تحميل رواية «حافية القدمين» PDF
بقلم نوره عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كانت بتجري في ممر المستشفى حافية. ضحكت يسرى وهي بتحاول تداري غضبها وقالت : معلش قلتي ايه مش سامعه ايلاف : بقول انا ممكن اساعدك تمشي من هنا اكيد مش هتفضلي في البيت ده العمر كله .. ومن غير محد يعرف...
رواية حافية القدمين الفصل الأول 1 - بقلم نوره عبد الرحمن
رواية حافية القدمين الفصل الثاني 2 - بقلم نوره عبد الرحمن
ضحكت يسرى وهي بتحاول تداري غضبها وقالت : معلش قلتي ايه مش سامعه ايلاف : بقول انا ممكن اساعدك تمشي من هنا اكيد مش هتفضلي في البيت ده العمر كله .. ومن غير محد يعرف مكانكيسرى ببرود وتحدي : على فكره انتي واختك اللي المفروض تمشوت من هنا مش انا .. ايلاف ضمت دراعتها على صدرها وبصت ليسرى اللي بتجاوبها بقوه مكنتش متوقعاها منها وقالت: انتي عارفه ان جسور مش هيكمل معاكي ..قاطعتها يسرى بقوه : جسور ده جوزي والبيت ده بيتي والطفل اللي جوايا ده ابننا سامعه كويسه ابننا انا وجسور .. وبعد كل اللي فكرتك بيه وشكلك نسياه قوليلي مين اللي المفروض يمشي من هنا ..ايلاف ضحكت بسخرية وقالت: انتي عارفه مصيرك كويس يايسرى بلاش تقاوحييسرى باستهزاء : اقاوح ... تصدقي انتي واختك صعبانين عليا اووي .. وقربت يسرى من ايلاف وقالت: ايلاف عاوزكي تبصي حوليك كويس مين مرات جسور انا مش كده.. طب لو مش فاهمها كده مين العشيقه .. كملت بسخرية وشاورت عليها وقالت : اختك وعمرها العشيقه متاخدش مكان الزوجه اكيد انتي عارفه ده كويس ولفت وشها وهي تبتسم ابتسامه خبيثه وقالت : تصدقي والله اختك حتى أقل من عشيقه عشان مظهرها كده مع جوزي رخي*ص اوووي وبينت قد ايه هي رخي*صه ومالهاش قيمه .. بيتهيألي حتى العشيقه متسمحش يحصل تجاوزات براا البيت وقدام الناس كده لكن اقول ايه وحده ساف*له ورخي*صهايلاف اتجننت ورفعت أيدها عشان تضربها وهي بتقول : انتي الرخيصه يا****لكن جسور دخل فجأه مسك أيدها بغضب وقال : انتي بتعملي ايه وازاي تمدي ايدك عليهاايلاف :عشان مراتك قليلة الر*بايه...جسور بتحذير : عندك اياكي تغلطي ياايلاف عشان مراتي دلوقتي حامل في ابني ولو ابني حصله حاجه صدقيني هطربق البيت باللي فيه على نفوخك..ولسه هترد عليها منعها وهو بيقول : اتفضلي امشي من هنا وبلاش تدخلي الأوضه دي تاني ايلاف بصت ليهم بغضب ومشيت بغيظيسرى مبصتش لجسور ومشيت عشان تخرج مسك أيدها وقال: اي اللي حصل يسرى بعدت أيده بخنقه وقالت: روح اسألها ومشيت وسابته وهي جواها نار مش بتنطفي...
************وسيم بقلق : انتي كويسه أسيل بتعب : مش عارفه بطني وجعاني اوووي وسيم : طيب غيري هنروح عشان نكشف أسيل : مفيش داعي هشرب حاجه سخنه وهكون احسنوسيم بانفعال : تشربي ايه مش شايفه وشك اصفر بقالك يومين يلاا بلاش تعصبيني يلاا ياحبيبتي طيب هساعدك وفعلا ساعدها تغير وخدها على اقرب مستشفى..وكانت صدمه بالنسبه ليهم انها طلعت حامل ...وسيم مكنش مستوعب اللي سمعه وقال الدكتور : حامل ازاي الدكتور: مش فاهم حضرت بقولك المدام حامل اي الغريب في ده وسيم ...أسيل عيطت اول ماعرفت بحملها
***********كان في مكتبه في البيت لما سمع تيا بتعيط وبتنده عليه جري بسرعه واتصدم لما شاف أمه غايبه عن الوعي وتيا بتعيط ويسرى بتحاول تفوقها مش عارفهجسور حمل امه ودخلها العربيه وراح يدور عالسوق مكنش موجود هو مش بيعرف يسوق العربيه جسمه كله اتشنج طلع العربيه بارتباك كان عاوز يسوق العربيه ضرب المقود وهو بيقول بضعف مش قادر مش قادر اسوق وبص لامه وقال: امي هتبقى كويسه وفي صراع بين الماضي وخوف من الحاضر كان هيسوق العربيه لكن فچأه جي اشرف اللي كان جاي صدفهاول ما شافه جسور جري ناحيته وقال امي تعبت والسواق مش هنا وصلنا المستشفى بسرعهاشرف : طيب هي فين جسور : في عربيتي يااشرف سيب عربيتك هنا ويلا امي تعبانه بسرعهاشرف: حاضر حاضروفعلا طلعوا وكانت يسرى هتروح معاهم لكن جسور منعها وقال : انتي خليكي هنا فعلا يسرى فضلت بالبيت لكن منظر جسور وهو بيحاول يسوق العربيه جنانه رعشت أيده مش بتفارقها ليه هو مش بيعرف يسوق العربيه والا ايه الحكايه بالضبط...
***********ايمي : انتي جايبنا هنا ليه ايلاف : عشان البنت طلعت مش سهله زي ماكنا شايفينايمي : مش فاهمهايلاف انا جبتك الكافيه ده عشان ناخد راحتنا بالكلام .ايمي هزت رأسها ايلاف : البنت اللي اسمها يسرى دي مستقويه بالحمل وبتعاند ايمي: مش انتي كنتي بتقولي الحمل مش هيفيدهاايلاف : شكلي حسبتها غلط البنت مستقويه ومش زي ماكنت فاكرهاايمي : طب والعمل دلوقتيايلاف : عاوزه ارجعها زي ماجت اول مره للبيت ده مالهاش لازمه ووجودها زي عدمه وانتي لازمه تخلي جسور يتقدملك بسرعه ايمي : حاضر لكن مش فاهمه ازاي هترجعها زي مجت في الاول ايلاف : عشان الحمل ده مش لازم يكمل ...
************كانت مامته في الطوارئ وتيا فحضنه بتعيط جسور : اهدي ياتيا وقولي ايه اللي حصل وصلها لكدهتيا بحرقه: انا السبب ياجسور اناجسور بعدها عن حضنه وحاوط وشها ومسح دموعها : اهدي وقولي ايه اللي حصل وانتي السبب ازاي تيا : انا وأحمد فسخنا الخطوبه وهي شافتني زعلانه وحصلها كدهجسور باستغراب : فسختوا لي مش كنتوا متفاهمين تيا عيطت وقالت بحرقه : احمد طلع بيحب وحده تانيهجسور : ال***** هعلمه الادب افضاله انا بساشرف جاب ميه وقال : جسور اتفضلواجسور : متشكر .. انت النهارده أنقذتني جيت في وقتك اشرف كان بيبص على تيا اللي بتعيط ومش واخده بالها منه وقال : العفو ياجسور احنا اخواتك وامك زي امي.في الوقت ده خرج الدكتور وكان وشه مش بيتفسر جسور : طمنا يادكتور ..الدكتور : ازمه قلبيه والمفروض تدخل العنايه فورا بعد اذنك علي صوت تيا وعيطت اكتر وبنهيار وجسور كان مصدوم مكنش متوقع كده ..
رواية حافية القدمين الفصل الثالث 3 - بقلم نوره عبد الرحمن
بقللم_سلمى_محمد
أستيقظت ضحى بمجرد تركه الفراش ...أسندت رأسها على الوسادة ونظرت باتجاه الشرفة وهي تبتسم بسعادة...كريم كان في منتهى الرقة وتفهم خجلها وتعامل معاها بلطف فاقت من شرودها مفزوعة على صوت صياحه : وده حصل أزاي...دخل الى الشرفة مسرعا....فسألته بقلق : في أيهبدا على وجهه الهم الضيق...أتجه الى الخزينة وقام بأخراج ملابس له ...ثم قال بشرود : غصب عني مضطر أنزل وأسيبك...قامت من الفراش وأقتربت منه ...وبصوت متوتر سألته: ماتقولي في أيه ياكريم ...قال بسرعة : جيلان أتصلت بيا ...قالت أنهم نقلو بيسان المستشفى...ظلت صامتة للحظات...تدير كلماته داخل عقلها ...ثم سألت بلهجة يشوبها القليل من الغيظ: ومالك أول ماوصلك الخبر وأنت مش على بعضك...التقط سمعه الغيرة في صوتها...رفع أحدى حاجبيه وقال متعجبا: أنتي بتغيري ياضحى...مطت شفتيها وقالت: أغير من أيه...لأ طبعا مش بغير...أبتسم كريم لا أراديا...ومال على شعرها يشم عبيرها المميز...مغمض العينين في أنتشاء...خجلت مما فعل فأحنت رأسها للأسفل...جذبها بجواره ثم أجلسها على الأريكة...وجلس بجوارها...نظر لها بحب وقال بتفهم: ليكي حق تغيري لما جوزك حبيبك ينزل ويسيبك تاني يوم جواز عشان خاطر بنت عمه...حابب أعرفك عشان المستقبل ومنعا للغيرة بعدين....أن بيسان تبقا أختي في الرضاعة وأفراد العيلة بس هما اللي يعرفو كده...مالت ضحى ناحية كريم وعانقته بخفة ...وهمست بأسف: زعلت مني...ضحك بخفة : تبقي عبيطة...أبتسمت ضحى وهي تميل اليه...أفتر ثغرها عن أبتسامة لا أرادية: أيوه نهض من جانبها وقال : معلش حبيتي هسيبك _ أجي معاك _لا خليكي أنت هنا وأنا هبقا أتصل بيكي _ هتوحشني _ وأنتي كمان هتوحشيني...ثم خرج مسرعا من الغرفة ...نظرت ضحى بشرود الى الباب الذي خرج منه...أتكئت بكلتا مرفقيه على ركبتيها...وأخذت نفسا عميقا....رن هاتفها وكان المتصل أمها...سألت الأم أبنتها لكي تطمئن عليها: الأخبار أيه ؟ضحى بابتسامة خجولة : مبسوطة أوي_ ربنا يسعدك يابنتي ويفتح ليكي أبواب الخير
_____#بقلم_سلمى_محمد
أخذت تركض بأقصى ماعندها....هاربة من شيء مجهول يجري خلفها....خائفة من الالتفات خلفها لرؤية ماهيته...سمعت كلمات تقرأ أخترقت عقلها الغائب عن الوعي...حاولت فتح عينيها...لكنها كانت تشعر بالألم في رأسها وطنين بأذنيها شديد ... وألم لا يحتمل في معدتها...فتحت بيسان عينيها ببطء لتجد الرؤية ضبابية أمامها...أغمضت عينيها مجددا وحاولت فتحها مرة أخرى...أنتبه الجميع الى حركتها...فهي ظلت غائبة عن الوعي لأكثر من ساعة بعد خروجها من غرفة العمليات...أنتبه الجميع الى حركتها....وضعت جيلان المصحف التى كانت تقرأ منه بسرعة على الطاولة...أقترب منها أكنان وكريم ونجم....سألت بصوت متألم : أنا فين وحصلي أيه...جيلان بنظرات قلقة : أغمى عليكي...حاولت النهوض...لكن ألم شديد تمكن منها جعلتها تهتف بوجع : أاااه...أنا حصلي أيه؟....حد فيكم يرد عليا...ردت عليها جيلان بحزن: كنتي حامل والبيبي نزل...رمقت الجميع بنظرات ملتاعة هائمة في صمت مؤلم...لا تدري مابها أتبكي أم تفرح...عقلها أصبح مشوشا...أصبحت لا تعرف نفسها وكأنها داخيلة على هذا الجسد...جيلان برقة: متزعليش يابيسان بكرا ربنا هيعوضك خير...أكنان بلهجة حزينة : بكرا تقومي وتكوني أحسن من الأول ...حاول الكل مواساتها...بقول كلمات مشجعة لها...صوتها ترقق..وتحول الى لهجة ضعيفة تدمي القلب: أنا كويسة...صوتها تلاشى...شعرت بالدوار...باااابااا...هتف نجم بهلع : بيسااان...تصلبت جيلان في وقفتها وهي ترى بيسان تغمض عينيها...أما كريم وأكنان خرجا من غرفتها مسرعين لمناداة الطبيب...في الداخل ...عندما أنتهى الطبيب من الكشف عليها ...قال الطبيب بهدوء: هي محتاجة راحة دلوقتي...ثم أشار للمرضة الموجودة بجواره...فقامت بتغير المحلول المغذي الفارغ بأخر جديد ووضعت فيه مهدىء...عندما أنتهت قال الطبيب موجها كلامه للجميع : ياريت الكل يخرج دلوقتي...خرج الكل على مضض...الا من جيلان التي ظالت جالسة على الكرسي المجاور لفراشها...في الخارج ....قال كريم بصوت كئيب: أيه اللي حصل وخلاها توصل للمرحلة دي....نجم بحزن : معرفش ياكريم من يوم ماجيت من أسوان وهي حالتها مش طبيعية ...ومفيش حد فينا حاول يجبرها على أي حاجة ولا حد فينا ألح في سؤاله ليه سابت زاهر وهو في وضعه ده...نظر لهم أكنان ثم ضاقت عينيه بتفكير للحظات ثم قال : أكيد في حاجة حصلت وخلاها توصل للحالة دي...حادثة زاهر وأنطواء بيسان وعزلتها... أكيد في سر...سأل كريم بملامح مفكرة : أزاي الواحد مفكرش في الكلام ده ...وأن ممكن تكون في حاجة...بس ايه اللي ممكن يحصل يخلي بيسان تتغير كده ....هز رأسه بحيرة : معرفش ...بس الوضع ده ميتسكتش عليه أكتر من كده...نجم وكريم في وقت واحد : وناوي تعمل أيه ...ضيق عينيه أكثر ثم قال : أنا هسافر أسوان...أحاول أعرف الحقيقية منهم هناك وأذ كان في مشاكل بين بيسان وزاهر هي اللي خلت الوضع بينهم بالسوء ده....
