تحميل رواية «جميلة حد الفتنة» PDF
بقلم رحمة نبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
السلام عليكم ورحمة الله. كانت هذه الكلمات تصدح في المسجد في وقت صلاة الفجر في حارة بسيطة جدا بأهلها، ولكن جمالها ينبع من بساطتها. بعد انتهاء الصلاة توافد الناس للخروج من المسجد، وكان يخرج هو مع جده ويسنده. خرجوا من المسجد في طريقهم للمنزل. الحاج سعيد: تسلملي يا غالي يا ابن الغالي. حمزة: (ببسمة أبرزت غمازاته) قبل يد جده: تسلملنا انت يا جدي ويطولنا بعمرك يا رب. ربت الحاج سعيد على يد حمزة وسار معه للمنزل، وكان يتابعهم باقي رجال العائلة، حيث أنهم منذ الصغر عودهم الجد على صلاة الفجر في المسجد. وصل ال...
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الأول 1 - بقلم رحمة نبيل
السلام عليكم ورحمة الله.
كانت هذه الكلمات تصدح في المسجد في وقت صلاة الفجر في حارة بسيطة جدا بأهلها، ولكن جمالها ينبع من بساطتها.
بعد انتهاء الصلاة توافد الناس للخروج من المسجد، وكان يخرج هو مع جده ويسنده.
خرجوا من المسجد في طريقهم للمنزل.
الحاج سعيد: تسلملي يا غالي يا ابن الغالي.
حمزة: (ببسمة أبرزت غمازاته) قبل يد جده: تسلملنا انت يا جدي ويطولنا بعمرك يا رب.
ربت الحاج سعيد على يد حمزة وسار معه للمنزل، وكان يتابعهم باقي رجال العائلة، حيث أنهم منذ الصغر عودهم الجد على صلاة الفجر في المسجد.
وصل الجميع للمنزل، والذي هو عمارة قام الحاج سعيد ببنائها ليظل أبناؤه بجانبه.
وتتكون من سبعة أدوار.
الدور الأول يوجد به غرفة للجد والجده (الحاجة فاطمة)، وبها غرفة كبيرة جدا للتجمعات العائلية وغرفة سفرة كبيرة، حيث أن الجد معتاد كل يوم جمعة يجمع أولاده على الغداء.
الدور الثاني هو دور الابن الأكبر وأبنائه.
الدور الثالث للابن الأوسط.
الدور الرابع للبنت.
الدور الخامس للابن الأصغر.
الدور السادس والسابع به شقق لزواج الشباب.
أوصل حمزة جده لغرفته وسلم على جدته التي كانت تقرأ وردها، وخرج ليذهب لشقتهم.
الجد بعد مغادرة حمزة: نكس رأسه بحزن.
فاطمة: مالك يا حج؟ حصل حاجة ولا إيه؟
سعيد: متنهدًا: محصلش يا فاطمة.
فاطمة وهي تقترب منه وتمسد على يده: هو أنا معرفكش يا حج ولا إيه؟ ده أنا حفظاك أكتر من نفسك. قولي في حاجة حصلت في الشغل؟
سعيد: محمد وحشني أوي يا أم راشد.
نظرت له فاطمة بحزن على فراق ابنها الصغير: ومين سمعك يا حج، ده أنا قلبي بيتقطع على فراقه.
سعيد: أظن كفاية غربة كده يا فاطمة. إن الأوان يرجع لبلده. هو كان عايز يعتمد على نفسه ويكمل تعليمه بره، أدي إيه عمل كده. لازم أرجع ألم عيلتي حواليا تاني. العمر مابقاش فيه بقية يا فاطمة.
فاطمة بشهقة: بعد الشر عليك يا حج، ربنا يطول في عمرك يا رب.
نظر لها الحاج، فرغم مرور السنين ظلت معه وتحملت ظروفه، وكانت خير عون ونعم الزوجة.
في شقة راشد، دخل حمزة وهو يلقي السلام.
رد الجميع السلام. وجد والده يجلس مع أخيه ووالدته تجهز السفره للإفطار لكي تهبط للأسفل للمساعدة في تجهيز الطعام، فاليوم الجمعة أي أنه يوم التجمع.
نظر حمزة ووجد أخيه الأصغر أحمد يجلس مع والده ويتحدث في أمر ما، فاقترب منهم وضربه على رقبته من الخلف.
حمزة: سلام عليكم يا حمادة.
أحمد وهو ينظر له بغضب شديد: يا أخي ارحم قفايا اللي ورم منك يا أعوذ بالله.
ضحك حمزة بشدة فبرزت غمازته، وضربه مجددًا وهو ينهض سريعًا.
حمزة: قفاك مغري يا حمادة.
أحمد وهو يترك والده ويركض: ملف حمزة: طب والله لا أوريك يا حمزة الكلب انت. قال والناس مفكراك عاقل. وفي الراحة والجايه الشيخ حمزة.
حمزة وهو يتحدث بتأثر: حب الناس يا أخ أحمد، حب الناس.
كاد أحمد يتحدث ولكن قاطعه والده وهو يضرب كف على كف.
الوالد: يارب واحد يا رب واحد بس مش طالب كتير. عايز واحد بس عاقل يارب.
حمزة لأحمد بجدية: عجبك كده؟ خليت أبو الحاج ياخد عننا فكرة إننا مجانين.
أحمد بسخرية: ياخد فكرة؟ انت بتهزر يا بني؟ الناس كلها عارفة إنك مجنون أساسًا.
حمزة وهو يتصنع الصدمة: أنا؟ محصلش! إيه الظلم ده؟ أكيد أم فاروق هي اللي طلعت الإشاعة دي عشان فركشنا مع بعض.
انفجر أحمد ضاحكًا عليه، فأخيه هذا أكيد مجنون، فهو دائمًا كما لو أنه كان في علاقة مع أم فاروق جارتهم التي تبلغ من العمر 90 عامًا. فهو دائمًا يذهب لكي يقضي لها أعمالها ويخبرها مازحًا أنه سيتزوجها رغما عن أي شخص يقف في سبيل حبهم.
راشد وهو يضرب كف على كف: ربنا يرحمك يا بني من عقلك ده. أنا مش عارف إزاي انت الكبير يا بني دي قد جدتك.
حمزة وهو يغمض عينه بألم ويضع يده على قلبه: ده ميعرفش السن يا راشد، ده ميعرفش غير إنه حب أم فاروق. بس هي اللي اختارت النهاية بإيدها. بس مش هأأس، مش هسيب حبنا يتدمر كده من أول عاصفة تقف قدامه و...
لم يكد يكمل حديثه حتى لمح والده يتحرك له، فركض لغرفته وهو يضحك بشدة.
بينما راشد نظر لأحمد بتعجب.
راشد: لازم نكشف على الواد ده. اللي يشوفه كده ما يشوفش وش الخشب اللي بيصدره لباقي الناس. صحابه بيشتكوا منه وبسبب معاملته الباردة ليهم. ده عمك ياسر جالي يشكيلي إن بنت بتهزر معاه، عاملها ببرود وما رفعش وشه حتى فيها وأحرجها قدام الكل. أخوك ده هيموتني.
خرج حمزة من غرفته وهو يهز بكتفه.
حمزة: لو مش عاجبك طلقني، طلقني.
ضحك أحمد وهو يرى أخيه يغلق الباب بسرعة عندما رأى تقدم راشد منه.
أحمد وهو يجلس: انت عارف يا أخ راشد ابنك.
ثم تحدث بجدية: حمزة رغم هزاره وضحكه وتحسه مش مسؤول، إلا أن أنا نفسي بخاف منه بره البيت. بيكون بارد، مش بيرفع نظره لحد. انت عارف حمزة اتربى على إيد جدي وعارف حدود ربنا كويس. وبالنسبة للبنت اللي اشتكت دي، أكيد عملت حاجة عصبته. انت عارف هو بيتجنب أي كلام مع البنات.
هز راشد رأسه وهو يدرك هذا كله ويعلم بشخصية ابنه التي تحير الجميع. ابتسم وهو يرى ابنته الصغيرة تخرج من غرفتها وهي تفتح فمها لتتثائب.
أحمد: يا ساتر يا رب، الأكسجين انسحب مرة واحدة.
أميرة وهي تنظر له بملل: ها ها ها، يا ظريف. وسع كده.
ضحك حمزة الذي خرج من الغرفة وقبل رأس أميرة.
حمزة: صباح المانجة يا أميرتي.
نظرت أميرة له أخاها الحنون بدرجة تخشى أن تحسد نفسها عليها، فابتسمت عليه وذهب حمزة لمساعدة والدته وهو يبتسم لها، وجلس الجميع للإفطار تحت ضحكاتهم.
نظر راشد لحمزة.
راشد: مالك يا حمزة سرحان ليه؟
حمزة وهو يتنهد: تفتكر يا راشد هيجي اليوم اللي تجمعني سفرة واحدة أنا وأم فاروق؟
راشد وهو ينحني ويخلع حذائه: في الآخرة، في الآخرة يا حيوان.
ولكن حمزة نهض وركض سريعًا وهو يضحك بشدة ووالدته تضحك عليه.
أحمد وهو يتنهد دراميًا: قصة حب محكوم عليها بالفشل. اخترت العذاب لقلبك يا خويا.
حمزة وهو يطل برأسه من خلف إحدى الأعمدة ويستند عليه: الوجع يا أخي وحش أوي.
راشد وهو ينظر له ويكاد يموت: شيلوه من قدامي الواد ده، يا كبير يا عاقل.
حمزة وهو يعدل ثيابه: احم، الهيبة يا والدي، الهيبة. ينفع كده يعني؟ كرمشت الجاكت بسبب عصبيتك.
نظر حمزة لوجه راشد الذي احمر منه.
حمزة: احم، طب أنا هنزل أشوف سعيد حبيبي كده. سلام.
في شقة راضي، دخل عامر وجد الجميع نائم كالعادة. أمه لا تهتم بهم أبدا رغم طيبة قلبها والتي تصل أحيانا لارتكاب الأخطاء وهي لا تدري، إلا أنها غير ملتزمة كثيرًا.
دخل عامر لغرفة صغيرته وجدها نائمة على الكتب. ذهب إليها وقام بوضع شعرها خلف أذنها وحملها للسرير وقام بتغطيتها.
وذهب لغرفته ليرتاح حتى صلاة الجمعة وهو يدعي الله في قلبه أن يهدي عائلته ويجمعهم على الخير دائمًا ونام وهو يحلم بها (معشوقة قلبه).
في شقة سامية (عمة حمزة)، كانت سامية نائمة لا تشعر بشيء.
وفي الصالة كانت عبير تسمع الأغاني وهي تضع الهاند فري وتتمايل على الأنغام بدلع وإغراء كبير.
خرجت سندس من غرفتها وهي تتثائب. نظرت وجدت أختها ترتدي ثيابًا أقل ما يقال عنها ثياب عاهرة وترقص بطريقة قذرة.
ذهبت إليها سندس وسحبت السماعات من أذنها بحدة.
عبير بصراخ: إيه اللي عملتيه ده؟ انتي مجنونة ولا إيه؟
سندس بهدوء: يا شيخة، حتى احترمي نفسك. وإن النهار ده الجمعة وإنتي من الصبح أغاني وقرف. بدل ما تصلي على الرسول، تقرأي قرآن.
عبير بلوية فم: سيبنالك انتي الخير ياستي الشيخة. هاتي بقي السماعة.
سندس بعند: لا مش هاخدها.
بسملة بعصبية: هاتيها يابت انتي.
خرجت سامية على صوتهم.
سامية: إيه صوتكم عالي على الصبح ليه كده؟ في إيه؟
عبير: شفتي يا مامي، أخدت الهاند فري بتاعتي ومش راضية ترجعها ليا.
سندس بسخرية: مامي يا دلوعة مامي.
سامية بحدة لسندس: اديها سماعتها يا بنت.
سندس بهدوء: يا ماما، إحنا الصبح وهي مشغلة أغاني كده.
عبير: انتي مالك انتي؟ هو انتي هتتحاسبي عني؟
سامية بحدة: هي كلمة، ادي لاختك سماعتها. وأول وآخر مرة تاخدي منها حاجة.
ذهبت عبير وعانقتها.
عبير: ربنا يخليكي ليا يا مامي يا رب.
سامية: حبيبة مامي انتي.
سندس بدموع: انتي دايما كده تفرقي بينا. هو أنا هضرها؟ أنا عايزة مصلحتها.
سامية: بصي لنفسك الأول وإنتي تعرفي بفرق بينكم ليه. مش شايفة شكلك ولا لبسك؟
نظرت لها سندس بألم، فهي دائمًا ما تقلل منها.
سندس: الحمد لله. أنا راضية عن لبسي وكفاية إن ربي راضي عني ومش عايزة حاجة من حد.
وتركتهم ودخلت لغرفتها تبكي ظلم والدتها لها.
سامية وهي تتحدث بصوت عالي: طبعًا مش تربية نورا والشيخ حمزة. عايزة تطلعي إيه؟
في أمريكا، حيث التوقيت مختلف، تقريبًا الساعة الثالثة فجرًا، عادت تترنج من الخارج بثياب فاضحة ورائحة الخمر تفوح منها. وكانت ترتدي ثيابًا كأنها لا تلبس شيئًا.
دخلت وجدت الجميع نائم. صعدت لغرفتها وخلعت حذائها ذو الكعب العالي واستلقت بثيابها على الفراش ونامت.
بعدما انتهت أميرة من وردها نزلت لأسفل لتلحق بالنساء لكي يعدوا الطعام، ولكن توقفت لحظة وقد نسيت.
أميرة: أوووبسي، نسيت ندوش. هروح أجيبها معايا عشان ما ألبسش لوحدي. نيهاهاهاهاها.
صعدت أميرة لشقة راضي وطرق الباب. كان هو يجلس في الصالة يقرأ ورده حتى يحين وقت الصلاة، ولكن سمع طرق على الباب. ذهب ليفتح الباب ووجدها هي مالكة قلبه وصغيرته تنظر لأسفل كعادتها أمامه.
أخذ نفسه وتنحى جانبًا.
دخلت هي كعادتها كلما أتت هنا مباشرة لغرفة ندي. بعدما دخل، أخذ يفكر بها. معذبته هو، فقط ينتظر أن تنتهي من الثانوية ليطلب يدها، ولكن خوفه يمنعه. هو في أكبر من أخيها الكبير. يخشي أن ترفض بسبب سنه ولا يعلم أنها لا ترى رجلًا غيره. هو حاميها منذ الصغر.
دخلت لغرفة ندي ووجدتها على سجادة الصلاة تقرأ وردها.
نظرت لها ندي بتعجب.
ندي: مالك يا حجة؟ كأنك شفتي عفريت.
ثم تحدثت بخبث فهي تعرف حبها لأخيها: ولا شفتي أبه؟
نظرت لها أميرة بشرار: بس يازفتة. يلا قومي خلينا ننزل نعمل الأكل معاهم.
ندي وهي تلوي فمها: اشمعنا إحنا؟ وعبير مش بتعمل حاجة؟
أميرة: اتجننتي ولا إيه؟ عايزة دلوعة مامي تبوظ المانيكير؟ أوووه ماي جاد! إيه القرف ده اللي بتعملوه؟ أوووه ياربي، كوليسترول في كل الأكل كده جسمي يبوظ.
ضحكت ندي على أميرة وهي تقلد ميار.
ندي: طيب ياختي استني باقي صفحة واحدة أخلصها وننزل.
ذهبت أميرة وجلست على السرير بانتظار انتهاء ندي من وردها.
في الأسفل كانت تجلس وهي تضع قدم على قدم وتقلم أظافرها.
جاءت الحاجة فاطمة.
الحاجة فاطمة: بت ياعجلة انتي بتعملي إيه؟ حش مفاصلك. روحي ساعدي النسوان جوه.
عبير بتأفف: أولًا يا تيته أنا مش عجلة، أنا جسمي كيرڤي. ثانية، مينفعش أعمل حاجة معاهم جوه.
الحاجة فاطمة: ليه ياختي؟ على إيديكي نقش الحنة؟
عبير وهي تنفخ في أظافرها: لا، عاملة مانيكير.
الحاجة فاطمة: عاملة إيه؟ يرحم أبوكي يا معفنة، معرفش العربية غير لما خبطته.
نظرت لها ميار بغيظ منها.
في الداخل لم يختلف حال سامية كثيرًا عن ابنتها، فهي تجلس على الطاولة في المطبخ وتلعب في هاتفها.
نظرت لها اعتدال (والدة عامر) بسخط.
اعتدال: ماتيجي تساعدينا شوية يا سامية.
سامية: ليه يعني؟ ما أنتم كل مرة بتعملوه من غير مساعدتي، مش هتفرق يعني.
نورا نظرت لاعتدال أن تصمت وتتركها حتى لا تفتعل سامية مشكلة من العدم.
نظرت سندس لوالدتها بيأس.
سندس: خلصت السلطة يا مرات خالي. أعمل إيه تاني؟
نورا: خلاص كده يا قلبي. مش فاضل غير شوية حاجات صغيرة. لما البنات تنزل هتعملها.
الحاجة فاطمة وهي تنظر بسخط لعبير وهي تذهب: والله ما عارفة البت سندس عايشة مع القردتين دول إزاي. يا ستير عليهم، يقطعوا الخميرة من البيت.
فجأة شعرت بشخص يجلس بجوارها.
نظرت ووجدته أحمد يلاعب حاجبيه لها.
أحمد: جرا إيه يا بطتي؟ ليه زعلانة كده؟
الحاجة فاطمة: شوف الواد انت. يلا لسه مروحتش الصلاة.
أحمد وهو يقترب منها بمزاح: جرا إيه يا بطة؟ هو انتي مش طيقاني ولا إيه؟
الحاجة فاطمة وهي تنهض وتضرب كف بكف: لا حول ولا قوة إلا بالله. الواد ده هيجنني، هو والعجلة وأمها.
سمعها أحمد وانفجر ضاحكًا على تشبيهها لعمتها وابنة عمتها. ثوانٍ ورأى عبير تخرج بتأفف.
عبير: مش معقول ريحة الزيت والقرف ده.
أحمد وهو ينهض بسخرية: أهي جات بنت نجيب سويرس.
ذهب أحمد وهو يتحاشى النظر لها.
عبير بتأفف: وهي كانت ناقصاك انت كمان. شخص معقد انت وأخوك.
ثم ابتسمت بخبث وتحدثت: بس لا حموزي حاجة تانية. ده اللي هيبقي زوجي إن شاء الله.
خرجت أميرة من المطبخ وهي تركض، فاصطدمت بعبير مما جعل الأخيرة تصرخ بحدة.
عبير: مش تاخدي بالك يا عمية انتي!
أميرة وهي تتركها وتشوح بيدها: يعني مش كفاية مش بتطبخي؟ لا ومش عاجبها حاجة.
صعد أحمد لشقة عمه عند عامر. طرق الباب فوجد عامر يفتح له وهو يتأفف.
عامر: ادخل يا سيدي.
أحمد وهو ينظر لظهره: هو مش طايقني ولا أنا اللي حاسس كده بس.
سمع صوت ضحكة أخيه.
أحمد: الله! ده حمزه هنا. لسه مروحتش المسجد.
حمزة وهو ينهض: رايحين أهو. كنت جاي أنادي عامر عشان نروح مع بعض نحصل جدي وباقي الرجالة.
عامر وهو يخرج من غرفته ويرتدي العباءة الخاصة به. نظر له أحمد وصفر.
أحمد: إيه الحلاوة دي يا بني؟ ده انت عديت حمزة بالعباية دي.
عامر بحاجب مرفوع: ما تتعدل كده يا كبير عشان ما بدأش أشك. متبقاش انت وأخوك عليا. زهقتوني في عيشتي. وأخوك اللي يشوفه يقول بيحب جديد.
حمزة وهو يتحدث بتأثر: لا يا خويا، القلب مدقش ولا هيدق غير لأم فاروق.
أحمد: طب مش كنت هتفركش؟
حمزة بعيون حزينة وهو يتنهد: لا، ده شيطان ودخل بينا. بس أنا النهارده هروح لها بعد العصر وأطلب السماح ونرجع الماية لمجراها. طب ده أنا حتى بفكر آخد قرض عشان أجيب لها طقم سنان جديد.
أحمد بتأثر: الرجالة لما تحب.
عامر وهو يغلق باب شقته وينظر لهم بقرف: حد عارف جدكم عايزنا ليه؟
أحمد بتعجب: عايزنا إزاي؟
حمزة بهدوئه المعروف: جدك بعت إنه عايزنا بعد الغداء في موضوع مهم جدًا.
أحمد وهو يبتلع ريقه بخوف: استر يا رب. مش بخاف من حاجة قد اجتماعات جدك دي.
حمزة بهدوء: خير بإذن الله. تفاءلوا بالخير يا أحمد.
أحمد ببسمة لأخيه العزيز: إن شاء الله.
كانوا يسيرون خارج المنزل ولكن وجدوا أميرة تميل جسدها في الحديقة وتقطف النعناع.
اخفض عامر نظره بسرعة كبيرة واحمر وجه حمزة ونادى بصوت يظهر أنه هادئ ولكن في باطنه يحمل غضب كبير وغيره على أخته.
حمزة: أميرة.
انتفضت أميرة على صوت أخيها. نظرت وجدتهم يقفون. امتلأ وجهها بالحمرة وهي تنظر لهم بخجل.
أميرة بخجل: أبيه، أنا كنت...
حمزة حتى لا يحرجها أكثر من ذلك: اتفضلي يا أميرة. ادخلي دلوقتي.
نظرت أميرة لتتبين ملامحه هل هو غاضب أم ماذا، ولكنها لم تعرف. اتجهت للداخل بعيون دامعة خوف أن يكون حمزة غاضب منها. هي لا تحب أن يغضب منها.
نظر أحمد لحمزة بهدوء.
أحمد: معلش يا حمزة، يمكن ما خدتش بالها.
حمزة وهو يتحرك للخارج: يلا يا جماعة.
دخلت أميرة وهي تركض وكانت عبير تقف في الصلاة وهي تلعب في هاتفها. وفجأة اصطدمت في أميرة مجددًا.
عبير بصراخ: مش تاخدي بالك يا عمية انتي!
أميرة وهي تتركها وتشوح بيدها: يعني مش كفاية مش بتطبخ؟ لا ومش عاجبها حاجة.
صعد أحمد لشقة عمه عند عامر. طرق الباب فوجد عامر يفتح له وهو يتأفف.
عامر: ادخل يا سيدي.
أحمد وهو ينظر لظهره: هو مش طايقني ولا أنا اللي حاسس كده بس.
سمع صوت ضحكة أخيه.
أحمد: الله! ده حمزه هنا. لسه مروحتش المسجد.
حمزة وهو ينهض: رايحين أهو. كنت جاي أنادي عامر عشان نروح مع بعض نحصل جدي وباقي الرجالة.
عامر وهو يخرج من غرفته ويرتدي العباءة الخاصة به. نظر له أحمد وصفر.
أحمد: إيه الحلاوة دي يا بني؟ ده انت عديت حمزة بالعباية دي.
عامر بحاجب مرفوع: ما تتعدل كده يا كبير عشان ما بدأش أشك. متبقاش انت وأخوك عليا. زهقتوني في عيشتي. وأخوك اللي يشوفه يقول بيحب جديد.
حمزة وهو يتحدث بتأثر: لا يا خويا، القلب مدقش ولا هيدق غير لأم فاروق.
أحمد: طب مش كنت هتفركش؟
حمزة بعيون حزينة وهو يتنهد: لا، ده شيطان ودخل بينا. بس أنا النهارده هروح لها بعد العصر وأطلب السماح ونرجع الماية لمجراها. طب ده أنا حتى بفكر آخد قرض عشان أجيب لها طقم سنان جديد.
أحمد بتأثر: الرجالة لما تحب.
عامر وهو يغلق باب شقته وينظر لهم بقرف: حد عارف جدكم عايزنا ليه؟
أحمد بتعجب: عايزنا إزاي؟
حمزة بهدوئه المعروف: جدك بعت إنه عايزنا بعد الغداء في موضوع مهم جدًا.
أحمد وهو يبتلع ريقه بخوف: استر يا رب. مش بخاف من حاجة قد اجتماعات جدك دي.
حمزة بهدوء: خير بإذن الله. تفاءلوا بالخير يا أحمد.
أحمد ببسمة لأخيه العزيز: إن شاء الله.
كانوا يسيرون خارج المنزل ولكن وجدوا أميرة تميل جسدها في الحديقة وتقطف النعناع.
اخفض عامر نظره بسرعة كبيرة واحمر وجه حمزة ونادى بصوت يظهر أنه هادئ ولكن في باطنه يحمل غضب كبير وغيره على أخته.
حمزة: أميرة.
انتفضت أميرة على صوت أخيها. نظرت وجدتهم يقفون. امتلأ وجهها بالحمرة وهي تنظر لهم بخجل.
أميرة بخجل: أبيه، أنا كنت...
حمزة حتى لا يحرجها أكثر من ذلك: اتفضلي يا أميرة. ادخلي دلوقتي.
نظرت أميرة لتتبين ملامحه هل هو غاضب أم ماذا، ولكنها لم تعرف. اتجهت للداخل بعيون دامعة خوف أن يكون حمزة غاضب منها. هي لا تحب أن يغضب منها.
نظر أحمد لحمزة بهدوء.
أحمد: معلش يا حمزة، يمكن ما خدتش بالها.
حمزة وهو يتحرك للخارج: يلا يا جماعة.
دخلت أميرة وهي تركض وكانت عبير تقف في الصلاة وهي تلعب في هاتفها. وفجأة اصطدمت في أميرة مجددًا.
عبير بصراخ: مش تاخدي بالك يا عمية انتي!
أميرة وهي تتركها وتشوح بيدها: يعني مش كفاية مش بتطبخ؟ لا ومش عاجبها حاجة.
صرخت عبير وهي تنظر خلفها لجدتها التي تحمل الشبشب وتضربها به وتقول بحنق: والنبي ما زفتة غيرك يا عجلة انتي. إزاي تعلي صوتك كده ها؟ مش منبهة عليكي قبل كده.
عبير بتذمر: إيه يا تيته؟ هو مفيش غيري؟ كل ما أشوفيني عجلة عجلة.
هزت سندس رأسها بيأس، فهذا حال أختها وجدتها دائمًا.
دخلت أميرة لغرفة المخزن الذي به الطعام وهي تدمع.
أميرة: يارب والله مش قصدي أزعله مني. يا رب ما يكون زعل.
ثم تذكرت وجود عامر.
أميرة: يا ربي بقي.
وقف الجميع أسفل منزل رامي الذي يقابل منزل الحاج سعيد. رامي هو صديق الثلاثة منذ زمن وأيضًا تم تربيته معهم بعد وفاة والدته وهي تلد ياسمين، وسفر والدهم خلف نذواته تاركًا خلفه رامي وأخته الصغيرة ياسمين ووالدته سعدية امرأة في الـ 80 من العمر. لم يهتم لهم ولا حتى بالسؤال طوال فترة خمس عشر عامًا. نشأ فيهم رامي معتمدًا على نفسه تحت كنف عائلة الحاج سعيد، فعاش معهم هو وأخته كأنهم أفراد العائلة، يحضرون معهم يوم التجمع وأي مناسبة بأوامر من الجد.
كان رامي يسير في الشقة بسرعة وهو يعدل ثيابه. فصرخت خلفه مصيبته في الدنيا، صاحبته اللسان الطويل ياسمين.
ياسمين بصراخ عالي: يا أخي تبا لك أنت وستك سعدية. لسه ماسحة يا حيوان.
عاد رامي لها وجذبها من شعرها بغيظ.
رامي: مين اللي حيوان يا بجرة يا حلوب انتي.
ياسمين وهي تدفع يده: إيدك بس عشان الشاكيت.
نظر لها رامي وجدها ترتدي عباءة وربطتها على خصرها وترفع قدم البنطلون والأخرى لا وترتدي جاكت على العباءة.
رامي بقرف: إيه يابت اللي عملاه في نفسك ده.
ياسمين وهي تشهق مثل النساء الكبيرات: ومالك بتقولها بقرف كده ليه يا أخويا؟ ده أنا قمر 14، الله أكبر.
رامي وهو ينظر لها بتعجب ثم جذبها من الجاكت الخاص بها.
رامي: وده إيه دخلة في اللبس يا قمر 14.
ياسمين: شياكة.
نظر لها بحنق: من أي جنب يعني؟ أصلي مش شايف شياكة خالص.
ياسمين وهي تبعد يده: ومش بس شياكة.
رفع حاجبه، فأكملت: وكمان عشان أحط الفون فيه، لأن مفيش جيب في العبايه.
رامي وكاد يجيبها فسمع صراخ جدته سعدية التي تعاني من زهايمر مزمن.
سعدية: بت يا زفتة يا خدامة فين الكابتشينو بتاعي؟
ياسمين وهي ترفع يدها: أهي سمعت أهي عشان لما تقابل وجه كريم محدش يتكلم. اسمع، سعدية عايزة كابتشينو. الله يرحم.
رامي وهو يشير لها بالاقتراب، فاقتربت منه وهمس لها.
رامي: تفتكري قصدها كابتشينو كابتشينو ولا كابتشينو كابتشينو؟
وقال كلمته الأخيرة وهو يغمز لها، بينما هي نظرت له بشك.
ياسمين: تفتكر تطلع سعدية صاحبة مزاج وبتشرب؟
رامي وهو يخرج ويضحك: أسيبك تكتشفي لوحدك.
ثم تركها وذهب لاسفل، بينما هي أخذت تفكر بشك. فسمعت صراخ سعدية.
سعدية: انتي يا خدامة يا صعلوقة يا حقيرة! أنا هطردك وأجيب واحدة غيرك يا نكرة انتي!
ياسمين وهي تنظر حولها بشر: أدخل أرميها من البلكونة؟ ولا رامي هيزعل؟ لا لا مش هيزعل بإذن الله. هعمله صينية بطاطس وهراضيه. أيوه صح.
سعدية: انتي يابت يا صعلوقة!
ياسمين: جيالك يا سعدية، جيالك يا ختي، هوريكي الصعلوقة.
خرجت أميرة من المخزن وهي تخفي دموعها وتبتسم. ثم انضمت للنساء لتنهي معهم. فسمعت صوت ياسمين الذي صدح في المنزل بصخب كالعادة.
ياسمين: أنا جيييييييت يا بشر.
تحدثت عبير وهي تقف وتنظر لها بسخرية: وبعد إيه يا ختي؟ خلصنا الأكل خلاص ولا جاية على الأكل بس؟
نظرت سندس بشر لأختها وكادت تجيب، ولكن من هي عبير حتى تنجو من لسان ياسمين اللاذع.
ياسمين وهي تدفع عبير بحدة بعيدًا عنها: أوعي يابت من وشي عشان هبهدلك ورشة النقاشة اللي في سحنتك.
ثم ذهبت للنساء وهي تتحدث بسخرية: قال خلصنا الأكل قال. وهي بتخاف تسلق البيضة المعفنة.
صرخت عبير: انتي بتكلميني كده إزاي؟ انتي اتجننتي؟
استدارت ياسمين لها: يابنتي اتقي شيطاني. سعدية مطلعة عيني من الصبح والله. أطلعهم عليكي.
سعدية وهي تدخل للبيت: بقي كده يا معفنة تسبيني وتيجي لوحدي؟ طب أنا كلامي مش معاكي. كلامي مع جوزك المعفن اللي عايز يرميني في دار مسنين عشان خاطرك. وديني لأفضحكم في الحارة يا عرر.
ياسمين وهي تنظر لها بشر: آه يا سعدية. هحطك في دار مسنين.
سعدية وهي تجلس بجانب فاطمة وتتحدث ببكاء مصطنع: شوفتي يا فاطمة؟ بت ال... دي عايزه تعمل فيا إيه؟ طبعًا ما هو جوزها اللي فرعنها علينا. المعفنة.
ياسمين وهي تصرخ بها ولكن أمسكتها سندس وهي تضحك بشدة: سيبي يا سندس، هقتلها. انتي مش عارفة دي بتعمل فيا إيه؟ دي مرة شايفني فلبينية ومرة مرات ابنها اللي مش طيقاها ومرة شيفاني صاحبتها اللي أخدت منها استيكة في ابتدائي ومش رجعتها. وتمشي كل ما تشوف خلقتي في الشقة تقولي يا حرامية الاستيكة.
ضحك الجميع عليهم، فدائمًا ما تحدث هذه المناوشات بينهم.
أميرة وهي تتدخل: خلاص يا ياسو. انتي الكبيرة يا باشا. يلا نكمل الأكل.
نظرت ياسمين لسعدية وأشارت بيدها لرقبتها علامة الذبح.
بينما سعدية أشارت لها: شوفتي؟ البت بتقولي هقتلك. بعد ما نرجع البيت ونكون لوحدنا وحفيدك في الشغل وهتقطعني وتحطني في أكياس وترميني في الخرابة.
ياسمين بضحك وهي تدخل للمطبخ: كل ده من حركة واحدة عملت مسلسل في دماغها.
دخل الرجال للمسجد ووجدوا جدهم وأبائهم يجلسون في أحد أركان المسجد. اجتمعوا في حلقة وطلب الجد من حمزة أن يقرأ لهم بعض آيات القرآن.
أمسك حمزة المصحف وبدأ يقرأ لهم بصوته الجميل وقراءته التي تقشعر لها الأبدان. وبعد مرور الوقت حان موعد أذان صلاة الجمعة.
نهض حمزة وتوجه للمنبر، فهو إمام هذا المسجد بطلب من أهالي الحارة بسبب طلاقته ومعرفته الواسعة بدينه. بدأت الخطبة وبدأ الجميع يستمعون له بتركيز.
في المنزل كانت النساء تركض هنا وهناك لكي تنتهي بسرعة.
صرخت ندي: بيقيموا الصلاة بسرعة يا جماعة.
اعتدال: اشتغلي طب معانا. لو مش هنزعج روح المنبه اللي جواكي؟ مش شغالة. فاضل ربع ساعة. فاضل عشر دقايق.
ندي: مش بنبهكم. الحق عليا.
أم حمزة: خلاص يا جماعة كل حاجة جاهزة خلاص.
سمعوا صوت الحاج سعيد من الخارج لكي يعلموا بوصول الرجال حتى إذا كان أحد لا يرتدي حجاب فيرتديه.
الحاج سعيد وهو ينظر لهم بسعادة لتجمع أسرته، ولكن بها بعض الحزن بسبب غياب أصغر أبنائه، والذي تعهد أن يعيده عاجلًا جدًا.
جلس الجميع على السفرة يأكل بهدوء حتى أنهوا الطعام. وبعدها ذهبوا للأريكة في الصالة الرئيسية.
تحدث الجد بهدوء ورزانة.
الجد: أولًا، رمضان باقي عليه كام يوم كده، فكل سنة وأنتم بخير.
رد عليه الجميع.
الحاج سعيد: ثانيًا، الموضوع اللي كنت عايزكم فيه بخصوص محمد ولدي.
نظر بتفحص للوجوه، التي على البعض منها التعجب، والبعض عدم الاهتمام، والبعض الاستنكار.
تحدث راشد بهدوء: بس يا حاج، انت عارف محمد عايش طول حياته بره ومش بينزل هنا أساسًا. آخر مرة كان هنا كان حمزة خمس سنين، يعني من 23 سنة.
الحاج سعيد بحسم: كلمة وقولتها يا راشد. ابني هيرجع لحضني وبلده تاني. ورمضان ده هنكون كاملين.
تحدث والد عامر: حتى لو جه يا حاج، هييجي يوم ويرجع تاني.
الحاج سعيد وهو ينظر لهم نظرات غامضة جدًا: لا، المرة دي هتأكد إنه مش هيرجع تاني. وأنا عندي الحل.
ثم نظر لحمزة بغموض: وحمزة هو الحل.
استيقظ محمد من نومه وهبط لأسفل، وجد زوجته تجلس وهي تتحدث في الهاتف كعادتها مع بعض نساء المجتمع الراقي كما تقول.
تأفف منها ونظر حوله، ثم نادى على الخادمة.
محمد: سونيا، سونيا.
جاءت الخادمة وتحدثت بلكنتها الأمريكية.
الخادمة: نعم مستر محمد.
محمد: أين هي ملك؟
الخادمة: السيدة الصغيرة نائمة في غرفتها. هل أجعلها تستيقظ؟
أشار لها بيده برفض وتحدث: أنا سوف أذهب. أكملي أنتِ عملك.
صعد محمد لغرفة ابنته المدللة التي أفسدها الدلال، وبسبب والدتها التي تشجعها على كل شيء تحت غطاء المجتمع الراقي. دخل لغرفة ابنته وجدها تغرق في الظلام. توجه للنافذة وقام بفتحها، ثم توجه للفراش ولكنه توقف بصدمة وفتح عينيه لما رأى أمامه.
محمد بصدمة: ............
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الثاني 2 - بقلم رحمة نبيل
شيخي كلّما عاهدتُ اللهَ على ترك ذاك الذّنب أخلفتُ. أظنّ أنّ الله كره خيانتي للعهد.
يا بُنيّ اللهُ لا يُعاملك كالبشر. اللهُ يعلم أنّك كلّ يوم تتوسّد آهاتك وتسكب دمعاتكَ لأنك عدتَ للذنب. يعلم أنّك تكره أن تعصيه.
ولكنّي انطفأتُ. أصبحت أستحي من الله. كلماتُ الناس أثقلت كاهلي. يظنّونني لا أخطِيء! لو علموا سواد قلبي.
يا قرّة عيني مَن منّا يعيش مستَغنيًا عن ستر اللهِ! مَن منّا يعظُ بشيء ويحذر من معصية ولكنّه قد تزِلّ قدمه ويرتكبها. مَن منّا لا يحتاج للطف الله!؟
هل سيقبلني!؟ هل سيضيئني ويجبرني!؟
خلقك وبثّ فيك من روحه. أنت غالٍ عند الله. اتراهُ يخذل يدًا مُدّت وعينًا دمعت وعبدًا بفقره استلاذ به؟ حاشاه.
يا بنيّ لا تجلِد نفسك. وإياك والقنوط. ابقَ على جهاد نفسك. ومَن ثبتَ نبت. سيوافيكَ الله صدقَ ثباتك لذّةً لن تحزن بعدها. ولكن اصبر وتصابر ورابط واربط على قلبك. اللهُ يريدُ أن يطهّرك.
نظر محمد بصدمة وعيون تطلق الشرار وصرخ بصوت رجّ الجدران:
مللللللك!
فزعت ملك من نومها ونظرت للشخص الواقف بعيون مشوشة وهي تفرك رأسها بسبب شربها بالأمس لما حرّمه الله.
ملك وهي تنفخ بملل:
في إيه يا بابي؟ ليه بتزعق كده؟
محمد بشرار ينطلق من عينه:
فيه إيه؟ فيه إيه يا آنسة يا محترمة يا مسلمة!
ثم ابتسم بسخرية:
ولا انتي نسيتي انك مسلمة؟ إيه اللي لبساه ده يا هانم؟ وامبارح رجعتي إمتى؟ أنا فضلت مستنيكي لحد الساعة اتنين. أوعي تكوني فاكرة اني ماخدتش بالي إنك رجعتي على الفجر. لا يا ملك أنا واخد بالي كويس بس مرضتش أتكلم معاكي وانتي... وانتي...
صمت يبتلع غصة أحرقته:
وانتي سكرانة يا محترمة؟ ليه كده يا ملك؟ ليه يابنتي بتحسسيني اني مش أب كويس؟ أنا قصرت في تربيتك يا بنتي؟ في إيه بس؟ ليه بتتعبيني دايماً كده؟
زفرت هي بملل لما يحدث أمامها:
أوووه داد مش كل يوم نفس الدراما دي. أنا زهقت بقي. لو سمحت.
ثم تركته يقف يحدق في مكانها الفارغ وهو يحاول منع نفسه من الانهيار. حقاً أخطأ كثيراً عندما تركها لوالدتها لكي تربيها. ولكن صبراً يا ابنتي فيوماً ما سوف تندمين. ولكن أتمنى ألا يكون ندمك متأخراً.
هبط محمد للأسفل وجد زوجته تتصفح إحدى مجلات الموضة. ابتسم بسخرية فهي تشبه ابنتها كثيراً في كل شيء، في الثياب والتصرفات وكل شيء. اندفع جهتها بغضب ونزع منها المجلة.
صوفي بحاجب مرفوع وحدة:
إيه اللي عملته ده يا محمد؟
محمد بغضب شديد:
يا شيخة انتي إيه مش عايشة؟ مش شايفة بنتك إيه اللي بيحصلها؟ بنتك بتضيع يا هانم. آه أسف بنتك ضاعت خلاص. وده بسبب مين؟ بسببك انتي يا سيدة المجتمع الراقي. ضيعتي بنتك وضيعتي نفسك. فوقي بقي يا صفية.
