الفصل 17 | من 28 فصل

رواية في عصمت صعيدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم إسراء محمد أمين

المشاهدات
47
كلمة
2,589
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

استيقظت من النوم و هي تشعر بصداع و الآلام تكاد تفتك براسها. تضع يدها على رأسها و هي تتاؤه. لتجده يخرج من المرحاض و هو يجفف خصلات شعره المبلولة و لا يعطي لها أي أهمية، يتجاهلها تمامًا. حتى أنه لم ينظر لها. تحمحم هي للفت انتباهه، و لكن استمر على تجاهله لها. فنظرت له بغيظ ثم وقفت و أحضرت ثيابها من خزانة الملابس و دلفت المرحاض و صفع الباب بعنف.

بينما هو ارتدى جلباب باللون الأسود الجذاب و صفف شعره بطريقة رائعة و وضع عطره و نزل لأسفل. لتقابله والدته و هي تخرج من المطبخ لتشهق باستنكار و هي تقول: "ايه يا ولدي اللي نزلك يوم صباحيتك؟ ليجيبها بلامبالاة: "عندي شغل يا امي و لازم اروح، و كمان دلوقتي انا مسؤول عن أرض عمي و المشروع الجديد." جليلة باستنكار: "و كل ده ميستناش كام يوم... لا يا ولدي ميصحش، مينفعش تخرج انهاردة، الناس تقول ايه... و يقولوا ايه على البنية."

شعر بالغضب، بالرغم من أنه غاضب منها بشدة إلا أنها لا يقبل أن يتحدث عنها أحد. فقال على مضض: "طب خلاص هروح بكرا." ثم توجه للجلوس في الخارج. خرجت دانه من المرحاض و بحثت عنه لم تجده بالغرفة فقالت بغضب: "ماشي يا بدر، بتطنشني أنا... ده بدل ما تعتذر مني على كدبك عليا." توجهت للمرآة تصفف شعرها و وضعت كحل يحدد عيناها و يظهر لونها و أحمر شفاه وردي. و كانت ترتدي بنطال جينز أزرق و بلوزة وردية تصل لركبتيها و حجاب أبيض.

و نزلت ألقت عليهم تحية الصباح و استقبلتها جليلة بزغاريد و كانت تبتسم لهم بمجامله و تبحث عنه بعينيها فلم تجده. لتسأل جليلة بتوتر: "طنط هو فين بدر؟ جليلة بابتسامة: "برا يا حبيبتي، روحي اقعدي معاه لغاية ما أحضر الفطار." تدخل جليلة إلى المطبخ و هي تحدث نفسها: "أول مرة أشوف عروسة و عريس ينزلوا يوم الصباحية... أكيد في إيه." تخرج دانه و تجد بدر يجلس بالحديقة و يتطلع إلى الأوراق أمامه. فتذهب له و تجلس و هي تحمحم.

فينظر لها ببرود ثم يشيح ببصره و يعود للأوراق. تكتم غيظها منه و تجلس أمامه و تدعي الانشغال بهاتفها. يقول بدر ببرود و هو لم يحيد بصره عن الأوراق: "والدك اتصل من شوية و بيقول العملية بعد يومين إن شاء الله." دانه بلهفة: "ايه... بجد... طب هو كويس... طب كلمك امتى... طب ميكلمنيش أنا ليه... اشمعنا انت؟ بدر ببرود: "عادي... هو حر." تنظر له بغضب ثم تقول: "طب لو سمحت أنا عاوزة أكلمه." ليتحدث بدر بصوت عالي غاضب:

"احترمي نفسك و وطي صوتك و انتي بتتكلمي، اظهار إنك محتاجة تربية و أنا هكون أكتر من سعيد و أنا بعمل كده." فتنظر له بخوف شديد و هي تقول بحزن مكتوم خوفًا من رد فعله: "أنا محترمة... و مسمحلكش." بدر و هو يرمي أمامها هاتفه قائلاً بحزم: "بس مش عايز أسمع صوت... التليفون عندك أهو، كلمي والدك. أنا كده كده و من نفسي جبت الخط ده عشان نكلمه." و يرحل للداخل تاركًا إياها تتطلع في أثره بحزن و دموع لكلامه الجارحة و معاملته لها.

