تحميل رواية «حارة البطل» PDF
بقلم جنات
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تبدأ أحداث روايتنا في إحدى المناطق الراقية جداً في القاهرة، وتحديداً في فيلا جمال الصاوي. الفيلا كانت مليئة بالنساء، كلهن يرتدين الأسود، وجئن لتقديم واجب العزاء في وفاة جمال الصاوي وزوجته مريم، اللتان توفيتا وهما عائدتان من العمرة في حادث سيارة. كانت ابنتاهما رهف ورغد تجلسان بجانب بعضهما، ودموعهما تنزل كالشلال على خديهما، غير مستوعبتين ما حدث. كانتا في انتظار والدهما ووالدتهما بفرحة كبيرة، وفجأة جاءهما خبر أن سيارتهما انقلبت وأنهما نُقلتا إلى المستشفى وحالتهما كانت خطيرة. وللأسف، توفيتا فور وصول...
رواية حارة البطل الفصل الأول 1 - بقلم جنات
تبدأ أحداث روايتنا في إحدى المناطق الراقية جداً في القاهرة، وتحديداً في فيلا جمال الصاوي.
الفيلا كانت مليئة بالنساء، كلهن يرتدين الأسود، وجئن لتقديم واجب العزاء في وفاة جمال الصاوي وزوجته مريم، اللتان توفيتا وهما عائدتان من العمرة في حادث سيارة.
كانت ابنتاهما رهف ورغد تجلسان بجانب بعضهما، ودموعهما تنزل كالشلال على خديهما، غير مستوعبتين ما حدث. كانتا في انتظار والدهما ووالدتهما بفرحة كبيرة، وفجأة جاءهما خبر أن سيارتهما انقلبت وأنهما نُقلتا إلى المستشفى وحالتهما كانت خطيرة. وللأسف، توفيتا فور وصولهما المستشفى.
الكل كان يقترب منهما ليواسيهما، وعيونهما عليهما. في منهم حزين على وفاة جمال ومريم، اللذين كانا يتميزان بطيبة قلبهما، وفي منهم من هو فرحان بموتهما.
***
رهف فاقت من ذكرياتها على صوت فتح باب غرفتها. دخلت رغد وجلست بجانبها.
"مالك يا رهف؟"
"مش مصدقة إن عدى سنة بسرعة دي يا رغد... السنة دي عدت علينا وهما مش معانا، بس وحشوني أوي يا رغد."
رغد احتضنتها: "والله وحشوني أكتر يا رهف، بس اللي أنا متأكدة منه إنهم في مكان أحسن من هنا مليون مرة، وكفاية إنهم سوا."
"بس إحنا مش معاهم... إحنا هنا لوحدنا يا رغد."
"بت، بقولك إيه؟ إحنا هنقلبها غم من صباحية ربنا كده. يلا قومي غيري عشان هنروح نزورهم، بس واحنا بنضحك زي ما اتعودوا علينا يا رهف."
"حاضر."
رهف ورغد غيرتا ملابسهما وذهبتا لزيارة والدهما ووالدتهما في المقابر.
رهف كانت منهارة، ورغد تحاول مواساتها وتكتم حزنها بداخلها عشان خاطر أختها.
قضتا وقتاً طويلاً أمام المقابر وتحدثتا معهما كثيراً، وبعدها رجعتا إلى الفيلا مرة أخرى. قابلتهما دادة سلمى، التي تعيش معهما في الفيلا منذ ولادتهما تقريباً، وحتى بعد وفاة جمال ومريم، فضلت معهما.
"جيتوا يا حبايبي، يلا اطلعوا غيروا أكون جهزت الأكل."
"ماليش نفس يا دادا."
سلمى اقتربت منها واحتضنتها، ورهف بكت: "ادعيلهم يا حبيبة قلبي وبلاش توجعي قلبي كده... إنتي كل مرة بتروحي تزوريهم بتفضلي تعيطي كده."
"اهدّي يا رهف بقى واطلعي غيري وانزلي يلا عشان نأكل سوا، وكمان مؤمن ولارا جايين."
"حاضر."
رهف صعدت، وسلمى نظرت لرغد ورأت عينيها التي تلمع بالدموع: "ماتكتميش جواكِ يا بنتي!"
"متخافيش عليا يا سوسو، أنا ميت فل وعشرة. هطلع أغير على ما ييجي مؤمن ولارا."
"مش هتروحي المستشفى؟"
"لا، هفضل هنا مع رهف النهاردة."
"أحسن برضه يا حبيبتي."
رغد صعدت وما صدقت إنها دخلت غرفتها. دخلت الحمام وفتحت المياه ووقفت تحت المياه بملابسها، وسمحت لدموعها أن تنزل. صوت بكائها كان عالياً، لكنها كانت تحاول كتمه عشان محدش يسمعها، لأنها لا تحب أن تبدو ضعيفة أمام أي أحد. وكمان تحاول أن تكون قوية عشان خاطر أختها رهف، التي تأثرت بوفاة والدها ووالدتها.
بعد شوية، البنات نزلن ونظرن لبعض. رهف اقتربت من رغد واحتضنتها بقوة: "على فكرة، ممكن تعيطي في حضني أحسن ما تعيطي لوحدك."
"أنا كويسة يا رهف."
رهف ابتعدت عنها ونظرت إليها: "يارب دايماً تبقي كويسة، لأن أنا بستقوى بيكي يا رغد."
في هذا الوقت، دخل مؤمن ولارا، التي جرت على رغد: "دودو!"
رغد حملتها: "روح دودو يا ناس، اللي وحشاني موت موت."
"وانتي كمان وحشتيني أوي... أنا قلت لبابي وهفضل معاكي هنا."
"ده أحلى خبر ده ولا إيه."
لارا نزلت واحتضنت رهف: "وحشتيني يا رهوفة."
رهف قبلتها من خدها: "وانتي وحشتيني يا لولي أوي."
مؤمن رأى حالتهم: "رحتوا المقابر صح؟"
"روحنا زورناهم الصبح وجينا."
"إنتوا كويسين يعني؟"
"الحمد لله يا مؤمن."
"ازيك يا مؤمن يا ابني؟"
"بخير يا سوسو."
لارا جرت على سلمى، التي احتضنتها بحب.
"يلا، السفرة جاهزة يا ولاد."
الكل تجمع حول السفرة وأكلوا سوا. وبعد ما خلصوا، خرجوا ليجلسوا في الجنينة. لارا كانت تتمرجح على مرجيحة في الجنينة.
"مش ناويين تغيروا الأسود ده بقى؟"
البنات نظرن لبعض.
"خالتو وعمي جمال أكيد مش مبسوطين بحالتكم دي، وبعدين الحزن مش باللبس ولا إيه."
"صح... بس سيبنا يومين كده وهنغيره."
"لما نشوف... صح، فاروق جالي النهارده تاني."
"عشان الوصية برضه؟"
"أيوه، وكمان مجدي المحامي كلمني."
"مش فاهمة، مستعجلين على إيه دول؟!"
"التأجيل ملوش أي لازمة يا رغد. النهاردة أو بكرة أو بعد سنة، الوصية لازم تتفتح."
"صح... وبعدين يا ستي، عشان عمك فاروق يرتاح وتخلصي من زنّه."
"اللي أنا متأكدة منه إنه الوحيد اللي مش هيرتاح لما الوصية تتفتح."
"هو انتي عارفة إيه اللي في وصية بابا يا رغد؟!"
"هو عمو جمال اتكلم معاكي بخصوص الوصية؟"
"لا، متكلمش. بس أكيد عمك وابنه مش هيكون ليهم نصيب في أي حاجة من تعب بابا."
"لو الموضوع كده بجد، عمك مش هيسكت."
"يوريني هيعمل إيه بقى."
"طب إيه، أقوله نجتمع امتى ونكلم مجدي المحامي؟"
"بكرة بإذن الله."
"تمام، هروح أنا بقى أخلص شوية شغل وهكلمه وأكلم مجدي."
"تمام."
مؤمن نادى بصوت عالٍ: "لولى!"
لارا نزلت من على المرجيحة وجرت على حضن مؤمن، الذي قبلها بحب: "همشي عشان ورايا شغل يا لولي، وخليكي مؤدبة وبلاش تتعبّي رغد ورهف."
"حاضر يا بابي."
مؤمن قبلها من خدها وركب عربيته وخرج من الفيلا.
***
في فيلا صغيرة، وهي فيلا فاروق الصاوي، الذي يجلس مع زوجته شهيرة، التي تمسك هاتفها وتركز فيه جداً.
هاتف فاروق رن ورد بسرعة، وكان مؤمن.
"أيوه يا مؤمن..... بكرة تمام أوي. هكون موجود على الميعاد..... تمام."
فاروق أغلق، وشهيرة نظرت إليه: "ميعاد إيه ده؟"
"بكرة هيفتحوا الوصية."
"أخيراً الست رغد حنّت عليكوا... أنا هاجي معاك طبعاً؟"
"لا، أنا بس اللي هروح."
"وده ليه بقى؟"
"رغد عايزاني أنا وبس، حتى من غير ابنك."
"البت دي شايفة نفسها على إيه مش عارفة، وعمالة تتنطط على ابني؟!"
"خليك أنت كده دايماً تحبط فيه."
"أنتِ عارفة ابنك خسر الشركة كام آخر مرة... أكتر من 3 مليون جنيه بسبب غبائه."
"الناس كلها بتغلط، محصلش حاجة يعني."
"خليكي أنتِ كده عمالة تدلعّي فيه. أومال هو البيه فين؟!"
شهيرة لم ترد.
"مرجعش ونايم بره كالعادة؟!"
"ده شاب صغير، سيبه يعيش حياته يا فاروق."
"أنا همشي أحسن."
فاروق خرج من الفيلا، وشهيرة كانت متضايقة منه ومن رغد جداً.
***
في حارة البطل، التي تتميز بطيبة قلوب الناس اللي عايشين فيها، بس طبعاً لازم يكون فيها مصدر للشر والخبث في أي مكان. تعالوا نوصف حارة البطل ونتعرف عليها أكتر.
حارة البطل اللي بتتميز بيوتهم بطابع قديم. وأول ما ندخل الحارة بيكون فيه قهوة الحاج عبده الطيب.
وجنبه البيت اللي فيه ورشة البطل في الدور الأرضي، والدور الثاني معرض كبير لعرض الموبيليا.
وفيه كمان أم فرح، الست الطيبة اللي بتشقى بعد وفاة جوزها عشان خاطر تفرح ببنتها فرح، اللي مخطوبة من صبي من الصبيان اللي بيشتغلوا في ورشة البطل.
وليها فرشة صغيرة بتبيع فيها خضار قدام بيت الشهاوي، اللي مقفول من سنين ومحدش يعرف أصحابه ماتوا ولا عايشين.
وفيه كمان بيت المعلم منصور ومراته محروسة، ودول بقى مصدر الشر اللي في الحارة، وابنهم جابر اللي مسجون. وتحت البيت فيه محل جزارة بتاع منصور.
وفيه صالون حلاقة رجالي، وسوبر ماركت صغير، ومحل لبيع الفاكهة. وكمان فيه سايبر، الشباب بيتجمعوا فيه ويلعبوا ألعاب إلكترونية على الكمبيوتر. وجامع.
وكمان عربية الفول اللي موجودة في كل حارة.
وفي نص الحارة بيت عيلة البطل.
والحارة فيها بيوت كتير وناسها طيبين، وكلهم أهل وعيلة واحدة في الحزن قبل الفرح.
وآخر الحارة فيه أرض فاضية كبيرة بيعملوا فيها الأفراح والمناسبات بتاعتهم.
***
تعالوا نرجع سوا لأحداث الرواية.
في حارة البطل، وتحديداً في ورشة البطل الخاصة بتصنيع الموبيليا والأثاث.
حسن البطل قاعد على مكتبه وبيتابع شغله.
دخل عليه حمزة وقعد على الكرسي: "صباح الفل يا بطل."
"صباح الخير. سلمت الشغل؟"
"آه يا معلم، سلمنا كل الشغل للمعرض."
حسن مد ايده بورق: "تمام... ودي ورق الشغل اللي هيتسلم."
حمزة أخد الورق منه: "الشغل خلصان، مش ناقص غير يتشحن."
"كويس."
دخل شاب من اللي بيشتغلوا مع حسن: "صباح الخير يا بطل."
"صباحك فل يا محمد."
"في حاجة حصلت ولازم تعرفها."
حسن وحمزة بصوا له أوي!!
"في إيه؟"
"سمعت طراطيش كلام إن الواد محروس اللي كان شغال مع جابر ابن المعلم منصور هيسّلم الهباب اللي بيوزعه على شوية شباب من الحارة."
حسن بعصبية: "وإمتى الكلام ده؟"
"هيسلمه بليل الساعة 10 عند الأرض الفاضية اللي في آخر الحارة."
"الواد ده زودها أوي."
"وأنا مش هسكت له على عمايله، لأنه زودها أوي... روح أنت يا محمد وعينك على الواد ده كويس."
"حاضر يا بطل."
محمد خرج، وحمزة بص لحسن: "هتبلغ الشرطة؟!"
"لا، هروح له بنفسي."
"طب ما إحنا نسلمه ونخلص من قرفه يا حسن."
"لا، جهز نفسك. بليل هنروح سوا... هو الظاهر كده جابر وحشه نفسه يشوفه، وأنا هنوّل له الشرف ده."
"دماغك سم يا بطل."
حسن ضحك: "يلا، روح شوف شغلك ونتقابل بليل."
"هاخد المكنة بتاعتك أعمل بيها مشوار."
حسن بص له بطرف عينه.
"يا عم مشوار عالسريع، متخافش."
حسن من غير ما يبص له: "ابقي فكّر تحط صابعك عليها بس."
"ده إيه ده؟ هو ده... تمام يا معلم، هروح ماشي."
حمزة خرج، وحسن راح يمر على الورشة.
***
بليل، في الأرض الفاضية اللي في آخر الحارة، كان محروس واقف ومعاه رجّالته وشوية شباب بيشتروا منه مخدرات.
وفجأة شافوا نور عربية قوي بيقرب منهم.
محروس اترعب لما شاف حسن وصل، وراكب الموتوسيكل بتاعه، وحمزة نزل من العربية ومعاهم عبده ومحمد، وبيقرّبوا منهم.
"بتعمل إيه يا محروس هنا؟ مش الحاج محمود قال ممنوع حد يقرب من الأرض دي."
"لا، أبداً. إحنا كان عندنا شوية شغل بس."
"أكتر حاجة تضايقني وتحرق دمي إن حتة عيل زيك يفكر يستغفلني أو يكسر كلمة الحاج محمود البطل."
"معاش ولا كان اللي يستغفلك يا معلم حسن."
حسن قرب منه وبص على اللي في إيده: "وإيه بقى الشغل اللي جمعكم هنا؟!"
الشباب اللي واقفين كانوا مرعوبين من حسن.
حسن مد ايده وخد منه اللي في إيده: "الظاهر كده جابر وحشك وعايز تروح له، مش كده؟"
حسن ضرب محروس فجأة بالبوكس في وشه، وقع على الأرض: "ده عشان كسرت كلمة الحاج محمود."
حسن قرب وضربه بوكس تاني: "ودي عشان فكرت تستغفلني."
فجأة سمعوا صوت عربية الشرطة اللي قربوا منهم وقبضوا عليهم.
حسن بص للشباب: "عشان تبقوا تمشوا ورا دماغه كويس.... حارة البطل، كل اللي فيها رجالة مش حشاشين."
مراد، الرائد، أمر العساكر تاخدهم على البوكس، وبص لحسن: "تشكر يا بطل."
"ده الواجب يا صاحبي."
"ونبي مش عيب عليك تبقى رائد وتقعد على مكتبك وإحنا اللي بنشغلك."
"شكل ابن عمك يا حسن عايز ينور التخشيبة النهارده ولا إيه؟"
حسن ضحك.
"طب ابقي اعملها عشان الحاج محمود يعلقك."
"وإحنا نقدر نزعل الحاج محمود... يا عم، كان يوم أسود يوم ما سبت القاهرة وجيت إسكندرية والله."
حسن ضحك: "طب يلا يا خفيف، روح شوف شغلك."
"مقبولة منك يا صاحبي."
مراد ركب البوكس واتحرك، وحمزة ركب العربية مع الشباب، وحسن ركب الموتوسيكل بتاعه ورجعوا على البيت.
البيت اللي كان عبارة عن 5 أدوار.
الدور الأول: الشقة اللي بتتجمع فيها العيلة طول اليوم.
الدور الثاني: شقة الحاج محمود ومراته هدى وحنين بنته الصغيرة.
الدور الثالث: شقة أبو حمزة، بس طبعاً هو أبوه وأمه اتوفوا وهو عايش فيها لوحده.
الدور الرابع: شقة حسن، اللي مجهزة من كل حاجة وهو عايش فيها.
أما الدور الأخير وهو السطح، اللي موجود فيه أنواع كتير من الزرع والورد اللي بتهتم بيه حنين أخت حسن، لأنها بتحب تزرع جداً، وكمان بتدي دروس للأطفال الحارة فيه.
***
حسن وحمزة دخلوا، كانت الحاجة هدى قاعدة مع حنين.
حسن باس رأسها: "مساء الفل يا ست الكل."
"مساءك بيضحك يا حبيبي."
"عملالنا عشا إيه يا هدى الجناين؟"
هدى ضحكت: "عملالك الحواوشي اللي بتحبه يا واد يا حمزة."
"حبيبتي يا هدى، ياللي مدلعانا."
"قومي يا حنين جهزي العشا لأخواتك."
"حاضر من عيوني."
حسن شدها وباس رأسها: "تسلم عيونك يا بسكوتاية البيت إنتي."
"حبيبي يا أبو علي."
"يعني أبو علي بس اللي حبيبك... تصدقي يا بت، خسارة فيكي الشوكولاتة اللي جايبها لك!"
"مش تقول إن الموضوع فيه شوكولاتة يا زومة."
"كولي بعقلي حلاوة يا بت."
"سيبك من الواد ده، بكرة يبقى عندك علبة من الشوكولاتة اللي بتحبيها."
حنين باست خدّه: "حبيبي يا أبو علي."
"يلا يا حنين، أخواتك جعانين."
"حاضر يا ماما."
حنين دخلت المطبخ، وهدى نظرت للشباب: "إنتوا عملتوا إيه النهارده؟ الحاج محمود سأل عليكوا ييجي عشر مرات وشكله مضايق أوي؟!"
حمزة بص لحسن: "أكيد الواد عبده اللي قاله. قولت لك ده ما يتبلش في بوقه فولة."
"طب تعالى نطلع نشوف الحاج الأول."
حسن وحمزة طلعوا لحاج محمود في شقته ودخلوا.
حسن باس إيده ورأسه: "عامل إيه يا حاج؟"
"بخير يا ابني."
حمزة باس إيده: "مرات عمي قالت إنك عايزنا يا عمي، خير؟"
"إيه اللي خلاكم تروحوا للواد محروس بنفسكم؟"
"كان لازم نتأكد إنه هيتقبض عليه يا حاج."
"مراد كان هيقوم بالواجب، ماكنش لازم النمرة دي يا حسن."
"الواد كان مفكر إنه يقدر يستغفلنا يا حاج، وده درس صغير عشان محدش من الحارة يفكر يعمل زيه ولا يمشي الطريق ده زي الشباب دول."
"ماشي يا حسن، بس يابني خليكوا بعيد عن المشاكل."
"حاضر يا حاج."
"هننزل نتعشى بقى يا حاج، لأننا واقعين من الجوع."
"روحوا يا ولاد، ربنا يحميكوا لشبابكم يا رب."
"تسلم يا حاج."
الشباب نزلوا واتعشوا، وبعدها كل واحد طلع على شقته، وهدى وحنين طلعوا يناموا في بيتهم.
رواية حارة البطل الفصل الثاني 2 - بقلم جنات
صباح يوم جديد في ڤيلا جمال الصاوي.
البنات نزلوا لما مؤمن كلمهم وقالهم إنه وصل مع مجدي المحامي.
رغد سلمت على مجدي: أخبارك إيه يا عمو؟
مجدى: بخير يا حبيبتي، انتي عاملة إيه؟
رغد: الحمد لله.
رهف سلمت عليه: وحشتنا أوي يا عمو.
مجدى طبطب على كتفها: والله يا بنتي، وانتوا كمان، وكل يوم بطمن عليكم من مؤمن، اسأليه.
رغد: بيوصلنا سلامك والله يا عمو.
مؤمن: أومال لارا فين؟
رهف: لسه نايمة يا مؤمن.
مؤمن: طب كويس.
في الوقت ده وصل فاروق، اللي دخل وسلم عليهم وقعد: معلش اتأخرت عليكم.
مجدى: متأخرتش كتير، أنا لسه واصل يا فاروق.
فاروق: طب يلا اقرأ الوصية.
رغد كانت مضايقة جداً من عمها: لحظة يا عمو مجدي لو سمحت.
مجدى: في إيه يا بنتي؟
رغد: الوصية هتتنفذ زي ما هي، مافيش حرف فيها هيتغير، واللي بابا الله يرحمه عايزه هو اللي هيحصل.
رغد بصت لعمها فاروق: والكلام ده للكل.
فاروق: أكيد يا بنتي، اللي جمال الله يرحمه عايزه هيحصل.
رغد: طب خليك فاكر كلامك ده كويس.
فاروق بص لها ومستغرب، معقول هي عارفة الوصية فيها إيه؟
مؤمن: اتفضل يا أستاذ مجدي، يلا.
مجدى طلع الورقة اللي جمال كاتب فيها وصيته:
أنا جمال الصاوي، وأنا بكامل قوايا العقلية، إن دي وصيتي... أول حاجة، وحشتوني يا حلوياتي، مريم، ورهف، ورغد، أكيد لما تسمعوا الوصية أنا مش هبقى معاكم.
رهف ورغد بصوا لبعض بحزن.
مجدى كمل قراءة: عايزكم تاخدوا بالكم من بعض، أوْعوا في يوم تتخلوا عن بعض يا بنات... أنا عارف إنك قوية يا رغد، هتكوني ضهر وسند لأختك ووالدتك من بعدي، خدي بالك منهم. رهف رقيقة، وأكيد هتتأثر بغيابي، وكمان مريم أكيد هتكون حزينة... أوْعي تعيطي يا مريم، أنا موجود معاكم وفي قلوبكم، وبلاش تلبسوا أسود عليا... مريم حبيبة قلبي، انتي عارفة إني مش بحب أشوف الحزن في عينيكوا.
مؤمن بص لرغد بمعنى: سامعة.
رهف بصوت مخنوق: بس ماما مش معانا يا بابا، مريم حبيبة قلبك معاك الوقت.
رغد مسكت إيدها: أكيد هما فرحانين وهما سوا يا رهف، لأنهم مش بيقدروا يستغنوا عن بعض، صح؟
رهف هزت راسها باه ومسحت دموعها.
رغد: كمل يا عمو مجدي.
مجدى: وصيتي أنا جمال الصاوي.... المستشفى أنا كتبتها باسمك يا رغد، زي ما قولتلك، وأنا متأكد إنك هتحافظي عليها وإنك قد المسؤولية يا حبيبتي. ومقابل ده، كتبت نصيبي في الشركة اللي بيتمثل بـ ٧٥٪ لرهف ومريم، ولقدر الله بعد عمر طويل لو مريم حصلها حاجة، الشركة هتبقى ليكي يا رهف. وأنا عارف إنك مش بتحبي شغلي ولا بتحبي الأدوية والمستشفيات، فعشان كده اللي هيتولى الإدارة مؤمن، أنا عندي ثقة كبيرة فيه.... أما الـ ٢٥٪، نصيب فاروق وابنه مازن، لأنه شريك معايا فيها، وده نصيبك يا فاروق، أنا مش بظلمك أكيد. وكمان الأرض اللي زايد، أنا عارف إنك كنت عايزها عشان تبني عليها شركة لمازن، أنا كتبتها باسمك يا فاروق، والورق مع مجدي المحامي.... والڤيلا والمصنع باسم البنات، رهف ورغد.
فاروق كان هيتجنن، كل حاجة بيملكها جمال لبناته، هو عينه كانت على الشركة والمصنع.
مجدى كمل قراءة: ودي وصيتي يا بنات، ياريت تعملوا بيها وتحافظوا على تعبي.
رغد: هنحافظ عليه يا بابا، متقلقيش يا حبيبي.
مجدى: دي الوصية، وأنا كده وصلت الأمانة ليكم، والباقي عليكم انتوا.
مؤمن: تسلم يا أستاذ مجدي.
رغد: حضرتك هتفضل المحامي الخاص بينا يا عمو، وهتكمل معانا زي ما كنت مع بابا الله يرحمه.
مجدى: أكيد يا بنتي، انتي مفكرة إني هتخلى عن بناتي برضه.
رهف: حبيبي يا عمو.
رغد بصت لفاروق: مالك يا عمو ساكت ليه؟
فاروق بضيق: ولا حاجة، أنا ماشي.
رغد: مع السلامة يا عمو.
فاروق خرج وهو مضايق من أخوه.
مؤمن: انتي كنتي عارفة إيه اللي في الوصية يا رغد؟
رغد: مش بتفاصيل، بابا الله يرحمه كان قالي على موضوع المستشفى وإنه في المقابل هيكتب حاجة لرهف عشان نبقى زي بعض، بس.
مجدى: جمال كان حقاني مع الكل، ربنا يرحمه.
الكل: يارب.
ــــــــــــ★ـــــــــــــ
في ڤيلا فاروق.
شهيرة قاعدة تلعب في الفون بتاعها، ومازن ابنها دخل الڤيلا وقعد جنبها ونادى بصوت عالي: بت يا فتحية، انتي يابت.
فتحية جت بسرعة: خير يا بيه؟
مازن: اعمليلي فنجان قهوة بسرعة.
فتحية: حاضر يا بيه.
فتحية دخلت المطبخ، ومازن بص لأمه اللي كانت بتبص له أوي: بتبصيلي كده ليه يا شوشو؟
شهيرة: مش مكسوف من نفسك وإنت بتنادي على فتحية اللي أكبر من أمك وبتقولها "يا بت"؟
مازن: يعني أنادي عليها أقولها إيه، يا ست هانم مثلاً... وبعدين فكك مني، أنا جاي مصدع ومش فايق.
