تحميل رواية «فيكتور دراكولا» PDF
بقلم سارة بركات
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أغلقت باب شقتها بإرهاق؛ فها هو يومها الروتيني يتكرر مجددا. تتمنى كثيرًا من قلبها أن تُرحم ولو قليلًا من روتين العمل اليومي. ولكن لمَ تتمنى ذلك؟ وهي من تريد أن تُرهق نفسها بالعمل يوميًا لعلها تنساه قليلًا. تنسى الشخص الذي قام بتحطيم قلبها كُليًا دون شفقة منه. تنهدت بحزن لتذكرها إياه، فهو لم يتصل بها منذ عامٍ واحد. كل ما تعرفه عنه أنه استمر بحياته كأنها لم تكن بها. تمتمت بسخرية لاذعة لعلها تستفيق من موجة المشاعر التي تجتاحها. "الرجال.. جميعهم أوغاد حقًا." توجهت نحو غرفتها وإبتسمت عندما رأت قطها يق...
رواية فيكتور دراكولا الفصل الأول 1 - بقلم سارة بركات
أغلقت باب شقتها بإرهاق؛ فها هو يومها الروتيني يتكرر مجددا.
تتمنى كثيرًا من قلبها أن تُرحم ولو قليلًا من روتين العمل اليومي.
ولكن لمَ تتمنى ذلك؟ وهي من تريد أن تُرهق نفسها بالعمل يوميًا لعلها تنساه قليلًا.
تنسى الشخص الذي قام بتحطيم قلبها كُليًا دون شفقة منه.
تنهدت بحزن لتذكرها إياه، فهو لم يتصل بها منذ عامٍ واحد.
كل ما تعرفه عنه أنه استمر بحياته كأنها لم تكن بها.
تمتمت بسخرية لاذعة لعلها تستفيق من موجة المشاعر التي تجتاحها.
"الرجال.. جميعهم أوغاد حقًا."
توجهت نحو غرفتها وإبتسمت عندما رأت قطها يقترب منها ويلتصق بقدمها ذهابًا وإيابًا.
حملته وقامت بإحتضانه وتحدثت إليه بإشتياق وهي تنظر لعينيه.
"اشتقت لك كثيرًا أيها المشاكس، هل من الممكن أن تتركني اليوم؟ فأنا متعبةٌ للغاية وأريد نيل قسطًا من الراحة."
إبتسمت له ثم أنزلته أرضًا واتجهت نحو خزانتها لكي تُخرج منامة ترتديها وقطها يلحق بها.
تحدثت بإنشغال.
"لا ماكس، أرجوك اتركني اليوم."
وكأن قطها قد فهم عليها توقف في مكانه ونظر إليها.
تنهدت بإرتياح عندما قامت بتجهيز منامتها وقامت بوضعها على سريرها.
ثم اتجهت إلى المرحاض لكي تأخذ حمامًا منعشًا لعلها تزيل إرهاق العمل ولو قليلًا.
قامت بملء حوض الاستحمام الكبير جيدًا وقامت بخلع ملابسها وجلست بالمياه الدافئة وأغمضت عينيها.
لعلها تنعم بتلك اللحظة النادرة فقد مرت فترة ليست بقليلة منذ أن أخذت حمامًا منعشًا كهذا.
اكتشفت حقًا أنها تفني نفسها في العمل لمجرد النسيان ونسيت الاهتمام بجسدها لكي يعطيها الطاقة.
أغمضت عينيها بهدوء وراحة ولكنها فزعت عندما سمعت صوت الرعد.
تحدثت أوليفيا برعب.
"أرجو أن لا يستمر الرعد هكذا."
ولكن ما لبثت أن سمعت صوت أقوى للرعد جعلها خائفة كثيرًا.
حاولت أن تبقى ثابتة وتكمل استحمامها بسلام.
وبالفعل قامت بذلك بنجاح.
خرجت من حمامها وهي ترتدي منشفتها ونظرت إلى قطها الذي يقف أسفل المنضدة خائفًا من صوت الرعد.
قامت بتبديل ملابسها ثم جلست على سريرها وحاولت النوم جاهدة.
ولكن صوت الرعد كان يستمر أكثر فأكثر.
لم تستطع النوم ولكنها مرهقة، تريد أن ترتاح قليلا وتستيقظ بالمساء حتى تقوم بأعمال المنزل.
وبعد محاولات بائت بالفشل لم تستطع النوم.
تنهدت بصعوبة واستقامت من سريرها وتوجهت نحو حاسوبها المحمول الموضوع على مكتب خاص بها في غرفتها وجلست على كرسيها الخاص.
قامت بفتح حاسوبها المحمول ونظرت إلى كل الروايات التي قامت بكتابتها ولم تنشرها إلى الآن.
فهي لديها مهارة قوية في الكتابة وتتمنى أن يقوم أحدهم باكتشافها يومًا ما.
فهي موهبة نادرة في ذلك الزمن.
إبتسمت بحزن لأن تلك كلمات والدها.
كان دائمًا يخبرها بأنها فريدة من نوعها في مهارتها، ألا وهي الكتابة.
على الرغم من أنها أخبرته أن هناك الكثيرون لديهم تلك المهارة، لكنه أجابها بصدق أن تؤمن بما تفعله ولا تقوم بإعتبارها مجرد موهبة.
نظرت إلى كل ما كتبته، قصص ومؤلفات من وحي خيالها.
لم تُطبع في كتب خاصة بها إلى الآن.
تتمنى أن تكون عامل مؤثر كبير لدى تاريخ الإنسان بكتاباتها تلك، وتتمنى أن يتفهمها الآخرون.
ويا لها من خيالات تعيش بها في مخيلتها هي فقط.
ولكنها ستستمر.. فهي لن تتوقف يومًا عن الكتابة.
قامت بفتح ملف جديد لكتابة قصة جديدة به.
إحتارت قليلًا عن عنوان القصة ولكنها ابتسمت وقامت بكتابة ذلك العنوان في بداية الصفحة بخط كبير.
"Victor Dracula"
فكرت كثيرًا بماذا ستكتب تحت هذا العنوان.
فهي تحب القصص الخيالية كثيرًا وخاصة قصص مصاصي الدماء والمستذئبين.
فهي وعلى الرغم من انتشارها الكبير وأفلامها الكثيرة إلا أنها تريد أن تكتب قصة تخص مصاصي الدماء والمستذئبين بأسلوبها.
تؤمن أن الأمر سيكون مختلفًا تمامًا.
وعلى الرغم من أن معلوماتها عن مصاصي الدماء تقتصر فقط على سلسلة فيلم Twilight ومسلسل The Vampire Diaries وأيضًا مسلسل The originals.
وعلى الرغم من أنها فقدت الشغف تجاه ذلك الفيلم والمسلسلين ولم تكملهما إلا أنها ظلت تفكر جاهدة تحاول تكوين شخصية فيكتور في مخيلتها وتتخيل قصة حياته كيف ستكون.
وبعد دقائق من التفكير، ابتسمت وبدأت بكتابة القصة دون اقتباس أي شيء مما شاهدت قبلًا.
فهي تريد أن تكون القصة من وحي خيالها ومجهودها فقط.
"أغلب القصص عن مصاصي الدماء تكون عن "فلاد دراكولا" أمير الظلام أو أعوانه ولكن تلك القصة مختلفة كثيرًا عن ما يقرأه الجميع.
فهي تتحدث عن "فيكتور فلاد دراكولا".. ابن أمير الظلام "فلاد دراكولا".. الذي وُلد من أم بشرية تُدعى "تالا" حيث كان "فلاد" يعشقها حد الجنون.
كان يخفيها عن أعين أعدائه سواء كانوا مصاصي دماءٍ أو مستذئبين حتى أعوانه خوفًا من حدوث أي مكروهٍ لها لأنه لم يكن يثق بأحد.
فهي من امتلكت قلبه الذي لا ينبض إلا بها.
كانت "تالا" تحاول بقدر المستطاع أن تقوم بإصلاح كل فظيع قام به زوجها "فلاد دراكولا" لأنه كان يأتي بالهلاك على كل قرية يكون بها.
قامت بإرشاده وأرته أنه لا جدوى من ارتكاب الجرائم وقتل بشرٍ لا ذنب لهم.
حتى شرب الدماء أجبرته أن يتخلى عن شرب دماء البشر، ولكنه لم يستطع كان يضعف كثيرًا عندما لا يشرب دماء البشر.
قامت بعرض دمائها عليه ولكنه رفض رفضًا قاطعًا.
لا يريد أن يؤذيها، لا يستطيع فعل ذلك.
أخبرته أنه لا جدوى من رفضه سوف يضعف يومًا بعد يوم ولن يكون قويًا كما كان.
طمأنها بأنه سيكون بخير يريدها فقط أن تكون بجانبه.
كانت تالا فائقة الجمال، شقراء صاحبة أعين زرقاء وبشرة ثلجية.
كان "فلاد دراكولا" يومًا بعد يومٍ يذوب بها عشقًا.
ألحّت عليه كثيرًا أن يقوم بتحويلها إلى مصاصة دماء ولكنه رفض وأخبرها أنه لا يريد أن يؤذيها لأنه هكذا سيسرق منها الطعم الحلو للحياة الذي حُرِم هو منه.
كَبُر الحب بينهم كثيرًا حتى أنجبت فيكتور الذي أصبح كل ما تملكه.
كان طفلا صغيرًا يشبه والدته كثيرًا في ملامحها ولكن باختلاف لون عينيه وشعره بالطبع؛ فقد كان يشبه أباه بهما.
فرحوا به كثيرًا وأقاموا الحفلات ومعاهدات السلام لأجله حتى مع المستذئبين.
فكان هو مصدر الخير لهم.
كَبُرَ "فيكتور" حتى أصبح شابًا في عمر الثلاثينات السن الذي أصبح خلوده يبدأ منه.
كان لا يُقهر؛ فقد كان مثل والده تمامًا.
صارم وقوي ولكن الفرق بينه وبين والده أنه يستطيع أن يتحرك في ضوء النهار لأنه نصف بشري.
فكان يقود أغلب المعارك التي تُقام ضد مملكتهم من خلال أعداء والده القدامى ولكنه كان ينتصر دائمًا.
فهو كان قادرًا على حماية مملكته من أي شر يقترب منها.
ولكن كان هناك شيءٌ ينقصه ويجعله حزينًا دائمًا.
وهو أنه ينتظر نصفه الآخر ولا يعلم متى ستأتي تلك الفتاة التي ستسرق قلبه وتجعله أسيرًا لها.
فهو يتمنى بشدة أن يعيش قصة حب رائعة مثل قصة والديه.
ينظر إلى القمر دائمًا في منتصف الليل بحزن ويعد يخبر نفسه بأنه سينتظرها حتى لو مرت قرون؛ فهي ستأتي وستكون ملكه حينما يجدها....."
استكملت "أوليفيا" كتابة قصة "فيكتور" بأحداثها كلها التي تتخيلها أمامها الآن حتى لا تنساها.
بعد مرور عدة ساعات كانت الدموع تهبط من مقلتيها وهي تبتسم بسعادة وهي تُنهي ما قامت بكتابته.
وبعد أن انتهت تثاءبت بنعاس ونظرت حولها وجدت أن قطها نائم بهدوء على سريرها.
لم تعد تسمع أصوات الرعد يبدو أنها انتهت منذ وقت طويل.
عادت ببصرها مرة أخرى إلى شاشة حاسوبها المحمول وتمتمت بحب وتمني وهي تنظر إلى الكلمات الأخيرة التي قامت بكتابتها.
"أتمنى أن تكون حقيقيًا؛ فأنا أنتظر شخصًا وفيًا مثلك، حقيقة أتمنى أن يكون كل ذلك حقيقيّ، سأبقى معك دائمًا ولن أتركك."
أغلقت حاسبها المحمول بنعاس ثم اتجهت نحو سريرها محتضنة قطها لعلها تستمد منه الدفء.
ثم بعد عدة ثوانٍ غرقت في نوم عميق.
تململ ماكس أثناء نومه ولكنه استيقظ على أصوات الرعد والتي عادت بقوة ووجد ضوء غريب يشع في الغرفة.
نظر لذلك الضوء الذي يتجه نحو "أوليفيا" التي تحتضنه ثم سحبها هذا الضوء حتى اختفت من أمامه.
ظل قطها يصدر مواء لعلها تسمعه.
ولكنها لم تظهر، اختفت تمامًا.
تململت أثناء نومها حينما شعرت بآشعة الشمس تلفح بشرتها البيضاء.
لا تدري إلى متى نامت وكيف ولكنها لا تريد الاستيقاظ الآن.
تريد أن تكمل نومها فهي تشعر براحة غريبة.
ولكن قطع نومها صوت سيدة يبدو أنها عجوز.
"هاي، من أنتِ وماذا أتى بكِ هنا؟?"
لكنها تجاهلت ذلك الصوت مرة أخرى وأكملت نومها.
ولكنها بعد لحظات قامت بفتح عينيها على مصراعيهما.
رفعت رأسها بفزع ونظرت للعجوز التي ترتدي ثيابًا من عصر قديم جدًا وليست مجرد ثياب.
كانت ثيابًا للخدم كما رأت في التلفاز قبلًا.
نظرت أوليفيا حولها بدهشة ووجدت نفسها بغابةٍ مليئة بالأشجار وكانت مستندة بجسدها على شجرة ضخمة عملاقة.
استفاقت على صوت العجوز الغاضبة.
"أنا أتحدث إليكِ يا هذه، من أنتِ؟"
تحدثت "أوليفيا" وهي تنظر إليها بدهشة.
"أنا أدعى أوليفيا دريستن."
عقدت العجوز حاجبيها وهي تنظر لملابسها الغريبة.
نظرت أوليفيا إلى حيث تنظر العجوز.
وجدت نفسها ترتدي منامتها.
نظرت العجوز إليها بتمعن ثم أردفت بشك.
"هل أنتِ من هذه المملكة؟ فأنا لم أركِ هنا من قبل؟"
نظرت إليها "أوليفيا" بدهشة وشعرت بارتجاف غريب اجتاحها حينما سمعت كلمة "مملكة".
"في أي مملكة أنا؟"
سألت أوليفيا بارتجاف.
"أنتِ هنا في مملكة الظلام.. مملكة الملك فلاد دراكولا."
قالت العبارة العجوز مضيقة العينين تراقب ذهول الفتاة التي أمامها وأردفت مكملة.
"يبدو أنكِ جديدة هنا بالمملكة.. هل من الممكن أن تكوني أحد ضيوف الملك؟ ولكن يبدو أنكِ بشرية."
اقتربت العجوز منها تتحسس مقدمة جبهتها.
"دافئة! كما توقعت، أنتِ بشرية مثلي تمامًا؛ ولكن الملك لا يستضيف البشر أبدًا في القصر إلا لو كان أحدًا من الخدم."
لم تستطع أوليفيا التحرك لذهولها.
تشعر أنها في حلم.
نعم هي تحلم، لا تستطيع أن تصدق ما تقوله تلك العجوز.
فهي ليست موجودة في تلك الرواية التي كانت تكتبها قبل نومها.
"لا، هذا حلم، صحيح أنا أحلم."
استفاقت على صوت السيدة العجوز.
"يا فتاة، أنتِ تشردين كثيرًا.. لماذا أنتِ هكذا؟"
تحدثت أوليفيا بتلعثم.
"كيف.. أعو..د إلى نيويورك؟"
"نيوروك؟؟ يا إلهي أهذا سحر؟؟ هل أنت من السحرة؟?"
تحدثت المرأة بخوف وهي تنظر لهيئة أوليفيا الغريبة.
نفت أوليفيا رأسها سريعًا.
"لا لا، لكن أنا من تلك البلدة وأريد العودة، أرجوكي ساعديني."
تحدثت أوليفيا برجاء وخوف.
لكن العجوز نظرت إليها كثيرًا تفكر بما تقوله، ولكنها ابتسمت كأنها عرفت شيئًا.
"أنتِ؟!!! أنتِ خادمة الملكة تالا.. لقد تركت خبرًا في القصر أنهم سيرسلون لها خادمة جديدة من قرية نوراك."
"لا لا.. أنا لست خادمة أحد يا سيدة، مهلاً."
نفت أوليفيا سريعًا وهي ترى السيدة العجوز تهرول مسرعة باتجاه آخر في الغابة.
شعرت أوليفيا بدوار غريب يصيبها وشعرت بأن كل ما حولها يدور.
نظرت أمامها بتشوش وهي تسمع همهمات أشخاص قريبين منها، أشخاص يخرجون من بين الأشجار ولكنها لم تستطع رؤيتهم بوضوح ووقعت أرضًا.
استيقظت بفزع من نومها.
"يا الله، كنت أحلم."
تمتت محاولة التهدئة من روعها ولكنها لم تستمر في ذلك حينما وجدت نفسها في غرفة كبيرة جدًا ذات طراز قديم جدًا وأثاثها مصنوع من الطراز القديم.
"لا، ليس مجددًا."
تحدثت بانزعاج وهي تخرج من السرير التي كانت نائمة به وتحركت باتجاه الباب.
وأثناء تحركها مرت أمام مرآة توقفت للحظة ونظرت بها.
وجدت نفسها ترتدي منامة لزمن قديم ولكنها كانت مصنوعة من الحرير.
وشعرها الأسود كان مموج قليلا وأيضًا كان حريري.
ولكن شعرها كان قصير عن ذلك الطول الذي كان عليه قبلًا.
استفاقت من أفكارها تلك وخرجت من الغرفة بمنامتها.
وجدت نفسها في قصر كبير ورأت حولها الكثير من الفتيات يحملون أشياء ويتنقلون بها.
فهمت من ملابسهم أنهم خدم يعملون بهذا القصر.
سمعت صوت سيدة يبدو عليها القوة تتحدث لكل الفتيات بانتباه.
"هيا بسرعة الأمير قادم من الحرب، ويجب أن تكون الوليمة جاهزة قبل أن يأتي."
نظرت أوليفيا بعدم فهم للسيدة التي تتحدث إليهم.
وبالمقابل نظرت إليها السيدة وتحدثت بصرامة.
"ما الذي تنتظرينه؟؟؟، إن الملكة تنتظركِ لا تكوني كسولة في أول يوم عمل لكِ، وغيري ثيابكِ تلك قبل أن تذهبي هكذا."
نظرت أوليفيا إلى ثيابها ثم نظرت مرة أخرى إلى السيدة الصارمة التي تحدثت لها بجدية.
"لماذا تقفين بمكانكِ هكذا؟؟؟ تحركي يا آنسة."
تحركت أوليفيا بعدم فهم وعادت إلى الغرفة التي كانت بها وتوجهت نحو خزانتها ووجدت بها ملابس كثيرة من هذا الزمن.
والغريب في الأمر أن كلها تناسبها.
ارتدت ثوبًا فضفاضًا لونه أرجواني وقامت بترك شعرها حرًا طليقًا.
وخرجت من غرفتها مضيقة عينيها بحذر وترقب.
تحاول أن تتذكر جيدًا كل ما كانت تصفه عن قصر الملك فلاد.
ولكنها مع الأسف لا تتذكر أي شيء، كأنها فقدت ذاكرتها.
ولكن كل ما تعلمه أن تلك الرواية قد انتهت من كتابتها قبل أن تنام ولكنها لا تتذكر أحداثها.
تحركت تائهة وهي تبحث عن أي شخص يدلّها على غرفة الملكة.
ولكن لا أحد كلهم كانوا غير متاحين لمساعدتها.
كانت تنظر حولها لجمال القصر الضخم المزخرف.
ترى الخدم يعملون بتركيز ومجهود عالٍ يهرلون في الممرات كأن هناك شيئًا هامًا سيحدث.
ظلت تائهة بين ممرات القصر الجميل الذي أخذ عقلها بسبب جماله الأخاذ.
تمتمت أوليفيا لنفسها "لم أكن أتوقع أن يكون جميلًا بهذا الشكل".
انتبهت على صوت باب يتم فتحه ووجدت شخص يرتدي عباءة وزي حديدي كأنه فارس.
إنه بالفعل فارس.
نظر لها باستفسار.
"هل أساعدك في شيء، آنستي؟"
تحدثت أوليفيا بتوتر.
"أنا أبحث عن غرفة الملكة تالا."
لم يجبها بل ظل ينظر لها عاقدًا حاجبيه بتفكير.
استطردت أوليفيا.
"أنا خادمتها الجديدة، أوليفيا."
ولكن لمفاجأتها ابتسم الفارس.
"أهلاً بكِ آنسة أوليفيا، إن الملكة تنتظرك، اسمحي لي بمرافقتك."
لم تمتلك شيئًا سوى أن تقوم بالإيماء موافقة على عرضه.
ابتسم الفارس بامتنان وقام بمرافقتها في القصر وكان يشرح لها كل مكان بالقصر وهما يتحركان في طريق غرفة الملكة.
كان لديه شعر أسود قصير ويبدو عليه الصرامة والقوة.
بشرته شاحبة بعض الشيء عيناه زرقاء.
انتبهت على صوته العميق.
"لقد وصلنا آنسة أوليفيا."
وجدته ينحني بجذعه قليلًا باحترام لها.
أومأت له بتعجب لتصرفه الغريب ذلك ثم انصرف من أمامها.
تمتمت أوليفيا.
"أنا أقوم بتأليف شخصيات عجيبة، يجب أن أخرج من هذا العالم فورًا."
تنهدت تنهيدة بسيطة وقامت بالطرق على الباب الملكي الضخم وانتظرت أن يخبرها أحد بالدخول ولكنها لم تجد.
عقدت حاجبيها وقررت الدخول.
نظرت أمامها بدهشة لحجم تلك الغرفة.
فقد كانت حقًا ضخمة جدًا وجميلة أكثر.
غرفة ملكية حقًا.
جدرانها مزخرفة بشكل خلاب.
أثناء تفحصها للغرفة استقرت عينيها على صورة كبيرة في منتصف الغرفة أمامها.
ليست صورة لكن هي لوحة ضخمة تم رسمها بدقة واحترافية.
كان بها امرأة شقراء صاحبة أعين زرقاء تجلس على كرسي ضخم وتبتسم بإشراق وحيوية.
وخلفها رجلان يغلفهما الجمود والجدية ولكن ملامح أحدهما كانت هادئة عن الآخر.
الرجل الذي يقف على جهة اليسار كان شعره أسود يصل إلى كتفيه ذو أعين سوداء.
أما الرجل الذي يقف على الجهة اليمنى كانت ملامحه نفس ملامح المرأة ولكنه أجمل عنها ويمتلك أعين سوداء مثل الرجل الذي على اليسار.
حاولت أوليفيا أن تتحكم بمشاعرها المضطربة حينما كانت تنظر إلى ملامح فيكتور الحزينة على الرغم من ابتسامته الجذابة.
ولكنها استطاعت أن تقرأ الحزن في عينيه.
استفاقت من تفكيرها على صوت دافئ رقيق.
"هل أنتِ بخير؟"
نظرت إلى مصدر ذلك الصوت ووجدت امرأة تخرج من الحمام مرتدية منشفة تغطي كامل جسدها.
كانت هي.. الملكة تالا.. التي توجد في اللوحة المرسومة.
"أوليفيا؟ أليس هذا اسمك؟"
أومأت أوليفيا بسرعة وهي تنظر أرضًا.
تحدثت الملكة بابتسامة هادئة.
"حسنًا، هيا جهزيني لكي أستطيع استقبال بني، لقد غاب عني شهرين كاملين دون أن أراه."
رفعت أوليفيا رأسها تنظر لها بعدم فهم.
"هيا يا آنسة، لا أريد أن أتأخر عن استقبال فيكتور."
تحدثت الملكة بأمر ولكن بهدوء.
اقتربت أوليفيا منها بارتعاش تنظر لها ولا تعلم من أين تبدأ.
لا تعلم كيف يتعاملون في هذا العصر.
لاحظت الملكة حيرتها وتوترها.
عقدت حاجبيها بتعجب وهي تنظر لها.
"ماذا بكِ؟؟ هل أنتِ بخير؟ هل تشعرين بالمرض مرة أخرى؟"
نظرت لها أوليفيا باستفسار.
استأنفت الملكة حديثها.
"لقد أخبروني سابقًا بأنهم وجدوكِ في الغابة وكنتِ مريضة جدًا، هل تشعرين بتحسن أم مازلتي تشعرين بالمرض؟"
قامت أوليفيا بالنفي بسرعة وتحدثت بهدوء.
"أنا بخيرٍ جلالتكِ."
"حسنًا إذا، هيا بنا."
تحدثت الملكة بحماس ولكن سرعان ما اختفى حماسها حينما رأت حيرة "أوليفيا".
"يمكنكِ أن تخبريني بما تفكرين، تعلمين أنا لست مصاصة دماء كزوجي العزيز وبنيّ أيضًا؛ فبالتالي لا أستطيع قراءة الأفكار."
حمحت أوليفيا بإحراج وتحدثت بصوت منخفض.
"لا أعلم ماذا أفعل بالضبط جلالتك؟ أعذريني."
نظرت لها تالا بدهشة قليلًا ولكن سرعان ما ابتسمت بتفهم.
"حسنًا، يمكنكِ أن تخرجي لي من خزانة ملابسي ثوبًا رقيقًا يليق بي، ثم تساعدينني في ارتدائه والتجهيز أيضًا."
أومأت أوليفيا بتفهم وتوجهت صوب خزانة ملابس الملكة وهي تتحدث مع نفسها.
"يجب أن أهرب من هنا فورًا.. إنهم يظنونني خادمة، بالله، لا أصدق أنني في إحدى رواياتي، يجب أن أعود بأي طريقة إلى عالمي، وأيضًا تريدني أن أساعدها في ارتداء ثوبها!، ألا تعلم كيف ترتدي ملابسها؟!!!!"
ولكن شيئًا ما بداخلها يجعلها تريد البقاء هنا ومجاراة الأحداث قليلًا خاصة أن فضولها يدعوها لتعرف المزيد وماذا سيحدث في أحداث هذه الرواية التي كتبت جميع أحداثها حتى النهاية قبل أن تنام ولكنها لا تتذكر منها أي شيء.
وبشكل تلقائي نظرت للوحة الكبيرة المعلقة على الحائط وخاصة على صورة "فيكتور".
قلبها ينبض لمجرد النظر إليه.
كأن عينيه ترسل لها إشارات أو شيئًا غريب هي لا تفهمه.
هزت رأسها بعنف ثم عادت في البحث عن ثوب للملكة.
وحينما وجدت واحدًا ابتسمت لرِقّته ونعومته.
أخذته وتحركت باتجاه الملكة الجالسة على سريرها.
"هيا جلالتِك."
أردفت "أوليفيا" بابتسامة بسيطة وتتمنى أن تقوم بتمثيل الدور بشكل جيد.
نعم تتذكر ذلك كانت تشارك دائمًا في التمثيل المسرحي بالمدرسة عندما كانت طفلة صغيرة وكانت تنجح به.
أومأت تالا وقامت بخلع ردائها الذي ارتدته بعد الاستحمام.
أغمضت أوليفيا عينيها للحظات تحاول أن تعتاد على أن هذا الوضع كان طبيعيًا منذ زمن.
تنهدت ثم قامت بفتح عينيها وبدأت بمساعدتها في ارتداء الثوب بخجل وإحراج.
"لقد عاد الأمير."
كانت هذه الجملة مسموعة في القصر الضخم وبعدها تم سماع صوت الاحتفال.
كانت أوليفيا تقف بجانب الملكة تالا التي تزينت برُقي.
كانت أوليفيا تنظر إلى حدائق القصر التي تمتلئ بالخدم الذين يقفون صفوفًا لاستقبال أميرهم.
قلبت مقلتيها بتأفف وتمتمت بحنق.
"كل شيء مبالغ به."
ولكن لسوء حظها لقد سمعت الملكة حديثها ونظرت لها بعدم فهم.
ولكن شعرت أوليفيا بالإحراج ونظرت أرضًا.
مع دخول حصان أسود بشعر حالك السواد داخل باحة القصر ويمتطيه شخص قوي ذو بنية عضلية قوية يرتدي ملابس رسمية وعباءة حمراء كبيرة وحول جسده حزام يوجد به سيف ضخم مليء بسائل أسود قد جف عليه.
ذو شعر أسود وعينين سوداوين وبشرة شبه شاحبة.
فكان ذلك الأمير "فيكتور".
نزل من حصانه وتوجه برسمية نحو والدته التي تنظر له باشتياق كبير وخلفها خادمتها المنكسة رأسها أرضًا.
"عزيزي، مرحبًا بعودتك."
ابتسمت له تفتح ذراعيها لتضمه بشدة.
"اشتقت لكِ كثيرًا أمي."
تحدث فيكتور وهو يضم والدته وعزيزة قلبه.
ولأن حاسة سمعه قوية، سمع صوت نبضات قلب قوي.
في البداية ظن أنه صوت نبضات والدته ولكن لا.. هذا صوت نبضات غريبة ومختلفة.
لكنه تجاهل ذلك الصوت.
ابتعد عن والدته وابتسم بهدوء لها ونظر حوله يبحث عن أحد ما.
"عن ماذا تبحث عزيزي؟"
"أين أبي؟ لم ليس هنا لاستقبالي؟"
عقدت "أوليفيا" حاجبيها من استفساره هذا.
