تحميل رواية «جحيم الصعيد» PDF
بقلم أميرة أسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الشخصيات.. هنبتدي ببطلتنا.. حور.. اسم على مسمى. تمتلك من هدوء الملامح الكثير. أي حد يشوفها يفكر إنها هادية جداً عشان هدوء ملامحها وبراءتها، لاكن هي في الحقيقة شقية ومجنونة ولسانها مترين. وعنيدة جداً وتمتلك شخصية طفولية تجنن. عيونها زرقا، بشرتها بيضه، شعرها دهبي لاكن قصير بيوصل طوله للكتف. رفيعة جداً ومش طويلة. لو أي حد شافها من ضهرها يفكرها طفلة، لاكن جسدها ممشوق. عندها 19 سنة. شاطرة جداً في دراستها. كان حلمها تدخل طب وبالفعل جابت مجموع يدخلها طب وهي مرتاحة جداً، لاكن الظروف اللي اتحطت فيها أجبر...
رواية جحيم الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم أميرة أسامة
الشخصيات..
هنبتدي ببطلتنا.. حور.. اسم على مسمى. تمتلك من هدوء الملامح الكثير. أي حد يشوفها يفكر إنها هادية جداً عشان هدوء ملامحها وبراءتها، لاكن هي في الحقيقة شقية ومجنونة ولسانها مترين. وعنيدة جداً وتمتلك شخصية طفولية تجنن. عيونها زرقا، بشرتها بيضه، شعرها دهبي لاكن قصير بيوصل طوله للكتف. رفيعة جداً ومش طويلة. لو أي حد شافها من ضهرها يفكرها طفلة، لاكن جسدها ممشوق. عندها 19 سنة. شاطرة جداً في دراستها. كان حلمها تدخل طب وبالفعل جابت مجموع يدخلها طب وهي مرتاحة جداً، لاكن الظروف اللي اتحطت فيها أجبرتها إنها تتنازل عن حلمها عشان المصاريف. ودخلت كلية تجارة. ملهاش في الدنيا غير والدتها وصاحبة عمرها ووالدة صحبتها. لاكن هي بطبعها عشرية وكل الناس بتحبها جداً. بتسكن في القاهرة في حي متوسط.
الأم.. مني. عندها 45 سنة. تمتلك كتير من ملامح حور ابنتها الوحيدة. نفس العيون ونفس لون البشرة، لاكن الشعر أغمق شوية. فقدت زوجها وحب عمرها.. عادل.. في حادثة في شغله. كان مهندس و أثناء المعاينة في موقع البناء انفلتت رجله من على الخرسانة ووقع من الأعلى على مواد البناء الثقيلة فتوفي في الحال. وكانت صدمة لمني مراته وابنته الوحيدة حور. ومن وقتها وهما بيعيشوا على المعاش بتاعه وشغل حور. ومن وقتها ومني والدتها بعد صدمة زوجها أصبحت مريضة قلب وكل يوم حالتها بتتدهور عن اليوم اللي قبله ومحتاجة عملية زرع قلب في أقرب فرصة. أما حور فا ابتدت تشتغل وهي عندها 17 سنة. والدها توفي في آخر سنة ليها في الثانوية وكان يوم ما نجحت وجابت مجموع طب كان يوم وفاة والدها وملحقتش تفرح بنتيجتها ولا بحلمها اللي كان ابتدي يتحقق. كان نفسها تفرحه وتحقق حلمه فيها بس لا هو عرف ولا هي فرحت وحلمها اتهد ودخلت تجارة. ابتدت تشتغل في الأول اشتغلت في محل ملابس. واشتغلت كاشير في سوبر ماركت واشتغلت مندوبة وحاجات كتير. وكانت بتسيب الشغل بسبب أخلاق أصحابها الوحشة اللي كان كل همهم يحصلوا عليها بأي تمن أو كانت بتسيبه لسوء مواعيده كان بيطلب منها تسهر لأوقات متأخرة. أو كانت تسيبه لقله الراتب. وأخيراً صاحب والدها حب يساعدها فا اشتغلت سكرتيرة تحت التدريب في شركة مقاولات. وطبعاً شغلانة مؤقتة لعدم وجود خبرة ونظراً لسنها الصغير.
نروح بقى لصاحبتها.. وانتيمتها وأختها.. سهي.
سهي. عندها 19 سنة نفس سن حور. أصحاب من الحضانة ومن يومها عمرهم ماسابوا بعض أبداً. سهي وحيدة زي حور. كان ليها أخ أكبر منها بسنة وتوفي وهو عنده 3 سنين كانت سهي سنتين. ومن يومها وهي وحيدة. أمها بتعتبر حور كل حاجة بالنسبالها. الاتنين مش بيسيبوا بعض أبداً. شعرها نفس طول حور بيوصل للكتف. لاكن عكس لونه تماماً. سهي شعرها أسود زي الليل. عيونها بني غامقة. رموشها طويلة وعيونها متكحلة. بشرتها تميل للسمار. تشبه الهنود إلى حد كبير. عكس حور في الدراسة فا هي فاشلة بمعنى الكلمة أو مش بتحب الدراسة عموماً وجابت مجموع تجارة بالعافية. كانت مضايقة إن حور مدخلتش طب ودخلت معاها تجارة لاكن مرضيتش تضايقها خصوصاً إن حالتهم المادية بقت صعبة بسبب مرض والدتها وموت والدها. سهي بتسكن في نفس العمارة مع حور. الاتنين في نفس الدور. بتعيش مع والدتها.. حنان.. اللي تقريباً نفس سن مني. ست طيبة جداً وجدعة وبتعتبر مني أختها وحور زي سهي. زوجها متوفي هو وابنها في حادثة برضه. كان نازل بابنه يجبله حاجات من السوبر ماركت كان فرحان بيه وبعد ما جابله الحاجات الحلوة وهو بيعدي الشارع عربية خبطتهم. الابن مات في لحظتها أما الأب استمر وضعه السيء لمدة أسبوع. فالاخر اتوفى هو كمان ومن يومها.. وهما كمان بقوا لوحدهم. اللي يشوفهم يقول أهل مش مجرد جيران خصوصاً.. إنهم بيشتركوا في تفاصيل كتير في حياتهم. الأب متوفي. الاتنين ملهمش أخوات. نفس السن نفس الدراسة. نفس الطباع.
نروح بقى لبطلنا..... رحيم.
سنه 30 سنة. صعيدي الأصل والطبع. رجل شرقي من الدرجة الأولى. قاسي الطباع تقريباً مش بيضحك. يمتلك من الجمال والجاذبية الكثيررررر وكأنه استحوذ عليها من جميع الرجال. يمتلك صوت خشن صوت رجولي بحت يخافه الرجال قبل النساء. لديه جسم رياضي يفتن وطول يبهر. يعيش مابين الصعيد والقاهرة. هو صعيدي أبآ عن جد. لاكن درس وتعلم في القاهرة وحالياً يعتبر هو من أكبر مصدرين الفواكه في مصر والدول العربية وبعض الدول الأجنبية. حيث يمتلك في بلده مزارع كثيرة. بعد وفاة والده جده سلمه كل شغله وبقي هو اللي شايل كل حاجة. من صغره بيحاول وبيجتهد واتعلم وكبر المزارع. وفي وقت صغير رحيم بقى عنده شركة من أكبر شركات تصدير الفواكه. رحيم رغم صغر سنه بس كان عنده طموح كبير. ومن يومها بقى هو المسؤول الأول والأخير. وجده سابله كل حاجة يديرها من كثر ثقته فيه وفي ذكائه. رحيم مثقف ومتعلم. سافر دول كتير عربية وأوروبية. أي حد يشوفه ميصدقش إنه صعيدي. ومبيثبتش إنه صعيدي غير لما يلبس الجلابية والعمة. جده اتنازله عن العمودية بعد رفض دام كتير بينه وبين جده وأخيراً وافق بسبب إلحاح جده الدائم. رحيم بيعيش مع أهله. جده وأخته الوحيدة سارة. ووالدته.. أمنه. وعمه ومرات عمه وبنت عمه قمر اللي نفس سن سارة أخته 21 سنة. وابن عمه وصاحبه أمجد. أمجد وسارة بيحبوا بعض جداً وهيتجوزوا. رحيم ليه اتنين صحابه. ابن عمه أمجد. وده عايش في الصعيد من صغره ورغم إنه متعلم بس مقدرش يعمل زي رحيم لأنه كان بيحب سارة جداً ومحبش يبعد عنها أبداً. وسليم صاحب عمره ودراسته وشغله وكل حاجة. اتعرفوا على بعض من الجامعة ومواقف كتير قربتهم من بعض لحد ما بقوا ميستغنوش عن بعض.
كده عرفتكم الشخصيات الأساسية. والشخصيات الباقية نتعرف عليها بعدين.
نبتدي البارت الأول.
في أوضة مظلمة. لا يدخلها نور ولا هواء. أوضة مخيفة جداً مليانة كراكيب تشبه المخزن. في حشرات وفيران. أوضة تقبض بمعنى الكلمة. كانت بطلتنا نايمة على الأرض. إيدها ورجليها مربوطين. كدمات في كل جسمها وكأن جسمها من كثر الضرب والتعذيب مصبوغ باللون الأحمر والأزرق. الدم في مناخيرها وفي بوقها. وبصوت ضعيف جداً.
حور. افتحوا. حرام عليكم. هموت. طيب افتحولي أشرب. حد يفتح طيب نورولي النور والنبي.
حور بدموع. افتحولي بقى والنبي عايزة أطمن على ماما.
ودقائق والباب اتفتح. حور سامعة بس مش شايفة حد بسبب الضلمة اللي بقالها أسبوع فيها. خافت وانكمشت في نفسها وابتدت تعيط وصوتها يعلى شوية.
حور. والنبي كفاية ضرب أنا تعبت خلاص أنا هموت في إيديكم. أنا بس عايزة أشرب وأطمن على أمي وبعدها كملوا اللي أنتوا عايزينه.
فرحة. بصوت يشبه الهمسة. اجفلي خشمك. إني فرحة بت عمك. اجفلي خشمك متفضحيناش.
حور. فرحة. ساعديني لو سمحت. وأنا مش هجيب سيرتك والله العظيم.
فرحة. ما أنا هنه ليه عاد ما أنا جايه عشان أساعدك. اسمعيني زين. أبويا ناوي لك على نية هباب هو وأخويا سعيد. ومصمم يجوزك له. ودخلتك عليه بعد بكرة. وأنتي لازم تهربي الليلة. ولو مهربتيش متلوميش إلا نفسك عاد.
حور. مسرعة. طيب ماشي أنا جاهزة ساعديني والنبي.
فرحة. جاهزة إيه. أبويا زمانه عاود الوقت. اسمعيني زين. أنا أول ما أطمن إن كل اللي في القصر ناموا هاجيلك وأهربك من هنا وهخرجك من الباب الوراني عشان محدش يحس بيكي عاد.
حور. بفرحة ممزوجة بتعب. ماشي هستناكي يافرحة بس متتأخريش والنبي عليا.
فرحة. مهتأخرش متخافيش. وخرجت مسرعة.
فرحة. وقفت وراها. وبعدها بنص ساعة سمعت الباب بيتفتح تاني. قلبها اتقبض أول ما سمعت عمها. وابن عمها. عمران.
عمران. ازيك يابت أخوي. يارب تكوني مبسوطة عندنا هنه. صراحة أنا كنت جاي أكمل عليكي بس بعد ما فكرت مبقاش ينفع أضربك خصوصاً بعد ما قررت إني أجوزك ولدي. ماهو مينفعش أبوظ خلقت عروستي أكتر من كده صوح ولا إيه عاد.
وضحك هو وسعيد ابنه. بعلو صوتهم. أما حور كانت بتبصلهم بقرف وخوف ودموعها نازلة من غير ولا كلمة.
عمران. عايزك تاكلي وتتغذي وأنتي كيف المسمار كده. لازم تدلعي ولدي وابن عمك وعايزك تتجدعي وتجيبي لنا ولي العهد.
نادى بعلو صوته. بت ياسعدية. أنتي ياهباب البرك.
جت سعدية. جري. وهي ميتة في جلدها من الخوف.
سعدية. أيوه إني جيت أهنه.
عمران. لسعدية. عايزك يابت ياسعدية تجهزي صنية أكل معتبرة لعروسة سعيد ابني.
سعدية. واقفة مبلمبة وفاتحة بوقها.
عمران. جرا إيه يابت مسمعتيش عاد بجولك انجري اعملي صنية الأكل.
جك خابط. جريت سعدية. من قدامه بسرعة تنفذ اللي طلبه منها.
خرج صوت حور. بتعب. أنا مش عايزة أكل أنا عايزة أروح عند ماما ومش عايزة منك أي حاجة خلاص.
أما عمران. فا بعد ما عرف بخبر موت والدتها أظن الخبر في وشها دفعة واحدة.
عمران. لأ هتاكلي وهتشربي. وتقومي عاد كمان. وبعدين أمك إيه عاد ما خلاص.
حور. بقلق. خلاص إيه. هو إيه اللي خلاص. حتى لو اللي في دماغك هتنفذه هتفضل أمي غصب عن أي حد.
عمران. ماهي ماهتفضلش خلاص. أمك ماتت ريحت وارتاحت عاد.
حور. بغضب. أنت كداب. أمي عايشة وهتعيش غصب عنك.
عمران. جولتلك أمك ماتت. إني ماهقولكيش كده عشان عايزك تنسيها لأنها لو عايشة وعايزك تنسيها هنفذ. بس إني بجول الحق. أمك ماتت حصلت جوزها.
حور. بهستيريا. أنت كداب كداب ومش مصدقك. أنا بكرهك وهدفعك التمن غالي.
سعيد. بغضب مسكها من شعرها وكان تقريباً هيطلع في إيده. أما حور. فا أطلقت صرخة عالية من شدة الوجع.
سعيد. مين ده اللي كداب يابت الكلب. أنتي نسيتي نفسك ولا إيه.
عمران. بابتسامة تشفي. سيبها ياسعيد يا ولدي متبجاش حمجي أكده. البت بردو مش مصدقة.
حور. اثبتلي إن أمي ماتت وأنا أصدقك. اتصل بسهي جارتي.
عمران. بسيطة. هتصل قدامك. بس لو صوتك طلع واللي خلق الخلق لا جتها لك وأسيبك لما تعفني في الأوضة هنه.
اتصل من تليفونها. أول ما سهي شافت الرقم.
سهي. بعياط. أيوه يا حور أنتي فين ياحبيبتي.
عمران. قرب منها التليفون براحة. وشاورلها تتكلم بس متبينش. أما حور فا نفذت كلامه عشان كل همها كانت تطمن على أمها وعشان سهي متتسرعش وتحاول تنقذها وتحط نفسها في مشاكل مع عمها اللي مبيرحممش.
حور. سهي. بتعيطي ليه. ماما كويسة صح.
سهي. انهارت أكتر في العياط. من غير ما تتكلم.
حور. بغضب. انطقي بقولك ماما مالها. أوعى يكون جرالها حاجة.
سهي. ارجعي يا حور من عند عمك خلاص. طنط مني مبقتش محتاجة فلوس عشان تعمل العملية.
حور. أيوه يعني إيه يعني خفت صح. قولي إنها خفت.
سهي. بعياط. طنط توفت امبارح الصبح يا حور. ودفناها كمان.
حور. بهيستريا. أنتي مجنونة ياسهي صح. أنتي بتقولي كده وخلاص عشان وحشتك عايزاني أرجع صح.
سهي. منهارة ومش بترد.
أخدت منها أمها التليفون وبدموع. البقية في حياتك يا حور يابنتي. كان نفسها تشوفك قبل ما تموت بكام ساعة وكلمناك كتير امبارح مكنتيش بتردي.
حور. بانهيار. إزاي تدفنوها من غير ما أكون موجودة. إزاي تحرموني من إني أودعها وألمسها وآخدها في حضني.
حور. بمرارة. ليه استعجلتوا على وداعها كده. كان نفسي آخد آخر حضن منها كان نفسي أشم ريحتها.
حنان. اهدي يا بنتي. امبارح طول اليوم بنتصل ومحدش بيرد والمستشفى عايزة حد يستلم جثتها. وهمك الله يكرمه رد الصبح على التليفون وقال إن انتي نايمة. وبلغته وقال لي اتصرف واكرام الميت دفنه وبعتلنا ابنه وقّف معانا لحد ما خلصنا كل حاجة. وقال إنهم هيقولولك واحدة واحدة.
حور. بتبصل لعمها وهي منهارة وكارهه جداً.
حنان. شدي حيلك يا حور. وارجعي لنا بسرعة يا حبيبتي.
حور. هرجع عشان أزور أمي.
وقفت معاها. وفضلت باصة على اللا شيء وكأن العالم أسود في وشها وكأنها فقدت السمع والبصر والإحساس. كانت في عالم تاني بوجه خالي من التعبيرات. لاكن دموعها كانت زي الشلالات.
عمران. صدجتي يابت أخوي. المهم عايزك تفوقي بقى مابقالكش غيرنا. يا تقعدي معانا زي ما أنا أمرت أو تركبي دماغك وساعتها وحق لا إله إلا الله ما هتلوميش غير نفسك يا بت مني.
نظرت له حور. نظرة كلها غضب ما إن نطق اسم والدتها.
سعيد. مش عاجبك عاد. الحديث.
عمران. يلا يا سعيد. اطلع اتسبح وارتاح كلها يومين وتبقي عريس واكيد محتاج راحة. وأنا هطلع أنام.
وخرجوا. هما الاتنين. وأول ما خرجوا. انهارت حور من العياط وفضلت على الحال ده ساعات. دموعها كانت كلها وجع وحزن وفراق وألم. وفي يوم وليلة بقت لوحدها في دنيا مفيهاش رحمة.
وفجأة خرجت من شرودها. انهيارها على صوت الباب بيتفتح مرة تانية.
فرحة. يلا يابت عمي. جومي بسرعة مفيش وقت لازم تهربي الوقت.
قامت معاها حور بسرعة وبمجرد ما وقفت على رجليها حست بألم شديد في رجليها وكل جسمها.
فرحة. معلش يلا بسرعة. لازم تطلعي على الطريق الوقت.
خرجت بسرعة مع فرحة وفضلوا ماشيين يتسحبوا وخرجت من باب خشب صغير من الجنينة الخلفية.
فرحة. هتطلعي من هنا طوالي. هتلاقي زرع كتير هتطلعي منه على الطريق عدل.
حور. أنتي ليه بتعملي كده معايا. ولا دي لعبة. بتلعبيها عشان تقتلوني. بره القصر من غير شوشرة.
فرحة. بابتسامة. ربنا يسامحك يا بت عمي. بس بعد اللي شوفتيه منهم ليكي حق ما تصدقيش حد واصل. شوفي إني هقولك كلمتين. وأنتي حرة تصدقي أو لا. بس يعلم ربنا إني مبكرهش حد في حياتي جد أبويا وأخويا. ربنا ينتقم منهم. جتلوا جوزي وحبيبي عمري قدامي. كنا كاتبين الكتاب. وباقي على فرحنا أسبوع واحد. وجوزي عرف إنهم في تجارة المخدرات. وكانوا عايزينه معاهم ولما رفض جتلوا وقدام عيني. بس ميعرفوش إني شوفتهم. ومن يومها وأني براقبهم ومصورة من وراهم كل حاجة توديهم في ستين داهية. خدي رقمي يا حور. لو ربنا نجاكي وبقيتي في أمان كلميني. ولو حبيتي تاخدي الورق ده مش هتأخر عن عينيك.
حور. حست بصدقها. وخدت منها الرقم. وابتسمتلها.
فرحة. يلا عاد هتفضلي مبلمة كده. اخلصي بدل ما يقتلوكي ويقتلوني.
حور. حضنتها. وجريت بسرعة على الطريق. وفضلت تجري بسرعة ودخلت بين الزرع. ولأن كل الظروف كانت ضدها. كان بالصدفة في تجار مخدرات بيسلموا شغل لبعض. وبمجرد ما لمحوها بتمشي براحة فكروها بتتجسس عليهم. كانوا 6 أفراد. هاتوهااااااا.
حور. بمجرد ما شافتهم وقلبها وقع في رجليها. أقسمت في داخلها إنها في كابوس مش عارفة تصحى منه. فضلت تجري. بكل طاقتها. وكأن فرصة نجاتها الوحيدة هي رجليها. ومكنتش منتبهة من شدة خوفها وتوترها بالازاز اللي بيدخل في رجليها والجروح اللي اتعرضتلها.
أما في نفس الوقت. كان بطلنا واقف مع صاحبه. سليم. بعد انتهاء عرس أخته على ابن عمه.
سليم. مبروك يا رحيم. أخيراً اطمنت على أختك يا عم. عقبالك.
جده. جولة ياسليم يا ولدي. معرفش منشف دماغه ليه.
رحيم. عجبك كده هو. ما هو هيصدق يجفش في خناقي.
سليم. أنت بتقلب إمتى يا عم. ما أنت كنت بتتكلم جوه كويس.
رحيم. شايف يا جدي سليم حبيبك أهو بيحرضني أتكلم مصراوي على جولتك.
جده. طيب اسمع كلامه كده عاد وشوف إني هعمل إيه.
رحيم. ليه بس إشحال إني ما كنتش بشتكيلك يا جدي.
سليم. براحة يا سليم شكلي كده عكيت الدنيا.
رحيم. بنفس نبرة الصوت الهادية. اصبر عليا يا سليم أفوق من الدوشة اللي إحنا فيها اليومين دول وساعتها وديني ما هرحمك.
سليم. بصوت عالي. شايف يا جدي. أهو وطى صوته عشان يتكلم مصراوي.
رحيم. أو إياك تصدقه يا جدي. الواد ده كداب.
ضحك جده عليهم. ودعوا لهم بحب. ربنا يخليكم لبعض يا ولدي. وتفضلوا ديما في أحسن حال وافرح بيكم قريب.
سليم. أهي دي الدعوات الحلوة يا جدي.
رحيم. خلي لك أنت الدعوات الحلوة. إنما أنا مليش فيها واصل.
سليم. هتفضل طول عمرك كده. أنا مليش غير الواد أمجد حبيبي. ولله فتح نفسي للجواز. يابخته زمانه هايص.
رحيم. سليييييم. امسك لسانك زين بدل ما دفنك مكانك أهنه.
سليم. برهبة. إيه يا عم رحيم. بهزر. أعوذ بالله. بتكره الهزار. أنا ماشي وسيبهالك.
رحيم. على فين.
سليم. مسافر يا أخويا.
رحيم. ما جولناش مفيش سفر عاد وهتقعد معانا يومين.
جده. اقعد معانا ياسليم يا ولدي. اليومين دول وبعدين عود مع رحيم.
سليم. ولله ما هينفع يا جدي. في شغل كتير بكرة عندي.
رحيم. خلاص عود الصبح خليك الوقت.
سليم. ولله ما هعرف. خليني أروح فالسريع كده عشان قبل ما تنزل تكون كل حاجة مظبوطة ومتفتحش حنجرتك على أهلي.
رحيم. ماشي مهتتأخرش عليك يومين وهعاود طوالي.
سليم. لا يا صاحبي خليك. اهو ارتاح من شخطك ونطرك فيا.
ضحك الجد عليهم وكذلك رحيم وسليم. وسلموا على بعض وخد سليم عربيته ومشي بعد ما ودعهم.
جده. يلا يا ولدي اطلع ارتاح. بجالك يومين على ده الحال اتهديت عاد.
رحيم. لا يا جدي. أنا هتمشى شوية.
جده. تتمشى فين الوقت يا ولدي الوقت متأخر. والدنيا ليه هتروح فين عاد.
رحيم. متقلقش على العمده يا جدي.
جده. على عيني وراسي يا رحيم. عارف إنك العمده والكل بيعملك حساب. مترميش بالكلام عاد. بس الليل واعِر والدنيا متسلمشي.
رحيم. متخافش عليا يا جدي. إني هروح البيت اللي في وسط الزرع. وحشني جوي يا جدي. وصراحة مبلاقيش نفسي غير وإني فيه.
جده. ماشي يا ولدي خد بالك من حالك. تصبح على خير. إني طالع أنام.
رحيم. تصبح على خير يا جدي.
مشي رحيم. وفي وسط الطريق الدنيا ضلمة وكحلة. والمكان يخوف. بس بالنسبة له هو مش بيحس بالراحة والهدوء غير في وسط الزرع والطريق.
أما عند حور. فا فضلت تجري بأقصى سرعة لحد ما نفسها يكاد يكون اتقطع. وفجأة اتصدمت بحائط بشري عريض. وقبل ما تصوت كتم نفسها.
رحيم سمع وهو ماشي حد بيجري بسرعة جداً وكل شوية الصوت يزيد. وواضح على الصوت الخوف والرعب. وواضح كمان إنها بنت من تأوهات الصوت اللي بتطلع منها كل ما تتحامل على رجليها أكتر. وفجأة لمحها. وأول ما اتصدمت فيه كتم نفسها.
رحيم. بصوت واطي. ماتخافيش عاد مش هأذيكي. بس اجفلي خاشمك ومتطلعيش صوت.
شال إيده براحة. وبمجرد ما حور حست بالأمان شوية. استسلمت للواقع وفكت حصون جسمها وراحت في دنيا تانية. وقعت فاقدة الوعي.
رحيم. سابها على جنب وخباها وسط الزرع. وخرج رحيم براحة. يشوف العدد لقاعم حوالي أربعة. خرج رحيم. بحركات سريعة اتشابك معاهم. وكأنه في حرب. وفضل يضرب فيهم بكل طاقته وبكل غضب. إنهم وصلوها للحالة الرعب والخوف اللي كانت بتجري بيها دي. وفسر منظرها والضرب اللي كان فيها ده على إنهم هما اللي عملوا فيها كده. وبعد مدة بسيطة كانو كلهم على الأرض. رحيم قوته البدنية رهيبة كانت كافية إنها توقع شوية عيال عاهات بيتاجروا في المخدرات. وأول ما خلص. واتأكد إنهم فاقدين الوعي. راح على حور. وشالها بين إيديه. كانت خفيفة زي الأطفال في إيده. وعلامات الضرب والتعذيب مبوظة جمالها. شالها ووصل البيت. حطها على السرير. وبسرعة مسك التليفون يكلم حد. ياترى هيكلم مين وهيعمل إيه. وحور لما تصحى هتعمل إيه.
رواية جحيم الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم أميرة أسامة
دخل رحيم البيت، وقفله برجله، وراح عالسرير حط حور عليه براحه ورجع قفل الباب بالمفتاح كويس.
البيت كان شكله مريح للنفسيه، طبيعي هادي. لاكن من جوه كان بيت كامل من كل حاجه، كان عباره عن دور واحد بس عالي. كان فيه اوضتين وباقي البيت كله مفتوح علي بعضه، حتى المطبخ. كان تصميمه من جوه عصري جداً ولا ينقصه أي شيء. والتصميم الخارجي تصميم ريفي أصيل.
اليوم ده كان الجو برد جداً، وده كان باين على حور المنكمشة في نفسها.
قفل رحيم كل الشبابيك وجري جاب بطانية بسرعة وقرب منها وغطاها كويس. وفضل باصص شوية على ملامحها الجميلة اللي شوهتها الكدمات. طبعاً مخدش باله منها وهما بره عشان الدنيا كانت ضلمة جداً.
طلع رحيم موبايله بسرعة، واتصل على دكتورة يعرفها، أو بمعني أصح، كان ليه الفضل عليها إنها توصل لمكانتها دي. ديما كان بيساعد والدها في مصاريف جامعتها لحد ما اتخرجت واشتغلت. ومن يومها شايلة جميلة هي ووالدها، وعمرها ما بتتاخر عنها.
"رحيم."
"السلام عليكم."
"دكتورة سماح."
"عليكم السلام. يا رحيم بيه."
"رحيم. بعتذر إني اتصلت فالوقت ده يادكتورة بس ملاجتش غيرك جدامي. واسف لو صحيتك."
"سماح. عيب تجول أكده يا رحيم بيه. انت تتصل فاي وقت. وبعدين إني كنت فالمستشفى ولسه خارجة مروحة لأبوي. خير. يا رحيم. بيه."
"رحيم. كويس. جداً. أنا عايزك تجيلي ضروري من غير ما أي حد يعرف فالبيت اللي فالمزرعة."
"سماح. بتوتر واستغراب. أجـيـلـك كيف يعني. تجصد إيه."
"رحيم. لا مجصدش بس مهينفعش فالموبايل. المهم. معايا بنت هنا كان فيه ناس بتجري وراها، وواضح إنهم بهدلوها عالاخر. وإني مخبرش فيها إيه. أنا أنقذتها منهم بس مرضيتش تفوق، وحالتها صعبة جداً."
"سماح. بقلق. ياساتر يارب. خلاص مسافة السكة وأكون عندك."
قفل معاها رحيم. وخلال نص ساعة سمع رحيم الباب بيخبط. جري عالباب بسرعة.
"رحيم. اتفضلي يادكتورة."
"سماح. ببعض التوتر. يزيد فضلك. خير."
"رحيم. اتفضلي معايا. متجلجيش."
"سماح. إني مش جلجانه يارحيم بيه. إني في حياتي مشوفتش راجل زيك بس كنت جايه جلجانه من الطريج مش أكتر."
"رحيم. طيب تعالي ورايا."
دخل بيها رحيم عالأوضة اللي فيها حور. وأول ما شافتها الدكتورة.
"ياخبر أبيض. إيه اللي فالبنت ده."
"رحيم. اكشفي عليها وطمنيني بخير ولا فيها إيه."
"سماح. طيب ممكن تخرج لو سمحت."
"رحيم. بتوتر. آه طبعاً طبعاً. خدي راحتك. إني بره."
خرج رحيم وكشفت عليها سماح واستغرق الوقت حوالي ربع ساعة. وفتحت الباب. لقت رحيم واقف في وشها.
"رحيم. خير يادكتورة سماح. البت فيها إيه."
"سماح. بص أنا من رأيي لازم تروح المستشفى. حالتها وحشة جوي. الكدمات في كل حتة فجسمها واللي ظاهر غير اللي متخفي تحت لبسها. وواضح كمان إن الكدمات دي مش انهارده لما أنقذتها بس الكدمات وآثار التعذيب باينة إنها من كذا يوم. يعني دي قضية كبيرة جوي. باين عليها التعذيب بجالها كذا يوم."