____#بقلم_سلمى_محمد
رأت سيارته تتوقف أمام الفيلا...لكنها كانت تشعر بالغضب...فالنهار شارف على الأنتهاء والشفق بدأ يقترب...ولم يكلمها سوى مرتين فقط لاغير طوال الساعات الماضية...وكان كلامه قاصر على جملتين خلي بالك من نفسك...رأها تقف في الشرفة معطية له ظهرها...أستشعر غضبها من طريقة وقفتها وعدم التفاتها له....كريم بلهجة رقيقة : واحشتيني الكام الساعة اللي فاتو ...وكنت ديما على بالي...بس أعمل أيه الوضع كان في المستشفى صعب والواحد كان على أعصابه...أول ماوصلت لقيتها في أوضة العمليات وأجهضت البيبي...شهقت ضحى بفزع : هي كانت حامل وسقطتتهز رأسه بأسى : أيوه مكنش حد فينا يعرف....جمسها مستحملش الحمل...من الوقت اللي أنفصلت فيه عن جوزها وهي بقيت زاهدة في الدنيا وعلطول حبسه نفسها...تبخر غيظها وأختلج قلبها لكلامه: وهي عامله أيه؟_ الحمد لله أحسن..أدارها اليها لتواجهه...حاول التخفيف من جو الكأبه فقال ممازحا : شكلك كان حلو وأنتي وافقة بتنفخي ومستنية تشوفي وشي عشان تطلعي نار في وشي...لم تبتسم على مداعبته وقالت : هزار تقيل على فكرة ...أنا كنت مضايقة عشان أتأخرت عليا ومهنش عليك تريحني بجملة مفيدة...وكنت خايفة وقلقانة عليك أوي_ الواحد أتلاهى في اللي حصل...متزعليش مني...أولته ظهرها فأمسكها بسرعة وقال: شكلك زعلانة...تذكرت هلعها وخوفها ...فقالت بحدة : كنت وخلاص مبقتش زعلانةشعر بالندم ...فهو أخطىء لأنه لم يطمئنها على الوضع في المستشفى...ربت على وجهها برقة وقال بحب : أعمل أيه عشان أصالحك ومتفضليش زعلانة_ متعملش حاجة _ لأ لازم أصالحكأبتسمت بخبث: مصمم تصالحنيكريم بابتسامة عاشقة: أكيد مصممضحى بهدوء: يبقا تسيبني ...عايز تصالحيني يبقا تسيبني لوحدي...صاح بها بتلقائية: لأ طبعا...ده أنا مصدقت أجي هنا وأشوف وشك اللي بينسيني الهم والزعل...تيجي تقولي أسيبك لوحدي...أطلبي أي حاجة غير أسيبك...أخفت أبتسامتها وهي تقول: سيبني وشوف وراك أيه؟ثم أولته ظهرها...شعرت بيه يرفعها ويحملها بين ذراعيه....ثم ألقاها فوق الفراش...جلست بحدة على الفراش وقالت له : أنا مش عايزه أنام ...أبتسم بهدوء: بس أنا عايز أنام ...وقام بتغير ملابسه...خفق قلبها وابتسمت دون أن يراها...غضبها ليس له وجود ولكنها أرادت أيصال له أنها شعرت بالخوف والقلق وهو بعيد عنها...عندما أبدل ملابسه...رقد على الفراش ثم ضمها الى صدره...وراح يمسح على شعرها بحنان ونظر لها بحب : أسف على القلق والخوف اللي سببته ليكي...أمسكت يديه وقبلته وقال برقة : أنا كنت خايفة وأنت بعيد عني...لكن أول ماشوفتك الخوف راح..._ مش زعلانة مني..._أنا مقدرش أزعل منك ...أنت حبيبي وجوزي...
____#بقلم_سلمى_محمد
صاحت صفية بعصبية : أنتي مطرودة ومشفش وشك هنا تاني ...سعدة بتوسل: أبوس أيدك ياستي...والله أنا كنت عايزه أساعدك ...لما شوفتك زعلانة من جوزاة سي زاهر..أرتسم على وجهها ندم هائل وهي تقول : مش هقول غير روحي منك لله ويارتني ماسمعت كلامك ومشيت وراكي....أهو أبني راقد في المستشفى في غيبوبة وكله من ورا سمعاني كلامك ...روحي للشيخ فرحات هيعملك عمل هيريح قلبك ويبعد مراته عنه....أبني اللي أتاذى من الحكاية دي...ثم هتفت بلوعة محترقة ....أااااه يابني...أنا السببب...بلهجة مترجية : بلاش تطرديني ياستي صفية بلهجة مليئة بالألم : الكلام اللي قولت عليه يتنفذ...ومشوفش وشك في البيت هنا تاني...أطلعي برااااااأنحنت سعدة رأسها لتقبل كف صفية ...لكنها نهرتها بعنف وصاحت في وجهها: براااا
كان ناصر في الخارج...سمع كل كلامهم...لم يستوعب للحظات ماسمع...أزدرد ريقه بصعوبة...تملكه غاضب عارم ...دخل الى الغرفة مسرعا...نظرت له صفية وسعدة برعب... صفية بلهجة مفزوعة مرتبكة : أنت كنت في المستشفى...أيه اللي جابك دلوقتي ...نظر له بوجه محمر من الغضب ثم هتف بانفعال: جيت عشان أعرف حقيقتك ياصفية...طب سعدة جاهلة ...أنتي أيه مبررك ...سحر بتلجيء للسحر ياصفية...ليه متعرفيش أن السحر حرام وأنه من السبع موبقات...ضرب كف على كف بقوة...لا حول ولا قوة الا بالله...سحر سحر ياصفية...لجئتي للسحر عشان تفرقي بين أبنك ومراته....أهو أبنك هيضيع بسبب أفعالك...وبتسألي جيت بدري ليه ...عشان أقولك أخر المصايب بيسان كانت حامل وسقطتت..أنسالت الدموع على وجنتيها في صمت وهي تسمع كلامه...الحفيد اللي كنتي بتتمنيه مااات بسببك قبل مايشوف النور...لمعت عينيه بالدموع ثم قال بألم ...الحفيد اللي كنت بتمناه أنا كمان مات ...وياعالم أبني هيفوق من غيبوته ولا أيه...أنتفضت في مكانها قائلة ببكاء: متقولش عليه كده...هيقوم وهيخف...صاح بألم : مش باين هيقوم فيها...لمي هدومك ياصفية وروحي على بيت أهلكصفيه بدموع متوسلة : خليني هنا ياناصر ...صاح في وجهها: أمشي ياصفية...بدل ماأرمي عليكي اليمين دلوقتي...روحي عند أهلك وهيبقا ليا معاهم قعدة بعدين...قالت بتوسل : ميبقاش زاهر وأنت كمان_ أنتي السبب ...ثم هتف بألم...أنتي السبب...أمشي ياصفية...ونظر الى سعدة بغضب مميت : وأنتي مشوفش وشك هنا ولا بالقرب من أي مكان أكون موجود فيه...
_____#بقلم_سلمى_محمد
حاولت زهرة نسيان الأمها....الايام التالية على تواجدها في هذا المكان مع أطفالها كانت كفيلة بتخفيف ألمها ومعاناتها...من أجل راحتهم وسعادتهم بالتأكيد ستنسى مع الأيام جراحها...من أجلهم من أجل سعادتهم وراحتهم هم ...أهم لديها من سعادتها هي...كانت زهرة تقوم بتقليب التربة والحفر....من أجل زراعة عدد من النباتات...وهي تحفر ألقت نظرة عليهم بحب وحنان وهما يساعدنها بالحفر...وصغار ماشا يقومون باللهو بجوارهم...شعرت في هذه اللحظة أنها تملك الكون وهي ترى تورد ملامح وجههم بالمرح والسرور...أبتسمت لرؤية أبتسامتهم...تألق وجه أياد وقال بحماس: خلاص خلصت...ونفض يديه بمرح...قال وليد بابتسامة : وأنا كمان خلصت...ردت زهرة بابتسامة : وأنا كمان....وليد وأياد بمرح طفولي في وقت واحد : هنعمل أيه تاني؟بلهجة سعيدة قالت : هنسقي الزرع بالمية وكل يوم هنسقيه ميه...عشان الزرع يكبر ويطلع ورد...وكل واحد ليه زرعة واحدة دي هتبقا بتاعته هو اللي هيهتم بيها...وأشار كل واحد فيهم الى البنات الذي سيقوم براعايتها والأهتمام بيه...وبعد الأنتهاء من سقي النباتات...قالت زهرة بابتسامة هادئة: يلا ندخل عشان تستحمو ...زمانكم تعبتو من كتر اللعبوليد وأياد برفض في وقت واحد: بس أحنا مش تعبنا لسه.._ بس أنا تعبت وعايزه أرتاح _ خلاص أحنا هندخل بس بشرط وغمز الى شقيقه أياد
رأت غمزة العين فابتسمت قائلة : أتفقتو على أيه من ورايا...
وليد بخجل : شوفتك بترقصي...قاطع أياد كلامه : هو قال رقصك أحلى وأنا بقولو رقص سنواويت أحلى...وليد بابستامة خجولة : بترقصي أحلى منها...ممكن توريه...قرصت أذن وليد بخفة وقالت بضحك : عيب تبص على حدهمس بخفوت : مانا خبطت وأنتي مش حسيتي...همست هي الأخرى: أذ كان كده أنت مش غلطان ...أنا لما برقص بنسى الدنيا واللي فيها....بطلع كل خنقتي وضيقي...وليد بلهجة طفولية : خليه يشوف أن رقصك أحلى ...هزت رأسها بصمت ثم قالت بمرح : رقصي أحلى بكتير من رقص سنووايت...بقدمين حافيتين لمست الأرض بخفة... رقصت وبعد لحظات أندمجت بروحها وكامل حواسها...عند ذلك الوقت توقفت سيارته أمام بوابة الفيلا...لفت أنتباهه صوتهم المرح...تصلب في مكانه عندما رأها من على بعد ...أقترب منها كالمغيب حتى أصبح على عدة خطوات منها...كانت حركاتها الراقصة رائعة...خفيفة...مبدعة...مثيرة....كان الفرح يشع من عينيها...كانت تدور بسرعة هائلة فتحولت الى فراشة مرحة مثيرة...شخصيتها نابضة بالحب...أنتفض في مكانه فلأول مره يرى السعادة في عينيها... لم تنتبه لوجوده...فكانت في عالمها الخاص...شعر بقلبه يصحو من سباته...ينتفض بعنف...رأها زنبقة تتمايل بقدها...ترقص حافية القدمين...كالمنوم مغناطيسيا وبدون أرادة منه خطى باتجاهها...يريد ألارتواء من ريحقها...