"أنت تعلم، والدك هذه الأيام يسافر كثيرًا، فهو الآن مع وزرائه يبحثون في أمر قرية غامضة تحدث فيها هجمات غريبة."
عقد فيكتور حاجبيه باستفسار ولكنه استطاع قراءة أفكار والدته التي تنظر له بابتسامة.
هز رأسه لها.
تحركت وهو سار بجانبها أما أوليفيا كانت تسير خلفهما.
تحاول بقدر المستطاع ألا تنظر إلى فيكتور.
تتمنى أن تراه عن قرب.
لا تعلم لماذا ذلك الشعور القوي بداخلها ولكنها تشعر أنها تريد أن تراه وتتحدث معه.
أخذت تسرق نظرات له.
إنه حقًا جميل.
أجمل من صورته في تلك اللوحة.
أطول عن ما كانت تتخيله، تشعر برُقيّه ولباقته أثناء تحدثه مع والدته.
جسده، ياله من جسد رائع قوي منحوت بشكل عجيب، عينيه جميلة للغاية.
تلمع ببريق غريب وهو يتحدث إليها.
ولكن بعد أن كان ينظر لوالدته توقف بمكانه واستدار ونظر في عيني أوليفيا التي توسعت عينيها بدهشة ثم نكست راسها أرضًا مرة أخرى.
نظر فيكتور إلى الخادمة التي تنكس رأسها وتتحدث بأشياء غريبة في عقلها.
"لماذا توقفت عزيزي؟"
تحدثت "تالا" وهي تنظر إليه ولكنها وجدت أنه ينظر إلى "أوليفيا".
اقتربت منه بابتسامة واضعة يديها على منكبيه العريضين.
"أرى أنك انتبهت لوجود أوليفيا.. هذه خادمتي الجديدة جاءت من قرية نوراك."
تحدث فيكتور بهدوء.
"مرحباً بكِ آنسة أوليفيا في قصرنا، أتمنى أن تعجبكِ الإقامة هنا."
تحدثت أوليفيا بهدوء منكسة رأسها.
"شكرًا سموك."
ظل فيكتور ينظر إليها يريد أن يرى وجهها، ثم لماذا هي منكسة رأسها هكذا؟
"يسعدني ذلك."
تحدث بابتسامة هادئة ثم أكمل طريقه بجانب والدته متجهين نحو غرفة الطعام.
تنهدت أوليفيا بارتياح.
"لقد هربت منه."
تحركت أعين فيكتور لأوليفيا التي تسير خلفهم وهو يسير بجانب والدته نظرًا لأنه سمع أفكارها.
ولكنه عاد بتركيزه إلى والدته التي تخبره عن ما حدث في غيابه داخل القصر.
تنهدت أوليفيا بارتياح حينما ارتمت على سريرها في المساء.
فياله من يوم طويل جدًا.
تتمنى أن تنام وتستيقظ تجد نفسها بسريرها المريح وبجانبها ماكس القط الشقي الذي اشتاقت له كثيرًا.
عادت بذكرياتها نحو فيكتور الشخصية التي كتبت عنها في روايتها.
لقد كان وسيمًا أكثر من تخيلها له ولديه شخصية رائعة وقوية ويبدو عليه أنه حكيم فهو يفكر كثيرًا قبل أن يتحدث.
وغير ذلك يبدو أنه يحب والدته كثيرًا، بالطبع لأنها والدته.
تأففت "أوليفيا" بملل، تريد العودة لعالمها.
تشعر بعدم الراحة هنا ولا تعلم كيف ستعود.
ولكنها ستجد مخرج.
استقامت من سريرها وخرجت من غرفتها ستحاول اليوم الهرب من ذلك القصر والعودة لعالمها.
ستجد أية طريقة.
تحركت بخفة داخل القصر تبحث عن مخرج منه.
تجاوزت بعض الحرس غير البشريين، ولكنها لم تلاحظ أنهم اشتموا رائحة بشرية.
التفتوا خلفهم ورأوها تتحرك بخفة.
أوقفها أحدهم بلهجة آمرة.
"هاي أنتِ، إلى أين تذهبين؟"
توقفت بمكانها تحبس أنفاسها تفكر في حجة وسرعان ما تذكرت أن مصاصي الدماء يستطيعون قراءة الأفكار مثلما أخبرتها الملكة تالا صباحًا.
حاولت جعل أفكارها تكذب.
نظرت إليهم بارتباك واضح ويدور بفكرها شيء واحد فقط "الذهاب للحمام".
كادت أن تتحدث لكن أخبرها الحارس باعتذار.
"عذرًا آنستي، من فضلك أكملي طريقك."
"لا مشكلة."
ابتسمت بخبث داخليًا ثم توجهت إلى حيث تتجه حتى وجدت حارسين يقفان عند بوابة القصر الداخلية.
أخذت تبحث عن كذبة تقولها وإبتسمت عندما أتت تلك الفكرة في عقلها.
اقتربت منهم وتنحنت لكي تلفت انتباههم.
نظر إليها الاثنان بتساؤل.
"عذرًا أيها السادة، ولكن أظن أنني ضللت الطريق.. لقد أخبرني الأمير فيكتور أن أنتظره بحديقة القصر فهناك أمور.. *همهمت تحاول إتقان كذبتها*.. نريد مناقشتها سويًا وفي سرية تامة كما أعتقد."
ابتسمت ابتسامة خجلة أمامهم لكي يصدقوا ويا لمفاجأتها قد صدقوا كذبتها وأشار لها أحدهم على طريق الحديقة.
"إنها من هناك آنستي، نتمنى لكِ ولسموه وقتًا ممتعًا."
نظرت إليه بضيق مضيقة عينيها من قوله ولكنها لم تلقي بالًا بعد ذلك.
ابتسمت لهم برقة وخرجت من القصر.
تبقى الآن الباب الخارجي لها.
تمتمت بثقة وشجاعة.
"لم أكن أعلم أن جميعهم أغبياء لتلك الدرجة، يصدقون أي شيء أقوله وأريده، هكذا هم الرجال دائمًا."
تحركت بخفة في الحديقة تنظر إلى جميع الفرسان الذين يحاوطون القصر من كل جهة وذلك ملاحظ من خلال أسوار الحديقة الخارجية للقصر.
يقفون صفًا كاملاً.
"لماذا كل شيء مبالغ به هنا؟"
تساءلت مع نفسها بضيق.
منذ قليل كان فيكتور يقف بشرفة غرفته التي تطل على حديقة القصر وأيضًا على مظهر القمر الذي يحب النظر إليه دائمًا.
تنفس بعمق نظرًا للهواء الطلق في ذلك الوقت.
ثم رفع بصره صوب القمر المكتمل.
وابتسم بحزن متأملًا إياه يفكر بتلك الفتاة التي يتمنى أن يقابلها ولا يعلم من هي وأين ومتى سيقابلها.
ولكنه يؤمن بداخله أنهما عندما يتقابلان هما الاثنان سيشعران بشيء غريب.
ونظرًا لأن سمعه قوي انتبه على حركة خفيفة على حشائش الحديقة.
نظر للحديقة وكان سيقوم بمناداة الفرسان ولكنه انتبه لتلك الفتاة التي تحاول التملص منهم.
هز رأسه بتعجب وذلك لأنها لا تعلم أنهم يستطيعون سماع حركة النملة.
قام بالتركيز معها قليلًا ووجد أن أفكارها تنسج أكاذيب كالتي أخبرت بها الفارسين منذ قليل.
توسعت عينيه بصدمة لكذبتها تلك.
كانت أوليفيا تتحرك بخفة وصمت في الحديقة بعد أن خرجت من القصر دون أن ينتبه لها أحد.
تنهدت بارتياح عندما خرجت منه وعند استكمال طريقها اجتمع حولها الفرسان موجهين سيوفهم نحوها.
ابتلعت بارتباك عندما استفسر أحدهم خلفها.
"إلى أين تذهبين في ذلك الوقت المتأخر آنسة أوليفيا؟"
التفتت بهدوء ورأته.
ذلك الشخص الذي قابلته صباح اليوم والذي أوصلها بنفسه إلى الملكة "تالا".
والذي يُدعى " روبن".
استفاقت عندما تحدث "روبن" مرة أخرى.
"لن أكرر سؤالي مرة أخرى.. إلى أين تذهبين في ذلك الوقت المتأخر؟، ولن أسمح بالأكاذيب تلك المرة."
رواية فيكتور دراكولا الفصل الثاني 2 - بقلم سارة بركات
لن أكرر سؤالي مجددًا، إلى أين تذهبين في ذلك الوقت المتأخر؟، ولن أسمح بالأكاذيب تلك المرة.
عقدت حاجبيها بتعجب لعلمه بكذبها السابق على الفرسان. كان فيكتور يتابع ما يحدث بهدوء ينتظر إجابتها أيضًا. استجمعت أوليفيا شجاعتها وأردفت بصدق:
أريد أن أعود إلى بلدتي.
صمت روبن ينظر لها، ثم أشار للفرسان بأن يُنزلوا سيوفهم، وأردف بهدوء:
أنتِ تعلمين جيدًا أن عودتكِ للقرية تكون في العُطل إلا في حاله استثنائية وذلك يكون بعد موافقة الملكة تالا.
لا لم أكن أعلم ذلك، لم يخبرني أحد.
ذلك ما قالته أوليفيا بصدق لأن روبن قد صدقها وذلك تعجبت منه أيضًا فهي بالفعل لا تتذكر أي شئ.
وها قد علمتي آنسة أوليفيا، أرجو منكِ أن تعودي لغرفتِك مرة أخرى.
تنهدت بإستسلام وأغلقت عينيها ثم عادت للداخل بيأس. أما روبن أمر الفرسان بالعودة إلى أماكنهم ثم التفت ونظر للأعلى حتى تقابلت عينه مع عين فيكتور الذي ينظر له بهدوء. انحنى روبن له بإبتسامة هادئة. هز فيكتور رأسه ثم عاد لداخل غرفته.
استلقت بفراشها بضيق تفكر كيف ستخرج من هذه الورطة؟ كيف ستعود إلى بيتها؟ وحياتها؟ وقطها؟ وفراشها الدافئ؟
أردفت بأمل:
هل من الممكن إذا نمت وإستيقظتٌ في اليوم التالي، أجد أنني قد عُدت؟
كبر الأمل بداخلها وأغمضت عينيها بإستسلام.
في صباح اليوم التالي:
هاي أنتِ يا فتاة، إستيقظي.
عقدت حاجبيها بإنزعاج ولكنها قامت بفتح عيينها بدهشة عندما استمر الإزعاج.
يا فتاة لقد تأخرتِ في الإستيقاظ، لا نريد أن تغضب الملكة.
انتفضت ونظرت للخادمة التي توقظها بذهول.
لماذا تنظرين إلي هكذا؟ هيا إرتدي ملابسكِ، وإذهبي للملكة على الفور.
تركتها وغادرت. أما أوليفيا استفاقت من ذهولها لأنها مع الأسف مازالت موجودة بداخل روايتها ولا تستطيع معرفة كيف تخرج منها، والذي يجعل الأمر صعبًا عليها هو أنها لا تتذكر أي شئٍ مما كتبت، كأنها شخصية من ضمن أشخاص الرواية ولها مصيرها الذي لا تعرفه.
لقد أخبرتكِ مرارًا وتكرارًا يا أمي، أني لا أريد ذلك.
ذلك ما أردف به فيكتور أمام والدته بإصرار. ابتسمت تالا وتحدثت بهدوء:
ولكنني يا عزيزي، أنا أبحث عن سعادتك.
أمسك وجهها بيديه ونظر في عينيها، وابتسم بحب لها.
أنا سعيدٌ هكذا، ثم إنكِ تعلمين جيدًا أنني لن أقبل بأي فتاة، هناك صفات معينة أريدها فيمن ستكون زوجتي.
حسنًا، كفانا حديث عن ذلك الأمر، هل جاءك أي خبر من والدك؟
نعم وصلني اليوم خطاب يخبرني به أنه قام بشن حرب على مملكة الملك ألبرت، لأنه علم أنه هو خلف مصاصو الدماء و المستذئبين المتمردين الذين قتلوا القرويين منذ عدة أيام، فهو من أصدر ذلك القرار بنفسه.
أردفت تالا بتعجب ودهشة:
كيف يُمكن لملك أن يقتل شعبه؟
لا أعلم، ولكن ما فعله جريمة وقد عاقبه الملك فلاد عليها، وأنتِ تعلمين كيف فعل ذلك.
كان الضيق يسيطر على ملامحها ولكنها انتبهت عندما استأنف فيكتور.
كان الملك فلاد في البداية يظن أن تلك الهجمات من بنو جنسنا فقط ولكن يبدو أننا قد أخطأنا الظن، لم نكن نتوقع أن يحدث ذلك من المستذئبين أيضًا، لقد كان ذلك الملك شخصًا عزيزًا على والدي.
أنت على حق، ولكن أنت تعلم أن المستذئبين يحتاجون والدك، بينهم معاهدة سلام.
ليس جميعهم أمي.
أراد فيكتور أن يتحدث بأمر آخر.
تحدثنا في أمورِ المملكة، ونسيتُ أن أخبركِ بالأمر الهام.
ما هو؟
قدم لها لُفافة كان يُخفيها خلف ظهره. أردف بإْبتسامة:
وصلتني اليوم رسالة لكي من الملك فلاد.
اندهشت تالا وأخذت اللفافة من يده بسرعة مبتسمة بسعادة وبدأت تقرأ سطور الرسالة بعشق.
زوجتي العزيزة .. إشتقت لكِ ولصوتكِ الدافئ، إشتقت لذكرياتنا سويًا، لقد إقترب موعد عودتي ولكني لم أستطع منع نفسي من التعبير عن شوقي لكي........
ظل فيكتور يراقب سعادة والدته وهي تقرأ الرسالة وتمنى لو يجد من تحبه هكذا.
استفاق من شروده هو ووالدته على صوت طرقات باب الغرفة والذي فُتح بعد ثوانٍ من خلال أوليفيا التي تحدثت بشكل تلقائي دون معرفتها بوجود فيكتور بالغرفة.
أعتذر عن تأخيري مولاتي، لقد غلبني النوم و.............
صمتت أوليفيا عندما تقابلت عينيها مع أعين فيكتور الذي ينظر لها بدهشة ولكن عادت ملامحه للهدوء في ثوان. ذلك الشعور الغريب الذي يشعر به، لا يعلم لما لا يستطيع إبعاد عينيه عنها؟ لما ازدادت نبضات قلبه هكذا؟ تائهة بعينيه، تشعر أن قلبها سوف يخرج من مكانه من كثرة دقاته، هل هذا فيكتور؟ إنه أجمل مما تصورت.
عقد فيكتور حاجبيه عندما سمع أفكارها ولكن خرج الاثنان من تفكيرهما على صوت الملكة تالا.
جيد أوليفيا، لقد جئتِ في الوقت المناسب.
ابتعدت أوليفيا بنظراتها عن فيكتور الذي لا يزال ينظر إليها، كأنه في غفوة ولن يستيقظ منها. تقدمت من تالا بإهتمام:
اليوم والأيام المقبلة لدينا أعمال كثيرة لننهيها، سيعود الملك فلاد قريبا.
أنهت تالا جملتها بسعادة وهي تنظر لأوليفيا والتي عادت لشرودها بفيكتور مرة أخرى دون أن تنظر إليه، لأنها تعلم أنه مازال يحدق بها.
هاي، يا فتاة مابكِ؟
نظرت أوليفيا لها بعدم فهم.
هل سمعتِ حقًا ما قلت؟
ثم عادت الملكة تالا تنظر لفيكتور الذي مازال يحدق بأوليفيا والتي تحاول عدم النظر إليه مرة أخرى.
بُنيّ.
انتبه فيكتور لوالدته.
ماذا؟
هل أنت بخيرٍ عزيزي؟
أنا بخير، سأترككِ الآن.
قَبَّل مقدمة رأسها ثم أثناء خروجه نظر بطرف عينيه لأوليفيا التي تنظر له بشرود بالمقابل. أبعد عينيه عنها ثم خرج من الغرفة.
حسنًا إذا، لدي قائمة طويلة من الأشياء التي سنقوم بعملها من الآن فصاعدًا.
خرجت أوليفيا من شرودها عندما سمعت حديث الملكة تالا. وبدأت بمساعدتها.
دخل فيكتور غرفته ثم بدأ بالبحث في بعض أغراضه حتى وجد ما يبحث عنه. كانت لفافة كبيرة في الحجم قام بفتحها وإذ تظهر بها رسمة لوجه أوليفيا ومن الواضح أن تلك الرسمة حديثه. جلس فيكتور على فراشه يتذكر كيف رأى وجهها. ذلك الحلم الغريب الذي رأى ذلك الوجه بداخله. كان في طريقه عودته للقصر بعد حرب دامت شهرين بينه وبين بنو جنسه المتمردين على المملكة، وفي ليلة عودته كان نائما في خيمته يحلم وهو يسير في غرفة طرازها غريب جدًا حتى تقابل مع صاحبة ذلك الوجه وهي تبتسم وتقبل قطًا تحمله. دق قلبه عندما رآها.
فيكتور: مرحبا يا آنسة.
لكن من الواضح أنها لم تراه إذ أنها أكملت طريقها ودخلت غرفة أخرى، ولكن العجيب أنه تمنى أن يطول ذلك المشهد إذ أنه استيقظ بسرعة وقرر أن يرسم وجه تلك الفتاة التي رآها بحلمه حتى لا ينساها حيث سرقت قلبه بإبتسامتها تلك وأراد أن يراها مرة أخرى. تنهد فيكتور وشعر أنه يبالغ بالأمور قليلًا، لكن كيف وهو لا يستطيع أن يتحكم في ضربات قلبه منذ أن رأى تلك الخادمة في غرفة والدته؟ أغمض فيكتور عينيه بقوة يحاول التحكم بضربات قلبه وأغلق اللفافة وأعادها حيث كانت، ثم خرج من غرفته ليتقابل مع بعض نبلاء الممالك الأخرى للتحدث في أمور التحالف الخاصة بالممالك وأيضًا للتسابق.
في منتصف النهار.
خرجت أوليفيا من غرفة الملكة تالا بإرهاق لا تصدق كم أهلكتها تلك السيدة بالعمل. ولا تصدق أيضًا أنها أخبرتها أنهم سيذهبون لمملكة أخرى للتبضع غدًا. كانت تسير وهي تتأفف بحنق ولم تنتبه للشخص الذي يقف أمامها حتى اصطدمت به، وأمسك بها قبل أن تقع.
إحترسي.
نظرت أوليفيا بعدم فهم لروبن الذي يمسك بها لدرجة الاحتضان. اعتدلت وابتعدت عنه بسرعة، وابتسمت بتوتر.
هل أنتِ بخيرٍ آنسة أوليفيا؟
ن...نعم، أنا بخير.
يبدو أنكِ متعبه، هل أنتي متأكدة أنكِ بخير؟
لا تقلق، أنا بخير.. شكرا لك.
كادت أن تتحرك ولكنه أوقفها.
كنت أرغب في التحدث معك قليلًا، هل تسمحين لي؟
حسنًا، بالطبع.
أردفت أوليفيا بتوتر وهي خائفة من أن يكون علم عنها شئ. أشار لها روبن بيده على الطريق الذي سيذهبان منه. وهي سارت بجانبه.
أنا أعتذر كثيرًا عما حدث بالأمس، آنسة أوليفيا.. أنتِ تعلمين، هذا عملي وأنا مضطر لذلك.
هذا فقط ما أردت أن تتكلم عنه؟ ذلك ما تحدثت به أوليفيا بداخل عقلها مطمئنة. عقد روبن حاجبيه ولكنها تحدثت بسرعة.
لا مشكلة، أنا أعلم ذلك، يبدو أن عملك صارم قليلاً.
ابتسم روبن بارتياح لحديثها ذلك وهو ينظر إليها وأراد أن يتحدث لها قليلًا لبعض الوقت.
هل تريدين أن تري الخيول؟ يجب أن تريها إنها جميلة بحق، وإذا أردتي يمكنني أن أعلمكِ ركوب الخيل فيما بعد.
اندهشت أوليفيا من طلبه ذلك فآخر ما تذكرته عن الخيول أنها قد تعرضت لرفسة قوية من أحدهم وهي صغيرة عندما كان والدها يعلمها ركوب الخيل ومن وقتها جعلت والدها يُضرب عن ركوب الخيل بسبب ما حدث لها منذ أن كانت صغيرة.
هل سمعتني؟
توترت قليلًا ولكنها أردفت بشجاعة زائفة لا تريد أن يشك بها أحد ويجب أن تواكب ذلك العصر حتى تخرج منه.
أجل سمعتك، هيا بنا.
ذهبت معه نحو حديقة القصر والتي بها حظيرة الخيول. دخلت الحظيرة وهي تنظر لجمال تلك الخيول وخلفها روبن الذي ينظر لها بإعجاب. انتبهت أن هناك بعض الخيول غير موجودة، ولكنها استفاقت عندما تحدث روبن لها بعد أن أنهى حديثه مع الشخص الذي كان معه للتو وأخبره بشئ ثم خرج.
أنا أعتذر آنسة أوليفيا، ولكن هناك أمر ما يريدونني به، أعتذر كثيرًا كنت أتمنى أن أبقى.
لا مشكلة.
أردفت أوليفيا بابتسامة ثم أكملت سيرها بالحظيرة. وبعد أن أنهت جولتها قررت أن تخرج من الحظيرة لتذهب لغرفتها؛ فهي تحتاج للراحة قليلًا. عندما خرجت وجدت زهرة جميلة قد لفتت انتباهها بداخل ممر لم تفهم ماهيته. اقتربت منها لكي تنظر إليها قليلًا، وبعد ثوانٍ سمعت صوتًا قويًا قادمٌ نحوها. التفتت للخلف ووجدت بعض الخيول والتي يمتطيها بعض الأشخاص تقترب منها بسرعة كبيرة، تجمدت لثوان وهي تنظر لذلك المشهد البشع، مشهد موتها. لم تشعر بنفسها سوى وهي تركض لاهثة وخلفها الخيول تركض بسرعة أكبر، أغمضت عينيها وهي تستقبل نهايتها راكضة، ولكنها شعرت بيد قوية تحملها وتجلسها على الخيل. أحاطتها تلك اليد بقوة ليلتصق جسدها بصاحبها حتى ابتعد ذلك الفارس عن باقي الخيول ووقف جانبًا. كانت مغمضة العينين تبكي للسوء الذي شعرت به منذ لحظة.
إهدأي، أنتِ بخيرٍ آنسة أوليفيا، لم يحدث شئ.
كان صوته هادئًا وهامسًا ولكنها سمعته. ظل يردد كلمة "أنتِ بخير" لها حتى التفتت برأسها نحوه، وتقابلت عينيها مع خاصتي فيكتور، الذي ينظر لها بابتسامة هادئة مطمئنة.
ماذا كنتي تفعلين، في مدمار سباق الخيل؟
لم أكن أعلم، لقد أعجبتني زهرة لطيفة وأردت أن أراها عن قُرب.
ظلا ينظران لبعضهما. فيكتور كان مبتسمًا، أما هي كانت تنظر له بتيه. استفاق فيكتور من شروده بها عندما اقترب النبلاء الذي كان يتسابق معهم. نزل من الخيل ومد يده لأوليفيا التي تنظر له بشرود. مدت يدها بارتعاش وحملها فيكتور حتى استقرت بقدميها على الأرض بهدوء وهي تنظر بعينيه.
لا أصدق الأمير فيكتور يخسر أمامنا جميعًا.
ابتسم فيكتور والتفت لهم.
أعتذر، لقد اخترت إنقاذ الآنسة بدلاً من تركها ميته أيها النبلاء.
التفت لها مرة أخرى وتحدث بابتسامة هادئة.
أنتِ بخير الآن، لا تقلقي، عودي فقط إلى غرفتِك وستكونين بخير، حاولي النوم بشكل جيد، وإذا احتجتي لشئٍ يمكنكِ إخباري.
هزت رأسها بتيه وهي تنظر إليه ثم عادت نحو القصر بخطوات متعثرة ومرتعشة قليلًا بسبب ما حدث منذ دقائق.
من هذه سموك، لم نراها في المملكة هنا من قبل؟
تحدث فيكتور بهدوء وهو ينظر في خطاها.
لا أعلم.
عادت أوليفيا إلى غرفتها واستلقت بسريرها وكل ما يدور ببالها هو عيني فيكتور اللتان أسرتاها. جسده الضخم الذي كان يحتويها خوفًا من حدوث شئ لها. اطمئنانه لها سبب القشعريرة بجسدها، ذلك الأمان الذي شعرت به. حاولت أن تنام مطمئنة بسبب حديثه الذي مازال يدور بعقلها. "أنتِ بخير". وبالفعل نامت مطمئنة.
تركض لاهثة بين الأشجار، تسمع عويل الذئابِ خلفها يقترب منها أكثر، لا تعلم أين تذهب وماذا تفعل؟ حتى وصلت لمكان مغلق بالغابة التي بها. التفتت للخلف ونظرت لمجموعة الذئاب التي كانت تركض خلفها. ذئاب ضخمة جائعة مفترسة ذات أعين ذهبية شرسة. اقتربوا نحوها ببطء في البداية وأسرع آخر نحوها ليلتهمها. استيقظت فزعة مما رأته بنومها. شعرت أن ذلك الحلم حقيقي بدرجة كبيرة. كانت تتعرق بشدة. نظرت للنافذة المغلقة بالقضبان الحديدية ووجدت أن الشمس بدأت تشرق. لقد كانت حقًا متعبة لدرجة أنها نامت ساعات كثيرة متواصلة. استقامت من الفراش وخرجت من الغرفة ووجدت أن الجميع بدأوا في الاستيقاظ لتجهيز رحلة الملكة تالا والتي سترافقها فيها. ذهبت لتستحم بالمياه الدافئة حتى تبدأ يومها بنشاط وحيوية.
كانت العربات تتجهز بالأحصنة وأوليفيا تقف خلف الملكة تالا التي تنتظر أن تأتي عربتها الملكية وتدخل بها.
لم تخبرينني أنكِ ستذهبين باكرًا هكذا.
التفتت أوليفيا عندما سمعت فيكتور يتحرك نحو والدته.
أردت أن نصل باكرًا لمملكة الحاكم روبرت أخاف أن يحل الظلام علينا قبل أن نصل.
أردفت تالا بابتسامة رقيقة.
هل أنتِ متأكدة من أنكِ تريدين الذهاب؟
أجل، وتلك ليست المرة الأولى، أنا لست صغيرة بني.
ابتسم فيكتور وقام باحتضانها.
حسنًا، راسليني عندما تصلين، قمت بإرسال خطابًا بالأمس للملك روبرت أوصيه عليكي، ستكونين بأفضل حالٍ هناك أمي.
لا تقلق عزيزي، سأكون بخير.
توقفت العربة أمامهم وصعدت تالا وتبعتها أوليفيا التي بدأت بالصعود تحت أعين فيكتور. كاد أن يناديها ولكنه صمت عندما سمعه.
آنسة أوليفيا.
التفتت أوليفيا للخلف وللحظة كانت تتمنى أن يناديها فيكتور ولا تعلم لما؟ ولكنها شعرت بالإحباط عندما وجدته روبن.
أردت أن أقوم بتوديعكِ، أنا أعتذر عن ترككِ بالأمس، لكني عندما انتهيت بحثت عنكِ ولم أجدك، وأخبروني في النهاية أنكِ نائمة، ولم أرد أن أزعجكِ.
ذلك ما أردف به روبن باعتذار لها.
لا توجد مشكلة، شكرًا روبن على اهتمامك.
تقابلت عينيها مع فيكتور الذي التفت ورحل ببرود. اختفت ابتسامتها. وعادت بالنظر نحو روبن.
عذرًا، يجب أن نتحرك.
هز روبن رأسه لها بابتسامة، أما هي دخلت للعربة وبدأت بالتحرك وتابعها بعض العربات الخاصة ببعض الخادمات الأخريات وخلفهم وأمامهم بعض الفرسان لحراسة الملكة. كانت أوليفيا تفكر بطريقة للعودة، هل من الممكن أن تجد أحد يساعدها في تلك المملكة؟ هي لا تشعر بعدم الارتياح هنا ولا تعلم لما؟ ولكن هل المملكة الأخرى ستساعدها بذلك؟ وخاصة عندما علمت أنهما ستبقيان بها ثلاثة ليالٍ. ستجد فرصة خاصة أنها ستبقى بعيدة عن أعين الفرسان هناك ولو قليلًا. سيكون انتباههم فقط على الملكة. ثم لماذا هذه العربات الخشبية تتحرك مثل السلحفاة؟ بتلك الطريقة لن يصلوا أبدًا. نظرت نحو الملكة تالا وهي تنظر للطريق من خلال العربة. تشعر أنها طفلة في جسد امرأة، تلك الملكة تفعل كل ذلك لأجل فلاد دراكولا. تذهب للتبضع لتقوم بشراء أجمل الملابس لكي يراها زوجها دائمًا جميلة، على الرغم من قولها لها أن زوجها دائمًا يراها الأجمل. أهكذا الحب يجعل من المرأة طفلة؟ لم تكن في تجربة لطيفة لتجعلها تعيش هذا الشعور. حيث أنها كانت تعاني فقط في تلك العلاقة، كانت تحاول الاحتفاظ بعلاقتهما والتي انتهت قبل أن تبدأ. لم تدري ما السبب ولكن أتى فيكتور على بالها وبدأت بالتفكير به. تتعجب ما يحدث لها عندما تراه أمامها. ولا تدري سبب تجمد جسدها وزيادة ضربات قلبها، لم تشعر بذلك من قبل، ولكنه يبدو شعورًا رائع. تحب أن تكون قريبة منه. مر الوقت وكانت أوليفيا تشعر بالملل وأيضًا تالا بسبب الطريق.
