تحميل رواية «فجر جديد» PDF
بقلم إيمــــان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يقف رفعت أمام صورة زوجته التي لم يحب امرأة غيرها طوال حياته ويتحدث إليها بكل شوق وأسى على فراقها له في بداية زواجهما على إثر حادث أليم. ومن يومها ورفعت لا يفعل شيئًا في حياته غير الاهتمام بشركة المقاولات التي يمتلكها وشقيقتيه نادرة المتزوجة من أدهم رجل الأعمال، وشهيرة المتزوجة من رأفت من كبار رجال الدولة، وأبنائهم مازن وجاسمين وليندا وعدنان. نزل رفعت إلى الطابق الأول من الفيلا ليقابل دادة سيدة، والتي يحبها كثيرًا لأنها مربية زوجته الراحلة. انتقلت للعيش معه بعد زوجها من رفعت، واستمرت معه بعد وفات...
رواية فجر جديد الفصل الأول 1 - بقلم إيمــــان
يقف رفعت أمام صورة زوجته التي لم يحب امرأة غيرها طوال حياته ويتحدث إليها بكل شوق وأسى على فراقها له في بداية زواجهما على إثر حادث أليم. ومن يومها ورفعت لا يفعل شيئًا في حياته غير الاهتمام بشركة المقاولات التي يمتلكها وشقيقتيه نادرة المتزوجة من أدهم رجل الأعمال، وشهيرة المتزوجة من رأفت من كبار رجال الدولة، وأبنائهم مازن وجاسمين وليندا وعدنان.
نزل رفعت إلى الطابق الأول من الفيلا ليقابل دادة سيدة، والتي يحبها كثيرًا لأنها مربية زوجته الراحلة. انتقلت للعيش معه بعد زوجها من رفعت، واستمرت معه بعد وفاتها برجاء منه هو شخصيًا.
صباح الخير يا دادة.
صباح الخير يا رفعت بيه، أقول لعم مسعود يحضر لك الفطار.
ياريت لأني مستعجل جدًا.
عم مسعود الطباخ، ويعيش معه بالإضافة لعم درويش السفرجى وعم راشد الجناينى.
أحضر درويش الفطار الذي أعده مسعود لرفعت، والذي تناول القليل منه وفي سرعة شديدة وغادر على الفور.
وصل رفعت إلى الشركة في الوقت المناسب، فقد كان العميل منتظره في حجرة السكرتيرة منذ 5 دقائق. اعتذر رفعت عن التأخير وأخذه وتوجه به إلى المكتب لإنهاء الصفقة. وخرج العميل وهو مستريح من المعاملة مع رفعت لأنه من رجال الأعمال الجادين والمنظمين في عملهم جدًا، وهذا سبب شهرته في مجال عمله.
اتصل رفعت بقسم الحسابات ليحضروا له دوسية العملية الأخيرة ليطلع عليه، ففاجأه أحد الموظفين به على الفور، فدهش رفعت لأن الأستاذ شوقي رئيس الحسابات لم يأتِ به بنفسه، فسأل الموظف عنه.
أمال فين الأستاذ شوقي؟
الأستاذ شوقي في أجازة عشان رجله انكسرت.
ظهر على وجه رفعت الانزعاج الشديد، لأن شوقي ليس مدير الحسابات وحسب، بل هو من وقف بجانبه في بداية حياته العملية ومن أحب الناس إلى قلبه لطيبته الشديدة وخفة دمه.
فتناول هاتفه على الفور وقام بالاتصال به.
رفعت بيه، ازيك؟
انت إزاي تنكسر رجلك وتعمل عملية وتتجبس وكل ده وأنا معرفش؟
معلش يا رفعت بيه، ما حبتش أزعجك.
يعني إيه؟ أنت مش عارف أنت بالنسبة لي إيه يا راجل يا عجوز؟
فقهقه شوقي بصوت عالٍ لفت انتباه زوجته، والتي قالت:
بتكلم مين يا شوقي؟
بتكلم مع رفعت بيه.
كده؟ طب والنبي لتخليه يجي، دا من زمان ما زرنا.
وقبل أن ينطق شوقي قال رفعت:
أنا حاجي بس عشان خاطر أم ياسر.
كده؟ طب الحمد لله، أهي طلعت ليها كرمات، بركاتك يا أم ياسر.
فانفجر رفعت بالضحك على الطرف الآخر، ووعده أن يزوره بعد أن ينجز بعض الأعمال.
