تحميل رواية «جوازة صالونات» PDF
بقلم ندى علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مطار القاهره الدولي بيخرج شاب لابس نضاره سودا من صالة الخروج علي ضهره شنطة وفي ايده شنطه كبيره. رغم برودة الجو لكن لابس تيشيرت ابيض، بنطالون جينز اسود، كوتش ابيض وماسك جاكت جلد في ايده. اول ما خرج من الصاله استقبله ابوه واخوه ببتسامه كبيره. سالم فتح درعاته لابنه بشوق: العزبه هتنور بالغالي اللي وحشني. ادهم ابتسم وحضن ابوه بقوه: حبيبي ياحاج منوره بأهلها. وحضن اخوه بحب. كبرت ياض يا صلاح. صلاح ضحك: لاء ولسه الصدمه بقا لما نروح وتشوف غزل بنتي. ادهم بشوق: وحشتني الجزمه سايبها وهي لسه بترضع. سالم بب...
رواية جوازة صالونات الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم ندى علي
"أول يوم عدى على نهال كأنه سنة، يومها فاضي جداً من غير أدهم، رغم وجود أمها ومرات عمها وبنات عمها، إلا واليوم مش بيعدي."
نهال فونها رن، وكان جوزها. قامت وقفت وبصت لهم: "دا أدهم، هرد عليه وأجيلكم." ودخلت أوضتها ترد عليه.
"أيوا يا أدهم."
أدهم ابتسم لما سمع صوتها: "صوتك وحشني، حضنك وحشني، كلك على بعضك وحشاني. بتعملي إيه يا قلب أدهم؟"
نهال ابتسمت على كلامه بتأثير: "وأنت كمان وحشتني أوي... كنت قاعدة أنا وماما ومرات عمي وتغريد."
أدهم باستغراب: "ماما ومرات عمك؟ إنتي لسه مروحتيش البلد لحد دلوقتي يا نهال؟"
نهال بتبرير: "يا أدهم، والله العظيم ماما موافقتش تخليني أروح النهارده خالص، قالتلي بكرة روحي."
أدهم اتضايق من كلامها: "كلام أمك يمشي وكلامي ملوش أي تلاتين لازمة... قولتي هبات يوم، قولت ماشي مفيش مشكلة. إيه اللي لسه مقعدك لحد دلوقتي؟"
نهال اتخنقت من أسلوبه الحاد معاها وقالت: "حاضر يا أدهم، هخلي أحمد يروحني دلوقتي، بس ممكن تهدي؟"
أدهم بغيره: "يا شيخة يلعن أحمد واللي جابوه، هتروحي فين الساعة 11 بليل دلوقتي عندك؟" اتنهد بيحاول يهدي أعصابه: "خليكي النهارده عندك، وبكرة الصبح روحي يا نهال."
نهال بهدوء: "حاضر يا أدهم... إنت بتعمل إيه دلوقتي؟"
أدهم كان واقف في المطبخ مشغل كاتل الكهربا بيعمل شاي: "واقف بعمل زفت شاي مستني المايه تغلي."
نهال حست إنه متعصب: "إنت متعصب ليه يا أدهم، ممكن أفهم؟"
أدهم بعصبية وصوت عالي: "متعصب عشان مش حابب تباتي برا البيت يا نهال، مش عاجبتني الوضع ده نهائي."
نهال اتنهدت بتفهم لكن قالت باعتراض: "أدهم، على فكرة أنا مش بيت حد غريب، ده بيت أبويا!"
أدهم رزع ايده على الحوض بغضب وقال بتنهيدة: "يا ماما افهمي، أنا مش بمنعك عن بيت أهلك، روحي في الوقت اللي يعجبك، لكن تباتي لأ."
نهال اتنهدت براحة لأنها فكرته بيمنعها من أهلها، لكن هو فهمها: "حاضر يا أدهم، أوعدك مش هبات هنا تاني، بس روّق أنت كده."
أدهم أخد كوباية الشاي وراح قعد على سريره بتعب: "ماشي يا حبيبي، أنا مروّق وكله تمام أهو. إنتي بقى يومك كان عامل إيه؟"
نهال نامت على السرير والفون على ودنها وقالت: "يومي كان ملل، الجو هنا دوشة عكس الهدوء اللي في البلد، بنام بصعوبة مش مرتاحة خالص، عايزة سريري والبطانية بتاعتي وبس."
أدهم عمره ما كان يتوقع إنه يسمع الكلام ده من نهال بالذات، فقالت بحنية: "يا حبيبة قلبي، إنتي اللي محلية البلد والبيت ومحلية دنيتي كلها. نامي وارتاحي النهارده، وبكرة الصبح قومي البسي وأنا هبعتلك أبويا ياخدك."
نهال حسّت إنها مخنوقة: "القعدة هناك من غيرك هتبقى صعبة يا أدهم، لما بدخل الشقة وأشم ريحة برفانك وأنت مش موجود، بتوحشني، بقوم عيطة."
أدهم اتعدل على السرير: "طب افتحي كاميرا عايز أشوفك."
نهال ابتسمت بدلع: "وأقلع؟"
أدهم اندهش من كلمتها وطريقتها وقال بمكر: "حبيتي الموضوع ولا إيه؟"
نهال اتصدمت من كلامه واتحرجت جداً: "على فكرة أنت قليل الأدب يا أدهم، ودماغك كلها مفيهاش غير قلة أدب وبس!"
أدهم ضحك: "يا نهولة، ما إنتي اللي بتقوليلي أقلع، يعني إيحاء واضح."
نهال سكتت بإحراج واستغربت هي إزاي قالت كدا أصلاً، وفتحت كاميرا وكان باين عليها الكسوف.
أدهم شاف كسوفها ضحك أوي: "حبيب قلبي المكسوف... معقول مكسوفة مني؟"
نهال بصتله بغضب: "على فكرة أنت اللي كسفتني، منك أنا أصلاً كنت بهزر معاك، أنا مستحيل أعمل كدا تاني مهما حصل."
أدهم استغرب كلامها: "ليه مستحيل تعملي كدا مهما حصل؟ ولا هو عيب ولا هو حرام، مدام مع جوزك."
نهال اتكسفت أكتر ورجعت شعرها لورا: "طب غير الموضوع بقى، اتكلم في حاجة تانية، بلاش تحسسني إنك متجوزني للموضوع ده وبس، ارغي معايا مثلاً على شغلك، عملت إيه النهارده كدا يعني."
أدهم دماغه عطلانة عند جملة "متجوزني لكدا" بس، وقال بعدم استيعاب: "استني استني، هو اللي أنا سمعته ده صح؟ إنتي شايفاني متجوزك عشان كدا وبس؟"
نهال بتبرير: "أدهم، مقولتش أنت متجوزني عشان كدا، بقولك متحسسنيش..."
أدهم قاطع كلامها: "أنا بسألك سؤال، إنتي شايفاني متجوزك عشان كدا وبس؟"
نهال بصتله وقالت برفض: "لأ طبعاً مش شايفاك كدا." وحست إنها قالت جملة غبية: "أنا آسفة، مكنش لازم أقول كدا أصلاً."
أدهم ولّع سيجارة وشربها وبصلها بتركيز: "عليكي شوية جمل تلاتة، بالله العظيم لو واحدة غيرك بتقولهم ليا لكانت ديتها معايا، ساعة بالكتير وادفنها."
نهال ابتسمت: "واشمعنى واحدة غيري، مش أنا؟"
أدهم ابتسم وقال وهو بيغمز: "إنتي دلوعتي، مقدرش أزعلك يا نولة، عليا أنا التحمل يا ستي."
نهال ضحكت بحب: "أنا بحبك أوي يا أدهم، بحب حنانك عليا أوي."
أدهم تمنى للحظة لو هي قدامه، وكان قالها بحبها قد إيه، لكن اتنهد: "إنت لقلبي، ما هو أقوى من الحب، إنت الأمان، والعمر، والمستقبل السعيد."
نهال ابتسمت أوي على غزله فيها: "الله يا أدهم، إنت بتكتب أشعار فيا ولا إيه؟ بتنطق لغة عربية حلوة أوي كمان."
فضلوا يتكلموا في كل حاجة ويضحكوا ويتخيلوا إنهم مع بعض، محسوش بالوقت اللي عدى خالص.
أدهم مبتسم لها بحب وحس إنه عايز ينام، بص في الساعة استغرب إمتى عدت لـ 3 بليل بسرعة دي: "مفيش وقت بيعدي أسرع من وقت الكلام معاكي، إنتي متخيلة إننا بقالنا أربع ساعات بنتكلم."
نهال اتصدمت من اللي بيقوله وبصت في ساعة فونها، كان الساعة 3 بليل، قالت بلا مبالاة: "عادي يعدي الوقت براحته." وقالت بعشق: "الرغي معاك عامل زي الحضن بالكلام."
وقفوا يتكلموا مع بعض لحد ما ناموا غصب عنهم.
الفجر أذن ونوال واقفة في البلكونة بتترعش من التلج والخوف على صلاح اللي اتأخر برا وفونه مقفول.
نوال بخنقة بعد ما نزلت الفون من على ودنها للمرة المليون: "طب فونك مقفول ليه يا صلاح... يارب هموت من القلق عليه."
عدى نص ساعة كمان، بعدين سمعت صوت عربيته، بصت تحت شافته بينزل منها وباين عليه الإرهاق. دخلت شقتها بسرعة وفتحت الباب تستناه.
صلاح طلع شقته وهو متأكد إن الكل نايم، لكن اتفاجئ بمراته اللي دموعها نازلة.
صلاح دخل وحضنها بخضة: "بتعيطي ليه يا نوال؟ في إيه يا حبيبتي؟"
نوال حضنته وحست إن روحها ردت وقالت بعتاب: "اتأخرت كدا ليه؟ كنت هموت من القلق والخوف ومعرفتش أنام وأنت برا... كنت فين كل ده؟"
صلاح شدها لحضنه أكتر وقعدوا على كنبة الصالة: "ممكن نهدي بقى عشان أحكيلك إيه آخرني كدا." ومسح دموعها.
نوال بصتله: "هديت أهو، قولي بقى إيه آخرك كدا؟"
صلاح اتنهد: "بصي، أنا قررت أفتح كافيه، القرار ده في بالي من فترة، لكن كنت لسه بحاول أرتب أفكاري الأول عشان أبقى ماشي صح."
نوال بهدوء: "طيب الكافيه ده هتفتحه فين؟"
صلاح ببتسامة: "أكيد مش في البلد يعني يا نوال، هفتحه في دكرنس على البحر، لقيت المكان وكنت بمضي على العقد النهارده، وجبت ناس تنضفه وهبدأ شغل وديكورات من بكرة."
نوال بحماس: "واو! ونسميه ليالي الغرام؟"
صلاح بضحك: "ليالي غرام إيه يا نوال، إحنا فاتحين استوديو، هنسميه كوستا. المهم دلوقتي أنا واقع جوع هنا، آكل إيه؟"
نوال: "عملت رز بسمتي وكفتة، هعمل سلطة وناكل سوا."
صلاح قلع الكوتش وقال بسرعة: "سخني الرز والكفتة، متجيبيش الأكل ساقع، وحياة أمك." وراح وقف جنبها في المطبخ يحكيلها يومه بتفصيل.
نوال بدهشة: "يعني أنت عايز تفهمني إنك صرفت لحد دلوقتي 50 ألف جنيه!"
صلاح بتأكيد وهو بياكل خسارة من السلطة: "آه والله، ولسه كمان معملتش أي حاجة في المكان."
نوال باستفسار: "طب ما أنت كدا عايزلك بالراحة أوي 100 كمان، هتجيبهم منين دول؟"
صلاح: "بيني وبينك، لسه معايا 110 اللي هكمل بيهم، وربك يسهل بقى."
نوال: "إن شاء الله ربنا هيسهلها معاك." نوال كملت تسخين الأكل، بس عقلها شاغلها بفلوس صلاح دي جابها منين ومش عارفة تسأله، وفي الآخر قررت تسكت متسألش، قال من نفسه قال، مقالش، كلها دعوة.
صباح جديد بأحداث جديدة على الكل. نهال فتحت عيونها على صوت أمها اللي بتصحيها.
نهال بنوم: "في إيه يا نجوى؟ كل يوم هتيجي تصحيني من النجمة كدا؟"
نجوى بهمس: "قومي يا بت، حماكي برا بيقولي أدهم قاله يجي ياخدك."
نهال قامت اتعدلت على السرير بصت في الساعة: "آه، يدوب أروح بقى، بقالي يومين هنا، شقتي وحشتني."
نجوى بضيق: "وكان هيحصل إيه لو جوزك سابك عندي؟ لما يبقى يجي ياكل منك حتة؟"
نهال قامت مردتش عليها وطلعت لحماها سلمت عليه: "نفطر مع بعض أنا وأنت بقى يا حج سالم؟"
سالم ببتسامة: "أنا فاطر وشربت الشاي، وجوزك كلمني الصبح أكد عليا أجي أجيبك أروحك البيت عشان متتبهدليش في المواصلات."
نهال ابتسمت: "طيب هلبس ونمشي أهو." ودخلت الأوضة تلبس، وأمها عملت قهوة لسالم وراحت قعدت جنبه يتكلموا.
نهال دخلت تلبس بعتت لجوزها رسالة: 'أدهم، باباك برا جاي ياخدني.' "ولبست عبايتها والطرحة وجالها رسالة."
أدهم: 'ماشي يا نولة، روحي وأنا هخلص الشغل اللي معايا وأكلمك.' "وحط الفون على المكتب وبص للراجل اللي قدامه." "قولي بقى يا ريس طلباتك."
الراجل: "عايز أعرف الأول أنواع الرخام الحلو والوحش." أدهم طلع كاتالوج وفضل يشرح للراجل.
نهال روحت مع حماها لبيتهم. دخلت البيت، كانت سلوى في المطبخ، نهال دخلتلها.
نهال: "إزيك يا ماما؟ بتعملي إيه كدا؟"
سلوى بصتلها: "إيه الغيبة دي كلها؟ ده أنا قولت مش هنشوفك غير على ما جوزك ييجي."
نهال ابتسمت وقالت بكيد: "كنت أتمنى والله، بس جوزي رفض، قالي لأ، روحي اقعدي في بيتك، فجيت بقى. المهم، هطلع أغير هدومي وأنزل لك." وطلعت على شقتها وهي بتضحك.
سلوى اتغاظت منها: "الواحدة تحمل وتربي وتكبر، لما عينها تطلع وتيجي واحدة متسواش تاخده ليها على الجاهز كدا." وكملت غسل الرز.
نهال دخلت شقتها شمت ريحة جوزها اللي وحشتها، تلقائي اتنفست منها كتير. دخلت أوضة نومها لقت هدوم جوزها على السرير، حضنتها وفضلت تشم فيه.
نهال بزعل: "وحشتني يا أدهم، مكنتش أعرف إن الوقت من غيرك هيبقى صعب أوي كدا." وحست إنها بتتمنى حضن جوزها، راحت كتبتله: "وحشني حضنك أوي يا أدهم، ملامحك وحشاني، أنا مش قادرة أعيش وأنت بعيد كدا."
جالها الرد بعد دقايق: "لو كنتي جنبي كنت هقولك إنك مش بس حبي، انتي الحرقة والرغبة وجنوني اللي مبيهداش. كل تفصيلة فيكي بتغريني، ضحكتك، أنفاسك، حتى سكاتك بيناديني. مفيش قانون كان هيمنعنا، لا خجل ولا عقل كان هيقدر يبعدنا يا نهال."
نهال ابتسمت أوي على كلامه وشمت ريحة تيشيرته بقوة: "يا الله، هحبه أكتر من كدا إيه؟" وجالها رسالة من أدهم صدمتها.
يتبع...
رواية جوازة صالونات الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم ندى علي
نهال اتفاجأت من المسدج بتاعه وكتبت: ارقصلك؟
ادهم استغرب صدمتها وكتبلها بتأكيد: أيوا عايزك ترقصيلي.
