تحميل رواية «جحيم الصعيد» PDF
بقلم أميرة أسامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الشخصيات.. هنبتدي ببطلتنا.. حور.. اسم على مسمى. تمتلك من هدوء الملامح الكثير. أي حد يشوفها يفكر إنها هادية جداً عشان هدوء ملامحها وبراءتها، لاكن هي في الحقيقة شقية ومجنونة ولسانها مترين. وعنيدة جداً وتمتلك شخصية طفولية تجنن. عيونها زرقا، بشرتها بيضه، شعرها دهبي لاكن قصير بيوصل طوله للكتف. رفيعة جداً ومش طويلة. لو أي حد شافها من ضهرها يفكرها طفلة، لاكن جسدها ممشوق. عندها 19 سنة. شاطرة جداً في دراستها. كان حلمها تدخل طب وبالفعل جابت مجموع يدخلها طب وهي مرتاحة جداً، لاكن الظروف اللي اتحطت فيها أجبر...
رواية جحيم الصعيد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أميرة أسامة
حنان.. امبارح قررت اني اجي الصعيد بنفسي واشوفها انا عارفه العنوان منها.. وبالصدفه.. وجيت انهرده.. وقابلت عمها. بس حسيت بحجات مش صح وقلقت اكتر عليها..ومكنش ادامي غير اني اجي لعمدت البلد اللي هو حضرتك
رحيم... نطق اسمها بشروود.. حووووور..
نطقت سهي.. انت تعرف حور..
حنان بلهفه.. انت تعرف حور..
رحيم.. اعرفها زين.. كملي حديت
حنان.. طمني عليها جرالها حاجه وتعرفها ازاي اصلا.
سليم.. اهدي يامدام.. كملي كلامك.
رحيم. كملي كلامك وانا هفهمك كل حاجه.. المهم ايه الغريب اللي حسيتي بيه..
حنان..... انا اول ما وصلت البيت عند عمها...
فلاش. باااااااااااااك
حنان... وصلت القصر انا وسهي
حنان.. السلام عليكم...
احد الغفر.. وعليكم السلام
حنان...لو سمحت ممكن اقابل الحاج عمران...
احد الغفر.. نجوله مين..
حنان... قوله... ست حنان جارت حور بنت اخوه...
احد الغفر... دجيجه واحده..
دخل الغفير... عمران بيه .. في واحده ست وبتها بتجول انها اسمها حنان ومن طرف ست خور بنت اخو جنابك...
عمران باندهاش.. لسعيد ابنه.. ودي ايه اللي جابها المره دي عاد..
سعيد... هنعملو ايه عاد يابوي..
عمران... معرفش ياولدي...
سعيد ... والعمل يابوي..
عمران.. للغفير... روح نادم عليها وخليها تاجي...
الغفير.. اوامرك يا بيه...
سعيد... ايه اللي في دماغك يابوي...
عمران.. ده اللي انت فالح فيه تسأل وبس لاكن تفكير مفيش..
سعيد... يابوي.. قاطعه عمران.. ولا بوي ولا زفت خلينا فالمصيبه اللي طبت علي دماغنا...
فرحه ... فرحه اعده متابعه اللي بيحصل في سكات..هي وامها
خرج الغفير...اتفضلي ياست عمران بيه مستنيكي..
دخلت حنان ومعاها سهي...السلام عليكم..
عمران ...عليكم السلام ورحمت الله وبركاته..
حنان... اذيك ياخاج عمران انا حنان جارت حور وست مني الله يرحمها كلمت حضرتك قبل كده..
عمران.. اهلا وسهلا پيكي منوره الدنيا بحالها...نورتي الجصر انتي وبتك..
حنان.. بابتسامه.. تسلم يا حاج عمران.. البقاء لله..
عمران بحزن مصطنع... ونعم بالله كانت غاليه ولله وست محترمه يلا ربنا رحمها.. حنان وسهي بيبصو لبعض مستغربين من طريقته..
..ولله كانت حور بتجولي انها محتاجه لفلوس العمليه.. عشان تجدر تسافر وملحجتش...
حنان... ده امر الله ومحدش ليه في نفسه حاجه الله يرحمها عمرها خلص..
حنان... المهم معلش اني طبيت عليكم من غير استآذان بس ولله اتصلت بحضرتك كتير بس للاسف مكنتش بترد. فأضطريت اني اجي علي طول..خصوصا اني بتصل بحور كمان تليفونها ديما مقفول...
عمران... انتي تاجي وجت ماتحبي البيت بيتك... ومن غير ما تستأذني.. احنا كيف الاهل عاد ولا ايه...
حنان... طبعا ياحاج عمران ربنا يديم المعروف....
كنت بستأذنك بس تناديلي علي حور عشان اشوفها واطمن عليها وكمان اعزيها...
عمران.. وهو بيبص لسعيد وكأنها استغرب طلبها...
كيف يعني انادم علي حور...هي حور فين اساسا..
حنان.. بخضه هي وسهي ظهرت علي وشهم...
فين يعني ايه هي مش عند حضرتك ماانا اخر مره مكلمها وهي موجوده هنا وبلغتها بنفسي عن موت والدتها...
عمران... ايوه حوصل بس حور مشيت في نفس اليوم بليل وصممت تمشي ..بعد ما عرفت الخبر...
حنان... ازاي ده حور مجتش ياحاج عمران وتليفونها مقفول ..
عمران بخوف مصتنع .. جصدك ايه يا ست حنان.. بت اخوي مشيت وسعيد ابني وصلها بنفسها للموجف وركبها ووصي عليها السواج كمان.. صوح ياولدي...
سعيد... صوح يابوي.. ومكنتش راضيه اني اوصلها بنفسي ابدا عشان كانت عارفه ان عندنا شغل مهم محبتش تعطلنا..
حنان.. بتبص لسهي بخوف واستغراب ودهشه وعدم تصديق للكلام وسهي كانت بتبادلها نفس النظرات....
سهي.. لوالدتها.. والدموع في عنيها.هتكون راحت فين ياماما..
حنان.. بدموع.. معرفش بابنتي.. انا خايفه يكون جرالها حاجه...
قربت منها مرات عمران وفرحه.. واعدو جمبهم يواسوهم .
مرات عمران... متجلجيش خير ولله اكيد راحت احد من جرايب امها..
حنان... حور ملهاش حد غيرنا..
فرحه.. بنظره كرهه لوالدها وهي بتطبطب علي ضهر سهي...
متجلجوش هتظهر.. ولله هي اكيد نفسيتها وحشه عشان امها هي ملهاش غيرها عاد...
عمران .. بنبره خاليه من القلق..واللامبالاه..
هتروح فين يعني هتظهر .متجلجوش.. يلا ام سعيد جومي حضري الغدا عاد عشان الضيوف...
حنان.. وسهي بصدمه. من عدم اهتمامه.. وخصوصا انه صعيدي ودي مش من عادات اهل الصعيد انهم يكونو باللامبالاه دي. الصعايده معروف انهم دمهم حامي وميسبوش بنت من بناتهم من غير ما يعرفو مكانها...
عمران.. يلا جومو يا جماعه مع ام فرحه.. عشان ترتاحو شويه.. وتغيرو خلجاتكم من تعب السفر لحد ما ام فرحه تحضر الغدا وناكلو سوا انتو هتجعدو معانا..
حنان.. بارتباك واستغراب مسحت دموعها...
لا ياحاج عمران تسلم احنا يادوب نلحق نسافر تاني.. وكمان هروح عشان لو حور جت في اي وقت اكون هناك ومسبهاش لوحدها..ماهي بنت بنوت ومينفعش محدش يسأل عليها ..
عمران.. طنش اخر جملتين وعمل نفسه مسمعهمش...ولله ما يحصل حتي اتغدو معانا طلاج تلاته ماينفعش نتغدو لول وبعد اكده لو مصممه تسافرو خلاص سافرو وهتلحجو كمان...يلا يا ام فرحه جومي جهزي السفره عاد...
استسلمت حنان لحلفان عمران ومرضيتش تعارضه ولا تحسسه بتوترها برغم انها كانت خايفه جدا من وجودها هي وبنتها كان قلبها مقبوض من ناحيته جدا هو وابنه ومكنتش مرتاحه لكلامه ولا مصدقاه...علي عكس مراته اللي باين عليها الطيبه والغلب هي وفرحه بنتها...
قامت ام فرحه.. تبلغ الشغالين بتحضير الغدا... ورجعت تاني تاعد معاهم هي وفرحه.. اما عمران فا راح علي اوضه مكتبه هو وابنه....
ام فرحه... مجلجيش يا ست حنان ربنا ما هيرضاش بالظلم وهترجع بأذن الله.
حنان .انا خايفه عليها اوي. حور ملهاش حد وهي عمرها ما باتت بره دي اول مره تعملها لما جت هنا لعمها...مش عارفه تكون راحت فين بس.. خصوصا تليفونها المقفول ده. قالقني. جدا.
ام فرحه.. ولله هتبجي بخير متجلجيش...
دقاقيق وجت الشغاله.. الغدا جاهز ياحاجه...
ام فرحه... طيب روحي للحاج عمران وسعيد عرفيهم..
ودقايق والكل اتجمع علي تربيزه السفره...
عمران.. بيقطع فالفراخ والبط وبياكل ولا كأن في حاجه وسعيد ابنه زيه...اما فرحه فا كانت كل فتره والتانيه تبصلهم بكرهه وبتقزز من طريقتهم .
ولاحظت ده حنان ...
ام فرحه.. يلا ياست حنان مدي يدك بسم الله ووجهت كلامها لسهي.. يلا ياحلوه اتفضلي..
عمران... وه ما تمدو يدكم الوكل مش عاجبكم ولا ايه..
حنان.. لا ازاي تسلم ايدك يا ام فرحه.
وابتدو يتظاهرو بالاكل وهما من جواهم لا مطمنين ولا مصدقين عمران.. وبعد وقت بسيط خلصو اكل...
سهي.. لفرحه.. ممكن تقوليلي الحمام فين يافرحه.. عشان اغسل ايدي..
فرحه.. تعالي معايا.. اني هوديكي..
سهي.. لا ولله ما انتي قايمه كملي اكل.. انتي قوليلي وانا هروح..
فرحه... روحي اخر الطرجه شمال هتلاجي حمام الضيوف..
سهي. بابتسامه شكرا...
قامت سهي.. وراحت زي ما فرحه وصفتلها لقت كذا باب.. ولان ربنا حابب يكشف عمران.. فتحت سهي اوضه. صغيره.. كانت ضلمه دورت عالنور لقته جمب الباب.....
سهي.. وهي بتكلم نفسها فقرف ايه ده الاوضه المكركبه دي.. يعني اعدين في قصر وشكله جميل كده ومش قادريت تنضفو حته الاوضه دي... ولسه هتخرج لفت نظرها شنطه صغيره ..سهي لنفسها.. ايه دي .. ايوه هي دي شنطه حور. انا كنت جيبهالها في عيد ميلادها لا يمكن اتوه عنها.. جريت عالشنطه فتحتها.. لقت فيها حاجت حور.. وموبايلها مقفول ومحطوط فالشنطه...ولان الشنطه كان حجمها صغير. رفعت سهي.. التيشيرت بتاها وحطته جواها. وقفلت سوسته الچاكت بتاعها عشان ميبانش.. وخرجت بسرعه من الباب.. ودورت بسرعه عالحمام..لقته ودخلت.. وفضلت حاطه .ايدها علي قلبها وبتاخد نفسها بسرعه وبتحمد رينا ان محدش شافها...
سهي.. بدموع.. يعني ايه.. يعني عمها عمل فيها حاجه وبيقول كده..لا لا..حور لايمكن يجرالها حاجه يارب احميها...سمعت سهي..خبط عالباب..
سهي... ايوه...
فرحه.. اتأخرتي فجولت اشوفك تكوني عايزه حاجه عاد...
فتحت.. سهي الباب وخرجت دماغها براحه ..
سهي.. فرحه جيتي في وقتك معلش ممكن اطلب منك طلب..
فرحه. طبعا أومريني...
سهي... ممكن تجبيلي شنطتي من بره.. اصل يعني اصل
فرحه.. اصل ايه. جولي عاد.
سهي.. اصل بصراحه حصلي موقف زي الزفت الوقت وللاسف البريود جاتلي وكان معايا حاجه فالشنطه عيزاها لو ممكن تساعديني وتجبيلي الشنطه بس من غير ما حد يشوفك عشان متحرجش.
فرحه.. من عيوني بس اكده حالا ...بس في عنديكي في الدولاب بتاع الحمام لو حابه تاخدي منيه..
سهي... للاسف مش هينفع انا بستخدم حاجه معينه هي اللي بتريحني..
فرحه.. علي راحتك .استنيني دجيجه..
راحت فرحه بسرعه ومن غير ما حد يحس مسكت شنطه سهي... وبسرعه راحت ادتهالها..
سهي.. شكرا يا فرحه انقذتيني..
فرحه بابتسامه.. تحت امرك..
قفلت سهي الباب..وبسرعه فتحت الچاكت وهي مش قادره تسيطر علي رعشه ايدها من الخوف والتوتر.. ومسكت شنطه حور.. وحطتها فالشنطه بتاعتها وقفلتها بسرعه.. وعلقتها علي ضهرها..وعدلت شكلها وحاولت تهدي نفسها شويه وبسرعه كانت بره الحمام ..
خرجت.. لقت سعيد بيتكلم في التليفون ومش مركز... وعمران بيغسل ايده فحمام تاني...خدت نفسها براحه...
حنان... ايه ده كله اتأخرتي ليه...
سهي. بتوتر من وجود فرحه وامها... ابدا ياماما.. اصل جاتلي البريود وخليت فرحه تجبلي شنطتي.. عشان اخد منها حاجه يعني واظبط نفسي قبل ما نسافر..
حنان.. ماشي ياحبيبتي..حست حنان بتوتر سهي وعنيها اللي رايحه جايه.. سألتها بهمس.. انتي كويسه..
سهي... بعدين .. بس لازم نمشي ..
حنان.. اتوترت من اجابه بنتها...حاضر يجي عم حور وهنستأذن ونمشي..
دقايق وجه سعيد وعمران.. وبلغتهم حنان برحيلها.. وبعد اقناع انهم ياعدو حتي للصبح .. ومع رفض حنان..
عمران... خلاص عاد اللي تشوفوه تعالي ياسعيد ياولدي وصلهم لحد الموجف.. بعربيتك
سعيد امرك يابوي..
سهي... مفيش داعي يا عمي احنا هنمشي زي ماجينا.
عمران... لا مهيصحش يلا ياسعيد.
ودعتهم حنان وسهي وسلمو علي ام فرحه وعلي فرحه...وراحو معاهم عالباب يوصلوهم
فرحه وهي بتسلم علي سهي وماشيه جمبها.قالتلها في ودنها براحه...
...............
فرحه... اسفه
سهي. باستغراب علي ايه..
فرحه...واني. بجبلك الشنطه.. فتحتها من غير اذنك..
سهي.. وهي عاقده حواجبها باستغراب...ومن غير ماتنطق.
فرحه... هفهمك.. اني حطتلك فالجيب الصغير اللي فالجنب ورجه فيها رجم تليفوني..بعد ماتمشو من اهنه كلميني ضروري لو يهمك امر حور.. بس ابوس يدك من غير ماحد يعرف لوابويا او سعيد اخوي عرفو هيجتلوني..
بصتلها سهي. بفزع. وهنا حست ان حور في كارثه هزت سهي راسها لفرحه..كانو وصلو للباب .ودعوهم تاني... ومشيو...مع سعيد.. اما سهي فافضلت كل شويه تبص لورا علي فرحه.. وهي شايفه في عيون فرحه كلام كتير..
بعد فتره بسيطه وصلو للموقف..
سعيد.. كيفك ياعم صلاح..نازل علي مصر
صلاح. الحمد لله يا ابني.. ايوه بس لسه بحمل
سعيد. طيب خد الجماعه دول معاك. وطلع فلوس سعيد وحاسبه..
حنان.. ليه كده يا ابني..
سعيد.. وه.. شيفاني مره ولا ايه ياست حنان.
