تحميل رواية «حب بطعم الانتقام» PDF
بقلم رونا فؤاد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
زفرت زاهي بضيق ونظرت لساعتها بملل، فهي عالقة بزحمة السير تلك لأكثر من ساعة. ما إن تقدمت ببطء خلف ذلك الصف الطويل من السيارات حتى أخذت تتلفت يميناً ويساراً في محاولة منها لتبين سبب ذاك الزحام الخانق، خاصة وهي على طريق سريع مؤدٍ لمدينة برج العرب وليست بقلب البلد لتعلق بهكذا زحام. بدأت ترى العديد من سيارات الشرطة والإسعاف، وتهادت لسمعها تعليقات ركاب السيارات حولها. "إنه حادث!" ظنته حادثاً مرورياً، ولكن مع كمية سيارات الشرطة وتلك الرتب التي تراشقت بكل مكان، تهادت لسمعها أنها حادثة إطلاق نار على أحد...
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم رونا فؤاد
ابتسمت السيدة الخمسينية ببشاشة وهي تفتح الباب لعاصم الذي طل بهيئته الوسيمة وملامحه الهادئة، لتقول بعتاب:
"كدة برضه ياعاصم؟ أعرف بالصدفة إنك في القاهرة... إيه، طنط نادية موحشتكش؟"
انحنى ناحيتها يعانقها. فهي والدة نور، صديقته منذ أيام الجامعة، ويعتبرها كأمه. يحبها كثيراً، وهي أيضاً تحبه، بالرغم من أنه من حطم قلب ابنتها التي تحبه منذ أن وقعت عيناها عليه، وترفض الارتباط منذ ذلك الحين حتى قاربت على الثلاثين دون زواج. وهو تزوج مرتين، ويعتبرها فقط صديقته المقربة. إلا أنها تحبه، فهو كابن لها ودائما بجوارها هي وابنتها.
قال عاصم بحب:
"لا إزاي بقى يا طنط، حضرتك وحشاني طبعاً."
"أمال مجتش تسلم عليا ليه، طالما بقالك كام يوم هنا؟"
"غصب عني... عندي شغل كتير أوي."
"لا... زعلانه برضه."
قال بابتسامة:
"ما أنا جيت أهو."
"جيت لما كلمتك."
جاءهم صوت نور المرح من خلفهم:
"إيه ياماما، هتسيبي عاصم واقف على الباب؟"
قالت وهي تفسح له المجال:
"لا طبعاً، ودي تجي... اتفضل ادخل، ده انت واحشني أوي ياعاصم."
دخل عاصم ذلك المنزل الذي طالما احتضنه بحكم صداقته سنوات من نور، ودائماً ما كان بجوارها هي ووالدتها بعد موت والدها. تنهدت نور بخفوت قبل أن تسير خلفهم للداخل، لتخفي كل ذلك الحب الذي تكنه له، وتتقن تمثيل دورها الدائم كصديقته المقربة.
قالت نادية:
"علياء عاملة إيه؟"
"وزاهي؟"
أومأ لها قائلاً:
"كويسين الحمد لله."
"وزين القمر... لازم كبر وبقى شقي ومجننك."
لاحت لمحة حزن على ملامح عاصم. فكم يفتقد هذا الصغير الذي كان بالفعل كابنه، ليقول بشجن:
"آه... كبر."
لاحظت نادية تبدل ملامح وجهه لتقول:
"طيب، ما كنت تجيبهم معاك عشان نشوفهم... أصلهم وحشوني أوي."
أخفى حزن ملامحه، ولكن بدت عليه واضحة. فهو اشتاق إليهم أيضاً.
لتقول نادية بقلق:
"إيه ياعاصم... مالك يا ابني؟"
"لا أبداً... مفيش."
"مفيش إزاي؟... انت هتخبي عليا."
هز رأسه دون قول شيء. لتقول نور وهي تنسحب لتترك له المجال ليتحدث براحة مع والدتها:
"هقوم أعمل القهوة."
وضعت نادية يدها فوق يد عاصم بحنان:
"مالك يا ابني... في حاجة؟"
"أصل... بنك ومراتك كويسين؟"
تردد قليلاً قبل أن يقول:
"لا.... بس... أصل... أصلي انفصلت أنا وزاهي."
تجمدت ملامح نور، لتنطلق بداخلها تلك الفرحة والسعادة التي خجلت من نفسها أن تسعد بأنه انفصل عن زوجته. ولكن ماذا تفعل؟ فها هو الأمل يلوح لها من جديد، لربما يكون لها نصيب بحياة ذاك الرجل الذي أحبته ووهبت قلبها له منذ سنوات.
نظر جلال لقبضة أدم التي أخذ يضمها بقوة وهو يتابع نورا تسير برفقة سالم خطيبها، ليقول بخفوت:
"آدم، اعقل. إحنا قدام الناس."
لم يستمع آدم لشيء، وظل نظره معلقاً بتلك اليد التي تمسك بيدها. والنيران تغلي بصدره. ليدرك جلال أنه سيهور. سحبه بهدوء، بالرغم من محاولة آدم الاعتراض. ولكن جلال تابع طريقه يحاول إبعاده ليخرج به إلى بهو الأوتيل الخلفي. ويتبعهم عامر الذي لاحظ ما يحدث وذلك التوتر الذي ساد فور دخولها.
هتف أدم بغضب أهوج:
"أه، هقتله!"
قال جلال باستنكار:
"إنت اتجننت يا آدم؟ تقتله إيه؟ اعقل كدة."
قال أدم بغضب متقد:
"مش قادر أشوفها مع غيري."
قال جلال:
"كانت في إيدك وإنت اللي ضيعتها."
أزاح آدم وجهه قائلاً:
"مكنتش أعرف إني بحبها كدة."
هز جلال كتفه باستنكار:
"بتحبها ولا كرامتك نقحت عليك إنها بقت مع غيرك؟"
قال أدم:
"لا، بحبها."
تنهد جلال قائلاً بجدية:
"آدم... أنا جلال ها... يعني عارفك وحافظك. إنت بتنام كل يوم مع واحدة شكل وتقولي بتحبها."
زمجر أدم بحدة:
"جلال، متستفزنيش. مش آدم المهدي اللي حد ياخد حاجة بتاعته."
"يعني مش حوار حب."
"قلتلك بحبها يا أخ، ومش متحمل أشوفها مع حد غيري."
"ولما بتحبها خنتها ليه؟"
زفر أدم بضيق:
"أهو اللي حصل يا أخ، بقي. إنت هتقطمني."
"طيب يا آدم، طالما اللي حصل حصل... يبقى تعقل كدة وتلم الدور. مش عاوزين فضايح قدام الناس. البنت مخطوبة وخلاص خلصت القصة."
أبعد آدم يد جلال من على كتفه. وهو يردد بغضب:
"مخلصتش."
أسرع آدم بخطاه متجاهلاً نداء جلال، ليشير إليه عامر الذي لحق بهم:
"سيبه، أنا هروح وراه. إدخل إنت الحفلة."
أومأ جلال له وتنهد مطولاً بأسى، يشعر بابن عمه الذي يحترق قلبه.
عاد جلال للداخل ليسير تجاه تلك الجميلة الجالسة برفقة ليلي. نظرت ليلي إليه بطرف عينيها وهي تتبادل النظرات مع جلال الذي يتجه نحوهم، لتقول بسعادة:
"....شكل في ناس قلبها ابتدى يحن ويدق."
ضحكت زاهي بنعومة قائلة:
"هو بيدق بس...؟ ده بيدق وبيدق كمان."
ضحكت ليلي قائلة:
"ياسيدي..."
وصل إلى طاولتهم وعيناه ما تزال تلتقي بعيونها. ليقول وهو يحيط بخصرها مبتسماً لليلي:
"اسمتحلي بقى آخدها شوية."
ابتسمت ليلي:
"طبعاً."
جذبه جلال إلى صدره يراقصه على أنغام تلك الموسيقى الهادئة التي بدأت. لتسير الكهرباء بجسدها وتتعالى دقات قلبها بصدرها الملتصق بصدره الذي ينتفض قلبه بداخله. دفن رأسه بعنقها. وأراح يداها على صدره، بينما أحاطها بكلتا يديه التي عانقت خصرها بقوة. لينهمس وهو يوزع قبلاته على رأسها:
"بحبك."
نطق قلبها: "وأنا كمان بحبك أوي." ولكن من فرط مشاعرها صمت لسانها. ستكذب إن قالت إن اليوم ليس من أسعد الأيام التي مرت عليها بعد طول حزن. وأنها من سمحت لنفسها بالشعور بتلك السعادة أخيراً برفقته.
ظلت شفتاه تتحرك بنعومة بين شعرها وجبينها، وتزحف تجاه وجنتها. لتهامس زاهي وهي تبعد وجهها:
"جلال... الناس تقول إيه؟"
طبع قبلة على وجنتها قائلاً:
"هيقولوا واحد بيحب مراته."
".... بقلم رونا فؤاد."
بغيظ وحقد كانت عيون سالي التي تطرق بكعب حذائها تتابع زاهي وجلال. لتمسك هاتفها بعصبية مفرطة تحاول الاتصال بعامر الذي اختفى من الوسط. ألقت الهاتف بعصبية على الطاولة:
"شايفة يا طنط ابنك وعمايله قدام الناس."
"خلاص بقى يا سالي، مالوش لزوم اللي بتعمليه. الناس هتاخد بالها من عصبيتك مش من عدم وجوده."
"أعمل إيه يا طنط؟ هفرقع من الغيظ. إنتي مش شايفة جلال بيه واللي بيعمله مع بنت السواق. وأنا عامر بيه ولا معبرني أصلاً."
هزت نجلاء رأسها:
"وبعدين يا سالي، من امتى وإنتي فارق معاكي وجوده ولا لأ."
"أيوه.... ده لما مكانتش بنت السواق عايشة معانا وشمتانة فيا. بس عموما، أنا هوريها."
حاولت نجلاء إيقافها حينما قامت من الطاولة، ولكنها أسرعت تفرك يداها بغيظ تفكر بشيء تضايق به زاهي.
".... بقلم رونا فؤاد."
أبعدت نورا يده عن خصرها هاتفه بغضب:
"وبعدين يا سالم؟"
قال ببرود وهو يحاول الاقتراب منها مجدداً:
"إيه يا نورا؟"
قالت بحدة وهي تبعد يده:
"في إني قلتلك مبحبش اللي بتعمله ده."
جذبها إليه قائلاً وهو يحاول تقبيلها:
"وأنا بعمل إيه؟ إنتي خطيبتي."
قالت باستنهاز:
"وأنا بقولك ابعد إيدك. وكوني خطيبتك ميديكش أي حق تلمسني. إنت فاهم."
بنفس اللحظة تلقى سالم لكمة قوية من أدم، الذي أفلت من يد عامر الذي حاول أمامه دون جدوى. فقد كانا بحديقة الأوتيل يحاول عامر تهدئته والتحدث معه، حينما لمحها تخرج بخطوات غاضبة وهذا الثقيل خلفها. لتنفر عروقه وتهدر بها الدماء حينما وجده يمد يده عليها، ليندفع نحوهم بالرغم من محاولة عامر لمنعه.
ارتد سالم للخلف أثر لكمة أدم القوية، ليتدخل عامر سريعاً فور رؤيته لسالم يستعد لرد اللكمة:
"اهدئ يا سالم بيه، بلاش الموضوع يكبر."
قال أدم بعنفوان:
"أوعى يا عامر. خليه يوريني آخره. ولا هو ميقدرش غير على الحريم."
قال سالم وهو يرمق أدم بنظرات الوعيد:
"لا... إنت عارف كويس آخر سالم السيوفي يا ابن المهدي. بس أنا مقدر حرقتك وانت شايفها معايا."
احتقنت الدماء بوجهه أدم وهم بالهجوم عليه، لولا عامر الذي أمسكه بقوة.
أمسك سالم بيدها بقوة قائلاً:
"امشي معايا."
نزعت نورا يدها من يده:
"سيب إيدي."
قال سالم بغضب:
"إيه؟ عاوزة ترجعي لحبيب القلب اللي كل يوم مع واحدة شكل."
رمقها بنظرات محتقرة وخلع دبلته من يده وألقاها بوجهها قائلاً:
"عموماً، مش فارق معايا. ارجعيله. خليه يمسح بكرامتك الأرض كمان وكمان. إنتي أصلاً لوح تلج متستاهليش إني أتخانق معاه عشانك."
تحرك سالم مبتعداً وهو وأدم يتبادلان النظرات المتوعدة. ليقول وهو يمر بجواره:
"حسابنا مخلصش يا ابن المهدي."
نظر إليه أدم بتحدي، بينما نظرت إليه نورا من أعلى لأسفل وهي تقول بغضب:
"على فكرة مكنش له لزوم اللي عملته. واصلاً مكنش ليك إنك تتدخل."
سارت لتبتعد، ليسرع أدم يمسك بمعصمها يحاول إيقافها:
"نورا... استني."
ابتعد عامر ليترك لهم المجال بعد أن اطمأن لمغادرة سالم. نزعت معصمها من يده بغضب:
"اسمي آنسة نورا."
قال بنبرة راجية وهو ينظر لعيناها:
"اسمعيني."
قالت بانفعال:
"مفيش حاجة أسمعها بعد اللي شفته بعنيا. موضوعنا خلص."
قال بإصرار:
"مخلصش."
"لا... خلص. أنا هرجع لسالم وهتجوزه."
قال وهو يخطو ناحيتها:
"ده على جثتي. إنتي مش بتحبيه وعاوزة تتجوزيه عشان تعذبيني وتحرقيني."
قال بجمود:
"سبب جوازي ميهمنيش."
نظرت إليه بتهكم وتابعت:
"وبعدين تتحرق ليه؟ ماتروح لواحدة من اللي تعرفهم تغير مودك. أنا فارقة إيه؟"
أمسك بذراعيها قائلاً بصدق:
"فارقة... والله فارقة."
هتفت بحدة وهي تشد ذراعيها من يده:
"اخرس.... متجيبش سيرة ربنا على لسانك. إنت ليك عين تحلف وانت بتعمل كل القرف ده."
"مش هعمل كدة تاني..... وافقي نرجع لبعض وأنا هعقل."
قالت بسخرية:
"مش محتاجة حد يعقلك. إنت كدة وهتفضل كدة."
قال برجاء:
"اديني فرصة."
قالت بإصرار فولاذي:
"أبدا... عمري."
حاول إيقافها، ولكنها تابعت طريقها للحفل مرة أخرى.
"نورا..."
قال جلال:
"حبيبتي.... أنا حجّزت أوضة عشان نعمة تاخد زين فوق ينام. الوقت اتأخر."
"طيب ما آخده وأرجع البيت."
نظر إليها بعيون راجية:
"وتسبيني لوحدي؟ لا ياروحي لسة بدري على الحفلة ومش عاوز أكملها من غيرك. أنا هقوم معاها أطلعها الأوضة وأرجعلك."
"لا، خليك. أنا هطلع معاها."
قال وهو يعتدل واقفاً ويخرج هاتفه:
"طيب تعالي نطلع سوا. أنا كدة كدة عاوز أعمل مكالمة."
هزت رأسها وتوجهت حيث قادها هي ونعمة إلى المصعد، قائلاً:
"هعمل تليفون على ما تنزلي."
طبع قبلة على رأس ابنه وقال لنعمة:
"خدي بالك منه، وناصر هيبقى قدام باب الأوضة."
أومأت له:
"متقلقش يا باشا."
نظر لزاهي قائلاً:
"مستنيكي. متتأخريش ياروحى."
هزت رأسها وانصرفت بابتسامة، فهي سعيدة اليوم وهم يتعاملون كعائلة سعيدة.
تحدث جلال:
"إيه يا عامر، فينكم كل ده؟"
بدأ عامر يخبره بما حدث. ولم يلاحظ جلال تلك التي سارت تجاهه بغنج ودلال.
التفت جلال لصوفيا التي همست اسمه باغواء:
"إيه يا جلال بيه، بتتهرب مني ليه؟"
رفع حاجبه باستنكار:
"أتهرب؟!"
قالت بتدارك:
"مقصديش... أنا قصدي يعني إنك مش مديني أي فرصة."
رفعت زاهي حاجبها وهدرت الدماء الغاضبة بعروقها حينما خرجت من المصعد ورأت تلك التي تتمايل تجاهه:
"تعرف إنك أول واحد أبقى هتجنن عليه بالطريقة دي. وأول واحد تقريباً أرمي نفسي تحت رجليه بالرغم من إنه مش مديني وش خالص. هو أنا مش عاجباك؟"
قال جلال بنبرة قاطعة:
"بحب مراتي."
توقفت زاهي مكانها حينما استمعت لإجابته، والتقت عيناها بعيون صوفيا التي كانت في مواجهتها. بينما هي واقفة خلف جلال. تبادلت المرأتان النظرات وهو لا يدري بوقوف زاهي خلفه. بينما تحدتها نظرات صوفيا بعد رد جلال، لتقول بجرأة واغواء:
"وأنا مش بقول حبني.... أنا بقول إني في خدمتك وقت ما تحب. لما الهانم تبقى مضيقاك، صوفيا تحت أمرك تبسطك."
"متشكر... مبسوط مع مراتي."
تفاجأ جلال بتلك التي ظهرت من العدم لتقف بجواره وتميل تجاهه بدلال ونعومة قائلة وهي تنظر بتحدي لعيون صوفيا التي اشتعلت غيظاً بعدما رفضها:
"أظن الرد وصل."
".... بقلم رونا فؤاد."
ما إن ابتعدت صوفيا حتى أبعدت يده التي أحاطت خصرها بقوة، لتتسع عيناه بدهشة. فقد كانت بين ذراعيه تتدلل عليه قبل قليل، حتى أنها أوقفت تلك المرأة صوفيا بشراسة.
قال ببراءة:
"إيه يا حبيبتي، مالك؟"
قالت من بين أسنانها بشراسة:
"إنت تخرس خالص، وأحسن لك تبعد من قدامي يا بتاع الرقاصات."
اتسعت عيناه:
"حبيبتي؟!"
تجاهلته وسارت بخطى غاضبة للحفل مرة أخرى وهي تتبرطم:
"هأوريك يا جلال يا بتاع الرقاصة يا سافل... أما أربيك ما أبقاش أنا.... طول عمرك سافل ومش هتبطل أبداً. حظك إني سمعتك بترد عليها، وإلا كنت ولعت فيكم انتوا الاتنين."
جاهد جلال السيطرة على ضحكته وهو يستمع إليها وهي تتبرطم. بينما التفتت إليه بنظرات نارية:
"إنت بتضحك على إيه؟"
ابتلع ضحكته وتظاهر بالجدية:
"لا، وأنا هضحك على إيه."
زمّت شفتيها وهي تطلق زفرة حارة مغتاظة، تتمنى لو ينتهي الحفل لتمسك بعنقه وتعاقبه على غيرتها التي يشعلها. وتلك الراقصة التي تتابعه كظله، ومؤكد أنها من كانت معه تلك الليلة.
"زززاهي..."
ابتلع نداؤه حينما خطت بكعب حذائها بخطوات غاضبة تعود للحفل، لتتوجه بعض النظرات إليهم. جلست إلى الطاولة تطرق بأصابعها بعصبية. وما إن جلس حتى قالت من بين أسنانها:
"أنا مش قلتلك تبعد من قدامي."
قال ببراءة:
"طيب، أنا عملت إيه؟ إنتي مش سمعتي ردي عليها. وبعدين دي هي اللي ورايا في كل حتة."
قالت زاهي بتحذير:
"لو نطقت كلمة كمان... مش همسك أعصابي يا جلال، وهوريك إنت وهي. أحسن لك بقى، قووم."
غمز لها:
"غيرانة عليا."
هتفت من بين أسنانها:
"قووم."
انتفض من مكانه وهو يضحك على وجهها المنتفخ غيظاً، يدرك أنها ستعاقبه وبشدة.
عاد أدم وعامر للحفل ليقول عامر بخفوت لجلال:
"خليك معاه، متسيبهوش لوحده."
قال جلال:
"مع إنه يستاهل اللي يجراله... لولا اللي هو فيه، كنت طبقت في زمارة رقبته. أهو بسبب حفلته الزبالة، أنا رحت في داهية."
ضحك عامر، بينما نظر إليه أدم بطرف عيناه مشاكسًا:
"وأنا كنت ضربتك على إيدك. هتعملهم عليا."
بنفس اللحظة تعالى التصفيق لدي دخول صوفيا لتؤدي رقصتها التي أشعلت الحفل، وبالتأكيد غيرة النساء. ضحك عامر وأدم على جلال الذي أدار وجهه بعيداً فور دخول الراقصة، ليقول عامر بمزاح:
"أوعى تبص يا جلال... مراتك عينها عليك."
أفلتت ضحكة كلاهما عالياً. فجلال المهدي بهيبته يخاف زوجته. قال جلال من بين أسنانه:
"ماشي يا ولاد ال.... بتتريقوا عليا."
ضحك أدم وعامر عالياً، ولكن سرعان ما اختفت ضحكة عامر حينما توقفت سالي أمامه.
"ماله، لسه بدري يا عامر بيه. كنت مختفي فين؟"
قال عامر ببرود وهو يتجاهلها:
"كنت مكان ما كنت."
قالت بغضب:
"اتكلم معايا عدل."
تدخل أدم:
"سالي، إحنا وسط الناس."
قالت سالي:
"مالكش دعوة إنت يا أدم، متدخلش. بدل ما أعلي صوتي وأفضحكم قدام الناس."
قال جلال بتحذير:
"لو مسكتيش حالا هسكتك أنا."
ضربت سالي الأرض بكعب حذائها بغضب وهي توعد:
"حسابك تقل معايا يا جلال. أما فرجت الناس عليك."
قالت زاهي للنادل بغيظ وهي تتابع تلك التي تقصد التمايل أمام الطاولة الموجود عليها جلال وأبناء عمه:
"هات لي حاجة أشربها لو سمحت."
تناول النادل تلك الأوراق المالية وأومأ بطاعة لسالي التي ارتسمت تلك الابتسامة الخبيثة على شفتيها. فكيف سيكون رد فعل جلال حينما تسكر زوجته أمام الناس.
رفرفت زاهي برموشها بصعوبة وهي تندهش لثقل رأسها الذي داهمها فجأة بعد أن شربت ذلك الكوب. بعد قليل بدأت الطاولات تدور حولها والمكان بأكمله. جاءها صوت ليلي التي تراءت لها اثنين:
"زززاهي... مالك؟"
ضحكت زاهي عالياً وهي تردد بلسان ثقيل:
"ما لي... إنتي اللي مالك.... إنتي كتيررررر ليه كدة."
سقط رأسها للأسفل، لتقطب ليلي جبينها. توجهت لحاتم زوجها الواقف برفقة عامر قائلة:
"حاتم، هو فين جلال؟"
اندهش حاتم قائلاً:
"إيه يا ليلي، عاوزاه ليه؟"
"أبدا يا حبيبي... دي زاهي شكلها مش مظبوطة وأنا مش شايفاه."
قال عامر:
"أنا هشوف إيه اللي حصل."
توجهه عامر ناحيتها قائلاً:
"زاهي.... إنتي كويسة؟"
تعالت ضحكتها مرة أخرى وهي ترى دوران المكان حولها. ليلتفت إليها البعض، ولكن عامر سرعان ما تدارك الوضع وهو يقف أمامها يحجب رؤية الناس لها.
"مالك يا زاهي... إنتي شربتي إيه؟"
أشارت الكوب أمامها:
"العصيرررر ده."
قطب جبينه وأمسك بالكوب ليقربه لأنفه وتفوح منه رائحة الكحول. عضت سالي شفتيها بغيظ، فها هو عامر أفسد مخططها. قطب جلال جبينه وتوجه ناحيتها حينما أشار له عامر ليأتي سريعاً يسأله وهو ينظر تجاهها بقلق وقد أسندت رأسها للخلف:
"إيه؟ مالها زاهي...؟"
قال عامر بخفوت:
"شكلها شربت."
عقد حاجبيه وهو ينظر إلى حالتها:
"مين اللي شربت؟!"
"جلال، مش وقته. الناس هتاخد بالها."
هز جلال رأسه وانحنى ناحيتها يحيط بكتفها قائلاً:
"أنا هاخدها ونمشي."
بعد نصف ساعة كان الحفل الأسطوري انتهى وغادر الجميع. وما إن دخل عامر المنزل حتى جذب سالي بقوة من معصمها:
"إنتي اللي عملتي كدة فيها، مش كدة؟"
قالت ببرود:
"هي مين وعملت فيها إيه؟"
"إنتي عارفة كويس أنا بتكلم عن مين. بس عموماً، أهي عدت على خير ومحصلش اللي في دماغك."
قالت بغل:
"مسيرة يحصل يا عامر. أنا مبزهقش، وراها وراها لغاية ما أدمرها تاني."
دفعها بقوة للخلف قائلاً باحتقار:
"أنا مشفتش في وساختك. مع إن شفت كتير. بس زيك في سواد قلبك وغلك مشفتش."
قال شريف بحدة حينما رآه يدفع لابنته للخلف:
"عامر... إنت اتجننت."
نظر لخاله قائلاً بتهكم وهو يغادر المنزل:
"فعلاً اتجننت."
".... بقلم رونا فؤاد."
أشرقت الشمس وداعبت أشعتها الذهبية عيون زاهي التي تململت بنومها وفتحت عينيها بصعوبة تشعر بصداع رهيب.
"آه..." تأوهت بخفوت وهي تحاول أن تتحرك. دارت عيناها حولها بأرجاء تلك الغرفة لتتساءل أين هي؟ وماذا حدث؟ رفعت رأسها للخلف قليلاً وارتفعت عيناها تجاه جلال الذي نامت فوق صدره العاري. استندت بيدها واعتدلت جالسة تنظر حولها باستغراب. فماذا أتى بها لتلك الغرفة؟ وأين هي؟ آخر شيء تتذكره هو وجودها في حفل زفاف صالح. فركت رأسها وعنقها لتقطب جبينها حينما وقعت عيناها على تلك الملابس الملقاة بإهمال على الأريكة والأرضية. لتخفض عينيها ببطء تجاه جسدها لتتسع عيناها حينما وجدت نفسها ترتدي قميص جلال. كانت عيناه أول ما اصطدمت به عيناها التي كانت ما تزال مندهشة.
قالت بتعلثم:
"إحنا فين.... هو إيه اللي حصل؟"
"إحنا في الأوتيل....." نظر إليها وتابع بمكر: "هو إنتي مش فاكرة إيه اللي حصل؟"
نظرت إلى صدره العاري وإلى قميصه الذي ترتديه فوق جسدها العاري، لتضيق عيناها ناظرة إليه. بينما لمعت عيون جلال بالعبث وهو يرى التساؤل في عيونها. ليقول بتسلية:
"....مكنتش طبعاً هسيبك تنامي بالفستان. وعشان أنا gentleman اتنازلت عن قميصي ولبستهولك."
رفعت حاجبيها بغيظ:
"والله؟!"
هز كتفه وارتفعت ابتسامة ماكرة على طرف شفتيه وهو يميل تجاهها قائلاً:
"آه طبعاً ده اللي حصل. وبعدين فاكراني مثلاً هستغل إنك كنتي سكرانة...!! و عمالة تقوليلي بحبك يا جلال متبعدش عني وأنا مقدرش أعيش من غيرك. وحشتيني وهتجنن عليك."
قالت باستنكار:
"أنااا..... أنا قلت كده؟ لا طبعاً مستحيل."
ضحك عالياً:
"هكذب مثلا..!! ده أنا فضيت الإسانسير عشان محدش يسمعك غيري."
لكمته في صدره:
"بس بقى... أنا معملش كده. وبعدين إنت بتقول إيه.... أنا سكرانة... لا طبعاً. أصلاً أنا استحالة أشرب الحاجات دي. إزاي أنا كنت بشرب عصير؟"
قال بدهشة:
"جايز الwaiter اتلخبط وجابلك ويسكي ولا حاجة....."
فركت عنقها وتأوهت بخفوت:
"آه... أنا مصدعة أوي."
مد يده تجاه عنقها وكتفها يدلكهم بأنامل رقيقة هامساً:
"سلامتك ياروحي."
استرخت للحظة أسفل حركة أنامله الرقيقة التي تتحرك ببطء مدروس. ليهمس بجوار أذنها:
"طيب إيه بقى... مفيش مكافأة ليا عشان كنت راجل مؤدب ومستغلتش الوضع."
أبعدت يديه عنها وقد تذكرت تلك الراقصة لتقول:
"لا طبعاً، وإنت كنت عملت إيه يعني؟"
قال بمكر وعيناه تتحرك ببطء على عنقها المرمري الظاهر من فتحة قميصه الذي أغلق منه بضعة أزرار وقد كشف عن الكثير:
"يعني حبيبتي نايمة في حضني بالمنظر ده وأنا ماسك نفسي طول الليل ومحترم، وتقوليلي عملت إيه؟ ده أنا أستحق مكافأة كبيرة في ضبط النفس."
أفلتت ضحكتها الناعمة:
"على فكرة إنت قليل الأدب."
جذبها إليه ليصطدم جسدها بصدره المعضل قائلاً وهو يمرر يداه على ظهرها:
"تبت على إيديكي."
أبعدته عنها قائلة:
"روح للرقاصة بتاعتك."
عاد ليجذبها إليه مجدداً وهو ينظر لعيونها:
"ولا هي ولا ألف غيرها... إنتي وبس."
أفلتت ضحكتها لتنظر إليه قائلة بدلال:
"ياسلام... مالك؟"
تجاهل شفتيها قائلاً:
"طبعاً ياروحي."
"بتضحك عليا طبعاً..... أوعى بقى كدة عشان أنا مش ناسية."
رفع حاجبه:
"يعني إنتي مصممة على موضوع العقاب ده؟"
"آه."
قال وقد لمعت عيناه بالعبث:
"يبقى عقاب بعقاب.... عاقبيني بقى على اللي هعمله دلوقتي."
بلحظة كان ينقض على شفتيها يلتهمها بقبلة عاصفة. ازدادت قبلته عمقاً لتنزل شفتيه تجاه عنقها يطبع عليه قبلاته المشتاقة.
زفر بغضب حينما ابتعد عنها مجبراً بسبب تعالي رنين هاتفه:
"عاوز إيه يازفت على الصبح؟"
"المكتب الهندسي خلص رسومات القرية وعاوزين يعرضوا عليك."
قال بعدم اكتراث:
"بعدين... بعدين، مش فاضي."
أغلق الهاتف لتقول:
"مين؟"
قال وهو يحيط خصرها مجدداً بذراعه:
"آدم."
وضعت يدها على صدره توقف اقترابه قائلة:
"تعرف إنه صعب عليا أوي لما عرفت حكايته. هي لو بتحبه تسامحه، أصله بصراحة كان صعبان عليا وهو بيبصلها."
قال باستنكار:
"نعم ياختي....!! يعني هو صعبان عليكي ويستحق فرصة، وبالنسبة للثور اللي بقاله شهور بيحتال عليكي ده إيه؟"
أفلتت ضحكتها العالية:
"جلال!"
قال بهيام:
"عيون جلال."
ضحكت مجدداً ليقول ويداه تتحرك على ظهرها:
"وبعدين إنتي عرفتي منين؟"
"ليلي قالت لي."
نزلت يداه لتتحرك أسفل القميص قائلاً بعبث:
"أنا شايف إن علاقتك بليلي الريدي بقت خطر. دي عندها الأخبار كلها ولا رويترز."
ضحكت وهي تبعد يداه التي تتسلل أسفل قميصها:
"ههههه، ياسلااااام."
هز رأسه:
"طبعاً. ومش بعيد هي اللي سلمتني في موضوع الرقاصة دي."
هزت رأسها:
"لا طبعاً. وهي هتسلمك إزاي؟ إنت اللي راجع برجلك سكران وقميصك فيه روج. هتكون كنت فين يعني؟ في العمرة؟"
ضحك بصخب قائلاً:
"ما خلاص بقى ياروحي، سماح."
هزت رأسها:
"لا برضه. وأوعى بقى عشان أشوف أروح زين."
أمسك بيدها يعيدها إلى جواره:
"زين زي الفل وعنده بدل المربية اتنين ياخدوا بالهم منه، وفي حراسة على أوضته الدور والباقي على أبو زين الغلبان."
قالت باستنكار:
"غلبان..!! مين ده اللي غلبان؟!"
قال وهو يرفع يداها لشفتيه يقبلها بنعومة:
"أنا... ده أنا اتربيت على إيديك."
"تستاهل... عشان تبقى تروح للرقاصات كويس."
قال يشاكسها:
"مش إنتي اللي سيباني ليهم."
"والله."
"طبعاً يازوزو. مكنتيش كدة زمان."
نظرت إليه بابتسامة:
"كنت إزاي؟"
قال وشفتاه تقبل باطن كفها:
"كنتي بتحبيني وبتموتي فيا. وكنتي متقدرش على بعدي وبتغيري عليا جداً. كنت لما أحب أسهر بتسهريني إنتي، ولما أبقى متضايق كنتي بتاخديني في حضنك. حتى لما الشيطان يلعب بعقلي ويخليني أفكر أبص لغيرك بتعرفي تخليني مش أشوف غيرك. راحت فين زاهي حبيبتي دي؟"
مرّت بعيونها بضع مرات وقد اجتاحتها الألم وهو يتحدث عن ماضيهم سوياً، لتندفع إليها ذكرياتهم الحلوة التي تناستها لمرارة نهايتها. لتتنهد مطولاً وهي تقول بشفاه مرتعشة:
"راحت مكان ما راحت."
دون إرادته فتحت كلماته جروح الماضي وضغط عليه بقوة. ليغمض عينيه لحظة قبل أن يجذبها إليه يقبل رأسها قائلاً بندم شديد على كلماته التي لم يكن يريد منها سوى تذكرها بحبهم:
"أنا آسف... آسف يا عمري والله ما قصدت. أنا بس كنت...."
أومأت له بتفهم قائلة:
"عارفة إنك متقصدش... وعارفة إنك مالكش ذنب في كل ده يا جلال. بس غصب عني أنا كمان مش لاقية زاهي بتاعة زمان."
ألّمته نبرتها والتي لأول مرة تبعد الذنب عنه، ولكنه لا يهتم. فلتحمله الذنب، المهم ألا تكون حزينة. داعب وجنتها قائلاً ليغير الموضوع:
"إيه رأيك نقضي يومين هنا في الأوتيل؟"
نظرت إليه قائلة:
"إزاي بقى وإحنا مفيش معانا هدوم؟"
قال ويميل تجاهها:
"وهنحتاج الهدوم في إيه؟... ده حتى القميص بتاعي هياكل منك حتة."
أفلتت ضحكتها الناعمة:
"جلال، بطل قلة أدب."
أشار لنفسه قائلاً:
"أنا قليل الأدب؟"
هزت رأسها:
"آه."
"طيب حيث كده بقى، هاتي القميص بتاعي."
ضمت القميص حول جسدها حينما مد يداه نحوها:
"لا."
"أنا عاوز قميصي دلوقتي، ماليش دعوة."
"بطل بقى قلة أدبك دي.... وبعدين متضحكش عليا، إنت قلت بعد الفرح هتاخدني إسكندرية."
"أنا؟!"
هزت رأسها:
"آه."
قال بمكر:
"طيب ماتعملي زي أي واحدة ست عاوزة تقنع جوزها بموضوع."
"قصدك إيه؟ ... وأقنعك بإيه أصلاً؟ إنت وعدتني."
أحاط خصرها بذراعه قائلاً ويداه الأخرى تتحرك خلف عنقها تدغدغها:
"ما إحنا الرجالة ملناش كلمة ياروحي. وبعدين أنا بقى محتاج إقناع..... ده أنا هسيب شغلي كام يوم مش يوم واحد زي ما قلته."
التفتت بسعادة:
"بجد...؟"
هز رأسه:
"آه، وإنتي وشطارتك بقى في الإقناع."
ضحكت عالياً ليميل جلال فوقها ويتراجع بها للخلف ويجثو فوقها يتناول شفتيها بقبلة عاصفة يتذوق كل إنش بشفتيها..... تعمقت قبلته وتحركت يداه تتسلل أسفل قميصه.
تشهقت زاهي بخجل وهي تدفن رأسها بعنقه لتتسارع أنفاسه الراغبة وقد فتحت له أبواب جنتها أخيراً بكل الرضا والحب.
".... أنت إيه اللي جابك هنا؟"
قالتها علياء وهي ترى عامر أمامه. ليقول:
"وحشتيني."
حاولت إخفاء ابتسامتها:
"إحنا مش قلنا مينفعش."
"اللي مينفعش هو إننا نبعد عن بعض. علياء، أنا بحبك... ووعدتك إننا هنبقى مع بعض."
بحماس ركبت زاهي بجوار جلال السيارة التي غادرت فناء المنزل الذي تكرهه واتجه بها للاسكندرية، وكل إنش بوجهها يصرخ بالسعادة. فهي برفقته بكل الحب والرضى.
نظرت إليه بدهشة حينما توجهه لذلك المبنى الضخم قبل أن يتوجهه للاسكندرية. التفتت إليه وهو يدلف من تلك البوابة الحديدية بتساؤل... ليرتجف جسدها حينما أشار لمبنى ملجأ الأطفال قائلاً:
"ده عشان عم محمود الله يرحمه. مش أنا وإنتي بس اللي هنفتكره. ده ٢٠٠ طفل هيفتكروه ويدعوله، ومش كده وبس. طول ما الملجأ مفتوح، طول ما دعاء الأطفال دول بيوصلها."
غرقت عيناها بالدموع قائلة:
"جلال، أنا... أنا مش مصدقة."
ربت على كتفها بحنان:
"دي حاجة بسيطة. إنتي عارفة إني كنت بحبه قد إيه، الله يرحمه ويحسن إليه. وكمان أنا خصصت ربح سهم من أسهم المجموعة كل شهر هيروح للجمعيات الخيرية باسمه. ده اللي أقدر أعمله له في الدنيا، وياريت لما أموت وأقابله في الآخرة يبقى مسامحني."
سألت الدموع من عيونها قائلة:
"بعد الشر عليك."
ابتسم لها لتقول:
"ربنا يخليك ليا."
ضمها إليه بحنان:
"ويخليكي ليا ياروحي."
أوقف جلال سيارته أمام منزل علياء قائلاً:
"أنا هخلي زين معايا عشان تقعدوا براحتكم."
قالت:
"لا، خليه معايا. أكيد علياء هتتجنن عليه."
أومأ لها قائلاً:
"طيب، أنا كام ساعة وهرجع آخده."
"طيب، ما تخلينا هنا الليلة دي."
رفع حاجبه:
"بيت عاصم...!! مستحيل!"
قالت:
"أنا مش عارفة إنت واخد منه موقف ليه. ده عاصم طيب أوي."
احتّدت نظراته وأزاح بوجهه، لتقول بنعومة:
"جلال..."
"ها ياللي جننتي جلال."
ضحكت عالياً لتقول:
"لما أخلص هكلمك."
أومأ لها.
زمان فتحت باب السيارة لتنزل، حتى جذبها إليه ليطبع قبلة على جانب شفتيها هامساً:
"هتوحشيني."
قالت وهي تغادر وتتجه للمنزل:
"وإنت كمان."
".... بقلم رونا فؤاد."
مرّ عليهم يومان لم تكن بهما أسعد، وليس هي فقط، وإنما هو أيضاً. فكيف لا تتسع السعادة عالمه وهو برفقته زوجته وطفله ينعمون بحياة هادئة سعيدة. تعالت ضحكة زين في الأرجاء وجلال يحمله فوق ظهره يركض به في الحديقة، وزاهي تضحك برفقته وكأن الحزن لم يعرف لها طريقاً سابقاً. جلس جلال على الأرجوحة وزين بحضنه، وزاهي بجواره تطعمه، وجلال يصدر تلك الأصوات التي يعشقها زين من ديناصوره المفضل. تعالت ضحكة زين.
ليقول جلال بحنان:
"مبسوط ياروحي."
داعبت أنامل زين الرقيقة وجهه الخشن ليقبل جلال أصابعه واحد يلو الآخر. أشارت زاهي لكل تلك الديناصورات بمختلف الأشكال التي أحضرها له جلال قائلة:
"بقي عندك حديقة ديناصورات يا أستاذ زين؟"
بعد قليل أخذت نعمة زين لتبدل له ملابسه، لتحتضن يد جلال يداها ويسيران سوياً بحديقة المنزل يتجاذبان أطراف الحديث والضحك. بعد قليل عبست ملامحها حينما قال:
"معلش ياروحي، إحنا بكرة لازم نرجع. عشان عندي اجتماع مهم مع الشركة اليابانية."
هنا تكدرت سعادتها وهي تعود لواقع انتقامها الذي لا يفارقها. لا لن تدعه يعود، فأكثر ما تريده هو ألا يقع على تلك الصفقة لتنتقم من شريف. لاحظ جلال عبوسها ليقول:
"مالك ياروحي؟"
".... خلينا قاعدين، مش عاوزة أرجع يا جلال."
استخدمت دلالها، وهو لم يرضَ أن يضايقها، لذا جذبها إلى صدره قائلاً:
"زي ما تحبي، طول ما إنتي مبسوطة أنا كمان مبسوط. خلينا قاعدين كام يوم كمان."
تضايقت من نفسها ووخزها الذنب وهي تراه يرضيها، حينما اتصل بوحيد قائلاً:
"أيوه يا وحيد، أجل الاجتماع كام يوم."
"بس يا جلال بيه..."
"مفيش بس يا وحيد.... نفذ."
لم تلبث وتعكر صفوها مرة أخرى في الصباح التالي حينما أتت الرياح بما لا تشتهيه السفن. فيبدو أن القدر يعاندها ولا يريد لها أن ترتاح. فتحت عيونها لتجده يرتدي ملابسه:
"إنت رايح فين يا حبيبي؟"
مال ناحيتها يقبل رأسها قائلاً:
"معلش ياروحي، ساعتين بالكتير وراجع. الوفد الياباني لما أجلت للاجتماع، بلغوني إنهم جايين فرع الشركة هنا، فماليش أي حجة والناس جت لغاية عندي. هنزل فرع المجموعة هنا أمضي العقود المبدئية عشان أرتاح من الزن ده وأرجعلك طول..."
قال عامر وهو يلحق بجلال إلى مكتبه:
"جلال، إنت هتمضي معاهم إزاي وإنت عارف خطورة العقود دي؟ دول واقفين على شروطك بس ضاعفوا الشرط الجزائي."
هز كتفه بعدم اكتراث:
"والله أنا عملت اللي عليا ومش فارق معايا. هو مش شريف بيه عاوز الصفقة ياخدها."
"بس يا جلال."
"مش فارق يا عامر. أنا كدة كدة خلاص، بمجرد رجوعي القاهرة هسيب كل حاجة وآخد مراتي وابني وأرجع أستقر هنا في إسكندرية، وأكتفي بشغلي مع حاتم الريدي. كفاية صراعات وانتقام ومؤامرات. مش عاوز حاجة غير إني أعيش في هدوء وسلام مع عيلتي."
هز عامر رأسه بحزن قائلاً:
"عندك حق. أنا كمان قرفت. وهبقى معاك يا جلال. أبيع أسهمي لخالي وأدخل شريك معاكم. نوسع الشغل ونكبر سوا بعيد عنهم."
قال جلال بترحيب:
"مفيش مانع. بس تفتكر سالي هتوافق؟"
"أنا هطلق سالي. مش قادر يا جلال أعيش معاها أكتر من كده. ولو على ولادي، مسيرهم يكبروا وأعرف أفهمهم الوضع."
قال جلال:
"عشانها؟"
هز عامر رأسه قائلاً:
"...آه، بحبها ومستعد أسيب الدنيا عشانها. حاسس إن هي الحتة النضيفة في الدنيا دي. أنا عرفت دلوقتي إنت سبت كل حاجة زمان عشان مراتك ليه."
قال جلال وهو يربت على كتفه:
"وأنا معاك وفي ضهرك في أي قرار تاخده."
لو كانت زاهي استمعت لهذا الكلام لفرّقت خطوة عما انتهته وزين الشيطان لها وفكرة الانتقام لا تفارق تفكيرها.
صرخت ألما تتساءل:
"هل ضاع انتقامها هباء؟"
لقد وقع جلال العقود. سعادة جارفة اجتاحت ملامح شريف وهو يستقبل جلال وكأنه فاتح منتصر. نظرت إليه زاهي بطرف عينيها بنيران حاقدة مشتعلة. يا إلهي، كم هو سئ شعورها وهي ترى السعادة تتراقص بعيون قاتل أبيها والراحة تجتاح أوصاله.
هتفت سالي بسعادة:
"بجد يا بابي."
أومأ لها شريف قائلاً:
"آه يا سالي. بكرة جلال هيمضي العقود النهائية وبعدها هعرف أتصرف. مراته وابنه قصاد إنه يرجع كل حاجة."
نظرت إليه سالي بعدم فهم ولكن بسعادة، فقد استعاد شريف المهدي قوته وجبروته بعد طول استكانة لم تكن تفهمها، وأنها كانت مجرد الهدوء الذي يسبق العاصفة لطوفان جبروته.
".... بسعادة استقبل جلال صباحه وزوجته بين ذراعيه، ليطبع قبلة على جبينها قبل أن يريح رأسها على الوسادة ويغادر الفراش. وتفصله خطوات عما توّاه لحياته ومستقبله برفقاتها هي وابنه. سيوقع العقد ويعيد كل شيء لأبيه ويأخذها ويبدأ حياة جديدة برفقاتها، يحاول تعويضها عن كل الماضي الأليم. لم تكن زاهي تدري شيئاً ولا يدور برأسها شيء سوى رغبتها بالانتقام من شريف. فتحت عيونها تنظر لباب الحمام المغلق وجلال يستحم ويتجهز للتوجه لتوقيع العقود، لتهز رأسها. لا... لا يمكن أن يفعل هذا. لا يجب أن يوقع تلك العقود مهما كلفها الأمر. تمزقت لحظات وهي أيضاً تهز رأسها بعنف، فلا يمكن أن تفعل به هذا! تلاعب الشيطان برأسها وهي تمسك بتلك الحبوب لحظات تحاول إيجاد إرادتها للسيطرة على ارتجافة يدها، قبل أن تضعها بقهوته. كان جسدها يرتجف وتحتقر نفسها مراراً، لعلها تتراجع، فلا يمكن أن تفعل هذا به!
ابتسم لها جلال وهو يغلق أزرار قميصه:
".... صباح الخير ياروحي. صاحية بدري ليه؟"
ابتسمت له من شفاه مرتعشة وحزن جارف وهي تقول:
"قلت أشوفك قبل ما تنزل... وعملتلك قهوتك."
ابتسم لها وقبل يدها قائلاً:
"تسلم إيدك ياروحي."
كم هي حقيرة وهي تفعل به هذا. تغدر به وتطعنه بعد كل ما فعله لها. تستغله! وتستخدمه أسوأ استخدام في انتقامها. قال وهو يتناول منها القهوة:
"ارجعي نامي إنتي عشان لما أرجع مجهزالك مفاجأة حلوة أوي."
صرخ قلبها: ما الفارق بينها وبينهم؟ مدت يدها لتوقفه ولكن فات الأوان.
نظرت لجلال بعد أن فقد وعيه تصرخ:
"أنا عملت إيه؟!... أنا عملت إيه..؟!"
"مش هيسامحني أبداً. عمره ما هيسامحني. أنا واحدة زبالة مستاهلوش. لا لا... أنا إزاي أعمل كده؟!"
"اية رايكم وتوقعاتكم.... للأسف كل ما احاول تقلب نكد.... اعمل اية.... مين في صف زاهي ومين كرهها... جلال طبعا صعبان عليك.... اية رايكم هيعمل اية بعد اللي زاهي عملته... حكاية ادم عجبتكم... نورا هتسامحه... علياء وعامر... عاصم كمان ونور... ممكن ساعه وانزل الباقي عشان تعرفوا حصل اية.... عرض أقل•
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رونا فؤاد
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم رونا فؤاد
الثاني عشر
احتضنت طفلها تحتمي به وكل انش بها يرتجف ليست خائفة منه مقدار خوفها من النظر في عيناه بعد فعلتها ....!!
كانت الدقائق تمر عليها كالسنوات بعدما آفاق جلال وغادر لايري امامه يحاول التوصل لحل مع تلك الشركة التي هرعت لاستغلال الفرصه بعدم توقيع العقود النهائية لتطبق الشرط الجزائي الكافي لتدمير الشركة وبالطبع تدمير شريف كما انتوت زاهي.... فلم يبارح عقلها كلامه عن موته ان ضاعت تلك الاتفاقيه من يده... وهي كل ما سعت اليه الايوقع جلال تلك العقود ليتدمر شريف وقد حدث ماهو اكبر.... فهو لم يفقد الصفقة فقط وإنما سيواجهه ذلك الشرط الجزائي الضخم عن اخلاله بالاتفاق وهذا ما سيدمره كليا....!!
حققت زاهي انتقامها ولكنها لاتشعر بطعمه وهي بتلك الحقارة والدناءه ..... خدرته بيدها..! وثق بها وطعنته...! انها اشبه بمن وضع السم له وهو من يضع بها ثقته...!
نظرت لزين وهي تفكر لحظة بأنها لن تستطيع أن تواجهه عيناه بعد ان قتلها الخزي لذا يجب ان تغادر..... ستاخذ طفلها وتغادر فهي بكل الاحوال لن يكون لها مكان بحياته بعد مافعلته......!!
هزت راسها وهي تنظر لزين وتلمع الدموع بعيونها.... ستحرمه من والده مجددا...!
ضربت بيدها طرف الفراش وهي تبكي بقوة فقد انتقمت من نفسها وابنها وحبيبها وليس من شريف المهدي.....!
خرجت من غرفه زين بلاهدي ليتهادي لسمعها صوت ارتطام قوي وسط سكون المنزل وقد هب كل من فيه لمعرفه تطورات الوضع بعد تلك الكارثة التي ستلحق بالشركة ....
..... وقفت باقدام متجمدة لدي باب تلك الغرفة حيث كان شريف واقع علي الارض يحاول التقاف أنفاسه ويده فوق صدره الذي يؤلمه بقوة بعد ان تلقي تلك الصدمه التي لم يحتملها قلبه المريض......بتلك اللحظة تذكرت ابيها وهو واقع أسفل قدمها كما هو شريف الان واقع أسفل قدمها يصارع الموت..... هل اقتصت الان منه...؟!فهاهو يموت مثل ابيها وحيد وملقي علي الارض باختلاف ان ابيها مات حسرة علي ابنته وشريف سيموت حسرة علي أموال لاقيمه لها ولكن بالنسبة له كافيه ان يموت من أجلها ... نظر اليها شريف بضعف ووهن واستسلام فهو يستحق تلك النهاية وهي تستحق انتقامها....!
خفض عيناه للارض وتعالت أصوات تنفسه التي يجاهد بصعوبه بالغة لاخذها وهو يدرك انها اخر أنفاسه .....!! .
..........
