تحميل رواية «حب بالاكراه» PDF
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بدأت قصتنا مع عائلة سعيدة، أب وأم وطفلة جميلة. كان الأب اسمه ماجد، والأم سهيلة، والابنة سمر. كانوا يعشقون بعضهم البعض. كان ماجد يعشق سهيلة ويحب ابنته الصغيرة. كانت سهيلة تحمل طفلة أخرى، وكانوا ينتظرون هذه اللحظة السعيدة بفارغ الصبر. كانوا يعيشون في فيلا رائعة ويتمتعون بكل أنواع الرفاهية. مرت الأيام والشهور، وأصبحت شهور الحمل ثقيلة على سهيلة. كان ماجد ملتصقاً بها بحب شديد، فكانت كل حياته. جاء يوم ولادة الطفلة التي كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر. كان ماجد يبث حبه وعشقه إلى سهيلة، لأنها كانت تتألم بشد...
رواية حب بالاكراه الفصل الأول 1 - بقلم ميفو السلطان
بدأت قصتنا مع عائلة سعيدة، أب وأم وطفلة جميلة. كان الأب اسمه ماجد، والأم سهيلة، والابنة سمر. كانوا يعشقون بعضهم البعض. كان ماجد يعشق سهيلة ويحب ابنته الصغيرة.
كانت سهيلة تحمل طفلة أخرى، وكانوا ينتظرون هذه اللحظة السعيدة بفارغ الصبر. كانوا يعيشون في فيلا رائعة ويتمتعون بكل أنواع الرفاهية.
مرت الأيام والشهور، وأصبحت شهور الحمل ثقيلة على سهيلة. كان ماجد ملتصقاً بها بحب شديد، فكانت كل حياته.
جاء يوم ولادة الطفلة التي كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر. كان ماجد يبث حبه وعشقه إلى سهيلة، لأنها كانت تتألم بشدة، وكان الحمل فوق احتمالها. دخلت غرفة العمليات، وحان الوقت لتخرج طفلة رائعة وجميلة إلى الدنيا، روح جميلة تشع بهجة.
ولكن الله له إرادة وحكمة، فاستبدلها بروح أخرى. خرج الطبيب ونظر إلى الزوج وقال له: "لقد رزقت بطفلة جميلة". ثم أكمل بأسى: "ولكن الأم لم تستطع أن تصمد". ثم قال: "البقاء لله".
ظل ماجد ينظر بذهول إلى الطبيب وهو يهذي، ثم يصرخ بشدة. أتت والدته وحاولت أن تهدئه، وقالت له إنه أمر الله، ويجب أن يصبح قوياً من أجل تلك الطفلة ومن أجل ابنته الأخرى.
هنا صرخ بها ماجد: "أنتِ تظنين أنني بعد أن أخذت روح روحي، أنا أريدها؟ أنا لا أريدها في حياتي، أنا أكرهها. لا أريد رؤيتها، ولو رأيتها سأقتلها، لأنها أخذت روح حبيبتي وعشقي".
نظرت إليه الأم مصعوقة وهي تقول: "استغفر الله يا ابني، استغفر ربك، هو الذي يأخذ وهو الذي يرزق".
ظل ماجد يصرخ ويهذي بشدة، بكرهه الشديد لتلك الطفلة التي ليس لها ذنب في شيء. كانت الطفلة كالملاك، لا حول لها ولا قوة.
تركهم ماجد وذهب لينوح على حبيبته ويبدأ في إجراءات الابتعاد عنها. وبهذا اندفنت روح ماجد مع حبيبته، وانتهت دنياه.
اتجهت الجدة إلى تلك البائسة التي فقدت أمها بأمر ربها، وفقدت أباها بأمره هو. حملتها بين يديها، فإذا بها فتاة رائعة، عيناها كعيون أمها، أنفها صغير، وشفايفها مكتنزة وردية ورائعة. كانت طفلة فاتنة تدخل إلى القلب.
أخذت الجدة البنت وأخذت ابنتهما سمر، واتجهت إلى الفيلا التي يعيشون فيها. كان مستواهم المادي جيداً جداً، فماجد لم يبخل على أسرته بشيء.
مرت الأيام كالجحيم على ماجد. لم يستطع أن يمكث في ذلك المكان الذي شهد عشقهم. كان كل ما يفعله أنه يأخذ ابنته سمر في حضنه وينامون معاً، ويترك تلك المسكينة بلا أي حنان. شعر بشعور الجدة التي كانت تبكي بشدة لأجلها، وأنها تيتمت وأبوها في الدنيا.
وفي ذات يوم، جاء ماجد وأخبر أمه أنه قد باع الفيلا وكل ممتلكاته، وصفت شركته، واستقال من عمله. ذهب واشترى مزرعة صغيرة على أطراف الفيوم. صعقت الجدة وحزنت كثيراً بما فعل بها وبنفسه، ولكنه كان في حال وفي دنيا غير الدنيا.
انتقلوا جميعاً إلى تلك المزرعة التي ستكون أيامهم القادمة ما بين سعادة للبعض، وشقاء وجحود للبعض الآخر. كان ماجد يحاول أن يشغل نفسه بأعمال المزرعة. وعندما يحل الليل، يأخذ حبيبته سمر في حضنه، ولم يعد يشغل باله أن له ابنة أخرى تحتاج إلى بعض الحنان من أب فقد أبوته لهذه الطفلة الرائعة.
كانت الجدة قد أسمت الطفلة حنين، فلربما يصبح لها من اسمها نصيب في الدنيا. مرت الأيام والسنين، وكبرت حنين وسمر. كانتا الطفلتين رائعتين، وكانتا يحبان بعضهما كثيراً، رغم حب ماجد الشديد وعطائه لسمر وإغداقه عليها بالمال الوفير. وعلى النقيض، بغضه وكرهه لحنين، كأنها خادمة أو عاملة في المزرعة. كان يرفض أن تناديه بـ "أبي". فكانت تتحاشاه ولا تتكلم معه.
وكانت الجدة هي منبع الحنان لتلك الطفلة، تفعل ما في استطاعتها لتعطيها كل الحب. أما سمر، مدللة أبيها، تطلب فتطاع. مرت سنين من دلال لسمر وعذاب لحنين. دخلت سمر كلية إدارة الأعمال، وكانت قد حصلت حنين على مجموع عالٍ ليدخلها نفس الكلية. فسمر بينها وبين حنين سنة واحدة.
ولكن هنا وقف لها ماجد وظل يصرخ بها: "أنتِ تظنين نفسكِ من؟ أنتِ تريدين أن تتركي شغل المزرعة وتروحي تصرفي فلوسي على الفاضي والمليان؟"
فنظرت إليه بقهر وردت: "طيب، أنا هدخل وأصرف على نفسي، وحضرتك ما لكش دعوة بيا. أنت ليه مش عايز تخليني أدخل الحاجة اللي أنا بحبها؟"
ظل يصرخ بها، والجده تحاول أن تبعده عنها، ولكنها في النهاية رضخت له، فهي لا حول لها ولا قوة. وأدخلها معهد سكرتارية في نفس المدينة، في حين أن سمر كانت تجلس في القاهرة في شقة بمفردها، مرغدة منعمة، لتدرس في كليتها.
مرت الأيام مرة أخرى، وأكملت حنين أعوام دراستها بعد أن شافت العذاب من هذا الجاحد. وفي يوم، دخلت عليها الجدة وقبلتها واحتضنتها، وظلت تواسيها وأعطتها مفتاحاً. فتساءلت حنين: "إيه ده يا تيته؟"
فقالت لها: "ده يا حبيبتي شقة كده صغننة جنب المزرعة، أوضة وصالة. اللي قدرت أشتريهم ليكي عشان ماجد خد كل اللي معايا وحطه في المزرعة. وأنا ما أقدرش أسيبك من غير ضهر، ولازم يكون لكِ مكان. ما أضمنش ممكن يعمل فيكِ إيه. هي صغيرة، بس هتحتاجيها في يوم، وبكرة تقولي جدتك قالت. ولا يوم هتتحوجي لمخلوق. ومعاكي دهب، خبّيه في حتة ليكي. والمفتاح يبقى دايماً معاكي. أوعي أبوكي أو سمر يعرفوا".
ومرت الأيام. وفي ذات يوم، افتعل ماجد معها شجاراً عنيفاً لأنها أخطأت في بعض أعمال المزرعة. وحاول أن يتهجم عليها، ولكن الجدة قد وقفت إليه. وظلا يتشاجران حتى وقعت، ولم تحتمل الصمود أكثر من ذلك. فهي على مدى سنوات، كان قلبها قد كل وتعب من ابنها الجاحد، وتعب أيضاً على حبيبتها وحفيدتها المسكينة.
فهنا لم تصمد وفقدت الجدة روحها ولفظت أنفاسها بينهم. وهنا ذبحت حنين لتتحول إلى شخص آخر. حيث شعرت حنين بالوحدة الفظيعة والبشعة، وأنها لم يعد لها في الدنيا أحد، وأنها أصبحت بمفردها تحارب وتصارع في دنيتها.
بعد موت الجدة، تحولت حنين إلى شخص آخر، فتاة على هيئة رجل. أصبحت حادة كالرجال، شخصية حديدية، ليست سهلة، ولا تظهر مشاعرها لأحد. كانت جميلة وفاتنة، ولكنها كانت تخنق نفسها وتخبئ جمالها في ملابس رجالية بحتة. كانت عيونها تقطر حزناً دائماً، ولكنها تظهر صلابة دائمة. وكانت قد بدأت يشتد عودها، حيث أصبحت أنثى صارخة الأنوثة، ولكن لا يرى ذلك أحد من منظرها وهيئتها الرجولية.
كانت حنين بداخلها حنية الدنيا كلها، وكانت فتاة رقيقة، ولكن كل ذلك مات مع جدتها. ومر عام عليهم، وتبدلت أحوالهم. فماجد بدأ يظهر عليه الوهن بعد موت أمه التي كانت تساعده وتقف بجواره.
وفي ذات يوم، كانت حنين تدخل للبيت وجلست من كثر تعب قدميها وجسدها. كانت تتحمل وتتحمل من أجل أن تعمل، فهي تحب المزرعة حباً شديداً، وتحب وجودها بين الزرع والخضرة والحيوانات. فكان كل ذلك يبث في روحها بعضاً من السعادة التي فقدتها بوجود ذلك الذي يدعونه أباً. فكانت مزرعة ذات ثقل بسببها، وكانوا مميزين في أدموطقة. فمزرعة تنعم بكل شيء وبها كل شيء، إلا الحب.
دخلت هي، فكان ماجد جالساً وهو ينظر إليها بغل. فقد بدأت تقوى كثيراً وأصبحت أمراً ناهياً في المزرعة. وأصبح العمال يخافون منها، لأنها شديدة، صارمة، شديدة وصعوبة شخصيتها جعلت الكل يهابها، حتى ماجد.
وهنا بدأ ماجد افتعال المشاكل ليتصاعد بينهم الخناق. يقترب منها ماجد وهم أن يتطاول عليها من شدة غيظه. وهنا، ولأول مرة، كلت حنين وفرغ صبرها. دفعت والدها دفعة كانت قوية، فوقع على الكرسي. ثم اقتربت منه بشدة وجثت فوقه ومسكته من ملابسه. ثم أخرجت من جيبها مدية صغيرة وفتحتها أمامه. ليشْهَق ماجد كثيراً وظل ينظر إليها بذعر.
وخاطبها في سخرية: "إيه يا حنين، هتقتلي أبوكي؟"
فضحكت حنين وظلت تتلفت حولها وقالت: "هو فين أبويا؟ أنا مش شايفة حد. إلا تعرفش هو فين؟ أنتِ مين أصلاً؟ وإن جيت للحق، أنا أصلاً ما أعرفش أنتِ مين".
ثم ضحكت ووضعت سن المصل على خده وظلت تحركه يميناً ويساراً وتقول له: "لم نفسك يا ماجد بيه، وابعد عني أحسن لك. كفاية ذل ومرمطة طول السنين دي كلها. سنين وأنت بتذلني ضرب وإهانة، وأنا ما عملتش لك حاجة. كل ذنبي إن أنا اتيتمت، بتحاسبني على موت أمي؟ روح يا أخي حاسب ربنا واشتكيله، لأن عمري ما هسامحك، وهو عمره ما هيسامحك".
ثم دفعته بعيداً عنها. ليظل ماجد يجلس متسمراً مذعوراً، ويحس أن تلك الفتاة أصبحت امرأة قبل الأوان. امرأة ذات بأس شديد، وأنه لن يقدر عليها بعد الآن. هنا أكل الهم قلبه، وآثر أن يبتعد عنها ولا يفتعل المشاكل معها. ولكنه بين الحين والآخر كان ينغص عليها عيشتها، فتعود لتزمجر عن أنيابها ليرتدع مرة أخرى.
ارتاحت حياة بعض الوقت من ملاحقة ماجد لها، وجعلها تعيش عيشة شبه السواد. كانت تعلم أن القوة هي السبيل للعيش بسلام. وهنا تحولت حنين وتغيرت لتصبح حياتها وشخصيتها قوية، لا يفرقها أحد عن الرجال. كانت لا ترحم أحد إذا أخطأ، ولكنها كانت فتاة عادلة، لا تظلم أحداً. وكانت لا تكل ولا تمل من العمل، فهذا عشقها، والمزرعة هي قلبها. التي ربما ليست ملكها، أو لن تكون ملكها، ولكنها تعلم أنها جزء منها، فلها أيضاً فيها، وهو نصيب الجدة التي تركته لها بالكامل.
في إحدى الأيام، دخلت عليهم سمر، وكانت في السنة الأخيرة من كلياتها. كانت سمر مدللة وجميلة، وشخصية نسائية رائعة، تلبس أفخر الثياب. كان والدها يدللها، حتى إنها كانت تفشل في دراستها أكثر من مرة. وكانت قد تخرجت حنين، ومر عامان لتصبح في الثالثة والعشرين، وأختها مازالت في الكلية، فقد فشلت في إحدى السنوات. كان بينهم سنة واحدة.
دخلت سمر إلى البيت، ولكنها عندما دخلت، اتجهت إليها حنين، أخذتها في حضنها. من يراهم يعرف أن حنين هي الأخت الكبرى، وأن سمر هي صغيرتها التي تدللها بشدة. عندما احتضنتها، أحست حنين بشيء غريب في سمر، وأن بها شيئاً، وشيئاً خطيراً أيضاً. نظرت إليها بتوجس لتعرف ما بها وما أصاب أختها حبيبتها.
وحاولت سمر أن تخبئ ما بها عن أختها. ومرت بعض الأيام وأختها تلاحقها، فكانت حنين شديدة، وعندها إصرار وصلابة رهيبين. مما جعلت سمر تنهار بين يديها، وتقول لها ما جعل قلبها قد أصابه الفجع. وأحست كأن الدنيا قد ضاقت عليها، وأنها دخلت في دوامة بشعة، وأن أختها قد جلبت إليهم مصيبة وفاجعة كبيرة ستغير حياتهم جميعاً.
في مكان آخر، في أحد الأحياء الراقية، كانت هناك عائلة متآلفة. الأب والأم شخصان محترمان، الحب يحيطهما. كانوا يجلسون على مائدة الطعام، وإذا بالابن الأكبر، وكان يدعى يامن، قد أتى بهدوء وطلته الرائعة. فقبل يدي أمه وسلم على أبيه، وجلس بشموخ شديد. فهو شخصية ليس لها مثيل. كان صلباً شديداً، وكان يتعجب كلا من أمه وأبيه كيف أصبح بهذه الشخصية.
كان يدير شركتهم بدل أبيه، وكان يخاف منه الجميع. فهو لا يرحم أحداً، كان شخصية جبّارة، تتمتع بالصلابة والكبرياء، الثقة المصحوبة ببعض الغرور. كان قوي القلب، ولكنه يأتي عند أمه وأبيه، ويكن لهما كل الاحترام.
جلس بشموخ كعادته، ليدخل عليهم أخوه الصغير، وكان ذا شخصية مرحة، وبها بعض الاستهتار. وكان مازال يدرس أيضاً في إدارة الأعمال ليصبح مثل أخيه. ولكن شتان ما بين هذا وذاك. فمازن كان لطيفاً، شخصية مريحة، تمتاز ببعض الحنين والرقة. أما يامن، فكان لا يعرف شيئاً عن تلك الصفات، فكان يعتبرها صفات ضعف لا تتناسب مع شخصيته الرجولية.
كان يامن قد تخطى الثلاثين من عمره، ولكنه كان يتصرف كأنه شخص يتجاوز سن أكبر من سنه. وذلك مما تعلمه في سوق العمل. كان قد نزل وعمل في الشركة منذ الصغر، فبان عليه ملامح الصلابة والتجبر، وأصبح يخاف منه ويهابه الجميع.
نظر إلى أخيه ساخراً وبدأ يتكلم: "ويا ترى دي هتبقى آخر سنة، ولا هتبلط لنا كمان عشر سنين؟"
وكان يامن قد كل من تصرفات أخيه. فأشار أخيه بمرح: "لا يا كبير، اعتبرني من السنة دي تحت أمرك في الشركة". وظل يشاكس والده ووالدته. ليقوم يامن ويهز رأسه مستعجباً. وذهب إلى والدته وقبلها، واتجه إلى العمل ليبدأ يومه من أوله.
دخل يامن الشركة، وكان الكل على قدم وساق. فمنذ دخوله، لا يجرؤ أحد على التجاوز من شدته، فهو لا يرحم أي شخص عندما يخطئ في العمل. وكان هو أيضاً يتسم بالعدل الشديد، ولكنه لا يتهاون أبداً. دخل عليه صديقه حسام، وبدأ في إخباره ببعض الأمور في العمل. وانتهى من العمل ليهتف قائلاً: "أظن إحنا النهاردة من حقنا نسهر سهره حلوة وطرية".
فضحك يامن بشدة وقال: "له، أنت مش هتبطل بقى اللي أنت فيه ده؟"
فرد حسام ضاحكاً وقال: "وهو فيه أحلى من اللي أنا فيه؟ ده كل حاجة نعمة وطرية وكلها حنية".
ضحك يامن وقال: "له، يا ابني اتلم، أنت ما بتعرفش واحدة ولا اتنين، ما تلم نفسك".
فنظر إليه حسام بسخرية تقطر بعض الغيرة: "لا، وأنت الصراحة ما بتقومش من على السجادة. واد متوضي على طول. إحنا هنعملهم على بعض. ده أنت يا واد مقطع، أستاذ كبير في الحنية والسحسحة".
ضحك يامن بشدة وقال له: "إن جيت للحق، أنا بحب القعدة الطرية، بس ما ليش في الشمال يا حبيبي. نقعد آه، بننبسط آه، نقل أدبنا ونبقى شمال، لا كده بره الصح. كده خط أحمر، يامن مالوش في الشمال يا حسام. آه، أقعد ونحنح ونلزق شوية (ودا مش شمال يا أمور). إنما شمال وعرفي وبيات ونجاسة، ماليش. ويا ريت يا صاحبي تخلي بالك من كده".
