تحميل رواية «جسور و جميله» PDF
بقلم دينا جمال
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يصدح القرآن بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد في أرجاء هذا المنزل، حيث تجلس السيدات متشحات بالسواد يرمقن تلك المسكينة التي تصرخ داخل غرفتها ما بين شفقة وحزن وتهكم وشماتة. أما في داخل تلك الغرفة الصغيرة، تجلس فتاة على الفراش تصرخ وتنوح. جميلة باكية: ليييه، ليييه يسبوني ويمشوا دلوقتي؟ أنا ما كنتش عايزة حفلة، ما كنتش عايزة حاجة، أنا كنت عيزاهم هما. يا رب ليه سبتني أنا وخدتهم هما؟ صفاء باكية: يا جميلة يا بنتي اهدي، هيحصلك حاجة. جميلة باكية: لييه ما خدونيش معاهم ليه؟ سابوني لوحدي، هعيش إزاي من غيرهم؟ ع...
رواية جسور و جميله الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دينا جمال
مساءً، عندما عاد جسور، أسرعت نهى تحضنه ما إن دخل من الباب.
نهى بسعادة: جسور وحشتني أوي، كنت فين كل دا؟
جسور مبتسمًا بإرهاق: معلش يا حبيبتي، كان مشاكل جامدة في الأرض وكنت بخلصها.
نهى مبتسمة: ربنا يقويك يا حبيبي، يلا بقى أحسن أنا مت من الجوع ومش رضيت آكل غير لما أنت تيجي.
جسور بعتاب: كده يا نهى يا حبيبتي، طالما كنتي جعانة ما أكلتيش ليه؟
نهى بحزن: ما أنا ياما جعت يا جسور عشان خاطري، مش عايزة افتكر، يلا بينا.
أخذت يده إلى طاولة الطعام، فجلس عليها هو، وتلك العقربة وصفاء وسهر وزين.
جسور ساخرًا: أومال الست هانم فين؟
صفاء غاضبة: مالكش دعوة بيها يا جسور، أنا مش مصدقة لحد دلوقتي إنك تمد إيدك عليها.
جسور بحدة: وأقطع لسانها لو فكرت تطوله عليا.
صفاء بحزن: ماشي يا جسور بيه، هو عشان البنت يتيمة تبهدل فيها زي ما أنت عايز، دي يا حبة عيني ما نزلش بطنها لقمة من الصبح.
نهى ببراءة: جسور تحب أطلع أندهلها تتعشى معانا؟
جسور مبتسمًا: لأ يا حبيبتي، كملي أنتِ أكلك.
ثم أكمل غاضبًا: وأنا هشوف آخرتها في الدلع ده إيه.
تركهم وصعد إلى أعلى غاضبًا.
نهى ببراءة: أنا هروح ألحقه ليعمل فيها حاجة.
ثم تركتهم وصعدت خلف جسور.
سهر بضيق: نهى هتفضل زي ما هي، عمرها ما هتتغير.
صفاء: ليه بتقولي كده؟
سهر بضيق: هي على طول كده يا أمي، مناخيرها في السما وما تطيقش حد، وبتتعامل معانا كأننا شغالين عندها، حتى بنتها ما كانتش ليها دعوة بيها، كانت سيباها للخادمة طول النهار. ما افتكرتش إنها زعلت عليها لما ماتت.
صفاء: حرام عليكي يا سهر، دي برضه أم، وأكيد قلبها محروق عشان بنتها.
في الأعلى، كانت نائمة على الفراش، ضامة ركبتيها لصدرها، تنساب دموعها بصمت. تفكر وتفكر، أخطأت عندما اعترفت بحبها له، فهو لا يستحق ذلك الحب أبدًا.
انتفض جسدها عندما سمعت الباب يفتح بقوة.
ومن ثم صوته الغاضب يصدح في أرجاء الغرفة: وبعدين معاكي في شغل العيال ده؟
لم تتحرك قيد أنملة، ظلت على حالتها تلك، تحتضن قدميها وتبكي بصمت.
جسور غاضبًا وهو يقبض على ذراعها: لما أكون بكلمك تبصيلي، فاهمة؟
رفعت وجهها له للحظة، شعر برجفة قوية تجتاح جسده عندما رأى حالتها. وجهها كان اصطبغ بالأحمر القاني، وعينيها متورمتين من شدة البكاء، شفتيها ترتجفان بشهقات مكتومة.
جسور غاضبًا: قومي يلا عشان تاكلي.
هزت رأسها إيجابًا وقامت من على الفراش.
تعجب بشدة من موافقتها السريعة، فهي تلك العنيدة التي لا تتوقف عن الجدال معهما. إن تحركت خطوتين حتى شعر بجسدها يتهاوى وتكاد تسقط أرضًا.
جسور بفزع: جمي...
تدارك نفسه سريعًا فهتف فيها بحدة: ما تمشي عدل، مش هتبطلي دلع بقى؟
هزت رأسها إيجابًا وهتفت بخفوت: حاضر، هبطل دلع.
جسور ساخرًا: طب يلا يا حلوة، قدامي.
خرجا من الغرفة متجهين لأسفل، فخرجت نهى من مخبأها التي كانت تراقب من خلاله ما يحدث في الغرفة، وعلى شفتيها ابتسامة شامتة.
نهى بشماتة: ولسه يا جميلة.
على طاولة الطعام، جلس جسور على رأس الطاولة، وعلى يمينه جميلة بجانبها صفاء وسهر وزين. والجانب الأيسر فارغ تمامًا.
جسور: أومال نهى فين؟
دخلت نهى تهتف بدلال: أنا أهو يا حبيبي.
جسور: كنتي فين يا نهى؟
نهى ببراءة: أنا كنت طالعة أشوفك لتتصعب عليها ولا حاجة، وبعدين لقيتكوا نازلين فروحت أغسل إيدي عشان ناكل.
جسور مبتسمًا: فيكي الخير يا حبيبتي، يلا تعالي كلي.
نهى بحزن: إيه ده، يعني كلكم قاعدين الناحية دي وسيبني أقعد لوحدي؟
ثم هتفت بمرح: أنا كمان هقعد معاكوا.
حملت كرسيها ووضعته بجانب جسور، فأصبحت في المنتصف بينه وبين جميلة.
جسور مبتسمًا: اقعدي يا حبيبتي في الحتة اللي تريحك.
جلست نهى على كرسيها تأكل وتحرك قدميها لتصطدم بقدم جميلة بعنف، كأنها غير قاصدة.
اشتد الألم على جميلة وهي صامتة، تحاول الانشغال بطعامها، ولكن تلك الحرباء لا تتوقف.
نظرت لنهى بحدة.
جميلة غاضبة: كفاية بقى.
نهى ببراءة: كفاية إيه؟ أنا جيت جنبك.
جسور: في إيه؟
جميلة: الست هانم عمالة تخبطي في رجلي بكعب جزمتها.
نهى غاضبة: أنا ما جيتش جنبك، انتي كدابة وقليلة الأدب.
جميلة غاضبة: أنا مش قليلة الأدب، أنا متربية أحسن منك.
جسور غاضبًا: بس انتي وهي، جميلة اعتذري لنهى.
جميلة بصدمة: بس أنا ما غلطتش، هي اللي عمالة تضربني وبتقول عليا قليلة الأدب.
جسور غاضبًا: أنا قولت اعتذري لنهى يا جميلة.
جميلة غاضبة: مش هعتذر يا جسور بيه.
نهى ببراءة: خلاص يا حبيبي، أنا مسامحاها، ما تعصبش نفسك أنت.
جميلة غاضبة: انتي شيطانية، انتي اللي غلطانة وكمان انتي اللي مسامحاني على حاجة أنا أصلاً ما عملتهاش.
نهى بحزن: سامع يا جسور.
جسور غاضبًا: على أوضتك ومش عايز أشوف وشك تاني النهاردة خالص، أحسن لك.
جميلة باكية: لأ، أنا مش هوريك وشي خالص يا جسور بيه.
تركت غرفة الطعام تهرول ناحية باب السرايا الكبير. أمسكت المقبض لتفتحه فوجدت يده تقبض على يدها.
جسور غاضبًا: على فين يا هانم؟
جميلة باكية: مالكش دعوة بيا، إن شاء الله أروح في ستين داهية.
جسور غاضبًا: على أوضتك أحسن لك.
جميلة باكية: مش هروح أوضتي، أنا همشي من هنا يعني همشي. أنا بكرهك وبكره قلبي اللي في يوم حب واحد حيوان زيك.
جسور غاضبًا: أنا هوريكي الحيوان هيعمل فيكي إيه.
حملها بين ذراعيه قسرًا وهي تصرخ.
صفاء غاضبة: سيبها يا جسور، لو أذيتها لأ هتبقى ابني ولا أعرفك وهتبرى منك ليوم الدين.
تجاهل كلام والدته وظل يحملها إلى أن وصل بها إلى غرفتها، فاغلق الباب خلفه بالمفتاح جيدًا.
صعدت نهى لأعلى سريعًا تحاول سماع أي شيء.
نهى بضيق: أووووف، أبواب السرايا دي سميكة أوي، مستحيل حد يسمع منها حاجة.
في داخل الغرفة.
ابتعد عنها بعد أن فقدت وعيها من شدة الصراخ. غطى جسدها العاري بالفراش، ثم تركها وخرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بالمفتاح.
ليجد صفاء تمسكه من تلابيب ملابسه وهي تصيح فيه بغضب: أنت عملت فيها إيه وقافل عليها ليه؟
أبعد جسور يد أمه عنه، ثم تركها وذهب إلى غرفة نهى.
