عاصم مش هينفع أفضل هنا بعد ما عرف طريقي."
قال عاصم باستنكار:
"إيه يا زاهي؟ هو أنا مش راجل قدامك ومش هعرف أحميكي منه ولا إيه؟"
هزت رأسها قائلة:
"لا طبعًا يا عاصم. بس كفاية كل اللي استحملته بسببي. أرجوك يا عاصم أنا مقدرة كل اللي عملته عشاني السنين اللي فاتت، بس مقدرش أكون سبب إنك تتأذى. سيبني أختفي شوية وهو أكيد هيزهق وشوية وهينساني."
لوي عاصم شفتيه باستنكار:
"إنتي متوقعة جلال ينسى إنه له ابن؟"
قالت في محاولة منها لطمئنة نفسها:
"هختفي ومش هيعرف طريقي."
قال عاصم بإصرار:
"يا زاهي قلتلك لا مش هتسيبي البيت. وأنا هحميكي."
"تحميها من مين؟"
كان هذا صوت جلال الذي اقتحم الباب خلف تلك الثيران البشرية من حراسته المرتدين البدلات السوداء. أسرع عاصم يجذب زاهي خلفه بحماية لينظر جلال تجاهه بنظرة ساخرة يحاول إخفاء غيرته التي تكاد تقتله وتدفعه لقتلها بلا تردد. فهي واقفة خلف رجل آخر. رجل آخر تجرأ ولمس ممتلكاته. تلك الحقيرة المخادعة سلمت نفسها لسواه وهي من كانت تخبره أنها لن تكون إلا له! دنس شرفه واسمه وسيعاقبها أشد عقاب، ولكن ليس الآن.
زم شفتيه وأبعد عينيه المحتقرة عنها وأشار بعينيه لرجاله للتحرك بنفس اللحظة التي كانت يداه تمتد تجاه ذلك الطفل الذي صرخ باكياً بفزع على صوت صراخ زاهي التي فهمت أنها ليست المقصودة وأنه جاء لأخذ طفلها.
"زيين... لا ابني!"
اندفع عاصم نحوه ولكن أمسكه الرجال بقوة بعد إشارة جلال لهم. كما توقف أحدهم أمام علياء يمنعها من الحركة بتحذير من اقترابه. ليقول جلال لعاصم باستهزاء وهو يدفع زاهي التي اندفعت نحوه تحاول الإمساك بطفلها:
"اهي عندك احميها براحتك! إنما ابني يخصني."
وقعت زاهي على الأرض أثر دفعته لها، ولكنها أسرعت تنهض وهي تهتف من بين دموعها:
"لا... لا يا جلال ابني لا..."
صرخت زاهي وهي تتجه ناحيته تحاول انتزاع طفلها من قبضته القوية، بينما يهدر عاصم بقوة وهو يحاول تخليص نفسه من رجال جلال بيأس:
"سيب الولد...! ابني... زيين!"
بالرغم من فارق القوة إلا أنها كانت أمًا تدافع عن طفلها بيأس وتحاول انتزاعه بكل قوتها من يد جلال القوية لتقع على الأرض حينما أزاحها مجددًا من أمامه، ولكنها لم تستسلم لتقوم وتعاود الكرة بدموعها المنهمرة كالشلال. أيكفيه ما فعل بها؟ الآن يأتي ليأخذ طفلها الذي ذاقت من أجله الذل والهوان.
خطي جلال خطوة لتنهض زاهي خلفه بسرعة رافضة الاستسلام، ليقع نظرها على السلاح الموضوع بحزام أحد حراسه لتسحبه بلحظة وتشهره بوجهه مزمجرة بقوة:
"سيب ابني بدل ما أقتلك."
استهزأت بها نظراته ليتابع خطواته غير مبالٍ، ولكنها أسرعت تقف أمامه رافعة السلاح بوجهه تهتف بقوة:
"مش هسيبك تاخد ابني."
قال بتحذير:
"أوعي من قدامي أحسن لك."
تأهب رجاله وأشهروا الأسلحة حولها، ولكنها لم تهتم فهي متأكدة أنها ستفقد طفلها للأبد إن خرج به من ذلك الباب الذي يبعد خطوات، لذا هي بكل الأحوال ستموت سواء حسرة على طفلها أو على يد رجاله.
أشار لرجاله بتنزيل أسلحتهم، بينما تابع خطواته وهو يضم الطفل بين يديه القوية، لتهدر زاهي بيأس:
"هقتلك لو خطيت خطوة كمان هقتلك. ومش هسيبك تاخد ابني."
صاحت علياء ببكاء:
"لا يا زاهي متضيعيش نفسك!"
لا تهتم، وهو أيضًا لم يهتم للسلاح الذي تحمله وتشهره بوجهه، فهو لن يتراجع.
هدر بغضب:
"بقولك أوعي من قدامي."
هزت رأسها وشددت قبضتها على السلاح الثقيل بيدها:
"على جثتي. مش هاخد ابني."
صاح بحدة:
"متخلينيش أتهور."
"أنا مش خايفة منك."
أغمض عينيه لحظة قبل أن يشير برأسه لأحد رجاله الذي باغتها على الفور قابضًا على يدها التي تمسك بها السلاح بقوة ليسقط من يدها، ولكن ما إن رفع يده نحوها ليصد مهاجمتها له حتى هدر به جلال:
"سيبيه."
تركها الحارس ليوليها جلال ظهره ويتقدم تجاه الباب، وسط صراخ علياء وتهديدات عاصم، لتندفع زاهي خلفه بيأس وتتمسك بطفلها الذي مزق بكاؤه أوصال قلبها وقلبه أيضًا، فالطفل حرفيًا بين يداهما هما الاثنين وكلاهما يحاول انتزاعه من الآخر.
ليقول بغضب عارم لناصر:
"هاتها."
جذبها أحد رجاله خلفه ليضعها بأحد السيارات السوداء الضخمة وينطلق بها، بينما ركب جلال بسيارة أخرى وانطلق خلفهم.
ضرب أحد الحراس عاصم على رأسه بظهر سلاحه ليقع على الفور فاقدًا الوعي غارقًا بدماءه، لتصرخ علياء بهلع وتنحني تجاه أخيها:
"عاصم... عاصم!"
ليتبعه باقي الحرس منطلقين خلف جلال.
آفاق عاصم من إغمائه ليجد نفسه ممددًا على سرير المستشفى وبجواره أخته تبكي:
"عاصم... عاصم انت كويس؟"
هز رأسه بألم وهو يحاول الاعتدال جالسًا.
"إنت رايح فين؟"
"لازم أروح أشوف زاهي وزين."
قالت علياء ببكاء:
"تشوفهم فين بس؟ ده تلاقيه عمل فيهم حاجة."
هز رأسه قائلاً:
"علياء بطلي كلام وهاتي الجاكيت خليني أشوف هتصرف إزاي."
"يا عاصم إنت تعبان، الدكتور قال مينفعش تتحرك أحسن يكون فيه ارتجاج."
قال بنفاد صبر وهو يعتدل واقفًا:
"وبعدين يا علياء خلصي."
صاح جلال بحدة بصوت جهوري في الهاتف حينما اتصلت به نعمة تبلغه أن الطفل لا يتوقف عن البكاء:
"إيه؟ مش عارفة تسكتيه؟ اتنيلي اعملي أي حاجة إنتي واللي معاكي بدل ما أطردكم كلكم."
ألقى الهاتف أمامه ودار حول نفسه كالأسد الثائر، لينظر إليه آدم قائلاً:
"اهدي بقى يا جلال عصبيتك دي مش هتحل حاجة. خلينا نفكر بالعقل. مش جايز الولد ده مش ابنك ولا حاجة وقريبتها دي قالت كده خوف منك؟"
أشعل سيجارة ونفث دخانها بغضب قائلاً:
"عملتله تحليل والنتيجة هتطلع بكرة."
قال آدم:
"طيب تمام. إنت ليه مخلي الولد مع الشغالين؟ ماتديه لأمه ده طفل صغير ملوش أي ذنب في اللي بيحصل."
قال بغل:
"ده بعينها. مش كفاية بنت ال... اتجوزت وهي في عصمتي. لا والفاجرة كمان كتبت ابني باسم راجل تاني."
"وإنت خلاص اتأكدت إنه ابنك يعني يا جلال؟ ما جايز ابنها من جوزها."
ضرب المكتب بقبضته مزمجرًا بغضب:
"آدم! مش عاوز كلام في الموضوع ده."
زم شفتيه متراجعًا ولكنه حاول قائلاً:
"طيب يا سيدي هسكت. بس برضه الطفل ملوش أي ذنب. أديه لأمه حرام عليك."
هز رأسه:
"لا. ده أنا هحرق قلبها عليه. الكلبه بنت ال..."
قال باستنكار:
"جلال إنت مكنتش قاسي كده. إيه اللي جرالك؟ وبعدين في حاجة غلط في الموضوع كله."
التفت تجاه آدم الذي تابع:
"يعني اللي فهمته منك إنك اتجوزتها لما عمي رفض. تمام. وفضلت متجوزاك في السر شهرين ومحدش خالص عرف لغاية خناقتك الكبيرة مع عمي لما قررت تسافر وتاخدها معاك. تمام كده؟"
هز جلال رأسه وهو يهز قدمه بعصبية ما إن تذكر تلك الأحداث التي تابع آدم سردها:
"يعني كان كله تمام وكانت متفقة تسافر معاك. وده أحسن حل ليها لما إنت عرضت تاخد أبوها كمان معاكم وتعرفه حقيقة جوازكم. يبقى بقى إيه اللي هيخليها ترجع في كلامها وتخلف اتفاقها معاك ومتجيش وقت الطيارة؟ لا وكمان المفروض إنها وقتها كانت حامل. إيه يخليها تسيبك وإنت الوحيد اللي هتقف جنبها في وضع زي ده؟"
سحق سيجارته بالمنفضة الزجاجية قائلاً بغضب أهوج:
"أبويا عرض عليها فلوس."
عقد آدم حاجبيه:
"هو اللي قالك كده؟"
هز رأسه.
ليهز آدم رأسه بعدم اقتناع:
"وهي وافقت؟"
التفت إليه جلال بغضب:
"إنت شايف إيه؟"
"أخدت الفلوس من أبويا وراحت اتجوزت واحد تاني ويا عالم قالتله إيه خلاه قبل يتحوزها وكتب ابني باسمه."
"يا جلال أكيد في حاجة غلط. يعني لو الموضوع موضوع فلوس... ماهي كانت مراتك."
قال جلال بمحاولة الثبات على موقفه:
"أكيد لما عرفت إني سبت كل حاجة وهسافر خافت تخسر فوافقت تاخد الفلوس من أبويا."
هز رأسه بعدم اقتناع:
"إنت مصدق نفسك."
قاطعه جلال بحدة:
"أما ل عاوزني أصدقها وأنا جايبها من بيت راجل تاني."
طرقت السكرتيرة الباب ودخلت ليصيح بها بحدة:
"قلت مش عاوز حد يدخلني."
قالت بتعلثم:
"متأسفة... يا جلال بيه بس... بس يا فندم في واحد بره مصمم يقابلك بيقول موضوع خطير."
"مين ده؟"
"أنا."
عقد جلال حاجبيه واندفع تجاهه بغضب يمسكه من تلابيبه:
"إنت!"
ما إن اندفع ناحيته حتى أمسكه آدم وأبعده عن عاصم:
"اهدي يا جلال مش كده."
قال عاصم بحزم:
"بقولك إيه... أنا جاي أقولك كلمتين عاوز تسمعهم اسمعهم، مش عاوز هتفضل باقي عمرك ندمان لما تعرف الحقيقة."
"حقيقة إيه؟"
"حقيقة ظلمك لزاهي."
هتف بغضب:
"وكمان بتدافع عنها بعد اللي عرفته؟"
نظر إليه وتابع بتهكم:
"واضح تأثير الهانم عليك. مانا عارفه ومجرب قبلك."
اندفع عاصم بغضب من مغزى كلماته:
"اخرس... اخرس ومتجيبش سيرتها بالطريقة دي."
قال جلال بحدة:
"إنت هتعلمني أتكلم إزاي."
قال عاصم:
"أيوه لما تتكلم عن مراتك بالطريقة دي قدام رجاله يبقى لازم تتعلم تتكلم إزاي."
بوغت جلال بما نطق به عاصم للتو لينظر إليه بنظراته الثاقبة، بينما تابع عاصم وهو يشدد على كلماته:
"زاهي يا جلال بيه اللي إنت عمال تتكلم عنها بالطريقة دي محترمة غصب عنك. ولسه على ذمتك. بس بسبب اللي سيادتك عملته وسبتها بعد ما عرفت بحملها وسافرت واللي كمله شريف بيه المهدي اللي رماها في الشارع وفضحها هي وأبوها اللي مات بحسرته... اضطريت أديها اسمي قدام الناس. كذبة اتحايلنا بيها على الوضع بعد ما علياء أختي أنقذتها من الانتحار بعد اللي حصلها. وقتها أنا كنت راجع من السفر بعد ما انفصلت عن مراتي لاني مش بخلف. وكأن ربنا كان مرتب كل حاجة. أنا مش بخلف وزاهي حامل وللأسف أبو ابنها سافر وسابها. أنا ليا معارفي قدرت أكتب زين باسمي وقررت يكون ابني وقدام الناس قلنا إني اتجوزت زاهي. بس ربنا يعلم إن هي وعلياء واحد عندي والاتنين أخواتي وكل اللي فرق معايا هو الطفل المسكين ده يكبر في حياة طبيعية. مراتك ست شريفة وضحية لجبروت أبوك وقسوتك. إنت حتى مفكرتش تدور عليها ولا تعرف إيه اللي حصلها. بعد ما عملت عملتك وكل اللي فرق معاك إنها اتجوزت وهي في عصمتك. وعصمتك كانت فين وهي مرمية في الشارع. واسم سيادتك اللي إنت خايف عليه محدش مسه وفضلت زاهي محافظة عليه بالرغم من إنك اديتها ضهرك وسافرت وحتي مفكرتش تسأل عنها أو تعرف عنها أي حاجة. زاهي اللي كل اللي فارق معاك اسمك اللي شايلاه كانت ضايعة مرمية في الشارع خسرت كل حاجة شرفها وأبوها وحياتها على إيد أبوك. أبوك اللي صورها معاك وهدد أبوها الغلبان بالفضيحة اللي طبعًا إنت مرتب لها."
ححظت عيناه وأمسكه بقوة من تلابيبه:
"إنت بتقول إيه؟"
قال عاصم باتهام:
"وهو أبوك هيصورها معاك من ورايا."
لطمه جلال بقوة:
"أنا أصور مراتي يا ابن ال..."
تدخل آدم قبل اشتعال الوضع... ليقول عاصم:
"عمومًا... أنا مش جاي عشانك. أنا جاي عشانها. افتكر كفاية اللي شافته وإديك عرفت الحقيقة وإنها مخانتكش. تقدر تقولي مكانها هي وابني؟"
قال جلال وهو يشدد على كلماته:
"قصدك ابني."
هز عاصم رأسه موافقًا:
"ابنك... يا جلال بيه مفهوم. بس هما فين؟"
قال جلال بتهكم:
"وإنت بالساهل كده هتاخدها."
قال عاصم باستنكار:
"وعاوزها عندك ليه؟"
"إنت مش لسه قايل من شوية إنها لسه مراتك."
قال عاصم:
"كانت...!! إنت غدرت بيها. ولازم تطلقها."
"وهي عينتك محامي؟"
"مش محتاجة. كفاية اللي شافته بسببك."
"والله دي حاجة بيني وبينها هي اللي تقرر."
هدر به جلال بعنف:
"اخرس."
"إنت اللي كفاية لحد كده. أنا عاوز بنت خالتي وابنها وإلا هبلغ البوليس."
قال جلال بتهكم:
"هتبلغه إنك زورت في ورق وشهادة ميلاد ابني."
زم عاصم شفتيه ليتابع جلال:
"ده أنا اللي من الصبح هبلغ عنك وهسجنك."
قال عاصم:
"طالما ده ردك للجميل معنديش مانع اتسجن ولا إني أسيبها في إيدك. أنا هطلع حالا أعمل محضر إنك خطفتها هي وابنها وعلي ما أثبت إن الولد ابنك أكون خلصتها منك."
أسرع عاصم ليغادر وخلفه آدم الذي استوقفه قائلاً:
"لو سمحت يا أستاذ عاصم اهدي... وخلينا نتفاهم. قدر موقف جلال. هو عمره ما هيأذيها. ده كلام لحظة غضب. لو سمحت متتصرفش أي تصرف نندم عليه واتأكد إني مش هسمح بأي حاجة تحصل لزاهي."
انتفض عامر واقفًا حينما رأى جلال يدخل إلى غرفة والده بعيون تطلق شررًا، ليسرع خلفه ولكنه توقف مكانه ما إن صاح جلال بحدة في شريف:
"إنت إزاي تعمل كده في مراتي؟"
قطب شريف جبينه متظاهرًا بالدهشة:
"مراتك؟"
انحنى جلال ناحيته:
"آه. ولا هتكدب تاني وتقوللي أخدت فلوس."
"وهو مش ده اللي حصل. باعتك هي وأبوها بقرشين لما عرفت إني مستحيل أخليك تتجوزها."
"بس أنا كنت متجوزها فعلاً."
أشاح شريف بوجهه ساخرًا:
"اتنزوجتها من ورايا؟"
"يعني مكنتش عارف وإنت بتصورها معايا وبتهددها هي وأبوها؟"
ححظت عينا شريف ليقول جلال بغضب عارم:
"أنا عرفت الحقيقة."
"كذابة. بتكذب عليك وبتوقع بيني وبينك."
قال جلال بتهكم:
"وهو في إيه بيني وبينك لسه مأوقعش يا شريف بيه."
"جلال... اسمعني."
هدر جلال بحدة:
"مش عاوز أسمع حاجة منك تاني."
غادر بضع خطوات قبل أن يعود ملتفتًا لوالده قائلاً بتهكم:
"ولو على الصفقة متقلقش يا شريف بيه أنا هكملها."
نظر إليه شريف ليكمل جلال:
"ارتاح أنت، لأني ناوي أنفذ طلبك وكل حاجة من اللحظة دي في إيدي."
تأكلها الحزن والبكاء طوال تلك الساعات التي مرت عليها كسنوات، حتى فتح جلال الباب يطالعها وهي جالسة على الأرض تبكي بقوة. رفعت عينيها الباكية نحوه لتقوم مسرعة وتتجه ناحيته ما إن رأته يحمل زين:
"ابني. زين حبيبي."
احتضنت طفلها وأخذت تبكي بقوة حينما أعطاه لها ليبكي زين أيضًا.
قال بنبرة متعاطفة:
"بطلي عياط عشان يهدي ويسكت."
نظرت إليه وإلى نبرته، ولكنها لم تفكر كثيرًا فما يهمها هو عودة طفلها لحضنه.
نظر لبكاء الصغير. قائلاً بقلق:
"هو تعبان؟ اجيبله دكتورة؟"
هزت رأسها ومسحت دموعها بظهر يدها تضم زين إليها قائلة:
"هو جعان."
قال بهدوء:
"طيب اسم اللبن أو الأكل بتاعه إيه وأنا أبعت حد يجيبه."
هزت رأسها وأشاحت بوجهها قائلة:
"مش عاوزة حاجة منك."
"ده لابني."
قالت بحدة:
"ابني أنا."
"بلاش عند الولد جعان."
"اطلع برا وأنا هأكله."
نظر إليها لحظة لتزجره وهي تنظر لدموع طفلها:
"بقولك برا."
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الثالث 3 - بقلم رونا فؤاد
تعضت ملامح سالي التي استمعت لآخر ما نطق به جلال لوالده: "ارتاح أنت... لأني ناوي أنفذ طلبك وكل حاجة من اللحظة دي في إيدي...!"
تراجعت سالي للخلف ما إن رأت أخيها يغادر الغرفة بعيون متقدة ووجهه ينفث النيران، لتلتفت ناظرة لعامر.
"إيه اللي بيقوله جلال ده؟"
نظر إليها عامر قائلاً: "زي ما سمعتي، من دلوقتي كل حاجة بقت في إيده."
"يعني إيه بقت في إيده؟ ومين اداه الحق ده؟"
هز عامر رأسه بكافيه ببرود: "خالي عمله توكيل بكل حاجة عشان يمسك الشغل لغاية ما صحته تتحسن، بس وهو بيعمل كده مكنش متوقع طبعاً إن جلال يعرف الحقيقة."
قطبت جبينها باستفهام: "حقيقة إيه بالظبط؟"
"حقيقة اللي عملتوه في البنت اللي كان بيحبها زمان."
اتسعت عيناها مرددة: "عرف؟!"
نظر إليها عامر بعدم رضا.
"آه."
نظر بشماتة لعيونها الزائغة ليكمل: "ادعي ربنا بقى الموضوع يخلص من غير ما يعرف إن ليكي يد فيه...!"
ابتلعت سالي لعابها بتوتر وهي تتذكر فعلتها.
إنها لا تحب جلال كأخت كبيرة، فمنذ قدومه وهو مميز دائمًا ويحصل على كل الاهتمام لكونه الوريث المدلل لأبيه. وهي قد ورثت حب الثروة والمال كأبيها، وقد أدركت باكرًا مكانة جلال الواضحة كبديل لوالدها، لذا جاهدت لابعاده بأي طريقة. حتى عرفت ذلك اليوم الذي تشاجر فيه مع أبيها بشأن تلك الفتاة، ليزداد حقدها. فإن تزوج أخيها تلك الفتاة ستصبح ابنة السائق هي السيدة الأولى لكل شيء. لذا شاركت عمتها تفكيرهم الشيطاني ونفذت خطتها كضلع ثالث مع أبيها وعمتها.
"وبعدين ياعمتو هنعمل إيه؟"
"لازم نبعد البنت دي عنه بأي طريقة..."
هزت سالي رأسها وهي تفكر بتلك الدونية.
فقد استدرجت زاهي ذلك اليوم بحجة أن جلال ينتظرها ومريض، لتصعد إلى المنزل الذي كانت تلتقي فيه معه بلا تفكير، ولكنها تفاجأت بذلك الشاب المترنح من أثر السكر هو من ينتظرها وليس جلال...!!
مصير مجهول رتبته لها سالي بقلب بارد.
** *** **
تجاوزت زاهي ذلك الشاب الذي يتجه نحوها لتتراجع للخلف وهي تهدر: "جلال فين؟"
ضحك الشاب عالياً: "جلال...!"
اقترب منها ورائحة الخمر تفوح منه ليقول بسفاهة: "أنا وجلال واحد."
دفعته بعيدًا ما إن اقترب منها واستدارت لتغادر سريعًا، ولكنه أمسك بذراعيها: "على فين يا حلوة..... ده حتى جلال سايبك ليا هدية وداع قبل سفره."
لم تفكر لحظة بكلمات ذلك الحقير، بل بقوة نزعت ذراعها منه وركلته بقوة ليسقط أرضًا، وساعدها سكره بالأغلب عليه.... وأسرعت تغادر وقلبها يرتجف من ذلك المصير الذي رتبته لها تلك الفتاة. وقد استطاعت النجاة منه، ولكنها لم تكن تعرف بالمصير الأسوأ الذي كان ينتظرها لدى نزولها....
فقبل أن تتساءل عن ما نطق به ذاك الشاب بالأعلى، كانت قدمها تتسمر على الأرض حينما قابلت عينيها تلك العيون المنهزمة تنظر إليها بخذلان...!
إنه والدها الذي أحضره شريف ووقف خلفه بمنتهى الجبروت، ونبرته تشع كراهية وحقد وهو يقول: "اهي بنتك يامحمود... بنتك المحترمة كانت فوق مع شاب."
انهار العالم بعيون والدها وهو يتطلع إليها بتلك النظرات، بينما تابع شريف بتأنيب: "مش كفاية مقضياها مع ابني، لا وكمان رجالة تانين.... اهي تربيتك ياسي محمود اللي طمرت فيها."
انهالت دموعها كالشلال وهي تركض تجاه أبيها وتهز رأسها: "لا يابابا.... لا متصدقش، أنا مش ممكن أعمل كده.... أنا هفهمك على كل حاجة."
أبعد أبيها يدها بجفاء وتلجم لسانه وهو ينظر إليها باحتقار لتقول: "بابا صدقني أنا معملتش حاجة... دي هي... هي اللي أخدتني...."
صاحت سالي مقاطعة: "اخرسي يابنت انتي....! أنا مالي بيكي أصلاً...."
"بابا... اوعي تصدق..."
قال شريف باحتقار: "اوعي يصدق إيه...."
أخرج من جيبه ذلك الهاتف ليشعلها أمامه: "اهي صور الهانم بنتك مع جلال."
جحظت عيناها وهي ترى صورها برفقته.
تهتف بانهيار: "بابا أنا وجلال متجوزين... متصدقش اللي بيقوله... والله متجوزين... أنا آه غلطت إني اتجوزته في السر بس والله ماعملت حاجة غلط.... باباااااا...."
توقفت دقات قلبها باللحظة التالية التي سقط بها والدها على الأرض وهو يمسك بقلبه، فقد كانت صدمة قاتلة له بالفعل.
"بابا...."
صرخت ببكاء هز أركان تلك المنطقة الهادئة. "إسعاف... حد يطلب إسعاف."
أشار شريف بيده ليوقف كامل، حارسه الذي اندفع تجاه عم محمود. قائلاً: "مكانك...!"
رفعت عيناها الباكية لتري تلك العيون تنظر إليها بتشفي وجبروت.
حاول كامل التحدث: "بس ياشريف باشا..."
هدر شريف بحزم: "اسمع اللي بقول عليه..."
توسلته زاهي: "ابوس إيدك بابا بيموت..."
انحني ناحيتها لينظر إليها تلك النظرة التي لن تنساها طوال عمرها قائلاً بمنتهى الجبروت: "مايموت....!"
نظرت لسالي بعيون متوسلة ولكنها قابلتها بنظرات جبارة مثل والدها: "عشان تبقي تبصي لفوق كويس....."
قال شريف: "لو قربتي من ابني تاني هفضحك بالصور اللي معايا..... تاخدي أبوكي وتختفي في أي داهية..... ده إن كان فيه نفس تاخديه."
بالفعل لفظ محمود أنفاسه الأخيرة بين ذراعيها وسط ذلك الشارع الساكن من كل شيء إلا من صوت بكاؤها.
زمّت سالي شفتيها وهي تتذكر تلك الليلة ولم يمر خيط أسف واحد تجاه قلبها، بل إنها متعطشة للمزيد للانتقام من تلك الفتاة التي عادت فجأة لحياتهم، وجلال الذي ظنت أنها تخلصت منه بسفره.
"وبعدين ياعامر، يعني كل اللي عملناه هيضيع؟"
التفت عامر ناحيتها باشمئزاز قائلاً: "اللي انتوا عملتوه... أنا برا المواضيع دي من الأول."
قطبت جبينها بغضب: "وهو أنا بعمل كل ده ليه؟ مش عشان أأمن مستقبل ولادنا؟"
هتفت عامر بحدة: "ولادي مش محتاجين يأمنوا مستقبلهم على حساب دم ناس... أنا كفيل بولادي، إنما الثروة اللي انتي طول عمرك بتجري وراها تخصك لوحدك."
"عامر....."
قاطعها بحدة: "يكون في علمك عامر زهق وجاب آخره."
"وهتعمل إيه ياعامر بيه.... هتطلقني؟"
هز رأسه: "ياريت أقدر... بس مضطر استحملك عشان ولادي."
زمّت شفتيها بغضب: "والله متشكرة أوي لتضحيتك العظيمة ياعامر بيه اللي مقضيها مع كل واحدة شوية."
نظرت إليه وتابعت: "ولا تكون فاكرني نايمة على وداني ومش عارفة باللي بتعمله من ورا ضهري وأنا كمان مستحملاه."
نظر إليها بعبث ومال تجاه أذنها: "ما تعرفي... فاكراني خايف منك... لا ياقلبي أنا بخونك وكل يوم مع واحدة شكل."
لفحت أنفاسه أذنها وتابع: "أصلي بصراحة مش، طايق المسك بقلبك الأسود ده...."
نظر إليها بازدراء وتركها وغادر، تضرب الأرض بكعب حذائها وتسرع تجاه عمتها لتتحد معها للتفكير بحل لتلك الكارثة إن استولى جلال على كل شيء.
** *** **
خرج جلال من الغرفة تاركًا زاهي تطعم ابنها، وعقله شارد في تلك الدوامات التي هاجمت فجأة على حياته من كل جانب وأطاحت بكل شيء وقلبت موازين.
فجأة انفتح الماضي بضراوة ليواجهه حقائق مؤلمة، وأكثرها إيلامًا أنه ظلمها...؟
فجأة انقلب كل شيء... تلك المخادعة التي تركته قبل سنوات وخلفت كل وعودها معه من أجل حفنة من الأموال كما أثبت له والده، كانت وقتها تتعرض لأكبر ظلم وقهر على يد والده!
حقيقة ظالمة أخرى وهي أنه لديه طفل لا يعرف عنه شيء، بل والأبشع أن طفله ينادي رجلًا آخر بـ "بابا". رجل آخر وضعها تحت حمايته وكان أحن عليها وعلى طفلها منه هو!
لقد اكتشف وجود طفله بالصدفة، وكان يمكن أن يمر العمر ولا يعلم عن وجود طفله شيء.
إنها ظلمته أيضًا حينما أخفت عنه أمر كهذا.
هز رأسه، لا يعرف هل هو منحصف بها وبحياتها بظلم؟ أم أنها من ظلمته بأنانيتها لتخفي حقه بطفله وتلاعبت به؟
إنه يعرف عن أبيه ما يجعله لا يصدقه!
ويعرف عنها ما يجعلها صادقة بريئة.
ضم قبضته بقوة وهو يعيد تذكر كلمات عاصم... إن أبيه هددها وصورها وهي برفقته، ذلك الأب الذي يمكنه فعل أي شيء ليمنع اقتران اسم عائلته بها، يمكنه فعلها بهذه السهولة.
لماذا لم تخبره بحقيقة ما حدث؟
لماذا لم تلجأ إليه ليحميها من والده ومن العالم بأكمله؟
ما زال يجهل الكثير من حقيقة ما حدث.
لقد وضعه عاصم على أول طريق الحقيقة التي لابد وأن يسمعها منها هي!
نظر بساعته قبل أن يطرق الباب، فقد ترك لها الوقت الكافي لإرضاع طفلها.
ضمت زاهي طفلها إليها بقوة حينما استمعت لتلك الطرقات على الباب، ليتأهب كل انش بها لمواجهته.
فإن عاد ليأخذ طفلها فهو حالم إن تركته له.
ما زالت تجهل من الأساس سبب هدوئه المفاجئ ولا سبب إحضاره الطفل إليها.
ربما بسبب مزاج طفلها الصعب وكثرة بكائه، فهو لا يتقبل الغرباء بسهولة ولا يكف عن البكاء إلا بين ذراعيها أو ذراعي عاصم أو علياء. فهم عالمه الصغير ولا يعرف سواهم، لذا ما إن رأى أحدًا سواهم يصرخ ويبكي بلا توقف، فربما أشفق على الصغير الباكي وأحضره إليها.
نظرت حولها لتمسك بهذا الإطار الزجاجي الموضوع على الكمود وتقف متأهبة للدفاع عن نفسها وطفلها من بطشه!
لم يسمع جلال لها ردًا ولم يعيد الطرق مرة أخرى، بل أدار مقبض الباب وفتحه!
نظر إلى أرجاء الغرفة ليراها قد تراجعت لأحد الزوايا تضم طفلها إليها وتنظر إليه بنظرات مغموسة بالشراسة وهي تحمل قطعة الزجاج.
كانت خائفة منه على طفلها، يقرأ هذا بعينيها، ولكنها حولت خوفها لقوة وشراسة ستواجهه بها.
يعرف أن لديه طريقًا ومواجهة طويلة معها، ولكن ليس بيده شيء سوى الهدوء بعد أن غضب عليها بتلك الطريقة وجعلها تخاف منه.
تقدم ناحيتها بخطوات هادئة، وترت كل عصب بها، ليتوقف أمامها ينظر إلى الصغير متسائلاً بهدوء: "نام..؟!"
خفضت عينيها تجاه طفلها الغافي على كتفها وعادت لتنظر إليه مجددًا لتقول بشراسة ما إن مد يده تجاه الصغير: "متتقربش منه."
نظر لعيونها ولتراجعها ليقول بنبرة مطمئنة: "سيبى اللي في إيدك دي عشان متتعوريش ومتخافيش."
ظلت قابضة على قطعة الزجاج بيدها ليقول بهدوء وهو ينظر لعيونها: "بقولك سيبيها ومتخافيش يازاهي...."
نطقه باسمها بتلك النبرة بعد كل تلك السنوات جعلت تلك القشعريرة تسري بجسدها وتجعل أنفاسها تضطرب. ليخطو خطوة أخرى مقتربًا وهو يقول: "أنا هاخده أوضته."
هزت رأسها وتراجعت خطوة اصطدمت على إثرها بالحائط خلفها قائلة بنفي: "ابني هيفضل معايا."
قال بهدوء جعلها تتوجس من سببه: "ماهو هيفضل معاكي، بس إحنا لازم نتكلم ومش هنعرف وإن إنتي شيلّاه كده."
"خليني أخده..."
قاطعته وهي تبعد يده التي امتدت نحوها: "مفيش بينا كلام..."
نظر لعيناها قائلاً: "في بينا كلام كتير.... أنا عاوز أعرف كل اللي حصل..."
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيها وكأنه لا يعرف.
ألم يتركها هدية وداع لصديقه؟
ألم يصورها وهي برفقته؟
عن أي حقيقة يتحدث وهو جزء منها؟
قالت وهي تشيح بوجهها: "وأنا مش عاوزة أتكلم في حاجة دلوقتي... أنا عاوزة أمشي من هنا."
"تمشي تروحي فين؟"
"بيتي."
قال بتأكيد: "بيتك بقي هنا."
رفعت عينيها نحوه بنظرة متهكمة: "فعلاً...!"
"ده على أي أساس يا جلال بيه.... أنت ناسي كلامك ليا من شوية؟"
"كنت فاهم غلط...."
نظرت إليه ليرفع يداه: "هاتي الولد أوديه أوضته... وخلّينا نتكلم."
هزت رأسها بإصرار: "لا... محدش هياخد ابني... ومش عاوزة أتكلم معاك في حاجة."
زمّ شفتيه وبدأ صبره ينفذ، ولكن حقها بعد ذلك اليوم الضاري أن ترتاح، لعل بالغد يستطيعون التحدث بهدوء.
ليهز رأسه بعد لحظة من التفكير قائلاً: "ماشي يا زاهي."
عقدت حاجبيها ناظرة نحوه لتجده ينظر نحوها، ولكن عيناه القاتمة لا تفصح عن مكنونات صدره.
نظرت إليه ليمد يده تجاه الطفل قائلاً: "هاتيه."
كانت على وشك الرفض حينما قال بحزم وهو يأخذ الطفل من على كتفها، بينما بيده الأخرى ينزع القطعة الزجاجية من قبضتها ويلقيها قائلاً: "تعالي عشان تطلعي أوضتك ترتاحي معاه."
صعدت خلفه وضربات قلبها تضطرب مع كل درجة، لا تفهم شيئًا.
لماذا هذا الهدوء بعد تلك العاصفة؟ إنها تخاف ولا تدري ماذا يخبئ لها، ولكنها مضطرة للانقياد خلفه لأن طفلها بيده.
فتح ذلك الباب الخشبي الأنيق لغرفته ليضيء الأنوار ويدخل ناظرًا إليها، لتتبعه إلى داخل تلك الغرفة ذات الألوان الزاهية.
ظلت واقفة بجوار الباب تنظر إليه وهو ينحني واضعًا الطفل بوسط الفراش الوثير.
توجهه ناحيتها قائلاً: "هخلي الشغالة تطلعلك العشا... نامي وارتاحي عشان الصبح هنتكلم."
لا تعلم هل يهددها أو يملي عليها أوامره، لا تعلم شيئًا سوى أنها تريد أن تغادر ذلك المنزل هي وطفلها بأسرع وقت.
ما إن خطى بضع خطوات للخارج حتى توقف مكانه حينما استمع لصوت المفتاح وهو يوصد الباب. إنها لا تأمنه وخائفة منه.
وحقها، فقد كان كالثور الهائج أطاح بكل شيء بقوة غاشمة.
بعد دقائق، رفضت فتح الباب للشغالة التي صعدت بالطعام قائلة: "مش عاوزة حاجة."
هز رأسه وأشار لنعمة بالانصراف، تاركًا إياها لراحتها.
دخل للغرفة المجاورة ليخلع سترته ويلقيها على طرف الفراش، متهاويًا بجوارها على ظهره ناظرًا للسقف العالي.
ماذا يحدث وماذا حدث وماذا وماذا... الآلاف الأسئلة انطلقت برأسه بلا هوادة، لم يوقفها سوى تلك الملامح التي فجأة غزت عالمه.
ليتكئ على جانبه شارداً بها.
تلك الجميلة الناعمة التي كان يحبها بجنون منذ أن وقعت عيناه عليها.
لقد امتلكت قلبه وتغلغلت بكيانه، بالرغم من كثرة النساء حوله إلا أنها الوحيدة التي أسرت قلبه، وهي الوحيدة أيضًا التي استطاعت تحطيم قلبه بجدارة.
ليتذكر آخر لقاء لهما، لقد كان يشتعل غضبًا بعد مشاجرته مع والده الذي رفض زواجهم رفضًا قاطعًا وهدده بحرمانه من كل شيء.
"وأنا مش عاوز منك حاجة..."
قطب شريف جبينه: "يعني إيه...؟"
قال جلال وهو يخطو للخارج: "يعني اشبع بفلوسك... بس زاهي أنا هتجوزها مهما عمل."
"تمسك شريف بقوة: "على جثتي أسيبك تتجوز بنت زي دي..."
نزع جلال يده من يد أبيه: "وأنا مش هتجوز غيرها......"
"جلال... جلال..."
اندفع خارجًا غير مبالٍ بنداء والده الذي ارتمي على مقعده يلتقف أنفاسه، فقد ظن أن تهديده سيجدي نفعًا، ليتفاجأ أن ابنه ازداد عنادًا.
دخلت إليه أخته نجلاء وعلى وجهها ملامح الامتعاض: "وبعدين ياشريف هتسيب ابنك يربط اسم عيلتنا ببنت السواق؟"
حلق عنقه قليلاً قائلاً: "وعاوزني أعمل إيه؟... هددته أحرمه من كل حاجة ولا فرق معاه... ما أنتي عارفة جلال عنيد وعمره ما هيرجع في قراره."
رفعت حاجبها قائلة بتفكير: "يبقى نبعد البنت دي عنه بأي طريقة."
نظرت إلى أخيها وكلاهما ترك العنان لتفكيره الشيطاني، لتقول نجلاء: "خلي بس انت حد من رجالتك يراقبها ويعرف تحركاتها ونقرر بعدها."
** *** **
أسرعت زاهي بضع خطوات تخرج من الجامعة حينما اتصل بها جلال يخبره أنه بانتظارها بالخارج.
نظرت لملامح وجهه قائلة: "إيه ياحبيبي مالك؟"
تحرك بالسيارة دون قول شيء لتجده يتجه إلى ذلك المنزل الذي يلتقيان به منذ أن تزوجها قبل شهرين، ولكنها طلبت منه أن يتوقفا عن الالتقاء سرًا حتى إعلان زواجهم، فهي بكل مرة تكون معه وتعود لتري والدها يجتاحها ذنب رهيب وتقرر ألا تقابله، ولكنها تتراجع بكل مرة بسبب ضعفها أمام حبه.
التفت إليها وهو يرى ترددها، بينما قالت وهي تخفض عينيها: "جلال، إحنا مش قلنا مش هنتقابل هنا تاني؟"
أمسك بيدها واجتذب عينيها لتنظر إليه قائلاً: "محتاجك يا زاهي......"
"مالك ياحبيبي في إيه..؟"
نظرت لعيناه قائلة: "أنت اتخانقت مع بابا كبسببي مش كده..... أنا عارفة إنه مستحيل يوافق على جوازنا."
هز رأسه وأسند ظهره للخلف وجذبها إلى حضنه قائلاً وهو يقبل رأسها: "موافقته مش فارقة معايا في حاجة."
رفعت رأسها نحوه لينظر لعيونها قائلاً: "هاخدك ونسافر أمريكا... خالي عايش هناك وهبدأ بالفلوس اللي معايا شغل صغير وهنعيش كويسين."
نظرت إليه بغصة حلق: "هتسيب عيلتك بسببي...؟"
هز رأسه وجذبها إلى صدره: "إنتي عيلتي وكل حاجة ليا..."
وضع وجهها بين يديه قائلاً: "أنا بحبك يازاهي ومش عاوز حاجة غير إنك تكوني جنبي."
نظرت لعيناه بعيونها التي اغرورقت بالدموع وهي تقول: "وأنا كمان بحبك يا جلال.... بس أنا خايفة.... باباك مش هيقبل أبداً حاجة زي دي."
"قلتلك مش فارق معايا رأيه في حاجة...."
"زاهي أنا مش عاوزك تخافي من أي حاجة طول ما إنتي معايا..... أنا هفتح عم محمود في موضوع جوازنا وهقنعه إنه يسافر معانا."
قالت بتعلثم: "بس.... يعني أنت هتقوله إننا متجوزين؟"
"لا طبعاً... ولو على كتب الكتاب هقوله إننا هنكتب العقد في السفارة."
ضمها إليه ومرر يديه على شعرها الحريري هامسًا: "سيبى كل حاجة عليا ومتفكريش في أي حاجة طول ما إنتي معايا........"
انتهت كلماته بين شفتيها ينهل من رحيقها بلا هوادة ويندثر غضبه وألمه بين أحضانها.
تقلب للجهة الأخرى يتنهد مطولاً حينما عاد بذاكرته مرة أخرى لصدمته بها.
لقد انتظرها مطولاً في المطار بعد أن أنهى كل ترتيبات سفرهم.
أغلق الهاتف بضيق، فهي المرة المائة التي يتصل وهاتفها مغلق.
تسرب القلق لقلبه ليتفاجأ بصديقتها أمل تغدو بالسير نحوه وتلقي بتلك الكلمات التي لم يستوعب حرفًا منها: "إيه؟"
"بتأسفلك وبتقولك سافر انت... مش هتقدر تسافر معاك........"
لم تكمل باقي كلماتها ليسرع خارجًا والقلق يتشعشع بقلبه، فمؤكد حدث شيء سيء، لتعصف به الظنون طوال طريقه لمنزلها يظن أن والدها أصابه مكروه أو هي.
ما إن قارب الوصول إلى منزلها حتى توقفت تلك السيارة السوداء الفارهة أمام سيارته.
نزل منها شريف المهدي بهيبته المعهودة ليقف لحظة يطالع جلال الذي هددت ملامحه بغضب أهوج ظنًا منه أنه تعرض لها أو لوالدها.
قال ببرود: "إيه مسافرتش ليه يا جلال؟"
التفت تجاه منزلها ثم عاد النظر لابنه متهكمًا: "كنت مستنيه؟!"
هز رأسه وتابع بسخرية: "جلال المهدي واقف مستني بنت محمود تحن عليه وتسافر معاه بعد ما ساب كل حاجة عشان خاطرها."
سحق جلال أسنانه: "بابا."
أشار شريف بيده ليوقف جلال عن التحدث قائلاً: "خلاص... أنا قلتلك اعمل اللي انت عاوزة يا جلال مش هتناقشك."
نظر إليه جلال ليتابع شريف وهو يزم شفتيه: "وأنا كمان عملت اللي أنا عاوزة."
عقد جلال جبينه: "انت عملتها إيه؟"
قال شريف بجمود: "معملتش ليها ولا أي حاجة .... أنا بس حميت ابني."
رفع جلال حاجبه بترقب ليكمل شريف: "أنا اديتها هي وأبوها قرشين عشان تبعد عنك...."
هز كتفيه وأكمل بينما يتابع تعبيرات ملامح جلال: "واخدتهم يا جلال... باعتك بملاليم عشان بس تعرف إن أبوك أكتر واحد خايف عليك لما منعك تربط اسمك بواحدة زيها ميهمهاش حاجة غير الفلوس... أول ما عرفت إني حرمتك من ثروتي وافقت على كام ألف جنيه تطلع بيهم بدل ما تطلع من غير ولا حاجة."
تجهمت ملامح جلال وهددت بعاصفة ليكمل شريف سريعًا: "مش مصدقني وعاوز تطلع بيتهم تتأكد بنفسك اتفضل... مش هتلاقي حد، أخدت أبوها ومشيت..... ولو برضه عاوز تسافر مش همنعك... ابعد وفكر بعقل لوحدك هتعرف إن مش عاوز غير مصلحتك.... إنت ابن شريف المهدي لما تتجوز تختار واحدة تليق بيك وباسم عيلتك..... كلهم في السرير واحد مش هتفرق بنت محمود عن غيرها، الفرق إن اسمك تديه لمين."
تركه بعد أن ألقى كلماته المسمومة التي نفذت لقلبه وعقله، الذي انصدم بتلك الحقيقة، فهي بالفعل اختفت هي ووالدها وخلفت وعدها معه من أجل حفنة من الأموال.
عامان مضيا والوجع لا يقل، ولكنه تحول من وجع قلبه لوجع كرامته التي كانت لا تريد سوى الثأر منها لتلاعبها به.
لقد بحث عنها ليشفي نيران كرامته ولكنه لم يصل لشيء، ليقابلها صدفة وينفتح الجرح بألم أكبر حينما وجدها متزوجة وهي ما تزال بعصمته، وكل الظنون السيئة تجتمع سويا.
تركته من أجل الأموال، ألقيت نفسها بأحضان رجل آخر.
ليجد نفسه ما هو إلا ظالم ظلمها بعد أن صدق خديعة والده.
اعتدل جلال جالسًا يفرك وجهه بعصبية وهو يتذكر تلك الذكريات.
ليتذكر كلمات عاصم له.
خرج الشرفة وأشعل سيكاره يفكر.
أبيه؟!
أبيه هو مفتاح اللغز الذي حيره طوال عامين.
الآن باتت الأمور منطقية أكثر.
هي لا تتركه من أجل أموال.
الآن بات يستطيع الجهر بهذا الكلام الذي كان يخشي قوله لنفسه من قبل ويدافع عنها أمام قلبه الذي يعشقها.
الآن استطاع تفسير سبب بعدها.
أبوه هو من أبعدها ولم يكن هناك طريقة أقذر من الطريقة التي استخدمها.
توقف أمام النافذة الزجاجية لتلك الشرفة المتصلة بغرفتها لينظر من خلالها إليها على نور الغرفة الخافت.
فتح الشرفة بهدوء ودخل إلى غرفتها من خلال النافذة ليتوقف قليلا أمامها وقد نامت وهي تحتضن طفلها بكلتا يديها.
