تحميل رواية «فيكتور دراكولا» PDF
بقلم سارة بركات
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أغلقت باب شقتها بإرهاق؛ فها هو يومها الروتيني يتكرر مجددا. تتمنى كثيرًا من قلبها أن تُرحم ولو قليلًا من روتين العمل اليومي. ولكن لمَ تتمنى ذلك؟ وهي من تريد أن تُرهق نفسها بالعمل يوميًا لعلها تنساه قليلًا. تنسى الشخص الذي قام بتحطيم قلبها كُليًا دون شفقة منه. تنهدت بحزن لتذكرها إياه، فهو لم يتصل بها منذ عامٍ واحد. كل ما تعرفه عنه أنه استمر بحياته كأنها لم تكن بها. تمتمت بسخرية لاذعة لعلها تستفيق من موجة المشاعر التي تجتاحها. "الرجال.. جميعهم أوغاد حقًا." توجهت نحو غرفتها وإبتسمت عندما رأت قطها يق...
رواية فيكتور دراكولا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة بركات
كان يطير بها في السماء ممسكًا بها بقوة بين يديه. ينظر أمامه بعينيه السوداوين التي تنزف دماءً سوداء. كانت تطالعه، تنظر له بحزن. لا تصدق أن علاقتهما أصبحت بهذا الشكل. فيكتور الذي يحبها لم يعد كذلك. إنه شخصٌ آخر. تشعر أنها تعيش بداخل كابوسٍ لا تعلم متى ستستيقظ منه. عينيه شاردتين. أين إبتسامته التي تعيد لقلبها الحياة؟ أين ضمته الحنونة لها؟ لقد مات فيكتور. بعد موت فلاد فقدت أملها في العودة إلى عالمها. ولا تستطيع أن تعيش لحظة أخرى وفيكتور يكرهها هكذا. لم يعد لوجودها أهمية على الإطلاق.
"فيكتور."
لم ينظر لها ولم يُجبها.
"أنا أُحبك."
إلتفت إليها ونظر لها بهدوء. إبتسمت بحزن وهي تُطالعه. تحولت ملامحه للإستفسار عندما سمع أفكارها. ولكن في لحظة.. لحظة واحدة كانت تترك ذراعيه وتسقط من السماء.
"أوليفيا!"
أردف فيكتور بفزع وهو يقوم باللحاق بها، يحرك جناحيه بسرعة. كانت تنظر في عينيه القلقة. إبتسمت إبتسامة أخيرة وأغمضت عينيها. ولكنه إلتقطها قبل أن يصل جسدها إلى الأرض. قام بضمها بقوة بين ذراعيه وأردف:
"لن يقتلكِ أحدٌ سواي. لن يرحمكِ أحدٌ مني."
أغمضت عينيها تفقد الوعي. أما هو فقد إنطلق نحو القلعة التي ظهرت في مرمى بصره.
دماء. كل مايحيط القلعة فقط دماء. ذئابٌ تم قتلها بوحشية. جيشٌ من مصاصي الدماء تم محوه ببساطة. وجيش من السحرة إستطاع هزيمة الساحرة مارغريت والتي إختبئت بصعوبة منهم وهي تمتلك قلب وجسد روبن. كل ذلك فعله جيش فيكتور. قاموا بأخذ الأسرى ومن ضمنهم تلك الخادمة البسيطة مارثا والتي تبكي بشدة على ماحدث في القلعة ولا تعلم أين زوجها حتى الآن. لم تراه أو تقابله صدفة منذ أن إندلعت الحرب.
تحلم باليوم الذي تقابلا فيه. تحلم باليوم الذي قام فيه بإنقاذها عندما كانت تقف في ممر سباق الخيول. تحلم بإنقاذه لها من الذئاب في الغابة. تحلم بإخباره لها أنه يحبها. تحلُمُ بقُبلته لها وضمته الحنونة تلك. تحلم بكل شئ إفتقدته في فيكتور. كانت تملك كل شئ عندما كانت علاقتهما جيدة والآن لا شئ.
شهقت بفزع عندما وقع عليها سيل من المياة. عندما قامت بفتح عينيها كانت يقف أمامها بهيئته الغريبة تلك. هيئته التي لا تحبها إطلاقًا. نظرت حولها، كانت في غرفة مظلمة لا يصلها إلا ضوء بسيط من النهار. كادت أن تتحرك ولكنها وجدت نفسها مٌكبلة في الفراش الذي كانت نائمة عليه. ولكنها ليست قيود عادية بل قيود بها أشواكٌ حادة تنغرس في جسدها عندما تتحرك حركة بسيطة فقط وتنزف الدماء. إبتسم فيكتور عندما رأى جسدها ينزف عندما حاولت أن تقوم بفك تلك القيود.
"فيكتور."
أردفت أوليفيا بألم وهي تنظر بداخل عينيه الخالية من الحياة.
"لا تفعل بي ذلك."
سمعت صوتًا صداه يكون خارج تلك الغرفة.
"أين نحن؟"
"مرحبًا بكِ زوجتي العزيزة في سجن قلعة الملك فلاد دراكولا."
أردف بإبتسامة وهو يطالعها بهدوء ثم إستأنف:
"والأصوات التي تسمعينها بالخارج، هي أصوات مصاصو دماءٍ متمردين متعطشين لرائحة دمائك. أوتعلمين شيئًا؟ لم يتذوقوا الدماء منذ مدة. أعتقد أنكِ ستكونين وجبة كافية لهم."
"فيكتور أرجوك."
تجاهلها وإتجه نحو آلة ما وقام بتحريكها. صرخت أوليفيا بألم حيث أن تلك الآلة تتحكم بقيودها. دخلت الأشواك كلها لجسدها. وتعالت أصوات لهفة مصاصو الدماء بالخارج على رائحة دمائها التي إنتشرت بالقلعة. إقترب منها و أمسك فكها بقوة وهو ينظر بداخلها.
"لديكِ خياران. إما أن أتخلص منكِ الآن وأقوم بإعدامكِ أمام شعبي كله. أو أتركهم يتخلصون منكِ."
أشار لخارج الغرفة.
"فيكتور أنا أتألم."
أردفت ببكاء وهو تنظر داخل عينيه بالمقابل.
"هذا ليس بشئ يُذكر. أنتِ لم تشعري حتى الآن بما شعرت به عندما فقدت والداي. سوف تتذوقين الموت يوميًا."
أردف ببرود.
"أنا حبيبتك فيكتور. أنا أوليفيا، أرجوك."
"كاذبة. مخادعة."
إتجه نحو الآلة وقام بتحريكها بقسوة. صرخت بأعلى صوت لديها. وإنتشرت صرخاتها داخل القلعة وسمعها روبرت وزوجته. خرج روبرت من غرفته مسرعًا وترك زوجته مذهولة بسبب تلك الصرخات العالية التي سمعتها.
"تألمي أكثر."
أردف فيكتور بوحشية. وكاد أن يضغط مرة أخرى على الآلة ولكن منعه روبرت الذي دخل الغرفة وأمسك بيده.
"ماذا تفعل؟!"
"دعني وشأني، يجب أن أقتلها. يجب أن تُعاني مثلما عانيت."
"اترك تلك المهمة للسجّان. أنت الملك الآن."
"لن يقتلها أحدٌ غيري."
أردف بوحشية وهو ينظر لأوليفيا الشاحبة والتي قَرُبَت أن تغفو. نظر روبرت هو أيضًا لها وشعر بالحزن عليها ثم عاد بنظره نحو فيكتور الذي أصبح باردًا لا يهمه أحدًا سوى قتل زوجته والتي تمنى كثيرًا أن تصبح ملكه.
"فيكتور.. أنا أعلم جيدًا أنك تُحبها.. بل تعشقها.. هناك أشياء غير واضحة فيما حدث.. هل جربت أن تقرأ أفكارها."
"أفكارها كاذبة. ثم إنني ذهبت إلى أحد السحرة اليوم قبل أن تستيقظ وجعلته يحجب أفكارها عني. لكي لا أتأثر بكذبها وتقوم بإستغلالي مرة أخرى."
"أرجوك أعِدني إلى عالمي. لا وجود لي هنا في هذا العالم بعد اليوم."
نظر روبرت خلفه ووجد أوليفيا صامته تنظر له وهي شاحبة لا تتحدث ولكنها تتحدث إليه بأفكارها. لم يفهم أي شئٍ مما قالت.