نهى بحزن: جسور، أنا آسفة لو كنت أعرف أن رجوعي ليك هيعذبك كده كنت فضلت هناك. أنا ممكن أستحمل أي عذاب في الدنيا بس ما أقدرش أستحمل أشوفك وأنت بتتعذب.
جسور مبتسمًا: مين قالك إني بتعذب؟ دي حتة عيلة مش هتهز شعرة في جسور السيوفي. تعالي يا حبيبتي في حضني، تعالي.
احتضنه نهى وهي تردد بسعادة: بحبك يا جسور، بحبك أوي.
جسور مبتسمًا: مش أكتر مني يا عمري، مش أكتر مني.
بعد عدة ساعات، عندما تأكدت نهى من استغراق جسور في النوم، قامت من جانبه بحذر وذهبت ناحية سلسلة مفاتيحه، وأخذت منها مفتاح غرفة جميلة، ثم تسللت بهدوء على أطراف أصابعها متجهة إلى غرفتها. فتحت الباب برفق ودخلت إلى غرفتها، لتتسع ابتسامته الشيطانية عندما رأت ملابس جميلة ممزقة بطريقة وحشية وآثار ضربات جسور منتشرة على وجهها ورقبتها.
نهى بخبث: كده صح، كده العمل ماشي مظبوط وجسور خلاص بقى خاتم في صباعي.
نظرت نهى لها بسخرية ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب كما كان.
وتوجهت إلى غرفة جسور.
فالمعروف في تلك السرايا أن لكل واحد منهم غرفة، حتى جسور له غرفة مستقلة، غير مسموح لأحد نهائيًا، حتى نهى، فهي صومعته الخاصة التي يبقي فيها عندما يريد أن ينفرد بنفسه.
تسللت نهى على أطراف أصابعها متجه ناحية الغرفة، فتحت الباب ودخلت.
استغرق البحث قرابة الساعتين، ومع ذلك لم تجد شيئًا، فأعادت كل شيء كما كان وعادت لغرفتها بهدوء، فوجدت جسور لا يزال نائمًا.
فتنهدت براحة، أعادت المفتاح مكانه.
ثم عادت تستلقي بجانب جسور كأن لم يكن.
***
في صباح اليوم التالي.
بدأت تفتح عينيها بألم، إلى أن استطاعت أخيرًا فتحها.
حاولت القيام من على الفراش فسقط الغطاء عن جسدها العاري. شهقت بفزع لتغطي به جسدها، ضمت ركبتيها لصدرها تحتضن الغطاء.
تبكي بجزع.
Flash back
ظلت تصرخ فيه وهو يحملها متجها إلى غرفتها.
جميلة صارخة: نزلني يا حيوان، نزلني بقولك، نزلني.
دخل إلى الغرفة فالقاها على الفراش وذهب ناحية الباب وأوصد بابه جيدًا بالمفتاح.
جسور غاضبًا: مش أنا حيوان؟ أنا بقى هوريكي الحيوانات بتعمل إيه.
جميلة باكية: لا، لا، حرام عليك، أنت بتعمل فيا كده ليه؟ أنا ما عملتكش حاجة، كل ده عشان قولتلك إني بحبك، عشان أنا يتيمة وماليش حد.
اقترب جسور منها، في لمحة آخر ما تتذكره أنها ظلت تصرخ إلى أن فقدت الوعي.
سمعت صوت هاتفها يرن، فوجدت رقم عمها.
جميلة باكية: الحقني يا عمو.
مختار بفزع: جميلة، انزلي حالا، أنا تحت.
جميلة باكية: حاضر، حاضر.
قامت من مكانها تخبي جسدها بملائة الفراش إلى أن وصلت إلى المرحاض، فبدلت ثيابها سريعًا ونزلت لأسفل.
جسور بحدة: جاي ليه يا مختار؟
مختار غاضبًا: جاي آخد بنت أخويا ومراتي يا جسور بيه.
جسور ضاحكًا: وأنت فاكر إني هسيبك تاخدها؟ تبقي بتحلم.
سمع صوتها فجأة يصدح من خلفه: ارجوك يا جسور بيه، حافظ على آخر ذرة احترام بقية ليك عندي وسيبني أمشي من هنا.
التفت لها ليسقط قلبه صريعًا من منظرها.
جسور بجمود لمختار: اختار تاخد بنت أخوك ولا مراتك، مش هخرجك بالاتنين.
ذهب مختار ناحية جميلة وأمسك بيدها جاذبًا إياها خلفه.
مختار: مراتي مهما كانت هتفضل أمك، مش هتأذيها، إنما بنت أخويا ربنا هيحاسبني عليها لو سبتها مع واحد مجنون زيك. خلي بالك من نفسك يا صفاء.
صفاء: خلي بالك من جميلة يا مختار.
هز مختار رأسه إيجابًا ثم أخذ جميلة ورحل.
بينما رمقت صفاء جسور بعتاب، ثم تركته وصعدت إلى غرفتها، ومن خلفها سهر وزين.
فجاءت نهى تلف ذراعيه حول عنق جسور بدلال: جسوري، أوعى تكون زعلان عليها.
جسور مبتسمًا: لأ يا حبيبتي، أهي غارت هي وعمها.
نهى: جسور، أنت لسه بتحبني؟
جسور: أكيد يا حبيبتي.
نهى بدلال: أنا نفسي في ابن منك يعوضنا عن جميلة الصغيرة.
جسور بخوف: لا يا نهى، الدكاترة قالوا الحمل خطر عليكي وأنا مش هخاطر بيكي.
نهى بحزن: عشان خاطري يا جسور، نفسي أشيل جوايا حتة منك.
جسور: طب يا نهى، هنشوف الموضوع ده لما أرجع، على فكرة أنا هتأخر. مشكلة الأرض القبلية زادت والموضوع شكله داخل على طار ودم ولازم ألحق الموضوع. احتمال كبير ما أجيش غير متأخر. كلي انتي يا حبيبتي، ما تستنيش.
نهى بحنان: خلي بالك من نفسك عشان خاطري.
جسور مبتسمًا: حاضر يا حبيبتي، لا إله إلا الله.
نهى مبتسمة: محمد رسول الله.
خرج جسور من السرايا، فاتسعت ابتسامته.
نهى بحماس: جسور خرج ومش هيجي غير بليل، والحيزبونة وبنتها طلعوا أوضهم، دي فرصتي.
مكتب جسور...
***
استندت برأسها على زجاج سيارة عمها، تنساب دموعها بصمت، تتابع الطريق الصحراوي الشبه فارغ من السيارات بعينين شاردتين.
مختار بقلق: مالك بس يا جميلة؟ طب قوليلي هو عملك إيه؟
ارتفعت شهقاتها الباكية، فأوقف مختار السيارة على جانب الطريق.
مختار بقلق: مالك بس يا بنتي؟
ارتمت جميلة على صدر عمها تبكي: دبحني، دبح حبه في قلبي.
ربت مختار على ظهرها برفق وأردف بحدة: ليه ما قولتيليش واحنا هناك؟ كنت خدتلك حقك منه الحيوان ده.
جميلة باكية: عشان لسه بحبه.
مختار: لا إله إلا الله، طب اهدي بس يا بنتي، اهدي وكل حاجة هتبقى كويسة.
"نأسف لمقاطعة اللحظة العائلية الغالية دي."
هتف بها رامز وهو يقف بجانب شباك مختار المفتوح.
مختار بحدة: أنت مين يا جدع؟
رامز ساخرًا: أنا اللي ضاع من عمري سنين.
جميلة: ده شكله مجنون يا عمو، اطلع وسيبك منه.
كاد مختار أن يتحرك فوجد سيارة سوداء تسد عليه الطريق.
رامز ساخرًا: كده بردوا يا جوجي؟ دا أنا اللي هوديكي لبابا.
قطبت جميلة حاجبيها بصدمة: أنت عارف اسمي منين؟ بابا؟ إزاي؟ بابا مات.
رامز ساخرًا: إحنا هنقف طول النهار نرغي هنا، هاتوهُم.
أشار إلى مجموعة من الرجال ضخام الجثة، فاتجهوا ناحية باب السيارة ناحية جميلة وفتحوا الباب وبدأوا بإخراجها قسرًا وهي تصرخ.
جميلة صارخة: سيبني يا حيوان، الحقوني، حد يلحقني.
نزل مختار سريعًا ليلحق ابنة أخيه، فباغته أحد الرجال بضربه على رأسه من عصا خشبية ضخمة، فسقط أرضًا فاقدًا الوعي.
جميلة صارخة: عمو! اوعوا يا حيوانات، سيبوني، عمو.
رامز بضيق: هاتوها، اخلصوا، وحطوا حاجة على بوئها، صدعتني.
جميلة صارخة: جسور مش هيسيبك.
رامز ضاحكًا: جسور خلاص بقى تحت رحمة نهى.
جميلة بصدمة: نهى؟
يا ولاد الرامز.
مقاطعًا بسخرية: إيه يا جوجي؟ دا أنا أعرف إنك مؤدبة، هتشتمي ولا إيه؟
اقترب منها إلى أن وصل أمامها مباشرة، فمهسلها بصوت فحيح: تعرفي إنك حلوة أوي، يا بخت جسور، بس ملحوقة، أول ما أخلص منه هيكون الجمال ده كله بتاعي.
وقبل أن تستوعب ما قال، أخرج رامز زجاجة مخدر ورش على وجهها.
***
مضت ساعة وأكثر، ونهى تبحث داخل مكتب جسور.
نهى غاضبة: أووووف، هتكون فين بس؟
"بتدوري على إيه يا نونا؟"
شحب وجهها كالـموتى عندما سمعت صوت جسور قادمًا من خلفها.