"رحيم. بحرج. طيب وهي يعني. انتي كشفتي عليها زين يعني."
"سماح. فهمته. تجصد حد اتعرضلها صح."
"رحيم. هز رأسه براحة."
"سماح. لا الحمد لله. هي بت بنوت. والغريب كمان إن التعذيب اللي واضح عليها ما يوحيش باغتصاب أبداً. دي كانت بتضرب وتتعذب لسبب تاني خالص. مفيش فيها أي علامة من علامات الاغتصاب أو التعدي. بس نصيحة لازمن تبلغ."
"رحيم. هي هتفوق امتى."
"سماح. إني أدتها حجنه مهدئة وشكلها هتفضل نايمة كذا ساعة. جسمها محتاج يرتاح كتير. ورجلها كانت بايظة خالص. طهرتهالها وكان فيها بواقي إزاز. رجلها وارمة خالص. طهرتها وغيرت عليها هي وبعض الجروح اللي في وشها. ودي الروشتة فيها العلاج اللي هي محتاجاه."
"رحيم. بصوت خشن ونبرة مرتفعة بعض الشيء. اسمعي ياسماح. مش عايز أي حد يعرف إنك جيتي هنه أو حتى تعرفي إن فيه بنت هنه. ما عايز حد يعرف واصل. مفهوم. لحد ما تفوق ونعرف الأول حكايتها إيه. ولحد ما ده يحصل عرفيني كيف أديها علاجها. ده."
"سماح. فهمته. كل حاجة تتاخد إزاي. بس يارحيم بيه. لازم الغذا البنت ضعيفة خالص. إني علجتها محلول. واضح إنها بجالها كذا يوم مهتاكلش."
"رحيم. متجلجيش. إني ههتم بالجصة كلها. بس لو احتاجتك أي وقت ياريت متتأخريش عني."
"سماح. أي وقت هتعوزني هتلاجيني جصادك. بس هو إني ينفع أسأل سؤال يارحيم بيه."
"رحيم. طبعاً اسألي."
"سماح. هو حضرتك يعني ليه مهتم بيها أكده وليه منتش عايز تبلغ النقطة."
"رحيم. أي حد كان مكانها كنت هتم بيه أكده. ولا انتي نسيتي إني عمده البلد يادكتورة. تاني حاجة لما تشوفي بنت بتجري بكل طاقتها عشان تنقذ نفسها من شوية مدمنين على تجار مخدرات وهي بحالتها دي مش هتجفي تحميها. خصوصاً إن الكلاب دول إني لو طولت أقتلهم على حالة الرعب اللي كانوا وصلوها ليها كنت قتلتهم. وبعدين أنا إيه عرفني لو ودتها مستشفى مش هيوصل لها هناك. شكلهم كانوا عايزين يقتلوها. وإني مش هسيبها لهم ولا إيه يادكتورة."
"سماح بابتسامة. عندك حق يارحيم بيه. هروح أنا بجي عشان أبوي ميجلجش عليا. وأي وقت تعوزني هتلاجيني جصادك. وإني بكرة بعد ما أخلص هعدي عليك أشوفها."
"رحيم. يا ريت يادكتورة. وحاسبها. وبعد رفض منها وتصميم من رحيم. أخيراً سمعت كلامه ومشيت."
"مع السلامة. يا دكتور."
"سماح. مع السلامة."
قفل وراها رحيم. ودخل براحة يشوف حور. لقاها نايمة وكل مكان في جسمها فيه ألوان من كتر الضرب ورجليها مربطين ووشها فيه لزق مكان الدكتورة ما ضمدت كل الجروح المجروحة. أما على ملابسها. فكانت أغلبها مقطعة نتيجة الضرب والبهدلة ونتيجة الكشف عليها من الدكتورة. وآثار الدم على وشها وإيديها ورجليها وجسمها كان واضح إنه نشف على جسمها.
"رحيم. لنفسه. ياترى إيه اللي حصلك. ومين اللي قدر يعمل فيكي كده. مين قدر يشوهك بالمنظر ده. مين هان عليه الملاك ده. واضح إنك كنتي جميلة بس أكيد فيه سبب عشان اللي عمل فيكي كده يوصلك للحالة دي."
"رحيم بتعابير غاضبة في وشه وهو بيكلم نفسه. سبب إيه اللي يخلي حد يعمل في حد كده. وديني لو لمحت كلب من اللي كانوا بيجروا وراكي لا أقتلهم وأدفنهم بإيدي قدامك عشان أرجع لك جزء من حقك."
ومرة واحدة. حصل حوار داخلي بين رحيم. وقلبه. وعقله.
"عقله. إنت مالك مهتم كده ليه. هي تهمك في حاجة."
"رحيم. أنا مش مهتم ولا حاجة. بس مجرد إنها صعبت عليا."
"قلبه. وإيه يعني أصلاً لما تهتم. جرب ادي نفسك فرصة مرة واحدة. وإيه المشكلة."
"رحيم. أجرب. بس أنا قافل قلبي من ناحية الستات خالص. عمري ماحبيت ومش عندي نية إني أحب. أو على الأقل في الوقت الحالي. أنا كل وقتي لشغلي. لاكن الستات لسه."
"عقله. إنت عمرك. ما عرفت بنت. عمرك ما عملت علاقة مع بنت. هتيجي الوقت وتفتح قلبك وتوجع دماغك."
"قلبه. وإيه يعني الحب مش عيب ولا حرام."
"رحيم. أنا صحيح عمري ماحبيت ولا الحب كان ليه مكان عندي. وعمري ماعملت علاقة من أي نوع مع أي بنت. وأكيد الحب ولا عيب ولا حرام. بس لازم قلبي يدق. الأول للي هتخطفني."
"عقله. مش هتلاقيها عشان هي مش موجودة."
"قلبه. لا هيلاقيها عشان هي بقت موجودة."
"رحيم. نفض راسه براحة يمشي منها الأفكار والحديث اللي طال. وقرر. يصلح شوية من اللي حاصل فيها."
راح رحيم. جاب طبق. وحط فيه ميه دافية. وفوطة صغيرة. وجه قرب جنبها. وابتدى يحط الفوطة في الميه. ويعصرها كويس. ويمسح براحة على وشها ويشيل آثار الدم الناشف عن وشها وشفايفها. وأول ما لمس وشها حس برجفة داخلية. قرر رحيم كذا مرة. براحة وهو ملاحظ تعابير وشها. كل ما يلمس جزء وينضفه يحس بانكماش وشها دليل عن إحساسها بالألم. ورغم إن رحيم كان بيحاول ينضفلها براحة بس الألم اللي كانت حاسة بيه كان فوق إن حد يلمسها أصلاً. خلص رحيم على قد ما قدر ينضف الدم شوية. وبمجرد ما حس إنها بتتألم قرر يسيب حاجات بسيطة عشان ما يتعبهاش أكتر من كده وعشان متبردش.
وفجأة اتصدم من لبسها اللي بيكشف جسمها أكتر ما يستر.
"رحيم. هلبسها إيه دي. مينفعش أسيبها كده. ومفيش لبس حريمي هنا. طب أروح آخد من سارة. سارة إيه إنت كمان عروسة تروح تخبط عليها السحادي. ده أمجد كان يقتلني. ده مصدق. وبعدين مش وقته وهدخل في سين وجيم منهم. ومينفعش أسيبها لوحدها هنا. بس لقيتها. مفيش غير دي."
راح رحيم. عالأ دولاب وفتحه واعد يلعب فيه شوية. وأخيراً اختار تيشيرت من بتوعه بكم وتقريباً كان واصل لقبل ركبتها بحاجة بسيطة. راح عليها رحيم. ورفع دماغها براحة. ولبسها وبايده براحة من غير ما يبص شال أجزاء اللبس المقطعة اللي كانت لبساها. ودخل إيدها. وشده براحة على ضهرها. ولصغر حجمها كانت بتروح وتيجي في إيده كأنها طفلتها. لبسها براحة وبيرجعها بإيده براحة. لقاها ماسكة بإيدها الصغيرة. في كتفه ومتشبسة بيه كأنه هيهرب أو كأنها متطمنة بوجوده زي الطفل اللي بيمسك كف أمه وبيفضل متعلق بيه. الحركة خطفت قلب رحيم ولتاني مرة يحس برجفة في قلبه لمجرد شعوره بلمستها. لمجرد تمسكها بيه للدرجة دي. مسك كف إيديها براحة وحاول يشيل إيدها بس كانت ماسكة فيه جامد. فضل رحيم رافعها وهي مقربة منه كأنها في حضنه. فضل سارح في وشها. مش عارف يعمل إيه. وجرب مرة كمان. وأخيراً شال إيدها. وحطها براحة وظبط عليها التيشيرت. وكلم نفسه.
"طبعاً أنا كفاية إني غيرتلك لبسك. وكويس إني لقيت حاجة أقدر ألبسهالك. مع إنك محتاجة عشرة يدخلوا معاكي في التيشيرت. بس ده اللي أقدر عليه. أما بقى باقي لبس اللي جوه ده مش بتاعي. بكرة لازم أجبلها شوية حاجات. وأكيد اللي هتساعدني في ده دكتورة سماح."
مر الوقت وابتدا النهار يبان شوية.
رحيم. راح عالكنبة اللي فالأوضة قدامها وفضل باصص عليها شوية. ورااااااااح أخيراً فالنوم.
صباح يوم جديد على أبطالنا.
فضلت حور. تتقلب في السرير. وفتحت عينيها في كسل وهي بتتاوب وبتفتح عينها ببطء. وحاسة إنها ناسيه إيه اللي حصل امبارح. شايفة نور في الأوضة. المكان أحلى. السرير بدل نومتها على الأرض في المخزن. وثواني ابتدت تفتكر كل حاجة. تعذيب عمها وابن عمها. موت والدتها. اللي صدمها. هروبها من البيت بمساعدة فرحة. جريها بكل طاقتها. رجلها اللي كانت بتفتح وهي حاسة بكل حاجة بتدخل فيها. مشيها داخل الزرع. رؤيتها لتجار المخدرات. وآخر حاجة شافتها وحست بيها. الحائط البشري اللي خبطت فيه واللي أنقذها.
آخر حاجة فاكراها إنه قرب منها وشالها ومشي بيها. وبعد كده مش فاكرة حاجة غير إنها صحيت الوقت. وهي شايفة نفسها في مكان جميل. ونضيف وواسع. شكله من التجهيزات اللي فيه. ميدلش إنهم فالصعيد.
"أنا فين. أنا سافرت. طب سافرت فين. إيه المكان ده والسرير اللي أنا عليه. مين اللي ربط رجلي بالشاش ده."
وخدت بالها من الكانولا اللي في إيدها.
"إيه ده. آه."
وطلع صوت كله وجع من الصداع اللي حاسة بيه. وأخيراً اكتشفت إنها مش لابسة. لبسها. وبحركة سريعة مسكت جسمها بإيدها في خوف. وبصت حواليها. لمحت رحيم نايم على الكنبة. ومن حركتها. والأصوات. اللي بتعملها على السرير. صحي رحيم وشال إيده من على عينيه. وقام قاعد.
"رحيم. صباح. الخير."
"حور. مبلمة ومش بتنطق. وماسكة في هدومها."
"رحيم. بجول صباح الخير. ما بتسمعيش ولا إيه."
"حور. بصوت مرتعش. صبااا حح النوو رر."
"رحيم. مالك بتهتهي كده ليه."
"حور. هو إنت مين. وإزاي أنا لابسة كده."
فهم رحيم. من طريقة مسكها للتيشيرت. وحس بخوفها.
"رحيم. المفروض إني اللي أسألك إنتي مين. إزاي لابسة كده. إني لبستك تيشيرت من عندي. خلجاتك كانت مجطعة وميصحش كنتي تجعدي بيها. ثانياً كانت كلها دم ومبهدلة. وثالثاً كنتي هتبردي. الجو بره واعر على جتتك."
"حور. مصدومة ومبلمة من اللي بيتكلم بمنتهى الراحة. إنتي. بتقول إيه. إنت مجنون. إيه غيرتلك دي. هو أنا بنت اختك. إنت إزاي تسمح لنفسك أصلاً تعمل كده. إنت مجنون."
"رحيم. بعصبية. اجفلي خشمك ده واصل. بدل وديني أد ف نك مطرحك ولسانك الطويل ده إني هجطعهولك. أولاً إني لو وحش. مكنتش أنقذتك. ثانياً ملمستكيش. أنا يعلم ربنا غيرتلك إزاي خلجاتك. وبعدين. مالك زعلانة أكده. مش شايفك إني أنثى حتى جدامي عشان أبصلك."
"حور. نعم. إنت إنسان قليل الذوق على فكرة. وأنا أنثى غصب عنك. لولا البهدلة بس اللي أنا فيها دي. كنت عرفت أنا أنثى ولا لا."
"رحيم. أولاً جولتلك لمسي لسانك اللي عايز جصه ده وتوطي صوتك وإنتي بتكلميني. ثانياً بهدلة إيه ده إنتي عايزة تزييت وتشحيم وتتردي عالبرد عشان يمكن يظهرلك تجاوي بني آدم. وحتى لو ظهر. هيبجي تجاوي طفلة ملهاش أي علاقة بالأنوثة واصل."
"حور. وإنت تفهم إيه أصلاً عن الأنوثة. هو إنت بتشوفهم هنا أصلاً ليهم علاقة بالأنوثة. وبعدين ليك حق ما إنت اتعودت على الستات اللي هنا."
"رحيم. يابت لمي لسانك الطويل ده عاد. بدل قسما بالله ما أد ف نك صاحية."
"حور. خافت من صوته شوية."
"رحيم. ناس. تخاف ماتختشيش صحيح."
"حور. أنا مش هرد عليك عشان مش في مقالي. أنا عايزة أمشي."
"رحيم. ... صوح مش في مجالي. عموماً مفيش مشي من هنه غير لما تخفي وأعرف إيه حكايتك. وأعرف الناس دي كان هتجري وراكي. ليه. دول تجار مخدرات واللهم أعلم يمكن كانوا بيقتلوا قتيل. وإني هعرف كل حاجة بطريقتي. مش يمكن تكوني شغالة معاهم."
"حور. إني رحيم."
"رحيم. أيوه إنتي. ولو مش عايزاني أفكر بالطريقة دي. تجوليلي إنتي مين وإيه جابك هنه."
"حور. ... هقولك وهتسبني بعدها."
"رحيم. اتكلمي."
رواية جحيم الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم أميرة أسامة
حور... أنا هحكيلك، مع إني مش مجبرة أحكيلك أصلاً، أنت أنقذتني وخلاص، مش من حقك تعرف عني حاجة.
رحيم... لا، أنا مش عايز مقابل، ولا هو حقي عشان أنقذتك، بس أنا لازم أعرف. عشان أنا عمده البلد اللي أنتِ فيها دي، ومعروف إن رحيم المصري ما بيسيبش حق مظلوم، ولا بيوافق إن بلده يحصل فيها أي حاجة مش مظبوطة. وإلا مينفعش أبقى عمدتها عاد، ولا إيه؟
حور... بصتله وتايهة في شكله وهيبته ومظهره اللي ما يدلش على إنه صعيدي أصلاً، حتى لبسه البنطلون والتيشيرت اللي لابسهم. وكل معلوماتها عن الصعيدي إنه يلبس جلابية.
رحيم... ما تحكي عاد، هتفضلي مبلمة كده؟ مين شلّفط خلقتك دي؟ ومنين أنتِ؟ باين من لهجتك إنك مصراوية.
حور... أنا مش من هنا فعلاً، أنا من القاهرة.
رحيم... وإيه اللي حدفك عندنا؟
حور... بنرفزة وصوت عالي نسبياً. ممكن تسكت شوية وتديني فرصة أتكلم؟
رحيم... وطي صوتك وأنتِ بتتكلمي. أنتِ متعرفيش رحيم المصري، بس لو تحبي أعرفهولك.
حور... بخوف بتحاول تداريه بالضحك. لا، ما هو واضح يا عم جريندايزر.
رحيم... طيب يبقى اتعدلي بدل ما أعرف الجريندايزر ده هيعمل فيكي إيه عاد.
حور... هو أنت عارف يعني إنك جريندايزر؟
رحيم... بت، أنتِ أنا تعبت من المناهدة، احكي وخلصيني. مش فاهم إنك واخده واخده علقة ومتشلفطة بالمنظر ده، وجادرة إزاي تضحكي وتهزري؟
حور... أنت بتقر عليّ.
رحيم... قام وقف وقرب منها.
حور... بخوف. لا، اهدي، أوعى تعصب روحك. السكر ماشي في البلد ومش عيلة زيي تعصبك، بزمتك ينفع تعمل عقلك يعقلي؟
ابتسم رحيم غصب عنه على شقاوتها ودمها الخفيف.
حور... إيه ده، أنت بتضحك زينا؟
رحيم... ليه، مش بني آدم أنا؟
حور... لا طبعاً.
رحيم... بتجولي إيه؟
حور... أبداً يا باشا، مقصدش، وربنا. بس لا مؤاخذة، ده مش جسم ولا طول بني آدم طبيعي. يعني يلا ما علينا، اعد كده واستهدي بالله وهحكيلك.
رحيم... قعدنا. واعد على طرف السرير.
حور... أنا اسمي حور عادل النمرسي، عندي 19 سنة. والدي من البلد دي بس درس في القاهرة واشتغل واتجوز والدتي. بابا كان بيجي هنا لحد ما أنا كان تقريباً سني 17 سنة. كان جدي عايش، كان بيحب بابا جداً وكان بيحبني أوي. حتى والدتي، برغم إنها مش من بلدهم، بس حبها. وطبعاً أنت أكيد عارف إن دي مش من عوايد الصعايدة، أغلبهم مش هقول كلهم بيتجوزوا من بعض، بس بابا كان حالة شاذة. حب ماما واتجوزوا، ماجابوش غيري أنا بس. كنا بنيجي هنا كل إجازة. وكانت الدنيا حلوة جداً جداً.
وكملت بحزن. بابا اتوفى نتيجة حادثة في شغله. هو مهندس، وكان وقتها في الموقع اللي بيعاين فيه شغله وهو مع العمال، رجله اتخبطت في الخرسانة ووقع على مواد البنا ومات في لحظتها، قبل ما يروح المستشفى. بعدها بحوالي شهر جدي كمان اتوفى. دخل في حالة اكتئاب ومقدرش يستحمل صدمة موت بابا ومات. بعدها ماما ابتدت تتعب جداً ولفينا على مستشفيات كتير لحد ما أغلب الدكاترة قالوا إن جالها القلب، وطبعاً ده كان بعد صدمة موت بابا. طبعاً بابا لما اتوفى طلع مبلغ تأمين من شغله كبير، والمبلغ ده تقريباً راح كله على علاج ماما.
ابتسمت حور وهي بتحكي. أنا كنت شاطرة أوي في دراستي وكان حلمي أنا وبابا إني أدخل طب. وكان ديما يشجعني لحد ما جبت مجموع يدخلني طب وأنا مرتاحة. فرحت جداً وأنا بجيب النتيجة، وكنت طايرة.
رحيم منتبه لطريقتها وهي بتحكي، شوية تزعل وشوية تضحك.
كملت حور بحزن. وملحقتش أفرح. وأنا راجعة بعد ما جبت النتيجة، عرفت إن بابا اتوفى. بعدها الدنيا اتقلبت خالص والمصاريف بقت أقل كتير، لدرجة إني اتخليت عن حلمي إني أكمل وأدخل طب واضطريت أدخل تجارة. بما إني مش هدخل طب، فـ مله اتساوي عندي. فقررت أدخل تجارة، على الأقل هتنفعني في شغل كتير. وطبعاً جدي تعب بعدها وحالته اتدهورت واتوفى هو كمان. بعدها عمي اتغير معانا ورفض إنه يدينا ورثنا. ماما قالتلي مش عايزين منه حاجة وربنا هيكرمنا، عيشنا بمعاش بابا. وكان المفروض في فلوس طلعت بعد وفاة بابا تأمين. ماما قالت مش هنيجي جنبهم وهنسيبهم عشان لو اتجوزت يبقى في فلوس. طبعاً المعاش كان بيخلص بسرعة. اضطريت بعد ما أقنعت ماما إني أشتغل. وأخيراً، اشتغلت كذا شغلانة من وأنا عندي 17 سنة. اشتغلت كاشير في سوبر ماركت، واشتغلت في محل ملابس، اشتغلت مندوبة، واشتغلت ويتر في مطعم، وأخيراً اشتغلت سكرتيرة في شركة مقاولات لحد من أسبوع تقريباً. وخدت إجازة يومين عشان أقدر أجي هنا. كنت فاكرة إني هرجع بسرعة. المهم، طول الفترة دي ماما كانت تعبت وجالها القلب وبقت كل يوم حالتها تسوء أكتر من اليوم اللي قبله. لحد ما قررت من أسبوعين إني لازم آجي لعمي وآخد منه فلوس، حد لو جزء بسيط عشان أعملها العملية. مكنتش عايزة ورثي والله، كنت بس عايزة أمي تعيش.
وبقت تعيط وهي بتتكلم. أنا مليش غيرها، هي كل حاجة ليا. مكنش ينفع أسيبها تموت. ماما مكانتش موافقة خالص إني آجي، لحد ما تعبت قبل ما آجي هنا بأربع أيام ودخلت المستشفى. والدكتور قال إن حالتها اتدهورت خالص ولازم تدخل العملية خلال كام يوم. سافرت من وراها وسبتها مع ست جارتنا، هي وبنتها دي صاحبة عمري. قولتلهم لو فاقت محدش يقولها وسبتها معاهم. وسافرت... ويا ريتني ما جيت.
وابتدت تفتكر وتحكيله اللي حصل مع عمها.
فلاش باااااااك
وصلت حور قصر عمها. الكل كان موجود. ورحب بيها.
عمران... أهلاً يا بت أخوي، أول ما افتكرتي إن ليكي عم تسألي عنه.
حور... آسفة يا عمي، بس كنت فاكرك مش عايز تعرف حاجة عننا.
عمران... ليه بتجولي كده يا بنتي؟ مهما كان أنتِ بنت أخوي وتيجي أي وقت. أمك ازيها؟
حور... ماهو ده اللي أنا جيالك عشانه يا عمي. ماما تعبانة أوي ومحتاجة تعمل عملية كبيرة في القلب.
عمران... بخبث. لا إله إلا الله، ليه كده يا بتي؟ سلامتها ألف سلامة.
حور... ده اللي حصل يا عمي. من يوم ما اتوفى بابا وقلبها تعب وحالتها ساءت. والوقت محتاجة عملية كبيرة بتتعمل بره، زرع قلب. وللأسف المبلغ كبير. عشان كده أنا جيتلك، أنا مليش غيرك.
عمران... كان على عيني يا بتي، بس كل فلوسي في الشغل.
حور... أنا مش جاية أطالب ورثي يا عمي، أنا جاية أطالب جزء من ورثي عشان أنقذ أمي ومش عايزة أي فلوس تاني.
عمران... ومين قال إن ليكي ورث عندي يا بنت أخوي؟ الفلوس دي حقي أنا. أنتو اللي مش راضيين تجتنعوا بكده.
حور... لا، ليا يا عمي ورث أبويا وورث جدي. ومع ذلك أنا بقولك أنا مش جايه أطالبك أصلاً بيهم. أنا عايزة بس جزء بسيط عشان أنقذ أمي.
عمران... بغضب. جلتلك ملكيش عندي مليم. الفلوس دي أنا اللي عملتها، أنا اللي كبرت الفلوس. أبوكِ عايش في مصر من سنين، اتعلم وخد شهادة عالية وبقى مهندس وعمره ما رجله دبت في الأرض دي أصلاً. أنا اللي كنت شايل كله على كتافي. هو اتعلم وبقى حاجة، وأنا لا. أنا اللي اتبهدلت في الأرض والشغل، أنا اللي كبرت كل حاجة. أنا اللي كانت إيدي بيد جدك مش أبوكِ. وجاية الوقت تجوليلي ورث؟
حور... بدموع. بس ده شرع ربنا.
عمران... وأنا هخالف الشرع ده عشان شايف إن محدش تعب غيري فيه، فما فيش أي حد واصل له الحق إنه يورث مليم غيري.
حور... وأنا مش عايزة أورث. أنا عايزة جزء بس بسيط عشان العملية. حتى لو تعتبرهم دين عليا، حتى لو عايزين نكتبلك بيهم وصلات أمانة، أنا تحت أمرك، بس أمي تعيش.
لمعت في رأس عمران فكرة خبيثة.
عمران... أنا ممكن أديكي الفلوس دي، بس على شرط.
حور... بفرحة وهي بتمسح دموعها. أي شرط، أنا موافقة عليه.
عمران... بضحكة خبيثة. تتجوزي سعيد ابني، وكتب الكتاب يبقى الليلة.
اختفت فرحة حور.
حور... حضرتك بتقول إيه يا عمي؟ أنا مش موافقة طبعاً.
سعيد... مش موافقة ليه إن شاء الله؟ ومن مِتّي عندنا بت تجول آه أو لأ؟
حور... أنا هقول لأ. ومش هتجوزك لو انطبقت السما على الأرض.
عمران... يبقى مفيش فلوس، وخلي أمك تموت.
حور... انقبض قلبها. عمي، عشان خاطري، أنا مش عايزة غير مساعدتك بس. اعتبرني زي فرحة.
عمران... أنا جلتلك شرطي، وأنتِ فكري. يا تتجوزي سعيد وتاخدي فلوس العملية، يا متتجوزيهوش وما فيش فلوس.
حور... قامت وقفت. أنا هتصرف ومش عايزة منك أي حاجة، وحقي مش هسيبه يا عمي. أنا من يوم ما أبويا وجدي ماتوا وأنت قررت إني مليش ورث، سبتهولك عشان حقيقي مش محتاجاه ولا كان في بالي إني أعاديك عشان شوية فلوس. بس يوم ما احتجت وجيت طلبت منك كان عشان خاطر أمي، متروحش مني مش أكتر. بس، وديني ما هسيب حقي وهرفع عليك قضية وهكسبها وهوقفك قصادي في المحاكم، أدام أنت مش راضي تراعي إننا أهل.
سعيد... توقفي مين في المحاكم يا بنت الكلب؟
حور... أنا أبويا مش كلب، أنت اللي ابن ستين كلب.
عمران... في اللحظة دي قام وجابها من شعرها. وفضل يجر فيها في القصر عشان يرميها في المخزن. إني هوريكي الكلب ده هيعمل فيكي إيه يا بنت الكلب يا فاجرة. إني هسففك التراب.
فرحة... وأمها بيجروا عليه.
فرحة... سيبها يا بوي والنبي.
أمها... حسنة... سيبها يا أبو سعيد، البت هتموت في إيدك.
عمران... زقهم. اخفوا من جدامي، لا أقتل أي حد هيقف جصادي.
خافت فرحة وأمها ووقفوا مكانهم. دخل سعيد ورا أبوه عالمخزن، وصوت فرحة كان مسمع القصر كله.
حور... سيبني يا ظالم، سيبني، حرام عليك، مش عايزة منك حاجة خلاص.
رماها عمها في الأرض.
عمران... ودلوقتي أنا هوريكي مين هو ابن ستين كلب. ومسك الكرباج وبدأ يضرب فيها في كل جسمها. وحور صوتها راح من كتر الصوات والعياط والألم اللي حاسة بيه على جسمها.
وبعد دقايق...
سعيد... خلاص يا بوي، أنت ربيتها بما فيه الكفاية. متجيبش لروحك مصيبة، البت هتموت في إيدك.
عمران... سيبها تغور في داهية. بت الكلب اللي جاية ترفع صوتها عليا.
حور... مش قادرة ترفع راسها من التعب. كفاية، حرام عليك.
عمران... اعملي حسابك هتتجوزي سعيد بكيفك أو غصب عنك، وحتى الفلوس ما فيش وملكيش ورث عندي.
حور... مش هتجوزه، حتى لو هتموتني.
عمران... وأنا مليش غيرك. الوقت كل يوم هفضل أضرب فيكي لحد ما تجولي حقي برجلي ونجولي موافقة. يلا يا سعيد. سيبوها زي الكلبة كده. محدش يديها بوق الماية. والباب ده ميتفتحش عليها أصل.
سعيد... أمرك يا بوي.
بااااااك
حور... بدموع مغرقة وشها. وفضل كل يوم ييجي عندي يقولي عقلتي؟ ولما يلاقي إني مش موافقة يضرب فيا برجله، بكرباج، بإيده، بكل حاجة كانت تيجي قدامه. لحد امبارح جت فرحة وقالتلي إنها هتهربني بليل. في الأول فكرتها بتقولي كده وبتضحك عليا ومشيت. وبعدها عمي جه وقالي إنه بعد بكرة كتب كتابي. وعرفني إن أمي ماتت. في الأول مكنتش مصدقاه، بس بعدها اتصلت بجارتي وعرفت إنها فعلاً اتوفت في المستشفى عشان مقدرتش أنقذها. ماما كانت لازم تعمل العملية وتسافر خلال يومين. أنا غبت عنها أسبوع. جت بعدها بليل فرحة هربتني ونفذت فعلاً اللي قالتلي عليه. وسألتها عن سبب مساعدتها ليا، قالتلي إنها مش بتحبهم وعارفة إن أبوها وأخوها ظلموه، موتوا جوزها قدامهم عشان مرضيش يشتغل معاهم في تجارة المخدرات وحاجات ممنوعة، ولما رفض موتوه عشان ميبلغش عنهم. وهي معاها أوراق تسجنهم. وادتني رقمها عشان لو احتجت الورق ده ضدهم هتساعدني. وخدت الرقم وبقيت أجري بكل قوتي عشان أبعد. معرفش جريت قد إيه ولا الساعة كانت كام. كل اللي أعرفه إني جريت كتير لحد ما دخلت وسط الزرع وشوفت رجالة جوه. كان باين عليهم بيعملوا حاجة غلط. هما فكروني شوفتهم، بس أنا حقيقي مكنتش مركزة معاهم. لما فضلو يجرو ورايا، كنت سامعة واحد فيهم بيقولهم اقتلوها. بقيت أجري بكل طاقتي لحد ما خبطت فيك ولقيتك بتشدني وتكتم نفسي. ساعتها قولت خلاص أنا مت. كنت فاكرة إنكم معاهم. وبعدها لما اطمنت ولقيتك قولتلي إنك هتساعدني وسبتني وسط الزرع وبقيت تضرب فيهم، حسيت إني خلاص استسلمت ومبقتش قادرة إني أعافر أكتر من كده. وبعدها غمضت عيني ومحستش بحاجة تانية.