حنان.. العفو يا ابني كلك ذوق ولله..
سعيد... اتفضلو اركبو..
ركبت حنان وجمبها سهي اللي ساكته وده كان قالق حنان..
فضل سعيد واقف شويه..
حنان.. امشي انت يا ابني خلاص احنا ركبنا..
سعيد ... ما يصحش. اطمن عليكم الاول..
حنان.. اطمن ولله روح شوف مصالحك وانا لما انزل القاهره. هطمن الحاج..
سعيد. ... بلا مبالاه ومأنه مصدق..اللي تشوفيه..مع الف سلامه..
خلي بالك منيهم يا اسطي صلاح..
صلاح السواق.. في عنيا يا ابني.
مشي.. سعيد .. سألت حنان بسرعه سهي اللي معلقه نظرها علي سعيد قوليلي بقي في ايه مبلمه من بعد ماخرجتي من الحمام ايه اللي حصل وفرحه كانت بتقولك ايه..غير ملامحك كده..
سهي وهي لسه معلقه نظرها علي سعيد لحد ما اختفي من ادامها بعربيته..
حنان.. يابنتي ردي....
سهي.. خدت نفسها اول ما سعيد مشي... استني ياماما مش وقته...
خرجت سهي. دماغها من الشباك للسواق...معلش ياحاج. ممكن سؤال
السواق.. طبعا يابنتي..
سهي.. معلش معاك.. رقم سعيد بيه احسن في حاجه نسيتها عندهم فالبيت ومش معايا رقمه والحاج تليفونه مشغول...
صلاح السواق... لا يابنتي ولله معيش لا رقمه ولا رقم عمران بيه...
سهي... طيب معلش هننزل بسرعه اروح وراه اجيبها..
السواق... بس اكده هتكون العربيه حملت وممكن متلاجينيش..
سهي... معلش بقي ياراجل ياطيب سعيد بيه هيرجع معانا يوصلنا تاني ونركب مع اي سواق تاني...
صلاح.. اللي يريحكم يابنتي ..اتفضلو حسابكم اللي دفعو سعيد بيه..
سهي... بابتسامه.. شكرا ياراجل ياطيب دول ليك عشان العطله دي..
ونزلت سهي ونزلت معاها حنان من غير ماتنطق ولا عارفه في ايه بس حاسه ان في مصيبه...
بعد مانزلو.
سهي... وقفت واحده ست... لو سمحت من فضلك.. ممكن سؤال .
الست.. طبعا يا حلوه اؤمري..
ممكن تقوليلنا ازاي نوصل لبيت العمده احنا ضيوفه وجايين من مصر بس مش عارفين العنوان اوي..
الست... اهلا وسهلا بضيوف عمدتنا. شكلكم اكده جايين تباركو لاخت العمده عشان اتجوزت..
سهي.. بابتسامه.. اه طبعا.. مقدرناش نيجي الفرح فا جينا نبارك..
الست... بصي ياست البنات هتركبي من اهنه اي توكتوك تجوليلو يوديكي لجصر العمده وطبعا الكل اهنه عارفينه هو مش بعيد عن الموجف يعني عشر دجايج بالتوك توك..
سهي... شكرا جدا...
حنان.. متشكرين اوي.
الست..
علي ايه ربنا يفرحك بالاموره بالاذن.....
جريت سهي توقف توك توك ولاكن. .. حنان. قاطعتها استني عندك انا مش همشي خطوه غير لما تقوليلي في ايه هفضل ماشيه وراكي زي العيال كده تقوليلي الوقت حالا في ايه....
وقفت سهي ماما مفيش وقت حور في خطر ووقفت حكتلها كل حاجه ....تحت ذهول ودموع حنان
حنان.. انا كنت حاسه. ان في خاجه غلط اللي اسمه عمران ده مريحنيش لا هو ولاابنه. .. طب فرحه تفتكري عيزاكي في ايه
سهي... ماما مش وقته بقولك هنعرف بعدين المهم الوقت
نروح للعمده بتاعت البلد دي...
حنان والعمده هيعمل ايه ونضمن منين.. ان العمده ميعرفش عمران ده ويطلع صاحبه ونروح في داهيه لا لا انا مش مستغنيه عنك انا اصلا قلبي مقبوض من ساعه ما دخلنا البلد وتحديدا عند اللي اسمه عمران ده.
سهي... متخافيش ياماما اكيد هيساعدنا مش هو اللي مسؤول عن بلده امال الناس اختاروه عمدتهم ليه وبعدين مظنش انه ليه علاقه بعمران ده انتي مشوفتيش واحنا جايين فالعربيه الصبح كل الركاب بيتكلمو عنه كويس ازاي وانه عمده محترم والكل بيحبه.. وان سنه صغير يعني اكيد مش صاحب عمران ده...
حنان... بردو مش مطمنه..
سهي .. بحزم.. بصي ياماما انا مش همشي غير وحور في ايدي او عالاقل اعرف فيها ايه انا مليش غيرها وانتي عارفه كده.. حور في مشكله ومش همشي غير ما اطلعها منها...
حنان بقله حيله... ماشي ياسهي معرفش عندك ده هيودينا لفين..ركبو التوك توك ووصلو اخيرا للقصر.....
بااااااااااااك.....
سهي...... بس حضرتك ده اللي حصل.. كله من ساعت ما خرجنا من قصر عمران ونزلنا من العربيه بعد ما ضحكت عالسواق واقنعت ماما اننا نيجي لحضرتك..
رحيم... بابتسامه سهي مفهمتش معناها وفضل ساكت
سهي.. باستغراب.. حضرتك معايا ليه بتضحك..
سليم.. باصصلها بنظره كلها اعجاب واندهاش من طريقه تفكيرها واحده بحجمها وسنها ده تفكر كده..
رحيم.... وهو مازال مبتسم...اجولك علي حاجه بسيطه ارد بيها علي كل اللي انتي جولتيه ده....
سهي... بمشاغبه ...اوعي تقولي انك تبع عمران
ضحك رحيم.. علي طريقتها وافتكر حور بخفه دمها..
رحيم..لا ياستي مهجولش اكده اني مش تبعه بس كنت عايز اجولك دلوجت بس عرفت حور بتحبك الحب ده كله ليه...حجيجي كيف ماجالت اللي يشوفكم يجول عليكم توأم ومكدبتش ..ووجهه كلامه لجده.. واسمحلي ياجدي اكلمهم بلهجتهم عشان يفهموني زين..
جده.. ابتسم جده..طبعا ياولدي..
رحيم.. معلش اصل جدي بيحب اللهجه الصعيدي وانا طول ماانا فالصعيد مبتكلمش غير صعيدي...
حور... ايه ده انت بتتكلم زينا
ابتسم رحيم بحزن... حتي جملتك دي قالتها حور لما سمعتني بتكلم معاها لاول مره بنفس لهجتها...
حنان... قولي يا ابني ايه الحكايه انا كده مبقتش فاهمه حاجه..
سهي... ياريت لو تعرف حاجه طمنا علي حور هي جرالها حاجه..
رحيم.. بسرعه.. بعد الشر..حور هتبقي كويسه..
استغربه جده واتأكد من احساسه برحيم ناحيه حور.. بس مرضيش يتكلم وفضل السكوت لحد ما تيجي فرصه للكلام مع رحيم.. وبقي عند فضول يعرف ويشوف اللي حركت قلب حفيده..حتي والدته وعمه ومراته وقمر وسليم لاحظو لهفته عليها..
اما سهي... فقالت.. اسمحلي اقولك حاجه.
رحيم.. طبعا..
سهي... انا لو مش متربيه مع حور.. واعرف عنها كل كبيره وصغيره وان دي اول مره حور تبعد عني. كنت قولت انك تعرف حور من مده كبير...وتعرف عنها حجات كتير كمان.
رحيم.. باخراج وحس انه اتفقس...يمكن لما احكيلك تعرفي اجابه سؤالك..
سهي...وانا سمعاك....
رحيم... ابتدا رحيم.. يحكيلهم من اول ما شاف حور بعد فرح اخته.. بمنظرها ورعبها وتعذيبها واللي حصل فيها كله.. لدرجه انه كان بيحكي معظم الوقت وهو سرخان شويه يبتسم وشويه يكشر وشويه يبان عليه الحزن كان بيحكي كأنه بيحكي لنفسه وللحظه.. نسي وجودهم...وطبعا الكل بما فيهم سهي ووالدتها لاحظ نبره الحب الواضحه والغير معلنه من رحيم لحور..
وفضل يحكي كل التفاصيل لحد خطف اخته وابن عمه. وبعدها خطف حور.. ووراهم الفديو.. اللي بسببه انهارت سهي وحنان وهما شايفينها وعلامات التعذيب باينه علي جسمها....
جده... اهدو ياجماعه... متجلجوش احنا مهنسكتش وان شاء الله يطمن جلبنا عليهم..
والدت رحبم.. ومرات عمه وقمر كانو مشاركينهم البكاء..
سليم... ايه ياجماعه ماتوحدو الله واهدو كده عالاقل عشان نقدر نفكر....
بعد مده لما هديو شويه... رحيم..وجهه سؤاله لسهي..
مخفتيش امون اعرف عمران او ان اللي توقعتيه في اني اساعدك يطلع غلط..
حنان.. بصراحه انا كنت خايفه سهي لا..
سهي... اصل الموقف كله بالنسبالي كان من تدبير ربنا فا مكنتش قلقانه.
رحيم. ازاي يعني..
سهي.. يعني ربنا خلاني ادخل الاوضه بدل الحمام وهو اللي خلاني اشوف شنطت حور واكتشف كدب عمها.. وكمان بنته تقولي كده...ونزلت من عربيه السواق وانا لسه مش في دماغي اي حاجه ملقتش غير اني اجيلك ميتهيأليش ربنا كشف عمران ليا عشان فالاخر يحصل عكس ماتوقعته..
سليم.. باعجاب..وابتسامه.. برافو عليكي..
سهي......
سليم..
قطع رحيم نظراتهم لبعض... المهم الوقت بدايه الخيط عند فرحه بنت عمران... لازم نعرف عايزه ايه.. خصوصا انها ادت نفس الورقه قبل كده لحور وهي بتهربها وقالتلها تكلمها وان هي معاها ورق يدين ابوها واخوها في تجاره المخدرات..
حنان .... غريبه وهي ايه اللي يخليها تعمل كده.. ده مهما كان ابوها واخوها ..
رحيم... هي قالت لحور.. انها بتكرههم ومعندهاش مانع انها تأذيهم زي ما اذوها في قتل جوزها.. كانو كاتبين الكتاب.. ولما عروضو عليه يشتغل معاهم في تجاره المخدرات ورفض فتلوه من باب انه ميعترفش عنهم يعني.. وطبعا هما . ميعرفوش ان فرحه عرفت..
سهي.. عشان كده..
المهم هنعمل ايه...
الجد.. الوجت تجوجو ترتاحو فوج امنه يابتي خديهم فوج جهزيلهم غرفه زينه ينامو فيها..
حنان.. لا حضرتك مش هينفع احنا لازم نسافر.
رحيم.. لا مفيش سفر انتو ضيوفنا وبعدين مش عايزين تطمنو علي حور ولا ايه وكمان انا محتاج مساعدتكم.
حنان. ايوه بس انا مش عايزه اعمل ازعاج.. لحد انا لو عليا ممشيش غير وحور في ايدي..بس.
رحيم. ما بسش هتقعدو هنا لحد ما نكشفهم..واظن زي ما حور حكتلي انكم ملكوش حاجه هناك..مهمه اوي يعني.
حنان.. لا مفيش بس يارب منكوش بنزعجكم.
الجد... كلام ابه يابتي مفيش ازعاج عاد المهم العيال يرجعو ونعرفو انهم بخير..
رحيم... سهي. الوقت الخطوه اللي جايه هتبقي بدايتها معاكي.
سهي.. ازاي...
رحيم... هتكلمي فرحه وتعرفي منها عايزه ايه...
سهي.. وانا جاهزه...
طلعت سهي وحنان مع والدته ومرات عمه ومع قمر .. دخلو علي اوضه غدو شاور.وغيرو هدومهم وارتاحو شويه...وبعد وقت بسيط كانت سهي تحت هي وامها.ورحيم وسليم و قمر.. وجدهم...
اما والدته وعمه ومرات عمه كانو نامو..
رحيم.. لسهي... جاهزه ياسهي..
سهي... جاهزه...
رحيم... اتصلي..حالا..
سهي... اتصلت...الووووووووو فرحه معايا..
فرحه.... كنت جاعده مستنيه اتصالك ياسهي
الفصل الثاني عشر
رواية جحيم الصعيد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أميرة أسامة
رحيم: لسهي... جاهزه يا سهي؟
سهي: جاهزه...
رحيم: اتصلي حالا.
سهي: اتصلت... الوووووووووو فرحة معايا؟
فرحة: فرحة... كنت قاعدة مستنية اتصالك يا سهي...
سهي: كانت فاتحة الاسبيكر عشان الكل يسمع. سهي: واديني اتصلت يا فرحة، ممكن أعرف عايزاني ليه؟ وإيه الموضوع اللي بخصوص حور؟
فرحة: استني خليكي معايا عشان محدش يكون سامعني عاد. راحت فرحة تقفل الباب كويس، وراحت في آخر الغرفة عشان تبعد بصوتها أكتر وقعدت في ركن صغير. فرحة: معاكي. شوفي يا سهي، أنا هحكيلك كل حاجة من البداية.
فلاش باك.
لما أبويا حبس حور، كان حالف إنه يجوزها له حتى لو غصب عنها، وكان يقدر يعملها. بس ربنا بيحب حور، واللي كان حايش أبويا عنها ومعطل جوازها من سعيد أخويا، إن أبويا كان عنده شغل مهم، أو بمعنى أصح بالنسباله شغل مهم. ففي الوقت ده، كنت بدخل لحور سرجة. لو أبويا شافني يمكن يقتلني فيها. كان قلبي بيتقطع عليها وأنا مش عارفة أعملها حاجة. كان كل اللي على أبويا إنه يدخل يضرب فيها لحد ما تفقد الوعي ويخرج. كنت بشوفه من حرف الباب أنا وأمي، وهو بيضرب فيها من غير أي رحمة. كنا بنسمع صوتها اللي كان جايب القصر كله، وما كناش نقدر نعمله أي حاجة واصل. وأنا أمي غلبانة، ماهياش قد أبويا ولا سعيد أخويا. كانوا بعد ما يمشوا من عندها في الأوضة وأطمن إنهم ناموا، كنت أنزلها براحة.
سهي: طيب معلش هقاطعك.
فرحة: اتفضلي.
سهي: انتي ليه لما كنت عندك اتعاملتي كأن اللي أبوكي بيقوله صح؟
فرحة: ماهو أنا مقدرش أكدبه. ما أنا لو أقدر أقف في وشهم، كنت وقفت لما كان بيعذب في حور.
سهي: طيب أنا متزعليش مني يعني، إيه اللي يضمن لي إنك مش بتعملي تمثيلية عليا وإنك متفقة مع والدك؟
ابتسمت فرحة: معاكي حق. وعايزة أقولك إن ده نفس السؤال اللي سألتهولي حور يوم ما جرت أهربها.
ابتسم رحيم غصب عنه.