وبعد مرور بعض الوقت رن جرس الباب، فنهضت أم ياسر لتفتح الباب لتتفاجأ برفعت أمامها.
يا ألف أهلاً وسهلاً، دا الدنيا كلها نورت، اتفضل يا رفعت بيه، شوقي جوه أهو.
يا شوقي يا شوقي، شوف مين جه.
رفعت بيه، أهلاً وسهلاً، سبت شغلك وجيت؟ ربنا يكرمك.
يا راجل يا عجوز، بطل دلع، وبعدين أنا زعلان منك إزاي يحصلك كل ده وأنا معرفش؟
خلاص بقى، عديها المرة دي.
خلاص، سماح؟
كده يبقى تتغدى معانا.
لا غدا إيه؟ أنا يا دوب أرجع الشركة تاني.
لا لا والله ما أنت ماشي إلا بعد الغدا، ولا أنده لك أم ياسر وريني حتخلص منها إزاي؟
أم ياسر، لا خلاص، حتغدى.
يا أم ياسر، يا أم ياسر.
نعم يا شوقي.
حضري الغدا يلا بسرعة عشان رفعت بيه حيتغدى معانا.
أنا أهو بحط آخر طبق على السفرة، يلا اتفضلوا.
شوفت من غير ما أقول؟ يعني كده كده ما كنتش حتخلص.
وانفجر في الضحك.
جلس رفعت وعائلة شوقي لتناول الغداء في جو عائلي كله مرح وضحك.
وفجأة قال رفعت: الحمد لله.
فقال شوقي: إيه؟ هو الأكل ما عجبكش؟
لا بالعكس، دا أنا أول مرة من زمان آكل بالشكل ده يا عم شوقي، وأكل بيتي بالطعامة والجمال ده، تسلم إيدك يا أم ياسر.
فرد شوقي على الفور: أم ياسر مين هي؟ لو هي اللي طبخة كنت عزمت عليك ومسكت فيك جامد كده.
فندهش رفعت.
وردت أم ياسر: عجبك كده يا رفعت بيه؟
لا صحيح، مين اللي طابخ الأكل التحفة ده؟
رد عم شوقي: دي ندى أخت أم ياسر الصغيرة، إيدها تتلف في حرير، مش زي ناس إيدهم تتلف في حديد.
فضحك الجميع.
وأسرت أم ياسر تقول: كده ماشي يا شوقي، ماشي.
فرد شوقي: خليك شاهد يا رفعت بيه، لو رجلي التانية انكسرت تبقى عارف إيه السبب.
فانفجر رفعت ضاحكًا ثم قال: ياااااااااه يا عم شوقي، أنا من أد إيه ما قعدتش قعدة حلوة زي دي.
ما أنت اللي حارم نفسك، تعالى عندنا كل يوم وأنت تتبسط كده.
شكره رفعت على هذه الجلسة العائلية الجميلة، ووعده بزيارة أخرى للاطمئنان عليه بعد أن علم أن الطبيب منعه من الحركة الكثيرة لمدة أسبوعين. وسلم على الجميع وانصرف.
رواية فجر جديد الفصل الثاني 2 - بقلم إيمــــان
مر على زيارة رفعت لشوقي أسبوعان وهو منهمك في عمله وبعض الزيارات العائلية لشقيقتيه.
وفي يوم وهو جالس يتناول الغداء في منزله، تذكره فجأة والجلسة العائلية اللطيفة التي قضاها معه هو وأسرته.
فقرر أن يذهب إليه ليزوره للاطمئنان عليه، وطمعًا في جلسة عائلية ظريفة نتيجة خفة دم عم شوقي وزوجته.
اتصل رفعت بشوقي ليخبره بزيارته.
فقال شوقي على الفور:
"يااااه يا رفعت بيه، هو انت محتاج أستأذن؟ ده بيتك، تشرفني زيارتك في أي وقت، أنا في انتظارك."
وصل رفعت لمنزل شوقي ومعه بعض الهدايا البسيطة لأسرته.
"ليه بس كده، إيه كل ده؟"
فرد رفعت:
"ده مش عشانك أساسًا، ده لياسر وآسر، هما فين؟"
فقال شوقي ضاحكًا:
"الأستاذ ياسر وآسر مش عارف وشوشو خالتهم كده، قامت واخداهم على المطبخ، أكيد دبسوها في صنف حلو من الأصناف اللي بتعملهالهم."