فقال له حسام ببعض الغضب والغيرة: "النبي اسكت، بلا خط أحمر بلا خط أخضر. هو فيه أحلى من صحبة الحريم ووجود الحريم وحنية الحريم ودنية الحريم".
رد عليه يامن: "حيلك حيلك، في إيه يا ابني؟ أنت مالك بقيت وقيع كده؟ ما فيش واحدة تستاهل يعني اللي أنت عامله في نفسك ده؟ ده هم كلهم أهو، ساعتين تلاتة وناخد مزاجنا ونرميهم، وتلاقي غيرهم. اجمد كده، خليك تقيل مش خفيف".
فرد عليه حسام مستنكراً بحسرة ممزوجة بحقد خفي: "أنا نفسي أعرف أنت جايب البرود ده كله منين؟ إلا ما شفت لك واحدة أثرت عليك ولا وقعت في دباديبها. ده أنت يا أخي لوح تلج. البنات بتترمي حواليك، وأنت البعيد ديب فريزر عشر درجات، مانت طول ضلفة الباب".
فحدفه يامن بالورقة وقال له: "أنت هتهزر يا روح أمك؟ ماتتلم. مين دي اللي تأثر فيا؟ أنت عبيط ولا اتخلقت؟"
رد حسام وقال: "طيب، خلاص الأسبوع الجاي البت كريمة جايبة بنات جداد في الديسكو. هنرشق هناك ومش هتقلي مشغول ولا عليا ولا ورايا. ما هم في دخلك بيتلموا علينا".
فضحك يامن: "عشان تعرف إنك مش مع أي حد. دا أنا يامن الصباغ، على سن ورمح، وحش الحديد في السوق. روح يا غلبان وخليك في حالك". وظلا يتضحكان على مغامرتهما.
نرجع مرة أخرى للمزرعة. كنا قد تركنا حنين وقلبها يأكلها على أختها، وأن بها شيء خطير. وأن سمر، رغم أنها مدللة، لا تخبئ على أختها الصغير شيئاً. فحنين تعتبرها ابنتها وليست أختها. ورغم تفرقة الأب في معاملتهم، إلا أنه سبحان الله نشأت البنتان بينهما حب ورابط شديد.
ظلت حنين تصر وتصر، حتى انفجرت سمر أخيراً، ولم تعد تحتمل، وبدأت بسرد فاجعتها التي أسقطت قلب أختها. وقامت برعب، ثم صفعته على وجهه صفعة مدوية، بعد أن عرفت أن...
رواية حب بالاكراه الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو السلطان
كنا قد وصلنا لما عرفته حنين عن أختها والفاجعة التي أدت إلى صفعها بالقلم على وجهها كانت...
سمر تبكي عندما أخبرت حنين إنها حامل.
هنا هاجت حنين وظلت تصرخ فيها وتشتمها وتضربها ثم جلست لتأخذ نفسها...
يا مصيبتك يا حنين يا فضحتنا وفضيحتك يا بنت ماجد... دي آخرتها يا سمر دي آخرتها هتفضحينا بالشكل ده، اعمل فيك إيه اعمل فيك إيه...
وزلت تهزها وتعنفها ثم جلست لتفكر وعقلها هينفجر ثم هبت فجأة مرة أخرى وهجمت عليها وقالت...
مين الوخ اللي عمل فيك كده... وأنا أروح أطلع روحه في إيدي... انطقي انطق... ساكتة ليه...
فهتفت سمر...
والله يا حنين مش وخ ولا حاجة احنا بنحب بعض من سنين وهو اتجوزني عرفي...
هنا قامت حنين فقالت...
يا نهار أبوك أسود أنت كمان متجوزة عرفي ومدوراها يا زبالة وطبعا ضحك عليكي وأخذ الورقة وسابك ومشي...
فردت ملهوفة...
لا ما سبنيش ما سبنيش بس أنا مش لاقياه الورقة... ما سبنيش يا حنين والله ما سبنيش أنا قلت له إني حامل ونصحني إن أنا أنزل البيبي لأنه حالته مش هتسمح ولازم يمهد لعيلته لأنها مش هتسكت... والله هو بيحاول يقنعهم إنه يتجوزني رسمي بس هو عارف إن الورقة ضاعت وأنا خايفة خايفة يا حنين خايفة أوي من عيلته تعمل فيا حاجة دول ناس كبيرة قوي يا حنين ناس كبار قوي...
صرخت حنين فيها...
نهارك أسود يا شيخة وأيامك الجاية كلها سوداء ناس كبيرة إزاي انطقي مين دول... مين دول.
قالت لها...
دول من عائلة الصايغ بتوع الحديد أشهر عائلة في مصر وناس قادرة وواصلة وأنا مرعوبة منهم وسيبته ومشيت وقلتله ماشي من رعبي احنا حبينا بعض وما عملناش حساب لحاجة وأنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي وخايفة أروح له تاني... عيلته لو هتعرف يموتوني ولا هيعملوا فيا حاجة.
هتفت حنين...
يا شيخة ربنا ينتقم منك على اللي أنت عملتيه فينا... ربنا ينتقم منك يا سمر مرمغتي وشنا في التراب...
ثم قامت وعيناها تشع حقدًا وتحديًا بس أنت فاكرة إني أنا هسكت... أنا لا بخاف من حد ولا يهمني حد وإن شاء الله يكونوا من عيلة مين احنا كمان عيلة محترمة يا حسرة قبل ما تجيبي وشنا الأرض... ولينا حق وهندب بصابعنا في قلوبهم ونجيبه... أنا مش خايفة منهم احنا مش عايزين نشحت منهم حاجة احنا يا ماما عندنا برضو واحنا مش أي حد أبوكي عنده فلوس ومزرعة كبيرة أنت مش قليلة برضو لتكوني فاكرة إننا قليلين... بصي حواليكي وشوفي عيشتك... وإياكي يا سمر أعرف إنك كلمتيه لحد ما أعرف هعمل إيه هسود عيشتك... احنا عايزين حق اللي في بطنك اللي أنت بقرفك واستهتارك جبته لينا...
ظلت تصرخ فيها وتعنفها كان قلبها يتمزق...
ليدخل ماجد من الخارج ليجد محبوبته سمر وحنين تصرخ فيها بشدة فهجم عليها وأخذها في أحضانه ونظر إلى حنين نظرة قاتلة قائلًا...
ما لك ومالها يا حيوانة بتضربي فيها ليه بتيجي جنبها ليه أنت عايزة منها إيه أنت بتتجبري على إيه... افتكرتي نفسك كبرتي وما حدش قادر عليك...
هنا لم تقدر حنين أن تصمت أكثر من ذلك فنظرت إليه وقالت حنين ساخرة...
والنبي أركن أنت بس على جنب بلاش فضايح... أنت السبب أنت اللي عملت كل ده بدلعك فيها وحنيتك الزيادة بس آهوه برافو برافو يا زين ما ربيت عايزة أقف وأصقفلك عاللي أنت عملته وخليت بنتك تجيب راسنا في الأرض... أزغرردلك يا ماجد بيه يا دي الهنا يا دي السرور...
وهنا صرخت فيه...
بنتك حطت راسنا في الطين بنتك حامل يا ماجد بيه... لا والمصيبة متجوزة عرفي والورقة ضاعت واحنا ما نقدرش نروح لهم... الآه الهانم عرفت واحد من عيلة ثقيلة عندها فلوس متلتلة وسلطة وشيء وشويات أنت واحد مريض لتكون فاكر إني شمتانه فيها دي أختي وبنتي وحبيبتي منك لله يا أخي أنت كمان...
صعق ماجد وظل ينظر إلى ابنته وهو لا يصدق وكانت سمر تجهش بالبكاء وترتعش وهنا أخذها ماجد في أحضانه بغلب شديد لما أصابها فهي حب حياته بديلة زوجته في قلب ثم تنهد بوجع وقال...
كده يا سمر كده يا بنتي على آخر الزمن تفضحيني بتعملي فينا كده كده يا سمر ليه يا بنتي قصرت معاكي في إيه قصرت معاكي في إيه...
ثم أجهش بالبكاء وكانت حنين لا تصدق ذلك الهدوء الذي حل بوالدها واردفت...
والله ما أنا مصدقة... ده إيه الروقان اللي أنت فيه ده... ده إيه البرود اللي أنت فيه ده يا أخي باقول لك بنتك حامل وأنت زعلان قوي إنها عملت فيك كده...
روح يا أخي منك لله على اللي أنت عملته فينا... واحدة بقت ميتة من جوا لا عارفة تبقى ست ولا عارفة تبقى راجل بقسوتك وجحودك وواحدة خليتها من كثر دلعها تجيب وشنا في الأرض... بس ووحياة ربنا ما هسكت وهاجيب لك حقك يا أختي وهاجيبه لحد عندك وأخليه يتجوزك... احنا ما بنتجوزش عرفي يا نن عين أختك... هيتجوزك رسمي غصب عن عين أهله هوا وعيلته ما بقاش حنين إن ما كنتش أجيب حقك...
وخرجت وتركتهم معًا وهو يأخذ سمر في حضنه ويبكي وسمر تبكي فهو مريض بها واعتبرها بديلًا لزوجته فلا يقدر أن يغضبها أو يفعل بها أي شيء يؤذيها...
هنا أحست حنين بالقهر وظلت تفكر وتفكر ماذا ستفعل... عيلة كبيرة وفلوس وسلطة وأكيد زمان ابنهم عمل عملته وخلع...
هتعملي إيه يا حنين... هتروحي عندهم هيرموكي في الشارع مش بعيد يلبسوكي مصيبة أو يعملوا فيكي حاجة أنت وأختك...
ظلت تفكر وتفكر ثم أخرجت هاتفها وكتبت عليه ابن عائلة الصايغ لتخرج أمامها صورة شخص ذو ملامح حادة وصارمة وسيم جدًا بطل مهلكة جسد ممشوق ويبدو عليه الهيبة...
وحست حنين بكلبشة في صدرها عندما نظرت إليه وهي لا تعلم إحساس الخوف الذي أتى إليها عندما رأت تلك الصورة وأرجعت إلى أنه يبدو عليه شخص لا يستهان به...
ظلت تتبع معلومات عنه أنه جاد وصارم ولا يرحم أحدًا وأنه يدير الشركات بقوة فقطبت جبينها...
يا حزنك يا حنين ودا هوصليله إزاي...
ثم تابعت معلوماتها لتعرف أنه له بين الحين والآخر علاقات نسائية كبيرة هنا قفلت تليفونها وظلت تهيج وتهيج وتدور حول نفسها...
آه يا بتاع النسوان يا وخ وده هاعمل معاه إيه... ده شكل الوحش ما حدش يقدر يقف قدامه هتعملي معاه إيه يا حنين ده لو رحت له مش بعيد يقتلك...
وده عرفتيه إزاي يا سمر... إزاي شخص بالشكل ده تقدري تحبيه لا وتعشقينه كمان وتتجوزيه للدرجة دي هو فظيع... دا شكل الغول الواحد يخاف يقرب منه وعنيه زي الصقر ولدعته والقبر...
حست حنين بنغزة في قلبها وظلت تنظر إلى الصورة حتى حفرت في داخلها وظلت طوال الليل تفكر وتفكر ماذا تفعل مع ذلك الوحش الذي يتلبس هيئة الإنسان...
إلى أن جاءت فجأة في عقلها فكرة شيطانية عن طريقها تستطيع أن تحفظ لأختها كرامتها وشرفها ولكنها ليست سهلة وخطة ربما تعرض حياتها للخطر ويكون فيها موتها...
ذهبت حنين في الصباح إلى أحد رجال المزرعة الذي تثق فيه بشدة وكان عليها له جمايل كثيرة وكانت تعلم أنه من الرجولة ما تستطيع أن تطلب منه أن يقف بجوارها...
تركت حنين أختها مع أبيها وهما ينوحان مع بعضهما على حظها...
لتسافر إلى القاهرة وهي تدعو ربها أن تنجح خطتها لإنقاذ شرف عائلتها...
بحثت حنين عن شقة في أحد الأحياء الراقية أجرَتْها وكانت تلك الشقة اشترطت أن تكون لها باب آخر غير باب الشقة... بابًا من الخلف أن تخرج منه دون أن يعرف أحد وظل معها العامل ولكنه لا يعرف ماذا تنوي أن تفعل ولكنه يثق فيها ثقة عمياء ويطيعها طاعة عمياء...
واستأجرت عربية فاخرة...
مرت الأيام حتى استقرت حنين في تلك الشقة وكان العامل يصعد إليها من الخلف حتى لا يراه البواب الذي كان قد حدثته وأعطته بعض المال وأخبرته أنها لا تريد أحدًا أن يعرف عنها شيئًا ولا حتى سكنت ولا أي شيء وكان البواب شخصًا حقيرًا كل ما يهمه المال فاستجاب لها...
كانت تظهر للبواب بشخصيتها حنين الشخصية الرجولية فخاف منها وكانت هي تعمد ذلك...
كانت تراقب حنين المكان الذي يسهر فيه يامن وكانت قد عرفت اسمه وشهرته من على مواقع التواصل الاجتماعي وكان هو الذي تعتقد أنه من فعل فعلته فلم تكن تعلم أن هناك ابنًا آخر صغيرًا لهذه العائلة وهو مازن ومرت عدة أيام تنتظر...
وذات يوم بعد أن انتظرته كثيرًا ليدخل ومعه حرسه كانت حنين تجلس في ركن غير مكشوف وحيدة في هيئتها العادية...
وما أن رأته يدخل حتى ذهبت مسرعة إلى الحمام وأغلقت على نفسها ولبست فستانًا عاريًا يظهر جسمها بسخاء ويلتصق بجسدها كأنه جلدها الثاني فكان قصيرًا جدًا لونه أسود وكانت هي بيضاء شديدة البياض وذو جسد رائع يتمناه الرجال...
كانت لأول مرة تظهر فيها أنوثتها وتركت شعرها ليتدلَى بكثافة حتى خصرها ووضعت بعضًا من المكياج لتصبح فاتنة وجميلة.
خرجت من الحمام شخصًا آخر عن تلك التي دخلت وكانت تتمايل لتتقدم إلى البار وأخذت كأسًا من العصير في يديها وذهبت إلى حيث رقص الفتيات والرجال وظلت تتمايل بدلع شديد لعله ينتبه إليها فهي صارخة الجمال فاتنة...
وسواد فستانها يجعل جسدها يبرق نورًا من جماله كانت حقًا فتنة على الأرض فهي فينوس عن حق في هيئة ملائكية متفجرة الأنوثة كأنها نزلت من السماء...
في تلك الأثناء كان حسام ويامن يجلسان ومعهم فتاة يعرفونها من ذلك المكان كان يضحكان وانضمت إليهم فتاتان أخريان لتجلسا معهم وكان حسام يتجول بعينيه في المكان وإذ فجأة...
ضيق عينيه على تلك الساحرة التي ليس لها مثيل وهنا فتح عينه عن آخرها وقال...
يا دين النبي إيه ده إيه البت دي... دي نازلة من السماء ولا جاية منين... يا صلاة النبي أحسن... إيه الجسم ده...
وهز يامن الذي كان يجلس يتسامر مع إحدى الفتيات ليهتف...
واد يا يامن بص يا واد متع نظرك... شوف ده احنا ليلتنا فل الفل...
كان يامن يضحك على كلامه وينظر إليه في سخرية شديدة...
مفيش فيك فايدة عيل خفيف...
فنهره صديقه...
طب بص يا تقيل يا جامد...
ميفوميفر ثم نظر حيث كان ينظر وهو يسخر من أفعال صديقه لأنه يعلم أنه لا يوجد فتاة تستحق أن ينظر إليها بهذا الشكل...
وما أن أدار رأسه حتى تصنَّمَ ورجف قلبه وأحس بشيء غريب في داخله فقد وقعت عيناه على أنثى ليس لها مثيل ذو جسد رائع وعينان رائعتان التي تشبه عيون المها وتلك الشفتان اللتان تضجان بالحيوية تلهب وجدانه من جمالهما...
ولأول مرة أحس يامن الصايغ بجلاله قدرة بالانبهار وهو يرى جسدها الغض وهي تتمايل برَقْهَ ودَلْعٍ شديدين وكانت وحيدة في عالم آخر كانت لا ترقص كما يرقصون ولكنها تتمايل فقط بدلع ويدور شعرها حول جسدها بنعومة ليلهب فواده أكثر وليسرق أنفاسه...
وهو منبهر وينظر إليها بشهوة غريبة لم ينظرها لامرأة من قبل... من أول رأسها وشعرها المنسدل بعيناها الرائعتين بشفتيها الرائعتين المكتنزتين مرورًا بكتفيها وعنقها البراق بشرة بيضاء وردية تظهر بسخاء من الفستان ثم جسدها الرائع المنحوت من المنتصف حتى أصابع قدميها...
أحس أنها فتنة رائعة لوحة مميزة لابد أن تكون معه هذه الليلة وكل ليلة كان يعلم أن الفتيات في هذا المكان كلهم شمال ولكنه أراد من تلك الفاتنة أن تقترب منه ويسهر معها لينعم بهذا الجسد الرائع وهذه الطلة المهلكة الفاتنة...
كانت قد خطفت بنظرها إليهم لتعلم جيدًا أنهم ينظرون إليها ولكنها لم تعطهم أي اهتمام...
وكان هو في تلك اللحظة كان قد نظر كل منهم إلى عيني الآخر فأشعلت نارًا في قلبه لعيونها وما أشعلَه أكثر أنها لا تبالي به وهو الذي تترمى عليه النساء...
هنا أعاده من سرحانه حسام الذي قرر أن يقوم ليذهب إليها ليجرب حظه فأحس يامن بالنار في قلبه فانتفض كأن لدغَه عقرب ويقوم على الفور ويمسك حسام وهو يسيطر على أنفاسه بشدة فقلبه يدق بعنف ويجلسه وهو يقول له...
سيبلي أنا الطلعة دي وشوف استاذنك هيعمل إيه...
هنا غضب حسام وأحس ببعض الغيرة ولكنه صمت وأثرَها في نفسه فهو رأَها أولًا...
اتجه يامن إليها، وما إن رأته يقوم من مكانه حتى عرفت أنه سيأتي إليها.
فتركت مكان الرقص وتمايلت بدلع لتجلس على البار، لتطلب بعض المكسرات وظلت تأكلها بهدوء وبإثارة شديدة…
ليقترب منها ذلك الذي بدأت النار تشعل في قلبه من منظرها وهيئتها، واقترب منها وجلس بهدوء جنبها وطلب مشروب وظل جالسًا لفترة، ثم مد يده وأخذ واحدًا من المكسرات من طبقها لتتصنع هي الدهشة وتنظر إليه ليقول لها:
"معلش أصل نفسي فيهم قوي."