فرحة: أنا مش بمثل عليكي يا سهي، لا انتي ولا حور. بس هقولك نفس الكلام اللي قلته لحور قبل سابقة. إني كنت بحب واحد من وأنا صغيرة، يعني زي ما تقولي حب طفولة، أدهم. كان حب عمري، وحلم حياتي اللي حلمت إني أشوفه متحقق. بس للأسف اتحقق نصه، وباقي الحلم مكملش عاد. أدهم بعد ما كبرنا، اكتشفت إنه هو كمان كان بيحبني وساكت. ولما اعترفلي، جرى إنه يجي يطلبني عشان محدش يعرف بارتباطنا ويحصلي مشاكل. وفعلاً جه اتقدم لي. والغريبة إن أبويا وافق على كلامه، ودي بالنسبالي كانت غريبة. أبويا من صغري وهو بيعاملني أوحش معاملة، وطول عمره كارهني لله في الله عشان ما بيحبش خلفة البنات. لحد ما اتقدم لي أدهم، وافق وكان مرحب كمان. بس اللي كنت فاكرة إنه فرحان إني هبقى عروسة، بس اللي عرفته بعد كده إنه وافق عشان يبقى له دراعين، يمين اللي هو أخويا سعيد، وشمال اللي هو أدهم. المهم وافق أبويا وكل حاجة مشيت بسرعة، وما فيش شهر كنت كاتبة الكتاب. وأبويا قال أسبوعين ونعمل الدخلة. كنت زي أي عروسة مشغولة بتجهيز فرحها وفرحانة، بس للأسف الفرحة اتكسرت. أبويا وقتها عرض بطريقة مباشرة على أدهم إنه يشتغل معاه. أدهم كان ظابط، وأبويا فكر إن لما يجنده لحسابه، كل حاجة هتتسهل عاد. وفكر أدهم من الظباط اللي ما عندهمش ضمير، وكل همه الفلوس وبس. أدهم رفض، وقاله: "أنا عشان خاطر عيون فرحة هعتبر روحي مسمعتش عرضك، وهعتبر نفسي معرفتش من الأساس طبيعة شغلك. بس من اللحظة دي لو وقعت تحت إيدي في أي شغل شمال، انت أو ولدك أو حتى راجل من رجالتك، أنا آسف، هنسى أي صلة بيني وبينكم وهشوف شغلي." أبويا ساعتها غصب عليه يطلقني بالعافية عشان يضغط عليه. أدهم رفض وبشدة وفضل متمسك بيا. وفي يوم كان الفرح باقي عليه حوالي أسبوع أو خمس أيام، لقيت أدهم بيكلمني وهو صوته متوتر وجلجان.
فلاش باك.
فرحة: مالك يا أدهم؟ صوتك متغير.
أدهم: عايز أقولك على حاجة بس بيني وبينك، محدش يعرفها عاد.
فرحة: طبعاً يا حبيبي، قول. في إيه؟ جلجتني.
حكى أدهم كل حاجة لفرحة.
فرحة: وليه مجولتليش من أول ما جالك كده؟ ليه جاي تقولي الوقت؟ هتخدني بزنبهم وتسيبني يا أدهم؟
أدهم: لا يا فرحة، أنا عمري ما هسيبك ولا هاخدك بزنب حد. والدليل إني اتمسكت بيكي تحت كل تهديدات أبوكي، والدليل التاني إني مبلّغتش عنيه عشانك.
فرحة: أمال ليه حكتلي ودلوقتي بالذات؟ ومالك مش على بعضك ليه؟
أدهم: وأنا راجع من الشغل، انضرب عليا نار. في رصاصة صابت كتفي. ولما عرفت من اللي ضربني، لقيته سعيد أخوكي، ومعاه رجالة من رجالتكم.
فرحة بفزع: وإيه؟ هتجول إيه؟ يعني انت انضربت بالنار؟ أنا جايلك.
أدهم: جاية فين؟ اجعدي يا مجنونة، متجلجيش. إني شيلت الرصاصة عاد، ولسة راجع عالبيت. بس لما حسيت بالجلج، جولت لازم أقولك.
سهي: أنا هجيلك حالا، واللي يحصل يحصل.
أدهم: لا يا فرحة، معيزينش مشاكل عاد. هتجولي لابوكي وأخوكي إيه؟
فرحة: هما أصلاً مش هنا. خرجوا من ربع ساعة وقالوا عندهم مشوار ضروري، بعد ساعة يعني أكيد لسه هيطولوا. وأمي نامت. أنا هتسحب براحة، هاجيلك أطل عليكِ وأعاود طوالي.
ومدة بسيطة كانت فرحة عنده. اطمنت عليه وقعدت معاه شوية.
أدهم: يلا يا فرحة، أبوس إيدك. مش عايز مشاكل، ولا عايزك تتأخري عاد.
فرحة: حاضر يا أدهم. همشي. لو عزت حاجة طمني، لو حسيت بجلج بلغني. ربنا يعدي الأسبوع ده على خير وابقى معاك. ساعتها مهيجربولكش واصل.
وفتحت فرحة الباب بعد ما سلمت على أدهم، وحست بصوت غريب. بصت لقتهم أبوها وأخوها، ووراهم رجالتهم. دخلت تاني بسرعة وهي مرعوبة.
أدهم: في إيه عاد؟ شوفتي عفريت ولا إيه؟
فرحة: أبويا يا أدهم وسعيد ورجالته طالعين عليك. شكلهم عرفوا إني هنا.
أدهم: براحة، خايفة ليه عاد؟ انتي مراتي ولو حد جرب منيكي هقتله.
فرحة: لا، عشان خاطري يا أدهم. متفتحش وأنا هنا.
أدهم: تعالي ادخلي الأوضة، خليكي ورا الباب. متجلجيش.
دخلت فرحة وقفتلت نور الأوضة والباب، وفضلت تسمع.
خبط الباب. وفتح.
أدهم: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا.
هب سعيد الباب برجله.
أدهم: في إيه؟ بتجفل الباب كده ليه؟
وبدون مقدمات، رفع عمران مسدس كاتم الصوت في وش أدهم.
أدهم: خبر إيه عاد؟ في إيه؟
عمران: أنا جلتلك من الأول، يا تبقى معانا يا تبقى علينا.
أدهم: أنا جلتلك لا هبقى معاكم ولا هبقى عليكم.
عمران: صح، بس جلت كمان إني لو وقعنا قدامك هتنسى أي حاجة بينا وهتبقى علينا.
أدهم: ده شغلي ولازم أنفذه.
عمران: وأنا كمان شغلي وهنفذه. ومينفعش وأنا بنفذه أجيك وأقف في طريقي.
أدهم: يعني إيه؟
عمران: يعني احنا وانت، مهينفعش نتجابل في نفس الطريق.
وضرب عليه كذا طلقة في صدره. وسط دموع فرحة اللي شايفة المشهد كله من فتحة الباب، كانت حاطة إيدها على بوقها ودموعها مغرقة وشها. ودقائق، أبوها وأخوها ورجالتهم قفلوا الباب ونزلوا. بمجرد ما شافتهم قفلوا الباب، جريت عليه زي المجنونة. رفعت دماغه.
أدهم: أدهم! رد عليا! جوم يا حبيبي! أنا آسفة يا أدهم. أدهم! فُوق! فتح عينيك! أنا هتصل بالإسعاف حالا.
أدهم مسك إيدها وبصوت ضعيف والدم بيخرج من بوقه ومناخيره: مبقاش في وقت يا فرحة. أنا خلاص ماشي.
فرحة بعياط: لا! متجولش كده يا أدهم! أنا مليش غيرك يا حبيبي. لو سبتني أموت.
أدهم: ابعدي عنيهم يا فرحة. متعاديهمش. أبوكي وأخوكي ملهمش حبيب عاد. بس أنا عايز أطلب طلب.
فرحة: قول يا أدهم.
أدهم: في ورج مهم جوه في ضرفتي في الدولاب. دوسيه لونه أخضر. الورج ده فيه كل تفصيلة عن شغل أبوكي وأخوكي. لو في يوم عرفتي ترجع لي حقي وتاخدي بتاري منهم، خديه. لو معرفتيش، أنا مسامحك ومقدر.
فرحة: أنا مش هسيبهم وهاخد بتارك، يا أدهم لو على رقبتي وآخر يوم في عمري.
أدهم: تعرفي يا فرحة؟ اللي مفرحني عاد، إني هموت وإنتي مراتي.
وابتسم، ومسح دموعها. وثواني الابتسامة راحت وإيده ابتدت تنزل. ومات أدهم في حضن فرحة. صرخت كتير وعيطت أكتر. حضنته كتير، كانت مش عارفة تعمل إيه. وأخيراً استجمعت قواها، باست جبينه، وحطيته براحة على الأرض، وجريت بسرعة عالدولاب. وفضلت تدور براحة لحد ما لقت الدوسيه. خدته ورجعت كل حاجة مكانها ومسحت مكان إيديها. وفضلت تمسح دموعها ولفّت طرحتها كويس. وبصت من الشباك اتأكدت إن مفيش حد. نزلت براحة من البيت بعد ما رجعت لأدهم تاني وودعته وسط دموعها. وقفلت الباب ومشيت. وطول الطريق بتأمن نفسها وبتشوف حد شافها أو لأ. ولأن الحظ كان معاها، محدش شافها وهي طالعة ولا وهي نازلة. حتى لما رجعت البيت، اتسحبت براحة ودخلت من البوابة الخلفية وطلعت جري على أوضتها. ولحسن الحظ، كان أبوها وأخوها مرجعوش لسه. دخلت فرحة أوضتها، وبمجرد ما قفلت، وخلعت عبايتها، وشافت على هدومها دم أدهم، انهارت من العياط. وبعد ما اتعرف بموت أدهم ومراسم الدفن والعزا وكل حاجة خلصت، فرحة كانت شايفة أبوها وسعيد بيرسموا الحزن. كانت نفسها تقتلهم بإيديها.
باااااااااك.
فرحة: ومن بعد اليوم ده يا سهي، جولت ماهسيبش حق أدهم واصل. وهنتقم منهم. وأي فرصة هتجيلي عشان انتقم، هنتقم.
سهي بأسف ودموع: هو في حد يعمل كده؟
فرحة: أيوه في، أبويا وأخويا. يقدروا على أكتر من كده. ولو كنت جلتلهم إني شوفتهم، كانوا هيقتلوني في وقتها ورا أدهم. بس أنا حلفت أحافظ على نفسي لحد اليوم اللي آخد بتار جوزي منهم.
سهي: عشان كده ساعدتي حور؟
فرحة: لا، مش بس عشان كده. عشان هي كمان اتظلمت. لما حبت تدور على حقها وتطلب جزء من فلوسها اللي أبويا كلهم عليها ورثها من ستي أم أبويا. وكل همها إنها تعالج أمها. بس أبويا ما عندوش قلب.
سهي: طيب ليه مساعدتيش حور من أول ما اتحبست؟
فرحة: مكنتش لاقية فرصة، أو خلينا منكدبش على بعض، مكنتش لسه قادرة آخد الخطوة.
سهي: وإيه اللي خلاكي تاخديها يوم ما هربتيها؟
فرحة: اللي خلاني آخد الخطوة دي... إني... إني...
رحيم بيشاور لسهي تسألها.
سهي: إنك إيه يا فرحة؟ اتكلمي، متقلقيش.
فرحة: إني سمعت أبويا وهو وسعيد بيكلموا واحد من رجالتهم بيقولوا "اقتلها". في الأول اتخضيت، جولت خلاص هيخلص على حور، ومهقدرش أنقذها عاد. بس لما وقفت شوية وبقيت أسمع باقي الكلام زين، اكتشفت إنهم مبيقولوش على حور.
فلاش باك.
عمران: كيف يعني منتاش عارف تنفذ ياعرة الرجالة؟
الشخص: يا عمران بيه، في واحدة ست مابتسبهاش، هي وبنتها ديما معاها.
عمران: اتصرف. خلي أي حد من الرجالة اللي معاك يبعد الست دي عنها. خليهم يساعدوك. في ظرف نص ساعة تكلمني تقولي كله خلص.
وفعلاً فضلت واقفة. وما فيش ساعة أبويا جاله تليفون.
عمران: طمني.
الشخص: كله تمام يا عمران بيه. البقاء لله.
عمران بفرحة: عال، ارجع لي يلا بسرعة عشان تاخد الحلاوة.
وقفل معاه. وفي الوقت ده، أنا كنت لسه مش مستوعبة إزاي جادر أبويا يتفج على قتل كده عادي، وكأنه هيدبح بهايم مش بني آدمين. كنت هتجنن وأعرف بيخطط لقتل مين. لحد ما اتصعقت من اللي سمعته عاد.
سعيد: كله تمام يا بوي.
عمران: كله تمام يا ولدي. عفارم عليك. أول مرة أحس إن مخك نضيف عاد. وفكرتك في قتل أم حور فكرة بمليون جنيه.
فرحة: اتصدمت.
عمران: والوقت البت هتبقى تحت دراعنا عاد ومهيجيلهاش غيرنا وهتوافق عليك غصب عنها. وأكده محدش بيسرق ورث مرته، ده إن عرفت تثبت حاجة أصلاً.
سعيد: صح يا بوي.
باااااك.
سهي: انتي عايزة تقولي إن أبوكي هو كمان اللي قتل طنط مني، مامت حور؟
فرحة: أيوه، هو اللي سلط على قتلها، والفكرة كانت فكرة سعيد أخويا.
سهي بانهيار، وجنبها مامتها بيبكوا بقهرة: دول لا يمكن يكونوا بني آدمين.
فرحة: عما فعلاً مش بني آدمين. بس المهم الوقت. سيبك من البكا، مهيرجعش ميت ولا حتى هيرجع حقه. عشان تقدري ترجعي حق ميت وحق مظلوم، لازم تسيبي البكا على جنب عاد عشان تقدري تخططي. أنا بكيت كتير، لا الميت رجع ولا عرفت أرجع حقه. وجريت أوقف بكى عاد لحد ما حقه يرجع.
سهي: قصدك إيه؟
فرحة: قصدي إنك بتدوري على صحبتك وخيتك كيف ما جلتِ.
سهي: وأنا هعرف طريقها منين؟ انتي مش قولتي آخر مرة تشوفيها لما هربتيها.
فرحة: صح. بس عندي أخبار تانية كتير لازم تعرفيها.
سهي: قولي.
فرحة: في نسخة من ورج الدوسيه وورق تاني غيره لصفقات وبلاوي زرقا أجّلها يجيب لكل واحد فيهم تأبيده. ومعايا تسجيلات كتير توديهم لحبل المشنقة. تحبي إيه فيهم؟
رحيم وهو بيوشوش: سهي... سهي... أنا اللي يهمني الوقت أعرف حور فين.
فرحة: حور مهترجعش غير أما يتمسكوا عاد.
سهي: أنا مبقتش فاهمة حاجة.
فرحة: من كذا يوم، سمعت أبويا وهو بيتكلم مع ناس في التليفون، وشكلهم حد تقيل، يعني أبويا كان بيتكلم باحترام مش زي ما بيكلم رجالتهم ويشخط وينطر. المهم... من سماعي للكلام، عرفت إن في اتنين اتخطفوا. وطبعاً مكنتش مفسرة كلام الطرف التاني. بس بعدها البلد اتقلبت على أخت العمده وابن عمها، وجوزها. كان فرحهم من كام يوم. ساعتها اتأكدت إن هما دول اللي اتخطفوا واللي أبويا كان بيقصدهم. بس مقدرتش أفهم أبويا بيتكلم عادي عن اللي اتخطفوا ولا هو له يد في خطفهم. بعدها بيوم، لقيت أبويا وسعيد طايرين من الفرح وكانوا بيتهادوا. وبعدين راحوا على المكتب. لفيت بسرعة من بره، وشوفت تحت الشباك من غير ما حد يشوفني. وطبعاً وأنا بسجل، عرفت منهم إنهم لقوا حور، وأخيراً رجعوها. بس بقيت أسأل نفسي، لما هما لقوها مجابوهاش هنا ليه عاد؟ وفوسط الكلام جابوا سيرة رحيم بيه عمدتنا، أخو سارة وابن عم أستاذ أمجد اللي اتخطفوا. وفهمت من الكلام إن حور كانت قاعدة عنده. بس معرفتش ليه طبعاً. ووسط ما كانوا بيتكلموا سمعتهم...
فلاش باك.
عمران: كانت مستخبية عنده الفاجرة، وهو قاعدها في بيته اللي في المزرعة.
سعيد: أنا كنت شاكك فيه يا بوي من يوم ما شاف الرجالة بتدور في المزرعة بتاعته. لما الرجالة شافت حور وطاردتها، وهو طلع من تحت الأرض للرجالة. وكنت مستغرب إزاي سابهم كده عاد. وحكاية المحفظة دخلت عليه إزاي.
عمران: يعني أكده رحيم يعرف إن دي بت أخويا، أكيد البت حكتله. وعرف التعذيب اللي عذبناهولها.