نهال فتحت الرسالة واتصنمت قدام طلبه وفضلت باصة على الرسالة من غير ما ترد.
ادهم استغرب عدم ردها كتبلها: "نهال انتي رحتي فين؟" مردتش عليه فقلق عليها راح اتصل عليها فردت بسرعة.
نهال بتوتر: أيوا يا ادهم معاك بس اتفاجأت من الطلب بس.
ادهم باستغراب: مش فاهم اتفاجأتي من الطلب ليه؟
نهال بكسوف: يعني استغربت طلبك ارقصلك إزاي كاميرا وكده يعني.
ادهم ابتسم على خجلها الواضح من صوتها: كنت أتمنى تبقي معايا وترقصيلي وأشاركك الرقص كمان لكن الظروف أقوى فهنكتفي بإن أشوفك كاميرا، اجهزي بليل بقا يا سكرتي.
نهال هنا اكتشفت جزء من الجواز هي مكنتش تسمع عنه، اكتشفت إنها بقت بتعمل حاجات هي مكنتش في خيالها حتى تتوقع تعملهم علشان بس ترضي أكتر شخص كانت رافضة حتى كلامه.
ادهم بقا مستغرب جدا من استغرابها: مالك يابنتي فيكي إيه مستغربة كدا ليه؟
نهال بهدوء: مش مستغربة يا ادهم بس حاسة اللي إحنا بنعمله دا غلط.
ادهم بدهشة: غلط؟ إيه الغلط في كدا أنا جوزك وإنتي مراتي يعني مش عيب ولا حرام ليه مصعبه الدنيا كدا!
نهال بكسوف: مش عارفة يا ادهم بحس إن مراهقة وبحب وخايفة لحد من أهلي يمسكني مش واحدة بتكلم جوزها ودا أمر طبيعي بينهم.
ادهم اتضايق من كلامها جدا لكن قال بهدوء: خلاص يا حبيبتي متعمليش حاجة انتي مش مرتاحة فيها، أنا كدا كدا ورايا شغل هخلصه وأكلمك.
نهال حست إن ادهم زعل منها فقالت: ادهم انت اضايقت مني؟
ادهم رد برفض: لأ يروحي هو انتي قولتي حاجة تضايق أصلاً؟ أنا فعلاً ورايا شغل هخلصه وأجيلك.
ادهم قفل مع نهال وهي فضلت تفكر هو زعل ليه هي بتكلمه عادي وبتشرحله احساسها المفروض هو يتقبل فكرة إنها معملتش كدا قبل كدا ويتقبل جهلها في المواضيع دي.
نهال اتنهدت بقوة: الظاهر إن داخلة على معركة من غير سلاح، قال ارقصيلي قال، مفكر نفسه متجوز لورديانا ابن سلوى. وقلعت عبايتها وفضلت تدور على حاجة في دولابها لرقص.
نوال نزلت من شقتها لشقة حماتها ومعاها بنتها ولابسين لبس خروج.
سلوي بصتلهم: خير يارب على فين انتي كمان؟
غزل بحماس: هنرووح الملاهي...
نوال كتمت بوقها وقالت بهدوء: صلاح معندوش هدوم خروج خالص ف قالي البسي انتي والبت نروح دكرنس يجيبله قميصين يغير فيهم، عايزة حاجة من هناك؟
سلوي بشهقة: يخرابي هتجيبو هدوم على اللي عندكم كمان هي بعزقة فلوس على الفاضي؟ دا انتو دولابكم من الهدوم هيقع ولا انتو حرين، هاتوو يا اختي مليش دعوة بدل ما تقولو هي بتدخل ليه.
نوال بتنهيدة: والله يماا ما في أي هدوم خروج عند صلاح خالص، ماسك في التيشيرت الأبيض والرصاصي وشكلهم قديم. وفونها رن. دا صلاح يما هنزله زمانه تحت.
سلوي: نزلي يا اختي هاتي وتلتلي الهدوم في الدولاب.
نوال نزلت كان جوزها واقف بالعربية قدام البيت، ركبت جنبه وركبت بنتها ورا.
صلاح بنرفزة: يعني أنا متصل عليكي من ساعتها إيه اللي آخرك كدا يا نوال؟
نوال بتنهيدة: أمك مسكتني وأنا طالعة ليه وعلشان إيه وهدوم إيه ومعرفش إيه، مصدقت إنك رنيت علشان أنزل.
غزل حاوطت رقبة صلاح من ورا الكرسي: باباااا هنرووح الملاهي ولا لاء؟
صلاح: هنروح يقلب بابا بس نخلص المشاوير اللي ورانا وبعدين نروح.
نوال بدلع: صلوحه روح قلبي هيغدينا برا النهارده بقاا.
صلاح بضحك: لأ يا عمر صلوحه، إحنا الميزانية بتاعتنا بتنهار في أم المشروع الجديد يعني لمي نفسك شوية يروحي.
نوال كشرت: انت راجل نكدي يا صلاح ٤٠٠ جنيه مش هتقصر يعني متبقاش بخيل بقااا، هنروح ناكل عند ديكستر اتفقنااا.
صلاح بتحذير: أنا أقصى حاجة ٤٠٠ جنيه لو ٥ جنيه زيادة مش دافع علشان تبقي عاملة حسابك.
نوال ابتسمت بفرحة: خلاص اتفقنااا، أوعدك مش هنزيد عن ٤٠٠ جنيه.
صلاح أخد مراته وراح على أكتر من محل يختار لبس ليه، في اللي يعجبه مراته وميعجبوش لحد ما أخيراً اختار لبس وجابه وراح على المطعم.
صلاح قاعد بيبص في المينيو جنب مراته اللي قاعدة تتصور.
صلاح شدها بصدمة: أقل أكلة بـ ٥٥٠ جنيه وتقوليلي ٤٠٠ جنيه، دا أنا هطلع تلاته ميتين أهلك النهارده.
نوال ضحكت بخفة: إيه يحبيبي خسارة في مراتك حبيبتك يعني.
صلاح بغيظ: لأ مش خسارة فيكي خسارة ليااا أنااا.
غزل بتشد في هدوم أمها: مامااا أنا عايزة أركب على المرجيحة اللي هناك دي.
صلاح قال أخدها وفضلت يلعبها على المرجيحة بعد ما طلب الأكل ونوال قعدت تصورهم وكانوا التلاتة مبسوطين أوي.
نهال قاعدة جنب حماتها بياكلوا لب وبيتفرجوا على مسلسل في التلفزيون، نهال قاعدة بملل وحماتها قاعدة ساكتة.
نهال بملل: يا الله إيه الملل دا مفيش حاجة نعملها غير القاعدة دي يا ماما؟
سلوي: قومي اكنسي البرندة من التراب مدام عندك ملل.
نهال بصتلها بغيظ: الملل راح خلاص... أمال نوال هتيجي امتي؟
سلوي لسه هترد عليها فونها رن وكان ادهم بيرنلها فيديو: قلب أمك وعقلها.
ادهم بابتسامة: ست الكل بتعملي إيه كدا؟
سلوي قلبت الكاميرا على نهال اللي قاعدة قدامها بتاكل لب: قاعدة أنا ومراتك ومن ساعة ما قعدت وهي ماسكاني عندي ملل عندي ملل، متعرفش إيه اللي بيخلي الملل بتاعها يروح.
ادهم ضحك: يما ما يمكن وحشتها بس مكسوفة تقول.
سلوي ضحكت: اختشي يولا. وبصت لنهال. ولا واحشك يابت؟
نهال ضحكت وقالت بقلة حيلة: وحشني بس هعمل إيه الظروف مانعة اللقاء.
سلوي خبطتها على إيدها بهزار: شوفي يولاد البت مبتتكسفش إزاي، قومي اعمليلنا كوبايتين شاي.
نهال بكسل: والله مش قادرة أقوم خالص ضهري بيوجعني اووي.
سلوي بغمزة: طب جوزك مسافر بقاله يومين ضهرك بيوجعك من إيه؟
نهال اتصدمت من كلام حماتها وادهم مات من الضحك على أمه.
ادهم نادى بصوت عالي: يا نولة بقولك.
نهال ردت بإحراج: يا نعمم.
ادهم بضحك على ردها: ضهرك بيوجعك ليه يقلبي قوليلي.
نهال أخدت الفون وبصتله بغيظ: على فكرة ضهري مبيوجعنيش بس مش قادرة أقوم ف بقولها كدا علشان متقومنيش.
ادهم بضحك: بالله عليكي يما متخليها تقوم وتهبط، شوفي شكلها مصفر إزاي وخاسه.
سلوي شدت الفون وقالت بحده: إيه الكهن دا معندناش مرارة يبااا للقصص دي، أمال انت هتبعتلي فلوس امتي؟
ادهم: عايزة إيه يقلبي وأنا ابعتلك؟
سلوي: يعني إن شاء الله لو ٢٠٠ ريال حتى نمشي بيهم الدنيا وعلشان لو مراتك لو احتاجت حاجة ولا كدا.
ادهم: هبعتلك بكرة الصبح تروحي تجيبيهم، ملكيش دعوة بمراتي خالص اللي هبعتهولك ليكي انتي.
دخلت نوال وبنتها وجوزها وفي إيدها أكياس كتير، نوال أول ما شافت نهال ابتسمتلها.
نوال بابتسامة: يجمالو على الكرش القمر يولاد.
نهال ضحكت وحطت إيدها على بطنها: تحسي بطني شبه القلقاسة مش شبه بطن الحوامل كدا.
نوال بتخمين: أنا حاسة إنك حامل في ولد مش عارفة ليه؟
نهال بخضة: منخيري كبيرة وبقيت سودا ولا إيه؟ أنا عايزة بنت يا نوال.
نوال ضحكت: لأ لو في الحلاوة انتي حامل في بنت علشان زي القمر، بعدين الكلام دا كله خرافات أصلاً.
صلاح: نوال هاتي الكيس كدا وري أمي الهدوم اللي جبناها. وأخد الكيس فتحه وفضل يفرج أمه.
ادهم: طب يلا هقفل دلوقتي أخلص اللي وبابا وهكلمكم. وقفل.
سلوي مسكت الهدوم: مجبتيش قطن صافي ليه يمص عرقك في الصيف، إنما دا يخليك مايه في الصيف.
صلاح بلا مبالاة: حلوين يما، وروقي بالك أبويا فين؟
سلوي: دخل ينام من بعد صلاة العشا.
نوال ونهال طلعوا قعدوا في البرندة ونهال بتاكل شيبسي من إيد غزل.
نهال بهمس: صلاح عامل معاكي إيه؟
نوال بابتسامة: ربنا يباركله راضيني والله يا نهال وبيتمنالي الرضا أرضي.
نهال بابتسامة: ربنا يهدي سركم انتي تستاهلي كل الخير والله يا نوال. وسكتت بعدين قالت: نوال أنا عايزة بدلة رقص.
نوال بدهشة: وانتي عايزة بدلة رقص ليه يا غالية وجوزك مش هنا؟
نهال بغمزة: جوزي عايزني أدلعه كاميرا يقلبي قاعد هناك ومش راحم برضو. ولسه هتكمل كلامها رن عليها. أيوا يا ادهم.
ادهم بجدية: اطلعي الشقة كلميني عايزك في موضوع مهم.
رواية جوازة صالونات الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم ندى علي
نهال استأذنت من الكل وطلعت علشان تكلم جوزها. دخلت قلعت طرحتها وراحت قعدت على السرير واتصلت عليه.
أدهم كان معاه ناس لسه داخلين مكتبه، فكنسل وكتبلها: "ربع ساعة وهرن عليكي علشان معايا ناس يا نولة."
نهال شافت الرسالة وعملت قلب عليها واتنهدت وفضلت مثبتة عيونها على الدولاب. وبعد صراع داخلي قامت لبست فستان أحمر بحمالات رفيعة مكشوف من الضهر خالص قصير.
نهال بصت على شكلها في المرايا بصدمة: "إيه قلة الأدب اللي أنا فيها دي، يعني راحة ألبس الفستان وهو مسافر؟" وفردت شعرها على ضهرها وعملت ميكب خفيف مع روج أحمر.
فات ساعة وأدهم خلص شغله وراح سكنه بعد يوم تعب وإرهاق نام على السرير بإرهاق. افتكر إنه كان عايز يكلم مراته، فاتعدل على السرير واتصل عليها كاميرا.
نهال بصت على الفون بتوتر وبعد شوية ردت بكسوف: "أيوا يا أدهم."
أدهم بص لها بتدقيق وقال: "ثبتي الفون وارجعي ورا كدا."
نهال اتحرجت أكتر وثبتت الفون ورجعت ورا. فستانها اللي رغم كبر بطنها مغري وهادي ومحليها أكتر كسوفها الواضح. أدهم من إعجابه بيها نسي تعبه وإرهاقه طول اليوم.
أدهم بإعجاب وهو بيتفرج عليها وهي بتلف حوالين نفسها: "يلعن أبو أم المسافات يا شيخة اللي تمنعني عن أكلك دلوقتي."
نهال بابتسامة: "الفستان عجبك؟"
أدهم بشغف: "صاحبة الفستان عجبااني أكتر ومجنناني... إيه الحلاويات دي كلها."
نهال بصت له بابتسامة خجولة وقالت وهي بتوه كلامه: "انت كلمتني تحت قولتلي اطلعي الشقة كلميني، كان في حاجة مهمة؟"
أدهم افتكر كان عايزها ليه وقال: "كويس إنك فكرتيني، شوفي كدا الفلوس اللي أنا سايبها في الدرج قد إيه."
نهال فتحت الدرج وفضلت تعد في الفلوس وبصت له: "دول ٦ آلاف إلا ٤٠٠ جنيه و ٤٠٠ معايا في الشنطة كنت واخداهم احتياطي معايا وأنا رايحة لماما علشان لو احتاجت حاجة."
أدهم بابتسامة: "براحتك يا روحي.. المهم هتخدي من الفلوس دي ٣ آلاف هتنزليهم الصبح لأمي والباقي خليهم معاكي أول ما تقربي تخلصيهم عرفيني."
نهال وافقته: "حاضر، طب أنزل أنزلها الفلوس دلوقتي وأرجع أرنلك أول ما أطلع؟"
أدهم برفع حاجب: "بقا عايزاني أقفل وأسيب الجمال دا كله علشان تنزلي الفلوس؟ ارميلي بقا أم الفلوس دي على جنب وانسيني الدنيا كدا وارقصيلي."
الكلمة دخلت قلب نهال هزته من مكانه مش فاهمة ليه الكلمة دي بترعبها، بلعت ريقها وبان توترها وبدأت تفرك في كفوف إيدها.
أدهم بحنان: "حبيبي قلبي وروحي، اتوتر كدا ليه؟ اهدي خالص مفيش حاجة.. مالك كدا؟"
نهال حطت إيدها على قلبها وقالت بهدوء: "كويسة بس متوترة شوية، عندك أغنية معينة عايزني أرقص عليها ولا أجيب على ذوقي؟"
أدهم بحب: "على ذوقك، عايز أتفاجئ بمهاراتك المدفونة بقاا."
نهال ابتسمت بكسوف وشغلت أغنية "عمي وعم قلبي" وبدأت ترقص بمهارة دهشت أدهم. رقص نهال عجب أدهم جدا بحركاتها المثيرة بنسباله.
نهال قعدت على السرير وهي بتنهج: "الموضوع دا مرهق جدا يا زوجي العزيز."
أدهم بحب: "يا بخت قلبي لما أرتاح بعد التعب وبعد الجراح، دا الحلو لما بيجي بينسيني كل اللي راح."
نهال بصت له وابتسمت أوي: "أنا بعشق كلامك يا أدهم وبعشقك كمان.. يلاا قولي شعر كمان."
أدهم بابتسامة: "عايزة شعر عن إيه مثلا؟"
نهال بتفكير: "عن عيوني.."