شهيرة: ماهو لازم تبقى مصدع من القرف اللي بتشربه يا بيه.
مازن بملل: خلصتي.... أومال بابا فين؟
شهيرة: النهاردة هيفتحوا وصية عمك وراح من الصبح ولسه مرجعش.
مازن: بجد؟ وما قليش ليه أروح معاه؟
شهيرة: رغد هانم مش عايزة حد يروح غير فاروق وبس.
مازن بعشق: رغد.
شهيرة: مش عارفة البت دي عملالك إيه... دي حتة بت شايفة نفسها، مش عارفة على إيه، وكفاية لسانها اللي أطول منها هي شخصياً.
مازن: اسكتي نبي يا شهيرة، أنا مش فايق.... أنا طالع أوضتي وخلي فتحية تجبلي القهوة فوق.
شهيرة: حاضر.
مازن طلع، وبعد شوية فاروق دخل الڤيلا وكان مضايق جداً ومتعصب.
شهيرة: مالك يا فاروق، متعصب ليه كده؟
فاروق: جمال كتب كل حاجة لبناته، وأنا طلعت من المولد بلا حمص.
شهيرة: إزاي يعني كتب لهم إيه؟
فاروق قالها اللي مكتوب في الوصية.
شهيرة: تلاقيها العقربة اللي اسمها رغد هي اللي قالت له يعمل كده، ولا يمكن مطبخاها مع مجدي، ماهو تبعهم.
فاروق: لا، الوصية بخط جمال، أنا شفتها بعيني.
شهيرة: طب ونصيبك في الشركة؟
فاروق: لا، طلع حقاني أوي في دي وساب لي نصيبي، وكمان الأرض اللي في زايد.
شهيرة: لا والله، كتر خيره... وإنت ناوي على إيه دلوقتي؟
فاروق: هعمل إيه، مش عارف أفكر... بس لازم أفكر وأشوف هتصرف إزاي... أنا هطلع أوضتي.
شهيرة: تمام.
فاروق طلع، وشهيرة طلعت تحكي لابنها اللي حصل.
بقلم الكاتبة جنات
ــــــــــــ★ـــــــــــــ
في حارة البطل.
حسن واقف في الورشة بيتابع الشغل وبيقول لهم يعملوا إيه، وراح على مكتبه وابتسم لما شاف الحاج محمود قاعد على المكتب.
حسن: منور الورشة يا حاج.
محمود: منورة بيك وبابنك يا ابني... أنا كنت زهقان، قلت آجي أقعد معاكم شوية.
حسن قعد على الكرسي قدامه: الورشة مكانك يا حاج، تيجي وتنور في أي وقت... والله أنا شايف إنك تيجي كل يوم أحسن من قعدة البيت.
محمود: سيبها على الله يا ابني.
دخل حمزة: صباحو فل يا بطل.
حمزة اتفاجأ بالحاج محمود: وأنا بقول الورشة منورة ليه؟
محمود: تسلم يا ابني... أخبار الشحنة اللي هتتسلم للمعرض إيه؟
حمزة: خلال يومين هتكون جاهزة وهتتشحن يا حاج.
محمود: ربنا يعينكم يا ولاد.... انتوا هتفضلوا قاعدين لي كده؟ يلا روحوا شوفوا شغلكم.
حسن ضحك: دي فرصة يا حاج نقعد معاك، وبعدين الشغل مش هيهرب... أنا هخلي الواد عبده يعمل لك أحلى فنجان قهوة.
محمود: ماله، نشرب قهوة.
حمزة: هروح أقول لعبده يعملنا القهوة.
حمزة خرج، ومحمود بص لابنه.
حسن: مالك يا حاج، بتبصلي كده ليه.
محمود: جابر قرب يخرج، مش عايزك تحتك بيه يا حسن، لا إنت ولا ابن عمك، سامعني.
حسن: طول ما هو بعيد عننا هنقرب له ليه؟ يا حاج، إنت عارفنا مش بنحب نعمل مشاكل مع حد.
محمود: ربنا يحميكوا يا شباب.
حمزة دخل ومعاه القهوة: أحلى قهوة للحاج محمود البطل.
محمود: تسلم يا ابني.
والكل بدأ يشرب القهوة.
محمود: انتوا مش ناويين تفرحوني بيكم يا ولد انت وهو؟
حسن: إنت مش فرحان بنجاحنا ولا إيه يا حاج؟
محمود: بلاش تلعب معايا يا ولد، إنت فاهم قصدي.
حسن ضحك وشرب القهوة.
حمزة: والله يا حاج، إحنا مش هنقول لأ، بس تيجي بنت الحلال الأول.
محمود: ربنا يرزقكم باللي تسعد قلوبكم يا ولاد البطل.
باب المكتب خبط ودخل محمد: إزيك يا حاج محمود.
محمود: بخير يا محمد، إنت عامل إيه؟
محمد: بخير يا حاج.
حسن: في حاجة يا محمد؟
محمد: المعلم منصور جايب ناس ورايح ناحية بيت الشهاوي.
محمود: ناس مين دول؟
محمد: الظاهر كده يا حاج، عشان موضوع العمارة اللي عايز يبنيها في الحارة.
حمزة: إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده.
حسن قام وقف: الراجل ده مش عايز يجيبها لبرا، لا هو ولا ابنه.
محمود: بالهداوة يا حسن، خد كل حاجة بالهداوة.
حسن: اللي زي دول يا حاج، ماينفعش معاهم هداوة.
محمود: برضه يا ابني، كل مرة أقول لك مش بحب المشاكل.
حسن: حاضر يا حاج، ارتاح إنت، وأنا وحمزة هنروح له.
حسن وحمزة خرجوا وراحوا للمعلم منصور.
(المعلم منصور ده عنده محل جزارة في الحارة، راجل كل همه الفلوس، متجوز محروسة وهي تقريباً نفس شخصيته، وعنده ولد واحد وهو جابر، مسجون بسبب حسن اللي بلغ عنه إنه معاه ممنوعات، وبقالو سنتين محبوس).
حسن قرب من منصور اللي كان واقف بيتكلم مع أم فرح اللي عندها فرشة خضار صغيرة في الحارة قدام بيت الشهاوي.
منصور: أنا قلت لك، اللي عندي، فرشتك تنقليها أي مكان تاني.
أم فرح: طب هروح فين يا معلم؟ أهل الحارة كلهم ليهم مكانهم وأنا ماليش، وإنت عارف ده أكل عيشي.
حسن: إيه اللي بيحصل هنا؟
أم فرح: تعالي يا ابني شوف المعلم منصور عايزني أنقل فرشتي، وإنت عارف مفيش مكان في الحارة.
حسن: لا يا أم فرح، مش هتنقلي فرشتك، ده مكانك، متخافيش من حد.
أم فرح: ربنا يسعدك يا ابني يا رب.
حسن بص على ٣ شباب اللي واقفين ورجع بص لمنصور.
حسن: خير يا معلم منصور، إيه اللي بيحصل هنا؟
منصور: كل خير يا حسن... دول المهندسين اللي هيشرفوا على العمارة اللي هبنيها بإذن واحد أحد، وأنا بقول لأم فرح تنقل من هنا عشان المكان خلاص ده هيتبني فيه العمارة.
حمزة: هتبنيها على أنهو أرض يا منصور؟
منصور: على أرضي، والأرض اللي اشتريتها من فتح الله، وكمان الأرض بتاعة بيت الشهاوي.
حسن: وإنت وصلت لأهل بيت الشهاوي واشتريت منهم؟
منصور: لا، ماهما محدش يعرف طريقهم يا حسن، وأنا ههد البيت، ولما أصحابه يظهروا هبقى أديهم الفلوس اللي يطلبوها.
حسن: مش هيحصل يا منصور، لما يبقوا أصحاب البيت يظهروا وتتكلم معاهم وتشتري منهم بورق موثق، وقتها هسمح لك تبني العمارة بتاعتك... لكن طول ما هما مش موجودين، محدش هيقرب من البيت، إنت فاهم.
محروسة مرات منصور جت من وراهم: ما إحنا دورنا كتير يا حسن ومحدش يعرف طريقهم، حتى الڤيلا اللي نقلو فيها باعوها.
حسن بص لمحروسة ورجع بص لمنصور: علم مراتك يا منصور، لما الرجالة تتكلم، تحط لسانها جوه بوقها ومتتدخلش... من امتى والحريم بتتدخل في شغلنا؟
منصور بص لمراته: روحي المحل يا محروسة.
محروسة مشت وهي مضايقة من حسن، هي أصلاً مش بطيقُه لأنه حبس ابنها الوحيد جابر.
منصور بص لحسن: بص يا حسن، أنا همشي في أمور البنا، وأوعدك لما يظهر أهل الشهاوي أنا هدفع لهم الفلوس وفوقيهم بوسة كمان.
حمزة: لا، البوس ده وفره لجماعتك يا منصور، وزي ما حسن قالك، محدش هيقرب من البيت لحد أصحابه ما يظهروا، ومتنساش إنها أوامر الحاج محمود.
منصور: بس ان...
محمود جه من وراهم: من غير بس يا منصور، محدش هيقرب من البيت، وكلمتي هتمشي على الكل... أم فرح هتفضلي في مكانك هنا، ومحدش هيقرب منك.
أم فرح: ربنا يبارك لنا فيك يا حاج محمود يا رب.
محمود: تسلمي يا أم فرح.... خد رجالتك وامشي يا منصور، وإنت يا حسن، يلا ارجع إنت وحمزة على الورشة.
حسن: حاضر يا حاج.
حمزة: خليني أوصلك للبيت يا حاج.
محمود: شوف شغلك يا ولد، شايفني عجِزت ولا إيه؟
حمزة: ده إنت الشباب كله يا حاج محمود.
محمود ضحك: يلا يااض على شغلك.
حمزة وحسن ضحكوا وراحوا على الورشة، ومحمود راح البيت، ومنصور ومشي وكان مضايق من اللي حصل.
بقلم الكاتبة جنات
ــــــــــــ★ـــــــــــــ
في عربية مؤمن اللي بيوصل رغد المستشفى ومستغرب سكوتها.
مؤمن: مالك يا رغد، ساكتة ليه؟
رغد: أنا مستغربة هدوء فاروق، معقول هيقبل كده بالأمر الواقع؟
مؤمن: هيعمل إيه يعني؟
رغد: لا، لو هيعمل، فممكن يعمل كتير أوي، ده دماغه سم ومش هيرضى إنه يطلع من المولد بلا حمص.
مؤمن: أستاذ مجدي قال إن كل حاجة خلاص اتوثقت، وعمي جمال عايش، وكل حاجة بإمضته، يعني مهما عمل مش هياخد حاجة منكم، إنت خايفة ليه بقى؟... وبعدين ماهو أخد الأرض اللي كان هيموت عليها.
رغد: أنا مش خايفة على نفسي يا مؤمن، أنا أقدر أقف في وش ١٠ زيه.... خوفي كله على رهف.
مؤمن بص لها: ليه؟
رغد: لأن هو كل اللي يهمه الشركة، لكن المستشفى مش في دماغه أصلاً.
مؤمن: طب ما المصنع باسمك إنتِ ورهف؟
رغد: مش عارفة بقى، بس حاسة إنه مش هيعدي الأمور كده من غير ما يعمل حاجة، وعايزاك تفتح كويس في الشركة، إنت عارف أنا ورهف ملناش في شغل الشركة ولا المصنع.
مؤمن: من غير ما تقولي، دول أمانة عمي جمال.
رغد: عارفة يا مؤمن إنك قدها، بس متنساش الحيوان اللي اسمه مازن والخساير اللي بيعملها كل شوية، وكمان أبوه معاكوا، فخد بالك منهم كويس.
مؤمن: سيبها على ربنا.
رغد: ونعم بالله.
مؤمن وقف قدام المستشفى: أهو يا ستي وصلتك، أي خدمة تانية؟
رغد ضحكت: شكر يا باشا.
رغد نزلت دخلت المستشفى وقابلها دكتورة مها صاحبتها وأقرب حد ليها في المستشفى.
رغد: صباح القشطة يا مها.
مها بصت لها بتوتر.
رغد: مالك؟ في إيه؟ في حاجة حصلت وأنا مش هنا؟
مها: الصراحة آه.
رغد: تعالي معايا على المكتب.
رغد ومها دخلوا المكتب ورغد قعدت مكانها: في إيه يا مها؟
مها: امبارح جت ست كبيرة وشكلها على قد حالهم، ومعاها بنتها، حالتها صعبة ومحتاجة عملية ضروري.
رغد: طب وايه المشكلة؟ ما إحنا طول عمرنا بنساعد الناس.
مها: ماهو دكتور فؤاد مشاها وقال لها: إحنا مش فاتحين سبيل.
رغد قامت وقفت بعصبية: وهو مال أمه؟ كانت مستشفى أبوه.
مها: اهدى يا رغد.
رغد: بلا اهدى بلا بطيخ، أنا مش بطيق الراجل ده من أساسه.
(فؤاد دكتور جراح عنده ٤٠ سنة، بس شخصية انتهازية، يعمل أي حاجة عشان الفلوس... وهو صديق فاروق اللي لجأ لجمال عشان يشغله في المستشفى، وجمال اللي طلب من رغد إنه يفضل في المستشفى عشان عمه، ورغم المشاكل اللي بيعملها في المستشفى ودايماً بيضايق الممرضات والدكاترة البنات بمعاكساته، بس رغد مستحملاه عشان خاطر رغبة والدها).
رغد خرجت من مكتبها ومها وراها، وراحت فتحت مكتب فؤاد بقوة من غير ما تخبط.
فؤاد: في دكتورة محترمة تدخل بالمنظر ده؟
رغد بصوت عالي خلى الكل يتجمعوا قدام مكتب فؤاد: لا بقولك إيه، دي المستشفى بتاعتي وأعمل فيها ما بدالي، مش هتيجي إنت تعرفني أتعامل إزاي، فااااااهم؟
فؤاد: في إيه؟ مالك داخلة عليا كده؟ مش كفاية سايبة شغلك وما جيتيش امبارح؟
رغد: وإنت مالك أصلاً؟ أجي ولا ما أجيش؟ كنت بتدفع لي مرتبى من جيبك.... وبعدين الحالة اللي جت امبارح إزاي تمشيها من غير إذني؟ إزاي تتصرف من راسك أصلاً؟
فؤاد: دي واحدة شحاتة، ودي مستشفى محترمة.
رغد بعصبية: إنت مالك شحاتة أو غيره؟ هي هتعمل العملية على حسابك؟ بعد كده متدخلش في حاجة متخصكش، يا ما أقسم بالله يا فؤاد همشيك من المستشفى كلها.... إنت قاعد هنا عشان خاطر بابا الله يرحمه، فاهم؟ غير كده عمرك ما كنت هتخطي خطوة جوه المستشفى.... بس أنا صبري ليه حدود يا فؤاد ومش ناوية أصبر كتير الصراحة.
فؤاد: عيب أسلوبك ده، ده أنا راجل قد أبوكي يا دكتورة رغد.
رغد: ويا ريتك بتحترم سنك يا أخي، لا إنت عمال تضايق في الممرضات وفي المرضى ومش سايب حد في حاله.
فؤاد بص لها بصدمة.
رغد: إنت فاكرني نايمة على وداني ومعرفش عمايلك السودا؟ لا أنا عارفة كل حاجة كويس جداً، بس بعدي وبسكت بمزاجي، فاهم؟ بمزاجي، يعني تحترم نفسك وسنك والمستشفى المحترمة اللي إنت شغال فيها.
رغد خرجت من المكتب وبصت لمها: أخدتي رقم الست ولا لأ؟
مها: دكتور محمد أخده.
رغد: تكلميها وتجهزي كل حاجة وتتعامل أحسن معاملة هي وبنتها يا مها، فاهمة.
مها: حاضر يا أحلى دكتورة.
رغد ضحكت وراحت مكتبها.
بقلم الكاتبة جنات
رواية حارة البطل الفصل الثالث 3 - بقلم جنات
صباح يوم جديد في حارة البطل.
حسن صحى ونزل من شقته ودخل الشقة اللي في الدور الأرضي.
حسن باس راس هدى: صباح الخير يا ست الكل.
هدى: صباح الخير يا حبيب قلبي.
حسن: الحاج محمود لسه نايم ولا إيه؟
هدى: لا يا حبيبي صاحي وهينزل مع حنين.
محمود دخل الشقة مع حنين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
حسن وهدى ردوا السلام.
حسن قرب منه وباس إيده: صباح الخير يا حاج.
محمود: صباح الخير يا ابني.
حنين: صباح الفل يا أبو علي.
حسن: صباح ورد يا شوكولاتيه البيت.
هدى: يلا يا حاج الفطار جاهز، يلا يا أولاد. أومال فين حمزة يا حسن؟
حمزة دخل الشقة: حمزة موجود يا هدهد. صباح الورد.
الكل: صباح الخير.
الكل فطروا سوا.
حسن: أنا وحمزة هنسافر النهاردة القاهرة يا حاج.
محمود: هتروحوا ورشة المعلم فتحي؟
حمزة: أيوه يا حاج هنتفق معاه على شغل، وكمان إحنا اتفقنا معاه إننا هناخد عمال من عنده يا حاج.
محمود: وليه ناخد من عنده؟ هما الرجالة قصروا معاكم في حاجة؟
حسن: لا يا حاج، الشباب دول هيشتغلوا معانا في الشغل اللي تبع المعلم فتحي وهيرجعوا تاني، مش هيفضلوا معانا.
محمود: تمام، وهتباتوا في القاهرة ولا هترجعوا؟
حسن: لا يا حاج هنتفق ونرجع على طول.
محمود: ربنا معاكوا.
هدى: خدوا بالكم على نفسكم يا حبايب قلبي.
حسن: سيبها على الله يا ست الكل.
حنين: أبو علي متنساش طلبي بقي.
حسن ضحك: من عيوني يا نونة.
هدى: يابت هتفضلي تاكلي شوكولاتة لحد ما يجيلك السكر.
حنين: بحبها يا هدهد أعمل إيه؟ وأبو علي حبيبي قال لي لما يروح القاهرة هيجيب لي النوع اللي بحبه.
محمود: ربنا يخليكوا لبعض يا أولاد.
حسن: ويبارك لنا في عمرك يا حاج.
هدى: حسن اوعى تروح على الموتوسيكل بتاعك، روح بالعربية يا ابني.
حسن: إنتي عرفاني يا ست الكل، مليش في ركوب العربيات.
محمود: عمرك ما هتتغير، من وانت صغير وانت بتحب المكن.
حمزة: ده بيعشق الموتوسيكل بتاعه يا عمي، يمكن أكتر مني شخصياً.
حسن: طب يلا يا خفيف عشان منتأخرش.
حمزة: يلا بينا.
حسن: عن إذنك يا حاج.
محمود: إذنك معاك يا ابني.
الشباب خرجوا، وحنين وهدى بدأوا يشيلوا الأكل.
***
في فيلا جمال الصاوي وتحديداً في المرسم الخاص برهف، اللي قاعدة ترسم وهي بتسمع موسيقى هادية جداً.
ولارا قاعدة جنبها وبترسم هي كمان وبتحاول تعمل زي رهف.
رغد دخلت: يا صباح الحلاوة.
رهف: صباح الخير يا حبيبتي.
رغد بصت على اللوحة اللي بترسمها رهف، اللي كانت صورة مامتها وباباها: حلوة أوي يا رهف بجد تسلم إيدك. دي لما تخلصيها هنعلقها في الفيلا.
رهف: أنا كنت ناوية على كده برضو.
رغد بصت لـ لارا: بتعملي إيه يا لولي؟
لارا: برسم زي رهف، إيه رأيك في اللوحة بتاعتي.
رغد: هي الشخابيط دي لوحة يا لارا؟
رهف ضحكت ولارا كشرت.
رغد: خلاص ولا تزعلي نفسك، خلصي لوحتك وأنا هعلقها في أوضة رهف.
رهف: وأنا موافقة يا لولي.
رغد: أنا هروح المستشفى يا رهف.
رهف: خدي بالك على نفسك.
رغد باستها من خدها، وباست لارا وخرجت ركبت عربيتها وراحت المستشفى.
***
في شركة الصاوي وتحديداً في مكتب فاروق، اللي قاعد معاه مازن ابنه.
مازن: وانت ناوي على إيه؟
فاروق: لسه بفكر في طريق أقدر آخد منهم الشركة.
مازن: والمصنع؟
فاروق: والمصنع أكيد.
مازن: بس رغد مهما عملت مش هتسمح لك تاخدهم.
فاروق: البت دي واقفة لي زي العضمة في الزور، وأنا لازم أخلص منها عشان أقدر آخد الشركة من رهف.
مازن بصدمة: تخلص منها مين؟ من رغد؟ مستحيل يا بابا.
فاروق: معلش نسيت إنها حبيبة القلب.
الباب خبط ودخل مؤمن: في اجتماع مهم يا فاروق بيه ولازم تحضر.
فاروق: أكيد، روح وأنا جاي وراك.
مازن: تفتكر سمع حاجة؟
فاروق: مستحيل.
مازن: طب يلا نروح الاجتماع.
فاروق: قوم.
***
في القاهرة وتحديداً في ورشة المعلم فتحي، اللي حسن وحمزة وصلوا عنده واتكلموا في الشغل، وبعد كده قاموا يمروا في الورشة وبيتفرجوا على الشغل وبيتكلموا.
فتحي: الشباب من بكرة هيكونوا عندكم في حارة البطل يا حسن.
حسن: تسلم يا معلم فتحي، وإن شاء الله شغلك هتستلمه في وقته.
فتحي: كلمتك سيف يا بطل، وأنا عندي ثقة فيكم.
حسن: تسلم يا معلم.
حمزة كان بيتفرج على المكن وعلى نوعية الخشب اللي عجبه جداً، وبص لحسن وبإشارة منه حسن فهم إنهم بيستعملوا نوعية نضيفة مش أي كلام.
حمزة واقف وساند على مكنة اللي بتقطع الخشب، وكانت مطفية بس إيده جت على المفتاح اللي بيشغلها بدون قصد، والمكنة اشتغلت وإيد حمزة جت عليها واتجرح في كف إيده من الجنب جرح عميق وكان بينزف جامد، وحسن والكل جرو عليه.
واحد من اللي بيشتغلوا في الورشة طفى المكنة بسرعة، وخلع التيشيرت بتاعه وكتم الجرح لحمزة.
فتحي: في مستشفى قريبة من هنا، تعالوا نروح نخيط له الجرح بسرعة.
حسن: يلا.
حسن وحمزة ركبوا مع المعلم فتحي في عربيته، وراحوا على مستشفى النور.
بعد شوية وصلوا والدكتور محمد خيط الجرح كويس جداً لحمزة.
محمد: الجرح كان عميق جداً وأخد خياطة كتير، والمفروض تريح إيدك على قد ما تقدر.
حسن: تمام، شكراً يا دكتور.
محمد: ده واجبي.
فجأة سمعوا دوشة جامدة في المستشفى، ومحمد خرج من الأوضة وحمزة وحسن وفتحي خرجوا هما كمان، لما صوت الزعيق على جامد وكان الدكتور فؤاد بيزعق لبنت جايبة والدتها تعمل عملية ومش معاها تدفع الحساب كامل للمستشفى.
الدكتور محمد: في إيه يا دكتور فؤاد؟
فؤاد: في إن الحرس اللي هنا شغالين هنا مبقاش ليهم لازمة، وبيدخلوا أي حد المستشفى حتى المتسولين.
رحمة بنت الحالة: حرام عليك يا دكتور، أنا بقولك اعمل العملية لأمي وأنا هكمل لك المبلغ.
دكتورة إسراء واحدة من المتدربين: حد قالك إننا بنعمل عمليات بالتقسيط؟ يلا خدي أمك وروحي شوفي مستشفى حكومي على قد فلوسك.
رحمة عيطت وأمها قربت منها بتعب: خلينا نمشي يا بنتي.
فؤاد: اسمعي كلام أمك وخذيها وامشي يلا.
رحمة بصت لفؤاد وإسراء: حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.
فؤاد اتضايق وزق أم رحمة بقوة، وقعت على الأرض ورحمة صرخت: مامااا... حرام عليك منك لله.
حسن اتعصب ولسه هيروح له، حمزة مسكه: ملناش دعوة يا حسن، هما أحرار.
حسن: انت مش شايف بيعاملها إزاي؟
فتحي: هما الدكاترة الكبار بيبقوا كده يا ابني، سيبك منهم.
دكتور محمد: دكتورة مها، نادى لدكتورة رغد بسرعة.
حمزة ضحك وهمس لحسن: مش مكسوف من نفسه وهو واقف وبينادي على واحدة ست تحل المشكلة.
حسن: يعني هي جت عليه، ما كل الرجالة واقفين، محدش بيدخل، هاين عليا أقتل الراجل ده.
حمزة: ملناش دعوة يا حسن، إحنا جايين يوم وماشيين.
***
رغد قاعدة في مكتبها متعصبة جداً بعد مكالمة مؤمن ليها، وقالها إنه سمع فاروق وابنه بيخططوا يتخلصوا منها وياخدوا الشركة من رهف.
كانت مضايقة جداً ومش قادرة تركز في أي شغل، وسمعت دوشة برا، ولسه هتقوم، باب مكتبها اتفتح ودخلت مها.
رغد: في إيه برا؟
مها: فؤاد عامل مشكلة برا.
رغد بعصبية: الله يخربيت فؤاد، أنا جبت آخري منه.
رغد خرجت بكل عصبيتها من فاروق ومازن وفؤاد.
الكل كانوا متجمعين حوالين فؤاد ورحمة وأمها، تقريباً المستشفى كلها كانت بتتفرج على اللي بيحصل والكل بيهمسوا.
وفجأة الكل سكتوا لما سمعوا صوت رغد: إيه اللي بيحصل هنا؟
فؤاد بص لها أوي وإسراء بصت لها بخوف.
فؤاد لسه هيتكلم قاطعته رغد بحدة: مش عايزة أسمع نفس حد غير بأذني، إنت سامع؟ دكتورة مها إيه اللي حصل هنا بتفصيل؟
مها بدأت تحكي لرغد كل اللي حصل بتفصيل، ورغد كانت بتبص لفؤاد وإسراء بغضب كبير.