تملكها أحساس غيرمريح ...شيء أخبرها بوجود عيون أخرى متلصصة...نظرات غير مرغوبة...توقفت عن الرقص...تسمرت مكانها عندما رأته أمامها مباشرة...شاهدها بأكثر من شكل والأن هي ريشة تلهو بها الامواج الهادرة...حاول الوصول اليها ...لكن الأمواج الغاضبة المنبعثة من داخل عينيها منعته...قالت بانفعال: أيه اللي جابك دلوقتي..رد عليه بهدوء ظاهري لا يعكس مابداخله من أشواق متقدة: كنت جي أشوف الولاد أقبل ماسافر...وليد بفضول : هتركب طيارة _ أيوه هركب طيارة_ طيارة بتطير في الهوا_أيوه ياوليد طيارة حقيقيةوليد مكررا كلامه : حقيقية حقيقية أبتسم أكنان بهدوء: أيوه ياوليد...وليد وأياد في وقت واحد : خدنا معاك ...نفسنا نركب طيارة...رد عليهم بلهجة ثابتة : المرة الجاية....وليد برجاء : خليها المرة دي...رد عليهم بلهجة حازمة: قولت المرة الجاية يبقا المرة الجاية ...ثم أحتضنهم وقال برقة : هتوحشوني أونيالصغيرين في نفس واحد : وأنت كمان...نظرة زهرة الى أطفالها وقالت بابتسامة : يلا عشان نستحمى ونغير هدومنا اللي أوتسخت...ثم أنحنت وحملت صغار ماشا...تحركت وتحرك كلا الصغيرين معاها...نادى أكنان قائلا : خلي بالك من نفسك ومن الولادأولتها ظهرها ولم تكلف نفسها عناء الرد عليه...أرتسمت على وجهها ملامح عابسة ثم زمت شفتيها بضيق داعية أن تتحمل رؤيتها دون أن ينقبض قلبها...أختفت أبتسامته الهادئة ..وهي تمشي مبتعدة عنه...أنهار تماسكه...محدثا نفسه بحزن الى متى؟ الى متى سيتسطيع التحمل..._____#بقلم_سلمى_محمد
تعلق بصر ناصر على حجرة الاشعة...منتظر خروج الطبيب بالأشعة الجديدة....أنفتح الباب وخرج الطبيب...لم ينتظر قدوم الطبيب اليه فتحرك مسرعا باتجاهه...هتف ناصر بانفعال : طمني يادكتور...قال الطبيب بلهجة مطمئنة: خير أن شاء الله...سأل ناصر بأصرار:أنت بتقول خير ...هيفوق أمتى ...قولي هو هيفوق أمتى...قال الطبيب بهدوء: الأمل كبير أن شاء الله...ناصر بلهجة مترجية : طمني يادكتور...مادام الامل كبير ليه هو لحد النهاردة في الغيبوبة ...هو في حاجة وأنت مخبياه عني...هز الطبيب رأسه نافيا: مفيش حاجة...والاشعة اللي في أيدي بتقول أنه بيتحسن والورم حجمه قل عن الأول...الموضوع محتاج وقت وأصبر لحد مايفوقناصر بلهجة منفعلة : هيفوق أمتى؟ ...أعرف أبني هيفوق أمتى؟حاول الطبيب التهدئة من روعه فقال : أبنك مش أول حالة تقابلنا ...في أكتر من حالة كانت نفس نظام أبنك ومع العلاج فاقت من غيبوبتها...كرر ناصر سؤاله : أمتى هيفوق...رد الطبيب : معرفش أمتى؟صمت للحظات ثم قال : خلاص اعمله العملية الطبيب بلهجة عملية : العملية خطر عليه...أحنا منتظرين نشوف هيفوق ولا لأ من غيبوبته...والعملية هتكون أخر حل قصادنا لو أستمر في غيبوبته كتير...أنت قصادك حلين ياالصبر يالمخاطرة ....والكلمة الأخيرة راجعة ليك...تقلصت ملامح وجهه بالألم ثم قال: أنا قصاد حلين أصعب من بعض...قال الطبيب بهدوء: هقول كلامي تاني...خلي العملية أخر حاجة...وهقولك حاجة كمان...الكلام اللي هقوله ليك...الدراسات اللي فيه مش مؤكده...سأل ناصر بحيرة : كلام أيه_ العامل النفسي ممكن يكون ليه دور أنه يفوق من غيبوبته بجانب العلاج...أقعد معاه كلمه في أي حاجة...الأشخاص المقربين ليه يقعدو ويتكلمو معاه...الشخص اللي في غيبوبة بالرغم أنه مش بيحس ولابيشعر بأي مؤثر خارجه...بس في بعض الحالات ممكن الأشخاص دول الكلام ده يوصل لعقلهم...ويكون سبب في شفائهم ...حاول تتواصل معاه...أتكلم...ممكن يفوق...ودي نصيحة مني ليك ...ثم تركه الطبيب مغادرا...دخل ناصر الى غرفة أبنه وأخذ ينظر له بحزن...فقد بهتت ملامح وجهه وهزل جسده...أرتسم على وجهه حزن هائل...فهو يرى أبنه يفقده أمام عينيه....لمعت الدموع بداخلهم وهو يتذكر ماحدث في منزله...جذب الكرسي وأقترب به من الفراش وربت برفق على كف أبنه...قائلا بحزن : فوق ياقلب أبوك...فوووق ومتسبنيش لوحدي...لو سابتني والله ماأقدر أعيش يوم من غيرك...فوق عشان خاطر مراتك وحبيبتك اللي بتعشقها...هي كمان محتاجة وجودك معاها...مراتك كانت حامل وسقطتت...أن شاء الله لما تفوق وهي تخف من اللي فيه هيرزقكم بأطفال كتير...مش عارف هقدر أسيبك وأروحلها أزاي...بس لازم أروحلها عشان أقف معاها وأفك السحر اللي معمول ليه...عشان ترجعلك بيسان بتاعت زمان بيسان اللي بتحبك...تسمر أكنان في مكانه...عندما سمع ماقاله ناصر...التفت خلفه عندما أصوات تقترب منه....أكنان بصدمة : الكلام اللي سمعته ده حقيقي...طب أزاي والكلام ده بجد وحقيقي...وبيسان اللي فيه بسبب سحر معمول ليها...هز رأسه رافضا ماسمع...مستحيل...تطلع اليه ناصر بنظرة متألمة : تعالى نتكلم برا أحسن...في خارج الغرفة أحتد فيه أكنان قائلا: سحر...هو الكلام ده بجد...تردد قليلا ثم أجابه: أيوه في للأسف...اللي مرت بيه بيسان ملهوش أجابة غير كده...بيسان أتغيرت تماما وبعد ماكانت بتحبه...بقت تكره تشوف وشه وتسمع صوته...سابته لوحده مريض وهو في أشد أحتياج ليها...فضلت أسأل نفسي السؤال ده كتير...ليه نظرات الخوف والكره اللي كانت بتبصه ليه؟ ليه كتير أتكررت في دماغي ...لحد ماعرفت السبب النهاردة...بسبب السحر اللي أتعمل ليها...أصابه الذهول من كلامه...صمت للحظات مفكرا...فهو سأل نفسه نفس السؤال...عن سبب تحول بيسان...فكر في كثير من الأجابات ولكن لم يخطر على باله هذا أبدا...أيعقل أن يكون هذا السبب في تغير ومرض أخته...صرخ فيه قائلا : مين اللي عمل فيها كده...غمغم بألم: دلوقتي متفرقش مين اللي عمل فيها كده...المهم أنها تخف ده الأهم بالنسبة لينا...رفض أكنان قائلا بأصرار: قولي مين اللي عمل فيها كده...عرف ناصر جيدا أنه لن يترك سؤاله دون أجابه ...تنهد بحزن : أمه وسعدة الشغالة عندنا هما اللي عمله ليه سحر عشان تفرق بينها وبين جوزها...أنتفض أكنان من هول ماسمع...صرخ في وجهه مستنكرا: أمه...ليه؟ ليه؟ لمعت عينيه بالدموع وهمس بصوت مسموع : غيرة ...الغيرة عمت قلبها...وخلتها تمشي في طريق الكفر...ضرب أكنان كفيه ببعض...هتف بغضب : ياااه تدمر حياة أتنين عشان الغيرة...وأشار بأيديه بتهديد...أنا مش هسكت على اللي حصل وحق أختي وهخده منكم كلكم...أختي كانت أمانة عندكم وأنتو معرفتوش تحافظو على الأمانة...تطلع اليه ناصر بنظرة حزينة : حقك تعمل اللي أنت عايزه...بس خلينا دلوقتي في بيسان...أنا هسافر معاك...أشوف ليها شيخ معروف في فك الأسحار...نظر اليه بغضب : مش عايزك تيجي معايا...كفاية اللي حصل بسببكم ...أنا هتصرف وهشوفلها أحسن واحد....ثم تركه بخطى غاضبة...
______#بقلم_سلمى_محمد
بينما يتحدث في الهاتف...جلست بجواره تتأمله ...أنهى كريم الأتصال ولكنها كانت شاردة وهي تتأمله...قال لها بابتسامة: الجميل سرحان في أيه...نظرت له بحب: سرحانة فيك ...مش مصدقة السعادة اللي أنا فيها...ربت على كتفها وقال بلهجة مداعبة: طبعا لازم تسرحي فيه...هو أنا في زيي...ضحكت بخفة على كلامه...هعملك أي حاجة ياضحى عشان أخليكي سعيدة ديما...قبلته برقة على خده : بحبك... همس بابتسامة : مش أكتر مني...حضنها برقة ...الرقة تحولت بينهم الى عاطفة مشتعلة...جرفتهم الى عالم مميز خاص بهم...رن هاتفه...فتمتم بعبوس : هو التليفون ده مش هيبطل رن...بمجرد فتحه الهاتف...سمع صوت أكنان المنفعل...كريم بلهجة قلقة : في أيه ياأكنان...بدأ أكنان في سرد ماحدث...كريم بعدم تصديق: معقولة أكنان بلهجة غاضبة : وأنا كمان مش مصدق اللي حصل...ملقتش غيرك أكلمه...أول ماأنزل من الطيارة...هشوف شيخ معروف في المواضيع دي...وهتطلع بيه على المستشفى علطول...ثم أغلق الهاتفهتف كريم لكي لا يغلق المكالمة...ارتسم الذهول على وجهه..سألته ضحى في لهفة : مالك ياكريم برقت عيناه وقال: كلام أكنان مش قادر أصدقهأستحثته قائلة : كلام أيه_ أن السبب مرض بيسان وكرهها لزاهر ان حماتها عملت ليها سحر عشان تفرقهم ...بيسان كانت بتحب زاهر أوي ومرة واحدة أتغيرت..._ أنت قولت أنها بتحبه_ دي كانت بتعشقه وكله على يدي...دي عملت كل حاجة عشان يعترف ليها بحبه...وفي أقل من اسبوعين جواز... الحب ده أتحول لكره ملهوش مبرر...وسابته وهو في غيبوبة...تطلعت اليه للحظات ثم قالت: بتحصل ياكريم والموضوع ده أنتشر أوي الفترة دي...في ناس بتلجأ للدجالين عشان مصالحهم...في شيخ بابا يعرفها...قولي موافق أخد نمرته منه يروح يشوفهاهز رأسه مفكرا: مش عارف...لحد دلوقتي مش قادر أقتنع بالكلام اللي بيقوله..قالت ضحى بهدوء: جرب مش هتخسر حاجة...الشيخ كل علاجه بالقراءن يعني مفيش ضرر ...الشيخ ده كويس أوي ومعروف أنه شاطر في الرقية الشرعية وبيعرف يفك السحر...على فكرة السحر موجود بس أحنا اللي عاملين نفسنا مش شايفين ومش عايزين نقتنع بوجوده...والسحرة السحرة اللي بجد دول مش كتير ...بس وجودهم واقع وبيمارسو السحر...قال كريم : هاتي من والدك عنوانه بسرعة وأنا هتصل باأكنان وأقوله أني هجيب واحد معايا يشوفها...أنصرف كريم منطلقا الى العنوان الذي أخذه من ضحى...____#بقلم_سلمى_محمد
في غرفتها وبجوار فراشها...أخذ يتلو الشيخ أيات من صورة مريم ثم صورة الرحمن...أخذ جسدها ينتفض بعنف وهي نائمة...تحت نظرات الجميع...لا يستطيعون تصديق أعينيهم...أستمر الشيخ في تلاوته وجسدها لا يتوقف عن الأرتعاش...همس كريم بصدمة: لأخر لحظة مكنتش مصدقهزت جيلان رأسها مرعوبة ...فعندما قال أكنان لها سبب مرض بيسان...قالت عليه مجنون...عندما أنتهى الشيخ قال بهدوء للجميع : هي معمول ليه أكتر من عمل ومن ضمنهم عمل شربته أو أكلته....أنا دلوقتي رقيتها وحصنتها...ولما تخف وتخرج من المستشفى محتاجة جلسة كمان عشان العمل اللي شربته ....دلوقتي مينفعش لما تخف....وقام الشيخ بأعطائهم عدة تعليمات ثم أنصرف مغادرا...وبعد أن أطمئنو عليها...تركوها نائمة في سبات عميق...فهي لم تكن واعية لما يحدث لها...
في غيبويته...وجد نفسه في مكان غريب...سأل نفسه... أين أنا ....صمت مطبق يحيط به...فراغ تام...الا من نور خافت أخر الممر...وجد نفسه مدفوع بالتحرك تجاه هذا الضوء...سمع صوتها مناديا : زاااااهر ...هرول مسرعا تجاه الصوت...وفجأة أختفى الصوت ووجد نفسه موجود في لا مكان....
في غرفتها...أنتفضت جيلان في مقعدها...عندما سمعت صوت بيسان مناديا بأسمه : زاااااهر...أقتربت منها مسرعة فوجدتها مازالت نائمة....
_____
قادته قدماه الى الفيلا...وجد نفسه متوقفا بالسيارة أمام الفيلا...دلف الى الداخل...أستغرب من رؤية الباب مفتوح على مصراعيه...أنقبض قلبه...وأحساسه بوجود شيء غير مريح في الأجواء...سمع تمتمات خافتة صادرة من المطبخ...أتسعت عينيه بذهول...وهو يرى الخادمة...مقيدة ومكممة الفاه...نزع الكمامة بسرعة وبمجرد نزعها هتفت صارخة بأعلى صوتها...