رحيم... باصلها وقلبه متقطع عليها. وللحظة حس إنه محتاج ياخدها في حضنه. حس بشعور غريب ناحيتها. حس إنه من لحظة ما شافها بقى مسؤول عنها، بقت تخصه. حس إنه مش هيسمح لأي حد يأذيها بعد كل اللي شافته ده، بعد ما بقت وحيدة خلاص.
كملت حور بانهيار وحالتها كانت صعبة جداً.
حور... يا ريتني سمعت كلام ماما ومجتش هنا أبداً. بس أنا مكنش عندي حل غير ده. يا ريتني سمعت كلامها، كنت على الأقل فضلت معاها الكام يوم اللي باقيين لها. كنت شبعت من حضنها شوية، كنت ودعتها. أنا اتحرمت من إني أودعها وإني أشوفها لآخر مرة. اتحرمت من إني أغسلها بإيدي. اتحرمت من إني أوصلها لبيتها الجديد اللي هتفضل فيه ومش هترجع تاني أبداً. أنا حتى اتحرمت من إني أعياط عليها واتحرمت من إني أحزن عليها. اتحرمت من إني أقول بعلو صوتي. آآآآآآآآه.
وفاللحظة دي قام رحيم ومسكها من إيدها وشدها لحضنه وبكل قوته طبق إيده عليها كأنه بيطمنها. أما حور فمسكت بإيدها في صدره وتشبثت فيه زي الأطفال وانفجرت وطلعت كل حاجة جواها من عياط وصراخ وألم ووجع وأهات جواها كانت محتاجة تخرجها. فضلت على الحال ده أكتر من عشر دقايق ورحيم واخدها في حضنه مش راضي يسيبها، ماسك بإيده شعرها والإيد التانية على ضهرها. وقلبه موجوع عليها لدرجة هو مش متخيلها. لمست فيه حاجات كتير وللحظة حس إنها بنته، حبيبته، حد يخصه أوي. وقرر من جواه إنه هيجبلها حقها.
بعد فترة لما حس إن هي هدت شوية وبقت تعيط في هدوء.
خرجها رحيم براحة من حضنه. ومسك وشها بإيده. وهو بيمسح دموعها براحة. وكلمها بلهجتها واتخلى عن اللهجة الصعيدية. وبدأ يتكلم وسط زهول حور من تحوله المفاجئ.
رحيم... أنا سبتك تخرجي كل اللي كان جواكي. سبتك تحكي وتعيطي وتصرخي وتقولي كل حاجة عشان بس تحسي إنك ارتحتي. بس أنا عايز أقولك حاجة. مامتك وباباكي راحوا للي خلقهم، وده عمرهم. مينفعش نعترض. ومفيش حاجة في إيدك تقدميها لهم غير إنك تدعيلهم وبس. بس أنا أوعدك على كل حاجة حصلتلك إني هرجعلك حقك من عمك وابنه، وورثك كله هيجيلك لحد عندك. وعايزك بس تعرفي إن من لحظة ما شفتك، أنت خلاص مش لوحدك.
حور... من وسط دموعها وخفقان قلبها من لمسته ليها. وإزاي من دقيقة كانت في حضنه. ولاول مرة راجل غير والدها يحضنها كده. إزاي حضنه كان حلو كده ومريح ويطمّن ويحسس بالأمان.
حور... هو... هو...
رحيم... بابتسامة ولسه ماسك وشها بإيده. هو إيه؟
حور... هو أنت بتتكلم زينا؟
رحيم... هو إيه حكاية زينا دي؟ كل حاجة زينا. أنا بني آدم على فكرة.
حور... مش قصدي، بس أنت مش صعيدي، إزاي بتتكلم مصري؟
رحيم... برفعة حاجب. هو الصعيدي مش مصري ولا إيه؟ اسمها بتتكلم بلهجة غير الصعيدي.
حور... بابتسامة. أيوه. أقصد لهجة، بس إزاي؟
رحيم... أنا عشت كل فترة تعليمي في القاهرة، يمكن تقريباً أكتر ما عشت هنا.
حور... بس أنت قولت إنك العمده، ولا كنت بتحوّر عليا؟
رحيم... بحور. لا يا ستي، مبحورّش. ده حقيقي. بس تقدري تقولي إن جدي اللي كان مصمم إنه يتنازل لي عن العمودية. وقد كان. بقيت العمده. وطبعاً مقدرش أسيب القاهرة، لأن شغلي كله هناك. وبره مصر، أنا بسافر كتير بره مصر، دول عربية وأوروبية.
حور... هو أنت شغال إيه؟
رحيم... أنا يا ستي، تقدري تقولي كده إني من أكبر مصدّرين الفاكهة في الشرق الأوسط كله. مزارعنا بتصدر لكل الدول تقريباً. يعني قصة طويلة كده. المهم إني عيشتي وحياتي كلها في القاهرة. بس طبعاً لازم آجي كل أسبوع يوم أو بالكتير كل أسبوعين عشان أمي وأختي وجدي وأهلي هنا.
حور... يعني أنت جيت عشان تزورهم؟
رحيم... آه، وعشان أفرح أختي. كان امبارح، ولما شوفتك كان فرح أختي امبارح. وجيت هنا بعد الفرح عالبيت هنا، لأنه مكانه المفضل اللي بريح بالي فيه. مكنتش عارف إن في حاجة أكبر مستنياني، وهو إني أنقذك.
حور... آسفة عطلتك وضيعت عليك فرحتك بفرح أختك. وضيعت عليك راحت بالك بإنك تختلي بنفسك في البيت هنا.
رحيم... متتأسفيش يا حور. القدر، لما بييجي للبني آدم، محدش يقدر يوقفه.
ابتسمت حور. أنا حقيقي مش عارفة أشكرك إزاي. بس أنا لازم أمشي خلاص. وهو النور طالع كده. بس هستأذنك في حاجة. أنا... أنا... وكملت بحرج. أنا لما جيت عند عمي سبت شنطتي هناك. ولما سبني في المخزن مكانتش معايا. أنا بس محتاجة منك تجيبلي أي حاجة ألبسها، لأن ممعيش لبس. وعايزة منك يعني فلوس بس تنزلني القاهرة. وأول ما أوصل هناك، وأنت تيجي القاهرة، هقابلك أدهملك والله.
رحيم... بتمثيل. بجد، يعني مش هتنصبي عليا؟
حور... مسرعة. لا والله أبداً، هقابلك وأيجي أديهملك.
رحيم... بضحك. ورجع تاني للهجته. والله من أول ما شوفتك وجلت عيلة صغيرة. أنا بضحك وياكي. أولاً، مفيش مشي من هنا غير لما تبجي بخير. أنتِ رجليكي كلها مفتحة وكلها جروح، مينفعش تدوسي عليها أصلاً. تاني حاجة، الدنيا تحت الوقت مش أمان. تجار المخدرات مش هيسبوكي بالساهل. أوعى تفكري إنهم استسلموا إنهم ملاقوكيش. وروحوا دول ماهيمشوش بالساهل، غير لما يلاقوكي. ولو لقوكي صدقيني مش هيسبوكي غير وأنتِ مقتولة. تالتاً، وده الأهم. فلوس إيه عاد اللي بتتحدتي عليها؟ عبيطة أنتِ ولا إيه؟ اسمعي، كل اللي هتحتاجيه هتلاقيه عندك. وكمان ساعة أو اتنين بالكتير هتلاقي لبس واصلك من القاهرة مخصوص. وصيتلك عليه امبارح قبل ما أنام، وانهاردة هيوصلك كل حاجة. ووقت ما تخفي وتبجي زينة، هوصلك بنفسي لحد باب بيتك.
حور... باندهاش. هو أنت اتحولت تاني؟
رحيم... بص بعيداً عن تحولك المفاجئ كل شوية ده. أنا لازم أمشي، خصوصاً إنك بتقول بتيجي يوم وتمشي. يعني أنا كده معطلاك. وأكيد مش هتسبني في البيت وتسافر، فـ أنت كده مضطر تقعد عشاني. تاني حاجة، أنا محبش حد يصرف عليا. أنا قولت تديني لحد ما أرجع وأرجعهم لك. وأديك كل حاجة صرفتها عليا، حتى العلاج ده.
رحيم... أولاً، أنا مش قاعد عشانك. نسيتي إن أنا جاي إجازة عشان خاطر فرح أختي ولا إيه؟ تاني حاجة، أنتِ هنا ضيفة، والضيف لازم ياخد واجبه. ولما ترجعي يا ستي، ابقى اعزميني على شاي. وكده تبقي رديتي الواجب. اتفقنا.
حور... وشعرت بألم جوه بطنها وداخلها بتدعي ميكنش اللي في دماغها هيحصل.
رحيم... مالك؟ أنتِ تعبانة ولا إيه؟
حور... لا أبداً، بطني وجعاني شوية بس.
رحيم... طيب عشان مأكلتيش، جومي يلا عشان تفطري.
حور... بألم أكبر. أنا عايزة أدخل الحمام، بس ممكن؟
رحيم... طبعاً ممكن. وراح عليها عشان يشيلها عشان يدخلها.
حور... أنت بتعمل إيه يا أخونا؟ أنت استحليتها ولا إيه؟ أنا هروح لوحدي.
رحيم... رافع حواجبه وباصص للكائن اللي طالعله لسانه. اللهم اغزيك يا شيطان. خيراً تعمل شراً تلجي. اتفضلي يا سنيورة، ادخلي عاد. أنا غلطان إني بساعدك.
حور... شكراً، مش عايزة مساعدة. وسع كده. وبعدته بإيدها.
رحيم بعد وساب لها مساحة وهو من جواه عارف إنها مش هتقدر وهتحتاجله.
حور... قامت وقفت، وأول ما وقفت صوتت لما حست بألم رجليها. وقعدت تاني على حرف السرير. وعنيها دمعت تاني زي الأطفال.
رحيم... راح عليها وهو يهز دماغه شمال ويمين. ما قولنا عاد، مش هتجدري. بس لازمن اللسان الطويل. ومن غير ولا كلمة، وطي عليها وشالها زي الأطفال ودخلها الحمام من غير ولا كلمة وقفل عليها.
ودقايق وسمعت جرس الباب بيخبط. ولما سمعت من ورا الباب عرفت إن الحاجة اللي طلبها وصلت. راحت عالحمام عشان تتأكد من اللي هي خايفة منه. وفجأة خبطت بإيدها على وشها. يانهار أسود، هو صرف إزاي الوقت.
رواية جحيم الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم أميرة أسامة
فضلت حور جوه الحمام مش عارفه تعمل إيه في المصيبة اللي وقعت فيها.
ووجع بطنها بدأ يزيد. مش عارفه تخرج ومش عارفه تتصرف إزاي، ولا تقوله إيه.
بعد تفكير طويل، قطع تفكيرها صوت رحيم وخبطه على الباب.
"حور!"
"أيوه."
"رحيم... أنتي كويسة؟"
"آه آه تمام."
"ماشي... يلا تعالي شوفي الحاجة اللي جبتها وصلت، شوفيها هتعجبك ولا إيه."
"حاضر."
ودقايق وفتحت الباب. راح رحيم ناحيتها عشان يشيلها.
"حور... لا لا متشلنيش، أنا هروح لوحدي."
رحيم استغربها وشايف وشها حاسس إنها بتتألم.
"رحيم... في إيه عاد؟ هوصلك للسرير وبعدين قولتيلي من شوية ومقدرتيش تروحي الحمام."
"لا، أنا هروح لوحدي، أنا كويسة."
"كويسة إزاي عاد؟ شكلك تعبانة ورجليكي مينفعش تدوسي عليها."
"يوووه، قولتلك أنا كويسة."
"خلاص، أنتي حرة. اتفضلي."
مشيت حور تتسند على الحيطة وماشية على أطراف صوابعها، وباديها التانية ماسكة بطنها، ووشها باين عليه الألم.
رحيم غير لهجته.
"حور، ممكن أساعدك؟ أنتي مش قادرة تمشي، وبعدين مالك ماسكة بطنك ليه؟ أنتي حاسة بحاجة؟"
"لا، أنا هروح وأنا كويسة، بطني وجعاني شوية بس هبقى كويسة."
"لا مش كويسة، أنتي تعبانة. وبعدين أنتي ليه عنيدة كده؟"
ومن غير سابق إنذار راح عليها وشالها من غير ولا كلمة. حور انحطت قدام الأمر الواقع ومعرفتش تعترض.
حطها بسرعة على السرير.
"حور... على فكرة أنا مش عايزة مساعدة منك، أنا أقدر أمشي لوحدي. أنت استحليتها ولا إيه؟ مصدقت لقيت ستر."
رحيم اتضايق من طريقتها.
"أنا آسف يا ستي ومش هتتكرر تاني. وأنا استحليتها ولا حاجة، مجرد إنك بتتألمي قدامي حبيت أساعدك، لاكن مش حاجة في دماغي. وأحب أعرفك إن يوم ما أفكر في ست مش هتكوني أنتِ، على فكرة، لأنك مليكيش علاقة بالأنوثة أصلاً."
حور مصدومة من رده واتضايقت إنها ضايقته، بس هي ووجع بطنها وألم رجلها والمشكلة اللي اتحطت فيها خلاها مش عارفة بتقول إيه.
"حور... هي مين دي اللي ملهاش علاقة بالأنوثة؟ عندك حق، ما اللي في بلدك كلهم غفروشكلك، خدت عليهم."
رحيم بنبرة جافة وصوت عالي.
"قسمًا بالله كلمة زيادة وهوريكي وش ميعجبكيش."
سكتت حور وخافت من نبرته. وفضلت ماسكة بطنها مش عارفة تقوله إيه، وفي نفس الوقت خايفة إن الموضوع يزيد وتتبهدل وهو يعرف.
رحيم بنبرة جادة من غير ما يبصلها.
"يلا قومي عشان تفطري. أنا حضرت الفطار عشان شوية وهنزل أروح القصر. وهرجع تاني. والحاجة عندك ابقي شوفيها، ولو حابة تغيري الهدوم، أدامك."
حور عايزة تعتذر بس كرامتها بتوجعها.
"حور... هو ممكن أطلب منك طلب؟"
رحيم من غير ما يبصلها.
"اتفضلي."
"حور... هو في هنا صيدلية قريبة؟"
"رحيم... آه فيه. عايزة إيه؟"
"حور... لا، أنا عايزة أنا اللي أروح، عرفني هي فين بس."
"رحيم... تترزحي فين وأنتي عاملة كده؟ وإزاي هتروحي أصلاً؟ أنتي مش قادرة تروحي لحد الحمام. هتنزلي وتمشي تخرجي من المزرعة دي كلها وتطلعي عالشارع وتعدي وتوصلي لحد الصيدلية وترجعي كل ده تاني؟ ولو عرفتي تروحي، هتعرفي ترجعي إزاي أصلاً؟ واللي بيدور عليكي في كل مكان دول، هتعرفي تهربي من عمك ولا من تجار المخدرات؟"
"حور... بدموع في عينيها... ما هو أنا لازم أنزل."
"رحيم... بصوت أهدى... عرفيني عايزة إيه، وأنا هجبلك أي حاجة تطلبيها."
"حور... خلاص مش عايزة حاجة، بس ممكن تديني أي مسكن من الأدوية دي؟"
"رحيم... حاضر. وتعالي يلا عشان تاكلي، ولا أجيبلك الفطار هنا؟"
"حور... لا، هاكل هنا، مش قادرة أقوم."
"رحيم... بتريقة. وعايزة تنزلي للصيدلية؟"
حور بصتله بغضب وسكتت.
جت في دماغها فكرة إنها تنزل بعد ما يمشي.
دقايق وجاب لها الفطار.
"رحيم... اتفضلي. وده المسكن. وبعد ما تاكلي هديكي العلاج. واعملي حسابك الدكتورة اللي جتلك امبارح هتيجي بعد العشا بشوية تغير لك عالجروح اللي في جسمك."
"حور... أنت مش هتاكل؟"
"رحيم... باختصار، لا."
"حور... ليه؟"
"رحيم... مش بفطر. وبعدين أنتي مالك؟ خليكي في نفسك."
"حور... براحتك."
خلصت فطارها، كانت بتاكل بشراهة كأنها بقالها سنين ما أكلتش.
رحيم متابعها براحة من بعيد لبعيد، ومبتسم على طريقتها الطفولية وهي بتاكل.
"حور... خلصت أكل."
جه رحيم خد الصينية وشال الأكل. ورجع فتح الدولاب بيطلع غيار.
حور بصاله وساكتة.
خد رحيم اللبس ودخل ياخد شاور. دقايق وخلص. وخرج لابس بنطلون بيتي مريح، والتيشيرت على كتفه وصدره عريان. وراح عالتسريحة ظبط دقنه وحط برفيوم.
أما حور، أول ما شافته خبت وشها بإيديها.
"هو إيه اللي أنت عامله ده؟ مش شايف إن في معاك بنت؟"
"رحيم... بيتريقة من غير ما يبصلها ومكمل تظبيط دقنه... هي فين دي؟ لا مش شايف."
"حور... على فكرة أنت قليل الذوق."
"رحيم... ساب اللي بيعمله وبصله بطرف عينه وهو رافع حواجبه... قولتلك لمي لسانك بدل ما أقطعهولك."
"حور... خفت أنا كده، صح؟"
"رحيم... تحبي تخافي مني صوح؟" وراح عليها ومسكها من إيدها جامد وصرخت حور.
"آآآه! كلمة زيادة ومتلوميش غير نفسك إني مستحملاكي عشان مش من الرجولة إني أساعدكِ، وعشان لو سبتكِ غيري مش هيسيبكِ وهتبقي مقتولة. فاتحطي لسانك اللي عايز أقطعه جوه خشمك بدل ما أني أقتلكِ بيدي وأخلص منكِ."
"حور... طيب سيب إيدي، أنت بتوجعني."
"رحيم... نطّر إيدها... لما أنتي ضعيفة كده بتتشطري بجولة لسانك ليه؟"
"حور... على فكرة أنت بتستقوي عليا عشان أنا تعبانة."
"رحيم... إني مبستقويش على حد، أنتي اللي حابة تشوفي وشي التاني."
"حور... لا، أنت بتستقوي عليا عشان أضعف منك."
"رحيم... بصلها وخرج. قعد بره."
فضلت حور قاعدة جوه وهو قاعد بره عشان يبعد عنها وميحتكش بيها.
فضلوا على الحال ده أكتر من 3 ساعات، وحور جوه بطنها رجعت توجعها تاني. وبتكلم نفسها.
"ياربي، هو البني آدم ده مش قال نازل؟ منزلش ليه لحد الوقت؟ عايزة أنزل بسرعة، أنا هدومي قربت تتبهدل وهتفضح قدامه ومش هعرف أجيب وشي في وشه."
***
أما في الخارج، فكان رحيم قاعد يكلم صاحبه سليم. فضل يكلمه أكتر من ساعة.
"سليم... كلمتك كتير أول ما وصلت عشان أعرفك إني وصلت زي ما طلبت مني، بس أنت فضلت."
"رحيم... كنت نايم وكنت فاصل خالص، بس صحيت بعد ما رنيت شوية. أدخل الحمام لقيتك متصل، مرضتش أكلمك، قولت أكيد نمت."
"سليم... فعلاً، أول ما طلعت اتقتلت ويادوب نمتلي ساعتين ونزلت عالشركة وخلصت شغل ورايا، وأديني بكلمك أهو. المهم أمجد عامل إيه؟ كان نفسي أفضل وأرخم عليه."
"رحيم... لسه والله مارحتلهمش لحد الوقت، حصل حاجة كده امبارح ومعرفتش أروح."
"سليم... خير؟ وبعدين مروحتش إيه؟ أنت مش في القصر؟"
"رحيم... لا، روحت البيت بتاع المزرعة."
وابتدأ يحكيله كل حاجة.
"سليم... خلي بالك يا صاحبي، كده في قلق عليك."
"رحيم... اصلب طولك يا ولد، نسيت إني عمدة البلد ولا إيه عاد؟"
"سليم... بضحك... لا منستش يا سي العمده، بس خايف عليك."
"رحيم... بابتسامة جذابة... أنا ميتخافش عليا. يالا، أنا يتخاف عليا. وبعدين متقلقش، أنا عملت تليفون صغير بخصوص بتوع المخدرات دول. أما عمه، أنا عارفه أصلاً عيلته معروفة. من سنة ونص طلب مني إنه يشاركني وأنا رفضت، عشان عارف إنه مش مظبوط. ومتقلقش، ميقدرش يقول بم معايا، هو عارف قلبة بتاعت العمده. هو من وقت ما وصلوا إني شاكك فيه، وهو ديما يظهر أحلى ما فيه قدامي. بس أنا عارف اللي فيها. واللي كان لاهيني عنه الفترات اللي فاتت الشغل الكتير، بس يظهر إن حور ظهرت عشان أرجع أحطه في دماغي أكتر ما كان."
"سليم... المهم خلي بالك، ويا رب تكون زي ما ظهرت عشان تخليك تحط عمها في بالك، تكون ظهرت لحاجة تانية في بالي."
"رحيم... اتلم عشان منزلكش مصر حالا وأعرفك بقي اللي في بالي أنا من ناحيتك."
"سليم... وتسيب الموزة لوحده؟ إلا صحيح، بتنام معاها ولا في أوضة تانية؟"
"رحيم... سلييييييم! ظبط عشان مقلبش على أهلك. أنت عارف إني مليش فالجو ده. عارف إني مليش فالستات أصلاً."
"سليم... بضحك... ماهو ده اللي مقلقني عليك يا صاحبي. احكيلي فيك إيه؟ أنا صاحبك، مش يمكن أساعدك لو محتاج علاج."
"رحيم... ساعد نفسك يا سوسن، أنا كويس ياض أحسن منك. لولا إنه مينفعش كنت وريتك بنفسي وقفت لسانك ده."
"سليم... يا أماره إيه بس؟ ولا بترضي تسهر معايا سهرة حلوة؟ ده أنا بجيبلك بنات تحل من على حبل المشنقة ولا بتتهز."
"رحيم... أنا قولتهالك كتير بس أنت مبتفهمش. أنا مش كده. وزي ما الراجل بيحب الست تكون ملهاش تجارب وعك وتكون نضيفة، فيه ستات بتحب الراجل كده. وأنا خدتها عهد بيني وبين ربنا إني عمري ما هغضبه ولا هلمس بنت غير لما تكون حلالي. أنا قادر أجيب كل يوم واحدة بفلوسي، بس بعد ما أخلص معاها هحس بالذنب وتأنيب الضمير. ده غير صحتي اللي هخسرها وهضيعها على ستات رخيصة. وغير ده كله، أنا مش زيك، أنا عايز أجرب كل اللي أنت بتقوله ده وأحس كل الأحاسيس دي، بس عايز أعمل كده في الحلال ومع الست اللي هتخطف قلبي وتستاهل حبي. وزي ما هتكون هي أول مرة تجرب الإحساس ده معايا، أنا كمان هجربه معاها، وأكيد أنا واثق إنه هيبقى إحساس ميتوصفش. فهمت يا بتاع النسوان الرخيصة اللي شبهك."
"سليم... بضحك... فهمت يا خويا، خليك أنت في إحساسك ده. المهم تكون كويس ومتقلنيش عليك."
"رحيم... أسد يلا، في إيه."
***
وبعد مدة، أنهى معاه المكالمة. كانت الساعة 6 المغرب.
دخل الأوضة بعد ما خبط، لقاها نايمة على السرير وتانية رجليها لحد صدرها وماسكة بطنها بإيدها وعلامات التعب على وشها.
"رحيم... أنتي كويسة؟"
"حور... بصوت باين عليه التعب... الحمد لله."
"رحيم... قرب منها على طرف السرير وشد كرسي وقعد قدامها... بخير إزاي؟ أنتي شكلك تعبانة أوي."
"حور... لا، بس بطني وجعاني شوية."
"رحيم... يمكن خدتي برد؟ الجو ساقع جدا، هشغل لك الدفاية."
"حور... أكيد خدت برد. أنا خدت مسكن تاني، الوقت أبقى كويسة."
"رحيم... هو كل شوية مسكن؟ متخديش تاني. أنا هخرج دلوقتي هوصل لحد القصر، أنتي عارفة إن فرح أختي كان امبارح، لازم أروح أبارك لهم، أنتي عارفة دي عوايدنا وأنا كبيرها، لازم أروح لها. وأنا راجع هجيب معايا غدا وهناكل سوا، تمام؟ أنا مش هتأخر، هي ساعة زمن بالكتير يعني، هرجع قبل الدكتورة ما تيجي كمان."
"حور..... ماشي."
"رحيم... لو تعبانة أعد معاكي، ولما تيجي الدكتورة تطمني عليكي."
"حور... صدقني أنا كويسة، أكيد ده برد، الوقت أبقى كويسة."
"رحيم... ماشي يا حور. عايزة أي حاجة أجبهالك وأنا جي؟"
سكتت حور وفضلت تفكر، تقوله ولا لا. لحد ما قررت.
"حور... لأ، شكراً."
"رحيم... بابتسامة جذابة... قولي، متتكسفيش. وزي ما اتفقنا، هتحاسبيني لما تنزلي القاهرة."
"حور... بابتسامة... لا، شكراً."
"رحيم... قام وقف... أنا هنزل، واوعي تفتحي لأي حد الباب، هنا متقلقيش معمول مخصوص، يعني لو ميت واحد بره، هيهدوه مش هيتفتح. المهم أنتي متفتحيش لأي حد، وأنا لما أجي هفتح."
"حور... حاضر."
ومرة واحدة صوتت ومسكت في إيده.
"رحيم... إيه؟ متخافيش، ده صوت الرعد. أمّال عاملة فيها سبع رجالة ليه؟"
"حور... مسكت قلبها... أنا بخاف من صوت الرعد جداً، أو تقريباً عندي فوبيا من صوت الرعد."
"رحيم... متخافيش، هقولك استنى هديكي حاجة."
راح عالدولاب وطلع سماعة صغيرة ووصلها بهاند فري.
"رحيم... اتفضلي."
"حور... إيه دي؟"
"رحيم... دي، حطيها في ودنك كده، كلها أغاني، عيشي مع نفسك لحد ما أجي، وعشان متزهقيش كمان."
"حور... حاضر. ممكن متتأخرش؟"
"رحيم... بصلها وهو مبتسم، بعيونه اللي تقتل وشكله اللي يحبس الأنفاس، وطلته باللبس الصعيدي، الجلابية السودا والعمة والقفطان اللي على دراعه... حاضر، مش هتأخر."
مشي رحيم عالقصر. أما حور، فا أول ما خرج قامت براحة من عالسرير. وأول ما داست عالأرض صوتت. ولفت عالسرير لقت اللي كانت خايفة منه حصل.
"حور لنفسها... أنا كنت ناقصاني أنتِ كمان. أنا هعمل إيه دلوقتي ياربي؟ أنا خايفة أنزل. بس أنا لازم أنزل. أنا هعمل إيه الكام يوم دول؟ هتصرف إزاي؟ أنا لازم أنزل واللي يحصل يحصل. وربنا يسترها ومحدش يشوفني."
قامت فضت الشنط بتاعت اللبس اللي جابهالها، وانبهرت بذوقه ومن ماركات اللبس.
"إيه ده؟ يخربيت ذوقك! أنا والله شاكة إنه صعيدي."
خدت بنطلون وعليه تيشيرت بكم، وفوقيه جاكت شتوي طويل شوية. كان شكلها جميل.
حطت الشنطة على راسها وراحت براحة عشان تخرج. ووقفت.
"يا خبر! أنا مش معايا فلوس. أعمل إيه؟ طيب أنا هدور في الدولاب هنا يمكن ألاقي."
"بس كده تبقي سرقة. لا، أنا هرجعهاله مع الفلوس لما أنزل مصر ومش هقوله خدتهم ليه."
راحت حور عالدولاب، ومكنتش محتاجة تتعب شوية، لأنها أول ما فتحت الدولاب لقت خزنة صغيرة جوه الدولاب. وكان سايبها مفتوحة بعد ما حاسب مندوب الشحن بتاع لبسها، ما قفلهاش.
فتحت براحة، ولقيتها فاتحة وكانت مليانة رزم فلوس. خدت من رزمة واحدة 50 جنيه، لأن دي كانت أقل فئة. وراحت عالباب، فتحته ومقفلتهوش أوي، لأنها مش معاها مفتاح.
حطت طوبة تزنق الباب عشان ميتقفلش، ومشيت على جنب براحة. فضلت تتسند وتمشي وهي مش عارفة أصلاً ماشية في الاتجاه الصح أو الغلط، وكل شوية تبص وراها عشان تعرف بعدت عن البيت ولا لا.
نسبها بقي شوية ونروح لعمها.
***
عمران... لسه ملجتهاش يا سعيد.
سعيد... لا يا بوي، فض ملح وداب، كأن الأرض انشقت وبلعتها. إني من صباحية ربنا إني والرجالة ندور عليها وملهاش أي أثر.
عمران... كلام إيه ده؟ بتكذب؟ نزلت مصر؟
سعيد... كلمت جارتها يا بوي، وعرفت بطريقتي كده واتأكدت إنها مراحتش.
عمران... أوعاك تكون قلت لها مناقصش إني خوته دماغه.
سعيد... لا يا بوي، إني كنت بطمن عادي، ولجتها هي لحقتني بالكلام وبتطمن على حور بعد ما عرفت.
عمران... ما يمكن ملعوب من بت عمك والولية دي.
سعيد... لا ما أظنش يا بوي، كلمتها كان صادق.
عمران... تعرفلي مين اللي هربها؟ أمك ولا أختك؟ عشان إني لو عرفت بطريقتي هقتلهم في يدي.