"أنا لم أقتلهما صدقني."
نظر إليها نظرة أخيرة ثم إلتفت لفيكتور.
"لما لا تُجرب أن تقتلها بشرب دمائها كاملة حتى لا يبقى منها شيئًا؟"
"وأقوم بتضييع الفرصة بأن لا أراها وهي تُعاني؟ عُد إلى زوجتك روبرت."
وقف روبرت أمامه لبضع ثوانٍ.
"قلتُ إذهب."
خرج من الغرفة وفيكتور قام بإغلاق الباب خلفة ثم إلتفت إلى أوليفيا مرة أخرى.
"ماذا كنا نقول؟ اه حسنا.. كنت سأقوم بجَلدَكِ قليلًا."
تحرك نحو السوط المُعلق على الحائط وأخذه ثم عاد إليها وإقترب منها. طالعته أوليفيا وهي شاحبة وأغمضت عينيها دليلًا على فقدانها للوعي. كان يُمسِكُ السوط وهو يقف أمام الفراش ينظر إليها. كانت تبدو كالجثة الهامدة. عادت هيئته طبيعية مرة أخرى. ولكن المرة كان يبكي. يبكي دموعًا حقيقية. ليست دماءًا حمراء ولا سوداء. إنها فقط دموع. ترك السوط من يده وإقترب من الفراش وجلس أرضًا بجانبه. أسند برأسه نحو جسدها قليلًا. كيف تفعل به ذلك؟ لقد أحبها كثيرًا؟ لعبت به. كيف تفعلين بي ذلك أوليفيا وأنا أكثر من تمنى أن تكوني مُلكه. ظل هكذا لبعض الوقت ثم رفع رأسه ينظر لجسدها الشاحب. إعتدل وإستقام وذهب نحو الآلة وقام بتحريكها نحو العكس. خرجت الأشواك من جسدها، وخرج من الغرفة ثم عاد بعد بضعة دقائق يمسك بيده قارورة من المياة. جلس بجانبها على الفراش ورفع جسدها نحوه ونجح في جعلها تشرب بعضًا من قطرات المياة ثم أعاد جسدها مرة أخرى للفراش. إستقام من جانبها وطالعها قليلًا ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه بل أحكم إغلاقه. ومر أمام غُرف مصاصو الدماء المسجونين والذين كانوا يصدرون أصوات جوعٍ عالية بسبب رائحة دماء اوليفيا.
"اصمتوا."
أردف بوحشية جعلتهم يخافون منه ويختبئون داخل الغرف المسجونين بها. دخل غرفته وهو غاضب وقام بتحطيمها كلها. كيف يضعف هكذا؟ كيف مازال يحبها وهي من قتلت والديه؟ عندما كانت ستقتل نفسها كانت سيموت من الرعب خوفًا من فقدانها. عندما كانت تتألم أمامه كان قلبه يصرخ لإيقاف كل ذلك. قلبه كان يخبره أن تلك حبيبته أوليفيا. تلك حبيبته التي تحتاج إليه فقط لا أحد غيره. أخذ نفسًا عميقًا يحاول أن يقوم بضبط أنفاسه. كل ألم شعرت به كان هو يشعر بأضعافه وهو يري والديه يقتلا أمامه. لن يتوقف حتى يجعلها تتذوق كل ما شعر به.
كانت تقف أمام جسد روبن المُلقى أمامها وبيدها قلبه وبدأت تقرأ بعض التعاويذ المُحرمة ومن بينهم التعويذة التي ألقتها على الملك فلاد سابقًا. وبعد عدة دقايق وضعت قلب روبن بمكانه داخل جسده وإستيقظ روبن ولكن تلك المرة إستيقظ بأعين حمراء مثل أعين فيكتور.
أردفت مارغريت بشر:
"لقد إقتربت نهايتك أيها الملك."
كانت نائمة تتألم تحاول الهروب من الواقع الذي وضعت به قسرًا ولكنها إستيقظت على لمسات حانية على جسدها. قامت بفتح عينيها ووجدت أمامها الملكة سيرينا تقوم بتضميد جراح جسدها كلها.
أردفت أوليفيا بصوتٍ مٌتعب:
"ماذا تفعلين؟"
"ماذا ترين؟"
"أمن المفترض أنكِ تكرهينني لأجل أنني قتلت صديقكِ كما يزعمون؟"
"أنتِ بالفعل قتلتها وأنا أقوم بتضميد جراحكِ لكي يستطيع فيكتور إكمال تعذيبك. أنتِ نائمة منذ يومين هنا. وهو لم يعُد مرة أخرى بعد أن عذبكِ لأنه يعلم أنه أذاكِ بشدة."
ثم إلتفتت إليها.
"يجب أن تأكُلي. إنكِ تُضعفين فيكتور هكذا."
وأشارت إلى الطعام التي تركته الخادمات بالغرفة.
"أنا أعتذر عما حدث."
أردفت أوليفيا بحزن. حاولت سيرينا أن تبدو قوية.
"إن الإعتذار لن يُفيد. كلما أتذكر كم كانت تالا تتحدث عنكِ بشغف كنت أعتقد أنكِ كالإبنة لها. لكنكِ كنتِ تقومين بخداعها هي أيضًا."
إعتدلت وإستقامت.
"أتمنى أن يقتلكِ فيكتور عما قريب."
أردفت بتلك الجملة وهي تذرف الدموع متذكرة صديقتها ثم خرجت من الغرفة. نظرت أوليفيا للطعام وكانت جائعة كثيرًا وشرعت بالأكل بنهم. وبعد أن إنتهت دخل روبرت الغرفة.
"هل أنت أيضًا تريد شيئًا مني؟ أم تريد أن تخبرني أنك تكرهني لأنني قتلتُ صديقك."
"لا أريد أي شئ، إنما فقط أريد أعلم من أنتِ أوليفيا؟ كيف خدعتي فلاد وجعلته يراكِ كإبنة له؟ خطابه الأخير لي قبل وفاته كان يُظهر لي أنكِ تعنين له الكثير مثل تالا."
"هل ستصدقني إذا أخبرتك؟"
"أتمنى أن تكوني صادقة ليس إلا. من أنتِ؟"
نظرت أوليفيا له قليلاً ثم أردفت.
"أنا لست من هذا العالم."
"من أين أنتِ إذا؟"
"سأخبرك.. ولكن بعد أن أنتهي من إخبارك.. أريد منك فعل شيئًا ما."
هز روبرت رأسه وبدأت أوليفيا بسرد كل شئ عنها وعن معرفة فلاد بحقيقتها. عندما مص دمائها. نظر لها قليلاً بعدما إنتهت. لقد إلتمس الصدق في حديثها.
"لقد إنتهيت من سرد قصتي. لننتقل إلى الجزء الذي أريدك أن تفعله."
"ما هو؟"
"أرجوك.. إجعل فيكتور يشرب دمائي بأية طريقة."
رواية فيكتور دراكولا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة بركات
في ظلام دامس يجلس في غرفته ينظر لقلادتها التي يمسكها بيده.
القلادة التي سهر يومًا طويلًا لكي يصنعها لها خصيصًا.
لقد قامت بإعطائها لإحدى الخادمات.
لم تُبالِ لمشاعره إطلاقًا كما فعلت مع والديه.
حتى لو كانت إبنة عدو والده كان الممكن أن يصبح هناك شئ قبل أن تفعل ذلك بوالديه.
وذلك إذا تخلت عن فكرة إنتقامها وإعترفت له بكل شئ قبل أن يحدث كل ذلك.
هز رأسه وزمجر بغضب.
"إستفق فيكتور إنها كاذبة وقاتلة لا تعرف ماهو الحب أبدًا."
ذلك ماتحدث به لنفسه أثناء تفكيره بها.
ثم ألقى بالقلادة في إحدى صناديقه الأثرية وخرج من غرفته غاضبًا من نفسه ومنها ينوي فعل شئٍ أقبح بها.
"كيف أقوم بتصديقك؟"
ذلك ما سألها به روبرت بعدما ترجته.
تنهدت أوليفيا بخيبة أمل.
"كنت أعلم أنك لن تصدقني."