سيحل الظلام قريبًا ولم نصل حتى الآن.
ذلك ما أردفت به الملكة تالا. لكي تقطع الصمت بينها وبين أوليفيا، واستأنفت.
أنتِ خادمتي منذ عدة أيام ولكنني لا أعلم عنكِ أي شئٍ حتى الآن.
نظرت أوليفيا لها بتعجب من حديثها ذلك.
أعلم أنني كنت مشغولة كثيرًا بسبب قدوم فلاد ولكن لا مانع من أن أصنع بعض الأصدقاء.
ظلت أوليفيا تنظر لها ولم تجبها.
ماذا هناك؟
جلالتكِ تطلبين مني أن أكون صديقتك؟
نعم لا يوجد لدي أصدقاء، سوى سيرينا زوجة الحاكم روبرت ولكن لا نتقابل كثيرًا، سوف أجعلكي تقابلينها، هي لطيفة ستكون صديقتكِ أيضًا.
لكن أنتِ ملكة وأنا خادمة.
هراء، هذا لا يعنيني، ثم إنني كنت من عامة الشعب قبل زواجي بفلاد، كنت مجرد عاملة في مخبز مملكة الملك روبرت حتى تقابلنا أنا وفلاد هناك في تلك المملكة الرائعة، هي مملكة الأحلام بالنسبة إلي، لأني قد لجأت إليها بعدما دمرت الحرب قريتي، الحرب التي بدأت بين مصاصي الدماء والمستذئبين، بالطبع تعلمين عن تلك الحرب، ساعد الملك روبرت اللاجئين وأعطانا موطنًا آمنًا، فهي عُرفت باسم المملكة التي لا يوجد بها حروب أبدًا، مملكة الأمل.
هذا رائع.
أردفت أوليفيا بإعجاب من حديثها.
وأنتِ؟
أنا ماذا؟
من أين أنتِ؟ أين والداكِ؟ ماذا كنتِ تعملين قبلًا؟
ابتسمت أوليفيا بحزن ثم تحدثت بهدوء.
أنا من نيو....قرية نوراك، أنا أعيش بدونهما لقد توفيا منذ أن كنت صغيرة، وتولى عمي رعايتي ثم توفى منذ أعوامٍ قليلة.
تأثرت تالا بقصتها تلك. ولكن أوليفيا استأنفت حديثها.
أنا أكتب.
ماذا تعنين؟
ظلت أوليفيا تبحث عن كذبة تخبرها بها حتى وجدتها.
كنت أكتب الرسائل لمن لا يستطيع الكتابة، تعلمين منذ انتشار الحرب، أصبح ذلك الأمر سائدًا.
أنتِ رائعة أوليفيا أوتعلمين ذلك؟
شكرا جلالتكِ.
كادت أن تتحدث أوليفيا مرة أخرى ولكنها تفاجأت هي وتالا من توقف العربة المفاجئ. وأيضًا شعروا بالرعب عندما سمعوا صرخات الخادمات من أمامهم وخلفهم أيضًا ويسمعون أصوات سيوف الفرسان كأن هناك حرب قد شنت. كادت أوليفيا أن تخرج من العربة لكي ترى ما يحدث لكن أوقفتها يد تالا مشيرة لها بسبابتها على فمها بأن لا تتحرك. ولكن أوليفيا لم تستمع لها، وصُعقت عندما رأت عدد من مصاصي الدماء يحاربون فرسانهم. انتبهت عندما رأت أحد مصاصي الدماء قادمًا نحوها. نظرت حولها ووجدت أحد الفرسان ملقى أرضًا وبجانبه سيفه. حملت السيف بصعوبة لثقله ولكنها استطاعت أن تمسكه جيدًا وبدأت تقاتل ذلك الشرير. خرجت تالا من العربة وفزعت عندما رأت فرسانها وخادماتها يحاولن حمايتها ولكن هناك من فقد حياته وهناك من يلفظ أنفاسه الأخيرة. ركضت بسرعة نحو أحد الفرسان قبل أن يشتبك مع شرير آخر.
عُد إلى القصر بسرعة، وأخبر الأمير فيكتور بما يحدث، الآن.
نفذ الفارس أمرها وامتطى حصانه يتحرك به بأقصى سرعة ممكنة حتى ابتعد كثيرًا عنهم في لحظات فقط. كانت أوليفيا تحاول بأقصى طاقتها أن تقاتل ذلك الشرير ولكنه لا يموت.
وتدٌ في القلب، أوليفيا.
ذلك ما سمعته أوليفيا من الملكة تالا. بحثت بعينيها عن وتد خشبي حتى وجدته قطعة خشبية ملقاة أرضًا. ركضت نحو تلك القطعة ولحقها مصاص الدماء ولكن قفزت على ظهره الملكة وهي تقوم بضربه في رأسه بحجارة صغيرة.
أيها الحقير، لقد قتلتم فرساني وخادماتي، خذ هذا.
ضربته مرة أخرى بالحجارة ولكنه أوقعها أرضًا. تأوهت بألم ممسكة ظهرها. التفت لها واقترب منها ولكنه تفاجأ بقطعة خشبيه اخترقت قلبه من الخلف واحترق. كانت أوليفيا تلهث بقوة وهي تنظر لتالا التي تنظر لها بابتسامة، ولكن ابتسامتها قد اختفت.
خلفكِ أوليفيا.
التفتت أوليفيا للخلف ولكنها تفاجأت بضربة قوية في وجهها من مصاص دماءٍ آخر أوقعتها أرضًا. شعرت أنها ستفقد الوعي وهي تنظر لذلك المصاص وهو يقترب من تالا يشعر بالجوع وهو ينظر إليها. كاد أن ينقض عليها ولكنه تفاجأ بفارس من الفرسان يقف أمامه ويقاتله بالسيف. استغلت تالا انشغاله وركضت نحو أوليفيا التي ينزف فمها بسبب تلك الضربة التي أخذتها.
أوليفيا، هيا.. يجب أن نهرب فورا.
نظرت لها أوليفيا بتشتت وضعف تركيز. وقامت الملكة بمساعدتها في الوقوف. استقامت أوليفيا وبدأت بالركض مع تالا في الغابة المظلمة تاركين الفرسان يحاربون هؤلاء المتمردين. تركضان وتلهثان بشدة ابتعدا بشكل كبير عن تلك الواقعة. توقفت الملكة لكي تلتقط أنفاسها قليلًا، وتوقفت أوليفيا أيضًا.
لم أكن أعلم أنكِ تستطيعين المبارزة، لقد كنتِ رائعة يا فتاة.
حاولت أن تتذكر أي شئ حول المبارزة ولكنها لا تعلم من أين ومتى تعلمتها؟ من الممكن أن تكون هذه مهارة شخصية الرواية التي هي بها. لم تجبها ونظرت أوليفيا الطريق الذي من المفترض أن يكملانه. تشعر أن هناك شئ خاطئ، ولا تدري ما السبب. هل روايتها تحاول أن تخبرها بشئ ما؟ نظرت للقمر المكتمل في السماء وسمعت أصوات شجر وحشائش الغابات شئٌ ما يحركها حتى سمعت عويل ذئب عن قرب. استقامت تالا بسرعة.
يجب أن نركض أوليفيا، إنهم المستذئبون المفترسون.
لم تفهم أوليفيا ما تقوله لأنها تعلم أن المستذئبين يتعاونون مع مملكة الملك فلاد حسب ما سمعت من الخادمات بالقصر. تعجبت من خوف تالا، ولكنها استفاقت عندما أمسكتها تالا من ذراعها لكي تجعلها تلحق بها ولكنهما تأخرتا حيث أن المستذئبين خرجوا لهما من بين الأشجار. كانوا عبارة عن ذئاب ضخمة مفترسة جائعة ذات أعين ذهبية شرسة. تلك الذئاب؟ لقد رأيتهم بالحلم اليوم!
أهربي جلالتك.
لم تسمع شئ والتفتت للخلف وجدت تالا ابتعدت منذ زمن عنها وهي تصرخ. انتبهت أن الذئاب تبدأ بالركض خلف تالا. ولكنها أرادت أن تتصرف بسرعة.
هاي، أنتم.
قامت بإصدار صوت صفير من فمها لينتبهوا لها والتفتوا لها بالفعل، وبدأت بالركض وتابعوها.
تركض لاهثة بين الأشجار، تسمع عويل الذئابِ خلفها يقترب منها أكثر، لا تعلم أين تذهب وماذا تفعل؟ خائفة بأن تقع أرضًا؛ فيقتلوها، ظلت تركض حتى وصلت لمكان مغلق بالغابة التي بها. التفتت للخلف ونظرت لمجموعة الذئاب التي كانت تركض خلفها. اقتربوا نحوها ببطء في البداية وأسرع آخر نحوها ليلتهمها. صرخت أوليفيا وقامت بإغماض عينها لتستقبل نهايتها البشعة.
رواية فيكتور دراكولا الفصل الثالث 3 - بقلم سارة بركات
صرخت أوليفيا وقامت بإغماض عينيها لتستقبل نهايتها البشعة.
انتظرت لعدة ثوانٍ، ولكن لم يحدث شيء.
قامت بفتح عينيها ولكنها ذُهلت مما رأت.
كان فيكتور يعطيها ظهره وسيفه الضخم يخترق جمجمة ذلك المستذئب.
أخرج فيكتور سيفه بقوة من جمجمة ذلك المستذئب وقفز بقوة مهولة نحو الباقين وبدأ بمقاتلتهم بوحشية.
كانت أوليفيا تتابع ما يحدث، ولأول مرة تشعر بالخوف هكذا.
لقد كانت عينا فيكتور حمراء والدماء تخرج منها وأنيابه حادة كالسيف.
تارة يقوم بطعن مستذئب وتارة يقوم بمص دماء آخر.
يبدو كالوحش الذي خرج من عرينه للتو.
إنتفضت عندما إنقض عليه آخر ذئب متبقٍ، ولكن سرعة فيكتور جعلته ينهيه قبل أن يؤذيه الذئب، حيث أنه قام بشق جسده إلى نصفين بسيفه الحاد.
صرخت أوليفيا بفزع عندما رأت ذلك المشهد المخيف أمامها.
إعتدل فيكتور وإلتفت نحو أوليفيا.
وكلما اقترب خطوة ابتعدت خطوة.
تعجب فيكتور من مظهرها الخائف واقترب منها بخطوة أسرع حتى أصبح أمامها.
وكاد أن يتحدث ولكنها فقدت وعيها.
أمسك بها قبل أن تقع أرضًا، وإلتفت عندما سمع صوتًا من بين الأشجار.
وكان حصانه وخلفه الحصان الذي تمتطيه الملكة "تالا".
وأيضًا خلفها بعضًا من الفرسان.
وقف الحصان أمامه وقام فيكتور بوضعها على الحصان أولًا ثم امتطاه.
قام بإجلاسها على الحصان مستندة برأسها على صدره وخلفها ذراع وأمامها أخرى.
كان فيكتور أن يعود لطريق القصر ولكن الملكة "تالا" أردفت:
"فيكتور، إلى أين نذهب؟"
"سنعود."
ذلك ما أردف به فيكتور ببرود.
"ولكن فيكتور، لقد اتفقنا مع الملك روبرت أننا سنأتي اليوم."
"سنرسل اعتذارًا، يكفي ما حدث اليوم."
"لما لا نستريح لديهم قليلًا، وخاصة أنه لم يتبقى سوى مسافة قليلة."
إلتفت فيكتور لها قائلاً بضيق:
"أمي، لقد كانوا سيقومون بقتلكِ اليوم، و..."
"ولكني لم أمت، أوليفيا من أنقذتني من مصاصي الدماء، يوجد الكثير من الأشياء يجب أن نقوم بعملها لعودة أبيك سالمًا."
"كان من الممكن أن ترسلي أحدًا يقوم بذلك نيابةً عنكِ."
"أنت تعلم جيدًا أنه أنا من يقوم بذلك عندما يعود والدك، كفانا حديثًا الآن.. هيا نذهب لمملكة الملك روبرت وذلك أمر وليس بطلب."
أردفت "تالا" بنبرة صارمة ثم إلتفتت وأكملت طريقها.
هز فيكتور رأسه ممتثلاً لأمرها.
بدأوا بالتحرك وكان فيكتور يقودهم لكي لا يحدث شيء لهم لأنه أقواهم.
طوال الطريق كان فيكتور ينظر للطريق تارة وينظر لتلك الفتاة النائمة بين ذراعيه تارة أخرى.
لقد كانت جميلة حقًا، أو أن جمالها يبدو مثل جمال الأخريات ولكن لمَ يشعر أنه لا يوجد أجمل منها؟
كانت أوليفيا نائمة تشعر بالأمان وهي تسير بطريق ما في حلمها.
حتى وجدت نفسها بقصر الملك فيكتور.
كان هناك تجمع واحتفالات، لا تفهم السبب، ولكنها اقتربت أكثر لكي تعلم ماذا هناك.
ظلت تدخل بين الزحام حتى وجدت هناك في المنتصف رجلاً قوياً ذا شعرٍ أسود وذلك ما رأته منه لأنه كان يعطيها ظهرها.
ولكن لدهشتها قد إلتفت إليها ذلك الشخص ولكن بأعين حادة حمراء قاسية.
وتقابلت عينيها مع خاصتيه.
عقد الرجل حاجبيه وهو ينظر إليها بقوة يغلفها القسوة.
تفاجأت به أصبح أمامها مباشرة.
استيقظت أوليفيا بفزع وانتبه فيكتور لها.
كانت تتنفس بسرعة كأنها كانت تجري لمسافات طويلة، ولكنها انتبهت على ماذا هي مستندة.
رفعت رأسها وتفاجأت بفيكتور ينظر إليها.
فزعت وكادت أن تقع ولكنه أمسك بها بإحدى ذراعيه بقوة.
"إهدأي، ماذا هناك؟"
شعرت بالتوتر لما يحدث.
حتى تحدثت متلعثمة:
"ماذا أفعل هنا؟"
ابتسم فيكتور ابتسامة مطمئنة لها وأردف بهدوء:
"لقد فقدتي وعيك، ثم حملتكِ على حصاني لكي نتحرك، أم نترككِ هناك؟"
لاحظ خوفها، ولكنه أردف:
"لا تقلقي أنا فقط أمزح معكِ."
أخذت نفسًا عميقًا ثم أردفت:
"أيمكن أن أمتطي حصانًا آخر؟"
"مع الأسف لا يوجد حصانٌ إضافي، إلا إذا أردتِ أن تمشي أرضًا."
شعرت بالإحراج ولا تعرف كيف تبتعد عنه.
تشعر أنه يسجنها هكذا بين ذراعيه لا تستطيع أن تتحرك ولا ترى الطريق أيضًا.
كل ما تراه هو وجهه فقط.
وجهه الجميل.
تنهد فيكتور وابتسم صامتًا وهو ينظر في الطريق.
وتعجبت لما ابتسم هكذا ولكن بعد ثوانٍ:
"يمكنكِ أن تعتدلي الآن لقد توقفت."
إعتدلت ولكنها لم تعلم كيف ستجلس.
"يمكنكِ أن تفعلي كما أجلستك بالأمس."
تذكرت عندما أنقذها من ممر الأحصنه وأجلسها أمامه.
ابتلعت بإرتباك وأعطته ظهرها وحاولت أن تبتعد عنه قليلاً.
ولكن لمفاجئتها أنه أحاط جسدها بإحدى ذراعيه وجذبها نحوه.
"لكي لا تقعي."
أحاط ذراعيه بها كالأمس أما هي كانت متوترة كثيرًا.
أنفاسه تلفح رقبتها.
ذراعيه يحتكان بجذعها مع حركة الحصان.
أغمضت عينيها وحاولت ألا تركز في ذلك.
لم تنتبه أنه كان ينظر لها طوال الطريق وينظر لحركاتها ومنتبهًا لردات فعل جسدها، وأيضًا يقرأ أفكارها.
ظل يسأل نفسه كثيرًا "من هي؟"
"من تلك الفتاة التي لم يستطع أن يقاوم سحر عينيها منذ أن رآها؟"
"يشعر أنهما يعرفنا بعضهما، لكن متى تقابلا؟؟؟"
كانت أوليفيا أيضًا تفكر به.
ولكنها تختلف عنه قليلًا.
حيث أنها تتذكر هيئته قبل أن تفقد الوعي.
كان مُخيفًا.
اقشعر جسدها من مظهره ذاك.
وتأثر فيكتور عندما سمع أفكارها نحوه، ولكنه لم يتحدث.
وصلوا لمملكة الملك روبرت والذي استقبلهم بترحاب شديد.
ظلوا يسيرون بالأحصنة حتى أصبحوا بداخل القصر.
كان الملك "روبرت" وزوجته وخلفهم بعض الخدم يقفون لاستقبال الملكة "تالا" والأمير "فيكتور".
نزل "فيكتور" من حصانه وساعد والدته على النزول من ظهر الحصان ثم اقترب من الملك "روبرت" يحتضنه.
"فيكتور عزيزي.. مرحبًا بك في المملكة."
"شكراً سموك."
"لم تخبرني أنك ستأتي؟ لقد قلت والدتك فقط من ستأتي، ثم ماذا هناك؟، لم تأتوا في موكب؟!"
"سأحادثك في ذلك فيما بعد."
هز "روبرت" رأسه بتفهم، ثم نظر نحو "تالا" التي اقتربت منه هو وزوجته.
"مرحباً بكِ، تالا."
"شكراً روبرت."
ثم اقتربت "تالا" من صديقتها "سيرينا" صاحبة الشعر الكستنائي وقام باحتضانها بقوة.
"لقد اشتقت لكِ حقاً."
"وأنا أيضاً تالا، لقد مر وقت، هيا بنا للداخل إن وجهكِ يبدو متسخاً قليلاً، أريد أن أعلم ماذا حدث لكِ."
ذلك ما أردفت به "سيرينا" بقلق على صديقتها.
ابتسمت "تالا" لها بهدوء، ولكنها التفتت للخلف.
"أوليفيا، هيا بنا للداخل."
هزت أوليفيا رأسها وكادت أن تنزل من الحصان ولكنها تفاجأت بفيكتور يحملها كما حمل والدته.
شعرت بالإحراج كثيراً لأنه فعل ذلك أمام الجميع.
ولكنهم لم يتعجبوا من شيء فتلك شيَمُ الأمراء.
تبعت أوليفيا الملكتين، أما فيكتور تحرك مع الملك "روبرت".
بعد مرور بعض الوقت، أخذت "تالا" حمامها وتبعتها "أوليفيا".
ثم جلسا مع الملكة "سيرينا".
وبدأت "تالا" تسرد ما حدث لهن طوال الطريق.
"ولولا وجود أوليفيا معي، كنت سأُقتل."
"لا تقولي ذلك، تالا."
نظرت "سيرينا" إلى أوليفيا بابتسامة هادئة.
"أشكركِ، كثيراً على إنقاذكِ صديقتي."
"هذا واجبي، جلالتك."
"لقد كنتِ حقًا رائعة اليوم أوليفيا."
ذلك ما تحدثت به "تالا" بامتنان، حتى استقامت واقتربت منها وقامت باحتضانها.
"شكراً لكِ، أنا محظوظةٌ لأنكِ معي."
تأثرت أوليفيا من فعلة "تالا" تلك؛ فلم يخبرها أحدٌ من قبل أنه محظوظ لوجودها بحياته.
لم يكن لديها أصدقاء حتى!
ظلت الملكتان تتحدثان واضطرت أوليفيا للاستئذان لأنها تشعر بالنعاس.
"أنا أعتذر، ولكنني أحتاج للنوم، أين غرفة الخدم؟"
"لا، لن تنامي في غرفة الخدم بعد الآن."
ذلك ما أردفت به "تالا" بابتسامة، ثم أكملت.
"ستنامين بإحدى الغرف الملكية، "سيرينا" اجعلي إحدى خادماتِك تدلها على غرفة منهن."
"حسناً."
وبالفعل أتت خادمة وقامت بمساعدة أوليفيا للوصول لإحدى الغرف الملكية.
وحتى الآن "أوليفيا" لم تصدق ماحدث اليوم.
تشعر أنه كان يومًا طويلاً بأحداث طويلة أكثر.
لكنها تشعر بالإرهاق وتتمنى لو تعود لعالمها.
سوف تبحث في الأمر غدًا.
ويبدوا أن الملكة "تالا" أصبحت مشغولة بصديقتها الآن.
ستصبح حرة إذًا.
أنهى فيكتور حديثه مع "روبرت" وشعر بالنعاس ولاحظ "روبرت" ذلك.
"اذهب لتستريح قليلاً وسنكمل حديثنا غداً، ثم جيد أنكما هنا، فبعد غدٍ يوجد احتفال خاصٌ بالمملكة، احتفال السلام كما تعلم، الحفل سيُقام بالقصر."
"حسناً."
كاد أن يعتدل ولكن أوقفه حديثه الخبيث.
"ما رأيك بأن أرسل لك إحدى الفتيات سمو الأمير؟"
تأفف "فيكتور" لحديثه ذلك، وأردف بضيق.
"دعني وشأني."
"حسناً.. حسناً على راحتك، ولكن اعلم يا فتى.. سيحدث هذا عاجلاً أم آجلاً وفي يومٍ ما سيكون لك طفل يا أحمق، أريد أن يكون والديك سعيدين."
استقام فيكتور وتجاهله لأن روبرت يعلم تمام العلم أن "فيكتور" لن يفعل ذلك أبداً مع فتاة لا يعلم من هي.
يريد أن تكون تلك اللحظات الجميلة بينه وبين زوجته فقط، زوجته التي سيحبها من كل قلبه.
ذهب نحو الغرفة الملكية المعتادة والتي اعتاد أن ينام بها عندما كان يأتي سابقاً.
دخل الغرفة وبدأ بتغيير ثيابه والتي تم تجهيزها من قِبل الملك "روبرت".
استلقى بسريره محاولاً النوم وكاد أن ينام ولكنه سمع أفكاراً ليست غريبة عنه.
"لا أستطيع النوم."
كانت صاحبة الأفكار تتأفف.
سمع تقلباتها بالفراش حتى انتهت بفتحها للشرفة.
والتي سمعها بالقرب منه.
استقام من فراشه وخرج لشرفة غرفته وتفاجأ "بأوليفيا" تنظر إلى السماء بتأمل.
"جميلة."
صُدمت "أوليفيا" عندما سمعت أحدهم يتحدث وتفاجأت بـ "فيكتور" الذي يقف بالشرفة التي بجانبها.
"السماء جميلة."
لم تجبه ولكنها ابتسمت بهدوء وعادت تنظر للسماء.
"هل تعلمين ما هو أجمل مافي السماء؟"
نظرت له بإستفسار.
"القمر."
نطق تلك الكلمة وهو ينظر لها بعمق.
"محظوظ من يمتلك شخصاً كالقمر، شخص بعيد لا يستطيع الوصول إليه، كلما اقترب منه أكثر يشعر أنه يبتعد أكثر؛ فأكثر."
"لقد أعجبني حديثك سموك."
ابتسم فيكتور ونظر للقمر في السماء.
تنهدت "أوليفيا".
"لما لم تنامي؟"
"لم أستطع."
"لماذا؟"
"أشعر أن هناك شيئاً ينقصني، ولا أعلم ماهو."
"حاولي أن تفكري بشيءٍ يسعدكِ، ثم ستنامين."
"شكراً لك.. بالمناسبة.. أشكرك على إنقاذي لي اليوم سموك."
"كان يجب أن يحدث ذلك، أُوليف."
تعجبت من نطقه لإسمها بطريقة جعلت القشعريرة تسري بجسدها.
لا تدري ماذا تفعل ولكنها أرادت أن تهرب منه فقط.
"سأعود للغرفة، هل تريد شيئاً سموك؟"
إبتعد بنظره عن القمر ونظر بعينيها.
"أحلامًا سعيدة."
هزت "أوليفيا" رأسها ثم عادت للداخل وقلبها ينبض بشدة.
بمجرد دخولها الغرفة اختفى القمر وسط سحاب السماء.
تنهد "فيكتور" مبتسماً بهدوء ثم عاد للغرفة لينام.
في صباح اليوم التالي:
كانت "أوليفيا" تتبع الملكتين "تالا" و "سيرينا" بتأفف؛ فقد كانت تتمنى أن تتركهن ولكنهن لم يتركنها حيث أنهن يأخذن رأيها في بعض الأشياء.
وأثناء سيرهن توقفت "أوليفيا" أمام إحدى التجار لأنه قد لفت انتباهها ثوبٌ رائع للغاية.
كأنها سُحرت به.
ثوب ذهبي هادئ ولطيف.
تخيلت نفسها أنها ترتديه كان سيكون رائعاً عليها.
ولكنها تنهدت بحزن لعلها تستفيق من حلمها ذلك ولكنها وجدت الملكة "تالا" أمامها.
"هل أعجبكِ؟"
تلعثمت "أوليفيا" من دهشتها لملاحظة "تالا" تلك.
ولكنها لم تُجيبها لأنها مُحرجة.
تفاجأت بـ "تالا" تقترب من التاجر وتسأله عن الثوب ووجدته يعطيها إياه بعد أن قامت بإعطاءه عملاتٍ ذهبية.
"هيا يا فتاة، خذي ثوبك."
"لكن لم؟"
"هذه أقل هدية يمكنني أن أقدمها لكِ بعد ما فعلتيه أمس."
أخذت "أوليفيا" الثوب منها على استحياء ولم تعلم كيف تشكرها؛ فلقد أعجبها الثوب حقًا.
سارت خلفهما وهي تمسك الثوب وكانت سعيدة لما يحدث، ومن سعادتها تلك لم تنتبه أن "تالا" و "سيرينا" توقفتا عند أحد التجار واستمرت بسيرها حتى تفاجأت بمن تقف أمامها.
"أنتِ."
صرخت أوليفيا بفزع عندما رأت أمامها عجوز ذات شعر أبيض مشعث.
ولكن العجوز لم تهتم لفزعها وأكملت.
"يجب عليكِ أن تعودي من حيث أتيتي.. سوف يقتلكِ عندما يعلم أنكي السبب في كل شئٍ أوليفيا."
لم تستطع "أوليفيا" أن تتحدث من فزعها سوى بكلمة واحدة فقط.
"من؟"
"الأمير فيكتور دراكولا، إنه قاسٍ لا يعرف الرحمة، إهربي قبل أن يفوت الأوان كاتبتي العزيزة."
"يافتاة، ماذا بكِ؟"
إستفاقت أوليفيا عندما وضعت "تالا" يدها على كتفها.
وإلتفتت لكي ترى السيدة ولكنها اختفت.
"هل أنتِ بخير أوليفيا؟"
هزت أوليفيا رأسها.
"إذا لما لا تجيبينني؟ لقد كنت أناديكِ."
"أعتذر، لقد شردت قليلاً."
"حسناً، لا بأس.. لقد انتهينا أنا و"سيرينا" هيا بنا نعود."
عادت معهم للقصر ولكنها مازالت شاردة تفكر بما قالته تلك السيدة العجوز.
إنشغلت بأفكارها تلك حتى لم تهتم بترتيبات القصر لإحتفال الغد.
في اليوم التالي..
كانت تجلس بغرفتها وتنظر من خلال شرفتها لجميع الحاضرين الذين يدخلون القصر.
لم تتعجب من عدم رؤيتها لـ "فيكتور" بالأمس؛ فقد كان مشغولاً بمساعدة الملك "روبرت".
لا يوجد لديها أي رغبة في حضور الحفل على الرغم من إصرار الملكة "تالا" على حضورها ولكنها لا تريد.
لا تريد أن ترى فيكتور.
تشعر أنها خائفة منه.
لا بل هي خائفة من ما قالته تلك السيدة.
هل سيقتلها فعلاً؟
ظلت مختبئة بالغرفة ولا تريد الخروج.
تتمنى أن تغمض عينيها وتقوم بفتحها مرة أخرى وتجد نفسها بعالمها.
ذلك ليس زمانها وليس مكانها أيضاً، تريد أن تعود حيث كانت.
إنتبهت على طرقات على باب غرفتها وإنتبهت للخادمة التي دخلت.
"إن الملكة تالا في انتظاركِ بالأسفل أوليفيا، لا تتأخري."
ثم خرجت من الغرفة.
أغمضت عينيها متأففة ونظرت للثوب الذهبي الرائع الذي أعجبها أمس.
"لا يوجد مفر من الأمر يا فتاة يجب أن تكوني قوية ولا يؤثر بكي شئ.. أنتي كاتبة تلك القصة... لا تخافي."
استقامت من فراشها وبدأت بإرتداء الثوب وقامت بتحضير نفسها.
كانت الملكة "تالا" تقف بالأسفل مع "سيرينا" وتضحكان سوياً.
وأيضاً "فيكتور" يتحدث مع الملك "روبرت".
