تحميل رواية «جسور و جميله» PDF
بقلم دينا جمال
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يصدح القرآن بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في أرجاء هذا المنزل، حيث تجلس السيدات متشحات بالسواد يرمقن تلك المسكينة التي تصرخ داخل غرفتها ما بين شفقة وحزن وتهكم وشماتة. أما في داخل تلك الغرفة الصغيرة، تجلس فتاة على الفراش تصرخ وتنوح. جميلة باكية: ليييه، ليييه يسبوني ويمشوا دلوقتي؟ أنا ما كنتش عايزة حفلة، ما كنتش عايزة حاجة، أنا كنت عيزاهم هما. يا رب ليه سبتني أنا وخدتهم هما؟ صفاء باكية: يا جميلة يا بنتي اهدي، هيحصلك حاجة. جميلة باكية: لييه ما خدونيش معاهم ليه؟ سابوني لوحدي، هعيش إزاي من غيرهم؟ ع...
رواية جسور و جميله الفصل الأول 1 - بقلم دينا جمال
يصدح القرآن بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في أرجاء هذا المنزل، حيث تجلس السيدات متشحات بالسواد يرمقن تلك المسكينة التي تصرخ داخل غرفتها ما بين شفقة وحزن وتهكم وشماتة.
أما في داخل تلك الغرفة الصغيرة، تجلس فتاة على الفراش تصرخ وتنوح.
جميلة باكية: ليييه، ليييه يسبوني ويمشوا دلوقتي؟ أنا ما كنتش عايزة حفلة، ما كنتش عايزة حاجة، أنا كنت عيزاهم هما. يا رب ليه سبتني أنا وخدتهم هما؟
صفاء باكية: يا جميلة يا بنتي اهدي، هيحصلك حاجة.
جميلة باكية: لييه ما خدونيش معاهم ليه؟ سابوني لوحدي، هعيش إزاي من غيرهم؟ عشان خاطري يا طنط صفاء هاتيلي بابا وماما.
دست صفاء رأس جميلة في حضنها وأخذت تمسد على شعرها برفق.
صفاء باكية: بس يا بنتي، بس يا حبيبتي، حرام اللي بتعمليه في نفسك دا.
جميلة باكية: ليه سابوني؟ أنا قولتلهم مش عايزة حفلة، مش عايزة حاجة. هما ما سمعوش كلامي، ماتوا وسابوني. يا بابااا، كده تسيب جميلة لوحدها؟ هعيش إزاي من غيرك؟
دخل عم جميلة، ويدعى مختار. اقترب من فراش جميلة وجلس على حافته.
مختار بدموع: جميلة، ما ينفعش كده يا حبيبتي. بابا دلوقتي في مكان أحسن، وأنتي عارفة ماما كانت بتحب بابا قد إيه، فما رضيتش تسيبه لوحده.
انتفضت جميلة من حضن صفاء، زوجة عمها، وبدأت بالصراخ: وسابوني لوحدي! هما راحوا مع بعض وسابوا جميلة لوحدها. أنا عايزة أروح لهم، عشان خاطري يا عمي، مش أنت بتحبني؟ وديني ليهم، وديني ليهم.
مختار سريعا: بعد الشر عليكي يا بنتي.
أمسك مختار كتفيها: جميلة اهدي، اقبلي الحقيقة. باباكي ومامتك خلاص ماتوا. اللي بتعمليه دا ما فيش منه فايدة. دي مش تربية هشام يا جميلة. باباكي دايما كان بيقولي جميلة بـ 100 راجل.
ألقت جميلة بنفسها في حضن عمها.
جميلة باكية: وحشوني أوي يا عمو.
مختار بحزن: ربنا يصبرك ويصبرنا.
بينما يقف هو على باب الغرفة يعقد ذراعيه أمام صدره، لم يستطع منع تلك الابتسامة الشيطانية من الظهور على شفتيه.
رامي في نفسه: وأخيرا يا جميلة، الحاجز اللي بينا خلاص راح. الله يرحمك يا عمي، كنت فاكر إنك هتقدر تبعدها عني، اديك اتكلت في ستين داهية. وقريب أوي هتبقي ملكي يا جميلة.
***
على صعيد آخر.
كان ينزل على سلالم المنزل الداخلي بكبرياء لا يليق إلا به فقط. وصل إلى غرفة الطعام، فقامت أخته وقبلت يده باحترام.
سهر باحترام: صباح الخير يا أخوي.
هز رأسه إيجابًا بجمود ولم يجب.
قام الصغير زين وفعل مثل والدته.
زين: صباح الخير يا خال.
هز رأسه إيجابًا مرة أخرى، ولكن تلك المرة مع ابتسامة صغيرة.
جلس على طرف طاولة الطعام، سانداً عصاه الابنوس السوداء بجانبه، وجلس يتناول الطعام بصمت.
جسور بهدوء: سهر.
سهر سريعا: أيوة يا أخوي.
جسور: في عريس زين جالي امبارح وقالي إنه طالب يدك.
سهر بانفعال: ما أُعوزش، قولتلك إني مش هتجوز تاني.
جسور بحدة: سهر، نسيتي نفسك؟ إياك كيف تعلي صوتك وأنا قاعد.
سهر بخفوت: أنا آسفة.
جسور بهدوء: وآخرتها وياكي يا سهر؟ هتقعدي كده من غير جواز؟
سهر بدموع: ما أقدرش يا أخوي، ما أقدرش أكون مرت حد تاني غيره.
جسور: يا سهر، انسى بقى. بقالك كام سنة على الحال دا.
سهر بدموع: وأنت نسيت مراتك يا أخوي.
أغمض جسور عينيه بألم: وإيه لزمته الحديث دا؟ مالك ومالي يا بنت الناس؟ أنا راجل لا هبور ولا هنعس، لكن انتي...
سهر بانفعال: مش هتجوزه يا جسور.
جسور بجمود: آخرة ما عندي يا بنت أبوي. أنا هروح أتفق مع الراجل، واكرامًا ليكي هخلي فيه فترة خطوبة في الأول. غير كده ما هيحصلش.
أمسك عصاه الابنوس وهم بالخروج من الغرفة عندما سمعها تصرخ فيه وهي تبكي: لا يا جسور، أبوس إيدك ما أُعوزش أتجوز.
ثم سمع صوت ارتطام قوي بالأرض. التفت سريعا فوجدها ساقطة أرضًا فاقدة الوعي.
صرخ باسمها وركض ناحيتها سريعا.
جسور صارخا: سهر، فُوقي يا خيتي، سهررررر. يا أم السعد، انتي يا أم الزفت.
دخلت الخادمة مسرعة.
الخادمة بخضة: مالها الست سهر؟ كفا الله الشر.
جسور صارخا: شيعي لحكيم الوحدة بسرعة.
خرجت الخادمة مسرعة تحضر الحكيم، بينما حمل أخته بين ذراعيه ذاهبًا بها إلى غرفتها.
***
في شقة جميلة.
خرجت صفاء بهدوء من غرفتها وأغلقت الباب بهدوء.
مختار: نامت؟
صفاء بحزن: آه، الحمد لله يا حبة عيني. اتهرت من العياط. الله يرحمك يا سعاد. بقولك إيه يا مختار، إحنا مش هينفع نسيبها قاعدة لوحدها. لازم نأخدها تعيش معانا.
مختار بضيق: نأخدها فين؟ لاء طبعًا ما ينفعش. ورامي ابنك؟ دا أنا مرعوب على البت منه. بعد ما هشام الله يرحمه... انتي هتفضلي قاعدة معاها هنا لحد ما حالتها تتحسن، وبعد كده هنشوف هنعمل إيه.
صفاء: ماشي يا مختار. ربنا يصبرها يا رب.
***
عودة لسرايا جسور.
جسور بجمود: خير يا دكتور؟
الطبيب: ما تقلقش حضرتك. واضح إن ضغطها عالٍ شوية. يا ريت ما تتعرضش لأي ضغط عصبي خالص.
جسور: تشكر يا دكتور. ثم صاح بصوته الجهوري: يا أم السعد، أوصلي الدكتور.
رافقت الخادمة الطبيب إلى باب السرايا، بينما صعد هو لأخته ليطمئن عليها.
وجدها نائمة على الفراش تحدق في السقف ودموعها تهبط من عينيها.
جلس بجانبها على الفراش ومد يده يمسد على شعرها بحنان: ينفع كده؟ خلعتي قلبي عليكي.
سهر باكية: أنت ما عندكش قلب يا جسور.
أمسك كف يدها ووضعه على صدره: أومال إيه ده اللي بيدق؟ معقول تكون الكلاوي؟
خرجت منها ضحكة خافتة رغما عنها.
جسور مبتسمًا بحنان: أيوه كده، خلي السرايا تنور.
سهر بدموع: ما أُعوزش أتجوزه يا أخوي.
جسور مبتسمًا: حاضر يا خيتي، ما هتتجوزيهوش (مش هتتجوزيه).
سهر مبتسمة: صوح يا أخوي.
جسور: انتي عارفة جسور السيوفي ما بيرجعش في كلمته ولو على رقبته.
احتضنته سهر بسعادة: ربنا يخليك ليا يا أخوي.
قبل جبينها بحنان: ويخليكي ليا. ثم أكمل بمرح نادر الظهور: بس تعرفي، خسارة والله العريس ده.
سهر: واه، اشمعنى يعني؟
جسور بمرح: تاجر برتقال يا فقرية، كان هيغرقك في أبو سرة.
انفجرا كلاهما في الضحك بعد تلك المزحة السخيفة، فهما الاثنين لا يملكان سوى بعضهما في تلك الدنيا. بعد أن هجرت أمهم أبيهم وهم صغار، ومن بعدها مات الأب، وجسور هو أبيها وأخيها وكل ما تملك هي وصغيرها زين.
***
بعد عدة أيام.
بدأت حالة جميلة تهدأ نوعًا ما.
كانت جالسة بجوار صفاء، زوجة عمها، تحاول إقناعها كالعادة بأن تأكل بعض الطعام.
صفاء: يا حبيبتي، عشان خاطري، معلقة واحدة بس. مش شايفة وشك بقى عامل إزاي من قلة الأكل.
ظلت صامتة، تنساب دموعها بصمت.
صفاء بحزن: يا جميلة...
قاطعها صوت رنين هاتفها. التقطته فوجدتُه رامي.
صفاء: خير يا رامي؟
رامي بلهفة: الحقيني يا ماما، بابا واقع على الأرض، قاطع النفس.
صرخت صفاء بفزع: مختار! أنا جاية حالا.
التقطت صفاء حقيبة يدها وخرجت تهرول من باب الشقة. نزلت لأسفل سريعا، أوقفت سيارة أجرة، ركبتها سريعا وأخبرت السائق بالعنوان.
بينما وقف هو بعيدًا يراقبها وهي ترحل. اتسعت ابتسامته الخبيثة عندما تأكد من نجاح خطته.
قادته قدماه بلهفة إلى حيث تقطن جميلته.
وصل أمام باب شقتها ودق الباب بهدوء.
كانت في هذه الأثناء قلقة من صراخ زوجة عمها وهرولتها السريعة، حتى أنها لم تستطع سؤالها عما يحدث. وبعدها سمعت صوت دقات على باب المنزل.
ذهبت ناحية الباب، وقبل أن تفتحه تذكرت جملة والدتها الخالدة: (جميلة، أوعي تفتحي الباب وانتي لوحدك من غير ما تعرفي مين اللي بره).
جميلة بقلق: مين، مين اللي بره؟
رامي: أنا رامي يا جميلة.
جميلة: رامي؟ خير يا رامي؟ طنط صفاء كويسة؟
رامي: أيوه، ما تخافيش. افتحي بس، عمك بعتلك حاجة معايا.
جميلة: بعتلي إيه؟
رامي بضيق: في إيه يا جميلة؟ هو أنا هأكلك؟ ما تفتحي.
فتحت جميلة الباب فتحة صغيرة: عايز إيه يا رامي؟
دفعها رامي بعنف إلى داخل الشقة وأغلق الباب خلفه.
رامي مبتسما بشر: وأخيرا يا جميلة.
رواية جسور و جميله الفصل الثاني 2 - بقلم دينا جمال
واخيرا يا جميلة.
ارتعدت من تلك النظرة الخبيثة التي تتراقص في عينيه.
واخيرا ايه يا رامي؟
اخيرا هتكوني ليا. اصلي انتي مش عارفة أنا ما بكرهش حد في الدنيا دي قدك. اكمل بغيظ: دايما انتي البنت المطيعة الهادية المتوفقة ورامي الوحش الشرير الفاشل. حتي ابويا وأمي بيحبوكي اكتر مني. يوم ما جيت اتقدملك ابوكي قالي: أنت فين وبنتي الدكتورة جميلة فين. ساعتها حلفت اني هكسر هعيش عمرك رأسك في الطين.
ظلت تهز رأسها نفيا وقد اتسعت عينيها ببريق مفزع.
لا يا رامي، أنا بنت عمك انت مستحيل تعمل فيا كدة صح.
انتي ما تعرفيش أنا استنيت اللحظة دي قد ايه. اللحظة الي هتبوسي فيها رجلي عشان ارحمك وبردوا مش هسيبك يا جميلة. راسك الي مرفوعة دايما في السما هدفنهالك في التراب مش هخليكي ترفعي عينيك في عينين حد.
وضعت يدها على فمها بفزع، كانت تهز رأسها نفيا بذعر لتبعد تأثير تلك الكلمات السامة عن اذنيها. انسابت شلالات الدموع من عينيها.
عشان خاطري يا رامي سبني في حالي. أنا عمري ما اذيتك. طب بص لو اتقدمت لبابا وهو رفض أنا موافقة.
بعد ايه بقي. الي كان حايشك عني خلاص راح. بح. ثم اكمل ساخرا: بابي مات يا جوجي.
خلع رامي قميصه ورماه بعيدا، وبدأ يقترب منها ببطئ وهي تعود للخلف بفزع. فتحت فمها تحاول الصراخ، لكنه كان الأسرع حين وضع يده على فمها.
تؤتؤتؤ عيب. الجيران يسمعونا.
حاولت إزاحة يده من علي فمها فهي تعاني من ضيق في التنفس.
تذكرت احدي جمل والدها: جميلة بنت اللوا هشام الدميري ما بتخافش من حاجة ابدا.
اشتعلت عينيه بغضب من قربه المنفر منها.
فباغتته بركلة قوية من ركبتها في معدته.
صرخ رامي من الألم المفاجئ.
آه يا بنت ال***.
اغضبته تلك الحركة كثيرا فامسك رأسها وصدمة بالحائط خلفها. بدأت الرؤية تتشوش امامها شعرت بخيوط من دمها تخرج من رأسها.
تجري علي وجهها.
وصلت صفاء الي منزلها فحاسبت السائق وأسرعت تهرول علي سلم البيت الي أن وصلت الي شقتها. اخرجت مفتاحها من حقيبتها وفتحت الباب ودخلت بلهفة الي شقتها.
لتتسع عينيها بدهشة عندما وجدت مختار جالس علي كرسيه الهزاز يقرأ في احد الكتب.
مختار أنت أنت أنت ازاى.
انتي جيتي ليه وسبتي جميلة لوحدها.
رامي كلمني وقالي انك واقع علي الارض قاطع النفس.
انتوا بتقولوا ايه يا نهار أسود. رامي راح لجميلة دا الي أنا كنت خايف منه. بسرعة يا صفاء نلحق البنت يا رب استرها يا رب.
التقط مختار مفاتيح سيارته وخرج يركض هو وزوجته الي شقة تلك المسكينة.
كانت بيت الوعي واللاوعي عندما شعرت ييده تحاول تمزيق ملابسها. تعرف أنها لو استسلمت لاغمائها ستفقد الكثير.
بابا، بابا، بابا. رامي أنا هعملك كل الي أنت عايزة بس ارجوك هاتلي ماية.
بس كدة من عينيا.
دخل رامي الي المطبخ فبدأت تتحرك بخطوات حاولت أن تكون سريعة قدر الإمكان. أخيرا وصلت لبابا الشقة وضعت يدها على المقبض كادت أن تفتحه عندما وجدت تلك اليد تقبض على يدها.
كدة يا جوجي دا أنا حتي جايبلك ماية ساقعة، خدي اشربي.
مد يده بكوب المياة فامسكته جميلة وعلي حين غرة القته في وجه رامي وكسرت الكوب على رأسه.
انتي مصرة إني آذيكي.
توالت صفعاته علي وجنتيها ترتطم مع كل صفعة علي الحائط أو قطعة من الأثاث.
كفاية حرام عليك.
أنا هوريكي يا بنت ال***.
كانت صفعة مدوية جعلتها ترتطم بقوة في طاولة الطعام. لمحت علي الطاولة سكينة الفاكهة الصغيرة التقطتها سريعا في تلك اللحظة الذي كان يجذبهامن شعرها. التفت اليه.
ليصرخ من الألم عندما انغرز نصل السكين في معدته.
نظرت له بذعر وخرجت تجري من شقتها.
كانت تركض في الشوارع ليلا ممزقة الثياب تسيل الدماء من رأسها وانفها وشفتيها.
وصلت الي ذلك البيت فدقت الباب بقوة.
فتح صاحب البيت سريعا وهو يردد: يا ستار يا رب.
فتح باب المنزل لتتسع عينيه بصدمة: جميلة ايه الي حصلك يا بنتي.
قتلته، أنا قتلته، قتلته.
لتسقط ارضا فاقدة للوعي.
وصل مختار ومعه صفاء التي كانت تحاول الاتصال بهاتف جميلة طوال الطريق ولكن دون مجيب.
صعد مختار راكضا لاعلي ومن خلفه زوجته وجد باب الشقة.
جميلة، يا جميلة يا بنتي، جميلة أنا عمو.
خطي بعض الخطوات داخل الشقة ليتجمد مكانه من هول ما رأي. حين وجد رامي ملقي علي الأرض غارقا في دمائه.
فاق علي صرخة زوجته باسم ابنهم: ررررررامي.
هبط بجانبه فوجده يأن من الألم.
جميلة فين، عملت ايه في البنت.
رغم ما به من آلالم ولكنه أراد أن يحرق قلب والده علي فتاته المدللة التي يحبها أكتر منه. حتي فرد بشر: اغتصبتها.
هز مختار رأسه نفيا بصدمة: لاء، لاء أنت ما عملتش كدة، أنت ما ضيعتش أمانة عمك، لاء يا رامي، أنت ما عملتش كدة صح.
نظر له رامي بسخرية بالرغم ما به من آلام.
لينهال عليه مختار بالضرب المبرح وهو يصرخ فيه: لييييه، ليييييه منك لله عملت كدة ليه يوم ما اقابل اخويا اقوله ايه ابني ضيع بنتك، حررررام عليك.
حرام عليك يا مختار كفاية الي هو فيه، بسرعة نوديه لمستشفي.
أنا مش هوديه في حتة هيفضل مرمي كدة زي الكلب.
أسرعت صفاء تقبل يده: أبوس ايدك يا مختار، ما تضعيهوش مني كفاية الي أنا ضيعتهم عشانك، ابوس ايدك يا مختار دا ابني الوحيد.
جميلة فين.
هربت.
قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين. من النهاردة لا أنت ابني ولا اعرفك. اكراما ليكي يا صفاء أنا هطلبه الاسعاف.
تركهم مختار وخرج يبحث عن ابنه اخيه.
يا خلق هووو، وبقيت دكتورة واتخرجت اخيرا، لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة.
يا بنتي اعقلي شوية، دا منظر دكتورة يا ربي.
جري ايه يا سوسو يا عسل، بقولك بقيت دكتوووووورة يا بشر، واخيرا اتخرجت وما عدش ناقصني حاجة ما فيش دكتور ليه كلمة عليا ولا هدخل التلاجة.
تلاجة ايه يا مجنونة انتي.
تلاجة الميتين، نيهاهاهاها.
ربنا يهديكي يا بنتي.
قوليلي بقي سيادة اللواء فين.
في مكتبه يا حبيبتي.
طب أنا هروح أرخم عليه لحد ما تحضريلي الغدا، أن عصافير بطني تنوح جوعا.
دقت جميلة باب مكتب والدها ودخلت.
يا اهلا بجميلة الجميلات، ها عملتي ايه جبتي الشهادة.
اسكت يا أبو الاهشام يا اخويا دول طلعوا عونيا علي ما اخدتها منهم لله شئون الطلبة عارف يا بابا الولية الي في شئون الطلبة دي شبه مين.
ولية!!!!، شبه مين يا لمضة.
روز زهرة الخريف المتفتحة الي في فيلم شركة المرعبين المحدودة.
مش هتعقلي ابدا، يا حبيبتي دا انتي علي وش جواز.
لن يحدث، لن اتزوج ابدا.
لماذا يا سيدتي الجميلة.
عشان أنا لما اتجوز، هتجوز واحد شبهك وانت ما فيش شبهكك اتنين عشان كدة مس هتجوز أبدا ابدا.
قام هشام من مكانه وذهب وجلس بجانبها علي الاريكة فوضعت رأسها علي كتفه.
تعرفي يا جميلة، نفسي ربنا يمد في عمري لحد ما اشوف ولادك واشيلهم علي ايدي.