"من قال أنني لا أصدقك أوليفيا. أنا أريد إنقاذكِ من ذلك البلاء الذي أوقعتي نفسكِ به ولكنكِ لا تساعدينني البته. ثم إنني لا أصدق أنكِ من أمر بقتل فلاد و تالا، أوليفيا التي كانا يحبانها لن تفعل ذلك بهما."
عاد الأمل لملامحها بعد أن كان قد إختفى.
"ولكنني لا أعلم ماذا حدث أو كيف حدث ذلك؟"
"صدقني جلالتك، أنا لم أفعل أيٌ من ذلك. لم أكن أعلم أي شئ."
"كيف لا تعلمين أوليفيا؟؟ كيف تظلين هكذا في متاهة اللامعرفة؟?"
"ماذا تقصد؟"
"أقصد .. كيف تتركين نفسكِ لنسيانك أحداث هذه الرواية؟ وذلك إذا كنتِ تقولين الحقيقة بالطبع."
طالعته بإستفسار وعدم فهم.
"لو شخصٌ آخرٌ غيركِ لوضع نفسه في مكان كاتب هذه الرواية لكي يستعيد ذكرياته كلها. تخيلي معي .. أنتِ كاتبةٌ شريرة تقتلين أبطال رواياتك ثم في رواية ما ولسبب ما لا تعلمينه توقفتي في منتصف الأحداث ولا تذكرين كيف تُكملينها أو لا تعلمين كيف تكملينها. أخبريني إلى أين سيكون إتجاهك في تلك الرواية في الأحداث التالية. فكري جيدًا وسأترككِ اليوم وسأعود غدا لآخذ منك الإجابة التي سأراها في الأيام القادمة، أوليفيا."
رحل روبرت تاركًا إياها في حيرة من أمرها أو بمعنى آخر أظهر لها شيئًا كان أمامها طوال الوقت ولم ترَه.
كيف لم تأتِ تلك الفكرة على مخيلتها قط؟
لقد ألهاها خوفها من ذلك العالم.
ألهاها حبها لفيكتور وتفكيرها به.
لو كانت فكرت بشكل جيد قبل كل شئ لكانت أنقذت نفسها وتالا وفلاد قبل أن يحدث كل ذلك.
"كم أنتِ غبية."
هزت رأسها بإستيعاب لحديث روبرت.
ظلت تفكر قليلًا ثم إعتدلت من فراشها بألم من جراح جسدها تحاول البحث عن شئٍ ما ووجدت حجر صغير ملقى أرضًا.
ذهبت لأحد جدران الغرفة وطالعته قليلًا ثم أخذت نفسًا عميقًا.
"كيف كنتِ تكتبين رواياتك أوليفيا .. تذكري."
فكرت قليلُا ثم بدأت بتدوين أفكار وعناصر رواية "Victor Dracula" "فيكتور دراكولا" منذ البداية بناءًا على ما حدث بها تحاول الوصول للأحداث الحالية التي هي بها.
وقفت برعبٍ وفزع قليلًا ترى مشهدًا قادمًا في روايتها.
ثم كتبت.
"عاد فيكتور إلى الغرفة و...."
إلتفتت إلى الخلف برعبٍ عندما سمعت صوت باب الغرفة يُفتح.
كان يقف أمامها بعينيه السوداوتين المخيفتين وجناحيه العملاقين ظاهرين خلفه.
"هل قاطعتُ عملاً مهمًا تقومين به زوجتي العزيزة؟"
سأل وهو يطالع الجدران حوله ينظر لما كُتِبَ بهدوء.
ثم عاد ينظر إليها وإستأنف.
"هل تكتبين قصة حياتي؟! مع الأسف لن تستطيعي التحدث عنها لأنكِ ستموتين قبل ذلك."
"ماذا تفعل هنا، فيكتور؟"
أردفت بإرتعاش وهي تطالعه.
"كنت أفكر قليلًا .. لما لا أقوم بتغيير طريقة تعذيبي لكِ .. لنتجه إلى الجزء العاطفي قليلًا."
طالعته بعدم فهم ولكن سرعان ما وسعت عينيها من الصدمة للفكرة التي وصلتها.
إبتسم فيكتور بشر وإقترب منها بهدوء.
"لم يحدث شئ بيننا على الرغم من أنكِ زوجتي. ما رأيك أن نترك خلافاتنا قليلًا ونتحدث عن الأمور العاطفية فأنا أشتاق لجسد زوجتي."
أردف بتلك الكلمات القبيحة وهو يطالعها بنظرة أرعبتها.
"فيكتور .. أنت لست كذلك .. تلك ليست مبادئك."
"ذاك فيكتور الأحمق الذي كان أعمى في حبه لكِ لم يعد موجودًا الآن."
كادت أن تتحدث ولكنه في ثانية واحدة كان أمامها يمزق ثيابها.
حاولت الهرب منه ولكنه أمسكها بقوة لدرجة أنه كسر ذراعها.
صرخت أوليفيا بألم ولكن فيكتور لم يبالي ودفعها أرضًا بقوة مما جعل رأسها تنزف بشدة نتيجة إصطدامها بأرضية الغرفة.
"فيكتور أرجوك.. لا تفعل بي ذلك."
أردفت بوهنٍ تحاول أن تُخفي جسدها العاري عنه بذراع واحدة وهي تزحف للخلف بألم.
أما هو كان يقف أمامها بجمود.
تحرك خطوة نحوها في نية منه لإنهاء ما بدأه ولكن قاطعه صوت طرقات الباب العالية.
"من؟"
أردف فيكتور بوحشية.
"جلالتك لقد أتى وزراء الممالك المحيطة بنا كما تم الإتفاق مسبقًا."
نظر لأوليفيا بوحشية لثوانٍ ثم أردف.
"أنا قادم."
وقبل أن يرحل.
"هذا يكفي قليلًا لليوم."
غادر الغرفة.
أما هي فقد فقدت وعيها بعدما قال تلك الكلمات.
وبعد عدة ساعات إستيقظت وهي ترى سيرينا تراعيها هي وبعض الخادمات.
"أرجوكِ .. إتركيني أموت .. أنا أريد الموت."
أردفت بوهن من ألمها الذي تشعر به في جسدها.
نظرت سيرينا لها قليلًا.
"لا .. يجب أن تجعلي فيكتور يرى الحقيقة. إن كنتِ صادقة فيما قلته لزوجي فيجب أن تُكمِلِي."
"لقد كسر لي ذراعي الأيمن. لا أستطيع الكتابة."
"يوجد لديكي ذراعًا أخرى. حاولي لكي تثبتي أنكِ محقة."
بعد أن إنتهوا من ما يفعلون خرجن من الغرفة.
أما هي فشرعت بالبكاء.
لم تشعر أنها ضعيفة هكذا قبلًا.
إن جسدها كله يؤلمها.
ودون أن تنتبه حركت ذراعها الأيمن بالخطأ.
صرخت بقوة من الألم الذي شعرت به.
ظلت لوهلة من الوقت تبكي.
حتى بدأت شمس يومٍ جديد تُشرق وإستنتجت ذلك من خلال الضوء البسيط الذي أنار غرفتها قليلًا.
إعتدلت بألم وذهبت لتلك الحجارة الصغيرة وأمسكتها بيدها اليسرى.
حاولت أن تتخطى ألمها الصعب ذلك ولكنها لم تستطع.
وعلى الرغم من ذلك عزمت على فعل ماتريد وهو أن تجعل فيكتور يصدقها حتى وإن لم تعد علاقتهما كالسابق فيكفي تصديقه لها.
شرعت بالكتابة.
"في صباح اليوم التالي .. كان الملك روبرت يقف أمام الخادمات الأسيرات من مملكة الملك ألبرت يلبي عليهن بعض الأوامر الملكية لكي يبدأن بعملهن الجديد في القلعة وكان من ضمنهم الخادمة التي تُدعى مارثا الخائفة والتي تفكر دائما في زوجها الغائب الذي لا تعلم له أي طريق. إختفى نهائيًا.. ."
"أنا آسفة مارثا لقد مات زوجك."
إنهمرت عبرة من عيني أوليفيا وأكملت الكتابة وهي تبكي بسبب حزنها على مارثا.
"ذهبت الفتيات إلى أشغالهن، أما بالنسبة للملك روبرت أراد أن يعود ليرى هل أوليفيا كتبت ما أرادت إثباته له أم لا. طرق على باب غرفتها و........"