جثا على ركبتيه أمام الفراش ناظرًا نحوها وكأنه يستعيد ملامحها وذكرياته معها التي لم تفارق خياله، ولكنه كان يندم عليها عكس الآن، يريد تذكر كل لحظة برفقتها ليذكرها بها بعد ما حدث.
لديهم الكثير والكثير ليتحدثوا به، ولكن أولاً أمامه الكثير ليفعله قبل حديثهم.
نقل نظره بينها وبين صغيرها الذين كانوا بلا حول ولا قوة أمام بطش أبيه.
طال مكوثه يتأملها ويتأمل الصغير الغافي بجوارها حتى بدأت الشمس تنثر أشعتها لينظر إلى ساعته الأنيقة يجدها تشير للسادسة.
نظر إليها قبل أن يغادر، ولكنه لم يستطع أن يقاوم رغبته بتقبيل شفتيها، بالرغم من كل ما يدور برأسه، إلا أنه يعرف أن تلك القبلة كفيلة لتهدئة نيران عقله المشتعل.
لينحني بهدوء طابعًا قبلة ناعمة على طرف شفتيها، تنفس أنفاسها مغمضًا عينيه يسحب نفسها عميقًا من رائحتها التي اشتاق إليها قبل أن يغادر سريعًا ويغلق النافذة.
ارتدى بدلته السوداء الأنيقة بقميص مماثل ليخرج إلى سيارته مناديًا ناصر الذي أسرع ناحيته.
"ناصر ابعت حد يجيب الحاجات دي ويديها لنعمة."
تناول ناصر الورقة التي دون بها جلال الكثير من الأشياء والمستلزمات الخاصة بالأطفال والتي مؤكد ستحتاج إليها، ليقول: "خليها تطلعهم للهانم لما تصحى وتاخد بالها منها كويس، ولو في أي حاجة تكلمني."
"تمام ياباشا."
فتح باب سيارته وأشار لناصر قائلاً: "نبهه على حامد مفيش حد يخرج ولا يدخل الفيلا."
"أوامرك يا جلال باشا........."
بعد ساعتين كان جالسًا على رأس تلك الطاولة الكبيرة بوسط ذلك المكتب المهيب.
دخل صالح ويحي، ابنا عمّه اللذان وصلا لتوهما من القاهرة ليحتضنه كلاهما بترحيب: "حمد الله على السلامة يا جلال."
"الله يسلمك يا صالح."
"حمد الله على سلامتك."
"الله يسلمك يايحي."
جلس عامر وآدم بعد أن تبادل الجميع التحية، وكذلك الأستاذ وحيد ليسأل صالح: "مفيش أخبار عن اللي عمل كدة في عمك؟"
قال آدم: "البوليس بيحقق... بس واضحة كمال مفيش غيره."
قال يحي بنزق: "واحنا هنسكت؟"
قال جلال بهدوء: "لا هنرد... بس مش دلوقتي. محتاجين نظبط شغلنا الأول.... ونشوف موضوع الصفقة مع الجماعة بتوع اليابان، بعدها أنا هعرفه إزاي يتجرأ على حد من عيلة المهدي."
أومأ له صالح ليبدأ الجميع بفتح أوراقهم والعمل، لتطول جلستهم عدة ساعات انتهت بجلال يوجه التعليمات للجميع: "أنا هفضل في اسكندرية لغاية ما أظبط كل حاجة وآدم وعامر معايا..... وإنت يايحي هترجع وتتابع شغل الشركة في القاهرة..... صالح هيسافر اليابان يتابع الموضوع مع مكتبنا هناك............"
انصرف الجميع بينما ظل وحيد جالسًا ليتجه كلاهما إلى المكتب ليجلس جلال خلفه، وفي المقعد المقابل جلس وحيد الذي أخرج من حقيبته الجلدية تلك الأوراق قائلاً: "اتفضل يا جلال بيه، ده مستخرج من شهادة الميلاد اللي طلبته."
نظر جلال بأعين متقدة لتلك الشهادة المدون بها اسم طفله زين عاصم عز الدين، ثم توجهت عيناه لنتيجة تحليل الحامض النووي والتي تثبت بنوته لابنه، ليقول بلهجة أمره: "أنا عاوزك تغير شهادة الميلاد دي يا وحيد."
قطب وحيد جبينه بعدم فهم، ليضع جلال أمامه نتيجة الفحص لتجحظ عينا وحيد مرددًا: "ابنك...؟"
هز جلال رأسه قائلاً: "عايز خلال ساعة يكون ابني على اسمي."
تنحنح وحيد بحرج: "بس... بس يا جلال بيه."
عقد جلال حاجبه: "إيه مش هتعرف تعملها...؟"
مسح وحيد حبات العرق التي لمعت على وجهه: "لا.. لا طبعاً... بس قصدي.. يعني متأسف يا جلال بيه على تدخلي، بس أنت واعي الخطوة دي... فجأة يكون عندك طفل... واسم سيادتك في السوق و...."
ضرب جلال طرف المكتب بقبضته: "انت هتحاسبني يا وحيد؟"
"العفو يا فندم... أنا...."
قال بحدة: "انت تنفذ اللي قولته عليه وبس.... شهادة الميلاد دي تختفي وابني يتكتب باسمي، فاهم؟"
بتوتر أخذ وحيد شهادة الميلاد لينصدم وهو يأخذ عقد الزواج الذي وضعه جلال أمامه، وتقع عيناه على اسم الزوجة، ولكنه سرعان ما يخفي صدمته ويخرج مسرعًا.
اهتاج شريف وهو يستمع لمكالمة وحيد له، ليسرع عامر إليه: "في إيه ياهالي، إيه اللي حصل؟"
"عاوز أخرج من هنا.... رجعني البيت يا عامر."
"ياهالي مينفعش حالتك..."
قاطعه شريف بحدة: "نفذ اللي بقول عليه.... عاوز أرجع البيت فورًا."
** *** **
نظرت زاهي لتلك الطرقات على الباب لتحمل طفلها بين ذراعيها هاتفه: "مين؟"
"أنا نعمة الشغالة ياهانم..."
فتحت الباب وهي لا تزال متمسكة بطفلها لتدخل تلك المرأة ذات الوجه البشوش تحمل بضعة أكياس قائلة: "البيه بعت الحاجات دي لسيادتك."
ظلت زاهي صامتة، بينما تابعت نعمة: "هنزل أجهز الفطار حالا لسيادتك... تأمري بحاجة؟"
هزت رأسها: "لا..."
نظرت زاهي تجاه تلك الأشياء التي أحضرها، يظن أنها باقية.
نزلت الدرج وهي تحمل طفلها لتتجه نحو ذلك الباب الزجاجي الضخم، ولكنها وجدته مغلقًا. التفتت تجاه نعمة: "افتحي الباب."
قالت نعمة بتعلثم: "ياهانم.. دي أوامر الباشا الخرس قافلين من بره."
زمّت شفتيها بغضب. همجي لا يتفاهم شيئًا سوى فرض قوته. يحتجزها ويخيفها ليأخذ طفلها منها.
عادت زاهي لتلك الغرفة بعد أن استسلمت، فهي لن تستطيع الهرب ما لم يأمر بذلك، وحتى أنها بلا هاتف، تريد أن تطمئن على عاصم وعلياء وتخبرهم أنها بخير.
** *** **
نظر آدم إليه وهو يتناول تلك الورقة من وحيد ناظرًا إليها وعيناه تلمع لرؤية اسمه بجوار اسم طفله.
نظر إليه آدم: "أنت واثق في اللي عملته ده يا جلال؟"
ضيق جلال عيناه باستنكار: "انت بتسأل؟ إيه كنت عاوزني أسيب ابني باسم راجل تاني؟"
"لا طبعاً بس.. عواقب الموضوع ده كبيرة."
"مش مهم غير إني أصلح اللي فات وأرجع مراتي وابني لحضني."
"اتكلمت معاها؟"
هز رأسه ليقول آدم: "أنا مش مصدق إن عمي ممكن يعمل كده."
قال جلال بغضب: "ويعمل أبوه كده عشان الفلوس..."
نظر أمامه وأكمل بوعيد: "بس برحمة أمي لهحسرة على ثروته."
قال آدم: "يا جلال متنساش إنه أبوك برضه."
هتف بحدة: "وهو لية نسي إني ابنه وهو بيفضح مراتي."
فتح آدم فمه ليتحدث ليقول جلال بنبرة قاطعة: "مش عاوز أتكلم في الموضوع ده... دمي بيفور كل ما افتكر اللي سمعته من اللي اسمه عاصم."
مسح وجهه بعصبية: "لعب بيا وأنا زي الغبي كنت هموتها، أاتاريها كانت مضطرة.... صدقت كلامه الغبي إنها سابتني عشان الفلوس وسافرت وسبتها ويا عالم عمل فيها إيه... لازم أسمع منها كل اللي حصل."
أومأ له آدم: "روح لها يا جلال.... ولو عاوز نصيحتي سيبك من اللي فات وابدأ من جديد."
** *** **
نظرت علياء لارجاء المنزل الخاوي بحزن تحدث نفسها: "ياترى إنتي عاملة إيه يا زاهي يا حبيبتي.... عمل فيكي إيه المجرم ده هو وأبوه. أنا لازم أطمن عليكي بأي طريقة."
** *** **
عاد للمنزل ليجد نعمة تنزل الدرج حاملة الطعام. سألها: "في إيه؟"
"أبدا يابيه دي الهانم برضه مرضيتش تاكل."
"ليه؟"
"مش عارفة... من الصبح كل ما أطلع بالأكل ترجعني بيه ويادوب شربت شوية ميه من الصبح."
هز رأسه وتوجه للأعلى. فتح الباب لتنتفض زاهي، ولكنها سرعان استعادت ثباتها لتنحني تحمل صغيرها الذي كان يحبو على الأرضية ذات السجاد زاهي الألوان الذي اجتذب نظره.
بكى زين حينما حملته ليقول جلال بجبين مقطب: "شيلتيه ليه... سيبه يلعب."
هزت رأسها ليقول برفق ويعذبه رؤيته لها خائفة عليه من ابنها كلما رأته: "متخافيش."
أنزلت الطفل من على ذراعيها ببطء ليحبوه زين مجددًا ويتوقف عن البكاء رافعًا عيناه تجاه جلال الذي جثا على ركبته أمامه يبتسم له لحظة قبل أن يحمله ويضمه إليه.
بعاطفة تدفقت بعروقه ما إن لامس الصغير دقات قلبه.
نظرت إليه زاهي بترقب ظنًا منها أنه سيأخذ الطفل، ولكنها وجدته يحتضنه بحنان رافعًا وجهه إليه يتأمل ملامحه الجميلة والتي تشبهها كثيرًا.
ملاك بعيون بنية وشعر أسود غزير مثلها، ولديه غمازات والده.
نظر زين تجاهه وكأنه يمد يده باستكشاف مثير لوجهه، لتندهش زاهي من عدم بكائه أو استغرابه له.
وضعه مجددًا واعتدل واقفًا ينظر إليها، يود لو يتأملها طويلًا كما تأمل طفله، ويتمنى لو يأخذها بحضنه بعد تلك السنوات من البعد والاشتياق. إنها زوجته وأم ابنه كما تمنى دوما.
نظرت زاهي لنظرته لها، ولكنها سرعان ما أشاحت بعينيها حينما التقت بعيونه.
زمّ شفتيه قائلاً بهدوء: "سيبى زين نعمة هتاخد بالها منه وتعالي عاوز أتكلم معاكي."
"لا.... ابني هيفضل معايا."
قال بحزم وهو يمسك بيدها يقودها خارج الغرفة: "قلتلك متخافيش..."
نزعت يدها منه وسارت خلفه بخطوات بطيئة حتى دخل للغرفة المجاورة.
قدرتها على الاحتمال تتلاشى مع نبرته الهادئة وسؤاله الذي يستفز مشاعرها عن الحقيقة التي يتظاهر بأنه لا يعلم عنها شيئًا.
نظرت إليه بحدة ما إن سألها: "حقيقة إيه اللي عاوز تعرفها....؟"
"إيه اللي خلاكي تعملي كده....؟ ملجأتيش ليا وقولتيلي على اللي أبويا عمله.... لية خبيتي حملك ورحتي تكتبي ابني باسم راجل تاني؟"
سخرت: "فعلاً...!"
نظر إليها لتكمل: "إنت فعلاً بتسأل عن الحقيقة..... حقيقة إنك كنت بتتسلّي ببنت السواق.... ولا حقيقة غدرك بيا...."
عقد حاجبيه بغضب: "إيه اللي بتقوليه ده؟"
قالت بحدة: "بقولك الحقيقة اللي عامل نفسك مش عارفها..... ماشي يا جلال بيه هعمل نفسي مصدقة إنك متعرفش حاجة وهقولك الحقيقة.... هقولك حقيقة غدرك بيا وانت بتصورني وانا معاك.... هقولك حقيقة ندالتك معايا وانت بتبعت اختك تاخدني لبيتك وانت بتسلمني لواحد صاحبك هدية..... حقيقة إنك بعتني لابوك مقابل إنه ميحرمكش من ثروته..... حقيقة أبويا اللي مات قدام عينين أبوك واختك من غير ما يرف لهم جفن، جزاتي إن بصيت لابن عيلة المهدي..... حقيقة إنك بعد ما رميتني لابوك يعمل فيا كده جاي بعد سنين واقف قدامي بردك تسألني عن اللي حصل وكأنك متعرفش."
كان وجهه ساحة من التعبيرات البشعة وهو يستمع إليها تهتف من وسط دموعها التي انهمرت من عينيها وهي تتذكر تلك الليلة البشعة: "أبويا مات قدامي واختك وأبوك واقفين يتفرجوا، أنا كنت ببوس رجلهم يطلبوا الإسعاف لغاية ما آخر نفس له طلع وهو مرمي في الشارع بسببي وبسبب إني وثقت في واحد ندل زيك....."
قال بضياع وصدمة مما استمع إليه، فلم يكن يتخيل الحقيقة مرعبة بهذا الشكل: "إنتي متخيلة إني ممكن أكون عارف حاجة زي دي؟ زاهي... إنتي مصدقة إني ممكن أعمل فيكي كده...؟"
أشاحت بعيونها الباكية عنه ليجذبها إليه وقد لمعت الدموع بعينيه وانهزمت رجولته أمام دموعها التي عجز عن حمايتها: "زاهي.... أنا استحالة أعمل فيكي كده.. أبويا عمل كدة من ورايا وفهمني إنك سبتيني...."
بكت بحرقة وهي تستمع إليه ليحاول ضمها إليه ولكنها دفعته عنها بجفاء هاتفه: "ابعد عني... إنت السبب في كل اللي حصلي... بابا مات بسببي."
قال برفق وهو يحاول ضمها إليه مجددًا يهديء من انهيارها: "زاهي أنا مقدر اللي حصلك... بس إنتي كمان قدري إني اتخدعت زيك."
صاحت فيه من بين دموعها: "أقدر إيه....؟ إنت إيه اللي حصلك...؟ قلبك اتكسر... اتخدعت في اللي كنت بتحبها لما طلعت طماعة زي ما أبوك قال..... أييييه اللي حصلك... عايش زي ذنب أبويا اللي مات قدامي بسبب اللي عملته."
إنهمرت دموعها كالشلال وهي تفرج أخيرًا عن كبت السنوات بداخل صدرها: "أنا أستاهل اللي يجرالي... غلطت ولازم أتحمل تمن غلطتي، إنما هو عمل إيه بقى عشان يبقى جزاته يموت بالطريقة دي... جزاته إيه يشوف بنته اللي ضيع عمره عليها بالطريقة دي..."
هزت رأسها بندم قاتل: ".. جزاته إنه وثق فيا.... وأنا مستاهلش ثقته.... أنا أستاهل هو لا... يا ريتني أنا اللي مت وهو لا... أنا السبب."
جذبها جلال إليه رادعًا كل محاولتها لابعاده لتنهار باكية بين ذراعيه ممزقة أوصال قلبه على ما تعرضت له.
مرر يداه بحنان على ظهرها.
"كفاية... كفاية يا زاهي..."
رفع وجهها الباكي بين يديه ينظر لعيونها الغارقة بالدموع: "كفاية متحمليش نفسك ذنب."
قالت بقلب محترق: "الذنب ده هيفضل طول عمري في رقبتي."
"إنتي معملتيش حاجة.... إنتي اتجوزتيني على سنة الله ورسوله."
هتفت فيه من بين دموعها: "في السر....! اتجوزتك في السر... أنا اللي رخصت نفسي واديتهم فرصة يعملوا كده فيا."
تنفس مطولاً بأنفاس حارقة تحمل اللهيب المشتعل بداخله. ورفع رأسها لتنظر إليه قائلاً: "وحياة دموعك دي هاخدلك حقك منهم كلهم."
** *** **
لوت نجلاء شفتيها بعدم رضا قائلة: "إنت إزاي ياشريف تخرج من المستشفى وانت في الحالة دي."
قال شريف: "أنا كويس يانجلاء."
دخلت سالي قائلة: "بابي كويس ياعمتو ولازم يرجع، أمّال عاوزاه يسيب جلال ياخد كل حاجة."
نظرت إليه عمتها ووكزتها بجانبها، بينما اندفعت سالي تجاه والدها.
"بابي انت هتسكت على اللي جلال عمله.... هتسيب فلوسنا كلها في إيده... هتسيب بنت السواق تتمتع بفلوسنا....!"
كالأسد الثائر كان جلال الذي اندفع كالعاصفة وخلفه آدم تجاه غرفة أبيه واستمع لحديثها ينقض عليها ممسكًا بخصلات شعرها بقوة مزمجرًا: "بنت السواق دي تبقي مراتي وأم ابني يابنت ال.... مراتي ياكلبة اللي زقيتي عليها راجل تاني."
تسمّرت نجلاء مكانها، بينما أمسك شريف بقلبه حينما قام يحاول إبعاد جلال عن ابنته ليركض عامر ما إن استمع لصراخ زوجته هو وعمته يحاولون تخليصها من قبضة جلال القوية.
"اهدي يا جلال......"
قالها عامر الذي أسرع يبعد جلال عن أخته الذي هدر وهو يدفعها على الأرض: "احمدي ربنا إنك أختي وإني لسة عامل حساب للدم اللي بيجري في عروقنا، وإلا كنت دفعتك التمن غالي انتي."
"تمن شرف مراتي واللي عملتيه فيها...."
أمسك آدم بيد عمه يعيده إلى الفراش، بينما حاول عامر تهدئته.
ليقف جلال هاتفا بصوت قوي: "كله يسمعني وأولهم إنت ياشريف يامهدي..... أنا عرفت بقذارتك اللي عملتها إنت وبنتك في مراتي عشان تبعدني عنها وأنا زي المغفل صدقتك... بس من النهاردة كل واحد يعرف إن زاهي مراتي وأم ابني. اللي فيكم هيبصلها مجرد بصه متعجبنيش مش هيلحق حتى يندم. أي كلب فيكم كان له يد في اللي حصل يعرف كويس أوي إني مش هرحمه. من النهاردة البيت ده بيت زاهي جلال المهدي، اللي مش عاجبه يتفضل برا. وكل حاجة بقت في إيدي زي ما إنت كنت عاوز ياشريف بيه... وللأسف ده كان أغبي قرار أخدته لإني ناوي أخليك تندم عليه صح."
انصرف كالعاصفة كما دخل، ليظل الجميع متسمرًا مكانه لا يقوون على النطق بشيء، وأولهم شريف الذي أدرك أنه أشعل نيرانًا لم تنطفئ.
نظرت سالي لنجلاء لتقطب جبينها مرددة بعدم تصديق: "ابنه...! هو مخلف من بنت السواق كمان."
انحنت بجوار فراش والدها الذي أغمض عينيه يفكر، فهو يعرف جلال جيدًا وأنه لن يتراجع بحرف عن تهديده. لا يهتم بالثروة فهي بيد ابنه قبل كل شيء، ولكنه يهتم بتلك العداوة التي لن تنتهي بينه وبين ابنه الوحيد.
"بابي انت هتسكت كده... أنت لازم تعمل حاجة."
ظل صامتًا لتقول نجلاء: "إنت ساكت كده ليه ياشريف؟ ماتشوف حل المصيبة دي، بيقولك بيت بنت محمود."
"سيبوني واطلعوا برا كلكم..."
زمّت نجلاء شفتيها بغيظ وكذلك سالي التي قالت لعمتها: "أحما مش لازم نسكت ياعمتو، البنت دي لا يمكن تتمتع بقرش واحد من فلوسنا ولا العسل اللي هي جايباه."
جذبها عامر بقوة لغرفتهم قائلاً بغضب: "ماتبطلي طمع بقي وكفاية لغاية كده."
"وانت مالك.... حقي ويدافع عنه."
"حقك أخوكي مش هياكله."
"وانت مسمعتش قال إيه من شوية."
"قال كده من حرقة قلبه على اللي عملتوه في مراته."
نظر إليها بازدراء: "عمري ما تخيلت إنك بالبشاعة دي. كنتي عارفة إنها مراته مش مجرد واحدة زي ما قلتيلي ومع ذلك عملتي فيها كده. بتسّلمي مرات أخوكي لواحد تاني... إيه كمية القرف ده؟ كل ده عشان الفلوس؟"
"عامر.....!"
أوقفته والدته عن قول المزيد: "عاوزاك."
قال بحدة: "لو هتتكلمي في أي حاجة مش عاوز أسمع..... اشبعوا ببعض كلكم أنا من اللحظة دي ماليش علاقة بيكم غير ولادي."
** *** **
خرج عامر متجاهلاً نداء آدم خلفه ليسير بالغناء تجاه سيارته وهو ينفث النيران، لقد فاض به الملل من تصرفات تلك العائلة.
لقد زوجته أمه من ابنة خاله ولم يمانع وقتها، فهو أولى بزواجه وستحافظ عليه وتكون لديه أسرة، ولكنه وجدها نسخة من والدته الراكضة خلف الثروة والمال والتي منذ نعومة أظفاره ملتصقة بخاله كالعلقة بعد أن مات والده.
نسخة جميلة من امرأة باردة بقلب متحجر، لا تفكر سوى بالمال كأبيها.
مرت السنوات وهو يجاهد كثيرًا لإرجاعها عن جمود قلبها وطمعها، ولكنها حالة ميؤوس منها، فنفر منها واتجه لنساء أخريات لملء فراغها بعد أن يئس من الانفصال عنها بوجود ثلاثة أطفال بينهم.
والآن بات كرهه لها بلا حدود حينما عرف بما فعلت.
إنها امرأة مثلها تفعل بها ذلك الشيء المشين.
لقد خدعته وأخبرته بكذبة والدها أنها فتاة طامعة بالمال تركض خلف جلال المهدي.
ليككتشف أنها تعرف أن تلك الفتاة زوجة أخيها، ومع ذلك تقودها لرجل آخر.
ألقى سيكارته على الأرض وسحقها بحذائه مقررًا الذهاب لأحد اللواتي يعرفهن ليقضي إحدى السهرات وينسى قليلاً ما مضى.
عقد حاجبيه وهو يتحرك بسيارته ما إن لمح ذاك الخيال بالقرب من البوابة.
** *** **
"إنتي مين وبتعملي هنا ليه...؟"
قالها عامر بنبرة مخيفة وهو يمسك بتلك الفتاة الواقفة خلف الأشجار.
ارتجفت أوصال علياء التي رفعت وجهها ببطء تجاه ذلك الرجل الضخم الواقف أمامها.
نظر عامر لتلك الفتاة ذات الوجنة الممتلئة والعيون السوداء أسفل تلك الأهداب الكثيفة التي تعض على شفتيها الممتلئة بتوتر.
لم تكن علياء فائقة الجمال، وإنما فتاة بقامة متوسطة وجسد ممتلئ قليلاً ووجه بملامح هادئة تبعث إحساس بالبراءة لمن ينظر إليها، وكأنها طفلة صغيرة بالرغم من أنها تجاوزت الثلاثين.
وقالت بتعلثم: "أنا... أنا..."
هدر بها وهو يتفحصها، فهي غريبة تمامًا، فماذا يأتي لفتاة مثلها إلى منزلهم.
"إنتي إيه؟"
قالت بصوت خافت تلعن غباءها الذي قادها لهذا العنوان الذي بحثت عنه مطولاً لمنزل عائلة المهدي، واتضح أنه قلعة بكل هؤلاء الحرس الذين تسللت من خلفهم بينما كانوا يفسحون المجال لسيارة فارهة تغادر قبل قليل، لم تلمح سائقها والذي كان جلال.
"عاوزة أطمن على زاهي."
عقد حاجبيه بتساؤل عن هذا الاسم: "زاهي...؟"
أومأت له ليتذكر أنها زوجة جلال: "اااه."
"وأيه اللي هيجيبها هنا؟"
قالت ببراءة: "مش ده بيت المهدي؟"
هز رأسه: "آه... بس هي مش هنا."
لوت شفتيها الممتلئة بإحباط واستدارت لتغادر ليجد نفسه يوقفها: "... طيب استنيمش تقوليلي انتي مين؟"
هزت كتفها وتابعت سيرها: "بنت خالتها."
أوقفها مجددًا: "إنتي ماشية كده؟"
"وفيها إيه؟"
"فيها الحرس دول هتقوليلهم إيه.... وبعدين إنتي أصلاً جاية منين؟"
كل تلك الأسئلة بدرت لذهنه ما إن رأى تلك الفتاة التي أخبرته باقتضاب بأنها جاءت من منزلهم للبحث عن زاهي بعد ما أخذها جلال، ليسأله مجددًا: "طيب وهتروحي إزاي في وقت زي ده؟"
"وانت مالك؟"
رفع حاجبه متجاهلاً حديثها: "طيب اركبي هوصلك بيتك."
"مش بركب عربية راجل غريب."
رفع حاجبه بغيظ: "يعني جاية مكان زي ده في نص الليل وداخله بيت متعرفيش مين اللي فيه وتقوليلي مش بركب مع راجل غريب..."
احتقنت وجنتها الممتلئة بالاحمرار غضبًا ليجد ابتسامة تتهاجي لشفتيه وهو يقاوم رغبته التي باغتته فجأة بقضم تلك الخدود ليقول مهدئًا: "طيب تعالي بس اركبي واعتبريني ياستي سواق تاكسي."
** *** **
كان منتصف الليل حينما عاد جلال من مواجهته مع عائلته ومازال غضبه متقد.
نظر بدهشة لزاهي الواقفة بوسط البهو بانتظاره ليقطب جبينه ينظر إليها وقد حملت طفلها النائم بين ذراعيها.
"إيه؟ زين ماله؟"
هزت كتفها: "مفيش."
"أمال منزلاه من سريره ليه في وقت زي ده؟"
"مستنياك ترجع عشان تبلغهم يسيبوني أمشي."
عقد حاجبيه باستنهاجان: "تمشي..؟"
هزت رأسها: "آه... مش عاوزة أفضل هنا أنا ولا ابني."
اشعل فتيل أعصابه ليقول بهدوء ظاهري وهو يشدد على كلماته: "بس ده مكانك... إنتي وابني مكانكم بيتي."
اقترب منها وتابع: "زاهي أنا مقدر موقفك واللي حصلك... بس إنتي كمان قدري إني كنت زيك ضحية للعبة دي."
"مش هينفع يا جلال مستحيل أبقى في مكان واحد أو أتنفس مجرد نفس بيتنفسه حد من عيلة المهدي."
زمّ شفتيه بغضب من عنادها لينظر إلى طفله الغافي بين ذراعيها قائلاً بمغزي: "ناسيه إنك شايلة ابني.... ابني زين جلال المهدي."
احتقن وجهها وقالت لتستفزه: "وأنت واثق إنه ابنك..... مش يمكن أنا زي ما إنت قلت مقضياها."
هدر بها بحدة: "اخرسي.... زين ابني ومن صلبي."
قالت بتهكم: "عملت تحليل طبعًا...!"
نظر إليها.
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الرابع 4 - بقلم رونا فؤاد
وضع جلال وجهها بين يديه قائلا برفق:
"زاهي...... انا مش عاوز أجرحك ولا أكون سبب في دموعك.... بس انتي كمان قدري موقفي. انتي بتطلبي مني المستحيل... عاوزاني أنسي ابني ومراتي... عاوزاني أسيبكم تعيشوا بعيد عني.... عاوزاني أسيب ابني يتربي مع راجل تاني وأبوه على وش الدنيا..... زاهي فكري بعقل... لو مش عشاني عشان ابننا..... متضطرنيش أعمل حاجة أنا مش عاوزها .... أنا عمري ما هحرمك من ابنك إلا لو انتي صممتي على الجنان اللي في دماغك ده..... وحياتك عندي هجيب لك حقك بس انتي اديني فرصة."
مرة أخرى تسير خلف تلك النبرة. مرة أخرى تستمع لتلك الضربات بين جنبات صدرها. مرة أخرى تستمع لكلام قلبها الذي تسبب بكل ما حدث. هزت رأسها وصورة والدها تقتحم تفكيرها بقوة. لاتستطيع!
كانت عيون جلال تتفحص ملامح وجهها التي تتغير مع كل لحظة تمضي عليها. وأخيرا فتحت فمها لتتحدث، ولكن أوقفها صوت البوق المتعالي بالخارج!
التفتت زاهي وجلال لصوت البوق المتعالي وسط سكون الليل بالخارج. ليقول لها:
"خدي زين واطلعي فوق وأنا هشوف في إيه..؟"
خرج جلال بخطى سريعة ليري سيارة ابن عمته عامر تطلق البوق بشدة حينما رفض حرس جلال إدخاله للفيلا كما أمرهم. أشار لهم جلال بيده ليفتح أحدهم البوابة. دلف عامر بسيارته يلعن ويسب الحرس:
"إيه يا جلال مشغل شوية بهايم مش عاوزين يدخلوني."
"معلش يا عامر لسة مش عارفينك."
قطب جلال جبينه ونظر بساعته التي تجاوزت الواحدة فجراً متسائلاً:
"إيه اللي جابك دلوقتي؟"
نزلت علياء من السيارة بنفس اللحظة. ليقطب جلال جبينه مردداً:
"انتي؟!"
"أيوه أنا..... عاوزة أطمن على زاهي وزين؟ هما فين؟"
"هما كويسين."
"عاوزة أشوفهم."
"الوقت مش مناسب... ده لو سيادتك مش شايفة الساعة كام أصلاً."
اغتاظت علياء منه ليتدخل عامر قائلاً بخفوت:
"ماتسيبها تشوفهم يا جلال."
رفع جلال حاجبه بدهشة فأي شيء جمع هذا على تلك!
ليهمهم عامر بخفوت:
"هفهمك..... عليا.."
أسرعت علياء تصعد درجات السلم الحجري باتجاه ذلك الباب الزجاجي الضخم الذي خرجت منه زاهي حينما استمعت لصوت علياء بالخارج.
قالت علياء بلهفة:
"زاهي حبيبتي انتي كويسة؟"
هزت رأسها ودمعت عينا كلتا الفتاتين. لينظر جلال لعامر بتوعد فقد كان على وشك إقناعها والآن مع تلك الدراما ربما تتمسك برأيها أكثر.
"فين زين... حبيبي وحشني أوي. البيت وحش من غيره."
"اكيد نايم."
نظرت إليه زاهي بحدة وسحبت علياء من يدها للداخل. بينما التفت جلال تجاه عامر التي عيناه كانت تلاحق علياء، تلك التي ظهرت له من ساعتين واقتحمت حياته بتلك الطريقة. حتى أنه ضعف أمام رجائها بمعرفة مكان ابن خالتها ليجد نفسه يقود بها لمنزل جلال.
هز عامر كتفه:
"بس ياسيدي خفت تحاول تدخل تاني وانت عارف الحرس هناك أغبياء."
رفع جلال حاجبه متسائلاً:
"وانت بقي خايف عليها؟"
هز رأسه:
"لا... وأنا أخاف عليها ليه... أنا قلت إنها بنت خالة مراتك... يعني ميصحش."
ليهمهم جلال شفتيه قائلاً:
"طيب ياسيدي متشكرين اتفضل انت روح."
هز عامر رأسه باستنكار:
"لا... اتفضل إيه؟ ... أنا هرجعها بيتها زي ما جبتها."
"سيبها هخلي السواق يبقي يوصلها."
"لا أنا هوصلها."
"عامر...!!..... إيه حكايتك بالظبط؟"
"ولا حكاية ولا حاجة... بس البنت جت معايا تشوف مراتك وتطمن عليها وأنا هرجعها.... ادخل انت شوفها خلاص اطمنت عليها وخلاص ولا لأ....."
قالت زاهي بعدم تصديق:
"انتي اتجننتي ياعليا... إزاي تعملي كدة."
"أعمل إيه يازاهي كنت هتجنن من القلق عليكي.... كنت خايفة عليكي يكون إذاكي."
"أنا كويسة ياعليا... متقلقيش."
"عملك إيه؟"
"ولا حاجة."
"عرف الحقيقة؟"
"آه."
"طيب وعمل إيه؟"
تنهدت زاهي مطولاً:
"هبقى أحكيلك ياعليا... بس انتي طمنيني عليكي وعلي عاصم."
"هيتجنن من وقت اللي حصل.... حاسس بالذنب إنه مقدرش يحميكم... ده حتى مرجعش البيت من يومها وفي المكتب ليل ونهار."
ربتت على يدها:
"أنا آسفة ياعليا.. من وقت مادخلت حياتكم وأنا مش بعمل ليكم غير المشاكل."
"لا يازاهي أوعي تقولي كدة.... انتي أحسن حاجة حصلت لينا. إحنا مبقناش نعرف نعيش من غيرك انتي وزين.... "
دمعت عيناها ونظرت إليها قائلة:
"زاهي انتي مش راجعة معايا مش كدة؟"
غص حلقها. هزت رأسها:
"مش هيسيبوني... بيهددني ياخد مني زين."
"هترجعيله؟!"
هزت كتفها:
"مش عارفة ياعليا... مش عارفة أي حاجة.... إن...."
قاطعها صوت خطوات جلال الذي ناداها:
"زاهي....!"
نظرت إليه ليقول:
"لو آنسة علياء اطمنت عليكي.... عامر مستني برا يوصلها."
نظرت زاهي لعلياء باستفهام لترد علياء:
"لا متشكرة..... قول له مفيش داعي أنا هعرف أروح."
"بس هو مصمم... وبعدين الوقت اتأخر مينفعش تمشي لوحدك."
"وأنا قلت بعرف أمشي لوحدي."
زفر بنفاذ صبر متبرطماً:
"هي العيلة كلها عنيدة كدة...."
قالت زاهي بهدوء:
"معلش ياعليا خليه يوصلك عشان أبقى مطمنة عليكي."
هزت علياء رأسها على مضض فهي لا تنكر أن هذا الغريب ساعدها ولكن إلى هنا انتهى دوره. احتضنتها زاهي لتقول علياء بهمس:
"ابقي طمنيني عليكي."
خرجت علياء ليبتسم عامر وهو يفتح لها باب السيارة قائلاً:
"اطمنتي عليها."
"أنا مش عارفة أشكرك إزاي يا أستاذ عامر...."
"إيه أستاذ دي... عامر بس."
"بس مكنش في داعي تتعب نفسك وتستناني."
"لا إزاي بقي زي ما أخدتك لازم أرجعك مفيهاش أي تعب.... ها قوليلي بقي البيت فين...؟"
نظر جلال لزاهي التي كانت عيناها متعلقة بالباب حيث خرجت علياء تشعر بالاختناق. ليقترب منها بضع خطوات ويتوقف خلفها قائلاً:
"مالك؟"
التفتت إليه تنظر لعيناه القاتمة قائلة بدون تردد:
"مش عاوزة أفضل هنا."
أغمض عيناه بغضب احتاج أوصاله فهو لم يعد يحتمل المزيد من العناد والمعاقبة على ذنب لم يقترفه. يعلم أن ما عاشته ليس سهلاً ولكن عليها أن تدعه على الأقل يساعدها لتجاوز الماضي.
قال بهدوء ظاهري عكس داخله:
"إيه بالظبط اللي في كلامي مكانش واضح يازاهي...."
أمسك كتفها وأوقفها في مقابلته قائلاً:
"ده بيتك ومكانك هنا معايا... خلينا ننسى اللي فات ونبدأ من جديد."
"مش هقدر."
انفلتت أعصابه وهتف بحدة:
"وأنا كمان مش هقدر أستحمل أكتر من كدة...."
نظرت إليه ليكمل بانفعال:
"زاهي أنا الدنيا كلها فوق دماغي من وقت ما رجعت متبقيش انتي كمان عليا وخصوصاً إني فهمتك إني انخدعت زيك.... أنا مش مستحمل.... آخر كلام عندي... ابني مش هيبعد عني.... عاوزة تبعدي ابعدي لوحدك أنا مش هقدر أضغط عليكي أكتر من كدة طالما كارهه وجودك معايا للدرجة دي."
"ابني من حقي متقدرش تاخده مني."
قال وهو يسحق أسنانه:
"لا أقدر.. وانتي عارفة كدة كويس بلاش تتحديني."
ينظر إليها وإلى نظرات عيونها التي لم تعد تراه إلا كعدو لها بعد تهديده الواضح لها ليكمل بحزم وهو يبعد عيناه:
"هسيبك لغاية الصبح تقرري.. إذا كنتي هتفضلي معايا ومع ابنك ولا هتفضلي ماسكة في الماضي وتخسري اللي جاي."
تركها وصعد. لتدخل إلى غرفتها تجلس بجوار زين النائم تتطلع إليه بعيون مليئة بالدموع. كيف تبقى معه بعد كل ما حدث؟ كيف تظل معه وترى لتتذكر كل لحظة ندمها على زواجها به وتسببها بموت أبيها؟ لا تستطيع أن تعيش معه وكان شيئاً لم يكن. فكل لحظة تقضيها معه تكون على حساب ذكري والدها الذي مات بسببها. ولكنه سيحرمها من طفلها. نقطة سوداء أخرى يضعها بقائمته. فهو بعد كل الظلم الذي تعرضت له يعرضها لظلم أبشع وهو يريد أخذ طفلها منها. إنه لا يستوعب أنها تعاقب نفسها قبل أن تعاقبه. فهي لا تستطيع أن تعيش حياتها وكان ذنب موت أبيها لم يعد برقبتها.
نامت بضع ساعات قليلة وأملأت أحلامها بالكوابيس. لتفتح عيناها مع خيوط الشمس الأولى وقد توصلت لقرارها.
نظر عاصم لآدم بشك. وقد نشأت ما بينهما بداية صداقة بعد تدخل آدم بينه وبين عاصم لحل الأمور. ليكمل آدم:
"صدقني ياعاصم متخافش عليهم هما بخير."
"ولما هنا بخير لية رافض يخليني أشوفهم وأطمن عليهم."
تنهد آدم قائلاً:
"هو مش رافض ولا حاجة.... أنا أصلاً لسة متكلمتش معاه في حاجة زي دي... ياعاصم جلال فجأة الدنيا اتقلبت حواليه وكل حاجة اتلخبطت. ... حرفياً هو في دوامة بيحارب في شغل اترمي على أكتافه ويحارب أبوه بعد اللي عمله في مراته وطبعاً زاهي مش رحماه ومحملاه ذنب كل اللي حصل."
قال عاصم باستهجان:
"ويعني مش هو السبب؟"
هز آدم رأسه:
"مينفعش ترمي اللوم كله عليه.... وهو كان هيعرف منين اللي حصل لها؟ لية زاهي حتى محاولتش توصله بأي طريقة.... أنت تفتكر لو كان عرف حاجة زي دي كان هيسكت.... ياعاصم جلال قلب الدنيا على عمي إمبارح وكان هيموت سالي أول ما عرف."
أردف يخبره بما حدث لينظر إليه عاصم وهو يكمل:
"سيبهم الفترة دي ياعاصم.... جلال محتاج يبقى لوحده مع مراته وابنه يمكن زاهي تسامحه..... جايز تدخلك يخليها تتمسك برأيها زيادة."
قال عاصم بحده:
"وأنا مش هسمحله يغصبها على حاجة... لو مش عاوزة ترجعله أنا معاها وابنها صغير هيفضل في حضانتها."
قال آدم باستنكار:
"ولية الطفل يعيش بعيد عن أبوه... هو كان ذنب جلال إيه أصلاً؟"
"ذنبه إنه ضحك عليها واستغلها وخلاها تتجوزه في السر وفي الآخر سابها لأبوه يبهدلها."
"لا بقى اسمحلي ياعاصم.... أولاً الغلطة غلطتهم هما الاتنين مش هو لوحده."
زم عاصم شفتيه ليقول آدم مهدئاً:
"عموماً ياعاصم.... جلال مش وحش أبداً ياعاصم هي بس الظروف اللي عملت كدة. اديهم فرصة يتكلموا وبعدين لو احتاجت تدخلك ياسيدي ابقى أتدخل."
فتح جلال عيناه المنهكة على رنين هاتفه المتعالي.
"أيوه يا آدم."
"انت لسة نايم."
نظر لساعته التي تشير للثامنة:
"آه..."
"طيب متنساش اجتماعنا مع وفد الشركة."
"لا مش ناسي هقوم ألبس وأجي على طول."
"تمام.. تحب أعدي عليك."
"لا اسبقني انت."
وقف أسفل المياه الباردة يجبر نفسه على الاستيقاظ فلم ينام إلا بضع ساعات بعد الفجر بقليل وعقله مشغول بكل ما حدث. إنها عنيدة وهو لا يريد الضغط عليها أكثر ولكن ليس بيده شيء فلن يسمح بفقدانها.
وقف أمام المرآة يهندم من ربطة عنقه وينثر عطره الرجولي على عنقه وكتفه ثم أخذ هاتفه ومفاتيحه واتجه لغرفتها. طرق الباب ودخل ليجدها جالسة في الفراش وبجوارها زين الذي استيقظ للتو.
نظرت لوسامته الزائدة وابتسامته وهو يقول:
"صباح الخير."
قالت وهي تبعد عيناها عن تلك العيون السوداء:
"صباح النور."
اقترب منهم وجلس أمامها على طرف الفراش منحني تجاه زين بابتسامة يداعب وجنته الممتلئة ويمد يده ليحمله. ولكن زين تمسك بها ورفض يد جلال لتري زاهي تلك النظرة الحزينة في عيناه وهو يرى طفله لا يعرفه ويبتعد عنه. تنهد واقترب منه طابعاً قبلة على رأسه قائلاً بصوت حنون:
"معلش يا بطل أنت لسة مش واخد عليا... بس قريب أوي هناخد على بعض ونلعب ونخرج وننام ونعمل كل حاجة سوا."
نظر لعيون زاهي التي كانت تتابعه بصمت.
قبل أن تقول:
"كنت عاوزة أتكلم معاك."
نظر لساعته قائلاً:
"حاضر... بس أنا عندي اجتماع مهم ومضطر أمشي دلوقتي... ممكن لما أرجع نتكلم سوا."
أومأت له ليمد يده يربت على شعرها ولكنها سرعان ما أبعدت رأسها. تغيرت ملامح وجهه من جفائها الواضح ولكنه ظل صامتاً.
"أنا هروح البيت أجيب حاجات ليا ولزين."
"قولي محتاجة إيه وأنا أجيبهولك."
"لا متشكرة.... أنا هروح أجيب حاجتي أنا وزين من البيت."
اغتاظ من لفظها "البيت" ولكنه قال:
"طيب.. يلا اجهزي وأنا هوصلك في طريقي."
"لا مفيش داعي... هعرف أروح وأرجع لوحدي."
تنهد بنفاذ صبر:
"زااهي لو سمحتي اجهزي وهستناكي تحت."
نزلت الدرج لتسرع نعمة ناحيته قائلة:
"صباح الخير يابيه... الفطار جاهز."
التفت لزاهي التي نزلت الدرج تحمل زين قائلاً:
"تعالي افطري انتي وزين على ما أشرب قهوتي."
هزت رأسها قائلة:
"لا مفيش داعي."
يعرف جيداً عنادها وسبب عدم تناولها لأي طعام. حتى الأشياء التي أحضرها لزين رفضت أخذ شيء منها سوي الحفاضات.
تنهد قائلاً:
"زاهي انتي بقالك يومين من غير أكل."
"مش جعانة."
نظر إليها:
"مش جعانة ولا مش عاوزة حاجة مني."
ظلت صامتة. فنظر إليها باستنكار وأكمل:
"حتى الحاجات اللي جبتها لزين رفضتي تاخديها.... انتي مش عاوزة ابني يأكل اللبن عشان أنا اللي اشتريتها؟"
شاحت بوجهها. ليديرها إليه قائلاً:
"حبيبتي بلاش الحساسية دي.... أنا كل اللي أملكه ليكي انتي وابني..."
"معلش لو سمحت سبيني براحتي."
قال وهو يتنهد بيأس:
"ما أنا سايبك يازاهي... بس ممكن أفهم إيه لازمة اللي بتعمليه."
رفعت عيناها إليه قائلة:
"أنا مش بعمل أي حاجة."
هز رأسه قائلاً:
"طيب اتفضل."
ركبت السيارة تحمل طفلها وتحاول إبعاد عيناها عن عيونه التي تلتفت إليها كل بضع لحظات. يحاول معرفة إلى متى ستظل على جمودها معه بتلك الطريقة. أوقف السيارة لدي ذلك المنزل الذي افتقدته كثيراً. ليلاحظ ابتسامة ملامح وجهها. قال وهو يفتح لها الباب:
"هخلص الاجتماع.... يعني ساعتين تلاتة بالكتير وهرجع آخدكم."
"هزت زاهي رأسها: لا مفيش داعي خليك في شغلك..... أنا لما أخلص هبقى أرجع."
"زاهي بلاش نقاش كتير."
قالت بتهكم واضح:
"مش ههرب متقلقش."
بادلها تهكمها:
"مش قلقان يازاهي هانم وإلا مكنتش سبتك تخرجي أصلاً. ومن غير ما دماغك تروح بعيد أنا هبقى مطمئن عليكي انتي وابني وانتوا معايا وخصوصاً بعد اللي حصل مش بعيد بابا يفكر يأذيكم."
هزت رأسها وأدبرت ظهرها ودخلت البوابة الخشبية لهذا المنزل. لتسرع علياء إليها ما إن رأتها من النافذة الزجاجية.
تنهد جلال وقاد مبتعداً حينما اطمئن لدخولها المنزل. ليذهب إلى مقر شركة المهدي. دخل جلال مكتبه ليجد آدم جالس يراجع بعض الأوراق.
"صباح الخير يافندم." قالتها سمر السكرتيرة.
"صباح الخير... هاتيلي قهوة سادة ياسمر لو سمحتي." قالها جلال.
"ولي أنا كمان.... وجردل قهوة لعامر بيه."
التفت جلال تجاه عامر الذي كان متمدداً على الأريكة الجلدية. ليقول بدهشة:
"انت إيه اللي منيمك هنا؟"
فتح عامر عيناه الناعسة ليشاكسه آدم:
"تلاقي سالي طردته."
زفر عامر:
"وحياة أبوك أنا مش، فايقلك على الصبح."
قال جلال:
"اعقلوا انتوا الاتنين."