سعيد... لا يا بوي، ملهمش صالح. تجريبا البت سعدية لما جت تديها الوكل وجات تشيله بعد شوية ملجتهاش أكلت، فشالت الصنية ومقفلتش كويس وهي خارجة. هي بتحلف إنها قفلت، بس أكيد خايفة.
عمران... المهم يا ولدي، مش عايز مكان متدوروش فيه، والاهم متشنعش الخبر لكل اللي تشوفه. عارفك خفيف والكلام ده لو وصل للعمده، ماهنخلصش. وإني مش عايز وجع دماغ. رحيم بيكرهنا لله في الله.
سعيد... يعني هو إني اللي بطيجه؟
عمران... خلصنا. المهم الوقت. الرجالة سلموا كل حاجة امبارح.
سعيد... آه يا بوي، سلموا واستلموا الفلوس كمان.
عمران... يعني كله تمام، العملية مكنش فيها أي قلق.
سعيد... لا، تمت على خير.
عمران... ماشي يا ولدي، المهم تدور لحد ما تلاقي بت الكلب دي.
سعيد... ماشي يا بوي، بالإذن.
عمران... إذنك معاك يا ولدي.
***
أما عند فرحة وأمها.
أمها... أنتي عارفة يا بنتي لو أبوكي ولا أخوكي عرفوا إنك أنتِ اللي وراها هيعملوا فيكي إيه عاد.
فرحة... عارفة يا ماما، ومهمنيش كمان. إني لازم أنتقم منهم على كل اللي بيعملوه في الخلق، وأنتقم لجوزي وحب عمري. ولسه مخلصتش انتقامي منهم، إني جوايا نار مهتنطفيش غير لما آخد حق جوزي وحق الناس اللي بيبيعولهم الجرف ده وبيفقدوا عليهم بيهامهم. ربنا يستر من اللي جاي يا بنتي.
***
أما عند رحيم في القصر.
أمنة، والدة رحيم... أكده يا ولدي متبيتش معايا وفحضني أهننه.
رحيم... ما أنا جنبك يا ماما أهو. أول ما تكلميني، دقايق وأبقى معاكي. بس أنتي عارفة إني مبلاقيش نفسي غير في بيت المزرعة.
أمنة... حتى لو يوم يا ولدي؟ مش كفاية طول الوقت قاعد في مصر.
رحيم... بضحك... ويا أمي، ما الصعيد إيه والقاهرة إيه؟ ماهما الاتنين مصر عاد.
جده... سيبيه يا أمنة يا بنتي براحته. دقايق وقطع كلامهم نزول سارة أخته وأمجد معاها، والفرحة باينة في عيونهم.
سارة كانت لابسة عباية مطرزة باللون الزهري وسايبة شعرها الطويل على ضهرها وحاطة ميكياچ بسيط، يا دوب يظهر جمالها وجمال عيونها.
وأول ما شافهم وقف وقرب من أخته، خدها في حضنه.
"مبروك يا قلب أخوكي من جوه."
"سارة... أكده برده جاي الوقت وأنا اللي قولت هفتح عيوني ألاقيك أول واحد قدامي."
بص ناحية أمجد وخدة بالحضن وهو بيخبط على دهره.
"قولي أكده، كنتي عايزة تصبحي بوشي مش بوش ناس تانية."
وضحك المل. وقعدوا.
رحيم طلع لأخته هدية.
"اتفضلي يا جلب أخوكي، هدية جوازك."
"سارة... إيه ده؟" وفتحت ولقيته طقم دهب أبيض شيك جداً.
"سارة... قامت تحضنه... ربنا يخليك ليا يا أحن أخ في الدنيا."
"أمجد... وأنا ماليش هدية ولا إيه؟ هي عروسة، طب ما أنا عريس عاد، ولا إيه يا صاحبي؟"
"رحيم... طلع من جيبه تذاكر سفر... اتفضل يا عم، منقدرش نزعل عريسنا. دي تذاكر طيران، بكرة هتطلعوا على شرم الشيخ أسبوع بحاله، حاجز لكم في أحلى فندق. ووطي على ودنه... عشان تهيص وتدلع براحتك."
"أمجد... هو أنا بحبك من شوية؟ بعد كلام كتير."
"أمنة، والدته... يلا يا جماعة، الوكل جاهز."
"رحيم... لا، أنا جاي خلاص. وأكل إيه عاد؟ نسيبوا العريس والعروسة براحتهم."
"أمنة... مفيش مشي، مش عايز تقعد هنا؟ قولنا ماشي، إنما تمشي من غير أكل أبداً."
"جده... صراحة أمك عندها حق، اجعد يا ولدي، يلا ناكل سوا. إيه مبقاش ليك كبير ولا إيه يا ولدي."
"رحيم... بقي مش عارف يتصرف ومتلخبط، قلقان على حور وعارف إنها مأكلتش وكان سايبها تعبانة والدكتورة هتيجي.
"رحيم... لا يا جدي، معاش ولا كان اللي يقول كده، أنت كبيرنا كلنا." وراح معاهم عالسفرة.
أمجد وهو بيكلمه براحة.
"مالك يا ود عمي؟ عتتلفت شمال ويمين ليه عاد؟ زي اللي تكون عامل عملة."
"رحيم... بجولك إيه؟ اطلع من راسي الوقت بدل ما أزعلك."
"سيبني في اللي أنا فيه عاد."
"أمجد... طب جولي فيك إيه وأنا وياك."
"رحيم... هحكيلك بعدين. المهم الوقت إني عايز أمشي بأي طريقة."
"أمجد... خلاص، كل وامشي عاد. بس إيه؟ جلجتني."
"رحيم... لا، متجلجلش، بس إني لازم أمشي. وهحكيلك كل حاجة بعدين."
"أمجد... طب ودي نعملها إزاي عاد؟"
"رحيم... مش عارف، ولا عارف أفكر."
عاجت صوت جدهم.
"ماتقعد يا ولدي أنت وهو، عاتتودد على إيه؟"
"أمجد... حاضر يا جدي، جاين أهو."
"أمجد... تعالي نقعد وأنا هتصرف. ولا أقولك، ماهتصرفش غير لما تقولي."
"رحيم... بغضب وصوت هامس... طلاق تلاتة لو ماتعدلت، لا آخد منك التذاكر وأروح أقول لسارة على العك اللي كنت بتعكه أنت وسليم."
"أمجد... هو جالك."
"رحيم... ليه نايم على وداني؟ إياك مستنيه ييجي يقولي."
"أمجد... خلاص، تعالي اجعد، هوصرف. ياساتر عليك."
"بس برده هتجولي."
"رحيم... ربنا ياخدك ويريحني منك."
"أمجد... اجعدوا وابتدوا ياكلوا."
ورحيم بيلعب في الطبق، وبيهز رجله، ونفسه يقوم يجري عشان يروح لحور. حاسس إنه قلقان عليها وملهوف عليها، ومابين وحشته وخناقته معاها، وحشة عندها وطولة لسانها. مكنش عارف ليه حاسس كده أصلاً، بس كل اللي كان حاسه إنه عايز يقوم يمشي خلاص عشان يروح لها.
"أمنة... ما هتاكلش ليه عاد يا رحيم؟"
"رحيم... هه، لا يا أمي، بس كنت جاي وناوي آخد أكلك الحلو ده وأروح عالبيت وأقعد آكل بمزاج، مش عالسفرة كده."
"مرات عمه... يا سلام! أقوم حالا أحضرلك أحلى أكل وتروح تكمل في البيت كمان لوحدك."
"رحيم... تسلمي يا مرات عمي، خلاص ملوش لازمة."
"مرات عمه... ملوش لازمة إيه عاد؟ بت يا جمر تعالي معايا ساعديني."
"قمر... حاضر يا ماما، جاية أهو."
"أمجد... طيب، هستأذن إني يا جماعة، هطلع أوضتي أنا وعروستي."
وغمز لرحيم. أما سارة وشها احمر، ومبقتش عارفة تتكلم من الكسوف.
"والدته... ما تقعد يا ولدي، عيب أكده، هتسيب رحيم."
"أمجد... أيوه هسيبه يا بوي. مالك بتدافع عنه أكده؟ كأنك عمه، طب أنا ولدك. إشحال مكنتش عارف كان منشف ريقي جد إيه عشان أتجوز سارة، وكان واقفلي كيف اللقمة في الزور عاد. دا أنا ما صدقت أتجوزها عشان أغيزه."
الكل ضحك على أمجد.
"رحيم... ماشي يا أمجد، حجك، ما قولنا حاجة. إني كمان رايح خلاص عشان عندي مكالمات تليفون مهمة للشغل."
ووطي على ودنه.
"بس وحياة أمي يا أمجد، لأنفخك."
"أمجد... وهو ميت من الضحك، وطالع وماسك سارة في إيده... مستنيك عاد، متتأخرش يا ود عمي."
"رحيم... لنفسه... ماشي يا أمجد الكلب."
"مرات عمه... خد يا ولدي، حضرتلك شنطة وكل زينة، تأمل فيها على راحت راحتك."
"ربنا يخليكي يا مرات عمي، موحرمش منكِ."
وراح باس راس أمه وجده.
"لو عاوزين حاجة كلموني، هجيلكم على طول."
وسلموا عليه وخرج. فتح باب العربية اللي جنبه وحط فيها شنطة الأكل وقفل. وراح عشان يركب، لقي تليفونه بيرن.
"رحيم... الوو! كيفك يا دكتورة؟ بت حلال، كنت هكلمك تيجي بدري النهارده."
"الدكتورة... كيف يا رحيم بيه؟ إني لسه واصلة عالبيت، مشيت بدري من المستشفى بسبب الجو والمطر، ولسه واصلة حالا عالبيت، ومحدش بيفتح."
"رحيم... إني خمس دقايق وأكون قدامك. كنت في القصر، مهتأخرش عليكي. والبت أكيد ما هتجدرش تفتحلك، مبتعرفش تقوم."
"الدكتورة... إزاي عاد يا رحيم بيه؟ واني لسه هقولك بخبط ومحدش بيرد، بس الباب مفتوح وزنوق بطوبة."
"رحيم... قلبه وقع في رجله، وبرق عيونه من الصدمة... بتجولي إيه عاد؟"
"الدكتورة... ولله زي ما بجولك."
"رحيم... اجفلي، إني جاي حالا."
قفل معاها وطار زي المجنون عالبيت. ودقايق وكان وصل، لأن البيت قريب من القصر جداً. لقي الدكتورة واقفة عن الباب. دخل رحيم زي المجنون، دور في البيت كله. لقي الدولاب مفتوح، راح بص عليه، لقي الخزنة كمان مفتوحة، بس الفلوس زي ماهي، بس ما كان شادد الخمسين جنيه، كان جزء من الفلوس خارج بره الاستك.
رحيم وقف حاطط إيده على راسه بيفكر بسرعة.
"هتكون راحت فين يعني؟ لو مكانتش خايفة من تجار المخدرات، أكيد خايفة من عمها اللي هربت منه. ياترى راحت فين؟"
"الدكتورة من بره... سرجت حاجة يا رحيم بيه؟"
"رحيم... لا، هي مسرجتش ولا هي حرامية. حور في مصيبة، وإني لازم ألحقها."
وبعد تفكير رايح جاي.
"أيوه، أكيد الصيدلية. هي قالتلي عايزة تروح صيدلية. دكتورة، أرجوكي خليكي هنا."
"الدكتورة... يس، يعني مينفعش لو حد شافني."
قاطعها رحيم.
"مهتأخرش عليكي، خليكي هنا."
خرج رحيم بسرعة رايح عالصيدلية، وكان بيجري. الدنيا هدوء خالص، والمطر شغال وصوت الرعد عالي. وهو بيجري، وقف مرة واحدة أول ما شاف المنظر.
***
تتبع الفصل الخامس
رواية جحيم الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم أميرة أسامة
رحيم ساب الدكتورة سماح ونزل يجري على الصيدلية اللي بتبعد عن البيت بمسافة مش صغيرة. نزل يجري بين الزرع عشان يقدر يخرج بسرعة على الشارع ويشوفها راحت الصيدلية زي ما توقع ولا لأ.
فضل يجري وسط المطر والرعد والبرق شغال، بيدعي من جواه ما يكونش حصلها حاجة. كان جواه مشاعر متلخبطة ما بين خوف وقلق وحيرة. عايز يعرف نزلت ليه، وليه مصممة تروح الصيدلية، وليه ما قالتلوش على اللي هي عايزاه. ليه ما خافتش على نفسها من كل اللي عايزين يأذوها. إيه اللي خلاها تخبي عليه حاجة هي عايزاها وتعرض نفسها للخطر. كان بيجري زي المجنون، كأنها بنته، حبيبته، حاجة تخصه، خايف عليها من أي حاجة تحصلها.
وكل ما كان يسمع صوت البرق، كان يجري أسرع عشان يلحقها، ويفتكر لما قالتله: "أنا عندي فوبيا من صوت الرعد".
وفوسط ماهو بيجري وقبل ما يخرج على الشارع، وقف مرة واحدة أول ما شاف المنظر. لمح رجالة كتير بتجري وبيتكلموا مع بعض.
"الأول... اجري من الناحية دي، وأنا هجري أكده. وانت روح أكده. عايزكم تجلبوا عليها الأرض دي كلها، ومتجوش غير وهي في إيدكم بنت المركوب دي."
كان قلبه حاسس إنها لسه موجودة. "يلا بسرعة!"
وفنفس اللحظة، سمع رحيم بعد هدوء صوت الرعد، صوت نفس عالي كأن حد بيصارع عشان ياخد نفسه. ركز رحيم في مكان الصوت ومشي براحة. دخل جوه الزرع، لمح حور. كانت واقفة بضهرها وحاطة إيديها الاتنين على بؤقها عشان محدش يسمعها. قرب منها وبسرعة حضنها من ضهرها، وحط إيده على بؤقها فوق إيديها. وهمسلها في ودنها: "متخافيش، أنا رحيم".
بمجرد ما سمعته، لفت وشها ليه. وبسرعة لفت إيديها على رقبته ودفنت وشها في صدره، وقالتله: "حور... رحيييييم... متسبنيش".
"رحيم... متخافيش، أنا جنبك. مش هسيبك. بلاش تعملي صوت... وخلّيكي هنا".
"حور... مسكت فيه. لا متنسبنيش والنبي".
"رحيم... قولتلك متخافيش".
خرج رحيم براحة من بين الزرع. وأول ما خرج بعد شوية عنها، لقاهم بيدوروا في كل مكان. حس بالخطر عليها. طلع المسدس بتاعه وضرب في الجو. طلقات كتير ورا بعض، بطريقة يفهمها الغفر بتوعه.
أول ما سمعوا الطلقات: "رجعوا بسرعة، دول أكيد الغفر بتوع العمدة. ولو اتجفشنا، العمدة هيطلع عنينا".
فاللحظة دي، بقى يخرج الغفر على المزرعة ويضربوا نار من كل حتة. بعدها اتقدم رحيم. على أول واحد مسكه وفضل يضرب فيه. وجه واحد على رحيم يضربه بحركة سريعة. رحيم كان ماسكه من دراعه، والتاني بقى يتجمعوا على رحيم بسرعة وهو بيسددلهم ضربات لحد ما اتجمع الغفر وحاوطوا الرجالة. ومسكوهم الغفر ورجالة رحيم.
"رحيم... خدوهُم من أهنه وارموهم في المخزن لحد ما أجيه. واتوصوا بيهم يا رجالة لحد ما أجي عشان أعرف الكلاب دول كيف اتجرأوا يدخلوا مزرعة العمدة، وكمان جايين يتهجموا عليه."
"واحد منهم... أبوس إيدك يا جناب العمدة، غلطة ومهتتكررش."
"رحيم... أكيد ما هتتكررش طول ما أنا موجود. إنما حسابكم لسه مابتداش معايا. خدوهُم يا رجالة."
واتجمعوا رجالة رحيم اللي خرجوا بسرعة البرق من كل مكان ومسكوهم، وودوهم على المخزن بتاع رحيم.
"واحد من الغفر... تأمرني بحاجة يا رحيم بيه."
"رحيم... لأ، روح انت يا حميدة. وراهم، أنا رايح على البيت وشوية ورايح للكلاب دول عالمخزن."
فضل رحيم واقف، وأول ما اطمن إن كلهم مشيوا، راح على حور جوه الزرع. لقاها قاعدة في الأرض ضامة رجليها على صدرها ومخبية وشها.
"رحيم... قرب منها ووطي لمستواها. متخافيش، خلاص كل حاجة تمام."
رفعت حور وشها وبصتله وهي خايفة منه. لقت وشه جامد خالي من التعابير، ملامحه جامدة، وكأنه نفسه يكسر دماغها.
قام رحيم. "يلا عشان نروح البيت، هدومنا اتغرقت خالص عشان متبرديش كمان."
حور قامت من غير ولا كلمة، ومش قادرة تقف على رجلها اللي اتبهدلت ميه وطينة من الزرع، والكوتش اللي كان في رجلها اتقلع منها وهي بتجري.
رحيم سبقها وبص وراه، لقاها لسه بتحاول تاخد خطوة. "أساعدك."
حور نزلت راسها في الأرض. "لأ شكراً... أنا همشي لوحدي."
لف رحيم تاني بمجرد ما قالت لأ، وقبل ما يسمع باقي كلامها.
"حور. أنا هدومي متبهدلة طينة وهبهدلك."
وقف رحيم ونفخ، وحط إيده على راسه ومررها كذا مرة، دليل على خنقته منها، وفي نفس الوقت صعبانة عليه وعايز يعرف عملت كده ليه. رجعلها من غير ولا كلمة، ووطي عليها يشيلها. حط إيده على ضهرها والإيد التانية تحت مؤخرتها، ومش باصص عليها خالص. أما هي، فأول ما شالها سكتت منطق. لفت إيديها حوالين رقبته وفضلت باصة على ملامحه، ونفسها بيخبط في وشه ورقبته. أما رحيم، فنفسها وقربها منه كان كفيل إنه يخلي مشاعره في حالة هياج وثوران غير طبيعية.
فضلو على الحال ده لحد ما وصل بيها لحد البيت. وأول ما وصلوا، فتحت الدكتورة بسرعة الباب.
"دكتورة. حنان... الحمد لله إنكم بخير."
زق رحيم الباب أكتر برجله، وسط زهول الدكتورة. فهي أول مرة تشوف رحيم قريب من ست كده. رحيم معروف عنه إنه دايماً حاطط حدود مع أي ست، وما فيش أي ست تقدر تقرب منه. وهو معروف بأخلاقه وسمعته.
دخل بيها على الأوضة وبعدها على الحمام.
"رحيم... ورجع للهجته الصعيدية. أنا هجبلك الدكتورة تساعدك في الحمى، وتغير خلجاتك دي كلها. وبعدها تخرج تغيرلك على الجرح بتاع رجلك."
"حور... بلاش يارحيم، أنا هاخد شاور لوحدي."
قرب منها رحيم بعصبية ومسك إيدها. "انتي ليه عنيدة أكده؟ كل حاجة لأ لأ لأ. في إيه، ما هتجوليش حاضر من سكات ليه."
"حور... وابتدت دموعها تنزل. عشان متعودتش حد يدخل معايا ويشوفني وأنا بتكسف. ممكن تسيب إيدي، أنت بتوجعني."
رحيم... سكت ومعرفش يرد عليها، وبسرعة ساب إيدها. "رحيم... الدكتورة لازم تساعدك يا حور، انتي مش شايفة شكلك عامل إزاي. وبعدين تخرجي تحكيلي كل حاجة، وتعرفيني ليه خرجتي من غير ما تجولي."
"حور... طيب ممكن الأول ماتخليهاش تيجي."
"رحيم... يا بنتي بطلي عناد، ما شايفة رجليكي وحالتك عاملة كيف. وبعدين البيت كله اتغرق دم." وسكت مرة واحدة لما شاف تحت رجليها مليان دم. "رحيم... إيه ده، الدم ده كله. انتي بتنزلي دم من كل حتة. يادكتوووووووووره... سماح."
"ايوه يارحيم بيه، إني موجودة."
"رحيم... بعد إذنك تدخلي تساعديها. زي ما انتي شايفة مفيش حد غيرك أهه، وهي كيف ما انتي شايفة بتخرج دم من كل جسمها."
"سماح... اتفضل اخرج يا رحيم بيه، وإني هتصرف، متجلجش."
قبل ما يخرج، مسكت حور إيده. "عشان خاطري، أنا هاخد شاور لوحدي."
رحيم... مسك إيدها ونزلها من عليه. "من اللحظة دي، أنا اللي هجول إيه اللي يتعمل، وتبطلي عند. يلاااا يا دكتورة، ساعديها، وإني هستنى بره."
خرج رحيم، وحور فضلت تعيط.
"دكتوره. سماح... هتبكي ليه عاد؟ مش نجول الحمد لله إنه محصلكيشي حاجة. وبعدين، ماتزعليش من رحيم بيه، هو جلبه طيب بس كان خايف عليكي جوي."
"حور... خايف عليا."
"سماح... أيوه، مشوفتيهوشي وهو بيجري رايح جاي فالبيت كيف المجنون، وثواني وكان بره البيت بيجري يدور عليكي. باين عليكي غالية عنده. وصراحة رحيم بيه معروف إنه ملوش في الحريم واصل، ولا بيحب السكة العوجة دي، بس اللي شوفته معاكي غير أكده."
"حور... واضح إنك تعرفي عنه حاجات كتير."
"سماح... ولا كتير ولا حاجة. هو عمدتنا وأهله كلهم ناس زينة، وجمايله مغرقاني أنا وأبويا. يمكن الفضل ليه بعد ربنا في إني أدخل طب وأتخرج منها كمان. هو اللي ساعد أبويا في دراستي لحد ما خلصت واتعينت كمان. عشان كده مقدرش أرفضله طلب، وبردله جزء بسيط من جميله."
"حور... افتكرت إن ده كان حلمها، حزنت. ربنا يوفقكم."
"سماح... يلا بجي عشان أساعدك، بجيتي كيف التلج وجسمك بيشخ دم من كل حتة. خليني أشاعدك ومتخافيش، مش هبص عليكي. صدقيني."
"حور... مش هينفع، صدقيني، أصل أنا أصل... يعني ده السبب اللي خلاني أخرج من البيت ومقدرتش أقول لرحيم عليه. ينفع تساعديني."
"سماح... سر إيه عاد."
"حور... أنا جالي البريود ومش معايا أي حاجة أستخدمها، وطبعاً مقدرش أقوله حاجة زي دي. ومعرفتش أجيب أصلاً، وادي فلوسه أهي في جيبي أصلاً، مش عارفة إزاي أدهاله، هيقول عليا حرامية."
"سماح... متجلجيش. إني معايا في الشنطة بتاعتي كام واحدة، هدهالك مؤقتاً. يلا بجي عاد."
حور قاعدة على حرف البانيو، وفضلت تساعدها حنان، وفضلوا جوه أكتر من نص ساعة.
"سماح... بس خلصنا الحمد لله. يلا نطلع بجي نغير على الجروح دي."
حور ماسكة بطنها وبتترعش، ومش قادرة تقوم من البانيو ورجليها مغرقة الأرض دم، وكلها فتحت تاني.
"سماح.... رجليكي مرضيتش توقف الدم. واضح إنك دوستي عليها كتير. يلا نغير. مالك بتترعشي كده ليه، وماسكة بطنك ليه؟ حاسة بإيه؟"
"حور... أنا تمااا..." وقبل ما تكمل كانت أغمى عليها. وصرخت سماح: "الحجني يارحيم بيه، الحجني!"
جري رحيم عليها وفتح الباب، لقاها قاعدة على البانيو وحنان واخداها في حضنها قبل ما تقع ومغمى عليها.
"رحيم... حصل إيه عاد." وشالها بسرعة. كانت لابسة كاش قصير لونه روز في رسمة برج إيفل بالأسود، وكانت شبه الملائكة. حطها بسرعة على السرير. "دكتوره... غيريلها بسرعة على رجليها وحاولي تزجفي الدم ده."
"سماح....... متجلجش. بص، إني معايا مادة تتحط عالجرح، هي زي المادة الكاوية، بس هتوقف الدم على طول عشان هي نزلت دم كتير وهي ضعيفة."
"رحيم.... طيب بسرعة اعملي كده."
"سماح.... بس مينفعش تدوس على رجليها خالص لمدة يومين."
"رحيم... شوفي شغلك عاد، وإني هتصرف."
فضلت سماح تغير لحور على رجليها الاتنين، وبعد كده على وشها. أما رحيم، فا واقف متابعها وباصص لحور، اللي لأول مرة يشوف منظر دراعتها والكدمات اللي فيها، ورجلها من فوق باين عليها آثار التعذيب. فضل واقف ويساعد حنان ويقلبها على ضهرها، وهي ترفع هدومها وتغير على علامات الكرباج، وسامعها وهي بتأن من الألم.
خلصت سماح شغلها. "رحيم... هي ليه مفاجتش."
"سماح... ده رحمة من عند ربنا إنها أغمى عليها، عشان متحسش بكل ده. ده اللي فيها ميقدرش عليه رجالة بشنبات. بس متجلجش، هي هتفوق بعد شوية. لازم تاكل زين، هي ضعيفة جداً وبعدين تاخد العلاج بانتظام، هيساعدها تتعافى بسرعة، وكمان فقدت دم كتير."
"وبعدين... يعني..."
"رحيم... يعني إيه، في إيه عاد."
"سماح... هي الوقت في فترتها الشهرية."
"رحيم... يعني إيه فترتها الشهرية دي."
"سماح... يعني الدورة الشهرية يا رحيم بيه."
"رحيم... بإحراج. أيوه أيوه، أسف." وبسرعة افتكر سبب تصميمها على إنها تروح الصيدلية.
"سماح... المهم، هي عايزة عناية شوية، لأن الوقت ده كمان متعب، وهي منقوصة. ولو حست بألم في بطنها، تشرب حاجة دافية وتاخد مسكن. والمهم تاكل زين. وع فكرة، هي جالتلي إن ده السبب اللي خلاها تروح الصيدلية، كانت محرجة تجولك، وادتني الفلوس دي، مكسوفة تديها لك، خايفة تكون مفكرها حرامية."
"رحيم... بحزن. إني مشكتش فيها والله، بس ليه متجوليش."
"سماح... اعذروها يا رحيم بيه. البنت في الوقت ده بتحتاج أمها، أختها، لكن حتى أبوها أو أخوها بتبقى بالنسبالها محرجة."
"رحيم... تمام يا دكتورة. اتفضلي انتي يلا عشان الوقت اتأخر. وحميدة واقف تحت هيوصلك بسرعة، إني كلمته، وإنتي مع حور في الحمام."
"سماح... تسلم يارحيم بيه. تؤمرني بحاجة تانية."
رحيم... طلع فلوس وحاسبها.
"سماح... تسلم يارحيم بيه." وفتحت شنطتها، طلعت منها حاجات لحور، وحطتهملها في شنطة العلاج. أما رحيم، فا واقف مستغرب.
"بتعملي إيه دكتورة، وإيه اللي هتحطيه ده."
"سماح... لما حور تصحى، عرفها إني سبتلها حاجات تنفعها الفترة دي. وياريت الصبح تجبلها من الصيدلية من غير ما تحرجها، أو تخليها تضطر تطلب منك."
لمعت في راس رحيم فكرة، وقرر يعملها. مشيت الدكتورة، وفضل رحيم يظبط البيت مكان مادخل هو وحور وبهدلوا الدنيا. وافتكر الأكل ونزل جابه بسرعة من العربية، وطلع جهزه يسخن. وبعد كده دخل خد شاور، وخرج، لقاها فاقت.
"رحيم... انتي كويسة."
"حور... أيوه. ممكن... تساعدني أعد."
رحيم... فرح إنها طلبت مساعدته أخيراً. راح ومسك إيدها براحة وأعدها. ومشي ناحية الباب: "أنا هروح أحضر الأكل."
"حور.... رحيممم."
رحيم... وقف ولفلها. "نعم."
"حور... أنا آسفة."
"رحيم... على إيه."
"حور... أنتي عملتي حاجة؟ أنتي بس كنتي هتأذي نفسك وتموتي، ونازلة وسط المطر لوحدك، عادي يعني محصلش حاجة."
"حور... ممكن بلاش طريقتك دي."
راح رحيم عليها وبصوت هز البيت كله: "
رواية جحيم الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم أميرة أسامة
عمران...كيف يعني يا ولد المركوب العمده جفش رجالتنا.
معرفش يا عمران بيه.
أني أول ما سمعت ضرب نار جريت كتير واستخبيت وسط الزرع عشان أشوف إيه اللي بيوحصل.
مرة واحدة لقيت رحيم بيه وسط الرجالة وبيضرب فيهم والرجالة بقت تضرب فيه.
ومرة واحدة لقيت الغفر جم من كل مكان وجفشوا الرجالة.
وسمعت رحيم بيه بيقولهم: "تودوهم عالمخزن لحد ما أجيلكم واتوصوا بيهم عشان يتعلموا إزاي يجفشوا قصاد العمده أو يدخلوا مزرعته."
أني خدت الكلمتين دول وجريت بسرعة.
وبعدها قبل ما الغفر يمشوا بالرجالة، جيت عشان أعرفك ونعرف هنعمل إيه مع الرجالة اللي اتجفشت دي.
عمران...ابن الكلب ده دايما واقف لي في الزور.
سعيد...هنعمل إيه يا بوي؟ مينفعش نسيب الرجالة كده، خصوصا إنهم ممكن يتكلموا ويقولوا أي حاجة.
عمران...ليه مشغل معاك نسوان؟ ابقى يجري ويعترفوا من أول جلم.
سعيد...مش كده يا بوي، بس بصراحة مضمنهمش.
عمران...طول عمرك جيبك شبه وشك. عمري ما أعرف أعتمد عليك في حاجة واصل.
سعيد...يا بوي إني...
قاطعه عمران...ولا يا بوي بلا جعران بسبب عمايلك واختيارك للرجالة اللي هتشتغل معانا.
أني دلوقتي مطلوب مني إني أتنيل على عيني أروح للعمده عشان أستسمحه يسيب الرجالة.