توقفت عن الكتابة عندما طرق باب الغرفة وإلتفتت للخلف.
كان روبرت يدخل الغرفة وهو ينظر لجدرانها التي يملؤها الكثير من الكلمات المدونة عليها.
ظلت عيناه تتابعان ماكتب على الحائط حتى توقفت على ما سردته منذ قليل وهو وقوفه مع الخادمات.
إبتسم روبرت.
"لقد فعلتها أوليفيا، أنتِ محقة."
طالعته مردفة بألم.
"إن مارغريت تخطط لشئ قوي يفوق قوة فيكتور، شئ من الممكن أن يقتله. بل إنه سيقتله. يجب أن تمنعها من ذلك."
"إهدأي عزيزتي. أعتقد أنه يجب أن تستريحي الآن. لقد أثبتي صدقكِ لي. والآن .. يجب أن أقوم بإقناع فيكتور بصدقك وهو شُرب دمائك."
إبتسمت بشحوب ثم أردفت.
"أتمنى أن تنجح في ذلك، فإن فيكتور عنيدٌ قليلًا."
"لا تقلقي. إستريحي الآن."
خرج من الغرفة في نية منه لإخبار فيكتور.
أما بالنسبة لأوليفيا فقد فقدت وعيها مرة أخرى عندما زاد ألم جسدها.
وأردفت بكلمات متقطعة.
"لاأستطيع أن أُكمل الكتابة. إنها تستنزف روحي. إنها لم تعُد جزءًا مني بعد الآن."
كان فيكتور يقف في شرفته ينظر أمامه بشرود.
يفكر لما لم يقتلها؟ لما يُبقي على حياتها؟ لينفذ إنتقامه منها.
لن يُفيد بشي إذا قام بتعذيبها.
إلتفت للخلف عندما شعر بروبرت يقف خلفه.
"ماذا هناك؟"
"إني أتعجب كيف لم تقم بمص دمائها إلى الآن؟"
نظر إليه فيكتور ولم يُجِبه.
"أنا جديٌّ فيكتور. تريد الإنتقام منها حقًا إشرب دمائها كلها. لا تقم بتعذيب نفسك. أنا أعلم جيدًا أنه في كل وقت يمر بوجودك معها في مكانٍ واحد يجعلك ضعيفًا أكثر من ذي قبل."
إقترب منه أكثر.
"لما لا تتحدث؟ إذا لم تُرد أن تقتلها فأنا أريد قتلها فهي من قتلت صديقي وزوجته. كيف تصمت على قتلها لوالديك حتى الآن... لقد قتلت والديك، فيكتور!!!"
وهنا كَبُرَ غضب فيكتور بداخله وذهب مُسرعًا لغرفة أوليفيا التي تحاول أن تستفيق من الإغماءة التي آتتها فجأة.
تفاجأت عندما وجدت فيكتور أمامها لم تستطع أن تتحدث بكلمة لأنه إنقضّ عليها وبدأ بشُرب دمائها في نية منه للتخلص منها وإنهاء حياتها، ولكنه رأى كل شئ.
رواية فيكتور دراكولا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سارة بركات
رواية فيكتور دراكولا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سارة بركات
"لأنه لم يعد هناك حاجة لإبقائك هُناك، أوليفيا."
أردفت بشرود: "لم أكن أعلم أن إبتعاد فيكتور عني سيكون مؤلمًا لتلك الدرجة، لقد آلمني أكثر من كُرههِ لي."
"أنا أتفهمكِ جيدًا، ولكن يجب أن تضعي في عقلكِ دائمًا أن وجودكِ هنا مؤقت."
طالعته بإستفسار: "بماذا تقصد بأن وجودي هنا مؤقت؟"
"أقصد بأنكِ أنتِ الكاتبة وفي يومٍ ما ستعودين إلى عالمك الحقيقي."
أردفت بقلة حيلة: "كيف سأعود جلالتك؟ كيف؟؟؟ لم يستطع الملك فلاد فعل ذلك على الرغم من ........."
"من قال أن أبي لم يستطع فعل ذلك."
صُدمت عندما ظهر أمامها ولكن تلك المرة هو هادئ .. كان فيكتور يقف أمامها بملامحه الهادئة الطبيعية ولكن عيناه .. عيناه فيها شيئًا غريبًا .. اللامبالاة .. كانت عاجزة عن التحدث إليه.
إستأنف فيكتور حديثه: "لقد أخطأتي يا آنسة .. بل إن أبي إستطاع فعلها ولكن هناك شئٌ كان يعرقل ذلك الأمر وهو وجود تلك الساحرة العجوز."
"آنسة؟!"
تعجبت أوليفيا هامسة من كلمته تلك.
"ماذا تقصد بحديثك؟"
أجابها فيكتور ببرود: "إن تلك العجوز كانت تقتل كل ساحرٍ يتفق معه والدي لكي يساعدكِ ولكن ما كان يتم إخبار أبي به بعد ذلك أن الشخص قد إختفى فقط، وكان أبي يخفي عليكِ الأمر لكي لا تحزني."
تدخل روبرت في حديثهما وأردف بإستفسار: "ودلالة حديثكَ تلك تعني ماذا؟"
طالع أوليفيا قليلًا ثم أردف: "ستُقام مراسم عودتكِ مساء اليوم، إستعدي للعودة."
لم بتفوه بأي شئٍ وخرج من الغرفة .. كانت تنظر لمكان خروجة مصدومة مما قال ثم نظرت إلى روبرت.
"لما لم تخبرني أنه قد عاد؟"
"لقد عادَ أثناء حديثنا، ثم إنني لم أكن أعلم أنه عاد من الأساس."
خرجت أوليفيا من الغرفة تتبع فيكتور لتتحدث معه عما يحدث.
"فيكتور."
قامت بمناداته قبل أن يدخل لغرفته .. إلتفت يطالعها بهدوء.
توقف أمامه مباشرة وطالعت عينيه الباردتين وأردفت بتأثر: "ماذا حدث؟"
"عن ماذا تتحدثين؟"
أردفت بصراخ من بروده: "فيكتور .. أنت تعلم جيدًا عن ماذا أتحدث، لقد علمتَ الحقيقة لماذا تقوم بمعاملتي هكذا إذًا؟ أنا أوليفيا حبيبتك .. زوجتك...."
"لا شئ."
تعجبت من كلمته.
"أنا وأنتِ لا شئ."
تركها ودخل إلى غرفته ولكنها كانت مندفعة للدفاع عن نفسها، دخلت الغرفة خلفه.
"فيكتور .. نحن لم نُنهي حديثنا بعد لكي تتركني هكذا."
تغيرت هيئة فيكتور للهيئة المُرعبة وظهرت جناحيه السوداوين .. وأردف بغضب جحيمي: "حسنًا إذًا، تريدينني أن أتحدث أوليفيا؟ أنتِ السبب في كل شئ .. أنتِ لستي بريئة مما حدث .. بل إن ذلك يُثبت إدانتكِ أكثر .. ثم إنني أريدك أن تتمعني النظر قليلًا حولكِ .. لقد كتبتي كل ذلك أوليفيا فيما بينهم أنا .. ذلك العالم الذي نحن به الآن ليس حقيقي .. لقد أردتي ذلك منذ البداية .. ثم على ماذا تلومينني؟ بل أنا من يجب أن ألومكِ على كل شئ لأنني كرهتكِ أكثر عندما عرفت الحقيقة ...."
إقترب منها يمسك بكتفيها بقوة وهو ينظر داخل عينيها مستأنفًا: "أنتِ سببُ معاناتي أوليفيا .. أنتِ سبب كل شئ .. وهناك أمرٌ أريد توضيحه لكِ، إنني أرغب بعودتكِ لعالمك الحقيقي لكي لا أراكِ مرة أخرى .. أتمنى لو أنكِ لم تكتبي عني قط ... ولكنكِ كنت تكتبين رفاهية لكِ .. أنتِ لم تشعري بألم من تكتبين عنهم .... جميعكم تكتبون كلمة النهاية بتنهيدة إرتياح وإبتسامة سعيدة .. ولكن ماذا بعد النهاية أوليفيا؟؟؟ ماذا بعد؟؟ أخبريني."