التفت تجاه عامر قائلاً:
"انت بهدومك كمان من امبارح... مروحتش ليه؟"
قال عامر وهو يعتدل جالساً:
"قرفان."
قال آدم:
"أهو عشان تبقى تتبطر على سهراتي ماقلتلك هظبطلك سهرة حلوة امبارح وانت اللي مرضتش."
"عندك حق ياواد انت... النهاردة أنا معاك للصبح."
قال جلال:
"ماتتلموا انتوا الاتنين."
التفت عامر ناظراً لجلال وهيئته المهندمة للغاية. ليمسح على طرف جاكيته قائلاً بمزاح:
"طبعاً حقك ياسيدي واضح المدام مظبطاك .... إيه الروقان والحلاوة دي على الصبح...."
دفعه جلال بغيظ:
"وحياة أبوك هتفوق عليا."
ضحك آدم قائلاً:
"شكلكم انتوا الاتنين مش عاوزة إحنا نخلص شغل وهاخدكوا مكان إنما إيه ..... روقان الروقان هتنسوا الجواز على سنين."
هز جلال رأسه رافضاً دون قول شيء. ليقول عامر:
"أنا معاك."
نظر إليه جلال قائلاً:
"هتعقل إمتى؟"
"هو اللي يبقى من عليه المهدي يعقل أبداً."
ضحك الجميع. لتدخل سمر وخلفها العامل بالقهوة قائلة:
"الاجتماع جاهز يا جلال بيه."
"بصراحة يازاهي انتي لازم تديله فرصة."
هزت زاهي رأسها باستنكار:
"فرصة إيه... أنا مش بكره في حياتي حد زيه."
نظرت علياء لعيونها بشك لتشيح بعيونها قائلة:
"بكرهه وبكره عيلته ومش ندمانة على حاجة في حياتي قد إني قابلته."
"مع إني مش مقتنعة بس ماشي ياستي... لما بتكرهيه أوي كدة هترجعيله ليه."
"أنا مش راجعاله... أنا هفضل مع ابني... ده اللي بيني وبينه... زين وبس."
"وانتي فاكرة إنه هيقبل."
"والله يقبل أو لا ميهمنيش."
"انتي لية مش عاوزة تديله فرصة.... ده أنا عرفت من عاصم إنه هد الدنيا لما عرف باللي حصل."
استمعت لحديث علياء تخبرها بما فعله جلال مع عائلته ولكنها أبت التفكير. لتقول:
"علياء... أنا بكرهه الراجل ده ومهما عمل مش هسامحه أبداً.. ذنب موت أبويا هيفضل بينا... وبعدين أسامحه إزاي وهو أول حاجة عملها كان عاوز يحرمني من ابني."
هزت كتفها:
"افتكر إنه بيهددك بس."
زفرت بضيق:
"يعني مش كفاية اللي حصلي لا كمان عاوز ياخد ابني بعد كل الذل اللي شفته... تهديد ولا مش تهديد المهم إنه برضه اللي عاوزة هو اللي بيمشي وأنا بقي مبقتش الهبلة اللي بتسمع كلامه... هو بيضغط عليا بزين... وأنا كمان حقي يبقى زين هو اللي بيني وبينه... أنا مضطرة أسكت الفترة دي وأعمل نفسي موافقة أرجعله لغاية ما أشوف حل أو طريقة أبعد بيها مع ابني."
تنهدت علياء بقلة حيلة قائلة:
"أنا معاكي إنك تهدي الفترة دي وتسيبي كل حاجة لوقتها... بس ياريت متعمليش أي خطوة غير لما تفكري فيها.... جايز يعرف يخليكي تسامحيه."
هزت رأسها مرددة:
"مستحيل."
نظرت علياء لزين الذي يلعب بديناصوره المفضل. قائلة بحزن:
"البيت وحش أوي من غيركم."
"معلش يالولو.... فترة وتعدي وهرجع إن شاء الله."
دارت سالي حول نفسها تقطع الغرفة ذهاباً وإياباً.
"وبعدين ياعمتو.. هنفضل ساكتين كدة؟"
"اهدئي ياسالي وبطلي اندفاعك ده."
"مش قادرة يا طنط اهدئي... ده عنده ولد من الهانم.. يعني كل حاجة راحت خلاص."
"ولا راحت ولا حاجة."
نظرت إليها سالي:
"انتي مش معانا ولا إيه ياعمتو..... بقولك كل حاجة بقت باسمه بدل بابي."
"مانا عارفة وعارفة ومتأكدة إن شريف مش ممكن يسمح بحاجة زي دي."
"أمال ساكت ليه؟"
"ما أنتي عارفة أبوكي محدش يعرف هو بيفكر في إيه....؟"
طرقت الشغالة الباب قائلة:
"سالي هانم.... الدكتور وصل."
أشارت لها بعدم اكتراث:
"خديه يكشف على لينا."
نظرت إليها نجلاء:
"مش هتشوفي بنتك."
"مفيهاش حاجة شوية سخونية وتاليا المربية معاها..... أنا مش رايقة."
هزمت شفتيها بغيظ وهي تعبث بهاتفها:
"واهوالبيه من امبارح مظهرش،... شوفي بقي مقضي الليلة مع مين."
هزت نجلاء رأسها باستنكار:
"ما أنا قولتلك ياسالي اهتمي بجوزك وولادك شوية عشان متديهوش، فرصة يبص برا."
قالت بغضب:
"وأعمله إيه يعني... البيه عاوز خدامة ليه هو وولاده تفضل قاعدةاله في البيت وأنا مش، فاضية..... الشركة بتخسر وجلال رجع وكوش على كل حاجة وتقوليلي اهتمي بجوزك... بس بقي ياعمتو."
قامت نجلاء قائلة:
"براحتك ياسالي ..... عموما انتي نصحتك وعملت اللي عليا."
أشاحت سالي بيدها وتمسكت بحقيبتها وغادرت.
نظرت زاهي من النافذة لذلك البوق بالخارج لتقول:
"عليا خلي زين معاكي... هتكلم معاه وارجع."
خرجت زاهي للفناء لتتجه إلى السيارة. نظر إليها جلال بجين مقطب حينما خرجت بدون زين لتقول:
"عاوزة أتكلم معاك."
"مفيش مشكلة... هاتي زين ونتكلم في البيت."
هزت رأسها وسحبت نفساً عميقاً:
"لا.... نتكلم الأول ونتفق."
نظر إليها لتتحدث:
"أنا فكرت في كلامك وهفضل مع ابني .... "
نظر إليها وقد ارتاحت ملامحه لتكمل:
"بس أنا هبقى عشان زين وبس."
عبست ملامحه:
"يعني إيه؟"
"يعني أنا مش مستعدة اتنازل عن ابني ولا أبعد عنه وبما إنك حطيت شرط إني أفضل في البيت مقابل إن ابني يفضل في حضني فأنا موافقة أفضل في البيت... بس كأم ابنك... أما مراتك لا."
احتقن وجهه بالغضب:
"انتي بتلوي دراعي."
"أنا بتفق معاك عشان نبقى واضحين من الأول... دي أول حاجة."
"تاني حاجة أنا هرجع شغلي وملكش إنك تتدخل في أي حاجة تخصني... كل اللي يخصك زين وبس."
قال بتهكم:
"لا كتر خيرك إنك سمحتيلي بده."
"وانا مش هاخد مليم منك."
قال بانفعال:
"وبعدين بقي انتي لية مصممة تخرجيني عن شعوري."
"انت اللي مصمم تلغي رأي ووجودي."
قال بعصبية:
"حطي نفسك مكاني لحظة.... أنا فجأة رجعت لقيت كل حاجة حواليا كذب.... لقيت مراتي في بيت واحد تاني وكاتبة ابني باسمه... ابني اللي عنده سنة وميعرفنيش... انتي بتكرهيني وبتحمليني ذنب كل اللي حصل وأنا مش قادر أمنعك تكرهيني بس على الأقل حاولي... فكري... أنا مأذيتكيش يازاهي...... أنا حبيتك."
قالت بقلب أسود:
"حبك ليا كان أكبر أذى لما صممت نتجوز بالطريقة دي."
"كنت عاوزك ليا بأي طريقة وانتي وافقتي."
نظرت لنفسها باحتقار قائلة:
"كنت غبية ولعلمك أنا بعاقب نفسي قبل ما أعاقبك على غلطتي دي."
"متقوليش غلطة."
قالت بإصرار:
"لا غلطة.... جوازنا غلطة وذنب هيفضل بينا."
تنهد مطولاً بيأس وضرب المقود بيده:
"أنا مش عارف أعملك إيه عشان تنسي."
"تبعد عني."
نظر إليها بانفعال واضح:
"يوووه مش هنخلص من الكلمة دي.. أنا قلت اللي عندي."
"وأنا كمان قلت اللي عندي."
قال وهو يشيح بوجهه:
"ماشي يازاهي... مش وقت كلام دلوقتي اتفضلي هاتي الولد خلينا نرجع."
في طريقهم للعودة وجدته يتوجه لهذا المول التجاري الضخم ليركن سيارته. نظرت إليه متسائلة:
"انت رايح فين؟"
"عاوز أجيب شوية حاجات لزين."
"هو مش محتاج حاجة."
"مش انتي اللي تقرري.... وبعدين ده ابني حقي أجيبله اللي أنا عاوزه."
تبضع جلال ببذخ كل مستلزمات الطفل من ملابس وألعاب ومستلزمات. حتى أنه طلب تغيير فرش الغرفة لتلائم الصغير باليوم التالي. كما أنها رأت العديد من الأشياء التي اشتراها لها ووضعتها نعمة بالخزانة الضخمة.
"العمال خلصوا أوضة زين ياهانم."
"قوليلي يا مدام بلاش هانم دي يا نعمة."
ابتسمت لها نعمة:
"حاضر."
وقفت تتأمل تلك الغرفة بالألوان الزاهية وذلك الفراش الجميل والستائر المنسدلة فوقه بإعجاب. جلست بجوار زين على الأرض التي افترشت بها سجاد زاهي الألوان وحوله العديد من ألعابه.
"إيه رأيك في أوضتك.. تحفة مش كدة."
ضحك زين لتظهر غمازاته التي تشبهه والده. لتتنهد زاهي بضيق فهي جافية معه بلاحدود. بالرغم من محاولته لإصلاح الوضع ولكنها بالنسبة لها محاولة فات أوانها. فقد انغلق قلبها بلا رجعة.
وقف جلال لدي باب الغرفة يتطلع نحوها وقد جلست بجوار طفلها شاردة. تأمل ملامح وجهها الجانبية التي ازدادت جمالاً مع مرور السنين. جميلة كما رآها أول مرة ولكنها أصبحت فاكهة محرمة أكثر من الأول. حتى أنها تحرم عليه رؤيتها وتمتع نظره بها.
تعلق زين بها. لتنظر إليه وتراه يمسك بالببرونة الخاصة به دلالة على رغبته بالنوم. اقترب منها جلال الذي لاحظت وجوده حينما قال:
"مساء الخير."
"هزت رأسها: مساء النور."
اقترب نحوهم وجلس أمامها على طرف الفراش منحني تجاه زين بابتسامة يداعب وجنته الممتلئة ويمد يده ليحمله. ولكن زين تمسك بها ورفض يد جلال لتري زاهي تلك النظرة الحزينة في عيناه وهو يرى طفله لا يعرفه ويبتعد عنه. تنهد واقترب منه طابعاً قبلة على رأسه قائلاً بصوت حنون:
"معلش يا بطل أنت لسة مش واخد عليا... بس قريب أوي هناخد على بعض ونلعب ونخرج وننام ونعمل كل حاجة سوا."
نظر لعيون زاهي التي كانت تتابعه بصمت.
قبل أن تقول:
"كنت عاوزة أتكلم معاك."
نظر لساعته قائلاً:
"حاضر... بس أنا عندي اجتماع مهم ومضطر أمشي دلوقتي... ممكن لما أرجع نتكلم سوا."
أومأت له ليمد يده يربت على شعرها ولكنها سرعان ما أبعدت رأسها. تغيرت ملامح وجهه من جفائها الواضح ولكنه ظل صامتاً.
"أنا هروح البيت أجيب حاجات ليا ولزين."
"قولي محتاجة إيه وأنا أجيبهولك."
"لا متشكرة.... أنا هروح أجيب حاجتي أنا وزين من البيت."
اغتاظ من لفظها "البيت" ولكنه قال:
"طيب.. يلا اجهزي وأنا هوصلك في طريقي."
"لا مفيش داعي... هعرف أروح وأرجع لوحدي."
تنهد بنفاذ صبر:
"زااهي لو سمحتي اجهزي وهستناكي تحت."
نزلت الدرج لتسرع نعمة ناحيته قائلة:
"صباح الخير يابيه... الفطار جاهز."
التفت لزاهي التي نزلت الدرج تحمل زين قائلاً:
"تعالي افطري انتي وزين على ما أشرب قهوتي."
هزت رأسها قائلة:
"لا مفيش داعي."
يعرف جيداً عنادها وسبب عدم تناولها لأي طعام. حتى الأشياء التي أحضرها لزين رفضت أخذ شيء منها سوي الحفاضات.
تنهد قائلاً:
"زاهي انتي بقالك يومين من غير أكل."
"مش جعانة."
نظر إليها:
"مش جعانة ولا مش عاوزة حاجة مني."
ظلت صامتة. فنظر إليها باستنكار وأكمل:
"حتى الحاجات اللي جبتها لزين رفضتي تاخديها.... انتي مش عاوزة ابني يأكل اللبن عشان أنا اللي اشتريتها؟"
شاحت بوجهها. ليديرها إليه قائلاً:
"حبيبتي بلاش الحساسية دي.... أنا كل اللي أملكه ليكي انتي وابني..."
"معلش لو سمحت سبيني براحتي."
قال وهو يتنهد بيأس:
"ما أنا سايبك يازاهي... بس ممكن أفهم إيه لازمة اللي بتعمليه."
رفعت عيناها إليه قائلة:
"أنا مش بعمل أي حاجة."
هز رأسه قائلاً:
"طيب اتفضل."
ركبت السيارة تحمل طفلها وتحاول إبعاد عيناها عن عيونه التي تلتفت إليها كل بضع لحظات. يحاول معرفة إلى متى ستظل على جمودها معه بتلك الطريقة. أوقف السيارة لدي ذلك المنزل الذي افتقدته كثيراً. ليلاحظ ابتسامة ملامح وجهها. قال وهو يفتح لها الباب:
"هخلص الاجتماع.... يعني ساعتين تلاتة بالكتير وهرجع آخدكم."
"هزت زاهي رأسها: لا مفيش داعي خليك في شغلك..... أنا لما أخلص هبقى أرجع."
"زاهي بلاش نقاش كتير."
قالت بتهكم واضح:
"مش ههرب متقلقش."
بادلها تهكمها:
"مش قلقان يازاهي هانم وإلا مكنتش سبتك تخرجي أصلاً. ومن غير ما دماغك تروح بعيد أنا هبقى مطمئن عليكي انتي وابني وانتوا معايا وخصوصاً بعد اللي حصل مش بعيد بابا يفكر يأذيكم."
هزت رأسها وأدبرت ظهرها ودخلت البوابة الخشبية لهذا المنزل. لتسرع علياء إليها ما إن رأتها من النافذة الزجاجية.
تنهد جلال وقاد مبتعداً حينما اطمئن لدخولها المنزل. ليذهب إلى مقر شركة المهدي. دخل جلال مكتبه ليجد آدم جالس يراجع بعض الأوراق.
"صباح الخير يافندم." قالتها سمر السكرتيرة.
"صباح الخير... هاتيلي قهوة سادة ياسمر لو سمحتي." قالها جلال.
"ولي أنا كمان.... وجردل قهوة لعامر بيه."
التفت جلال تجاه عامر الذي كان متمدداً على الأريكة الجلدية. ليقول بدهشة:
"انت إيه اللي منيمك هنا؟"
فتح عامر عيناه الناعسة ليشاكسه آدم:
"تلاقي سالي طردته."
زفر عامر:
"وحياة أبوك أنا مش، فايقلك على الصبح."
قال جلال:
"اعقلوا انتوا الاتنين."
التفت تجاه عامر قائلاً:
"انت بهدومك كمان من امبارح... مروحتش ليه؟"
قال عامر وهو يعتدل جالساً:
"قرفان."
قال آدم:
"أهو عشان تبقى تتبطر على سهراتي ماقلتلك هظبطلك سهرة حلوة امبارح وانت اللي مرضتش."
"عندك حق ياواد انت... النهاردة أنا معاك للصبح."
قال جلال:
"ماتتلموا انتوا الاتنين."
التفت عامر ناظراً لجلال وهيئته المهندمة للغاية. ليمسح على طرف جاكيته قائلاً بمزاح:
"طبعاً حقك ياسيدي واضح المدام مظبطاك .... إيه الروقان والحلاوة دي على الصبح...."
دفعه جلال بغيظ:
"وحياة أبوك هتفوق عليا."
ضحك آدم قائلاً:
"شكلكم انتوا الاتنين مش عاوزة إحنا نخلص شغل وهاخدكوا مكان إنما إيه ..... روقان الروقان هتنسوا الجواز على سنين."
هز جلال رأسه رافضاً دون قول شيء. ليقول عامر:
"أنا معاك."
نظر إليه جلال قائلاً:
"هتعقل إمتى؟"
"هو اللي يبقى من عليه المهدي يعقل أبداً."
ضحك الجميع. لتدخل سمر وخلفها العامل بالقهوة قائلة:
"الاجتماع جاهز يا جلال بيه."
"بصراحة يازاهي انتي لازم تديله فرصة."
هزت زاهي رأسها باستنكار:
"فرصة إيه... أنا مش بكره في حياتي حد زيه."
نظرت علياء لعيونها بشك لتشيح بعيونها قائلة:
"بكرهه وبكره عيلته ومش ندمانة على حاجة في حياتي قد إني قابلته."
"مع إني مش مقتنعة بس ماشي ياستي... لما بتكرهيه أوي كدة هترجعيله ليه."
"أنا مش راجعاله... أنا هفضل مع ابني... ده اللي بيني وبينه... زين وبس."
"وانتي فاكرة إنه هيقبل."
"والله يقبل أو لا ميهمنيش."
"انتي لية مش عاوزة تديله فرصة.... ده أنا عرفت من عاصم إنه هد الدنيا لما عرف باللي حصل."
استمعت لحديث علياء تخبرها بما فعله جلال مع عائلته ولكنها أبت التفكير. لتقول:
"علياء... أنا بكرهه الراجل ده ومهما عمل مش هسامحه أبداً.. ذنب موت أبويا هيفضل بينا... وبعدين أسامحه إزاي وهو أول حاجة عملها كان عاوز يحرمني من ابني."
هزت كتفها:
"افتكر إنه بيهددك بس."
زفرت بضيق:
"يعني مش كفاية اللي حصلي لا كمان عاوز ياخد ابني بعد كل الذل اللي شفته... تهديد ولا مش تهديد المهم إنه برضه اللي عاوزة هو اللي بيمشي وأنا بقي مبقتش الهبلة اللي بتسمع كلامه... هو بيضغط عليا بزين... وأنا كمان حقي يبقى زين هو اللي بيني وبينه... أنا مضطرة أسكت الفترة دي وأعمل نفسي موافقة أرجعله لغاية ما أشوف حل أو طريقة أبعد بيها مع ابني."
تنهدت علياء بقلة حيلة قائلة:
"أنا معاكي إنك تهدي الفترة دي وتسيبي كل حاجة لوقتها... بس ياريت متعمليش أي خطوة غير لما تفكري فيها.... جايز يعرف يخليكي تسامحيه."
هزت رأسها مرددة:
"مستحيل."
نظرت علياء لزين الذي يلعب بديناصوره المفضل. قائلة بحزن:
"البيت وحش أوي من غيركم."
"معلش يالولو.... فترة وتعدي وهرجع إن شاء الله."
دارت سالي حول نفسها تقطع الغرفة ذهاباً وإياباً.
"وبعدين ياعمتو.. هنفضل ساكتين كدة؟"
"اهدئي ياسالي وبطلي اندفاعك ده."
"مش قادرة يا طنط اهدئي... ده عنده ولد من الهانم.. يعني كل حاجة راحت خلاص."
"ولا راحت ولا حاجة."
نظرت إليها سالي:
"انتي مش معانا ولا إيه ياعمتو..... بقولك كل حاجة بقت باسمه بدل بابي."
"مانا عارفة وعارفة ومتأكدة إن شريف مش ممكن يسمح بحاجة زي دي."
"أمال ساكت ليه؟"
"ما أنتي عارفة أبوكي محدش يعرف هو بيفكر في إيه....؟"
طرقت الشغالة الباب قائلة:
"سالي هانم.... الدكتور وصل."
أشارت لها بعدم اكتراث:
"خديه يكشف على لينا."
نظرت إليها نجلاء:
"مش هتشوفي بنتك."
"مفيهاش حاجة شوية سخونية وتاليا المربية معاها..... أنا مش رايقة."
هزمت شفتيها بغيظ وهي تعبث بهاتفها:
"واهوالبيه من امبارح مظهرش،... شوفي بقي مقضي الليلة مع مين."
هزت نجلاء رأسها باستنكار:
"ما أنا قولتلك ياسالي اهتمي بجوزك وولادك شوية عشان متديهوش، فرصة يبص برا."
قالت بغضب:
"وأعمله إيه يعني... البيه عاوز خدامة ليه هو وولاده تفضل قاعدةاله في البيت وأنا مش، فاضية..... الشركة بتخسر وجلال رجع وكوش على كل حاجة وتقوليلي اهتمي بجوزك... بس بقي ياعمتو."
قامت نجلاء قائلة:
"براحتك ياسالي ..... عموما انتي نصحتك وعملت اللي عليا."
أشاحت سالي بيدها وتمسكت بحقيبتها وغادرت.
نظرت زاهي من النافذة لذلك البوق بالخارج لتقول:
"عليا خلي زين معاكي... هتكلم معاه وارجع."
خرجت زاهي للفناء لتتجه إلى السيارة. نظر إليها جلال بجين مقطب حينما خرجت بدون زين لتقول:
"عاوزة أتكلم معاك."
"مفيش مشكلة... هاتي زين ونتكلم في البيت."
هزت رأسها وسحبت نفساً عميقاً:
"لا.... نتكلم الأول ونتفق."
نظر إليها لتتحدث:
"أنا فكرت في كلامك وهفضل مع ابني .... "
نظر إليها وقد ارتاحت ملامحه لتكمل:
"بس أنا هبقى عشان زين وبس."
عبست ملامحه:
"يعني إيه؟"
"يعني أنا مش مستعدة اتنازل عن ابني ولا أبعد عنه وبما إنك حطيت شرط إني أفضل في البيت مقابل إن ابني يفضل في حضني فأنا موافقة أفضل في البيت... بس كأم ابنك... أما مراتك لا."
احتقن وجهه بالغضب:
"انتي بتلوي دراعي."
"أنا بتفق معاك عشان نبقى واضحين من الأول... دي أول حاجة."
"تاني حاجة أنا هرجع شغلي وملكش إنك تتدخل في أي حاجة تخصني... كل اللي يخصك زين وبس."
قال بتهكم:
"لا كتر خيرك إنك سمحتيلي بده."
"وانا مش هاخد مليم منك."
قال بانفعال:
"وبعدين بقي انتي لية مصممة تخرجيني عن شعوري."
"انت اللي مصمم تلغي رأي ووجودي."
قال بعصبية:
"حطي نفسك مكاني لحظة.... أنا فجأة رجعت لقيت كل حاجة حواليا كذب.... لقيت مراتي في بيت واحد تاني وكاتبة ابني باسمه... ابني اللي عنده سنة وميعرفنيش... انتي بتكرهيني وبتحمليني ذنب كل اللي حصل وأنا مش قادر أمنعك تكرهيني بس على الأقل حاولي... فكري... أنا مأذيتكيش يازاهي...... أنا حبيتك."
قالت بقلب أسود:
"حبك ليا كان أكبر أذى لما صممت نتجوز بالطريقة دي."
"كنت عاوزك ليا بأي طريقة وانتي وافقتي."
نظرت لنفسها باحتقار قائلة:
"كنت غبية ولعلمك أنا بعاقب نفسي قبل ما أعاقبك على غلطتي دي."
"متقوليش غلطة."
قالت بإصرار:
"لا غلطة.... جوازنا غلطة وذنب هيفضل بينا."
تنهد مطولاً بيأس وضرب المقود بيده:
"أنا مش عارف أعملك إيه عشان تنسي."
"تبعد عني."
نظر إليها بانفعال واضح:
"يوووه مش هنخلص من الكلمة دي.. أنا قلت اللي عندي."
"وأنا كمان قلت اللي عندي."
قال وهو يشيح بوجهه:
"ماشي يازاهي... مش وقت كلام دلوقتي اتفضلي هاتي الولد خلينا نرجع."
في طريقهم للعودة وجدته يتوجه لهذا المول التجاري الضخم ليركن سيارته. نظرت إليه متسائلة:
"انت رايح فين؟"
"عاوز أجيب شوية حاجات لزين."
"هو مش محتاج حاجة."
"مش انتي اللي تقرري.... وبعدين ده ابني حقي أجيبله اللي أنا عاوزه."
تبضع جلال ببذخ كل مستلزمات الطفل من ملابس وألعاب ومستلزمات. حتى أنه طلب تغيير فرش الغرفة لتلائم الصغير باليوم التالي. كما أنها رأت العديد من الأشياء التي اشتراها لها ووضعتها نعمة بالخزانة الضخمة.
"العمال خلصوا أوضة زين ياهانم."
"قوليلي يا مدام بلاش هانم دي يا نعمة."
ابتسمت لها نعمة:
"حاضر."
وقفت تتأمل تلك الغرفة بالألوان الزاهية وذلك الفراش الجميل والستائر المنسدلة فوقه بإعجاب. جلست بجوار زين على الأرض التي افترشت بها سجاد زاهي الألوان وحوله العديد من ألعابه.
"إيه رأيك في أوضتك.. تحفة مش كدة."
ضحك زين لتظهر غمازاته التي تشبهه والده. لتتنهد زاهي بضيق فهي جافية معه بلاحدود. بالرغم من محاولته لإصلاح الوضع ولكنها بالنسبة لها محاولة فات أوانها. فقد انغلق قلبها بلا رجعة.
وقف جلال لدي باب الغرفة يتطلع نحوها وقد جلست بجوار طفلها شاردة. تأمل ملامح وجهها الجانبية التي ازدادت جمالاً مع مرور السنين. جميلة كما رآها أول مرة ولكنها أصبحت فاكهة محرمة أكثر من الأول. حتى أنها تحرم عليه رؤيتها وتمتع نظره بها.
تعلق زين بها. لتنظر إليه وتراه يمسك بالببرونة الخاصة به دلالة على رغبته بالنوم. اقترب منها جلال الذي لاحظت وجوده حينما قال:
"مساء الخير."
"هزت رأسها: مساء النور."
اقترب نحوهم وجلس أمامها على طرف الفراش منحني تجاه زين بابتسامة يداعب وجنته الممتلئة ويمد يده ليحمله. ولكن زين تمسك بها ورفض يد جلال لتري زاهي تلك النظرة الحزينة في عيناه وهو يرى طفله لا يعرفه ويبتعد عنه. تنهد واقترب منه طابعاً قبلة على رأسه قائلاً بصوت حنون:
"معلش يا بطل أنت لسة مش واخد عليا... بس قريب أوي هناخد على بعض ونلعب ونخرج وننام ونعمل كل حاجة سوا."
نظر لعيون زاهي التي كانت تتابعه بصمت.
قبل أن تقول:
"كنت عاوزة أتكلم معاك."
نظر لساعته قائلاً:
"حاضر... بس أنا عندي اجتماع مهم ومضطر أمشي دلوقتي... ممكن لما أرجع نتكلم سوا."
أومأت له ليمد يده يربت على شعرها ولكنها سرعان ما أبعدت رأسها. تغيرت ملامح وجهه من جفائها الواضح ولكنه ظل صامتاً.
"أنا هروح البيت أجيب حاجات ليا ولزين."
"قولي محتاجة إيه وأنا أجيبهولك."
"لا متشكرة.... أنا هروح أجيب حاجتي أنا وزين من البيت."
اغتاظ من لفظها "البيت" ولكنه قال:
"طيب.. يلا اجهزي وأنا هوصلك في طريقي."
"لا مفيش داعي... هعرف أروح وأرجع لوحدي."
تنهد بنفاذ صبر:
"زااهي لو سمحتي اجهزي وهستناكي تحت."
نزلت الدرج لتسرع نعمة ناحيته قائلة:
"صباح الخير يابيه... الفطار جاهز."
التفت لزاهي التي نزلت الدرج تحمل زين قائلاً:
"تعالي افطري انتي وزين على ما أشرب قهوتي."
هزت رأسها قائلة:
"لا مفيش داعي."
يعرف جيداً عنادها وسبب عدم تناولها لأي طعام. حتى الأشياء التي أحضرها لزين رفضت أخذ شيء منها سوي الحفاضات.
تنهد قائلاً:
"زاهي انتي بقالك يومين من غير أكل."
"مش جعانة."
نظر إليها:
"مش جعانة ولا مش عاوزة حاجة مني."
ظلت صامتة. فنظر إليها باستنكار وأكمل:
"حتى الحاجات اللي جبتها لزين رفضتي تاخديها.... انتي مش عاوزة ابني يأكل اللبن عشان أنا اللي اشتريتها؟"
شاحت بوجهها. ليديرها إليه قائلاً:
"حبيبتي بلاش الحساسية دي.... أنا كل اللي أملكه ليكي انتي وابني..."
"معلش لو سمحت سبيني براحتي."
قال وهو يتنهد بيأس:
"ما أنا سايبك يازاهي... بس ممكن أفهم إيه لازمة اللي بتعمليه."
رفعت عيناها إليه قائلة:
"أنا مش بعمل أي حاجة."
هز رأسه قائلاً:
"طيب اتفضل."
ركبت السيارة تحمل طفلها وتحاول إبعاد عيناها عن عيونه التي تلتفت إليها كل بضع لحظات. يحاول معرفة إلى متى ستظل على جمودها معه بتلك الطريقة. أوقف السيارة لدي ذلك المنزل الذي افتقدته كثيراً. ليلاحظ ابتسامة ملامح وجهها. قال وهو يفتح لها الباب:
"هخلص الاجتماع.... يعني ساعتين تلاتة بالكتير وهرجع آخدكم."
"هزت زاهي رأسها: لا مفيش داعي خليك في شغلك..... أنا لما أخلص هبقى أرجع."
"زاهي بلاش نقاش كتير."
قالت بتهكم واضح:
"مش ههرب متقلقش."
بادلها تهكمها:
"مش قلقان يازاهي هانم وإلا مكنتش سبتك تخرجي أصلاً. ومن غير ما دماغك تروح بعيد أنا هبقى مطمئن عليكي انتي وابني وانتوا معايا وخصوصاً بعد اللي حصل مش بعيد بابا يفكر يأذيكم."
هزت رأسها وأدبرت ظهرها ودخلت البوابة الخشبية لهذا المنزل. لتسرع علياء إليها ما إن رأتها من النافذة الزجاجية.
تنهد جلال وقاد مبتعداً حينما اطمئن لدخولها المنزل. ليذهب إلى مقر شركة المهدي. دخل جلال مكتبه ليجد آدم جالس يراجع بعض الأوراق.
"صباح الخير يافندم." قالتها سمر السكرتيرة.
"صباح الخير... هاتيلي قهوة سادة ياسمر لو سمحتي." قالها جلال.
"ولي أنا كمان.... وجردل قهوة لعامر بيه."
التفت جلال تجاه عامر الذي كان متمدداً على الأريكة الجلدية. ليقول بدهشة:
"انت إيه اللي منيمك هنا؟"
فتح عامر عيناه الناعسة ليشاكسه آدم:
"تلاقي سالي طردته."
زفر عامر:
"وحياة أبوك أنا مش، فايقلك على الصبح."
قال جلال:
"اعقلوا انتوا الاتنين."
التفت تجاه عامر قائلاً:
"انت بهدومك كمان من امبارح... مروحتش ليه؟"
قال عامر وهو يعتدل جالساً:
"قرفان."
قال آدم:
"أهو عشان تبقى تتبطر على سهراتي ماقلتلك هظبطلك سهرة حلوة امبارح وانت اللي مرضتش."
"عندك حق ياواد انت... النهاردة أنا معاك للصبح."
قال جلال:
"ماتتلموا انتوا الاتنين."
التفت عامر ناظراً لجلال وهيئته المهندمة للغاية. ليمسح على طرف جاكيته قائلاً بمزاح:
"طبعاً حقك ياسيدي واضح المدام مظبطاك .... إيه الروقان والحلاوة دي على الصبح...."
دفعه جلال بغيظ:
"وحياة أبوك هتفوق عليا."
ضحك آدم قائلاً:
"شكلكم انتوا الاتنين مش عاوزة إحنا نخلص شغل وهاخدكوا مكان إنما إيه ..... روقان الروقان هتنسوا الجواز على سنين."
هز جلال رأسه رافضاً دون قول شيء. ليقول عامر:
"أنا معاك."
نظر إليه جلال قائلاً:
"هتعقل إمتى؟"
"هو اللي يبقى من عليه المهدي يعقل أبداً."
ضحك الجميع. لتدخل سمر وخلفها العامل بالقهوة قائلة:
"الاجتماع جاهز يا جلال بيه."
"بصراحة يازاهي انتي لازم تديله فرصة."
هزت زاهي رأسها باستنكار:
"فرصة إيه... أنا مش بكره في حياتي حد زيه."
نظرت علياء لعيونها بشك لتشيح بعيونها قائلة:
"بكرهه وبكره عيلته ومش ندمانة على حاجة في حياتي قد إني قابلته."
"مع إني مش مقتنعة بس ماشي ياستي... لما بتكرهيه أوي كدة هترجعيله ليه."
"أنا مش راجعاله... أنا هفضل مع ابني... ده اللي بيني وبينه... زين وبس."
"وانتي فاكرة إنه هيقبل."
"والله يقبل أو لا ميهمنيش."
"انتي لية مش عاوزة تديله فرصة.... ده أنا عرفت من عاصم إنه هد الدنيا لما عرف باللي حصل."
استمعت لحديث علياء تخبرها بما فعله جلال مع عائلته ولكنها أبت التفكير. لتقول:
"علياء... أنا بكرهه الراجل ده ومهما عمل مش هسامحه أبداً.. ذنب موت أبويا هيفضل بينا... وبعدين أسامحه إزاي وهو أول حاجة عملها كان عاوز يحرمني من ابني."
هزت كتفها:
"افتكر إنه بيهددك بس."
زفرت بضيق:
"يعني مش كفاية اللي حصلي لا كمان عاوز ياخد ابني بعد كل الذل اللي شفته... تهديد ولا مش تهديد المهم إنه برضه اللي عاوزة هو اللي بيمشي وأنا بقي مبقتش الهبلة اللي بتسمع كلامه... هو بيضغط عليا بزين... وأنا كمان حقي يبقى زين هو اللي بيني وبينه... أنا مضطرة أسكت الفترة دي وأعمل نفسي موافقة أرجعله لغاية ما أشوف حل أو طريقة أبعد بيها مع ابني."
تنهدت علياء بقلة حيلة قائلة:
"أنا معاكي إنك تهدي الفترة دي وتسيبي كل حاجة لوقتها... بس ياريت متعمليش أي خطوة غير لما تفكري فيها.... جايز يعرف يخليكي تسامحيه."
هزت رأسها مرددة:
"مستحيل."
نظرت علياء لزين الذي يلعب بديناصوره المفضل. قائلة بحزن:
"البيت وحش أوي من غيركم."
"معلش يالولو.... فترة وتعدي وهرجع إن شاء الله."
دارت سالي حول نفسها تقطع الغرفة ذهاباً وإياباً.
"وبعدين ياعمتو.. هنفضل ساكتين كدة؟"
"اهدئي ياسالي وبطلي اندفاعك ده."
"مش قادرة يا طنط اهدئي... ده عنده ولد من الهانم.. يعني كل حاجة راحت خلاص."
"ولا راحت ولا حاجة."
نظرت إليها سالي:
"انتي مش معانا ولا إيه ياعمتو..... بقولك كل حاجة بقت باسمه بدل بابي."
"مانا عارفة وعارفة ومتأكدة إن شريف مش ممكن يسمح بحاجة زي دي."
"أمال ساكت ليه؟"
"ما أنتي عارفة أبوكي محدش يعرف هو بيفكر في إيه....؟"
طرقت الشغالة الباب قائلة:
"سالي هانم.... الدكتور وصل."
أشارت لها بعدم اكتراث:
"خديه يكشف على لينا."
نظرت إليها نجلاء:
"مش هتشوفي بنتك."
"مفيهاش حاجة شوية سخونية وتاليا المربية معاها..... أنا مش رايقة."
هزمت شفتيها بغيظ وهي تعبث بهاتفها:
"واهوالبيه من امبارح مظهرش،... شوفي بقي مقضي الليلة مع مين."
هزت نجلاء رأسها باستنكار:
"ما أنا قولتلك ياسالي اهتمي بجوزك وولادك شوية عشان متديهوش، فرصة يبص برا."
قالت بغضب:
"وأعمله إيه يعني... البيه عاوز خدامة ليه هو وولاده تفضل قاعدةاله في البيت وأنا مش، فاضية..... الشركة بتخسر وجلال رجع وكوش على كل حاجة وتقوليلي اهتمي بجوزك... بس بقي ياعمتو."
قامت نجلاء قائلة:
"براحتك ياسالي ..... عموما انتي نصحتك وعملت اللي عليا."
أشاحت سالي بيدها وتمسكت بحقيبتها وغادرت.
نظرت زاهي من النافذة لذلك البوق بالخارج لتقول:
"عليا خلي زين معاكي... هتكلم معاه وارجع."
خرجت زاهي للفناء لتتجه إلى السيارة. نظر إليها جلال بجين مقطب حينما خرجت بدون زين لتقول:
"عاوزة أتكلم معاك."
"مفيش مشكلة... هاتي زين ونتكلم في البيت."
هزت رأسها وسحبت نفساً عميقاً:
"لا.... نتكلم الأول ونتفق."
نظر إليها لتتحدث:
"أنا فكرت في كلامك وهفضل مع ابني .... "
نظر إليها وقد ارتاحت ملامحه لتكمل:
"بس أنا هبقى عشان زين وبس."
عبست ملامحه:
"يعني إيه؟"
"يعني أنا مش مستعدة اتنازل عن ابني ولا أبعد عنه وبما إنك حطيت شرط إني أفضل في البيت مقابل إن ابني يفضل في حضني فأنا موافقة أفضل في البيت... بس كأم ابنك... أما مراتك لا."
احتقن وجهه بالغضب:
"انتي بتلوي دراعي."
"أنا بتفق معاك عشان نبقى واضحين من الأول... دي أول حاجة."
"تاني حاجة أنا هرجع شغلي وملكش إنك تتدخل في أي حاجة تخصني... كل اللي يخصك زين وبس."
قال بتهكم:
"لا كتر خيرك إنك سمحتيلي بده."
"وانا مش هاخد مليم منك."
قال بانفعال:
"وبعدين بقي انتي لية مصممة تخرجيني عن شعوري."
"انت اللي مصمم تلغي رأي ووجودي."
قال بعصبية:
"حطي نفسك مكاني لحظة.... أنا فجأة رجعت لقيت كل حاجة حواليا كذب.... لقيت مراتي في بيت واحد تاني وكاتبة ابني باسمه... ابني اللي عنده سنة وميعرفنيش... انتي بتكرهيني وبتحمليني ذنب كل اللي حصل وأنا مش قادر أمنعك تكرهيني بس على الأقل حاولي... فكري... أنا مأذيتكيش يازاهي...... أنا حبيتك."
قالت بقلب أسود:
"حبك ليا كان أكبر أذى لما صممت نتجوز بالطريقة دي."
"كنت عاوزك ليا بأي طريقة وانتي وافقتي."
نظرت لنفسها باحتقار قائلة:
"كنت غبية ولعلمك أنا بعاقب نفسي قبل ما أعاقبك على غلطتي دي."
"متقوليش غلطة."
قالت بإصرار:
"لا غلطة.... جوازنا غلطة وذنب هيفضل بينا."
تنهد مطولاً بيأس وضرب المقود بيده:
"أنا مش عارف أعملك إيه عشان تنسي."
"تبعد عني."
نظر إليها بانفعال واضح:
"يوووه مش هنخلص من الكلمة دي.. أنا قلت اللي عندي."
"وأنا كمان قلت اللي عندي."
قال وهو يشيح بوجهه:
"ماشي يازاهي... مش وقت كلام دلوقتي اتفضلي هاتي الولد خلينا نرجع."
في طريقهم للعودة وجدته يتوجه لهذا المول التجاري الضخم ليركن سيارته. نظرت إليه متسائلة:
"انت رايح فين؟"
"عاوز أجيب شوية حاجات لزين."
"هو مش محتاج حاجة."
"مش انتي اللي تقرري.... وبعدين ده ابني حقي أجيبله اللي أنا عاوزه."
تبضع جلال ببذخ كل مستلزمات الطفل من ملابس وألعاب ومستلزمات. حتى أنه طلب تغيير فرش الغرفة لتلائم الصغير باليوم التالي. كما أنها رأت العديد من الأشياء التي اشتراها لها ووضعتها نعمة بالخزانة الضخمة.
"العمال خلصوا أوضة زين ياهانم."
"قوليلي يا مدام بلاش هانم دي يا نعمة."
ابتسمت لها نعمة:
"حاضر."
وقفت تتأمل تلك الغرفة بالألوان الزاهية وذلك الفراش الجميل والستائر المنسدلة فوقه بإعجاب. جلست بجوار زين على الأرض التي افترشت بها سجاد زاهي الألوان وحوله العديد من ألعابه.
"إيه رأيك في أوضتك.. تحفة مش كدة."
ضحك زين لتظهر غمازاته التي تشبهه والده. لتتنهد زاهي بضيق فهي جافية معه بلاحدود. بالرغم من محاولته لإصلاح الوضع ولكنها بالنسبة لها محاولة فات أوانها. فقد انغلق قلبها بلا رجعة.
وقف جلال لدي باب الغرفة يتطلع نحوها وقد جلست بجوار طفلها شاردة. تأمل ملامح وجهها الجانبية التي ازدادت جمالاً مع مرور السنين. جميلة كما رآها أول مرة ولكنها أصبحت فاكهة محرمة أكثر من الأول. حتى أنها تحرم عليه رؤيتها وتمتع نظره بها.
تعلق زين بها. لتنظر إليه وتراه يمسك بالببرونة الخاصة به دلالة على رغبته بالنوم. اقترب منها جلال الذي لاحظت وجوده حينما قال:
"مساء الخير."
"هزت رأسها: مساء النور."
اقترب نحوهم وجلس أمامها على طرف الفراش منحني تجاه زين بابتسامة يداعب وجنته الممتلئة ويمد يده ليحمله. ولكن زين تمسك بها ورفض يد جلال لتري زاهي تلك النظرة الحزينة في عيناه وهو يرى طفله لا يعرفه ويبتعد عنه. تنهد واقترب منه طابعاً قبلة على رأسه قائلاً بصوت حنون:
"معلش يا بطل أنت لسة مش واخد عليا... بس قريب أوي هناخد على بعض ونلعب ونخرج وننام ونعمل كل حاجة سوا."
نظر لعيون زاهي التي كانت تتابعه بصمت.
قبل أن تقول:
"كنت عاوزة أتكلم معاك."
نظر لساعته قائلاً:
"حاضر... بس أنا عندي اجتماع مهم ومضطر أمشي دلوقتي... ممكن لما أرجع نتكلم سوا."
أومأت له ليمد يده يربت على شعرها ولكنها سرعان ما أبعدت رأسها. تغيرت ملامح وجهه من جفائها الواضح ولكنه ظل صامتاً.
"أنا هروح البيت أجيب حاجات ليا ولزين."
"قولي محتاجة إيه وأنا أجيبهولك."
"لا متشكرة.... أنا هروح أجيب حاجتي أنا وزين من البيت."
اغتاظ من لفظها "البيت" ولكنه قال:
"طيب.. يلا اجهزي وأنا هوصلك في طريقي."
"لا مفيش داعي... هعرف أروح وأرجع لوحدي."
تنهد بنفاذ صبر:
"زااهي لو سمحتي اجهزي وهستناكي تحت."
نزلت الدرج لتسرع نعمة ناحيته قائلة:
"صباح الخير يابيه... الفطار جاهز."
التفت لزاهي التي نزلت الدرج تحمل زين قائلاً:
"تعالي افطري انتي وزين على ما أشرب قهوتي."
هزت رأسها قائلة:
"لا مفيش داعي."
يعرف جيداً عنادها وسبب عدم تناولها لأي طعام. حتى الأشياء التي أحضرها لزين رفضت أخذ شيء منها سوي الحفاضات.
تنهد قائلاً:
"زاهي انتي بقالك يومين من غير أكل."
"مش جعانة."
نظر إليها:
"مش جعانة ولا مش عاوزة حاجة مني."
ظلت صامتة. فنظر إليها باستنكار وأكمل:
"حتى الحاجات اللي جبتها لزين رفضتي تاخديها.... انتي مش عاوزة ابني يأكل اللبن عشان أنا اللي اشتريتها؟"
شاحت بوجهها. ليديرها إليه قائلاً:
"حبيبتي بلاش الحساسية دي.... أنا كل اللي أملكه ليكي انتي وابني..."
"معلش لو سمحت سبيني براحتي."
قال وهو يتنهد بيأس:
"ما أنا سايبك يازاهي... بس ممكن أفهم إيه لازمة اللي بتعمليه."
رفعت عيناها إليه قائلة:
"أنا مش بعمل أي حاجة."
هز رأسه قائلاً:
"طيب اتفضل."
ركبت السيارة تحمل طفلها وتحاول إبعاد عيناها عن عيونه التي تلتفت إليها كل بضع لحظات. يحاول معرفة إلى متى ستظل على جمودها معه بتلك الطريقة. أوقف السيارة لدي ذلك المنزل الذي افتقدته كثيراً. ليلاحظ ابتسامة ملامح وجهها. قال وهو يفتح لها الباب:
"هخلص الاجتماع.... يعني ساعتين تلاتة بالكتير وهرجع آخدكم."
"هزت زاهي رأسها: لا مفيش داعي خليك في شغلك..... أنا لما أخلص هبقى أرجع."
"زاهي بلاش نقاش كتير."
قالت بتهكم واضح:
"مش ههرب متقلقش."
بادلها تهكمها:
"مش قلقان يازاهي هانم وإلا مكنتش سبتك تخرجي أصلاً. ومن غير ما دماغك تروح بعيد أنا هبقى مطمئن عليكي انتي وابني وانتوا معايا وخصوصاً بعد اللي حصل مش بعيد بابا يفكر يأذيكم."
هزت رأسها وأدبرت ظهرها ودخلت البوابة الخشبية لهذا المنزل. لتسرع علياء إليها ما إن رأتها من النافذة الزجاجية.