"عمو رفعت، ازيك؟ لسه كنت بسأل عليكم، يلا كل واحد ياخد لعبته ويجربها."
أخذ الأولاد اللعب وهم في غاية الفرح وانطلقوا إلى غرفتهم ليجربوها.
قال شوقي:
"شوف يا خويا، العيال ولا شكروك ولا حاجة، وخدوا اللعب وجروا."
أضحك رفعت وقال:
"ربنا يخليهم ليك يا رب وتفرح بيهم."
"يارب يا رفعت بيه، ما انت عارف إن دول اللي طلعت بيهم من الدنيا بعد سنين جرى وراي الخلفه، بس عيال عفريت طلعين لـ..... لا ولا بلاش، لحسن تسمعني."
وانفجر في الضحك.
قهقه رفعت عاليًا ومال على أذن شوقي وقال:
"آه، بلاش لحسن انت مش ناقص كسر تاني."
وانفجر الاثنان في الضحك.
وفي هذه الأثناء، دخلت عليهم ندى، شقيقة زوجة شوقي الصغرى، وهي تحمل صينية عليها أطباق من الكريم كراميل.
فصاح شوقي:
"آهي دي بقى ندى يا رفعت بيه، اللي مغلبنها معاهم دايماً آسر وياسر."
"لا تعب ولا حاجة يا أبيه شوقي، دول حبايبي."
واستدارت لتناول رفعت طبق الكريم كراميل.
فتناوله منها وهو يقول:
"تشرفنا يا ندى هانم، وتسلم إيدك على الغدوة الجميلة بتاعت المرة اللي فاتت."
فقال شوقي على الفور:
"آه، بمناسبة الغدوة بقى، انت حتتعشى معانا انهاردة."
"لا يا عم شوقي، انت عاوز ندى هانم تقول عليا طفس بقى ولا إيه؟"
"لا بجد، حتتعشى يعني حتتعشى، ولا أندهلك الحكومة؟"
"لـا لـا، بلاش أم ياسر الله يكرمك."
وكانت ندى قد غادرت الغرفة.
فقال له رفعت بصوت خافت:
"بس قوللي مين اللي حيعمل العشى؟"
فقال شوقي على الفور:
"لا ما تخافش، ندى طبعًا."
وضحك الاثنان بصوت عالٍ، مما دفع بأم ياسر للدخول عليهم وهي تقول:
"خير يارب، تفضلوا مبسوطين كده على طول."
فرد شوقي:
"طول ما حسك في الدنيا، هفضل مبسوط على طول يا أم العيال، ربنا ما يحرمني منك."
فردت بدلال:
"شوووقي."
فتنحنح رفعت وقال مداعبًا:
"طب أقوم أنا أمشي لحسن كده أنا عزول."
فضحك الثلاثة.
وفي هذه الأثناء، دخلت ندى لتخبرهم بأنها قد جهزت العشاء.
فقام الجميع وتوجهوا لغرفة السفرة لتناول العشاء.
ومثل المرة السابقة، أكل رفعت بشهية مفتوحة بسبب الضحك بين عم شوقي وزوجته والأولاد، وجمال الأكل نفسه.
وبعد العشاء، تناولوا الشاي سويًا.
وبعدها قرر رفعت الانصراف.
كان رفعت في أثناء عودته من زيارة شوقي في غاية السعادة مثل المرة السابقة.
ولكن زاد عليه في هذه المرة شيء غريب، لا يدري لماذا لا تفارقه صورة هذه المرأة ندى.
رواية فجر جديد الفصل الثالث 3 - بقلم إيمــــان
وصل رفعت إلى الفيلا ليجد الجميع قد نام، ما عدا دادة سيدة، والتي لم تكن لتنام إلا بعد الاطمئنان عليه.
"مساء الخير يا دادة."
"مساء النور يا رفعت بيه. شكلك راجع مبسوط."
"أيوه يا دادة، قضيت وقت جميل عند عم شوقي."
"ياريت تروح عنده على طول، أنت كل لما بتزوره بترجع مبسوط."
"فعلاً عم شوقي ده ربنا يكرمه، طيبة وأخلاق وخفة دم محصلتش، هو والست مراته ربنا يخليهم لبعض."
"طب أحضرلك العشا؟"
"لأ، دا أنا متعشي عندهم عشاوه تمام التمام."