أردف آخر كلمة بغضب شديد .. كانت تبكي وهي تنظر في عينيه السوداوتين والتي تنزل منها دماءًا سوداء .. إستأنف فيكتور حديث بحزن: "الألم يبقى .. من فُقِدَ سيظل مفقودًا إلى الأبد .. لن يعود .. وإذا عاد فذلك غير منطقي لا يقبله أي عقل .. أنتِ تعيشين كالضحية ولكنكِ الجانية أوليفيا .. ألم تُسألي نفسكِ قط عن ماذا سيحدث إذا كانت الرواية حقيقية؟ كيف سأعيش أنا بدون والداي؟ أو أيا يكن الرواية التي تكتبينها .. هل سألتي نفسكِ يومًا عن أحداث ما بعد النهاية؟"
إنتظر منها إجابة لكنها لم تُجبه .. هز رأسه بيأس.
"مع من أتحدث أنا؟! .. نحن نسطر الآن سطور النهاية وآخر كلمة أريد أن أخبركِ بها هي .. أنني *أكرهُكِ* والآن أُخرجي من غرفتي."
كانت تقف تبكي بسبب حديثه لها .. لم يفهم شئ.
"أخرجي."
قالها بغضب شديد .. لا يريد سماع أفكارها والتي عاد لقرائتها مرة أخرى بعدما قام بمص دمائها .. أي أن تعويذة تحصينه من أفكار أوليفيا إختفت .. خرجت من الغرفة مسرعة وهي تبكي بقهر بسبب ألم قلبها .. كانت لا ترى شيئًا أمامها .. كانت تبكي فقط .. حتى إصطدمت بأحدهم ووقعت أرضًا.
"هل أنتي بخير؟"
رفعت رأسها وهي تبكي ووجدت مارثا أمامها .. لم تُجبها ولكنها ظلت تبكي ولكن بهيستيرية لأنها عندما رأت مارثا تذكرت حديث فيكتور الذي أخبرها به للتو.
"الألم يبقى .. من فُقِدَ سيظل مفقودًا إلى الأبد .. لن يعود"
إقتربت منها مارثا بقلق وهي تضع يدها على بطنها المنتفخ قليلًا.
"ماذا هناك جلالتك؟"
"أنا أعتذر مارثا .. أنا أعتذر عن مافعلته بكِ."
"لا تقلقي أنا بخير، لم أمُت بعد."
أردفت بتلك العبارة مازحة .. كانت تعتقد أنها تتحدث عن صدامهما سويًا ولكن أوليفيا إعتدلت أوليفيا وعادت لغرفتها دون أن تتحدث لها .. تعجبت مارثا من ذلك.
وجدت مارثا أحد الجنود يتحركون نحو بابٍ به ممر لم تراه قبلًا ولكنها ظنت أنه ممر السجن.
"مهلا."
إلتفت الجندي لها.
"أنا أبحث عن زوجي .. هل هو أحد سجناء القلعة؟"
"ما هو إسمه؟"
"ماركوس، إنه مستذئب."
"إنه ليس من السجناء لم يأتِ مع الأسرى."
تركها الجندي وعاد لعمله؛ أما هي فكانت تتسائل أين هو؟؟ وماذا يفعل؟ كيف يتركها هكذا هي وجنينها في ذلك العالم الموحش.
في المساء:
كان فيكتور يقف في القاعة التي تم بها مراسم زفافهما سابقًا ومعه روبرت وسيرينا الحزينة على صديقتها .. ينظر بهدوء حوله يتذكر ذلك اليوم الذي لن ينساه أبدًا، ولكي يساعد نفسه على نسيان ماحدث أمر عمال المملكة بتصليح ما تُلف في القاعة ولكنه لم ولن ينسى ماحدث .. كان يبدو هادئًا وصامتًا ولكن عينيه بها الكثير من الألم .. صرخات ... صرخات يسمعها .. صرخات لا تتوقف .. إنتبه على حضور ساحرة تُدعى إيريكا التي إتفق معها على مساعدته لعودة أوليفيا لعالمها .. قامت إيريكا بعمل بعض المراسم بداية لما سيحدث .. دخلت أوليفيا للقاعة محمرة العينين بعدما أمر فيكتور أحد الجنود بإستدعائها .. وقفت بجانب فيكتور الذي لم يعر لوجودها إهتمام .. كانت تنظر إليه .. لملامحه الهادئة.
"فيكتور .. أرجوك."
همست أوليفيا بذلك، ولكنه لم يعيرها أي إهتمام.
"جلالتكِ، من فضلك أمسكي يداي الإثنتين."
إقتربت بتردد وأمسكت بيد إيريكا .. وبدأت تردد بعض الأشياء .. ولكنها توقفت ونظرت إليها.
"إن الكتابة تستهلك روحكِ .. يجب أن تحاولي أن تتوقفي عن الكتابة جلالتكِ عند عودتك، تلك المهارة ليست كما كانت قبلًا."
إلتفتت لفيكتور ولكنه أبعد عينيه عنها .. أكملت الساحرة المراسم .. ولكن فيكتور و روبرت شعروا بشئٍ غريبٍ، أسرع فيكتور نحو أوليفيا يحميها مما سيحدث، وهو إنهدام أحد جدران القاعة وهجوم الذئاب ومصاصي الدماء عليهم .. أطلق جناحيه مشهرًا سيفة.
"إبقي خلفي."
أردف بوحشية وهو يَشق جسد الذئب الذي حاول مهاجمته إلى نصفين بسيفه الحاد .. كانت تتمسك بملابسه بقوة وجناحيه يحيطان بها خلفه ليحميها بدأ بقتاله معهم وروبرت يحمي زوجته وأتى جنود فيكتور يحاربون معه، والساحرة التي تساعد فيكتور تحاول أيضًا مساعدتهم .. دخلت مارغريت للقاعة وهي تنظر للحرب التي بدأت ولكنها متيقنة أنها ستفوز تلك المرة، وقعت أنظارها على فيكتور الذي يحمي أوليفيا بكل ما أوتي من قوة والذي يوجه حديثه لإيريكا بأمر.
"أكملي ماكنتِ تفعلينه، هيا .. أريدها أن تعود قبل أن يصيبها أي أذى."
إقتربت إيريكا نحوهم بصعوبة وأمسكت بيد أوليفيا ولكن تم مُهاجمتها من خلال مارغريت.
"لا أحد يأخذ كاتبتي مني .. إنها إكسير حياتي ولا يحب أن تعود."
"أصمتي يا عجوز .. أقسم أنني سأقتلكِ بعدما أنتهي من جنودك."
صرخ فيكتور بتلك العبارة بوحشيه وهو يقطع رأس أحد المستذبين.
"لن تستطيع."
وفي تلك الحظة دخل روبن القاعة بمظهره المشابه لمظهر فيكتور ... شهقت أوليفيا بفزع عندما رأته وفي تلك اللحظة فقط شعرت بصعوبة نصر فيكتور .. وبسرعة قصوى كان روبن أمام فيكتور مُشهرًا سيفه نحوه ولكن فيكتور قام بصده وبدأت حرب السيوف بينهما .. قوتان متساويتان .. أحدهما يوجه ضربته والآخر يقوم بصدّها.
"روبرت .. تولى أمر العجوز."
وجه فيكتور حديثه لروبرت الذي إستطاع أن يُخرج زوجته بصعوبة من القاعة مع بعض الجنود .. بدأ روبرت يحارب مارغريت والتي تفوقه قوة بالطبع ولكن كل ذلك لأجل أن يُشغل مارغريت عن أوليفيا قليلاً.
"إيريكا أكملي الآن."
إعتدلت إيريكا من مكانها وإقتربت من أوليفيها مسرعة ممسكة بيدها تقول بعض التعاويذ وهنا إنفتحت بوابة في القاعة على شكل دوامة لتبتلع أوليفيا فقط.
"إذهبي الآن."
كادت أن تتحرك ولكنها تفاجأت بوجود مستذئب أمامها .. صرخت بخوف عندما قَرُبَ أن ينقض عليها ولكنها تفاجأت بترك فيكتور معركته مع روبن وهرولته نحوها لينقذها ويقتل المستذئب.
"هيا إذهبي."
قالها بعدما قتل المستذئب وهو يطالعها بأعين حزينة .. تحركت بضع خطوات ولكنها عادت للخلف عندما جذبها فيكتور إليه يحتضنها بقوة للحظات ثم أبعدها عنه، رفعت رأسها وكادت أن تتحدث.