وأنا مثلا معرفش أروح أقوله رجالتى كانت بتعمل إيه حداك في المزرعة؟
أقولهم بيدوروا على بت أخوي اللي كنت هقتلها من كتر الضرب؟
ولا أقولهم كنت عايز أجوزها لابني بالغصب؟
ولا أقولهم أصلها شافت الرجالة وهم واقفين وسط طريق مقطوع بيبعوا مخدرات لتجار مخدرات تانية؟
ده أنا بحمد ربنا إن البت هربت منهم تاني قبل ما رحيم يظهر ويجفشهم وهي معاهم، كان يومنا ما هيطلع لهوش ملامح.
سعيد...لا يا بوي، أكيد مهتقتلوش كده. إحنا نقعدوا نفكروا في حاجة زينة نقولها تدخل دماغه عشان ميشكش فينا، إحنا مناقصينوش.
عمران...وعلى ما نفكروا في حاجة، أدعي ربنا رجالتك ميتكلموش ويمسكوا نفسهم شوية وميبقوش زي النسوان.
سعيد...ماتقلقش يا بوي، إن شاء الله خير. تعالي بس نقعدوا نفكروا شوية.
---
عند أمجد وسارة.
أمجد...هتفضلي قالبه وشك عليا كده كتير ولا إيه؟
سارة...بعد عني، أنا مش عايزة أتكلم معاك.
أمجد...وه ليه بس يا بت الحلال؟ ده النهارده تاني يوم جوازنا، ابتدينا النكد.
سارة...لا والله. لما هو نكد اتجوزتني يا سي أمجد؟
أمجد...عشان هحبك وما أحبش حد غيرك.
سارة...برضه مش هكلمك. أنت كسفتني جدام أخوي وزعلته، خليته راح مضايق. أنت عارف إنه بيغير عليا، ورغم إنه بيحبك، بس أديك كنت بتشوف بعينك كان بيعمل فينا إيه قبل الجواز. تقوم أنت ترخم عليه كده وهو في بيتنا وتضايقه، وتقول اللي أنت قولته ده وتحرجني جدام أخوي وجدي وأمي وأمك وعمي وجمر. أنت تعرف كنت لآخر لحظة هسيب يدك وأروح لحضن أخوي، ولا إنك تسمعه الكلام ده عاد.
أمجد...طيب كنتي جربي كده واعمليها.
سارة...ما أنا معملتهاش واتنيلت على عيني وقفت، بس وأنا بموت من الكسوف. بس كنت مضايقة عشان أخوي.
أمجد...لا يا ستي متضايقيش. أنا عارف إن رحيم هيحبك ويغير عليكي جوي. وما قدر ده وعمري ما زعلت منه في عز ما كان بيرخم علينا وإحنا مخطوبين. ومع ذلك عمري ما هستغل إني اتجوزتك عشان أضايق صاحبي، أمسك نقطة ضعف فيه، ولا بردك عمري هخليكي تتكسفي جدام أي حد. وأحب أقولك إن ده كان اتفاجئ بيني وبين رحيم أخوكي.
سارة...اتفاق؟ كيف يعني اتفاق؟
أمجد...اتفاق إني أعمل أي حاجة تخليه يستأذن ويمشي.
سارة...ورحيم هيعمل كده ليه؟
أمجد...والله ما عارف. كل الحكاية إنه قالي عايز يمشي بسرعة، وأديكي شفتي أمك وجدي والكل مسك فيه إزاي. هو قالي اتصرف، وأنا بصراحة ملاقيتش غير الطريقة دي أتصرف بيها. وعارف إنه هيقتلني أصلا، رغم إني أنقذته وخلّيته يمشي. بس آه، كي مفتري.
سارة...ضربته على كتفه بدلع. منقوش على أخوي كده.
أمجد...طب ما تاجي أقولك كلمتين سر.
سارة...سر إيه بس؟ استني كمل كلامك. رحيم عمل كده ليه؟
أمجد...والله ما أعرف. هو قالي هقولك بعدين، مش وقته. وحاولت أكلمه من شوية، مكانش بيرد. قولت أسيبه الوقت. يلا بقى خلصي، وحشتيني.
سارة...أنت كمان وحشتني.
قفل أمجد النور وطار مع سارة.
---
نروح للقاهرة.
عند سها ووالدتها حنان.
كانت حنان واقفة في المطبخ. دخلت عليها سها.
سها...بتعملي إيه يا ماما في المطبخ في الوقت ده؟
حنان...قاعدة فاضية يا بنتي وزهقانة. قولت أقوم أعمل أي حاجة، وأديني بحضر أكل بكرة.
سها...أنا كمان زهقانة أوي وزعلانة على طنط منى أوي. قلبي واجعني عليها.
حنان...ومين سمعك يا سها. منى كانت مالية حياتنا، كانت أختي وصاحبتي وجارتي. عمري ما حسيت إنها مجرد جارة. كنا طول الوقت بنقضيه مع بعض. فات تلت أيام على موتها وكأنهم سنين. نلت أيام تقال أوي. سابتني لوحدي وقطعت بيا ووجعت قلبي عليها.
سها...أنا كمان حور وحشتني أوي. قلبي واجعني عليها. كان نفسي أكون جنبها الوقت ده، بس أنا قلبي مش مرتاح يا ماما. حاسة إن في حاجة غلط. حور إزاي قاعدة كل الفترة دي هناك؟ إزاي مجتش تحضر غسل مامتها ولا دفنها ولا عزاها؟ قلبي مش مطمن. اللي حاصل ده لو مع حور اللي أنا أعرفها، كانت جت بسرعة. حتى لو كانت عرفت الخبر واتصدمت، كانت هتفوق وتيجي بسرعة. ولما كلمتها كأنها بس عايزة تتأكد إنها ماتت أو لأ، كأنها مش مصدقة كلام عمها. حاسة إن في حاجة غلط.
حنان...أنا كمان مش مرتاحة. طول عمر منى تقول إنه مش سهل وإنه مش كويس، وياما حذرت حور إنها تروح له لما تعبت. ولو كانت فايقة وعرفت إن حور هتروح له، أنا واثقة إنها ما كانتش هتوافق. وكأن قلبها حاسس إنها مش هتيجي. استسلمت للموت وراحت هي كمان.
سها...لا يا ماما والنبي متقوليش كده. بس هي حتى تليفونها ديما مقفول. ومبتحاولش تتصل حتى من أي تليفون.
حنان...ربنا يسترها يارب. أنا هعدي كام يوم اللي جايين لحد ما الناس اللي بتيجي تعزي تقل شوية. لو مجتش، أنا هسافر الصعيد بنفسي وأشوف إيه الحكاية. أنا عارفة العنوان. هناك، قالتهولي في الكلام عادي قبل ما تسافر، وكأن ربنا خلاها تقوله قدامي عشان أحفظه لسبب ربنا وحده اللي يعلمه.
سها...إن شاء الله خير. بس اعملي حسابك، أنا هاجي معاكي.
حنان...لما يجي وقتها، يبقى يحلها ربنا من عنده.
---
في مخزن كبير جدا مليان بالفاكهة.
مربوط خمس رجالة. في عمدان خشب ووشهم غرقان دم ومهدودين من الضرب.
رحيم...دخل بكل هيبته وطلته اللي تخطف الأنفاس.
سلامو عليكم يا رجالة.
الغفر...وعليكم السلام يا رحيم بيه.
رحيم...عملتوا الصح مع الرجالة.
باحميده...كله تمام يا حضرة العمده.
رحيم...آه صح، ولا يجولوا إننا مش أهل كرم.
واحد من الرجالة...أبوس يدك يا حضرة العمده، كفاية سيبنا.
رحيم...كيف تجول أكده يا راجل؟ مش قبل ما تاخدوا واجبكم أو تعرفوني كنتوا بتعملوا إيه في المزرعة.
الرجالة...والله يا رحيم بيه، كنا بندور على حاجة ضايعة.
رحيم...ولجتوها؟
الرجالة...آه، آه لجيناها.
رحيم...إيه هي الحاچة دي بقى؟ وراح ناحيته ووقف قصاده. أيوه، جول إيه هي الحاچة دي.
الرجالة...يا رحيم بيه.
وقبل ما ينطق، كان رحيم لكمه بكل قوته في وشه. وبقى يلف عليهم يضرب فيهم. وتيجي صورة حور وهي بتجري منهم بكل طاقتها، وهي خايفة منهم، وهي قلبها هيقف من كتر الرعب، من صوت نفسها اللي كله خوف وقلق. من مجرد تخيله إنهم لو كانوا مسكوها، كانوا قتلوها.
الرجالة...يا رحيم بيه، والله ما لينا صالح. والله يا رحيم بيه، إحنا ملناش صالح.
واحد تاني منهم...أيوه يا رحيم بيه، ده عمران بيه وابنه.
وادخل الكل على تأييد الكلام عشان ينقذوا نفسهم. وحكوا له إنه هو خلالهم يسلموا بضاعة لتجار مخدرات، وفي بنت شافتهم، ولما قالوا لسعيد، قالهم لازم تجيبوا البت دي عشان دي بنت عمه وهربت منهم، ولما شافتهم هتوديهم في داهية. بس يا سي رحيم، هي دي كل الحكاية، عشان أكده كنا بندوروا عليها عشان نسلمها له ونسلم إحنا من أذاه.
رحيم...إني مصدقكم وهسيبكم، بس مش الوقت لما عمران ييجي لحد هنا. بس لو عايزين تنفذوا من يدي، ما حدش يجول إني عرفت، وإلا انتوا عارفين زين هعمل فيكم إيه.
حميده...
رحيم...
حميده...رحيم بيه، الرجالة بتقول إن عمران بيه وابنه ورجالته برا، ندخلهم؟
رحيم...عدل من شكله. دخلوهم.
دقايق وكان عمران واقف قصاده.
عمران...مرحباً بعمدة بلدنا.
سعيد...كيفك يا جناب العمده.
رحيم...خير يا عمران، جاي ليه أنت وابنك ورجالتك؟
عمران...بدل ما تقول اتفضلوا، ده حتى معروف عن عمدتنا إنه أبو الكرم. ومع ذلك، مهنعطلكش. إني جاي بخصوص الرجالة اللي أنت مربطهم وهتموتهم في يدك من غير سبب.
رحيم...لما يدخلوا أرضي، يتسحبوا زي الحرامية، يبقى من غير سبب. لما أسمعهم بيدوروا على حاجة في أرضي، يبقى من غير سبب. وبعدين يا عمران، أنت نسيت إني عمدت البلد دي ولا إيه عاد؟ جاي تتحاسبني أعمل إيه ومعملش إيه؟ أنا اللي يغلط، لو حكمت إني أطير راسه، هطيرها.
عمران...طيب مش تعرف الأول الرجالة دي كانت هناك ليه؟
رحيم...اسمعني.
عمران...سعيد كان في مشوار من شوية صغيرة، وهو راجع، واحدة بت حرام فضلت تشاور له في العربية، وهو جفلها عشان المطر كان شغال، وأنت عارف مهيصحش منساعدش. وجفلها ونزل من العربية ونزل يشوف يساعدها إزاي. مدتلوش فرصة، رشت على وشه حاجة علب عينيه وسرقت منه المحفظة. على ما عينيه هديت شوية، جري وراها لحد ما دخلت المزرعة ودخل وراها، واتصل بالرجالة تجيله هنا عشان يعملوا عليها كمين ويمسكها بسرعة. ولما حس إنه مش شايف، ومش قادر، خلى واحد من الرجالة يروحوه. ورجع تاني الراجل يدور معاهم، لقاك كنت مسكتهم. خاف يجرب تمسكه معاهم، وجاله جري عشان يبلغني وأجي أحكيلك وأستسمحك تعفو عنيهم.
رحيم...لما يحصل حاجة زي دي، المفروض أعرف بيها، وأنا اللي أتصرف، مش تروح تجيب رجالتك وتسبب لهم الأذى.
عمران...سماح يا رحيم بيه. وابتسم بخبث أن اللعبة دخلت على رحيم، ما يعرفش إنهم هما اللي هيقعوا في الفخ.
حوصل خير يا رحيم بيه. ومعلش أزعجناك في الوقت ده.
رحيم...فكوا الرجالة.
الغفر...أوامرك يا حضرة العمده.
دقايق وكانوا فكوه.
عمران...هنستأذن إحنا يا رحيم بيه. تأمر بحاجة؟
رحيم...شكراً يا عمران. بعد كده أي حاجة تحصل توصلني، وأنا اللي هتصرف فيها. ومتجلجش، إني هعرف إيه حكاية البت دي وهجيبها.
عمران...طبعاً يا رحيم بيه، جدها وجدود. سلام عليكم.
رحيم...وعليكم السلام.
مشوا عمران وابنه ورجالته، وخرج رحيم متجهاً للبيت. أما رجاله والغفر فانتشروا في كل مكان من تاني.
---
سعيد...تفتكر يا بوي دخلت عليه؟
عمران...ودخلت على أبوه كمان، وهو اللي هيلاقي البت ويرجعها كمان.
سعيد...المصيبة لا تحكيله.
عمران...لا، ما هتعملهاش.
سعيد...حد فيكم يا رجالة نطج بكلمة؟
بص الرجالة لبعض ونطق واحد فيهم...لا يا سعيد بيه. مكنش ده بقى حالنا. إحنا انضربنا عشان معرفش ياخد منا كلمة.
سعيد بفخر أمام أبوه...عفرم عليكم يا رجالة. روحوا ارتاحوا الوقت، والصبح تاجو تاخدوا قرشين حلوين يظبطوا الخرشمة اللي حصلت فيكم دي شوية.
الرجالة...شكراً يا سعيد بيه.
وانصرفوا.
سعيد لأبوه...شوفت اللي كنت بتجول عليهم نسوان، أهم طلعوا رجالة صح.
عمران...عفرم عليهم. زين إنهم استحملوا اللي حصل لهم ده ومنطقوش.
سعيد...يلا، عدت على خير. إني طالع أنام يا بوي.
عمران...خدني معاك يا ولدي.
---
صعبتوا عليا. تعالوا نرجع لحور ورحيم وأعرفكم اللي حصل معاهم.
دخل رحيم البيت. قعد بره على الكرسي الهزاز شوية بيفكر في اللي حصل، وبعد ما سمع كلام رجالة عمران، اتأكد إن حور ما كدبتش. هو مكنش شاكك فيها، بس اتأكد أكتر. وفضل يفكر في حاجة يوقع بيها عمران.
أما حور، فمن بعد اللي حصل معاها هي ورحيم، وهي قاعدة تعيط على السرير، وكل شوية تفتكر اللي حصل وتعياط أكتر.
فلاش باك.
مشى رحيم ناحية الباب عشان يحضر الأكل لحور.
حور...رحيم!
رحيم...وقف ولف لها. نعم.
حور...أنا آسفة.
رحيم...على إيه؟ أنتي عملتي حاجة؟ أنتي بس كنتي هتأذي نفسك وتموتي ونازلة وسط المطر وأنتي لوحدك، عادي يعني محصلش حاجة.
حور...ممكن بلاش طريقتك دي.
راح رحيم عليها وبصوت هز البيت...كله! أنا مش عايز أسمع صوتك ده خالص. كل حاجة تعاندي فيها، كل حاجة عايزة تمشي كلامك صح، غلط مش مهم، المهم إنك تعملي اللي أنتِ عايزاه. تعرضي نفسك للخطر عادي، في تجار مخدرات عايزين يقتلوكي عادي، عمك مش هيسيبك غير لما يلاقيكي عادي. تنزلي في عز المطر والسقعة والدنيا هوس هوس عادي. ده أنتِ لو نجيتي من عمك والناس اللي بتدور عليكي، مش هتنجي من أي حد معدي. فاكرة نفسك في القاهرة؟ أنتِ هنا في الصعيد. عارفة يعني إيه في الصعيد؟ يعني جو زي اللي إحنا فيه ده. في القاهرة هتلاقي الناس في الشارع ولا هماهم، إنما هنا مش هتلاقي غير قطاع الطرق وولاد الليل اللي أنتِ مش هتاخدي ثانية في أديهم. ومع ذلك مش مهم، المهم إني أعاند وأنفذ اللي في دماغي وأنزل رجليكي متدمرة، ومينفعش تدوسي عليها عشان الجروح تقفل. ومع ذلك مفيش تفكير، مفيش مخ، مفيش دماغ. في عند، في صوت عالي، في لسان طويل. وفي واحد أنتِ ساحلاه معاكي من أول ما شفتك، وأنا بضرب وبدافع وبحمي، ويا ريتك مقدرة ده. أنا لو الناس اللي بدافع عنك معاهم اتكاتروا عليا وأنا لوحدي، هيموتوني، وساعتها مش هيرحمواكي. أنا أقدر أقف قدام أي حد خلقه ربنا، بس العقل مطلوب. وأنا من يوم ما شفتك مبقاش عندي عقل. من هنا ورايح هتسمعي كلامي. مفيش عند، مفيش تهور، لحد ما تشدي حيلك وأمشيكي من هنا خالص. حتى بيتك مش هتروحيه، هوديكي مكان آمن.
حور...أنت مالك بيا أصلاً؟ أنت اللي جيت في طريقي. أنا مختارتش إنك تيجي في طريقي أصلاً. وشكراً لمساعدتك، بس ده ميدلكش الحق إنك تشخط وتنطر فيا كده. قولتلك آسفة، وأنا متعودتش أصلاً أتأسف لحد طول ما أنا مش غلطانة. أنا كل الحكاية إني كنت محتاجة أروح الصيدلية لسبب أنت مش لازم تعرفه، ولا حتى من حقك إنك تعرفه. وبدأت تعيط. أنا مخترتش إن يحصلي كل ده، ولا أنا بتاعة مشاكل. أنا كل حاجة جت فوق دماغي مرة واحدة. وربنا اختارك إنك تشاركني في كل ده، لاكن مش أنا يعني. أنا لا قصدي أسحلك ولا أسحل غيرك. وقولتلك ساعدني أمشي الوقت قبل بكرة، وأنت اللي مش راضي.
رحيم...اللي أنا قولته يتنفذ، ومش هسمحلك بأي غلط تاني. فكري قبل ما تتصرفي. ولازم تخافي على حياتك أكتر من كده شوية. لازم تكوني عقلانية، متكونيش مندفع وتروحي برجلك حاجة تأذيكي. الدكتورة لو مكنتش جت في الوقت ده وخبطت وملقيتش حد واتصلت بيا بسرعة، مكنتش جيت ولحقتك. وافتكري دايماً إن مش كل مرة الحظ بيقف في صالحنا يا حور.
وخرج عالمطبخ جاب الأكل ورجع حطه قدامها.
تاكلي كويس عشان تاخدي العلاج اللي هيخليكي تخفي أسرع وتقدري تمشي من هنا. أنا هروح لحد المخزن أربي الكلاب دول، وهرجع بسرعة. متقلقيش، مش هتأخر. والمكان هنا أمان. ياريت أرجع ألاقيكي كلتي. وعلى فكرة، مكنش هيحصل حاجة لو كنتي قولتيلي أنتِ عايزة إيه من الصيدلية، أو حتى كنتي كتبتيلي في ورقة وقلتيلي افتحها لما أخرج بره لو كنتي محرجة أوي كده لدرجة إنك تعرضي نفسك للخطر.
سلام.
برقت حور عينيها من الصدمة إنه عرف.
باك.
فضلت حور تفتكر وتمسح دموعها وتملم نفسها. هو كان صح في كل كلمة، بس أنا مكنتش أقصد حاجة تحصل. أنا مكنش ينفع أقوله إني عايزة أروح الصيدلية أصلاً، ولا أقوله ليه. مكنتش هقدر.
وفاقت على صوت خبط الباب.
حور...ادخل.
رحيم...أسف، كنت جاي آخد غيار وآخد شاور. للأسف، كل حاجتي هنا في الأوضة دي.
حور...دي أوضتك، اتفضل اعمل اللي أنت عايزه.
بص لها رحيم وهي زعلانة ودموعها لسه بتنزل. صعبانة عليه، وفي نفس الوقت مضايق من طريقة تفكيرها.
رحيم...قرب منها. مأكلتيش ليه؟
حور...وهي قاعدة على السرير ضامة رجليها لصدرها وساندة راسها على رجليها وبتعيط. مش جعانة.
رحيم...أنتِ تقريباً مش بتاكلي أصلاً. إزاي مش جعانة؟ حتى لو مش جعانة، لازم تأكلي.
حور...بدموع. قولتلك مش جعانة. ولا دي كمان لازم أسمع الكلام فيها؟
رحيم...قعد جنبها على حرف السرير ورفع وشها له ومسح دموعها. طيب أنا جعان ومش بعرف آكل لوحدي. ينفع تأكلي معايا؟
حور...لا.
رحيم...وه هتسيبيني آكل لوحدي عاد؟ بقولك جعان ومش بعرف آكل لوحدي.
حور...ابتسمت على تحوله كل شوية وهزت دماغها.
ابتسم رحيم. طيب هاخد الأكل أسخنه بسرعة في الميكرويف وأدخل آخد شاور ونيجي ناكل مع بعض.
حور...ماشي.
ولسه بتعيط زي الأطفال.
رحيم...بطريقة تلقائية، مسكها وضمها لحضنه. خلاص بقى كفاية عياط. أنا آسف، متزعليش مني. أنا كنت خايف عليكي جداً والله.
فضلت حور تعيط في حضنه، وكأنها مصدقت حضنه ده، أو كأنها اتعودت على حضنه. وبقت تحب تعصبه عشان يتخانق معاها ويرجع يصالخها وياخدها في حضنه.
رحيم...خرجها من حضنه براحة ورفع حواجبه وبصوته الرجولي اللي يقتل. هتفضلي تعيطي كده كتير ولا عاجبك؟
حور...هو إيه ده؟
رحيم...بابتسامة وغمزة. حضني.
حور...ضربته في كتفه. أنت قليل الأدب. يلا قوم خد شاور.
رحيم...بضحك. ولاول مرة حور تشوف وتسمع ضحكته اللي كانت تايهة فيهم. ماشي يا ستي، هقوم. وهرجع بسرعة. إيه رأيك ناكل وأخرجك بره نتفرج على فيلم مع بعض؟
حور...بجد؟
رحيم...بابتسامة جميلة. بجد.
دخل رحيم ودقائق وخرج، وحضر الأكل على السفرة وجه وشالها، وهي هتموت من الإحراج، وقعدوا بره. كلوا مع بعض ورحيم شغل فيلم وقعدوا يتفرجوا مع بعض. وكان الوقت جميل، ولاول مرة يقعدوا مع بعض في جو خالي من التوتر. لكن ديما تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن.
رواية جحيم الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم أميرة أسامة
الوقت كان جميل جداً على كل من رحيم وحور، كل واحد فيهم جواه كمية سعادة متتوصفش.
حور: هو انت مين؟
رحيم: انتي وقعتي على دماغك ولا إيه؟ نسيتي أنا مين؟
حور: لا مش قصدي.. بس حابة أعرفك أو على الأقل نتكلم في أي حاجة بدل الملل ده.
رحيم: أنا يا ستي.. واحد عادي جداً.. عايش طول حياتي في مصر وبره مصر، طول الوقت بسافر بحكم شغلي. تعليمي من أول ثانوي كان في القاهرة.. وكملت جامعة.. واتعودت على عيشتها وبقيت منها. ومرة واحدة بقيت مصاحب وعارف طوب الأرض.. وحياتي بقت هنا. ليا صحاب كتير أوي.. بس المقربين أوي ليا واللي فاهمين دماغي، اللي راضيين بميزاتي وبعيوبي.
سليم.. ده من القاهرة أصلاً.. اتعرفت عليه في ثانوي وكملنا مع بعض. والوقت هو أكتر من أخويا، بيشتغل معايا. وتقريباً كده أنا ديماً ساحل في كل حاجة في الشغل. يعني بمعني أصح طول ما أنا هنا هو شايل الشركة كلها بعملائها بموظفينها بطلباتها بكل حاجة.
وأمجد.. أمجد ابن عمي.. أصلاً بس هو بالنسبالي أخويا وصاحبي. والوقت بقي جوز أختي. سليم وأمجد مكنوش يعرفوا بعض، بس من كتر كلامي على كل واحد فيهم على التاني.. بقوا عايزين يتعرفوا على بعض. وقد كان اتعرفوا على بعض وبقوا صحاب جداً وبقينا إحنا التلاتة مع بعض، بس مش نفس الدماغ، كل واحد ليه دماغ وطريقة في تفكيره، بس بيجمعنا حبنا لبعض.
وطبعاً بنزل الصعيد كتير، ساعات كل أسبوع يوم وأروح تاني يوم، وساعات باجي كل أسبوعين أعد حوالي يوم أو تلاتة. وطبعاً ده عشان أمي متزعلش وعشان أشوفهم. ولأني عمدت الصعيد، وده بالغصب من جدي.
حور: غريبة.
رحيم: هو إيه اللي غريب؟
حور: هو أنت بنفع تتغصب على حاجة أصلاً؟ أنت معندكش مرايات في بيتكم ولا إيه؟
ضحك رحيم.. ضحكة ليها صوت. وتاهت حور في ضحكته.
رحيم: أنا مقدرش أقول لجدي لأ. جدي ده لو عرفتيه هتحبيه جداً، طيب وحنين وهو كبير عيلتنا. هو كان العمده أصلاً.. بس من فترة حس إنه مش قادر ياخد باله من البلد. وهو ديماً يقول إن العمده لازم يكون لسه سنه صغير، فبعد محاولات كتير وافقت. عشان أريحه وأخلص من الزن الكتير في الموضوع ده. وقد كان وبقيت العمده. وطبيعي إني أجي كتير أشوف أمور البلد. والحقيقة الفترة اللي فاتت طولت شوية، يعني ست شهور جيت فيهم حوالي أربع مرات وكنت بمشي في نفس اليوم. عشان كده قررت إني أظبط الدنيا شوية، لأن فيه أمور مش عجباني. وطبعاً الرجالة اللي معايا معرفيني كل حاجة أول بأول. فيه شوية عيال كده عايزين يتظبطوا. وفيه عمك طايح في البلد فاكر إني نايم على وداني. وهو ليه معايا كذا سبقة، هو وابنه. بس فاكر إنه مش باين قدامي.. ميعرفش مين هو رحيم عمدت الصعيد.
ضحكت حور.
تاني بتتحول.
رحيم: بصي أنا بحب لهجتي بلدي. وبأفتخر بيها كمان وبحب أتكلم بيها جداً. بس أنا طول حياتي في القاهرة. يعني تقدري تقولي قضيت أكتر من نص عمري في القاهرة. فاتعودت على لهجة البندر زي ما بيقولوا. وطبعاً جدي واقفلي في الحكاية دي بالمرصاد. ديماً عايزني أتكلم صعيدي. ومن وأنا صغير شوية ديماً يقولي "مشوفكش تتحدت غير صعيدي يا ولدي". وبقيت أفرق، أول ما أجي هنا أتكلم صعيدي صرف. وفي القاهرة بتكلم بلهجة القاهرة.
حور: بس أنت بتكلمني عادي أهو. أينعم ساعات بتتحول، بس برضه بترجع.
رحيم: لأنك جناب معاليكي من القاهرة. فباتكلم كده عشان تفهميني. ولما بتحول زي ما بتقولي في مواقف بتحصل بتفرض عليكي إنك تظهري بأصلك وأصل جدودك.
حور: مواقف حلوة ولا وحشة؟
رحيم: الاتنين. المهم أكملك باقي العيلة، اللي هما عمي أبو أمجد ومراته وقمر بنته. وأخيراً بقي أختي الوحيدة سارة. تقريباً كده نفس سنك. صحيح، أنت عندك كام سنة؟
حور: 19.
كانت حور بتسمعه. هي مبسوطة ومندمجة معاه، ولا كأنه بيحكيلها حكاية.
رحيم: أنتي صغيرة أوي.
حور: لا على فكرة أنا مش صغيرة، أنا كبيرة.
رحيم: خلاص يا ستي ولا تزعلي، أنتي كبيرة. المهم هي كده أكبر منك. سارة عندها 21 سنة. هي أختي وبنتي وكل حاجة. وحقيقي بحسها بنتي الصغيرة اللي مسؤولة مني. من يوم ما والدي اتوفى وأنا بقيت أبوها قبل أخوها.
حور: اتغيرت ملامحها بحزن وشرود. وأتمنت للحظة إن كان يبقى ليها أخ. يكون سندها بعد أبوها وأمها ويقف في ضهرها ويحميها من عمها وابن عمها. وللحظة اتجمعت دموع في عينها. وحاولت توقفها.
حور: ربنا يخليها ليك ويخليك ليها.
رحيم حس بتغيرها المفاجأ وحس إنها اتوجعت من كلامه عن أخته. من غير ما يقصد فحب يغير الموضوع عشان تفك شوية.
رحيم: أنا خلصت يا ستي حكايتي. أنتي إيه حكايتك بقي؟
حور: حكايتي أنا حكيتهالك قبل كده.
رحيم: طيب غير اللي أنا أعرفه. كنتي عايشة إزاي، بتحلمي بإيه، كده يعني.
حور: أنا حياتي كانت بسيطة جداً، مفيهاش أي لغبطة ولا تعقيدات. كانت ماشية. مكنتش شايلة أي هم لأي حاجة. بابا وماما كانوا جنبي. واتولدت لقيت جارتنا طنط حنان، وبنتها سها.
وابتسمت حور بمجرد ما ذكرت اسم سها. دي صحبت عمري وطفولتي والدراسة والمراهقة وكل حاجة. أنا كمان ليا صحاب كتير برضه، بس سها اللي شبهي في كل حاجة. كتير لما بيشوفونا من ضهرنا بيفكرونا توأم. نفس طولنا ونفس حجم جسمنا ونفس شكل الشعر باختلاف اللون، هي أسود وأنا زي ما أنتي شايفة بلوندا.
أو أنا في نفسي. ورفعت إيدها بحركة طفولية فيها فخر من نفسها.
ابتسم رحيم على طريقتها.