بعد الشر عليك يا بابا ما تقولش علي نفسك كدة والله هزعل، طب ايه رايك بقي أنا مش هتجوز خالص عشان ما تقولش الكلام دا تاني.
ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
ويخليك ليا يا رب.
كانت نائمة على الفراش تسبح في بحر ذكرياتها السعيدة. بدأت تحرك رأسها بألم تتمتم بصوت منخفض: بابا، ماما، بابا، رامي لالالا.
فتحت عينيها بصعوبة تنظر حولها.
آه، أنا فين، بابا، يا ماما.
حمد لله على السلامة.
عمو ماهر هو ايه الي حصل.
أنا الي مفروض اسألك أنتي جيتي بليل حالتك فظيعة هدومك ووشك كله بيجيب دم وفضلتي تقولي قتلته، قتلته وأغمي عليكي، ايه الي حصل يا بنتي.
هاجمت الذكريات عقلها كالوحوش الضارية فانسابت دموعها من عينيها.
مالك يا بنتي ايه الي حصل.
ضربته بالسكينة وجريت، أنا خايفة يكون مات.
ما تخافيش يا حبيبتي. أنا هعرف إن كان عايش ولا لاء حالا وإن كان مات يبقي غار في ستين داهية. ارتاحي انتي بس الدكتور قال انك نزفتي كتير ومحتاجة راحة.
أنا مش هرتاح غير لما اعرف هو عايش ولا لاء.
هز ماهر رأسه إيجابا. امسك هاتفه واجري عدة اتصالات.
عايش. الجرح ما كنش عميق خالص، دا يستاهل الحرق دا أنا هوديه في ستين داهية.
لاء يا عمو، عشان خاطر عمي بلاش.
وهو ما عملش حساب لعمه الله يرحمه ليه وهو عايز يعمل فيكي كدة.
اطرقت جميلة رأسها بقهر وبدأت في البكاء.
جميلة خلاص يا حبيبتي كفاية عياط. بابا الله يرحمه ما كنش بيحب يشوف دموعك.
سابوني لوحدي، سابوني للدنيا تنهش فيا، فين حضنك يا ماما.
اهدي يا بنتي جميلة انتي بنت الشهيد اللوا هشام الدميري ما ينفعش تعملي في نفسك كدة.
شهيد.
ايوة يا جميلة باباكي ما متش في حادثة باباكي اتقتل.
رواية جسور و جميله الفصل الثالث 3 - بقلم دينا جمال
جميلة بدهشة: شهيد
ماهر: أيوه يا جميلة، باباكِ ما ماتش في حادثة، باباكِ اتقتل.
جميلة بصدمة: انت بتقول إيه يا عمو؟ بابا اتقتل ليه ومين اللي قتله؟
ماهر: أنا وباباكي كنا شغالين في قضية، شبكة كبيرة تبع المافيا بتاجر في كل حاجة: مخدرات، سلاح، بودرة، كل حاجة. بالرغم من إن نشاطها بدأ قريب من حوالي 3 سنين، باباكي كان معاه معلومات ما فيش حد غيره يعرفها، حتى أنا. جتله رسايل تهديد كتير عشان يسيب القضية ولكنه رفض، فكان لازم يخلصوا منه.
جميلة باكية: ليه يا بابا؟ كنت سبت القضية، كنت سبتهم في حالهم، أهم خدوني منك.
هشام بصدمة: انتي يا جميلة اللي بتقولي كده؟ باباكِ ضحى بنفسه عشان خاطر بلده.
جميلة بسخرية من بين دموعها: ضحى بنفسه ومات، وماتت معاه المعلومات والشبكة زي ما هي، وأنا الوحيدة اللي خسرت أبويا وأمي، وكنت هخسر شرفي بسبب رامي.
ماهر: جميلة، أوعدك إني مش هسيب حق والدك والشبكة دي هنقبض عليها، بس المشكلة المعلومات اللي معاه، لو بس ألاقيها.
جميلة: أنا عايزة أروح.
ماهر بحدة: عايزة ترجعي لرامي تاني؟ المرة دي ربنا ستر، مين عارف المرة الجاية ممكن يعمل فيكي إيه.
جميلة بقلق: والعمل يا عمو؟
ماهر بعد تفكير: تسافري.
جميلة: أسافر؟ فين؟ لالالا، أنا مش عايزة أسافر.
ماهر: فترة مؤقتة يا جميلة، لازم تبعدي عن الأنظار.
جميلة: أنظار مين وليه؟
ماهر بحذر: بصي يا جميلة، شبكة المافيا عارفة إن أبوكي الله يرحمه معاه جزء كبير من الداتا بتاعتهم، وبما إنه مات وهما ما لقوش الداتا دي، فالعيون كلها هتبقى عليكي انتي، واحتمال وارد جداً إنهم يخطفوكي عشان يوصلوا للمعلومات دي.
جميلة سريعاً: أيوه، بس أنا ما أعرفش المعلومات دي فين.
ماهر: هما ما يعرفوش إنك ما تعرفيش مكان المعلومات، عشان كده لازم تبعدي عن الأنظار. مش لازم حد يعرف مكانك خالص، ولا حتى عمك، لأنهم أكيد مراقبين عمك.
جميلة بخوف: بس أنا ما أعرفش مكان أستخبى فيه منهم.
ماهر: ما تقلقيش، أنا محضر لك مكان أمان تروحي فيه.
جميلة: فين يا عمو؟
ماهر: قرية...، عمدة القرية دي تلميذ والدك.
جميلة: مش فاهمة، إزاي يعني؟
ماهر: العقيد جسور السيوفي، عقيد سابق استقال من 3 سنين بعد ما مراته وبنته ماتوا. كان تلميذ والدك، ووالدك كان بيعزه أوي.
جميلة: طب أنا هروح عنده أعمل إيه؟ أقوله احميني؟
ماهر بفخر: بصي يا جميلة، طالما انتي دخلتي أرض جسور السيوفي، انتي تلقائياً بقيتي في حمايته. جسور ممكن يضحي بحياته عشان خاطر أهل قريته، هو شديد أوي، بس طيب. أما هتعملي إيه، انتي هتروحي تشتغلي في الوحدة الصحية في القرية هناك.
شردت عينيها بقلق من المستقبل المجهول.
ماهر: مالك؟ سرحتي في إيه؟
جميلة بدموع: خايفة. حياتي اتغيرت من بين يوم وليلة، خسرت كل حاجة، أمي وأبويا، حتى ضحكتي خسرتها. إحساسي بالأمان راح، حاسة إني عريانة وسط الناس.
ماهر بحزن: ما تقوليش كده يا بنتي، هو أنا روحت فين؟ دا أنا وباباكي أصحاب من أكتر من عشرين سنة، دي انتي كبرتي على إيدي، انتي بنتي. انتي عارفة إن مراتي الله يرحمها ما كنتش بتخلف. أكمل بحزم مصطنع: وبعدين بقي، هنفضل نعيط كتير؟ على فكرة هشام زعلان منك بجد.
جميلة بانتباه: بابا؟
ماهر بتأكيد: أيوه، هو جالي امبارح في الحلم وقالي إنه زعلان منك عشان اللي انتي عاملة في نفسك ده، وأنه هو وحشته ضحكتك ونفسه يشوفها. ومامتك كمان زعلانة منك عشان ما بتاكليش كويس، شايفة وشك أصفر إزاي.
جميلة: هي ماما كمان جاتلك في الحلم؟
ماهر بمرح: لأ، بلغت صفية مراتي ومراتي جت في الحلم قالت لي. انتي عايزاني أحلم بأمك عشان ألاقي أبوكي بيولع فيا في الحلم.
خرجت منها ضحكة صغيرة رغماً عنها.
ماهر مبتسماً: أيوه كده يا جميلة الجميلات.
جميلة بحزن: الله يرحمك يا بابا أنت وماما.
ماهر: المهم بقى يا ستي، إنك تسافري في أسرع وقت. أنا كلمت جسور وشرحت له كل حاجة، الراجل رحب جداً وهتبقي تحت حمايته ومجهز لك بيت هناك قريب من الوحدة الصحية، وأهو بردوا تغيري جو عشان نفسيتك.
جميلة: اللي تشوفه يا عمو، بس أنا مش معايا هدوم ولا أي حاجة عشان أسافر بيها.
ماهر: ما تشيليش هم، أنا هجيب لك كل حاجة. المهم دلوقتي إني أبعدك عن هنا في أسرع وقت لحد ما نلاقي المعلومات اللي هشام مخبيها.
هزت رأسها إيجاباً، فقام ماهر وخرج من الغرفة.
(ماهر نور الدين، صديق هشام المقرب، لواء شرطة، في السادسة والخمسون من عمره، يحب جميلة كثيراً ويعتبرها كابنته)
أعد ماهر كل شيء، أحضر لها حقيبة بها بعض الملابس وبعض الطعام وأعطاها بعض النقود.
ماهر: جاهزة يا جميلة؟
جميلة: أيوه يا عمو، بس ممكن أطلب من حضرتك طلب.
ماهر: طبعاً يا بنتي.
جميلة: مش عايزة حد، عمي مختار، يعرف مكاني.
ماهر: ما ينفعش أصلاً يعرف مكانك، مش عايزك تقلقي خالص.
هز رأسه إيجاباً، ومدت يدها تحتضن القلادة التي أعطاها والدها لها لتشعرها ببعض الأمان.
ماهر: يلا بينا، الطريق طويل أوي من هنا للبلد.
هزت رأسها إيجاباً وخرجت في جوف الليل هي وماهر، استقلا سيارة أجرة إلى محطة القطار.
ماهر: جميلة، انتي هتركبي القطر ده وهتنزلِ في...
جميلة: حاضر يا عمو.
ماهر: خلي بالك من نفسك يا بنتي. صحيح، خدي الموبايل ده، الخط بتاعه متشفر عشان محدش يعرف يحدد مكانك. لو احتجتيني في أي وقت، اتصلي بيا، مفهوم يا جميلة؟
جميلة: حاضر يا عمو.
ماهر: في رعاية الله يا بنتي.
ركبت جميلة القطار، انطلق بها بعيداً.
بينما عاد ماهر إلى بيته، ما إن وصل حتى وجد باب المنزل يدق بلهفة. ذهب وفتح، فوجد مختار عم جميلة.
ماهر: مختار؟ خير، في إيه؟
مختار: جميلة، جميلة فين؟
ماهر: جميلة؟ وإيه اللي هيجيب جميلة عندي؟
مختار غاضباً: ما تستعبطش يا ماهر، أنا واثق إنها عندك. جميلة يا جميلة!
أزاح مختار ماهر من أمامه الباب ودخل يبحث عن ابنة أخيه في جميع أنحاء المنزل، وعندما لم يجدها، ذهب إلى ماهر وأمسكه من تلابيب ملابسه.
مختار غاضباً: جميلة فين يا ماهر؟ انطق!
ماهر بحدة: قلت لك ما أعرفش، روح دور عليها في حتة تانية.
مختار راجياً: أبوس إيدك يا ماهر، أنا من امبارح بدور. طمني بس عليها، مش عايز أعرف مكانها، أنا عايز بس أطمن عليها.
ماهر: جميلة بخير، ما تقلقش.
مختار بلهفة: طب هي فين؟
ماهر: ما ينفعش أقول لك، أنت ناسي إنك مراقب.
مختار سريعاً: والله ما هقول لحد، ولا حتى بيني وبين نفسي، بس أعرف بس هي فين.
ماهر: جميلة عند جسور السيوفي.
اتسعت عينا مختار بذعر، ترك ملابسه ماهر وعاد بظهره للخلف يهز رأسه نفياً بفزع: لا لا لا، مستحيل. بعت جميلة لجسور؟ لا مش ممكن! إزاي تعمل كده؟
ماهر: جسور الوحيد اللي هيقدر يحميها.
مختار غاضباً: جسور هيدمرها لما يعرف إني عمها.
ماهر: ده الحل الوحيد يا مختار.
بعد ساعات بالقطار، وصلت إلى محطتها المطلوبة، وبالقليل من الأسئلة استطاعت الوصول إلى المكان. أعجبت بشكل القرية ونظامها وطيبة أهلها البادية على وجوههم.
جميلة لإحدى السيدات: لو سمحتي، هي الوحدة الصحية اللي هنا فين؟
السيدة بود: انتي مين يا بتي؟
جميلة: أنا الدكتورة الجديدة.
السيدة بترحاب: يا أهلاً يا أهلاً، نورتي البلد يا بتي. محسوبتك عطيات، تمرجية في الوحدة الصحية.
جميلة بابتسامة صغيرة: أهلاً وسهلاً حضرتك. معلش، حضرتك ممكن تعرفيني طريق الوحدة؟
عطيات: طبعاً، دا أنا بنفسي هوديكي لحد هناك.
سارت جميلة مع عطيات التي لم تكف عن الثرثرة حتى وصلوا إلى مبنى أبيض قديم، مكون من طابقين.
عطيات: دي بقى الوحدة الصحية.
جميلة: إيه المكان ده؟ بقي هنا بيعالجوا المرضى؟ دا المكان نفسه يجيب أمراض. فين عمدة البلد دي؟ دا إيه الإهمال ده!
عطيات سريعاً: سلام قولا من رب رحيم. اسكتي يا بتي الله يخليكي، جسور بيه ما هيرحمناش.
جميلة بضيق: جسور بتاعكم ده على نفسه، مش عليا.
دخلت جميلة إلى الوحدة وأنهت إجراءات استلام عملها وذهبت إلى قسم الأطفال لتباشر عملها.
في سرايا جسور.
كان جالساً في مكتبه عندما دق أحد حراسه الباب.
جسور: ادخل.
دخل الحارس: جسور بيه، الدكتورة الجديدة وصلت.
جسور: وبعدين؟
الحارس: التمرجية عطيات وصلتها الوحدة الصحية، ويعني يا بيه، يعني...
جسور بحدة: انطق! إيه اللي حصل؟
الحارس بخوف: قالت على جنابك إنك مهمل لما شافت الوحدة الصحية.
هز جسور رأسه إيجاباً بتوعد: طيب، روح أنت.
خرج الحارس سريعاً من الغرفة، وترك خلفه عينيه اشتعلت من الغضب.
في الأعلى.
زين باكياً: زورِ بيوجعني قوي يا أمي.
سهر بفزع: جسمك مولع يا زين. استني، هروح أقول لخالك يجيب لك دكتور.
نزلت سهر سريعاً لأسفل واقتحمت مكتب جسور بقلق.
جسور بحدة: انتي إتيهتِ إياكِ يا سهر، كيف تدخلي مكتبي أكدة؟
سهر باكية: أحلف على إيدك يا أخوي، اطلب لي دكتور يجي، زين تعبان جوي.
جسور بقلق: تعبان؟ حاضر حاضر.
أمسك هاتفه ليتصل بالطبيب، ولكنه ما كاد يطلب الرقم حتى لمعت في رأسه فكرة، فأغلق الهاتف مرة أخرى ونظر لأخته.
جسور: لبسي زين، هناخده ونروح الوحدة الصحية. بيقولوا في دكتورة جديدة شاطرة قوية.
هزت سهر رأسها إيجاباً وصعدت لأعلى سريعاً تبدل ملابس صغيرها.
بعد قليل، كانوا يستقلون سيارة جسور منطلقين إلى الوحدة.
في الوحدة، كانت جميلة تحاول إقناع إحدى السيدات بجدية بتعب: يا أفندم، قلت لحضرتك للمرة العاشرة، ده محلول معالجة الجفاف، مش بتاع البشرة الجافة والله.
السيدة: يعني ما ينفعش أحط منه على وشي؟
جميلة: والله العظيم ما ينفع.
وبعد طول شرح، اقتنعت السيدة أخيراً وأخذت العلاج ورحلت.
تهاوت جميلة على كرسيها بتعب: يا نهار أبيض! طلع عيني من كشف واحد. شكلي هتعب هنا أوي.
دقات ثابتة منتظمة، وكأن الفارق بين كل دقة مظبوط بالثانية.
جميلة: ادخل.
فتح الباب ليطل بقامته المهيبة. سمعت صوت طرقات حذائه المنتظمة على أرضية الوحدة. ازدرقت ريقها بتوتر وقامت تقف، وعلى شفتيها ابتسامة متوترة: حضرتك، دا قسم الأطفال.
رمقها بنظرات خاوية باردة بعثت فيها رجفة صقيع قوية. ثم تحرك خطوتين فقط لتظهر من خلفه تلك السيدة وهي تحمل ذلك الطفل الصغير.
دخلت سهر سريعاً ووضعت زين على سرير الكشف.
سهر بلهفة: الحقني يا دكتورة.
هزت جميلة رأسها إيجاباً وشرعت في أداء عملها.
جميلة مبتسمة: افتح بؤك يا عسل.
أمسكت جميلة خافض اللسان لترى به لوزتي زين.
جميلة بمرح: اممم، اللوز ملتهبة خالص. شكلك شقي وبتاكل شيبسي وآيس كريم كتير.
سهر بقلق: حالته إيه يا دكتورة؟ طمنيني.
جميلة مبتسمة: ما تقلقيش حضرتك، اللوز عنده ملتهبة عشان كده مسخناه. أنا هديله إبرة خافضة للحرارة.
حضرت جميلة الحقنة وذهبت ناحية زين.
جميلة مبتسمة: يلا يا عسل، شمر دراعك.
زين بخوف: لأ، عتجنني.
جميلة مبتسمة: لأ خالص، خد كلامي ثقة. شكة صغننة خالص.
زين بخوف: بجد؟
صدح صوته القوي الذي جعل قلبها يتنفض خوفاً.
جسور: وبعدهالك يا زين، من امتى والرجالة بتخاف؟
زين بخوف: حاضر يا خال.
شمر الصغير ذراعه طاعة لكلام خاله، ولكنه لم يستطع أن يمنع خوفه الذي تحول لدموع.
جميلة مبتسمة: بس يا سيدي، خلصنا. امسح دموعك دي بقى.
جسور بحدة: واااه، وكمان هتعيط؟
قامت جميلة تنظر له بتحدي: على فكرة، زين طفل، من حقه يخاف ومن حقه يعيط.
جسور: الرجالة عندنا لا بيبكوا زي الحريم ولا بيتوجعوا.
ضيقت جميلة عينيها بغيظ، وعلى حين غرة، داست بكعب حذائها على قدمه، فخرجت منه صرخة خفيفة متألمة.
جميلة ساخرة: الرجالة عندكم ما بيتوجعوش، صح؟
أسودت عيناه بغضب حارق.
رواية جسور و جميله الفصل الرابع 4 - بقلم دينا جمال
ضيقت جميلة عينيها بغيظ، وعلي حين غرة داست بكعب حذائها علي قدمه، فخرجت منه صرخة خفيفة متألمة.
جميلة ساخرة: الرجالة عندكوا ما بيتوجعوش صح.
أسودت عينيه بغضب حارق، انطلقت شرارات الغضب تلقي بسهامها المرعبة علي قلبها.
جسور غاضبا: اخرسي. لولا إنك حرمة كنت عرفت أرد عليكي زين، بس مش جسور السيوفي اللي يمد يده علي حرمة.
جميلة غاضبة: ما تحترم نفسك يا أستاذ، أنت إيه حرمة دي.
جسور غاضبا: اتقي شري يا دكتورة، خافي تسلمي.
جميلة بتحدي: مش جميلة هشام الدميري اللي تخاف من واحد زيك.
ضرب بعصاه الابنوس الأرض وهدر غاضبا: الزمي حدودك يا دكتورة، أنتي هنا في أرض جسور السيوفي واقفة على ملكه.
عقدت ذراعيها أمام صدرها وأردفت بعند: والله المستشفى دي ملك الحكومة.
دوي صوت ضحكاته المجلجلة في أرجاء غرفة الكشف: على رأي الأستاذ أحمد السقا، إني هنا الحكومة يا دكتورة، افتكري كلامي كويس، جسور السيوفي هو هنا القانون يا دكتورة.
اقترب منها بخطوات بطيئة، يتردد صوت عصاه الابنوس بجانب طرقات حذائه الفاخر، إلى أن وصل قريب منها، فهمس بهسيس مستعر: افتكري اسم جسور السيوفي كويس، هيعلم معاكي عمرك كله.
نظرت له بسخرية تنافي دقات قلبها المرتجفة خوفا: أوعي تكون فاكر إنك هتخوفني بكلامك ده، انسي.
جسور بحدة: طالما مش هتمشي على قوانيني، اخرجي من أرضي، مالكيش حماية عندي، روحي لعمك وولده يحموك.
هزت رأسها نفيا وهتفت سريعا: لا لا، أنا آسفة، آسفة، بس ارجوك ما تخرجنيش من هنا.
نظر لها بدهشة، ما كل هذا الخوف الذي تجسد في عينيها؟ ماذا فعل بها عمها وابنه لتخاف منهم كل هذه الدرجة، لتتعلق بحمايته كالطفلة التائهة.
جميلة بخوف عندما طال صمته: حضرتك ساكت ليه.
رفع عينيه ينظر إلى بريق الخوف اللامع في عينيها بنظرات غامضة.
جسور بهدوء: هتلزمي حدودك وتمشي بقوانيني.
جميلة بطاعة: حاضر، بس مش هسمحلك تهيني ولا تغلط فيا، بابا قالي كله إلا كرامتك، أوعي حد يهينك أبدا.
