تحميل رواية «جوازة صالونات» PDF
بقلم ندى علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مطار القاهره الدولي بيخرج شاب لابس نضاره سودا من صالة الخروج علي ضهره شنطة وفي ايده شنطه كبيره. رغم برودة الجو لكن لابس تيشيرت ابيض، بنطالون جينز اسود، كوتش ابيض وماسك جاكت جلد في ايده. اول ما خرج من الصاله استقبله ابوه واخوه ببتسامه كبيره. سالم فتح درعاته لابنه بشوق: العزبه هتنور بالغالي اللي وحشني. ادهم ابتسم وحضن ابوه بقوه: حبيبي ياحاج منوره بأهلها. وحضن اخوه بحب. كبرت ياض يا صلاح. صلاح ضحك: لاء ولسه الصدمه بقا لما نروح وتشوف غزل بنتي. ادهم بشوق: وحشتني الجزمه سايبها وهي لسه بترضع. سالم بب...
رواية جوازة صالونات الفصل الأول 1 - بقلم ندى علي
في مطار القاهره الدولي
بيخرج شاب لابس نضاره سودا من صالة الخروج علي ضهره شنطة وفي ايده شنطه كبيره. رغم برودة الجو لكن لابس تيشيرت ابيض، بنطالون جينز اسود، كوتش ابيض وماسك جاكت جلد في ايده. اول ما خرج من الصاله استقبله ابوه واخوه ببتسامه كبيره.
سالم فتح درعاته لابنه بشوق: العزبه هتنور بالغالي اللي وحشني.
ادهم ابتسم وحضن ابوه بقوه: حبيبي ياحاج منوره بأهلها. وحضن اخوه بحب. كبرت ياض يا صلاح.
صلاح ضحك: لاء ولسه الصدمه بقا لما نروح وتشوف غزل بنتي.
ادهم بشوق: وحشتني الجزمه سايبها وهي لسه بترضع.
سالم ببتسامه: عندها ٤ سنين دلوقتي عقبال ما اشوف عيالك وتفرحني وتقول جاهز لجواز يباا.
ادهم ضحك بخفه: يبااا متسبقش الاحداث نروح بس ونتكلم في كل اللي انت عايزه يا ريس بس يلا نمشي علشان انا مقتول وعايز اناام.
صلاح اخد منه الشنط ومشي بيها عند العربيه: يلاا اركب ونام في العربيه من القاهره للعزبه فيها ٣ ساعات تنام فيهم علي ما نوصل اصحيك.
ركب صلاح يسوق العربيه اللي هي في الاساسا بتاعت ادهم وابوه جنبه وادهم ركب ورا علشان يعرف ينام شويه.
سالم بصله: جبت اجازه قد ايه يا ادهم؟
ادهم بتنهيده: جبت ٣ شهور بالعافيه المصنع هناك شغله كتير والواحد برضو ميعتمدش علي حد هناك.
صلاح: حلوو اوي في ٣ شهور دول نشوفلك عروسه تتجوزها بقاا دا انت اكبر مني ب ٥ سنين وانا اتجوزت ومعايا عيله.
ادهم بضحك: ايه الانجاز اللي عملته في انك اتجوزت وخلفت يا عم صلاح ولا بتقوم ابوك عليا وخلاص؟
سالم: ايوا ما هو ميبقاش عندك ٣٥ سنه ولحد دلوقتي متجوزتش لو في حاجه عندك عرفني نروح نكشف انا ابوك واخوك وسرك متتكسفش مني.
ادهم بدهشه: بتقول ايه يجدع انت فاهم غلط انا كويس و اوووي كمان كل الفكره ان ملقتش حد يلفت نظري واتشد ليه بس كدا.
صلاح بإعتراض: وانت هتشوف مين في السعوديه تلفت نظرك وتشدك يعم روميو وسط العمال وهو في واحده حلوه في السعوديه اصلا.
ادهم بضحك: ولو فيه الكل هناك متنقب وملفوفين في عبايات سودا واغلب الاماكن هناك مفيش فيها اختلاط رجاله مع ستات.
سالم: سيبونا بقاا من قصة السعوديه وخلينا في جوازك انا جايبلك عروسه من دكرنس نسب وعيله ورجاله تعرف تتكلم معاهم والبت حتت قشطه كدا.
ادهم رجع راسه علي الكرسي اللي وراه بتعب: يباا نروح بس وانام واظبط اموري ونتكلم بقا.
سالم سكتت علشان حاسس بتعب ابنه اللي منمش بقاله يومين. وادهم غمض عينه وحاول ينام.
صلاح فونه رن وكانت امه: الوو ايوا يماا.
سلوي بلهفه: الووو ايوا يا صلاح اخوك وصلكم ولا لسه؟
صلاح: جايين في السكه اهو يماا.
سلوي بفرحه: واخووك فين اديهولي اكلمه.
صلاح: نايم ورا اهو لما نيجي ابقي كلميه براحتك بقاا. وقفل مع امه وكمل سواقه.
في العزبه قريه صغيره مفيش فيها بيوت كبيره كل البيوت متوسطه والناس علي قد حالها. الجهل هناك زايد بشكل كبير مش اي حد يعرف يعيش هناك. بيت عيلة ادهم بيت ٣ ادوار الدور الاول بيت العيله بتاع امه وابوه. الدور التاني صلاح ومراته وبنته. الدور التالت شقة ادهم اللي متشطبه من كله ناقصها العفش بس.
سلوي قاعده في برندة البيت مع ‘ نوال ‘ مرات صلاح ‘ ‘ لمياء ‘ خالة ادهم ‘ ‘ وبنتها ‘ جميله ‘.
لمياء بصتلها: ايه يا سلوي وصلهم ولا لسه؟
سلوي: وصلهم وجايين في السكه قدامهم ٣ ساعات كدا علي ما يوصلو.
نوال: طيب ما يدوب اقوم اولع علي دكر البط يماا علي ما نخلص طبيخ يكون وصلو الاكل يكون سخن.
سلوي قالت بتعب: طيب يلا يا نوال خدي جميله في ايدك وروحي ولعي علي الاكل رجلي مش قادره اقف عليها وضهري هيتقطم.
لمياء شالت غزل من امها: علشان صاحيه من بدري وبقالك يومين واقفه علي رجلك.
سلوي بتعب: عملت شوية قمح امبارح ودبحت دكر بط وفرختين ونضفتهم لما ايدي وضهري ما قادره احركهم.
لمياء بهمس: ومرات صلاح فين مقامتش تعمل معاكي ليه؟
سلوي لوت بوزها: نازله الساعه ١٠ الصبح كنت خلصت كل حاجه تقولي البت مسهراني والبت عماله والبت مسويه وانا اتهربت كلام مفيش فايده هتعب في قلبي ليه سكتت.
لمياء: طب تقوم تأكل البت بنتها يا اختي وانشالله تنام سنه.
سلوي بلا مبالاه: اللي ياكل علي ضرسه ينفع نفسه انا هعمل ايه الضغط عندي بيرتفع مبينزلش.
في مدينة دكرنس في منطقه مكونه من ٣ بيوت جنب بعض. منطقه الحاج راشد واولاده.
في المنزل الاول منزل المرحوم احمد راشد الابن الاكبر.
زينب قاعده في صاله البيت بتفصص بسله مع سلفتها نجوي واقرب من اختها: يعني تغريد كان فاتها قطر الجواز علشان متسربعين علي جوازها كدا ليه.
نجوي وهي مندمجه في التصفيف قالت بيأس: البت مخلصه دبلوم من سنتين وكل عريس يجي اقولي مش مرتاحه مش مرتاحه يا زينب قلقاني عليها والبت بتكبر.
زينب بضحك: دا علي كدا نهال بنتي بايره جنبي.
نجوي: دا نهال زي العسل بس هي في الكليه ولسه في تانيه يعني بتتعلم ولو حد جايلها حلو برضو مشيها السعد في الجوازه الحلوه مش في التعليم.
زينب: ابوكي راشد ديك النهار كان جيلها عريس من ميت فارس وعاجبه اوي وجاي يقنعها خاف منها.
نجوي بضحك: الوحيده اللي بتعرف تاخد حقها تالت ومتلت حاسه انها هتقع في ايد واحد يطلع عليها القديم والجديد هي فين صحيح دا الساعه داخله علي ٤ العصر.
زينب: الهانم نايمه يما بعيد عنك سهر طول الليل ونوم طول النهار وشغل هوانم جردن ستي.
نهال طلعت من الاوضه بتاعتها علي صوتهم وكلها نوم وقالت وهي بتتاوب: صباح الخير ايه فدان البسله اللي فتحتوه في الصاله دا.
زينب بسخريه: عصر الخير يماا لمي شعرك وادخلي جهزي الغدا وروحي اديه لجدك واتغدي معاه هناك بدل ما يتغدي لوحده.
نهال قعدت علي الارض جنبهم واخدت بسله من المتفصصه وفضلت تاكل منها: نجوي... بناتك فين محدش عاد بيشوفهم ليه.
نجوي: تغريد سيبها بتنشر الهدوم زمانها خلصت وضحي بتذاكر واحمد في الشغل مع ابوه في الوكاله.
زينب بصت للبسله اللي نهال بتاكل منها: قومي قامت قيامتك البسله اللي ضهرنا اتقطم فيها هتخلصيها اكل قومي اعملي الغدا و روحي بيه لجدك اخلصي.
نهال قامت بغيظ من امها راحت علي المطبخ: فين البيض؟
زينب: هتلاقيه في كيس اسود في الرف جنب الجرجير. وبصت لنجوي: البيضه بقت ب ٦ جنيه كنت بجيب الاربعه ب ٢٠ جايبه النهارده الاربعه ب٢٤ والفراخ معدتش بتبيض عندي.
نجوي: والنبي زي قلتهم عندي ٥ فرخات علي السطح قد عيله كامله.
وفضلو يتكلمو وهما بيفصصو البسله، ونهال عملت الغدا واخدته وراحت لجدها البيت اللي جنبهم.
نهال خبطت علي باب البيت ودخلت: جدوو.
راشد شاورلها تيجي وهو بيتكلم في الفون: والله العظيم يا سالم يوم المني والهنا لما تشرفونا احنا نطول نناسب ادهم يجدع.
سالم ببتسامه: يبقي بإذن الله هنكون عندك بكرا بليل نشوف العروسه. وقفل معاه.
نهال خطت صنية الاكل وقعدت جنب جدها: بتكلم مين ومبسوط كدا.
راشد ببتسامه: تغريد بنت عمك متقدملها عريس بس باب حلو اووي ربنا يجعاله من حدها ونصيبها.
نهال بفرحه: بتهزر تغريد بنت نجوي اخيرا يولاد هيبقي في فرح في العيله المهم اسمه ايه ومنين؟
راشد: اسمه ادهم من عزبه تحت كدا بس ايه ادب واخلاق واحترام راجل الواحد يعتمد عليه لسه جاي النهارده من السعوديه وابوه عايز يجوزه قبل ما يسافر ومصر ياخد واحده منكم يا انتي يا تغريد يا ضحي انتي لسه في الكليه وموالك موال وضحي في تالته ثانوي قولت يبقي مفيش غير تغريد.
نهال بدهشه: بس يعني تغريد هتروح عزبه عزبه يا راشد الناس بتتجوز تعيش في مكان ارقي من اللي اهله فيه تقوم تجوزها في عزبه يا راجل انت!
راشد وهو بياكل: مالها العزبه يعني وبعدين هي مالها بالعزبه هي ليها دعوه بجوزها وبيتها وخلاص. كلي كلي بالله العظيم ما انتي نافعه.
نهال بغرور: فشرت يا اخويا دا انا جوزي هيقوم كل يوم يصلي ركعتين شكر انه اتجوزني.
راشد بسخريه: العينه بينه يما من اولها هناخد عليه وصل امانه علشان ميرجعكيش من تاني يوم.
بعد اذان العشاء في العزبه في بيت الحاج سالم.
الكل فرحانين برجوع ادهم وقاعدين معاه يضحكو ويهزرو.
سلوي قاعده وحضنه ابنها: اجيبلك لقمه تاكلها بقاا دا انت محطتش المايه البيضه في بوقك من ساعة ما رجعت.
ادهم باس دماغها: يعني انا غريب يما ما انا لو جعان هقوم واكل واشرب وابرتع في البيت متشليش همي كدا.
لمياء ببتسامه: راجع بدر منور يا قلب خالتك بسم الله ماشاء الله يحميك لشبابك يبا.
ادهم ابتسمالها: ويخليكي يا لولو وتفرحي بجميله يارب.
سالم: انا كلمت الحاج راشد عنده بنت ابنه هنروح نشوفها بكرا بليل جهز نفسك يا ادهم.
ادهم بضحك: انت لحقت يابا دا انا لو بنت وخايف عليا ابور مش هتعمل فيا كدا والله العظيم.
صلاح بغمزه: عايزين نطمن عليكي يا بيضه لو خايف من الجواز اطمنك وعلي رأي المثل اسأل مجرب ولا تسأل طبيب.
ادهم بغمزه: من النحيه دي اطمن اخوك مقطع السمكه وديلها برضو.
صلاح بضحك: والله كله مع الوقت هيبان المهم اقدر دلوقتي اقولكم تصبحو علي خير علشان الطريق قتلني وعايز انام يلا يا نوال.
نوال قامت وعلي اديها بنتها: فوتكم بعافيه مش عايزه حاجه يما اعملها قبل ما اطلع.
سلوي: خدي اكل ليكي انتي وجوزك وانتي طالعه وابقي انزلي بدري يما علشان تاكلي وتأملي بنتك اللي علي ايدك دي.
نوال هزت راسها بغيظ مكتوم ودخلت اخدت اكل وطلعت مع جوزها.
لمياء قامت بوجع: ااه دا القعده بتكسر الضهر يولاد يلا يجميله نسيب ابن خالتك يرتاح مش عايزين حاجه.
ادهم: راحه فين يا خالتي ما تقعدي يا ستي شويه.
لمياء حضنته: اقعد يوم فرحك يكبدي اروح كدا اشوف دارنا من الصبح وانا هنا مع امك يلا سلام يا سلوي.
سلوي طلعت من المطبخ: استني يابت انتي سريعه كدا ليه ادخلي يا جميله خدي الصنيه بتاعت الاكل من علي الرخامه.
جميله دخلت اخدتها وروحت هي وامها.
سالم: كوبايتين شاي من ايدك بقا يا ام ادهم علي ما اتكلم مع ادهم كلمتين برا في البرنده في الهوا.
سلوي قامت: يسلام عنياا. وراحت علي المطبخ.
ادهم طلع قعد مع ابوه في البرنده: ياااه العزبه اتغيرت اوي الترعه اتردمت الحمد لله.
سالم ببتسامه: مش غايب بقالك ٤ سنين اكيد لازم تتغير المهم انا ليا صاحب في دكرنس الحاج راشد عنده احفاده بنات زي العسل ٣ بنات قالي فيهم واحده في كليه اثار في سنه تانيه ودي باين نهال وفي واحده في تالته ثانوي ودي ضحي وفي تغريد مخلصه دبلوم من سنتين ونسب حلو وانا بصراحه عايزلك واحده منهم.
ادهم بتركيز: والمفروض ان اختار من ٣ بنات ولا ازاي؟
سالم: دلوقتي انا جبتلك الكبيره وجبتلك الصغيره وشوف انت اللي تناسبك منهم وبكرا هنروح ونشوف.
ادهم بستغراب: بكرا هنروح ونشوف ازاي؟ هما هيجيبو التلاته قدامي ويقولولي اختار اللي دخلت دماغك منهم؟
سالم ضحك: ليه هارون الرشيد؟
ادهم ضحك: ما انت اللي بتقول يا حاج بكرا نروح ونشوف محددتش ايه برضو معني الكلام.
سالم: طب انت حاسس من كلامي مين فيهم تليق بيك؟
ادهم بهدوء: اولا انا لسه مشوفتش ولا واحده منهم ثانيا انا عايز واحد تكون فاهمه مش عيله وافضل احايل وادادي عنديش خلق لكدا بس من كلامك اللي في ثانوي دي متنفعش معايا لسه صغيره واللي في كليه دي اكيد وقتها كله لكليتها شكلها هترسي علي اللي مخلصه دبلوم دي وان شاء الله اللي فيه الخير يقدمه ربنا بكرا نروح ونشوف.
سلوي دخلت وفي اديها صنية فيها شاي: ومرات ادهم دي مش هتكون اي واحده وخلاص لازم تكون قمر زي جوزها.
ادهم بضحك: عليا النعمه ما في قمر ولا عسل غيرك يا سوسو.
وقضو السهره مع بعض لحد ما ادهم مبقاش قادر يقاوم دخل اوضته غير هدومه ونام بتعب علي السرير.
صباح يوم جديد واحداث جديده.
في منزل رامي الابن الاوسط لراشد.
نجوي بلهفه: يعني ابوك اكدلك ان العريس جاي لتغريد بنتك.
رامي بدهشه: جري ايه يوليه انتي ملهوفه كدا ليه علي العريس هو انا هقول حاجه غلط ابويا الصبح قابلته وانا رايح الوكاله قالي في عريس نسب حلو جاي يشوف تفريد النهارده بليل قولت اجي اعرفكم تجهزو نفسكم.
نجوي بفرحه: يا ما انت كريم يارب لما اقوم افرح تغريد.
رامي بتحذير: اسمعي انا مش عايز شوشره الموضوع بينا وبين بعض لما نبقي نتفق.
نجوي: وهو مين اللي هيعرف دا مرات عمها وخلاص تيجي تقف معايا في فرحتي انزل انت الوكاله ومتقلقش من حاجه. ودخلت علي اوضة تغريد اللي كانت نايمه بعمق علي سرير ومقابلها في السرير ضحي اختها الصغيره. تغريد تغريد انتي بابت اصحي.
تغريد اتقلبت في السرير بنوم: ايوا يا ماما في ايه علي الصبح بتصحيني ليه.
نجوي بفرح: جايلك عريس وجاي يشوفك بليل.
تغريد غمضت عيونها تاني بملل: لا اله الا الله موضوع العريس وجوازي هيخف عقلك يا امي يا حبيبتي الجواز دا نصيب.
نجوي بغضب: انا قولت اي يابت علشان تقولي كدا دا انا بقولك جايلك عريس وجاي يشوفك بليل.
تغريد: حاضر يماما بليل هطلع احسن لبس عندي وهلبسه وهحط احلي ميكب وهبقي ملكه اتفضلي اقفلي النور واطلعي خليني اكمل نوم.
نجوي: هروح اعرف خالتك زينب تكوني صحيتي بو جيت ولقيتك نايمه والله لفطسك.
في بيت زينب.
زينب بفرحه: يالف نهار ابيض... واحنا محتاجين عزومه ولا ايه يا نجوي هنكون عندكم المغرب انا ونهال.
نهال اللي قاعده جنبها بتحاول تسمع: يووه اثبتي بقا مش عارفه اسمع.
زينب بفرحه: تغريد بنت عمك جايلها عريس ورايح يشوفها النهارده بليل اجهزي علشان نكون جنبها النهارده.
نهال بلا مبالاه: طيب بليل نبقي نروح.
رواية جوازة صالونات الفصل الثاني 2 - بقلم ندى علي
في العزبه بعد صلاة الظهر خرج ادهم من المسجد برفقة ابوه وهو لابس جلابيه بيضه مكويه وبرفان هادي وشعره متسرح ووشه مبتسم.
شيخ المسجد الشيخ عطيه جيه عليهم وهما ماشين مشي معاهم وقال ببتسامه: وانا اقول العزبه منوره ليه اتاري الغالي موجود حمدالله علي السلامه يا ادهم.
ادهم ببتسامه: الله يسلمك العزبه طول عمرها منوره بيك يا شيخ.
الشيخ عطيه ببتسامه: ايه الغيبه الطويله دي كلها.
ادهم: مشاغل والله يا شيخ انت عارف ان مصنع الرخام بتاعي انا وواحد سعودي ف بضغط نفسي ومبعرفش انزل.
الشيخ عطيه بمناغشه: لو ليك حد متلهف عليه في العزبه هتيجي كل شهرين بس القعده الناشفه وحشه برضو.
ادهم بتنهيده قويه: جاي وناوي والله رايح اشوف عروسه النهارده ادعيلي يكونلي فيها خير معنديش وقت افضل ادور علي عروسه كل اللي عايزه واحده بنت ناس اهلها محترمين تعرف تتكلم معاهم وخلاص.
الشيخ عطيه طبطب علي ضهره: انت ابن حلال وربنا عمره ما يوقعك في حد وحش اتكل علي الله وكل اللي علي ربنا مضمون بإذن الله.
ادهم وسالم: ونعم بالله.
سالم مسك ايد الشيخ عطيه لما وصلو عند بيتهم: طب نتغدي سوا بقا يا شيخ.
الشيخ عطيه ببتسامه: يديم عندك الخير يا حاج سالم بس سبقتكم والله قبل الصلاه يلا سلام عليكم.
ادهم ببتسامه: وعليكم السلام... بحبه اوي الشيخ عطيه دا.
سالم وهو طالع السلم: شخصيه تتحب الحقيقه رجل سوي نفسيا مبحبش الغلط المهم جاهز لمعاد بليل ولا متوتر.
ادهم بضحك: هتوتر ليه هو انا رايح احرر فلسطين دا انا يدوب رايح اشوف عروسه ف جاهز متقلقش انت.
نوال وهي بتجري ورا غزل بطبق الرز والشوربه: ياابت انتي متجرنيش وقفتي قلبي.
غزل: عايزه اقعد علي السور.
ادهم وهو طالع: ما تقعديها علي السور ياستي ولا هو ضيق في الست غزل وخلاص عايزه منك ايه البت دي يا غزل.
غزل وهي بتهز كتفها: معرفش كل شويه عيزاني اكل وانا بكون شبعانه.
نوال بإحراج: معلش بقا علي الازعاج اللي عملته ليك في اول يوم ليك هنا بس لازم تتعود علي كدا الاستاذه مبتاكلش غير لما تطفحني الدم.
ادهم اخد منها الطبق ببتسامه: ولا يهمك علشان لسه صغيره بس وباين عليها شقيه هأكلها انا متقلقيش.
وبص لغزل: هناكل ونروح نشتري حجات حلوه ولا مناكلش ومنشتريش حاجه؟
غزل بتفكير: مناكلش ونشتري حجات حلوه.
ادهم ضحك: الاقتراح دا مقولتوش خالص بس ايه رأيك لو اكلتي الطبق دا هخليكي تختاري كل حاجه انتي عيزاها من الدكان بتاع الحلاوه.
غزل سقفت علي اديها وفتحت بوقها وادهم فضل يأكلها بحنان ونضافه.
سلوي بصت عليهم ببتسامه: قلبه حنين وطيب طول عمره ربنا يديك من نيتك يا ادهم يابن قلبي يارب ويوقعك في بنت الحلال اللي ترضي قلبك.
في المطبخ.
صلاح دخل المطبخ كانت نوال بتغسل في المواعين وهي مضايقه من تحكمات حماتها كالعاده راح صلاح حضنها من ضهرها.
نوال بخضه: ابعد يا صلاح امك واخوك برا.
صلاح وهو بيقرصها من جنبها: ماللي برا برا احنا مالنا بيهم ركزي انتي بس معايا وانسي العالم.
نوال بتحاول تفك ايده من وسطها: ارحمني هو انا هنسي العالم بليل والصبح كمان ابعد امك لو دخلت وشافتنا كدا هطين عيشتي وتقولي مبتعمليش ومبتسويش وانا مش ناقصه كلام.
صلاح قفل الحنفيه وشدها من دراعها: تعالي بس نطلع شقتنا امي هتصلي الضهر وغزل مع ادهم في البرنده.
نوال بتحاول تبعد عنه لكن بشدها: يا صلاح بالله متحرجنيش مع اهلك... صلاااح.
ولكن لا حياة لمن تنادي واخدها وطلع علي شقتهم.
ادهم ضحك علشان شاف اخوه وهو بيشد مراته: بيدبسني في بنته مااااشي ليك يوم يعم صلاح.
الساعه اصبحت ٦ المغرب نجوي بتقدم احسن ما عندها علشان تستقبل العريس ومحتاره تعمل اي. تغريد بنسبالها عملت كدا اكتر من ٦ مرات طلعت احسن دريس عندها وكويته ولبسته احسن طرحه عندها احسن كل حاجه عندها طلعتها وهي مضايقه ومش حابه تشوف العريس اصلا. رامي جاب بيبس وجاتوه من انضف الانواع وكل حاجه جاهزه لإستقبال العريس.
في اوضة تغريد.
نهال لبست دريس احمر بحزام مجسم جسمها وطرحه بيج وميكب بسيط اوي وواقفه بتعمل ميكب لتغريد: ضحي هاتي الحكل الاسود من شنطتي.
تغريد بعتراض: نهال بالله متعمليش ميكب كتير في وشي احمر خدود وروج ومسكره وخلاص لازمته ايه الكحل؟
نهال اخدت الكحل من ضحي: الكحل هيبرز عينك بعدين انتي عروسه و العريس اللي جاي هيجي يشوفك اول مره لازم تكوني في احسن صوره.
وحطتلها الكحل.
تغريد بصت في المرايا بضيق: بشرتي سمرا اوي حسه شكلي وحش اوي.
ضحي بصتلها بحب: بالعكس شكلك جميل انتي سمرا اه بس سمراك محليكي البنات كلها حلوه بطريقتها الخاصه.
نهال: خليكي واثقه في نفسك لو عندك ثقه في نفسك لو انتي اوحش البنات هتشوفي نفسك اجمل البنات.
نجوي دخلت عليهم: خلصتو يا بنات ولا لسه؟
وبصت لتغريد بتركيز: نهال زودي لتغريد كريم الاساس فتحي بشرتها شويه.
نهال بأعتراض: يا نجوي افتح ايه اسكتي تبقي اديها لون ووشها لون بطلو جهل هي كدا زي العسل عايزها عايزها مش عايزها احنا مش مايتين عليه يعني.
تحت البيت.
وصل ادهم اللي سايق عربيته لابس قميص بيج وبنطالون ابيض وكوتش بيج وفي كامل اناقته ومعاه ابوه وامه فقط.
راشد ورامي واحمد واقفين يستقبلوهم احسن استقبال.
راشد ببتسامه: نورتو دكرنس يا حاج سالم انت والغالي.
سالم ببتسامه بعد السلام: دكرنس منوره بيك يا حاج راشد.
وسلم علي رامي: ازيك يا استاذ رامي.
وسلم علي احمد: ازيك يا غالي.
رامي ببتسامه: نورتونا والله العظيم اتفضلو اتفضلي يا حاجه اتفضل يا ادهم يابني.
ادهم مسك ايد امه يسندها وطلع السلم.
نجوي وزينب كانو واقفين علي باب الصالون مستنينهم: نورتونا والله اتفضلو اتفضلو.
نجوي ببتسامه وهمس لزينب: طول بعرض بهيبه ربنا يحميه لشبابه.
زينب بتبويخ هامس: اسكتي يوليه هيقولو مصدقت جيه لبنتها عريس هتفضحينا ادخلي خليها تطلع علشان تقدملهم حاجه يلاا علي ما ادخل اسلم علي امه.
ودخلت علي الصالون: نورتونا والله.
سلوي ببتسامه: البيت منور بأهله يحبيبتي انتي مين؟
زينب ببتسامه: انا زينب مرات المرحوم احمد الكبير عم العروسه.
سلوي طبطت عليها: الله يرحمه يارب.
سالم بص ل رامي: انا والحاج راشد اصحاب من زمان عشرة عمر.
رامي ببتسامه: ربنا يخليكم لبعض ويطول في عمركم.
وبص ل ادهم: حمدالله علي السلامه يا ادهم عرفت انك لسه جاي من السعوديه.
ادهم ابتسم: بالضبط لسه جاي امبارح.
سكت شويه استني ابوه يتكلم لكن الصمت طال.