رغد وقفت قدام فؤاد وربعت إيدها: إنت إزاي تتصرف من دماغك وتاخد قرار يخص المستشفى من نفسك؟
فؤاد: لأن دي مستشفى محترمة وكبيرة، المفروض الشحاتين دول ميدخلوش هنا.
رغد بصوت عالي وعصبية: وإنت مالك؟ كانت مستشفى أبوك وأنا معرفش؟ ولا تكون بتعمل العمليات على حسابك مثلاً؟ إنت آخرك هنا دكتور، مالكش دعوة بقراراتي.
إسراء: بس يادكتورة رهـ.
رغد بصت لها بغضب: أنا سمحت لك تتكلمي؟ لا... يبقى تحطي لسانك جوه بوقك ومش عايزة أسمع نفسك غير لما أنا أسمح لك، ومتقلقيش، دورك جاي.
رغد بصت لفؤاد تاني: بتقول عليهم شحاتين والمفروض ميدخلوش المستشفى، مش كده؟ إيه رأيك بقى إنت اللي هتعمل العملية للحالة.
فؤاد: مستحيل ده يحصل، وأعلى ما في خيلك اركبيه.
رغد: الكلام ده ليا؟ طب إيه رأيك بقى محدش هيعملها غيرك، وده آخر كلام عندي.
فؤاد: بقى أنا الدكتور فؤاد أعمل عملية وببلاش؟ إنت متعرفيش أنا مين ولا إيه؟ ده أنا أحسن المستشفى يتمنوا أبقى عندهم.
رغد: مستشفيات مين دول؟ هو إنت حد كان راضي يوظفك عنده عشان أخلاقك الزبالة؟ ادعي لبابا الله يرحمه اللي بسببه إنت بتشتغل هنا. وأه، هتعمل العملية وببلاش كمان، ياما هيكون ليا تصرف تاني معاك.
فؤاد: هتعملي إيه يعني؟
رغد: لا من ناحية هعمل، فـ أنا هعمل كتير الصراحة. وبتقرير بسيط مني أكتب فيه مسيرتك المشرفة في المستشفى هنا وأقدمه لنقابة الأطباء، وقتها بدل ما إنت قاعد تضايق في خلق الله في المستشفى، هتقعد في بيتك زي أي واحد عواطلي ملوش أي تلاتين لازمة. شوفت بقى أقدر أعمل إيه.
فؤاد بلع ريقه بخوف: ليه كده بس يا بنتي.
رغد: الوقت بقيت بنتي؟ بس أنا ميشرفنيش أبقى بنت واحد زيك ماعندوش ضمير. اتفضل جهز نفسك عشان تعمل العملية في أسرع وقت، ودكتور محمد هيكون معاك عشان يشرف عليك ويقدم لي تقرير عن العملية اللي لازم تنجح بنسبة 100%. ولو لقيت أي تقصير من ناحيتك متلومش غير نفسك. اتفضل.
فؤاد مشي وهو نفسه يخنق رغد بسبب اللي عملته فيه.
حمزة همس لحسن: هي مين دي؟ الكل مرعوب منها كده ليه؟
حسن عينه على رغد وشايف فيها قوة غير عادية ومستغرب، لأنه أول مرة يشوف بنت بقوة دي.
رغد لفت وبصت لإسراء: وإنتي مشيتي وراه؟ قال لك هيكتب لك تقرير كويس عشان تنجحي في التدريب مش كده؟ بس أنا المستشفى بتاعتي مش لازم يكون فيها متدربين زيك، وعشان ما فيش أي متدرب يعمل اللي عملتيه ويغلط غلطتك مرة تانية. هتروحي تلمي حاجاتك وتمشي. ودكتورة مها، جهزي تقرير الدكتورة إسراء واكتبي فيه اللي حصل النهارده.
إسراء: لا يادكتورة ونبي ارجوكِ.
رغد: لا، متحوليش. أنا مبخرجش من عندي التقارير مزيفة، التقارير بتخرج بتكون صحيحة وسليمة 100%. وقبل ما تمشي اعتذري من رحمة ووالدتها.
إسراء بصت لرحمة وأمها: أنا آسفة.
ومشت على طول.
رغد: دكتور محمد، هتاخد رحمة ومامتها على أوضة كويسة جداً وهتعملوا كل اللي عليكم بضمير ومش هيدفعوا جنيه واحد، حتى العلاج اللي هييجي من بره المستشفى إحنا اللي هنتكفل بيه.
أم رحمة: بس ده كتير يا بنتي.
رغد: لا مش كتير ولا حاجة، واعتبريه اعتذار مني أنا شخصياً على الموقف البايخ اللي حصل معاكم النهارده.
أم رحمة: تشكري يا بنتي، ربنا يخليكي ويبارك فيكي يا رب.
رغد ابتسمت: أه، ونبي زودوا من الدعوات الحلوة دي.
أم رحمة مشت مع دكتور محمد وهي بتدعي لرغد كتير.
رغد بصت للممرضات والدكاترة اللي واقفين: إيه يا جماعة؟ إنتوا بتتفرجوا على فيلم ولا إيه؟ ولا تحبوا كل واحد ياخد له تقرير سلبي من اللي بوزعهم النهاردة.
كلهم ضحكوا وراحوا على شغلهم.
مها: إنتي دايماً كده، قادرة ومفترية.
رغد بصت لها: أنا؟ طب إيه رأيك أنا بنفسي اللي هكتب تقرير فيكي يا مها.
مها ضحكت: بس والله يا بت رغد إنتي جدعة، خليتي فؤاد يتكتم.
رغد: أنا كنت مضايقة وعلى آخري، وكنت محتاجة أطلع عصبيتي على حد، وجهت في فؤاد وهو ابن حلال ويستاهل الصراحة.
مها ورغد ضحكوا.
رغد: في حالات جت النهاردة؟
مها: واحد بس إيده كان فيها جرح ودكتور محمد خيطه.
رغد: تمام، أنا هروح مكتبي.
مها: أوكي.
حسن وحمزة وفتحي كانوا لسه واقفين.
حمزة بص لحسن اللي عينه على رغد: مالك يا أبو علي؟
حسن: ها؟ ولا حاجة، يلا نمشي.
فتحي: يلا.
وخرجوا من المستشفى، وأصروا إنهم يمشوا على طول، وحسن طلب من المعلم فتحي يجيب حد من الشباب يجيب له الموتوسيكل بتاعه بكرة عشان مش هيقدر يسيب حمزة يسوق وهو تعبان.
***
بالليل رغد رجعت الفيلا وقعدت مع رهف وحكت لها على كلام مؤمن.
رهف بخوف: يعني إيه يخلص منك يا رغد؟ معقول عمو يفكر يقتلك؟
رغد: والله هو واطي ويعملها.
رهف عيطت: رغد، تعالي نديله الشركة والمصنع أحسن.
رغد: إنتي عبيطة يا رهف؟ ده تعب بابا وشقاه، نروح نديه لفاروق وابنه عديم المسؤولية ده.
رهف: مش أحسن ما يفكر يؤذيكي؟
رغد: وصية بابا مش هتتغير يا رهف، وهو غصبن عنه هيرضى بيها.
رهف عيطت أكتر.
رغد: يعني أنا غلطانة إني قلت لك يا رهف؟ بطلي عياط بقى.
رهف: أنا خايفة عليكي يا رغد، أنا موت بابا وماما أثروا فيا، بس وجودك هو اللي قواني. لكن إنتي لو جرالك حاجة أنا هموت من بعدك.
رغد حضنتها بقوة: محدش هيقدر يقرب مني ولا منك يا رهف، وبعدين إحنا معانا اللي أقوى من فاروق وابنه. معانا ربنا يا حبيبتي.
رهف: ونعم بالله.
رغد: يلا قومي اغسلي وشك وروحي نامي، وأنا كمان تعبت النهاردة وهروح أنام. أومال لارا فين؟
رهف: مؤمن أخده النهاردة.
رغد: تمام.
رهف: تصبحي على خير يا رغد.
رغد: وإنتي من أهله يا قلب رغد.
كل واحدة راحت على أوضتها ونامت.
***
في حارة البطل.
هدى كانت سهرانة بتستنى الشباب يرجعوا من سفرهم، وكانت قلقانة لأنهم اتأخروا.
الباب اتفتح ودخل حسن وحمزة.
هدى: حمدلله على السلامة يا أولاد.
الشباب: الله يسلمك يا ست الكل.
هدى خافت لما شافت إيد حمزة ملفوفة بشاش طبي: مالك يا حمزة؟ لافف إيدك كده ليه؟
حمزة: ده جرح بسيط يا هدهد، متخافيش.
هدى: منين يا ابني؟
حسن حكالها اللي حصل.
هدى: لا حول ولا قوة إلا بالله، مش تاخد بالك يا حمزة.
حمزة: نصيبي يا هدهد، الحمد لله.
هدى: الحمد لله يا ابني إنها جت على كده وإنكم بخير. هدخل أحضر لكم العشا.
حسن: متتعبيش نفسك يا ست الكل، إحنا أكلنا في الطريق.
هدى: بألف هنا يا حبايب قلبي، طب اطلعوا ارتاحوا يلا.
حسن: الحاج نام؟
هدى: إنت عارفه، بيصحى من بدري، مقدرش يسهر يستناكم، وأنا قولته هبقى أطمنك. الوقت هطلع أطمنه إنكم جيتوا بسلامة.
حسن باس راسها: حاضر يا ست الكل، تصبحي على خير.
هدى: تصبحوا إنتوا على كل خير يا ولادي يا رب.
الشباب طلعوا كل واحد شقته، وهدى كمان طلعت تنام.
رواية حارة البطل الفصل الرابع 4 - بقلم جنات
صباح يوم جديد على الكل.
في مستشفى النور.
رغد قاعدة في مكتبها.
الباب خبط.
رغد: اتفضل.
الباب اتفتح ودخل فؤاد، واللي باين من لبسه إنه لسه خارج من أوضة العمليات.
رغد: نعم؟
فؤاد: عملية أم رحمة نجحت زي ما انتي عايزة، وممكن تطمني عليها بنفسك.
رغد: تمام أوي... أنا بستنى تقرير دكتور محمد عشان أتأكد منه. اتفضل على شغلك.
فؤاد خرج وهو مغلول من رغد ونفسه يقتلها.
رغد ضحكت: ناس ما تجيش غير بالعين الحمرا.
الباب خبط ودخلت مها.
مها: العمليات جاهزة يا دكتورة، يلا همي.
رغد: همي... روحي يا أختي وأنا هاجي وراكي.
مها ضحكت وخرجت من المكتب.
رغد قامت تجهز عشان تعمل العملية للمريض.
***
في ڤيلا فاروق.
شهيرة: وانت مفكر إنك هتقدر تبعد رغد من طريقك تبقي غلطان. البت دي ذكية وقوية أوي. انت ماسمعتش عملت إيه في فؤاد امبارح؟ دي فرجت عليه المستشفى كلها. وأهو راجل كبير بس ولا همها سنه.
فاروق: اومال نعمل إيه؟
شهيرة: إحنا تركيزنا يبقى على رهف مش رغد. وبصراحة أنا عندي فكرة جنان.
فاروق: فكرة إيه دي؟
شهيرة: نطلب إيد رهف لمازن. وأهو نضحك عليها بكلمتين وهي عبيطة وهتوافق. ولما تبقي مرات ابنك كل اللي بتملكه هيبقي ملكه وملكنا كلنا.
فاروق: فكرة حلوة بس أكيد رغد مش هتوافق حتى لو أختها وافقت.
شهيرة: خلينا نجرب ونشوف.
فاروق: المحروس ابنك هيوافق؟ ده بيعشق رغد.
شهيرة: لا ما إحنا مش هنقوله وهو هينفاجأ بالطلب.
فاروق: وإحنا هنطلبها إمتى؟
شهيرة: خير البر عاجله يافاروق. أنا هكلم رهف دلوقتي وأقولها إننا جايين نتغدى معاكم.
فاروق: ماشي، لما نشوف آخرة دماغك.
شهيرة وهي بتطلب رقم رهف: كل خير يا حبيبي.
***
في ڤيلا الحديدي.
رهف قاعدة في المرسم كالعادة بتكمل لوحة باباها ومامتها.
تليفونها رن برقم شهيرة.
رهف استغربت لأنها مش بتكلمها كتير.
رهف: الو.
شهيرة: إزيك يارهف ياحبيبتي؟
رهف: بخير الحمد لله يا طنط، حضرتك أخبارك إيه؟
شهيرة: أنا بخير طول ما انتي وأختك بخير. انتي في الفيلا يارهف؟
رهف: أيوه.
شهيرة: طب كويس. أنا بكلمك عشان أقولك إن أنا وعمك ومازن هنيجي نتغدى معاكم النهارده لو مش هيضايقكم يعني.
رهف سكتت شوية.
رهف: لا طبعاً يا طنط، تنوروا في أي وقت.
شهيرة: حبيبتي يارهف. أسيبك الوقت. باي.
رهف: باي.
رهف قفلت وافتكرت كلام رغد.
رهف: معقول عايزين يأذوا رغد لما يجوا؟
رهف رنت على رغد بس مش بترد.
رهف: صح دي قالت لي إن عندها عملية وهتطول فيها. أنا أكلم مؤمن أحسن.
رهف كلمت مؤمن وقالت له.
***
في حارة البطل.
الشباب قاعدين بيفطروا ومعاهم الحاج محمود وهدى وحنين.
محمود: إيدك مالها ياحمزة؟
حمزة: جرح بسيط من مكنة تقطيع الخشب يا حاج، متشغلش بالك.
محمود: الحمد لله إنها جت على قد كده يابني. بعد كده خد بالك على نفسك.
حمزة: حاضر يا حاج.
محمود قام.
محمود: هطلع فوق شوية.
هدى: حاضر يا حاج.
حنين: أبو علي.
حسن: نعم يا نونة.
حنين: ممكن النهارده أروح مع صاحبتي نتمشى على البحر وهشتري شوية حاجات وأيجي؟
حسن: ماشي ياحنين، روحي. ممنوع تأخير.
حنين: حاضر يا أبو علي.
هدى: مش هتخرجي غير بعد الغدا ياحنين.
حنين: ليه يا ماما؟
هدى: مرات خالك وعزة وعزت جايين النهارده بليل.
حسن: ينوروا يا ست الكل.
حنين: يا ماما أنا ما صدقت إني هخرج عشان أجيب كل اللي ناقصني عشان هبدأ دروس الأسبوع الجاي.
حمزة: الإجازة خلصت؟
حنين: آه، كفاية عليهم شهر راحة.
هدى: هو أنا قولتلك متخرجيش يابت؟ أنا بقولك اخرجى بعد ما تساعديني في تحضير الغدا.
حنين: حاضر يا ماما.
هدى: حسن مرات خالك كلمتني امبارح بليل وطلبت يعني إنك...
حسن: خير يا ست الكل؟
هدى: عايزاك تتجوز عزة بنتها. هي البت حلوة ياحسن.
حسن بص لها ومردش.
حمزة وحنين بصوا لبعض.
حنين: مين دي يا ماما اللي حلوة دي؟ كلها فيلر يا دودو.
هدى: اسكتي انتي يابت. هي بس عيبها الوحيد يا ابني إنها غلاوية زي أمها.
حسن ضحك: طب ترضيها لابنك يا ست الكل يتجوز واحدة غلاوية؟ وبعدين ربنا يبعدهم عننا. أنا مش بفكر في جواز دلوقتي.
هدى: اومال ناوي تفكر امتى يا ابن بطني؟ لما يبقى عندك 50 سنة وسنانك تقع.
حمزة وحنين ضحكوا.
حسن بص لهم نظرة خلتهم يكتموا ضحكهم.
هدى: طيب بلاها عزة نشوف بنت تانية، ما البنات على قفا مين يشيل يا ابني. بس هقول لمرات خالك إيه؟
حسن: متقوليش حاجة يا ست الكل. لو فتحت الموضوع هرد عليها أنا.
هدى: بس بالأدب ياحسن. متنساش إنها مرات خالك.
حسن: عارف يا ست الكل. وأنا مستحيل أصغّرك وأخلي حد يعيب في تربيتك وتربية الحاج محمود.
هدى: ربنا يبارك فيك ويبعتلك بنت الحلال اللي تسعدك يا ابن بطني يا رب.
حمزة وهو بياكل: ونبي يا هدهد ابنك عايز له واحدة زي الدكتورة اللي شوفناها امبارح في القاهرة، قوية وقادرة زيه كده بالظبط.
حسن بص لها بغضب.
حسن: تعرف تسكت؟
هدى: دكتورة؟ فين دي يا واد يا حمزة؟ احكي لي شوفتها فين؟
حمزة ساب الأكل وحكالهم على الموقف اللي حصل في المستشفى.
حنين: والله دي بنت بـ 100 راجل إنها عملت فيه كده.
هدى: ربنا يكتر من أمثالها. شكلها بنت أصول. اسمها إيه يا حسن؟
حسن: وأنا مالي يا أما اسمها إيه؟ هو أنا هعمل لها بطاقة؟ وبعدين ده موقف وعدى خلاص.
حمزة: اسمها رغد يا هدهد.
حسن: انت صاحي رايق ومزاجك حلو وقاعد تلت وتعجن زي الحريم؟ قوم يلا ورانا شغل.
حسن خرج.
حمزة بص لهدى وهمس: وحياة عندك يا هدهد ما شال عينيه من عليها. شكل البطل وقع على بوزه.
هدى: يارب يا خوي. بس ملاقيش غير القاهرة؟ مالهم بنات إسكندرية يعني؟
حنين: وبنات القاهرة حلوين برضه يا دودو. وبعدين بيقولك دكتورة.
هدى: وإحنا هنفضل ممشورين نفسنا بين القاهرة وإسكندرية؟ إيه الدوخة دي.
حمزة: انتي محسساني إنهم هيتجوزوا بكرة يا هدهد.
حسن زعق من بره: ما تخلص يابني انت هتنام على السفرة.
حمزة: جاي يا بطل.
حمزة خرج.
حنين وهدى دخلوا المطبخ يجهزوا الغدا عشان الضيوف اللي هتوصل بليل.
***
بليل في ڤيلا الصاوي.
رغد ورهف قاعدين بيستنوا فاروق ومراته وابنه.
مؤمن ولارا وصلوا هما كمان عشان يبقي مع البنات.
رهف: هما اتأخروا ليه؟
رغد: يارب يكونوا غيروا رأيهم. وبعدين دول قالوا هيتغدوا معانا مش يتعشوا. إيه الناس دي؟ أنا جوعت.
رهف: عيب كده يا رغد. وبعدين متنسيش دول ضيوف عندنا. وماما الله يرحمها علمتنا نحترم الضيف.
رغد: ضيوف إيه يارهف؟ دول تقولي عليهم أعداء يا حبيبتي.
مؤمن: اهدوا بقى. في صوت عربية بره.
فاروق وعيلته وصلوا ودخلوا الفيلا واستقبلهم مؤمن ورغد ورهف. وقعدوا كلهم في الريسبشن.
شهيرة: عاملين إيه يابنات؟
رغد: بخير الحمد لله.
شهيرة: أنا قولت نيجي نتغدى سوا ونقضي وقت مع بعض. من زمان متجمعناش. ربنا يرحمها مريم هي اللي كانت دايما بتجمعنا.
الكل: يارب.
رغد نادت على واحدة من الخدم عشان يحضروا السفرة.
بعد شوية خرجت دادا سلمى.
سلمى: اتفضلوا يا جماعة، السفرة جاهزة.
الكل راح قعد على السفرة.
رغد كانت مضايقة من مازن اللي ما شالش عينه من عليها من وقت ما دخل الفيلا.
وبعد ما خلصوا أكل قعدوا كلهم في الجنينة.
وسلمى والخدم كانت بيقدموا الضيافة.
شهيرة: بصراحة يابنات في سبب تاني لجمعتنا دي.
رغد: خير؟
شهيرة: كل خير يارغودة ياحبيبتي. اتكلم يافاروق.
فاروق: إحنا يشرفنا نطلب إيد رهف لمازن ابني.
مازن كان بيشرب العصير وفضل يكح جامد. وبص لأبوه واتفاجأ لأنه ماكنش يعرف.
ورهف ورغد اللي اتصدموا واتفاجأوا بالطلب ده. ومؤمن زيهم.
رغد لاحظت إن مازن اتفاجأ بالموضوع.
شهيرة: قولتي إيه يارهف؟
رهف بصت لرغد ومش عارفة تقول إيه.
رغد: مش مازن كان طالب إيدي للجواز من بابا الله يرحمه قبل ما يتوفى؟
شهيرة: ماهو محصلش نصيب يابنتي.
رغد بسخرية: يعني بلاها رغد ناخد رهف.
فاروق: لا يابنتي مش كدا. بس انتي شايفه جمال الله يرحمه كتب حاجات كتير باسم رهف. ولو اتجوزت حد غريب وعرف هيطمع فيها. ووقتها فلوسها هتبقى في إيده.
رغد: انت فكرت إنك تجوزها لابنك عشان فلوسها تبقى في إيده مش كدا؟
شهيرة: صح يابنتي. وبعدين مش دايماً بيقولوا البنت لابن عمها وكده هنأمن على الشركة والمصنع وهي متجوزة مازن أحسن ما تتجوز غريب عننا.
رغد: لا والله بالعكس.
فاروق: قصدك إيه؟
رغد: قصدي إني أأمن الغريب وما أمنش ابنك.
فاروق ومراته اتضايقوا من طريقة رغد.
شهيرة: إيه الأسلوب ده يارغد؟ مش عيب تتكلمي مع عمك ومعايا كده؟ هي دي تربية مريم ليكي؟
رغد: لا مريم ربتني كويس جدا وعلمتني آخد حقي وحق أختي ومخليش حد يلعب علينا أو يفكر يضحك علينا. إحنا آسفين يا عمو، طلبكم مرفوض.
شهيرة: بس إحنا بنطلب رهف مش انتي عشان انتي اللي تردي.
رغد بصت لرهف.
رغد: ردي انتي يارهف عشان يطمنوا.
رهف: أنا آسفة يا عمو وأسفة يا طنط شهيرة، بس مازن أخويا وأنا مش بفكر في الجواز دلوقتي.
شهيرة: ده آخر كلام عندكم.
رغد: أيوه.
شهيرة قامت وقفت. وفاروق ومازن اللي لسه مصدوم من طلب أبوه اللي عارف إنه بيعشق رغد. وخرجوا من الفيلا.
مؤمن: رغد أنا ما حبيتش أدخل لأن ده موضوع يخصكم. بس انتي المفروض متعامليش معاهم على إنهم أعدائك كده. لازم تكسبيهم في صفك.
رغد: انت عارفني يا مؤمن مش بعرف أجامل حد. ده مش طبعي.
رهف: بس يارغـ...
رغد: بس إيه؟ كنتي حابة تتجوزيه مثلاً؟
رهف: أكيد لا.
رغد: يبقى اسكتي بقى. وأنا عملت كده عشان يقفلوا على الموضوع خالص وما يفكروا يفتحوه مرة تانية.
مؤمن: تمام يارغد. أنا همشي بقى وهسيب لارا معاكم بما إنها نامت.
رغد: حاضر.
مؤمن خرج من الفيلا.
ورغد بصت لرهف اللي متضايقة منها.
رغد: عارفة هتقولي إن المفروض أكلمهم بطريقة أحسن من كده.
رهف: كويس إنك عارفة.
رغد: رهف أنا مخنوقة من عمك ومراته وابنه. كويس إني مولعتش فيهم.
رهف قامت وقفت.
رهف: أنا عارفة مهما فضلت أتكلم معاكي مش هتغيري اللي في دماغك يارغد. أنا طالعة أنام جنب لارا.
رغد قامت بسرعة وحضنتها.
رغد: أوعي تزعلي مني. أنا أزعل الدنيا كلها بس انتي لأ يا رهف.
رهف ابتسمت وحضنتها.
رهف: وأنا عمري ما أزعل منك أبداً.
رغد: حبيبتي يارهف قلبي انتي.
رهف: يلا تصبحي على خير.
رغد باستها من خدها.
رغد: وانتي من أهله يا روحي.
رهف طلعت. ورغد قعدت مكانها تاني.
رغد: انتي طيبة أوي يارهف ومش عارفة نوايا الكلاب دول إيه. بس أنا هحميكي لآخر نفس فيا يا نصي التاني.
رغد قامت وطلعت أوضتها عشان تنام هي كمان.
***
في بيت الحاج محمود البطل.
الكل كانوا متجمعين في الشقة اللي في الدور الأرضي بعد وصول أولفت مرات أخو هدى وبنتها عزة وابنها عزت. واتغدوا كلهم سوا.
وكان الشباب لسه في الورشة.
أولفت: اومال حسن فين يا هدى؟ ماشفتوش يعني من وقت ما وصلنا؟
هدى: حسن وحمزة في الورشة.
أولفت: ربنا يعينه ويقويه. ده شايل الشغل كله على كتفه.
محمود: حسن وحمزة بيشتغلوا سوا وشايلين الورشة مع بعض.
عزت: بس في الأول وفي الآخر الورشة هتبقى باسم حسن ولا إيه يا حاج؟
هدى: ربنا يطول في عمر الحاج يا عزت. والحاج محمود عمره ما هيفرق بين ولاده أبداً. وحمزة زيه زي حسن بالظبط عندنا.
أولفت بسخرية: طبعاً اومال إيه.
عزة: اومال حنين فين يا عمتو؟ من وقت الغدا وهي مش موجودة.
هدى: راحت تتمشى مع واحدة صاحبتها وهنشتري شوية حاجات عشان هتبدأ دروس الأسبوع الجاي وهتيجي.
أولفت: بنات آخر زمن دول ياهدى. عزة بنتي مش بتخرج ولو حبت تجيب حاجة أنا اللي بجيبها.
هدى: آه يا أختي انتي هتقوليلى.
هدى نهت كلامها وحطت إيدها على بوقها اللي اتحرك يمين وشمال (أيوه زي ما انتوا عملتوا كده بالظبط 😂😂😂).
محمود: عن إذنكم هطلع أرتاح فوق.
أولفت: اتفضل يا حاج.
في الوقت ده دخل حمزة وحسن ومعاهم حنين.
حسن: السلام عليكم.
الكل: وعليكم السلام.
هدى: حمد الله على السلامة يا ولاد.
حسن دخل وباس راس أمه.