أدهم ابتسم وبصلها وقال بغزل: "تبصيلي أنسي الدنيا وكل اللي كان، أنسي همومي وأدور على الأمان في طرف رمشك راحة وسكون وفي نظرتك سلام للعيون يا ست نهال."
ميعرفوش الوقت اللي عدى وهم بيتكلموا مع بعض. فضلوا صاحيين لحد ما ناموا على أنفاس بعض.
***
في شقة نوال صلاح قاس الهدوم قدام مراته اللي بتحاول تنسقهم علب البناطيل اللي عنده.
نوال بحيرة: "بص التيشيرت الأسود دا هتلبسه على البنطلون البيج والتشيرت الأبيض على البنطلون الرصاصي والجينز."
صلاح بص لها: "لما هلبس البنطلون الرصاصي هلبس التيشيرت الرصاصي هلبسه على إيه؟"
نوال بغيظ: "التيشيرت الرصاصي دا هقطع أمه وهعمله ممسحة أمسح بيها المطبخ علشان مشفوش تاني."
صلاح بدهشة: "أنا مش فاهم هو عامل فيكي إيه دا، أكتر تيشيرت متحمل الكحرته والبهدلة ولا عمره اشتكى."
نوال: "كفاية عليه بقا لحد كدا، لسه عايزين نجيبلك كام كوتشي حلوين كدا يليقوا بيك بقا."
صلاح باستغراب: "هو أنا نازل في ترشيحات مجلس الشعب السنة دي ولا إيه؟"
نوال ضحكت بخفة: "اشمعنى يا صلاح باشا؟"
صلاح حك دقنه وقال: "يعني تيشيرتات جديدة ودلوقتي كوتشات، مش مرتاحلك بصراحة."
نوال حاوطت رقبته: "مش لازم يكون في مناسبة علشان نجدد لبسك، بعدين أنا حبيبي هيبقي صاحب كافيه وبكرة يبقي الكافيه بتاعه أكبر كافيه فيكي يا دكرنس كلها."
غزل فتحت باب أوضتها وطلعت ومعاها لعبة وقالت بتذمر: "بابااا مش راضية تشتغل."
صلاح بعد عن نوال بغيظ: "الجوازة دي منظورة أقسم بالله." وأخد اللعبة يشوفها مبتشتغلش ليه: "هاتي الريموت كدا ناخد منه الحجارة."
نوال أخدت الريموت: "لاااء الريموت لاء، هسمع المسلسل إزاي أناا."
صلاح شد الريموت: "اصبري بس نلهيها بلعبة نصايه، خليكي جدعة."
نوال برفض: "استني بس لعبة إيه اللي تقعد بيها نص ساعة كمان، الساعة ١ وتلت يعني معاد نومها فات، هدخل أنيمها وأجيلك."
غزل برفض: "لاااء مش نايمة أنا، عايزة أصحى كمان شوية."
نوال شالتها غصب ودخلت أوضتها: "هحكيلك حدوتة المعزة الغلبانة."
غزل بحماس: "اللي أولادها ماتووو."
نوال وافقتها وحضنتها وفضلت تحكي لحد ما غزل نامت ونوال راحت في النوم جنبها. صلاح استغلها فـ قام دخلها بص على منظرهم وهم حضنين بعض ابتسم ودخل جنبهم.
نوال حست بحد بيضمها من وسطها فاقت وبصت له بنوم: "السرير ضيق يا حبيبي، قوم ننام في أوضتنا."
صلاح ضمها بهمس: "هش مش هنام غير هنا ندفي بعض إحنا التلاتة."
نوال بغيظ: "والسهرة اللي كنا ناويين ليها يا صلاح؟"
صلاح ضحك بخفة: "ملكش حظ، ذنب أمي إيه دلوقتي.. اتخمدي."
نوال حضنته وقالت بهمس: "اتخمدت."
***
تغريد كانت قاعدة في البلكونة عند نجوى في إيدها كوباية شاي مستمتعة بجو الفجر وهدوئه. جه في بالها أمجد واللي كان بيعمله، حست نفسها مغفلة جداً، بعدين افتكرت كلام الحب اللي كان بيقوله وضحكت.
تغريد بغلب: "لدرجة دي كنت مغفلة ومعمية في حبه.. دمرني منه لله."
نجوى اتنهدت وهي بتقعد جنبها: "لازم يعني تتقرصي جامد علشان تعرفي إنه دمرك."
تغريد بتنهيدة: "والله يا نجوى أنا كنت بقول إنه شخص كويس، أي بنت تتمناه حبيته والله لكن خدعني وخذلني قدام نفسي، الوجع بقا هنا مش في الخذلان، الوجع في إنك كنتي مفكرة إن الشخص دا آخر من يخذلك، فهماني؟"
نجوى بتفهم: "ديماً الخذلان بيجي من الناس اللي أديناهم كل الثقة والحب."
تغريد بصت لها بابتسامة: "عمرك كنتي تتخيلي إن نهال تحب أدهم كل الحب دا؟"
نجوى ابتسمت: "أدهم طيب وحنين وجدع ويتحب، نهال مبتجيش غير بالكلمة الحلوة وهو كان نفسه طويل واستحملها."
تغريد بوهن: "ألاقي فين حد يستحملني كدا يا نجوى؟"
نجوى برفع حاجب: "ماهو كان جايلك إنتي يا محترمة بس إنتي اللي رفضتي."
تغريد بضحك: "كل واحد بياخد نصيبه بقاا."
نجوى لسه هترد عليها فونها رن، بصت فيه واستغربت أوي.
نجوى: "نهال بتتصل دلوقتي ليه، أسترها يارب." وردت عليها.
رواية جوازة صالونات الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم ندى علي
نهال بوجع: ماما أنا بطني بتوجعني قوي ومش مبطلة ترجيع، اعمل إيه مش قادرة.
نجوى بقلق: الترجيع ده في الحمل طبيعي، قلت لك خليكي عندي لكن دماغك ناشفة. الدكتورة مكنتش كتبت لك على دوا للترجيع ده؟
نهال نشفت وشها من الماية بعد ما غسلته وردت بتعب: مكنتش برجع قبل كده عشان تكتب لي ده، لسه أول مرة. ريحة الصابون نفسه مضيقاني، اعمل إيه دلوقتي؟
نجوى بهدوء: حاولي تنامي دلوقتي وأنا الصبح بدري هاجيلك، نروح المستشفى نكشف ونسأل الدكتورة.
نهال برفض: لأ، مش رايحة مستشفيات. هنروح نكشف في عيادة دكتورة ريهام.
نجوى: بتفتح إمتى دكتورة ريهام دي؟
نهال حست إنها عايزة ترجع تاني، فسابت الفون على السرير ورجعت ترجع من تاني. نجوى قلت عليها وندمت إنها سابتها تمشي.
نهال قضت الليل كله من غير نوم، ما بين وجع بطنها وبين إنها كل شوية تقوم ترجع، لحد ما النهار طلع وجوزها رن عليها.
أدهم بصوت لسه نعسان: صحيتك من النوم يا حبيبي، أنا عارف بس وحشتيني. قلت أكلمك شوية قبل ما أنزل الشغل.
نهال عيطت بوجع: بموت يا أدهم، بطني بتتقطع. منمتش طول الليل، رايحة جاية على الحمام أرجع وبس.
أدهم مسح وشه أثر النوم واتعدل بقلق: يعمري، ليه كده؟ حصلك إيه؟ وبعدين لما إنتي تعبانة مكلمتنيش ليه بالليل؟
نهال دموعها نازلة على المخدة وهي نايمة على جنبها وإيدها على بطنها وقالت بهمس تعبان: عندك شغل الصبح، محبتش أقلقك. فكرت الوجع ساعة أو ساعتين وهبقى كويسة، لكن التعب بيزيد لدرجة إني مش قادرة أتكلم وأعصابي كلها سايبة.
أدهم من قلقه عليها اتوتر: اقفلي والبسي عبايتك، هبعت لك أمي تروحوا لدكتورة، يلا.
نهال بتعب: مش قادرة أقوم ألبس حتى يا أدهم، تعبانة.
أدهم بخوف عليها: طب خليكي، هخلي أمي تيجي تلبسك يا حبيبي. ألف مليون سلامة عليكي يا نولة. أدهم قفل ورن على أمه.
سلوى قامت بخضة ترد: أيوه يا أدهم، رنيت بدري ليه يا بابا؟ إنت حلو؟
أدهم بغضب: أنا حلو يا أمي، بس مراتي نايمة في ميتين ألف بيتكم، بتموت في الشقة لوحدها ومحدش فكر يطلع يشوفها حتى.
سلوى بقلق: وأنا هعرف منين يا ابني إنها عيانة؟ وبعدين لو طلعت هتقول الولية دي طالعة عندي ليه.
أدهم بغضب أكتر: يما، وأنا عندك كل شوية إنتي كنتي فوق، اشمعنى لما مشيت فوق اتحرم عليكي. وحاول يهدي. المهم يا أمي، اطلعي خديها وروحي اكشفي عليها وشوفيها مالها.
سلوى قفلت معاه وهي مضايقة من أسلوبه وربطت دماغها بإيشارب وطلعت على شقة أدهم. رنت الجرس وفضلت شوية لحد ما نهال فتحت الباب والتعب باين عليها.
سلوى بقلق: يقلبي عليكي يا بنتي، مالك يا نهال فيكي إيه؟
نهال حضنتها وعيطت: مش قادرة، هموت من وجع بطني ومن امبارح مش مبطلة ترجيع لحد ما نفسي اتقطع.
سلوى طبطبت عليها بحنان: طيب قومي البسي نروح نكشف، نطمن عليكي.
نهال مسحت دموعها وقالت بوجع: مش قادرة أمشي ولا أقف على رجلي يا ماما، وكمان الدكتورة ريهام مبتفتحش بدري كده.
سلوى بهدوء: هنروح المستشفى في دكرنس نطمن، لما الدكتورة ريهام تفتح نروح لها بالليل. المهم ترتاحي شوية.
نهال وافقتها بتعب وسلوى ساعدتها تلبس وفضلت معاها لحد ما خلصت. ونهال اديتها الفلوس اللي أدهم قال عليها ونزلوا الاتنين مع بعض على تحت وسلوي أسندتها.
سالم كان طالع من الحمام وفي إيده فوطة بينشف، أول ما شاف نهال قاعدة على الكنبة وشكلها تعبان قلق: مالك يا نهال، تعبانة ولا إيه؟
سلوى وهي بتلبس عبايتها: دور العربية خلينا نروح نوديها المستشفى نشوف مالها، كده بطنها بتوجعها وبترجع من بليل.
سالم بحنان: سلامتك يا نولة. وقال بهزار: الولا ابن الكلب مقرفنا من قبل ما ييجي.
نهال ابتسمت بتعب وإيدها على بطنها المنتفخة شوية. وسلوي لبست وأسندتها ونزلوا على تحت، ركبت مع سالم وراحوا على المستشفى.
أدهم رن على أمه بقلق: إيه يا أما، طلعتي ولا لسه؟
سلوى: إحنا في الطريق أهو يا ابني، هنروح المستشفى اللي في دكرنس نطمن عليها ونرجع، متقلقش إنت.
أدهم بقلق وعصبية: مقلقش إزاي بس، ملعون أبو السفر يا شيخة اللي مخليني مش عارف أبقى مع مراتي في تعبها.
سلوى بضحك: ما إحنا معاها أهو يا أدهم، هنروح ونعمل لها اللازم ونطمن عليها ونيجي.
أدهم بتأكيد: ومتخليهاش تنام في الشقة لوحدها، يا تطلعي تنامي معاها يا تنزلي تنام في أوضتي تحت وتأكليها يا أمي، هاتي فراخ بلدي واعمليها يا أمي.
نهال سمعت كلامه واتضايقت منه عشان هي بتحب تنام لوحدها، مش عايزة تحس إنها متراقبة أو مش واخده راحتها، فسكتت بتعب.
سلوى: مراتك في عنينا كلنا يا أدهم، إنت خلي بالك من نفسك ومتشيلش هم يا ابني.
أدهم باستفسار: أما هي فين؟ مش سامع صوتها ليه؟
سلوى بصت عليها، كانت مغمضة بتعب: جنبي أهي بس تعبانة مش قادرة تتكلم.
أدهم بهدوء: طيب يا أمي، لما توصلوا المستشفى طمنيني، أنا فاتح نت أهو.
أدهم اتضايق من تعبها واتضايق إنه مش جنبها، اتضايق إنه مش عارف ياخدها في حضنه يطمنها. قفل مع أمه وهو مضايق وكمل باقي شغله بعصبية وضيق.
في دكرنس.
نجوى كانت قاعدة جنب أحمد في العربية رايحين المستشفى لنهال بعد ما عرفوا.
نجوى بضيق: بدل ما ياخدوا البت عند دكتور خاص، رايحين ياخدوها المستشفى العام.
أحمد بهدوء: يا ولية، الساعة 8 الصبح، دكتور خاص إيه اللي هيفتح من دلوقتي؟ بعدين المستشفى هناك هيعملوا اللازم، بعدين أصلاً الدكتور الخاص لما بيحس إن فيه خطر على الحالة بيحولها المستشفى على طول، إيه مشكلتك بقى؟
نجوى: الدكتور بيحولها المستشفى، لكن بيكون معاها. لكن هما رايحين بالبركة وخلاص.
أحمد وصل قدام المستشفى ركن عربيته وفضلوا مستنينهم يوصلوا. بعد شوية سالم وصل بيهم وسلوي مسندة نهال اللي التعب واضح عليها.
نجوى راحت عند بنتها ومسكت إيدها بقلق: مالك يا نهال، فيكي إيه؟
نهال بتعب: تعبانة وبس، تعبانة، بطني بتتقطع مني.
نجوى بضيق: إيه اللي كان هيحصل لما تقعدي معايا، مش كنت أخدت بالي منك.
سلوى باستغراب: إحنا شايلين نهال في عنينا يا أم نهال، بس دي واحدة حامل وتعبها طبيعي يعني.
نجوى بغضب: دي منظر واحدة تعبها طبيعي؟ يا تم أدهم؟ إحنا هنضحك على بعض ولا إيه؟
سلوى بغضب: نضحك على بعض؟ قصدك إيه؟ مش فاهمة.
نهال زعقت بتعب: يجدعان افهموا، أنا تعبانة وانتوا واقفين تتخانقوا.
أحمد مسك إيد نهال دخل على الاستقبال وهما وراه، لكن الجو متوتر بينهم كلهم. دخلت نهال أوضة الكشف والدكتور بدأ يكشف عليها.
الدكتور وهو بيبص على التلفزيون وممشي جهاز على بطنها: وجع البطن ده من إمتى كده؟
نهال بتعب: من امبارح بليل.
الدكتور: فيه جفاف؟ بمعنى بتحسي إنك عطشانة ديما؟
نهال بتذكير: لأ خالص.
الدكتور بعملية: تمام، هنسحب سرنجة دم نعمل تحليل أنيميا، نطمن كده. وفعلاً سحب سرنجة وبعتها لدكتور التحليل. نص ساعة ونعرف النتيجة، بس عايز أعرف جوزك فين.
نهال: مسافر من 3 أيام.
الدكتور: طب كويس جداً، محتاج منك الراحة الكاملة، أي مجهود بلاش لحد بس ما تخلصي آخر أسبوع في الرابع.
نهال: هعرف إمتى جنس البيبي؟
الدكتور: يعني في الخامس إن شاء الله، المتابعة الجاية مع الدكتورة بتاعتك هتعرفي.
الكل فضلوا قاعدين ساكتين مستنيين نتيجة التحليل ونهال نايمة على السرير بتعب وإرهاق.
الدكتور دخل بعد ساعة إلا تلت وفي إيده نتيجة التحاليل: الأنيميا عندك وحشة خالص خالص، 7. ليه كده؟
نجوى بضيق: مبتاكلش يا دكتور، أصلها بتوفر.