...بقلم رونا فؤاد
جلال...نطقتها زاهي التي دخلت لتراه واقف بوسط الغرفة ... التفت اليها دون قول شئ ولكن كانت عيناه تحمل جبال من الحزن وكأن عالمه كله انهار أسفل قدمه... كيف لا وهي من غدرت به..... ... فهو يتوقع الغدر من اي كان الا هي لم يتوقعه ابدا منها ولم يتخيله بأسوء كوابيسه.... لقد اوجعته وادمت قلبه حينما غدرت به..... انه مازال مصدوم يرفض تصديق انها فعلتها معه عمدا وخدرته....!! ولكن نظرتها الاسفه بعيونها التي تلمع بها الدموع أكدت له...... صوتها المرتجف يخبره انها فعلتها وغدرت به
: انتقمتي! ؟؟؟ ..!!!!
كانت تلك اول كلمه استطاع إخراجها من جوفه المحترق بعد ساعات طويلة
حاولت التحدث بصوت مختنق بالدموع فكم كانت صعبه عليها رؤيه الخذلان بعيونه : انا..
عاد كلمته : انتقمتي؟ !!!
: جلال
قال بنبرة تحمل الكثير من الحزن والغضب ;ششششش متتكلميش... متقوليش اي حاجة..... ردي علي سؤالي
انتقمتي؟!!! ....امسك ذراعها وقال بغضب ممزوج بلهيب حزنه : انتقمتي.... ارتاحتي و النار خلاص بردت.... ولا ولعتي نار اكبر منها جوايا..... هزها بعنف :اية الفرق بينك وبينهم خططتي ونفذتي وخدرتيني..!!
قال بعدم تصديق وهو ينظر لعيونها التي تسيل منها الدموع بصمت : انتي الوحيدة اللي انا بنام في حضنها وانا مش بفكر في اي حاجة...... انتي اللي انا بستأمنها علي نفسي وحياتي تعملي فيا كدة......!!
.. انا مكنش عندي مانع تنتقني وحاولت اعوضك علي قد ماقدرت بس واضح انه مش كفايه بالنسبالك....تركها وهو يضرب الحائط بقبضته بقوة يخرج الكثير من غضبه وهو يزمجر باستنكار ; انا مش قادر أصدق انك عملتي كده.... مش قادر افكر انك كنتي بتضحكي عليا طول الايام اللي فاتت وتوهميني بالسعاده عشان تنتقني
قالت ببكاء وهي تحاول الإمساك بيده لينظر اليها : لا يا جلال... والله لا... انا بحبك
هتف بحدة وهو يبعد يداه عن يدها ;متنطقيهاش عشان مش عاوز اسمعها دلوقتي بالذات... انتي لعبتي بيا واستغفلتيني..... مفيش فرق بينك وبينهم... هما لعبوا بيا زمان عشان ينتقموا منك وانتي دلوقتي عملتيها عشان تنتقني منهم ... انا لعبه في أيديكم كل واحد بيستخدمني زي ماهو عايز
قالت برجاء : لا يا جلال ... طيب اسمعني
قال بغضب : اسمع ية.... عندك تبرير ...
ايييه... كنتي في حضني وبتفكري برضه في الانتقام..... كنتي بتديني القهوة بايدك وانتي عارفة انك بتستغليني .... ايييه تبريرك... انطققيييي
خفضت راسها واجتاحت الدموع عيونها لينطق اخيرا..... زاهي انتي طالق!!
...........
..... بقلم رونا فؤاد
لم يكن الانتقام له طعم سوي مرارة كالعلقم..... سألت نفسها مرارا كيف استطاعوا ان يفعلونها دون أن يرف لهم جفن.... كيف تحملوا رؤيه ابيها يصارع الموت ووقفوا يشاهدون بدماء بارده.... انها لم تستطيع فعلها....! ابدا لم تستطيع ... لقد كان شريف امامها يلفظ أنفاسه ولم تستطع ان تتركه يموت بعد مافعله بها وبأبيها......
Flash back
لتتذكر عودتها اليه مسرعه بعد ان تركته يصارع الموت ولم تستطع تركه.......
جثت علي ركبتها بجواره واسندته ليجلس... قالت وهي تمسد قلبه : حاول تتنفس براحة.... هطلبلك الإسعاف حالا
هز راسه بوهن وهو يشير لتلك الطاوله حيث ادويته.... اسرعت زاهي تجاه ادويته لتحضر جهاز التنفس الخاص به وتسرع تجاهه... بوغتت ملامح شريف وتحشرجت أنفاسه اكثر وهي تمد يدها له بالأدوية بعد ان مد يده لها بكل ماهو سيء....... !!
لقد كان مستند الي كتفها وهي تساعده ليرتشف الماء وتنظر اليه بقلق الي ان استعاد انفاسة واستجمع نفسه....
قال بصوت واهن وهو ينظر اليها : مسبتنيش اموت ليه... انا استاهل
غص حلقها بالدموع قائلة : معرفتش...!!
بقلم رونا فؤاد
...
........
جزء حزين وللأسف ملحقناش نفرح برجوعهم لبعض.....
عموما هو ده مفصل الرواية.... الانتقام نار بتحرق كل حاجة مش الظالم وبس...!
جلال وزاهي.... هيرجعوا لبعض ولا لا
مين معاها في اللي عملته
جلال عنده حق ينصدم فيها ولا لا
خصوصا انه حاول كتير يعوضها....!! عرض أقل
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم رونا فؤاد
دخلت نجلاء الغرفة لتتفاجيء بزاهي تساعد شريف ليتمدد على الفراش.
"انتي بتعملي إيه هنا؟"
تجاهلتها زاهي، فهي بعد ما فعلته بجلال مصدومة وضائعة لا تعي شيئًا.
قال شريف بصوت متحشرج: "زاهي أنقذت حياتي يا نجلاء."
هزت نجلاء رأسها بسخرية: "أنقذت إيه؟! جاية تضحك عليك بعد ما جوزها ضيع كل حاجة."
هتف شريف بحدة: "بس يا نجلاء."
التفت لزاهي التي كانت الدموع تتجمع في عينيها، فهي السبب في كل شيء والجميع سيلقي اللوم على جلال بسببها.
"مش مهم أي حاجة يا بنتي، جلال أغلى عندي من أي حاجة."
التقطت عيناها عيون ذاك الرجل الذي لم تكره بحياتها أحد مثله، لتبعدها على الفور وتغادر الغرفة.
فهل يتحول إلى ملاك؟
حتى لو، فهذا لا يمحي ذنوب الماضي، وحتى إن ساعدته فليس معناه أنها سامحته.
قالت نجلاء بغضب: "يعني إيه مش مهم؟ وبعدين إيه بنت السواق خدتك في صفه؟"
نظر شريف لنجلاء بغضب: "مش عاوز أسمع كلمة عليها. بقولك أنقذت حياتي بعد اللي عملته فيها وفي أبوها."
"عملت كده أكيد عشان تداري على عملة جوزها اللي أكيد قاصدها."
قال باستنكار: "ابني هيقصد يدمرني."
"عشان خاطر مراته يعمل أي حاجة."
"إلا إنه يبيع أبوه."
لوت شفتيها باستنكار: "وانت فجأة افتكرت إنك أبوه يا شريف. إيه؟ هتنسي الكارثة اللي احنا فيها وتشوف علاقتك بابنك؟"
اخترق وجهه الغضب: "الكارثة دي كارثتي أنا لوحدي. محدش له دعوة بيها."
"يعني إيه؟"
قال بانفعال: "يعني فلوسي أنا اللي ضاعت. ودلوقتي اطلعي وسيبيني لوحدي."
تتمدد شريف في فراشه بعد أن ساعدته زاهي، يحاول استيعاب ما يحدث حوله.
أخته وأقوالها.
وتلك الفتاة التي دمرها.
إنها من أنقذته وهو من فعل بها كل هذا في الماضي.
وليس هذا فقط، بل إنه كان يخطط لها ولابنها لهذا المصير.
ليتذكر ما فعله قبل عدة ساعات هذا الصباح حينما اتصل بأحد رجاله لتنفيذ خطته لإجبار جلال على إعادة أملاكه باختطاف زوجته وابنه.
"عذب."
"أفندم يا شريف باشا."
"في موضوع عاوزك تنفذه بالحرف."
قال عذب: "تفاصيلك يا باشا؟"
"هتنفذ هنا عندي في البيت."
قال عذب ببلاهة: "ها؟"
قال شريف: "اللي سمعته. جلال والباقيين هيبقوا في الشركة كمان كام ساعة. أنا هقلل الحراسة على البوابة ومش هيبقى في البيت غيري أنا وكم شغالة في الدور اللي تحته. تدخل انت ورجالتك، تخطف الولد الصغير وأمه وتخليهم في مخزن من المخازن لغاية ما أبلغك تعمل إيه."
قال بعدم تصديق: "انت بتقول إيه يا باشا؟ لا كده خطر أوي."
هتف شريف بحدة: "خطر في إيه يا حيوان أنت؟"
"أدخل بيت سيادتك إزاي؟"
"ماهو عشان كده مضمون، أنا مرتب كل حاجة."
زم شريف شفتيه بخزي، فهو جعل البيت فارغًا ليسهل عملية اختطافها هي وابنها، في حين أن فعلته كادت تتسبب في موته حينما باغتته الأزمة القلبية وكان وحده.
ولولا وجودها لكان لفظ أنفاسه الأخيرة.
لا يعرف شريف ماذا حدث ولا ماذا أوقف عذب، ولكنه سعيد.
فلم يكن ليسامح نفسه إن حدث مكروه لها أو لحفيده بعدما ظهر معدنها الأصيل وقت ضعفه.
لم تثأر منه مع أنه يستحق، بل ساعدته وأنقذت حياته.
سخر من نفسه، هل تذكر أنه حفيده الآن؟
لهذه الدرجة الثروة أعمت عن تلك الحقيقة؟
لا، إنه لم يكن يخطط لإصابتهم ضرر، وخصوصًا زين، فهو ابن ابنه مهما كان.
هو فقط أراد الضغط على جلال ليعيد ثروته.
وجد تبريرًا كما فعل قبل سنوات مع جلال حينما أبعده عن المرأة التي يحبها ظنًا منه أنه يحميه.
يجب أن يتحدث مع ابنه ويخبره بندمه على ما حدث بينهما.
لا يهم ضياع الثروة، ولكنه لا يريد فقدان ابنه.
حاول أن يقوم من مكانه وهو يضع يده على قلبه الذي يؤلمه داخل جنبات صدره.
لتدخل سالي باهتياج بعد أن علمت ما حدث: "كل حاجة ضاعت خلاص؟!"
تجاهل ثورتها قائلاً بوهن: "ساعديني يا سالي أقوم، عاوز أشوف جلال. اطلبي حسن يوصلني الشركة حالا، عاوز أتكلم مع ابني."
هاجت سالي بغل وحقد: "تتكلم معاه في إيه؟ بقولك ابنك ضيع كل حاجة، ربنا ياخده."
قال بغضب: "سالي!"
"أنتِ بتدعي على أخوكي؟"
هتفت بحدة: "بلا سالي بلا زفت. أنت حالا تتصرف. ثروتنا لازم ترجع بأي طريقة. بلغ عنه إنه أخد كل حاجة غصب عنك واستغل حالتك الصحية وكده كل العقود اللي مضيتها هتبقى باطلة."
اتسعت عيناه بعدم تصديق: "انتِ بتقولي إيه؟ عاوزاني أسجن ابني؟"
قالت بجبروت صدم شريف: "ما يتسجن ولا يروح في ستين داهية، مش أحسن ما ثروتنا تضيع."
قال شريف باستنكار مصدوم: "انتِ إزاي بتقولي كده على أخوكي؟"
قال بتهكم: "أخويا، أخويا الغبي اللي ضيع ثروتنا. أنت عارف الشرط الجزائي كام؟"
زمجر بغضب: "مالكيش دعوة."
قالت باستنكار: "يعني إيه ماليش دعوة؟ أنا ليا في الثروة دي زيه بالظبط."
قال بانفعال شديد وتعالت أصواتهم بأرجاء المنزل: "لما أموت يا سالي تسألي عن حقك، مش دلوقتي. آآآه."
قالها شريف وهو يضع يده على قلبه الذي لم يتحمل كل تلك الصدمات.
فكل من حوله لا يهتمون سوى بالمال والثروة.
"آآآه... مش قادر أتنفس."
قالت سالي بجبروت وهي ترى أباها يتألم ولكنها لا تهتم: "قوموا... قوم نفذ حالا اللي قلتلك عليه. اتصل بوحيد يعمل البلاغ."
نظر إليها بصدمة وهو يصارع ذلك الألم الذي اشتد على صدره.
ابنته تتركه ليموت ولا تهتم لوجعه، ومن تنفذه هي زاهي.
زاهي التي فعل بها أفعاله المشينة.
ابنته تريد أن تسجن أخيها ولا تهتم لأحد غير لنفسها ومستعدة لفعل أي شيء فقط لأجل الثروة.
صرخ فيها من بين نبضات قلبه الواهنة: "اطلعي برا، مش عاوز أشوف وشك."
كان آدم قد وصل قبل قليل ليبلغ عمه بآخر التطورات وانتهاء المحنة بأعجوبة، ليستمع لتلك الأصوات العالية.
ركض للغرفة ليرى شريف في حالة سيئة، بينما سالي تصيح وتصرخ.
"انت لازم ترجع كل حاجة منه. اتصرف وإلا مش هسكت."
هتف فيها آدم بحدة: "انتي اتجننتي؟ إزاي بتكلمي عمي بالطريقة دي؟"
"مالكش دعوة انت."
هتف شريف بغضب: "طلعها برا يا آدم، مش عاوز أشوف وشها."
هتفت بحدة: "مش طالعة قبل ما أعرف هتعمل إيه. ولعلمك لو مقدمتش البلاغ هقدمه أنا وهفضحكم."
"براااااا... امشِ."
سحبها آدم من ذراعها بقوة ليدفعها خارج الغرفة، لتمسك بها نجلاء: "تعالي هنا، إيه اللي بتعمليه ده؟"
قالت باهتياج: "أمال عاوزاني أعمل إيه؟ وابن ال... ضيع كل حاجة بغباوته."
قالت نجلاء من بين شفتيها بغيظ: "مفيش حاجة راحت."
اتسعت عيناها بعدم تصديق: "انتِ بتقولي إيه؟"
قالت نجلاء بغضب: "اللي سمعته يا غبية. آدم لسه مبلغني، جلال اتصرف وقدر يهرب من موضوع الشرط ده. وبغباءك وغبائي كشفنا نفسنا قدام شريف. ودلوقتي انتي خليتي أبوكي يشوفك طماعة ومش فارق معاكي حاجة غير الفلوس. فضحتِ نفسك قدامهم كلهم. دلوقتي هيسيب كل حاجة لجلال، خصوصًا بعد ما أنقذ الشركة وبنت السواق مراته أنقذته."
قال شريف بعدم تصديق: "انت بتقول إيه يا آدم."
"زي ما سمعت يا عمي. الحمد لله جلال اتصرف واتفق مع الشركة الأمريكية ودفعت التعويض بدلنا."
***
اختلت كل الموازين ما إن أفاق جلال بعد انتهاء موعد إمضاء العقود لتبدأ الشركة على الفور بأخذ الإجراءات ضدهم.
اعتصر عقله يبحث عن حل وهو يقود بلاهدى، فما حدث ضربة موجعة لشركاتهم أن تدفع قيمة ذلك الشرط الجزائي.
تحدث إلى محاميه بعد أن وصل لفكره ربما تنقذهم إن تمت: "وحيد، تعالي على العنوان ده فورًا. وهات معاك العقود."
كان قد وصل الأوتيل حيث ينزل الوفد الأمريكي والذي قد سبق وعرضوا عليه نفس الشراكة ولكن بشروط مختلفة. جلال كان يراها أفضل ولكن والده أراد الربح السريع.
تحدث إلى موظفة الاستقبال: "بلغي مستر جون إن جلال المهدي يريد مقابلته."
ابتسم الرجل ذو الأربعين عامًا بسعادة بعد حديث مختصر بينه وبين جلال لشرح الوضع ليقول: "ظننتك لا تريد شراكتنا مستر جلال."
قال جلال بثقة: "أنا رجل بالسوق، أبحث عن أفضل عرض مقدم لي."
"وهل نحن الأفضل؟"
"ليس كثيرًا، ولكن قانون السوق يفرض علينا النفع المتبادل. أريد تدخلكم مقابل الشراكة بيننا."
قال جون بثقة: "بالطبع، عقدنا سيحميكم وسيدفع تعويض الشركة الأخرى بدلاً عنكم. في المقابل ستكون شراكتنا."
قال جلال: "عظيم، ويمكن أن نتنازل عن بعض من مكاسبنا مقابل هذا الاتفاق."
هز الرجل رأسه: "بالتأكيد لا مستر جلال، فهدفنا ليس الربح بقدر أن تفتح لنا شراكتكم أسواق جديدة. فسوق الحديد بمصر تابع لعائلة المهدي منذ سنوات طويلة. فيكفينا أن نكون جزءًا منه، وعن نفسي أتحدث، أعتز بشراكة رجل مثلك يعرف جيدًا أين يضع قدمه."
اتسعت عيون وحيد بعدم تصديق وهو يرى توقيع تلك العقود.
هذا الغبي شريف، معه ابن كجلال بهذه العقلية التي استطاعت إخراجه من تلك السقطة بربح أكبر وشراكة أفضل مما كان يسعى إليها وهو كان يبعده عن إدارة أعماله.
انتهى آدم من إخبار شريف بدخول جلال لهذا الاجتماع المنعقد ليتفاجأ الجميع بعد أن ظنوا أن أمرهم انتهى.
قال محامي الشركة الخصم: "العقود صحيحة يا جلال بيه. أنتم تأخرتم بالتوقيع وهذا تسبب بمشاكل يجب التعويض عنها."
قال جلال بثقة: "تعويض طبعًا. ندفع تعويض وليس شرط جزائي وقيمته بآخر بند بالعقد."
بوغت الجميع، فهو تلاعب بالألفاظ بالبنود لصالحهم ليكمل بثقة: "اقرأ البنود. كما أننا اتفقنا مسبقًا مع الشركة الأمريكية وهي ستدفع التعويض بدلاً عنا. وليس الشرط الجزائي."
لمعت عيون جلال بالنصر بينما قفز آدم مهللاً: "معلم!!"
هب صالح وعامر واقفين بابتسامة واثقة: "عفارم عليك يا ابن عمي. تعويض وليس شرط جزائي."
قال عامر: "إيه يا جلال، أنت لو قاصد تتأخر ما كنتش هتنجح كده!"
هز رأسه بأسى مرددًا: "لو قاصد فعلاً."
وقد عاد لواقعه وفقد الانتصار لذته حينما تذكر كيف استخدمته زوجته لتثأر من أبيه.
قال آدم لشريف: "شفت بقى يا عمي جلال عمل إيه."
لمعت الدموع في عينيه: "فها هو ابنه من دمره بيده، هو من بناه الآن."
"هو فين؟ جلال فين؟"
قال آدم: "كان راجع ورايا بعد ما خلصنا توقيع العقود. أكيد بيطمن على مراته وابنه. كان شكله تعبان ومتضايق، النهاردة كان يوم صعب."
قال شريف بوهن: "طيب اسندني يا آدم، خدني أشوفه. أنا لازم أتكلم معاه."
"طيب خليك مرتاح وأنا هخليه يجيلك."
هز رأسه وتمسك بيد آدم: "لا، أنا عاوز أروحله. لازم أعتذرله على كل اللي عملته فيه، هو ومراته. أنا كنت عاوز أخطف ابنه ومراته."
لم يكمل كلمته التي نزلت كالصاعقة على آدم، وما إن خطى شريف بضع خطوات للخارج حتى انسلت يداه من بين يد آدم وسقط على الأرض.
تعالى الصراخ بأرجاء المنزل.
ليتزامن مع آخر كلمة نطقها جلال: "انتي طالق يا زاهي."
ليتركها ويركض يرى ما حدث.
حاول شريف فتح عينيه يريد أن يرى ابنه ولو لآخر مرة ويعتذر منه، ولكنه لم يستطع لتبتلعه تلك الدوامات السوداء.
تعالت صافرة الإسعاف التي نقلت شريف للمستشفى لتوقظ زاهي التي كانت ما تزال غارقة بصدمتها.
لقد تركها!
كانت تعرف أنه لن يسامحها، ولكنها لم تتوقع أن يتركها بتلك البساطة، وهو من حارب من أجلها.
لقد طلبتها منه كثيرًا ولم ينفذها، والآن يفعلها بتلك البساطة.
مجرد كلمة نطقها كانت أشد من أن يغرس سكينًا في قلبها.
نادمة أشد الندم على خيانتها لثقته، ولكن دون إرادتها.
فقط أرادت الانتقام لأبيها.
إنهارت باكية، فحتى هذا لم تستطع فعله.
لم يكن الأمر بتلك البساطة.
إنها روح بني آدم تزهق، فكيف تحتمل أن تعيش بذنب كهذا؟
ألا يكفيها ما تحمل من ذنوب؟
بعيون تغشاها الدموع كانت زاهي تحمل طفلها وتغادر ذلك المنزل الذي لم يحمل بين جنباته لها إلا كل ذكرى مريرة.
ركعت على الأرض بجوار قبر أبيها تبكي بحرقة وتتلو كلمات الأسف والاعتذار.
"مقدرتش يا بابا. سامحني. معرفتش آخد حقك. بالرغم من اللي عملوه بس مقدرتش. مش عارفة إزاي بالسهولة دي عملوها. سامحني يا بابا، حاولت أنتقملك عشان أرتاح بس اتعذبت أكتر. أنا خنت ثقتك وثقته. ضيعتك وضيعته. أنا بتعب وبموت كل لحظة يا بابا. سامحني عشان أعرف أرتاح وأعيش. أنت كنت أطيب وأحن أب في الدنيا. ما كنتش تستاهل مني اللي عملته، بس غصب عني يا بابا، كنت بحبه."
ازداد بكاؤها حرقة وهي تضم زين لصدرها.
"ولسة بحبه ومقدرش أعيش من غيره. أنا غلطت وضيعتك وضيعت نفسي وحياتي زمان وبقيت ضايعة من بعدك. ودلوقتي ضيعته وبرضه مش عارفة أعيش وأرتاح. أنا مش عارفة أعمل إيه ومش عاوزة حاجة غير إنك تسامحني يا بابا. سامحني على اللي عملته وسامحني على اللي معرفتش أعمله."
تحشرج صوتها بالدموع وغابت في نوبة بكاء حارة.
أفاقت منها على تلك اليد التي تربت على كتفها.
رفعت رأسها لتنظر من خلال عيونها التي غشتها الدموع لتلك المرأة العجوز التي كانت تقرأ الفاتحة لزوجها وجذبها صوت زاهي المنهار لينفطر فؤادها لحالتها.
قالت بحنان: "حرام عليكي يا بنتي، أنتِ كده بتعذبيه."
قالت زاهي ببكاء يمزق القلوب: "غصب عني. معنديش حد أكلمه غيره. نفسي يسامحني."
"هيسامحك يا بنتي."
"تفتكري؟"
"طبعًا يا بنتي. ادعي له ودعاكي هيوصله. هو أكيد حاسس بيكي وزعلان لزعلكم."
مدت لها يدها بحنان: "قومي يا بنتي. اسم الله عليكي. قومي عشان ابنك اللي على إيدك ده حرام."
ضمت زاهي طفلها إليها وقامت تمسك بيد تلك المرأة التي صممت أن توصلها لمحطة القطار لتتجه إلى الإسكندرية.
وقف جلال أمام العناية المركزة ولا يعرف حتى لماذا هو واقف.
فهذا الرجل دمر كل ما هو حلو بحياته.
حتى أنه أضاف برصيد أفعاله السيئة ما علمه قبل قليل من محاولته لخطف ابنه وزوجته.
ولكنه أبيه بالنهاية.
ليسخر بمرارة، فأبيه وأخته طعنوه بظهره.
وحتى زوجته هي من خدرته وطعنته هي الأخرى.
إنه في عالم كله كذب وخيانة.
ظنها هي الوحيدة التي سيهرب بها من ذلك المستنقع القذر لتغدر به بالنهاية مثلهم.
الجميع كان يخطط وينفذ من وراء ظهره.
ليتذكر مؤامرة أبيه التي عرفها من ناصر.
عرف ناصر بخطة شريف مع عذب وحاول الوصول لجلال، ولكن حارس جلال الذي كان برفقته بالشركة أخبره أن هذا مستحيل الآن بعد انقلاب الأوضاع.
"أنا لازم أوصل لجلال باشا يا علي بأي طريقة."
"يا ناصر، انسى الدنيا مقلوبة."
ليجتهد ناصر ويحاول أن يتصرف هو، فليس أمامهم متسع من الوقت.
"نعمة، اسمعي."
شهقت نعمة وناصر يبلغها بالوضع قائلاً: "طيب يا ناصر، هتتصرف إزاي؟ ماتبلغ الباشا."
"مش عارف أوصله يا نعمة ولازم أتصرف أنا. إن شاء الله مش هيوصلوا لباب البيت. أنا بقولك لو أنا والرجالة فشلنا هتتصرفي زي ما قلتلك. مش بعيد حرس شريف يبقوا معاهم، مش عاوز أثق في حد."
"ما تبلغ البوليس يا ناصر."
قال باستنكار: "هبلغ عن أبو الباشا؟ لا. أنا كل دوري أحميهم وبس. إحنا هنعمل كمين أنا ورجالتي وإن شاء الله هنخلص منهم قبل ما يوصلوا. المهم انتي جنب الهانم والباشا الصغير، متسيبيهومش لحظة."
توجه لرجاله قائلاً: "اسمعوا يا رجالة. مرات جلال باشا وابنه أمانة في رقبتنا. اللي هيقرب منهم هيعدي على جثتنا الأول."
قص ناصر على جلال قبل قليل بتلك المؤامرة.
"متقلقش يا باشا، مسكناهم وحطيتهم أنا والحالة في مخزن أكتوبر. لغاية ما سيادتك تشوف هتعمل معاهم إيه."
أومأ جلال له وهو لا يندهش تلك المحاولة من أبيه.
ليتفاجأ أكثر بما أخبره به ناصر عن إنقاذ زاهي لأبيه.
ألم تكن تريد أن تنتقم؟
خرج الطبيب قائلاً: "حالته استقرت بس هيفضل في العناية المركزة."
بخطى مهزومة خرج جلال من المستشفى يقود بلاهدى.
يتذكر كل ما مر عليهم.
لم يستغرب الخيانة من أبيه بالرغم من أنها قتلته حينما جاءت منها.
يلتمس لها العذر بكل ما فعلت، ولكن قلبه لا يجد لها أي عذر في خيانته وطعنه بظهره واستغلاله لتصل ل انتقامها.
ابتسامتها كانت مزيفة، كلامها، حبها، كل شيء مزيف لتحصل على انتقامها.
ضياع هو ما يصف حالته.
كل ما حوله حتى الهواء ملوث بالكذب والخيانة.
"إيه مالها زاهي؟"
انتفض صوت عاصم بقلق وهو يجيب على اتصال أخته بينما كان جالسًا برفقة نور التي حاولت إخفاء نظراتها الحزينة.
فحتى إن انفصل عن زوجته، فها هو ينتفض قلقًا عليها.
"طيب أنا هرجع حالا."
حاولت أن تكون نبرة صوتها طبيعية وهي تسأله: "إيه يا عاصم خير؟"
قال وهو يعتدل واقفًا ويضع بضعة أوراق مالية على الطاولة: "متأسف يا نور، لازم أسافر إسكندرية حالا."
ومات له ليغادر ويخطف قلبها الذي يتمرد على عقلها الذي طالما أخبره أنه لا أمل.
نظر عامر للهاتف وعاود الاتصال بها بقلق، لتجيب أخيرًا.
"إيه يا علياء، قلقتيني عليكي مش بتردي ليه؟"
"أبدا.. بس.. أصل زاهي..."
اختنق صوتها بالبكاء: "زاهي جت وحالتها وحشة أوي بعد ما جلال طلقها. كنت معاها بحاول أخليها تهدى."
قال بدهشة: "زاهي؟ طلقها؟ انتِ بتقولي إيه يا علياء."
استمع عامر إليها لترتب الأوضاع برأسه، فها هو عرف سبب تأخر جلال وتلك الكارثة التي كانت على وشك الحدوث، وبالتأكيد سبب اختفاء جلال بعد خروجه من المستشفى حينما استقرت حالة شريف.
ليقول بضيق: "ليه بس عملت كده؟ ده جلال كان ناوي ياخدها ويبعدها عن كل ده. ليه بس اتسرعت؟"
هتفت علياء بغضب: "أهو بقى يا عامر اللي حصل. وبعدين ليه يطلقها؟ كانت عملت إيه يعني؟ ماهي استحملت منه كتير ومفكرتش تطلق منه. بصراحة زودها أوي، ماهو عارف إنها موجوعة من أهله."
قال عامر بعدم رضا: "يعني تغدر بيه بالطريقة دي ويسكت؟ دي خدرته يا علياء."
"لا... بس برضه متوصلش للطلاق."
تنهد عامر: "أكيد جلال اتسرع. جايز من الصدمة. بس عمومًا هو بيحبها وأكيد هيردها بس يهدى."
لوت شفتيها: "وهي هتفضل في الحالة دي لغاية ما سيادته يهدى. هما انتوا كده يا رجالة، تعملوا فينا كوارث وعلي غلطة صغيرة نعملها تعلقوا المشنقة."
قال عامر: "الله... وهو أنا ذنبي إيه؟"
قالت بغضب: "مش ابن خالك ده."
"وأنا مالي أهلي."
"طيب خلاص اتكلم معاه."
"حاضر."
"دلوقتي."
"دلوقتي إزاي يا علياء؟"
"شفت بقى إنك في صفه."
"ياستي ولا في صفه ولا حاجة. بالعكس أنا زعلان عشان زاهي أوي وعارف إنها معذورة في اللي عملته. بس هو كمان معذور. ده طبعًا غير إنه هيتجنن لما يرجع البيت وما يلقاها."
قالت بضيق: "طيب وبعدين؟ دي حرام متدمرة. مش كفاية كل اللي حصلها كمان يسيبها ويطلقها."
"متقلقيش أنا هتكلم معاه لما يرجع. انتي بس أهم حاجة خلي زاهي تتفاهم معاه بالعقل عشان خاطر ابنهم قبل أي حاجة. وهو أكيد هيهدى ويفهم الوضع وأنها ما كانتش تقصد."
"تفتكر يا عامر؟"
"طبعًا يا روحي ومتقلقيش، وغلاوتك عندي هكلمه ومش أنا وبس، أنا وآدم. بس يهدي ويرجع ونتكلم معاه إحنا كلنا في صفها وعارفين إنها معذورة. انتي مش متخيلة الوضع عامل إزاي. الشركة كانت هتفلس وكمان حالة عمي اللي وقع ده وفي العناية المركزة."
"انت مش بتقول جلال قدر يعوض الخسارة؟"
"آه طبعًا. دي معجزة. كان أذكى من الكل ومضى مع شركة أكبر."
"يعني أهو زاهي ملهاش ذنب."
"وأنا قلتلك، هو زعلان عشان الفلوس. هو زعلان من اللي عملته فيه. برضه يا علياء في واحدة تعمل كده في جوزها."
"معذورة. موت أبوها بالطريقة دي كان صعب عليها أوي."
"عارف. وكمان جلال معذور. اتصدم في كل اللي حواليه."
قالت زاهي من بين دموعها بعدم تصديق: "انتِ بتتكلمي جد يا علياء؟"
"أيوه يا زاهي. عامر قالي إن جلال الحمد لله عرف يخرج من الورطة دي."
ابتسمت وانهمرت دموعها بنفس الوقت وهي تقول بامتنان: "الحمد لله. الحمد لله."
ربتت عليها على كتفها قائلة: "متقلقيش، كل حاجة هتتصلح."
"تفتكري هيسامحني؟"
"أكيد."
"تعالي رنين هاتفها لتقول... ده جلال."
قالت علياء: "طيب ردي عليه، أكيد عاوز يعرف انتِ فين. وأنا هدخل أطمن على زين."
جاءها صوته الغاضب: "انتي فين؟"
قالت بصوت متحشرج: "في إسكندرية."
قاطعها بغضب: "وانتي مين سمحلك تسافري؟"
ابتلعت لعابها بصدمة، فهي لم تتوقع هذا الغضب والثورة بصوته.
"مكانك لغاية ما أجيلك."
كانت تلك كلماته المقتضبة لتغلق زاهي الهاتف وتطفو الدموع في عينيها، فقد توقعت عتابًا منه وليس مجرد أوامر غاضبة.
صفق جلال باب السيارة بعنف بعد أن أوقفها بفناء ذلك المنزل واندفع يطرق الباب بعنف.
كانت زاهي بالتأكيد تتوقع قدومه.
تعرف أنها أخطأت بحقه وأنه لم يستحق منها أن تغدر به بتلك الطريقة ولم يكن عليها أن تدع الانتقام يعمي عيونها، لذا دورها بأن تتفهم موقفه ورد فعله العنيف بطلاقها.
هذا ما تحدثت به مع علياء طوال الساعتين الماضيين لتهدأ وتتقبل رد فعله على غلطتها.
إنها تستحق انتقامها ولكن دون استغلاله.
بينما جلال طوال الطريق وهو يغلي، فهي ركضت لتحتمي بعاصم.
"ألا يكفي فعلتها؟"
أبعد حزنه ووجع قلبه جانبًا واكتفى بنظراته الغاضبة ما إن رآها أمامه ليقول: "انتي بتعملي إيه هنا؟ وإزاي تاخدي ابني وتسيبي البيت من ورايا؟"
تجمدت الدموع في عينيها وهي تنظر إليه لتري ذلك الغضب في عينيه التي تخبرها.
ألا تحاول، فهي أمام طريق مسدود.
أبعدت عينيها عن عينيه التي تحاصرها بتلك النظرات المليئة بالاتهام وتلك الطريقة الجافة التي يتحدث بها إليها.
لتقول لنفسها إن طلاقه لها لم يكن مجرد رد فعل أو لحظة انفعالية، بل هو قصدها.
إنه لم ولن يسامحها واتخذ قراره ولم يعد يريدها بحياته.
أشاحت بوجهها قائلة: "انت مش طلقتني."
قال بانفعال: "وكنتي عاوزاني أعمل إيه بعد اللي عملتيه؟ بتغدري بيا؟ وبتخدريني وعاوزاني استأمنك على حياتي بعد كده؟"
هز رأسه بأسى: "أنا أصلًا مش مصدق إنك تقدري تعملي كده بعد كل اللي بينا. بعد ما وهمتيني إنك نسيتي وبدأنا حياة جديدة مع بعض."
"أتاريكي ولا نسيتي ولا حاجة وكنتي لسة بتخططي عشان تنتقمي!"
خفضت عيونها دون قول شيء، فما الجدوى من التبرير.
أمسك ذراعها بقوة هاتفا: "...وبعدين لما انتي عاوزة تنتقمي أوي كده مسبتيش شريف يموت ليه؟ ها؟ ما أخدتيش حق أبوكي منه ليه وجريتي أنقذتيه؟"
نزعت ذراعها من يده ونظرت إليه بتحدي قائلة: "كنت هتعمل إيه لو سبت أبوك يموت؟ قول. كنت هتعيش معايا ولا كأن حاجة حصلت؟ كنت هتنسي زي ما كل شوية تقولي انسى. حط نفسك مكاني وقولي كنت هتعمل إيه؟"
هتف بحدة: "حطيت، وسكت. عرفت اللي عملتيه في سالي وسكت. أخدت من شريف كل حاجة عشانك، وقفت قدامه واتحديته. جايز لو حطيت نفسي مكانك واثق إني مش هنسى وهنتقم. بس اللي واثق منه أكتر إني استحالة أستخدمك في انتقامي. استحالة أغدر بيكي. أنا مش متخيل إنك توصلي لكده. خطط ومؤمرات.. نايمة في حضني وانتي بتفكري إزاي تغدري بيا وتستغليني. أثق فيكي إزاي بعد كده؟"
تحشرجت الدموع في حلقه، فهو محق بكل ما نطق به، فكم ترى نفسها حقيرة.
رفعت عينيها نحوه قائلة بصوت مختنق بالدموع: "صدقت بقى إن كان عندي حق لما قلتلك إننا مينفعش نكمل مع بعض."
زمجر قائلاً بعصبية وهو يمسك ذراعها بعنف: "كان ينفع قبل اللي عملتيه. بس انتي اللي صممتي تهدي كل حاجة. عشان انتقامك حرقتي حياتنا."
تطايرت دموعها قائلة: "هما اللي بدأوا."
أمسك ذراعها قائلاً بغضب: "بس انتي اللي فتحتي في اللي فات يا زاهي. انتي اللي غدرتي بيا. انتي اللي وجعتيني وأنا بفكر دلوقتي إن كلامك وابتسامتك وحبك ليا كان كذب وتمثيل عشان توصلي للانتقام. انتي للأسف اللي جرحتيني أوي أكتر منهم لأني ما اتوقعتش إنك اللي تطعني في ضهري وتستخدميني بالطريقة دي."
هزت رأسها ونكست عيونها: "عارفة إني غلطت."
قال بجمود يخفي انهيار قلبه: "يبقى تتحملي نتيجة غلطتك."
كبتت انهمار دموعها وتحاملت على طعنة قلبها لتنظر إليه قائلة: "اتحملتها وانت طلقتني عشان الغلطة دي."
هز رأسه وضغط على قبضه يده وهو يقول بجمود: "انتِ اللي اخترتي تضيعي كل اللي بينا."
هزت رأسها ووضعت حجرًا على قلبها تنتظر كلماته التالية، فهي لن تتوسل بعد ما نطق به، فواضح أنه اتخذ قراره ولن يتراجع.
ليقول: "بس متنسيش إنك لسه أم ابني. وأن في زين لسه بينا وهو مالهوش ذنب في أي حاجة."
توقعت أن يردها بتلك اللحظة ولو من أجل طفلها، ولكنه أكمل بجمود: "أنا مش هحرم ابني من أمه ولا أبعده عنك. زين هيفضل معاكي بس في المكان اللي أنا أحدده."
عضت على شفتيها بقوة تمنع دموعها من الانهمار، فتلك النهاية بينهما بلا رجعة.
لتقول بصوت حاولت أن يكون بلا مشاعر: "يعني إيه؟"
"يعني أنا اللي أقرر ابني يبقى فين. وأظن إنك عارفة ومتأكدة إن بيت عاصم آخر مكان هبقى عاوز إن ابني يكون فيه."
نظرت إليه قائلة: "ابني هيكون في المكان اللي أنا فيه."
رفع حاجبه باستهزاء: "وبيت عاصم هو المكان اللي هتكوني فيه؟"
هزت رأسها: "أنا مقلتش كده. أنا هبقى هنا فترة مؤقتة لغاية ما أظبط أموري وبعدها هوفر مكان."
قاطعها: "ابني هيعيش في بيتي."
"ناصر هياخدك دلوقتي يوصلك لفيلا برج العرب. مش عاوز أعرف إنك فكرتي ولو تفكير تجي هنا تاني."
"معتقدش إن من حقك تتحكم فيا بعد ما طلقتني."
رفع حاجبه يطالعها بنظرات غاضبة وهو يقول بتحذير: "من حقي أعمل أي حاجة أنا عاوزها. لو مش عاوزاني آخد ابني منك، أحسنلك تنفذي اللي أقول عليه."
قال عاصم بانفعال حينما علم أن جلال أخذ زاهي وزين: "انتِ إزاي تخليها تروح معاه؟"
قالت علياء: "وفيها إيه يا عاصم؟"
"فيها إنه طلقها. ما كانش ينفع ياخدها."
"معلش يا عاصم. بلاش تتدخل انت بالذات."
"يعني أسيبها لوحدها وبلاش أقف جنبها."
"حاليًا قربك جايز يضرها. لأن جلال بيغير عليها جدًا وموضوع طلاقهم طبعًا هيخليه يتضايق زيادة من قربك."
"أنا ميهمنيش غير زاهي."
قال علياء بدهشة: "عاصم. انت بتحب زاهي؟"
هز رأسه بدهشة: "إيه اللي انتي بتقوليه؟ انتِ اتجننتي يا علياء؟ لا طبعًا."
"أمال متضايق ليه؟"
"خايف عليها زي ما بخاف عليكي. مينفعش أسيبها تقف لوحدها قُصاده."
تنهدت علياء قائلة: "معلش يا عاصم. أنا بس كنت بسأل."
"مش محتاجة سؤال. أنا من أول يوم وأنا معتبرها زيك بالظبط. آه، أنا بحب زين وكان نفسي يفضلوا معانا ويبقي ابني زي ما تمنيت، بس عمري ما فكرت في زاهي. ولا في غيرها. خصوصًا بعد طلاقي، استحالة أظلم واحدة معايا وأنا مش بخلف."
قطبت علياء جبينها: "إيه اللي انت بتقوله ده يا عاصم؟ لا طبعًا. وانت عشان واحدة طلعت أنانية ومصبرتش معاك تبقى خلاص مش هتتجوز تاني؟ مشكلتك مش مستحيلة يا عاصم والدكاترة أكدوا إنك في احتمال كبير تبقى أب مع العلاج."
تنهد بشجن: "مش مستعد أظلم واحدة معايا على احتمالات."
"لو بتحبك مش هيفرق معاها."
نظر إليها لحظة لتهز رأسها مؤكدة: "وانت عارف إنها بتحبك وفعلاً مش هيفرق معاها."
"مستحيل أظلمها."
نظر بعيدًا وأكمل: "كفاية إني بقالي سنين بظلمها."
"يا عاصم، نور بتحبك ومش بتتمنى حاجة إلا إنك تكون معاها. يعني موضوع الولاد ده..."
قاطعه عاصم: "عليا، أنا واخد قراري. مش هتجوز تاني. متتكلميش في الموضوع ده. وبعدين أنا أصلًا بفكر إني راجع تاني دبي."
كانت نظرات ذلك الرجل العربي تتفحص سالي وهو يقول بثقة: "موافق أن اتنازل عن أموالي. انتِ مقابل الفلوس."
اتسعت عيون سالي لتهب واقفة: "انت مجنون؟ إيه اللي بتقوله ده؟"
قال بهدوء: "سالي هانم، أنا رجل أعمال. أدير صفقات ناجحة. وضعت ملايين بشركتك وخسرتها، لذا يجب أن أبحث عن حل. أنا أقضي إجازة بمصر أسبوع كل بضعة أشهر تكونين فيها تحت أمري."
نظر إليها بنظرات متفحصة، فهي امرأة جميلة بالرغم من أي شيء، كما وأنها من عائلة مشهورة وليست مجرد فتاة عادية ممن يقضي معهم أوقات مقابل المال.
فاكهة تعجبه وقرر أن يتذوقها.
قال بهدوء: "... أعتقد عشرة ملايين مقابلِك صفقة أكثر من رابحة. سأنتظر ردك. إما أن تقضي ليلتك في السجن أو أن تقضيها معي."
وقفت زاهي أمام تلك النافذة الزجاجية شارده بحزن.
هل انتهى حبه لها وأصبحت بالفعل مجرد أم ابنه؟
لقد مر أسبوع منذ أن أحضرها لهذا المنزل لتعيش فيه برفقة ابنها.
انحنى وقبل جبين زين قائلاً: "هبقى أجي أطمن عليك كل كام يوم يا بطل."
اعتدل واقفًا دون أن ينظر إليها قائلاً: "نعمة هتفضل معاكي وهتلاقي قدام الباب ناصر لو محتاجة أي حاجة. هيبقي معاكي."
انصرف وتركها دون أن يودعها حتى.
لهذه الدرجة أصبح يكرهها؟
أسبوع مضى ولم تره، وكم اشتاقت له حتى أوجعها قلبها وفقد طعم كل شيء.
لم يكن جلال أفضل، فهو كالآلة طوال هذا الأسبوع.
أنهى كل الأعمال التي كانت معلقة ووقع على تلك الأوراق وأعاد كل شيء لأبيه.
بدأ بنقل أعماله مع حاتم الريدي للاسكندرية وبقي بأحد الفنادق.
يعمل طوال اليوم ليعود منهكًا يلقي نفسه على الفراش يستدعي النوم لعيونه دون تفكير فيها، ولكن عبثًا.
فكيف ينام وتلك البرودة تسيطر على قلبه المجروح منها بشدة والذي بالرغم من وجعه ونزيفه إلا أنه يئن اشتياقًا لها.
نظر شريف لعامر الذي أخبره برغبته بترك كل شيء والعمل مع جلال.
"انت كمان هتسيبني يا عامر؟"
"معلش يا خالي، كده أحسن."
هز شريف رأسه برجاء: "طيب اتكلم معاه يا عامر. قوله أبوك ندمان وعنده استعداد يعمل أي حاجة بس تسامحه."
"معتقدش جلال هيسمع حد. على الأقل الفترة دي."
هز شريف رأسه باستسلام ليتذكر آخر مرة حاول أن يجعله يتراجع عن قراره.
"جلال اسمعني."
قال بلهجة قاطعة: "مش عاوز أسمع حاجة. كفاية اللي سمعته وشوفته منك سنين. أنا مشفتش أب قادر يدمر ابنه زيك."
اجتاح الضعف نبرة جلال لأول مرة وهو يقول: "ارحمني. انت خلاص وصلت للي كنت عاوزه وهديت بيتي وبعدت عنها. ودمرتني. كفاية بقى."
قال شريف بصدمة: "طلقتها؟"
هتف جلال بغضب: "مش هو ده اللي كنت عاوزه."
"لا يا ابني. أنا غلطان وخلاص مش عاوز حاجة غير إنك تسامحني انت ومراتك."
نظر إليه جلال بسخرية مريرة: "إيه؟ في خطة جديدة يا شريف بيه ناوي تعملها عليا؟"
قال شريف بخزي: "يا ابني اسمعني."
قال جلال بحدة: "أنا مش عاوز أسمع منك الكلمة دي تاني. شركاتك رجعتلك خلاص وبالنسبالي اعتبرني ميت."
"دعست نورا مكابح السيارة حينما أوقف آدم سيارته بالعرض أمامها."
"هتفت بحدة: انت مجنون."
"قال وهو يفتح باب السيارة ويمسك بذراعيها ينزلها: آه مجنون. كنتي بتعملي إيه عنده؟"
"نزعت ذراعها بحدة منه: وانت مالك؟"
"قال بجدية: نورا. رجوع لسالم مش هيحصل."
"نظرت إليه بتهكم: نعم. وانت مالك أصلًا."
"رفع حاجبه قائلاً: مالي إنك بتاعتي أنا."
"سخرت: والله."
"آه. واسمعي بقي انتِ مش هتتجوزي حد غيري ده على جثتي. واسمعي بقي إن أنا والزفت ابن أعماك ده أصلًا مش ناقصين عداوة فمتزوديهاش وتخليني أطلع أقتله حالا."
"هزت كتفها بعدم تصديق: لا ده انت اتجننت رسمي."
"آه. وأحسن لك يا نورا متجننينيش زيادة وتوافقي نرجع لبعض."
"قلتلك مستحيل."
"مش مستحيل. هتسامحيني."
"رفعت حاجبيها باستنكار: هسامحك بالعافية والجنان اللي بتعمله دلوقتي. واللي بيأكدلي إنك زي ما أنت متغيرتش. طايش!"
أغاظته كلماتها ليقول بتحدي: "آه هتسامحيني. عشان انتي بتحبيني زي ما أنا. وياستي لو عاوزة ورد وأنزل على ركبتي قدامك عشان تسامحيني مستعد."
"أبعدت عينيها عنه وهي تتمسك بموقفها قائلة: بتحلم."
"اسرعت زاهي لغرفة طفلها الذي تعالت بكاؤه."
"لتجد وجهه أحمر بشدة ويبكي بلا توقف."
"انتفضت بقلق حينما وضعت يدها على وجنة زين الحمراء بشدة لتجد حرارته مرتفعة."
"ضمته إليها بخوف واضح وهي تقول بحزن: إيه يا حبيبي مالك."
"اسرعت تمسك بالهاتف وتتصل به بلا تفكير بينما لمعت الدموع في عيونها كلما تعالت بكاء طفلها."
"أجاب جلال بجمود: في إيه؟"
"سالت الدموع من عيونها وهي تقول ببكاء: زين سخن أوي، الحقني يا جلال."
"تغيرت نبرته الجامدة للقلق وهو يقول: آهدي كده وفهميني في إيه."
"بقولك زين سخن وتعبان."
"طيب أنا هجيب الدكتور وجاي على طول."
بالفعل لم تمر نصف ساعة ووجدته يدلف من الباب وخلفه الطبيب.
"تاع قلبه لرؤية عيونها باكية وهي تضم زين إليها تبكي كما يبكي."
"حمل الصغير من بين ذراعيها وجلس إلى الفراش بجواره بينما انحنى الطبيب لفحصه."
"تعالى بكاء زين ليحمله جلال بجنان يربت على ظهره حينما انتهى الطبيب من فحصه قائلاً: اطمن يا جلال بيه. عنده احتقان بسيط في الحلق وده من تغيير الفصول. أنا هكتبله شوية أدوية مع الكمادات هيبقي كويس."
"أومأ له جلال. ليتابع الطبيب: هيبقي محتاج ياخد تطعيم موسمي."
"مفيش مشكلة."
"سيادتك تجيبه العيادة في أي وقت."
"هز رأسه ليأخذ الروشتة من الطبيب ويخرج برفقته يوصله ويرسل أحد لإحضار الأدوية."
"عاد للغرفة ليجدها جالسة تحتضن زين وتمرر يداها بحنان على رأسه."
"نظر زين بعيونه الجميلة الباكية لأبيه ليقترب جلال منه يحمله."
"تركته له وهي تزم شفتيها بأسى، فهو حتى لم ينظر إليها."
"قطع جلال الغرفة ذهابًا وإيابًا يحمل زين بحنان ويهدهده إلى أن نام أخيرًا."
"انحنى ووضعه في فراشه وقبل جبينه ليتاكد أن حرارته انخفضت."
"كانت زاهي جالسة ورأسها منكسة للأسفل وحزن وكآبة مسيطرة على قلبها."
"خرج من غرفة طفله لتعتدل واقفة تنظر إليه ولكنها اصطدمت بنبرته الجافة الخالية من المشاعر وهو يقول: بقي كويس. حرارته نزلت."
"جفاءه مزق قلبها لتحاول كبت الدموع بمقلتيها بينما تابع: هبقى أجي بكرة أطمن عليه."
"تركها وسط غيمتها الكئيبة وانصرف."
"إيه يا ناصر؟"
"عاوز الهانم يا نعمة."
"خرجت إليه زاهي."
"فقال ناصر بتهذيب: جلال باشا بلغني آخد سيادتك لعيادة الدكتور عشان تطعيم الباشا الصغير."
"إذن هو لن يأتي."
"واضح كيف أنه أصبح لا يريد رؤيتها حتى."
"انتهى تطعيم زين وكانوا بطريق عودتهم حينما تعالت رنين هاتف ناصر الذي توترت ملامحه ما إن استمع لتلك الكلمات."
"أوقف السيارة جانبًا واستأذن منها: متأسف يا هانم هعمل مكالمه."
"تجاهلت الأمر ولكن استمعت لصوت ناصر وهو يقول بجدية: جلال بيه في حاجة مهمة لازم تعرفها."
"ابتعد ناصر فلم تستمع لباقي المكالمة: سالي هانم طلعت بيت."
"ألقى جلال الهاتف بغضب مستعر. أنا جي."
"ما عاد ناصر للسيارة حتى قالت زاهي: ناصر في إيه؟"
"قال وهو يتظاهر بعدم الفهم: أبدا يا هانم مفيش."