حسن: الله يسلمك يا ست الكل.
وحمزة عمل زيه. وحنين باستها من خدها.
حسن: إزيك يا مرات خالي؟
أولفت: بخير يابني.
حمزة: إزيك يا أم عزت؟
أولفت: بخير يا حمزة.
حنين سلمت على أولفت وعزة وحضنتهم.
حسن: عامل إيه يا عزت؟
عزت: بخير يا بطل.
حمزة: عاش من شافك يا جدع.
عزت: انت عارف إني اللي ماسك ورشة أبويا الله يرحمه.
هدى: ربنا يرحمه ويعينك يا ابني.
عزة: أخبارك إيه يا أبو علي؟
حسن من غير ما يبصلها: بخير يا بنت خالي.
هدى: انتوا جيتوا سوا إزاي يا ابني؟
حمزة: إحنا خلصنا شغل وروحنا قعدنا على قهوة قريبة من المكان اللي كانت قاعدة فيه حنين وصاحبتها. ولما خلصت جينا سوا.
هدى: ربنا يخليكم لبعض يا حبايبي يا رب. يلا روحوا غيروا هدومكم على ما أحضر لكم الأكل يا ولاد.
أولفت: خليكي ياهدى انتي. قومي يا عزة حضري لي الأكل.
عزة: حاضر يا ماما.
عزة دخلت تحضر الأكل.
والشباب وحنين غيروا ونزلوا واتعشوا سوا. وبعدها اتجمعوا وقعدوا مع بعض.
وعزة عمالة تشاور لأمها عشان تفتح موضوعها هي وحسن.
أولفت: هو انت يا حسن لسه بتنام في شقتك؟
حسن: أيوه يا مرات خالي.
أولفت: ومش آن الأوان بقى تجهزها؟
هدى: ويجهزها ليه يا أولفت؟ الشقة جاهزة من كله وحلوة.
أولفت: لا ياهدى أنا قصدي يجهزها عشان يتجوز بقى.
هدى في نفسها: مش هتجيبها لبرا.
حسن: لا يا مرات خالي مش بفكر في الجواز.
أولفت: وهتفكر امتى يا حسن؟
حسن: لما ألاقي بنت الحلال. وقتها هبقى أفكر.
أولفت: وأنا عندي لك عروسة حلوة.
حمزة حب يضايق حسن.
حمزة: هي مين يا أم عزت؟
حسن بص لها بضيق. وحنين بتحاول تكتم ضحكتها.
أولفت: عزة بنتي يا حسن. إيه رأيك؟
حسن: قولتلك يا مرات خالي مش بفكر في الموضوع ده. وبعدين عزة بالنسبالي أختي زي حنين بالظبط.
أولفت بضيق: بس عزة مش اختك ياحسن وتجوز لك؟ ولا بنتي مش عاجباك؟
حسن: مين قال كده يا مرات خالي؟ عزة بنت حلال ربنا يبعتلها اللي يستاهلها. لكن أنا بعتبرها زي حنين اختي.
أولفت بضيق: إحنا تعبانين وعايزين ننام. ياهدى يلا يا عزة انتي وعزت عشان نطلع.
حسن: عزت هينام في الأوضة اللي هنا يا مرات خالي.
عزت: وده ليه بقى؟
حسن: انت ناسي إن حنين هتنام فوق يا عزت.
عزت: بس حنين زي أختي عزة.
حسن: لا مش اختك وتجوز لك ولا إيه يا مرات خالي؟ عرفي ابنك الأصول.
أولفت اتضايقت منه.
أولفت: خلاص يا عزت نام هنا واحنا هننام فوق.
حسن: عن إذنكم هطلع أنام لأن اليوم كان طويل وتعبنا.
هدى: اطلع يا حبيبي ربنا يسعد قلبك يا رب.
حمزة وحسن طلعوا كل واحد شقته. وعزت دخل الأوضة. وأولفت وعزة اللي كانوا متضايقين من حسن طلعوا مع هدى وحنين عشان يناموا.
رواية حارة البطل الفصل الخامس 5 - بقلم جنات
عدى أكتر من شهر. فاروق اللى هيتجنن وعايز ياخد الشركة والمصنع من رغد ورهف بأى طريقة ومش عارف.
شهيرة اللى حاولت تانى وتالت مع رهف عشان توافق على مازن، بس رهف مصممة على رأيها.
رغد اللى خوفها بيزيد على رهف من فاروق كل يوم.
حسن وحمزة اللى كل همهم الشغل.
أولفت اللى اتحججت إن بيتهم هيقع وجالهم قرار بإزالة عشان تفضل عايشة فى بيت البطل.
***
فى شركة الصاوى.
مؤمن راح على مكتب فاروق ووقف قدام السكرتيرة بتاعته:
"فاروق بيه جوا؟"
السكرتيرة:
"لا يافندم، فاروق بيه لسه على وصول."
مؤمن:
"طب هاتيلى فنجان قهوة وأنا هستناه على ما ييجى."
السكرتيرة:
"حاضر."
السكرتيرة مشت ومؤمن دخل المكتب وطلع من جيبه مايك صغير جداً وحطه تحت المكتب عشان محدش يشوفه، وخرج بسرعة قبل السكرتيرة ما توصل.
السكرتيرة جت ومعاها القهوة.
مؤمن أخدها:
"شكراً، أنا هشربها فى مكتبي. لما فاروق بيه ييجى عرفينى."
السكرتيرة:
"حاضر يافندم."
مؤمن راح على مكتبه وكلم رغد:
"كله تمام، حطيت المايك فى مكتبه."
رغد:
"تمام يامؤمن، لما نشوف آخرتهم إيه؟"
مؤمن:
"طب افرض اتفقوا فى أى مكان تانى.. فى فيلتهم مثلاً."
رغد:
"معرفش بقى يامؤمن، أنا قولت نسمع أى حاجة عشان أطمن."
مؤمن:
"إن شاء الله يارغد، اهدى إنتى بس."
رغد:
"حاضر... سلام بقى."
مؤمن:
"سلام."
***
فى حارة البطل.
حمزة وحسن فى الورشة بيتمموا على البضاعة والخشب اللى كانت عبارة عن أوض نوم وأطفال وسفرة بكراسي وصالونات قبل ما تتحمل عشان تروح معرض المعلم فتحى.
حسن:
"الله ينور يا رجالة، ولا غلطة."
حمزة:
"حسن، إنت مش شايف إننا المفروض نروح مع البضاعة؟"
حسن:
"لا، الرجالة موثوق فيهم، متقلقش. والمعلم فتحى هيكون فى استقبالهم."
حمزة:
"اللى تشوفه."
البضاعة اتحملت والعربيات بدأت تتحرك على القاهرة.
حمزة:
"طب كدا كله تمام."
حسن:
"تركيزنا بقى يبقى على أوض النوم اللى هتتعرض فى المعرض الجديد."
حمزة:
"الأوض كلها واقفة على التشطيب يا حسن."
حسن:
"طب تمام... تعالى نرجع البيت لأن ست الكل مبطلتش رن عشان نروح ناكل معاهم."
حمزة:
"لا، روح إنت اتغدى معاهم، أنا هفضل هنا مع الشباب."
حسن بص له:
"مالك يا حمزة؟ غريبة، أول مرة ترفض تاكل معانا؟"
حمزة:
"مفيش حاجة يا حسن.... أنا هفضل هنا أتمم على الشغل وهاجى لما أخلص."
حسن:
"مش عايز تروح عشان مرات خالك صح؟"
حمزة:
"وهى مرات خالك هتعملى إيه يعنى؟!"
حسن:
"لا، تعمل كتير يا حمزة، مش كدا يا صاحبي؟ إنت مبتعرفش تكدب عليا."
حمزة:
"خلينى هنا أحسن يا أبو علي."
حسن:
"طب إيه رأيك، هكلم الحاجة تبعت لنا الأكل هنا ومش هروح."
حمزة:
"بس كدا مرات عمى هتزعل منك يا حسن."
حسن:
"لا، متقلقش، أنا هخليها تبعتلنا أكل لينا وللشباب كمان وناكل سوا. من زمان معلمنهاش."
حمزة:
"تصدق فكرة حلوة، والشباب ماهيصدقوا. ده الكل بيعشق أكل هدى."
حسن ضحك وكلم والدته، وهى رحبت جداً. وبعد شوية بعتت الأكل مع محمد اللى بعته حسن عشان يجيب الأكل. وقعدوا حمزة وحسن وكل الشباب اللى فى الورشة أكلوا سوا وضحكوا وهزروا كتير. وبعد ما خلصوا أكل، الكل رجع على شغلهم تانى.
***
فى المستشفى.
رغد قاعدة فى مكتبها والباب خبط.
رغد:
"ادخل."
الباب اتفتح ودخل مازن وقعد على الكرسي وحط بوكيه ورد أحمر على المكتب.
كل ده ورغد بتبص له:
"نعم؟!"
مازن:
"يعنى جاى وجايب لك ورد وتقوليلى نعم؟ مافيش شكراً يا ميزو."
رغد بسخرية:
"ميزو؟!... لا، مافيش شكراً يا ميزو وخد وردك وامشى يلا، مش فاضية للعب عيال ده."
مازن:
"إنتى بتسمي حبك ليا لعب عيال يا رغد."
رغد:
"حب إيه يا بابا... هو مش إنت من يومين كنت جاى تتقدم لرهف؟ ولا إنت هتفضل ورانا واللى توافق أهلاً وسهلاً."
مازن:
"أولاً، أنا ماليش دخل ولا كنت أعرف إن بابا هيطلب إيد رهف. ثانياً بقى، أنا مش بحب حد غيرك يا رغد، إنتى بس اللى فى قلبي."
رغد:
"مازن، بص، هما كلمتين وبس، تسمعنى وتحطهم حلقة فى ودنك، ماشى."
مازن:
"وأنا كلى آذان صاغية، اتفضلى."
رغد:
"إذا كان أنا ولا رهف مش هنكون ليك. ولو فكرت تيجى هنا مرة تانية وتعمل الفيلم العبيط ده وورد وحب وكلام فارغ، هطلب لك الأمن يرميك برا المستشفى... فاتفضل اخرج بكرامتك أحسن لك."
مازن بص لها وكان مضايق منها جداً وقام عشان يخرج، ووقف لما رغد نادت عليه ولف بص لها:
"نعم!"
رغد:
"خد الورد ده، اديه للي ناوي تسهر معاها النهارده."
مازن رجع أخد البوكيه بعصبية وخرج من المكتب ومن المستشفى كلها.
رغد ضحكت:
"قال حب قال، تك وكسه يا ميزو."
وكملت شغلها.
***
مازن راح الشركة ودخل مكتب أبوه وهو متعصب وقعد على الكرسي.
فاروق بص له:
"مالك متعصب كدا ليه؟!"
مازن بص له:
"أنا موافق."
فاروق باستغراب:
"موافق على إيه؟ مش فاهم."
مازن:
"نخلص من رهف."
فاروق:
"ورغد؟"
مازن:
"لا... إحنا لما نخلص من رهف، هنكون كسرنا رغد كسرة عمرها ومش هتقدر تقوم منها، ووقتها هنقدر ناخد الشركة والمصنع والمستشفى كمان."
فاروق:
"تصدق، فى دى إنت صح."
مازن:
"ووقتها هتكون ليا غصبن عنها."
فاروق:
"خلاص، سيبنى أفكر كدا عشان أعرف هنخلص منها إزاى."
مازن:
"اللى أعرفه إن رهف مش بتخرج من الفيلا."
فاروق:
"حتى لو جوه أوضتها، هخلص منها."
مازن:
"وياريت يبقى معاها البت الصغيرة بنت مؤمن عشان نبقى كسرناهم هما الاتنين وميقدرش يساعدها."
فاروق:
"ده إيه الدماغ السم ده يا ولد."
مازن:
"تربيتك يا فاروق باشا."
فاروق ضحك:
"بس بلاش أمك تعرف باللى بخطط له."
مازن:
"ليه؟!"
فاروق:
"لأنها رافضة الفكرة، وقال إيه خايفة يترد فيك."
مازن:
"ماهى كانت موافقة، إيه اللى حصل؟"
فاروق:
"غيرت رأيها فجأة كدا، وطلعت الأمومة اللى جواها."
مازن:
"خلاص، نبقى نتفق فى كل حاجة هنا بعيد عنها."
فاروق:
"تمام، وأنا هفكر وأشوف هنوصل إيه."
مازن:
"وأنا كمان هفكر معاك، والحل الأنسب ننفذه."
فاروق:
"حلو أوي."
مازن:
"أنا همشى بقى."
فاروق:
"تمام."
مازن مشي وفاروق ضحك بخبث وكمل شغله تانى.
***
فى آخر اليوم.
حمزة وحسن رجعوا البيت، كان الكل متجمعين فى الدور الأرضى.
حمزة وحسن:
"السلام عليكم."
الكل:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
هدى:
"حمد الله على سلامتكم يا ولاد، اتاخرتوا ليه النهارده."
حسن:
"كنا بنحمل شغل يا ست الكل."
محمود:
"ربنا يقويكم يا ولاد ويعينكم يا رب."
أولفت:
"ربنا يقويك يا حسن وتحمى مالك ومال أبوك من اللى طمعانين فيه."
أولفت أنهت كلامها وهى بتبص لحمزة اللى اتضايق جداً منها، والكل لاحظ نظرتها ليه.
حسن:
"متشغليش بالك يا مرات خالى، كل اللى بيشتغلوا معانا بيخافوا على مال الحاج محمود كأنه مالهم هما، ومحدش طمعان فى ماله."
حسن بص لحمزة وشايفه متضايق وحط إيده على كتفه:
"وبعدين أنا مستحيل أشيل هم ولا حمل الشغل لوحدى طول ما فى ضهري أخ مستعد يفديني بعمره كله."
حمزة بص له بامتنان:
"تسلم يا صاحبي."
محمود:
"ربنا يبارك فيكم ويخليكم لبعض يا شباب."
هدى:
"يارب يا حبيبي، ويبعد عنكم ولاد الحرام وعيون الوحشة... قومى يا حنين حضرى لقمة لإخواتك يلا."
عزة:
"أنا موجودة، هحضر لهم يا عمتي."
حسن:
"لا، متتعبيش نفسك يا عزة... ابقي طلعيلنا الأكل فوق فى شقتي يا نونة."
حنين:
"حاضر يا أبو علي."
الشباب طلعوا كل واحد غير فى شقته، وبعدها حمزة طلع لحسن.
حسن:
"أوعى تزعل من كلامها، إنت عارفها بترمي كلام وخلاص."
حمزة:
"لا، مش زعلان يا حسن، متقلقش."
حسن:
"وبعدين يا ضنايا، هو أنا أقدر أستغنى عنك؟ ده إنت أخويا وصاحبي وسندي فى الدنيا."
حمزة ضحك:
"ربى اللى يعلم إنت إيه عندى يا بطل."
حسن:
"حبيبي يا صاحبي."
الباب خبط وحسن قام يفتح، وكانت حنين وشايلة صينية الأكل:
"أحلى عشا لأحلى أبطال فى الدنيا."
حسن خد منها الصينية:
"تعالى بقى كلى معانا."
حنين:
"وأنا أقدر أقول لأ برضه."
قعدوا كلهم أكلوا سوا وضحكوا وهزروا كتير.
حنين:
"أوعى تزعل من مرات خالى يا زومة، إنت عارف طبعها بترمي طوب مش كلام."
حمزة:
"أنا والله خايف فى مرة أفقد أعصابي، وقتها الحاج محمود ومرات عمى هيزعلوا مني."
حسن:
"طنشها يا حمزة، ولا كأنها بتتكلم يكون أحسن."
حنين:
"اومال أنا أعمل إيه؟ طب إنتوا بتخرجوا، لكن أنا فى وشها هي وبنتها طول اليوم، وبسمع منهم كلام كتير وبرمي ورا ضهري. وماما تقولى معلش، ضيوفنا نستحملهم.... ده أنا لما بطلع أدي الدروس للأولاد بنتها بتطلع ورايا لما زهقت. بقولك إيه يا أبو علي، ماتساعدهم فى موضوع البيت ده، خليهم يتوكلوا من عندنا."
حسن:
"البيت زي الفل، مفيش فيه حاجة، هي واخداها حجة عشان تفضل هنا مش أكتر. وأنا عرفت الحاج وقالي معلش نستحمل عشان خاطر ست الكل."
حنين:
"ربنا يصبرنا بقى على ما يمشوا.... قال صحيح يا أبو علي، أخبار رغد إيه؟"
حنين غمّزت لحمزة اللى كتم ضحكته.
حسن باستغراب مصطنع:
"رغد مين؟"
حمزة:
"طب بذمتك، عينك فى عيني كدا، مش فاكر رغد مين؟ الدكتورة يا أبو علي."
حسن:
"وأنا هعرف أخبارها منين؟"
حنين:
"يعني مسألتش عليها؟ تعرف مرتبطة ولا سنجل كدا يعني؟"
حسن:
"لا مسألتش ومش هسأل، وخفي على المسا بقى."
حنين:
"يوه بقى، مافيش واحد فيكم عايز يفرحني ويخليني ألبس فستان سواريه فى فرحه."
حمزة ضحك:
"إنتى كل طموحك تلبسي فستان سواريه يا بت."
حنين:
"آه، ما أنا هبقى أخت العريس بقى.... واللى هيبقى عريس فيكم هو اللى هيفصلى فستانى على حسابه، أنا بقولكوا أهو."
حمزة:
"أنا معنديش مانع، بس تيجي بنت الحلال."
حنين:
"اسعى يا خوي، وانت هتلاقيها، ولا هي هتيجي لحد عندك مثلاً."
حسن تفكيره راح لرغد وقوتها اللى تقريباً شاغلة راسه من وقت ما شافها.
حنين شاورت لحمزة على حسن.
حمزة:
"اللى واخده عقلك يا بطل."
حسن بص لها بحدة:
"إنتوا هتناموا هنا ولا إيه؟"
حنين:
"إحنا اتطردنا يا زومة.... يلا، أنا هنزل أنام بكرامتي، تصبحوا على خير."
حمزة ضحك:
"أنا جاى معاكى، سلام يا أبو علي."
حسن:
"سلام يا خوي."
حمزة نزل شقته وحنين كمان، وحسن نام.
***
رغد قاعدة مع رهف فى المرسم.
رغد:
"إنتى بجد مصدقة كلامك ده؟ ده مؤمن سمعهم بودانه إنهم عايزين يخلصوا مننا."
رهف:
"يا ستي، ما يمكن يكون فهم غلط. وبعدين إنتى شوفتى بنفسك، رضي بوصية بابا ومعملش حاجة، وعدى أكتر من شهر على الكلام ده.... طنط شهيرة كل يوم تتصل تطمن عليا، ومبقتش تجيب سيرة موضوع مازن خالص."
رغد:
"ماشي يا رهف، أنا وإنتى أهو، والزمن طويل وهيبان مين فينا اللى غلطان."
رهف:
"يلا نطلع ننام بقى."
رغد:
"يلا."
كل واحدة من البنات راحت أوضتها، ورغد فتحت فونها عشان تسمع وتعرف فاروق كان بيعمل إيه فى مكتبه النهارده. وقلبها دق بخوف لما سمعت كلامهم عن رهف ولارا، وكانت هتجنن.
رغد:
"يا ولاد الـ... عايزين تكسروني أنا ومؤمن بموتهم! ورهف تقولى فاهمين غلط! والله إنتى طيبة يا رهف.... بس مش هقبل إن شعرة واحدة بس منك تتمس. وأنا وإنتى والزمن طويل يا فاروق الكلب إنت وابنك."
رغد فضلت تفكر كتير وبعدها نامت من التعب.
***
تاني يوم رغد أول ما صحت كلمت مؤمن يجيلها، وخرجوا سوا عشان رهف ما تعرفش بكلام عمها، وراحوا قعدوا على النيل.
ومؤمن سمع كلامهم وكان مصدوم ومش متخيل إنهم يدخلوا طفلة صغيرة فى خططهم الخبيثة.
رغد:
"هنعمل إيه؟ أنا خايفة أوي عليهم!"
مؤمن:
"مش عارف يا رغد... طب تيجوا تعيشوا فى الفيلا عندى."
رغد:
"إنت مش سامع بيقوله لو فى أوضة نومها هجيبها! أحسن حاجة إنهم هيتفقوا على كل حاجة فى الشركة عشان نعرف خططهم إيه... عايزة أعرف ناوين على إيه عشان نقدر نتصرف."
مؤمن:
"اطمنى يا رغد، ربنا معانا وإن شاء الله هيحمي رهف ولارا."
رغد:
"يارب يا مؤمن."
مؤمن بتفكير:
"طب ما تمشوا من الفيلا خالص، وروحوا مكان ميقدرش يوصلكم."
رغد:
"إزاي؟ والمستشفى؟ وبعدين أنا مش عايزة أهرب يا مؤمن، أنا مش جبانة."
مؤمن:
"عارف إنك مش جبانة يا رغد، بس خافي على رهف وعلى لارا، هما حطوهم فى دماغهم."
رغد:
"إنت عندك حق، بس هنروح فين؟"
مؤمن:
"ندور على مكان محدش يعرفه غيرنا."
رغد:
"تمام، هفكر وأقولك."
مؤمن:
"صح، لازم تلمي أي حاجة مهمة أو ورق يخص الشركة أو المصنع أو المستشفى وتاخديهم معاكي."
رغد:
"أنا هبدأ أعمل كدا من دلوقتي، ومش هعرف رهف حاجة."
مؤمن:
"ليه؟"
رغد:
"لأن رهف ببساطة شايفة إننا ظلمينهم... وإنك فهمت اللى سمعته غلط، وكمان أنا مستحيل أخوفها وأسمعها كلام فاروق."
مؤمن:
"طب ما تيجى نبلغ عنهم ونقدم التسجيل ده للشرطة."
رغد:
"الشيطان اللى زى فاروق مستحيل يقعد دقيقة فى السجن، وهيخرج بأي طريقة، ووقتها شره وحقده هيزيد ناحيتنا."
مؤمن:
"عندك حق."
رغد:
"أنا هروح المستشفى، وإنت روح الشركة، وخليك مفتح تمام... هي لارا فين؟"
مؤمن:
"فى المدرسة."
رغد:
"تمام."
رغد ومؤمن كل واحد راح على شغله، وجواهم خوف كبير أوي على أقرب حد ليهم.
***
فى حارة البطل.
المعلم منصور جايب ناس عشان يهدوا بيت الشهاوي ومعاهم المعدات بتاعتهم.
حسن من وراه:
"إنت بتعمل إيه يا معلم منصور؟"
منصور:
"بص يا حسن، أنا هكمل مشروعي، وأوعدك لما يظهروا أصحاب البيت، هبقى أديهم نصيبهم يا ابني."
حسن:
"نفس الكلام بردو، وأنا هرد عليك نفس الرد، طول ما أهل البيت مظهروش، مش هيتشال منه طوبة، فاهم؟ أنا بتكلم معاك بالعقل يا معلم منصور، المرة الجاية هيبقى بالقانون، وإنت عارف إني لو كلمت مراد هييجي وهيعمل إيه، لأنك عايز تهد عقار مش ملكك، ولا إيه؟"
منصور خاف من كلام حسن:
"يعني أنا هفضل موقف مشروعي لحد ما يظهروا.... وبعدين ما هو لو عايزين البيت كانوا باعوه، لكن هما شكلهم ناسينه أصلاً، ده بقاله سنين السنين محدش قرب منه ولا فتحه."
حسن:
"ما يخصناش يا معلم، خلص الكلام، اتفضل مشي الناس دي يلا وامشي من هنا."
منصور:
"ماشي يا بطل."
منصور أخد الناس ومشوا، وحسن رجع على ورشته.
***
منصور دخل محل الجزارة بتاعه، وكانت مراته محروسة قاعدة:
"رجعت يعني؟ زي كل مرة بيمشي اللى فى دماغه هو."
منصور:
"هددني هيكلم مراد صاحبه، إنتى عارفة وقتها هيحبسونى عشان عايز أهد حاجة مش ملكي يا ولية...."
"ووقتها هتشرف مع المحروس ابنك فى السجن."
محروسة:
"حبيبي يا ابني يا ضي عيني، اتحبس بسبب اللى ما يتسمى حسن.... بكرة يطلع ويوريه المجدعة على أصولها."
منصور:
"يبقى عايزة ابنك يرجع التخشيبة تاني، مش كدا."
محروسة:
"تف من بوقك، ربنا ما يكتبها عليه تاني."
منصور:
"يبقى تخليه يشيل حسن البطل من راسه أحسن له."
محروسة:
"يطلع هو بسلامته، ووقتها يحلها ألف حلال."
***
فى بيت البطل.
حنين كانت على السطح، خلصت دروس للأولاد وبتسقي الزرع بتاعها.
حنين حست بحد وراها، وكانت مفكراها أمها. واتفاجأت بعزت ابن خالها:
"فى حاجة يا عزت؟"
عزت:
"كنت جاى أشم شوية هوا."
حنين:
"إنت عارف إن مفيش حد بيطلع السطح غيري يا عزت."
عزت:
"بصراحة، كان فى حاجة عايز أتكلم معاكى فيها يا حنين."
حنين بصت له:
"حاجة إيه دي؟"
عزت:
"بصراحة، أنا معجب بيكي أوي وعايز أطلب إيدك للجواز، وعايز أعرف رأيك الأول."
حنين اتفاجأت بكلامه:
"إنت زي حسن أخويا يا عزت، وبعدين أنا مش بفكر فى الموضوع ده. ولو سمحت انزل بقى عشان مينفعش حد ييجي ويلاقينا واقفين كدا، وأظن مترضهاش لأختك ولا إيه."
عزت بضيق:
"أكيد، عن إذنك."
حنين:
"إذنك معاك."
عزت نزل وحنين كملت اللي بتعمله.
***
مرت الأيام ورغد بدأت تلم الورق والحاجات المهمة، وحطيتهم كلهم فى شنط ونقلتهم لفيلا مؤمن، ومحدش كان يعرف أبداً حتى رهف.
ورغد كانت بتعمل كل ده بالليل، ورهف نايمة أو بالنهار وهى فى المرسم.