"ألف هنا وشفا. طب أعملك أي حاجة قبل ما أنام؟"
"لأ، اتفضلي أنتِ. تصبحي على خير."
"وأنت من أهله."
صعد رفعت إلى غرفته، وغير ملابسه لينام. وبمجرد أن أغلق عينيه، راح في سبات عميق.
مر أسبوعان آخران بعد آخر زيارة لعم شوقي، ليتفاجأ رفعت في يوم بطرقات خفيفة على باب مكتبه.
"ادخل."
فقال: "ادخل."
فتح الباب ليتفاجأ رفعت بعم شوقي أمامه، فهب واقفًا واتجه نحوه ليأخذه بالحضن وهو يقول: "ألف حمد الله على السلامة يا عم شوقي! إيه خلاص الدكتور صرح لك بالخروج؟"
"أيوه يا رفعت بيه، أخيرًا خرجت من حبست البيت. واااااااه، في الحقيقة كده أنا جاي لحضرتك في موضوع خاص. ولو إنّي عارف إن حضرتك مش بتحب الواسطة ولا المجاملات في العمل، لكن الظروف والله هي اللي حكمت."
"افرد رفعت على الفور: "في إيه يا عم شوقي؟ ما تتكلم على طول. إيه محتاج فلوس؟"
"لأ لأ أبداً يا رفعت بيه، الحمد لله مستورة وزيادة."
"امال إيه يا راجل يا عجوز بتلف وتدور ليه في الكلام؟ ما تخش في الموضوع على طول."
نطق شوقي باسمها ليرتعش رفعت، ولا يدري لماذا. مجرد ذكر اسمها أصابه بهذه الرعشة، ولكنه تماسك وقال له: "مالها الأستاذة ندى؟ أصل صحيح هي مدام ولا آنسة؟ أصل شكلها مش باين عليها."
"ندى يا ابني بنت هادية وأخلاق وجميلة، لكن بختها ماكنش حلو. اتجوزت شخص عديم الشخصية قصاد أهله، ملوش كلمة ولا دخل بحاجة، وده سبب مشاكل كتير بينهم. تعبت منها صحياً ونفسياً لحد لما جابت آخرها، فأصرت على الطلاق. وإحنا كمان وقفنا جنبها لحد لما خلصت منه. يلا بقا الله يرحمه."
"الله، هي أرملة ولا مطلقة؟"
"مطلقة من أربع شهور بس. من شهر كده وصلتنا أخبار إن طلقها مات."
"طب ودلوقتي مطلوب مني إيه؟"
"أنا عاوزها تشتغل لسببين، عشان تخرج لدنيا من جديد وتعيش حياتها، وعشان كمان هي محتاجة للفلوس لأنها عايشة في شقة إيجار جديد. وعاوزها تشتغل هنا جنبي وأبقى مطمئن عليها. دي فعلاً بنتي. ها؟ قلت إيه يا رفعت بيه؟"
"اممممممم."
"مش موافق؟"
"خلاص. ولا يهمك، بس كان أملي البنت تبقى جنبي وأبقى مطمئن عليها."
"يا راجل، أنت استنى. أنا برتب حاجة كده في دماغي، أصل خطرت على بالي فكرة وبشوفها حتم إزاي."
"فكرة إيه يا رفعت بيه؟"
"أصل وأنت بتتكلم كده، الحقيقة افتكرت أكل ندى اللذيذ. وقولت بدل يعني ما أنا أغلب الوقت بضطر عشان ظروف الشغل أبعت أجيب أكل دليفري، فإيه ما أخليش ليا هنا بوفيه خاص وأخلي مدام ندى مسئولة عنه، وبكده أضمن أكل بيتي نضيف على طول. بس ياترى هي تقبل ويناسبها الشغل ده؟"
"هسألها وارد عليك."
"طب خد الموبايل أهو وكلمها دلوقتي، أصل الفكرة عجبتني أوي."
أخذ شوقي الموبايل واتصل بندى على الفور وشرح لها كل شيء.
"بجد بجد يا أبيه شوقي، يعني أنا هشتغل؟ وشركة محترمة زي دي كمان؟ ربنا يخليك يارب."
"يا بنتي، أنتِ سمعيني الشغلانة إيه وإيه المطلوب منك بالظبط؟"
"أيوه أيوه، أنا هكون مسؤولة عن أكل رفعت بيه أثناء الشغل."
"صح."