جسور بإعجاب: اللواء هشام ربي زين، يلا يا سهر.
كتبت جميلة للصغير زين بعض الأدوية على الروشتة الطبية وأعطتها لسهر، فحملت الصغير وخرجت من الغرفة، بينما ظل هو مكانه يطالعها ببرود، لدقيقة واحدة مرت عليها كأنها عمر كامل، نظراته مخيفة باردة، استدار بهدوء وخرج من الغرفة وأغلق باب الغرفة خلفه.
تنهدت جميلة براحة: يا نهار أبيض، إيه كينج كونج ده.
دق باب حجرتها ودخل الكشف الجديد، فعادت تباشر عملها حتى تنسى، أو بمعنى أدق، تتناسى ذلك الرجل المفزع.
***
في المستشفى.
بعد مرور أربعة وعشرون ساعة، بدأ يفتح عينيه بصعوبة.
رامي بألم: آه، أنا فين.
صفاء بلهفة: حمد لله على السلامة يا حبيبي، حاسس بإيه دلوقتي.
رامي بألم: وجع رهيب، هو إيه اللي حصل.
صفاء بحسرة: الدكاترة اضطروا يشيلولك الزائدة لأن السكينة دخلت فيها.
رامي غاضبا: قسما بالله لأحبسها، كانت عايزة تموتني.
صفاء بضيق: أنت كمان ليك عين تتكلم، لولا إنك ابني وقلبي بيتقطع عليك لو حصلك حاجة، أنا كنت سبتك زي أبوك، أكملت برجاء: أنت ما عملتلهاش حاجة يا رامي صح.
رامي بغل: لأ عملتلها، اغتصبتها، أيوه اغتصبتها عشان أحرق قلب بابا عليها، دايما جميلة هي الهادية الطيبة، دايما يقول لي ليه ما تبقاش زي جميلة، أنت فاشل، أنت صايع، شوف جميلة اتعلم من أدبها وأخلاقها، هي متفوقة وأنت ساقط.
صفاء بصدمة: ياااه يا رامي، أنت ما كنتش متخيلة إن جواك الغل والكره ده كله.
رامي بغل: انتوا السبب، ليه بتحبوها أكتر مني، اديني ضيعتلكوا مستقبلها، تشوف مين بقى هيرضي بيها.
مختار: هتتجوزها ورجلك فوق رقبتك، هتكتب عليها وبعدها بساعة واحدة هطلقها منك، أنا مستحيل أسيب بنت أخويا تعيش مع حيوان كلب زيك.
رامي ساخرا: ات... إيه، اتجوزها، دا في المشمش، أنا ما اتجوزش واحدة غلطت حتى لو معايا.
مختار غاضبا: يا قذر يا حيوان، مش كفاية إنك اغتصبتها، هتتجوزها يعني هتتجوزها.
رامي ضاحكا بسخرية: مش هيحصل يا والدي العزيز، مش هيحصل، تعرف أنا عملت فيها كده ليه، عشان أحرق قلبك عليها.
مختار بصدمة: أنت أكيد مريض.
رامي غاضبا: بسببك، من وأنا صغير وأنت بتقارني بيها، جميلة، جميلة، جميلة، أيييييه، هو أنا اللي ابني ولا هي، أنا فاشل وصايع وساقط بسببك أنت وست جميلة، بس أنا عرفت آخد حقي، وانسي إني اتجوزها، وإلا والله هفضحهالك.
رمق مختار ابنه بحسرة وندم، ثم تركه وخرج من الغرفة.
***
نرجع لجميلة، كانت قد استنفذت طاقتها بأكملها بعد انتهاء دوام العمل، أوصلتها عطيات للبيت القريب من الوحدة، شكرتها جميلة، دخلت إلى منزلها تتطلع إليه.
وجدت غرفة صغيرة للنوم وصالة صغيرة بها طاولة خشبية مستديرة بجانبها كرسيين وأريكة صغيرة كالتي تظهر في الأفلام القديمة، ومطبخ صغير به بوتجاز بعينين فقط وبعض الأواني الأساسية فقط، وحمام صغير، تنهدت بتعب، ثم ذهبت بخطوات بطيئة متعبة ناحية سريرها الصغير، ألقت بجسدها على الفراش، تحدق عينيها في سقف الغرفة المتشقق، ترقرق الدموع في عينيها.
جميلة باكية: عاجبك كده يا سي بابا، شايف جميلة اتبهدلت من بعدك إزاي، هعيش إزاي من غيركوا إزاي بس، دا أنت لما كنت بتخرج كنت بفضل صاحية لحد ما تيجي، ما كنتش بعرف أنام غير لما أحس بوجودك معايا في نفس المكان، وانتي يا ماما أنا زعلانة منك أوي، مش انتي كنتي بتاخديني في حضنك لحد ما أنام، لما كنت بحلم بكابوس كنتي بتجري عليا تخديني في حضنك وتفضلي تطبطبي عليا لحد ما أنام، أنا خايفة أوي.
احتضنت تلك الوسادة الصغيرة تخبئ وجهها فيها بخوف.
جميلة بخوف: بابا.
كانت تشد على احتضان الوسادة تريد أن تشعر منها ولو ببعض الأمان، وفي النهاية استسلمت للنوم من شدة خوفها وبكائها.
***
في مكتب جسور، كان يقف أمام زجاج مكتبه ينظر للحديقة بشرود.
عقله مشغول بتلك الفتاة، عنيدة قوية، أم طفلة خائفة تائهة.
أمسك هاتفه واتصل بهذا الرقم.
جسور: أنا عايز أعرف كل حاجة.
بعد مدة صمت.
جسور: أنا جايلك.
أغلق الخط وأخذ مفتاح سيارته وانطلق بها إلى...
***
مر أسبوع على بقائها في تلك القرية، أيامها متشابهة بدرجة مملة كئيبة، ترهق نفسها نهارا في العمل، لعله يسكن ألم قلبها الذبيح.
قربت على الانتهاء أخيرا من ذلك اليوم الشاق.
جميلة في نفسها: يا رب نخلص بقى، أنا جعانة أوي أوي، والأكل اللي كان معايا خلص، عايزة ألحق أشتري أي حاجة آكلها.
دق باب مكتبها ودخل مدير الوحدة.
جميلة: خير يا أفندم.
المدير: جميلة، في حادثة حصلت قريب من هنا وهيجيبوا المصابين على هنا، ما تشميش قبل ما ينقلوا كل المصابين.
جميلة بصدمة: نعم، طب وحضرتك.
المدير: أنا مروح طبعًا، أنا المدير ولا نسيت.
رمقته بغيظ، فقابل نظراتها بابتسامة سمجة سخيفة، وأغلق الباب خلفه.
جميلة بتعب: يا رب، هي كانت ناقصة.
بدأت تتابع مع رجال الإسعاف وصول المصابين وتسرع بتضميد جراحهم هي وطبيب آخر وممرضتين، إلى أن انتهت عند منتصف الليل، فخرجت من المستشفى تبحث عن محل مفتوح في تلك الساعة، فمعدتها تكاد تصرخ من الجوع.
***
كان يسير شاردًا بين الحقول، يتذكر حياته السابقة، طفلته الصغيرة التي ماتت قبل أن تكمل عامها الأول، زوجته التي أحبها بصدق، تلك القضية اللعينة التي كان يحقق فيها مع اللواء هشام ورامز زوج شقيقته وصديقه المقرب.
ليتنهي بهم الأمر بموت رامز وهشام وزوجته نهى وابنته الصغيرة جميلة، ويالها من صدفة، فتلك المشاكسة العنيدة تحمل نفس اسم ابنته المتوفية.
تناهى إلى أذنيه صوت نباح كلاب عالٍ، رأى على مرمى بصره شخصًا يركض تجاهه، رد فعل طبيعي، وضع يده في جيب جلبابه الداخلي وأخرج مسدسه.
كاد أن يطلق النار ولكنه توقف عندما اقترب ذلك الشخص من النور، فراها وكأنها خرجت من أفكاره لتتجسد أمامه، كانت تركض وهي تبكي وخلفها نباح الكلاب يزيد.
***
كانت تسير شاردة، تبحث وتبحث، تريد أن تسكت ألم جوعها، ولكنها لم تجد أي محل مفتوح، ظهر أمامها فجأة من العدم مجموعة من الكلاب، ازدرقت ريقها بخوف، رجعت بظهرها للخلف ببطء، فداس قدمها على حجر صغير، ودون تردد التقطته وقذفته ناحية الكلاب، فاغضبت ذلك الجمع الغفير، فبدأوا يركضون خلفها وهي تركض وتبكي، إلى أن اصطدمت بحائط صلب، دون تردد كانت تتمسك به بتلابيب جلبابه تخبئ رأسها فيه.
جميلة باكية: كلاب، كلاب، كلاب.
رفع جسور مسدسه وأطلق رصاصة في الهواء، فهربت الكلاب، وصرخت تلك الصغيرة المتعلقة بجلبابه كالعصفور الصغير.
جميلة صارخة: عاااا، كلاب وضرب نار يا بابا الحقني.
جسور: احم.
هزت رأسها نفيا وظلت متعلقة بجلبابه، حمحم مرة أخرى علها تفيق.
جسور: احم احم.
جميلة باكية: ما تسبنيش يا بابا.
جسور: جميلة، أنا مش باباكي.
اتسعت عيناها بصدمة عندما سمعت صوته، على الرغم أنها سمعته مرة واحدة، لكن نبرة صوته القوية لم تستطع نسيانها أبدًا.
ابتعدت عنه سريعا تنظر أرضًا بإحراج.
جميلة وهي تمسح دموعها بطرف كمها كالاطفال: أنا آسفة، الكلاب كانت بتجري ورايا كتير، كنت خايفة أوي.
جسور بضيق: وإنتي بتعملي إيه بره بيتك دلوقتي.
جميلة بدهشة: أنت بتتكلم زيي.
جسور بحدة: شوف بتقول إيه عاد.
جميلة سريعا: لا لا، خليك زي الأول، يعني إيه عاد دي.
جسور غاضبا: انطقي، كنتي بتعملي إيه بره بيتك دلوقتي.
جميلة بعند: وأنت مالك، هو أنت ولي أمري، مش شغلك أعمل اللي أعمله.
قبض على رسغ يدها بعنف.
جسور غاضبا: قسما بربي يا جميلة لو ما نطقتي لهديكي علقة تكسحك.
سحبت يدها بعنف من يده: أنت مالك، ما اسمحش تتكلم معايا بالطريقة دي، ما اسمحش تمسك إيدي، ثم أكملت ساخرة: وبعدين مش سيادتك كنت بتقول مش جسور السيوفي اللي يمد يده على حرمه، عشان تعرف إنك بتاع كلام وبس.
جسور في نفسه: أقتلها وأدفنها في الدرة وأخلص من طوله لسانه ده أحسن حل، استغفر الله العظيم يا رب.
جميلة ساخرة: ما تنطق، ولا القطة أكلت لسانك.
نظر لها ببرود دقيقة واحدة، ثم رفع مسدسه ووضع فوهته عند رأسها.
جسور: هعد لحد 3، لو ما نطقتييش هقتلك. أنتي هنا في أرض جسور السيوفي تمشي على قوانينه، وأهم قانون هنا إن ما فيش واحدة ست تخرج من بيتها بعد المغرب، وإحنا دلوقتي نص الليل، كنتي فين وبتعملي إيه.
اتسعت عينيها حتى كادت تخرج من مكانها من شدة الفزع.
جميلة بذعر: ااااااانننتتت مممججججنون.
جسور بهدوء: واحد.
انتظر بعض ثواني وأكمل بنفس الهدوء المميت: اتنين. شعرت بأن لسانها قد شل، حاولت الكلام ولكن دون فائدة.
جسور بهدوء: 3. أنتي الجانية على نفسك.
جميلة بتكرار: كنت في الصحة، كنت في الصحة، كنت في الصحة، كنت في الصحة، كنت في الصحة، كنت في الصحة، كنت في الصحة.
جسور بحدة: بس إنتي علقتي، وبتعملي إيه في الصحة لحد دلوقتي.
جميلة: والله المدير السبب، كان في حادثة وما رضيش يخليني أروح عشان المصابين لما يجوا.
جسور بضيق: طب وهو.
جميلة: راح من بدري.
جسور بتوعد: ماشي، وحياة أمي يا نبيل الكلب لاوريك. عاد ينظر لها بحدة: طب وإنتي إيه اللي جايبك هنا، ما روحتيش ليه، مش السكن جنب الصحة.
صمتت بإحراج وبدأت تفرك يديها بتوتر.
جسور غاضبا: ما تنطقي.
رفعت عينيها التي امتلأت بالدموع تنظر له بضعف وهمست بإحراج: أنا جعانة.
طفلة، كلمة تردد صداها داخل كيانه كله، التي تقف أمامه الآن ليست سوى طفلة صغيرة خائفة جائعة، تخيل جميلة ابنته الصغيرة تقول له تلك الجملة، ماذا سيكون رد فعله، لما يشعر ناحية تلك الفتاة بإحساس الأبوة الغائب عنه.
أعاد مسدسه إلى مكانه في جيب جلبابه.
جميلة بإحراج: أنا بس كنت بدور على محل أشتري منه أي حاجة للصبح.
جسور بحنان: إيه رأيك تيجي معايا السرايا، أنا عازمك على العشا.
جميلة غاضبة: أنت قليل الأدب ومش متربي.
هبط كفه على وجنتها دون سابق إنذار بعد جملتها الحمقاء تلك.
وضعت يدها على وجنتها بألم، أسرعت تركض من أمامه وهي تبكي، سمعت صوته القوي يصدح باسمها، فأسرت أكثر حتى تبتعد عنه.
تذكرت رامي وكم الصفعات التي هوت على وجنتيها بسببه، فبدأت تنتحب ويعلو بكائها، إلى أن وقفت فجأة عندما شعرت بقبضة يده تقبض على رسغ يدها.
جميلة بصراخ وبكاء: ااابعد عني بقي، كل دا عشان قولتلك إن أنا جعانة، فكرتني رخيصة وعايز تاخدني سرايتك.
جسور غاضبا: اخرسي بقي، إنتي مجنونة والله، أنا غلطان إني قولت أعمل فيكي معروف، بس طلعتي متخلفة، هنيل بيكي إيه في سرايتي، مش جسور السيوفي اللي يغضب ربنا، ولو كنتي أجمل ست في الدنيا.
جميلة باكية: سيب إيدي بقي، بتوجعني.
ترك رسغ يدها، فضمته لجسدها تدلكه برفق.
جسور: طب خلاص، بطلي عياط، إنتي عايزة إيه دلوقتي.
جميلة باكية كالاطفال: عايزة بابا.
جسور بحزن: الله يرحمه، جميلة، إنتي مش طفلة، والدك مات، واللي بيموت ما بيرجعش، صح.
هزت رأسها إيجابا بحزن، فاكمل هو: هتعملي إيه.
جميلة: هروح أنام.
جسور: مش بتقولي جعانة يا جميلة، اسمعي الكلام، والله سهر وزين والخادمين في السرايا.
هزت رأسها نفيا بتصميم، فتنهد بتعب: خلاص، تعالي نشوف محل مفتوح، امسحي دموعك بقي.
مسحت دموعها بطرف كمها وابتسمت ابتسامة صغيرة.
جميلة: شكرا.
هز رأسه إيجابا، بدأ يسيران بين الحقول.
جسور: يا جميلة، والله العظيم ما فيش محلات فاتحة في البلد دلوقتي، المحلات كلها بتقفل بعد المغرب.
جميلة: هو أنت إزاي بتتكلم زيي.
جسور: إنتي ليه بتعملي معايا على إني جاهل، أنا عقيد سابق يا جميلة، قضيت معظم حياتي في القاهرة، فبعرف أتكلم زيك عادي.
هزت رأسها إيجابا، ظل يبحثان بعض الوقت دون فائدة.
جميلة بتعب: أنا تعبت وما فيش محلات فاتحة، أنا آسفة إني عطلت حضرتك معايا، عن إذنك.
جسور: رايحة فين.
جميلة: هروح أنام وأبقى أجيب أكل الصبح بقى وخلاص.
جسور: طب تعالي معايا.
وقبل أن تعترض، كان قد سحب يدها خلفه وأركبها سيارته وركب بجانبها.
جميلة غاضبة: إيه اللي أنت عملته دا، أنت مجنون، نزلني.
جسور غاضبا: بطلي رط عاد.
جميلة غاضبة: أنا مش بط، أهو إنت اللي بط وستين بط كمان.
جسور ضاحكا: اسكتي يا جميلة، الله يرضي عليكي.
جميلة: أنت واخدني فين.
نظر لها ببرود ثم شغل سيارته وانطلق بها.
جميلة: أنت واخدني فين، يا أستاذ، يا حج.
رفع جسور حاجبه بدهشة: حج! إيه، إنتي شايفة إني كام سنة.
جميلة بتفكير: 45، 50.
جسور بدهشة: كااااام! ليه، شايفة إني مركب طقم سنان ولا بمشي بعكاز.
أشارت جميلة إلى عصاه الابنوس السوداء.
جسور: يا هطلة، عمدة البلد معاه عصاية زي دي في إيده حتى لو عنده عشرين سنة.
جميلة: طب أنا عايزة أروح، أنت واخدني على فين.
جسور غامزا بوقاحة: على السرايا.
رواية جسور و جميله الفصل الخامس 5 - بقلم دينا جمال
الفصل الخامس
جميلة : طب أنا عايزة أروح ، أنت واخدني علي فين
جسور غامزا بوقاحة: علي السرايا
جميلة بفزع: ايييه ، أنت بتقول ايه نزلني نزلني امسكت بباب السيارة تحاول فتحه
جميلة بصراخ: افتح الباب دا ونزلني
لم يعرها انتباهنا كان يقود بهدوء وهو يطرق باصابعه علي المقود يصفر باندماج
جميلة بدموع: عشان خاطر ربنا ، سيبني أروح
نظر لها بطرف عينيه وعاد ببصره الي الطريق
فبدأت تدق على الزجاج وتصرخ : الحقووووني يا ناااااااس ، حد يلحقنيييييي ، الحقونييييييي
جسور بهدوء: صرخي من هنا للصبح الازاز عازل للصوت
ضيقت عينيها بغيظ دون سابق انذار انقضت باسنانها علي ذراعه الممسكة بالمقود
جسور بحدة: ااااه ، اوعي يا زفتة يخربيتك هنتقلب
ظلت السيارة تنحرف بهم يمينا ويسارا ، وجميلة تغرز اسنانها في ذراع جسور الذي يحاول السيطرة علي حركة السيارة
جسور غاضبا: يا متخلفة سيبي ايدي هنتقلب
ضعط جسور علي مكابح السيارة بقوة فتوقفت فجاءة قبل أن ترتطم بتلك الشجرة الكبيرة
جسور غاضبا: انتي غبية ومتخلفة افرضي كنا اتقلبنا
جميلة غاضبة: أنا مش هسمحلك تاخدني سراياتك أنت فاهم
جسور بحدة وهو يشير ناحية رأسها: انتي مخك دا فيه فردة جزمة ، لا والله دا حتي فردة الجزمة ليها لازمة عنه ، هنيل بيكي ايه في سراياتي ثم نظر لها بسخرية مش شايفك ملكة جمال ، دا الفرق بيني وبينك شنب
بدأت جميلة تشعر بالدوار من شدة جوعها
جميلة بضعف: ارجوك روحني البيت
جسور: انتي كويسة
هزت رأسها إيجابا ببطئ
ادار جسور المقود وانطلق الي الطريق العام
جميلة بدهشة: أنت واخدني علي فين ، اتسعت عينيها بخوف فجاءة ، أنت هترجعني لعمي لالا خلاص انا آسفة مش هضايقك تاني ، مش هجوع تاني مش هعمل حاجة خالص
جسور بصدمة: جميلة هما عمك وابنوا عملوا فيكي ايه مخوفك كدة منهم
اشاحت بوجهها ناحية النافذة ورغما عنها فرت الدموع من عينيها عندما تذكرت رامي وما كان يحاول فعله بها دوي صراخها في اذنيها
( كفااااية بقي حرام عليك )
انتفض جسدها بفزع عندما وضع يده على كتفها
جسور: اهدي ، اهدي احنا وصلنا
نظرت الي ما يشير فوجدته يقف امام محل لبيع الأطعمة الأساسية( محل زي هايبر وكارفور والمحلات دي )
نزلت من السيارة بصمت فنزل خلفها ودخلا الي المحل
جميلة مبتسمة ببراءة: شكرا بجد
دخلت الي المحل لاحظ جسور أنها تشتري الكثير من اكياس المعكرونة من نوع واحد فقط ( اسباجيتي ) ثم اخذت بعض علب الصلصة وعلبة عصير اناناس
جسور: بس كدة مش عايزة حاجة تاني
هزت رأسها نفيا: لاء كدة كفاية
ذهبا ناحية ( الكاشير ) وضعت جميلة المشتريات امامه
البائع : الحساب ...