وكل يوم رغد ومؤمن بيسمعوا خطط فاروق ومازن، اللى مرة يخططوا إنهم يضربوا رهف عن طريق قناص، ومرة إنهم هيولعوا فى الفيلا وهى فيها. وفى كل مرة كل واحد بيقول رأيه، بيزيد الخوف فى قلب رغد ومؤمن على رهف ولارا.
رواية حارة البطل الفصل السادس 6 - بقلم جنات
مرت أيام كثيرة والوضع كما هو عليه.
رغد ومؤمن يحاولان معرفة فاروق ومازن يخططان لأيه.
رغد جمعت كل الأشياء المهمة ونقلتها في سرية تامة لفيلا مؤمن وبدون علم رهف.
حسن وحمزة تركيزهما كله في الشغل.
وحمزة مضايق جداً من تلميحات أولفت له، بس اللي مصبره حب الحاج محمود وهدى وحسن وحنين.
أولفت تحاول وتبذل كل جهدها عشان حسن يتجوز عزة وعزت يتجوز حنين، وده طبعاً طمعاً في الفلوس مش حباً لهم.
***
يوم جديد على الكل.
في المستشفى وتحديداً في مكتب رغد ومؤمن قاعد معاها.
رغد: يعني معقول مش عارفين نلاقي مكان فاروق ما يعرفش حاجة عنه.
مؤمن: إحنا كان ممكن نأجر أو نشتري، بس أكيد هيتعرف من بياناتكم وهيقدر يوصل لكم بسهولة. ده حتى فيلا جدك الله يرحمه أمي ووالدتك كانوا باعوها.
رغد برقت: إزاي راح عن بالي!
مؤمن: إيه هو؟
رغد: بيت جدو الله يرحمه يا مؤمن. ماما كانت دايماً تحكي لي إنها اتولدت في بيت عادي جداً مش في فيلا، وإنها عاشت فيه أحلى أيام.
مؤمن: يعني هما باعوا الفيلا وهيسيبوا البيت القديم بذمتك.
رغد: تخيل بقي إنهم كانوا معتزين جداً بالبيت ده وإنه لسه موجود، وحتى مفتاحه ماما كانت محتفظة بيه.
مؤمن: وهو فين البيت ده؟
رغد: معرفش عمري ما روحتُه. بس ماما كانت بتحكي لي إنهم اتولدوا وعاشوا كتير في إسكندرية.
مؤمن: سهل جداً، هكلم مراد وهو أكيد هيساعدنا.
رغد: مراد وهو بيعمل إيه في إسكندرية؟ أنا بقالي كتير أوي ماشفتوش.
مؤمن: مراد من يوم الترقية وهو اتنقل إسكندرية ومن وقتها وهو هناك. أكيد لما أطلب منه المساعدة مش هيتأخر.
رغد: وهو يقدر يتأخر أصلاً.
مؤمن ضحك: على رأيك. أنا هروح الشركة وهبقى أكلمه.
رغد: لا هات لي رقمه وأنا هكلمه.
مؤمن: أوكي. اكتبي عندك.
رغد: تمام. يلا روح شغلك.
مؤمن: سلام.
مؤمن خرج ورغد رنت على رقم مراد بس مردش.
***
في فيلا جمال الصاوي.
رهف دخلت المرسم ومعاها لارا ومغمضة عينيها.
رهف: افتحي يا لولو.
لارا فتحت ولما شافت لوحة مرسومة بصورتها وهي في حضن مؤمن فرحت جداً وتنططت من الفرحة وحضنت رهف بحب.
لارا: مرسي يا رهف بجد حلوة جداً.
رهف: أنا وعدتك هرسمك إنتي وبابي ووفيت بوعدي أهو.
لارا: أحلى رهف في الدنيا. أنا هاخدها أعلقها في فيلا بابي، هو أكيد هيفرح بيها جداً.
رهف: أكيد يا روحي، أنا هغلفها كويس عشان تفاجئي بيها بابي، أوكي.
لارا: أوكي، ده هيفرح أوي.
رهف: أكيد يا روحي. إيه رأيك نغلفها سوا؟
لارا: موافقة، يلا.
***
في حارة البطل وتحديداً في بيت البطل.
هدى وأولفت في المطبخ بيجهزوا الأكل عشان الغداء.
أولفت: بس أنا زعلت أوي يا هدى لما عزت قالي إنه فتح الموضوع مع حنين وهي رفضت وأحرجته.
هدى: الجواز قسمة ونصيب يا أولفت. وبعدين هو غلط لما اتكلم مع حنين، المفروض كان اتكلم مع الحاج أو مع حسن. إنتي عارفة لو حسن شم خبر عن الموضوع مش هيسكت، وأنا ما أرضاش الإخوات يعملوا مشكلة سوا.
أولفت: هو بس كان عايز يعرف رأيها عشان لما يفاتح الحاج يبقى مالي إيده إنها هتوافق يا هدى.
هدى: حصل خير وأنا مقدرش أغصب عليها يا مرات أخويا. وبعدين مالهمش نصيب في بعض يا أولفت، ربنا يبعتله بنت الحلال اللي تستاهله.
أولفت لوت شفايفها بسخرية: يارب يا أختي. بس اوعوا تكونوا هتجوزوها لحمزة.
هدى: حنين وحمزة لا، ريحي قلبك، حمزة بيعامل حنين زي أخته بالظبط.
أولفت: آه قولتيلي. وهو مش ناوي يتجوز ولا إيه؟
هدى: معرفش يا أولفت. وبعدين دي حياتهم وهما أحرار. خلينا يا أختي نركز في الأكل، شكلنا كده هنتاخر ومش هياكلوا على المعاد.
أولفت بضيق: امممم يلا يا أختي.
هدى اتنهدت بضيق من أولفت ومن تدخلها في حياة الولاد، وهي أصلاً مضايقة منها بسبب معاملتها لحمزة وكلامها اللي بترمي زي الطوب وبتكون قصدها عليه، وهو مستحمل عشان ما يزعلهاش هي والحاج.
***
في ورشة البطل.
حسن وحمزة بيتابعوا الشغل مع الشباب ودخل مراد عليهم.
مراد: أهلاً بشباب عيلة البطل.
حسن وحمزة ضحكوا.
حمزة: فين ده غطست كده ومحدش شافك؟
مراد: يا عم الشغل واخد كل وقتي، مانتوا عارفين.
حسن: تعالى نقعد جوه في المكتب.
حسن نادى على محمد واحد من الشباب اللي معاه في الورشة.
حسن: محمد هات 3 قهوة مظبوطة بسرعة.
محمد: أمرك يا بطل.
الشباب دخلوا المكتب وحسن قعد مكانه ومراد وحمزة على الكراسي جنب المكتب واتكلموا كتير ومحمد جاب القهوة.
حمزة: الله صحيح، الواد محروس عملتوا معاه إيه؟
مراد: أخد سنتين زي صاحبه.
حمزة: حلال عليه والله.
مراد: بس جابر قرب يخلص مدته وهيطلع.
حسن: يأنس وينور.
مراد بص لحمزة: شكل البطل مش ناوي على خير؟
حسن: طول ما هو بعيد عننا، إحنا هنفضل بعيد عنه.
حمزة: يا عم إحنا ناس في حالنا مش بنحب المشاكل.
الباب خبط ودخل واحد من الشباب.
الشاب: عايزينك يا معلم حمزة.
حمزة قام: هشوف عايزين إيه وهجيلكم تاني.
في الوقت ده فون مراد رن برقم غريب.
مراد: يا عم الرقم ده رن عليا كتير.
حسن ضحك: طب ما ترد، ولا خايف يكون بيعاكسوا.
مراد ضحك: مقبولة منك يا بطل.
مراد رد: الو.
رغد: كل ده عشان حضرتك ترد.
مراد: مين معايا؟
رغد: وكمان مش عارف صوتي؟ تصدق خسارة فيك تعبي في العملية بتاعتك.
مراد: أوبااا، أهلاً أهلاً بالدكتورة.
حسن بص له لما قال كلمة دكتورة، وجه في باله رغد واللي عملته في المستشفى وابتسم وفاق على صوت مراد.
مراد: هو أنا أقدر أنساكي يا حضرة الدكتورة بردو.
رغد: طب كويس. إنت عامل إيه؟
مراد: بخير والله. طمنيني إنتي عليكي إنتي والرسامة بتاعتنا عاملين إيه؟
رغد: بخير يا مراد والله. وصح مبروك على الترقية يا سيادة الرائد. عارفة إنها متأخرة بس أنا مش شوفتك من وقت عزاء بابا وماما الله يرحمهم.
مراد: ربنا يرحمهم. وعلى العموم يا ستي الله يبارك فيكي.
رغد: صح، نورة عاملة إيه؟
مراد: نورة كويسة الحمد لله وقربت تولد كمان.
رغد: ما شاء الله. ابقي وصل لها سلامي لحد ما أشوفها.
مراد: يوصل يا دكتورة.
رغد: بصراحة كنت عايزالك في خدمة، ومؤمن قال هيكلمك وأنا قولتله لأ، هكلمه أنا.
مراد: صح، هو عامل إيه؟ والله واحشني الواطي مبقاش يسأل فيا.
رغد ضحكت: مانت كمان واطي ومش بتسأل عليه.
مراد: تصدقي صح. سيبك مني ومنه، خدمة إيه اللي عايزاها وأنا رقبتي سدادة.
رغد: أنا بدور على بيت جدو صالح الله يرحمه، اللي أعرفه إنه في إسكندرية، أكتر من كده معرفش.
مراد: طب اسم جدك إيه بكامل عشان أقدر أوصل؟
رغد: صالح الشهاوي.
مراد: طب متعرفيش في أنهو منطقة في إسكندرية عشان نسهل شوية.
رغد: للأسف لأ، بس هو البيت باسمه، يمكن كده تقدر توصل.
مراد: خلاص هشوف الموضوع ده وهكلمك.
رغد: يا ريت في أسرع وقت يا مراد لو سمحت.
مراد: حاضر يا دكتورة، والله متقلقيش.
رغد: ماشي يا مراد وبجد شكراً جداً ليك.
مراد: يا ستي ابقي اشكريني لما ألاقي البيت.
رغد: إنت صح، يلا سلام بقى.
مراد: سلام.
مراد قفل وبص لحسن اللي كان مركز في الورق اللي قدامه.
مراد: إنت شكلك فاضي.
حسن: لا، أنا بشوف تصاميم الأوض الجديدة مش أكتر.
مراد: يا عم مش عارفة أنا معرفتكش من قبل ما أتزوج ليه عشان حاجة بيتي.
حسن ضحك: في الجوازة التانية وعليك خير.
مراد ضحك: إنت عايز نورة تجري ورايا مش كدا؟ مش بعيد تقتلني.
حسن: ربنا يخليكم لبعض ويقومها بسلامة.
مراد: أهي قربت تولد وهتنور حياتي أحلى بنوتة.
حسن: تيجي بسلامة وتتربي في عزك يا صاحبي.
مراد: تسلم يا أبو علي، ومقبولة منك يا عم عفش بيتها كله لما تيجي تتجوز.
حسن ضحك: هي تيجي وتكبر يا عم وأنا موافق.
مراد: همشي أنا بقى عشان ورايا مهمة قومية جداً. لو منفذتش اللي هي عايزاه احتمال تخطفني وتبيعني أعضاء مجنونة وأنا عارفها.
حسن ضحك: ربنا معاك بقى.
مراد: لو خلصت شغل بدري هبقى أجي أسهر معاكم.
حسن: تمام، هنستناك.
مراد: سلام.
حسن: سلام.
***
عدى اليوم ومراد كلم ناس معارفه عشان يقدر يوصل للبيت، والكل بدأ يساعده.
بليل مراد وصل الحارة عشان يسهر مع الشباب زي ما قال لحسن، ولما وصل كان حسن واقف مع منصور وشكله مضايق.
مراد قرب منهم.
مراد: في حاجة يا حسن؟
منصور: أهو سيادة الرائد نسأله بقى.
مراد: خير؟
منصور: الوقت يا باشا، البيت ده بقاله سنين واقف كده ومحدش من أصحابه بيسأل عليه ولا نعرف مكانهم، وأنا اشتريت الأرض اللي جنبه عشان أبني عمارة هنا في الحارة. وحسن مش راضي يخليني أهد البيت ده عشان أبدأ المشروع.
مراد: إنت عايز تهد بيت مش بيتك ولا تعرف أصحابه فين عشان تبني عمارة يا منصور؟
منصور: مانا يا باشا لو أصحابه ظهروا هديهم الفلوس اللي يطلبوها.
مراد: مفيش حاجة اسمها كده يا منصور، تستنى لما يظهر أصحاب البيت ووقتها تشتري منهم البيت وتبدأ مشروعك.
منصور: ولو مظهروش يا باشا؟
مراد: متعملش أي حاجة ولا تيجي جنب البيت أصلاً، لكن لو قربت منه وقتها هقبض عليك وبنفسي يا منصور.
حسن: أهو سمعت بنفسك يا معلم.
منصور بص لهم بضيق وسابهم ومشي.
مراد ضحك: إنت شكلك مش هتخلص من الراجل ده وابنه.
حسن: سيبك، تعالى نقعد على القهوة شوية.
مراد: أومال حمزة فين؟
حسن: راح مشوار تبع الشغل وزمانه جاي.
مراد بص للبيت.
مراد: غريبة يا جدع، كل البيوت اللي في الحارة إنتوا عارفين أصحابهم، إشمعنى البيت ده؟
حسن: معرفش. الحاج قالي إنهم كانوا عايشين هنا ولما ربنا فتحها عليهم نقلوا وعاشوا في فيلا في إسكندرية، ومنصور أخد العنوان من الحاج وراح لهم وعرف إنهم باعوها من زمان.
مراد: امممم.
حسن: خلصت المهمة القومية ولا لسه؟
مراد ضحك: لا لسه يا بطل.
حسن طلب شاي ليه ولمراد.
حمزة وصل وقعد معاهم.
حمزة: هو المعلم منصور مش ناوي يبعد عن البيت ده بقى؟
مراد كان بيشرب وبص لحمزة لما اتكلم.
مراد: هو منصور مهتم أوي بالبيت ده ليه؟
حسن: عشان مساحته كبيرة ويعتبر معظم مساحة العمارة اللي ناوي يبنيها هتكون على أرض البيت ده.
مراد: طب هو أصحابه سابينه من زمان يعني؟
حمزة: من واحنا صغيرين مشوا من هنا.
مراد: راحوا فين يعني ماتوا؟
حسن: الله أعلم، زي ما قولتلك محدش يعرف عنهم حاجة.
مراد: مع علينا يا عم. إنتوا مش هتعشوني ولا إيه؟ أنا جعان.
حمزة: وحياتك وأنا.
حسن ضحك: عايزين تاكلوا إيه؟
مراد: هتعزمنا يعني؟ ده إيه الكرم ده!!
حسن: طول عمري يا باشا.
مراد: يبقى كباب وكتفه يا معلم.
حمزة: أوبا بقى.
حسن ضحك وطلع فون وكلم مطعم يبعتلهم الأكل.
بعد شوية الأكل وصل والشباب أكلوا وسهروا سوا، وبعدها كل واحد رجع على بيته.
***
حسن وحمزة راحوا البيت وكل واحد طلع شقته.
حسن أخد شاور ولبس بنطلون قطني ووقف في البلكونة اللي بيحب يقضي فيها معظم وقته. قعد على الكرسي ورفع رجليه على سور البلكونة وسند راسه على الكرسي وغمض عينه. وفجأة رغد احتلت تفكيره زي كل يوم من وقت ما شافها.
بعد شويا فتح عينيه لما سمع جرس الباب.
حسن أخد التيشيرت من على الكرسي ولبسه وراح يفتح واتفاجأ بعزة قدامه ولابسة بيجامة صيفي وضيقة جداً عليها وفاردة شعرها وعاملة ميكب.
حسن بحده: إنتي إيه اللي مطلعك هنا؟
عزة بدلع: كنت زهقانة قولت أطلع السطح شوية وشوفت نور شقتك من إزاز الباب عرفت إنك صاحي، قولت أشوفك لو عايز حاجة.
حسن: لأ مش عايز منك حاجة، ولو عايز أكيد مش هطلب منك. وتاني مرة متخبطيش على الباب ده طول ما أنا هنا. وانزلي غيري القرف ده، معندناش بنات تطلع السطح بالمنظر ده. يلا انجري على تحت.
عزة اتضايقت من طريقته بس متكلمتش لأنها خافت من عصبيته أو حد من البيت يعرف إنها طلعت. خبطت عليه ونزلت وحسن قفل الباب ودخل قلع التيشيرت ودخل ينام.
***
عزة نزلت وكانت سايبة باب الشقة مفتوح ودخلت اتفاجأت بحنين واقفة قدامها.
عزة: إنتي صحيتي امتى؟
حنين: إيه اللي طلعك فوق؟
عزة: كنت طالعة أشم شوية هوا.
حنين: وهوا ده في شقة حسن؟
عزة بتوتر: لأ، أصل أنا شوفت نور شقته قولت يمكن محتاج يتعشى.
حنين: حسن لو عايز أكيد هيطلب مني يا عزة. بابا لو عرف إنك طلعتي خبطتي على حسن وهو لوحده هيضايق. وأنا ميرضيني يكون فيه مشكلة بين بابا وحسن بسببك.
عزة: المفروض يكون عندك ثقة في أخوكي؟
حنين: لا، ثقتي في حسن وحمزة كبيرة جداً. بس ما عنديش ثقة فيكي بصراحة.
حنين سابتها ودخلت أوضتها وقفلت الباب وعزة كانت هتنفجر من الغضب ودخلت الأوضة اللي بتنام فيها هي وأولفت أمها اللي كانت صاحية وسمعت كلام حنين.
أولفت: أنا قولتلك حسن مش هيفرق معاه الشويتين اللي إنتي عملاهم دول ومش هيعبرك، ما صدقتنيش.
عزة نامت على السرير وهي متعصبة.
عزة: أما نامي أنا مضايقة.
أولفت: نامي يا أختي.
***
مرت الأيام ورغد متابعة كلام فاروق ومازن اللي لسه بيخططوا ومش عارفين يوصلوا إزاي لرهف.
في مكتب مراد في القسم.
الباب خبط ودخل واحد اللي كان مكلفه يعرف البيت فين.
مراد: هااا يا أشرف عرفت المكان؟
أشرف: أيوا يا باشا ومش هتصدق فين؟
مراد: فين؟
أشرف: في حارة البطل.
مراد: إنت بتهزر!!
أشرف: آه والله في حارة البطل، وهو نفسه البيت اللي منصور عايز يهده.
مراد: معقول. تشكر يا أشرف.
أشرف: إنت تؤمر يا باشا.
أشرف خرج ومراد مسك فون ورن على رغد اللي كانت قاعدة في مكتبها في المستشفى وردت عليه.
مراد: أهلاً بالدكتورة.
رغد: ده أنا قولت إنك نسيتني والله.
مراد: وأنا أقدر بردو. عرفتلك البيت فين.
رغد: فين؟
مراد: في حارة البطل.
رغد بصدمة: نعم؟ في حارة؟ إنت متأكدة؟
مراد: آه والله، والغريبة إنه كان قدامي وأنا معرفش، بس لما كلفت راجل تبعي هو اللي جاب لي العنوان.
رغد: وحارة دي كويسة يعني ولا زي الحارات الشعبي ومشاكل وكده.
مراد: لا ماتقلقيش، الحارة كويسة وهي تحت مسؤوليتي ومن المناطق القريبة من القسم اللي أنا فيه. وبعدين عيلة البطل اللي الحارة على أسمهم هما اللي مسؤولين عنها وكلمتهم ماشية ومش بيرضوا بالظلم أبداً.
رغد: ربنا يستر.
مراد: إنتي بقى بتسألي على مكانه ليه؟
رغد: عشان هعيش فيه أنا ورهف الفترة الجاية.
مراد باستغراب: وهتسيبوا القاهرة والفيلا؟ طب ليه؟
رغد: شوية ظروف يا مراد، أكيد هبقى أعرفك لأن الكلام مش هينفع على الفون. قولي بقى هبقى تيجي معايا أروح أشوف البيت؟
مراد: أكيد طبعاً. شوفي عايزة تروحي امتى وأنا معاكي.
رغد: خلاص هظبط كل حاجة وهبقى أكلمك ووصل سلامي لنورة.
مراد: أكيد يوصل يا دكتورة.
مراد قفل ورغد سرحت شوية.
رغد: حارة البطل. في حارة. يا جدو أنا اللي قولت هبقى بيت في مكان راقي في إسكندرية. بس صح ماما كانت بتقول إنهم كانوا على قد حالهم وجدو كبر شغله شوية شوية لحد ما نقلوا الفيلا. يلا حارة حارة أهو أحسن من فاروق وابنه.
رغد كلمت مؤمن وعرفته إنها هتروح تشوف البيت، وكان معترض لأنه في حارة وكان عايز يروح معاها وهي رفضت عشان فاروق ما يحسش بحاجة لما يغيب عن الشركة وطمنته إن مراد هيكون معاها، وقفلت معاه وكلمت مراد تاني وعرفته إنها هتيجي بكرة إسكندرية عشان تشوف البيت وقفلت معاه وكملت شغلها.
رواية حارة البطل الفصل السابع 7 - بقلم جنات
صباح جديد.
رغد صحت من بدري عشان تروح تشوف بيت جدها صالح الشهاوي. جهزت ونزلت وقابلت لارا ورهف.
"صباح الحلويات ياقمرات."
"صباح النور يارغد."
"صباحك بيضحك يارغوده."
"ياروح رغوده انتي."
"انتي راحه فين من بدري كدا يارغد؟"
"عندي مشوار مهم هعمله وهروح المستشفى."
"طب تعالي نفطر الاول."
"لا مستعجله اوى... سلام."
"سلام."
"تعالي نفطر بقي."
"يلا ندخل لدادا سلمى نشوف خلصت الكيك ولا لسه."
"يلااا."
رغد خرجت وركبت عربيتها واتحركت بيها وكلمت مؤمن اللي كان لسه نايم.
"صباح الفل ياسي مؤمن ناموسيتك كحلي ولا ايه."
"لسه بدري يابنتي ده الساعة ٨."
"اوكي أنا بكلمك أعرفك إني راحة اسكندرية."
"بردو مصممة تروحي لوحدك؟!"
"ياعمي قولتلك هقابل مراد وهنروح سوا متشغلش بالك انت."
"طب استنى أغير وأجي معاكي."
"لا مش لازم تغيب عن الشركة عشان فاروق."
"طب خدي بالك على نفسك وأنا هبقى أكلمك أطمن عليكي."
"حاضر يابابا."
"هتروحي بعربيتك."
"لا هسيب العربية وهكمل لحد اسكندرية بأوبر."
"طب ليه؟!"
"كدا أحسن الله أعلم مش يمكن يكون فاروق بيراقبني ولا حاجة."
"انتي سمعتيه قال كدا؟!"
"لا بس الاحتياط واجب ياباشا يلا سلام."
"سلام."
في حارة البطل.
حسن صحي وجهز ونزل عشان يفطر مع العيلة وقابل حمزة وهو خارج من شقته.
"صباح الفل."
"صباح الخير."
"بنت خالك كانت بتعمل إيه معاك امبارح بليل؟!"
"وانت عرفت إزاي؟!"
"سمعتك وأنت بتهزقها."
"طب يلا ياخويا ومتبقاش ترمي ودانك عند الباب."
الشباب ضحكوا ونزلوا. كانت هدى وحنين بيجهزوا الفطار على السفرة وأولفت وعزة قاعدين على السفرة.
"صباح الخير."
"صباح النور."
الشباب قربوا من هدى وباسو راسها.
"صباحكم كله خير ياحبايبي يارب... يلا عشان نفطر سوا."
"أنا هروح أفتح الورشة ياهدهد وهفطر مع الشباب."
هدى عارفة إنه مش بيحب يقعد معاهم عشان أولفت وقربت منه: "لا هتفطر ياحمزة يلا ياحبيبي أنت بقالك كتير ماقعدتش تفطر معانا يابني يلا."
"يلا ياحمزة هنفطر ونروح نفتح الورشة سوا... أومال الحاج فين ياست الكل؟"
"نازل أهو ياحبيبي."
الحاج محمود دخل الشقة: "السلام عليكم."
"عليكم السلام ياحاج."
الشباب قربوا منه وباسو إيده والحاج محمود قعد مكانه على السفرة: "كنتوا فين امبارح ياحسن واتاخرتوا ليه؟!"
"كنا سهرانين في القهوة مع مراد ياحاج."
"ربنا يحميكوا ياشباب يارب."
حنين خرجت من المطبخ ومعاها طبق: "عملالكم بقي طبق بيض بالبسطرمة هتاكلوا صوابعكم وراه."
"تسلم إيدك يانونة."
الكل قعدوا يفطروا سوا.
"أومال عزت فين يامرات خالي؟!"
"جاله شغل مهم وراح ياحسن."
"ربنا يصلح حاله.... يلا إحنا ياحمزة."
"يلا."
الشباب خرجوا والحاج طلع شقته وهدى وحنين بدأوا يلموا الأكل ودخلوا المطبخ.
"أخوكي ده ناوي يعملنا مشاكل."
"اللي فيه عادة عمره مايغيرها ياما."
"بس لما يجيلي... قومي ندخل نساعدهم."
"روحي انتي أنا مش قادرة."
"ماشي ياختي."
عند رغد وصلت قدام مول كبير في القاهرة ونزلت من عربيتها ودخلت المول وطلبت أوبر وكلمت مراد اللي رد عليها وكان حواليه دوشة جامدة.
"مراد عامل إيه؟"
"أنا بخير يارغد انتي جيتي اسكندرية؟!"
"لا أنا لسه في القاهرة انت فين كدا؟"
"أصل نورة بتولد النهارده واحنا في المستشفى الموضوع جه فجأة والله."
"ربنا يطمنك عليهم ويقوموا بالسلامة يارب."
"تسلمي يارغد... خليكي بقي يوم تاني عشان أكون معاكي."
"لا أنا هروح قوللي بس الحارة دي فين وأنا هروح وأسأل أي حد."
"انتي راحة بعربيتك؟"
"لا هاخد أوبر... أهو وصل أهو."
"طب خليني أقوله على المكان."
رغد خرجت من المول وقربت من السواق وأدته الفون ومراد قاله وهو جاب العنوان على جي بي اس وبدأ يتحرك.