سعيد: يعرف. ولو يقدر يثبت، يتفضل.
عمران: كيف يعني؟ انت ناسي إن ده العمده.
سعيد: لا مناسيتش. بس بردو، محدش يعرف إن حور كانت عندنا ولا عملنا فيها أي حاجة. وحتى لما هربت محدش عرف.
عمران: ولو فرضنا بلغ وجابلنا الحكومة.
سعيد: يا مراحب بيه وبالحكومة. يدوروا، مهيلجوش حد عندنا. ساعتها هيجول إيه عرف منين إن كان في حد عندنا عشان يهرب من الأساس.
عمران: عفارم عليك يا ولدي.
سعيد: المهم، هنعمل إيه الوقت؟
عمران: هنسيبهم متلجحين في المخزن إياه الوقت، لحد ما أصفي حسابي من رحيم.
سعيد: طب وأخته وابن عمه؟
عمران: سيبهم زي ما هما. عالأجل هيفضل رحيم ملخوم بيهم، وهنجدر ننفذ العملية بتاعت يوم الخميس من غير أي وش. ورحيم هيبقى مش فاضي يدور ورانا من الأساس، وخصوصي إن الحكومة كمان ملخومة وياه.
سعيد: تمام يا بوي.
باااااك.
فرحة: يعني الوقت حور مع أبويا، هي وأخت العمده وابن عمه.
سهي: طيب هو خطف حور معروف ليه. إنما أخت العمده وجوزها ليه؟
فرحة: دي معرفهاش، بس أكيد في سبب. أبويا ما يعملش حاجة من غير سبب. أصل لو كان خطف حور الأول، كنت جلت إن أبويا بينتقم من رحيم بيه عشان لقى حور عنده، فا خطف أخته وابن عمه عشان يعلم عليه، كيف ما بيقولوا. لاكن أكده هو خاطف أخت رحيم بيه وجوزها قبلها بليلة، يعني أكيد في سر.
سهي: صح عندك حق. طيب الوقت انتي عايزة مني إيه أعمله؟
فرحة: أنا كنت مصورة الدوسيه اللي فيه كل مصايب أبويا وسعيد. وده الدوسيه اللي أدهم قالي عليه. بس في ورق زيادة بمصايب حصلت بعد موت أدهم، وعمليات كانت اللي إيدي بتطولها بسرعة. المهم، حطيت لك نسخة في الشنطة.
سهي: يعني ده غير الورقة اللي كتبتي فيها رقم التليفون بتاعك؟
فرحة: أيوه. افتحيها أكده.
سهي: لحظة واحدة.
فرحة: معاكي.
سهي سدّت التليفون بإيدها، ووجهت كلامها لرحيم: الشنطة فوق بتاعتي.
رحيم: استني، هجيبها بسرعة. المهم خليكي معاها عشان متحسش بحاجة.
سهي: تمام.
وفي لمح البصر، كان رحيم طلع درج القصر بخفة، وثواني كان جاي. فتحت سهي بسرعة الشنطة وملاقتش حاجة.
سهي: مفيش ورق في شنطتي يا فرحة.
فرحة: لأنهم مش في شنطتك يا سهي. الورق هتلاقيه في شنطة حور.
سهي بصدمة: شنطة حور؟ يعني أنا إزاي؟ أنا هجيبها منين؟
فرحة: شنطة حور اللي في شنطتك يا سهي، اللي اتحججتي إنها عشان أجيب لك شنطتك عشان تاخدي منها الألويز عاد.
سهي فضلت تقلب وترفع التليفون وتسد الصوت بحركات بهلوانية بعد ما فرحة قالت كده قدام رحيم وسليم. كتم سليم ضحكته، لكن رحيم محبش يحرجها، فشاور لها بإصبعه وهو بيدور في الهوا بمعنى إنها تجاريها.
سهي: وإنتي إيه اللي عرفك إن شوفت الشنطة وخدتها أصلاً؟
فرحة: أولاً، لأني كنت مخططة لده. ثانياً، بعد ارتباكك وشكلك، اتأكدت إنك خدتي الشنطة.
سهي: مرتبة إزاي يعني؟
فرحة: بعد ما أبويا حلف تتغدوا معانا، جرى إنك لازم تعرفي إن أبويا مخبي حور أو يعرف عنها حاجة. جريت فوق، خدت نسخة من الدوسيه، ومن غير ما حد يحس، دخلت على الأوضة اللي لقيتى فيها الشنطة. طلعت شنطتها ودسيت فيها الورق، وخلّيت الشنطة في مكان ظاهر اللي يدخل يشوفها. وفعلاً روحت تاني ورجعنا كلنا. وطبيعي إنكم تغسلوا إيدكم بعد الأكل. وصراحة، مكنش في بالي مين يشوفك انتي أو والدتك. بس كنت بدعي إن اللي يشوف ميجيش يواجه أبويا ويبوظ كل اللي رسمته وأبويا يكتشف الورق والنهاية بتاعتي تنكتب. ساعتها انتي طلبتي تروحي الحمام. ولما سألتيني فين، جولتلك آخر الطرقة يمين هتلاقي على طول الحمام. وطبيعي تفتحي أول باب يجابلك. وفعلاً كانت الأوضة اللي اتعذبت فيها حور، واللي فيها شنطتها والورق. وجلجت لما لقيتك اتأخرتي. كنت خايفة تكوني كل ده في الأوضة وسعيد أو أبويا يشوفوكي. حمدت ربنا لما لقيت الأوضة مقفولة والشنطة مش موجودة. عرفت وقتها إن لعبتي مشت زين. واطمنت أكتر لما خبطت عليكي وجولتلي عايزة الشنطة ومبينتليش أي حاجة واصل. عرفت إنك هتسكتي لحد ما تطلعي.
سهي: انتي طلعتي ذكية جداً، تقريباً كده كل حاجة خططتيلها مشت زي ما انتي عايزة.
فرحة: أنا جوزي كان ظابط شاطر، وتجريبياً اتعلمت منه حاجات كتير جوي.
سهي: طيب هنعمل إيه؟
فرحة: أهم حاجة الوقت إن رحيم بيه يعمل نفسه مشغول في التدوير عن أخته وأستاذ أمجد وحور، عشان أبويا يقدر ينفذ العملية. وساعتها رحيم بيه هيكون بلغ باليوم والميعاد والمكان.
سهي: ودي هعملها إزاي؟
فرحة: لا انتي مهتعمليهاش. رحيم بيه اللي هيعملها عاد.
سهي: انتي هتبلغيه يعني؟
فرحة: هو خلاص عرف كل كلمة جلتيهالك، واني محتاجتش أحكي تاني.
رحيم وسليم رفعوا حواجبهم باستغراب.
أم سهي: قصدك إيه؟
فرحة: قصدي إن المفروض الوقت تكوني في الطريق رايحة لبيتكم. وده لا صوت طريق ولا صوت شارع من الأساس. وعارفة إنك لسه في البلد، مسافرتيش. وعارفة كمان إنك روحتي لرحيم بيه.
سهي: انتي... انتي!!!
فرحة: أنا بعد ما خرجتوا بعت وراكم ست فاطمة، شغالة معانا في القصر. هي اللي مربياني، ويمكن تعرف عني حاجات أمي متعرفهاش عاد. وعارفة إني بفكر في إيه من ناحية أبويا وسعيد. بحبها كيف أمي. المهم، راحت وراكم بعد ما سعيد مشي بالتوكتوك، راحت عالموقف. ولقت سعيد ركبكم عربية. ولما مشي وسابكم، فضلت واقفة. أنا جلتلها تتأكد الأول إن العربية طلعت منهم، وخلّيكي معايا على التليفون. كانت بتقولي كل اللي هي شايفاه، من أول ما نزلتوا لحد ما وقفتي انتي وأمك تتحدتي، لحد ما جت ووصفيتلك بيت العمده بنفسها يا سهي.
تبع الفصل الثالث عشر.
رواية جحيم الصعيد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أميرة أسامة
راحت وراهم بالتوك توك بعد ما سعيد مشي، راحت عالموجف.
ولجت سعيد ركبكم عربية، ولما مشي وسابكم فضلت واقفة.
أنا جولتلها تتأكدي الأول إن العربية طلعت بيهم، وخلّيكي معايا عالتليفون.
كانت بتقولي كل اللي هي شايفاه، من أول ما نزلوا لحد ما وقفتي إنتي وأمك تتحدتوا، لحد ما جت ووصفالك بيت العمده بنفسها يا سهى.
سهى... سهى... فرحة... إنتي معايا؟
رحيم... خد التليفون...
براڤو عليكي يا فرحة... مكنتش أعرف إنك بالذكاء ده كله.
فرحة... شكرًا يا حضرت العمده. بس في أوقات لما البني آدم بيتظلم، خصوصًا من أقرب الناس ليك، عقلك بيجف عن التفكير وبيحل مكانه القلب، وتفكير القلب أقوى بكتير من تفكير العقل. عشان القلب لما بينظلم عقابه في التفكير مهيصدقهوش بشر. وعلى قد ما يتظلم، على قد ما تفكيره بيبقى قاسي.
رحيم... عندكِ حق يا فرحة. المهم الوقت. إني سمعت كل حاجة، وعايز أعرف الوقت هنعمل إيه.
فرحة... بابتسامة... هتسألني أنا يا حضرة العمده؟
رحيم... طبعًا هسألك. بعد طريقة تفكيرك دي مينفعش حد يستهون بيكي عاد، ولا إيه؟
فرحة... الأول لازم العملية دي تنكشف عشان أبوي وسعيد يروحوا في داهية.
رحيم... إنتي تعرفي المكان اللي خطفهم فيه؟
فرحة... لا، دي الحاجة الوحيدة اللي معرفهاش. بس اللي أعرفه إنهم في خطر. أي حد بيجي على سكة أبوي وسعيد أخويا بيبقى آخر سِكته دم.
رحيم... إني محتاجك معانا يا فرحة، وإني أوعدك إني هحميكي.
فرحة... إني معاك من غير أي حاجة يا رحيم بيه. وصدقني إني مش خايفة. والمرادي خلاص مبقاش فيها خوف أو حتى تراجع. لازم يكون في نهاية. وإني اتعلمت من أدهم إن الخوف بيعطل كتير، وإني مش عايزة عطلة. ولو سكتي آخرتها موت مبقاش فارقة. كفاية عليا إني أخلص الناس من شرهم، وساعتها أقابل أدهم في مكان أحسن من ده بكتير.
رحيم... لا يا فرحة، لسه بدري على مجابلتك لأدهم. إنتي هتعيشي وهتكملي، حتى لو من غير أدهم. بس كفاية إنك ترجعي حجة وتنْقذي تلاتة مالهمش أي ذنب في ظلم عمران.
فرحة... المهم الوقت عشان تقدر تتصرف. زين، إنت معاك الورق، ولازمآ تاخد التسجيلات. بس يوم ما تنوي تبلغ متقولش حاجة عن التسجيلات الوقت.
رحيم... ليه؟
فرحة... لو قدمتها على طول الحكومة مهتعترفش بيها، وهتقولك إنه مش قانوني. لازما الأول تعمل محضر وتقدم الورق، بس الأول تكون حد تعرفه وتكون سرية. عشان الحكاية لو انكشفت قبل الأوان هنروحوا في داهية، واللي اتخطفوا ميرجعوش. لما تبقى تعمل محضر والنيابة تبتدي تتحرك هنبقى نقولهم إن في تسجيلات سجلناها بخصوص القضية، وساعتها ممكن يعترف بيها.
رحيم... باعجاب... إنتي دارسة إيه يا فرحة؟
فرحة... إني معايا ثانوية عامة وقعدت مكملتش.
رحيم... اللي يسمعك يقول مخلصة علام.
فرحة... كان نفسي. بس الله يسامحه أبوي ماهيعملش حاجة عدلة. بس إني اتعلمت كتير من أدهم، هو بالنسبالي كان أكبر وأهم مدرسة.
رحيم... ربنا يرحمه. المهم أنا عايز أشوفك بكرة ضروري عشان التسجيلات.
فرحة... بأمر الله هحاول أخرج بأي حجة وهجيلك من غير ما حد ياخد باله.
رحيم... ماشي يا فرحة وشكرًا جدًا ليكي. ويا ريت لو في أي جديد تبلغيني.
فرحة... إن شاء الله يا رحيم بيه. مع السلامة.
***
قفلت فرحة وهي حاسة بجزء من الراحة لقربها من تحقيق انتقامها ورجوع حق أدهم.
أما رحيم، فا بعد ما خلص مع فرحة، طلع الورق من شنطة حور، وفضل يتفحصها هو وسليم.
سليم... الله يخرب بيته! إيه البلاوي دي كلها؟
رحيم... ماسك دماغه... أنا مش قادر أفكر. حاسس إني دماغي مشوشة ومش قادر أفكر صح.
حنان... لازم تنام يا ابني عشان تقدر تفكر.
جدة... صح يا ولدي. لازم تنام وتهدي بالك شوية وتنسى أي حاجة حاصلة عشان تقدر تفكر زين. إني هروح أنام شوية أنا كمان عشان مش قادر.
رحيم... اتفضل يا جدي.
الجد... البيت بيتكم يا بنتي.
حنان... تسلم يا حاج.
***
طلع جد رحيم.
سليم... رحيم، الصبح تروح النيابة وتبلغ بكل اللي حصل. وعرفهم إن في مهمة هتتعمل يوم الخميس.
رحيم... أنا كنت ناوي على كده فعلاً. يلا نروح ع البيت التاني ننام شوية، وعشان الجماعة كمان يرتاحوا شوية.
رحيم... مش محتاج أقولك يا جماعة البيت بيتكم طبعًا.
حنان... تسلمي يا سهى. شكرًا.
رحيم... بينا يا سليم.
***
وخد معاه الورق وراحوا ع البيت التاني.
سليم... أنا مش قادر. عايز آخد شاور وأنام.
رحيم... أنا كمان مش قادر، عايز أنام وأحاول أفصل شوية عشان بكرة يوم طويل.
سليم... ربك يسهل يا صاحبي. متقلقش، كل حاجة هتتظبط.
رحيم... الله كريم.
***
ودخل كل واحد فيهم خد شاور وراح كل واحد على أوضة عشان ينام.
فضل رحيم قاعد ع السرير، واعد يقرأ فالورق ويكتشف بلاوي أكتر لعمران. فضل يفكر في حور. قد إيه البيت من غيرها وحش. واكتشف إن حياته مكنتش حلوة من غيرها أصلًا. بعد تفكير كتير، غلبه النوم.
***
فـ صباح يوم جديد.
صحي رحيم وسليم. خدوا الشاور بتاعهم، ولبسوا، وجمع رحيم الأوراق والفيديو الخاص بخطف حور. وراحوا للمديرية يقدموا بلاغ رسمي للنائب العام. وبعد وصولهم، وبعد ما حكى كل حاجة رحيم للواء شرف الدين.
رحيم... بس ده كل حاجة يا سيادة اللواء.
شرف الدين... أنا مراقب عمران وابنه من فترة. وهما تحت عينينا من فترة، بس بعد المعلومات دي إنت يعتبر سهلت علينا كتير في حكاية العملية دي. المفروض إحنا كده عارفين اليوم ناقص بس نعرف المعاد والمكان.
رحيم... حضرتك فرحة بنته عندها كل المعلومات، والمفروض إنها هتحاول تيجي انهاردة ونتقابل وأعرف منها كل حاجة. بس المهم الوقت. أنا عايز أطمن على أختي وابن عمي وعلى حور. مش عايز يحصلهم حاجة، ومش عارف إيه اللي ممكن يكون حصلهم أكتر. مش عارف أفكر ولا عارف ألاقيهم، خصوصًا إننا الوقت متأكدين إن عمران مش مخبيهم في بيته زي ما كان مخبي حور أول مرة، وميتهيأليش برضه هيخبيهم في مكان تبعه.
شرف الدين... بص يا رحيم يا ابني، إنت عارف معزتك عندي وعايزك متقلقش. مش هيحصلهم أي حاجة. أنا المأمورية دي هكلف بيها أكفأ الظباط عندي. متقلقش.