تلقائيا اخرجت محفظتها لتدفع النقود فوجدته يرمقها بنظرات نارية
اخرج جسور محفظته من جيب جلبابه واعطي البائع النقود
جسور بلهجته الصعيدي: خلي الباقي عشانك
البائع بسعادة: تعيش يا بيه ، ربنا يخليلك المدام
اعطي الرجل المشتريات لجسور فامسكها باحد يديه واليد الاخري قبضت على رسغ يد تلك الحمقاء يجرها خافه ذهب الي السيارة ، ذهب الي السيارة فالقاها فيها وركب خلف المقود
جميلة غاضبة: مين الي اداك الحق انك تدفعلي حساب حاجتي
جسور غاضبا: انتي تخرسي خالص ، بتطلعي فلوس تدفعي وانتي واقفة جنبي ليه واقفة جنب سوسن
ابتلعت ضحكتها بصعوبة واكملت بغضب: والله دي حاجتي يعني أنا الي ادفع تمنها
جسور بضيق: اللهم طولك يا روح ، بت انتي اخرسي كلامك بيعصبني
جميلة: بت اما تبتك لو كنت حمار كنت ركبتك لكن أنت جاموسة
اتسعت عيني جسور بصدمة ودهشة : يا نهار ابوكي اسود أنا يتقلي الكلام دا ، طب اعمل فيكي ايه اقتلك واتاويكي ولا اديكي علقة تكسحك ولا اقطع لسانك المتبري منك دا ولا اعمل ايه
جميلة بثقة : ولا تقدر تعملي حاجة
تراقصت ابتسامة خبيثة علي شفتي جسور فخلع عبائته التي يرتديها فوق جلبابه والقي بعمته علي الكنبة الخلفية وشمر عن ساعديه
جميلة بخوف: أنت ليه بتعمل كدة
جسور وهو يبحث خلفها: هي راحت فين ، فين ، أهي لقيتها
كانت مسطرة خشبية نسيها زين في سيارته صباح اليوم وهو يوصله لمدرسته
جذب جسور كف يدها وفرده
جسور: مش انتي بتتصرفي زي الاطفال تتعاقبي زيهم
ضربها علي يدها بالمسطرة الخشبية لم يكن يعرف أنه ضربها بقوة الا عندما صرخت بقوة
جميلة صارخة من الألم: اااااه بتوجع بتوجع أنا آسفة والنبي خلاص بتوجع
شعر بالحزن عليها ولكنه لم يبدي ذلك
جسور بحدة: كل ما تطاولي لسانك الي عايز قطعه دا هتضربي فاهمة
هزت رأسها إيجابا عدة مرات سريعا فادار المقود وانطلق الي منزلها
جسور: خدي الحاجة وخشي يلا
جميلة بعند: لاء مش هاخدهم واعلي ما في خيلك اركبه
ثم نزلت سريعا من السيارة تهرول ناحية منزلها ، ما أن دخلته حتي اغلقت الباب سريعا
ووقفت خلفه نظرت لكف يدها المحمر من ضربته
جميلة بغيظ : ماشي يا جسور يا أنا يا أنت
دقات خفيفة علي باب منزلها
جميلة: مين
جسور: هيكون مين يعني ، افتحي يا جميلة
جميلة: مش هفتح
جسور: يا بنتي افتحي بقي تعبتيني الساعة داخلة علي اتنين عايز اروح انام
فتحت الباب فتحه صغيرة ووقفت امامها تضع يدها علي خصرها بضيق : نعم عايز ايه
جسور بحدة: شيلي ايدك من وسطك وما تقفيش الواقفة دي تاني بدل ما اكسرلك ايدك ورجلك
ازدرقت ريقها بخوف ، فمد يده لها بمشترياتها
جسور: خدي
جميلة بعند: لاء ، طالما ما دفعتش تمنهم يبقي مش هاخدهم
جسور بهدوء: جميلة احنا هنا في الصعيد ما ينفعش تدفعي وأنا واقف عيب في حقي ، يا ريت تفهمي دا خدي بقي وسيبني اروح اكلي لقمة عشان أنا كمان جوعت بسببك
جميلة مبتسمة ببراءة : أنا بعمل مكرونة حلو أوي تيجي تاكل معايا
جسور بابتسامة صغيرة: بلاش أحسن
جميلة سريعا: ليه بس مش هتاخد اكتر من عشر دقايق ، تعالا تعالا
دخل جسور الي البيت
جسور: احم ، احم يا رب يا ساتر
تركت جميلة الباب مفتوح ودخلت ناحية المطبخ سريعا وبدأت تعد الطعام
لتشرد في ذكري قديمة
سعاد : يا بنتي حرام عليكي انتي ما بتزهقيش من المكرونة لاء وبتاكلي نوع واحد بس
جميلة: الله يا ماما بحبها
هشام ضاحكا: سيبيها يا سعاد
سعاد: يا هشام ما بتاكلش خالص دا احنا لة عصرناها هتنزل مكرونة
جميلة: سامع يا بابا
هشام بحنان: ماما خايفة عليكي يا حبيبتي ، اسمعي كلامها ماشي
جميلة مبتسمة: حاضر يا بابا
هشام: صحيح يا جميلة المرة الجايه وانتي بتعملي المكرونة ما تبقيش تكسري العيدان
جميلة: اشمعنا
هشام ضاحكا: يمكن تطولي شوية
فاقتمن شرودها بنزول دموعها الحزينة من عينيها
جميلة بحزن: وحشتوني أوي ، ربنا يرحموكوا ويصبرني علي بعدكوا
في الخارج كان جسور جالسا على كرسي صغير يتطلع حوله بشرود وذلك الصوت يتردد في عقله
( أنت متأكد من الي أنت بتعمله دا )
خرجت جميلة بعد قليل في يدها طبقين من المعكرونة وضعت امامه طبق وامامها طبق ، ثم ذهبت واحضرت كوبين من عصير الاناناس
جميلة باحراج : معلش بقي مكرونة سادة لوحدها
جسور بابتسامة صغيرة: ولا يهمك
شرع في الاكل هو في الاساس يكره المكرونة بشدة ولكنه حتي لا يحرجها اخذ القليل ووضعهم في فمه ، تلك المرة الأولي التي يتذوق فيها معكرونة بهذا الشكل كان بها نكهه غريبة لذيذة مرحة لا يعرف ولكنه أحب تلك المعكرونة الآن ، بدأ يأكل باستمتاع وكأنه يتذوق ذلك الطعام للمرة الأولى ، حانت منه
التفاته خاطفة ناحيتها فوجدها تاكل بشراهة مثل الطفلة الجائعة ، تلوث فمها ببقع الصلصة
بدت كالطفلة وهو متطعش لاحساس الأب الذي يحاول قتله وتلك الفتاة تيحيه
جسور: جميلة
رفعت وجهها الملطخ بالصلصة ناحيته تنظر له باهتمام فاكمل : انتي عندك كام سنة
جميلة بلامبلاة: 85
ثم عادت تأكل بشراهة مرة أخري
جسور ضاحكا: 85 ، لا بجد عندك كام سنة
جميلة: 25 سنة
جسور: طب ينفع عروسة كبيرة عندها 25 سنة تلحوس بوقها كدة وهي بتاكل
جميلة بحزن فقد تذكرت أن والدها دائما ما كان يقول لها تلك الجملة : معلش انا آسفة
جسور: مالك يا جميلة ، أنا ما كنتش اقصد ازعلك انا بس....
جميلة مقاطعة: أنا مزعلتش من حضرتك
جسور: اومال مالك
جميلة بدموع: بابا وماما وحشوني أوي
جسور بحزن: أنا كمان بنتي وحشتني أوي ربنا يرحمهم ، تيجي نتفق إتفاق
نظرت له باستفهام فاكمل : انتي تعتبريني بابا وانا اعتبرك جميلة بنتي ، اصل بنتي الله يرحمها كان اسمها جميلة ، ايه رأيك
جميلة: مش هينفع
جسور: ليه
جميلة بخجل : مش هينفع اقولك
جسور: ايه دا انتي بتتكسفي زي البنات
جميلة بغيظ: قصدك ايه
جسور : ما قصديش يا ستي احسن تتحولي وتكليني مع المكرونة الي نسفتيها
احمرت وجنتيها بغيظ كادت أن ترد ولكن قاطعها صوت رنين هاتفه
جسور: السلام عليكم
سهر؛ وعليكم السلام ، أنت فين يا اخوي ، قلقتني عليك
جسور: أنا زين يا سهر ما تخافيش ، روحي انعسي أنتي وأنا جاي طوالي
سهر: كيف انعس من غير ما احضرلك الوكل ، دا أنت يا حبة عيني علي لحم بطنك من صباحية ربنا
جسور بحدة: وبعدين وياكي يا سهر قولت روحي انعسي اني كلت الحمد لله
سهر :.حاضر يا اخوي ، تصبح على خير
جسور: وانتي من اهله
______________________________
في مخزن مهجور يقف رجلان يبدو الشر اليفا اذا ما قورن بهما
الرجل الاول : وبعدين يعني لسه ما لقتش البنت
الرجل الثاني : لسه يا باشا احنا قلبنا عليها الدنيا ، هجمنا علي الشقة ما لقنهاش قلبنا الشقة علي المعلومات الي هشام الي خدها مننا
الرجل الاول غاضبا: يعني ايه الكلام دا ، تقب وتغطس وتطلعلي بالبت انت فاهم
الرجل الثاني: حاضر يا باشا في اسرع وقت هتكون قدامك
__________________________________
في شقة مختار
عاد رامي اخيرا الي منزله ، ادخلته والدته الي غرفته وذهبت ناحية زوجها
صفاء: مختار ، مختار
فاق مختار من شروده القلق : هاااا ، خير يا صفاء
صفاء باسي: لسه ما لقتش جميلة
مختار: لاء يا صفاء لسه منه لله ابنك علي الي عمله فيها
صفاء: انت بتكذب يا مختار أنا عرفاك بتحب جميلة قد ايه ولو كنت فعلا ما لقتهاش زي ما بتقول ما كنش زمانك قاعد هادي كدة
مختار بحذر : قصدك ايه يا صفاء
صفاء : انت عارف جميلة فين صح ولا غلط مختار بضيق : ما اعرفش ، قولتلك ما اعرفش
صفاء برجاء : عشان خاطري يا مختار طمني بس عليها ، قولي بس هي فين مش عايز اعرف حاجة تانية
مختار بضيق : عايزة تعرفي جميلة فين ، اقولك جميلة عند جسور السيوفي
اتسعت عيني صفاء بفزع : اننتت بتتقول ايه جميلة عند جسور ، عند ابني
رواية جسور و جميله الفصل السادس 6 - بقلم دينا جمال
مختار بضيق: عايزة تعرفي جميلة فين، أقولك جميلة عند جسور السيوفي.
اتسعت عينا صفاء بفزع: إنت بت تقول إيه؟ جميلة عند جسور؟ عند ابنك؟
هز مختار رأسه إيجابًا بحسرة.
صفاء بفزع: طب طب هو يعرف أنها بنت أخوك؟ يعرف إنك عمها؟
مختار: أكيد يعرف، دي حاجة مش صعبة على جسور إنه يعرفها.
صفاء بفزع: هينتقم مننا فيها، أنا عارفاه، جسور نسخة من سليم.
مختار غاضبًا: قسماً بربي لو فكر يأذيها لهقتله.
صفاء سريعًا: لأ يا مختار، أحب على يدك، دا ولدي.
مختار بحدة: ودي بنت أخويا، وصاني عليها قبل ما يموت. كفاية أوي اللي رامي عمله فيها، مش هيجي جسور دا كمان يكمل عليها.
صفاء: طب روح هاتها هنا وابعدها عنه وخلاص.
مختار: ما ينفعش، ماهر قالي إني متراقب وإن الناس اللي قتلوا هشام بيدوروا على جميلة في كل حتة.
صفاء: طب خليني أكلم جسور، أفهمه إن البنت ملهاش ذنب.
مختار غاضبًا: تاني يا صفاء؟ بقالك كام سنة بتحاولي تتصلي بيه؟ كل مرة يقفل السكة في وشك، كل مرة يقولك أنا أمي ماتت. آخر مرة فاكرة قالك...
انسابت الدموع من عيني صفاء وهي تتذكر آخر مرة كلمت فيها ابنها.
صفاء بلهفة: جسور، يا حبيبي أنا أمك.
جسور بحدة: إنتي ما هتزقيش، قولتلك أنا أمي ماتت.
صفاء بلهفة: لأ يا ابني اسمعني بس.
جسور بحدة: أوعاكي تتصلي هنا تاني، أنا أمي ماتت يوم ما حطت راسنا في الطين وهربت من أبويا.
ثم أغلق الخط في وجهها لتنهار صفاء باكية من قسوة ابنها.
فاقت من شرودها على يد مختار تربت على كتفها برفق.
مختار برفق: أنا آسف يا صفاء، ما كنتش أقصد أزعلك. أنا بس قلقان أوي على جميلة ومش عارف جسور ممكن يعمل فيها إيه.
صفاء باكية: إنت عارف أنا بحب جميلة قد إيه وعارف إني بعتبرها بنتي اللي ربنا عوضني بيها عن سهر، عشان كده بقولك خليني أكلم جسور.
مختار: لأ يا صفاء، كل مرة بتكلميه بيهينك ويقفل السكة في وشك. المرة دي لأ يا صفاء، أنا هتصرف.
اتسعت ابتسامته الخبيثة وهو يقف خلف الباب.
كان يريد فقط أن يطلب من والدته بعض الماء، فسمع القصة كاملة. عاد ببطء يتسند على قطع الأثاث إلى أن وصل إلى فراشه، فتسطح عليه.
رامي مبتسمًا بخبث: دي احلوت أوي، يعني ماما كانت متجوزة وأنا عندي أخ؟ جسور؟ وجميلة عند جسور؟ وجسور بيكره أبويا وأمي لسبب ما أعرفوش ومش لازم أعرفه؟ وماما بتقول إن جسور هينتقم منهم في جميلة. حلو أوي، يبقى أنا لازم أوصل لجسور في أسرع وقت قبل هما ما يوصلوا له، وعلى رأي المثل أنا وأخويا على ابن عمي، قصدي على بنت عمي.
التقط رامي هاتفه سريعًا.
هاني بمرح: أبو رامي حبيب قلبي يا كبير.
رامي: ما هو أنت لو كنت بتسأل يا واطي، كنت عرفت إني في المستشفى. صحوبية معفنة.
هاني: في المستشفى ليه ياض؟ إنت مش قولتلي إنك رايح للعروسة وفضلت تقولي الليلة ليلتي وهاخد حقي، إيه بقى اللي وداك المستشفى؟
رامي بغل: بنت الـ... ضربتني بالسكينة وهربت.
هاني: لأ واحدة واحدة عليا يا شقيق وفهمني.
قص عليه رامي ما حدث.
هاني ضاحكًا بشماتة: مش قولتلك أجي أساعد؟ قولتلي لأ أنا هعرف أتصرف لوحدي. شوفت اللي ياكل لوحده يزور، وبصراحة بنت عمك دي صاروخ، كانت طالعة من عيني. بس إنت لازم تاخد حقك، دي علمت عليك.
رامي: عشان كده أنا اتصلت بيك، أنا طالب منك خدمة.
هاني: رقبتي طبعًا، بس إنت عارف كله بتمنه.
رامي: عارف، ما تقلقش. أنا عايزك تجبلي عنوان جسور السيوفي.
هاني: مين دا ياض؟
رامي: بعدين يا هاني هقولك، المهم أنا عايز العنوان في أسرع وقت يا هاني.
هاني: أمين، اديني يومين تلاتة والعنوان يبقى عندك، بس ما تنساش الشخاليل.
رامي بضيق: يا عم مش ناسي، ما تتأخرش فاهم.
هاني: فاهم، سلام يا صاحبي.
أغلق رامي الخط، شردت عيناه بغل وهو يتذكر.
Flash back
دخل إلى منزله متوترًا، بقبض على تلك الورقة في يده. تقدم حيث يجلس أبيه.
مختار: هاااا، البيه عمل إيه؟
رامي بتوتر: أصل أنا يعني، أصل النتيجة...
خطف مختار تلك الورقة من يد رامي.
مختار بحدة: وريني.
فتح مختار الورقة لتتسع عيناه بصدمة.
مختار غاضبًا: 60%؟ يا فاشل يا صايع! بعد كل التعب والفلوس اللي اتصرفت في الدروس جايب في الآخر 60%؟ دول يدخلوك إيه؟ ما تنطف!
رامي بتوتر: يا بابا أنا قولتلك أنا ما بحبش الفيزياء والكيمياء والأحياء، وإنت اللي أصرت أدخل علمي علوم زي جميلة بنت عمي.
صفعه والده على وجهه بقوة: اخرس يا فاشل! إنت فين وجميلة بنت عمك فين؟ إنت عارف جميلة جابت كام؟ 98.5. رفعت راسي أنا وأبوها. إنما إنت صايع وفاشل. غور من وشي.
كان يضع يده على خده الذي صفعه والده، ينظر له ودموعه حبيسة في عينيه. زاد كرهها في قلبه أكثر، هو بالأساس يكرهها ويكره حب والده لها. أقسم في تلك اللحظة أن ينتقم منها شر انتقام على ما يحدث له بسببها.
Back
رامي بغل: يا أنت يا انتي يا جميلة، مش هسيبك لو آخر يوم في عمري، هدمرك.
____________________________
وقفت في مطبخها الصغير تغسل الأواني بعد رحيله، فقد استأذن مباشرة بعدما اتصلت أخته به.
تذكرت كلماته بعدما خرج من منزلها.
Flash back
جسور: تصبحي على خير.
جميلة: وأنت من أهله، متشكرة أوي يا جسور بيه على مساعدتك.
جسور: أنا اللي متشكر على العشا الجميل ده.
جميلة بإحراج: عشا إيه بس دا كان طبق مكرونة.
جسور: واااه ومالها المكرونة؟ نعمة ربنا كلها زينة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وهزت رأسها إيجابًا.
جسور: اتلفحي بالغطا زين، أهنه الجو بيسفح هوا دلوقتي.
قطبت حاجبيها بدهشة، فهي لم تفهم حرفًا واحدًا مما قال.
جميلة: إيه؟
جسور بضحكة صغيرة: قصدي اتغطي كويس، الجو برد في الصعيد عن القاهرة.
جميلة بتلقائية: حاضر يا بابا، أنا آسفة، قصدي يا جسور بيه.
نظر لها أحد نظراته الغريبة المبهمة ولم يرد على تلك الجملة.
جسور: اقفلي الباب عليكي كويس ويلا خشي تصبحي على خير.
جميلة: وأنت من أهله.
دخلت جميلة وأغلقت الباب خلفها جيدًا، واستندت بظهرها عليه، وعلى شفتيها ابتسامة صغيرة.
لمحت عصاه الإبنوس السوداء موضوعة بجوار الطاولة.
جميلة: إيه دا؟ دا نسي عصايته.
فتحت الباب سريعًا لتنادي عليه.
جميلة: جسور بيه.
التفت حولها فوجدته بالفعل قد غادر، فعادت تغلق الباب مرة أخرى.
جميلة: طب وأنا هعمل إيه دلوقتي؟ أنا مالي، مش هو اللي نسيها؟ يبقى يجي ياخدها. أنا هروح أغسل المواعين أحسن.
Back
أنهت غسيل الأطباق واتجهت إلى غرفتها لتنام، فوجدت عصاه مكانها. ذهبت ناحيتها وأمسكتها بين يديها.
جميلة بضيق: هي مالها تقيلة كده ليه؟
ارتسمت ابتسامة عابثة على شفتيها، فانتصبت في وقفتها وأمسكت العصا كما يفعل، ورفعت رأسها لأعلى بشموخ.
جميلة: هو كان بيقول إيه؟ أيوه كان بيقول إنتِ إيه هنا؟ لأ كان بيقول حاجة تانية، انتي أهنه؟ أيوه صح، أهنه. احم احم.
أنتِ أهنه في أرض جميلة السيوفي.
جميلة: إيه؟ أنا بدأت أهيس. اسمه جسور. احم احم. كلاكت تاني مرة.
أنتِ أهنه في أرض جسور السيوفي.
جدو جسور؟ ههههه. شكلوا عجوز أصلًا ويقولي أنا عندي 35 سنة. دا تلاقي عنده 95 سنة وبيستعبط. يلا أنا مالي. أنا هروح أنام.
استندت على عصاه الإبنوس تقلده وهو يمشي إلى أن وصلت إلى غرفتها، فوضعت عصاته بجانب فراشها واستقلت على الفراش لتغط في نوم عميق.
________________________________
وصل جسور إلى سراياته فوجد أخته ما تزال مستيقظة تنتظره.
جسور بضيق: كنت خابر إنك ما هتناميش.
سهر: أنام كيف يا أخوي وأنت برة؟ هروح أسخنلك الوكل.
جسور: لع، إني طالع أسبح وأنام.
سهر: واااه يا أخوي هتنام من غير وكل؟
جسور بضيق: قولتلك ما عاوزش أكل عاد يا سهر، يلا روحي نامي جنب ولدك، تصبحي على خير.
سهر: وأنت من أهله يا أخوي. صحيح يا أخوي.
جسور بضيق: أباي عليكي يا سهر، عاوزة إيه؟
سهر: فينها عصايتك يا أخويا؟
اتسعت عيناه بصدمة عندما تذكر أنه نسيها في منزل جميلة.