"تمام يامراد وابقي طمني على نورة."
"بإذن الله.... رغد لما توصلي الحارة لو ماحدش دلك على البيت اسألي على حسن البطل وهو هيعرفك هو فين."
"ومين حسن البطل ده كمان أوعى يكون بلطجي."
"لا مش بلطجي يادكتورة انتي لما تشوفيه هتعرفيه لوحدك هتلاقيها كدا شاب آخر وسامة وكاريزمااا."
"حد قالك إني راحة أقيم شباب الحارة يا سيادة الرائد."
"اسألي عليه وألف واحد هيدلك عليه."
"تمام يامراد روح بقي خليك مع نورة."
"أوكي سلام."
"سلام."
رغد قفلت مع مراد وفضلت تقلب في فونها عشان تضيع وقتها على ما توصل.
في الشركة.
مؤمن وصل وعرف إن فاروق ومازن عاملين اجتماع لكل الموظفين بدون علمه وراح على أوضة الاجتماعات ودخل من غير مايخبط.
"في حد يدخل كدا؟"
"ممكن أعرف إيه مناسبة الاجتماع ده؟"
"شئ مايخصكش."
"انت ناسي إن أنا هنا مكان رهف ورغد وعمي جمال الله يرحمه هو اللي اداني المسؤولية دي وأنا المسؤول الأول عن الإدارة."
"ده اجتماع عشان المشروع الجديد."
"مشروع كمان بدون علمي وإيه هو بقي."
واحد من الموجودين مد إيده بالملف لمؤمن اللي أخده وبدأ يقرأه.
"انتوا هتاخدوا كمان قرار بناء مصنع بدون ماترجعوا لأصحاب الشركة."
"ماهو بابا موجود."
"متنساش إن فاروق بيه نصه في الشركة ٢٥٪ بس لكن النصيب الأكبر لرهف ورغد وأنا اللي بدير نصيبهم."
مؤمن قام وقف ورمى الملف: "الكلام ده مش هيحصل إحنا عندنا المصنع والشركة مش محتاجة مصنع تاني."
مؤمن بص للموظفين: "اللي هياخد أي خطوة بدون مايرجعلي يعرف إنه آخر يوم ليه في الشركة مفهوم."
مؤمن خرج من الأوضة ومازن بص لأبوه وكانوا مضايقين جداً لأن مؤمن أحرجهم قدام الكل والموظفين كلهم خرجوا من الأوضة.
"لازم نتحرك في أسرع وقت."
"أهدي يامازن لازم نفكر كويس عشان نبقى بعيد عن الحوار كله."
"تمام."
في حارة البطل.
العربية اللي فيها رغد وقفت.
"وصلنا يادكتورة دي حارة البطل."
"انت متأكد؟!"
"أيوا لو تحبي أنزل أسأل أي حد."
"لا خليك أنا هنزل وهسأل."
"تحبي أستناكي؟"
"لا امشي انت ولما أجي أمشي هكلمك."
"حاضر."
رغد نزلت وعينها على الحارة كأنها بتقيمها والناس اللي ماشيين بيبصوا عليها أوي مستغربين مين الوجه الجديد اللي ظهرت في الحارة. رغد مشت شوية ولاقت واحدة بتبيع خضار.
"صباح الخير."
"صباح النور يابنتي."
"أنا كنت بدور على بيت صالح الشهاوي حضرتك تعرفي هو فين؟"
محروسة مرات منصور كانت واقفة تبص عليها ولما سمعتها بتسأل على البيت خافت لتكون جاية تشتريه وقربت منها: "انتي بتسألي على بيت الشهاوي ليه ياقمر؟"
رغد لفت وبصتلها أوي باستغراب من كمية الدهب اللي لابساها والميكب الأوفر اللي على وشها: "بسأل عشان عايزة أعرف هو فين؟"
"بيت الشهاوي اهــ....."
أم فرح سكتت لما محروسة بصتلها بغضب ورغد لاحظت نظرتها ولفت بصت لأم فرح: "أيوا هو فين بيت الشهاوي؟!"
رغد شافت نظرة أم فرح لمحروسة وإنها خايفة منها.
رغد بصت لأم فرح: "هما قالولي إنه في منطقة اسمها حارة البطل هي دي مش كدا؟"
أم فرح شافت حسن جاي وكان راكب الموتوسيكل بتاعه ونادت عليه بصوت عالي: "ياحسن..... اهو البطل عندك أهو اسأله بنفسك."
حسن وقف ورغد لفت وشافته وبصتله أوي وبصت لموتوسيكل اللي راكبه وافتكرت كلام مراد إنه كاريزما وابتسمت.
حسن اللي اتفاجئ إنه شايفها قدامه وكان بيبصلها ومستغرب هي جاية الحارة ليه ونزل من على الموتوسيكل وبص لأم فرح: "في حاجة يام فرح؟!"
"اه الانسة كانت بتسأل على بيت الشهاوي."
حسن بص لرغد: "خير يا انسة بتسألي على بيت الشهاوي ليه؟"
"ماهو لو حضرتك جاية تسألي علشان تشتريه فإحنا مش هنبيع."
رغد بصتلها: "انتوا مين معلش اللي مش هتبيعوا..... هو البيت بتاعكم؟!"
"لا مش بتاعنا بس قريب هيكون لينا يعني للمعلم منصور جوزي..... إحنا متكلمين عليه من الآخر."
"هي عروسة هتتكلموا عليها."
رغد بصت لحسن: "لو سمحت في حد قالي أجي حارة البطل وأسأل على حسن البطل وهو هيدلني على البيت."
"أنا حسن البطل."
"أهلاً وسهلاً..... البيت فين بقي؟!"
حسن لسه هيتكلم قاطعته محروسة: "ماحنا مش هنبيع ياقمراية والبيت يخصنا."
رغد بصتلها وكانت خلاص جابت آخرها منها: "نبيع مين..... أنا لا جايه أبيع ولا أشتري..... ويخصكم إزاي مش فاهمة..... ببساطة عشان تعرفي أنا بسأل على البيت ليه..... صالح الشهاوي يبقى جدي يعني أنا حفيدته وصاحبة البيت اللي حضرتك واقفة تتفاوضي معايا على بيعه..... فهمتي بقي."
"انتي حفيدته بجد..... أخيرا ظهرتو داحنا دورنا عليكوا كتير."
"دورتوا علينا ليه مش فاهمة؟!"
"أصل المعلم منصور جوزي عايز يشتري البيت بتاعكم عشان يهده ويبني عمارة و بما إنكم ظهرتوا يبقي هتبيعوا بقي."
"هو حضرتك مسمعتيش أنا قولتلك إيه أنا لا هبيع ولا هشتري."
رغد لفت وبصت لحسن: "البيت فين لو سمحت؟!"
حسن رفع إيده وشارلها على البيت: "ده البيت."
رغد بصت على البيت ورجعت بصت لمحروسة: "يعني انتي بقالك نص ساعة بتتفاوضي معايا طب كنتي ريحي نفسك وريحييني وقوليلي إني واقفة جنب البيت أصلاً."
رغد بصت لحسن: "شكراً."
"العفو."
رغد رفعت عينيها وكانت بتتفرج على البيت وقربت عشان تدخل كان فيه خشب وكراكيب قدام الباب وزرع كتير ميت وعدت من جمبهم بصعوبة ولما قربت من الباب فتحت شنطتها وطلعت المفتاح اللي كانت دايماً والدتها تحكيلها عنه وإنها محتفظة بالمفتاح لحد الوقت.... وفتحت الباب واتصدمت من كمية التراب وشبك العناكب اللي موجود وطلعت وفتحت الشقة اللي كانت كلها تراب ومنظرها كان صعب.... الأثاث كله كان متغطي بأقمشة بيضة. والبيت كان كبير وفيه صالة كبيرة وأوضتين ومطبخ وحمام وبلكونة كبيرة.
رغد كانت مخنوقة من ريحة التراب وفتحت البلكونة بسرعة ووقفت تبص على الحارة.
حسن كان قاعد على باب الورشة اللي في وش بيت الشهاوي ورفع عينه لما سمع البلكونة بتتفتح.
رغد كانت بتتفرج على الحارة جو ومكان جديد وتجربة أول مرة تعيشها.
رغد دخلت ودورت على شركة لنضافة تكون في اسكندرية وكلمت واحدة وطلبت منهم يجولها في أسرع وقت وهما استجابوا ليها وهي فضلت تتفرج على البيت على ما الناس اللي هتنضف توصل.
رغد مستحملتش تقعد في البيت أكتر من كدا من ريحة التراب وقررت تنزل تستناهم تحت بعد ما واحدة منهم قالتلها إنهم قربوا من المكان.
رغد نزلت ووقفت تبص على البيت والحارة وكل ده وحسن متابعها.
فون رغد رن وكانت رهف: "إيه يارهف؟"
"انتي فين يابنتي برن عليكي من بدري فونك غير متاح؟"
"معلش المكان اللي أنا فيه الشبكة فيه وحشة."
"ليه هو انتي فين؟!"
"عندي مشوار هخلصه يارهف وهرجع متقلقيش بقي."
"طيب خدي بالك على نفسك."
"حاضر ياروحى باي."
"باي."
رغد قفلت مع رهف وفونها رن وكانت بنت من شركة النضافة وردت عليها وقالتلها إنهم وصلوا ورغد شافتهم وشاورت ليهم وقفلت معاها.
بنت قربت وكان معاها ٣ بنات وشابين.
رغد سلمت عليهم: "بصوا البيت محتاج شغل كتير جداً وكله تراب وعناكب لأنه مقفول من سنين طويلة."
"متقلقيش هيبقي زي الفل."
"وأنا واثقة فيكم... وكمان ياريت الكراكيب دي والزرع الميت ده شيلوه شكله مش حلو."
"تحبي نجيب زرع مكانه؟!"
"هيبقي تمام جداً الصراحة... يلا هموا وراكوا شغل كتير وأنا مستعجلة الصراحة عشان أنقل هنا."
"حضرتك عايزاه امتى؟!"
"أنا عارفة إنه هياخد وقت بس مش هستنى أكتر من أسبوع."
"أكيد."
رغد طلعت نسخة من المفتاح كانت عملاها: "اتفضلوا دي نسخة خليها معاكو ولما تخلصوا هبقى أخدهم.... وأنا هبقى أمر عليكم عشان لو احتاجتوا حاجة."
"تمام."
الكل طلعوا ورغد فضلت مكانها وعينها على البيت وبتفتكر كلام والدتها وبتلف اتفاجأت براجل واقف قدامها.
"نعم؟!"
"أنا المعلم منصور."
رغد بصت على محروسة اللي واقفة عن محل الجزارة ورجعت بصت لمنصور: "خير؟!"
"بصراحة أنا عايز أشتري البيت وهديكي المبلغ اللي تطلبيه."
"هي مراتك ماقالتلكش أنا قولتلها إيه؟"
"قالتلي."
"وبدام هي قالتلك جاية تتكلم معايا ليه بقي."
"قولت يمكن تغيري رأيك."
"لا مش هغير رأيي... وآخر كلام عشان نخلص من الموضوع ده بيع أنا مش هبيع نقطة وانتهى الكلام خلصنا."
"بس..."
"انت لسه هتبسبس قولتلك مش هبيع خلاص بقي واتفضل يلا."
منصور مشي وهو مضايق ورغد كلمت السواق اللي كان موصلها وقفلت معاه وفونها رن برقم مؤمن.
"الو."
"انتي لسه في اسكندرية يارغد؟!"
"أيوا لسه هناك... في حاجة ولا إيه؟"
"في حاجة حصلت بس لما تيجي نبقي نقعد نتكلم."
"خير في إيه؟!"
"لما تيجي يارغد... المهم انتي كويسة أنا مش مطمن وانتي عندك."
"أنا حاسة إني عيلة صغيرة والله وكلكوا خايفين عليا أتوه."
"انتي أختي يارغد وبجد خايف عليكي."
"مؤمن ياحبيبي أنا كويسة وكلها كام ساعة وهكون عندك ياقلبي يلا سلام العربية جت."
"سلام."
حسن عينه عليها لحد ما ركبت العربية وكان سامع كلامها ونفسه يعرف مين مؤمن ده بتقوله حبيبي وقلبي.
"وأنا مالي ماتكلم اللي تكلمه."
حمزة قعد جنبه: "لا حول ولا قوة إلا بالله انت اتجننت يابطل بتكلم نفسك."
"تصدق بالله جناني هيطلع عليك... خلصت الشغل."
حمزة عينه على بيت الشهاوي اللي مفتوح وشبابيكه كلها مفتوحة: "خلصت.... هو مين اللي في البيت ده؟"
"حفيدته صالح الشهاوي جت من شوية."
"ده المعلم منصور هيفرح أوي."
"مش هتبيع وهي بنفسها قالت كده لمنصور."
"ده منصور ممكن يموت فيها وأكيد مش هيسكت غير لما توافق."
"معتقدش إنه ممكن يقنعها ولا هيقدر."
"وايه الثقة دي بقي؟!"
"انت عارف مين حفيدته الشهاوي؟"
"مين؟.... حد نعرفه؟!"
"الدكتورة اللي كانت في مستشفى القاهرة."
"قول والله!"
"وانت فرحان أوي مش كدا."
"وهبقى فرحان أكتر لما وشك ينور بالبوكس اللي هتاخده مني دلوقتي."
"ياعم انت ماحدش يهزر معاك أبداً."
"لا... قوم يلا عشان نروح المستشفى."
"ليه؟"
"مراد مراته بتولد النهارده تعالى نروح نشوفه لو محتاج حاجة ونطمن على مراته وبنته."
"يلا."
في المستشفى عند مراد اللي شايل بنته اللي سماها نور وفرحان بيها جداً.
فونه رن برقم حسن ورد عليه وعرف منه إنهم في المستشفى.
مراد نيم نور في حضن مراته وخرج لشباب اللي سلموا عليه بحب.
"حمدلله على سلامتهم ياصاحبي تتربي في عزك."
"حبيبي يابطل."
"ربنا يباركلك فيها يامعلم."
"تسلم ياصاحبي.... بجد إحساس حلو أوي.... عقبالكم لما تعيشوه انتوا كمان."
"ياعم بس هي تيجي بنت الحلال الأول."
"هتيجي متقلقش."
"مش محتاج أي حاجة يامراد؟"
"تسلم ياصاحبي.... صح في واحدة جت النهارده تسأل على بيت الشهاوي أو عليك ياحسن؟"
"أيوا.... انت تعرفها؟!!"
"ماهي دي المهمة القومية يابطل اللي كنت بقولك عليها."
"لحظة أنا مش فاهم حاجة."
"الدكتورة كانت عايزاني أعرفلها بيت جدها صالح الشهاوي فين الظاهر كدا هيعيشوا فيه هي وأختها.... ولما خليت حد تبعي يدوروا على البيت عرفت إنه نفس البيت اللي منصور عايز يهده."
"وانت تعرفها منين؟!"
"لا دول معرفة قديمة.... ووالدها الله يرحمه ليه فضل كبير عليا لما كنت في القاهرة وحتى هي كمان لما مرة اتصابت هي اللي عملتلي العملية وقتها وتقدر تقول كدا إن فيه عشرة بينا وبعتبرها هي وأختها أخواتي وعمي جمال والدها كان دايماً يوصيني عليهم."
"يوصي مين ياعم.... دي عليها قوة تهدم أي حد يقف قدامها."
"هو حد اتعرضلها في الحارة ولا إيه؟"
"لا متقلقش."
"دي تخاف على اللي هيتعرضلها مش عليها."
"اومال عرفتوا قوتها منين؟!"
حسن حكاله الموقف اللي حصل في القاهرة.
"هي رغد كدا مش بتحب الظلم ومستحيل تشوف حد غلطان وتسكت أنا عارفها."
"وهي كلمتها مسموعة أوي كدا ليه في المستشفى؟"
"ببساطة لأن المستشفى دي ملك والدها وهي مستلمة الإدارة من قبل وفاته.... عمي جمال كان عنده ثقة كبيرة فيها وعارف إنها تقدر تمشي المستشفى كلها من غير ولا غلط."
حسن كان بيسمع الكلام وبيفكر في قوتها اللي شاغلة تفكيره من وقت ما شافها وإنه عمره ما شاف بنت في القوة دي.
"تمام ياصاحبي هنمشي إحنا بقي ولو احتجت أي حاجة كلمنا."
"تسلموا ياشباب بجد."
الشباب مشوا ومراد دخل لمراته وبنته.
رواية حارة البطل الفصل الثامن 8 - بقلم جنات
رغد رجعت من إسكندرية على القاهرة وراحت المستشفى. خلصت شغلها وبعدها راحت على الڤيلا وكان مؤمن مستنيها في الجنينة.
رغد نزلت من عربيتها:
إيه اللي حصل يا مؤمن؟
مؤمن:
اهدّي بس وارتاحي من الطريق.
رغد قعدت على الكرسي:
هديت أهو، احكي بقى.
مؤمن قعد جنبها وحكالها على الاجتماع اللي فاروق عمله عشان يبني مصنع.
رغد:
هو مش عايز يجيبها لبرا، مش كدا؟
مؤمن:
متقلقيش، أنا هتصرف معاه. وبعد كلامي مع الموظفين مستحيل حد يحط إيده في إيده، فاروق وابنه.
رغد:
تمام، بكرة هاجي معاك الشركة وهنعمل اجتماع لكل الموظفين، تمام؟ وفاروق وابنه لازم يحضروا.
مؤمن:
طب ليه؟!
رغد:
بكرة هتعرف.
مؤمن:
تمام، اطلعِ ارتاحي شوية بقي وأنا همشي. ولارا نامت في حضن رهف من بدري.
رغد:
تمام يا مؤمن.
مؤمن مشي ورغد طلعت أوضة رهف. فتحت الباب براحة، كانت رهف صاحية ولارا نايمة في حضنها.
رهف قامت براحة وقربت من رغد:
أخيرًا جيتي.
رغد:
كان عندي شغل كتير يا رهف. مؤمن قالي إنكم نايمين من بدري.
رهف:
وأنا هقدر أنام قبل ما ترجعي.
رغد حضنتها:
ربنا يخليكي ليا يا نَصّي التاني.
رهف:
ويخليكي ليا يا رغد.
رغد:
هروح أنا بقي... واااه، بكرة جهزي نفسك هتيجي معايا الشركة.
رهف:
ليه؟
رغد:
بكرة هتعرفي... يلا تصبحي على كل خير.
رهف:
تلاقي الخير يا قلب أختك.
رغد باستها من خدها وراحت على أوضتها. أخدت شاور وغيرت وكلمت مجدي المحامي، وبعدها قفلت معاه ونامت.
***
في حارة البطل وتحديدًا في شقة حسن، اللي قاعد في مكانه المفضل وقعدته المفضلة في البلكونة، ورافع رجليه على السور وماسك فونُه وبيدور على فيسبوك على أكاونت رغد. اللي لاقاه بسهولة جدًا لأنها دكتورة شاطرة طبعًا.
وبدأ يتفرج على صورها الكتير، وكل صورة باستايل مختلف عن التاني.
حسن ابتسم:
الظاهر كدا بتحب التغيير.
حسن فضل يقلب في الأكونت بتاعها وقرا كل بوست نزلته عن وفاة والدها ووالدتها، واللي كان باين قد إيه هي متعلقة بيهم وبتحبهم.
حسن فضل يتفرج على صورها لحد ما غلبه النوم ونام مكانه على الكرسي.
***
صباح يوم جديد. مؤمن وصل لارا المدرسة وراح على الشركة وجمع الكل عشان الاجتماع، وفاروق ومازن كانوا مستغربين وعايزين يعرفوا سبب الاجتماع، واللي قلقهم أكتر وجود مجدي المحامي.
بعد شوية وصلت رغد ورهف ودخلوا أوضة الاجتماع.
رغد دخلت وقعدت مكان والدها على راس الترابيزة، وجمبها على اليمين رهف ومؤمن، وعلى الناحية التانية مجدي المحامي وباقي الموظفين كلهم حوالين الترابيزة. وفاروق على راس الترابيزة قدامها وجمبه ابنه مازن.
رغد:
صباح الخير يا جماعة.
الكل:
صباح النور.
فاروق:
إيه سبب الاجتماع يا رغد؟
رغد اتجاهلته وده ضايقه جدًا:
طبعًا الكل مستغربين وعايزين يعرفوا سبب الاجتماع، وخصوصًا إني ورهف أول مرة نحضر اجتماع معاكم... بس زي ما أنتوا عارفين بابا الله يرحمه كتب الشركة باسم رهف، وماما الله يرحمها وقالت في وصيتها إن لو ماما اتوفت نصيبها يبقى لرهف، يعني نصيب بابا في الشركة اللي بيمثل ٧٥٪ باسم رهف، والـ ٢٥٪ طبعًا نصيب عمو فاروق. أما المصنع فهو باسمي أنا ورهف.
فاروق:
يعني بردو مفهمناش سبب الاجتماع!
رغد:
اصبر يا عمو، اصبر وانت تعرف.
رغد بصت لمجدي المحامي:
حضرتك جهزت كل حاجة يا عمو؟
مجدي:
آه يا بنتي، كل الورق جاهز ومش ناقصه غير الإمضا.
رغد أخدت منه الورق:
الورق ده توكيل مني أنا ورهف لمؤمن، وإنه ليه الحرية الكاملة وحرية التصرف في نصيبنا، وطبعًا كلمته هي الكلمة الأولى والأخيرة في الشركة والمصنع.
مؤمن والكل اتفاجئوا بكلام رغد، لكن مجدي ورهف اللي رغد قالتلها على كل حاجة وهما جايين ورحبت جدًا بالموضوع.
فاروق:
إزاي يعني هتأمنيه على كل فلوسكم؟!
رغد:
أيوه يا عمو، هأمن مع مؤمن على كل حاجة تخصنا.
رغد بصت لرهف:
إمضي يا رهف يلا.
رهف أخدت الورق.
مؤمن:
لحظة يا رهف... رغد، أنا بدير كل حاجة من غير توكيل، يعني ملوش لازمة.
رغد:
لا ليه يا مؤمن، وصدقني أنا متأكدة إن محدش هياخد باله من أملاك بابا غيرك... يلا إمضي يا رهف يلا.
رهف مضت ورغد كمان مضت وعطت الورق لمجدي المحامي.
مجدي:
تمام يا رغد، أنا هوثق الورق ويبقى كل حاجة تمام.
رغد:
شكرًا يا عمو.
مجدي قام وقف:
العفو يا بنتي... يلا عن إذنكم.
مؤمن:
إذنك معاك يا عمي.
رغد بصت لفاروق اللي كان بيبص لابنه وعيونهم فيها غل.
رغد:
مؤمن قالي على موضوع الاجتماع اللي اتعمل امبارح بدون علمنا... ده مش عايزاه يتكرر تاني. وأي موظف هنا هيعمل أي حاجة بدون الرجوع لمؤمن يبقى آخر يوم ليه، زي ما مؤمن قال لكم... اتفضلوا على شغلكم.
كل الموظفين خرجوا وفضل البنات ومؤمن وفاروق وابنه.
رغد:
يلا يا رهف عشان أوصلك وأروح المستشفى.
مازن قام بسرعة:
أنا هوصل رهف.
رغد قلبها دق بخوف وبصت لمؤمن ورجعت بصت لمازن:
متشكرين لخدماتك يا مازن... بس أنا اللي هوصل أختي.
رغد مسكت إيد رهف وخرجوا من الشركة كلها، ومؤمن راح مكتبه.
فاروق:
البنت دي مش هتجيبها لبرا.
مازن:
واحنا لازم نتحرك في أسرع وقت.
فاروق:
هنتحرك، متقلقش.
***
في حارة البطل، حسن صحي وكان نايم مكانه على الكرسي في البلكونة. ولما اتحرك رقبته وجعته واتحرك براحة وراح الحمام أخد شاور وغير ونزلوا وقابل حمزة على السلم.
حمزة:
صباح الفل.
حسن:
صباح الخير.
حمزة:
مالك ماسك رقبتك كدا ليه؟
حسن:
الظاهر كدا اتلوحت عشان كنت نايم غلط.
حمزة باستغراب:
غلط إزاي يعني؟
حسن:
نمت وأنا قاعد على الكرسي في البلكونة.
حمزة صفر بصوت عالي:
اللي واخد عقلك يا بطل.
حسن:
إمشي من وشي يا حمزة أحسن لك.
حمزة ضحك ونزلوا سوا وصبحوا على الكل.
هدى:
مالك يا حسن؟
حمزة:
رقبته ملوحة يا هدى.
هدى:
من إيه يا حبيبي؟
حسن:
متخافيش يا ست الكل، أنا زي الفل.
هدى:
حنين قومي هاتي المرهم لما أدهن لأخوكي رقبته.
حنين:
حاضر يا ماما.
حنين راحت جابت المرهم وهدى دهنت لحسن رقبته.
هدى:
المرهم ده حلو ومفعوله سريع يا حبيبي، شوية كدا رقبك هترتاح.
حسن:
تسلمي يا ست الكل.
محمود:
هو صحيح يا حسن حفيدة صالح الشهاوي جت وفتحت البيت.
حسن:
أيوه يا حاج... وجابت ناس ينضفوا البيت.
هدى:
ودي هتبقى بنت مين يا حاج؟ مريم ولا منى؟
محمود:
العلم عند الله... بس دام ظهرت الحفيدة بكرة هيظهروا كل العيلة.
هدى:
صح يا حاج.
حنين:
إنتي تعرفيهم يا ماما.
هدى:
طبعًا... لما اتجوزت وجيت الحارة كانوا منى ومريم بنات الحاج صالح الشهاوي التوأم عايشين في بيتهم وكانوا ونعمة البنات ادب واخلاق وعلم، وأهل الحارة كلهم كانوا بيحبوهم. بس لما نقلوا من هنا، وانتي عارفة يا بنتي الدنيا تلاهي وكل واحد انشغل بحياته معرفناش عنهم حاجة من وقتها.
حمزة بهمس لحنين اللي قاعدة جمبه:
بت يا نونة.
حنين بهمس:
نعم!
حمزة:
عارفة مين اللي بيتكلموا عليه دي؟
حنين:
مين؟
حمزة:
حفيدة الشهاوي هي نفسها الدكتورة بتاعة القاهرة.
حنين بصوت عالي:
قول والله!
الكل بصوا عليها.