تنهد جلال وقاد مبتعداً حينما اطمئن لدخولها المنزل. ليذهب إلى مقر شركة المهدي. دخل جلال مكتبه ليجد آدم جالس يراجع بعض الأوراق.
"صباح الخير يافندم." قالتها سمر السكرتيرة.
"صباح الخير... هاتيلي قهوة سادة ياسمر لو سمحتي." قالها جلال.
"ولي أنا كمان.... وجردل قهوة لعامر بيه."
التفت جلال تجاه عامر الذي كان متمدداً على الأريكة الجلدية. ليقول بدهشة:
"انت إيه اللي منيمك هنا؟"
فتح عامر عيناه الناعسة ليشاكسه آدم:
"تلاقي سالي طردته."
زفر عامر:
"وحياة أبوك أنا مش، فايقلك على الصبح."
قال جلال:
"اعقلوا انتوا الاتنين."
التفت تجاه عامر قائلاً:
"انت بهدومك كمان من امبارح... مروحتش ليه؟"
قال عامر وهو يعتدل جالساً:
"قرفان."
قال آدم:
"أهو عشان تبقى تتبطر على سهراتي ماقلتلك هظبطلك سهرة حلوة امبارح وانت اللي مرضتش."
"عندك حق ياواد انت... النهاردة أنا معاك للصبح."
قال جلال:
"ماتتلموا انتوا الاتنين."
التفت عامر ناظ
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الخامس 5 - بقلم رونا فؤاد
أمسك بخصرها وجذبها إليه ليصطدم جسدها البض بصدره القوي وهو يقول بانفاس راغبة:
"بس أنا مش عاوز غيرك أنت."
دفعته بعيدًا عنها وأسرعت لغرفتها وأوصدت الباب خلفها.
ليزم شفتيه بغيظ فهو لم يعد يحتمل، وأيضًا لا يريد أن يضغط عليها.
أفلتت ابتسامتها ما أن دخلت إلى غرفتها لتتذكر نظراته إليها وهمساته لها، وتلك المشاعر المتراقصة بعينيه، والتي أعادته سنوات للوراء بينما كانت تهيم به عشقًا وهو يحبها بلا حدود.
اشتاقت إليه وبشدة، ربما أضعاف اشتياقه لها، ولكن دون إرادتها لا تستطيع أن تظهر له أي مما تشعر به. يجب أن تخفي مشاعرها التي كانت ظنت أنها انتهت تجاهه.
وضعت يدها على قلبها تهديء من دقاته المتسارعة، تفكر بأن وجودها بالقرب منه خطر. إنها أخطر هدنة وافقت عليها، خاصة وهو لا يرحمها بنظراته ولا كلماته ولا استغلاله للمواقف تقربًا إليها.
في الصباح
وقفت زاهي أمام المرآة تصفف شعرها الأسود بعد أن وضعت ذلك الشريط الحريري به باللون الأزرق المتماشي مع فستانها الصيفي الأبيض الذي ارتدته وكشف عن ساقيها الممشوقتان.
كانت تبدو مشرقة ككل شيء حولها، من تلك الشمس التي اخترقت النوافذ الزجاجية للبحر الواسع الممتد أمامهم.
ذهبت لغرفة طفلها لتجد نعمة تبدل له ملابسه وتداعبه بحنان. ابتسمت لها لتقول نعمة:
"أنا مش مصدقة إنه أخد عليا، ده جلال بيه كان هيطير رقبتي أول يوم لما مكنتش عارفة أخليه يبطل عياط."
قالت زاهي بابتسامة:
"هو زين مش بياخد على الناس بسرعة؟"
ضحكت نعمة وتابعت تبديل ملابسه قائلة:
"بس جميل وزي القمر، ربنا يبارك لكم فيه."
"متشكرة يانعمة... هاتي أكمل لبسه."
هزت نعمة رأسها قائلة:
"لا يامدام، أنا هجهزه وأنزل ورا سيادتك على طول."
نزلت زاهي الدرج لتتجه ناحية الشرفة الزجاجية الضخمة المطلة على الحديقة تتأمل الصباح الجميل. سارت قليلاً تنظر حولها لذلك المنظر البديع للبحر الأزرق الفيروزي الممتد أمامها.
توقفت مكانها حينما شعرت بخطوات خلفها تقترب منها. التفتت لتجده جلال. ابتسم لها قائلاً:
"صباح الخير."
"صباح النور."
وقف أمامها قائلاً:
"إيه، كنتي سرحانة في إيه؟"
التفتت تنظر إلى المكان حولها قائلة:
"أبدا، بس المكان حلو قوي."
يعني أي مكان أو جمال تتحدث في حضرتها اليوم، فكم تبدو جميلة مشرقة بذلك الفستان الرقيق ذو اللون الأبيض وشعرها الأسود الحريري الذي تتلاعب به نسمات الهواء. فلا يوجد جمال بحضورها اليوم ليقف أمامها وعيناه تلتقي بعيونها وهو يقول:
"مش أحلى منك يا زاهي."
نطقه لاسمها بنبرة صوته الرجولية جعلت القشعريرة تسري بجسدها. خفضت عيناها سريعًا وتراجعت، ولكنه لم يسمح لها لتجده يتوقف أمامها يوقف ابتعادها وهو يقول:
"هتفضلي تهربي مني لغاية إمتى؟"
قالت وهي تهز رأسها:
"لا... وأنا ههرب من إيه؟"
"من اللي شايفه في عنيكي."
رفعت عيناها نحوه:
"شايفة إيه؟"
اقترب منها وعيناه لا تفارق التهام كل شبر بوجهها بدأ، من عيونها الجميلة ذات الإهداب الكثيفة وخدودها التي اجتاحتها الحمرة وشفتيها التي تشبه حبات الفراولة تغريه بالتهامها. قال:
"إني واحشك زي ما إنتي وحشاني."
هزت رأسها وحاولت إخراج صوتها، ولكن دقات قلبها المتعالية لم تسعفها حينما اقترب منها وحاصرها بين الحائط وبينه لتجد جسدها يكاد يلتصق بعضلات صدره التي تعالت أنفاسها وقد تغلغلت رائحة عطره بأنفاسه الساخنة حينما مال تجاه شفتيها التي أخذت تعض عليها بتوتر من اقترابه هامسًا أمامها باشتياق جارف:
"وحشتيني."
قبل أن تفتح فمها لتتحدث كانت شفتيها بين شفتيه يلتهمها بنهم أشعل النيران بجسده ولم يعد يستطيع الابتعاد عنها أكثر. لتجد يداه تحيط خصرها بقوة يقربها إليه وشفتيه لا تتوقف عن تقبيل كل شبر بشفتيها باشتياق تعجز عن وصفه كلمات، وهي لا تستطيع الهروب من غزوه لمشاعرها التي تبعثرت بتلك الطريقة. بينما طالت كثيرًا قبلته وهو غائب عن كل شيء حوله، لا ينوي الابتعاد عنها لحظة.
طالت قبلته التي سلبت أنفاسها وظل يقبلها بالرغم من حاجتها للهواء، إلا أن احتياجه لها كان أكبر. كادت تفقد السيطرة على دقات قلبها حينما ترك شفتيها وأسند جبينه فوق جبينها ينظر إليها باشتياق ورغبة. وقد تبعثرت خصلات شعرها من يده وتورمت شفتيها من قبلته لتثيره بقوة مطالباً بالمزيد. نظراته لها كانت تقول الكثير وكادت تنال منها، ولكنها جاهدت لتستجمع نفسها. وبالرغم من نيران قلبها المشتاق له، إلا أن عقلها تغلب لتدفعه بعيدًا عنها وأسرعت تحاول الابتعاد وتهدئة دقات قلبها المتعالية.
أسرع جلال خلفها لا ينوي تركها وقد رأى بعيونها اشتياقها وحبها له، ولكن ما أن أمسك يدها يوقفها وجذبها إليه حتى توقف مكانه ويداه تحيط بخصرها.
على صوت آدم وعامر اللذين دلفوا من الباب:
"إيه ياعم سايبنا ومختفي هنا."
صمت عامر ما أن وكزه آدم بكتفه حينما وقعت عيناه على وجه زاهي الذي اشتعل احمرارًا، ليدرك أنهم جاءوا بوقت غير ملائم.
أبعدت زاهي يد جلال عنها وأسرت تصعد الدرج، بينما التفت جلال بوجهه محتقنًا غيظًا:
"إيه اللي جابك؟"
قال عامر بسماجة:
"جينا في وقت مش مناسب ولا إيه؟"
زفر جلال بغيظ:
"آه... وقت مش مناسب خالص."
غمز له أم ممازحًا:
"يعني حبكت الصبح؟"
لكمه جلال بكتفه:
"وانت مال أهلك."
"خلاص... خلاص، الحق عليا اللي قلت آخدك أنت والغلبان ده نسهر سهرة من بتوع زمان."
هز جلال رأسه:
"لا... انسى."
انتهى الطبيب من فحص شريف تحت أنظار نجلاء الثاقبة، قائلاً:
"لا، الحمد لله ياشريف بيه وضع سيادتك اتحسن كتيرًا."
أومأ شريف له قائلاً:
"يعني خلاص أقدر أسيب السرير وأرجع شغلي وحياتي."
حمحم الطبيب وعدل من وضع نظارته الطبية قائلاً:
"هو طبعًا حاليًا هيبقى صعب ياشريف بيه. ممنوع أي إجهاد حتى لو صغير. سيادتك هتقدر تتحرك في البيت ولكن في حدود لأن عضلة القلب مش هتستحمل أي مجهود."
قاطعه شريف بإشارة من يده ليصمت الطبيب قائلاً:
"معلش ياشريف بيه لازم سيادتك تلتزم بالتعليمات."
أومأ له ليدون الطبيب بعض الأدوية والتعليمات ويعطيها لنجلاء. زمّت نجلاء شفتيها وهي تنظر لوجه شريف الذي أصبح لا يُفسر بعد محادثة الطبيب، فها هو بكل بساطة يخبره أنه لم يعد يستطيع العمل، وهذا لا يعني سوى أن لا أحد سيقف أمام جلال، خاصة مع وضع شريف الصحي السيء.
"نجلاء... ها."
التفتت لأخيها الذي كان يحدثها وهي شاردة يسألها:
"عامر فين؟"
"لسه مرجعش."
"اتصلي بيه خليه يجي.. أنا عاوز..."
وبدأ تجهيز كل شيء، عاوز يرجع القاهرة في أسرع وقت. خرجت من غرفة شريف لتتوجه لغرفة سالي التي كانت واقفة تكمل ارتداء ملابسها.
نظرت لنجلاء من خلال المرآة قائلة:
"مالك ياعمتو؟"
"الدكتور كان عند شريف."
"وبعدين؟"
"قاله إن حالته لسة صعبة ومينفعش يرجع الشغل."
عقدت حاجبيها:
"طيب وفيها إيه؟"
قالت نجلاء:
"فيها إن طول ما أبوكي في الحالة دي هيسيب كل حاجة لجلال."
التفتت إليها سالي وزفرت قائلة:
"طيب وبعدين؟ إيه هنسيب جلال بيه يكوش على كل حاجة هو والبنت دي؟"
احتدمت ملامحها وأكملت:
"أنا مش هسكت على حاجة زي دي."
"أنا شايفة إنك تبطلي العصبية دي وإياكي تتخانقي مع جلال اليومين دول لغاية ما نعرف هو ناوي على إيه."
"هحاول... هحاول ياعمتو."
"إنتي نازلة ياسالي؟"
"آه زهقانة هنزل أشتري شوية حاجات.... زهقت قوي من هنا وعايزة أرجع."
"خلاص هو شريف قالي إننا هنرجع كمان كام يوم. اتصلي بعامر شوفيه فين وخليه يجي."
فتح عامر عينيه على رنين هاتفه المتعالي ليفرك وجهه بنعاس ويعتدل جالسًا يبحث عن هاتفه وسط تلك الملابس المبعثرة على الأرضية. أخرجه من سترته ليفتحه دون قول شيء.
لتقول سالي:
"إنت فين؟"
"عاوزة إيه؟"
"بابي عاوزك تجيله حالا."
"جاي."
قالها باقتضاب وألقى الهاتف بجواره ليفرك رأسه بقوة من ذلك الصداع الذي يفتك بها. هتف بتلك الفتاة النائمة بالفراش بجواره:
"إنتي....!!... إنتي قومي."
اعتدلت الفتاة وجذبت الغطاء فوق جسدها العاري ناظرة إليه قائلة بدلال:
"صباح الخير ياباشا."
لم يجب، وأخرج بضع أوراق مالية من حافظته الجلدية التي بجواره وألقاها على الفراش قائلاً:
"يلا قومي البسي وامشي."
داعبت بأصابعها صدره العاري بدلال:
"طيب ما إحنا قاعدين ياعامر باشا."
قال بلهجة آمرة:
"قومي... مش عاوز صداع على الصبح."
تركها وتوجه لأخذ دوش ليخرج ويجد الفتاة قد ارتدت ملابسها وغادرت. دخل للمطبخ يفتح الثلاجة ليخرج منها زجاجة مياه ويبتلع بضعة أقراص للصداع.
"صباح الفل."
التفت لآدم الذي استيقظ لتوه بشعر مبعثر على جبهته ويرتدي بنطالًا رماديًا فقط على صدره العاري.
قال عامر:
"صباح الزفت على دماغك."
"ليه بس كده يابرنس... إيه المزة معجبتكش ولا إيه... ده أنا حتى لسه داخل أكمل الجولة."
أزاح عامر بيده:
"بلا جولة لا زفت. ادخل أمشي النسوان الزبالة دي عشان ننزل شغلنا."
قال آدم باستنكار:
"الله... ليه بس الخنقة دي؟ شكل سهرة امبارح معجبتكش؟"
فرك وجهه قائلاً:
"قرفان يا آدم... وزهقت من السهر والشرب والنسوان."
"حد يقول للجمال لا."
"زهقت من القرف ده ونفسي أبطل وأبقى مع واحدة بس."
"إنت هتعمل زي جلال الفقري اللي رفض سهرة حلوة زي سهرة امبارح."
"ويسهر معانا ليه لما يقدر يسهر سهرة أحلى في الحلال مع مراته."
وكزه آدم بكتفه بمشاكسة:
"خلاص ياخويا روح للواحدة الحلال... أهي في البيت مستنياك."
هز عامر رأسه:
"أنا مش بتكلم على دي... يعني أقولك مرات جلال... تقولي سالي."
"ياساتر انت هتقر عليه... دي مطلعة عين أهله."
"بس بتحبه وبيحبها باين عليهم."
هز آدم كتفه:
"هي من جهة الحب منكرش. جابت جلال على بوزة من وقت ما شافها وقلب الدنيا عشان تبقي معاه... وهي أكيد بتحبه بدليل إنها باقية عليه كل ده."
"شفت بقى... ده الجواز اللي يستاهل الواحد يتوب عشانه... مش سالي."
"ولما إنت مش طايق سالي ماتطلقها."
"مينفعش."
"ليه بقى؟"
"أولًا بنت خالي مينفعش أغدر بيها. ثانيًا وده أهم حاجة الولاد... مش عاوزهم يطلعوا متعقدين وخصوصًا إن أمهم ممكن تجري تتجوز واحد تاني."
"والحل بقى إن سيادتك تقضيها كل ليلة مع واحدة يعني."
هز رأسه:
"مش أحسن ما أكره نفسي وأنا عايش مع لوح التلج دي."
تحبه بالتاكيد وتعشقه وتشتاق إليه بشدة.
جلست زاهي بالفراش بعد أن رفضت الخروج من غرفتها باقي اليوم تحاول تجنبه قدر الإمكان بعد ضعفها أمامه هذا الصباح. لا يجب أن تستسلم لتلك المشاعر التي لم تعد من حقها. لا يمكنها أن تنسى ما حدث والذي كان جلال السبب به.
Flash back:
"لأ، عقد حاجبيه: لأ مش عاوزة تتجوزيني."
"لأ... أكيد لأ يا جلال بس يعني... أنا مقدرش أعمل كده."
"أشاح بوجهه: إنتي لو بتحبيني هترضي بأي وضع نكون فيه مع بعض."
"أيوه يا جلال بس إزاي أعمل كده من ورا بابا."
"أنا معنديش أي مانع أقوله. أنا مش بتجوزك في السر على طول ولا خوف من أي حد. ده مجرد إني بحط أبويا قدام الأمر الواقع."
"بس."
"مفيش بس. إنتي مش بتحبيني يا زاهي!"
وكعادته وصل لما يريد بمجرد ضغطه عليها بتلك الكلمة. ترفض إذن هي لا تحبه. توترت نظراتها وفركت يديها وهي ترى نظراته إليها. ما أن غادر ذلك المأذون والشهود وبقيت بمفردها برفقته. قال وهو يتوقف أمامها ويجذبها لتقف أمامه يرفع يديها لشفتيه يقبلها بحب:
"مبروك يا روحي."
ارتجفت من لمسته حينما التفت يداه حول خصرها لتتراجع ما أن مال تجاه شفتيها قائلة:
"جلال لو سمحت ابعد."
جذبها إليه مجددًا ليقول برقة وهو ينظر لعيونها:
"مش قادر... مقدرش أبعد عنك أبداً يا زاهي."
وضعت يداها على صدره توقف اقترابه لتقول بتعلثم:
"جلال... إحنا اتفقنا يبقى مجرد عقد."
قال بأنفاس ثقيلة وهو يقترب من شفتيها:
"زاهي... إنتي مراتي بتحرميني منك ليه؟"
"بس يا جلال أنا خايفة."
جذبها لاحضانه بحنان قائلاً:
"مش عاوز أسمع الكلمة دي منك تاني... متخافيش أبداً وأنا معاكي."
بعد وقت طويل طبع جلال قبلة طويلة على جبينها تخبرها بمقدار رضاه وسعادته. بينما غشت الدموع عيونها من ذاك المزيج المتداخل من المشاعر الذي انتابها. عقد حاجبيه حينما رأى دموعها ليقول بلهفة وقلق:
"حبيبتي إنتي تعبانة؟... حاجة بتوجعك؟ ... .... أنا ضايقتك؟"
هزت رأسها ودفنت رأسها بالوسادة تقول بصوت مختنق:
"أنا حاسة بالذنب... حاسة إني خنت ثقة بابا."
جذبها لاحضانه يحيطها بذراعيه ويمرر يداه على ظهرها بحنان قائلاً:
"إنتي بتحبيني وعملتي كده عشاني."
وضع وجهها بين كفيه قائلاً بحنان:
"زاهي ياروح قلبي متفتكريش في أي حاجة وسيبي كل حاجة عليا. أنا في أقرب وقت هتكلم مع عم محمود وأطلبك منه."
"وبابا ك؟"
"لو فضل مصمم على رفضه... رأيه مش فارق معايا في حاجة. إنتي خلاص بقيتي مراتي ومفيش أي قوة تقدر تغير الواقع ده."
Back...
بكت زاهي بحرقة وهي تتذكر كل مواقفهم سوياً وكيفية لعبه الدائم على أوتار قلبها والضغط عليها بأنها لا تحبه لتستسلم لرغباته. لقد استغل حبها الساذج له ليصل لكل ما يريد. لا تنكر أنه ربما لم يتخلى عنها، ولكن لو كان من البداية لم يضغط عليها ويصمم على الزواج بتلك الطريقة لما حدث شيء من هذا.
إنها تكرهه لأنه السبب بموت أبيها بتلك الطريقة، هذا هو الشعور الوحيد الذي لا بد أن تكنه بين جنبات صدرها له ولا يجب أن يغير شيء من هذا الشعور. إنها معه لأنها مجبرة بسبب طفلها ليس أكثر، وهو يستغل وجودها وعليها ألا تسمح له بذلك.
نفث جلال دخان سيجارته بضيق وهو يتذكر برودها الجليدي تجاهه خلال اليومين الماضيين ومنذ عودتهم إلى المنزل. تنهد مطولاً ولا ينكر أن الوضع أصبح لا يطاق بالنسبة له، وخاصة مع تجنبها الشديد له وعدم إعطائه أي فرصة لمجرد الحديث معه.
"زاهي."
التفتت إليه حينما أوقفها صوته الرجولي وهي تغادر غرفة طفلها بعد أن نام وتتجه لغرفتها. اقترب منها وتوقف خلفها قائلاً:
"مالك؟"
قالت بجمود:
"مفيش."
أمسك بيدها قبل أن تدخل لغرفتها قائلاً:
"متغيرة ليه... إحنا مش قلنا هدنة؟"
سحبت يدها من يده قائلة:
"إحنا مقولناش حاجة."
"لأ قولنا يا زاهي... إنتي ليه مصممة تبعدي؟"
قالت ببرود:
"أنا ولا ببعد ولا بقرب. أنا ملتزمة باتفاقنا."
رفع حاجبه بانفعال:
"اللي هو إيه؟"
"هو إني أم ابنك وبس."
أمسك بذراعيها وجذبها إليه قائلاً:
"إنتي مراتي قبل ما تكوني أم ابني."
ابتعدت يداه عنها قائلة:
"لو سمحت يا جلال أنا وافقت أعيش في البيت ده عشان ابني وبس."
"ومين قال إني موافق على حاجة زي دي. أنا مش راهب عشان أعيش مع مراتي في بيت واحد وتحرم عليا إني المسها... عاوزاني أخونك يا زاهي؟"
قالت بجمود وهي تشيح بوجهها:
"إنت مش في حياتي أصلاً عشان تخوني. اعمل اللي إنت عاوزه."
"وأنا عاوزك إنتي يا زاهي."
"وأنا مش عاوزاك. ولو سمحت متحاولش تقرب عشان مش هيكون في أي حاجة بينا مهما عملت. فياريت تلتزم باتفاقنا."
أمسك بمعصمها قبل أن تغادر ليقول بتحذير:
"خلي بالك صبري عليكي قرب ينفذ."
تركته زاهي وأسرت تدخل لغرفتها، بينما هو يكاد يحترق غضباً.
قال شريف بابتسامة وهو يستمع لوحيد الذي يخبره بعدة اتفاقات أبرمها جلال مع عدة شركات لتوسيع وتطوير أعمالهم:
"يعني مضى العقد يا وحيد؟"
"عقود ياشريف بيه ماشاء الله هذا الشبل من ذاك الأسد. جلال بيه عمل شغل بملايين ده غير فتح لينا مجال جديد في السوق."
قال شريف:
"طيب اتصل بيه وقوله إني عاوزه."
"يا وحيد..."
ألقى جلال ذلك الملف بعصبية هادرًا:
"أنا قلت تبعتي الرد ده امبارح."
قالت إنجي بتعلثم:
"يافندم... أصل..."
"أصل إيه وزفت إيه. اتفضلي ابعتي الرد حالاً."
نظر آدم لجلال الذي ينفث النيران:
"مالك يا جلال متعصب ليه؟"
"مفيش."
"مفيش إزاي ده إنت شكلك صعب أوي."
أشاح بوجهه الغاضب قائلاً ليغير الموضوع:
"قلت لعاصم ده إنه ميفكرش يقرب منها."
"لأ طبعاً مش هقوله حاجة زي دي. الراجل محترم جداً وكويس وحقه يطمن على بنت خالته."
قال بعصبية:
"بنت خالته دي تبقى مراتي. وأنا مش عاوز يكون له أي علاقة بيها ولا بابني."
"ليه بس يا جلال... اسمعني بس... هيحصل إيه لو خليته يطمن عليهم دقايق ويمشي."
هز رأسه:
"بلغه إن مش وقته خالص."
أسند جلال رأسه للخلف يحاول التخفيف من غضبه. عليه أن يمنحها بعض الوقت. كما أنه يجب عليه أن يعوضها عما حدث قبل أن يطالب بحقوقه كزوج، يجب أن يقوم بواجبه تجاهها وتلك هي أول خطوة.
نظر شريف لابنه قائلاً:
"جلال أنا ماعندييش مانع لأي حاجة إنت بتعملها طالما فيها صالح الشغل."
قال جلال ببرود:
"مش محتاج رأيك."
هتف شريف بتحذير:
"جلال.... أنا أبوك أوعى تنسى."
قال جلال بحدة:
"إنت اللي نسيت إنك أبويا وإنت بتعمل كده في مراتي."
قال شريف بكذب:
"مكنتش أعرف إنها مراتك."
قال جلال بانفعال:
"... كنت عارف. كنت عارف إني متجوزها. كامل قالي إنك خليته يراقبني وعرفت إني بقابلها في الشقة دي وإني متجوزها. بلاش تكذب."
قال شريف بخفوت:
"كنت خايف عليك يا جلال."
هتف جلال باستنكار:
"أذيت مراتي بالطريقة دي وكسرت رجولتي إني مقدرتش أحميها منك وتقولي خايف عليا."
"كنت وقتها فاكرك طايش متعلق بيها وكم يوم وتنساه. بس طلعت غلطان وعاوز أصلح غلطتين."
نظر لوالده قائلاً:
"أصلح إيه؟ أصلح إنك عملت إيه ولا إيه؟ أصلح إنها مش عاوزة تبص في وشي بسبب اللي عملته فيها. أصلح إن صورتها معايا وضحتها قدام أبوها اللي سبته يموت بكل جبروت. ولا أصلح علاقتي بابني اللي مش عارفني. أصلح إيه لا إيه."
"أنا مستعد أعمل أي حاجة."
أشاح جلال بوجهه:
"متأخر!"
"طيب مش هشوف حفيدين؟"
ينظر إليه جلال قائلاً بمغزى:
"هتشوفه أكيد. كلها كام يوم ونرجع القاهرة وزاهي وابني هيرجعوا معايا البيت وهتشوفه هناك."
كلامه كان يحمل تحذيراً للجميع. سيحضر زاهي وابنه اليوم لمنزل العائلة ولا يحتاج لمزيد من التحذيرات.
اعتراض كبير واجهه جلال منها ما أن علمت بهذا الأمر. لا تريد الذهاب لهذا المنزل ولا رؤية أي أحد من هؤلاء الناس، ولكن جلال أصر.
تلك أول خطوة لرد كرامتها أمام الجميع. كانت نجلاء ذلك الجندي المستتر دائماً، فلم تكن تظهر حقيقتها للعلن، لذا اختارت ارتداء وجهه الطيبة أمام ذلك التيار العالي وهي واقفة تستقبل جلال وزوجته.
"أهلاً.. أهلاً يا ابني نورت بيتك."
نظرت لزاهي التي وقفت بوجهه محتقنة بالتعبيرات، خائفة وغاضبة وتشعر بالاختناق. الكثير والكثير من المشاعر التي انتابتها وهي تخطو داخل ذلك المنزل العريق.
دخلت نجلاء خلفها قائلة:
"نورتي يا بنتي."
قالت زاهي وهي تجد قدماها تلقائياً تقربها لجلال لتقف بقربه وكأنها تحتمي به:
"أهلاً."
نظرت نجلاء لزين قائلة:
"يا حبيبي... يااه عشت وشفت ولادك يا جلال."
ابتسم لها جلال لتقول لزاهي:
"اسمحي تعتبريني زي والدتك من هنا ورايح."
أومأت لها زاهي دون قول شيء.
ليقول جلال:
"جهزتي اللي طلبته ياعمتو؟"
قالت نجلاء:
"طبعاً ياحبيبي... غيرت فرش الجناح بتاعك، وفرشت الأوضة اللي جنبك لزين زي ما طلبت."
أومأ لها وقاد زاهي لتصعد أمامه الدرج قائلاً:
"طيب لو سمحتي خلي حد يطلع الشنط."
دخلت زاهي للغرفة المجهزة لزين لتجدها غرفة غاية في الأناقة بألوان راقية وأثاث ملائم له. صعدت نجلاء خلفهم لتقول لزاهي:
"أنا طلبت مربية لزين هتكون موجودة بكرة الصبح."
"لأ مرسي مفيش داعي.. معايا نعمة."
"لأ... هو إحنا لينا نظام مختلف يازاهي. نعمة شغالة وبس، ولكن مربية لابنك بنفضل مربية أجنبية. تاليا مربية ولاد سالي وابن جلال طلبت له مربية أكفأ منها."
"بس أنا مرتاحة مع نعمة. زين أخد عليها وحبها. خليها براحتها ياعمتو."
كان هذا صوت جلال. لتقول نجلاء:
"آه طبعاً ياحبيبي وأنا يهمني غير راحتكم. أنا بس بقولها وجهة نظري."
"تمام... خلي المربية تساعد نعمة."
"زي ما تحب يا ابني. اتفضلوا ارتاحوا وساعة والعشاء هيكون جاهز."
قال جلال مشدداً:
"عاوز الكل يكون موجود على العشاء."
هزت نجلاء رأيها وغادرت لتقف زاهي برفقة نعمة تطمئن على زين ثم تسير بالرواق بهذا الطابق الخاص بهم لتدخل لتلك الغرفة بجوار غرفة طفلها.
جلست على طرف الفراش الوثير تتنفس بارتياح فقد انتهت المقابلة دون رؤية تلك الفتاة أو والدها. ماذا ستفعل بهذا المنزل لا تعرف. ولكنها من أجل طفلها ستبقى.
دخل جلال إلى الغرفة لينظر إلى جلستها لحظة قائلاً:
"مالك؟ حاجة ضايقتك؟"
هزت رأسها:
"لأ أبداً."
"هبت واقفة حينما وجدته يخلع سترته لتقول باستنكار:
"إنت بتعمل إيه؟"
"بغير هدومي وهرتاح شوية."
عقدت حاجبيها:
"نعم...!"
"إيه الغريب في كده."
"ما تروح أوضتك."
التفت إليها قائلاً:
"ما أنا في أوضتي."
"أوضتك إزاي يعني."
"اللي سمعتيه. هنا مش هينفع كل واحد يبقى في أوضة."
"خلاص هنام في أوضة زين."
أمسك بيدها قبل أن تغادر:
"حد قالك إني بعض أو بتحول وبأكل بني آدميين فخايفة تنامي جنبي؟"
أشاحت بوجهها ليقول وهو يديرها ناحيته:
"زاهي... وآخرتها. هتفضلي تتعاملي معايا كده لغاية امتي؟"
نظرت إليه دون قول شيء ليقربها إليه قائلاً:
"ليه مصممة تعملي كده... أنا بحبك."
حاولت انتزاع يدها منه قائلة:
"لو سمحت التزم بالاتفاق اللي بينا."
قال بخفوت وهو ينظر لعيناها:
"ماشي يا زاهي... مؤقتاً لغاية ما تهدي وتنسي."
أومأت له وابتعد خطوة ليكمل:
"بس الوضع ده مش هيفضل على طول."
رواية حب بطعم الانتقام الفصل السادس 6 - بقلم رونا فؤاد
السادس
نظرت اليه دون قول شيء ليقربها اليه قائلا :
لية مصممه تعملي كدة يازاهي ... انا بحبك
حاولت انتزاع يدها منه قائلة : لو سمحت التزم بالاتفاق اللي بينا
قال بخفوت وهو ينظر لعيناها : ماشي يا زاهي هبعد.... بس مؤقتا لغاية ماتهدي وتنسي...
اومات له وابتعدت خطوة ليكمل ; بس الوضع ده مش هيفضل علي طول
التفتت اليه قائلة : يعني اية ؟
نظر اليها قائلا : يعني بعد اللي هعمله كمان شوية لما ننزل.... هيكون كفاية تخلي اللي حصل زمان واقف مابينا اكتر من كدة ..
لم تفهم مايعنيه بكلامه وهو لم ينتوي شرح شئ لذا ماان طرقت الخادمة الباب قائلة :
جلال بيه.... العشا جاهز
قال بتأكيد : نازلين حالا
نظرت اليه وهي تحاول التظاهر بالقوة بالرغم من ارتجاف داخلها كطفل صغير سيواجهه اسوء كوابيسه بعد قليل فهي ستجتمع بهم... بذلك الرجل الذي لاتكره بحياتها رجل مثله وبتلك المرأه الحقيرة.... مر ماحدث امامها كشريط سنيمائي لترتسم تعبيرات متألمه علي وجهها.... شعر جلال بما يختلج صدرها لذا التفت اليها قائلا بصوت مطمئن : متخافيش من حاجة انا جنبك
ابعدت عيناها عنه قائلة : انا مش عاوزة انزل
: لازم تنزلي
اوقفها امامه ووضع يده برفق علي كتفها قائلا : اطمني انا معاكي... محدش يقدر يضايقك
هزت راسها قائلة : لا مش هينفع اسيب زين لوحده
: ومين قال ان زين مش هيكون معانا....
....
بخطوات مترددة لا تتناسب مع خطوات جلال الواثقة القوية نزلت زاهي للاسفل برفقته وقد تجمعت العائلة بهذا البهو الضخم..
قام الجميع حينما دخل جلال يحمل طفله وهي بجواره ..... توقفت مكانها خطوة وقلبها يقرع كالطبول مهما حاولت أن تبدو متماسكه فرؤيتهم بعد تلك السنوات تهز كيانها وتزلزل عالمها والذي لاتحتمله ولاتعرف كيف ستفعله هو العيش معهم بنفس المنزل ولكنها مضطرة مع اصرار جلال ...!!
ساعدتها يد جلال التي أحاط بها كتفها لتشعر بالطمأنينه وسط هذا اللقاء الغاية بالصعوبه...... نظر الجميع تجاه جلال بعيون مليئة بالأسئلة فقد كان الأمر اشبه باجتماع اكثر من كونه عشاء...
وقفت نجلاء في المقدمة لتبتسم لزاهي بزيف قائلة ; اهلا يابنتي نورتي
نظرت اليها سالي باستنكار فهي بدأت بأخذ صف جلال بل وترحب بابنه السائق .....
ابعدت زاهي عيناها سريعا ماان التقت بعيون تلك الفتاه المتقده غضبا وحقدا واحتقار لها .... ليحتقن وجه زاهي بشدة لمجرد رؤيتها لها....! بينما سالي وجههت نظرات نارية تجاهها فهاهي وصلت لمبتغاها واصبحت زوجه جلال المهدي.....
تجمدت زاهي مكانها لحظة حينما التقت عيناها بتلك العيون التي تملك جبروت وقلب لا يحمل ذره رحمه ولاشففة لتشيح بعيناها عنه سريعا وتبهت ملامح وجهها ماان رأت شريف الذي كان جالس بهدوء بعد محادثته الأخيرة مع جلال فأن كان ذلك ثمن مافعله فهو سيدفعه ليعود اليه ابنه كما كان.....!
تعلق نظر شريف بزين الذي حمله جلال بين ذراعيه و لم يحاول إخفاء ابتسامه وجهه وهو يري حفيده وولي عهده لتلمع الغيرة بعيون سالي التي كانت واقفة تزفر وتقلب عيناها بضيق واضح....كان جلآل يحيط كتفها بأحدي يديه بينما يحمل زين باليد الاخري وهو يتقدم تجاههم ... سارت خطوة متقدمه ناحيتهم حينما قادتها يد جلال وهو يقول : بصرف النظر عن اللي يعرف منكم أو ميعرفش....اقدملكم زاهي مراتي وزين ابني
انصطدمت ملامح صالح ويحي قليلا فهم لايعرفون شئ عما حدث ولكنهم سريعا مااخفوا دهشتهم فكل شئ متوقع من جلال
تقدم منهم صالح قائلا باحترام : اهلا يامدام.. ..
وكذلك يحي الذي قدم زوجته لها قائلا :اتشرفت... دي مها مراتي ..
ابتسمت لها مها قائلة بود: اتشرفت بيكي
قالت زاهي بخفوت : الشرف ليا
اشارت للطفله الصغيرة ذات الخمسة أعوام الواقفة بجوارها قائلة : دي كارين بنتي
تجاهل عامر سالي ليتقدم بترحيب : نورتي يامدام زاهي
اومات له فهي سبق وتعرفت عليه هو وادم الذي صافحها هو ايضا بود وترحيب....
قالت سالي ببرود ; اهلا
تجاهلتها زاهي دون قول شيء واشاحت بوجهها لتتفاجيء بيد شريف ممدودة تجاهها وهو يقول : اهلا بيكي
ضغطت زاهي بقوة علي قبضه يدها لاتستطيع تحريكها ولو بالمجامله وكانها اصيببت بالشلل فكيف تصافح من قتل والدها بدم بارد...... لاحظ الجميع يد شريف الممدودة ونظرات زاهي التي لاتستطيع النظر بها ناحيه شريف وايضا كان واضح تقبل جلال لما يحدث وان زوجته لاتريد مصافحة ابيه... بعد دقيقة كان شريف يهز راسه باستسلام واضح استغربته زاهي فأين جبروته وقوته... ؟! نظر لزين ثم الي جلال باستئذان قبل ان يميل تجاهه طابعا قبله اعلي راسه...
ليبدأ جلال بالحديث بعد ذلك بالرغم من توتر الجو : انا حبيت كلنا نتجمع عشان
في حاجة مهمه لازم الكل يعرفها ...
نظر اليه الجميع باهتمام ليقول : طبعا أسهم المجموعه متقسمه بينا....
ادم بيملك عشرة ٪من أسهم المجموعه وعامر كمان10٪ وطبعا صالح ويحي ليهم كمان عشرة ٪
ونسبة ال ٧٠٪ الباقية واللي كانت ملك لشريف بيه بقت ملكي وانا حاليا بدير المجموعه بصفتي مالك أكبر نسبة من الاسهم... انا اتنازلت عن نسبة ١٥ ٪ من أسهم الشركة اللي بملكها لزاهي اللي هتبقي شريكة معانا في المجموعة
انصدمت ملامح الجميع بينما هبت سالي واقفة تنظر بعدم تصديق لابيها الجالس بصمت بعد ماسمعه لتهتف باستنكار : انت بتقول اييية .!! مين دي اللي شريكة معانا
همت زاهي بالمغادرة ولكن جلال امسك بيدها قائلا بنبرة قاطعه : اقعدي مكانك يازاهي
التفت جلال بغضب لسالي قائلا : انتي تخرسي وتقعدي مكانك لغاية مااخلص كلامي...
نظرت سالي لابيها الذي كان يتابع بصمت ليقول لها : سالي مش عاوز اي اعتراض علي قرارات جلال
توترت نظرات نجلاء التي تجاهد بصعوبه السيطرة علي اعصابها فهاهي تلك الفتاه أخطر مما تتوقع فقد خطت للمنزل منذ ساعتين وامتلكت نسبة أسهم اكثر من الجميع
اكمل جلال بنبرة قاطعه ; سالي المهدي ملهاش اي نسبه معانا اصلا عشان تعترض وبالنسبة لشركة الاستيراد بتاعتها بتخسر.... من النهاردة ياتغطي تكاليفها ياتقفلها... مش هدفع مليم لشركة بتخسر
صاحت سالي باستنكار : انت هتبقشش عليا من فلوس ابويا ياجلال
قال جلال بغضب : اخرسي... كلمه كمان وهتلاقي نفسك برا
التفتت تجاه ابيها :بابي انت سامع بيقول اية؟
قال شريف : انا قلت مش عاوز اعتراض
عقدت حاجبيها باستنكار : يعني اية..... انت موافق علي اللي بيقوله ده..... موافق ان انا ماليش ولا مليم وبنت محمود تاخد أسهم.... قاطعتها صفعة قوية من يد جلال الذي صاح مزمجرا بغضب :لما تتكلمي عن مراتي تتكلمي بأدب
انصدمت ملامح الجميع لتهتف سالي..... كل ده عشان الهانم اللي رايح تديها من فلوسنا
احتدت ملامح جلال الغاضبه ليتدخل عامر يسحبها بعيدا من أمام جلال بينما تصيح ; اوعي سيبيني ياعامر....... انتوا عاجبكوا اللي بيحصل ده.....هتسكتوا علي فلوسنا اللي البيه بيتحكم فيها
قال عامر بحدة : سالي كفاية كدة
: لا مش كفاية... انا مش هسكت
قلب جلال بغضب ووعيد : وريني هتعملي اية؟
قال عامر بحزم وهو يدفعها الي غرفتها : اسكتي بقي
: انا مش هسكت..! والله ماهسكت ولا هسيب بنت السواق تتمتع بقرش من فلوسي
امسك عامر ذراعها بقوة : فلوس ابوكي مش فلوسك
نظرت اليه بغل : انت ازاي بارد كدة والبيه عمال يوزع من فلوسنا علي بنت السواق..... دي حتي نسبتها اكبر من نسبتك
هز كتفه : وفيها اية... ؟! مراته وهو حر يديها اللي هو عاوزة... وبعدين ده ولا حاجة قدام اللي عملتوه فيها
نظر اليها واكمل بتحذير : احسنلك بقي تسكتي خالص وتسيطري علي نفسك لاني مش ناوي أقف أدام جلال عشانك
تركها وعاد لينزل لتلك الطاوله التي تابع جلال الحديث عليها
حاولت زاهي ان تغادر ولكن قبضة جلال منعتها وهو يمسك بيدها رافضا ان تتحرك
التفت إليهم : انا كلامي انتهي.... حد عنده اعتراض
صمت الجميع وأولهم شريف والذي كان سبب صمته انه لايريد خسارة ابنه وحفيده بينما نجلاء صمتت مجبرة حاليا فهي رأت كيف اخرج سالي بلا شئ لتصمت وتخفي غضبها بداخلها وهي تكيل التوعد والتهديد
.........
....
انتهت تلك المحنه ماان بدأ الخدم بوضع العشاء لتحمل زين وتستأذن بخفوت وتصعد لغرفتها...... اسرع جلال خلفها وترك المجال لتلك الأحاديث التي اندلعت فور ذهابهم فمازال لايستوعب البعض زواجه وانجابه دون أن يعلموا ليقول شريف بحزم : مش عاوز اي كلمه تضايق جلال او مراته
قال يحي : لا طبعا ياعمي... واحنا هنضايقهم ليه
قال صالح بتبرير : احنا بس مستغربين ازاي وامتي
: خلاص ياصالح اهو اتجوز وخلاص.. اللي حصل حصل... التفت لنجلاء قائلا : طلعيني اوضتي ارتاح
اسندته نجلاء التي قالت بخبث وهي تساعده علي الجلوس بفراشة : انت موافق علي اللي حصل ده ياشريف ؟
قال شريف باقتضاب : اه يانجلا ... مؤقتا موافق علي كل حاجة يعملها جلال.... مش هقدر اسيبه يبعد تاني وخصوصا المرة دي لانه لو سافر مش هيرجع تاني وهتحرم منه ومن ابنه طول العمر...
حمحمت نجلاء بخفوت وهي تنظر لعيون أخيها : وهتسيبه يرمي شقي عمرك تحت رجل بنت السواق
اشاح بوجهه : حاليا مقدرش اعمل حاجة طول ماهو واقف في ضهرها.... بس مسيري اخليه يرجع كل مليم اداه لها وبمزاجة كمان
لوت نجلاء شفتيها بابتسامه فقد تخيلت ان أخيها قد تخلي عن جبروته ولكنه مثلها مؤقتا يتظاهر بوجهه الطيبه لحين انتهاء العاصفة
ليتذكر حديثه مع جلال الذي وضع امامه تلك الأوراق يتنازل عن كل شئ مجددا لأبيه : انا مش عاوز حاجة منك ياشريف بيه... انا هاخد مراتي وابني ونسافر
مزق شريف الأوراق قائلا برجاء : لا ياجلال.... مينفعش تسافر وتسبيني في آخر ايامي
: مش هينفع..
; لية بس يابني
قال بتهكم :انت بتسأل وكأنك متعرفش... ؟ انت دمرت علاقتي بيها بسبب اللي عملته
: ياجلال قلتلك كنت بحميك
....و لو علي مراتك خلاص انا معنديش مانع من جوزاكم ومش فارق معايا غير انك تفضل جنبي وتكمل مسيرتي...
نظر اليه جلال بتهكم ليكمل شريف : شوف اية يرضيها واعمله
........
... بقلم رونا فؤاد
ظلت زاهي جالسة علي الاريكة تحمل زين بين يديها بأطراف متجمدة فهي ماتزال تستوعب مافعله قبل قليل والذي عقلها ترجمه انه يدفع ثمن دم ابيها بالمال....! كان وجهها يتشعشع بملامح الغضب حينما دخل جلال الغرفة لينظر لملامح وجهها لحظة قبل ان يقول : نعمه خدي زين أوضته
قالت زاهي باعتراض : لا خليه معايا...
نظر جلال لنعمه بأمر لتحمل الطفل وتغادر اوصد جلال الباب والتفت لينظر اليها يحاول تبين سبب غضب نظراتها بالرغم من انه من وجهه نظره أعاد اليها ولو جزء من كرامتها امام الجميع...
بلا مقدمات قامت من مكانها قائلة : لو سمحت انا مش عاوزة افضل في البيت ده
عقد حاجبيه باستفهام : اية؟!!
: اللي سمعته.... انا مش هقدر ولااعرف اعيش معاهم..
توقف امامها قائلا بهدوء ; زاهي انا بحاول اعوضك عن اللي حصل ... كفاية
بقي رفضك لأي محاولة بعملها..... اللي حصل حصل خلينا في حياتنا
صاحت بانفعال : اللي حصل حصل بالنسبالك... محمود السواق كلب وراح تنساه وتكمل حياتك عادي
عقد حاحبيه باستنكار ; انتي ليه مصممه تعملي كدة... لية اي حاجة بعملها بتفسريها تفسير تاني
: انت اللي مصمم تعمل نفسك ضحية
مع انك مش كدة.... انت مخسرتش حاجة عشان تربط نفسك بالماضي إنما أنا لا...عمري ماهنسي مهما عملت.... انسي ازاي اصلا وانا عايشة في بيت الراجل اللي قتل ابويا من غير رحمه ولا كأن حاجة حصلت... الراجل اللي فضحني وهددني ... انسي ازاي وانا عايشة مع اللي رمتني لراجل تاني واتهمتني قدام ابويا بالتهم دي..... رفعت عيناها ناظرة اليه واحتدت ملامحها وهي تقول بألم : عاوزني انسي وانام في حضنك ولا كأن حاجة حصلت ... طيب ازاي وانت السبب في كل ده لما خلتني اتجوزك بالطريقه دي واستغليت حبي ليك
تهكمت ملامحها فهي مهما كانت اخته وابيه ولن يستطيع فعل شئ مماثل بهما مهما بلغت العداوة بينهما وأكملت : انت بتحلم لو فاكر ان في اي حاجة في الدنيا هتخليني انسي او هتغير احساسي من ناحيتكم
زاغت عيناه بضياع فلم يعد يعرف ماذا بإمكانه ان يفعل ليزيل ذلك الجرح الغائر من داخلها
وضع يداه برفق علي كتفها قائلا : مش عاوزك تنسيه عاوزك تديني فرصة احاول انسيكي
: طول ماانت وعيلتك قدامي عمري ماهنسي
اللي عملتوه فيا
زم شفتيه بضيق وقال بعصبيه : هتنسي يازاهي.. قوليلي اعمل اية عشان انسيكي وانا هعمله
اشاحت بوجهها عنه قائلة : ابعد عني وسيبني اعيش في حالي انا وابني ده اللي تقدر تعمله
نظرت لعيناه التي اتقدت غضبا وتابعت : لو سمحت كفاية ياجلال... اعتبر ده التعويض اللي انا طالباه منك .. سيبني ارجع بيتي انا وابني وانا صدقني عمري ماهحرمك منه وتقدر تشوفة في الوقت اللي يعجبك... بس سيبني
اجتاح الألم الممزوج بالغضب واليأس ملامحه وهو يستمع اليها متألم لألمها وغاضب من اصرارها وبنفس الوقت يائس من اقناعها ليمسك بكتفها قائلا بانفعال : لا يازاهي مش هسيبك واخر مرة اسمع منك الكلام ده.... مستحيل اسيبك انتي او ابني تبعدوا عني
ابعدت يداه عنها قائلة : وانا كمان مستحيل انسي
امسك ذراعها وادارها اليه قائلا بعصبيه : انتي لية بتعملي كدة.... لية بتهدي كل اللي بعمله عشان حياتنا.... انا بحاول اعوضك عشان نبدأ من جديد ونربي ابننا وانتي تقوليلي اسيبك تبعدي.... قدري اللي بعمله عشانك وافتكري ان ماليش يد في الذنب اللي انتي مصممه تحمليه ليا
رفع ذقنها اليه بقليل من القوة حينما ابعدت عيناها عنه واكمل : اللي حصل مش ذنبي ولا ذنبك عشان تعاقبينا عليه... واللي عملوا كدة اخدتلك حقك منهم
رفعت حاجبيها باستنكار ; فعلا....!