"ماذا فعلت؟"
"لقد أرسلت إلى أبي لكي نبحث في الأمر."
"يمكن أن يكونوا قاطعي طرق "فيكتور"."
"لا، إنهم يعلمون أن والدتي ستمر في ذلك الوقت، إن الأمر مخطط له منذ البداية."
"حسناً، ابتهج الآن وانسى ماحدث قليلاً.. اليوم أمامك كل هؤلاء الفتيات.. جميعهن أميرات، وأقارب نبلاء.. ويعرفونك جيداً.. بإشارة واحدة منك سيرتمين تحت قدمك."
"هذا ليس تصرف يليق بملك."
"أنا أشجعك كصديقٍ لي فيكتور، أنت تذكرني بوالدك جيداً، ولكن هناك فرق."
"ماهو؟"
نظر له "فيكتور" بإستفسار.
أما "روبرت" أردف بخبث.
"لقد كان يستجيب على عكسك تماماً."
شعر "فيكتور" بالضيق ونظر نحو والدته بتأثر.
"ولكن، بعدما قابل والدتك.. أصبح شخصًا آخر، كانت هي من تطارد أحلامه طيلة الوقت؛ فقرر أن يتزوج بها."
"أعلم جلالتك."
كان فيكتور يبحث بعينيه عن "أوليفيا" ولكنها لم تظهر حتى الآن.
أصوات الموسيقى امتلأت بالقاعة وبدأ الجميع يتشارك بالرقص، حتى "روبرت" اقترب من زوجته لكي يراقصها واتجهت معه نحو حلبة الرقص مع الجميع.
اقترب "فيكتور" من والدته ووقف بجانبها وهو ينظر للجميع يتراقصون سوياً.
"أنا أشتاق لوالدك حقاً فيكتور."
"وأنا أيضاً."
كانت أوليفيا تأخذ نفسًا عميقًا وهي تدخل قاعة الحفل.
بحثت بعينيها عن "فيكتور" ولا تعرف ما السبب.
كان الحفل ضخم جدا وملئ بالعديد من الأشخاص المهمين كما يبدو.
شعرت أنها غريبة الأطوار بين الفتيات لأنهن قد قمنَ بتصفيف شعرهن بشكل غريب ومريبٍ بالنسبة إليها أما هي كانت بسيطة جدا، كانت طبيعية، وهذا ما جعلها محط أنظار الجميع بالحفل.
نظر فيكتور لما ينظر إليه الجميع حتى وجد "أوليفيا".
ذات الجمال الطبيعي.
فهي لم تفعل مثلهن.
لقد كانت جميلة كما هي.
بثوبها الذهبي الهادئ النقي.
لم يشعر بنفسه سوى وهو يقترب منها.
توقفت عندما أصبح أمامها.
كان ينظر لها كأنها أجمل من رأى؛ أما بالنسبة إليها عندما رأته نسيت خوفها منه.
شعرت بالإطمئنان نحوه.
إنحنى لها وهو يمد يده لكي تقبل بالرقص معه لكنها لم تفهم ما معنى ذلك.
نظرت للملكة "تالا" بإستفسار.
وجدتها تشير لها بأن تمسك بيده.
نفذت أمرها وقامت بإمساك يده.
رواية فيكتور دراكولا الفصل الرابع 4 - بقلم سارة بركات
أمسك بيدها ووضع يده الأخرى خلفها يقربها نحوه قليلًا ببطء. بدأ يراقصها على ألحان الموسيقى والإبتسامة الهادئة تعلو ثغره. أما هي، كانت لا تنظر إلا إليه، يتحرك جسدها على خطوات رقص الأمير المحترفة. ظلت الأعين تتحدث، و"أوليفيا" لا تدري لماذا هي هكذا بين يديه؟ تشعر أنها كالفراشة التي تطير بحرية.
بدأ الجميع يتراقص حولهما بعد أن كانوا يراقبونهما، لأنه من الغريب أن يتراقص الأمير مع خادمة. كانت "تالا" تراقب نظرات ولدها لـ "أوليفيا"، وكانت تشعر أن هناك قصة حب كبيرة تقترب. وليس من الخطأ بالنسبة إليها أن يتزوج الأمير فتاة من عامة الشعب، لأنها تزوجت الملك "فلاد" عندما كانت من عامة الشعب أيضًا.
راقبت ابنها كيف ابتعد بخطواته عن حلبة الرقص وهو يرافق "أوليفيا" التائهة بعينيه. اعتلت ثغرها إبتسامة لطيفة لأنها أدركت أن "فيكتور" يريد التحدث قليلًا مع "أوليفيا".
"هل يحبها؟"
ذلك ما ردّ به الملك "روبرت" وهو يراقب نظرات "فيكتور" للخادمة التي يرافقها. التفتت "تالا" له متحدثةً بهدوء.
"فيكتور إذا أحبّ فتاة سيتزوجها على الفور، لكنني لا أعرف حقيقة مشاعره حاليًا، لم نتحدث بعد."
همهم "روبرت" وهو ينظر لمكان خروج "فيكتور" و "أوليفيا".
"إذا لا يحبها."
رفعت "تالا" كتفيها تشير إلى عدم علمها.
"يجب أن يعيش فيكتور حياة الملوك، تالا."
التفتت "تالا" له بدون فهم. ولكن "روبرت" أردف بتوضيح أكثر.
"لديه كل الحق في أن يعبث مع خادمات القصر ويقضي ليلته مع إحداهن كما كنت أفعل وكذلك كان والده."
"ابتعد عن بني روبرت، لا أريد منك إفساده."
ذلك ما قالته "تالا" عاقدة حاجبيها بضيق شديد منه، ثم تركته وعادت لغرفتها.
أما "روبرت" نظر لأحد فرسانه وأشار إليه بالقدوم وبدأ بالتحدث معه في أمرٍ خاص. أومأ الفارس ثم توجه نحو إحدى خادمات القصر وتحدث معها بنفس الأمر الذي تحدث به معه الملك "روبرت" من قبل. امتثلت لأمره وبدأت بالتنفيذ.
أنهى "فيكتور" رقصته مع "أوليفيا" التائهة في عمق عينيه. ابتعد خطوة عنها وابتسم.
"لم أكن أعتقد أنكِ بارعة في الرقص هكذا."
أردفت "أوليفيا" بتلقائية.
"لقد كنت آخذ دروسًا في الرقص عندما كنت صغيرة."
تعجب "فيكتور" من حديثها ذلك، ولكنها أدركت خطأها.
"لم أكن أعلم أنهم يعطون دروسًا في الرقص لعامة الشعب."
"في قريتي."
ذلك ما أردفت به "أوليفيا" بسرعة.
"يبدو أنكِ تحبين قريتكِ كثيرًا، لدرجة أنكِ تريدين العودة إليها."
ذلك ما أردف به "فيكتور" بإبتسامة هادئة. أما هي شعرت بالخجل من حديثه وأطرقت رأسها أرضًا.
"أوليفيا."
"نعم سموك."
لم تنظر إليه خجلًا من حديثه وبسبب المشاعر المضطربة التي تشعر بها أيضًا. تفاجأت عندما رفع رأسها لتنظر بعينيه بسبابته الموجودة أسفل ذقنها.
"هل تقابلنا من قبل؟"
كانت تشعر بالتوتر بسبب لمسته تلك.
"لا، سموك."
"إذًا، لماذا أشعر أننا تقابلنا من قبل؟"
تحدث بذلك السؤال هامسًا وهو ينظر في عينيها في المقابل.
استفاقت "أوليفيا" من موجة المشاعر التي اجتاحتها تلك وابْتعدت عنه بضع خطوات.
"لقد انتهينا من الرقص سموك، ائذن لي بالرحيل."
تحدثت بتلك الجملة متلعثمة وخجلة، ولكن جملته كانت كالجليد بإبتسامته الهادئة تلك.
"لكنني لم أنهِ حديثي بعد، أوليفيا."
اقترب بضع خطوات حتى لم يعد يفصل بينهما شيء.
"أنا أعلم جيدًا أنكِ تخفين شيئًا ما."
صُدمت من حديثه ذلك ولكنه ابتسم إبتسامة مطمئنة.
"لا تخافي، يمكنكِ أن تخبرينني بكل ما تخفينه وسأساعدكِ."
أومأت رأسها دون وعي.
"يمكنكِ أن ترحلي الآن."
عادت لقاعة الحفلة مسرعة تحت أعين "فيكتور" الذي لا يعلم لماذا تبتعد عنه هكذا؟ هل تعلم شيئًا هو لا يعلمه؟ تنهد بعمق ثم قرر العودة لغرفته.
أما أوليفيا كانت تسير تائهة لبعض الوقت تفكر بحديثه. هل من الممكن أن يساعدها لكي تعود لعالمها؟ ولكن كيف؟ هل يمكنها أن تثق به؟ إذًا لماذا تشعر بالخوف منه؟ هل هناك شيء لا تعلمه؟ اهدئي أوليفيا، لا تقلقي. لقد عرض مساعدته عليكي، إذًا لما الخوف؟ بدلًا من بقائك وحيدة هنا في روايتك، هناك شخص يريد مساعدتك. هيا وافقي على المساعدة وأخبريه بكل شيء. أخبري "فيكتور".
أخذت نفسًا عميقًا مقررة العودة إليه للتحدث معه. عادت للحديقة ولكنها لم تجده. سألت أحد الفرسان وأخبرها بأنه قد عاد إلى غرفته. صعدت لغرفته وتوقفت أمام الباب تحاول أن تتحكم في وتيرة أنفاسها وقامت بطرق الباب ثم دخلت للغرفة وتفاجأت مما رأت. فتاة عارية تستلقي بفراشه الملكي.
وفي ذات الوقت خرج "فيكتور" من حمامه واضعًا منشفة حول خصره ولكنه تعجب من وجود "أوليفيا" أمامه وتعجب أكثر من وجود تلك الفتاة العارية في غرفته. شعرت "أوليفيا" بإنكسار قلبها ولا تدري ما السبب. وأردفت مسرعة.
"أعتذر سموك، لم أكن أعلم أن الوقت غير مناسب."
خرجت من غرفته مهرولة. أما "فيكتور" كان يحاول فهم ما يحدث. ولكنه استفاق على يد الفتاة التي تلمس كتفه.
"أنا كلي لك سموك، يمكنك أن تفعل بي ما تريد."
"من أرسلكِ؟"
ذلك ما أردف به "فيكتور" ببرود وهو يعلم الإجابة مسبقًا ولم ينتظر حتى قرأ أفكارها.
"ارتدي ثيابكِ، ثم اخرجي من غرفتي... الآن."
نطق آخر كلمة بغضب وعيناه أصبحت شديدة الاحمرار والدماء بدأت تخرج منها مع ظهور أنيابه. فزعت الفتاة ولم تستطع حتى أن ترتدي ثيابها ولكنها أمسكتهم وفرت هاربة من الغرفة.
هدأ "فيكتور" وعادت عيناه كما كانت واختفت أنيابه وقام بغسل الدماء من وجهه متذكرًا مشاعر "أوليفيا" التي شعر بها. ارتدى ثيابه ثم خرج من غرفته واقفًا أمام غرفتها. ثم طرق عليها عدة طرقات. لم يأتيه ردها.
"أوليفيا، أنا أعلم أنكِ بالداخل، يمكنني سماع صوت أفكارك من هنا."
انتظر لعدة ثوانٍ حتى قامت بفتح الباب. كانت هادئة كأن لم يحدث شيء.
"هل يمكنني مساعدتك في شيءٍ سموك؟"
"نعم، يمكنك أن تسمعينني ولو قليلًا، لم يحدث بيني وبين تلك الفتاة شيء، أنا حتى لم أعلم أنها موجودة بالغرفة."
"لا يهمني ما يخصك سموك، يمكنك أن تفعل ما تريد وقتما تريد."
كاد أن يتحدث ولكنها قاطعته.
"هل هناك شيءٌ آخر تريده مني قبل أن أنام سموك؟"
عقد "فيكتور" حاجبيه من طريقة حديثها تلك ثم تركها وبدلاً من أن يذهب لغرفته ذهب للملك "روبرت".
أما أوليفيا ظلت في غرفتها تشعر بالضيق.
"لما كتبت ذلك المشهد؟ لقد تكرر في جميع الروايات والأفلام والمسلسلات التلفزيونية، عندما أعود سأقوم بحذفه أو تعديله أو حذف تلك الرواية لا أعلم."
كانت تسير في غرفتها ذهابًا وإيابًا تتحدث بغضب مع نفسها حتى صرخت بغضب.
"أهذا هو شعور البطلة التي تشعر بالخيانة من البطل؟ شعورٌ سخيف."
صرخت مرة أخرى ثم أردفت.
"أوليفيا، أنتِ تدركين جيدًا أنه لم يفعل شيئًا، لذا لم كل هذا الغضب؟"
"لقد جرحني مظهر تلك الفتاة وهي نائمة بفراشه."
صمتت ولم تعد تتحدث لنفسها ولكن بعد دقائق.
"لقد زادت الأمور عن حدها، أنا لا شيء بالنسبة إليه، لا تفعلي بنفسكِ ذلك أوليفيا، إنه مجرد شخصية في روايتك، تذكري ذلك جيدًا... أنتِ في روايتك أيتها الغبية."
أخذت نفسًا عميقًا لكي تهدأ. أما فيكتور كان يتحرك بغضب نحو "روبرت" الذي كان يتحدث مع أحد فرسانه في قاعة الحفل. كان ممسكًا بـ وتد خشبي وعندما اقترب نحو الملك، قام برميه بقوة نحوه ولكن "روبرت" انتبه وأمسك الوتد قبل أن يخترق قلبه. ونظر بذهول نحو "فيكتور" الذي احمرت عيناه وظهرت أنيابه.
"قلت لك مرارًا وتكرارًا أنني لا أريد ذلك، لا تُجبرني على قتلك روبرت."
كاد أن يقترب فرسان الملك نحو "فيكتور" ولكن الملك أشار إليهم بالابتعاد.
"لما كل هذا؟"
ذلك ما أردف به "روبرت" بتعجب.
"كُن ملكًا عاقلًا ولا تدع طفلًا صغيرًا بالنسبة إليك يعلمك أن لا تعني لا."
التفت "فيكتور" للعودة ولكنه شعر بشيء غريب والتفت للخلف وتفاجأ بأن الوتد يتم تصويبه نحوه ولكنه أمسكه بسرعة.
"كُن طفلًا عاقلًا إذًا كما تدعي وحاربني والخاسر سيخضع للآخر."
ذلك ما أردف به الملك "روبرت" وهو يلتقط سيفًا من أحد فرسانه ويقترب نحو "فيكتور" مسرعًا ولكنه تفاده بسرعة رهيبة.
"كان والدك دائمًا يتحدث عن مهاراتك المذهلة، هيا صغيري أمسك السيف وأرني بعضًا من مهاراتك تلك."
أعطى أحد فرسان الملك سيفًا "لفيكتور". وسادت حالة من الضوضاء في القصر على إثر صوت مشجعي الملك في القاعة. وذلك مما جعل "تالا" تنتبه لما يحدث وأيضًا "أوليفيا".
خرجت الاثنتان من غرفتهما وركضا نحو القاعة القادم منها الضوضاء وهي قاعة الاحتفال والتي تحولت في ثوانٍ إلى قاعة الحرب. ذهلت الاثنتان مما رأوه. الحاكم و"فيكتور"... يتقاتلان بشراسة.
"روبرت، ابتعد عن بني وأنهِ ذلك الأمر الآن."
لم يستمع "روبرت" لـ "تالا".
"فيكتور، أرجوك ابتعد."
كان "فيكتور" في عالمٍ آخر وهو يقاتل الحاكم ولم يستمع لحديث والدته. عيناه حمراء تنزف منها الدماء وأنيابه كبيرة للغاية. يتحرك بسرعة كبيرة وكان "روبرت" يحاول مجاراته في حركاته.
كانت "أوليفيا" تقف خائفة من مظهر "فيكتور". خائفة كثيرًا مثلها مثل الجميع الذين خافوا على حاكمهم. كان "فيكتور" يقاتله بشراسة دون تعب أو إرهاق. سرعته كانت كبيرة عن سرعة الملك. حتى أوقعه أرضًا. كاد أن يطعنه بالسيف.
"فيكتور."
ذلك ما همست به "أوليفيا" بخوف وهي تنظر إليه. توقف "فيكتور" عندما سمع همسها والتفت ينظر إليها. استقام الملك "روبرت" وعلق باستنتاج.
"إذًا كل ما يحدث بسبب تلك الخادمة، لك مني تلك الهدية ستشكرني عليها لاحقًا."
التفت "فيكتور" ينظر للملك ولكنه تفاجأ به يصوب السيف نحو "أوليفيا". ذُهلت "أوليفيا" مما تراه. ذلك السيف القادم نحوها هل تلك نهايتها؟ ولكن فيكتور قام بالوقوف أمامها ومنع السيف من الوصول لها بسيفه الذي يمسكه بيده وارتمى سيف الملك أرضًا بعيدًا عن "أوليفيا".
اقترب "فيكتور" من الملك ممسكًا بالسيف يصوبه نحوه. حتى رفع الملك يديه الاثنتين بإبتسامة واستسلام.
"أعترف، أنت أقوى بكثيرٍ من والدك أيها الفتى."
"سنعود غدًا إلى مملكتي، أشكرك على استضافتك لنا."
ذلك ما قاله "فيكتور" بعد أن هدأت عيناه واختفت أنيابه وألقى السيف أرضًا، وبدأ الحضور بالتصفيق له حتى الملك أيضًا. أغمض "فيكتور" عينيه بضيق وترك القاعة دون النظر لوالدته أو حتى لـ "أوليفيا".
اقتربت "تالا" من "روبرت" مردفة بضيق.
"كيف لملك حكيمٍ مثلك أن يتصرف هكذا؟"
"اهدئي أرجوكِ، أريد التحدث معكِ قليلًا منفردين."
تبعته "تالا" وتعجبت زوجة الملك من ابتعادهما.
"ما بكِ تالا؟ لقد كنت أمزح معه ولكنه لم يتقبل مزاحي هذا كل ما في الأمر، ثم إنني أثبت لكي وللجميع أنه يحبها."
تحولت ملامحها للاستفسار.
"أعني خادمتكِ، ألم تري كم كان متلهفًا لحمايتها، لقد أفقدته عقله ولا أصدق كيف تمكنت من ذلك."
نظرت له بتشوش.
"انتبهي عليها جدًا، يمكن أن تتسبب في مقتل الأمير يومًا ما."
"تلك مجرد ترهات روبرت."
"أنا أخبركِ بما أشعر، وأنا لا أشعر بأي خير نحو تلك الفتاة، وعندما يراها فلاد أيضًا سيشعر بذلك، بل من الممكن أيضًا أن يقتلها عندما يراها، ولا أعلم كيف خدعت الأمير هكذا، إنه يعشقها تالا، متى تقابلا؟"
"لقد تقابلا منذ عدة أيامٍ فقط."
ضحك روبرت عندما سمع تلك المدة.
"لقد سحرته."
"ماذا تعني؟"
"أقصد أن تلك الفتاة من الممكن أن تكون قد عقدت اتفاقًا مع إحدى السحرة لفعل ذلك."
"لا أعتقد ذلك روبرت، أنا وفلاد كانت قصة حبنا لا تتعدى أيام وكان الأمر كذلك بالنسبة إليك أنت وسيرينا أيضًا، من الممكن أن يكون ذلك حبًا من النظرة الأولى كما رأينا."
نظر إليها "روبرت" في حيرة من أمره. هو فقط قلق على طريقة قلق "فيكتور" عليها.
"بم تفكر؟"
"لقد كان متلهفًا لإنقاذها."
"لماذا أنت مصرٌ على ذلك الحديث؟ حتى لو كان متلهفًا عليها، من الممكن أن نطلق على ذلك عشقًا."
"أنا معها في ذلك الأمر."
ذلك ما قالته "سيرينا" وهي تقترب نحوهم.
"توقف عن تلك الشكوك زوجي العزيز، إن الفتاة لطيفة للغاية ورقيقة أيضًا... ولن أسامحك على ما فعلته اليوم، كيف ترسل فتاة إلى فيكتور دون رغبته؟"
اندهشت "تالا" مما سمعت للتو ونظرت لـ "روبرت" بضيق.
"قلت لك أن تبتعد عن بني روبرت."
"لقد كنت أريدُ أن يحظى بقليل من المتعة ليس إلا."
أردف بتلك الجملة ببراءة.
"إن فيكتور يقدس تلك الأمور كثيرًا، لذا أرجو أن تبتعد عنه."
"حسنًا."
أردف بتلك الكلمة بلامبالاة، ثم عادت تالا لغرفتها ولكنها قبل أن تدخلها رأت "أوليفيا" تقف عند باب غرفة "فيكتور" تريد أن تطرق الباب ولكنها لم تفعل. تنهدت باستسلام ودخلت غرفتها. ابتسمت "تالا" لمشاعر تلك الفتاة وتحركت في اتجاه غرفة "فيكتور".
"فيكتور."
نطقت اسمه وهي تطرق الباب عد طرقات حتى فتح الباب.
"نعم أمي؟"
دخلت والدته الغرفة. أما هو أغلق الباب وجلس بفراشه وجلست أمامه.
"ماذا بك بُني؟"
"لا أعلم."
"أنا أعلم."
نظر لها "فيكتور" بتعجب لكلمتها تلك.
"لقد مر والدك بكل تلك المشاعر، عندما تلتقي بنصفك الآخر تصبح تصرفاتك غير طبيعية، تشعر أنك أصبحت كالمراهقين. أعلم جيدًا كل ما تشعر به."
"لقد أهلكتني أمي... أهلكت عقلي عندما رأيتها بأحلامي... أهلكت قلبي عندما تقابلنا سويًا... لا أعلم ماذا يحدث لي، ولكن كل ما أرغب به الآن هو أن أتزوجها، لقد أرسلت لأبي صباحًا بعض الرسائل ومن بينها أنني أرغب بالزواج من الفتاة التي سرقت قلبي عندما يعود."
ابتسمت "تالا" من حديثه ذلك، وقامت باحتضانه.
"أنا معك في أي شيء تريده بني، ولكن هل تحدثت مع أوليفيا في ذلك الأمر؟"
"سأتحدث معها عندما يحين الوقت."
"حسنًا، كما تريد عزيزي... فيكتور."
"نعم أمي؟"
"أنت مخطئ فيما حدث اليوم بني، لما بدأت العراك بينك وبين الملك."
"أعلم أني مخطئ ولكنه تسبب في ذلك، لقد....."
"أعلم ما حدث بني، ولقد تحدثت إليه، لا أريد أن تنتهي علاقة والدك بـ روبرت إنهم أصدقاء منذ زمن."
"لا تقلقي أمي، لن يحدث خلل في تلك الصداقة أبدًا."
ابتسمت "تالا" وقبلت مقدمة رأسه ثم خرجت من الغرفة مودعة إياه.
أما "فيكتور" نظر نحو الشرفة. يعلم جيدًا أن "أوليفيا" تقف بشرفتها تنتظره لتتحدث معه ولكن لا... لن يتحدث معها إلا حينما يريد ذلك. ظلت تنتظره لكي يخرج وتتحدث معه ولكنه لم يخرج. تأففت ثم عادت إلى غرفتها وتحاول أن تهدأ. سيتحدثان غدًا. لكن الآن ستنام وتستريح.
في اليوم التالي:
قام "روبرت" باحتضان "فيكتور" مودعًا إياه.
"لا تحزن مما حدث أمس، حقيقة كنت أمزح معك."
"لا تقلق... وأنا أعتذر عن ما بدر مني."
"أنت ابني يا فتى، لك الحق في أن تفعل ما تريد."
ذلك ما أردف به "روبرت" بعطف أبوي لمس قلب "فيكتور" الذي يعلم أن "روبرت" و"سيرينا" لم يرزقا بطفلٍ حتى الآن. كانت سيرينا تقوم بتوديع "تالا" أما "أوليفيا" كانت تقف جانبًا تنظر إلى "فيكتور" الذي لم يتحدث معها منذ الصباح وحتى لم ينظر إليها. يقتلها تجاهله لها.
كان الموكب الملكي الذي جهزه الملك "روبرت" جاهزًا. وصعدت أوليفيا مع الملكة. أما فيكتور امتطى أحد الأحصنة وخلفه بعض الفرسان لحماية الموكب.
كانت جالسة على فراشها في غرفتها الجديدة التي أعطتها الملكة "تالا" إياها في القصر. في البداية تعجب جميع من بالقصر بذلك الأمر ولكن الملكة أوضحت أن "أوليفيا" ارتفع شأنها بسبب إنقاذها لها. تنهدت أوليفيا وهي تنظر بشرود نحو شرفتها. لقد مر أسبوعان على ذلك اليوم. وهي تتألم لعدم تحدث "فيكتور" معها. حتى أنها لم تره كثيرًا منذ أن عادوا للقصر. كأنه يقصد أن يتجنبها. ماذا فعلت يا ترى؟ استفاقت عندما طُرق باب غرفتها وبعد ثوانٍ دخلت إحدى الخادمات.
"أوليفيا، إن الملكة تطلبكِ في غرفتها."
أومأت أوليفيا وقررت الخروج من الغرفة. دخلت غرفة الملكة ونظرت لها باستفسار. كانت إحدى الخادمات تزينها والسبب معلوم بالطبع؛ فاليوم سيعود الملك "فلاد دراكولا".
"أوليفيا، أريدكِ أن تتأكدي من أن كل شيء جاهز دون أي نقصان."
أومأت "أوليفيا" ثم خرجت من الغرفة ونفذت أمرها وبعد أن انتهت وقفت في حديقة القصر تستنشق بعض الهواء النقي.
"تتجنبينني منذ أن عدتِ، أوليفيا."
التفتت للخلف ووجدت "روبن" يقف قبالتها.
"لا روبن... لا أتجنبك، أنا فقط أحتاج للراحة، في الأيام السابقة كنت أشعر بضغطٍ شديد كنت أريد أن أرتاح فقط."
لم يفهم "روبن" مصطلحاتها تلك، ولكنه قرر أن يلطف الأمور قليلًا.
"أعتقد أنه يجب أن تريحي جسدكِ وعقلكِ من أي تفكير يرهقك."
ابتسمت لتفهمه إياها. ولكنها تعجبت لتغير ملامحه.
"أعتذر يجب أن أرحل بسرعة، لقد أتى الملك."
تركها ورحل. أما هي تعجبت من ذلك؟ كيف علم أن الملك قد عاد؟ سارت قليلًا في الحديقة شاردة. حتى سمعت تصفيق من الجميع وترحيب. ذهبت في اتجاه الصوت واقتربت أكثر وظلت تدخل بين الزحام حتى وجدت هناك في المنتصف رجلاً قوياً ذو شعر أسود وذلك ما رأته منه لأنه كان يعطيها ظهره، ولكن لدهشتها قد التفت إليها ذلك الشخص ولكن بأعين حادة حمراء قاسية وتقابلت عيناها مع خاصتيه. عقد الرجل حاجبيه وهو ينظر إليها بقوة يغلفها القسوة. تفاجأت به أصبح أمامها مباشرة.
"إذًا، أنتِ هي... أوليفيا."
رواية فيكتور دراكولا الفصل الخامس 5 - بقلم سارة بركات
كانت "تالا" تقف بتوتر، فتاة صغيرة مراهقة بجوار "فيكتور"، تنتظر قدوم زوجها للترحيب به، ولكنها انتبهت أن "أوليفيا" لم تأت. ظلت تفكر: هل هناك خطب ما؟ لقد أكدت عليها كثيرًا أن تكون حاضرة.
انتبه "فيكتور" لأفكار والدته التي سمعها.
"ماذا هناك أمي؟"
"لقد تأخرت أوليفيا كثيرًا، لم تأت."
"هل رأيتها اليوم؟"
"نعم، لقد جاءت لغرفتي، وكانت تقوم بتحضير كل ذلك."
ابتسم فيكتور بهدوء كي لا يقلق راحتها.
"لا تقلقي أمي، إنها قادمة بالتأكيد، يبدو أنها كانت ترتاح قليلًا، إن التحضيرات رائعة للغاية وذلك يدل على المجهود الذي قامت به."
تنهدت "تالا" بارتياح قليلًا، ولكنها سألته.
"ماذا حدث بينك وبين أوليفيا بني؟"
"لما تسألين ذاك السؤال؟"
"لا أعلم، أشعر بشيء غريب يحدث بينكما، لم أراكما تتحدثان سويًا منذ أن عدنا."
"لا تقلقي، كل شيء على ما يرام."
كادت أن تتحدث ولكن قاطع حديثها وصول الملك نحو القصر. كان يمتطي حصانه وخلفه فرسانه، ولكنه يضع على رأسه ما يحميه من أشعة الشمس كي لا يحترق، فبالتالي يخفي أغلب ملامحه. وعندما دخل باحة القصر توقف بمكان لا تصل به أشعة الشمس ونزل من حصانه. نزع الغطاء عن رأسه. كان ذا هيبة قوية وجسد معضل، وأيضًا ذو عينين سوداوين مثل ابنه بالضبط، ولكن الاختلاف بينهما هو طول شعره الأسود المختلط ببعض الشعيرات البيضاء مما يضيف إليه جاذبية فوق جاذبيته. تفاجأ من تجمع شعبه حوله فرحون بعودته ويحيونه بسعادة. كان "فلاد" مبتسمًا لحب شعبه له. وتقابلت نظراته مع "تالا" التي تنظر له باشتياق وهي تقف بجانب ابنه داخل القصر تنتظرانه.