هدى:
في حاجة يا حنين؟
حنين:
لا أبداً يا ماما، ده حمزة بيقولي إنه جاب لي الشوكولاتة اللي بحبها.
هدى:
ربنا يخليكم لبعض يا حبايبى.
حسن بص بشك لحنين وحمزة اللي رجعوا يتهامسوا تاني، وكان عارف ومتاكد إن حمزة هيقولها. وماكنوش مركزين مع عزة اللي سمعت كل كلامهم لأنها قاعدة جمب حنين.
الكل فطروا سوا وبعدها الشباب راحوا الورشة.
***
في أوضة أولفت وعزة.
أولفت:
ومين الدكتورة دي وإيه علاقته بيها؟
عزة:
مش عارفة يا ماما، بس أنا سمعت حمزة وهو بيتووشوش هو وحنين على الفطار.
أولفت شهقت:
معقول يا بت يكون بيحبها وعشان كدا جت تعيش في الحارة؟ ولا كمان قدام الورشة يعني قدامه طول النهار!!
عزة:
مش عارفة يا ماما، أنا هتجنن.
أولفت:
اومال أخوكي فين؟
عزة:
مانتي عارفة يا ماما هيكون فين، هتلاقيه كان سهران مع أي واحدة من اللي يعرفهم.
أولفت:
مش عارفة أعمل إيه مع أخوكي ده... عمالة أقوله اتظبط عشان الحاج وهدى يوافقوا عليه، وهو اللي في دماغه في دماغي مش بيتغير.
عزة:
اللي فيه طبع عمره ما هيغيره يا ماما، وابنك عمره ما هيتغير، ولا مرات خالي هتوافق عليه لبنتها.
أولفت:
وأنا مش ههدي غير لما تبقوا انتوا الاتنين متجوزين ولاد هدى.
***
عدى ٣ أيام وكل واحد من أبطال رواياتنا مشغولين في حياتهم. رغد اللي كل همها تحمي أختها ولارا، وبدأت تشتري مستلزمات اللي هيحتاجوها في البيت من أطقم سراير وأدوات المطبخ. واشترت كمان هدوم ليها ولرهف، وكانت بتسيب الحاجة اللي بتشتريها في ڤيلا مؤمن.
صباح يوم جديد. رغد صحيت من بدري عشان تروح تشوف البيت بعد ما كلمتها بنت من شركة النضافة إن البيت خلص وإنهم مستنيين الحاجات اللي جابتها عشان يرتبوها في الشقة.
رغد خرجت من الڤيلا وكلمت مؤمن اللي كانت متفقة معاه يجبلها عربية كبيرة عشان تقدر تنقل كل الحاجات اللي أخدتها من الڤيلا والحاجات اللي اشتريتها، وفعلاً كانت الحاجة اتحملت في العربية ورغد ركبت مع السواق وراحت على إسكندرية.
***
في ڤيلا فاروق اللي قاعد على راس الترابيزة بيفطر مع شهيرة ومازن.
شهيرة بصت لفاروق وابنها أوي:
صحيح يا فاروق، انت سكت يعني على حوار الوصية ومبقتش تفتحه؟
فاروق بص لابنه ورجع بص لها تاني:
يعني هعمل إيه لو فتحته؟ خلاص الموضوع انتهى.
شهيرة:
ليه؟ وأنا عبيطة عشان أصدقك؟ أنا متأكدة إنكم بتخططوا لحاجة من ورايا.
مازن:
حاجة إيه يا "شوشو" اللي هنخطط ليها؟
شهيرة:
أوعى تكون يا مازن هتساعد أبوك في الخطة اللي كان بيفكر فيها إنه يأذي بنات عمك؟
مازن:
بذمتك يا "شوشو" أنا أقدر آذي رغد بردو؟
فاروق:
أنا مش فاهم إيه الحنية والحب اللي نزل عليكي فجأة ده!
شهيرة:
لا حب ولا حنية، كل الحكاية إني مش هفكر آذي حد فيهم عشان خاطر ابني. أنا مقدرش أشوفه بيتأذى... ولو انت حابب تاخد الشركة منهم، خدوها بس من غير أذى.
فاروق:
وده إزاي بقى إن شاء الله؟
شهيرة:
معرفش... بس المهم متأذيش بنات أخويا عشان ما يتردش في ابننا يا فاروق.
فاروق:
قوم يا ابني نروح شغلنا، قوم.
مازن:
يلا يا بابا... سلام يا "شوشو".
فاروق ومازن خرجوا وشهيرة عينها عليهم:
ابني وبابا... ده أكبر دليل إنكم حاطين إيديكوا في إيدين بعض وبتخططوا لحاجة كبيرة أوي كمان.
***
بعد ساعات كتير في حارة البطل وتحديدًا في بيت عيلة البطل. الحاج محمود اللي بيسبح وهدى وأولفت اللي بيقوروا الكوسة والبتنجان عشان هيعملوا محشي، وحنين على السطح بتدي الدروس للولاد.
أولفت بصت لمحمود:
كنت عايزة أكلمك في موضوع يا حاج.
محمود بص لها وهدى بصت لها أوي.
محمود:
خير يا أم عزت؟
أولفت:
الصراحة يعني يا حاج أنا بطلب القرب منك.
هدى سابت اللي في إيدها:
يوووه... مش إحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كدا يا أولفت.
محمود باستغراب:
موضوع إيه اللي اتكلمتوا فيه يا أم حسن؟
أولفت:
أنا بطلب إيد حنين لعزت ابني يا حاج.
هدى بحده:
والبت قالت مش موافقة يا أولفت والكلام خلص خلاص.
محمود:
بت مين اللي قالت؟ ... انتوا بتفتحوا مواضيع من ورايا وكمان بتاخدوا رأي بنتي؟ ليه أبوها وأخوها ماتوا يا هدى؟
هدى:
بعد الشر عليكوا يا حاج، ربنا يبارك لي في عمركم يا رب... كل الحكاية...
أولفت حبت تضايقهم وتشعلل الجو وقاطعتها:
يا حاج والله عزت اتكلم مع حنين بس عشان يعرف رأيها مش أكتر.
هدى بصت لها بغضب كبير.
محمود قام وقف بعصبية:
وابنك يتكلم مع بنتي ولا يقرب منها بصفته إيه يا أم عزت؟ اللي أعرفه إن المواضيع دي بتتفتح مع الكبار مش العيال.
أولفت:
والله يا حاج هو بس...
محمود:
من غير بس يا أم عزت، تعرفي البيت ليه احترامه... ولو حابين تفضلوا هنا على عينينا على راسنا، لكن بالأدب والاحترام... وابنك يبعد عن بنتي والموضوع مرفوض.
أولفت:
يعني إيه يا حاج؟ هو أنا ابني ماله يعني عشان ترفضه!!
محمود:
ابنك لو كان فاتحني أنا أو أخوها كنت قولتلك هفكر، لكن إنه يروح ويكلم بنتي من ورا ضهري أنا وأخوها اللي مأمنله وسايبه في البيت، يبقى الموضوع مرفوض يا أم عزت وخلص الكلام.
محمود خرج من البيت وكان مضايق جدًا.
هدى:
أنا مش اتكلمت معاكي وقلتلك الموضوع انتهى، ليه تفتحيه من أساسه.
أولفت:
أنا ولادي مالهم يا هدى؟ هااا؟ بنتي وابنك رفضها، وكمان بنتك رفضت ابني.
هدى:
ده جواز يا مرات أخويا والجواز مش بالعافية... ومتزعليش مني، أنا مش هجبر ولادي على حاجة عشان خاطرك.
هدى سابتها ودخلت المطبخ وأولفت كانت مضايقة منهم وراحت على أوضتها وكانت عزة نايمة.
***
الحاج محمود دخل الورشة وحسن أول ما شافه قام من على المكتب:
نورت الورشة يا حاج.
محمود قعد على الكرسي بتعب وحسن قرب وقعد قدامه:
مالك يا حاج؟ انت كويس؟
محمود:
شكل ضغطي نزل يا ابني شويا.
حسن:
في حد زعلك يا حاج؟ انت مش بتتعب غير لو زعلت؟
محمود:
ابعت بس يا ابني هات الدكتور رفعت يقيس لي الضغط.
حسن نادى على محمد وقاله ينادي للدكتور رفعت اللي عنده صيدلية على أول الحارة.
بعد شويا الدكتور جه وقاس الضغط للحاج محمود اللي كان واطي جدًا والدكتور أداله علاجه عشان يبقى كويس.
رفعت:
ألف سلامة عليك يا حاج محمود.
محمود:
الله يسلمك يا دكتور رفعت.
حسن قرب وباس إيد أبوه باحترام:
ألف سلامة عليكي يا حاج.
محمود:
الله يسلمك ويبارك فيك يا ابني.
رفعت:
أنا قولتلك قبل كدا يا حاج، بلاش تضغط نفسك في الشغل ولا التفكير الكتير وابعد عن أي زعل عشان خاطر صحتك.
محمود:
يا ابني الحمد لله أنا بخير، وبعدين خلاص بقى أنا كبرت والصحة راحت خلاص.
رفعت:
ربنا يديك طول العمر يا حاج.
حسن:
ده انت الخير وبركة الحارة كلها يا حاج.
محمود:
يا ابني هو إحنا هناخد زمننا وزمن غيرنا، الحمد لله ربنا بس يديم عليا شوية الصحة دول لحد ما أموت، مش عايز أبقى حمل عليك.
حسن:
حمل إيه يا حاج ده... أنا أشيلك فوق راسي، أوعى تقول كدا مرة تانية، ربنا يبارك لينا في عمرك وصحتك يارب.
محمود:
تسلم يابني.
رفعت:
ربنا يخليك لينا يا حاج محمود ويباركلك في حسن، زينة شباب الحارة... ونبي أنا لو عندي بنت ما كنت هجوزها غير لحسن وغصبن عنه.
حسن ومحمود ضحكوا.
محمود:
ربنا يباركلك في ولادك يا ابني.
رفعت:
تسلم يا حاج... هستأذن أنا بقى.
محمود:
إذنك معاك.
رفعت خرج ودخل حمزة بخوف:
مالك يا حاج؟ محمد قالي إنك كنت تعبان؟
محمود:
أنا بخير يا ابني، هو الضغط، مانت عارف.
حمزة:
هو في حاجة حصلت يا حاج ولا حد زعلك؟
محمود:
لا يا ابني، أنا كويس... يلا كل واحد يروح على شغله.
حمزة:
روح يا حسن، مشوارك أنا وهفضل مع الحاج هنا.
محمود:
رايح فين يا ابني؟
حسن:
هروح للمعلم مدحت عشان شحنة الخشب الجديدة، بس عادي هخليها وقت تاني.
محمود:
روح يا ابني يلا متعطلش نفسك، وبعدين أخوك معايا أهو.
حسن:
حاضر يا حاج.
حسن ركب موتوسيكل بتاعه ومشي، وفي نفس الوقت وصلت العربية اللي فيها رغد.
رواية حارة البطل الفصل التاسع 9 - بقلم جنات
وتانيه فيها سريرين ومكتب ودولاب.
وأوضة فيها سفرة ونيش.
وصالة كبيرة فيها صالون وفيها بلكونة مطلة على الشارع الرئيسي للحارة.
ومطبخ بسيط وحمام.
وجت فكرة في راسها إنها تخرج السفرة في الصالة وتعمل أوضة السفرة دي مرسم لرهف، لأنها مش هتقدر تعيش من غير ما ترسم.
وقررت تنفذ الفكرة دي لأنها أكيد هتعجب رهف جداً.
رغد خرجت من الشقة ونزلت، كان السواق خلص كل الحاجات.
السواق: أنا خلصت يادكتورة... هترجعي معايا؟
رغد: بجد شكراً، تعبت معايا.
رغد طلعت فلوس وعطيتها للسواق: امشي انت بقي وأنا هخلص وهطلب تاكسي.
السواق: حاضر يادكتورة.
السواق مشي، ورغد فونها رن وكان مؤمن بيطمن عملت إيه.
في الوقت ده الحاج محمود كان خارج من الورشة وشاف بنت واقفة على باب بيت الشهاوي ونادى على حمزة.
حمزة: خير ياحاج، انت كويس؟
محمود: أه يابني كويس... هي مين اللي واقفة عند بيت الشهاوي دي؟
حمزة بص عليها وشاف رغد: ماهي دي حفيدة صالح الشهاوي ياحاج.
محمود: بسم الله ما شاء الله... سبحان الله، نسخة من منى بنت الحاج صالح... معقول تكون بنتها؟
حمزة: علمي علمك ياحاج.
محمود: طب روح قولها إني عايز أتكلم معاها... خليها تيجي المكتب.
حمزة: ليه، في حاجة ياحاج؟
محمود: روح بس قولها.
محمود دخل، وحمزة واقف يبص على رغد.
حمزة: دي احتمال تفكرني بعاكسها وتفتحلي راسي.
حمزة قرب منها، وهي كانت خلصت مكالمتها مع مؤمن وبتلف لاقيته قدامها.
رغد: خير؟
حمزة: لا، كل حاجة يا آنسة... هو بس الحاج محمود كان عايز يشوفك.
رغد: مين الحاج محمود ده وعايز يشوفني ليه؟
حمزة: ده الحاج محمود البطل، وهو كان يعرف جدك الحاج صالح، متقلقيش من حاجة يعني... هو موجود في الورشة دي، ورشة البطل، اتفضلي.
رغد: حاضر.
رغد مشيت معاه ودخلت الورشة، ودخلوا المكتب.
كان الحاج محمود قاعد على كرسي جمب المكتب، ولما شافها قام وقف.
رغد: السلام عليكم.
محمود: وعليكم السلام يابنتي.
رغد مدت إيدها وسلمت عليه.
محمود: وروح هات حاجة للانسه تشربها ياحمزة.
رغد: لا، ملوش لزوم شكراً.
محمود: لا، لازم تشربي... تحبي تشربي إيه يابنتي؟
رغد بصت لحمزة: ممكن قهوة مظبوطة.
محمود: وأنا كمان قهوة يابني.
حمزة: حاضر ياحاج.
حمزة خرج من المكتب، ومحمود بص لرغد.
محمود: جدك صالح كان غالي عليا أوي يابنتي، عشان كده لما عرفت إنك هنا حبيت أشوفك.
رغد: جدو صالح الله يرحمه كان بيحب البيت ده أوي، وكان دايماً يحكيلي وأنا صغيرة عليه، وإنه ما كانش حابب يسيب البيت ولا المنطقة، لا هو ولا تيتا الله يرحمها.
محمود: الله يرحمهم يابنتي... وهما كانوا ونعمة الجيران وزعلنا على فراقهم والله.
في الوقت ده دخل حسن واتفاجأ برغد، وبصلها أوي، وهي بصتله ورجعت بصت لمحمود تاني.
محمود: تعالي ياحسن يابني... خلصت الشغل؟
حسن: أيوه ياحاج، اتفقت على شحنة الخشب وهتوصل بكرة بإذن الله.
محمود: الله يصلح حالك يابني.
محمود بص لرغد: ده بقي سندي وضهري، ابني حسن.
رغد بصت لحسن: أهلاً وسهلاً.
حسن: أهلاً بيكي.
محمود: وحمزة اللي راح يجيب القهوة ده ابن أخويا، بس بعتبره زي حسن بالظبط.
رغد: ربنا يخليهم ليك يا عمو ويبارك في عمر حضرتك.
محمود: تسلمي يابنتي.
محمود بص لحسن: اقعد ياحسن واقف ليه!
حسن قعد على كرسي وعينه على رغد.
محمود: صح يابنتي، إنتي اسمك إيه نسيت أسألك؟
رغد ضحكت: أنا اسمي رغد يا عمو.
محمود: إنتي بقي بنت مريم ولا منى؟
رغد: أنا بنت مريم.
محمود: أنا افتكرتك بنت منى لأنك شبهها أوي.
رغد: ماما كانت بتقولي كده بردو... وأنا أصلاً كنت متعلقة جداً بخالتو منى وأنا يعتبر بنتها في الرضاعة.
محمود: سبحان الله يابنتي... وأخبارهم إيه، طمنيني عليهم، هما هييجوا يعيشوا هنا معاكي؟
رغد لسه هترد، دخل حمزة بالقهوة.
حمزة: اتفضلوا ياحاج.
حمزة عطى لكل واحد فيهم القهوة بتاعته وقعد جمب حسن.
محمود: هييجوا يابنتي هنا؟
رغد بلعت ريقها وبتحاول تداري حزنها: لا، هما الله يرحمهم يا عمو.
محمود: لا حول ولا قوة إلا بالله يارب... امتى الكلام ده يابنتي؟
رغد: خالتو منى من ٣ سنين تقريباً... وماما السنة اللي فاتت في رمضان كانت راجعة من العمرة هي وبابا وعملوا حادثة والعربية اتقلبت بيهم واتوفوا.
حسن عينه عليها وشايف إيدها اللي بتفركها بتوتر.
محمود: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا يرحمهم يابنتي ويصبرك... وإنتي عايشة لوحدك؟
رغد: أنا عايشة مع أختي التوأم رهف.
محمود: ربنا يخليكو لبعض يابنتي يارب.
رغد: تسلم يا عمو.
محمود: وإيه اللي فكركم بالبيت ده بقي؟
رغد: ماما دايماً كانت بتحكيلي عنه وعن الأيام اللي قضوها هنا... بعد وفاة بابا وماما، رهف اتأثرت جداً وأنا حبيبت نغير جو ونجيبها هنا عشان تبعد عن الذكريات اللي في الفيلا.
محمود: ربنا يصبركم يابنتي يارب... وإنتي لسه لابسة أسود عشانهم، بس الحزن ملوش علاقة باللبس يابنتي.
رغد: أنا عارفة، وأنا ناوية أغيره عشان خاطر رهف عشان هي كمان تغيره.
محمد دخل: حاج محمود، المعلم منصور عايزك برا.
محمود عارف هو عايزه ليه: حاضر يابني.
محمود قام وخرج ومعاه حمزة، والمعلم منصور قرب منهم.
منصور: ازيك يا حاج محمود؟
محمود: بخير يا معلم، خير؟
منصور: أنا عرفت إن حفيدة الشهاوي عندك، فقولت أقولك تكلمها في موضوع البيت ونبي.
محمود: ماهي قالتلك إنها مش هتبيع، وأنا عرفت منها إنها هتيجي تعيش هنا هي وأختها.
منصور: بس كده بيتي هيتخرب، ياحاج حاول معاها ونبي.
حمزة: هي قفلت الموضوع ده يا معلم، وزي ما أنت شايف جابت كل حاجة عشان هيعيشوا هنا.
منصور: يعني إيه كده، مافيش عمارة هتتبني؟
محمود: الله أعلم يا معلم، محدش عارف الخير فين.
منصور مشي وكان هيتجنن من كتر التفكير.
رغد كانت بتتفرج على الشغل اللي عجبها كده، وحسن عينه عليها.
فون رغد رن، وكانت الدكتورة مها.
رغد: ألو يامها.
مها: دكتور فؤاد مجاش، والمفروض لسه نص ساعة على ميعاد العملية.
رغد: هو طلب إجازة ولا؟
مها: لا، متكلمش، وإحنا بنتصل بيه مش بيرد.
رغد: تمام يامها، خلي محمد يجهز، ولو مجاش خلال نص ساعة، خلي محمد هو اللي يعمل العملية.
مها: وإنتي هتعملي إيه؟
رغد: اقفلي انتي وقولي لمحمد زي ما قولتلك.
مها: تمام.
رغد قفلت مع مها ورنت على فؤاد، بس مش بيرد.
ورنت تاني وتالت ورابع لحد ما رد.
رغد: ممكن أفهم حضرتك ماروحتش المستشفى ليه؟
فؤاد: كنت تعبان.
رغد: ولما حضرتك تعبان، ليه مطلبتش تأجيل العملية أو طلبت إجازة؟
فؤاد ببرود: نسيت.
رغد اتعصبت بس بتحاول تتمالك نفسها عشان حسن اللي قاعد والناس اللي في الورشة.
رغد: تمام يافؤاد، اسمع بقي مني الكلمتين دول... خلال ربع ساعة لو ماروحتش المستشفى، دكتور محمد هيبدأ بالعملية، ولو ده حصل... عايزة أجي ألاقي ورقة استقالتك مع دكتورة مها، وكلام خلص.
فؤاد: خلص إزاي يعني مش فاهم، بقولك تعبان.
رغد: لا، مانت مش شغال في وكالة بلح حضرتك... لما تكون تعبان تطلب إجازة أو تطلب تأجيل العملية... وبدام حضرتك تعبان، ممكن تقدم استقالتك وتقعد ترتاح في بيتك... أنا قولت اللي عندي وخلاص، سلام.
رغد قفلت قبل ما تسمع رده، واتصلت على مها.
رغد: مها، لو فؤاد موصلش المستشفى خلال ربع ساعة، خلي محمد يعمل العملية، ولما يجي فؤاد تاخدي استقالته، سمعاني.
مها: حاضر يارغد.
رغد: سلام.
رغد قفلت وبتتمنى من جواها إن فؤاد ميروحش المستشفى عشان تبقى فرصة وتخلص منه، بس فاقت من تفكيرها على رنة فونها وكانت مها.
رغد: إيه يامها؟
مها ضحكت: وصل ودخل أوضة العملية جري.
رغد ضحكت: ده مأخدش ١٠ دقايق... ناس متجيش غير بالعين الحمرا... يلا روحي وعايزة تقرير عن العملية.
مها: حاضر.
رغد قفلت ورجعت تتفرج تاني على الشغل، وبصت لحسن اللي كان ماسك ورق وباصص فيه، بس هو مركز في كلمة رغد بتقولها.
رغد: شغلكم حلو أوي ماشاء الله.
حسن بص لها: تسلمي.
رغد وهي بتتفرج على الشغل: الوقت انتوا شغالين في أوض النوم والصالونات وكده، بس ولا أي حاجة بتعملوها؟
حسن: لا، لو حابة تنفذي حاجة معينة بتجبلنا صور واحنا بنشتغل على أساسها.
رغد بصت له: لو أنا حابة أعمل مرسم وعايزةك تعملي أرفف واستاندات اللي بيتحط عليها اللوح، وكمان الدولاب اللي بيكون كله أدراج صغيرة عشان الألوان والفرش وكده، تقدر تعمل لي؟
حسن: آه طبعاً، هاتلي صور للحاجة اللي حابة تعمليها.
رغد فتحت فونها وجابت فيديو كانت مصوراه في مرسم رهف، ورهف اللي كانت قاعدة بترسم وبتضحك على لارا ورغد اللي بيلعبوا بالألوان، وقربت الفون لحسن.
رغد: شوف ده المرسم اللي حابة أعمل زيه.
حسن كان شايفها وهي بتحط ألوان على وش لارا ولارا نفس الكلام، ومش عارف مين البنت الصغيرة دي، وفاق على صوت رغد.
رغد: تمام؟
حسن: آه، دي حاجة سهلة جداً.
رغد: تخلص على امتى كده؟
حسن: شوفي عايزة إمتى؟
رغد: إحنا ممكن ننقل على الأسبوع الجاي يكونوا خلصوا؟
حسن: أيوه أكيد.
رغد ابتسمت: تمام.
محمود وحمزة دخلوا، وكانت معاهم أم فرح.
محمود: رغد يابنتي، أم فرح كانت عايزة تسألك على حاجة.
رغد: أكيد، اتفضلي.
أم فرح: هو يعني يابنتي، إنتي هتخليني أسيب المكان اللي فارشة فيه فرشة الخضار؟
رغد باستغراب: أنا هخليكي تسيبه ليه، مش فاهمة؟
محمود: أصل الحتة اللي أم فرح بتبيع فيها الخضار تبع بيتكم يابنتي، وهي بتسأل لو هتضايقك تمشي منها يعني.
رغد: لا طبعاً مش هتضايقني ولا حاجة يا طنط، المكان مكانك أكيد.
أم فرح بفرحة: تسلمي من كل شر يابنتي، تسلمي.
رغد: الله يخليكي... أنا لازم أمشي بقي، ومبسوطة إني اتعرفت عليك يا عمو، وبجد فكرتني بجدو صالح جداً.
محمود: تسلمي يابنتي، وإحنا اللي لينا الشرف إننا اتعرفنا عليكي، وأكيد هتنوري الحارة انتي وأختك.
رغد: شكراً يا عمو، عن إذنكم.
رغد خرجت وطلعت بصت مرة أخيرة على البيت اللي كانوا البنات بيرتبوه، وشافت الحاجات الناقصة اللي لسه هتجيبها، وكلمت تاكسي اللي وصل بعد شوية ونزلت ركبت ومشيت.
الشباب رجعوا البيت، وكانت هدى وحنين بيجهزوا الأكل على السفرة، وأولفت وعزة في أوضتهم.
حسن: عاملة إيه يا ست الكل؟
هدى بصوت حزين: بخير يابني، غيروا عشان تاكلوا لقمة.
حمزة: مالك يا هدى، إنتي كويسة؟
حنين: لا، مش كويسة، وكله بسبب مرات خالك.
هدى: بس ياحنين، ويلا جيبي باقي الأكل.
حسن: استني ياحنين... إيه اللي حصل؟ والحاج كان جاي مضايق وضغطه ماكنش مظبط بردو، فهموني إيه اللي حصل؟
هدى بصت لحنين عشان ما تتكلمش، وحسن ملاحظ نظراتهم.
هدى: إنت عارف مرات خالك يا حسن مش بتسكت، وأبوك اتضايق من كلامها مش أكتر... روح يابني غير عشان تاكلوا لقمة، انتوا من الصبح على لحم بطنكم.
حسن: الحاج فين الوقت؟
هدى: جه من برا وطلع على أوضته وقال مش عايز ياكل... يلا يا حنين حضري الأكل لأخواتك وأنا هطلع أرتاح شوية.
حنين: حاضر يا ماما.
هدى طلعت، وحسن بص لحنين.
حسن: هاتي الأكل وتعالي هناكل في شقتي فوق... يلا يا حمزة.
حسن وحمزة وحنين طلعوا شقة حسن وأكلوا سوا.
حسن: قولي إيه اللي حصل يا حنين؟
حنين: بص، أنا هحكيلك الموضوع من البداية، أنا أصلاً كنت عايزة أحكيلك بس ماما هي اللي منعتني عشان مش عايزة تعمل مشاكل مع عزت.