التفت له وعلى شفتيها ابتسامة متوترة: ممـ، ما فيش يا حبيبي، كـ، كنت بدور على، على آه، على ألبوم صور فرحنا.
صدعت ضحكات جسور العالية تهز جدران الغرفة.
نهى مبتسمة: أنت بتضحك على إيه؟
جسور مبتسمًا: عليكي.
نهى بحزن مصطنع: كده يا جسور بتضحك عليا؟ خلاص بقى أنا زعلانة منك.
تقدم جسور منها ببطء وعلي شفتيه ابتسامة خبيثة: وأنا ما يرضنيش إن نونا حبيبتي تزعل مني. تعالي يا روحي معايا، محضرلك مفاجأة هتعجبك أوي.
نهى بسعادة: بجد؟ إيه هي؟
أمسك يدها يجذبها خلفه برفق إلى أن وصلا إلى غرفة الصالون.
نهى باستفهام: مين دول يا جسور؟
جسور: أقدم لك جميلة جسور السيوفي. ودا أستاذ أيهم اللي لقي جميلة مرمية على باب ملجأ من 3 سنين.
تمنت نهى في تلك اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعها.
جسور: أيهم، خد البنت واخرج.
هز أيهم رأسه إيجابًا وحمل جميلة على ذراعه وخرج من الغرفة.
بينما دفع جسور نهى بقوة فسقطت أمامه أرضًا.
نهى بخوف: جسور، اسمعني، ارجوك اسمعني. رامز، رامز السبب.
قطب جسور حاجبيه بغضب: رامز؟ إزاي؟
نهى بخوف: رامز ما ماتش، ما ماتش، والله العظيم ما مات. هو اللي فبرك حكاية موته، واللواء هشام عايش.
اتسعت عينا جسور بصدمة: هشام عايش؟ إزاي؟ صاح فيها بغضب: انطقي، إزاي رامز عايش وإزاي اللواء هشام ما مات؟
نهى بفزع: هقولك، هقولك. فاكر من 4 سنين لما حصل حريقة جامدة وقضت على كل الأراضي اللي في البلد تقريبًا، وساعتها أنت كنت بتدفع من فلوسك عشان تعوض الفلاحين؟ الحريقة كان رامز السبب فيها عشان يجر رجلي. كنت كل ما أطلب منك فلوس تقولي الفلاحين أولى، دول ناس غلابة. ساعتها هو كان بيديني فلوس كتير وكان بيقولي إحنا إخوات بس ما تقوليش لجسور عشان ما يزعلش. بعدها لقيت لهجته معايا اتغيرت وكأنه عايزني...
صمتت نهى عن الكلام، فجذب جسور شعرها بعنف: انطقي يا روح أمك، كان عايز إيه؟
نهى باكية: كان عايزني أخونك معاه، بس والله العظيم ما رضيت. ساعتها قالي جملة واحدة: هشوفك قريب أوي.
بعدها على طول حصلت حادثة موت رامز، هو اتفق مع قناص يضرب عليه رصاص وهو معاك.
بعدها عدى شهر وحالتك المادية كانت أوحش من الأول، أنت رهنت السرايا عشان تدي للفلاحين وأنا ما فيش، وأنت خدتني وسافرنا، قعدنا في شقة صغيرة وبعت سهر عند عمتك.
روحت لماما عشان أشتكيلها.
Flash back
خرجت نهى من شقة جسور الصغيرة غاضبة متجهة إلى منزل والدتها لتشتكي لها من ضيق الحال. ما كادت أن تدخل عمارة والدتها السكنية
حتى وجدت يد تكمم فمها
وتجذبها بعيدًا.
عضت نهى تلك اليد، فتركها. كادت أن تهرب عندما سمعته يهتف بسخرية: لسه شرسة زي ما انتي يا نونا.
التفت له سريعًا لتتسع عينيها بدهشة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
رامز ضاحكًا: إيه يا نونا؟ انتي فكراني عفريتة يا حبيبتي ولا إيه؟
نهى بصدمة: رامز؟ أنت إزاي عايش؟
رامز بخبث: مش أنا قولتلك هنتقابل قريب.
مد لها حقيبة جلدية صغيرة كانت في يده.
نهى: إيه ده؟
رامز بخبث: عربون محبة، ربع مليون جنيه، ولسه في غيرهم كتير، بس انتي قولي آه.
سال لعاب نهى طمعًا عندما سمعت الرقم وأن هناك المزيد.
نهى بحذر: اشمعنى أنا يا رامز؟
رامز بخبث: عجبتيني يا نونا ومش أنا اللي أسيب حاجة دخلت دماغي. معاكي 48 ساعة، قولتي آه، هخلصك من جسور وهتبقي معايا على طول وهتعيشي في عز ونعيم عمرك كله.
قولتي لأ، هتخليكي عايشة في فقر جسور. انتي ما تعرفيش، مش جسور خسر كل فلوسه. جسور أبو قلب طيب وزع فلوسه كلها على الفلاحين اللي أراضيهم اتحرقت، اللي أنا حرقتها.
نهى بصدمة: أنت اللي حرقتها؟
رامز بفخر: بس إيه رأيك؟ مش سهل. أنا 48 ساعة يا نونا، تك تك تك.
ثم تركها واختفى.
•
رواية جسور و جميله الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دينا جمال
نهي بحذر: اشمعنا أنا يا رامز؟
رامز بخبث: عجبتيني يا نونا، ومش أنا اللي أسيب حاجة دخلت دماغي. معاكي 48 ساعة قولتي آه، هخلصك من جسور وهتبقي معايا على طول، وهتعيشي في عز ونعيم عمرك كله. قولتي لأ، هتخليكي عايشة في فقر جسور. انتي ما تعرفيش، مش جسور اللي خسر كل فلوسه. جسور أبو قلب طيب وزع فلوسه كلها على الفلاحين اللي أراضيهم اتحرقت. اللي أنا حرقتها.
نهي بصدمة: أنت اللي حرقتها؟
رامز بفخر: بس إيه رأيك؟ مش سهل. أنا 48 ساعة يا نونا، تك تك تك.
ثم تركها واختفى.
صفعها جسور بقوة وصاح فيها بغضب: يا بنت الـ... بعتيني عشان خاطر الفلوس! رميتي بنتك يا بنت الـ... يا قذرة يا زبالة عشان خاطر الفلوس!
نهي صارخة: أيوه يا جسور بعتك وبعت بنتي عشان خاطر الفلوس! أنا متجوزاك أصلاً عشان خاطر فلوسك. إيه اللي يجبرني أعيش معاك وأنت مفلس؟ ومش أنا بس اللي بعتك، رامز صاحب عمرك وجوز اختك كمان باعك. بس بس بس، أنت إزاي؟ إزاي؟
جسور ضاحكاً بسخرية: قصدك إزاي عرفت قذارتك. عيبك يا نهي يا حبيبتي إنك ما بتقدرش ذكاء اللي قدامك. أنا ما أنكرش إنك ممثلة شاطرة، لأ حقيقي حقيقي ممثلة شاطرة. بس مش على جسور السيوفي يا روح أمك.
صفعها جسور بقوة وأكمل ضاحكاً: الغلطة الأولى يا عيني يا حبيبتي، وإنتي نايمة بتعطي من الأهوال اللي شفتيها. اللون الأزرق طلع في إيدي.
لم يمهلها الوقت لتنصدم مما قال، عاد يصفعها مرة أخرى بقوة أكبر: الغلطة التانية، لما سألتك على شكل الراجل اللي خطفك، قولتيلي أول مرة إنه أصلع، ولما سألتك تاني قولتيلي إن شعره أبيض. ها، أكمل؟
الغلطة التالتة، معلش نسيت. صفعها بقوة وعاد يكمل: إيه يا نونا؟ مش فاكرة؟
قلد صوتها ساخراً: "قتلوا بنتي يا جسور، خدوه من حضني بالعافية، وقتلوها قدام عينيا."
شوفي بقى حكمة ربنا. بنتك اللي إنتي رميتيها قدام ملجأ رجعت تاني لحضني وبالصدفة.
في ذلك اليوم، كانت الصغيرة تركب مع علي الحصان في الفيلا. أخذ جسور خصلة من شعرها دون أن تلحظ.
ليلاً، بعد مجيء نهي، عندما اطمأن جسور على أن كل من في البيت قد نام، خرج من السيارة وذهب إلى أحد المعامل التي يعمل فيها أحد أصدقائه القدامى.
شرف مبتسماً: جسور السيوفي، يا أهلا يا أهلا.
جسور: شرف، أنا عايز منك خدمة.
شرف بجد: رقبتي يا جسور.
جسور: تسلم يا صاحبي.
أعطاه جسور خصلة شعر جميلة وخصلة من شعره.
جسور: أنا عايز أعرف الـ DNA بتاع العينتين دول متطابق ولا لأ، بس ارجوك يا شرف في أسرع وقت.
شرف: بكرة الصبح هبلغك بالنتيجة.
في اليوم التالي، على طاولة الإفطار، الهاتف الذي جاء لجسور.
رن هاتف جسور برقم ما.
فأمسك الهاتف وفتح الخط: أيوه، تمام، أنا جايك.
كان شرف يخبره بأن نتيجة العينة قد ظهرت.
ذهب جسور إلى شرف وأخذ منه النتيجة. شعر بسعادة لا مثيل لها عندما علم أن نتيجة العينة متطابقة.
أخذ النتيجة واتجه إلى بيت أيهم.
في منزل أيهم في البلد.
سمعت الصغيرة صوت دقات على باب المنزل، فركضت سريعاً لتفتح الباب.
جميلة صائحة بسعادة: عمو جتوووور!