"قالت بجدية: بسألك في إيه. ماله جلال؟"
"مفيش، يا هانم."
"قالت بجدية: لو مقلتش حالا أنا هروحله وأفهم بنفسي."
"قال ناصر بتعلثم: يا هانم."
"انطق ماله جلال."
"قال ناصر بتعلثم: هو مش الباشا. دي... دي سالي هانم. وصلني من رجالي إن سالي هانم."
بعد أن أخبرها قال بتحذير: "يا هانم أنا مقلتش حاجة ليكي. أبوس إيدك. لو جلال باشا عرف إني قلت حاجة زي دي هيخلص عليا."
"متقلقش يا ناصر. بس أنا عاوزة أطمن عليه."
"هطمنك يا هانم أول ما أعرف حاجة."
"لم تصدق ما استمعت إليه وهي تدور حول نفسها بقلق أهوج. ماذا سيحدث؟ ماذا سيفعل جلال بشيء كهذا؟ ماذا إن تهور جلال وقتلها؟ سيضيع نفسه بالتأكيد. لا، ستموت قلقًا عليه. هل تذهب إليه؟ لا، عليها أن تخفي معرفتها بشيء كهذا."
"صفعات متتالية كانت تتلقاها سالي بلاهوادة من جلال بعد أن وجه عدة لكمات لهذا الرجل ما إن اقتحم تلك الشقة ووجد أخته جالسة برفقته، ولكنه وصل قبل أن تتدنس كليًا."
"سقط الرجل مغشي عليه. ليسحبها من شعرها بقوة ويلقيها أرضًا لتقول من بين دموعها باستعطاف: جلال اسمعني."
"زمجر بغضب جحيمي: اخرسي يا فاجرة يا كلبة يا زبالة. مش لاقي لفظ أقوله عليكي. يا و.... أقذر واحدة متعملش اللي عملتيه. يا بنت ال....."
"قالت ببكاء عنيف: أنا معملتش حاجة."
"ركلها باحتقار: رايحة تبيعي نفسك يا واطية."
"مكنش قدامي حل. كنت هتتسجن."
"ما تتسجني أشرف لك. يا ش....."
"انت وعامر وبابي اتخليتوا عني."
"وانتي كنتي عملتي إيه عشان نقف جنبك؟ طول عمرك أنانية وقلبك أسود. قذرة وزبالة."
"جلال... أنا اختك."
"تتف بصوت جهوري وهو يمسكها من خصلات شعرها بقوة: اخرررسي يا و.... أنا هقتلك."
"قالت بتوسل: لا يا جلال أبوس إيدك. عشان ولادي."
"وهو انتي تعرفي ولادك أصلاً؟ دول خسارة فيكي. آه يا بنت الكلب يا وس.... مش عارف أعمل فيكي إيه ولا إيه. لولا خايف على الراجل اللي متستهالوش كنت ذبحتك. بس عامر ذنبه إيه يعيش بسمعتك وولادك يعيشوا بعارك."
"سحبها بقوة من شعرها وألقاها بسيارته وهو يقول: كلمة واحدة وتنفذيها. انتي تطلبي تطلقي من عامر ومن غير نقاش وحتي ولادك تسيبهم وتنازلي عنهم. ولو فكرتي مجرد تفكير بس تأذيه ولا تقربيله هقتلك فاهمة."
"دفعها بقوة أمام بوابة المنزل هاتفا: غوري من وشي."
"ارتجفت أوصالها وهي جالسة تنظر لحركة الساعة التي تمر ببطء شديد."
"تريد أن تطمئن عليه وتتساءل عما حدث."
"طمئنها ناصر أنه أخذ أخته من منزل هذا الرجل وانصرف ليهدئ قلبها قليلاً ولكنها لن ترتاح إلا حين تراه."
"ليتها تكون بجواره بهذا الوقت وهي تعلم جيدًا أنه بأمس الحاجة إليها."
"ألا يكفيه كل تلك الصدمات لينصدم بأخته بتلك الطريقة."
"رفعت عينيها التي لمعت بالدموع تنظر لسواد الليل الحالك، فهذا انتقام ربنا الذي يمهل ولا يهمل."
"أبدًا لا تشعر بالشماتة ولكن تشعر بالعدل، مع أن تحقيقه أصاب حبيبها بالصميم."
"ولم تتمنى يومًا أن يوضع بمثل هذا الموقف أبدًا."
"أسرعت للنافذة حينما استمعت لهدير تلك السيارة بالفناء لتنزل الدرج بسرعة."
"التقطت عيناها بعينيه التي ملئها الحزن والوجع وتمنت لو يسمح لها أن تأخذه بحضنها، ولكنه قال بصوت خالي: أنا جيت أطمن على زينا."
"خفتت مشاعرها الحزينة من أجله وهي تقول: ده بيتك، تيجي في أي وقت."
"هز رأسه وأسرع يذهب لغرفة طفله حتى لا تبدو عليه صدمته أكثر، لينحني أمام فراش طفله ينظر إليه وتلمع الدموع في عينيه قائلاً بصوت هامس منكسر: أبوك اتكسر أوي وخلاص مش قادر يقف على رجله."
"دمعت عيون زاهي التي وقفت خلف الباب تستمع إليه وما كسرها أكثر وحدته ولجوءه لصغيره يخبره بمقدار وجعه وألمه الذي لن يستطيع التحدث به مع أي شخص آخر."
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رونا فؤاد
اقترب جلال منها قائلاً وعيناه تنظر لعيونها بعتاب:
ليه عملتي كدة فيا... أنا حاولت أعمل أي حاجة ترضيكِ.
تفتت بحدة:
مفيش حاجة من اللي عملتها هترجع أبويا.
ولا اللي عملتيه هيرجعه.
بس على الأقل هيبقى مرتاح إني أخدت حقه.
ودوستي على إيه وإنتي بتاخدي حقك... دوستي عليا... دوستي على حياتنا وهديتي الثقة اللي بينا.
ولا إنتي فاكرة إني هقولك إنك معذورة في اللي عملتيه... كان ممكن أعذرك في أي حاجة إلا إنك تخوني ثقتي فيكي وتكذبي عليا.
أشاحت بوجهها بجمود:
مش مستنية منك أعذار... أنا أصلاً بكرهك ومش ندمانة في حياتي على حاجة قد إني شفتك وعرفتك... وكويس أوي إنك طلقتني لأني أنا خلاص مبقتش محتاجاك في حاجة.
اللي كنت عايزاه وصلتله.
رفعت عيناها نحو دماره من كلماتها بتشفٍ وهي تكمل:
لعلمك يا جلال أنا مش بكره في حياتي حد قدك... ولما كنت معاك أنا كنت كارهة نفسي وقرفانة... بس كنت مضطرة أعمل كدة وأمثل عليك عشان أعرف أنتقم من أبويا.
انتفض جلال من نومه وضربات قلبه تعلو بصخب، ينظر حوله بكل اتجاه بتشتت... ليتأكد أنه حلم.
لا... هز رأسه فهي لم تقل شيئاً كهذا. إنها لا تكرهه... هز رأسه ومرر يداه على وجهه يبعد ذلك الكابوس السيئ الذي راوده.
نظر حوله ليجد أن الشمس قد بدأت بالبزوغ. لقد نام بجوار طفله ليلتفت إليه بابتسامة ممتنة، فأخيراً وجد ملاذه وملجئه من تلك الحياة الغادرة.
إنه صغيره وابنه وسنده بالحياة. لقد اشتكى له همومه التي لا يستطيع التحدث بها مع أحد.
"أبوك اتكسر أوي ومبقتش قادر أقف على رجليه... عمري ما اتخيلت إن الطمع والفلوس توصلها للدرجة دي... كان نفسي أقتلها بإيدي بس عامر ميستاهلش توسخ سمعته وسمعة ولاده... كان نفسي أروح أرميها قدام شريف عشان يشوف بنته وتربيته وصلت لفين... بس غصب عني مقدرتش... كلهم غدروا بيا... حتى الوحيدة اللي حبيتها عملت زيهم... محدش منهم وجعني قدها."
بينما زاهي لم يغمض لها جفن بعد أن استمعت له وهو يتحدث بهذا الوجع والانكسار. كم أوجعت كلماته قلبها، وكم أرادت أن تكون بجواره في لحظة ضعفه ولكنها لم تستطع أن تخبره أنها تعلم شيئاً كهذا. فلم يتخيل يوماً أن يرى أخته بهذا الوضع. كانت ضربة موجعة له، هزمته كالقشة التي قسمت ظهر البعير. فبعد كل الصدمات التي تلقاها مؤخراً لم يكن بحاجة للمزيد.
ابتسم لزين الذي فتح عينيه الجميلة ينظر لوالده ليحمله جلال.
صباح الخير على ابني البطل.
أخذ زين يتمتم:
بابا.
ليضحك جلال بسعادة:
يا روح قلب بابا.
كانت زاهي واقفة لدى الباب تنظر إليه وإلى طفله بسعادة. فقد استطاع ابنه نزع ذلك الحزن من قلبه ليستعيد جلال نفسه ويستجمعها ويقف على قدمه. إنه بحاجتها الآن لذا يجب عليها أن تكون بجواره دون أن تجعله يظن أنها تشفق عليه.
قالت بخفوت وهي تدخل الغرفة:
صباح الخير.
قال وهو يحمل زين ويعتدل واقفاً:
صباح النور.
نعمة جهزت الفطار... هات أجلّع لزين على ما تاخد دوش.
قال وهو يعطيها زين:
لأ مش عاوز أفطر... خليها بس تعملي قهوة.
خرج من الغرفة ليتجه لغرفته التي كان يبقي بها والتي بها بعض من ملابسه.
حملت زاهي زين واحتضنته هامسة:
حبيبي زينو هو اللي قدر يطلع بابي من اللي كان فيه.
ضحك زين ببراءة لتضعه على الفراش وتنحني تبدل له ملابسه الجميلة.
مررت تلك الفرشاة الرقيقة على شعراته السوداء الناعمة وهي تبتسم بسعادة وترفعه أمامها قائلة:
إيه رأيك بقى يا جميل بقيت زي القمر!
ضحك زين عالياً وهي تحمله وتدور به بسعادة. توقفت لحظة حينما دارت الأرض حولها. تلمست طرف الفراش لتجلس سريعاً وهذا الدوار يلف رأسها لتضع زين على الفراش سريعاً خشية أن يقع من يدها. مرت بضع دقائق وعادت لتحمل زين من جديد بعد أن شعرت أنها تحسنت وذهب شعورها بالدوار.
وقف جلال أسفل الماء البارد يفرك رأسه وهو يحاول أن يبعد صورة أخته عن رأسه، وكلمات أبيه وما حدث بينه وبين زاهي... دوامات وأصوات وصور اختلطت وتعالت برأسه ولكنه قرر أن يتجاوز كل هذا ولا يكون بهذا الضعف أبداً.
خرج ليقف أمام الخزانة ليخرج بنطال وتيشرت، مقرراً البقاء برفقة طفله اليوم ولن يذهب للعمل.
وضعت نعمة القهوة أمام جلال وسألته:
مش هتفطر يا باشا.
لأ شكراً يا نعمة... بعد ما زين يفطر ابقى هاتيه ليا هنا.
أومأت له:
تمام حاضر يا باشا.
نظر عامر بعدم تصديق لسالي التي تتحدث بنبرة لم يعتدها منها.
أيوه يا عامر... أنا عايزة أتطلق.
بالتأكيد لا يمانع ولكنه لا يستطيع منع نفسه من التساؤل وهو يرى وجهها المتورم بسبب ضرب جلال لها، والذي فسرته أنها تعرضت لحادث.
إيه اللي حصل فجأة وخلاكي تطلبي الطلاق.
هزت رأسها:
مفيش... فكرت ولقيت إن ده حل كويس خصوصاً إني عايزة أسافر فترة.
اتسعت عيناه دهشة، فهو لا يفهم شيئاً.
تسافري؟
آه... أقعد أعمل إيه... علاقتي ببابي وجلال وحشة... وأنت خلاص سبت البيت ونقلت شغلك... ماليش حد هناك.
عادتها لا تفكر سوى في نفسها ليقول:
بس ولادي مش هيسافروا معاكي ويبعدوا عني.
هيفضلوا هنا... ومامتك بتاخد بالها منهم.
أومأ لها فهذا ما توقعه.
واضح إنك واخدة قرار.
هزت رأسها:
آه... ويا ريت بسرعة.
هتكلم مع خالي وجلال وهبعتلك ورقتك.
تفتت نجلاء باعتراض:
لأ يا عامر.
ماما لو سمحتِ متدخليش.
أنا وهي اتفقنا.
هز شريف رأسه قائلاً:
طالما متفقين مش همنعك يا عامر... أنا عارف إنك اتحملت كتير.
خرجت نجلاء من الغرفة وعيناها تتقد غضباً، فابنها دمر تخطيط السنين وسيطلق سالي بعد أن أعاد جلال كل شيء لأبيه وحق سالي بالميراث عاد.
قال شريف بشجن:
جلال عامل إيه؟
كويس... بدأنا شغل الشركة الجديدة.
ربنا يوفقكم... اتكلمت معاه يا عامر.
لسة... مستني يهدي.
ومراته.
نظر إليه عامر وهز رأسه ليخفض شريف رأسه بأسى، فهو بالفعل دمر حياة ابنه.
قاد عامر مسرعاً لا يطيق صبراً حتى يخبر علياء أنهم أخيراً سيتزوجون.
قضى جلال فترة الظهيرة يلاعب زين بحب.
"باباب..." قالها زين بينما يوقفه جلال ويحاول أن يجعله يمشي.
يلا يا بطل... اقف... تاتا... تاتا... تعرف تقف لوحدك... أووه برافو.
أسرعت يداه تمسك بزين دون أن يدعه يقع.
بابي استحالة يسيبك تقع... يلا يا بطل... حاول تاني.
ساعدت زاهي ببقاءه برفقة زين، ولكنه لم تجد ما يشغلها وزين برفقة والده لذا توجهت للمطبخ لتساعد نعمة التي أخذت تتحدث معها، ولكن عقل زاهي كان برفقة جلال وطفلها. تلك السعادة التي يجدها زين برفقة أبيه تستحق أن تعترف بخطأها لجلال.
أسرعت نعمة تجاه زاهي التي استندت بيدها إلى طرف الطاولة الرخامية بوسط المطبخ حينما شعرت بالدوار مرة أخرى. قائلة بقلق:
إيه مالك يا مدام.
قالت زاهي وهي تحاول استجماع نفسها:
ماليش يا نعمة... أنا كويسة.
أمسكت نعمة بيدها قائلة:
لأ كويسة إيه... ده انتي لونك مخطوف... أنا هطلع أنادي الباشا.
قالت زاهي سريعاً:
لأ... لأ... تعالي يا نعمة أنا كويسة... بلاش تقلقيه... أنا الظاهر أخدت برد من زين... هطلع أرتاح شوية على ما تكملي إنتي الغدا.
أسرعت لغرفتها لتُغلق الباب وتستند إليه تضع يدها على قلبها الذي يتراقص فرحاً. إنها ليست المرة الأولى التي تشعر بها بمثل هذا الشعور. مؤكد أنها حامل. حامل بطفل آخر منه. هل يمكن أن تكون أكثر سعادة!
غسلت وجهها بالماء البارد لتخفي أي أثر لتعبها الذي يجب أن تخفيه جيداً خاصة عن نعمة التي مؤكد ستخبره وهي لا تريده أن يعرف الآن. لا تريده أن يردها إليه لأنها حامل. تريده أن يسامحها ويعيدها إليه ثم تخبره بحملها. إنه يحبها هي متأكدة، ولكنه غاضب منها. وإن عرف بحملها الآن سيردها ولكنها لن تكون متأكدة أنه سامحها.
قامت علياء من مكانها تزفر بضيق ليسألها عامر الذي يحدثها بالهاتف:
مالك يا روحي؟
شخص سخيف بيرن الجرس هقوم أشوف مين.
طيب يا حياتي شوفي مين وأنا معاكي على التليفون.
تجمدت مكانها وهي تراه أمامها ممسكاً بتلك الباقة الضخمة من الورود وابتسامة رائعة تنير وجهه. قبل أن تستوعب مفاجأة وقوفه أمام بيتها بعد أن أوهمها أنه بالقاهرة كان ينزل على إحدى ركبتيه أمامها قائلاً:
تتجوزيني يا علياء؟
خرجت نورا من باب النادي لتجد آدم واقفاً أمامها.
نورا.
زفرت بضيق:
أفندم.
قال برقة وهو يحاول التأثير عليها:
مش ناوية تسامحيني؟
قالت بنبرة قاطعة:
لأ.
أوقفها مجدداً:
ليه بس... لأ... أنا كل اللي عاوز فرصة.
رفعت حاجبيها بتهكم:
عشان بعد كام يوم ألاقيك مع واحدة تانية.
رفع يديه ببراءة:
لأ خلاص تبت واتغيرت.
وإنت عايزني أصدق... إنك اتغيرت فجأة كدة.
لما شفته جنبك اتجننت وعرفت قد إيه أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك.
رفعت عيناها نحوه:
وأنا مقدرش أعيش مع واحد مش واثقة فيه وعارفة إني مجرد ما أغمض عيني هيروح لواحدة تانية.
كانت جالسة على الأريكة حينما نزل جلال لينصرف بعد أن نام زين.
قال بجمود:
أنا ماشي.
تجاهلت أسلوبه الجاف وقررت أن تأخذ هي المبادرة من أجل زين وطفلها القادم لتقول:
جلال... ممكن نتكلم.
التفت إليها قائلاً بنبرة خالية:
هنتكلم في إيه؟
لمعت الدموع بعينيها من جفائه ولكنها تابعت:
أنا مكنتش أقصد... أنا حبيت أخد حقي وحق بابا.
صاح بحدة:
على حسابي.
جلال... أنت عارف إني مقصدتش.
هز كتفه وتابع حدته:
أمال لو كنتي قاصدة... إنتي كذبتي عليا... ضحكتي في وشي وإنتي بتديني القهوة تخدريني بيها.
هتفت بتبرير:
كنت عايزة أنتقم منه... مفكرتش في أي حاجة غير أخد حق أبويا.
أمسك ذراعها بغضب قائلاً:
أنا اللي مزعلني إنك فكرتي... وفكرتي كتير أوي في الطريقة اللي تنتقمي بيها... بس مفكرتيش إنتي هتخسري إيه في المقابل. حياتنا رخصيه أوي عندك للدرجة دي... كان ممكن تلاقي ألف طريقة إلا إنك تعملي فيا كدة. أنا كدة كدة كنت أخدت منه كل حاجة فرق إيه اللي عملتيه.
قالت بتبرير:
الصفقة دي كان هيموت لو خسرها وأنا كنت عايزاه يخسرها.
صاح بانفعال:
ولما كان بيموت أنقذتيه ليه طالما ده اللي كنتي عايزاه؟
هزت رأسها بأسى:
مقدرتش.
ترك ذراعها وأكمل من بين أسنانه:
عشان إنتي مش شبههم... عمرك ماكنتي زيهم... قلتلك كتير إنتي مش زيهم... بس إنتي اللي صممتي توسخي نفسك وتبقي شبههم... بتخططي وتتأمري وتعملي أي حاجة عشان توصلي للي انتي عاوزاه حتى لو كان على حساب أقرب الناس ليكي. عارفة بسبب حريقك لمخازن سالي كام عامل خسروا شغلهم... عارفة بسبب اللي عملتيه اتسببتي في إيه...
غص حلقه وابتلع كلامه، فأخته باعت نفسها بالمقابل ولكنه لا يستطيع نطقها.
عارف إن خسارتك كانت أكبر بس الذنب في رقبتك مش هتتحمليه.
كان صالح وعامر وآدم ويحي وحتي ابنك ذنبهم إيه في الخسارة دي. شريف هيتقهر ويموت... والباقيين ذنبهم إيه. إنتي لو كان حصلك حاجة في الحريقة ابنك كان ذنبه إيه يعيش من غيرك. مفكرتش في كل ده وفكرتي بس تنتقمي... ونسيتي انتقام ربنا.
غص حلقها من هجومه عليها بتلك الكلمات القاسية لتقول بصوت مختنق بالدموع:
وهما ليه نسوا ربنا وهما بيعملوا فيا وفي أبويا كدة.
زمجر بصوت جهوري:
قلتلك إنتي مش شبههم... إنتي مش زيهم!
خفضت عيناها الدامعة وهي تقول بصوت مختنق بالبكاء:
يعني خلاص بتكرهني.
هز كتفه ولوح بيديه في الهواء بيأس:
يا ريت أعرف أكرهك.
نظرت إليه ليكمل:
بس في نفس الوقت مش قادر أقول لنفسي إني بحبك... مش هقدر أنسى اللي عملتيه يا زاهي.
هز رأسه ونظر إليها بعتاب لنفسه قبل أن يكون لها:
عارف إني أكتر حاجة كنت بطلبها منك ننسى ونبدأ من جديد بس اكتشفت إن النسيان مش سهل أوي كدة.
ضغطت على شفتيها المرتجفة وأخفت غصة حلقها لتخفي الدموع بعينيها وتتراجع، فهي لن تخبره عن حملها الآن. إن كان قد اتخذ قراره بعد كل تلك الكلمات، واضح أنه لم يعد يريدها بحياته ومتمسك برأيه وقراره بالبعد عنها لذا ستمضي في حياتها بدونه.
أفرغ غضبه بهذا الرجل يكيل له اللكمات والركلات ليتدخل رجاله.
عنك يا جلال باشا سيبه واحنا هنروقه.
هز جلال رأسه ونظر لهذا الرجل الذي كان برفقة سالي ليسحبه من تلابيبه يوقفه ويضع يداه حول عنقه بقوة قائلاً بتحذير شرس:
لو عرفت إنك فكرت مجرد تفكير تجيب سيرة باللي حصل هخلص عليك.
دفعه جلال بقوة ليسقط الرجل متألماً بينما أخرج جلال من جيبه ذلك الشيك ويلقيه بوجهه قائلاً:
دي الفلوس بتاعتك... تاخدها وترجع بلدك وتنسى إنك عرفت حد من عيلة المهدي... فاهم.
قالت علياء بسعادة:
زاهي... زاهي إنتي مش سامعاني.
لأ يا حبيبتي سامعاكي.
قالت علياء بسعادة غامرة:
تخيلي يطلب يتجوزني بالطريقة دي... ياااه يا زاهي أنا مش مصدقة نفسي... تخيلي بين يوم وليلة مشكلتنا تتحل ومراته تطلب الطلاق وتسافر.
حدثت نفسها بأن جلال لابد وأنه أجبر سالي على طلب الطلاق بعد فعلتها.
صمتت علياء لحظة ثم قالت بشجن:
بس كان نفسي إنتي وجلال ترجعوا لبعض.
صمتت زاهي ثم قالت وهي تغيّر الموضوع:
المهم عاصم اقتنع أخيراً.
لأ هو مش مقتنع بس تقدري تقولي احترم رأيي.
لتتذكر رفض عاصم القاطع لزواجها بعامر.
لأ يا عليا مش موافق.
ليه بس يا عاصم.
قال باستنكار:
تتجوزي واحد زيه مطلق ومخلف ده غير طبعاً سمعته... وكمان مسيرة يرجع لمراته.
عاصم جايز أنا نفسي لغاية دلوقتي مستغربة علاقتي بعامر اللي جت بين يوم وليلة وزي ما بتقول متجوز ومطلق وسمعته زفت بس هتصدقني لو قلتلك إني أول مرة أحس باللي حساه معاه... أنا عارفة يا عاصم أسباب طلاقه ومش هيرجع لها... عامر طيب وكويس أوي هبقى مبسوطة في حياتي معاه.
برضه لأ يا عليا.
مش هكرر مأساة زاهي فيكي إنتي أختي الوحيدة وأمانة ماما وبابا الله يرحمهم عندي.
أنا متعودتش إنك تكون الأخ ده يا عاصم... أنا اتعودت إنك بتحترم رأيي وشخصيتي.
ومازلت... بس أنا خايف عليكي.
لو خايف عليا بلاش تكسر قلبي وسيبني أتحمل نتيجة اختياري.
"بس يا ستي وفي الآخر قرر إنه يوافق."
ابتسمت زاهي بسعادة:
مبروك يا لولو.
قال عامر بنفاد صبر:
ها يا جلال هتجي معايا امتى نخطبها من أخوها.
أشاح جلال بوجهه:
ما إنت عارف أنا مش بطيقه.
ليه بس يا جلال.
لوى شفتيه فكم يشعر بالغيرة من هذا الرجل ليقول:
اهو وخلاص بقى.
طيب يا سيدي اتحمل الساعة دي عشاني... نطلبها ونحدد معاد الجواز ونمشي.
دخل آدم من باب المكتب بتلك اللحظة قائلاً بمشاكسة:
مين اللي هيتجوز؟
احتضنه عامر وجلال بحب:
حمد الله على السلامة يا زفت.
كده يا ولاد عمي أسبوعين مشفتكمش.
ما إنت عارف الشغل يا أندال.
عشان كده... أنا جيت وقررت أبقى شريك معاكم أنا كمان.
هتف عامر بفرحة:
بجد.
آه... سبت أسهُمي أنا كمان لعمي وهشتغل معاكم ومش بس كده هستقر هنا زيكم.
ضحك جلال:
كملت!
عندك مانع يا برنس.
لأ خالص... اهو عشان تيجي معانا لصاحبك عاصم بيه نطلب أخته لعامر.
لأ وحياتك إنتوا اللي هتيجوا معايا الأول نخطب نورا.
قال جلال بدهشة:
وهي وافقت ترجعلك.
لأ.
أمال...
هحطها قدام الأمر الواقع وأروح أخطبها تاني.
قال عامر:
ليك عين... دي أمها لو شافتك هتقتلك.
لأ اطمن يا سيدي... كلمتها والست سامحتني ورحبت... بس طبعاً بشرط بنتها توافق.
وهي جننت أهلي ومش موافقة ولا مديني وش عشان كده قلت أحطها قدام الأمر الواقع وأتجوزها غصب عن عينها.
نظر إليه جلال ضاحكاً:
أخيراً... جت اللي تطلع عينك.
لأ وحياتك أنا اللي هطلع عينها بس أجيب رجلها الأول.
ضحك ثلاثتهم عالياً وقد عاد ليلتم شملهم مجدداً.
أخذت زاهي نفس عميق وهي تنظر لليلى قائلة:
مفيش فايدة يا ليلى مش هتحايل عليه.
وأنا بقولك اتحايلي... أنا بقولك قوليله إنك حامل.
لأ.
خلاص هقوله أنا.
هتفت سريعاً:
إياكِ يا ليلى.
ليه بس يا زاهي... إنتي مش عاوزة ترجعوا لبعض.
بعد اللي قاله آخر مرة... لأ.
تنهدت وأكملت:
هو خلاص مبقاش عاوزني في حياته... أروح أنا أقوله إني حامل فيضطر يرجعني... لأ يا ليلى مش هقبل كده على نفسي.
مش عاوزك إيه بس... هو زعلان مش أكتر. اتصدم من اللي حصل وشوية وهيرجعلك.
وأنا مش هفضل مستنية كفاية اللي ضاع من عمري عشانه... أنا أخدت قراري وهعيش حياتي لولادي.
يا زاهي متكبريش الموضوع.
مش مكبراه... بس ليه هو في لحظة باعني وأنا بالرغم من كل اللي حصلي معاه فضلت باقية عليه.
يا زاهي ما إنتي عارفة الرجالة دماغهم ناشفة.
هزت رأسها متظاهرة بعدم الاكتراث:
مش فارقة... المهم هتساعديني ولا لأ.
طبعاً يا روحي... ده حاتم رحب جداً. بس أنا خايفة جلال يتضايق لما يعرف.
مش من حقه يتدخل أصلاً.
دخلت السكرتيرة إليه تخبره بوجود عاصم بالخارج يريد مقابلته. لم يتساءل جلال طويلاً عن سبب الزيارة والتي سرعان ما وضحها عاصم وهو يضع تلك الأوراق أمامه. رفع عيناه التي اتقدت غضباً تجاه عاصم قائلاً:
إيه ده؟
قال عاصم:
دي أوراق تنازل زاهي عن الأسهم بتاعة مجموعتكم. طلبت مني أقوم بالإجراءات وأرجعها ليك.
قال جلال بغضب غاشم:
وأنت طبعاً ما صدقت.
قصدك إيه؟
هتف بحدة:
قصدي إنك تبعد عن مراتي أحسن لك.
قال عاصم بحدة مماثلة:
أولاً متهددنيش يا جلال بيه وثانياً زاهي طليقتك مش مراتك.
ضرب جلال طرف المكتب وهو واقفاً:
متقربش ناحيتها تاني.
قال عاصم ببرود وهو ينصرف:
ده شيء ميخصكش... دي بنت خالتي.
انتفضت زاهي من مكانها على صوت صرير تلك الإطارات بالفناء لتقوم سريعاً لترى سببها وما أن وصلت للباب حتى كان جلال أمامها بوجهه غاضب يصيح:
أنا مش حذرتك قبل كده إنك تشوفي عاصم.
استجمعت سريعاً ثباتها لتقول:
وأنت مالك؟
زمجر بغضب:
زاهي اتعدلي ومتجننيش... اللي اسمه عاصم ده لو شفتيه تاني...
قاطعته بتحدي:
إيه هتحرمني من ابني؟
رفع حاجبه بغضب لتكمل بتهديد:
اسمع بقى يا جلال... دي آخر مرة هسمحلك تهددني بابني... وإلا أنا اللي هحرمك منه... وأنا مش هبقى جبانة وآخده وأهرب... لأ ده ابني من حقي... وبالقانون هاخده منك... ولو لآخر نفس فيا هقف قدامك.
أمسك ذراعها بقوة هاتفا من بين أسنانه بغضب من كلامها:
إنتي جايبة الجبروت ده منين.
نظرت إليه بتحدي:
منك!
تقابلت نظراتهما التي تشع عناد فولاذي وهي تكمل:
اتعلمته منك وعلي إيدك... إنت من حقك كل حاجة وأنا لا... شوف إنت وأهلك غلطتوا كام غلطة... وأنا اتعاقبت ودفعت تمن كام غلطة... إنت خرجت من حياتي بإرادتك... مش من حقك بقى تفرض عليا قيود تاني ولا تتحكم فيا.
كان صدرها يعلو ويهبط بقوة وعيناها في مواجهة عيناه التي تشتعل غضباً لحظات طويلة قبل أن تنتفض على باب المنزل الذي صُفّق بقوة خلفه.
قالت زاهي بابتسامة واسعة تحاول تناسي وضعها:
وحشتني أوي الفول والبيض المقلي من إيدك يا لولو... ده أنا حاسة إني شامة ريحتهم من هنا.
قالت علياء بحماس:
طيب يلا هاتي زين على ما أجهز الأكل.
قالت زاهي بحماس مماثل:
حالاً.
قال ناصر بتعلثم ما أن وجد زاهي أمامه تحمل زين وتنوي الخروج. كيف يتركها تخرج بعد تعليمات جلال الصارمة بعدم خروجها.
بس يا هانم.
قالت بحزم:
اسمع يا ناصر أنا عارفة إنك بتشوف شغلك وبتاخد أوامرك من جلال وإنه سايبك هنا عشان ينقل له أخباري... بس من دلوقتي مش هتاخد أوامرك من حد غيري وياتنفذ اللي أقول عليه يا تتفضل تروح عنده... ويا ريت توصله اللي أنا قلته دلوقتي.
قالت كلامها وبلحظة كانت تضع طفلها بالمقعد المخصص له وتنطلق بالسيارة.
قال جلال من بين أسنانه وهو يستمع لمكالمة ناصر:
هي قالت كده!
أغلق الهاتف وهو يضرب المكتب بقبضته ويحدث نفسه:
والله عال يا هانم... بتتحديني ماشي... لما نشوف آخرتها.
نظر عامر لآدم بهمس:
متنرفز إنها خرجت... أمال لما يعرف...
ضيق جلال عيناه ناظراً لعامر ما أن استمع لهمسه قائلاً:
أعرف إيه؟ انطق.
قال عامر بتعلثم بينما وضع آدم يده على وجهه فجلال سيشتعل الآن:
أبدا... أصل... أصل عرفت من علياء إنها ناوية تشتغل.
تفتت بملامح تنكر بعاصفة:
نعم!
آه... سينفجر بالتأكيد!
قالت زاهي بسعادة:
بجد يا علياء... هو قالك كده... يعني عارف إنها بتحبه وهو كمان بيحبها.
أيوه بس طبعاً مقرر إنه مش هيتجوز تاني عشان كده بيبعد عنها عشان متتعلقش بيه ورافض أي كلام في الموضوع ده وكمان ناوي يسافر.
صمتت زاهي لحظة ثم قالت:
خلاص إحنا نتكلم مع نور.
نتكلم معاها نقولها إيه.
الحقيقة.
إزاي بس.
قالت زاهي:
سيبلي أنا الموضوع ده.
نظرت علياء بدهشة لزاهي التي تأكل بتلك الشهية وهي تقول:
تحفة يا لولو... اعمليلي طبق كمان.
قالت علياء وهي تضع الطبق الآخر لزاهي التي أنهته سريعاً:
زاهي... إنتي أكلتي كل ده... أنا أول مرة أشوفك بتاكلي كده.
ابتسمت زاهي وهزت رأسها للسؤال الذي ظهر بعيون علياء وهي تضع يدها على بطنها:
آه حامل.
قفزت علياء بسعادة:
بجد... بجد... مبروك... مبروك يا زوزو.
وقالت زاهي بتحذير:
بس أوعي تقعي بلسانك قدام عامر.
هو جلال مايعرفش.
لأ... ومش هقوله.
ليه بس يا زاهي... البيبي ده...
قاطعتها زاهي بنبرة قاطعة:
مش عايزاه يرجعلي عشان أنا حامل. المهم هاتي بقي رقم نور عشان أكلمها.
بخطوات بطيئة حذرة دخل شريف لمكتبه الأنيق، لتدخل خلفه يارا مديرة مكتبه بسعادة:
حمد الله على سلامتك يا شريف بيه.
قال بصوت ضعيف:
الله يسلمك.
جلس خلف مكتبه الأبنوسي الضخم يأخذ نفسه بصعوبة ويتطلع حوله بحسرة، فها هو وحده مع كل تلك الثروة بعد أن تركه ابنه الوحيد... وانفض الجميع من حوله.
دخل صالح إليه بسعادة:
حمد الله على السلامة يا عمي نورت مكتبك.
الله يسلمك يا صالح... وحيد بلغك باللي أنا ناوي أعمله.
آه يا عمي... بس بعد إذنك أنا مش موافق.
ليه بس يا صالح.
بلاش تعمل ليا توكيل بالإدارة وخلي إدارة الشركة زي ما هي معاك وأنا ويحي بنمشي الشغل لغاية ما جلال يرجع.
قال شريف بيأس:
تفتكر هيرجع.
أكيد يا عمي... وبعدين شركته هو وعامر وآدم ماهي امتداد لمجموعة المهدي برضه.
طبعت زاهي قبلة على جبين زين وهي تقول:
خدي بالك منه يا نعمة.
اطمئني يا هانم.
أنا مش هتأخر ولو في حاجة اتصلي بيا على طول.
ما أن فتحت الباب حتى انتفضت من مكانها حينما وجدت جلال أمامها.
على فين يا هانم؟
قالت بتحدي:
عندي شغل.
ومين سمحلك تشتغلي؟
رفعت عيناها نحوه:
دي حاجة متخصكش... مبقاش ليك حكم عليا.
رفع حاجبه:
إنتي شايفة كده.
هزت رأسها وسارت خطوة لتصطدم جسدها بجسده وهي تمر لسيارتها التي انطلقت بها بينما يتوعد لها جلال بنظراته.
أوقف جلال السيارة أسفل العمارة الكبيرة الموجود بها مكتب عاصم حيث ذهب ثلاثتهم لطلب علياء للزواج.
التفت إليه عامر ليرى وجهه المتجهم قائلاً:
لأ بقولك إيه... إنت شكلك كده ناوي تبوظ الجوازة.
قال جلال من بين أسنانه:
أخلص يا عامر أنا مش طايق نفسي.
ماهو إحنا طالعين نقابل الراجل وإنت مش طايق نفسك هتتخانقوا زي كل مرة وجوازاتي أنا هتبوظ.
تدخل آدم قائلاً:
متقلقش يا عامر مش هيحصل حاجة.
مال تجاه جلال يداعب وجنته بمشاكسة:
ده جوجو طيب بس هي المزة معصباه اليومين دول.
أبعد جلال يده بعصبية:
بس يلا بطل رخامة.
ماتبطّل إنت نشفان دماغ أهلك ده وردها.
أشعل جلال سيجارة ونفث دخانها قائلاً:
لما تبطل هي عند معايا.
قال آدم:
كان مالها بقى العزوبية والسرمحة بلا جواز بلا وجع دماغ.
قال عامر وهو يوكزه بجنبه:
عارف لو متكتمتش أنا هروح أقول لنورا تقلب عليك أكتر ما هي قالبة.
لأ وعلي إيه... يلا نطلع نجوزك أحسن.
وخد بالك عاصم ده صاحبي يعني كلمة مني الجوازة تبوظ.
قال حاتم بترحيب بعد أن وقعت زاهي عقد العمل بشركته الضخمة:
لما قرأت الـ CV بتاعك وشفت آخر شغل ليكي يا مدام زاهي قلت إنتي اللي هتعملي الـ Audit بتاع الشهر ده... والـ Feasibility study دي.
أعطاها أحد الملفات وأكمل:
مرام معاكي وهتساعدك بكل الـ Data يلا تقدري تبدأي حالاً.
قالت وهي تقوم برفقة مرام لتذهب لمكتبها:
مرسي.
عقد عامر حاجبه باستنكار لكلام عاصم:
ليه خطوبة... كل شيء جاهز إننا نتجوز على طول.
قال عاصم بإصرار:
والله ده قراري... خطوبة كام شهر على الأقل مفيش جواز على طول.
نظر إليه جلال بغيظ وكان على وشك التحدث ليتدخل آدم مهدئاً الوضع:
كام شهر كتير يا عاصم... خير البر عاجله.
قال عاصم:
على فكرة أنا مش موافق على الجوازة دي أصلاً.
هز جلال قدمه بعصبية وأندفع قائلاً:
يعني إيه مش موافق.
قاطعه عامر:
خلاص يا جلال... موافق كام شهر... كام شهر. وعموماً أنا عارف إنك خايف على علياء بس اطمن وأي ضمانات أنا موافق عليها.
هكتب لها مؤخر مليون جنيه والبيت اللي هنعيش فيه هيكون باسمها والمهر والشبكة اللي تطلبهم.
قال عاصم بمغزى وهو ينظر لجلال:
كل ده مش مهم... أنا عاوز أختي تكون مبسوطة.
قال جلال من بين أسنانه:
لأ أنا هقوم أضربه... ده بيلقح عليا.
أمسكه آدم وقال بهمس:
أبوس إيدك أهدي... الراجل ميقصدش.
قال عامر بسرعة لينهي اللقاء:
الخطوبة الأسبوع الجاي.
أومأ عاصم رأسه:
مفيش مانع.
عادت للمنزل بعد يوم عمل مرهق ولكنه سعيد للغاية بالنسبة لها. فهي تستقل بحياتها. أخذت زين بحضنها تقبل كل إنش بوجهه لتقول نعمة:
حمد الله على سلامة يا مدام... أجهز الغدا.
ماشي يا نعمة.
ارتدت ثوب الحمام بعد أن أخذت دوش دافئ وجلست على طرف الفراش تقوم بتلك المكالمة الهامة:
الو... آنسة نور... أنا زاهي... زاهي بنت خالة عاصم.
قالت نور باستدراك:
آه أهلاً...
أنا كنت عارفة من عاصم إنك بتكوني هنا في المحكمة يوم الثلاث... كنت عايزة أقابلك وأتكلم معاكي لو ينفع.
قالت نور:
آه فعلاً... أنا عندي محكمة بعد بكرة.
كويس أوي... ممكن أقابلك على الساعة كام.
واحدة هيبقى كويس.
صمتت لحظة ثم قالت بتردد:
بس... يعني ممكن أعرف السبب.
لما أقابلك.
تنهدت زاهي بارتياح، فها هي سترد ولو جزء بسيط من أفضال عاصم عليها. فهي لن تنسى أبداً أفضاله هو وعلياء عليها ووقوفهم بجوارها. حتى أنها تدين لهم بحياة زين فلولا وجودهم لاتعلم ماذا كان يمكن أن يصيبها.
خرجت من شرودها على اتصال ليلى وعلياء للاطمئنان عليها بعد أول يوم عمل.
استيقظت زاهي باكراً واستعدت للعمل. راودها ذلك الغثيان الصباحي لتقف أمام إحدى الصيدليات وتأخذ أحد الأدوية التي كان يصفها لها الطبيب وقت حملها بزين. وتذكرت نفسها بأنها يجب أن تذهب للطبيب لتطمئن على الطفل في أقرب فرصة.
دخلت مكتبها بابتسامة لتقابلها مرام:
صباح الخير.
صباح النور... عاملة إيه؟
تمام.
جلست وانهكمت في العمل ساعات قبل أن تقوم مرام قائلة:
أنا هروح أسلم الفايل المبدئي لرئيس القسم وارجع.
أومأت لها زاهي وأرجعت رأسها للخلف ومدت قدمها للأمام فقد تشنجت من الجلوس طويلاً.
بعد دقائق دخلت مرام بابتسامة واسعة:
إيه يا مرام الشغل عجبوا.
ده مدير الشركة بنفسه اللي شافه ومبسوط جداً... بس عاوز يتناقش في شوية نقط معاك.
عقدت حاجبيها:
معايا.
هزت رأسها:
آه.
قامت زاهي من مقعدها وتوجهت لمكتب حاتم لتقول للسكرتيرة:
غادة... مستر حاتم كان طالبني.
قالت غادة وهي ترفع رأسها عن الحاسوب وتخفي أن من ينتظرها بالداخل ليس حاتم:
اتفضل.
دخلت زاهي بضع خطوات قبل أن تتوقف وتنتفخ وجنتها وتضيق عيناها حينما رأت جلال جالس بطلته الرجولية خلف ذلك المكتب الكبير وابتسامة متسلية مرتسمة على شفتيه.
إنت بتعمل إيه هنا؟
أجاب نفس إجابتها السابقة:
بشتغل ولا عندك مانع.
عضت على شفتيها:
بتشتغل؟! وتشتغل إيه بقى إن شاء الله.
قال بابتسامة ماكرة:
مديرك.
عضت على شفتيها عدة مرات حتى كادت تدميها لينظر إليها جلال ويريد لو يطبق على شفتيها التي تعذبها أسفل أسنانها ولكن ألم تبدأ هي بالتحدي فلتصبر إذن.
قام من مقعده وتوجه إلى أحد المقاعد الموجودة أمام مكتبه قائلاً:
اقعد عشان نتكلم في الشغل.
هزت رأسها:
لأ... طبعاً ومين قال إنها هشتغل عندك أصلاً.
والعقد اللي مضيتيه.
ده... ده... تعلثمت لتقول بغيظ:
إنت اتفقت مع حاتم.
وإنتي اللي ناسيه إني شريكه... يعني دي شركتي زيي زيه بالظبط.
بس هو مقالش كده.
وهو لازم يعرفك على رؤسائك قبل ما تشتغلي.
أغاظتها كلماته ليرجع ظهره للخلف بارتياحية وهو يكمل:
هو مش الهانم برضه حابة تشتغل.
نظرت إليه بتحدي:
آه.
هز رأسه بغيظ فقد ظنها ستتراجع:
تمام... اقعدي بقى عشان نتكلم في الشغل.
لأ ستنفجر إنه ليس عمل بل تعذيب، فهذا الماكر يستغل كل الفرص والنقاط لجعلها تطلب أن تترك العمل ولكنه لا يدري أنه أخرج شراستها وإصرارها وأنها لن تتراجع.
تخلصي النقط دي وتعرضيها علي.
نظرت لساعتها التي قاربت الرابعة وهي تقول:
معتقدش هلحق النهاردة.
هز كتفه ببرود:
مش مشكلتي... أنا عاوز الشغل ده النهاردة.
ضربت الأرض بقدمها وغادرت لتشتم وتتبرطم وهي تعود لمكتبها.
لتقول مرام بدهشة من هيئتها الغاضبة:
إيه يا بنتي مالك؟
جلا... أقصد المدير... الزفت.
جحظت عيون مرام:
زفت...؟! مستر جلال زفت... ده حتى لطيف أوي يا زاهي.
لوت زاهي شفتيها ولمعت الغيرة بعيونها حينما تحدثت عنه مرام بتلك الطريقة:
بلا لطيف بلا زفت... ده بارد ومتحكم... وعاوز نخلص الشغل ده كله النهاردة.
وفيها إيه... مستر حاتم بيطلب حاجات أكتر من كده.
قال صالح لآدم:
بقولك إيه أنا لسة عريس جديد ومش عاوز قلق.
قلق إيه بس... كل اللي عاوزه إن مي مراتك... تنفذلي الخدمة دي... مع إني خايف تقلب بغم بس ماشي يا ابن عمي.
غمز له صالح وهمس بجوار أذنه:
هعملك حفلة عزوبية إنما إيه.
قال آدم:
لأ... أبوس إيدك... توبت.
تضحك صالح قائلاً:
بركاتك يا شيخة نورا.
دخلت زاهي لمكتب جلال لتسدير غادة بمقعدها ناحيتها قائلة:
لحظة واحدة أبلغ مستر جلال.
ابتسمت زاهي بزيف لتقوم غادة من مقعدها وتسير بخطوات متهادية وهي تدخل من الباب الخشبي الضخم الفاصل بين مكتبها ومكتب جلال وتغلق الباب خلفها.
إيه اللي أنا عملته في نفسي... ده... إزاي أشتغل معاه.
حدثت زاهي نفسها من بين أسنانها فها هو يتسلى وهي تحترق بنار الغيرة.
خرجت غادة قائلة بنبرة رقيقة:
اتفضل.
دخلت زاهي إلى مكتبه ليرفع جلال نظره عن الأوراق التي أمامه لتقول بدون مقدمات وهي تضع الملف أمامه:
الملف.
أخذ الملف منها قائلاً:
اتفضلي اقعدي.
قالت وهي تهز قدمها بعصبية:
مرتاحة كده.
قال بلا مبالاة وهو يفتح الملف:
براحتك.
زفرت بصوت مسموع بينما هو تركها واقفة لأكثر من عشر دقائق يدقق بالملف الذي وضعته أمامه لتجد نفسها تجلس على المقعد بعد أن تعبت من الوقوف ليبتسم جلال بينه وبين نفسه، فليرى آخر عنادها.
قام من مقعده وتوجه ليجلس على المقعد المقابل لها... لتفصل بينهما تلك الطاولة الزجاجية الصغيرة.
اجتاحت القشعريرة جسدها حينما انحنى ليقطع المسافة بينهما بينما مال تجاه مقعدها وهو يتحدث بالعمل لتخترق رائحة عطره الإثارة أنفها. وتتعالى أنفاسه التي كانت تخرج بصعوبة حينما انحنت لتلامس خصلات شعرها وجهه قبل أن ترفعها خلف أذنها وهي تشير تجاه ذلك الملف، ولا ينكر أنه اكتشف لأول مرة ذكاءها فيما يخص العمل.
أغمض عينيه لحظة يستنشق رائحتها التي افتقدها قبل أن يفتح عينيه ويبتسم لها قائلاً:
عظيم... دراسة جدوى ممتازة.
رفعت عيناها نحوه لينير وجهها بابتسامتها وهي ترى إعجابه بعملها.
أه... مبدئياً موافق عليها بس ابدئي خدي الأرقام الفعلية واشتغلي عليها إنتي ومرام.
أوقفت مي سيارتها أمام ذلك المطعم الأنيق والتفتت لنورا قائلة:
ادخلي إنتي يا نورا لغاية ما أركن العربية وأجي وراكي.
طيب ماتسيبها للسايس.
لأ... أنا هركن هناك... إنتي بس ادخلي أحسن صالح زمانه مستني جوه من بدري.
هزت نورا كتفها وغادرت السيارة وهي تقول:
أنا مش عارفة مصممة أجي معاكي ليه... واحدة وجوزها خارجين يتعشوا لازمتي إيه أنا.
زفرت نورا وتابعت طريقها للداخل ليفتح لها النادل الباب الزجاجي بابتسامة واسعة.
تعالت دقات قلب آدم التي تتخبط بصدره لأول مرة لفتاة مثلها. كانت في غاية الجمال بفستانها الأسود الأنيق وشعرها الذي جمعته في جديلة أنيقة. إنها فتاته التي أضاعها بطيشه وسفاهته.
توقفت نورا مكانها تنظر حولها لأنوار المطعم الخافتة والتي ما أن خطت للداخل حتى أضيئت بالكامل مع كل تلك الورود والبالونات المعلقة بكل مكان مكتوب عليها كلمات الاعتذار. دون إرادتها أفلتت ابتسامتها ولمعت عيناها حينما خرج آدم يحمل باقة كبيرة من الورد ويسير تجاهها بخطوات بطيئة. وسيم أنيق فاتن ببدلته السوداء وابتسامته الساحرة وعيناه التي نظرت نحوها برجاء جعل من المستحيل عليها أن تخذله قبل أن يقول:
تتجوزيني؟
قالت زاهي بعتلي وهي تحدث ليلى بالهاتف:
كده برضه يا ليلى؟
يا زاهي صدقيني مكنتش أعرف... حاتم لما قلتله إنك حابة تشتغلي أكيد هو اللي بلغ جلال ما إنتي عارفة إنهم أصحاب وشركاء.
زفرت زاهي بغيظ لتقول ليلى بمكر:
وبعدين فارق معاكي إيه... إنتي كده كده بتشتغلي.
آه بس مش عنده.
أكيد هو أحسن بكتير.
لأ طبعاً... ده بيتعمد يغيظني عشان أسيب الشغل... بس أنا مش هحققله رغبته دي وهثبتله إني أنا مش برجع في كلامي.
نظرت زاهي لساعتها بضع مرات قبل أن تسألها مرام:
مالك يا بنتي كل شوية تبصي في الساعة؟
عندي مشوار مهم وعايزة أمشي.
الساعة ١١ لسه بدري.
هاخد إذن.
اسألي مستر جلال.
قالت باستنكار:
لازم؟
طبعاً.
نظر جلال إليها قائلاً:
ليه؟
نعم؟
بسألك عايزة تمشي بدري ليه... شغلك بيخلص الساعة أربعة.
افتكر إني امبارح ماشية الساعة ٧.
هز كتفه ببرود:
ماهو هو ده الشغل... ملوش مواعيد... ولا إيه يا هانم.
زفرت بغيظ فهو يضغط عليها وهي لن تستسلم لتقول ببرود:
تمام... اعتبرني إجازة النهاردة.
قالتها وغادرت بخطى غاضبة.
جلست بسيارتها تضرب المقود بيدها. بارد!
نظرت بساعتها قبل أن تقود إلى ذاك المطعم حيث ستقابل نور التي ما أن استمعت لتلك الحقيقة والتي تشبه الروايات لتردد بعدم تصديق:
يعني... إنتي وعاصم مش متجوزين.
هزت زاهي رأسها لتتسع ابتسامة نور التي تكاد تخرج دقات قلبها من مكانه.