صوفي بهياج:
إيه كلامك ده يا محمد؟ مالها بنتي؟ وبعدين مش كل يوم نفس الأسطوانة. انت إيه مش بتزهق يا أخي؟ وبعدين اسمي صوفي مش صفية.
ثم تركته وذهبت وهي تتمتم بغضب على تصرفات زوجها المتشددة والمزعجة من وجهة نظرها.
سمع محمد رنين هاتفه منزله. تحرك له بحزن شديد ثم رفع السماعة:
الو........
محمد: مين!!!!!!!!
كان يجلس على سجادته ويرفع يده وهو يدعي الله بخشوع. سمع طرق الباب. سمح للطارق بالدخول. نظر وجدها سندس. نظر لها ببسمة حنونة فهي أخته العزيزة التي يشفق عليها كثيراً من أمها وأختها.
حمزة: تعالي يا سندس.
سندس وهي تتقدم له ببسمة:
السلام عليكم يا أخي.
حمزة ببسمة:
عليكم السلام يا قلب أخوك.
سندس وهي تنظر له بدقة تعلم أنه يتألم مما حدث:
انت كويس يا حمزة؟
رفع حمزة عينه لها وكانت مليئة بآلام مما أوجع قلبها كثيراً:
متزعلش يا حمزة. انت عارف أوامر جدك محدش يقدر يعارضها أبداً. وكمان مين عارف مش يمكن تكون كويسة؟ جدي بيقول إنها كانت هنا وهي طفل وانت شوفتها وتعرفها.
ابتسم حمزة بألم:
يا سندس عمك آخر مرة كان هنا كنت عندي خمس سنين يعني مش فاكر حاجة خالص. هفتكرها إزاي؟
ثم تنهد بألم:
انتي عارفة إني طول عمري بدعي ربنا بزوجة صالحة تكون ليا خير عون في حياتي وشريكتي في الآخرة. كان نفسي كل يوم نقرأ قرآن مع بعض وأصلي بيها أمام وتكون أمي وأختي وبنتي وحياتي كلها. حاسس إن أحلامي كلها بتتدمر يا سندس.
سندس وهي تنظر له بثقة لا تعرف من أين استمدتها:
انت إيه اللي خلاك متأكد إنها مش ده كله يا حمزة؟ مش يمكن تكون كويسة وتكون ليك؟
ششش.
حمزة بالك:
واحدة عايشة في الفتن بقالها فترة طويلة. اتربت وعاشت في أمريكا يا سندس. أكيد الشيطان هيزين ليها المعاصي في ظل عدم وجود أي مرشد ولا شيء يشجعها.
سندس بمرح:
جرا إيه يا شيخ حمزة؟ ان بتسئ الظن ولا إيه؟ وبعدين متنساش إن عمك محمد موجود. أكيد هيكون رباها على عاداتنا وتقاليدنا.
نظر لها حمزة بتمني حدوث ما تقوله:
يارب يا سندس.
سندس ببسمة حنونة:
صدقني يا حمزة انت طول عمرك قريب من ربنا وبتدعي بنية صافية. أكيد ربنا هيحقق ليك كل اللي بتتمناه. وأنا متأكدة هيجي اليوم اللي تيجي فيه تقولي لقيتها يا سندس. لقيت (حياة حمزة) زي ما كنت دايماً تسمي زوجتك. ههههههه رغم إنك مكنتش تعرفها بس كنت بتحبها.
حمزة ببسمة وقد أنسته سندس ألمه:
حبي كله موجه لزوجتي أي كانت هي مين أو فين. بس أنا بحبها يا سندي. بحبها أوي.
سندس ببسمة:
ياااه يا حمزة كل ده لزوجتك؟ يا بختها.
حمزة بجدية:
زوجتي مين بس؟ أنا بتكلم عن أم فاروق. عايزين يفرقوا بينا يا سندس.
انكمشت ملامح سندس بقرف ثم نهضت:
يا أخي بقي حرام عليك. ارحم أمي.
حمزة:
حتى انتي يا سندس؟ مش فاهمة وجع قلبي والصراع اللي عايش فيه بين رغبة جدي وبعمري أم فاروق.
سندس وعي تكاد تجن:
حمزة أنا بدأت أصدق فعلاً إنك بتحب أم فاروق. انت يابني اتجننت.
حمزة وهو ينهض ويقترب منها:
جنيت فعلاً يا سندس وهتجن أكتر لو أم فاروق سابتني. أنا هقف في وش العيلة وأقولهم لااااااااااا إلا أم فاروق.
تركته سندس وخرجت وهي تصرخ:
عوضي عليك يارب. عوضي عليك يارب.
بينما وقفت نورا وهي تخرج من المطبخ:
مالها البت دي؟ عملها إيه الواد حمزة؟
خرج حمزة من الغرفة وذهب لوالدته وعانقها بحزن:
عايزين يكسروني يا نورا.
حزنت نورا على طفلها كثيراً وتذكرت قرار الجد:
يا حبيبي جدك عمره ما يأذيك. هو بيحبك آوي. وأكيد بنت عمك هتسعدك. وإلا ما كانش جدك قال تتجوزوا.
ابتعد حمزة عنها:
حتى انتي يا نورا؟ بنت عمي مين بس؟ أنا بتكلم عن أم فاروق. تفتكري هترفض تكون زوجة ثانية؟
أبعدته نورا عنها بحدة:
امشي يلا من وشي. امشي.
تذمر حمزة:
أنا همشي محدش طايقني. هروح لام فاروق الحضن الدافي اللي بيلمني.
نورا:
طب شد الباب وراك.
نظر لها حمزة بحسرة:
يا خسارة يا نورا. يا خسارة. جايلك يا أم فاروق.
نظرت نورا للباب بعد ذهاب ابنها وابتسمت بحزن:
دايماً تقلب أحزانك بهزار عشان محدش يحس بوجعك يا حمزة. ربنا يريح قلبك يا بني.
ثم انطلق حمزة لخارج المنزل. وعندما خرج توقف قليلاً وهو يغمض عينه بوجع وتنهد:
يارب يارب انت خير مدبر. يارب دبرها من عندك يا رحيم. يارب قدم الخير يارب.
ثم تغيرت ملامحه للبرود الشديد واتجه لخارج العمارة متجهاً لمنزل أم فاروق.
كانت تركض في النادي بثيابها القصيرة، فكانت ترتدي شورت جينز قصير وتيشرت أبيض بنصف كم. وكانت تضع سماعات الأذن وتركض. حتى اعترض هو طريقها. توقفت ونزعت السماعات ونظرت بحاجب مرفوع.
ملك وهي تنظر بملل لهذا الشخص أمامها:
ماذا جون؟ أخبرتك أن كل ما بيننا انتهى. ألا تمل من هذا أبداً؟
جون: بهذه السهولة ملك؟ هل ما بيننا شيء صغير لينتهي هكذا؟
ملك وهي تدفعه بملل:
آه يارجل. لقد مللت منك. توقف عن ملاحقتي حسناً؟
وتركته ورحلت. حتى وصلت للكافيتريا وجدته يجلس على طاولته ويشرب سجائر. اقتربت منه وقبلته على خده كتحية معروفة في مجتمعها. ثم أخذت منه السجارة وقالت وهي تنفث الدخان:
مرحباً جاك. كيف حالك؟
جاك ذلك الشاب الفاسد الذي صادقته في فترة الجامعة:
مرحباً مولا (اسم شهرة ملك). كيف حالك يا جميلة؟
ملك وهي تنظر له بغمزة:
بخير يا جاك. ماذا أليس لديك شيء لعزيزتك مولا؟
جاك وهو يخرج شيئاً من حقيبته وقال بخبث:
بلى يا عزيزتي. لدي شيء لم يسبق لك معرفته.
كانت صوت صوفي بصل لبداية الدولة من شدته:
لا يعني لا يا محمد. رجوع لمصر تنساه، فاهم؟
محمد بغضب شديد:
وانا قلت جهزي يا صوفي هانم عشان بكرة مش هيعدي غير واحنا في مصر. واظن كلامي واضح ومش هيتكرر. فاهمة؟
قال آخر كلمة بصراخ ثم تركها ورحل بغضب.
صوفي محدثة نفسها بغضب:
ماشي يا محمد. أنا هخليك تندم إنك رجعت مصر تاني.
كان محمد يجلس في غرفة مكتبه وهو ينظر أمامه بشرود:
دي فرصتي. اللي أنا كسرته أبويا هيصلحه.
كان راشد يجلس وينظر أمامه بشرود ويتذكر كلمات والدته.
الحاج سعيد: أنا عارف إيه اللي هيخلي محمد يفضل هنا. محمد طول عمره عايز يستقر، بس هو خايف يكون بيظلم أولاده معاه وأنهم ميتأقلموش مع البيئة. فأنا هخليه يستقر هنا وهو مش هيعمل كده غير لما يحس إن بنته تستقر. والحل هو إن بنته تتجوز في مصر هنا وسطنا.
عامر: تتجوز إزاي!!!!!!
نظر الجد لحمزة بنظرة غامضة وقال بنبرة حازمة لا تقبل النقاش:
حمزة هيتجوز بنت محمد.
فتح حمزة عينه على وسعها بشدة وكاد أن يتحدث باعتراض، فقاطعه والده:
يعني إيه يا حاج؟ انت عارف بنت محمد طول عمرها عايشة بره بعيد عننا وحياتهم غيرنا. أسف يا حج بس ما أظنش الموضوع ده صحيح.
ضرب الحاج سعيد بعصاه وتحدث بشدة:
كلمتي وقولتها وهتتنفذ.
ثم نظر لحمزة بنظرة هو يعرفها جيداً:
ولا عندك أي اعتراض على كلام جدك يا حمزة؟
حمزة بطاعة:
مفيش كلام بعد كلامك يا حاج.
الحاج سعيد:
بنت محمد تعاملها كيف الملكة يا حمزة. مش عايز أعرف في يوم إنك أذيتها، فاهم؟
حمزة بقلب يتألم:
فاهم يا جدي. وهي بنت عمي في النهاية.
الحاج سعيد ببعض اللين:
انت تعرفها على فكرة يا حمزة. من صغرك لما جم هنا مكنتش بتسبها وكنت دايماً تقول هتجوزها لما أكبر. يا جدي. وأعرف يا بني عمري ما هضر أحفادي أبداً.
أحمد لجدة يحاول أن يثنيه عن رأيه:
بس يا جدي مش يمكن هي متوافقش؟
الحاج سعيد وهو ينظر أمامه بغموض:
هتوافق.
عاد راشد من شروده على يد نورا التي تربت على كتفه بحنان:
اطمن يا راشد. خير بإذن الله.
كان أحمد يجلس في غرفته وهو يفكر في كلام جده وقلبه حزين على أخيه وحلمه بزوجة صالحة طوال حياته. أخرجه من شروده صوت هاتفه. نظر له وابتسم بخبث:
الو. السلام عليكم.
هي بخجل لا تعرف سببه فهو زوجها منذ أكثر من ثلاث شهور:
عليكم السلام.
أحمد: أكيد دلوقتي زرعتي طماطم في خدودك.
هي بعصبية:
يخرب رخمك. انتا.
أحمد: اخص عليكي يا ميمي. كده ينفع تشتمي زوجك العزيز يا قلبي.
هي بغضب وخجل:
هقفل يا أحمد بقي كفاية.
أحمد بضحك شديد:
خلاص والله. اهو سكت. ها بقي القمر كان متصل ليه؟
هي ببسمة:
بطمن عليك. إيه مطمنش؟
أحمد بحب يزداد لهذه التي اقتحمت قلبه في فترة قصيرة:
آه يا ميار. لو تعرفي بحبك قد إيه.
(أيون هي ميار اللي كانت في بنت الشيطان وأحمد هو هو نفسه اللي اتقدم ليها مع ابوه وحمزه وعمار للي كان بيسأل عن قصة ميار. مع الوقت هتتعرض كلها)
ميار ببسمة ففي هذه الشهور اقتربت من الله كثيراً بسبب والدها وزوجها الحبيب:
احم.
أحمد:
قلبهم.
ميار بخجل:
بابا عازمك على العشا بكرة عشان عارف إن انهاردة الجمعة ومش هينفع تسيب عيلتك.
أحمد بحنان:
بلغي بابا موافقتي على العزومة وبإذن الله بكرة هكون موجود وهجيب لك الشوكولا بتاعتك معايا.
ميار بفرحة:
الله بجد؟ والنبي؟
أحمد بتحذير:
إحنا قولنا إيه؟
ميار وهي تضرب جبهتها:
لا إله إلا الله. أسفة والله نسيت. بس أنا كنت متعود إني أقول. والنبي.
أحمد بحنان:
دلوقتي مش هننسى. دايماً نقول بالله عليك صح؟
ميار بفرحة:
صح. يلا بقي سلام عشان بابا بينادي عليا. سلام عليكو.
أحمد بضحك:
عليكم السلام يا مجنونة.
سار حمزة في طريقه لمنزل الحاجة أم فاروق وهو يبتسم. ثم دخل للسوبر ماركت قبل دخوله لها كالعادة. دخل ببسمة تزين ملامحه:
عمي حسين. أخ.......
قاطع كلامه رؤيته لهند ابنته العم حسين. أخفض حمزة نظره فوراً:
احم احم. بعتذر. افتكرت عمي حسين هو اللي هنا.
هند بنظرات عاشقة حتى النخاع فهي من الصغر وهي دائماً تراقبه وتنتظر نظرة منه وتعشقه بشدة:
وانا منفعش يا سي حمزة ولا إيه؟
استغفر حمزة ربه:
لا أبداً يا آنسة هند. مقصدتش.
هند بدلع:
ولا تقصد. انت براحتك تقول اللي تحبه.
كان وجه حمزة بارد وجامد كالعادة. فتحدث وهو لا ينظر لها:
احم. عايز طبقين جبنة وكيس قرص وعلبة حلاوة طحينة ونص لانشون.
تحدثت هند بنبرة لينة لكي تنزع هذا البرود:
بس كده؟
نظر حمزة حوله:
عايز علبتين عصير. واحدة عنب وواحدة كوكتيل لو سمحت.
هند:
انت تأمر.
زفر حمزة بضيق وندم على دخوله المكان. سمع حمزة صوت من خلفه. نظر وجده عم حسين. ابتسم له حمزة ببشاشة وقبل يده:
عم حسين. أخبارك إيه يا راجل يا طيب؟
حسين بضحك:
الحمدلله يا شيخ حمزة. انت عامل إيه؟
حمزة بضحكة خافتة سرقت قلب هند:
شيخ إيه يا عم حسين؟ حتى انت يا جماعة. أنتم مخدوعين فيا والله.
ضحك حسين بشدة:
انت هتقولي.
ثم نظر لهند التي تركز مع حمزة وتحدث بصوت حاد:
شوفي الباشمهندس عايز إيه يا هند. مش عايزين نعطله.
هند وهي تذهب:
حاضر يا أبا.
نظر حسين لحمزة:
رايح لام فاروق صح؟
حمزة ببسمة:
آيوه. قولت أروح أشوفها لو محتاجة حاجة.
حسين وهو يربت على كتفه:
ربنا يسعدك يابني زي ما بتساعد الست دي من بعد ما أولادها سابوها. وانت دايماً واخد بالك منها ومش مقصر معاها.
حمزة ببسمة:
كله بفضل الله يا عم حسين. بعدين أم فاروق دي غالية عليا جداً من صغري.
سمعوا صوت هند التي تتحدث بدلال:
أتفضل يا سي حمزة بالهنا يارب.
تنحنح حمزة وأخرج أمواله ووضعها على المكتب وذهب سريعاً فهو يعرف أن حسين سيرفض أن يأخذ منه شيئاً.
نظر حسين لابنته:
لامتي يا هند؟
هند بتوتر:
لامتي إيه يابا؟ مش فهماك.
تحدث حسين بسخرية:
لا فهماني كويس. وكويس أوي كمان. شيلي عينك من على حمزة لأن حمزة مش ليكي. بلاش تعلقي نفسك في جبال دايبة يابنتي.
نظرت هند لولادها بإصرار ثم حدثت نفسها:
قريب يا أبا هتلاقي الحاج سعيد بنفسه داخل يطلبني منك. مبقاش هند لو عملتها.
ملك بصراخ وهي ترى والدها يحمل الحقائب للسيارة:
أنا قولت مش هتحرك من هنا.
نظر لها بغضب شديد:
مللللللك! أنا قلت كلمة. هنروح مصر يعني هنروح. اتفضلي هاتي شنطتك. وياريت تغيري القرف ده. ويلا على العربية.
وتركها ورحل. نظرت هي له بغضب شديد:
ماشي يا محمد باشا. أنا هوريكم مين هي مولا.
ثم صعدت لغرفتها لتتجهز. وبعد مرور ساعة هبطت وهي تشد حقيبتها خلفها بغضب. أعطتها للحارس ووضعت نظارتها وركبت السيارة من الخلف.
في ذلك الوقت كان محمد يتحدث مع شاب وسيم هادئ يتميز بالعيون الزرقاء ولحية كثيفة بعض الشيء وبشرة بيضاء وشعر أسود غزير وجسد طويل وملئ بالعضلات.
أدهم: متقلقش يا عمي عليها. هي أمانة لحد ما توصل لأصحابها. سليم.
محمد وهو يربت على كتفه ذلك الشاب المكافح الذي بدأ العمل في شركته من بعد أبيه. حيث كان أبيه شريك محمد منذ جاء لأمريكا. وهو تولى الأمر من بعد والده وأصبح شريك محمد. رغم صغر سنه إلا أنه تفوق وبجدارة.
محمد وهو يربت على كتفه:
ده العشم يابني. مش هتأخر. هي زيارة للحج وهرجع.
أدهم ببسمة زادته وسامة:
ترجعوا بالسلامة يا عمي.
تحرك محمد بعدما ودع أدهم للسيارة وركب بجانب السائق وانطلقت السيارة تشق الطريق نحو المطار.
طرق حمزة الباب وانتظر قليلاً فهو يعرف أنها بطيئة قليلاً في الحركة. فاخذ يطرق وهو ينادي:
يا أم فاروق افتحي وبردي نار قلبي اللي ولع في بعدك.
ثم قال بمزاح:
افتحي يا بت يا نوسة. أنا الحب يا بت.
فتحت سيدة كبيرة في السن يظهر عليها التجاعيد بشكل واضح وتسير وهي منحنية الظهر. فتحت وضربت حمزة على كتفه بضعف:
يووووه. جتك إيه يا واد يا حمزة؟ مش هتبطل يابني حركاتك دي؟
حمزة وهو يمسك يدها ويقبلها ثم يجعلها تستند عليه وترك الباب مفتوح كالعادة:
أعمل إيه يا أم فاروق؟ منتِ اللي وقعتيني في حبك ومش عارف أسّيطر على قلبي في بعدك.
ضحكت أم فاروق وهي تجلس على الأرضية البسيطة الخاصة بها وجلس هو بجانبها ووضع الحقائب:
خليكي هنا يا قلبي لحد ما أحط الحاجات في التلاجة.
أم فاروق وهي تنظر له بحنان:
ليه كده يا حمزة؟ الحاجات كتير وكل مرة بتجيب حاجات كتير وتكلف نفسك.
حمزة وهو ينهض ويتجه للثلاجة:
مفيش حاجة تغلي عليكي يا قمري انتي.
ثم عاد بجانبها:
ها بقي عاملة إيه؟ أحسن ولا لسه رجلك بتوجعك؟
أم فاروق برضا:
الحمدلله. نعمة من ربك يا حبيبي. أحسن بكتير. سيبك مني. المهم انت مالك؟
ابتسم لها حمزة وعينه بها ألم فهي الوحيدة التي يستطيع التحدث معها بكل شيء:
تعبان أوي وقلبي واجعني. مش عارف أعمل إيه وتايه.
أم فاروق بحزن وخوف عليه:
مالك يا بني؟ خوفتني عليك. قولي فيه إيه؟
حمزة بحزن:
جدي عايز يجوزني لبنت عمي يا أم فاروق. عايز يبعدني عنك ويفرق قلبين بيحبوا بعض.
أم فاروق وهي تضربه:
ياواد اتكلم جد شوية وبلاش تستعبط عليا. عشان أنا شايفة حزنك أهو في عيونك.
حمزة وهو يحاول تشتيتها:
بحق يا أم فاروق. هو انتي عادي لو كنتي زوجة ثانية؟ أصل الصراحة مش هتخلي عنك.
ضحكت أم فاروق:
يابني اتكلم جد بقي. هتموت وانت بتهزر.
أخذ حمزة أنفاسه ليهدأ ضربات قلبه وتحدث بألم:
......
بعد ساعات لا يعرف عددها كانت أم فاروق تخرج مستندة على ذراع حمزة. فكالعادة تصر أن تذهب معه للخارج.
حمزة وهو ينظر لها:
برضه يا أم فاروق مش هتبردي نار قلبي وتوافقي على الجواز؟
أم فاروق وهي تجاريه:
خلاص يا حمزة. كل شيء قسمة ونصيب.
سمعوا صوت بجانبهم لامرأة:
جرا يا أم فاروق؟ مشحططة الواد معاكي ليه؟
نظر حمزة لهذه السيدة المصرية بامتياز. فهي بعمر 60 وهي إحدى جارات أم فاروق وتدعى أم سعاد.
حمزة بمسكنة:
قوليلها يا أم سعاد. قوليلها محطمة القلوب دي. بكرة لما تشوفني مع غيرها هتندم.
أم سعاد:
يا خويا سيبك منها. هي تطول واحد طول بعرض وبعيون حلوة وغمازة وقمر زيك. فين؟ تعالي وأنا أجوزك البت سعاد. طب دي عليها صينية بطاطس إنما إيه؟ تستاهل بقك.
حمزة وهو ينظر لها بألم:
هولع وأنا واقف يا أم سعاد. خلاص.
أم سعاد:
يا خويا خلاص إيه؟ ما كلنا عارفين إنك زينة شباب الحارة. بلاش تواضع بقي.
حمزة بصراخ:
خلاص يا أم سعاد. هموت.
أم فاروق:
يا ختي اسكتي. الواد هيموت من نقك يا ستير عليك.
حركت سعاد فمها بحركة شعبية مشهورة:
الحق عليا. عايزة مصلحته. طب ده مش هيلاقي واحدة تصونه قد سعاد بنتي. طب دي عليها صينية بطاطس تستاهل بقك والله.
ضحك حمزة وقبل يد أم فاروق واستأذن منهم:
ربنا يرزقها يا أم سعاد باللي يسعدها. السلام عليكم.
وأثناء عودة حمزة للمنزل سمع صوت عالي يصرخ. ركض بسرعة فهو يعرف صاحب الصوت. أو لنكون دقيقين صاحبة الصوت. وقف حمزة أمام بقالة عم حسين فشاهد ياسمين تصرخ بهند بعنف شديد وهند تنظر لها بشر. ثواني ورأى ياسمين تتقدم من هند وتجذبها من حجابها إن صح أن نقول عليه حجاب. فهو مجرد قطعة من القماش التي اتخذتها فتيات عديدة في الآونة الأخيرة ظناً منها أنها محجبة وترتدي حجاب.
اقترب حمزة بسرعة وجذب ياسمين بعيداً عن هند وهو ينظر لها بغضب شديد. بينما ياسمين كانت لا تعي ما يحدث ولا جذب حمزة لها. كل ما كانت تراه هو تعنيف هند لمصطفى أحد أطفال الحارة والذي يعد من ملائكة الأرض وأطيب الأشخاص. طفل من أصحاب الحالات الخاصة. كيف بحق الله تقوم بتعنيفه؟
ياسمين وهي تصرخ بحرقة ودموعها تكاد تهبط:
أقسم بالله إن شفتك بس تتعرضي له. لكون مفرجة الحارة كلها عليكي يا محترمة.
هند بسخرية:
مالك بس يا شيخة ياسمين؟ اهدى كده. كل ده عشان العبيط ده.
دفعت ياسمين يد حمزة بعنف وركضت لها وصفعتها بحدة وتحدثت بنبرة استغربها حمزة. فهذه ياسمين المشاغبة الباسمة التي دائماً تمزح.
ياسمين بفحيح مخيف:
مين اللي عبيط بالضبط يا أخت هند؟ أصل مفيش عبيط غيرك هنا. ويا خسارة طلع العبط عندك في القلب مش العقل اللي قدامك ده. ضفرة برقبة دسته من أمثالك. قسماً باللي خلقني يا هند. المحك بس توقفيه في الشارع وتتريقي عليه تاني. لكون مفرجة الحارة كلها على زينة بناتها. بنت الحاج حسين الراجل الطيب. يا خسارة تربيتك اللي راحت في الأرض يا عم حسين.
نظرت لها هند بعينين حمراوين فهي لم تتوقع أن تراها ياسمين بهذا للموقف. فهي دائما تحب أن توقف مصطفى وتضحك عليه وعلى أفعاله وكلامه. ولكن هذه المرة قبضت ياسمين عليها بالجرم المشهود.
خرج الحاج حسين ونظر بتعجب لهم:
إيه يا بنات؟ مالكم وإيه صوتكم العالي ده؟
ثم نظر لحمزة:
إيه يا بني؟ حصل إيه؟
نظر حمزة بغضب جحيمي لياسمين وصوتها العالي. ثم اقترب منها وأمسك يدها وجذبها له وهو ينظر بأسف للحاج حسين:
بعتذر يا عم حسين. بس ياسمين اتعصبت شوية وما أخدتش بالها إنها في شارع وصوتها طلع.
كان يتحدث وهو ينظر لياسمين بغضب.
بينما ياسمين نظرت أرضاً بحرج منه.
الحاج حسين وهو يبتسم له:
ولا يهمك يا بني. حصل خير.
هز حمزة رأسه ثم نظر لياسمين وكاد يجذبها. ولكنه وضعت يدها على يده الممسكة به ونظرت له بترجّي:
استنى بس يا حمزة. هجيب حاجة.
نظر لها حمزة بتعجب.
فأشارت هي لمصطفى:
تعالي يا درش. نجيب مصاصة حلوة.
مصطفى بفرحة:
آه نجيب مصاصة.
أخذت ياسمين يده ودخلت لبقالة عم حسين وجعلته يأخذ كل ما يريده. ثم خرجت مع حمزة الذي جذبها لمنزلهم. ففتحت هي الشقة ودخلت وهي تنزع حجابها بضيق. بينما هو مازال ينظر لها بحاجب مرفوع.
ياسمين بغباء:
إيه؟ هي اللي بدأت.
اقترب منها حمزة بسرعة فركضت بسرعة وهي تصرخ:
يا سعدية الحقيني.
ووجدت حمزة يخطو لها بغضب شديد فصرخت:
هعملك الكابتشينو يا سعدية. الحقييييني.
بينما حمزة بكل غضب صاح بها:
بقي أنا عمال أبصلك عشان توطي صوتك وانتِ ما فيش. كل اللي نازل عليكي هقتتتلللللك. هقتلك.
خرجت سعدية من الغرفة وجدت ياسمين تقف على الأريكة وأمامها شاب يصرخ بها.
ثواني وكانت صرخة سعيدة تشق الجدران:
يا لهووووووي. الحقونا يا خلللللق. عيني على شرفك يا بني. دي آخرتها يا معفنة؟ لميناكي من الشارع وشغلناكي خدامة وعطفنا عليكي. وبعديها جايبه عشقيك في البيت الطاهر. الحقوووووتي يا ناس. الحقوووووني يا خلق. البت عايزة تفضحنا.
نظر لها حمزة ثم صرخ:
يا ختي يا سوادك يا قرمط.
ثم حاول الاقتراب منها فصرخت أكثر:
اثبت ياض مكانك بدل ما أعملك قضية تحرش. أجيبك الأرض.
حمزة وهو يتحدث إليها بمزاح:
لا أبوس إيدك. أم فاروق شايطة لوحدها. مش ناقص.
سعدية بنظرات جاهلة:
مين أم فاروق دي؟ شريكتكم؟
ياسمين وهي تقترب منها:
اسفين على الإزعاج يا سعدية. تعالي يا حمزة اقتلني. ارحم.
ضحك حمزة بشدة.
فتحدثت سعدية وهي تتجه لهاتف المنزل:
آيوه يا خويا. كلمها بحنية يا حنين وصالحها وسيبها تلوث شرفك. الرجاسة بنت الرجاسة دي اللي كل يوم تجبلي رجالة البيت.
أشارت لها ياسمين:
شفتي. أهي عشان تشهد معايا.
لما ريهام سعيد تيجي الحارة وتعمل لقاء عشان قتل جدتي بمقوار البتنجان.
ضحك رامي بشدة:
ربنا يهديكي يا ياسمين.
بعدما انتهى حمزة من جلسته مع حواره مع ياسمين. عاد للمنزل ودخل وجد المكان هادئ كثيراً. ولكن وجد ابنة عمته عبير تجلس في الصالة الرئيسية في الأسفل. قرر تجاهلها وصعد الأعلى. بينما هي كانت على وشك أن تنادي عليه. ولكنه تركها وصعد سريعاً:
أوووف تقيل بس على مين؟ ماشي يا حمزة. طبعاً نسيت نفسك عشان البت الأمريكية دي. بس والله لوريها وأوريك.
دخل حمزة لشقتهم وجلس حمزة في غرفته وهو يقرأ قرآن بصوته الذهبي. وفي الخارج كان يقف أحمد ويستمع إليه. خرجت أميرة من غرفتها لتشرب ووجدتـه يتنصت على حمزة.
أميرة بصوت عالي:
استغفر الله. تجسس تجسس يا أحمد؟ يا الله! إيه اللي بشوفه ده؟
أحمد وهو يحاول غلق فمها:
اششش! يخربيتك. اخرسي هتفضحيني. ده متعملش كده في شريف منير لما كان جاسوس في ولاد العم.
أميرة بضحكة غبية:
بس انقتل في الآخر.
ثم قالت وهي تنظر بدقة:
كنت بتعمل إيه يا أحمد؟ وأوعى تكدب.
أحمد بغيظ:
أكدب إيه يا بنتي؟ ده أنا كنت بسمع حمزة وهو بيقرأ قرآن.
أميرة:
وليه متدخلش تقعد جنبه؟
أحمد:
ملحقتهوش من الأول. ومكنتش عايز أقطع تلاوته.
أميرة وهي تتجه للمطبخ:
تمام. روح كمل تجسس. يلا.
نظر لها أحمد بغيظ:
الله يكون في عون اللي هياخدك. ده انتي بلوة.
خرجت من المطبخ وهي تمثل:
لو مش عاجبك طلقني.
ضرب أحمد يد على يد وتحرك لغرفته. نظرت هي لباب غرفته:
أروح أكمل أنا مذاكرة.
تعلن شركة مصر للطيران عن وصول رحلتها المتوجهة من العاصمة واشنطن لمطار القاهرة الدولي وترحب بالسادة الركاب.
(كان هذا صوت المضيفة يصدح في صالة المطار)
خرج كلا من محمد، ملك وصافي. وأوقف محمد سيارة وأعطاها عنوان منزله. بينما صافي تتأفف منه ومن هذه الزيارة. ولم تكن تعرف أنها ليست مجرد زيارة.
استيقظت نور كعادتها لتحضر الإفطار. كانت تتحرك بنشاط في المطبخ وهي تقوم بهذا وذاك. ولكن شعرت بشخص يعانقها من الخلف. توقفت عما تفعل وتحدثت ببسمة:
كنت هتوقف قلبي.
راشد وهو يشدد عناقها ويقبلها قبلة رقيقة في رقبتها:
بعد الشر يا قلبي.
كانت نورا ستجيب ولكن سمعوا صوت من الخلف:
جرا يا راشد؟ هو أنا كل يوم أقفشكوا في المطبخ؟ غير يا أخي لو مش عشانك يبقى عشان ولادك السناجل.
نظروا لهذه القزمة التي تدعي ابنتهم. ضم راشد زوجته أكثر كأنه يغيظها:
ملكيش دعوة انتي يا أوزعة. اخرجي منها وبطلي شغل العفاريت ده. مش كل ما أروح حتة تطلعي منها.
أحمد وهو يدخل المطبخ ويخرج زجاجة ماء:
عندك حق يا راشد. والله دي في مرة هتموتني من الخضة. أقولك حاجة؟ معرفتش تربي يا أبو حمزة.
راشد وهو يركض خلفهم:
أنا فعلاً معرفتش أربي يا جذمة انت وهي. خدوا هنا. أقف يلا.
خرج حمزة من غرفته على صوت ضوضاء. تحدث بهدوء:
صباح الخير. في إيه يا جما.....
قاطعه رؤيته لوالده يركض خلف إخوته. ركض هو خلف والده ومنعه من الركض خلفهم وهو يضحك عليهم:
آهدي بس يا أبو حمزة.
راشد:
دول ولاد كلب ما اتربوش. سيبني عليهم الجذم دول.
حمزة بضحك:
ما خلاص بقي يا والدي. سيب العيال أحسن هيموتوا من الخوف.
أشار راشد لهم:
دول مش بيحسوا أساساً. انت بتقول إيه؟
خرجت نورا من المطبخ وهي تحمل الطعام وتضحك عليهم:
خلاص يا راشد. كفاية ويلا عشان تاكلوا.
ذهب الجميع وجلسوا على السفرة. تحدث أحمد:
أنا انهارده مش هتغدا هنا يا حاج.
نظر له بحاجب مرفوع:
ليه؟ الباشا رايح فينا؟
أحمد وهو يعدل ثيابه بتكبر:
عندي اجتماع مهم.
نورا بضحك:
يا بني هو حد يعرفك غيرنا احنا ومراتك؟
ضحك الجميع عليها.
أحمد:
إيه يا حاجة؟ انتي نسيتي إني دكتور قد الدنيا ولا إيه؟
نورا:
لا منستش يا حبيبي. ربنا يوفقك دايماً ويسعدك يارب.
أحمد ببسمة:
آمين يا حبيبتي.
راشد يغيظ:
لم لسانك يا حبيبي.
ضحك الجميع على غيره أبيهم.
وتحدثت أميرة:
وانا يا ست الكل؟ مليش دعوة حلوة كده؟ ده أنا أكتر واحدة محتاجاها.
ضحكت نورا ودعت لها هي وإخوتها جميعاً. انتهوا من الإفطار وتوجه الجميع لعمله. ولكن حمزة أراد المرور على عطارة جده أولاً. ذهب لهناك ووجد ابن عمه ورفيق دربه عامر. فهو تخرج من كلية التجارة التي فضلها رغم حصوله على مجموع يؤهله لطب. ولكنه أراد أن يهتم بعطارات العائلة.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
عامر ببسمة حب لهذا الصديق والأخ:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أخبارك يا بشمهندس؟
حمزة ببسمة:
الحمدلله. فلة يا باشا.
عامر بضحك:
باشا لا. الواضح إنك بقيت ابن سوق يا حمزة.
حمزة ببسمة:
أمال يا كبير. ده بعض ما عندكم.
ثم نظر في ساعته:
أنا كنت جاي أشوف العطارة بس بما إنك هنا ملوش لزوم. هروح أنا الشركة عشان المدير عنده اجتماع خارجي.
عامر وهو يربت على كتفه:
ربنا معاك يا حمزة.
ودعه حمزة وذهب متجهاً للشركة التي يعمل بها. والتي استطاع هو بقدرته وجهده أن يتقدم بها بشكل ملحوظ منذ عمله.
بينما في المنزل كان أحمد يلبس ساعته وهو يهبط للدور الأرضي. وكانت فاطمة تجلس وهي تحمل سبحتها.
أحمد وهو يقترب منها مشاكساً:
بطتي حبيبة قلبي. عاملة إيه انهارده؟
فاطمة:
أحسن منك يا خويا.
أحمد بضحكة على جدته التي لم تفقد مشاكساتها حتى مع مرور الوقت:
أكيد أحسن مني يا بطة. انتي يا عسل.
فاطمة وهي تلوي فمها:
شوف الواد. الا قولي ياواد يا أحمد. انت متشيك كده ورايح فين؟ أكيد عن الجذمة ميار.
ضحك أحمد بشدة حتى وجعته:
إيه يا بطة؟ بس بتشتميها ليه دلوقتي؟
فاطمة:
المعفنة مفكرتش تسأل عليا بقالها كتير.
أحمد وهو يقبل يدها:
معلش يا بطتي. هي والله طلبت مني كتير إني أجيبها. بس أنا مكنتش ببقى فاضي. بإذن الله قريب هجيبها ليكي. يلا بقي استأذن أنا عشان متأخرش يا بطة.
فاطمة:
شوف المعفن سابني ومشي. إيه الملل اللي الواحد فيه ده. أما أروح أصحى العجلة أرخم عليه.
دخل حمزة للشركة بكل هيبة تطغى عليه دائماً تحت همسات الفتيات عليه وعلى أنه لم يرفع عينه في امرأة من قبل. تجاهل هو همساتهم التي تصل له ودخل لمكتبه. ولكنه فضل المرور على مكتب السكرتيرة أولاً حتى يأخذ الورق الذي طلب والده مراجعته. طرق الباب ولكن لم يسمع رد. ظن أنها ليست بالداخل. فتح الباب ودخل ولكن صدم مما رأي..................
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الثالث 3 - بقلم رحمة نبيل
نظر محمد بشرود للشوارع وحدث نفسه بندم.
"ياريتني ما سافرت وسيبت بلدي. سافرت عشان أحقق نفسي بعيد عن أهلي، وأهو حصل بس للأسف خسرت عيلتي، مراتي وبنتي. كله ضاع. رجعت ليكي وأنا خسران مش كسبان زي ما فكرت. رجعت ليك يا حج وأنا مكسوف من نفسي وعيلتي. يا ترى هتقول إيه لما تعرف اللي بيحصل ليا. تعبت من بعدك وضهري انكسر يا حاج. افتكرت إني ببني نفسي بس للأسف أنا كنت بهدها."
خرج من شروده على رنين هاتفه. نظر له ببسمة حزينة ثم فتح المكالمة.
"الو..."
نظر حمزة بصدمة، ثم سرعان ما أخفض رأسه بسرعة وهو يستغفر ربه. صرخ بحدة:
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
فزعت السكرتيرة ومن معها، حيث كان معها أحد زملائها في الشركة وكان مقتربًا منها بقذارة ويقوم بالفواحش. فزعت السكرتيرة وهذا الرجل وحاولت أن ترتب ثيابها وحجابها بسرعة. وهذا الرجل فعل المثل.
حمزة بصوت حاول جعله منخفضًا:
"خلال دقيقة مشوفش وش حد فيكم هنا، وتعدوا على الحسابات تاخدوا مرتب آخر شهر. إحنا مش هنظلم حد."
ثم نظر للسكرتيرة:
"وانتي، لولا إني عندي بنات في البيت كنت فضحتك. وكمان عشان والدتك المريضة، لو كان اللي قولتي ده حقيقي ومطلعش كذبة."
السكرتيرة بدموع:
"والله مش بكذب يا حمزة باشا، والله والدتي..."
قاطعها بحدة:
"اخرسي وروحي خدي بقيت حسابك واتكلي على الله. أما انت (وهو ينظر للرجل) فأنا هتأكد إني أكتب لك تقرير يمنع أي شركة توظفك عشان قذارتك دي، وهخلي المدير يمضي عليه بنفسه. لأن مش أول مرة أشوفك بتعمل كده، بس المرات اللي فاتت كانت بره الشركة، وقولتلي إنها زوجتك مع إنّي أشك. بس معلش تتعوض. اتفضل لم حاجاتك وبره الشركة، استغنينا عن خدماتك."
الرجل بغلظة:
"وانت مين عشان تطردني؟ انت زيك زي هنا."
حمزة بشر وحدة:
"والمدير وكلني بالشركة طول ما هو بره، ولما ييجي أنا هقوله على اللي حصل ونشوف رأيه في الموضوع."
نظر له الرجل بشرار وتوعد له أن يدمره ويجعله يندم على ذلك. تركهما حمزة ودخل مكتبه وهو يستغفر ربه على ما رأى. جلس بعض الوقت يقوم بعمله حتى تلقى مكالمة من جده. نظر للهاتف بتعجب:
"الو، السلام عليكم."
كانت ميار تقف في المطبخ وهي ترتب السفرة. دخل أحمد عليها وهو يشاكسها:
"إيه يا ميرو، بس كل ده عشان غيرت نوع الشوكولا؟ بقولك ملقتش، أعمل إيه يعني؟"
ميار وهي تنظر له بتحذير:
"متستهبلش يا أحمد، انت عارف أنا زعلانة ليه."
أحمد وهو يمسك كتفها ويتنهد:
"والله يا ميار، أنا في بالي إني آخدك للبيت عندنا بس فيه شوية ظروف حالياً قالبة البيت كله. شوية كده يا قلبي والله وهاجي آخدك نروح مع بعض."