سلوى اتضايقت جداً منها لكن قالت بهدوء: طيب الحل إيه في الأنيميا دي؟
الدكتور كتب لها على محاليل دم: أنا كتبتلها جهازين محلول دم تاخدهم، تاخدهم وترجع تعمل تحليل تاني. لو رفعت تمام، مرفعتش تاخد تاني اتنين، بجانب اللبن والبيض وترتاح الفترة دي على قد ما تقدر.
أحمد أخد الروشتة من الدكتور ونزل بسرعة يجيب العلاج من أقرب صيدلية للمستشفى. سالم طلع يكلم أدهم يطمنه. وسلوي ونجوى ساندوا نهال ياخدوها للعربية.
نجوى مش طايقة سلوى ولا سلوى طايقاها، ونهال في النص بتحاول تبلع طريقة أمها واستغربت سكوت حماتها على أمها.
سلوى فونها رن وكانت نوال: أيوه يا نوال.
نوال باستغراب: إيه يا أمي، أما إنتوا فين؟ نزلت ملقتش حد في البيت وصلاح مش لاقي العربية ومتأخر على الشغل.
سلوى: نهال تعبت وجينا بيها على المستشفى، إحنا جايين على البيت أهو، بس انزلي ادبحي فرخة بلدي واطبخيها عشان نهال.
نوال باستفسار: حاضر يا أمي، ونهال عاملة إيه؟
سلوى: عندها أنيميا حادة، المهم لما نرجع نتكلم. يلا. وقفت معاها.
أحمد جه عليهم وناول العلاج لنهال: الدكتور بيقولك حطي أي قماشة على المحلول وخديه في الضلمة، بصراحة مش عارف ليه بس هو قالي كده.
نهال اتنهدت بتعب: مين اللي قالك؟ إنزل هات العلاج يا أحمد.
أحمد باستغراب: محدش قالي، أنا نزلت من نفسي أجيبه.
نهال بهدوء طلعت فلوس من شنطتها: جبت العلاج ده بكام؟
أحمد بدهشة: عيب يا بت الكلام ده، أنا جايب لحد غريب دا لأختي. وبعد محايلة بينها وبينه مرضي ياخد منها فلوس، وآخر حاجة نهال ركبت مع حماها وحماتها ومشيت وأمها مشيت هي وأحمد.
نجوى بغضب: رايح تدفع فلوس العلاج ليه يا شملول؟ جوزها فقير ومش لاقي؟
أحمد بدهشة: أنا مش فاهم، إنتي إيه اللي غيرك ناحية أدهم ونهال؟ البت متجوزة وعايشة ومبسوطة، إيه مزعلك بقى؟
نجوى الكلام معجبهاش فسكتت، وأحمد سكت وكمل طريقه للبيت في صمت.
نزلت سلوى وطلعت على فوق ونهال فضلت واقفة شوية في الشمس بتكلم جوزها.
نهال بتعب: بس كدا، بعدين أحمد نزل جاب العلاج. فضلت أتحايل عليه ياخد حقه، مرضي أبداً، وماما قالتلي تعالي معايا، قولتلها لأ، هروح البيت ورحنا.
أدهم بعدم فهم: أحمد جاب العلاج إزاي؟ ومخدش حسابه؟ هو أحمد كان معاكم ولا إيه؟
نهال: آه، كان جايب ماما وفضل واقف معانا لحد ما روحنا.
أدهم بضيق: أيوه، ويجيب علاجك على حسابه ليه برضه؟ ميتين ألف على ميتين ألف شكله يا ستي.
نهال استغربت أسلوبه: أدهم لو سمحت اتكلم بأسلوب كويس، والشاب فضل واقف معايا مسابنيش، ومتنساش إنه ابن عمي.
أدهم بعصبية وغيره: برضه؟ هيحاسب على العلاج ليه؟ اسمعي، شوفي العلاج ده بكام والفلوس تروح له، وإلا قسماً بالله تبقي طالق بتلاتة.
رواية جوازة صالونات الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم ندى علي
نهال اتصدمت من كلامه وقالت: ادهم انت بتحلف عليا بالطلاق؟
ادهم بغيره وغضب: اه بحلف عليكي. الواد دا شوفي جاب العلاج بكام وفلوسه تروحله يجيبلك علاجك بتاع إيه بروح أمه.
نهال من شدة زعلها وغضبها منه قفلت في وشه وقفلت النت. الحركة دي نرفزت ادهم أوي لدرجة إنه رزع مكتبه بإيده نزل إزازة على الأرض.
نهال اتصلت على أمها: ماما عندي طلب عايزة أطلبه وتساعديني فيه.
نجوى: طلب إيه؟ قوليلى. أبعتلك أحمد ياخدك ترتاحي هنا يومين ولا حاجة؟
نهال برفض: لأ. عايزة منك تدي فلوس العلاج لأحمد لحد ما أجيلك. أديهم ليكي. ادهم حالف عليا بالطلاق.
نجوى بانفجار: هو جوزك بيعمل كدا ليه؟ منعك تيجي عندي ودلوقتي بيحلف عليكي بالطلاق عشان ابن عمك دفع لك العلاج دا؟ اسمه إيه؟ أتصل عليه أكلمه أقوله دي بنتي زي ما هي مراتك برضه.
نهال بملل: لأ يا ماما متتصليش عليه. ادي الفلوس بس لأحمد عشان خاطري.
نجوى بفقدان أمل: براحتك يا نهال. على العموم أنا منزلتش من العربية إلا وأحمد خد الفلوس. هو بيشتغل إيه عشان يدفع لك ٧٠٠ جنيه علاج؟
نهال بأسف: حقك عليا يا ماما. هجيبلك الفلوس أول ما أجى عندك على طول.
نجوى مصدومة من بنتها: تجيبيلي الفلوس لما تجيلي؟ أنا مستنية منك فلوس يا نهال؟ انتي بقيتي عاملة كدا ليه؟ ها؟
نهال بانفجار: عاملة إيه يا ماما؟ قوليلي؟ بسمع كلام جوزي ولا أعانده وأطلق وأجي أقعد جنبك؟ انتي السبب في جوازي دلوقتي. أوعي تنسي دا. بس عارفة بشكرك إنك السبب في إني اتجوز ادهم. ماما أنا مش بحكم نفسي وأنتي عارفة كدا. تصرفاتي كلها بتحاسب عليها من جوزي ودا حقه. أنا معرفش أعاند معاه. أرجوكي سبيني أعيش براحتي.
نجوى بهدوء: ربنا يسعدك في حياتك. أنا هحتاج إيه غير إن أشوفك مبسوطة وكويسة؟ بيت أبوكي مفتوح في أي وقت تنوريه يا نهال. ومتقلقيش أحمد أنا اديته الفلوس.
نهال اتغاظت من جوزها جدا وفتحت نت وكتبت: 'أنا رجعت الفلوس لأحمد مش خوف منك لكن عملت اعتبار لحلفانك. بس أقسم بالله عمري ما هنساها'. وبعتتها ليه.
ادهم شاف الرسالة واتجنن: مش خوف منك؟ مش معبرة يعني؟ تماااام. ورن عليها. كانت قفلت النت. نزل الفون من على ودنه بغيظ. صبرني عليها يارب عشان منزلش أدغدغ دماغها وأرجع.
سلوي طلعت بصت عليها كانت واقفة مربعة إيدها وساندة على العربية بتاعته جوزها ومغمضة عيونها.
سلوي: نهال تعالي كلي علشان تاخدي المحلول يلا.
نهال سمعتها وبصت لحماتها: حاضر جايا أهو. وطلعت. الشمس بتدفي اغريتني.
سلوي ابتسمت: ولا لو قعدتي العصر بقا تحت تخليكي فرن. كلي وخدي المحلول وننزل نقعد.
نهال وافقتها ودخلت جوا البيت. كانت نوال مجهزة صنية أكل.
نوال: نهال أنا عملالك الشوربة طعمها تحفة وحطيت لك لسان عصفور. دوقي كدا وقوليلي رأيك.
نهال أكلت منها: ياربي تسلم إيدك يا نولة. بالله العظيم طعمها تحفة.
نوال بابتسامة: بالف هنا. شكلك حملك متعب. كنت كدا في غزل وقرفانة من كل الروايح. بقا بالله كنت بغسل وشي بصابون أبيض بدون ريحة وكمان دوخة وترجيع ورجلي تورم وقرف. بس أول ما ولدت ولا كأن في حاجة.
نهال بلعت وردت: أنا بقا مش بدوخ. أنا بحس إن الدنيا بتلف وأنا واقفة مكاني. وترجيع يا نوال بالله كل دقيقة على الحمام ووجع في بطني وضهري مموتني.
نوال: علشان ولا بتشربي لبن ولا بتاكلي بيض. مفيش كالسيوم في جسمك.
نهال حسيت بقرف لما افتكرت اللبن: مبعرفش أشرب اللبن سادة كدا. لازم فوقه حاجة. شاي بقا نسكافيه أي حاجة.
سلوي دخلت البيت ومعاها واحدة: ادخلي يا أماني مفيش حد والله. دول البنات. تعالي.
أماني بصتلهم بابتسامة: ألف سلامة يا نهال. ربنا يقومك بسلامة يا حبيبتي.
نهال ابتسمت: الله يسلمك. تسلميلي.
نوال حضنت أماني: تعالي يا أمانة. وبصت لنهال: دي أماني ممرضة مرات رامز اللي بيته في وشنا. بيشتغل مع جوزك في السعودية.
نهال: يبقي انتي اللي هتعلقيلي المحلول صح؟
أماني هزت راسها بموافقة: بس متقلقيش. العزبة كلها علقتلها قبل كدا.
نهال ضحكت: بيستغلوكي أسوأ استغلال يابت يا أمانة والله. ودخلت تغسل إيدها.
أماني بهمس لنوال: طب بالله عسولة وبتتكلم. مش زي بتوع دكرنس متكبرة وكدا.
نوال بابتسامة: دا أغلب من الغلب وطيبة خالص.
أماني بغمزة: ومزة كمان. تستاهل ادهم بصراحة يابت يا نوال.
نهال نايمة على السرير في أوضة ادهم وأماني بتجهز المحلول علشان تركبه. ونوال قاعدة على السرير جنب نهال اللي ماسكة إيدها بخوف.
أماني بصتلها بابتسامة: بصي. متخافيش مش هتوجعك. بصي الناحية التانية ومش هتحسي.
نهال بخوف: أنا واثقة فيكي. أوعي توجعني. مبخافش من حاجة في حياتي قد شكة الحقنة دي.
نوال مسكت إيدها جامد ونهال بصتلها وغمضت عيونها بخوف. وأماني شكيتها في إيدها. نهال حسيت بيها لكن موجعتهاش. وأماني شغلت المحلول.
أماني بابتسامة: بالشفاء يا ست نهال. على ما المفعوص يجي الدنيا يكون طلع عين العزبة كلها.
نهال قالت بهزار: يعمل اللي هو عايزه يابت. دا لو ولد هجوزه أربعة ولو بنت هتجنن شباب البلد كلها.
كلهم ضحكوا وطفوا النور. وأماني روحت. ونهال فضلت قاعدة تاخد المحلول وجنبها نوال اللي عمالة تتكلم معاها. وحماتها اللي عملتلها كوباية لبن ببلح.
سلوي جابت الكوباية وقعدت قدامها: خليكي زي ما انتي. وأنا هأكلك علشان المحلول ميتفكش من إيدك.
نهال بقرف: مبحبش اللبن سادة. ولا بحب البلح. بقرف منهم الاتنين. معرفش آكل حاجة مبحبهاش.
سلوي مليت المعلقة: افتحي بس بوقك كدا. لو معجبكيش متكليش منه. يلا يلا. نهال فتحت بقها واكلت وعجبها. وسلوي أكلتها لحد ما خلصت الكوباية.
نهال بصت على نوال اللي نامت جنبها وراحت في النوم. راحت نهال غمضت عيونها ونامت هي كمان.
سلوي كانت قاعدة قدام التلفزيون. فونها رن: أيوا يا ادهم.
ادهم: إزيك يا ما... امال نهال قافلة فونها ليه؟
سلوي: الدكتور كتبلها محلولين دم. بعت البت أماني مرات رامز علقتهولها. ونايمة جوا هي ونوال.
ادهم باهتمام: طيب والدكتور قالها عندك إيه؟
سلوي: أنيميا حادة. كتبلها جوز محاليل. واحد دلوقتي وواحد بكرة الصبح. وقال نهتم بأكلها. لبن وبيض.
ادهم برجاء: أكليها والنبي يا ما. وشربيها لبن. لو محدش عملها. واجبرها تاكل عليها. تفضل يومين من غير أكل عادي.
سلوي: والله نوال عملتلها فرخة النهاردة. أكلت لما شبعت. وبعد الأكل عملتلها كوباية لبن ببلح. أكلتها وأنا معاها أهو. متخافش يا بابا.
ادهم بحب: ربنا يطولنا في عمرك ويخليكي لينا يا مااا. واحد نده عليه. أصبر يلا جايلك أهو. نزل الحموله على ما أجيلك. طيب يا ما. لما تصحي خليها تفتح فونها. وأنا ورايا كام حاجة كدا وهكلمك تاني.
الساعة بقت ٥ المغرب. ونهال مصدومة هي نامت كل دا إزاي. طلعت من حمام شقتها بعد ما اخدت شاور دافي ولبست بجامتها. وشالت فونها من على الشاحن. فتحته كان فيه أكتر من ١٠ اتصالات من ادهم ومسدجات كتيرة. راحت اتصلت عليه.
ادهم بزعيق: أخيراااا افتكرتي إن ليكي جوز يا محترمة. من صباحية ربنا برن عليكي وانتي ولا فكرتي تفتحي فونك حتى.
نهال اتنهدت وريحت ضهرها على السرير: أنا منمتش طول الليل من الوجع. أول ما اخدت المحلول نمت. محستش بنفسي. لسه صاحية يدوب اخدت شاور وكلمتك.
ادهم مسح وشه يحاول يهدي: طيب يا نهال. مش انتي كويسة؟
نهال بموافقة: أيوا الحمد لله بخير.
ادهم بهدوء: تمام. روحي بقا شوفي كنتي بتعملي إيه.
نهال بزعل: ادهم طريقتك متغيره معايا ليه؟ ممكن أفهم؟
ادهم اتنهد بقوة وقال: أنا هنا رجعت لقيت الدنيا ضايعة من غيري. المصنع واقع. ولسه يدوب بحاول أرتب الدنيا. سايبك عندك وحاسس إني سايب روحي. لما تعبتي النهاردة وأنا مش عارف أعملك حاجة. كنت حاسس بالعجز وأنا مش جنبك ومش عارف آخدك في حضني أطمنك. متعصب مضايق مخنوووق.
نهال اتفهمت حالته وقالت بحب: حبيب قلبي أنا كويسة جدا. ماما سلوي مسابتنيش لحظة. الكل هنا شايلني في عينه. وبعدين كل اللي أنا فيه دا طبيعي. أي واحدة حامل بتحسه. ممكن متشلش هم؟
ادهم باستغراب: ولما مش هشيل همك هشيل هم مين!
نهال بهدوء: طيب شيل همي. لكن بلاش تضغط نفسك. ممكن. عايزة أطلب منك طلب.
ادهم بحب: عيوني ليكي يا حبيبي.
نهال بزعل: تاني مرة مهما يحصل مهما يحصل متحلفش عليا بالطلاق يا ادهم.
ادهم بزعل من نفسه: حقك عليا. أنا غيرت عليكي منه. فمعرفتش بقول إيه. وأنا أوعدك مش هتتكرر. لكن انتي كمان ميبقاش ليكي أي تعامل بالواد دا ولا بأي راجل يا نهال. وتاني مرة مهما كان الخلاف. إياك تقفلي الفون في وشي.
نهال بحب: مش شايفة غيرك ولا عايزة غيرك. ولا أقدر أكون غير ليك يا ادهم.