رواية حافية القدمين الفصل الرابع 4 - بقلم نوره عبد الرحمن
رواية حافية القدمين الفصل الخامس 5 - بقلم نوره عبد الرحمن
كانت الليلة ساكنة، والبرد يزحف تحت الأبواب والهدوء يعم الليل بسكونه، فتح "الجارحي" الباب بقوة خفيفة لا تشبهه، ولا يشبه صوت الطلقات التي تركها خلفه ولا صرخات “عمران” التي لم ينجُ منها أحد، وجد الضوء الخافت من المصباح الصغير سقط على ملامحها قبل أن يسقط عليه، فشعر لأول مرة منذ بداية هذا اليوم العصيب أنه يعود إلى شيء يخصه، تقدم بخطوات بطيئة، ثقيلة ليس من التعب، بل من كل ما فعله قبل قليل وقساوته فى أنتزاع الحق من "عمران" وتحقيق انتقامه لأجل طفله وزوجته الصغيرة فزحف بقدميه بخطوات بطيئة ، رأته "قُدس" فى حالة من التعب والأرهاق واضح جدًا على ملامحه فوقفت من مكانه تصبو نحوه هى الأخرى وعندما وصلت إليه، لم تسأله شيئًا لم تطلب تفسيرًا لحالته التى تراها، فقط رفعت يدها ولمست وجهه برقتها الدافئة ، تلك اللمسةكأنها أطفأت الوحش الذي كان يلتهم "عِمْران" دون رحمة وقبل أن تدرك ما يحدث، كان "الجارحي" قد طوّقها بذراعيه بقوة.... قوة عاشق يحاول أن يثبت لنفسه أنها هنا وأنها بخير، دفن وجهه في كتفها، وصوته خرج مكسورًا بشكل لا يليق برجل مثله:-_قدس ،لو تعرفي… ،لو تعرفي إني من شوية بس كنت هاهدم العالم بيدي لكن رجوعي هنا، ليكي… ده اللي خلاني أوقف، كنت ناوي أقتله لكن وجودك أنتِ وخوفى من أنى أسيبك لوحدك هو اللى منعني
رفعت رأسها ببطء، تبحث في عينيه عن أي أثر للوحش الذي خرج ليقتل "عِمْران" فلم تجد حتى طيف الوحش ،بل وجدت رجلًا مُنهَكًا فقط ، منهكًا من مقاومة مشاعره أكثر من معاركه مع العالم ، لامس خدّها بأنامله، لمسة خجولة، ناعمة، وخالية من العنف المعتاد، وقال بصوت منخفض، حقيقي، يشبه اعترافًا لم يقله لأحد من قبل وعينيه عالقة بسحر عينيها الدافئ:-_ أنا لو عليّ… أهد الكون كله عشانك يا قُدسي بس تكوني واقفة جنبي وفى حضني طول الوقت ومتبعديش عنى أبدًا
تجمدت "قدس" لحظة من جمال حديثه ونبضات قلبها تتسارع وهذا الحبيب التى انتظرته لسنوات يتحدث عن العشق بعلانية، وما كان منه إلا أن يسحبها إليه مرة أخرى، يحتضنها بقربٍ لم يسمح لنسمة الهواء أن تعبر من بينهما
همس وهو يغلق عينيه وأنفسه تستنشق عبيرها من عنقها البارد قائلًا:-_ ما تبعديش حتى لو خفتِ مني في يوم، ما تبعديش يا قدسي الوحش ما بيظهرش إلا بعيد عنك لكن جنبك أنا بني آدم يا قُدس
ظلّ "الجارحي" يحتضنها، أنفاسه ساخنة ومضطربة، وكأنه راجع من حرب لم ينجُ منها أحد سواه، رفعت قدس يدها ببطء، تمرّر أصابعها على شعره، حركة صغيرة لكن تأثيرها كان كالسحرفهمست ببراءة وقلب عاشق :-:_ إنت تعبان… مش لازم تحارب العالم كله عشاني لأنى ببساطة معاك وملكك يا جارحي، مش محتاج تحارب عشاني وأنا بين أيديك
شهق نفسًا طويلًا، كأن كلماتها دخلت أماكن في صدره ما كان يعرف إنها بوجودها ودبت الطمأنينة فى صدره وشعر بالسلام فى روحه ، رفع عينيه لها ببطء، وصوته خرج مترددًا:-_ أنا بخاف… بخاف منك تبعدي، بخاف إن اللي جوايا يجرحك
ابتسمت ابتسامة صغيرة، ناعمة، لم تهزأ به، لم تُشفق عليه، بل طبطبت على روحه بطريقة ما يفهمها غيرهما_ أنا هنا… مش رايحة مكاني
حركت يدها على صدغه، تسندها وتسحب رأسه برفق ليلمس حضنها، وكأنها تطلب منه يتوقف عن القتال… دقيقة واحدة فقط ولأول مرةاستجاب وأسند رأسه على كتفها، ذراعاه تحيطان بخصرها كأنه يحضن الحياة نفسها قال بصوت يكاد يختفي:-_ حضنك… بيطمنّي، بيهدّي الصريخ اللي جوا دماغي الليلة… أنا محتاج أبقى هنا عندك
ضغطت على يده، تردّ عليه بلطف:-_ طيب نام. وأنا هافضل ماسكاك بين أيدي طول الوقت
أغمض "الجارحي" عينيه ولم يقاوم، لم يكن "الجارحي" القاسي، ولا الوحش الذي سحق "عمران" كان رجلًا مرهقًا… وجد صدرًا يشبه بيتًا حقيقيًا وتنفّسه بدأ يثقل، يبطؤ ويستريح مع محبوبته ... بعد دقائق، نام بعمق لم يعرفه منذ سنوات وهمست له وهي تضمّه أكثر_ حتى الوحوش… بتتعلّم تهدا لما تلاقي حد يحبّهم
______________________________
كانت الحديقة الصغيرة خلف العمارة غارقة في هدوء ما بعد الغروب، والهواء البارد يمرّ خفيفًا فوق العشب الأخضر كأنه يربّت على الأرض ليُسكّن جرحًا خفيًا وجلست "ليل" هناك، حافية القدمين، قدماها تغوصان في برودة العشب كأنها تبحث لاوعيًا عن شيء يطفئ حرقة قلبها وحجابها البسيط مُلتف حول رأسها برقة، وخصلات هاربة تلامس وجنتيها كلما داعبها النسيم وفي يدها كتاب، وأصابعها الهزيلة تقلب الصفحات ببطء… تقليب بلا قراءة، بلا اهتمام كانت تتظاهر بالقراءة، أمّا عيناها فكانتا تحملان حزنًا عميقًا، ساكنًا، منطفئًا حزن يمكن رؤيته من بُعد دون أن تنطق حرفًا وهذا تحديدًا ما رآه ذلك الرجل المتحجر "يزيد" كان جالسًا مع حارس العمارة يرتشف كوب الشاي بينما "رجب" يثرثر بشكاوى زوجته "سنية"، لكن أذنَي "يزيد" كانتا مغلقتين تمامًا كل تركيزه كان متشبثًا بصورة تلك الفتاة ، تلك التي تجلس كأنها قمر منطفئ وسط خضرة الليل سكب بقايا الشاي بهدوء ووضع الكوب جانبًا، ثم نهض بخطوات ثابتةكان يقترب منها كأن شيئًا خارجيًا أقوى منه يدفعه نحوها ورآها كلوحة حزن حيّة بجسدها الهادئ، رأسها المنحني، كتابها الساكن فوق ركبتها، والهدوء، ذلك الهدوء الذي لم يكن يومًا قوة أو عنادًا، بل جرحًا يحاول أن يتنفس فاقترب بخطوات مترددة لأول مرة في حياته "يزيد" الذي لم يعرف التردد يومًا، الذي كان دائمًا الذراع القوي، المنفّذ الصارم لكل أوامر "الجارحى" توقف أمامها، وظله غطّى نصف جسدها، ثم خرجت نبرته الجافة أولًا_ إنتي قاعدة هنا لوحدِك ليه؟ الجو باردرفعت رأسها ببطء وابتسامة نصف مرسومة، بلا حياة، انحنت على شفتيها وهي تجيب بنبرة واهنة:-_ العشب ... ريحته بتهدي وأنا محتاجة أهدّى
كلمتها الأخيرة كسرت شيئًا داخله وحزنها وهدوءها… لم يكونا من العالم الذي يعرفه هو لم يعتد هذه الرقة، ولا هذا الضعف الصامت، تمنى لو يمكنه البوح بما حدث من قليل ، تمنى أن يطفئ نار جرحها المُلتهب بخبر أنتقام "الجارحي" لها ولزوجته من هذا الرجل، لقد دمر حياته حتى لا يجرأ على الأقتراب من فتاة أخرى ويكسر قلبها مثلها فعل بـ "ليل" ،فقال وهو يقف أمامها، ضخمًا، كأنه جدار يريد أن يحجب عنها العالم:-_ مش لازم تقعدي هنا لوحدِك
أغلقت الكتاب برفق وحركت عينيها بعيدًا، إلى لاشيء وقالت:-_في كل الأحوال محدش بيهتم لو كنت لوحدي
هذه الفتاة الحزينة يبدو وكأنها تحاول جاهدة أن تهزم هذا الرجل فشعر "يزيد" بشيء انكسر في صدره وانقبض قلبه بقوة مفاجئة، كأن نبرتها لمست مكانًا مُهملًا فيه، وشيء بداخله أخبره أن يربت على هذه الروح المنطفئة، جلس كأنه يقاوم رغبة الاقتراب منها أكثر، ثم مدّ لها كوب الشاي الذي أحضره من الحارس لتقول بهدوء، وعيناها تتجولان بين حروف الكتاب دون أن تراها:-_ مبشربش الشاي
وضع الكوب على العشب بجانبها، ثم سأل بخفوتٍ لا يشبهه:-_ مين زعّلك بالشكل ده؟ عمران؟ طيب سألتي نفسك واحد معتوه زى دا يستاهل الحالة اللى أنتِ فيها دى؟
تمنى مع لفظ أسم هذا الحقير أن يخبرها بأن هذه الليلة يحب عليها أن تنام بسعادة فاليوم قد أنتقم "الجارحي" لها وجعل هذا الحقير ينال جزاءه ، لكنه ابتلع كلماته بين حلقه واكتفى بالنظر إلي عينيها الحزينتين ، حبست نفسها لحظة مغمضة عينيها وخرج زفيرها بعناء ثم فتحت عينيها ببطء، والتقت نظراتهما من جديد وقالت بصوت خافت، مُثقل بانكسار وذكريات موجعة:_ مش زعل… دا بقايا، بقايا حاجات كانت أكبر مني
هبت الرياح، وحرّكت طرف حجابها الفوضوي لتتحرك يده هو الأول بسرعة الرياح دون وعي منه فمدّ "يزيد" يده سريعًا ليمسك القماش قبل أن يسقط وبمجرد أن لامس طرف الحجاب شعر وكأن الزمن توقف اتسعت عينا "يزيد" بدهشة، وصوت عقله صاح بصمتهل لمست حقًا يا يزيد؟
يده كانت ثابتة، لكن قلبه لأول مرة ارتبك ، بينما "ليل" نظرت إلى يده ثم إليه وكانت الشرارة هنا هادئة خفيفة مثل ندى الفجر على ورقة شجر ، شرارة لم تكن حبًا، ولا انجذابًا سريعًا؛ بل بداية..... بداية دفء بسيط يتسلل إلى قلب رجل تحجّر منذ زمن، وبداية أمان خافت يتسرب لروح فتاة انطفأت وكانت تحتاج فقط لمن يراها مرة واحدة بلا حكم، جلس أمامها وهو يشعر أن صمتها أثقل من أي كلام، وأن صوتها الناعم المنطفئ أقوى تأثيرًا من أي صراخ سمعه بحياته فهو الرجل القوي، الغليظ، المخيفأما هي؟ فكانت الهدوء الوحيد القادر على كسر أقوى الرجالعينيه تحملق بها بقوة لا يستطيع إزاحتهما بعيدًا عنها وكأنه عينيه تجمدت فى جفنيها على هذه الفتاة والمسافة الصغيرة التى تفصل بينهما كان نسيم الهواء كأنه تغير لشيء أخر ، شيء يحمل أمل الغد بين طياته،وفي تلك المسافة الصغيرة بينهما وُلد شيء لم يتحرك داخله منذ سنوات وولد داخل "ليل" لأول مرة فكرة إن أحدًا ربما رآها ولم يرَ ضعفها واحتياجها للحنان ودفء الأب الذي حُرمت منه طيلة حياتها ......