اخدت سالي هانم وحطيتها قدام واحد سكران ولا صورتها مع جوزها وفضحتها بصورها.... رميت شريف بيه في الشارع ووقفت تتفرج عليه وهو بيموت زي الكلب.....
غص حلقها بالدموع التي قفزت من عيونها وهي تهتف فيه بغضب : حقي مش انك ترميلي شوية فلوس...حقي اني انتقم منهم واحد واحد علي اللي عملوه فيا وفي ابويا.... واول واحد هنتقم منه هو انت عشان انت السبب في كل ده.... لو مكنتش ظهرت في حياتي ولا قابلتك مكنتش حياتي اتدمرت ولا كانت حياة ابويا تمن غلطتي معاك
.... ......
.....
...
وقفت علياء تعد قهوتها علي انغام فيروز كما اعتادت ولكن الأجواء اختلفت كثيرا عما سبق فمنذ مغادرة زاهي وزين وقد اصحي البيت بلا روح ولا حياة وهي أصبحت وحيدة معظم الوقت حتي عاصم قلما يعود للمنزل....!
سكبت قهوتها في الفنجان وأخذتها لتجلس بالحديقة الصغيرة شاردة بحنين لزاهي التي هاتفتها تطمئن عليها....
...... حاولت زاهي إخفاء تلك الغصة بحلقها والتي لم تفارقها من الأمس بعد محادثتها معه ولكنها لم تستطع لتنهار باكية تحكي لعلياء عما حدث.... !
; بصراحة يازاهي انتي زودتيها معاه
: انتي اللي بتقولي كدة ياعليا بعد ما عيشتي معايا كل اللي عمله .... ؟
: اللي عملوه يازاهي مش اللي عمله هو... بصراحة بقي انا فكرتي عنه ابتدت تتغير بعد كل اللي بيعمله.... ومن رأي انك تديلة فرصه
قالت زاهي باستنكار ; لا طبعا
: ولا لية... ماهو جابلك حقك
: بعد اية؟..... رجع ابويا اللي مات؟!
: بس رد كرامتك.... زاهي ياحبيبتي الأعمار بيد الله وده عمر عم محمود الله يرحمه....
قالت زاهي بغضب : هما السبب...!
: يازاهي. انتي بتعاقبي نفسك مش بتعاقبيهم... ... جلال مهما عملتي جوزك وابو ابنك واللي بتعمليه ده هياثر علي حياتكم
......
نظر ادم بساعته التي تجاوزت الواحدة ثم الي جلال الجالس يرتشف من كأسه ببطء وكل كلامها يدور براسه منذ الامس... لقد خرج صافقا الباب خلفه ولم يعد بعد ماقالته... انها تحمله هو كل الذنب وتريد الانتقام منه.. هز راسه رافض كلام عقله الذي يخبره ان ينفذ رغبتها ويتركها فهي لن تتراجع عن رأيها ولكنه لايستطيع ابدا ان يتركها.... لماذا لا تفهم انه يحبها ولايستطيع ان يعيش بدونها لماذا لا تعطيه بديل او حل آخر مهما كانت صعوبته سينفذة ولكن لا تبتعد عنه...!
: كفاية شرب ياجلال
اشاح بوجهه متجاهل حديث ادم الذي قال : ياجلال هي معذورة برضه... اديها وقت وهتنسي
: الكلام ده لو هي عاوزة تديني فرصه إنما هي رافضه مجرد تفكير انها تدي حياتنا فرصه...
: معلش ياجلال غصب عنها.... وبعدين ده شوية كلام كدة انفعال وهتهدي
اشاح بوجهه : تفتكر
: طبعا... انت بس حاول تهدي الجو بينكم الفترة دي وبلاش تتكلموا في اي حاجة
.......
...........
ظلت زاهي جالسة بغرفة زين وهي تفكر بماحدث والكلام علياء وبنفس الوقت تتذكر سالي وشريف ومافعلوه ليغلبها النعاس
وهي جالسة علي تلك الاريكة الصغيرة.... تململ زين بنومه لتحمله زاهي وتربت علي راسه بحنان ليعود للنوم مرة اخري وتضعه بفراشه ...... قالت نعمه بخفوت ; اتفضلي يامدام روحي نامي انتي وانا جنبه
نظرت اليها زاهي بتردد ولكنها متعبه...... دخلت الي الغرفة الساكنه فهو بالتاكيد لم يعد كما ليلة امس .... استبدلت ملابسها ودخلت الي ذلك الفراش الوثير تستدعي النوم لجفونها ولكن عبثا فقد وجدت نفسها ممدة علي ظهرها تنظر لسقف الغرفة العالي وتتذكر كلام علياء وتتساءل هل هي ظلمته بالفعل كما قالت وحملته الذنب كله.... انها أخطأت ولا تنكر انها شاركته بالخطأ من البداية.....ولكنها بالرغم من هذا لاتستطيع ان تسامحه...!
..........
فتح جلال باب الغرفة ودخل بهدوء حينما رأها نائمة علي النور الخافت.....
أغلق الباب بهدوء وسار تجاه غرفة الملابس يستبدل ملابسه......!
دخل الي الفراش واسند راسه للخلف ينظر اليها وهي نائمة.... مرر يداه برفق علي وجنتها الناعمه متنهدا فكم هي عنيدة ولكنه لن ييأس...!
........
......
دخل عامر الغرفة ليلا ليجد سالي جالسة بانتظاره....
: مفيش مساء الخير
خلع سترته والقاها باعمال قائلا : خير ياسالي...
توجهت ناحيته تسير بهذا القميص الحريري الذي ارتدته تقول بدلال : كدة برضه ياعامر دي جزاتي اني سهرانه مستنياك
رفع حاجبه بتساؤل عن سبب تلك النعومه لتحيط كتفه بذراعيها قائلة : وحشتني..... فقلت نتعشي سوا
هز راسه : لا مش جعان
داعب ازرار قميصه : طيب خلاص زي ماتحب بلاش عشا... خلينا نتكلم مع بعض
خلع قميصه والقاه قائلا : قولي
داعبت خصلات شعره بدلال : مفيش... عاوزة اطمن عليك... وعلي الشغل
ابتسامه ملتوية ارتسمت علي شفتيه فهاهو سبب تلك المعامله ليقول وهو يفك حزامة الجلدي ويتوجهه للاستحمام... اطمني كله تمام....
تركها ودخل ليقف أسفل المياة الدافئة يسخر من نفسه فهل ظنها زوجه طبيعيه تنتظر زوجها وتتحدث معه.... انها تريد أن تعرف اخبار الشركة ليس اكثر...!
خرج يجفف خصلات شعره بالمنشفه واتجه لينام لتميل سالي تجاهه باغواء.... عامر حبيبي... كنت عاوزة اطلب منك طلب
: خير...
: عاوزاك تقف جنبي بعد اللي جلال عمله فيا... محتاجة ٥ مليون جنيه عشان هوسع شغل الشركة ومبقاش محتاجة لحد
: وال ٥ مليون اللي اخدتيهم عشان تفتحي الشركة خسروا
; ماانت عارف ياحبيبي اني لسة جديدة في السوق...
: يبقي تسمعي كلام جلال وتقفليها احسن
زمت شفتيها بغضب : افهم من كدة انك بترفض تساعدني ياعامر
قال وهو يوليها ظهره : افهمي اللي تفهميه
: قوم هنا انا بكلمك
: وانا مش عاوز اتكلم... انا عاوز انام
: طبعا ماانت جاي من سهرة زبالة مع ادم بيه
قال ببرود : اه وعندي صداع هيفجر دماغي فسيبيني انام
: مش قبل ما تديني الفلوس اللي طلبتها
: لا يا سالي
: انا مراتك وليا حق عليك
قال بملل : حقك اصرف عليكي وانا مش مقصر....
لوت شفتيها بغيظ : طالما كدة.... غيرلي العربيه
زفر بضيق قائلا : ماشي ياسالي
جذب الغطاء وأولاها ظهره بغضب ونام...
....
......
...
تحركت زاهي بنومها ليفتح جلال عينيه بنعاس ... ابتسامه ارتسمت علي شفتيه حينما نظر اليها وقد تناثرت خصلات شعرها الحريري حول وجهها الجميل... اقترب ناحيتها يداعب شعرها بحنان وهو يتأمل ملامح وجهها الجميل.... تقلبت زاهي ليجدها جلال بين ذراعيه في لحظة .....لم يتواني جلال باللحظة التاليه عن احاطتها بذراعيه وقد اسكرته رائحه شعرها المعبق برائحة الصنوبر الجميلة.....
فتحت زاهي عيناها وهي تشعر بتلك الأنفاس الساخنه بالقرب منها والتي كانت لجلال الذي قابلت عيناه عيناها بحب واشتياق فماذا يفعل بقلبه الذي يعشقها ولايستطيع الإبتعاد عنها...
حاولت التراجع حينما وجدت نفسها بين ذراعيه ولكنه لم يسمح لها ليشدد من ذراعيه حولها فوضعت يدها تلقائيا علي صدره تحاول ابعاده ولكنه وضع يداه فوق يداها يثبتها فوق صدره هامسا امام شفتيها
: عارفة انا اتمنيت اد اية اصحي علي وشك الجميل ده
رفعت عيناها نحوه وقد اجتاحتها ذكرياتها برفقته... فهو دائما ماكان يطلب منها ان تبيت برفقته ليستيقظ وهي بين ذراعيه...
مرر يداه برقه علي وجنتها حينما خفضت عيناها ليميل ناحيتها ويفاجأها بقبله رقيقة طبعها علي خدها......
قالت بتعلثم وهي تحاول السيطرة علي دقات قلبها التي بعثرها بقربه ; ج.. جلال
أدار وجهها اليه قائلا بمشاعر : جلال بيحبك وهيتجنن عليكي....
لاتعرف لماذا استصعبت الكلمات تلك المرة وكأنها اكتفت من جرحه ولكنها ايضا لم تستسلم لتغادر الفراش سريعا هاربه ولكنه سرعان ماامسك بمعصمها يوقفها : زاهي...رايحة فين؟
سحبت يدها وهي تقول : هشوف زين
نظر اليها تلك النظرة المتخاذلة فهاهي تغلق الباب مجددا ليهز راسه دون قول شئ.....
....
.....
...
كعادتها هربت منه بالبقاء بغرفة طفلها لحين مغادرته
ارتدي ملابسه وهو ويزفر بضيق فقد نفذت كل ذره صبر لديه
.... انهي ارتداء ملابسه ليتوجه لغرفة طفله ليراه.... تسمرت قدماه حينما فتح باب الغرفة ووقعت عيناه عليها وهي تضم طفلها اليها ترضعه... اسرعت زاهي تغلق سترتها ليبكي زين ماان ابعدته عنها.... تقدم جلال نحوها بجبين مقطب لينحني حاملا طفله الباكي وهو يقول لها بنبرة عدم رضي : علي فكرة انا جوزك مش واحد غريب عشان تعملي اللي عملتيه
لم تقول شئ بل تابعت هندمة ملابسها ليزم شفتيه بغضب وهو يربت بحنان علي ظهر زين الذي يبكي...
وقفت امامه قائلة : هاته انا هسكته
: لا روحي اجهزي عشان ننزل نفطر
هزت راسها : لا ماليش نفس
هز راسه دون قول شئ ليضم اليه زين بحنان يحاول تهدئته...
.......
في مطعم هذا الفندق المطل علي النيل كان جلال جالس برفقه ذلك الوفد الأمريكي يتناقش بعده أعمال...ليساله ادم بفضول :
...... انت ناوي علي اية؟... مش هتمضي مع اليابانين
: همضي... بس مش عاوز روحنا تكون في ايديهم.. عاوز أأمن المجموعه بكذا عرض
: وجهه نظر برضه
أشعل جلال سيكاره وعاد ليتحدث برفقه احد الرجال وعيناه لم تغفل عن تلك الفتاة التي لم تنزل عيناها عنه وتتجاذب معه أطراف الحديث وهي صوفي احدي شركاء مارك...
ليهمس له ادم : شكلك هتقضي سهرة جامدة النهاردة.... البنت منزلتش عنيها من عليك
نظر اليه جلال : انت شكلك فايق ورايق...
: ولية لا... دي البنت جامدة.... اهو تفك شوية من النكد اللي انت فيه
تفث جلال دخان سيكارته وتابع حديثه لينتهي بعد نصف ساعه...... صافح الجميع ليتفاجيء بتلك التي تميل تجاهه هامسه ببضع كلمات قبل ان تنصرف...
ضحك ادم بمكر حينما عاد جلال لمقعده : كانت بتضبط معاك...
قال جلال باستنكار : بنت ال..... بتعرض عليا نفسها وفكراني هجري وراها
: ومن امتي الاحترام ؟...
قال جلال بتحذير : ادم انا مش فايقلك...
: انتوا لسة متخانقين ؟
نفث دخان سيكارته بضيق ; بتعاملني ببرود حرق اعصابي
: يااخي سايسها شوية...
:وانا بعمل اية غير كدة.... بس صبري خلاص نفذ
ومش قادر اتحكم في اعصابي.. خايف اتهور واضايقها
: لا يا جلال اهدي كدة وبعدين هي معاها حق... الموضوع مش بالساهل كدة وبعدين انت برضه اخدتها بيت العيلة واديك شفت اللي سالي عملته.. لازم تديها فرصه برضه .............
....
في طريق عودته للمنزل توقف امام احد محلات المجوهرات المعروفة لينتقي لها هدية حملها ووضعها داخل السيارة عائدا للمنزل.....
اسرعت نجلاء تجاهه ماان دلف للمنزل : حمد الله علي السلامه ياجلال
اومأ لها : الله يسلمك
اخفت نظراتها الحاقة تجاه ذلك الكيس الاسود الانيق الذي يحمله والمعروف ما بداخله وهي تقول باهتمام مزيف : هي ياحبيبي مراتك هتفضل طول الوقت في اوضتها... خليها تنزل تقعد معانا هي وزين بدل الحبسه دي.. انا كنت هكلمها بس خفت تفتكر اني بتدخل في حياتكم
: حاضر ياعمتو هبقي اكلمها
......
... تركها وصعد ليتوجه لغرفة والده ويسأل عنه باقتضاب كما اعتاد خلال اليومان الماضيه لاينكر انه مايزال غاضب منه ولكنه ابيه بكل حال....!
....
........
طبعت زاهي قبله علي جبين طفلها بعد ان نام لتترك برفقه نعمه وتتوجه لغرفتها مقررة ان تنام باكرا حتي لاتلتقي به ....
خرجت من الاستحمام لتتوقف امام المرأه تجفف شعرها...... لم تسمع خطواته بسبب صوت المجفف لتتفاجيء به واقف خلفها... القت المجفف من يدها وضمت ثوب الاستحمام القصير عليها ماان تفاجأت بوجوده...
تعلقت عيناه بجمالها حينما احمرت وجنتها خجلا ليقف خلفها قائلا ... مفيش حمد الله على السلامة
قالت بخفوت وهي تستدير : حمد الله على السلامة
امسك بمعصمها حينما أرادت الابتعاد يوقفها قائلا : زاهي... مش كفاية كدة بعد
تعلثمت وهي تحاول سحب معصمها من يده قائلة : لو سمحت.. احنا في بينا اتفاق
قال وهو يمسك بكتفها يوقفها امامه ; انا مش موافق عليه....مش موافق علي اي حاجة تبعدني عنك
مرر يداه برقة علي طول ذراعها لتسري القشعريرة بجسدها..... حاولت الإبتعاد ولكنه اقترب منها وحاصرها بجسده..... خرج صوتها متهدج من أثر اقترابه :... جلال
همس وشفتاه تتحرك علي وجهها وعنقها : جلال.. عاوزك وهيتجنن عليكى
قالت بانفاس متعاليه بسبب اقترابه : لوسمحت ابعد
قال بجدية وماتزال شفتاه تتحرك علي وجنتها الناعمه : مش قادر يازاهي.
..وحشتيني....
وضعت يدها علي صدره تبعده ليقول بانزعاج وهو يخرج سلاحه الناري من حزامه :
لو عاوزة تنتقمي مني.... اتفضلي... المسدس اهو
تفاجأت برد فعله حينما تابع بانزعاج واضح : اقتليني لو كرهاني وعاوزة تنتقمي مني
انما اللي بتعمليه ده لا....مش قادر استحمل اكتر من كدة .. انتي بتحبيني زي مابحبك... لية بتعذبيني
مد يده مجددا ناحيتها بالمسدس : انتقمي مني يلا....
احتدت نبرته بنفاذ صبر ليقول :
ياتعملي كدة ياتسيبي البرود اللي جواكي من ناحيتي.
انهي كلماته وبلحظة جذبها اليه ليصطدم جسدها بعضلات صدره و يلتهم شفتيها بقبله عصفت بكيانها .... تجاهل همهمتها ورفضها له ليحيط خصرها بذراعيه يقربها اليه ويعود ملتهم شفتيها من جديد يبتلع اي اعتراض لها...
همست بخفوت... جلال...
هشششش.... همس بانفاس لاهثة وهو يوزع قبلاته المشتاقه علي كل انش بوجهها وعنقها قبل ان يدفعها برفق علي الفراش خلفها ليستلقي فوقها متناول شفتيها مجددا لاينتوي تركها الا وقد ازال كل تلك الحواجز التي بنتها أمامهم .....!!
اية رايكم وتوقعاتكم..... معلش علي التأخير بس بنزل البارت طويل احسن كل يومين عرض أقل
رواية حب بطعم الانتقام الفصل السابع 7 - بقلم رونا فؤاد
السابع
ياتعملي كدة ياتسيبي البرود اللي جواكي من ناحيتي.
انهي كلماته وبلحظة جذبها اليه ليصطدم جسدها بعضلات صدره و يلتهم شفتيها بقبله عصفت بكيانها .... تجاهل همهمتها ورفضها له ليحيط خصرها بذراعيه يقربها اليه ويعود ملتهم شفتيها من جديد يبتلع اي اعتراض لها...
همست بخفوت... جلال...
هشششش.... همس بانفاس لاهثة وهو يوزع قبلاته المشتاقه علي كل انش بوجهها وعنقها قبل ان يدفعها برفق علي الفراش خلفها ليستلقي فوقها متناول شفتيها مجددا لاينتوي تركها الا وقد ازال كل تلك الحواجز التي بنتها أمامهم .....!!
انها تحبه ولكنها مصرة ان تحمل نفسها ذنب موت ابيها ولاتستطيع ان تترك العنان لعادتها... انه يفهم شطري الرحي الموضوعه بينهما فهي بينه وبين ذكري والدها.... وهذا دورة بتفهم مشاعرها المتناقضة فهي تحبه وتريد اقترابه ولكنها لاتستطيع ان تقترب بسبب ماحدث وعليه احتواء غضبها وتركها تنفث عنه بالرغم من انه ليس بذلك الرجل طويل البال ولكن من أجلها سيتغير.....
.... تفاجأت زاهي من فعلته لتجد نفسها بلا حركة بين يدية وقد اجتاحت حمرة الخجل وجهها حينما شعرت بجسده فوقها ويداه مغروسة بخصلات شعرها يقربها اليها ويلتهم شفتيها دون توقف ليوقظ كل مشاعرها تجاهه والتي دفنتها عميقا بداخل قلبها ... همس لها بحب من بين قبلاته المحمومه : وحشتيني يازاهي ....
قالت بانفاسة متقطعه وهي تجاهد للملمه شتات نفسها واستجماع قوتها :جلال....
لم يترك لها أي مجال امام اشتياقه الجارف اليها فهي تحبه بالرغم من كل شئ ولكن عليها ان تقاوم تلك المشاعر التي لم تعد من حقها
قال بهيام وهو يدفن راسه بعنقها : قلب وروح جلال.....
قالت وهي تضع يدها علي صدره تحاول ابعاده من فوقها : ابعد...
مرر يداه بخصلات شعرها وجذبها لتعانق شفتيه شفتيها بلا هواده وذراعيه تحيط بجسدها بحنان وحب في وقت هي بأمس الحاجة فيه للاحتواء ...
قال بانفاس راغبه وقد خطت مشاعره طريق اللاعوده : لا يازاهي مش قادر ابعد اكتر من كدة ... انا بحبك
تحركت يداه يفك حزام روب الاستحمام لتلامس يداه جسدها فترتجف اوصالها وتحاول ابعاده ولكنه اطبق علي شفتيها غير قابل اعتراضها الضعيف الذي أقصاه امام موجه حبه الساحقه ليهمس بجوار اذنها بكلمات الحب والغزل والاشتياق الجارف فهي حبه الوحيد ونعيمه كان احضانها وعذابه كان بعدها عنه الذي لم يعد يحتمله والليلة ستفتح له ابواب الجنه من جديد لينعم بدفء احضانها بالرغم من انه متأكد انها لن تدعه ينعم كثيرا بجنتها .....!!
ولكنه لن يستسلم... يعرف انها ماتزال غاضبه وسيزداد غضبها اكثر مع عودتها لرشدها من تلك السحابه الوردية التي أخذها اليه محاول بكافة الطرق استمالتها وإظهار مدي حبه وشوقة اليها حتي بادلته حبه ....!
فتحت عيونها لتجد نفسها نائمه علي صدره العاري ويحيطها بذراعيه......
انتفضت بغضب ليس منه بقدر من ضعفها امامه لتنظر لنفسها باحتقار من استسلامها المشين لمشاعرها تجاهه كما حدث في الماضي....فتح جلال عيناه حينما انتفضت من بين ذراعيه وغادرت الفراش واسرعت تدخل للحمام ..... فرك وجهه بضيق فهذا ليس الصباح الذي توقعه بعد تلك الليلة التي قضاها في الجنه وهي بين ذراعيه ينعم بحبها فهي عنيدة ولم تتقبل ماحدث بينهما .....!! يعرف انه كان عليه الانتظار قليلا حتي تتقبل الواقع الذي أصبحت عليه حياتهما ولكن ماذا يفعل وقد غلبته عاطفته المشتاقه اليها...!
اعتدل جالسا وجلس بانتظارها علي طرف الفراش ... يتوقع عاصفة ستهب ولكن علية ان يكون هاديء باستقبالها ...!!
لايجب ان يستمع لذلك الصوت الرجولي بداخله والذي يخبره ان ماحدث حقه وعليها تقبله شاءت ان أبت وعليه ان يستمع لقلبه الذي يشعر بما تشعر به من ألم وتمزق بين حبها له وحبها لابيها.....!
كان وجهها احمر من الغضب حينما نظرت لنفسها بالمرأه وقد بدت واضحة اثار ليلة الامس علي شفتيها المتورمة و عنقها ومقدمه صدرها المليئة بالعلامات التي تفنن برسمها علي كامل جسدها ... لقد خانت ذكري والدها كما خانت ثقته فيها من قبل...! كل هذا بسبب لعنتها المتمثله بقلبها الذي يحبه بالرغم من كل ماحدث لها علي يديه....!!
بعد فترة طويلة فتحت الباب وخرجت بخطوات متخاذله لتتفاجيء بتلك اليد تجذبها اليه لتجد نفسها محشورة بين صدرة وعضلات ذراعه القوية....
احتضنها جلال بحنان قائلا : صباح الخير يااحلي زوجة في الدنيا
تفاجأت بفعلته والتي لم تتوقعها لترتبك وهي بين ذراعيه مجددا وهو ينظر اليها بتلك النظرات العاشقة التي تزيد من تمزقها مابين ذلك الرجل الذي تحبه ويجاهد لارضاءها ومابين ابيها الذي دفع حياته سبب لهذا الحب ....!
شعرت بيداه حول خصرها لتتراجع خطوة تتملص من يداه ولكنه لم يسمح لها....جذب من جواره تلك العلبه وفتحها امامها ......ناظرا اليها بأعتذار يتمني لو بيده شئ يفعله ليزيل ذنوب الماضي سيفعله بالتاكيد حتي لو كان المستحيل ...!
رفعت عيناها نحوه بعد ان خلب انظارها ذلك الطقم الماسي ذو البريق الخلاب والذي لابد وانه كلفه مبلغ خيالي... يحاول فعل اي شئ من أجل ارضاؤها ولكن ليس بيدها شئ وذنب ماحدث لابيها بينهم
لتقول برفض اعتاده لكل محاولة منه : مالوش داعي..... انا مش عاوزة حاجة
رفع وجهها لتنظر اليه بتلك العيون التي دائما ماتهرب منه قائلا : وانا مش عاوزك تبقي عاوزة حاجة ولاعاوزة حد.... غيري... انا وبس اللي تقولي عاوزاك
لمعت عيناها دون إرادتها بنظرات الرضي والسعادة بحبه الذي يغدقه عليها.... كان ذكاء منه أن يباغتها بما فعل ولكن هيهات
فماهي الا لحظات وتغلبت علي نفسها وعاد الجليد لنظراتها من جديد....
قالت وهي تزيل يداه من حولها : جلال..
قال برقة : روح وقلب جلال...
: لو سمحت ابعد ....
: قلتلك مقدرش ابعد عنك....
قالت بنبرة جادة وهي تشيح بوجهها : مش هينفع ياجلال..... لو سمحت ابعد ومتحاولش تقرب تاني
امسك بذراعيها ومال ناحيتها قائلا :... زاهي.... انا بحبك وانتي بتحبيني زي مابحبك نبعد لية
قالت وهي تبعد يداه عنها : عشان مش هينفع.... قلتك مليون مرة ذنب اللي حصل لبابا هيفضل بيني وبينك
قال بانفعال : مفيش حاجة بيني وبينك....الذنب اللي بتقولي عليه ده انا وانتي مالناش يد فيه.... كفاية بقي يازاهي ... تفتكري عم محمود لو كان عايش كان هيرضي باللي بتعمليه ده .... انك تحرمي نفسك من السعادة عشان حاجة مالكيش ذنب فيها
غص حلقها بالدموع قائلة : وهو مكنش له ذنب اني اخون ثقته فيا
فرك وجهه بعصبيه حاول كبحها من تلك الدوامة التي يدور فيها معها وهي لاتقدم له ادني فرصه : واخرتها يازاهي......
: مفيش اخر.... رفعت عيناها اليه وأكملت بجدية جرحت قلبها لتطفر الدموع من عيونها وهي تقول بألم : جلال لو سمحت...
لو سمحت قدر موقفي.... .... انا كل مابشوفك بفتكر اد اية انا كنت خاينه لابويا...بفتكر انه مات بسببي... مات مقهور من اللي عملته فيه لما عرف اني اتجوزت من وراه وياريت عرف اني كنت متجوزة.... لا ده... مات وهو فاكرني كنت معاك من غير جواز.... انهمرت الدموع من عيونها وهي تكمل ببكاء: ...مش هعرف اعيش معاك وهو بينا....عمري ماهقدر ... كفاية بقي تضغط عليا انا مش هقدر اتعذب اكتر من كدة....انا تعبت ومش عارفة اعيش ....
تمزقت اوصاله من نبرتها المليئة بالحزن الألم وقتله صوتها الباكي ليجذبها لحضنه يضمها اليه بحنان ويقبل راسها باسف قائلا : حاسس بيكي ياعمري وحياتي.... حاسس اد اية انتي موجوعه بس مش عارف اعمل اية عشان اداوي وجعك....رفع وجهها اليه ومسح دموعها بانامله بحنان واكمل ; قوليلي يازاهي عاوزني اعمل اية وانا اعمله عشان اعوضك... قوليلي اية يخفف وجعك وانا هعمله مهما كان
رفعت اليه عيناها التي سألت منها تلك الدموع الساخنه علي وجنتها بلا توقف قائلة بصوت مختنق : ابعد عني.. ده اللي تقدر تعمله
انصدمت ملامحه لتقول وهي تمسح دموعها بظهر يدها : طلقني ياجلال وسيبني ارجع بيتي وحياتي زي ماكنت... خليني اعيش مع ابني من غير ماتحرمني منه.... وانا والله ماهبعده عنك تقدر تشوفه في اي وقت... واي حاجة تخصه هشركك فيها
هز راسه بألم فهي تطلب منه المستحيل : لا يازاهي مش هقدر.... اطلبي اي حاجة غير دي
مقدرش ابعد عنك انتي وابني.... اديني فرصة وانا هنسيكي اللي حصل... مش هقربلك تاني لو مش عاوزة بس خليكي معايا... عشان خاطر ابننا يازاهي ادي حياتنا فرصه
زمت شفتيها واختنق صوتها بالدموع وهي تقول : مش هينفع.... عمري ماهبقي معاك برضايا واللي حصل امبارح كان غلطة عمرها ماهتتكرر....
عبست ملامحه وردد بعدم تصديق لكل تلك المشاعر الرافضة التي توجهها نحوه : غلطة...!!
اومات له قائلة باصرار احرق اعصابه ; ايوة غلطة.... انا مكنتش عاوزاك تقربلي انت استغليت ضعفي قدامك زي زمان.....
عقد حاجبيه باستنكار : استغليتك...!
هو ده فكرتك عن اللي حصل بينا.... بستغلك عشان مجرد وقت بقضيه معاكي في السرير
ظلت صامته ليقول بألم واسف من عنادها الذي اوصلهم لطريق مسدود فهي لاتريد تقديم ولو تنازل بسيط لتمنح لحياتهم فرصة
: لو انتي شايفة الموضوع كدة يبقي انا اسف اني استغليتك ومش هكرر غلطتي
ولا هلمسك تاني عشان مضغطش عليكي
.... ازداد عبوس ملامحه وهو يتذكر كلماتها ليقول : بس افتكري حاجة واحدة واوعي تنسيها بيتك بقي هو ده.... للأسف دي حقيقة مهما عملتي مش هتتغير اضغطي علي نفسك شوية واقبليها ....! واوعي تاني مرة تقولي عن بيت عاصم بيتك
تركها وانصرف صافقا الباب خلفة لتنتفض من مكانها علي صفقة الباب القوية ....
جرحته وجرحت قلبها بقوة ولكن ليس بيدها شئ فهي لاتستطيع ولاتريد تجاوز ذلك الماضي الذي يابي تركها دون أن يسحبها معه لغياهب الماضي السوداء .... ،
.....
........... بقلم رونا فؤاد
نظرت سالي لعامر الذي يجهز حقيبته قائلة : علي فين ياعامر بيه ؟
قال دون أن ينظر اليها : مسافر
:واضح.... انا بسألك فين؟
: همسك فرع اسكندرية
رفعت حاجبيها : نعم...!! وده من امتي؟
: انا حر... هتحاسبيني
توقفت امامه بغضب : اه احاسبك .. انا مراتك
رفع وجهه ناحيتها قائلا ببرود : وده من امتي.؟! ... سالي هانم احب اقولك اني محستش الكلمه دي معاكي من سنين..... ممكن تقولي علي نفسك اي وصف الا كلمه مراتك دي اللي مش، بتسخدميها غير لما تبقي عاوزة حاجة مني او بتتمنظري بيا قدام صحابك في حفله او event
ابعد عيناه عن ملامح وجهها المحتقنه وأغلق حقيبته وحملها وانصرف صافقا الباب خلفه بعنف.....
....
: حناان... حناااان
اسرعت الشغاله تجاهه : نعم ياعامر بيه
: خلي حسن يطلع ياخد الشنطة يحطها في العربية
توجهت نجلاء ناحيته باستفهام : اية ده... انت مسافر ياعامر
: ايوة.. رايح اسكندرية عندي شغل
: هتسافر ازاي واحنا في الظروف دي
: ظروف اية؟
: يعني مش عارف..... بنت السواق اللي جت علي الجاهز اخدت كل حاجة وجلال بيه ماشي وراها زي المراهق
نظر لوالدته ببرود : انا مش عارف انتي وبنت اخوكي هتبطلوا طمع امتي... ؟
: انا ياعامر
قال بتهكم : العفو يانجلاء هانم.... ده انا
: عامر.. انا ومراتك خايفين علي مصلحتك
: لا شكرا انا عارف مصلحتي كويس...وبعدين فين مصلحتي ومين جه جنبها اصلا... واحد ومراته مالكم بيهم.....
قالت نجلاء بحقد ; يعني علي اخر الزمن هنطلع من المولد بلاحمص
قال بتهكم : انا مش محتاج الحمص اللي جاي بالطمع
.... مراتي وامي عندهم فلوسي اللي تقدر تعيشهم كويس... بس نقول اية في فراغ العين..
مال تجاه والدته قائلا بتحذير :
اخر مرة بحذركم انا مش هقف قدام جلال او اخسره عشان واحدة منكم....مالكمش دعوة بيه او بمراته.... مفهوم..!!
........بقلم رونا فؤاد
نظر ادم لجلال الذي يدخن بشراهه منذ قدومه هذا الصباح... : اية يابني في أية مالك..؟
قال جلال بغضب وهو يدور حول نفسه :مش عارف اعملها اية اكتر من اللي عملته عشان تنسي ... برضه مصممه تدفعني تمن اللي حصل ...
........ نظر ادم لجلال وهو يخبره بماحدث بينهم ليتنهد ادم قائلا : والله ياجلال هي صعبانه عليا... اللي هي فيه مش سهل
صاح بحدة : واللي انا فيه هو اللي سهل....!
فاكر سهل عليا اني اقف عاجز قدامها مش عارف اداوي وجعها.... فاكر سهل عليا كل شوية تقولي ابعد وطلقني ومفيش حياة بينا.....ومع ذلك قابل وصابر ومش ممانع
بس لغاية امتي وهي معندهاش استعداد تقدم تنازل واحد وتديني فرصه
: ياجلال... اهدي
صاح بحدة وهو يركل الطاولة الزجاجية بقدمة لتتطاير متحطمه علي الارض : مش عارف ولاقادر اهدي..... مخي هينفجر كل ماافتكر كلامها.... عاوزة ترجع بيت عاصم وتقولي بيتي.... بتقول عن اللي حصل بينا غلطة ...... هتجنن ياادم.......
بحقد وغضب قال وهو يسحق اسنانه :
عارف لو حد غيرهم اللي كان اتجرأ وقرب منها وعمل فيها كدة كنت قتلته وجبت حقها المشكله انهم مهما كانوا ابويا واختي.... مش هعرف اعمل فيهم اكتر من اللي عملته....!
ربت ادم علي كتفه : ياجلال اديها فرصة.... صدقني هتنسي مع الوقت
.....
:اية يا لولو مالك؟
: زهقانه ياعاصم ..... من وقت ما زاهي وزين سابوا البيت والبيت مبقاش له طعم
تنهد عاصم مطولا : عندك حق... بس هنعمل اية؟ لازم تعيش حياتها
نظرت اليه بتساؤل : مكنش ده كلامك
هز راسه : كنت خايف عليها من جلال... بس اللي عرفته انه بيحبها
: وانت عرفت منين؟
: ادم فهمني كل اللي حصل...... يعني هنا الاتنين ضحايا مش هحكم عليه هو بس انه غلطان..
: قلت نفس الكلام لزاهي بس هي رافضه اي كلام
: معذورة اللي حصل كان صعب والموضوع متعقد .... عموما الوقت هو علاج كل حاجة..مسيره يحاول ينسيها
: طيب ماتاخدني معاك ازورها... طالما انت مسافر القاهرة
: حاضر ياعاليا.. بس بلاش المرة دي عشان عندي شغل كتير
: هتغيب؟
: اسبوعين بالكتير...
.............
...... بقلم رونا فؤاد
بذهن شارد قاد جلال عائدا للمنزل مع تجاوز الساعة منتصف الليل فمنذ حديثهم هذا الصباح وعقله لايتواني عن التضارب مع قلبه..! بعد كلام ادم فكر بعدم اجبارها علي العيش معه وتركها كما تريد ولكن قلبه رفض وبقوة ..... الا يكفي عذابه وهي بقربه ولايستطيع الاقتراب منها فهل يتركها تبتعد...!
دخل للغرفة الغارقة بالسكون ليلقي بمفاتيحة وهاتفه علي الطاولة الزجاجية... فهي بغرفة زين كما تفعل منذ يومان ... تبقي هناك حتي منتصف الليل لتعود بعد نومه..... بالتاكيد لايكون نائم ولكنه يتظاهر حتي لا يضايقها فالنوم يجافيه ان لم تكن بجواره حتي لو لا ياخذها بحضنه.... يكفي ان يتأملها ويستنشق عبيرها وهي بالقرب منه....!
فتحت زاهي الباب بهدوء وسارت علي أطراف اصابعها الي طرف الفراش لتستلقي بجواره تقاوم رغبتها في النوم بحضنه الدافيء وهي تخبر نفسها ان هذا أفضل لكليهما فهي لن تدع نفسها ترتاح وتعيش بسعاده علي حساب ذكري والدها......
.......
دارت سالي حول نفسها تفرك يدها بغضب فهاهي شركتها علي وشك الإفلاس ولا احد يساعدها..... لتتذكر مدير أعمالها ماجد الذي قدم اليها الحل بتلك العمليه التي ستدر ربح كبيرا علي الشركه ولكنها تحتاج لرأس مال كبير وهي لاتملك شئ.... حتي ابيها لايستطيع مساعدتها في وجود كل شئ بيد جلال....!!
جاءت صوره زاهي بعقلها بتفكر بحقد وكره ان
تلك الفتاة...! هي السبب بكل ماهي فيه..!
انها تكرهها وتريد ان تمحيها من الوجود...!!
.....
استيقظت زاهي حينما تعالي رنين هاتفها في الصباح لتتناوله من جوارها وتجيب... انها ليلي زوجه حاتم الريدي...
قالت بصوتها المرح : صباح الخير ياقمر
قالت زاهي بصوت ناعس : صباح النور.... عاملة اية ؟
: كويسة.... بس طبعا زعلانه منك...ولا بتسالي عليا من وقت مارجعنا من اسكندرية
: معلش.... بس كنت مشغوله شوية
: ولايهمك.. انتي نايمه لغاية دلوقتي
نظرت زاهي بساعتها لتقول : الساعة لسة تسعه... هصحي بدري اعمل اية.. ؟
قالت بعبث : تفطري جلال بيه مثلا...
ضحكت زاهي بمجامله فهي تظن ان زواجهم طبيعيا قالت ليلي : عموما انا كمان زهقانه زيك....... خلينا نخرج نتغدي سوا النهاردة ونلف علي المحلات... اهو نضيع وقت
خرج جلال من غرفة الملابس بعد ان ارتدي ملابسه الانيقة لتتقابل عيناه بعيونها ولكنها كعادتها ابعدتها وعادت لحديثها مع ليلي.... نظر اليها جلال من خلال المرأة حينما سمعها تقول : خليها يوم تاني..
:مفيش أعذار... هنتغدي سوا يعني هنتغدي سوا...
قالت زاهي بتردد : بس... طيب هشوف جلال وهكلمك
نظر اليها حينما اغلقت الهاتف لتقول : دي.. ليلي... كانت عاوزة نخرج سوا وانا حاولت اعتذر بس هي مصممه
اومأ له قائلا بهدوء : مفيش مشكله... لو عاوزة تخرجي معاها اخرجي
نظرت اليه ليقول وهو يتناول ساعته الانيقة ويضعها بمعصمه : هخلي حسن يوصلك المكان الي انتي عاوزاه..... وهوصي عمتو تاخد بالها من زين لغاية ماترجعي
هزت راسها بسرعه : لا...مش عاوزة حد يقرب من ابني انا هاخده معايا
نظر اليها بدهشة : عشان تخرجي براحتك.... وبعدين محدش يقدر يقرب منه انتي خايفة من اية
: لا مش خايفة بس هبقي مرتاحة وهو معايا.... و نعمه هتبقي معايا عشان تاخد بالها منه
اومأ لها : اعملي اللي يعجبك...
اخرج من جيبه حافظته الجلدية واخرج منها احد الكروت البنكية ووضعها علي طاولة الزينه قائلا : خلي دي معاكي
: لا مفيش داعي.... معايا فلوس
اخذ نفس طويل ونظر اليها قائلا بتحذير : زااهي مش هنعيد الكلام تاني.... انتي مراتي ومسؤله مني..... وبعدين فرح صالح كمان كام يوم فلازم تشتري فستان والحاجات اللي هتحتاجيها انتي وزين...
هزت راسها ليسير تجاهها خطوة ينتوي تقبيل راسها ولكنه تراجع قائلا وهو يوليها ظهره : لو عاوزة حاجة اتصلي بيا
.......
....
غادرت الفراش وتوجهت لطفلها جلست برفقته قليلا تطعمه وتلاعبه ثم قالت لنعمه ان تجهزة للخروج....
تنفست بارتياح وهي تتناول حقيبتها وتنزل الدرج تحمل زين فهي كانت بحاجة للخروج قليلا من جدران ذاك المنزل....!
نظرت سالي بغل لزاهي وهي تنزل الدرج حامله طفلها وملامح السعادة علي وجهها لتشعل النيران بالهشيم وتزيد الطين بله وهي تنظر اليها بنظرات متعاليه وتتقدم ناحيتها حينما توجهت لتلك السيارة الفارهة التي خصصها جلال لها وقد توقف احد حرسه بجوارها لتغتاظ سالي فهاهي أصبحت سيدة المنزل لتقول: اوعي تكوني فكرتي انك انتصرتي يابنت محمود ولا اني هسيبك تتهني بقرش واحد من فلوسنا..... قريب اوي هتترمي برا..... ماانتي عارفة جلال واكتر مني لما بيبقي ماسك في حاجة عجباه بس كلها يومين ويرميكي لينا زي المرة اللي فاتت.. فاكراها ولا نسيتي..... يوم ماكنتي بتبوسي رجلي زي الكلبه عشان بس انقذ ابوكي... السواق...!! ولانسيتي وهتعملي فيها هانم
احتقن وجه زاهي بالغضب والألم لتلتفت اليها قائلة بنظرات وعيد اضطرت لها لترد كلمات تلك الحقيرة : لا اطمني انا فاكرة.....فاكرة كويس اوي وعمري ماهنسي... بس انتي اللي نسيتي ان انا دلوقتي بكلمه مني اقدر اخلي جلال يرميكي برا
بغل فظيع نظرت اليها سالي : انتي بتهدديني
: لا انا مبهددش... انا بفكرك بالواقع اللي انتي نسيته وهو انك هنا ولاحاجة
قالت سالي من بين أسنانها : هنشوف
قالت زاهي وهي ترفع اصبعها بوجهها بتحذير :لا المرة دي انتي اللي هتشوفي...
.........
.....
دخل وحيد الي جلال قائلا :اتفضل ياجلال بيه... دي العقود المبدئية
نظر اليها جلال قليلا ثم قال : بس البنود دي مش في صالحنا ياوحيد علي المدي الطويل... ازاي هما اللي يتحكموا نصدر لمين؟
: بس الجماعة مصممين عليها... وشريف بيه موافق... المكسب بتاع الصفقة مليارات
:مليارات بس كمان كام سنه هيبقي ولاحاجة
قال وحيد بتعلثم : ماهو شريف بية..... قاطعه جلال : رتب اجتماع مع الناس دي وبلغهم ان في تعديل في بنود العقد
........... بقلم رونا فؤاد
بعد إلحاح طويل من ليلى التي قالت : ها بقي مش ناوية تقوليلي اية حكايتك انتي وجلال
نظرت اليها زاهي باستفهام لتقول ليلي ; يعني فجأه كدة جلال المهدي يبقي متجوز وعنده طفل.... غريبة..! اكيد في حكاية
سألتها زاهي: انتي تعرفي جلال؟
:ومين مش هيعرف جلال المهدي يعني.... وبصراحة بقي يازوزو جوزك طول عمره كان من السناجل المستهدفين في كل جروبات النادي... ومش هو بس لا كمان ادم..
تعالت ضحكتها وتابعت : وعامر كمان تقدري تعتبريه سنجل وهو كل يوم مع واحدة شكل
نظرت اليها بدهشة فهو زوج سالي... اينعم لا يشبهها واحبته هو وآدم ولكنه زوجها...
:ها بقي متاخدنيش في الكلام واحكيلي
بدأت زاهي التي كانت بحاجة للحديث باخبارها عن حياتها لتتأثر ليلي بوضوح لتلك القصة بينهما... ظلت صامته لتتابع حديث زاهي باهتمام الي ان اخبرتها بماحدث بينهما اخر مرة.... : ياه يازاهي... معقول
هزت زاهي راسها لتقول ليلي : بس بصراحة يازاهي لو عاوزة رأي.... انتي قاسية اوي علي نفسك وعلي جلال.... هو زيك بالظبط مظلوم
واللي حصل مالوش ذنب فيه
: لولا انه ظهر في حياتي..... قاطعتها ليلي قائلة :ده نصيب... وبعدين الحب محدش بيقدر يقاومه... ظهورة في حياتك مش ذنب تعاقبيه عليه... وبعدين هو كان بيحبك وعاوزك ليه عشان كدة اتجوزك بالطريقة دي وكان هيصارح بباكي لولا اللي حصل...... وكمان يازاهي اهو قابل كل اللي بتعملية وكمان بيحاول يعوضك واخد حقك منهم
قالت زاهي باستنكار : اخذ حقي؟!
:ايوة طبعا.... دة وقف قدام عيلته كلها وسحب من باباه واخته كل حاجة واداكي ربع الاسهم بتاعتهم
:وهو كدة اخد حقي وحق بابا ...
: طبعا... جلال عارف ان اكتر حاجة بيحبها شريف المهدي وسالي الفلوس عشان كدة عمل اللي عمله.... هما انتقموا منك في باباكي اللي كان اكتر حد بتحبيه
وهو انتقم منهم في الفلوس اكتر حاجة بيحبوها.... فهمتي
هزت زاهي راسها بشك لتكمل ليلي : بصراحة يازاهي انا شايفة انك لازم تدي جلال فرصه.... وبعدين اكبر انتقام لشريف وسالي انهم يشوفوكم مع بعض وان الحب اللي هما حاربوه ينتصر.... لازم تدي فرصة لحياتكم سوا
هزت راسها : لا يا ليلي مش هينفع
: هو اية اللي مش،هينفع....انتي بتحبي جلال ولا لا
ابعدت زاهي عيناها دون قول شئ لتبتسم ليلي قائلة : يبقي بتحبيه...