ادهم بحب وتنهيدة حارة: وحشني حضنك يا نهال. هموووت عليكي. عقلي كل يوم بيقولي انزل وسيب الدنيا تخرب. المهم تبقي في حضن حبيبتك.
نهال بحب واشتياق: لو كنت أعرف إنك لما تمشي هشتاقلك كدا. مكنتش ضيعت دقيقة واحدة برا حضنك يا ادهم.
رواية جوازة صالونات الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم ندى علي
بدأت الأيام تمر يومًا وراء يوم، أيام متشابهة جدًا، لا تجديد فيها. مرّت 3 شهور، وكل ساعة تمر على نهال، شوقها لأدهم بيزيد. أدهم لا يقل عنها شيئًا، زوجها وحشها لدرجة أنه كاره الشغل الذي بسببه هو بعيد عنها وعن حضنها.
أشرقت شمس تحمل في حرارتها إشراقة ليوم طويل من أيام فصل الصيف. نهال كانت نائمة في سريرها في شقتها. قامت من النوم بكسل على حركة في بطنها.
نهال بنوم وهي تحسس على بطنها: "فايق بدري ليه يقلب أمك؟"
أتاها ركلة من الصغير.
"طايح في بطني ليه من الصبح، فهمني؟"
وشافت الساعة كانت خمسة الفجر، راحت رنت على أدهم.
أدهم أول ما شاف رنتها فاق من النوم بقلق: "أيوة يا نهال، في حاجة بتوجعك ولا إيه؟"
نهال بابتسامة: "اهدّي يا حبيبي، أنا كويسة والله، بس المفعوص ابنك نازل رفص في بطني صحّاني، قولت بما إني صحيت استغل جوزي قبل ما يتسحل في شغله ومعرفش أكلمه غير صدف."
أدهم رجع اتعدل على سريره واتنهد براحة وقالها بحنان: "استغلي يا قلبي، استغلي. أنا عندي كام نهال؟ يعني دي واحدة وحقها تدلع عليا كمان وكمان."
نهال بحب: "يلهوي على كلامك اللي بيوديني في داهية."
وقالت بحماس: "أدهم، أنا اخترت اسم..."
أدهم بملل: "هنرجع تاني نتخانق على الأسماء يا بنتي، كفاية من يوم ما عرفتي إنه ولد واحنا بنختار في أسماء، والآخر تقولي وحش. سيبها لله، وهو هيجي باسمه."
نهال بتكشير: "إزاي يعني هيتولد مسمي أدهم؟ قول كلام يتعقل. بعدين هيحصل إيه لو وافقت على اسم 'إيلان'؟ دا تحفة."
أدهم بعتاب: "استحلفك بالله يا شيخة، دا اسم راجل؟ يعني يكبر ويبقى راجل بدقن وشنب طول بعرض كدا واسمه إيلان؟ دا حتى عيب."
نهال بضيق: "ما شاء الله، إيلان مش عاجبك وصالح عاجبك؟"
أدهم بضحكة خفيفة: "اسم جدي... بعدين اسم مفهوم ولايق على هيئة الراجل."
نهال: "مفهوم بس قديم، أنا عايزة اسم كريتيف كدا يا أدهم."
أدهم باقتراح: "إيه رأيك في اسم 'عيسى'؟"
نهال بتفكير: "عيسى أدهم سالم... طب تصدق حلو، عجبني. وكمان كان عاجبني اسم 'شعيب' بس عيسى حلوة، نعتمدُه."
أدهم بابتسامة: "نعتمدُه يا أحلى وأرق أم عيسى في الدنيا كلها."
نهال ابتسمت أوي: "أدهم، أنا بحب عيلتنا أوي وبحب التفاهم اللي بيني وبينك. طول عمري بتمنى شخص وقت ما يغلط يعترف بغلطه ويعتذر. ربنا بعتلي شخص بيعتذر على أغلاطي وأغلاطه. فعلاً، أنت بتصلّح حاجات أنت مبوظتهاش يا أدهم."
أدهم كلام نهال نفسه بيحضنه، فقال بحب: "أنا لحد دلوقتي مش عارف استحملت الـ 3 شهور دول وأنا بعيد عنك إزاي."
نهال ضحكت بخفة وقالت بدلع: "فاتوا علشان أنا مش محسساك إن غايبة عنك. بينا بلاد ومسافة أه، بس أقرب لبعض أكتر ما كنت هنا."
وحست بضربه في بطنها فتألمت: "يا ابن الكلب."
أدهم كان مبتسم على كلامها، بعدين اتصدم بشتميتها: "دا مين بن الكلب دا؟"
نهال بغيظ: "هيكون مين يعني يا أدهم؟ ابنك بيرفص في بطني ولا همه حد. ملعب أبوه هو."
أدهم بدهشة: "ابنك؟ ملعب أبوه! والكلب دا اللي هو أنا يعني، صح؟ ولا أنا فاهم الموضوع غلط؟"
نهال أدركت اللي قالته، بعدين قالت بأسف: "سوري يا أدهم، والله الكلمة طلعت غصب عني. بعدين ابنك اللي ضربني جامد في بطني."
أدهم بحنان: "معلش يا قلب أدهم، ييجي بس هو بالسلامة وأنا هطلعلك ميتين أمه."
نهال باعتراض: "وإمعنى أمه بقا ياسيد أدهم؟"
أدهم: "ما أنتِ شتمتي أبوه ومتكلمتيش، إمعنى زعلتي بقا؟ بعدين قافلة الكاميرا ليه؟"
نهال عدلت نفسها على السرير وفتحت الكاميرا وقالت بسرسجية: "أحلى مساء عليك يا ولا يا جوزي."
أدهم اندهش من طريقتها، لكن سايرها: "مساء إيه بقا دا؟ إحنا لسه 8 الصبح دلوقتي. بنقول صباحك ورد يا ريس، صباحك عنب يا كبير كدا يعني."
نهال ضحكت وقالت: "صباحك سكر أبيض يا دومي."
أدهم ركز على بطنها اللي باينة وقال: "قومي وريني بطنك كدا."
نهال قامت ثبتت الكاميرا على بطنها الكبيرة وحطت إيدها عليها: "بقيت قد البطريق يا أدهم." وضحكت بخفة.
أدهم ابتسم على شكلها: "أجمل وأحلى بطريق شفته في حياتي."
مكالمتهم فضلت لحد ما أدهم حس إن اتأخر على شغله، فقفل معاها ونزل على شغله. ونهال فضلت نايمة على السرير هيمانة في كلامه لحد ما حست بجوع، قامت تعمل أكل.
صلاح نايم في سريره ومراته في حضنه، وإيده بتلعب في شعرها وبيدندن بدرومانسية.
صلاح قرب لودنها وهمس: "وإن كان أمل العشاق القرب، أنا أملي في حبك هو الحب."
نوال ضمته لصدرها بعشق وقربت لشفايفه وقالت بابتسامة: "وإن غبت سنة أنا برضه أنا، لا أقدر أنساك ولا ليا غنى."
صلاح ضحك بخفة وضمها بحب: "هو أنا هحبك أكتر من كدا إيه؟"
ودفن نفسه في حضنها: "قوليلي، هفضل أحبك أوي كدا لأمتى؟"
نوال بدلع: "أنا عايزك ديما تحبني، عايزك ديما رامي نفسك في حضني. أنت أغلى عوض في عمري كله يا صلاح."
صلاح بحب: "مين فيا عوض مين يا نوال؟ دا أنتِ النور وسط ضلمة حياتي."
ولا هو عايز يقوم من حضنها ولا هي عايزاه يقوم.
"الساعة كام دلوقتي؟"
نوال وهي مغمضة عيونها قالت بإنزعاج: "عايز إيه من الساعة يا صلاح؟ خلينا نايمين شوية."
صلاح بكسل: "مش عايز أقوم وحياتك، أملي في الحياة أكمل باقي عمري في حضنك، لكن ورايا شغل ولسه عايز أعدي على الكافيه أتابع الدنيا كدا."
نوال بضيق: "صلاح، الكافيه دا بيخليك ترجع وش الفجر. من يوم ما فتحته وأنا بشوفك صدف."
صلاح قام من حضنها بعجوبة: "أعمل إيه؟ الكافيه بيفضل فيه زباين لساعة 4 الفجر، على ما قفلت وخلصت وجيت."
ونزل لمستواها في السرير وباس خدها: "حقك عليا، بس والله غصب عني. قومي بقا اعمليلي سندوتشات."
نوال اتقلبت في السرير بكسل: "يعني كافيه طويل عريض، مبتعرفش تفطر فيه؟ لازم أقوم."
صلاح وهو بيقلع هدومه: "يا ستي أنا بحب سندوتشاتك، مش عايز أنا من أكل الكافيه. يلا، على ما أستحمى تكوني خلصتي."
صلاح دخل الحمام ونوال قامت بكسل تجهز فطار لجوزها وشغلت أذكار الصباح وولعت بخور في الشقة، وكان الجو هادي جدًا.
سلوي كانت قاعدة في البرندة بتفطر هي وسالم، ودي عادة في فصل الصيف عندهم، الفطار برا في البرندة على حصيره على الأرض.
سالم بإعجاب: "البيض البلدي دا منين يا سلوي؟"
سلوي بلعت وبصتله: "من تحت الفراخ، هيكون منين؟ خد بالك متاخدش عليه، علشان البيض دا لنهال البت. الأنيميا، مصدقت رفعت عندها شوية."
سالم: "دا مسمومة، لو محدش صحاها وأكلها عليها تفضل طول النهار من غير أكل ولا شرب. المحمول واكل عقلها خالص، جيل هم."
سلوي وهي بتشرب الشاي: "هنعمه فيها إيه يعني؟ أدهم ابنك بيدوب في التراب اللي بتمشي عليه. بعدين أنا هعوز إيه غير سعادته."
سالم بابتسامة: "يوليه، وميحبهاش ليه؟ البت حلوة وزي القشطة، ولو أدهم قالها ارمي نفسك في النار، هترمي نفسها من غير تفكير. بعدين دمها خفيف ومتشبعيش من القعدة معاها."
صلاح نزل وكان في إيده كيس السندوتشات: "صباح الخير يا غوالي... أبّا محمود أبو رجب بعتلي بيقولي عايز تقاوي بنجر، هتديله ولا إيه؟"
سالم: "وأنت قلتله إن عندنا تقاوي؟"
صلاح: "أنا لسه مردتش عليه، قولت أسألك الأول."
سالم براحة: "طب أحسن إنك مقلتش إن عندنا. الراجل دا مبحبش أتعامل معاه، راجل جشع عايز ياخد التقاوي ببلاش."
صلاح جاله اتصال من الكافيه، فكنسل: "ليه إحنا سارقينه؟ خلاص أنا هقوله خلصنا تقاوي وفضك منه. يلا نهاركم عسل، همشي علشان متأخر."
وسابهم ونزل على شغله، ومراته شاورتله من بلكونتها وهو ابتسملها وبعتلها بوسة في الهوا ومشي على شغله.
نهال واقفة قدام حوض المطبخ بتغسل المواعين، سمعت الجرس راحت فتحت، وكانت نوال اللي دخلت علطول.
نهال بصت على شكل نوال المصدوم بستغراب: "مالك يابت مصدومة كدا ليه؟"
نوال بتوهان: "نهال، هوريكي حاجة بس بالله سيطري على أعصابك كدا."
نهال بقلق: "في إيه؟ قلقتيني..."
رواية جوازة صالونات الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم ندى علي
ناولت نوال الهاتف الذي في يدها لنهال بيد مرتعشة:
تغريد بنت عمك بعتتلي كلام زي الزفت، بتقولي انتي واحدة خطافة رجالة وربنا مش هيباركلك في بنتك ولا في بيتك، ولازم جوزك يعرف حقيقتك. هي تغريد كانت حبيبة أمجد يا نهال ولا إيه؟
نهال كانت واقفة بتبص على كلام تغريد في الرسايل ومش فاهمة حاجة، وعلامة استفهام كبيرة في دماغها.
نوال لطمت على وشها برعب:
يهار أسود لو راحت قالت لصلاح إني كنت قاعدة في شقة أمجد. ده أنا مصدقت إن صلاح اتعدل معايا. نهال أرجوكي ساعديني.
نهال فهمت جزء من الكلام:
دلوقتي تغريد كانت بتحب أمجد، وأمجد ده اللي كنتي قاعدة في شقته لما مشيتي من هنا، صح كده؟
نوال هزت راسها ودموعها نازلة:
أيوه، بس والله كنت قاعدة عنده في شقته آه، لكن هو مكنش موجود فيها يا نهال، والله العظيم.
نهال بحيرة:
طب وإيه اللي عرف تغريد إنك إنتي اللي كنتي معاه؟ وتغريد تعرف أمجد ده منين أصلًا؟ وليه تبعتلك الرسايل دي؟
نوال مسحت دموعها:
مش عارفة. سيبك من الرسايل ومن زفت الطين اللي اسمه أمجد. افرضي بنت عمك عرفت صلاح بحاجة هعمل إيه؟
نهال حاولت تطمنها:
اهدي، متخافيش. مش هخليها تنطق بحرف. بس إنتي روّقي بالك بدل ما هو اللي ياخد باله، وأنا هكلم تغريد.
نهال احتارت ترن على تغريد ولا متتكلمش أصلًا ومتدخلش في الموضوع. وفي الآخر قررت تساعدها ورنت على تغريد.
تغريد ردت بعد شوية:
الست نهال نفسها بترن عليا. لأ بقى، ده أنا أوثق المكالمة دي.
نهال بضيق منها:
تغريد… تعالي معايا دوغري وقوليلي مين أمجد ده وتعرفيه منين؟
تغريد بلا مبالاة:
كان ماشي مع سلفتك اللي عاملة فيها محترمة.
نهال:
مليش دعوة بسلفتي، أنا بقولك إنتي كـ تغريد تعرفيه منين؟
تغريد بتنهيدة:
أعرفه من سنتين من على الفيس بوك، واتقابلنا كتير في المنصورة، لكن طلع حقير وخاني مع سلفتك اللي هي أحقر منه.
نهال اتنفست بقوة من عمايل تغريد:
بس نوال مش حقيرة يا تغريد، ونوال ملهاش دعوة بيه. هي يا دوب كانت قاعدة في بيته لحد ما تشوف حل في حكايتها، لكن هي بتحب جوزها وبتعشقه. الله أعلم الشيطان ده قالك إيه عليها.
تغريد بتوهان:
مبقتش عارفة أصدق مين وأكذب مين. هو قالي أنا كنت على علاقة بيها. لو حد قالك الجملة دي هتفهميها إزاي؟
نهال بتفهم:
يغور في ستين داهية اللي يبص لواحدة وفي حياته واحدة تانية. شخص لا يؤتمن، صدقيني. نوال طيبة وغلبانة وبتحب جوزها، لكن جوزها كان مطّلع عينها، فقالت تربّي. والصدفة جمعتها بأمجد ده، لكن عمرها ما بصت لحد غير جوزها.
تغريد بتعب:
نهال أنا من دوشة دماغي الدايمة نسيت طعم الراحة. أنا تعبانة بجد.
نهال كملت غسيل المواعين وفتحت مكبر الصوت:
علشان حبيتي الشخص الغلط يا نهال. نصيبك وقت ما يجي لوحدك هتلاقي نفسك بتوافقي. سبيها لله وطلّعيه من دماغك، وصدقيني هترتاحي.
تغريد بتنهيدة:
خلي سلفتك متشلش مني. أنا من قهريتي قولت لها كده. المهم إنتي عاملة إيه إنتي وحبيب خالتو؟
نهال بابتسامة:
حبيب خالته يا أختي مطلع عيني وهو في بطني، نازل رفس عمال على بطال، مبيريحش نفسه من دلوقتي.
تغريد بضحك:
يعمل اللي هو عايزه ياستي. المهم ابقي تعالي، مش لازم نقولك يعني يا ست نهال.