وهو بيحبني... بس موضوع الولاد ده.
لأ لأ هزت رأسها بسعادة هستيرية قبل أن تقوم من مكانها لتسألها زاهي بدهشة:
إنتي رايحة فين؟
قالت نور بسعادة جارفة:
رايحة لعاصم طبعاً.
أوقفها زاهي:
استني يا مجنونة.
مش هستني أكتر من كده.
قال ناصر:
اطمن يا باشا أنا معاها في كل خطوة.
هز جلال رأسه بينما نظرت زاهي من مرآة السيارة لناصر بابتسامة بادلها لها ناصر الذي يتبعها بسيارته وهو يهز كتفه فبالنهاية هو ينفذ أوامر جلال.
لتبتسم زاهي فهو مازال يحبها ومجنون بها ولكنه عناده وغروره.
أسرع عاصم وخلفه علياء لتلك الطرقات المتتالية على الباب ليتفاجيء بنور واقفة أمامه بينما زاهي خلفه.
بدون مقدمات كانت تقول:
عاصم أنا بحبك... من أول ما شفتك وأنا بحبك... سنين وأنا بحبك ومش شايفه راجل غيرك... بحبك يا عاصم ومش عايزة حاجة من الدنيا غيرك.
تسمرت علياء وزاهي مكانهما بعدم تصديق من فعل نور وعاصم لم يكن بأقل منهم.
بينما تابعت نور:
قول عليا... جريئة... مجنونة... هبلة أي حاجة المهم إني بحبك... ومش هضيع سنين تاني بعيد عنك مستنية إنك تاخد الخطوة دي. اتجوزني يا عاصم.
ابتسمت علياء وزاهي حتى دمعت عيونهما، فهذا ربما أغرب طلب زواج مر عليهم لتقول زاهي بهمس لعلياء:
أوبااا البنت اتلحست على الآخر.
فتح عاصم فمه ليتحدث ولكنها تابعت:
أنا هكلم ماما.
أخيراً نطق ليقول:
لأ اهدي بس... أنا هكلمها إنتي كفاية عليكي لغاية كده... وأنا هكمل.
ضحكت زاهي وعلياء وكذلك نور التي قالت بسعادة:
بجد يا عاصم هتتجوزني.
هز كتفه بعدم تصديق لما مر عليه من دقائق:
أقدر أرفض بعد اللي عملتيه.
دارت حول نفسها بسعادة غامرة:
أنا مش مصدقة... عاصم.
نعم.
ينفع أحضنك.
أمسكها عاصم من كتفها يوقفها قائلاً:
ينفع تعملي أي حاجة بس الخميس اللي جاي.
نظرت إليه بعدم فهم ليقول:
عشان هنكون اتجوزنا.
كانت زاهي كالبلهاء تبتسم طوال طريق عودتها وهي تتذكر نور. هل يعقل أن تحبه لتلك الدرجة؟ هزت رأسها حسناً أن عاصم يستحق فتاة مثلها. قلبه الطيب وشهامته يستحق فتاة تحبه بكل كيانها مثل نور.
تنهدت بارتياح وهي تركن سيارتها سعيدة لسعادته.
نظرت إلى سيارة جلال المتوقفة بالفناء ثم إلى نعمة التي فتحت لها الباب قائلة بخفوت:
الباشا بقاله ساعتين هنا.
هزت رأسها وسألتها: زين نام؟
مع الباشا فوق بينام.
ترددت لحظة هل تدخل لغرفة زين أم لا قبل أن يقطع ترددها خروج جلال ووقوفه أمامها قائلاً وهو ينظر لساعته:
كنتي فين لغاية دلوقتي؟
افتكر إنك عارف أنا كنت فين ولا ناصر مش بيبلغك أول بأول.
رفع حاجبه وابتسامة متسلية على شفتيه وهو يقول:
عجبتك اللعبة مش كده.
هزت كتفها:
لعبة إيه؟
اللي بنلعبها.
أنا مش بلعب... إنت سبتني وأنا بكمل حياتي مع ابني وبحاول أعمل لنفسي مستقبل.
تكمم قائلاً:
شغل بملاليم مستقبل.
زمّت شفتيها بغيظ:
أحسن ما استنى ملايين منك.
قال بتحذير:
زاهي.
نعم يا جلال.
بلاش تستفزيني... حذرتك كتير تروحي بيت عاصم.
طول ما أنا مش بعمل حاجة غلط مش من حقك تتحكم فيا.
هز رأسه:
مش بتعملي حاجة غلط بس بتعملي حاجة بتضايقني.
كونك واخد موقف من عاصم دي حاجة متخصنيش... دي مشكلتك.
شعرت أنها ستحترق تلك اللحظة بأنفاسه الساخنة التي زفرها لتكمل ببرود:
بعد إذنك عايزة أنام عشان عندي شغل الصبح. البيت بيتك.
حجز عامر طاولة ضخمة بذلك الأوتيل العريق للخروج للاحتفال بخطبتهم. لتقف زاهي أمام المرآة خلف علياء تبتسم لها بسعادة بعد أن انتهت من وضع مساحيق التجميل لها.
زي القمر يا لولو... مبروك.
ابتسمت علياء:
بجد يا زاهي حلوة.
حلوة وزي القمر كمان.
مش أحلى منك.
التفتت إليها وأكملت:
أنا مش عارفة آخرة البعد بينكم ده إيه.
قالت زاهي:
ولا أنا... بس أعمل إيه... مش هو بيعاند وبيحاسبني... براحته.
حبس عامر أنفاسه وهو يراها بتلك الفتنة حينما تقدمت منه علياء بهذا الثوب الأزرق الحريري المنسدل على جسدها بروعة ليبتسم لها هامساً وهو يطبع قبلة على يدها:
زي القمر يا حبيبتي.
ابتسمت له واحتبست الكلمات بداخلها من فرط مشاعرها. بينما كان هذا وضع جلال الذي رأى تلك الحورية والتي ازدادت جمال وتألق تلك الليلة. لا تعرف هل بسبب سعادتها من أجل علياء أم بسبب حملها الذي تخفيه والذي أضفى عليها جمال من نوع خاص بفستانها الأسود البسيط ذو الأكمام الشفافة وشعرها الذي تركته كما يحبه مموجاً حول وجهها الجميل الذي صرخ به أحمر الشفاه القاني الذي وضعته.
وضع عامر الدبلة التي توسطتها تلك الفصوص الخلابة للأنظار من الألماس بإصبعها ليتعالى التصفيق من حولهم. كانت الجلسة عائلية كما أحبت علياء فلم تكن تريد حفل صاخب فقط اقتصر على أبناء العم وزوجاتهم وعاصم ونور بعد أن رفضت نجلاء الحضور وكذلك شريف حتى لا يتأزم الموقف بينه وبين جلال.
ابتسمت نور بسعادة لعاصم الذي نظر إليها يحدث نفسه أنها مجنونة رسمياً فهي تنظر إليه وكأنه شيء خيالي حلم مستحيل حققته. ألا يعلم أنه من يراها بالنسبة له حلم مستحيل طوال سنوات يقنع نفسه أن يبتعد حتى لا يظلمها.
بينما نورا سحبت يدها من أسفل يد آدم الذي مدها أسفل الطاولة ليمسك يدها لترفع حاجبيها بتحذير:
احترم نفسك بدل ما أقوم.
قال آدم ببراءة:
يا روحي ما كل واحد ماسك إيد حبيبته جت عليا.
كلهم محترمين مش زيك.
رفع حاجبه باستنكار:
مين دول اللي محترمين... لعلمك بقى جلال وعامر.
قاطعته:
ها.
زم شفتيه:
حاضر يا ستي.
هز جلال قدمه بعصبية وعيناه مركزة عليها بينما تتحدث وتضحك بد.
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم رونا فؤاد
احتضنت علياء عاصم بسعادة غامرة.
"مبروك يا عاصم يا حبيبي."
"الله يبارك فيكي يا لولو."
قبل جبينها، لتمد زاهي يدها له بابتسامة واسعة.
"ألف مبروك يا عاصم... مبروك يا نور. ربنا يسعدكما."
احتضنتها نور بسعادة قائلة: "ويسعدك يا أحلى زاهي في الدنيا... انتي السبب في جوازنا."
ابتسمت زاهي قائلة: "انتي وعاصم تستاهلوا كل خير."
قال عامر بشماتة: "يبقى استحمل بقى وغير عليها كل ما تخرج... ويكون في علمك عدتها قربت تخلص. بعدها قابلني بقى لو رضيت ترجعلك."
قال جلال بغيظ: "طيب ادخل بقى خليها تتفضل تطلع بدل ما أدخل أنا أجيبها."
قال عامر ببرود: "ادخلها أنت."
دلف جلال بخطواته الواثقة وطلته الرجولية لتبحث عيناه عنها ليجدها واقفة برفقة عاصم ونور، لتتعالى أنفاسه الغاضبة والمبهورة بنفس الوقت. فهي جميلة للغاية تخلب أنفاسه كعادتها. وأيضاً واقفة برفقة عاصم.
تفاجأت زاهي به يدخل لحفل الزفاف ويتجه ناحيتها، لتنظر إليه بدهشة وتبتعد بضع خطوات عن عاصم ونور. بينما اقترب منها ووقف خلفها مباشرة وانحنى تجاهها قائلاً وهو ينظر لساعته الأنيقة: "مش كفاية كده يا زاهي هانم."
التفتت إليه: "انت إيه اللي جابك هنا؟"
قال بغيظ واضح: "جيت أوصل الهانم بدل ما ترجع لوحدها في نص الليل."
"وهو أنا طلبت منك توصلني؟ ناصر معايا."
تجاهل كلامها وحمل زين من بين ذراعيها قائلاً: "يلا."
رفع حاجبه قائلاً بنبرة حازمة: "قلت يلا بدل ما أتهور وأبوظ فرح عاصم."
زفرت بغيظ منه، ولملمت طرف ذيل ثوبها وسارت خلفه. فإن كان يغار عليها لتلك الدرجة، فلماذا لا ينهي لعبه الشد والجذب بينهما ويعيدها إليه؟
ما إن ركبت بجواره حتى انطلق بالسيارة بسرعة قائلاً بتحذير: "يكون في علمك دي آخر مرة هسمحلك تتأخري برا كل الوقت ده."
رفعت حاجبيها: "نعم... وتسمحلي بصفتك إيه؟"
التفت إليها قائلاً بحزم: "اللي سمعتيه... ومش عايز نقاش عشان أنا مش طايق نفسي."
زفرت بغيظ منه: "يعني إيه مش عايز نقاش... وبعدين قلتلك قبل كده متتحكمش فيا... مبقاش من حقك."
أوقف السيارة والتفت إليها قائلاً بنبرة لم يخدعها هدوءه وهو يعني كل كلمة نطقها بتملك واضح: "مين قال إنه مش من حقي... كل حاجة تخصك من حقي... وأوعي تفكري إن عشان أنا مطلّقك هسيبك تعملي اللي انتي عايزاه... لأ يا زاهي. انتي عارفاني كويس وعارفة إيه بيضايقني واحسنلك بلاش تعمليه... خروج من غير إذني تاني لأ... تأخير برا البيت لأ... اللي اسمه عاصم تشوفيه تاني لأ."
احتقن وجهها بالغضب: "وانت مين عشان..."
قاطع كلماتها إمساكه لذراعها قائلاً وهو ينظر لعيناها: "متستفزنيش."
نزعت ذراعها من يده وكانت على وشك الانفجار، ولكنها لن تصل لشيء بالشجار معه. لذا قالت بتهكم مستفز: "مفهوم يا جلال بيه."
نظر إليها بغيظ لتنزل من السيارة وتصفع الباب خلفها بقوة وتتجاهله متجهة لباب السيارة الخلفي لتحمل ابنها، ولكنه... أوقفها وهو ينزل من السيارة قائلاً: "سيبيه أنا هشيله."
تركته وسارت أمامه ليزفر بغضب. فهو بكل لقاء لهما يتشاجر معها، ولكن ماذا يفعل بقلبه الغيور؟
حمحم وهو يعطيها زين قائلاً: "نعمة من بكرة إجازة. هبعتلك شغالة غيرها."
قالت ببرود: "لأ متشكره مش هتفرق الكام يوم دول."
أغاظها جدالها ليقول بتهكم: "ولما سيادتك هتبقي في الشغل مين هياخد باله من زين؟"
"هسيبه مع علياء... متشكرة أعرف أهتم بأموري بنفسي."
عنيدة وهو ليس بأقل عناداً منها، ليزفر بحنق وينصرف وكلمات عامر تتردد بإذنه عن قرب انتهاء العدة. وهو أصلاً لم يكن ينتوي أن يطول طلاقهم لتلك الشهور، ولكن ماذا يفعل برأسه التي تشبه الصخرة ورأسها التي لا تقل صلابة عنه! تستفزه بجمالها وفتنتها وسحرها الذي لا يقاوم. كلما رأى أحد غيره ينظر إليها وخصوصاً عاصم... لقد كانت الليلة جميلة لدرجة لم يحتمل أن يراها غيره، لذا افتعل الشجار معها. يغار بجنون وهي لا ترحمه!
قاطع شروده رنين هاتفه الذي تناوله دون تركيز ليأتيه ذلك الصوت الناعم: "جلال... إزيك؟"
نظر للهاتف ثم أعاده لأذنه: "راسيل..."
"حاولت أتصل بيك كتير جدا."
"معلش كنت مشغول الفترة دي."
همهمت برقة: "ممم... طيب إيه مش هتاخد نشوف القرية عشان أبدأ أشغل في الحملة؟"
"آه... آه طبعاً."
"طيب بكرة كويس؟"
"مش عارف..."
"شكلك مش عاوز تديني الشغل."
"لأ طبعاً... بس..."
"من غير بس... هعدي عليك بكرة الصبح."
اجتاحت البرودة أطراف نور التي أخذت تفرك يدها بتوتر ما إن دخلت لهذا الجناح الأنيق الذي افترشته الورود. ابتسم عاصم وهو يتقدم منها يتذكر حينما أدرك أنه يحبها منذ البداية وأن صداقتهم القوية هي الوجه الآخر للحب، ولكنه لم يكن يرتضي لها أن تتزوج رجل مثله يحرمها من أن تكون أم.
أغمضت نور عيناها تحاول السيطرة على دقات قلبها المتسارعة ما إن شعرت به يقف خلفها وقد امتدت يداه بلطف حول كتفها ليجعلها تستدير له. تأمل ملامح وجهها الهادئ الجميل والذي ازداد جمالاً اليوم ليقول: "مبروك يا نور."
ابتسمت له وهي تنظر لعيناه التي طالما أغرقتها بسحرهم القاتم: "الله يبارك فيك."
أحاط خصرها بذراعه وقربها إليه لتشعر بدقات قلبها تتراقص وعلى وشك الانفجار بداخل صدرها من اقترابه، وقد بدأت تشعر بأنفاسه المختلطة برائحة عطره الآخاذ وهو يهمس بجوار أذنها: "تعرفي إنك حلوة أوي النهاردة."
قفزت الحمرة لوجهها وخفضت عيونها حينما التقت بعيناه ليبتسم عاصم باتساع ويميل تجاهها هامساً بمكر: "مش في واحدة كانت عاوزة تحضني من كام يوم؟"
اشتعل وجهها احمراراً لتقول بخجل: "بس بقى يا عاصم."
اشتدت يداه حول خصرها وهو يجذبها إليه حتى التصق جسدها بصدره وهو يقول: "كنت عارف إنك هترجعي في كلامك."
ابتسمت ومازالت تبعد عيناها عنه ليمد يداه يرفع ذقنها لتنظر إليه بعينيها الجميلتين، بينما ينحني ليتناول شفتيها التي تشبه حبات الفراولة بقبلة ناعمة خبيرة يزيل بها توترها، ولكنه لا يدري أنه قلب عالمها رأسًا على عقب. أيمكن أن يتحقق حلمها وتكون برفقة الرجل الذي عشقته طوال عمرها؟ أيمكن أن تفتح لها الحياة ذراعيها وتهبها السعادة أخيراً؟
اجتاحت مشاعرها المرتبكة والتي تشعر بها لأول مرة برفقته كل شبر بجسدها وامتزجت بتوترها، ولكن همساته الرقيقة بجوار أذنها حاولت تهدئتها. فلم يلبث عاصم أن تذوق شفتيها حتى عصفت شفتيها بكيانه، لينهال محطماً شفتيها بين شفتيه بقبلة طويلة شغوفة تذوق فيها طعم شفتيها وتنفس أنفاسها العطرة قبل أن ينحني نحوها يحملها ويضعها فوق ذلك الفراش الحريري ليبدأ معها أول ليلة في حلم طالما حلم به.
أوقف عامر السيارة أمام منزل علياء ليلتفت إليها قائلاً بابتسامة: "عقبالنا يا روحي."
ابتسمت له بخجل ليتناول يديها بين يديه ويرفعها لشفتيه يطبع عليها قبلة ناعمة. ارتجفت أوصالها ما إن لامست شفتاه يديها الناعمة لتسحب يدها سريعاً وقد احتقن وجهها بحمرة الخجل، لتهدر الدماء بعروق عامر وقد أثارت خجلها وجمالها الهادئ البريء، ليميل تجاهها ينتوي تذوق تلك الكرزيتان اللتان طالما حلم بهما، ولكنها سرعان ما وضعت يداها المرتجفة على صدره توقفه ما إن أدركت نيته.
"عااامر..."
وضع يداه فوق يدها يثبتها فوق صدره وهو يقول بخفوت: "قلب عامر وعقله."
أفلتت ابتسامتها الخجولة: "بس بقى."
تنهد قائلاً بغيظ: "الله يسامحك يا عاصم... مش كان زماني متجوزك دلوقتي... خطوبة إيه بس اللي مصمم عليها؟"
نظرت إليه ببراءة: "ومالها الخطوبة... ده أنا مبسوطة جدا."
غمز لها بمكر: "وهتبقي مبسوطة أكتر لما نتجوز."
أدارت وجهها بخجل: "بطل بقى."
"طيب ما تقنعي أخوكي نتجوز يا لولو... أنا خلاص مش قادر أبعد عنك أكتر من كده."
ابتسمت له: "بجد يا عامر؟"
"يعني انت بتحبني؟"
"بحبك بس... ده أنا اتجننت بيكي يا علياء."
مرر يداه برقة على وجنتها قائلاً بهيام: "من أول مرة شفتك فيها وأنا حسيت إنك هتبقي مهمة في حياتي... فجأة لقيت نفسي مشدود ليكي ورايح لبيتك."
اتسعت ابتسامتها وهي تتذكر ذاك اليوم الذي وجدته أمام بيتها، ليقترب عامر منها مجدداً ولم يعد يطيق صبراً حتى يتذوق تلك الشفاة الوردية، لتتراجع علياء بسرعة: "عامر وبعدين معاك."
تابع اقترابه ليحيطها بيديه قائلاً بعبث: "عامر عايز بوسة صغيرة."
اندلعت الحمرة لوجهها وضربته بكلتا يديها: "آه يا قليل الأدب."
رفع يديه ببراءة: "أنا يا لولو."
"آه... وأوعى كده ابعد شوية."
غمز بمكر: "يبقى تقنعي عاصم أنا مش هقدر أصبر أكتر من كده."
هزت رأسها: "لما يرجع من شهر العسل هكلمه."
قال بنفاذ صبر وقد تعالت أنفاسه الراغبة في تلك الجميلة البريئة التي أحبها حد الجنون ولم يعد يجد مكان ليرتاح به سوى قربها: "وأنا لسه هستنى... إشمعنى هو يتجوز ويتبسط وأنا لا."
"حرام عليك... انت هتقرّ عليا."
داعب وجنتها الناعمة قائلاً: "آه... هقرّ عليك لغاية ما يجوزك ليا... أنا بفكر أخطفك حالا وأتجوزك ويبقي عاصم يعمل اللي يعمله."
أفلتت ضحكتها الناعمة وتمسكت بمقبض الباب وأسرعت تغادر السيارة قائلة: "تصبح على خير يا مجنون."
في الصباح التالي، سخرت زاهي من نفسها وهي تتذكر كلماتها له الليلة الماضية: "(بعرف أهتم بأموري بنفسي)" وهي تركض من هنا لهناك في الصباح التالي بينما تستعد للذهاب للعمل وتعد زين لتأخذه لعلياء. وياله من صباح فوضوي بدون نعمة تساعدها!
نظرت لساعتها التي قاربت على التاسعة وهي عالقة بهذا الزحام المروري، لتهز رأسها بضيق وهي ترى إشارة نفاذ الوقود للسيارة. لتردد بغيظ: "كملت!!"
ضاع ربع ساعة أخرى في محطة الوقود لتصل إلى علياء أخيراً في التاسعة والنصف. أعطت زين لعلياء التي قالت: "استني افطري."
قالت وهي تعود سريعا لسيارتها: "اتأخرت أوي."
بالفعل تأخرت للغاية فقد وصلت للعمل في العاشرة والنصف!
دخلت موقف السيارات الخاص بالشركة لتضع سيارتها وتسرع للدخول، ولكن...!
ما إن نزلت من سيارتها حتى توقفت مكانها واتقدت عيناها غيظاً وهي ترى جلال يتوجه لسيارته وبرفقته تلك الفتاة التي قابلتهم بحفل خطوبة علياء.
نظر إليها لحظة ثم إلى ساعته قبل أن يتجاهلها ويركب سيارته ويغادر وذات الشعر الأصفر بجواره.
"إيه يا بنتي اتأخرتي كده ليه؟"
سألتها مرام لتقول وهي تلقي بحقيبتها بغضب على مكتبها فهي تشتعل غضباً ومن أين ظهرت تلك الفتاة وأين يذهب بها!
": أبداً زين عطلني شوية."
نظرت إليها مرام بتساؤل لتقول زاهي: "زين ابني."
قالت مرام بدهشة: "إيه ده انتي متجوزة وعندك ابن؟"
هزت زاهي رأسها: "آه زين عنده سنة ونص."
"ما شاء الله... تخيلي إننا بقالنا فترة مع بعض وأول مرة أعرف."
"آه فعلاً الشغل كتير واحنا تقريباً مش بيكون عندنا وقت نتكلم عن حياتنا."
"آه... فعلاً... بس انتي اتأخرتي جدا."
"غصب عني... على ما جهزت زين ووديته لبنت خالتي ببرج العرب."
"يا آه... برج العرب..."
"آه... هي قريبة ليا... بيتي هناك أنا كمان."
"وأيه اللي خلاكي تسكني هناك... جوزك أكيد اللي صمم؟"
هزت كتفها: "لأ أنا مطلقة."
اتسعت عيون مرام: "مطلقة... لأ..."
هزت رأسها: "آه..."
كانت رسمياً تغلي من الغيرة وهو قد انصرف مع تلك الفتاة منذ الصباح ولم يعد لينظر إليها، شاشة الحاسوب بعدم تركيز طوال تلك الساعات. مع استراحة الغداء أسرعت تتصل بعلياء:
"علياء... زين عامل إيه؟"
"كويس اطمني خالص... مش بيبطل يقول بابا... نسي لولو خالص."
ضحكت زاهي بشرود لتقول علياء بقلق: "مالك يا زاهي..."
قالت زاهي بغضب: "أبدا البيه كان خارج مع البنت اللي شفناها في خطوبتك."
قالت باستفهام: "خارج معاها إزاي؟"
"شفتها بتركب معاه العربية الصبح."
"ومسألتيهوش رايح فين؟"
"لأ طبعاً أسأله بصفتي إيه... وبعدين عشان يعرف إني غيرانة مثلاً."
"وإنتي غيرانة؟"
قالت زاهي بغيظ: "علياء."
"علياء إيه بس... غيرانة وبتحبيه هتنكري ليه؟"
قالت بإحباط: "عشان هو خلاص مبقاش عاوزني في حياته."
"يا بنتي بطلي بقى انتي عارفة إن جلال عنيد مش أكتر... عموماً يا زوزو اديني خمس دقايق وأجيبلك الأخبار."
"أخبار إيه؟"
"أخبار جلال باشا المهدي."
بالفعل بضعة دقائق وعادت لتتصل بها من جديد قائلة: "راحت معاه يا ستي تشوف القرية الجديدة عشان حملة الدعاية."
عقدت حاجبيها: "في العلمين؟"
هزت علياء رأسها: "شغل يا زوزو."
عضت زاهي على شفتيها: "آه... شغل."
قبل نهاية اليوم، شعرت بألم في ظهرها من كثرة الجلوس أمام الحاسوب، لتقف وتسير قليلاً إلى تلك الشرفة الواسعة تتأمل المنظر خارج تلك الشركة. خرجت إليها مرام قائلة: "زاهي... مستر جلال طالبك."
تهكمت بينها وبين نفسها: "افتكرني دلوقتي."
قالت مرام لزاهي: "يخرب بيته... مووز قمر."
رفعت زاهي حاجبيها: "ياسلام."
"طبعاً يا زوزو انتي مش واخدة بالك ولا إيه... يااااه هي الرجالة اللي زيه فين."
"على فكرة فيه زيه كتير."
"فين بقى... تلاقي بس انتي اللي جوزك كان حلو."
قالت زاهي ببساطة: "ماهو اللي كان جوزي."
فتحت مرام فمها ببلاهة: "ها... هو مين؟"
هزت زاهي رأسها: "جلال هو اللي كان جوزي."
"نعم....!! جلال اللي هو إزاي؟"
"جلال... جلال اللي كنتي لسه بتتكلمي عنه."
قالت مرام بعدم تصديق: "طيب وده الواحد يطلق منه ليه بقى..."
"وفيها إيه؟"
"انتي هبلة يابنتي... تطلقي من واحد زي ده... بصي بقى انتي تروحي تشوفي هو عايز إيه وترجعي بسرعة تحكيلي."
ابتسمت زاهي وهي تهز كتفها: "انتي مجنونة."
"انتي اللي مجنونة والله."
اتجهت لمكتبه لتستدير غادة بمقعدها تجاه زاهي لتقول بتأفف: "خير."
زفرت زاهي قائلة: "جلا... أقصد مستر جلال عاوزني."
هزت رأسها وقامت ببطء من مقعدها قائلة: "لحظة أبلغه."
زفرت زاهي بغيظ وهي ترى تلك التي تتهادى بثوبها القصير بخطوات متمايلة لتدخل إليه. "طبعاً الصبح واحدة ودلوقتي واحدة... طول عمرك سافل." حدثت زاهي نفسها بغيظ منها.
أشارت لها غادة ببرود: "اتفضلي."
تقدمت زاهي لمكتبه وكم تمنت لو تستدير لتلك الفتاة وتخبرها أنه زوجها كما فعلت مع مرام قبل قليل!
دخلت زاهي إلى مكتبه ليرفع عينيه لحظة من الأوراق الموضوعة أمامه ويعيدها إلى الأوراق مجدداً قبل أن يقول: "عايز ميزانية للحملة دي."
ترددت وهي تنظر لساعتها التي قاربت الرابعة: "دلوقتي؟"
هز رأسه دون أن ينظر إليها: "آه."
"بس... الساعة أربعة."
ألقى القلم من يده وأراح ظهره للخلف قائلاً ببرود: "وأيه المشكلة؟"
"إن وقت شغلي بيخلص الساعة أربعة."
رفع حاجبه وقال: "وبيبدأ الساعة تسعة... وافتكر إنك يا مدام زاهي جاية ساعتين متأخر النهاردة."
عضت على شفتيها بغيظ لينظر إليها لحظة يرى نتيجة ضغطه عليها لتقول بهدوء: "اخصم من راتبي."
رفع حاجبه قائلاً: "انتي شايفة إن ده الحل؟"
"انت شايف حل تاني؟"
تنهد قائلاً: "أنا شايف إن ملوش لازمة إنك تشتغلي أصلاً."
نظرت إليه: "يعني إيه؟"
قال بهدوء: "يعني سيبي الشغل... ملوش أي داعي تنزلي وتتبهدلي وكدة كدة طلباتك انتي وزين قبل ما تطلبيها هتلاقيها."
احتقن وجهها بالغضب: "وكل لازمتي في الحياة أبقى تابع ليك مش كده؟"
قال وهو ينظر إليها بحدة: "انتي مرات جلال المهدي مش تابع يازاهي."
اندفعت بغضب: "طليقتك."
قال ببرود: "مختلفناش... طليقتي... وبرضه أم زين المهدي ابني... بلاش عناد يازاهي أكتر من كده."
قالت بغضب: "أنا مش بعاند... انت اللي مصمم تضغط عليا وتحسسني إني مقدرش أعمل حاجة من غيرك."
قال باستنكار: "أنا؟!"
"طبعاً... أوامرك اللي كل شوية."
قال بحدة: "بسميه شغل."
قام من مقعده واتجه نحوها ناظراً لعيونها وأكمل: "وبمعني أصح... بهدلة ملهاش أي لازمة وسيادتك مصممة عليها عشان تتحديني."
قالت بدفاع وهي تهرب من عيناه: "مش بتحداك... بس حقي يبقى ليا كيان ووجود."
تنهد مطولاً قبل أن يقول بهدوء: "حقك... بس ابنك محتاجلك الفترة دي."
نظرت إليه ليكمل بتسويف: "سيبي الشغل وخذي بالك من زين أحسن. ولما يكبر ابقى أقرر موضوع الشغل."
احتقن وجهها بالغضب، فهو المتحكم الأول والأخير ويعاملها كطفلة.
"أنا مش مقصرة مع ابني... وانت مش من حقك تقرر حياتي تمشي إزاي بعد ما سبتني."
تركته وخرجت صافعة الباب خلفها بعنف، لتجحظ عيون غادة من فعلتها وتتوقع جحيماً من جلال. بينما هو دار حول نفسه بغضب وأقسم أنه سيريها كيف سيكون الضغط بحق.
تكررت فوضوية صباحها في اليوم التالي حتى بعد استيقاظها باكراً للغاية لتجد نفسها تصل متأخرة أيضاً. التقت عيناها بعينيه التي توعد لها، وقد انتوى أن يريها آخر عنادها وتحديها له. فما إن دخلت إلى الشركة حتى طلبها لمكتبه. نظرت إليها غادة بتقييم لحظة قبل أن تشير لها لتدخل.
كانت زاهي تشعر بتوعك منذ الصباح وازداد مع ذلك المجهود الذي بذلته، ليزداد الطين بلة بوجود تلك الفتاة بمكتبه. لم يكن ينقصها توتر أو غضب، لتجد تلك الفتاة الجميلة جالسة إلى مكتبه ترتشف قهوتها وقد ارتدت بدلة أنيقة باللون الأحمر وأسدلت شعرها الأصفر على كتفها.
نظر جلال لوجهها الشاحب لحظة ولكنه تجاهلها وهو يقول بينما يسند ظهره للخلف: "مدام زاهي... راسيل هتديكي list بكل النفقات اللي هتبقي محتاجاها الفترة اللي جاية... عايزك تعملي schedule وتحددي معاها أحسن payment methods."
هزت رأسها دون قول شيء، بينما قامت راسيل من مقعدها وتوجهت ناحيته تفتح حاسوبها وتتحدث بنعومة وهي تقول: "أنا عملت schedule مبدئي يا جلال... إيه رأيك."
نظر إلى شاشة الحاسوب بينما تزداد تلك الفتاة اقتراباً منه وقد أسكرتها رائحة عطره الجذاب، لتعض زاهي على شفتيها بغيظ. وفجأة يتسرب لداخلها شعور بالحزن والرغبة بالبكاء. فهو زوجها هي وحبيبها هي ولا تحتمل أن تقترب منه أخرى. إنها هرمونات الحمل، ما تجعلها ترغب بالبكاء بدلاً من أن تندفع لتلك الفتاة وتبعدها عنه وتخبرها أنه زوجها.
نظر إليها جلال بطرف عينيه ليلاحظ شحوب وجهها وعينيها الواهنة والتي قلما يراها بدون شراستها المعتادة. حمحم وابتعد سريعاً ما إن لامست راسيل كتفه ليقول: "مفيش داعي يا راسيل... زاهي تعالي."
احمر وجه الفتاة بحرج، لتزفر زاهي بغضب. فبالرغم من أنه لم يتجاوب مع اقتراب الفتاة إلا أنها ما زالت تغار وبشدة. عادت الفتاة لتجلس إلى مقعدها لتفسح لزاهي التي اتجهت لمكتبه.
قال وهو يشير لحاسوبه: "ده شغلك اللي خلصتيه امبارح أنا كملت عليه وشوية حاجات عاوزك تكمليها."
بالطبع كان أكثر من مرحب باقترابها لتلاحظ راسيل أنه يميل تجاهها أكثر، بينما انسدلت خصلات شعر زاهي بنعومة تجاهه. كلما أبعدتها لتتفاجئ بجلال يمد يده ويرفعها لها خلف أذنها بتلقائية ويكمل حديثه معه.
داعبت حركته تلك أوتار مشاعرها لترفع عينيها نحوه لحظة غائبين عما حولهم، قبل أن تقول راسيل: "أنا هبقى عايزة الشغل ده في أسرع وقت يا جلال."
عبست ملامح زاهي واعتدلت واقفة وهي تقول: "أنا هروح مكتبي أكمل شغلي."
قال يوقفها: "لأ... استني."
نظرت إليه باستفهام ليقول وهو يعطيها حاسوبه: "اشتغلي هنا."
رددت بدهشة: "هنا؟"
هز رأسه قائلاً: "آه."
أخذت الحاسوب وجلست إلى الأريكة الجلدية الوثيرة الموضوعة بأحد جوانب مكتبه ووضعت الحاسوب على قدمها وبدأت تعمل وهي لا تفهم سر التغيير المفاجئ.
أخذت راسيل تتحدث ببضعة مواضيع تحاول اجتذاب انتباه جلال الذي كانت عيناه مركزة مع تلك الفتاة، لترفع راسيل حاجبيها بغيظ، فمن تكون تلك التي تجتذب انتباهه بتلك الطريقة.
حاولت أن تعمل ولكنها كانت تشعر بالإرهاق والتعب. ساعة مرت عليها بعد مغادرة تلك الفتاة ولم تنجز الكثير. قام جلال من مقعده واتجه ناحيتها قائلاً: "مالك؟"
هزت كتفها: "أنا كويسة."
"متأكدة؟"
"آه... بس هروح مكتبي مش عارفة أشتغل هنا."
خرجت سريعاً وهي تحاول السيطرة على شعورها بالغثيان لتركض إلى الحمام.
بعد دقائق طويلة غسلت وجهها بضع مرات بالماء البارد وعادت لمكتبها، ولكن الإرهاق والتعب قد نال منها ولم تعد تحتمل الجلوس أكثر، فهي تريد أن تتمدد. كما أنها لم تأكل منذ الصباح وتشعر بالجوع، ولكن شعورها بالغثيان منعها من تناول أي شيء.
ذهبت إلى مكتبه لتجد غادة واقفة بجواره وهي منحنية تجاهه تقلب له الأوراق التي يضع عليها توقيعه. حسناً، حاولت أن تهدئ من توترها، فهي مستنزفة ومتعبة وليست بحاجة للمزيد من التوتر أو الغضب.
رفع عينيه نحوها: "خلصتي يا مدام."
نظرت للملف الناقص بيدها ثم إلى غادة وإليه، فهل سيتحدث معها أمام السكرتيرة؟ ليفهم نظراتها ويقول: "طيب سيبي الشغل يا غادة وروحي انتي."
مد يده ليأخذ منها الملف وهو مستغرب من سكونها منذ الصباح. رفع عينيه نحوها: "الشغل مش كامل."
"ملحقتش أخلص غير أول جزء... كمان وقت الشغل خلص."
قال بتهكم واضح: "جاية متأخر وكمان الشغل مش كامل... واضح إنك بتعرفي تدبري أمورك يا مدام زاهي."
كانت على وشك الانهيار من التعب والوهن، لتندفع دون تفكير بنبرة متعبة: "... جلال لو سمحت أنا تعبت وعايزة أروح. كمان زين لوحده كل ده."
رفع عينيه إليها ولا ينكر أن نبرتها المتعبة ضايقته، ولكنه تظاهر بالجمود، فهو قارب على الوصول لهدفه لجعلها تترك العمل بإرادتها إن ضغط عليها أكثر. لذا أخفى ضيقه لتعبها الواضح وتعامل معها كأي رب عمل قائلاً بجمود: "مش مشكلتي... في شغل مطلوب منك ولازم يتخلص."
هزت رأسها دون قول شيء، فليس لديها أي طاقة للجدال وانصرفت من أمامه دون قول شيء.
دخلت مكتبها وقد سيطر عليها الرغبة بالبكاء وهي تشعر بأنها حساسة اليوم وتريد أن تبكي لأتفه سبب. وها هو بضغطه عليها أعطاها السبب.
ما إن لمعت الدموع بعينيها حتى تفاجأت به يفتح باب مكتبها ويدخل منه قائلاً: "سيبيني اللي في إيدك ويلا قومي عشان تروحي."
بالتأكيد أوجعه قلبه عليها ولم يحتمل إلا بضع دقائق قسوة عليها ليسرع إليها.
حاولت أن تعارض: "لأ متشكره... هخلص شغلي الأول."
قال بنبرة حازمة: "زاهي بلاش عناد... قومي يلا."
نظرت إليه بعتاب ليزفر بضيق من قسوته عليها وهو يمد يديه نحوها لتقوم قائلاً: "انتي اللي اضطرتيني أعمل كده."
قالت بنبرة مختنقة: "انت قاصد تضغط عليا."
قال بحدة وهو يقودها إلى المصعد: "وانتي فاكرة لما هتشتغلي عند حد هيطبطب عليكي."
لم تجب ليقودها لسيارته قائلاً: "ارركبي."
ركبت معه دون نقاش، فهي بالفعل متعبة. أسندت رأسها للخلف ما إن تحركت السيارة لتغمض عينيها وتذهب في ثبات.
تفاجأ بها نائمة حينما التفت إليها بطرف عينيه التي كان يركزها على الطريق. أوقف السيارة عند منزل علياء لتفتح عينيها بنعاس وتسأله: "وصلناه؟"
هز رأسه قائلاً بصوت حنون: "خليكي هنزل أنا أجيب زين."
تلهف زين على أبيه ما إن رآه ليحمله ويضعه على ساقه وهو يقود.
قالت زاهي: "انت هتسوق بيه؟"
هز رأسه: "آه... خليه في حضني عشان واحشني."
"لأ بلاش... غلط تسوق بيه."
قال بهدوء وهو يطبع قبلة على رأس صغيره الناعمة: "سايق على مهلي متخافيش."
كان زين طوال الطريق يضحك برفقة جلال ويضع يداه مع أبيه على مقود السيارة، ليداعبه جلال ويطلق البوق ليضحك زين.
خفق قلبها ووضعت يدها تلقائياً على بطنها. مؤكد أنه سيفرح كثيراً حينما يعلم بأمر حملها.
فكرت كثيراً طوال الطريق بالتنازل والتحدث معه مرة أخرى ليعودا سوياً، ولكنها كانت مترددة وهي لا تراه يبادر لإعادتها لعصمته وكأنه لم يعد يريدها بحياته.
أوقف السيارة بفناء الفيلا ليقول ما إن التفتت له لتحمل زين: "هدخل معاكي... زين مش عاوز يسيبني."
أومأت له وهي تحاول أن تتحامل على نفسها وتبعد شعورها بالغثيان الذي راودها طوال الطريق. ولكنها لم تستطع لتتركه لدى الباب وتصعد لغرفتها سريعاً وتركت برفقة زين لتسرع إلى الحمام تتقيأ. ارتاحت قليلاً بعد أن أخذت دوش بارد لترتدي بيجامتها وتجمع شعرها المبلل للأعلى وتذهب إلى غرفة طفلها ممتنة لوجود جلال ليأخذ باله من زين، فهي اليوم متعبة وبشدة وتحتاج إليه.
نظر إليها وقد بدا الضعف على وجهها الجميل وقد رفعت شعرها للأعلى ليسألها: "انتي كويسة؟"
"آه... عندي بس شوية صداع."
"تحبي أجيبلك دكتورة؟"
هزت رأسها بابتسامة خفيفة: "لأ مفيش داعي... هاخد مسكن وهبقى كويسة."
هز رأسه لتقول: "هات زين أغير هدومه عشان يعرف ينام."
تابعها وهي تبدل ثياب زين ليقول: "هنزل أجهز اللبن بتاعه على ما تخلصي."
أخذت قرارها بأنها ستتحدث معه. إنها تحبه وهو يحبها في النهاية، فلم العناد؟ من أجل صغيرها الملتصق بأبيه الذي يطعمه بهذا الحنان ستفعلها.
كان يحتضن ابنه ويسير ذهاباً وإياباً به لينام، لتقول بنبرة رقيقة: "أنا هجهز عشا... يعني لغاية ما زين ينام... أنا أصلاً جعانة."
ابتسم لها قائلاً: "ياريت أنا كمان جعان."
أومأت له وخطت بضع خطوات للخارج، ولكن تعالي رنين هاتفه أوقفها.
"الو... راسيل... انتي بعتيها... لأ لسه مشفتش حاجة... لو حابة تعدي عليا بكرة أوك."
عادت زاهي للغرفة تزفر بغضب. لم تعد تحتمل السيطرة عليه، فهي تفكر كيف تحادثه ليعودا سوياً وهو يضبط لقاءه بتلك الفتاة.
قال جلال حينما وجد زاهي تدخل للغرفة مجدداً: "لحظة يا راسيل."
سألها: "في إيه؟"
قالت وهي تمد يدها لتأخذ زين الذي استفاق على صوت والده: "سيب زين واتفضل كمل مكالمتك برا."
قال بخفوت: "أنا هخلص حالا وهنيمه."
قالت بحدة: "والله الولد مش هيستنى سيادتك لغاية ما تخلص مكالمتك. اطلع كملها برا وأنا هنيمه."
نظر إليها بتحذير وشدد قبضته حول طفله قائلاً: "راسيل مضطر أقفل... ساعة هخلص شغل وأكلمك على طول."
أشعل فتيل غضبها وتراجعت عن كل تفكير لها بالحديث إليه وتلطيف الجو بينهما، فهو يراعي شعور تلك الفتاة.
زفرت بغيظ وهي تقطع البهو ذهاباً وإياباً. "اشبع بيها... آل أرجعلك."
الوضع، جلال طفله برفق في فراشه وطبع قبلة على جبينه ثم خرج بهدوء من الغرفة وأغلق الباب خلفه.
نزل ليجدها جالسة على الأريكة تهز قدمها بعصبية. سألها ببساطة: "فين العشا؟"
زفرت قائلة: "تعبانة مش قادرة أعمل حاجة."
هز رأسه وأخرج هاتفه قائلاً: "ارتاحي وأنا هطلب أكل."
قالت بغيظ: "لأ أنا مش عايزة آكل... اطلب لنفسك."
"انتي مش كنتي بتقولي جعانة؟"
قالت بحدة: "وخلاص مش جعانة وعايزة أنام."
خلع سترته قائلاً: "وأنا كمان."
نظرت إليه: "وانت هتنام هنا؟"
هز رأسه وخلع سترته: "آه... هنام مع زين."
"لأ... انت مش هينفع تبات هنا."
رفع حاجبه: "نعم..... وده ليه؟"
"عشان نعمة مش هنا... مينفعش تبات معايا."
ارتسمت ابتسامة على جانب شفتيه: "بس على فكرة عادي أوي نبات مع بعض."
قالت بتهكم: "ياسلام."
"طبعاً انتي لسه في العدة... يعني ينفع نعيش مع بعض."
اقترب منها حتى كاد يلتصق بها هامساً: "بس من غير ما ألمسك."
أبعدته بغيظ قائلة: "والله."
هز رأسه لتقول وهي تدفعه ليخرج: "بس انت عندك مكالمة مهمة كمان ساعة."
فتحت عينيها في الصباح التالي بتعب شديد ليأتيها صوت علياء: "إيه يا زاهي قلقتيني عليكي اتصلت بيكي كتير."
": معلش يا لولو كنت نايمة."
"لغاية دلوقتي مش عندك شغل؟"
"آه بس مش هروح مش قادرة أقوم."
قالت بقلق: "مالك؟"
": لأ أبداً يا لولو تعبانة شوية."
"من إيه يا حبيبتي تحبي أجلك؟"
"لأ هرتاح وهبقى كويسة."
"طيب يا روحي لو فضلت تعبانة اتصلي بيا أجي آخدك للدكتور."
"تمام."
عادت لتتمدد على الفراش ولكن زين كان قد استيقظ لتضطر لأن تنهض بالرغم من توعكها الشديد.
نظر جلال لساعته التي تجاوزت الثانية عشر ولم تأت للشركة ليتصل بها بضع مرات دون إجابة مما جعل القلق يتسرب إلى قلبه. اتصل بناصر قائلاً: "ناصر هي الهانم خرجت؟"
"لأ ياباشا."
طيب... أغلق مع ناصر وعاد ليتصل بها ولكن هاتفها ظل يرن بلا إجابة.
تناول مفاتيح سيارته واتجه للمنزل بقلق. فتح الباب ودخل ليناديها بضع مرات... "زاهي... زاهي..."
أسرع لغرفة زين الذي تعالت بكاؤه ليندهش حينما وجده وحده في فراشه يبكي. حمله واندفع لغرفتها ليتفاجأ بها واقعة على الأرض.
أسرع ناحيتها بعد أن وضع زين أرضاً وانحنى بقلق بالغ نحوها. "زاهي... زاهي مالك ياحبيبتي..."
أخرج الهاتف بقلب لهيف: "ناصر بسرعة هات دكتور."
حملها ووضعها على الفراش يربت على خدها برفق يحاول إفاقتها: "زاهي يا روحي مالك."
أسرع ناصر يدخل بالطبيب ليقول له جلال: "خذ زين يا ناصر خليه معاك."
أسرع بالطبيب لغرفتها ليبدأ الطبيب بفحصها تحت انتظاره القلق.
"ها يادكتور مالها؟"
قال الطبيب بهدوء: "اطمن يا جلال بيه... مفيش حاجة تقلق. هو بس إرهاق ومجهود زايد في أول فترة الحمل... واضح إن الباشا الصغير قايم بالواجب مع مامته."
ردد جلال بابتسامة مذهلة: "حامل."
ابتسم الطبيب الأشيب: "مكنتش تعرف؟"
هز رأسه. ليكمل الطبيب: "عموماً هي الهانم حامل في تقريباً شهرين لأني سامع نبض الجنين... أنا هكتب فيتامينات مؤقتاً لغاية ما تشوف دكتور متخصص في متابعة الحمل. والحقنة اللي اديتها لها هترفع الضغط وتفوق كمان شوية."
"متشكر يادكتور."
"على إيه ده واجبي. المهم ياريت تاكل كويس وتبعد عن أي توتر أو مجهود."
عاد إليها بعد انصراف الطبيب والسعادة تتراقص بعينيه بعدم تصديق. حامل... بدأت تستعيد وعيها حينما جلس بجوارها لتفتح عينيها وتلتقي بعينيه التي تتراقص بها الابتسامة.
"عاملة إيه دلوقتي؟"
هزت رأسها قائلة بصوت ضعيف: "أنا كويسة... هو إيه اللي حصل؟"
قال وهو يمد يده ليرفع خصلات شعرها بعيداً عن وجهها المتعب: "انتي حامل."
نظرت إليه وإلى السعادة المرسومة على محياه ليردد بهدوء وابتسامة: "كنتي عارفة مش كده؟"
هزت رأسها. ليقول بحنان: "مقلتيش ليا ليه؟"
هزت كتفها: "فارق معاك؟"
"تفتكري حاجة زي دي مش هتفرق معايا؟"
"كنت عارفة إنك هتردني عشان البيبي ده."
"أنا خلاص رديتك."
رفعت عينيها نحوه: "وانت فاكر إني تحت أمرك تطلقني وقت ما انت عايز وتردني وقت ما انت عايز... أنا مش موافقة."
قال بهدوء شديد: "أنا مش باخد رأيك أنا بقولك إني خلاص رديتك."
"لأ هي كل حاجة أوامر... رأيك انت وبس... واللي عايزة بس هو اللي يمشي."
قال بثقة: "يعني انتي عارفاني... لازمته إيه الكلام. وبعدين انتي تعبانة والدكتور قال بلاش توتر فياريت بلاش نتخانق."
لانت نبرته الآن وأصبح يعاملها بحنان ما إن عرف بحملها. تماماً كما توقعت. كل هذا فقط من أجل الحمل وليس من أجله.
مد أنامله ليداعب وجنتها برقة: "ممكن أعرف مكشرة ليه دلوقتي؟"
نظرت إليه بعتاب: "تنكر إنك رجعتني عشان أنا حامل."
تنهد قائلاً بنبرة ناعمة: "زاهي انتي عارفة كويس إني بحبك... بس اللي حصل كان مزعلني منك... متوقعتش تعملي كده فيا... كنت مضطر أقسى عليكي."
"وأنا مش عايزك تكون مضطر ترجعني."
أمسك وجهها بين كفيه قائلاً بحب: "أنا مش مضطر... أنا عايزك ترجعيلي."
أبعدت وجهها عن يديه: "عشان أنا حامل."
"عشان بحبك."
"والحب ده ظهر فجأة لما عرفت بحملي."
"وانتي شايفة حاجة زي دي متخلينيش أنسى كل حاجة."
عاد ليمسك وجهها مجدداً بين يديه برقة قائلاً: "انتي مش متخيلة أنا مبسوط قد إيه يا زاهي إن هيكون عندي ابن تاني منك... خلاص اللي حصل حصل خلينا ننسى ونبدأ من جديد."
قالت بتهكم: "النسيان مش سهل كده... ولا نسيت كلامك."
قال بإصرار وهو يتمسك بهدوء: "لأ مش ناسي... بس مش عايز أفتكر أي حاجة غير الخبر الحلو ده."
أشاحت بوجهها تقول بخفوت: "كل حاجة تمشي حسب اللي انت عايزه مش كده."
زفر بضيق: "ممكن بلاش نتخانق على كل حاجة... قلتلك خلاص يازاهي اللي حصل حصل خلينا في دلوقتي."
قالت وهي توليه ظهرها وتتمدد بالفراش: "جلال أنا عايزة أنام سبيني لوحدي."
أومأ لها وجذب الغطاء فوقها وانحنى ليطبع قبلة رقيقة على جبينها وخرج.
تمددت على ظهرها ونظرت للسقف تتنهد مطولاً ولم تعد تدري أهي سعيدة أم لا. أهو يحبها ويريدها أم يفعل هذا من أجل طفله القادم. كل شيء في حياتها يسير طبقاً له ولما يريده.
بعد عدة ساعات دخل جلال إليها وهو يحمل صينية عليها الطعام ليضعها بجوارها على الطاولة الزجاجية ويذهب ليحضر زين ويعود ليجلس بجوارها رابتاً على كتفها بحنان يوقظها: "زاهي... زاهي قومي ياحبيبتي عشان تاكلي."
فتحت عينيها ببطء واستندت بظهرها للفراش تنظر لزين الذي يحمله بابتسامة قائلة: "تعالي ياحبيبي."
قال جلال برفق: "لأ كلي الأول بعدين خديه... انتي ما أكلتيش حاجة من الصبح."
وضع الشوكة بفمها لتتناولها من يده وتتناول بضع لقيمات وهي تنظر إليه بينما هو جالس بجوارها يلاعب زين الذي تعالت ضحكته وهو يحاورها بمشاكسة لها: "لأ بقى يا أستاذ زين... متقلقش وضعك ومكانتك مش هتتأثر لما يكون عندك خمس أخوات تانيين."