جسور بابتسامة حزينة: ازيك يا حبيبة عمو. أومال بابا فين؟
أيهم: أنا أهو يا جسور بيه. خير؟
جسور: خير إن شاء الله. مش هتخليني أدخل ولا إيه؟
أيهم: لأ طبعاً اتفضل. جميلة روحي يا حبيبتي اتفرجي على الكرتون.
أسرعت الصغيرة ناحية التلفاز، بينما جلس أيهم مع جسور.
أيهم: خير يا جسور بيه؟
أخرج جسور ورقة العينة وأعطاها له. أمسك أيهم الورقة لتتسع عينه برهبة.
جسور: بنتي.
أيهم غاضباً: لأ دي بنتي أنا. أنت فاهم؟ دي بنتي أنا. كنت فين لما كانت مرمية قدام باب ملجأ في عز التلج؟
جسور بصدمة: ملجأ إيه ومرمية إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
أيهم ساخراً: لا بجد؟ طب أفهمك أنا. لقيت البنت دي مرمية قدام باب ملجأ من 3 سنين، الساعة 2 بالليل، في شهر 12، في عز التلج. عرفت إن اسمها جميلة من السلسلة اللي على رقبتها.
جسور غاضباً: أنت بتقول إيه يا بنت الـ... وحياة أمي لهموتك. ثم أكمل بلهفة: اسمعني وأنا هفهمك كل حاجة.
قص عليه جسور تلك الحادثة التي حدثت قديماً.
جسور بألم: بنتي، والله العظيم بنتي. بنتي اللي اتعذبت من غيرها المدة اللي فاتت دي كلها. بنتي اللي كنت فاكرها ميتة.
أيهم بألم: بس أنا ما أقدرش أسيبها. أنت ما تعرفش دي أغلى حاجة عندي في الدنيا.
أنت بابا.
نظر جسور ناحيتها بلهفة فوجدها مختبئة خلف عمود. تنظر له بخوف.
جسور بدموع: أيوه يا حبيبتي، والله العظيم أنا بابا. بابا اللي مش هيسيبك تاني أبداً، وهيحاسب اللي كان السبب في بعدك عنه. غالي أوي.
جميلة الصغيرة بحزن: طب أيتم، أيتم بابا.
جسور بلهفة: أيتم هيفضل بابا عشان هو اللي خلى باله من جميلة على ما بابا لاقاها. تعالي يا بنتي في حضني.
نظرت جميلة ناحية أيهم بارتباك، فابتسم لها الأخير بحزن وهز رأسه إيجاباً، فأسـرعت الصغيرة تخبي جسدها الصغير داخل صدر والدها.
جميلة: حضنك حلو أوي يا بابا.
جسور باكياً: مش أحلى منك يا حبيبتي. الحمد لله يا رب، اللهم لك الحمد. ما تعرفش بابا كان متعذب من غيرك إزاي.
نظر ناحية أيهم: من مليون لعشرة، أؤمر أكافئك إزاي عشان حافظتلي على بنتي.
أيهم بدموع: ما تحرمنيش منها. خليني دايماً أشوفها. مش هقدر أتخيل حياتي من غيرها.
جسور: أنت خلاص هتعيش معانا.
أيهم: لأ طبعاً ما ينفعش. هعيش معاكوا بصفتي إيه؟
جسور: بصفتك جوز اختي.
اتسعت عينا أيهم بصدمة: نعم؟ جوز مين؟
جسور: موافق، مش كده؟ على بركة الله نقرا الفاتحة. جوجي يا حبيبي حافظة الفاتحة؟
جميلة الصغيرة: أيوه يا بابا.
جسور: طب يلا قولي معايا.
رفع جسور وجميلة الصغيرة يدهم يقرأون الفاتحة، وأيهم يقف يراقبهم بدهشة وفاهه مفتوح ببلاهة.
جسور: ولا الضالين، آمين. مبروك يا جوز اختي.
جميلة الصغيرة بسعادة: هيه هيه! هنعمل فرح!
جسور مبتسماً: وهجبلك فستان أبيض أحلى من بتاع العروسة.
أيهم بدهشة: طب مش تاخدوا رأي العريس؟ أنا كعريس مش يمكن مش...
جسور مقاطعاً: مش يمكن مش إيه؟
أيهم مبتسماً ببلاهة: مش إيه؟ آه، مش معايا بدلة.
جسور ضاحكاً: ما تقلقش، بدلتك عندي.
أيهم بابتسامة بلهاء: طب كويس، الجوازة كان فضلها البدلة، وادي البدلة جت.
جسور بجد: أنا هسيب جميلة معاك النهاردة، وبكرة هاجي آخدكوا معايا.
ثم انحنى وقبل الصغيرة: خلي بالك من نفسك يا جوجي.
جميلة بسعادة: حاضر يا بابا.
نهي صارخة: طب والعمل؟ العمل؟
جسور ضاحكاً: عمل إيه؟ آه قصدك ده.
أخرج جسور من جيبه قطعة قماش مثلثة وألقاها في وجهها.
جسور بجد: هقولك نصيحة لوجه الله، مع إنّي عارف إنك مش هتعمليها. اقري أذكار الصباح والمساء دايماً عشان ما يصيبكش عمل.
نهي ضاحكة بشماتة: ما تفرحش أوي كده. أنت عارف جميلة حبيبة القلب فين دلوقتي؟ عند رامز. رامز خطفها.
انقض جسور عليها يضربها وهو يصرخ بغضب: يا ولاد الـ... انتوا شياطين. عززززززام!
دخل الغفير مسرعاً: أيوه يا سي جسور بيه.
جسور غاضباً: خدوا الزبالة دي واربطوها في أي زريبة. إنتي طالق يا نهي، طالق بالثلاثة.
سحبه عزام قسراً وأخرجها من السرايا.
خرج جسور من الغرفة فوجد سهر تنظر له بضياع.
سهر بضياع: اللي سمعته دا صُح؟ أخوي رامز عايش وهو اللي عمل كده؟ رد عليا.
جسور غاضباً: قسماً بربي لهقتله لو فكر يمس شعرة منها.
ذهب ناحية مكتبه وأخرج سلاحه وأعطاه لأيهم.
جسور بجد: شرفي أمانة في رقبتك. ماحدش هيقدر يجي جنب السرايا عشان عليها حراسة كبيرة. بس لو لا قدر الله أي حاجة حصلت، ما تترددش لحظة واحدة إنك تستخدم المسدس. إحنا جوة لعبة. لتقتل لتتقتل. فاهمني يا أيهم؟
أيهم بجد: ما تقلقش يا جسور. روح هات مراتك، ولو وصلت لموتي مش هخلي حد يلمس شعرة منهم.
جسور: ربنا معاك.
خرج جسور من السرايا يركض وهو يأمر جميع الحرس أن ينتبهوا جيداً، وألا يدعوا أي أحد يدخل السرايا مهما كلف الأمر.
جميلة، جميلة، جميلة. قومي يا بنتي، قومي يا حبيبتي.
بدأت تفتح عينيها ببطء، فرأت أمامها والدها.
جميلة بتعب: بابا، ليه سبتني؟ ليه سيبته يعمل فيا كده؟ أنا حبيته، بس هو دبحني جامد.
هشام: قومي يا جميلة، قومي يا حبيبتي، وأنا هاخدلك حقك من أي حد فكر بس إنه يأذيكي.
جميلة بدهشة: بابا، أنت عايش؟ أنت بجد عايش؟
هز هشام رأسه إيجاباً سريعاً: أيوه يا حبيبتي عايش، والله عايش.
جميلة صارخة بسعادة: أنا، وكمان مرة أنا، بقيت دكتورة رسمي!
هشام بسعادة وهو يحتضنها: مبروك يا حبيبتي.
بينما بدأت سعاد تطلق الزغاريد تعبيراً عن سعادتها: مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك. أخيراً لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة.
جميلة ضاحكة: أوعي يا ماما، الروشة أوي.
سعاد ضاحكة: يا بت عيب، اسكتيه.
هشام: بالمناسبة السعيدة دي، إحنا لازم نعمل حفلة.
سعاد بتأكيد: أيوه يا هشام، أنت عندك حق.
جميلة: حفلة إيه بس يا بابا؟ أنت عارف إنّي ما بحبش الحفلات والدوشة والكلام ده.
سعاد: بس يا بومة، مش عارفة يا أخويا، البت دي طالعة بومة لمين؟
جميلة بحزن مصطنع: سامع يا هشومي.
هشام ضاحكاً: بس إنتي وهي، مامتك عندها حق يا جميلة. إحنا فعلاً لازم نعمل حفلة. اقعدي إنتي ارتاحتي، إنتي لسه جاية من إدارة شئون العاملين، وأنا ومامتك هنروح نجيب لوازم الحفلة.
جميلة: يا بابا، والله أنا مش...
سعاد مقاطعة: بس يا بت، يلا يا هشام عشان ما نتأخرش.
بعد بعض الوقت، كانت سعاد تجلس بجانب هشام في سيارته.
سعاد بسعادة: تعرف يا هشام، أنا حاسة إني طايرة من الفرحة. أخيراً جميلة اتخرجت وبقت دكتورة قد الدنيا.
هشام مبتسماً: الحمد لله.
سعاد: عارف، سعادتي هتكمل لما توافق على عريس من اللي بيجيلها، وأشوفها في بيت جوزها.
هشام بضيق مصطنع: وبيت أبوه ماله يا سها؟
سعاد مبتسمة: أحلى بيت في الدنيا يا حبيبي. بس برضه أنا مش هطمن عليها غير لما تتجوز وأشيل عيالها.
هشام: لسه النصيب ما جاش يا سعاد. لما النصيب يجي، ما حدش هيقدر يوقفه.