نهال:
والله يا تغريد مبقتش بقدر أمشي خالص. ضهري بيوجعني أوي والله العظيم. بس إن شاء الله هاجي يوم الجمعة علشان عندي متابعة كشف عند دكتورة ريهام.
تغريد:
خلاص تمام، ماشي يا قلبي. نتقابل الجمعة بقى.
نهال بعتت لنوال رسالة: 'متقلقيش، أنا كلمت تغريد، وهي مش هتعرف صلاح حاجة. روّقي إنتي ومتقلقيش.' وبعتت الرسالة وكملت تنضيف شقتها.
صلاح قاعد بيتابع صفحة شغله على الفيس، اللي كل يوم بتكبر عن اليوم اللي قبله. حاسس بإنجاز كبير وهو شايف كمية الناس اللي بتروح الكافيه بتاعه.
أمجد نزل من عربيته بكل ثقة وبص على الكافيه بتاع صلاح من ورا نظارته السودا بتركيز، بعدين قلعها وقفل عربيته ودخل على جوه. شاف صلاح كان قاعد على كرسي من كراسي الكافيه، حاطط رجل على رجل، وفي إيده اليمين فونه، وإيده الشمال فنجان قهوة.
أمجد شبه على صلاح وراح عنده وقال بابتسامة:
تسمحلي أشاركك القاعدة الرايقة دي يا عم صلاح؟
صلاح اتعدل وقال باستغراب:
أكيد، اتفضل.
أمجد قعد وحط رجل على رجل وقال:
أكيد مستغرب عرفت اسمك منين. أدهم أخوك أعز من أخ ليا.
صلاح بص له بنوع من الدهشة المخفية:
أهلاً وسهلاً بيك، نورت المكان. اعذرني معرفش أصحاب أدهم أخويا خالص.
أمجد ابتسم وبص على الكافيه:
بس الكافيه شيك جدًا. ليه مفتحتش في المنصورة؟
صلاح:
يعني حبيت أكون قريب من البيت وفي نفس الوقت في المدينة.
أمجد وقف ومد إيده لصلاح:
اتشرفت بيك يا صلوحة. وصل سلامي لأدهم. أنا كنت بخلص مصلحة هنا في دكرنس، قلت أعدي عليك أباركلك على المكان.
صلاح سلم عليه وهو مستغرب الشخص ده جدًا. إيه اللي جابه وإيه اللي مشّاه؟ والآخر كمل شغله ولا كأنه كان موجود حتى.
أدهم ظبط شغله وكل حاجة بقت متيسرة وماشية تمام. شغله اللي كان واقع في الأرض رجع تاني ومصنعه بقى مشهور في السعودية بأجود أنواع الرخام.
أدهم واقف في مكتبه اللي بيطل على المصنع وعلى شغل العمال، واقف مربع إيده وبيـبص على المصنع بشرود. أدهم كان جاي السعودية ميعرفش حتى هيشتغل إيه. افتكر إنه كان في يوم من الأيام واحد من عمال المصنع دي، شاف أسوأ أيام حياته علشان يوصل للي هو فيه دلوقتي، صاحب المصنع.
أدهم بهدوء:
الحمد لله على كل شيء. صدق اللي قال: القلوب التي ترضى لا تتعب مهما اشتدت صعاب الحياة.
أدهم رجع لشروده، افتكر قد إيه تعب في حياته، افتكر قد إيه صبر على كل حاجة. لكن شاف دلوقتي ربنا رضى عليه بإيه. اتجوز ومراته حامل، وده كان أكبر عوض ربنا ليه. قطع شروده اتصال مراته.
أدهم رد بابتسامة:
حبيبي قلبي اللي واحشني.
نهال بتذمر:
أدهم أنا نفسي رايحة لرنجة هموت عليها، ومامتك مش راضية تجيبلي.
أدهم بغيظ منها:
يابنتي غلط عليكي. الدكتورة قالت ولا رنجة ولا فسيخ ولا العك ده كله. علشان خاطري عدّي بس الشهرين دول على خير، ووعد مني لما تولدي هجيبلك اللي انتي عايزاه.
سلوي سمعت كلام ابنها ابتسمت بانتصار:
قول لها. أصل مفكراني مش عايزة أجيب علشان غالية.
نهال ردت بإحباط:
مش عايزة يا ستي إنتي وهو. ده إيه الذل ده يا ربي. افرض كنت بتتوحم عليها مثلًا.
أدهم:
اتوحمي على حاجة نضيفة الله يخليكي. بلاش القرف ده… واقفلي أم الإسبيكررر.
نهال قفلت الإسبيكر ودخلت أوضته:
قفلته في حاجة ولا إيه؟
أدهم بحب:
وحشتيني!
نهال بابتسامة:
وإنت كمان وحشتني أوي.
أدهم قعد على الكرسي بتاع مكتبه ورجع ضهره لورا:
عايز أدفن نفسي في حضنك، أشُم ريحتك وبس. أقضي بقيت حياتي كده بقى.
نهال ابتسمت بحب وقالت:
لما بتبصلي بحس إن كل حاجة في الدنيا بتهدي. بحس إن قلبي لاقي بيته وراحته في حضنك.
أدهم اتنهد باشتياق ليها:
هانت يا قلب وروح أدهم، هانت على الآخر. أرجع بس ومش هطلع ولا هطلعك من حضني لحد ما أسافر تاني.
نهال بضحك ومشاغبة:
وشغل البيت مين هيعمله؟ مين هيغسل ويكنس ويمسح ويطبخ؟
أدهم بتأكيد:
كل حاجة تهون مدام هتبقي في حضني. وعندي لكِ مفاجأة هتعجبك.
نهال بحماس:
قول بسرعة إيه المفاجأة؟
رواية جوازة صالونات الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم ندى علي
سكوت ادهم حمّس نهال للي هيقوله، وفضلت منتظرة الكلمة اللي هي بتنتظرها من شهور كتيرة.
نهال فضلت مستنياه يتكلم، لكنه ساكت.
فقالت بنفاذ صبر: "ادهم، قوول. في إيه؟ هتموتني من الفضول."
ادهم بابتسامة لأنه متخيل شكلها دلوقتي: "قدامك اختيارين، وانت وراحتك. تجيلي ولا انزل إجازة؟"
نهال من فرحتها صوتت بسعادة وقالت: "تجيلي طبعاً. جاي إمتى؟ وحجزت ولا لسه؟ ادهم، أنا هاجي مع اللي ياخدك من المطار علشان تكون عامل حسابك. مش هفضل هنا أموت ببطء من انتظاري."
ادهم حمد ربنا في سره على لهفتها دي وقال: "اهدي يا حبيبي، ممكن؟ أولاً أنا لسه محجزتش. ثانياً مش هينفع تيجي تاخديني من المطار علشان الحمل وعلشان البهدلة."
نهال باعتراض: "لأ لأ لأ، متحاولش حتى في الموضوع. هاجي معاهم يعني هاجي. انت هتحجز إمتى؟"
ادهم بيأس منها: "لسه، يمكن أحجز بكرة ولا بعده."
نهال بمقاطعة: "مفيش بعده. انت هتحجز بكرة على أقرب وقت تكون جيت."
ادهم اتنهد بقوة: "حاضر يا عيوني، بإذن الله هحجز بكرة. في شوية أمور هظبطها كدا وأحجز على طول."
نهال بابتسامة: "ادهم، هتجيبلي إيه وانت جاي؟"
ادهم ضحك بخفة وقال بحنان: "اللي حبيبتي هتطلبه هجيبه، حتى لو طلبت عيوني نفسها. أنا عندي كام نهال يعني."
نهال ضحكت بدلع وحب وقالت: "يخليك ليا يا حبيبي. بحيث كدا بقا سجّل معايا، عايزة كاجو كتير وشامبو وكريمات وبرفان على ذوقك بقا."
ادهم بيسجل فعلاً وراها اللي هي بتقوله: "امم، إيه تاني علشان منساش حاجة."
نهال بتفكير: "مش عارفة. عندك لسه إيه؟"
ادهم ضحك بخفة: "عندي كل حاجة تتخيليها. أجيبلك ميكب؟"
نهال بابتسامة: "طب والله يا ولا يا جوزي، أنا بموت فيك."
نهال فضلت تطلب حاجات وادهم يسجلها، وفضلوا يتكلموا كتير جداً لحد ما ادهم قفل علشان يخلص أموره وينزل يشتري طلباتها كلها.
نهال نامت على السرير بتفكير: "عايزة أعمل حنة وعايزة أصبغ شعري وأفرده. يا نهار، دا أنا ورايا حاجات كتير أوي."
سلوي من برا: "نهال، قومي وطي على الرز هيشيّط."
نهال قامت وهي برضو بتفكر هتعمل كل الحاجات دي عند مين وإمتى، والأهم هتعملهم إزاي من غير ما ادهم يعرف. راحت الطبخ، هدت النار على الرز ونفسها راحت للمرة المليون للفسيخ.
نهال بشهوة: "يخربيت كدا، طب ريحته دي جايااا منين؟ مين بياكل فسيخ في الشارع وأنا أنزل آخد منه حتة بدل ما أنا قلبي هيقف كدا."
***
نوال واقفة في بلكونة شقتها في إيدها فنجان قهوة مع نسمة الهوا الخفيفة وهدوء الجو، لكن هي أبعد كل البعد عن الهدوء اللي محاوطها.
صلاح دخل شقته استغرب الهدوء اللي موجود فيها: "نوال، فينك؟" لمح باب البلكونة مفتوح فدخل ليها. "حبيبي، سرحان في إيه؟"
نوال اتخضت من صوته لدرجة إن فنجان القهوة وقع على الأرض اتكسر والقهوة اتنطرت في كل مكان.
نوال حطت إيدها على قلبها: "حبيبي، جيت بدري ليه؟"
صلاح استغربها جداً وقال: "جيت بدري علشان تعبت فقولت أروح أرتاح وأرجع على المغرب. انتي مالك؟"
نوال حاولت تكون طبيعية وحضنته: "حياتي، أنا كويسة بس كنت شاردة وانت داخل محستش بيك خالص."
صلاح جواه رافض يصدق بس قال: "طالعة البلكونة من غير أيشارب ليه؟"
نوال بنسيان: "أنا نسيت خالص والله. كنت بقفل البلكونة أصلاً لقيت نسمة هوا حلوة قولت أقف شوية بفنجان القهوة."
صلاح بصّلها شوية واتنهد: "آآآه.. سلامتك من النسيان. طب ادخلي اعمليلي أي أكل آكله لأني جعان."
نوال ابتسمت ودخلت على جوه تجهز الأكل، لكن صلاح حس إنها بتهرب بعيونها منه. بص على الإزاز ولمّه من الأرض.
نوال واقفة قدام البوتجاز بتقلب في الأكل وعقلها بيصور لها ألف سيناريو لو صلاح عرف إنها كانت تعرف أمجد دا هيعمل إيه.
صلاح بزعيق: "لأ بقااا، دا الموضوع مش طبيعي. نـوااال!"
نوال بصتله وقالت بانتباه: "نـعم، بتزعق كدا ليه؟"
صلاح بدهشة: "بزعق كدا ليه؟ بزعق علشان حضرتك تسمعي وتردي عليا."
نوال كشرت بين حواجبها وقالت: "انت ناديت وأنا مردتش عليك يعني؟"
صلاح شكه بقى يقين. أكيد في حاجة شاغلة بالها. قرب منها وقال بحنان: "مالك يا حبيبتي؟ انتي مش طبيعية ليه؟ أمي ضايقتك؟"
نوال هزت راسها بـ لاء.
صلاح احتار وسأل تاني: "طيب مالك؟ احكيلي، قوليلي اللي في قلبك حتى لو هيضايقني. أنا سامع."
نوال اترددت تقوله ولا تسكت، وفي الآخر باست خده وضمت وشه بإيدها: "حبيبي، مفيش حاجة. أنا كويسة بس معرفتش أنام كويس، بس حاسة إن تايهة مش أكتر."
صلاح اتنهد لأنه متأكد إن فيها حاجة: "هعمل نفسي مصدق دلوقتي، لكن لما تحسي إنك جاهزة للكلام أنا سامع دايماً. فين غزل؟"
نوال بهدوء: "نايمة جوه في الأوضة."
صلاح سابها ودخل أوضة بنته. شافها نايمة بملامح طفولية بريئة وهادية. تلقائي ابتسم على شكلها وقعد جنبها يلعب في شعرها.
***
نهال قاعدة بتقلب في فونها عن رسومات بملل كبير. وجميلة جنبها بتتفرج على مسلسل في فونها.
جميلة بصت لنهال: "ها، لقيتي حاجة عجبتك ولا لسه؟"
نهال قفلت الفون بضيق: "مفيش أي رسمة عجبتني. أنا مش ذوقي الرسومات الغربية دي. أنا عايزة رسمة سيمبل وبسيطة كدا."
جميلة باستفسار: "يعني شبهه إيه كدا؟"
نهال بتفكير: "يعني مثلاً فراشة صغيرة على رقبتي، وردة رقيقة على كتفي. حاجات من دي، فاهمة؟"
جميلة فضلت تبحث لحد ما لقت رسمة ٣ فراشات حجمهم مختلف مرسومة على رقبة بنت تحت ودنها.
جميلة بإعجاب: "إيه رأيك في التحفة دي؟"
نهال بصت على الرسمة وعجبتها أوي: "تحفة بجد. بس تفتكري حد هيعرف يرسميلي بنفس الإتقان دا؟ وكمان عايزة أعمل اسم ادهم على بداية صدري ويكون مزخرف." وقالت بملل: "مستحيل حد في أم العزبة دي يكون بيعمل الحاجات دي."
جميلة بضحك: "دا أنا قسم زخرفة يابت. هاتي الحنة بس وأنا هروّق عليكي."
نهال بعدم تصديق: "بتتكلمي بجد؟ والله بتعرفي ترسمي حنة؟"
جميلة هزت راسها: "هاتي بس الحنة وأنا هعملك أحلى رسومات."
سلوي من المطبخ: "نهال، قومي خدي كوباية اللبن دي اشربيها. أنا غليتها أهو."
نهال قامت جابت الكوباية وطلعت لجميلة: "طب بصي، هديكي فلوس تروحي تجيبي الحنة وتيجي نبدأ على طول. ولا إيه رأيك؟"
جميلة: "عادي، مفيش مشكلة."
وفعلاً نهال جابت فلوس من شقتها. أخدتها منها جميلة وراحت تجيب حنة وكل اللي هتحتاجه. ونهال طلعت شقتها، قلعت هدومها ولبست روب الحمام وفضلت تستنى جميلة ترجع. ادهم رن عليها فـ ردت على طول.
ادهم بابتسامة وهو بيرتب الحاجات اللي نهال طلبتها في الشنطة: "حبيبي بيعمل إيه ومشغول عني كدا؟"
نهال بابتسامة: "حبيبتك مشتاقة ليك وعايزة تاخدك في حضنها ومش مصدقة إن كلها ٤٨ ساعة وتكون قدام عيني."
ادهم ابتسم: "روح قلب حبيبك. بالله اتمرمطت علشان أعرف أجي بأقرب وقت علشان فعلاً مش قادر أستنى أكتر من كدا. افتحي كاميرا عايز أشوفك."
نهال كانت هتفتح، لكن افتكرت إنها بالروب، فـ اتأخرت علشان تلبس. وادهم استغرب هي عندها دوشة ليه وليه متأخرة.
ادهم باستغراب: "انتي بتكسري في إيه عندك يا نهال؟"
نهال وهي بتدور على بنطلون البيجامة: "دقيقة بس يا ادهم بدور على البنطلون.. لقيته خلاص."
ادهم بعدم فهم: "تدوري على البنطلون ليه؟ انتي قاعدة عريانة ولا إيه؟"
نهال بغيظ منه: "أكيد لأ، بس كنت هاخد شاور فـ قلعت ولبست الروب وانت بترن. دا كل الموضوع."