نظرت له ميار بدموع شديدة ألّمت قلبه:
"هو انت مكسوف مني يا أحمد؟"
نظر لها أحمد بصدمة كبيرة. كيف تفكر في ذلك؟ ألا تعلم كيف يعشقها؟ اقترب منها بسرعة وضمها له بشدة:
"أوعي يا ميار، أوعي أسمعك تقولي كده تاني فاهمة؟ أنا أتكسف منك؟ ده أنا فخور بيكي يا قلبي. انتي بقيتي ملتزمة وغيرتي نفسك للأحسن، ودي حاجة كويسة افتخر بيها مش أتكسف منها."
ميار وهي تدفن وجهها في صدره:
"عشان أنا كنت وحشة الأول وكنت على طول بضايقك يا أحمد."
أحمد بحنان يبدو أنه وراثه في عائلته:
"اديكي قولتي كنتي، يعني خلاص مبقتيش. بعدين يا ستي، انتي أي نعم طلعتي عيني في الأول، بس إيه تستاهلي الصراحة."
وغمز لها بمشاكسة. ضربته في كتفه. فتأوه بتصنع:
"آه يا مفترية، انتي ايديك إيه مرزبة!"
ضحكت عليه وابتعدت. كانت ستقول شيئًا ولكن قاطعها رنين هاتفه. نظر له بتعجب كبير.
ميار:
"إيه يا أحمد مترد؟"
أحمد بتعجب:
"ده جدي يا ترى فيه إيه..."
"الو، السلام عليكم."
أحمد:
"ليه يا جدي؟ خير..."
أحمد:
"حاضر، مسافة السكة وهكون عند حضرتك."
أغلق أحمد الهاتف ونظر لميار بتعجب شديد من كلام جده المبهم.
ميار:
"خير يا أحمد؟"
أحمد وهو ينظر لها بتعجب:
"جدي عايزنا نتجمع في البيت خلال نص ساعة."
ميار:
"وفيها إيه؟"
أحمد بشرود:
"جدي مش بيجمعنا كده من غير ترتيب، إلا لو فيه مصيبة..."
كان حمزة يقود السيارة وهو يفكر فيما يريده جده من وراء هذا كله. تنهد بوجع لفكره أنه سيتم إجباره على الزواج من أحد ما. هو يمكنه الرفض، ولكن لا يريد ذلك حتى لا يعصي جده ويزعزع من صورته بين العائلة. فاق حمزة من شروده على صوت سيارات عالية وضوضاء. نظر أمامه بفزع، وجد سيارة تتحرك بلا هدف وتقترب منه. حاول تفاديها ولكن لم يستطع ذلك. وفي ثوانٍ كان سيارته تتحطم من الجانب. اصطدم حمزة في المقود فأصبحت الرؤية مشوشة جدا أمامه.
كان أحمد في طريقه للمنزل، ولكن جاءه اتصال من رامي فتوقف ليجيب. ثوانٍ وكان أحمد يغير اتجاهه لاتجاه آخر. دخل بسرعة كبيرة وركض في رواق المستشفى حتى وصل لغرفة وفتحها بعنف شديد. ركض أحمد لحمزة وهو يكاد يموت خوفًا ويبكي:
"حمزة، حصلك إيه؟ مين اللي عمل كده؟ طب انت كويس؟"
ثم نظر لرامي الذي يضحك عليه:
"هو ماله يا رامي؟ فيه كسور ولا فيه حاجة محتاجة خياطة؟ ماتتكلم يا بني آدم انتي بدل الضحك ده."
انفجر رامي بالضحك أكثر:
"ما خلاص يابني، ما هو قرد قدامك أهو وصحته بومب."
حمزة وهو يخمس في وجهه:
"الله أكبر في عينك يا خوي."
دخلت ممرضة بعدما طرقت الباب ونظرت لرامي بحرج:
"بعتذر يا دكتور، بس فيه ست بتسأل عنك على رقم المستشفى."
رامي بتعجب:
"ست؟؟ ست مين؟؟ تعرفي هي عايزة مني؟؟"
الممرضة بحرج:
"احم، بتقول إنها تبقى جدتك. ويا تيجي تاخد مراتك يا هي تطلب ليها العباسية."
مسح رامي على وجهه بضيق وتمتم:
"الله يسامحك يا سعدية، ذنب سمعتي دي في رقبتك."
ضحك حمزة بشدة:
"لولا حبي العميق لام فاروق لكنت طلبت إيد سعدية منك، عسل ودمها خفيف كده."
رامي وهو ينظر له ويتجاهل ما حدث للتو:
"برضه عايز تخرج؟"
أحمد باعتراض:
"لا يخرج إيه؟ ماينفعش يخرج وهو كده. خليه النهاردة حتى."
حمزة وهو يستند على الفراش ويحاول النهوض:
"لا، خلينا نمشي. جدك اتصل بيا وعايزنا في حاجة مهمة."
أحمد وهو يساعده:
"آه ما هو كلمني فعلاً. طب براحة وانت ماشي بقى."
حمزة وهو يستغل الوضع أسوأ استغلال:
"إخوتي في الله، براحة عليا عشان أنا حساس."
جذبه رامي بشدة:
"يا أخي، يلا خليني ألحق ياسمين قبل ما تدفن سعدية وما ألحقش أشوفها."
ضحك حمزة واستند عليهم ثم سار معهم للخارج بعدما استأذن رامي وصعدوا للسيارة متجهين للحارة، حتى وصلوا وهبطوا وهم يسندون حمزة.
كان يسير وهو يستند على أخيه وصديقه ويتأوه:
"آه، حاسب يا عم منك ليه؟ اااااه يا رامي، الله يعمر بيتك يا أخويا."
رامي بضحك:
"ما خلاص يا وحش، بقي طول الطريق دوشتنا."
كان عامر يقف أمام عطارتهم، فلمح ابن عمه وهو يستند على رامي وأحمد أخيه، فركض سريعًا وهو يتحدث بخوف:
"حمزة، مالك يا حمزة؟ إيه اللي خرشمك كده؟"
حمزة بمزاح:
"اتشنكلت وأنا ماشي."
عامر بسخرية:
"اتشنكلت إيه يا راجل؟ ده انت مبقتش نافع."
حمزة وهو يستند على رامي بألم:
"اصل اتشنكلت في حيطة، بعيد عنك. خدني يا ضنايا يارامي عندك في شقتكم أحسن، لو نورا شافتني كده هتعملي صوان وتاخد العزا فيا."
ضحك أحمد بشدة، فوالدته دائما ما تهول الأمور:
"طب امشي يا خويا، امشي ده انت اتكسحت."
حمزة وهو يستند على الاثنين:
"آه عيني عليك يا حمزة، اتحسدت يا غالي. آه ياني يا ما، براحة يا طور منك ليه، آه ياني."
زفر رامي بشدة، فحمزة يستغل الموضوع حتى يتأمر عليهم:
"امشي يا ضنايا، أحسن والله أرميك أنا، بقولك أهوه."
حمزة بمسكنة وهو يستند على أحمد:
"شوفت يا أبو حميد القاسي ده؟ بقي ده دكتور؟ ده جزار."
رامي بغضب:
"طب والله ل..."
قاطعه كلامه صرخة خرجت من فم فتاة. نظر الجميع ووجدها تلك الفتاة التي دائما تعترض طريق حمزة، ومن غيرها؟ هندهند وهي تنظر بخوف لحمزة:
"بشمهندس حمزة، مالك؟ حصل إيه؟"
حمزة وهو ينظر أرضًا ويتحدث بخفوت وبرود وكأنه ليس الشخص الذي كان يمزح منذ قليل:
"احم، الحمد لله يا آنسة هندهند."
بنبرة بها دلال ودلع:
"إن شاء الله اللي يكرهوك يارب."
استغفر حمزة ربه:
"متشكر جدًا لحضرتك، عن إذنك عشان مش قادر أقف."
ثم رحل وهو يستند على أخوته وهو يستغفر ربه من هذه الفتاة. ابتعد عنها حمزة وهو يتجه للعماره التي يسكن بها رامي، ولكن في طريقه وجد جارته أم سعاد.
تلك أم سعاد وهي تشهق:
"يا سنة سوخة، مالك يا حمزة؟ إيه اللي عمل فيك كده؟"
حمزة وهو يستند على أحمد ويتحدث مثل النساء:
"الحسد يا أم سعاد، الحسد يا وليه. يا ريتني كنت وافقت على سعاد يا ختيييييييييي. وأكلت صينية البطاطس ولا رشقتيني عين وعماله تقوليلي طول وعرض وارتفاع لحد ما بقيت أحادي البعد يا ختي."
أم سعاد:
"طب والله يابني، كنت خير شباب الحارة وجسمك ما شاء الله عليه ولا عشر رجالة."
كاد حمزة يسقط فامسكه رامي بسرعة فصرخ حمزة:
"اجري يا ضنايا، هتتخبط قرد، اجري."
خرجت أم فاروق على صوت حمزة:
"واد يا حمزة، ينيلك إيه اللي حصل؟"
حمزة وهو ينظر لها:
"كده يا أم فاروق؟ هو عشان فشكلنا سوا تدعي عليا؟"
ثم استند على رامي وهو يتحدث بصوت يشبه صوت النساء العجوزة:
"النهايات أخلاق يا أم فاروق، النهايات أخلاق. يا ما اتحايلت عليكي نرجع لبعض، بس انتي رفضتي. مشيني يا رامي، مش قادر أقف هنا. قلبي بيوجعني كل ما أعدي على بيت الأحباب."
ضحك عامر بشدة، فحمزة دائما يقول على أم فاروق جارته أنها حبيبته ويمازحها دائما بأنه يريد الزواج بها.
صعد رامي وأحمد بحمزة وخلفهم عامر، بينما حمزة يولول مثل النساء:
"عيني عليك يا حمزة، يا زينة شباب الحارة. عيني عليك يا ضنايا. أم سعاد رشقتك عين ما خابتش وقسمت الحجر نصين يا خويا. اااااه يا ني، يا ما تعالي شوفي يا نورا، خيره شباب الحارة وابنك حصله إيه. آه ياني، عيني عليك يا مسمسم يا قمر يا حمزة. آه يا أم فاروق يا اللي اتبهدلت من بعدك يا ختييييييييي. آه يا سندس يا أم العيال، تركتيني وحدي... وحدي تركتيني. والله نفس الشي. آيش هذا."
فتح رامي الباب ثم دخل وهو يشتم في حمزة:
"يا أخي أخرس بقى، دوشتنا من المستشفى لهنا. استغفر الله."
بينما أحمد كاد يسقط أكثر من مرة بسبب الضحك على حديث أخاه.
رامي وهو يساعد حمزة ليجلس:
"اترزع وريحنا."
حمزة وهو يجلس ببطء:
"براحة عليا، ده أنا ماما تعبت فيا."
دفعه رامي بغضب:
"يا عم اقعد بقى يا عمعم."
عامر وهو يضحك بشدة على ابن عمه:
"إيه يابني فقرة الولولة اللي عملتها دي؟"
حمزة وهو ينظر له ببرود:
"الله بواسي نفسي يا خويا. بعدين مش يمكن أم فاروق لما تشوف حالي كده تصعب عليها وتقرر ترجع لي؟"
رامي وهو يضرب كف على كف:
"يابني دي أكبر من جدتك."
حمزة وهو يغمض عينه ويرجع للخلف:
"القلب ميعرفش سن يا رامي يا خويا. وقلبي حب أم فاروق، بس هي مصره تجرحه ببعدها عني. آآآآآآه يا أم فاروق، وحشتيني وحشتيني سنين بعدك على عيني."
نظر له رامي بقرف.
فجأة خرجت ياسمين من المطبخ وهي كعادتها ترتدي عباءة وجاكت فوقها. نظرت لحمزة:
"إيه ده يا حمزة؟ مالك كده؟"
حمزة بسخرية:
"لا أبداً، أصلي لقيت رجلي سادة فقولت أما أحط جبس كده يحليها."
ياسمين وهي تأكل جزرة وتتحدث بغباء:
"فكرة برضه. واهو منها تلم رجلك اللي في الرايحة والجاية تضربني بيها. شوف ربك منتقم وجبار."
حمزة:
"حد يقلعني الجزمة ويرميها في وش البقرة الحالوب دي."
ياسمين وهي تنظر له بتحذير:
"اششش، أهدي كده. انت مش عايز سعدية تصحى وتطلب بوليس الآداب. آخر مرة كنت معايا فيها في الشقة قالت عليك عشيقي. شوف بقى لما تلاقيكم انتوا الأربعة هتقول إيه."
ضحك أحمد بشدة على السيدة سعدية، فهي تعاني زهايمر مزمن:
"والله يابنتي بتصعبي عليا. كل يوم تنساكي وتهزقك. مرة خدامة، ومرة مرات حفيدها اللي هو أخوكي أساساً، ومرة واحدة خطفاها."
ياسمين:
"هانت أهي وتروح تقابل رب كريم."
حمزة وهو ينظر لها بقرف:
"إيه يابت اللي انتي عملاه في نفسك ده؟"
ياسمين وهي تمسك الجاكت بفخر:
"عجبك."
كاد حمزة يجيب لولا سعدية التي فتحت باب الغرفة بسرعة كبيرة وصرخت بهم:
"ها... أفشتكم يا بتوع الدعارة والهشك بشك، يا بتوع وحدة ونص والليل وآخره، وطلبت بوليس الآداب وزمانه في الطريق، وابقى ورووني بقى هتعملوا إيه."
حمزة وهو ينظر لهم:
"هيهيهيهيهيهيهي، دي شكلها ليلة فل يا معلم."
فجأة سمع الجميع طرف عنيف على الباب.
أحمد وهو يولول:
"سعدية عملتها وبلغت يا ختييييييييي."
سعدية وهي تتجه للباب بسرعة ولهفة:
"أهو جالكم اللي يلمكم يا كلاب. والله والحارة هتنضف من أمثالكم."
حمزة بمزاح:
"مينفعش كده يا سعدية، هاتي حجرين وارجمينا بيهم عشان ترتاحي خالص."
فجأة فتحت سعدية الباب وصاحت بصوت عالي:
"أهم يا حضرة الظابط، اتفضل. حبستهم جوا عشان ميهربوش."
نظر الجميع ووجد بعض الشرطي يدخل للمنزل.
أحمد:
"عيني عليك يا أحمد ياللي سمعتك بقت في الأرض بسببك يا سعدية."
ياسمين وهي تنظر لسعدية ببشر:
"طب جناية بجناية بقى، سجل عندك يا حضرة الظابط قضية قتل."
ثم انطلقت إلى سعدية ولكن أمسكها رامي وهو يجذبها. تحدث الشرطي المسؤول:
"فيه إيه هنا؟ ومين اللي قدم البلاغ؟"
انتبه حمزة على صوت الشرطي ونظر له بتعجب:
"أندرو."
انتبه الشرطي له وتحدث بصدمة من وجوده هنا والمفترض أنها شقة لأعمال مخله:
"حمزة؟ يخربيتك بتعمل إيه هنا؟"
سعدية وهي تشير له:
"ده القواد بتاعهم، هو اللي بيجيب الرجالة. أه والله. في الأول كان لوحده وشوية شوية بدأت الرجالة تزيد. جه بعده الواد المسمسم أبو عيون ملونة، وآخر واحد جه هو الواد أبو عضلات ده، وحفيدي الأهبل سايب لهم مراته والبيت كده سداح مداح."
نظر أندرو لحمزة وانفجر ضاحكاً:
"يخربيتك يا حمزة، إيه يابني اللي بيحصل هنا؟"
حمزة وهو يتحدث بمزاح:
"هقولك يا أندرو."
أندرو بعصبية:
"اسمي أندرو يا خويا، بلاش فضايح. هيبتي تروح كده."
ضحك حمزة ونظر له وهو يقص عليه حاله سعدية.
بعد مرور ساعة انتهى فيها حمزة من كل شيء وعاد مع أحمد وعامر للمنزل. كان يجلس بكل هيبة في مقعده الذي يتوسط المجلس وينظر للجميع بهدوء كبير وهيبة تطغى. كان الجميع ينظر لبعضه البعض، لعلهم يعرفون سبب التجمع، ولكن خاب ظنهم، فلا أحد يعرف.
كسر راشد الصمت حينما قال:
"خير يا حاج، جمعتنا كلنا ليه؟"
نظر له الحاج سعيد بهدوء وهز رأسه ثم تحدث:
"الكل موجود هنا."
تحدثت فاطمة كالعادة:
"ناقص العجلة والبقرة الكبيرة يا حاج."
نظر لها بتعجب وصدحت ضحكة أحمد وأميرة وندي الذين لم يتحملوا السكوت. تحدثت ندي يضحك:
"قصدها عبير وعمتو يا جدو هههههههههههههه."
هز رأسه بيأس على زوجته التي حتى الآن لم تتخلص من تصرفاتها الطفولية:
"حد يطلع ينادي لهم، لأن سامية بالذات لازم تسمع كلامي."
وقفت سندس ونظرت باحترام لجدها:
"أنا يا جدي هروح أناديهم، عن إذن حضرتك."
أذن لها الجد وصعدت للأعلى لكي تحضرهم. غابت عشر دقائق ثم عادت مع والدتها التي تتحرك بعدم مبالاة، وعبير التي تتأفف من هذه التجمعات.
نظر سعيد للجميع بغموض، وخاصة ابنته سامية:
"جهزوا حالكم، لأن ابني علي وصول هو وعيلته."
نظر الجميع بصدمة. بهذه السرعة؟ أقنعه حينما قال بأنه سيحضره؟ لن يصدق أحد. وتجاهلوا الموضوع. ولكن بهذه السرعة؟ نظرت سامية بشر لهم جميعاً:
"يعني صفية هترجع تاني؟ يا مراحب بالحبايب."
أغلقت الهاتف ونظرت بجانبها لهذا الشاب الوسيم:
"أسر."
نظر لها هذا الشاب:
"نعم يا قلبي؟"
بشرود:
"جهز عشان هنرجع مصر."
نظر الحاج سعيد لابنته بنظرة يعرفها جيداً:
"محمد وعيلته يتعاملوا أحسن معاملة. هما زييكم زيكم هنا. كلامي واضح."
هز الجميع رأسه بموافقة.
نظر الجد لحمزة يحاول الوصول لما يفكر فيه، ولكن لم يستطع. مرت حوالي خمس دقائق سمعوا فيها صوت توقف السيارة في الخارج. شعر حمزة بضربات قلبه تزداد لهذا اللقاء. هل يمكن أن يكون كلام سندس صحيح وتكون زوجته المرتقبة كما تمنى؟ نهض الجد والجميع واتجهوا للباب. ثوانٍ وسمع بكاء جدته وهي تعانق عمه ورأى عمه يبكي وهو يعانقها والجميع متأثر. حاول أن يرى أين هي زوجته المرتقبة، ولكن لم تتبين له. أنب نفسه داخلياً لمحاولته تلك، فهي لا تحل له كي يستبيح النظر لها.
محمد ببكاء وهو يعانق والدته:
"سامحيني يا أمي، سامحيني على بعدي ده. كنت فاكر إني هبني نفسي، بس كنت غلطان يا أمي. سامحيني."
عانقته فاطمة بدموع أم لم ترَ ابنها منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، يكاد يصل لعشرين عاماً:
"ولا يهمك يا ضنايا، كفاية إنك معايا وفي حضني دلوقتي."
ابتعد عنها محمد وتوجه لوالده وعانقه بشدة وبكى:
"سامحني يا حاج، لآني خذلتك."
ربت الحاج سعيد على ظهره بقوة:
"متقلقش يا ولدي، كل حاجة هتكون زي ما انت عايز وأكتر."
ابتعد محمد عن والده بتعجب:
"إزاي يا أبويا؟"
نظر له نظرة غامضة:
"بعدين يا ولدي، بعدين هقولك."
ثم نظر خلفه لهذه المرأة التي لم يرتاح لها منذ زواجها من ولده:
"أهلاً يا أم ملك، أخبارك إيه؟"
نظرت له بتكبر:
"بخير يا حاج."
فاطمة وهي تجذبها وتعانقها:
"إزيك يا مرات ابني، أخبارك إيه يا حبيبتي."
ابتعدت عنها صوفي بتذمر:
"بخير، شكرًا."
نظر لهم محمد بأسف على تعامل زوجته البارد.
بعد ترحيب كبير بهم، الحاج سعيد:
"اتفضلوا يا جماعة، ادخلوا جوه."
دخل الجميع إلى حيث يجلس الشباب. قام الحاج سعيد بتعريفهم على عمه وزوجته وجلس الجميع يرحبون بهم. وحمزة يبحث بعينه عنها بدون إرادة منه، ولكن لم يجدها. لاحظه جده:
"أمال فين الباقي يا محمد؟"
محمد وهو يولي انتباهه لوالده:
"ملك بره يا حاج وجاية هي بس، وقفت تاخد نفسها بره بسبب الطريق الطويل ده."
نظر للباب خلف والده ثم فتح عينيه بصدمة. نظر الجميع لما ينظر له، وجد فتاة تضع ميكب صارخ وترتدي ثياب... أوبس، عفواً هل قلت ثياب؟ بل ترتدي قطعة قماش حيث كانت ترتدي شورت جينز قصير جداً جداً وتي شيرت لا يصل لمنتصف بطنها التي ترسم عليها تاتو على شكل فراشة، وكانت تحمل البالطو الذي خرجت به من بيتها. نظرت لهم بملل ثم تقدمت وهي تتمختر في مشيتها. نظر لها الجميع بصدمة العمر. ما هذا الذي يرونه؟ هل خرجت من مجلة فاضحة أم ماذا؟ أخفض الرجال رؤوسهم بسرعة، وخصوصاً حمزة الذي تحطم قلبه واحمر وجهه خجلاً وغضباً مما رأى الآن. ونهض سريعاً وذهب دون أن يستمع لأحد أو يستأذن جده كعادته. غادر بسرعة ولم ينظر خلفه، ولم يرى هذه التي فتنت بملامحه الوسيمة حد اللعنة. نظرت له بإعجاب كبير. هذه أول مرة ترى أحداً من هذا النوع. التفتت للجميع ونظرت لهم باستنكار لنظراتهم:
"هاي."
لم يجب أحد سوى صرخة فاطمة التي رنت في البيت:
"يا ختي يا ختي يا ختي يا ختي! إيه الهباب ده يا مقصوفة الرقبة؟ انتي إيه اللي عملاه في نفسك ده؟"
ثم أخذت مفرش السفرة وركضت لها غطتها:
"استري نفسك يا بت انتي! ده انتي لو مقفوشة آداب مش هتكوني كده. انتي إزاي نزلت مصر كده ولا مشيتي في الشوارع كده؟"
صدح صوت الحاج سعيد:
"لا حرام يا بنت ابني."
نظرت ملك لهذا الرجل وللحق لأول مرة تشعر بالخوف هكذا، ولكنها تجاهلت هذا الشعور. ثم تحدثت بملل:
"فين أوضتي عشان تعبانة من السفر."
الحاج بحدة:
"سندس."
سندس وهي تنتفض برعب:
"نعم يا جدي؟"
الحاج سعيد:
"وري بنت عمك شقتها فوق، وخذي مرات عمك معاكي عشان عاوز عمك في موضوع، ويلا كل واحد يتكل على مشغاله، والعشاء كلكم تكونوا متجمعين."
ثم نظر لراشد:
"ابقى قول لحمزة ميتأخرش على العشا."
ثم سار جهة المكتب:
"الحقني يا محمد على المكتب."
بعد رحيله نظر أحمد لعامر بحزن على ما حدث لأخيه، بينما أشار له عامر للحاق به، فهو يعرف أين سيكون حمزة الآن.
نظرت سندس لملك وصوفي بخجل:
"اتفضلوا معايا أوريكم شقتكم."
وسارت تجاه السلم.
ملك باستنكار:
"هو إحنا هنطلع كام دور؟"
سندس ببسمة:
"دور عمي محمد في التالت."
صوفي بتذمر:
"no way. أنا أكيد مش هطلع تلات أدوار كده."
بلعت ملك ريقها بخجل:
"لا، فيه أسانسير. اتفضلوا."
ركبوا الأسانسير وصعدوا للشقة.
سندس وهي تشير للشقة:
"اتفضلوا، دي شقتكم."
ملك ببجاحة:
"طب شكراً يا اسمك إيه؟ انتي خلاص عرفنا الشقة."
نظرت سندس بخجل لهم:
"احم، طب أسيبكم تستريحوا. عن إذنكم."
ثم هبطت على السلم حتى تساعد النساء في العشاء. شعرت بشيء يسحبها للداخل. كادت أن تصرخ ولكن وجدت نفسها في شقة عمها راضي. وأن من سحبها هم ندي وأميرة.
أميرة:
"قولي ياسندس البنت اللي فوق دي قالتلك إيه لما طلعتيها؟"
ندي وهي تديرها لهم:
"والحاجة صفية قالت إيه؟"
أدارتها لها أميرة:
"وليه طلعتوا في الأسانسير؟"
ندي وهي تديرها لها:
"وليه اممممم؟ لا معرفش حاجة."
ثم أدارتها لاميرة مجدداً.
سندس بصراخ:
"بسسسس! إيه دوختوني يا زفتة منك ليها. أوعي كده هنزل أجهز الأكل معاهم ويلا حصلوني."
تركتهم وهبطت للاسفل. نظرت مدي لاميرة بخبث:
"مش عارفة ليه حاسة إننا هنتسلى أوي بالبنت دي."
أميرة:
"بس دي هتبقى مرات حمزة."
ندي:
"يبقى تتعلم الأدب. دي هتاخد رمز الحنية في بيت الحاج سعيد. لازم نعلمها إزاي تتكلم كويس. مشوفتهاش إزاي كلمت تيته وجدو."
أميرة:
"تفتكر؟"
ندي:
"أفتكر أوي."
ثم تحدثت بخبث:
"ده إحنا هنتسلى موت. كلمي ياسمين عشان هنحتاجها."
كان يجلس ويضع وجهه بين يديه ويفكر كيف كيف يمكنه أن يتزوج هذه الفتاة؟ ولما جده مصر هكذا؟ سوف يموت من فكرة أن هذه الفتاة التي يبدو للأعمى أنها لا تعرف شيئاً عن دينها أبداً. شعر بجلوس رفيق دربه بجانبه، صديقه منذ الطفولة الذي يلجأ له دائماً في أي شيء يحدث له.
رامي وهو يربت على كتفه:
"اهدي ياحمزة، أكيد جدك عمره ما هيأذيك."
نظر له حمزة نظرة قتلته:
"انت مشوفتهاش يا رامي؟ دي..."
صمت بألم شديد، فهو لا يجب أن يتحدث عنها. فهي قبل أن تكون زوجته المنتظرة، فهي ابنة عمه. علم رامي ما بقلبه، عانقه بشدة:
"هتتعدل والله يا صاحبي، وربك هيحقق لك حلمك. مين عارف، مش يمكن تكون من جواها كويسة. متحكمش على الشكل."
نظر له حمزة بعين دامعة على حلم ضاع من يده، على الزوجة التي طالما تمناها.
سمعوا طرقاً للباب. نهض رامي وهو يتحدث بمزاح:
"تلاقيهم فرقة مكافحة الشغب."
فتح الباب ووجد أحمد يقف بطريقة مضحكة مثل النساء وتحدث بمزاح:
"روميو قلبي فينك يا وحش؟ مش باين من ساعة كده."
رامي مجارياً لهم فهو وأحمد مصدر للمزاح في هذه الشلة:
"انتي اللي مش باينة يا بت من آخر مرة."
وغمز له بمشاغبة. ضحك أحمد مثل النساء:
"بس بقى بتكسف."
دفعهم عامر بملل منهم:
"أوعى انت وهو من وشي."
وقع أحمد على رامي. تحدث أحمد:
"آه يا قاسي."
ثم وضع يده حول عنق رامي وتحدث وهو يرمش بسرعة مثل النساء الخجولة:
"شايف مهما ألف برجع لحضنك في الآخر."
عانقه رامي بدرامية:
"آه يا جذمة. رغم إنك دايرة على حل شعرك، بس بحبك يا كلبها."
أحمد:
"بمووووت في الشتيمة وبخني."
عامر من الداخل:
"والله أما ألمكم انت وهو ودخلتم، لا أطلب لكم بوليس الآداب يا قذرين. وأظن إنكم جربتوه من شوية، أو هنادي سعدية لكم وهي تتصرف."
اعتدل أحمد في وقفته هو ورامي ثم توجهوا للداخل وجلسوا بجانبهم. وجدوا عامر يحدث حمزة:
"اسمع يا حمزة، انت عارف جدك كويس أوي. عمره ما هيأذي حد فينا. عاش عمره كله همة على عيلته وبيته، ودايماً أول شخص كنا بنلجأ ليه في المشاكل لأننا عارفين عقله يوزن بلد. أكيد مش هيضرك."
نظر له حمزة وهو يأخذ نفسه ويهدئ نفسه. صمت قليلاً يفكر في الأمر. هو يثق في جده ثقة عمياء. نظر لعامر:
"معاك حق، أنا مش لازم أزعل. أكيد ربنا له حكمة في كل حاجة. اللي فيه الخير يقدمه ربنا."
رامي باستنكار:
"لا يا راجل، أمال أنا كنت بقول إيه من شوية؟ ما هو هو نفس الكلام."
حمزة بمزاح:
"لا، كانت منه أحلى عشان كده اقتنعت."
كاد رامي يتحدث لولا أن سمعوا صراخاً يأتي من خلفهم:
"الحقوني، حراااااااااامي."
خرج محمد من عند والده وهو يفكر في كلامه. هل ستقبل ابنته هذا الزواج أم ماذا؟ يجب أن يحدثهم بأسرع وقت، خاصة أن والده طلب أن يكون كتب الكتاب آخر هذا الأسبوع. للحق، هو لم يفكر ولو للحظة في الرفض، خاصة أنه كان منذ قدومه يفكر في تصفية شركاته ويستقر هنا. غير أنه يعرف حمزة جيداً ولن يجد لابنته خيراً منه أبداً. الآن فقط بقي عليه مهمة إقناعها. أخرج هاتفه واتصل بشخص معين وتحدث معه لساعات وساعات حتى انتهى من المكالمة وصعد. المهمة الصعبة الآن: إقناعهم بالزواج.
نظر الشباب لهذا الصوت الذي يصرخ. ركض رامي لهذه المرأة وحاول منعها من الصراخ:
"أهدي يا حاجة، مش كل يوم تلمي علينا الحارة كلها."
الحاجة سعدية:
"الحقوني يا خلق، حرامي! لا دول عصابة، يا لهوي هيسرقوني ويغتصبوني."
أحمد وهو يلطم:
"يخرابي، سكت ستك يا عم رامي، نغتصب مين يا خراب بيتك يا أحمد؟" (لثاني مرة في نفس اليوم) "يا سعدية."
عامر بحدة:
"يعني مش كفاية صوتها؟ هتصرخ انت كمان."
ثم اقترب من سعدية:
"يا حاجة سعدية، ده..."
قاطعه صراخها وهي تختبئ في الزاوية:
"لا، ابعد عني. خد دهبي، خد كل حاجة، بس سيبني. أبوس إيدك، معندكش إخوات؟"
ضحك أحمد بصخب:
"إخوات؟ هههههههههه. آه يا قلبي، هموت يا حاجة انتي أكبر من فاطمة هههههههههه."
سعدية:
"مين فاطمة دي كمان؟ دي واحدة اغتصبتوه."
رامي وهو يحاول جعلها تكف عن الأحداث:
"يا سعدية، كفاية فضايح يا حاجة، أبوس إيدك خلاص."
سعدية:
"انت مين؟"
رامي:
"أنا حفيدك يا جدتي."
سعدية وهي تضربه بالقلم:
"بقي كده يا معفن ترمي جدتك في دار المسنين عشان مراتك مش طايقاني؟ بس والله أكون عاملة لكم عمل يجيب أجلكم انت والحرباية مراتك."
رامي وهو يضع يده على خده:
"أهدي يا حاجة، دار مسنين مين بس؟ ومراتي مين؟ انتي مينفعش أسيبك تسمعي مسلسلات تاني."
سعدية:
"أيوه، قول كده إنك عايز تمنعني من متعتي الوحيدة في الحياة. يارب انت شايف يارب، حفيدي اللي باقيلي في الدنيا مش طايقني."
رامي:
"طب كويس إنك صدقتي إنّي حفيدي."
سعدية وهي تصفعه مجدداً:
"امال فاكرني كبرت وخرفت يا ولد؟ وبعدين مش كل يوم تجيب لي صحابك وتقضّوها مخدرات ونسوان في البيت."
حمزة بضحك:
"الحق جدتك يا عم رامي، دي بتشيلنا ذنوب واحنا قاعدين."
نظرت له سعدية بتسبيل:
"الا ياض يا معفن انت مين الحليوة ده؟"
نظر لها حمزة ببسمة على كلامها.
رامي بملل:
"ده حمزة صاحبي يا ست."
سعدية:
"وانت يامعفن تعرف الأشكال اللي تفتح النفس دي منين؟ وبعدين مين أبو عضلات اللي جنبه ده؟"
ضحك أحمد على حديثها.
سعدية:
"اما انت يا عسل يا أبو عيون ملونة، فانت سكر."
أحمد وهو يومئ لها ويقبّلها قبلة في الهواء:
"والنبي انتي اللي سكر. هههههههه."
رامي وهو يسحبها للداخل:
"تعالي يا سعدية، تلاقي المصارعة اشتغلت. اتفرجي عليها."
سعدية:
"آه صح، هات لي المصارعة بسرعة، انهارده نصف النهائي."
رامي بتذمر:
"نصف نهائي؟ طيب ادخلي يلا."
ضحك الجميع على هذه السيدة التي رغم أنها لا تتذكرهم معظم الوقت، إلا أنها دائماً تضحكهم وتحبهم جداً هذا عندما تتذكرهم.
بينما حمزة شرد قليلاً وهو يفكر في المستقبل وما هو آتٍ، وقرر في نفسه أن يتحدث مع جده.
هوووبب خلص الفصل. أتمنى أعرف رأيكم فيه، مستنياه على نار 🔥 وعايزة أعرف رأيكم فيا في الروايات الاجتماعية والعائلية، حلو ولا مكملش؟ متنسوش فوت 🌟 كومنت 💭. دمتم سالمين. رحمة نبيل.
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الرابع 4 - بقلم رحمة نبيل
خرج محمد من شقته واتجه لأسفل، وهو يخبر نفسه أنه لم يخطئ قراره أبداً، وأن كل ما فعله صحيح، لمصلحة ابنته.
وجد محمد أخاه راضي يهبط أيضاً.
راضي وهو ينادي عليه:
"محمد! محمد! أنت يا بني، واخد في وشك ورايح فين؟"
محمد وهو ينظر بإصرار:
"رايح أظبط كتب الكتاب."
راضي بتعجب:
"هو بابا لحق قالك، وأنت وافقت بسرعة كده؟ مش فاهم."
محمد وهو يسير معه:
"مكدبش عليك يا راضي، أنا فرحت إن بابا طلب كده مني جداً. أنا عمري ما هأمن على بنتي غير مع حمزة، عايز أبعدها عن كل حاجة ممكن تأذيها أكتر. وأنا عارف إن حمزة راجل وهيبقى قد المسؤولية. وكمان أنا كنت ناوي إني أصفي أعمالي في أمريكا وأرجع لبلدي، كفاية غربة كده."
هز راضي رأسه وهو يفكر في هذا الزواج، يتمنى ألا يسبب أي مشاكل بينهم، هم في غنى عنها.
خرج حمزة وأحمد وعامر وهم يضحكون على جدهم.
أحمد:
"مش معقولة سوسو كل مرة كده تطلب لنا بوليس الآداب."
ضحك حمزة وهو ما يزال يستند على عامر بسبب جبس قدمه:
"ده إذا ما بلغتش الأول على رامي إنه بيعذبها هو ومراته، هههههههههه."
نظر عامر لهم وابتسم:
"طب يا حمزة، أنت هترجع البيت ولا إيه؟"
حمزة وهو يزفر بضيق:
"لا، هروح العطارة أقعد هناك شوية."
عامر:
"تمام، أنا جاي معاك. هتيجي يا أحمد؟"
أحمد وهو ينظر في ساعته:
"لا، أنا عندي محاضرة كمان ساعة ونص. يدوب أغير وأروح عشان أجهز للمحاضرة. يلا سلام."
عامر وحمزة:
"سلام."
توجهوا للمحل وجلسوا قليلاً.
عامر:
"قولي يا حمزة، أنت مش ممكن تحاول تقرب من بنت عمك؟ يمكن تكون كويسة، تعرف إيه هي من جوه، يمكن تحبها، مين عارف؟"
حمزة وهو يزفر:
"مش عارف يا عامر. أنا طول عمري محوش حبي في قلبي لزوجتي بس. ومتخيل إني أول ما أشوفها، تلقائياً حبي هيتوجه ليها. بس مش عارف ليه قلبي مش مايل ليها."
عامر وهو يضع يده على كتفه:
"يمكن عشان أنت شاغل نفسك بأنك مش هتتأقلم معاها ومش هتعرف تحبها، فقلبك وعقلك الباطن ماشيين وراك."
حمزة:
"آه يا عامر، يارب تعدي الأيام دي على خير. جدك بلغني امبارح إن كتب الكتاب بعد يومين يا عامر."
عامر بصدمة ولكن حاول مداراتها:
"لو تسألني رأيي، فده أفضل عشان تعرف تقرب منها وتفهمها أكتر، وهي حلالك يا صاحبي."
ينظر له حمزة ببسمة:
"ربنا يديمك ليا يا عامر. من غيرك أنت وأحمد ورامي، مش عارف مين كان هيهون عليا الأيام دي."
عامر بضحك:
"سعديه أنت نسيتها؟ أخص عليك."
حمزة:
"سعديه دي والله حكاية يا جدع، ههههههههههه."
نظرت ملك لأمها بغضب:
"أنتي هتسيبي الجوازة دي تتم؟"
صوفي بعدم اهتمام:
"وأنا أعمل إيه يعني؟ باباكِ عمره ما هيرجع في رأيه أبداً، فارتاحي."
نظرت لها بشرر كبير:
"بس أنا بقي مش هخليها تعدي بالساهل كده."
كانت فاطمة تجلس في الصالة تقرأ الورد الخاص بها، حتى انتهت وقرأت ورد إضافي، ثم جلست بملل. ولكن تهللت أساريرها عندما رأت عبير تهبط الدرج وهي تنظر في هاتفها.
فاطمة:
"الله! عبير جت، هتسلي شوية."
جاءت عبير ونظرت لها بتعجب على بسمتها هذه، وجلست على الأريكة في بهو المنزل ونظرت في هاتفها. اقتربت منها فاطمة وهي تنظر لهاتفها:
"بتعملي إيه يابت يا عبير؟ وريني معاكي."
نظرت لها عبير بدهشة:
"إيه ده يا تيته؟ انتي بتقولي عبير كده عادي من غير عجلة؟"
فاطمة:
"بقي كده يا عجلة؟ مش عاجبك وكده مش عاجبك، أعملك إيه يعني؟"
عبير بملل:
"ما كنا مستريحين، لازم عجلة وتهزيق."
فاطمة وهي تنظر لها بتذمر:
"غوري يابت من وشي كده."
نظرت وجدت حمزة يدخل للمنزل بمساعدة عامر.
نظرت عبير بفرحة له:
"حمزة، ازيك؟"
حمزة وهو ينظر في الأرض:
"الحمد لله يا عبير، بخير."
ثم نظر لجدته:
"ها يا بطتي، قرأتي الورد؟"
فاطمة:
"آه يا حمزة، بس فيه إيه كده مش فاهمها."
حمزة:
"إيه؟ إيه يا بطة؟ تعالي نقعد جوه ونشوفها مع بعض يا جميل إنت. دخلني ياض يا عامر عشان أشوف بطتي."
فاطمة وهي تضحك:
"يوه، جتك إيه؟ اتلم ياواد يلا تعالي فسرها ليا."
ضحك عامر:
"خدامك أنا، صح؟"
حمزة وهو يضحك:
"يوووه يا عموري، بقي استحملني يا أخي."
سمعت ياسمين صوت طرق على الباب، فذهبت لتفتح الباب، بينما كانت سعدية تختبئ عند غرفتها حتى تقبض عليها بالجرم المشهود مع عشيقها السري. نظرت سعدية جيداً، وجدت ياسمين تفتح الباب وشخص يدخل.
تحدثت سعدية بغيظ:
"وكمان بتجيبيه البيت؟ يا كلبة! طب والله المرة دي لأفضحك في الشارع."