سعاد بقلق: هشام، أنت مسرع كده، اهدى شوية.
ضغط هشام على مكابح السيارة محاولاً إيقافها.
هشام بصدمة: الفرامل مش شغالة!
سعاد بفزع: يعني إيه الفرامل مش شغالة؟
هشام غاضباً: ولاد الـ... أكيد هما اللي لعبوا في فرامل العربية.
سعاد باكية: خلي بالك من جميلة يا هشام.
وفي لحظة، انقلبت السيارة من شدة سرعتها وانفجرت.
هشام بحزن: قبل ما العربية تنفجر، لقيت حد بيشدني منها بسرعة.
جميلة باكية: أنا قولتك يا بابا، قولتك مش عايزة حفلة. يا ريتك كنت سمعت كلامي.
هشام: ده مقدر ومكتوب يا بنتي. المهم، إنتي عاملة إيه؟ إنتي صحيح اتجوزتي جسور؟
هزت جميلة رأسها إيجاباً بحزن.
هشام: على فكرة، جسور بيحبك أوي.
هزت رأسها نفياً سريعاً وأجهشت في البكاء: لأ يا بابا، هو بيكرهني وضربني واغتصبني. أنا مش عايزة أعيش معاه.
أخذها هشام بين ذراعيه سريعاً: طب اهدي، اهدي. مستحيل جسور يعمل كده. أنا عارف هو بيحبك قد إيه.
دخل رامز وعلى شفتيه تلك الابتسامة المقززة.
رامز: جميلة الجميلات صحيت أهيه.
هشام غاضباً: مالكش دعوة ببنتي يا رامز.
رفع رامز يده وأدى التحية بسخرية: تمام، أوامر معاليك يا أفندم.
ثم بدأ يضحك بسخرية: يااااه، كانت أيام يا سيادة اللوا. وعشان إنت حبيبي حبيبي، أنا هسيبك ساعتين تفكر. لتقولي مكان المعلومات فين، لهغتصب بنوتك الصغننة دي قدام عينيك، وبعدها هموتها لك. يا يعني يعني هتبقي ميتة ومغتصبة الاتنين. يلا، معلش. معاك ساعتين، تك تك تك.
دخل جسور يركض إلى داخل مديرية الأمن.
سأل أحد العساكر: مكتب خالد باشا السيوسي فين؟
أشار له العسكري على مكان المكتب، فذهب ناحيته سريعاً ودق الباب.
خالد: ادخل.
دخل جسور إلى غرفة مكتب خالد السويسي.
(خالد السويسي: ثلاثون عاماً، صديق جسور).
خالد بدهشة: جسور، خير يا جسور؟
جسور: الحقني يا خالد، وحياة لينا عندك.
خالد: اهدي وفهمني.
جسور: جميلة اتخطفت، واللي خطفها...
خالد مقاطعاً: رامز، واللوا هشام لسه عايش؟
جسور بدهشة: أنت عرفت منين؟
خالد: أنا متابع القضية من مدة، وفي عنصر مهم تبعنا وسطهم.
جسور: مين؟
كاد خالد أن يرد عندما دق الباب ودخل.
خالد: تعالا يا رامي.
جسور بدهشة: رامي؟
رامي: أنا عارف إنك مستغرب، بس أنا يعني حاولت أعمل حاجة صح، على رأي كابو (فيلم الباشا تلميذ).
خالد: رامي جالي من مدة وحكالي كل حاجة، ومن يومها وهو عيننا عندهم.
جسور بحذر: وأنا إيه اللي يخليني أصدقك؟
رامي: صدقني يا جسور، والله العظيم أنا مش عايز أذي جميلة. أنا ندمت على كل لحظة أذيتها فيها. أنا دلوقتي عايز أحميها. دي بنت عمي ومرات أخويا يا أخويا.
خالد: إيه آخر الأخبار اللي عندك؟
رامي: رامز خطف جميلة، حابسها في مخزن... هي واللوا هشام، وبيساوم هشام ليقوله على مكان المعلومات. لل ل يعني...
جسور غاضباً: ل إيه؟ انطق!
رامي: يغتصب جميلة وبعد كده يقتلها. واداله مهلة ساعتين. عدي منهم ساعة. والله العظيم أنا جيت جري أول ما سمعته عشان أبلغ خالد ونلحق جميلة.
جسور غاضباً: هقتله، قسماً بربي لو فكر ياذيها لهقتله.
خالد سريعاً: ما فيش يا جسور. إحنا كنا مستنيينهم يوم ما يدخلوا شحنة المخدرات نقبض عليهم متلبسين. بس دلوقتي مش هينفع نتسنى أكتر من كده.
أسرع خالد وجسور ورامي يتجهون إلى وكر الأوغاد.
في المخزن.
هشام: أنا هقولهم المعلومات فين.
جميلة: لأ يا بابا، أنت استحملت كل ده عشان تكشفهم.
هشام: يعني عايزني أسيبه يعمل فيكي كده يا جميلة؟
هزت رأسها نفياً وبدأت دموعها تسيل بصمت.
هشام: هما أساساً أغبيا. المعلومات معاهم وهما مش عارفين.
جميلة بدهشة: المعلومات معاهم إزاي؟
دخل ماهر ومعه بعض الطعام وزجاجة مياه.
ماهر مبتسماً: ازيك يا جميلة.
جميلة بلهفة: عمو ماهر، الحمد لله إنك جيت عشان تخرجنا من هنا.
ماهر ضاحكاً: أخرجوا إيه بس يا جوجي؟ دا أنا اللي خطفتكوا.
جميلة بصدمة: إيييه؟ لأ مستحيل تكون أنت يا عمو. أنت بنفسك اللي حميتني ووديتني عند جسور.
ماهر: أنت عارفة أنا ودّيتك عند جسور ليه؟ عشان عارف المشاكل اللي بين جسور وبين مختار وصفاء. فكان لازم أشغل مختار وأشتته عشان المكان الوحيد اللي كنا شاكين بنسبة 100% إن المعلومات فيه هو بيت مختار. عرفتي بقى يا جوجي أنا ودّيتك عند جسور ليه؟
جميلة: ليه كده يا عمو؟
ماهر ضاحكاً: عشان الفلوس يا حبيبة عمو. يلا كلي كويس. عدي ساعة ونص، مش هتتكلم برضه يا هشام؟
كاد هشام أن يتحدث عندما سبقته جميلة: لأ مش هيتكلم. وربنا مش هيسبنا.
ماهر بحدة: اعقلي كده يا جوجي، وعقلي بابا. فاضل نص ساعة.
تركهم وخرج من الغرفة.
هشام: ليه ما سبتنيش أقوله يا جميلة؟
جميلة صارخة: عايز تقوله؟ عايز تقوله بعد إيه؟ بعد ماما ماتت؟ بعد ما عشت ليالي عذاب من غيركم؟ بعد ما ابن أخوك كان عايز يعتدي عليا عشان لوحدي وبطولي وما معيش حد يدافع عني؟ بعد ما جريت في الشارع في نص الليل وأنا هدومي مقطعة؟ بعد ما لقيت نفسي فجأة مرات جسور السيوفي، تلميذك النجيب؟ بعد ما اتضربت واتهانت بسبب الزفت المعلومات دي؟ لأ يا بابا، لو فيها موتي مش هخليك تقولهم مكان المعلومات دي فين.
شحب وجه هشام عندما استمع إلى تلك المأساة التي عاشتها ابنته بسببه.
هشام باكياً: أنا آسف يا بنتي.
جميلة سريعا: بابا، لأ يا بابا. وحياتي عندك بلاش دموعك دي. أنا آسفة. أنا مش عارفة أنا إزاي علّيت صوتي على حضرتك. سامحني، أنا آسفة.
جميلة.
سمعته يهتف باسمها بلوعة. التفت له سريعاً فوجدت يقفز من تلك النافذة في أعلى الغرفة بخفة.
جميلة بقلق: حاسب يا جسور.
نزل على قدميه ليهرول ناحيتها سريعاً يجذبها إلى صدره.
جسور بشوق: وحشتيني، وحشتيني أوي. الحمد لله إنك بخير.
دفعته جميلة بغضب: ابعد عني. إياك تلمسني.
جسور بندم: جميلة، أنا آسف. إنتي مش فاهمة حاجة. أنا كنت بعمل كده عشان نهي تصدق فعلاً إني مصدقها.
جميلة صارخة بغضب: وعشان ست نهي بتاعتك تصدق، تغتصبني؟
جسور: والله العظيم ما لمستك. إنتي ساعتها اغمي عليكي من الخوف. والله ما كنت هعمل كده أبداً. أنا مستحيل آذيكي يا جميلة.
جسور السيوفي، أخيراً التقينا يا صاحبي.
جسور مبتسماً: وأخيراً.
رامز بغل: هتفضل زي ما إنت في عز مشاكلك ومصايبك. مناخيرك في السما. إنت إيه يا أخي؟
جسور ضاحكاً: أنا عملك الأسود اللي هطلع على جتك القديم والجديد.
رامز غاضباً: إنت إيه يا أخي؟ ما فيش حاجة بتقدر عليك. ما فيش حاجة بتكسرك. على طول جسور، جسور، جسور. جسور الأول على الدفعة، جسور، البنات هيموتوا على كلمة منه، جسور خطب واتجوز البنت اللي كنت بحبها، جسور شغله ما فيهوش غلطة، جسور عنده فلوس وأراضي. إنما أنا إيه؟ صاحب جسور، صفر على الشمال. لكن لأ يا جسور، مش هتكسب تاني.