رفعت حاجبيها تنظر إليه بينما تابع وهو يرفع زين بذراعه القوية: "انت الكبير طبعاً بس أنا ناوي كل سنة يجيلك أخ تاني."
قال بتهكم لتغيظه: "وده هتجيبه إزاي... مش لما أوافق أرجعلك."
تجاهل تجاهلها بابتسامة عابثة: "معتقدش ينفع أقولك هجيبهم إزاي قدام الولد."
لوت شفتيها بغيظ، فهو يتحدث وكأنها وافقت على العودة إليه.
"والله."
وضع زين جانباً وجذبها من خصرها لتلتصق به قائلاً: "تعالي بقى وأنا أقولك طالما انتي مصممة."
أبعدته عنها بغيظ: "بطل قلة أدب."
غمز لها: "طيب بذمتك موحشتكيش قلة أدبي؟"
"لأ."
قال بابتسامة ماكرة: "كذابة... ابعدته وهي تخفي ابتسامتها التي لا يستطيع سواه جذبها من طيات قلبها الذي يعشقه: "قلتلك مش موافقة."
"وأنا قلتلك مش مستني موافقتك."
داعب وجنتها الممتلئة قائلاً: "وبعدين... ده انتي تلاقيقي هتموتي وتنامي في حضني زي زمان."
"جايب الثقة دي منين؟"
"من عينيكي الحلوين اللي بتموت فيا وكانت هتتجنن من الغيرة عليا امبارح."
"ياسلام."
"طبعاً... يا زوزو... تنكري إنك بتحبيني زي ما بحبك وبموت فيكي."
حملت زين إلى حضنها: "والحب ده ظهر فجأة... لما عرفت إني حامل."
هز رأسه ليغيظها: "طول عمري بحبك. بس منكرش إن حملك مخليني مبسوط وبحبك أكتر من الأول وعندي استعداد أتحمل كل كلامك اللي يعصب ده."
"أنا بعصبك؟"
هز رأسه واختطف قبلة من وجنتها: "بتعصبيني وبتجننيني. بس بحبك... ويلا بقى كفاية كلام عشان نروح للدكتور."
"نعمة."
هز كتفه: "إيه اللي نعم... بقولك يلا تجهزي عشان نروح للدكتور نطمن عليكي وعلى البيبي. أنا كلمت علياء عشان تيجي تقعد مع زين لغاية ما نرجع. قومي... ولا تحبي ألبسك أنا."
نظرت له وهو يمسك يدها ولا يخفي سعادته، بينما يستمع لنبض الجنين وكأنه أب لأول مرة. وهو بالفعل كان يشعر بتلك المشاعر لأول مرة، فلم يكن بجوارها بحملها السابق، لذا أراد أن يعوضها بحنان وحب عن معاناتها بحملها الأول. ساعدها لتجلس بينما نظر للطبيب باهتمام وهو يقول: "الوضع مطمئن بس للاحتياط هناخد مثبتات لغاية آخر الشهر التالت. ويا ريت طبعاً راحة وتغذية كويسة مع الفيتامينات دي."
هز جلال رأسه ليمسك بيدها ويغادر معها.
قالت بينما يفتح لها باب السيارة: "ملوش لازمة الاهتمام الزيادة ده على فكرة."
تجاهل استفزازها له قائلاً بابتسامة، فهو يعرف أنها غاضبة منه لأنه طلقها وابتعد عنها: "إزاي بقى ده أنا ههتم بيكي وأدلعك أوي طول فترة حملك."
أفلتت ابتسامتها الراضية ولكنها سرعان ما أبعدت عينيها عن عينيه وهي تقول بتهكم: "أخيراً جلال بيه رضي عليا."
دعس آدم على مكابح السيارة بقوة ما إن توقفت أمامه تلك السيارة السوداء فجأة ليتفاجأ بعدد من الرجال ينزلون تجاهه. حاول آدم التصدي لهم ولكن عددهم جعلهم يتغلبون عليه ليتلقى بضع لكمات منهم. سدد أحدهم بضع لكمات بقوة لآدم لينزف أنفه وهو يقول: "دي تحية من سالم باشا... بعتنا نوصلهالك."
تحامل آدم على نفسه وركل الرجل الضخم بقوة وأسرع يسحب سلاحه الناري من حزامه ليدافع به عن نفسه، ليتنبه أحد الرجال ويضربه بسرعة على مؤخرة رأسه ليفقد آدم الوعي ويقع
رواية حب بطعم الانتقام الفصل السادس عشر 16 - بقلم رونا فؤاد
السادس عشر
ابتسم شريف قائلا : بجد ياصالح رجع لمراته
اومأ له صالح : ايوة ياعمي... الحمد لله
قال شريف بلهفة : وهو كويس.... اكيد مبسوط
ابتسم صالح بعدم تصديق أهذا هو عمه شريف المهدي بجبروته الذي عهده به لسنوات يتساءل ويتلهف عن أي خبر لابنه والذي اكتشف بعد فوات الأوان ان بدون ابنه ثروته ونفوذه لاشئ...
: اسمع ياصالح انا عاوزك تكبر شركة جلال وتديها كل الشغل من غير مايعرف ان ليا يد
ابتسم له صالح : متقلقش ياعمي... هي كدة كدة شركتهم كويسة وماشي حالها وعملت اسم كويس في فترة صغيرة ماانت عارف جلال شاطر
اومأ له بفخر ; عارف ياصالح... بس انا مش عاوز شركته بس يبقي ماشي حالها... عاوزة يبقي اكبر شركة في السوق
افلتت ضحكه صالح فهو مازال كما هو لن يتغير....!!!
ليضحك شريف هو الاخر بعد وقت طويل فهو قلما يضحك قائلا :بتضحك علي عمك ياصالح
: ابدا ياعمي... انا بس قصدي... يعني حضرتك مش هتتغير
هز شريف راسه بشجن قائلا : كل ده ومش هتغير... لا انا اتغيرت كتير اوي ياصالح... بس للاسف متأخر...
أراح راسه للخلف وتابع وهو ينظر الفراغ امامه ; انا كنت قاسي اوي علي ابني وكنت فاكر اني بحميه.... اي حد مكاني كان هيعمل كدة.... غصب عني ياصالح كنت فاكر البنت طمعانه فيه وهو عاند معايا وراح اتجوزها من ورايا عشان يتحداني وده خلاني اتجنن واعمل اللي عملته
هز راسه وأراد ان يقول شئ فهمه شريف علي الفور ليقول : عارف اني مش ملاك واني غلطان واذيت البنت دي كتير وكمان اذيت ابني ... وبقسوتي وجبروتي كنت عاوز اخطف مراته وابنه..... هز كتفه بيأس وصمت فلن يقول المزيد فعن اي تبرير يبحث لنفسه
فرك وجهه يبعد تلك الدمعه التي لمعت بعيناه ويستعيد جمود ملامحه قائلا : عموما ياصالح خليكم في ضهر بعض دايما واللي يقع فيكم اسندوه
: طبعا ياعمي من غير ماتقول...
جمع صالح أوراقه واتجه للخارج ليوقفه شريف قائلا : صالح.... هات عنوان جلال في اسكندرية...
......
أعادت علياء عقد المنزل لعاصم قائلة : لا ياعاصم طبعا....
: بقيتي بتعارضيني كتير يالولو علي فكرة
: مش بعارض... بس البيت ده بتاعك وحقك تعيش فيه... لية بقي تسيبه وتعيش في مكان تاني
: علياء حبيتي ده بيتك وهيفضل كدة طول العمر حتى بعد ماتتجوزي هيفضل ملكك تجي فيه في اي وقت .... انا خلاص اخدت شقه كويسة اوي وقريبه كمان من المكتب
بس ياعاصم
مفيش بس يالولو ....
احتضنته بسعاده ليقبل راسها بحنان : ربنا يخليك ليا يااحن اخ في الدنيا
: ويخليكي ليا ياقمر
: طيب اية بقي اتصل بنور شوفها اتاخرت ليه عشان انا جعت اوي
اومأ لها واتصل بنور التي قالت : خلاص ياحبيبي انا خلصت شغل وجاية علي طول..
هز عاصم راسه ولا ينكر ان عيناه علي الساعه كل بضعه دقائق ليقرر شئ بينه وبين نفسه سيفاتح نور به ماان يعودا لمنزلهما
............
....
دخلت علياء لتجهز طعام العشاء الذي تعده منذ الصباح من أجل نور وعاصم
اسرع عامر يجيب علي الهاتف بلهفة ليسال علياء... ها يالولو كلمتي عاصم
قالت بتعلثم : . بصراحة ياعامر لا
قال باحباط : لا لية بس
: اتكسفت....
قال بمكر : اتكسفتي من اية يالولو
:يعني اروح اقوله انا عاوزة اتجوز بسرعه بلاش خطوبة
: وفيها اية.. انتي مش عاوزة تتجوزيني يالولوو
احمرت وجنتها وصمتت ليقول بمكر :
خلاص.. ياروحي ماتشغليش بالك انا هتكلم معاه
هزت راسها قائلة : ماشي ياحبيبي انا هقفل بقي عشان اجهز الاكل
تنهد قائلا : وانا هروح اشوف ادم عمل اية في ابن جلال اللي مش بيبطل زن ده
ضحكت بنعومه ليقول : انتي شمتانه فيا
: لا خالص... بس انت وآدم اللي فاشلين
: ده الواد مش طايقنا كل مايشوف وش واحد فينا يصرخ...
ضحكت عاليا ليكمل : هانت ابوه جاي بكرة
: خد بالك منه
; وانا اقدر اعمل غير كدة... جلال يطير رقبتي
.......
....
دخل شلال اشعه الشمس ليغزو نوافذ الغرفة الهادئة من كل شئ سوي أصوات الأمواج الهادئة حولهم وصوت تنفس جلال الثقيل لتفتح زاهي عيونها وابتسامتها ماتزال مرتسمه علي شفتيها.... رفعت رأسها من علي صدره لتنظر الي ملامحه الهادئة وقد غرق في النوم لتضع يداها فوق ذراعه التي يحيطها بها وتبتسم له بسعاده فكم تحبه.....! انه حبها الاول والاخير... لم يكن طريق حبهم مفروش بالورود وكان به الكثير من الحزن والجراح ولكن هاهي النهاية سعيده .....!!
قامت بهدوء من جواره لتسحب روبها الحريري وتضعه فوق جسدها وتتجه للاستحمام...... بعد قليل اعدت الافطار وعادت للغرفة لتجلس بجواره علي طرف الفراش....
فتح جلال عيناه الناعسة علي تلك القبله الناعمه التي طبعتها زاهي علي جانب شفتيه لتتسع ابتسامته بعدم تصديق يتساءل هو مازال بحلم ليلة الامس ام انه بالفعل يستيقظ علي قبلتها وتلك الابتسامه الرائعة التي تزين ثغرها الوردي
فرك عيناه قائلا بمداعبه واعتدل جالسا : انا بحلم مش كدة..انتي متأكدة انك زاهي .
هزت راسها وضحكت بصخب قائلة بدلال : للدرجة دي...
هز راسه وتأملت عيناه جمالها الاخاذ وقد عقدت روبها الحريري باللون الأبيض حول خصرها النحيل لتبرز ساقيها الممشوقتان وعقدت بعض خصلات شعرها للاعلي وانسدلت بعض الخصلات علي جبينها وابتسامتها الرائعه كانت اجمل مافيها ليجذبها اليه يقبل شفتيها قائلا بنبره صوته الرجولية : مش مصدق ان حبيبتي بتصحيني بالرومانسية دي
داعبت أنفه بأنها قائلة : لا صدق ياحبيبى... صباح الخير
قبل وجنتها قائلا بحب ; صباح الجمال والحب والسعاده ياروح قلبي
داعبت لحيته باناملها الناعمه وهي تقول : طيب يلا قوم بقي انا جهزت لك الفطار...
تحركت يداه برقة علي طول ظهرها بينما غرس يداه الاخري بخصلات شعرها وجذبها اليه يقبل شفتيها بشغف قبل ان يهمس: انا هاخد علي الدلع ده علي فكرة
أفلتت ضحكتها الناعمه والتي عزفت علي أوتار قلبه وهي تقول : وانا معنديش مانع ابدا
ادلع جوزي حبيبي
امتدت يداه لخصرها يجذبها اليه : جوزك هيتجنن لو فضلتي تقوليله الكلام الحلو ده علي طول
قبل ان تفتح فمها بكلمه كان يتناول شفتيها مجددا بقبله عصفت بكيانه وجعلت دقات قلبه تدق بقوة فكم اشتاق لتذوق السعاده برفقتها وهي من لم يهوي قلبه سواها ومن لم يشقي الا من أجلها وكم كان طريق حبهم مليء بالاشواك قبل ان يصلا لبر السعاده الذي هم فيه الآن....!
مددها فوق صدره وشفتاه لاتتوقف عن التهام شفتيها بينما تحركت يداه برقه علي طول ظهرها قبل ان يستدير بها ويصبح فوقها وتنزل شفتاه تجاه عنقها المرمري يوزع عليه قبلاته التي امتزجت بعضاته التي يتذوق بها كل انش بجسدها ...... بعد وقت طويل أرتمي فوق صدرها وصوت أنفاسه المتسارعه مختلط بصوت دقات قلبه ليجذبها الي صدره ويحطها بكلتا ذراعيه طابعا قبله اكثر من راضيه علي جبينها...... اغمضت زاهي عيناها وابتسامه مرتسمه علي جانب شفتيها وهي تتذكر أحداث الامس.... لقد أقام لها حفل زفاف لن تنساه... لتتذكر كل التفاصيل وأهم تفاصيل هي وجود تلك العائلة الصغيرة من أبناء عمه وزوجاتهم اللذين شكلوا عائلة محبه صغيرة واصدقاء حقيقيون يسعدون لبعضهم البعض كليلي وحاتم
همست بأسمه : جلال
همهم ويداه تداعب خصلات شعرها الحريري : نعم ياحبيتي
: .... عاوزة اطمن علي زين
مرر يداه بين خصلات شعرها : اطمني ياحبيبتي زين زي الفل.... مال تجاه شفتيها قائلا بعبث :خليكي مع ابو زين
وضعت يداها علي صدره توقف اقترابه ; ياحبيبي انا معاك.. بس زين وحشني
: ياروحي هانت يومين ونرجعله
عبست ملامحها : لا طبعا يومين اية.. مقدرش ابعد عنه كل ده..
داعبت يداه كتفها العاري برقه قائلا بمحاولة ليستميلها : مستخسرة في جلال حبيبك يومين... ده انا كان نفسي نسافر شهر عسل او علي الاقل اسبوع
: ياحبيبي عمري كله عشانك... بس مقدرش ابعد عن زين... ده امبارح عدي عليا بصعوبه
هز راسه بتفهم وتناول هاتفه ليتصل بأدم الذي انتفض علي رنين هاتفه حيث كان نائم علي الاريكة وهو يحمل زين بذراعيه حتي تنتهي نعمه من تجهيز اللبن الخاص به : انت نايم.. ابني فين.. ؟
قال ادم بشقاء : اطمن ياخويا ابنك زي الفل ومسهرنا طول الليل انا وعامر رايحين جايين بيه انه يسكت ابن ال......
ضحك جلال فهو يعرف بمزاج طفله الصعب ليقول : ابن اية... ؟
قال ادم بغيظ : ابن المهدي
ضحك جلال قائلا ; طيب حط التليفون علي ودانه خليني اكلمه
ضحك زين واخذ يتمتم ببضع كلمات غير مفهومه ليضحك جلال وزاهي.. بينما قال جلال بتحذير بنهاية المكالمه : خد بالك منه كويس انت وعامر
: متقلقش يا عم.... المهم قولي اخبار العسل اية
قال جلال من بين أسنانه : وانت مال اهلك
أغلق الهاتف لتاتي نعمه قائلة : هاته ياباشا
أعطاه لها بسرور قائلا : انا هطلع انام ساعه خدي بالك منه
........
.............
وقفت نجلاء أسفل الدرج تنظر لشريف الذي يستعد للنزول للشركة كما اصبح يفعل كل بضعه ايام
: برضه هتنزل ياشريف.... مش الدكتور محذرك من الشغل والاجهاد
هز راسه قائلا : زهقان يانجلا....وبعدين لازم اتابع كل حاجة عشان جلال لما يرجع يمسك الشركة تاني
لوت شفتيها واخفت سخريتها لتقول بوجهه مزيف ; وانت فاكر انه هيرجع تاني..
هز راسه بأمل في زيارته التي انتواها لابنه قائلا : هيرجع... اكيد مسيرة يسامحني ويرجع
لتقول : انا من رأي انك تكلم سالي وتخليها ترجع و تسيب كل حاجة لها
هز راسه بنبره قاطعه : لا...
......
بقلم رونا فؤاد
... ماان انصرف شريف حتي ظهرت سالي التي كانت واقفة تتصنت خلف احد الابواب
حيث اوهمت الجميع انها سافرت بالفعل بينما هي مختفيه لبضعه اسابيع حتي تعيد ترتيب أفكارها وتضع خطواتها القادمه خاصة وتفلت من تهديد جلال وهي كعادتها ضمت عمتها الطامعه لصفها بعد ان اخبرتها بحقيقة زائفة عن سبب طلبها الطلاق من عامر وهي ان جلال هو من ضغط عليها وجعلها تطلب الطلاق وتبتعد مقابل ان يسدد الاموال لهذا المستثمر...
وبالطبع نجلاء وقفت بجوارها تحاول اقناع شريف بالتنازل عن كل شئ لسالي واستغلال غياب جلال... وكما خططت سالي ستعيد عامر اليها وبالتالي ابنها سيحظي بأموال سالي التي ستسيطر عليها من شريف
لتنظر اليها نجلاء قائلة باحباط : شريف لسة رافض
قالت سالي بحقد ووعيد ; طبعا كل اللي فارق معاه
جلال بيه...... بس هانت... هانت اوي
قربت ازيح جلال من طريقي
: ايوة بس شوفي بقي ياسالي الضربه المرة دي لازم تكون القاضيه... نضرب كل العصافير
ضيقت عيناها وقد فكرت بخطة قذره كعادتها وهي تقول : متقلقيش ياعمتو.... المرة دي هخلص علي جلال خالص...!!
......
........
نظرت نور لعاصم بتساؤل لصمته طوال طريق عودتهم لتقول فور دخولهم للمنزل : عاصم حبيبي مالك؟.... في حاجة مضيقاك
اخذ نفس طويل قائلا : ايوة يانور في حاجة مضيقاني
قالت بقلق: اية هي ياحبيبي؟
قال بدون مقدمات : شغلك يانور مضايقني
رمشت بعيونها بضع مرات قبل ان تقول باستفهام : متضايق من شغلي..طيب لية . انا قصرت معاك في حاجة؟
هز راسه قائلا : لا طبعا يانور.... بس انا مش حابب انك تبقي من الجامعه للمحكمه والمكتب وحتي كمان سفرك القاهرة كل شوية
قالت بهدوء : عاصم حبيبي شغلي في الجامعه انت عارف انا تعبت فيه اد اية عشان ابقي معيده.... ولو علي المكتب والمحكمة انا ممكن اسيب اغلب القضايا واكتفي بحاجات بسيطة لو ده يرضيك
امسك كتفها بيديه قائلا : حبيبتي بس انا عاوزك تتفرغي ليا
اتسعت عيناها بتساؤل : انت عاوزني اسيب شغلي ياعاصم
هز راسه قائلا : اه يا نور... مش عاوز حاجة تشاركني فيكي
عقدت حاجبيها ولم تستطيع ان تخفي امتعاضها مما نطق به للتو لتقول : بس انا مش عاوزة اسيب شغلي ياعاصم
قال بمنتهى الأنانية :نور.... انا اخدت قرار مفيش شغل تاني
..........
.....
نظرت ناهد والده نورا لسالم قائلة بحزم : اظن دي حاجة متخصكش ياسالم
قال سالم بجدية : متنسيش ان نورا بنت عمي الله يرحمه قبل أي حاجة وانا خايف عليها من واحد زي ادم
: بنت عمك اه... وخايف عليها حقك طبعا بس مش من حقك تتدخل في حياتها
: يعني انتي هتجوزيها لادم المهدي بعد اللي عمله فيها زمان
: طالما هي موافقه انا مقدرش اعترض
قال بتحذير : عموما افتكري كويس اني حذرتك.... ادم سمعته سابقاه وكسر قلبها مرة قبل كدة واكيد هيعملها تاني... بس وقتها متحلمش ان حد من العيلة يقف معاها
: والله ياسالم اللي بتقوله ده نورا عرفاه كويس ومع ذلك موافقة... فأنا مقدرش أتدخل في حياتها... ولو علي العيلة فأنا مش،هجبر حد علي حاجة وان شاء الله بنتي مش هتحتاج لحد
....
.. انهت لقاءها مع سالم لتتصل بأدم الذي اجاب علي الفور بصوته المرح ; احلي ناهد في الدنيا
ابتسمت ناهد قائلة : اكبر بكاش في الدنيا
: انا برضه
: طبعا...
قال بمرح : انتي عارفة اني بحبك.. ياريت الحموات كلهم قمر زيك كدة
: طيب حماتك بقي ليها طلب عندك
: امر مش طلب ياحبيبتي
قالت بجدية : عاوزاك تتجوز انت ونورا في أسرع وقت
:والله انا مستعد اتجوز امبارح بس اعمل اية في بنتك اللي مجنناني
: اتصرف ياادم أقنعها بأي طريقة... انا عاوزة اطمن علي بنتي انها بقت علي اسمك وفي حمايتك
قطب جبينه بقلق : في أية ياناني ؟ حاجة حصلت ؟
: لا انا بس عاوزة انفذ وصيه ماهر الله يرحمه واطمن علي نورا زي مي في بيت جوزها
واذا كان عليا انا هتكلم معاها
: حاضر... متقلقيش في اسرع وقت هنكون اتجوزنا
........
انتفضت سالي من جلستها برفقه نجلاء حينما ركضت خادمتها الوفيه سعاد
: الحقي ياسالي هانم.... عامر بيه بيركن برا وداخل علي هنا
اسرعت سالي بسرعه هي ونجلاء لتختفي سالي بأحد الغرف بينما وقفت نجلاء اعلي الدرج تهديء ضربات قلبها لتبدو طبيعيه حينما دخل عامر...
: ازيك ياماما..
لوت نجلاء شفتيها... لسة فاكر ان ليك ام و ولاد تسأل عليهم
قال عامر بتبرير : معلش ياماما كان عندي شغل كتير
قالت بتهكم : شغل...؟! ولا الجربوعه اللي داير وراها
قال بحدة : ماما انا مسمحلكيش تتكلمي عن عليا بالطريقة دي
عضت سالي بغيظ علي شفتيها بينما وقفت تتصنت عليهم
قالت نجلاء : انا اللي مش هسمحلك تكمل في الجوزاه دي
قال بنبرة حازمه : اعتقد ان ده شئ ميخصكيش
: لا... يخصني انت ابني
: وعشان انا ابنك المفروض تتمني اني اكون مبسوط وانا مبسوط مع علياء
قالت باستنكار : بقي تسيب سالي المهدي وتتجوز بنت ولا اصل ليها ولا فصل
قال عامر بجدية : هو فعلا مفيش مقارنه اصلا....تجي اية سالي في علياء... واصل اية وفصل اية هي سالي دي اصلا تعرف تربيه ولااخلاق عشان تقولي فصل واصل اللي طبعا بتقيسيه بالفلوس
هز كتفه ثم قال بهجوم : وبعدين انتي بتدافعي عنها كدة ليه
مش الهانم برضه رمت عيالها وسافرت وزي عادتها مش فارق معاها غير نفسها
اندفعت نجلاء ; غصب عنها
قال بسخرية : والله
هزت نجلاء راسها : ايوة طبعا جلال هددها
وضعت سالي التي كانت تتنصت علي هذا الحوار يدها علي قلبها فتلك الغبيه نجلاء أخبرته بكذبتها والتي من الممكن أن تنكشف ان واجهه عامر جلال بتلك الحقيقة ليخبره جلال بشأن وجودها مع هذا الرجل... ولكن لا جلال لايمكن أن يفعلها فهو أخيها بالنهاية ولن يفضحها... طمانت نفسها وعادت للتنصت مجددا
قال عامر بسخرية : هددها بأية ان شاء الله
: انه يدفع فلوس المستثمر مقابل انها تسافر وتسيبك طبعا عشان يخلي الجو لقريبه مراته بنت السواق
شفت بقي اللي عامل انه صاحبك خرب بيتك عشان مراته
نظر اليها عامر بحدة وتابع :
بصرف النظر عن اللي عمله جلال واللي طبعا ميدخلش دماغ عيل صغير... بس احب اقولك ان انا اصلا طول عمر بيتي مخروب
; لية بس ياعامر بتقول كدة
قال باستنكار ; انتي اللي بتسالي
: ايوة ياعامر.... البيوت كلها فيها مشاكل وسالي متدلعه حبيتين بس بتحبك ..
هتف بحدة : بتحب نفسها.... ماما انا غلطة عمري اني اتجوزت واحدة زيها ....
غلطتي اللي بدفع تمنها لغاية دلوقتي
زفر وحريق اشتعل بصدره وهو يتذكر تلك الللية قبل سنوات..
Flash back
.. كان كعادته عائد للمنزل فجرا مخمور ليتفاجيء بها امامه...!!
انه طالما اعتبرها اخت له ولم ينظر اليها الا تلك النظرة ولم يفكر بها يوما فلم تكن من يحلم بأن تكون شريكة حياته وهو كان كل ليلة برفقه فتاه ولم يكن ينتوي ابدا الزواج وهذا مااستفز سالي وهز غرورها الانثوي.. فهي جميلة ويتهافت عليها الجميع ماعدا هو وهو ابن خالها الوسيم ومن تدور حوله العديد من الفتيات اصدقاءها لتقرر الفوز به وكعادتها حينما تريد الوصول لشئ يعمل عقلها لاحكام خطه....... تنفس عامر بصعوبه حينما رآها تلك الليلة من خلال نصف عيناه المغلقه وعقله الخمور....ليست فقط ابنه خاله بل فتاة جميلة وانثي مثيرة ترتدي ذلك الثوب الذي يكشف عن جسدها الفاتن وتدخل لغرفته تتحدث معه برقة ونعومه تهلك اعتي الرجال وتدير رؤوسهم .... وهو بلا عقل فهل سيفكر انها ابنه خاله....!!
حاول العودة لتعقله ليبتلع لعابه ويبعد عيناه التي زحفت تجاه جسدها المثير ليقول بتوتر: سالي..!! انتي انتي اية اللي جابك هنا
اقتربت منه بخطوات متمايلة جعلت انفاسه تتسارع لتقف امامه قائلة بنعومه : مستنياك...
رفع عيناه لوجهها يحاول التمسك ببقايا تعقله وهو يقول : لية في حاجة
هزت راسها وقالت بنبرة خافته.... بصراحة كنت عاوزاك تقف جنبي في موضوع
فرك عنقه يحاول تهدئة تلك النيران التي اشتعلت بجسده ونظرات عيونها المنتصره تتعالي وهي تري تلاعبها الواضح به واشعالها لكل ذره بكيانه بينما قالت بدلال : بابي موافق اني اتجوز مراد عز الدين... وبيضغط عليا اوفق...
قال بتعلثم وقد لمعت حبات العرق علي جبينه بينما ازدادت قربا منه حتي اصبح لايفصل بينهما سوي انش وقد قارب جسدها البض علي الاقتراب من جسده الذي هدرت به الدماء واشتعل اشتعالا رافضا اي محاوله من بقايا عقله المخمور بالتعقل : ماله مراد.... هو... هو كويس و.... قاطعته وهي تقول لتقطع الخطوة الأخيرة :عامر...!!
نطقت اسمه بنبرة مغوية لتتسارع أنفاسه ويلعب الخمر براسه بقوة وهي تتابع... انا مش عاوزاه هو ..... انا...
انا عاوزاك انت ياعامر وانت مش واخد بالك مني....
رفع عيناه نحوها بتعلثم وقد ثقلت أنفاسه وازدادت قتامه نظراته التي لمعت برغبته بها بينما تحرك شفتيها امامه بتلك الطريقة المغوية
قال بانفاس لاهثه: سالي.. انتي
قالت بدلال عاصف : انا اية... متقولش اختك دي عشان بتعصبني...
اقتربت منه وقالت بهمس وتر كل اعصابه وهي تضغط علي كلماتها : انا مش اختك خالص ....
ابتلع بتوتر وتعالت دقات قلبه وزحفت عيناه لجسدها الفاتن والذي برز من فتحه ثوبها حاول التعقل ولكنها لم تعطيه فرصة او ترحم ضعفه لتستخدم أنوثتها الطاغيه بهذا الاغوء والمكر لتصل الي ماتريد وقد انتوت ان تتزوجه باي طريقة تتحداه علي عدم التفاته لها طوال تلك السنوات وهو يعتبرها كأخت له... حينما آفاق في الصباح كانت بجواره ليدرك فداحة غلطته وكم كره نفسه لخيانته لصديقة جلال وخاله الذي رباه وطلب ان يتزوجها علي الفور
يحاول تصليح خطأه ولكنه خطأ اكبر خطأ بحياته. ويدفع ثمنه حتي الآن.....!!
لم يمر وقت طويل لتفقد سالي اهتمامها به ماان امتلكته وكم اكتشف الكثير من سؤ صفاتها حينما اقترب منها ... طماعه حقودة انانيه لاتهتم لاحد سوي نفسها ومستعده لفعل اي شئ للوصول الي ماتريد... تتابعت المشاكل وجاهد كثيرا لتقويمها فالبرغم من انه لا يحبها الا انه تقبل ان تكون حياتهم الزوجيه مبنيه علي الود والتفاهم ويعطي لنفسه فرصه ليحبها ولكنها ابدا لم تستغل تلك الفرصة لتنجب توأمهم الاول سليم وسيدرا بعد ضغط شديد منه ومن والدها حيث كان أول رد فعل لها أن تجهض هذا الحمل فهي ليست مستعده لتكون ام... وكأن القدر يعاندها لتحمل في طفلتهم الصغيرة لينا مباشرة وها قد ارتبطت حياته بها للأبد ليلجأ للخمر والفتيات بعد ان قتلت حياتهم الزوجيه طوال اشهر كانت تمنعه من الاقتراب منها كلما أرادت الضغط عليه بشئ ليوليها عامر ظهره بلا رجعه ويظن انه سيقضي حياته بين أحضان العاهرات لولا ظهور علياء بحياته
Back
عاد عامر من شروده علي حضن صغيرته
لينا التي ركضت اليه... حبيبه بابي وحشتيني
وانت كمان
داعب وجنتها الحمراء الجميلة قائلا جبتلك عروسة تحفه هتعجبك اوي
احتضنته لينا ليجلسها علي ساقه ينظر لعيون سليم وسيدرا المعاتبه فهو بالفعل قصر في حقهم كثيرا.... انا اسف ياحبايبي ومستعد لأي ترضيه تختاروها
قال سليم سريعا ; اي حاجة..
هز عامر راسه لابنه ذو السبعه أعوام : اي حاجة
: عاوزين نسافر معاك
تدخلت سيدرا سريعا :ايوة يابابي
.......
.....
قالت سالي من بين أسنانها لنجلاء التي دخلت الي الغرفة بعد ذهاب عانى لرؤيه أبناءه
: انتي لية بس قولتيله علي موضوع جلال
هزت نجلاء كتفها : وفيها اية مش ده اللي حصل
قالت بتعلثم : ايوة طبعا... بس حاليا مش عاوزاه يعمل مشكله مع جلال عشان الخطة تمشي زي ماانا راسمه. وجلال ميشكش ان ليا اي يد فيها
: وهيكون ليكي يد فيها ازاي وانتي المفروض مسافرة ...
هزت راسها ونظرت بشرود تلمع عيناها وهي تفكر في كيفيه تدمير أخيها...!
قالت نجلاء بتحذير : بس انتي وعدتيني عامر مش هيتضر ياسالي
طبعا ياعمتو... انا بس هبعده عن البنت دي.
إنما جلال... انا هضربه ضربه عموه ماهيقوم منها...!!
المهم ياعمتو انتي خليتي سليم يصمموا علي السفر معاه
: ايوة هو وسيدرا نايمين قايمن يحلموا بسفرهم معاهوعامر عمره ماهيرفض طلب لولاده
ضيقت علياء عيناها قائلة : لما نشوف الهانم هتعمل اية
..........
.....
دخل جلال الي المطبخ ليقف خلف زاهي ويحيط خصرها بذراعه دافنا راسه بعنقها :ممكن اعرف حبيبتي تاعبه نفسها لية
استدارت اليه قائلة بحب ; عاوزة اعملك الغدا
ابتسم لها وحملها ليجلسها علي الطاولة الرخاميه قائلا ; وانا مش عاوزك تتعبي
وضع يداه برفق علي بطنها : كفاية الباشا قايم بالواجب.... واضح هيطلع واد شقي
نظرت اليه واحاطت عنقه بذراعيها قائلة : انت مبسوط للدرجة دي ياجلال بالبيبي ده
نظرت اليها عيناه وضمها اليه قائلا : مبسوط دي كلمه قليله علي اللي انا حاسس بيه ياروحي... طبعا ياروحي مش هيبقي عندي أبن تاني منك
... : طيب كفاية كلام بقي سيادتك لأنك عطلتني
قطب جبينه كالاطفال ; كدة يازوزو دي اخرتها
طبعت قبله علي خده خطفت بها قلبه وهي تقول : احنا لسة في اولها ياحبيبي....
.......
....
تنهد عاصم وهو يجلس الي طرف الفراش ينظر تجاه نور التي اولته ظهرها ونامت بعيدا بأقصى الفراش غضبا منه بعد محادثته معها... يعرف ان طلبه يحمل أنانية بحته ولكن ماذا يفعل وهو يشعر بهذا التملك تجاهها وهو لك بكن يوما متعصب ولاضد عمل المرأه ولكن حينما حاء الأمر لحبيبته وزوجته ضاعت قيمه التي أمن بها ووجد نفسه لايريد سوي ان تكون بكل كيانها له...
: نور... ناداها بنبرته الرجولية
لتتنهد دون قول شئ فهي انصدمت كثيرا بماقاله... تحيه ومستعدة لفعل اي شئ من أجله ولكن دون أن تلغي شخصيتها ووجودها....
عاد ليناديها مرة اخري : نور... انا عارف انك صاحية ممكن تقومي عشان نتكلم مع بعض
التفتت اليه قائلة ; نتكلم في أية؟
: في اني مش شايف سبب ازعلك مني... المفروض تنبسطي اني بحبك لدرجة اني مش، عاوز اي حاجة تشاركني فيكي حتي لو مجرد ساعات الشغل
: وانا فعلا مفيش حاجة بتشاركك فيا ياعاصم
وبصراحة مستغربه موقفك جدا
: اية الغريب في موقفي... بلاش اغير علي مراتي
:تغير عليا من اية ياعاصم
: انتي شغلك كله عبارة عن تعامل مع الناس... الصبح طلبه من كل الفئات والضهر مجرمين ومحامين وبرضه ناس من كل الفئات اية بقي اللي يجبرني اني اقبل بحاجة زي دي وعقلي يفضل يفكر مين كلمك او بصلك بصه متعجبنيش...
نور انا كلامي معاكي دلوقتي ومحاولتي اصالحك مش معناها اني رجعت في قراري انا بس مش عاوزك تكوني زعلانه مني لأنك متهنيش عليا
احتقنت وجنتها بالغضب من كلماته الأخيرة والتي تعني انه فرمان وقرار لايقبل المناقشة يلغي به وجودها ورايها وعليها ان تتقبله ولا تغضب منه
......
...
وضعت زاهي الأطباق علي السفرة ليجلس جلال الي مقعده بينما تركت زين لنعمه بغرفته ونزلت لتتناول طعام الغداء برفقته
جذبها جلال لتجلس علي ساقه واحاط خصرها بذراعه لتقول وهي تنظر حولها .... جلال... بس بقي افرض نعمه نزلت
قال ببراءه : بس اية.. هو انا عملت حاجة.. انا هأكلك بأيدي
حاولت فك يداه من حول خصرها : طيب ماانا هقعد ااكل جنبك
شدد يداه حول خصرها : لا خليكي في حضني...
... ابتسمت زاهي باتساع وهل يتركها لحظة بعيده عنه فمنذ عودتهم وهو لايتركها هي وطفله حتي انه ينهي معظم اعماله من المنزل حتي لايتركهم وحدهم ......
........
...
في المساء
كان جالسا الي ظهر الفراش ينظر ببضعه أوراق امامه حينما دخلت زاهي الغرفة وقد بدأ عليها الاعياء قليلا فحملها لاتنكر انه متعب للغاية تلك الأيام
ابتسم لها جلال بحنان وجذبها اليه لتجلس بحضنه واحاط بطنها بيديه قائلا : واضح ان الباشا تاعبك
هزت كتفها بابتسامه : شوية
مال تجاه بطنها يحدث طفله... لو سمحت يااستاذ محمود ممكن تهدي شوية عشان مامي تعبانه
نظرة اليه مردده باستفهام : محمود
هز راسه يريد أن يسمي طفله علي اسم ابيها قائلا : اه...
ابتسمت له ووضعت راسها علي صدره ليضمها اليه فهو يحبها ويريد فعل اي شئ يرضيها... بتمر بضع لحظات من الصمت بعدها نادته : جلال...
قبل راسها قائلا : نعم ياقلب جلال
تنهدت قائلة : لو البيبي ولد مش، هسميه محمود
نظر اليها قائلا : لية ياروحي... علي اسم عم محمود الله يرحمه
قالت بنبرة حزينه : الله يرحمه... . بس انت مش مضطر تسمي ابنك علي اسمه وتفضل تفتكر اللي حصل.
فتح فمه ليتحدث ولكنها أمسكت بيده ورفعت عيناها نحوه قائلة بصدق : .. انا خلاص نسيت كل للي فات ومش عاوزة حاجة غير اننا نبقي مبسوطين مع بعض ومع ولادنا ..... جلال انا عارفة انك استحملت مني كتير وانك مكنش ليك ذنب عشان كدة انا عاوزة اعوضك عن قسوتي معاك
قبل جبينها ووضع وجهها بين كفيه قائلا : ياحياتي انا اللي نفسي اعوضك عن كل اللي حصل
: تعويضي اننا نفضل مع بعض مبسوطين وحياتنا هادية زي دلوقتي
: وانا ياروحي مش عاوز حاجة غير كدة....
.....
...
زفر ادم بضيق : وبعدين يانورا يعني اية مش موافقة
التفتت اليه باصرار : يعني اللي سمعته مفيش جواز دلوقتي
: والسبب
: اني... اني.... قاطعها بحدة : انك بتربيني مش كدة
خضت عيناها لاتريد مواجهه عيناه الغاضبه ليعتدل واقفا وهي يقول بغضب قول ; انا وعدتك اني مش هكرر اللي حصل تاني يانورا لازمته اية العناد..
اندفعت بنبره واهنه تنفض عنها تلك القوة التي لاتمت لها بصله ; خايفة ياأدم
نظر اليها بجبين منعقد لتقول : خايفة تكسر قلبي تاني... خايفة اعيش اللي عيشته تاني
ياأدم انا بحبك لدرجة اني خايفة أقرب منك اتجرح
جذبها اليه يحضنها بحنان قائلا : وانا عمري ماهجرحك تاني
: بجد ياأدم
: بجد ياقلب ادم
مرت لحظات وهي بين احضانه لتنتبه نورا وتفيق من غفوتها المستمتعه بقربه منها وتغلغل رائحة عطره الممزوجه بانفاسه
لتضع يداها علي صدره تبعده..
قطب جبينه بانزعاج : اية اللي حصل ماكنا حلوين
عبست بملامحها : حلوين في عينك انت ماصدقت... اما قليل الادب صحيح
رفع حاجبه بغيظ : انا قليل الادب
هزت راسها وهي ترجع للخلف : ايوة قلي..... ضاعت كلماتها حينما تعثرت قدمها لتمسك به سريعا ولكنه فقد توازنه لتجد نفسها واقعه وهو فوقها..... شهقت نورا بصراخ حينما وجدت جسدها أسفل جسده ووجهه مقابل لوجهها بهذا القرب ليسرع ادم واضعا يداه علي فهمها يكممها ; بس يامجنونه هتفضحينا
احتقن وجهها الأحمر بالغضب وأخذت تتبرطم بكلمات مبهمبه بسبب وضعه ليده علي فمهة لم يصل لادم منها سوي قليل الادب
ليقول بمرح ممزوج بالمكر : ماهو عشان انا قليل الادب انا عجبني وضعنا ده اوي ولو مسكتيش وحالا وافقت نتجوز الاسبوع اللي جاي انا هفضل نايم فوقيكي كدة لغاية مامامتك تنزل وتشوفنا كدة... ها قلتي اية
تبرطمت مجددا ليرفع حاجبه بتحذير جعلها تهز راسها... مش،سامع... قولي
دفعته بقوة من فوقها لتقول وهي تحاول أن تقوم وتهندم ملابسها : هتكلم ازاي وايدك علي بقي ياغبي
ظل جالس علي الارض، مكانه ورفع حاجبه مرددا ; انا غبي.... ده انتي لسانك الطويل ده هقطعهولك
اسرعت نورا تختفي من امامه وتنادي بصوت عالي علي والدتها حتي لا ينفرد بها مجددا...
ليضحط ادم باتساع مرددا : مجنونه....!! بس بحبها
......
........
.....
داعبت زاهي لحيته قائلة : يلا بقي ياحبيبي اصحي اتاخرت علي شغلك
فتح عيناه الناعسة يتطلع لحوريته الجميلة قائلا : سيبك من الشغل... وتعالي جنبي
ابعدت يداه من حول خصرها : لا.. يلا قوم تليفونك مش بيبطل رن عندك اجتماع مهم
كانت عيناه تتأمل جمالها بقميصها الاسود ذو الحمالات الرفيعه التي غطتها خصلات شعرها المنسدله فوق كتفيها.... جلال نادته حينما وجدته شاردا
لتنظر الي مايجتذب عيناه الهائمه فوق جسدها لتقول : اية... ؟!
ابتسم بمكر وعيناه الوقحة مازالت تتأمل جسدها... اية.. ؟اية...
وضعت يداها فوق يده التي امتدت يمررها فوق ساقها وقد لمعت عيناه بالعبث لتقول ... لا... جلال بس بقي... بقولك عندك شغل
قال ويداه مازالت تتحرك فوق ساقها : ماهو انا لو عارف ابس هبس ياروحي... بس مش عارف ابعد عنك... بموت فيكي
أفلتت ابتسامتها الرياضيه لتقول بحب ; وانا كمان... ؟
طار عقله بالتاكيد ليجذبها اليه وتشارك شفتاه عيناه بتذوق ماطمح اليه....!
.....
بعد فترة كانت تتوسد صدره لتقول بنبرة ناعمه : جلال... ممكن اطلب منك طلب
قال وهو يقب راسها : اامري ياروحي
استندت الي صدره العاري ونظرت اليه قائلة بابتسامه : كنت عاوزة... عاوزة اروح حفله عمر خيرت
التفت اليها وارتفعت جانب شفتيه بابتسامه
عابثة مرددا : تاني
هزت راسها. وشرد كلاهما بتلك المرة قبل سنوات حينما طلبت منه نفس الطلب....
فهو لم يكن يسمح لها بالذهاب بمفردها لذا بعد ان اقنعت والدها جاء، دوره وهو بالتاكيد لم يمانع تنفيذ اي طلب لها ليسعدها
وجاءت تلك الليلة لتتأنق وتنزل لتلتقي به علي بعد عجه شوارع من منزلها حتي لايراها احد ليتفاجيء بها ترتدي ذلك الثوب الاسود القصير .... زمجر بغضب ماان ركبت بجواره وراي ساقيها البارزة من ثوبها القصير ;
اية اللي انتي لابساه ده
هزت كتفها تتظاهر بالبراءه فهي قبل قليل اخذت نفس التعليق من والدها والذي استطاعت بدلالها ان تجعله يتركها تنزل به وهو لايستطيع الصمود امام ابنته الصغيرة التي كان يدللها كثيرا.... اية ؟
هتف بحدة ; اية اللي اية ... انتي مش شايفه اللي انتي لابساه
قالت بتعلثم : ياحبيبي ماهو
زمجر بغضب : ماهو اية... اتفضلي غيري اللي انتي لابساه ده
هزت راسها : لا طبعا... انا ماصدقت خلصت من كلام بابا عاوزني ارجع تاني البيت مستحيل
قال بعصبيه : يعنى اية مستحيل... شيفاني بقرون عشان تمشي معايا كدة
قالت برقه : عشان خاطري... الحفلة قربت تبدأ
هتف بغضب : متحاوليش انا اصلا عاوز اديكي قلم متنسيهوش طول عمرك عشان نزلتي ومشيتي في الشارع بالمنظر ده .... انا دمي بيفور اصلا وانا متخيل انك نزلتي كدة فاسمعي الكلام احسنلك
قالت بجبين مقطب : ياجلال بطل تحكم بقي.... في أية يعني دي حفله... هلبس فيها جينز مثلا
تراجعت للخلف حينما نظر اليها بعيناه النشتعله وظنت انه سيصفعها بالفعل ليدير السيارة هاتفا بانفعال : انا اصلا غلطان اني واقف بسمعك
رايح فين يامجنون....
: علي بيتنا... بس الاول هجيبلك حاحة تانية تلبسيها بدل الزفت ده
زمت شفتيها بغضب : والله
قال بحزم : وانتي عاوزاني اطلع بيكي كدة..... اية شاقطك... ؟!
لوت شفتيها بغضب : بطل بقي طولة لسانك دي..... وايه شاقطك دي
هزت قدماها بعصبيه ليتوقف امام احد المحلات وينزل منها لحظات ويعود يعطيها ذاك الكيس الورقي الانيق قائلا بلهجة أمره ;
البسي
قالت باستنكار : والله في العربية
قال ببرود : مش هتنزلي منها بالمنظر ده
.... يلا..
وضعت ذلك الفستان فوقها لتنظر الي امامه الكبيرة وجحمه الفضفاض وكانه جلباب لتقول بعدم رضي :علي فكرة كبير اوي عليا ووحش جدا
قال وهو يقود مجدا :حلو وعاجبني
زفرت بغيظ منه فعن اي مقارنه يتحدث جلباب بثوبها الاسود الذي اشترته خصيصا لحضور ذاك الحفل الانيق والمي انتهي بمشاجرة بسبب عقله اليابس وغيرته العمياء ; واللي كنت لابساه كان وحش
مال تجاهها بعبث وقد هدات ثورته :كان حلو اوي
لوت شفتيها : ولما كان حلو...اتعصبت عليا لية
قال وهو يداعب وجنتها بنبرته الماكرة: حلو لما تلبسيه ليا انا...
نفخت بغضب وهي تنظر لساعتها ; الحفله ضاعت
قال وهو يهز كتفه : والله اتني اللي ضيعي ميعاد الحفله مش انا...
لو كنتي سمعتي الكلام من الاول
امسك بيدها ورفعها لشفتيه قائلا ;
ماتجي نحتفل احنا
سحبت يدها بغضب : لا...
داعب وجنتها ; زوزو
ابعدت يده بغضب : اوعي ايدك بلا زوزو بلا زفت...
غمز لها بعبث : طيب مش هنطلع عشان توريني الفستان بقي
زفرت بغضب : لا ويلا روحني بقي
كان كلاهما شاردا يتذكر تلك الليله ليجذبها اليه ويقبل تلك الشفاه التي تستفزة حد الجنون وقد ارتسمت عليها تلك الابتسامه الواسعه لذكرياتهما معا..... لقد كانت أخطأت مسروقه ولكنها كانت حبها ومشاعرها التي لن تنساها
.........
....
قالت سالي : شفت يابابي... اهي مراته هي اللي حرقت مخازني. وهو بيداري عليها
قال شريف بحدة : سالي كفاية بقي
اتسعت عيناها : بابي انت بتكلمني انا كده
هز راسه بحزم : ايوة كفاية بقي اللي عملتيه طول سنين..... جلال اخوكي الصغير وبالرغم من كدة طول عمرة واقف في ضهرك
مع انك عمرك ماكنتي حنينه عليه ولا واقفة معاه طول الوقت بتخترعي اسباب تتخانق بيها معاه
قالت بحدة : انا بخترع اسباب ولا انت اللي عاوز تدافع عنه وخلاص.... بقولك مراته اللي حرقت مخازني مفيش غيرها
قال شريف وهو يشيح بوجهه : من اللي عملتيه فيها
اتسعت عيناها بعدم تصديق ليزفر شريف : سالي كل اللي حصل انتهي مش عاوز اي كلام فيه.... انا مش عاوز حاجة غير أن ابني يرجع
عقدت حاجبيها بغضب : وانا مش بنتك
: بنتي وعشان كدة عاوزك تنسي كل اللي فات ونبدأ من جديد كلنا
وبعدين ثروة اية وفلوس اية انتوا اتنين يعني الفلوس مش هتخلص ياسالي
قالت بتهكم : شوف مين بيتكلم ده انا حتي طالعلك ياشريف بيه
قال شريف بغضب :وانا مش عاوزك تبقي شبههي وعاوزك تفوقي.... قبل ماتلاقي نفسك وحيده مع ملايين ملهاش قيمه .. بصي لحياتك..
جوزك سابك عيالك متعرفيش عنهم حاجة
هتفت بعناد : جوزي اخويا المحترم اخده يجوزة الجربوعه بنت خاله مراته بنت السواق
وولادي ناقصم ايه.... كفاية انهم ولاد سالي المهدي
: ياسالي يابنتي متغلطيش غلطتي الفلوس مش كل حاجة واللي باقيلك في الدنيا اخوكي
اشاحت بوجهها تنهي النقاش العقيم من وجهه نظرها : بقولك اية يابابي
انا مش عاوزة أقف أدام جلال انا عاوزة حقي وبس... تمن البضاعه اللي بنت السواق حرقتها
تعرف بالتاكيد ان جلال دفع العشرة ملايين للمستشمر كما أنه اخفي فضيحتها ولكن طمعها بلاحدود
هز راسه باستسلام : ماشي ياسالي انا هدفعلك الفلوس دي وبلاش تعملي عداوة مع اخوكي اكتر من كدة
.......
...
تجمدت زاهي مكانها وهي تستمع لصوته بالهاتف لتطل دقائق بلا رد
: زاهي انتي سمعاني
خرج صوتها متحشرج : ايوة
: كنت عاوز اتكلم معاكي لو سمحتي...دقايق مش هاخد من وقتك كتير...!!!
.......
...
قالت علياء بقلق ; مالك ياعامر
قال بتردد : ابدا ياحبيبتي.. أصل ولادي
قالت بلهفه : مالهم..... في حاجة ياعامر...
: أبدا... أصل هما صمموا يجوا معايا.... قاطعته بسعادة : بجد.... طيب ماتجيبهم وتجي انا نفسي اتعرف عليهم اوي
قال بتوجس :يعني مش هتتضايقي
: لا طبعا..... يلا تعالوا بسرعه علي مااجهز ليهم غدا هيعجبهم اوي
.......
.....