صرخة واحدة لكنها كفيلة بان تقظ المنزل بأكمله فى الصباح الباكر ، فزعت "قُدس" على صوت الصراخ وفتحت عينيها ذعرًا وكانت بين ذراعيه لتراه يفتح عينيه بفزع وهو يقول:-_ في أى؟ دا صوت أمى ؟
أنتفضت من فراشه يركض بسرواله الأسود القطني وفنالته الحمالة السوداء للخارج ووضعت "قُدس" الروب على جسدها النحيلة بقلق يغمرها من قوة الصراخ والنواح القادم من الأسفل وركضت خلف زوجها للخارج بوجهه الناعس...فتح "هادى" باب شقته المقابلة لشقة أخاه "فؤاد" ورأى "خديجة" تقف فى البهو أمام الشقة وتضرب صدرها بقوة وعينيها تبكي بقوة وحسرة وهى تخرج منادي بكلمة واحدة:-_ يا ابني.... يا ضنايا ، هاتولى ابني ، أنا عايزة أبني
خرج "فؤاد" من الشقة متلهفٍ مُرتدي ملابسه فسأل "هادي" باللحظة التى صعدت بها "مديحة" مُتكئة على الدرابزين مع "وصيفة" و"أسيا" معهم "ليل" وقد أيقظ الصراخ الجميع فى البناية :-_ حصل أى
نزل "الجارحي" وخلفه "قُدس" يقول:-_ أى يا أمى فى أى؟
تشبثت بابنها بقوة وكأنها تستغيث به وقالت بذعر:-_ هاتلى أخوك يا جارحي، انا عايزة ابنى، أبنى مماتش
أتسعت أعين الجميع من كلمتها الأخرى فسألت "مديحة" بتلعثم:-_ عماد ماله
_ فى أى يا أخويا فهمني؟ ماله عماد؟قالها "هادي" بذعر شديد وعينيه تحملق بأخاها الساكن فى أرضه أمام الجامع، تحدث "فؤاد" بهدوء وإيمان بقدر الله قائلًا:-_ حد أتصل من المستشفى بيقول أن عماد عملت حادثة امبارح وموجود عندهم فى المشرحة
وقع الخبر على الجميع كالصاعقة الكهربائية فألتفت "خديجة" له ومسكت ملابسه بقوة تضرب صدره قائلة:-_ لا ، لا ، أنا ابنى مماتش ، أنا حاسة به عايش، أنا .....
فقدت الوعي أمام الجميع من هول الصدمة فحملها "الجارحي" إلى الداخل بهدوء وتركها مع "مديحة" وبقية النساء ثم قال بصدمة ألجمته هو الأخر من موت أخاه:-_ أنا هغير هدومي وأجي معاك يا حج
صعد للأعلى يبدل ملابسه وهكذا "هادى" بينما النساء حاولوا جاهدون إيقاظ "خديجة" التى أغمي عليها من هول الصدمة وعدم تصديقها للواقع المرير الذي وقع عليها، فى الأعلى خرجت "قُدس" من الغرفة مُرتدية فستان أسود طويل بأكمام شفاف ولم تصفف شعرها فقط بدلت روبها وملابس نومها الكاشفة ورأته يأخذ المال من الخزينة مُستعدًا للخروج فقالت بخوف:-_ هتروحوا لوحدكم
_ أه وهبعت الدكتور يطمن على أمى وخلى يزيد يقف معاه وأنا هخلص الأجراءات وهكلمك، ومتجبيش أمى على الدفنة يا قُدس فاهمة
أومأت إليه بنعم ونزلوا للأسفل معًا لتركها بشقة والدته ويغادر مع والده وعمه وذهب معهم "فتحى" ، حالة من الحزن خيمت على قلوب الجميع وصوت القرآن ملأ أرجاء العمارة ووضع "رجب" سماعة كبيرة فى البهو تنشر صوت القرآن فى المكان ، بدلت جميع النساء ملابسهم للأسود ، وصل "يزيد" مع الطبيب ودق باب الشقة لتفتح له "قُدس" وقالت:-_ أتفضل ، أول اوضة على اليمين يا يزيد
_ يا سترقالها "يزيد" وهو يدخل فى المقدمة وخلفه الطبيب وكانت "آسيا" جالسة مع "هدير" والحزن يملأ قلوبهم رغم حياته المليئة بالمشاكل والقذارة التى ملأت نفسه ، لكنه ما زال فرد من عائلتهم، جاءت "ليل" إلى "قُدس" وهمست فى أذنها:-_ الله يرحمه مسبلناش حاجة حلوة نفتكره بيها ولا نترحم عليه بيها
أجابتها "قُدس" بنبرة خافتة حزينة:-_ الله يرحمه، الناس هتترحم عليه عشان خاطر أمه وأبوه لكن لو عليه اللى زى دا معرفش يجوز عليه الرحم ولا لا ، الله يسامحه بقى ويغفره
أجابتها "هدير" التى سمعت الحديث بينهما قائلة:-_ عيب يا ليل أنتِ وقُدس، ميصحش الكلام دا ، عماد دلوقت فى دار الحق
تحدثت "قُدس" بعناد أكبر وغضب يحتلها قائلة:-_ عيب، ومحدش كان قاله عيب له وهو بيخوض فى شرفنا، محدش قاله عيب ليه وهو كل يوم خمر وستات وأومار، دا مسابش حاجة من الكبائر معملش يا هدير
_ وبعدين بقىقالتها "آسيا" بحزم لتبتلع "قُدس" كلماتها بغيظ لكن لتنهى الجدال بينهما، راقب "يزيد" الموقف وهو ينتظر أمام باب الغرفة حتى ينتهى الطبيب فطلبت "قُدس" منه بجدية:-_ خليه يديها مهدى ومنوم عشان ترتاح وقلبها مش هيستحمل أنها تروح الدفنة
أومأ إليها بنعم فى صمت شديد وبعد أن أطمن الطبيب عليها غادر المكان مع "يزيد" وذهب الجميع إلى الدفنة فيما عاد "قُدس" و"ليل" بقوا فى المنزل مع "خديجة" النائمة وحضر العاملين إلى المنزل مع يزيد ينصبوا العزاء من أجل الليل، عادت "ليان" من الخارج فى قمة سعادتها بعد أن تزوجت "جلال" رغم انف الجميع، وجدت المنزل فى حالة ريبة والشارع كان ساكنًا بشكل غير مألوف، كأن الحي بأكمله توقف ليشارك الحزن والبيوت المطلة على الساحة الرئيسية تزيّن نوافذها بالظلال الثقيلة، وألوان الغروب تتسلل بصمت بين الجدران واجتمع الأقارب والجيران، كل وجه يحمل الألم بشكل خاص به، كل نظرة تحكي الفقدان، لكن البعض الأخر جالسًا بهدوء لا يبالى بأى شيء فقد تقضيت الواجب للتعازى فقط، والأصوات مكتومة بينما همس الحزن يملأ المكان، وبين الحضور كانت الدموع تسيل بصمت، دون ضجيج، كأن كل نفس هو صرخة داخلية لا تجد مجالًا للهربالنساء يجلسن على المقاعد، بعضهن يضعن أيديهن على صدورهن كـ "خديجة" و"أسيا" و" وصيفة" ، يحاولن كبح الانين، وأصوات الحداد الخافتة تتداخل مع همسات الدعاء والبعض يلتزم الصمت بهدوء حتى يمر الوقت فقط كـ "قُدس" و "ياسمين" و "ليل"في زاوية الغرفة، وقفت "مديحة"، عينيها دامعتان، يداها مشبوكتان بقوة، كأنها تحاول الإمساك بالهواء المفقود، بحياة زوجها التي لم تعد موجودة والآن حياة حفيدها الأقرب إليها وتتذكر كم مرة كانت تتحد الجميع لأجله وتتدلله كما يريد، كان قلبها مجرد فجوة سوداء تمتص كل شيء من حولها، وحزنها كان كثيفًا بحيث كان يملأ الغرفة بأكملهاالأصدقاء والجيران جاءوا ليقدموا التعازي من أجل أمام الجامع المحبب إليهما "فؤاد" و"الجارحي" كبير المنطقة وحاكمها رغم صغر سنه، لكن كلمات التعزية بدت صغيرة أمام ثقل الصدمة فى قلب "فؤاد" الذي خسر ابنه بهذه الطريقة قبل أن يصلح حاله والآن يقف بأعماله السيئة أمام خالقه يعاقب فقط
في الخارج، الرياح كانت تعصف بخفة، تحمل معها أوراق الأشجار المتساقطة، فتتناثر بين أقدام الحاضرين، وكأنها دموع السماء نفسها وأصوات التنهّد، ورفرفة الحجاب، وصرخات الأطفال المكبوتة، كلها اختلطت لتخلق جوًا من الكآبة الصافية، وجوه الحزن كانت مكشوفة بلا أقنعة كان هناك شعور موحش بأن شيء لم يعد كما كانسألت "ليان" بدهشة والدتها "ياسمين" :-_ هو فى أى ، مين اللى مات؟
أجابتها "ياسمين" بنبرة خافتة:-_ عماد
أندهشت "ليان" مما سمعته وجلست بجوار "قُدس" فى هدوء وقالت:-_ مات أزاى؟
_ فى حادثة ، كان شارب ومسطول كعادته الله يجحمهقالتها "قُدس" بهمس شديد ثم سألت بفضول شديد:-_ أنتِ كنتِ فين كل دا ، مشوفتكيش الصبح لما سمعنا الخبر
تبسمت "ليان" بسعادة ثم قالت:-_ خمني؟
نظرت "قُدس" لها بدهشة ثم نظرت حولها بأرتباك وقالت:-_ أحم متضحكيش أوى كدة ليفكروا أنكِ فرحانة فيه ولا تكوني أنتِ اللى قاتلاه
ضحكت "ليان" أكثر على مداعبة أختها لتقف "قُدس" بحرج وجنون هذه الفتاة سيصيبها الجلطة قريبًا وأخذت أختها فى يدها إلى شقة "وصيفة" المقابلة وقالت:-_ أنتِ هبلة يا ليان، حد يضحك فى عزاء
تنحنحت "ليان" بجدية وقالت وهى تلقي بحقيبتها على الأريكة وتجلس:-_ وأنا مالي بعزاء ولا لا، أنا أصلًا معرفهوش منتظرين أنى أنهار عليه يعنى وألبس أسود
تأففت "قُدس" بهدوء ثم قالت بعفوية:-_ أكيد لا، بس العزاء له احرتامه ، ما علينا كُنتِ فين؟ بابا سال عليكِ مرتين ثلاثة وقُولتله أنكِ كنتِ بايتة عندى، نمتي فين امبارح يا ليان
تبسمت "ليان" بسعادة تغمرها وهى تتذكر نومها بين ذراعي حبيبها وقالت:-_ قُلتلك خمنى؟!!
_ أنجزي لأان صبري نفد منكِ ، كُنتِ عنده صح؟قالتها "قُدس" بحزم شديد لتبتسم "ليان" بسعادة أكبر وقالت بعفوية وجراءة:-_اه ، كنت فى حضنه، أنا اتجوزت جلال
أتسعت عيني "قُدس" على مصراعيها من هول الصدمة وعقلها لا يستوعب كيف فعلت "ليان" ذلك وتجوزت من وراء الجميع بدون والدها حتى، فتمتمت بتلعثم شديد وكلماتها لا تقوى على الخروج من حنجرتها :-_ قُلتي أى؟ أتجوزتيه؟؟
_ اهقالتها بشجاعة وجراءة لا تخشى شيء لتسمع الأثنتين صوت سقوط صينة وأكواب تُكسر فألتفتا ليُجد "ياسمين" تقف فى الصالة بجوارهما وقد سمعت الحوار فلم تبالى "ليان" كثيرًا بينما "قُدس" شعرت بالحزن والخيبة التى أصابت "ياسمين" فى الأبنة التى ربتها لسنواتها طويلة، أقتربت "ياسمين" كالمجنونة من ابنتها لتقف "قُدس" بالمنتصف تمنعها من الوصول لها وتقول:-_ اهدئي
_ أتجوزتيه، من وراء أهلك يا ليان، دى أخرت تربيتي فيكِ ودلعي لكِ، تجوزي من وراياقالتها "ياسمين" بصراخ وعقلها لا يستوعب بجاحة ابنتها فقالت "قُدس" بخوف من والدها:-_ وطي صوتك يا طنط ياسمين وان شاء الله هيبقى لها حلها
_ توطي صوتها ليه؟ جلال جه معايا برا وزمانه قال لباباقالتها بتبجح أكثر لتلتف "قُدس" إليها تاركة ذراعي "ياسمين" وتحملق بأختها الجريئة وقالت:-_ أنتِ بتعملى كدة ليه؟ إحنا مبنكرهكيش، ولا بنقلل منكِ ، واللى بتعمليه مش شجاعة ولا قوة دى بجاحة وقلة أدب وقلة ربية، أنتِ مش واخدة بالك أنكِ واحدة مشوفتيش بربع جنيه رباية وعينك عايزة يدب فيها رصاصة ، أنتِ قليلة الأدب ومتربتيش
صفعتها "ليان" بقوة على وجهها من حديثها المهين إليها ، لكن لسوء حظها أن تلك الصفعة كانت قوتها أكثر من "قُدس" فأسقطتها أرضًا لترتطم رأسها بحافة الطاولة الزجاجية وسالت الدماء منها وبدأت رؤيتها تشوش تمامًا فجثت "ياسمين" على ركبتيها مذعورة بعد أن سالت الدماء منها وقالت:-_ قُدس
فزعت "ليان" من هذا المشهد وأختها تحيط برأسها بركة من الدماء وأغمضت عينيها فاقدة للوعي لتصرخ "ياسمين" باسمها :-_ قُدس.... قُدس.... ردي عليا
وقفت من مكانها لتركض للخارج مُسرعة وتنادى على "الجارحي" بذعز وعيني باكية تقول:-__ ألحقني يا فتحى ، جارحي ألحقني قُدس وقعت ومبتردش عليا ، الحقوني
ركض الجميع للداخل ليُصدم "الجارحي" من منظر زوجته فهرع إليها كالمجنون بخوف وحملها على ذراعيه وأنطلق إلى المستشفى وخلفه الجميع لتشعر "ليان" لأول مرة بالخوف فذهبت إلى حيث "جلال" وقالت بتوتر:-_ مشيني من هنا؟
_ حصل أى؟
_ قُدس لو جرالها حاجة الجارحي هيقتلنىقالتها بخوف وهى تتشبث بذراعيه ليفهم أنها من أوصلت أختها لهذه المرحلة فأخذها فى سيارته مع رجاله وذهبوا إلى حيث قصره، وقف الجميع أمام غرفة الطوارئ ينتظروا خروج الطبيب الذي جاء إليهما وقال:-_ حمدالله على سلامتها
_ مراتي كويسة؟قالها "الجارحى" بحزم فأجابه الطبيب ببسمة خافتة:-_ الحمد لله خبطة بسيطة وخيطنا الجرح ثلاث غرز والجنين كمان بخير
أتسعت أعين الجميع وهكذا "الجارحي" الذي وقع على مسمعه هذا الخبر كأن أحد سكب على رأسه دلو من الماء البارد فسأل "هادى" بسعادة:-_ هى حامل؟
_ اه بس لسه فى الأول هو ظهر فى تحليل الدم ممكن تتابع مع دكتورة نسا الفترة الجايةأعطي التحليل والورق إلى "الجارحي" الذي أقترب من فراش صغيرته ورآها جالسة مُبتسمة لا تصدق أن عوضها جاء ورٌزقت بطفل منه من جديد لتقول بعفوية:-_ أنا حامل يا جارحي
هز رأسه بنعم إلى طفلته الجميلة ووضع قبلة على رأسها بحنان فقالت:-_ أنا هبقى أم يا بابا
نظر "هادى" إلى ابنته بسعادة وقال بلطف:-_ أجمل أم يا حبيبة قلبي
سأل "الجارحي" بجدية قائلًا:-_ أى اللى حصل؟
كادت "ياسمين" ان تتحدث فقاطعتها "قُدس" بجدية قائلة:-_ مفيش اتكعبلت ورأسي أتخبطت فى الترابيزة
شعر "الجارحي" بالكذب فى نبرة زوجته وهذه الفتاة التى رباها على يديه وهو خير الناس معرفة بها لا تتقن الكذب أبدًا ، فألتزم الصمت الآن وهو بداخله يعرف أن هناك شيء أخر حدث وسيعرفه حتمًا........