فضحكت من كلمته وأعطته بعض المكسرات وأعطته إيحاءً أنها لا تمانع جلوسه معها هنا.
أخيرًا تحدث محاولًا ألا يظهر النار بداخله من تلك المهلكة وقال:
"هو القمر منين…"
فضحكت ضحكة أنارت قلبه وسألته:
"وأنت عايز تعرف ليه؟"
رد متصنعًا اللامبالاة:
"أهو نتعرف عادي، أيه المشكلة هو احنا ورانا حاجة؟"
فضحكت وقالت:
"لا ما وراناش."
فسألها يامن:
"القمر اسمه إيه؟"
وأكمل:
"أنا يامن، وأنت؟"
فهتفت بدلال:
"أنا حنين."
فتنهد وقال:
"أه والله فعلًا كلك علي بعضك حنين."
فضحكت مرة أخرى فهتف:
"طب تشربي إيه؟"
هنا نظرت إليه ببعض الدلع وقالت:
"على حسابك."
فنظر إليها وقال:
"من أجل عيونك القمر دي أدفع اللي في جيبي كله."
فعلت ضحكتها وقالت:
"لا أنا محدش بيدفعلي، أنا جاية هنا لمزاجي."
ونظرت للنادل وقالت:
"هات لي عصير أناناس أصلي، بحبه قوي."
وكانت تهمس همسات جعلت قلبه يذوب منها، ولكنه استغرب من طلبها.
فاقتربت من أذنه متعمدة إشعاله وقالت:
"أصل أنا بحب كده أبقى مصحصحة وفايقة عشان أعرف أنا رايحة فين وجاية منين وهاروح إزاي."
فهتف مسرعًا:
"إن كان ع الرواح ده موضوع سهل، العربيات موجودة ونروح القمر في الحتة اللي هي عايزاها."
فنظرت إليه ضاحكة قالت:
"لا أنت دماغك راحت فين، أنا ما ليش في الشمال، أنا أقعد معاك أه أضحك معاك أه أهزر معاك أه نرقص شوية نهزر شوية أتمسخر شوية أقضي وقت حلو لطيف لوحدنا في أي حتة، أنما شمال معطلكش."
واستدارت لكي تتركه، ولكنه مسك يدها فأحست بلسعة في جسدها من مسكته وهو يقول:
"أنا معاك في أي حاجة دايس في اللي تقولي عليه."
كان مستغربًا من نفسه وتلك الحالة من الانتعاش، فأول مرة يخاطب امرأة هكذا ويحاول أن يسترضيها، فلا يعلم ماذا فعلت به تلك الجنية.
هنا ضحكت ضحكة فأحس أن تلك المرأة دخلت في أعماقه.
مي فو مي فو هنا قاطعته ومسكت يديه لينتفض قلبه ويريد أن يدخلها في أحضانه وقالت:
"طب يلا، أنت مبتعرفش ترقص ولا إيه؟"
فقام معها وظلا يرقصان رقصات مبهجة وظلت تتدلل عليه وهو يحس لأول مرة إن هناك شيء غريب يحدث معه من تلك الفتاة التي ألهبت جسده وجعلته لا يريد إلا أن يكون معها، وهي لا تترك له فرصة إلا وتزيد من دلعها وهو يشتعل ويشتعل.
وبداخلها تشعر بالقرف الشديد والغثيان من ذلك الحقير الذي يتصيد النساء.
وحسام ينظر لهما بحقد من بعيد.
بعد فترة كانت قد أوهمته أنها تعبت وأنها يجب أن تذهب، وهمت أن تودعه وتذهب فهتف:
"طب أوصلك، أيه رأيك؟"
فقلبّت لتفتعل أنها تفكر وقالت:
"ماشي يلا بينا."
وعلى الفور أخذ مفاتيحه وأخذها ولم يعر حسام أي انتباه الذي كان مصعوقًا مما فعله طول السهرة.
خرج يامن وهيا معه والحرس وراءه، فأحست بالخوف بداخلها ولكنها تجلدت وأشارت لعربتها وأعطته المفاتيح وركبت معه وأعطته العنوان ووصلا البيت وقفل العربية وظل ينظر إليها برغبة شديدة لم يحسها من قبل وهنا هتفت وقالت همسة:
"إيه مش هتروح؟"
فتنهد وقال:
"مش عايز."
فضحكت ثم قطبت قليلًا وقالت بهمس:
"مش عايز طب إيه."
مسك قود السيارة ليتحكم في نفسه فهو ليس ذلك الرجل الخفيف، وإنما لا يعلم ماذا حدث له.
فقالت بطفولية مصطنعة:
"طب إيه رأيك نكمل السهرة فوق؟"
فهتف مصفقًا وقال:
"أيوه بقى هو ده."
ثم اقتربت منه وكشرت:
"بس تقعد مؤدب."
فضحك وقال:
"الأدب كله والله عيوني."
وصعد وصعد معه الحراس وفتحت الباب وكانت قد أخبرت العامل أن ينتظرها بالباب الآخر ودخل يامن وترك الحرس ع الباب ودخلت هيا وكانت تضع شالًا فرمته على الكنبة وخلعت كعبها العالي فكانت في كل حركة قلبه يخرج معها.
هنا استدارت وقالت:
"تحب عصاير إيه؟ عندي أناناس وبرتقال."
واقتربت منه وقالت بهمس:
"وفستق."
فهتف وقال:
"أنا بموت في الفستق."
فقالت:
"طب تحب تسمع إيه؟ أجنبي ولا شرقي؟ أنا بصراحة بحب الشرقي أوي."
فقال:
"اللي تحبيه والله أنا معاك يا قمر في أي حاجة."
فتركته وذهبت وهيا لم تعد قادرة على كل هذا القرف لتهدأ قليلًا من شعورها بالغثيان ومن ذلك الحقير الذي يوهم النساء ويعتدي على شرفهم، كانت تستريح وتستكين فكل ما فعلته فوق طاقتها، فكرهها للرجال يفوق الوصف.
ولكن كل تحملها لتنفذ بقية مخططتها الذي سيغير حياته وحياتها بالكامل.
رواية حب بالاكراه الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو السلطان
كانت قد بدأت حنين تعد خطتها، وهي تشعر بالقرف مما تفعله، ولكنها مجبرة. ظلت تهدئ نفسها والغليان في قلبها، ثم أعدت العصير ووضعت له المخدر بزيادة. ذهبت إليه لتجده يمسك أحد السيديهات تخص الرقص الشرقي، فأخذته منه وأعطته العصير وقالت:
"اقعد بقى، هسهرك سهره حلوة."
أشار بإصبعه إلى عينيه وهز رأسه. بدأت تضع السي دي وبدأت تتمايل وترقص، وهو يشرب العصير. ظلت تدور حوله وتتمختر راقصة، وهو قد أصبح في عالم الخيال، لا يصدق أن في الواقع بهذا الجمال. ظلت ترقص وتتدلل عليه لتتغلغل به مع آثار المخدر، ليعلم أنها تلك الحواء الوحيدة التي خلقت له. ظلت تلهبه بحركاتها وهو يتقلى على الجمر، أراد أن يذهب بها بعيدًا عن العالم لتكون له لوحده.
أكملت دلالها حتى فعل المخدر مفعوله، وذهب هو إلى عالم آخر وغط في نوم عميق. هنا أحست بالغثيان وذهبت مسرعة للحمام، تشعر بالاشمئزاز من نفسها، وهي لا تصدق أنها تفعل هذه الأشياء المنحطة التي يندي لها الجبين. أي عار تفعله بنفسها، فهي تكره الرجال بشدة. ولكنها نهرت نفسها وأنها ستكمل حتى النهاية ولن تتخلى عن أختها.
هنا دخل العامل بسرعة، وكتفه، ووضع لاصقًا على فمه. أخفت هي أي آثار لها في الشقة، وحمله العامل على ظهره ونزل من الخلف، ووضعه في العربة. لتدخل هي بعد أن خلعت تلك المسخرة، وعادت لطبيعتها الرجولية، والحقد ينهش قلبها، وقد حصلت على مبتغاها. ظنت بهذا أنها قد وصلت لمبتغاها، لتفيق على فاجعة أكبر من التي قبلها.
كنا قد تركنا حنين قد أتمت مهمتها واتجهت إلى بيتها، ومعها يامن لا يشعر بشيء، موثوق اليدين والقدمين، ومعصب العينين. كانت قد أخذت تليفونه، ووضعت بصمته عليه، وقرأت رقم كبير الحرس. فبعثت له رسالة أن يرحل، وأنه لا يريدهم أن ينتظرونه أن يأتي إلى الفيلا، فسيسافر مع تلك الجميلة يومين. ثم رسالة أخرى إلى صديقه أنه سيقضي وقتًا رائعًا معها يومين أيضًا، وأنه سيغلق تليفونه، فلا يقلق عليه.
وبدأت رحلتهم إلى العودة إلى المزرعة. مر بعض الوقت حتى وصلت، ووضعت يامن في إحدى الغرف. وما أن دخلت هي، كانت تفكر ماذا ستفعل معه عندما يستيقظ، وتمنت أن يمر كل شيء كما خططت له. ذهبت لتستريح لبعض الوقت.
وفي الصباح، كان قد بدأ يامن في الاستيقاظ ليجد نفسه مربوطًا ولا يستطيع الحركة أو التكلم، وتوجس. ظل يفكر في وضعه وماذا جرى له، حتى تذكر تلك الفاتنة التي كانت معه. وهنا أدرك أنها السبب في ما هو فيه، وكان قد بدأ يشعر ببعض الصداع، ويحاول أن يتذكر شيئًا، ولكنه كان آخر شيء ذكره هو تمايلها أمامه أثناء الرقص. كما أصابه الغضب، فهو ليس بالشخص الهين لتفعل به أنثى هكذا.
في ذلك الأثناء، سمع في الخارج بعض الهمهمات، وكانت صوتًا معروفًا لديه، وهو صوت حنين، ولكنه لم يكن ذلك الصوت الناعم، كان صوتًا حادًا يصيح وبشدة.
وفي الخارج، كانت حنين تخبرهم عما فعلت، وأنها أتت بذلك الحقير الذي فعل تلك الفعلة الشنعاء، وأنها سوف تدخل إليه لتجبره على أن يتزوج من أختها، وأنها لا تريد منه شيئًا آخر، حتى لو أراد أن يطلقها في نفس ذات الوقت.
في ذلك الوقت، كانت سمر تبكي، وماجد على وجهه الوجوم، فهو ليس أمامه شيء آخر يقوله.
دخلت حنين إلى الحجرة لتجد يامن قد أجلسه العامل على أحد الكراسي المتحركة، بعد أن قضى الليل بأكمله مستلقيًا على السرير لا يشعر بشيء، وربطه جيدًا. فتحت عليه الباب، وظلت تنظر إليه، وهو لاول مرة ينظر إليها. فهي بالنسبة إليه ليست تلك الفاتنة التي كانت معه في تلك الليلة، لينظر إليها بدهشة من أول شعرها التي تربطه بشدة وتشده وتخبئه تحت أحد الكابات، وذلك القميص الرجالي الفضفاض الذي لا يظهر من جسدها شيء، ثم بنطلون من الجينز، وأحد الكوتشيات في قدميها. كانت مختلفة تمامًا عن تلك الساحرة التي أشعلت قلبه. كانت جميلة وما زالت جميلة، ولكن تغيرها كان إلى النقيض، فكانت تبدو في حالة جادة متجهمة، ولا يبدو عليها تلك النعومة التي الهبته من الداخل.
اقتربت منه، وكان هو جالسًا يحس بالدهشة، ولكنه قد تجلد وأظهر البرود والسخرية، ثم ابتدأ في القول:
"طب كنت تقولي لي كده بقى، لما أنت عاملة ده كله، كنت قولي وأنا أديكي اللي أنت عايزاه."
أحست بالغضب الشديد، فهو يحل كل شيء بالمال، ويصدق أنها سارقة. فاقتربت منه وأحضرت كرسيًا وجلست به بهدوء، ولكنها كانت قريبة جدًا لتبعث قشعريرة في قلبه، فهي تؤثر عليه بلا شك. بدأت في التحدث قائلة:
"شوف بقى يا أمور، اللي اتعمل ده كله عشان توصل لحد هنا. عشان أنت تستاهل القتل. بس أنا مش جايباك عشان كده، أنا جايباك عشان تصلح البلاوي والقرف اللي أنت عملته."
كان قد رفع حاجبه، لا يفهم شيئًا، فأكملت:
"لو أنت فاكر إن كل واحد هيعمل عملته ويهرب، تبقى غلطان. مش حنين بنت ماجد اللي تضرب على ظهرها. أنا عارفة اللي أنت ممكن تخرج من هنا بسهولة، وممكن تؤذيني بأي شكل، بس أنا ما بخافش، فاهم يعني إيه أنا ما بخافش. ما عنديش حاجة أخسرها أو أخاف عليها، واللي بأخاف عليه خسرته بسببك، ولازم يرجع."
كانت تتكلم بقوة، وكلما تكلمت زاد إعجابه بها، فهي ليست فقط ذات أنوثة طاغية، فهي أيضًا فتاة شرسة. أحس بالسعادة لأنها ستناسب شخصه لكي يقوم بتحجيمها. أكملت حنين بهدوء:
"يبقى نعقل كده ونهدي، وتنفيذ اللي أنا هقول لك عليه."
كان لا يعلم عن ماذا تتكلم، ولا يفهم شيئًا، فقال لها بشيء من الحدة:
"هو أنت يا شاطرة مش عارفة أنا مين، وأقدر أعمل فيكي إيه، وحاجة إيه دي اللي أنا أخدتها منك؟ أنا ما بلعبش مع شوية عيال."
فصرخت حنين به وقالت:
"أيوه أنا عارفة أنت مين كويس، وعارفة تقدر تعمل إيه، وقريت كتير عنك، جديتك وجبروتك وعدم رحمتك في شغلك، وصرمحتك مع الستات، حاجة آخر قرف."
فهتف ساخرًا:
"ولما هو قرف، كنت مالك نايحة وسايحة امبارح كده؟ ده أنت ما كنتيش على بعضك يا شيخة." وضحك عليها.
نظرت إليه نظرة غاضبة، ومسكته من قميصه بغضب شديد، وقالت:
"أهو ده بقى القرف بذاته، كنت قرفانة وأنا قاعدة جنبك عشان أجيبك لحد عندي ونوصل لهنا. حاجة تجيب القرف والغثيان. انتوا كده رجالة، كل همها تصطاد الستات، تاخذ غرضهم وترميهم، حاجة مقرفة. أنا ما كنتش سايحة ولا أي حاجة زي ما أنت فاكر، أنا خططت ودبرت، وكنت قرفانة، بس أخذت اللي أنا عايزاه، وهو إنك موجود هنا قدامي."
هنا تنهد قائلًا:
"طب والمطلوب يا حلوة، عايزة إيه؟ فلوس ولا إيه بالظبط؟"
ضحكت ضحكة عالية جعلته يحس بأنها تلعب على أوتار قلبه، فهي فتاة رائعة وجميلة، ولم ير مثلها من قبل. كان قد سرح في ضحكتها، فقاطعته وقالت ساخرة:
"فلوس إيه يا أبو فلوس؟ دانا أعبيك فلوس تالت ومتلت. هيا الفلوس بتشتري الشرف عندكم؟ إحنا عندنا الشرف يتأخذ، يا إما بداله دم، يا إما يتردلنا شرفنا. لك تختار، أنت عايز إيه؟ ترجع لنا شرفنا بحق ربنا؟ ولا ندفنك كده في المزرعة، لا من شاف ولا من دري؟ ويبقى كده كل واحد خد حقه."
فنظرت إليه قائلًا:
"شرف إيه يا مجنونة؟ أنت عقلك بينه خفيف. أنت فاكراني مين؟ دا أنا يامن الصباغ اللي ما حدش يقدر يقرب منه. وزي ما قلت لك، أنا ما ليش في الشمال يا قطة، يبقى تروحي تشوفي شرف إيه يا أم شرف."
هاجت بعد كلماته، وظلت تحوم حوله، وقالت:
"صدقت، أفحمتني وصدقتك على إن مالكش في الشمال، مش كده؟ لا شريف يا واد. وصرخت في وجهه هاتفة: واللي عملته في سمر ده إيه؟ ما كانش شمال يا أحقر خلق الله. بنت بريئة تقضي على شرفها وسمعتها. أنت إيه يا أخي شيطان؟ فاكر إن بفلوسك تقدر تدوس وتقضي على كل الناس. ولما أنت ما لكش في الشمال، أختي حامل بسببك ليه؟ ربنا ينتقم منك يا شيخ. ربنا ينتقم منك. لتكون فاكر إني هخاف منك ومن عيلتك؟ عيلة إيه يا أبو عيلة."
صرخ بها فقد تجاوز حد صبره عليها:
"ما أعرفش حد اسمه سمر، ولا عمري شفت حد اسمه سمر."
فضحكت حنين بسخرية:
"بجد؟ الله عليك! ولا شفت ولا عرفت سمر. أمال اللي في بطنها ده جه إزاي باللاسلكي؟ يا ابن الصايغ، لتكون فاكر إني أنا هبلة وإنضرب على قفايا؟ لا يا حبيبي، أنت هتكتب عليها النهارده وهتتجوزها. مش عايزين منك حاجة، وهطلقها في نفس اليوم. كل اللي أنا عايزاه منك إن أنا أجوز أختي بدل الورقة العرفي اللي سرقتها يا أمور."
كان هو سيجن من تلك الفتاة. نظر بقرف:
"أنت مجنونة يا بنتي؟ هو مين اللي متجوز عرفي؟ أنت هبلة يا بنت؟ أنت ما تروحي تشوفي مين اللي عمل كده في أختك، اللي هو أكيد مش أنا."
هنا فاض بها الكيل، وقالت له:
"يبقى ما فيش حل غير إن الست هانم بنفسها تيجي وتحط صباعها في عينيك. أما أنت راجل بجح صحيح، ربنا ينتقم منك ويحرق قلبك يا شيخ."
وخرجت، وسمعها تصرخ بالخارج لأحد الفتيات التي كانت تبكي، وتقول لها:
"البيه جوه مش معترف بيك ولا بجوازك، ولا بإنه يعرفك أصلًا. مبسوطة يا هانم؟ مبسوطة؟ ودي آخرتها؟ حطيتي وشنا في الأرض. وبعد ما أجيبه لك لحد عندك يقول لك: ولا أعرفك، ولا عمري شفتك. وأنت تقولي لي؟ وبتكذبي عليا إنه بيحبك؟ ولسه هيقول لعيلته؟ عيلة إيه يا أم عيلة؟ ده هو العيلة كلها. ده هو اللي بيقول ويتطاع. أروح فين يا ربي؟ أنا عملت إيه في دنيتي يا ربي؟"
كانت سمر تبكي:
"لا مش ممكن يعمل كده! مش ممكن. هو بيحبني، وعدني إنه يتجوزني. بس اصبر عليه، أنا متأكدة إنه بيحبني."