بادلها بمثل تلك المشاعر وأكثر، وكاد أن يتجه نحوهم، شعر بشيء غريب جدًا، هالة من نوع غير معروف. نوع تم التحدث عنه مسبقًا له من خلال الملك "روبرت" من خطاباته التي أرسلها له في الأيام السابقة. لقد كان محقًا. تحولت عيناه للون الأحمر، والتفت نحو تلك الهالة بسرعة مهولة، وتوقف أمام تلك الفتاة كاشرًا عن أنيابه.
متحدثًا بقسوة.
"إذًا، أنتِ هي.. أوليفيا."
كانت "أوليفيا" تقف خائفة من وجود "فلاد" أمامها، وخاصة بمظهره المرعب ذلك. ولا تعلم لماذا تشعر بالنفور نحوه هكذا؟ ظل ينظر لها قليلًا لبعض الوقت وكاد أن يتحدث، ولكن قاطعه حديثه صوته.
"أبي، نحن في انتظارك."
كان "فيكتور" يقف بهدوء خلف والده الذي التفت له وعادت عيناه كما كانت. ثم عاد والتفت نحو "أوليفيا" مرة أخرى.
"سنتقابل مجددًا.. لنتحدث."
تركها وذهب نحو زوجته مسرعًا، وتوقف أمامها بابتسامة عاشقة وضَمَّها بقوة وهي بادلته باشتياق. أما "فيكتور" فتقابلت عيناه مع "أوليفيا" التي تنظر له بحزن ولا تدري ما سبب ابتعاده عنها طيلة الأيام السابقة.
"انتبهي لنفسكِ، أوليفيا."
تركها وتحرك وتوقف خلف والدته التي كانت تضم والده باشتياق.
"اشتقت لكِ ولرائحتكِ، حبيبتي."
"وأنا أيضًا، فلاد.. لو تعلم كم كان يؤلمني قلبي لغيابك في الآونة الأخيرة."
"أنا هنا، لقد عدت."
كان "فيكتور" مبتسمًا وهو يرى ويسمع عن ماذا يتحدثان والداه ونسيا أنهما أمام شعبهما. حمحم "فيكتور" لعل والده ينتبه.
قام "فلاد" بفتح عينيه بانزعاج ونظر لـ "فيكتور" باستفسار. أشار له بعينيه أن شعبهما يشاهدهما. ابتعد فلاد عن "تالا" على مضض، ثم ابتسم لابنه وقام بضمه بقوة أيضًا.
"كيف حالك، بني؟"
"بخيرٍ أبي، إن عودتك أعادت البهجة للقصر."
ابتعد "فلاد" عن ابنه مبتسمًا.
"إن البهجة عادت للقصر لأننا اجتمعنا مرة أخرى بُني."
وأمسك بيد زوجته وقبلها. وأشار لشعبه بابتسامة هادئة. كانت "أوليفيا" تقف تراقبهم وتشعر أن هناك شيئًا ما لا تفهمه. ولكنها ارتجفت عندما تقابلت نظراتها مع "فلاد" الذي ينظر لها عاقدًا حاجبيه بغضب، ولا تدري لماذا تشعر بالنفور المطلق نحوه؟ هناك شيء ما يجب أن تعلمه.
دخل "فلاد" وزوجته وتبعهما "فيكتور" الذي لم يتحدث مع "أوليفيا" سوى منذ قليل فقط، وذلك منذ أن عادا لأنها ضايقته من رد فعلها عندما حدث ما حدث في قصر الملك "روبرت"، وأيضًا عاهد نفسه أنه لن يتحدث إليها بعد أن يتحدث مع والده في زواجهما أولًا. كانت "أوليفيا" تنظر بحزن نحو مكان تحرك "فيكتور" للقصر، ولا تدري بما أذنبت لكي لا يتحدث إليها أو يتجاهلها هكذا؟ لم تفعل له شيئًا. قررت أن تعود لغرفتها لعلها تهدأ وترتاح من العمل الشاق الذي تعبت به.
جلس "فلاد" على المائدة التي تم إعدادها خصيصًا له مع زوجته وابنه وظل يفكر بأمر تلك الفتاة حتى نظر نحو "فيكتور".
"من أين تعرفتما؟"
انتبه فيكتور لسؤال والده.
"أستميحك عذرًا؟"
أردف "فلاد" بتوضيح.
"لقد أخبرتني في رسالة من رسائلك أنك تريد أن تتزوج فتاة قابلتها، هي أوليفيا.. أليس كذلك؟"
"أجل هي، ولكنني لم أخبرك باسمها أبي، من أخبرك؟"
سأل "فيكتور" ذلك السؤال بهدوء وهو يعلم أن من أخبره بذلك الملك "روبرت".
"أنت تعلم الإجابة، ثم لما هي بالتحديد؟ كيف تقابلتما؟ كيف انجذبت لها وحولك الكثير من الفتيات الأجمل منها؟ حدثني بني، أنا أسمعك."
نظر "فيكتور للطعام الذي أمامه، ثم قام بمسح فمه بهدوء بالمحرمة الناعمة، ثم عاد ونظر إلى والده بشك.
"منذ متى وأنت تسألني في أمور مثل تلك أبي؟ اعتقدتُ أنني عندما أخبرك بأنني أحب فتاة وأريد أن أتزوجها.. تقوم بتزويجها لي على الفور كما فعلت مع الملكة."
نطق "فيكتور" آخر كلمة وهو يشير برأسه تجاه والدته.
"والدتك تختلف عنها كثيرًا."
أردف "فلاد" بغموض.
"لا يوجد اختلاف؛ فكلتاهما من عامة الشعب."
شعرت "تالا" ببداية صراع بين "فلاد" و "فيكتور" حيث أن الأجواء بينهما متوترة.
"أرجوكي تالا، اذهبي لغرفتنا.. سأتحدث مع بني قليلًا."
لم تفعل شيئًا سوى أنها هزت رأسها بطاعة وتركتهما.
"هيا أخبرني، كيف انجذبت إليها؟ ما الشيء الذي يوجد بها وأنا لا أراه؟"
تحدث "فلاد" بسخرية من مشاعره. أغمض "فيكتور" بضيق من سخرية أبيه ولكنه فتح عينيه وابتسم.
"الشيء الذي أراه بها لا يستطيع غيري رؤيته، لأن العشاق هم من ينتبهون إلى ذلك."
"هل تسخر مني يا فتى؟"
أردف "فلاد" بغضب من "فيكتور".
"أنت أردت الإجابة أبي، وأنا أعطيتك إياها."
"أنت حتى لا تعلم من هي؟ كيف أتت؟ ما هو اسم القرية التي أتت منها؟"
استقام "فيكتور" بهدوء من مقعده، وتحدث برقي.
"يمكنك أن تبحث في الأمر جلالتك لأن كل ذلك لا يعنيني، وأعتذر لإضاعة وقتك.. لأنني كما أرى لقد عدت لتوك من رحلة طالت شهور يجب أن ترتاح وتعانق زوجتك التي اشتاقت إليك بسبب غيابك في الآونة الأخيرة."
انحنى "فيكتور" لوالده ثم تركه دون أن ينطق بكلمة؛ فهو بذلك يغلق الحديث بينه وبين والده برقي دون أن يسبب له إحراج. غضب "فلاد" من إصرار ابنه في الدفاع عن تلك الفتاة المجهولة.
"روبن."
ذلك ما تحدث به "فلاد" بصوت عالٍ حتى أتى "روبن" مسرعًا نحوه.
"ما الأمر جلالتك؟"
"تلك الفتاة المدعوة بأوليفيا، أريدها أن تأتي في الحال."
انحنى "روبن" له ثم تركه وغادر. أما "فلاد" كان يحاول التحكم بغضبه. سيعلم اليوم من هي تلك الفتاة التي خدعت ابنه الوحيد وجعلته مسحورًا بها هكذا؟
كانت أوليفيا تتجهز لتنام ولكنها انتبهت على طرقات على باب غرفتها.
"من؟"
"أنا روبن.. جلالتك.. أقصد جلالته يريدك."
قامت بتغيير منامتها وقامت بفتح الباب تنظر له باستفسار.
"ماذا حدث؟ ماذا فعلتي؟"
ذلك ما أردف به "روبن" بقلق عندما قامت بفتح الباب.
"لم أفعل شيئًا، ماذا هناك؟ لما أنت متوترٌ هكذا؟"
نظر "روبن" حوله. ثم نظر لها وأردف.
"إن جلالته غاضبٌ كثيرًا.. هل فعلتي شيئًا له؟"
"لا لم أفعل."
"إذا، لم يريد التحدث إليك؟"
"لا أعلم روبن."
"حسنًا، يجب أن تتبعينني."
هزت رأسها وتبعته.
كان "فيكتور" يجلس بغرفته يشعر بالضيق من حديث أبيه. لما يشكك باختياره؟ لما يشعره أنها لا تساوي؟ ما معنى أنها تختلف عن والدته؟ قطع أفكاره باب غرفته الذي فُتِحَ بهدوء.
"أخبروني أنك عدت لغرفتك، ماذا هناك فيكتور؟"
ذلك ما أردفت به "تالا" عندما دخلت غرفته.
"لقد كرهت أسئلته الكثيرة التي لا يوجد لها أي سبب، لقد شعرت أني طفلٌ صغير يقوم بمسائلته عن كل ما يحدث في حياتي."
وضعت يديها الاثنتين على كتفه تحاول تهدئته.
"إن والدك يخاف عليك."
"لم أعد طفلًا صغيرًا أمي."
"أنت بالنسبة إلينا طفلٌ صغير فيكتور، لا أريدك أن تحزن من طريقة حبنا لك.. حتى الآن لا نستطيع أن ننسى كيف كنت تحبو عندما كنت رضيعًا، ولا نستطيع أن ننسى كم فرحنا عندما سرت أولى خطواتك.. هناك ذكريات كثيرة تجعلنا نراك طفلًا صغيرًا يريد والديه معه دائمًا، لا تلم والدك على خوفه لك، ثم إنك ستصبح الملك من بعده.. إنه يخاف عليك أولًا وبعدها تأتي مملكته، لقد كثر أعداء والدك في الآونة الأخيرة وأنت تعلم ذلك."
"لا يستطيع أن يتفهم مشاعري أمي."
"إنه يتفهم مشاعرك ولكنه يتعجب من سرعة حدوث ذلك.. ولا تقل أن ذلك حدث سابقًا بيني وبين والدك، لأن الزمن يختلف؛ فقد مرت سنوات لم يكن لوالدك أي أعداء حينها؛ وكان هناك سلام.. لكن الآن فيكتور والدك لا يستطيع التوقف عن شن حروب على الملوك المتمردين."
"ماذا تريدينني أن أفعل إذا؟"
ذلك ما أردف به "فيكتور" باستسلام.
"سيبحث في الأمر وسيجد أن أوليفيا لا غبار عليها.. وسيزوجها لك بنفسه، لا تقلق، هو فقط يريد أن يطمئن."
هز "فيكتور" رأسه بتفهم. أما والدته قبلته على وجنته ثم خرجت من الغرفة.
توقفت "أوليفيا" أمام الغرفة التي يوجد بها "فلاد". تنهدت بعمق ثم طرقت عدة طرقات بسيطة ودخلت للغرفة. كان يقف أمام المائدة ينتظرها. أما هي فقد انحنت له بهدوء.
"أمرك جلالتك، هل تحتاجني في شيء؟"
"أشياء، وليس شيء."
كادت أن تتحدث ولكنه قاطعها بصرامة.
"من أنتِ؟"
انتفضت أوليفيا بفزع من نبرته تلك. وأردفت بتلعثم.
"أنا أوليفيا جلالتك."
"أعلم أنك تدعين أوليفيا.. من أنتِ؟ ومن أين أتيتي؟ وماذا تريدين من بُني؟ ما الذي تدبرينه أيتها الخادمة؟"
نطق "فلاد" بتلك الأسئلة وهو يقترب منها ببطء.
"أنا أتيت من قرية نوراك، ولا أريد أي شيء من سموه."
أنهت حديثها بخوف عندما رأت عينيه تتغير للون الأحمر.
"نوراك؟"
ظل يفكر باسم تلك القرية قليلًا ولكنه أردف باستفسار.
"أين تقع تلك القرية؟ فأنا لم أسمع بها قط."
تلعثمت أوليفيا أكثر؛ فهي لا تعلم كيف تجيبه.
"تحدثي."
ذلك ما أردفت به دون دراية منها وتفاجأت بذلك أيضًا. وذلك جعل "فلاد" ينظر إليها بتفكير قليلًا.
"حسنًا، أنا أعترف أنني جُبت الكثير من الممالك والقرى ولكني لم أسمع بها قط.. ولكن أنا أعلم أن هناك قرية تقع في أقاصي الجبال، وعلى ما يبدو أنها هي."
ابتلعت غصتها بارتياح.
"ماذا تريدين من بُني؟"
"لا أريد شيئًا جلالتك."
"إذًا لماذا يصر فيكتور على زواجه منك؟"
أردف بتلك الجملة بغضب مما جعلها تنظر إليه بدهشة؛ فهي لم تكن تعلم شيئًا، وعلى ما يبدو أن ذلك ما قرأه "فلاد" في أفكارها.
"هل تعاونت مع أحد السحرة على أن توقعي بـ "فيكتور"، لأني تعاونت مع الكثير منهم من قبل؛ فأنا أشك أن ما يحدث هو عمل ساحر أو ساحرة؟ إنهم يستطيعون فعل أي شيء ويعلمون كل شيء."
ذلك ما أردف به "فلاد" بشك وهو ينظر إلى ملامحها المصدومة من سؤاله.
"لا، أنا فقط خادمة هنا."
ظل يطالعها قليلًا ولا يفهم ما سر تلك الهالة غير المعروفة التي يشعر بها وهي أمامه.
"يمكنكِ أن تذهبي."
رحلت وخرجت من الغرفة ثم عادت إلى غرفتها متجاهلة نداء "روبن" لها. أغلقت باب غرفتها وبدأت بالبكاء ولا تعلم لماذا؟ لم تعد تتحمل ذلك الضغط النفسي الذي تشعر به. تشعر بأنها مراقبة وأنها إذا فعلت أو قالت شيئًا غريبًا عنهم سيقتلونها. لقد أرهقها الكتمان. إلى متى ستستمر هكذا؟ إلى متى؟
دخل "فلاد" غرفته هو وزوجته ووجدها جالسة على الفراش تنتظره. ابتسم واقترب منها، ثم قبلها بحب.
"ألا زلتِ مستيقظة؟"
"افتقدك، لا أستطيع النوم بدونك وأنت هنا."
"إذا ماذا كنتِ تفعلين عندما لم أكن موجودًا؟"
"أنظر إلى رسمتك ثم أنام."
أمسك وجهها بكلتا يديه وأردف بعشق.
"آهٍ لو تعلمين كم اشتقت لكِ تالا، لقد كانت نار الشوق تحرقني لعدم وجودكِ معي؛ فاحتراقي بنار الشمس هو أهون علي من حرقي بنار الشوق."
وضعت يدها على فمه تمنعه من ذلك الحديث السيء.
"لا تقل ذلك عزيزي، نحن هنا معًا وسنظل سويًا ولن يفرقنا أي شيء."
"أتمنى."
التقط فلاد شفتي زوجته وغابا معًا في عالم يملؤه الحب. وبعد مدة طويلة، كانت تنظر إليه وهي تفترش إحدى ذراعيه وكان يلعب بخصلة شعرها بسبابته وكان شاردًا بالتفكير.
"ماذا هناك فلاد؟"
"تلك الفتاة.. يوجد شيء خلفها.. أنا على يقين بذلك، إنها تدبر لشيء ما."
"إذا كانت هكذا، لما لم يشعر فيكتور بذلك؟"
"لا أعلم.. ولكننا شعرنا بذلك أنا وروبرت، تلك الفتاة بالتأكيد تخفي شيئًا ما."
"لما تصر على ذلك فلاد؟ إن الفتاة جميلة وهادئة وأرى أنها تليق بأن تصبح زوجة لابننا."
"أنتِ لطيفةٌ كثيرًا زوجتي العزيزة، لدرجة أنكِ لا ترين خبث العالم من حولكِ."
"ليس لتلك الدرجة فلاد، لقد أنقذتني الفتاة، لو كانت خبيثة كانت ستتركهم يقتلونني في الغابة."
"أو أنها دبرت لكل ذلك منذ البداية، حتى تصبح قريبة منكِ؛ فتصبح قريبة بعد ذلك من فيكتور والعرش."
عقدت "تالا" حاجبيها بضيق.
"أنا أعترف أنك قابلت الكثير من الأشرار، لكن ليس لتلك الدرجة.. إن أوليفيا بشرية.. ومن السهل أن تموت من هجمة مصاص دماء أو مستذئب."
كاد أن يتحدث ولكنها قاطعته برجاء.
"أرجوك فلاد، لا تجعل فيكتور حزينًا هكذا، إنه يحبها كثيرًا.. لا تقف أمام سعادته."
لم يتحدث ولكنه ظل يفكر بحديثها أيضًا، يشعر أنها محقة وفي ذات الوقت يوجد هناك ثغرة ما لا يعلم ما هي.
في صباح اليوم التالي:
كانت "أوليفيا" تجلس بفراشها تنظر من خلال شرفتها الحديدية بعينين متورمتين قليلًا بسبب بكائها طيلة الليل على سجنها ذلك وبسبب أيضًا ما رأته في منامها مما جعلها تستيقظ خائفة طوال الليل حتى الصباح. خائفة من أن تنام مرة أخرى تحلم بذلك الحلم أو بمعنى آخر الكابوس الذي جعل قلبها ينتفض رعبًا. الدماء.. كانت الدماء تغمر ما حولها. وكان "فيكتور" أمامها بعين حمراء ينظر لها بكره دفين، يمسك سيفه ويقترب نحوها ببطء، أما هي كانت تبكي وترجوه أن يصدقها، ولكنه لم يصدقها! حتى استيقظت من ذلك الكابوس المروع. تنهدت بعمق وارتعاش فهي لم تكف عن البكاء حتى الآن. يجب أن تبحث عن أي أحد يقوم بمساعدتها. تلك الساحرة؟ يبدو أنها تعلم الكثير حيث أن "فلاد" أمس ذكر لها أن كل السحرة يفعلون أي شيء ويعلمون أي شيء. ستبحث عن أحد السحرة بالقرية لكي تستطيع العودة إلى موطنها الأصلي. قامت بتبديل ثيابها وخرجت من الغرفة وتحركت خارج القصر. وتوجهت نحو أحد الفرسان.
"أريد الذهاب إلى القرية لتجهيز بعض الأشياء قد أبلغتني بها الملكة تالا."
هز الفارس رأسه وأشار لعربة القصر بالقدوم. صعدت إلى العربة وبدأت بالتحرك. منذ أن أصبحت في تلك المكانة أصبح الكل يصدقونها عندما تخبرهم أن الملكة هي من أمرتها بفعل شيء ما. وذلك أيضًا بسبب تنبيه الملكة لهم وعلى مكانتها بالنسبة إليها.
ظلت شاردة طوال الطريق تنتظر أن تصل للقرية حتى وصلت. نزلت من العربة وطلبت من السائق أن ينتظرها. بدأت في البحث عن أحد السحرة ولكن كان الرد بأن الملك قام بطردهم منذ زمن من مملكته لمخالفتهم قوانينه. سئمت أوليفيا من البحث وعادت للقصر ومازال حديث الملك يدور بعقلها. حتى أخذت قرارها.
كان الملك يجلس على المائدة ومعه زوجته وابنه يتناولون طعام الغداء. كان الصمت منتشرًا بينهم، وكان فلاد يفكر كيف يخبر ابنه بأنه موافق على زواجه من "أوليفيا"؟ انتبه الجميع عندما سمعوا طرقات على باب الغرفة، وتفاجأوا عندما دخلت "أوليفيا" وكان من الواضح أنها كانت بالخارج.
"أريد التحدث مع جلالتك في أمرٍ هام."
وجهت حديثها لـ "فلاد". متجاهلة وجود "فيكتور" الذي ينظر لها بتعجب لوجود حديثٍ بينها وبين والده الذي هو أيضًا تعجب من طريقة حديثها تلك وجديتها في الحديث أيضًا.
"تحدثي."
ذلك ما أردف به "فلاد" منتظرًا ما سيسمعه.
"منفردين، أرجوك."
"لا يوجد هناك شيء خاص أعتقد، هنا الملكة وسمو الأمير."
"جلالتك أردت الإجابة على بعض الأسئلة الهامة يوم أمس، وأنا أريد الإجابة بصدق."
تحدثت أوليفيا بصدق التمسه "فلاد". مما جعل "تالا" و "فيكتور" يتعجبان لحديثها.
"من فضلكما اخرجا، أريد التحدث معها قليلًا."
ذلك ما تحدث به "فلاد" عاقدًا حاجبيه وعينيه لم تبتعد عن عينا "أوليفيا" التي تنظر له بإصرار.
استقام "فيكتور" من مقعده وقد تقابلته عينيه مع خاصتي أوليفيا التي تنظر بنظرة لم يفهم معناها، ولكنه خرج وتبعته "تالا" المتعجبة مما يحدث.
"ماذا هناك؟"
"أتريد أن تعلم من أنا؟ أتريد أن تعلم من أين أنا؟ أتريد أن تعلم ماذا يحدث حولك؟"
"تحدثي."
ذلك ما قاله "فلاد" بشك.
"لكن على شرط واحد."
"كيف تشترطين علي؟ فأنا الملك."
"سأخبرك ما تريد ولكن على شرط، أتقبل أم لا؟"
ظل "فلاد" ينظر لها لعدة لحظات ولكنه أردف بهدوء.
"تفضلي."
"ستساعدني."
"في ماذا؟"
"سأخبرك بعد أن نتفق."
"حسنًا، تحدثي بما لديكِ."
"أنا أدعى أوليفيا دريستن.. أبلغ من العمر سبعة وعشرون عامًا.. أنا من مدينة نيويورك.. أعمل بجريدة إخبارية ولدي موهبة الكتابة.. أكتب روايات أي قصص.. مثل تلك القصة التي نحن بها الآن، وأنت وعائلتك من أفراد تلك القصة، والتي دخلت بها عن طريق الخطأ."
رواية فيكتور دراكولا الفصل السادس 6 - بقلم سارة بركات
وقف أمامها ولا يفهم ما تقوله، لقد شعر أنها قالت طلاسم غير مفهومة بالنسبة إليه. نظر لملامحها الجادة يحاول أن يقرأ أفكارها والتي تثبت صدقها، ولكن لا، لن يصدق ذلك لأنه من الممكن للشخص أن يجعل أفكاره تكذب لكي تنصره.
ابتسم "فلاد" بفتور.
"هل تظنينني غبيًا لكي أصدق ما قلتي؟"
أكمل بسخرية.
"دخلت روايتي عن طريق الخطأ."
"أرجوك صدقني، أنا من كتبت عنك أنت وعائلتك والمملكة، وتلك الحروب التي تُقيمها ضد الممالك الأخرى، أنا من كتبت كل ذلك."
ظل ينظر إليها ولم يُجيبها.
"إقرأ أفكاري، وإذا كنت كاذبة لك الحق فيما ستفعله بي بعد ذلك، ولكنني لا أكذب جلالتك."
"وكيف أعلم إذا كانت أفكاركِ صادقة؟"
"من السهل جدا نسج أفكار كاذبة."
"كيف أجعلك تصدقني إذا؟"
قالت أوليفيا ذلك بيأس من عجزها، ولكن فاجأها "فلاد" بقوله.
"بطريقتي."
كادت أن تتحدث، ولكنها تفاجئت عندما انقض "فلاد" على عنقها يمتص دمائها بقوة. جعلتها تحاول أن تقاومه، ولكنه كتفها بكلتا يديه. دخل في عقلها.. يراها.. يراها وهي طفلة في أماكن غريبة لم يراها قبلاً.. يراها ويرى ذكرياتها.. يرى عائلتها.. يرى صندوقٌ صغيرٌ تجلس أمامه بداخله أشياء تتحرك (التلفاز).. يرى عربات شكلها غريب.. يرى أشياء لم يسبق له أن يراها قط!!
حتى رأى تلك الذكرى.. تضغط على أشياء أمام لوح رفيع، وكلما تضغط يظهر كلماتٍ تكتب على ذلك اللوح، حتى رأى ذلك الإسم يُكتب أمامه.. Son of Dracula (Victor Dracula).
ابن دراكولا (فيكتور دراكولا).
وهنا اندهش "فلاد" أكثر، ولكنه لم يظهر له بعد ذلك شئ سوى وهي تنام ثم تستيقظ تجد نفسها بالغابة الخلفية للقصر توقظها إحدى الخادمات.
ابتعد عنها فلاد ونظر لها مصدومًا مما رأى. كانت شاحبة تشعر بالدوار بسبب الدماء التي استهلكها. تنهد "فلاد" وأعطاها كأسًا ذهبيًا من الماء.
"إشربي."
شربت الكأس وهي تنظر له في ترقب. لقد شعرت به.. شعرت به يقتحم عقلها وذكرياتها. لقد رأت ما رآه.
"خذي، ضعيها على عنقك."
ناولها منشفة وقامت بوضعها على عنقها تمسح الدماء الموجودة على جلدها. وكانت تنظر له وتنتظر رد فعله على ما رآه، ولكنها تفاجأت مما قاله.
"سيتألم."
"ماذا؟ من؟!"
"سيتألم فيكتور عندما تعودين لعالمك."
نفت أوليفيا بسرعة وتأكيد.
"لا.. لن يشعر فيكتور بشيء.. الرواية لها بطلة منذ البداية ويبدو أنني قد قمت بحل مكانها بطريقةٍ ما، ولكنها ستعود عندما أذهب أنا."
نظر لها "فلاد" بتشتت. أما هي اقتربت منه وأردفت برجاء.
"أرجوك ساعدني، أنا بحاجة للعودة إلى عالمي بأية طريقة، لقد سئمت كل ذلك."
"لما أنا؟"
"لا أعلم ولكنني شعرت أنك ستقوم بتغيير شيء ما.. تلك الساحرة."
تحولت ملامحه للاستفسار.
"لقد تقابلت مع ساحرة عن طريق الصدفة في مملكة الملك روبرت، كانت تعلم كل شيء عني، كانت تعلم أنني أنا كاتبة الرواية التي نحن بها الآن، حاولت البحث عن السحرة في المملكة اليوم ولكن الجميع أخبرني أنك قمت بطردهم، أرجوك ساعدني."
"لا أصدق ما يحدث الآن، كل ما يحدث لي وحولي هو مجرد رواية من وحي خيالكِ أنتِ؟!!!"
"أعلم أنك مندهشٌ جلالتك مما رأيت ولكن أرجوك أنا أريد مساعدتك."
"حسنًا، سأفعل."
سعدت كثيرًا عندما أخبرها بذلك.
"يجب أن تستريحي، لقد استهلكتي الكثير من الدماء، وأنا أعتذر على ذلك أوليفيا."
"لا مشكلة جلالتك، ما يهم هو أنك قد علمت الحقيقة."
كادت أن تذهب ولكنها توقفت والتفتت إليه تنظر له بإستفسار.
"تلك القدرة، لم أكن أعلم أن مصاصي الدماء يتميزون بها؟"
"ليس جميعهم.. أنا وفيكتور فقط من نحمل تلك اللعنة."
"لعنة!!"
"منذ زمن بعيد لعنتني إحدى الساحرات لأنني قتلت عائلتها، لعنتني لكي أرى ذكراهم وأشعر بآلامهم. قد يبدو الأمر شيئًا طبيعيًا، ولكن مع الأسف تلك اللعنة كانت تستهلك طاقتي أيضًا عند حاجتي لشرب الدماء. من ثم قابلت تالا."
ابتسم بحب عندما ذكر اسمها.
"حاولت إقناعي بالإقلاع عن شرب دماء البشر ونجحت في ذلك. كنت أعتقد أن اللعنة انتهت، ولكن عندما أنجبنا فيكتور، اللعنة ازدادت قوة به."
صُدمت أوليفيا مما سمعت.
"ازدادت قوته لأنه نصف بشري.. النصف الذي يقاوم تلك اللعنة مما يؤدي إلى زيادة قوته، ولذلك ترى أن عيني فيكتور تسيل منها الدماء عندما تتغير لون عينيه؛ فذلك أثر تلك اللعنة على جزءه البشري، وأيضًا اللعنة تسيطر على جسده بالكامل وخاصة عندما يحارب، فتزيد قوته أضعاف قواه الطبيعية. فهو في الحالتين يكون أقوى مني، إن فيكتور هو أقوى مخلوق بشري قد يكون موجودًا، حتى الآن لم أرى قوته الحقيقية."
كانت "أوليفيا" مندهشة مما سمعته عن "فيكتور".
"هل لذلك دواء؟"
"لا.. لقد قابلت العديد من السحرة لكسر اللعنة ولكنها لن تُكسر؛ فهي لعنة أبدية. في البداية كان فيكتور لا يستطيع التحكم فيما يحدث له، ولكنه استطاع فعل ذلك إنه يتحكم بها."