جسور بحزن: تعرف أنا حزين عليك. إيه كل الغل اللي جواك ده؟ أنا عمري ما عملتك وحش. إنت كنت أكتر من أخويا. إنت عارف بعد موتك منعت زين ابنك إنه يكون له أصحاب. عارف ليه؟ عشان ما يعيشش اللحظة اللي أنا عشتها لما افتكرتك مت بين إيديا. يا خسارة يا صاحبي.
رفع رامز مسدسه ووجهه ناحية رأس جسور.
رامز بغل: هموتك، هموتك يا جسور. وساعتها السنيورة الصغيرة هتبقى ليا.
زي ما إنت. يلا يا حلو بقي نزل مسدسك.
هتف بها خالد وهو يوجه مسدسه ناحية رأس رامز من الخلف. استغل جسور تشتت رامز مع خالد ونزع المسدس من يده.
جسور ضاحكاً: وبرضه أنا اللي كسبت يا رامز.
هشام لخالد: خالد، ماهر فين؟ أوعى يكون هرب.
خالد: ما تقلقش، ابن أخوك مكتّفه.
هشام بدهشة: ابن أخويا رامي؟
سمعوا صوت رامي وهو يهتف بحدة: قدامي يا أخويا، وعملي فيها رئيس عصابة.
وضع خالد الأصفاد في يد رامز وخرج به من الغرفة، وخلفه البقية. لتجحظ عيونهم بفزع عندما وجدوا الحراس جميعهم أرضاً مطحونين.
جميلة بدهشة: يا نهار أبيض! مين اللي عمل فيهم كده؟
خالد: قولتلهم عايز أعدي، ما رضوش.
اتسعت عينا جميلة بصدمة، فهمست لجسور بصوت منخفض: إنت مصاحب هالك؟ هالك؟
خرج الجميع من ذلك المكان، وتولى رجال الشرطة القبض على كل من فيه.
ماهر صارخاً بغضب: المعلومات فين يا هشام؟
اتجه هشام نحوه وأمسك كف يده ونزع منه الخاتم.
هشام: فاكر الخاتم ده؟
ماهر بصدمة: الخاتم؟
هشام: آه، الخاتم اللي اديتهولك قبل الحادثة بيومين. وإنت سألتني على المناسبة؟ فاكر ساعتها قولتلك إيه؟
ماهر: ما يبقاش فيه مناسبة عشان أجيب لصاحبي هدية.
أمسك هشام الخاتم وفتح الخرزة السوداء الكبيرة التي على رأسه وأخرج منه ميموري كارد صغير.
هشام: المعلومات كانت معاك يا صاحبي. بعت بلدك وصحوبيتك 25 سنة عشان الفلوس. نفعتك الفلوس يا ماهر. سلام يا صاحبي.
عقدت الصدمة لسان ماهر. تلك المعلومات اللعينة التي ظل يبحث عنها طوال تلك المدة كانت في يده. فبدأ يضحك بهستريا.
في الناحية الأخرى، كان جسور يحاول إرضاء جميلة بشتى الطرق.
جسور: والله العظيم آسف. ما كنتش أقصد أضربك، أنا بس كنت بسيبها على الملعونة نهي.
جميلة غاضبة: كنت قولي.
جسور: جميلة حبيبتي، إنتي ما بتعرفيش تمثلي، وكان هيبان عليكي جداً، ونهي دي حرباية كانت هتشك فينا. والله العظيم بحبك، والله العظيم ما لمستك. سامحيني بقى، وحياة سور عندك.
هشام: خلاص بقى يا جميلة، ما تحبكيهاش. معلش يا ستي، عندي دي. صحيح، خالد فين؟
جسور: مشي. إنت عارف خالد.
هشام: هو لسه بيدور عليها؟
هز جسور رأسه إيجاباً بحزن.
شق الصمت فجأة صوت طلق ناري. أسرع جسور وهشام ناحية الصوت.
جسور صارخاً: فيه إيه؟
العسكري: المتهم ضرب على العسكري اللي كان ماسكه. نار وهرب.
جسور غاضباً: ماشي يا رامز.
هشام: تفتكر راح فين؟
جسور سريعاً: أنا عارف هو راح فين. خلي بالك من جميلة يا عمي.
ركض جسور ناحية إحدى السيارات وانطلق لها مسرعاً.
في سرايا جسور.
جميلة بنعاس: أيتم، جميلة عايزة تنام.
أيهم: حاضر يا حبيبتي.
صفاء بحنان: تعالي يا حبيبتي، أطلعك تنامي. تعالا إنت كمان يا زين.
صعدت صفاء مع جميلة وزين، وبقي أيهم مع سهر.
أيهم: احم، ازيك؟
أشاحت سهر بوجهها بعيداً في ضيق.
أيهم: أنا كمان الحمد لله كويس. لأ والله أبداً، مش هقدر أشرب حاجة.
ابتسمت سهر ابتسامة صغيرة على حديثه هذا.
أيهم بمرح: الله، ما إنت بتضحكي أهو. ثم بدأ بالغناء بصوت نشاز مزعج: ضحكتك يعني قلبها مال وخلاص، الفرق بينا اتشال.
سهر بانزعاج: بس بس، اقفل خشمك. صوت غراب.
أيهم بفخر: الله يخليهملك. كل الناس بيقولولي كده.
في الخارج، أمام بوابة السرايا.
رامز غاضباً: افتحوا يا حيوانات! أنا رامز بيه، جوز سهر هانم.
أحد الحراس بدهشة: رامز بيه؟ إزاي؟ أنت مش كنت ميت؟
رامز غاضباً: افتح يا حيوان! أنا لازم أقابل جسور وأطمن على سهر وزين.
تردد الحارس بعض الوقت، ولكنه في النهاية قرر فتح البوابة.
فدخل رامز مسرعاً متجهاً إلى باب السرايا الكبير، فسمع صوت نهي تصرخ. ذهب خلف الصوت فوجدها مقيدة في زريبة البهائم.
نهي بسعادة: رامز، الحمد لله إنك جيت. خرجني من هنا.
رامز ضاحكاً بسخرية: دورك خلص يا نهي.
أخرج رامز مديته وبدون أن يهتز له جفن، نحر عنقها، ثم بصق عليه وأسرع يخرج من الزريبة متوجهاً إلى باب السرايا الكبير.
ودق الباب.
سهر بلهفة: جسور!
قامت سريعاً تفتح الباب فوجدت رامز يقف أمامها.
رامز بحنان: وحشتيني يا سهر، وحشتيني أوي يا حبيبتي.
بصقت سهر على وجهه.
سهر غاضبة: إنت إيه اللي جابك هنا؟
رامز ضاحكاً: دا اللعب بقى على المكشوف كده يا سوسو؟ تتفي على جوزك؟
أخرج رامز مديته (مطوة) من جيبه، وفي لحظة لف ذراعه حول عنق سهر ووضع السكين على رقبتها.
رامز ضاحكاً: إنتي آخر أمل ليا إني أفضل عايش. أخوكي لو ما نفذليش كل اللي أنا عايزه، هقتلك.
دخل رامز ينظر حوله بحذر، فلم يجد أحد. ولكنه فجأة سقط أرضاً بضربة من كعب مسدس أيهم على رأسه.
أيهم: كاتك الارف، وإنت شبه السحلية الأفغاني كده.
نظرت له سهر بدهشة، فأكمل هو بخوف مصطنع: إنتي بتبصيلي كده ليه؟ لأ، خد بالي أنا ابن ناس ومحترم، وهو إكمني أمور وحليوة يعني عايزة تغرغي بيا.
انفجرت سهر ضاحكة على مزاح أيهم، لتشهق فجأة عندما اخترق نصل المديّة كتف أيهم.
سهر بفزع: أيهم!
وقبل أن تستوعب ما حدث، كانت رصاصة من مسدس جسور تستقر في رأس رامز.
أسرعت سهر ناحية أيهم.
سهر بقلق: أيهم، أيهم، إنت زين؟
أيهم بتعب: لأ، أنا أيهم مش زين.
اتجه جسور ناحية أيهم يفحص جرحه.
جسور: قوم يا أيهم، ما تستعبطش. دا في كتفك وكمان سطحي.
أيهم مبتسماً بتعب: مكتوبالك يا بولين، قصدي يا سهر. سهر تتجوزيني؟ والنبي نفسي أتجوز قبل ما أموت.
في شقة جميلة.
لا تصدق أنها أخيراً عادت إلى منزلها بعد تلك الرحلة العصيبة.
هشام: سامحيه يا جميلة، هو والله ما كانش يقصد.
جميلة: مسامحاه يا بابا، بس لازم أعذبه شوية.
هشام ضاحكاً: ماشي يا شريرة.
وبعد يوم عصيب، خلدت أخيراً إلى النوم.
لتستيقظ على أحدهم يضرب على خدها برفق.
جميلة الصغيرة: ميلا اتحي، ميلا اتحي.
فتحت عينيها فوجدت جميلة الصغيرة تنظر لها.
جميلة بدهشة: جميلة، إنتي جيتي هنا إزاي؟
جميلة الصغيرة وهي تجذبها من على الفراش: يلا قومي، يلا يا دبة يا كتولة.
ظلت تجذبها حتى وصلا إلى شرفتها، فوجدتها مليئة بالورود.
نظرت لأسفل، فوجدته يقف مرتدي بدلة سوداء وقميص أبيض.
جسور صارخاً: بحببببببك، والله العظيم بحبك.
جميلة بدهشة: إنت مجنون؟
جسور: إنتي اللي جننتيني.
وقفت جميلة على سور شرفتها.
جسور بفزع: هتعملي إيه يا مجنونة؟
جميلة مبتسمة: مش إنت بتحبني؟ امسكني.
قفزت جميلة من شرفة غرفتها، فأسرع جسور يلتقطها، ولكنها سقطت فوقه.