"أيوه بالظبط كده. يعني أنتِ موافقة؟"
"طبعًا. وأشكر لي رفعت بيه أوي."
"طيب يا بنتي، هفوت عليكِ آخدك معايا الصبح بإذن الله. مع السلامة."
"حلو أوي. خلاص هبعتلك عم محمد بالعربية الصبح يجيبك أنت وندى على هنا."
"ملوش لزوم يا رفعت بيه."
"لأ إزاي؟ أنت لسه تعبان ومش عاوزك تتبهدل في المواصلات. ندلعك يومين بقا."
فشكر شوقي رفعت كثيرًا وسلم عليه وغادر، على أن يأتي في موعد العمل غدًا ومعه ندى.
في اليوم التالي، وصل رفعت للشركة في موعد مبكر عن كل يوم، ليكون في استقبال الموظفة الجديدة لكي يطلعها على كل المطلوب منها بدقة.
دخل شوقي ومعه ندى على رفعت.
"صباح الخير يا رفعت بيه."
وبعده ندى قالت: "السلام عليكم."
فرد رفعت: "صباح الفل يا أستاذ شوقي."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا مدام ندى. اتفضلوا." وأشار لهم بالجلوس.
"هاا، تشربوا إيه ولا أجيب فطار؟"
فقال شوقي على الفور: "فطار إيه يا رفعت بيه، دا أنا فطرت فطار انهارده مفطرتوش وأنا عريس." وانفجر بالضحك.
رد رفعت: "اشمعنى يعني؟"
شوقي: "أصل ندى كانت ببيتنا عندنا وصحيت من بدري وجهزت أحلى فطار."
رفعت: "آه، أنت قصدك تغظني بقا؟"
"ليه بس يا رفعت بيه؟"
"لأن بعد ما دُقت أكل مدام ندى، متخيل طبعًا الفطار اللي ممكن تعمله يبقى إزاي."
ضحك شوقي وقال: "ما خلاص، ما أنت هتاخدها مننا أهو ومش هنشوف الحاجات الحلوة دي تاني."
ردت بدورها: "إزاي يا أبيه؟ أنا برضو هفضل أزوركم وأعمل لآسر وياسر كل اللي بيحبوا."
فأجاب شوقي: "طيب، هنبقى نشوف. اسيبكم بقا دلوقتي ترتبوا الشغل الجديد، وأروح أشوف شغلي، لحسن رئيس مجلس الإدارة بتاعنا شديد وصعب أوي وممكن يطردني لو اتأخرت على شغلي أكتر من كده."
رد رفعت: "آه، صعب وغتت كمان. يلا روح على شغلك."
رواية فجر جديد الفصل الرابع 4 - بقلم إيمــــان
اتجه رفعت إلى ندى وقال وهو يقف:
"تعالى معايا."
قامت ندى وسارت خلفه إلى أن وصلا إلى حجرة ملاصقة لمكتبه. كانت حجرة كبيرة مليئة بدواليب بها دوسيهات كثيرة.
قال لها:
"بصي يا أستاذة ندى، الأوضة دي هنفضّيها في خلال ساعتين، قولي تلاتة. وبعدين حضرتك حتستلميها وواجبلك الصنيعية وتقلبيها مطبخ. مطبخ كامل من مجمّعه، حللك وشوكك وكله كله. حتجهزيها زي أي مطبخ في أي بيت عشان ترتاحي فيه. أنا بصراحة كنت حقوم بالمهمة دي وأجيب ناس تجهزهالك، بس قولت انتي تجهزيها بنفسك أحسن لسببين."
ردت على الفور:
"سببين! هما إيه السببين دول؟"
"أولاً عشان تبقي مرتباها بنفسك وعلى مزاجك، فتبقي مرتاحة أكتر في الشغل فيه. وثانياً، خوفت أقول لعم شوقي خليها تستنى لما نجهز لها مكان، يفكر إني ألغيت الموضوع بس بشياكة ويزعل. عشان كده قولت ده أنسب وأحسن حل."
"ممكن سؤال؟"
"اتفضلي."
"هو ليه حضرتك شوية تقوله أستاذ وشوية تقوله يا عم شوقي؟"
ضحك رفعت ثم قال:
"آه، بصي بقه. واحنا بنشتغل وفي الرسميات يبقى أستاذ. لكن لما أكون عنده في بيته أو برا الشغل يبقى عمي. عم شوقي ده معايا من أول ما بدأت شغلي الخاص بيا أنا لوحدي، وكان دايماً بينصحني وأنا كنت باخد برأيه. وفعلاً رأيه كان بيطلع الصح لو اتعارض مع رأيي. وأنا بحبه زي والدي الله يرحمه."