ظلت زاهي صامته لتقول ليلي :
عارفة يازاهي ..... في أول حياتي انا وحاتم كانت بينا مشاكل كتيرة اوي،.... فوق ماتتخيلي طنط حماتي صعبه جدا...و عذبتني وجرحتني وشفت الويل لاني اتاخرت في الحمل وياما شحنت حاتم ضدي والمشكله بقي ان جوازنا كان تقليدي ومكنش، في حب اوي بينا يخليه يبقي عليا او يقف قدام مامته عشاني... يعني لما اقترحت انه يتجوز غيري... وقتها انا كمان مكنش لحاتم رصيد عندي اني ابقي عليه انا كمان واخترت كرامتي وسبت البيت وطلبت الطلاق
مامي بقي دي حكاية... هعرفك عليها... ست كدة ب ١٠٠ راجل.. مسكت شركات بابي بعد مامات والسوق علمها كتير... لما سبت البيت ورحت عندها وفتحت قلبي وحكيت لها كل حاجة بدأت تتكلم معايا ونصحتني اني ادي حياتنا فرصه وان الاستسلام للناس الضعيفة... رفضت وصممت علي موقفي بس مامي فضلت ورايا .... واحدة واحدة قدرت اشوف الوضع زي ماهي شايفاه... طنط حماتي شايفة انها بتدافع عن ابنها وعاوزة مصلحته وحاتم شايف ان زيي زي غيري.... وانا محاولتش احافظ عليه ...ومامي طبعا عندها رجالتها اللي خليتهم يعرفوا كل حاجة عن حاتم ولما عرفت انه فعلا ناوي يتجوز غيري قررت اني انا اللي اسيبه .... وفي يوم رحت الشركة عشان انهي كل حاجة معاه بس اول مادخلت مكتبه ولقيت بس السكرتيرة مقربه منه اتجننت وحسيت بغيرة فظيعه عليه.... كنت عاوزة اخنقها وابتديت اشوف حاتم حاجة تانية.. واتخيل اني بعد الطلاق مش هيبقي من حقي اني حتي ابص له وقتها غيرت أفكاري في لحظة واقتنعت بكلام مامي ان الاستسلام للناس الضعيفة والحل مش اني اسيب جوزي عشان حماتي.... لا الحل اني احارب وانتصر..... في ثانية قلتله اني جاية أعرض عليه اننا ندي جوازنا فرصه وهو بصراحة رحب جدا وزي ماحاولت انا كان بيحاول واكتر مني... سافرنا وعملت العملية اكتر من مرة لغاية ما الحمد لله حملت في كارين وفعلا الحياة اتغيرت..... حاتم مع حبي واهتمامي بيه بقي زوج مثالي ... الحرب اللي بيني وبين حماتي انتهت اول ماحاتم وقف قدامها عشاني....! وده رد كرامتي اللي جرحتها الست دي وانتصرت......
انتي كمان اكتر حاجة هتنتقم من اللي اسمها سالي دي... انها تشوفك في حضن جلال اللي حاربت عشان تبعدك عنه... بأيدك تنتقمي منها ومن شريف المهدي كل مايشفوكي مبسوطة مع جلال.... صدقيني يازاهي
بعدك عن جلال مش الحل... بالعكس انا معاكي انك تنتقمي لو ده هيريحك بس مش من جلال ومن نفسك.....لا منهم هما
علاقتك بجلال لازم تبقي كويسة هو في الاول والاخر مالوش ذنب
سالي هتموت لما تشوفك مبسوطة في حياتك
وبعدين اوعي تفكري ان شريف قابل وموافق انك تاخدي أسهم شركاته ... هو بس خايف من جلال اللي بقي في ايده كل حاجة وعشان كدة مجرد انهم يشوفوكي معاة ده أرضك الصلبه اللي تقفي عليها فهماني...!
عشان وقت متلاقي فرصة تنتقمي منهم تلاقيه واقف بيدافع عنك....!!
........
....
: صباح الخير
انتفضت علياء من مكانها حينما فتحت الباب ووجدت هذا الرجل امامها.... لتردد بدهشة : انت...!..... انت اية اللي جابك هنا؟
قال عامر بابتسامه والذي لايدري سبب مجيئة فهو فقط وجد قدمه تقوده لتلك الفتاه ويريد رؤيتها : جيت اشرب قهوة
: نعم...!
: اشرب قهوة ياعلياء هانم
عقدت علياء حاجبيها : انا مش هانم... انا علياء
ابتسم قائلا : وانا عامر. اهلا...
زفرت علياء بضيق فمن أين ظهر ذلك الرجل ليفسد مزاجها اكثر من الفرن الذي خرب قبل قليل : خير.!
قال بمشاكسة: انتي بخيلة اوي ياعلياء... مفيش اتفضل
طيب حتي ردي جزء من جمايلي عليكي
قالت باستنكار ; جمايلك!
: ايوة طبعا.... مش اخدتك ووصلتك لزاهي.... وعطلت شغلي وحرقت بنزين رايح وبنزين جاي و
قالت بغيظ : هدفعلك تمنه
مال ناحيتها لتتراجع علي الفور ; لا انا عاوز فنجان قهوة من اللي ريحتها تجنن في ايدك دي
: انت مجنون
: انا ضيف واكرام الضيف واجب... ومابالك بقي لو عابر سبيل جاي من القاهرة علي لحم بطنه... المفروض القهوة تبقي غدا
هزت كتفها : لا ده انت مجنون رسمي....
:عاملين غدا اية؟
زفرت بضيق ; مش عاملين... الفرن الزفت باظ والاكل هيبوظ وانا متعصبه
اتسعت عيناها حينما وجدته يبعدها للجانب ويدخل للمنزل.... انت.... ،انت ياااخينا
انت رايح فين؟
التفت اليها وهو يدخل للمطبخ قائلا : هشوف ايه مشكله الفرن..
: فرن... اية
.... وانت تدخل ازاي البيت كدة
قال بابتسامه : اعتبريني شركة التصليح
لم تصدق هذا الدخيل الذي وجدته بالفعل يشمر أكمام قميصه ويفتح الفرن ليري مشكلته......! ولكنه دخيل وسيم ولطيف بل لايقاوم... اتسعت عينا علياء تعنف نفسها فماذا يحدث اصلا وكيف تسمح له باقتحام حياتها هكذا.....
قالت بغضب : انت يا اخينا.....
رفع راسه قائلا : خرطوم الغاز محتاج تثبيت عشان كدة مش شغال....
فتحت فمها :هاا.
نظرت اليه بعدم تصديق انه بالفعل يصلح لها الفرن.... ذلك الوسيم يصلح فرنها....!
... هامت نظراتها تجاه خصلات شعره الفاحمه وعيناه العسلية التي تركزت علي ما يقوم به وتلك الابتسامه التي لاتفارق وجهه وخفه ظله التي لاتقاوم....
وبعدين بقي....! نهرت نفسها بصوت عالي انتبه له ليسألها : في حاجة؟
هزت راسها : لا...
عادت لتتأمله من جديد ليقف عامر بعد عده دقائق ينفض يده قائلا : كدة تمام....
ابتسمت بعدم تصديق : فعلا
هز راسه : اه... جربيه
وضعت صنيه المكرونه التي فاحت رائحتها بالمكان داخل الفرن لتصفق بابتسامه ; ده اتصلح فعلا...
ابتسم لها قائلا : طيب يلا بقي احسن انا ميت من الجوع
فتحت فمها ببلاهه : هاا
: اية اللي ها.... انا مش،صلحت الفرن .... اقل واجب تعزميني علي الغدا...
: بس... بس
: اية البخل ده.... وبعدين عارف هتقوليلي اصلي لوحدي وانت مين وانا مش عارفة عنك حاجة وجايز تقتلني او تطلع حرامي
هزت راسها ليقول بابتسامه : ملكيش حجة..... انا برا في الجنينة مستني الغدا
لم تصدق مايحدث بالفعل فهل هناك رجل خفيف الظل مثله يقتحم حياتها ويتحدث وكانه يعرفها منذ سنوات والاغرب انها تتقبل منه هذا وكانها هي الاخري تعرفه...!
...... بقلم رونا فؤاد
حين عودة زاهي للمنزل حملت نعمة زين وصعدت امامها.... لتتوقف زاهي لحظة حينما استمعت لصوت شريف العالي من خلال باب مكتبه المفتوح
: .... اسمع ياوحيد الصفقة دي لو ضاعت انا هموت فيها....!!
.اتصرف ياوحيد
تعمل اي حاجة المهم جلال يمضي معاهم الصفقة دي ومتضعش من ايدي والا هخسر كل حاجة.. انت فاهم
الهذه الدرجة.... مجرد صفقة يخسر بها كل شئ و يموت من أجلها...!!
هنا اتسعت عينا زاهي واثمر كلام ليلي... عن الانتقام ...!
.......
رفع عامر راسه تجاه علياء قائلا : انتي اللي عامله الاكل؟
هزت كتفها : شايف حد غيري
: تحفه..... فعلا
تنهدت قائلة باشتياق ; زاهي كانت بتحب أكلي اوي....... وحشتني هي وزين جدا
: تحبي اخدك ليها
اتسعت عيناها : القاهرة؟!
: وفيها اية ؟
: لا طبعا.... اسافر معاك ازاي؟
ابتسم قائلا ;اعتبريني السواق
رفعت حاجبها بابتسامه ; انت كدة علي طول.... مرة اعتبرك السواق ومرة مصلح الفرن..
ضحك قائلا : معنديش مشكله تعتبريني اي حاجة بس نبقي صحاب...
..........
صعدت بضع درجات لتتوقف في الطابق الاول لدي سماعها لصوت ذلك البكاء الذي ظنته لزين في البداية ولكنها وجدت انه اتي من غرفة في أول طابق والذي تكون فيه سالي واطفالها.... بتردد توجهت للغرفة مع تعالي صوت البكاء بلا توقف لتجد طفله صغيرة بالفراش وبجوارها مربيتها تحاول تهدئتها....
: في أية؟
قالت المربية : دي لينا بتعيط
ابتسمت زاهي لتلك الفتاة الجميلة ذات الخدود الحمراء قائلة ; انتي اسمك اية؟
: لينا
: وانا زاهي.... مالت ناحيتها قائلة بحنان ; بتعيطي ليه؟
قالت الطفلة ببراءه: بطني بتوجعني وعاوزة مامي
التفتت للمربيه قائلة : هي مامتها فين؟
: لسة مرجعتش يافندم
: طيب لو سمحتي البنت تعبانه اتصلي بمامتها وبلغيها
: سالي هانم عارفة .... انا اديتها مسكن زي ماقالتلي وهتبقي كويسة
هزت زاهي راسها ومالت تجاة الطفلة تداعب خدها بحنان : ممكن متعيطيش... شوية والوجع هيروح ومامي ترجع
ابتسمت الطفلة ببراءه لتقول زاهي وهي تغادر : خلي بالك منها
......
...
انتهت زاهي من إطعام طفلها واطمأنت علية لتعود لغرفتها... انه لم يعد بعد...! وهذا حاله تلك الأيام لايعود قبل منتصف الليل...
حاولت الا تفكر به فهي من اختارت ان يبتعد... استبدلت ملابسها بتلك البيجامه الحريرية السوداء وجلست بالفراش تقرأ احد الروايات....! بعد قليل
تذكرت تلك الصغيرة لتتساءل هل أصبحت بخير ام لا...!.
بتردد قامت من الفراش وهي تفكر بالذهاب للاطمئنان عليها....ولكنها تخشي ان تتقابل مع سالي... لابد انها عادت فالوقت تأخر.... حسنا ستنزل وتطمئن علي الطفله من بعيد وتعود .... ماان وضعت يدها علي مقبض الباب حتي انفتح من الجهه الاخري لتجد نفسها امام جلال الذي نظر اليها بدهشة قائلا : رايحة فين؟
قالت وهي تتراجع خطوة للوراء مبتعده : هطمن علي زين
اومأ لها ودخل الغرفة..... خلع سترته وبدا يفك ازرار قميصه لتتوقف اصابعه حينما نظر لشاشة الكاميرا بغرفة زين ولم يجدها هناك ...!!
قطب جبينه وتلاعبت الظنون براسة لحظة حينما وجدها تدخل لغرفة الصغيرة ابنه اخته ....!
فتح الباب ليجدها تميل تجاه لينا
بدهشة سألها .... انتي بتعملي اية هنا؟
:البنت كانت تعبانه وكنت بطمن عليها..
نظر اليها ليجد يد زاهي بالفعل فوق جبين الطفله ليلوم غباءه فهل ظن انها ستنتقم من اخته بطفلتها...!
.اعتدلت واقفة وهي تقول : جلال... البنت سخنه .. ممكن تطلب الدكتور
قطب جبينه واتجه للطفله ليميل تجاهها بحنان يتلمس جبينها الساخن ليخرج سريعا هاتفه ويطلب الطبيب وهو يسأل المربية ; فين سالي...؟
: لسة مرجعتش يافندم
زم شفتيه قائلا : طيب... ونجلاء هانم
: خرجت برضه
قالت زاهي : هاتيلي ميه ساقعه وفوطة اعمل ليها كمادات علي مالدكتور يوصل
قال جلال وهو ينظر اليها وهي تهتم بالطفل وبالاخص انها طفله عدوتها : متتعبيش نفسك.. مني هتعمل ليها الكمادات
قالت زاهي : مفيش تعب... بس لو سمحت استعجل الدكتور
انتهي الطبيب من الكشف علي الطفله قائلا: عندها نزلة معوية.... الأدوية دي تتاخد بانتظام
ونظام غذائي اللي انا كاتبه تمشي عليه
اومات زاهي وسألته باهتمام : والحرارة
....... نظر الطبيب نحوها بنظرات لاحظها جلال وهو يقول : متقلقيش يامدام هتنزل مع أول جرعه دوا
قالت بتعلثم وهي تري انها بالبيجامه لذا اجتذبت نظر الطبيب .. : شكرا
قال وهو يتطلع نحوها : لا طبعا ده واجبي يامدام
ماان مد يده يصافحها حتي وجد يداه اسيرة يد جلال الذي قال بنظرات نارية وهو يقوده خارجا ; اتفضل يادكتور...
خرج الطبيب بتوتر يعرف انه أخطأ ولكن دون ارادته اجتذبت عيناه بجمالها وشعرها الاسود المماثل للون بيجامتها والذي انسدل علي كتفها وغطي وجهها الجميل
عاد جلال للغرفة ليجدها تخبر مني بمواعيد الدواء ليسحب يدها ويصعد بها لغرفتهم
حاولت انتزاع يدها من يده وهي تقول :
في أية.... ؟
قال بغضب ; في انك مش عملالي اي حساب وعماله تتكلمي معاه ولا كأن في بأف واقف معاكي..... وبعدين انتي ازاي اصلا تنزلي من الاوضه كدة
نظرت لنفسها انها بالبيجامه فعلا ولكن لاتكشف شئ من جسدها لتقول : جلال لو سمحت... انا متكلمتش مع حد غير عن البنت وبعدين ماانا لابسه
بلحظة وجدته يمرر يداه علي فتحة بيجامتها والتي أظهرت مقدمه صدرها...قائلا بغضب وبالنسبة لجسمك اللي باين ده اية ؟
ابعدت يده بحدة : متلمسنيش
قال بتهكم اخفي به غضبه منها : انا ملمسكيش... بس الدكتور يبص عادي
قالت بغضب : انا مسمحلكش.... وبعدين زرار البيجامه كان مقفول.. تلاقي لما سيادتك شديتني و جرجرتني وراك بالطريقة دي اتفتح
زفر بغيظ وغضب قائلا وهو يلوح باصبعه امام وجهها : اخر مرة تخرجي برا الأوضة كدة فاهمه
زمت شفتيها وانتوت الرد عليه ولكنها تراجعت امام نظراته الحارقة فهي تدري ان غيرته عمياء ولا مجال للوقوف امامه الان
......
دخل للحمام وصفق الباب خلفه ليدخل أسفل المياة الباردة تهديء من نيران قلبه فهذا الحقير اختطف نظرة اليها وبالرغم من انه مع رجاله يدفع ثمن نظرته اليها الا ان لهيب قلبه مازال مشتعل.....
....
فتحت زاهي الباب حينما استمعت لتلك الطرقات.... . كانت سالي واقفة وعيناها تطلق شررا..قالت بغضب : اسمعي بقي يابت انتي،.... الشويتين بتوعك دول ميتعملوش، عليا.... جو الست الطيبة اللي بتاخد بالها من الطفله الصغيرة ده مش عليا . مش هتحبي بنتي اكتر مني واخر مرة تقربي ناحيتها فاهمه... بدل مااحرق قلبك علي ابنك اللي فرحانه بيه
.........
صفقت الباب بوجهها دون قول شئ فهي لن ترد بالكلام.... يكفي ان تظل صامته علي تلك المرأه... حان الوقت لتدفع ثمن اخطاءها...
عقد جلال حاجبيه حينما خرج من الحمام يجفف شعره بالمنشفه ووجدها واقفة لدي الباب بملامح وجهه لاتفسر : مالك؟
هزت راسها وتوجهت للفراش : مفيش...
....
.......
اية رايكم وتوقعاتكم.....
اية رايكم في عامر.... ؟؟
جلال.... ؟
زاهي والانتقام هيبدأ..؟
مفيش تعليقات عن الرواية كلها عن مواعيد النزول.... عموما لما بخلص البارت بينزل في الغالب كل يومين.
مرسي لكل اللي بيعلق
اقتباس
استمعت زاهي لحديث سالي بالهاتف وهي تتذكر كلماتها.. هحرق قلبك علي ابنك.....
انا حطيت كل الفلوس اللي معايا في البضاعه دي وماجد جاب ليا مستثمر كبير
لازم اثبت ان شركتي شغاله
لتقول زاهي بتوعد: ده انا اللي هحرق قلبك وانتقم منك.. عرض أقل
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الثامن 8 - بقلم رونا فؤاد
الثامن
عقد جلال حاجبيه حينما خرج من الحمام يجفف شعره بالمنشفه ووجدها واقفة لدي الباب بملامح وجهه لاتفسر : مالك؟
هزت راسها وتوجهت للفراش : مفيش...
جلست الي ظهر الفراش وكلمات سالي تتردد في اذنها ليحتقن وجهها بالغضب فهي تهددها بابنها....! الايكتفي مافعلته بها والان تهددها ... ولكنها لاتدرك انها لم تعد زاهي السابقة وان فكرت مجرد تفكير بالاقتراب من طفلها ستمزقها اربا...!
نظر جلال اليها بطرف عينيه يحاول استفهام حالتها الغاضبه بينما جلس واضعا حاسوبة علي قدمه يعمل.....!
نظرت اليه زاهي لحظة وهي تفكر هل تخبره بتهديد اخته.... انه لن يصمت بالتاكيد..!.
ولن يسمح لحدوث شئ لابنه تعلم هذا جيدا
زاغت عيناها وهي تتابع الشاشة الخاصة بكاميرا غرفة زين لتجد كل شئ طبيعي،.... زين نائم ونعمه بجواره....لايجب ان تخاف من تلك المرأه لأنها لاتستطيع الاقتراب من طفلها انها فقط تحاول اخافتها هذا ما ظنت تردده لنفسها...... اغمضت عيناها وغلبها النعاس لينهي جلال عمله بعد قليل ويذهب الي الفراش ... تمدد بجوارها واستدار ناظرا اليها وقد استغرقت في النوم ليمد يداه يتلمس وجنتها الناعمه بحنان يعرف انه السبب بكل حزنها والمها ولكن دون قصد تسبب بوجع قلبها ... أحبها منذ أن وقعت عيناه عليها... وارادها ان تكون له بأي طريقه.... يعلم انه اخطيء حينما تزوجها سرا ولكنه كان مجنون متيم بها..... وقتها لم يحتمل ان يصبر الي ان يحارب والده و كل مااهتم به هو أن يتزوجها قبل ان يخطفها سواه...... أخطأ ايضا حينما خلف وعده بجعل زواجهم مجرد عقد.. ولكن كيف يلتزم بوعده وهي تأسره وتفقده تعقله وتجعله يريد امتلاكها ....انها قلبه وحياته والمرأه الوحيدة التي ارادها يوما..... ومع ذلك تركها لأبيه يفعل بها مافعل..... ولكن كيف كان سيعرف... لقد بحث عنها وذهب لبيتها ليتاكد من كلام والده ويومها انتوي ان يعيدها اليه ولو غصبا فإن كانت قبلت عرض والده وأخذت المال لن يهتم وسيلتمس لها العذر ويسامحها... لم ينتوي لها شر ابدا ولم ينتوي تركها
ولكنها اختفت....!
لم يكن الأمر متعلق بالمال اذن فقط بل كان انها لم تعد تريده لذا مع أول فرصة سنحت لها أدارت له ظهرها.... هذا مافكر به وقتها بعد خدعه ابيه.....
نظر اليها بألم فكيف عانت تلك الأيام وهي وحدها بدونه تواجه جبروت ابيه.....!
ولكنه يلومها علي ماحدث ايضا..... فلماذا لم تحاول الوصول له... لماذا لم تلجأ له واستسلمت لخديعه ابيه..... لماذا لم تخبره بحملها
هي أخطأت مثله فهي اخفت حملها عنه وإدارت ظهرها والتجأت لرجل غيره والان تحمله اللوم وحده
.... تعذبه وتنتقم منه ولكنه يرتضي.... يرتضي اي شئ منها لتكون بجواره...!
مال تجاهها ليطبع قبله طويلة علي جبينها يودع فيها مشاعره الاسفة نحوها يتمني لو بيده شئ ليرجع الزمن ويمحي ماحدث بينهما
بقلم رونا فؤاد
....
.......بمنتصف الليل تقلبت زاهي بفراشها لتشعر بتلك اليد القوية المحيطة بخصرها
نظرت اليه لتجد انه بطرف الفراش الخاص به وأنها من التجآت لاحضانه لتهز راسها بيأس فهي تحبه وليس بيدها سطوة علي قلبها... مضطرة ان تبتعد وتثلج قلبها ومشاعرها تجاهه..... نظرت اليه وهي تشعر بوخزه ضميرها لما تفعله به فهي تظلمه لانه يحبها ويرضي ماتفعله به من بعد وجفاء.... ولكن ليس بيدها شئ.....! فلا تستطيع تجاوز ذلك الماضي الواقف بينهما ...!
فهي تعاقب نفسها قبل ان تعاقبه
رفعت يداه من عليها وغادرت الفراش لتتوجه لغرفة زين.....
فتحت نعمه عيناها ماان رأت زاهي لتقول بقلق : خير يامدام في حاجة؟
: لا يا نعمه نامي انتي انا كنت عاوزة اطمن علي زين
اومات لها لتجلس زاهي جواره تقبل وجنته
ويداه الصغيرة... انه كل مالها بالدنيا وكل شئ لها... لقد فكرت تلك الليلة باجهاضه ولكنها لم تستطع فهي أرادت ذلك الطفل لانه منه... تحملت كل شي من أجله..... أرادت ان يكون هناك ذكري منه لها بالرغم من انها ذكري مؤلمه ولكنها لم تستطيع التفريط به.....!!
........
....
انتفضت من مكانها حينما شعرت بتلك اليد علي كتفها حينما غفت وهي بجوار زين لتجده جلال الذي قلق من نومه حينما لم يجدها بجواره...قال برفق وهو يربت علي كتفها :ده انا متخافيش
اعتدلت جالسة تنظر اليه
ليسألها بخفوت : مالك.. في أية؟
هزت كتفها : مفيش..
: امال نايمه هنا لية؟
: جيت اطمن علي زين غفلت وانا جنبه
هز راسه والقي نظرة علي طفله قائلا : طيب تعالي عشان تنامي
نظرت الي زين ثم قالت ; هنام هنا
لاحت علي وجهه ملامح الاستنكار فهاهي تنتهز اي فرصة للابتعاد ليهز راسه ويترك الغرفة وينصرف...! ولكنه لايدري انها تخاف علي ابنها من تلك العائلة التي وضعها بمنتصفها
......
.....
استيقظت باكرا علي حركة طفلها بجوارها لتبتسم له وتداعب وجهه بحنان....دخلت اليها نعمه قائلة
: صباح الخير يامدام
: صباح النور يانعمه
: تحبي انزل اجهز اكل زين
قالت زاهي ; خدية غيري هدومه وانا هنزل أجهزه
اومات لها وأخذت زين منها لتنزل زاهي الدرج باتجاه المطبخ تعد له طعامه تخشي ان تؤذيه سالي لذا ستعد طعامه بنفسها .... عادت لتصعد ولكن اجتذب سمعها صوت جلال في ظل هدوء الصباح حيث الجميع مايزالون نائمون.....!
كان صوت شريف الحاد في مناقشة حاميه مع جلال بمكتبه : اية ياجلال رافض توقع ليه العقود..
قال جلال ببرود : اظن ان دي حاجة تخصني
قال شريف بحدة : يعني اية تخصك ياجلال....!
: يعني انت نسيت ان كل حاجة معايا وانا اللي اقرر اعمل اية ومعملش اية
: لا مش ناسي.... بس انت اللي متنساش ان انا ساكت بمزاجي عشان تتأكد اني مش عاوز اخسرك يابني
قال جلال بتهكم : بلاش جو ابني والأب ده عشان مالوش داعي..... انا عارف ان كل اللي فارق معاك الصفقة تتم
: لا طبعا ياجلال... انا عاوزك تكون جنبي في آخر ايامي وعشان كدة وافقت علي كل اللي عملته ومعترضتش لما جبت مراتك البيت هنا واتنازلت لها عن أسهم الشركة
: ومين قال اني مستني موافقتك او رفضك... لعلمك ياشريف بيه انا رجعت البيت ده عشان ارد كرامه مراتي وبس.... جبتها هنا بس عشان تشوفها قدامك وتعرف انك مقدرتش تفرقنا حتي بعد لعبتك القذره..... بس لو عليا انا مش طايق اقعد معاكم اصلا في نفس البيت ولا يكون ليا علاقه بأي حاجة تخصك بعد اللي عملته.... نظر اليه شريف قائلا : ياجلال اسمعني
قال جلال بحدة : مش عاوز اسمع حاجة منك..... انت انتهيت بالنسبالي لما محافظتش على مراتي ولا علي شرفي وفضحتها...خليت ابني يتكتب باسم راجل تاني.... ده غير ذنب الراجل اللي مات قدام عنيك من غير اي ذنب ..... شركتك وبيتك وفلوسك ولا فارقين معايا و لو عليا ارميهم تحت جزمتي واخد مراتي وابني ونبعد عن القرف ده بس انا اخدت منك كل حاجة عشان اقهرك عليها زي ماقهرتها علي ابوها....
اوعي تفتكر اني هنسي ولا هسامح في لحمي ودمي اللي كان ممكن يفضل طول عمره منسوب لراجل تاني ولا انسي في يوم انك عملت كدة في شرف ابنك ياشريف يامهدي انت وبنتك اللي للأسف لو مكانتش اختي كنت رميتها لكلاب السكك زي ماعملت في مراتي.... انا بس متكتف عشان لسة فاكر انك للأسف ابويا وهي اختي
تراجعت زاهي للخلف حينما خرج جلال من الغرفة صافقا الباب خلفه بعنف لتعض علي شفتيها بعد ان استمعت لكلامه مع ابيه.... انه يشعر بنفس الحقد والكره تجاههم ولكنه لايستطيع الانتقام ولكنها بالتاكيد تستطيع....!
جلال.... جلال
وقفت مكانها خلف الدرج حينما التفت جلال لادم الذي استوقفه
.: اية يابني مالك واخد في وشك كدة لية علي الصبح
فرك جلال وجهه بعصبيه وأخبره باقتضاب بحديثه مع والده ليقول ادم :
طيب لو متضايق كدة خدها وسيب البيت..... انا شايف انه حل كويس عشان هي كمان تهدي
: مش دلوقتي ياادم.... عاوزها ترفع راسها قدام الكل انها مراتي وصاحبه البيت ده ...انا ناوي أخدها ونبعد في بيت جديد.... بس مش قبل ماتشوف بعينها ان الكل بيعمل ليها الف حساب وتحس انها اخدت حق كرامتها من شريف وسالي
تنهد ادم مطولا ليربت علي كتف جلال قبل ان يقول باستدراك.... صحيح... مين اللي رجالتك بتروقه في المخزن ده.؟
قال جلال بعدم اكتراث : قصدك علي الدكتور ابن ال ...
رفع ادم حاجبه بدهشة : دكتور.... ورجالتك بتضربه لية
: بيأدبوه عشان غلط غلطة كبيرة اوي
لم يفهم ادم شئ ولكنها تفهم كل شئ و
دون ارداتها خفق قلبها لكلماته فهو لمجرد نظرة من الطبيب اليها فعل هذا به... يحبها ويغار عليها .... اسرعت تصعد الدرج وتدخل لغرفه زين تستند الي الباب وتضع يدها علي قلبها وهي تتذكر كلماته ودفاعه عنها امام ابيه وفهمت ان كل مافعله كان من أجلها.... وقد فهمت لماذا أصر علي بقاءها بالمنزل...
......
ابتسمت ليلي قائلة : شفتي بقي انك كنتي ظالماه
ظلت زاهي صامته لتقول ليلي بمكر : طيب اية... قلبك الحجر مش هيحن عليه
نظرت زاهي لليلي قائلة : لسة
: لسة اية بس؟
: هنتقم منهم
عقدت ليلي حاجبيها لتقول زاهي : هو ميقدرش يأذيهم عشان عيلته.. بس انا اقدر ولازم انتقم منهم عشان ارتاح وبعدين اقدر ارجعله تاني......
نظرت اليها ليلي : طيب وهتعملي كدة ازاي
وتفتكري اصلا جلال هيسكت علي حاجة زي دي
هزت كتفيها : انا باخد حقي وحق ابويا مش من حقه انه يمنعني
: وبتفكري في أية...
بدأت باخبارها بنص تلك المكالمه التي استمعت اليها من سالي والتي منحت لها فكرة عما يمكنها الانتقام منها به
انا حطيت كل الفلوس اللي معايا في البضاعه دي وماجد جاب ليا مستثمر كبير مستعد يشاركني
لتقول زاهي : طالما اكتر حاجة تقهرها الفلوس يبقي لازم ابوظ لها الصفقة دي وخصوصا ان جلال مانع عنها أي فلوس يعني هتدمر فعلا.
: طيب وهتعملي اية.. ؟
: هحتاج منك خدمه الاول
: طبعا ياروحي
: عاوزة واحد يراقب سالي ويعرف كل حاجة عن الصفقة دي
: دي حاجة سهله اوي هخلي مامي تكلف واحد من رجالتها يراقبها ويعرف...
بس انتي ناوية علي اية
قالت زاهي بوعيد ;ناوية احد حقي.... بعدها ارتاح واريح جلال
........
.....
نظر عامر للهاتف ظنا منه أن الخط انقطع حينما طال صمت علياء... ليقول: عليا انتي معايا...
همهمت بخفوت ليسالها : طيب ساكته لية؟
انعقد لسانها من الصدمه وظلت صامته لينطق عامر مجددا يقضي علي مابقي من اعصابها... عليا بقولك انا معجب بيكي ومن وقت ماشفتك وانا مش مبطل تفكير فيكي
....
.........
دخل جلال لغرفة زين يطمئن عليه... كانت نعمه جالسه برفقته لتعتدل واقفه قائلة :نورت ياباشا
اومأ لها قائلا وهو ينحني ليحمل طفله : فين الهانم؟
: بتغير هدومها عشان زين قشط عليها
اومأ لها قائلا ; طيب روحي
خرجت نعمه من الغرفة .... خلع سترته وجلس علي الارض المفروشة بالعابه يلاعبه بسعاده غامرة وقد بدأ زين يتمتم .... بباببا ببا
اتسعت ابتسامه جلال بعدم تصديق وهو يرفعه بذراعيه القويه مرددا بسعاده : انت قلت اية..... بابا.. انت قلت بابا مش كدة
تعالت ضحكة زين العاليه ليضمه جلال الية بحنان يقبل راسه بنفس لحظة دخول زاهي لتتسمر مكانها لحظة وهي تري ابتسامته الاثرة وتتراقص دقات قلبها لزين وهو بحضن ابيه يضحك بسعاده... فهي بالرغم من كل شئ سعيدة لان ابنها سيكبر بحضن ابيه
التفت اليها جلال وقال بسعادة : قال بابا...
اتسعت ابتسامتها وتوجهت نحو زين بعدم تصديق.; بجد يازوزو
.. ليقول جلال : يلا يازوز قول بابا تاني عشان مامي تسمع.... بابا.. بابا
ضحكت زاهي حينما تمتم زين بابا
تلفتت حولها تسأله : هي نعمه كانت سايبه زين لوحدة
هز راسه قائلا : لا كانت معاه
هزت راسها ووقفت تتأمل ضحكات زين حينما عاد جلال ليلاعبه...
دخلت نعمه بعد قليل قائلة : حنان جهزت اكل زين يامدام... اخده ااكله
باندفاع اسرعت زاهي تاخذ الطبق الخاص بزين من يد نعمه قائلة : لا...
نظر اليها جلال بعدم فهم حينما تغيرت تعابير وجهها
... قالت زاهي ; انا هنزل اجهزله الاكل
اندهش جلال من تصرفها حينما نزلت واستبدلت الطعام بآخر صنعته هي.....!!
خرج من الحمام بعد ان استحم ليتفاجيء بها تدخل الي الغرفه وتحمل زين الغافي بين ذراعيها ...سالها بقلق .: ماله زين؟
همست بخفوت : مفيش
. نظر اليها من خلال المرأه وهو يصفف خصلات شعره بدهشة حينما انحنت لتضع زين بوسط فراشهم ...
نظر اليها بتساؤل : هو زين هينام هنا؟
هزت راسها
ليقول : لية...
لترفع عيناها نحوه قائلة بصوت خافت حتي لاتوقظ زين ; يعني... عادي... بس عاوزاه ينام جنبي
بالتاكيد لم يقتنع لينظر اليها قائلا : في اية يا زاهي؟
قالت وهي تتناول ملابس النوم من الخزانه وتدخل الحمام : مفيش،.. بس عاوزة ابني ينام جنبي... مفيهاش حاجة
انها تخاف عليه من تهديد سالي ولن تخبره حتي لايظن انها تتدعي علي اخته بسبب ماحدث سابقا....
تمدد جلال بجوار طفله يستند برأسه لظهر الفراش ويمرر يداه علي وجنته بحنان....
توقفت زاهي مكانها حينما التفت جلال اليها لدي خروجها ليلحظ ماترتديه والذي سحبته زاهي بعدم تركيز من الخزانه.... لتهز راسها بغضب من تسرعها فهي اخذت منامه قصيرة بلا أكمام فماذا سيظن ان رآها ترتدي شئ كهذا... زفرت وفكرت باستبدالها ولكنه كان سيلحظها بكافه الأحوال لذا تابعت طريقها للفراش سريعا لتندثر أسفل الاغطيه ولاتدري شيئا عن تلك النيران التي اشعلتها بجسده لرؤيته لها بهذا المظهر المثير.... اغمض جلال عيناه عدة مرات يحاول أبعاد صورتها التي انطبعت أسفل جفونه ولكن عبثا...!!
كيف وهو يري ظهرها الذي ظهر من ملابسها و اختلطت حمره جلدها الابيض بحمرة تلك المنامه التي عانقت جسدها والتصقت به....
تقلب لينام علي ظهره ويرفع عيناه الي السقف في محاوله فاشلة منه لعدم النظر اليها لتقضي علي مابقي من اعصابه حينما تقلبت الي جهته وقد أظهرت المنامه مقدمه صدرها بسخاء..... فرك وجهه عده مرات وهو يكتم أنفاسه المتعاليه خشية ان تستيقظ... يقسم ان لولا وجود الصغير بوسطهم لكانت بين ذراعيه يريها عاقبه ماتفعله به وباعصابه التي ارهقتها أنوثتها المتمردة علي رجولته....!
بصعوبه بالغة هدأ من ثوران مشاعره حينما تأملت عيناه وجهها الجميل
ليمد ذراعه أسفلها هي وزين ويحيطهم بذراعه الاخري...ولاينكر هذا الشعور الذي لايوصف الذي انتابه وهو ينام ويحتضن ابنه وزوجته...
قلق بمنتصف الليل حينما شق سكون الليل بكاء زين ولكنه سرعان ماتظاهر بالنوم حينما التفتت اليه تتأكد من نومه قبل ان تحمل طفلها اليها ترضعه... خفقت دقات قلبه وهو يري تلك اللحظة الحميمه بين ثلاثتهم ويتمني لو حياتهم لم تكن بهذا الذنب بينهما ولو ان باستطاعته ان يكون كأي زوج ويستيقظ برفقتها يساعدها ويربت علي كتفها
لان ابنه يرهقها ويحرمها النوم ولكنه لم يتحرك فأن استيقظ ستبعد طفلها عنها وهو لايريد ان يحرجها او يضايقها....!
..........
.... بقلم رونا فؤاد
اخترقت أشعة شمس الظهيرة عيونها لتفتحها بارهاق بعد ان استيقظت عده مرات علي بكاء زين ليلا......مؤكد جلال غادر فهو يستيقظ باكرا والان الظهر انتصف...... جحظت عيناها وانتفض قلبها رعبا حينما لم تجد زين بجوارها.....
انتفضت من فراشها سريعا تنظر حولها بحثا عن طفلها.... اسرعت لغرفته تسأل نعمه التي كانت تنظفها :... نعمه فين زين؟
انخلع قلبها حينما نظرت اليها نعمه تلك النظرة الجاهله..... اختطفت ابنها....!
هذا ما جال بخاطرها وفلق قلبها نصفين وهي تركض نازله الدرج بعدم هدي......
تنادي اسمه.... زييين....
كان عقلها علي وشك الجنون وهي تنظر بأرجاء البهو الفارغ لتلتهب النيران بكيانها لولا ذلك الصوت الذي تهادي لسمعها لتركض من الشرفة الواسعه المفتوحه الي الحديقه لتري طفلها برفقه جلال يلاعبه.... لتنحني وتحمل زين وتضمه اليها بقلب ملتاع......
رفع جلال عيناه نحوها حينما تفاجيء بها تركض تحمل زين وتحتضنه بقوة....
قطب جلال جبينه وانطلق الشرر من عيناه وهو يري حالتها التي تفاجيء بها ليعتدل واقفا سريعا حيث كان جالسا يلاعب زين علي الارضيه حينما استيقظ باكرا واخذه ليتركها تنام.... اسرع ناحيتها يسحبها من معصمها بقوة يجرها خلفه صاعدا الي غرفتهم ونيران متأجأة تشتعل بعيناه .... لم تفهم زاهي شئ ولم تهتم او تشعر بقوة يده حول ذراعها فكل ماتشعر به أن ابنها بين ذراعيها بعد ان ظنت ان أصابه مكروة.....
دفعها جلال بقليل من القوة الي الغرفة مزمجرا بغضب : انا مش حذرتك تخرجي من الاوضه كدة
تنبهت لما يعنيه حينما وجدت نفسها بتلك المنامه التي تكشف عن ساقيها وذراعها....انحنت لتضع طفلها علي الفراش بينما تعالت أنفاس جلال بغضب وهو يراها قد نزلت بهذا المنظر وقد يراها احد من أبناء عمه او الحرس او العمال... مثيرة جميلة بخصلات شعرها المبعثرة ووجهها الأحمر وعيونها المنتفخة وذلك الجسد الذي يظهر من ملابسها التي تكاد تلتصق عليه....
: اان..
قاطعها بغضب ينتافي مع مشاعره الثائرة :انتي بتتعمدي تستفزيني صح... عاوزة تجننيني
هزت راسها وحاولت تخليص ذراعها من يده :لا وانا هعمل كدة لية..... انا..
: انتي اية..... مش عارفة ان في رجاله في البيت
ازاي تنزلي كدة
خفضت عيناها قائلة : مأخدتش بالي... انا لما صحيت ملقتش زين جنبي خفت عليه
لم يفهم خوفها علي ابنها بعد ان سيطرت غيرته الهوجاء عليه ليهتف : وهيكون راح فين يعني.... اييية مش قادرة تلبسي في دقيقة اي حاجة وتنزلي او حتي تبعتي واحدة من الشغالين
قالت بتعلثم وهي تكره ان يكون محق ولكنها محقة ايضا فعن اي عقل يتحدث وقد ظنت ان مكروة حدث لابنها : انا.. مفكرتش..
جذبها من ذراعها بقوة قائلا وعيناه تطلق شررا :انتي مش بتفكري في اي حاجة غير انك تضايقيني وتحرقي دمي واعصابي .. مش، كدة
.... اييية عجبتك نظرة الدكتور وفكرتي تعيديها مع الباقيين
انعقد حاجبيها بغضب من كلماته ودفعته بقوة في صدره : اخرس
احتقن وجهه بالغضب لتكمل بغضب شديد : .... انا واحدة محترمه غصب عنك ...
وعمري مافكرت في اللي بتقوله ده... انا كنت خايفة علي ابني لما صحيت ملقتهوش جنبي
عاد اليه جزء من تعقله بصراخها الغاضب لتترجم الأحداث براسه سريعا قائلا : .... خايفة عليه من اية؟
ظلت صامته ليمسكها من ذراعها هاتفا بحدة : بسألك خايفة عليه من اية... ومن مين؟
اشاحت بوجهها تنظر لقوة ضغط يداه علي ذراعها : سيب ايدي
: بسألك خايفة علي ابني لية ؟.....
مال ناحيتها لتلفحها أنفاسه الساخنه والتي خرجت من البراكين المتفجرة بصدره وهو يتوقع ان عائلته اخافتها من جديد
: ردي
قالت بانفاس متعاليه : خايفة عليه وخلاص...
ترك ذراعها لتترنح قليلا الي الخلف ولكنها استعادت توازنها حينما عاد ليمسكها ولكن بقوة لينه وهو يري اثار اصابعه علي ذراعها قائلا من بين أسنانه : انا هعدي اللي حصل عشان مقدر خوفك علي الولد بس اعرفي كويس اوي ان طول مانا علي وش الدنيا مش، هسمح لحد يلمس شعره من ابني.... نظر لعيناها وتابع : ولا منك.....
توقفت أنفاسها فهو يربك مشاعرها بقوته وغضبه وغيرته التي بالرغم من انها نيران الا ان لها حلاوتها ليتخبط قلبها بصدرها وهو قريب منها لتلك الدرجة يهمس بكلمات قويه تحمل تهديد ووعيد ممزوج بحب وغيرة ووعد تعرف انه لن يخلفه.... اختطفها من أفكارها وهو يشدد علي كلماته ; حطي كلامي ده في دماغك قبل ما تخافي من اي حد ...
حاولت التملص من قبضته خائفة من ضعفها امامه لتتظاهر بقوة زائفة : انا مش خايفة من حد
نظر لعيونها التي تخبره بمقدار ارتباكها التي تماثل ارتباكه في حضره قربها قائلا : وانا مش عاوزك تخافي
تركها تلتقف أنفاسها بقوة فقد كانت علي وشك الارتماء بحضنه وترك العنان لدموعها بعد ماشعرت به وهي تري به حب وغيره وأمان وسند جاهدت ان تخبر نفسها انه لم يهبها لها ولكنها مخطئة فهي تعرف جيدا انه لن يسمح لشئ سئ بأن يحدث لهما....
........
....
اندفع جلال بقوة كالعاصفه ليقتحم غرفه سالي ويسحبها من ذراعها بقوة... اوعي تفكري مجرد تفكير اني ناسي اللي عملتيه
ارتجفت سالي بصدمه من غضبه والذي لاتعرف سببه... جلال في أية؟
ضغط بقوة علي ذراعها قائلا بتحذير ; لو فكرتي تقربي من مراتي اوابني ياسالي هنسي ان دمنا واحد وهدفعك التمن غالي اوي
قالت بدفاع ; وانا جيت جنبهم .... في أية... ؟ولا الهانم بدأت تشحنك ضدنا عشان تكوش علي الباقي
دفعها بقوة مزمجرا ; هي مش وس..... زيك عشان تعملها... بس انا اللي فاهم قذارتك انك ممكن تهدديها بأبنها
سقطت سالي علي الاريكة خلفها ليميل ناحيتها جلال قائلا بتحذير شرس من بين أسنانه : مش هحذرك تاني.... المرة اللي جاية هنفذ...
...........
....
عضت زاهي بقوة علي شفتيها تخبر علياء بتلك الحقيرة سالي.... ولما استمعت له من جلال.. : فاكراني بشحن جلال ضدها
: المهم ان جلال دافع عنك
تنهدت زاهي مطولا قائلة بوعيد : حسابها تقل معايا اوي..... لازم انتقم منها
قالت علياء باستنكار : زاهي انتي ناوية علي اية........
......
...........
احتضن جلال صالح بأخوه حينما حدد موعد زفافه بعد عشرة أيام قائلا : الف مبروك ياحبيبي ربنا يتمم بخير
قال ادم بعبث : حفله العزوبيه عليا..... هعملكم حفله ياشباب عيلة المهدي مش، هتنسوها
لمعت عيون صالح وتعالت ضحكته : ايوة بقي، عاوز اخر يوم عزوبيه ليا يبقي ميتنساش ياابن عمي
: متقلقش...
قال يحي ; لا ابوس ايدك اتلم ياادم مها لو عرفت هتقتلني.... التفت لجلال قائلا: قوله اننا رجاله متجوزة مش، صيع زيه
قال جلال وهو يداعب القلم بين اصابعه ; فكك يا آدم بلا عزوبيه بلا زفت... سيب صالح في حاله
قال ادم بمشاكسة : صالح... ولاخايف من المدام انت كمان... ده حتي تدريب عشان تثبت كفاءه
تعالت ضحكتهم ليقول جلال من بين ضحكته وهو يقذف ادم بالمنفضة الزجاجية ليتفاداها ببراعه : كفاءه غصب عن عين اهلك
: ولما انت كفاءه سايب الملعب لية بقالك فترة
: عشان ماليش مزاج
: مالكش مزاج ولا خايف من المدام
قال يحي : سيبك منه ياجلال..... بكرة يتجوز ويبقي زينا
خبط ادم علي كتف عامر الصامت عكس عادته قائلا: ماهو الوحش، متجوز زيكم
وبيسهر معايا ولا عاملها حساب
نظر صالح لجلال ليوكز ادم بجنبه :اية ياحيوان انت حسن ألفاظك... دي اخته
قال جلال وهو يشيح بوجهه : ماهي عشان اختي عارف انها تستاهل....!
نظر اليه عامر متبادل النظرات المتفهمه بامتنان فكلاهما يعرف تلك المرأه التي لاتعاشر...!