لون بشرتها مختلف. ولون العين مختلف. بس كل حاجة في طباعنا واحدة. طبعاً كان نفسي أدخل طب، بس الظروف كانت أقوى من حلمي. ومش ديماً اللي بنحلم بيه بنحققه. يوم ما حطيت رجلي على بداية حلمي بابا مات. وبعدها السنتين اللي فاتوا كان كلهم أحداث وحشة. بداية تخلي عن حلمي وإني أدخل حاجة مش عايزها. ومرض أمي وتعبها كل يوم عن اليوم اللي قبله. وشغلي في أماكن كتير ومرمطة وناس طمعانين وعيون عليا. لحد ما وقعت أمي وجيت هنا أتعذب أسبوع بحاله. محدش يعرف عني حاجة. كان أسود أسبوع في حياتي كلها. عمري ما انضربت قلم من ماما أو بابا. جه هو وعوضني وبقي الضرب بالكرباج. واسودت حياتي لما عرفت إن أمي ماتت. بعدها مكنش فارق معايا أي حاجة. بعد ما اتأكدت وسواء بقي كان عمي يجوزني ابنه يقتلني مكنش فارق. فعلاً حياتي مرة واحدة وقفت في يوم وليلة. حياتي اتغيرت وبقيت لوحدي.
ونزلت دموعها.
رحيم: لا بلاش دموع من فضلك. إحنا اتفقنا نرغي ونسلي بعض صح؟
حور: وهي بتمسح دموعها. صح.
رحيم: أنا عايز أسألك سؤال.
حور: اتفضل.
رحيم: أنتي كنتي بتقولي إنك جاية لعمك عشان يديكي ورثك صح؟
حور: أنا كنت جاية آخد منه فلوس وخلاص أنقذ بيها أمي. مكنش فارق بقي ورثي أو لا. أنا من الأول مكنتش عايزة منه أي حاجة. وهو من بعد ما جدي مات قال "محدش ليه حاجة عندي". وماما قالتله "إحنا مش عايزين". بس لما اتقفلت في وشي كل البيبان وبقت أمي محتاجة تسافر بره عشان تعمل زرع قلب. مكنش قدامي غيره. لأن المبلغ كان كبير. كنت عايزة أنقذ أمي. أنا حتى قلتله إني مش عايزة أهُم من ورثي. أكتبلك بيهم وصلات أمانة وأرددهملك بس أطمن على أمي الأول. رفض. وكان شرطه إني أتجوز ابنه.
رحيم: أيوه. بس أنا عايز أقولك حاجة. أنتي ملكيش ورث يا حور. أنتي بتقولي إن والدك مات قبل جدك. فبالتالي ميبقاش ليكي ورث. يعني لو جدك كان مات قبل والدك حتى لو فرق خمس دقايق، والدك يورثه. إنما العكس طبعاً مينفعش. وبما إن جدك عنده ولد غير والدك. فا هو اللي يورث، وإنتي ملكيش ورث.
حور: ما أنا فعلاً مليش ورث من جدي. أنا تيته بعد ما اتوفت كان ليها أراضي وحاجات كتير أوي والمفروض اللي يورثها ولادها اللي هنا، بابا وعمي. وفعلاً هما ورثوها. ساعتها عمي أقنع بابا إن الحاجة متتقسمش الوقت وندخلها مع شغل أبويا اللي هو جدي والشغل بتاعنا يكبر. وأقنع جدي بكده. وجدي قال "براحتكم زي ما تحبوا". وبابا بما إنه طيب جداً مكنش مدي خوانه. وسابله الحاجة هو يديرها. وقاله يكتبله توكيل عام بالتصرف. بحكم إن بابا قاعد في القاهرة وهو هنا في الصعيد. بابا مضاله عادي لأنه مش مخونه. لحد ما بابا أصلاً مات هو وجدي وهما ميعرفوش حاجة عن نية عمي. كان ظاهر ملاك. وبعد ما ماتوا الاتنين وطالبناه قال إن بابا باع كل حاجة بتاعت تيتا ليه بيع وشرا. دخلنا في مجادلات كتير وكلها كانت فاشلة. بعد كده أمي قالتله "مش عايزين منك حاجة وعايز تقبل حق يتيمة اقبله". وللأسف هو قبله. يعني ورثي كان من تيته مش من جدي.
رحيم: اه. أنا كنت فاكرك بتقولي على جدك. عشان كده حاولت أفهمك. بس عمران طلع مش سهل.
حور: لا خالص. ده اللي يشوفه وهو ماسكني من شعري وبيجرني في القصر كله ويمريني في المخزن تقول إنه ماسك واحد إسرائيلي مثلاً. أنا عموماً مش عايزة منه أي حاجة. ربنا يسامحه. اللي كنت عايزة فلوس عشانها راحت. أنا بس عايزة حاجة واحدة، عايزة أروح أزور أمي. عايزة أتأسفلها إني سبتها وجيت وهي تعبانة. بس مكنتش أقصد. أنا كنت حابة أساعدها. عايزة أتأسفلها على إني مسمعتش كلامها طول الوقت. كانت تقولي "لا متجيش". كانت هي عارفة أكتر مني إنه وحش. أتأسفلها على إني موقفتش على غسلها وغسلتها بإيدي. أمي مكنش ليها غيري. ولما ماتت ملاقيتنيش معاها. أتأسفلها على إني سبتها لوحدها وموصلتهاش لقبرها بإيدي. أمي كانت لوحدها خالص.
وفضلت الدموع تنزل منها وهي بتتكلم.
رفع رحيم وشها ليه. وأول ما بصت في عينه، قربت منه واترمت في حضنه. وفضلت تعيط. أما رحيم، فا خدها في حضنه وكأنها طفلته اللي اتعودت تعيط وتدور على حضنه عشان تترمي فيه. فضلت في حضنه لحد ما هديت خالص. رحيم إيده على وسطها والتانية بتلعب في شعرها. كان مغيب تماماً. ولأول مرة يتجرأ ويقرب من بنت. ديماً بيروح لحضنه وديماً يجذبها لحضنه. أيام قليلة جمعتهم، بس تفاصيلها كأنها سنين.
رحيم للحظة بقي يتعمد يبعد عنه أفكار إنها بنت زي باقي البنات. حاول يبعد تفكيره اللي ديماً ماشي بيه إنه يبعد عن البنات. بس من جواه كان حاسس إن في حاجة بتشده لحور. بداية من اسمها لشكلها لبرائتها وطفولتها لطول لسانها لعندها لحكمتها في الكلام. وعقلها وجنانها. كانت تركيبة غريبة شدته هي بيها من غير ما تقصد وجذبته هي ومن غير ما يحس.
فضلوا عالوضع ده شوية وصوت المطر والرعد والبرق شغالين وصوتهم عالي جداً. وكانت حور متشبثة فيه جامد بسبب صوت الرعد.
وقطع الهدوء ده رحيم بمشاكسته ليها.
رحيم: هتقضي كده كتير؟ بتقوليلي إني استحليت إني أشيلك. أديكي أهو يا ستي إنتي اللي استحليتي حضني.
حور.........
رحيم: بيمشي إيده على شعرها. حور.. مش بتردي ليه؟
حور..........
رحيم: رفع وشها براحة عن صدره، لقاها نامت. لا وراحت في النوم زي الأطفال الصغيرة. رفع شعرها اللي نازل على وشها وحطه ورا ودنها. وشالها براحة وراح بيها عالأوضة. وهو بيحطها صوت الرعد اشتغل مرة واحدة بس. كان صوته يرعب. كان الأرض بتتشق والبيوت بتقع. صرخت حور. وفضلت ماسكة رقبته.
رحيم: ياشيخة حرام عليكي. قطعت الخلف. هلاقيهالك منك ولا من الرعد.
حور: في إيه؟
رحيم: لا أبداً. نمتي. جبتك هنا. الرعد صحاكي. صرختي في ودن أمي. أطرشت وقطعت الخلف.
حور: بضحك. ولله ما أقصد. بس حقيقي صوته بيخوفني.
رحيم: وأنا مال أمي. تطرشيني ليه. وفضل حاطت إيده على ودنه.
حور: بضحك. طيب حقك عليا. أنا آسفة.
رحيم: ليكي عين تضحكي؟ أنا غلطان كنت سبتك بره عالكنبة ودخلت نمت.
حور: بطفولة. وأهون عليك ترميني بره في البرد وسط الصوت المرعب؟
رحيم: بنظرة حب. لا متهونيش.
حور: وشها جاب ألوان. وبعدت عينها عنه بسرعة.
حس رحيم بطريقته واللي هو قاله. حب يغير الكلام بسرعة.
رحيم: أنا هروح أنام وهسيبك تنامي. عايزة حاجة قبل ما أروح أنام؟
حور: أنت هتنام فين؟
رحيم: أنا هروح أنام في الأوضة التانية وهسيبك براحتك.
حور: بزعل وخوف. بس أنا.. يعني.. طيب تصبح على خير.
رحيم: في إيه؟ مالك بتتهتي ليه؟ قولي عايزة إيه.
حور: أوووف مش عايزة.
رحيم: ولله عيلة صغيرة. يلا قولي.
حور: أنا هخاف أنام من الرعد.
رحيم: ما الشبابيك كلها مقفولة أهي. خايفة ليه؟ وبعدين هو هياكلك؟ أقولك عندي سدادات ودان. خدي جربيها. وراح جابها وأدهالها. وثواني وشالتها. برضه سامعة.
رحيم: حور.. أنا عايز أنام. بكرة عندي شغل لازم أخلصه على اللاب توب. حاجات كتير وإيميلات لازم تخلص. ولازم أنام عشان أفصل شوية.
حور: نامت عالمخدة زي الأطفال وغطت وشها. خلاص روح.
ابتسم رحيم. وهز دماغه شمال ويمين.
رحيم: مفيش فايدة. وراح عندها. قعد على طرف السرير ورفع الغطا من على وشها.
رحيم: هقعد جنبك لحد ما تروحي في النوم وهروح أنام.
حور: بفرحة. بجد؟
رحيم: وهو مبتسم. بجد.
حور: طيب أنت هتاتد هنا؟
رحيم: اه لحد ما تنامي. طب يلا بقي قوم كده زي الشاطر روح اقعد عالكنبة اللي هناك كده. لحد ما أروح في النوم. أنت هتعد جمبي عالسرير ولا إيه؟ وبعدين متستحليهاش. مش معني إني خايفة فاتسوق فيها. الشيطان شاطر وأنا عارفة الحركات دي.
أما رحيم، فا ده كان حاله.
رحيم: إنتي يابت اتسحبتي من لسانك. تصدقي أنا غلطان إني عبرتك؟ يابت كنتي في حضني من شوية زي العيال الصغيرة. وبعدين خايفة عليكي مني أنا؟ يابت ده أنا أختي لو جابت عيلة هتبقى أكبر منك. وخايفة عليكي مني ليه؟ هه. إيه شايفه نفسك ستي؟ فين الأنوثة اللي فيكي؟
حور: لا بقولك إيه.
رحيم قاطعها: هششششش. لا تقوليلي ولا أقولك. يلا اتخمدي. وأنا غلطان إني عبرتك.
حور: كاتمة ضحكها بالعافية.
رحيم: يلا تصبحي على خير. ولا أقولك من غير ما تصبحي على خير أحسن تقولي "بيتحرش بيا بالكلام".
أما حور، فا مقدرتش تمسك نفسها أكتر من كده.
حور: طب استني بس استني تعالي.
رحيم: راح عالباب. ولا تعالي ولا زفت. بقي.
حور: استني بس ولله كنت بهزر معاك. استني بقي عشان خاطري. ولله أنا خايفة ومش هعرف أنام بجد.
رحيم: لف وشه ليها. وأتنهدت بقله حيلة.
رحيم: طيب تنامي على طول. مش عايز رغي ولا طوله لسان ولا قلة أدب.
حور: بابتسامة. حاضر.
رحيم: وهقعد عالكنبة.
حور: بضحك. حاضر.
راح رحيم قعد عالكنبة ورجع راسه لورا. أما حور، اطمنت إنه قعد فا حطت دماغها عالخدة. ودقايق وكانت راحة في سابع نومه. أما رحيم، فا من أول ما حط راسه عالكنبة كان طار. هو كمان.
عدى عليهم بعض الوقت. وهو كل واحد نايم. وراح في دنيا تانية.
اتفتح الباب بتاع الأوضة براحة وعمل صوت. سمع حور. فا فتحت عينها براحة ناحية الكنبة. لقت رحيم نايم. بصت ناحية الباب لقت اللي واقف قدامها وخلاها صوت.
رواية جحيم الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم أميرة أسامة
فتح الباب بتاع الأوضة براحة وعمل صوت.
سمع حور، ففتحت عينها براحة ناحية الكنبة.
لقت رحيم نايم. بصت ناحية الباب، لقت اللي واقف قدامها وخلاها صوتت.
"حورررررر..."
"رحييييم... رحييييم الحقني يارحيم..."
فتح عينها رحيم وجري عليها.
لمح الشخص اللي فاتح الباب وجري ناحيته، بس هو كان أسرع منه هو واللي معاه.
وفلحظة... رحيم شاف أشخاص كتير مع الشخص ده واقفين وراه.
حس إنهم في خطر خلاص ومش هيقدر ينقذها ولا ينقذ نفسه.
جري عليها وشدها من عالسرير.
وخباها ورا ضهره بسرعة.
نسيت وجع رجليها والألم والجروح، ووقفت وراه ماسكة في ضهره تتحامي فيه وهي منهارة من العياط.
في لحظة رحيم حس إن كل حاجة هتنتهي وهيخسرها ويخسر حياته... لأن عددهم كان كبير.
ومهما كان هو قوي ويقدر يحميها، لاكن في أوقات كتير الكثرة بتغلب الشجاعة.
"رحيم... عايزين إيه؟"
"الشخص... عايزين السنيورة اللي ورا ضهرك. وفغمضة عين هنمشي من هنا، ولا حد هيقرب لك. بس بعد عنيها عشان متتأذيش."
"رحيم... على جثتي لو عايزين تاخدوها، يبقى هتاخدوها وأنا ميت مش عايش."
"الشخص... بعد عنيها أحسن لك وفكر زين. الشجاعة أوقات بتؤذي صاحبها ومش في كل وقت فتحة الصدر بتبقى زينة."
"رحييييم... جولتك مهتلمسوش منها شعرة، واللي هيجرب منها هجتله. ومحدش هياخدها غير وأنا جثة."
"الشخص... يبقى أنت اللي اخترت ومتلومش غير نفسك. شوفوا شغلك يا رجالة."
دخل الرجالة واحد ورا التاني.
أما رحيم، فا كان واقف قدام حور، وهي ضهرها في ركن في الحيطة وماسكة في رحيم.
فضل رحيم يضرب في كل راجل يقرب منه.
وكانت بتطوله بعض الضربات. كان بيسدد ضربات وكان في ضربات بتصيبه. كان مركز جداً وحريص إنه ميتصابش عشان يقدر يقف على رجله ويحميها.
أما الرجالة، فيهم اللي كان بيقع من شدة الضربة ويقوم تاني، وفيهم اللي كان بيقع فاقد الوعي.
حور... مبطبتلش عياط وصراخ، خصوصاً كل ما تيجي ضربة في رحيم.
أما رحيم، فا كان بيضرب بكل قوته.
لحد ما جت له ضربة قوية في بطنه، أفقدته توازنه.
واستغل الرجالة الموقف، ومسكوه وفضلوا يضربوا فيه بكل قوتهم.
وكذا واحد فيهم مسكه وطلع شخص فيهم مطوة وغرسها في بطنه.
وبمجرد ما حور شافت صرخت بكل قوتها.
"لااااااااااااااااااا رحيم لاااااا قوم والنبي... قوم متسبنيش لوحدي قوم أنا مبقاليش غيرك رحييييييييم..."
"الشخص... مسكها من إيدها. تعالي ياحلوة مش وقت بكا عاد."
"حور... سيبني أنت عايز مني إيه أنت مين؟ حرام عليك رحيم بيموت. طيب سبني أتصل بأي حد يلحقه وهاجي معاك."
"شخص آخر... يلا يا حلوة هي لسه فيها حد يلحقه. البجيه في حياتك ده مات خلاص."
"حور... لااااااااااا لااااا سبوني سبوني رحيييييم لاااااا..."
"رحيم... حووور... حووووور. اصحي... اصحي... حور. فوقي... عليكوا واحد والشتيمة حرام."
"صحيت حور بفزع وكل جسمها غرقان مايه من العرق، وعلامات الخوف والرعب والقلق على وشها ونفسها سريع جداً."
"مسكت في إيد رحيم."
"حور... أنت كويس. صح؟ أنا بحلم مش كده."
"رحيم... أيوه أنا كويس وأنتي كويسة يا حور. أنتي أكيد بتحلمي."
"حور... لا لا ده كابوس ده مش حلم ده كابوس كابوس كابوس."
"رحيم... بس بس اهدي خلاص مفيش حاجة. خدي اشربي."
"حور... مسكت المية بإيد مرتعشة والمية بتقع منها. مسك رحيم الكباية منها وشربها براحة."
"رحيم... اهدي بقي كده وصلي عالنبي. إحنا بخير متقلقيش."
"حور... عليه الصلاة والسلام."
"رحيم... شفتي إيه رعبك كده؟"
"حور... شفت كابوس وحش أوي. واحد فتح الباب وأنا نايمة. فتحت عيني لقيتك نايم مكانك زي ما كنت بالظبط. وأول ما صرخت أنت جيت جري عليا. كان معاه رجالة كتير وكانوا عايزيني. وأنت مرضتش تسبني أبداً وفضلوا يضربوا فيك وأنت تضربهم. وفالأخر ضربوك بمطوة في بطنك. ولما طلبت منهم أساعدك وبعدين أروح معاهم قالولي إنك مت..."
فضلت حور تعيط جامد.
"رحيم... خدها في حضنه. بس اهدي كل حاجة تمام إحنا بخير يا حور. ده مجرد كابوس عشان أنتي الفترة دي خايفة ومتوترة ومرتي الفترة اللي فاتت بأحداث كتير وحشة. فا طبيعي يجيلك كوابيس. وبعدين أنا قولتلك قبل كده إن أنا عامل باب مخصوص محدش يقدر يفتحه حتى لو ميت راجل بيحاولوا يفتحوه. يعني أنتي معايا هنا في أمان."
"حور....... الحمد لله إنه كابوس. وإنه مش حقيقة."
"رحيم... الحمد لله. ممكن يلا ننام؟"
"حور... لا لا أنا مش هنام تاني أنا خايفة."
"رحيم... خايفة من إيه بس. يلا نامي بلاش دلع أنا معاكي."
"حور... طيب ممكن طلب."
"رحيم... طبعاً. مكن تفضل قاعد هنا جمبي لحد ما أنام."
"رحيم... بابتسامة. ااااه عشان ترجعي تطولي لسانك وتقوليلي أنت استحليتها."
"حور... بجدية. لا ولله مش هقول. خليك هنا أنا خايفة بجد."
"رحيم... خلاص يا ستي هفضل جنبك لحد ما تنامي. وبعدين ما عندناش حريم تجول بخاف عاد."
ابتسمت حور لطريقته.
"رحيم... يلا نامي."
ولف رحيم من الجهة المقابلة ليها. واعد على طرف السرير. وسند راسه لورا.
أما هي، فا نامت تاني عالخدة. وغمضت عينها في محاولة للنوم مرة تانية.
أما رحيم، فرفع راسه من السرير وفضل باصص عليها وهي نايمة زي الأطفال وواخدة مساحة صغيرة من السرير.
ابتسم غصب عنه. وقضلت سرحان في وشها كتير.
كانت حور راحت فالنوم. أما رحيم، مقدرش يقاوم النوم فا راح فالنوم هو كمان جمبها.
عدت بعض الساعات. كان وقت الضهر.
فتحت حور عينيها براحة. وحاسة في حاجة تقيلة على صدرها.
ركزت لقتها إيد رحيم. وهو نايم جمبها ورايح في سابع نومه.
اتخضت وثواني وابتدت تجمع أفكارها. وافتكرت الكابوس اللي شافته.
شالت إيده براحة من عليها. وقامت تتسند براحة عشان تدخل الحمام.
وبعد معاناة وألم وصلت ودخلت وقفلت براحة عشان ميصحاش.
وحست إن المغص رجعلها تاني. فقررت تاخد شاور وتخرج تدور على أي حاجة دافية تشربها.
بعد وقت بسيط، خرجت براحة من الحمام.
كانت لابسة ترنج أسود وعليه رسمة أرنب باللون الروز وماسك في جسمها.
وصلت لباب الأوضة. وفتحت براحة وخرجت وسابته يكمل نوم.
فضلت تدور على حاجة في المطبخ.
المطبخ كبير وهي مش عارفة مكان أي حاجة. فضلت تخبط وترزع وتفتح الدرف وتقفلها.
"صحا... رحيم... على صوت الإزعاج ده. بص جمبه ملقهاش. اتنطر بسرعة من مكانه وراح على صوت التخبيط."
"بص من بعيد. لقاها واقفة تكلم نفسه."
"حور... يعني يا ربي... بيت طويل عريض. مفيهوش أي حاجة دافية الواحد يشربها. كله قهوة ونسكافيه وشاي. بني آدم غريب وبيته غريب وطبخه غريب. كل حاجة فيه غريبة. طب أروح أصوت في ودنه أصحيه مصروع عشان يجي يشوفلي حاجة أشربها. بس لو رحت مش بعيد يديني بوكس يموتني فيها. طب أعمل إيه يا ربي مش قادرة أقف على رجلي خلاص. وبطني هتموتني."
"رحيم... ماسك نفسه من الضحك."
"حور... أنا تاعبة نفسي ليه. مانا أروح أخبطه بالمخدة يقوم يديني مسكن ويعرفني حاطط حاجته فين في مغارة علي بابا دي."
"وبتلف لقت رحيم. واقف ساد الباب ومربع إيديه. ورافع حواجبه."
"حور... عاااااااااا... حرام عليك صرعتني أنت واقف من امتى؟"
"رحيم... بضحك من منظرها. لما أنتي خوافة أوي كده وبتتخضي من أقل حاجة عاملة فيها سبع رجالة ليه ولسانك ديما طويل؟ أنا واقف هنا من ساعة ما كان مفيش حاجة عجباكي لا فيا ولا في البيت وشايفة كله غريب لحد ما كنتي عايزة تيجي تصوتي في ودني. لحد ما قررتي تيجي تديني بالمخدة."
"حورررر. لا بقولك إيه أنت هتعمل عقلك بعقلي. وبعدين أنا واحدة واقفة تكلم نفسها أنت إيه دخلك؟ أنا جبت سيرتك ولا دوست لك على طرف."
"رحيمم. بضحك جبانة. إيه اللي صحاكي."
"حور... هو أنا المفروض أفضل نايمة؟ إحنا بقينا الضهر حضرتك."
"رحيم... يابت بطلي طولت لسان."
"حور... حطت إيدها على بوئها. أه."
"رحيم... وسعي كده لما أعمل الفطار لجنابك. بقيت شغال دادة عندك."
"حور... لا أنا مش عايزة أفطر. أنا عايزة مسكن وعايزة أشرب حاجة دافية."
"رحيم... فهم إنها تعبانة. وحب يرخم عليها. ليه؟ إيه اللي بيوجعك."
"حور... اتلغبطت ومعرفتش ترد. لا أنا مش تعبانة أنا عادي يعني بحب أشرب حاجة دافية. يعني عادي."
"رحيم... بس بس خلاص ضربتي لخمة عشان سؤال. ومع ذلك حاضر هعملك حاجة دافية وبرضو هتفطري عشان تاخدي علاجك. وهديكي مسكن عشان بطنك متوجعكيش."
"حوررر..."
"رحيم.. كاتم ضحكة على منظرها. وأداها ضهره وفضل يحضر."
"أما حور فا فضلت على وضعها."
"حور... رحيم.. هتفضل مبلمة كده؟ يلا روح اقعد لحد ما أحضر عشان رجليكي متتعبش من الوقفة."
"حور... على فكرة..."
"لف رحيم وشه ليه وسند بضهره عالرخامة. وسند بإيده الاتنين عالرخامة."
"أفندم."
"حور.... أنت قليل الأدب ومش مؤدب."
"رحيم...... نعم."
"حور... أنا هروح أقعد لحد ما تخلص الفطار."
"ومشيت من قدامه بسرعة على طراطيف صوابعها وراحت قعدت قدام التلفزيون وهي بتبصله بنص عين."
"أما رحيم، فا فضل يضحك من جواه على المجنونة اللي خطفته بـ... ومالها وعيونها. وخفة دمها وطفولتها. وطولة لسانها."
"بعد مدة كان رحيم حط الفطار. وكلو وخلصوا واداها العلاج. وشال الأكل وظبط الدنيا."
"حور... تصدق أنت فعلاً غريب."
"رحيم... ليه تاني."
"حور... يعني أول مرة أشوف راجل منظم وبيعرف يعمل أكل وبيحب البيت ديماً نضيف. مع إني من يوم ما جيت هنا مشفتش حد جه نظف أو عمل حاجة. أنت اللي بتعمل كل حاجة بنفسك."
"رحيم... أنا لما عشت في القاهرة كنت لوحدي اتعلمت الأكل طبعاً مش كله حاجات بسيطة أو بمعنى أصح الحاجات اللي بحبها. أنا بطبعي مش بعرف أقعد في مكان مش نضيف. بحب أشوف كل حاجة قدامي منظمة. مبحبش الإهمال وده طبع معرفش أغيره. بس ياستي... حاجة تاني."
"حور... لا."
"رحيم... هتقعدي هنا. مش عايز أسمع صوت ولا لعب عيال. قدامك التلفزيون اهو. والريموت جنبك اتفرجي على اللي يعجبك. زهقانة اسمعي أغاني وحطي الهاند في ودنك. المهم مش عايز إزعاج. عشان في شغل مهم لازم أخلصه. تمام."
"حور.... بزهق. طيب. أنت هتقعد فين."
"رحيم... هقعد على المكتب هناك. عشان لو حبيتي تعلي تبقي براحتك وأنا أعرف أشتغل حاجة تاني."
"حوور.. لا بس يعني."
"رحيم... خير. عطلتي تاني؟ ماتكملي."
"حور... إيه عطلتي دي؟ هو أنا عربية؟"
"هي دكتورة سماح هتيجي انهاردة."
"رحيم... آه هتيجي بليل زي كل يوم."
"حور... طيب هو ينفع أكلمها."
"رحيم... ليه خير. بقيتوا صحاب."
"حور... لا بس كنت عايزة أقولها حاجة."
"حور... كانت محتاجة منها تجبلها حاجة من الصيدلية عشان اللي معاها خلصت. وهي محرجة تقول لرحيم وخايفة تقوله تنزل يقتلها فيها."
"رحيم... اطمني. اللي عايزة تقوليهولها أنا قولتلها تجبهولك. حاجة تاني."
"حوووور..."
"رحيم.. بضحكه. الحمد لله أخيراً سكتت."
"حور... على فكرة أنت..."
"قاطعها رحيم... عارف رخيم وقليل الذوق وقليل الأدب ومش متربي. حاجة تاني. أنتي عارفة يا بت انتي أنا مش عارف إيه اللي مسكني على طوله لسانك دي."
"حور.. رحيم... أنا لوحد تاني كنت دفنته مطرحه. مابقاش غيرك يا أوزعة يكلمني أنا كده."
"حور.. أنا أوزعة."
"رحيم.. أيوه. ويلا العبي في أي حاجة لحد ما أخلص شغل عشان هنزل."
"حور... ليه؟ هتنزل ليه؟ هتروح فين؟ القصر صح؟ طب هتتأخر."
"رحيم... يابت افصلي شوية. وبعدين أنتي مالك؟ هو أنتي مراتي وأنا معرفش."
"حوور.. بصوت واطي.. أنت تطول."
"رحيم... أنا قايم عشان مرتكبش فيكي جريمة."
"حوور... جريمة مختار."
"رحيم.. عض شفايفه وكور قبضة إيده كأنه هيضربها بالبوكس."
"حور... اتفضل يا باشا شوف شغلك."
"مشي رحيم. وهو كاتم ضحكة."
"فضل رحيم. أكتر من 3 ساعات يشتغل وفصل تماماً كأنه لوحده. كان مندمج في الشغل جداً وكل شوية مكالمات ويرجع يكمل على اللاب توب."
"وحور.. شوية تندمج مع الأفلام وشوية تبص عليه."
"ورجع جات له مكالمة تاني من سليم صاحبه. فضل يكلمه كتير. ويخلص شغل معاه."
"سليم... كده تمام؟ كله مظبوط. المهم بقى قولي."
"رحيم... إيه؟ أرغي."
"سليم... جاي امتى؟ أنت المفروض تيجي بعد بكرة صح."
"رحيم... ولله يا سليم لسه مش عارف. المفروض أرجع بعد بكرة زي ما إحنا متفقين. بس أنت عارف الظروف اللي فيها ممكن أجل تاني يومين كمان."
"سليم... لا يا راجل أنت قاعد مبسوط. وأنا هنا شايل الطين فوق دماغي."
"رحيم... حقك عليا ولله غصب عني. كلها كام يوم وارجع وهشيل عنك يا عم. ولو حابب تاخد إجازة ابقي خد."
"سليم... المهم أنت بس متتأخرش. أنت وحشتني وقاعد زهقان جداً ومش لاقي حاجة أعملها."
"رحيم... ماشي يا عم هاجي وهظبطك متقلقش."
"سليم... إيه ده بجد هتظبطني."
"رحيم... ياض استرجل بدل ما أجي أروقك."
"سليم. بضحك. ماشي يا عم. العريس أخباره إيه."
"رحيم... متجبليش سيرته عشان مش طايقه."
"سليم... ليه عملك إيه؟"
"حكاله رحيم. عالـ موقف اللي عمله لما كان عايزه يتصرف عشان يعرف يمشي ويرجع لحور."
"فضل سليم يضحك. أحسن ولله فرحان فيك. ما تسيبه بقى يا عم وطلعه من دماغك شوية. أنت كنت قارفه في عيشته دي بقت مراته خلاص."
"رحيم... ماشي يا خويا. يلا أقفل خليني أخلص."
"يا دي النيلة. ادي بوز الأخص بيتصل عليا. جبنا في سيرة القط جه ينط."
"سليم... رد عليه والنبي دخله معانا في المكالمة عشان أسلم عليه."
"رحيم... استنى. خليك معايا."
"رحيم... نعممممم عايز إيه."
"أمجد بضحك... بذمتك ده رد تردّه على جوز خيتك."
"أمجد.. مش قادر يمسك نفسه من الضحك. هو وسليم."
"سليم... أزيك يا عريييييس."