ردت عليها حنين:
"ما تجننينيش! أنت مجنونة؟ بأقول لك: بيقول مش عايز يعرفك ولا يعرف اللي في بطنك، وأنت تقولي لي: حب؟ حب إيه وزفت إيه يا شيخة؟ أنت بنى آدمة مش طبيعية. بأقول لك: بيقول ما يعرفش عنك حاجة، وإنكم شوية مجانين وبتلزقوله مصيبة، وروحي شوفي مين اللي عمل فيكِ كده."
ظلت سمر تصرخ وتقول:
"كذب! كذب!"
أحست حنين بالجنون وصرخت فيها:
"طيب! أنا هاجيبه لك لحد عندك عشان أشوف إنتم بتعملوا كده ليه، عشان أنا خلاص ما عدتش قادرة."
واستدارت بسرعة إلى الحجرة، لتجر يامن بعنف من على الكرسي، لتخرجه من الحجرة، وتقول:
"أهو! عيني عينك، أدي الجمل وادي الجمال، اشجنوني أنتوا الاتنين."
نظر يامن ليجد ريسيبشن كبير به كل الرفاهيات على ذوق عالٍ. وأدار عينيه ليجد فتاة جميلة تبكي، ورجل كبير عليه الوجوم يجلس ولا يتكلم. واتجهت به إلى سمر، وقالت:
"أهو قدام بعض، أما نشوف البجاحة اللي أنتوا جايبينها دي جايبينها منين."
وذهبت إلى سمر لتصرخ فيها بتهديد:
"حد فيكم يقول لي؟ انطقي! مش هو ده اللي بيحبك؟ مش هو ده اللي مش هيسيبك؟ مش هو ده اللي هيقول لعيلته؟ اهو قدامك اهو، ما يعرفش عنك حاجة ولا عايز يعرف حاجة، وبيقول لك: جايباه منين اللي في بطنك؟ الزبالة بيتبري منك يا واطية."
رفعت سمر عينيها لتنظر لحبيبها بوجع، وكانت تشهق شهقات عالية عالية، لتنظر إليه جامد، لتفتح عينيها عن آخرها، وتنظر إليه بذعر شديد، وتضع يدها على فمها، وتشعر بالخوف والرعب. لأنها علمت أنه أخو مازن، وكانت تعرف من هو يامن الصباغ، وأنه شخصًا لا يرحم، وأنها بذلك قد قضى عليهم. فبدأت تصرخ وتصرخ، وهو ينظر إليها وعلى وجهه نظرة سخرية.
اقتربت منها حنين وهزتها:
"أنت بتصرخي ليه؟ انطقي، ولا كل ده كذب؟"
فقالت سمر لها وهي تبكي:
"رحنا في داهية! أنت وقعتيني في مصيبة. وصرخت: مش هو… مش هو."
فبهتت حنين وقالت:
"يعني إيه مش هو؟"
فصرخت بها:
"أنت قلت لي إنه من عيلة الصباغ، وهو أهو قدامك من عيلة الصباغ. أنت عايزة تجننيني؟"
قالت لها وصرخت:
"مش هو! ده أخو مازن الكبير، ده كبير العيلة. إنما الثاني مازن الصغير أخوه."
وكانت تبكي، وظلت تصرخ وتقول:
"وديتنا في مصيبة وفي داهية، إحنا رحنا في داهية. ده لو مشي من المكان هيموتنا كلنا. حرام عليكي، بدل ما تحليها، أديكي موتيني، وهو عمره ما هيرجع ليا تاني بسببك وبسبب اللي أنت عملتيه فينا. يامن هيخلص علينا، ده مش قليل، ده جبروت."
هنا أحست بالتوجس والضعف، وكان ذلك على مرأى ومسمع يامن، وقلبها يخفق بشدة، ووضعت يدها على قلبها، وأحست بالدوار، لتركن على كرسيه، وأصبحت قريبة منه، ويرى وجهها الجميل وانفعالاتها، ولحظة ضعفها. فاحس بالرجفة في قلبه من قربها، وشعوره بالحزن من حالتها. وهنا كان يستعجب مما فعله أخيه الصغير، فهم من طريقتهم يظهر عليهم الصدق. وظل الوجوم يسود فجأة، إلى أن هب ماجد، ومسك حنين من قميصها، ورزعها على الحائط، وظل يصرخ فيها، وكلما صرخ بها، يخبطها بشدة، وكان قلب يامن يتمزق من أجل تلك الفتاة، ولا يقدر على الزود عنها من بطشه.
كانت حنين في حالة من الذهول والضعف، ووالدها يصرخ بها ويؤلمها.
"أنت اللي عملت كل ده؟ أنت اللي ودتينا في داهية؟"
وكان كلما تكلم، يخبطها. كانت تحس بالألم والوجع الشديد في قلبها، فهي الآن قد وضعتهم في مشكلة كبيرة عن غير قصد. وكان ماجد قد انتهز الفرصة، وبدأ يتطاول عليها، ويصرخ في وجهها، ويقول:
"عملتي فيها كبيرة، وعملتي إنك هتعرفي كل حاجة، وجبتي لينا المصايب لحد عندنا. أنت تستاهلي القتل. أنت تستاهلي القتل."
كان يهذي، ثم صفعها على وجهها صفعة شديدة أسالت الدماء بين شفتيها. هنا لم يستطع يامن أن يتحمل ألمها، فكان ينغز في قلبه، ولم يتحمل ما يفعله ذلك الحقير فيها. أحس أنه لو كان غير مقيد، لقام وفتك بذلك الحقير، وهي كل ما فعلته أنها تحاول أن ترجع شرف أختها.
وأخيرًا صرخ وقال:
"ما تلم الدور يا جدع أنت، وشوف هنتفاهم إزاي؟ مانت قاعد من ساعتها، قايم تتشطر على النسوان."
هنا تراجعت حنين بصمت، وظلت لوهلة تنهج. مشت حنين بهدوء، فقلبها لم يعد يحتمل، وتجلدت، واتجهت إليه، وأخذته، واتجهت به مرة أخرى إلى الحجرة، ودخلت، ووضعته في الحجرة، واستدارت لتهرب، فلم تعد قادرة على الصمود أكثر من ذلك. ليهتف بها ويقول بصوت حانٍ:
"أنت كويسة."
أحست بالغضب الشديد لظهور ضعفها، فاستدارت، وكانت بعض الدماء تسيل من فمها، وتمنت لو رفع إصبعه وأزالهم. وهنا قالت بسخرية:
"اطمئن، خائف عليا قوي. أنا كويسة، وهافضل طول عمري كويسة. أنا لا محتاجة لك، ولا محتاجة له عشان تخليني كويسة."
كانت تحبس الدموع في عينيها، وكان يعلم أنها ما إن تذهب إلى حجرتها، ستنفجر في البكاء، فأحس بنغزة في قلبه عليها، وأراد أن يأخذها في حضنه لتبكي بداخله، فهو شعر أنها امرأته. وبدأ يفكر فيما فعله أخيه، وكيف أصبح بهذا الاستهتار، وأنه لا يمكن أن يرضى بذلك، فهو ليس بالشخص الحقير. ثم أغمض عينيه من الإرهاق، وظل تفكيره في تلك الساحرة التي الهبت فؤاده بالأمس، وأحس بشيء بداخله رجفة جميلة، بداية شرارة ليدق حينئذ قلب ذلك العملاق، لتأتي تلك الجميلة لتلهب قلب ابن الصباغ. وظل يفكر في تلك الجوهرة الجميلة، ومازالت ملامحها في الأمس لا تخرج من ذهنه، بتمايلها ودلالها وروعتها وجمالها، واستعجب كيف تحولت إلى تلك الفتاة القوية التي تتشبه بالرجال، وتظهر بهذه القوية، وهي من الواضح أنها أضعف ما يكون. وتنهد، وأحس أنها الآن لابد وأن تكون وحيدة، ويعلم جيدًا أنها تبكي، ولكن ليس بيده شيء.
كان قد أحس بالسعادة أنها ليست تلك المستهترة، وأنها هي جوهرة ملفوفة تنتظر من يزيل عنها غطاءها. كان يريد أن يطبطب عليها، يريدها أن تكون بجانبه، ولا يعرف لماذا قلبه يوجعه عليها، وأنها يجب أن تكون بجواره لكي يحميها من هذا الألم الذي تشعر به، ولكنه لا يعرف كيف يفعل، وخاصة بعد أن أدرك أنها ليست تلك الفتاة المستهترة التي كانت معه بالأمس، ولكنها فتاة جميلة متفانية رائعة تضحي من أجل الآخرين. أنثى سلوكها لا يشوبه شيء. هنا أحس بداخله يريدها بشدة، ويريد أن تكون بجانبه. وكان يستعجب من نفسه، فهو قابل الكثيرات لا يحصي عددهن. وعند تلك الجميلة توقف قلبه، وقرر أن لا تمر هكذا بدون أن تتغلغل بداخله، لتصبح بداخل يامن الصباغ، ومن تدخل بداخله يجب أن تكون له كاملة. وكان هذا ما جعله يشعر ببعض الراحة من معرفة دواخله، ولكنه لا يعرف ماذا سيحدث بعد ذلك، فأمامه معضلة أخيه، فلينهيها ليتفرغ لتلك الجميلة.
هنا قرر أن أخيه إذا كان هو قد فعل تلك الفعلة الشنعاء، فإنه أبدًا لن يرضى أن تلطخ بسوء سمعة فتاة بسبب أخيه.
مر بعض الوقت، وكانت حنين قد أخذت حمامها لتطفئ النار بداخلها، لتجعلها تبدو هادئة. غيرت ملابسها بقميص آخر فضفاض، من يراها يظن أنها امرأة قوية لا تخضع لأحد، ومن نظر إلى حزن عينيها يعرف جيدًا أنها تحتاج إلى شخص تتحامى فيه ويأخذها بين أحضانه. ليتنهد قائلًا:
"صبرًا يا حنين… صبرًا…"
ظهرت حنين مرة أخرى، ودخلت عليه الحجرة مرة أخرى، ووضعت صينية طعام قد حضرتها له بجوار الكرسي. نظر إليها ساخرًا:
"وده هاكله إزاي؟ هشمه مثلًا ولا أعمل إيه؟"
ردت عليه ساخرة:
"لا هاكلك يا خفيف."
ضحك ضحكة أحست منها شيء بداخلها تريد أن تسمعها مرة أخرى، ولكنها نهرت نفسها. اقتربت منه، وبدأت تطعمه في هدوء وهي لا تنظر إليه، أما هو فلا يحيد عينيه عنها كعيون الصقر. كانت تطعمه في هدوء، وتبقي آخر قطعة صغيرة كانت ستضعها في فمه. عند ذلك تحدث وسألها عن أختها بعض الأسئلة، وعندما شرعت في الكلام، اقترب بهدوء، وأخذ الطعام من أصابعها بشفتيه، فتلامسا، فأحست بلسعة شديدة وانتفضت. أما هو فاغمض عينيه يشعر بتلك اللمسة، فكان حتمًا يقصد ذلك.
هنا أحست هيا بالارتباك الشديد، لتقوم وتستدير وتستجمع نفسها، وهو ينظر لها بسعادة على توترها. ثم اتجهت إليه وقالت:
"أنا عارفة إن أنا غلطت، وإن كان ممكن أدقق أكتر وأعمل حسابي، وعارفة كويس إنك مش سهل، وإن ممكن أنت تؤذيني بشدة، وعارفة إن صعب عليك، بهيلمانك ودنيتك، إن يتعمل فيك كده. بس أنت لازم تحس إني كنت مجبرة. شرف أختي. أنا ممكن أموت نفسي عشانه. أنا ما بقولش إن أختي صح، هي أجرمت، بس لازم حل، ولازم نقعد ونتكلم. ولازم تعرف إن مهما حصل، هقف جنب أختي. وبقول لك بلاش نلف وندور، لأننا برضه برضه إحنا لسه في نفس الموضوع. وأقول لك ثاني: أنا ما بخافش، مش خايفة منك. ولو على رقبتي، مش هيسيب أخوك. حياتك قدام شرف أختي. أنا مش عارفة أنا إيه اللي جاي، ولا أعرف أنت ناوي على إيه، بس كل اللي أعرف إن طول عمري سند لأختي، واللي يبقى سند ضهره عليا، ما يتقطمش. فعشان كده حنين بتقول لك: والله لو عملت إيه، أنا ما بيتهزليش شعرة، ولا بخاف."
هنا ضحك يامن وقال:
يتبع…
رواية حب بالاكراه الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو السلطان
مان ان انهت حنين كلامها وادعائها القوه وتجبرها عليه فضحك ليخفف من حده الحوار و يجعلها تشعر ببعض الراحه قال لها……. هو ايه اللي كل شويه ما بخافش منك ما بخافش منك يا بنتي. حد قال لك ان انا قتال قتله و بياكل العيال الصغيره..
نظرت اليه بالغضب واستنكار عيال صغيره؟؟؟ انت شايفني قدامك عيله صغيره…
فضحك وصدحت الضحكه وقال الحق يتقال انت دلوقت شكل العيال الصغيره بس امبارح كنت طلقه حاجه كده ولا في الخيال..
فاقتربت وزغدته في كتفه… ما تحترم نفسك يا جدع انت ايه قله الادب دي… انا عملت كده عشان اختي كل اللي شفتني بيه بالشكل القذر ده عشان اختي..
تنهد وقال طب ايه المشكله انك واحده حلوه والمفروض بس تفرحي ان الناس ملهوفه عليكي..
صرخت به بحرقه قول بقى انت راجل وعايز تشوف وتتحقق و تقل ادبك احنا يا استاذ مش عرض وطلب احنا بني ادمين و اصلا انتم الرجاله حاجه تقرف كل همكم الست وجسمها وبس.. انتم مش بتقدرو حد انتم اصلا مخلوقين عشان تؤذوا و بس..
فنظر اليها باستغراب… و ومين ده يا حلوه اللي دخل في دماغك الكلام الاهبل ده.. يا ترى الراجل الاهبل اللي بره ده هو اللي عمل فيكي كده وخلاكي عمله سبع رجاله في بعض وانت قطه سيامي من جوا..
فصرخت به في وجع… ما لكش دعوه بحاجه انت مالك يعمل ولا بيعملش انت ما لكش دعوه…
فهتف يامن بسخريه.. وده يبقى مين بقى..
فردت عليه بنفس النبره قائله.. ده المفروض يبقى ابويا.. ومالكش صالح خلينا في مصيبتنا..
فهتف مصمما ماهو ده من ضمن مصيبتنا ياترى ابوكي هو اللي عمل فيك كده طول السنين اللي فاتت اصله صراحه مش طبيعي عشان تطلعي بالشكل ده…
انفجرت غيظا ودارت ودارت وهيا تحس انها تريد التقاط شيء لتخبطه به وهو هادئ وبارد لتمحو تلك الابتسامه السمجه.. هنا هتفت بغضب… وماله بقي الشكل ده ده مش عاجبك…. مش عاجبك الشكل ده..
لينظر اليها نظره ذات مغذي تحرق بدنها وقال والله ان كان على الشكل عجبني قوي وداخل دماغي مش راضي يطلع وبالذات امبارح دخل ورشق اكثر واكثر ومش راضي يخرج..انت حته بونبونايه بس لفه نفسك في حته خيشه وصدقتي نفسك..
صرخت فيه… انت.. انت.. انت مجنون انت بتلف و بتدخل لي في موضوع مالكش فيه ليه….. انا مالي ومال الكلام ده ما تحترم نفسك شويه ولا انتو عيله كلكم شمال في شمال..
نظر اليها بهدوء ماشي يا ست الاموره طلباتك…
فقالت… اخوك..
فرد باستهزاء اشمعنى..
فهتفت حنين… احنا هنهزر..
فغمز اليها والله كانت احلي ليله و احلى هزار ما تيجي نهزر شويه يا قمر يا ابيض انت..
هنا اشتعل وجدانها وصرخت من الغضب وقالت…. والله لاخرج واسيبلك الحته ثم صرخت ما تبطل طريقتك دي.. ظلت تنهج..
سكت هو لبرهه ليجعلها تستعيد نفسها فيكفي هجومه عليها هكذا وقال ماشي يا ست حنين انا هخلي اخويا يتجوز اختك..
فقامت وانفرجت اساريرها كالطفله الصغيرره.. بجد يعني هتخليهم يتجوزو..
نظر اليها واصبح جادا واردف قائلا.. بس بشرط..
ما ان اخبرها ان هناك شروطا حتي رفعت حاجبيها باستنكار وده ايه ده ان شاء الله الشرط ده..
فهتف مقاطعا.. الا قوليلي يا حنين هو انت خريجه ايه قطبت جبينها واستغربت من سؤاله وقالت.. وايه دخل ده في ده وانت مالك خريجه ايه ولا مش خريجه ايه…
فضحك وقال هو انت على طول كده قطر ما تهدى على نفسك شويه في حاجه اسمها تفاوض خذ وهات انما كله ضرب ضرب كده اهدي يا ماما اعصابك..
احست انها علي شفي الهاويه من كلامه فنظرت اليه وكتمت غيظها فضحك مره اخرى فقالت له بغضب…. انا خريجه معهد سكرتاريه وخدت كورسات كتير ولعلمك كنت هخش اداره اعمال بس.. وصمتت واكملت بقهر ربنا ما ارادش.. فسكت قليلا وطال سكاته وعلم ان والدها السبب فصمت لبعض الوقت فهتفت به… في ايه يا استاذ وانت هتسرح في معهد السكرتاريه…
فضحك وقال لا هو الحقيقه انا مش سرحان في المعهد انا سرحان في حته ثانيه خالص وغمز لها..
فادركت معني كلامه وهيا الليله بالامس فاحمرت فغضبت بشده وقالت…. اظن نلم نفسنا بقى وننسى الليله الزفت دي ونشوف هنعمل ايه طالما انت موافق على جواز اخوك من اختي…
اردف قائلا… بصي يا حنين اولا الليله الزفت دي انا عمري ما هانساها عشان كده الامور تبقي واضحه فتهدي كده لانها اتحفرت جوايا هتقعدي بقى تلفي وتدوري عمري ما هنسى الليله دي..عموما شرطي الاساسي ان انا اخلي اخويا يتجوز اختك و قدام الناس واعمل لهم اكبر فرح..
نظرت اليه باستغراب شديد وقالت وده ايه بقى ان شاء الله فقال لها الشغل.. الشغل يا حنين…
نظرت اليه باستغراب شغل ايه مش فاهمه انا بشتغل في المزرعه شغل ايه اللي هاروح اشتغله عند الخلق وانا بشتغل في ملكي..