تركت ياسمين الباب مفتوحاً وأشارت للرجل ليدخل المطبخ، ثم انتظرت هي في الخارج.
ركضت سعدية لغرفة رامي الذي كان يتحضر للخروج.
دخلت سعدية بحرص وهدوء وهمست له:
"الحق يا خويا، مراتك بتستغفلك وجايبة راجل البيت."
زفر رامي بضيق:
"ارحمي أمي يا سعدية. أنا هنشل منك. بعدين أنا لسه محسابتكيش على موضوع المكالمة بتاعة المستشفى وفضيحي، ماشي؟"
سعدية وهي تجذبه:
"بطل رغي، خلينا نقفش مراتك بالجرم المشهود."
رامي بملل وهو يخرج معها:
"تلاقيه أحمد ولا ح..."
قاطع كلامه رؤيته لياسمين تقف مع شاب غريب.
رامي بصراخ:
"شرففففففففي!"
سعدية بفرحة:
"شوفت! أنا قولتلك."
ياسمين بجهل:
"شرفك مين يابا؟ فيه إيه؟"
رامي وهو يشير للشاب:
"مين ده يابت انتي؟"
ياسمين:
"ده عطوة، ابن أبو عطوة بتاع الأنابيب. جه يغير الأنبوبة."
نظر لها رامي بغموض، ثم أخرج بعض الأموال وأعطاها للشاب:
"متشكرين يا عطوة، اتفضل انت."
هز عطوة رأسه وخرج.
ثم نظر رامي لياسمين وتحدث بجدية:
"ينفع كده تدخلي شاب غريب البيت؟"
نظرت له ياسمين بتعجب:
"بس أنت هنا يا رامي، وأنا سيبت الباب مفتوح."
رامي وهو يزفر بضيق وينظر في ساعته:
"ماشي يا ياسمين، كلامنا منتهاش. لسه هخلص مشواري ونرجع نتكلم. ولحد ما أرجع، مش عايز تفتحي الباب لحد غريب."
هزت ياسمين رأسها بطاعة، فرحل رامي.
ذهب لحمزة وخلفه تتحدث سعدية بسخرية:
"هو ده اللي ربنا قدرك عليه يا خويا؟ أشحال إننا قفشناها مع الراجل."
نظرت لها ياسمين بدقة:
"هو انتي بقي اللي دخلتي حمزة عليا؟"
سعدية بخوف من نظرتها:
"مين؟ أنا؟ ليه يابنتي كده؟ ده انتِ بعتبرك زي حفيدتي بالظبط."
ياسمين بسخرية:
"النبي إيه؟"
هزت سعدية رأسها ببراءة.
نظرت لها ياسمين، ثم ذهبت للمخزن. فنظرت سعدية جيداً لترى ماذا تفعل، فوجدتها تخرج مع منفضة السجاد وهي تتحدث بغل:
"تعاليلي بقي يا سعدية عشان انتي طولتي على المرحوم جدي، وهو جالي في الحلم وقالي ابعتيلي سعدية. يابت يا ياسمين عشان وحشتني، وأنا مش برفض كلمة لجدي الله يرحمه ويبشبش الطوبة اللي تحت راسه."
سعدية وهي ترجع للخلف وتبتلع ريقها:
"مين؟ محروس؟"
ياسمين وهي تتقدم بشر:
"الله ينور عليكي، الحاج محروس."
سعدية:
"الله يرحمه الغالي. كانت آخر وصية ليه بيقولي اتجوزي وعيشي حياتك يا سعدية ومتوقفيهاش عليا. كان طيب."
ياسمين وهو تقترب أكثر:
"أهو الطيب ده بقي مستنيكي في الآخرة عشان شافك كده معذبة نفسك بغيابه ومش عارفة تتخطي موته، فقال ياخدك عنده يريحك ويريح ناس."
سعدية:
"لا والله، أنا اتخطبته وكمان مستريحة هنا. ده أنا حتى كنت بفكر إني أتـجوز."
ياسمين وهي تنظر لها بصدمة:
"تتجوزي يا سعدية؟ هي وصلت لكده؟ شربتي بانجو ولا لسه يا سعدية؟"
ركضت سعدية لغرفتها وهي تصرخ:
"والله أكون فضاحاكي في الحارة يا معفنة انتي!"
ركضت لها ياسمين وتحدثت بردح:
"تتجوزي إيه يا سعدية؟ ده انتِ رجل في الدنيا والباقي في الآخرة. ده انتِ ميتة ميت مرة قبل كده وخارجة من القبر تشمي هوا شوية يا شيخة؟ ده أنا اللي صغيرة ولسه حتى متخطبتش."
سعدية بسخرية:
"مش ذنبي إنك بايرة ومحدش معبرك."
ياسمين بسخرية أكثر:
"حوش حوش، طوابير العرسان اللي سدت مدخل العمارة."
سعدية وهي تتحدث بهيام:
"لا، منا جالي عريس وعايز معاد من رامي."
ياسمين بصراخ:
"احيييييييه! افتحي الباب يا سعدية! افتحي ياختي! تتجوزي مين انتي؟ تتجوزي؟ ويا ترى مين العريس؟"
سعدية بخجل:
"هو كان عايز يتقدم وكده، بس أنا اتكسفت أكلم رامي. انتي عارفاه، هو عم أيوب."
ضحكت ياسمين بشدة:
"عم أيوب بتاع الساعات؟"
سعدية ببسمة وهي تضع يدها على وجهها:
"آه هو، والصراحة أنا موافقة."
ياسمين بتأثر ساخر:
"كبرتي يا سعدية، كبرتي وتتجوزي وتسيبينا يا ضنايا."
توقفت ياسمين قليلاً ثم ابتسمت بخبث:
"تسيبنا؟ امممم والله مش بطال. لو اتجوزت، هستريح منها."
ثم تحدثت بخبث:
"طب يا سوسو، أنا هقنع رامي. يا عروسة."
ثم ذهبت لتكمل عملها.
انتهى حمزة مع فاطمة، ثم اتجه للمكتب حيث جده، وهو يفكر في شيء ليقوله، لا يعرف كيف يبدأ معه الكلام ويخبره أنه لا يميل لابنة عمه. كيف يفعل ذلك بحق الله؟
فتح حمزة الباب بعدما سمع إذن جده. دخل وهو يهيئ نفسه جيداً للأمر، ولكن حالما دخل المكتب وجد جده ينهض ويتجه إليه ويعانقه بشدة ويتحدث بحنان:
"متعرفش يا ولدي بموافقتك دي حققت حلمي إزاي؟ من صغرك وأنا نفسي تتجوز بنت عمك، وفرحت أوي إنك وأنت صغير شفتها وحبيتها، وكنت دايماً تشيلها وتجري بيها وترفض إن عامر أو أحمد يلمسوها."
ضحك الجد وهو يجذب حمزة ويجلسه بجانبه على الأريكة وأكمل:
"كنت بتغير عليها من الهوا، وتقول دي ملك حمزة. وبـ..."
نظر له حمزة بتشوش وهو يتذكر هذه الأيام، رغم أنه كان صغيراً، إلا أن شعوره في ذلك الوقت لا يُنسى، كان يشعر أنه والدها وأنها طفلته وصغيرته، ولكن شعوره الآن بهذا الزواج لا يُقارن بذلك الشعور، رغم أنه كان طفلاً.
نظر حمزة لسعادة جده وابتلع ريقه وهو يبتسم بتردد:
"آها، ربنا يقدم اللي فيه الخير يا رب."
انتهى حمزة من حديثه مع جده، وهو مقتنع أنه لن يغير رأيه مهما حدث. ثم سار حتى شقته بصعوبة بسبب جبس قدمه، ثم دخل وأجرى اتصالاً برامي:
"رامي، تعالي فك الجبس."
نعم، قدمه لم تكن تحتاج لجبس أبداً، ولكنه فعل ذلك حتى تكون حجة لتأجيل عقد القران قليلاً، لعله يفكر في الأمر من جميع الجوانب. ولكن بعد حديثه مع جده، أيقن جيداً أنه لا مفر من هذا الزواج، حتى أن جده لم ينتبه بقدمه أبداً. أغمض عينه بألم.
خرجت هذه الفتاة من المطار برفقة هذا الشاب الوسيم، ونظرت له نظرات غامضة.
أسر:
"متأكده من قرارك ده؟ انتي مش بتلعبي؟"
نظرت له ببسمة جميلة:
"أنا مش بوافق على حاجة يا أسر غير لما أفكر فيها كويس. أنا مش صغيرة يا أسر."
أسر ببسمة حنونة وهو يداعبها:
"يابنتي، انتي هتفضلي طول عمرك صغيرة يا قلب أسر، انتي وحياته."
ابتسمت له وهمست بخفوت:
"بحبك أوي."
ضحك أسر ثم ضمها بشدة:
"وأسر بيعشقك."
ابتعد أسر عنها بعد دقائق، ونظر لها.
ثم تحدث بجدية:
"يلا عشان منتأخرش."
هي بتعجب:
"هنروح على فين دلوقتي؟"
أسر:
"هنروح شقة أنا أجرتها لحد ما نشوف الخطوة الجاية."
هزت رأسها بإيجاب وتحركت خلفه.
بعدما انتهى رامي من نزع جبس قدم حمزة، عاد لمنزله، وجد الهدوء به، فاستغرب من الأمر، ولكن تجاهله ودخل لغرفته ليرتاح قليلاً.
تسطح رامي في غرفته ينظر للسقف بشرود وهو يفكر في حورية قلبه الصغيرة، كما يطلق عليها، فقط ينتظر الفرصة لكي يعترف لها، حينما تنتهي من دراستها، سوف يتقدم لها في الحال.
سمع صوت هاتف المنزل. نهض من السرير بتكاسل.
خرج ووجد سعدية تمسك الهاتف وتتحدث:
"دكتور رامي؟ مين يا بني؟ مفيش حد هنا اسمه رامي غير المعفن حفيدي، بس هو مش دكتور، ده صايع وبتاع نسوان وعلي ط..."
رامي:
"لالالالالالالالالا! ياختييييييييييييرك!"
ركض رامي بصراخ وأخذ منها الهاتف وأغلقه بسرعة كبيرة، ونظر لها وهو يصطنع البكاء:
"ليه كده يا سعدية؟ فضحتيني؟ حرام عليكي يا شيخة! انتي إيه يا شيخة؟ أدعي عليكي ولا أعمل إيه يا سعدية؟"
سعدية:
"يوووه، أمال أكذب يعني؟ دي الحقيقة، ولا أنت ناسي لما كل شوية أروح أجيبك من أقسام الشرطة عشان مسكوا معاك حشيش وبانجو؟"
وضع رامي يده على رأسه:
"آه ياما! حرام عليكي يا سعدية! هتضيعي مستقبلي! يا خسارة تعبك يا رامي!"
سعدية وهي تشيح بيدها وتذهب تجاه غرفتها:
"انت هتتبلي عليا؟ مراتك هي اللي مضيعاك وبتصرف فلوسك كلها على المكياج بتاعها، وأنا مش راضي تديني حتى أجيب فستان للحج أدلع بيه."
نظر رامي بعد ذهابها بتعجب:
"فستان للحج؟ هي بتشوفه فين دي؟"
نظر حوله برعب:
"مصيبة! ليكون بيطلعلها؟ حرام عليكي يا سعدية! هتموتيني في يوم منك!"
خرجت ياسمين من المطبخ وهي تنظر له بتعجب:
"فيه إيه؟ سعدية عملت إيه؟"
نظر لها رامي بشرود:
"بتقول عايزة فلوس تجيب فستان تدلع الحاج؟ تفتكري جدي بيطلعلها؟"
ابتسمت ياسمين بخبث:
"لا، هي مش قصدها على الحاج جدك."
رامي بتعجب:
"هو فيه حاجة غير جدك؟"
ياسمين ببسمة:
"بص يا رامي، عارفة إن الموضوع هيكون صعب شوية، بس دي بنتنا برضه ولازم نستتها. بصراحة كده، فيه عريس متقدم وطالب إيد البكر الرشيد، سعدية."
نظر لها رامي وهز رأسه:
"ألف مـ... إيه يا ختي؟ جاي لمين؟"
انفجرت ياسمين في الضحك وأشارت على غرفة سعدية.
بينما رامي ركض للغرفة وأخذ يطرق بشدة على الباب:
"افتحي يا سعدية! افتحي! عايزة تتجوزي يا سعدية؟ احيه احيه احيه!"
كانت سندس تجلس وتقرأ وردها، حتى سمعت موسيقى عالية جداً. خرجت بفزع وهي تنظر، وجدت أختها تسمع أغاني على التلفاز وترفع الصوت وتعرض مشاهد مبتذلة وترقص بطريقة سيئة. ذهبت ونزعت الفيشة بسرعة وصفعتها:
"انتي إيه؟ مش هتحترمي نفسك بقي شوية؟ اتلمي يا عبير وامشي عدل، بدل والله أقول لجدي القرف ده ميشتغلش هنا، انتي فاهمة؟"
عبير وهي تنظر لهم بحدة كبيرة:
"انتي اتجننتي ولا إيه؟ انتي إزاي تمدي إيدك عليا؟ طب والله لأقول لماما."
ثم انطلقت للداخل وهي تتصنع البكاء. ثواني وخرجت سامية وهي تركض لسندس وأمسكتها من شعرها وهي تصرخ بصوت عالي:
"انتي بتمدي إيدك على اختك ياحيوانة؟"
سندس بدموع تأبى السقوط:
"يا ماما، حرام عليكي. أنا خايفة عليها وعايزة ألحقها قبل ما تدمر نفسها."
سامية:
"انتي مالك إنتي؟ تعمل اللي هي عايزاه براحتها."
سندس بألم من شد شعرها:
"ياماما، أنا خايفة عليها والله من الفتنة. يا ماما والله عمري ما هتمني ليها شر."
سامية بصراخ:
"بقلك إيه يا بنت نادر؟ كلامك ده تخليه لنفسك وتبعدي عني أنا وبنتي. الغلط غلطي إني سبتك لحمزة بيه، وأبوكي اللي زرع التعقيد ده كله في دماغك."
سندس ببكاء شديد:
"حرام عليكي يا ماما، ده كان بيحبك أكتر من نفسه وبيخاف عليكي."
سامية بقلب حجر:
"ده كان بيخنقني مش بيحبني، وأنا اتجوزته غصب عني بسبب أبويا، زي ما بيعمل مع حمزة بالظبط."
ثم تركتها ورحلت. نظرت لها عبير بشماتة ووضعت فيشة الأغاني مجدداً وأخذت تنظر لها بفرحة مما حصل لها.
نظرت لها سندس ببكاء وركضت لأسفل. ذهبت لشقة خالها راشد، وطـرقت الباب. فتح حمزة وهو ينظر في الأرض تحسباً أن تكون أي من بنات عمه، ولكنه سمع شهقات عالية. رفع عينه وصدمة مما رأى من بنت عمه وأخته. نظر بفزع لها:
"سندس! مالك؟"
سندس:
"لسه بتكرهني يا حمزة؟ بتكرهني ومنسيتش إني بنت جوزك؟"
بعد مرور بعض الوقت، نظر لها حمزة بحنان:
"تمام، دلوقتي."
هزت رأسها ومسحت آخر آثار للدموع:
"الحمد لله، ربنا يديمك ليا يا حمزة. دايماً بتهون عليا."
حمزة وهو يربت على رأسها بحنان كبير:
"بطلي كلامك ده، انتي أختي يا بنتي. بعدين لو مجتيش تشكي ليا وتخرجي اللي جواكي ليا، هتخرجيه لمين؟"
سندس ببسمة:
"انت حنين أوي يا حمزة. أنا فعلاً بحسد مراتك من دلوقتي على حنيتك دي."
اختفت بسمة حمزة وهز رأسه بشرود.
سندس:
"مالك يا حمزة؟ انت لسه بتفكر في..."
حمزة مقاطعاً:
"لا يا سندس، خلاص. أنا اتقبلت الموضوع، وبإذن الله كل حاجة هتكون بخير. أنا عندي ثقة في الله."
سندس وهي تربت على كتفه:
"خير يا حبيبي، بإذن الله. أنا متأكدة إن الخير قريب يا حمزة. يلا قوم بقي عشان نتعشى. جدك أكد إن محدش يغيب عن العشا ده."
نظر لها بشرود ثم هز رأسه وتحرك خلفها.
بينما في الأسفل، كانت عبير تتأفف:
"فيه إيه يا تيته؟ انتي مش طايقة أمي ليه وحطاني في رأسك؟"
فاطمة:
"وأنا أحطك في راسي ليه يا عجلة انتي؟ بعدين مفيش حد هنا طايقك بسبب لبسك ده."
عبير بسماجة:
"عجبني يا تيته."
فاطمة:
"تيته في عينك يا معفنة انتي. أنا لسة شباب وبطلي تيته دي اللي كل شوية تقوليها."
عبير بتعجب:
"امال أقولك إيه؟"
فاطمة بدلع:
"قوليلي يا بطة."
نظرت لها بحاجب مرفوع وتعجب.
جاء أحمد من الخارج وجلس بجانبها وقام بتقبيلها:
"أخبار بطتي إيه؟"
نظرت له بطة بدلع وأشارت لعبير بمعني (اتعلمي).
ضحكت عبير على هذه السيدة.
ثواني وكانت ملك تهبط الدرج بثيابها الفاضحة، فكانت ترتدي سلوبت قصير جداً أسفله تيشرت أصفر بنصف كم وتربط شعرها كحكة، ولكن تسقط بعض الخصلات على وجهها، فكانت جميلة جداً.
نظر أحمد للأرض وهو يتمتم:
"الله يكون في عونك يا حمزة."
هبط حمزة من الأعلى مع سندس، وقع نظره عليها، احمر وجهه بغضب وخفضه بسرعة وتحرك بعيداً عنها متجهاً للسفرة بجانب أحمد وجدته. نظر أحمد وجد وجهه أحمر بشدة، علم السبب، لذلك وضع يده على يد أخيه ليواسيه في محنته.
نظرت ملك لأثره بنفاذ صبر، لما ينظر لها بقرف هكذا؟ هذا إذا نظر من الأساس لها، فهو يتجنب النظـر. تجاهلت الموضوع واتجهت للسفرة وجلست.
دقائق وكان الجميع موجود على السفرة. نظرت فاطمة لصوفي وجدتها تضع يدها على فمها وتنظر للطعام بتقزز.
فاطمة وهي تنظر للطعام بتعجب:
"جرا إيه يا صفية؟ مش بتاكلي ليه؟"
ضحك محمد بشدة على ملامح زوجته.
صوفي بغيظ شديد:
"اسمي صوفي مش صفية."
فاطمة بسخرية:
"وايه صوفي ده كمان؟ اسم دوا."
ضحك محمد بشدة والباقي يكتم ضحكته بسبب رؤيتهم لاحمرار وجه صفية.
تحدث الجد بحزم وهو ينهض:
"جهزوا كتب الكتاب بكرة. سفرة دايمة."
نظر حمزة أمامه وشعر بقلبه توقف عن الطرق بكل بساطة. ألقى الجد القنبلة وذهب دون أن يهتم للدمار الذي أحدثته. نظر أحمد وسندس لحمزة بحزن شديد، وعامر ينظر أمامه بغضب، يود الصراخ بهم أن يتركوا أخاه وشأنه، ولكن يعلم أن هذا لن يفيد بشيء أبداً، فالجد أخذ قراره وانتهى.
نظرت فاطمة لابنها بشفقة، وملك نهضت بسرعة وغضب وصعدت الأعلى، وخلفها صوفي.
نظرت ندى لأميرة التي سقطت دموعها على أخيها. لمح عامر دموع أميرة، فانقبض قلبه، أميرته وصغيرته الحبيبة تبكي.
نهض حمزة وهو يبتسم للجميع حتى لا يحزنهم ويظهر حزنه:
"الحمد لله، متجمعين دايماً يارب."
ثم تركهم وصعد للأعلى.
تحدث راشد:
"هو الحاج مستعجل ليه كده؟"
راضي:
"عندك حق، المفروض كان يبقى الخميس. ليه خلاه بكرة؟ هو كده بيضغط على الأولاد."
نظر محمد لهم بحزن.
راشد وهو يربت على كتف أخيه الصغير:
"متقلقش يا محمد، حمزة راجل وهيخلي بنتك في عينه، أنا متأكد. وأكيد هي بنتي وأكتر."
محمد ببسمة:
"وأنا متأكد من كده يا راشد، وأضمن لك إن بنتي هتسعد ابنك. والله هي طيبة وعبيطة جداً، بس هي..."
قاطع كلامهم رنين هاتفه. نظر لهم واعتذر ثم ابتعد ليجيب على الهاتف.
راضي:
"يا رب يطلع كلامك صح يا محمد، وتطلع البنت طيبة وحمزة يقدر يغيرها."
نظر راشد أمامه بتشوش لكل الأحداث المتلاحقة هذه:
"ياترى يا حمزة، الدنيا مخبية ليك إيه؟"
سمع راشد صوت والده يناديه، فـنهض ليرى ماذا يريد، وذهب راضي لشـقته، واتجهت النساء لترتيب السفرة حتى يستعدوا للغد حسب أوامر الجد.
جاء الصباح وهو يحمل الكثير والكثير.
استيقظ رامي وتجهز وخرج ليأخذ سعدية حتى يتركها في منزل حمزة مع ياسمين التي ذهبت من الصباح الباكر لتساعدهم. خرج وجدها ترتدي فستان أحمر وتجلس في الصالة وتضع ماسك وقطعتين من الخيار على عينيها. نظر لها وهو يفتح فمه ببلاهة:
"إيه اللي أنا شايفه ده؟ سعديه، انتي عملتي إيه في نفسك؟ انتي عايزة تتجوزي بجد ولا إيه؟ أنا فكرتك بتهزري."
سعدية بدلال فتاة في العشرين:
"فيه إيه يا معفن؟ بجهز عشان الفرح النهاردة هقابل فيه أيوب، ولازم أكون قمر."
رامي:
"بتجهزي إزاي لا مؤاخذة؟ هو فرحك يا سعدية؟ بعدين ده كتب كتاب بس. وأيوب إيه اللي تقابليه ده؟ انتي جنيتي؟"
سعدية:
"برضه لازم أبقى شيك وقمر كده. وبعدين اتنيل غـور يلا، وابقى تعالي خدي كمان ساعة يكون الماسك نشف عشان أغسله."
نظر لها وضرب كف بكف وتحرك للخارج ليحضر حمزة، فهو سيجهز نفسه عند رامي.
هبط رامي السلم وهو يحدث نفسه، فجأة اصطدم في جسد، فابتعد وهو يشتم، ولكن عندما وقع نظر على الفتاة، اخفض عينه في الأرض واعتذر ورحل فوراً دون سماع رد. ذهب وأحضر كل شيء لازم لتجهيز حمزة، فهو أكثر من أخ، وعاد وانتظره أمام باب العمارة، حيث أن عمارة رامي مقابلة لمنزل حمزة. ثواني وظهر أمامه أحمد وعامر وحمزة، التي تبدو ملامحه حزينة قليلاً.
رامي وهو يعانقه:
"مبارك يا صاحبي."
عـانقه حمزة:
"الله يبارك فيك يا رامي، عقبالك يا رب."
رفع رامي يده:
"يارب."
أحمد وهو يضربه على كتفه:
"اخص عليك ياروميو، كده يا وحش عايز تتجوز وتسبنا؟"
رامي بغمزة:
"ده انتي الحتة الشمال يابتاع."
عامر بقرف وهو يدخل العمارة:
"بدأت أشك فيكم يا ضنايا."
ضحك حمزة ولحقه وصعدوا للأعلى.
أحمد وهو ينظر لرامي الذي يفتح الباب:
"دلوقتي سعدية تقول جايين يقتلوني ويسرقوا الدهب."
رامي بسخرية:
"سعدية إيه بقي؟ قولها ياسوسو. سعدية باظت وعيارها فلت."
ضحك الجميع على كلامه.
دخلوا للمنزل وصدموا لما رأوه.
كانت سعدية تحمل مرآة يد صغيرة وتنظر إليها وهي تضع أحمر شفاه.
ضحك حمزة بشدة:
"سوسو الدلوعة للتعارف الجاد."
نظر لها رامي بشر:
"إيه يا سعدية بس اللي بتعمليه ده؟"
سعدية وهي تنظر له بقرف:
"أووو نووو! لوكل قوي كلامك، اسمي سوسيتا يا ولد."
ضحك أحمد وهو يمسك بطنه:
"همـوتر."
رامي وهو يمسح وجه بملل:
"تقريباً ده المسلسل اللي سمعته امبارح وهتطلعه علينا. يلا يا ندخل عشان مش هخلص انهارده."
سعدية وهي تتحرك لغرفتها:
"أنا مش عارفة انت طالع بيئة لمين كده. أووه، معفن أوى."
رامي:
"معلش لو هـزعج روح مارلين مونرو اللي جواكي، ممكن تمسحي الروج ده."
سعدية:
"أكيد مراتك اللي قالتلك تقولي كده، أكمنها غيرانة مني ومن حلاوتي وطعامتي. بعدين مش لازم أظبط نفسي، يمكن أقابل أيوب."
رامي وهو يدخل وقال بصوت عالي:
"اصطبحي يا سعدية! قال عريس قال! يارب الرحمة من عندك."
ثم دخل وحدهم يضحكون عليه كثيراً:
"اسكتوا دي كانت هتفضحني امبارح في المستشفى اللي بشتغل فيها دي فظيعة."
أحمد بضحك:
"والله جدتك دي خسارة فيك يا معفن، دي عسل، ده أنا بحب أجي هنا عشانها."
رامي:
"خدها يا عم خالص، وبعدين يلا خلينا نخلص عشان كتب الكتاب العصر، يدوب نلحق."
حمزة بمزاح:
"إيه يا بني؟ هو أنا بنت؟ ده هو بس اللحية هخففها وخلاص وهلبس البدلة."
رامي وهو يبتسم:
"سيبلي نفسك بس كده."
فجأة وجدوا الباب يفتح مرة واحدة وسعدية تدخل عليهم بالشبشب:
"آه يا شواذ يا ولاد الكلب!"
نظروا لها بفزع وأصبحوا يركضون في أرجاء الغرفة، وأحمد لا يستطيع الركض بسبب الضحك.
سعدية:
"يسبلك نفسك يا كلب يا معفن كده بتـدنس بيت العيلة الطاهر؟"
ضحك حمزة بشدة:
"البس من مغتصبين لشواذ؟ مش عارف هتوصلنا لفين تاني؟"
رامي:
"اهدي ياسوسو، هفهمك."
سعدية:
"تفهمني إيه؟ عشان كده مراتك اتطلقت منك وبهدلتك في المحاكم."
رامي:
"دلوقتي طلقتها؟ مش من شوية كانت بتحرضني عليكي عشان انتي أحلى منها."
سعدية وهي تلقي الشبشب عليه، فانحفض فجأة في أحمد الذي كان يضحك بشدة.
رامي نظر لأحمد وضحك عليه، فوجد الفرده الأخرى تنطبع على وجهه.
حمزة بضحكة كادت أنفاسه أن تتوقف فيها وخرج من الغرفة راكضاً:
"يخربيتكم! أنا عريس ووشي أمانة! هههههههههههه."
نذهب لعروس المرتقبـة، كانت تقف أمام المرآة وهي تنظر للفستان بضحكة خبيثة:
"أنا بقي هـوريكم إزاي كتب الكتاب ده هيتم."
دخلت كل من أميرة وندي، فصرخت أميرة مما ترى أمامها:
"انتي إيه اللي لابساه ده؟ يخرب بيتـك!"
نظرت لها ملك بغيظ:
"وانتي مالك انتي؟ البس اللي يعجبني."
ندي:
"طب والله ده يكون حمزة قاتلك. حمزة رغم حنيته، إلا أنه في غيرته أعمى مش بيشوف."
نظرت لهم ملك بشر.
أميرة وهي تجذب ندي:
"إحنا حذرناكي، كمان نص ساعة هتيجي واحدة تظبطلك الميكب واللبس. ياريت وقتها تكوني راجعتي نفسك وغيرتي اللي انتي لابساه ده."
ملك بعد خروجهم:
"هو حمزة ماله؟ البس إيه ومالبسش إيه؟ هو هيتحكم فيا كمان؟ أنا هوريكم واحد واحد مين هيا مولاثـ..."
ثم أمسكت هاتفها وتحدثت بخبث:
"الو، جاك؟"
في المساء، الساعة الخامسة، كان منزل عائلة الحاج سعيد يشع نوراً وبهجة، وكانت النساء تتحرك في كل مكان ليظهروا الحفل في أبهى الصور.
كان أحمد يجلس هو والشباب بجانب حمزة، الذي كان رمز للجمال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.
ثواني وكانت الحوريات الصغيرات تهبط من الأعلى، خاطفات قلوب العشاق وهم غافلين.
بينما نهض رامي لينظر لسعدية، وجدها مع فاطمة وهم كالعادة يتحدثون في الماضي والذكريات، فهي تتذكر كل شيء عندما تجلس مع فاطمة، أما معه تظهر موهبة النسيان.
جاء الحاج سعيد وتوسط الحفل وسط أبنائه. كانت صوفي تقف وكأن اليوم ليس زفاف ابنتها أبداً، بل كانت غير مبالية أبداً.
ثواني وجاء المأذون وجلس وبدأ بعقد القرآن. نظر لهم وقال:
"أين العروس؟"
نظر الحاج سعيد لمحمد، فهز محمد رأسه ونهض ليحضر ابنته. صعد محمد للأعلى، وبعد دقائق هبط بها. كان حمزة يوجه نظره في الأسفل، ولكن سمع من حوله شهقات وهمسات كثيرة.
رفع عينه لينظر ماذا يحدث، ولكن صعق مما يرى. ما هذا الذي يراه؟
وقف حمزة دون أن يشعر وتحدث بصدمة:
"مين دي..."
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الخامس 5 - بقلم رحمة نبيل
نظر الجميع لما ينظر له حمزه بصدمه من هذه التي تقف أمامهم.
كرر حمزه سؤاله وهو ينظر لجده:
/ مين دي؟
الحاج سعيد:
/ دي العروسه يا بني.
نظر لها حمزه مره آخره بقلب يقرع بشده. هذه الملاك زوجته هو؟ هل يعقل أن هذه هي ملك؟
ندي وهي تهمس لاميره:
/ هي ملك انتقبت امتى؟
هزت اميره رأسها بغباء وهي تنظر لهذا الملاك بفستانها الطويل السماوي وبه حزام أبيض وترتدي نقاب أسود حتى عينها لا تظهر منه وتضع تاج من الزهور.
المأذون:
/ هنكمل ولا إيه يا جماعه؟
خرج حمزه من شروده في ملك ونظر للشيخ:
/ ها أيوه كم...
قطع كلامه وهو ينظر خلف العروس بعين مفتوحه بصدمه كبيره وهو يري ملك تقف بعيدا وتنظر لهم نظره تظهر الغضب وترتدي كعادتها فستان يظهر أكثر مما يخفي.
نظر للعروس بسرعه. إذا لم تكن هذه ملك فمن تكون؟
وكأن الحاج سعيد قرأ أفكاره فأشار للعروس:
/ تعالي يا مليكه يا بنتي اقعدي هنا عشان تمضي.
تقدمت مليكه بخطوات موزونه وهي تنظر في الأرض وجلست بجانب جدها مقابل حمزه.
الحاج سعيد:
/ المأذون، ابدأ يا مولانا.
بدأ المأذون في عقد القران.
وحمزه فقط يردد خلفه وهو ينظر لها بتعجب. ولم يشعر بنفسه إلا على كلمتها بصوت اقل ما يقال عنه ملائكي:
/ موافقه.
المأذون بجملته المشهوره:
/ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
انطلقت الزغاريط من النساء وبدأ الجميع يبارك للعرسان.
اقترب محمد من حمزه وضمه إليه:
/ بنتي أمانه في رقبتك يا حمزه.
صدم حمزه من حديثه:
/ بنتك؟
محمد بتعجب:
/ آه مليكه بنتي. إيه مش فاكرها ولا إيه؟
ثم قال ببسمه:
/ ده انت مكنتش بتسيبها من إيدك وانت صغير وتقول دي بتاعتي.
نظر له حمزه ولا يعرف ماذا يحدث حوله:
/ بس هي...
قاطعه كلامهم صوت راشد وهو ينادي محمد فاستأذن محمد وترك حمزه في صدمته وهو لا يعي ما يحدث حوله. إذا هذه هي الطفلة التي كان يلاعبها وليست ملك؟ إذا عمه لديه ابنتان؟ هذا لا يصدق. وهذه الملاك هي زوجته هو؟ هل استجاب الله لدعوته أثناء صلاته؟
أغمض عينه وهو لا يستطيع التصديق. كل ما يحدث حوله أربكه وبشده.
جذب الشباب حمزه وذهبوا لمكان الرجال وقدموا لهم الطعام وانطلقت النساء تبارك لمليكه بالزواج.
رأت مليكه نظرة ملك لها وهي تنظر بغل فابتسمت بسخريه وخبث.
ثم انتبهت لامرأة كبيره في السن تجلس بجوارها.
سعديه وهي تنظر لها بتقيم:
/ انتي بقي اللي اتجوزتي الواد الحليوه؟
نظرت لها مليكه ببسمه متعجبه لم تظهر بسبب النقاب.
سعديه:
/ بيني وبينك الواد حليوه وعسول كده مش عارفه اتلم علي المعفن حفيدي ازاي.
ثم اقتربت منها وهمست لها بخفوت:
/ خلي بالك اصلهم اللهم احفظنا مش تمام.
نظرت لها مليكه بتعجب وتحدثت بهمس مثلها:
/ مش تمام إزاي؟
سعديه:
/ أصلي مرة دخلت عليهم والواد حفيدي المعفن بيقول للواد الحليوه جوزك سيبلي نفسي.
نظرت لها مليكه وهي تجاريها في الحديث:
/ بتفكري باللي بفكر فيه؟
سعديه:
/ هو مفيش غيره.
مليكه:
/ حيث كدة أنا مليكه. انتي مين بقا؟
سعديه وقد نست ما كانت تتحدث به منذ قليل:
/ أنا سعديه جده المعفن رامي الكبيره. قوليلي يا سوسو.
مليكه بضحكه ساحره:
/ أشطا يا سوسو. بس مش باين عليكي إنك جدته. انتي شكلك صغيرة.
سعديه ببسمه:
/ والله انتي عسل. شكلنا هنكون صحاب.
مليكه:
/ وأنا أطول يا جميل انت.
اقتربت اميره وندي ونظروا لها بتعجب.
ندي:
/ انتي مين؟
مليكه بضحكه:
/ أنا مليكه. أبقى مرات أخوكم يا عسليات.
نظرت الفتاتان لبعضهم ببسمه على لطفها.
ندي باندفاع كالعادة:
/ أصل كنا مفكرين إن ملك هي اللي هتتجوز حمزه.
مليكه بتعجب:
/ ليه بتقولي كده؟ وإيه علاقة ملك بحمزه؟
اميره:
/ أصل جدو قال إن حمزه هيتجوز بنت عمي محمد.
مليكه:
/ منا بنت عمكم محمد برضو زي ملك.
نظروا لها بصدمه:
/ إزاي؟ هو مش عمو عنده ملك بس؟
مليكه:
/ ومليكه... أنا أخت ملك الكبيرة.
مليكه:
/ بس إزاي؟ منفكرش فيكي ليه؟ مش جيتي معاهم؟
مليكه:
/ كان عندي شغل ضروري بخلصه يا قمرات عشان كده اتأخرت. وأنا وصلت مصر امبارح.
ندي:
/ بس مش غريبة. انتي منتقبة و...
مليكه بتفهم:
/ فهماكي ياسكرتي. بس أنا الحمد لله ربنا رزقني بعفته. غير إنه فرض.
اميره بحيرة:
/ فرض إزاي؟ النقاب مش فرض.
مليكه بضحكه:
/ هو مش فرض فعلاً غير في حالتين. يا إما تكوني قبيحة جداً. يا إما تكوني...
جميلة لدرجة الفتنة.
نظرت مليكه للصوت وجدته حمزه. نظرت في الأرض بخجل.
كانت سندس تقف بجانب حمزه وتنظر له بفرحه على نظراته لزوجته وذهبت لها وعانقتها:
/ ألف مليون مبارك يا عمري. أنا سندس بنت عمتك وأخت زوجك في الرضاعة.
هزت مليكة رأسها بهدوء:
/ اتشرفت بيكي يا سندس. اسمك حلو أوي.
ابتسمت سندس على هذه الجميلة:
/ انتي اللي أحلى يا قمري.
تحدثت نورا:
/ بس يابنات كفاية كده. خلي العريس ياخد عروسته يقعدوا مع بعض شوية.
نظرت مليكه أرضاً بخجل كبير. بينما حمزه لا يرفع عينه من عليها أبداً وكأنها سحرته بتعويذها.
اقترب منها حمزه ومد يده لها بهدوء. نظرت ليده بخجل يكاد يقتلها. بينما هو ينظر لها. مدت يدها بتردد وضعتها في يده. نظر هو لعينها ولكن وجدها تغطيها. انزعج لأنه لا يستطيع رؤية عينها.
قبض على كفها بحنان شديد وكأنه يخشى أن يجرحها. أخذ يدها وسار بها. ولم يسمع شيئاً ولا حتى كلام والدته له. كل ما يسمعه هو نبض قلبه الشديد. لا يعرف سببه أبداً ولكن فقط ينبض وبشدة. يشعر أنه سيخرج من مكانه. هذه المشاعر التي يختبرها لأول مرة في حياته وهو حتى لم يرى وجهها ولو لمرة. ولكن شعور أنها ملك له يلهب أحاسيسه ويجعله يكاد يفقد عقله ويسأل نفسه هل هذه هي من حلم بها منذ بدأ يعي لما حوله؟ هل هذه هي من أقسم أن يعشقها بكل كيانه؟ هل هذه هي من ستكون حياته وابنته؟ هل هذه هي من ستسكن قلبه؟ زوجته؟ لم يكن يوماً سطحياً أبداً أو يأخذ بالمظاهر. ولكن منذ رآها وهو يشعر براحة لم يتذوق طعمها عند رؤيته لملك. ربما هذه الراحة تأتي من قلبه الذي حتى الآن يتذكر شعوره عندما كان صغير. ربما وربما وقع في حبها من النظرة الأولى. كيف ذلك وهو لم يسمع منها سوى كلمات قليلة، ولكن يرى منها شيء؟ لا يعرف إجابة لكل هذه الأسئلة. ولكن ما يعرفه أن قلبه بجانبها ليس على طبيعته أبداً بل يكاد يخرج من مكانه ويذهب ليعانق قلبها.
وصلوا أمام شقة راشد. توقف حمزه ونظر لها بحنان ليس غريباً عليه وفتح الباب وأشار لها:
/ اتفضلي.
نظرت للشقة بخوف وترددت كثيرا. ونظرت له فقال بحنان:
/ متخافيش. إحنا هنقعد نتكلم. بس أظن في حاجات كتير لازم تتوضح.
نظرت له وأخذت نفس كبير وتقدمت بخفوت للداخل وجلست على أول مقعد قابلها. ضحك بخفوت على خجلها وحمد الله عليها. ثم ذهب للمطبخ وأحضر للطعام الذي أعدته والدته لهم. ثم وضعه أمامه وتحدث بحنان شديد:
/ ممكن ناكل الأول بعدين نتكلم.
نظرت للطعام بجوع شديد فهي لم تأكل منذ يومين تقريباً. شعر بخجلها لذا تحدث:
/ طب هقوم أنا لحد ما تخلصي. وبعدين...
قاطعته بدون تفكير:
/ وأنا؟
ابتسمت عليها وتحدث وهو يقترب منها:
/ وأنا إيه؟
مليكه وهي تلعن نفسها على تسرعها:
/ احم قصدي مش هتاكل. أكيد انت كمان جعان.
ضحك حمزه ضحكة خطفت قلب هذه المسكينة:
/ أكيد جعان. بس عشان تقدري تاكلي براحتك.
مليكه:
/ لا عادي. ممكن تأكل عادي.
حمزه:
/ طب ممكن ترفعي النقاب عشان تعرفي تاكلي. بعدين أنا جوزك يعني عادي.
فركت يدها بتوتر شديد لاحظه هو:
/ أصل أنا أصل...
حمزه:
/ خلاص خلاص. اهدي كده. مالك؟ براحتك لو هتقدري تاكلي كده. بس على الأقل ارفعي الطبقة اللي على عينك دي. عايز أشوف عينك.
نظرت هي لأسفل بخجل ثم حدثت نفسها:
/ هبلة. ده جوزك. فالحة تبقي بلِسانين مع الكل ومعاه تقلبي بطة بلدي. دلوقتي يقول عليكي مش طيقاه وتحرجيه أكتر. اوووف بقيت.