ترددت زاهي وهي تنزل من السيارة أمام ذلك المكان الذي ستلتقي به مع شريف والذي ترجاها لمقابلته ولم تستطيع الرفض
ابتسم حينما رآها فقد ظن انها لن تأتي وعي اول مرة تستطيع أن تنظر اليه وهو اكثر من تكرهه علي وجه الارض
ماان جلست حتي قال بلا مقدمات ; مهما اقولك اني اسف وندمان عارف انك مستحيل تسامحيني.... بس انا بترجاكي عشان خاطر جلال تديني فرصه وتسمعيني
..... يابنتي.. نظرت اليه بحدة ليصمت لحظة قبل ان تقول : انا مش بنتك
هز راسه ووجهه متشتعش بندم وانكسار اول مرة تراه به بعيدا عن جبروته المعهود : عارف اني مهما اقول وابرر مفيش حاجة هتمحي الغلط اللي عملته في حقك.... بس انا ندمان اوي علي كل اللي عملته.. الشيطان كان مزين ليا افعالي الغير انسانية.....ومنت فاكر اني بحمي ابني مع اني كنت بدمره... بس والله يومها ماكنت متخيل انك حامل ولا ان..... قاطعته وقد تعالت أنفاسها الغاضبه لتقول بحزم ; لو سمحت متتكلمش في اللي فات.... انت قلت عاوز تتكلم معايا في حاجة أخص جلال عشان كدة انا جيت...
هز راسه باستسلام : ماشي... ماشي يا زاهي
... صمت لحظة واكمل : انتي ارحم مني... انتي وقت ماكنت بموت وقفتي جنبي عشان كدة هتجرا واطلب منك تساعديني احاول اخلي ابني يسامحني.... انا ماليش غيره في الدنيا ومش عاوز اموت وهو بعيد عني....
عشاني ده في الاول بس انتي بتحبي جلال ومترضيش انه يفضل عايش عمره ولو في قلبه نقطة ندم انه بعد عني وانه يندم لما اموت
انا اناني ووانا بطلب منك الطلب ده.. بس غصب عني عاوز ابني يبص في وشي قبل مااموت وعارف انه عمره ماهيعنل كدة عشان ميجرحكيش.... انتي لو اتنازلتي عن حقك في الدنيا وسبتيني لعقاب ربنا هو هيسامحني ويديني فرصه ولو من بعيد اني اشوفه وارجع حياته
.........
...
عادت للمنزل وكلمات شريف تتردد في رأسها ووعدها له انها ستحاول جعلها ترمي الماضي وراء ظهرها وتعتزم ان تاخذ تلك الخطوة بعيدا عن الماضى بكل اثامه وكما قال تتنازل عن حقها بالدنيا لتتركه لعقاب ربنا....
كانت نعمه واقفة بالفناء ومعها تلك الفتاه الباكيه والتي تحمل حقيبه باليه بيدها لتنظر اليها زاهي بتساؤل عن هويتها
: دي... دي ماجدة بنت سعاد شغاله زميلتي وكانت عاوزامي تساعديها ياهانم
نظرت زاهي بتاثر لتلك الفتاة التي اخذت تبكي وهي تقص عليها حكايتها بأن زوجها طردها واخذ طفلها منها لتهز رأسها : طيب اهدي ومتقلقيش انا هكلم جلال يشوف حل
قالت بدموع... انا بس طالبه شغل ياهانم.. وجوزي انا رفعت عليه قضيه وهاخد ابني منه
اومات لها بلا تفكير ; حاضر مفيش مشكله...
قالت الفتاة بفرحة : يعني هتشغليني هنا مع نعمه
هزت راسها : مفيش مانع
......
....
نظر اليها جلال بينما تخبره بتاثر عن تلك الفتاه ليقول : يعني عاوزاها تشتغل هنا
: عادي ياحبيبي.. شكلها غلبانه وظروفها صعبه
: خلينى اتأكد منها وارد عليكى
وقفت خلف ظهره تحتضنه قائلة : تتأكد اية ياحبيبي... هي مش والدتها بتشتغل عندكم وبعدين مفيش رد... انا خلاص قلتلها تشتغل
هز راسه : ماشي ياحبيبتي طالما انتي عاوزة كدة
ابتسمت له ورفعت نفسها لتطبع قبله علي وجنته : مرسي ياحبيبي ربنا يخليك ليا
قبل راسها :ويخليكي ليا ياروحي
........
...
شكرا لكل تعليقاتكم الحلوة.... طبعا الاقتباس لسه من الجزء اللي جاي او اللي بعده...
سالي دي بقي شخص مالوش تفسير مجرد سواد... واكيد في منها كتير في حياتنا
اية رايكم وتوقعاتكم...
ادم وشقاوته مع نورا
جلال وزاهي الغلبانين اللي مش حاسين باللي مستنيهم
وعلياء وعامر... سؤال بقي نفسكم نهاية سالي دي تكون اية عرض أقل
رواية حب بطعم الانتقام الفصل السابع عشر 17 - بقلم رونا فؤاد
نظر عامر لسليم ابنه الذي قال:
ما إن أخبرتهم بأنهم مدعوون لزيارة علياء، قال: "هي دي اللي هتبقى بدل مامي؟"
عقد عامر حاجبيه وجذب ابنه إلى حضنه قائلاً:
- لا طبعاً يا سليم، ما فيش حد بدل مامي. مين قال لك الكلام ده؟
- لا تيته قالت لي. انت سبتنا عشان تجيب واحدة بدل مامي وعشان كده مامي زعلت وسابتنا وسافرت.
ضم عامر طفله إليه بحنان. لقد أهمل أطفاله، وهذه حقيقة لا ينكرها. كما أنه حينما قرر أن يتزوج بعلياء لم يفكر بنفسه أو بأطفاله، أو على الأقل يشرح لهم. فتركهم لأفكار والدته وسالي التي شوهت تفكيرهم تجاهه.
وجد أن إصراره على ذهابهم لعلياء سيزيد الأمر سوءاً، لذا اتصل بها واعتذر عن مجيئهم.
تفهمت علياء الأمر، وتعرف أنه ليس بالهين على الأطفال تقبلها. بالتأكيد، ولأول مرة الآن تدرك الوضع بينها وبين عامر، فهي لطالما تعاملت هي وعامر بعيداً عن واقع كونه متزوجاً وأباً.
تلك الحقيقة التي طالما تجاهلها الاثنان. فهي لم تسأله يوماً عن زوجته وأطفاله، وتجاهلت تلك الحقيقة التي كانت ستؤلمها لمعرفة أن أخرى تشاركها به وأنها ليست الوحيدة بحياته.
تنهدت وهي تتساءل: هل كان أخيها عاصم محقاً برفضه؟ وأن هذا الزواج غلطة بالأساس؟ وهل هي ظلمت زوجة عامر وأخذته منها؟ ولم يكن يحق لها من البداية أن تدخل حياته.
جلست علياء شارده في تفكيرها طويلاً، قبل أن تقطعه فجأة وتقوم من مكانها بعد أن أخذت قراراً.
قالت نعمة وهي تسير بالرواق:
- تعالي يا ماجدة.
دخلت ماجدة خلف نعمة تلك الغرفة الصغيرة المجاورة لغرفتها قائلة:
- دي هتبقى أوضتك. نضيفة وفيها كل حاجة. وهتلاقي بطاطين زيادة في الدولاب كمان.
قالت ماجدة بتعلثم:
- تفتكري الباشا ممكن ما يرضاش يشغلني يا نعمة؟
هزت نعمة رأسها بابتسامة:
- لا متقلقيش، الباشا ما يرفضش طلب للمدام أبداً. يلا بقى بطلي تفكير وخذي دوش وغيري هدومك، وتعالي المطبخ أكون جهزتلك العشاء.
هزت ماجدة رأسها بنظرة ضعيفة منكسرة.
لترفق نعمة بها وتربت على كتفها قائلة:
- متزعليش، ربنا على المفتري. وابنك إن شاء الله هيرجعه لك.
هزت رأسها قائلة:
- يارب يا نعمة.
ما إن خرجت نعمة حتى جلست ماجدة على الفراش تقلب عيناها بأرجاء الغرفة لحظة، قبل أن تلتوي شفتيها بابتسامة ماكرة. فقد قاربت على الخلاص من كل هذا والعيش بتلك الشقة الواسعة التي اشتراها زوجها.
تنهدت بأمل قبل أن تمسك بهذا الهاتف الصغير الذي أخفته بملابسها وتتحدث بهمس:
- أيوه يا سالي هانم، كله تمام.
ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفاه سالي وهي تمرر لسانها على شفتيها بتأمل ووعد للقادم. فقد انتهت من أول خطوة وزرعت جاسوسة بمنزل جلال.
- الموضوع خطر يا سالي.
- اطمني يا عمتو، أنا عاملة حسابي. جلال بعت رجّالته ورايا المطار واطمن إني سافرت. وكمان الكلب اللي اسمه ناصر اللي بيعمل لجلال كل حاجة، أنا هخلي حد يراقبه.
في الصباح.
ما إن شعرت زاهي بحركة جلال بجوارها حينما استيقظ، حتى فتحت عيونها ونظرت إليه بعيونها الجميلة الناعسة.
ليبتسم لها قائلاً ببحة صوته الرجولية:
- صباح الخير يا روحي.
انكمشت بحضنه أكثر ودفنت رأسها بعنقه قائلة:
- صباح النور يا حبيبي.
مرر يداه على جانب ذراعها بحنان قائلاً:
- قلقتك، معلش ارجعي كملي نوم.
هزت رأسها:
- لا، أنا كنت هصحى.
- لا يا حبيتي لسه بدري. هتصحي تعملي إيه؟ بدري كده كملي نومك عشان ترتاحي شوية، شكلك تعبانة.
هزت رأسها قائلة:
- جلال...
نظر إليها حينما رفعت عيناها نحوه تنظر إليه. ليهز رأسه وقد فهم دون أن تنطق ما تريد قوله، ليقول بابتسامة:
- ... لا يا روحي متفكريش.
عقدت حاجبيها ولوت شفتيها كالاطفال قائلة:
- جلال... عشان خاطري.
تماسك جيداً وهو يعرف أنها ستستخدم كل الطرق لإقناعه. ليميل تجاه شفتيها التي اكتنزت بتلك الطريقة المغرية ويقبّلها هامساً:
- متحاوليش برضه، مش هضعف.
نزلت شفتيه لعنقها تتحرك فوق جلدها الناعم وهو يقول:
- مفيش شغل... انسى.
وضعت أناملها بخصلات شعره تحاول إقناعه بدلال:
- عشان خاطري يا جلال...
هز رأسه قائلاً بنعومة:
- زاهي يا روحي... لا يعني لا.
مرر يداه بخصلات شعرها وأكمل:
- أنا أصلاً ما كنتش موافق على موضوع الشغل ده من الأول، ودلوقتي مصمم على رأيي أكتر. أنا ما عنديش أي استعداد أضحي بيكي أو بالبيبي ده. إنتي أصلاً الحمل تاعبك من غير حاجة، ده طبعاً غير الأستاذ زين اللي محتاجك. فأنسي خالص.
خفضت عيناها بإحباط.
ليميل تجاهها ويقبل كتفها العاري بحنان قائلاً:
- ممكن متكشريش؟
هزت رأسها.
ليطبع قبلة أخرى على كتفها قائلاً:
- إنتي عارفة إني بحبك صح؟
هزت رأسها.
ليطبع قبلة أخرى على جانب عنقها قائلاً:
- وعارفة إني بعمل كده عشان خايف عليكي صح؟
هزت رأسها بتفهم.
ليبتسم لها ويضع وجهها بين كفيه طابعاً قبلة أعلى رأسها قائلاً:
- ويا ستي لو إنتي مصممة على موضوع الشغل ده... بعد ما تقومي بالسلامة وتجيبي لي الباشا الصغير، أنا هخليكي تشتغلي معايا.
ابتسمت له حينما راضاها بتلك الحنية.
ليداعب خصلات شعرها بخفة، بينما قالت بمرح:
- وهتشغلني إيه بقى؟
جذبها إلى حضنه قائلاً:
- رئيس مجلس إدارة ينفع؟
أفلتت ضحكتها الناعمة لتقول:
- رئيس مجلس إدارة مرة واحدة.
- طبعاً يا روحي. هلاقِي مديرة للشركة أحلى منك.
أحاط عنقه بذراعيها قائلة بدلال:
- أنا مش عايزة أبقى مديرة الشركة. كفاية أبقى مديرة مكتبك.
عبست ملامحها وأكملت:
- بدل غادة السخيفة دي.
ضحك عالياً.
- سخيفة!
لتهز رأسها قائلة:
- أيوه سخيفة جداً. كل مرة كانت بتمنعني أشوفك كنت ببقى عايزة أنفجر فيها وأقولها فوقي أنا مراته.
ضحك وداعب أرنبة أنفها:
- ده إحنا بنغير بقى.
تجاهلت كتفه بدلال:
- طبعاً بغير عليك.
قبل جبينها قائلاً:
- عموماً يا روحي إحنا فيها. هعرف الشركة كلها إنك مراتي حبيبتي، مش بس غادة.
ابتسمت له ووضعت رأسها على صدره.
ليحيطها بذراعه متنهداً بسعادة بالغة، وقد وصل أخيراً لبر سعادته برفقتها بعد أمواج عاتية طالما عصفت بحياتهما.
بعد قليل.
كان النعاس قد غلب زاهي مجدداً بين ذراعيه.
لينحني طابعاً قبلة على جبينها قبل أن يضع رأسها برفق على الوسادة.
وينحني تجاه بطنها يضع يداه برفق فوقها ويطبع عليها قبلة أخرى لطفله الذي تحمله بداخلها.
ارتدى ملابسه وغادر الغرفة بهدوء.
ثم اتجه لغرفة زين لينظر نظرة ثاقبة متفحصة تجاه ماجدة التي كانت واقفة بجوار نعمة التي كانت تبدل ملابس زين.
قالت نعمة وهي تعتدل واقفة وتحمل زين:
- صباح الخير يا باشا.
هز رأسه وعيناه على ماجدة التي جاهدت لإخفاء ارتباكها من نظرات عيناه المخيفة.
تهافت زين على والده ما إن رآه.
ليحمله جلال بحنان يطبع قبلة على رأسه قائلاً:
- صباح الخير يا حبيب بابي.
كانت عيناه تتابع ردات فعل تلك الفتاة قبل أن يقول:
- إنتي بتعملي إيه هنا؟
قالت بتعلثم:
- ياباشا... أنا... أنا كنت بساعد نعمة.
- طيب انزلي إنتي. وشغلك يكون في المطبخ.
هزت رأسها دون قول شيء وانصرفت سريعاً.
ليطبع قبلة أخرى على جبين زين ويعطيه لنعمة قائلاً:
- خليها تساعدك بس متسيبهاش مع زين لوحدها.
- أمرك ياباشا.
نزل جلال بخطواته الواثقة ليشعل سيجارته ويقف بجوار سيارته متحدثاً إلى ناصر:
- عايز أعرف إيه حكاية البت دي.
قال ناصر بانصياع:
- أوامرك ياباشا.
ركب جلال سيارته وانطلق.
لترتسم ابتسامة راضية سعيدة على شفتيه التي أخذت تردد إحدى الأغنيات المتعالية من كاسيت سيارته.
ليدندن تلك الكلمات بحب ويبتسم لنفسه في مرآة السيارة.
فهو عاد مراهقاً يستمع لأغاني الحب.
ولما لا وهو يعيش تلك السعادة برفقة حبيبته وعائلته الصغيرة ولم يكن يوماً أسعد.
انتهت نعمة من تجهيز الشاي الذي طلبته زاهي واستدارت لتقطع أحد قطع الكيك.
لتنتهز ماجدة الفرصة سريعاً وبمهارة تسقط تلك الحبوب بداخل الكوب لتنهي سريعاً المهمة التي كلفتها بها سالي وتتخلص من زاهي.
وضعت نعمة قطعة الكيك في الصينية.
ولكنها ما إن حملت الصينية حتى تنبهت لشيء لتقول لماجدة:
- أنا عملت الشاي للهانم، خذيه يا ماجدة.
توترت ملامح ماجدة لتقول:
- ليه يا نعمة؟ ما تاخديه إنتي.
قالت نعمة وهي تتجه للثلاجة:
- لا، خذيه إنتي يا ماجدة عشان أنا هجهز أكل زين. كنت ناسياه.
ابتلعت ماجدة لعابها فهي لا تريد أن يكون لها يد بهذا. وإذا قدمت المشروب لزاهي ستضع نفسها في دائرة الشك.
لذا ما إن سارت بضع خطوات للخارج حيث كانت زاهي جالسة تتصفح هاتفها، أسقطت تلك الصينية متظاهرة أنها تعثرت.
انتفضت زاهي بسرعة حينما مالت الصينية من يد ماجدة التي أسقطتها سريعاً لتتحطم الأكواب من فوقها محدثة ضجيجاً قوياً.
تسارعت أنفاس ماجدة وانحنت تتظاهر بجمع الزجاج وهي تسيطر على أعصابها قائلة بتعلثم:
- آسفة... آسفة ياهانم، غصب عني.
قالت زاهي ببساطة:
- عادي، ما حصلش حاجة. خدي بالك بس من الإزاز عشان إيدك ما تتجرحش.
هزت ماجدة رأسها وابتلعت لعابها بتوتر لتضع الأكواب المتحطمة على الصينية.
نظرت زاهي ليدها المرتجفة قائلة:
- سيبي لي اللي في إيدك وتعالي يا ماجدة.
تركت ماجدة الصينية واقتربت من زاهي بتوتر لتقول:
- اقعدي.
جلست بينما ربّتت زاهي على يدها برفق:
- مالك بترتعشي ليه كده؟
قالت بتعلثم:
- أبداً ياهانم. أنا بس...
- مبدئياً، بلاش هانم دي. ثانياً، أنا عارفة إنك أكيد زعلانة عشان ابنك.
استغلت ماجدة كلمات زاهي البريئة لتتقرب منها.
بينما بكت بدموع مزيفة وهي تقول:
- أيوه يا مدام، أنا قلبي قايد نار عليه. منه لله المفتري جوزي.
تأثر قلب زاهي الأبيض بتلك المحتالة لتقول لها:
- طيب والمحامي بتاعك ده عمل إيه؟
قالت بتعلثم:
- ها... ولا حاجة. وهو هيعمل إيه يعني قدام جوزي المفتري ده.
- لا يعمل كتير يا ماجدة. ابنك صغير والحضانة من حقك. بسهولة المحامي يكسب لك القضية.
- ماهو أصله محامي على قد الحال.
قالت زاهي:
- طيب سيبي لي أنا الموضوع ده وأنا هخلي محامي شاطر يتابع قضيتك.
عضت ماجدة على شفتيها.
بينما تابعت زاهي:
- قومي اغسلي وشك وأنا هطلع ألبس وآخدك نروح للمحامي ده.
قالت بسرعة:
- لا... لا ياهانم، مفيش داعي.
قالت زاهي باستفهام:
- ليه يا ماجدة؟ إنتي مش عايزة ابنك يرجع لك؟
قالت بتوتر وقد لمعت حبات العرق على جبينها:
- عايزة طبعاً... بس... بس.
قالت زاهي بطيبة زائدة:
- بس إيه؟ قصدك على الفلوس يعني بتاعة المحامي؟
هزت ماجدة الماكرة رأسها.
لتبتسم لها زاهي قائلة:
- متشيليش هم. المحامي مش هياخد منك ولا مليم.
اتجه عامر ليفتح الباب وهو يحمل لينا صغيرته فوق كتفه.
ليتفاجأ بعلياء أمامه.
ردد بعدم تصديق:
- علياء؟
قالت بابتسامة مرحة بينما ظهر سليم وسيدرا حيث كانوا يسرعون خلف والدهم:
- الديليفري وصل.
نظر إليها عامر ببلاهة.
بينما رفعت تلك الحقيبة الكبيرة التي وضعت بها على الطعام الذي أعدته من أجل أطفاله.
وقد قررت أن تبعد أي أفكار أو شك من رأسها تجاه علاقتها بعامر بعد أن فكرت أنها بالفعل تحبه وليست على استعداد للابتعاد عنه ما لم يطلب منها.
لذا قررت أن تتعامل بطبيعتها مع أطفاله كما اعتادت، ومؤكد أن إحساسها سيصل إليهم.
دخلت ومازال الجميع واقفون بتساؤل عن هوية تلك الفتاة.
نظرت علياء بأرجاء الشقة الأنيقة والتي أطلت نوافذها على البحر مباشرة.
- المطبخ فين؟
ظل عامر واقفاً مكانه بلا حركة.
لتنحني علياء أمام سليم قائلة:
- واضح إنك الكبير بتاع المكان، ممكن بقى تقول لي فين المطبخ؟
ابتسم سليم بفخر ليشير لها لأحد الاتجاهات.
لترتسم علياء بداخلها وتنظر إليه.
بينما مدت يدها ناحيته:
- ممكن توديني؟
لحظة مرت وقد غامرت علياء بسرعة اقترابه من الطفل.
قبل أن تتسع ابتسامتها حينما وضع يداه الصغيرة بيدها.
لتنظر لسيدرا قائلة:
- القمر الحلوة دي ممكن تيجي معانا؟
ركضت سيدرا معهم.
ليظل عامر واقفاً ينظر في أثرهم وهو يحمل لينا التي ظلت متمسكة به.
قالت سالي بحنق:
- وإنتي يا بنت الغبية جاية عندها امبارح تسمميها النهاردة؟ إيه الغباء ده؟ إنتي بتتصرفي من دماغك؟
قالت ماجدة بخفوت:
- ما أنا قلت أخلصك منها بسرعة ياهانم.
- وإنتي مال أهلك؟ أنا قلت لك أنا اللي هقول لك إمتى وإزاي. اسمعي يا بت، إنتي تنفذي أوامري وبس، وإلا متحلميش تاخدي مليم مني تاني.
قالت ماجدة بسرعة:
- لا... لا ياهانم، حاضر مش هعمل حاجة من دماغي تاني.
صمتت لحظة تزفر سالي بتأفف.
لتقول ماجدة:
- طيب ياهانم، أعمل إيه؟ دي مصممة تاخدني للمحامي.
قالت سالي بحنق:
- اتزفتي روحي معاها عشان متشكش فيكي.
- بس أنا خايفة ياهانم.
هتفت سالي بغضب:
- خايفة من إيه يا بت الغبية؟ مش أنا مظبطة كل حاجة والبلد كلها عرفت خناقتك مع الزفت جوزك وإنه طلقك وخد الولد منك وهرب.
هزت ماجدة رأسها.
لتقول سالي بتحذير:
- جوزك في الشقة اللي اشتراها بالفلوس اللي اديتهاله، ومحدش غيري عارف طريقها. في لحظة أخلي رجّالتي تخلص عليهم وأحسرك على جوزك وابنك.
هتفت بسرعة:
- لا ياهانم، أبوس إيدك. أنا تحت أمرك.
قالت بشر:
- امسكي نفسك كده وكملي تمثيليتك كويس وروحي للمحامي معاها، وفضلي تقربي منها وكل حركة تبلغيني بيها، واوعي حد يشك فيكي لأن جلال أكيد بيراقبك. وفضلي مني ما أهم لغاية ما أقول تعملي إيه، فاهمة.
أغلقت سالي الهاتف وألقته على الطاولة الرخامية أمامها تزفر بضيق:
- فلاحة غبية.
قالت نجلاء وهي تجلس في المقعد المقابل لها وتضع ساق فوق الأخرى:
- مالك يا سالي متنرفزة ليه؟
اتسعت عينا نجلاء ورددت بعدم استيعاب:
- إنتي عايزة تقتليها ياسالي؟
هزت رأسها بعدم اكتراث:
- طبعاً، أمال هضرب جلال إزاي؟ أنا ناوية أخلص من بنت السواق وابنها عشان أقهر جلال وأخلص منه باقي العمر اللي هيعيشه يتحسر عليهم.
ارتسم عدم التصديق والامتعاض على وجه نجلاء:
- بس... أنا ما تخيلتش إنك تقولي لهم. متوصلش للقتل ياسالي، ده برضه ابن أخوكي.
قالت بحقد:
- ابن أخويا اللي هيفضل واقف طول عمره زي اللقمة في الزور لسليمة.
هزت نجلاء رأسها ولا تنكر أن قلبها انقبض وخافت من تفكير سالي الشيطاني:
- لا يا سالي، أنا مش موافقة. قتل لا. أنا افتكرت إنك هتخليه يعرف واحدة تانية وتخليه يطلقها ونخلص.
قالت سالي بتهكم:
- ما هو طلقها وزي ما شفت مقدرش يبعد عنها ورجع لها.
أبعدت خصلات شعرها للخلف وتابعت:
- شوفي بقى يا عمتو... البت دي طول عمرها بسبع أرواح، كل ما أبعدها عنه ترجع له. وهو كان حد يتخيل إن بعد اللي عملته فيها يلاقيها ويرجعها.
قالت نجلاء:
- بصراحة لا. نقول إيه، نصيب.
- شفتي بقى؟ يعني مفيش حل غير إننا نخلص منها.
أرففت نجلاء من قهوتها ونظرت مطولاً لسالي.
تلك الجميلة ذات القلب الأحلك من سواد الليل.
لتندفع قائلة:
- إنتي بتكرهيها أوي كده ليه؟
رفعت سالي عيناها إلى نجلاء لحظة قبل أن تندلع نيران الحقد والغل بداخلها:
- عشان واحدة زيها عمرها ما كان ليها تحلم تتجوز واحد زي جلال ويحبه الحب ده، ومع ذلك حلمها اتحقق. وأنا عمري ما شفت في عين عامر نظرة حب زي اللي جلال بيبصلها بيها. عمري ما شفت غيرة في عينين عامر زي جلال ما بيغير لبنت السواق.
تنهدت بحقد زائد:
- أنا بكرهها وأنا شايفة إنها واخدة سعادة عمرها ما تحلم بيها، وأنا مش عارفة إيه ممكن يخليني مبسوطة أو سعيدة زيها. بابي طول عمره بيحقق اللي أنا عايزه مع ذلك مش مبسوطة. عامر كنت هجنن وأتجوزه وبرضه ما بقتش مبسوطة. حتى الشركة والسفر وكل اللي بعمله مش مخليني مبسوطة. ليه بقى هي تعيش عيشتها كده وأنا عيشتي كده؟
أشاحت بعينيها بعيداً تتذكر كيف باعت نفسها من أجل المال لتقول:
- البنت دي كانت السبب في خسارتي كل حاجة، حتى احترامي لنفسي. عشان كده أنا بكرهها ونفسي أمحيها من على وش الأرض وأقهر جلال عليها.
أفلتت الكلمات من نجلاء التي كانت تتابع حديث سالي وتدرك أنها لم تعد في حالتها الطبيعية:
- بس جلال أخوكي.
قال حاتم بسعادة وهو يتابع بضع أوراق برفقة جلال:
- مبيعات المرحلة الأولى خيالية يا جلال.
ابتسم جلال برضى.
ليقول حاتم:
- فعلاً اسم المهدي لوحده كارت ثقة وشراكتك فعلاً إضافة بفتخر بيها يا جلال.
- مش قوي كده يا حاتم. المشروع بتاعك ناجح من الأول. إحنا مجرد دفعة.
طرقت غادة الباب قائلة:
- الآنسة راسيل برا وعايزة تقابلك يا مستر جلال.
استأذن حاتم لتدخل راسيل قائلة بعتاب:
- كده برضه يا جلال؟ طول الفترة دي مش بترد على تليفوناتك.
قال جلال:
- كنت مشغول شوية يا راسيل.
قالت بدلال وهي تميل تجاهه:
- مشغول بإيه عني بقى؟
رفع عيناه المستنكرة ناحيتها مردداً:
- عني؟
قالت بإحراج من نبرته:
- قصدي... أقصد يعني عن شغلنا. أصلي عرفت من غادة إنك ما كنتش بتيجي الشركة الأسبوعين اللي فاتوا. وعشان كده بسأل إيه شاغلك أوي كده.
قال ببرود:
- أكيد حاجة متخصكيش يا راسيل. وبعدين شغل الحملة أنا كلفت ماجد بيتابعه معاكي، يعني خلاص مالوش علاقة بيا.
هزت رأسها وزمت شفتيها لتتأكد ظنونها. بعد أن شكت أنه أغلق الطريق أمامها حينما كلف أحد موظفيه بمتابعة العمل معها بدلاً منه. وهو فعل هذا حينما شعر بأنها تستغل العمل لتقرب منه وهو ليس بحاجة لمضايقة زاهي. لذا أبعدها عن طريقه.
ما إن خرجت راسيل حتى استدعى غادة يعنفها:
- من إمتى أخباري بتطلع برا؟ مين راسيل عشان تعرف أنا موجود ولا لا.
- مستر جلال، أنا... أنا بس كنت ببلغها إن سيادتك مش موجود.
- وتبلغيها ليه؟ اللي يسأل عني تبلغيني أنا، فاهمة.
- مستر جلال، أنا...
قال بحزم مقاطعاً:
- إنتي تسمعي اللي أقوله وبس. ويلا اتفضلي على شغلك.
قال عاصم وهو يهز رأسه:
- خلاص، متقلقيش يازاهي. أنا هاخد القضية. بس عايز الأوراق والتوكيل في أسرع وقت.
قالت زاهي بسعادة:
- بجد يا عاصم؟ يعني هتساعدها؟
قال عاصم بتأكيد:
- طبعاً يا زاهي.
ابتسمت له قائلة:
- مرسي يا عاصم. أنا مش عارفة أقول لك إيه.
- متقوليش حاجة. إحنا أخوات.
ابتسمت له.
بينما أمسكت حقيبتها:
- حيث كده هقوم أنا عشان زين لوحده.
أومأ لها قائلاً:
- وحشني المجرم الصغير ده أوي.
- هبقى أجيبه وأجي أزوركم قريب أنا وجلال.
قال بابتسامة:
- تنوروا.
- سلم على نور لغاية ما أشوفه.
تغيرت ملامح عاصم لتنظر إليه زاهي بتساؤل وهي تشعر بوجود خطب ما، ولكنها أخفت سؤالها لوجود ماجدة.
أوقف جلال سيارته بالفناء لينزل منها ويغلق الباب ويشعل سيجارة.
حينما توجه ناصر ناحيته قائلاً:
- عرفت لك اللي طلبته ياباشا. البت تمام، متقلقش.
هي بنت سعاد، عايشة في البلد طول عمرها ومتجوزة ابن عمها. ومن كام أسبوع اتخانق معاها وضربها وبهدلها ورمي عليها اليمين وخد الواد وطَفَش ومحدش عارف طريقه. البت جت لأمها بس نجلاء هانم رفضت تشغلها. سيادتك عارف عندها خدامين كتير. راحت سعاد كلمت نعمة تتوسط لها عند الهانم.
هز جلال رأسه:
- برضه عينك عليها.
- متقلقش ياباشا.
التفت جلال وقطب جبينه حينما وجد سيارة زاهي تدخل من البوابة.
ليسأل ناصر:
- هي الهانم كانت خارجة؟
هز رأسه:
- آه، من قيمة ساعتين خرجت ومعاها البت ماجدة.
هز رأسه واتجه ناحيتها ولم يخفي نظراته المتسائلة.
لتبتسم له وهي تتجه إليه:
- حبيبي، إنت جيت بدري.
هز رأسه وأمسك بيدها ليصعد درجات السلم للداخل دون قول شيء.
نظرت زاهي لملامح وجهه المقتضبة فور دخولهم للغرفة لتسأله:
- مالك يا حبيبي؟
تجاهل سؤالها قائلاً:
- كنتي فين يا زاهي؟
- أبداً يا حبيبي... دي ماجدة...
قصت عليه ما حدث:
- بس فأخدتها لعاصم يتولى القضية بتاعتها.
هدّرت الدماء الغاضبة بعروقه ليردد:
- كنتي عند عاصم!
عقد حاجبيها مصححة:
- رحت مكتبه عشان قضية البنت الغلبانة.
تجاهل شرحها للمرة الثانية ليقول بنبرة حادة:
- وإزاي تخرجي من غير ما تقولي لي؟
هدأت من غضبها لحدته الغير مبررة معها حتى لا يحدث بينهم شجار.
لتقول بهدوء:
- عندك حق يا حبيبي، بس أنا اتصلت بيك كتير جداً تليفونك مقفول وغادة قالت لي إنك في اجتماع.
نظر لهاتفه الذي أخرجه من جيبه وأدرك أنه بالفعل أغلقه حينما انشغل بالعمل.
ولكن غيرته سيطرت عليه ليقول بغضب:
- ولما لقيتي التليفون مقفول قمتي أخذتي القرار وخرجتي ولا كأن ليا رأي.
- لا طبعاً يا جلال. إيه لازمة اللي بتقوله ده؟
قال بحدة:
- لازمته إنك مش عاملة أي اعتبار للبأف جوزك وكمان رحتي لعاصم مع إن أنا حذرتك مليون مرة متشوفيهوش تاني.
رمشت بعيونها عدة مرات وعقدت حاجبيها بعدم تصديق لما قاله بذلك الغضب.
بالرغم من سعادتهم وتفاهمهم، إلا أنه ما يزال بغيرته أعمى أهوج يطيح بكل شيء أمامه.
قطبت جبينها قائلة:
- إيه اللي حصل لكل ده؟ جلال... لو سمحت ياريت تبطل كلام عن عاصم وكأن فيه حاجة بيني وبينه تخليك تمنعني أشوفه. للمرة المليون عاصم زي أخويا ومحترم جداً.
زفر بضيق فهي محقة ولكنه يغار وبشدة.
ليلفت إليها قائلاً:
- وأنا للمرة المليون بقولك مش عايزك تشوفيه تاني يا زاهي.
هتفت بانفعال:
- ليه؟
قال بحدة:
- عشان بغير عليك.
أغمضت عيناها وتنهدت.
فهل غير مكتوب لهم البقاء سعيدين ويجب أن يظهر ما يعكر صفوهم.
نظرت إليه ولانت نبرتها وهي ترى غضبه المتوهج.
تفكر بأن تحتويه أفضل من أن تشعله.
- من إيه بس يا جلال؟ أنا عمري ولا هو فكرنا كده. إشمعنى هو؟
قال باندفاع:
- كل ما أفتكر إنك كنتي في بيته سنتين وقدام الناس كلها كان جوزك ويا عالم كان بيشوفك إزاي.
قاطعته زاهي وهي تضع يداها على وجنته الساخنة:
- يا حبيبي افهمني. أنا عمري ما شفت ولا هشوف غيرك. وعاصم عمره ما شافني، ماهو متجوز ومبسوط.
زفر مطولاً يعرف أنها محقة.
ولكن ماذا يفعل لتفكيره الذكوري الذي لا يقبل أي تبرير.
ليرفع يداه تجاه كتفيها قائلاً بنبرة لينة:
- افهميني إنتي وراعي مشاعري وغيرتي عليكي يا زاهي.
شهقت ماجدة حينما تفاجأت بنعمة تقف خلفها بينما كانت تتنصت على جلال وزاهي.
لتقول نعمة بغضب:
- إنتي بتعملي إيه هنا؟
قالت بتعلثم:
- أنا... أنا...
التفتت لنعمة قائلة بهمس:
- أنا من غير قصد سمعت صوت البيه عالي وقلت أعرف إيه فيه.
رفعت نعمة حاجبيها بغضب:
- إنتي بتتصنتي على الباشا؟
- معلش يا نعمة. غصب عني. سماح النوبة دي. أنا بس قلت أسمع.
لعبت ماجدة شفتيها بتأثر:
- بس ياعيني الهانم صعبت عليا أوي. ده الباشا عصبي.
قالت نعمة بتحذير:
- مالكيش دعوة يا ماجدة. وخدي بالك دي آخر مرة. لو الباشا عرف مش هيرحمك.
- حاضر... حاضر يا نعمة.
ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفاه سالي وهي تستمع لماجدة التي أخبرتها بأمر تلك المشاجرة.
لتقول:
- طيب خدي بالك واوعي حد يكشفك.
- متقلقيش ياهانم.
- زي ما إنتي متعمليش أي حاجة لغاية ما الكل يطمئن لك.
أغلقت الهاتف قائلة ببرود:
- اهو يا عمتو، اطمني مش هيبقي في قتل ولا حاجة.
نظرت إليها نجلاء بعدم فهم.
لتقول زاهي بمغزى:
- ولو في، مش هيبقي ليا يد فيه.
وقف ناصر بتردد أمام سيارة شريف التي دلفت من البوابة.
فهو لا يستطيع منعه كما لا يستطيع جعله يدخل لجلال.
أنقذه جلال من ذلك التردد حينما نزل الدرجات الرخامية ما إن رأى سيارة والده من نافذة مكتبه.
- إزيك يا جلال.
وقف جلال مكانه ينظر لشريف بتلك النظرة التي لم يعهدها به.
قال جلال بجمود:
- خير يا شريف بيه.
قال شريف وعيناه تنهل من رؤية ابنه يتمنى لو يحتضنه:
- كنت عايز أطمئن عليك.
رفع جلال حاجبه بتهكم.
ليخفض شريف عيناه ويتابع:
- جلال يا ابني، أنا آسف على كل اللي حصل. أنا ندمت وعرفت غلطتي ومبقاش عايز حاجة من الدنيا إلا إنك تسامحني وتديني فرصة.
قال جلال بنبرة قاطعة:
- متحاولش. إحنا خلاص مفيش بينا أي حاجة. أنا بعدت وسيبت كل حاجة ليكم.
- أعتقدش لسة حاجة تاني.
قال شريف بنبرة شاجية:
- في إنك ابني.
التوت فمه ساخراً:
- يا إلهي فعلاً. تخيل إني كنت ناسي. وكويس إني نسيت عشان مفيش أب يعمل اللي عملته.
قال شريف برجاء:
- جلال اسمعني.
قال بنبرة قاطعة:
- مش عايز أسمع حاجة. فاكرني هصدق اللي بتعمله؟ يا راجل ده إنت كنت بتخطط تخطف مراتي وابني وأنا بحارب عشان أنقذ شركتك.
خفض شريف عيناه بخجل.
ليكمله جلال ساخراً:
- وقتها إيه؟ مكنتش ابنك؟
توجهت زاهي ناحيتهم.
ليقطب جلال جبينه فهو لا يريد لشيء أن يضايقها.
ولكنه تفاجيء بها تقول بهدوء:
- مش هتقول لباباك يتفضل جوه يا جلال؟
هز جلال رأسه بنبرة قاطعة وهو يوليه ظهره:
- لا. هو كان ماشي.
سحبها من يدها يعود بها للداخل.
لتنظر زاهي لشريف وتهز رأسها بأن يصبر وأنها ستتحدث معه.
ابتسم عامر بسعادة حينما دخل إلى المطبخ ووجد علياء تنظف.
بعد ذلك اليوم الذي قضته برفقته ورفقة أطفاله بسعادة ومرح.
وقد استطاعت إزالة تلك العوائق من قلوب أطفاله تجاهها بسرعة لم يتخيلها.
ولم يستغرب وهي استطاعت أيضاً أن تدخل لقلبه بطيبتها وحنانها.
سار بضع خطوات ليقف خلفها.
لتنتفض علياء ما إن شعرت بوجوده.
- خضتني ياعامر.
جذبها لحضنه يربت على ظهرها.
لتبعده سريعاً:
- إنت ما صدقت.
- الله! مش بتقولي خضيتك؟ تعالي آخدك في حضني أضيع لك الخضة.
احمر وجهها خجلاً لتقول معايرة للموضوع:
- لينا نامت.
هز رأسه وابتسم بمكر ليقول:
- تعرفي يا لولو، وأنا داخل المطبخ كده حسيت بإيه؟
نظرت إليه قائلة:
- حسيت بإيه؟
- إنك مراتي وواقفة يا عيني بعد يوم طويل بتنضفي وأنا بنيم الولاد.
أفلتت ضحكتها.
فهي بالفعل شعرت أنهم عائلة اليوم وهي تقضي اليوم برفقة أطفاله الذين أحبتهم كثيراً.
ولأول مرة ترى جانبه الجنون الأبوي تجاه أطفاله وتشعر بالحزن لأنه كان مقصراً في حق أطفاله وهي لم تنبهه لشيء كهذا.
كان قد وصل إليها ليقف أمامها ينظر لعيونها التي تحمل حنان وطيبة أهلكت قلبه المتلهف.
لونيس روحه:
- إنتي مش متخيلة أنا بحبك يا علي قد إيه. إنتي أحلى حاجة حصلت لي.
خفضت عيناها التي اجتاحتها السعادة.
ليرفع ذقنها إليه يميل بشفتيه تجاه شفتيها.
شهقت علياء وأبعدته عنها سريعاً.
ليضيع سحر تلك اللحظة:
- احترم نفسك وابعد كده بدل ما أديك بالقلم.
رفع حاجبه:
- بقي كده؟
هزت رأسها.
فلوي شفتيه بغيظ قائلاً:
- والله يا علياء، لو أخوكي ده ما وافقش أتجوزك في أسرع وقت لأنا خاطفك واللي يحصل يحصل.
رفعت تلك السكين أمامه قائلة:
- تخطف مين يا أستاذ أنت؟
ضحك ورفع حاجبه:
- أموت في الشراسة.
أفلتت ضحكتها.
فماذا تفعل في خفة ظله.
- قليل الأدب.
مال تجاهها قائلاً بوعيد ماكر:
- أتزوجك بس وهوريكي قلة الأدب على أصولها.
اندفعت الدماء لوجهها الذي أشاحت بعيداً خجلاً من وقاحته.
بينما انصرف عامر سريعاً بعد أن فقد كل ذرة تحمل لديه وهو يفكر كم يريدها أن تكون زوجته وملكه بأسرع وقت.
جلس جلال يدخن بشراهة بالحديقة.
لتنزل زاهي إليه.
وضعت يدها على كتفه.
ليطفئ سيجارته ويمسك بيدها.
بينما قالت برقة:
- جلال.
- نعم يا روح قلب جلال.
قالت بتردد:
- عايزة أتكلم معاك في موضوع.
- قولي يا حبيتي.
- باباك.
رفع عيناه نحوها.
- زاهي يا حبيتي بلاش نتكلم في الموضوع ده.
- بس لازم نتكلم. ده مهما كان أبوك وأنا... أنا قلت لك إني خلاص نسيت ومش عايزة أفتكر أي حاجة حصلت. لو إنت فاكر إن علاقتك بيه هتضايقني بالعكس. إنت عملت عشاني حاجات كتير واستحملت مني كتير. لو عايز ترجع علاقتك بباك معنديش مانع. بالعكس هبقى مبسوطة. هو ندمان جداً.
- اللي زي ده ما يعرفش ندم.
- ليه بس؟ مش بني آدم. عشان خاطري يا جلال، اديله فرصة. جايز هو من وجهة نظره كان فعلاً خايف عليك. خلينا ننسى فعلاً. وحتى لو عايز ترجع القاهرة كمان موافقة. بس لو سمحت يكون لينا بيت تاني.
قال جلال بعدم تصديق.
صادف هو بنفسه فهو بالفعل يريد أن يمضي قدماً بعيداً عن الماضي وأول خطوة أن تنتهي عداوته مع والده:
- بجد يا زاهي؟
- آه يا حبيبي.
زفر عاصم بغضب وهو يعقد ربطة عنقه.
بينما مازالت نور تتجاهله بتلك الطريقة.
ليمسك معصمها ما إن مرت بجواره:
- هتفضلي مخصماني كتير؟
أشاحت بوجهها دون قول شيء.
ليترك يدها ويغادر صافقاً الباب خلفه بعنف.
هزت نور رأسها وطفرت الدموع من عيونها.
فهي يقسو عليها بشكل غير معهود.
استيقظت زاهي على تلك القبلات التي أخذ جلال يطبعها على وجهها وعيناها ووجنتها.
لتفتح عيناها بابتسامة واسعة لتجده جالساً بجوارها وزين بحضنه.
- صباح الخير على أحلى أم في الدنيا.
ابتسمت لهم:
- صباح النور على قلبي وحياتي.
- الكلام ده ليا ولا لزين؟
- ليكم انتوا الاتنين يا حبيبي.
عقد حاجبيه ووضع يداه برقة فوق بطنها التي برزت قليلاً:
- نسيتي الباشا اللي جوه؟
هزت رأسها ووضعت يدها فوق يده:
- وأنا أقدر أنساه.
قال بحماس:
- أنا النهاردة إجازة. إيه رأيك نخرج نشتري حاجات للباشا الصغير.
قالت زاهي بابتسامة:
- لسه بدري. مش لما نعرف نوعه.
قال:
- مش مشكلة. نجيب من كل حاجة اتنين. وبعدين لسه هنجهز أوضته. أنا هخلي نعمة تفضي الأوضة اللي جنبنا ونبدأ نفرشها.
- يا حبيبي أنا لسه في الشهر الرابع.
انحنى ناحيتها يقبل جبينها بحنان:
- وإيه يعني؟ أنا عايز نجهز كل حاجة مع بعض.
ابتسمت له بسعادة تدرك ما يحاول فعله.
فهو لم يكن بجوارها بحملها الأول ولم تعش فرحة حملها برفقة زوجها.
لم يصحبها للطبيب، لم تشتر مستلزمات الطفل برفقته.
وهو يريد أن يعوضها بأي طريقة.
قبل رأسها بحنان:
- يلا بقى قومي اجهزي عشان نجيب كل حاجات الباشا الصغير.
قبل رأس زين قائلاً:
- وطبعاً مش هننسى الباشا الكبير.
داعب وجنتها قائلاً:
- ولا حاجة أحلى أم في الدنيا.
غمز لها بمشاكسة:
- نجيب هدوم حمل كبيرة وواسعة عشان تداري حلاوتها دي.
وقف عامر أمام آدم يهندم له ربطة عنقه الحريرية الأنيقة قائلاً:
- آه يا ابن المحظوظة هتتجوز بكرة.
وضع آدم يداه على وجه عامر:
- يا ساتر. يخربيت قرك.
ضحك جلال قائلاً وهو يغمز لعامر:
- طيب إيه مش هنرد له جمايله؟
نظر آدم إليهم بشك لتلك النظرات الماكرة بعيونهم.
خاصة حينما انضم إليهم صالح الذي قال:
- يلا بينا، الحفلة جاهزة.
تراجع آدم للخلف:
- لا... لا حفلة إيه؟
قال جلال بوعيد:
- حفلة عزوبية إنما إيه، هتعجبك أوي.
قال آدم:
- لا... أنا تبت ولا عزوبية ولا زفت. أنا يا عم أصلاً كرهت العزوبية وهموت وأتجوز.
قال يحي:
- لا إزاي بقى؟ لازم حفلة. ولا خايف من المدام؟
قال آدم باستسلام:
- آه يا عم خايف منها.
- ومن إمتى آدم المهدي بيخاف من حد ولا بيقول للنسوان لأ؟
قال آدم بإقرار:
- من ساعة ما حبيت مراتي. واخرس بقى إنت وهو وابعدوا عني بدل ما أتصل بمراتتكم.
هز الجميع رأسهم وتعالت ضحكتهم العالية.
ليرفع صالح هاتفه ويفتح مكبر الصوت قائلاً:
- اطمنتي يا نورا هانم.
رفع آدم حاجبه بعدم تصديق ليأتيه صوت نورا الضاحك:
- اطمنت.
أغلق صالح الهاتف لينقض آدم عليهم:
- آه يا ولاد الـ... بتسلموني؟
قال جلال:
- مش نطمن إنك عقلت والبنت تتطمن على نفسها معاك.
قال آدم:
- وحياة أمك. وافرض كنت وافقت.
قال عامر وهو يضربه على مؤخرة رأسه:
- كانت الجوازة هتبوظ وتركن جنبي.
آية رايكم وتوقعاتكم.
واضح في إجماع على حب سالي 😠😠😠😠.
جلال سكر بس عصبي ومجنون. بس بذمتكم في راجل حنين وجميل كده. أنا هعيط معاكم وهو متعلق بالبيبي ده.
الأخت زاهي بقت لطيفة وهي غلبانة برضه.
آدم هنشوف نورا هتعمل في إيه.
بنسبة كبيرة في جزء بكرة. ونستعد للنكد.
بالنسبة لسالي فجلال طبعاً بعد ما سافرت خلاص مبقاش بيراقبها زي الأول.
عرض أقل.
رواية حب بطعم الانتقام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم رونا فؤاد
نظر جلال إلى الأوراق ثم رمى القلم من يده ونظر إلى غادة قائلاً: "في حاجة تانية النهاردة يا غادة؟"
هزت رأسها قائلة: "في ملفات الشركات الجديدة اللي مقدمة في مناقصة التشطيبات."
هز رأسه وقام من مقعده يرتدي سترته قائلاً: "لا خليها بكرة.. أنا تعبت."
أومأت له وجمعت أوراقها وانصرفت.
ليحمل جلال مفاتيح سيارته وهاتفه وينزل إلى الجراج.
توقف مكانه ينظر بعدم تصديق إلى زاهي التي ظهرت أمامه فجأة بابتسامة فاتنة.
"زاهي..!"
"إنتي بتعملي إيه هنا؟"
قطعت الخطوات الفاصلة بينهما وتوقفت أمامه وأحاطت عنقه بذراعيها بدلال قائلة: "جيت أخطفك..."
رفع حاجبه وقد تخللت رائحة عطرها الجذابة أنفه واختطفت أنفاسه خصلات شعرها الثائر حول وجهها والتي انسدلت على طول ظهرها بخفة.
ليسألها: "تخطفيني..؟!"
هزت رأسها واقتربت منه أكثر لتحيط يداه خصرها بينما تابعت وهي تنظر إلى عيناه السوداء التي طالما اختطفت قلبها ونفذت لأعماقها.
قالت بنعومة: "قررت إني أخطفك الليلة دي تبقي ليا لوحدي بعيد عن كل حاجة وعن كل حد."
اتسعت ابتسامته فها هي حبيبته ومشاكساته قد عادت لروحها السابقة.
داعب ربطة عنقه قائلة بدلال: "إطار عقلي.. تسمح لي بقي يا أحلى راجل قابلته في حياتي.. إني أخطفك؟"
بلحظة كان يحملها بين ذراعيه ناظراً لعيونها وهو يقول: "وأنا أقدر أقول لأ."
وضعها بالسيارة وقد رفرفت دقات قلب كلاهما.
ليلة لهما وحدهما بعيد عن ضوضاء الحياة.
أمسك بيدها ورفعها لشفتيه يقبلها وهو يقول: "ياترى مراتي الحلوة فكرت في مكان تخطفني فيه ولا لأ؟"
وضعت رأسها على كتفه واحتضنت ذراعه بيديها وأغمضت عيناها قائلة: "روح لأبعد مكان على البحر.. مكان نبقى فيه إحنا لوحدنا."
عانقت يداه يداها وقاد على طول الطريق الساحلي إلى إحدى القرى التابعة له والخالية من أي شخص سواه.
حيث الليل المزين بالنجوم التي افترشت السماء والممتزج بصوت أمواج البحر ولا شيء آخر سوى أنفاسهم وهمساتهم المحبة ونسمات الهواء التي تلامس جسدها الممد على الرمال بين أحضانه.
ليلة لن ينساها كلاهما.
انقضت سريعا ليفتح جلال عينيه على جميلته النائمة بحضنه وتتلاعب بخصلات شعرها نسمات هواء الفجر الذي شق سواد الليل.
داعب بأنامله الرقيقة وجنتها الناعمة ومال إليها طابعاً قبلة على كل أنش في وجهها.