اقترب من وجهها وقال عشان اوافق ان اخويا يتجوز اختك لازم انت تشتغلي عندي في شركتي…
فنظرت اليه بتاع ايه ده انت مجنونه يا جدع انت شغلانه ايه دي اللي انا اشتغلها عندك انت محتاج حد اصلا وانت عندك الوفات..
فوافقها قائلا فعلا عندي الوفات بس ماعنديش حنين..
نظرت اليه بذهول من بجاحته فهتفت وهتشغلني ايه خدامه عند سيادتك..
فضحك وقال انت لسانك ده هنعالجه اكيد بس لا يا ستي انا اقدر.. هتشتغلي سكرتيره مش دي شغلتك..
صرخت به مغتاظه انت عندك اكيد بدل الواحده عشره بتعمل كده ليه.. عايز تشغلني عندك ليه رد عليها….
ليهتف. والله مزاجي كده واللي هطلبه منك هتنفذيه…
فوضعت يدها في خصرها وهتفت حانقه… لا انت تحترم نفسك ان كنت فاكر ان انا ليا في الشمال يبقى غلطان انا باقول لك اهو انسى واخوك هيتجوز اختي غصبن عنك و غصبن عن عين اي احد حتى لوحصلت هموتك واموت نفسي انا مجنونه واعملها…
رد عليها من جه مجنونه بجد مجنون ما حدش يقدر يقول حاجه تانيه واحده انهارده في حال وغمز لها وامبارح في حال و حوار ثاني.. الا من الحق يا حنين القمصان الهلهوطه اللي بتجيبها دي كلها رجالي ولا في منها شبابي..
صرخت بغيظ وانت مالك يا بارد.. انت مالك ما تحط لسانك جوه بقك و تشوف هتعمل ايه وما لكش دعوه بيا خالص.. فضحك والله انت طيبه يا حنين وانت مش عارفه حاجه خالص وهنشوف ازاي بقى مش هيبقى ليا دعوه بيكي… بصي اولا كان من الواجب تيجي تقليلي من الاول مش تقلعي وتعملي الحبتين دول وتجيبيني متربط ودي لوحدها ليها تمن يا قطه مش يامن الصايغ اللي يتربط كده وده ليه عقاب لوحده لك بس مش دلوقت هتشوفيه بعدين.. انا َمابسيبش حقي.. ثاني حاجه انا موافق جدا ان اخويا يتجوز اختك ما بتهونش في موضوع الشرف ده احنا عيله محترمه ما حدش فينا يقدر يتجبر على خلق الله اخر حاجه بقى هو ده اللي انا عايزه هيتنفذ انا بقه عايزك جنبي..
فقاطعته… ما تحترم نفسك يعني ايه عايزني جنبك دي..
فرد اولا اول حاجه لسانك ده قريب هقطعهولك و هعلمك ازاي تكلمي ايه رايك بقه..
فرددت بسخريه وانت خلاص خليتني بقيت شغاله عندك فقال وهو واثق من نفسه اه يا حنين هتشتغلي وهتعملي كل اللي انا عايزه..
ردت علىه وقالت… انا ما حدش يقدر يجبرني على حاجه لا تكون فاهم انك تقدر تكسرني او تضايقني ولو وافقت اني اشتغل عندك يبقى مزاجي مش شرط منك..
فهتف مرددا… ماشي يا ستي شرطي انك تيجي تشتغلي عندي بمزاجك يا ستي ايه رايك بقه ..
نظرت اليه بغيظ وصمتت قليلا لا تعرف ماذا تفعل وكيف ستعمل مع هذا البغيض المتسلط فهي تكره الرجال بشده وخاصه الرجال المتسلطين..
اما هو كان يشعر بالسعاده لانه سيتمكن من تللك القطه البريه وسيكون سعيدا لترويضها فيامن الصايغ قادر بشده علي معالجه جروح تلك الجميله حنين المراه الطفله ذات الطله الرائعه..َلم تتكلم حنين وتعطيه رايها..
فطلب منها اولا المفررض الربطه الهباب دي تتفك وكفايه قله قيمه لحد كده..
فنظرت اليه وقالت وان اش ضمني انك هتنفذ وعدك ماجايز تهرب.
فضحك وقال لا يا حنين مش ههرب انا راجل ليا كلمتي ويا ريت تفكيني عشان غضبي لو طالك هتزعلي..
ظلت تفكر وقامت واخذت تليفونه واستدعت العامل ليكون معهم ثم اقتربت منه وبدات في حل وثاقه وهو ينظر اليها ليجدها تحمر خجلا فضحك وقال الله ماحنا بنعرف نحمر زي البنات اهوه.. فنظرت غاضبه واكملت فك وثاقه وقام من مكانه كان فارع الطول وظل يحرك جسمه واقترب منها وقال ممكن بقي تبعتيلي سمر اقعد معاها شويه فاومأت بهدوء ومر وقتا لتدخل عليه سمر كانت فتاه رائعه جميله وديعه ليست مثل حنين وتقدمت بهدوء وهيا مطأطاه الراس وجلست فطلب منها ان تقص عليه كل شئ وفعلت فعلا وتنهد بعد ان انتهت وتعهد ان يقف بجوارها وسالها.. امال مين يا سمر اللي فكر في خطه انه انا اجي هنا..
فهتفت والله ماكنت اعرف هيا هتعمل ايه.. هيا بقت كده من يوم موت تيته وهيا اتبدلت من واحده حنينه لجبروت كده والله هيا طيبه بس شافت كتير والنبي ماتزعل انها عملت كده…
فهتف وقال وده هقرر بناءا علي ايه انا ماعرفش عن اختك غير انها ربطتني وجابتني واه هقف جنبك بس انا ليا حق عندها هاخده..
فاندفعت سمر تبرر لاختها وتحكي له ما كان يفعله معها والدها لتحنن قلبه وان جدتها بفقدانها قد اصبحت فتاه اخري..
ظل يامن صامتا يفكر كيف عانت تلك الجَميله وكيف ان هناك ابا تجرد هكذا من ابوته.. ليمر بعض الوقت ليسمعا صراخا بالخارج ليهب واقفا ليجد ماجد يمسك حنين من رقبتها ويصرخ بها بانها دائما ما توقعهم في مشاكل وبدا يسبها وهيا تحاول ان تبعد يده هنا لم يشعر يامن الا وهو يقترب منه ويشده ويرزعه بالحائط ليسقط علي الارض. اقترب من حنين التي لم تعد قادره علي الصمود وظلت تبكي بشده.. لياخذها في احضانه يريد ان يبعدها عن ظلم ذلك العالم ليصرخ في ابيها… يمين بالله لو ايدك اتمدت عليها تاتي لاكون مرقدك في القرافه فاحترم نفسك وماتجيبش التهزيق لنفسك.. فامتثل ماجد خوفا واخذ هو حنين اللي الحجره حيث كانت تشهق بشده وكانت تحاول ان تتماسك وهو يمسد علي ضهرها ويبثها كلمات حانيه للتشجيع لتهدا ثم تبعده عنها لتهمس قائله شكرا… فابتسم وانحني لوجهها وقال ايه ده داحنا بنعرف نتكلم اهوه من غير شخط ومحمرين وقمر كده.. هنا بدات تستعيد نفسها فهبت واقفه لترحل فمسكها وشدها مره اخري يا ستي اهدي ماتبقيش قفوشه كده.. بصي بقه ممكن اخد تليفوني عشان عايز اكلم مازن..
فظلت تنظر اليه لبعض الوقت وقالت انا وثقت فيك بس لو خنت الثقه دي هطلع روحك بايديا..
فضحك وقال… شرس يا واد انت والله طب يا حضره البكباشي ممكن بقه اخده ونظر اليها ببراءه فتنهدت واخرجته من جيبها واعطته له.. ليتحدث الي اخيه ويخبره ان ياتي وانه قد عرف كل شئ ومر بعض الوقت وجاء مازن واتفق مع حنين انه سيتزوج سمر ولن يعرف احدا انها حامل وحددا موعدا للزفاف احست سمر انها تطير من عالارض وظلت تقفز فهنئتها حنين وظلت تنظر اليها مبتسمه من بعد.. ومازن يقف معها ويبدو فعلا انه يحبها ليقترب منها يامن ليقول لها عقبالك..
فقطبت جبينها باستنكار لتلف حولها وقالت.. انت بتكلمني انا فقال هو فيه حد تاتي هنا..
فضحكت ساخره.. لا ابدا بس الحب والكلام الفارغ ده مش سكتي..
فاقترب منها وواجهها وقال امال سكتك ايه يا حنين.. فارتبكت من قربه ولكنها قالت انا ماليس سكك انا سكتي واحده.. سكه هفضل فيها لوحدي وهمشيها لوحدي ومش محتاجه حد فيها..
فاقترب من اذنها وهمس بلاش تبقي متاكده اوي كده لان فيه ناس تانيه ليها راي في موضوع لوحدك ده.. ثم غير الموضوع انت هتيجي تعيشي معانا في الفيلا مع اختك بما انك هتشتغلي عندي..
فصعقت مما يقول وقالت حيلك حيلك مين دي اللي هتقعد عندك انت اتجننت انا اه مجبره اني اشتغل عندك بس قعاد عندكو لا يا بابا..
فنظر وتافف يا حنين..
فقاطعته بلا حنين بلا بتاع بقه انا اللي هقول اعمل ايه واروح فين غير كده لا..
فتنهد وقال ماشي يام دماغ ظلت.. واخرج ورقه وقال بتعرفي تمضي فتساءلت ليرد عليها دا عقد الشغل حيث كان هوا تحدث مع المحامي ليبعث له َََمع مازن عقد عمل بشروط معينه.. فقطبت ونظرت اليه وبدات تقرأه ثم تصرخ دا مش شغل دا استعباد هو انا هبقي لازقه طول النهار والليل فيك فاقترب منها وقال ايه لازقه دي ماتنقي ملافظك والا هو تلاكيك..
نظرت اليه مصعوقه واكملت.. وايه ممنوع لبس البناطيل والقمصان انت اتجننت..ميفوميفو
هنا مسك يدها وضغط عليها جامد.. اظن انا هبقي رايسك فيا ريت تلمي لسانك شويه واه َمفيش لبسك ده ماهواش مهرجان الشباب.. اعقلي كده وخليكي شاطره وهتروحي مع سمر وهيتعرض عليكو المناسب في اللبس.. همت ان تصرخ فادار وجهه فتركها وذهب وهيا تاكل في نفسها بعد ان مضت علي العقد وهو انه لن يمر سنه قبل ان تترك العمل..
بدا الاستعداد للزفاف علي قدم وساق بعد ان علم الاب والام ان َمازن احب فتاه من عائله محترمه واحوالهم جيده ومناسبه لعائلتهم.. ونقلت سمر الي احد الفنادق وطبعا معها حنين وكانت لا تري يامن ولكن َمازن ياتي لسمر كل يوم فاحست ان مازن جاد في حبه.. وجاء يوم الزفاف لتلبس سمر فستانا رائعا وتلبس حنين بدله بسيطه تناسب شخصيتها وبدا الزفاف والعروسان سعداد بشده. وحنين سعيده انها سترت اختها وهيا ايضا تري ماجد بعيدا سعيداولكنها ابدا لن تقترب منه هنا اتي من خلفها يامن وكان يلبس بدله رائعه كان يتنقل بين المعازيم والنساء تطاره فهو َمعشوق النساء ولكنه اثر ان يذهب الي جنيته الصغيره الذي يعلم ان لها مكانا في قلبه وهنا سمعته يخاطبها.. برضه مفيش فايده.. عسكري واقف يا ربي.. يا بنتي ما بتتعبش من النشا اللي واكلاه ده.. نظرت اليه غاضبه وقالت بسماجه مش هرد عليك..
فهتف بس قمر يابت الايه فهمت ان تنصرف الا انه اخذها من يدها وسحبها ليرقص َمعها وسط الناس فتسمرت واحست بالدماء ستتفجر منها لتهمس نهارك اسود ايه اللي انت بتعمله ده فهتف الناس بتبص عليينا اضحكي يا شيخه انا مش خاطفك كانت تتمايل بين يديه وهيا تحس بالنار بداخلها وكان هو يدور بها كفراشه كان سعيدا جدا بانها معه وفي احضانه وكان منظرهما ثنائي رائع لتنتهي الرقصه وتهم ان تنصرف لتاتي احد الصحفيات وتتكلم معه وهو ممسك بيد حنين وهيا تحاول ان تتماسك ولا تنهش فيه لتسال الصحفيه اخيرا يا تري فيه اخبار سعيده قريب.. لتنظر حنين ببلاهه ليرد عليها وينظر لحنين ثم ينظر اليها انت شايفه ايه… كل ذلك وحنين متجمده فقالت انا شايفه اننا هنقول الف مبروك قريب لتقترب من حنين وتقبلها.. لتشعر حنين انها تريد ان تقتل ذلك الرجل فضربت يده بعيدا واتجهت الي الخارج لياتي من ورائها ويشدها عنوه الي غرفه بعيده لانه يعلم انها ستنفجر ليدخلها اياها ليقف مستندا علي الباب وهيا تدور من الغيظ وتحاول ان تهدئ من روعها.. ثم رفعت عينيها وقالت انت فاكر نفسك مين.. انت عايز تفضحني.. لا عايز ايه انت فضحتني كل الناس هتفتكر اني علي علاقه بيك وهيكون بينا حاجه قريب انت مجنون انت بتعمل فيا كده ليه… انا مالي ومالك انت حيالله اخو جوز اختي يعني خالتي وخالتك واتفرقت الخالات.. كانت تاكل تفسها وتصرخ غاضبه وكان يتركها تخرج شحنه الغضب بداخلها..
ليقترب بهدوء وعلي وجهه الجديه وهيا تبتعد وشعرت بالخوف ليحصرها علي الحائط ويقول اظن ان انا مابعليش صوتي ولا بسمح لحد انه يعلي صوته عليا فاهمه.. فلم تنطق كانت خائفه من منظره فصرخ بها فاهمه.. فهزت راسها بسرعه….. ليبتسم ويقول تاني حاجه يا حنين انا قلتلك قبل كده اني عايزك جنبي وانت مش مصدقه فانت حره فعملت كده عشان تعرفي ان قريب اوي هتبقي جنبي او بالاصح هتبقي ليا…
نظرت اليه وانفجرت غاضبه يا نهارك اسود ابقي ليك ازاي يا سافل يا منحط يا بتاع الستات..
هنا مسك دقنها وشدد عليه فتأوهت من الوجع ثم قرب وجهه منها فاشتعلت من قربه فقال مخك الشمال ده عايز حد يبرمجه من الاول وده انا كفيل بيه وهتبقي ليا يا حنين وقريب وبحلال ربنا سواء رضيتي او لا انا اللي تخش دَماعي مابتطلعش وانت اصلا دخلتي واتربعتي يبقي مش هضحك علي نفسي واقعد اندب حظي انك مش هتوافقي انت هتبقي ليا يا حنين برغبتك او من غير ماشي يا قمر وانصرف وتركها متجمده من كلاَمه ثم عاد مره اخره اه ونسيت اقلك بكره تكوني في الشغل بدري… مش عشان هتبقي بتاعتي واتحفرتي جوايا هتساهل لا انا في الشغل شديد.. ثم تركها وهيا مصدومه غير قادره علي النطق كيف يفعل هذا وماذا يعني بكلامه هذا ولماذا يتلاعب بمشاعرها.. هل يظن انها سهله الانقياد وان رغباته اوامر… استعجبت من كلامه ومن تصرفاته المجنونه فهو شخصيه ليست سهله هنا خافت علي نفسها وقلبها من ذلك المهاجم الذي لا يكل ولا يمل علي ان يفتح قلبها عنوه ويدخل بداخلها دون رغبتها…
يتبع….
رواية حب بالاكراه الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو السلطان
رواية حب بالاكراه الفصل السادس 6 - بقلم ميفو السلطان
رواية حب بالاكراه الفصل السابع 7 - بقلم ميفو السلطان
بعد أن سمع يامن كلام ذلك الحقير، وبعد أن رأى تلك الصور ومقطع الفيديو، كان في حالة هياج شديد، وكان قلبه نزع نزعاً من صدره بسبب تلك الفعلة الشنعاء التي خططها بجداره ذلك الثعبان المتلبس بلباس الصديق. وأي غدر حينما تأتيك الطعنة من القريب.
فرفع التليفون واستدعى صديقه حسام. ليدخل حسام ببراءة قائلاً: "إزيك يا كبير؟"
ليهجم عليه يامن ويمسكه من طوقه قائلاً: "انت إيه يا أخي، انت إيه القذارة اللي انت فيها دي؟ وكمان وساخك تدخلها في الشغل؟"
فتصنع حسام الدهشة وقال: "فيه إيه يا يامن؟ انت اتجننت؟" وأكمل مبهوتاً: "دانا حسام بتكلمني كده؟"
فنظـر إليه يامن قائلاً وهو قرفان: "تصدق مالـيش حق." وحدف في وجهه الصور: "شوف نفسك و قرفك." وصرخ في وجهه وقال له: "ده إيه؟"
فتصنع الدهشة وهو يقلب في الصور والفيديو وقال: "مين الوسخ اللي جاب الصور دي ليك؟ فيه إيه يا يامن بالظبط؟"
قال يامن ساخطاً: "هو اللي وسخ برضه. انت إزاي تعمل كده؟" وصرخ وعيونه حمراء وقلبه هيقف. فهتف يامن: "مش قلت لك ابعد عنها."
فنظر حسام وصاح به: "وابعد ليه؟ هيا بت شمال وغلبت. أقولك أعمل لك إيه؟ واحدة من اياهم مالهاش مبدأ ولا شرف وعاملة فيها رابعة العدوية. وقلت لك ألف مرة وانت مصدرلي الوش الخشب ومتأثر أوي بالحبتين المحن بتوعها. والا ناسـي يوم الديسكو كانت عاملة إزاي؟ أنا كنت في حالي من آخر مرة اتخانقنا فيها، بس البت لقيت عينيها عليا في الرايحة والجايه ومش سيباني في حالي يا أخي." ثم أكمل صارخاً: "عايزني اسكت وأرفع إريل وأسيبك أهبل يا يامن؟ انت فاكرني عيل سيس؟ واحدة تضحك عليه؟ دي معلمة يا بابا وانت شفت الفيديو كله وشفت المردغة للاخر."
وكان يعلم جيداً أنه لم ير شيئاً، فصب الجاز على النار بزيادة.
هنا انصعق يامن وقال: "مردغة؟ أنا ماشفتش حاجة. هو فيه إيه في الآخر؟ هيا وسـاختهـا وصلت لحد فين؟" وانهار على المكتب: "ماشفتش وكويس إني ماشفتش، كنت طلعت قتلتها وطلعت روحها في إيدي. عاملة عليا شريفة وهي مدوراها."