"أمجد... وه سليم باشا معانا عالخط. واحشنب ولله."
"سليم... أنت أكتر. إيه أخبار الجواز."
"أمجد. وه ده مينفعش في التليفون عاد ده عايزة قعدة."
"سليم بضحك. الله يرحمك يا أمجد."
"رحيم... أمجد اصطبّح وجول يا صبح بدل ما أجي أعرفك شغلك زين. إني لا طايقك ولا طايج أشوفك. وه مالك أكده مش أنت اللي جولتيلي اتصرف واديني أنقذتك. واتصرفت زعلان ليه عاد."
"رحيم..... اللهم أطولك يا روح. أنت شكلك فايق عالصبح. عايز إيه عاد."
"أمجد... هتاجي امتى؟ عايزين نقعدو معاك شوية عشان تعرفني فيك إيه عاد. وكنت عايز تمشي ليه. وعشان كمان نسلمو عليك قبل ما نسافر بكره بأمر الله."
"سليم... على فين يا عريس."
"أمجد... على شرم يا صاحبي. أصل رحيم. حبيبي وولد عمي. حاجزلنا نقضو شهر العسل عشان ندلع أنا وخيته."
"سليم... ميت من الضحك."
"رحيم... أنت عارف إني هاجي صح. بس متزعلش من اللي هيحصل فيك."
"أمجد... بضحك. خلاص ولله بضحك معاك متزعلش. هتاجي امتى بجي."
"رحيم... ساعة أكده وهكون عندكوا."
"أمجدد.. ماشي هستناك متتأخرش عشان نتغدو سوا."
"رحيم.. تمام يلا غور."
"أمجد.. ماشي يا أبو نسب."
"سليم.... رحيم.. روح اقتله."
"رحيم... متوصنيش."
"وقفلوا مع بعض."
"قفل رحيم التليفون واللاب توب. وبص ناحية حور. وهي قاعدة بعيد. لقاها جايبة كرتونة. وحاطة مخدة على رجلها وساندة عليها بدراعها. وحاطة كف إيديها الاتنين على خدها. كانت عاملة زي الطفل اللي سرحان في عالمه الخاص."
"راح قرب منها."
"رحيم.. أنا مغلطش لما قولت عليكي عيلة."
"أما حور. فا مكنتش معاه أصلاً."
"رحيم.. حوووور."
"حور.. إيه في إيه بتزعأ ليه."
"رحيم.. إيه اللي بتتفرجي عليه ده."
"حور.. ده نيموووو."
"رحيم.. مين نيمو ده."
"حور.. ده فيلم بتاع السمكة نيمو. تاه من باباه وباباه طول الفيلم بيدور عليه هو ودوري."
"رحيم.. ومين دوري دي كمان."
"حور.. دي عبله كامل."
"رحيم.. إيه اللي جاب عبله كامل في الفيلم."
"حور.. ما أنت مش فاهم. هي عاملة الصوت بس. يعني الدبلجة وبس."
"رحيم.. اااااه ربنا يشفيكي. أنا هقوم أجهز. عشان أروح القصر أشوف أمي وجدي وأقعد مع أمجد وسارة شوية عشان هيسافروا الصبح يقضو شهر العسل. ولما يرجعوا أكيد هكون أنا سافرت."
"حور.ر. آه صحيح أنا آسفة بس سمعتك وانت بتكلم صاحبك عالرجوع. أنا بقيت كويسة ممكن نمشي من هنا وكفاية تعطيل لشغلك."
"رحيم.. أنا هسافر لما الدكتورة تقول إنك اتحسنتي شوية. ولما نسافر. اعملي حسابك إنك مش هتقعدي في البيت بتاعكم."
"حور.. نعم. أمال هقعد فين."
"رحيم... هشوفلك مكان تاني. لأن عمك وابنه أكيد هيروحوا يدوروا فيه. وأنا عايز أخفيكي لحد ما أظبط الدنيا."
"حور.. بس أنا عايزة أروح البيت وعايزة أزور أمي. وعايزة أشوف سها وطنط حنان. أنا زهقت."
"رحيم.. هعملك كل اللي انتي عايزاه وهنكلمهم ونقابلهم ونفهمهم كل حاجة."
"حور.. طيب إجازة نص السنة قربت تخلص والدراسة هترجع هعمل إيه."
"رحيم.. هظبط كل حاجة متقلقيش. مفيش حاجة هتفوتك."
"حور.. رحيم عشان خاطري. سيبني براحتي أنا تعبتك بما فيه الكفاية والانت عملته معايا كتير. شوف حياتك ودنيتك ومتوقفش حياتك على مشاكلي."
"رحيم... أنا قولت خلاص. ويا ريت بلاش عند وتنشيف دماغ. لأنك بتتكلمي مع صعيدي. على فكرة. واعملي حسابك إني مش هسيبك يا حور غير لما أرجع لك حقك وتبقي في أمان. ساعتها بس هسيبك."
"حور... بحزن. يعني مش هتكلمني تاني."
"رحيم... وجواه مشاعر كتير متلخبطة. مش عايز يمشي ورا قلبه وعايز يحكم عقله. خايف يعشم نفسه بحاجة وتطلع مش موجودة وتطلع حور مش بتبادله نفس الشعور."
"رحيم... أكيد لا مش كده. بس هسيبك تكملي حياتك زي ما تحبي. ووقت ما هتحتاجيني هتلاقيني."
"حور. بحزن. إن شاء الله. يلا قوم روح لأهلك عشان متتأخرش."
"حس.. بتغيرها. بس كلم نفسه. كده أحسن ليكي يا حور. كفاية فرق السن اللي بينا. ليه تتعلقي بواحد أكبر منك بـ 11 سنة."
"وبعد كلام بينه وبين نفسه. خلص شاور ولبس."
"رحيم. أنا هروح ومش هتأخر. عايزة حاجة أجبهالك وأنا جاي."
"حور.. باختصار. لا شكراً."
"رحيم.. أنا هقفل عليك كويس. وخدي ده."
"حور.. إيه ده."
"رحيم.. كتبتلك رقمي في ورقة لو عايزة أي حاجة أو حصل أي حاجة. كلميني من التليفون الأرضي ده."
"حور... حاضر."
"رحيم.. سلام."
"حور.. باي."
"مشي رحيم. وفضلت حور. حزينة وخايفة. من لحظة الفراق مرة تانية."
"راح رحيم. قضي وقت مع عيلته. وبعدها راح مع أمجد وسارة عالجنينة بتاعت القصر. وحكالهم كل حاجة. حصلت تخص حور من ساعة ما شافها لحد الوقت."
"ساره.. وه يعني هي قاعدة معاه في نفس البيت عاد."
"رحيم.. أيوه. أمال كنت أسيبها وهي في الحالة دي. خصوصاً إن ملهاش حد. ملهاش غير عمران الكلب ده وأنا حكيتلكم عمل فيها إيه."
"أمجد... طول عمري ما هحبوش. لا هو ولا ولده."
"ساره.. ولله صعبت عليا جوي. حتى أمها مودعتهاش. إحساس صعب جوي."
"رحيم.. هي حالتها وحشة جداً. يعني بتضحك وبتهزر وتحسيها طفلة ومجنونة. بس هي من جواها تعبانة."
"ساره.. بس أقولك حاجة ومتزعلش مني."
"رحيم.. قولي."
"ساره.. إني ليه حاسة إنك مهتم بيها جوي."
"أكده."
"أمجد... صح يا سارة. شكل أخوكي وجع."
"رحيم.. بلاش أنت عشان متزعلش."
"أمجد.. سكت خلاص."
"رحيم.. أنا ممكن أكون مهتم. بس لو شوفتيها هتعرفي إحساسي. أنا أول ما شوفتها قلبتك مكانها يا سارة وقلبي وجعني. ومن يومها وأنا مش عارف إيه اللي بيحصل."
"ساره.. متسبهاش يا خوي. اللي مرت بيه كتير وهي لسه صغيرة. بس إني عايزة أشوفها."
"رحيم.. حاضر. بس مش عارف امتى. أنتوا أكيد لما ترجعوا هنكون إحنا روحنا القاهرة."
"أمجد.. خلاص بعد ما تمشي بشوية. هنيجيلك أنا وسارة ونجعدو معاك شوية."
"ساره.. صح. زينة الفكرة دي."
"رحيم.. بيعض على شفايفه وشرار طاير من عينه لأمجد."
"أمجد.. مالك؟ هتبصلي كده ليه. ما خيتك اللي عايزة تشوفها."
"رحيم.. ماشي هستناكم. بس أمك وجدك ميعرفوش. شوف هتقولوا إيه. بقي تلمهم محدش يعرف غيركم."
"ساره.. اطمن. ما هنجولش لحد. كده كده هما بيناموا بدري. كلهم هنيجي بعد ما الكل ينام عاد."
"رحيم.. تمام. هقوم أنا بقى عشان أروح وأبلغها وهستناكم."
"ساره.. ماشي وإحنا هنحضروا الشنط عشان ميبقاش ورانا حاجة."
"رحيم.. تمام يلا سلام."
"أمجد وساره سلام."
"دخل رحيم. سلم على جده وأمه. ومشي. راح البيت. لقي حور نايمة عالكنبة. صحاها. كانت مضايقة وزهقانة."
"رحيم.. يلا قومي عشان تاكلي. أنا جبتلك الغدا."
"حور. مش عايزة."
"رحيم.. لازم تاكلي عشان تاخدي الدوا. وبعدين في مفاجأة لو أكلتي هقولهالك عشان الزهق اللي أنت فيه ده يمشي."
"حور. بفرحة. بجد؟ مفاجأة إيه."
"رحيم. لما تاكلي الأول."
"حور.. طيب يلا ناكل."
"رحيم.. لا أنا أكلت معاهم عشان أمي وجدي ميزعلوش. فضلو يقولولي كتير مكنتش هعرف أزعلهم."
"حور.. بنعل. مش هاكل."
"رحيم.. خلاص مفيش مفاجأة."
"حور.. طيب خلاص هاكل."
"كلت حور وخلصت وخدت العلاج. وشوية وجت الدكتورة غيرت عالجرح. وادتها فالسر اللي رحيم طلبه منها. وبعدها مشيت."
"شويه.. وجه أمجد وسارة. رحيم عرفهم عليها وعرفها عليهم. فضلو يتكلموا ويضحكوا. الجو كان حلو جداً وحور اتبسطت أوي معاهم. وحبت سارة أوي. اللي بتشبه رحيم لحد كبير. حست إنها طيبة وفكرتها بس. صحبتها."
"وبعد مدة سلموا على بعض. عشان يمشوا. عشان يلحقوا ياخدوا الشنط ويسافروا."
"مشيت سارة وأمجد بعد ما ودعوهم."
"وبعد سهر وتعب نامت حور. ونام رحيم."
"وفي صباح يوم جديد. في وقت الضهر تحديداً. صحي رحيم وحور. على صوت تليفون وكان بيرن ومش بيفصل."
"رحيم.. ده جدي."
"حور. طيب شوفه عايز إيه."
"رد رحيم عالتليفون."
"رحيم.. الوووو. أيوه يا جدي."
"جده..... أيوه يا رحيم يا ابني. سارة وأمجد عندك."
"رحيم.. لا يا جدي. ليه؟ في إيه؟ زمانهم سافروا."
"جده.... لا يا ولدي. شنطهم فالأوضة زي ما هي."
"رحيم.... يعني إيه؟ هيكونو راحوا فين عاد؟ كلمتوهم عالـ تليفون."
"جده... تليفون سارة فالأوضة. وتليفون أمجد مقفول."
"رحيم.. أقفل يا جدي إني جايلك حالا إني والغفر."
"حور.. في إيه."
"رحيم.. سارة وأمجد مش في القصر ومسافروش وشنطهم في البيت ومحدش عارف هما فين."
"حور.. خير إن شاء الله. طيب اتصل بيهم."
"رحيم. وهو بيلبس بسرعة. سارة تليفونها في البيت وأمجد مقفول."
"حور... طيب يمكن سابوا شنطهم وخدوا حاجات بسيطة."
"رحيم... في حاجة غلط. أنا هنزل الوقت بسرعة أروح القصر وهعمل شوية اتصالات كده. ويمكن خير."
"حور.. إن شاء الله تروح تلاقيهم."
"رحيم.. خلي بالك من نفسك. أنا هروح أشوف الوضع هناك وهرجع. وخليكي معايا عالـ تليفون."
"حور.. اطمن. وخلي بالك من نفسك وابقي طمني."
"رحيم. وهو بيفتح الباب... ربنا يستر. سلام."
"حور.. سلام."
"وقفلت وراه الباب .......... ولكن ما خفي كان أعظم. واللي جاي.. مش خير."
"ر
رواية جحيم الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم أميرة أسامة
حور.. في ايه...
رحيم.. ساره وامجد مش فالقصر ومسافروش وشنطهم فالبيت ومحدش عارف هما فين.
حور.. خير ان شاء الله طيب اتصل بيهم..
رحيم.. وهو بيلبس بسرعه.. ساره تليفونها فالبيت وامجد مقفول.
حور... طيب يمكن سابو شنطهم وخدو حجات بسيطه..
رحيم... في حاجه غلط ....انا هنزل الوقت بسرعه اروح القصر وهعمل شويه اتصالات كده ويمكن خير..
حور.. ان شاء الله تروح تلاقيهم..
رحيم.. خلي بالك من نفسك .. انا هروح اشوف الوضع هناك وهرجع وخليكي معايا عالتليفون ..
حور.. اطمن... وخلي بالك من نفسك وابقي طمني...
رحيم.. وهو بيفتح الباب... ربنا يستر.. سسلام.
حور.. سلام.
***
جري.. رحيم بالعربيه... عالقصر....وفثواني كان هناك....
رحيم... خير. ياجدي لجتوهم..
جده.. لا ياولدي انت معرفتش حاجه ..
رحيم... لا اني جولت اجي اشوفكم الاول يمكن رجعوه او لجتوهم...
امنه والدته....رحيم.. ياولدي اتصرف اني جلبي مش مطمن. في حاجه عفشه مش مطمناني
رحيم.. بس يا امه ماتجوليش كده اني هتصرف وخير لن شاء الله متجلجيش..
عمه.... تلافون امجد ولدي متفتحش لحد دلوك.....
رحيم... بعد عنهم وفضل يعمل في تليفونات...
قمر..... رحيم.. ممكن اتكلم معاك..
رحيم.. تعالي ياجمر..في ايه..
قمر... اني شوفت امجد وساره خارجين بليل من الجصر.. بيتسحبو براحه عشان اللي فالبيت ميعرفوش..اني روحتلهم كنت فكراهم مسافرين او غيرو المعاد وهيسافرو بليل...امجد.. جالي انهم جايينلك يجعدو معاك شويه جبل ما يسافرو.. وساره اكدت علي كلامه... وجالولي اوعي تجولي لحد.. اننا روحنا لرحيم.. صراحه اني استغربت طلبهم ..اولا ليه راحولك.. وانت لسه كنت اهنه فالجصر...وليه اصلا نازلين يتسحبو ومعايزينش حد يشوفهم..وليه.. طلبو مني اني مجولش لاي حد انهم رايحينلك..صراحه اني جلبي مش مطمن وعايزه تفسير لده كله يارحيم...هما صحيح جم عنديك امبارح بالليل..ولو جم... عندك تفسير ليه طلبو مني اكده.. ريحني يارحيم... متفضلش ساكت اكده...انا جلبي مجبوض وحاسه في حاجه عفشه.. ومش عارفه اني مجلوهمش اللي حصل امبارح بيني وبين ساره وامجد ده صوح ولا غلط...
رحيم... بعد تفكير... لا متجوليش يا جمر...
قمر... كيف يعني مجولش..
رحيم... يعني متجوليش.. لان اني اللي طلبت منيهم اكده.. وطلبت منيهم محدش يعرف انهم جاييين عندي..
قمر.. وليه عاد ده كله...
رحيم...........
قمر... هتسكت ليه ياود عمي.. انطج..امجد وساره خيتك فين وحصلهم ايه... وليه طلبت منيهم محدش يعرف انهم جايين عنديك...
رحيم.... بعصبيه خلاص ياجمر.. خلصنا جولت اني هتصرف واعرف فينهم.. اكتر من اكده مهتسأليش. تحطي لسانك ده جوه خشمك لا اجطعهولك وصوتك ميعلاشي...
جمر... وه.. ومهسألش ليه...اياك. اخوي وبت عمي اللي هي خيتك.. ملاجينهمش.. المفروض انهم مسافرين.. يجضو شهر العسل كيف ما انت حجزتلهم..مره واحده مبجوش موجودين..وشنطهم كيف ماهي في مكانها اخوي تلافونه مجفول وساره تليفونها في اوضتها... شوفتهم بعيني بيتسحبو كيف الحراميه..امبارح بعد الكل مانام..جالو انهم رايحين يجعدو معاك.. جبل ما تسافر.. اني مقتنعتش.. بس عملت نفسي صدجتهم.. ماهو ازاي تكون ماشي مفيش ساعتين.. من الجصر وهما يجولو رايحين نجعدو معاه...واللاهم من اكده انهم اكدو عليا ميت مره اني مجولش اني شوفتهم ولا انهم نزلو ولا انهم راحو عنديك.. تجدر تفسرلي كل ده..ولا اني مجنونه.. مثلا.. ولا هتتعصب وتجولي بردك حطي لسانك جوه خشمك.. يكون في علمك يارحيم... لو مجولتليش ايه اللي حوصل.. اني هستني كمان ساعه لو اخويا واختك مظهروش اني هبلغ جدي بكل ده وهو ساعتها يتصرف...
رحيم.. كسك ايدها بعصبيه. انتي هتهدديني اياك..انتي نسيتي نفسك معرفاش انك بتتكلمي مع رحيم..
قمر.. لا عارفه ياود عمي.. بس مش فاهمه واني مهحبش ابجي مش فاهمه خصوصا. لو اللي اني مش فهماه متعلج بروح حد.. والحد ده مهواش غريب عني ده اخوي اللي مليش غيره وساره بت عمي واختي. وصحبتي اللي تبجي خيتك..بس واضح انهم مش فارجين معاك وشكي في محله عاد..
رحيم.. مسك اديها بغض...جمى.. انتي شاكه فيا عاد.. شاكه ان في حاجه اني وراها في اختفاء امجد وساره.
فنر.. بارتباك.. وخوف... اني مجولتش كده بس مش لاجيه تفسير للاسف..
رحيم.. اني هجولك ياجمر.. مع ان اني مبعملهاش مع اي حد وعمر مابررت لا حد واصل حاجه.. بس انتي عارفه غلاوتك عندي كانت كيف...
قمر... كانت....
رحيم.. ايوه كانت.. لما تجعدي مع نفسك ابجي راجعي الكلام من اوله لاخره وشوفي انتي جولتي ايه...وزيدي علي الكلام.. طريجتك اللي بتتحددتي بيها معايا ..المهم..اني هجولك بس من بعد ما تعرفي معايزش اتكلم معاكي.. ابدا.. وبردك هجولك زي ماجولتلهم معايزش حد يعرف واصل.. في حاجه حوصلت ياجمر.. ومكنتش عايز حد يعرفها وخصوصا جدك وامي . .. وابتدا..رحيم يحكي كل الحكايه.. من يوم الفرح.. لما شاف حور.. وبعد كده باقي الاحداث بالتفصيل لحد اللحظه اللي راحت ساره وامجد فيها.....
قمر... مش فاهمه بردو.. ليه خبيت من الاساس.. وليه اصلا دخلتها البيت وجعدتو فيه لحالكم..
رحيم.. اولا كان ممكن اوديها مستشفي.. عادي.. بس عمها كان سهل يلاجيها عمران وسخ هو وابنه.. وممكن يعملو اوسخ بكتيير من اللي عملوه مع حور.. قانيا لو سلمت من عمران ومسألش علبها.. تجار المخدرات كانو مهيرحموهاش... وكانت هتنجتل.. جعدتها معايا خصوصا ان في يوم وليليه مبجالهاش مكان تروحله عاد.... وعمها الوحيد اللي ليها.. هو اللي أذاها...مكنش ينفع اسيبها بحالتها دي في نصاص اللليالي .. وان كانت عرفت تهرب من عمها وتجار المخدرات مكنتش هتعرف تخرب من جطاع الطريق..... عشان اكده اني محبتش حد يعرف واصل جولت لحد ما تسترد صحتها شويه واني بنفسي كنت هوديها لحد بيتها... فالقاهره... وكمت هعرف الكل بس محبتش فالوجت ده. عشان الكلام ميتنطورش جدام شغاليين وده ينجل لده.. لحد ما اللي عايزينها يلاجوها....وطبعا امجد كان هيموت ويعرف هو وساره ولما حمتهم جالو يجي يشفوها جولتلهم تعالو من غير ماحد يعرف
قمر... واني ايه اللي يثبتلي انك بتجول الحج....
رحيم.. بعصبيه.بعد كل اللي حكتهولك ده عاد .. فيكي ايه ياجمر عاد من ميته ورحيم بيبرر لحد مالاساس انا قمر فا كانت مرعوبه من نبره صوته وعصبيته. اسمعي اني جولت اللي عندي عايزه تصدجي صدجي معيزاش اخبطي راسك فاطخن حيطه... بس واللي خلج الخلج كلمه تطلع هدفنك ياجمر.. وده بما انك شيفاني بجيت سفاح...
قمر... بحزن.. اني مجولتش كده ياود عمي.. بس حط روحك مطرحي.. كل ده يوحصل جدامك وانت مش عارف حاجه ..هتفكر في ايه عاد غير العفش..
رحيم.. مهما كان ياجمر.. مش رحيم اللي يتشك فيه.. بس اجولك اني هعزرك بس لحد ما ارجع امجد وساره... بعد اكده انسي ان ليكي ود عم...وصحيح حابه تتأكدي.. ممكن تكلمي دكتوره سماح.. تعرفي منها.. ماهي اللي بتروح لحور كل يوم.. عشان تغيرلها عالجروح.. وسابها وبعد وفضلت قمر تعيط حست انها اتسرعت وفنفس الوقت هي متلغبطه وخايفه علي اخوها وعلي بنت عمها....
رجع رحيم.. يكلم شركه الطيران ويعرف ساره وامجد سافرو ولا لا.. وكلم الفندق يعرف راحو ولا لا....وكله بيبول لا... كلم كذا حد من معارفه يدور ويعرف اي حاجه...وكلم سليم... وعرف كل حاجه..
سليم... انا هجيلك يا رحيم..
رحيم.. خليك يا سليم..انا مش محتاجك هنا خليك فالشركه.. ولو احتجتك هقولك..
سليم... بقولك ايه.. ما ممكن انا اعرف مكانهم..
رحيم.. بلهفه... ازاي يا سليم...
سليم... مش بتقول التليفون بتاع امجد معاه وتليفون ساره سابته.. يعني نقدر .. نوصل لتليفون امجدد
رحيم.. بخيبه امل....جت في بالي بس ماانا بقولك مقفول هنعرف ازاي ...
سليم... ياعم هنعرف.. متقلقش.. اهي محاوله.. او عالاقل لو ينفع نحدد اخر مكان كان مفتوح فيه فين....
رحيم... طيب حاول ياسليم.. وانا بردو هنا مش هسكت.. المهم ان اللي انت بتقوله ده يكون في اسرع وقت ممكن...
سليم.. متقلقش. انا حالا هشوف الدنيا فيها ايه...صحيح.. انت مبلغتش يا رحيم...
رحيم... انا كل الظباط هنا معايا متقلقش بس الفكره انت عارف القانون بتاعنا لازم يعدي عالاقل 24ساعه علي اختفائهم..عشان تقدر تعمل بلاغ .انا عموما هستني شويه كمان...لو محدش ظهر.. ومعرفتش اوصل لاي حاجه... وديني وما اعبد لاهقلب الصعيد عاليها واطيها وما هخلي بيت غير لما ادخل اشوفهم فيه..
سليم.. اهدي بس. كل حاجه هتبقي خير...
رحيم.. اهدي ايه.. ياسليم... انت مش شايف امي ومرات عمي حالتهم ازاي...مش شايف جدي عامل ازاي...مش شايف اللي جوايا انا اختي وابن عمي يتخطفو واللي خطفهم مش عارف.. انهم يكونو ايه للعمده...انا لو عرفت اللي عمل كده همحيه من علي وش الدنيا...
سليم.. طيب مفيش حد حاول يكلمك.. يطلب فلوس او كده.. يعني يكون الحوار استبزاز مش اكتر..
رحيم... ياريت لاكن للاسف محدش اتصل...انا قلقان يكون حصلهم حاجه..
سليم.. يا ابني اهدي ان شاء الله خير.. انا هقلب الدنيا حالا بس عشان خاطري اهدي وحكم عقلك واتصرف بعقل لازم تهدي عشان تقدر تفكر.. متتهزش عشان اللي خطفهم اكيد بيراقبك ياصاحبي متخليش حد يشوفك ضعيف ويمسك نقطه ضعف لازم تبان قوي..
رحيم.. معاك حق... انا لازم اهدي شويه.انا هعمل كام مكالمه وهروح البيت اغير واظبط نفسي واهدي كده وارجع اكلمك.. ..
سليم... هي حور فالبيت كل ده ولا معاك...
رحيم... بصدمه... حووووور.. انا نسيت حور. خالص يا سليم.. انا من اضهر. وانا هنا... والوقت الساعه بقت 10..وغريبه انها مكلمتنيش او سألت حصل ايه...
سليم..وهتكلمك ازاي مش هي معهاش تليفون...
رحيم..انا كتبتلها رقمي وقولتلها تكلمني اي وقت من تليفون البيت...
سليم..يمكن نامت.. خليك الاول فالانت فيه..
رحيم...بشرود.. ماشي ياسليم هرجع اكلمك المهم اقفل معايا وشوف حمايه التتبع دي...
سليم.. تمام سلام مؤقتا..
رحيم.. سلام...
***
قفل معاه رحيم.. واتصل علي تليفون البيت يشوف حور...لاكن.. ملقاش. رد..اتصل مره. واتنين وتلاته.. لاكن مفيش رد...حس رحيم بقلق..... واثناء ماهو بيعيد الاتصال.. لقي دكتوره سماح بتتصل قلق اكتر...
رحيم. الوووو.
سماح.. كيفك يا رحيم بيه..
رحيم.. الحمد لله خير يا سماح..
سماح.. ابدا اني بس كنت عابزه اجولك.. اني روحت للانسه حور.. عالمغرب اكده وغيرتلها علي الجروح... وحضرتك مكنتش موجود.. بس جالتلي ان اخت حضرتك والاستاذ امجد مش لاجينهم.. كنت بطمن عليهم منيك...
رحيم.. خير يادكتوره ان شاء الله هيرجعو... المهم.. حسابك اول ما اشوفك هحاسبك..
حنان.. ليه مصمم ديما تزعلني منيك اني بتصل عشان اطمنك اني روحت للانسه حور.. وعشان اطمن علي اختك
رحيم.. عارف يا دكتوره.. بس الحج حج.. معلش هجفل الوقت عندي مكالمات كتير .
حنان.. طبعا وربنا يطمنك عنيهم.. سلام..
***
ارتاح رحيم. شويه ان حور بخير بس من جواه كان مضايق انها مطمنتش عليه ولا عرفت اللي حصل.. ولاكن محبش يدي الموضوع اكبر من حجمه....
اما عند حور... كانت مضايقه ان رحيم كل ده مجاش.. ولا هي عارفه توصله..
حور... مش فاهمه انا بيدني رقمه اكلمه لما هو التليفون بتاع البيت بايظ.ده حتي مجاش يطمن عليا او يطمني بدل ماانا هتجنن كده.. ولا عارفه اوصله.. هو مش بيقول القصر جمب بيت المزرعه..طيب اروح هناك براحه اعرف الاخبارلا انا مالي خليني هنا احسن يحصل حاجه ويرجع يتحول عليا...طيب انا زهقانه.. اعمل ايه.. وقامت راحت عالمكتب..بتاعه وفضلت تلعب في الحجات بتاعته وتلعب فيها...ومره واحده لقت ادامها كاميرا...
حور... ايه ده الله..الكاميرا دي كان نفسي اجبها اوي..وفضلت تحاول تفتحها لحد ماعرفت.انا هسجل فديو بدل الملل ده. وفتحت الفديو.......
الووو الوووو تست تست تست...ااهلا وسهلا معاكم في برنامجكم حيات المشاهير ومعانا الليدي حوووور..اهلا بحضرتك. اهلا بيكي.كنت عايزه اعرف شويه حجات بسيطه عن حياتك الشخصيه ..عشان الناس اللي مهتمه باخبارك...عايزين يعرفو انتي مرتبطه فعلا برجل الاعمال المعروف رحيم.. المحمديانا... مكنتش حابه اتكلم وكنت عايزه اعملها مفجأه بس فعلا انا مرتبطه برحيم. وخلاص احنا هنتجوز قريب رحيم. ده احلي حاجه حصلت في حياتي.. اتقابلنا صدفه بس كانت احلي صدفه في حياتي..ناس كتير مستغربين الاشاعات اللي حصلت عن ارتباطكم وديما بيقولو انك صغيره جدا وكمان في فرق سن بينكم...حور..واهو حبني زي ما بحبه وهنتجوز اظن الناس بقي تبطل تقول كلام وزي ما بتقولي حبني من وسط كل البنات.. وانا مش صغيره علي فكره..ربنا يتمملكم لخير وان شاء الله نكون احنا اول جريده تعمل سبق صحفي يوم فرحكم..حورر. ميرسي ....وفضلت تضحك حور.. والنبي انا المفروض كنت ابقي مزيعه. يلا بقي ياحلويين انا هقفل الكاميرا احسن الوحش يجي ياكلني لو عرف اني لعبت فالكاميرا بتاعته.... بحبك يارحيم.مع اني زعلانه منك عشان مطمنتيش عليك ولا رجعت وكمان التليفون بتاع البيت بايظ مش عارفه اكلمك ..هي بتتقفل ازاي.الكاميرا دي...
وقفللت الفديو.. وحطت الكاميرا علي المكتب.. وعشان هي مرتعرفش فيها ظنت انها قفلته.بس هي حفظت الفديو وداست عالتصوير من جديد...قامت حور.وراحت تاني تجرب التليفون...برده بايظ... ودقيقه ولقت الباب بيخبط.....ومن غير تفكير..جريت عالباب عشان تفتح..