"الله يرحمه ويحسن إليه."
"يلا بقه نبتدي الشغل."
"شغل؟ أنا حعمل إيه دلوقتي؟"
"دلوقتي تروحي لآخر الكوريدور ده لعم صبحي وتعملي لي فنجان قهوة مظبوط عشان نشوف بقه حنثبتك في الشغل ولا إيه."
ضحكت ندى وهي تقول:
"حاضر، وربنا يستر بقه."
"وأنا حأتصل بالعمال عشان يجوا يفضوا الأوضة، ومن بكرة حنجيب الناس اللي تجهز لحضرتك المطبخ."
"طب بس مش تستنى حضرتك لما تدوق القهوة الأول؟"
"آه صحيح، فين القهوة؟ يلا بسرعة."
"ثواني وحتكون عند حضرتك."
واتجهت ندى للبوفيه، وعاد رفعت لمكتبه. وما هي إلا ثوانٍ بسيطة ودخلت عليه ندى وهي تحمل صينية وعليها فنجان القهوة المظبوط، ووضعت الفنجان أمام رفعت وهي تقول:
"اتفضل."
رفع رفعت الفنجان على الفور وأخذ منه رشفة وأغمض عينيه وقال:
"لالالا، كده مش حتنفع خالص."
فردت ندى على الفور:
"إيه؟ فنجان القهوة معجبش حضرتك؟ خلاص، أترفدت من أول يوم؟"
ضحك رفعت وهو يضع الفنجان على فمه للرشفة الثانية وهو ينظر لها ويقول:
"أنا قولت شاطرة في الأكل والحلويات، أكيد مش بتعرفي تعملي قهوة. ما هو لازم تبقي خيبة في حاجة، لكن تطلع كمان القهوة تحفة كده! دا انتي حتخليني أرفد صبحي."
فانفجرت ندى في الضحك وهي تقول:
"طب وعم صبحي ذنبه إيه بس عشان يترفد؟"
"عشان المش عارف إيه اللي كان بيشربهولي كل يوم، دا مكنش قهوة نهائياً."
"يعني أنا كده خلاص اتثبت؟"
"أكيد طبعاً، ودى عاوزة كلام. انتي متثبتة من قبل ما تيجي من بيتكم."
ضحكت ندى وشكرت رفعت واتجهت نحو الباب، ولكنها توقفت فجأة واستدارت لتقول:
"طب أنا دلوقتي حعمل إيه؟ باقي اليوم كده، إنهاردة مفيش طبيخ ولا حاجة."
"طب أقولك على حاجة حلوة. إيه رأيك تروحي المحل بتاع المطابخ تختاري لون المطبخ وكده يعني؟ وكمان تروحي محل أدوات المطبخ اللي بنتعامل معاه وتختاري كل أدواتك. أنا عاوز خلال يومين يكون كل شيء جاهز، ماشي؟"
"حاضر. أبيه... أقصد أستاذ شوقي. مفهوم إني حضرتك بتحب السرعة والنظام في الشغل."
"أيوه كده، كويس إنك فهمتيني كده على طول. وقولتي أستاذ شوقي."
"ما خلاص عرفت الفرق."
"شكلنا كده مش حنتعب مع بعض. يلا حأتصل بعم محمد وأقوله يجهز العربية على ما تنزلي، وحأتصل كمان بأستاذ شوقي وأقوله إنك خلاص استلمتي شغلك."
"طب أستأذن أنا بقه."
"تفضلي."
عاد رفعت إلى المنزل فاستقبلته دادة سيدة وهي تقول:
"أحضر لك الغداء؟"
"لا، أنا عاوز أنام وبس. ولما أصحى حبقى أتغدى."
ودخل غرفته وغير ملابسه ومدد على سريره، ولكن فجأة تذكر ضحكة ندى في الصباح وظل مبتسماً لثوانٍ. ثم وقعت عيناه على صورة هيام، فتوقف عن الابتسام وهب واقفاً أمام صورتها يطلب منها السماح لأنه تذكر غيرها. وجلس يحدث نفسه:
"إيه الحكاية يا رفعت؟ أول مرة شوفت فيها ندى فضلت صورتها في خيالك طول اليوم. وانهاردة بتفكر في ضحكتها! إيه هي جت تاخدك من هيام ولا إيه؟"
"لالالا، محدش يقدر ياخدني من حب حياتي الوحيد. أنا بس عشان كنت شايف الحزن دايماً في عينيها وعلى وشها، وانهاردة شوفتها بتضحك ومن قلبها وأنا كمان السبب، ففرحت. وكمان ضحكتها طلعت حلوة أوي."