فانطلق حسام: "بس ربك والحق. البت مابتـاخدش فلوس، هيا بتحب تعدل مزاجها. ماخدتش مني جنيه ولا طلبت طلب. ماتزعـلش يا يامن. البت لفت ودارت وأنا بصراحة مستحملتش، حاولت أبعد بس اللي حصل في الاسانسير كان فوق طاقة أي راجل. البت نار والعة وأنا راجل بتاع نسوان وانت عارف. وكنت هقلك وأفضحها بأي طريقة."
فضحك يامن: "لصاحبه مبدأ، كتر خيرها. مابتـاخدش فلوس. تعلية المزاج برضه مش لأي حد. دي معلمة وقامت معلمة عليا، شقتني نصين."
هنا اقترب حسام وربت على كتف صديقه وقال: "مش كل حاجة شكلها نضيف وبريء نصدقها يا يامن. وغلبت أقولك خلي بالك خلي بالك."
فصرخ يامن وقال له: "المصيبة إن أخويا متجوز أختها وممكن يكونوا متفقين علينا. دانا ساعتها أطلع روحهم بإيديا. أنا حاسس إني عايش في كابوس. حنين دي كنت شايفها حاجة تانية، حاجة كبيرة أوي يا حسام، ماتعملش الوساخة دي أبداً. مش متخيل إنها بالحقارة دي وفي الشركة والاسانسير. حاسس بالارف. إيه الو$اخة دي يا أخي."
هتف حسام بحزن: "اهدي يا صاحبي اهدي. مفيش واحدة ست تستاهل، كلهم كده يا عايزين فلوس يا منصب يا تعديل مزاج ومشي شمال. انت بنفسك اللي محذرني وماعرفش دماغك لفت كده إزاي. انت اتبدلت يا يامن. ويا سيدي مضيقاك نرفدها وتغور في داهية. أنا ماكنتش عارف إنك حبيتها."
فصرخ يامن: "ما حبيتهاش! أنا ماحبش جربوعة زي دي. أنا بس كنت فاكرها كويسة. وبقولك دي أخويا دي تبقى أخت مراته يعني فضيحة."
فهتف حسام متصنعاً الصدق: "خلاص يا عم نبعد مرات أخوك عن البت وخلاص. وخلي أخوك مايجبهـاش البيت وعرفـه إنها شمال. واهدي طالما مابتحبهاش."
جلس يامن وهو يردد بشرود وبسخرية: "لأ مابحبهاش، مابحبهاش."
كان حسام ينظر لصديقه بخبث وهو يرى حاله. وظل يربت على كتفه وأكمل: "حقك عليا برضه. أنا غلطان إني عملت كده في الشركة. بس البت صعبة أوي وماسبتنيش وأنا لحم ودم برضه."
فصرخ به يامن: "ما خلاص ياحسام مش هنغنيها. خلصنا وسيبني لوحدي."
ذهب حسام ليتركه، فقال يامن: "حسام البت ماتعرفش حاجة فاهم؟ أنا هتصرف."
فهتف حسام: "ماشي يا كبير."
هنا ظل يامن يجلس متحجراً، وشريط ذكرياته وتعلقه بها يأتي أمامه والحقد يملأ قلبه. ولا يعرف كيف يمزق قلبها، فهي فتاة قذرة. طب كانت بترسم على إيه؟ أنها تتجوزك؟ أكيد ماهو مفيش بديل تاني. وضحك: "كنت هتتجوزها وتقلبك بقرون وترفع الاريال يا ابن الصايغ. امال إيه الأمان ومش عايزة غيره. وأنا بهبلي كنت هعترفـلها بحبي وأحطها في قلبي بعد مادارت عالرجالة لمزجها مابتـاخدش فلوس الهانم. إيه القرف ده؟ يعجبها راجل تروحله ترسم عليه؟ إيه النجاسة دي؟ دي عدت الفجر. وأنا قلبي بيتقطع على حالها والكذب اللي عيشتني فيه وابوها والأمان والسواد اللي شفته وهيا كل يوم والتاني مع راجل بنت الكلب منيماني مانا قرطاس. وهيا بتتمرمغ وتتشد وتتحضن في الاسانسيرات. أحقر خلق الله. زبالة ورسمة نعومة وجدية وهيا حلوة. وطبعاً الراجل منا أهبل. ويقع على بوزه. طيب يا حنين انت خططتي وأنا هحصرك على خططك كلها. أنا بقه هوريكي يامن الصايغ لما يلدغ لدعته والقبر. على قد حبي اللي حبيتهولك على قد وجع الدنيا اللي هتشوفيه على إيدي وأحصرك على خططتك وأعرفك إنك زبالة. وعلى قد خلعة قلبي هطلع روحك بين إيديا. واخلي اللي مايشتري يتفرج. مش الكل فاكرك الهانم المصونة اللي هتبقى حرم يامن الصايغ. إن ماخليتك عبرة والكل يشمت فيكي يا أحقر خلق الله يا بتاعة الرجالة."
ظل يهذي والغل في قلبه لفترة طويلة ما بين الذهول تارة والقرف تارة أخرى. وظل يهيج ويميج ويدور حول نفسه يفكر كيف سيفضحها وينزع قلبها بين يديه.
وإذ فجأه يقف ليصل إلى خطة تجعلها صريعة تحت قدميه. سينزع بها قلبها ويجعلها عبرة أمام الكل. ولن ترفع وجهها في أي أحد.
هنا اتصل بأحد معدي الحفلات وأخبرهم أن غداً سيتم تكريم شخصاً في الشركة على إنجازاته وأنه يريد للشركة كلها أن تحضر عن بكرة أبيها. وأنه يريدها حفلة كبرى. وأنه في آخر الحفلة ستكون هناك مفاجأة. ليعد لهم حسابها من أنوار وموسيقى وشاشة عرض كبيرة.
ثم خرج يامن إلى الخارج وتحكم في أعصابه ليجد معشوقة فؤاده ترفع بصرها به هيام وتبتسم ابتسامة ساحرة. فهي أصبحت شغوفة بطلته الرائعة وأصبحت تنتظره أن يخبرها عن مدى حبه بعد أن وعدها بالأمان وأنه يريدها كما تريده.
هنا اقترب بهدوء ثم ابتسم وقال: "هو القمر خلص ولا لسه؟"
فاحمر وجهها وقال: "خلصت خلاص عايز حاجة؟"
فقال: "اه عايزك شويتين يلا طالما خلصتي."
ثم قامت وراءه وذهبت معه وركب الاسانسير. واقترب منها وهي تشعر بالخجل. وبدأ يتغزل بها وقال: "بس انت محلوية ليه كده انهارده؟"
فهتفت بهدوء: "يامن وبعدين؟"
أحس يامن بالغل الشديد وأراد أن يخنقها وأن يهجم عليها في الاسانسير ليشبع منها كما فعل حسام. ولكنه كان يشعر بالقرف الشديد منها. فاقترب حتى تلاصقا قائلاً: "وبعدين إيه بس؟ دانا بقيت على أُخري وانت حتى مابتبليش ريقي بكلمة حلوة."
ورفع يديه على ذراعها من أوله للآخره مروراً برقبتها حتى وجهها بهدوء وروية شديدة. وهي مذهولة من فعلته ومذعورة. إلى أن وصل إلى شفتيها فصرخت به: "يامن انت اتجننت!" وزقته بعيداً.
فظل ينهج قليلاً ثم استجمع نفسه. وكانت هي غاضبة: "إيه قلة الأدب دي؟ انت اتجننت بقه؟" وبدأت الدموع تتجمع في عينيها.
أراد في ذلك الوقت أن يصفق لها على هذا التمثيل البارع. فيامن ليس له في الشمال ولا بد لها أن تتقن الدور حتى يقتنع.
فضحك من غلبه وقال: "قلة أدب؟ طب حقك عليا يا ستي."
هنا هتفت: "لأ انت فيك حاجة مش طبيعية. أنا زعلانة بجد. إيه الجنان بتاعك ده؟"
فابتعد عنها والقهرة في قلبه: "جنان يا بنت الكلب. ماشى أنا هوريكي الجنان على أصوله." ثم مسك يدها وقال بحقد متصنعاً الحنية: "حقك عليا ماعرفتش امسك نفسي غصب عني."
فهتفت ببراءة: "يا يامن ماتخوفنيش منك. انت أول حد أثق فيه. أنا عمري ما وثقت في حد. أنا طول عمري لوحدي في الدنيا ماليش حد وضهري مكشوف. وانت أول واحد أحس إني بركن عليه."
أوعي توقعني يا يامن تموتني ساعتها. تنهد وصمت وهو يحاول أن يسكت نفسه لأنه من الممكن أن يخنقها في مكانها ويرديها قتيلة. وهي لا تستحق أن ينجس يده بأمثالها.
وخرجا معاً وركبا العربة وأوصلها ثم توقف وقال: "حنين عايز أطلب منك طلب. أنا عامل بكرة حفلة كبيرة في الشركة، عشان خاطري هبعتلك فستان حلو تلبسيه عشان عايزك أميرة بكرة. والنبي يا حنين انت جميلة من غير حاجة بس عايزك بكرة نجمة الحفلة. بكرة هيبقى فيه حاجة مميزة عن أي يوم."
فاحمر وجهها وقالت: "ماشي بس بشرط مش عريان ولا مفتح."
فنظر إليها والقرف بداخله: "أحلى فستان لأحلى حنون."
همت أن تخرج فهتف: "هتوحشيني لحد الحفلة."
فخرجت والسعادة تشع من قلبها وأنها أخيراً وجدت عوض ربها وأنها معها جوهرة مثل يامن راجل عن حق.
ثم صعدت وكانت سعيدة وتفكر في الحفلة وأحست أن قلبها سيقف. طب هو طلب كده ليه؟ يا ترى هيقولي حاجة بكرة؟ ماهو أكيد. وظلت تدور حول نفسها بسعادة وشعرت أخيراً أنها أنثى تستطيع أن تخرج مشاعرها وتنسى عقد السنين وأن الثقة عندما تتجسد في ذلك الشخص الذي ملك قلبها لن تعيدها مرة أخرى إلى ما كانت عليه.
نامت وهي حالمة سعيدة تحلم بما سيحدث غداً.
في الصباح ذهبت إلى العمل. وأتى يامن إليها ليسمعها معسول الكلام. ثم أعطاها علبة كبيرة وقال لها: "دي مني ليكي يا رب تعجبك."
فابتسمت بخجل واخفضت رأسها. ثم صرفها هو في موعد مبكر لتذهب ومعها علبة كبيرة كان قد وضعها لها لتأخذها وتذهب للبيت. لتفتح العلبة لتجد فستاناً رائعاً فيروزي اللون يتهدل على جسمها. كان حريرياً وذو خامة ناعمة مكشوف الذراعين وذو رقبة مرصعة باللآليء. وكان ينسدل عليها يبرز جمال جسدها وخصرها. وكان طويلاً وذو فتحة جانبية جميلة تبرز جمال ساقيها. ومعه مستلزماته. فكانت تشبه الأميرة.
هنا كلمته في الفون وشعرت بالسعادة وأن اليوم سيكون مميزاً لها. وظلت تتكلم معه وهو يسايرها في الكلام وهو لا يطيقها ويشعر بالغثيان الشديد والقرف من تمثيلها وخداعها له. بينما هي حالمة وتشعر بالسعادة أخيراً ستدق بابها. وأن اليوم هو يوم سعدها. فحبيبها قد أصبح أنه ينوي أن تكون له الليلة وسيبدأ اليوم أولى خطوات تأسيس لعشقهما والاعتراف بحب كل كل شخص بحب الآخر وهيامه. ونسيت أباها ومعاناتها وكرهها للرجال. فقد أعاد لها يامن الثقة إليها مرة أخرى.
كانت قد تجهزت وتنتظره ليمر عليها. فاعتذر وبعث لها السائق. فاستغربت ولكنها رجحت أنه كان مشغولاً.
كان هو في ذلك الوقت قد أعد حفلة رائعة يحضر فيها القاصي والداني وكل معارفهم وصديقته سالي وكل أفراد الشركة. وأخبرهم أن الحفل ستكون هناك مفاجأة في النهاية ستفرحهم جميعاً.
فظن الجميع أن يكون حدثاً سعيداً خاصاً به وخصوصاً أنهم يعرفون الإشاعات التي قيلت عنهم. كان ينتظرها أن تأتي بفارغ الصبر. فهو يتقلى على الجمر. فقرفه وحقده عليها قد وصل لآخره. فكان ينتظرها بشدة لياخذ حقه تالت ومتلت. ليدمي قلبها ويحصرها على مخططاتها المقرفة.
دخلت هيا بطلتها الفاتنة. كانت جميلة ورائعة كأول يوم رآها فيها. وسرح في جمالها والحسرة في قلبه والحقد يأكل قلبه على حب عمره. ثم اقترب منها وقبل يدها. فأحست بالاشتعال والاحراج واحنت رأسها. فنظر إليها ساخراً وقال: "نورتي حفلتنا."
ثم بدأت الحفلة وبدأ الهرج والمرج. وهما يتجولان وهو لا يتركها لحظة. حتى ظنت أن قلبها سيقفز من السعادة. وجاءت سالي وحسام. وسالي التصقت أيضاً به. فلم يحرك ساكناً. وذلك أغضب حنين قليلاً. أما حسام كان ينظر لهم بخبث وسعادة.
فهي حالمة جميلة وعلى محياها السعادة تنتظر الحدث السعيد. أما يامن فكان ممثلاً بارعاً. ويعرف حسام ما في قلبه وأنه ينتظر حدثاً مريعاً في هذه الحفلة وأن يامن لن يدع الحفلة تمر بسلام حتى يأخذ حقه منها تالت ومتلت.
مرت أجواء الحفلة والجميع سعداء ينتظرون نهاية الحفلة. وبدأت الأنوار والكشافات تسطع استعداداً للمفاجأة. وإذ فجأه أنارت شاشة كبرى ويظهر بالشاشة شيئاً. فأحست حنين أن قلبها لن يتحمل كل هذا الفرح وأن ربنا قد عوضها. ليقف هو بجوارها بشموخ وينظر إليها والجميع ينظرون إلى الشاشة. وإذا بالشاشة تعرض علبة قطيفة ويسطع بها خاتم ودبلة من الألماس المبهر. وظلت الأنوار والموسيقى تلعب بحركات مثيرة. وحنين قد بدأت تتجمع الدموع في عينيها من السعادة. ليذهب يامن إلى ما خلف الشاشة ويظهر منها وهو يأخذ العلبة. والجميع ينظرون بسعادة ورهبة. وحنين في عالم آخر من السعادة وأنه كيف يفعل لها كل ذلك.
ويظهر يامن بالعلبة القطيفة ليقول: "ودا بقى الخبر السعيد. أحلى يوم في عمري. دنيتي اللي جاية. يوم أتمنيته وأخيراً يامن الصايغ مسك في إيده رباط حب وعشق لحد آخر يوم في عمري. ولسه المفاجأة الأكبر."
ليتقدم يامن من حنين حتى أصبح على بعد خطوات قليلة. لتنقطع الشاشة ويظهر منها ما صعق الجميع وأحسوا بالدهشة والصدمة. وبدأوا ينظرون إلى حنين والشاشة سطعت بنور ما جعل حنين يهوي قلبها في قدميها وتحس أن يامن قد أنهى حياتها وأنها لن تصلح له ولا لغيره. وحسام يقف منتفخاً بفخر لغرز أنيابه بهما وأنه استطاع بحقده ودناءته بتفريقهما. فهو يظن أنه هو الأحـق بحنين من يامن. ولم يكن يعلم أن القلوب بيد الرحمان يحركهما كما شاء.
رواية حب بالاكراه الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو السلطان
كنا قد توقفنا في نهاية الحفلة وكانت الأضواء مسلطة على يامن ومعه العلبة القطيفة بها الخواتم المرصعة بالألماس، وكانت حنين قلبها سينفجر من السعادة. وكل الحضور أعينهم مسلطة على الشاشة، وحنين تنتظر حبيبها بشوق وحب، ليتجه إليها ليضع خاتمه في إصبعها.
ولا شعورياً رفعت يدها بهدوء.
وفي تلك اللحظة كان يامن قد تجاوزها وكانها غير موجودة. سطعت الشاشة بصورة جعلت حنين تتصنم، وكل الحضور. وبدأت الأنوار والموسيقى تعمل، مقدمات وصور صاخبة وفلاشات ساطعة. وإذا بصورة كبيرة تظهر لصورة سالي، ويامن يتجه إليها ثم يجثو على قدميه.
وهنا ارتفع صوته:
"حبيبتي، تقبلي تتجوزيني وتبقي حرم يامن الصايغ؟ اتشرف بيكي بنت الحسب والنسب، سالي هانم المنصوري."
ويطلب يدها للزواج. لتتسمر حنين وتحس بخنجر انغرز في أحشائها، وأن قلبها، وهي تنظر للحبيب الأوحد الذي أرجع إليها ثقتها وحبها للعالم، ثم نزعهم وخلع قلبها ورماه تحت قدميها.
في تلك اللحظة صرخت سالي وقفزت واحتضنت يامن، وهي ستنفجر من السعادة. والجميع ينظرون إلى حنين المغيبة المصدومة، وإلى تلك المغرورة. وكانوا في صدمة، فحنين يحبها الكل.
كان يامن يقبل يدي سالي وهو ينظر إلى حنين وعينه لا تحيد عنها، وهي تحاول أن تصمد ولكن الألم فوق طاقتها. ووضعت يدها على قلبها، ورفعت عينيها لتنظر إليه والدموع تنزل بشدة. وهي تخاطبه بعينيها:
"ماذا فعلت لك يا حبة الروح؟ ماذا أجرمت حتى تجعلني في عداد الموتى؟ لماذا يا مهجة القلب تفعل بمن هامت بك ذلك؟ لماذا قتلت روحي وجعلتني جثة أنظر إليك؟ كيف تفعل ذلك بمن عشقتك ووثقت فيك؟ كيف طاوعك قلبك أن تهجرني بهذا الشكل المدمي للقلب؟"
كانت عيناها لا تفارقان عيناه وهي تخاطبه بوجع:
"لماذا أعطيتني الأمل أن هناك حياة لي ومكان في هذه الدنيا البشعة؟ لماذا أدخلتني حلماً ثم أكملت وتدخلتني في كابوس أطبق على صدري؟ لماذا رجوتك أن تتركني في حالي؟ رجوتك لخوفي من يوم كهذا."
كانت عيناهما لا تفارقان بعضهما، ورأى هو كم الألم على وجهها وأحس بنغزة في صدره، ولكنه محاها ونظر إليها بسخرية.