جسور بألم: ااااه يا عصعوسي! أدي آخرة اللي يحب مجنونة.
جميلة ضاحكة: بحبك.
بعد مرور خمسة أشهر.
جسور صارخاً: جميلة!
وجدها تجلس في غرفة المعيشة تحمل جميلة الصغيرة على قدميها يأكلان الفشار.
جسور غاضباً: إنتي بتهزري يا جميلة؟ هدومي فين؟
جميلة ضاحكة: ما أعرفش.
جسور غاضباً: انطقي يا جميلة، أنا مش بهزر. كده هتتأخر على الشغل وهاخد جزاء.
جميلة بتحدي: مش إنت امبارح قولت هتخرجنا؟ وبعدين قولت مش فاضي؟ وبعدين ما تزعقليش كده، الدكتورة قالت الزعيق غلط على البيبي.
جسور بغيظ: أنا آسف يا ست جميلة. الهدوم فين بقى؟
جميلة براحة وهي تجلس على الأريكة: في شنطة العربية.
استدار جسور ليرحل، فاكملت وهي تركض: والعربية مركونة عند الوحدة الصحية.
جسور صارخاً وهو يركض خلفها: هقتلك يا جميلة.
بينما على جانب آخر، يجلس على شاطئ النيل يتطلع إلى زرقة السماء الصافية التي تشبه زرقة عينيها بحزن.
خالد بألم: ارجعي بقى يا لينا، وحشتيني أوي أوي.
رواية جسور و جميله الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دينا جمال
جميلة صارخة: جسور يا جسوووور.
جسور بضيق وهو يدخل الغرفة: إيه يا بنتي، بنتادي عليا من البلكونة؟
جميلة بضيق: أنا مش هروح الفرح.
جسور: إنتي عبيطة يا جميلة، مش هتروحي فرح أختي.
جميلة بدموع وهي تشير إلى بطنها المنتفخة: أيوه، بص بطني عاملة إزاي. الناس هتفضل تتريق عليا، مش كنتوا استنيتوا لما أولد.
جسور: لأ بالله عليكي، الواد أيهم هيولع فينا، ده بقاله سبع شهور بيقنع فيها توافق.
Flash back.
جسور لايهم بعد انتهاء المشكلة: حمد لله على سلامتك يا بطل.
أيهم مبتسماً: الله يسلمك يا جسور بيه.
جسور: بص يا أيهم، أنا بعفيك من الوعد اللي بينا. سهر حالتها النفسية وحشة وأنا ما يرضينيش إنك تتجوزها غصب عنك.
أيهم: جسور بيه، أنا لو ما كنتش عايز أختك ما كنتش سكت لما سعادتك قريت الفاتحة في بيتي. أنا كمان قريتها معاك على فكرة، بس في قلبي. واوعدك إني هحافظ على أختي وهتبقى دايماً جوه قلبي.
جسور مبتسماً: أنا عارف إنك قد كلمتك. بس دلوقتي مهمتك بقت أصعب، لأن سهر حالتها وحشة بعد ما عرفت حقيقة جوزها. الله يرحمه ما تجوزش عليه غير الرحمة.
أيهم بثقة: ما تقلقش يا جسور بيه، سيب الموضوع ده عليا.
Back.
جسور: يا جميلة، الواد طلع عينه سبع شهور عشان سهر توافق.
جميلة: ماشي يا جسور، بس والله لو حد اتريق لهاكل دراعك.
جسور ضاحكاً: لأ، ما أنا هبات النهاردة في البلكونة، كده كده إنتي أصلاً بتاخدي السرير كله.
جميلة غاضبة: عبوشكلك.
أمسكها جسور من أذنها.
جسور بغيظ: يا بت لسانك اللي عايز قصة ده، هولع فيكي.
جميلة بدلال: وأهون عليك يا جسوري؟
جسور بمكر: لأ طبعاً يا قلب جسورك، ما تيجي أقولك كلمة سر.
جميلة بخجل: اتلم يا جسور.
جسور بخبث: تعالي بس هقولك كلمة سر زي اللي كنا بنقولها عند الشجرة.
ما كاد يقترب منها حتى.
جميلة الصغيرة شاهقة: هاااااا، بتعمل إيه يا بابي؟
جسور بارتباك: هاااا، ده أنا أنا أنا آه، كنت بحط لماما قاطرة.
وضعت الصغيرة يدها على خصرها واردفت بتهكم: إيه يا بابي جو الأفلام القديم ده، ما تقول إنك عاوز تبوسها.
جسور بصدمة: يا نهار أبوك أسود، البت دي من ساعة ما لسانها اتعدل واحنا مش عارفين نتكلم معاها.
جميلة ضاحكة: مالكش دعوة بجوجي حبيبتي، ميلا قلب مامي، إيه العسل ده.
لفت الصغيرة حول نفسها بسعادة بفستانها الأبيض المنفوش: شكلي حلو يا مامي.
جميلة مبتسمة: قمر يا روحي.
دق زين الباب.
جسور: تعالي يا زين.
زين مبتسماً: مساء الخير يا خال.
جسور: تعالي يا زين الرجال، ادخل.
زين لجميلة بغضب: إيه القرف ده.
جميلة غاضبة: وأنت مالك أنت.
زين غاضباً: الفستان ده قصير وعريان.
جميلة بتحدي: مالكش دعوة يا رخم.
ثم ركضت ناحية والدها وهتفت ببراءة مصطنعة: بابي الحقني، زين بيزعقلي.
ضحك جسور عالياً ثم حملها على ذراعه: مالكش صالح بيها يا زين.
زين بغضب مكبوت: اللي تشوفه يا خال، عن إذنك.
تركهم زين ورحل غاضباً، فابتسم جسور بخبث.
جسور: يلا خدي جوجي وروحي لسهر، وأنا هشوف أيهم جهز ولا لسه.
أخذت جميلة الصغيرة وذهبت إلى غرفة سهر.
جميلة بإعجاب: إيه القمر ده.
جميلة الصغيرة: عمتو سهر، إنتي مزة أوي.
صفاء ضاحكة: نفسي أعرف البت دي بتجيب الألفاظ دي منين.
سهر مبتسمة بخجل: بجد يا جميلة، شكلي حلو.
كانت سهر ترتدي فستان أبيض بأكمام طويلة منفوش من الأسفل عليه حجابها الأبيض وتاج كبير.
جميلة مبتسمة: قمرررررر، وأحلى من القمر كمان.
صفاء مبتسمة: والله غلبت معاها، مش عارفة، مش مقتنعة دي.
جميلة: صحيح عمو مختار جه ولا لسه.
صفاء: لسه مكلماه في السكة، هو ورامي.
_______________________________
يالهووووووووووي، الله يخربيتك، هتقلبنا، هدي السرعة شوية.
صاح بها مختار بذعر في سيارته التي يتولى قيادتها رامي.
رامي بثقة: ما تقلقش يا حج.
مختار: يا رامي يا حبيبي، أنا مش عايز أموت دلوقتي، أنا لسه صغير وعايز أتمتع بشبابي.
رامي ضاحكاً: ربنا يديك الصحة يا حج.
مختار: إيه حج دي ياض، ده اللي يشوفنا يقول اللي إنت اللي أبويا.
رامي مبتسماً: ربنا يخليك ليا يا بابا وما يحرمنيش منك أبداً.
Flash back.
كان رامي يبحث عن والده بجنون بعدما أخبرته جميلة أن رامز ضربه على رأسه.
إلى أن أتاه هاتف من خالد.
رامي: خالد باشا، أبويا...
خالد مقاطعاً: أبوك في مستشفي... في ناس لقوه مرمي في الطريق وودوه على المستشفى.
رامي: متشكر أوي يا باشا، مع السلامة.
أسرع رامي إلى تلك المستشفى.
رامي بلهفة لموظفة الاستقبال: لو سمحت، في مريض جه من شوية مضروب على رأسه.
الموظفة: أيوه يا أفندم، الدور الثالث، أوضة...
أسرع رامي يركض على سلم المستشفى إلى أن وصل إلى الدور الثالث، فاتجه ناحية الغرفة.
وجد دكتور ومعه ممرضة يخرجان من الغرفة.
رامي بلهفة: ارجوك طمني، بابا كويس.
الدكتور بعملية: الضربة كانت شديدة أوي على رأسه، إحنا وقفنا النزيف، بس هو لسه ما فاقش.
رامي: طب هو هيفوق إمتى؟
الدكتور: لو ما فاقش خلال أربعة وعشرين ساعة، احتمال كبير يدخل في غيبوبة.
رامي باكياً: ممكن أشوفه.
الدكتور: عشر دقايق بالكتير.
هز رامي رأسه إيجاباً سريعاً واتجه إلى غرفة والده ليجده ممدداً رأسه ملفوف بالضمادات، العديد من الأجهزة متصلة به.
جثى رامي على ركبتيه بجانب فراش والده.
وامسك كف يده وقبله.
رامي باكياً: بابا، سامحني يا بابا، أنا آسف. قوم يا بابا، طب قوم وزعقلي واشتمني، أنا فاشل وصايع، بس إنت قوم. على فكرة جميلة كويسة، أنا ساعدت جسور عشان ينقذها.
عارف ليه، فاكر اليوم اللي جيتلك فيه المكتب وقولتلك نتفرج على فيلم ونشرب عصير. سامحني يا بابا، أنا ساعتها حطيتلك منوم في العصير عشان تنام وأعرف أدور على المعلومات اللي كان عايزها ماهر. كنت عايز انتقم من جميلة بأي شكل، لحد ما لقيت وأنا بدور دفتر مذكراتك وعرفت قد إيه أنا غبي وإنك أعظم أب في الدنيا وإنك كنت دايماً عايز مصلحتي. قوم يا بابا، وحياة جميلة عندك قوم. طب وحياتي أنا عندك قوم.