جسور: هتكون فين يعني يا سهر؟ في العربية؟
سهر: من ميتا وأنت بتتحرك من غيرها؟ من ساعة ما بقيت عمدة البلد كليتها.
جسور بضيق: بطلي حديدك الماسخ دا عاد، أنا طالع أنام.
صعد إلى غرفته بعدما أخذ حمامه، تسطح على فراشه يحرك تلك القلادة بين يديه، شارد في ذكريات مضت منذ عشرين عامًا، ليبتسم تارة ويعقد حاجبيه غاضبًا تارة، وتلمع عيناه بالحنين تارة أخرى.
قام من مكانه وأخفى القلادة في مكانها، ثم عاد يستلقي على السرير يفكر في القادم، إلى أن غلبه النعاس.
________________________________
صاح صوته غاضبًا يرج جدران المكان.
وبعدين معاكوا؟ بقالكوا شهر من ساعة ما هشام مات بتدوروا على المعلومات.
رد أحد الرجال: يا باشا إحنا مش ساكتين، إحنا قلبنا الدنيا على بنته، فص ملح وداب.
يا شوية أغبيا! أنا ما قولتلكوش دوروا على بنته، أنا بقولكوا دوروا على المعلومات اللي هشام خدها مننا دي، فيها رقبتنا كلنا.
رد رجل آخر: يا باشا رامز باشا هو اللي قالنا ندور على البنت.
وكان رده صفعة قوية نزلت على وجه ذلك الرجل ليصيح في وجهه غاضبًا: إنت بتاخدوا أوامركوا مني ولا من رامز يا أغبيا؟
رد الرجل مرة أخرى: يا باشا إحنا قلبنا بيته حتة حتة، ما لقيناش أي حاجة.
رد زعيمهم غاضبًا: طب وأخوه؟
رد الرجل مرة أخرى: قلبنا مكتبه حتة حتة، دا حتى جبنا واد من اللي بيتفتح الخزن وفتحنا خزنة مكتبه، ما لقيناش فيها أي حاجة تفيدنا.
زعيمهم: وشقته؟
الرجل: لأ يا باشا، شقته ما بتفضاش خالص، دايماً حد فيها، وإنت قايلنا يا باشا نتفتش وما حدش موجود.
زعيمهم: ماشي، قريب أوي شقة أخوه هتفضي، ساعتها تقلبوها حتة حتة، ما تسيبوش شبر واحد من غير ما تقلبوه. فاااهمين يا أغبية؟
رد عليه كل من كان واقفًا: فاهمين يا باشا.
__________________________________
في صباح اليوم التالي.
كان جالسًا على كرسي مكتب مدير المستشفى.
واضعًا قدمًا فوق أخرى.
وذلك الرجل يقف أمامه يرتجف خوفًا.
نبيل بخوف: يااا بيببباشششا، إنت سيادتك.
جسور ضاحكًا بسخرية: هتهته زي الحريم إياك.
نبيل بخوف: يا باشا افهمني أنا.
جسور غاضبًا: إنت إيه يا نبيل؟ إنت أحقر من إنه يتقال عليك راجل، لما تسيب الحريم لنص الليل في المستشفى وتروح إنت؟ قسماً بربي يا نبيل لو عملت كده تاني لهشيل كلمة ذكر من البطاقة.
هز نبيل رأسه إيجابًا عدة مرات سريعًا من شدة خوفه.
نبيل بخوف: حاضر يا باشا، حاضر.
________________________________
في الخارج.
جميلة: عطيات هو في إيه في المستشفى؟
عطيات بخوف: اسكتي يا دكتورة، بيقولوا جسور بيه أهنه وبيقولوا كمان إنه هزق مدير الصحة عشان مشي امبارح بدري. عن إذنك أنا هروح أشوف شغلي قبل ما يجي يطين عيشتنا.
هزت جميلة رأسها إيجابًا، فرحلت عطيات وبقيت جميلة في مكانها شاردة تفكر، حتى سمعت صوته خلفها.
جسور بضيق: واقفة عندك ليه يا دكتورة؟
جميلة بعند: It is not of your business.
جسور ضاحكًا في نفسه، لم يعرف لما تعتقده جاهلًا ولن يفهم كلامها: أبااي، بتبرطمي تقولي إيه؟
جميلة في نفسها: أحسن دا طلع جاهل، ما بيفهمش إنجليزي.
جميلة بابتسامة صفراء: ما بقولش.
اقترب جسور منها خطوتين وهمس بجانب أذنها: It is my main business to your know.
اتسعت عيناها بصدمة: إنت إنتتت بتتكلم إنجليزي؟
جسور ضاحكًا: وفرنساوي وإيطالي وألماني وصعيدي.
جسور بخبث: Tu es moi.
جميلة ببلاهة: هااااا، يعني إيه؟
جسور غامزًا: في الآخر هتعرف.
ثم تركها وغادر هكذا بهدوء.
جميلة: مجنون والله مجنون، بس يعني إيه الكلمة دي؟ وأنا مالي، تلاقيه كان بيشتمني، أكيد ربنا يسامحه لو كانت شتيمة.
___________________________________
في تلك الشقة المطلة على البحر الأبيض المتوسط في إحدى العمارات الفخمة في الإسكندرية.
كانت جالسة على الأريكة تهز قدمها بعصبية عندما صوت الباب يفتح، دخل كالعادة يترنح من كثرة المشروب.
فقالت ساخرة: حمد الله على السلامة، ما لسه بدري يا بيه.
رامز بضيق: أووووف، ابتدينا بقى. عايزة إيه يا نهي؟
نهي غاضبة: عايزة أعرف آخرتها يا رامز، هتفضل حابسني في الشقة دي لحد امتى؟
رامز بحدة: إنتي ما بتزهقيش يا نهي؟ أديكي شايفة الزفت اللي أنا فيه، بعد ما خلاص قولنا شغلنا هيتظبط، طلع لنا اللي اسمه هشام ده وخد معظم المعلومات عن الشبكة بتاعتنا، ويوم ما خلصنا منه ابن الـ... خد المعلومات ومش عارفين نلاقيها.
نهي غاضبة: دا مش شغلي، أنا صبرت عليك كتير وخلاص زهقت، وإلا والله يا رامز هقلب الترابيزة على الكل وهروح لجسور وأقوله إن مراته وبنته لسه عايشين، وإن جوز أخته هو السبب.
رواية جسور و جميله الفصل السابع 7 - بقلم دينا جمال
رامز بحدة: انتي ما بتزهقيش يا نهى؟ اديكي شايفة الزفت اللي أنا فيه. بعد ما خلاص قولنا شغلنا هيتظبط، طلع لنا اللي اسمه هشام ده وخد معظم المعلومات عن شبكتنا. ويوم ما خلصنا منه، ابن الـ** خفى المعلومات ومش عارفين نلاقيها.
نهى غاضبة: ده مش شغلي أنا. صبرت عليك كتير وزهقت. والا والله يا رامز، هقلب الترابيزة على الكل وهروح لجسور وأقول له إن مراته وبنته لسه عايشين، وإن جوز أخته هو السبب.
رامز ضاحكاً بقوة: يا ريت تروحي تقول له. شوفي جسور هيعمل فيكي إيه لما يعرف إن مراته باعته وهربت مع جوز أخته.
نهى غاضبة: هقول له إنك كنت خاطفني وحابسني، وإني عرفت أهرب.
رامز ضاحكاً: انتي فاكراني مغفل يا نونا؟ كل حركة حصلت وكلمة اتقالت بينا متسجلة صوت وصورة. يعني لو فكرتي تغدري وتروحي لجسور، هسيب لك سيدي هاتك. وشوفي بقى جسور بيه هيعمل فيكي إيه لما يشوف مراته حبيبته أم بنته في حضن راجل غريب. انتي دخلتي اللعبة دي بمزاجك، ما تعيشيش في دور الضحية. والا والله رقبتك هتكون أول رقبة هتطير. ماشي يا نهى؟
نهى غاضبة: أنت بتهددني يا رامز؟ ويكون في معلومك، مش رقبتي لوحدي اللي هتطير، رقبتك أنت كمان هتطير. جسور مش هيرحم.
رامز ساخراً: ولا هيرحمك. خلينا كده حبايب أحسن يا نونتي.
اقتربت منه نهى تتغنج في خطواتها بدلال، لفت ذراعيها حول عنقه.
نهى بدلال: خلاص بقى يا ريمو، أنا آسفة. وبعدين أنت عارف أنا بعت الدنيا كلها عشانك. جوزي وسيبته، حتى بنتي رميتها في الملجأ لما قلت مش إنك عايزها.
رامز مبتسماً بخبث: كده تعجبيني.
نهى بدلال: طب نونا حبيبتك عايزة منك طلب. هتكسف نونا؟
رامز وهو يتطلع إليها بشهوانية: لأ طبعاً، انتي تأمري.
نهى: عايزة فلوس كتيييييير أوي.
رامز بخبث: بس كده، بكرة الصبح هجيب لك 250 ألف حصتك في العملية الأخيرة. بس دلوقتي بقى عايز أقول لك حاجة مهمة أوي.
ضحكت بخلاعة وهو يجذب يدها متجهاً إلى إحدى الغرف.
***
في سرايا جسور.
يجلس جسور في الحديقة يشاهد زين ابن أخته وهو يلعب بالكرة.
جاءت سهر وجلست بجانبه.
سهر: كنت فين يا أخويا بدري كده؟
جسور بضيق: واه واه واه، من مِتّى وإنتي بتسأليني كنت فين ولا رايح فين يا سهر؟ اتخبلتي في عقلك إياك.
سهر: ما قصديش والله يا أخويا، أنا بس كنت قلقانة عليك.
جسور: ليه، عيل صغير هتوه؟
سهر بحزن: حقك عليا يا أخويا. هو ينفع يعني آخد زين ونروح الصحة؟
قطب حاجبيه باستفهام: صحة؟ ليه؟
سهر: أصل الدكتورة اللي هناك قالت لي إنه يجيبهولها بعد أسبوع عشان تطمن عليه.
جسور: لأ، ما فيش مراوح.
سهر سريعاً: بس يا أخويا...
جسور: أنا هبعت أجيب لك الدكتورة هنا.
سهر بسعادة: ربنا يخليك ليا يا أخويا. هقوم أعمل الأكل مع أم السعد.
همت بالقيام عندما نادى عليها.
جسور: سهر.
سهر: أيوه يا أخويا.
جسور: رايد أكل مكرونة على الأكلات.
اتسعت عيني سهر بدهشة: مكرونة؟
جسور بضيق: أيوه يا سهر، مكرونة. فيها مشكلة عادة؟
هزت رأسها نفياً سريعاً: لأ يا أخويا، لأ. بس انت يعني...
جسور بحدة: وبعدين وياكي يا سهر؟ هتفتحيها؟ محدثة ما تعملي كيف ما قلت لك.
سهر سريعاً: حاضر يا أخويا، حاضر.
ذهبت سهر سريعاً إلى المطبخ.
فوقف جسور ونادى بصوته الجهوري: يا أم السعدددد، يا أم السعدددد، انتي يا أم الزفت!
جاءت الخادمة تهرول من الداخل: أيوه، أيوه يا سي جسور بيه.
جسور غاضباً: إنتيطرشي يا ولية ولا إيه؟ ساعة بنادم عليكي.
أم السعد بخوف: إني آسفة يا بيه. كنت مع البنت في المطبخ.
جسور: سيبي اللي في يدك وتاخدي العربية. السواق هيوديكي لحد الوحدة الصحية، تروحي للدكتورة جميلة السيوفي، قصدي الدميري، وتقوليلها إن سيدك زين تعبان، وتيجي عشان تشوفه.
أم السعد سريعاً: حاضر يا سي جسور بيه.
رحلت الخادمة من أمامه، فجلس على كرسيه مرة أخرى شارد العينين.
جسور بشرود: لو لساتك كيف ما متذكرك يا جميلة، ما هتوافقيش تيجي واصل.
في الصحة.
دخل الكشف الجديد، فرفعت جميلة عينيها تنظر للطارق بابتسامتها المعهودة.
جميلة مبتسمة: اتفضلي يا أفندم.
دخلت سيدة في يدها طفل صغير في الثامنة تقريباً.
والدة الطفل: إن شاء الله يخليكي يا دكتورة، تشوفي الواد ماله؟ سخن بقاله يومين وعمال يرجع.
جميلة مبتسمة: تعال يا عسل جنبي.
هز الطفل رأسه نفياً: لأ.
لكزته أمه في كتفه بعنف: روح يا وله، اسمع كلام الدكتورة.
جميلة بعتاب: ليه كده؟ براحة عليه، دا عيل صغير. ثم أكملت بابتسامة حنونة: طب أنت مش عايز تيجي عندي ليه؟
الطفل بخوف: عشان إنتي هتديني حقنة.
أشارت جميلة لنفسها وأكملت بمرح: أنا آه يا مظلومة يا إني، كلكوا بتظلموني ليه؟ اهئ اهئ اهئ.
ذهب الطفل ناحيتها ببراءة وربطت على يدها.
الطفل: إني آسف، خلاص ما تبكيش.
جميلة مبتسمة باتساع: إنت عسل أوي، اسمك إيه بقى يا عسل؟
الطفل: جسور.
اتسعت عيني جميلة بدهشة: جسور؟ مش ده اسم...
والدة الطفل مقاطعة: عمدة بلدنا جسور بيه، راجل زين وشديد وقوي، وأنا نفسي ولدي يبقى زيه، عشان كده سميته على اسمه.
هزت جميلة رأسها إيجاباً وكشفت على جسور الصغير.
وكتبت له العلاج.
جميلة مبتسمة: شوفت يا سيدي، ما فيش حقن أهو، شوفت أنا طيبة إزاي.
جسور الصغير مبتسماً ببراءة: إنتي طيبة قوي وحلوة قوي.
جميلة بصدمة مصطنعة: هااااا، بتعاكسني يا جسور؟
والدة الطفل ضاحكة: والله إنتي دمك كيف العسل يا دكتورة، يلا يا جسور.
ودع الطفل جميلة ورحل.
وبعد دقائق، دق الباب، كشف جديد كما كانت تظن.
جميلة: اتفضل.
دخلت أم السعد إلى الغرفة.
أم السعد: سلام عليكم يا دكتورة.
جميلة مبتسمة: وعليكم السلام، خير.
أم السعد: جسور بيه بعتني لحضرتك.
جميلة: آه، عشان عاصيته هي مش هنا، هي في البيت.
أم السعد باستفهام: واااه، عصاية إيه؟
جميلة: احم، أومال هو عاوز إيه؟
أم السعد: جسور بيه بيقولك إن سي زين تعبان وعايزك تيجي معايا تكشفي عليه.
جميلة بضيق: لأ طبعاً، مش هيحصل. في كشوفات كتير هنا، مش معقول هسيب الناس دي كلها وأجي لجسور بيه؟ ولا عشان هما ناس غلابة وهو العمدة؟
أم السعد: يا دكتورة، دي أوامر جسور بيه.
جميلة غاضبة: جسور بيه على نفسه، لو عايز يكشف هو أو حد من عيلته، يتفضل هو اللي عايزني. طالما هو اللي عايزني، يجي لي أنا. ما بروحش لحد.
واديني جيت لك يا دكتورة.
يا الله، متى سيتوقف هذا الرجل عن إخافتها بصوته هذا؟
نظرت ناحية الباب، فوجدته يقف بشموخه المعتاد بجانبه زين الصغير.
جلست على مكتبها بتماسك زائف: اتفضل يا جسور بيه.
أم السعد بخوف: جسور بيه...
قاطعها جسور قبل أن تكمل بإشارة من يده أن تخرج من الغرفة، فخرجت سريعاً وأغلقت الباب خلفها.
ذهب جسور وجلس على الكرسي أمام مكتبها، واضعاً قدماً فوق أخرى.
جسور باستفزاز: إنتي هتفضلي قاعدة كده؟ ما تشوفي شغلك، ورايا مصالح.
رمقته بغيظ، ثم ذهبت ناحية الصغير زين وبدأت تفحصه إلى أن انتهت.
جميلة مبتسمة: طب ما إنت كويس خالص أهو، ونقدر نوقف الدوا خلاص.
أومأ جسور برأسه إيجاباً ليصيح بحدة: يا أم السعد، إنتي يا أم الزفت!
جميلة بصوت منخفض ساخرة: إيه التناكة دي؟ فاكر نفسه أحمد عز في المصلحة.
سمعها جسور وكاد أن يضحك، ولكنه أخفى ضحكته سريعاً ونظر لها ببرود. بينما دخلت الخادمة سريعاً.
أم السعد: أوامرك يا سي جسور بيه.
جسور: خدي زين ورجعوا السرايا.
أم السعد: حاضر يا سي جسور بيه.
أخذت الخادمة الصغير ورحلت، وظل هو جالساً مكانه ببرود.
جميلة بضيق: مش الكشف بتاع حضرتك خلص؟ اتفضل، في ناس كتير بره.
جسور بحدة: أوعاكي مرة تانية ترفعي صوتك قدامي، هقطع لك لسانك.
ازدرقت ريقها بخوف: طب اتفضل حضرتك عشان الـ...للـ...اسمه ده... آه، الكشوفات والناس.
جسور ببرود: ما تشتغلي، حد منعك؟
جميلة: إزاي يعني وأنت قاعد؟ المرضى يتكسفوا.
جسور ساخراً: إنتي في قسم الأطفال يا دكتورة، يعني اللي بيجيلك هنا عيال صغيرين.
جميلة ساخرة: وأنت طبعاً بالنسبة لهم جدو.
رمقها بغيظ، ثم قام من مكانه.
جسور: صحيح، أنا هاجيلك النهاردة بليل.
جميلة غاضبة: نعم؟ ده ليه إن شاء الله؟
جسور ساخراً: عشان آخد العصاية يا دكتورة، دماغك راحت فين؟
اتسعت عينيها بحرج: آه آه طبعاً، العصاية. العصاية طبعاً ما راحتش في حتة.
جسور ساخراً: ما هو باين. سلام يا دكتورة.
خرج من الغرفة، فجلست على مكتبها بغضب.
جميلة بغيظ: غتت وتنح ورخم.
سمعتك على فكرة.
قالها جسور الذي دخل إلى الحجرة مرة أخرى ليعلمها بجسور بحدة: صحيح، المرة دي أنا عديتها لك المرة. المرة الجاية لما أطلب لك على الله يا جميلة، تقولي لاء. إنتي ما تعرفيش أنا ممكن أعمل فيكي إيه، ماشي يا جميلة؟
جميلة غاضبة: لاء، مش ماشي. إنت فاكر إنك كده هتخوفني؟ تبقي بتحلم. أنا مش جارية عندك. ومن بكرة هرجع لعمي نار، رامي ولا جنتك يا جسور بيه.
لا تعرف ماذا حدث، وجدته فجأة أمامها يقبض على فكها بعنف.
جسور غاضباً: شوفي هتعرفي تمشي إزاي؟ طالما دخلتي أرضي، بقيتي ملكي. أعمل فيكي اللي أنا عايزه. وكفاية أوي إنتي بنت أخو مختار الدميري، ده يخليني أنسفك. إنتي فاهمة؟
جميلة باكية: إنت عايز مني إيه؟ أنا معملتلكش حاجة. كنت فاكرة إنك هتحميني زي ما عمو ماهر قالي، بس طلعت زيهم، عايز تنهش فيا وخلاص. سيبني في حالي بقى.
شعر بمدى حقارته في تلك اللحظة، ليته لم يدخل إلى مكتب والده قبل خروجه، فدائماً يخرج من هناك غاضباً ساخطاً على والدته ومختار وأي حد كان يقرب لهم.
أبعد يده عن وجهها، ينظر لها بندم.
جسور بندم: جميلة، أنا آسف.
جميلة باكية: أنا عايزة بابا، ليه ساب الدنيا تعمل فيا كده؟ ليه؟
جسور: جميلة، اللي بتقوليه ده حرام. خلاص يا جميلة، اهدى. أنا كنت متعصب وجت فيكي. معلش، خلاص بقى عشان سُور ما يزعلش منك.
جميلة بدهشة: سُور؟ أنا سمعت الاسم ده قبل كده، بس مش فاكرة فين أو إمتى.
جسور بشرود: هتفهمي كل حاجة قريب يا جميلة. دول بقى، كفاية عياط بقى. أنا عمري ما اعتذرت لحد.
جميلة بضيق: عشان تنك.
جسور مكملاً: وفاكر نفسي أحمد عز في المصلحة.
جميلة بضحكة صغيرة: طب اتفضل بقى عشان ورايا كشوفات كتير.
جسور: ماشي يا ستي، يلا سلام عليكم.
جميلة: وعليكم السلام.
خرج جسور، وعادت جميلة إلى عملها.
***
في منزل مختار.
رن هاتف رامي برقم صديقه.
هاني: عندي لك خبر بمليون جنيه.
رامي بلهفة: عرفت عنوان جسورة؟
هاني: وبالتفصيل الممل.
رامي: أنا قلت ما يقضيش المصلحة دي غير هاني.
هاني بفخر: لأ، وكمان عرفت لك عنوان جميلة هناك.
رامي: بجد؟ عرفت منين؟
هاني بغرور: مصادري الخاصة يا بابا، أنا حبايبي كتير يتمنوا يخدموا. المهم، السعر بقى الدبل. أنا عايز 10 آلاف مش خمسة.