"إذهبي الآن أوليفيا."
إبتعدت عنه بتردد .. كانت في المنتصف بين فيكتور والبوابة .. إختيارٌ صعب .. ولكن ما منعها من الإختيار أساسا هو أن البوابة سحبتها بقوة وأثناء سحبها لها رأت يد روبن تخترق صدر فيكتور بقوة وتلك اليد كانت ممسكة بقلب .. "فيكتور" ..صرخت أوليفيا بإسم فيكتور بفزع أثناء إبتلاع البوابة لها.
في العالم الحقيقي:
تمتمت بحب وتمني وهي تنظر إلى الكلمات الأخيرة التي قامت بكتابتها.
"أتمنى أن تكون حقيقيًا؛ فأنا أنتظر شخصٌ وفِّيٌ مثلك، حقيقة أتمنى أن يكون كل ذلك حقيقيّ، سأبقى معك دائمًا ولن أتركك."
أغلقت حاسبها المحمول بنعاس ثم إتجهت نحو سريرها محتضنة قطها ماكس لعلها تستمد منه الدفء ثم بعد عدة ثوانٍ غرقت في نوم عميق ... تململ ماكس أثناء نومه ولكنه إستيقظ على أصوات الرعد والتي عادت بقوة ووجد ضوء غريب يشُعُّ في الغرفة ... نظر لذلك الضوء الذي يتجه نحو "أوليفيا" التي تحتضنة ثم سحبها هذا الضوء حتى إختفت من أمامه ... ظل قطها يصدر مواء لعلها تسمعه .. ولكنها لم تظهر، إختفت تمامًا .. إستمر ماكس على مواءه لعدة دقائق مرتعبًا مما حدث ولكنه رأى ضوءًا في الغرفة مرة أخرى وذلك الضوء كان يظهر من خلاله صرخات أوليفيا العالية وبكائها ... وإنفتحت بوابة في سقف الغرفة وقعت منها أوليفيا ثم إختفت البوابة .. كانت تبكي بقهر .. وتصرخ.
"فيكتور .. لا!!!!!!!!!!!!!!"
رواية فيكتور دراكولا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سارة بركات
كانت تبكي بقهر بعدما خرجت من تلك البوابة، تضع يدها على موضع قلبها الذي يؤلمها بسبب ما حدث لفيكتور أمامها. فيكتور حبيبها وزوجها. لا تصدق ما حدث. شعرت بنعومة بجانب ذراعها، وكان ذلك ذيل ماكس الذي يلامس ذراعها. قامت بضمه بين ذراعيها وهي تبكي، كأنها ببكائها تحكي له ما رأته في جميع ماسبق.
ثم بعد عدة دقائق، استوعبت بأنها قد عادت. إعتدلت وذهبت لمكتبها لتفتح حاسوبها المحمول وتفتح ملف روايتها "فيكتور دراكولا".
بدأت بقراءة الأحداث مرة أخرى وتبحث في نهاياتها، ولكن هناك شئٌ ما اكتشفته. ماحدث جميعه في النهاية غير موجود تمامًا. بدأت بقرائتها من بداية ظهور البطلة. الوضع كان مختلفًا. كان ظهور البطلة عاديًا وتعاملها كان لطيفًا مع الملكة تالا، وكان الملك فلاد لا يشك بها بتاتًا.
"كيف؟"
ذلك ما أردفت به أوليفيا بتعجب عندما قرأت ذلك. كانت تبكي عندما ترى الأحداث التي تخص فيكتور مع البطلة أوليفيا. وحدث نفس النزاع الذي حدث بين فيكتور ووالده عندما طلب منه الزواج من فتاة من الخدم. قامت بقراءة أحداث يوم الزفاف وبالفعل حدثت تلك المجزرة مرة أخرى. وصُدِمَ فيكتور عندما اكتشف أن حبيبته السبب في ذلك. ولكنها أردفت بغضب:
"ذلك جزاء والدك بسبب قتله والدي."
وهربت هي والساحرة مارغريت عندما توحشَّ فيكتور وحاول قتلها. كانت الأحداث تشير إلى أن أوليفيا البطلة كانت تحب فيكتور، ولكن هدفها الأساسي كان الانتقام من فلاد. قامت بتقليب الصفحات على حاسوبها المحمول ترى الأحداث القادمة. لم يقوموا بحبسها في قلعتها، بل كانت قوية تحكم مملكتها.
عقدت أوليفيا حاجبيها ومازالت عبراتها تهبط من مقلتيها. أتى فيكتور أخذها من القلعة بعدما انتصر عليهم وقام بحبسها بسجن قلعته وقام بتعذيبها بدون رحمة.
عقدت أوليفيا حاجبيها بتعجب:
"لمَ أشعر أن مشاعر فيكتور كانت مختلفة بالنسبة لي أثناء تعذيبه لي هُناك؟!"
ظل يعذبها ولكنها أخبرته بأنها تحبه وأن والدها كان مظلومًا. لم يفعل شيئًا. بل كانت تلك أخبارًا كاذبة أتت لفلاد وبناءً عليه قام بإعدام الملك ألبرت، ملك الذئاب. ولا تعلم من قام بذلك. ثم قررت الانتقام لمقتل والدها وتخلت عن جزئها المستذئب لكي لا يشعر فيكتور أو فلاد بأي شيء. قام بمص دمائها لكي يتأكد من صدق قولها وتأكد. ابتعد عنها فيكتور لعدة أيام يبحث في الأمر حتى وجد من فعل ذلك وقتله. ومع مرور الأيام أصبحت علاقتهما جيدة وأعادا حفل زواجهما مرة أخرى وتزوجا وأنجبا أطفالاً أيضًا. حتى أتت كلمة النهاية أمامها. لم تجد أي شيء إضافي! فقط تلك الأحداث.
هناك شيءٌ خاطئ. أين كل ماحدث وهي بداخل الرواية؟! كانت تعتقد أن تلك أحداث روايتها بالفعل. ولكن لا. اختلف كل شيء عند دخولها. كيف حدث ذلك؟! لا تفهم!!
ظلت تبكي. هل كان كل ما عاشته وهم؟ وإذا كان كذلك، كيف وقعت من سقف غرفتها؟ وأيضًا كان كل ما تكتبه يصبح حقيقي. لقد كتبت رواية بداخل رواية!! شعرت بالخذلان والإحباط. ظلت هكذا تبكي وقلبها يؤلمها لما عاشته. لقد كان كل شيء حقيقي تقسم بذلك. لقد تحدث فيكتور إليها ككاتبة وأيضًا كأوليفيا حبيبته. لقد سألها ذلك السؤال الذي ما زال يتردد داخل أذنها بصوته الهادئ:
"ماذا بعد النهاية، أوليفيا؟"
أجابت بصوتٍ باكٍ:
"لقد حصلت على إجابتك فيكتور. الإجابة هي أنني عدتُ وحيدة مرة أخرى حبيبي."
مرت الأيام وكانت أوليفيا منطوية تبقى بغرفتها دائمًا ولم يكن يسأل عنها أحد سوى زملائها في العمل وذلك أنها تغيبت عدة أيام عن عملها. كانت تحاول أن تقوم بإقناع عقلها وقلبها أن كل ما عاشته كان مجرد حلم.
على الرغم من أن الاثنين يؤكدان لها أن كل ذلك كان حقيقي. عادت لعملها مرة أخرى وشيئًا فشيئًا عادت كما كانت ولكن هناك شيء ما بداخلها مازال موجودًا وهو حزنها على فيكتور وإيمانها بأن ماحدث كان حقيقيًا.
كانت تجلس في يومٍ ما في مكتبها في العمل تقوم بعمل بعض الأبحاث والتي تخص حادثة ما لكي ترسلها لمديرها لنشر تلك الواقعة. وبعد أن أرسلتها أتى على بالها قول تلك الساحرة إيريكا:
"إن الكتابة تستهلك روحكِ. يجب أن تحاولي أن تتوقفي عن الكتابة جلالتكِ عند عودتك، تلك المهارة ليست كما كانت قبلًا."