رحيم... طيب المفروض إيه الخطوة اللي تتخد حاليًا؟
شرف الدين... أول خطوة كل التسجيلات اللي مع فرحة توصلني. تاني حاجة نعرف منها المعاد والمكان. تالت حاجة أنا هحط تليفوناتهم تحت المراقبة، وأكيد هنوصل للمكان اللي خاطفهم فيه. وسيب الباقي علينا.
رحيم... بس حضرتك أنا مش عايز عمران يحس بأي حاجة، ولا عايز الوقت ده إنه يعرف إن في بلاغ ضده. أولًا عشان فرحة أول واحدة هتتأذى. ثانيًا أنا لسه معرفش مكان أختي وحور وأمجد.
شرف الدين... متقلقش يا رحيم. إحنا أكيد عارفين شغلنا كويس.
رحيم... طبعًا يا فندم. ويا ريت حضرتك متزعلش، بس أكيد إنت مقدّر التوتر والقلق اللي أنا فيه.
شرف الدين... طبعًا مقدّر، بس لازم تكون أهدى عشان تقدر تفكر.
رحيم... تمام يا فندم. وقت ما أوصل للتسجيلات وأعرف المعاد والمكان هبلغ حضرتك فورًا.
شرف الدين... وأنا مستني.
رحيم... بعد إذن حضرتك.
شرف الدين... اتفضل.
***
مشي رحيم وسليم ع القصر. كان الكل متجمع تحت.
رحيم... السلام عليكم.
الجميع... عليكم السلام.
جدة... خير يا ولدي؟ في جديد؟
رحيم... أنا لسه جاي من المديرية وقابلت اللواء شرف الدين وكله الوقت في إيده.
سهى... طيب هنفضل نستنى كده؟ ده الحكومة معروفة ديما بتوصل متأخر.
سليم... بضحك... إنتي بتتفرجي على أفلام كتير شكلك.
سهى... بصوت واطي... إيه الخفة ده.
سليم... بتقولي حاجة؟
سهى... ابدأ.
رحيم... بصوت واطي لسليم... مش وقتك ياحنين.
سليم... بضحك... أنا عملت حاجة؟
رحيم... الوقت بس محتاجين فرحة تيجي عشان أقدر آخد منها التسجيلات ونعرف منها معاد العملية.
حنان... طيب ما تكلمها كده.
رحيم... أنا مش عايز أكلمها، أحسن يكون حد جنبها تحصل مشكلة.
سليم... يبقى مفيش قدامنا غير إننا نستنى.
والدته... إني هقوم أحضر الغدا.
مرات عمه... خديني معاكي يا آمنة.
حنان... ممكن أجي أساعدكم.
آمنة... يا خبر! لا ميصحش، معبّزينش نتعبوكي.
حنان... تعب إيه بس، تعبكم راحة أهو بدل ما أنا قاعدة كده قلقانة.
مرات عمه... طيب يلا نحضروا مع بعض.
***
دخلو الستات مع بعض للمطبخ.
أما جدة وعمه، دخلو المكتب. واتبقى رحيم وقمر وسليم وسهى.
قمر... بصوت واطي... رحيم، ممكن أتحدت معاك.
رحيم... وهو مش باصلها... مفيش بينا حديث يا جمر.
قمر... معلش عشان خاطري.
رحيم... ملكيش خاطر عندي.
قمر... طيب هما كلمتين وبعدين متكلمنيش.
رحيم... بزهق... اتفضلي.
***
وخرجوا ع الجنينة. وفضل سليم وسهى.
سليم حاول ينكشها ويكسر الصمت.
سليم... كنتي بتقولي إيه بقي كده؟ مسمعتكيش.
سهى... بصتله... إنت بتكلمني؟
سليم... لا، بكلم الحيطة.
سهى... ياحرام. إنت لسعت؟
سليم... نعم؟
سهى... مالك بس؟ مش ده كلامك؟ مادام وصل بيك الحال إنك تكلم الحيطة يبقى لسعت.
سليم... ماشي، هعديها. وبرضو عايز أعرف كنتي بتقولي إيه.
سهى... أولًا إيه "هعديها" دي؟ لو معدتهاش يعني هيحصل إيه؟ ثانيًا إنت طلعت تقصدني أهو، مكنتش تقصد الحيطة. ثالثًا وده الأهم، كنت بقول إيه الخفة ده في حاجة؟
سليم... إيه يا حاجة؟ ماتهدي كده على نفسك. مالك بلعة قطر.
سهى... إيه حاجة دي؟ إنت شايف سناني مكسورة؟
سليم... تصدقي أنا اللي غلطان إني قولت أجبر بخاطرك وأتكلم معاكي بعد ما الكل مشي كده. أنا اللي غلطان إني بتكلم مع عيلة صغيرة. صحيح اللي يمشي ورا العيال.
سهى... أولًا أنا مقولتكش تتكلم معايا وتسّليني في وحدتي. ثانيًا إيه "عيلة" دي؟ إنت خدت عليا أوي، ما تحترم نفسك.
سليم... وهو مكشر... إنتي قولتي إيه؟
سهى... قامت وقفت. أنا هقوم أشوف ماما.
سليم... قام وقف قصدها ومسكها من إيدها. إنتي قولتي إيه؟
سهى... سيب إيدي، أنا رايحة لماما.
سليم... طب لما إنتي جبانة كده، بطولي لسانك ليه.
سهى... لا بقولك إيه، أنا ساكتالك من الصبح. إنت لسه جبانة ولا خوافة؟ وبعدين إنت مستطول نفسك يعني.
سليم... مستطول نفسي يابنتي. بصي في مراية كده وشوفي إنتي رافعة عينك إزاي عشان تشوفيني، وبعدين ابقي طولي لسانك براحتك.
سهى... طب سيب إيدي بدل ما أعمل حاجة مش هتعجبك.
سليم... باستفزاز... اللي عندك أعمليه.
سهى... بلاش، هتزعل. وبعدين اللعب مع العيال مش حلو، ولا إيه يا كبير.
سليم... أنا قولتلك اللي عندك. وأكبر ما يكمل كلامه كانت سهى ضربته في منطقة خطر بركبتها وطلعت تجري أول ما ساب إيدها، وابتسامة نصر على وشها.
سليم... بألم... آآآآآآآآآآآه يا بنت الجزمة، ولله ما أنا سايبك.
***
رحيم... خير يا جمر؟
قمر... واقفة قدامه بتوتر وبتفرك في إيديها.
رحيم... ما تنطقي ولا أسيبك وأدخل عاد.
قمر... خلاص هنطق. كنت عايزة أقولك يعني إن طريقتك معايا مش زينة. هتفضل تتجاهلني لحد ما أتأسفلك وإنت مش راضي تسمعني.
رحيم... واسمعك ليه يا جمر؟ هو في كلام تاني يتجال بعد اللي قولتي؟ أشحال إنك عارفة أمجد بالنسبالي إيه، وعارفة إن كلكم أهم حاجة عندي. طيب هقول إن أنا السبب في خطف أخوكي، ماشي. طيب واختي يا غبية، هخطف اختي ليه؟
قمر... يا رحيم، ولله كان غصب عني. يعني كل اللي حصل ده وحكيتهولك يخلي أي حد دماغه تشت عاد.
رحيم... فين الدماغ دي يا بت عمي؟ ما الأساس إنت شيلتي دماغك وحطيتي مكانها جزمة قديمة.
قمر... بحزن... الله يسامحك يا ود عمي.
رحيم... شوفي يا جمر، إني المفروض بعد اللي قولتي ده ما أعيزش أعرف ليوم الدين، مش بس أقطع معاكي كلام. بس مقدرش. إنتي عارفة إنك كيف سارة عندي، وإنتوا الاتنين من صغركم وإنتوا متعلقين بيا، بس مكنتش أتوجع إنك تشكي فيا عاد.
قمر... سامحني يا خوي، ولله ما كان قصدي.
رحيم... خلاص بجي عاد. طب يارب اتخطف أنا كمان.
قمر... بنصف ابتسامة... ماشي يا جمر.
رحيم... صافية لبن.
قمر... حليب يا جدعة.
***
ضحكت قمر هي ورحيم، ورجعوا تاني دخلوا ع القصر.
قمر... هي فين سهى؟
سليم... بألم واضح... مش عارف. تقريبًا في المطبخ معاهم.
قمر... إني رايحالهم.
رحيم... مالك بتتلوي زي التعبان كده ليه؟
سليم... لا مفيش.
رحيم... إيه روقتك ولا إيه؟
سليم... وديني لأربيها.
رحيم... بضحك... ضربت تحت الحزام يا معلم. تستاهل.
سليم... إنت فرحان فيا؟
رحيم... أه ولله. تخيل.
***
بعد كذا ساعة، كان ابتدا الليل يدخل. وبعد ما اتغدوا وخلصوا، دخل الغفير بعد ما استأذن.
الغفير... يا حضرت العمده، في واحدة ست بتجول عايزه سعادتك.
رحيم... دخلها.
ثواني ومانت داخل القصر، امرأة منتقبة.
رحيم... إنتي مين؟
سهى... باندفاع... دي فرحة.
رفعت فرحة النقاب.
فرحة... صح، إني فرحة.
بصلها سليم بذهول. أما سهى فا رفعت كتفها في كبر وتحدي لسليم.
رحيم... بلهفة... أهلاً يا فرحة. فينك كل ده؟ مكنتش عايز أتصل بيكي عشان ميحصلكيش مشكلة.
فرحة... كويس إنك متصلتش. أبوي وسعيد طول النهار في البيت. ومصدقت خرجوا وخد أغلب الرجالة معاه. وبالعافية عرفت أخرج من أمي.
رحيم... هي تعرف حاجة؟
فرحة... أيوه عارفة كل حاجة. وعارفة كمان إني جاية هنا. وبالعافية عرفت آجي منها. كانت قلقانة عليا. إني جولتلها تفضل واقفة فالشباك، ولو حست بأي حاجة تكلمني بسرعة.
رحيم... طيب تنامي ومش هأخرك. متقلقيش. الوقت إني عايز كل التسجيلات اللي عندكِ.
فرحة... طلعت فلاشة وأدتها لرحيم.
فرحة... الفلاشة دي عليها كل التسجيلات. ومن ضمنهم في تسجيل بالمعاد والمكان.
رحيم... إيه هو المعاد والمكان طيب؟
فرحة... يوم الخميس، يعني بعد بكرة. والساعة 11 بليل. والمكان إني معرفهوش. بس لازم تليفونه يتراقب عشان تكونوا وراه وتعرفوا المكان منه. وبردو هو جاي في التسجيل مواصفات معينة، يمكن لما تسمعها تعرف منه المكان، لاكن إني معرفهوش. هو كل اللي فهمته إنه مكان بيبعد عن العمار، في وسط الطريق في الخلا.
رحيم... تمام يا فرحة. روحي إنتي عشان ميحصلكيش مشكلة. وإني لو حبيت أعرف حاجة هكلمك.
فرحة... ماشي. بس في حاجة مهمة حابة أقولهالك.
رحيم... جولي يا فرحة.
فرحة... إني حاسة إن المكان ده هيكون موجود فيه حور وأختك وجوزها. ميتهيأليش هيكونو في مكان تاني.
رحيم... صح يا فرحة. حقيقي إني مغلطتش لما قولت إنك حد مهم معانا.
سليم... إنتي إزاي كده؟
فرحة... بإحراج... كده إزاي؟
سليم... إنتي ذكية جدًا وطريقة تفكيرك خرجت بره إطار الصعيد هنا.
قمر... ومالهم بنات الصعيد عاد؟
سليم... زي الفل طبعًا. مش قصدي. بس الفكرة إن أنسة فرحة ماشاء الله عليها. مفيش كلمة بتخرج منها هي مش عارفة طريقها. وبص لسهى بيشفي. ده حتى خلت أنسة سهى تنفذ خطتها وتمشي وراها وهي مش حاسة.
سهى... وهي الشرار هيطلع من عينها... فرحة... الكلام ده كتير عليا يا جماعة ولله. كل الحكاية إني اتعلمت أفكر زين. معلش، إني لازم أمشي بسرعة. زمان أمي قاعدة ع أعصابها.
رحيم... استني أوصلك بسرعة عشان نكسبوا وقت عاد.
فرحة... لا ميصحش. إني هروح بسرعة كيف ما جيت عشان كمان محدش ياخد باله.
رحيم... تمام. وجت ما توصلي وتلاقي كله تمام، طمنّينا.
فرحة... حاضر. ربنا يستر.
***
مشيت فرحة. أما سهى، كانت بتبص لسليم نظرات نارية مش طايقاه عشان مدحه في فرحة.
سهى... بتكلم نفسها... هو أنا مال مضايقة كده ليه؟ أنا مالي أصلًا؟ ده إنسان رخـم. بس شكله عجبك.
سهى... عجبني إيه؟ لا لا، أنا أصلًا مش طايقاه. مش كفاية إنه كان يقصد إني مشيت ورا فرحة زي العيلة.
أما سليم، كان كاتم ضحكته على منظرها وهي هتموت وتولع فيه.
***
رحيم... إني هقوم الوقت يا جدي. بسرعة أروح للواء شرف الدين وهبلغه باللي حصل عشان مبقاش في وقت.
جدة... ماشي يا ولدي. ربنا معاك.
سليم... أنا جي معاك.
رحيم... وهو ساحبه وبصوت واطي... وأنا يعني هينفع أسيبك؟ دي سهى تولع فيك ولله بعد اللي عملته.
سليم... إنت ملاحظ بقي؟
رحيم... أه يا أخويا ملاحظ. عايز ترجع حقك بعد ما البت علمت عليك.
سليم... بس متقولش علمت عليا بدل ما أروح أديها مطوة في وشها اللي زي القمر ده.
رحيم... بضحك... طب اركب يا وحش.
***
وصل بعد مدة رحيم وسليم وقابلوا اللواء شرف الدين، وأدوه التسجيلات. وعملوا بحث بمواصفات المكان وتقريبًا اتأكدوا منه.
شرف الدين... رحيم، مش عايز أنبهك إنك متحاولش تروح المكان. لو رحت هتبوظ كل حاجة. بلاش تسرع. عايزين الوضع يبان طبيعي. وافتكر ديمًا إن أي غلطة هتعملها هتعرض حياة المخطوفين للخطر. وأي حاجة هتعملها من غير ما ترجع لنا، إحنا مش مسؤولين عنها. أنا هبلغ الظباط المكلفين بالمأمورية عن الأخبار الجديدة اللي وصلت، ومتقلقش، هيتعمل مسح فالمكان بطريقتنا وهنتأكد قبل العملية إذا كان مخبيهم هناك أو لا.
رحيم... تمام يا فندم. هستأذن أنا.
شرف الدين... اتفضل.
***
سليم... فرحان أنا بالبوء الأخير اللي قالهولك ده.
رحيم... اشمعنى؟
سليم... عشان عارف يا صاحبي دماغك كانت هتوديك لفين. وكل كلمة قالها اللواء إنت كنت ناوي عليها، صح ولا غلط؟
رحيم... مش قادر أمنع نفسي إني أروح يا سليم. مش قادر أستنى.
سليم... وافرض رحنا وملاقيناهمش فنفس المكان؟ ده مجرد توقع مش أكتر. ويمكن المكان اللي مخبيهم فيه مش هو ده.
رحيم... مش عارف. بس مش قادر.
سليم... إنت حبيتها يا صاحبي، مش كده؟
رحيم... بتوتر... أنا لا أقصد يعني. أنا قلقان عليهم كلهم مش أكتر. وبعدين إنت لو كنت شوفتها وشوفت التعذيب اللي اتعرضتله اللي باين في كل جسمها... كنت هتعرف أنا قلقان ليه.
سليم... بضحك... وصلت لكل جسمها؟
رحيم... اتلم عشان متزعلش. وبعدين أقصد من كلام الدكتورة.