رامي: آمين، بس ابعت لي العنوان بسرعة.
هاني: هبعته لك في رسالة. سلام يا شق.
أغلق رامي الخط لتتسع ابتسامته الشيطانية.
رامي وهو يمسك هاتفه ليقرأ العنوان: واخيراً. أنا مش لازم أضيع وقت. النهاردة يا جميلة هكون عندك.
***
في سرايا جسور.
بعدما أنهى جولته على الحقول ليرى سير العمل فيها، عاد ليتناول الغداء.
جلس على طاولة الطعام وبدأ في الأكل.
جسور بضيق: إيه ده يا سهر؟
سهر: في إيه يا أخويا؟
جسور بضيق: المكرونة دي طعمها غريب كده ليه؟
سهر: مالها بس يا أخويا؟ ما هي زينة أهي.
جسور بضيق: لأ، مش زينة. مش زي اللي هي بتعملها.
سهر بشك: هي مين يا أخويا؟
تدارك جسور نفسه سريعاً: أنا قصدي على المكرونة اللي بتعملها أم السعد.
سهر: أم السعد بردك يا أخويا؟ ولا الدكتورة جميلة اللي نسيت عندها عصايتك ليلة امبارح؟
جسور بحدة: قصدك إيه يا سهر؟
سهر بحدة: قصدي إنت عارفه زين يا جسور، كنت بتعمل عندها إيه ليلة امبارح يا أخويا؟ يا كبير البلد، يا إمام الجامع!
اشتعلت عيني جسور من الغضب، وبدون سابق إنذار، هوى كفه على وجنتها.
سهر باكية: بتمد يدك عليا يا جسور؟
جسور غاضباً: عشان غبية وما عندكش مخ! كيف تفكري إني أعمل كده؟ أنا جسور السيوفي اللي حافظ كتاب ربنا، عمري ما هعمل حاجة تغضبه.
سهر باكية: كنت عندها ولا لأ يا أخويا؟
جسور: إني مش هرد عليكي ومش هتكلم معاكي تاني واصل، طالما لسه ما تعرفيش أخوكي زين، وبترمي ودنك لحديت ماسخ.
ثم تركها وغادر المكان بأكمله.
***
على جانب آخر، اخيراً انتهت من عملها لتعود إلى منزلها الصغير. اشترت بعض الأشياء وعادت لتعد لها الطعام.
كانت منهمكة تحاول تنظيف تلك الدجاجة كما علمتها والدتها، ثم قطعتها وبدأت تعدها هي ومعكرونتها المفضلة.
سمعت دقات على باب المنزل، ذهبت لتفتح فوجدت جسور يقف أمامها.
جميلة: جسور بيه، أهلاً وسهلاً يا أفندم.
جسور: هاتي العصاية.
جميلة: طب اتفضل حضرتك على ما أجيب العصاية.
جسور بضيق: إنتي إزاي تسمحي لراجل غريب إنه يدخل بيتك وإنتي لوحدك؟
جميلة بثقة: أولاً، أنا عارفة حدودي كويس وعمري ما أتجاوزتها. ثانياً، لو ما كنتش واثقة إن حضرتك راجل محترم ومستحيل تغضب ربنا، ولو كنت حتى أجمل ست في الدنيا على حسب كلامك مش كلامي، ما كنتش سمحت لك تدخل ولا تتكلم معايا حتى. أنا جميلة هشام الدميري، تربية سيادة اللواء هشام الدميري، كان دايماً يقول جميلة بـ 100 راجل.
جسور بإعجاب: عندك حق، ما غلطش لما قال إن اللوا هشام عرف يربي.
جميلة بثقة: مش محتاجة شهادتك.
جسور مبتسماً: طب وسّعي، دخليني وهاتي لي كوباية ميه.
دخلت جميلة ومن بعدها جسور الذي ترك الباب مفتوحاً.
ذهبت ناحية المطبخ وأحضرت له كوباً من الماء وأعطته له.
ثم ذهبت ناحية غرفتها وأحضرت عصاته.
جميلة: اتفضل.
جسور: شكراً.
جميلة: العفو على إيه. يالهوي، الصلصة!
هرعت ناحية المطبخ عندما اشتمت رائحة شياط، بينما يقف جسور يضحك على أفعالها العفوية تلك.
جسور: اطلب المطافي يا جميلة.
جميلة ضاحكة: لأ يا ظريف، رتب السفرة عشان ناكل.
جسور: إنتي بتتعاملي معايا على إني من العيلة ليه يا جميلة؟
جميلة من المطبخ: يا راجل، دا إنت زي جدو عادي يعني.
جسور بضيق: يا بنتي، والله العظيم عندي 35 سنة، تحبي تشوفي البطاقة؟
خرجت جميلة من المطبخ وهي تحمل طبقين من المكرونة: خلاص يا عم، مصدقينك. يلا بسم الله.
عادت إلى المطبخ وأحضرت طبق الدجاج والعصير.
جسور: جميلة، أنا ماشي. اقعدي إنتي كلي، أنا لازم أمشي.
جميلة بضيق طفولي: طب كل وامشي.
جسور: لأ، يلا أنا ماشي.
جميلة بدموع: أنا مش بحب آكل لوحدي من وأنا صغيرة. دايماً بابا وماما بياكلوا معايا، حتى لما كنت بتأخر في الجامعة كانوا بيفضلوا من غير أكل لحد ما أجي.
جسور باستسلام، فدائماً تلك الفتاة تضغط على شعور الأبوة بداخله: أمري لله، حاضر.
جلس على الطاولة أمامها وبدأ في الأكل.
مش تعزميني معاكوا يا جوجي؟
رواية جسور و جميله الفصل الثامن 8 - بقلم دينا جمال
مش تعزميني معاكوا يا جوجي؟
قالها رامي بابتسامة صفراء مستفزة وهو يلج إلى منزل جميلة من خلال بابه المفتوح.
زاد وجيب قلبها، شعرت بأن دمائها جفت من الخوف. اتسعت عينيها بذعر.
جميلة: ررررامي!
اقترب رامي منها وعلى شفتيه ابتسامته الخبيثة: كدة يا جوجي تسيبي ريموا وتهربي؟
أشار ناحية جسور وأكمل بنفس طريقته الساخرة المستفزة: مش تعرفيني؟
كان جسور يراقب الموقف بهدوء شديد. لاحظ كل ما حدث لها. يكاد يجزم أنه يستمع إلى دقات قلبها.
جسور مبتسمًا بلامبالاة: جسور السيوفي.
رامي: هو أنت؟ طب كويس بدل ما أفضل عليك.
ثم نظر ناحية جميلة ساخرًا: كدة يا جوجي؟ يعني تسبيني؟ ويوم ما تروحي، تروحي لأخويا!
اتسعت عينيها بصدمة: أخوك؟ إزاي؟
رامي ساخرًا: ما ترد عليها يا شقيق.
جسور بهدوء: أنت عايز إيه يا رامي؟
رامي ساخرًا: أبدًا، جاي أطمن على جوجي، لتكون عايزة حاجة.
أكمل بخبث وهو يغمز لجسور: بس واضح أنك قايم بالواجب وزيادة، مش كدة بردوا؟
جسور مبتسمًا بسخرية: كدة بردوا؟ يلا بقي يا بابا ورينا عرض أكتافك.
رامي ساخرًا: تؤتؤتؤ، بتطرد أخوك يا شق؟ أخس على الأخوة، أخس. دا أنا كنت فاكرك هتقولي ادخل ريح لك ساعتين.
جسور ضاحكًا: والله أنا ممكن أخليك ترتاح راحة أبدية، مش ساعتين بس.
رامي بخبث: ليه كدة يا شق؟ دا أنا أخوك ونفسي أدوق الحلويات أنا كمان.
جسور بخبث: بس كدة، من عينيا. جميلة، خشي يا حبيبتي الأوضة عشان رامي عايز يدوق الحلويات.
نظرت له بذعر. بالتأكيد يمزح، مستحيل.
جسور بحدة: الله ما يلا يا جميلة، هتتأخري كتير.
ذهب ناحيتها وأمسك يدها وجذبها بعنف خلفه إلى أن أدخلها غرفتها وأغلق الباب خلفها.
رامي: حبيبي يا شق، أنا قولت أن عمر الدم ما يبقي ميه.
جسور بتوعد وهو يشمر عن ساعديه: طبعًا.
ذهب جسور ناحية باب المنزل وأغلقه بالمفتاح.
رامي: إيه يا جسور، بتعمل إيه؟
جسور ساخرًا: هنرقص dance يا روح أمك.
وكانت اللكمة الأولى التي أطاحت رامي أرضًا. تسيل الدماء من أنفه وفمه.
ذهب جسور ناحيته وأمسكه من ياقة قميصه وهو يصيح فيه بغضب: اقف يا واد وريني طولك!
توالت اللكمات الغاضبة.
جسور غاضبًا وهو يضرب رامي: أنا هندمك على اللحظة اللي فكرت فيها حتى ترفع عينيك على مراتي يا ابن الـ...
جميلة: كفاية يا جسور، كفاية.
قالتها جميلة التي خرجت من الغرفة بعدما سمعت صرخات رامي من الألم، فوجدت جسور يضربه بوحشية.
رامي بألم: سيبيني يا جميلة، هموت. وحياة عمك، اااااااااااااه.
هرعت ناحيتهم ووقفت تحول بين جسور ورامي.
جسور غاضبًا: بعدي من وشي.
جميلة باكية: لأ، كفاية عشان خاطري، كفاية. هيموت في إيدك.
ألقى جسور رامي، الذي لا يستطيع الوقوف على قدميه من شدة الألم، أرضًا وبصق عليه باشمئزاز.
رامي بألم: عاملة عليا شريفة يا ست جميلة؟ ما هو باين. دا عارف طريق أوضة النوم.
جسور لكمه في معدته بقوة فصرخ من الألم.
جسور غاضبًا: اخرس يا ابن الـ... قولتلك ما تجبش سيرة مراتي على لسانك.
جميلة بدهشة: مرات مين؟ هي مين اللي مراتك؟
جسور: أنتِ مراتي.
جميلة غاضبة: أنا مراتك؟ مراتك إزاي يعني؟ أنت بتهزر صح؟
جسور بهدوء: أنا بتكلم جد. ولو مش مصدق، انسَ.
أخرج جسور محفظته وفتحها. ظل يقلب بين أوراقه إلى أن أخرج لها ورقة مطوية. أعطاها إياها، وعندما فتحتها وضعت يدها على فمها من هول ما رأت. عقد زواج رسمي منذ أسبوعين.
Flash back
شك جسور في أمر جميلة بعد أول مقابلة بينهما في الصحة عندما شعر بذعرها من فكرة عودتها لعمها وولده. فاتصل بماهر.
جسور: أنا عايز أعرف كل حاجة عنها.
ماهر: هتستفاد إيه؟
جسور: كتير، بس قول.
قص عليه ماهر ما حدث مع جميلة ورامي.
جسور: أنا جاي.
التقط جسور ميدالية مفاتيحه وأخذ سيارته وانطلق إلى بيت ماهر.
ماهر بقلق: جسور، خير؟ جميلة كويسة؟
جسور بجمود: أنا عايز أتجوز جميلة.
ماهر بدهشة: نعم؟ دا اللي هو إزاي يعني؟
جسور ساخرًا: وهما الناس بيتجوزوا إزاي؟ اتفضل يا مولانا.
أفسح جسور الطريق فدخل مأذون ومعه شاهدين.
ماهر بدهشة: إيه الجنان دا؟ أنت اتجننت يا جسور؟
نظر له جسور بإحدى نظراته المخيفة.
ماهر بتوتر: أنا قصدي يعني، هتتجوزها إزاي وهي مش موجودة؟
جسور: والله على حسب الملف اللي أنت بعتهولي عنها. في ورقة فيه بتقول أنها عملالك توكيل عام.
ماهر: آه. هي كانت عملالي توكيل من مدة لما هشام كان مسافر وكانت عايزة تخلص ورق التخرج. بس إيه العلاقة التوكيل بالجواز؟ أوْعى يكون قصدك...
جسور مقاطعًا: قصدي، أنت هتجوزهالي بالتوكيل اللي معاك.
ماهر: أنت عايز تتجوز جميلة ليه؟ عشان تنتقم من عمها مش كدة؟
جسور بثقة: مش أسلوبي على فكرة. أنا ممكن أدمرها وأنا قاعد في سراياتي. وارجوك، من غير أسئلة. اتفضل معايا نكتب الكتاب.
هز ماهر رأسه إيجابًا باستسلام.
وفي دقائق معدودة أصبحت جميلة زوجة جسور رسميًا.
Back
جميلة بصدمة: مستحيل، مستحيل عمو ماهر يعمل فيا كدة، مستحيل.
ظل ينظر لها بهدوء بينما زادت حالتها سوءًا.
جميلة باكية: أنت كذاب، أنت بتضحك عليا. أنا مش مراتك، صح؟ صح يا جسور؟
أمسك جسور كتفيها: جميلة، اهدي.
انتفضت صارخة: اوعى إيدك، اوعى تلمسني! بابا قالي ما تخليش راجل غريب يحط إيده عليكي.
جسور غاضبًا وهو يقبض على ذراعيها بعنف: أنتِ مراتي، فاهمة ولا لأ؟ اومال فاكرة يا ست هانم هدخل بيتك إزاي وانتي لوحدك؟
ظلت تهز رأسها نفيًا بقوة وهي تبكي: مش حقيقي، لأ، مش حقيقي. ليه عملت فيا كدة؟ ليه؟ ذنبي إيه؟ اتجوز راجل عجوز أكبر مني بعشر سنين.
اتسعت عيناه بصدمة: هو دا اللي فارق معاكي إني أكبر منك بعشر سنين؟
جميلة باكية: أنت ضحكت عليا. افتكرت هتبقى زي بابا. قولتلي اعتبريني زي بابا.
جسور: جميلة، أنا...
جميلة مقاطعة بصراخ وبكاء: أنت كداب، كلكم كدابين! يا بااااااباااااا! ليه سبتني؟ كلهم كدابين، كلهم بيأذوا جميلة. جميلة تعبانة أوي يا بابا، تعالا خدني بقي.
جسور بقلق من حالة الهستيريا التي انتابتها: جميلة، اهدي يا جميلة.
وعلى حين غرة سقطت بين ذراعيه فاقدة للوعي. صرخ باسمها بفزع.
جسور بقلق: جميلة، جميلة، فوقي يا جميلة.
حملها سريعًا وخرج يركض إلى سيارته. وضعها على الكرسي وركب بجانبها يقود السيارة بسرعة.
رآه بعض الفلاحون وهو يحمل جميلة ويركض.
أحد الفلاحين: واد يا حسنين، مش دا جسور بيه؟
حسنين: أيوه يا عوض، هو. كان بيعمل إيه عند الداكتورة في دارها؟
حسنين: يا واقعة مطينة يا أولاد! بقي جسور بيه اللي بيحلفوا بأخلاقه يطلع كده؟
عوض: واحنا هنسكت عاد؟ إحنا ناخد رجالة معانا ونطلع على سراياته.
حسنين: أيوه، إحنا ما هنسكتوش واصل. يلا بقي يا عوض.
في سيارة جسور
جسور صارخًا في الهاتف: رد يا زفت يا نبيل.
نبيل بخوف: جسور باشا.
جسور غاضبًا: ساعة يا حيوان عشان ترد بسرعة. ابعتلي دكتورة على السرايا بسرعة.
نبيل: حاضر يا باشا.
شقت سيارته غبار الطريق من سرعتها. وصل إلى سراياته.
جسور صارخًا: يا عزززززززام.
جاء الغفير مسرعًا.
عزام بخوف: أوامرك يا سي جسور بيه.
جسور: البيت اللي جار الوحدة الصحية، بتاع الداكتورة جميلة. هتلاقي واحد فيه. خده وارميه في البداروم.
عزام: أوامرك يا سي جسور بيه.
فتح سيارته وحملها برفق بين ذراعيه إلى داخل السرايا. يرمقه الخدم بدهشة.
سهر بصدمة: جسور، في إيه؟ مالها الداكتورة؟
جسور وهو يصعد لأعلى: جميلة تبقى مرتي يا سهر.
تركها في ذهولها وصدمتها وصعد لأعلى.
________________________________
في شقة مختار
صفاء: مختار، ما تعرفش رامي راح فين؟ خرج من الصبح ولسه ما رجعش.
مختار بضيق: يروح في ستين داهية، ولا يفرق معايا.
دق الباب، فنظرت صفاء لمختار بيأس ثم ذهبت ناحية الباب وفتحته.
هاني: مسا مسا يا طنط.
صفاء بضيق: مساء الخير. خير يا هاني؟
هاني: اومال رامي فين؟
صفاء: أنت اللي مفروض تقولي. هو خرج من الصبح ولسه ما رجعش.
هاني غاضبًا: نعم؟ يعني إيه؟ طب وفلوسي؟
صفاء بحدة: اتكلم بأدب يا ولد. فلوس إيه اللي بتقول عليها؟
هاني بضيق: أقولك يا طنط، رامي ابنك طلب مني أجيبله عنوان واحد وهيديني 10 آلاف جنيه.
صفاء: عنوان مين؟
هاني: لأ يا طنط، دي أسرار ما أقدرش أقولك.
صفاء: هديك 15 ألف.
قالها مختار الذي استمع إلى الجزء الأخير من الحوار.
هاني مبتسمًا بسماجة: إذا كان كدة، ماشي يا عمو. عنوان واحد اسمه جسور السيوفي.
نظر مختار وصفاء إلى بعضهما بصدمة وهتفا معًا: جسور!
هاني بدهشة: آه، في إيه؟ مالكم؟
سحب مختار يد هاني إلى داخل الشقة.
هاني: يا عمي، يا حج، يا أبو رامي، طب واخدني على فين؟
وصل مختار إلى الصالون فدفع هاني ليجلس على أحد الكراسي.
مختار بضيق: اترزع هنا.
هاني بدهشة: في إيه يا عمي؟
مختار: رامي عايز عنوان جسور ليه؟
هاني: هااا؟ وأنا إيش عرفني؟
مختار بحدة: هاني، ما تلفش وتدور عليا. انطق. رامي عايز عنوان جسور ليه؟
هاني بضيق: قولتلك ما أعرفش. روح اسأله.
مختار: هديك 20 ألف بس انطق.
هاني مبتسمًا بخبث: إذا كان كدة، ماشي.
قص عليهم هاني ما قاله له رامي بالتفصيل.
مختار بصدمة: يعني أنت قصدك أن رامي راح لجميلة؟
هاني: هو كلمني قبل ما يسافر وقالي إنه رايح ياخد حقه منها.
مختار غاضبًا: قسما بربي يا رامي، لأقتلك. ما كفاهوش اللي عمله فيها.
هاني: على فكرة، رامي ما لمسش جميلة.
مختار بذهول: أنت بتتكلم جد؟
هاني: أيوه. جميلة ضربت رامي بالسكينة وهربت، عشان كدة رامي سافرلها. قالي أن جسور دا هو اللي هياخدله حقه وهيجيب حقه منها وكلام كتير من النوع دا.
صفاء: إحنا لازم نسافر لجسور. البنت مالهاش ذنب في حاجة.
تنهد مختار بألم: هتقدري تواجهي يا صفاء؟
صفاء بحسرة: هقدر يا مختار. كان لازم هيجي يوم وأواجه جسور، وأهو جه. إحنا لازم نمشي في أسرع وقت قبل ما المسكينة دي تروح في الرجلين.
هاني: طب، أخلع أنا. فين الزغاليل؟
مختار: يعني إيه؟
هاني: اللحاليل، الشخاليل، الفلوس يا عمي، العشرين ألف.
أخرج مختار دفتر الشيكات الخاص به وكتب له المبلغ.
مختار بضيق: خد. حرق نار في جتتك.
هاني بسماجة: مقبولة منك يا عمي. أخلع أنا.
تركهم هاني ورحل، فاسترعوا يجهزون حقائبهم للسفر.
_________________________________
على صعيد آخر
كان يقف خارج الغرفة منذ أن جاءت الطبيبة. خرج هو وترك معها سهر.
سمع صوت الباب يُفتح وخرجت الطبيبة من الغرفة.
جسور بهدوء: خير.
الطبيبة بجدية: صدمة عصبية. أنا اديتها حقنة مهدئة وهتبقى تمام، بس يا ريت ما تتعرضش لأي ضغط عصبي.
هز رأسه إيجابًا بهدوء.
جسور بصوت عالي: أم السعد.
جاءت الخادمة تهرول: أوامرك يا سي جسور بيه.
جسور: أوصلي الداكتورة.
أخذت الخادمة الطبيبة ورحلت. فدق الباب ودخل. وجد سهر تدثرها جيدًا بالغطاء وتعدل وضعية الوسادة تحت رأسها. نظرت له سهر بحدة ما أن رأته.
سهر: مراتك كيف يا جسور؟
جسور ساخرًا: كيف ما الناس بيتجوزوا يا خييتي.
سهر: بردك ما فهمتش، ميتا بقت مراتك؟ دا ما بقالهاش أسبوعين هنا.
جسور: مرتي من أول يوم جت فيه هنا.