مدت يدها بتردد للنقاب وأمسكت الطبقة الأولى ورفعته. فظهرت عينها له. فتح عينه بانبهار لجمال وصفاء اللون الأزرق في عينها. حمد الله أنها تخفي عينها عن الجميع وإلا لم يكن ليضمن رد فعله. نظرت هي له ووجدته ينظر لها فخجلت بشدة. فلاحظ هو لون عينها الذي يتحول للأزرق الغامق بشدة.
حمزه بتعجب:
/ عينك...
مليكه بخجل:
/ مالها؟
حمزه بتعجب:
/ لونها اتغير. بقى أغمق.
هزت رأسها:
/ آه. هي كده ساعات.
ابتسم هو لها وانسحر منها.
حمزه وهو يخرج من الحالة التي أصابته:
/ طب نتكلم جد شوية.
هزت رأسها بموافقة.
حمزه:
/ احم. طبعاً انتي شوفتي ظروف جوازنا وعارفة ليه جدي جوزنا بالسرعة دي.
هزت رأسها:
/ بابا قالي كل حاجة.
حمزه في نفسه:
/ أكيد مش كل حاجة.
نظر لها مرة أخرى:
/ وتعرفي إن الكل كان مفكر إني هتجوز...
قاطعته وهي تنظر في عينه:
/ ملك.
نظر لها بتعجب.
هي مفسرة:
/ البنات قالولي.
حمزه ببسمة حنونه:
/ حيث كده نتعرف على بعض عشان ناخد على بعض بسرعة. أنا يا ستي حمزه 28 سنة. متخرج من هندسة وبشتغل في شركة هندسة كبيرة. الحمد لله مركزي فيها كويس. طول عمري بحلم بزوجه صالحة تكون ليا أم واخت وبنت وصديقة وحياة كاملة. مش طالب أي حاجة غير إنها تكون زي أمنا عائشة. ده كان حلم حياتي من صغري لما كنت أقرأ السيرة.
رفعت عينها له وقد كان لونها فاتح جداً وصافي بدرجة كبيرة.
حمزه ببسمه:
/ إحنا بإذن الله هنقضي عمر مع بعض يا مليكه.
دق قلبها من نطقه لاسمها.
أكمل هو:
/ عشان كده عايز حياتنا تبقى مبنية على الصراحة. أي حاجة تحصل تقوليلي. انتي أحسن ما أعرف من بره. مش بحب الكذب أبداً. لو شوفتيني متعصب اتفاديني. لأن أنا لما أتعصب مش بتحكم في نفسي وأفعالي. لو في يوم زعلتك تعالي ليا واشكيلي من نفسي. عايزك لما تهربي مني تهربي ليا. عايز حياتنا تكون عامرة بذكر الله. نساعد بعض في الطاعات ونبعد عن أي معصية. هكون ليكي أب واخ وصديق وزوج. عايز أكون أقرب ليكي من أي حد يا مليكه. عايز أكون أول واحد تفكري فيه لما تضيق بيكي وأول واحد يجي في بالك لما تفرحي. عارف إنك هتستغربي كلامي خصوصاً إننا منعرفش بعض. بس مش عارف حسيت إني عايز أقول كده.
نظرت له بعيون تحولت للأخضر وكانت دامعه متأثرة من كلامه. هل عوضها الله عن أي شيء؟
تحدث هو لها مكملاً كلامه:
/ ويمكن تقولي مجنون إني بقول كده ليكي وأنا حتى معرفش شكلك. ودي أول مرة نتكلم فيها. بس أنا طول عمري بحلم بالزوجة اللي تكون كل دة ليا. ومش هتصدقيني بس أنا بحبك من قبل ما أشوفك.
نظرت له بعيون مفتوحة على وسعها.
أكمل هو:
/ أنا كنت دايماً مخزن حبي في قلبي كله لزوجتي وحلالي. بس وانتي هي زوجتي فتلقائياً حبي كله اتوجه ليكي.
تحدثت له بصوت خافت:
/ يعني أي واحدة مكاني كنت هتحبها نفس الحب؟
نظر لها وهو لا يعرف بما يجيب:
/ تعرفي لما كنت مفكر إني هتجوز أختك محسيتش معاها أي حاجة خالص. كأن قلبي كان بيقول لا مش هي دي اللي أنا هفتح ليها. بس لما شوفتك واقفة قدامي لما طلبوا العروسة حسيت قلبي وقف دق. مش عارف ليه. مش عشان محتشمة مثلاً؟ بس أنا كنت أقدر أخلي ملك تلبس اللي محتاجه. بس برضو هي مش هتكون مناسبة. تفكيرنا هيكون مختلف عن بعض. حسيتها مش هنعرف تفهمني أبداً رغم إني مكلمتهاش أبداً.
أخذ نفسه وصمت ونظر لها:
/ أنا قلتلك كل اللي أعرفه. احكي انتي بقى عن نفسك.
تحدثت بخجل وخفوت:
/ أنا مليكه. 25 سنة. خريجة كلية طب قسم الجراحة.
حمزه بمزاح:
/ دكتور ومهندس. الكابلز المصري الأصيل واتحاد كليات القمة.
ضحكت مليكه بشدة. فابتسم هو واقترب منها أكثر. فنظرت له بفزع.
حمزه:
/ لا متفهمنيش صح. هي كانت هتبقى بوسة بريئة.
فتحت عينها بفزع من حديثه الوقح:
/ اللي يسمعك بتتكلم يقول إنك شيخ ووقور. بس دلوقتي...
حمزه وهو يقترب منها بوجهه ويتحدث بخفوت:
/ هقولك سر صغير. الكل ما عدا عيلتي طبعاً مفكرني هادي وبارد وكده. بس أنا في الحقيقة تافه أساساً. آه والله.
ضحكت مليكه بشدة. فاستغل فرصة إغلاق عينها وقبلها على خدها قبلة خفيفة. ففتحت عينها بصدمة. فتحدث هو:
/ معلش لو مكنتش عملت كده كنت هموت.
احمرت خدود مليكه بشدة.
حمزة ببسمة جميلة:
/ انتي جميلة أوي يا مليكه.
نظرت له بتعجب:
/ انت شفتني ولا إيه؟
ضحك عليها بشدة:
/ مش شرط يكون جمال الشكل. يمكن جمال الروح والأخلاق. وانتي عندك الاتنين دول.
ثم تحدث بمزاح:
/ أنا محظوظ أوي على كده.
نظرت له ببسمه وهي في داخلها تحمد الله أنها لم ترفض طلب والدها بالزواج. فأين كانت ستحصل على شخص مثل حمزه؟
في الأسفل كانت ميار تقف بعيدا وتنظر للجميع ببسمه. فجأة شعرت بشخص يجذبها لأحدي الغرف. كانت على وشك الصراخ لولا أنه وضع يده.
حمد:
/ششش. ده أنا. متصرخيش. لننقبض واحنا بقينا سوابق أساساً.
ضربته ميار على كتفه:
/ إيدك لو توحشك يا بابا.
حمد:
/ يا بابا متجوز عربجي. يخربيت ألفاظك. تقريباً من كتر قعدتك مع المجرمين أيام خدمتك خلتك سوابق.
نظرت له:
/ يابني ده أنا كانت الداخلية بتترجاني.
حمد وهو يرفع حاجبه:
/ على بابا. ده إحنا دفنينه سوا.
ميار:
/ احم. أنا بس مكنتش بحب أتعب نفسي. بس لو كنت حطيت الموضوع في دماغي كنت أبهرت الجميع. بس يلا بقي اللي حصل حصل.
أحمد لينهي الموضوع لأنه شعر بلمحة حزن في صوتها:
/ لا بس إيه القمر ده يابت. يخربيتك جمال أبوكي.
ضحكت على كلامه:
/ مين اللي عربجي دلوقتي ها؟ بزمتك في دكتور جامعة محترم يقول كلامك ده؟ تؤ تؤ. مستواك انحدر خالص يا بيبي.
أحمد بقرف:
/ بيبي. طب يلا يابت غوري من هنا.
ثم دفعها للخارج تحت ضحكتها الكبيرة.
ميار بضحكة:
/ عنيف أوي يا أبو حميد.
كان رامي يجلس بجانب عامر عانقه:
/ شوفت يا عموري. كلهم ذهبوا يتمعشقون وتركنا وحدنا.
نظر له عامر بقرف وكان على وشك الإجابة حتى سمعوا صوت سعديه يهتف:
/ تؤ تؤ تؤ. استغفر الله. انت يابني إيه طينتك؟ تسيب ده وتمسك في ده. توب يا أخي بقي من قرفك ده. أخص. جاتكم البلة. مليتوا البلد صنف وسخ عايز الحرق.
نظر رامي لعامر بعد ذهابها بضحكه غبيه:
/ بتيجي في وقت مش مناسب أبداً. سوسو.
عامر وهو يدفعه عنه:
/ أوعى يا معفن. جبتلي الشبهة. على رأي ستك. معفن وهتفضل معفن.
رامي وهو ينظر في أثر:
/ هما بيتضطهدوني ليه كده. أما أروح أشوف سعديه لتتجوز أيوب عرفي ولا حاجة.
ذهب ليجدها تقف وتنظر لندي بحنان. اقترب رامي من سعديه ووجهه في الأرض:
/ احم. السلام عليكم.
ندي وهي تنظر لسعديه لتجنب النظر إليه:
/ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
سعديه وهي تنظر لها ببسمه:
/ شوفت البنات المحترمة العسل. مش مراتك العقربة اللي بتحطلي أكل في طبق الكلب ومش بترضي تديني الورك وتديني الكتف رغم إني مش باكله. وعايزة ترميني في دار مسنين. وانت يا معفن ماشي داير على حل شعرك مع أمممممممك.
كتم رامي فمها ونظر ببسمه لندي:
/ معلش. انتي عارفه سوسو بتحب الهندي أوي. مش يلا يا سوسو نمشي بقا.
سعديه:
/ يلا فين يااض انت؟ أنا أعرفك أصلاً. الحقوني يا خلق. عايز يخطفني ويغتصبني.
انفجرت ندي بالضحك عليها.
سعديه:
/ وديني لأكون رايحة القسم وأبلغ عنك انت وعصابتك واحد واحد. أنا عارفكم. الواد الحليوه. وأبو عضلات. واللي فشته عايمة وبيضحك على طول. هوديكم في داهية.
رامي بتذمر:
/ لا. هو إحنا لسه ماروحناش في داهية. ضيعتي مستقبلي يا سعديه. أقول عليكي إيه بس.
ضحكت ندي عليهم بشدة.
سمع الجميع صوت من خلفهم:
/ سوسو. إيه الحلاوة دي.
نظرت سعديه للخلف فوجدت أيوب يقف وينظر لها ببسمه. فخجلت:
/ شكراً يا أيوب. انت اللي عينيك حلوة.
نظر رامي لهم بتشنج:
/ والنبي إيه.
تجاهله أيوب:
/ طب تعالي عشان أعرفك على أختي.
نظرت سعديه بخجل:
/ طيب يا ألا.
ثم ذهبت بينما رامي يتحدث بصدمة:
/ شقها من قدام عيني. جدتي اتشقطت.
انفجرت ندي بالضحك.
بينما رامي ركض سريعاً ليلحق بسعدية.
كانت ياسمين تقف مع اميره وندي وتضحك بشدة كلما تذكرت ملامح ملك.
اميره:
/ مش مصدقة لحد دلوقتي. القمر دي تبقى مرات أخويا.
هزت ياسمين رأسها:
/ الحمد لله إنها مش ملك اللي اتجوزته.
سمعت ياسمين صوت رامي ينادي عليها فذهبت إليه لترى ماذا يريد. ولكن في طريقها وجدت شاب ينظر حوله وكأنه طفل تائه. اقتربت منه بخجل قليلاً:
/ عفواً يا أستاذ. حضرتك بتدور على حاجة؟
نظر لها الشاب:
/ بدور على بابا.
ثواني وانفجرت ياسمين في الضحك:
/ ياغتي كميلة بتدور على بابا.
رفع الشاب حاجبه:
/ إيه اللي بيضحكك؟
تركته ياسمين وهي تذهب لرامي:
/ لا أبداً أبداً. مفيش. هههههههه. دور.
نظر أسر في أثر هذه المجنونة كما أطلق عليها. ثم رأى محمد يقف مع راضي بعيداً فذهب إليه.
بينما في الأعلى كان حمزة يتحدث مع مليكة في أمور مختلفة. فقط يريد أن يفتح معها أي حوار ليكسر هذا الصمت بينهم. سمع حمزة صوت الباب. ذهب وفتحه وجد شاب يقف ويبتسم له بهدوء.
الشاب ببسمة جميلة:
/ السلام عليكم.
حمزة بتعجب:
/ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الشاب:
/ أكيد متعرفنيش. أنا ياسيدي أبقى...
جاء صوت مليكه وهي تنطق اسمه:
/ أسر.
نظر أسر لمليكه خلف حمزه التي خرجت حالما سمعت صوتها. حمرت عين حمزه بشدة من هذه التي نطقت اسمه بهذه الحميمية. كما أنها تظهر عينها أمامه. ذهب ناحيته وجذب النقاب على عينها ونظر بشرر لأسر:
/ نعم حضرتك مين؟
أسر بتعجب من تصرفه:
/ احم. أنا أسر محمد سعيد. ابن عمك وأخو مليكه.
نظر له حمزه بتعجب. كم من الأولاد يملك عمه ولا يعرف عنهم شيئاً؟
حمزه وهو يمد يده له بحرج من تصرفه:
/ أهلاً يا أسر. آسف. مكنتش أعرف إن عمي عنده شاب زيك.
أسر بعفويته:
/ ولا يهمك يا كبير. محدش عارفني أساساً تقريباً غير مليكتي.
ضغط حمزة على يده دون أن يشعر بسبب ياء الملكية التي وضعها في اسم زوجته هو.
أسر وهو يسحب يده نظر له نظرة غامضة:
/ احم. جدي طالبكم كلكم تحت عشان ناكل كلنا مع بعض.
حمزه:
/ تمام. بلغه إننا جايين.
هز أسر رأسه وسبقه.
نظر حمزه لمليكه:
/ هننزل ناكل تحت. بما إنك مرضتيش تاكلي هنا يبقى كلي مع النساء تحت. أنا هطلب من أمي تحط أكل للنساء لوحدهم عشان تاخدي راحتك. وأوعي يا مليكه راجل يلمح طرفك. بس أظن كلامي واضح.
نظرت له وهزت رأسها دوم وعام.
أمسك يدها وجذبها خلفه وهبط. وأثناء هبوطهم كانت صوفي تنزل مع ملك. نظرت لهم صوفي بسخرية وتركتهم وهبطت. بينما نظرت ملك لحمزة نظرة غامضة. ثم نظرت لمليكه نظرة حقد وابتسمت بحانبيه وتركتهم وهبطت بغضب. بينما كان حمزه طول الوقت يضع عينه في الأرض. نظرت له مليكه باعجاب خالص لهذا الرجل الذي أصبحت زوجتها.
أخذ حمزة يدها وهبط بها تحت أنظار الجميع المتعجبه من مسكته الملكية لها. بينما الجد ينظر لهم ببسمة. فبقاء محمد هنا ما هو إلا حجة لينفذ بها وعده القديم. هو كان بإمكانه أن يجعل ابنه بجواره بأكثر من طريقة. ولكن اتخذها حجة ليتمم هذا الزواج.
أخذها حمزه وذهب تجاه والدته وهمس لها بشيء. فهزت هي رأسها بيأس على غيرة ابنها الشديدة. هذه هي من الآن تشفق على هذه الفتاة من غيرته.
قامت النساء بوضع الطعام. الرجال في المجلس الخارجي والنساء في الداخل. خرج الرجال جميعاً للخارج ماعدا حمزه الذي كان يقف بجوار مليكه. تحدث بحنان:
/ كلي كويس لو سمحتي.
هزت له رأسها ببسمه. تركها هو وتوجه نحو مجلس الرجال تحت نظراتها المعجبه به والتي تنبأ بولادة عشق أفلاطوني سيحطم جميع الأسوار. ولكن هل ستستمر هذه السعادة وينمو حبهم بداخلهم أم للقدر رأي آخر ويأتي ما يقتل حبهم في مهده قبل ازدهاره.
رواية جميلة حد الفتنة الفصل السادس 6 - بقلم رحمة نبيل
ذهب حمزه لمجلس الرجال وجلس يتجاذب معهم الحديث بروح منتعشه وكأنه أصبح شخص آخر. كانت الابتسامه تزين وجهه كلما تذكر عيناها. فهذا الشئ الوحيد الذي يتذكره منها.
تنهد بخفوت وشعر بشخص يجلس بجواره. نظر وجده الحاج سعيد.
حمزه وهو ينظر له ببسمه وامتنان:
شكرا يا جدي.
الحاج سعيد بضحكه:
دلوقتي شكرا. قبل كده كنت حاسس إنك هتيجي تقتلني وأنا نايم، ههههه.
ضحك حمزه وقبل يد جده:
ما عاش يا جدي، ربنا يديمك لينا يا غالي.
ربت الجد علي رأسه بحنان:
أنا لا يمكن يا ولدي أفكر في يوم إني أئذيك أبدا. وأنا عارف ملك قلبها أسود زي أمها. مفيش غير مليكه هي اللي شبهك. حتى لما كانت صغيرة ما كنتش بتسيبها من إيدك وتقعد تقول مليكه بتاعت حمزه.
نظر لها حمزه بتعجب كبير:
يااه يا جدي، أنت لسه فاكر؟ كنت صغير وقتها.
الجد بضحكه:
هههههه. كنت أنت ست سنين، كانت هي تلات سنين. وقتها عمك كان جاي مصر عشان الفتره اللي فاطمه عملت فيها عمليه. وهنا شوفتها أنت. أول ما شيلتها رضيت تخلي حد يلمسها غيرك وتقول دي بتاعتي. وأنا وقتها عشان أخليك تسيبها ترجع مع أهلها قلتلك هجوزها ليك. وقتها بصتلي بدموع. كأنك عايزني أكد ليك. وقتها أنا وعدتك بكده. وجه الوقت وربنا مد في عمري عشان أو في بوعدي يا بني.
نظر له حمزه بحب شديد وقبل رأسه:
ربنا يديمك لينا يا جدي.
الجد وهو يربت علي قدمه:
خلي بالك من بنت عمك يا بني، وأوعي في يوم تظلمها أبدا. وأوعي تسبها مهما حصل.
نظر له بتعجب علي كلامه ولكنه تجاهله:
أوعدك يا جدي.
جاء عامر ورامي. وجلسوا بجانب حمزه.
رامي وهو يغمز لعامر:
واخد بالك يا عامر من الضحكه اللي من الودن للودن دي؟
عامر بضحكه:
ربنا يسعده يا سيدي يا رب.
حمزه وهو ينظر له بضحكه:
أهو هنبتدي تحفيل وحقد بقي يا سناجل يا بائسين.
رامي:
آه قاسي قاسي قاسي وجرح احساسي.
عامر بضحك ثم تحدث بغموض:
قريب أوي يا باشا.
أراضي من بعيد:
عامر تعالي أنت ورامي وزعوا الحلو مع أسر واحمد.
رامي:
أشطا هروح آكل قصدي أوزع.
حمزه:
معلش خلي شويه حلويات للضيوف ممكن.
رامي وهو ينهض مع عامر ويضحك:
هحاول موعدكش.
جاء أسر وهو يوزع الحلو:
اتفضل يا عريس.
راشد وهو يقترب منهم:
لا يا أسر، حمزه مش بياكل حلو خالص.
أسر:
آه معرفش خلاص هـ...
حمزه مقاطعا:
احم لا استني أنا عايز حلويات.
نظر له راشد واحمد الذي كان يوزع بجانبهم بصدمه، فمعروف أن حمزه لا يأكل أي نوع من الحلويات أبدا.
أسر وهو يبتسم:
تمام تحب تاخد إيه.
حمزه وهو ينظر حوله ثم تحدث بخفوت:
احم احم، هي مليكه بتحب إيه.
أسر ببسمه كبيره:
مليكه بتاكل أي حلويات، بس بتحب أكتر الجلاش.
حمزه وهو يفرك عنقه بحرج:
طب هات جلاش.
ضحك أسر علي زوج أخته ثم ملأ له طبق من الجلاش وأعطاه له.
ذهب أسر ليكمل توزيع الحلويات. اقترب رامي من حمزه وهو يحمل طبق توزيع كبير من الحلويات ويأكل منها وهو ينظر لحمزة وفمه ملئ بالحلويات:
إيه ضااااا، أنت بتاكل حلويات يا ضنايا.
حمزه وهو يبتعد عنه:
ابلع الأول يا خويا، الله يقرفك. بعدين إيه يعني آكل حلويات حرام ولا إيه.
رامي وهو ينظر له بتعجب:
لا بس أنت مش بتحب الـ...
جاء راشد وهو يمسك رامي من ثيابه من الخلف بشكل مضحك:
هسيب أنا الضيوف وأمشي أراقبك وأنت بتوزع عشان ما تاكلش ولا إيه.
رامي وهو يبتلع ما في فمه وياكل غيره ويتحدث وفمه ملئ:
جرا إيه يا رشرش، أنت هتبصلي في اللقمة ولا إيه.
راشد بقرف:
رشرش يا معفن، ولقمة لقمتين يا مفتري. ده أنت شوية هتخلص على الحلويات كلها. قوم يلا يااض وزع زي الناس.
نهض رامي وهو يتذمر ويتمتم بحنق:
يعني في البيت سعديه، وأنت هنا الواحد مش بيرتاح أبدا. الله صحيح فين سعديه، فين؟ مشوفتهاش يا ختي. تكون اتجوزت عرفي ولا حاجة.
عند النساء كانت كل النساء تتجمع وتضحك. والبعض يلتف حول العروس ويتحدثون لها. والبعض فقط يتأمل عينها التي كشفت عنها النقاب.
إحدي النساء:
جرا يا حبيبتي مترفعي النقاب كده، كلنا هنا نسوان في بعض. ولا أنت مكسوفه؟
نظرت مليكه لها باحراج:
لا أبدا عادي، لكنا...
إحدي النساء:
ملكيش ياختي، فكي كده. دي البنات بشعرها وأنت العروسه ومتكفنه كده.
مليكه برقه:
أولا حضرتك أنا مش متكفنه، ده نقاب. وبعدين مش مكسوفه ولا حاجة، عادي. حاضر هقلعه.
ثم رفعت النقاب وخلعته. وظهر وجه اقل وصف له أنها إحدى الحوريات. فتاه بها جمال فاتن. إذا رآها أي رجل لفتن بها. شهقت النساء في صدمه مما رأوا. نظرت هي لهم باحراج. والنساء تتحدث وارتفعت الهمهمات على الكنه الجديدة لبيت الحاج سعيد. والتي كأنها حوريه. حمدت النساء أنها منتقبه.
ركضت ياسمين لها وهي تصلي على الرسول وتسمي الله. وأخذت النقاب وضعته لها بسرعه. وهي تنظر للنساء وتتحدث:
متصلي على النبي ياختي، وهي نازلين كلام في البنت. هتموت وهي قاعدة.
إحدي النساء:
عليه الصلاة والسلام.
ثم نظرت لنورا:
يا نورا بس بجد يابختك بمرات ابن زي دي. ده أحفادك هيكونوا إيه. لا وحمزه كمان بسم الله ما شاء الله.
نورا:
الله أكبر. مشاء الله يا ختي.
كانت ندي واميره ما زالوا ينظرون أمامهم بصدمه مما رأوا. هل هذه زوجة أخيهم؟ السؤال الأهم هنا، هل هذه إنسانة مثلهم؟
رأت أميره اسم حمزه يضيء على هاتفها. أجابت وهي ما زالت مصدومة. ثم خرجت على الباب وفتحته. وجدت حمزه يقف ويضع وجهه في الأرض خوفا أن يكون هنا سيدة أو أي فتاه.
حمزه:
احم، معلش يا أميره ممكن تنادي مليكه عشان عايزها.
أميره وهي تغمز له:
عايزها ليه يا كبير؟ لحقت وحشتك؟
حمزه وهو يضربها على رأسها:
اخلصي يلا وروحي ناديها.
أميره:
آه كده. طب والله الملاك دي خساره فيك. الا يا حمزة دي مزه إيه آخر تلات حجات.
حمزه بتعجب:
وأنتی عرفتي منين؟
أميره ببلاهه:
أصل إحنا جوا.....
قاطعها صوت ندي وهي تنادي عليها:
أميره! جايه يا ختي اصبري.
ثم نظرت لحمزه:
هروح وأبعتها ليك يا باشا.
هز حمزه رأسه بايجاب وانتظر. مرت دقيقه ورأي ملاك يقترب منه وهي تنظر أرضا وتضع نقابها. ولكن عينها ظاهره منها.
قربت منه:
السلام عليكم.
حمزه ببسمه أظهرت غمازته وجماله:
وعليكم السلام. أخبارك؟
ضحكت بخفوت:
الحمدلله. منا كنت لسه معاك.
حمزه باحراج وهو يضع يده على شعره:
آه، احم. اتفضلي.
نظرت مليكه ليده وجدته يمسك طبق في يده.
مليكه بتعجب:
إيه ده؟
حمزة وهو يعطيه لها:
أسر قالي إنك بتحبيه.
أمسكته من يده وفتحته. وفجأه تحولت لطفله صغيره وهو تنظر بفرحه كبيره:
جلااااش! الله.
نظر لها بفرحه لفرحتها هذه:
بتحبيه أوي كده؟
مليكه بعينها التي تنافس صفاء المياه:
ياااه يا حمزه ده العشق.
نظر لها وقلبه ينبض بشده كبيره. آه على صوتها الملائكي عندما ينطق اسمه. فاق إلى صوتها وهي تقول برقه:
شكرا جدا جدا.
ثم استوعبت الأمر:
بس أنت كده مش هتاكل.
حمزة ببسمه:
لا منا مش باكل الحلويات أبدا.
مليكه:
إيه ده؟ في حد مش بيحب الحلويات؟
حمزه:
أنا مش بحب آكلها خالص.
مليكه وقد ظهرت الطفله بداخلها وهي تقول:
بس أنت لسه ما جربتش الحلويات بتاعتي. هتغير رأيك خالص.
نظر لها ببسمه واقترب منها بطريقه كبيره وأصبحت المسافه صغيره بينهم:
أكيد هتكون حلوة. مش منك؟
نظرت له وهي تكاد تختفي من الخجل:
احم، أنا.....
نسيت ما كانت على وشك قوله بسبب عيناه التي تاهت بها. نظرت له بانحذاب شديد وعيناه الخضراء مثل العشب تاهت في حقول عيناه. وهو غرق في بحور عينها. لم ينتبهوا لأي شيء حولهم. كان حمزه يدقق النظر فيها.
نظرت له بخجل لما يفعله. ولكنه لم يمهلها الفرصه. ونظر خلفها ولم يجد أحد. فسحبها للخارج وأغلق الباب وأسند ظهرها عليه. ونظر لعيونها بعشق كبير وتحدث بحنان:
عيونك.
نظرت له بتخدر وعدم شعور بأطرافها:
مالها؟
دفن حمزه وجهه في عنقها وهو يزفر كي يهدأ قلبه من شده خفقانه:
بتقتلني، بتسحبني للعمق. مش بقدر أقوم. وللحق أنا اللي بسيب نفسي لمواجهة دي.
لمعت عينها ونظرت للاسفل بخجل شديد. ثم تحدثت:
حمزه، أنا....
حمزه وهو يضمها إليه بشده:
اسمي منك.
ضحكت بخفوت:
ماله؟
حمزه وهو يقبل خدها:
مانجه.
ثم قبل الخد الآخر:
عسل.
ثم قبل ذقنها:
سكر.
ثم قبل جبينها وزفر بتعب من كثرة المشاعر:
وفراوله.
ابتسمت بخجل:
إيه ده؟ الشيخ حمزه بيقول كده؟ مش مصدقه.
حمزه ببسمه:
شيخ مين؟ هو بقي في شيخ؟ حرام عليكي. جبتي أجلي. ذنب هيبتي في رقبتك دي. آه، على فكره متستغربيش. أنا ليا هيبه هنا كبيرة أوي. والكل بيخاف مني. بس أنت من مجرد ساعتين بوظتي الهيبه. امال لو طولتي هتعملي إيه.
ضحكت أكثر. فنظر حوله للتأكد من عدم وجود أحد. ثم أعاد نظره لها وتحدث بتخدر:
ملكة.........
قاطعه صوت صراخ سعديه من خلفه:
ينيلك يا واد انت مش عاتق حدا.
أغمض حمزه عينه واستند على كتفها وضرب في الحائط وتحدث من أسفل أسنانه:
هقتلك يا هادمة اللذات ومفرقة الجماعات يا سعديه.
ثم ابتعد ونظر لسعديه:
نعم يا سعديه؟ هو كل ما أروح لمكان ألاقيكي في وشي مصيبة. لتطلعيلي يوم الدخله من تحت السرير.
شعر بضربه على كتفه ولكن تجاهلها.
نظرت له سعديه ثم تحدثت:
ياخويا بلا نيله. عيني عينك كده واخد البنيه في ركن. انكسف على دمك. هو إنت كل شويه مع واحده؟
نظرت مليكه لحمزه بصدمه:
واحده؟
حمزه وهو يلطم:
احيييه! والله ما أعرف حد. الله يعمر بيتك يا سعديه. هتطلقيني ولسه حتى مفرحتش يا بعيده.
سعديه:
الله مش الحقيقة. امال أسيب البنيه مخدوعة كده؟
حمزه:
لا طلقينا أحسن.
نظر حمزه لمليكه:
أقسم لك إني عمري ما عرفت ست غيرك أنت وأم فاروق.
نظرت له بحاجب مرفوع لم يظهر من النقاب:
مين أم فاروق؟ لا مؤاخذه.
نظر لها بتعجب:
لا مؤاخذه؟؟؟
مليكه:
لا متوهش الكلام يابا عشان بس دي أعراض ناس.
حمزه وهو ينظر لها بضحك:
شكل البضاعة طلعت مغشوشة ولا ده سوء تخزين ولا إيه.
ابتسمت مليكه ثم تحدثت برقه:
كنت بهزر معاك على فكرة.
حمزه بضحك وهو يهمس لها:
أنت تهزر يا جميل براحتك. بعدين أنت أساسا مكنش لايق عليكي جو الشبحنة ده. الرقة بس هي اللي لايقة عليكي.
سعديه:
بقولها إيه ياواد انت.
حمزه:
الله يا سعديه، سيبيني آخد فرصتي يا شيخة بقي.
ثم زفر وغمز لها:
بكره هاخدك لام فاروق وأعرفك عليها وأجمع فص قلبي اليمين مع فص قلبي الشمال وأجمع حبايبي مع بعض.
سعديه بتدخل:
طب وأنا؟
حمزه وهو يضحك:
وأنت بقي ابقي شوفي أيوب يا سعديه.
سعديه وقد تذكرت:
صحيح نسيت. ده أنا كنت رايحه أجيب ميه ليه ونسيت.
حمزه بضحك:
زمانه مات من الجفاف.
ضحكت مليكه بشده. ثم سرحت في ملامحه وتأملته بلا قيود.
أفاقت مليكه على صوت أميره وهي تنادي عليها.
مليكه باحراج وهي تبتعد:
احم، أميره بتنادي.
حمزه ابتسم لها:
تمام روحي شوفيها عشان لو اتأخرتي لحظه كمان هتلاقيها طبّت علينا.
ضحكت ملك بخفوت ثم نظرت له نظره أذابت قلبه:
سلام.
حمزة وهو ينظر في أثرها:
سلام.
ذهبت وحمزة مازال ينظر في أثرها. سمع تنهد شخص خلفه. نظر وجده احمد:
آآآآه يا حنين. ده أنا وميار اللي بقالنا سنة كاتبين كتابنا مش بنتكلم كده. يا قادر في ثانية بقيت كده؟ يخربيتك.
حمزه وهو يدفعه:
صلي على النبي كده يا خويا. هههههه.
احمد وهو يذهب خلفه:
عليه الصلاة والسلام.
كانت نورا تتحدث مع أميره وهي تملي عليها هي والفتيات ماذا سوف يفعلون. فهم يخططون لترتيب السطوح ليجلس بها حمزه وعروسه معاً. ولكن لم تنتبه من تلك العيون التي اشتعلت بالنيران بسبب كلامها ذلك.
كانت الليلة تسير على ما يرام وسار كل شيء كما خطط له. إلا أن هناك شخص لن يهدأ له بال حتى يدمر هذه السعادة في أعين الجميع.
ذهب هذا الشخص إلى منصة الطعام والعصائر. وأمسك كوب عصير ووضع به بعض الحبوب. ثم أعطاها لأحد النساء وأشارت على مليكه.
كانت مليكه تجلس وتضحك على كلام ندي واميره ويومياتهم.
مليكه بضحك:
شكلي هتسلى أوي. أنا حبيت يوم الجمعة من دلوقتي.
أميره:
ولسه، ده أنت هتشوفي العجب في العيلة دي.
نظرت مليكه لسندس التي تقدمت ناحيتها ببسمه ومدت يدها بكوب عصير:
اتفضلي يا مليكه اشربي ده، أنت تعبتي النهارده.
نظرت لها مليكه ببسمه لطيفه ثم أخذت العصير من يدها وبدأت ترتشف فيه.
كان هذا الشخص (المجهول) يقف بعيدا وينظر ببسمه خبيثه:
الحرب بدأت يا مليكه. والنهاية هتتكتب على إيدي أنا. والحرب القديمة رجعت تاني. ولسه الجاي هيعجبك أوي. ههههههههههههههه.
نظرت مليكه أمامها بتشوش. ثم نادت لاميره:
معلش يا أميره ممكن تساعديني أطلع أستريح؟ أنا من ساعة ما وصلت مصر منمتش كويس وتعبانه أوي.
أميره:
الف سلامة يا حبيبتي. أكيد. يلا تعالي بس استني هقول لماما عشان متقلقش.
ذهبت أميره لتخبر والدتها. غابت ثواني وعادت إليها وقامت بإسنادها وصعدت لشقة عمها محمد. نظرت بحيرة لمليكه:
انتي معاكي المفتاح؟
هزت مليكه رأسها برفض وهي تشعر أنها ستقع أرضا من التعب.
أميره وهي تسندها لتجلس على الدرج المؤدي للأعلى:
طب اقعدي هنا. هروح أسأل مامتك أو حتى ملك. ماشيه.
هزت مليكه رأسها وأسندتها على الحائط بجانبها بخمول. استخدمت أميره الدرج ونزلت بسرعة وذهبت وبحثت. لم تجد أي من ملك أو والدتها.
أميره:
هما فين دول؟ هروح أشوف عمي.
اتجهت أميره حيث مجلس الرجال وأخذت تنظر لتبحث عن عمها. لمحها عامر من بعيد وهو يتحدث مع أحد الرجال. نظر لها بغضب شديد ثم توجه لها:
بتعملي إيه هنا يا أميره؟ أنت مش عارفه إن ده مجلس الرجال.
أميره بتوتر:
اصل اصل...
عامر بنفاذ صبر:
اصل إيه؟ انطقي.
أميره:
اصل مليكه تعبت أوي وطلبت مني أطلعها. بس نسينا إننا مش معانا المفتاح. دورت على مرات عمي وملك ملقتهمش، جيت أشوف عمي كده.
عامر:
مفيش حاجة اسمها فون تتصلي بيه؟
أميره:
والله نسيته جوا مع ندي في الصالون.
عامر وهو ينظر لها وتنهد:
طب روحي أنتِ وأنا هشوفه وابعته.
أميره:
طب متتأخرش.
هز رأسه وبحث عن عمه وجده يجلس مع حمزه وراشد. توجه لهم ثم تحدث لعمه:
عمي ممكن حضرتك تبعت مفتاح شقتك لمليكه فوق عشان شكلها تعبت وأميره معاها بس مش معاهم مفتاح.
وقف حمزة بسرعة لذكره مرض مليكه وتحدث بقلق:
مالها مليكه؟
عامر:
اهدي، تقريبا إرهاق شوية. هي طلعت ترتاح.
نظر حمزه لمحمد:
معلش يا عمي هات المفتاح وخليك أنت مع الضيوف. وأنا هطلع أطمن عليها.
أعطاه محمد المفتاح:
اتفضل يابني. ولو فيه حاجة رن عليا.
هز حمزه رأسه وذهب لزوجته. دخل المنزل من الخلف بعيدا عن الصالون حيث النساء. توجه للاعلى حتى وصل لشقة عمه. وجد مليكه تسند رأسها على السلم وأميره بجانبها تنظر لها بقلق. عندما رأته نهضت بسرعة:
حمزة! افتح بسرعه عشان هي تعبانه أوي.
فتح حمزة الباب وتوجه لها وحملها. فتحت هي عينها ونظرت بضعف وتعب. وجدته حمزه. نظرت له بتشوش وتحدثت بخفوت:
انت هنا؟
أخذها حمزة وتوجه لأول غرفة قابلته. دخل ووضعها على الفراش. ونظر لها بخوف:
هي مالها يا أميره؟
أميرة:
معرفش. هي قالت مرهقه ومنامتش من ساعة ما وصلت مصر.
هز حمزه رأسه:
طب انزلي أنتِ عشان محدش يقلق. ولو حد سأل قوليلهم إنها مرهقه شوية وطلعت ترتاح.
أميره:
تمام. هتحتاج مني حاجة قبل ما أنزل؟
حمزة وهو ينظر لها بحنان:
لا ياقلبي. انزلي أنتِ.
رحلت أميره. ونظر حمزه لزوجته ثم اقترب منها ووضع يده على رأسها. وجد حرارتها مرتفعة جدا. فزع حمزة. كيف هكذا؟ لقد كانت بخير منذ قليل. أخرج هاتفه وهاتف رامي.
حمزة بقلق:
رامي معلش تطلعلي في شقة عمي محمد؟
رامي بتعجب:
تطلعلك ليه؟ في إيه؟
حمزه:
تعالي بس وأنا هقولك. سلام.
نظر رامي للهاتف بتعجب. فجأه سمع صوت خلفه:
ما تطلع أنت مكسوف ولا إيه؟ اسف.
فزع رامي ونظر خلفه وجدها سعديه تنظر له بقرف.
رامي:
هو انتي مش بتيجي غير في المواقف دي؟
سعديه:
شوف ربنا يا أخي عشان أعرفك على حقيقتك القذرة.
رامي:
يوه يا سعديه أنا مش فاضي للكلام. أقولك إيه؟ تعالي معايا شوفي بعينك إن...
سعديه وهي تضربه بالقلم:
أخرس يا كلب! أشوف إيه يا حيوان!
رامي وهو ينظر لها بغيظ:
أقول إيه يا رب رحمتك.
ثم تركها ورحل وهو يتمتم.
سعديه:
أبلغ عليهم البوليس ولا إيه؟
ثم صمتت قليلا:
لا ده حفيدي برضو بس وسخ.
ثم رحلت:
أروح أشوف الحلويات اللي خلصوها دي.
سمعت صوت أيوب:
سوسو أنتِ فين؟ بدور عليكي.
سعديه:
أيوه جيالك يا أيوبي.
كانت ياسمين تتحدث للهاتف:
يابنتي ولا يهمك. لا عادي والله. أي وقت تعالي وخديها براحتك. طب تمام. و... طب بصي يا سميحة هكلمك بعدين. سلام.
ذهبت ياسمين واقتربت من ذلك الشخص الذي أزعجته منذ قليل وسمعته يتحدث في الهاتف:
لا يا أدهم، كله بخير. متقلقش. مليكه تعرف تتصرف كويس أوي. وأنت عارف إن محدش يقدر يجبرها على حاجة هي مش عايزاها. ... طب تمام. توصل بالسلامة. ... مستنيك. ... سلام.
التفت أسر وجد تلك المزعجة في وجهه. نظر لها بدقة. أكيد جاءت لتعંتذر. فقال بكبرياء:
نعم، اتفضلي.
نظرت له ياسمين بخجل:
كنت جايه لحضرتك عشان....
أسر:
آيوه عشان......
ياسمين ببراءة:
عشان أشوف حضرتك لقيتك باباك ولا ننادي في الجامع.
نظر لها أسر لثواني وهو يحاول أن يستوعب ما يحدث. وفاق على صوت ضحكتها الشديدة. زفر بغضب وكاد يصرخ بها لولا أن أحد آخر سبقه في ذلك.
سعديه بضيق:
هو يابت أنتِ همشي وراكي أنتِ وجوزك في الحفلة والمكم إيه؟ مفيش ورايا حاجة غيركم.
أسر بصدمه:
أنتِ متجوزة؟
ياسمين وهي تمسح وجهها وكادت تجيب ولكن سعديه قاطعتها:
آه ياخويا متجوزة. المنيلة على عينها.