"تاني تاني، لالا، أنا أنام أحسن."
رواية فجر جديد الفصل الخامس 5 - بقلم إيمــــان
وبعد يومان فى شركة رفعت وقبل ان يدخل مكتبه مر سريعا على الغرفة المجاورة ليطمئن على سير العمل.
فوجد ندى منشغلة تماما مع العمال وهى تشاور لهذا بعمل كذا وللاخر بترتيب شىء ما.
لم يدرى بنفسه وهو يتابعها وكأنها رئيس مجلس ادارة او قائد فى مهمه ما عليه إنجازها بدقة وفى اقل وقت.
الى ان انتبهت هى لوجوده:
"رفعت بيه صباح الخير"
فافاق على صوتها المفاجأ ولكنه لم يعطى لها الفرصة لتدرى بما كان يفكر به ورد سريعا:
"صباح النور يا مدام ندى، ما شاء الله المطبخ بدئت تظهر ملامحه اهو وشكله حيكون شيك اوى"
"بإذن الله يا رفعت بيه مش حضرتك ادتنى يومين بس بحاول اخلص كل شىء بسرعة على قد ما اقدر"
"طيب وبالنسبة لقهوتى أنا خلاص مش بعرف اشربها الا من ايدك"
"ثوانى وحتكون عند حضرتك"
تركهم رفعت وذهب الى مكتبه. جلس رفعت على مكتبه ليكمل شروده الذى لم يكن افاق منه بالكلية.
"ايه الست دى كل يوم بتبهرنى اكتر كل شىء بتعمله بإتقان بحماس بجمال هو فى كده"
ليتفاجأ بطرقات خفيفة على الباب توقظة للمرة الثانية مما هو غارق فيه.
"ادخل"
دخلت ندى وهى تحمل صينية القهوة ووضعتها على المكتب وهمت بالانصراف لولا انه استوقفها.
"هو انتى بتعملى كل حاجة كده بنفس الحماس والاتقان ده ماشاء الله اهو بقول تانى ماشاء الله لحسن تقولى بحسدك"
ضحكت ندى لاسلوبه ثم قالت:
"شوف حضرتك انا ماشية فى حياتى بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام"
"عليه الصلاة والسلام"
"بيقول 'ان الله يحب اذا عمل احدكم عملا ان يتقنه'"
"عرفه انا كل يوم بيزيد اعجابى بشخصيتك، المهم حتخلصى مطبخك امتى بقه انا جوعت اوى"
وانفجر ضاحكا.
"ادينى حضرتك بكرة كمان وان شاء الله حيكون كله تمام"
"اممممم بس بكرة حيكون اليوم التالت واحنا اتفقنا يومين ولو محتاجة حد يساعدك انا ممكن اخلى عامل ولا اتنين كمان يساعدوك"
"خلاص ححاول على قد ماقدر انهاردة او بكرة الصبح بالكتير اخلص مع العمال"
"وبعدين حضرتك كده عمال تكلم معايا ومأخرنى وانا المدير بتاعى صعباه انتى حتقوليلى عليه"
وضحك الاثنان وتركته ندى لتكمل مهمتها وجلس هو يكمل عمله.
وفى نهاية اليوم وهو يخرج من مكتبه سمع صوتها وسط العمال فى غرفة المطبخ برغم انتهاء مواعيد العمل. فاتجه الى الحجرة ليرى ما يحدث. فوجدها مثل ما شاهدها فى الصباح وسط العمال تأمر هذا وتنهى ذاك. وعم شوقى جالس على كرسى وامامه كوبا من الشاى.