شعر رامي بحركة أصابع يد والده في كفه فنظر ناحية وجهه بلهفة، فوجد مختار يفتح عينيه.
مختار بتعب: بتحط منوم لأبوك يا ابن الكلب.
ضحك رامي من بين دموعه وبدأ يقبل يد والده ورأسه.
فاق رامي من شروده على صوت والده.
مختار: يا ابني هنتقلب، ركز.
فنظر له رامي بحنين وهو يحمد الله بداخله على نجاته.
______________________________
في غرفة زين في سرايا جسور.
أيهم وهو يعدل وضع رابطة عنقه السوداء: إيه رأيك يا زين الرجال.
زين: عريس.
أيهم: محبط أوي، طب قولي حلو، قمر، مز، أي حاجة.
جسور ضاحكاً: بس يا أهبل، ويلا انزل عشان أجيب لك سهر.
رفع أيهم كفيه داعياً: الحمد لله يا رب، أخيراً هتجوز.
ضحك جسور عليه ثم تركه وذهب إلى غرفة سهر.
دق الباب.
جميلة: ادخل يا جسور.
صفاء: إنتي عرفتي منين إنه جسور.
جميلة ضاحكة: ابنك بيخبط 3 خبطات بين كل خبطة والتانية ثانيتين ونص، تحسيه ظابطها بالثانية.
صفاء ضاحكة: إنتي مشكلة.
دخل جسور الغرفة يهتف بضيق: بقي أنا ظابطهم بالثانية، ماشي، ماشي.
ابتسمت جميلة ببلاهة ثم أخذت يد الصغيرة وفرت هاربة من الغرفة.
بينما وقف جسور أمام أخته مبتسماً بحنان، دنا برأسه وقبل جبينها.
جسور بحنان: مبروك يا سهر.
سهر مبتسمة بخجل: الله يبارك فيك يا أخوي.
جسور بندم: أنا عارف إني كنت قاسي عليكي أوي، بس صدقيني ده من خوفي عليكي، أنا...
وضعت سهر يدها على فمه وأكملت: ما تبررش يا جسور، إنت أخوي وأبوي وكل حاجة ليا في الدنيا، أنا ما زعلناش منك يا جسور.
احتضنها جسور بحنان: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
سهر بحنان: ويخليك ليا.
جسور بمرح: يلا بقي، أيهم فاضله دقيقتين وهيطلع يولع فينا.
أمسك يدها وجعلها تتأبط ذراعه وأخذها متجهاً إلى الأسفل، فبدأت الموسيقى تعلو.
طالت عينينا على العريس، شفنا البشاير
الفرحة مليّة عيونه، خلت قلبه طاير
ياااا ليل ياااا ليل
يا فرحة مليّة قلبنا ولا قادر أوصفها
الليلة حلوة خالص والمولى فيها حارس
وعريسنا أبو الفوارس من الفرحة طاير
قرب يا فرح مننا وابعد يا حزن عنا
خلى الحبايب عندنا تفرح وتتهنى
قرب يا فرح لينا، حلى ليالينا
نادي عريسنا نور عينينا على السنة ساير.
وصل جسور إلى نهاية السلم فصافح أيهم وسلمه يد سهر.
جسور: سهر في عينك يا أيهم.
أيهم: سهر في قلبي، هي وزين.
جسور مبتسماً: خلي بالك منها.
أيهم ضاحكاً: ده على أساس إن أنا هاخدها وأطير، ده إنت مش راضي تخليني حتى أجر بيت هنا، مصمم نقعد معاكوا في السرايا.
جسور: أكده أحسن لسهر ولزين ولجميلة الصغيرة لو عايز تشوفها.
أيهم: ماشي يا عم، ممكن بقي آخد عروستي، مش كتبنا الكتاب.
جسور: تسلم، ويلا عشان هنقعد مع الرجالة برة.
أيهم بصوت منخفض لسهر: أخوكي ده تنح أوي.
جسور: بتقول إيه ياض.
أيهم مبتسماً: جاي أهو.
نظر أيهم لسهر بحب: مبروك يا سرسورتي.
سهر بخجل: الله يبارك فيك.
أيهم: يااااه، أخيراً وافقتي بعد ما ذلتيني وراكي سبع شهور زي كلب الليل الحيران.
سهر: ما تقولش على نفسك كده، ده إنت زينة الرجال.
أيهم بهيام: هييييح.
وجد فجاءة يد تقبض على بدلته.
جسور بضيق: ساعة بتسلم، الناس كلها بتسأل على العريس برة.
أيهم: إيه قلة الأدب دي، صحيح ناس غريبة، يلا يا راجل.
ضحكت سهر عليه ثم أخذتها صفاء وجلست في الكوشة في المنزل.
بدأت جميلة تشعر بألم بسيط ولكنه تجاهلته وانشغلت في سهر، ولكن الألم بدأ يشتد أكتر إلى أن أصبح غير محتمل.
فصرخت بقوة من شدته: اااااااااااه.
نظر له كل الحاضرين بقلق.
صفاء: مالك يا جميلة.
جميلة صارخة بألم: مش عاااااارفة يا ماما، وجععععع رهيب، اااااااااااه.
صفاء بقلق: يا نهار أبيض، شكلك كده هتولدي في السابع، بسرعة حد ينادي جسور.
أسرعت إحدى الخادمات إلى صوان الرجال.
الخادمة بلهفة: جسور بيه، يا جسور بيه.
جسور غاضباً: في إيه، وإزاي تخرجي وسط الرجالة؟
الخادمة: أنا آسفة يا بيه، بس الست جميلة شكلها هتولد.
هتف هشام وجسور معاً: جميلة.
ثم أخذا يركضان إلى داخل السرايا.
جميلة صارخة: ااااااه، الحقوني.
جسور بقلق: مالك يا جميلة.
جميلة صارخة: سناني بتوجعني، إنت غبي، الحقوني، اااااه.
حمل جسور جميلة التي لم تتوقف عن سبه.
إلى أن وصلا إلى المستشفى فوضعها الممرضات على السرير النقال.
جميلة صارخة: اااااااه منك لله يا جسور، حسبي الله ونعم الوكيل فيك، اقتله يا بابا.
هشام: حاضر يا حبيبتي، قومي إنتي بالسلامة وأنا هعقله.
أخذها الممرضات إلى غرفة العمليات.
فامسك جسور الطبيب من تلابيب معطفه الطبي.
جسور غاضباً: مراتي لو حصلها حاجة، هقتلك.
خلص هشام الطبيب من يد جسور بصعوبة.
فأسرع الطبيب إلى غرفة العمليات، وبدأ جسور يجوب الممر أمام غرفة العمليات بقلق.
مضى بعض الوقت إلى أن وجدوا سهر وأيهم وصفاء وجميلة الصغيرة وزين.
جسور بحدة: إنتوا إيه اللي جابكم.
سهر بقلق: جميلة ولدت ولا لسه.
هز رأسه نفياً بقلق.
صفاء: ما تقلقش يا ابني، هي كده، البكرية بتتأخر.
أيهم بضيق: وهي حبكت مراتك تولد النهاردة وكمان في السابع؟ ما العيال كلها بتنزل في التاسع.
جسور: ابن جسور السيوفي مش أي حد يا بابا.
بعد لحظات سمعوا صوت طفل يصرخ من غرفة العمليات.
جسور بلهفة: جميلة ولدت.
خرجت الممرضة تحمل طفل رضيع على يديها ملفوف في بطانية زرقاء.
الممرضة: مبروك، المدام جابت ولد.
جسور بلهفة: طب وهي، هي عاملة إيه؟
الممرضة: زي الفل وهتروح على أوضتها دلوقتي.
أعطت الممرضة الصغير لجسور، فاخذه يكبر في أذنيه بصوت منخفض.
في غرفة جميلة وقف الجميع في غرفتها يباركون لها.
صفاء مبتسمة: مبروك يا حبيبتي.
جميلة بتعب: الله يبارك فيكي يا ماما.
هشام بدموع وهو يحمل الصغير: الحمد لله، ربنا استجاب لدعائي وعشت لحد ما شيلت ابنك يا جميلة.
جميلة بتعب: ربنا يخليك ليا يا بابا ويباركلنا في عمرك.
أيهم بحزن: مش مسامحك أبداً، كشفت رأسي ودعيت عليكي يا جميلة يا بنت أم جميلة.
جميلة ضاحكة: معلش بقي يا أيهم، خليها عليك.
سهر: ها بقي يا ستي، هتسموه إيه؟
نظرت جميلة لجسور الذي ينظر لها بعشق.
جميلة مبتسمة بحنان: إيه رأيك يا جسور في اسم أيان؟
جسور مبتسماً: أيان جسور السيوفي. حلو، مبروك يا أم أيان.
جميلة: لأ يا سيدي، أنا أم جميلة، ولا إيه يا جوجي؟
عانقتها الصغيرة بسعادة: أنا بحبك أوي يا ماما.
جميلة: وأنا بموت فيكي يا قلب ماما.
أيهم مبتسماً: بالمناسبة الحلوة دي، واحدة سلفي المستشفي.
وقف أيهم وأخرج هاتفه فبدأ الجميع يقف خلفه ليظهروا في الصورة.
بينما ظل هو ينظر لها.
جميلة بخجل: جسور، الكاميرا.
تلاقت عينيه العاشقة مع عينيها المحبة الشغوفة في لحظة التقاط أيهم للصورة.
جسور بعشق: بحبك يا جميلة.
جميلة: بحبك يا جسور.