تعالت ضحكات أبناء العم والتي عادت كما كانت قبل سفر جلال فمن كان لايعرف رباعيه شباب عائلة المهدي... أبناء عم كتفهم بكتف بعضهم علاقتهم كالاخوة.... وبالتاكيد سمعتهم تسبقهم بعلاقتهم النسائية ونزواتهم وسهراتهم..... ومن لا تركض خلفهم وهم من بتلك الوسامه والرجوله بالإضافة لثراء عائلتهم وشهرتها.....
..... ؛
........
....
: عاصم
أجابت زاهي علي هاتفها بسعاده : عاصم ازيك عامل اية؟
قال عاصم دون مقدمات : اية اللي علياء قالته ليا ده يازاهي..... انتقام اية اللي بتفكري فيه؟
:هبقي افهمك ياعاصم
: مش عاوز افهم حاجة بعد اللي سمعته.... انتي ازاي تبقي شبههم وتفكري تنتقمي...
: ياعاصم مش هينفع اقولك حاجة في التليفون....
: طيب انا هخلص محكمه وهعدي عليكي يازاهي
: لا ياعاصم بلاش تجيي هنا ... انت فين وانا هجيب زين واقابلك...
أغلق عاصم الهاتف وتنهد مطولا قبل ان يستدير تجاه تلك الفتاه التي جاهدت لإخفاء تلك المشاعر التي لاحت علي وجهها فور رؤيته لتبتسم بملامحها الهادئة قائلة : حمد الله علي السلامه يا عاصم
ابتسم قائلا : الله يسلمك يانور... عاملة اية ؟
هزت كتفها : انا تمام.... انت اية لسة قضيه فهمي النشار شغاله
اومأ لها : اه.. تأجيل زي كل مرة لما زهقت
اندفعت قائلة : لية بس ده احنا المفروض نشكره ان قضيته السبب اننا نشوفك في القاهرة
ابتسم لها : ياستي انا مستعد اجي بس من في شغل
ضحك كلاهما لتقول.. : تعالي اعزمك علي قهوة...
نظر لساعته قائلا ; لا معلش بلاش المرة دي عشان عندي مشوار
اومات له وهي تخفي خيبه أملها التي تلازمها فهي استمعت له يخبر زاهي زوجته انه سيقابلها بعد المحكمه
مد يده ليصافحها مغادرا لتسري القشعريرة بجسدها وتتسمر مكانها تتابعه بعيون ارهقها حبه منذ أن عرفته قبل سنوات بالجامعه ولكن تحطم قلبها حينما اعتبرها صديقه وتزوج وعاد أملها مجددا يشرق بطلاقه وعودته ليتحطم قلبها أشلاء مرة اخري حينما تزوج وانجب لتعود لخانه الصديقه و
تظل تقنع قلبها انها مجرد صديقة عزيزة له بكل مرة تراه بها و لكن دون ارادتها ينتفض قلبها حبا له بمجرد رؤيته ويتعالي خفقانه.....
.....
...
... قالت سالي بغل وحقد وهي تقطع البهو ذهابا وايابا :هموت ياعمتو.... شفتي بنت السواق خلته يعمل فيا اية .....
: اهدي ياسالي
قالت بهياج :مش ههدي .. انا بفكر اقتلها واخلص منها
قالت نجلاء باستنكار : انتي اتجننتي.. تقتليها وتودي نفسك في داهية
:امال اعمل اية
: تهدي وتشوفي انا هخلصك منها ازاي..... نظرت نجلاء لهاتفها بسعاده قائلة : وهي اللي بأيديها ادتني الخيط اللي هلفه حوالين رقبتها...... رفعت هاتفها تعبث به قائلة : شوفي بقي الشغل المظبوط
.قالت بنبرة ناعمه : .. ايوة ياجلال... عامل اية؟.....
قال جلال باقتضاب : كويس ياعمتو.... خير
: ابدا يابني كنت بسأل هتوصلوا امتي عشان عاوزة نتجمع كلنا علي العشا... اهو نظبط حاجات عشان فرح صالح
قال بدهشة : نوصل؟!
: اه يابني انت ومراتك... هي زاهي وزين مش معاك
ابتسمت سالي بتشفي وهي تري ابتسامه نجلاء الخبيثة وهي تقول ; مش عارفة ياابني هي خرجت من بدري ففكرت انها معاك ماان اغلقت نجلاء الهاتف وقد أشعلت فتيل القنبله حتي قالت بخبث : شوفي بقي لما يعرف ان الهانم مستغفلاه وبتقابل أبن خالتها من وراه هيعمل اية
:وانتي عرفتي ازي انها بتقابله
: مانا بعرف كل تحركاتها من حسن السواق واتصلت بيه من شوية ووقعته في الكلام .... عرفت انها متصاحبه علي مرات حاتم الريدي وكل يوم تخرج معاها ووصلني دلوقتي انها قاعده مع اللي اسمه عاصم بالصدفه واهو استغليت الموقف...... شوفي بقي هيعمل فيها اية؟ .... واحنا بعيد نتفرج وبس
ارتسمت ابتسامه خبيثة علي شفاه سالي وهي تتخيل غضب جلال المرعب ....!
....... بقلم رونا فؤاد
امسك هاتفه بعصبيه
..... :ناصر المدام فين؟
أطلقت عيناه شرا وهو يستمع لحارسه يخبره بمكانها......
.........
..قال عاصم بنبره الهادئة : زاهي انا مش موافق وخايف عليكي من اللي بتفكري فيه..... انسي الانتقام ده خالص
: لا ياعاصم.... مش هقدر انسي اللي عملوه .... انا لازم ادوقهم تمن اللي عملوه فيا وفي ابويا
: بس جلال اخد حقك
قالت بحدة: فين حقي اللي اخده.... عمل في اخته زي ماعملت فيا... حطها في شقه مع واحد سكران.. رمي ابوه في الشارع وهو بيموت..
جلال مش فارق معاه حاجة غير اني انسي وخلاص
: معذور يازاهي هو برضه مالوش ذنب... وبعدين الراجل عمل اللي يقدر عليه
: مش كفاية عشان اطفي النار اللي جوايا . لازم احرق قلبهم وانتقم منهم
قال عاصم برفض : يا زاهي بلاش يكون كل الكره ده جواكي انتي مش شبههم وبعدين
جلال او غيره استحاله يعمل كدة في اخته وابوه فبلاش تحمليه فوق طاقته
: واشمعنا انا اتحملت كل ده.. وبعدين انت من امتي بتدافع عنه
: لازم ادافع عنه وانا شايف انه بيحاول يصلح وانتي اللي رافضه محاولته
هتفت بيأس : مش قادرة ياعاصم.... واقفة في النص ولا عارفة ارجع ولا عارفة امشي قدام.... ابويا واقف بينا
...... نظرات نارية وخطوات متقده تقدمها جلال تجاههم ماان رآها جالسة برفقته
صمتت زاهي بمفاجاه حينما رأته امامها .....
دون قول شئ كان يمسك معصمها بقوة ويوفقها ليتدخل عاصم واضعا يده فوق يد جلال الممسكة بذراع زاهي قائلا بهدوء : في أية ياجلال بيه... سيب ايديها
ابعده جلال بعنف قائلا بتحذير : احسنلك نزل ايدك..... وانتي قومي معايا
التفتت اليه واقفة وهي تقول : في أية؟
قال بحدة وهو يسحبها : قدامي
تجاهل عاصم الذي حاول التحدث اليه وأشار لنعمه الجالسة بركن الأطفال بزين لتتبعهم ليدفعها بغضب بداخل سيارته ويضع زين بمقعده بالخلف و يربط حزامه بأيدي برزت عروقها من الغضب فهي كانت برفقه عاصم...!
.......
دعس علي البنزين بجنون لتقول بخوف.... جلال
ضغط اكثر علي دواسة الوقود وهو لايري شئ سوي نيران غيرته لترتعب وتصيح فيه بحدة : جلال هدي السرعه...... لم يلتفت لها لتصرخ : بقولك هدي السرعه...... انت اتجننت
التفتت لزين الذي بكي خوفا علي صياحها لتنظر اليه بغضب وهي تقول : وقف العربية... الولد خايف
دعس المكابح بقوة حينما استمع لبكاء طفله ليتذكر وجوده بالسيارة ...... تحامل علي نفسه حتي وصل الي المنزل
أوقف السيارة بالفناء وحمل زين واعطاه لنعمه التي وصلت برفقه السائق : خدية اوضته
.........
سحبها من ذراعها وصعد بها الدرج بالرغم من مقاومتها ليده ليدفعها بقوة لداخل الغرفة ويصفق الباب بعنف.... هتفت بحدة :اية اللي انت بتعمله ده.... انت اتجننت
امسك ذراعها بقوة مزمجرا : اية اللي انا بعمله ولااللي انتي بتعمليه.....
انتي ازاي تخرجي معاه من ورايا
هتفت نجلاء بشماته وهي تتنصت لتلك المشاجرة الحاميه
: شفتي شغل عمتك... الدنيا والعه
وهي طبعا هتعاند معاه وتخرج وتبقي تشوف هيعمل فيها اية...
صاح جلال بغضب مستعر : زاااهي مترديش عليا واوعي تنسي انتي مرات مين
: يعني اية مردش عليك وانت بتقول الكلام الفارغ ده.....
زمجر جلال بغضب اهوج:كلامي هتسمعيه غصب عنك ومن دلوقتي خروج من البيت لوحدك... لا
قالت زاهي باستنكار ; انت هتحبسني.
قال بتهكم : لا اسيبك تقابلي البيه براحتك
قالت بغضب شديد : انت اكيد مجنون.... مين اللي اقابله.. عاصم ده زي اخويا
وهو الوحيد الللي وقف جنبي بعد....... قاطعها بغضب ;بعد ندالتي مش كدة
اشاحت بوجهها : انا مقلتش كدة
سخر بمرارة : طبعا هو اللي وقف جنبك وكتبتي ابني باسمه... والبيه كان جوزك قدام الناس وياعالم كان شايفك ازاي وانتي في بيته سنتين
اتسعت عيناها بعدم تصديق.... انت اكيد اتجننت...
امسك ذراعها وجذبها اليه هاتفا بغضب مستعر : لازم اتجنن وانا بفكر كان بيشوفك ازاي.... بيفكر فيكي ازاي... وانتي في بيته وقدامه وبتتحامي فيه
اغضبتها كلماته فهتفت باندفاع : والله انت اخر واحد يلومني بعد ماصدقت اللي ابوك قاله عني وسبتهم يرموني في الشارع وانا حامل في ابنك.... المفروض تشكر عاصم ان عمل اللي انت عجزت عنه وحماني من المصير اللي رماني فيه ابوك واختك.....
........
.....
قاسية كلماتها كقسوة قلبها..... جرحت قلبه ومزقت رجولته وهي تقول تلك الكلمات التي لامت نفسها علي التفوه بها ولكن دون ارادتها نطقت بها.......
قالت ليلي بلوم وهي تحادث زاهي بالهاتف :بس انتي جرحتيه اوي يازاهي
: وهو وأهله جرحوني
: انتي مصممه وتحطينه في نفس الكفه معاهم ليه
: لو كان سابني ابعد مع ابني مكنش، هيحصل كدة ولا كنت هجرحة ولا اجرح نفسي
: عمرك ماهتعرفي تعيشي بعيد عنه... انتي بتحبيه وبعد ماسمعتي كلامه مع باباه واخته ومبقاش في سبب تبعدي عنه بقيتي خايفة تضعفي عشان كدة جرحتيه عشان يبعد هو
تنهدت زاهي وقد قالت ليلي ماتشعر به لتكمل: لية يازاهي حارمه نفسك من الحب والسعاده
قالت بشجن : عشان مينفعش ابقي مبسوطة ودم ابويا في رقبتي
:الأعمار بيد الله
:ونعم بالله... بس هما السبب..... انتقم منهم بعدين ارتاح واقدر اعيش...
...
.... بقلم رونا فؤاد
هل حانت اللحظة التي تمنتها....!
سألت زاهي نفسها وهي تتلفت حولها بينما تتسلل في الظلام خلف تلك المخازن حيث بضاعه شركة سالي التي وصلت من الميناء، وانهي الرجال تحميلها.....
نظر اليها شعبان ذلك الرجل الذي كلفته والده ليلي بأن ينفذ أوامر زاهي قائلا: خلاص ياهانم كله جاهز..... ننفذ.... ؟
اومات له ليبدا بسكب البنزين بكل ركن بتلك المخازن قبل ان تشعل عود الثقاب وتلقيه .....!
انعكست النيران بعيونها التي لمعت بها كل مافعلته تلك الحقيرة بها......!!
ارتجفت بخوف حينما تسللت عائدة من البوابة الخلفيه ووجدت سيارة جلال تدلف للفناء.... انه عاد باكرا الليلة لسوء حظها بالرغم من انه بعد حديثهم الاخير لايعود قبل الفجر وبمجرد ظهور اشعه الشمس يغادر حتي لايلتقي بها.... كانت تشعر بوجع لرؤيته بتلك الحالة ولكنها كانت تنتظر ان تنهي انتقامها قبل ان تترفق به وبقلبها الملتاع بحبه......!
اسرعت تركض للغرفة وتدخل للحمام مسرعه وتوصد الباب خلفها.... بألم شديد خلعت سترتها لتري ذلك الحرق الذي اصاب جانب كتفها وعنقها حينما لم تنتبه لطرف وشاحها الحريري وقد أمسكت به السنه النيران.....! لم تكترث وقتها حينما وجدت شعبان يجذب الوشاح ويلقيه بعيدا صائحا :حاسبي يامدام.... بالفعل لم تشعر بشئ سوي لذه الانتقام....!
تألمت بشده من ذلك الحرق وهي تقف أسفل المياة ولكن لهيب قلبها انطفيء وهي تتذكر انتقامها من تلك الحقيرة ......
بألم شديد عضت علي شفتيها حينما لامس رداء الحمام كتفها الأحمر من أثر الحرق ولكنها تحاملت علي نفسها لتبدو طبيعيه وهي تخرج الي الغرفة لتتقابل عيناها بعيون جلال الذي دخل لتوه لحظة قبل ان يبعد عيناه عنها....!!
عده دقائق وكان انهيار سالي ينعكس بعيون زاهي التي وقفت اعلي الدرج تنظر اليها وهي تبكي وتصرخ حينما علمت بماحدث....
نظرات بارده تلقتها سالي من جلال الذي عاد للغرفة بعدم اكتراث لرجاءها بأن ينقذها من تلك الورطة.....!!
تقلبت زاهي بحرص تحاول عدم ملامسه كتفها المحترق للوسائد ولكن عبثا لتتألم ملامحها بشده وتطلق انين مكتوم استمع آلية جلال النائم بطرف الفراش ليستدير تجاهها ينظر الي وجهها الممتقع من الألم الذي تجاهد لاخفاءه... مالك؟
هزت راسها : ابدا... مفيش..
استدارت الجهه الاخري تهرب من عيناه ولكنها صرخت بألم شديد حينما اشتدت ملابسها فوق كتفها..... اعتدل جالسا وقطب جبينه بقلق يتفحص ملامحها : مالك يازاهي ... اية اللي بيوجعك
وضعت يدها علي كتفها قائلة بصوت متهدج من الألم : كتفي
بدون تفكير كانت اصابعه تمتد الي ازرار بيجامتها يفتحها ماان رأي بداية ذلك الاحمرار الشديد بجانب عنقها من فتحة الملابس
عقد حاجبيه وهو ينظر لجلد كتفها الأحمر الملتهب بقوة قائلة : اية اللي حصل ؟
قالت بتعلثم تحاول إيجاد كذبة : ابدا... دي... دي.. الببرونه السخنه بتاعه زين وانا بجهزها وقعت عليا غصب عني
:قومي البسي هاخدك للدكتور
هزت راسها : لا.. لا انا هبقي كويسة
قال وهو يشدد علي كلماته : قلت قومي....
ظلت مكانها لتجده يقوم من الفراش ويدخل لغرفة الملابس يعبث بملابسها الي ان يعطيها تلك السترة القطنيه الفضفاضة قائلا : البسي دي....
اولاها ظهره ودخل ليرتدي تيشرت وبنطال علي عجل عائدا اليها... كانت تحرك كتفها برفق تدخل يدها بالستره لتشهق حينما وجدت يداه تساعدها لتلبس وتمتد الي الازرار يغلقها لها قبل ان يتناول مفاتيح سيارته وينزل وهو يمسك بيدها... قالت بتردد : بس زين لوحده
قال وهو يكمل طريقه للسيارة : معاه نعمه... وقلتلك قبل كدة متخافيش محدش يقدر يقربله....
........
قالت سالي بانهيار
: عامر انت لازم تعوض خسارتي
قال عامر ببرود : وانا مالي
: انت جوزي وحقي انك تصرف عليا
قال بجمود : جوزك و اصرف عليكي طبعا بس اديكي فلوسي تضيعيها علي مشروعك الفاشل.... انسي
قال كلماته وخرج للشرفة يدخن سيكارة ينفث فيها غضبه من كل شء
لماذا تزوج لفتاه مثلها في وجود مثيلات علياء
......! قفز قلبه الملتاع اليها شوقا بعد إغلاقها كل السبل بينهما ورفضها الرد علي مكالماته او مقابلته.... كيف وهو رجل متزوج... مبادءها لاتسمح لها... حتي وان سمح قلبها الذي دق له... ولم تصدق بوجود أمير لقصتها الخرافيه..!
...
قال جلال بغضب في موظفه الاستقبال بالمشفى ; قلت دكتورة.. اييية مبتفهميش
قالت الفتاة بتعلثم : يافندم انا بحاول اطلب دكتورة امتثال بس للاسف مش بترد والموجود في الطواريء دكتور
فتح فمه ليتحدث ولكن اسرع دكتور عثمان مدير المشفي تجاهه باعتذار ; جلال بيه متاسفين علي التأخير... دكتورة ايمان وصلت وفي انتظار الهانم
نظرت اليه زاهي بلوم وهي تري مافعله وقد قلب المشفي راسا علي عقب بعصبيته علي العاملين ... لتقول بخفوت ; انت هتمشي الدنيا علي مزاجك
... دكتورة اية اللي هتبقي موجودة الساعة اتنين الفجر
التفت اليها قائلا بنبرته المتملكه الغيورة بجنون لا يخفت: امال اخلي دكتور يلمسك
زمت شفتيها : اديك قلتها... دكتور.. يعني بيشوف شغله مش بيلمسني
فتح باب غرفة الكشف هامسا بجوار اذنها : متجننيش يازاهي ومتنطقيش الكلمه دي تاني.... محدش يقدر يلمسك غيري
اندفعت الدماء لوجهها من نبرته الرجولية وكلماته التي تعنيها نظره عيناه لتبتلع لعابها بتوتر وتتقدم لسرير الكشف.....
كانت نظراته ثاقبه والطبيب تفحصها بشك : انتي متأكدة ان الحرق ده من حاجة سخنه
قالت بتعلثم ; اه
اومات لها الطبيبة بينما نظر اليها جلال لحظة قبل ان ينظر للطبيبة التي تدون بضع أدوية قائلة : الحرق طبعا هيفضل مؤلم يومين... هكتب مسكن وكريمات تتحط بانتظام عشان يروح من غير مايسيب أثر
وياريت تحاولي تسيبي كتفك مكشوف عشان الجرح ميلتهبش....!
......
..
اية رايكم وتوقعاتكم
لية مش بتتكلموا عن الأحداث وتتناقشوا فيها معايا .... ؟
زاهي صح ولا غلط مع جلال
علياء مش هتقبل عامر
اقتباس
لامست اصابعه ظهرها العاري وهو يدلك لها الكريم ... يشتاق اليها ولكنه لن يفرض نفسه عليها مجددا... انتقمت من اخته هو يعرف ويتظاهر بأنه لايعرف شيء لعل لهيب الانتقام يخبو بقلبها...
بقلم رونا فؤاد
.......
...
رواية حب بطعم الانتقام الفصل التاسع 9 - بقلم رونا فؤاد
التاسع
أوقف جلال السيارة بالفناء لتنزل زاهي وتتوجهه للداخل وهو خلفها بينما تابعتهم عيون نجلاء من نافذه غرفتها تتساءل عن سبب خروجهم في هذا الوقت....!
لتسرع تخرج من غرفتها وتتجه للدرج لتلتقي بهم في منتصفه .... تظاهرت بالقلق وهي تقول:اية ياولاد خير في حاجة... ؟
فتحت فمها لتتحدث لتجد جلال يضع يداه حول خصرها قائلا ; لا ابدا ياعمتو... زاهي كانت عاوزة تشم هوا اخدتها وخرجنا شوية
زاغت عيونها لحظة فهو لم يخبر عمته بشأن ماحدث لها...! هل فهم من أصابه كتفها أن لها علاقه بحريق مخازن اخته ولذا لم يخبر عمته حتي لايربط احد بينها وبين وماحدث.... هل شك بها ومع ذلك لم يسألها...! كانت شاردة في افكارها لتتحرك كالانسان الآلي بين يدية يصعد بها باقي الدرج لغرفتهما...
قال وهو يدخلها ; غيري هدومك هطمن علي زين وارجعلك...
اومات له ودخلت ليوصد الباب وينزل جلال الي الفناء...
: ناصر... اية الاخبار؟
: اطمن ياجلال باشا كل حاجة زي ماسيادتك أمرت.... عيوني في كل حته في البيت
تحركات سالي هانم عندي خطوة بخطوة وشريف باشا وحتي الاستاذ وحيد...
الباشا الصغير والهانم في عنينا محدش يقدر يهوب ناحيتهم... نعمه مفتحة عنيها ومعانا لحظة بلحظة
قال بنبرة محذرة : مش عاوز حد يفكر يخطي خطوة مكنش عارفها
: اطمن ياباشا.. رجالتي زي ضلهم ومن غير ماحد منهم ياخد باله....
اومأ له قائلا : بكرة تجيب ليا بنتين كمان بس جامدين وعنيهم مفتحة واحدة تكون مع الهانم وواحدة مع نعمه عشان زين.
: مالوش لزوم ياباشا... نعمه كفايه صدقني هتفدي الباشا الصغير والهانم بروحها
هز راسه ; نفد اللي بقولك عليه ياناصر .. ودايما انت ورجالتك تكونوا علي بعد دقايق منهم....
اومأ له ناصر بطاعه : اطمن ياباشا
: لو حد مس شعره منهم ياناصر حياتكم كلكم مش هتكفيني....
قال ناصر بتأكيد : رقبتنا فداهم ياباشا
توجه لغرفة طفله النائم بفراشه وبجواره نعمه جالسة .... جلال باشا
همس بخفوت وهو يشير اليها لتجلس ; شش خليكي قاعده... انا بطمن عليه
: اطمن ياباشا هو بخير
انحني ليطبع قبله علي جبين طفله.... يعرف انهم اجبن من ان يقتربوا منه لأنهم يعرفوا انه سيحرق الأخضر واليابس ولكن الاحتياط واجب خاصة بعد مافعلته زاهي الان ... سالي ستجن واحتمال ان تفقد تعقلها ان عرفت ان لزاهي يد بماحدث لها .....
خرجت زاهي من غرفة الملابس بنفس لحظة دخول جلال ليقول وهو ينظر اليها تعقد حزام روبها حول جسدها : مش الدكتورة قالت سيبي كتفك مكشوف
نظرت لروبها الحريري الذي وضعته فوق بيجامتها قائلة : مش مضايقني
توجه جلال ليجلس علي طرف الفراش ويمسك بالأدوية الخاصة بها قائلا :طيب تعالي عشان ادهنلك الكريم
قالت بتوتر من معاملته المهتمه بها وخاصة وأنها تشعر بخفقان قلبها وتريد ان تعتذر عن سخافه كلماتها اخر مرة : متتعبش نفسك...
هز راسه وهو يمد يده ليجلسها امامه قائلا : مش هتعرفي.... خليني انا هدهنلك
فك حزام روبها وخلعه والقاه بعيدا لترتجف زاهي ماان اقترب منها وامتدت اصابعه لازرار بيجامتها يفتحها الواحد يلو الاخر ليبعدها عن كتفها.....
اندفعت الدماء لوجهها حينما لامست اصابعه ظهرها العاري وهو يدلك لها الكريم ... تثاقلت أنفاسه واندفعت الدماء بعروقه يحبها و يشتاق اليها ولكنه لن يفرض نفسه عليها مجددا...!! خاصة بعد ماقالته اخر مرة وكيف تراه ندل جبان تركها لتلجأ لسواه وتدافع عن عاصم امامه وتقذف بوجهه كلماتها الجارحة ....!
مرر يداه ببطء فوق كتفها وحتي عنقها لتغمض عيناها وقد اسكرها قربه ولفحتها أنفاسه الساخنه بجوار عنقها ... تحبه وتشتاق اليه وتتمني لو تعتذر له عما حدث بينهما اخر مرة....! ولكنه يتعامل معها برسميه واقتضاب جعلتها تتراجع .. تعرف انها أخطأت وجرحته لذا يتعامل معها بجمود تستحقه..... انتهي مما يقوم به لتفتح عيناها وتعود لواقعها.... التفتت اليه ورفعت اليه عيناها التي هدات لهيب نيرانها قاءلة بنبرة ناعمه : شكرا تعبتك معايا
ابعد عيناه سريعا عن عيونها وهز راسه قائلا : سلامتك
تركها ودخل ليغسل يداه لتخفض عيناها باحباط فهو نفذ رغبتها وابتعد ..... بينما هو نظر لنفسه بالمرأه يحاول تكذيب تلك النظرة التي رأها بعيناها ويخبر نفسه المشتاقه أليها انه يتوهم وماان يقترب حتي تبعده عنها مرة اخري واضعه علي عنقه ذاك الذنب الذي لن تنساه....!
انتقمت من اخته هو يعرف وليس بغبي حتي لا يلحظ ان سبب حرقها هو تلك النيران التي اشعلتها بمخازن سالي ولكنه يتظاهر بأنه لايعرف شيء لعل لهيب الانتقام يخبو بقلبها...!!
ولكن ماذا عن نيران قلبه التي تشعلها ببعدها وتعذيبها المستمر له بلاهواده .... ماذا عن عقله الذي لايستوعب ان تكون مثل سالي حاقده وتنتقم....! حقها ان تفعلها لايلومها ولكنه لايستوعب ان عقلها اصبح يخطط وينفذ...! يخشي عليها كثيرا مما اقحمت نفسها فيه ولاتدري انها ان تمادت بانتقامها لن تستطيع أن تعيش وهي تضع علي عنقها ذنب اكبر... فذنب الظالم اعفي من ذنب المظلوم.. ..... تنهد بألم يتساءل متي سيختفي طعم الانتقام من حياتهم.....!! ان أخبرته بأن هذا ماسيشفي نيران قلبها لكان نفذه لها دون أن تعرض نفسها للخطر...!
خرج لتتقابل عيناه بعيونها وقد ارجعت راسها للخلف مستنده لظهر الفراش لاتستطيع النوم من الألم ... : اخدتي الدوا؟
هزت راسها ليسالها وهو يجلس الي جوارها :طيب لسة حاسة بوجع
قالت وهي تنظر لكتفها الأحمر : بسيط
مرر يداه برفق علي يدها قائلا : تحبي اجبلك مسكن
هزت راسها :لا هحاول انام
اومأ لها وتمدد بجوارها لتنزلق أسفل الاغطيه وتغمض عيناها في محاولة منها لتناسي الألم الذي يمزق قلبه فهي قد تسببت لنفسها بهذا وهي تنتقم....!
............
...
جلست علياء بالحديقة شاردة وابتسامه مرتسمه علي شفتيها ..... ماان تذكرت كيف صارحها باعجابه بها والذي لم تتخيله بأقصى أحلامها فكيف رجل مثله يعجب بفتاه عادية مثلها لتتذكر نبرته وحديثه الذي جعل الفراشات ترفرف حول قلبها
: علياء انا من اول ماشفتك حسيت بحاجات عمري ما حسيتها
اختفي صوتها فماذا يمكنها ان تقول ليرتجف كل انش بها ويتوقف قلبها لحظة عن الخفقان ماان سألها بنبرته الرجولية ; تتجوزيني ياعلياء
... علياء انتي سمعاني
: ااه... بس.. بس
: بس اية.... بقولك تتجوزيني يعني تقولي اه مش بس
: احنا منعرفش بعض
: مش عاوز اعرف حاجة غير اللي انا حاسة من اول ماشفتك... واللي اتمني يكون في مقابل له عندك..... علياء انا الكام يوم اللي رجعت فيهم القاهرة ومش عارف اشوفك فيهم جننوني.... مش قادر ابعد عنك وعاوزك تكوني ليا بأسرع وقت
تثاقلت ضربات قلبها فهل هي تحلم.... عاشت ثلاثون عاما لم تنعم او تفكر مطلقا بالحب الذي طالما سمعت عنه لياتي اليها بمجرد صدفه ولقاء عابر بغريب اختطف قلبها : اصل ياعامر..
قال بلهفة : قلتي اية؟
: بقولك اصل انا..... قاطعها : لا قلتي اية قبلها..؟
قالت ببراءه : ياعامر
تنهد قائلا : حتي اسمي له طعم تاني من شفايفك... تعرفي اني دي اول مرة تناديني فيها باسمي من غير انت ولا يااخينا
أفلتت ضحكتها الناعمه ككل شئ فيها
ليقول بجنون : اقفلي انا جاي لأخوكي حالا
قالت بسرعه : استني يامجنون
: مش قادر استني... انا جايلك حالا
: مش هينفع الساعه عشرة وبعدين عاصم في القاهرة اصلا
: انا راجع القاهرة حالا اخطبك منه....
عادت من شرودها وهي تضع يدها علي قلبها الذي يدق بجنون... سيطلبها من عاصم هذا الصباح....
رفعت عيناها للسماء التي بدأت تشرق وقد بدأ الصباح بالظهور لتنظر لساعتها تتمني ان يجري الوقت لتخبر زاهي.....!
........
... ......انتي زاهي محمود......
ارتجفت اوصالها حينما تابعت تلك العيون الثاقبه.... معانا امر بالقبض عليكي
انتفضت من نومها... لتجد نفسها بين بلحظة أحضان جلال المطمئنه حينما انتفض هو الاخر من نومه .. نظر لنفسها العالي ووجهها الذي يلمع بحبات العرق لتجد نفسها بلاتفكير تضم نفسها اليه اكثر تحتمي بأحضانه من خوفها.... لقد كان كابوس، مخيف....!
همس بحنان وهو يمرر يداه علي ظهرها :
متخافيش... محدش ،يقدر ياذيكي وانا جنبك....
شعر بيداها تقبض علي ملابسه تتمسك به ليضمها اليه اكثر حتي بدأت دقات قلبها تخفت وعادت للنوم مجددا بينما هو ظل ممدا وهي نائمة علي صدره وذراعيه حولها يفكر في حمايتها فيما اقحمت نفسها به...!
........
..فتحت عيونها لتجد نفسها نائمه علي صدره وكلتا يداها تتمسك به رفعت عيناها نحوه لتجده مستيقظ يتطلع نحوها فقد استيقظ باكرا ورفض ان يتحرك حتي لايقلق نومها ... قال بهدوء : عامله اية النهاردة؟
اعتدلت جالسة تنظر حولها : الحمد لله.. نظرت للساعه قائلة : انت صاحي من بدري
هز راسه لتقول ; . انت.. انت كدة اتاخرت بسببي
: مش مهم...
اومات له لينظر اليها لحظة يطمئن ان حالها اليوم أفضل من الأمس بعدها يدخل للاستحمام...... دخل غرفة الملابس ليرتدي ملابسة لتدخل زاهي تستحم.....اغلقت المياة وخرجت من المغطس واحاطت جسدها بالمنشفه الكبيرة بنفس اللحظة انتفضت من مكانها حينما فتح جلال الباب ينظر في ارجاء الحمام بقلق فقد طرق الباب اكثر من مرة ولم تجيب ليظن ان مكروه حدث لها فيفتح الباب ويدخل بلا تفكير... لعن فعلته حينما وجدها واقفة امامه بتلك المنشفة وخصلات شعرها المموجه بفعل المياة.... نظرت اليه وهي تشدد تلك المنشفة حول جسدها ولاتنكر ان محاولته لابعاد عيناه عنها عكس عادته ضايقتها ولكنها تستحق فهل ظنت انه سيحاول الاقتراب مجددا... او انه سيجعل نفسه أسير لها دوما.. كان لابد وان يتوقف عن المحاولة.... قال وهو يتراجع : انا قلقت لما خبطت ومردتيش
هزت راسها وهي تحاول السيطرة علي مشاعرها التي فاضت فجأه حينما اختفي حبه من عيناه الجامدة... خرجت من الحمام لتجده واقف باتنظارها قائلا : تعالي عشان ادهنلك الكريم قبل ماامشي
: مش، عاوزة اعطلك
; مش هتعطل
سارت اليه ليجلسها الي طرف الفراش وينظر لكتفها الذي تحسن قليلا.... لعن بسره جلال بلاتوقف وهو يحارب للسيطرة علي اعصابه التي اثارتها بهذا الشكل وقد التفت تلك المنشفة حول جسدها البض وكشفت منه الكثير.... ومايزيد الطين بله هو أنه مجبر علي لمسها.... يده تلامس جسدها الناعم وعنقها المرمري الذي يتمني لو يتذوقه الان.... اااه اطلق تنهيده حاره بداخله فكم اشتاق اليها ويريدها.... ولكنه لن يحتمل الرفض مرة اخري لانه سيكون عليه طريق من الاتنين اما ان ياخذها غصبا واما أن يبتعد عنها ويغلق قلبه وهو لايريد اي من الطريقين فلن يجبرها يوما علي تحمل لمسته وهي لاتريد ..... وايضا لايستطيع ان يبتعد عنها.....! الانثي بداخلها ظهرت حينما رأت ذلك الجمود منه فكيف استطاع ان يقاومها بالرغم انه لم يفعل سابقا فقد كان دوما مشتاق اليها... لاتنكر ان بعد انتقامها من سالي بردت القليل من نيرانها لذا استطاعت ان تترك لقلبها القليل من الحرية في التعبير عن حبه والاشتياق له...!
انتهي جلال مما يقوم به ليسرع للحمام لغسل يداه..... دخلت لترتدي ملابسها وحين عودتها للغرفة كان قد غادر......!
اسرعت لهاتفها الذي يرن بلاتوقف.... علياء..
: زاهي حبيتي عندي ليكي خبر بمليون جنيه
قالت زاهي بسعادة وهي تعني انتقامها من سالي بالأمس الذي تم كما أرادت : وانا كمان عندي خبر ليكي
: قولي
: لا انتي الأول ياعليا
غض حلقها بالدموع وهي تستمع لسعاده علياء التي ستنهار وكم كرهت ان تكون السبب في دمار تلك السعاده التي اجتاحت صوت علياء وهي تتردد في أخبارها ان عامر متزوج....!!
ولكن عليها ان تفهم الحقيقة لتكن صدمتها بالبداية قبل ان تغرق بحبه اكثر ...
:.... جوز سالي قالتها علياء بصوت اغشته الدموع
لاقو زاهي بتأثر مماثل ; لية ياعلياء مسألتنيش عنه.....
قال علياء بنحيب : غصب عني يا زاهي....اصلا مكنتش متخيلة ان واحد زيه ممكن يفكر فيا عشان كدة مفكرتش أسألك عنه..... عمري مااتخيلت ان ممكن واحد زيه بحبني
زاد نحيبها وهي تكمل :واهو فعلا ظني في محله تلاقي البيه كان بيتسلي
قالت زاهي : حرام ياعلياء بلاش تظلميه... عامر بني اذن كويس... بس ظروفه غصب عنه
: انتي اللي بتقولي كدة بازاهي..... ماهو عمل اللي جلال عمله معاكي ..... الظاهر العيلة كلها كدة... مع اختلاف انه أحقر لانه ضحك عليا وعلي مراته
: لا يا عليا مستحيل يكون ده تفكيره والا مكنش، عرض عليكي الجواز
بكت بحرقة : امال مقاليش ليه..؟
: اكيد خاف ترفضي عشان كدة خبي عنك مؤقتا
بكت كثيرا قائلة : زاهي .... انا مش قادرة اتكلم
.....
.........
دار عامر حول نفسه قليلا قبل ان يتخذ قراره
دخل إلى غرفته لينظر لسالي قائلا بدون مقدمات : ... انا هتجوز
تحولت ملامح وجهها قائلة باستنكار : ... نعم..!؟
: اللي سمعتيه
هتفت بحدة مستنكرة : لا... مش ممكن اسمح بحاجة زي دي.....
: انا واخد قراري وببلغك بيه مش، باخد رايك علي فكرة
هتفت بشراسة : وانا مش هسمحلك ... وبعدين اشمعني دي اللي عاوز تتجوزها ومين هي اصلا..... ماانت مقضيها مع ستات أشكال وألوان وانا ساكته
اسمع ياعامر مش سالي المهدى... اللي جوزها يتجوز عليها
قال بتهكم : يعني اخونك اه.. اتجوز لا
: طالما محدش يعرف مش فارق معايا... إنما تتجوز عليا ...... هقلب الدنيا
قال بتحذير : متهددنيش
قالت باندفاع : لا... اهددك..... وانت اللي تحط في دماغك كويس اوي اني مجنونه وممكن اعمل اي حاجة عشان متتجوزش
انا ممكن اموت نفسي وابقي شوف هتقول لولادك اية..
عقد حاحبيه باستنكار : انتي مجنونه
قالت باصرار : فوق ماتتخيل... انا محدش ياخد حاجة بتاعتي.... روح قضيها مع الي انت عاوزها.. انما جواز لا....
.......
رفع ادم حاجبه باستنكار.. دي مجنونه رسمي
قال عامر بغل : وواثق انها تعملها.... تحاول تنتحر وتقول انا السبب وتوقع بيني وبين ولادي طول عمري
قال ادم :طيب وانت اية اللي طلعها في دماغك مرة واحدة ماانت علي رأيها طول عمرك مقضيها ..اشمعني فكرت تتتجوز ومين دي اصلا؟
اردف عامر يخبره لتتسع عينا ادم بعدم تصديق : يانهار اسود.... اخت عاصم... وانت عرفتها منين وأية اللي لم الشامي علي المغربي.... انت هتولع الدنيا ياعامر زيادة ماهي والعه ... كل اللي ممكن تعمله سالي كوم واللي هتعملة لما تعرف مين هي كوم تاني
قال عامر : تعمل اللي تعمله... انا بحب عليا وهتجوزها
قال ادم بدهشة : وانت لحقت؟ انت يادوب شفتها مرتين تلاته
: مش محتاج... البنت دي حاجة كدة غير اللي طول عمرنا شوفناهم... قلبها ابيض حنينه بريئة .. واحدة كدة تحلي الدنيا في عينك... تستحملك وتقف معاك... تحبك وتخاف عليك... ولاتشوف فلوس ولا شركات.. تشوفك انت وبس
: وانت ضامن بقي انها توافق تتجوزك لما تعرف انك متجوز ومخلف
شرد عامر واهتزت ملامح وجهه هل يمكن أن ترفضه.....
..........
....
توقفت ليلي مكانها وهي تخرج من بوابة النادي حينما وجدت جلال واقف امامها ابتسمت بهدوء قائلة : جلال بية
قال جلال وهو يمد يده ليصافحها : ازيك ياليلي هانم
: انا تمام...
: عاوزك في موضوع... ممكن نقعد نتكلم
: طبعا
بدون مقدمات ماان جلست قال جلال .... انتي اللي ساعدتي زاهي في اللي عملته
توترت نظراتها ليقول جلال... انا بسألك عشان أحميها.... متخافيش
قالت ليلي بتعلثم : اصل... أصل
قال جلال : مين اللي ساعدها..... زاهي استحالة تعمل كدة لوحدها؟
لو سمحتي يا ليلي هانم خليني افهم عشان اعرف أحميها... انتي عارفة ان البوليس هيحقق
عضت علي شفتيها فهو محق لتقول : ده واحد من رجاله مامي.... اردفت تخبره بكل شئ ليقول وهو يهز راسه : تمام
سألته بقلق : هي زاهي كويسة
: اه.....
تناول هاتفه ومفاتيحه قائلا وهو يغادر : طبعا مش محتاج اقولك ان محدش يعرف باللي حصل
قالت بتأكيد : طبعا... انا لولا عارفة انك خايف عليها مكنتش اتكلمت
قال جلال : وزاهي كمان..... مش عاوزها تعرف اني عارف
هزت راسها : تمام... زي ماتحب
ماان خرج حتي أبلغ ناصر بكل شئ عن ذلك الرجل الذي ساعد زاهي ليقول :
ناصر عاوز شعبان ده يكون قدامي حالا
.......
وقف شعبان امام جلال قائلا بامتنان : لا ياباشا.. انا اخدم منيرة هانم واللي من طرفها برقبتي...
قال جلال وهو يدفع بتلك الرزم الماليه امامه :خد الفلوس ياشعبان...
واي حاجة تعوزها تعالي ليا من غير تفكير... بس طبعا مش محتاج اقولك ان اللي حصل.... قاطعه شعبان بتاكيد : في بير ياباشا... متقلقش
: انت ولاشفت الهانم ولاتعرفها
:طبعا ياباشا
هز جلال راسه ليقول شعبان بتردد : لا مواخدة ياباشا في سؤالي..... الهانم عاملة اية أصلها اتعورت جامد.... انا لولا لحقت ابعد النار عنها كانت راحت فيها
قال جلال باقتضاب وهو يتخيل انها كان من الممكن أن تضيع حياتها من أجل لاشئ :بخير...
...... بانهيار تعالي صراخ سالي بارجاء المنزل ليتجمع البعض اعلي الدرج يتبينون سبب الصراخ وتحطيم الأشياء.... اسرعت نجلاء تدخل اليها بينما حملت زاهي زين وعادت لغرفتها واوصدت الباب عليها.... لاتنكر انها سعيده لما تراه من حالتها ولكنها تخاف علي ابنها...... مها نظرت لزاهي ثم عادت لغرفتها هي الاخري فسالي ليس لها احد ليقف بجوارها.....
: اهدي بقي ياسالي
: اهددددددي ايييه.... مش،كفاية الكارثة للي انا فيها..... ابنك عاوز يتجوز عليا
قالت نجلاء باستنكار ; انتي بتقولي اية
: اللي سمعتيه .... ازدادت نبرتها شراسه وهي تقول بوعيد : انا اقتله ولااني اسيبه لواحدة تانية
تبدلت نظرات نجلاء لتقول بغضب : خدي بالك من كلامك.... اللي بتتكلمي عنه ده ابني واللي يفكر يجي جنبه انا اللي اقتله... اعقلي كدة وشوفي انتي بتقولي اية
: غصب عني..... اتجننت مش، كفاية المصيبه اللي انا فيها.... انا لازم الاقي حل... المستثمر لما عرف مصمم ياخد فلوسه.. عاوز ملايين ياعمتو... اجيبهم منين......!!
......... بقلم رونا فؤاد
.....
كانت جالسة تشاهد التلفزيون بشرود حينما عاد جلال بالمساء متأخرا كعادته....
قال وهو يدخل ويوصد الباب خلفه : مساء الخير
: مساء النور
خلع سترته والقاها علي الاريكة لتقول زاهي : جلال
قال وهو يفتح حقيبه أوراقه ويجلس للاريكة ليعمل : افندم
: عاوزة اسافر اسكندرية
عقد حاجبيه ناظرا اليها لتقول : علياء تعبانه وعاوزة اطمن عليها
عاد لينظر لاوراق قائلا ببرود : علياء ولا عاصم
قالت بغضب : مفيش داعي للي بتقوله ده لو عاوزة اقابل عاصم مش هكدب
زمجر بحدة : زااااااهي ..... انا قلتلك مش هتشوفيه تاني
قالت باعتراض : ده ابن خالتي.. يعني اية مشفهوش تاني
: مش مشكلتي
: وانا كمان مش مشكلتي.... انا عاوزة اروح اسكندرية... صمتت لحظة ثم قالت .: لو سمحت ياجلال عاوزة اطمن عليها
: وانا عاوز افهم اية اللي يخليكي فجأه تقرري تسافري
: علياء عندها مشكله
: مشكله اية؟
: حاجة متخصكش
قال وهو ينظر بحاسوبه : اي حاجة تخصك تخصني
زفرت بضيق : ولا تخصني انا كمان ....
: امال عازة تروحي ليها ليه؟
: عشان هي محتاجاني لازم أقف جنبها
قال وهو يزم شفتيه : طيب سبيبني اشوف الموضوع ده
قالت باندفاع : هتشوف فيه اية؟.... مش محتاج تشوف حاجة ... انا هاخد زين وكلها يومين وارجع...
رفع عيناه نحوها قائلا : ومين قال اني هسيبك تسافري لوحدك.....
: امال ؟
: هحاول افضي نفسي واخدك
: وتجي ليه.. خليك في شغلك وانا هروح
قال بنفاذ صبر ; قلت لوحدك لا
هتفت وهي تحيط صدرها بكلتا يديها : وسيادتك هتفضي امتي؟
....: كمان يومين يكون عدي فرح صالح هحاول افضي نفسي باقي اليوم اخدك اوديكي عندها ونرجع بليل
هزت راسها : لا طبعا بقولك عاوزة افضل معاها كان يوم.... وبعدين زين هيتعب من السفر في نفس اليوم
: مش هكون فاضي اكتر من كدة ولو علي زين سيبيه هنا مع نعمه لغاية مانرجع
: لا طبعا مقدرش اسيب ابني لوحدة
قال بنفاذ صبر : وبعدين بقي... انا بحاول اعملك اللي انتي عاوزاه وانتي كل حاجة لا لا.... بقولك اية يا زاهي اخر كلام اللي قلته عاجبك تجهزي نفسك مش عاجبك براحتك
........
.....
....
قال ادم باعتراض :
لا بقولك اية مفيش الكلام ده... هتجي يعني هتجي.... انا عامل حته حفله للواد صالح يودع بيها العزوبيه هتنسيكم اسمكم
: حل عن اهلي مش رايق ولا لحفلات ولا زفت
:ماانا عشان كدة عاوزك تجي... غمز له واكمل ; هروقك. ....!!
وبعدين لما انت ويحي وعامر مش جايين احتفل بالواد ازاي.... يهون عليك ابنك عمك تبيعه
لوي جلال شفتيه : وحياه امك... اتصعب عليا
قال ادم بتشجيع : قوم ياجدع... هتنسي اسمك
......
... ادم عامر يحي وصالح شباب عائله المهدي القنبله من الوسامه والرجولة... تجمعوا في تلك الفيلا الفخمه بالمريوطية ليبدا الحفل الذي اعده ادم.. عنصر الفساد بالعائلة....
لاينكر جلال انه أراد أن ينسي قليلا ماتفعله به... ليبدا بالشرب والسكر لعل نيران تمنعها عنه تخفت ....!
بينما عامر بدأ بالشرب وهو كالمجنون يراجع كلماتها له ونعته بالمخادع الكاذب.... الخ
حفل رائع مليء بالموسيقى والشرب وتلك الراقصه التي تتمايل وتثير جنون اعتي الرجال ولكن كل منهم كان بعالمه... تمايلت صوفيا تلك الراقصه بدلال امام جلال الذي بعد عدة محاولات القي بكأسه متمردا علي قلبه العاشق لها فيكفيه عذاب.... سيستمتع..!!