سهر ساخرة: عشان كده كنت بتروح عندها في نص الليل يا أخوي؟
جسور غاضبًا: سهر، كلمة زيادة من كلامك الماسخ دا وهقص لك لسانك. جميلة أصلًا ما كنتش تعرف أنها مرتي.
سهر بصدمة: كيف يعني؟ أنا ما فهمتش حاجة واصل.
جسور ساخرًا: من ميتا وإنتي بتفهمي؟
سهر بحزن: كده يا جسور، الله يسامحك. طب ليه حصل فيها كده؟
جسور: عرفت أنها مرتي، فضلت تصرخ وبعد كده بقت زي ما انتي شايفة.
سهر بإحراج: جسور، أنت يعني أنت...
جسور غاضبًا: من ميتا بقيتي قليلة الحيا يا سهر عشان تكلميني في الموضوع ده؟ اتخبطي في مخك، إياك.
سهر بإحراج: ما تأخذنيش يا أخوي، أنا ما قصديش حاجة، أنا بس...
قاطعها صوت دقات على باب الغرفة.
جسور: ادخل.
دخلت أم السعد سريعًا: الحق يا جسور بيه، الغفير عزام بيقولك إن أهل البلد كلهم بره.
قطب جسور حاجبيه باستفهام: أهل البلد؟ طب أنا جاي أهو.
سهر بقلق: يا ترى إيه اللي حصل؟
جسور: رايح أهو أشوف.
نزل جسور إلى الأسفل بينما أسرعت سهر تنظر إلى الحشد الغاضب من شرفة جميلة.
في الأسفل
جسور بصوت عالي: إيه يا واد منك له؟
أحد الفلاحين بحدة: جايين نعرفوا عمدة بلدنا وكبيرنا وإمام جامعنا كان بيعمل إيه في بيت الدكتورة.
صفعه جسور بحدة: اخرس! اوعاك تجيب سيرة مراتي على لسانك.
انتابت الدهشة الجميع. بدأت الهمسات تعلو يسألون متى وكيف أصبحت مرته.
رد أحد الفلاحين: وهي ميتا بقت مراتك؟ وليه ما عملتش فرح يا كبيرنا؟
رد رجل آخر: وليه يا كبيرنا متجوز في السر؟
رجل آخر: دا كلام ما يدخلش عقل عيل صغير.
جسور بصوت عالي: بسسس! ما عايز أسمع ولا كلمة. الداكتورة تبقى مرتي. ما هسمحش تجيبوا سيرتها بكلمة عفشة. وبكرة فرحي على الداكتورة.
أحد الفلاحين: عداك العيب يا كبير.
جسور صائحًا: كل واحد يرجع داره، وبكرة كلكم معزومين على فرحي.
هلل الجميع فرحًا بهذا الخبر، بينما تناهى إلى سمعه صوت شهقة فزعة.
نظر تجاهها فوجدها تنظر ناحيتهم بفزع وهي تضع يدها على فمها.
غادر الفلاحون قصر جسور، فاتخذ طريقه لأعلى حيث غرفتها.
__________________________
مفعول تلك الحقنة المهدئة لم يكن قويًا، وخصوصًا مع صوته الغاضب عندما كان يتشاجر مع أخته في غرفتها. فتحت عينيها بألم تنظر حولها بدهشة. ذلك المكان لم تره من قبل.
قامت بتعب من على الفراش، فوجدت فتاة تقف في شرفة تلك الغرفة. اتجهت ناحيتها لتسألها أين هي وماذا يحدث.
ولكن ما أن اقتربت منها حتى استمعت إلى أحاديث الفلاحين مع جسور وتصريحه الجاد بأن غدًا زفافهم. لم تستطع منع تلك الشهقة الفزعة من الخروج من بين ثنايا روحها المنهكة.
عادت للخلف بخوف، خاصة عندما رأها. ذهبت ناحية باب الغرفة، ما أن فتحته حتى وجدته يطل بطوله المهيب واقفًا أمامها.
جميلة باكية: أنت عايز مني؟ أنا مش مراتك، سبني في حالي.
جسور بهدوء: تعالي يا جميلة، نتفاهم، وهعملك اللي انتي عايزاه.
جميلة باكية: هتطلقني؟
جسور: هطلقك، بس نتكلم الأول. سهر، قولي لأم السعد تحضر لجميلة الأكل.
سهر سريعًا: حاضر يا أخوي.
خرجت من الغرفة، فاغلق جسور الباب وذهب ناحية جميلة. أمسك يدها، فنزعتها بعنف.
جميلة غاضبة: ما تمسكش.
تهدجت أنفاسه من الغضب. أخذ نفسًا عميقًا وزفره على مهل وهو يستغفر الله بداخله قبل أن يفقد أعصابه ويقتل تلك العنيدة.
جسور: تعالي اقعدي على السرير، إنتي تعبانة.
ذهبت وجلست على الفراش ورعبت قدميها.
فأحضر كرسيًا ووضعه بجانب الفراش.
وجلس عليه.
جسور بهدوء: بصي يا جميلة، يا ريت تسمعيني للآخر. إنتي دلوقتي مراتي.
جميلة: بس أنا مش عايزة أبقى مراتك. من حقي أختار شريك حياتي، وأنت فرضت نفسك عليا.
أغمض عينيه يضغط عليها بقوة.
جسور في نفسه: اهدي يا جسور، عيلة صغيرة ومش فاهمة. عيلة صغيرة ومش فاهمة. عيلة صغيرة ومش فاهمة.
فتح عينيه: تمام، وأنا هحترم رغبتك وهطلقك، بس دلوقتي البلد كلها عرفت إني كنت عندك في البيت.
جميلة: بس إحنا ما كناش بنعمل حاجة غلط.
جسور: هما ما يعرفوش كده. هما شافوا واحد خارج من بيت واحدة عايشة لوحدها. طبيعي أول فكرة هتيجي في دماغهم إننا كنا بنعمل حاجة مش كويسة. وإحنا هنا مش في القاهرة، إحنا هنا في الصعيد يا جميلة، عادات وتقاليد مختلفة.
جميلة بقلق: طب والعمل؟
جسور: بكرة هنعمل الفرح، واوعدك إني مش هلمسك. هتفضلي على ذمتي فترة لحد وبعد كده نتطلق، تمام؟
جميلة باستسلام: ماشي، موافقة. متشكرة يا جسور بيه.
جسور: جسور بس يا جميلة. إنتي مراتي، أوعي تنسي. سهر هتجيبلك الأكل، كلي ونامي. بكرة يوم طويل.
هزت رأسها إيجابًا باستسلام، فقام وخرج من الغرفة ذاهبًا إلى غرفته.
بينما أحضرت سهر الطعام لجميلة، فاكلت الأخيرة بعض اللقيمات واستقرت على الفراش تفكر في حياتها القادمة، إلى أن أرهقها التفكير فاستسلمت للنوم.
في صباح اليوم التالي
دخل الغفير يركض إلى جسور الذي كان يقف يشرف على ترتيبات حفل الزفاف.
عزام: جسور بيه.
جسور: في إيه؟
عزام: في راجل وست بره بيقولوا إنهم أهل ست جميلة.
جسور وجميلة بقلم دينا جمال
( قصص وروايات بقلم دينا جمال)
•
رواية جسور و جميله الفصل التاسع 9 - بقلم دينا جمال
في راجل وست برة بيقولوا انهم اهل ست جميلة.
كان يتوقع حضورهم لذلك لم يتفاجأ بهذه الزيارة.
حانت ساعة المواجهة.
جسور: دخلهم القاعة الشرقية.
عزام: حاضر يا بيه.
ذهب عزام مسرعاً لينفذ أمر جسور.
بينما وقف هو يتذكر كلمات أبيه وهو على فراش الموت.
سليم وهو بالكاد يستطيع التقاط أنفاسه من التعب: جسور يا ولدي، أمك جابت لنا العار، حطت راسي وراسك في الطين، كسرت عيني يا ولدي.
جسور بحزن: ما تقولش أكده يا أبوي، هتفضل راسك مرفوعة طول العمر.
سليم بتعب: أوعدني يا ولدي، أوعدني إنك ما هتسيبهاش واصل، أوعدني يا ولدي، عايز أموت وأنا مرتاح.
جسور بحزن وهو يقبل يد والده: ما تقولش أكده يا أبوي، بعد الشر عنك.
سليم: أوعدني يا ولدي، خليني أموت وأنا راضي عنك.
جسور سريعاً: أوعدك يا أبوي إنني ما هسمحهاش واصل.
سليم بتعب: أختك يا جسور، خلي بالك منها، شد عليها يا ولدي، ما تخليهاش تخرج عن طوعك، ولو عملت أكده اقتلها، بس ما تحطش راسنا في الطين كيف أمها. دي أمانة يا ولدي.
جسور: ما تقلقش يا أبوي، ما تقلقش، بس ارتاح أنت.
أغمض سليم عينيه وفاضت روحه إلى بارئها.
كان جسور في الثامنة عشر من عمره، ومن يومها وهو عمدة تلك البلد.
***
في القاعة الشرقية.
كانت دقات قلبها تهدر بعنف وهي تسترجع ذكرياتها الماضية في هذا المكان.
عندما شعرت بيده تربت على يدها برفق.
مختار بهدوء: ما تخافيش يا صفاء.
هزت رأسها إيجاباً بقلق.
لتزداد دقات قلبها بعنف عندما رأته يدخل بهدوء إلى القاعة.
نظرت له باشتياق تلتهم عينيها كل شبر من وجهه.
طويل القامة كوالده، تكاد تقسم أنها ترى سليم بنفس هيبته المرعبة، باختلاف لون عينيه الذي أخذه منها.
ظلت تتأمله لا تحيد بعينها عنه، تروي عطشان سنوات وسنوات من حرمانها منه.
فاقت على صوته العميق وهو يقول بخشونة.
جسور: خير، أقدر أعرف سبب الزيارة الكريمة؟
صفاء باشتياق: جسور.
جسور بقسوة: جسور بيه، إني هنا العمدة.
مختار: ماشي يا جسور بيه، إحنا جايين ناخد بنتنا.
جسور: مالكمش بنات عندي.
مختار غاضباً: ده أنا أبلغ عنك وأقول إنك خاطفها.
جسور ضاحكاً: واه، من ميتاً وفي راجل بيخطف مرته.
مختار بصدمة: مرات مين؟ هي مين دي اللي مراتك؟
جسور: جميلة بت أخوك مرتي، وأدي القسيمة.
أخرج جسور عقد الزفاف من جيبه وألقاه أمام مختار.
صفاء باكية: لأ يا ولدي، جميلة مالهاش ذنب.
جسور غاضباً: ما تقوليش يا ولدي، أمي ماتت، فاهمة؟
صفاء باكية: لأ يا ولدي، ما تظلمنيش زي أبوك.
جسور غاضباً: ما تجيبيش سيرة أبوي على لسانك الـ...
مختار غاضباً وهو يقبض على تلابيب جلباب جسور: لااااااا، أنت كده اتعديت قوي.
لكمه جسور بقوة، فارتد مختار للخلف ينزف الدماء من فمه.
سمعها تصرخ في ذلك الوقت: جسورررر.
***
فتحت عينيها تنظر حولها.
امتعضت ملامحها بضيق عندما تذكرت ما حدث بالأمس.
لتصبح بين ليلة وضحاها زوجة جسور السيوفي.
جلست على الفراش تضع وجهها بين كفيها تفكر.
إلى أن سمعت دقات على باب الغرفة.
جميلة: ادخل.
دخلت سهر مبتسمة: صباح الخير يا مرت أخوي.
جميلة مبتسمة: صباح النور يا سهر.
سهر: نمتي زين؟
هزت رأسها إيجاباً: الحمد لله.
سهر: قومي يلا اتسبحي عشان تفطري، زمان البنات جايين عشان يجهزوكِ.
لوت شفتيها بضيق: أنا هجهز نفسي بنفسي، مش عايزة مساعدة من حد.
سهر: ودي تيجي بردك يا عروسة، ده انتي مرت الكبير، جسور قالي أتصل بالحنانة والكوافير يجولك اهنه.
جميلة بضيق: أنا قلت مش عايزة حد يساعدني، مش هحط أنا حنة ولا ميكب.
سهر: إني ماليش صالح، دي أوامر الكبير، لو مش رايدة روحي اتفاهمي معاه.
جميلة بضيق: طبعاً هروح، هو فين؟
سهر: تحت بيجهز مع الرجالة للفرح.
قامت جميلة سريعاً وغسلت وجهها وعدلت من حجابها، ثم نزلت لأسفل تبحث عنه، ولكنها لم تجده.
جميلة للغفير: لو سمحت.
الغفير سريعاً: أؤمري يا ست الناس.
جميلة: هو جسور فين؟
الغفير: سي جسور بيه في القاعة الشرقية معاه ضيوف.
جميلة: ودي فين؟
أشار الغفير لجميلة على مكانها.
جميلة: شكراً.
اتجهت بغضب ناحية القاعة، فوجدته وهو يلكم عمها بتلك الطريقة.
جميلة غاضبة: جسورررر.
توجهت ناحية عمها بلهفة: عمو أنت كويس؟ بوك بيجيب دم.
مختار بلهفة: سيبك مني أنا، المهم إنتِ، إنتِ عاملة إيه يا بنتي؟ إيه اللي حصل وإزاي تتجوزيه من ورانا؟
جميلة غاضبة: أنا ماتجوزتوش يا عمي، البيه اتجوزني من غير ما أعلم، وعمو ماهر السبب، يا ريتني ما عملتله توكيل.
مختار غاضباً: هطلقها أنت فاهم؟
جميلة سريعاً: أيوه يا عمو، خليه يطلقني، خدني معاك، ما تسبنيش هنا، ماما صفاء، ما تسبنيش.
صفاء باكية: سيبها يا بيه، هي مالهاش ذنب.
جسور ضاحكاً: عايزة ترجعي لرامي تاني؟
صفاء: هو فين رامي؟
جسور ساخراً: ما تقلقيش، في الحفظ والصون، ده أخويا بردوا.
مختار غاضباً: لو كنت فاكر إنك بتهددنا برامي تبقى غلطان، خليهولك، إنما أنا هاخد بنت أخويا وأمشي.
جسور ساخراً: عايز تاخد مرتي مني ليلة فرحي؟
صفاء باكية: جسور...
جسور مقاطعاً بغضب: خبرتك إني ما عايزة أسمع حسك.
جميلة غاضبة: أنت إزاي تتكلم مع ماما صفاء كده، ويكون في علمك أنا همشي معاهم وهتطلقني.
وبدون كلمة أخرى أخرج جسور سلاحه ووضع فوهته عند رأس مختار.
جسور: اختاري تمشي من اهنه بجثة عمك، ولا تسمعي الكلام زي الشاطرة أكده وتطلعي تجهزي لفرحنا يا عروسة.
نظرت لعمها بخوف.
مختار: امشي يا جميلة، خدي صفاء وامشي.
هزت رأسها نفياً سريعاً: لالالا، مش هسيبك تموت زي بابا، أنا موافقة، هتطلع أجهز للفرح، بس عندي شرطين.
جسور ساخراً: اتشرطي على كيف كيفك يا عروسة.
جميلة: عمي وماما صفاء يحضروا الفرح.
جسور: موافق، عشان شكلي بس قدام أهل البلد.
جميلة: وتسيب رامي عشان خاطر ماما صفاء.
جسور ساخراً: بس كده، هسيبه وأجيب دكتور الوحدة كمان يعالجه.
صفاء بفزع: هو رامي ماله؟ عملت فيه إيه؟
نظر لها جسور ساخراً ولم يجب.
جسور بصوت عالٍ: عززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز*
جسور: عززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز زززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززززز222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222222
رواية جسور و جميله الفصل العاشر 10 - بقلم دينا جمال
خرج رامي من الغرفة بعدما فجر فيه قنابل الشك، بينما في الغرفة اشتعلت عيناه من الغضب، لا يصدق أنها ببساطة خدعته.
خرج من الغرفة يطوي الطريق حتى قدميه، صاعدًا إلى غرفته، حتى وصل إليها فدخل بعنف.
ولكن ما إن فتح الباب حتى وجدها جالسة على الفراش، ضامة ركبتيها لصدرها تبكي.
ذهب بهدوء وجلس أمامها.
جسور: بتعيطي ليه؟
جميلة باكية: بابا واحشني أوي، كان نفسي يبقى معايا النهاردة، كان دايما بيقولي نفسي أشوفك عروسة وأسلمك بإيدي لعريسك.
جسور بهدوء: ادعيله بالرحمة أحسن من البكا، البكا عمره ما بيرجع اللي راح، قومي يلا اغسلي وشك، عايز أتكلم معاكي في حاجة مهمة.
قامت من على الفراش متجهة ناحية مرحاض الغرفة، دخلته وأغلقت الباب خلفها، فمسح وجهه بكف يده بعنف.
جسور في نفسه: اهدي يا جسور، اهدي.
اهدي واعقلها.
ليرد عرقه الصعيدي: تعقل إيه وزفت إيه، ده بيقولك سلمتله نفسها.
جسور: أنا واثق إنه كذاب، مستحيل جميلة تعمل كده.
ليرد عرقه الصعيدي ساخراً: آه عشان كده لما بتشوفه بتترعب، خايفة يفضحها.
جسور: لأ، الحيوان حاول يعتدي عليها عشان كده هي خايفة منه. أيوه جميلة مستحيل تعمل كده.
ليرد عرقه الصعيدي: وأنت إيش عرفك إنه ما عملش كده فعلاً؟ اتأكد.
هز رأسه نفياً بقوة: لأ، لا لا ما ينفعش، أنا وعدتها لو طلعت غلطان هتكرهني وتخاف مني وهبقى آذيتها بطريقة بشعة، لأ، طب أعمل إيه؟ أوووف، أعمل إيه بس، أخلص من الناس اللي تحت دول الأول.
خرج ناحية شرفة غرفته، وأخرج سلاحه من جيب جلبابه وأطلق عدة طلقات في الهواء.
ليرد عليه الجمع في الأسفل بطلقات أخرى فرحة باكتمال زواج كبيرهم.
بينما خرجت هي من المرحاض سريعاً عندما سمعت الطلقات النارية.
جميلة بخوف: إيه في إيه؟ إيه ضرب النار ده؟
جسور بحذر: أنتي عندك وحمة على كتفك الشمال؟
جميلة بخجل: إيه اللي أنت بتقوله ده، قليل الأدب.
جسور بحدة وهو يقبض على ذراعيها: انطقي، عندك ولا لا؟
فزعت من صوته الغاضب لتهز رأسها إيجاباً سريعاً.
جسور: رامي حاول يعتدي عليكي إزاي؟
جميلة بصدمة: أنت عارف؟
جسور بضيق: أنا عايز أعرف منك إنتِ، جميلة إنتِ ما تعرفيش؟ أنا مسيطر على أعصابي إزاي، اتكلمي أحسن، لو حصل أي حاجة بينكوا قوليلي ما تخافيش.
نفضت يدها بعنف من يده: حاجة إيه، أنت مجنون؟
جسور غاضباً: صدقيني إنتِ لسه ما شفتيش جناني، أنا لحد دلوقتي هادي، انطقي ومن غير كذب.
جميلة بخوف: حاضر، حاضر، كنت قاعدة مع ماما صفاء في شقتي وفجأة جه تليفون لماما صفاء من رامي، وتقريباً كان بيقولها إن عمك تعبان أو عنده مشكلة، نزلت هي على طول بعدها، كل أما أحاول أتصل بيها الموبايل ما كانش بيجمع.
لحد ما لقيت بابا الشقة بيخبط، افتكرتها هي، فتحت لقيت رامي.
جميلة: رامي، خير يا رامي؟ طنط صفاء كويسة؟
رامي: أيوه ما تخافيش، افتحي بس، عمك بعتلك حاجة معايا.
جميلة: باعتلي إيه؟
رامي بضيق: في إيه يا جميلة؟ هو أنا هكلك؟ ما تفتحي.
فتحت جميلة الباب فتحة صغيرة: عايز إيه يا رامي؟
دفعها رامي بعنف إلى داخل الشقة وأغلق الباب خلفه.
رامي مبتسماً بشر: وأخيراً يا جميلة.
أكملت وهي تبكي: زقني جوه الشقة، حاول يعتدي عليا، ولما كنت بقاومه فضل يضرب فيا لدرجة إنه خبط دماغي في الحيطة، كانت دماغي بتنزف، كنت خلاص هيغمى عليا، بس كنت عارفة إني لو اغمى عليا إنه هيعمل فيا اللي هو عايزه.
طلبت منه كوباية ميه وأنا هعمله اللي هو عايزه.
احتدمت عينا جسور بغضب: كملي.
هزت رأسها إيجاباً سريعاً: حاولت أهرب لما راح يجيبلي الميه، بس هو لحقني وفضل يضرب فيا، كان بيضربني جامد أوي أوي لحد ما بالصدفة اتخبطت في السفرة من الضرب، لقيت عليها السكينة، ضربته بيها وهربت، بس والله ده كل اللي حصل، والله ما لمسني.
كانت عيناه تراقب تعابير وجهها وهي تحكي تلك المأساة، ارتجافة جسدها وهي تتذكر ما حدث.