رواية حافية القدمين الفصل السادس 6 - بقلم نوره عبد الرحمن
قصة_فداء_الجزء_السادس...... تسمع هند اخت سالم بمقت.ل زوجها وابنها علي يد أخيها وان خليل يبحث عن فداء ابن اخيها الوحيد كي يقتلهفترتمي على الأرض وقد اغشي عليها وعندما تستفيق تجري بسرعة نحو الهاتف المحمول وتتصل بسامية زوجة اخيها خفية وتخبرها أن عليها ان تخفي فداء ابنها ورندا قبل أن يصل إليهم اخوة عادل ويقت.لوهم وأنها لا تصدق أبدا أن اخاها هو الذي قت.ل زوجها لأنها تعرف كم كان يحبه ويعتبره اخا له
تأخذ سامية ولدها فداء وتتجه نحو دوار العمدة لتحتمي به وبأختها ليلى فتجد مجد و خليل اخوة عادل هناكلأنهم بحثوا عن فداء وامه في دارهم ولما لم يجدوهمذهبوا للبحث عنهم عند اختها فتطلب من ولدها أن يختبئ في مكان آمن فيجري فداء ويدخل في حقيبة السيارة التي تقف امام بيت العمدة دون أن يراه أحد
بينما مجد وخليل عند العمدة يسألان عن سامية وابنهاوالعمدة مهران يخبرهما أنه لا أحد منهم قد اتي إليهولكنه في نفس الوقت يحاول إلصاق التهمة بسالم أكثروأكثر فهو قد مات من وجهة نظره ولن يخسر شيئاً
فيخبرهم أنه قد شاهد سالم يتشاجر مع عادل اخيهم عندما كان يمر هناك صدفة ولولا أنهم استدعوه في البيت لأن ابنه مريض وملازم الفراش لذهب إليهم ليفض النزاع فهو لم يكن يعلم أن النقاش سيتطور لهذه الدرجة حتي يقوم سالم بقتل عادل ثم يقول لنفسه هكذا طبعا أبعد الشبهات عني وعن ابني ثم يقول لهم أن عليهم التروى وأن الامور لا يجب أن تتطور أكثر من ذلك وانه علي استعداد أن يشهد مع مجد أن قت.له لسالم دفاعا عن النفس ولكن عليه ألا يدخل فداء في الموضوع لان القضيه ستتعقد عندمها وقد يحكم عليه بالإعدام او المؤبد
ولكن مجد يقول له أنه لن يترك ثأر ابن أخيه حتى لو حكم عليه بالموت وهنا يدخل أحد الغفر ويخبر العمدة بأن مأمور القسم حضر للقائمه فيطلب العمدة من الاخوة الانصراف بسرعة وإلا قام المأمور بالقبض عليهما فيتسلل الاثنان للخارج
بينما يدخل المأمور قال له العمدة تفضل حضرة المأمورقال الأمور من الرجلان الذان خرجا منذ قليل فثيابهم غارق بالدماءقال العمدة أنها شخصان قد حضرا لحل مشكلة وانت تعرف المشاجرات هنا لا تنتهيقال المأمور علا كلا أن جئت لأودعك فقد انتهت خدمتي هناوسوف أعود لبلدتيقال العمدة خسارة كبيرة لنا حضرت الضابط فمنذ حضورك والبلد مستقرة وكنت قد خفضت موضوع الثأر في البلدة بسبب الجلسات العرفية التي كنت تقوم بها وأنا اعتبرك خسارة لبلدتنا الصغيرة
قال المأمور شكراً علي هذا الإطراء ولكن لابد أن ارتاح في آخر أيامي وقد قررت أن أسافر خارج البلاد في أوروبا عند اخي لاعيش بالقرب منه هو أبناؤه فأنت تعرف أنني وحيد وليس لي ابناءثم يسلم علي العمدة ويهم بالانصراف قبل خمس دقائق خرج مجد وخليل من دوار العمدة و اثناء خروجه يجد سيارة المأمور امام الباب فلقد ركنها قبل دخوله ويلاحظ أن باب الحقيبة مفتوح فيتجه نحوهويقف امام حقيبة السيارة وهنا تتسارع دقات قلب سامية حين تري المشهد من مكانها الذي تختبئ فيه ولكن مجد يضع يده على حقيبة السيارة فتغلق بينما فداء داخلها مختبأ وراء حقيبة المأمور الكبيرة وهو يضع يده على فمه حتي لا يسمع أحد صوت أنفاسه
بينما تراقب سامية من بعيد وتتنفس الصعداء لان مجد ابتعد عن السيارة دون أن يري ابنها ولكن يحاول فداء الخروج من شنطة السيارة فلا يستطيع فقد اغلقها مجد قبل رحيله
بينما لا يستطيع أن يصدر ضجيج يكشف عن مكانهبينما تراقب سامية مجد وخليل وهما ينصرفن ويبتعدان عن المكان حتي تستطيع أن تذهب إليه وتخرجه وعندما اختفي مجد وخليل تماما تفرح أنهم لم يروا ابنها الوحيد
ولكن فرحتها بنجاة ابنها لم تدم طويلا فلقد خرج صاحب السيارة من عند العمدة وركب سيارته وانطلق مسرعافأخذت سامية تجري وراء السيارة وهي حافية القدمين تتعثر مرة وتقوم مرة لعلها توقف صاحب السيارة
الذي لم يرها بسبب انشغاله في تركيب شريط الكاسيت واخذت سامية تنادي علي السائق حتي سقطت علي الارض وألتوي كاحلها ولم يعد في امكانها الجري وراء السيارةبينما انطلقت السيارة بعيدا خارج القرية مبتعدة مئات الكيلو مترات بينما تجلس سامية على الارض حزينة لفقد ابنها الوحيد تقبض الطين بيدها وتضعه فوق رأسها ثم تجر قدميها حتي تصل لبيتها فتجد ابنتها راندا فتحتضنها وهي تبكي
تسألها راندا عن أخيها ولكن لا تجد ألا الصمت من إمهاولكن لم تبق هكذا كثيراً فلقد أتي اخوة عادل الي بيت سالم للبحث عن ابنه فداء من أجل قتله فاخبرتهم سامية أن ابنها مفقود منذ الصباح وتقسم لهم أنها لا تعرف مكانه
فيفتشون الدار فلا يجدون أحدا فيخبرونها أنهم لن يدعوه مهما طال الزمن بينما ينظر أحدهم نحو راندا فيحملها ويخبر امها أنه في الحفظ والصون عندهم وسيتركها في بيتهم مع عمتها كرهينة حتي تحضر فداء إليهم
تصرخ الام من أجل أن يتركوا ابنتها ولكن دون جدويويأخذ اخوة عادل راندا ويرمون بها عند عمتها هندويقول خليل هذه في عهدتك حتي يسلموا لنا فداءوالا اقشم بالله انني سأسلمها ميته لأمها ثم يخرجون ويغلقون الباب خلفهم
تجلس الصغيرة وهي تبكي فتأخذها عمتها قائلة لم أر اسوء مني حظا فلقد قت.ل زوجي وابني واتهم بذلك أخي ثم قت.ل إخوة زوجي أخي الوحيد والأن يريدون الآن قت.ل ابنه الوحيد أنا لا أدري ماذا افعل كي انقذك وانقذ فداء
رواية حافية القدمين الفصل السابع 7 - بقلم نوره عبد الرحمن
رواية حافية القدمين الفصل الثامن 8 - بقلم نوره عبد الرحمن
تنهدت بإرتياح شديد ما إن ختم حديثه معهاكادت أن ترخي جفنيها لتغط في نومها بسعادة وجدت اسمه يضئ شاشة هاتفها، رفعت رأسها عن الوسادة، نظرت نظرة سريعة وجدت زين في سباتٍ عميق، هكذا ظنت لكنه مازال يُعيد حساباته من جديد، التقطت الهاتف و هي ترفع الدثار عن جسدها، سارت حافية القدمين تجاه غرفة تبديل الملابس قامت بالرد عليه حدثته ما يقارب العشر دقائق كاملة ختمت حديثها بعصبية مفرطة– أنت السبب في اللي احنا وصلنا له ديه يا عُمر ما تچيش دلوجه و تجول أني السبب عُمر جلت لك خلاص أني ست متچوزة راعي ديه، يعني إيه ما استفزكش ديه الحجيجه !! بص ولد الحلال أنت ابن عمي و على عيني و راسي بس قمان أني متچوزة و النهاردا ليلة فرحي على غيرك افهمها بجى ديه آخر مرة تتصل بيا اهنى
تنهدت بعمق ما إن وجدت العصبية لا تفيد معه في ااعناد عنصر مشترك بينهما، قررت أن تغير دفة الخوار عله يغلق الهاتف و يتركهاابتسمت و قالت من بين أسنانها– طب يا حبيبي اني هابجى اشوفك بعدين مرتاح كِده اجفل أنت دلوجه و نبجى نرتبوا سوى نتجابل كيف ؟
التفتت ما إن نجحت خططتها وجدت زين يقف على اعتاب باب الحجرة، رفعت الهاتف و هي تقول بتردد– ديه ديه
قاطعها زين قائلًا– أنا صحيح محترم إنك بتحبيه و بيحبك بس أنتِ كمان لازم تحترمي وجودي و تعرفي إن اللي بيحصل دا مايصحش مع واحدة متجوزة و خصوصًا يوم فرحها، راعيني شوية زي ما براعيكِ و لا إيه ؟
استدار بجسده كله عائدًا من حيث أتى، لكنها استوقفته قائلة بنبرة صادقة:– زين والله العظيم ما في حاچة من اللي بالك فيها أني بس كنت رايدة اساسيه عشان يجفل الخـ….
ضرب زين المرآة المجاورة له دون أن يكترث لجُر ح يده فـ جرح قلبه أشد آلامٍ، هدر بصوته و قال بغضبٍ مكتوم– في حاجة اسمها منردش و لا نقفل احنا الخط و نحطه في الحظر
ابتسم بمرارة قائلًا:– دا لو احنا عاوزين نعمل كدا يا حُسنة
سارت تجاه المرحاض لتأتي بعلبة الإسعافات الاولية بعد أن ضمضت جرحه بقطعة من القماش الابيض التي مزقته من منامته، تركها و عاد لمكانه و بداخله نيـ ـران تُشعل عالم بأسره، جلست على ركبتها أمامه ثم قامت بفتح علبة الإسعافات الأولية بدأت بالمطهر لكنه جذب يده من يدها و قال بمرارة:– أنا هعرف اعالج جرحي بنفسي يا حُسنة، سبيني من فضلك
وقفت حُسنة عن الأرض متجهة نحو فراشها على مايبدو أن هذه الليلة لن تمر مرور الكرام، لقد ختمها عُمر بتصرفاته تلك، مددت على جنبها الأيسركادت أن ترخي جفنيها لكن معاودة اتصال عُمر لم تجعلها تعرف للنوم طريق، كادت أن ترد عليه لكنهاتذكرت ماحدث منذ قليل، ضغط بكل ما اوتيت من قوة على زر القفل، ثم وضعته داخل قائمة المحظورات اعتدلت في جلستها، و هي تخبرها بما فعلته عله يغير نظرته عنها– هو رن عليّ تاني بس أني حطيته في الحظر كيف ما جلت لي
انتظرت منه أي رد على جملتها تلك لكنه قابل ما فعلته بالصمت التام، كان يضمض جرحه و لا يعرف أي جرح بالتحديد يجب عليه تضمضيه أولًا، الشرود الذي انتابه فجأة جعله يتبدل تمامًا، أما هي فـ كانت غير التي هي عليها الآن، عادت تمددجسدها على الفراش، تتنفس بصعوبة بالغة تشعر بضيق في التنفس هذه الحالة دائمًا تحدث لها وقت غضبها .