أردف "فلاد" يفخر بابنه الملك القادم. أما أوليفيا ابتسمت بهدوء وهي تسمع عن "فيكتور" ولكنها هزت رأسها لعلها تستفيق من تلك الغيبوبة التي هي بها.
"ثم لما أتحدث وأنتي بالتأكيد تعلمين ذلك؟ فأنتي كاتبة الرواية تعلمين كل شيء حتى النهاية."
أردفت "أوليفيا" بإحراج.
"مع الأسف أنا لا أتذكر شيئًا من الرواية، كأنني صدمت رأسي وفقدت ذاكرتي في آخر ساعات مضت قبل أن آتي إلى هنا."
"ماذا؟!"
ذلك ما أردف به "فلاد" بذهول.
"لقد كنت سأسألك عن ماذا سيحدث والنهاية كيف ستكون؟"
"لا أتذكر."
أردفت أوليفيا بحزن. بتنهد "فلاد" ثم أردف بابتسامة.
"حسنًا لا بأس اذهبي لتستريحي أوليفيا، وسنكمل حديثنا فيما بعد."
هزت رأسها وكادت أن تخرج.
"إنتظري."
قام بلف وشاح حريري حول عنقها لكي لا يلاحظ أحدٌ أي شيءٍ غريب بها.
"يمكنكِ أن تذهبي الآن."
ابتسمت له وخرجت من الغرفة. ولحسن حظها لم تقابل روبن في طريقها لغرفتها. أما بالنسبة ل"فلاد" فقد ظهر عليه الإعياء بعد خروجها مباشرة واستند على أحد جدران القصر.
كان "فيكتور" يقف في غرفته يتحرك ذهابًا وإيابًا.. يفكر كثيرًا فيما يمكن أن تتحدث به أوليفيا مع والده؟؟.. جاء في مخيلته أفكارًا متعددة حتى أتت على باله تلك الفكرة "هل من الممكن أن يؤذيها؟؟".. رفض تلك الفكرة تمامًا وخرج من غرفته وذهب مسرعًا نحو الغرفة الموجود بها والده مع "أوليفيا". دخل الغرفة دون أن يطرق الباب ولكنه تفاجأ من وجود والده وحده.
"أين أوليفيا؟"
اعتدل "فلاد" ونظر لابنه بهدوء.
"إنها في غرفتها."
"هل هي بخير؟"
"لما لا تسألها بنفسك؟"
لم يُجبه "فيكتور" ولكنه ظل ينظر لوالده بهدوء.
"أنت تعلم جيدًا أنني أنتظر موافقتك على زواجنا، فأنا لن أتحدث معها إلا بعد موافقتك."
"حسنًا إذًا أنا موافق، أرني كيف ستقوم بإقناعها؟"
"ماذا تعني؟"
"يبدو عليها أنها لن توافق على الزواج منك إلا بعد مدة، لا أعلم توقيتها."
"أنت الملك عندما تصدر قرارًا يقوم الجميع بتنفيذه."
"لا أستطيع أن أجبرها على الزواج منك."
"تُجبرها؟! لما؟؟ لما تتحدث بصيغة الإجبار؟؟، أوليفيا تبادلني المشاعر ذاتها."
"اسألها بنفسك بُني، يجب أن تتحدثا قليلًا."
أغمض "فيكتور" عينيه بضيق وكاد أن يخرج من الغرفة.
"فيكتور."
"نعم جلالتك؟"
"استعد هناك مقابلة مع وزراء المملكة سنتحدث في أمور مهمة، تخص المملكة."
"ما هي تلك الأمور؟?"
"ستعلم عندما يأتون."
تعجب "فيكتور" من حديث والده المقلق؛ فتلك أول مرة لا يخبره والده بما ينوي فعله. خرج من الغرفة واتجه نحو غرفة "أوليفيا" حتى وقف أمام بابها قليلًا يشعر بالحيرة هل يتحدث معها أم يعود لأشغاله.. ولكنه قرر أن يذهب؛ فهو لن يجبرها على شيء إذا كان الأمر من جهته فقط، لكن إذا كانت تبادله المشاعر ذاتها سوف يرى ذلك مجددًا على الرغم من أنه يثق تمام الثقة أنها تبادله كل شيء.
كان "فلاد" يجلس على عرشه وبجانبه يجلس فيكتور أيضًا على عرشه، ويقف أمامهم وزراء المملكة. كان الوزراء متعجبون من سبب نداء الملك المفاجئ لهم وحالهم لا يختلف عن حال "فيكتور" الذي ينظر لوالده بغموض.. هناك شيء ما وسيعلمه.
"جلالتك قد أمرتنا بالحضور؛ فبما تأمرنا؟"
"أريد أن أصدر فرمانًا."
"ماهو جلالتك؟"
ذلك ما تحدث به أحد الوزراء.
"أنا أسمح بعودة السحرة إلى المملكة وسوف يعيشون بسلام وجميع حقوقهم سوف تُنفذ، ولكن بشرط واحد وهو عدم ممارسة السحر إلا بأمر مني."
دُهش جميع الوزراء مما قاله، وأيضًا "فيكتور" نظر لوالده مصدومًا مما قاله.
"ولكن جلالتك كنت أمرت سابقًا ب......."
قاطعه "فلاد" قائلاً بلهجة صارمة.
"أنا أعلم بما أمرتُ سابقًا، لكن الآن أريدكم أن تبلغوا فرماني ذلك لشعبي وللممالك المجاورة أيضًا."
"هل تأمرنا بأمر آخر؟"
"لا هذا فقط، يمكنكم الرحيل الآن."
امتثلوا لأمره. أما بالنسبة "لفيكتور"؛ فقد استقام من مقعده وتحدث إلى والده.
"كيف تعطي فرمانًا كهذا دون مناقشته معي؟?"
نظر "فلاد" لابنه ولكنه لم يُجبه.
"أبي أنا أتحدث إليك، السحرة سيئون كثيرًا، لقد قاموا بفعل أشياء شنيعة في الماضي، وذلك كان سبب طردك لهم من المملكة، نحن لا يجب أن نثق بالسحرة مرة أخرى، إنهم مخادعون يا أبي."
"أنا أعلم أنك محقٌ في قولك ذلك، ولكنني مع الأسف أنا مضطر لفعل ذلك."
اقترب "فيكتور" من والده وأحاط إحدى يده بيديه الاثنتين يتحدث بهدوء.
"لماذا أمرت بذلك أبي؟ هل هناك أحدٌ يهددك بشيء؟ هل هناك أحد هددك بي أنا وأمي؟"
نظر "فلاد" في عيني ابنه بحب أبوي.
"لا يمكن لأحد أن يقوم بتهديدي أنا، ولكنني أفعل ذلك من أجلك فقط بُني."
"من أجلي؟!، لما؟ هل هناك خطب ما بي؟"
"ستعلم لاحقًا."
"أنت تعلم جيدًا أنني أستطيع التحكم بتلك اللعنة، وأخبرتك أنه لا حاجة لنا في البحث عن من يكسرها."
"أعلم بُنيّ ولكنك ستتفهم ما فعلت فيما بعد، هل تحدثت مع أوليفيا؟"
انتبه "فيكتور" لتهرب والده من النقاش وتنهد وتحدث بهدوء.
"لا، لم أتحدث معها."
"لما؟"
ابتعد "فيكتور" عن والده وأعطاه ظهره ينظر أمامه بشرود.
"شعرت أنني أحمق، ألاحق فتاة لا أعلم ما إذا كانت تبادلني المشاعر ذاتها أم لا؟ لذا قررت أنني لن أتحدث معها وإن كانت تبادلني ما أشعر به نحوها فسيكون ذلك واضحًا من أفعالها."
تنهد "فلاد" بحزن فهو يعلم تمام العلم أن "فيكتور" محق.. لأن من معه تلك هي الكاتبة وليست بطلة الرواية كما أخبرته "أوليفيا" قبلًا، لذا سوف يسرع في مساعدة "أوليفيا" لتعود إلى عالمها الحقيقي لكي يكون "فيكتور" سعيدًا مع الفتاة التي ستحبه من كل قلبها عندما تظهر بدلًا منها.
"معك كل الحق بُني في قولك ذلك."
التفت "فيكتور" لوالده وابتسم بهدوء.
"اسمح لي بالذهاب لمتابعة أمور المملكة وإذا احتجتني في شيء جلالتك نادني فقط."
"تفضل بُنيّ."
عاد "فيكتور" إلى أعماله، أما "فلاد" عاد إلى غرفته ليقابل زوجته، جلس بفراشه ينظر أمامه بشرود. انتبهت "تالا" لشروده وجلست بجانبه.
"ماذا هناك فلاد؟ وماذا حدث مع أوليفيا؟"
نظر لها "فلاد" قليلًا، لا يصدق أن قصة حبه هو و "تالا" نسجت من وحي خيال "أوليفيا".. أمسكت وجهه بكلتا يديها تنظر في عينيه.
"هيا أخبرني، ماذا حدث؟"
"كل ما أريد إخبارك به هو أنني أحبك."
"وأنا أيضًا أحبك عزيزي."
"أوليفيا فتاة لطيفة لا خوف منها."
"وأخيرًا صدقتني، إنها شجاعة وقوية لقد أنقذت حياتي سابقًا فلاد، كيف لا نأمن لها؟?"
"لقد كنتُ مخطئًا."
"إنَّ ملكي العزيز لا يخطئُ أبدًا، سوف أريكَ شيئًا قد اشتريته لأجل أن أرتديه لك."
"أريني."
في المساء:
كان شخصًا غامضًا يرتدي عباءة زرقاء ويضع غطاءً فوق رأسه يخفي ملامحه، ويسير في قرية المملكة يبحثُ عن أحدٍ ما حتى قابله.
"ماذا أتى بك؟"
"سوف نبدأ قريبًا، يجب أن تكونوا جاهزين لكل ما سيحدث، أخبر الرجال بذلك."
"هل هي من أخبرتك بذلك؟"
"لا لم تخبرني ولكنني شعرتُ باقتراب الخطر منا لذا يجب أن تستعدوا، يجب أن نحمي الملكة من شر فلاد وابنه، سننتقم منهم أشد انتقام."
"حسنًا."
امتثل الرجل لأمره.
مرت الأيام وتم تنفيذ فرمان الملك "فلاد". أما بالنسبة لـ "فيكتور"؛ فكان يحاول تجنب "أوليفيا" ولكنها كانت تستحوذ على أفكاره. توطدت علاقة "تالا" ب "أوليفيا" حتى صارتا صديقتين مقربتين. بدأ السحرة بالوفود إلى المملكة مع عائلاتهم والاستقرار في القرية وكان الملك "فلاد" يحقق متطلباتهم ولا أحد منهم يعلم بالطبع لماذا يفعل ذلك؟؛ فكل شيء بأوانه. وفي يومٍ ما...
كانت "أوليفيا" تسير بجوار "تالا" تتحدثان بحديقة القصر.
"ثم ماذا حدث بعد ذلك؟"
ذلك ما أردفت به "أوليفيا".
"ثم انزلق ذلك الرجل أرضًا ووقع الإناء فوق رأسه وغطى وجهه بالعجين، لقد كان يستحق ذلك؛ فقد كان لا يطيقني."
ضحكت الاثنتان سويًا. وهنا انتبهت "تالا" ل "فيكتور" الذي يمتطي حصانه ويتحرك به مسرعًا في ممر الأحصنة كأنه يسابق الريح.
"فيكتور.. بُني."
دق قلب "أوليفيا" بقوة بسبب لقاءها المفاجئ مع "فيكتور". لقد مرت عدة أسابيع منذ أن رأته قريبًا هكذا. توقف فيكتور عندما سمع نداء والدته والتفت بحصانه في الاتجاه الذي تقف به. لم يبدِ أي ردة فعل لرؤيته "أوليفيا" تقف بجوارها. نزل من حصانه واقترب من والدته.
"هل تريدين شيئًا جلالتك؟"
"لا عزيزي، لقد كنت أسير مع أوليفيا، ثم رأيتك فأردت أن ألقي التحية عليك."
كانت أوليفيا تنظر ل "فيكتور" بحزن لما يتجاهلها؟؟ هي لم تفعل شيئًا، تنتظر منه أن يلقي التحية عليها ولكنه لم يفعل، إنه حتى لا ينظر إليها!! يقرأ أفكارها، يعلم أنها تريد أن تتحدث إليه، إذا أرادت أن تتحدث؛ فلتتحدث.
"حسنًا أمي، هل تريدين أي شيءٍ مني قبل أن أذهب؟"
كانت والدته تلاحظ الصراع النفسي بينهما.. هو يتجاهلها أما هي تتمنى أن يتحدث معها.. منذ تلك المدة وهما هكذا.. تعلم ما قرره فيكتور لأنه يخبرها دائمًا بكل شيء، أما أوليفيا؛ فهي كانت في مكانها من قبل، فتاة في حيرة أمرها نحو شخص معجبة به، يجب أن تترك لهما المجال مفتوحًا قليلًا.
"لا بُني، يمكنك أن تذهب."
هز فيكتور رأسه والتفت.
أردفت "تالا" بهدوء.
"أوليفيا."
"نعم جلالتك؟"
لقد تذكرت أمرًا هامًا الآن، إن "فلاد" ينتظرني، سوف أعود للداخل.. تحركت الملكة دون انتظار أي رد منها، وبقيت أوليفيا وحدها بحديقة القصر، تنظر إلى "فيكتور" الذي امتطى حصانه وابتسم له يربت عليه.. هل تلك فرصتها في التحدث إذًا؟؟ فلتستغلي الفرصة يا فتاة...
كاد "فيكتور" أن يتحرك بحصانه ولكنه توقف عندما سمعها.
"فيكتور."
التفت ينظر إليها بهدوء. اقتربت نحوه بضع خطوات بتردد.
"أريد أن نتحدث قليلًا."
نزل من حصانه ونظر إليها ينتظرها أن تتحدث.
"لماذا تتجاهلني هكذا؟ هل فعلت شيئًا خاطئ؟"
"لا لم تفعلي، ولكن لا يوجد هناك شيء مشترك بيننا لكي نتحدث به، فلمَ أتحدث معكِ؟"
"لم تكن معي هكذا منذ أن كنا في مملكة الملك روبرت."
عقد "فيكتور" حاجبيه بضيق متذكرًا ما حدث.
"وهل من المعقول أن لا تصدقينني عندما أبرر لكِ أنني لم أفعل ذلك؟ لقد تركتني أوليفيا ولم تصدقينني."
تحدثت أوليفيا باندفاع.
"لا، أنا صدقتك."
"كيف؟؟ أنتِ حتى الآن لم تخبرينني أنكِ صدقتني، لقد شعرت أنني أحمق لأنني أركض خلف فتاة لا تريدني."
"لا، أنا أريدك."
تفوهت بتلك الكلمة دون قصد منها.. أمسك "فيكتور" بكتفيها وهو ينظر في عمق عينيها.
"إذا لما تبتعدين عني؟ لماذا أشعر أن هناك شيئًا ما يمنعكِ من الاقتراب، إنني أمامكِ دائمًا، لماذا تصرين على الابتعاد أوليفيا؟ لماذا تحاربين أفكاركِ في أن لا تتحدثي معي وتتركينني هكذا أفكر ماهو الخاطئ الذي فعلته لكِ يسبب ابتعادكِ عني هكذا؟"
"أنا فقط.. أنا.."
"أنتِ ماذا؟"
لم تشعر بقطرة الدموع التي نزلت من عينيها وهي تتحدث إليه.
"أنا خائفة.. أنا أشعر نحوك بمشاعر كثيرة لا ينبغي أن أشعر بها، أنا خائفة فيكتور.. خائفة من أن نفترق والنتيجة ستكون أن قلبي من سيحترق في النهاية، أنت ستكون سعيدًا لكن أنا من سأتألم، أنت لا تدري ماذا يحدث هنا."
أمسكت بيده ووضعتها على موضع قلبها وهي تنظر في عينيه وعبراتها تهطل من مقلتيها.
"أنت لا تعلم بماذا أشعر، كل يوم يمر علي أقاوم الشعور الذي يجبرني على مجيئي إليك واعترافي لك بأنني أحبك، أقاوم لأنني سأبتعد، سيحدث ذلك عاجلًا أو آجلًا."
"لم؟ لم كل هذا العذاب أوليفيا؟ أنتي ترهقينني وترهقين نفسك، لماذا تفترضين الفراق؟"
"لأنك لا تعلم أي شيء."
أردف "فيكتور" بغضب، مما جعل عينيه الاثنتين حمراوتان والدماء تسيل منهما.
"ماهو الشيء الذي سيجعلكِ تبتعدين عني ولا أعلمه؟؟، لا يمكن لأي شيءٍ أن يفرقنا أوليفيا طالما أنتِ معي و بين يداي هاتين، أنتِ ستكونين بأمانٍ معي ولن يجرؤ أحدٌ على أن يفرقنا على الإطلاق."
تلك المرة لم تخف "أوليفيا" من مظهره ذلك، لأنها تعلم السبب ليس بيده أن يصبح هكذا عندما يغضب.. لم تتحدث وكانت تنظر لملامحه وهو بتلك الهيئة.. وبدون وعي منها وضعت يديها الاثنتين على وجنتيه تلتمس الدماء التي تسيل من عينيه وقربت شفتاها من شفتيه وقبلته.. هدأ "فيكتور" وضمها بقوة يقربها إليه يبادلها بشغف.. وكل ذلك كان يحدث تحت أعين "روبن" الذي ينظر نحو "أوليفيا" يحاول أن يقاوم الضيق الذي يشعر به بداخله ودخل القصر مرة أخرى.. ابتعد "فيكتور" عنها وأسند مقدمة رأسه على خاصتها.
"أنتِ أجمل فتاة رأيتها بحياتي."
ابتسمت "أوليفيا" وهي تبكي.. أردف "فيكتور" بعشق.
"هل توافقين أن تصبحي زوجتي وملكتي؟"
انهمرت عبراتها أكثر وهي تبتسم ابتسامة مهزوزة.. هزت رأسها تدل على موافقتها، وهنا ضمها "فيكتور" بقوة متنهدًا بارتياح، أما بالنسبة إليها؛ فقلبها يؤلمها بشدة لأن كل ذلك سيختفي قريبًا.
رواية فيكتور دراكولا الفصل السابع 7 - بقلم سارة بركات
يقف فيكتور أمام والده الذي ينظر له بعدم استيعاب.
"هل سمعتني أبي؟"
استفاق فلاد من صدمته تلك.
"نعم سمعتك."
"يبدو عليك عدم الموافقة على الزواج على الرغم من أنك طلبت مني أن أتحدث معها في ذلك الأمر؟"
"لا، لم أقصد ذلك بالطبع، مبارك لك بُني."
وقام باحتضانه.
ذهب فيكتور لأشغاله، ولكن فلاد كان في حيرة من أمره. كيف لها أن توافق على أمر مثل ذلك؟ وهي سوف تذهب وستتركه عما قريب، وكيف ستعطي للشخصية الأخرى فرصة للتعرف على فيكتور؟
ظل يفكر كثيرًا حتى قرر أن يتحدث معها ويسألها بنفسه.
"أنا سعيدة جدا بسبب قراركما الرائع ذلك، أوليفيا."
ذلك ما ردفت به تالا بسعادة وحماس أمام أوليفيا الشاردة بأفكارها، ولكنها كانت تبتسم لها بهدوء.
"سأقوم بتجهيز كل شيء لكِ عزيزتي، لا تقلقي ستكونين أجمل عروس بالمملكة."
"أشكركِ جلالتكِ."
كادت تالا أن تتحدث ولكن قاطعها طرقات الباب ودخلت إحدى الخادمات.
"أعتذر جلالتكِ، ولكن جلالته يريد التحدث إلى الآنسة أوليفيا."
"حسنًا، تفضلي أوليفيا."
"ماذا حدث أوليفيا؟ لماذا غيرتي قرارك؟ ألم نتفق على أنكِ ستعودين لعالمك وأن فيكتور سيتقابل مع بطلة القصة الحقيقية؟"
كانت تنظر أرضًا بحزن ولا تنظر لفلاد الحائر أمامها، ولكنه قرأ أفكارها ونظر لها بشفقة.
"لقد أحببتِه أوليفيا."
رفعت أوليفيا رأسها بحزن وهزت برأسها موافقة على حديثه.
"أردت أن أعيش لحظات سعيدة معه قبل أن أرحل، فأنا لم أكن سعيدة في حياتي يومًا كما أنا الآن."
كاد أن يتحدث ولكنها أكملت.
"أعلم أنها أنانية مني، ولكنني أحبه جلالتك، أنا عشقت فيكتور وأريد أن أمضي آخر أيامي معه في سعادة قبل أن أرحل."
نزلت عبراتها وقامت بمسحها بسرعة. تنهد فلاد واقترب منها وقام بضمها يربت عليها برفق.
"حسنًا أوليفيا، افعلي ماشئتِ."
ابتعد عنها بعد أن هدأت وبدأ بالتحدث.
"إن فيكتور متعجل كثيرًا للزواج منكِ، لدرجة أنه أخبرني أن الزفاف في خلال أيام."
ابتسمت أوليفيا بحزن لحديثه ذاك.
أردف فلاد موضحًا.
"أما بالنسبة لأمر عودتك، فأنا أدبر الأمر لا تقلقي."
"أشكرك جلالتك."
ابتسم فلاد بامتنان وأردف.
"بل أنا من أشكركِ أوليفيا."
بدأت التجهيزات لحفل زفاف أوليفيا وفيكتور الضخم والذي سيحضره جميع الملوك والذين قام فلاد بعمل معاهدة صلح معهم في الآونة الأخيرة.
كانت أوليفيا لا تستطيع وصف شعورها بالتحديد؛ فهي سعيدة كأي فتاة مقبلة على الزواج ولكنها حزينة وخائفة مما يمكن أن يحدث فيما بعد، فكل ثانية تمر عليها تذكر نفسها دائمًا أن وجودها في تلك القصة مؤقت فقط.
كان فيكتور أسعد شخص في ذلك القصر، فهو أخيرًا سيتزوج الفتاة التي نبض قلبه لها، الفتاة التي حلم بها قبل أن يقابلها. ولكن هل ستدوم سعادته تلك؟
أما بالنسبة للجانب الآخر، فهناك من كان ينتظر اللحظة الحاسمة لتنفيذ ما تم التخطيط له من قبل ويعلم جيدًا متى يحين الوقت المناسب.
بعد مرور أسبوع بالضبط على جميع تلك الأحداث، كانت تقف أمام المرآة تساعدها إحدى خادمات القصر في ارتداء ثوب زفافها الأبيض. ولم يكن مثل أي ثوب، بل كان ملكيًا وراقيًا بحق، صُنع خصيصًا لأجلها، ثوب يناسب ذلك القصر تمامًا.
دخلت تالا الغرفة ووقفت مندهشة من جمال أوليفيا. كانت رقيقة ومشرقة للغاية بذلك المظهر الراقي.
أردفت تالا بإنبهار أثناء اقترابها منها:
"يا الله.. أنتِ في غاية الجمال أوليفيا."
ضمتها بقوة، ولكن أوليفيا كانت تشعر بالتوتر والقلق، وخاصة أن ذلك الكابوس الأخير كان يتكرر معها باستمرار وحتى الآن لا تعلم معناه.
همست تالا بجوار أذنها.
"إن فيكتور محظوظ بكِ كثيرًا عزيزتي، أنا سعيدة لأجلكما."
ابتعدت عنها وابتسمت لها بحب أمومي، أما أوليفيا فرسمت ابتسامة مزيفة وهي تنظر لها. من يراها يظن أنها مجبرة على تلك الزيجة، ولكن على العكس تمامًا.
"أشكركِ جلالتكِ."
ذلك ما تفوهت به أوليفيا والتي انتبهت للخادمة التي تقوم بوضع اللمسات الأخيرة لها.
"سأترككِ الآن عزيزتي، فهناك كثير من الحضور يجب أن أقوم بالترحيب بهم بجانب فلاد لكي لا يبقى وحيدًا. فالملك روبرت أرسل لنا خطابًا يعتذر عن عدم حضوره لانشغاله في بعض الأمور، ولكنني سأعود إليكِ بعد قليل، لا تقلقي."
هزت أوليفيا رأسها بتفهم ثم صرفت كامل انتباهها للخادمة.
كان فيكتور يقف أمام مرآته مرتديًا ثيابه الملكية، لا يستطيع وصف سعادته. أغمض عينيه مبتسمًا بحب، إنه يشتاق إليها كثيرًا، يريد أن يراها والآن.
انتهت الخادمة من وضع آخر اللمسات على وجهها، لقد بدت حقًا كالأميرة بملامحها الهادئة النقية، كان لها رونق خاص بها.
خرجت الخادمة من الغرفة وشردت أوليفيا في مظهرها الحسن وغفلت عن فيكتور الذي دخل الغرفة دون أن تنتبه لخفة حركته. كان يتأملها بحب شديد. كانت رائعة للغاية، خلابة. لقد عشق تلك الفتاة التي دخلت قلبه منذ أن رآها، ولا يعلم كيف حدث ذلك؟ كأنها خلقت له فقط.
تحرك بخفة ووقف خلفها وقام بضمها لصدره. فزعت أوليفيا من وجوده المفاجئ وضمه لها.
"فيكتور! ماذا تفعل هنا؟ ابتعد عني."
ذلك ما تفوهت به بفزع. لم يبتعد عنها ونظر إليها من خلال المرآة وضمها إليه يقربها أكثر وأردف بمكر.
"لا، لن أبتعد."
حاولت إبعاده ولكنها فشلت.
أردفت باستسلام.
"فيكتور، من فضلك لا يصح أن يرى العريس عروسه قبل الزفاف.. هذا فال شؤم."
فيكتور:
"أنتِ تؤمنين بالخرافات كثيرًا زوجتي العزيزة."
ثم قبلها بخفة على وجنتها. قهقهت وأردفت بخجل.
"أنا لم أُصبح زوجتك بعد فيكتور."
جعلها تستدير نحوه وطالعها بحب.
"عدة دقائق فقط وستصبحين ملكًا لي مدى الحياة."
أسعدتها كلماته تلك وشعرت أن هناك فراشات تتراقص في معدتها، ولكنها استفاقت على حديثه.
نظر بعمق عينيها وأردف.
"سيكون يومًا طويلًا مليئًا بالتهنئة وسنجتمع في نهاية اليوم، ولكنني لا أستطيع الابتعاد عنكِ كثيرًا لذلك أردت رؤيتكِ قبل أن يبدأ حفل الزفاف لأنكِ ستكونين بعيدة عني طوال اليوم.. ستكونين مع الملكة تالا.. تقدمكِ لكل ملكات وأميرات الممالك الأخرى.. أريدكِ أن تعلمي أنني أشتاق لكِ كثيرًا أوليفيا عندما تبتعدين عن عيناي؛ بل أشتاق لكِ حينما تكونين معي، يا من ملكتي قلبي وكياني كله أعدكِ أنني لن أترككِ أبدًا.. وسأظل أحبك دائمًا ولن يمس قلبي كرهٌ نحوكِ مهما حييت."
كانت الدموع تهبط من مقلتيها وهي تنظر في عينيه في المقابل متأثرة بحديثه اللطيف ذلك.
أوليفيا:
"أنا لا أعلم كيف أجيبك على حديثك الخلاب ذلك ولكنني أحبك كثيرًا فيكتور.. لو تعلم ماذا يحدث لقلبي عندما أراك لقلت أنني أحبك أكثر مما تحبني."
ضمها بقوة وهي بادلته مغمضة عينيها باطمئنان.
فيكتور:
"ستكونين أسعد زوجة في العالم.. أنا أعدكِ بذلك."
قام بتقبيل يديها الاثنتين وأردف.
فيكتور:
"حان وقت ذهابك، إن الملكة تالا تقترب من الغرفة."
اختفى من أمامها في لمح البصر.
هنا دخلت الملكة تالا الغرفة.
تالا:
"أرأيتِ؟ لقد أخبرني فلاد بأن أعود إليكِ وألا أترككِ.. لماذا تقفين هكذا أوليفيا؟ ثم لماذا تبكين؟ هل أحزنكِ أحدهم؟"
قامت بمسح عبراتها بهدوء وأردفت.
أوليفيا:
"لا جلالتكِ أنا بخير، لا تقلقي."
ابتسمت تالا لتفهمها مشاعرها المختلطة بالسعادة والحزن والإرتباك والقلق في آنٍ واحد، فهي قد مرت بذلك الأمر قبلًا أثناء زواجها بفلاد.
تالا بابتسامة:
"أنا أتفهم شعوركِ جيدًا ولا تقلقي إن فيكتور يحبكِ كثيرًا."
هزت أوليفيا رأسها وتفاجأت بمن دخل الغرفة.
فلاد:
"هل أصبحتي جاهزة أوليفيا؟ يا للهول يا لهذا الجمال أنتِ تبدين رائعة كثيرًا أنا أحسد فيكتور عليكِ يا فتاة."
طالعته إليه تالا بغيظ من حديثه. قهقه فلاد لغيرتها الواضحة وقام بضمها.
فلاد:
"صدقيني تالا أنا لم أرى أحدًا في جمالكِ قط، لكن لا مانع من مدح ابنتي قليلًا."
أوليفيا بتعجب:
"ابنتك!"