ادهم باستغراب: "برضو مش فاهم. لبستي ليه؟ مكلمتنيش بالروب ليه؟" وجرس الشقة رن وهي راحت تفتح وادهم معاها على الخط.
جميلة بابتسامة وهي بترفع الكيس قدامها: "كدا نقدر نقول تمت المهمة بنجاح."
نهال ضحكت: "ادخلي طيب. حد من تحت عرف احنا هنعمل إيه؟"
جميلة هزت راسها بـ لاء.
ادهم بعدم فهم: "نهال، انتوا هتعملوا إيه؟"
نهال سكتت واتوترت. هي مش عايزة تعرفه، فقالت: "مفيش يا حبيبي. دا جميلة بس هصبغلها شعرها."
ادهم بدهشة: "وانتي عايزة تصبغي شعرك لمين يا جميلة؟"
نهال بغيظ: "لنفسهاا.. ولا لازم يعني تصبغ لحد؟"
ادهم بإيجاز: "بقولك إيه، خلصي ليلتك دي وكلميني علشان نشوف حوار أم الروب اللي قلعتيه دا مش هيعدي كداا."
نهال ضحكت وقفلت وبصت لجميلة وقالت بحماس: "يلا بيناااا."
جميلة ضحكت وقعدت تجهز الحنة وبدأت ترسم لها وهي مركزة. ورسمت رسومات كتيرة تقريباً في كل جسمها وكلها رقيقة جداً.
***
سلوي من أول ما عرفت إن ادهم نازل كمان يومين وهي محتارة تعمل إيه ولا إيه. دبحت بط ونضفته علشان هتطبخه يوم ما يجي.
سلوي بحيرة: "أنا محتارة أعمل قرص ولا أعمل عيش."
سالم وهو بيشرب الشاي: "اعملي شوية قُرص باللبن والسمنة البلدي. يغذوه. هو هناك بياكل إيه؟"
سلوي بحنين لابنها: "الغُربة قُربة على رأي اللي بيقول. بس أهو متأخرش المرة دي يا سالم. دا كان بيقعد بـ ٣ سنين ربطة واحدة."
سالم بابتسامة: "علشان مراته وحشاه. لولاها مكنش هينزل."
سلوي أكدت كلامه وضحكت بخفة: "أيوا فعلاً. البت مجنناه على الآخر، وابنك المتنين دايب في تراب رجليها."
***
ادهم كان قاعد في السكن بتاعه وسط أصحابه بيضحكوا وكل واحد بيحكي موقف. جاله رسالة خليته مش شايف قدامه حتى.
رواية جوازة صالونات الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم ندى علي
"ادهم شاف الرسالة وكانت صورة من مراته راسمة اسمه فوق بداية صدرها بطريقة مزخرفة ومغرية، خليته قاعد مع الشباب مش على بعضه. بياض جسمها مع سواد الحنة عاملين مزيج تحفة مع بعض، جنن ادهم."
نهال بضيق: "ايه دا؟ شاف الرسالة بقاله ٦ دقايق ومردش عليها."
جميلة كانت بتجهز الصبغة بتاعت شعر نهال: "يابت اصبري، يمكن مش فاضي."
نهال بغيظ: "ولما هو مش فاضي شاف الرسالة في وقتها ازاي؟"
جميلة بغمزة: "طب ما يمكن قاعد يتمعن في جمالك ومعجب بيكي، ياستي ادي لراجل فرصته."
"نهال اقتنعت بكلامها وقعدت على كرسي التسريحة، وجميلة بدأت تحط الصبغة على شعرها."
جميلة بتعب: "شعرك تقيل وطويل وخشن، الحلو مبيكملش فعلاً."
نهال بصت لها في المراية بغيظ: "هفرده يا ماما وأجي أوريهولك." وقالت بضحك: "كل ما أجي أندمج في رواية أسمع الكتابة بتوصف شعر البطلة بالحرير ومعرفش إيه، افتكر شعري أموت ضحك."
جميلة ضحكت وقالت بجدية: "بس انتي شعرك مقبول، هو هايش لكن حلو. الفرد هيخليه تحفة إن شاء الله."
نهال لسه هترد جالها الرد من ادهم برسالة، فـ قالت بلهفة: "ردد!" وفتحت الرسالة، كان ادهم كاتب: "شويه وهكلمك." رفعت وشها لجميلة بغيظ.
جميلة: "لزم كانش رد كان أحسن له، لكن تعالي نقول معاه ناس ومش عارف يرد مثلا."
نهال رمت الفون على التسريحة: "الله أعلم، يمكن فعلاً. بالله لنكد عليه نكد النهارده، بس اصبري."
"نوال قاعدة شارده على السرير جنب جوزها اللي بيقلب في فونة. صلاح حاسس إن رغم قربهم لكنهم بعاد أوي عن بعض."
صلاح بتنهيدة: "إيه يا ست نوال الصمت دا، دايم لإمتي؟"
نوال بصتله باستغراب: "أنا مش صامته ولا حاجة، كل الموضوع إن ماليش حاجة أتكلم فيها وبس."
صلاح بصلها كتير: "اممم... كنت الأول حتى لو مفيش كلام تقوليه بتتكلمي عن الشغل، تخيلي بقى انتي ولا سألتي عن يوني ولا عن الشغل ولا عن أي حاجة."
"صمتها دام ودا مجننه، لكن بيحاول يكون هادي، فـ قام قعد قدامها ومسك إيدها بحنان."
صلاح بهدوء: "مالك يا حبيبتي فيكي إيه؟ احكيلي، بلاش تخلي دماغي توديني وتجيبني بالشكل ده، ريحيني يا نوال."
نوال بصتله وهي حاسة إنها مخنوقة: "قولتلك مفيش حاجة أقولها، أنا بس تعبانة شوية. مش مسموحلي أتعب يا صلاح."
صلاح استغرب هجومها وقال: "مسموحلك كل حاجة، بس تعبانة مالك؟ قومي نروح لدكتور نشوف في إيه، يلا." جيه يوم مسكت دراعه.
نوال بتنهيدة: "أنا معنديش تعب عضوي، أنا بس حابة أرتب شتات نفسي مع نفسي، بعدين هتلاقيني كويسة. ارجوك اديني مساحة شخصية، ارجوك."
"صلاح مش فاهم ترتب شتات نفسها من إيه وإيه سبب شتاتها أصلاً، لكن سابها براحتها وراح نام مكانه بدون حرف زايد."
نوال بصتله بضيق: "بجد دا كل اللي ربنا قدرك عليه، تديني ضهرك وتنام؟"
صلاح حاول يكون هادي لكن معرفش، فزعق: "قوليلي أعمل إيه؟ سألت بدل المرة اتنين يا بنتي مالك فيكي إيه؟ وانتي كل اللي على لسانك مفيش، أنا كويسة. ودلوقتي اديني مساحة شخصية، ولما اديتك زعلتي؟ قوليلي أعمل كذا وهعمل يا نوااال."
نوال زعلت من زعيقه ليها: "متعملش أي حاجة." واتعدلت وادته ضهرها ونامت مكانها.
صلاح بتنهيدة: "استغفر الله العلي العظيم." راح جنبها وشدها في حضنه رغم رفضها. "حقك عليا بقى خلاص."
نوال بصوت مخنوق: "ولا حقي عليك ولا على حد، سيبني في حالي وخلاص."
صلاح ضمها أوي: "خلاص بقى، ميبقاش قلبك أسود. الإنسان برضه بيجي عليه وقت مبيبقاش طايق حد زي حالاتك كده."
نوال ثبتت في حضنه وقالت: "بتعمل إيه لما الحالة دي تجيلك؟ بتطمن نفسك بإيه؟"
صلاح ببساطة: "بقوم أصلي وأشكي لربنا كل اللي تعبني وأدعي يهدي قلبي، بعدها بكون تمام وبطمن."
نوال بعدت عن حضنه وبصتله: "هقوم أصلي وأرجعلك." وسابته وراحت تتوضأ.
صلاح بتنهيدة: "ربنا يهديكي يا نوال ويريح بالك. ومتكونيش عاملة مصيبة تجيبي أجلي بيها يارب."
"سلوي واقفة في المطبخ بتنخل الدقيق في وعاء كبير، ولمياء أختها واقفة جنب اللبن."
لمياء: "ما تبعتي لنسوان عيالك ينزلوا يساعدوا معانا."
سلوي: "صلاح فوق مع نوال، مش هيرضى ينزلها يما، ونهال وجميلة من الصبح مع بعض، معرفش بيعملوا إيه بس باين بتفردلها شعرها."
لمياء شالت اللبن من على النار وبدأت تحطه على العجين وسلوي تعجن: "أظن نهال عاملة في نفسها العمايل دلوقتي."
سلوي وهي بتعجن: "أشي حنة وأشي شعر وقصص كتيررر، بعيد عنك. ولسه بكرة هتنضف شقتها على حسب كلامها."
لمياء باستغراب: "وهي الشقة فيها إيه عشان تنضفها؟ هي بتقعد فيها أصلاً."
سلوي: "أيوا ياستي الشقق بتلم تراب برضه حتى لو إيدك فيها. وبعدين تنضف هي حرة."
لمياء بدهشة: "تنضف إزاي يا ولاد وبطنها المترين قدامها دي!"
سلوي: "غلبت كلام يمااا، قالتلي الشقة عايزة تتنضف هنضفها ومتخافيش. وهي في الزن تاخد جايزة. قولتلها انتي حرة."
سالم دخل عليهم وفي إيده كيس أسود كبير: "خدي يا أم جميلة من إيدي، أنا ملقتش كوسة خالص في السوق."
سلوي رفعت وشها ليه: "مروحتش سوق دكرنس ليه يا سالم؟ أنا عايزة أعمل محشي كوسة وأسويه في الفرن."
سالم: "تلاتة بالله العظيم رجلي ما عادت هتخطي باب، الظاهر صلاح وهو راجع يبقى يجيب."
سلوي بغيظ منه: "صلاح هنا من بدري وباين مش راجع دكرنس."
سالم بدهشة: "يوليه ادهم مش جاي غير بعد بكرا، صلاح يجيب بكرة وهو راجع فين مشكلتك مش فاهم."
لمياء وهي بتفضي الأكياس: "الطماطم الكليبو بكام يا أبو ادهم؟"
سالم: "برخص التراب، الكيلو ونص بـ ١٠ جنيه."
لمياء: "طب والله الواحدة لو جدعة تجيب قفاصة وتفرمها وتخزنها في الفريزر."
سلوي بقرف: "لأ مبحبش الطماطم المتخزنة دي أبداً. المهم اطلعي ولعي الفرن كدا وجهزي الطبلية على ما العجين يخمر."
"وهنا يا سادة تبدأ التجهيزات لاستقبال رجوع ادهم بسلامة."
"نهال واقفة بعد ما نشفت شعرها تبص على لون شعرها بابتسامة راضية."
نهال بصت لجميلة: "إيه رأيك؟ البني عليا أجمل ولا الأسود؟"
جميلة بإعجاب: "البني تحفة فنية بجد، وهو هايش كده جميل. كمان لو منك مفردوش، أسيبه كيرلي كده."
نهال بحيرة: "يعني أعمل إيه؟ أفرده ولا أسيبه كده؟"
جميلة: "سبيه كده، والله العظيم شكلك قمررر بيه وهو كيرلي وشكل جديد بدل ما هو شايفك طول عمره بشعر ناعم."
نهال اقتنعت بكلامها: "خلاص مش هفرده، هسيبه والحنة حلوة عليا."
جميلة بغمزة: "تجنن! الله يكون في عونك يا عم ادهم." وقامت وقفت. "أنا هنزل علشان أنا تعبت وأمي زمانها قالت نهال قتلتها وتاوت جثتها."
نهال ضحكت: "متحرمش منك يا جميلة، عمري ما هنسالك وقفتك جنبي دي أبداً."
جميلة بابتسامة: "انتي أختي يابـت، يلا أشوفك بكرة بقى." وسابتها ونزلت على تحت بتعب.
"نهال لبست بيجامة بحمالات رفيعة بعد ما دهنت كريمات على وشها ورشت بادي سبلاش وحست بانتعاش وقعدت على السرير."
نهال بغيظ: "بقاله ساعتين بيقولي شويه وهكلمك، بيعمل إيه كل دا... بيخوني معقول!"
"مقدرتش تستحمل الفكرة وراحت بعتتله: 'ادهم انت ممكن تخوني'."
"ادهم كان لسه هيرن عليها شاف رسالتها اتفاجئ بيها، فـ رن عليها."
ادهم: "يعني أنا بقالي ساعتين قاعد بقاوم أفكاري ومقومش أطرد الناس اللي عندي وأجي أكلمك، وانتي بتبعتيلي انت ممكن تخونـي!"
نهال ابتسمت وقالت: "حضرتك اللي اتأخرت وأنا دماغي ساحت مني شوية. بعدين عادي بسألك، انت ممكن في يوم تخوني فعلاً؟"
ادهم بتنهيدة وهو بيغير هدومه: "ادهم مش شايف ولا عارف يشوف غيرك يا نـهاله وبس."
نهال بغيظ: "يعني حاولت تشــوف اهـووو."
ادهم بصدمة: "حاولت أشوف! أنا قولت كداااا!"
نهال بتأكيد: "اه قولت مش شايف ولا عارف أشوف، يعني حاولت تشوف ومعرفتش يا استـااذ."
ادهم بهدوء: "نهال ممكن بلاش هبل وجنان."
نهال بغيظ: "على فكرة مش دا الرد اللي كنت مستنياااه."
ادهم بتنهيدة: "لأ يا حياتي، أنا معرفش أشوف غيرك أصلاً. بختصار أنا دايب وميت عليكي، ودا مش كلام بثبتك بيه دي الحقيقة."
نهال ضحكت وقالت: "هوو دا اللي كنت مستنيااه."
ادهم ضحك عشان كان متأكد إنها عايزة تسمع الكلمتين دول، نام على السرير وفتح كاميرا وقال بشوق: "افتحي الكاميرا، ورسمة راسمة توريهالي يلا."
نهال بضحكة كلها دلع: "لأ يقلبي، راسمة راسمة دي انتي لما تيجي تكتشفها بنفسك، أنا مش هوريك حاجة."
ادهم بقهر: "اوعي تكوني بتتكلمي جد! أنا عارف إن مهونش عليكي تسيبني بغلي كده لحد ما أنزل صح؟"
نهال: "لأ يا روحي، هسيبك كده لحد ما تنزل، ومتحاولش تخليتي أوريك، عشان فعلاً مش هتشوف أي حاجة غير لما تنزل."
ادهم بغيظ: "طب افتحي ميتين ام الكاميرا طيب."
نهال بدلع: "ولا هتشوفني أنا حتى." وبعتتله بوسة صوتها مسموع.
ادهم من شدة غيظه منها: "بقـااا كدا؟"
نهال بتأكيد: "جـوزي وعايزة أعمله مفاجأة، متبقاش متسرع بقا وتبوظ كل حاجة بس."
ادهم بفضول: "طيب، مش عايز أشوف الرسومات، عايز أعرف أماكنهم أخمن وانت تقولي صح ولا غلط؟"
نهال برفض: "لأ، ولا هتخمن ولا هتشوف، كل دا ابقى اعمله بنفسك، وأنا وريتك منهم واحدة، يعمي كتر خيري."
ادهم اتنهد تنهيدة حارة: "نستنى ومالو، كلها يومين هيعدوا هوا إن شاء الله."
نهال: "انت جبتلي برفانات إيه صحيح، نسيت أسألك؟"
ادهم بعـند: "والله لما أجي بقى أبقى شوفي، ومتحاوليش تخليني أوريكي، عشان فعلاً مش هتشوفي حاجة غير لما أنـزل."
نهال ضحكت: "بتهزر، انت بتقلدني؟ وبعدين دي نكرة ودي نكرة."
ادهم بضحك: "والله أنا عايز أفاجئ مراتي بذوقي في الروايح والأشكال، متبقاش متسرعة وتبوظي كل حاجة."