❈-❈-❈
في منزل الجد حسان كان جالسًا حتى الساعات الاخيرة من الليل، لقد شرد بشار عنه أصبحقوَ بزوجته علما إنه في طريقه للمصالحة و إعادة المياه لمجارها، بدأ بشار يُشكل خطرًا عليه التخلص منه هو أفضل الحلول، المشكلات التي صنعها في العمل ليست بالهين على الجد، اليوم جاءهُ اليقين يجب عليه التخلص من حفيده و إلا إنتهى أمر الجميع .
صعد الجد على سلالم الدرج بخطواته الواثقة، بيده عكازه و اليد الأخرى هدية باهظة الثمن تليق بالملك بشار، بشار في عالمه مُلقب بالملك توج منذ عدة سنوات كـ مسؤول عن جميع شئوون المملكةتم تأهيله و ترتيب كل شئ لهذا اليوم، و عليه أن يختار إما زوجة من بني البشر أو زوجة من بني الجن و ليست أي زوجة بل الملكة ذاتها تريده زوجًا لها رفض كل المغريات التي وضعت أسفل قدماهفـ كان القرار سهلًا و بسيطًا وواضحًا.
كان بشار في سباتٍ عميق حين دخل الجد حسان بهدوئه المريب، طالعه بنظراتٍ تملؤها الحـ ـقد و الغضب، ضغط على عكازه العاج ذو الجمجمة الشيطانية الموضوعة أعلاه، ضغط حتى ابيضت أنامله إثر انقـ طـاع الدماء فيها
توعد له و ها هو ينفذ وعيده، فرغ الحقيبة الجلدية مما كانت تخفيه، تحركت الحية بسرعة في بادئ الأمر ثم بدأت تخطو بهدوءٍ و حذر
لم تكن وجهتها سرير بشار الذي حبيبته في منامه كان يعلم الجد أنها لكن تتجه بهذه السرعة تجاه حفيده، ابتسم إبتسامة شديدة التكلف ثم قال هامسًا:– الحية ديه كيف بت القصاص التنين واحد، التنين اتسحبوا عشان يوصلوا لك و يتكنوا منيك و يخلوك تشرد عني لو ربنا بيحبك يبجى الحية ها تخلص عليك النهاردا مكنش يبجى أنت و حظك يا ولد الأبالسه
خرج الجد تاركًا الحية تقترب بهدوءٍ مريب من فراش بشار الذي فتح عيناه فجاة بدون أي مقدمات و كأن ايقظه أحدهم بجانب أذنه، رمق الأفعى التي كادت أن تقترب منه توقفت فجأة ثم أشار برأسه تجاه الباب استدار و كأنها تعي ما يقوله خرجت و لم تفعل له شئ .
تنهد بعمقٍ شديد و هو يقول بوعيد– ماشي يا چدي حسابنا بعدين مش دلوجه، كِده اللعب بجى على المكشوف❈-❈-❈أنت مين ؟
تسألت خديجة بنبرة فضولية عن ماهية ذاك الصغير الذي تجاوز السادسة من عمره بأشهر قليلة نظر لها و قال بصوتٍ رقيق حاول عدم إظهاره ليظهر أكثر خشونة لكنه فشل وضع يده على صدره و قال:– أني چبل أنتِ خديچة ؟!
ردت بإيماءة من رأسها و قالت بهدوء لكن نبرتها تغلفها القلق:– ايوة أنا خديجة فين بشار يا جبل ؟
أشار الصغير تجاه الجبل الذي يقف على مسافة ليست بالكبيرة تجاهه ثم قال:– في الچبل و رايد يشوفك تعالي وياي عشان نطلعوا الچبل
نزعت خديجة يدها برفق من يده جبل و علامات الخوف ترتسم علي وجهها، بلعت لعابها و هي تقول:– بليل كدا اخاف خلينا بالنهار احسن
ابتسم جبل علي خوفها الواضح كـ وضوح الشمس، عانق أنامله في أناملها و قال:– ما فيش احسن من الليل احنا هنوصلوا جبل الشمش ما تشرق بهبابهطب هو ليه مبيردش على تليفوناتي ؟بشار رايدك تطلعي الچبل تعالي وياي
بعد مرور أكثر من ساعة و نصف تقريبًا وصلت أخيرًا خديجة إلى كهف صغير لكنه مُعد لكب شئ تقريبًا لا ينقصه شئ سوى الأشخاصقرر أن يتلاعب الصغير باعصابها حتى يأتي من كلفه بهذه المُهمة الهامة و يعلم منه لماذا طلب منه الفرار من أبيه أيضًا .– أنا خايفة
– متخافيش أنتِ وياي في أمان بعيد عن بشاربس أنت قلت هاتوديني لبشار و سمعت كلامكفين بقى بشار؟بشار في البلد و أنتِ كان لازم تبعدي عنه أنتِ كِده في مكان احسنأنت ازاي تضحك عليا انا عاوزة انزل الجبل هتساعدني و لا انزل لوحدي ؟!
صدجيني أنتِ كِده امان ليكِ اوعاكِ تفكري تهربي الديابة هتأكلكأنت عارف ممكن اعمل فيك إيه أنا ممكن امو تكو لا تجدري تعملي حاچة اجعدي اهنى بجى لحد ما الكابير ياچي و يشوفك
كبير مين ؟!
كابير الچبل و صاحب المقان ديهاللي هو مين يعني ؟
أني كابير الچبل يا خديجة
استدارت خديجة لذاك الصوت المألوف الذي تعرفه جيدًا، هرولت نحوه عانقته بقوةً شديدة بادلها ذات العناق و هو مغمض العينينمسد على ظهرها بحنانٍ بالغ و هو يهمس بجانب أذنها– اتوحشتك الكام ساعة اللي فاتوا دول يا ديچا
خرجت من حضنه و قالت بتساؤل دون أن ترد على حديثه الرومانسي– أنت صاحب المكان دا طب ازاي ؟!– ايوة أني كابير المقان اهني و أني اللي طلبت من چبل يچيبك لحد اهنى تعبتينا لحد ما چيتي يا ديچا المقان ديه محدش يعرفه غيري أني و چبل و دلوجه أنتي ملي عينك منيه زين عيشي فيه على كد ما تجدري عشان كلتها يومين و تودعي الدنيا دي كلتها
عقدت ما بين حاجبيها و قالت بنبرة متعجبة قائلة:– يعني إيه هودع الدنيا كلها
تابعت بذعر– أنت ناوي تقـ تلني !!!
ابتسم بشار حتى كشفت الإبتسامة عن نواجزهأعاده لمكانها المخصص، وضع رأسها عند يسار صدره ربت بخفة على خصلات شعرها ثم قال– دا أني اجـ ـتل روحي و لا حد يخدش فيكِ خدش صغير
رفع ذقنها بأنامله و قال:– أني ناوي ابعد عن اهني يا حبيبتي هنبعدوا و نعيشوا حياة چديدة لا فيها چدي و لا فيها ابوكِ فيها أني و أنتِ و بس
تابع بتذكر قائلًا:– و چبل ها يكون ويانا
رد جبل مقاطعًا حديث عمه معارضًا هذا القرار و قال:– أني ما هروحش وياك في حتة أني ها فضل اهني لحد ما اعرف چتت ابوي فين ؟!!
نظرت خديجة بتعاطف له ثم نظرت لـ بشار الذي يتعامل معه بحدة و صرامة و هو يقول:– أنت ها تهمد و لا أچاي اعلمك الأدب ابوك راح كيف اللي رحوا و أنت من اهنى و رايح ملكش صالح بشغل الاثارات و لا حتى الشيخ المرعي ديه فاهم و لا لا ؟
رد جبل و قال بإعتراض– لا ما فهامش اني هاروح أدور على ابوي
ترك بشار يد خديجة متجهًا نحو ذاك الصغير الذي لا يهاب شيئًا دائمًا يذكره بنفسه في الصغر لكن جبل يفوقه في العناد و التحدِقبض على الصغير من مؤخرة رأسه و قال بتحذير واضح و صريح– اسمع بجى لما اجل لك شغل جلة الأدب ديه ماعاوزش اشوفه اهنى تاني و أنت هتجعد اهني كيفك كيف البُلغة اللي في رچلك ديه
اتجهت خديجة بدورها و تتدخلت محاولة فض النزاع بين بشار و ذاك الصغير الذي يتشاجر مع عمه و لا يهابه، نجحت في إبعاده عنه ثم وضعت جبل خلف ظهرها و قالت:– خلاص بقى يا بشار مش كدا جبل عيل صغير مش فاهم حاجة
رد جبل و هو يخرج من خلف ظهرها و قال بنبرة مغتاظة– عيل إيه أني راچل كيفي كيفه بالتمام
تابع بجدية لم تتوقعها منها حين قال:– لو أني عيل كيف ما بتجولي عمي طلب مني ليه ااچيبك اهني على الچبل
ابتسمت له و هي تتبادل النظر مع زوجها الذي حاول إخفاء شبح الإبتسامة التي ارتسمت علي ثغره ردت خديجة بعتذار و قالت:– حقك عليا يا سي جبل احنا آسفين مكنتش عارفة إنك عيل صغير
رد جبل بنبرة مغتاظة قائلًا:– تاني ها تجول عيل يا ست أني راچل مش راچل أني و لا مش راچل ؟
داعبت خديه بحنانٍ بالغ ثم قالت بنبرة هادئة– راجل و سيد الرجالة يا چو
سألها جبل بعدم فهم قائلا:– مين چو ديه ؟!
اجابته خديجة بهدوء قائلة:– أنت اسمك چو دلع جبل إيه مش عجبك ؟!
رد جبل بإبتسامة مزيفة وقال قبل أن يغادر المكان– لا چلع ماصخ– أنت ياواد يا جبل تعال هنا– هملي لحاله دلوجه يا ديچا رايد اتحدد وياكِ– خير يا بشار
صمت برهة قبل أن يفجر قـ نـبلته الموقوتة في وجه خديجة– أني هاكتب چبل باسمي و اسمك يا ديچا و ها نهربوا برا البلد
ردت خديجة بنبرة متعجبة قائلة:– نهرب ليه و من مين ؟ و ازاي نكتب جبل باسمنا و نمحي وجود أبوه و أمه من حياته !!
رد بشار بجدية قائلًا:– چبل ما يعرفش لأمه طريج من بعد أبوه طلجها و أبوه مات تحت البيت اللي كان بيحفر في يعني ملوش حد غير ربنا و احنا
هدرت خديجة بصوتها قائلة:– ايوة و دا مبرر يعني إننا نمحي تاريخ حياته !!
استدارت بجسدها و هي تضع يدها على مقدمة رأسها عادت تنظر له ثم قالت بصراخ– أنت كدا ها تعمل خلط نسب يا بشار
سألها بشار بعدم استعياب قائلًا– خلط نسب إيه بس يا ديچا دي مچرد ورجة عشان نعرفوا نطلعوا من البلد !!
أجابته بغضبٍ جم– اه و بعد كدا ها نعمل إيه مش هايبقي محتاج يعيش حياته زيه زي أي طفل مش من حقه يتعلم افرض خلفنا احنا و جبنا بنت ها تبقى اخته و محرمة عليه في الورق و لا بنت عمه محللة يتجوزها؟!!
– أني مفكرتش في ديه كله أني كل اللي فكرت فيه إن ناخدوا و نهربوا من اهني !!– نهرب، نهرب، نهرب إيه كل شوية نهرب ليه عاملين جر يمة و لا قا تلين حد ؟! احنا قانونًا مافيش أي نتحبس عشان احنا عاوزين نسيب البلد و نمشي لا أكتر و لا أقل !!– هنروحوا فين يعني ؟!– أي حتة
صمت بشار لبرهة مفكرًا في حلًا بديلًا، نظر لها ثم قال بهدوء– أني عندي حل ماعرفش ها يعچبك و لا لا– يا سيدي قول و خلصني– أني چدي أبوه أمي الله يرحمها شيخ چامع كبير هو يبجى اخو چدي حسان بس من أبوه و مستحيل چدي يچي على باله إننا رحنا هناك
ردت خديجة و قالت:– طب ما ساهلة اهي معقدها على نفسك ليه بقى !!
نظرت له بتوجس قائلة:– الك وشك قلب ليه كدا ؟!– أصل چدي حر ج له الدار جبل كِده بس و الله العظيم ما كنت معاه وجتها لكن چدي سالم ما يعرفش كِده و احفاده واعرين جوي
سألته بعدم فهم قائلة:– واعرين ازاي يعني ؟
أجابها بشار و قال:– اللي ظابط في الدخلية و اللي داكتور و أصغرهم كان زميل عُمر في الكلية و چدي سالم منعه يتحدد وياه تفتكري ها يجبل بينا ؟!