شعرت بأن هناك شيئًا ما يخبِرها لتجرب ما إذا كان ماحدث كله صحيحًا أم لا. قامت بفتح ملف فارغٍ في حاسوبها بالعمل وبدأت بكتابة عنوانٍ ما. وبعد دقائق من التفكير بدأت بكتابة القصة الجديدة. شعرت بعلو ضغط دمها أثناء الكتابة حتى شعرت بصداعٍ قوي يضرب رأسها وأحست بقطرات تسقط على فمها. وضعت يدها على فمها ووجدت أنها دماء تخرج من أنفها.
"أوليفيا، هل أنتِ بخير؟"
أخفت أنفها ونظرت لزميلتها والتي تُدعى جوليانا.
"أنا بخير. أجل."
"حسنًا أريد أن أقوم بتذكيركِ قبل أن أذهب. اليوم في المساء حفل الذكرى السنوية الخاصة بالجريدة. لا تنسي نحن جميعا سنكون هناك وسيكون احتفالا رائعًا."
"شكرًا لكِ جوليانا لتذكيركِ لي. سآتي."
خرجت جوليانا من المكتب وأزالت أوليفيا يدها من على أنفها لا تصدق أن كلام تلك الساحرة كان حقيقي. ذلك يعني أن كل شيءٍ كان حقيقي.
كان!
خرجت من المكتب وأثناء خروجها انتبهت للملصق الخاص بالحفل. دونت العنوان الذي سيُقام به الاحتفال ثم غادرت.
في المساء:
كانت تقف أمام المكان الذي سيُقام به الاحتفال، ترتدي ثوبًا أسودًا لامعًا بدون أكمام وتمسك بيدها حقيبةً سوداء صغيرة وأطلقت شعرها الأسود المموج. كانت غايةً في الحسن والجمال. دلفت للقاعة التي بها الاحتفال كان بها الكثير من رجال الأعمال المهمين. ظلت تبحث عن زملائها حتى وجدتهم يقفون في أحد جوانب القاعة يتحدثون. ذهبت لتقف معهم وهي تنظر حولها من رُقي ذلك المكان الذي هم به. وقفت معهم دون أن تتحدث كانت شاردة كعادتها ووحيدة. ظلت هكذا حتى بدأ الحفل. صمت الحضور عندما بدأ منسقوا الحفل بالتحدث بحديثٍ بالنسبة لها مجرد ثرثرة.
"والآن بعد أن تحدثنا عن أمجاد الجريدة. نريد أن نشكر ممول ذلك الحفل الضخم السيد والتون ونريده أن يٌلقي بكلمة."
هزت رأسها بملل وقررت أن ترحل. التفتت لتخرج من باب القاعة ولكن فجأة توقف جسدها عن الحراك وقلبها نبض بقوة حينما سمعت صوته:
"مرحبًا بكم جميعًا. أنا أُدعى فيكتور والتون. أريد أن أشكر الجميع على حضور حفل اليوم، ذلك يومٌ مميزٌ لنا جميعًا. وأريد أن أشكر السيد صامويل على مجهوده في إنشاء تلك الجريدة الضخمة والتي أثبتت جدارتها في خلال تلك السنوات القليلة الماضية، وأيضًا أريد أن أشكره على مجهود جميع الموظفين الذين يعملون بها. وقد أخبرني السيد صامويل قبل بداية الحفل أنه يريد أن يكافئ موظفة تعمل بجهدٍ دائمًا حتى أنها في الآونة الأخيرة أصبحت تسهر بالمكتب لكي تقوم بعملها وعمل زملائها أيضًا. لذا قررت أنا فيكتور والتون أن أعطي جائزة رائعة وضخمة للآنسة أوليفيا دريستن. حبيبتي."
صفق الجميع بحرارة واتجهت الأضواء نحوها في القاعة وهي تعطيهم ظهرها. كانت عبراتها تهبط من مقلتيها بصمت. تشعر أنها تحلم. لقد سمعت صوته مرة أخرى. هل يُمكن؟ التفتت ببطئ وهي تنظر لمن تحدث قبل ثوانٍ. كان هو. كان فيكتور. نظراته الهادئة. ابتسامته. كان هو فيكتور حبيبها وزوجها.
"فيكتور. حبيبي."
أردفت بتلك الكلمة ببكاء وهي تقترب نحوه ببطئ. ولكن فيكتور ابتسم وقام بجعل المسافة بينهما قصيرة بخطواته السريعة وحينما اقتربا من بعضهما قام بضمها بقوة بين أحضانه وهي تبكي فقط. تبكي بقهرٍ على ما عاشته في تلك الأيام الماضية وهي وحيدة، وتعتقد أنها مجنونة. إن فيكتور حقيقي. فيكتور حبيبها حقيقي. لكن كيف؟ لا تريد أن تسأل السؤال ذلك الآن. يكفي أنها بين أحضانه الآن.
"اشتقت إليكِ، كثيرًا."
رفعت رأسها تطالعه وهي تبكي. قام بمسح دموعها بيده.
"كيف؟"
"سأقوم بالإجابة عن سؤالك ذلك فيما بعد، لكن الآن جميع من بالقاعة ينظرون إلينا وسنكون حديث جميع الجرائد والمجلات بل العالم بأكمله خلال الفترة القادمة."
تعجبت من حديثه ذلك. وطالعته بتعجب. كان يرتدي حلةً سوداء راقية يرتديها فقط الأثرياء.
"أنا أمزح معكِ، فليذهب العالم للجحيم."
عاد ليضمها بقوة. وبداخل عقلها الكثير من الأفكار.
أردف برجاء:
"أوليفيا أرجوكِ توقفي عن التفكير. لقد مرت ألف عام حبيبتي، اتركيني فقط أعيش تلك اللحظة التي أنتظرها منذُ قرون، لا تقلقي سأخبركِ بكل شيء عندما نصل إلى منزلنا."
أبعدت أي تفكير عن عقلها. ما يهم الآن هو أنها بين ذراعيه.
بمرور الوقت. كان ممسكًا بيدها بقوة وهما يدخلان قصرًا ضخمًا ممتلئ بالكثير من الخدم الذين استقبلوهما. وبعد تحيتهم لهما. صعدا إلى الغرفة وبعد دخولهما. كانت أوليفيا تنظر إلى موضع قلبه. متذكرة أنه تم اقتلاع قلبه أمامها. اقترب منها وأمسك بيدها يقبلها.
"سأخبركِ بما حدث. سأقوم بالإجابة على كل أسئلتك. سأخبرك بكل شيء بداية من رحيلك."
بعد رحيل أوليفيا من عالم فيكتور:
يد روبن اخترقت صدر فيكتور بقوة وتلك اليد كانت ممسكة بقلبه. شعر فيكتور بالألم وهو ينظر لأوليفيا وهي تختفي أمامه. ولكن الألم هنا كان ألم ذهابها وليس ألم اقتلاع قلبه. ثم أردف بغضب وهو ممسكها بيد روبن.
"هل تعلم ما الفرق بيني وبينك يا روبن؟ هو أنني نصف بشري أي أن خلايا جسدي تستطيع أن تعيد قلبي لمكانه مجددًا."
قام بكسر يد روبن والتفت إلى الخلف ليقتلع رأسه بسيفه الحاد. أمسك بقلبه قبل أن يختنق ووضعه في موضع وأنسجته وأوردته امتدت لتتصل بأماكنها الصحيحة في قلبه والتئم صدره بسرعة. اقترب بسرعة من الساحرة مارغريت وقبل أن تقوم برد فعل تفاجأت بإمساكه لعنقها.
"هيا ألفظي آخر أنفاسك يا عجوز يا من تعتقدين أنكِ أقوى السحرة في العالم، لقد وجدتُ الأفضل في عالم السحرة."
كادت أن تتحدث ولكنها تفاجأت به يقوم بمص دمائها كلها برشفة واحدة وبعد أن انتهى منها رماها أرضًا. التفت للجيش الذي أتت به. وجناحيه العملاقين خلفه وعيناه يخرجان منهما سيلٌ من الدماء السوداء وتحدث بصوت مخيف.
"إذا كنتم تعتقدون أنكم ستفوزون اليوم، فإن فوزكم أمامي محالٌ؛ فأنا الملك فيكتور فلاد دراكولا ملك مملكة الظلام الوحيد في هذا العالم. وقد وقف أمامي أقوى الأعداء ولكن لم يصمد أحد أمامي. أعطوني ولائكم وإن لم تعطوني فأعتبروا أنكم في عداد الأموات."