ياسمين بملل:
بقولك إيه ياسعديه؟ ما تروحي كده تشوفي فين عمي أيوب وتاخدي وتضربولكوا ورقتين عرفي في السكرتة كده، وأنا هشهد عليكي وياخدك وتطلعوا مصيف.
سعديه بحزن:
مصيف؟ الله يرحمه. الحاجة آخر مرة روحنا مصيف كان من سنتين.
ياسمين بسخريه:
والله حنين أوي. الحاج ميت من خمسطاشر سنة. بس بيخرج عشان يصيف معاه الرجالة. لما تحبي فعلاً.
نظر لهم أسر ببلاهه. وجاء أيوب:
سوسو تعالي عشان نرقص سلو.
سعديه بخجل:
يووه يا أيوب بتكسف. الله.
ياسمين وهي تضم سعديه:
بنتنا كبرت وبتتكسف. يلا يا عم أيوب خدها وروحوا المقطم. اياكش تيجي كبسة تلمكم ونخلص.
أخذ أيوب سعديه وذهب. بينما ياسمين التفتت لأسر وكادت تتحدث. فمانعها بيده:
خلاص. خلصت. حضرتك المفروض ما تقفيش معايا كده. فرضا جوزك شافك هيكون موقفنا إيه؟ أتمنى تقدري جوز حضرتك وتحترميه أكتر من كده.
ثم تركها ورحل.
نظرت في أثره بتعجب:
جوزي؟؟؟؟
في الأعلى. وصل رامي الشقة ورن الجرس. فتحه له حمزه بسرعة:
تعالي يارامي شوف مليكه حرارتها مرتفعة أوي.
رامي وهو يذهب خلفه:
اهدي بس يا حمزه. أنا مجبتش معايا أي حاجة. بس ممكن أشوف الحرارة والنبض وأكتب لها علاج.
حمزة:
أي حاجة بس تكون بخير يا رامي.
رامي وهو يتوقف ويتحدث بتعجب:
أنت حبيتها ولا إيه يا حمزه؟ أنت لحقت؟ يابني اهدي كده مالك.
حمزة بعصبيه:
اخلص يا رامي.
رامي:
مش وقتك يا أخي.
ذهب رامي خلفه ودخل الغرفة. وجدها مسطحة على السرير.
رامي:
ارفع نقابها يا حمزه. مينفعش كده تتخنق.
نظر له حمزة بتردد ثم تحدث بوجع في قلبه:
بس هي....
رامي مشفقا على صديقه، فهو يعرف مقدار غيرته على ما يخصه:
دي مجرد حالة يا حمزه. وأي دكتور هيقول كده. وبعدين دي مرات أخويا وأختي يا صاحبي. متقلقش.
نظر له حمزه ثم توجه لها ورفع النقاب لها. واقترب رامي وهو يحاول قدر الإمكان أن يتجنب النظر لوجهها. مسك يدها وقاس النبض وتحدث وهو ينظر لساعته:
شوف يا حمزه لو في علبة إسعافات هنا وهات منها الترمومتر..... حمزه.... حمزة أنت يابني.
رفع نظره وجد صديقه ينظر تجاه زوجته بعين مفتوحة ولا يتحدث. فقط نظره مثبت عليه وكأنه مسحور أو القي عليه تعويذة.
رامي:
حمززززه.
حمزه بانتباه:
نعم؟ إيه يا رامي؟
رامي:
بقولك شوف أي ترمومتر في علبة الإسعافات.
هز حمزه رأسه. دخل الحمام وبحث حتى وجد علبة الإسعافات وأخرج منها الترمومتر وخرج لرامي وأعطاه له.
رامي بعد وضع الترمومتر وانتظار رؤية النتيجة:
درجة حرارتها عالية. لازم تاخد مخفضات حرارة ومضادات حيوية.
أمسك رامي ورقة وخط عليها بعض الأدوية. ثم نظر لحمزة:
اعمل لها كمادات واديها العلاج ده. أنا هجيبه وأبعته من أي حد. ولو استمرت درجة الحرارة خليها تاخد دش ساقع.
نظر له حمزه بقلق يأكل قلبه. وضع رامي يده على كتف صديقه:
متقلقش كده. خير.
هز حمزه رأسه وذهب وجلس بجانبها وأخذ يتأمل ملامحها. يا الله هل هذه بشرية مثلنا؟ غير معقول. هل تزوج حورية؟ يالله كم هي جميلة. اقترب منها ونزع النقاب بالكامل من عليها وبلع ريقه من شكل شعرها الأسود والذي يتخلله لون بني. فرد شعرها بجانبها.
اقترب من شعرها وقربه من أنفه واشتمه. وأخذ يستنشق من رائحته كالمدمن. ولم يشعر بنفسه سوى وهو يسمع صوت أحد دخل الشقة. خرج ليرى من. وجدها ملك. وضع رأسه في الأرض.
تحدثت ملك بتلاعب ودلع مقزز:
أوووه، الشيخ حمزه في شقتنا المتواضعة. ياترى بتعمل إيه هنا يا شيخنا.
شعر حمزه بالاحراج:
اصل مليكه تعبت فكنت....
ملك مقاطعه:
أووه يا حرام مليكه حبيبة الملايين تعبانه مسكينة أوي. ههههههه. يلا ربنا يطمنك عليها.
تعجب حمزه من حديثها. أي نوع من الأخوة هي؟ حمد الله أنه لم يكتبها نصيباً.
نظرت له ملك بإعجاب كبير جدا. ثم اقتربت منه ببطء وتحدثت ياغراء:
تعرف إنك حلو أوي. والصراحة مستخسراك في مليكه المعقدة دي. إيه رأيك لو....
صدم حمزه من حديثها. ولكن ماذا تقصد بحديثها هذا؟ صعق عندما علم ماذا تقصد. ابتعد للخلف بحده. وكان سيتحدث لولا أن سمع صوت أسر:
مالها مليكه يا حمزه؟
حمزه وهو يحاول ألا يفكر في كلامها:
احم، عندها حمى شديدة. بس مين قالك؟
أسر:
رامي قالي وبعت العلاج ده.
هز حمزه رأسه وأخذ منه العلاج ودخل لغرفة مليكه. نظر أسر لملك نظرة هي تعرفها جيداً:
إيه اللي حصل يا ملك.
ملك بسخريه:
حصل إيه يا سيادة محامي مليكه.
أسر بغضب:
إيه اللي خلى حمزة يبقى مش طايق يقف كده وملامحه متتفسرش؟
ملك وهي تسير بطريقه مقززة تجاه غرفتها:
وأنا مالي؟ اسأله أنت يا أسوري.
زفر أسر على أخته التي لم ولن تتغير. ثم توجه للغرفة وجد حمزه يضع أحد القماشات على رأسها وهو يعطيها حقنة في ذراعها. سمع تأوه ضعيف منه. نظر له أسر بامتنان:
شكراً ليك يا حمزه. لولاك كان ممكن حالتها تتدهور.
حمزه وهو ينظر لها:
دي مراتي برضو يا أسر. متنساش.
جلس أسر مقابل حمزه على السرير بجانب مليكه:
الحمدلله إن ربنا رزق مليكه بواحد زيك. أنا كده مطمن عليها.
ابتسم حمزه:
أنا محظوظ إن ربنا جعلها من نصيبي. رغم عدم معرفتي بها غير لساعات قليلة. إلا أنها بجد بقت جزء مني.
أسر وهو يبتسم:
عيالكم هيكونوا إيه؟ قمامير.
ضحك حمزه وهو ينظر لها:
متوقعتش أبداً إنها تكون كده. أنا مش بيهمني الشكل عاماً. بس بجد حسيتها كتير عليا.
أسر بغمزة:
أنت مش شوية برضو يا كبير. بعدين كفايه عينك الخضرا دي. جميلة خالص.
ضحك حمزه:
آه لو تسمعك سعديه دلوقتي هتطلب الأداب.
أسر بتعجب:
سعديه مين؟
حمزه:
متتاخدش بالك أنت. كمان عينك جميلة أوي. تعرف إنها تشبه عين مليكه.
أسر بضحكه:
قصدي أي عين فيهم؟
حمزه:
صحيح. قولي أي حوار عنيها ده.
أسر بضحكه:
مليكه ورثت عيون جدتي. بتتغير بتغير المود بتاعها. يعني ممكن أخضر فاتح أو أزرق وهكذا.
نظر لها حمزه وقال:
سبحان من صورك.
سمع حمزه رنين الهاتف. وجده والده:
الو...... تمام يا بابا أنا جاي.
نظر لأسر:
خلي بالك منها. أنا هنزل عشان أودع الناس مع بابا وهاجي أشوفها تاني.
أسر:
في عيوني.
حمزه بضيق:
خلي بالك منها بس.
ضحك أسر على غيرته الواضحة. هبط حمزه وذهب لمجلس الرجال. وأخذ يودعهم. وكذلك نساء العائلة تودع النساء الضيوف. وانتهت الليلة على خير باستثناء مرض مليكه. ولكن كل الأمور صارت على ما يرام. نظر الجد لعائلته الذين جلسوا بتعب محلهم:
انهارده أنتم تعبتوا عشان تجهزوا لليلة بالشكل ده. جزاكم الله خيراً جميعاً. واتفضلوا يلا استريحوا.
شكر الجميع الجد وتوجهوا لشقتهم. وتوجه حمزه مع عمه لشقتهم. دخل لغرفة محبوبته وتبعه محمد. ذهب محمد لها وقبلها. بينما حمزه نظر لها بقلق ولكن أخفاه.
محمد لحمزة:
هي هتبقى كويسة؟
حمزه:
متقلقش يا عمي. هتبقى بخير قريب.
ثم ذهب وقاس درجة حرارتها:
الحمدلله حرارته نزلت كتير.
محمد:
الحمدلله. اتفضل أنت يابني روح ارتاح عشان أنت تعبت كتير النهارده.
حمزه وهو ينظر لها:
تمام يا عمي. لو حصل حاجة لو سمحت كلمني.
أسر:
متقلقش. أنا جنبها على طول.
هز حمزه رأسه وتوجه لشقتهم. دخل مباشرة لغرفته وذهب واستحم. ثم توضأ وذهب وصلى ركعتين شكر لله على نعمه الكثيرة. وأخذ يدعي لزوجته. ثم توجه لسريره. كان يريد أن يظل معها. ولكن خجل كثيرا من عمه. تنهد بخفوت. ثم ذهب في سبات عميق بسبب التعب طوال اليوم. ومليكه كانت ما تزال تحت تأثير الدواء.
في مكان ليس ببعيد جدا. كان المجهول يجلس ويتحدث مع شخص آخر.
مجهول 1:
ههههههههه. زمانها دلوقتي ياحرام بتموت.
مجهول 2:
لا مش حصلها حاجة. بسبب جوزها ده. مش عارفه إزاي الدوا مش أثر بيها. ده مفعوله مضمون. المفروض الحمي تتعبها وتضعفها.
مجهول 1:
ولا يهمك. لسه الأيام جاية وهنخلص عليها ونحرق قلبهم عليها. هدمرهم واحد واحد. وكفاية إننا بوظنا ليلة العصافير ومليكه معرفتش تحضرها.
مجهول 1:
ودلوقتي نبدأ بالقطة الصغيرة.
نظر لعدة صور معلقة على الحائط أمامهم. ثم أشار لصورة.
تحدث مجهول 2 بفحيح:
أميره.
استوووووب. خلص الفصل. يارب يكون عجبكم. وبكده نقدر نقول بدأنا الرواية وأحداثها بدأت. كل ده كان مقدمة لروايتنا. متنسوش فوت 🌟 كومنت 💭. مستنية رأيكم على نار 🔥. دمتم سالمين. رحمه نبيل ♥
رواية جميلة حد الفتنة الفصل السابع 7 - بقلم رحمة نبيل
لماذا تصحو فجرًا؟
يوجد أمرٌ بيني وبين الله، أجلس لأحادثه دائمًا، أنا أنتظره كل فجر.
صلاة الفجر يا حفيدات عائشة.
ثمة شيء في صلاة الفجر لا يشبه بقية الصلوات ولا المصلون يشبهون بقية المصلين، كأن كبار السن لا يتكئون على عكاكيزهم بل يثبتون الأرض في مدارها.
أشرقت الشمس وبدأ يوم جديد في حياة الجميع. يومٌ ملئ بالأمل للبعض، وملئ بالبغض والكره والحقد للآخر. كان حمزة في غرفته يقرأ ورده، فهو معتاد أن يصلي الفجر ثم يقرأ وردة ولا ينام. نظر من نافذته ورأى الشمس وهي تشرق. اتجه للنافذة ونظر لها ببسمة وتذكر البارحة في نفس الوقت عندما كان يجهز لزواجه. كان يتساءل هل ستأتي شمس اليوم التالي وهو سعيد أم لا. ولكن كرم الله تخطى كل الحدود، وها هو يقف ويبتسم على كرم الله.
خرج من غرفته متوجهًا للمطبخ، فهو يعرف والدته تستيقظ مبكرًا جدًا لتعد الطعام للجميع. دخل وجدها تسمع التلفاز وهي تعد الطعام. فهذه عادة والدته كل صباح، تقوم بتشغيل محطة القرآن الكريم. سمع هذه الجملة التي تربى عليها الكثير منا وحفظتها آذاننا حتى أننا نسمعها تتردد أحيانًا. ابتسم حمزة عندما سمعها تتردد في المنزل وتعطي له روحًا مختلفة. (قناة المجد القرآن الكريم قرآنٌ يُتلى آناء الليل وأطراف النهار). كانت هذه الجملة راسخة في ذهن حمزة، فمنذ صغره اعتاد سماعها مثله مثل العديد من البيوت المصرية القديمة. ولكن للأسف استبدلناها بأصوات المغنين والأغاني. استبدلنا الذي هو خير بالذي هو شر.
ابتسم حمزة واقترب من أمه وقبل خدها.
"صباحك سكر يا نونو."
نورا بضحك: "صباح الفل يا قلب ماما. واضح إنك صاحي ومزاجك عالي."
حمزة وهو يلتقط بطاطس من الطبق: "آه الحمد لله. صاحي وحاسس براحة كده."
نورا وهي تنظر له بحب: "ربنا يسعدك دايما يا ابني."
كان حمزة سيرد عليها، إلا أن دخول أحمد العاصف قاطعهما.
"مكانكم! أنا شفت كل حاجة، كل حاجة وهبلغ بابا بكل حاجة."
حمزة وهو ينظر لأحمد: "أحمد راشد تخصص كبسة على المطبخ. تحسيه عايش على باب المطبخ عشان يتدخل في اللحظة الحاسمة."
اقترب منه وضربة على جبينه: "خف شوية يا باشا."
نورا وهي تضحك عليهم: "رايح فين يا حمزة؟"
حمزة: "احم. هنزل أطمن على أحم مليكة لحد ما الكل يتجمع يا ماما."
نورا بضحك: "ماشي يا ابني روح."
صعد حمزة لطابق عمه وتردد هل يطرق الباب الآن أم ماذا؟ ربما هم نائمون. وضع يده بتردد، ولكن فجأة فتح الباب ورآها. مليكة، رفيقة أحلامه طوال الليلة الماضية.
رفعت هي نظرها له وكانت بدون نقاب. احمر وجهها بشدة وتحدثت بخجل:
"احم. صباح الخير."
حمزة بشرود في عينها: "صباح النور والجمال."
حسناً، هل قلت منذ قليل احمر وجهها؟ فالآن أصبح وجهها حرفياً مثل الطماطم شديدة الحمرة. ابتسم حمزة على خجلها.
"بس كنت طالع أطمن عليكي عشان امبارح وكده."
رفعت عينها له فلاحظ خجلها منه. ابتسم ليخفف عنها.
"فطرتي؟"
هزت رأسها برفض: "لا لسه محدش صحي وأنا مش متعودة أفطر أساسا."
حمزة بعبوس: "مينفعش. ده أهم وجبة هي الفطار وكمان عشان تعبك وضعفك ده. تعالي افطري معانا."
نظرت له برفض وخجل: "لا بالهنا والشفا على قلبك يارب بس أنا مش هقدر والله أصل..."
قاطعها حمزة: "مفيش بس. تعالي افطري معايا. احم قصدي معانا تحت. وبعد كده طالما هما بيتأخروا كده انزلي افطري معانا كل يوم."
بلعت ريقها. كل يوم؟ هل يمزح؟ هي تكاد تموت أمامه الآن.
حمزة وهو ينظر لها: "ادخلي البسي النقاب ولو سمحتي متطلعيش من غيره تاني. افرضي كان حد غيري طلع عليكي."
مليكة بتبرير: "إحنا الدور الأخير محدش بيطلع."
حمزة بحزم: "بس الشقق فوق ممكن عامر أو أحمد يطلعوا يشوفوا حاجة في شقتهم. وغير كده لو سمحتي مش حابب حد يشوفك."
رفعت نظرها له ببسمة.
قطع نظراتهم صوت تنهيدة. نظروا برعب وجدوا أسر يجلس وينظر لهم كأنه يستمع لمسلسل.
"وايه كمان يا حبايب؟"
ينظر له حمزة: "الواد ده واخد من سعدية كتير وخصوصاً حتة الأوقات المناسبة. تلاقيه طابب مرة واحدة متعرفيش منين."
ضحك أسر بشدة: "مهو أنتم الصراحة فيلم رومانسي ملوش مثيل. اتجوزوا في يوم وتاني يوم حبوا بعض. عصر السرعة برضو."
خجلت مليكة كثيراً من حديث أخيها وتوعدت له عندما يذهب حمزة.
حمزة وهو يضحك: "يخربيتك. نفس لباظة أحمد ورامي. يلا أنت كمان تعالي افطر معانا."
أسر وهو ينهض: "هوا يبشه وأكون قدامك. أخيراً هنفطر زي الناس."
نظرت له مليكة بتحذير.
أسر: "إيه دي الحقيقة على طول. مفيش غيري أنا بس اللي بفطر."
حمزة بضحك: "طب يلا روح جهز نفسك بقي عشان الكل مستني."
ثم نظر لمليكة: "وانتي كمان يلا البسي النقاب."
هزت رأسها ودخلت.
بعد دقائق كان الثلاثة يتجهون لأسفل. فتح حمزة الباب ونادى على والدته. خرجت نورا من المطبخ وهي تحمل الخبز.
"اتأخرت ياحمزة لي... إيه ده؟ مليكة؟"
حمزة: "مليكة وأسر هيفطروا معانا يا أمي عشان لسه محدش صحي عندهم."
نورا ببسمة جميلة: "وماله يا حبيبي. ده البيت نور بعروسة."
نظرت مليكة بخجل في الأرض.
نورا: "يلا يا حبايبي نفطر قبل ما أحمد يخلص على الأكل."
سمعوا صوت أحمد من الداخل ويبدو أنه يأكل.
"دايماً ظالمين أحمد يا ظالمة."
ضحك حمزة وأشار لمليكة وأسر ليتقدموا. توجه الجميع للسفرة وجلسوا. جاء راشد من الداخل وهو يحمل الفوطة ويمسح وجه ثم رماها على أحمد.
"خف أكل يا جدع شوية."
أحمد وهو يأكل بيضة سليمة: "بصوا بقي للواحد في اللقمة اللي بياكله."
راشد بقرف: "يخربيتك أنت ورامي بنفس العادة الوسخة دي. ابلع الأول بعدين اتكلم. بعدين أنا راضي ذمتك يا أخي أنت بتاكل لقمتين. ده أنا خايف ندخل في مجاعة بسببك بعد كده. ابقي حطي قفل على التلاجة يا نورا."
ثم نظر لمليكة التي تضحك عليهم بخفوت.
"إزيكم يا حبيبة عمو؟"
حمزة بمزاح: "جرى إيه يا عمو خف."
راشد بضحكة: "أنت مالك يااض. دي بنت أخويا حبيبة قلبي. صح يا ملوكة."
تلا حمزة ماهذا الشعور الذي تملكه عندما أضاف والده الملكية لاسمها. يشعر بالانزعاج لهذا. يمكنه أن يمزح معها، ولكن أن يضيف ملكيته لها حتى لو بكلمة لا يحب هذا. فقط يزعجه وبشدة.
مليكة بصوت منخفض: "أنا كويسة يا عمي شكراً."
نظر راشد لأسر وهو يأكل مثل أحمد بسرعة.
"حتى أنت يا أسر معفن."
أسر وهو يتحدث والطعام في فمه: "ليه بس يا عمو؟"
أحمد وهو يضحك: "الواد ده حبيته لله في لله. هنبقى أنا وهو ورامي جروب محترم."
أسر: "اشطا ياباشا."
حمزة بضحك: "يلا عشان يقتلكم عامر ونخلص. هو أساساً مش طايقك أنت ورامي."
أحمد بضحك: "ومن امتى وهو بيطيق حد. تقريباً مش بيطيق غيرك أنت بس. رغم إنك أسود مني أنا ورامي. ده عيل قفيل."
حمزة بضحك: "اشطا ابقي قوله الكلام ده النهارده عند رامي لما نتجمع."
أحمد بتذمر وهو يأكل: "عند رامي برضو يا عم. سعدية هتطلب لنا البوليس والله."
ضحك الجميع عليه.
حمزة لأسر: "يبقى تعالي يا أسر بدل ما تفضل لوحدك."
أسر بفرحة شديدة لأنه لن يكون وحيداً، فهو دائماً يجلس مع مليكة ليس له أصدقاء غيرها هي وأدهم. والآن أدهم ليس هنا.
"أكيد هاجي. أنا أساساً زهقان."
نظرت له مليكة بامتنان واقترب منه وهمست بصوت منخفض: "شكراً."
حمزة ببسمة متعجبة: "على إيه؟"
هزت مليكة رأسها وأشارت لأسر الذي يحدث أحمد: "إنك فرحته وتاخده معاك. هو طول عمره وحيد ملهوش صحاب غير واحد. دايماً بيبقى معايا، ملهوش غيري تقريباً."
نظر حمزة بحزن لأسر وتحدث ببسمة: "من دلوقتي عنده إحنا."
ابتسمت هي بفخر على زوجها.
وانتهى الإفطار تحت ضحكات الجميع. واتجه كل منهم لعمله. واتجهت أميرة لدراستها فالامتحانات اقتربت جداً.
حمزة وهو يوصل مليكة لباب شقتهم: "مش هتحتاجي حاجة من بره؟"
هزت رأسها برفض: "سلامتك بس."
حمزة: "تمام. أنا أخلص الشغل وهروح للشباب وبعدها هاخدك أعرفك على أم فاروق."
نظرت له بتعجب.
حمزة ببسمة: "هتعرفي كل حاجة لما نروح."
ابتسم حمزة واقترب وقبلها على خدها قبلة بسيطة وذهب سريعاً وتركها وهي تنظر في صدمة شديدة. ما الذي حدث الآن؟ دخلت الشقة وهي مشتتة من قبلته الصغيرة والبريئة. سمعت صوت يأتي من ناحية الأريكة.
"ملك؟"
"تؤ تؤ تؤ تؤ. مش عيب عليكي يا دكتورة مليكة يا محترمة تطلعي الصبح بدري كده وتتسحبي من ورا أهلك؟ سيبتي للبنات اللي مش محترمة."
نظرت لها مليكة بصدمة ثم خلعت نقابها وابتسمت لها بخبث: "ومش عيب يا ملك لما تراقبي أختك الكبيرة؟"
ملك بسخرية: "أصلي بخاف عليكي يا حبيبتي عشان كده بحطك تحت عيني على طول."
مليكة وهي تجلس وتضع قدم على قدم بكل غرور يليق بها: "متخافيش يا قلبي. أنا مش بيبي عشان تخافي عليا."
ملك: "لازم تخافي يا مليكة. أنتِ متعرفيش إيه اللي ممكن يحصل. الدنيا مبقتش أمان يا حبيبتي. في ناس بقت قلوبها سودة يا أختي."
مليكة ببسمة توحي بدهائها: "والناس دي تحت جزمتي يا ملوكي. أي حد يفكر فيا بس بسوء بنسفه. متخافيش عليا يا قلبي. خلفي أنتِ على نفسك عشان زي ما بتقولي الدنيا مش أمان. وخليني بعيدة عن طريقي يا ملك."
ثم اقتربت منها أكثر: "أصل اللي بيقرب لحاجة تخصني بمحيه من على وش الأرض. ولو مش مصدقة اسألي اللي جرب. وعلى ما أظن أنتِ فهماني كويس يا عمري."
ابتعدت عنها ودخلت لغرفتها وهي تنظر أمامها بشرود.
ملك بعد ذهاب مليكة: "لكل قصة شرير يا مليكة وأنا بكل فخر بقبل الدور ده يا.... يا أختي."
مليكة من الداخل: "دايماً بتصري إنك تحطي نفسك في أماكن بتأذيكي يا ملك. بس مش أنا اللي بفضل أتفرج وأعيط. أنتِ مش قدي يا ملك."
دخل حمزة للشركة التي يعمل لها بكل هيبة وهو يضع عينه في الأرض. دخل لمكتبه وجلس قليلاً ونظر في ورق بعض المشاريع. ثواني وجاءته مكالمة من مكتب المدير. خرج وتوجه لمكتبه. طرق الباب ودخل حينما سمع صوت ياسر يأذن له بالدخول.
"حضرتك طلبتني يا فندمي."
ياسر وهو يشير لفتاة: "أيوه طلبتك. دي تسنيم السكرتيرة الجديدة بتاعتك."
وضع حمزة عينه في الأرض.
"اتشرفت بحضرتك."
نظرت هذه الفتاة أيضاً في الأرض بخجل.
راشد: "تسنيم من أفضل المرشحات اللي اتقدموا للوظيفة بإذن الله تفيدنا."
تحدثت الفتاة بخفوت ورقة: "شكراً يا فندم وبإذن الله أكون عند حسن ظن سعادتك."
ياسر ببسمة: "أكيد يا بنتي. اتفضلي عند مريم المسئولة عن الشئون الخاصة بالموظفين وهي هتفهمك كل حاجة مطلوبة منك."
هزت رأسها بإيجاب وخرجت.
حمزة بعد خروجها: "يا فندم أنا كنت طلبت إن الوظيفة تكون لراجل عشان أتعامل معاه بحرية."
ياسر وهو يتنهد: "يابني دي أحسن واحدة اتقدمت للوظيفة."
هز حمزة رأسه: "طب عن إذن سعادتك هروح أخلص الشغل."
أشار له ياسر بالذهاب.
في الجامعة كان يسير بكل هيبة واحترام وهو ينظر في الكتب معه. وفجأة اصطدم في فتاة. ابتعد بسرعة. كان عقرب لدغ واعتذر وهو يجمع أشياءه.
"آسف يا آنسة ما أخدت بالي."
البنت بدلع وهي تأكل اللبانة: "ولا يهمك يا دكتور حصل خير."
أحمد وهو يذهب بعيداً عنها: "طب عن إذنكم."
تركها ورحل. نظرت منار في أثره بغيظ وضيق منه. يا الله ما هذا الجبل؟ منذ سنتين وهي تحاول حتى لقت انتباهه لها ولكنه لا يتحرك. جاءت فتاة تشبهها في لبسها غير المحتشم.
"ههههههه فلسعك تاني."
منار بغيظ وهي تنظر للطريق الذي ذهب منه أحمد: "مسيره يقع. مش منار الشريف اللي حد يتجاهلها."
الفتاة بضحك: "طب يلا يا أختي خلينا نلحق المحاضرة. أنتِ عارفة حبيب القلب مش بيدخل حد بعده. واستعدي للبهدلة عشان الشيت اللي متعملش."
منار بغضب: "كله بسبب الكلبه أم أربع عيون. قال إيه مش بدي مجهودي لحد ومش بعمل الشيت لحد لأن كده بضيع تعبي. طب والله لأوريها. يلا."
ذهبت الفتاتان المحاضرة ودخلتا وذهبتا لأحدي البنشات عند فتاة تجلس وحدها.
منار وهي تدفع الفتاة: "أو عي من هنا. ده مكاني."
نظرت لها الفتاة وهي تعدل نظارتها: "آسفة مكنتش أعرف."
ثم حملت كتبها وذهبت لآخر البنش. تقدمت لها منار وصديقتها: "وده برضو مكاني. بصي البنش ده كله بتاعي."
نظرت لها الفتاة بجهل: "ليه يعني؟ أي حد يجي يقعد."
منار وهي تدفعها مما جعلها تسقط كتبها: "أنتِ بتردي كمان عليا يا حيوانة."
نزلت دموع الفتاة فأصبحت الرؤية غير واضحة بسبب دموعها الموجودة على نظارتها.
الفتاة ببكاء: "أنتِ بتكلميني كده ليه؟ أنا مش عملت ليكي حاجة. كل ده عشان رفضت أعملك الشيت."
منار وهي تهم بضربها: "أنتِ واحدة حيوانة إزاي تكلميني كده؟ أنا بقي هـ..."
قاطع طريق يدها للفتاة أحد يمسك يدها. نظرت لهذا الشخص ثم فتحت عينها.
"زين. أنا..."
رمى زين يدها بعنف: "لولا إنك بنت كنت ضربتك على اللي بتعمليه ده."
ثم نظر للفتاة بحنان وأخذ نظارتها وأخرج منديل ومسح نظارتها.
"أنتِ كويسة؟"
هزت الفتاة رأسها بإيجاب.
كانت سترد ولكن قاطعهم دخول أحمد وهو يعلن بداية المحاضرة.
كان رامي يسير في أروقة المستشفى وهو يصفر. فجأة وقفت أمامه فتاة جسمها ممتلئ وهي ترفع باتجاهه طبق حلوى.
"دكتور رامي اتفضل كل حلوى."
رفع رامي حاجبه: "بمناسبة إيه يا أخت أسماء؟"
أسماء بخجل: "أصل في عريس اتقدملي ووافقت عليه."
رامي ببسمة: "ألف مبروك يا أسماء. تستحقي كل السعادة."
أسماء بأسف شديد: "يلا مع إني كنت مناورة عليك أكملك حليوة كده ومركز وقيمة وعيونك العسلي دي وجمالك اللي بينور. بس يالله ملكش في الطيب نصيب."
رامي: "يا شيخة أنا فقري. يلا بقي همشي قبل ما أولع."
نيرة: "تولع!!! قصدك تنور. ده أنت ناقص اتنين فولت وتنور يا جدع."
رامي وهو يبتعد عنها: "يا ساتر يارب يا شيخة. قولي ما شا..."
لم يكمل كلامه حيث أنزلق في بعض الماء في الأرضية ووقع رامي بصراخ.
"الله يسامحك يا شيخة."
ثم نهض يمسك ظهره بألم.
أسماء وهي تتجه له بسرعة وخوف: "مفيش حاجة إن شاء الله. أنت جته وجسمك هر."
رامي: "يا شيخة حرا..... آآآآآآه."
كانت هذه المرة انزلقت قدمه وسقط على الدرج. نظر لأعلى الدرج وهي تنظر له بخوف.
"الله يخربيتك يا أسماء. آآآآآه."
بعد مرور الوقت كان يتسطح على الفراش وأمامه حمزة وسعدية.
سعدية بشماتة: "أحسن تستاهل. كله من أعمالك. شوف ربك يا شيخ اتعظ بغيره."
رامي بألم: "أنتِ ليه محسساني إني كنت بتاجر في الأصنام يا سعدية؟ ارحميني. آآآآه."
حمزة بحنان لأخيه: "ألف سلامة عليك يا كبير."
رامي: "الله يسلمك يا حمزة."
سعدية وهي تنظر لهم وهم يتحدثون بحنان لبعضهم ثم نظرت لحمزة بشفقة: "يا خسارة الحلو مش بيكمل. يعني الواد عسل بس استغفر الله."
رامي: "روحي أنتِ يا سوسو عشان مينفعش قعدتك في المستشفى دي."
سعدية: "عايزاني أروح أقعد لوحدي عشان أتجنن وترميني في مستشفى المجانين يا معفن بعينك أنت ومراتك الحرباية. مش هريحكم على قلبي العمر كله."
ضحك حمزة بشدة عليها.
رامي: "الله يخربيتك. مراتي هتخليني أطلقها قبل ما نتجوز يا سعدية."
سعدية وهي تضرب على صدرها بخضة: "لهو أنتم مش متجوزين؟ أمال الولا اللي في بطنها ابن مين؟"
رامي: "يا أختي هتجبلي تهمة. أبوس إيدك يا حمزة روح."
حمزة بضحك: "حاضر. يلا يا سوسو نروح عشان أرجع آخده."
سعدية: "ما تجيبه معانا يا خويا ولا هي حجج وخلاص عشان يخلي الجو ليكم."
ضحك حمزة: "الله يسامحك يا سعدية. هتجبلي بلوة ياستي. لسه في شوية أشعة هيعملها أكون أنا وصلت."
سعدية وهي تتحرك أمامه: "يلا يا خويا. شكله أساساً مش طايقني إني هرشاه وفاهمة دماغه."
رامي بعد ذهابها: "الست دي هتوديني في ستين داهية."
كانت عبير تجلس في غرفتها وتتحدث مع أحد على اللاب الخاص بها بكل دلع.
"لا مش هينفع إني أقابلك طبعاً. ممنوع عندنا. أصلنا عيلة محافظة أوي."
ثم ضحكت ضحكة فيها إغراء شديد.
"اسكت. ده أنت طلعت حكاية. يخربيتك. لا طبعاً مش هينفع. أفتح الكاميرا. كفاية أنا شايفاك يا بيبي........ لا حازم بقولك إيه أنا وافقت أكلمك عشان حسيتك كويس. متخليش أغير رأيي فيك....... هيهيهيهيه. لا ياخويا لسه شوية."
سمعت صوت أقدام يقترب.
"طب اقفل دلوقتي عشان ماما بتناديني."
أغلقت اللاب بسرعة وأمسكت المجلة بجانبها ونظرت للباب. وجدتها سندس تدخل عليها وتنظر لها بشك.
"كنتي بتكلمي مين يا عبير؟"
استيقظت صوفي من نومها بكل كسل وتحركت للخارج. وجدت مليكة تجلس وتقرأ وردها. نظرت لها بملل ثم تجاوزتها للحمام. وبعد مرور بعض الوقت خرجت وهي ترتدي الروب وتعبر من أمامها. صدقت مليكة ونظرت لها ببسمة.
"صباح الخير يا ماما."
نظرت لها صوفي بقرف: "أهو صباح. قومي حضري أي حاجة أطفحها."
نظرت لها مليكة بحزن. فوالدتها هكذا دائماً تعاملها بجفاء كبير. نهضت وتوجهت للمطبخ وأعدت بعض الطعام وأخذته لها ثم تحدثت.
"ماما ممكن لو سمحتي إنزل أقعد تحت عشان..."
صوفي بضيق: "مطلبتش منك. السبب؟ روحي في أي مكان. ماليش دعوة بيكي."
نظرت لها مليكة ببسمة سخرية وخرجت وتوجهت للأسفل وهي تحدث نفسها: "كانت آخر محاولة يا ماما عشان أقرب منك. بعد كده مش هحاول. أنتِ خلصتي كل فرصك."
هبطت وجدت جدتها تجلس في الصالون وحدها. ذهبت لها ببسمة.
"السلام عليكم."
رفعت فاطمة رأسها لمليكة ببسمة: "عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عروستنا الجميلة. عاملة إيه؟"
مليكة بمزاح: "ميت فل وعشره يا حبيبتي."
فاطمة ببسمة: "حمزة بلغني إنك كنتي تعبانة امبارح. أكيد من عين النسوان."
مليكة بضحك: "الحمد لله أنا بخير يا بطوط."
فاطمة بمزاح: "فين العجلة تتعلم الرقة؟"
دخلت أميرة وندي. كلا منهما كأنهم يحملون هم الدنيا كله.
مليكة بتعجب: "فيه إيه يابنات مالكم؟"
ندي: "الامتحان قرب ولحد دلوقتي الفيزيا معقدة ومش عارفين نفهمها."
نظرت لهم مليكة بتعجب: "أنتم الاتنين علمي؟"
أميرة: "أنا علوم وندي رياضيات."
مليكة ببسمة: "مش عيب عليكم تكون أختكم دكتورة كبيرة وشاطرة في الفيزيا وتشيلوا الهم؟"
نظرت الفتاتان لها بعدم تصديق.
"بجد؟"
مليكة: "آه. يلا بقي منكن ليها. كل واحدة تروح تجيب الكتب بتاعتها هنا عشان نسلي بطوط معانا."
ندي وأميرة معا: "حمامة."
ضحكت فاطمة عليهم: "ربنا يديمكم لبعض يا حبايب قلبي."
في منزل رامي كان الشباب ينزلونه على الفراش بحذر.
رامي: "واحدة واحدة واحدة واحدة يا جماعة الخير. أنا بقيت بايظ. أقول عليكي إيه يا أسماء."
ضحك أحمد عليه: "يا عيني على الحلو لما تبهدله الأيام. إيه يا عمري اللي عمل فيك كده؟"
رامي: "بعدك يا قاسية هد حيلي."
أحمد بدلع: "للدرجة دي يا سي رامي؟"
رامي: "وأكتر يا قلب رامي. أنتِ مش عارفة أنتِ إيه عندي."
سعدية: "إيه يا تربية وس.... وإيه ده؟ وجه جديد معاكم؟ مش أصغر منكم ده."
نظر أسر بتعجب لما تقول.
"يعني إيه؟"
سعدية: "أنا أقولك. أصلهم..."
أحمد بضحك: "أبوس إيدك يا سوسو استري علينا يا شيخة."
سعدية: "مين القمر ده؟"
رامي: "استلم. أهي عملت ريفرش وهتبدأ من الأول."
سعدية وهي تشير لرامي: "أيوه أنا عارفاك. مش أنت اللي ضحكت عليا زمان واخدت الدهب بتاعي عشان تشغله وهربت بيه؟"
رامي: "إيه يا حاجة سعدية أبوس إيدك مش ناقص أنا البوليس يجي ياخدني كده. أنتِ سمعتي مسلسل الريان إمبارح ولا إيه؟"
سعدية: "صدق إنك...."
قاطعها صوت طرق على الباب.
رامي: "أنتِ بلغتي بجد ولا إيه يا سعدية؟"
سعدية وهي تتجه للخارج: "يارب يكونوا هما ويلموكم عشان نخلص."
ضحك الجميع عليها ولكنهم صمتوا عندما سمعوا صراخ رامي بهلع.
"سعدية أنتِ متعلقة فوق بتعملي إيه؟"
صرخت سعدية وهي معلقة فوق إحدى المكتبات: "شوف مراتك يا خويا عايزة تقتلني."
أحمد وهو ينظر لها بتعجب: "هي طلعت إزاي دي؟ ده أنا لو حاولت أطلع هيجيلي الغضروف."
كانت ياسمين تحمل السكين في الأسفل وهي تنظر لها بغضب شديد.
"طب انزليلي يا سعدية عشان بدل الفار اللي لقحتيه هشرحك أنتِ."
نظر أسر للصوت وتفاجأ بها المجنونة التي كانت تحدثه البارحة. هل هي زوجة رامي؟
رامي وهو ينظر لياسمين: "فيه إيه بس يا ياسمين؟"
ياسمين بصراخ: "يا أخي جايبة فأر عشان أشرحه عشان مشروعي. قامت سعدية مسكته ورمته ومش عارفة راح فين."
رامي بهدوء خطير: "يعني هو الفار لسه في البيت؟"
هزت ياسمين رأسها: "آه بس."
قاطع كلامها رؤيتها لهذا الشاب الذي كانت تزعجه البارحة. فأشارت له: "مين ده؟"
كاد رامي يجيب لولا نظرة أحمد لظهره وهو يتحدث بهدوء: "هو الفار ده أبيض يا ياسمين؟"
ياسمين: "آه. مستورد ودفعت فيه دم قلبي. بس أقول إيه. سعدية ضيعته."
أحمد وهو يكتم ضحكته: "لا هو مش ضاع. هو اهو على ضهر رامي."
توقف رامي عن الحركة وعم الهدوء. واقتربت ياسمين بهدوء: "متحركش يا رامي."
توقف رامي وهي اقتربت بحذر ثم كادت تمسكه لولا اختباء الفار في ثياب رامي.
رامي بصراخ: "آآآآآآه. ابعدوه عني."
خرج حمزة من المنزل وبجواره كانت مليكة. فبعد أن أوصل رامي معهم واطمأن عليه ذهب ليأخذ مليكة للذهاب لأم فاروق. نظر ليتأكد من وضع النقاب ثم هز رأسه وسار بجانبها في طريقهم لمنزل أم فاروق ليعرفها على زوجته. ولكن قبل الذهاب وكالعادة اتجه حمزة إلى بقالة عم حسين. ولكن هذه المرة برفقة زوجته. دخل حمزة وخلفه مليكة فوجد كالعادة هند تقف. أخفض نظره وتحدث:
"عم حسين هنا؟"
هند بدلع وهي تنظر لمليكة: "لا أبوه خرج يقضي كام مشوار كده. محتاج حاجة يا بشمهندس؟ ده أنا أخدمك بعيني."