احم انا ادهم عندي ٣٥ سنه الكبير عندي صلاح اصغر مني ب ٥ سنين عندي مصنع رخام في السعوديه ليا شريك فيه سعودي احنا بيت عيله وعندي شقه خاصه بيا في اخر دور من البيت مش عايز الف وادور بس انا عايز زوجه واحده تكون فايقه لبيتها وجوزها وركز في كلامي انا عايز زوجه مش واحده تقولي هايزه اشتغل ولا الكلام دا كله.
رامي ببتسامه: بسم الله مشاء الله ربنا يبارك فيك يارب انا عندي من البنات اتنين تغريد وضحي واحمد اللي بعد تغريد ٢٠ سنه.
وشاور علي احمد:
ادهم بص لاحمد وابتسم: ربنا يخلي يارب.
سلوي همست لزينب: هي العروسه فين؟
زينب: انتي عرفه دلع البنات بقا يا ام ادهم اشي احمر واشي اخضر تلاقيها داخله دلوقتي.
برا في الصاله.
تغريد برعب: والنبي حد يدخل الصنيه بتاعت البيبيس والله لو شلتها هتقع مني وهفضحكم.
نجوي بغضب وهي شايله صنية الجاتوه: وانتي كدا مش هتفضحينا شيلي يابت الصنيه وادخلي يلااااا الناس هتقول اتأخرو كدا ليه.
تغريد برفض تام: والله العظيم ما هدخل وفي ايدي صنيه.
نجوي بصت لنهال: شيلي صنية البيبس يا نهال وتعالي ورايا.
نهال بإحراج: يا نجوي معروفه العروسه هي اللي بتدخل بالصنيه هدخل انا ليه.
نجوي بغضب: اولع في نفسي منكم ما المتخلفه عامله فيها مكسوفه يلااا واحده تشيل الصنيه اخلصوو.
نهال شالت الصنيه بضيق ودخلت ورا نجوي ووشها في الارض.
نجوي حطت الصنيه علي الطربيزه وسلمت علي الكل: نورتونا والله العظيم.
نهال حطت الصنيه علي الطربيزه وايدها بتترعش. ادهم متابع كل تفاصيلها بتركيز. جسم متناسق بشره بيضه حواجب تقيله عيون واسعه سودا ابتسامه رقيقه وكسوف شديد واضح عليها.
سلوي مسكتها من ايدها وشدتها جنبها بفرحه: بسم الله مشاء الله تعالي جنبي يا قمر.
نهال بصت لجدها انها تقعد هز راسه فقعدت ببتسامه.
نجوي عيونها علي الباب مستنيه بنتها تدخل مبتدخلش. وزينب قلقانه ليفكرو ان نهال العروسه.
سالم بهمس: ايه رأيك؟
ادهم بإحراج واضح عليه: احمم كويسه.
سالم: يعني اتكلم؟
ادهم ابتسم وهو باصص ليها وهي بصه في الارض: اتكل علي الله يا حاج.
سالم: طبعا كلنا عارفين احنا موجودين هنا ليه النهارده انا يشرفني اطلب ايدك الانسه.
وشاور علي نهال: لادهم ابني ردك ايه يا حاج راشد.
كل اللي في القعده الصمت سيطر عليهم بما فيهم نهال. هل يعتقدو انها العروس؟ واين تغريد لما تأخرت؟
نجوي قامت وقفت وهي حاسه ان الدنيا بتدور بيها: استأذنكم ثواني.
وخرجت علي برا ووراها زينب.
في اوضة تغريد.
نجوي بجنون: قلعتي الطرحه لييييه يا همي في الدنيااا وقاعده تعيطي لييه ومدخلتيض ورايا ليه الناس فكرو نهاال بنت عنك العروسه.
تغريد بدموع: الف مبروك ليها انا مش عايزه اتجوز مش مرتاحه في العريس دا اكيد مش هتجبريني.
نجوي لطمت علي وشها: يخرابي الحقيني يا زينب البت بتقولي مش عايزه العريس.
زينب: طب اهدي بس يا نجوي.
وبصت لتغريد: مش عايزه العريس ليه يا تغريد اطلعي يحبيبتي الله يهديكي شوفيه لو معجبكيش مش هنجبرك يا قلبي انا دلوقتي هقولهم ان نهال مش العروسه وتدخلي معايا يلاا.
تغريد بنهيار: لو طلعت والله العظيم لطردهم كلهم انا مش عايزه اتجوز افهموني انا مش جاهزه نفسيااا.
راشد دخل عليهم الاوضه: في ايه البت مطلعتش ليه ومين اللي دخل نهال بصنية الكاكولا؟
وبص علي نجوي اللي اديها علي دماغها بتعيط وتغريد اللي بتعيط: في ايه؟
زينب بقلق: تغريد مش راضيه تطلع ومش عايزه العريس.
راشد بستغراب: مش عايزه العريس ازاي وجايا تقول والراجل برا هو لعب عيال.
وبص شويه علي تغريد المنهاره: يلا خير تعالو لما نشوف هنعمل ايه في المصيبه دي ما هو دا اخرة الواحد اللي يعتمد علي نسوان في حاجه.
وراحو علي الصالون.
في الصالون.
الكل قعدو من جديد لكن بدل الفرحه اتحولت لقلق عند الكل واولهم نهال خافت ليخطبوها هي مش تغريد.
سالم ببتسامه: نستأذنك يا راشد بس ادهم يقعد مع العروسه شويه لوحدهم لو ممكن.
رامي لسه هيرد ويقول انه هينادي علي العروسه رد راشد بداله: نهال خدي ادهم وروحو البلكونه يحبيبتي اتكلمو شويه مع بعض.
نهال بصت لجدها بستغراب: انا؟
سلوي بفرحه: قومي يقمر اقعدو شويه مع بعض واتكلمو سوا يلا يلا.
وبتزقها.
نهال مشيت وهي مش فاهمه حاجه ووراها ادهم اللي مش عارف هي وخداه فين.
ادهم بستفسار: هي فين البلكونه؟
نهال شاورت عليها من غير ما تبصله هو راح عليها وهي وراه. راحو قعدو علي الكنبه الموحوده في البلكونه بينهم مسافه ولا هو بيتكلم ولا هي بتتكلم.
ادهم بعدم فهم: كانو بيقولو اسم العروسه تغريد مش نهال علي ما اعتقد؟
نهال وهي بصه علي اديها بتوتر: المفروض بس مش عارفه جدي طلب مني اقعد انا ليه تغريد كانت المفروض تدخل البيبيس بس اتوترت وانا دخلته مع مرات عمي مكانها.
ادهم بعدم فهم: مش فاهم مين العروسه دلوقتي انتي ولا هي؟
نهال اخيرا رفعت عيونها تبصله اتلجمت ولا عرفت تبررها قعدتها معاه ولا فاهمه هي قاعده ليه ولا عارفه تغريد مطلعتش ليه. ادهم بصلها يركز في ملامحها شاف توتر وقلق.
ادهم بنبره حنونه: طب اهدي انتي قلقانه ليه كدا مبعضش والله؟
دخل راشد عليهم: قطعت عليكم الكلام بس اللي عايز اقوله نهال اللي تستاهلك وانت تستاهلها يا ادهم يابني.
وبص لنهال: لو شايف فيه غلطه واحده عمري ما كنت هديكي ليه خليكي واثقه في اختيار جدك.
نهال كل تفكيرها في الكليه هتعمل فيها ايه هتروح ازاي هتوفق بين حياتها الزوجيه وحياتها الدراسيه ازاي والسؤال الاهم هتعيش في العزبه ازاي.
ادهم بصوت عالي نسبيا: انتي سمعاني ولا انا بكلم في نفسي ولا اي؟
نهال بنتباه: هاا معلش عيد كنت بتقول ايه.
ادهم اتنهد بصبر: تمام كنت بقولك عرفيني علي نفسك كل اللي اعرفه عنك انك اسمك نهال عايز اعرف اكتر.
نهال بصتله بتوتر: انا نهال عندي ٢٠ سنه رايحه تانيه جامعه في كلية اثار.
استنت منه اعتراض علي كليتها لكن شافته مركز ومستني الباقي اتنهدت وكملت: انا وحيده مليش اخوات بابا متوفي من سنه و٩ شهور ومن وقتها وانا ماما قاعدين لوحدنا في بيتنا بس معانا جدو والعيله هنا بس الاهم انا عايزه اكمل كليتي.
ادهم مركز مع كلامها وتفاصيلها توترها وخوفها كل حاجه فيها عجباه اوي.
ادهم ببتسامه: طيب ومين اللي قال انك مش هتكملي كليتك؟
نهال: اقصد يعني في رجاله مبتحبش تتجوز واحده تكون لسه بتتعلم بيقولو انها اخر اهتماماتها جوزها وبيتها.
ادهم ابتسم: لاء كليتك هتروحيها عادي مفيش حاجه هتتغير بس الاهم انا اكون اول اهتماماتك ومحسش بتقصير منك وانا عن نفسي اوعدك ان مقصرش معاكي في حاحه ومليش بركه الا انتي انا بسافر ممكن افضل سنه مسافر وباجي اجازه ٣ شهور ف هيكون عندك وقت تذاكري وتروحي كليتك عادي وفي نفس الوقت تكوني واخده بالك من امي وابويا.
نهال بصدمه ودهشه: امك وابوك علي عيني وراسي بس بتفضل سنه مسافر طيب وقتها انا هعمل ايه؟
ادهم رفع حاجبه: هتعملي ايه مش فاهم هتفضلي قاعده مع اهلي وفي بيتك لحد ما ارجع اجازه.
نهال بستفسار: يعني انت لسه جاي امبارح علي حسب كلام جدي يعني لو اتخطبنا هنفضل مخطوبين لحد ما تنزل اجازه ونتجوز؟
ادهم بصراحه: مش عايز خطوبه هنتجوز علطول انا شقتي خلصانه يدوب هنختار العفش ونجيبه وخلاص خلصت.
نهال بستنكار: انت جاهز افرض انا مش جاهزه؟
ادهم اتنهد بقوه: انا حالي ميسور الحمدالله هساعد في العفش الناقص اول عن اخر الحجات دي جايا بيتي مش رايحه لحد يعني ثم ان بعدين مفيش انا وانتي بعد كدا.
نهال مش هتنكر اعجابها بشخصيته ولا بكلامه واسلوبه لكن برضو هي مش فاهمه هي مكان تغريد ليه وتغريد فين.
ادهم قام وقف: تمام لو خلصنا كلام تسمحيلي انا اطلع لجماعه.
نهال وقفت وبصتله بتوتر: اه تمام اتفضل.
خرج ادهم وراح قعد معاهم في الصالون ووراه كانت نهال اللي حسه بتوهان.
رامي اول ما شاف ادهم دخل الصالون ابتسم: تعالي يغالي اقعد.
ادهم ابتسم لتقديره وقعد: حبيبي يعم رامي اتفضل اقعد.
سالم ببتسامه: هاا نقول مبروك؟
ادهم ابتسم بإحراج: بإذن الله خير محدش يقدر يرفض الانسه نهال.
راشد بص لنهال المكسوفه وفي نفس الوقت تايهه هو حاسس بيها: وانتي يا نهال ايه رأيك؟
نهال وشها احمر وضربات قلبها زادت وبصت لجدها: كويس في الاول والاخر الكلمه كلمتك يجدي.
سلوي ظغرطت بفرحه وقامت حضنت نهال: الف مليون مبروك يحبيبتي.
نهال حضنتها وهي بصه علي امها: الله يبارك فيكي.
ادهم بهدوء: طيب انا حابب اعرفكم دا بعد اذنكم طبعا انا جاي اجازه ٣ شهور ومسافر تاني ف عايز يعني الفرح في خلال ال ٣ شهور دول مقدر ان انا اللي مستعجل علشان كدا بإذن الله اي حاجه ناقصه في جهاز نهال هتحمل بيها انا قولتو ايه؟
راشد ببتسامه: نهال حاجتها كامله مكمله من كله وانا مقدر استعجالك وبإذن الله بكرا هعرفكم الرد ان شاء الله.
ادهم ببتسامه: ان شاء الله.
نهال اندمجت في الكلام مع ام ادهم لكن جواها مش مرتاحه للخطوه دي وفي نفس الوقت مش عارفه تصغر جدها. زينب زعلانه علي زعل نجوي هي عارفه ان مهما بينت انها فرحانه جواها زعل ان بنتها عملت فيها الفصل دا وفي نفس الوقت هي مبسوطه بأدهم لبنتها.
ادهم بيتكلم مع الرجاله لكن عينه كل فتره بتروح علي نهال بيتابع ابتسامتها وتركيزها وكلامها ورقتها بيبتسم تلقائي. لحد ما ادهم اخد اهله ومشيو. ونهال روحت مع امها بيتهم.
في بيت زينب.
زينب عملت كوبايتين شاي وطلعت البلكونه لزينب اللي سانده علي السور سرحانه.
زينب بمرح: لاء مش متعوده عليكي ساكته وهاديه كدا بركاتك يا ادهم.
نهال بصت ليها ورجعت بصت لشارع: عقلي مش قادر يستوعبها في اي عريس جاي لبنت عمي وفي ايه انا اللي اتخطبت بدالها؟
زينب بهدوء: نصيب محدش عارف الخير فين بس بيني وبينك انا مرتاحه لادهم دا هتكلم معاكي بصراحه انا عايزه اطمن عليكي من راجل يقدر يعيشك مرتاحه ومبسوطه.
نهال بقلق: يا ماما ماشي انا مقدره كل دا بس معقول هروح اعيش في العزبه؟
زينب: انتي مالك بالعزبه ادهم باين عليه واد ابن مدينه شيك يعني هيبسطك ولا عيزاني اروح اجوزك لواحد فقير تخدي بخت امك ابوكي مكنش شايل عني حاجه بس برضو العيشه كانت علي القد يا نهال وانا مرتاحه لادهم دا.
نهال: ماشي بس برضو مش عايزه اتجوز واحد لمجرد انكم شايفينه مناسب ليا انا عايزه اتجوز واحد احبه.
زينب بهدوء: الحب حب افعال واحد دخل البيت من بابه طالبك في الحلال الحب هيجي بالعشره وبالموده فكري في كلامي وانتي حره بس من رأيي باب ميترفضش.
نهال عارفه ان امها معاها حق الحب افعال وهي اول عن اخر هتتجوز ف تتجوز لواحد يعتمد عليه احسن ما تتجوز واحد مستهتر يبهدلها متنكرش انها اعجبت بشخصية ادهم وكلامه واسلوبه.
نهال بصت لامها: بلغي موافقتي لجدي واللي هو شايفه صح يعمله.
واخدت كوباية الشاي تشرب منها.
زينب ببتسامه: ربنا يسعد قلبك ويتمملك علي خير يقلبي بكرا اخدك ونروح نجيب باقي هدومك الناقصه.
نهال بستغراب: هدوم ايه اللي ناقصه دي؟
زينب بغمزه: هدوم العروسه بقا اشي عريان واشي بشراشيب واشي مشخلع والحجات السافله دي.
نهال ضحكت بسخريه: دا انا لو متجوزه واحد دايبه فيه مش هلبسه المشخلع والعريان علشان البسه لسي ادهم دا.
زينب بتأكيد: هتلبسي وارهنك انك بعد الجواز اللي هتطلبي مني اجيبلك منهم.
نهال شربت من الشاي بسخريه: انا البسه عريان وبشراشيب ليه بجماتي قصرت معايا في ايه اسكتي والنبي ومتكلفيش نفسك علي الفاضي الهدوم اللي جبتيها تكفي وتفيض اللي هتجبيه دا هيتركن في الدولاب وخلاص.
زينب: مش مشكله نجيب واركني احسن ما يقولو مجابتش هروح اكلم جدك اعرفه انك موافقه والصباح رباح.
وسابتها ومشيت ونهال دخلت دوامه من الافكار هتعيش مع واحد من غير ما تعرفه ازاي لاء والانيل انه هيكون جوزها بيه حقوق وعليها واجبات ودا اجباري ومفروض عليها هتتعامل معاه ازاي وهل هتعرف تتعامل مع اهله ولا الوضع هيبقي ازاي.
في العزبه ادهم قاعد في البرنده علي الكنبه سرحان ومبتسم. رقتها وخجلها محببين اوي لقلبه شغلت باله من اول يوم رغم انه كان عايز يتجوز وخلاص مكنش في باله انه يفكر فيها حتي لكن الوضع مختلف.
سلوي جت جنبه ببتسامه: اللي واخد عقلك يتنهي بيه.
ادهم ضحك بخفه: اللهم امين يا ست الكل.
سلوي بفرحه: نهال عجبتك يا ادهم؟
ادهم بجديه: فيها الحلو وفيها الوحش بس الحلو اللي فيها لحد الان مغطي علي الوحش اللي فيها وبارب تفضل كدا علطول.
سلوي: بإذن الله هتبقي زي العسل وربنا يتمم علي خير وتكون من نصيبك يا قادر يكريم.
ادهم لسه هيتكلم كان رقم راشد بيرن علي فونه استغرب وقال: جدي راشد بيرن.
سلوي بلهفه: طب رد شوف هيقولك ايه.
ادهم فتح: الو السلام عليكم.
رواية جوازة صالونات الفصل الثالث 3 - بقلم ندى علي
ادهم بهدوء: السلام عليكم، ازيك يا جدي راشد.
راشد بابتسامة: وعليكم السلام يغالي، أنا عارف إن اتصالي في آخر الليل ده عملك قلق، بس والله من فرحتي معرفتش أستنى للصبح.
ادهم بابتسامة: ترن في أي وقت ومن غير ما تفكر، بس إيه الموضوع اللي فرحك ده بقا.
راشد باستنكار: ياواد يعني أنت مفهمتش خالص، على العموم مش هكسفك، أنا اتصلت أقولك إن نهال موافقة.
ادهم ابتسم أوي: على بركة الله، ربنا يقدم اللي فيه الخير إن شاء الله، وأنا بوعدك إني أخليها ملكة متوجة والله العظيم.
راشد بابتسامة: عارف ومتأكد من كده والله، أنا بديلك نهال، يعني الوحيدة اللي أخدت الدلع كله، اديتك أجمل بناتي قلباً وقالباً، وبإذن الله هستناك تيجي نحدد معاد كتب الكتاب.
ادهم: خلاص اتفقنا، بس عندي طلب ومحرج جداً والله وأنا بطلبه.
راشد: أنت دلوقتي زي أحمد ابن رامي ابني، مفيش ولا إحراج ولا كسوف، وأنا لو أقدر والله ما هتأخر.
ادهم بشكر: الله يخليك يا جد، والله معزتك غالية في قلبي، بس كنت عايز رقم نهال.
راشد بابتسامة: كنت مستنيك تطلبه بصراحة، المهم اكتب ورايا.
"ادهم سجل الرقم وقفل مع راشد وهو حاسس براحة نفس رهيبة، حاسس بانبساط."
سلوي بفرحة: عارف لولا العزبة كلها نايمة والدنيا ليل كنت رقعتلك زغرودة وصلت لدكرنس من شدة فرحتي، ربنا يتمملك على خير يا كبدي.
ادهم باس راس أمه بحب: ويخليكي ليا يا ست الكل، السؤال الأهم، أنتِ سايبة أبويا نايم لوحده في الأوضة ليه بقا.
سلوي بعدم فهم: ما هو نايم، شخيره موصل لودنك أهو، اقف جنبه أحرسه على ما يصحى ولا إيه.
ادهم ضحك وحضن أمه: هتفضلي مش فاهمة حاجة برضه مهما كبرتي، أنا أقصد يعني سايبة الراجل وجاية تقفي معايا أنا، يغير برضو.
سلوي ضحكت: آه، مش تقول كدا، لأ يا أخويا اطمن، أبوك أدان العشاء بيجي عليه بيقولك النهار طلع، شقطني بدري وضيع شبابي.
"ادهم وأمه فضلوا صاحيين يضحكوا لحد أذان الفجر، هي صلت في البيت، وادهم نزل يصلي في المسجد اللي جنب البيت على طول."
"خلص صلاة وفضل قاعد يبص على الأراضي شوية، بعدين طلع غير هدومه ونام في أوضته على سريره، يتقلب في السرير."
ادهم بزهق: استغفر الله العظيم، طب أنا مبنمش ليه، إيه اللي مصحيني لحد دلوقتي.
"ومسك تليفونه وفضل يقلب فيه، بعدين قفله ورماه على السرير، وقام فتح الشباك بتاع الأوضة يشم هوا."
"لكن الوضع كان أبشع مما تخيل، أول ما فتح الشباك دبان كتير جداً دخل الأوضة وريحة الزريبة اللي جنب بيتهم مالية المكان، قفل الشباك بسرعة وقرف."
"يخرب كدااا، دا الريحة تسطل، وإيه الدبان ده كله."
"رجع تاني نام على السرير وسند راسه على مخدة وراه، ومسك التليفون تلقائي إيده جت على رقمها."
ادهم باستغراب: أنا عامل زي المراهق اللي بيحب جديد، إيه اللي أنا بعمله ده.
"وغمض عينه وفكر، طب ما أنا من حقي أكلمها، ليه لأ، فتح عينه ورن على الرقم."
"حلو، الساعة داخلة على ٧ أهي، يعني تكون صحت أكيد."
نهال كانت نايمة بعمق والفون تحت المخده، فتحت عينها بضيق من صوت الفون وردت بنوم: الوو.
ادهم بنبرة رجولية: صباح الخير يا نهال.
نهال شالت الفون من على ودنها وبصت فيه تتأكد إنه بيكلمها في الوقت ده وقالت بهدوء: صباح النور.
ادهم بابتسامة خفيفة: صحيتك من النوم ولا إيه.
نهال قعدت على السرير وقالت بصوت مبحوح أصر النوم: لأ، ولا يهمك، مفيش حاجة، اتصل في أي وقت وميهمكش.
ادهم ابتسم على رقتها وأسلوبها الراقي في الكلام: والله شاورت عقلي أكتر من مرة قبل ما أتصل، بس مقدرتش متصلش، عارف إنك مستغربة الوضع، جواز في يومين، خصوصاً منعرفش بعض، فبحاول على قد ما أقدر أخلق فرصة تعرفنا ببعض أكتر.
نهال بابتسامة: الموضوع غريب بنسبة لي، عريس بنت عمي، أنا اللي أخدته، متضايقش من توتري وقلقي، أنا مكنش عندي أي علاقات أو تجارب قبل كده، فـ تلاقيني بلخبط في الكلام ومعرفش بقول إيه.
ادهم ابتسم بخفة لما عرف إنه أول حد في حياتها: هستحمل، وواحدة واحدة هتتعلمي كل حاجة وتبقي زي العسل، وكمان لما تيجي هنا هتتبسطي، هنا جميلة ونوال هيسلوكي.
نهال باستغراب: مين جميلة ومين نوال.
ادهم: جميلة بنت خالتي، ونوال مرات صلاح أخويا الصغير، عندها بنوتة اسمها غزل ٤ سنين.
نهال بابتسامة: ما شاء الله، ربنا يخليها يا رب، طب كويس إن فيه بنات من سني.
ادهم ضحك ضحكة خفيفة ولسه هيرد، الباب خبط: ثواني خليكي معايا.
"وقال بصوت عالي: انسى."
"ادخل."
صلاح فتح الباب ووقف بغمزة: صاحي بدري يعني.
ادهم برفع حاجب: حرام أصحى بدري يعني ولا إيه، مش فاهم.
صلاح بضحك: ولا حرام ولا حلال، مدام صاحي يلا تعال افطر معانا، لقمة أمك حطت الأكل على الطبلية، متتأخرش.
ادهم: تمام، ٥ دقايق وهتلاقيني وراك، خد الباب في إيدك يا أبو غزل، الله يصلح حالك.
"واتكلم بهدوء: كنا بنقول إيه."
نهال بضحكة بسيطة: كنا بنقول أنت تروح تفطر، وأنا هلبس عشان هروح مع ماما أجيب شوية حاجات ناقصاني.
ادهم بجدية: تمام، رقمك ده عليه فودافون كاش.
نهال باستغراب: أيوه، بس اشمعنى.
ادهم: بصي، كدا كدا العريس عليه فستان الفرح والمكياج والحاجات بتاعتك دي كلها، وأنا حقيقي مبعرفش أختار ولا فاهم حاجة فيهم، فـ هبعتلك فلوس وأنتي اعملي اللي يريحك.
نهال بدهشة: طيب، بس لسه بدري على فستان الفرح.
ادهم حط السماعة وهو بيغير هدومه وبكلمها: ولا بدري ولا حاجة، على ما تحجزي الفستان وتشوفي بتعملي إيه تاني، هنزل أبعتهولك دلوقتي، ابقي اسحبيهم بقا، هقفل أفطر، وأنتي لما ترجعي ابعتيلي رسالة على الواتس أرنلك.
نهال برقة: خلاص ماشي، يلا مع السلامة.
ادهم بابتسامة على رقتها: يسلم قلبك.
"وقفل معاها وهو مبتسم أوي."
"حتة البسكوتة دي هتيجي تعيش في العزبة وتشوف المناظر اللي هنا دي إزاي."
سلوي بصوت عالي من الصالة: الفطار برد يا ادهم يلااا تعال.
غزل قامت من على رجل نوال راحت خبطت على الباب بتاع أوضة ادهم: يا عموو البيض قرب يخلص، تعال يلا.
ادهم فتح الباب بابتسامة وشال غزل على ضهره: أوباا، غزل هانم بنفسها جايا تصحيني عشان أفطر.
صلاح بغمزة: قال يعني الباشا مش صاحي يكلم في العروسة من النجمة.
"نوال برقت لصلاح إنه يسكت."
سلوي: ما يكلم ويتبسط، أمال إحنا جايبينه ليه عشان يبسطه، وأشوف وشه منور بابتسامته كده.
ادهم قعد جنب أبوه على الطبلية وبدأ ياكل: الحاج راشد كلمني امبارح بليل وقالي العروسة موافقة ومستني معاد نروح نتكلم في تفاصيل كتب الكتاب.
سالم وهو بياكل: امم، طب وأنت شايف إيه، لو جاهز نروح بكرة نتفق، وكتب الكتاب والدخلة مع بعض.
صلاح: الأول أنت ناوي تكتب قايمة بقد إيه وكام جرام دهب.
سلوي: هو إيه اللي قايمة بقد إيه وكام جرام دهب، إحنا هنجيب لها ٦٠ جرام زي مراتك، وقايمة بالحاجة اللي هتجيبها، وفي الآخر ده حبر على ورق.
ادهم: أهو الحبر على ورق ده بعدين بيخرب البيوت، أنا ربنا شاهد عليا، ناوي عمار للأبد، بس الله أعلم الدنيا مخبية إيه، وحوار الدهب والقايمة دي نتفق عليه لما نقعد مع الرجالة هناك.
سالم: صح كده، كلام سليم، لما نروح ونتفق معاهم الأول ونشوف هنعمل إيه، هاتي رغيف عيش يا سلوي.
"في بيت رامي."
"نجوى قاعدة في الصالة ورابطة راسها بالطرحة من كتر الصداع، متغطية بالبطانية من البرد، الجرس رن."
نجوى: أحمد، تعال افتح الباب، مش قادرة أقوم أفتح.
أحمد خرج من أوضته بنرفزة، فتح الباب، ضحك بسخرية لما شاف نهال: إيه الاحترام ده كله، أول مرة تيجي عندنا ترني الجرس، طول عمرك بتكسري الباب بالخبط.
نهال بغيظ: ابعد يلا من طريقي، أمك وإخواتك البنات فين.
نجوى سمعت صوتها: تعالي يابت يا نهال، ادخلي، أنا هنا، والمايلة الكبيرة مدفونة في أوضتها، وضحي في الدرس.
نهال دخلت وقعدت جنبها: يسلااام على الدفى، الجو بره متلج والله يا نجوى.