بدأت الموسيقي ليتحرك جلال ويبدأ بالرقص ليشتعل الحفل ويصفق ويصفر أبناء اعمامه الذين بادلوه الرقص وقد اطاح الخمر برؤسهم.....!
أمسكت صوفيا بسترته تتراقص بين احضانه تثيره كرجل لأبعد الحدود وهي مصممه تلك الليلة علي ان تقضيها برفقته....!!
اية رايكم وتوقعاتكم..... جلال هيعمل اية ؟
زاهي هتعرف
عامر وعلياء....
اية رايكم في الفيديو... يعني عشان تعيشوا أجواء الحفله
ادم.... كلكم طبعا متغاظين منه... هيقع قريب
جلال سافل يلا اشتموا
اقتباس
... عاد جلال فجرا وأثار السكر واضحة عليه ترنح وهو يدخل الغرفة لتسرع زاهي اليه تسنده بالرغم من محاولتها الإمساك به الا انه وقع علي الفراش خلفه... مالت ناحيته.. جلال انت كويس
قال بلسان ثقيل من أثر السكر: انا كويس...
.. انا كويس اوي
مش انتي كويسة ومبسوطة وانتي بتعذبيني وبنتقمي مني.... يبقي انا كمان كويس
عذبيني كمان يازاهي....
قالت بحنان لنبرته المتالمه : انا بعذبك في أية
قال وهو يغمض عيناه بتعب قبل ان يذهب في ثبات ويغلبه النوم : مفيش.... مراتي بس بتحرمني منها
مدت يدها تحاول خلع ملابسه لينام براحة لتحترق وهي تري هيئة وأثار احمر الشفاه علي قميصه......!
.. عرض أقل
رواية حب بطعم الانتقام الفصل العاشر 10 - بقلم رونا فؤاد
جلس شريف خلف مكتبه وأمامه وحيد يعرض عليه آخر تطورات الوضع بالمجموعة.
"يا شريف بيه، أنا برضه مع رأي جلال بيه... العقود على المدى الطويل ليها أضرار على المجموعة. دول هيتحكموا في توريدات الشركة، وكمان الشرط الجزائي كبير أوي."
قال شريف بحدة تحمل الكثير من عنجهيته وغروره: "هو على آخر الزمن هتفهم أنت وجلال أحسن مني يا وحيد... أنت عارف، أنا بقالي قد إيه بحاول أقنع الناس دي إنها تشتغل معايا."
"عارف يا شريف بيه، أدي الصفقة دي مهمة بالنسبالي."
"مش مهمة بس... دي أهم صفقة في حياتي. أنا بيها هتحكم في السوق."
اندفع وحيد: "وهما هيتحكموا في سيادتك."
ضرب المكتب بقبضته: "وحيد! أنا بقالي خمسين سنة في السوق، يعني أفهم إيه الصالح والطالح أكتر منك... أنت كل مهمتك تخلي جلال يمضي وبس. كمال بيلف حوالين الوفد عشان يمضي معاهم قبلي، وطول ما جلال عمال يعارض ويأجل، الصفقة هتطير من إيدينا. الأسبوع اللي جاي تكون العقود اتمدت، فاهمني؟"
أومأ وحيد على مضض، فهو بالرغم من خبرته إلا أن رغبته بالتوقيع على هذه الاتفاقية تجعله لا يرى مدى أضرارها، والتي استطاع جلال أن يصل إليها بعد دراسة كافة الجوانب.
دخلت سالي إلى المكتب قائلة بكبر معتاد منها: "عملت إيه يا وحيد في موضوعي؟"
قال وحيد: "بتابع يا فندم تحقيقات النيابة. تقرير المعمل الجنائي هيطلع خلال أيام، بعدها هنشوف شركة التأمين هتقرر إيه."
صاحت بحدة: "وأنا لسه هستنى تقارير وزفت... وأنت لازمتك إيه لما الموضوع هياخد وقت؟"
"يا فندم..."
قاطعته بحدة: "أنت تتصرف وتخلص الموضوع ده. شركة التأمين لازم تدفعلي التعويض في أسرع وقت."
"يا سالي هانم، الموضوع مش بالساهل كده. وبعدين لازم تتأكدي إن الحريق كان متعمد عشان تقدري تصرفي لك التعويض."
قالت بغضب: "اتصرف يا وحيد."
أومأ لها وحيد وزفر بداخله، فلولا أنه عشرة عمر مع شريف لما تحمل تلك الكريهة وترك العمل فورًا. كم لاتشبهه جلال، الذي بالرغم من قسوته إلا أنه محترم في تعاملاته معه، عكسها.
خرج وحيد لتقول سالي لأبيها: "شفت يا بابي اللي بيحصلي."
"اهدّي يا سالي."
"أنا اتدمرت يا بابي... شركتي فلست وعليّا ملايين لازم أدفعها للمستثمر العربي شريكي. أنت لازم تساعدني."
تنهد شريف قائلاً: "مفيش في إيدي حاجة أعملها لك يا سالي. أنا حتى حساباتي في البنوك بقت في إيد أخوكي."
صرخت بغل: "متقولش أخويا... أنا بكرهه."
نظر إليها شريف باستنكار لتقول: "أيوه بكرهه... طول عمرك مفضلاه عليا. هو الولد تسيب له ثروتك عادي، إنما أنا لا."
قال شريف باستنكار: "أنا يا سالي... ده أنا محدش دلعك قد. وأخوكي محدش قسي عليه قدي."
قالت بغل: "امال سايبه ياخد كل حاجة ليه؟"
"ما أنتي عارفة اللي حصل... كنتي عاوزاني أعمل إيه؟"
"تقف قصاده وترجع فلوسنا منه... ولو وصلت تهدده... تعمل فيه أي حاجة. امال بنت السواق تتمتع بثروتك وأنا لا."
"اصبري يا سالي... جلال مش هياخد حاجة، هو بس محتاج يحس إنه أخد حقه من اللي عملناه فيه، وأنا سايبه يحس إنه انتصر. بعدها صدقيني من نفسه هيرمي كل حاجة. وهانت كلها كام يوم ويمضي الصفقة... وقتها هترجع كل حاجة زي ما كانت."
نظرت لابيها باستفهام: "يعني إيه؟... أنت هترجع كل حاجة إزاي بعد ما بقت في إيده؟"
"هوصل معاه لحل. مالكيش أنتِ دعوة."
تذمرت بغضب: "وأنا لسه هستنى توصل لحل... لا طبعًا، أنت لازم تتصرف. أنا لازم أدفع الفلوس للمستثمر، وإلا هروح في داهية. ده واخد عليا شروط جزائية كبيرة."
قطب جبينه: "إنتي غبية يا سالي. إزاي تمضي على كده من غير ما تاخدي رأي حد فينا."
"وانا كنت أعرف إن المخازن هتتحرق؟"
زم شفتيه قائلاً: "طيب يا سالي... هتكلم مع جلال وأشوف..."
"كمت: "لما البيه يبقى يرجع...!"
**
صقت صوفيا جسدها بجلال وهي تميل تجاهه، تدفن رأسها بعنقه وهي تتمتم بإعجابها به: "انت مش متخيل أنا هتجنن عليك من امتى يا جلال بيه."
لاحت صورة زاهي الفاتنة بخياله، وداعبت جفونه. يتذكرها كل مرة كانت بحضنه ليتنهد باشتياق أشعل النيران بجسده. أغمض عينيه وهو غارق بذكرياته معها. كل قبلة، كل لمسة لها داعبت خياله. كم يشتاق لوجودها بين ذراعيه ينهل من حبها.
استمرت صوفيا فيما تقوم به وهي تتلمس بإغواء صدره الظاهر من فتحة قميصه، لترفع أناملها ببطء مدروس إلى عنقه تثيره وهي تمرر شفتيها على عنقه، تتنفس رائحة عطره الأخاذه.
أفاق جلال من تخيلاته ما إن أدرك أنها ليست هي. قطب جبينه بانزعاج وأبعدها عنه. حاول أن يعتدل واقفًا ولكن رأسه المخمور لم يساعده. لتعاود صوفيا المحاولة مجددًا وهي تلقي بجسدها عليه تحاول بكافة الطرق إثارته، ولكنه لم يستجب لها، فقلبه لا يعشق ولا يريد سواها.
أبعدها عنه بانزعاج واستند على ظهر الأريكة وقام من مكانه ليمسك بسترتة ويغادر الفيلا بأكملها.
**
عاد جلال فجرًا، وآثار السكر واضحة عليه. ترنح وهو يدخل الغرفة لتسرع زاهي إليه تسنده وهي تقطب جبينها تحاول تبين سبب حالته.
"جلال، مالك؟"
ما إن اقتربت منه حتى اشتمت رائحة الخمر تفوح منه. زمّت شفتيها بغضب وهي تطالع هيئته المخمورة، بينما ترنح بخطواته وهي تحاول إسناده، ولكن بالرغم من محاولتها الإمساك به، إلا أنه وقع على الفراش خلفها لثقل جسده.
مالت ناحيته تسأله: "جلال، أنت كويس؟"
نظر إليها من خلال عينيه النصف مغلقة قائلاً بلسان ثقيل من أثر السكر: "أنا كويس... أنا كويس أوي. مش أنتِ كويسة ومبسوطة وإنتي بتعذبيني وبتنتقمي مني؟ يبقى أنا كمان كويس. عذبيني كمان يا زاهي."
قالت بحنان لنبرته المتألمة: "أنا بعذبك في إيه؟"
قال وهو يغمض عينيه بتعب قبل أن يذهب في ثبات ويغلبه النوم: "مفيش... مراتي بس بتحرمني منه."
تنهدت مطولاً تنظر إليه بأسى، فكم يؤلمها رؤيته بهذا الضياع والحزن ولجوئه للخمر ليخرج من حالته، وما يؤلمها أكثر هو أنها السبب به.
مدت يدها تحاول أن تفك أزرار قميصه وهي تخلع ملابسه لينام براحة، لتقطب جبينها بانزعاج وتشتعل النيران بقلبها حينما خلعت له قميصه ورأت آثار أحمر شفاه على ياقة قميصه.
تنفست بصوت عالٍ وقطبت جبينها بقوة تنظر تجاهه بعيون متقدة غضباً وغيرة. لتجد نفسها تلطمه بقبضتها على صدره العاري بغضب شديد وهي تهتف بانهيار: "لييييه...؟!! لييييه عملت كده؟... أنا عملت لك إيه عشان تعمل فيا كل ده؟... مش كفاية اللي عملته... جاي دلوقتي تحرق قلبي كمان... بتخوني لييييه؟"
تراقصت أمامها صورته برفقة امرأة أخرى لتشتعل النيران بكيانها تحرق قلبها وعقلها، فبعد كل ما نالته من جراح على يده، يغرس بقلبها ذلك السهم ليحرق قلبها ويدميه.
لتتذكر كلماته لها من قبل: "عاوزاني أخونك...؟!"
لتبكي بدموع حارة وهي تهزه بعنف: "لييييه عملت كده... حرام عليك، أنا لسه قلبي موجوع من اللي عملته لما سبتني. ليييه تجرحني تاني... أنا كنت خلاص قربت أسامح وأنسى... ليييه تعمل كده؟!"
فتح جلال عينيه بصعوبة ليراها من بين ما تبقى من وعيه وهي تلطمه بصدره وتبكي، ليصل إليه صوتها المختنق بالدموع من بين غياهب الواقع. يحاول فتح عينيه بصعوبة وصوتها وبكاؤها يجبره على استعادة وعيه.
ولكنها لم تحتمل أن تحترق بالنيران دون أن تعرف السبب الذي دفعه لقتلها بذلك السكين.
شهق جلال بقوة حينما قذفت كوب الماء البارد بوجهه، ليفتح عينيه على وسعهما. يحاول استيعاب ما يحدث وهي مهتاجة تصرخ به: "قووووم... قوم وفهمني عملت فيا كده لييية؟... أنا عملت لك إيه عشان تعمل فيا كل ده؟... مش كفاية اللي عملته... جاي دلوقتي تحرق قلبي كمان... بتخوني بعد كل اللي عملته فيا..."
نطق بلسان ثقيل وهو يجاهد للتغلب على سكره: "زززاهي... أنا..."
صرخت وهي تهزه بعنف: "متنطقش اسمي على لسانك... أنت حيوان مش بيهمك حاجة غير متعتك... أنا استحملت منك كل ده... عشان في الآخر تخوني. سبتني سنتين وأنا حافظت عليك ومفكرتش أخونك... مش قادر تتحملني كام يوم... عشان واخده موقف منك بسبب وجع قلبي من اللي أنت وعيلتك عملتوه بتعاقبني وبترمي نفسك في حضن واحدة تانية."
ازداد بكاؤها وانهيارها وهي تلطمه وتهزه بعنف، وهو تاركها تفعل ما تشاء. يريد أن يخبرها أنه لم يفعلها، ولكنها تابعت ببكاء وانهيار: "كنت عاوزني أول ما أشوفك أقولك نرجع زي ما كنا ولا كأن حاجة حصلت؟... ياريت كنت أقدر... ياريت بس مش عارفة... مش قادرة... صورة أبويا مش بتفارقني."
دفعته بصدره بقوة من بين دموعها الحارة: "فكرك أنا مبسوطة باللي بعمله معاك... فاكر قلبي مش بيوجعني أكتر منك وأنا ببعدك عني... فاكرني مش بتعذب أنا كمان... أييييه استحمل شوية يا أخى... حسسني إنك حاسس بيا وباللي أنا فيه... متقطع بينك وبين أبويا... المرة اللي فاتت اخترتك أنت وخنت ثقته واتجوزتك من وراه... وحصل إيه؟! مات مقهور بسببي... أنا كل دقيقة بتعذب وبتقطع بينك أنت وابني وبين أبويا... بحاول أديك فرصة... تيجي أنت بعد كل ده تخوني... مش كفاية كل اللي عملته... جاي دلوقتي تكمل عليا. جاي تموتني... بتقولي بتحبى وحاسس بيا وعاوز تعمل أي حاجة عشاني وأنت بتخوني... طيب اتحملني شوية... مطلبتش منك المستحيل... ده أنا كنت قربت أنسى وأسامح... بس.. ليه جلال بيه يتنازل... أو يستنى... لازم يا تختارك دلوقتي يا تروح لواحدة تانية وتحرق قلبي."
لكمته بقبضتها الصغيرة وهي تهتف بغيظ من بين دموعها: "أنا هموت قلبي اللي لسه بيحبك أحسن ما أموت ذكرى أبويا... أنت متستاهلش إني أبدأ معاك من جديد... أنت حيوان كل اللي فارق معاك الموضوع ده وبس... مش حاسس أد إيه أنا مجروحة وموجوعة وكمان مستكتر عليا أقول آه."
صفعته بقوة على وجهه وهي تصرخ: "أنت لعنة... أنا بكرهك."
تجمد مكانه وهو يتلقى صفعتها، والتي بالرغم من سكره، إلا أن كل كلمة نطقت بها بهذا الوجع أحرق قلبه وعقله وأعجزته. فكم هو ضئيل حقير يستحق أبشع عقاب وليس مجرد صفعة.
تركها تنفث عن غضبها كما تريد، حتى صفعتها ثبتت مكانه دون أن يبدي أي ردة فعل. صاحت بغضب ودموع: "أنا بكرهك... بكرهك يا جلال وعمري ما هسامحك أبداً على اللي عملته فيا."
جذبها بقوة بين ذراعيه لتنهار باكية وهي تحاول دفعه بعيداً ليقول بصوت أجش: "مخوّنتكيش... والله ما خنتك يازاهي."
"كدااااب!"
"لا يا زاهي... مش كذب. أنا محبتش ولا هحب غيرك ولا أقدر ألمس غيرك."
لكمته بصدره تحاول إبعاده عنها: "كدااااب... كنت مع واحدة تانية."
"أيوه... بس مخنتكيش. أنا أستاهل... اعملي فيا أكتر من كده. أنا حيوان عندك حق... بس بحبك والله بحبك. من قهري شربت عشان أنسى العجز اللي بحس بيه وأنا مش قادر أجيب لك حقك. بس ملمستش غيرك، وحياتك عندي... وحياة ابننا ما خنتك."
حاول إبعاد ذراعيه عنها ليقول باستجداء: "صدقيني يا زاهي... أنا مخنتكيش. والله ما خنتك... سامحيني يا زاهي... ياريت في إيدي حاجة أعملها عشان أرجع الزمن ومافيش حاجة تحصل من اللي حصل... أنا هجنن يا زاهي وضايع من غيرك. مش عارف أنا بعمل إيه وإنتي كل ما بحاول أقرب خطوة تبعدي ألف... بشوف كلامك عن عاصم ومعاملتك معايا بفكر إنك بطلتي تحبيني."
"هتفت باستنكار: "إنت مجنون... أنا مستحيل أفكر في عاصم."
"غصب عني الغيرة جننتني... وعاوزاني أعمل إيه في الراجل اللي أخد مكاني."
"محدش أخد مكانك يا جلال."
"عارف... بس أعمل إيه وإنتي كل ما أقرب تبعديني وتصدي أي محاولة مني وكل اللي همك تبعدي عني وخلاص."
قالت بدموع حارقة: "عشان كده خنتني."
أمسك يدها قائلاً بحنان: "مخوّنتكيش... وحياة زين ما قربت من واحدة تانية من وقت ما عرفتك."
نزعت يدها من يده وألقت قميصه الملطخ بأحمر الشفاه بوجهه بتهكم وهي تمسح دموعها بظهر يدها: "واضح."
تنهد وأغمض عينيه بقوة قائلاً برجاء: "... اسمعيني... دي... دي."
قالت بغضب غيرة مشتعلة على وجهها، حتى أن لم يخونها فعلياً، فهو كان مع أخرى: "دي... إيه؟... سهرة من سهراتك طبعًا... شربت وكان معاك واحدة تانية."
وكزته بإصبعها بكتفه قائلة: "إه... منمتش معاها بس كنت مع واحدة غيري. الخيانة مش علاقة بس يا جلال بيه."
أشارت لعينيه: "عينك دي خانتني وبصت لغيري... إيدك دي لمست غيري... جسمك ده كان قاعد مع واحدة تانية... عقلك فكر فيها."
قال وهو يحاول تهدئتها: "زاهي..."
صاحت بغضب: "قلتلك متنطقش اسمي على لسانك... أنت كل اللي عملته الأيام اللي فاتت عشان أديك فرصة نبدأ من جديد اتهد باللي عملته دلوقتي."
نظر إليها لتقول: "أنت من اللحظة دي متفكرش، مجرد تفكير تقرب مني. إيدك اللي لمست غيري متفكرش تلمسني. أنت فاهم."
نظر إليها ليجدها تندفع بجنون تجاه غرفة الملابس وبعشوائية تجمع ملابسه وتلقيها بوجهه: "برااااا... مش عاوزة أشوف وشك."
قال بنبرة مهدئة وهو يمسك بكتفها: "زاهي... اهدي."
أبعدت يداه عنها مزمجرة بغضب: "قلتلك متلمسنيش."
قال وهو يحاول السيطرة على غضبها بنبرة هادئة: "اهدي وخلينا نتفاهم."
"أه أنا غلطت بس قلتلك مخوّنتكيش."
"مفيش بينا تفاهم... اتفضل روح للي كنت عندها."
"يا زاهي اعقلي وبطلي جنان... إيه اللي بتقوليه ده."
"اللي سمعته... مش عاوزة أشوفك قدامي. لو مخرجتش برا الأوضة هسيبلك البيت وأمشي."
تحولت ملامحه ليهدر بحدة: "الجنان اشتغل مش كده."
نظرت لعينيه بتحدي: "أنت اللي بدأت لما رحت لواحدة تانية."
"طيب يا زاهي قلتلك غلطت ومستعد لأي حاجة ترضيكي."
"يبقى تاخد هدومك وتخرج برا."
قال باستنكار: "أخرج برا فين؟"
"أي حتة... الأوض كتير."
"بس دي أوضتي."
قالت بعناد: "يبقى أنا اللي هخرج... أنا مش عاوزة أقعد معاك في مكان واحد."
جذبها من ذراعها وتنهد مطولاً، فهي مجنونة بغيرتها وهو بغبائه أشعلها. ولكن هذا لا يمنع أنه سعيد وهو يراها تهدد بحرق الأخضر واليابس غيرة عليه.
قال بهدوء وهو يتقرب منها: "طيب بس بلاش اللي في البيت يفهموا إن فيه مشكلة بينا."
"وأنا قلت مش هتنام جنبي بعد اللي عملتها."
اقترب منها يحاول استمالتها: "حبيبتي...!"
أبعدت يداه قائلة بإصرار: "متحاولش."
زفر بنفاذ صبر وهو يفرك رأسه الذي يكاد ينفجر من الصداع قائلاً: "هنام على الكنبة... كويس كده."
نظرت إليه بغضب هاتفة: "اه."
سحب وسادة وألقاها على الأريكة واستلقى يزفر بضيق ويلعن آدم... الذي لو كان أمامه لخنقه بيده، فهي أخبرته أنها كانت على وشك أن تنسى وتسامحه، والآن فقد فرصته!
جلست على الفراش تهز قدمها بعصبية. تنظر إليه وهو يحاول أن ينام بجسده الضخم فوق تلك الأريكة، توعده بغضب شديد.
**
بأعين زائغة كان عامر يقود سيارته بيد، وباليد الأخرى يطلبها بلا توقف. نظرت علياء لهاتفه الذي يرن بلا انقطاع. إنها الرابعة فجراً.
"علياااااء..." جاءها صوته المخمور حينما فتحت الهاتف.
غص حلقها بالدموع ولم تستطع قول شيء، ليقول بنبرة واهنة اختلط فيها حزنه بلسانه الثقيل من أثر الخمر: "علياااء... أنا بحبك. علياااء... ردي عليا."
شعرت بأن هناك شيء ما لا يرام بصوته، لتنطق بعد أن تغلب حبه عليها: "إنت كويس؟"
"مش كويس أبدا يا علياء... أنا مش عارف أعيش من ساعة ما بعدتي عني. أنا كنت هقولك بس خفت ترفضي لما تعرفي ظروفي. علياااء انت بحبك والله بحبك."
قالت بنبرة تحاول أن تبدو حازمة: "اللي بتقوله ده مينفعش... إنت راجل متجوز."
غص حلقه بالدموع ليخرج صوته مختنقاً بالدموع: "متبعديييش عني بعد ما لقيتك يا علياء... اديني فرصة ومتبعديش عني."
ارتجفت يداها وهي توجه إصبعها تجاه زر الإغلاق، قبل أن تنشل حركتها ما إن استمعت لصرير المكابح الذي كاد يصم أذنها. لتصرخ بهلع: "عااامر...!"
لحظات مرت عليها كسنين قبل أن يجيب وقد تفادى تلك السيارة: "روح عامرك."
تنفست وأغمضت عينيها لحظات طويلة، كل منهم يستمع لأنفاس الآخر، قبل أن تقول: "إنت كويس؟"
قال بحب: "قلتلك مش كويس أبدا من غيرك."
"عامر إنت مش في وعيك. لو سمحت روح البيت وخلينا نتكلم بعدين."
"مش قبل ما أعرف ردك."
ظلت صامتة ليقول: "عليا لو فضلت ساكتة أنا هجيلك. مش عارف إزاي هسوق وأنا مش شايف قدامي بس هعملها."
قالت باندفاع: "لا... متعملش كده."
قال بابتسامة حزينة: "خايفة عليا."
ظلت صامتة تتنهد بوجع، ليقول: "بتحبيني ياعليا...؟"
ظلت صامتة، ولكن إجابتها وصلت من ضربات قلبها المتعالية. ليكمل: "ثقي فيا واديني فرصة وأنا هحارب عشان تبقي ليا وأستاهلك."
**
تقلب عدة مرات يحاول إيجاد وضع مريح لرأسه الذي يكاد ينفجر، ليدفن رأسه أسفل الوسادة متألماً بخفوت.
كانت تنظر إليه وبركان يغلي بداخلها، تريد أن تحرقه وقلبها يتمزق مابين رؤيته يتألم ومابين رغبتها بتعذيبه بعد فعلته.
كانت أشعة الشمس قد بدأت بالبزوغ، وهو ما زال يتألم بخفوت يتقلب من جنب لآخر، لا يستطيع أن ينام إلا بضع دقائق متقطعة قبل أن يوقظه الصداع الضاري الذي يفتك برأسه.
قامت على أطراف أصابعها وخرجت من الغرفة لتعود بعد قليل تحمل بين يديها كوب كبير من القهوة وأحد المسكنات.
جثّت على ركبتها أمامه لتنظر إليه وقد أولاها ظهره، لحظات تقاوم رغبتها بدفن أناملها بخصلات شعره الفحمية لتحاول تخفيف وجعه.
مدت يدها لكتفه قائلة بنبرة حاولت أن تكون جادة وهي تهزه ليستيقظ: "إنت... إنت...!"
بعد عدة مرات رفرف بجفونه واستدار إليها حينما نادته: "جلال..!"
"جلال قوم."
نظر إليها بعيون متعبة قائلة بقلق: "مالك يازاهي؟"
قالت وهي تمد يدها إليه بكوب القهوة والمسكن: "قوم خد الدوا ده عشان الصداع واشرب القهوة."
لمعت عيناه بابتسامة لاهتمامها به، ونظر لعيناها، ولكنها سريعاً ما أشاحت بوجهها قائلة: "وابقي قوم نام على السرير لما تخلص القهوة."
نظر إليها لتقول بجفاء وهي تقوم من جواره: "الليلة دي بس عشان أنت تعبان... مش على طول."
**
عقدت سالي حاجبيها وهي تنظر لماجد مدير أعمالها قائلة بغضب: "اعمل أي حاجة يا ماجد."
"اعمل إيه بس ياسالي هانم؟"
"اتصرف يا ماجد."
"يا سالي هانم... حاولت معاه كتير وهو مصمم يا أما ندفع يا أما هيخلي المحامين بتوعه ياخدوا إجراءاتهم."
"ادفع إزاي عشرة مليون في أسبوع؟"
رفع ماجد حاجبه: "هو شريف بيه ميقدرش يوفرهم لسيادتك؟"
زفرت بغضب: "لا."
"طيب وبعدين ياهانم... إنتي عارفة المستثمرين العرب كلامهم سيف."
"طيب رتب لي معاه مقابلة أحاول أقنعه."
"تمام... هو هيوصل مصر خلال كام يوم هرتب لسيادتك مقابلة معاه."
انصرف ماجد لتلقي سالي ما على مكتبها بغضب. يحب أن تصل لحل وإلا سيسجنها ذلك الرجل.
أخذت حقيبتها وغادرت بخطى غاضبة.
**
قبلت زاهي جبين زين وأعطته لنعمة قائلة: "خدي بالك منه لغاية ما أروح أشوف جلال صحي ولا لسه يا نعمة."
"في عينيّ يا هانم."
دخلت إلى الغرفة بهدوء لتجده غارقاً بالنوم منذ أن تركته بعد أن تناول القهوة والمسكن الذي أراحته، لتغلق له الستائر وتتركه ينام.
اقتربت منه بخفوت لتنظر إلى ملامحه المتألمة. جلست بجواره قبل أن تمد يدها ببطء تتلمس خصلات شعره بحنان تربت عليها.
شعر بالراحة لتلك الأنامل التي تمر بخصلات شعره لتجعله يسترخي ويبعد ذلك الألم.
لم تعرف كم مضى عليها وهي بجواره تتأمله ويداها تتحرك بخصلات شعره، إلا حينما شعرت به يتقلب لتجده يحيط خصرها بذراعه ويضع رأسه فوق صدرها لتلفحها أنفاسه الساخنة المنتظمة وقد غرق بنوم عميق.
حاولت التحرك ولكن نصف جسده النائم فوقها لم يسمح لها، فقد قيدها إلى الفراش. حاولت أن تقوم عدة مرات ولكن بلا جدوى، لتستسلم وتريح رأسها على الوسادة.
بعد قليل عادت يدها لا إرادياً تمتد لخصلات شعره مرة أخرى، ليداعب النوم جفونها بعد قليل وتستسلم للدفء المنبعث من جسده الجاثم فوق جسدها.
**
كانت الظهيرة قد انتصفت حينما رفرف جلال بعينيه التي فتحها بصعوبة، ليرفع رأسه قليلاً يبعدها للخلف ناظراً لوجهها الجميل. إنها لم تتركه وهو مريض.
تتابعت ذكريات ما حدث ليلة الأمس لذاكرته. لتتهادى ابتسامة إلى شفتيه التي اقتربت من وجنتها المتشربة بالحمرة ليطبع قبلة رقيقة عليها.
شعرت زاهي بتلك الأنفاس القريبة من وجهها لتفتح عينيها ناظرة إليه بتوتر وقد تلاحقت أنفاسها وهو بهذا القرب منها لا يفصل بينهما شبر.
أشرقت الشمس لتوها حينما نظرت إليه تلك العسليتان، ليهمس أمام شفتيها الكرزية التي يتمنى تذوقها بتلك اللحظة لتكتمل مثالية صباحه على وجهها: "صباح الخير."
تحشرج صوتها وهي تحاول السيطرة على أنفاسها المتبعثرة لتقول وهي تضع كلتا يديها على صدره تبعده من فوقها: "أوعى لو سمحت خليني أقوم."
اقترب أكثر منها وشعرت بجسده المتمدد فوقها يزداد التصاقاً بجسدها وهو يقول بمكر: "هو أنا صحيح اللي سمعته امبارح... إنك كنتي خلاص هتسامحيني وتديني فرصة."
زمّت شفتيها وانتفخت وجنتها بغضب وهي تدفعه بقوة من فوقها تبعده عنها هاتفة بغضب: "هو ده بس اللي سمعته من امبارح."
جذبها إليه وأحاط جسدها بجسده مجدداً وهو يقول وعيناه مركزة فوق عيونها لتتبعثر أنفاسها من قربه: "لا سمعت كل حاجة."
مد يداه ليمسك بيدها ويضعها فوق وجنته قائلاً: "وحسيت بالقلم اللي أخدته منك... وبالمياه اللي حدفتيها في وشي."
قاطعته بحدة وهي تسحب يديها من تحت يده الدافئة: "تستاهل."
هز رأسه ومال ناحيتها وشفتاه تتحرك تجاه عنقها: "اه استاهل كل اللي يجرالي."
دفعته بعيداً عنها وحاولت مغادرة الفراش قائلة: "أوعى كده."
أمسك بيدها قبل أن تغادر يوقفها قائلاً: "اسمعيني."
"مش عاوزة أسمع حاجة... كفاية اللي شفته على قميصك."
"فاهمه غلط."
تفت بغضب: "إيه اللي فاهمة غلط؟ كنت مع واحدة ولا؟"
قال بتعلثم يبحث عن تبرير: "يعني هو الموضوع مش كده أوي... أصل يعني دي كانت حفلة عشان صالح هيتجوز."
زمّت شفتيها بغيظ: "حفلة زبالة طبعًا."
قال بحب وهو يحاول استمالتها: "زاهي ياحبيبتي."
قاطعته بحدة: "متأقلش حبيبتي."
أحاط خصرها بذراعه وقربها إليه: "حبيبتي وروحي وعمري وحياتي كلها... خلينا ننسى."
قاطعته بحدة: "ننسى..!!... كل غلطة تعملها تيجي تقولي خلينا ننسى. طيب سؤال بقى... إنت عندك استعداد تنسي لو أنا عملت زيك... رحت أسهر ورجعتلك الفجر وأنا كنت مع واحد."
ابتلعت كلماتها حينما زمجر بغضب محذراً: "زاااهي...!"
"متكمليش أنا مقدرش أتحمل حتى أسمعها. إنتي بتاعتي أنا... أنا وبس واللي يهوب جنبك بس أمحيه من الوجود فاهم."
نظرت لعينيه بتحدي: "شفت بقى إن النسيان مش سهل كده."
أغمض عينيه وهز رأسه هاتفاً من بين أسنانه: "زاهي... كفاية بقى... والله تعبت. أنا محتاجك جنبي ومش قادر أبعد عنك أكتر من كده. اديني فرصة وخلينا نرجع تاني زي ما كنا... أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك."
كادت أن تتراجع من نبرته، ولكنها سرعان ما تذكرت فعلته. تمزقت لحظات مابين قرارها بأن تمنحه فرصة، ومابين معاقبته على فعلته، لتنطق أخيراً: "ماشي يا جلال... هديك فرصة."
رفع عينيه نحوها بعدم تصديق، لتنظر إليه وتكمل: "بس ده ما يمنعش إني لسه مش مسامحاك على اللي عملته امبارح."
اقترب من شفتيها هامساً بثقة: "أنا هخليكي تسامحيني."
قبل أن يصل لشفتيها كانت تبعده عنها وتعتدل واقفة: "قلت مش مسامحاك."
زفر بنفاذ صبر لتنظر إليه بتشفي وهي تغادر لغرفة طفلها.
ابتسامة بلهاء ارتسمت على شفتيه وهو واقف أسفل المياه الباردة.
"ستعود إليه... ستعاقبه ولكنها بالنهاية ستعود إليه أخيراً."
لقد عادت لمعة عينيها وفاضت بكل ما كان بداخلها. لقد خطت خطوة كبيرة اليوم بعلاقتهم. هز رأسه بغيظ، فلولا إصرار آدم على تلك الحفلة المشؤومة لكانت سامحته. ولكن لا يهم، فهو عرف كم تحبه وتغار عليه.
كان يغلق أزرار قميصه حينما عادت للغرفة لتنظر إليه من خلال المرآة قائلة: "إنت رايح فين؟"
قال وهو يخطو تجاهها ليقف أمامها: "رايح الشغل... كام ساعة وراجع على طول عشان فرح صالح."
نظرت إليه قائلة وهي تلف ذراعيها حول صدرها: "ومين قال إنك هتروح."
رفع حاجبه ينظر إليها بمكر وهو يخطو الخطوة الفاصلة بينهما قائلاً: "عاوزاني أفضل معاكي... معنديش مانع."
رفعت نفسها ووقفت على أطراف أصابعها وأحاطت عنقه بذراعيها لتتلاحق أنفاسه وهي بهذا القرب منه، بينما قالت بهمس ماكر أمام شفتيه: "تفضل مع ابنك."
ضحكت بخبث وهو يفيق من سحر اللحظة متسائلاً: "ابني؟"
هزت رأسها: "ااه... عندي مشوار مهم ومش هينفع أخده معايا ولا هبقى مطمنة أسيبه لوحده عشان كده هتفضل معاه."
قبل أن يفتح فمه ليعترض كانت تميل تجاهه قائلة بمغزى: "اعتبرني الرقاصة وسيب شغلك عشاني."
جذبها من ذراعها ما إن تحركت لتصطدم بصدره قائلاً: "أنا عشانك أعمل أي حاجة... بس إنت اطلبي."
هزت كتفها: "ما أنا طلبت... اقعد مع زينة."
هز رأسه: "حاضر... بس اعرف إنتي رايحة فين."
"هشتري شوية حاجات مع ليلي."
"تمام."
**
رفع جلال زين بذراعيه القوية يلاعبه، لتتعالى ضحكته الصاخبة، ليدغدغه جلال وهو يقول: "ياترى الست مامتك ناويلاي على إيه يا أستاذ زين."
ضحك زين ليقلد جلال صوت ديناصوره المفضل وهو يقول: "ممكن تاكلني زي الديناصور ده... ولا هتفضل منيماني على الكنبة."
داعب وجنته بحنان وقبّله قائلاً: ".... أقولك..... تعمل اللي تعمله المهم تفضل معايا."
ابتسم لزين الذي يشبهها كثيراً وهو يقول: "أنا مش ممكن أتخيل حياتي لحظة من غيرها... مامي دي قلبي وروحي وحياتي... وانت أحلى حاجة بينا يا ابني."
تمدد على ظهره ووضع زين فوقه يداعب ظهره بحنان قائلاً: "عارف يا زين لما تكبر هحكيلك قصة حبنا."
تنهد وأكمل: "بس ياريت متكرهنيش وتقدر إن العذاب اللي شافته ده كان غصب عني... وإن غصب عني مش قادر آخد حقها من أبويا وأختي، ولا أعمل فيهم اللي هما عملوه فيها... كل اللي أقدر عليه إني أحبها... أحبها أوي وأعوضها بحبي عن اللي شافته... ووعد مني عمر ما حاجة هتأذيها تاني."
**
أخفت زاهي ابتسامتها وتنهدت بحب وهي تستمع لكلماته. أصدرت صوتاً لينتبه على عودتها ويعتدل جالساً.
ابتلع لعابه بصعوبة وعيناه تتحرك ناحيتها لتتوقف لدى جمالها الذي ازداد بعد تلك القصة الرائعة لشعرها. وضع زين على فراشه وتحرك بآلية تجاهها وعيناه تتأمل كل شبر بها. فكم كانت تلك التصفيفة رائعة وقد انسدلت خصلات شعرها البنية على إحدى كتفيها وتسللت بعض الخصلات القصيرة على جبينها.
"جميلة..." نطق بإعجاب وعيناه لا تبارح وجهها. حاولت زاهي تجاهله ولكن دون إرادتها احمرّت وجنتها لتزداد جمالاً بعينيه. لقد استمعت لكلام ليلي وذهبت برفقتها لأحد صالونات التجميل لتستعد لفرح صالح بلوك جديد، ولكنها ندمت الآن وهي ترى نظراته المعجبة التي بالتأكيد أسعدتها وجعلت قلبها يتراقص فرحاً، ولكنه الآن سيظن أنها فعلت هذا عمداً لتجذبه إليها. وهي لا تنكر أنها تتعمد أن تعذبه كما فعل بالأمس.
أنقذها دخول نعمة للغرفة لتقول لها: "لو سمحتي يا نعمة جهزي شنطة صغيرة لزين وحضري هدومه عشان ألبسه."
"حاضر يا مدام."
**
ابتلع لعابه حينما دخل إلى غرفة الملابس بعد أن انتهى من ارتداء بدلته الأنيقة، ووجدها تنحني لتغلق حذائها ذو الكعب العالي، لتحمر خجلاً ما إن اعتدلت واقفة وافترستها عيناه بإعجاب بثوبها ذو اللون الياقوتي الذي انسدل على جسدها الفاتن بدرجة تخطف الأنفاس، وقد وضعت لون أحمر شفاه مماثل جعل الدماء تهدر بعروقه يتمنى لو يتذوق تلك الشفاه التي تثير جنونه.
اقترب منها قائلاً بإعجاب: "إنتي حلوة أوي النهاردة."
رفعت عيناها نحوه: "بجد."
أومأ لها وعيناه تتحرك فوق ملامحها ببطء، مثير ليقترب أكثر وهو يقول بخفوت: "هتجننيني أكتر ما أنا مجنون بيكي."
حاولت إخفاء تلك السعادة التي سمحت لنفسها بالحصول عليها بعد أن انتقمت ولو قليلاً من سالي، وما هي إلا أيام وتنتقم من شريف وتأخذ حق أبيها لتستطيع العيش براحة.
أمسك يدها برفق وعيناه معلقة بجمالها الخاطف تلك الليلة، ليضع بها تلك الدبلة والخاتم الثمين فوقه، وبلحظة كانت يدها أسيرة شفتيه التي طبعت فوقها تلك القبلة الطويلة، لتتلاحق أنفاسها، فكم هي ساحرة تلك اللحظات بهذا الصمت، ولكن بحديث العيون بينهما ولهيب أنفاسهما المتعالي يصف ما يجول بقلوبهم من حب مشتعل.
نظرت إليه بإعجاب، فهو جذاب ساحر كما اعتادته، ولكن الليلة أشد فتنة ببدلته السوداء الأنيقة وشعره المصفف بعناية وعيناه التي تلتهم عيونها وتبعث إليها تلك النظرات التي تدغدغ غرورها كأنثى ترى جمالها بعيون حبيبها وتريد أن تتركه يضمها إليه ويقبلها، فهي تشتاق إليه كما يشتاق إليها.
باغتها بشفتيه يقبل جانب شفتيها قبلة ناعمة لا ترضي تلك الرغبة التي اندلعت بعروقه بالتهام شفتيها، ولكنه يدري أنه لو اقترب لن يستطيع الابتعاد إلا وقد روى اشتياقه لها، لذا اختطف تلك القبلة وأجبر نفسه على الاكتفاء بها مؤقتاً.
همس أمام شفتيها: "امسحي الروج ده."
رفعت حاجبها: "نعم...!"
همس أمام شفتيها مجدداً: "اللي سمعتيه."
هزت رأسها بتمرد: "لا."
مال تجاهها غامزاً بمكر: "امسحه أنا."
بلحظة كانت يداه تحيط بخصرها يجذبها إليه وينقض على شفتيها خالفا كل وعوده لنفسه قبل لحظات بالانتظار. لم تفعل شيئاً وشفتيها بين شفتيه يقبلهما، تلك القبلة التي جعلت قلبها يتنفس بسعادة. لم تبادله قبلته، وأيضاً لم تبعده، لتمر دقائق طويلة وهو يقبل شفتيها بجنون، ليبتعد أخيراً ما إن شعر بحاجتها للهواء، ليستند جبينه على جبينها هامساً من بين أنفاسه اللاهثة: "لو فضلت قدامي لحظة كمان... مش هكتفي بالبوسة دي."
أفلتت ابتسامتها لتبتسم عيناه ويقبل جبينها بحب: "وأنا بقول نتأخر شوية على الفرح."
وضعت يدها على صدره تبعده: "وبعدين معاك."
جذبها إليه: "وبعدين معاكي إنتي يا حبيبتي... مش كفاية عذاب."
هزت رأسها: "بعد اللي عملته امبارح."
"لحظات وطرقت نعمة الباب قائلة: "آدم بيه بيسأل على سيادتك."
قال جلال باقتضاب: "نازل."
التفت إليها بابتسامة حينما قالت وهي تحاول أن تهندم من خصلات شعرها التي بعثرتها يداه: "انزل أنت... أنا هجيب زين وننزل وراك."
هز رأسه: "لا... هننزل مع بعض."
أومأت له ونظرت إلى المرآة لترتب خصلات شعرها وتمد يدها لتعيد وضع أحمر الشفاه الذي عبث به فوق شفتيها.
توقف خلفها حتى كاد يلتصق بها قائلاً وهو يدفن رأسه بعنقها: "لو حطيتيه تاني هعتبرها دعوة صريحة إني أمسحه تاني."
التفتت إليه بجبين مقطب: "لا طبعًا... أنا بظبطه... هنزل كده إزاي."
هز رأسه: "مش هتنزل بيه أصلاً."
زمّت شفتيها: "جلال."
جذبها إليه قائلاً بحب: "عيون وقلب جلال... بس لا برضه مش هتحطه."
"وفيها إيه؟"
مال تجاه شفتيها قائلاً وأنامله تتمرر ببطء على خطوط شفتيها: "فيه إنه حلو أوي على شفايفك... أنا موافق تحطه بس ليا أنا... حد تاني يشوفك بيه إنسى."
قطب كالأطفال وهي تبعد أنامله عن شفتيها التي جعلت تلك القشعريرة تسري بجسدها: "بطل تحكمات بقى... هو لايق مع الفستان."
"متخلنيش كمان أقولك غيري الفستان."
"نعم..!"
"اللي سمعتيه."
"كفاية إني سامحلك تنزلي وإنتي حلوة وزي القمر كده... كمان تحطي الروج ده... انسى."
وضع يده حول صدرها: "حطي أي لون تاني... ده لا."
"على أساس إني امبارح مش لاقية روج على قميصك."
نظر لعيونها قائلاً: "قولي اللي تقوليه... برضه لا."
قالت بدلال: "جلال عشان خاطري."
جذبها إليه قائلاً: "قلب وروح وعيون جلال... لا برضه."
**
قالت سالي بحقد من بين أسنانها وهي ترى جلال ينزل بزاهي: "... شايفة يا طنط البيه نازل بيها إزاي... مش ابنك اللي واقف بعيد ولا كأنه يعرف."
نظرت إليها نجلاء بمغزى قائلة: "... وهو إنتي بتحبي ابني زي ما هي بتحب جلال."
طرقت سالي الأرض الرخامية بكعب حذائها تتوجه لتقف بجوار عامر الذي يجاهد ليبدو سعيداً بزفاف ابن عمه.
نزلت زاهي الدرج ويداها بين يديه وبيده الأخرى يحمل زين. بعد نزول جلال وزوجته توجه الجميع لبهو المنزل الضخم للشهادة على كتب الكتاب. الذي ما إن انتهى حتى خرج الجميع للفناء حيث تراصت سياراتهم الفارهة استعداداً للتوجه إلى الفندق حيث حفل الزفاف.
ما إن خرجوا حتى أخرج جلال سلاحه من حزامه وبدأ بإطلاق الأعيرة النارية هو وأبناء أعمامه احتفالاً بصالح.
ارتجفت زاهي قليلاً من صوت الرصاص لتضم زين إليها، ولكن يد جلال سرعان ما أحاطت بها: "إنتي كويسة."
أومأت وابتسمت له فالأجواء حافلة تبعث البهجة بالفعل. قادها لسيارته وانطلق الجميع إلى الحفل الأسطوري بأحد كبرى الفنادق.
**
دخول جلال برفقته اجتذب الأنظار وهي أحبت نظرات الغل في عيون سالي وشريف وهي برفقة زوجها الذي أحاط خصرها بذراعه وحمل ابنه وسار بها بين الحشود بفخر.
لا تنكر أنها اليوم ولأول مرة منذ سنوات تركت العنان لنفسها لتشعر بالسعادة وكأنها تسرقها بعد طول الحزن الذي عاشته.
جلال لم يكن بأقل منها سعادة وهو يرى بنظراتها السعادة برفقته منذ وقت طويل.
تركها لحظات لليلى ومها لتسلم عليهما، وبعدها عاد ليأخذها مجدداً ليرقص برفقتها، لتنظر إليه أخيراً بحب وقد ذاب جليد قلبها وأنزلت ذنب الماضي من فوق كتفها.
دقائق وهي بين ذراعيه يراقصها غائبين عما حولهم.
بينما آدم ولأول مرة عكس عادته انمحت ابتسامته الواسعة من فوق وجهه ما إن رآها تدخل ويدها بيد ذلك الرجل.
همس جلال ناحيته زاهي وهو يرى تبدل ملامح آدم: "ثواني وراجعلك."
أومأت له وهي تراه يتجه لابن عمه ويقف بجواره متمتماً ببعض الكلمات.
قالت ليلى بخفوت وهي ترى التساؤلات بعيون زاهي: "دي نورا... كانت خطيبة آدم."
نظرت إليها زاهي وإلى عيون آدم التي اجتاحها حزن قاتل وهو يراها برفقة رجل آخر، لتكمل: "دي أخت مي مرات صالح... كان بيحبها بس إنت عارفة آدم طبعاً مقضيها... ظبطته مع واحدة من اللي يعرفهم وطبعاً سابته واتخطبت لابن عمها."