قالت آخر كلامها بدلال كبير وهي تشير لعينها. ابتسمت مليكة بسوداوية ثم جذبت حمزة للخلف قليلاً وهمست له: "أنت عايز تجيب إيه وأنا هتصرف."
نظر لها حمزة ببسمة كبيرة: "عايز أجيب طلبات لأم فاروق. يعني حاجات تأكلها من غير ما تحتاج لتجهيز وكده. زي قرص ولانشون وغيره."
هزت مليكة رأسها: "تمام. لحظة."
اقتربت مليكة من هند وتحدثت ببسمة لم تظهر لهند: "لو سمحتي عايزة لفة لانشون وعلبة جبنة وكيس قرص وكرتونة كيكة وعلبتين لبن كبار وخمسة عصير وواحد شيبسي من كل طعم وتلاتة شوكولاتة."
نظرت لها هند بغيظ: "حاجة تاني؟"
مليكة ببرود استفز هند: "سلامتك."
زفرت هند وذهبت لتحضر ما طلبته هذه المستفزة من وجهة نظرها.
اقترب حمزة من مليكة بتعجب: "مليكة. أم فاروق مش هتعرف تاكل شيبسي ولا شوكولاتة."
نظرت له مليكة بتذمر: "الشيبسي ليا هو والشوكلاتة. هي أم فاروق أحسن مني ولا إيه. بعدين إحنا لسه متفاهمناش على موضوع مرواحك لأم فاروق لوحدك على طول."
نظر لهم حمزة وغمز وهو يهمس: "اعتبريها غيرها."
نظرت له مليكة وهزت كتفها بدلال: "Exactly."
ضحك حمزة عليها ولكن سمعوا نحنة بجانبهم. نظرت مليكة لهند وأخذت منها الحقائب.
"كام الحساب؟"
نظرت هند لحمزة وتجاهلت مليكة: "خلي خالص. هو إحنا عندنا كام حمزة؟"
مليكة وهي تنظر لها ببرود: "قولتي كام يا قمر؟"
هند وهي تتحدث بضيق: "الحساب......"
نظرت مليكة لحمزة ومدت يدها له فابتسم وأخرج محفظته وأعطاها الأموال فاخذتها هي وأعطتها لهند وشكرتها بنبرة جعلت هند تود لو اقتلعت عيناها.
أخذت مليكة بيد حمزة وخرجوا لمنزل أم فاروق. أخذ منها حمزة الحقائب وعندما توقفوا أمام منزل أم فاروق وجدوا أم سعاد كالعادة تقف في شرفتها القريبة من الأرض.
"أهلاً بزينة شباب الحارة. ألف مبروك. لولولولولولولوي."
حمزة: "بالله عليكي يا أم سعاد كفاية. آخر مرة عملت الحادثة. المرة الجاية هتفرمي والله."
أم سعاد وهي تضع يدها أسفل ذقنها: "ليه يا خويا؟ وأنا قولت إيه. دي الحقيقة. أنت متعرفش نفسك ولا إيه. قمر واتجوزت قمرين. بدر منور يا خويا. جبت الحلاوة دي منين؟"
نظر حمزة بفزع لميكه: "هي شافتني؟"
هزت مليكة رأسها: "امبارح قلت النقاب."
حمزة وهو يتحدث بولولة مثل النساء وبمزاح: "يا صغيرة على الموت يا ختي. لسه ملحقتش أتهنى بيكي. لا أنا لازم أول ما أروح أرقيكي."
أم سعاد وهي تكمل حديثها دون أن تنتبه لحديثهم: "يا خويا عيون إيه؟ مناخير إيه؟ حلاوة إيه؟"
حمزة: "وأنا اللي استغربت إنك سخنتي امبارح من غير سبب. ده إحنا نصلي ركعتين شكر إنك مندلقتي عليكي ميه نار ولا انشليتي."
طرف حمزة على الباب: "افتحي يا أم فاروق قبل ما نولع."
أم سعاد وهي تكمل: "يا خويا ده انتوا عيالكم هيكونوا إيه؟ عسلات. دي حتى مراتك عليها....."
توقفت أم سعاد على صراخ مليكة فقد اصطدمت يدها دون أن تنتبه ببعض الأشواك التي كانت تتدلى من نباتات أم سعاد.
أم سعاد وهي تنظر لها بأسف: "عين يا حبيبتي عين وصابتك. أنا مش عارفة الناس دي إيه. ربنا يكفيكي شر العين."
نظرت لها حمزة ببلاهة وهو يفتح فمه ثم طرق الباب: "يا نوسة افتحي يا نوسة. أنا العشق يابت افتحي."
أم سعاد وهي تكمل: "يا خويا ده انتوا عيالكم هيكونوا إيه؟ عسلات. دي حتى وشك اللي زي للحم."
حمزة وهو يطرق على الباب بعنف ويتحدث بفزع: "حاج كامل يا حاج كامل...... افتحي يا أم فاروق. الحقينا. افتحي هتولع يا أم فااااااروووق."
ضحكت مليكة بشدة عليه وهو نظر لها بتحذير. فضحكتها كانت غالية قليلاً. همست هي بحرج: "آسفة. ما أخدتش بالي."
تعجب حمزة من عدم فتح أم فاروق للباب. دب القلق في قلبه فاخذ يضرب الباب بكتفه ومن حده كان الباب ضعيف جداً. فتحطم بسرعة. ركض حمزة وخلفه مليكة وأم سعاد التي هبطت إليهم برعب. نظر حمزة بصدمة لما يحدث أمامه وصرخ بعنف: "يا كلبببببببب باسطووووووب"
رواية جميلة حد الفتنة الفصل الثامن 8 - بقلم رحمة نبيل
شيخي كلّما عاهدتُ اللهَ على ترك ذاك الذّنب أخلفتُ.
أظنّ أنّ الله كره خيانتي للعهد.
يا بُنيّ اللهُ لا يُعاملك كالبشر.
اللهُ يعلم أنّك كلّ يوم تتوسّد آهاتك وتسكب دمعاتكَ لأنك عدتَ للذنب.
يعلم أنّك تكره أن تعصيه.
ولكنّى انطفأتُ.
أصبحت أستحي من الله.
كلماتُ الناس أثقلت كاهلي يظنّونني لا أخطِيء!
لو علموا سواد قلبي.
يا قرّة عيني مَن منّا يعيش مستَغنيًا عن ستر اللهِ!
مَن منّا يعظُ بشيء ويحذر من معصية ولكنّه قد تزِلّ قدمه ويرتكبها.
مَن منّا لا يحتاج للطف الله!؟
هل سيقبلني!؟
هل سيضيئني ويجبرني!؟
خلقك وبثّ فيك من روحه.
أنت غالٍ عند الله، اتراهُ يخذل يدًا مُدّت وعينًا دمعت وعبدًا بفقره استلاذ به؟
حاشاه.
يا بنيّ لا تجلِد نفسك.
وإياك والقنوط.
ابقَ على جهاد نفسك.
ومَن ثبتَ نبت.
سيوافيكَ الله صدقَ ثباتك لذّةً لن تحزن بعدها.
ولكن اصبر وتصابر ورابط واربط على قلبك.
اللهُ يريدُ أن يطهّرك.
كان راشد يجلس مع نورا ويتحدثون في أمر ما بخفوت، ولكن توقفوا على دخول أميرة بضجتها المعتادة.
بعد أن شرحت لهم مليكة الفيزياء، صعدت لتساعد والدتها.
ابتسمت وهي ترى والدها يجلس، فركضت له وعانقته وقبلت خده.
"رشرش ياقلبي، غريبة جاي من العطارة دلوقتي."
ضحك راشد.
"دلوقتي استراحة الغدا."
هزت رأسها ولكن أكمل هو.
"بس مش ده بس السبب اللي طلعت عشانه."
نظرت له أميرة بتعجب.
أكمل وهو يربت على خصلات شعرها.
"حبيبه بابا كبرت وقريب هتبقي في الجامعة. وكمان بقت عروسة والعرسان بتتقدم ليها."
توقفت نبضات قلبها وهي تنظر لوالدها. هل يعقل أنه عامر تقدم لها؟ يالله، ستوافق بالتأكيد ولن تستعمل حجتها الدائمة وهي التعليم، ففي سبيله تتخلى عن الكون كله.
خرجت من شرودها على صوت والدها.
"دكتور عماد اللي فاتح صيدلية على أول الشارع جاني العطارة واتقدم ليكي وبيقول هتبقي فترة خطوبة لو وافقتي لحد ما تخلصي."
نظرت له بملامح شاحبة. فوالدها يبدو هذه المرة مصرًا عليه، فهو أبدًا لم يتحدث عن أي عريس أمامها بل كان يرفضهم دون أخذ رأيها.
نظرت له أميرة بتوتر.
"بس يابابا أنت عارف السنة...."
قاطعها راشد.
"متقوليش رأيك قبل ما تفكري كويس فيه."
نظرت له أميرة بأمل أخير.
"يابابا أنا مش عايزة ا...."
قاطعها راشد بجدية وكلام لا يقبل النقاش.
"اسمعي يا أميرة، كل مرة تقولي حجج بسمعك، بس المرة دي العريس كويس ومحترم واعرفه واعرف والده وشبهنا يابنتي، بيته كويس وعارفين ربنا. هطلب إيه تاني؟"
صمت وهو يتنهد.
"فيه حد في دماغك يا أميرة؟"
نظرت له بفزع. هل كشفها الآن؟ هزت رأسها بخوف.
"لا لا هو......."
أمسك راشد يدها وقبلها.
"فكري كويس قبل كل كلمة ياقلبي، أنا أبوكي واتمنالك الخير. فكري وردي عليا، ومتفكريش إن هجوزك دلوقتي، لا ياقلب أبوكي ده لسه بس فترة خطوبة حتى تكوني كبرتي شوية ودخلتي الجامعة."
هزت أميرة رأسها وهي تمنع دموعها.
"طب بعد إذنك هروح أشوف ندي عشان نراجع على الفيزيا."
هز راشد رأسه وقبل رأسها.
انطلقت أميرة للخارج وقد انفجرت دموعها وذهبت لندي.
طرقت الباب بسرعة ففتحت ندي بفزع.
"أميرة في إيه؟"
بينما نظر راشد بهدوء لنورا.
"وانتي إيه رأيك يا نورا؟"
نظرت له نورا ببسمة.
"الرأي رأيك يا راشد، أنت أدرى بمصلحتها."
هز راشد رأسه بشرود وهو يفكر في تصرفات صغيرته.
نظر حمزة بصدمة لذلك الرجل الحقير، ثم انطلق له وهو يصرخ به ويجذبه بعيدًا عن أم فاروق.
"هو أنا مش حذرتك ميت مرة إنك متقربش منها ها؟ قولت ولا مقولتش؟"
نظر له الرجل والذي يبدو في بداية الستينات وحاول إبعاد يد حمزة عن ثيابه.
"أولًا أنت ملكش أي دخل بيا، مرات عمي ومحدش يدخل بينا. ثانيًا أنت مين سمحلك إنك تيجي هنا أساسًا؟"
نظر له حمزة ببسمة مرعبة لم تراها مليكة على وجهه البشوش قبلًا.
"أولًا اللي بتتكلم عنها دي تبقى والدتي. ثانيًا أنا ليا الحق أكتر منك إني أدخل. بعدين هاتها على بلاطة وقول إنك جاي عشان الفلوس."
تحدث الرجل بهياج.
"فلوسي وحقي، أنتم عايزين تاكلوه عليا ولا إيه؟"
ابتسم حمزة بسخرية.
"فلوس مين يا أخ أنت، دي فلوس أم فاروق."
قال الرجل بصراخ.
"دي فلوس عمي بس هو ظالم وظلمنا في ورثنا."
نظرت له أم فاروق بألم ووجع فقد كان هذا الرجل يحاول أن يتهجم عليها لولا حمزة.
"أنت كداب، جوزي مش ظالم وورثنا خدته وزيادة كمان."
الرجل بسخرية.
"مسميها الملاليم دي ورثنا؟ طب وحقنا في الفدادين اللي اشتراها في المنصورة قبل موته؟"
تنام فاروق بتعب.
"دي حقه هو واشتراها شراكة معايا بفلوس دهبي، غير إنه كتبها ليا قبل ما يموت."
تحدث الرجل بعصبية.
"أنتي خرفانة يا...."
حتى يكمل كلامه بسبب جذب حمزة لثيابه وهو يخرجه.
"قسمًا بالله لولا إنك رجل في مقام والدي لكان تصرفي معاك مختلف، بس معلش ملحوقة. لو قربت هنا تاني أنا مش هعمل اعتبار لسنك ده."
ثم أخرجه وأغلق الباب.
وجد زوجته تسند أم فاروق بهدوء.
اقترب منهم بعد أن هدأ وامسك يدها.
"ليه متصلتيش بيا أول ما جه؟ إيه يا أم فاروق، هانت عليكي سنين الحب والعشق والغرام اللي بينا؟"
أدمعت عين أم فاروق فحزن حمزة واقترب منها وامسك يدها ليقبلها بحزن.
"متزعليش يا غالية، أنا معاكي دائمًا. أوعي تفتكري نفسك لوحدك أبدًا أبدًا، فاهمة؟"
نظرت له أم فاروق بحب وحنان ومسحت على ذراعه ونظرت لمليكة التي كانت عينها تدمع على حال هذه السيدة.
مدت أم فاروق يدها فانطلقت مليكة وعانقتها وهمست لها بحنان.
"فصبراً جميلاً، والله المستعان على ما تصفون."
ابتسمت أم فاروق ونظرت لحمزة بفرحة.
"عرفت تنقي ياواد يا حمزة."
حمزة بغمزة ومشاغبة.
"أكيد يا أم فاروق، ده الأكس بتاعي كان إنتي معاناتها؟ إني ذوقي عسل أساسًا."
ضحكت أم فاروق بعد أن كانت تبكي منذ ثواني.
"إيه ياواد الأكس دي شتيمة؟"
حمزة بضحك.
"لا شتيمة إيه، استغفر الله، دي معناها حبيبتي القديمة."
ضحكت أم فاروق ونظرت لمليكة.
"شيلي يابنتي النقاب ده، مفيش حد هنا والواد ده جوزك."
حمزة وهو يحدث نفسه.
"ما بلاش الواحد بيسهم في شكلها وينسى نفسه."
ابتسمت مليكة ونزعت النقاب الخاص بها وبقيت فقط بالحجاب.
بينما حمزة لم يستطع ولو لثانية نزع عينه عنها.
وأخذت أم فاروق تكبر.
"ما شاء الله، تبارك الله، عروستك قمر يا حمزة."
حمزة وهو ينظر لها حتى يشغل باله عن تلك التي قيدته بعيونها.
"مش أحلى منك ياقمر، على فكرة الدعوة لسه مفتوحة لو عايزة تبقي زوجة تانية. بعدين أنا عايز عزوة كده وهعدل بينكم متخافوش، أنا قلبي يسع من الحبايب ألف."
نظرت له أم فاروق بضحكة عالية.
"بس شكلها مراتك مش ده رأيها؟"
نظر له حمزة ووجدها تنظر له بوجهه احمر.
تحدث بخوف مصطنع.
"أنا بقول يا أم فاروق إن كل شيء قسمة ونصيب. وزي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف، ويادار ما دخلك شر، ويابخت من زار وخفف، ويابخت من نام ظالم ولا نام مظلوم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
ضحكت مليكة عليه ولم تستطع أن تتماسك.
غمز لها حمزة.
"اختي بس عايزين ننول الرضا. ماتيجي."
مليكة بتعجب.
"فين؟"
حمزة بغمزة مشاكسة.
"هجبلك عصير قصب."
ضحك الجميع على حديثه.
وهكذا انقضى اليوم مع أم فاروق والتي تقربت كثيرًا من مليكة.
كانت أميرة تخرج من شقة عمها راضي وهي تفكر في حديث ندي منذ قليل وأن تترك عامر وتفكر في مستقبلها، فربما يكون عماد هو المقدر لها.
كانت شاردة وهي تفتح الباب وفجأة اصطدمت وبشدة في صدر عامر.
فابتعد سريعا عنها وعاد للخلف وانتظرها.
فخرجت هي واعتذرت بصوت مبحوح من كثرة البكاء.
نظر لها عامر بفزع.
"أميرة مالك بتعيطي ليه؟"
أميرة وهي تحاول مسح دموعها.
"مفيش، عن إذنك."
ولم تنتظر سماع كلامه وركضت سريعا للأسفل وهي تفكر ماذا ستفعل.
بينما هو دخل الشقة وقلبه يتخبط بعنف.
وجد ندي تخرج من غرفتها وهي تكمل كوب فارغ.
أوقفها.
"ندي استني."
توقفت ندي ونظرت له بتعجب.
"نعم يا عامر."
عامر بقلق تغلب على خجله.
"أميرة مالها، وكانت خارجة تعيط ليه؟"
زفرت ندي بحزن على صديقتها.
بينما عامر ينتظر ندي بحزن وتعب.
"ندي اتقدملها عريس وهو كويس ومحترم. وعمي المرة دي شكله موافق و...."
لا لم يسمعها من بعد كلمة (اتقدملها عريس) وقد توقفت حواسه عن العمل.
ماذا؟ هل سيخسرها هكذا؟
لقد أضاع عمره لأجلها، انتظر وانتظر لتكون حلاله والآن بكل بساطة يأتي غير ليأخذها.
إذا ليأخذها ولكن عندما يصبح هو في قبره.
ندي وهي مازالت تكمل ولم تنتبه لشروده.
"وبس وهي بقي مح...."
قطع كلامها رؤيته وهو يركض للخارج بهياج وسرعة.
نظرت بخوف ودهشة لما يحدث.
"هو فيه إيه؟"
عم الهدوء أرجاء المكان.
ونظر الجميع بخوف وحذر لظهر رامي وتحرك الجميع بهدوء.
وفي خلال أقل من الثانية كانت ياسمين تهبط بالعصا على ظهر رامي.
فصرخ رامي وتحرك بسرعة وأخذ الفار يتحرك في ثيابه.
وفي ثواني كان الجو يتخلله الهرج والمرج.
وأحمد يتحرك برعب ويركض وهو يصرخ وخلفه رامي الذي أخذ يحاول نزع ثيابه.
وياسمين تركض خلفهم بالعصا.
بينما على المكتبة كانت سعدية تشاهد باستمتاع.
"أحسن من أعمالكم، سلط عليكم عشان تبطلوا قلة أدب."
بينما كان أسر يقف على الأريكة وهو يصرخ.
وياسمين خلفه تضربه باستمرار.
رامي بصراخ.
"يابت اهدي، الله يخربيتك، رجلي يا مفترية، مش عارف أتحرك."
فرامي كان يركض بقدم ويجر الأخرى خلفه.
اقتربت ياسمين من رامي بعد أن ألقت العصا وامسكت منفض الستائر.
وفي ثواني أخذت تضرب ظهر رامي وهو يصرخ.
"يخربيتك، مش كفاية رجلي."
نظر أسر لنقطة ما وأشار إليها.
"شباب."
نظر الجميع له فتحدث.
"بصوا."
نظر الجميع تجاه سعديه فتحدثت سعديه بقلق.
"في إيه؟ منك ليه بتشاوروا ليه كده؟"
ابتلع أحمد ريقه.
"الفار جنبك."
استدارت سعديه ببطء وجدت الفار بجانبها على المكتبة.
فصرخت.
"فااااااااااااااااااار."
كانت تجلس في غرفتها وهي تقلبها رأس على عقب.
"ملك بجنون، هو راح فين؟ أنا كنت حطاه هنا، راح فين؟"
نظرت حولها مثل المجنونة.
"راح فين."
"مسكت رأسها بألم. "هموت، أه، هو فين."
فجأة خطر ببالها أين يمكن أن يكون.
خرجت وركضت لغرفة مليكة وأخذت تبحث عنه وهي تتلفت حولها مثل المجنونة.
"حطيته فين دي، آآآآآه."
سمعت صوت مليكة تتحدث ببرود من خلفها.
"بتدوري على ده؟"
نظرت ملك لمليكة بجنون وهي تصرخ.
"إنتي إزاي تدخلي أوضتي وتفتشي في حاجتي؟"
مليكة وهي تنظر لها بسخرية.
"تؤ تؤ تؤ جرا إيه يا ملوكي، أعصابك يا ماما."
ملك بهياج.
"هاتي هاتي اللي أخدتيه مني."
مليكة بتحدي.
"لأ."
ملك بجنون.
"أنتي مجنونة ولا إيه، بتدخلي تفتشي في أوضتي وبتأخدي اللي على مزاجك؟ مش من حقك تعملي كده."
مليكة بحدة.
"لما تغلطي، يبقي من حقي. لما تأخدي القرف والسم ده، يبقي من حقي إني أمنعك. لما طول عمرك معملتيش حاجة واحدة صح، يبقي من حقي أراقبك يا ملك."
ملك بسخرية وهي تفرك في وجهها بجنون.
"وكنتي فين يا ماما مليكة من الأول؟ آه صح، نسيت إنك كنتي بتصنعي المجد وقتها. صحيح، أخدتي كام جايزة يا فخر العيلة؟"
نظرت لها مليكة بقلب يدمي على أختها.
"ياااه يا ملك، للدرجة دي مش طيقاني؟ أنا عملت إيه عشان ده كله؟ أنا عمري ما كرهتك، طول عمري بعمل كل حاجة عشان مصلحتك. ولا نسيتي اللي عملته زمان ساعة...."
قاطعتها ملك بضحكة صاخبة.
"إنتي لسه مقتنعة إنك كنتي بتساعديني؟ لا فوقي يا جميل، وقتها إنتي كنتي بتساعدي نفسك يا شيخة مليكة. ولا نسيتي إنتي كنتي إيه الأول؟"
ثم تحركت للخارج وهي تقول بضحكة.
"من فات قديمه تاه يا شيخة. وبالنسبة للي في إيدك خليه، أنا هعرف أجيب غيره. هههههههه."
نظرت مليكة أمامها بعيون تحولت للون كحلي غامق وهي تضغط على ما بيدها بشدة.
"مش هسمحلك يا ملك، مش هسمحلك إنك ترجعي الماضي تاني أبدًا، مش هسمح."
دخل عامر الورشة على راشد بعنف.
نظر راشد له بتعجب.
"في إيه يا عامر مالك؟"
عامر وهو يلقي قنبلته.
"عمي أنا طالب إيد أميرة منك."
راشد بصدمة.
"إنت تتجوز أميرة؟"
ارتعب عامر من نظرته وتحدث بقوة نابعة من عشقه وخوفه على ضياعه.
"عمي أنا.. أنا بحب ندي ويمكن أكتر من نفسي، وكنت مستني تخلص عشان أقولك، بس عرفت إن فيه واحد اتقدم ليها فمخايف أتأخر وتضيع مني."
راشد بصدمة.
"إنت يا عامر تبص لبنتي بالطريقة دي؟"
ارتعب عامر من أفكار عمه.
"لا يا عمي، والله أنا عمري ما بصيت ليها حتى بصة مش كويسة، ولا لمحت ليها بحاجة أبدًا."
ثم أخفض عينه بحزن.
"يا عمي أنا من وقت ما كانت صغيرة وأنا كنت بشيلها ألعبها وأنا اتعلقت بيها. مع الوقت تحول التعلق ده لحب وعشق. والله العظيم عمري ما عصيت ربنا فيها ولا عملت حاجة غلط يا عمي. كل اللي بتمناه من الدنيا تكون حلالي وتكون ليا. عارف إن فرق السن كبير، بس والله هشيلها في عيني."
نظر له راشد بفخر من ابن أخيه.
"أنا واثق فيك يا عامر، وتأكد عمري ما هلاقي حد زيك لبنتي. أنا هقولها وأشوف رأيها، واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
عامر ببسمة.
"متشكر ياعمي، بس ياريت متتأخرش. عمومًا مش هقبل غير بالقبول."
ثم ابتسم له وخرج.
وخلفه راشد ينظر بصدمة.
أين ذهب عامر ذو الهيبة؟
ابتسم، فمن أمامه ليس سوى عامر العاشق.
كانت كلًا من أميرة وندي تتجهان للدرس وتسيران بدون أي صوت في الشارع.
فجأة وجدوا جسد كبير يقطع طريقهم.
رفعوا أعينهم وجدوه شاب جميل جدًا وصاحب جسد مفتول بالعضلات.
الشاب ببسمة.
"آسف إني بقطع طريقكم يا جميلات، بس ممكن أسألكم سؤال؟"
أميرة وهي تمسك بيد ندي.
"لأ مش ممكن."
وجذبت ندي التي كانت تائهه فيه.
ولكنه لم ييأس.
"أنا مش قصدي والله أزعج خالص، بس عايز أسأل على حاجة."
ندي ببسمة.
"اتفضل."
نظرت لها أميرة بشرر كبير.
ابتسم الشاب لندي بسمة أذهبت عقلها.
"واضح إنك ذوق جدًا يا آنسة. أنا بس كنت بسأل على مكتب الأستاذ... المحامي."
أميرة بحدة وهي تمسك يد ندي.
"منعرفش، ويا ريت متقفش في طريقنا تاني."
ثم جذبت ندي خلفها بحدة حتى وصلتا لمكان الدرس.
أميرة بحدة.
"إنتي مجنونة يا ندي، إيه الي عملتيه ده؟ تتكلمي مع واحد غريب ليه؟"
ندي بدفاع عن نفسها.
"فيها إيه يا أميرة، أولًا هو شخص عادي بيسأل وخلاص."
أميرة بسخرية.
"يا سلام، وهو مفيش غيرنا في الشارع يسألهم؟ مكان فيه ميت راجل يسأله، ولا هو حك وخلاص؟"
ندي بزهق.
"يوووه يا أميرة، مش هنخلص. إنتي أساسًا معقدة زي أخوكي."
نظرت لها أميرة بحدة.
"عندك حق فعلًا يا... يا أختي."
ثم تركتها وذهبت لتجلس بعيدًا حتى بداية الدرس.
نظرت ندي لها بضيق شديد.
سرعان ما تغيرت ملامحها عندما رأت الشاب يقف بسيارته بالقرب من مكان الدرس ويغمز لها.
ثم ارتدي نظارته الشمسية ورحل.
نظرت هي في أثره ببسمة حالمة كأي فتاة في سنها.
ولم تدري عواقب ما تشعر به أو تفكر به.
كان رامي يجلس على الأريكة وهو يمسك ظهره مثل النساء.
"آه ياني يا ما يا عيني عليك يا رامي، حسدوك يا غالي. كشفت راسي ودعيت عليكي يا أسماء. آه ياني، حسبي الله ونعم الوكيل في الظالم. منك لله يا ياسمين الكلب."
سعدية وهي تنظر له بشماتة.
"أحسن، تستاهل عشان تبطل قرف وقلة أدب."
ضحك أحمد بشدة عليه.
فتحدثت سعدية بسخرية.
"بتضحك على إيه، مانت زيه يا ضنايا."
نظر لها أحمد بتذمر.
"جرا إيه يا سوسو، إنتي مش بتستري أبدًا."
ضحك أسر بشدة عليهم.
سعديه بحسرة وهي تمصمص شفتيها.
"يا خسارتك في قلة الأدب يا بني. يلا ربنا يتولانا جميعًا. هدخل أكلم أيوب عن إذنكم."
رامي.
"طب حتى استأذني يا سعديه، إنتي أخدتي نمرته وهتكلميه وبتقوليها عيني عينك كده وتضحكوا بقي وقلة أدب."
سعديه وهي تشير لنفسها.
"أكلمه إيه، استغفر الله، وإيه أضحكله دي؟ لا مش أنا يابني."
رامي وهو يلوي فمه.
"آيوه كده ارجعي لسعديه العفيفة الطاهرة، ربة الصوف والعفاف."
سعديه وهي تدخل للغرفة.
"أصل هعمل فيديو كول."
رامي.
"عليه العوض ومنه العوض فيكي يا سعديه."
ضحكت ياسمين بقوة وهي تقترب منهم وتضع ثلج على ظهره.
فتنحنح أسر بحرج.
"طب نسيبك براحتك إنت والمدام، والف سلامة."
رامي بتعجب.
"الله يسلمك، بس مدام مين؟"
أشار أسر لياسمين بتعجب.
"المدام دي مش دي مراتك؟"
نظر رامي لياسمين ثم انفجروا في الضحك عليه.
"هو إنت قعدت مع سعديه ولا إيه؟"
أحمد ببسمة.
"ياسمين مش مراته."
أسر بصدمة وهو ينظر لهم.
"إيه؟ أمال إيه؟"
ياسمين بمشاغبة.
"أنا أخته."
فتح أسر فمه بصدمة.
"أخته؟؟؟!!!!"
عاد حمزة المنزل ليأخذ أوراق مهمة ثم يتجه للشركة مجددًا، فقد حادثه ياسر لكي يأتي بأوراق مهمة رغم تأخر الوقت، ولكنه لابد من إحضار الأوراق.
لذا قرر أن يحضرها ثم يعود سريعا.
كان يسير للدرج لولا سماعه لصوت مليكة يأتي من الصالون.
اتجه له بتعجب وجدها تجلس مع جدته ويقرءون بعض الكتب وهي تفسرها.
اسند على الباب وأخذ ينظر لها بهيام.
ولكنه شعر بشخص خلفه.
استدار ووجدها سندس.
"الله يسامحك يا سندس، وقفتي قلبي."
سندس بمزاح.
"وانت واقف هنا بتعمل إيه؟ وحشتك؟"
حمزة بدون شعور.
"أوي.. أحم قصدي يعني أنا كنت جاي آخد ورق ولقيت و..."
توتر من نظرتها.
"احم طب استأذن أنا عشان هتأخر."
ضحكت سندس كثيرًا عليه ثم اتجهت لهم.
"صباح الخير يا قمر."
فاطمة.
"صباح السكر يا مانجتي."
مليكة بمزاح.
"إيه الحب ده بس يا بطوط كده، أغار أنا."
سندس وهي تضحك.
"لا ياستي ده انتي عروستنا برضه، والمفروض ندلعك يا شابة."
ضحكت مليكة.
"إيه جو ريا وسكينة ده يا كبير، كده أخاف على نفسي."
دخلت نورا عليهم.
"إيه ده، قاعدين من غيري؟ خيانة."
ضحكت سندس.
"أنا لسه جايه والله يا ماما، بريئة."
بينما حمزة أخذ الأوراق وذهب للشركة سريعا.
فالساعة أصبحت الآن 10 ولابد من ذهاب الجميع للمنازل.
دخل للشركة وسار في الممر وهو يتأكد من اكتمال جميع الأوراق.
ولكن أثناء سيره سمع صوت تأوه يأتي من ممر جانبي الذي يحتوي على غرفة المخزن.
اقترب بتوجس وهو يتهيأ لأي شئ.
ثم اقترب من المخزن وفتحه ونظر بصدمة لتلك الفتاة التي تسبح في دمائها.
صرخ بفزع.
"آنسة تسنيم."
ضحك بخبث.
"وبكده يكون أول أفراد العيلة في طريقه للدمار. أي نعم كانت المقصودة أميرة، بس مش مشكلة إذا كانت ندي."
مجهول ٢.
"وكمان نهاية حمزة قريبة آوي."
"أما بقي مليكة فدي هستمتع بدمارها وقتلها بأيدي."
استووووووووب.
خلص الفصل.
يارب يكون عجبكم.
بعتذر لو كان قصير، بس والله بحاول أكتب كل يوم عشان متأخرش.
متنسوش رأيكم وتوقعكم.
دمتم سالمين.
رحمة نبيل.
رواية جميلة حد الفتنة الفصل التاسع 9 - بقلم رحمة نبيل
رامي وهو يهز رأسه بضحكة عالية:
- آيوه يا أختي، هي سوسو قالتلك إيه بالضبط؟
أسر بتوهان وهو يرى ضحكة ياسمين:
- قالتلي إنها مراتك.
ضحك الجميع على رامي.
رامي وهو يهدأ ضحكته:
- آه بص، عشان إنت هتكون معانا وكده فلازم تعرف اللي فيها. سعدية يا سيدي عندها زهايمر مزمن، يعني كل ثانية بحالة. دلوقتي فاكراك، بعدها بدقيقة لا. مرة تقول عليا حرامي، ومرة حفيدها اللي رماها في دار مسنين. شايف دي (قالها وهو يشير لياسمين) دي حماله أسية والله. مرة تقول عليها خدامه، ومرة مراتي، ومرة عشيقتي. دي مرة طلبت لينا الآداب، ولولا إن الضابط صاحب حمزه ويعرفه وشرحنا له حالتها كان زمانا ممسوكين آداب وملفوفين في ملايات.
أحمد بضحك:
- ومش بس كده، الأوبشن الجديد لسه نازل إني أنا والشباب نبقى أحم أحم...
نظر له أسر بعدم فهم، فغمز له أحمد.
فتح أسر عينه بصدمة شديدة ازدادت بضحكات أحمد وهو يضع يده على كتفه ويستند برأسه:
- وحاليًا يا عمري هي أخدت فكرة إنك معانا في (ثم غمز له) إنت...
انتفض أسر وهو ينظر لهم بصدمة:
- دي م...
لم يكد يكمل كلامه إلا وقد سمع صرخة سعدية:
- يالهوووووووي!
يقع حمزه من هذا المنظر، ركض سريعًا دون التفكير فيما يحدث هذا، وهو يصرخ باسمها:
- أنسه تسنيم! أنسه تسنيم!
نظر لها برعب وجدها مغطاة بالدماء كما يده.
فزع بشدة من هذا فاستغفر ربه وحملها وركض سريعًا بكل الخوف وهبط من الشركة بفزع، فشاهده الحارس وهو يركض:
- هو المهندس ماله ومين دي اللي بيجري بيها؟
ثم هز كتفيه:
- ياخبر بفلوس.
بينما حمزه كان يقود بأسرع ما لديه وهو ينظر لها ويده مليئة بالدماء، وصل للمستشفى التي يعمل بها رامي وهبط وهو يحملها ويطلب النجدة.
جاء المسعفون وحملوها على ناقل وركضوا بها لغرفة العمليات، وقف أمامها حمزه وهو يكاد يجن مما حدث الآن.
ثواني ووجد مينا صديق رامي يركض لغرفة العمليات فركض:
- مينا هي هتكون بخير، هي كانت...
هز مينا رأسه وهو يركض ويقاطعه:
- متقلقش خير يا حمزه.
نظر حمزه للباب برعب ثم استند برأسه على الجدار بتعب، فسمع صوت هاتفه، نظر له وجد مليكة زفر بإرهاق ثم فتح الهاتف:
- مليكة.
فزعت مليكة من صوته:
- حمزه ماله صوتك؟ إنت بخير؟ بعدين ليه اتأخرت؟ قلقت عليك.
سمعت تنهيدة حمزه على الجانب الآخر:
- فيه مشكلة صغيرة في الشغل كده، هحلها وأرجع.
مليكة بشك:
- أكيد.
حمزه ببسمة متعبة:
- أكيد، نامي إنتي عشان هتأخر شوية.
هزت مليكة رأسها وكأنه يراها:
- تمام، خلي بالك من نفسك.
ابتسم:
- تصبحي على خير.
مليكة:
- تصبحي على جنة يارب.
ثم أغلقت الهاتف وهي تنظر أمامها، هناك شيء يحدث وهذا الشيء ليس هين أكيد، صوته المهتز لم يخفِ عنها. خرجت لتحضر شيء ساخن لكي تستطيع التفكير، ولكن توقفت بصدمة مما سمعته للتو من أختها.
بينما عند حمزه، خرج مينا من غرفة العمليات وملامح وجهه غير مفسرة، ركض له حمزه:
- مالها يا مينا؟ وإيه الدم ده كله؟ هي حصلها إيه؟
نظر له مينا بشك هو صديقه لا يمكنه الشك به:
- الأنسه آه سوري، للمدام تعرضت لاغتصاب، ومش أي اغتصاب، ده اغتصاب وحشي عرضها لمضاعفات كثيرة ونزيف حاد، واضطرينا ننزع الرحم، وعدت منها بعجوبة.
نظر له حمزه بصدمة كبيرة وتحدث بخفوت وكأنه يقنع نفسه بالكلمة:
- اغتصاب.
دخلت مليكة بحدة على أختها وهي تصرخ بها:
- جاااك يا ملك! جاك تآني إنتي اتجننتي ولا إيه؟
ملك وهي تنظر لها ببرود:
- إنتي مالك؟ ملكيش دخل بيا.
مليكة وهي تذهب لها وتسحبها من شعرها:
- هو إيه اللي ملكيش دعوة بيا بت إنتي؟ قسمًا باللي خلقني وخلقك، إما رجعتي عن اللي بتعمليه ده لكون مورياكي وشي التاني، وإنتي عارفة وقتها ممكن أعمل إيه بيه. أنا ممكن أوريكي الجحيم على الأرض، فاهمة؟
ارتعبت ملك فهي أكثر من تعرف مليكة، تعرف وجهها الآخر، وجه شيطاني مرعب. مليكة ملاك وهادئة، ولكن عندما تتحول تصبح أسوء كوابيسك.
تركت شعرها وابتسمت بشيطانية:
- أحسنلك يا ملك تتفادي غضبي عشان إنتي عارفاني. بسكت بسكت، بس لما أتكلم بقول كلام مش لطيف تمام.
ظلت ملك ثابتة دون حركة أو رد فعل.
خرجت مليكة من غرفتها وقد أصبحت عينها حمراء بشدة، ثم أخرجت هاتفها:
- الو أدهم، محتاجاك في خدمة.
صمتت تستمع رده:
- عايزة جاك ماكيس.
سعدية:
- أنا قولت والله قولت إنك منهم، بس قولت لا يا بت يا سعدية، يمكن وقع في المستنقع من غير ما ياخد باله وهما بيستغفلوه.
أشار رامي لها:
- شوف.
رامي بملل:
- عايزة إيه يا سعدية؟
سعدية وهي تمد له الهاتف:
- امسك الراجل ده، بقاله ساعة عمال يعاكس فيا وأنا معرفش هو مين ولا وصل لتليفوني إزاي.
أخذ رامي الهاتف بتعجب وجده عم أيوب، تحدث بسخرية:
- هي وصلت ليك يا عم أيوب؟ معلش مفيش حد عزيز عليه.
نظر رامي لسعدية:
- يعني بقالك فوق الساعة بتتكلمي معاه وفي الآخر متعرفيش مين ده يا سعدية؟ أقول إيه وإنتي فيكي كل العبر يا بعيدة.
ضحكت ياسمين بشدة وهي تأخذها:
- تعالي يا سوسو عشان إنتي وحشتي المرحوم.
سعدية:
- مرحوم مين يا بت إنتي؟
ياسمين بملل:
- المرحوم جدي جوزك يا سعدية.
سعدية:
- داهيه تجحمه مترح ما راح، ده أنا مش وشفتش معاه يوم حلو. البعيد اللي فين مش باين.
مسح رامي على وجهه:
- الله يرحمه يا سعدية.
ياسمين وهي تضمها:
- عقبالك يا غالية يارب.
صفعتها سعدية:
- بتفولي عليا يا بت إنتي؟ والله عال مبقاش غير الخدامين اللي يفولوا عليا. هاتي الكابتشينو بتاعي وحصليني على أوضتي.
كل هذا ومازالت ياسمين تضع يدها على خدها، فنهض أحمد بسرعة وأمسكها لعلمه ما ستفعله.
بينما ياسمين أمسكت السكين الموضوع في الفاكهة وانطلقت تريد قتلها واحمد يمسكها:
- معلشي إنتي عارفة سوسو، معلشي. امسحها فيا يا كبيري.
ياسمين:
- طلاج تلاتة ما يحصل، لازم أعلقها كده لحد ما يبانلها صاحب.
سحبها أحمد لغرفتها بصعوبة:
- تعالي بي.
ياسمين بصراخ:
- سيب يا ض! فكرك كده هنساها ولا هسيبها في حالها؟ هنروح من بعض فين يا سعدية؟ لازقة في خلقة اللي خلفوني 24 ساعة، والله لطلعهم عليكي يا سعدية. أما وريتك يا سعدية.
كان صوتها يتلاشى.
ضحك أسر بشدة عليهم:
- طب والله إنتم عيلة عسل.
رامي:
- العرض ده حصري لعيونك وكل يوم من ده.
هز مينا رأسه:
- لازم أبلغ البوليس يا حمزه.
اعتذر هز حمزه رأسه له:
- أكيد بلغ أكيد.