نجوى بابتسامة: أمال أنتِ لابسة هدوم خروج كده ورايحة على فين.
نهال بصتلها: راحة أنا وأمي نجيب باقي الهدوم بتاعت جهازي، عشان تقريباً أول ما أخلص العفش بتاعي هيروح العزبة.
نجوى: ربنا يتمم عليكم بخير يارب يا حبيبتي.
نهال بتوتر: نجوى، أنتِ مش زعلانة مني.
نجوى باستغراب: وأنا هزعل منك ليه.
نهال بتوتر أكبر: يعني العريس كان جاي لتغريد وأنا اللي اتخطبت ليه، فـ قولت أكيد أنتِ وتغريد شايلين مني، قولت أجي أفهمكم، أنا والله العظيم موافقة من كتر زن أمي على دماغي و...
نجوى بمقاطعة: اسكتي، ده ضربة، أنا هزعل لما تتجوزي وأشوفك عروسة، ده يبقى يوم الهنا والمنى، أنتِ وضحي وتغريد معزة واحدة، التلاتة بناتي، وبعدين أنتِ ملكيش ذنب، المايلة حالها بنتي هي اللي رفضت وقالت مش عايزاه، وقالوا بدل تغريد تبقى نهال، وتغريد إيه ونهال إيه، الاتنين عيالي.
نهال ابتسمت وباست خدها: ربنا يخليكي ليا يا أغلى نوجا في الدنيا كلها، هقوم أنا أمشي، زمانها نزلت الشارع، هتتلج.
نجوى: وأنتي راجعة عدي عليا يا بت، أشوف الهدوم الجديدة.
نهال من على السلم: حااضر، يلا سلام.
"ونزلت وهي مبسوطة من عند نجوى، راحت تشوف أمها اللي كانت واقفة مع جدها."
"صباح العسل يا راشد."
راشد: صباح الجمال على عروستنا.
زينب: جدك بيقول نجهز العفش عشان بعد ما نمضي القايمة هنودي العزال على طول.
نهال بعدم فهم: طيب، مش لما نمضي القايمة هنجهز الحاجات من دلوقتي ليه.
راشد: ما هما ممكن ييجوا بكرة ولا بعده بالكتير يمضوا القايمة، لما عزال ادهم توصل الشقة بس، وبعدين هنبدأ نجهز لكتب الكتاب، انتوا رايحين على فين دلوقتي في التلج ده.
زينب وهي بتتاوب: مكنتش عايزة أنزل عشان التلج اللي في الجو ده، بس لازم أجيب الحاجات الناقصة في جهاز نهال.
نهال قالت بتردد: وأدهم بعتلي فلوس عشان أحجز فستان الفرح والميكب، هحجزهم بالمرة.
راشد بابتسامة: ربنا يتمم على خير.
"وطلع مبلغ من جيبه حطه في إيد زينب."
زينب برفض: أنت بتعمل إيه يا حاج، معايا والله العظيم.
راشد بصرامة: بعمل إيه في إيه، أنا كنت طالع عندكم أديكي الفلوس لولا لقيتك واقفة في الشارع، بعدين هو أنا بدي لحد غريب، ده بنتي يوليه، امسكي.
زينب مسكت الفلوس بإحراج: تعيش وتجيب لها يا حاج، المهم هنمشي إحنا عشان نلحق نيجي قبل بليل، مش عايز حاجة أجبهالك وأنا جايا.
راشد: سلامتكم، يلا روحوا، ولو احتاجتوا حاجة اتصلوا عليا على طول.
"زينب أخدت نهال ومشيت تروح محلات وسط البلد تجيب لها اللبس اللي ناقص."
"زينب ماشية عمالة تختار كل اللي تشوفه مناسب للعرائس، ونهال ماشية جنبها حاسة إنها مش فاهمة حاجة، أمها بتختار كل ده ليه، يعني هل هي لازم تلبس الحاجات دي، طب ما هي ممكن تلبس لبسها العادي وتعود جوزها إن ده نظامها، وكانت هتعترض على كل اللبس اللي أمها بتجيبه بس شافت أمها مبسوطة وفرحانة، سكتت ومردتش تكسر فرحتها."
نهال: ماما، أنا عايزة أجيب شراب تقيل، أوعي تنسي.
زينب باستغراب: شراب تقيل ليه، هتلبسي لجوزك اللي هيقعد معاكي أقل من شهرين شراب تقيل.
نهال بعصبية: لا إله إلا الله، الموضوع زاد عن حده، أقسم بالله، إحنا في عز الشتا والدنيا برد وعايزة شراب عشان أدفي رجلي، وأنتي تقوليلي جوزك، هو إيه دخله في الشراب، وخلتيه جوزي إمتى.
زينب بصت عشان الناس تشوف حد سمعها ولا لأ، وبصت لبنتها: أنتِ عايشة في الحياة، تعملي كل حاجة بتضايقني، الله يكون في عون الراجل، قسماً بالله، تعالي يا بلوة نجيب جوز شراب.
"بعد أذان المغرب كل بيت في العزبة اتقفل وناموا، مستحيل في الوقت ده وخصوصاً في فصل الشتاء تلاقي حد في الشارع."
"ادهم واقف في البلكونة لابس هودي أسود وبنطلون بيتي رصاصي، ماسك تليفونه بيتكلم فيه."
ادهم: بالظبط، بدأت تفهمني، الشقة كلها مودرن، فـ عايز حاجة تكون عملية ونضيفة، بعتلك صور، عايز حاجة شبيهة ليهم.
صاحب معرض الخشب: بكرة العصر بالكتير أوي، العربية بالعزال هتكون قدام بيتك.
ادهم: خلاص بإذن الله، هستناهم.
"وقفل معاه."
سالم جه وقف جنبه: أنت يا ابني مش سقعان، إيه اللي موقفك بره كده.
ادهم: الجو ده حلو بنسبة لي، بس متخيلتش إن مصر برد أوي كده في الشتا، أنا هناك في الشتا بلبس بنص كم عادي، الجو بيبقى حر.
سالم: كنت بتكلم مين كده في المحمول.
ادهم بتنهيدة: كنت بكلم المعرض بتاع العفش، بأكد عليهم في العفش اللي أنا طالبه بدل ما يبعتوا حاجة تانية يدبسوني فيها.
سالم طبطب على كتفه: ربنا يقويك، هنعمل الفرش بتاع الفرح في الشارع هنا، ولا ليك تخطيط تاني.
ادهم: والله لسه محددتش، بس بنسبة كبيرة هنعمل خيمة للطبّاخ في الشارع هنا، والفرح في قاعة، عشان كتب الكتاب هيتكتب في قلب القاعة.
سالم: خلاص ماشي، ربنا يسهل، وطرقه وهتعدي، بكرة هخلي أمك ونوال يطلعوا يكنسوا الشقة ويمسحوها عشان العزال تيجي تطلع على نظافة.
ادهم: طيب جهز نفسك بقا، بكرة بليل نروح نمضي القايمة، هتعرف عمي رجب ولا لأ.
سالم بتنهيدة قوية: والله أنا من الواجب هعرفه وهعرف الشيخ عطية، واللي ييجي ييجي، واللي ميجيش ميجيش.
ادهم: خلاص ماشي، المهم عرف عمي، وتبقي عملت اللي عليك.
سالم: هعمل كده الصبح، يلا تصبح على خير أنت بقا، لأن دماغي تقلت وعايز آخدلي تعسيلة لصبح كده.
ادهم ضحك بخفة: طيب ادخل خدلك تعسيلة لصبح يا حاج سالم، أصحيك في صلاة الفجر.
سالم وهو بيتاوب: أيوه، صحيني ننزل نصلي في الجامع.
"سالم دخل ينام بدري كالعادة، وادهم فضل واقف في البلكونة شوية لحد ما حس بالبرد، دخل على أوضته."
"حط تليفونه على الشاحن، ولسه هينام على السرير، التليفون بعت رسالة."
الرسالة كانت من نهال: أنا لسه داخلة البيت حالا.
ادهم بص على الرسالة وكتب: مش راجعة متأخر شوية.
نهال بعتت: كنت بحجز الفستان والميكب، وكنت بجيب باقي جهازي، ولما خلصنا.
ادهم بص على الرسالة ورن عليها، ردت برقة: الوو.
ادهم نام على السرير وحط التليفون على ودنه: حمد الله على السلامة.
نهال وهي بتسرح شعرها والسماعة في ودنها: الله يسلمك.
ادهم باستفسار: اشرحي الفستان اللي حجزتيه كده.
نهال سكتت شوية بعدين اتكلمت: هو عادي، مفيش فيه تفاصيل كتير، منفوش شوية، وديله طويل من ورا بس.
ادهم حاول يتخيل صورة الفستان بس معرفش: عاجبك يعني ومبسوطة بيه.
نهال: اه حلو..
أنا سمعت إن بعد ما نمضي القايمة العفش بتاعي هيجي عندك.
أدهم باستغراب: طيب ما ده الطبيعي، العفش هييجي عشان يتفرش في الشقة، ولسه عايزين ننزل ندور على قاعة، بس الكلام ده بعد بكرة لما نحدد معاد الفرح.
نهال بتتاوّب: خلاص ماشي، اتفقنا.
ونامت على السرير واتغطت كويس.
نهال: الجو برد أوي.
أدهم: دي حقيقي، الجو برد في مصر في الوقت ده. في السعودية بنام بملبس صيفي، الجو هناك مش برد كده خالص.
نهال بنوم: وكمان تعبت من المشي النهاردة، مشينا كتير أوي.
أدهم حس بصوتها إنها عايزة تنام: طيب لو عايزة تنامي نامي، بكرة اليوم هيبقى أطول عليكي.
أدهم بيتكلم ونهال أصلًا مش سامعة هو بيقول إيه من شدة تعبها وإرهاقها، محستش بنفسها غير وهي غرقانة في النوم. أدهم عارف إنه بيتكلم وهي بتنام، بس فضل يتكلم بحيث إنها تنام خالص. ولما حس إنها نامت قفل وهو مبتسم.
أدهم بتفكير: مصيبة لو كانت من النوع اللي بينام من المغرب، بس لأ أكيد لأ، يمكن نامت من التعب والإرهاق.
غمض عينه وراح في النوم هو كمان من غير ما يحس.
رواية جوازة صالونات الفصل الرابع 4 - بقلم ندى علي
صباح يوم جديد.
أدهم صحي من النوم بدري جداً، بص على الشباك كان النهار طلع.
أدهم بضيق: نايم بعد المغرب علشان صلاة الفجر متفوتنيش وبرضه فاتتني.
وسمع خبط على الباب.
غزل وهي بتخبط جامد: يا عمو افتح الأوكرة طويلة مش عارفة أطولها.
أدهم ضحك وقام فتح الباب وشالها: دا إيه الصباح العسل دا.
غزل ضحكت: بابا مش راضي يديني فلوس بيقولي مش معايا وجدو نايم مش راضي يرد عليا.
أدهم بص لها بحب: طيب وغزالتي عايزة كام؟
غزل بتفكير: أنت معاك كام؟
أدهم باس خدها وهو فرحان إنها ناصحة: طيب إيه رأيك آخدك الدكان وتختاري اللي أنتِ عايزاه.
غزل سقفّت: ماشي موافقة يلا هروح أقول لماما أنا جاية معاك وأجي.
ونزلت جري على المطبخ تعرف أمها.
أدهم لسه مبتسم من كلام غزل، سمع صوت زمارة عربية وحد بيرن الجرس: أكيد الراجل بتاع المعرض بعت عربية العفش، بس ابن النصابة كان بيقول العصر.
وبص في فونه: باعتهم الساعة ٨ الصبح.
سلوى لقت باب أوضة أدهم مفتوح، دخلت: أدهم عربية العزال وصلت تحت.
أدهم أخد محفظته وفونه وباس دماغ أمه: طالعلهم أهو يغليه، بس معلش هتعبك اعملي دور شاي.
وطلع من البيت ووراه سالم وصلاح.
نوال طلعت وهي شايلة غزل: في إيه يا ماما مين الناس اللي برا دي؟
سلوى: دا عربية جايبة عزال أدهم من دمياط، ادخلي اعملي دور شاي وتعالي ومتحطيش سكر، هاتي برطمان السكر والمعلقة هما يحطوا براحتهم.
وسابتها وطلعت تبص على العزال من البرندة.
نوال بصت عليه وهي رافعة حاجبها وقالت بهمس: رضينا بالهم والهم مش راضي بينا، لا جوز بيريح ويقول كلمة حلوة وحما محسساني إن الخدامة اللي شغالة عند أهلها.
ودخلت على المطبخ تعمل الشاي وهي حاسة إنها هتتفجر.
أدهم سلم على الرجالة: طيب العزال دي هتدخل منين؟
صلاح بص له: هطلع أفتح البوابة اللي بتطلع على الشقق فوق وأفتح شقتك على ما الرجالة تطلع العزال.
أدهم هز راسه وصلاح طلع فتح البوابة والشقة، والرجالة طلعوا العزال على الشقة برفقة أدهم اللي معاهم خطوة بخطوة، وسلوى اللي بتزغرط بفرحة، والجيران كلهم طلعوا يتفرجوا وهما مستغربين امتى أدهم خطب علشان يجيب العزال.
سالم جاب عصير وشاي ووزع على الكل: عقبال عندكم جميعاً.
نوال وقفت في البرندة وجنبها جميلة وبيزغرطوا بفرحة.
جميلة: انتي شوفتي العروسة ولا لسه يا نوال؟
نوال بصت لها: لأ لسه، بس أمي سلوى بتقول العروسة زي فلقة القمر، وبعدين بكرة نشوفها.
جميلة بصت قدامها وفضلت ساكتة وهي كلها حماس تشوف مرات أدهم شكلها إيه، تقريباً كل البلد عندها نفس الحماس يشوفوا مرات أدهم.
الساعة أصبحت ٥ المغرب.
نهال قاعدة في أوضتها قدام المرايا بتفكر هل دي خطوة صح في حياتها ولا هي استعجلت؟ هي شايفة أدهم كويس ومتفاهم، بس هل بعد الجواز هيبقى كده ولا هيتغير؟
قطع تفكيرها دخول تغريد وضحي اللي بيزغرطوا.
تغريد بابتسامة: هشوفك عروسة أخيراً يا نووولة.
نهال بصت لها وهي مش فاهمة حاجة، مش المفروض تكون زعلانة إنها هتتجوز عريسها، لكن هي العكس دي مبسوطة وداخلة بتزغرط.
نهال بصت لها بشك: تغريد انتي كويسة؟
تغريد بابتسامة: كويسة أوي كمان، انتي مالك حساكي مش مبسوطة كده ليه؟
نهال اتنهدت وبصت للمرايا تاني: أنا كويسة بس علشان صاحية بدري حاسة بدوخة شوية.
ضحي فتحت دولاب نهال وقالت بحماس: هتلبسي إيه النهاردة؟
نهال: مش عارفة، في أكتر من حاجة في بالي بس محددتش، بفكر ألبس البدلة السودا والهيلز الوردي والطرحة الوردي.
تغريد بتفكير: هي حلوة بس أسود ليه؟
نهال بلا مبالاة: النهاردة مش كتب الكتاب يا تغريد علشان ألبس أبيض، النهاردة مجرد هيتفقوا لسه على القايمة، يعني عادي، بعدين مش عايزة ألبس ألوان.
زينب دخلت عليهم الأوضة وفي إيدها صينية عليها كوباية ينسون كبيرة: خدي اشربي الينسون هيريح بطنك، أمك فين يا تغريد؟
تغريد: جاية ورانا، قولنا نسبقها نسقف شوية لنهال، بس الظاهر إنها معدومة العافية، مالها كده؟
زينب: عندها مغص وتعبانة من الصبح، بتعيط من وجع بطنها.
تغريد: أوبس، طيب أخدت مسكن يريحها شوية؟
زينب: هي تشرب الينسون وهترتاح طول.
هطلع أنا أخلص اللي ورايا، الوقت بيجري مني.
وطلعت برا الأوضة.
تغريد بصت لنهال بشك: تغريد انتي تعبانة من المغص ولا فيه حاجة شاغلة تفكيرك؟
نهال بصت لها وهي بتشرب الينسون: مش واخدة بالك إن فيه حاجة غلط؟ المفروض انتي اللي تكوني العروسة مش أنا، إزاي بقيت مكانك وإزاي انتي مش زعلانة أصلاً؟
تغريد بابتسامة: ببساطة أنا مكنتش موافقة عليه من الأول، لكن انتي عارفة أمي وتحكماتها، أنا مش جاهزة نفسياً لخطوة الجواز يا نهال، ممكن محدش منهم يفهمني، بس افهميني انتي، أنا حاسة إن مش جاهزة بمعنى الكلمة.
نهال بصت لها بتركيز: ماشي أنا فاهماكي، بس انتي مش جاهزة ليه؟ قوليلي يمكن الخوف اللي عندك هو نفسه اللي عندي.
تغريد أخدت نفس عميق: بصي يا ستي، أولاً أنا معرفش أروح أعيش في عزبة، ثانياً مش عايزة أتجاوز في بيت عيلة، عايزة بيت بعيد عن حماتي أكون مستقلة بنفسي، بالعربي محدش يتحكم عليا، ثالثاً مش عايزة جوزي يكون بيسافر، لو لقيت كل الحاجات دي في حد أنا هوافق، لكن كل اللي جم مفيش منهم حاجة من اللي أنا عايزاه، فهمتي؟
نهال بصت لها كتير وشربت من الينسون: مخاوفك نفس مخاوفي، بس أدهم عنده شقة لوحده، يعني مش هعيش في بيت العيلة، لو عايزة أتقسم وأقعد في شقتي منزلش براحتي، يعني محلولة.
تغريد لسه هترد عليها، دخلت عليهم زينب.
زينب: نهال جدك لسه قافل معايا، الجماعة كلها نص ساعة ويكونوا عندنا، قومي اجهزي يلا.
نهال شربت آخر شوية في كوباية الينسون: حاضر هقوم ألبس أهو، بس هاتيلي الطرحة الوردي من على المنشر بالله.
زينب: طيب يلا.
وبصت لتغريد: تغريد رني على أمك تجيلي.
وطلعت من الأوضة، ونهال بدأت تلبس وتفكيرها كله مشتت، وتغريد كلمت أمها تيجي.
سالم وسلوي وصلاح ونوال واقفين تحت في الشارع قدام العربية.
سالم بضيق: الساعة داخلة على ٨ بليل والحاج راشد رن عليا فوق الـ ٦ مرات، اتأخرنا ليه؟
أدهم نزل وهو في كامل أناقته، لابس بنطلون بدلة أسود وقميص أبيض وحزام جلد أسود وجزمة سودا، شكله جنتل وشيك أوي.
أدهم نزل وفي إيده محفظته وفونه: إيه يا جدعان، يعني الواحد يجي بعرقه مش لابس، أخد دش بعد الهدة اللي اتهديتها في نصب العزال، انتو خلصتوا امتى أصلاً ولحقتوا إزاي؟
سلوى بابتسامة: يحميك لشبابك يا زينة الشباب كلها، اركب يلا.
أدهم باس دماغ أمه وباس دماغ أبوه: ربنا ميحرمني منكم يارب.
وراح ركب العربية، ركب جنبه سالم وسلوي ونوال وصلاح ورا وغزل على رجلهم.
نوال بهمس لصلاح: ابعد شوية الدنيا زنقة مش عارفة أعد.
صلاح بص لأمه: معلش يا أما ادخلي شوية كده، نوال مش عارفة تقعد.
سلوى بصت له برفع حاجب: يعني انت شايف إن فيه مكان وأنا مبعدتش؟
أدهم غمز لأبوه إنه يفض الخناقة اللي على وشك الدخول.
سالم نزل: تعالي يا سلوى اقعدي جنب أدهم وأنا هقعد ورا مع صلاح.
سلوى فتحت الباب ونزلت وهي متنرفزة بدون سبب، وده طبعها أصلاً صعب جداً، ركبت جنب أدهم، وسالم ركب ورا، الموضوع اتحل، وأدهم دور العربية ومشي.
في أوضة نهال، نهال لبست البدلة السودا، البنطلون مجسم والجاكت مظبوط وشكلها شيك أوي عليها، بصت على نفسها بتركيز في المرايا وفي إيدها صباع روج.
زينب دخلت الأوضة عليها بابتسامة: بسم الله ما شاء الله، زي القمر.
نهال ضحكت بسخرية وقفلت درج المكياج: لبست البدلة كتير وقمرك ما قولتيليش كده، أشمعنى دلوقتي بقى؟
زينب ضحكت بفرحة: المرة دي انتي لابساها وإنتي عروسة، فمختلفة، المهم يلا، أدهم في الصالون والعيلة كلها موجودة المرة دي.
نهال باستغراب: عيلة مين اللي موجودة المرة دي؟
زينب: أخوه ومرات أخوه وبنت أخوه، بس يلا اطلعي اقعدي معاهم علشان أمه سألت عليكي.
نهال: تغريد وضحي فين؟
زينب: قاعدين برا في الصالون معاهم، ونجوى كمان برا.
نهال رشت برفان وخرجت مع أمها، دخلت على الصالون سلمت عليهم كلهم وقعدت جنب أم أدهم.
سلوى بغمزة: يعني تسلمي علينا كلنا وأدهم لأ؟
نهال وشها احمر أوي ومعرفتش ترد، وأدهم ابتسم أوي على شكلها، بنسباله نهال ليها طلة خجولة بس حلوة.
نجوى بضحك: يا أم أدهم متحرجهاش، بكرة يكتبوا الكتاب ويسلم وياخد راحته يا ستي.
كلام الستات مبيخلصش، قالها راشد في عقله.
راشد: طيب بما إننا اتجمعنا للمرة التانية وأدهم ونهال في بينهم وفاق وأدهم جاهز ونهال جاهزة، يبقى مفيش داعي إننا نأجل الفرح، أعرفكم بشيخ محمد هو اللي هيكتب القايمة بإذن الله.
الشيخ محمد ابتسم ليهم جميعاً: ربنا يتمم الجوازة على خير إن شاء الله ويجعل منها المال والعيال، نقول بسم الله.
وبدأ يكتب القايمة.
وبعد وقت كبير عدى على أدهم بالتوتر لتحصل مشكلة أو اختلاف على سعر القايمة، لكن عدت على خير وأدهم مضى وانتهت مهمة القايمة.
سلوى زغرطت وحضنت نهال: ألف مبروك، ربنا يتمم عليكم بخير يارب.
نهال بابتسامة رقيقة: الله يبارك فيكي يارب.
سالم بعد ما بارك للكل وهو حاسس بفرحة كبيرة: طيب بما إن القايمة امضت، عايزين نحدد معاد لكتب الكتاب والفرح بقى.
راشد بابتسامة: والله أنا كده بدأت مهمتي تخلص، دي بداية مهمة أدهم، يشوف المعاد اللي يناسبه هو ونهال ويعرفونا، وبكرة إن شاء الله هنجيب العزال ونيجي عندكم.
أدهم ابتسم: تشرفونا بإذن الله.
وبص المرة دي لنهال: والله أنا شايف إنكم تسيبونا نتفاهم ونتناقش أنا ونهال في معاد الفرح ده لو ١٠ دقايق.
نهال ابتسمت وبدأ التوتر يروح لأنها فكرت إنه من الشخصيات اللي ممكن تقرر عندها وتلغي شخصيتها.
راشد لما شاف ابتسامة نهال قلبه ارتاح وقال: طيب نهال خدي أدهم على البلكونة اتكلموا شوية مع بعض.
نهال وقفت وقالت بصوت هادي رقيق: اتفضل يا أدهم.
أدهم ابتسم ومشي قدامها، عرفته مكان البلكونة، راحوا وقفوا قدام السور.
أدهم بص لها بابتسامة خفيفة: أظن التوتر بدأ يخف عن المرة اللي فاتت.
نهال بخجل: يعني.
أدهم بص قدامه وهو مبتسم: واحدة واحدة كل حاجة هتبقى تمام، المهم انتي شايفة إنك جاهزة ولا إيه؟
نهال بصت له وبدأ الخوف يحتل قلبها: جاهزة لإيه؟ للفرح؟
أدهم بتنهيدة: بصي، إحنا دلوقتي بنقرر حاجة مع بعض، لو قولتي مش جاهزة مفيش حاجة هتحصل، يبقى ليه الخوف اللي أنا شايفه ده؟
نهال بصت في الأرض وبدأت تفرك إيديها في بعض: مش خوف، ممكن بس قلق علشان هتنقلي حياة جديدة معرفش عنها حاجة مع ناس تانية الله أعلم هعرف أتعامل معاهم ولا لأ، يمكن ده قلقي بس.
أدهم بابتسامة حنونة: وأنا فين من كل ده؟ الحياة الجديدة دي زي ما هي جديدة عليكي هي برضه جديدة عليا، هبقى معاكي خطوة بخطوة، لو قلقانة هطمنك، خلي عندك ثقة فيا ومتقلقيش من حاجة طول ما أنا موجود.
كلامه ونظرة عيونه طمنوها بشكل مفيش حد في الدنيا قدر يطمنها كده، الخوف اللي كان مالي قلبها اتشال واتبدل مكانه راحة وسكينة.
أدهم لاقي منها صمت، فاتكلم: ها يا ست البنات، أقول يوم الخميس الجاي وعلى بركة ربنا.
نهال بصت له بدهشة: الخميس الجاي اللي زي النهارده؟
أدهم: إحنا قولنا إيه؟ متقلقيش طول ما أنا معاكي، اديني الثقة وأنا أوعدك مش هخذلك أبداً، قولتي إيه؟
نهال بقلة حيلة: قولت خير، اللي انت شايفه صح اعمله.
أدهم ابتسم أوي: يبقى على بركة الله، بكرة بإذن الله عزالك هتيجي وهتتلهي في الفرش، هحاول أخطفك ساعتين منهم ننزل نشوف قاعة مطابقة للمعاد.
نهال بابتسامة: خلاص اتفقنا.
أدهم ونهال اتفقوا على معاد فرحهم اللي لسه عليه بالظبط أسبوع.
أدهم خرج وطلع قعد معاهم في الصالون.
أدهم: بإذن الله الفرح يوم الخميس الجاي.
سلوى وزينب ونجوى زغرطوا في صوت واحد، والكل سلم على أدهم ونهال.
أدهم بابتسامة: بس اسمحولي آخد نهال وننزل نشوف قاعة مطابقة للمعاد لأن مفيش عندنا وقت خالص.
راشد هز راسه بموافقة: مش هوصيك متتأخرش.
أدهم: ساعتين زمن ومش هتأخر والله.
راشد بمرح: أبوك وأمك هنخليهم هنا على ما تيجي.
أدهم برفع حاجب: واحدة بواحدة يعني.
صلاح بضحك: أو يمكن علشان يجيبك بدري.
أدهم ضحك بعدين اتكلم بجدية: لأ والله مش هنتأخر، هي قاعة واحدة بس اللي هنشوفها ويارب يبقى المعاد متاح ونخلص.
أدهم أخد نهال ونزلوا، ركبوا العربية وهي متوترة أوي وبدون أي سبب.
أدهم حاسس بتوترها ومش فاهم سببه إيه.
أدهم بص لها وهو سايق: انتي متوترة أوي كده ليه؟
نهال بتوتر واضح: لأ ابداً مفيش، أنا مش متوترة، يمكن بس بطني وجعتني لأن شربت بيبسي كتير.
أدهم بابتسامة جذابة: شكلك من البنات اللي بتحب أكل برا والكلام ده.
نهال ابتسمت وبدأ التوتر يخف: بحب كل الأكل من برا، وممكن آكل أي حاجة من برا مع إن مش بحبها وهي في البيت ومستحيل أحطها في بوقي، بس لو هي برا آكل منها عادي.
أدهم: طيب بتحبي إيه من برا مثلاً، أكيلتك المفضلة إيه؟
نهال بتلقائية: البقلاويظ ده عشق ملوش نهاية بنسبالي.