سليم... ماشي يا عم. همشي ورا كلامك. بس هقولك كلمة واحدة. امشي ورا قلبك وصدقه يا صاحبي. عشان الحب لما بيجي مينفعش نخبيه. عشان لو خبيناه عينينا مبتـ...تقدر تخبي وبتفضحنا. وصدقني أنا مبسوط عشان شايف الفضيحة في عينيك يا صاحبي.
اكتفى رحيم بابتسامة لسليم، ودور العربية وطلع بيها. وراح ع البيت بتاع المزرعة ومقدرش يروح القصر تاني. حس إنها وحشته وريحتها فالبيت وتخيله لوقفتها في كل مكان فالبيت وحشته.
***
في مكان تاني...
مايه... مايه... عايزة أشرب.
أمجد... سارة، حبيبتي، إنتي كويسة؟
سارة... أيوه يا أمجد، بس عايزة أشرب.
أمجد... طيب قومي. براحة هاتي إيدك.
سارة... إني مش شايفة ك.
أمجد... تعالي، مسكتك أهه.
سارة... إنت كويس؟
أمجد... بألم باين في صوته حاول يخفيه... أيوه، إني بخير. خدي مايه إشربي.
مسكت سارة المايه وفضلت تشرب لحد ما شبعت.
سارة... هنفضل هنا كتير؟ إني خايفة.
أمجد... متقلقيش، إني معاكي.
سارة... حور مش طالع لها صوت ليه؟
أمجد... مش عارف. شكلها نايمة من التعب.
سارة... لو فضلنا هنا أكتر من كده هتموت.
أمجد... إني مش عارف أعمل أي حاجة يا سارة. بالنهار الرجالة قاعدين معانا ومغميين عينينا. وأول ما الليل يجي يشيلوا الغمامة من على عينينا ويمشوا. ومهنبقاش شايفين حاجة. إني حاسس إني مش هشوف النور تاني.
سارة... بعياط... يارب حلها من عندك.
أمجد... بطلي عياط عشان خاطري. وتعالي براحة نشوف حور.
مسحت سارة دموعها وقاموا. وفضلوا يتسندوا ع الحيطة ويمشوا براحة يدوروا على حور.
سارة... وه... حاسب. استني، إني خبطت فيها.
وطت سارة وأمجد ع الأرض. وقاموا حور. شوية. فضلت سارة تخبط ع وشها براحة.
سارة... حور... حور... قومي يا حور. إنتي سامعاني؟
أمجد... إيه المايه اللي مغرقاها دي؟
سارة... أيوه صح، هدومها فيها مايه كتير. يمكن لما خدوه من شوية ضربوها؟ يمكن عذبوها بالميه؟
أمجد... معرفش. بس الجو تلج. كده هتموت. وولاد الكلب مسابوش أي حاجة نتعاطى بيها.
سارة... ده حتى الشبابيك كلها مكسور الجاز بتاعها، وكأنهم قاصدين عشان نموتوا من البرد.
أمجد... حاولي تفوقيها طيب.
سارة... معيزاش تفوق. إني خايفة يكون جرالها حاجة.
وبصوت ضعيف نطقت حور... رحييييييييم جاي.
سارة... فاجت يا أمجد بتجولي إيه؟ مش سامعاكي على صوتك.
حور... رحيممممم جاي.
رواية جحيم الصعيد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم أميرة أسامة
مسحت ساره دموعها. وقاموا، وفضلوا يتسندوا على الحيطة، ويمشوا براحة يدوروا على حور.
ساره: "وه، حاسب. استنى، أنا خبطت فيها."
وطت ساره وأمجد على الأرض، وقاموا حور. فضلت ساره تخبط على وشها براحة.
ساره: "حور، حور. جومي يا حور. انتي سمعاني؟"
أمجد: "إيه المية اللي مغرقاها دي؟"
ساره: "أيوه صح، هدومها فيها مية كتير. يمكن لما خدوه من شوية، ضربوها. يمكن عذبوها بالمية."
أمجد: "معرفش. بس الجو تلج. كده هتموت. وولاد الكلب مسابوش أي حاجة نلططو بيها."
ساره: "ده حتى الشبابيك كلها مكسور. الإزاز بتاعها كأنهم قاصدين عشان نموت من البرد."
أمجد: "حاولي تفوقيها طيب."
ساره: "معيزاش تفوق. أنا خايفة يكون جرالها حاجة."
وبصوت ضعيف نطقت حور: "رحييييييييم جاي."
ساره: "فاجت يا أمجد. بتجولي إيه يا حور؟ مسمعكيشي على صوتك."
حور: "رحيم جاي."
ونامت تاني.
أمجد: "بتحلم. خير يا رب."
ساره: "بتحلم إيه عاد؟ دي هتخترف. مش شايفة صوتها كيف وجسمها اللي مش جادرة تصلبه عاد."
أمجد: "ربنا يستر. المهم جومي سنديها معايا. نسحبها لأي ركن ونجعدوا جنبها عشان تدفي شوية. جسنها كيف التلج، وهدومها كلها مايه."
ساره: "طيب."
وقام أمجد وساره، وسندوا حور لحد ما راحوا تحت الشبابيك. واعدوا وادفو في بعض لحد ما راحوا في سابع نومة، من غير أكل ولا دفا، حتى المية قليلة.
في صباح يوم جديد مليء بالأحداث.
صحى رحيم وسليم. خبط سليم على رحيم.
رحيم: "ادخل يا سليم."
سليم: "فتح الباب. انت صحيت؟"
رحيم: "وهو بيلبس وبيحط مسدس في ظهره. لا لسه نايم."
سليم: "إيه اللي انت بتحطه في ضهرك ده يا رحيم؟ انت ناوي على إيه؟"
رحيم: "أنا جبت أخري خلاص يا سليم. أنا مش هستنى أكتر من كده، ولازم أتصرف بنفسي."
سليم: "اهدي كده ووحد الله. يا رحيم. ما إحنا عملنا كل اللي علينا. الوقت كله في إيد الحكومة."
رحيم: "وأنا مش هستنى الحكومة. وعلى فكرة إحنا معملناش اللي علينا ولا حاجة. إحنا كل ده قاعدين حاطين إدينا على خدنا زي النسوان. وأنا مش هعد أكتر من كده."
سليم: "يعني هتعمل إيه؟ وبعدين إنت حاطت مسدس في جيبك ورايح لهم في عز النهار. طب حتى استنى بليل. إنت جاي دلوقتي وتبوظ كل حاجة. دي كلها كام ساعة يا رحيم."
رحيم: "أنا مش هستنى. اللواء كل همه المأمورية يا سليم. عشان كده مش عايزني أروح ولا أتسرع. ما أنا لو روحت طبيعي العملية بتاعتهم هتتأجل."
سليم: "طيب ما ده مش صح. إحنا عايزينه يغور في ستين داهية هو وابنه. لاكن لحد دلوقتي هما مش متلبسين بأي حاجة. هيمسكوا بناءً على إيه؟"
رحيم: "وصل لقمه غضبه، وبأعلى صوته."
رحيم: "يا سليم، أنا مش قادر. أنا حاسس إني متكتف. لا عارف أعمل حاجة ولا عارف أفكر. أنا حتى مش قادر أفكر. إيه حجم الخطر اللي ممكن يكونوا فيه؟ مش عارف بيتعذبوا، بيموتوا، مش عااااارف. أنا استنيت كذا يوم بس حاسس إنهم سنين. إنت بعت الرقم لصاحبك يعمل تتبع لتليفون حسام؟ ومفيش أي فايدة. كل اللي قاله إن آخر نقطة اتصال بالرقم كانت في الصعيد. حسام خد الفديو عشان يتعرف على الناس اللي خطفت حور. ومعرفش حد. جم رفعوا البصمات عشان يستدلوا منها على أي فرد فيهم. وزي ما إحنا، كل حاجة مفيش. مفيش. مفيش. وجاي تقولي استنى؟ هستنى إيه؟"
سليم: "طيب ممكن تهدي وتبطل عصبية؟ إنت مش قادر تفكر بسبب عصبيتك دي. إحنا مأثرناش يا رحيم. تحنا جبنا تسجيلات لعمران توديه في داهية، جبنا ورق يوديه في داهية. كل الحكاية إننا بس مستنيين الفرصة اللي تخلينا نمسكهم متلبسين. والفرصة النهاردة يا رحيم. مفيش داعي إنك تفقد أعصابك وتبوظ كل حاجة. إنت رايح لهم في عز النهار وانت مش عارف هما قد إيه. والكثرة يا صاحبي تغلب الشجاعة. ويوم ما هتروح قدام عمران مش هيسمي عليك. عمل كده في بنت أخوه، وقتل أمها، وقتل أدهم جوز بنته. يعني ده شايل قلبه وحاطت بداله مصلحته. واللي زي ده بيدوس ومبيفرملش."
رحيم: "وأنا مبخافش."
سليم: "عارف إنك مبتخافش. بس يا سيدي حتى لو مش خايف على نفسك، خاف على اللي إنت رايح عشان تنقذهم. إنت فاكر إن عمران هيسيبهم بعد ما يخلص مننا؟ ما أكيد مش هيرحمهم."
رحيم: "اقتنع لكلام سليم. واعد بقلة حيلة على حرف السرير، وحاطت وشه بين كفه."
سليم: "مالك يا صاحبي؟ أنا أول مرة أشوفك كده. وبعدين أنا عايز أعرف إيه اللي جد. إحنا لحد إمبارح كنت تمام ومقتنع وكنت مستني اللحظة دي."
رحيم: "بحزن ولمعة في عينه."
رحيم: "لاول مرة قدام سليم. اللي جد إني حلمت بحور يا سليم. حور تعبانة. حور بتنادي عليا. الحقها يا سليم."
سليم: "بحزن على صاحبه."
سليم: "وراح قاعد جنبه. وخده في حضنه. كنت متأكد إنك حبيتها يا صاحبي. بس مكنتش عارف إنك حبيتها كده. متقلقش. هيبقوا بخير واحنا هنبقى مع البوليس. ومش هيجرالهم حاجة. صدقني. أنا مش عايز أشوفك ضعيف كده يا رحيم. طول عمري بستمد قوتي منك. الحب بيقوي يا صاحبي مش بيضعف."
رحيم: "انسحب من حضن سليم ومسح عينه."
رحيم: "فعلاً الحب بيقوي يا سليم. بس ده لما تكون إنت في مركز قوة أصلاً. بس أنا حاسس إني فقدت قوتي. مش قادر أعمل حاجة. حاسس إنهم في خطر ومش قادر أحدد حجم الخطر ده إيه بالظبط."
سليم: "مهما كان هيعدي يا صاحبي. ولله اطمن. كلها كام ساعة. وكله هيبقي تمام. متقلقش. يلا قوم اغسل وشك كده. وأنا هخرج أعملك فطار وفنجان قهوة. مشربتوش قبل كده. بس متتاخدتش على كده."
رحيم: "ابتسم."
رحيم: "ماشي يا عم. شكراً عالجمايل اللي مغرقاني دي. بس اعمل قهوة بس. مش عايز أفطر."
سليم: "لا هتفطر. عشان النهاردة عندنا يوم صعب. ولازم تبقى قادر تقف. مش هروح معاك أنا قدام عصابة مبترحممش، وإنت تقع من طولك. هشيلك ساعتها. ولا أشيل أمجد وسارة وحور."
رحيم: "بقلة حيلة."
رحيم: "طيب يلا خلص. عشان نروح بعد كده للواء. ونشوف آخر الأخبار. وبعد كده أروح أشوفهم في القصر. ونجهز نفسنا."
سليم: "تمام. يلا قوم اغسل وشك وحصلني."
بعد وقت كانوا خلصوا وطلعوا على المديرية. وقابلوا اللواء شرف الدين.
شرف الدين: "عايز تيجي فين يا رحيم؟ إحنا طالعين رحلة. دي مهمة وفيها خطر. إنت قاعد. وكل اللي ليك إن اللي مخطوفين يرجعوا ويكونوا بخير."
رحيم: "لا هاجي. أنا استنيت كتير واحترمت رأي سعادتك إني متسرعش وأعمل أي تصرف غلط. لاكن أكتر من كده مش هقدر. إنت ليه حضرتك مش قادر تقدر موقفي؟"
شرف الدين: "لا مقدر. بس ده خطر إنك تيجي. وأنا مش هقدر أتحمل المسؤولية دي. إنتوا بالمناسبة أرواح لازم أحافظ عليها. هبقى عيني عليكم ولا على اللي مخطوفين اللي معاهم؟ ولا على إني أمسكهم متلبسين وهما بيسلموا لبعض المخدرات."
رحيم: "بصوت عالي."
رحيم: "وإحنا مش عيال صغيرين. واللي هناك دول يخصوني. إنت كل همك إن العملية متتمش وتقبض عليهم. العملية دي من غير ما أنا أعرف حضرتك معلومات عنها وعن معادها ومكانها، مكنتش عرفت توصلها. الوقت. ولو كنت جيت بلغت عن خطفهم وبس كان زمانكم معايا وبس. لاكن الوقت كل همكم العملية بتاعت النهاردة."
شرف الدين: "بعصبية وخبط بإيده على المكتب."
شرف الدين: "إنت نسيت نفسك ولا إيه يا رحيم؟ العملية دي إحنا متابعينها من فترة. وبيك من غيرك كنا أكيد هنوصل. إنت مش هتعرفنا شغلنا. ومش معنى إني مش عايزكم معايا إن كل همي العملية. دي أرواح مش عرايس لعبة. وأي غلطة منكم هتعرض حياتكم وحياتهم للخطر. إحنا في شغلنا مفيش عاطفة يا رحيم. بنروح نتعامل مع المهمة بعقلنا مش بقلبنا. بنحاول نسيطر على العملية من كل الجوانب. إحنا قدامنا عمليتين مش عملية واحدة. أول عملية إننا نقبض على عمران وابنه وتجار المخدرات. تاني عملية إننا ننقذ اللي مخطوفين. إنما إنت رايح بقلبك. وده في شغلنا مرفوض."
سليم: "أسف للتدخل. صلوا على النبي كده يا سيادة اللواء. رحيم ميقصدش. بس هو مضغوط. أخته وابن عمه لسه عرسان مبقالهممش كام يوم واتخطفوا. فرحتهم مكملتش. هو قلقان عليهم. وقلقان على حور. لأن هو اللي عارف إيه اللي ممكن يحصلها من منظرها. أول مرة يعني. عارف إنه بيتعامل مع شخص تقريباً مجرد من المشاعر ومعندوش قلب."
شرف الدين: "عشان كده لازم نتعامل بالعقل زي ما قلت. وإلا هنفقدكم وهنفقدكم. وهنفقد عناصر من الشرطة. لازم التعامل صح."
رحيم: "أنا آسف. مقصدتش يا سيادة اللواء. حضرتك عارف معزتك عندي. بس صدقني غصب عني."
شرف الدين: "وأنا مقدر يا رحيم. ومش زعلان. إنت عارف إنك بالنسبالي زي ابني."
رحيم: "ده شرف ليا. بس عشان خاطري. لازم أكون معاكم. وصدقني ولله مش هعمل أي تصرف يعرض أي حد للخطر. وأنا مسؤول قدام حضرتك. يمكن أنا متعصب الوقت. بس صدقني هتصرف بعقل."
شرف الدين: "بقلة حيلة."
شرف الدين: "ماشي يا رحيم. بس هتسمع كلامي. ومفيش أي تصرف يتعمل."
رحيم: "حاضر."
شرف الدين: "يلا إنتوا الوقت عشان نشوف شغلنا ونبتدي نجهز."
رحيم: "تمام. وقبل التحرك هكون عند حضرتك."
شرف الدين: "ماشي يا رحيم."
مشي سليم ورحيم وراحوا على القصر. وحكوا لهم كل حاجة هتحصل.
جده: "ما تسمع كلام اللواء يا ولدي عشان متعرضش نفسك إنت وهما للخطر."
رحيم: "جدي متقلجش عليا. بس إني لازم أروح."
والدته: "استر يا رب. عديها على خير. إني مليش غيرهم. متوجعش قلبي على حد فيهم."
رحيم: "قام قعد جنبها. وباس راسها."
رحيم: "متقلقيش يا أمي. ومتخافيش عليا. ولدك راجل صح ولا لا."