نهال ضحكت أوي: "أسرع كمان، تـدين تـدان، شوفتها في حيـاتي بـجد."
ادهم ضحك وقال: "اتـرديتلك في نفس الدقيقة، ربك كبير مبسبش حقـك حـدد."
رواية جوازة صالونات الفصل الخمسون 50 - بقلم ندى علي
طول اليومين وأدهم بيتحايل على نهال تفتح كاميرا، لكن نهال بترفض رفض قاطع. وأدهم بيتجنن أكتر وبيشتاقلها أكتر. طول اليومين وهما بيتخانقوا من كتر شوقهم لبعض.
نهال كانت لابسة قميص بيتي أبيض محتشم وطرحة بيج، عاملة ميكب خفيف جداً، لابسة سليبر فرو أبيض، وواقفة في البراندا تحت بتاكل في ضوافرها من التوتر.
سلوى طلعت وقفت جنبها: "يا بت اقعدي، ضهرك هيوجعك من كتر الوقفة من صباحية ربنا وانتي واقفة في البراندا."
نهال بتوتر ممزوج بغيظ: "بقالهمل نص ساعة بيقولوا داخلين على البلد، إيه آخرهم كده؟ مش كانو أخدوني معاهم بدل ما أنا أموت من الانتظار كده؟"
نوال طلعت ومعاها طبق فيه فاكهة: "كنتي هتركبي فين بقى؟ صلاح بيسوق وجنبه أبويا سالم وأدهم والشنط بتاعته ورا." وناولت لها واحدة جوافة: "كُلي الجوافاية كلها."
نهال أكلت حتة من الجوافة وقالت بضيق: "كنت هركب ان شاء الله على رجل جوزي يا ستي، ما كانش هيرفض أبداً."
سلوى بضحك: "اختشي يا بت، يخرب عقلك، اتقلي على الولا، خليه يلف وراكي، ما تبقيش سايبة نفسك كده."
نهال قعدت جنبها بعدم فهم: "يعني اتقل أعمل إيه مثلاً؟ وبعدين في واحدة بتتقل على جوزها يوليه؟"
سلوى: "آه يا أختي، أي واحدة تلاقي جوزها بيعشق التراب اللي بتمشي عليه، تعرفي إنها مطلعة عينه في الموضوع اللي إحنا عارفينه ده."
نهال بدهشة: "إزاي يعني؟ يكون جاي يقرب مني أمتنع وأرفض؟ ده حتى الملايكة بتلعن الواحدة اللي بتعمل كده."
نوال خبطتها في راسها بخفة: "ومين قال تتمنعي وترفضي؟ بنقول تدوّخي، يعني مثلاً لو جالك الصبح قولي له خليها لبليل، وبليل ادلعي عليه براحتك وعلى أقل من مهلك، فاهمة؟"
نهال بصتلهم وقالت بإندفاع: "إنتو اعملوا الكلام ده، انتوا حرة، جوزك معايا كل يوم، لكن جوزي الغلبان اللي بقاله 3 شهور بعيد عني ده عايزني أعمل معاه كده؟"
سلوى هترد عليها سمعوا صوت عربية أدهم وصلاح بيزمر كأنه بيزفه. نهال أول واحدة قامت بلهفة وبصت من على السور بابتسامة مشتاقة.
أدهم نزل من العربية بإرهاق، كان لابس بنطلون رياضي رصاصي وتيشيرت أبيض وكوتش أبيض: "أبو غزل، أنا حرفياً شايل نفسي بالعافية، هتجيب أنت الشنط ولا نسيبهم لبكرة؟"
صلاح ضحك بخفة: "اطلع يحبيبي، هجيبهم وأجي وراك."
أدهم طلع البراندا عينه على نهال ومش مصدق إنها قدامه. فتح دراعاته ليها وهي جريت حضنته بقوة.
سلوى: "آه من لاقي أحبابه نسى أصحابه بقى."
أدهم بتنهيدة: "أخيراً، يا عالم الحضن اللي بستناه من 3 شهور." وقال بهمس محدش سمعه غيرها: "وحشتيني، هموت عليكي."
وبعد السلام، أدهم قعد على الكنبة بعد ما قلع الكوتش ونهال جنبه، مش مصدقة إنها جنب جوزها بعد الحرمان ده كله. ريحة برفانه مجنناها، شكله مجننها، ابتسامته، كلامه، كله على بعضه مجننها.
سلوى بصتله بابتسامة: "أقوم بقى أحضر الغدا ولا إيه يا أدهم؟"
أدهم بابتسامة: "والله يا قلب أدهم، أنا ما قادر أحط لقمة في بوقي، عايز بس أنام ساعتين على الأقل وبعدين أنزل آكل. لو جعانين اسبقوني أنتم."
سالم طبطب على ضهره: "طب يلا يا حبيب أبوك، خد مراتك واطلع شقتك ارتاح، ولما تنزل كُل براحتك. وإنتي يا نوال الله يصلح خالك، اعمليلي كوباية قهوة، أصل دماغي هتتفجر مني."
نوال قامت وقفت: "عيوني، حاضر." وراحت على المطبخ.
أدهم وقف وبصلهم: "الشنطة الحمرا دي فيها طلباتكم كلكم، والسودا هدومي." وشال الشنطة السودا وبص لنهال وغمز: "مش يلا يا بطل؟"
نهال ابتسمتله ومشيت معاه على شقتها. وطبعاً أدهم طول السلم بيعاكس فيها وهي بتضحك.
أدهم نزل الشنطة على الأرض وقفل الباب برجله وفتح إيده لنهال: "قربي تعالي في حضني."
نهال قربت منه وحضنته بشوق كبير وبوست رقبته برومانسية: "وحشتني فوق ما تتخيلي، وحشتني لدرجة تخوف يا أدهم."
أدهم بيحاول يفك طرحتها لكن معرفش، فقال: "الطرحة دي مبتتشالش ليه؟"
نهال ضحكت وقالت: "اديني ربع ساعة وراجعالك، مش هتأخر." لسه هتمشي، أدهم مسكها من إيدها.
أدهم برفض: "ولا هديكي دقيقة واحدة، إنتي بتهزري؟ ده في حنة لسه هكتشفها." وبدأ يقلعها الطرحة وسط رفض نهال: "أقسم بالله لو هستنى لحظة متحاوليش واهدي كده."
وفعلاً قلعها الطرحة واتفاجئ بلون شعرها اللي مسكه برقة ورجعه ورا ضهرها.
أدهم قرب لشفايفها وباسها برومانسية وإيده ورا رقبتها: "الله أكبر على جمالك ورقتك، إيه القمر ده؟ محلي اللون ومحلي كل حاجة كده؟"
نهال حاوطت رقبته بحب: "بجد عجبك ولا بتقول كده وخلاص؟"
أدهم باسها من تاني وبعد عنها وهو بينهج: "بجد مجنني وبجد تحفة." وبدأ يفتح سوستة القميص وبدأت الرسمة اللي على صدرها تبان.
نهال شديته عليها بكسوف: "تعالي ندخل أوضتنا."
أدهم قلع التيشيرت بتاعه رماه وقال بهمس: "لأ، هنفضل هنا، حابب المكان." وباس الرسمة برقة وبدأ يكتشف باقي رسومات جسمها اللي جننوه وغابوا مع بعض في وصلة حب عميقة لا تنتهي.
نوال قاعدة في الصالة في شقتها كالعادة، سارحة بالساعات من غير ما تحس. حالها ده مجنن صلاح ومش فاهم هي مالها.
صلاح قعد جنبها بعد ما أخد شور: "إيه وصلتي لفين كده؟"
نوال بصتله باستغراب: "مش فاهم، وصلت لفين إزاي؟"
صلاح بهدوء: "يعني من ساعة ما طلعنا وإنتي موجودة شكل وبس، إنما دماغ الله أعلم فينك. سايباكي براحتك على الآخر، مستنيكي تيجي تتكلمي، لكن شايف إن مفيش أمل."
نوال مسحت وشها بتعب: "للمرة المليون بقولك أنا كويسة، أعمل إيه عشان أثبتلك إني كويسة؟"
صلاح مسك إيدها: "وأنا صغير لما كنت أفضل سارح كده، أبويا كان يقولي شكلك عامل شبه الحية الوكرة."
نوال باستغراب: "الحية الوكرة يعني إيه؟ مش فاهمة؟"
صلاح كمل بابتسامة: "أسطورة، لكن فيها عبرة حلوة. بيقولك مرة حية لقت فرخة نايمة على البيض بتاعها، فكانت عايزة تاكله. الفرخة قالت لها لو جيتي جنب البيض بتاعي هموتك. ف الحية استغربت الفرخة الهبلة دي هتموتني إزاي وأنا لو قرصتها في أقل من دقيقة هتكون ميتة. الفرخة قالت لها تعالي جنب البيض وشوفي أنا هعمل فيكي إيه. فضلت الحية تفكر في الفرخة، يعني إزاي هتموتني؟ طب هتموتني بإيه؟ فضلت الحية تفكر لحد ما ماتت من التفكير، مع إن الفرخة هددتها وخلاص، ما كانتش هتقدر تعملها حاجة."
نوال بابتسامة: "عايز تقولي إن ممكن أموت من شدة تفكيري؟"
صلاح بهدوء: "مينفعش الإنسان يفكر لوحده، هتفضل دماغه توديه وتجيبه، وفي الآخر مش هيعرف يتصرف. لازم تشاركي أفكارك، أو بمعنى أصح، لازم حد ينجدك من أفكارك، لأن في بعض الأحيان عدو الإنسان بيكون أفكاره."
نوال بتعب: "يا ريت قادرة أشاركها مع حد أنا. طيب ينفع أسألك سؤال؟"
صلاح هز راسه: "اسألي كل اللي نفسك فيه."
نوال بتوتر: "لو في يوم من الأيام حد جالك مثلاً قالك مراتك بتخونك، هتعمل إيه؟"
صلاح ضحك بخفة: "هزعل أوي لو تفكيرك في كده هو اللي منكد علينا، بس حاضر هقولك. أنا واثق في مراتي وواثق إنها بتحبني وواثق إن مفيش راجل غيري يملى عينيها."
نوال ابتسمت بحب وحضنته: "أنا بحبك أوي بجد، مقدرش أتخيل حياتي من غيرك ولو للحظة يا صلاح."
صلاح قال بهزار وهو بيضمها جامد: "أخيراً يا شيخة حضنتيني، ده أنا كنت قربت أنسى إني متجوز. حرام عليكي."
نوال خبطته في صدره: "اتلم."
صلاح بدهشة: "أكتر من كده هعتبرك أختي بجد. ده إنتي اللي اتلمي وخلي في شوية إحساس عن كده."
نوال ضحكت وسندت راسها على كتفه: "بحمد ربنا على وجودك في حياتي. أنا فعلاً من غيرك معرفش كنت هعمل إيه."
صلاح ضمها وقال ببساطة: "اسكتي عشان بتتحسدي وبتتعبي، لو سمحتي."
نوال اتغاظت منه وخبطته بكوعها في بطنه: "يا أخي، يلعن أبو اللي يقولك كلام حلو تاني."
صلاح ضحك وحاول يضمها تاني، لكن كانت نوال مودها اتقفل. فضل يشد فيها لحد ما ضحكت معاه وفضلوا يتكلموا عن الكافيه.
نهال ساندة ضهرها على صدر أدهم اللي عمال يلعب في شعرها وساكت، وهي بتاكل بتقطع تفاحة، تاكل نصها وتأكله نصها.
أدهم وهو بيبوس كتفها: "نهال، أنا خايف أكون بحلم. وأنا لسه في السعودية ونايم في سريري في السكن ومنزلتش مصر، وكل ده مجرد حلم."
نهال لفتله وقالت ببساطة: "لو أنا عندي شعور الحلم ده، أنا هرضى بيه، هرضى بأي حاجة تحسسني إنك معايا، حتى لو حلم."
أدهم باش شفايفها كتير وقال: "أنا جعان، معقول مجوعتيش؟"
نهال بابتسامة: "جعانة فوق ما تتصوري، بس بقول الأكل مش هيطير، لكن أدهم هيطير، الحق أشبع منك شوية."
أدهم ضمها بحب: "لو على الشبعان منك، فهو صعب، لأنك ديما مرغوبة بنسبة لي، مش قادرة أشبع ولا هعرف."
نهال ضمته وغمضت عيونها بحب، مش قادرة تتخيل إنها نايمة في حضن جوزها.
أدهم حط إيده على بطنها: "الباشا ساكت يعني؟ ولا رفص ولا أي حركة؟ مفيش أي ترحيب لأبوك خالص كده؟"
نهال بضحك: "أصله خجول شوية في المواقف دي. المهم، هننزل ناكل ولا أجيبلك الأكل هنا؟"
أدهم بكسل: "والله مش عارف، بفكر أنام شوية وأبقى أقوم آكل عشان مش قادر أنزل. وفي نفس الوقت مش هنزلك كل السلالم دي عشان تجيبي صنية أكل."
نهال: "يحبيبي متقلقش، هجيب وأطلع على طول. تكون أخدت شاور، تطلع تاكل وتنام براحتك."
أدهم برفض: "مش هنزلك السلالم، قولت أنا. لولا كنت شايل الشنطة وأنا طالع كنت شيلتك وطلعت بيكي."
نهال افتكرت الشنطة وقالت بحماس: "الشنطة فين؟ عايزة أشوف جبتلي إيه." وراحت جابتها بصعوبة وفتحتها.
أدهم شد الشنطة جنبه وفضل يطلع لها كل الحاجات اللي طلبتها وزيادة عليهم كمان.
نهال مسكت سلوبت لبيبي ولد وقالت بصدمة ممزوجة بسعادة: "ياربييييي على الكيوت والرقة دي لعيسي؟"
أدهم بابتسامة: "في عندك لسه كتير، وجبت له ببرونة وزيت للأطفال وشامبو، يعني مروق عليكي وعلى ابنك. وعندك الكاجو في علبة تحت الجاكت الأبيض."
نهال جابت العلبه وفتحتها، أخدت واحدة في بوقها وواحدة في بوق أدهم: "مجبتش نوتيلا؟"
أدهم وهو بيمضغ: "جبت، بس الحجات دي ابقي خدي منها، ادي لنوال والبت غزل."
نهال بصتله شوية وقالت بحيرة: "إزاي الواحدة بتتقل على جوزها؟ يعني أنت مثلاً ممكن تحس بإيه من ناحيتي يحسسك إن تقلانة عليك؟"
أدهم بص لها ومبقاش عارف يقولها إيه: "إنتي بتسمعي كلام مين يقلبي؟ مين قال لك اتقلي عليه؟"
نهال ببساطة: "أمك هي اللي قالت لي، لازم الست تتقل على جوزها وتدوخه، بس أنا مش فاهمة أعمل إيه عشان أدوخك أنت، فاهمني؟"
أدهم بدهشة: "تدوخيني أكتر من كده؟ وبعدين الولية أمي بتحردك عليا ليه؟"
نهال هزت كتفها بعدم معرفة: "أدهم هي كده بتنصحني، مش بتحردني عليك."
أدهم باستنكار: "يعني لما تقولك اتقلي عليه ودوخيه يبقى بتنصحك مش بتحردك؟ إنتي شايفة كده؟"
نهال بدلع: "وأنا يعني تقلت ولا اتنيلت يا دوومي؟"
أدهم قرص خدها: "ما حضرتك تقلانة بقالك يومين، لما جننتي أهلي."
نهال بحب: "كنت عملاك مفاجأة، طيب، آه."
أدهم وقف وقال بغمزة: "وتستاهل بصراحة... المهم هاخد شاور وننزل نتغدى وأطلع أنام، لأني مش شايف." ودخل الحمام ياخد شاور. مفيش دقايق ونهال خبطت خبطة بسيطة ودخلت. "في حاجة يا روحي؟"
نهال بجرأة هو مش متعاد عليها أصلاً: "تسمح لي أشاركك؟"