لتفتح عيناها على تلك العيون التي لا تعشق سواها ولا تتمنى إلا أن تظل تنظر إليها ما بقي من عمرها وتنسى كل شيء ما عدا ذلك الرجل الذي تحبه.
فلاشيء يستحق أو يساوي لحظة من التي تقضيها بين ذراعيه تشعر بأمان وحب وسعادة.
"صباح الخير يا نور حياتي وقلبي."
ابتسمت له وانكمشت بحضنه قائلة: "صباح الخير يا حياتي كلها."
أسند جبينه على جبينها ونظر لعيونها قائلاً: "بتحبيني يا زاهي؟"
"بموت فيك يا قلب روح زاهي."
اجتاحت السعادة ملامحه ليقبل جبينها مطولاً قبل أن يشاكسها قائلاً: "بس إيه المفاجأة دي؟"
أحاطت عنقه بدلال: "عجبتك؟"
أحاط خصرها قائلاً: "حد يقضي ليلة مع حبيبة قلبه القمر ومتعجبهوش."
"إنت اللي قمر على فكرة."
غمز لها: "ده إنتي بتعاكسيني بقى."
هزت رأسها: "آه.. في واحدة تبقى متجوزة راجل زيك ومتعاكسهوش؟"
اتسعت عيناه بعدم تصديق ووضع يداه على جبينها: "لا.. مش مصدق.. زاهي يا روحي إنتي سخنة ولا حاجة.. كل الكلام الحلو ده ليا؟"
لفت شفتيها كالطفل: "إنت رخم على فكرة.. أنا اللي غلطانة إني قلت أعملك مفاجأة."
جذبها لحضنه وأخذ يطبع قبلات على كل وجهها قائلاً: "وإنتي عاوزك تغلطي على طول."
عانقت شفتاه شفتيها بلا هوادة يلتهمها بقبلة طويلة قبل أن يتركا ذكريات تلك الليلة ويعودان.
***
وقف خلفها وهي تصفف خصلات شعرها الحريري يغلق أزرار قميصه ويعقد ربطة عنقه.
لتتلاقى أعينهما من خلال المرآة.
ليترك جلال ما بيده ويحتضنها من الخلف دافناً رأسه بعنقها.
"بحبك يا أحلى حاجة في عمري كله."
التفتت إليه ووضعت رأسها على صدره: "وأنا بموت فيك يا حبيبي."
رفع يداها إلى شفتيه يقبلها قبل أن يضع بأصابعها هذا الخاتم الثمين.
لتنظر إليه زاهي بابتسامة: "حبيبي.. ده كتير أوي."
قبل طرف شفتيها قائلاً: "مفيش حاجة كتير على روح قلبي."
ابتسمت له: "ربنا يخليك ليا."
"ويخليكي ليا يا حياتي."
"طيب يلا بقي كمل لبسك عشان منتأخرش على الفرح."
***
بذلك الفندق العريق.
بدأت تلك الموسيقى بالعزف وخفتت الأنوار تدريجياً ليبدأ حفل زفاف أسطوري آخر لعائلة المهدي.
توقف جلال يحمل ابنه بإحدى ذراعيه ويحيط كتف جميلته بذراعه الأخرى.
بينما وقف بجوارهم عامر وعلياء الرقيقة بثوبها النبيذي الأنيق.
وبالوسط توقف آدم أسفل الدرج بانتظار نزول تلك الفاتنة التي تألقت بثوب زفافها الفريد.
ليبتسم الجميع ويتعالى تصفيقهم.
تعالت دقات قلب آدم ما إن خطت نورا آخر درجة في السلم لتتوقف أمامه وتخفض عيناها بخجل جعل الحمرة تجتاح وجهها.
وهو يرفع عنها تلك الطرحة الشفافة لترتسم ابتسامة واسعة على وجهه ويهمس بينما يقبل جبينها: "جميلة."
ابتسمت نورا بخجل أطاح بما تبقي من عقله يعد الساعات لتبقى له وحده.
وضع يدها بذراعه وسار بها وسط عدسات المصورين.
لحظات واصطحب جلال زاهي لتجلس فهو يرى مدى تعبها الواضح الليلة مهما حاولت إخفاءه.
نظر لعيونها بقلق: "زاهي يا روحي لو تعبانة خلينا نمشي."
هزت رأسها بابتسامة وقد راودها ذلك الدوار مجدداً: "لا أنا كويسة."
أومأ لها وأخذ يلاعب زين الذي أمسك بربطة عنقه الحريرية.
ليميل جلال تجاهه قائلاً: "لما تتجوز يا زين باشا هعملك فرح البلد كلها تتكلم عنه.. بس بشرط.. تتجوز واحدة قمر زي مامتك كده."
ابتسمت زاهي له ليغمز لها ويكمل: "مع إنك صعب تلاقي واحدة شبهها."
مالت تجاهه بابتسامة واسعة: "مش أوي كده يا جلال بيه متخلينيش أتغر."
"إتغري براحتك يا زاهي هانم."
رفع يداها تجاه شفتيه يقبلها لترتسم السعادة على وجهها.
بينما بجوارهم كان عامر يزفر بحنق.
لتقول علياء: "وبعدين بقي يا عامر.. هتفضل مكشر كتير؟"
"أعمل إيه يعني.. كلهم اتجوزوا إلا أنا."
"هتعمل زي العيال الصغيرة؟"
هز رأسه: "أيوه أنا بقي عيل صغير وعاوز أتجوز زيهم."
أفلتت ضحكتها الصاخبة لينظر إليها عامر بتحذير لتزم شفتيها على الفور وتكتم ضحكتها.
مال تجاه جلال قائلاً: "جلال.. إنت لازم تشوفلي حل.. أنا خلاص هتجنن وأتجوز."
ضحك جلال بصخب ليقول بخبث: "أنا خايف على البنت منك."
"يبقى تتصرف وتخليني أتجوزها بدل ما...."
قاطعه جلال: "لا اهدى كده يا برنس.. وسيبني أنا هتكلم مع عاصم ده."
***
بحقد واضح كانت نجلاء تتابع طاولتهم حيث جلس جلال وزوجته وابنها وتلك الفتاة.
فها هو ابنها سار على نفس نهج ابن أخيها ترك تلك الثروة من أجل تلك الفتاة.
رفعت نجلاء عيناها تجاه شريف الذي دخل بخطوات بطيئة بينما تعلقت عيناه على جلال بتوجس يرى رد فعله على رؤيته.
أبعد جلال عيناه عن والده الذي تقدم منه العديد من رجال الأعمال لمصافحته.
لتنظر زاهي إلى جلال وتمسك بيده وعيناها كلها رجاء حتى لا يخذلها: "جلال عشان خاطري.. على الأقل سلم عليه.. ده باباك مهما كان."
تنهد جلال مطولاً قبل أن يقف لملاقاة أبيه الذي اجتاحت السعادة محياه حينما صافحه جلال.
وأيضاً مدت زاهي يدها نحوه لتصافحه بسماحة لم يتخيل يوما أن يحصل عليها منها.
قال شريف وعيناه تلتهم ملامح ابنه: "إزيك يا جلال؟"
قال جلال باقتضاب: "الحمد لله."
نظر شريف لزين الذي يحمله جلال قائلاً برجاء: "ممكن أشيل حفيدي؟"
هزت زاهي رأسها لجلال بموافقة ليمد جلال يده بالطفل تجاه شريف ولكن زين تمسك بحضن أبيه.
لتقول زاهي وهي تربت على ظهر زين: "زين حبيبي ده جدو شريف."
ابتسم لها شريف بسعة عند سماع وقع تلك الكلمة غير مصدق ما تفعله بعد كل ما فعله بها.
وكان أيضاً هذا رد فعل جلال الذي لامست قلبه طيبة قلبها سماحتها.
فتلك هي الفتاة التي أحبها وليست الأخرى المنتقمة.
وبالنسبة لزاهي فهي لم تفعل شيء مقابل تلك اللحظة التي تقف وسطها هي وزوجها وابنها وجده.
فهل هناك ما يستحق أن تحمل حقداً أو غلاً بقلبها؟
لا فتلك اللحظات تساوي الكثير.
حقيقة أدركها الجميع ولكن كل منهم بوقت متأخر.
ولكن بأي حال لم يفت الأوان بعد.
مال شريف تجاه زين وقبل رأسه بحنان قائلاً: "لو بابا سمح ليا هبقى أجي أقعد معاك نلعب سوا عشان ناخد على بعض."
لاحظت زاهي تشنج عضلات جلال وهو يستمع لنبرة والده المنكسرة والتي لم يعهدها به.
وقد كان شعوره مثل شعورها السابق بالضبط.
فهو واقف بالمنتصف لا يعرف هل يصدق أبيه ويمضي قدماً كما يتمنى ليشعر بنفس شعور العائلة ويتربى ابنه بحضن جده أم يظل على موقفه ويرفض اقتراب هذا الرجل من عائلته بعد كل ما نالته على يده.
***
بعد لحظات كانت العيون تتسع ويتكهرب الجو بدخول سالي المفاجئ والتي كانت ترتدي ثوب غاية بالأناقة.
لتلتفت إليها جميع الأنظار المبهورة بجمالها بذلك الفستان الأسود الذي انسدل على جسدها الفاتن وقد انكشف كتفها الأبيض المرمري من حمالات الثوب الرفيعة.
وقد نجحت في لفت الأنظار إليها كما خططت لتبرز جمالها وأناقتها التي اعتادها الجميع من سالي المهدي.
وبالطبع أول ما أرادته وخططت له هو رؤية نظرات الغيرة بعيون تلك الفتاة التي فضلها زوجها عليها.
ل تثبت للمجتمع أنه هو الخاسر بعد أن ذاع خبر انفصال عنها وخطبته لأخرى.
توترت نظرات جلال ولمعت بالغضب لرؤيتها.
ل يرى شريف بداية اندلاع عاصفة لا يعرف أحد سببها الذي أخفاه جلال عن الجميع.
وهل لها عين لتظهر أمامه بعد فعلتها النكرة.
نظرت علياء لعامر الذي لم يبدو عليه أي اكتراث لظهورها.
لاتعرف علياء هل هو يتعمد أن يبدو بهذا البرود وعدم الاكتراث أم أنه بالفعل لا يهتم.
ولكنها لا تنكر أن هناك حريق اشتعل بداخلها.
فتلك المرأة جميلة للغاية.
فهل يمكن أن يكون عامر قد تركها من أجلها وهي مجرد فتاة عادية لا تقارن بزوجته الفاتنة.
اقتربت من آدم وزوجته تطرق بكعب حذائها العالي وابتسامة واسعة على وجهها: "مبروك."
أومأ لها آدم وهو يلاحظ توتر الجو.
توجه جلال ناحيتها بخطوات غاضبة ولكنها رسمت ابتسامة باردة على وجهها متأكدة أنه لن يفتعل فضيحة أمام الناس.
جذب ذراعها وسحبها للخارج: "أنا مش حذرتك مش عاوز أشوف وشك تاني."
قالت ببرود وانكسار مزيف: "وعاوزني أفضل زي الكلبة لوحدي لغاية إمتى..؟ ولا إنت ولا بابي سألتوا عني وكأنكم ما صدقتوا خلصتوا مني.. حتى فرح ابن عمي كمان محضرتوش.. مش كفاية جوزي اللي سابني وأخد ولادي للبنت دي."
نظر إليها جلال باشمئزاز: "وهي مين اللي رمت نفسها في حضن واحد تاني؟"
قالت بانكسار مزيف: "غلطت.. غصب عني غلطت يا جلال."
"كنت فاكرة إني بنقذ نفسي من السجن."
قاطعها وقد توترت كل عضلاته عندما تذكر ذلك اليوم ليقول ومازالت نظراته تحتقرها: "آخرسي مش عاوز أسمع كلمة."
هزت رأسها: "حاضر مش هتكلم."
"ممكن بقي تسيبني عشان محدش ياخد باله."
ترك ذراعها ولكنه قال بتحذير: "لو فكرتي تعملي حركة من حركاتك يا سالي مش هرحمك."
لفت شفتيها قائلة: "اطمن.. أنا جاية بس عشان أحافظ على شكلي قدام الناس ومصعبش على حد إنه سابني وهيخطب واحدة تانية ومفيش في دماغي أي حاجة تانية.. حتى مراتك هسلم عليها عادي عشان أثبت حسن نيتي."
مالت تجاهه واردفت بخبث: "مع إني عرفت إن هي اللي حرقت مخازني."
أطلقت عيناه شرراً ليقول بتحذير: "مالكيش دعوة بيها.. لو بس فكرتي تقربي ناحيتها هخلص عليك."
رفعت حاجبيها بتهكم: "متخافش أوي كده.. خلاص الموضوع انتهى أنا بقولك هسلم عليها مش هاكلها يعني."
قال من بين أسنانه: "قلت متقربيش ناحيتها."
هزت كتفها بعدم اكتراث: "زي ما إنت عاوز."
بعد دقائق كانت سالي ترسم ابتسامة على وجهها المزين بمساحيق التجميل باحتراف وتسير وسط أجواء الحفل متجذبة الأنظار إليها.
تدرك جيداً أنها زرعت فتيل الغيرة بقلب تلك الفتاة التي ستقضي عليها قريباً.
ظل جلال جالس واجماً حتى جاءته نبرة زاهي المهدئة مع لمسة يدها ليده وهي تهمس: "جلال حبيبي مالك؟"
ربت على يدها قائلاً: "ماليش يا روحي."
هزت رأسها لتتفاجأ بسالي تتقدم من طاولتهم بابتسامة باردة.
مدت يدها التي لمع بها ذلك السوار الماسي الباهظ قائلة: "إزيك يا زاهي؟"
هزت زاهي رأسها بمجاملة بينما قالت: "إزيك يا عامر..؟"
نظرت لعلياء التي بدا توترها جلياً: "إزيك يا... ممم... ما علينا... مبروك عليكي جوز."
نظر إليها جلال بتحذير لتسير مبتعدة بخطوات متأنية وتجلس بجوار أبيها حيث توسطت تلك الطاولة المليئة برجال الأعمال.
وضع عامر يده فوق يد علياء قائلاً: "حبيبتي متشغليش بالك بيها."
هزت رأسها وهي لا تستطيع إلا أن تشعر بوخز الغيرة بقلبها من تلك الفتاة.
"لا يا بابي بصراحة أمجد بيه طول عمره business man شاطر."
نظر إليها أمجد النويري رجل الأعمال ذو الخمسة والأربعين عاماً قائلاً: "بلاش مبالغة يا سالي."
ضحكت بدلال: "لا أنا بتكلم جد."
نظر إليها شريف بتحذير فهو يدري ابنته جيداً ويعرف أنها لن تمررها على خير.
فهي تريد إشعال غيرة عامر وإثبات له أنها أفضل كثيراً من الفتاة التي اختارها.
ولكن عامر كان لا يهتم أو أنه برع في تمثيل عدم الاهتمام.
فمهما كانت هي أم أولاده وما تفعله لا يليق بها أو به.
انتهى الحفل ووقف الجميع لتوديع آدم وزوجته.
ليحيط جلال خصر زاهي بيديه الدافئتين ويهمس بجوار أذنها بمكر: "تفتكري هيعملوا إيه؟"
أفلتت ضحكتها الناعمة: "إنت هتفضل قليل الأدب كده.. وإنت مالك بيهم؟"
غمز لها بخبث: "أصلي عاوز أعمل زيهم."
احمر وجهها من وقاحته ليميل أكثر ناحيتها ما إن ركبت السيارة بجواره ويهمس: "لولا إنك حامل كنت خليتك ترقصيلي يا زوزو."
كتمته على صدره: "جلال... بس بقى."
يرفع حاجبه: "الله..!! مش أنا كنت راجل مؤدب ومبصتش على الراقصة.. يعني أستحق مكافأة؟"
"هاكافئك بس مش بقلة الأدب اللي في دماغك.. وبعدين هي كانت مرة زمان ومش هتتكرر تاني."
عقد حاجبيه: "لية بقى إن شاء الله؟"
هزت كتفها: "أهو كده وخلاص.. وبطل بقى تكسفيني."
داعب وجنتها المنتفخة ليشاكسها قائلاً: "عندك ولد مني وحامل في التاني ولسة بتتكسفي مني يا زوزو؟"
نظرت إليه بطرف عينيها: "آه.. ويلا بقى خلينا نمشي."
هز رأسه قائلاً بعبث: "آه.. عندك حق نروح نشوف موضوع الكسوف ده في البيت."
***
نظر عامر لعلياء الجالسة بجواره شارده طوال الطريق ليسألها: "مالك يا حبيبتي؟"
هزت كتفها دون قول شيء لينظر إليها مجدداً وإلى ملامح وجهها الحزين قبل أن يوقف السيارة جانباً ويلتفت إليها قائلاً بنبرة حنونة: "أنا عارف إنك متضايقة إنك شفتيها النهاردة.. بس يا روحي هي مش فارقة معايا ولا تهمني في حاجة غير إنها أم ولادي."
هزت رأسها تفهمه بالتأكيد ولكن دون إرادتها تغار.
أمسك بيدها ووضعها فوق صدره تجاه قلبه الذي ينبض قائلاً: "علياء حبيبتي.. قلبي ده عمره ما دق ولا عرف يعني إيه حب غير معاكي إنتي."
نظر لعيونها البريئة قائلاً: "عمري ما بطلت أشوف أي ست تانية غير لما عرفتك إنتي.. سالي بكل اللي هي فيه مقدرتش تملي عيني ولا حياتي ولا قلبي غيرك."
"الكلام ده أنا عاوزك تكوني عارفاه كويس عشان مرة تانية مش عاوز أشوف النظرة الحزينة دي في عيونك لأي سبب."
***
جلست زاهي تستند بظهرها إلى الفراش بانتظار جلال الذي ذهب ليضع زين بفراشه.
عاد بعد نصف ساعة متنهداً: "أخيراً نام."
ابتسمت له قائلة: "طالع شبهك في كل حاجة.. عصبي ومزاجه صعب ومتعب."
يرفع حاجبه: "ياسلام.. أنا كل ده؟"
هزت رأسها ليمدد جسده على الفراش بجوارها ويحيطها بذراعه وعيناه تتأمل جمالها بقميص نومها الذهبي قائلاً: "بس بتحبيني."
ابتسمت له ونظرت لعيناه قائلة: "بموت فيك مش بحبك بس.. إنت حياتي كلها يا جلال."
داعب خصلات شعرها بيده قائلاً: "... هتجنن أنا كدة على فكرة."
مررت يداها برفق على وجنته: "لا بعد الشر عليك يا حبيبي."
يغمز لها ويداه تتحرك على طول عنقها وعظمتي الترقوة الظاهرتين من حمالات قميصها قائلاً: "بس إيه الجمال ده.. هما كل الحوامل حلوين كده ولا إنتي بس."
جذبها إليه وغرس أصابعه بخصلات شعرها ليتناول شفتيها بشفتيه يقبلها بشغف وقد عرفت يداه الطريق لجسدها بينما تحركت شفتاه تتدغدغ أذنها بهمسه الحميمي بكل كلمات الحب والغزل.
***
خلع آدم سترته وفك ربطة عنقه وبضعة أزرار من قميصه وهو يقطع الغرفة ذهاباً وإياباً وعيناه فوق باب غرفة النوم حيث ترك نورا لتستبدل ملابسها.
تقدم بضع خطوات ووضع أذنه على الباب ولكنه لم يسمع شيئاً لذا طرق بضع مرات برفق.
"نورا حبيبتي خلصتي؟"
جاءه صوتها الرقيق: "آه يا حبيبي."
اتسعت ابتسامته وامتدت يداه لمقبض الباب ليفتحه ولكنه وجده موصداً.
طرق مجدداً: "نورا حبيبتي.. افتحي."
"لية؟"
اتسعت عيناه مردداً: "إيه.. اللي ليه؟"
قالت وهي تكتم ضحكتها تكاد تموت لتري وجهه بتلك اللحظة: "افتح الباب ليه؟"
عقد حاجبيه بدهشة: "أكيد عشان أدخل أنام يا روحي."
هزت كتفها وصمتت لحظة قبل أن يستمع لصوت خطواتها تقترب من الباب وتقف خلفه قائلة: "ما هو إنت مش هتنام هنا يا آدم."
عقد آدم حاجبيه بتساؤل: "أمال هنام فين؟"
"برا عندك يا حبيبي."
استنكرت ملامحه: "نعم..! وإزاي يعني؟"
"زي الناس."
"وهي الناس الطبيعية يوم فرحهم كل واحد بينام في أوضة؟"
"آه.. لما تبقي متجوزة واحد عينه زايغة زيك."
أغمض عيناه واحمرت وجنته غضباً ولكنه حاول التمسك بهدوئه فهي ستجننه بالتأكيد.
ليطرق الباب: "نورا حبيبتي... افتحي الباب."
"لا يا آدم مش هفتح.. بصراحة بقى أنا خايفة منك وعارفة إنك مش هتبقى محترم فخليك مكانك أحسن."
فرك عنقه وقال بنبرة ناعمة: "طيب افتحي بس يا روحي وأنا هبقى محترم."
"وأنا عيلة صغيرة بتضحك عليها."
"آه باللي بتعمليه ده عيلة صغيرة."
"بقى كده.. طيب اتفضل بقى نام على الكنبة وبطل تخبط على الباب عشان أنا تعبانة وعايزة أنام."
طرق الباب وقال من بين أسنانه: "كنبة إيه اللي أنام عليها.. بقولك إيه يا نورا متجننينيش وافتحي الباب أنا مش هنام غير في السرير ومعاكي فاهمة ولا لأ."
***
ضحكت سالي بتشفي وهي تتحدث إلى نجلاء: "شفتي بقى يا عمتو جننتها إزاي.. ولسة لما عامر يعرف إني قررت أتجوز..!"
نظرت إليها نجلاء بشك: "وإنتي فعلاً ناوية تتجوزي يا سالي؟"
هزت كتفها: "لو اتجوزت البنت دي هتجوز أنا كمان.. ومش بس كده.. ده أنا هتجوز أمجد النويري أكبر منافس ليهم في سوق العقارات."
قالت نجلاء بتحذير: "إحنا متفقين ابني ميتأذيش يا سالي."
لفت سالي شفتيها بغيظ من تلك المرأة لتقول بتسويف: "آه طبعاً مش هاذيه..!!"
أشاحت بعيونها الملتهبة حقداً وهي تتذكر تلك الفتاة التي فضلها عليها وتتوعد بحريق انتقامها.
إن تزوجها ستحرق به الأخضر واليابس.
ما إن فتح عاصم الباب ودخل المنزل حتى أغلقت نور التلفاز ودخلت لغرفتها دون قول شيء.
ليلحق بها سريعاً يوقفها: "نور."
نظرت إليه دون قول شيء ليتنهد قائلاً: "للدرجة دي مبقتيش تحبيني وكل ما أشوفك أمشي وأسيبيني؟"
"إنت اللي مش بتحبني."
"أنا برضو يا نور؟"
"آيوه.. كلامك وتعاملاتك معايا الأيام اللي فاتت بتثبتلي إني مش فارقة معاك وإن أسهل حاجة عندك تبعد عني بدل ما تتفاهم معايا ونوصل لحل للخلاف اللي بينا."
هز رأسه: "عندك حق.. بس غصب عني."
جذبها إلى حضنه وقبل رأسها قائلاً: "حقك عليا.. بس كنت متضايق ومش عارف أنا بقول إيه."
جلس وجذبها لتجلس بحضنه بينما أخذ نفساً مطولاً قبل أن يخبرها بمكنونات صدره: "نور حبيبتي أنا طول الفترة اللي فاتت كنت بتعالج والدكتور كان شايف تقدم في العلاج بس لما فات كذا شهر ومحصلش حمل ده خلاني أتجنن وأبقى عصبي ومش شايف قدامي غير إني مش قادر أحققلك اللي أي ست تتمناه وهي إنك تبقي أم."
عقدت حاجبيها وارتمت بحضنه: "عاصم يا حبيبي أنا قلتلك الموضوع ده مش فارق معايا وإنك إنت وبس اللي فارق معايا وتهمني.. يا حبيبي إنت حلمي."
"برضه يا نور.. أكيد نفسك زي ما أنا نفسي وهتجنن يكون ليا ابن أو بنت منك."
"آيوه يا حبيبي وهيحصل إن شاء الله بس إنت بلاش تحمل نفسك ذنب حاجات أنا مش فارقة معايا وتشيل ده جواك من غير ما تشاركني فيه."
وضعت يدها الناعمة على وجنته الخشنة قائلة: "يا حبيبي لسه قدامنا العمر كله مش بس الكام شهر اللي فاتوا."
جذبها لحضنه ومنه تحركت شفتاه لشفتيها التي اشتاقها حد الجنون لتتلمس يداه عنقها برفق قبل أن تنزل شفتاه يوزع عليها قبلاته المشتاقة.
***
فرك آدم عنقه بألم حينما استيقظ صباحاً بجسد مرهق من نومه على الأريكة لينظر لباب الغرفة المغلق بينهم بوعيد ويزفر بضيق.
"دي اللي هتربيك صح يا آدم يا مهدي."
تظاهر بالنوم مجدداً حينما شعر بحركتها بالغرفة لتفتح الباب بهدوء شديد وتطل برأسها منه تنظر تجاهه لتطمئن أنه ما زال نائماً.
سارت على أطراف أصابعها تجاهه لتنظر له لحظة قبل أن تستدير تبحث عن هاتفها حيث تركته على الطاولة الزجاجية ليلة أمس.
فتح آدم نصف عين ينظر إليها وقد أولته ظهرها قبل أن يعض على شفتيه بغيظ منها ويندفع تجاهها يقبض على خصرها بكلتا يديه.
شهقت بفزع واختل توازنها لتسقط فوقه على الأريكة.
"آدم..!"
طبق عليها بكلتا يديه قائلاً بوعيد: "آه آدم اللي نيمتيه ليلة فرحه على الكنبة."
تململت من بين ذراعيه تحاول تخليص جسدها ولكن عبثاً فقد استدار بها آدم ليضحي جسده فوقها مكبلاً جسدها.
"آدم ابعد."
غمز لها بعبث قبل أن يزرع شفتاه بعنقها: "مين ده اللي يبعد.. ده أنا ما صدقت."
***
مرت بضعة أسابيع وكل شيء فيهم على ما يرام.
سالي أوهام الجميع أنها بحالها وشريف يعمل على إصلاح علاقته بجلال الذي ما زال على جموده قليلاً معه.
زاهي وجلال علاقتهما بأفضل ما تكون.
علياء وعامر استقر الوضع بينهم.
في الصباح التالي استيقظت زاهي على يد جلال التي يمررها على وجنتها برفق يوقظها ليطمئن عليها بعد أن كانت متوعكة الليلة الماضية.
لتفتح عيونها قائلة: "صباح الخير يا حبيبي."
"صباح النور يا روحي.. عاملة إيه النهاردة؟"
هزت رأسها بابتسامة: "أحسن كتير."
"تحبي آخدك ونروح للدكتورة؟"
هزت رأسها: "لا يا حبيبي مفيش داعي.. أنا بقيت كويسة."
هز رأسه ينظر إليها قائلاً: "أنا لو ماكنتش أديت ميعاد للمهندسين في العلمين النهاردة كنت فضلت جنبك."
"لا يا حبيبي مفيش داعي تعطل شغلك.. أنا تمام."
هزت كتفها ووضعت يداها على وجنته قائلة: "التعب ده عادي في الحمل متقلقش نفسك."
ابتسم لها وقبل رأسها قائلاً: "ماشي يا روحي خدي بالك من نفسك وأنا هحاول أرجع على العشا."
***
بالظهيرة كانت جالسة بالحديقة وقد افترشت الأرضية بألعاب زين الذي جلست بجواره.
تعالى رنين هاتفها ليأتيها صوت علياء: "صباح الخير يا لولو."
"صباح الفل يا لولو.. بقولك عامر والولاد جايين يقضوا اليوم معايا ماتيجي إنت وجلال وزين أنا مجهزة غدا تحفة."
"لا أنا تعبانة يا لولو مش قادرة."
"متبقيش بايخة بقى زين وحشني أوي."
"وبعدين عيد ميلاد لينا النهاردة عاوزة أعملها حفلة مفاجأة."
"كل سنة وهي طيبة.. طيب أنا هخلي نعمة تجيب زين يلعب مع الولاد وهارتاح أنا شوية لو بقيت أحسن هعدي عليكم أنا وجلال بليل."
قالت علياء بحماس: "أوك.. يلا خليها تيجي على طول."
نادت زاهي على نعمة قائلة: "جهزي زين يا نعمة وخلي ناصر يوصلك عند علياء وبليل هبقى أعدي عليكم أنا وجلال."
"حاضر يا هانم."
وقفت ماجدة بخبث تراقب انصراف ناصر مع نعمة وزين لتسرع للهاتف: "سالي هانم.. هي لوحدها في البيت."
قالت سالي بلهفة فتلك صدفة لا تتكرر: "بجد؟"
"آيوه يا هانم.. وسمعتها بتقول لنعمة لغاية بليل."
قالت سالي بشر: "طيب اسمعي بقى اللي هقولك عليه وتنفذيه بالحرف."
***
عقد عاصم جبينه حينما أجاب على مكالمة زاهي له ولكنها كانت لا تجيب.
"الو... زاهي... زاهي إنتي سامعاني؟"
أغلق وأعاد الاتصال ليتكرر نفس الأمر حتيهادى لسمعه صوت تلك المرأة تصيح بهلع: "زاهي هانم ردي عليا.. الحقني يا بيه الهانم مش بنتطق.. الحقني يا بيه الهانم بتموت."
بلا تفكير كان عاصم يقود تجاه منزل زاهي بعد ذلك الصراخ المستنجد به.
بينما كانت ماجدة تلهث وهي تسحب زاهي لتضعها على الفراش بعد أن خدرتها.
دثرتها بالغطاء بعد أن فتحت بضع أزرار من بيجامتها وتركتها وانسحبت تكمل آخر خطوة بخطة سالي.
بسرعة أجاب جلال على هاتفه حينما وجدها زاهي.
"أيوه يا حبيبتي."
عقد حاجبيه حينما لم يأتيه أي رد منها.
"زاهي... زاهي."
أغلق وعاود الاتصال ولكن الهاتف كان مغلقاً.
فقد أغلقته ماجدة وألقته بعيداً بعد أن نفذت خطة سالي الشريرة.
ليعود جلال للمنزل بعد أن يجد عاصم به.
.. أسرعت ماجدة تضع ذلك الوشاح على رأسها وتخرج لحارس البوابة لتنفذ خطوتها الأخيرة بعد أن تركت باب المنزل الداخلي مفتوحاً.
"حسين الهانم عاوزك تيجي معايا نجيب الحاجات دي من السوبر ماركت عشان ناصر أخد العربية وراح مع نعمة."
اكتملت أركان خطة سالي الشريرة بوصول عاصم لينزل من سيارته ويتجه لباب المنزل سريعاً يناديها.
"زاااهي."
كان جلال يقود بقلق واضح عائداً بعد أن هاتفها لألف مرة بلا إجابة وبعد أن عرف من ناصر أنها طلبت منه أن يأخذ نعمة ويغادر.
قلق وتساؤلات اندلعت برأسه ليزيد من ضغط قدمه على دواسة الوقود.
اندهش آدم حينما وجد جلال يستدير بسيارته ليحاول الاتصال به بضع مرات ليفهم ماذا حدث قبل أن يستدير بسيارته ويسرع خلفه.
***
أسرع جلال يدخل لباب المنزل المفتوح والقلق يتلاعب بأعصابه.
وبنفس لحظة وصوله لباب الغرفة بعد أن قطع الدرج كل بضع درجات معاً بقلق أهوج حينما وجد المنزل خالياً.
كان عاصم منحني تجاه زاهي التي بدأت تستعيد وعيها في لحظة دخول جلال.
كان عاصم قد وصل قبل لحظات ليتفاجأ بها فاقدة الوعي ووجهها ممتقع.
رفع الغطاء عليها وربت بخفة على وجهها يحاول إفاقتها منادياً باسمها بقلق عدة مرات.
بنفس لحظة وصول جلال ورؤيته بالقرب من زوجته اشتعلت عيناه بشرور العالم وتسمرت قدماه بالأرض لحظة.
يستوعب ما يراه أمامه فزوجته بهذا المنظر وبهذا القرب من عاصم.
تصاعدت الدماء برأسه.
فهي بغرفته وعلى فراشه.
زوجته برفقة رجل آخر.
المنزل خالي.
أخبرت نعمة وناصر أن يذهبا.
وحدها بالمنزل وتعرف أنه لن يعود قبل المساء.
تلاعب الشيطان وتراقصت الكلمات بعقله الذي غاب وعزف على أوتار غيرته العمياء ورجولته التي فتكت بها دماءه الحارة ليحيك بلحظة سيناريو لا يمت لأي عقلانية بصلة مع تلك المرأة التي تعشقه حد النخاع ومستحيل أن تنظر لرجل آخر سواه.
ولكنه كان سيناريو محاك جيداً للوهلة الأولى والتي صدقها جلال بلا تفكير.
فتحت زاهي عيونها تستوعب هذا الوجه أمامها وما يحدث حولها.
بينما التفت عاصم تجاه جلال الذي اندفع تجاهه بلا تفكير ينقض عليه وقد فاضت عيناه بشر ليس له مثيل.
تهاوى جلال باللكمات المتتالية على عاصم بلا تفكير لتصرخ زاهي بذعر وخوف وهي تحاول تبين ما يحدث فأخر ما تتذكره هو ذلك الدوار الذي شعرت به يداها.
"عاصم لماذا أتيت إلى غرفتها وجلال الذي غاب تعقله وانقض عليه بتلك الوحشة لماذا يفعل هذا لا تدري."
اندفعت ناحيته تصرخ وتحاول إبعاده عن عاصم الذي سالت الدماء من أنفه ووجهه.
صارخة: "جلال.. إنت بتعمل إيه يامجنوون."
جن جنونه وهو يتخيل أنها كانت مع رجل آخر سواه لتتفاجأ بأن تلقت منه صفعة قوية جعلت العالم يدور من حولها والدموع تنهمر من عيونها المصدومة بفعلته.
قبل أن يبعدها من أمامه بقوة ويعود يقبض على عنق عاصم الذي حاول التحدث ولكن عبثاً فقد أطلق جلال العنان لوحشيته وبربريته وغيرته العمياء ليندفع بجنون يضربه بلا توقف.
تعالى صراخها ما إن رأته يطبق بكلتا يديه على عنق عاصم وأسرعت تتحامل على جسدها المرتخي بسبب المخدر الذي وضعته لها تلك الحقيرة وتحاول أن تحول بينهما فجلال سيقتله بلا شك.
صرخت من بين دموعها المذعورة وهي تضع أمامه جسدها الذي لا يقارن بضخامة جسده تحاول إبعاده: "حرام عليك هيموت في إيدك."
تصاعدت الدماء برأس جلال ظناً منه أنها تدافع عنه بينما هي لا تفهم شيئاً وكذلك عاصم.
ليصفعها مرة أخرى مزمجراً بصوت مرعب: "ده أنا هشرب من دمه.. ودمك يا بنت ال...... أنا بتخونيني."
انصدمت بما نطق به وقال ببكاء شديد لا تستوعب هيجانه بتلك الصورة المرعبة ولا ما يتهمها به: "إنت بتقول إيه.. أنا مش فاهمة حاجة."
أمسك بذراعيها يهزها بقوة ونظراته امتلأت شراً وهو يزمجر بغضب أهوج: "عاوزة تفهمي إيه وهو معاكي لوحدك في أوضتي وعلى سريري يا بنت......"
صفعها مرة أخرى لتنهمر الدموع من عيونها بقوة ولكن ليس ألماً من صفعته القوية مقدار ألم قلبها من كلماته التي دوت في أذنها كالصاعقة.
دفعها جلال بقوة من أمامه حتى لا يفتك بها.
ليصطدم ظهرها بالحائط خلفها.
ليمسك عاصم من تلابيبه مجدداً ويخنقه.
صرخت بألم ولكنها عادت لتتجه ناحيته وقد قبض على عنق عاصم بجنون لتمسك يده تهتف به بصراخ من بين دموعها: "سيبه هيموت في إيدك."
دمر بقوة وهو يبعدها عنه: "خايفة عليه."
وقفت أمامه تحاول أن تحول بينه وبين عاصم لتثور ثائرته ظناً منه أنها تدافع عن عاصم.
ليممسك بذراعيها ويصفعها مجدداً بقوة لتسيل الدماء من شفتيها المجروحة ودون أن يدرك ما يفعله كان يدفعها بقوة من أمامه لتسقط بقوة على الأرض تبكي ألماً من الوجع الذي شعرت به بتلك اللحظة.
ليعود ليفتك بعاصم ولا يدرك جلال فداحة فعله.
تعالى صراخها المتألم وهي تسقط على الأرض حينما رأت امتقاع وجهه عاصم وهروب أنفاسه حينما انقض جلال عليه مجدداً.
ليقتحم آدم الغرفة بنفس اللحظة ويلتاع لما يراه.
أسرع بلا تفكير يحول بينهما ويحاول تخليص عاصم من قبضه جلال صارخاً بعنف: "جلال.. إنت بتعمل إيه.. هيموت في إيدك."
خلص آدم عاصم من قبضه جلال القوية ودفعه خارج الغرفة برجاء: "اخرج يا عاصم بسرعة."
بقوة غاشمة أسرع جلال يسحب سلاحه الناري من أحد الأدراج ويسرع خلف عاصم.
ليقف آدم أمامه هادراً بقوة يمنعه من الوصول إليه: "جلال.. أهدي بس وفهمني إيه اللي حصل."
صاح جلال بصوت غاضب جهوري: "أوعد من قدامي."
أمسكه آدم بقوة بينما يترنح عاصم خارجاً: "يا جلال أبوس إيدك أهدى وفهمني في إيه."
صاح جلال بغضب أهوج: "تفهم إيه.. ده أنا هشرب من دمه."
امتدت يداه بسلاحه يحاول إبعاد آدم ليصيح آدم وهو يسرع يقف أمامه: "اعقل يا جلال."
صاح بقوة وهو يدفع آدم من أمامه: "أوعد من قدامي بقولك."
قال آدم: "مش هتحرك من قدامك.. عاوز تخرج اقتلني الأول."
يا جلال أكيد في حاجة غلط.. أبوس إيدك نزل سلاحك واسمعني."
لهث جلال بأنفاس محترقة تخرج من جوفه المشتعل وصورة عاصم بجوارها تفتك بعقله.
قال آدم: "اللي بتفكر فيه مستحيل يكون حصل يا جلال.. مراتك مش كده.. استحالة."
"أمسك آدم بيد جلال التي اشتدت كل أعصابها قابضاً على سلاحه ليهدر به: "فوق يا جلال مراتك مستحيل تخونك.. في حاجة غلط."
بدأ يستوعب قليلاً كلام آدم الذي قال بإصرار: "زاهي مش كده.. استحالة تخونك.. فوق يا جلال."
رفع عيناه تدريجياً لآدم ليتذكر ما فعله بها ليندفع كالمجنون تجاه تلك الغرفة مجدداً ليقف متسمراً مكانه بينما تتجمد ملامحه المصدومة وتتجمد أعصابه حينما وقعت عيناه عليها وقد تورم وجهها بقوة من آثار صفعاته وسالت الدماء من أنفها وشفتيها.
بينما كانت تصارع جفناها اللذان ينغلقان حينما رأت تلك الدماء الغزيرة حولها.
كانت دموعها ساخنة تحرق قلبها وهي تنهمر بغزارة حينما عرفت أنها فقدت طفلها للتو.
ما إن رأت ذلك النزيف الذي أصابها حينما دفعها جلال لتسقط على الأرض.
وضعت يدها فوق بطنها تصرخ بوجع من القهر والظلم الذي طالما نالته على يده بسبب حبه الأهوج الغاشم.
ترفض أن تغمض عينيها وتذهب لتلك الدوامات السوداء التي تجذبها إليها وتحيط بها من كل جانب تحاول أن تحارب حتى لا تفقد وعيها ويضيع منها طفلها لتضع يديها حول بطنها بحماية وتهز رأسها بهستيريا ترفض تصديق أنها فقدت جنينها للتو.
"زاااهي.."
أعاده الصدمة لوعيه وقد تزلزل كيانه وهو يرى ذلك النزيف الغزير.
بينما هي ببقاياها المتحطمة ما إن اقترب منها حتى هجمت عليه بقوة تضربه بكل مكان أمامها وجهه وصدره وتمسكه من قميصه تصرخ فيه بوجع امتزج مع نزيف دموعها التي لا تتوقف.
"إنت موتت ابني..!"
حاول أن يفتح فمه لا يعرف ماذا يفعل أو ماذا يقول يحاول استيعاب أن كل هذا من صنع يديه.
لتصرخ بوهن ما إن نطق: "زاهي.. أنا."
"إنت إيه.. إنت لعنة حياتي.. إنت السبب في كل حاجة وحشة حصلتلي.. إنت قتلت ابني.. أنا بكرهك.. بكرهك."
حاول الإمساك بيدها ليهدأ من نوبتها الهستيرية وهو يرى بؤبؤا عينيها المتورمة يزيغان وقد بدأت تفقد الوعي لتنهار بدموع وجرح غائر يعرف أن لن تداويه أي كلمات.
"مش عاوزة أشوف وشك تاني.. اخرج من حياتي أنا بكرهك."
انصدمت ملامح آدم الذي هرع على صراخها ليصيح بجلال الذي ظل جاثياً بجوارها كالمشلول من الصدمة لا يفعل شيئاً.
فهل قتل ابنه للتو؟
صاح آدم بذعر وهو يراها بتلك الحالة: ".... يانهار أسود.. إنت عملت فيها إيه."
دفعه بقوة بعيداً عنها صارخاً به حينما رآه متجمداً لا يفعل: "دي بتنزف يا جلال لازم ناخدها على المستشفى بسرعة."
أفاق من صدمته على صياح آدم ليحيط جسدها بسترته ويحملها بسرعة إلى السيارة التي انطلق بها آدم مسرعاً لأقرب مستشفى وهو يقول بعدم تصديق: "إنت أكيد اتجننت يا جلال.. إزاي تعمل فيها كده يا أخي."
أسرع الأطباء لأخذها من بين ذراعيه.
ليغمض عيناه يحاول إبعاد صورتها وهي تنزف وفاقدة الوعي عن رأسه.
لقد قتل ابنه للتو؟
أمسكه آدم وهو يعنفه من بين أسنانه لا يتخيل ما حدث قبل قليل فهل يشك جلال بوجود شيء بينها وبين عاصم.
أهو بلا عقل لدرجة؟
"إيه اللي خلاك تتجنن كده؟"
قال جلال بلا وعي وهو يقبض على كلتا يديه: "كان معاها."
قال آدم باستنكار: "وافرض يا أخي أكيد فيه تفسير غير اللي في دماغك واللي مستحيل حد يصدقه.. بقت مراتك هتخونك يا جلال.. إنت أكيد اتجننت."
"مستحملتش أشوفه جنبها."
"تقوم تعمل كده من غير حتى ما تفهم..!"
***
انتفض ذاك الضابط من مقعده ما إن دخل إليه عاصم وهو بتلك الهيئة ليهتف بقلق: "عاصم.. إيه اللي حصل مين اللي عمل فيك كده؟"
قال عاصم وهو يخرج هاتفه من جيبه: "مش مهم.. حسام عاوزك تجيبلي تسجيل آخر مكالمة جت ليا."
***
ابتعد عامر عن علياء حينما استمع لصوت عاصم.
ليهز رأسه قائلاً: "أنا جاي حالا."
التفتت له علياء: "في إيه؟"
قال بابتسامة باهتة: "مفيش يا حبيبتي.. هروح المكتب نص ساعة وراجع على طول."
أسرع إلى حيث عاصم لينصدم برؤيته بتلك الحالة.
وصدمته كانت أكبر وهو يستمع لما حدث ليقول عاصم: "خد ده تسجيل آخر مكالمة جت ليا.. واللي أكيد حد من عيلته القذرة مدبرها.. سمعهوله عشان يعرف غلط في حقها قد إيه وظلمها."
"طبعاً زاهي أكيد مظلومة وفي حد ورا الموضوع ده.. بس جلال إزاي يصدق حاجة زي دي."
صاح عاصم بحدة قاطعاً عامر: "يصدق ولا ميصدقش أنا كل اللي يهمني أعرف عمل فيها إيه.. ولو زاهي جرالها حاجة أقسم بالله ما هرحمه..!"
"ده كلب ميستاهلهاش..!!"
***
أســرع جلال تجاه أول طبيب خرج من الغرفة قائلاً: "حالتها إيه؟"
هز الطبيب رأسه بأسف: "حالتها صعبة جدا.. تعرضت لعنف شديد طبعاً غير المخدر اللي في دمها.. لو خلال ساعتين مقدرناش نعمل حاجة هندخلها عمليات ونضطر ننزل الجنين."
نظر إليه الطبيب باحتقار: "مين اللي عمل فيها كده؟"
تراجع جلال للخلف دون قول شيء مصدوماً بما سمعه ليهز رأسه بدون وعي.
"مخدر..!"
"هي بريئة..!"
"وهو من قتل ابنه."
مجدداً حيكت لها مؤامرة وهو من نفذ تلك المرة بيديه.
نظر إليه آدم بغضب لم يستطع كبحه ولا الرأفة بحالته ليقول باستنكار: "وإنت كنت مستني دليل.. يا أخي حرام عليك..!"
اندفع بلا تفكير خارج المستشفى متجاهلاً نداء آدم ليقود بسرعة وعيناه تذرف دمعة حارقة.
***
ركلها عامر بقوة: "انطقي يابت إنتي إيه اللي حصل؟"
قالت ماجدة ببكاء تحاول التمسك بكذبتها: "أبداً يابيه الهانم قالت ليا أخرج مع حسين نشتري الحاجات دي.. معرفش حاجة تانية."
أمسكها آدم بقوة من خصلات شعرها: "أما صوت مين ده يا روح أمك."
دخل عامر ليصفعها بقوة لتنهار: "هقول ياباشا.. هقول كل حاجة..!!"
***
اقتحم جلال المنزل بقوة لا يرى أمامه ليندفع إلى غرفتها بصوت جهوري ليهب شريف من مكانه ويسرع ليرى ما حدث.
تراجعت سالي للخلف برعب ليجذبها بقوة من شعرها وينهال عليها بالصفعات وهو لم يعد يرى شيئاً سوى أنه قتل ابنه بيده بسببها.
"أنا مش عارف أعمل فيكي إيه.. هقتلك يا كلبة يا بنت ال......"
هزها بقوة أرعبتها وقد تحول بياض عينيه إلى احمرار شديد لترتعب سالي من رد فعله الذي لم تتخيله في أسوأ كوابيسها.
توالت صفعاته القوية على وجهها وهو يزمجر بغضب مرعب: "ده أنا جايبك من سرير واحد تاني يا....... يا كلبة.. يا بنت ال......"
وسكتت كمان بتعملي كده في مراتي.. ورحمة أمي لهقتلك."
غص حلق شريف الذي انصدم بما سمعه للتو لتستنجد به سالي: "هيموتني الحقني يا بابا."
زاغت عيون شريف لا يصدق أن ابنته تفعل هذا.
ليقول بلسان ثقيل وهو يمسك بكتف ابنه: "إنت بتقول إيه يا جلال..؟"
صاح جلال بعيون مشتعلة بلهيب غضب: "اللي سمعته..!! الو.. دي كمان جالها عين تعمل كده في مراتي وتخليني أقتل ابني بإيدي."
ابتلع شريف غصة حلقه يشعر وكأن سكيناً نفذ لقلبه بتلك الكلمات ليرى مقدار وجع ابنه المختفي خلف ذلك الغضب.
أفلتت سالي من قبضة جلال لتزحف بسرعة تحاول الوقوف على قدميها لتركض خارج الغرفة قبل أن يلحق بها جلال ولكنها وجدت نجلاء أمامها تقول بحقد وهي تحاول أن تمسك بذراعيها: "إنتي وسختي شرف ابني يابنت ال..... بعد كل اللي عملته عشانك واللي داريت عليكي فيه تطلعي بتخوني ابني.. ده أنا اللي هقتلك."
نظرت لها سالي بعيون ممتلئة بالشر لتدفعها بعيداً عنها في محاولة منها للهرب من جلال الذي أسرع يلحق بها لتتعالى صرخة نجلاء التي اختل توازنها من دفعة سالي وسقطت من على الدرج خلفها لتستقر أسفلها وتتوسع بقعة الدماء أسفلها شيئاً فشيئاً.
بصوت جهوري كان شريف يصيح قبل جلال بحرسه يأمرهم: "امسكوها محدش يخليها تهرب."
لتقع سالي بقبضة حرس شريف الذي هتف بصالح وهو ينظر لأخته الملقاة أرضاً: "اطلب الإسعاف."
"جلال تعالي على المستشفى حالا."
كان هذا آدم ليسرع جلال إلى المستشفى وقد شلت جميع أطرافه بانتظار سماع الخبر الذي سيقضي عليه وعليها قبله.
فهي بالفعل قد ذاقت كل الآلام على يده لقد دمرها وقتل روحها بحبه الغاشم الأعمى.
لقد قتل ابنه بيده.
أسرع إليه الطبيب الذي قال: "الحمد لله أنقذنا الجنين بمعجزة."
"وهي.... هي حالتها إيه..؟"
"هتفوق خلال الساعة اللي جاية."
دخل بخطى متخاذلة إلى غرفتها ليس لديه القوة للنظر إليها بعد ما فعله بها.
جثا جلال على ركبتيه بجوار فراشها ينظر لوجهها الشاحب وقد ارتسمت عليه آثار صفعاته الوحشية.
ليقبض على يديه بقوة لا يلوم أحداً سوى نفسه.
فهو ظلمها وهي لن تسامحه أبداً.
لقد حكم عليها دون أن يعطيها فرصة لتدافع عن نفسها وسلم بالأمر من الوهلة الأولى.
اندفع خلف غيرته العمياء بلا تفكير.
لمعت الدموع بعيونه وهو يمسك بيدها المعلق بها السيرم المغذي ليقول بوهن: "مش هتسامحيني أبداً..!!"
شعرت به لتفتح عيونها ببطء تحاول استيعاب ما حولها ولم يبدر لذهنها شيء سوى أنها فقدت طفلها.
لتنهمر دموعها بهستيريا صامتة ما إن وقعت عيناها عليه بجوارها.
"إيه رأيكم.... جلال بصراحة ثور هايج مالوش عذر في اللي عمله.. اللي معايا يرفع إيده."
"زاهي لأول مرة أحس إنها مظلومة أوي كده أد إيه كان قاسي وظالم."
"تفتكروا بقى زاهي هتعمل إيه.. وممكن تسامحه؟"
"أنقذنا البيبي اهو.. أي خدمة."
"شكراً لكل تعليقاتكم الحلوة."
"إيه رأيكم في الفيديوهات."
"الأول لما كانت بتحبه."
"والتاني وهو هيموت ندمان."
"عرض أقل."
"
رواية حب بطعم الانتقام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم رونا فؤاد
قال الطبيب مدير المستشفى لأدم موضحاً:
"يافندم ده مجرد إجراء متبع... إحنا لازم بنكتب تقرير عن الحالة وقت دخولها المستشفى، ولو حبت تاخد إجراء."