أما هو فأخذ يتمتم في نفسه: "ماشي يا دانه، انتي متدلعة و أنا هربيكي." مسحت دموعها و أخذت الهاتف و اتصلت بوالدها. فيجيب والدها بتعب: "الو يا بدر." دانه بلهفة و دموع: "أنا دانه يا بابا... عامل ايه." عبدالحميد باشتياق: "وحشتيني يا حبيبتي، انتي عاملة ايه... و عاملة ايه مع بدر، أخباركوا ايه، هو بدر طمني عليكوا بس أنا عاوز أطمن منكم." دانه و هي تنظر من دخول بدر بحزن و لكن تتحدث بابتسامة و فرحة مصطنعة:

"الحمد لله يا بابا كويسين أوي... ثم تكمل ببكاء: كده يا بابا متكلمنيش أنا تطمني عليك و تكلم بدر." عبدالحميد بابتسامة و ضحك: "يا غيورة يا حبيبتي، أنا عشان متعيطيش زي دلوقتي كده." دانه و هي تمسح دموعها بابتسامة: "أنا مش بعيط أهو... خلي بالك من نفسك." عبدالحميد بحنان: "متقلقيش عليا يا حبيبتي، أنا كويس و كمان معايا نعيمة، خلي بالك انتي من نفسك و من جوزك." ثم يلقوا التحية و يغلقوا الهاتف.

لتدخل دانه للداخل بعد أن مسحت دموعها فتجد حنين و هي تقول بإبتسامة: "كنت لسه جايه أندهلك عشان الفطار." تبتسم لها دانه و يدخلوا فتعطي الهاتف لبدر قائلة بابتسامة مصطنعة: "شكرا." أخذ منها الهاتف دون رد عليها، فقط أومأ لها برأسه. فجلست بحرج و بدأوا تناول الإفطار. دخلت القسم مع صباح و هي تبكي بشدة و قالت و هي تتجه ناحية العسكري الموجود قائلة بتوتر: "لو سمحت جـ... ـوزي جابوه من شوية هنا." العسكري بغلظة:

"اسمه ايه يعني و جاي في ايه؟ رغد بخوف: "اسمه أحمد و جـ... ـاي في سرقة... بس هو والله مظلوم." العسكري بسخرية: "مظلوم آه... عمومًا هو في أوضة حسن باشا دي." تتغاضى رغد عن إهانته و سخريته و تدخل للداخل بلهفة و تطلب من العسكري الواقف أن يدخلها. فتدخل للضابط. الضابط بعملية: "أيوا عايزة ايه؟ رغد ببكاء و توسل: "لو سمحت أنا عاوزة أشوف جوزي، ارجوك." الضابط بصرامة: "خمس دقائق بس عشان بكرة هيتعرض على النيابة."

تومئ له بلهفة فيبعث العسكري ليحضر أحمد. فور دخوله تجري عليه رغد و تحتضنه بشدة و تبكي و تشاركها أيضًا صباح. أحمد و هو يبعدهم بحزم: "ايه اللي جابكوا، أنا مش قولت متجوش؟ رغد بحب: "مقدرتش، كنت قلقانة عليك." أحمد بصرامة: "طب يلا روحوا دلوقتي." رغد موقفه إياه: "أحمد انت محتاج محامي كبير... عشان يخرجك." أحمد بتفكير: "بس إحنا معناش فلوس للمحامي الكبير ده يا رغد." رغد باقتراح و خوف من رفضه و غضبه: "أنا... بقول... أروح...

أطلب من... با... با." أحمد بصوت مرتفع و غضب شديد: "لا يا رغد انسي، و لو فتحتي الموضوع ده تاني صدقيني هتندمي... و يلا اتفضلي روحي انتي. أمي و ملكيش دعوة بحاجة." رغد برفض و غضب: "انت بتقول ايه؟ ها عاوز ايه من غير محامي كبير؟ مش هتقدر تطلع من هنا. بلاش عناد يا أحمد و اسمع الكلام. أما هروح لبابا و هو أكيد هيساعدنا." أحمد و هو يجذب يدها بعنف و يتحدث بحدة: "آه دلوقتي بقا الصايع أحمد مضطر يخضع و يتذل لابوكي عشان أطلع صح...