أدهم ضحك: بتحبي الفسفور بمعنى أصح، يعني بقلاويظ، جمبري، أي أسماك مثلاً؟
نهال: مبحبش الجمبري شكله بيقرفني فمش من مفضلاتي، ممكن الكابوريا بحبها بس مش أوي برضو، وانت أكيلتك المفضلة إيه؟
أدهم بتفكير: بحب الكوارع وبحب لحمة الخروف، تقريباً دول اللي ممكن أفضل آكل منهم مشبعش، غير كده بنسبالي عادي، المهم طلعينا من فقرة الأكل اللي دخلنا فيها دي وقوليلي حابة القاعة مقفولة ولا مكشوفة.
نهال بابتسامة: لو مكشوفة تبقى كويسة، لكن لو مش متاح مكشوفة المقفولة حلوة برضو.
أدهم ابتسم ووقف قدام القاعة اللي عجباها ونزل وهي نزلت، ومد إيده علشان يمسك إيدها، في البداية هي توترت وكانت هترفض، لكن لقت نفسها بتمسك إيده، أدهم ابتسم وضغط على إيدها ودخل بيها لجوه.
مدير القاعة قابلهم: نورتونا يا فندم، حابب تتفرج على القاعة؟
أدهم ابتسم له: بص أنا معنديش وقت أضيعه، فحابب أشوف يوم الخميس الجاي القاعة فاضية ولا مش فاضية، لو فاضية نتفرج ونحجز، لو مش فاضية نمشي من غير ما نعلق نفسنا بيها.
المدير بتقدير: تحت أمرك يا فندم، هشوفلك حالا إن كانت القاعة فاضية ولا لأ.
ومشي يشوف المعاد فاضي ولا لأ.
نهال بفرحة من جمال القاعة: يارب المعاد يبقى فاضي، القاعة شبه القصر.
أدهم: أيوه القاعة فعلاً جميلة، بإذن الله المعاد يكون فاضي.
نهال فتحت فونها واترددت تقوله ولا لأ: لو ممكن بس معلش ممكن تصوري هنا؟
أدهم ابتسم وأخد منها الفون وقال بمرح: ده شرف ليا يا فندم، روحي اقفي.
نهال وقفت وابتسمت ابتسامة خطفت قلب أدهم وصورها صورة جميلة.
المدير جه عليهم وقال:
رواية جوازة صالونات الفصل الخامس 5 - بقلم ندى علي
مدير القاعة بابتسامة: والله إن حظكم كويس اليوم فاضي يا فندم، اتفضلوا اتفرجوا عليها.
أدهم ابتسم لنهال ودخلوا جوه القاعة. منظر المسرح والكوشة والقاعة كلها على بعضها قصر بمعنى الكلمة.
نهال بابتسامة: القاعة خيال، جميلة أوي، حاجة ملوكي كده.
أدهم: مبسوط إنها عجبتك والله. وبص للمدير: بكم بقى يا كبير؟
المدير بابتسامة: الليلة فيها بـ 30 ألف، مقدم بتدفع 5 آلاف يا فندم.
أدهم بص على القاعة مرة تانية: خلاص تمام، على معادنا يوم الخميس. ودفع المقدم وخرج هو ونهال برا القاعة.
نهال بفرحة: كنت متوقعة إننا هنلاقي قاعة، بس قول بصراحة.
أدهم بضحكة خفيفة: كنت متوقع إني هلاقي، بس مكنتش متوقع إني هلاقي في القاعة دي. اركبي يلا، هجيبلك قهوة ولا شاي.
نهال ركبت بخجل، لأنها عمر ما حد جابلها حاجة على حسابه غير أهلها: متتكلفش نفسك، أنا مش عايزة حاجة والله.
أدهم ضحك: متكلفش نفسي إيه بس، دا أنتي كلها أسبوع وتبقي ملزمة مني من ساسك لراسك، ها قهوة ولا شاي؟
نهال بخجل بتحاول تداريه: مدام كده يبقى مانجا وخلاص.
أدهم: أيوه كده ياشيخة، اطلبي اللي نفسك فيه، متتكسفيش، دا أنا حتى هبقى جوزك، فلوسي فلوسك يعني.
نهال ابتسمت وهي بتفرك في إيديها. وأدهم وصل لحد الكافيه، نزل واحد مانجا وواحد قهوة ورجعلها بسرعة.
أدهم وهو بيناولها المانجا: أحلى كوباية مانجا.
نهال أخدتها منه: شكراً. وبدأت تشرب من المانجا: هنروح إمتى؟
أدهم بص لها بمرح: لحقتي تزهقي مني بسرعة دي؟
نهال بإحراج: والله أبداً، الموضوع مش كده، بس عشان في البيت ميقولوش اتأخروا كده ليه.
أدهم ابتسم بتفهم ودور العربية ومشي بيها على البيت. أول ما وصلوا على البيت، لاقى العيلة كلها واقفة في الشارع.
أدهم نزل من العربية وقال بقلق: خير يا جماعة، واقفين تحت ليه كده؟
سالم بابتسامة: متقلقش، مفيش حاجة، أنت اتأخرت، كان عمك رامي هيوصلنا.
أدهم: اتأخرت إيه، دا إحنا كمان ملفناش أول قاعة روحنا فيها، المعاد كان مطابق للخميس الجاي، حجزنا وجينا على طول.
راشد بابتسامة: طيب الحمد لله إنكم لقيتوا قاعة، كنت فاقد الأمل بصراحة. المهم القاعة حلوة؟
نهال بفرحة: القاعة قصر، تحفة فنية، هتشوفوها يوم الفرح.
زينب بابتسامة: ربنا يتممها بخير ويفرحكم يا رب.
أدهم بابتسامة: اللهم آمين، نستأذن إحنا بقى، الوقت اتأخر والجو برد، مع السلامة.
راشد: الله يسلمك يا غالي، بإذن الله بكرة قبل ما نوصل العزبة بالعزال هكلمك.
أدهم بابتسامة: بإذن الله، يلا مع السلامة. وبص لنهال: مش عايزة حاجة؟
نهال برقة: عايزة سلامتك.
أدهم ابتسم وركب عربيته وعيلته ركبت ومشي بيها. وزينب ونهال دخلوا على بيتهم، وراشد على بيته.
في بيت زينب.
دخلت نهال البيت قعدت على الكنبة وقلعت الهيلز بوجع.
نهال بوجع: مش حاسة برجلي بسبب الهيلز. وقلعت الطرحة وقعدت على الكنبة.
زينب قعدت جنبها: ها، عملتوا إيه؟
نهال بعدم فهم: عملنا إيه في إيه؟
زينب: لما مشيتوا من البيت، روحتوا على فين يعني؟
نهال بستغراب: هنروح على فين يعني، طلعنا على القاعة، أول ما دخلنا الراجل قالنا هتتفرجوا، أدهم قاله يشوف لو المعاد متاح الأول وشافه وكان متاح، بعدين اتفرجنا على القاعة وأدهم دفع 5 آلاف جنيه مقدم وحجزنا، وراح جابلي عصير مانجا وجينا، ودا كل اللي حصل.
زينب باستفسار: يعني إنتي دلوقتي حاسة بإيه من ناحية أدهم؟
نهال بتنهيدة: معرفش، حاسة إنه شخصية كويسة، مش وحش، بياخد رأيي في كل حاجة، والأهم إنه مش فارض نفسه عليا، بالعكس بحسه جنتل في نفسه كده، يعني هو كويس.
زينب باستفسار أكتر: يعني مش حاسة إنك اتسرعتي في الخطوة دي؟
نهال اتنفست بقوة وقالت بسخرية: وإنتي جاية تسأليني حاسة إني اتسرعت أو لأ، قبل الفرح بأسبوع. وقامت وقفت: أنا داخلة أستحمى وأنام عشان هبطانة أوي النهاردة، يلا تصبحي على خير.
زينب بصت لها شوية وبعدين ردت: وإنتي من أهل الخير.
نهال دخلت أوضتها وقفلت الباب وغمضت عيونها تراجع أحداث اليوم. فضلت واقفة على وضعها كده شوية، بعدين اتحركت وجابت بجامة ليها وفتحت باب أوضتها ودخلت الحمام تاخد شور.
في شقة صلاح.
صلاح قاعد قدام التلفزيون ومراته قاعدة جنبه عمالة تتكلم.
نوال: إيدي من كتر غسيل المواعين والله العظيم باشت، ومفيش حد بيرحم بنتك، مصحيني طول الليل، ولما أجي أنام وأطول في النوم لساعة 10، وأنزل أمي تفرج عليا الدنيا، أعمل إيه في الوضع ده بقى؟
صلاح بهدوء: معلش يا حبيبتي، استحملي، إنتي أكتر واحدة عارفة إمي، استحمليها يا نوال.
نوال بعصبية: وأنااا مين يستحملني أنا؟ تعبت، مقدرش أستحمل كل ده لوحدي، بكرة مرات أدهم هتيجي وهخدمها معاهم، وما هو مرات أدهم اللي في الكلية مينفعش تغسل صحون في المطبخ ولا تعلف حيوان على السطح ولا تصحى بدري تعمل فطار، أدهم مش هيقبل كده، لكن إنت عادي، مش فارقة معاك.
صلاح بص لها بغضب: مش فارقة معايا إزاي يعني؟ قوليلي أعمل إيه؟ ما هو ده الجواز وهي دي الحياة، واللي إنتي بتعمليه هنا، كنتي بتعمليه في بيت أهلك، مش حاجة جديدة.
نوال بعصبية: كنت بعمل بس كان فيه كلمة حلوة بتتقال، كلمة تطيب الخاطر، كنت بعمل بحب، مش إجبار.
صلاح وقف وقال بغضب: والله لو مش عاجبك بيت أهلك، مش بعيد روحي واعملي بالحب، داهية تاخد النيوان اللي في الدنيا كلها. ودخل أوضة النوم ورزع الباب.
نوال دموعها نزلت بزعل على حالها، كانت متخيلة لما تتجوز هتعيش عيشة مرتاحة مع جوزها اللي هي اختارته بمزاجها، بس الحقيقة غير، أصبحت مسؤولة عن زوج وعن طفلة وعن عيلة كاملة، وهي لسه مكملتش 22 سنة.
صباح نهار جديد.
أدهم صحي بدري، صلى الصبح وطلع على شقته، فتح الباب، كانت عزاله كلها منصوبة، دخل الشقة، فتح الشبابيك كلها، وفونه رن.
أدهم بابتسامة: لأ، أقلق عليكي؟ إيه اللي مصحيكي بدري كده؟
نهال ضحكت بخفة: بنجهز الحاجات اللي هتيجي عندكم، وخشب المطبخ لسه واصل من شوية، كانوا بينزلوه.
أدهم: يوم شاق من أوله عندك، أنا يدوب صليت وطلعت أفتح شبابيك الشقة ونازل تاني عشان أفطر، إنتي هتيجي تفرشي معاهم ولا لأ؟
نهال: لأ، ماما وطنط نجوى مرات عمي هما اللي هييجوا، بس هيفرشوا الشقة، بس عندي طلب.
أدهم: اطلبي.
نهال بإحراج: ممكن لما الشقة كلها تتفرش وتخلص، تخلي معاك مفتاح أوضة النوم، محدش يدخلها، اللي عايز يتفرج يتفرج، بس محدش يدخل أوضة النوم.
أدهم باستغراب: ولا حد داخل أوضة النوم ولا حد طالع، الشقة مين اللي هيطلع يتفرج ويتفرج على إيه أصلاً؟
نهال: أنا فكرت عندكم الناس بتطلع تتفرج على الشقة، مكنتش مانعة عادي لو أهلك عايزين يتفرجوا وكده، بس محدش يدخل أوضة النوم، ده طلبي.
أدهم ابتسم: آآآه، إنتي تقصدي أمي ومرات أخويا وكده يعني.
نهال بسرعة: متفهمنيش غلط، والله هما على دماغي وراسي، بس أوضة نومنا بلاش حد يدخلها، مش حابة كده، فاهمني.
أدهم: فاهمك فاهمك، متقلقيش، محدش طالع، خليكي معايا ثواني كده. وطلع البلكونة ونادى بصوت عالي: صلاح!
صلاح بص له من الشارع: إيه يا أدهم؟
أدهم: اقفل محبس الخزان يلااا، الدنيا هتغرق ميه. صلاح شاور له بموافقة. نهال سمعاني؟
نهال: سمعاك، هي العزبة عندكم عاملة إزاي، أشرحها؟
أدهم بتلقائية: متتشرحش، هي بتتشاف وتتحس بس، لكن الشرح مش موجود ليها، بكرة تشوفيها وتعبري وتشرحي براحتك.
نهال ضحكت من كلامه: كلامك كله يطمن، عندي أمل كبير إن هنزل أجري في الأراضي لما الدنيا تشتي، المنظر في بالي.
أدهم ضحك على تخيلها وهو بيربط أوكرة الباب اللي لسه متركبتش: خيالك ميسمحش أوي كده، أراضي إيه اللي تجري فيها، إنتي فاكرة نفسك مزرعة، دا عزبة يا نهال، بهايم ودبان وتراب عندنا هنا، اللي تمشي وماسكة إيد جوزها تبقى مسيطرة عليه، عليكي تفهمي الباقي بقى.
نهال حست إنها مش داخلة على عيلة جديدة وبس، دي كمان داخلة دنيا جديدة وعالم جديد.
أدهم فونه رن وهو بيكلمها، بص فيه وكان الراجل بتاع الستاير: نهال، هقفل أرد على بتاع الستاير عشان شكله تحت البيت، طالع يركبهم وهكلمك تاني.
نهال: خلاص ماشي، مع السلامة. وقفت معاه.
زينب دخلت عليها الأوضة بلهفة: نهال، ناقص بطانية متعرفيش هي فين؟
نهال سابت فونها بصت فوق الدولاب: ما هي يوم ما جبتيها، قولتلك نزليها المخزن مع باقي الحاجات، إنتي اللي كسلتي، حطتها فوق الدولاب.
زينب ابتسمت براحة: طيب الحمد لله إنها مضاعت، هبعت أحمد ابن عمك ينزلها.
نهال بتردد: ماشي، بس كنت عايزة منك فلوس.
زينب باستغراب: عايزة فلوس ليه؟ في حاجة ناقصة ولا إيه؟
نهال بدأت تفرك إيديها في بعضها بتوتر: مش هلف وأدور، عايزة أجيب مجموعة الحمام المغربي، وسألت عليها قالوا الأصلية بـ 750 جنيه، أدهم مديني فلوس بس برضه مش عارفة أسحب منهم، محروجة.
زينب ضحكت على بنتها: لأ، متسحبيش حاجة من فلوس أدهم، خليهم معاكي، وهديكي أنا فلوس تجيبي اللي ناقصك، بس مين اللي هيعملها لك؟
نهال: أنا هعملها لنفسي، في بيتنا هنا، شنطة المكياج والعطور فين؟
زينب: طلعتها عشان هتروح في العربية الشقة.
نهال قامت وقفت وبصت لأمها بتوتر: بصي، أكيد إنتي هتروحي مع العزال، وهي راحة شنط هدومي وكل حاجة خاصة بيا، اعرفيها ودخليها أوضة النوم، ومحدش يفتحها غيرك.
زينب بدهشة: في إيه يا نهال، إنتي محبكة الموضوع كده ليه؟
نهال بزهق: يا ماما، اعملي زي ما بقولك وخلاص، إنتي خسرانة إيه يعني؟ أنا مش عايزة حد يشوف حاجتي.
زينب: طيب خلاص، متقلقيش، على ضمانتي، الموضوع ده، يلا روّقي كده وشوفي وراكي إيه، على ما أنزل أشوف الناقص أنا ونجوى. وسابتها ونزلت على تحت.
نهال طلعت البلكونة وسندت على الصور وفضلت تبص على الشارع وتفكر، هي لو كانت قابلت أدهم في وقت غير اللي هي فيه ده، كانت ممكن تحبه؟ وليه لأ؟ هي متنكرش إن شخصيته عاجباها وطريقة تفكيره عاجباها. قطع تفكيرها الجرس اللي بيرن، قامت فتحت.
أحمد بغلاسة: أمك بعتاني آخد البطانية من فوق الدولاب يا عروسة، إنتي اتجوزي وورطي أهلي في بدلة بشيئ وشويات.
نهال بصت له بقرف: إدخل يلااا، مش ريقالك، البطانية فوق الدولاب اللي في أوضتي، خدها.
أحمد بلوية بوز: مش رايقة ليه ياما؟ مصيبة، ليكون العريس مزعلك، مع إن أشُك والله العظيم.
نهال لسه هترد، أدهم اتصل، فردت عليه: الوو.
أحمد من الأوضة بضحك: يخربيت أم الرقة المزيفة.
أدهم سمع صوت أحمد فقال باستفسار: إنتي فين؟
نهال: أنا في بيتنا، بس أحمد طلع ياخد البطانية من فوق الدولاب ينزلها لماما.
أدهم باستغراب: آآه، يعني أفهم من كلامك إن إنتي وأحمد في بيتكم لوحدكم، وماما تحت.
نهال بتلقائية: آه، بالظبط كده.
أدهم بنرفزة: هو إيه اللي بالظبط كده؟ إنتي قاصدة تنرفزيني؟ أحمد إيه اللي مطلعه فوق وإنتي لوحدك؟
نهال: يا أدهم، ما أنا قولتلك طلع ياخد البطانية من فوق الدولاب.
أدهم بنرفزة أكبر: برضه بتقولي بطانية، يحرق أبو البطانية ياستي.
نهال بضيق: إنت متنرفز ليه، ما أنا قولتلك اللي حصل، أعمل إيه تاااني؟
أدهم بعصبية: ياستي ولا تعملي ولا أعمل، ابعتيلي صورة البطاقة بتاعتك على الواتس وخلاص، مع السلامة. وقفل.
نهال نزلت الفون من على ودنها بدهشة: دا قفل في وشي؟ إيه اللي هو بيعمله ده؟ ورنت عليه تاني، كنسل، اتغاظت أوي منه.
أحمد خد البطانية: نهال، أنا خدت البطانية ونازل، عايزة حاجة؟
نهال: لأ، شكراً، اقفل باب البيت وراك والنبي عشان القطط متدخلش.
أدهم قاعد في أوضته هيتجنن.
أدهم بعصبية: ده اللي يعصبك أكتر إنها بتتكلم بكل برود ومش فاهمة فين المشكلة. بعدين أدرك إنه بيكلم نفسه ومش حاسس: معقول أكون وصلت لدرجة إني أكلم نفسي؟
صلاح خبط خبطة على الباب ودخل: إيه يا عريس، حابس نفسك في الأوضة ليه؟ لسه بدري على الحبس دي.
أدهم بص له بغيظ: كملت بيك يا عم صلاح، رقم واحد، متدينيش أي نصايح تحت مسمى إنك مجرب الجواز، إنت كده كده مش نافع أصلاً، رقم اتنين، خد لك جنب مني اليومين دول عشان روحي في مناخيري.
صلاح دخل وقفل الباب وراه: أوب أوب، هي العروسة بدأت جولة النكد بدري أوي كده ليه؟ بس اسمع، مع أول مشكلة بتحصل بينكم، هي بتاخد بتفهم، وضعك هيبقى إزاي لو من إنت هديت وقلت مشكلة وتعدي، هي خلاص يمعلم فهمت إنك تتساب وقت ما تهدى، واكيد هترجع تكلمك، فبعد كده هتسيبك إنت اللي تصالح وتداوي، رغم إن هيا اللي غلطانة، لكن لو بقيت حمش ومش من النوع اللي يتصالح بسهولة، ومرمطتها، والله هتبقى خاتم في صباعك.
أدهم بنرفزة: يابني أنا هخليها خاتم في صباعي ليه؟ أنا عايزها تفهم إن الحاجة دي مينفعش تعملها بعد كده، عشان خلاص هتبقى ست متجوزة وفي حياتك راجل مبيقبلش بالغلط. بص، سيبك من القصص اللي ملهاش لازمة دي كلها، أبوك فين؟
صلاح: أبوك دخل ينام ساعة قبل ما العزال تيجي.
أدهم أخد فونه في جيبه ومحفظته ومفتاح العربية: طيب أنا رايح مشوار 10 دقايق عشان لو حد سأل عليا.
صلاح باستغراب: رايح فين كده؟
أدهم بص له: هروح أجيب صندوقين كاكولا يتوزعوا على الناس اللي هتيجي دي وأجي، يلا سلام. وسابه ونزل ركب عربيته ومشي.
في المطبخ.
نوال واقفة بتجهز غدا وبتغسل المواعين، وغزل قاعدة جنبها على رخامة المطبخ بتعيط من غير سبب.
نوال: خلاص يا غزولة، بطلي عياط يقلبي، وأنا هجيب لك كل اللي إنت عايزاه.
سلوي دخلت المطبخ بصت لنوال: نوال، اعملي لي كوباية شاي، حاسة إن الصداع هيفرتك دماغي.
نوال: حاضر، هخلص بس غسيل الرز وهعملك كوباية شاي.
سلوي: طب ما تولعي على البراد جنبك على الشاي وإنتي بتغسلي الرز، يكون غلي، إيه اللي هيحصل يعني؟
نوال غمضت عينها بغضب وهي عينها للحوض: حاااضر، دلوقتي هولع لك عليه وأجيب لك كوباية الشاي لحد عندك، متتعبيش نفسك إنتي، أنا هعمل الشاي وهسكت غزل وهعمل الغدا وهنضف البيت، وفي الآخر مبعملش حاجة برضو.
سلوي بعصبية: إنتي عايزة إيه يعني؟ شيفانا فرحانين؟ قولتي ننكد عليهم شوية. صلااااح، صلااااح!
صلاح جه على صوت أمه: في إيه يمااا، بتزعقي ليه؟
سلوي بعصبية: والله شوف مراتك اللي فرغت عينها من الكل، ومحدش عاد قادر يكلمها، بقولها اعملي لي كوباية شاي، مش الصداع هيكسر دماغي ومش قادرة أقف أعمل، ادتني موال كأنها اللي شايلة البيت، يا أخي ربنا ميحوجني لحد. وسابت المطبخ وطلعت.
صلاح بص لمراته بغضب: يعني حتى كوباية الشاي مش طايقة تعمليها، الولية بتقولك تعبانة ومش قادرة تقف، اعتبريها أمك ياستي، والنبي، هقول إيه بعد كل اللي بقوله. سابها وطلع من المطبخ.
نوال غمضت عينها ودموعها نزلت قالت بهمس: في إيه، بتعيطي ليه؟ إنتي مفكرة إنه هيجي ينصفك؟ المفروض تكوني اتعودتي. وبصت لابنتها اللي بتعيط وعمالة تزن، شالتها وطلعت على شقتها، سابت الكل.
في حدود الساعة 4 العصر.
أكتر من عربية شايلة عفش نهال ووصلوا البلد، والعربيات بتزمر على أساس بيزفوا العزال، في عربية ملاكي راكب راشد ورامي وأحمد، وفي توكتوك وراهم نجوى وزينب.
قدام البيت واقف سالم والشيخ عطية وصلاح وأدهم، وفي برنده البيت واقفة لمياء وجملية وسلوي بيزغرطوا، وفي الدور التاني واقفة نوال هي وبنتها، وأهل العزبة كلهم بيتفرجوا على العفش اللي جاي.
راشد نزل من العربية: يلا يا رجالة، على أقل من مهلكم، وطلعوا العزال بنظام عشان مفيش حاجة تتكسر. وفعلاً العزال، الرجالة بدأت تطلعهم، وأدهم معاهم وإيده في كل حاجة.
في البرندة.
زينب طلعت وسلمت على أم أدهم: العوافي عليكم.
سلوي حضنتها بحب: نورتي العزبة كلها يا أم نهال والله العظيم. وبصت للمياء: دي أم نهال. وبصت لزينب: ودي لمياء أختي.
زينب حضنتها: اتشرفت بيكي يا حبيبة قلبي، كنا عايزين نطلع على الشقة على طول، اتحرجنا من الرجالة.
سلوي جابت كراسي: اقعدوا بس الأول كده، على ما نجيب الحاجة الساقعة نشربها، وبعدين تطلعوا الشقة تشوفوا هتعملوا فيها إيه براحتكم.
لمياء: إنتوا هتفرشوا النهارده ولا إيه؟
زينب: الفرح الخميس الجاي، ومفيش وقت، ربنا يدينا الصحة أنا ونجوى ونفرشها النهارده عشان بكرة هوصي على كحك وبسكوت الصباحية ومش هبقى فاضية.
سلوي بابتسامة: ربنا يعينكم يا رب ويديكم الصحة، وإحنا معاكم أهو برضو لو احتاجتوا حاجة هنيجي نساعدكم.
زينب ابتسمت بمجاملة: متحرمش منك أبداً يا حبيبتي.
وفضلوا قاعدين لحد ما العزال كلها طلعت الشقة. أدهم راح لهم البرندة.
أدهم: أم نهال، العزال كلها طلعت الشقة، لو عايزة تطلعي اطلعي.
زينب ابتسمت وقامت وقفت: طيب، هنطلع إحنا عشان نشوف هنعمل إيه. وطلعوا على الشقة.
سلوي: أدهم، هي جايبة شاشتين ولا شاشة واحدة؟
أدهم لسه هيرد على أمه، فونه كانت نهال، بص لأمه: ثواني يا ماما، جايلك. وبعد شوية وفتح عليها: الوو.
نهال بضيق: مبتردش على الواتس ليه؟ وكل ما أرن تكنسل عليا ليه؟
أدهم بنرفزة من عدم تقديرها: مبردش عليكي عشان مش فاضي، بطلع العزال وبحاسب العربيات وبتأكد حاجة اتكسرت ولا لأ، وميت حوار بعمل فيه لوحدي.
نهال حست فعلاً إنه مضغوط، فأتكلمت بهدوء: هاخد من وقتك دقيقة وبعدين هسيبك تكمل اللي وراك، أولاً أحمد ابن عمي، أكبر مني بسنة، اتربينا سوا، أنا بعتبره أخويا عشان معنديش إخوات، وهو كذبك بيعتبرني زي تغريد وضحي أخواته، ممكن تكون فهمت غلط إنه هو هنا وماما مش موجودة، بس ده مش أول مرة يعملها، من قبل ما تدخل حياتي وهو بيعمل كده، فـ عادي بنسبالي، مكنتش أعرف إنك هتضايق.
أدهم انبسط لما اعترفت بغلطها، بس أتكلم بنبرة عادية: شوفي إنتي قولتي إيه، من قبل ما أدخل حياتك، يعني إنتي دلوقتي تراعي شكلي وتراعي إحساسي كرجل، لو هو مين، ملوش الحق يفضل معاكي في الشقة لوحدكم، يعني إيه أكلم مراتي تقولي أنا مع أحمد، بياخد البطانية، والنبي ده كلام؟
نهال اتنهدت وردت: أنا آسفة وحقك عليا، أتمنى متزعلش مني.
أدهم بابتسامة: مش زعلان يا قمر، المهم، مضطر أقفل عشان سايب الدنيا تضرب تقلب ورايا، وجيت أكلمك.
نهال ابتسمت: يلا مع السلامة. وقفلت معاه وهي مبتسمة، بس مبتسمة ليه متعرفش السبب، بس كل اللي مسيطر عليها كلمة مراتي، قد إيه كلمة غريبة بنسبالها، بس ليها متعة خاصة في نفس الوقت.
في شقة نوال.
جرس الباب رن، راحت فتحت وكانت جميلة.
نوال: تعالي يا جميلة، ادخلي.
جميلة دخلت بعد ما قلعت الشبشب: مشوقتيش العزال ولا إيه؟
نوال بابتسامة: شوفتهم من البلكونة عندي، بسم الله ما شاء الله، حاجتها كلها روعة.
جميلة: على فكرة حاجتها مش الواو، بالله في مطبخ أسود وجايبة التلاجة فريش، يعني حاجتها فيه الأحسن منها برضو.