سادت حالة من الصمت ولكن بعدها ترك الجميع أسلحتهم ومن كان متحولًا لمستذئب عاد إلى هيئته الطبيعية. أحنى الجميع رؤوسهم أمامه احترامًا له. مرت الأيام وكان فيكتور حاكمًا عادلًا قويًا ولكن كان هناك شيء ما ينقصه. وهو وجودها وجود حبيبته وزوجته أوليفيا. شعر أن الملك الذي هو به لا يساوي شيئًا في ابتعادها عنه. وفي يومٍ ما. كان جالسًا على عرشه ينظر لإيريكا التي وقفت أمامه.
"لقد أرسلت في طلبي جلالتك، أخبرني ما هو الشئ الذي أستطيع فعله لأجلك."
"أريد الذهاب لعالم أوليفيا، أريد أن أكون بجانب حبيبتي. لا أستطيع أن أعيش بعالم لا يوجد به أوليفيا."
تعجبت إيريكا من حديثه. وأيضًا الملك روبرت الذي دخل قاعة العرش لتوه.
"ولكن جلالتك، المملكة والحكم، إنك أكثر حاكم عادل سمعنا عنه وقابلناه على مر العصور."
"ذلك لا شيء إيريكا، أنا فقط أريد أن أكون بجوارها."
"هل أنت متيقن مما تقول فيكتور؟"
ذلك ما أردف به الملك روبرت. أجابه فيكتور باستفسار:
"أخبرني هل يمكن أن تعيش دون زوجتك يومًا واحدًا وأنت تعلم جيدًا أنكما لن تتقابلا مجددًا."
"لن أستطيع."
"لقد أجبتَ بنفسك على سؤالك روبرت."
استقام فيكتور من مقعده وابتسم بهدوء.
"كنت دائمًا تتمنى لو يقوم أبي بضم مملكته لمملكتك وتكونان حاكمان لمملكة واحدة بما أنكما لستما مجرد صديقين، ولكنه كان دائمًا يخبرك إذا كان لمملكة ما ملكين؛ سيكون هناك صراع واختلافات بينهما في الرأي والحكم وستفسد المملكة بأكملها. المملكة يجب أن يكون لها ملكٌ واحد فقط، وها قد نلت مرادك روبرت، إن مملكة الظلام ملكك."
"ولكن فيكتور..."
قاطعه بحديثه لإيريكا:
"أريد الذهاب لعالم زوجتي."
"أمرك جلالتك."
قامت بعمل بعض التعاويذ ولكن لم يحدث أي شيء. طالعها فيكتور باستفسار.
"سأحاول مجددًا."
هز رأسه لها وقام بإعادة تلك التعاويذ ولكن لم يحدث أي شيء.
أردف فيكتور باستفسار:
"أهناك خطبٌ ما؟"
"يبدو لي أن السحر لا يستجيب لزمن الملكة أوليفيا."
"ماذا تعنين؟"
أغمضت عينيها تحاول أن تفهم ما يحدث ثم أردفت.
"هناك زمنٌ يمكن أن أرسلك إليه جلالتك ولكن الفارق بينه وبين زمن الملكة أوليفيا عشرة قرون."
"هل هناك زمن آخر يمكن أن أذهب إليه أقرب من ذلك؟"
"لا جلالتك. لا يوجد."
أخذ نفسًا عميقًا ثم أردف.
"ألف عامٍ أعيشها وأنا أعلم أنني سأقابلها مجددًا خيرٌ لي من ألف عامٍ أعيشها وأنا أعلم أننا لن نتقابل مجددًا، ابدئي إيريكا."
"أمرك."
قامت بإلقاء التعويذة وبالفعل قامت بفتح بوابة وقبل أن يدخل إليها التفت وأردف.
"إذا قابلت أوليفيا في عالمها هل ستتذكرني؟"
"يجب أن تأتي هنا أولاً لكي تعرفك جلالتك."
ابتسم بهدوء ثم أردف.
"إذا أرسليها إلى هنا عندما تنتهي من كتابة من رواية "فيكتور دراكولا"، واجعليني أراها قبل أن تأتي إلى هنا، بالمخطط المناسب للقائنا حتى وإن كان ذلك سيغير أحداث روايتها."
"أمرك جلالتك."
دخل فيكتور البوابة ثم اختفى من هذا العالم. وألقت إيريكا تعويذة ذهاب أوليفيا لعالم مملكة الظلام لتقابل الملك فيكتور وأيضًا لرؤيته إياها قبل أن تأتي لكي يصبح هناك مخططًا زمنيًا للقائهما في الماضي. كأنه عالم واحد يجمع العالمَين على مخطط زمني واحد.
عودة للعالم الحقيقي:
كانت تطالعه وهي تبكي وتشعر بموجة اجتاحتها من المشاعر.
"ألف عام! انتظرتني ألف عام؟"
أمسك بوجهها بين يديه.
"حتى لو مليون عامٍ حبيبتي، كنت سأنتظركِ طالما أنا أعيش على أمل لقائكِ مرة أخرى."
"لكن فيكتور. أنا من تسببت بمقتل والديك. أنت لا تستطيع أن تغفر لي ما بدر مني."
"الزمن ساعدني في نسيان ما حدث سابقًا."
كادت أن تتحدث ولكنه قاطعها.
"أوليفيا حبيبتي. الأيام قادمة بيننا أنا الآن أريد أن نعيد حفل زفافنا مرة أخرى. وسيشاهده العالم أجمع."
ابتسمت بحب ولكن أتى على باله سؤال مهم.
"كيف فعلت كل ذلك؟ ثم ما اسم والتون ذاك؟"
أشارت للقصر وكل شيء يملكه. قهقه فيكتور بطريقة جعلت قلبها يهتز لرؤيته هكذا.
"ألفُ عامٍ أوليفيا جعلتني أملك ما لا يستطيع أحد أن يملكه. لقد عملتُ في كثيرٍ من الوظائف حتى عصرنا هذا. كل ستة وثلاثين عامًا كنتُ أضطرُ لزيف موتي وأظهر باسمٍ آخرٍ جديد حتى لا يشك أحد بي. ظللت هكذا أقوم بعملي وأجمع الأموال التي لا تُعد ولا تُحصى حتى أتى هذا العصر، ظللت أنتظر ظهوركِ وأنا أعلم جيدًا أننا سنتقابل في هذا الوقت. عندما دخلت إلى عقلك علمت اسم الجريدة التي تعملين بها ومنذ ذلك الوقت وأنا الممول الرسمي لها، حتى إنني كنت أراقبكِ واصطدمت بكِ متعمدًا سابقًا ولكنكِ لم تتذكرينني. في ذلك الوقت علمت أنه لم يحن لقاءنا بعد. وحينما أخبروني أن الموظفة التي تُدعى أوليفيا دريستن لم تأتِ لأيام. علمت وقتها بأنكِ قد عدتي ولم تأتي لعملك بسبب ما حدث لي."
"لم تكن تعلم حالي فيكتور."
قام بضمها بين ذراعيه وأردف بهمس.
"أنا أعتذر على الألم الذي سببته لكِ."
"لا تعتذر فيكتور. لا تعتذر. يكفي أنك هنا."
أردفت فيكتور بحب.
"هل تعلمين أنني ظللت أحلم بلحظة زواجنا طوال الألف عام."
صمتت أوليفيا ولم تتحدث. ابتعد عنها وطالعها باستفسار.
"كيف سنكمل حياتنا سويًا وأنا بشرية فيكتور؟"
ابتسم بهدوء ثم أردف.
"لا تقلقي. بمجرد حملكِ لطفلي سيكون هناك جزءٌ من مصاصي الدماء بداخلك وبعد ولادتك له أيضًا سيظل هذا الجزء بداخلك."
"لما لم يحدث ذلك مع الملكة تالا؟"
"الفرق بيني وبين أبي. أنني نصف بشري."
لم تتحدث ولكنها كانت تبتسم له بعشق.
"هيا لنقم بالتجهيز لحفل زفافنا."
"هيا بنا."
مرت الأيام وتجهز أضخم حفل زفافٍ يجمع عاشقين لا يستطيعان العيش دون الآخر. ليجتمع الحبيبان بعدها لتنمو ثمرة حبهما بداخل رحم أوليفيا. طفلهما والذي يُدعى أدريان والذي يرث صفات والده تمامًا وقوته.