والدته: "صح يا ولدي. وسيد الرجالة كمان."
رحيم: "طيب بجي قلقانة ليه عاد؟ كل اللي عايزة منك تدعي لنا بس. وإني هرجعلك وساره في إيدي. وبص لعمه ومرت عمه."
رحيم: "وأمجد كمان. يا عمي إنت ومرت عمي وجمر كمان هيرجعوا لكم صاغ. سليم. ادعوا لنا بس."
الكل: "ربنا يرجعكم بالسلامة يا رب."
جده: "جوموا يلا يا جماعة. حضروا الغدا عشان رحيم وسليم ياكلوا قبل ما يتوكلوا على الله."
قامت والدته ومرت عمه ومعاهم حنان. يحضروا الأكل.
سهى: "لرحيم وسليم. بصوت هادي نسبياً."
سهى: "هو أنا ممكن أطلب منكم طلب؟"
رحيم: "اتفضلي يا سهى."
أما سليم فكان بيبصلها بنظرات غاضبة.
سهى: "هو أنا ينفع أجي معاكم؟"
رحيم: "لا طبعاً. مش هينفع يا سهى. إحنا أصلاً رايحين بالعافية. وبعدين مرورك مش هيعمل أي حاجة. بالعكس. ده هيصعبها أكتر."
سليم: "رايحين رحلة."
سهى: "ممكن أعرف إنت ليه مش طايقني كده؟ وبعدين أنا راحة لأختي. إنت مالك؟"
سليم: "أختك؟ وبعدين هتروحي تعملي إيه؟ هتمسكي مبرد الضوافر تحاربي بيه؟"
رحيم كتم ضحكه.
سهى: "وقد وصلت لأعلى درجات الغضب من سليم."
سهى: "أولاً أنا مش هرد عليك عشان خسارة فيك الكلام. إنت مش بتعمل حاجة غير تتريق وبس. ثانياً وده الأهم. أنا كل همي أطمن على سهي. ثالثاً وده الأهم. بطل تقلل من قدرات غيرك عشان ممكن يكون أحسن منك."
سليم: "قدرات؟ طيب."
سهى: "نفخت وقامت ومشيت. وفضلت تدب في الأرض بعصبية وهي ماشية زي الأطفال."
ابتسم سليم بنصر.
رحيم: "لتاني مرة. إنت حطتها في دماغك ليه؟ ما تعقل. بلاش شغل العيال ده. أديك زعلتها."
سليم: "أحسن."
رحيم: "مفيش فايدة فيك."
تساااااااارع فالأحداث.
بعد الغدا. ابتدأ رحيم يجهز هو وسليم.
حنان ماسكة راسها وحاسة بألم.
والدة رحيم: "مالك يا ست حنان؟ إنت زينة."
حنان: "حاسة بصداع. تقريباً ضغطي واطي."
آمنة: "طيب جومي ريحي شوية في السرير. نامي شوية وهتصحي زينة."
مرت عمه: "طيب نجبولك أي مسكن؟"
حنان: "لا أنا معايا علاج الضغط."
مرت عمه: "طب يلا اطلعي ريحي شوية."
حنان: "هي سهى فين؟"
آمنة: "معرفش. بس خرجت من شوية. وشوفتها قاعدة في الجنينة. تلاقيها لسه بره."
حنان: "طيب معلش أنا هستأذنكم أريح شوية. بس لو سألت عليا عرفوها إني فوق."
مرت عمه: "ماشي. هي تلاقيها مع جمر بره."
حنان: "ماشي. بعد إذنكم."
آمنة ومرت عمه: "اتفضلي."
آمنة: "إني هقوم أصلي ركعتين لله."
مرت عمه: "خديني معاكي."
أما عند رحيم وسليم.
فضل سليم رايح جاي. وبيدور بعينه على حاجة.
رحيم: "مالك بتدور على إيه؟ في حاجة ضايعة منك؟"
سليم: "ها؟ لا لا مفيش."
رحيم: "عليا؟ بردو."
سليم: "هي مجتش تاكل ليه؟ من ساعة ما مشيت زعلانة. مشوفتهاش."
رحيم: "مالك ومالها؟ الوقت مش سمحتها بكلامك طبعاً. مش طايقاك. ولا طايقة تبص في وشك."
سليم: "يعني مش طيقاني لدرجة مش عايزة تشوفني؟ يمكن تكون آخر مرة تشوفني؟ فكرك أنا زودتها؟"
رحيم: "لا خالص. إنت طيب أوي. وبعدين إيه آخر مرة دي؟ أعوذ بالله عليك. الواحد بدل ما يسمع كلمتين كويسين يسمع الزفت ده. يلا خلص يا حنين عشان منتأخرش. الساعة داخلة على 10. أنجز."
سليم: "أنا خلصت وجاهز."
رحيم: "وأنا كمان. يلا بينا."
نزل رحيم من أوضته هو وسليم. اتجمع الكل معاه وبيودعوهم ويدعولهم ويسلموا عليهم. أما حنان وسهي مكانوش موجودين.
رحيم: "أمال فين ست حنان؟"
وبص على سليم. لقاه بيبرقله. فهم رحيم نظرته.
والدته: "الست حنان تعبت. ضغطها واطي وطلعت تريح شوية."
سهى: "معرفش. فالجنينة ولا دخلت واحنا بنصلي وطلعت."
رحيم: "تمام. ابقوا سلموا عليهم. خلو بالكم من نفسكم. كام ساعة بأمر الله ونبقى معاكم. ادعولنا."
والدته: "ربنا يرجعكم سالمين غانمين وما يوجعناش فيكم أبداً."
جده: "خلوا بالكم من بعض عاد. ربنا معاكم."
رحيم: "إني هقعد هنا على أعصابي. طمنوني وجت ما تعرف يا ابني."
رحيم: "متجيش يا جدي. هطمنكم أول ما نلاقيهم ويبقوا في أمان. يلا سلام عليكم."
الكل: "عليكم السلام."
جده: "في أمان الله يا ولدي."
مشي رحيم وسليم عالمديرية. واتقابلوا مع اللواء. واتحركوا بسرعة. ووراهم رحيم وسليم.
وأثناء ما هما في الطريق. جه لرحيم تليفون.
رحيم: "أيوه يا فرحة. خير. في أي أخبار؟"
فرحة: "لا كنت عايزة أطمن عليكم وأقولك إن أبويا خرج من شوية هو وسعيد ومعاه الرجالة."
رحيم: "تمام يا فرحة. وإحنا في طريقنا للمكان."
فرحة: "رحيم بيه. إني لجأتلك وساعدتك بمعلومات تقدر توصل بيها لأختك وجوزها وكمان حور. أمانة أول ما تعرف إن أبويا اتجبض عليه تفرحني."
رحيم: "اطمني يا فرحة. هفرحك. إنتي بس ادعيلنا."
فرحة: "ربنا معاكم وينصركم."
رحيم: "سلام يا فرحة."
فرحة: "مع السلامة. في حفظ الله."
سليم: "عايزة إيه؟"
رحيم: "عايزني أطمنها إن أبوها اتقبض عليه."
سليم: "بتكرههم أوي."
رحيم: "الظلم وحش. وبعدين هو مفيهوش ميزة عشان تحبه."
بعد وقت من الكلام بين سليم ورحيم. وتتبعهم لعربيات الشرطة.
أخيراً وقفت عربيات الشرطة مرة واحدة. كانوا وصلوا للمكان.
أما رحيم وسليم كانوا بيتكلموا. ومرة واحدة رحيم لاحظ إن العربيات وقفت. فـ وقف مرة واحدة. وسمعوا صوت.
صوت: "آآآآه. دماغي."
سليم ورحيم بصوا لبعض.
سليم: "إيه الصوت ده؟ أنا عارفه."
رحيم: "وأنا كمان. يارب اللي في دماغي ميبقاش صح."
نزلوا من العربية. كان اللواء بيقرب عليهم. وشافهم بيفتحوا شنطة العربية. واتفاجئوا بسهى اللي كانت مستخبية في الشنطة ورا.
رحيم: "سهى! إنت بتعملي إيه هنا؟"
سهى: "إنتوا مرضيتوش تاخدوني معاكم. وأنا صراحة مش هقدر أستنى."
اللواء: "في إيه؟ إيه اللي بيحصل يا رحيم ده؟"
رحيم: "حط دماغه على راسه. ومبقاش عارف يعمل إيه."
أنقذت الموقف سهى.
سهى: "حضرتك هما ملهمش دعوة. أنا ركبت من وراهم."
اللواء شرف الدين: "بس اللي عملتيه ده غلط يا بنتي. إنتي مقدرة حجم الخطورة اللي إنتي فيها."
سهى: "مقدرة ولله يا أفندم. ومتقلقش مني خالص. أنا عمري ما هعمل أي تصرف يأذي حد."
شرف الدين: "ربنا يستر. اقفل عربيتك يارحيم. وتعالوا ورايا."
رحيم: "تمام يا أفندم."
مشي اللواء. وسليم مسك سهى من إيدها بعصبية.
سليم: "إنت عبيطة؟ إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ هو إحنا رايحين نتفسح؟ إيه شغل الأطفال ده؟ هو إحنا جايين ننقذهم ولا ننقذك؟"
دمعت عين سهى.
سهى: "أنا مش عيلة. ومطلبتش منك تنقذني أصلاً. وإصلاً إنت مالك ومالي؟ سيب إيدي. ولو حضرتك مش طايقني أوي كده. أوعدك إن ده آخر يوم هيجمعنا. هطمن على حور. وهاخدها من هنا. ومش هتشوف وشي تاني."
رحيم: "مسك إيد سليم."
رحيم: "شيل إيدك يا سليم. إنت اتجننت ولا إيه؟ خلاص الموضوع عدى مع اللواء. مش محتاجين قلق بقي."
سليم: "إنت مجنونة يا رحيم؟ هي مش خايفة يجرا لها حاجة؟"
سهى: "بعصبية."
سهى: "إنت مالك بيا أصلاً؟ أخاف على نفسي ولا أروح في داهية. أصلاً ميخصكش."
ونزللت دمعة من عينها. مقدرتش تتحكم فيها. مسحتها بسرعة. وسابتهم. وراحت لمكان اللواء.
أما سليم فا اضايق عشان لتالت مرة يزعلها. بس المرادي كان فعلاً مش قاصد يضايقها. هو كان خايف عليها.
رحيم: "ارتحت كده؟"
سليم: "مقصتش ولله. أنا بس قلقان عليها."
رحيم: "طب انجز يلا."
وقفل رحيم العربية. وراح هو وسليم وراهم.
فضل اللواء يوجه الظباط على أماكنهم وفرقهم. وفضل يتابع معاهم من بعيد. وباقي أفراد الشرطة كانت بتعمل مسح للمكان الخاص بالخطف.
أما سليم. كان كل شوية يوجه نظره لسهى. وهي مرسوم على وشها الغضب. ومش بصاله.
عدى وقت بسيط. وجتلهم إشارة إن في عربيات جاية للنقطة اللي هيتسلموا فيها.
اللواء: "جهزوا. وأول ما تاخدوا إشارة مني اهجموا."
الجميع: "تمام يا أفندم."
ثواني. واتلقى اللواء إشارة. من أفراد الشرطة.
أحد أفراد الشرطة: "تمام يا أفندم. تم العثور على مبنى مكون من طابقين ومقفول بقفل من الباب. مش هنقدر ندخل غير لما نفجر القفل بالرصاص."
اللواء: "خليك جاهز. أول ما يتم التسليم وتسمع صوت طلقات اقتحم. في الوقت ده. مش عايزين أي خطوة دلوقتي توقف العملية. هما كده كده وصلوا للمبنى."
أحد أفراد الشرطة: "تمام يا أفندم."
رحيم: "ليه يا أفندم وقفت اقتحام المبنى؟"
شرف الدين: "رحيم قلتلك متدخلش في الشغل بتاعنا. لو ضربوا نار على القفل دلوقتي واقتحموا هيهربوا قبل التسليم. ومش عايزين دلوقتي أي حاجة تعطل العملية. هما كده كده وصلوا للمبنى."
رحيم: "فضل واقف على أعصابه."
بعد وقت بسيط. اتجمع عمران وسعيد ابنه ورجالته. ومن ناحية تانية تاجر مخدرات ورجالته. وقفوا اتكلموا دقايق بسيطة. وانسحب واحد من رجالة عمران وواحد من رجالة تاجر المخدرات. كل واحد للعربية اللي تبعه. وثواني وخرج كل واحد بشنطة. وابتدوا عملية التسليم.
اللواء: "اقتحموووووو."
وفي ثواني اتحول المكان. لساحة حرب. ضرب المكان كان من كل مكان.
في الوقت ده. استغل رحيم وسليم انشغال اللواء. ومشوا براحة للمبنى.
طلعت رحيم مسدسه. وسليم وراه.
الطلق والرصاص صوته بيسمع في كل مكان.
سليم: "نسي السلاح بتاعه في العربية."
سليم: "أوف. السلاح في العربية."
رحيم: "فالح. خليك ورايا."
فضلوا يجرو لحد ما لمحو المبنى. وأول ما قربوا يوصلوا.
الطلق صوته كان أقوى. ورحيم مكنش سامع. سليم اللي هجم عليه واحد من تجار المخدرات. وفضلوا يضربوا في بعض. وطلع الراجل مطوة من جنبه لما مسدسه فضي. ولسه هيضرب سليم. لقي الراجل إيده وقفت وبرقت. وثواني كان وقع.
فضل سليم واقف مزهول. لما شاف سهى ماسكة طوبة وبتديله بيها على دماغه.
سهى: "ابقى خد بالك عشان متجيش عيلة صغيرة تنقذك."
وسابته وجريت ورا رحيم.
أما سليم. فا فضل مزهول. وأخيراً نفض راسه من الأفكار. ولحقهم بسرعة.
رحيم: "إيه اللي جابك ياسهي؟ إنت مجنونة."
سهى: "لو مكنتش جيت كان زمان صاحبك ميت."
رحيم: "سليم. مالك."
سليم: "لا أبداً. إنت جريت وطلعلي واحد كان هيموتني. وسهي أنقذتني في آخر لحظة."
وابتسم لها. أما سهى. فا بصت الناحية التانية.
رحيم: "تعالوا براحة."
وهما طالعين. لقوا واحد من رجال الشرطة واقع على السلم. ودراعه بينزف.
رحيم: "إنت كويس."
الظابط: "جرح بسيط في كتفي. الحقوهم بس. في حد طلع لهم."
رحيم: "جري على فوق."
ولحقه سليم. ووراهم سهى.
أما في الخارج. قدرت أخيراً الشرطة تسيطر عليهم. وتم القبض على عمران والرجالة. وكل تجار المخدرات.
أما عند رحيم.
سمع رحيم صوت ساره وهي بتصوت. وأمجد صوته عالي ومش سامع حور. فضل هو وسليم برا الباب. كل واحد فيهم من ناحية. وبإشارة من رحيم اقتحموا الباب.
سعيد: "دلوقتي. لف على صوت اقتحام البيت. بعد من هنا وإلا هفجر راسها قدامك."
وأول ما لف. ورحيم شاف حور في إيده وهي شبه جثة هامدة. قدامه وتقريباً هو شايلها من على الأرض لأنها فاقدة الوعي. ولبسها كله غرقان دم.
رحيم: "أقسم بداخلي إنها ميتة. من منظرها."
سعيد: "سيبها لو راجل. واتكلم معايا أنا. وافتكر إن أي غلطة هتروح في داهية. الشرطة كلها هنا."
سعيد: "أدام كده هروح في داهية وكده هروح في داهية. يبقى هقتلها وأحسرك عليها. مش بردو هي تهمك يا حضرتك العمده ياحبيب."
رحيم: "بعصبية."
رحيم: "جولتلك سيبها. وإلا جسمًا بالله لو أذيتها ماهقتلك. لا بس همثل بجثتك وإنت صاحي. وأخليك تطلب الموت ومتطولوش."
سعيد: "هقتلها وهحسرك عليها لو مبعدتش عن طريقي."