لا يا رغد انسي، أنا لو هفضل هنا عمري كله استحالة أوافق أطلع بمساعدة أبوكي." رغد ببكاء و حزن: "يا أحمد اسمع بس... يقاطعها أحمد: "يلا يا رغد روحي عشان مفقدش أعصابي." ثم ينادي على العسكري بعد أن تركهم الضابط و يعيده الزنزانة. رغد ظلت تبكي في أثره ورحلت و هي تفكر كيف تخرج زوجها من هذا المأزق. في مصنع الألبان التابع لعائلة محمدين الغنّام كانت تعمل و هي شاردة به. لم تراه منذ عدة أيام و علمت بعد ذلك أن أخيه تزوج.

ففهمت أنه كان مشغول و لكنها اشتاقت له كثيرًا. فهي اعتادت أن يحاول محادثاتها و مشاكساتها لكي تسامحه. فهي سامحته منذ زمن و لكنها تريد أن تدفعه ثمن كذبه عليها. يقطع شرودها صوته و هو يقول بمرحه المعتاد: "متتقوليش، أنا عارف سرحانة فيا عشان وحشتك صح؟ انتفضت من الخضة ثم نظرت له بغضب مصطنع و اشتياق حاولت إخفاءه: "لا طبعًا، أنا بفكر فيك ليه إن شاء الله." مصطفى و هو يغمز لها: "عشان أنا اللي في القلب يا بت." فرحة بسخرية:

"انت و لا في القلب و لا في الكبد." مصطفى بجدية و هو يقترب منها بطريقة وترتها و هي تعود للخلف قائلة بتعلثم: "فـ... ـفي إايه... بتقرب... ليه." مصطفى و هو ينظر إلى عينيها: "موحشتكش؟ فرحة و هي تنظر له هائمة: "ها؟ يكتم مصطفى ضحكاته و هو يعيد بهمس: "موحشتكش؟ فرحة بهمس مماثلة و ولهة: "وحشتني." مصطفى بضحك و هو يغمزها بخبث: "مانا عارف." فرحة بغضب: "انت عارف لو ممشيتش دلوقتي... أنا أنا أنا هقول للحاج محمدين انك بتعاكسني."

مصطفى بضحك و هو يرحل بمكر: "و ماله، اتقل براحتك يا جميل..... ثم يكمل بمرح: "بس مش براحتك أوي يعني." تكتم ابتسامتها حتى رحل و انفجرت ضاحكة عليه و على حديثه قائلة: "والله مجنون، مش عارفه بحبه ليه... بس عسل ابن الذين." أرسل لها رسالة بأن تأتي لتقابله بالأرض القريبة من منزلهم في الصباح الباكر. و هي كانت مترددة و لكنها خافت من أن يغضب منها. فذهبت و تخفت من والدتها حتى لا تعلم و خرجت له. وجدته يقف منتظرها و عندما

رآها ابتسم لها و قال برقة: "وحشتيني." نور و هي تنظر للاسفل بخجل: "وانت كمان." فارس و هو يرفع وجهها بيدها من ذقنها قائلا: "انتي بتثقي فيا يا نور؟ نور ببراءة: "آه طبعًا بثق فيك." فارس بابتسامة: "يبقى اسمعي كلامي صح." أومأت له ببراءة و تلقائية. فقرب وجهه منها و كاد أن يقبلها. و لكنها رفعت يدها تدفع صدره تمنعه. و لكن تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن. و قد رآها ثلاث رجال ذاهبين لعملهم. ليصبحوا بصوت عالي:

"شوف البجاحة يا ولاد عيني عينك كده من غير لا خشية و لا حيا." انتفضوا. عادت نور للخلف خطوة و تجمعت الدموع بعينيها. ليقول الآخر: "ايه ده دي بنت الحاج إسماعيل أخت عبد الرحمن." و اتت النساء على صياحهم و سبهم لفارس و نور التي كانت تبكي بقوة و لا تستطيع التحدث. ليخرج عبد الرحمن و والدة نور من المنزل بعد سماع الضوضاء الموجودة بالخارج. فيصدم بوقوف أخته تبكي و بجانبها فارس الذي تلون وجهه بمئة لون. ليهرول ناحية أخته و هو