كانت حنين في دنيا أخرى، وهي تراه يلبسها الخاتم وهو يفتخر بأنه ناسب عائلة كبيرة. ألبس سالي الخاتم بفخر شديد، خاتمها الذي كان من المفترض أن يوضع في إصبعها. فأمسكت يدها واعتصرتها. تذكرت وعوده أن يكون أمانها وأنها وثقت فيه، فأحست أن أخيراً أصبح لها دنيا، لتستيقظ على كل ما هو مرعب.
ابتعد الجميع، وظلت هي وحيدة تشعر بالخواء بداخلها.
"ما هذا الوجع يا ربي؟ ماذا فعلت لأستحق هذا؟ لم أؤذي أحداً في حياتي. أحببت... كل ذنبي أنني أحببت. أهذا هو الجرم؟ حقاً... نعم يا حنين، فأنت لم يكن لكِ أن تحبي أو أن تدخلي تلك الدنيا. أجرمتي بحبك وتركك قلبك ليمتلكه ماجد آخر. أنك أحببتِ نسخة أبيكِ. كلهم نسخة واحدة. أنتِ السبب يا حنين. أنتِ لستِ منهم ولستِ لهم ولن تكوني معهم. أنتِ وحيدة مريضة بالبعد والتوحد. أنتِ المخطئة. فعقلك نهرك كثيراً، ولكن ذلك القلب اللعين نبض به. عشقه حتى الموت. كنتِ تغلقين نفسك بحائط وأسوار حتى لا تحسي بكل هذا التمزع والتقطيع."
كانت تنظر إليه وهو يأخذ سالي بين يديه ويهيم بها.
"يا حسرتاه على قلبٍ باعه الحبيب بالرخيص. يا حسرتاه على روحٍ أماتها روح الروح."
هنا حاولت أن تلملم جزءاً من كرامتها التي اندعكت تحت أقدامه وأقدام الحضور. حاولت أن تتماسك. فحاولت بهدوء أن ترحل. كانت قدماها قد شلت، لا تستطيع الحركة، فاقتربت منها إحدى الفتيات لتخرجها، وخرجت معها وهي تسمع ضحكات يامن وسالي العاليتين. رحلت وقد تم وضع نصل السكين في منتصف القلب تماماً. تم قتلها بجداره ويستحق أن يأخذ جائزة على تدميرها بالكامل.
ظلت الفتاة معها بعض الوقت. كانت حنين تتنفس بصعوبة، ولكنها تجلدت ومسحت دموعها بكفها وشكرت الفتاة بعجوبة. وظلت تمشي في الشوارع لا تحس بشيء. تتذكر تغزله فيها فتهز رأسها بعنف وتبكي غير مصدقة. تسمع كلماته الحانية وهو يردد:
"أنا عايزك جنبي وفي قلبي. أنا عايزك ملكة."
كانت كلما ترددت الكلمات بداخلها كانت تدمي قلبها. كانت في حالة من اللاوعي، كانت تمشي وتتعثر وتقع، ثم تقوم وتقع وتترنح لتقع مرة أخرى، حتى أصبحت في حال يرثى لها. حالة من يراها يبكي من أجلها. إلى أن مرت بها إحدى الفتيات من الشركة وأركبتها العربة واتجهت بها إلى شقتها، وهي صامتة وتحس بذبحة في قلبها. كانت الفتاة تشعر بالأسى عليها، فمنظرها مميت. وما أن توقفت أمام شقتها، سألتها الفتاة:
"هل أنتِ بخير؟"
لم تجب حنين وخرجت من العربة مغيبة ودخلت شقتها. وهنا وقعت على الأرض منهارة، لا تعرف ماذا حدث ولماذا حدث ذلك. هنا أتت فرصتها لتنهار. فتماسكها كل تلك الفترة كان فوق الاحتمال. كان تماسكها مزقها تماماً. ما كانت تظنه يوم سعدها هو يوم غرز سكاكين حبيبها بها. ظلت تهز رأسها وبدأت في الصراخ وضرب وجهها بيدها، وهي تقول:
"ليه ليه عملتلك إيه؟ حبيتك. ليه تعمل كده؟"
"لييييه؟"
"حبيتك. آآآه يا قلبي. آآآه يا حب عمري. آآآه يا اللي مزعت قلبي وخدت روحي. دانت انعدمت الرحمة منك يا أخي. إيه القسوة دي؟ ليه؟ شهور وأنت بتقول لي أنا عايزك وأديني ثقتك. ويوم ما أديها لك تموت قلبي. تعمل فيا كده. تمد إيدك وتمزع قلبي ليه؟ ليه يا يامن ليه؟"
قامت وظلت تدور حول نفسها بجنون وتصرخ من وجعها وتحاول تمزيق ملابسها وإكسسواراتها. واتجهت إلى المطبخ وأخذت مقصاً وظلت تمزق فستانها وهي تصرخ:
"ليه؟"
وتمزقه بهستيرية كأنه يحرق جسدها.
"ليه؟"
حتى جعلته لا ينفع ورمته. وظلت تضرب وجهها بهستيرية:
"ليه يا يامن؟ ليه يا قلب حنين؟ تعمل دا كله عشان تقتلني؟ تخطط لده كله ليه؟ عملتلك إيه؟"
ظلت تصرخ بشدة ونامت على الأرض وظلت تضرب عليها بقوة وتشهق. وأصبحت شكلها مميت، ملابسها ممزقة، وعينها حمراء ووجهها أحمر من الضرب وجاحظة عينيها من الذهول والرعب، وقلبها سيخرج من مكانه. كانت ساهمة فيه وفي أيامه معها، وحبه وحنيته، وتصميمه على أن يمتلك قلبها وسعادتها التي كانت تشعر بها بوجوده. كانت نائمة على الأرض ووجهها يلامس الأرض. والدموع تنزل بغزارة.
إلى أن استكانت فجأة. إلى أن تذكرت شيئاً جعل قلبها يقف. يوم أن قال لها:
"أنتِ جبيتيني وربطتيني وده ليه عقاب لوحده. مش يامن الصايغ اللي يتربط كده. وده هاخده بمعرفتي."
أحست بالجمود ورفعت رأسها بهدوء وظلت جالسة وشكلها مريع.
"ده كان عقاب. كان بينتقم مني عشان ربطته. عشان جبته عافية وضحكت عليه. بيردهالي. كان كل ده كذب عشان كده."
فنزلت دموعها.
"بس بس أنا راضيته وهو كان عارف إنه غصب عني. أنا ما عملتش حاجة غلط. أنا كنت بحافظ على شرف أختي يا يامن. ليه ليه تقتلني كده؟ منك لله."
احتضنت نفسها بيدها والدموع تسيل وظلت تعصر نفسها بيدها من الوجع، لتقول من قلبها:
"يا يامن بقولها بحرقة ودمي بيلسع في عروقي. ربنا ينتقم منك قادر يجيب لي حقي. قادر يقويني وآخد حقي منك. يا رب قويني. يا رب رجعني زي ما كنت. أقدر أقفل قلبي وأبقى قوية. يا رب أنا انتهيت. أنا خلاص بقيت جثة ما تنفعش حتى إني أصلب طولي. ليه يا يامن هونت عليك أوي كده؟ كنت بالنسبالك صيدة سهلة كده؟ يا خسارة الحب اللي حبيتهولك. خسارة ليا وخسارة فيك. أنت أكتر حد بكرهه وكرهني في الدنيا. حتى أبويا كرهه ليا كان ليه سبب. أما أنت كرهتني ليه؟ عملت فيك إيه؟"
وظلت تدور وتمزق بقية فستانها وتخبط على وجهها، ثم تحتضن نفسها بقوة وتصرخ وقائلة:
"أعمل إيه؟ الوجع ده يروح إزاي؟ آآآه يا قلبي. آآآها حاسة بروحي بتخرج. منك لله يا يامن."
ظلت تصرخ إلى أن أُغمي عليها من عنف وهول ما تمر به ولم تحتمل وفقدت قدرتها على الصمود.
نعود بقى شوية قبل كل الحزن ده. ويامن لبس الخاتم لسالي لتحتضنه. لم يكن يشعر بسالي. كانت عيناه مسلطة على تلك المصدومة، وقلبه رغم منظرها المميت تشفى فيها وهو يتمزق من الداخل، ولا يعلم لماذا أوقعه ربه في مثل تلك الساقطة.
ظل ينظر إليها وسالي تتابط يديه بشموخ. وجاء حسام وربت على كتفه والتف حوله بعض الجموع القليلة ليهنئه، وهو مسهم في دنيا حبيبته التي رآها وقد ضرب ضربته، فرقدتها تماماً. ورأى تلك الفتاة وهي تجرها جراً حتى غابت عن عينه.
عند تلك اللحظة طلب من ماجد أن ينهي الحفل على الفور. وهم أن يرحل، فتابطت ذراع سالي عنوة، فأخذها وشدها من يده وسحبها إلى العربة وركبا معاً وانطلقت بهما. وهنا هتف بها:
"اسمعي يا سالي، انسي كل اللي حصل النهاردة. انسي كل ده وأنا هعوضك بكل اللي تطلبيه."
هنا هتفت:
"يعني كل ده كدب؟ ليه يا يامن؟ ده أنا بحبك."
فنظر إليها وقال:
"سالي، أظن إحنا عارفين بعض وحافظين بعض. أنتِ بتحبي الفلوس وأنا هديكي اللي هيفرحك وزيادة. بس في المقابل شرط، تمثلي قدام حنين إننا بنحب بعض وهنتجوز عن حب. اللي طلبته عايزك تحرقي قلبها، فاهمة؟"
فقبلت قليلاً وقالت:
"اتنين مليون جنيه وأبقى مرضية."
نظر إليها بقرف وقال:
"وأنا موافق. ومن بكرة تنططي لي في الشركة. عايزها تموت كل ثانية. عايز أحرق قلبها قبل ما أرميها في الشارع اللي تستحقه."
فهتفت سالي:
"طالما وافقت. عيوني بس. ليه عملت إيه لكل ده؟"
صرخ فيها:
"مالكيش فيه."
فهزت رأسها وقالت:
"تمام."
"شوف بقى الست لما تخش تكيد ست، وخصوصاً زي حنين بت على قدها وغلبانة."
وضحكت ضحكة عالية.
"ماشي يا يامن. ديل يا بيبي."
أوصلها إلى بيتها، ثم ذهب إلى فيلته وصعد حجرته وظل يفكر بما فعله، وأن ناره لم تبرد بعد. وقرر أنه خلال تلك السنة من التعاقد سيجعلها تتحسر وهي تراه ينعم بالسعادة مع سالي.
سبحانك ربي من الحب ما قتل، ومن الغدر في الحب ما ذبح. فيدخل الشيطان من الإنس والجان ليعمي الإنسان عن حقيقة حبيبه، والتي سيأتي يوماً سيكشفها رب العباد. فللمظلوم دعوة يهتز لها عرش الرحمن.
نعود إلى جميلتنا الحزينة ذات الروح المفقودة، ذات القلب المكسور المحطم. بعد أن أُغمي عليها، وإذا بعد مدة، أفاقت من سقوطها. وكانت قد جرحت جبهتها ونزفت قليلاً. لتمسك رأسها بهدوء وتوجس، وهي لا تشعر بشيء ولا تدري ما بها. شعور متبلد. لتبدأ أن تفوق تدريجياً لتصدر أنات من قلبها ويبدأ صدرها بالضيق وتتمزق أحشائها. وهي ترى حبيبها وروحها الذي أعادها أنثى تحب وتأمل في حياة سعيدة، تراه أمامها يمسك بيد أخرى ويضع الخاتم في إصبعها ويقبل يدها. أي وجع وأي عار أُلحق بها أمام الجميع؟ ولماذا فضحها بهذا الشكل؟ كل هذا من أجل العقاب. إنه يمشي على المثل: من أمن العقاب أساء الأدب. ولكنها أبداً لم تُسئ إليه، بل أعطته بسخاء ووثقت فيه. وما يذبحها أنها وثقت فيه وأنها أدخلت رجلاً دنيتها لكي يذبحها.
حاولت أن تقوم وتتخلص من ذلك الفستان الذي يشعل جسدها ويحرقه. ودخلت الحمام لتظل تقف تحت الماء باكية لفترة طويلة، لعل المياه الساخنة تخدرها. وخرجت وأخذت حبة مهدئة وأخرى للصداع لتذهب إلى النوم تعيسة حزينة، يأن قلبها ويقطر دماً على حبيب غادر طعنها ورحل في صمت وسط أنوار ساطعة وألحان عذبة.
جاء الصباح بغيومه على قلوب من كانوا يوماً أحباب. فحنين لم تستطع أن تذهب للعمل من تعبها ووجع قلبها. أما يامن، فدخل للعمل حتى يراها تجلس مكانها، فلم يرها. فأحس بكلبشة في صدره وتساءل: لماذا لم تأتِ؟ أهو الخجل من الفضيحة أم ماذا؟ ظل يجلس ولا يستطيع العمل ويأكل في نفسه، لأنه بعد كل ذلك يعشقها. فهي محبوبة روحه ولم تدخل قلبه أنثى غيرها. إلى أن انتهى اليوم قاتل بالنسبة إليه.
أما حنين، تلك الجثة التي تتنفس، قضت اليوم جالسة ساكنة. أفكارها تعصف بها. تريد أن تخرج مما هي فيه. أأترك العمل ليشمت بها؟ أأذهب إليه وأصرخ في وجهه ليشمت أيضاً بها؟ أم أنزوي مذلولة؟ وفي كل الحالات سيشمت بها. كانت الدموع تنساب على وجهها وهي لا تعلم لماذا كل هذا. فكانت كالجبل لا يقدر عليه ولا يقتحمه أحد، ولكنه دخل بداخلها واندس وفجرها من الداخل لتصبح أشلاء.
ظلت هكذا إلى أن قامت وهي تنظر إلى نفسها في المرآة وهي تخاطب نفسها:
"أنتِ السبب. أنتِ اللي عملتي كده في نفسك. سلمتي قلبك لراجل وكلهم زي أبوكي كلاب صعرانة. هو قصد يقهرني ويموتني وفعلاً أنا مت. بس وأنا بموت هاخد روحه."
ثم نظرت للمرآة بتحد وحقد وغل وقهر وهتفت:
"يمين بالله لاخليك تتلفت حواليك يا يامن وهجيبك مذلول تحت رجلي وساعتها بكعب جزمتي وهرميك. ماشي يا يامن، أنت خليتها حرب وأنا حنين اللي قعدت سنين تستحمل قهر وذل وعاشت ولا احتاجت لمخلوق. مش أنا اللي انضرب في قلبي وتغرز سكاكين فيا وأسكت. ماشي يا يامن، استلقي وعدك واعرف أن حنين هتفضل ملك نفسها طول عمرها ولا هيجي يوم يهوب صنف راجل منها. شكراً ليك إنك علمتني وربتني كويس وأنا بقى هوريك تربيتك دي هتعمل فيك إيه."
ثم لبست ملابسها ونزلت لتشتري بعض الأشياء لتمضي فترة طويلة تتبضع وتتسوق، ثم تعود منهكة محطمة صحياً ونفسياً. ووضعت أشياءها في أماكنها واختارت ما ستأخذه غداً لتبدأ أول يوم في مقاتلة ذلك الفاجر الذي تجنى عليها وكسر قلبها. وستلاعبه وهي بلا قلب، فقد أخذه ووضعه تحت قدمه، فلم تعد تشعر بشيء. فيا حسرة على أنثى تمشي ميتة وقلبها في مكان آخر مقتول وبه سهام العالم يدمي، وهي واقفة تنظر إليه ولا سبيل إلى أن تمد له يدها لتعالجه وتطيب خاطره.
رواية حب بالاكراه الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو السلطان
رواية حب بالاكراه الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو السلطان
دخل الحارس يريد إخبار يامن بشيء هام، ولكنه يريد مقابل لهذا الشيء.
كان يامن قد وصل غضبه إلى ذروته، أن حارسا عنده يبتزه. فقام من مكانه وبدأ في الصياح:
"أنت جاي تبتزني في شركتي يا روح أمك؟"
فهتف الحارس:
"ماهو حضرتك لما تعرف الحقيقة وتعرف اللي معايا هتغير رأيك. بس أنا طالب حاجتين، الأمان وحلاوتي."
فاقترب منه يامن:
"ماشي معاك للآخر، بس يمين بالله لو طلعت بتهبد وجاي تتبلى على حد، هوديك في ستين داهية."
فهتف الرجل:
"لأ يا باشا كده بقى مش هينفع. فيه ناس جاتلك وهبدت واتبلت وحضرتك صدقت، وأنا جاي أرجع الحق لصاحبته، يبقى أنا كده مش في الأمان وكده هتأذى."
هتف يامن:
"حق وصاحبته؟ انت تقصد مين؟"
فهتف الرجل:
"اديني الأمان."
فأشار له بنعم.
"فقال: الحقيقة اللي معايا عن الموظفة الآنسة حنين والفيديو اللي جالك."
جحظت عينا يامن بشدة وهو يسمع ما قاله، ودق قلبه بعنف. وهجم على الرجل وقال:
"انطق، انطق! فيديو إيه؟"
قاله:
"لأ يا باشا، حقي. طب اللي قبلي خد حقه وأنا ماخدتش. هو خد بالزور وأنا عايز آخد بالحق."
نظر إليه يامن وهو ينهج ثم قال:
"انطق وأنا هديك اللي تطلبه."
فطلب الرجل نصف مليون جنيه وتاخد الفيديو كله من غير تقطيع.
على الفور، لم ينتظر يامن تكملة الجملة، فأخرج شيكًا وكتبه له وأعطاه بسرعة وقال له:
"انجز."
فأخرج الرجل فلاشة صغيرة وأعطاها ليامن وقال له:
"دي يا باشا الفيديو كامل بتاع الآنسة حنين، واللي أدهولك أمين الحارس متقطع. وبكده أنا خلصت ضميري، وأنا عندي ولايا والظلم وحش يا باشا. بص بنفسك وهتعرف الفرق ما بين الوسخ والنضيف. وشكراً عالفلوس. يدوم العز."
وتركه وخرج.
مسك يامن الفلاشة وقلبه ينبض بعنف وهو يتخيل أن يرى تكملة الفيديو بقذارتها، أم أنه سيرى شيئًا آخر.
ثم اتجه إلى اللابتوب ووضع الفلاشة ويده ترتعش. وظل فترة يشعر بالرعب وبدأ في تشغيل الفلاشة.
ليبدأ الفيديو بحنين وهي تدخل الأسانسير وهي تمسك دماغها، ويدخل وراها حسام. ثم بدأت تترنح.
وإذ فجأة حسام يشدها إلى أحضانه وهي ألقت برأسها عليه. وظلت فترة حتى دفعته عنها وركنت على حائط الأسانسير وحسام يظهر أنه يعتذر لها. فأشارت أن يتركها.