نوال بتنهيدة: ياستي جابوا على قد مقدرتهم، إيه اللي حصل يعني؟ بعدين الجوازة جت في ثانية في ثانية، يعني ملحقوش برضو، كتر خيرهم.
جميلة: أصلاً أمها كانت تحت، مرتحتلهاش كده. لما ملقتش رد من نوال غيرت الموضوع: طيب هسألك سؤال، بنسبالك جواز عن حب ولا جواز صالونات؟
نوال أخدت نفس كبير وطلعته: في مثل بيقولك "خدي اللي يحبك ومتخديش اللي تحبيه"، طبقي المثل ده، عشان أكتر حاجة صدقتها هو المثل ده، واقعي بشكل مرعب.
رواية جوازة صالونات الفصل السادس 6 - بقلم ندى علي
زينب ونجوى فضلوا من الساعة ٥ المغرب لحد الساعة ١٠ بليل وهما بيفرشوا في الشقة. قعدوا على الصالون في شقة أدهم بتعب وإرهاق.
نجوى بتعب: قومي هاتي إزازة الماية اللي على البار مش قادرة أقوم روحي طلعت.
زينب بصت على إزازة الماية اللي على البار بتعب: أنا حاسة إن الإزازة دي في آخر العالم لو قادرة أقوم أشرب هقوم.
نجوى قامت بوجع: ضهري اتقطم يولاااد. وجابت إزازة الماية شربت وناولتها لزينب. كدا أوضة الأطفال وأوضة النوم خلصوا الباقي كله سهل بقا.
زينب بصت على باقي الشقة المكركبة بتعب: إحنا نروح وبكرا نروح عند الراجل بتاع الكحك ونرجع نكمل باقي الشقة. وفونها رن. الوو إيه يا نهال.
نهال: إيه يا ماما إنتي اتأخرتي كدا ليه معقول كدا دا مخلصتوش؟
زينب: نخلص إيه دا إحنا عملنا أوضة النوم وأوضة الأطفال وقفلناهم وأدهم جاب الكهربائي ركب التكييف والنجف كله ولسه الصالون والصالة والمطبخ معملناش فيهم حاجة.
نهال بدهشة: لييه هي الشقة كبيرة أوي كدا؟
زينب: آه كبيرة عكس ما توقعت خالص. أوضة النوم فيها حمام خاص والمطبخ كبير أوي. الراجل قعد ٣ ساعات يركب فيه كنا خلصنا فرش أوضة النوم.
نهال: طيب وهدومي اترتبوا في الدولاب؟
زينب بتنهيدة: آه كله خلص اللي عايز يطبق طبقناه واللي عايز يتعلق علقناه وقفلنا الأوضة وأدهم خد المفتاح بتاعها معاه.
نهال بدهشة: وأدهم خد المفتاااح لييه؟ كنتي تاخديه معاكي إنتي.
زينب بعصبية: يوووه أنا هاخد مفتاح أوضة نومك إنتي جوزك ليييه؟ متخلي عندك عقل يابت إنتي في إيه.
نهال بضيق: ما هو ممكن يفتحها ويشوف حجااتي.
زينب بزعيق: ما يشوف يا متخلفة إنتي عبيطة ولا إيه دااا هيبقي جوزك يعني الهدوم اللي إنتي خايفة يشوفها وهي في الدولاب دي هيشوفها عليكي. يلا سلام مش فاضية أنا شوية وجاية. وقفت في وشها.
نجوى: في إيه بتزعقي للبت كدا ليه؟
زينب بتنهيدة: البت دي مش نافعة في الجواز وهتغلب أدهم. البت خايفة لأدهم يدخل يفتح الدولاب يشوف هدومها. عايزاني آخد مفتاح الأوضة وأنا مروحة وزعلانه إنه أخد المفتاح. والنبي دا كلام يرضي حد.
نجوى بضحك: يحزن الحزن عليك يا أدهم وعلى اللي هتشوفه على إيد نهال. هتوريه النجوم في عز الضهر. يلا يلا خلينا نشوف هنعمل إيه. خلينا نخلص علشان نمشي.
زينب ونجوى كملوا ترتيب في الشقة وهما مش حاسين ولا بالوقت ولا بتعبهم.
أدهم رن جرس الشقة وفي إيده صنية كبيرة عليها أكل. فتحت زينب الباب.
زينب ببتسامة: يعني إنت مكلف نفسك ليه يا أدهم.
أدهم ببتسامة: مكلف نفسي إيه أنا عملت حاجة ولا في حاجة من مقامكم. وحط الأكل على طربيزة السفرة. يلا هسيبكم إنتوا تكملوا شغلكم ولو احتاجتوا حاجة نادي عليا.
زينب ابتسمت: حبيبي ربنا يجعل الخير دايم عندكم. والله يا أدهم إنت طيب صعبان عليا إنك واقع حظك مع نهال.
أدهم ضحك: ياستي أنا طيب مع الطيب بس نهال والله قلبها طيب هي بس بتدعي القوة.
زينب: ربنا يخليكم لبعض ويهنيكم يا حبيبي يارب.
أدهم ببتسامة: اللهم آمين يارب. يلا أسيبكم أنا. وقفل الباب ونزل على تحت.
سلوي قابلت أدهم على السلم: هاا خلصوا ولا لسه؟
أدهم: الشقة فوق بعضها لسه يدوب خلصوا أوضة النوم والأطفال وقفلناهم.
سلوي بدهشة: يووه من العصر لحد دلوقتي وهما في أُوضتين. طب أعمل إيه أطلع أبص عليهم ولا مطلعش.
أدهم باس راسها: متتعبيش نفسك يا ست الكل. بكرا الشقة تخلص كلها. هاخدك تتفرجي براحتك ودلوقتي عايز كوباية شاي من إيدك الحلوة دي.
سلوي ببتسامة: عنيااا ليك يا روح قلبي. ونزلت من على السلم دخلت على المطبخ تعمل شاي.
***
في بيت زينب في دكرنس.
تغريد وضحي واقفين قدام باب الحمام ماسكين فوط وعلبة كريمات كبيرة. ونهال في الحمام بتعمل الحمام المغربي.
تغريد خبطت على باب الحمام: هااا خلصتي ولا لسه.
نهال بضيق: أنا جسمي أحمر الليفة دي عقاب سلخت جسمي.
تغريد بضحك: ياستي كل دا طبيعي علشان الليفة لتقشير الجسم. المهم خلصتي.
نهال فتحت الباب وهي لافة جسمها بفوطة وقالت بضيق: جسمي كله بيحرقني ياريتني ما عملته. في برطمان أزرق ريحته حلوة. أوب دا لإيه.
تغريد: دا بيخلي ريحة الجسم حلوة مهما بتحطي مية برضو الريحة بتفضل ثابتة على الجسم. عملتي منه.
نهال بصتلها وهي حاسة إن جسمها بترعش من البرد: عملت بس ادهنيلي ضهري وكدا أكون خلصت وانجزي علشان جسمي متلج من البرد.
ضحي طلعت من البلكونة وفي إيدها فون نهال: فونك رن ٣ مرات بس أنا مردتش.
نهال بستغراب: مين اللي بيرن عليا؟
ضحي فتحت الفون: على الأغلب أدهم علشان الرقم متسجل بـ 💍 إيموجي الدبلة دا.
نهال أخدت منها الفون ورنت على أدهم اللي رد بعد شوية: الوو.
أدهم بنرفزة: ميتين أم فووونك فين بقالي نص ساعة برن عليكي فييينك؟
نهال استغربت نرفزته فردت بهدوء: كنت مشغولة ومسمعتش الفون. في إيه اللي حصل.
أدهم بصوت عالي: أيوااا مشغولة في إيه الساعة ١٢ بليل وإنتي لوحدك في البيت. فكرت حصلك حاجة.
نهال ابتسمت على قلقه عليها: أنا مش لوحدي معايا تغريد وضحي. ومتقلقش أنا كويسة. ماما خلصت ولا لسه؟
أدهم سكت شوية ومسح وشه بإيده ورد بهدوء: لسه باقي المطبخ. الشقة كلها خلصت الحمد لله.
نهال بستنكار: إنت لسه متنرفز؟
أدهم بهدوء: لاء مش متنرفز. أنا مضغوط مش أكتر. ولما اتصلت عليكي وملقتش رد قلقت عليكي.
نهال بصت للبنات وعملت كتم: بنات دقايق وجاية. ودخلت على أوضتها وقفلت الباب. مضغوط من إيه؟
أدهم اتنهد بقوة: في مشاكل في المصنع في السعودية وبحاول أحالها بالفون بس شكل الموضوع مش نافع.
نهال: يعني ناوي على إيه؟
أدهم: ربنا يسهل. أنا كلمت ناس صحابي هناك وفهمتهم الوضع يمكن يحلو الدنيا والموضوع يتقفل. لما نشوف. المهم إنتي كنتي بتعملي إيه؟
نهال معرفتش تقول إيه فـ ردت بتوتر: مكنتش بعمل حاجة.
أدهم بستغراب: قولتي كنت مشغولة فـ كنتي مشغولة في إيه؟
نهال كحت في الفون بتوتر وخجل ومعرفتش ترد ففضلت ساكتة.
أدهم بدهشة: سر في الدولة وخايفة تقولي ولا إيه؟
نهال وشها أحمر من الإحراج: أصل مش حاجة مهمة يعني حاجة عادية.
أدهم بدأ يحس إنه أمر خاص فحب يضايقها: أوك إيه هي الحاجة العادية دي. حابب أعرفها ولا مش من حقي؟
نهال اتنفست بصوت مسموع من شدة التوتر: لاء من حقك محدش قال حاجة بس يعني هي. وكحت. حاجة بنات ملكش فيها.
أدهم ضحك لأنه متخيل شكلها: كنت حاسس والله. المشكلة إني متخيل شكل وشك عامل إيه دلوقتي.
نهال بضيق: والله إنك إنسان مستفز. ولو سمحت اقفل. لأن ورايا حاجات كتير.
أدهم بضحك: متزعقيش طاااايب. محدش يعرف يهزر معاكي ولا إيه.
نهال ضحكت على كلامه وقالت ببتسامة: فعلاً لازم أقفل. لأن ورايا حاجات مستعجلة. هخلص وهكلمك.
أدهم ابتسم بتفهم: خلاص تمام. مع السلامة. وقفل وهو مبتسم أوي. مستغرب نفسه إزاي غارق في تفاصيلها بشكل دا وهو مكنش مهتم بأي ست ربنا خلقها أصلاً.
نهال قفلت الفون وهي بتترعش من البرد. فتحت الدولاب طلعت هدوم ليها ولبستها: يخرب التلج اللي في الدنيا. هموت من البرد يعالم.
***
الساعة أصبحت ١ بعد منتصف الليل. نزلت زينب ووراها نجوى من على السلالم بعجوبة من شدة التعب والإرهاق. أدهم وأمه وأبوه كانوا صاحيين في الصالة. أول ما شافوهم وقفو.
سلوي: أنا عارفة إن روحكم طلعت في الشقة. كتر ألف خيركم.
زينب ابتسمت بتعب: يلا ربنا يتمم عليهم بخير.
سلوي مسكت إيد زينب ونجوى تقعدهم: طب تعالوا يلا ارتاحوا شوية. أنا عارفة السلالم بتاعتنا صعبة.
زينب برفض: حبيبتي يا أم أدهم والله بس أحمد واقف تحت مستنينا بالعربية علشان نروح.
أدهم بص لهم بلوم: يعني تتصلوا بأحمد علشان يروحكم وأنا موجود. يعني دا ينفع.
زينب ببتسامة: إنت اتهديت النهاردة والعزال بتطلع كتير. خيرك والله. نزلنا براحة لتكونوا نمتو. وفونها رن وكان أحمد كنسلت. يلا هننزل إحنا مش عايزين حاجة.
سلوي مشيت معاهم هي وأدهم لحد الشارع تحت: طب يعني تمشوا كدا من غير ما تتعشوا ولا تشربوا حاجة.
زينب ببتسامة: خيركم سابق يا حبيبتي والله.
أدهم راح سلم على أحمد: أبو حميد... يعني لما إنت هنا مطلعتش على فوق ليه؟
أحمد ببتسامة: أنا لسه واصل والله علشان أخدهم. هنيجي بقا يوم الفرح.
أدهم: بإذن الله يغالي. زينب ونجوى ركبوا العربية مع أحمد اللي أخذهم ومشي. وأدهم وأمه طلعوا على البيت.
أدهم بتعب: أنا مقتول من التعب وميت نوووم.
سلوي طبطبت على ضهره: عارفة إنك اتعدمت العافية النهاردة. ادخل أسخنلك صدر الدكر بحبة شوربة تاكل بقا؟
أدهم برفض: لالا صدر دكر إيه الساعة واحدة بليل. معرفش أنام.
سلوي: إنت متغدتش يا أدهم وداخل على جواز يابني.
أدهم غمز بضحك: وصدر الدكر ماله ومال الجواز يوليه.
سلوي بضحك: إزاي بقا دا ماله ونص. دا الجواز بيهد ولا إنت ناوي تقصر رقبتنا يا باشااا.
أدهم ضحك بقوة: لاء متقلقيش هشرفكم وهشرف البلاد المجاورة كمان. واتكلم بتعب. لالا لازم أنام دماغي بدأت تصدع.
سلوي بحنان: طيب ادخل نام يا ابني. افرد ضهرك على السرير ريحة.
أدهم فعلاً دخل غير هدومه ونام على السرير. مسك فونه علشان يرن على نهال لكن لاقى نفسه من شدة التعب نام من غير ما يحس.
***
أول ما زينب دخلت البيت استقبلتها نهال بلهفة. لكن زينب مكنتش حاسة بجسمها راحت اترمت على الكنبة اللي في الصالة.
نهال بدهشة: مامااا حصلك إيه.
زينب بتعب: علقة... أنا لو كنت اخدت علقة مكنتش هتعب كدا. ضهري رجلي إيدي جسمي مش حاسه بأي حاجة من شدة الوجع. مش قادرة أحدده فين.
نهال بلوم: قولتلك متخلصيش الشقة في يوم واحد. إنتي اللي أصرتي.
زينب قلعت الطرحة وهي لسه مرمية على الكنبة: أمال أفضل راحة جايا من دكرنس للعزبة كل يوم. المهم الحمد لله إنها خلصت. بس في حاجة استغربتها. وأنا هناك مشوفتش البت سلفتك خالص.
نهال بستغراب: ليه يعني؟ أمال هتكون راحت فين؟ ما يمكن تكون طلعت شقتها.
زينب: ممكن برضو.
هناك بت تانيه قصيره شويه كدا مرتحتلهاش ابدا.
نهال بتفكير: مين التانيه القصيره دي؟
زينب افتكرتها وقالت بدهشه: كانت واقفه جنب حماتك واختها البت يختي شيفاني واقفه عيني في عينها كدهو ولا تيجي تسلم عليا ولاا كأني واقفه.
نهال: مين دي تكون جميله بنت خالة ادهم؟
زينب: انا عارفه بقا. وقالت ببتسامه: العزبه كلها بيتوتها وحشه اوي بس بست ادهم جميل يمكن احسن بيت شوفته هناك والشقه خرافه بعد ما اتفرشت بقت تحفه.
نهال بلهفه: مصورتهاش؟
زينب ببتسامه: لاء قولت تبقي مفاجأه كدا.
نهال: طيب والحاره هناك حلوه ولا وحشه؟
زينب بستغراب: حارة ايه دا العزبه كلها علي بعضها متجيش ٢٠ بيت عزبه صغيره اوي تفتحي البلكونه بتاعتك الصبح كدا تصبحي علي زريبة بهايم تفتح النفس.
نهال بقرف: الله يطمنك والله العظيم.
زينب بصتلها بتركيز: انا عامله ايه في وشك فيكي حاجه غريبه كدا.
نهال ببتسامه: من ساعة ما مشيتي وانا وتغريد فاتحين البيت كوافير عملت تنضيف بشره وعملت الحمام المغربي وعملت فرد لشعري استني شمي كدا. قربت رقابتها من وش امها.
زينب شمت ريحتها: الله ايه الريحه الحلوه دي بس انتي عملتي الحجات دي من دلوقتي ليه مش كنتي تستني قبل الفرح بيوم حتي.
نهال: ما تنا كنت مفكره زيك كدا بس لما سألت قالو اعملي الحمام النغربي قبل الفرح بفتره علشان تشوفي جسمك هيستقبل الخلطات دي ولا لاء ولازم كل يوم تحطي من البرطمان اللي ريحته حلوه دا علشان كل ما بتحطي الريحه بتثبت في الجسم اكتر فهمتي.
زينب: انا مش فاهمه حاجه في الكلام دا كله المهم انتي عارفه بتعملي ايه لما ادخل انام علشان حسه نفسي هيغمي عليا من التعب. وسابتها ودخلت اوضتها تنام.
نهال فكت شعرها اللي اتفرد وبقا ناعم عكس طبيعته تماماا وبصت لنفسها في المرايا بتاعت البار الصغير اللي في صالتهم.
نهال جابت شعرها علي جنب وهي فرحانه ان شعرها ناعم: يسلاام لو الواحد شعره ناعم كدا طبيعي عليا النعمه كنت ابقي احلي من جورجينا بس هو كدا الحلو ميكملش. وقالت بتفكير: طب احنا دلوقتي فردنا الشعر والراجل اللي هيتجوزني دا هيشوفو ناعم بعد كدا هعمل ايه لما يرجع علي طبيعته. ضحكت وقالت بثقه: نفرد امه من تاني.
ودخلت علي اوضتها وهي بتغني: جميع البشر يتساوو ولا تشوف عيوني زيك. ونامت علي السرير واتغطت كويس ودخلت في ثبات عميق مع النوم.
الايام عماله تمر مفيش اي جديد بيحصل الشقه مفروشه وشكلها تحفه والشاشه مفتوحه علي القرآن ديما. ادهم مشغول جدا بالمشكله اللي في شغله وتقريبا طول اليوم شغال علي اللاب بيكلمهم في السعوديه الكلام قل جدا بينه هو ونهال. كل يوم نجوي تاخد عيالها وتروح عند زينب يفصلو يرقصو لخد ما يهبطو ويروحو. نهال كل ما معاد الفرح بيقرب كل ما الخوف والتوتر بيتملكو منها اكتر. لحد ما مر الاسبوع كله.
صباح يوم الفرح.
رواية جوازة صالونات الفصل السابع 7 - بقلم ندى علي
نهال كانت نايمة في سريرها بكل راحة لكن مفتحة عيونها ومركزة على سقف الأوضة وبس. هتسيب أوضتها، بلدها، عيلتها، كل حاجة تخصها في المكان ده عشان تروح بيتها الأساسي؟ هتعيش مع ناس تانية، مع راجل مسؤولة عنه، هتقوم بكل واجبات أمها دلوقتي؟ فهمت ليه بيقولوا البنت ضيفة في بيت أهلها. قطع تفكيرها زغروطة أمها لما دخلت الأوضة وشايلة فستان فرحها المتغلف.
"صباح الخير يا عروسة، الفستان جه اهو ويلا قومي افطري عشان أحمد هيوديكي انتي وتغريد الكوافير."
نهال بصت لأمها اللي علقت الفستان على أول الدولاب وقامت حضنتها بقوة: "عارفة هتوحشيني أوي."
زينب حضنتها بحب، قلبها واجعها إن بنتها الوحيدة هتسيبها، بس دي سنة الحياة وشيء مفروغ منه. فقالت بمرح: "إيه الحب اللي نزل عليكي فجأة ده بقى؟"
نهال بصتلها بابتسامة وعيونها فيها دموع: "أنا عارفة إني كنت بغلبك كتير وعارفة برضه إني مكنتش بساعدك في شغل البيت، بس أنا بحبك أوي يا ماما، كان نفسي أفضل عايشة معاكي طول الحياة متجوزش."
زينب مسكتها من إيدها وقعدتها على السرير وقعدت جنبها: "تقعدي جنبي طول العمر وم أفرحش بيكي؟ ولا تتجوزي جوازة حلوة وتبقي في عصمة راجل مسؤول ويعرف يحافظ عليكي يا نهال؟"
نهال مالت دموعها وقالت بخوف: "بس أنا خايفة من الحياة الجديدة، خايفة من المسؤولية اللي معرفش عنها حاجة. ماما، لو أدهم قالي عايز أكل من إيدك هقوله مبعرفش أطبخ، معرفش وقتها ردة فعله هيكون إيه."
زينب ابتسمت: "هيصبر عليكي لحد ما تتعلمي كل حاجة. أنا كنت متجوزة مبعرفش أطبخ، بس بعدين اتعلمت. إنتي كنتي معتمدة عليا، بس لما تلاقي نفسك لوحدك هتعتمدي على نفسك وتعملي. نهال، إنتي رايحة بيت عيلة، عارفة يعني إيه الـ 19 سنة اللي عشتيهم معايا دول وأنا ربيتك فيهم؟ هتطلعيهم هناك."
نهال بعدم فهم: "يعني إيه؟ مش فاهمة؟"
زينب: "يعني جوزك ده الكبير في عيلته، يعني ليه احترامه، متعليش صوتك عليه. اللي يعصبه ابعدي عنه، احترمي كلمته وأوعي تقللي منه قدام أهله. اللي يقولك عليه اسمعيه. حماتك اعتبريها أنا، تحترميها وتشليها على راسك. العيلة كلها ليها احترامها عشان يدعوا ليا أنا وأبوكي يقولوا عرفوا يربوا، فاهمة كلامي؟"
نهال هزت رأسها: "فاهمة كلامك... هتجيلي هناك صح؟"
زينب حضنتها: "هجيلك، وإنتي كمان هتجيلي. المهم مش عايزة أخاف يا قلبي. أدهم حنين وعمره ما هيزعلك. قدمي له أحسن ما عندك، هو لما يلاقييكي كده مستحيل يرفضلك طلب وهيشيلك في عينه. متعنديش معاه، واللي يقولك عليه قوليله حاضر، خليكي لينة معاه، متعصيهوش وهو ابن حلال هيتقي ربنا فيكي، أنا متأكدة."
نهال ضمت أمها بقوة: "حاضر يا ماما."
زينب بعدتها بحب: "يلا قومي اغسلي وشك والبسي وتعالي برا أكون جهزت الفطار تفطري عشان تروحي الكوافير." وطلعت برا الأوضة راحت على المطبخ.
نهال غمضت عيونها واتنفست بقوة وقامت فتحت دولابها، طلعت سوت أبيض واسع ومريح وطرحة بيج وسليبر بيج رقيق، وأخدت فوطة وطلعت برا الأوضة راحة للحمام.
تغريد كانت قاعدة في الصالة بتحط مانيكير: "صباح الفل يا عروسة."
نهال بابتسامة: "صباح النور. قومي بقى اتلحلحي كدا، هتلاقي شنطة سفر في الدولاب، حطي فيها البرفان والهيلز والإكسسوارات وكل اللي هناخده الكوافير على ما آخد شاور."
تغريد: "طيب ماشي. أخدتي العلبة اللي ريحتها حلوة دي عشان تدهني جسمك؟"
نهال غمضت عينيها بتذكر: "والله نسيت." ودخلت جابتها وطلعت: "آخر حتة فيها. قومي كدا تعالي."
تغريد قامت بعدم فهم: "فيه إيه؟"
نهال: "قربي مني كدا كأنك هتحضنيني، شوفي هتشمي إيه."
تغريد أول ما قربت منها شمت ريحة جميلة أوي: "واو، شامة ريحة حلوة أوي، زي ما تكوني حاطة مخمرية العود كدا."
نهال بابتسامة: "بقالي أسبوع بستخدم العلبة اللي مع مجموعة الحمام المغربي لحد ما عملتلي ريحة تحفة كدا. المهم لما أدخل أستحمى عشان منتأخرش." ودخلت بسرعة على الحمام وهي بتغني: "جميع البشر يتساووا ولا تشووف عيوني زيك... حتى أغنية عليا النعمة رايقة."
تغريد دخلت أوضة نهال، جابت الشنطة من الدولاب، فتحتها وحطت فيها كل الحاجات اللي هيستخدموها عند الكوافير.
***
قدام بيت الحاج سالم، خيمة كبيرة وكراسي وتقريباً العزبة كلها موجودة. في طباخ، الكراسي اللي في الشارع مليانة ناس، البرندة فيها ناس، البيت من جوه فيه ناس.
أدهم واقف يشوف السفرة الأولى ناقصها إيه يجيبه. صفر لمحمود اللي مساعد الطباخ: "محموووود، هات وجبة هنا وزود الرز شوية."
محمود: "عنيا يا عريس، حاضر." ودخل عند المكان اللي الطباخين بيطبخوا فيه يجيب الوجبات الناقصة ورجعله: "أحلى وجبة يا باشا."
أدهم ابتسم وأخد منه الوجبة حطها على الطربيزة: "تسلم يا طه. بقولك إيه، العيال الصغيرة كلها تاكل براحتها، أوعى أسمع إن حد مشي عيل ولا كسر بخاطره."
محمود بابتسامة: "عيوني يا باشا، حاضر. هروح أنادي السفرة الأولى تدخل." ومشي نادي الرجالة بتاعة السفرة الأولى.
الكل دخل وباركوا لأدهم اللي ابتسم لهم كلهم وطلع برا الخيمة.
بتاع المايكروفون أول ما شاف أدهم: "وأحلى مساء على عريس الليلة، إحنا بنحييه وبنمسّي عليه."
أدهم ابتسم وطلع عشرين جنيه وادهاله: "حبيب قلبي، عقبال حبايبك."
صلاح جه عليه: "إيه يا زعيم، صاحي انت من الفجر لحد دلوقتي؟ هتيجي بليل تنام قتيل تعرّنا كلنا."
أدهم حط إيده على كتفه بغمزة: "من ناحية هنام، فأنا هنام، بس قاتل. وافهمها إنت يا ريس."
صلاح ضحك أوي: "معلم عليا الطلاق معلم، ومحدش قدك."
أدهم ضحك وبص على أبوه اللي بيشاور له: "هروح أشوف أبوك بيشاور ليه، وإنت تابع كدا السفرة لو حد ناقصه حاجة." وراح على أبوه: "ها يا حاج، كنت بتشاور ليا في حاجة ولا إيه؟"
سالم بص على أمجد صاحبه وبعدين بص لأدهم بابتسامة: "سلم على عمك أمجد صاحب عمري من عزبة العبيد."
أدهم بابتسامة: "شرفتني يا عم أمجد، الفرح نور بيك والله يغالي."
أمجد ابتسم بحب: "ألف ألف مبروك، ربنا يتمم بخير."
أدهم فضل واقف مع أبوه يستقبل اللي بيجي ويودع اللي بيمشي.
في البرندة.
سكينة، جيران سلوي: "إيه يا سلوي، ربنا يحميه لشبابه. أدهم مياخدش منصور معاه في المصنع، ولا في السعودية؟ واخدها كعب داير مش لاقي شغل."
سلوي: "هقوله ياما حاضر من عنيا. منصور زي أدهم برضه."
سكينة بابتسامة: "إن شاء الله يخليه ويسعده ويشوف الفرح كله. أدهم ابن سلوي وسالم."
لمياء: "والنبي خاسس ومتغير، قلب خالته."
سلوي: "أكلته خفيفة أوي وعايز طول النهار يا شاي يا قهوة يا شاي يا قهوة. حريقة في الاتنين. المهم هقوم أشوف المايلة حالها نوال فين؟ مش عارفة قالبة وشها بقالها فترة ليه."
لمياء باستغراب: "ليكون صلاح مزعلها يابت؟"
سلوي: "هو صلاح بيزعل حد؟ دا حزين ولا ليه في الطور ولا في الطحين. معرفش. ديك النور بتقوله أنا عايزة فستان وعايزة أروح لوحدي أعمل ميكب يوم الفرح."