يحتضن وجنتها قائلا بحنان: "مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟ ليرد أحد الرجال: "يا خوي، بتطمن عليها ده بدل ما تقتلها و تغسل عارك." عبد الرحمن بغضب جحيمي و هو يقترب منه و يسحبه من تلابيب جلبابه: "انت بتقول ايه يا راجل انت؟ ليرد: "بيقول اللي إحنا شوفناه، اختك ماشية على حل شعرها مع فارس." ليذهب له بخطوات غاضبة و هو يلكمه بشدة على فكه ليسقط أرضًا. أحد الرجال: "ده بدل منربي اختك بتضرب الناس." إحدى السيدات:

"أيوا الكلام ده صح، إني شوفتها امبارح في فرح بدر، وقفت مع فارس ورا الدوار بوضع لا مؤاخذة وحش أوي، و لا خايفين حد يشوفهم و لا حاجة." عبد الرحمن بصدمة و هو ينظر لأخته التي تنظر له برعب و بكاء و يقترب منها و نحيب و عويل والدتها يزداد: "الكلام ده صح يا نور؟ لم ترد عليه فقط تبكي بشدة. ليسحبها من يدها و يقول بحدة: "انطقي." نور ببكاء و خوف: "والله ما عملنا حاجة... احح نا ببس... كنا بنتكلم." عبد الرحمن بصوت جهوري

و غاضب و هو ينظر للناس: "كل واحد يحترم نفسه و يحط لسانه حوا بوءه، أنا اختي أشرف منكم و من بلدكم كلها..... نور و فارس مقري فاتحتهم و مخطوبين و فرحهم كمان كام يوم، و يمكن غلطوا لما وقفوا لوحدهم بس هي خطيبته و قيالي كل حاجة دي نور بنت الحاج إسماعيل الله يرحمه و اخت عبد الرحمن إسماعيل، و اللي يفكر بس يجيب سريتها على لسانه هقتله بعد ما أخليه عبرة للبلد كلها." أحد الرجال بسخرية: "مسمعناش يعني إنهم مخطوبين." عبدالرحمن بغضب:

"إحنا أحرار، محبناش نقول دلوقتي، و لو مقولناش خالص بردو إحنا أحرار، و كل واحد يخليه في حاله بدل ما يسمع و يشوف حاجة مش هتعجبه أبدًا، فاهمين." قال آخر كلمة بصوت جهوري و هو يشير بسبابته في وجههم جميعًا. ثم يلتفت يسحب اخته من يدها بقوة بعض الشئ و يقول لفارس بغضب مكتوم: "و انت يا فارس روح يلا دلوقتي و إحنا على معادنا زي ما هو." فارس و هو يومئ له بخوف قليلا من نظرته و يرحل و هو يعلم أن قضى الأمر.

أما عبد الرحمن سحب نور و دخل للمنزل و خلفه والدته. الناس ظلوا يتحدثون ثم ذهب كل منهم لعمله. فور دخولهم للمنزل و غلقه للباب التفت لنور و صفعها بشدة على وجنتها. نظرت له بصدمة و خوف و دموعها تنزل بغزارة على وجنتها و تبتعد عنه و هي تقول بخوف: "والله.... معملتش كده... أنا.... هو... قالي إنه بيحبني.... و كان هيتقدملي." عبد الرحمن بحزن و غضب: "انتي كسرتيني يا فرحة، كسرتيني في البلد...

الحمد لله أن أبوكي مات لأنه لو كان عايش... كان مات دلوقتي من الحسرة و الحزن." ظلت تبكي بشهقات عالية و لا تجيب. عبد الرحمن بحزم: "اعملي حسابك فرحك على فارس بعد بكرا زي ما قولت للناس، و هتشوفي نتيجة عملتك، كفاية إنك هتتجوزي واحد زي فارس." قالها بسخرية ثم رحل بغضب و تركها تبكي بشدة و والدتها انهالت عليها بالضرب و السباب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...