وبنظرة فهمها أمجد. وبطريقة سريعة رفع أمجد إيد سعيد لفوق بعيد عن راس حور. وبطريقة أسرع. ضرب رحيم طلقة في كتف سعيد.
من شدة ألمه ساب حور. واللي أول ما سابها انسحب جسمها للأرض. لاكن قبل ما تقع مسكها رحيم بين إيديه. وللحظة نسي وجود أخته وأمجد وسليم. وسهي. اللي دخلت تجري أول ما سمعت صوت الطلقة. وخدها في حضنه وحضنها بين إيده بكل قوته. وكأنه ملك العالم من تاني. وردت فيه روحه. وخرج كل اشتياقه ليها في حضن طويل.
سهى: "حورررر. حورررر. اصحي عشان خاطري. اصحي إحنا جيناك يا حبيبتي. اصحي عشاني يا حور. أنا مليش غيرك."
وبصراخ أكتر. "اصحي يا حوووررررر. أرجوكي. أوعي تموتي وتسبيني."
في اللحظة دي انتبه رحيم. ورفع حور بين إيديه.
رحيم: "يلا بسرعة. مفيش وقت."
رحيم: "حور نبضها ضعيف. امجد قادر تمشي."
أمجد: "إني زين. متقلجش."
رحيم: "ساره إنت كويسة."
ساره: "إني بخير يا خوي. حور هي اللي تعبانة جوي. لازم نلحقها."
ولسه هيخرجوا. فاق سعيد. ومسك مسدسه براحة. وعايز يضرب على رحيم. لاكن سهى كانت ورا ضهره. لسه هيدوس على الزناد. لمحه.
سليم: "حاسبي."
وأول ما زقها بعيد. خد هو الطلقة بدالها في كتفه.
وفي اللحظة دي. جت مجموعة من رجال الشرطة. وتم القبض على سعيد.
أما سهى وساره. أول ما سمعوا صوت الرصاص صرخوا. وجريت عليه سهى وأمجد.
أمجد: "إنت كويس."
سهى: "بعياط. ليه عملت كده."
سليم: "بألم شديد وابتسامة كلها وجع."
سليم: "إنتي أنقذتيني مرة. وأنا أنقذتك مرة. كده خالصين ولا إيه."
ابتسمت سهى غصب عنها. وضربته في كتفه.
سليم: "آآآآه. أنا ناقص."
رحيم: "إنت كويس."
سليم: "متقلقش. الطلقة في كتفي."
وثواني. وحس إنه مش قادر يمسك نفسه. وفقد وعيه.
سهى: "سلييييم."
ولحقه أمجد. وشاله براحة.
رحيم: "أنا. يلا بسرعة. مفيش وقت."
ونزلوا بسرعة وساعدوهم رجال الشرطة. ودخلوهم عربيات الإسعاف.
بعد وقت وصلوا المستشفى.
رحيم كان زي المجنون.
رحيم: "دكتووووور. بسرعة."
خرج مجموعة من الأطباء والممرضين وخدوا منه حور وسليم. وبسرعة كانوا في أوضة العمليات.
وفي الوقت ده. جه جده وامه وعمه ومرت عمه وقمر. وحنان اللي مكتشفتش غياب سهى غير متأخر. لما صحيت. والكل كان فاكرها في الأوضة مع والدتها. وقبل ما السؤال يتحول لقلق عليها. كلمهم رحيم وبلغهم وعرفهم بوجود سهى معاهم.
حنان: "كده يا سهى؟ تقلقيني. ديما عندية ودماغك ناشفة."
سهى: "م كنتش هقدر أستنى يا ماما."
حنان: "المهم حور أخبارها إيه؟"
سهى: "بدموع. تعبانة أوي."
وبعد ما الكل سلموا على ساره وأمجد. واطمنوا إنهم بخير. دخل أمجد مع دكتور تاني. غيره على جرح في دراعه. وكان مصاب ببعض الجروح البسيطة. وجزع في الكاحل. وبعد ما اتعمله أشعة وأكدت إنه مجرد جزع مش كسر. اتعمله جبس بسيط. وبعد مدة خرج. وفضل واقف معاهم. بعد ما الكل اطمن عليه.
أما رحيم. كان في دنيا تانية. مش قادر ينسى منظر حور وهي فاقدة الوعي بين إيديه. ولا منظرها وهي غرقانة دم. وكل ما يفتكر يغمض عينه جامد.
وبعد مدة خرج دكتور من أوضة العمليات.
جري عليه رحيم. وسهي. وكل الموجودين.
رحيم: "طمني يا دكتور."
الدكتور: "متقلقش. المريض اللي دخل. كان مصاب بطلقة في الكتف. والحمد لله بسيطة. طلعناها. وهو دلوقتي في الإفاقة. وشوية بسيطة ويخرج على غرفة عادية. وتقدروا تطمنوا عليه."
رحيم: "بصوت مهزوز. وحوووور."
الدكتور: "المريضة اللي جوه. نقدر نقول إن كل اللي تم معاها في غرفة العمليات هي خياطة لبعض الجروح في جسمها. لاكن مكنش فيها إصابة غير الجروح."
رحيم: "مقاطعاً للدكتور."
رحيم: "يعني هي كويسة صح."
الدكتور: "للأسف مش قوي. هي آه مكنش عندها إصابات بالغة. بس الإصابات اللي في جسمها منقدرش نقول إنها بسيطة. ده متعرضة لعملية تعذيب واضحة. آثار كرباج على جسمها. الجسم للأسف اتعرض لبعض التلوث من الإهمال. يعني أقدر أقولك إنها أقوى من اللي خد رصاصة."
رحيم: "يعني إيه."
الدكتور: "متقلقش. الجروح اتخيطت. عملنا أشعة عشان توكد إن مفيش كسور في أي جزء في الجسم. والحمد لله مفيش. بس هي حالتها الجسمانية صعبة. لأنها ضعيفة جداً. تقريباً مفيش أي أكل دخل جسمها من فترة."
رحيم: "طيب هي فاقت."
الدكتور: "هي مش هتفوق الوقت. ومش مصلحتها إنها تفوق. هي جايه الأساس فاقدة الوعي من كتر الألم اللي في جسمها. هي واخدة مسكنات تنيم جمل. وده عشان لو صحت مش هتقدر تتحمل الألم. والأفضل إنها تفضل كده لحد ما حالتها جسمها تتحسن. وحالياً هنجلها أوضة خاصة. وهنعالجها محاليل. والمفروض إنها هتغير على الجروح دي كل يوم."
حنان: "بدموع. يعني هتبقى كويسة يا دكتور."
الدكتور: "اطمنوا. هي حالتها إلى حد ما متتقلقش. بس جسمها متدمر. لازمله راحة كتير. وكمان محتاجة محاليل عشان تقدر تعوض. واتعرضت لبرد شديد. جسمها جاي تقريباً كان قرب يفقد الأكسجين منه. خصوصاً إن حالة جسمها مكانتش قادرة تقاوم."
رحيم: "طيب. هتوقفوا عنها المنوم ده امتى."
الدكتور: "ده على حسب حالتها الأيام الجاية. يعني هنراقب استجابة جسمها. وشوية شوية هنسحب من جسمها المنوم. يعني نقول أسبوع. وفي حالة صحيت والألم مكنش كبير عليها. أو بمعنى أصح تقدر تتحمله. هنسيبها. مجدرتش هنكرر المنوم تاني لحد ما تقدر."
رحيم: "شكراً يا دكتور."
الدكتور: "العفو. بعد إذنكم. وحمد الله على سلامتهم."
بعد وقت بسيط اتنقلت حور لغرفة. وسليم بعد ما فاق دخل غرفة. ودخل الكل. اطمنوا عليهم. ورحيم طلب منهم يروحوا عشان ساره وأمجد يرتاحوا.
رحيم: "امجد. قبل ما تمشي عايز أعرف إنتوا إزاي اتخطفتوا. واتخطفتوا ليه."
أمجد: "أنا نفسي معرفش. بس اللي عرفته بعد كده. إن وأنا ماشي من عندك. إني وساره. كنا بنتكلم عنك وعن حور. بعد ما شوفناش. لما لقينا حد بيرش حاجة على وشنا. وصحينا لقينا نفسنا في المكان اللي جيتوا عليه. وتاني يوم لقينا صوت عالي وصوات حد بينضرب جامد وبيصرخ. بعد فترة لقينا الباب اتفتح. خبيت ساره ورايا. لقيت اتنين رجالة جايبين حور ورموها في الأرض. ودخل بعدهم عمران وسعيد ولده. واللي عرفته منه إنه خطفنا لما اتأكد إن حور عندك من كلامنا عليها. وطبعاً عمل معانا كده. عشان يربيك كيف ما قال. زي ما خبيت عندك حور. وأكيد عرفت منها حاجات عنه. هو حب يردها لك. يعني مالآخر جينا في طريقه مش أكتر. وطبعاً اتعرضت للرجالة كذا مرة. في كل مرة كانوا بيجوا ياخدوا حور عشان يعذبوها. بس للأسف كانوا بيتكاتروا عليا. ومبقدرش أحوشها منهم. وكنت خايف على ساره. مكنتش قادر أعافر معاهم أكتر من كده. ومكنش معايا تليفون. من بعد ما أغم عليا. ملاقيتهوش. تقريباً خدوه. وبس."
رحيم: "بحزن."
رحيم: "تمام يا أمجد. روح الوقت ارتاح."
ومشي الجميع. وفضل رحيم.
تساااااااارع في الأحداث.
عدت أيام. وفضل الجميع ييجوا يطمنوا على حور وسليم اللي بقى أحسن من الأول.
سهى: "سلامتك."
سليم: "شكراً. الله يسلمك."
سهى: "أسفة."
سليم: "على إيه."
سهى: "عشان أنا السبب. لولا إني جيت معاكم مكنش حصلك كده."
سليم: "حتى لو مكنتيش جيتي كنت هضرب بالنار. ده مكتوب. يعني متحمليش نفسك ذنب مش ذنبك. وبعدين يا ستي أنا مبسوط إني أنقذتك."
سهى: "بابتسامة. اشمعنى ده اللي يشوفك يقول إنك ديما تدعي عليا عشان تخلص مني."
سليم: "متقوليش كده. إنتي غالية عندي على فكرة."
سهى: "بأنا."
سليم: "اقفلي بوئك ده. وبعدين أيوه إنتي."
سهى: "تتجوزيني."
سهى: "إيه."
سليم: "هتفضلي كده تبرقي؟ مش موافقة صح؟ أنا كنت عارف على فكرة. إنت مبتطيقينيش صح صح."
سهى: "حطت إيدها على بوقه."
سهى: "اسكت بقى شوية. مش كده خالص. بس يعني أنا اتفاجئت من طلبك. بس يعني أنا أنا أنا موافقة."
ابتسم سليم. وطبع بوسة على إيدها اللي حطاها على بوقه.
سهى: "سحبت إيدها بسرعة وقامت وقفت وهي وشها أحمر."
سهى: "إنت قليل الأدب على فكرة."
وخرجت جري من الأوضة. أما سليم. فا فضل يضحك. وكان طاير من الفرحة.
عدى حوالي عشر أيام.
اتحكم على عمران وسعيد بالإعدام. وفرحة كانت طايرة. أخيراً حق أدهم رجعلها. أما الحكومة. اتحفظت على بعض ممتلكات عمران من التجارة الغير مشروعة. وباقي الورث راح لبنته ومراته. ورجع حق حور. أخيراً. لاكن حور لسه متعرفش حاجة. وفي عالمها الخاص.
أما عند رحيم.
كان كل يوم رايح جاي عالمستشفى. وابتدت حور تفوق مع سحب المنوم من جسمها.
دخل رحيم بمجرد ما عرف إنها فاقت. وقف قدامها. وبمجرد ما شافته. ابتدت تعيط.
رحيم: "قرب منها بسرعة واعد جنبها عالسرير. براحة وباسها من راسها."
رحيم: "ششششش. بلاش عياط. كل حاجة خلصت. إنتي الوقت معايا. يعني في أمان. أسف إني اتأخرت عليكي."
حور: "بصوت ضعيف. كنت عارفة إنك جاي."
رحيم: "بابتسامة حزينة."
رحيم: "وعرفتي إزاي بقى يا ست الفصيحة."
حور: "بابتسامة كلها تعب. حلمت بيك."
رحيم: "والمرة دي اتقتلت ولا اتدبحت؟ ما إنت مشلفطاني على طول."
حور: "لا محصلكش حاجة."
رحيم: "إنتي عارفة نفسي في إيه دلوقتي."
حور: "إيه."
رحيم: "نفسي أحضنك في حضني."
حور: "وإيه اللي مانعك."
رحيم: "الشلغطة اللي إنتي فيها دي. أنا لو خدتك في حضني هتتكسري."
حور: "بس أنا محتاجة حضنك أوي."
رحيم: "من غير أي تردد. ونسي ألمها. وكأنه مصدق إن هي كمان محتاجاه زي ماهو محتاجها. قرب منها وخدها في حضنه. أما حور. على قد ألم جسمها. بس كان مش فارق معاها غير إنها تحس بالأمان جوه حضنه."
بعد وقت بسيط. سابها رحيم. وفضل يحكيلها على كل حاجة حصلت من الأول للآخر.
حور: "فرحة طلعت جدعة بجد."
رحيم: "اه أوي فعلاً. بنت دماغها مش موجودة اليومين دول."
حور: "برفعة حاجب. يعني إيه."
رحيم: "لا أبداً مش يعني حاجة خالص. بقولك إيه."
حور: "نعم."
رحيم: "بحبك."
حور: "رحيم."
رحيم: "اه والله بحبك وبعشقك. وكان عندي استعداد أموت بس إنتي ترجعيلي."
حور: "إنت بتقول إيه."
رحيم: "بقول إنك تفوقي كده بسرعة. وتقومي عشان نتجوز."
حور: "بإحراج. أيوه أنا."
رحيم: "إنتي موافقة وبتحبيني زي ما بحبك. وعلى فكرة. أنا شفت الفيديو بتاع أحلى إعلامية شافتها عيني."
حور: "رحيم."
رحيم: "شال إيدها من على عينيها. وشدها لحضنه من تاني. أما حور. فدفنت راسها في رقبته من كتر الخجل. وبعد وقت بسيط. خرجت حور. على القصر عند رحيم. وبلغ الكل إنه بيحب حور وعايز يتجوزها. الكل فرح. وانتهز الفرصة سليم اللي طلب إيد سهى. ووافقت حنان. وتمت خطبتهم. أما حور. كانت طايرة من الفرحة. واتحدد فرحهم بعد شهر ونص. تكون خفت أكتر. وجسمها يكون اتعافى أكتر. وطول الوقت ده. كان رحيم في القاهرة هو وسليم بيخلصوا الشغل اللي فاتهم. ورجعت حنان مع سهى وحور. اللي رجعت تخلص تجهيز بيتها الجديد مع رحيم. هما كانوا هيعيشوا في القاهرة طبعاً عشان شغله. واتفقوا إنهم يعملوا في البلد ليلة الحنة قبل الفرح بيومين. وينزلوا على القاهرة يعملوا فرحهم. وجه يوم الفرح. وبعد الاستعدادات والتظبيط أخيراً. لمح رحيم الملكة المتوجة بتنزل من على السلالم زي الأميرات. وفي وسط تجمع الناس كلها. ورحيم واقف قدام السلم. وحاطط إيده الاتنين ورا ضهره وعينه على حور. في كل خطوة بتنزلها. كانت لابسة فستان كب. ضيق لحد ركبتها. ونازل بوسع بسيط من تحت. وليه ديل طويل. وطرحة رقيقة وتاج صغير بيزين شعرها. مع ميكب هادي يبرز جمال ملامحها وعيونها. نزلت حور. وقرب منها رحيم. ومسك إيدها وباسها. بوسة طويلة. وقرب منها أكتر وشالها. وبقي بيلف بيها وسط تصفير وتصقيف وصياح صحابه وأهله. وكل الحضور. كان فرح جميل بكل تفصيلة فيه. وأخيراً اتجمعوا في بيت واحد."
تمت رواية كاملة .