لمياء بلوي بوز: "ليه هي العروسة ولا إيه؟ أهو كهن بنات ما جميلة بنتي عاملة الأفلام دي كلها النهارده برضه، وأشي ضوافر وأشي رموش ومواضيع فارغة."
سلوي: "آهي دي النسوان. وراحت جابت فستان ليها ولابنتها، وتصدقي بالله."
لمياء: "لا إله إلا الله."
سلوي بهمس: "قسمًا بالله أدهم مديني أنا وأبوه 20 ألف جنيه وجايبلي جلابية وهو جاي. تقولي بتاعت عروسة بترتر من كل حتة، رغم إن العزال من فلوسه مدفعناش جنيه. الفرح كله من فلوسه، من مجاميعه، من فلوس أدهم، غير القاعة اللي حاجزها، غير فستان مراته والكوافير."
لمياء: "وهو حاجز قاعة ليه؟ معملش فرح في الشارع ليه؟ وهيصوا شوية وأخدها وطلع شقته."
سلوي: "البنت واخده كلية وشايفة نفسها، وأدهم عايز يفرحها. حاجز لها قاعة، والله العظيم بـ 30 ألف جنيه."
لمياء: "والله هلكة فلوس وشوشرة على الفاضي. ربنا يعديها على خير يارب."
سلوي: "يارب." وقامت تشوف نوال فين. كانت نوال قاعدة مع أمها وأختها وجيرانهم بتضحك ومبسوطة، وعلى رجلها بنتها.
***
في الكوافير.
دخلت نهال برفقة تغريد اللي شايلة الشنطة ونهال الفستان وحاسة إنها هتموت من تقله. راحت على البنت اللي قاعدة على الحساب.
نهال بابتسامة: "صباح الخير، في حجز هنا باسم نهال أحمد راشد."
البنت بصت في اللاب وتأكدت: "أيوه يا فندم موجود. اتفضلي اطلعي الدور الثاني هتلاقيهم كلهم في انتظارك."
نهال شكرتها وطلعت على الدور الثاني، كان أكتر من بنت منتظرين نهال.
أحلام المساعدة أخدت منها الفستان بابتسامة: "ألف مبروك يا عروسة. ادخلي اقلعي والبسي الطقم الداخلي والروب واتفضلي على الكرسي."
نهال مسكت إيد تغريد: "هاتي الشنطة وتعالي." وراحت على الحمام ووراها تغريد وبنت كمان اسمها كريمة.
كريمة بابتسامة: "لو عايزة تاخدي شاور اتفضلي."
نهال: "لأ، أنا آخدة شاور. هلبس بس الطقم وأجيلك." ودخلت الحمام وتغريد نولتها الطقم والروب، لبسته وطلعت.
كريمة أخدت إزازة برفان وجاية ترش على جسم نهال.
نهال بعدت: "لأ لأ، مش عايزة برفان على جسمي، شكراً. مين هيعملي الميكب؟"
كريمة ابتسمت: "تعالي اقعدي على الكرسي، نشوى هي اللي هتعملك الميكب."
جت نشوى عليها وابتسمت: "ألف ألف مبروك."
نهال بابتسامة: "الله يبارك فيكي، تسلميلي."
نشوى بابتسامة: "إنتي هتعملي حاجات دي عارفة؟ بس هل ليكي طلبات معينة في الميكب؟"
نهال: "بصي، أنا مش عايزة لينسز ومش عايزة رموش، عايزة عيني طبيعية وعايزة فاونديشن خفيف مش طبقات، والميكب كله نود. المهم إني مش عايز أڤوره بمعنى أوضح."
نشوى بتركيز: "عيوني يا جميل، حاضر. رجعي راسك على الكرسي بقى وسيبيني لنفسك خالص."
نشوى بدأت تعملها الميكب، وكريمة قعدت قدامها تركبلها ضوافر من اختيار نهال. وتغريد بدأت واحدة كمان تعملها ميكب، لكن الفون اللي على رجلها رن.
تغريد بصت لنهال: "نهال، دا أدهم."
نهال فتحت عيونها واخدت الفون منها وردت: "الو."
أدهم بابتسامة: "يعني صحيتي ومهانش عليكي ترني عليا؟"
نهال بإحراج عشان الكل بيبص عليها، فقالت بهمس: "أنا صحيت متأخر، فطرت ولبست وروحت أنا وتغريد للكوافير."
أدهم باستغراب: "رايحين بدري أوي، دا لسه الساعة اتنين."
نهال ضحكت بخفة: "هشطب وشي، وبعدين هخلص على المغرب تكون جيت أخدتني ورحنا على السيشن."
أدهم بابتسامة: "خلاص تمام. أول ما تخلصي اتصلي عليا. هقفل أنا عشان معطلكيش." وقفل، ونهال قفلت فونها ورجعت راسها على الكرسي ونشوى بدأت تكملها الميكب.
نشوى بابتسامة: "متجوزة عن حب ولا صالونات؟"
نهال وهي مغمضة عينيها: "صالونات."
نشوى سكتت ومتكلمتش وكملت الميكب ليها.
***
الساعة أصبحت 6 المغرب. أدهم واقف قدام المرايا في أوضته بيبص على شكله، بعد ما حدد دقنه وحلق ولبس البدلة، شكله شبه نجم طالع ياخد جايزة قيمة. لبس ساعته وخرج من الأوضة. أمه أول ما شافته زغرطت هي وخالته.
سلوي واقفة وهي لابسة العباية الجديدة والطرحة: "يحميك من العين يا حبيب قلبي."
سالم بص له بفرحة: "مش مصدق عيني إني شايفك عريس قدامي."
أدهم ضحك بخفة: "شكلي عريس يعني ولا أي كلام."
سالم ضحك: "عريس بس مش أوي يعني. المهم يلا، إنت روح شوف وراك إيه، وإحنا هنستنى لحد ما الناس تتجمع في الأتوبيسات وهنمشي."
أدهم هز رأسه ونزل من بيتهم، ركب عربيته بابتسامة ومشي على الكوافير.
في الكوافير.
نهال واقفة تبص على نفسها في المرايا. فستان كأنه متفصل ليها مخصوص، ديله طويل، حجاب بسيط، ميكب سيمبل.
تغريد واقفة جنبها بابتسامة: "شكلك رقيق أوي، اللهم بارك."
نهال بصتلها، لابسة فستان ستان أسود بحزام فضي وطرحة فضي: "وإنتي شكلك قموووور أوي."
تغريد: "لحد دلوقتي مش مصدقة إنك بتتجوزي، وإنه لما أجي بيتكم مش هتكوني فيه."
نهال حضنتها بحب: "هتوحشيني أوي يا تغريد، خلي بالك من ماما وديما روحي اقعدي معاها، سليها، إنتي عارفة إنها مبتحبش الوحدة."
تغريد بابتسامة: "هقرفها متقلقيش، ناويه آخد هدومي وأروح عندكم أصلاً."
قطع كلامهم نشوى اللي دخلت عليهم بابتسامة: "العريس وصل يا عروسة، لفي يلا." نهال أدتهم ضهرها ودخل أدهم وهو ماسك بوكيه ورد أبيض سمبل.
أدهم باستغراب: "مدياني ضهرك ليه طيب؟"
تغريد بابتسامة: "عشان تروح تقف قدامها وتتفاجئ بيها."
أدهم ابتسم وراح وقف قدامها وفعلاً اتفاجئ بيها. إزاي قادرة إنها تخطفه من غير مجهود كدا؟ شاف عرايس كتير، لكن أول مرة يشوف عروسة بالرقة دي كلها.
أدهم تلقائي مسك إيديها وباسها تحت توتر نهال الشديد: "إنتي اللي محلية كل حاجة." ومد إيده ببوكيه الورد.
نهال أخدته بابتسامة: "شكراً، البوكيه جميل، ذوقك حلو."
أدهم ابتسم ومسك إيدها وطلع من الكوافير، وتغريد شايلة ديل الفستان من ورا وبتزغرط. أدهم ركبها جنبه ودخل الفستان بعجوبة جوا العربية، وتغريد ركبت ورا.
أدهم وهو سايق: "إنتي إزاي قادرة تشيلي الفستان دا؟"
نهال بضيق حقيقي من الفستان: "مش حاسة بيا، أنا حاسة إن حد خانقني، الفستان تقيل أوي."
أدهم بص لها: "مبتجيبيش فستان خفيف ليه طيب؟"
نهال فركت إيديها ببعض: "يومها دا كان أجمل وأخف شوفته. هو الفستان مش عاجبك؟"
أدهم بابتسامة: "الفستان جميل جداً وإنتي أجمل كمان."
نهال ابتسمت بخجل وبدأت تخطف النظرات ليه. بدلة شيك، ساعة أشيك، ريحة برفان تجنن، دقنه محددة صح، شعره مظبوط، كل حاجة فيه ملفته وجميلة. قطع تفكيرها فونها اللي رن.
أدهم: "إيه يا صلاح؟ مشيتوا ولا لسه؟"
صلاح: "إحنا في القاعة أهو، يدوب لسه واصلين وأهل العروسة وصلوا برضه. إنت فين؟"
أدهم: "أنا طلعت من الكوافير بس لسه قدامي شوية."
صلاح: "تمام، لو فيه حاجة عرفني." وقفل معاه.
نوال واقفة جنبه بفستانها الزيتي الستان وطرحة زيتي وشايلة بنتها اللي لابسة فستان أبيض منفوش.
صلاح بص لها: "غريبة يعني يا نوال، واقفة جنبي جديدة؟"
نوال بلا مبالاة: "ولا غريبة ولا حاجة. أمك مبتتكلمش معايا. هروح أقف مع مين؟ لو مضايقاك ممكن أمشي."
صلاح بص لها بتركيز حقيقي، شكلها جميل. ابتسم وقال: "شكلك حلو النهارده." ولسه هيكمل كلام، جيه حد سلم عليه.
نوال ابتسمت بفرحة، أول مرة يعجب بحاجة هي عملتها، أول مرة يقولها إن شكلها حلو أصلاً. فرحت أوي من كلمته البسيطة دي.
***
في قاعة كبيرة خاصة بالسيشن، في أكتر من عريس وعروسة جوه القاعة، لكن أدهم ونهال خاطفين الكل. وقف أدهم ونهال قدام.
المصور بابتسامة: "عريس، إيدك على وسط العروسة وبصلها. يلا عايز الصورة تطلع يتقال عليها أشعار."
أدهم حط إيده على وسط نهال اللي من شدة التوتر والخجل هيغمي عليها، أول مرة حد يقرب القرب دا منها.
المصور: "عروسة، ارفعي وشك للعريس وبصيله يلا وابتسمي."
نهال رفعت وشها لأدهم المبتسم وهي كلها خجل. أدهم ركز في ملامحها لأول مرة عن قرب، اكتشف إنها مش حاطة ميكب كتير، ودا مخليها حلوة. حجابها رقيق، عيونها واسعة والكحل محليها، كل حاجة فيها حلوة وملفتة.
المصور لقط الصورة وكانت خيال. هما الاتنين بيبصوا لبعض بيكتشفوا ملامح بعض عن قرب لأول مرة: "الصورة خيال بإذن الله، الجاي أحلى."
أدهم فهم المصور إنهم لسه مكتبوش الكتاب عشان يمنع الصور الجريئة، واتصوروا شوية صور حلوين، وأدهم خدها ومشي على القاعة، كانت الساعة 9 بليل.
***
زينب واقفة قدام باب القاعة هي وراشد بيستقبلوا المعازيم، وسلوي وسالم واقفين قصادهم بيستقبلوا معازيمهم.
راشد بقلق: "اتأخروا كدا ليه؟ الساعة داخلة على 10 أهي."
زينب: "كلمت تغريد من شوية بتقولي في السيشن وجايين، خير إن شاء الله، متقلقش نفسك."
القاعة ليها داخلة خاصة بالعرسان بعيد عن باب القاعة بتاع المعازيم. أدهم نزل هو ونهال عندها، وتغريد راحت عند زينب.
زينب بلهفة أول ما شافتها: "جيتوا أخيراً، الحمد لله. وفين نهال وأدهم وإيه التأخير دا؟"
تغريد سلمت على جدها الأول بعدين ردت: "الطريق زحمة، وعلى ما خلصنا. أدهم ونهال هينزلوا من على السلم اللي جوه القاعة. يلا عشان نستقبلهم هناك."
في باب كبير قدام السلم، خافي أدهم ونهال عن المعازيم. أول ما أغنية "طلي بالابيض" اشتغلت، الباب اتفتح.
نهال ضغطت على إيد أدهم بتوتر أول ما شافت الناس الكتير: "إيه كل الناس دي؟"
أدهم قرب من ودنها وهمس: "بصي، أنا مش سامع بتقولي إيه لأن الصوت عالي أوي، بس متقلقيش من حاجة، أنا معاكي." ومسك فستانها بإيد، والإيد التانية ماسك إيدها ونزل بيها من على السلم بشكل أسطوري. أهل العزبة في اللي انبهرو بجمال العروسة ورقتها، وفي اللي انتقدها وقال إنها مكياج.
الدي جي شاف منظر الناس الكتير قدام السلم فقال: "يا ريت كل المعازيم اللي قدام السلم يتقضلوا يستريحوا، مش وقت سلام خالص. أدهم، إنت ركز معايا النهارده كويس، هات مراتك الأول وتعالي عشان كتب الكتاب."
أدهم خد نهال وقعدوا على طاولة مخصصة لكتب الكتاب، وكان قاعد سالم وصلاح وراشد ورامي. وبعد وقت، أخيراً اتكتب الكتاب مع زغاريط الكل.
الدي جي: "ألف ألف مبروك. نبدأ بقى حفلتنا. أدهم، إيدك في إيد مراتك بقى هنا في نص المسرح ونبدأ ليلتنا بأول رقصة سلو."
أدهم مسك إيد نهال وراح بيها في نص المسرح، حط إيده على وسطها وقرب منها جامد، وهي حطت إيدها على كتفه بتوتر وخجل وربكة كبيرة. ورقصوا على أغنية "في عيونك".
أدهم بهمس: "مبسوطة؟"
نهال بدون ما تبص له: "أيوا مبسوطة. إنت مبسوط؟"
أدهم نزل بوشه عند ودنها وهمس: "وهبسطك أكتر لما نروح." وبعد، وعلى صوته شوية: "وأنا مبسوط جداً، بس حاسك متوترة ومش مظبوطة كدا، في حاجة ولا إيه؟"
نهال ابتسمت بخجل وقلق: "لأ أبداً، أنا كويسة جداً. بس خلي بالك، إنت بتدوس على الفستان وهو تقيل خلقة، هقع منك على الأرض."
أدهم ابتسم وبعد رجله عن الفستان والاتنين اندمجوا في الأغنية.
الدي جي بمرح: "هااا؟ هتشيل ولا إيه يا عريس؟"
أدهم ضحك وبصله وقال بصوت عالي وإيده لسه على وسط نهال: "لما أروح هشيل براحتي." الكل ضحك على كلمته ونهال اتكسفت جداً ووشها أحمر.
الدي جي: "إيدك بقى في إيد عروستك ونقول... عذابي في البعاد والقرب."
نهال ابتسمت أوي ومسكت إيد أدهم ورقصت معاه على الأغنية اللي هي بتحبها. أدهم مش عارف ولا أغنية، بس بيسقف وبيحاول يبسط نهال على قد ما يقدر. شوية والكل انضم ليهم. نهال اتبسطت أوي ورقصت مع الكل وهي فرحانة.
آخر الفرح، أدهم ونهال واقفين في الكوشة بيسلموا على الكل بابتسامة.
صلاح قاعد على طاولة هو وأبوه: "بابا! أنا مأخدتش كاكولا، خد بالك ومش مسامح."
سالم بص له بغيظ: "يجدع عيب، اختشي. دا بتك سنتين وهتتجوز أكبر بقى."
صلاح ضحك عشان كان عايز يسمع الكلمتين دول من أبوه، قام وقف وشد إيده: "يلا، تعالي نرقص أنا وإنت وأدهم." وأخده على المسرح. أول ما أدهم شاف ابتسم ونزله، سلم على أبوه ورقصوا التلاتة سوا.
اليوم خرافي. أدهم مبسوط أوي ونهال مبسوطة أكتر منه. اتصوروا كتير ورقصوا أكتر. الفرح فضل شغال لحد الساعة 1 بليل لحد ما أدهم شاور لدي جي إنه ينهي وفعلاً أنهى والمعازيم بدأت ترجع مكانها في الأتوبيسات.
نهال مسكت إيد أمها وقالت بهمس: "ماما، تعالي معايا هناك."
زينب بصتلها: "أجي معاكي أعمل إيه يحبيبتي؟ مينفعش. بكرة الصبح هجيلك من بدري والله." وقالت بهمس: "بس زي ما أنا قولتلك يا نهال، اللي جوزك يقولك عليه تقولي حاضر. خليه راضي عنك يا حبيبتي."
أدهم جه عليهم بابتسامة: "في أي مشكلة؟"
زينب بابتسامة: "لأ يا حبيبي، ربنا ميجيب مشاكل. يلا إنت خد نهال وروحوا. ومش هوصيك يا أدهم، خليها في عينك."
أدهم بابتسامة وهو ماسك إيد نهال: "مش محتاج توصية في عينيا يا غالية، متقلقش." وأخدها وركب العربية ومشي على العزبة.
نهال قاعدة جنب أدهم متلجة في بعضها من البرد ومن الخوف، حاسة إنها عايزة تعيط. أدهم حاسس بيها وبكل اللي بتفكر فيه، فسكت لحد ما يوصلوا ويعرف يتكلم معاها.
يتبع...
رواية جوازة صالونات الفصل الثامن 8 - بقلم ندى علي
نهال كانت نايمة في سريرها بكل راحة لكن فاتحة عيونها ومركزة على سقف الأوضة وبس. هتسيب أوضتها، بلدها، عيلتها، كل حاجة تخصها في المكان دا علشان تروح بيتها الأساسي، هتعيش مع ناس تانية، مع راجل مسؤولة عنه، هتقوم بكل واجبات أمها. دلوقتي فهمت ليه بيقولوا البنت ضيفة في بيت أهلها. قطع تفكيرها زغرودة أمها لما دخلت الأوضة وشايلة فستان فرحها المتغلف.
زينب بابتسامة: صباح الخير يا عروسة. الفستان جه اهو، ويلا قومي افطري علشان أحمد هيوديكي انتي وتغريد الكوافير.
نهال بصت لأمها اللي علقت الفستان على أول الدولاب وقامت حضنتها بقوة: عارفة هتوحشيني أوي.
زينب حضنتها بحب، قلبها واجعها إن بنتها الوحيدة هتسيبها، بس دي سنة الحياة وشيء مفروغ منه، فقالت بمرح: إيه الحب اللي نزل عليكي فجأة دا بقى؟
نهال بصت لها بابتسامة وعيونها فيها دموع: أنا عارفة إن كنت بغلبك كتير، وعارفة برضه إن مكنتش بساعدك في شغل البيت، بس أنا بحبك أوي يا ماما، كان نفسي أفضل عايشة معاكي طول الحياة، متجوزش.
زينب مسكتها من إيدها وقعدتها على السرير وقعدت جنبها: تقعدي جنبي طول العمر ومفرحش بيكي، ولا تتجوزي جوازة حلوة وتبقي في عصمة راجل مسؤول ويعرف يحافظ عليكي يا نهال.
نهال مَسحت دموعها وقالت بخوف: بس أنا خايفة من الحياة الجديدة، خايفة من المسؤولية اللي معرفش عنها حاجة. ماما، لو أدهم قالي عايز أكل من إيدك هقول له مبعرفش أطبخ، معرفش وقتها رد فعله هيكون إيه.
زينب ابتسمت: هيصبر عليكي لحد ما تتعلمي كل حاجة. أنا كنت متجوزة مبعرفش أطبخ، بس بعدين اتعلمت. إنتي كنتي معتمدة عليا، بس لما تلاقي نفسك لوحدك هتعتمدي على نفسك وتعملي. نهال، إنتي رايحة بيت عيلة، عارفة يعني إيه الـ 19 سنة اللي عشتيهم معايا دول وأنا ربيتك فيهم؟ هتطلعيهم هناك.
نهال بعدم فهم: يعني إيه مش فاهمة؟
زينب: يعني جوزك دا الكبير في عيلته، يعني ليه احترامه. متعليش صوتك عليه. اللي يعصبه ابعدي عنه. احترمي كلمته، وأوعي تقللي منه قدام أهله. اللي يقولك عليه اسمعيه. حماتك اعتبريها أنا، تحترميها وتشليها على راسك. العيلة كلها ليها احترامها، علشان يدعوا ليا أنا وأبوكي، يقولوا عرفوا يربوا. فاهمة كلامي؟
نهال هزت راسها: فاهمة كلامك. هتجيلي هناك صح؟
زينب حضنتها: هجيلك، وإنتي كمان هتجيلي. المهم مش عايزة أكون خايفة، يقلبي. أدهم حنين وعمره ما هيزعلك. قدمي ليه أحسن ما عندك. هو لما يلاقييكي كدا مستحيل يرفضلك طلب وهيشيلك في عينه. متعنديش معاه، واللي يقولك عليه قوليله حاضر. خليكي لينة معاه، متعصيهوش، وهو ابن حلال هيتقي ربنا فيكي، أنا متأكدة.
نهال ضمت أمها بقوة: حاضر يا ماما.
زينب بعدها بحب: يلا قومي اغسلي وشك والبسي وتعالي برا أكون جهزت الفطار تفطري علشان تروحي الكوافير. وطلعت برا الأوضة راحت على المطبخ.
نهال غمضت عيونها واتنفست بقوة وقامت فتحت دولابها، طلعت سوت أبيض واسع ومريح وطرحة بيج وسليبر بيج رقيق، وأخدت فوطة وطلعت برا الأوضة راحة للحمام.
تغريد كانت قاعدة في الصالة بتحط مانيكير: صباح الفل يا عروسة.
نهال بابتسامة: صباح النور. قومي بقى اتلحلحي كدا. هتلاقي شنطة سفر في الدولاب، حطي فيها البرفان والهيلز والإكسسوارات وكل اللي هناخده الكوافير على ما آخد شور.
تغريد: طيب ماشي. أخذتي العلبة اللي ريحتها حلوة دي علشان تدهني جسمك؟
نهال غمضت عينيها بتذكار: والله نسيت. ودخلت جابتها وطلعت: آخر حتة فيها. قومي كدا تعالي.
تغريد قامت بعدم فهم: في إيه؟
نهال: قربي مني كدا كأنك هتحضنيني. شوفي هتشمي إيه.
تغريد أول ما قربت منها شمت ريحة جميلة أوي: واو! شمة ريحة حلوة أوي. زي ما تكوني حاطة مخمرية العود كدا.
نهال بابتسامة: بقالي أسبوع بستخدم العلبة اللي مع مجموعة الحمام المغربي لحد ما عملتلي ريحة تحفة كده. المهم لما أدخل أستحمى علشان منتأخرش. ودخلت بسرعة على الحمام وهي بتغني: "جميع البشر يتساووا ولا تشوفي عيوني زيك". حتى أغنية "عليا النعمة رايقة".
تغريد دخلت أوضة نهال، جابت الشنطة من الدولاب فتحتها وحطت فيها كل الحاجات اللي هيستخدموها عند الكوافير.
قدام بيت الحاج سالم، خيمة كبيرة وكراسي، وتقريبًا العزبة كلها موجودة في الطباخ. الكراسي اللي في الشارع مليانة ناس، البرندة فيها ناس، البيت من جوه فيه ناس.
أدهم واقف يشوف السفرة الأولى ناقصها إيه يجيبه. صفر لمحمود اللي مساعد الطباخ: محمود! هات وجبة هنا وزود الرز شوية.
محمود: عنيا يا عريس، حاضر. ودخل عند المكان اللي الطباخين بيطبخوا فيه يجيب الوجبات الناقصة ورجع له: أحلى وجبة يا باشا.
أدهم ابتسم وأخد منه الوجبة حطها على الترابيزة: تسلم يا طه. بقولك إيه، العيال الصغيرة كلها تاكل براحتها، أوعي أسمع إن حد مشي عيل ولا كسر بخاطره.
محمود بابتسامة: عيوني يا باشا، حاضر. هروح أنادي السفرة الأولى تدخل. ومشي نادي الرجالة بتاعة السفرة الأولى.
الكل دخل وباركوا لأدهم اللي ابتسم لهم كلهم وطلع برا الخيمة.
بتاع الميكروفون أول ما شاف أدهم: وأحلى مسا على عريس الليلة. إحنا بنحييه وبنمسّي عليه.
أدهم ابتسم وطلع عشرين جنيه واداها له: حبيب قلبي، عقبال حبايبك.
صلاح جه عليه: إيه يا زعيم، صاحي إنت من الفجر لحد دلوقتي؟ هتيجي بليل تنام قتيل تعرّنا كلنا.
أدهم حط إيده على كتفه بغمزة: من ناحية هنام، فأنا هنام بس قاتل. وإفهمها إنت يا ريس.
صلاح ضحك أوي: معلم عليا الطلاق معلم، ومحدش قدك.
أدهم ضحك وبص على أبوه اللي بيشاور له: هروح أشوف أبوك بيشاور ليه، وإنت تابع كدا السفرة لو حد ناقصه حاجة. وراح على أبوه: ها يا حاج، كنت بتشاور لي حاجة ولا إيه؟
سالم بص لأمجد صاحبه وبعدين بص لأدهم بابتسامة: سلم على عمك أمجد صاحب عمري من عزبة العبيد.
أدهم بابتسامة: شرفتني يا عم أمجد. الفرح نور بيك والله يغالي.
أمجد ابتسم بحب: ألف ألف مبروك، ربنا يتمم بخير.
أدهم فضل واقف مع أبوه يستقبل اللي بيجي ويودع اللي بيمشي.
في البرندة.
سكينة جارة سلوى: إلا يا سلوى، ربنا يحميه. لشبابه أدهم مياخدش منصور معاه في المصنع، الولا في السعودية. واخدها كعب داير مش لاقي شغل.
سلوى: هقوله يما حاضر من عنيا. منصور زي أدهم برضه.
سكينة بابتسامة: إن شاء الله يخليه ويسعده ويشوف الفرح كله. أدهم ابن سلوى وسالم.
لمياء: والنبي خاسس ومتغير. قلبي خالته.
سلوى: أكلته خفيفة أوي وعايز طول النهار يا شاي يا قهوة يا شاي يا قهوة. حريقة في الاتنين. المهم هقوم أشوف المايل حالها. نوال فين مش عارفة، قالبة وشها بقالها فترة ليه.
لمياء باستغراب: ليكون صلاح مزعلها يابت؟
سلوى: هو صلاح بيزعل حد؟ دا حزين ولا ليه في الطور ولا في الطحين. معرفش. ديك النور بتقوله أنا عايزة فستان وعايزة أروح لوحدي أعمل ميكب يوم الفرح.
لمياء ببلية بوز: ليه هي العروسة ولا إيه؟ أهو كهن بنات. ما جميلة بنتي عاملة الأفلام دي كلها النهارده برضه. واشي ضوافر، واشي رموش، ومواضيع فارغة.
سلوى: أهي دي النسوان. وراحت جابت فستان ليها ولابنتها. وتصدقي بالله.
لمياء: لا إله إلا الله.
سلوى بهمس: قسمًا بالله أدهم مديني أنا وأبوه عشرين ألف جنيه وجايب لي جلابية. وهو جاي تقولي بتاعت عروسة بتترتر من كل حتة. رغم إن العزال من فلوسه. مدفعناش جنيه. الفرح كله من فلوسه، من مجاميع من فلوس أدهم. غير القاعة اللي حاجزها، غير فستان مراته والكوافير.
لمياء: وهو حاجز قاعة ليه؟ معملش فرح في الشارع ليه؟ وهيصوا شوية وأخدها وطلع شقته.
سلوى: البت واخده كلية وشايفة نفسها. وأدهم عايز يفرحها. حاجز لها قاعة والله العظيم بـ 30 ألف جنيه.