رحل مينا وجلس حمزه مكانه بهدوء مريب لدقائق أو ساعات، يفكر من يمكنه فعل ذلك لها، فهو في الأيام الماضية لم يرَ من هذه الفتاة سوى كل خير وأخلاقها يشهد لها الجميع.
أغمض عينه بألم ولم يفق سوى على صوت مينا وهو يشير لأحد بجانبه:
- سيادة الرائد يا حمزه عايز بس يسألك بعض الأسئلة.
هز حمزه رأسه فجلس بجانبه الشرطي وهو ينظر له بدقة وكأنه يضعه تحت منظار الاتهام.
الشرطي:
- تقدر تقولي إيه اللي حصل لحد ما وصلت بيها هنا؟
هز حمزه رأسه:
- أنا كان فيه ملفات رايح أوديها للشركة، وفجأة وأنا ماشي سمعت صوت زي صوت حد بيتألم. افتكرت فيه حد بيتخانق، دخلت في ممر المخازن وسمعت صوت حد زي اللي بيعيط، لقيته جاي من مخزن، دخلت لقيت الأنسه تسنيم عايمة في دمها، فأخذتها وجيت على طول هنا.
ابتسم الشرطي بسخرية:
- وياترى إيه هو الملف المهم أوي اللي خلّاك تروح الشركة بعد مغادرة الكل؟
نظر له حمزه وفهم من حديثه أنه يوجه له الاتهام:
- كان الملف مهم جدًا والمدير هو اللي بعتلي إني أروح أخده.
الشرطي بتفكير:
- يعني المدير اتصل بيك بالوقت ده بالذات عشان تروح توديله الملف؟
هز حمزه رأسه:
- هو مش اتصل، هو بعت الساعي ليا في البيت.
الظابط:
- بعت الساعي ليك؟ وليه متصلش؟
حمزه وهو يهز رأسه بعدم معرفة:
- معرفش، هو لقيته جه وبلغني إنه عايز ملف الصفقة الجديدة ولازم أوديه.
الشرطي:
- طب ممكن أعرف مين الساعي ده؟
هز حمزه رأسه:
- شاب لسه جاي جديد في الشغل، معرفهوش كويس بس أكيد ليه فايل في الشركة أو أي حد يعرفه.
هز الشرطي رأسه:
- وللأسف بكرة الجمعة وصعب إننا نشوف في الشركة.
حمزه وهو ينظر له:
- طب أنا أقدر أرجع بيتي دلوقتي؟
هز الشرطي رأسه فهو لا يملك دليل ضده لذا ليس لديه شيء ليمنعه به، لذا سمح له بالذهاب:
- بس هنستدعيك لما الأنسه تفوق عشان أقوالك مهمة، ولو متفقتش أقوالك مع أقوالها...
ثم ترك جملته معلقة ليستوعب.
هز حمزه رأسه ثم نهض ونظر ثواني لغرفة تسنيم ورحل وهو يتنهد بتعب.
بينما الشرطي نظر له بشك وهو يبتسم بخبث.
عاد أحمد وأسر للمنزل وهم يضحكون، ولكن وجدوا سيارة حمزه تتوقف أمامهم، تعجبوا من وجود حمزه بالخارج الآن فهو لا يحبذ الخروج ليلاً.
أحمد بتعجب:
- حمزه؟؟؟؟ كنت فين؟
هز حمزه رأسه بتعب:
- مش قادر أتكلم يا أحمد، والموضوع طويل، بكرة هقولكم كل حاجة بعد التجمع.
ثم نظر لأسر:
- لو سمحت يا أسر بلغ مليكة إني رجعت وخليها تنام.
هز أسر رأسه ثم تركهم حمزه ورحل، ولحق به أحمد وصعد أسر لشقتهم وجد مليكة تجلس في الصالة شارده، هزها بهدوء فنظرت له ببسمة:
- حمدلله على السلامة يا باشا. إيه هما صحابك هيخدوك مني ولا إيه؟ لا كده أغير بقى.
ضحك أسر وضمها إليه وقبل رأسها:
- الدنيا كلها يا مليكتي متقدرش تاخدك مني.
هزت مليكة رأسها ببسمة.
أسر:
- حمزه رجع من بره وبيقولك تنامي.
هزت مليكة رأسها ثم دخلت لغرفتها ومازالت غارقة فيما سمعته وهي تفكر ماذا تفعل.
جاء الصباح وهو يحمل السعادة للبعض والحزن للبعض والخوف للبعض.
وكما هي العادة اجتمعت النساء في المطبخ والرجال في المسجد، ولكن الفرق هو وجود ضيفين جديدين في كلا الطرفين: وهما مليكة التي انضمت للنساء، وأسر الذي انضم للرجال، وصوفي وملك اللتان انضمتا لعبير ووالدتها، والآن أصبحت المتعة مضاعفة لفاطمة.
كان المطبخ يعم بالبهجة والحركة والبسمة، وفجأة دخل الصاروخ.
ياسمين بضحكة:
- إيش هذا؟ يبدو إن الغداء الجمعة ده هتبقى إيه فله.
ثم رقصت نظرها على مليكة التي تطبخ بكل حماس:
- أوووه عروستنا الجديدة بتطبخ بنفسها يا حلوة يا ولادة ده...
سعدية من الخلف:
- إنتي إيه يا بت؟ مش بتسكتي أبدًا يخربيت رغيك.
ياسمين:
- سعدية اتقي شيطاني، أنا لسه منستش اللي حصل إمبارح، ماشي.
ضحكت نورا عليهم:
- بطلي يا بت رغي وتعالي نقي الخضار.
هزت ياسمين رأسها واتجهت لتفعل ما قالت نورا.
بينما كالعادة كانت أميرة تقطف النعناع، ولكن شعرت بأحد خلفها، نظرت وجدتها ندى تنظر أرضًا بخجل.
زفرت أميرة بضيق وكادت ترحل، ولكن أمسكتها ندى وهي تدمع:
- وحياة أغلى حاجة عندك يا أميرة لتسامحيني، والله ماكان قصدي أي حاجة قولتها. إنتي أختي وهتفضلي أختي لآخر العمر.
أميرة وهي تنظر لها بدقة:
- بس اللي إنتي عملتيه ده غلط يا ندى وغلط كبير.
ندى:
- ده كان بيسأل على عنوان بس يا أميرة.
زفرت أميرة بضيق وكادت ترحل:
- إنتي حتى مش معترفة بالغلط يا ندى.
أمسكتها ندى:
- خلاص والله آخر مرة، بس تكلميني، أنا حاسة إني وحيدة من إمبارح يا أميرة من غيرك.
ابتسمت أميرة لها وضربتها في كتفها:
- خلاص مسمحاكي، بس آخر مرة فاهمة.
هزت ندى رأسها ببسمة:
- آخر مرة.
دخلت كل من ندى وأميرة للمطبخ ووجدن كالعادة نورا تمسك ياسمين التي ترفع السكين وهي تكاد تقتل سعدية، وسعدية التي لا تتوقف عن استفزازها.
سعدية:
- شوفوا الناقصة ناكرة الجميل، بعد ما لميناها من الشوارع جاية تعض الإيد اللي اتمدت ليها.
ياسمين:
- مين دي اللي اتلمت من الشوارع يا سعدية؟ يا نورا سيبيني يا نورا، والله هي تعويرة صغيرة بس مش هوجعها، هي خمس ست غرز وخلاص.
سعدية بمسكنه:
- كل ده عشان إيه؟ عشان عايزة مصلحتك يا بايخة.
ياسمين:
- عاجبني يا سعدية، عاجبني.
ضحكت نورا:
- يا بت اهدي، ما إنتي عارفة اللي فيها يعني، إنتي هتوهي عنها.
دخلت ميار على الجميع:
- أنا جيت...
إيه ده فيه إيه.
ضحكت أميرة وعانقت ميار بشدة.
نورتي يا قلبي، يعني كالعاده خناقة قبل الأكل وفيه واحدة بعد الأكل بإذن الله.
ميار:
هو دوا ولا إيه.
ضحك الجميع ودخلت ندى بسرعة.
الرجالة على أول الشارع، يلا بسرعة.
انتشرت النساء بسرعة لتجهيز السفرة،
بينما مليكة تنتظر رؤية حمزه الذي يتجنبها منذ الصباح.
جلس الجميع على السفرة بين الأحاديث الساخرة والضاحكة
ومشاكسات ياسمين ونظرات أسر لها وهو يبتسم على جنونها
ودلع رامي وهو يتأمر على الجميع بسبب قدمه.
فجأة سمع الجميع صوت طرق عنيف على الباب.
نهض أحمد بسرعة وفتح الباب
وجد مجموعة من رجال الشرطة وجاء من خلفه الجميع.
وتحدث سعيد:
في إيه يا باشا.
الشرطي باحترام:
بعتذر عن ترويعكم بالشكل ده بس مطلوب القبض على حمزه راشد السعيد.
نظر الجميع بصدمة بينما حمزه لا يستوعب الأمر.
أنا ليه؟؟؟؟
الشرطي وهو ينظر له:
قضية اغتصاب، المجني عليها تنسيم السيد.
صدم الجميع من حديثه، اغتصاب وحمزه، جملة غير منطقية أبدًا.
بينما مليكة تنظر بهدوء مريب ومرعب لهم ولا تتحدث بكلمة.
التقت عينها بعيون حمزه الذي لم يستطع تفسير نظرتها
فقد كانت ترفع طبقة العين من على النقاب.
اقترب منها حمزه وهمس لها بخوف أن تصدق:
أقسم لك بالله يا مليكة ما عملت حاجة، صدقيني.
نظرت له مليكة بابتسامة لم تظهر ولكن ظهرت في عينها.
تعجب حمزه من ابتسامتها تلك، هل تسخر منه أم تشجعه أم ماذا.
خرج من شروده على صوت الظابط وهو يرد على سؤال عامر:
الآنسة تنسيم هي اللي اعترفت عليه.
رواية جميلة حد الفتنة الفصل العاشر 10 - بقلم رحمة نبيل
صدمة حمزة في ذلك الوقت كانت تبلغ عنان السماء، كيف يغتصبها وهو من أنقذها؟ هل هذا جزاءه لمساعدتها؟ كيف، كيف تكون لديها الجرأة لقول ذلك؟ استغفر ربه ونظر للشرطي:
"بس أنا معملتش حاجة، أنا اللي ودّيتها المستشفى وفي الآخر تتهمني اتهام زي ده؟ تشهد زور في حقي؟"
ثم نظر بحزن لعامر:
"عامر، شوف محامي وتعالى ورايا."
ثم نظر نظرة أخيرة لمليكة، لعله يتبين رأيها أو رد فعلها، ولكن لا شيء، فقط جمود غريب. هز رأسه بيأس:
"هل صدقت هذا علي؟ هو لا يلومها، فهي لن تعرفه سوى من أسبوعين فقط."
زفر بضيق ورحل مع الشرطي بهدوء.
وجميع من بالحارة يتساءلون ماذا يحدث هنا، فمنزل الحاج سعيد معروف بين الجميع بمثاليته.
تساءل أحد المارة:
"هو فيه إيه في بيت الحاج سعيد؟"
أحد الرجال وهو يضرب كفاً على كف:
"الأستاذ حمزة في بوليس جه خده."
الرجل بصدمة:
"حمزة! إزاي ده؟ شاب معلُوش شوائب، أكيد فيه غلط في الموضوع."
هز الرجل الآخر رأسه بوجع:
"ربنا يتولاهم، ناس دايماً ماشية في طريق مستقيم وخصوصاً الأستاذ حمزة."
الرجل الآخر بسخرية:
"هو كده اللي يمشي عدل بيلبس في الآخر؟ يلا ربنا يفرجها عليهم ويفك كربهم."
انهارت نورا فور خروج الشرطة من المنزل وهي تصرخ:
"ابني معملش حاجة، ابني بريء يا راشد! ده حمزة، حد يشوف؟ أكيد البت دي بتتبلي عليه وكدابة! أنا لازم أشوف البت وأتكلم معاها، يمكن عايزة فلوس."
حاول راشد تهدئة نورا.
بينما مسح عامر على وجهه بضيق واختناق من صوت بكاء أميرة العالي، فصرخ بها بلا وعي:
"بسسسس اسكتيييي!"
نظرت له أميرة بفزع وخوف، بينما هو تحدث بتحذير:
"مش عايز أسمع صوت عياط، فاهم؟"
هبطت دموعها بخوف. كاد يفسر لها، ولكنها تركتهم وركضت، وخلفها نديم.
بينما راشد نظر لنورا:
"اهدي كده، مين دي اللي تروحي ليها؟ ابنك بريء ومش محتاجة تترجي حد عشان يخرج، يا نورا. ادخلوا انتوا بس عشان نعرف نفكر."
أخذت اعتدال (والدة عامر) نورا ودخلت. بينما ياسمين نظرت لرامي الذي لا يستطيع الوقوف وانحنى وجهه لأسفل بحزن على رفيق العمر. اقتربت منه ثم جلست على ركبتيها أمام مقعده وأمسكت يده وقبلتها:
"طول عمرك تقولي لو يوم حسيتي إنك هتقعي، اسندي على حمزة، هو أقوى مني وتثقي فيه أكتر مني، يبقى ليه بقي زعلان دلوقتي وأنت عارف مين حمزة."
رفع رامي عينه لها وهي مغشية بالدموع:
"أنا بس صعبان عليا الاتهام اللي اتوجه ليه، صعبان عليا ظلمه. حمزة معملش في حياته حاجة غلط أبداً."
ابتسمت ياسمين وهي تضم وجهه:
"جرا إيه يا دكتوري، أنت هتيأس ولا إيه؟ بعدين مش أنت دكتور وعارف كويس أوي الإجراءات اللي بتتاخد في الحالة دي، ها؟ ده لسه فيه طب شرعي وليلة ياباشا. يلا تعالي بس قوم معايا نستنى جوان."
نظر رامي للشباب:
"لا، خدوني معاكم. عايز أروح لحمزة."
أسر وهو ينحني بجانب ياسمين، فنظرت له بتعجب، بينما هو ابتسم وأعطى ظهره لرامي. نظر رامي بدهشة له، فتحدث أسر بمزاح:
"يا عم اطلع يلا قبل ما سعدية تاخد باله."
تلقائياً نظرت ياسمين لسعدية ووجدتها تراضي فاطمة بسبب فاجعة حفيدها العزيز. ابتسمت ياسمين بشكر لأسر، بينما رامي ضربه على ظهره:
"هو أنا مشلول يا عم أنت؟ بس سندني."
ضحك أسر وهو يجذبه على ظهره:
"عشان نخلص يا عم، مش هتمشي خطوة خطوة."
صعد رامي على ظهره وهو يضحك ثم تحدث له بشكر:
"شكراً يا أسر."
ابتسم أسر له بحنان ثم ذهب خلف أحمد وعامر. وما كادوا يخرجون من باب المنزل حتى سمعوا صراخ سعدية:
"يا لهووووووووووووي!"
رامي بفزع:
"اجري يا أسر، اجري!"
ركض أسر بسرعة للخارج تحت ضحكات ياسمين وبسمة أحمد وعامر. صعد الجميع للسيارة وقد طلب عامر المحامي الخاص بهم ليلحق على القسم.
بينما مليكة كانت في شقتهم، فقد صعدت دون أن يشعر أحد. سمعت رنين هاتفها، أخذته ونظرت له بشرود:
"الو؟ أدهم؟ لقيته؟"
أدهم من الجانب الآخر تحدث بهدوء:
"أكيد يا مليكة، هو حالياً موجود عندي. بس لازم أعرف هو عمل إيه."
مليكة بغموض:
"بينبش في الماضي يا أدهم."
أدهم وقد فهم ما حدث وأغمض عينه بغضب شديد وهمس:
"ملك تاني؟"
مليكة وهو يهز رأسه بوجع:
"معرفش فيه إيه. أنا سمعت وأنا معدية على أوضتها وهي بتقول اسمه."
أدهم بقرار مفاجأ:
"أنا راجع مصر يا مليكة."
مليكة بتعجب:
"ليه كده فجأة؟"
أدهم:
"لا، مش فجأة كده. بس وحشتيني يا ستي."
مليكة بتحذير:
"أدهم."
ضحك أدهم عليها:
"خلاص يا ختي، الله يرحم يوم ما كنتي بتعمليها عليا و...."
مليكة بصراخ:
"ادهـ...ـمممممممم!"
ضحك أدهم بشدة:
"يــ...ـبنتي يخربيتك، اهدي، بهزر."
ثم صمت قليلاً:
"فيه إيه يا مليكة؟"
مليكة وهي تغمض عينها بتفكير:
"حمزة."
أدهم بتعجب وهو يشير للسكرتير بالرحيل:
"جوزك؟ ماله؟"
أخذت مليكة تقص عليه ما حدث.
في تلك الأثناء كانت ملك تستمع لاسم أدهم في حديث مليكة، فجزت على أسنانها:
"يعني هي مليكة مش كفاية عشان يجيلي الزفت التاني أدهم؟"
نعم، فالوحيد الذي يمكنه أن يسبق عقل مليكة في التفكير هو أدهم، والوحيد الذي يتوقع حركات مليكة هو أدهم، فكيف لا وهو معلمها الأول منذ كانت صغيرة. تعلمت منه كل شيء حتى وصلت لما عليه الآن. فمن المسلم به أن من يقف أمام أدهم قد كتب نهايته، ومليكة اكتسبت منه هذه الصفة، فتتحول لجزار عندما يتعلق الأمر بأحد يخصها.
أدهم بدهاء:
"وإنتي هتعملي إيه؟"
مليكة وهي تتدعي الجهل:
"هعمل إيه يعني؟"
أدهم وهو يلعب بالقلم أمامه:
"عايزة تفهميني إنك مصدقة إنه يعمل كده، وإنك هتسكتي عن اللي حصل؟"
مليكة بغموض وهي تبتسم:
"وأنت إيه رأيك؟"
أدهم بدهاء أكثر منها:
"هتعملي فيها إيه؟"
مليكة وهي تبتسم بشر:
"اممممم، هتعرف أما أنفذ، بس متخافش، مش هتوصل للقتل."
ضحك أدهم بشدة عليها:
"تمام، مستني منك خبرها."
مليكة بغموض:
"بس قبل ما أعمل حاجة، محتاجة أتأكد من حاجة كده في بالي."
دخل عامر وخلفه المحامي ورامي يستند على أحمد وأسر. نظر لهم حمزة ببسمة واثقة. فتحدث المحامي:
"أشرف سالم، المحامي، حاضر مع المهندس حمزة."
أشار له الضابط بالجلوس. وكاد يتحدث، ولكن قبل حدوث أي شيء، وجدوا الباب يفتح ويدخل منه ذلك الشرطي الذي استجوب حمزة قبلاً وهو يبتسم له ثم غمز له، بينما حمزة ابتسم بثقة. ذهب الشرطي لصديقه وحياه:
"خالد باشا، خير؟ مشرفنا."
خالد ببسمة وهو يجلس على الأريكة في الخلف:
"لا، مفيش. بس حابب أحضر الاستجواب لو مفيش مشاكل عند حضرتك."
هز الشرطي الآخر رأسه وكاد يتحدث لولا أن الباب فتح مجدداً.
الشرطي بتذمر:
"ده مبقاش مكتب تحقيق يا جماعة، ده بقي حمام عمومي. والله فيه إيه يابني؟"
تحدث العسكري باحترام:
"سيادة الرائد أندرو ياباشا."
أشار له الشرطي بإدخاله، فدخل أندرو سريعاً وهو يمسك حقيبة بلاستيكية:
"يا صغير على الحبس ياحبيبي. شوفت مش كنت سيبني أحبسك ساعة ما سعدية بلغت؟ آه يا سعدية، ظلمتك يا غالية وقولت الولية اتجننت، طلعت إنت اللي خلبوص يا حمزة."
تحدث الشرطي بتعجب:
"أندرو باشا، إنت تعرف المتهم؟"
أندرو وهو يتنحنح ليستعيد هيبته الوهمية التي لا وجود لها من الأساس، فهو شخص تافه أكثر من حمزة وأحمد ورامي والجميع:
"آيوه يا باشا، ده صديق ليا كده. معلش هحضر التحقيق لو مش هيزعجك."
أشار الشرطي بيده للأريكة التي يجلس عليها خالد:
"اتفضل، مهو بقي مسرح."
نظر أندرو خلفه بتعجب فوجد خالد، ففتح يده:
"أبو صلاح! دي الدنيا ضيقة يا جدع."
ضحك خالد عليه ثم أشار له بجانبه، فجلس رامي وتحدث بهمس:
"بتعمل إيه هنا؟"
أشار خالد برأسه على حمزة:
"ده الشاب اللي كنت بحقق معاه وقولتلك عليه."
نظر أندرو لحمزة ثم هز رأسه. بينما حمزة نظر لهم:
"آه يا جذم، جايين تتفرجوا عليا يا كلاب؟ مهو فرح أبوك منك ليه."
نظر المحقق للشباب:
"معلش، تتفضلو بره لأن ممنوع تواجدكم أثناء التحقيق."
نظر عامر للمحامي، فهز المحامي رأسه بإيجاب. بعد خروج الجميع، بدأ الشرطي في استجواب حمزة، والذي قص عليه كل شيء كما فعل لخالد دون زيادة أو نقصان.
هز الشرطي رأسه:
"بس مش ده الكلام اللي قالته المجني عليها."
نظر له حمزة بانتباه:
"آيوه، وحضرتها قالت إيه؟"
بدأ الشرطي يقص عليه ما حدث:
"قالت إنها كانت آخر واحدة تمشي بحكم إنها سكرتيرة حضرتك، وكانت في ممر المخازن بتحط ملف. وفجأة حست إن حد بيشدها للمخزن وكان حاطط نفس البرفيوم بتاعك بالظبط. وهي حاولت تقاوم، مقدرتش تقاومك على حسب كلامها. وبعد ما حصل اللي حصل، سمعت حد بينادي عليك ويقولك: 'مهندس حمزة، فيه حد جاي'. وقتها هي أغمي عليها وإنت هربت."
حمزة ببسمة ساخرة:
"لا والله، وهي مش عارفة شكلي ولا إيه؟"
الشرطي:
"هي بتقول كانت الأوضة ضلمة."
حمزة وهو يفرك جانب فمه:
"بس الأوضة كانت منورة وقت ما رحت أنا. أكيد لو هغتصبها مش هنور ليها الأوضة قبل ما أهرب. وكمان حضرتك تقدر تتأكد من دخولي وخروجي من الشركة من خلال الكاميرات."
هز الشرطي رأسه:
"إحنا فعلاً طلبنا تفريغ للكاميرات ومستنيين التقرير. وكمان الآنسة هتتحول للطب الشرعي."
حمزة وهو ينظر له بغموض:
"الحارس شافني وأنا داخل، ممكن تسأله؟ وكمان شافني وأنا خارج في نهاية اليوم بعد الشغل."
الشرطي:
"إحنا فعلاً طلبنا نستدعيه، بس للأسف اختفى زي ما الساعي اختفى كمان."
هز حمزة رأسه بغموض. فتحدث الشرطي:
"هل لديك أقوال أخرى؟"
هز حمزة رأسه برفض:
"اللي عندي قولته."
تحدث المحامي:
"أنا بطلب إخلاء سبيل موكلي بضمان محل إقامته. وكمان حضرتك زي ما موكلي قال، مفيش حاجة ثابتة عليه. وكمان كلام الآنسة بيوضح إنها مشافتش مين اللي اعتدى عليها بسبب الضلمة، وكمان ممكن أي حد يحط من البرفيوم الخاص بموكلي، مهو مش حصري ليه بس. وممكن أي حد بيكن الضغينة لموكلي إنه مثلاً، بعد ما يعمل عملته، يخلي أي حد بقرشين ينادي عليه باسم موكلي، مش صعبة."
تحدث الشرطي:
"أولاً، بعتذر، متقدرش إننا نخلي سبيله أبداً لأن المجني عليها نفسها هي اللي شهدت عليه. فإما تظهر براءته أو هي تتنازل عن المحضر. غير كده، بعتذر، المهندس حمزة مش هيعدي بره القسم. ثانياً، كل دي افتراضات من حضرتك وهتثبت صحتها من عدمها بتقرير للطب الشرعي وفيديوهات المراقبة، شهادة الحارس أو الساعي."
نظر المحامي للأعلى، فالأمر معقد جداً، وهذا ما أوضحه لعامر عندما علم أن من شهد عليه هي المجني عليها.
نظر المحامي لحمزة وتحدث:
"متقلقش يا حمزة يابني، وخلي عندك ثقة في الله، أنت بريء وكل غرضك كان تساعد."
ابتسم حمزة لهم. هو لا يهمه كل ما يحدث، قدر ما يهمه رأي مليكة فيما حدث. هل صدقت عليه هذا الاتهام؟
نظر الشرطي لهم وهو يتحدث:
"وأغلق المحضر في ساعته وتاريخه."
نهض المحامي وهو يصافح الشرطي ثم ذهب لحمزة الذي عانقه وهمس له:
"خلي عامر يدور على ساعي، لسه جديد متعين بالظبط من يومين، مفيش غيره جه جديد، هتلاقي ليه ملف تعيين في الشركة."
هز المحامي رأسه بإيجاب.
ذهب أندرو واستأذن الشرطي أن يتركه قليلاً مع حمزة. هز الشرطي وخرج ليتركهم. بينما اتجه خالد لحمزة وابتسم له بخبث:
"مين هيشرفني في الحجز انهارده؟"
حمزة وهو يزفر:
"لا مؤاخذة، بس هو أنا عملت لحضرتك حاجة عشان تعمل كده يا أخي؟ ولا كأني بأكل منابك."
ضحك خالد وهو يضربه على كتفه:
"بحبك ياموزي، إيه يا اخي محبكش يعني."
نظر له حمزة قليلاً وهو يتذكر هذه الكلمة وصاحبها. ثواني وكان يصرخ بشدة:
"يخربيت سنينك خالد فنكوش!"
نظر له خالد بتذمر:
"يا أخي ارحم أبويا، بأم كلمتك دي."
جذبه حمزة لأحضانه:
"إيه ياواد يا خالد، اتغيرت كده إزاي؟ وإيه الغيبة دي؟"
عانقه خالد ببسمة:
"شوفت إنك معرفتنيش وأنا عرفتك أول ما شوفتك."
حمزة:
"ياراجل."
خالد بضحكة:
"لا، الصراحة عرفتك من اسمك لما سألتك في المستشفى."
ضحك حمزة بشدة، فتحدث أندرو بتعجب:
"لا لحظة، إيه لم الشامي على المغربي؟"
حمزة وهو يضع يده على كتف خالد:
"ده خالد يا سيدي، كان صاحبي من الحضانة لحد الثانوي، وكان جارنا بس جه في ثانوي وسافر لأبوه السعودية، وكان عيل قلة كده ورفيع وبنضارة وأكله نص وشه. ودلوقتي زي ما أنت شايف، ماشاء الله، يقطع ميه ونور، طول بعرض."
ثم نظر لخالد:
"ده أندرو اللي انضم للشلة بعد ما أنت مشيت، بعناك في ثواني يابني والله."
ضربه خالد بشدة على كتفه، فضحك حمزة. وتحدث بجدية:
"مطمرش فيك الفنكوش يا معفن؟ كنت بديك أبو تلاتة جنيه بجنيه واحد."
خالد وهو يضحك:
"هتفضل تذلني لحد امتى؟"
حمزة:
"لحد ما ييجي عيالك وأذلهم برضه."
ضحك خالد ثم تحدث بجدية:
"أنا دورت كويس عن الساعي اللي قولت عليه، بس هو اختفى تقريباً، هرب بعد عملته."
حمزة وهو ينظر له:
"إنت مصدق إني بريء يا خالد، صح؟"
خالد وهو يبتسم له:
"إيه يا حمزة الكلام ده؟ أنا أشك في نفسي يا حمزة، بس مش أشك فيك أبداً. أنت ناسي إنك اللي كنت بتعلمني إزاي أصلي ومكدبش، وعلمتني كل حاجة، وكنت أبويا في غياب الأب."
ابتسم حمزة:
"طلع طمر فيك يا معفن."
ضحك الجميع، بينما أندرو مد يده بالحقيبة التي دخل بها:
"اتفضل يا حمزة."
حمزة وهو يمسكها من وينظر بها:
"يا حبيبي يا أندرر! طمر فيك يابني الشاورما والله! إيه ده؟"
خالد وهو يهز رأسه بيأس:
"ده ماسك ذلة على البلد نفر نفر."
مينا ببسمة:
"عيش وحلاوة، بس إيه الرشيد الميزان دي؟ مكلفاني عشرة جنيه. يلا مش خسارة، يبقى آخد حسابها لما تطلع."
ضربه حمزة بالحقيبة:
"عشرة جنيه يا معفن، وكمان تاخدها لما أطلع؟ أقولك اطلع؟ إنت بره يا حيوان إنت، اطلع بره."
ضحك أندرو وهو يخرج:
"هبعتلك الشباب عشان منطولش."
شكره حمزة ونظر لخالد:
"والله يابني خلتني قربت أكرهك من بصاتك ليا في الاستجواب."
ضحك خالد وقال بجدية:
"أنا هستأذن من آدم باشا إنه يسبلك مكتبه تبات فيه انهارده، بلاش تنزل الحجز."
ابتسم حمزة:
"آه عشان أنا مش وش بهدلة يا خويا."
ثم تحدث بجدية:
"مش هنسالك وقفتك دي يا خالد."
خالد وهو يضربه في كتفه:
"بس ياض يا أهبل، إنت أكتر من أخ، إنت أبويا يا موزي. هتطلع منها يا حمزة بإذن الله."
حمزة:
"بالك ياض يا خالد، ده لو حصل هديك فنكوش يكفيك العمر كله."
ضربه خالد:
"يا أخي اسكت بقي، اسكت."
ضحك حمزة ثم وجد الجميع يدخل، بينما رامي يستند على أحمد وأسر وهو يولول:
"عيني عليك يابني، ما كنش يومك يا غالي، يابن الغالي. اخذت عين ما صلتش على النبي يابني."
ضحك الجميع، بينما عامر عانق حمزة بشدة:
"هتعدي يا حمزة، صدقني."
هز حمزة رأسه وأراد سؤاله عن مليكة، ولكن قطعه ضحكة خالد:
"هو الواد ده لسه أهبل زي الأول؟"
حمزة بضحك على رامي:
"اهو على حطة إيدك، هو وأحمد."
نظر الجميع بتعجب، فتحدث حمزة معرفاً:
"خالد العرابي، فاكرينه أيام الإعدادية؟ خالد فنكوش."
نظر له الجميع بتعجب ثم صرخوا:
"خالد!"
كانت عبير تجلس في غرفتها وهي تزفر بضيق من هذه الأجواء الخانقة بالنسبة لها. دخلت عليها سندس وهي تتحدث:
"عبير، تعالي تحت، الكل هينزل. متقعديش لوحدك."
عبير بحنق:
"ملكش فيها."
اقتربت منها سندس:
"مالك يا عبير؟ ليه مضايقة كده؟"
ثم صمتت قليلاً:
"عبير، إنت لسه بتحبي ح....."
قاطعها عبير:
"لا، انسي الفكرة دي خالص. حمزة مبقاش يهمني، يعني بقي عادي ابن خالي وخلاص، غير كده لا."
سندس بدقة وتركيز:
"ليه؟ لقيتي البديل؟"
نظرت لها عبير بفزع:
"إنتي بتقولي إيه؟ إنتي هبلة ولا بتخرفي؟"
سندس وهي تنهض:
"أتمنى أكون بخرف فعلاً يا عبير، وميكونش اللي في بالي صح، عشان وقتها محدش هيقف ليكي غيري."
عبير بسخرية وهي تتعمد جرحها:
"إنتي فاكرة نفسك أختي بجد ولا إيه؟ إنتي حَيّ الله بنت جوز أمي، يعني واحدة يتيمة، أمها ماتت يا حرام وأبوها اتجوز أمي، فامي عطفت عليها وربتها."
نظرت لها سندس بوجع، فنعم هي لا تقرب لهم بأي شكل من الأشكال، هي فقط ابنة زوج والدتها، والذي هو من الأساس ابن عم راشد، أي أن سامية تزوجت بعد طلاقها، وكان معها طفلة (عبير) من ابن عمها.
نظرت لها سندس بألم، ثم خرجت من الغرفة سريعاً، بينما زفرت عبير وهي تنظر للهاتف:
"ناقصاكي هي، وإنت كمان. إيه مش بترد ليه؟"
ثم ألقت الهاتف بعصبية:
"ماشي يا حازم."
انزوى هذا الشخص في أحد أركان المنزل المجهول:
"آيوه، لا البيت هنا مقلوب بسبب اللي حصل... لا لا محدش مصدق إن حمزة يعمل كده... أيوه فعلاً اللي حصل في مصلحتنا، يكفي سمعته اللي هتبقى على كل لسان... هههههههههههههه، تمام، أنا هبلغك كل اللي بيحصل هنا."
هبطت مليكة بناءً على حديث جدتها وهي تلتزم الصمت المقلق، وبشدة للجميع، ولكن وقع نظرها على نورا وهي تخرج من باب المنزل، فانزلت مليكة النقاب الخاص بها ولحقت بنورا وهي تنادي عليها، فأوقفتها عند الباب الخارج:
"رايحة فين يا ماما كده؟"
نورا وهي تنظر لها بتصميم:
"هروح للبنت اللي اتهمت ابني، هشوفها عايزة إيه، وأعمله. أنا مش هستنى إن ابني يقضي عمره في السجن ظلم."
نظرت لها مليكة بدقة:
"طب يلا، أنا جاية معاكي."
نظرت لها نورا بتعجب، فهي توقعت أن تحاول منعها. بينما مليكة تحدثت ببسمة:
"إيه يا ماما، حمزة جوزي أنا كمان."
هزت نورا رأسها وذهبت، وخلفها مليكة التي أخذت تفكر ما تفعل.
بينما في المشفي كانت تسنيم تجلس على الفراش وهي تنظر أمامها بشرود، وما حدث يعاد أمام نظرها. انتفضت بفزع وهي تشعر بيد والدتها:
"يــ...ـبنتي فوقي بقي، مش كل شوية تسرحي. حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب، ربنا ينتقم منه البعيد."
نظرت لها تسنيم بألم ثم انفجرت باكية وهي تتذكر كم الذل والألم الذي تعرضت له خلال اليوم الماضي. بكت على ما ضاع منها بسبب شخص حقير انتهك شرفها. بينما والدتها كانت تبكي على بكاء طفلتها التي حرمت الأب منذ الصغر، حيث تركهم والدها، بينما هي تولت تربيتها ورعايتها، وهي تأمل أن تصبح ابنتها فتاة تفتخر بها. وها قد تحقق مرادها، ولكن جاء أحد وأفسد الزرعة التي تعبت في زرعها ورعايتها.
سمعت شادية (والدة تسنيم) صوت الباب، فأذنت للطارق ظناً أنها الممرضة، ولكن وجدت امرأة تبدو في منتصف الخمسينات وشابة ترتدي النقاب.
تحدثت شادية بتعجب وهي تمسح دموعها:
"آيوه، مين حضرتكم؟"
تحدثت نورا وهي تنظر لتسنيم التي تيبس جسدها وهي تسمع الاسم:
"أنا والدة حمزة، ااا...."
قاطعتها شادية بحرقة على طفلتها:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيه، عايزين مننا إيه تاني؟ مش كفاية اللي عمله في بنتي."
تحدثت نورا بقلب أم مجروح:
"والله ابني مظلوم، ابني ميعملش كده."
شادية بعنف:
"يعني هنتبلى عليه ونفضح بنتنا يعني؟ ولا إيه؟"
نورا:
"بس أنا مربية ابني كويس، ده مش بيرفع عينه في واحدة، تيجي تقولي يغتصب واحدة."
ضحكت شادية بألم:
"ياما ناس بدقن بس من جواهم شياطين."
كادت نورا تجيب لولا دخول الممرضة:
"لو سمحت، الدكتور طالب يتكلم مع والدة الآنسة."
نظرت لها شادية:
"آيوه أنا يابنتي، استني جايه."
ثم نظرت لنورا:
"اتفضلوا، وجودكم غير مرحب بيه."
نورا:
"طب يرضيكي إيه وأنا أعمله؟ والله ابني مظلوم، لو عايزة فل....."
أوقفتها مليكة:
"تعالي يا ماما، خلينا نمشي."
نورا وهي تشير لهم:
"بس يابنتي هما....."
مليكة وهي تبتسم لها وتنظر لتسنيم:
"متقلقيش، حمزة هيطلع يا ماما، متخافيش."
ثم خرجت معها، وخلفهم شادية التي لحقت بهم لترى الطبيب، بينما تسنيم كانت ما تزال تنظر بشرود أمامها وهي ترتعش لذكري ما حدث. أمامها شعرت بالباب يفتح، نظرت للباب وجدت تلك الفتاة التي كانت هنا منذ قليل. اقتربت منها مليكة بجمود:
"أخبار القمر بتاعنا إيه؟"
نظرت لها تسنيم بتعجب:
"إنتي عايزة إيه مني؟ إنتي مين أساساً؟"
مليكة وهي تجذب مقعداً وتجلس عليه بهدوء:
"اممم، أنا مرات حمزة."
نظرت لها تسنيم بفزع:
"عايزة إيه؟ مش كفاية اللي...... آآآآآه!"
صرخت تسنيم بسبب صفعة مليكة التي تحدثت بصوت جعل تسنيم تكاد تموت رعباً:
"إشششش، اسكتي، فاهمة؟ اسكتي خالص، ولا حابة الست والدتك تعرف بنتها ربه الصوت والعفاف باعت نفسها إزاي؟"
نظرت لها تسنيم برعب:
"إنتي كدابة، أنا مش......"
ضحكت مليكة بشدة:
"مين اللي كدابة فينا بالظبط ها؟"
ثم اقتربت منها وهمست لها:
"ابقي سلميلي على إللي باعك وقوليله حمزة لا، عشان لو وقع قدامي هنسفه."
ارتعشت تسنيم بشدة من حديثها:
"أنا مش عارفة إنتي بـ..."
مليكة وهي تبتعد عنها وتقاطعها:
"قوليله العد التنازلي بدأ، تيك توك، تيك توك."
ثم ضحكت بصخب ضحكة مرعبة وهي تخرج، بينما تسنيم كانت ترتعش من الصدمة والخوف وصرخت بشدة، فدخلت والدتها بفزع وخلفها الطبيب.
بينما مليكة قابلت الممرضة التي نادت شادية ودفعت لها بعض المال، ثم كانت في طريقها للخروج، فوجدت طفل صغير يلعب بكرة، فوقعت أسفل قدمها. نظرت للطفل ببسمة، ثم أمسكت الكرة، وها قد عادت مليكة الملاك للصغير البريء، وكأن من كانت بالداخل كانت طيف مرعب منها. أعطت الكرة للطفل ووجدت الممرضة التي أعطتها المال منذ قليل تأتي لتأخذه، فابتسمت له، ثم أعطته بعض الأموال وربتت على رأسه بحنان وخرجت وهي تتحدث في هاتفها:
"تمام، سيبه في المخزن لحد ما أشوفه."
ثم أرسلت رسالة لأحد:
"الحارس والساعي معايا، تعالوا على....... لو يهمكم."
نظر عامر لهاتفه الذي أصدر صوت رسالة، فتحها فصدم من محتواها.
تحدث حمزة:
"فيه إيه يا عامر؟"
عامر بصدمة:
"حد باعت يقول الحارس والساعي معاه، وباعت عنوان لمكانهم."
نظر له خالد وأخذ منه الهاتف ثم تحدث:
"دي فرصتنا."
أسر:
"بس احتمال تكون فخ من إللي وقع حمزة."
خالد:
"هناخد احتياطتنا، ولو هو هنتصرف، بس لو الرسالة دي بجد هنخسر كتير لو مرحناش."
تحدث حمزة بغموض:
"........."
خرجت مليكة لنورا التي تحدثت:
"عدلتي النقاب؟"
ابتسمت مليكة لها وقبلت يدها بحنان:
"آه يا قلبي، يلا تعالي معايا، يلا."
نورا بتعجب:
"إيه؟ مش هنروح؟"
مليكة ببسمة هادئة وملائكية تجعلك تشك أنها مصابة بانفصام شخصية:
"هنروح لحمزة، يلا."
ابتسمت نورا وسارت معها، بينما مليكة كانت تفكر أنها أخطأت برشوة الممرضة، ولكن ماذا تفعل؟ فمن تلعب معهم طرقهم ملتوية، لذا إذا أرادت مجاراتهم، فلتسلك طريقهم، ولكن أكيد لن تبيع نفسها للشيطان، فيكفي ما حدث قديماً.