ثم خرجا مرة أخرى لتقف تنتظر شيئًا تركبه. ليقنعها حسام ويذهب ليأتي بالعربة، وهي تترنح وتسند على العربة لينطلق حسام بها.
وهنا انتهى الشريط.
ومع انتهائه نزلت دموع يامن.
لقد وقع الأسد فريسة للضباع تنهش جلده. فاستدار ونهش أنثاه من وجعه.
كان العناق كاذبًا، كان كل شيء مدبرًا له.
قطب جبينه.
"صاحبي أنا كذاب ويعمل كده؟ طب ليه؟ ليه يعملوا في واحدة كده ماجتش جنبه؟"
كانت دموعه تنزل وهو لا يصدق ما فعله بها وأنه ضربها وغرز شوكته في قلبها. أماتها حية ولن تثق في جنس راجل مرة أخرى.
أحس بوجع شديد وظل يصرخ ويصرخ ويكسر في المكتب بعنف. ثم جثا على الأرض وظل ينهج وبدأ بالابتسام بسخرية.
"والله وطلعت أهبل يا يامن. يامن اللي مقطع السمكة وديلها صاحبه بيضحك عليه. الوسخ اللي عامل أخويا بيضحك عليا. بيتبلى على وليه. ماخافش من ربنا طيب؟ إيه الفجر ده؟ طول عمرك ديلك نجس يا حسام، بس ماتخيلتش إنك تدور وتلدعني من ضهري. أنا يتعمل عليا كله ده؟ ليه يا حسام؟ ده أنا بعتبرك صاحبي الوحيد."
كان جالساً على الأرض منهكاً ودموعه تنزل بسلاسة وقلبه ينخلع. ويتذكر ما فعله بها. هيامه بها قبل الحفلة. الفستان الذي انتقاه وحقده عليها وهو يرى النور في عينيها. كان يبكي ويشهق لأنه لن يرى ذلك البريق مرة أخرى. فقد طعنها في مقتل.
كيف خطط ودبر كل هذا؟ كيف أزهق روح من وثقت به؟
كان يركن رأسه على المكتب وهو على الأرض مستسلماً للقهر.
يتذكر محاربتها له كي يبتعد عنها. توسلها أن يترك قلبها حتى لا تتألم. تصميمه للنيل منها وجعلها تعشقه. تصميمه أن يجعلها تثق به وتدخل عالم الرجال وتدخل رجل إلى عالمها. وثقت فيه ففتحت له قلبها لينزعه نزعاً.
سخر من نفسه.
"والله وطلعت يا يامن أهبل وبرياله والوسخ لفّك على صباعه. لأ ويقولك بقيت الفيديو اتمسح أصله مردغة."
فقام مرة أخرى وهاج على الآخر وشغل اللاب مرة أخرى ثم أخذه ورزعه في الحائط.
"ليه؟ دي يتعمل فيها كده ليه؟ ده كانت بتبعد عن العالم وأنا اللي دخلتها أوسخ عالم. كانت كافيه خيرها شرها وعايزة تستر أختها. بس إزاي دخلت دماغك ونغشت؟ لازم يا ابن الصايغ تبقي بتاعتك. ولما بقت رميتها؟ لرميتها إيه يا راجل؟ دانتا قطعتها حتت، مزقتها وأكلت لحمها حي. نهشت عرضها مع أوسخ خلق الله. ربنا قال: "تيقنوا وتحروا الدقة وهاتوا شهود" وأنت اتفرجت وحكمت وقسمت العقاب. ليه أنت ربنا يا أخي؟ يا ريت كان ربنا خدك يا يامن قبل ما تعمل عملتك دي."
"لأ وعامل حفلة هلمه عشان تربط اسمك بزبالة وتقتل البراءة جوه أحن خلق الله. حنين اللي ماشفتش من اسمها ولا كان ليها نصيب منه. حنين اللي عاشت تكره الرجالة متخفية بعيد عنهم، ويوم ما تحب وتفكر أنها اتحب. تيجي أنت بجبروتك وتشد روحها وتخرج نفسها من صدرها. دبلتك يا قلبي دبلتك اللي شفتيها واتمنتيها يا عمري شفتيها بتتحط في صباع واحدة تانية عشان أنا زبالة وحقير. أنا بتاعك حبيبك شفتيني قدام عينك بروح لغيرك برميك بالرخيص."
ظل يدور ويخبط على رأسه ويصرخ.
"كان عقلك فين؟ شفت ستات أشكال وألوان ومن جواك عارف إنها كويسة. بس أنت وسخ زيهم ما فرقتش عنهم. ماتعملش مظلوم أنت ربك بيقتص منك. كنت بتقعد مع الستات وتسهر والآه مالكش في الشمال؟ هو الزنا نوم بس يا يامن. العين تزني والأذن تزني. أنت زبالة. ربك اداك جوهرة عشان لما ياخدها تعرف إنك عمرك ماهتشوف النضافة بعينك. اتحسر يا يامن اتحسر على النضافة اللي رميتها بإيدك."
وسقط على الأرض وأجهش بالبكاء.
"طب يا رب أنا غلطت، هيا ما غلطتش ليه تخليني أعمل فيها كده ليه؟ هيا بريئة جميلة حنونة نضيفة. ليه يتعمل فيها كده عشان تموت بالحيا؟ عشان خلاص تسيب الدنيا وتتحول تاني؟ طب قضت ليلتها إزاي لوحدها؟ روحت إزاي؟ نامت إزاي؟ يا قلبي يا حنين. آآآه يا وجعة قلبي ومزقتي روحي. يا نن عين يامن من جوا. لأ ووقفتي قدامي وبتتبسمي. جبتي القوة دي منين وجبتيها إزاي تاني يوم؟ من كرهك ليا أنا عارف. كرهتيني فوقفتي واتجبرتي. طلعتي الغل ناحيتي من جواكي وسويتي فيا صح. وأنا أستاهل يا عمري أستاهل كل اللي عملتيه وتعمليه. أستاهل عشان واطي وزبالة. الست لما تكون محصنة ونرميها بالباطل من دون تحقق عقابنا في الآخر رهيب. يا رب سامحني يا رب اللهم توبة. يا رب أنا دماغي حاسس إني هتجنن. حنين خرجت من حياتي بعد ما قتلتها. بقت كل همها تنتقم مني. قلبها الأبيض اللي مفيش زيه موته وجبت مكانه غل السنين. منك لله يا حسام. منك لله يا يامن أنت كمان."
قام وظل يكسر في المكتب ويشعر بالهياج الشديد وهو يهذي.
"يعني إيه راحت؟ راحت مني؟ ده أنا بتنفسها، ده أنا هموت. أروح فين وأعمل إيه دلوقتي؟ أروح أجيب حسام وأقتله قدامها؟ أعمل إيه؟ هتجنن."
وظل يدور ويصرخ بهياج وينعت حسام بأبشع الألفاظ.
لتسمعه حنين من الخارج لتدخل عليه وقلبها يشعر بالرعب وتجري عليه. لتقترب منه بهدوء وقلق.
"فيه إيه مالك؟ إيه اللي حصل؟"
رفع عينيه فرأت الدموع في عينيه وهو يرى حبيبته أمامه ولا يستطيع أن ينطق ماذا يقول. ظل ينظر إليها ودموعه تنزل بشدة. لتضع يدها على يده فأحس بقلبه يخفق من حبه الذي عاد بشدة من جنونه عليها. وهي تنظر إليه بذعر. حتى ارتمى على الكنبة وهو ينظر إليها ولا يفعل شيئاً ودموعه تسيل فقط.
وقف قلبها من منظره. كان مريعاً ممزقاً.
اتجهت وجلست بجانبه ووضعت يدها عليه.
"فيه إيه؟"
وصرخت به:
"انت عامل كده ليه؟"
لم يرد. ماذا سيقول؟ إنه انتهك شرفها وجعلها مضغة على الألسنة. إنه قذفها بالخيانة ولم يتبين الحقيقة. كان يشعر بالعار من نفسه. وهي لا تحتمل منظره هذا. فاقتربت منه وضربته على كتفه.
"ماتنطق ماتوجعش قلبي."
هنا نزلت الكلمة كالبرد عليه. سلام غير عادي وتوقفت دموعه ونظر إليها والوجع قد هدأ من كلمتها. ونظر إليها متمنياً الحقيقة وقال من وسط دموعه:
"بجد يا حنين ينفع قلبك يتوجع عشاني؟ أنا أستاهل ده."
فنظرت إليه بدهشة وأحست بريبة وأن به شيئاً خطيراً. فهذا ليس يامن الصلب الحاد ذو الهيبة والكبرياء. هو شخص مدمر تماماً. فوضعت يدها عليه وقالت بهدوء:
"ممكن تقلي مالك؟ ونحاول نحل كل حاجة مع بعض."
فهتف والحب يعصف في قلبه:
"مع بعض يا حنين. أنا وأنت مع بعض ينفع."
كان يهذي.
ثم صرخت فيه:
"ماتفوق كده وتشوف إيه اللي حصل وعمل فيك كده وماتسيبش نفسك كده. شد نفسك أنت مش يامن اللي أعرفه. وإن كان ليك عند حد حاجة خدها من نن عينه. أنت مش يامن اللي قدامي. انطق مالك."
هنا تجمدت نظراته. فخافت منه وقالت:
"يامن أنت فيك إيه؟"
قام هو فجأة وقد نحت وجهه من صخر والتفت إليها.
"هروح أجيب حقي وحقك من نن عين اللي خده. ومش هرجع إلا وأنا واخد روحه ومطلعها في إيدي."
نظرت إليه ببلاهة وهي لا تفهم شيئاً وحاولت أن تكلمه ولكنه تركها والقلق ينهش قلبها عليه. فمهما حدث فحبه ما زال في قلبها متمكن منه.
هنا ذهب يامن وهو يتوعد.
"ماشي يا حسام."
وقام على الفور وكلم حسام وطلب منه أن يقابله في شقته عشان هيسهروا سهره حلوة.
ورفع سماعة التليفون وكلم أحد أصدقائه في الأمن وأخبره القصة بأكملها. فأخبره أن هذا ابتزاز وتلفيق وتزوير ولابد من شهود وتسجيل. فاتفق معه على كل شيء. ليهب إلى الحارس الذي ساعده وطلب منه أن يساعده في تخدير الحارس الآخر وأخذه إلى أحد المخازن. وما أن وصل حتى وجده ملقى على الأرض. فأفاقه واتجه إليه وبدأ في ضربه بشدة. ثم صرخ فيه:
"قولي يا وسخ من الأول حكايتك إيه بالضبط والفيديو النجس اللي جبتهولي قطعته ليه وإزاي؟"
فارتعب وظل يضرب فيه حتى اعترف أن حسام جاء له وهو من اتفق معه بكل ذلك وأخذ منه الأموال. وهنا سلمه للشرطة. كما اعترف أيضاً الحارس الآخر بما رأى وشهد. وكان يامن على اتفاق مع الشرطة واستغل نفوذه الكبيرة لإسراع الأمور حتى أتت وأخذت الحارس. وبقي التعبان الآخر ليذهب إليه يامن ليقف له ويخرج سمه منه ويعرف لماذا فعل ذلك.
دخل يامن إلى شقة حسام وهو يضع سماعة بالاتفاق مع الشرطة في انتظار أن يشغلها. ولكنه لم يفعل فور دخوله.
دخل يامن وجلس مع حسام وظل صامتاً بعض الوقت.
ثم قال فجأة:
"حسام أنا عايز وعد منك."
فنظـر إليه حسام باستغراب.
"وعد إيه؟"
هتف يامن:
"أنا لسه بحب حنين وهتجوزها وعايزك تبعد ومالكش دعوه بيها."
"حسام أنا مش قادر أبعد عنها وهحاول أصلحها."
هنا قام حسام لا يصدق وأحس بحرقة قلبه.
"انت اتجننت؟ عايز تتجوز واحدة شمال."
فرد يامن:
"بحبها يا أخي وهتوبها على إيدي."
اقترب منه حسام وخبطه على كتفه قال:
"عشم إبليس. اللي زي دي ما بتتعدلش."
فرد يامن بهدوء:
"ماقدميش حل تاني. أنا فسخت خطوبتي وهرجع أطلبها ونتجوز. أنا عايزها وهعيشها في قلبي ومش هسيبها لحظة. حنين أصلاً ست ماتتسبش. دي معششة في دماغي."
هنا هاج حسام وفقد عقله ومسك يامن من ياقة قميصه.
"ده مش ممكن يحصل."
فصرخ به يامن:
"إيه؟ إيه؟ أنت مالك؟ أنا ماقدرش أسيب حنين. حنين ست بكل ستات الدنيا."
فصرخ حسام:
"انت بقي اللي بقيت شمال وعامل فيها شريف وانت رايح تتجوز واحدة بتتحضن في الأسانسيرات."
وعند تلك اللحظة انقض يامن عليه ونزل فيه ضرباً حتى أدماه. كان بنيته أقوى بكثير وحسام مذهول وبدأ يفقد وعيه.
هنا فتح يامن التسجيل وبدأ بالكلام.
"عارف ليه بتعمل وتقول كده؟ عشان وسخ وواطي. منقوع في النجاسة. سنين وأنا مفكرك صاحبي واخرتها أعرف إنك تقوم تتفق مع الحرس وتفبرك الفيديو ده؟ إيه الوساخة دي؟ انت ملتك إيه يا أخي؟ ده أنت أوطى خلق الله، أوسخ من الوساخة. ما طمرش فيك العيش والملح وتتجنى على الولايا يا نجس."
هنا ضحك حسام بسخرية.
"إيه؟ هو أنت عرفت؟"
فنظـر إليه بغل وأكمل:
"أيوه عملت كده ولو رجع بيا الزمن هعمل كده."
فهجم عليه يامن وظل يضرب فيه ولا يستطيع أن يتوقف.
"ليه يا زبالة؟ عملتلك إيه؟ يا أحقر خلق الله ماجتش جنبك."
فصرخ حسام:
"بس أنت جيت جنبها. أنا اللي أحق بيها. أنا اللي شفتها من الأول في الديسكو وكنت قايم آخدها. بس أنت إزاي؟ لازم تبقى يامن الصايغ تاخد كل حاجة وعندك كل حاجة والستات بتترمي حواليك. ماقدرتش أشوفك بتاخد حقي. حنين حقي تاخدها أنت ليه؟ حنين ست مش موجودة. كانت هتبقى ليا ومعايا. تاخدها ليه؟ تاخدها ليه وتتمتع بيها؟ دي حقي أنا."
هنا هجم عليه يامن:
"حقي يا زبالة؟ كنت فاكر إنها زبالة زيك وهيا أنضف من أهلك. كنت فاكر إني هفضل ماسكك على دماغي وتخليني أدبحها بإيدي."
كان حسام قد قطع النفس ولكن غله دفعه ليقول:
"وأنت فاكر إنها حتى لو عرفت هترجعلك؟ حنين عمرها ما هتبقى بتاعتك. يبقى لا أنا ولا أنت. أنا عملت ده كله ولفقت ده عشان ماتلمسش شعرة منها وعارف إنك هتموت عليها."
فهجم عليه يامن:
"إيه يا أخي الغل ده؟ جايبه منين؟ عملنالك إيه؟ عملتلك إيه؟"
رد حسام:
"بتعمل كل حاجة وفاكر نفسك شريف وأنا الوسخ. فاكر نفسك النضيف. تاخد كل حاجة وتقعد تتفرج. تقعد في القعدة تبقى سيدها وملكها وأنا جنبك سِنيد. بس لا حرقت قلبك وحنين ما عدتش تنفع أصلاً لا ليك ولا لغيرك. كده غليلي منك خدته. مانت سرقتها مني وأنا اللي كنت هاخدها وتبقى بتاعتي. ماهو أنا إن ماكنتش آخد بت زي دي نضيفة وحاجة لوز مقشر أهون عليا أموت ولا إنك تاخدها."
اقترب منه يامن وأنهال عليه ضرب وظل يخنقه وهو لا يشعر حتى اقتحمت الشرطة المكان. وأزاحوا يامن عن حسام بمعجزة الذي كان قد فقد الوعي لياخذوه وتتسلمه الشرطة على تزويره واتهام أنثى في شرفها. ويجلس يامن منهك غير مصدق. كم هذا الغل من ذلك الشخص. طوال تلك السنوات وهو يحمل كل هذا الحقد.
في الصباح كانت قد استدعت الشرطة حنين لتسمع منها ولتعلم هيا كل شيء ولتنصدم مما رأت وسمعت ولتحس بالارف الشديد. وما أن رأت الفيديو حتى أحست بالشلل. وكان يامن يجلس أمامها مطأطئ الرأس لا يجرؤ على النظر إليها. كان يشعر بالحقارة والدونية. وهي كانت مصدومة. لماذا يفعل بها ذلك؟ فهي لم تؤذي حسام أبداً. كيف يفعل ذلك ويدبر كل تلك القذارة؟
نظرت إلى يامن الذي يخفض رأسه. فخفق قلبها له. وإنه ظلم ولكنه أخطأ خطأ فادح. كان أهون عليه أن يواجهها من أن يصدق تلك الحقارة. أصبح داخلها مشبعاً بالكره وبعض التعاطف. ولكنها نهرت نفسها وطلبت منهم أنها تريد حقها ولن تتنازل عنه. ثم رحلت لترجع إلى عملها. كانت تجلس تأكل في نفسها من القلق عليه ولا تعرف أين ذهب الغل الذي في قلبها. أيعقل أن تلتمس له العذر؟ فهزت رأسها بشدة ليدخل يامن صامتاً ولا يتكلم. وقفل باب المكتب في هدوء. لا يقدر على مواجهتها وذهب إلى الكنبة ليفك أزرار قميصه ويركن عليها من التعب. وهو يفكر أن حياته انتهت. وظلت حنين تأكل نفسها تريد أن تذهب إليه وتغرز أظافرها في وجهه على تصديقه تلك الحقارة. ولكنها تتراجع. فالفيديو واضح تماماً أنها تحتضن حسام بشدة وبرغبتها. أحست بالغثيان ولم تعد قادرة على التفكير. وتراه محطماً هكذا. وتذكرت دموعه ووجعه. وحاولت أن تتعقل ولكنها لم تستطع أن تتركه هكذا. كان قلبها يدفعها دفعاً إليه. ولكن عقلها يصرخ بها أن تبتعد. فقامت إليه لتجده مغلق العينين وعلى وجهه ألم الدنيا. فاقتربت منه بهدوء ووضعت يديها عليه وهمست:
"أنت كويس؟"
ليفتح عينيه. وهو يرى القلق في عينيها والاضطراب. وأحس برجفة حب في كلامها. وابتسم لينظر إلى يدها الموضوعة عليه. لتفتح عيناه من الذعر. فقد رأى شيئاً جعل قلبه يهوي من مكانه. وقفز عالياً وقام وأمسكها وصرخ بها وقال……