لمياء: والله هلكة فلوس وشوشرة على الفاضي. ربنا يعديها على خير يارب.
سلوى: يارب. وقامت تشوف نوال فين. كانت نوال قاعدة مع أمها وأختها وجيرانهم بتضحك ومبسوطة وعلى رجلها بنتها.
في الكوافير.
دخلت نهال برفقة تغريد اللي شايلة الشنطة ونهال الفستان وحاسة إنها هتموت من تقله. راحت على البنت اللي قاعدة على الحساب.
نهال بابتسامة: صباح الخير. في حجز هنا باسم نهال أحمد راشد.
البنت بصت في اللاب وتأكدت: أيوه يا فندم موجود. اتفضلي اطلعي الدور الثاني هتلاقيهم كلهم في انتظارك.
نهال شكرتها وطلعت على الدور الثاني، كان أكتر من بنت منتظرين نهال.
أحلام المساعدة أخدت منها الفستان بابتسامة: ألف مبروك يا عروسة. ادخلي اقلعي، البسي الطقم الداخلي والروب، واتفضلي على الكرسي.
نهال مسكت إيد تغريد: هاتي الشنطة وتعالي. وراحت على الحمام ووراها تغريد وبنت كمان اسمها كريمة.
كريمة بابتسامة: لو عايزة تاخدي شور اتفضلي.
نهال: لأ أنا آخدت شور. هلبس بس الطقم وأجيلك. ودخلت الحمام وتغريد نولتها الطقم والروب، لبسته وطلعت.
كريمة أخدت إزازة برفان وجاية ترش على جسم نهال.
نهال بعدت: لأء مش عايزة برفان على جسمي. شكراً. مين هيعملي الميكب؟
كريمة ابتسمت: تعالي اقعدي على الكرسي. نشوى هي اللي هتعملك الميكب.
جت نشوى عليها وابتسمت: ألف ألف مبروك.
نهال بابتسامة: الله يبارك فيكي. تسلميلي.
نشوى بابتسامة: إنتي هتعملي حاجات دي عارفها. بس هل ليكي طلبات معينة في الميكب؟
نهال: بصي، أنا مش عايزة لينسيز ومش عايزة رموش. عايزة عيني طبيعية وعايزة فاونديشن خفيف مش طبقات. والميكب كله نود. المهم إن أنا مش عايزة أبالغ بمعنى أوضح.
نشوى بتركيز: عيوني يا جميل. حاضر. رجعي راسك على الكرسي بقى وسيبيني لنفسك خالص.
نشوى بدأت تعمل لها الميكب. وكريمة قعدت قدامها تركب لها ضوافر من اختيار نهال. وتغريد بدأت واحدة كمان تعملها ميكب، لكن الفون اللي على رجلها رن.
تغريد بصت لنهال: نهال، دا أدهم.
نهال فتحت عيونها واخدت الفون منها وردت: الوو.
أدهم بابتسامة: يعني صحيتي ومهانش عليكي ترني عليا؟
نهال بإحراج عشان الكل بيبص عليها، فـ قالت بهمس: أنا صحيت متأخر، فطرت ولبست وروحت أنا وتغريد للكوافير.
أدهم باستغراب: رايحين بدري أوي. دا لسه الساعة اتنين.
نهال ضحكت بخفة: هتشطب وشي، وبعدين هخلص على المغرب تكون جيت أخدتني وروحت على السيشن.
أدهم بابتسامة: خلاص تمام. أول ما تخلصي اتصلي عليا. هقفل أنا عشان معطلكيش. وقفل، ونهال قفلت فونها ورجعت راسها على الكرسي ونشوى بدأت تكملها الميكب.
نشوى بابتسامة: متجوزة عن حب ولا صالونات؟
نهال وهي مغمضة عيونها: صالونات.
نشوى سكتت ومتكلمتش وكملت الميكب ليها.
الساعة أصبحت 6 المغرب. أدهم واقف قدام المرايا في أوضته بيبص على شكله. بعد ما حدد دقنه وحلق ولبس البدلة، شكله شبه نجم طالع ياخد جايزة قيمة. لبس ساعته وخرج من الأوضة. أمه أول ما شافته زغرطت هي وخالته.
سلوى واقفة وهي لابسة العباية الجديدة والطرحة: يحميك من العين يا حبيب قلبي.
سالم بص له بفرحة: مش مصدق عيني إني شايفك عريس قدامي.
أدهم ضحك بخفة: شكلي عريس يعني ولا أي كلام.
سالم ضحك: عريس بس مش أوي يعني. المهم يلا. إنت روح شوف وراك إيه، وإحنا هنستنى لحد ما الناس تتجمع في الأتوبيسات وهنمشي.
أدهم هز راسه ونزل من بيتهم، ركب عربيته بابتسامة ومشي على الكوافير.
في الكوافير.
نهال واقفة تبص على نفسها في المرايا. فستان كأنه متفصل ليها مخصوص، ديله طويل. حجاب بسيط، ميكب سيمبل.
تغريد واقفة جنبها بابتسامة: شكلك رقيق أوي. اللهم بارك.
نهال بصت لها لابسة فستان ستان أسود بحزام فضي وطرحة فضي: وإنتي شكلك قموووور أوي.
تغريد: لحد دلوقتي مش مصدقة إنك بتتجوزي. وإن لما أجي بيتكم مش هتكوني فيه.
نهال حضنتها بحب: هتوحشيني أوي يا تغريد. خلي بالك من ماما وديما روحي اقعدي معاها، سليها. إنتي عارفة إنها مبتحبش الوحدة.
تغريد بابتسامة: هقرفها متقلقيش. ناوية آخد هدومي وأروح عندكم أصلاً.
قطع كلامهم نشوى اللي دخلت عليهم بابتسامة: العريس وصل يا عروسة. لفي يلا. نهال ادتهم ضهرها ودخل أدهم وهو ماسك بوكيه ورد أبيض سمبل.
أدهم باستغراب: مدياني ضهرك ليه طيب؟
تغريد بابتسامة: عشان تروحي تقفي قدامها وتتفاجئ بيها.
أدهم ابتسم وراح وقف قدامها، وفعلاً اتفاجئ بيها. إزاي قادرة إنها تخطفه بدون مجهود كدا. شاف عرايس كتير، بس أول مرة يشوف عروسة بالرقة دي كلها.
أدهم تلقائي مسك إيديها وباسها تحت توتر نهال الشديد: إنتي اللي محلية كل حاجة. ومد إيده ببوكيه الورد.
نهال أخدته بابتسامة: شكراً. البوكيه جميل، ذوقك حلو.
أدهم ابتسم ومسك إيدها وطلع من الكوافير، وتغريد شايلة ديل الفستان من ورا وبتزغرط. أدهم ركبها جنبه ودخل الفستان بعجوبة جوا العربية، وتغريد ركبت ورا.
أدهم وهو سايق: إنتي إزاي قادرة تشيلي الفستان دا؟
نهال بضيق حقيقي من الفستان: مش حاسة بيا. أنا حاسة إن حد خانقني. الفستان تقيل أوي.
أدهم بص لها: مجبتيش فستان خفيف ليه طيب؟
نهال فركت إيديها ببعض: يوميها دا كان أجمل وأحلى شوفته. هو الفستان مش عاجبك؟
أدهم بابتسامة: الفستان جميل جداً، وإنتي أجمل كمان.
نهال ابتسمت بخجل وبدأت تخطف النظرات ليه. بدلة شيك، ساعة أشيك، ريحة برفان تجنن. دقنه متحددة صح، شعره مظبوط. كل حاجة فيه ملفته وجميلة. قطع تفكيرها فونها اللي رن.
أدهم: إيه يا صلاح؟ مشيتوا ولا لسه؟
صلاح: إحنا في القاعة أهو، يدوب لسه واصلين. وأهل العروسة وصلوا برضه. إنت فين؟
أدهم: أنا طلعت من الكوافير، بس لسه قدامي شوية.
صلاح: تمام. لو فيه حاجة عرفني. وقفل معاه.
نوال واقفة جنبه بفستانها الزيتي الستان وطرحة زيتي وشايلة بنتها اللي لابسة فستان أبيض منفوش.
صلاح بص لها: غريبة يعني يا نوال، واقفة جنبي جديدة دي؟
نوال بلا مبالاة: ولا غريبة ولا حاجة. أمك مبتتكلمش معايا. هروح أقف مع مين؟ لو مضايقاك ممكن أمشي.
صلاح بص لها بتركيز حقيقي: شكلها جميل النهاردة. ولسه هيكمل كلام، جه حد سلم عليه.
نوال ابتسمت بفرحة، أول مرة يعجب بحاجة هي عملتها. أول مرة يقول لها إن شكلها حلو أصلاً. فرحت أوي من كلمته البسيطة دي.
في قاعة كبيرة خاصة بالسيشن، في أكتر من عريس وعروسة جوا القاعة. بس أدهم ونهال خاطفين الكل. وقف أدهم ونهال قدام.
المصور بابتسامة: عريس، إيدك على وسط العروسة. وبص لها. يلا عايز الصورة تطلع يتقال عليها أشعار.
أدهم حط إيده على وسط نهال اللي من شدة التوتر والخجل هيغمى عليها. أول مرة حد يقرب القرب دا منها.
المصور: عروسة، ارفعي وشك للعريس وبصي له. يلا وابتسمي.
نهال رفعت وشها لأدهم المبتسم وهي كلها خجل. أدهم ركز في ملامحها لأول مرة عن قرب، اكتشف إنها مش حاطة ميكب كتير، ودا مخليها حلوة. حجابها رقيق، عيونها واسعة والكحل محليها. كل حاجة فيها حلوة وملفته.
المصور لقط الصورة وكانت خيال. هما الاتنين بيبصوا لبعض بيكتشفوا ملامح بعض عن قرب لأول مرة: الصورة خيال، بإذن الله الجاي أحلى.
أدهم فهم المصور إنهم لسه مكتبوش الكتاب عشان يمنع الصور الجريئة. واتصوروا شوية صور حلوين، وأدهم خدها ومشي على القاعة. كانت الساعة 9 بالليل.
زينب واقفة قدام باب القاعة هي وراشد بيستقبلوا المعازيم. وسلوى وسالم واقفين قصادهم بيستقبلوا معازيمهم.
راشد بقلق: اتأخروا كده ليه؟ الساعة داخلة على 10 أهي.
زينب: كلمت تغريد من شوية بتقولي في السيشن وجايين. خير إن شاء الله. متقلقش نفسك.
القاعة ليها داخلة خاصة بالعرسان بعيد عن باب القاعة بتاع المعازيم. أدهم نزل هو ونهال عندها، وتغريد راحت عند زينب.
زينب بلهفة أول ما شافتها: جيتوا أخيرًا الحمد لله. فين نهال وأدهم؟ وإيه التأخير ده؟
تغريد سلمت على جدها الأول، بعدين ردت: الطريق زحمة، وعلى ما خلصوا. أدهم ونهال هينزلوا من على السلم اللي جوه القاعة. يلا عشان نستقبلهم هناك.
في باب كبير قدام السلم خافي أدهم ونهال عن المعازيم. أول ما أغنية "طلي بالابيض" اشتغلت، الباب اتفتح.
نهال ضغطت على إيد أدهم بتوتر أول ما شافت الناس الكتير: إيه كل الناس دي؟
أدهم قرب من ودنها وهمس: بصي، أنا مش سامع بتقولي إيه لأن الصوت عالي أوي، بس متقلقيش من حاجة. أنا معاكي. ومسك فستانها بإيد، والإيد التانية ماسك إيدها ونزل بيها من على السلم بشكل أسطوري. أهل العزبة في اللي انبهروا بجمال العروسة ورقتها، وفي اللي انتقدها وقال إنها مكياج.
الديجي شاف منظر الناس الكتير قدام السلم فقال: يا ريت كل المعازيم اللي قدام السلم يتقضلوا يستريحوا. مش وقت سلام خالص. أدهم، إنت ركز معايا النهارده كويس، هات مراتك الأول وتعال عشان كتب الكتاب.
أدهم خد نهال وقعدوا على طاولة مخصصة لكتب الكتاب، وكان قاعد سالم وصلاح وراشد ورامي. وبعد وقت أخيرًا اتكتب الكتاب مع زغاريط الكل.
الديجي: ألف ألف مبروك. نبدأ بقى حفلتنا. أدهم، إيدك في إيد مراتك بقى هنا في نص المسرح ونبدأ ليلتنا بأول رقصة سلو.
أدهم مسك إيد نهال وراح بيها في نص المسرح، حط إيده على وسطها وقرب منها جامد، وهي حطت إيدها على كتفه بتوتر وخجل وربكة كبيرة. ورقصوا على أغنية "في عيونك".
أدهم بهمس: مبسوطة؟
نهال بدون ما تبص له: أيوه مبسوطة. إنت مبسوط؟
أدهم نزل بوشه عند ودنها وهمس: وهبسطك أكتر لما نروح. وبعد، وعلى صوته شوية: وأنا مبسوط جدًا، بس حاسك متوترة ومش مظبوطة كده. في حاجة ولا إيه؟
نهال ابتسمت بخجل وقلق: لأ أبداً، أنا كويسة جدًا. بس خلي بالك إنت بتدوس على الفستان وهو تقيل خلقة. هقع منك على الأرض.
أدهم ابتسم وبعد رجله عن الفستان والاتنين اندمجوا في الأغنية.
الديجي بمرح: هااا؟ هتشيل ولا إيه يا عريس؟
أدهم ضحك وبصله وقال بصوت عالي وإيده لسه على وسط نهال: لما أروح هشيل براحتي. الكل ضحك على كلمته ونهال اتكسفت جدًا ووشها أحمر.
الديجي: إيدك بقى في إيد عروستك ونقول "عذابي في البعاد والقرب".
نهال ابتسمت أوي ومسكت إيد أدهم ورقصت معاه على الأغنية اللي هي بتحبها. أدهم مش عارف ولا أغنية بس بيسقف وبيحاول يبسط نهال على قد ما يقدر. شوية والكل انضم ليهم. نهال اتبسطت أوي ورقصت مع الكل وهي فرحانة.
آخر الفرح، أدهم ونهال واقفين في الكوشة بيسلموا على الكل بابتسامة.
صلاح قاعد على طاولة هو وأبوه: يا باااا، أنا مأخدتش كاكولا. خد بالك ومش مسامح.
سالم بص له بغيظ: يجدع عيب، اختشي. دا بنت سنتين وهتتجوز أكبر بقى.
صلاح ضحك عشان كان عايز يسمع الكلمتين دول من أبوه. قام وقف وشد إيده: يلا تعال نرقص أنا وانت وأدهم. وأخده على المسرح. أول ما أدهم شاف ابتسم ونزله، سلم على أبوه ورقصوا التلاتة سوا.
اليوم خرافي. أدهم مبسوط أوي ونهال مبسوطة أكتر منه. اتصوروا كتير ورقصوا أكتر. الفرح فضل شغال لحد الساعة 1 بليل لحد ما أدهم شاور لديجي إنه ينهي، وفعلاً أنهى والمعازيم بدأت ترجع مكانها في الأتوبيسات.
نهال مسكت إيد أمها وقالت بهمس: ماما، تعالي معايا هناك.
زينب بصت لها: أجي معاكي أعمل إيه يحبيبتي؟ مينفعش. بكرة الصبح هجيلك من بدري والله. وقالت بهمس: بس زي ما أنا قولتلك يا نهال، اللي جوزك يقولك عليه تقولي حاضر. خليه راضي عنك يحبيبتي.
أدهم جه عليهم بابتسامة: في أي مشكلة؟
زينب بابتسامة: لأ يا حبيبي ربنا ميجيب مشاكل. يلا انت خد نهال وروحوا. ومش هوصيك يا أدهم، خليها في عينك.
أدهم بابتسامة وهو ماسك إيد نهال: مش محتاج توصية. في عنيا يا غالية متقلقش. وأخدها وركب العربية ومشي على العزبة.
نهال قاعدة جنب أدهم متلجة في بعضها من البرد ومن الخوف. حاسة إنها عايزة تعيط. أدهم حاسس بيها وبكل اللي بتفكر فيه، فسكت لحد ما يوصلوا ويعرف يتكلم معاها.
رواية جوازة صالونات الفصل التاسع 9 - بقلم ندى علي
أدهم بصّلها وركّز في تفاصيل وشّها القلقانة والمرعوبة. إيديها بتفركهم في بعض بتوتر واضح عليها.
أدهم قرب منها وفكّ طرحتها، تحت خجلها، وقال بهدوء: "مالك وبصراحة؟"
نهال رفعت وشه ليه وقالت بتوتر: "مش عاوزاك تحرجني بكلام قدام حد، أنا بتكسّف أوي."
أدهم باستغراب: "أنا حرّجتك بكلام إمتى؟"
نهال بتلقائية: "لما قلت تحت إن وراك مهام أهم من القعدة، أنا اتكسّفت."
أدهم باستنكار وهو بيفرد شعرها: "طيب واتكسّفتي ليه؟ وليه أخدتي كلامي بمعنى غلط؟"
نهال بغيظ: "علشان أنا متأكّدة إنك تقصد حاجة قليلة الأدب. واحد لسه متجوّز امبارح، وراه مهام إيه؟ ولو افترضنا إن وراك مهام، واخدني معاك ليه؟ هيفكّروا فينا إزاي تحت؟"
أدهم ضحك: "هما لسه هيفكّروا؟ ما هما مفكّرين من امبارح يا نهال، مالك في إيه؟"
نهال اتكسّفت وحاولت تداري: "على فكرة أنا مقلتش لماما إننا... يعني..."
مقربناش. أنا قولتلها كله تمام، أتمنى انت كمان متكونش قلت حاجة غير كدا.
ادهم بستغراب: وأنا هـ أتكلم في موضوع خاص بيني أنا ومراتي لمين يا نهال؟
نهال وهي بتفرك في صوابعها: يعني ممكن مامتك تسألك عادي زي ما مامتي سألتني؟
ادهم ضحك وقال بهدوء: إنتي مامتك سألتك عشان إنتي ست وواجب عليها تطمن، لكن أنا أمي هتسألني ليه؟
نهال: أنا معرفش بقا يا ادهم، أنا قولتلك اللي في بالي وخلاص، إنت كمان قولي إيه في بالك.
ادهم بغمزة: على الدوغري اللي في بالي مش هيجيبك، بس مضطر أقوله.
نهال بعدم فهم: إيه اللي في بالك ومش هيعجبني دا؟
ادهم قرب منها أكتر وحط إيده على وسطها، تحت توتر نهال: مش يلاا ولا إيه؟
نهال برقت عينها وقالت: يلااا إيه؟ ما تحترم نفسك شوية يا ادهم.
ادهم ضحك جامد عليها لدرجة أنه سند راسه على كتفها من شدة الضحك، رفع راسه وبصلها: إنتي ليه دماغك وحشة كده وليه ديما بتفهمني غلط؟
نهال هربت بعيونها منه وحاولت تبعده من شدة كسوفها: أنا دماغي مش وحشة، بس إنت اللي طريقتك بتوحي لكده.
ادهم بغمزة: طب بما إنها بتوحي لكده وعمالين نتكلم نظري، ما تيجي نجرب العملي يمكن يعجبك.
نهال بصتله بتوتر وقالت بتردد: مينفعش نأجل كمان؟
ادهم مسك إيدها وقال بحنان: لإمتى يعني؟ قولي مثلاً هنأجل النهارده وبكرا وبعده، كده كده هيحصل صح ولا لأ؟
نهال أدركت إنه معاها حق، هي اللي خايفة زيادة ومتوترة من لا شيء. اتفاجأت بـ أدهم شايلها وهو مبتسم.
نهال بخوف: شايلني ليه؟
ادهم ببتسامة: ممكن تبطلي الخوف ده وتثقي فياا.
نهال بصتله وهزت راسها، وهو أخدها أوضة النوم وقفل الباب.
***
في البيت من تحت.
نوال واقفة في المطبخ بتغسل الفرخة علشان تطبخها، دخلت عليها سلوي تشوفها بتعمل إيه.
سلوي: شايفة الصباحية اللي أهل سلفتك جابوها ليها، صباحية عدلة.
نوال فاهمة دماغه كويس أوي فقالت بهدوء: أيام جوازي أبويا سالم قال هاتوا المراتب وبلاش صباحية يما، بس أبويا الله يرحمه كان مالي التلاجة عندي من خيرات ربنا.
سلوي: إنتي بتقولي الكلام ده ليه؟ أنا غلطانة ياستي إن جايه أفضفض معاكي بكلمتين، هتقولي الولية بتقول مجبتيش صباحية ليه.
نوال غمضت عينها وسابت الفرخة في الحوض وسندت على الحوض بإيدها: لأ يما فضفضي براحتك، أنا ولا بقول ولا بعيد، إنتي عرفاني ضاربة الدنيا طناش.
سلوي: اهو ضاربة الدنيا طناش يعني كلام ولا هيقدم ولا هيأخر.
نوال اتنفست بقوة وقالت بغضب: فيييه إيه؟ كلامك مش هيقدم ولا يأخر، فيييه إيه؟
سلوي بصوت عالي: لااااء! حاسبي، صوتك ميعلاش عليا، صلاااااااح!
صلاح جه من البرنده على صوت أمه وبصلهم بملل بعد ما أدرك الموضوع: فيه إيه يما؟ مالكوا ما تشوفوا وشوش بعض تشبطوا في بعض، فيه إيه يا نوال؟
نوال بخنقة: مفيش حاجة، أنا اللي غلطانة، حقك عليا يما، جزمتك على راسي. ودارت وشها للحوض وكملت غسيل الفرخة بخنقة رهيبة.
سلوي: أنا معنديش بنات وبعتبرك بنتي وجايه أفضفض معاكي بكلمتين تهبي فيا كده.
صلاح باس دماغها: حقك عليا أنا يما، نوال متقصدش تزعلك والله. أمه بصتله وخرجت من المطبخ.
نوال اتكلمت قبل ما صلاح يتكلم: وحياة بنتك ما تقول حاجة، أنا اللي فيا مكفيني وطافح كمان، بلاش تزودها عليا.
صلاح بصلها شوية وطلع من المطبخ، قعد مع أبوه في البرنده على حصيره على الأرض يشربوا جوزة.
نوال دموعها نزلت: مستنية إيه يعني؟ ياخدك في حضنه يقولك حقك عليا؟ ولا عمره في حياته هيعملها، إنسان خالي من المشاعر مبحسش.
غزل راحت عند أمها وبصتلها: ماما إنتي بتعيطي ليه؟ مين زعلك؟
نوال بصت على بنتها اللي واقفة على الأرض وقالت بدموع وشهقات: والله العظيم يا غزل لولاكي لكنت سايبة الدنيا كلها وماشية.
غزل وهي متأثرة بدموع أمها: تروحي فين؟
نوال ابتسمت على براءة بنتها وقالت: مش هروح في مكان، أنا قاعدة معاكي اهو، هستحمل كل حاجة عشان خاطرك، معنديش استعداد أضحي بيكي قصاد سعادتي.
في البرنده.
سالم نفخ دخان الجوزة من بوقه وهو بيكح أوي: إيه ده يا أخي؟ المعسل ده وحش أووي، جايبه منين يااض يا صلاح؟
صلاح: من مكرم لمعه اللي على الكوبري.
سالم وهو بيكح: داهية فيه راجل جايف ده، حجر يجيب ذبحة صدرية.
سلوي طلعت من الصالة ليهم البرنده وهي بتربط راسها بإيشارب: وإنت إيه اللي جبرك على الجوزة والهم ده؟
سالم: يا مرة لازم كل فترة كده أشد حجر معسل، إيش فهمك إنتي في الحاجات دي؟ اسكتي.
سلوي بصت لهم: مش المفروض مرات ادهم كانت تقعد تحت معانا للغدا؟ وبعد الغدا تبقى تطلع شقتها؟ ولا هنخدمها هي كمان؟
سالم بص لها وقال بتبويخ: جري إيه يوليه؟ ده البت صباحيتها كانت النهارده، لسه عروسة وابنك جاي إجازة ٣ شهور، يلحق يشبع منها قبل ما يسافر.
سلوي بلوية بوز: ما أنا يوم صباحيتي قمت غسلت الهدوم على إيدي ونزلت لحماتي وعملت الشغل كله، إنما أنا عارفه يا أخويا الجيل ده ماله مايل حاله كده ليه.
صلاح بضحك: أمي بتضرب بنفسها المثل يا باا، واخد بالك.
سالم بسخرية: الولية متجوزة من ٤٠ سنة وبتقولك يوم صباحيتي، ده إنتي ذاكرتك حلوة أوي يا أختي.
سالم وصلاح فضلوا يتريقوا عليها وهي قاعدة متغاظة منهم، نوال ولعت على أكل الغدا وأخدت بنتها وطلعت على شقتها ترتاح شوية.
***
في شقة ادهم.
ادهم نايم وإيده ورا رقبته وغمض عينه، نهال صاحية نايمة وباصة لأدهم بتركيز.
نهال مدت إيدها وهزت ادهم براحة: ادهم إنت نمت؟
ادهم رد وهو لسه مغمض عينه: لأ صاحي. وفتح عيونها وبصلها بقلق: في حاجة مضيقاكي ولا إيه؟
نهال هزت راسها برفض وهي حاسة بكسوف رهيب: لأ أنا كويسة، بس كنت بشوفك صاحي ولا نايم، أصل لقيتك ساكت كده.
ادهم لف ليها وبقى باصصلها وابتسم: عايز أسألك سؤال بس تردي بكل صراحة، مبسوطة يا نهال؟
نهال ابتسمت وقالت: آه مبسوطة، وفي نفس الوقت مستغربة، مكنتش متخيلة إني هكون مرتاحة هنا، لكن بالعكس أنا مرتاحة أوي ودفيانة كمان.
ادهم شدها من إيدها وقال بهمس: تعالي نامي على كتفي، عايز أحس بقربك مني.
نهال قربت منه ونامت على كتفه وهو ضمها أوي، هي مبسوطة بالقرب ده، حاسة بالدفء وحنان. ادهم مشي إيده على ضهرها بحنان وهو مغمض عينه.
ادهم بصوت مبحوح: قوليلي نفسك في إيه؟
نهال بكسوف: عايزة أفضل نايمة على كتفك كده كتير، مدة مثلاً متنتيهيش. وقالت باستغراب: تعرف أنا مستغرباك أوي، أول مرة أقابل حد حنين بشكل ده.
ادهم باس راسها بحب: أنا حناني واحترامي وتقديري كله ليكي يا نهال، المهم إيه رأيك؟ وغمز.
نهال بعدت شوية بتوتر: على فكرة أنا بتكسف، بطل تتكلم في الحاجات دي، كفاية اللي حصل.
ادهم ضحك: كفاية اللي حصل إزاي بس؟ ده اللي حصل ده هنكرره بدل المرة ألف، بس صحتك معايا إنتي بس.
نهال ضربته في كتفه من شدة خجلها: والله عيب، كل كلامك بقى في قلة الأدب وبس.
ادهم ببتسامة مرحة: ما هو ده الجوار يا نهال، أنا جبت حاجة من عندي يعني، بعدين إنتي فرفورة وبتفرهدي بسرعة والكلام ده مش واكل معايا بقاا.
نهال بصتله بدهشة: والله، يعني أنا فرفورة وبفرهد بسرعة، ماشيي، ابعد بقاا، متلزقش فيا كده. وبتحاول تبعد عنه لكن ادهم كتفها وضحك أوي.
ادهم كتف إيدها عكس بعض وهو بيحاول يثبتها: اثبتي بقا.
نهال وهي بتقاوم وبتحاول تقوم: سيبني بس أقوملك وأنا هوريك هعمل فيك إيه.
ادهم سابها وبصلها بتحدي: وريني هتعمل إيه يا وحش، أنا حابب انبهر بقدراتك.