رد بإبتسامة هادئة.
فلاد:
"نعم ابنتي.. الفتاة التي اختارها ابني أن تصبح زوجته هي ابنتي بالطبع أوليفيا."
حنانه وعطفه ذكرها بأبيها الراحل، كم تتمنى لو كان معها الآن لكي تدخل في أحضانه تبكي لفرحتها تلك.
قرأ فلاد أفكارها واقترب منها وقام بضمها وتقبيل رأسها.
فلاد:
"سأكون دائمًا بجانبكِ عزيزتي."
كانت متأثرة بحديثه، تشعر أن عائلتها قد عادت للحياة، فها هي حصلت على زوج وأب وأم أو بمعنى آخر أخت لها، وذلك لأن تالا تبدو صغيرة في السن.
أمسك فلاد بيدها وجعلها تتأبط ذراعه.
فلاد:
"هيا بنا؛ فالجميع ينتظرنا بالأسفل، حتى فيكتور يبدو أنه قد اشتاق إليكِ منذ الآن."
ثم غمز لها وشعرت بالإحراج والخجل أيضًا من تلميحه ذلك.
خرج الاثنان وخلفهما تالا السعيدة كثيرًا بابنها وحبيب قلبها.
كان فيكتور يقف عند أسفل الدرج ينتظر أوليفيا أميرته وملكة قلبه حتى ظهرت أمامه تتأبط ذراع والده. انبهر الجميع بجمالها، تبدو كأميرة حقيقية على الرغم أنهم يعلمون أنها كانت خادمة هنا بالقصر. كان مشهدًا خاطفًا للأنفاس وهي تنزل بهدوء على الدرج بجانب فلاد.
وقف الاثنان أمام فيكتور وقام فلاد بوضع يد أوليفيا في يد فيكتور وبدأت مراسم الزفاف والتي بنهايتها تم إعلانهم زوجًا وزوجة.
في مكان آخر.
؟؟:
"جاهزون؟"
؟؟:
"نعم سيدي."
ابتسم بشر.
؟؟:
"فلنبدأ الانتقام إذًا.. قوموا بحماية ملكتنا جيدًا لكي لا يمسها أذى، وأنا سأتدخل في النهاية."
؟؟:
"حسنًا سيدي."
كان فيكتور يقف بجانب والده الذي يتحدث مع بعض الملوك والأمراء، لكن تركيزه كان مشتتًا لأنه كان يطالع أوليفيا التي تقف بجانب تالا التي تضحك وتتساير مع الملكات والأميرات.
تقابلت نظراتهما الجميلة والرائعة وظلا يطالعان بعضهما لبرهة من الوقت، ولكن شتتهما زجاج القاعة الذي كُسر كله.
تعالت الصرخات عندما هاجم القاعة مستئذبون ومصاصو دماء متمردون.
نظر فيكتور بسرعة نحو أوليفيا وتحرك بسرعة مهولة نحوها ليحميها وأشهر سيفه الضخم أمام ذلك المستذئب الذي يحاول أذيتها.
كان فلاد يحمي تالا ويحتضنها بين ذراعيه وانتبه لذئب يذهب لمهاجمة بعض الحضور.
تعجب من اختفاء أغلب جنوده أو بمعنى أدق جميعهم. كيف لم يشعر هو وفيكتور بقدومهم؟
ذهب لمساعدة ذلك الناجي قبل أن يأكل الذئب رأسه مثلما حدث مع الباقين وانشغل بحربه مع ذلك الذئب ومجموعة أخرى من المتمردين.
كان فيكتور يحارب الباقين أيضًا بعد أن جعل أوليفيا تختبئ خلف كرسي العرش.
لا يعلم متى حدث ذلك أو كيف؟ أين الجميع؟
كانت تالا مختبئة هي الأخرى خائفة مما يمكن أن يحدث لها، ولم تنتبه لذلك المتمرد الذي وقف خلفها إلا عندما أمسكها من كتفيها.
ثوانٍ.. ثوانٍ فقط وقام بذبحها ببرود. لم تستطع إكمال صرختها والتي كانت باسم فلاد لأنها فقدت حياتها.
تيبس فلاد مكانه عندما فقد الشعور بنبض قلب تالا. شعر أن قلبه انخلع من مكانه. نظر خلفه بارتعاش يتمنى ألا يحدث ما توقعه.
كانت هناك مستلقيةً أرضًا مفتوحة العينين، رقبتها تنزف دماءً كثيرة.
كاد أن يتحرك بسرعة نحوها ولكنه تفاجأ بالوتد الذي انغرس في قلبه بقوة.
تجاهل ما حدث له وقام بإخراج قلب ذلك المتمرد بيده، واقترب من جسد تالا والوتد مغروسًا في قلبه.
فلاد:
"تالا.. حبيبتي.. أفيقي.. لا تقلقيني عليكِ.. أنا أخاف بعدك.. أنا لا أستطيع أن أعيش بدونكِ."
توقف فيكتور بتعجب عندما سمع همس والده. نظر نحوه يحاول فهم ما يحدث.
ولكن ثانية.. ثانية وكان قلب فلاد ملقى أرضًا. نظر فلاد إلى صدره المفتوح ثم نظر إلى جثة تالا ثم بعدها طالع فيكتور بدموع.
فلاد:
"بُني."
وتلاشى جسده حتى أصبح رمادًا.
تحرك فيكتور صوبهما بسرعة.
فيكتور:
"أبي."
ذلك ما أرادفه فيكتور عندما أمسك برماد والده مذهولاً مما حدث. يشعر أنه يعيش كابوسًا وسوف يستفيق منه بالتأكيد.
اقترب نحو جثة والدته يمسح على وجهها محمر العينين ويبكي دمًا.
فيكتور:
"استفيقي حبيبتي.. استفيقي يا أمي.. أنا خائف."
الجميع كان يقتل من حوله ولكنه كان تائهًا، كان في عالمه الخاص، عالمه الذي انهار في دقائق معدودة.
كانت أوليفيا تنظر لما يحدث وتبكي بكاءً هستيريًا. لا تصدق ما يحدث أمام عينيها. لقد قُتِلا! أبطال روايتها قُتِلا أمامها!
كان فيكتور يهز جسده وهو يحتضن جثة تالا ببكاء. حاول مص دمائها عدة مرات لكي تعود للحياة ولكن ما باليد حيلة، هي فارقت الحياة.
فيكتور:
"أمي أرجوكِ لا تفعلي بي ذلك، أنا خائف."
انتبهت أوليفيا للأعداء يتجهون نحو فيكتور للتخلص عليه وكادت أن تناديه.
صرخ فيكتور بأعلى صوته.
وهنا كبرت أنيابه بدرجة كبيرة أكبر من المعتاد والذي اعتادت أوليفيا عليه في لحظات حربه أيضًا، وظهر له جناحي وطواط ضخمة في ظهره وإسودت عيناه وبدلًا من أن يخرج منها دمًا أحمر خرج منها دمًا أسود. أظافره كبرت كثيرًا وأصبحت حادة. كان كالوحش.
التفت خلفه قبل أن يباغته أحد الأعداء وقام باقتلاع رأسه بأظافره القوية. وباليد الأخرى كان يشق جسد المستذئبين. كان يقاتل بسرعة كبيرة، لدرجة أنهم لم يستطيعوا مجاراة سرعته تلك. وعندما كان أحدٌ منهم يحاول الهروب خارج القاعة كان يقوم باقتلاع رأسه بسرعة أو رمي وتد في قلبه ثم يعود لقتل الباقين حتى انتهى منهم جميعًا.
عادت هيئته لطبيعتها وعاد لجثة والدته بحزن متجاهلًا بحر الدماء الذي في القاعة التي هو بها. قام بضم جثتها بذراع ويده الأخرى تمسك ببعضٍ من رماد والده، شاردًا بما حدث. لقد رحلا.. رحلا وتركاه وحيدًا.
لم تصدق أوليفيا ما رأته قبل دقائق. كانت تبكي بقوة لا تصدقها. لقد رحلا. وماذا حدث لفيكتور؟ هل يعي ما حدث له منذ ثوانٍ؟
اقتربت منه ببطء حتى وقفت خلفه تبكي بانهيار وثوب زفافها كله ملطخ بالدماء. كيف حدثت تلك الأحداث؟ كيف لا تتذكر؟ لما فعلتي ذلك أوليفيا؟ أنتِ السبب بما حدث.. أنتِ من فعل ذلك من الأساس.
ظلت تؤنب نفسها على ما فعلته بهما وبالجميع. استفاقت من أفكارها تلك على صوته.
فيكتور:
"ماذا فعلتي؟"
نظرت إليه باستفسار وعدم فهم. أما هو فقد ترك جثة والدته وأيضًا رماد والده من يده والتفت إليها. كانت ملامحه لا تبشر بالخير. أمسك بسيفه الحاد مقتربًا منهم.
فيكتور:
"ماذا فعلتي بي أوليفيا؟"
كان مظهره مخيفًا بسبب أنه ينظر لها هكذا. ينظر إليها كأنها شخص يريد قتله. ينظر إليها كأنها عدوته. كان محمر العينين المليئتين بغضب شديد. كانت تعود للخلف بسرعة وهو يقترب منها بثبات مشهرًا سيفه نحو عنقها. إسودت عيناه وكبرت أظافره وأنيابه الحادة وأردف بغضب جحيمي.
فيكتور:
"كيف تفعلين بي ذلك؟ كيف تقومين بخيانتي؟"
التفت للخلف وبدأت بالركض ولكنه كان يقف أمامها بسرعة البرق.
أردف ببرود.
فيكتور:
"كم أكره الخائنين."
تقدم نحوها بسرعة لكي يقتلع رأسها وبدأت بالصراخ بقوة ولكن تفاجأت بمن وقف أمام فيكتور مشهرًا سيفه وكان روبن الذي يتحدث لأوليفيا بصوت عالٍ.
روبن:
"بسرعة جلالتكِ إن جيشكِ بالخارج ينتظركِ.. سنتخلص من فيكتور اليوم كما وعدتنا، سننتقم لمقتل الملك ألبرت والدكِ."
رواية فيكتور دراكولا الفصل الثامن 8 - بقلم سارة بركات
عندما سمعت أوليفيا حديث روبن المُوجه إليها تعجبت مما قال.
ماذا يقصد بأنهم سينتقمون لقتل الملك ألبرت والدها؟
من ألبرت ذلك؟
استفاقت من أفكارها تلك عندما أردف فيكتور بثبات وبرود.
"كنت أثق أنك أول الخائنين روبن، لم أكن أطيق وجودك في قلعتي."
"أنا لست خائن، ولائي دائما كان للملكة أوليفيا."
ذلك ما أردف به روبن ردًا على حديثه.
نظر فيكتور صوب أوليفيا بعينيه السوداوين، ظهرت ابتسامة ساخرة وفي ذات الوقت منكسرة مما رآه منها.
"هل هناك شيءٌ آخر أخفيته عني سابقًا ويجب أن أعلمه قبل أن أقتلكِ زوجتي العزيزة؟"
"فيكتور لا تصدق.........."
قاطعها روبن مصححًا.
"ستكون أرملتك، كلها لحظات قليلة وسترى."
دخل نصف جيش مملكة الملك ألبرت للقاعة الضخمة ووقفوا جميعا أمام فيكتور مشهرين أسلحتهم نحوه.
وبعضًا من الجنود أخذ أوليفيا بعيدًا عن مكان الحرب.
اختفى التأثر في عيني فيكتور ووجه حديثه لأوليفيا التي تنظر له بأعين لا تتركها الدموع متفوهًا بوحشية.
"حتى لو وقف العالم كله بأكمله ضدي لحمايتكِ، لن يمنعني أحدٌ من قتلكِ زوجتي العزيزة."
أشهر سيفه نحو روبن والجنود.
"هيا أروني مهاراتكم يا حثالة."
تحرك في لمح البصر صوب روبن الذي أخذ وضع الاستعداد وتفاجأ بظهور فيكتور خلفه.
كاد أن يقطع رأسه ولكنه تصدى له بصعوبة.
تدخل الجنود وجميعهم يقاتلون بجانب روبن ولكن كان من الصعب عليهم مواجهة فيكتور لسرعته، متعجبين مما يرونه أمامهم.
كان يتصدى لهجماتهم جميعًا يحاول الوصول لأوليفيا ولكن الجيش كان يبعده عنها قدر المستطاع.
كانت أوليفيا تراقبهم يحاربونه ولكنهم كانوا يفشلون في الصمود أمامه.
كان يقتلهم جميعا.
بوحشية.
طالعت فيكتور بحزن وبكاء.
كيف؟
كيف أصبح هكذا؟
لقد كان منذ ساعات قليلة يعبر لها عن مدى حبه.
لقد كان يعدها أنه لن يتركها أبدا.
كان يضمها داخل أحضانه.
يطالعها بنظراته العاشقة لها.
لكن الآن؟
من هذا؟
لقد أصبح شخصًا آخر في ثوانٍ.
لم تكن تتمنى أن يحدث ذلك.
كان من المفترض أن يكونا في غرفتهما الخاصة الآن يعيشان شيئًا كانا ينتظرانه طوال تلك المدة السابقة.
تشعر أنها تعيش داخل كابوس وستستيقظ منه الآن.
أغمضت عينيها تسمح لتلك العبرة بالهطول.
قلبها يؤلمها.
حزينة وخائفة.
إن الأمان الذي كانت تعيش به بجوار فيكتور تلاشى والآن أصبح هو أكثر من يتمنى أن تموت.
لا.
بل إنه يريد قتلها.
"جلالتكِ، أرجوكِ يجب أن نُخرجكِ من هنا، يجب أن تكوني في أمان."
ذلك ما تفوه به أحد الجنود لها.
"من أنتم؟ ماذا تريدون مني؟."
كاد أن يتحدث ولكن قطع كلامه الوتد الذي اخترق قلبه وأصبح رماد.
كيف؟
ماذا حدث؟
كيف تخلص منهم بهذه السرعة.
كان فيكتور يقف أمامها بهيئته المتوحشة.
"ماذا كنا نقول يا زوجتي؟"
كادت أن تتحدث ولكنه أمسك عنقها يعتصره بيده.
رفعها أرضًا وهو ينظر لها بشر.
"كم أحب رؤيتكِ تعانين."
كانت تحاول أن تتنفس ولكنها كانت تفقد تنفسها شيئًا فشيئًا.
أردفت بإختناق وهي تنظر في عينيه.
"فيكتور .. حبيبي .. لم أفعل شئ .. أنا أوليفيا حبيبتك .. فقط أوليفيا .. صدقني."
كان روبن مرتميًا أرضًا ويوجد وتد بجانب قلبه يحاول الوقوف لمساعدتها.
"إقرأ أفكاري فيكتور .. أرجوك."
"من السهل نسج أفكارًا كاذبة وهذا هو المعتاد منكِ."
تحول وجهها للون الأزرق كادت أن تفقد آخر نفسٍ لديها.
تالا:
"بُني."
أرخى فيكتور قبضته على رقبتها عندما سمع صوت والدته.
تركها وارتمت أرضًا وكانت تسعل بشدة.
التفت فيكتور للخلف ونظر لوالدته التي تنزف رقبتها تنظر له بحب وحنان.
"أمي."
ذلك ما همس به وعاد لهيئته الطبيعية وهو يطالع والدته وإقترب منها حتى أصبح أمامها.
ابتسم لها وقام بضمها بقوة مردفًا بإطمئنان.
"يا الله .. أنتِ بخير .. أنا كنت أعتقد أن....."
صمت عندما رأى جثة والدته ملقاة أرضًا.
إذا من هذه؟
أنّ بألم عندما اخترق قلبه وجسده وتد فضي قوي.
"فيكتور!!!"
صرخت أوليفيا بإسمه خوفًا عليه.
تحولت تالا إلى سيدة عجوز.
العجوز؟؟
"ذلك لأجل جلالة الملكة أوليفيا."
ركع فيكتور أرضًا وهو يحاول أن يُخرج ذلك الوتد من جسده.
ركضت العجوز نحو أوليفيا.
"هيا جلالتكِ، لنخرج من هنا."
كادت أوليفيا أن تتحدث.
ألقت العجوز تعويذة جعلتهما تختفيان.
نظر فيكتور صوب مكان اختفائها وصرخ بغضب.
"أوليفيا !!!"
أمسك الوتد بقوة وقام بإخراجه من جسده بسرعة.
صرخ بألم ولكن في خلال ثوانٍ شُفي جسده تماما.
وتلك ميزة اختلافه عن جميع مصاصي الدماء.
كونه نصف بشري.
انتبه لدخول المزيد من الجنود إلى القلعة ومعهم بعض الذئاب الضخمة الذين يحملون الجنود المصابين على ظهورهم ليخرجوا بهم.
وكان من ضمنهم روبن.
تحرك فيكتور وهو يتمايل نحو الجنود الذين يقتربون منه لمحاربته.
تحول لهيئته المتوحشة وبدأ بمحاربتهم.
وجدت نفسها خارج القلعة خلف جيشها.
نظرت للعجوز بذهول وعدم فهم.
"من أنتِ؟"
"أنا خادمتكِ مارغريت، كاتبتي."
لم تتعجب أوليفيا من ذلك اللقب فتلك ليست اول مرة تناديها بذلك اللقب.
استطردت مارغريت بإبتسامة.
"بالطبع تتسائلين كيف أعلم أنكِ كاتبة .. وأن كل مايحدث هو مجرد رواية من تأليفكِ ليس إلا."
طالعتها أوليفيا بحذر.
"سوف أخبركِ بكل شيء عندما نعود لقلعتكِ جلالتكِ."
تحرك المتبقي من الجيش يحرسون أوليفيا والساحرة التي ترافقها.
كانت اوليفيا شاردة طوال الطريق لم تتوقف عبراتها عن الهطول أبدا.
انقلبت حياتها رأسًا على عقب في دقائق قليلة.
دخلت تلك القلعة مجرد خادمة وخرجت منها ملكة.
كان فيكتور يلهث بوجهٍ ملئٌ بالدماء بعدما تخلص على من كان يحاربهم.
يعلم جيدًا أن ذلك كان تمويه لكي تستطيع الهرب.
أردف بوعيد.
"حسنًا أوليفيا .. سنتقابل قريبًا."
عاد ينظر للقاعة التي امتلئت بالجثث أولها عن آخرها.
تحرك نحو مكان جثة والدته وجلس بجانبها ينظر أمامه بشرود يخطط لما سيفعله فيما بعد.
بعد مرور يومين:
كانت أوليفيا تقف في شرفة غرفتها في قلعتها يزين رأسها تاجًا ملكيًا مصنوعًا من الألماس تنظر أمامها بشرود.
تتذكر ما قالته تلك الساحرة مارغريت لها بعدما دخلا تلك القلعة.
"سأجيبكِ على كل الأسئلة التي تدور في مخيلتك الآن، إنكِ أوليفيا ميريديث إبنة الملك ألبرت ميريديث والذي أنتِ في مملكته الآن والتي أصبحت ملكًا لكٍ منذ أن مات، أنتِ وريثة عرشه الوحيدة .. عرش الذئاب."
طالعتها أوليفيا بتعجب.
أكدت مارغريت على حديثها.
"نعم، أنتِ ملكة الذئاب .. ذات يوم تسربَ خبرٌ إلى الملك فلاد أن الملك ألبرت يقتل شعبه ظلمًا .. ولكنه كان خبرًا كاذبًا كان هنالك من يحاول أن يدمر السلام بين مملكة الذئاب ومملكة الظلام وقد نجح في ذلك .. عندما جاء فلاد إلى المملكة هنا استقبله والدكِ بشكل طبيعي .. أي بترحاب شديد .. لكنه لم يكن يعلم نيته وعاقبه الملك فلاد بقطع رأسه."
"أين كنتُ في ذلك الوقت؟"
"كنتِ تراقبين مايحدث في خفاء."
دخل روبن في تلك اللحظة إلى الغرفة وهو ينظر أرضًا واضعًا يديه موضع الجرح الذي التأم مؤخرًا.
"أعتذر جلالتكِ على التدخل، لكنني يجب أن أقص عليك ما حدث بعد ذلك، أنا أعتقد أن هناك شيئًا ما حدث لكِ جعلكِ تفقدين جزءًا من ذاكرتكِ عندما رأيتكِ تنجذبين للأمير فيكتور."
ظلت أوليفيا تتطالعه مصدومة بسبب كل ماسمعته.
استأنف روبن حديثه.
"كنت تراقبين ما فعله فلاد بالملك في خفاء .. واستطعتي الهرب دون أن يشعر بكِ أحد .. ثم لجأتِ لي للمساعدة .. كنتِ تريدين الانتقام بشدة من فلاد وابنه وزوجته.. كنتِ تريدين أن يموت قهرًا عليهما .. لجأنا للساحرة مارغريت وقررت أنها ستساعدكِ ولكن لكل شيء ثمن .. اتفقا على أن تُنهي جانبكِ الذئب وتصبحي بشرية فقط لكي تحققي انتقامكِ حتى لا يشعر بكِ فلاد وفيكتور .. وها قد نجحنا."
"كيف؟"
ذلك ما تفوهت به أوليفيا عندما سمعت ما يقول.
لا تصدق أي شيء.
"لا تتذكرينني صحيح؟"
نظرت أوليفيا بإستفهام لروبن الذي ينظر لها بتأثر.
"لقد كنت كالظل لكِ جلالتكِ .. لقد كنت رفيقكِ عند الصغر، ولكن الملك ألبرت جندني لكي أقوم بخدمة فلاد هديةً منه."
صمت روبن وهو ينظر لخاتم الزواج الذي ترتديه بإصبعها.
"أنا أعتذر أنني لم أستطع قتله."
"لقد فعلنا ما بوسعنا روبن."
ذلك ما تفوهت به مارغريت.
استفاقت أوليفيا من شرودها وهي تنظر لخاتم الزواج.
"فيكتور .. أشتاق إليك كثيرًا .. إنّ هذا العالم غريبٌ على حبيبي .. لا أستطيع البقاء هنا بدونك."
"لا أصدق أنه وبعد كل ذلك لا زلتي تحبينه."
لم تلتفت أوليفيا لمارغريت التي تقف خلفها.
أغمضت عينيها ثم قامت بفتحهما وأردفت.
"لما لم تخبري روبن أن كل ما يحدث ماهو إلا رواية من وحي خيالي أنا فقط؟ ثم كيف تعلمين ذلك من الأساس؟"
"هاي كاتبتي العزيزة أنا ساحرة تذكري ذلك ولا أعلم كيف كتبتي عن شخصيتي؟ ولكنني ما أعلمه أنني أقوى السحرة هنا، أنا أعلم كل شيء."
رفعت أوليفيا حاجبيها.
"بعدكِ بالطبع."
صححت مارغريت قولها ذلك.
هزت أوليفيا رأسها بيأس ثم لاحظت ملامحها الهادئة والتي قلت بها التجاعيد قليلا.
"لا أعلم ما يحدث .. ولكن يبدو أنكِ أصغر قليلا اليوم."
تحسست مارغريت وجهها بخجل.
"لا أعلم عندما أراكِ جلالتكِ أشعر أنني أعود شابة مرة أخرى في لحظة تمر علي."
ابتسمت أوليفيا على خجلها ذلك وصمتت قليلا ثم عادت وتحدثت مرة اخرى.
"كيف تفعلين ذلك بفيكتور؟ كيف تطعنينه بالوتد في قلبه، لقد كدتِ تقتلته."
قلبت مارغريت عينيها بتأفف.
"ذلك السؤال الذي أحاول أن أجد له إجابة .. ولكنني كنت أحميكِ منه، ثم لا تقلقي إن فيكتور لا يموت، ثم إنه بطل روايتك سيعيش في النهاية."
"ومن قال أن كل بطل يعيش في النهاية؟، لقد كتبت بعض الروايات وقمت بقتل البطل في نهايتها، لا تأمني لي."
"لم أكن أعلم أنكِ قاسية القلب هكذا كاتبتي العزيزة .. لكن لاتقلقي .. إن قوة فيكتور .. أو بمعنى أدق اللعنة التي بداخله تجعله حيًا دائمًا."
طالعتها أوليفيا بإستفسار.
"كيف تعلمين كل ذلك؟"
مثلت مارغريت اللامبالاة وضيقت أوليفيا عينيها.
أردفت مارغريت بإستسلام.
"حسنًا حسنًا أنا من لعنته بتلك اللعنة أو بمعنى آخر لعنت فلاد بتلك اللعنة ولكن لم أكن أعلم أنها ستكون نقطة قوة لفيكتور عندما ورثها من والده .. إن فلاد كان في عداد الأموات بالفعل بسببها لأنها كانت تقوم بإستهلاك طاقته بالكامل."
"ماذا؟!!!"
ذلك ما تفوهت به أوليفيا بتعجب.
"أنظري .. إن عداوتي كانت مع فلاد فقط .. لكنها أصبحت عداوة كبيرة حيث أنها امتدت لإبنه لأنه أراد قتلكِ، وعدو صديقي عدوي."
هزت أوليفيا رأسها بيأس.
"لن يتأذى لا تقلقي، إن حبيبكِ فيكتور سيظل قويًا لكي يقتلكِ."
ذلك ما أردفت به مارغريت بسخرية.
"أخرجي من غرفتي من فضلك."
خرجت مارغريت.
وأوليفيا عادت تفكر مرة أخرى بفيكتور.
أما بالنسبة لفيكتور فقد تم تتويجه ملكًا لمملكة الظلام.
وقام بعمل جنازة مهيبة تناسب مقام والديه فلاد وتالا.
كان ملكًا جديرًا بمكانته تلك.
ذات يوم .. كان يجلس بهيبة قوية على عرشه بزيه الملكي الأسود ويعلو رأسه تاجه الملكي يطالع كل وزراء الممالك التي حوله.
يتناقشون في بعض الأمور وبجانبه كان يجلس الملك روبرت حاكم مملكة الأمل وصديق والده.
؟؟:
"ماذا قررت سموك؟"
ذلك ما سأل به أحد الوزراء منتظرًا إجابة من فيكتور.
"أنتم تعلمون إجابتي جيدًا .. سنشن حربًا على مملكة الذئاب."
طالعه روبرت لبرهة من الوقت ثم عاد لينظر للوزراء القابعين أمامه.
؟؟:
"هذا يعني أن جلالتك ستشن حربا على ..."
لم يستطيع الرجل أن يكمل حديثه ولكن فيكتور أجابه بتأكيد يحمل كل معاني الشر.
"زوجتي .. سنشن حربًا على زوجتي وأتباعها، أريدكم أن تعهدوا لي بالولاء والطاعة وأنا سوف أنهي خوفكم من الذئاب ومصاصي الدماء المتمردين."
عاهده جميعهم على ذلك وإنتهى المجلس وظل فيكتور مع روبرت في القاعة جالسان لا يتحدثان كل شخص منهم في عالمه الخاص.
"كيف كرهتها إلى هذه الدرجة؟"
سؤال روبرت قطع الصمت بينهما.
أجاب ببساطة.
"خانتني، وكل خائن نهايته الموت."
"لكن يا فيكتور هناك شيءٌ غير مفهوم في ذلك الأمر، أشعر بأن هناك لغز لا نستطيع حله، إن والدك ووالدتك كانا يثقان بها كثيرًا .. كان والدك يحبها كإبنته .. رسائله الأخيرة كانت تشير إلى ذلك .. الفتاة التي كنت ستقتلني يومًا ما لأجلها يستحيل أن تفعل ذلك."
أجابه فيكتور بغضب جحيمي.
"إنها خائنة روبرت .. لقد سمعت أفكارها .. سمعتها تعترف بذلك .. لقد فتت قلبي لقطع كثيرة عندما علمت بخيانتها .. لم أشعر بذلك عندما قُتل والداي أمام عيناي .. لقد خدعتني .. انهار عالمي الذي بنيته بيننا بالكامل .. كان من المفترض الآن أن أكون في عالمي الخاص مع زوجتي التي اخترتها بقلبي نعيش لحظاتنا السعيدة نفكر في الأطفال .. نتحدث بأمور لا نشغل لها بالًا لكي نبقى سويا فقط .. ذلك لم يكن مخططًا له سابقًا لقد جعلتني كالطفل الساذج أمام الجميع .. أظهرت أنها فتاة لطيفة لكنها في الحقيقة *****."
صُدم روبرت من ذلك اللفظ الذي تحدث به فيكتور عن أوليفيا للتو.
كيف تغير هكذا؟
ذلك ليس فيكتور الطفل اللطيف أحمر الخدين الذي كان يعرفه.
"ماذا تنوي أن تفعل إذًا."
استقام فيكتور من مقعده مردفًا ببرود.
"سأرد لها الصاع صاعين، ستطلب مني أن أقتلها رحمة بها ورأفة بحالها .. ستتمنى أوليفيا لو أنها لم تولد يومًا."
رواية فيكتور دراكولا الفصل التاسع 9 - بقلم سارة بركات
كانت تقف أمام المرآة في غرفتها تنظر بحزن للقلادة التي ترتديها. كان قد أهداها سابقًا، لقد صنعها بنفسه. قلادة جميلة ذات ماسة برونزية لامعة. أغمضت عينيها متذكرة ذلك اليوم الرائع.
كان يقف أمام شلالٍ قرب القلعة ينتظرها. كانت تقترب منه ببطء حتى أصبحت خلفه.