حور... رحيمممم .وفضلت تتسمد احد ما وصلت للباب.وفتحت..... وياريتها مافتحت............................................................
اما عند رحيم.... اهدي يا امه عاد.ولله هيرجعو..اهدي يامرات عمي عاد كفايكم بكي..خلونا نفكرو جده.. جيي العواجب سليمه يارب..رحيم.. اني جالب البلد ياجدي.. والكل بيدور والحكومه مش ساكته.. والناس بتوعنا اللي عالطريج جالو ان مفيش حد طلع معناته انهم لسه فالبلد...واني مههداش غير لما الاجيهم وفظرف كام ساعه لو ملجتهمش هجلب البيوت كلها ومهخليش بيت ولا موطرح غير لماادور فيه..اني هوصل لحد البيت هغير خلجاتي دي وارجع تاني لو حوصل حاجه كلموني...كلموني...
جده.. ماشي ياولدي خلي بالك من حالك..وخد الغفر معاك
رحيم.. ماشي ياجدي..خد رحيم كام واحد من رجالته والغفر وراح عالبيت...
فتح رحيم.. الباب.. ودخل لقي الدنيا هاديه.وحور مش موجوده فالصاله التلفزيون مفتوح ومفيش صوت ولا واقفه فالمطبخ .. راح براحه عالاوضه وخبط.. ملقاش رد...فتح الباب ملقهاش عالسرير والسرير مفروش. خبط عالحمام ملقهاش. دور بسرعه فالاوضه التانيه.. ملقهاش بقي ينادي عليها فالبيت زي المجنون مش لاقيها. رجع فالصاله يدور. مش لاقيها. لمح الورقه بتاعت التليفون مرميه عالارض.. فضل يدور مش لاقي.. لمح من بعيد الكاميرا بتاعته عالمكتب وفي لمبه حمرا منوره يعني الكاميرا شغاله... مهتمش ولبس بسرعه ونزل بقي يدور زي المجنون فالمزرعه والغفر وراه مش عارفين في ايه... بعد مده وتدوير كتير رجع تاني عالبيت...فضل رايح جاي مش عارف يتصرف لمح الكاميرا بتاعته وهنا انتبه.. ازاي طلعت من مكانها عرف ان حور كانت مسكاها راح مسكها ولفها ليه لقي ان هي بتسجل خرج من الفديو بعد ما حفظه ولسه هيشغله تاني لقي في فديو قبله فتحه شافه وكانت مفجأه ليه وهو شايف حور اعده تتكلم وتجاور نفسها ابتسم غصب عنه. وفضل يشوف الفديو لحد لحظه ما اعترفت حور بحبها ليها.. بحبك يا رحيم... وفضلت الكلمه تتردد في ودنه عينه دمعت وقلبه بقي يدق جامد وجواه متلغبط فتح الفديو التاني وهنا كانت المفجأة
رواية جحيم الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم أميرة أسامة
بعد تدوير كتير من رحيم على حور، رجع بسرعة تاني عالبيت. مكنش عارف يعمل إيه ولا يروح فين. كان عقله واقف تمامًا. بعد ما كان بيدور على سارة وأمجد، اتصدم من اختفاء حور. مش عارف يدور على مين فيهم، مش عارف إذا كان اللي خطفهم واحد أو لأ.
رجع البيت، وفضل رايح جاي مش عارف يتصرف. لمح الكاميرا بتاعته وهنا انتبه. إزاي طلعت من مكانها؟ عرف إن حور كانت ماسكاها. راح مسكها ولفها ليه، لقي إن هي بتسجل. خرج من الفيديو بعد ما حفظه، ولسه هيشغله تاني. لقي في فيديو قبله. فتحه وشافه، وكانت مفاجأة ليه وهو شايف حور قاعدة تتكلم وتجاور نفسها. ابتسم غصب عنه.
وفضل يشوف الفيديو لحد لحظة ما اعترفت حور بحبها ليه: "بحبك يا رحيم". وفضلت الكلمة تتردد في ودنه. عينه دمعت وقلبه بقي يدق جامد وجواه متلخبط. فتح الفيديو التاني، وهنا كانت المفاجأة.
شايف رحيم حور بتكلم نفسها وهي مش عارفة إن الكاميرا مفتوحة وبتصورها. سامعها بتكلم نفسها: "التليفون برضه بايظ. هوصلك إزاي بس يا رحيم؟". ودقيقة والباب خبط.
"رحيم!" وجريت على الباب تفتح.
أما رحيم، فكان بيكلمها في الفيديو كأنه قدامها. "لأ يا حووور، ارجوكي متفتحيش. ده مش أنا."
وفتحت حور الباب. وظهر قدامها رجالة. رجالة غريبة. منهم اللي شكله ولبسه هيئته صعيدي، ومنهم اللي لابس عادي وشكله مش من البلد. حور أول ما فتحت وشافتهم، صوتت ورجعت لورا بأقصى سرعة ونسيت ألم رجليها. ولسه هتجري على الأوضة، كان بعض الرجال أسرع منها ومسكوها.
فضلت تصوت بأقصى صوت عندها وترفس برجليها وإيديها وهما شايلينها. ولكن كانت كلها محاولات فاشلة. منها، فا حجم جسمها كان لا يقارن بأجسامهم.
"حوووور... رحيمممم، رحيييمممم، الحقني يا رحيمممم."
وثواني، وكان حد منهم ضربها بظهر مسدس في دماغها وفقدت الوعي.
أما رحيم، كان بيتفرج على الفيديو وهو مصدوم ومغيب تمام. ولاول مرة يحس إن قلبه اتقبض وهو شايف منظرها في إيدهم وشكلها وهي مرعوبة وبتنادي عليه عشان ينقذها. دموعه نزلت غصب عنه. وللحظة حس إنه أضعف حد على الأرض. كان إحساسه بأنه متكتف ومش عارف يعمل حاجة هيموته. مش عارف يبدأ منين، ولا عارف مين اللي ورا كل ده، ولا حتى عارف يفكر. دماغه كانت هتنفجر من كتر الأحداث. مش عارف يرتب أفكاره ولا يبدأ ياخد موقف. مش عارف يبلغ البوليس عشان يقدر يساعده، ماهو محدش عارف بوجود حور ولا حكايتها. مش عارف إذا كان اللي خطفها هو نفس اللي خطف سارة وأمجد ولا لأ.
بقي يكلم نفسه زي المجنون. "طب لو اللي خطف حور عمها أو تجار المخدرات اللي شافوها؟ هما... طب خطفوا سارة وأمجد ليه؟ طب أنا مليش أعداء. طيب مين يكون عمل كده؟ أنا هتجنن."
وملقاش قدامه غير سليم. اتصل بيه.
"بسرعة، سليم."
"أيوه يا رحيم، في أخبار؟"
"سليم، أنا في كارثة."
"إيه يا رحيم مالك وصوتك عامل كده ليه؟"
رحيم حكاله اللي حصل.
"طب لو اللي خطف حور عمها... هيخطف سارة وأمجد ليه؟ قبلها بيوم. في حاجة مش مظبوطة."
"مش عارف، أنا مخي هيقف."
"طيب الفيديو موضح أشكال الرجالة دي؟"
"آه، أغلبهم وشهم باين، والباقي ملامحه مش واضحة من الحركة."
"طيب تعرف حد منهم؟"
"لأ، بس أنا مش قادر أركز ولا عارف أفكر."
"بقولك إيه، أنا هاجي الوقت حالاً وهبلغ المديرين التنفيذيين اللي معانا فالشركة عشان يحلوا مكاننا اليومين دول."
"ماشي يا سليم، أنا فعلاً محتاجك."
"وأنا مش هتأخر عليك. كام ساعة وأكون عندك. المهم الوقت ابعتلي الفيديو ده. أنا هبعته لظابط أعرفه يمكن يعرف يتعامل مع الفيديو ويعرف الناس دي."
"ماشي، هبعتهولك حالا."
"رحيم... بس انت لازم تعرف أهلك فالبيت ولازم تبلغ البوليس عندك باللي حصل. هما هيقدروا يتصرفوا. ولو اللي خطف حور هو نفسه اللي خطف أمجد وسارة، دي هتبقى معلومة مهمة أكيد ويمكن يتعرفوا على أي حد في الفيديو اللي معاك."
"أنا هعمل كده فعلاً."
"طيب ابعت الفيديو يلا، وأنا كام ساعة وأكون عندك."
قفل رحيم مع سليم وبعتله الفيديو. ونزل رحيم راح على القصر.
"والدته: رحيم يا ولدي، عوجت ليه؟"
"رحيم: في أي أخبار؟"
"الكل: لأ، مفيش."
"رحيم: طيب يا جماعة، إني عايزكم في موضوع ضروري ولازم تعرفوه. مينفعش أخبي عليكم أكتر من كده."
انتبه الجميع لرحيم بخوف.
"جده: خير يا ولدي، جلجتني."
"والدته: (وضربت على صدرها) اختك وجوزها جرالهم حاجة؟"
"مرات عمه: طمنا يا ولدي، أبوس يدك. أمجد وسارة فيهم إيه؟"
"رحيم: اهدوا يا جماعة، الموضوع ميخصهمش، بس في حاجة حصلت ويمكن تكون ليها علاقة بيهم."
"عمه: اتكلم يا ولدي."
ابتدأ رحيم يتكلم وقص عليهم كل حاجة تخص حور.
"جده: وكيف يعني يا رحيم متقولش؟ وإزاي يا ولدي تقعد مع بنت في نفس البيت؟ محصلش حد يشوفها عندك ويدوروا يتكلموا في البلد عن عمدتهم اللي جايب حرمة عنده في البيت."
"رحيم: افهمي يا جدي بس..."
"جده: أفهمك كيف يا رحيم؟ من مته وأنت بتتصرف كده؟ من مته وأنت بتخبي عنينا وعني أنا بالذات؟ ومن مته وأنت بتقعد مع بنته لحالك في شقتك وهي كيف تقعد مع واحد غريب؟"
"رحيم: جدي، اديني فرصة أتكلم. إني مناقش. إني متكلمتش من الأول عشان كل الحديث اللي أنت بتقوله ده. بس أنت عارفني مليش في الكلام ده ولا يمكن أغضب ربنا يا جدي. أنت عارفني زين. ومنسيتش إني العمده، عشان كده كان لازم أتصرف كده. افهمني يا جدي. لما سبتكم وجيت يوم الفرح، ولمحت البنت. لو ما كنت لحقتها كانت هتنجتل. ولو كنت ظهرت في وسطهم كان هيقتلوني معاها. كان لازم أتصرف كده عشان أنقذها. وفي نفس الوقت، أقدر أتصرف وأعرف حكايتها إيه عاد. واما عرفت كل حكايتها وتأكدت بنفسي. البت طلعت ملهاش حد واصل. وعمران الكلب ده هو الوحيد من أهلها اللي عايش وهو اللي عمل كل ده فيها. إني اتأكدت كمان إن تجار المخدرات هما اللي كانوا بيجروا وراها. بس هما جراوا وراها عشان عرفوا إنها شافتهم. ومكنوش يعرفوا إن هي هاربة من عمران. والدليل إن بعدها جم المزرعة. واني مسكتهم وودتهم المخزن وعملت معاهم الصح. وعمران جالي وجاب حكاية متدخلش العجل عشان أسيبهم وعشان محطهوش في دماغي. واني عملت نفسي صدقته."
"الجد: كل ده يحصل يا ولدي ومتعرفناش؟ خلاص بقيت الكبير ومبقاش ليك كبير تستشيره؟"
"رحيم: لأ يا جدي، متقولش كده. إني بس كنت مستني الوقت المناسب عشان كمان مكانش فيه دليل."
"عمه: المهم الوقت يا ولدي، أنت لازم تبلغ الحكومة."
"رحيم: أنا فعلاً ها أروح حالاً أبلغ. بس كان لازم أعرفكم كل حاجة الوقت."
"مرات عمه: طيب يا ولدي، اللهي خطف سارة وأمجد هو نفسه اللي خطف البنت؟"
"رحيم: إني معرفش حاجة يا مرت عمي. بس قدامي أي تفسير غير كده. إني مليش حد هيعاديني."
"جده: يلا قوم يا ولدي، اتوكل على الله."
خرج رحيم بسرعة وراح على القسم.
"العسكري: أهلاً يا حضرة العمده."
"رحيم: عايزك تبلغ حسام باشا إن العمده مستنيه في أمر هام."
"العسكري: تحت أمرك."
خبط العسكري على الظابط، وثواني وخرج.
"اتفضل يا حضرة العمده."
دخل رحيم، واستقبله حسام بالسلام والأحضان والتحية.
"حسام: خير، يا عمدتنا."
"رحيم: إزيك يا حسام؟ أنا جايلك النهارده في أمر يخصني وعايزك تساعدني فيه."
"حسام: خير، قلقتني. تشرب إيه الأول؟"
"رحيم: هاتلي قهوة سادة، دماغي هتنفجر."
"حسام: ثواني." واتصل حسام. "ابعتولي اتنين قهوة سادة عالـمكتب."
"حسام: احكيلي يلا على ما القهوة تجه."
ابتدأ رحيم يقص عليه كل الحكاية من أولها لآخرها.
"حسام: (حاطط إيده على راسه) طيب الوقت، إحنا لازم نفتح محضر عشان على أساسه أبتدي أتحرك."
"رحيم: أكيد، وأنا جايلك عشان كده."
"حسام: هو فات قد إيه على خطفهم؟"
"رحيم: أمجد واختي كانوا عندي امبارح ومشوا على الساعة اتنين تقريبًا." (وبص في ساعته) "يعني كلها ساعتين زمن ويبقى بقالهم 24 ساعة. لاكن حور، الدكتورة كانت عندها عالـمغرب، يعني تقريبًا فات حوالي 6 ساعات على خطفها. وأنا مش هستنى يفوت وقت أكتر من كده."
"حسام: جميل، افتح المحضر يا ابني."
ـــــــــــــ
(الأسئلة اللي اتسألت في المحضر)
"حسام: س... ما هو سبب تحرير المحضر؟"
"رحيم: ج... السبب هو..." (وحكى كل التفاصيل) ..........
"حسام: س... كم عدد الأشخاص الذي تم اختطافهم؟"
"رحيم: ج..... ثلاثة أشخاص. اختي، وابن عمي وجوز اختي، وفتاة تدعى حور."
"حسام: س... ما هو عمر الأشخاص الذي تم اختطافهم؟"
"رحيم: ج... سارة 21 سنة، أمجد 29، حور 19."
"حسام: س... هل كان مع أي منهم مبالغ مالية؟"
"رحيم: ج... لا."
"حسام: س... ما هي مواصفات كلًا من شقيقتك وزوجها والفتاة التي تدعى حور؟"
"رحيم: ج... (ابتدأ رحيم يقول مواصفاتهم من حيث السن، الطول، الوزن، الشكل...)"
"حسام: س... هل تشك أن وراء خطفهم شبهة جنائية؟"
"رحيم: ج... لأ."
"حسام: س... هل تلقيت أي اتصال من الخاطف لطلب فدية أو ماشابه ذلك؟"
"رحيم: ج... لأ."
"حسام: س... هل معك صور للمختطفين؟"
"رحيم: ج... معايا لأختي وابن عمي. أما حور، معايا فيديو موثق بلحظة اختطافها."
"حسام: س... هل تتهم أحد باختطافهم؟"
"رحيم: ج... وفكر كتير. أنا مليش أي أعداء. ولاكن مفيش قدامي حالياً غير السيد عمران الدسوقي، عم حور."
"حسام: س... إذا أنت تتهم عمران الدسوقي باختطاف كلًا من شقيقتك، وابن عمك، والفتاة التي تدعى حور؟"
"رحيم: ج... نعم، حالياً معنديش أي حد أوجهله اتهام غيره."
"حسام: س... هل لديك أقوال أخرى؟"
"رحيم: ج... لأ."
وقد أغلق المحضر في ساعته وتاريخه، مع تحريز صور المختطفين، وأيضًا الفيديو الخاص بخطف الفتاة حور.
"حسام: كده تمام، المحضر خلص. وأي وقت عندك أي أقوال لازم تيجي تضيفها."
"رحيم: حسام، أنا عايز الكابوس ده يخلص في أسرع وقت. مش عايز أنا أفضل أستنى إجراءات."
"حسام: اطمن، أنا من الوقت هبتدي أتحرك. بس ده مجرد روتين لازم يتعمل."
"رحيم: تمام، في أي حاجة تاني ولا أمشي أنا؟"
"حسام: سلم بس الصور والفيديو."
"رحيم: بس أنا مش عايز أسلم الكاميرا."
"حسام: ابعتهولي الفيديو عادي، وأنا هطبعه على أي كارت ميموري. وأنا هرفقه بالمحضر."
"رحيم: تمام."
وبعد ما خلص رحيم، سلم على حسام ومشي. راح على القصر من تاني وبلغهم باللي حصل، واطمن إذا كان فيه جديد أو لأ. ومشي عالبيت يرتاح شوية ويستقبل سليم صاحبه اللي على وصول.
روح رحيم البيت، وبمجرد وصوله فتح الباب وفضل واقف شوية بحزن. دخل البيت وقفل. فضل يلف في البيت مش لاقي حاجة يعملها. مفتقد حور، قلبه واجعه عليها هي وأخته وأمجد. خايف حد يمسهم وخايف على حور أكتر لأنها كانت تعبانة ولسه مأخدتش صحتها. خايفة تتعرض من تاني للتعذيب أو يمسها أي حاجة وحشة.
راح بملل قعد على السرير وفضل باصص على مكانها. قد إيه كانت مالية البيت حركة وحيوية برغم تعبها. افتقد صوتها، عيونها، كل ملامحها. افتقد براءتها وطفولتها. افتقد طولت لسانها وصوتها العالي. افتقد دموعها وحضنها. افتقد كلامها وعنادها.
ساب من إيده الكاميرا وحط إيديه الاتنين على وشه وفضل قاعد. ورجع تاني للكاميرا، فتحها براحة وثبتها قدامه. وفتح الفيديو بتاعها وهي عاملة مذيعة. ابتسم على طريقتها وجنانها وبرائتها. قد إيه وحشته بالرغم إنه سابها من بداية اليوم. سمعها وهي بتقوله: "بحبك يا رحيم". فضل يعيد في الجملة أكتر من مرة: "بحبك يا رحيم... بحبك يا رحيم". وكأن الجملة دي بتديله دفعة أكبر إنه يلاقيها. استمع لجملتها: "يلا سلام بقى أحسن الوحش يجي يقتلني لو لقاني بلعب في الكاميرا بتاعته."
فتح الفيديو التاني، وكان هيتجنن عليها وهي بتصوت وتصرخ. "الحقني يا رحيم!" كان ماسك دماغه وحاسس إنها هتنفجر. ورجع الفيديو أكتر من مرة. ولكن المرة دي لفت انتباهه جملة حور قالتها. وترددت الجملة دي في ودنه أكتر من مرة.
"حور: مش فاهمة أنا بيدني رقمه أكلمه لما هو التليفون بتاع البيت بايظ."
"حور: مش فاهمة أنا بيدني رقمه أكلمه لما هو التليفون بتاع البيت بايظ."
"حور: مش فاهمة أنا بيدني رقمه أكلمه لما هو التليفون بتاع البيت بايظ."
"رحيم: إزاي ده؟ يعني اللي مانعها إنها متطمنش إن التليفون مش شغال؟ طب إزاي وأنا الصبح جدي مكلمني عليه؟"
جري على التليفون وجربه. لقاه مش بيدي أي حاجة. خرج بره يتفقد السلك بتاعه. وكانت المفاجأة إنه لقاها مقطوع.
"رحيم: يعني دي كانت مقصودة؟"
"هي إيه دي اللي مقصودة؟" كان صوت سليم.
"رحيم: حرام عليك، أنا ناقص." وأخده بعض بالحضن. "في إيه واقف تكلم نفسك ليه؟ وفي جديد ولا لأ؟"
"تعالى ندخل جوه الأول."
دخل سليم مع رحيم. وبتدا ارتاح، ابتدأ رحيم يحكيله كل حاجة حصلت في القسم وإن مفيش أي معلومة أو أخبار جديدة. أما سليم، فقاله إن كذا حد من معارفه بيدوروا على أشكال الرجالة اللي في الفيديو. وطبعًا لسه متوصلش لأي حاجة بخصوص تتبع الخط بتاع أمجد.
"سليم: طيب انت لازم تبلغ الظابط بخصوص قطع السلك ده."
"رحيم: تفتكر دي معلومة تفيد؟"
"سليم: أي معلومة تخص أي قضية يا سليم. مهما كانت تافهة بالنسبالك ممكن تكون أصلًا بداية خيط في شغلهم. فا متستقلش بأي معلومة. خصوصًا لو كان السلك ده عليه بصمات."
"رحيم: صح، انت صح." ومسك التليفون وكلم حسام وقاله على قطع السلك.
"حسام: تمام. ياريت تدخل السلك ده عندك وحاول متلمسوش. وبأمر الله بكرة أنا هعدي عليك هاخده. وهنشوف حكاية البصمات دي. ويمكن توصلنا لحاجة. ميتهيأليش اللي قطع السلك كان في باله أصلًا يلبس حاجة في إيده."
"رحيم: تمام، آسف عالإزعاج يا حسام."
"حسام: متقولش كده يا رحيم. انت عارف معزتك عندي."
وقفلو مع بعض.
"سليم: كده تمام، وإن شاء الله تيجي بفائدة."
"رحيم: يارب."
"يلا قوم كل حاجة وادخل ريح شوية من الطريق عشان نشوف بكرة مخبي إيه."
"يلا بس هتاكل معايا؟"
"لأ، مليش نفس."
"لأ هتاكل عشان تقدر تقف. اللي حاصل حاجة والأكل حاجة."
"ماشي."
وقاموا وكلوا. وبعد ما خلصوا، رحيم دخل سليم الأوضة التانية ينام فيها. أما هو، فا راح على الأوضة بتاعته اللي حور كانت بتنام فيها. مسك المخدة اللي كانت بتنام عليها وحضنها. راح مسك في هدومها، فضل يقلب فيهم. ورجع تاني عالسرير. حاول ينام، لاكن دماغه مكنتش بتقف من التفكير.
"رحيم: مكنش مجرد كابوس يا حوور. كانت رسالة بحاجة وحشة هتحصل، بس اتحققت بخطفك انتي وأذيتك. مش أذيتي أنا. يارب، احفظها هي وسارة وأمجد. يارب متوجعش قلبي على حد فيهم."
وبعد تفكير كتير، أخيرًا استسلم للنوم من كتر الصداع.
ـــــــــــ
في مكان آخر في القاهرة عند سهى ووالدتها حنان.
"حنان: حضرتي نفسك يا سهى؟"
"سهى: أيوه يا ماما، كله تمام. بس إحنا واخدين معانا غيار ليه؟"
"حنان: عشان ممكن نبات يوم أو اتنين لحد ما نطمن على حور ونعرف فيه إيه. مش هنلحق نروح ونرجع بسرعة. إحنا هنسافر على سبعة الصبح، يعني كلها تلات ساعات ونمشي. وعلى بال ما نوصل فيها أربع ساعات، يعني هنكون هناك عالـضهر. مش هنلحق نشوفها ونتكلم معاها ونطمن عليها. ولو مشينا هنرجع متأخر."
"سهى: طب وإحنا هنبات فين؟"
"حنان: مش هنغلب يا بنتي. حتى لو هنشوف أي مكان نأجره نبات فيه ليلة أو اتنين."
"سهى: طيب أنا هدخل أريح شوية لحد ما نيجي نسافر."
"حنان: ماشي يا بنتي، وأنا كمان هريح ساعتين كده وأظبط الـمنبه على الساعة ستة ونص كده."
"سهى: ماشي يا ماما، تصبحي على خير."
"حنان: وانتِ من أهله يا بنتي."
نرجع تاني الصعيد.
صباح يوم جديد. صحي رحيم على خبط الباب، هو وسليم. راح رحيم يفتح، وكان حسام ومعاه بعض الأشخاص عشان يرفعوا البصمات من عالسلك، وعالباب، وفي الأماكن اللي اتحرك فيها الأشخاص في الفيديو.
"حسام: كده أنا رفعت البصمات. وكام ساعة وكل حاجة تبقى على مكتبي. ومتقلقش. في تحريات كتير عملتها وإن شاء الله نقدر نوصل لبداية خيط النهارده."
"رحيم: يارب."
"نسيت أعرفك، ده سليم صاحبي أنا وأمجد. جه من القاهرة امبارح."
"حسام: أهلاً بيك."
"سليم: أهلاً بحضرت الظابط."
"حسام: همشي أنا بقى. ولو في جديد بلغني. ولو في جديد هبلغك."
"رحيم: تمام، مع السلامة."
"حسام: سلام."
"رحيم: لسليم... أنا هغير هدومي وأروح عالقصر."
"أنا هغير وجاي معاك."
خلص رحيم وسليم واتوجهوا عالقصر. والكل كان صحي. وبعد ما سلموا على سليم.
"جده: في أي أخبار يا ولدي؟"
"رحيم: من شوية، جه حسام الظابط ورفعوا البصمات. وعلى الله يكون خير."
"والدته: (بحزن) يارب يا ولدي."
دقايق وجه تليفون لسليم.
"ده شاكر، اللي بيتتبع تليفون أمجد."
"طب افتح الخط."
"تمام."
"الو، إزيك يا شاكر؟"
"الحمد لله يا سليم."
"خير يا شاكر؟"
"سليم، أنا حاولت أوصل لأي حاجة بخصوص التليفون، بس للأسف طول ما هو مقفول مش هقدر أوصل. بس آخر مرة التليفون كان مفتوح فيها كان في الصعيد. يعني لو فرضنا إن التليفون فاصل شحن أو حتى اتأخد منه، فده معناه إنه لسه هناك. بس الخوف يكون الشخص ده على قدر كبير من الذكاء وخاف من قصة التتبع ورماه في أي مكان في البلد. وهو خدها وعرف يخرج بيهم أصلًا من البلد."
"يعني إيه؟"
"يعني إحنا مقدمناش حل غير إننا نستنى التليفون يتفتح حتى لو ثواني بس عشان نقدر نحدد إذا كان التليفون لسه موجود في الصعيد ولا لأ."
"طيب تقدر تحدد الموقع يا شاكر بالظبط؟"
"هقدر. هحاول الوقت. وأي حاجة هوصلها هكلمك. ولو قدرت أوصل للمكان بالظبط هبعتلك رسالة باللوكيشن."
"ماشي، مستنيك. تعبتك معايا يا شاكر."
"متقولش كده يا صاحبي. يلا سلام الوقت وهرجعلك تاني."
"سلام."
"مفيش قدامنا غير إننا نستنى."
"جيب العواقب سليمة يارب."
عدى كذا ساعة من غير جديد. والكل على أعصابه. ورحيم رايح جاي يعمل في تليفونات ويشرب في قهوة. والوقت قرب عالـمغرب.
دقايق، ودخل عليه غفير من الغفر. ورحيم قاعد هو وسليم وجده وعمه ومرات عمه ووالدته وقمر في بهو القصر.
"غفير: بيه، فيه واحدة ست ومعاها بت صغيرة عايزين يجابلوك."
"رحيم: مين دول؟"
"غفير: معرفش، بس بتقول عايزة تشوف العمده."
"رحيم: خليها تتفضل."
"والدته: مين دي؟"
"رحيم: وإني أعرفها إزاي يا أمي، ماهو الكلام قدامك الوقت نعرفه."
دخلت حنان والدة سهى، ومعاها سهى.
"حنان: السلام عليكم."
"رحيم: وعليكم السلام. اتفضلي."
"حنان: أنا آسفة إني جيت في وقت مش مناسب."
"جده: تعالي يابنتي، خير. شكلك مش من هنا."
دخلت حنان بحرج، وفضلت واقفة وسهى ماسكة في إيديها زي العيلة الصغيرة. ومتوترة.
"رحيم: اتفضلي اجعدي."
قعدت حنان هي وسهى، اللي حسام كان بيبصلها باستغراب.
"رحيم: خير، جولت إنك عايزة العمده. إني العمده."
"حنان: أولًا أنا من القاهرة. ودي بنتي. أنا ليا بنت هنا بعتبرها بنتي. هي في الأصل أمها جارتي وحبيبتي ومتربية مع بنتي. جت هنا الصعيد من فترة مش كبيرة عند عمها. ومن ساعتها لا حس ولا خبر. حتى والدتها كانت تعبانة وللأسف اتوفت. والخبر وصلها وكلمتها ودي كانت آخر مرة أكلمها. ومن بعدها موبايلها مقفول. وكل ما أتصل أطمن من عمها مش بيرد. والبنت مرجعتش. فاللحظة دي الكل انتبه لكلام حنان وبقوا يوجهوا نظراتهم لبعض باهتمام."
"رحيم: كملي."
"حنان: امبارح قررت إني أجي الصعيد بنفسي وأشوفها. أنا عارفة العنوان منها. وبالصدفة. وجيت النهارده وقابلت عمها. بس حسيت بحاجات مش صح وقلقلت أكتر عليها. ومكنش قدامي غير إني أجي لعمدت البلد اللي هو حضرتك."
"رحيم: (نطق اسمها بشرود) حووووور."
"سهى: انت تعرف حور؟"
"حنان: (بلهفة) انت تعرف حور؟"
"رحيم: أعرفها زين. كملي. طمنيني عليها. جرالها حاجة؟ وتعرفها إزاي أصلًا؟"
"سليم: أهدي يا مدام. كملي كلامك."
"رحيم: كملي كلامك وأنا هفهمك كل حاجة. المهم إيه الغريب اللي حسيتي بيه؟"
"حنان: أنا أول ما وصلت البيت عند عمها..."
.................................................
أشوفكم بكرة. ومن غير شتيمة. رأيكم بسرعة وتوقعاتكم يا حلوين.
ملحوظة صغيرة: أنا دارسة information system يعني مليش علاقة بالحقوق ولا طريقة المحضر. يعني ده كله كان مجرد معلومات أو حاجات بشوفها في مشهد فيلم أو مسلسل. يعني لو مش تمام، فا ده غصب عني. أنا لا أفقه شئ في شغل الحكومة.