صمتت خديجة عاجزة عن الحديث بعد هذا الكم من المصائب الذي يقع فوث رأسها دون هوادة آنارت مصابيح الأفكار فوق رأسها نظرت له و قالت:– لقتها، احنا نروح و نطلب منه السماح و أنا هاطلب منه يخليني معاه في البيت أنا و جبل
سألها بنبرة مغتاظة و قال:– طب و أني ؟!
أجابته بهدوء– اكيد ها تبقى معانا بس لازم الأول امهد له إننا فعلا ملناش ذنب و لو مش موافق خالص نسيب عنده جبل أمانة لحد ما نلاقي مكان و نرجع ناخده و اهو على الاقل جبل هناك هايبقى في أمان أكتر مننا ما هو أكيد جدك مش ها سيبك بـ السا هل كدا .
❈-❈-❈
في عصر اليوم التالي
كانت حُسنة جالسة في غرفة الضيوف حذاء زوجة عمها و على يسارها زوجها زين الذي يحاول الإبتسامة رغم حزنه الدفين، كانت والدة عُمر توصيه عليها مراسم زائفة و طقوس لا يعرفها لكن عليه أن يتظاهر بالسعادة حتى لا يُثير الشك .
نظر زين في ساعة يده و قال بعتذار– أنا مضطر أستئذان عندي كام حاجة كدا مُهمة
نظرت حُسنة له و قالت بنبرة متعجبة– ها تخرچ دلوجه ؟!– اه كام حاجة كدا هاخلصها و ابقى ارجع بليل
ضغطت على يده و قالت من بين أسنانها بصوتٍ بالكاد أن يكون مسموعًا– ماينفعش كِده عريس ليلة صباحيته يخرچ و يسيب عروسته الناس ها تجول إيه ؟!
رد زين بذات الصوت و قال:– مش لما نبقى عريس و عروسة الأول، تبقي تقولي كدا و بعدين ناس مين دول اللي ها يتكلموا ؟!
داعب خدها قبل أن يغادر الغرفة و قال:– ساعتين بالكتير مش هتأخر سلام يا عروسة
غادر زين غرفة الضيوف و منها إلى بهو الفيلا حيث والديه كان يحتسايان القهوة، طبع قُبلة خفيفة على خد والدته و قال:– أنا خارج يا ماما عاوزة حاجة
سألته بنبرة متعجبة قائلة:– على فين يا حبيبي ؟
أجابها كاذبًا– عندي مشوار مهم– زين يا حبيبي ماينفعش عريس يخرج تاني فرحه– ماما هو حضرتك متفقة مع حُسنة عليا و لا إيه
ردت والدته بنبرة صادقة قائلة– لا و الله يا زين بس حقيقي ما ينفعش تخرج النهاردا مهما كان شغلك مهم عروستك أهم
لأول مرة يشعر بأن والدته تتحدث عن الجائز و غير الجائز، ابتسم بمرارة ثم قال:– حاضر يا مش هتأخر أنا مش هابعد عن الفيلا
تابع بكذب قائلًا:– بيني و بينك عامل مفاجأة لحُسنة بكرا ها تتبسط منها اوي
ردت بإبتسامة خبيثة و قالت:– طب ما تعرفني يا حبيب ماما يمكن اساعدك ؟
عجز عن الرد نظر لها ثم قال بكذب– أصلها زعلانة مني من امبارح و بحاول اصالحها و هي مش راضية قلت اروح اشتري لها حاجة و راجع– طب يا حبيبي روح و متتأخرش
بعد مرور خمس دقائق
وقفت الخادمة المسؤؤلة عن تنظيف الغرفتهمس بجانب أذن سيدتها تسرد لها ما حدث بين حُسنة و والدة عُمر قائلة:– و ست حُسنة قالت لها أنا كرامة جوزي من كرامتي و لا يمكن أقبل إن أي حد يدوس له على طرف قولي لابنك يشوف نصيبه مع حد تاني و أم عُمر قالت لها أنا معرفش هو عمل كدا ليه بس اوعدك تكون آخر مرة يا حُسنة
سألتها والدة زين قائلة:– و بعدين ؟
أجابتها الخادمة– بس يا ستي دا كل اللي حصل– طب امشي روحي شوفي شغلك
عادت الخادمة سريعًا قائلة– ستي أنا لقيت دا جنب السرير بتاع سيدي زين ارمي يا ستي و لا لي لازمة ؟
تناولت والدة زين قطعة القماش المختلطة بالدماء نظرت إليها طويلًا و هي تتذكر ذاك الجرح الذي ضمضه ابنها ابتسمت بمكر و هي تخبر خادمتها قائلة– دا لازم احطه جوا عيونه يا فاطمة
تابعت بنبرة آمرة– روحي أنتِ دلوقتي و خلي عينك مفتحة على حُسنة خليكِ وراها زي ضلها– حاضر يا ستي❈-❈-❈
في منتصف نفس اليومكان عُمر يجوب المكان ذهابًا إيابًا، يحاول أن يصل إليها لكنها قررت غلق صفحته كما قالت لوالدته رفعت سماعة الهاتف على أذنها في انتظار رد زوجها، حاولت مرة تلو الأخرى حتى قام بالرد عليها ردت بلهفة قائلة– الو أيوة يا زين، زين في حاجة عاوزة اقل لك علـ…. الو الو
انقطع الاتصال بينها و بين زوجها على ما يبدو أن فرغ شاحن هاتفه، حاولت الاتصال أكثر من مرة لكن دون جدوى، تنهدت بعمق ثم قررت أن تخبر شقيقتها قائلة بصراخ– عرفي عُمر إن اللي بيعمله ديه مش هايفيد بحاچة واصل يا وچيدة، ايوة هو اهني و زين مش اهني رايد يخرب عليّ الله في سماه ها جتـ ـله و لا يغمض لي چفن اتصلي عليه خلي يغور يا وچيدة .
بعد مرور أكثر من ساعة تقريبًاأتى الجد حسان بعد مكالمة طويلة بينه و بين والد زين جلس يستمع لحديثه و بداخلهنيـ ر ان تأجج عالم بأسره لكنه تظاهر بالعكسكما أنه كذب عليهم بأنه هو من طلب من حفيده أن يذهب لابنة عمه، لكن لم يقبل أحدهم بهذا الحديث هدر الجد بصوته قائلا بغضبيعني إيه الحديت الماصخ اللي ها تجوله د مرتك ديه يا فؤاد ؟
مرتي ماغلتطتش يا حاچ حسان ولدي مدخلش على حُسنة و عُمر كان خارچ من عنيدها الساعة تلاتة الفچر و ولدي مسافر و الكاميرات تشهد بديه
و لو جلت لك إن ولدك مدخلش على مرته عشان هو اللي معيوب و هي جاعدة وياه عشان العيش و المـ…
إيه الحديت الماصخ ديه ولدي زينة الرچالة و لو هو كيف ما بتجول كِده كان اتچوز ليه من الاول ؟
اني بتي مش معيوبة و إن كان على عُمر فأني اللي بعته ليها
بعته ليها و هي جابلته بجميص النوم يا حاچ حسان خلي حديتك حج كيف ما متعود منيك
و مين جالك إننا ناس تعرف الحج اللي يشتغل شغلاتنا يا فؤاد مايعرفش الحج اللي بتعمله مرتك ديه كيد حريم بعد أنت عنيه و إن كان على بتنا فهي كيف الشمعة المنورةمعلش يا حاچ حسان احنا نجـ طع عرج و نسـ يح د مه
كيفه يعني ؟
احنا ناخد بتككم للداكتورة و هي تجول هي صاخ سليم و لا لا
و داكتورة ليه ؟ اني ها بعت دلوجه حريم و تيچي تبشركم بالخبر الزين بس عنيدي شرط
إيه هو ؟
ولدكم يجف و يشوف بنفسه و بعدها نسأل بتنا رايدة تكمل وياه و لا لا
بس ولدي مش هيرضى يعمل كِده
ليه جلبه خفيف و بيترعش كيف ما حُسنة اشتكت منيه
خلاص يا حاچ حسان بكفاية لحد كِده بجى بتكم ظلمت ولدي كاتير كل ديه من تاني يوم چواز اول لو جعدت شهر وياه كانت عملت إيه ؟!
عملت اللي عملته خلاص بجى يا فؤاد بزيادة لحد كِده أني دلوجه هابعت للحريم و خلي مرتك تجف وياهم وبعددها ليناحديت تاني ويا بعض
بعد مرور ساعتين تقريبًانفذ الجد حسان اتفاقه مع والد زين، أتت النسوة وقفت والدة زين و الإبتسامة تزين ثغرها نظرت لهن ثم قالت– الأوضة دي هي اوضة حُسنة
ولجت النساء و خلفهن والدة زين، كانت حُسنة تتابع الأزياء في أحدى المجلات وقفت بهرجلة و هي تقول بنيرة مرتفعة– إنتوا مين و ازاي تدخلوا كدا من غير أذن ست البيت
خرجت والدة زين من وسط النساء و قالت :– و مين بقى يا حُسنة ست البيت أنتِ ؟
و قبل أن ترد حُسنة أشارت والدة زين برأسهاللنسوة انقضت النساء عليها كالفريسة التي وقعت بين براثن الصياد، حاولت أن تتملص منهن و هي تهدر بصراخاتها لكن لا حياة لمن تنادي وقفت والدة و قالت– في ايدي أنا يا حُسنة اخلصك من كل دا و في ايدي ازود عذا بك عن كدا وصدقيني محدش يقدر يمنعك عني مهما حصل، أنا مستعدة اقول لجدك إننا عرفنا إنك شريفة و إننا ظالمنكِ و نعدي كل بس في حالة واحدة عارفة إيه هي يا حُسنة
حاولت حُسنة أن تتملص من بين أيديهن لكن لم تستطع فعل هذا فـ النساء تفوق قوة جسدها مدت والدة زين يدها لتقبلها حُسنة و تطلب منها العفو لكن رد حُسنة غير المتوقع بصقت في وجهها ثم ركلتها بقدمها في فم معدتها اتسعت أعين والدة زين عن آخرهم و هي تأمر النساء بصراخ بفعل ما أمرتهن بهِ
قامت إحدى النساء بإبعاد ساقيها عن بعضهما البعض صرخت حُسنة حتى شعرت أن احبالها الصوتية تأذت و ….
يتبع….
رواية حافية القدمين الفصل التاسع 9 - بقلم نوره عبد الرحمن
كانت بتفكر بعمق.
"مش فاهمة ليه كل ده بيحصل."
"انا كمان مش فاهم."
"بس لازم نلاقي حل."
"اكيد."
"يلا، خلونا نروح نشوف ايه اللي ممكن نعمله."
"تمام."
خرجوا من الغرفة واتجهوا نحو المطبخ. كان المكان هادئًا.
"شايفه؟ مفيش حد هنا."
"غريبة."
"يمكن يكونوا في الصالون."
"ممكن."
دخلوا الصالون. لم يجدوا أحدًا.
"فين الناس دي كلها؟"
"مش عارفه."
"ده غريب اوي."
"يمكن ناموا؟"
"في الوقت ده؟"
"مش عارفه."
"طب نعمل ايه دلوقتي؟"
"نستنى."
"نستنى لحد امتى؟"
"لحد ما يصحوا."
"طب لو صحيوا واحنا مش موجودين؟"
"هيعرفوا اننا هنا."
"انا قلقانه."
"متخافيش."
"بس..."
"مفيش بس."
"طب ممكن تشرب حاجه؟"
"ممكن."
"هجيبلك ميه."
"شكرا."
ذهبت لتجلب له الماء. عادت بعد قليل.
"اتفضل."
"شكرا."
شرب الماء.
"تحبي نتسلى بحاجه؟"
"زي ايه؟"
"مفيش حاجه."
"طب ممكن اسألك سؤال؟"
"اسألي."
"ليه انت مهتم بيا اوي كده؟"
"علشان..."
"علشان ايه؟"
"علشان انتي مختلفه."
"مختلفه ازاي؟"
"مش عارف اقولك."
"بس انا عايز افهم."
"هتفهمي بعدين."
"بس انا عايز افهم دلوقتي."
"اصبري."
"انا زهقت من الصبر."
"انا عارف."
"طب قوللي."
"مش هقدر."
"ليه؟"
"ده سر."
"بس انا ممكن اكون جزء من السر ده."
"ممكن."
"طب قوللي."
"مش هقدر."
"انا زعلت."
"اسف."
"انا عايز اروح."
"فين؟"
"اي مكان."
"مش هينفع."
"ليه؟"
"مش هينفع."
"انا عايز اروح."
"مش هينفع."
"انا مش مرتاحه هنا."
"انا عارف."
"طب سيبني اروح."
"مش هقدر."
"ليه؟"
"علشان انتي في خطر."
"خطر؟"
"ايوه."
"انهو خطر؟"
"خطر كبير."
"وانت تعرف؟"
"ايوه."
"طب ليه متحكيش؟"
"مش هقدر."
"انا خايفه."
"متقلقيش."
"بس..."
"مفيش بس."