غرزت فيه سكين قاتلة، كانت لوحدها تماماً تحاول مقاومة ذلك الـ... ثم يأتي هو ويخبره بكل تبجح أنها من سلمت نفسها له.
أبعد قبضتيه عن ذراعها ببطء، ينظر إلى عينيها الحمراء المنتفخة، إلى نحيبها الطفولي الذي يثير أبوته، فمسح دموعها برفق.
فاجأته عندما ألقت رأسها على صدره تبكي.
جميلة باكية: بابا ما تسبنيش يا بابا، جميلة ما عملتش حاجة غلط، جميلة شاطرة ومش بتغلط.
مسد على شعرها برفق: جميلة خلاص، اهدي، خلاص بقى، اهدي.
جميلة باكية: والله ما عملتش حاجة غلط.
جسور: مصدقك، والله مصدقك، بطلي بكاء.
عاد ابْتَعَدَتْ عنه بوجهها أحمر قاني من شدة الخجل: شكراً إنك مصدقني.
جسور بجد: انتي عارفة رامي قالي إيه قبل ما أطلعه؟
هزت رأسها نفياً، فاكمل: قالي إنك سلمتيله نفسك برضاكي، وإنك ضربتيه بالسكينة عشان هددك إنه هيفضحك قدام عمك.
فتحت عينيها على اتساعهما لتهتف سريعاً: ما حصلش، والله ما حصل، ما حصلش.
أردفت بانكسار وهي تنظر أرضاً: لو عايز تجيب دكتورة تكشف عليا عشان تتأكد، أنا موافقة.
جسور سريعا: إيه الجنان اللي انتي بتقوليه ده؟ أنا مستحيل أعمل كده.
جميلة بدموع: يعني أنت مصدقني؟
جسور: يا بنتي والله مصدقك، لو ما كنتش مصدقك ما كانش زمانك واقفة قدامي دلوقتي، كنتي هتبقي في قبرك.
أسدلت عينيها بصدمة، فاكمل بابتسامة مشاكسة: انتي بتسبليلي؟
جميلة سريعا: والله أبداً.
جسور ضاحكاً: يلا يا مجنونة، ناكل.
نفخت خديها بغيظ طفولي: ما تقولش يا مجنونة.
جسور ضاحكاً: حاضر يا ست العاقلين، مرضية كده؟
جميلة بقلق: هتعمل إيه مع رامي؟
جسور بخبث: تيجي نلعب لعبة.
جميلة باستفهام: لعبة إيه؟
أومأ جسور برأسه وهمس لها بما يريد.
جميلة بصدمة: يا نهار أبيض، دماغك دي ألماظات.
جسور ضاحكاً: ألماظات متجوز صبي ميكانيكي، يلا يا بلية.
جميلة بغيظ: ماشي يا جسور.
جسور: واحد، اتنين، تلاتة.
جميلة صارخة: ابعد عني يا حيوااااان، ابعد عني، سبني يا مجنون، يا بابا، يا بابا الحقني، يا بابا، ابعد عني بقى، حرام عليك.
في الأسفل، بعد انتهاء الفرح، جلس مختار ورامي وصفاء يتحدثون. يكاد رامي ينفجر من الغيظ، لما لا يسمع صوت شجار أو صراخ. إلى أن سمع صوتها وهي تصرخ، فتهللت أساريره بفرحة أخفاها وأكمل بقلق مصطنع.
رامي: هي جميلة دي اللي بتصرخ؟
قام مختار يركض بفزع ناحية غرفة ابن أخيه، ومن خلفه صفاء ورامي.
بدأ مختار يدق على باب غرفة جسور بعنف.
مختار: افتح يا جسور، جميلة، ما تخافيش يا بنتي.
جميلة بصراخ من داخل الغرفة: عمو، ابعده عني، بيضرب جميلة، الحقني يا عمو، عايز يغتصبني.
جحظت عينا مختار بفزع، بينما شقت الابتسامة وجه رامي.
رامي في نفسه: أخيراً يا جميلة، أخيراً هتتذلي، غبي جسور إنه صدقني.
مختار غاضباً: افتح يا جسور، سيب البنت. جميلة، يا جميلة، ردي عليا يا بنتي.
صفاء باكية وهي تدق على الباب بعنف: لااا يا جسور، عشان خاطري يا ابني، ما تعملش زي أبوك، جميلة مالهاش ذنب يا ابني، افتح والنبي.
في داخل الغرفة.
جسور بضيق وبصوت منخفض: يا بت بطلي شتيمة.
جميلة بمشاكسة: الله، مش بسيبك الدور.
اقترب جسور من جميلة وأمسك كف يده، وعلى حين غرة عضها بقوة، فصرخت بصوت عالٍ.
ليصيح مختار من الخارج بغضب: جسور، هقتلك يا جسور.
بينما نظرت له جميلة بغضب.
جميلة غاضبة: آه يا عضاض، والله لأوريك.
أمسكت سكين الفاكهة الصغيرة وبدأت تركض خلفه.
جميلة بصوت منخفض غاضب: هعورك يعني هعورك.
جسور ضاحكاً بصوت منخفض وهو يركض منها: يا نهار أبيض، متجوز بلطجي، أهدي يا مناااااار سيكااااهاي.
جميلة غاضبة: والله لأعضك زي ما عضتني.
جسور: يا بت خلاص، يخرب بيتك، فهردتيني، أنا مش حملك.
جميلة باستفزاز: عضمة كبيرة بقى يا جدو.
جسور بغيظ وهو يركض خلفها: خدي هنا يابت، هو مين ده اللي عضمة كبيرة؟ ده أنا لسه في عز شبابي.
وقفت جميلة على الفراش تخرج طرف لسانها له بطفولة: يا راجل يا عجوز، مناخيرك قد الكوز.
جسور: ماشي يا جميلة، نخلص بس من اللعبة دي وهوريكي العجوز ده هيعمل فيكي إيه، يلا خشي الحمام وما تخرجيش منه مهما حصل غير لما أناديلك، مفهوم؟
هزت رأسها إيجاباً سريعاً وذهبت ناحية المرحاض.
جميلة: جسور.
نظر لها: نعم.
جميلة باستفزاز وهي تخرج لسانها: يا عجوز.
ثم أغلقت الباب سريعاً.
جسور ضاحكاً بصوت منخفض: مجنونة وهتجنني.
عادت ملامحه إلى الجدية، فخلع جلبابه وجرح يده ومسح الدماء بشراشف الفراش.
اتجه ناحية الباب وفتحه بعنف.
جسور غاضباً: عايزين إيه؟ في حد يخبط كده على باب أوضة عريس؟
نظر مختار حوله فوجد دماء على الفراش ولا أثر لابن أخيه.
مختار غاضباً: جميلة فين؟ عملت إيه في البنت؟
صفاء باكية: ليه يا ابني، حرام عليك.
جسور غاضباً: حرام عليا أنا ولا حرام على ابنك؟
رامي بيه ابنك قالي إنه على علاقة بجميلة وإنه سلمت نفسها له وضحكت عليا، وفي الآخر طلع كذاب، وللأسف ما عرفتش كده غير بعد ما اغتصبتها.
مختار بصدمة: الكلام ده صحيح يا رامي؟ ما تنطق.
رامي بشماتة: أيوه صح، أنا فعلاً قلت له كده وهو عمل اللي أنا توقعته بالظبط، العرق الصعيدي بتاعه شعلل واغتصبها، لما روحت لها البيت ضربتني بالسكينة وهربت، إنما دلوقتي بقت مكسورة ومذلولة، ويا يعني مين اللي اغتصبها جوزها، انتوا ما تعرفوش أنا سعيد قد إيه.
جسور: أنت مريض.
رامي صارخاً بغضب: هو السبب، جميلة، جميلة، جميلة على طول هي أحسن وأشطر وأنا صايع وفاشل، على طول بيضربني بسببها، عمره ما خدني في حضنه زي ما بياخد جميلة، جميلة خدت كل حاجة، حب وحنان واهتمام، على العكس ما خدتش غير ضرب وشتيمة وتهزيق، ودلوقتي أنا أسعد واحد في الدنيا، هي فين صحيح، نفسي أشوفها وهي مذلولة.
جسور: أوي أوي، جميلة اخرجي يا حبيبتي.
خرجت جميلة من المرحاض بهدوء.
مختار بلهفة: جميلة يا بنتي، انتي كويسة؟ عمل فيكي إيه الحيوان ده؟
جميلة: أنا كويسة يا عمي، جسور ما عمليش حاجة، دي كانت لعبة عشان جسور يكشف رامي.
رامي غاضباً: يعني أنت ما اغتصبتهاش؟
جسور ساخراً: تؤتؤ، أنت فاكرني غبي يا رامي؟ أنا أقنعتك وأنت شايفني مولع الأوضة إني هعمل فيها كده، بس إيه رأيك، فنان، أنا أنفع ممثل مش كده؟
جميلة بحزن: أنا ما كنتش متخيلة إنك بتكرهني أوي كده.
رامي غاضباً: يعني كنت بتضحك علينا؟ لأ يا جميلة، مش هسيبك تتهني بحياتك أبداً، هدمرك يا جميلة لو آخر يوم في عمري، هجيبك مذلولة تحت رجلي.
كل هذا ومختار وصفاء ينظران له بحسرة على ما فعله بفلذة كبدهما، ليصبح بداخله كل ذلك الكره.
تركهم رامي وخرج من الغرفة ومن السرايا بكاملها.
جميلة بدموع: ليه كده يا عمو؟ ليه خليته يكرهني كده؟ كان نفسي يبقى أخويا مش عدوي.
مختار بحسرة: كنت فاكر إني كده هخليه راجل يعتمد على نفسه، لما أقرنه بيكي وبك وبنجاحك هتبقي قدوة ليه، ما كنتش متخيل إنه هيكرهك للدرجة دي.
ثم نظر ناحية جسور بامتنان: متشكر يا جسور بيه إنك ما سمعتش كلامه وأذيت جميلة.
هز جسور رأسه إيجاباً بهدوء.
مختار: إحنا بكرة الصبح هنمشي، خلي بالك من نفسك يا بنتي، لو عز تيني في أي وقت اتصلي بيا.
جميلة: بسرعة كده؟ ده أنتوا مالحقتوش تقعدوا معايا.
مختار: معلش يا حبيبتي، بس ما أحبش أقعد في مكان وجودي فيه غير مرغوب، هتطمن عليكي بالتليفون كل شوية.
هزت رأسها إيجاباً بحزن. كانا يتحدثان وهي تنظر إلى ولدها بحنان، ودت بشدة أن تضم صغيرها لصدرها، فعلى الرغم من سنوات عمره التي تجاوزت الثلاثين وطوله الفاره، يبقى ولديها الصغير طفل البكر، أول فرحة شهدتها منذ أن تزوجت سليم.
فاقت على يد مختار.
مختار: يلا يا صفاء.
هزت رأسها إيجاباً وخرجت معه وعيناها معلقتان به.
أخذها مختار وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه.
جميلة: شكراً.
جسور: العفو، مش هتاكلي؟ أنا واقع من الجوع.
جميلة: هغير الفستان.
جسور في نفسه بضيق: يا فضحتك يا جسور، عروستك لسه بالفستان.
ذهبت ناحية المرحاض وبدلت فستانها ببجامة وردية اللون عليها رسومات كرتونية.
جسور ما إن رآها: لو سمحتي، البطاقة.
جميلة بدهشة: نعم؟
جسور: البطاقة، هاتي البطاقة.
ذهبت ناحية حقيبة سفرها وأخرجت له بطاقتها الشخصية. أخذها جسور ينظر فيها بضعة ثوانٍ.
جسور: البطاقة دي مزورة.
جميلة بصدمة: نعم؟ يعني إيه مزورة؟
جسور: طبعاً مزورة، لأن البطاقة بتقول إن عندك 25 سنة، لكن بمنظرك ده عندك 5 سنين وما كملتهمش كمان.
رمقته بغيظ ثم تركته وذهبت ناحية الفراش لتنام.
جسور: مش هتاكلي؟
جميلة: مش جعانة.
جسور: على كيفك، آكل أنا الحمام المحشي والبط.
لمعت عيناها بشراهة، شمرت عن ساعديها وذهبت ناحية الطعام وبدأت تأكل بنهم، فهي لم تتناول لقمة واحدة منذ الصباح.
جسور ضاحكاً: يا بنتي كلي براحة يا ماما، براحة، هتشرقي.
تزاحم الطعام في فمها ولم تستطع بلعه، فبدأت تسعل بشدة. ناولها جسور الماء وبدأ يضربها برفق على ظهرها.
جميلة بألم بعدما ابتعلت الطعام: اااه يا عم، ده ضهر بني آدمة مش واحد صاحبك.
جسور ضاحكاً: مش كنتي بتفرفري دلوقتي؟
ضيقت عينيها بغيظ، سرعان ما طرقت في رأسها فكرة خبيثة.
قامت من مكانها وجلست بجانبه ولفت ذراعيها حول عنقه بدلال.
جميلة بهيام: جسوري.
ازدرق جسور ريقه بتوتر وأردف بدهشة: جسوري؟
جميلة بدلال وهي تهز رأسها إيجاباً ببطء: امم، مش أنت اسمك جسور؟ تبقى جسوري.
جسور في نفسه: مالها دي؟ اثبت يا جسور، اثبت، حرام عليكي، إنتِ ما عندكش أخوات بلاستيك، ده أنا لحم ودم.
اقتربت بوجهها من وجهه تهمس في أذنه بدلال.
جميلة بدلال: جسور.
جسور بهيام: هممم.
جميلة بدلال: جسور.
جسور: هممم.
جميلة بمرح: يا عجوز.
ثم فرت هاربة وهي تضحك بصوت عالٍ، بينما عض جسور على شفتيه بغيظ.
جسور بغيظ: ماشي يا أوزعة.
جميلة بمرح وهي تضحك: يا عجوز، يا عجوز، يا عجوز.
وجد نفسه تلقائياً يندمج في الضحك معها.
جسور ضاحكاً: ماشي يا ستي، أنا عجوز وإنتِ طفلة.
جميلة بغيظ: أنا مش طفلة.
جسور: طب يا كبيرة، وسعي بقى عشان أنام.
جميلة: أنت هتنام هنا؟
جسور ساخراً: لأ، هنام في الحمام، اتاخري يا بت.
جميلة: أيوه بس إحنا ما اتفقناش على كده.
جسور باستنكار: هو النوم كمان فيه اتفاق؟
جميلة: أيوه، أنا هنام على السرير وأنت على الكنبة.
ذهب جسور ناحية الفراش وألقى بثقله عليه.
جميلة بضيق: أنت يا أستاذ يا باشمهندس يا حج.
جسور بنعاس: أيوه، أنا حج وعجوز، قولي زي ما إنتِ عايزة برضه، هنام هنا.
أخذت الوسادة وضربته بها بغيظ.
جسور بتحذير: بلاش شغل عيال، لو قمتلك هزعلك.
جميلة: ماشي يا جسور.
أخذت الوسادة وغطاء وذهبت ناحية الأريكة الصغيرة في الغرفة، تدبدب على الأرض بغيظ طفولي.
رمت الوسادة والغطاء على الأريكة بغيظ.
جميلة بغيظ في نفسها: ماشي يا جسور، مااااشي، استني عليا.
تمددت على الأريكة دقائق واستسلمت لسلطان النوم.
شعر هو بانتظام أنفاسها، ففتح عينيه وانتصف في جلسته وكبت ضحكته بصعوبة على مظهرها وهي نائمة، رأسها متدلٍ، تستند برجليها على مسند الأريكة ويديها ملقيان بجانبها بشكل كوميدي.
جسور في نفسه: ماشي يا جميلة، أنا هبطلك تقوليلي يا عجوز دي خالص، هيبقي حتة مقلب، استعنا على الشقي بالله.
في غرفة سهر.
كانت جالسة على الفراش تنظر لصغيرها النائم، تمسك صورة والدتها وتبكي اشتياقاً لها ولحنانها. لم تلاقي من جسور حنان أبداً، فقد كان صارماً للغاية منذ وفاة والدهم، كان يعاقبها حتى إن أخطأت دون قصد. دائماً ما تبحث في صدره عن الحنان ولكنها تجد دائماً الغلظة والقسوة، ومع ذلك لم يمكنها التخلي عنه، فهو من رباها وله فضل كبير عليها.
سهر باكية: آه يا أمي، نفسي في حضنك قوي.
مسحت دموعها سريعاً عندما سمعت دقات على باب غرفتها، ظناً منها أنه جسور.
قامت سريعاً تفتح الباب فوجدتها تقف أمامها تدمع عينيها بشوق لها.
صفاء بشوق: سهر بتي.
وبدون كلمة أخرى اندفعت سهر تلقي بروحها قلبها وعقلها وجسدها بين أحضان والدتها، تنعم بذلك الإحساس الدافئ الذي افتقدته طوال حياتها.
دخلت صفاء بها الغرفة وأغلقت الباب قبل أن يراهما جسور.
صفاء باكية: اتوحشتك قوي يا بنتي.
سهر من بين شهقاتها: ليه يا أمي؟ ليه عملتي كده؟
صفاء باكية: والله يا بنتي أنا مظلومة، أنا ما هربتش من أبوكي زي ما قال لجسور واقنعه بكده.
سهر بلهفة: صحيح يا أمي؟
صفاء باكية: صحيح يا بنتي، والله ما هربت، أبوكي السبب، أبوكي هو اللي عمل فيا كده. المهم، سيبك مني أنا، إنتي عاملة إيه؟ اتجوزتي ولا لسه؟
سهر: أيوه يا أمي، وجوزي الله يرحمه.
صفاء بحزن: ربنا يصبرك يا بنتي. ثم أكملت بلهفة وهي تشير ناحية زين: دا حفيدي صح؟
سهر بابتسامة صغيرة: أيوه يا أمي، ده ولدي زين، ده العوض، ربنا عوضني بيه بعد رامز الله يرحمه.
صفاء: بسم الله ما شاء الله، أحلى من القمر، ربنا يخليهولك ويحفظه من كل شر.
سهر: آمين يا رب.
صفاء: سهر، أنا همشي بكرة.
سهر مقاطعة: بالسرعة دي؟ عشان خاطري يا أمي، أنا مالحقتش أشبع من حضنك، خليكي معايا، عايزة أتكلم معاكي، عايزة أفضي لك كل اللي في قلبي، نفسي أنام في حضنك يا أمي، عشان خاطري خليكي معايا.
صفاء باكية: حاضر يا حبيبتي، حاضر.
سهر بسعادة: بجد يا أمي؟
صفاء: أيوه يا حبيبتي، مش همشي غير لما تزهقيني مني، ويمكن أخوكي قلبه يحن عليا ويسامحني.
سهر بسعادة: أنا ما أزهقش منك واصل.
احتضنت صفاء سهر بحنان وهي تردد: ربنا يخليكي ليا يا بتي ويحنن قلب أخوكي.
بعد عدة ساعات، كاد ينفجر فيهم من الغيظ، وصل رامي إلى المنزل. ما إن فتح الباب حتى وجد بعض الرجال يبحثون في أنحاء المنزل.
رامي غاضباً: أنتوا مين؟
ظهر زعيمهم وأردف بهدوء: اهدي يا رامي.
رامي: هو أنت، أنت بتعمل إيه هنا؟
أشار الرجل إلى من كانوا معه، فخرجوا من المنزل بهدوء.
الرجل: طبعاً عارف إن عمك مات مقتول عشان كان بيدور ورا شبكة مافيا كبيرة.
هز رامي رأسه إيجاباً، فاكمل ذلك الرجل بهدوء: أنا بقى رئيس الشبكة دي.
جحظت عينا رامي بصدمة: يا نهار أبوك أسود.
الرجل: تؤتؤتؤ، اهدي كده يا أبو رامي.
رامي ساخراً: ومش خايف أروح أبلغ عنك؟
الرجل: تؤ، أنت أعقل من كده، وخصوصاً لما تعرف إن مصلحتك معانا.
رامي بحذر: مصلحتي معاكوا إزاي؟
الرجل: فلوس، فلووووس كتيييير أوي، هتعمل بيها كل اللي أنت عايزه، رجالة تحت أمرك في أي وقت، هتقدر تنفذ بيهم انتقامك من جميلة بسهولة.
رامي بحذر: وأنا إيه اللي مطلوب مني؟
الرجل: أنت عقلية شيطانية يا رامي، محتاج بس اللي يوجهك تستغل ذكائك ده إزاي وإمتى، ده غير إننا عايزينك تساعدنا في إن المعلومات اللي مخبيها هشام، قولت إيه؟ Deal.
رامي بعد تفكير قصير: Deal.
الرجل مبتسماً بخبث: كده أنت صح، بس لازم تعرف كويس لو فكرت تخوننا مجرد تفكير بس، هتحصل عمك.
رامي: مش محتاج تهدد، أنا مستحيل هعمل كده.
الرجل: يبقى اتفقنا، هتصل بيك قريب وأبلغك بمهمتك الأولى.
هز رامي رأسه إيجاباً، فخرج الرجل من باب الشقة بهدوء وأغلق الباب خلفه.
رامي بغل: والله وجه اليوم اللي هاخد فيه حقي منكم كلكم، وأولهم إنتي يا جميلة الجميلات.
في صباح اليوم التالي.
شق صراخها أرجاء البيت عندما ............