حسن: وإيه دخل عزت بالموضوع... اخلصي ياحنين قولي.
حنين: أنا كنت بدي الدرس للأولاد على السطح وعزت طلع وقال إيه عايز يتكلم معايا.
حمزة: يتكلم معاكي بتاع إيه مش فاهم، وليه فوق يعني؟
حنين بتوتر: بيقولي يعني... إنه معجب بيا وعايز يعرف رأيي عشان يتقدملي، وأنا قولتله إنه زي أخويا وإني مش بفكر في الموضوع ده الوقت.
حسن بعصبية: وهو يكلمك انتي ليه؟ البيت ما فيهوش رجالة يعني.
حمزة: اهدي يا حسن... وبعدين كملي إيه اللي حصل يا حنين.
حنين: وقتها هو سابني ومشي، ومبقتش أشوفه، وقولت لماما وكنت عايزة أعرفك انت وبابا، بس ماما رفضت عشان ميحصلش مشاكل بينكم... ومرات خالي فتحت الموضوع تاني مع ماما وهي برضو رفضت... بس النهاردة فتحت الموضوع مع بابا، وأنا فهمت من كلام ماما إنها كانت قاصدة تعرفه إن أنا وماما خيبنا عليه الموضوع، وهو اتضايق وساب البيت وخرج، ومن وقتها مش بيكلمني ولا بيكلم ماما.
حمزة: أنا قولتلك يا حسن الست دي داخلة البيت ومش ناوية على خير أبداً.
حسن: تبقى تفكر تعمل حاجة ولا تتذاكى عليا وتشوف أنا هعمل فيها إيه هي وولادها... وحساب عزت بيه معايا، بس بعدين... لما أتكلم مع الحاج.
حنين: عشان خاطري يا حسن متزعلش مني انت كمان، أنا كنت هقولك والله بس انت عارف ماما... كفاية بابا مش راضي يكلمني وده مزعلني أوي يا أبو علي.
حسن حضنها وحنين عيطت: خلاص اهدى، متعطيش يانونة، وأنا هتكلم مع الحاج وهفهمه إنه مش ذنبك يا حبيبتي.
حمزة قرب منهم وطبطب على حنين: بلاش تعيطي يانونة... إحنا مبنحبش نشوفك زعلانة كده.
حنين مسحت دموعها: ربنا يخليكو ليا.
حسن: انزلي يلا ارتاحي، وبلاش تتكلمي مع مرات خالك وولادها خالص.
حنين: أنا أصلاً طول اليوم على السطح بدرس للأولاد ومش بنزل غير عشان أساعد ماما.
حمزة: أحسن بردو.
حمزة حب يغير الموضوع: صح يا نونة، مش الدكتورة النهارده كانت عندنا في الورشة.
حنين برقت: قول والله، ليه بقي؟
حسن بص لحمزة بنرفزة: إنت متعرفش تسكت أبداً.
حمزة: لا... وبعدين أنا مش بخبي حاجة على نونة، مش كده.
حنين: حبيبي انت يازومة، قولي بقي إيه اللي حصل؟
حمزة حكالها على اللي حصل.
حنين قربت من حسن: قلتوا إيه وانتوا لوحدكم يا أبو علي؟
حسن: هنقول إيه يعني، محدش فينا اتكلم.
حمزة: كذاب، أخوكي ده كذاب، أنا داخل عليك أنا وعمي وكنتوا بتتكلموا.
حسن: كانت عايزاني أعملها حاجة عشان عايزة تعمل مرسم لأختها.
حنين بغمزة: وهتعملها يا أبو علي؟
حسن: تصدقي بالله، لو نزلتوا انتوا وهو دلوقتي هعمل أحلى خريطة في وشكم، يلا.
حنين وحمزة ضحكوا.
حنين: تصبحوا على خير.
حسن وحمزة: تلاقي الخير.
حنين أخدت صينية الأكل ونزلت، وحمزة بص لحسن.
حمزة: ناوي على إيه في موضوع مرات خالك؟
حسن: مش عارف... لأني لو اتكلمت معاها أكيد أمي هتزعل.
حمزة: أنا من رأيي أكتفي بتحذير لابنها وبس.
حسن: أكيد هيحصل.
حمزة: يلا هنزل أنام بقي.
حسن: تمام.
حمزة نزل، وحسن كالعادة أخد شاور وقعد قعدته المفضلة في البلكونة، وعينه جت على بيت الشهاوي وابتسم لما افتكر رغد وكلامها معاه، وافتكرها لما كانت بتتكلم مع أبوه بكل هدوء ورقة كأنها قطة مطيعة، وفجأة اتحولت لنمرة شرسة لما كلمت الدكتور.
ومسك تليفونه وفتح الأكونت بتاعها وفضل يقلب فيه، ولاحظ أكونت اسمه مؤمن، وده اللي كان بيعملها كومنت على كل بوستات بتاعتها، وافتكر لما سمعها وهي بتقول "مؤمن يا حبيبي... يا قلبي".
حسن: ومين سي مؤمن ده كمان... معقول خطيبها؟ بس مش لابسة حاجة في إيدها... بيحبوا بعض معقول؟
حسن كان بيتفرج على الأكونت بتاعها وشاف أكونت تاني اسمه مازن الصاوي، وكان عاملها قلوب كتير على صورة ليها هي منزلها.
حسن: ومين ده كمان؟ .... وبعدين إيه كمية الرجالة اللي عندها دول؟ أكيد دكاترة زيها، ويمكن قرايبها!
حسن زهق من كتر التفكير وقرر يدخل ينام عشان يصحى من بدري يجهز لها الحاجات اللي هي طلبتها منه.
رواية حارة البطل الفصل العاشر 10 - بقلم جنات
بعد مرور أكثر من أسبوع.
ورغد مشغولة في تحضيرات الشقة عشان لما ينقلوا ما يكونش فيه حاجة ناقصة واشترت أجهزة كهربائية جديدة لأن اللي في الشقة كانوا قدام جداً.
وكانت عايزة تاخد من لوحات رهف عشان تجهزلها المرسم وما كانتش عارفة تقولها إيه.
لكن وصلت لفكرة وقالت لها إن فيه معرض هيتعمل ولأنها عارفة إن رهف مش بتحب إنها تحضر المعارض، قدرت تقنعها إنها هي اللي هتحضر المعرض ورهف وافقت.
وفعلاً أخدت اللوحات اللي رهف بتحبهم وأخدت اللوحة اللي رسمتها لوالدهم ووالدتهم.
أما حسن اللي رغد شاغلة كل تفكيره تقريباً.
وبدأ يجهز لها بنفسه الحاجات اللي عايزها للمرسم.
الحاج محمود اللي لسه زعلان من هدى وحنين على الموقف اللي حصل.
وده مفرح أولفت جداً.
يوم جديد على الكل.
رغد وصلت حارة البطل بعربيتها لأول مرة ووراها عربية متحمل عليها كل الأجهزة واللوحات بتاعة رهف.
رغد نزلت من العربيات وشاروت للسواق على البيت لأن العربيات مش بتقدر تدخل أكتر من كده عشان الشوارع ضيقة.
حسن وحمزة شافوا السواق بيطلع الحاجات لوحده.
حسن نادى على شباب من الورشة عشان يساعدوه.
رغد شافت أم فرح اللي قاعدة على فرشة الخضار:
"إزيك يا أم فرح؟"
"بخير يا بنتي، إنتي عاملة إيه؟"
"أنا بخير الحمد لله."
"دايماً يا رب، أسمع عنك كل خير."
أم فرح شاورت على بنت جميلة قاعدة جنبها:
"دي فرح بنتي."
رغد سلمت عليها:
"إزيك يا فرح؟ مبسوطة إني اتعرفت عليكي."
"والله وأنا مبسوطة أكتر، ماما حكت لي على اللي عملتيه معاها، ربنا يخليكي بجد."
"حبيبتي يا فروحة."
جه عليهم محمد اللي بيشتغل مع حسن في الورشة:
"يلا يا فرح."
"ده محمد خطيب فرح يا بنتي ورايحين نجيبوا شوية حاجات لشقة بتاعتهم."
"ربنا يفرحهم يا رب ويتمم لهم على خير، واللي متأكدة منه إن فرح هتكون عروسة زي القمر."
"أكيد هتحضري فرحنا مش كدا؟!"
"طبعاً أكيد."
فرح مشت هي ومحمد ورغد لسه هتطلع البيت سمعت صوت:
"أهلاً أهلاً بالدكتورة."
رغد ابتسمت ولفّت لأنها عارفة الصوت كويس:
"سيادة الرائد بذات نفسه."
رغد ومراد سلموا على بعض وحسن قاعد على كرسي قدام الورشة وعينه عليهم.
"عاملة إيه يا رغد؟"
"أنا بخير الحمد لله، طمني إنت عليك."
"أنا ميت فل وعشرة قدامك أهو."
"نورة والبيبي عاملين إيه؟"
"كويسين بس الصغنة مطلعة عينا كلنا بس فداها أي حاجة."
"ربنا يخليك ليهم يا مراد."
"استنى أوريك صورتها، دي حاجة كده من الممنوعات، حتة أجنبية من الآخر."
رغد ضحكت وشافت الصورة:
"يا روحي ما شاء الله حلوة قوي يا مراد، تتربى في عزكم يا رب."
"تسلمي يا رغد، حلو عشان شبهه مش كدا."
"لأ طبعاً، دي نسخة من نورة عشان كده زي القمر."
"مقبولة منك يا دكتورة، قول لي بقى إيه اللي خلاكم تنقلوا هنا."
رغد اتنهدت:
"لأ ده موضوع يطول شرحه يا مراد، لما نيجي نعيش هنا أبقى تعالي وأنا أحكيلك كل حاجة، وأهو تشرب قهوتي أكيد وحشتك."
"حد الله بيني وبين قهوتك يا شيخة."
رغد ضحكت أوي:
"خلاص يا عم هخلي رهف اللي تعمل لك."
"أيوه كده، ده الفنانة عليه فنجان قهوة يظبط الدماغ لشهر قدام."
"عندك حق والله."
"صح عرفت إنك موصية البطل على شغل."
رغد باستغراب:
"مين البطل؟ وشغل إيه؟!"
مراد شاور على حسن:
"حسن البطل."
"آه صح، ده أنا كنت نسيت خالص."
"طب تعالي ألقي نظرة."
رغد ضحكت:
"تعالى نلقي نظرة."
رغد عدت الشارع مع مراد وقربوا من حسن اللي قام وقف.
"صباح الخير."
"صباح النور."
"الدكتورة عايزة تلقي نظرة على الشغل يا بطل."
"أكيد اتفضلي."
حسن دخل ورغد ومراد وراه وكان حسن مخلص جزء كبير من الشغل.
"ما شاء الله شكلهم حلو جداً."
"طبعاً ده شغل البطل بذات نفسه."
"تسلم إيدك بجد، طب بالنسبة للفلوس بقى وكده."
"قصدك الحساب؟"
"أيوه."
"لأ فلوس إيه يا دكتورة، اعتبريهم هدية الضيافة عندنا في الحارة."
"لأ طبعاً أنا طلبت حاجات كتير مينفعش كده."
"شكل الدكتورة عايزة الحاج محمود يزعل مننا يا مراد، فهمها أنت بقى."
"صح، أنا سمعت إن الحاج وجدك كانوا صحاب، وأكيد مش هيرضى ياخد منك فلوس، وبعدين يا ستي حد يلاقي حاجة من أبو بلاش ويقول لأ."
رغد ضحكت:
"عمرك ما هتتغير يا مراد."
"لما تعرفي تعملي القهوة أبقى أنا اتغير."
"ده تحدي، إيه رأيك هخلي رهف هتعملها لي وهتشربها غصبن عنك."
مراد بص لحسن:
"ابقى جهز لي التربة ونبي يا حسن يا أخويا وخد بالك من بنتي."
رغد ضربته في كتفه:
"أنت رخيم بجد."
رغد بصت لحسن:
"بجد شكراً جداً، مش عارفة أقولك إيه."
"متقوليش حاجة، هو حسن البطل كده طول عمره صاحب جدع أوي."
"ده الواجب يا دكتورة."
"تمام، أنا هروح أشوفهم طلعوا الحاجة ولا لسه."
"تمام يا دكتورة."
رغد خرجت من الورشة وراحت على البيت وطلعت شافت الشقة اللي جهزت من كله وبقت حلوة قوي وطلبت من البنات يحطوا اللوح في الأوضة الفاضية بعد ما أخرجوا منها السفرة وبقت في الصالة.
"بجد تسلم إيدكم، الشقة بقت حاجة تانية."
"ده شغلنا يا دكتورة."
رغد حسبت البنات ونزلت عشان تمشي واتفاجأت بمنصور قدامها ومعه 4 شباب.
رغد بصت لهم أوي:
"نعم، جاي عايز إيه تاني؟!"
"عايزك تسيب البيت وتمشي ومتخطييش خطوة جوا الحارة دي مرة تانية."
"لأ والله، الحارة كانت باسمك وأنا معرفش، وحتى لو باسمك البيت ده ملك جدي يعني ملكي وحضرتك ما يخصكش أفضل فيه ولا أمشي."
"لأ، مانتي هتبعيني البيت غصبن عنك."
"ومين الحمار اللي قالك كده، أوى يكون عقلك، إنسي أنا مش هبيع."
أم فرح لما شافت المنظر جرت على ورشة حسن اللي كان قاعد في مكتبه مع مراد وقالت لهم وخرجوا معاها بسرعة.
حسن ومراد قربوا من رغد.
"إيه يا معلم منصور؟!"
منصور خاف لما شاف مراد وحسن:
"لأ أبداً، ده أنا كنت بتفاوض مع الآنسة على سعر البيت."
"لأ والله، يعني ما كنتش بتهددني من شوية عشان أسيب الحارة وما أجيش هنا تاني؟!"
"أنت مش ناوي تهدى شوية يا منصور ولا إيه؟ مش قولنا مالكش دخل بالبيت ده."
"مانت قولتي يا باشا لما أصحابه يظهروا هيبيعوا."
"وياسيّدي صاحبته قالت لك أنت ومراتك إنها مش هتبيع خلاص بقي."
"لأ، مانا مش هيتخرب بيتي عشانها."
"هو البيع بالعافية ولا إيه؟ أنت مفكر لما تجيب شوية الغفر اللي معاك دول أنا كده هخاف وأكش وأقولك حاضر هبيع يا معلم، يبقى حضرتك متعرفنيش كويس، تصدق بالله حتى لو سبت البيت ومشيت وفكرت أبيعه هبيعه لأي حد ماشي في الشارع لكن أنت بالذات لأ، فبلاش تتحداني أحسن لك."
"أظن سمعتها يا منصور، يلا خد رجالتك وامشي بدل ما ألمك وأحبسك، وأهو تنور مع ابنك وتسليه الكام يوم اللي لسه هيقضيهم في السجن."
منصور بص لرغد بغل وأخد رجاله ومشي وهو مش ناوي على خير.
"إنتي كويسة يا دكتورة؟ حد منهم ضايقك؟"
مراد ضحك:
"أشك بصراحة، أنا لما أم فرح قالت لنا أنا جيت جري كنت خايف على المعلم منصور مش عليها."
"ماشي يا خفيف، أنا همشي بقى."
"مالسه بدري يا دكتورة، خليكي وتعالي معايا شوفي نورة والنونة."
"عندي عملية ولازم أرجع القاهرة، وأكيد هتتعوض وهاجي أزورك في بيتكم بس هاكون أنا ورهف."
"قشطة يا دكتورة."
"سلام."
رغد مشت وركبت عربيتها ومشيت من الحارة.
ليل.
رغد رجعت الفيلا وكانت رهف قاعدة مع لارا ومؤمن.
"السلام عليكم يا أهل البيت."
"عليكم السلام."
"أخيراً جيتي يا بنتي قلقت عليكي."
"قلقت ليه دي كانت في المستشفى يعني؟!"
رغد بصت لمؤمن:
"إنتي عارفة مؤمن يا رهوفة بيخاف علينا، قال إيه عامل علينا أخ كبير بقى."
رهف ولارا ضحكوا.
"عندك شك في ده يا دكتورة رغد؟"
"وأنا أقدر برضه."
"أنا زعلانة منك يا رغد على فكرة."
رغد حضنتها:
"ده أنا نوتي أوي إزاي أقدر أزعل قمري الصغنن، قول لي بقى زعلتك في إيه؟"
"مابقتيش تلعبي معايا زي الأول ودايماً برا ومش بتقعدي معايا أنا ورهف."
"أنا آسفة يا لولي بس أنا عندي شغل كتير يا حبيبتي، وأوعدك أخلص الشغل اللي عندي وهنقضي كل وقتنا سوا، إيه رأيك؟"
"موافقة جداً."
"اطلعي غيري يا رغد عشان نتعشى كلنا سوا."
"الصراحة أنا ميتة من الجوع، هغير وهاجيلكم."
رغد طلعت أخدت شاور وغيرت ونزلت كانوا الكل قاعدين على السفرة ورغد قعدت معاهم وأكلوا كلهم سوا في جو مليان هزار وضحك.
رغد بصت لهم وافتكرت باباها ومامتها لما كانوا بيتجمعوا معاهم ويضحكوا ويهزروا كتير، قد إيه وحشتها قعدتها معاهم وسهراتهم سوا.
رهف طبطبت على إيدها ورغد فاقت من تفكيرها وبصت لها.
رهف قامت من مكانها وحضنتها بحب:
"هما أكيد فرحانين بلمتنا سوا يا رغد."
"عارفة يا حبيبتي بس هما وحشوني أوي."
الاثنين عيطوا في حضن بعض.
مؤمن قام وحضنهم بحب أخوي:
"وأكيد برضه مش هيكونوا فرحانين لو شافوكم كده، وكمان بالأسود اللي مش راضين تقلعوه ده."
رغد مسحت دموعها ومسحت دموع رهف:
"وإحنا مش هنعيط تاني صح يا رهف؟"
"صح."
"وتغيروا الأسود ده."
"أكيد هنغيره."
"يلا أسيبكم أنا بقى عشان عندي بكرة اجتماع مهم من بدري، يلا يا لولي."
لارا حضنت رهف:
"لأ أنا هفضل مع رهف."
"سيبها معانا يا مؤمن."
"أوكي، تصبحوا على خير."
"وإنت من أهله يا مو."
مؤمن ضحك وخرج من الفيلا.
رهف بصت لرغد:
"صح، إنتي عملتي إيه في المعرض يا رغد؟"
رغد باستغراب:
"معرض إيه؟!"
"المعرض اللي أخدتي لوحي عشانه."
"آه آه، لسه مش هيتعمل الوقت."
"ولما هو مش هيتعمل الوقت أخدتي اللوح ليه؟"
"هما هياكلوهم يا رهف يعني؟، هما لازم بياخدوا اللوح قبلها بفترة عشان يعني يظبطوا المكان وكده."
"ماشي يا رغد."
"ما تيجوا ننام سوا؟"
"فكرة قمر من بنوتة قمرين، يلا ننام في أوضتي."
البنات طلعوا سوا وناموا بعد ما لعبوا وهزروا وضحكوا كتير أوي.
صباح يوم جديد في حارة البطل.
أولفت صحت ودخلت الحمام وغيرت وخرجت من الشقة وهي نازلة قابلت ابنها داخل البيت.
أولفت بصوت واطي عشان محدش يسمعها:
"أخيراً شرفت يا عزت باشا."
"أما أنا جاي تعبان وعايز أنام فحلي عني الله يصلح حالك."
"مانت لازم تتعب من القرف اللي بتشربه طول الليل."
"لو سكتيش يا أمي هخرج ومش هرجع تاني."
"إنت عارف أنا بعمل إيه عشان يوافقوا تتجوز حنين يا أستاذ وأنت سرحان طول الليل وبتتسرمح مع البنات الرخيصة اللي أنت عارفهم."
"ريحي نفسك يا أمي مش هيوافقوا وخصوصاً بعد اللي قولتي قدام الحاج محمود."
"بس لازم تتجوزها ووقتها هنضغط على حسن عشان يتجوز أختك، وبكده كل حاجة بتملكها عيلة البطل هتبقى في إيدينا."
"وإنتي عايزاني أعمل إيه يا أمي، أخططفها وأتجوزها بالغصب يعني."
"لأ مش بالغصب يا حبيبي، تعالي أقولك تعمل إيه ووقتها هما اللي هيبوسوا رجلك عشان تجوزها."
"إنتي بتفكري في إيه يا أمي، رسيني بسرعة؟"
أولفت بدأت تقوله على خطتها وعزت ابتسم بخبث.
عدى اليوم وجه الليل بسرعة.
في بيت البطل.
أولفت لما اتأكدت إن الكل ناموا خرجت من أوضتهم براحة وفتحت الباب ودخل عزت اللي همس:
"ناموا؟"
"آه، يلا ادخل هي في أوضتها."
عزت ابتسم بشر:
"حاضر."
عزت اتسحب وفتح باب أوضة حنين براحة عشان محدش يحس وأولفت دخلت أوضتها ونامت على السرير.
في أوضة حنين.
عزت دخل ومشي ناحية السرير براحة وطلع تليفونه ولسه هيقرب من حنين بس وقف لما حنين اتحركت وفتحت عينيها وصرخت بأعلى صوت لما شافت خيال حد معاها في الأوضة وقامت من على السرير بسرعة وخرجت برا الأوضة بخوف.
عزت استغل ده وخرج من أوضة حنين ودخل في أوضة اللي بتنام فيها أولفت بسرعة وهي خرجت ومعاها عزة متصنعين الخوف.
وهدى الحاج محمود خرجوا من أوضتهم على صوت حنين.
هدى خدتها في حضنها وحنين كانت بتترعش من الخوف.
"إيه يا بنتي مالك؟"
"مالك يا نن عين أمك بتترعشي ليه كده؟"
باب الشقة خبط ومحمود فتح وكان حمزة وحسن اللي نزلوا على صوت حنين.
حسن بص لحنين اللي بتترعش في حضن أمها:
"مالك يا حنين؟ كنتي بتصرخي ليه؟"
"طمنينا يا حنين مالك؟"
"كان فيه حد في الأوضة يا حسن، أنا شفت خياله والله."
"حد مين يا بنتي اللي هيكون في أوضتك بس؟!"
حسن بص لحمزة ودخلوا أوضة حنين ودوروا فيها كويس وما كانش فيه حد والشباك مقفول كويس وخرجوا تاني.
"مفيش حد يا حبيبتي."
"حتى الشباك مقفول يا حنين، يعني لو حرامي كان نط من الشباك وأكيد هيبقى مفتوح."
أولفت بتحاول تهدّي الجو وخايفة إنهم يفتشوا البيت ويشوفوا ابنها:
"تلاقيها شافت كابوس وخافت مش أكتر."
حسن قرب وأخد حنين في حضنه:
"اهدّي يا نونة، أكيد بيتهيأ لك يا حبيبتي."
"هروح أعمل لك كوباية عصير لمون عشان تهدّي أعصابك يا بنتي."
هدى دخلت المطبخ وبعد شوية رجعت ومعاها العصير وحسن أخده منها وساعد حنين تشربه.
محمود طبطب على راسها:
"استعيذي بالله من الشيطان يا بنتي وقومي اغسلي وشك ونامي، خليكي معاها الليلة دي."
"حاضر يا حاج، قومي يا بنتي."
هدى أخدت حنين ودخلت أوضتها ونيمتها في حضنها.
برا عشان الشباب.
محمود بحزن على بنته:
"لأ حول ولا قوة إلا بالله، أول مرة حنين تصحى من نومها مفزوعة كده!!"
"دلع بنات يا حاج مش أكتر."
"دلع!!"
"أيوه، تلاقيها بتتدلع عليك يا حاج عشانك زعلان منها بس."
"حنين مش بتاعة دلع يا مرات خالي، خوف حنين كان بجد مش دلع بنات أبداً."
"روحوا يا شباب ناموا يلا، أنتوا وراكم شغل الصبح بدري."
"حاضر يا حاج، ادخل أنت كمان ارتاح."
"حاضر."
محمود دخل أوضته وحسن بص لمرات خاله اللي عينيها على باب أوضتها.
"أومال عزت فين يا مرات خالتي؟"
أولفت اتوترت:
"عزت مجاش يا حسن."
"مجاش إزاي؟! وأنا كنت واقف في البلكونة وشايفه وهو داخل البيت."
حسن بص لمرات خاله أوي.
"أصله يا قلب أمه، جاله شغل ورجع تاني ملحقش حتى ياكل لقمة."
"أمّم، ربنا يعينه يا أم عزت، أنا هطلع شقتي يا حسن."
"خدني معاك يا حمزة."
الاثنين خرجوا من الشقة وأولفت وعزة دخلوا الأوضة بسرعة كان عزت واقف ورا الباب وسامع كل كلامهم.
أولفت بهمس:
"أوعى تخرج دلوقتي، الظاهر كده حسن وحمزة شاكين فيك."
"وهما هيشكوا فيا ليه يعني؟"
"ونبي أنت اسكت خالص يا فالح، مش عارف تنفذ خطة بسيطة زي دي؟!"
"اسكتي بنتك يا أمي عشان ميبقاش آخر نفس ليها على إيدي."
"أنا رايحة أنام، بلاش وجع دماغ."
"خليك هنا لحد ما الكل يناموا وتخرج من البيت كله ومترجعش غير الصبح، فهمني."
"حاضر يا أمي."
حمزة وحسن واقفين على السلم.
"إنت شفت عزت وهو جاي؟"
"أيوه، كنت واقف في البلكونة والغريبة إني مشوفتوش وهو خارج!"
"يعني إيه؟"
"مش عارف، بس خوف حنين كان بجد مش دلع يا حسن."
"عارف يا حمزة، بس ما كانش فيه حد في الأوضة لما دخلنا ولا أي أثر لأي حاجة تدل إن كان فيه حد في الأوضة!"
"معقول كابوس؟!"
حسن اتنهد:
"مش عارف يا حمزة، تعالي نطلع ننام وبكرة نبقى نتكلم معاها تاني."
"حاضر يا صاحبي."
الشباب كل واحد طلع أوضته.
وبعد ما أولفت اتأكدت إن الكل ناموا خرجت عزت من الشقة والبيت كله ورجعت أوضتها تاني.