"لقد أخبروني أنك تنتظرني، فيكتور."
التفت إليها يطالعها بحب. انتبهت للذي يمسكه بيده أثناء اقترابه منها.
"لقد اشتقت إليكِ وأردت رؤيتكِ، أليس ذلك من حقي؟ لقد مر يوم بالكامل لم أركِ به."
شعرت بالخجل من حديثه ذلك وأطرقت رأسها. ولكنه قام برفعها لينظر مباشرة في عينيها.
"ألم تشتاقي إلي؟"
أردفت ببساطة:
"لقد اشتقت إليك بالفعل فيكتور، ولكنه يوم فقط، وليس عدة أيام."
"يبدو أنكِ لا تعلمين أن اليوم الذي تبتعدين فيه عني يكون كالدهر، يبدو أنكِ لا تعلمين كم أحبكِ أوليفيا."
ابتسمت أوليفيا بتأثر وأردفت:
"أنا أعلم كم تحبني، ولكنني لم أعتقد أن أعيش كل ذلك. أشعر أنني أطير في السماء."
"أنتِ تستحقين الأجمل عزيزتي."
أخرج من يده سلسال فضي ذو ماسة برونزية لامعة وقام برفع شعرها وإلباسها إياه تحت نظرات الدهشة التي تمتلكها. نظرت للقلادة التي سكنت في رقبتها ثم نظرت إليه مردفة بتعجب:
"ماهذه؟"
أردف بقلق:
"ماذا؟ ألم تعجبكِ؟"
"لا، أقصد.. لقد فاجأتني، إنها رائعة."
قالت ذلك وهي تنظر للماسة البرونزية بشغف واضح.
"لقد صنعتها لكِ في غيابكِ عني."
"في يوم؟!"
فيكتور بابتسامة:
"أجل."
دهشت كثيرًا من ذلك. لم تستطع أن تكبت مشاعرها أكثر من ذلك واقتربت منه بسعادة وقامت بضمه بقوة.
"آه فيكتور، إنك رائع حبيبي. أنا أحبك كثيرًا... أنا محظوظة بك كثيرًا."
"بل أنا محظوظ بكِ."
ابتعدت عنه مسافة قليلة تنظر في عينيه بتأثر. ويبدو الحزن بادٍ قليلًا على وجهها.
"سأشتاق إليك كثيرًا."
نظر إليها قليلًا باستفسار لكنه لم يعلق على حديثها ذلك وقام بتقبيل مقدمة رأسها.
"وأنا دائمًا مشتاقٌ إليكِ حبيبتي."
استفاقت من شرودها على الطرقات التي على باب غرفتها.
"تفضل."
دخل روبن للغرفة. ونظرت له أوليفيا من خلال المرآة باستفسار.
"أعتذر جلالتكِ عن الإزعاج، ولكن وصلني خبرٌ هام يجب أن تعلميه."
سألت بعدم فهم:
"ماذا؟"
"لقد وصلني من أحد أتباعنا أن الملك فيكتور سيقوم بشن حربٍ على المملكة قريبًا."
"وماذا بعد؟"
أردف بتعجب من سؤالها:
"يجب أن تُصدري فرمانًا بتجهيز الجيوش للحرب، جلالتكِ."
التفتت أوليفيا إليه بتعجب.
"أحارب زوجي؟! أحارب فيكتور؟!"
عقد روبن حاجبيه بضيق منها. ثم جاءت أنظاره نحو القلادة المعلقة حول رقبتها.
"هو من أعطاكِ تلك؟"
"أجل."
"يبدو أنه قد سحركِ."
"سحرٌ ماذا روبن؟ إن فيكتور لا يؤمن بالسحر من الأساس. لقد ورث كره السحر من والده."
اقترب روبن منها دون أن يعير لحديثها اهتمامًا وقام بنزع القلادة من عنقها.
"هيا استفيقي."
"ماذا فعلت؟!"
أردفت أوليفيا بصراخ:
"أعد إلي قلادتي في الحال روبن."
لم ينفذ أمرها بل ظل ينظر إليها بهدوء.
"روبن من فضلك، أعطني قلادتي. إن فيكتور يحبني وأنا أحبه، فلماذا تقوم بعمل ذلك؟"
أردفت بقوة وهي تنظر في عينيه وتمد يدها نحوه ليعطيها القلادة. تنهد باستسلام وأعطاها القلادة متحدثًا بحزن:
"لقد سحركِ بالفعل."
هزت رأسها بنفي من قوله ذلك.
"إن أمرك مريب روبن.. لما أنت مهتم هكذا بقصتي أنا وفيكتور؟ زوجي."
شددت على آخر كلمة قالتها.
"إنه عدوكِ جلالتكِ."
"يستحيل أن يكون زوجي عدوي.. وقد اختطفتموني عندما جئتم بي هنا."
"كنت تريدين أن نترككِ ليقتلك؟ ثم إنكِ عدتِ لمملكتكِ. لم نختطفكِ كما تزعمين جلالتكِ."
"لا روبن.. إن فيكتور لن يفعلها. لن يقتلني أبدًا."
"لقد كانت رقبتكِ بين يديه، هل تصدقين ما تقولين؟"
"إنه فقط غاضب.. لقد قُتِلَ والداه أمام عينيه.. أمر طبيعي أن يكون غاضبًا كثيرًا. كنت سأتحدث معه.. كنت سأخبره أنني ليس لي شأن فيما حدث."
"من أنتِ؟!"
أردف روبن بتعجب ثم استأنف حديثه:
"إنكِ لستِ هي. أين الغرور والتكبر واللامبالاة والبرود؟ أين كل تلك الصفات التي كنتِ تتسمين بها؟"
"بل يجب أن أسألك أنا.. من أنت روبن؟"
لم يجبها بل ظل ينظر إليها.
"أجبني.. لماذا دائمًا تحاول افتراض أعذارٍ لي؟ أخبرني من أنت بالنسبة لي؟"
أردفت بجمود وهي تنظر داخل عينيه. قبض يديه الاثنتين بقوة.
"أنا أعتذر. لم يكن يجب أن أتحدث معكِ هكذا جلالتكِ."
"لقد عدنا من حيث بدأنا."
أردفت بملل من ذلك الحديث ثم استأنفت:
"أرجوك أعدني إلى زوجي. سأخبره أي شئ.. سيصدقني روبن. إن فيكتور يحبني. صدقني سأنقذ مملكتكم وأوقف هذه الحرب."
لم يجبها على حديثها ذلك وأردف بهدوء:
"إن تلك مملكتكِ جلالتكِ.. لا يوجد لكِ ملجأ سوى هنا. وسنكمل حربًا أمرتي بها على مملكة الملك فلاد، وأعدكِ أنني سأقتل فيكتور كما وعدتكِ سابقًا.. اسمحي لي بالذهاب."
ظلت تطالعه بتعجب. لم ينتظر ردًا منها وكاد أن يخرج من الغرفة.
"أرسل لي تلك الساحرة التي تدعى مارغريت."
أردف معطيًا إياها ظهره.
"أمركِ جلالتكِ."
عندما خرج أردفت بتيه:
"لقد اختطفوني حقًا."
بعد مرور دقائق.. كانت مارغريت، والتي أصبحت ملامحها أصغر من ذي قبل، تقف أمام أوليفيا تنظر إليها باستفسار.
"أنظري.. لقد استدعيتكِ لأنكِ أملي الوحيد هنا."
"تفضلي كاتبتي ماذا هناك؟"
اقتربت منها أوليفيا وأردفت برجاء:
"أرجوكِ أنا أريد العودة لعالمي بأي طريقة.. يبدو أنكِ أقوى الساحرات في تلك الرواية.. رجاءً أخرجيني من ذلك العالم.. وصدقيني عندما أعود سوف أجعلكِ أقوى ساحرة في العالم أجمع.. سوف أجعلكِ من تريدين.. أنا فقط سئمت من ادعائي أنني الملكة هنا.. أرجوكِ أخرجيني من هذا العالم وسأفعل ما تريدين."
"كيف أفعل ذلك كاتبتي العزيزة؟"
طالعتها أوليفيا بعدم فهم. استأنفت مارغريت حديثها:
"كيف أفعل ذلك وأنتِ إكسيرُ شبابي؟ إن وجودكِ هنا معي هو أفضل بالنسبة إلي. ثم لاتقلقي إنكِ هنا ملكة؛ فالجميع يقوم بخدمتكِ. أنتِ هنا أعلى شأنًا.. وكنت أتعجب أيضًا من رغبتكِ بالرحيل عندما كنتِ أيضًا في قلعة الملك فلاد. كيف يحبكِ ابن أمير الظلام وترغبين في الرحيل؟ ألا تعلمين أن كل الفتيات يرتمين أسفل قدم الملك فيكتور؟"
صُدمت أوليفيا من حديثها ذلك.
"ماذا؟"
في ذلك الوقت دخل روبن الغرفة مرة أخرى ونظر لمارغريت دون النظر إلى أوليفيا.
"هل هناك شئ مارغريت؟"
أردفت مارغريت وهي تطالع أوليفيا:
"لا شئ روبن، فقط إن ملكتنا العزيزة متعبة قليلًا.. تعتقد أنها أتت من عالم آخر وتريد العودة. إنها فقط تحتاج للراحة."
"أنتِ كاذبة."
أردفت أوليفيا بتلك الكلمة بصراخ. كادت أن تتحرك نحو باب الغرفة في نية منها للخروج من القلعة، ولكن روبن وقف أمامها بسرعة.
"أين تذهبين جلالتكِ؟"
"أنا راحلة من تلك المملكة الغبية."
"لقد أخبرتكِ قبلًا أن لا ملجأ لكِ سوى هنا."
كادت أن تتحدث.
"يا رجال إن الملكة مريضة قليلًا. إنها تعيش أوهامًا غريبة. سوف تبقى في غرفتها ولا يمكنها أن تخرج منها. خروجها يعني أنها ستقتل نفسها."
نفذ الحراس أوامره حيث كانوا يقفون على باب غرفتها يقومون بحراستها. أمسكت مارغريت يدها وجعلتها تشعر أنها مقيدة لا تستطيع التحرك.
"كوني بخير جلالتكِ. ستكونين أفضل قريبًا."
ذلك ما أردفت به مارغريت ثم خرجت من الغرفة هي وروبن. وأغلق الرجال باب الغرفة لكي لا تستطيع الخروج منها. عندما أغلقوا الباب شعرت بحريتها وركضت نحو باب الغرفة تصرخ.
"يا أوغاد.. يا حمقى.. أخرجوني من هنا.. أعيدوني إلى عالمي."
لكن كان الباب مغلق لا تستطيع فتحه ولا يُجيبها أي أحد. بدأت بالبكاء وأسندت رأسها على الباب.
"فيكتور."
مرت الأيام وأوليفيا محتجزة في قلعة مملكتها. وروبن يجتمع مع الوزراء متحدثًا بأوامر زاعمًا أن أوليفيا من أصدرتها. وذلك في نية منه لقتل فيكتور. دخلت إحدى الخادمات لغرفة أوليفيا لتقدم لها الطعام، ولكن أوليفيا أمسكت بيدها.
"أرجوكِ ساعديني."
"جلالتكِ لقد أخبروني أنكِ مريضة وأنني سأُعاقب إذا سايرتكِ فيما تقولين."
"لا.. لا تقلقي، أنا فقط..."
"ماذا هناك مارثا؟"
التفتت مارثا للحارس الذي ينتظرها بالخارج لتنهي مهمتها. خرجت من الغرفة وأردفت بتوتر:
"لا شئ.. فقط الفراش.. نعم أريد أن أقوم بترتيب الفراش."
"حسنًا. انتهي من ذلك وأخرجي."
هزت رأسها وعادت للداخل ونظرت لأوليفيا بحزن.
"جلالتكِ أرجوكِ لا تؤذيني.. إن لدي زوجي خادم هنا أيضًا يقوم بغسل ثياب الجنود وطفلي..."
وضعت يدها على بطنها واستأنفت:
"إذا حدث شئ سيقومون بقتلنا."
"لا تقلقي.. أريدكِ أن تفعلي شيئًا بسيطًا."
تظاهرت مارثا بأنها تقوم بترتيب الفراش.
"ماذا تريدين مني فعله جلالتكِ؟"
"أريدكِ أن ترسلي رسالة للملك فيكتور تخبريه أنني محتجزة هنا وأن كل ماحدث خارج إرادتي.. ذلك ما أريد منكِ أن تفعليه."
طالعتها مارثا بفزع:
"ابن أمير الظلام؟! لا أستطيع."
كادت أن تخرج. أمسكت أوليفيا ذراعها برجاء.
"أرجوكِ.. سأعطيكِ أي شئٍ تريدينه.. أي شئ.. قلادتي خذيها إنها لكِ."
قامت بخلع قلادتها لتعطيها لها.
"لا أريد شيئًا جلالتكِ، أنا فقط أريد السلام."
"وأنا أيضًا أريد إنهاء الحرب قبل أن يموت كل من في تلك المملكة. سيحاربكم الملك فيكتور قريبًا جدًا ولن يتبقى أحد. لا أنتِ ولا طفلكِ ولا زوجكِ حتى."
صُدمت الخادمة مما سمعت.
"ماذا تريدين مني أن أفعل بالتحديد جلالتكِ؟"
أعطتها أوليفيا قلادتها.
"أرسلي له رسالة تخبريه فيها ما أخبرتكِ به قبلًا وتلك القلادة خذيها إنها لكِ."
هزت الخادمة رأسها وأخفت القلادة ثم خرجت من خلال الجدار السحري الذي يفصل بينها وبين خارج الغرفة. وأيضًا الجدار السحري يمنع أي أحد من سماع صراخها بالغرفة، فبالتالي حديثها هي ومارثا كان غير مسموع. تنهدت بارتياح وتتمنى أن يصدقها فيكتور ليأتي ويأخذها. إن جحيمه أفضل من الجحيم الذي تعيش به الآن. كانت نائمة على فراشها تبكي بقوة تحتضن ثوبها. لا تصدق أنها لم تعد موجودة. من فعل ذلك يجب أن ينال عقابه.
"سيرينا حبيبتي."
أردف روبرت بهدوء عندما رأى حالتها تلك مقتربًا منها.
"أنا أشعر بكِ.. لكن يجب أن تكوني قوية."
"كيف تريدني أن أكون قوية وقد ماتت تالا.. لقد أخذوا مني صديقتي.. أنا أريدها أن تعود."
بدأ نحيبها يزيد. ضمها روبرت بقوة مردفًا بحنو:
"لا تقلقي.. إن فيكتور سينتقم لها وأنا سأساعده فإن من مات أيضًا هو صديقي ورفيقي."
ظلت تبكي حتى هدأت في أحضانه. كان يقف في غرفته أمام المرآة بأعين سوداء وجناحين أسودين عملاقين مرتديًا زي الحرب. يتذكر كان شاردًا يتذكر أيامه مع أوليفيا المخادعة. كيف فعلت به ذلك؟ كيف لم يعلم نيتها؟ أغمض عينيه ثم ابتعد عن المرآة ووجد جناحيه يرفرفان خلفه. نظر إليهما ثم نظر للشرفة ودخلها. وقف قليلًا يحاول التركيز في شئٍ ما مثل انتقامه من أوليفيا. وجد جناحيه يرفرفان بقوة وارتفع قليلًا عند سطح الشرفة. عقد حاجبيه وحاول التحكم بجناحيه واستطاع فعلاً ذلك وبدأ بالطيران حول القلعة حتى ابتعد قليلًا ونظر في اتجاه الطريق إلى مملكة الملك ألبرت.
"لقد اقترب لقاؤنا أوليفيا."
عاد للقلعة ليأمر الجيش بالتحرك للحرب.
رواية فيكتور دراكولا الفصل العاشر 10 - بقلم سارة بركات
خرجت من الغرفة تتلفت حولها خوفًا من معرفة أحد باتفاقها مع الملكة أوليفيا.
أغمضت عينيها ووضعت يدها على بطنها تطمئن نفسها.
نظرت للخلف مرة أخرى ثم عادت تنظر أمامها، ولكنها فزعت عندما وجدت روبن أمامها.
"لما فزعتي هكذا مارثا؟ يبدو أنكِ رأيتي شبحًا للتو!"
أردف روبن بنبرة ساخرة.
"لا.. أنا أعتذر. لقد فزعت عندما رأيتك أمامي فجأة."
أردفت بتوتر تحاول إخفاء أفكارها عنه، تحاول إظهار الجانب المستذئب بداخلها تمنعه من قراءة أفكارها.
"يجب أن أرحل، زوجي ينتظرني."
رحلت من أمامه ولكنه ابتسم وعاد وقف أمامها بسرعة مرة أخرى.
"هناك أمر ما أريد إخبارك به."
زادت ضربات قلبها بقوة.
"إن الساحرة مارغريت تريد خادمة تعتني بغرفتها."
"هناك خادمات أخريات غيري، أنا أعتذر فأنا مشغولة قليلًا."
وقف أمامها مرة أخرى وأردف بهدوء.
"أنتِ من أفضل الخادمات هُنا في القلعة؛ فرجاءً نحن نحتاجكِ في غرفة الساحرة مارغريت."
هزت رأسها وذهبت لغرفة الساحرة، ولكنها لم تنتبه لمراقبة روبن لها.
عندما دخلت الغرفة تفاجئت بروبن يغلق الباب خلفها. كيف وصل بهذه السرعة لهنا؟ ولكنها تذكرت أنه مصاص دماء.
"لقد اتفقت مع الملكة أوليفيا على شئٍ ما.. أريد منكِ أن تعلمي ماهو ذلك الشئ."
وجه حديثه نحو مارغريت التي رفعت يديها نحو مارثا مرددةً بعض التعاويذ، حتى رأت ماحدث.
اتفاقهما على إرسال رسالة إلى فيكتور تخبره فيها أنها في خطر، كما أنها أيضًا أهدتها تلك القلادة. فهم روبن ماحدث عندما قرأ أفكار مارغريت.
"ماذا سنفعل؟"
وجه حديثه لمارغريت.
"أنت ماذا تريدني أن أفعل روبن؟"
أردفت مارغريت بإبتسامة خبيثة.
"لا أريدها أن تعود إليه، إن أوليفيا مُلكي أنا منذ البداية وليست ملكًا له.. إنها حبيبتي أنا مارغريت ويجب أن أقتله لكي أستطيع أن أتزوجها أنا."
كانت مارثا خائفة كثيرًا مما يقولونه، كيف يكونان خبيثان هكذا.
"سأساعدك لأن في ذلك مصلحة لي أيضًا."
وضعت يدها على رأس مارثا مرددة تعويذة جعلتها تنسى الحديث الذي دار بينها هي والملكة أوليفيا.
ثم جاءت أنظارها نحو جيبها الذي وضعت به القلادة.
"فلنعتبر أن تلك القلادة ملكًا لكِ منذ البداية، لنقل أن زوجكِ صنعها خصيصًا لكِ."
خرجت مارثا من الغرفة وذاكرتها ممحاة نحو ما اتفقت عليه مع الملكة أوليفيا، وأيضًا الحديث الذي دار منذ قليل بين مارغريت وروبن.
"يجب أن يتم قتل الملك فيكتور بسرعة روبن.. لا يوجد لدينا وقت، إنه في طريقه إلى القلعة."
"سيصل بعد ثلاثة أيام وسيكون هناك أقوى جيشٌ في انتظاره."
"وأنا سأقوم بإخفاء الملكة داخل القلعة.. سأجعل الجدار السحري يُمحي وجودها أمامه، لكنها ستظل موجودة بالغرفة لن تخرج."
مرت الأيام وظنت أوليفيا أن مارثا قد قامت بإرسال الرسالة، ولكنها كانت تمارس حياتها بشكل طبيعي في خدمة القلعة وزوجها.
أما بالنسبة لفيكتور فإنه كان يتحرك بجيشه في طريق قلعة الملك آلبرت.
يوم الحرب:
كانت أوليفيا جالسة في غرفتها تفكر بأحداث كثيرة متعددة من الممكن أن تحدث بناءً على إرسال مارثا لتلك الرسالة.
هل من الممكن أن يصدقها فيكتور؟ وحتى لو لم يصدقها فإنها تريد أن تكون معه فضلًا عن هؤلاء المخبولين.
إستمعت الحرس الموجودين خارج غرفتها.
"إن الملك فيكتور يقف بجنوده خارج أسوار القلعة، لكن المخيف أنه لا يقف بقدمه على الأرض إنه يطير فوق أسوار القلعة وعينيه يخرج منها دماء سوداء.. إنه مُخيف جدا."
عندما سمعت أوليفيا حديثهم ذلك هرولت بسرعة نحو الشرفة وقامت بفتحها ورأت ماسمعته من الحارسين.
كان فيكتور ينظر بشر لروبن وهو يقف فوق أسوار القلعة وجناحيه يرفرفان خلفه.
تعجبت أوليفيا بأنه لم ينتبه أنها تقف في الشرفة. لم يشعر بها؟! أيُعقل؟!
"مرحبًا بك يا ملك مملكة الظلام.. أتساءل ماهو سر زيارتك إلى هنا؟"
أردف روبن بخبث لفيكتور.
"أريد أوليفيا وستعيشون جميعًا.. الملكة مقابل حياة المملكة بأكملها."
أردف فيكتور بلا مبالاة وهو ينظر حول القلعة بعينيه التي تنزل منها الدماء السوداء، لكنه لم يجدها.
ثم عاد بنظره نحو روبن.
"أين هي؟"
سأل بغضب.
إبتسم روبن ابتسامة جانبية.
"إن القلعة أمامك إبحث عنها كما تريد، ولكنك لن تجدها."
إستفزه حديثه وأمر جنوده بالتحرك لبدء الحرب وأمر روبن أيضًا الجنود للبدء.
نظر فيكتور لجيش الملك ألبرت الراحل وأردف بسخرية.
"مجرد هواة."
تركهم وطار فيكتور بجناحيه لداخل القلعة ليبحث عنها.
لا يعلم لماذا يؤلمه قلبه لفكرة أنها غير موجودة في القلعة. هل هناك شئٌ ما حدث؟
قابله بعض الجنود والذين دخلوا خلفه بأمرٍ من روبن لكي يحاربوه، ولكنه تخلص منهم بسرعة وظل يبحث عن رائحتها داخل القلعة ولكنه لم يجدها.
ظل يتحرك بالمداخل التي تخص القلعة لكي يقوم بشم رائحتها حتى وصل إليه رائحة بسيطة تخصها، تحرك بسرعة نحو تلك الرائحة ولكنه لم يجدها.
ولكن رائحتها موجودة في تلك الغرفة. غرفة تخص الخادمات مختبئات حتى انتهاء الحرب.
صرخت الفتيات كلهن برعبٍ عندما وجدوا فيكتور اقتحم الغرفة.
ظل يبحث بعينيه عن مكان وجودها ولكنها غير موجود.
ظل يتتبع الرائحة حتى وصل أمام خادمة فتح عينيه بدهشة عندما رآها ترتدي قلادة أوليفيا والتي عليها رائحتها.
عقد حاجبيه بغضب.
"من أين أتيتي بتلك القلادة؟"
تحدثت مارثا برعبٍ وفزع.
"إنها قلادتي لقد قام زوجي بصناعتها لي."
"كاذبة."
قام بإحكام قبضته على عنقها كادت أن تشعر أن روحها ستُزهق.
"أرجوك.. إنها قلادتي.. أُقسم لك."
سئم من كذبها وقام بمص دمائها ليرى ماذا حدث.
كانت تصرخ بقوة تحاول الابتعاد عنه ولكنه كان قويًا جدًا.
كانت تشعر أن دمائها تستهلك كلها. وضعت يدها على بطنها وهي تبكي.
رأى كل شئ.. رأى طفولتها، مراهقتها، شبابها، زواجها، فرحتها بحملها. خدمتها للملكة أوليفيا في غرفة ما بداخل القلعة ولكن لا يوجد شئ آخر.. فقط ذلك.
تركها عندما شعر بسرعة نبض جنينها والتي ستكون فتاة.
وضعت يدها بألم على مكان أنيابه في عنقها.
سأل فيكتور بهدوء:
"أين هي؟"
أردفت ببكاء:
"من؟"
"الملكة أوليفيا، أريني أين غرفتها وإلا سأقتلكِ أنتِ وعائلتكِ."
هزت رأسها طاعة لأمره وخرجت من الغرفة مسرعة وهو خلفها.
كانت الحرب قاسية مارغريت تساعد الجيش في هزيمة جيش فيكتور، ولكن الجيش كان على مستوى عالٍ من التدريب وذلك لأنه استعان بجيش حلفائه كلهم وأيضًا بالسحرة الأقوياء الذين أعادهم فلاد سابقًا.
يعلم جيدًا أن سبب مقتل والديه لم يكن السحرة بل كانت أوليفيا من تدبرت لكل ذلك.
ثم إن للسحرة فائدةً بالنهاية؛ فقد اختاروا أن يتعاونوا معه مقابل الحفاظ على حياتهم.
فقد أصبح فيكتور أقوى مصاص دماء في العالم أجمع وخاصة بعد مقتل والديه.
ترك روبن الحرب ودخل القلعة خوفًا من أن يجدها فيكتور.
وصل نحو غرفة يقف حارسان عند بابها وقبل أن يقوما بردة فعل كان فيكتور يقوم باقتلاع قلوبهم من صدورهم.
دخلت مارثا الغرفة ووقفت أمام أوليفيا التي تنظر إليها بلهفة.
"أخبريني.. هل قمتي بإيصال رسالتي إلى فيكتور؟ أنتِ لم تعودي إلي من بعد ذلك الأمر لكي أطمئن؟"
"رسالة ماذا؟"
كان فيكتور ينظر إلى الخادمة التي تتحدث إلى نفسها.
"هل تخدعينني يا كاذبة؟"
إنتبهت الإثنتين لفيكتور الغاضب.
"فيكتور."
أردفت أوليفيا بأمل عندما رأته يقف خارج الغرفة.
"إن الملكة هنا جلالتك إنها تقف أمامك."
نظر فيكتور نحو المكان الفارغ الذي تشير إليه الخادمة ثم شعر بشئ غريب طالع مدخل الغرفة وقام بشم رائحة السحر.
طالت أظافره وبرزت أنيابه أكثر من ذي قبل ودخل الغرفة ورأي أوليفيا أمامه.
إختفى الأمل الموجود في عينيها وعادت لخوفها منه مرة أخرى عندما اقترب منها.
"مرحبًا زوجتي العزيزة."
أردف بإبتسامة وكاد أن يتحرك.
دلف روبن للغرفة مسرعًا مقتربًا من أوليفيا ولكن قام فيكتور بإمساكه من عنقه محكمًا قبضته عليها.
تقابلت نظراتهما وأردف فيكتور ببرود:
"إنك أحمق روبن.. هل تعتقد أنك تستطيع أخذها مني.. إنها زوجتي."
"إنها ملكي أنا."
أردف روبن بتلك الجملة بغضب وإخترقت يده صدر فيكتور في نية منه لنزع قلبه، ولكن فيكتور قام بنزع قلبه من جسده بسرعة وذلك حدث أمام أوليفيا ومارثا والتي صرخت بقوة.
رمى روبن أرضًا وقام بمسح يده من دمائه ببرود وصدره يلتئم من جديد.
"ماذا كنا نقول.."
كان يفكر وهو يطالعها.
"حسنًا تذكرت.. سوف أريك الجحيم بحد ذاته أوليفيا ولكن في بيتنا فنحن زوجين عاقلين نستطيع حل مشاكلنا سويًا."
"إنه حزين."
أردفت مارثا بتلك الكلمة وهي تطالع أوليفيا.
"إنه حزين جلالتكِ.. لقد شعرت بمشاعره أثناء مصه لدمائي."
كان في لمح البصر أمامها.
انتزع القلادة من عنق مارثا التي تقف بجانبها وقام باحتضان أوليفيا وطار بها من الشرفة بسرعة متحدثًا بصوت مسموع لجيشه الذين يحاربون مجموعة من الذئاب ومصاصي الدماء المتمردين.
"اقتلوهم جميعًا، وخذوا ماشئتم من الأسرى."
"فيكتور.. أرجوك لا تفعل ذلك.. أنا هنا لقد أخذتني منهم، لا تجعلهم يقتلوهم إن لديهم عائلات."
"أصمتي."
أردف بغضب جحيمي محكمًا قبضته على خصرها وطار بأسرع ما يمكن لكي يصل إلى قلعته.
منذ لحظات:
كانت مارغريت تقوم بمحاولة ردع الجيش ولكنهم كانوا أقوياء.
دخلت للقلعة بسرعة تحاول البحث عن روبن ولكنها توقفت عندما شعرت أن جسدها أصبح هزيل وضعيف.
نظرت للمرآة بجانبها ووجدت أنها أصبحت عجوز مرة أخرى.
تعلقت بنظراتها بفيكتور الذي يطير في السماء متمسكًا بأوليفيا.
هرولت بسرعة نحو غرفة أوليفيا تبحث عن روبن وتفاجئت بوجود جثته الخالية من قلبه ملقى أرضًا بجانبه.
"يا لك من ساذج روبن."
أردفت بضيق وهي تنظر لجثته الخالية من الحياة.
ثم نظرت إلى قلبه وابتسمت بشر في نية منها لفعل شئ محرمٌ في عالم السحر.