قاطعه أدم بهدوء:
"إجراء إيه بس يادكتور... المدام وقعت من على السلم مش أكتر."
هز الطبيب رأسه قائلاً بعدم اقتناع، فهو ليس بمن لن يعرف الفرق بين سقطة من على الدرج وبين الضرب، ولكنه لن يدخل مستشفاه بعدوى مع عائلة المهدي، لذا قال بوسطية:
"مفيش مشكلة... المدام تفوق، ولو حبت تاخد نسخة عن التقرير مفيش مشكلة، ولو محبتش..."
قاطعه أدم بحزم:
"مش هيبقى في أي مشكلة."
دخل جلال بخطى متخاذلة إلى غرفتها، ليس لديه القوة للنظر إليها بعد ما فعله بها.
جثا جلال على ركبتيه بجوار فراشها ينظر لوجهها الشاحب وقد ارتسمت عليه آثار صفعاته الوحشية. كره نفسه وهو يرى فداحة ما فعله بها. شفتيها المجروحة! وجهها المرتسم عليه آثار أصابعه. عنقها المليء بالعلامات الزرقاء.
ليقبض على يديه بقوة، لا يلوم أحد سوى نفسه. فهو ظلمها. لقد حكم عليها دون أن يعطيها فرصة لتدافع عن نفسها، وسلم بالأمر من الوهلة الأولى. اندفع خلف غيرته العمياء بلا تفكير.
لمعت الدموع بعينيه وهو يمسك بيدها المعلق بها السيرم المغذي ليقول بوهن:
"مش هتسامحيني أبداً...؟!"
شعرت به لتفتح عينيها ببطء، تحاول استيعاب ما حولها. ولم يبدر لذهنها شيء سوى أنها فقدت طفلها. لتنهمر دموعها بهستيريا صامتة ما إن وقعت عيناها عليه بجوارها! تدفقت إليها أحداث الساعات الماضية لتنهمر دموعها بهيستريا وتحاول تحريك جسدها المنهك لتبتعد عنه ما إن رأته بجوارها. لا تريد رؤيته ولا تريده بجوارها. إنها تخاف منه وتكرهه، ولم تعد تثق به. لم تعد ترى سوى صفعاته! نظراته! كلماته! اتهامه المهين لها! فقسوته التي اختبرتها الساعات الماضية لن تنساها بسهولة. إنه قتل جنينها!!
تعالت شهقاتها وارتجف جسدها بقوة ما إن اندفعت إليها تلك الأحداث متسلسلة لتتوقف لدي تلك الذكرى لفقدانها جنينها. ليسرع جلال يحاول تهدئتها، ولكن ما إن اقترب منها حتى ازدادت تشنجاتها لتصيح بألم ووجع من بين دموعها:
"انت موتت ابني... ابعد عني.... انت موتت ابني... ابعد... أنا... بكرهك....."
حاول الإمساك بجسدها المترجف كورقة شجر في ليلة خريفية ضارية وهو يقول بصوت معذب يطمئنها ويخبرها أن الطفل بخير:
"ابننا عايش يازهى... محصلوش حاجة.... ابننا بخير."
صاحت بهستيريا وخوف من اقترابه، فلم تعد تراه إلا كوُحش همجي لا يحل شيئاً سوى بقوته وسطوته.
"انت كداب.... كداب... ابعد عني مش عاوزة أشوفك.. انت موته..."
حاول الإمساك بيدها لتتوقف عن حركتها الهستيرية وهو يقول:
"زهى ابننا بخير.. اهدي يا حبيبتي."
هزت رأسها لا تصدقه وهي تتذكر نظراته المخفية وضربه العنيف لعاصم بتلك الوحشية. كلماته الجارحة. صفعاته القاسية. إهانته لها. كل ما حدث وكل ما فعله تدفق بقوة إلى عقلها مع تدفق دموعها.
تحركت بجسدها المتألم لتبتعد عنه من وسط بكائها وصراخها الهستيري الذي يخبره كم أنها بالفعل تكرهه وترفض اقترابه. إنه يكذب عليها. لقد رأت النزيف بنفسها. إنه كاذب. لقد فقدت طفلها على يده وهو يكذب عليها الآن!
هرعت الطبيبة والممرضات لغرفتها على صوت صراخه الغاضب بهم حينما عجز عن تهدئتها ووجد حالتها تزداد سوء، وقد خاف أن تؤذي نفسها أو حملها.
أمسكت الممرضات بيدها وبدأت إحداهما بتجهيز تلك الحقنة المهدئة لها، ولكن الطبيبة أشارت لها أن تتوقف لتقترب من زاهي التي تعالى نحيبها على جنينها. لتقول الطبيبة بصوت مهدئ:
"ابنك بخير."
توقفت زاهي عن الحركة ورفعت عينيها المغروقة بالدموع غير مصدقة، لتهز الطبيبة وجهها بسماحة وتقول مؤكدة:
"اطمني ابنك بخير."
صمتت لحظة قبل أن تتابع رد فعل زاهي التي بدأت تهدأ، لتكمل الطبيبة:
"أنا مش عاوزة أديكي مهدئات تاني عشان سلامة البيبي.... الممرضات دلوقتي هيسيبوا إيديكي وإنتي هتهدي لوحدك."
كان جلال الذي كان واقفاً يتابع ما يحدث بقلب معذب، فكل هذا من صنع يديه. هو من جعلها بتلك الحالة. هو من كاد أن يقتل طفله. لتشتعل نيران الندم بداخله لمجرد تخيل شعوره بالذنب إن كان أصاب طفله مكروه!
كلما نظرت إليه كان يزداد بكاؤها. ليخرج جلال وعيناه زائغة وقلبه متحطم، ليقول بهذيان لأدم الواقف بالخارج:
"خايفة مني... مش عاوزة تشوفني."
قال أدم بدون رأفة:
"حقها بعد اللي عملته!"
هز جلال رأسه مصدقاً على كلمات ابن عمه، ليستند إلى الحائط ويضربه بقبضته يتجرع الندم على اندفاعه.
تابعت الطبيبة اقترابها من زاهي التي انسابت دموعها بصمت، وخفضت عينيها تنظر لبطنها بعدم تصديق. أمسكت الطبيبة بيد زاهي ورفعتها ووضعتها برفق فوق بطنها قائلة بصوت هادئ:
"البيبي بخير.... اهدي عشان هو كمان يهدي."
أغمضت زاهي عينيها وحركت يدها برفق فوق بطنها، غير مصدقة تلك المعجزة. لتشير الطبيبة للممرضات بتركها والانصراف.
قالت الطبيبة لزاهي التي ابتسمت كطفلة من بين دموعها، غير مصدقة أن جنينها بخير. قالت بصوت مبحوح من كثرة البكاء:
"عايش.؟!"
هزت الطبيبة رأسها، لتنهمر دموع زاهي مجدداً بقوة وهي تردد بعدم تصديق:
"الحمد لله."
قالت الطبيبة بابتسامة:
"دلوقتي كمان هسمعك نبض البيبي وهخليكي تشوفيه عشان تطمني."
هزت رأسها بابتسامة من وسط شهقاتها ودموعها، لتضع الطبيبة السائل البارد على بطنها برفق وتبدأ بتحريك الجهاز فوق بطنها. ابتسمت بسماحة قائلة:
"على فكرة هي بنتان."
انهمرت دموع زاهي بسعادة ممزوجة بألم ووجع من قلبها الدامي، لتقول الطبيبة:
"لأ بقي مش عاوزين عياط خالص.... التوتر مش كويس عشانك خالص الفترة اللي جاية."
هزت زاهي رأسها وفقدت السيطرة على نزيف عيونها. لتقول الطبيبة:
"إنتي مش خايفة عليها؟"
هزت زاهي رأسها. لتكمل الطبيبة:
"يبقى نهدي خالص عشان الضغط يتظبط وانقباضات الرحم تقل."
هزت رأسها موافقة، ولكن ليس بيدها شيء. فحديث الطبيبة الحنون ورؤيتها لطفلتها وتذكرها لكل ما حدث جعل من المستحيل عليها أن توقف دموعها. لتهز الطبيبة رأسها باستسلام وتحقنها بأحدي المنومات وتخرج.
ما إن خرجت الطبيبة من غرفتها حتى تقدم منها جلال قائلاً بقلق:
"حالتها إيه؟"
قالت الطبيبة ببرود وهي تجاهد لتخفي غضبها من هذا الرجل، والذي لابد وأنه تسبب بتلك الحالة لزوجته:
"حالتها لسه مش مستقرة زي سيادتك شايف.... إحنا قدرنا نوقف النزيف، ولكن مازال في خطر على الجنين بسبب انقباضات الرحم.... محتاجة راحة تامة بعيد عن أي توتر، وعشان كده أنا همنع أي حد إنه يكون معاها لغاية ما تهدي خالص."
قال باستنكار وقد فهم تلميح الطبيبة:
"يعني إيه؟!"
رفعت عينيها إليه بتحدي قائلة:
"يعني وجودك بيسبب لها توتر هي مش هتستحمله الفترة دي."
قال بحدة، وقد أغضبه حديث تلك الطبيبة:
"إنتي هتمنعيني أدخل لمراتي؟"
قالت بإصرار:
"آه... لما يكون وجودك بيضرها."
تجاهل جلال أدم الذي أمسك بكتفه يحاول أن يهدئه، وتابع بغضب:
"مش هتخافي على مراتي أكتر مني؟"
قالت بإصرار:
"والله أنا الدكتورة بتاعتها وأنا اللي مسؤولة عن حالتها، ولو حصلها أي حاجة أنا هحملك المسؤولية.... وبعدين أنا مش عارفة المستشفى إزاي سكتت على حالتها، مع إن واضح أوي إنها اتعرضت لعنف...."
نظرت إليه بمغزى وأكملت:
"وطبعاً واضح من مين...!!"
تدخل أدم ما إن رأى اشتعال نظرات جلال، الذي كاد يفتك بتلك الطبيبة سليطة اللسان، ليقول بهدوء:
"المهم تبقي بخير يادكتورة.... اتفضلي إنتي ومحدش هيضايقك."
نظر إليه أدم بتحذير ما إن فتح فمه ليتحدث قائلاً:
"وبعدين بقي يا جلال ماتهدي يا أخويا، هنتخانق في المستشفى كمان."
"دي بتمنعني أدخلها."
"معلش يا جلال... هي أدرى بحالتها."
"يعني إيه؟"
التفت إليه أدم قائلاً بغيظ من ابن عمه ومن أفعاله المتهورة:
"يعني إنت أكيد عارف إن وجودك حالياً زاهي مش هتقبله، يبقى سلامتها أهم من تحكمك."
قال جلال بإصرار:
"هاخدها مستشفى تانية..."
قال أدم باستنكار:
"وتعرضها للخطر؟"
صمت جلال، ليقول أدم بجدية:
"لو سمحت يا جلال كفاية اللي حصلها بسببك...... أنا قابلت مدير المستشفى ومنعت أي إجراء، مش عاوزين مشاكل."
نظر جلال لأدم بعتاب:
"عارف إنك في صفها وإني أستاهل القتل على اللي عملته....."
خفض عينيه وتابع بغصة حلق:
"بس أنا.... عاوز أشوفها وأطمن عليها يا أدم... لازم أتكلم معاها... عاوز أتأسف لها وأطلب منها تسامحني."
تنهد أدم مطولاً وهو يرى حالته السيئة التي تشفع لسوء فعلته، ليقول وهو يربت على كتفه:
"بكرة يا جلال تكون ارتاحت وحالتها اتحسنت."
انصدمت ملامح علياء مما سمعت له من عامر، لتقول بعدم تصديق:
"إنت بتقول إيه....؟!"
احتقنت ملامحها بالغضب والقلق وهي تردد:
"إنت بتقول إيه..... وهي فين...؟ زاهي فين.؟ عمل فيها إيه الحيوان ده."
قال عامر بتحذير:
"عليا..؟!"
هتفت بحدة:
"عليا إيه وزفت إيه.....؟ هو بيعمل فيها كده ليه.... ليه كل شوية يعذبها بطريقة شكل.... ابن عمك ده مش بني آدم.... ده حيوان ميستاهلهاش."
رفع عامر حاجبه بغضب وقال من بين أسنانه:
"عليا وبعدين متتكلميش عنه كده."
قالت بغضب:
"أما أتكلم عنه إزاي بعد اللي عمله."
قال عامر بالقرار:
"هو جلال غلطان... بس يعني معاه شوية عذر... بيحبها وبيغير عليها... اتجنن ومبقاش عارف بيعمل إيه."
قالت علياء باستنكار:
"بس كده؟!! هو ده الموضوع."
هتف عامر:
"آيوة ياعليا ولو سمحتي الدنيا بينهم مش مستحملة أصلاً."
التفتت إليها علياء:
"هو باللي عمله هَد اللي بينهم... ولعلمك بقى ياعامر لو زاهي مطلبتش منه الطلاق بعد اللي عمله أنا اللي هخليها تعملها."
قال عامر بعدم تصديق:
"إنتي أكيد اتجننتي."
"آه اتجننت... مابالك بقى بالغلبانة دي حالتها إيه."
أشاحت بوجهها قائلة:
"أوعى بقى من قدامي وخليني أروح أطمن عليها... وعلى أخويا... عاصم فين هو كمان."
هز رأسه:
"اطمني كويس بس في المكتب عشان مش هيروح البيت يقلق نور."
عقدت شفتيها وزفرت بغضب تتبرطم على جلال بخفوت، ليهز عامر رأسه ويتجه إلى غرفة الأطفال لتوقفه:
"إنت رايح فين؟"
"رايح آخد الولاد وزين أوديهم بيتي عشان تروحي لزاهي."
قالت بتهكم:
"وتسيبهم مع الشغالة..؟! مش كفاية اللي جرالنا من ورا الشغالات."
"أما هعمل إيه ياعليا مش لازم أروح أشوف جلال أنا كمان."
قالت بحدة:
"سيبهم وروح إنت."
"أما أسيبهم إزاي."
قالت بحدة:
"زي الناس.... أنا هتصرف."
"وهو يعني فالحين أوي إنتوا... ألف حارس وشغالة وفي الآخر برضه حصل اللي حصل."
ضيق عينيه ناظراً إليها بغضب من حدتها معه، ليقول:
"عليا.... أنا ساكت عشان عارف إنك زعلانه على زاهي وعاصم وإلا....."
قاطعته:
"وإلا إيه يا أستاذ عامر."
زفر بغيظ ليستدير مغادراً وهو يقول:
"أنا همشي بدل ما أتعصب عليكي."
صفق الباب خلفه لتتجه للأطفال تعدهم وهي تحدث نور بالهاتف، لتذهب إلى بيتها وتترك الأطفال برفقاتها، وتتوجه سريعاً لزاهي المستشفى بعد أن هاتفت أخيها واطمأنت عليه، فهو رحل يستطيع الاهتمام بنفسه، بينما زاهي بحاجتها.
حاول عامر إبعاد جلال عن أنظار علياء، التي اطمأنت على حاله زاهي، التي ستظل تحت تأثير المنوم حتى الصباح.
دخل جلال حينما أكدت له الممرضة أنها نائمة، ليسير تجاه فراشها بهدوء وينحني طابعاً قبلة أودع بها أسفه وندمه القاتل بها، فلا يوجد كلمات يستطيع التعبير بها عن ذلك الندم وتأنيب الضمير الذي يشعر به. ليبقي طوال الليل جالساً على ذلك المقعد بجوار فراشها.
حل صباح جديد لترمش زاهي بوهن بعينيها المتورمة من أثر البكاء، قبل أن تفتحها.
كان جلال جالساً على المقعد بجوارها، وقد أسند رأسه على طرف الفراش وغرق بالنوم، ممسكاً بيدها بين يديه.
رفع رأسه ما إن شعر بها تسحب يدها من يده بحدة وتحاول إبعاد جسدها عنه. نظر إلى عينيها التي تطالعه بنظرات مشمئزة كارهة، ليقول بتعلثم وقد علت أنفاسه المتوترة:
"زاهي.. زاهي حبيبتي عاملة إيه دلوقتي."
أبعدت عينيها عن عينيه التي تنظر إليها باستجداء، قائلة:
"اطلع برا."
حاول الاقتراب منها قائلاً:
"زاهي.. أنا آسف... أنا مش عارف أنا عملت كده إز..."
قاطعته بحدة وهي تبعد نفسها للخلف حينما اقترب:
"قلتلك اطلع برا.... مش عاوزة أشوفك.... امشي... اطلع برا....."
تعالى صراخها وطفرت الدموع من عيونها، فبأي حق يأتي إليها الآن بعد ما فعل. لاحظ بداية نوبتها وحاول تجاهلها ليحاول مرة أخرى التحدث، ولكنه ما إن وجد الدموع تنساب من عينيها وتحاول التحرك من السرير، يقول وهو يمنعها خوفاً عليها وعلى طفله:
"هطلع.... اهدي.. اهدي وأنا هطلع يا زاهي...."
خرج بوجهه خائب الرجاء، محطم، وملامح بشعة مرتسمة على وجهه الضائع. ليهز عامر رأسه ويتقدم منه قائلاً:
"اديها وقت يا جلال."
لم يقل شيئاً، بل تهاوى جالساً على المقعد يفرك وجهه بعصبية، لا يعرف كيف بإمكانه أن يصلح غلطته مادامت لا تعطي أي فرصة لشرح موقفه.
احتضنتها علياء:
"زاهي حبيبتي... حمد الله على السلامة."
هزت رأسها بوهن:
"الله يسلمك."
مسحت دموعها وقالت بصوت مبحوح:
"زين فين؟"
"متقلقيش عليه..... أنا سايباه مع نور هو وولاد عامر لغاية ما أطمن عليكي وارجع آخده، وهيفضل معايا لغاية ما تخرجي بالسلامة. متخافيش عليه."
غص حلقها وأغروقت عيناها بالدموع وهي تقول:
"وعا... عاصم.. عامل إيه؟"
ابتسمت علياء وربتت على يدها:
"متقلقيش عليه.. كويس... المهم إنتي لازم تهدي ومتفكريش حالياً في أي حاجة عشان ابنك."
شق الابتسامة طريقها عبر دموع زاهي المنهمرة على وجنتيها، لتقول وهي تضع يدها فوق بطنها:
"بنت..."
رفعت علياء حاجبها بابتسامة:
"بجد... بنوته."
هزت رأسها لتقول علياء:
"يبقى يلا بقي بطلي عياط عشان البنت الحلوة اللي هتجيبيها شبهي طبعاً."
انسابت دموع زاهي لتقول علياء بقلق:
"زاهي حبيبتي إنتي كويسة."
هزت رأسها واختنق صوتها بالدموع، لتقول بين أحضان علياء:
"زعلانه.. زعلانه منه أوي... زعلانه على عمري اللي ضاع معاه... وفي الآخر بعد كل اللي بينا يشك فيا..."
رفعت عينيها تجاه علياء قائلة:
"إنتي عارفة أنا كان ممكن أسامحه في أي حاجة عملها فيا إلا دي... حتى لما طلقني من جوه قلبي متجرحتش منه زي المرة دي. في أي موقف مش بيفكر ولا يعمل حساب للي بينا، فجأة بيبيع كل حاجة وينسي حبنا وحياتنا... زمان لما باباه قاله إني وحشة سابني ومكلفش نفسه حتى يعرف الحقيقة. ولما رجع صدق إنها ممكن أتزوج غيره. ودلوقتي برضه صدق إني ممكن أخونه.... أنا مش ممكن أسامحه أبداً."
هزت زاهي رأسها لتربت علياء على يدها وتمسح دموعها قائلة:
"كفاية عياط يا زاهي... كفاية يا حبيتي."
هزت زاهي رأسها وهي تردد بعقلها كلام علياء، فبالفعل يكفيها بكاء، فهو لا يستحق بكاءها.
طرق أدم الباب وفتح الباب لينظر بضع لحظات لزاهي وعلياء قائلاً:
"ممكن أدخل... أنا وعامر عاوزين نطمن عليكي."
هزت رأسها ليبتسم ويتقدم منها قائلاً:
"حمد الله على سلامتك."
قال عامر بابتسامة:
"عاملة إيه دلوقتي."
هزت رأسها:
"الحمد لله."
بعد قليل استأذن عامر الانصراف:
"هسيبك ترتاحي."
نظر لعلياء قائلاً:
"يلا تعالي أوصلك في طريقي."
ودعتها علياء:
"هجيلك بليل... خدي بالك من نفسك."
بعد خروجهم تنهد أدم مطولاً ثم قال بهدوء:
"زاهي... أنا عارف إنك مش عاوزة تشوفيه، وإن اللي عمله مالوش أي مبرر. وصدقيني أنا آخر واحد ممكن يدافع عنه في اللي عمله، ومش هضغط عليكي وأقولك حالته وحشة قد إيه، بس فعلاً هو هيموت من الندم على اللي عمله... إنتي مشفتيش هو بره عامل إزاي."
انسابت دموعها ليربت على كتفها قائلاً:
"اعذريه يازاهي.... جلال بيحبك وبيغير عليكي."
لوت شفتيها بسخرية، فعن أي حب يتحدث بعد ما فعل. ليتابع برجاء:
"اديله فرصة على الأقل يطمن عليكي... اللي حصل طبعاً هو غلطان فيه، بس اديله عذر ولو بسيط. من كتر حبه فيكي عمل كده... اديله فرصة وسامحيه."
احتقن وجهها بالغضب قائلة:
"لو آخر يوم في عمري مش هسامحه."
"لو شفتي حالته هيصعب عليكي.... مش جلال خالص اللي تعرفيه."
أشاحت بوجهها:
"أنا فعلاً معرفهوش."
دخل جلال بتلك للحظة لتصيح به متجاهلة وجود أدم:
"برا مش عاوزة أشوفك."
قال بإصرار:
"زاهي اهدي أنا بس عاوز أتكلم معاكي."
قالت بغضب:
"قلت برا مش عاوزة أشوف وشك."
تجاهل إهانتها ليتقدم منها قائلاً بإصرار:
"مش قبل ما تسمعيني."
خرج أدم ليترك لهم المجال، لترفع زاهي رأسها إليه بكبرياء، وتقول بنفاذ صبر:
"عاوز تقول إيه؟"
اقترب من فراشها ونظر لعيونها التي جاهدت لإخفاء الدموع بها، فلن تظهر أي ضعف أمامه بعد إهانته لها.
"زاهي... أنا عارف إني غلطت في حقك وأنا آسف وندمان على اللي عملته... أنا مش عارف أنا عملت كده إزاي... غصب عني الغيرة عمتني... قدري موقفي لما شفته جنبك اتجننت... زاهي أنا بحبك وبغير عليكي من الهوا وخصوصاً منه... سامحيني ياحبيبتي وتأكدي إني عملت كده من كتر ما بحبك... عارف إني مهما أتأسفت مش كفاية بس قدري موقفي."
امتلئت عيناه بالأسف والندم:
"أنا آسف يازهى."
وهل تستطيع أن تتقبل اعتذاره حتى وإن ألمها قلبها لرؤيته كسيراً لتلك الدرجة. لا لا تستطيع، ولا تجد له عذر أو مبرر، فهو حتى لم يسألها. قابلت نظراته بنظرات جامدة وكأن كل ما نطق به لا يؤثر بها، لتقول بثبات:
"خلصت كلامك."
هز رأسه بضعف، لتقول بثبات:
"اخرج برا.... وآخر مرة هقولك مش عاوزة أشوفك تاني."
نظر عامر بطرف عينيه لعلياء ليعود مركزاً مرة أخرى على الطريق قائلاً:
"طبعاً سخنتيها عليه."
التفتت إليه قائلة:
"لأ طبعاً سكتت... بس عشانها هي... حالتها وحشة ومش مستحملة، وبعدين هي مش طايقاه أصلاً مش محتاجة أقولها حاجة."
زفر قائلاً:
"حقها."
"ياسلام."
"آيوة طبعاً... أنا مش معني دفاعي عنه إن إني موافق على اللي عمله... بس بقول معذور... راجل وبيغير على مراته."
لوت شفتيها بغيظ:
"كله من الشيطنة مراتك."
قبض بيداه بقوة على المقود، لتقول بسخرية:
"وياترى بقى جلال بيه عمل فيها إيه بعد كل اللي عملتها."
احتدمت نيران الغضب بداخله قائلاً:
"لسة...! حسابها لسه جاي... ولو مش من جلال هيبقي مني.... كل اللي فرق معانا امبارح نطمن على زاهي.... أنا هوصلك وأطلع على القاهرة أشوف خالي لأنه عاوزني ضروري."
بالطبع أخفى شريف عن عامر ما حدث لوالدته على يد سالي، حتى يقرر ماذا سيفعل بعد كل ما عرفه.
قالت سالي بعدم تصديق لأبيها:
"بابي إنت هتسيبهم ياخدوني."
هز شريف رأسه بصرامة، ليسحبها الضباط وسط مقاومتها وصراخها.
دخل شريف غرفة أخته التي كانت مصدومة، بعد أن أخبرها الأطباء أنها أصيبت بالشلل جراء سقوطها من على الدرج.
نظر لحالتها، ولكنه منع أي رأفة من الاقتراب لمشاعره، فهي تستحق تلك النهاية:
"نجلاء أنا عارف إن اللي حصلك صعب... بس ده أكيد عقاب ربنا."
نظرت إليه نجلاء دون قول شيء، ليكمل بعتاب:
"أنا مش عارف أنا قصرت معاكي في إيه، إنتي أو بنتي عشان تعملوا كده....!! أنا قاسي وشديد وجبار، وكل اللي كان يهمني أجمع ثروة وأحافظ عليها، بس معاكم إنتوا لأ... إنتي وسالي كنتوا حاجة تانية عندي... ليه تعملوا فيا كده وفي ابني اللي اتدمر بسببنا كلنا.... أه أنا كنت غلطان لما فكرت أبعد البنت دي عن طريق ابني، والشيطان صور لي اللي عملته، بس كنتوا إنتوا الشياطين دي.... كل اللي عملته كان بسبب تخطيطك إنتي وسالي... هي اللي قالتلي إن البنت مش كويسة وبتستغل جلال.. هي اللي ورتني الراجل اللي كان مع زاهي.... هي اللي خلتني أسيب محمود يموت بالطريقة دي، لما ملّت دماغي بكلامها عن طمعه هو وبنته فيا وفي ثروتي.... إنتوا اللي خليتوني أشوف البنت دي وأبوها إنهم أعدائي وانتقم منهم كده... وأهو ربنا انتقم منا كلنا."
نظر إليها بازدراء وأكمل بتحذير:
"لو فتحتي بقك بكلمة عن اللي حصل أو اللي سمعتيه من جلال ابنك هو اللي هيؤذي... مش بعيد لما يعرف بخيانتها يقتلها ويروح في داهية. وصدقيني هي مش فارقة معايا، يا ريتها تموت وأرتاح منها، بس عامر أغلى بكتير عندي منها، وخايف عليه كفاية إنه استحملها السنين دي.... عامر وآدم وصالح ويحي دول ولادي اللي مخلفتهمش، إنما سالي دي شيطانة وأخدت جزاءها. أنا هسيبها تموت في السجن. إنتي هتعيشي برضه طول عمرك مسجونة في الكرسي ده."
وقف قائلاً:
"أنا إكراماً للأخوة اللي بينا هخليكي تعيشي في بيت معززة مكرمة، بس مش عاوز أي علاقة ليكي بيا أو بحد من ولادي، وأولهم عامر، فاهمة."
أسبوع مر وهو خارج غرفتها يسترق النظر إليها بساعات الليل وهي نائمة، يهذي بكلمات الندم والأسف، لعلها ترفق بحاله، ولكنها يوماً بعد يوم تزداد ثباتاً على موقفها، فلم يعد هناك أي سبيل بينهما بعد أن قطع كل السبل بفعله.
هو لا يثق بها، فهو وشكه الدائم بها وعدم ثقته بها من وضعهم بهذا الطريق المظلم الذي أوصلهم للنهاية.
هب جلال واقفا بعد أن هدرت الدماء في عروقه فور رؤيته لعاصم أمامه:
"إنت بتعمل إيه هنا."
تدخل عامر سريعاً:
"جلال اعقل واهدي.... جاي يطمن على بنت خالته."
سخر جلال بحدة:
"ولا البيه جاي يصطاد في الميه العكرة.... على جثتي يدخلها."
قال أدم مهدئاً:
"وبعدين يا جلال."
لوى عاصم شفتيه قائلاً:
"على فكرة أنا من أول ماشفتك وأنا بستغرب إزاي واحدة زي زاهي تقع في واحد زيك بأخلاقك وطبعك... واحدة زيها عاوزة واحد يحبها ويهتم بيها، مش كل شوية يظلمها بأنانية واندفاعه."
اندلعت النيران من عيون جلال، الذي قال بتهكم:
"وإنت بقي الواحد ده."
قال عاصم باستفزاز:
"في غيري كتير.... أنا مجرد أخوها وهفضل طول عمري في ضهرها.... كل ما هتكسرها هتلاقيني واقف جنبها."
شفي عاصم في نظرات جلال المحترقة، ليكمل باستفزاز أكبر:
"وعلى فكرة لو حبت تس
رواية حب بطعم الانتقام الفصل العشرون 20 - بقلم رونا فؤاد
العشرون
انا هسكت عشان عارف اني استاهل كل اللي بتعمليه... وهقبل منك تعملي اكتر من كدة بس اعرفي كويس ان طلاق عمره ماهيحصل
لو انطبقت السما علي الارض... والاحسن متفكريش اصلا في موضوع القضيه والكلام الفارغ ده عشان انتي عارفة كويس انا مين واقدر اعمل اية مش هخاف من حته قضيه هبلة زي دي.... غلطت واعتذرت ومن حقك تطلبي مني اي حاجة اعملها عشان ارضيكي بس تطلعي موضوع الطلاق من دماغك عشان مش هيحصل....!
مقدار مااشعلت كلماته غضبها مقدار ما تظاهرت زاهي بالبرود وكأنها لم تستمع لكلمه من تهديداته فهاهو لم يلبث طويلا بدور النادم وطالب السماح ليعود لغطرسته وغروروة ويبدأ بتهديدها ولكنها لم تعد تلك التي ستقف صامته امامه فإن كان يملك انش غرور و كبرياء، فهي تملك غرور العالم وكبرياؤه وابدا لن تأتي علي نفسها او كرامتها مرة اخري مجددا.... أخطأ وستعاقبه ولكن بطريقتها......! وقف ينظر اليها لحظة يتبين رد فعلها وقد توقع بالفعل ان تثور عليه ولكنها فقط رفعت اليه عيناها تنظر اليه ببرود قائلة : خلصت تهديدك
تنهد قائلا : انا مش بهددك يازاهي... انا بقول ان مش اي مشكله بينا حلها الطلاق
قالت بتهكم : علي اساس ان البيه مكنش مطلقني من كام شهر....
رفعت اليه وجهها الذي بالرغم من تعبه وشحوبه الا ان عيناها كانت مليئة بالشراسة والتحدي وهي تكمل : انت اخر واحد تقول اللي بينا... عشان انت اول واحد بتبيع اللي بينا ومبتفكترهوش مجرد ما بتتعصب
انت اللي نسيت اللي بينا وانت شايفني ست خاينه
تقدم من فراشها ليتطلع لوجهها المتعب قبل ان يتنهد قائلا باقرار ; انا مش شايفك كدة...
صرخت بحدة : امال كنت شايفني ازاي يومها..... مين اللي كنت بتتهمها بالألفاظ دي... مين اللي مديت ايدك عليها بدل القلم عشرة... مين اللي حتي مفكرتش تسمعها
اغمض عيناه بألم واستعطاف : زاهي حبيبتي...انا بجد اسف ومش عارف انا عملت كدة ازاي... انتي عارفة انا بحبك وبغير عليكي
مد يداه لوجهها لتبعد يده بجفاء وتشيح بوجهها عنه قائلة بنبرة قاطعه : مش عاوزة اتكلم في الموضوع ده تاني... و لو سمحت انا تعبانه وعاوزة ارتاح
تنهد ناظرا اليها قبل ان يقترب من فراشها بضع خطوات قائلا في المحاولة الالف منه للاعتذار : زاهي حبيتي... انا اتاسفتلك كتير... و... قاطعته ماان مال تجاهها في محاولة منه لتقبيل راسها لتبعده : قلتلك عاوزة ارتاح... اطلع برا
زم شفتيه بغيظ وقد امتزج الغضب بانفاسه التي لفحت وجهها قبل ان يعتدل واقفا يحدق اليها بضع لحظات قبل ان يقول من بين شفتيه ; واخرتها
تحدثت بينها وبين نفسها بوعيد (هتشوف اخرتها قريب) ولكنها ظلت صامته ليزفر بغضب واستسلام ويخرج من الغرفة....!
ماان خرج حتي تخلت عن قناعها البارد وتركت العنان لدموعها حينما تتابعت ذكريات ذلك اليوم فهو كما هو لن يتغير ابدا... لقد ظلمها كثيرا ومافعله لايمحيه مجرد اعتذار لا يخلو من نبرته المحذرة ولا من تحكماته وتهديداته.... لن تفرط في كرامتها اكثر.. لقد تحملت منه الكثير ولن تتحمل المزيد..... لقد نفذ كل مافي قلبها من غفران وتسامح من أجله.. لقد جرحها وبشده...كان ظلمه لها اكثر من الجميع لانه الوحيد بينهم الذي تحبه.. . لا تنكر ان قلبها يعطيه البعض من العذر ولكن عقلها يأبي وبشده فعلي الاقل كان استمع اليها...!
فلماذا أسهل شئ عنده ان يصدق الموقف وليس هي.... هل بعد كل الحب الذي بينهما يصدق انها امرأه خائنه ويبرر شكه انه غيره ... ؟!
هزت راسها ترفض سماع اي صوت لقبلها فحقا لاتجد عذر لجلال حبيبها ولكن ربما تجد عذر لجلال المهدي الرجل...! فهو يفكر كرجل وليس كحبيب وزوج من المفترض انه يثق بزوجته وحبيبته وام طفله ...!.
هذا بخلاف لطفلتها التي كادت ان تفقدها علي يده...!
عادت لتهز راسها الذي يعج بالأفكار... يريد فرصه مجددا... لا... فكيف تعطيها له ان كان لايثق بها... لقد كان معها صباحا يقبلها ويغرقها بكلمات الحب والغزل والاهتمام ليعود اليها بعد بضع ساعات يواجهها بخيانتها... لا لن تتهاون في حقها مجددا...
تسربت نغزة الي قلبها وهي تفكر بحق أطفالها.... أليس من حقهم ان يعيشوا برفقه والدهم... ليس من حقها ابدا ان تبعدهم عنه
وهو ليس بالاب السيء ابدا لتغزو مخيلتها كل ذكرياته مع طفله وتضع يدها بتلقائية علي بطنها تتحسس طفلتها القادمه... انها تريدها ان تفتح عيونها علي وجود ابيها وليس كزين الذي جاء للدنيا بجون ان يكون ابيه بانتظاره.... لتسيل دمعه علي وجنتها وهي تتذكر كيف كان زين سيربي بدون ابيه... حتي بوجود عاصم كان سيحيا بدون اب... وكيف كانت أول أيامه مع جلال حتي اعتاد علي وجوده بحياته لتري طفلها يسير اول خطواته برفقه ابيه.. .. لا... لن تحرم أطفاله منه ابدا..... ستكون أنانية ان فعلتها وابعدتهم عن والدهم وقلبها لم يكن يسمح لها باي حال....! الطلاق منه ليس الحل فهي لن تتحمل مجددا طلاقها منه وستكون كاذبه ان قالت إنها ستستريح وقتها فهي لن تجني شئ سوي إخراج شراسته وغضبه التي ستواجهه بمثلها في مواجهات لا نهائيه ستنستنزف مابقي بينهما... ومن سيتأثر بالوسط شوي أبنائهم...... هو عنيد لن يقبل ابدا بالطلاق كما أنه لم يدعها ايضا تبتعد حتي ولو قليلا لتحاول إيجاد الغفران والسماح له...!
مجرد ايام وستخرج من المشفي وسيعيدها اليه شائت ام أبت كما لاتنسي طفلها الذي سيستخدمه للضغط عليها مجددا ان لزم الأمر... يجب عليها أن تجد من يقف بجوارها وتحتمي به منه حتي تعيد كرامتها وكبرياؤها...! ولكن من سيكون درعها...!!.
...........
...
نظرت تلك المرأه الي سالي بشر وهي توكزها بقدمها ; قومي يابت انتي.... هتعملي فيها بنت ناس والعلقه أثرت فيكي اوي
نظرت اليها سالي من بين جفونها التي تنغلق دون ارادتها بعد ان تلقت الكثير من الضرب المبرح علي ايدي تلك المرأه لتسقط علي الارضيه الباردة لتلك الزنزانه المهترئة وتبكي بقوة فابيها تخلي عنها والقاها هنا لتواجهه هذا المصير من أجل ابنه السائق...!!
.......
...
ربت شريف علي كتف عامر الذي قال بتأثر حينما رأي والدته علي هذا الحاله : كدة فجأه ماما تتشل
هز شريف راسه : امر ربنا ياابني...
: انا مش،هسيبها كدة.... هاخدها ونسافر
اعرضها علي اكبر دكاترة برا
تنهد شريف قائلا ; متتعبش نفسك ياعامر... هو انا هتأخر يعني لو كان في امل... بس الدكاترة اكدوا ان حالتها ملهاش علاج.... لازم ترتب حياتها علي الوضع ده
..........
....
زفر آدم بضيق والقي الهاتف علي مكتبه امامه فتلك المرة العاشرة التي يرن هاتفه وبعد بتلك الاتصالات والرسائل ويستمع لصوت تلك المرأه المأئع..ليقول بغضب ; .. ده اية القرف ده.... انتي مين؟
قالت الفتاه بصوت مثير : مش فاكرني ياادم بيه... ده احنا حتى قضينا مع بعض كام ليلة متتنساش .... قاطعها ادم بغضب : اسمعي يابت انتي..... انتي لو عارفاني فعلا هتعرفي انا مين واقدر اعمل اية.... لو اتصلتي بيا تاني هندمك علي اليوم اللي فكرتي تقعي فيه في سكه ادم المهدي فاهمه
القي هاتفه واجري عدة اتصالات باصدقائة بالداخلية ليخبرهم بورود مكالمات له من عدة أرقام ليتتبعوها له....
.. القي القلم من يده واخذ مفاتيحه وهاتفه وانصرف عائدا للمنزل بعد ان افسدت تلك المكالمات التي لا تتوقف مزاجة.....
قالت نورا وهي تستقبله : حبيبي حمد الله علي السلامه
قبل وجنتها قائلا : الله يسلمك ياروحي
نظرت لملامحه قائلة : مالك ياحبيبي
: ابدا تعبان شوية من الشغل.... جلال وعامر مش موجودين وانا اللي شايل كل الشغل
: وزاهي عاملة اية دلوقتي ؟
هز راسه قائلا ; الحمد لله أتحسنت كتير...
داعب خصلات شعرها قائلا ; خلي عايدة تجهز الغدا علي مااخد شاور ياحبيبتي
........
...
بقلم رونا فؤاد
مررت الطبيبه جهاز السونار علي بطن زاهي التي تعلقت عيناها بتلك الصغيرة التي تراها علي الشاشة لتقول الطبيبة بابتسامه ; الحمد الله دلوقتي اقدر اقولك ان وضع البيبي استقر بنسبه كبيرة
ابتسمت زاهي مرددة : الحمد لله
قالت الطبيبة : بس طبعا مفيش مجهود خالص الفترة الي جاية وهنتعامل بحرص شديد جدا...
قالت زاهي : يعني اقدر اخرج من المستشفي
قالت الطبيبة : تمام ممكن بكرة اكتب ابكي علي خروج. بس هحتاج متابعه ليكي كل أسبوعين اطمن علي وضع البيبي وانتي لو حسيتي باي حاجة مش طبيعيه كلميني فورا
......
...
مررت نور يداها بخصلات شعر عاصم النائم فوق صدرها يحضنها ليفتح عيناه التي تبدو حزينه مهما حاول إظهار عكس ذلك لتقول بحنان : برضه مش عاوز تقولي اية مزعل حبيبي اوي كدة
داعب وجنتها برقه قائلا : مش زعلان ياعمري
هزت راسها بابتسامه دافئه لتقول : وعشان انا عمرك.. انا عارفة كويس اوي ان في حاجة مضيقاك.....
صمت بتردد قبل ان يقرر ان يخبرها بماحدث........
: مصدقاني يانور... مصدقة ان زاهي زيها زي علياء بالضبط واني عمري ماشفتها غير كدة .... شفتها بنت مظلومة من الدنيا وحاولت أقف جنبها من غير مايكون ليا اي نظرة تانية ليها.... مصدقة ان عادي اوي اني اكون عايش معاها وقريب منها بس عمري مافكرت فيها.... مصدقة اني اليوم ده مكنتش شايف غير قلقي عليها يكون حصل لها حاجة عشان كدة من غير تفكير دخلت اوضتها
هزت راسها ونظرت لعيناه بحب يزيد يوما بعد يوم من شهامته وحنانه وقلبه الكبير... لاتنكر انها كثيرا ماكانت تفكر بما قاله انه يستحيل الا يكون يري زاهي وهي امراه جميلة وعاشت معه امام الناس كأنها زوجته ولكنها كلما رأت كم هو نبيل شهم تبعد تلك الأفكار عن راسها....
: انا مصدقاك طبعا... وقبل كل ده واثقة فيك وعارفة انك مستحيل تعمل حاجة زي دي
هتف بحدة : امال الغبي ده ليه مش مصدقها
هز راسه بأسي واكمل بغيظ : لية كل مرة بيجرحها جرح اكبر من اللي قبله.... لية يعمل فيها كدة
زمت شفتيها دون قول شيء ليتنهد بأسي قائلا : ياريتني مارحت اليوم ده
.... ياريتني كنت اخدتك معايا.... بس والله كنت قلقان عليها ومفكرتش.....
: ياحبيبي خلاص وانت ذنبك اية... انت مكنتش عارف ان كل ده هيحصل
: مش مسامح نفسي اني سبب في اللي حصل... وانهم استخدموني عشان يعملوا فيها كدة...
صعبانه عليا اوي مش بتلحق تفرح....
.........
فتح عامر باب شقته ليجد علياء واقفه امامه... نظرت لهيئته وقد نمت ذقنه وتهدلت خصلات شعره فوق جبينه بعدم اهتمام وقد ذبلت ملامح وجهه..
.... ممكن اعرف انت مش بترد على تليفوناتي لية؟
قال وهو يعود للداخل ; مفيش يا عليا
دخلت خلفه ليجلس علي الاريكة ويمدد قدمه امامه ناظرا اليها بحزن لتقول بحنان وهي تجلس بجواره : انا عارفة انك متضايق من اللي حصل لمامتك ياعامر بس ده امر ربنا
وان شاء الله هتبقي كويسة
هز راسه قائلا : ان شاء الله....
التفت نحوها قائلا : انا عارف اني تقلت عليكي كتير الفترة اللي فاتت بالاولاد....
هزت راسها : لا طبعا اية اللي انت بتقوله ده... علي فكرة انا مبسوطة بيهم جدا وبجد هما وزين ماليين عليا البيت.... انا بحبهم اوي واخدو عليا وبقينا أصحاب الفترة دي
وضع يده فوق يدها قائلا : طبعا ياحبيتي بس اكيد تعبوكي...
انا كلمت المكتب وجهزوا ليا مربية كويسة هتاخد بالها منهم
هزت راسها : لا هما هيفضلوا معايا ولا مربية ولاحاجة
: لا يا عاليا انتي مالكيش ذنب... قاطعته بعتاب ; كدة برضه ياعامر... وانت فاكر اني بعمل كدة مجرد واجب او جميل...
ياعامر ولادك فعلا ولادي اوعي في يوم من الايام تفكر تتعامل اني مش زي مامتهم....
رفع يداها الي شفتيه يقبلها قائلا : ربنا يخليكي ليا ياحبيبتي....
نظرت اليه بتردد قبل ان تسأله : هو مفيش اخبار عنها
نظر اليها بتساؤل لتقول : يعني... مامتهم..!
هز كتفه : خالي مش عاوز يقول لحد مكانها.....
تنهد واكمل : بس طبعا جلال بمجرد ماهيفوق ويطمن علي مراته عمره ماهيسكت
: بصراحة عنده حق..... دي مش بني ادمه... دي شيطان ..... زمت شفتيها ; سوري ياعامر... هز كتفه بعدم اكتراث : لا لية... انتي عندك حق
ابتسمت له ونظرت مطولا لوجهه الحزين والذي لم تعهده منه سابقا لتقول برفق : هتفضل في الحاله دي كتير
هز راسه بعدم اكتراث : عادي... انا بس كانت حابب ابقي لوحدي كام يوم...
.........
وقف عاصم من خلف مكتبه ينظر لذاك الرجل المهيب الذي طلب مقابلته ليحاول ان يعرف هويته.... قال الرجل بنبرة واثقة وهو يمد يده يصافح عاصم : ازيك يااستاذ عاصم
قال عاصم وهو ينظر آلية : اهلا..
قال الرجل بنبرة هادئة : طبعا سمعت عني كتير بس دي اول مرة نتقابل فيها ... انا شريف المهدي...!!
..............
دفع ادم تلك المرأه من امامه والتي تفاجيء بها تدخل الي مكتبه بعد ان طلبت مقابلته لأمر هام ليجدها احدي الفتيات الساقطات تحاول اغواءه وهي من كانت تتصل به .... ادم بيه... انت مش.... دفعها من امامه بقوة ماان حاولت الاقتراب منه ....... ليهدر بغضب لتجد رجاله... ياااسين..... ياسين...
: امرك ياادم باشا
; خد بنت ال...دي من هنا ووريها شغلها
امتقعت ملامح الفتاه لتقول :
لا. لا ابوس ايدك ياادم بيه.... انا ماليش ذنب... دي دي مراتك... نورا هانم
توحشت ملامحه ماان نطقت اسم زوجته ليسرع ناحيتها يجذبها بقوة من شعرها مزمجرا بغضب ;مراتي مين ياو.....انتي اللي بتجيبي سيرتها
قالت الفتاه بخوف :هي اللي قالتلي اعمل كدة واحاول معاك.... صدقني يابيه
وادتني كمان خمسين ألف جنيه
......
بعدم تصديق كان ادم يدخل للمنزل صافعا الباب خلفه بعنف وهو يناديها : نورااااا
...
نظر شريف لعاصم لحظة قبل ان يسأله : ها
موافق يااستاذ عاصم ؟
نظر اليه عاصم لحظات يسترجع طلبه... انا جاي اطلب منك تجوز اختك لابني عامر....
عامر مش بس ابن اختي... لا ده ابني وهو حاليا بيمر بازمه كبيرة ومحتاج ليها تكون جنبه.....
انا عارف ان في قلق وخوف كبير جواك بس انا عاوز اطمن ولو جزء بسيط جواك .... انا عاوز في آخر ايامي اطمن ان ولادي محدش منهم هيتعذب تاني ولا هرضي بظلم واحدة من زوجاتهم .
انت سمعت عني كتير....
نظر عاصم اليه ليقول شريف ممازحا : بس السمع غير الشوف يااستاذ عاصم مش، بيقولوا كدة .... عاد ليكمل بجدية : ايوة انا شريف المهدي اللي سمعت عن ظلمه وجبروته بس انا برضه الاب اللي ربيت خمس ولاد عم كأنهم اخوات
..... وانا اللي عجزت اني اربي بنتي الوحيدة زيهم ...!! يااستاذ عاصم :
اختك في أمان وسط عيلتنا.... اطمن عليها واطمن علي زاهي اللي بقت من النهاردة تحت جناحي حتي أدام ابني.... جلال ظلمها وحقها عندي.....!!
......
نظرت زاهي الي زائرها الغير متوقع والذي جاء بالوقت المناسب ايضا لتردد بعدم تصديق:
....انت دخلت بنتك السجن
هز راسه متنهدا : مؤقتا لغاية ماتقرري.....
انا سبت ليكي حرية القرار في الطريقة اللي تاخدي بيها حقك منها...
: عاوزني انتقم من بنتك
: اه.... وانتي من دلوقتي بنتي.... ولو مقدرتش امنعها تظلمك فأنا اقدر اخليكي تاخدي حقك منها.....
لازم تتربي.. وعموما اكيد السجن اهون كتير من اللي جلال هيعمله فيها لو وقعت في ايده
......
قال عامر مشاكسا ;
.. هي دي الرومانسية من وجهه نظرك....
قالت عليا بثقة : طبعا مش واقفة من الصبح بعملك الاكل اللي بتحبه... رومانسية دي ولا مش رومانسية
أفلتت ضحكته بالرغم من حزنه ليقول وهو يقترب منها :لا شكلك هتحتاجي دروس في الرومانسية
قالت بحب ; لو منك موافقة
ابتسم لها لتنظر لعيناه بحب جارف...قائلة: طيب مش ،هتاكل ؟
ابتسم قائلا : هاكل طبعا...
استدارت ليجذبها اليه قائلا ; طيب مش،عازة درس سريع
قبل ان تفهم مايعنيه كان يلتهم شفتيها بين شفتيه التي نفذ صبرها وارادت تذوق تلك الشفتان.... دفعته بعيدا عنها بوجهه احمر كحبه الفراولة لتهتف له ; انت قليل الادب
قال بابتسامه لعوب : وانتي حلوة اوي
تراجعت للخلف بتحذير ; بقولك اية.... ارجع احسنلك
قال بابتسامه ;متقلقيش مش هعمل حاجة تانية... غمز لها بمكر ;خليها لما نتجوز احسن
قالت وهي تهز كتفها انا مش عارفة انت هتتجنن علي الجواز لية اوي كدة
غمز لها بعبث : لما تكبري هقولك
...
........
عقد جلال حاجبيه وهدرت الدماء بعروقه حينما فتح باب غرفتها ووجدها خالية.... اندفع يقلب المستشفي بصوته الجهوري حينما عرف انها خرجت من المشفي.؛...!!.
ماان تحركت سيارته بسرعه باتجاه المنزل حتي دعس المكابح بقوة لتصدر الإطارات صرير قوي... لن تكون بالمنزل... انها عنيده مؤكد ستعاقبه لذا تركت المشفي وأخذت ابنه وابتعدت.....اغمض عيناه بقوة ضاربا المقود بقبضة يده لايتحمل مجرد التفكير انها تركته ليجتاح ألم هائل قلبه لمجرد التفكير انه سينحرم منها او من أطفاله مجددا..... لا يازاهي...صاح يحدث نفسه وكأنه فقد عقله لمجرد التفكير انها ستختفي من حياته مرة اخري وانه لن يري زين... لن يكون حاضرا ليحمل طفلته فور ولادتها... لن يكون بحياتها كما لم يكن بحياة زين.... لن يعوضها عن عدم وجوده بجوارها في السابق... لالا.... لا يازاهي مش ممكن تعملي فيا كدة.... لا
لالا... انتي استحاله تعذبيني كدة... لا.. لا
..... ؟ بعتذر جدا عن غلطة امبارح.... الجزء ساعات بضغط بالغلط علي نشر...
مرسي علي تعليقاتكم ورابكم ومشاركتكم في الجروب..... اشوفكم في باقي الجزء بكرة
ادم هيعمل اية في نورا
زاهي راحت فين. عامر وعليا عرض أقل