نهال رجعت شعرها لورا وبصت لجسمه ولجسمها، هي بنسباله نملة ومش هتقدر تتعارك معاه.
نهال نزلت من على السرير بتوتر: سماح المرة دي عشان إنت جوزي بس. وحاولت تتوه الموضوع: ادهم أنا جعانة أوي.
ادهم ابتسم وحط إيده على كتفها: طيب يلا بينا على المطبخ نشوف إيه اللي موجود.
نهال وقفت وبصتله: هدخل آخد شور وأطلع نجهز الفطار، اتفقنا.
ادهم رجع شعرها ورا ودنها بحنان: تاني شور كده هتخدي برد، استني بليل، خدي شور ونامي عشان ممكن ننزل تحت بعد الفطار فـ متستهويش.
نهال بتفكير: معاك حق برضو. ومشيت معاه على المطبخ: تعالي لما نشوف هناكل إيه، بقولك تيجي نعمل بيض بالطماطم، هيعجبك أوي.
ادهم راح مسك كاتل الشاي وحط فيه ميه وشغله: حلو البيض بالطماطم، بحبها، ونعمل إيه تاني؟
نهال قعدت على الكرسي اللي في المطبخ وقالت بجوع: ونقلي بطاطس ونطلع اللانشون من التلاجة والجبنة، ها إيه رأيك؟ بص هااات الأول صنية وطلع الحاجات من التلاجة.
ادهم حط إيده في وسطه وبصلها بحاجب مرفوع: يعني إنتي هتقعدي على الكرسي وأنا هعمل الفطار؟
نهال نزلت من على الكرسي بإحراج: لما كنت عند ماما كنت أروح أقعد على الرخامة وأفضل أرغي مع ماما لحد ما تجهز الفطار، آكل وبعدين ما تشوفش وشي تاني.
ادهم ضحك وهو بيطلع اللانشون والجبنة من التلاجة: مصلحجية إنتي أوي يا نهال.
نهال ضحكت وعملوا فطار هي وادهم وفطروا في جو هادي.
ادهم خلص أكل وقال: نهال ادخلي البسي كده واجهزي، خلينا ننزل نقعد تحت شوية.
نهال وهي بتشرب الشاي: مفيش حد تحت غير مامتك وباباك ونوال، عادي أنزل ببجامة؟
ادهم بدون تفكير: وصلاح ده شفاف ولا إيه؟ البسي قميص بيتي زي اللي كنتي بيه الصبح وطرحة، لكن متنزليش عمرك ببجامة ولا حاجة خارجة تحت.
نهال بتردد: طيب ادهم، هو بعد كده أنا هنزل لمامتك أساعدهم في شغل البيت؟
ادهم بتذكار: المتوقع إن شغل البيت هيتقسم بينك وبين نوال، يعني إنتي يوم وهي يوم.
نهال بقلق: طيب وأنا هعمل إيه في يومي؟
ادهم باستغراب: هتكنسي البيت وتنضفيه وتجهزي الغدا، شغل البيت يا نهال اللي أي ست بتعمله في بيتها.
نهال بتوتر: طيب ادهم لو مامتك عرفت إني مبعرفش أطبخ هتعمل إيه؟
ادهم مسك إيدها وباسها بكل رقة: مش عايزك تقلقي من حاجة، الحياة بسيطة يا نهال، متصعبيهاش، إنتي مش داخلة تحدي ولازم تقدمي أحسن ما عندك، قولتلك قبل كده اغلطي مرة واتنين وتلاتة، المرة الرابعة هتتعلمي.
نهال بصتله وهي حاسة براحة من كلامه وقالت بتردد: طيب هو مينفعش نتقسم ونفضل في شقتنا مننزلش تحت؟
ادهم ضحك وقال بهدوء: أولاً إنتي لسه مش بتعرفي تطبخي وأنا مش أحسن حاجة في الطبخ، هناكل إزاي بقا؟ ثانياً أنا جاي إجازة ٣ شهور فات منهم ٣ أسابيع وأنا حابب أقضيهم مع أهلي ومراتي تكون معايا برضو، مينفعش أقولهم أنا عايز أتقسم ولا إيه.
نهال أدركت كلامه وعرفت إن معاه حق، بس قالت بخوف: ادهم إنت لما تسافر أنا هعمل إيه؟
ادهم اتنهد بصوت عالي وقال بصبر: هتقعدي في البيت هنا وهتروحي كليتك وهبعتلك مصاريفك لحد ما أرجع إجازة تاني يا نهال.
نهال اتوترت وقالت: طيب هتعامل إزاي وأنت مش موجود معايا؟
ادهم: أنا مش هبقى معاكي في البيت آه، لكن هبقى معاكي في الفون وهكلمك طول الوقت وهنسهر مع بعض عادي. ومسك إيدها وقال بحنان: نهال سواء أنا موجود أو مش موجود، أنا مش حابب إنك تقلقي، أنا صابر معاكي لأبعد حدود والله العظيم فـ ساعديني وحاولي تتقبلي كل حاجة بسرعة يا قمر.
نهال هزت راسها وقامت وقفت وقالت ببتسامة: طيب هقوم ألبس عشان ننزل نقعد معاهم شوية.
ادهم بتحذير: تلبسي حاجة واسعة محترمة وطرحة، عشان لو لقيت غير كده هزعلك يا مزتي.
نهال ضحكت وراحت على الأوضة تشوف هتلبس وبتدعي من قلبها إنها تعرف تتعامل مع الكل وتتعلم كل حاجة بسرعة.
رواية جوازة صالونات الفصل العاشر 10 - بقلم ندى علي
نزل أدهم ووراه مراته. أول ما سلوي شافتهم ابتسمت أوي.
سلوي ببتسامه: ريحتك ترد الروح يا قلب أمك. تعالي تعالي.
أدهم باس دماغ أمه بحب: حبيبتي يغاليه. أمال أبويا وصلاح فين؟
سلوي: قاعدين في البرنده يشربو المخروبة اللي اسمها جوزه دي. وقالت بلهفه: اطلع يا أدهم والنبي شيلها من إيد أبوك، الراجل صدره تعبان والبتاعة دي هتجيب أجله ومش راضي يسمعلي كلمة.
أدهم ابتسم وبص لنهال اللي واقفة وراه مش عارفة تعمل إيه: إيه يا ست الكل مالك؟
نهال بكسوف: مفيش، أنا كويسة.
سلوي مسكت إيدها وقالت بمغزي: شدي حيلك كدا يا نهال، عايزين نفرح بخبر حملك قبل ما أدهم يسافر.
نهال ابتسمت: لاء، هنأجل موضوع الخلفه دا لبعد ما أخلص كلية. مقدرش للمذاكرة والحمل مع بعض.
سلوي بلوية بوز: يختي كلية إيه وهم إيه، مش اتجوزتي خلاص؟ فوقي لبيتك وجوزك، هما يعني اللي اتعلموا أخدوا إيه.
أدهم ضم نهال من كتفها بحنان: نهال هتكمل الكلية بتاعتها يما، ومفيش وسيلة لمنع الحمل هتاخدها. هنسيبها بظروفها، حملت خير محملتش خير.
سلوي كلام أدهم معجبهاش ف قالت: يابني إزاي بس؟ أنت النهاردة عندك ٣٥ سنة يا أدهم، هتخلف امتى يابني؟
أدهم بدهشة: في إيه يما؟ هو أنا بإيدي حاجة؟ الموضوع كله بتاع ربنا يا حبيبتي، واللي ربنا كاتبه هو اللي هيحصل.
سلوي: مرات فتحي ماهو معاك في السعودية، لما جه اتجوز أمه خدت مراته وراحت لدكتور، اداها علاج قبل ما يسافر، كانت مراته حامل في تؤام. تعالي ناخد مراتك لدكتور ونشوف.
أدهم حاول يسيطر على غضبه على قد ما يقدر، فقال بهدوء معاكس حالته: يعني أنتي عايزاني آخد مراتي اللي لسه متمم دخلتي عليها من ساعات لدكتور يديها منشطات علشان تحمل؟ طب والنبي دا كلام يرضي حد؟
سلوي بإستغراب: أنت زعلان ليه دلوقتي؟ ولا هو عيب ولا حرام؟ أحنا عايزين نفرحك بعيالك، إيه مشكلتك بقا؟
أدهم بنرفزة: مشكلتي في إن مراتي مش هتروح لدكاترة يما. ومات الكلام على كدا.
نوال كانت واقفة في المطبخ سامعة الحوار اللي داير. شافت منظر نهال اللي واقفة مرعوبة، فشاورت ليها ونهال راحت على المطبخ.
نوال بهمس: مالك وشك مخطوف ليه كدا؟ أهدي، دا لسه البداية.
نهال بصتلها وبلعت ريقها بخوف: تفتكري ممكن أدهم يوافق على كلامها بعد ما تصر عليه وتوديني لدكتور عشان آخد منشطات وأحمل؟
نوال ببتسامه: لاء، أدهم شخصية وكلمته هنا هتمشي على الكل، متخافيش. بعدين أنتي مش شايفة وقف في وش أمه إزاي؟ أدهم عمره ما هيبقي زي صلاح، فمتخافيش.
نهال بستغراب: اشمعنا صلاح ماله؟
نوال جابتلها كوباية مانجا: اشربي بس الأول. وقالت بهمس: بعد فرحي بأسبوع، حماتي أخدتني وراحت بيا عند دكتور نسا عشان أحمل بسرعة، فالموضوع دا بالنسبالها عادي وحاجة طبيعية.
نهال بدهشة: وأنتي كنتي موافقة على كدا؟
نوال بسخرية: مكنتش عايزة أتجوز وحياتك، بس قولت أهي جوازة والسلام. وأول عن آخر هتجوز صلاح. في الخطوبة كان مولع صوابعه العشرة شمع ليا، بعد الجواز اتغير ١٨٠ درجة. خوفت أخلف منه، بس الموضوع خرج عن إرادتي ومعرفتش أرفض. أصل جوزي موافق وراضي، هقول إيه أنا.
نهال كلام نوال رعبها أكتر، وفكرت ممكن أدهم يتغير معاها زي ما صلاح اتغير مع مراته. ممكن كل اللي هي فيه حلاوة بدايات أو شهر عسل. فاقت على صوت نوال.
نوال ببتسامه: بس أدهم غير صلاح، أدهم حنين وطيب. لو احتاجتي منه حاجة، والله لو هو محتاجها هيدهالك. ف أنتي كسبتي بجوازتك منه، حافظي عليه. أدهم ابن حلال والله.
نهال ابتسمت وجواها بدأ يرتاح، وقالت بتردد: نوال، أنا مبعرفش أطبخ ولا بعرف أعمل حاجة. ممكن أغسل مواعين، أكنس البيت، الحاجات دي سهلة، بس مبعرفش أعمل أي حاجة في المطبخ.
نوال ببتسامه: السهل ليكي والصعب عليا يا نهال. دا أنا مصدقت أدهم اتجوز عشان تيجي وتبقي أختي وصحبتي والله.
نهال بحب: وأنا والله من ساعة ما شوفتك وأنا بعتبرتك أختي، خصوصاً إن معنديش أخوات. عايزاني تعلميني كل الحاجات اللي أنتي بتعرفي تعمليها، وأنا مع الوقت هتعلم.
سلوي دخلت عليهم المطبخ، كانو واقفين مبتسمين: مالكم واقفين كدا ليه؟ يلا يا نوال، اقسمي الشغل بينك وبين سلفتك. واحدة تنضف الدار وواحدة في المطبخ. وأنتي يا نهال، اعملي كوباية قهوة لجوزك وهاتيها البرنده. وطلعت على برا.
نهال بصت لنوال وقالت بأحراج: نوال، أنا تعبانة حقيقي، رجلي وجعاني ومش قادرة أمشي.
نوال فهمتها علطول وقالت: طب بصي، أنتي اقعدي على الكرسي هنا وأنا هعملك القهوة. طلعيها بس، والمطبخ متشطب والأكل جاهز، هقولها إنك أخدتي المطبخ وخلصتيه وأنا هطلع أنضف الدار أنا. وقالت بهمس: ولو حاسة بتعب، املي البانيو ميه دافية وخليكي فيه شوية، جسمك كله هيفك.
نهال ابتسمتلها بحب: والله العظيم أنا ما عارفة أقولك إيه، متحرمش منك أبداً. وراحت قعدت على الكرسي، ونوال عملت القهوة وهما بيتكلموا مع بعض.
نوال وهي بتناولها فنجان القهوة: لو مش قادرة، خليكي وأنا أطلعها.
نهال أخدت الفنجان منها وهي مبتسمة: لاء، هطلعها أنا بدل ما الولية تدخل تمسك فينا، شكلها ما بتصدق تلاقي حاجة. وطلعت، ونوال ضحكت أوي على كلامها.
أدهم أخد منها الفنجان وهو مضايق جداً، مبصلهاش ولا قالها تسلم إيدك، ولا اتكلم نص كلمة معاها. نهال زعلت إنه مرفعش عينه فيها حتى، وقعدت جنبه في صمت.
سلوي وهي قاعدة على الحصيرة جنب صلاح اللي نايم على رجلها وعلى بطنه نايمة غزل بتتفرج على فونها: خلصتي اللي وراكي يا نهال؟
أدهم بستغراب: ونهال وراها إيه يما عشان تعمله؟ دا لسه عروسة.
سلوي بصتله: أنا عايزها تاخد على البيت وتروح وتيجي، متحسش نفسها غريبة.
نهال ردت بهدوء وهي بتهش الدبان عن وشها بقرف: أنا مش حاسة نفسي غريبة والله، بالعكس أنا مرتاحة هنا.
سالم ببتسامه: دا بيت جوزك يا نهال، يعني بيتك يا عسل.
نهال ابتسمت بحب ولسه هترد، فونها رن، فقالت: دي ماما، هرد عليها وأجي. وقامت دخلت أوضة أدهم اللي تحت.
زينب: صباح النور على النور، صحيتي يا بطة؟
نهال: صاحية من ساعة كدا ونزلنا وقاعدين تحت أهو مع العيلة.
زينب: اه، وأدهم والعيلة عندك، عاملة معاكي إيه؟
نهال بتنهيدة: أدهم كويس معايا، بيحاول يسعدني على قد ما بيقدر، وعمو سالم ونوال برضو طيبين أوي ومحتارين يعملولي إيه.
زينب بستفسار: والبااقي، حماتك وسلفك؟
نهال بصت على الباب وقالت بهمس: صلاح دا متكلمتش معاه ولا مرة، لكن حماتي عملت موقف معايا النهاردة ضايقني كدا، وكانت هي وأدهم هيتخانقوا.
زينب بقلق: استر يا رب، عملت إيه؟
نهال بهمس: بتقول لأدهم هناخد مراتك نوديها عند دكتور نسا عشان تحمل قبل ما تسافر. أدهم بقا قالها لاء، مش هتروح لدكاترة. وسابها وطلع البرنده.
زينب بدهشة: يووه، دكتور إيه اللي تروحيله الوقتي دا؟ يدوب لسه متجوزة امبارح.
نهال: معرفش بقا. وكمان قالتلي مدام اتجوزتي، بلا كلية بلا بتاع، فوقي لجوزك وبيتك. أدهم قالها لاء، هتروح كليتها عادي.
زينب ببتسامه: ينصرك على من يعاديك يا أدهم يا ابن سالم. حلو إن جوزك واقف ليها، أوعي تزعليه يا نهال، حطيه في عينك، وأنتي مش محتاجة حاجة.
نهال: لاء، عندي كل حاجة، وأدهم مش مخلي نفسي في حاجة. المهم أنتي عاملة إيه واللي عندك عاملين إيه؟
زينب: أنا الحمد لله كويسة، لسه قبضت معاش أبوكي النهارده، روحت سديت أقساط الأجهزة الكهربائية، وتغريد وضحي نايمين لسه.
نهال: وجدي عامل إيه؟
زينب ببتسامه: بيسلم عليكي. كنا بنتكلم النهارده، بقوله لما أدهم يسافر، نهال تيجي تقعد معانا هنا، لما ييجي هب في وشها.
نهال برفض: وأنا برضو لما أدهم يسافر مش هاجي أقعد عندك خالص، هاجيلك يوم الخميس وأبات معاكي وأروح الجمعة بليل، لكن هفضل هنا.
زينب بغمزة: يبقا الجو عاجبك يا جميلة.
نهال ضحكت ضحكة خفيفة: مش قصة عاجبني، بس أدهم قالي هتفضلي هنا في البيت لحد ما أرجع إجازة، ف هفضل قاعدة هنا وأجيلك زيارات.
نوال خبطت على الباب ودخلت ببتسامه: نووله، يلا تعالي عشان الغدا اتحط.
نهال ابتسمتلها: ماما، هقوم اتغدى وأرجع أكلمك تاني. وقفت وخرجت مع نوال.
العيلة كلها قاعدين على الأرض حوالين طبلية كبيرة عليها أكل.
أدهم بصتلها: تعالي يا نهال جنبي. وشاور على مكان جنبه. نهال راحت قعدت جنبه، وكان الغدا لحمة وشوربة وفاصوليا.
نهال بصت للأكل بضيق وهمست لأدهم: أدهم، أنا مبحبش اللحمة.
أدهم غمز وقال بهمس: أيووووا، أنا عرفت سبب فرهدتك عشان مبتاكليش لحمة.
نهال بصتله وهي مكسوفة، وأدهم مسك حتة لحمة فصصها وحطها قدام بوق نهال. افتحي بوقك، لو معجبتكيش متكليش منها تاني، يلا.
نهال فتحت بوقها بتردد وأكلتها من إيده، ومدغتها شوية: حلوة، مش وحشة.
نوال بضحك: الرك على تسوية اللحمة، في لحمة مبتتبلعش.
سلوي بسخرية: وبعدين في حد يفرق من اللحمة؟ جيل مسموم، والله العظيم.
نهال سمعت كلمتها اتغاظت، بس سكتت. أدهم فهم إن نهال مستحيل هتعرف تتأقلم مع أمه، خصوصاً إن أمه متحكمة وطبعها شديد شوية.
سلوي بصت لأدهم اللي بيفصص اللحمة قدام نهال المبتسمة: أنت هتقعد تفصصلها اللحمة ومش هتاكل ولا إيه؟ كلوا يابا، ونهال هتفصص لنفسها.
أدهم ابتسم لنهال وغمز: اسكتي يما، سبيني أغذيها كويس في الأول، والآخر كله ليا.
نهال قرصته في رجله وقالت بهمس: احترم نفسك، الناس قاعدة.
أدهم سكت وهو مبتسم، وبدأ ياكل ويأكل نهال اللي بتاكل أصلاً.
في دكرنس.
زينب قاعدة في الصالة سرحانة قدام التليفزيون، وفي إيدها كوباية شاي، والدفاية شغالة، وجنبها تغريد اللي نايمة على رجلها.
تغريد بصتلها بستغراب: زوبة، مالك مش مرتاحة ليكي كدا؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟
زينب بصتلها بانتباه: مش عارفة والله يا تغريد، حاسة إن نهال مش هتعرف تتعامل مع الولية حماتها دي.
تغريد بستغراب: ليه بس؟ إيه اللي حصل خلاكي تقولي كدا؟ يوم الصباحية فضلت تقولي عليها كريمة وطيبة ومعرفش إيه.
زينب: ما هي كريمة وطيبة مع الغُرب، إنما مع أهل البيت، شكلها شديدة معاهم. النهاردة صباحية البت وعايزة تاخدها لدكتور يكتبلها منشطات عشان تحمل.
تغريد بدهشة: يحزني، هما مستعجلين على الحمل ليه كدا؟
زينب بتشتت: أدهم وقفلها وقالها لاء، طيب أهو أدهم هنا وهيشيل كتير عن نهال، أمال لما يسافر الحزينة دي هتعمل إيه؟
تغريد: تجيبها تقعد معانا لحد ما جوزها يبقى يرجع، تروح بيتها تاني.
زينب: مش راضية، بتقولي هاجيلك زيارات وأروح تاني.
تغريد بتفكير: يمكن أدهم متفق معاها على كدا.
زينب اتنهدت بقوة: نبي ما أنا عارفة. المهم قومي شوفي الرز اتردد ولا لسه، إن كان كدا، وطي عليه.
تغريد قامت وقفت وراحت على المطبخ: يخربيت التلج، الشتا السنة دي صعب كدا ليه؟
زينب بضحك: تلج الشتااا ولا دقيقة حر في الصيف، اسكتي.
في شقة أدهم.
أول ما المغرب أذن، أدهم أخد مراته وطلع شقته. نهال دخلت غيرت هدومها ولبست بجامة قطيفة حمرا وعملت شعرها ديل حصان، وطلعت لأدهم اللي قاعد قدام التليفزيون وفي إيده فنجان قهوة.
نهال قعدت جنبه: على فكرة، أنت بتشرب قهوة كتير أوي ودا غلط.
أدهم ابتسم وشرب آخر حبة في الفنجان: متعود عليها، إدمان بنسبالي زي النسكافيه بنسبالك كدا.
نهال ضحكت وقالت: بس أنا مبشربش نسكافيه كتير زي ما أنت بتشرب قهوة، دا أنت تحت كل شوية تطلب قهوة، فوق برضو قهوة؟ إيه دا؟ جدد كدا.
أدهم شدها قربها منه وباس راسها ببتسامه: حاضر يا ست الكل، هجدد من بكرة، أوعدك.
نهال ابتسمت وحطت راسها على كتفه وبصت للتليفزيون.
نهال: عارف أكتر حاجة بتعجبني فيك إن أي حاجة بتيجي في بالك بتقولها.
أدهم ابتسم وحط إيده على شعرها بحنان: طيب، وأنتي ليه مش زيي؟
نهال بسخرية: أنا عشان أقول حاجة في دماغي، بفضل أفكر فيها لحد ما بنسى الحاجة اللي أنا عايزة أقولها.
أدهم وهو بيحرك صوابعه في شعرها: طيب، ليه دا؟ خوف مثلا؟
نهال مسكت إيده وضغطت عليها وغمضت عيونها وقالت: معرفش، بس لما بابا بيوحشني مبحبش أقول إنه واحشني عشان محدش يشفق عليا، مبحبش نظرة الشفقة دي، ف بسكت. كمان أنا معنديش صحاب ومحاولتش أعمل صحاب. أول سنة في الجامعة كنت بروح لوحدي وبرجع لوحدي، حتى كنت بقعد في الاستراحة لوحدي، بس الغريب إن كنت مبسوطة بالوحدة دي.
أدهم باس راسها وغمض عينه وفضل مطول في البوسة وهو بيشم شعرها، بعدين قال: ليه مبسوطة بالوحدة؟
نهال ببتسامه وهي مغمضة عيونها: يمكن عشان عمري ما كان عندي صحاب، ف معرفش شعور لمة الصحاب. فَ حبيت الوحدة عشان هي اللي جربتها. أنت مثلا، ليه مفيش عندك صحاب؟
أدهم سكت شوية بعدين قال بحب: كان عندي واحد ومات، وحلفت إن مصاحبش بعده.
نهال بحزن: مات إزاي؟
أدهم اتنهد بقوة وقال ببتسامه: معرفش، المفروض كنت أموت بداله، بس الظاهر إنه حب يسيبني أكافح لوحدي ويرتاح.
نهال ضغطت على إيده: تموت بداله إزاي؟
أدهم: الحادثة دي، كان عندي وقتها ٢٢ سنة. محمود صديق الطفولة والمدرسة ورفيق الروح. المهم كان في ماتش في بلد جنبنا وروحنا عشان نحضره، ركبنا الموتوسيكل بتاعه، هو ساق وأنا ركبت وراه، وفجأة محسناش بحاجة غير إننا كل واحد مرمي في مكان. دخلنا في عربية ميكروباص، إزاي منعرفش.
نهال بحزن: وقت القدر يعمي البصر. بعدين حصل إيه؟
أدهم اتنفس نفس عميق وقال: محمود مكنش فيه خدش واحد، أنا اللي اتخرشمت في وشي كله ورجلي اتكسرت. الإسعاف أخدنا وروحنا المستشفى، كان محمود عايش، أنا سامعه وهو بيتوجع، لكن أنا مش فايق ومش قادر أقوم أشوفه. دخلنا أوضة كدا وكل واحد فينا نايم على سرير. سمعته بيقولي. و صوته اتغير لنبرة باكية: متسبنيش يا صاحبي. صحيت بعدها بيومين أسأل عليه، قالوا ادفن.
نهال بصتله، شافت الدموع في عينه، قعدت قدامه وحضنته بحب: أنا آسفة إن فكرتك، حقك عليا خلاص، متكملش.
أدهم ضمها من وسطها وقال ببتسامه: لو كنت أعرف إن لما أدمع هتحضنيني، كنت دمعت من أول دقيقة شوفتك فيها.
نهال ضميته أكتر وضحكت، وبعدين بعدت، وأدهم قال: من وقتها وأنا محاولتش إن أصاحب حد. المشكلة إن لحد وقتنا هذا وأنا فاكر يوم الحادثة كأنه امبارح، وفاكر كلامه. كنا بنتخانق مع بعض كتير جداً، بس كنت لما أحتاجه كنت ألاقيه علطول.
نهال بتأثير: ربنا يرحمه يارب. وقالت ببتسامه: عارف، قبل ما أقابلك كنت مفتقدة حاجة، بس معرفش هي إيه. لما قابلتك عرفتها.
أدهم بستغراب: إيه هي؟
نهال بحب: حنيتك. أنت أحن مني على نفسي. لقيت معاك حاجات أنا كنت تايهة من غيرها.
أدهم ابتسم وقرب من شفايفها واتكلم: هصدقيني لو قولتلك إنك أول بنت في حياتي كلها، ولا عرفت قبلك ولا هعرف بعدك. أنتي وبس اللي في الدايرة يا نهال.
نهال ابتسمت بتوتر من قربه اللي كل شوية بيزيد، وعينها راحت على شفايفه اللي بتقرب منها، ونفسه اللي قريب جداً منها. رجعت راسها لورا شوية، لكن أدهم قربها من تاني.
أدهم بهمس وعينه على شفايفها: متبعديش، عايزك تقربي أكتر. وباسها برقة وسط توتر وخجل نهال. وبعدين بعد وبصلها وقال بضحك: أنتي مغمضة عينك ليه؟
نهال وهي لسه مغمضة: مستنياك تخلص عشان أسألك، هو أنا رغايّة؟
أدهم ضحك أوي ومسك إيدها باسها وقال: أجمل رغايّة في الدنيا كله.
نهال ابتسمت: لاء بجد، هو أنا برغي كتير؟
أدهم: اممم، يعني بس حتي لو رغايّة، أنا عندي استعداد أفضل أسمعك لتاني يوم ومملش.
نهال ابتسمت بكسوف وقالت وهي بتحاول تهرب: برغي بس مع الناس اللي بطمنلها زيك كدا.
أدهم بغمزة: طيب، بما إنك مطمنة ليا وكدا، ما تيجي نتكلم كلمتين مهمين في أوضتي.
نهال بعدت عنه بتوتر: أجي فين؟ أنا كل يوم هاجي ولا إيه؟
أدهم اندهش في البداية، بس بعدين ضحك أوي: كل يوم؟ دا أنا صابر عليكي صبر، والله العظيم لو قريبتي ما هعمل معاكي الكرم دا كله.
نهال اتكسفت وقالت وهي بتحاول تهرب: كمل كرمك وتعالى نسمع مسلسل رعب، والله العظيم هيعجبك. عارف أنت ما وراء الطبيعة، تيجي نسمعه.
أدهم وقف وشالها غصب عنها: تعالي بس وأنا هوريكي اللي قدام الطبيعة واللي وراها والطبيعة نفسها لو عايزة.
نهال حاولت تنزل وقالت بتهديد: يا أدهم، عيب كدا، نزلني والله أصوت.
أدهم وهو شايلها لأوضة النوم: يا باشا، الشقة شقتنا، خدي راحتك على الآخر. وقفل باب أوضة النوم برجله.