فضحك رفعت وقال له:
"اه حضرتك بقه المشرف هنا صح"
"رفعت بيه اهلا وسهل"
"بـتعملوا ايه لحد دلوقتى دى الشركة كلها روحت"
فردت هى على الفور:
"مش حضرتك صممت انهم يومين بس اضطريت اخلص كله انهارده وكمان لاقيت ان اللى فاضل مش كتير"
"اه وجت على دماغى انا والنبى ياعم شوقى اقعد معايا مش حينفع اكون وسط العمال لوحدى"
"وهى من غير ما تتحايل عليك كنت حتسبها يعنى فى الشركة الطويلة العريضة دى لوحدها وسط العمال وتروح"
"لا طبعا ودى معقولة طب امال عامل فيها المضحى ليه"
"مش لازم اعمل موضوع وحكاية عشان المقابل يبقه يستاهل"
"مقابل. مقابل ايه اللى انت عوزة"
فردت هى على الفور:
"عزومة فخمه على الغدا بعد بكرة"
"بعد بكرة اشمعنى"
فاجابت:
"بعد بكرة الجمعة يا رفعت بيه"
"هااااه صحيح دا انت مش سهل ابدا ولا طيب زى ما كنت فاكر يا عم شوقى"
فانفجر الثلاثة فى الضحك. وبعدها استأذنهم رفعت للذهاب لانه على موعد مع صديق ولولا هذا لبقى معهم ليتمم على انتهاء العمل بنفسه.
وفى سيارته خبط على المقود بيديه محدثا نفسه:
"يعنى كان لازم تقابلنى انهارده ياسى شادى طب اتصل بيه واعتذر كان نفسى اكمل القاعدة الحلوة دى"
"قاعدة حلوة ايه هو فى ايه بالظبط ايه اللى بيجرالك يا رفعت انت كل يوم بتتغير اكتر من اليوم اللى قبله بالنسبه ل-------- ايه مش قادر تنطق اسمها ولا مش عاوز تعترف بأيه"
"هى فعلا تلفت نظر اى حد بقوتها رغم كل اللى مرت بيه وحماسها ونشاطها و------- وأيه ما تكمل ما تقولها وضحكتها اللى كل لما تضحكها بتلغبطك"
"اسكت اسكت انت مش فاهم حاجة انا مفيش فى حياتى كلها غير هيام هيام وبس"
وسكت عن الحديث مع نفسه نهائى و ادار السى دى على أغنية لفيروز كانت تعشقها هيام.
رواية فجر جديد الفصل السادس 6 - بقلم إيمــــان
في اليوم التالي استيقظ مبكرا وأخذ شور سريع وارتدى بدلته الرمادي الفاتح والتي كانت تحبها هيام فهو يبدو وسيما جدا في هذا اللون كما كانت تقول له ونزل سريعا ليتناول الإفطار.
سألته السيدة:
حتى تغدى هنا النهاردة ولا في المكتب؟
فأجاب ضاحكا:
لااااا من النهاردة خلاص مش هتغدى إلا في المكتب.
فردت مستغربة:
إشمعنى؟
فقال:
آه صحيح ما احنا من مدة مش بنرغي مع بعض فكرة الغدة اللي أتغدتها عند عم شوقي من مدة وقولتلك إن واحدة قربته هي اللي كانت تعمل الأكل وكان تحفة.
أيوة صحيح فكرة، طب وده دخل إيه؟
ما هي المدام دي أنا جبتها المكتب وهي اللي هتعملي من النهاردة إن شاء الله الغدا بدل ما أروح وأجي أو أطلب دليفري.
اللي يريحك المهم عندي تكون مبسوط.
لالا الحمد لله دا أنا مبسوط أوي أوي اليومين دول يلا سلام.
وركب سيارته متجها إلى الشركة على الفور وهو يسوق بسرعة على غير عادته وفعلا وصل مبكرا عن كل يوم واتجه على الفور لغرفة البوفيه.
طرق خفيفا على الباب لتقول هي:
ادخل.
ففتح الباب ليجدها ملخومة بين كومة من الأكياس الكثيرة.
صباح الخير يا رفعت بيه، معلش بقى امبارح يادوب شطبنا والصبح جبت كل حاجة وقولت أرصها براحتي بقى.
بس تعرفي إن الأوضة بقت تحفة أنا بفكر أجيب مكتبي هنا جنب البوتاجاز.
لم تتمالك نفسها وانفجرت في الضحك.
هااا حتغديني إيه النهاردة؟
آه صحيح نسيت أسأل حضرتك تحب تقولي كل يوم أطبخ إيه ولـ....
فقاطعها على الفور قائلا:
لاااااااااا أنا مليش في الحاجات دي أنتي اللي هتعملي حاجة من سكات.
ثم سكت فجأة وظهر على وجهه الحزن.
رفعت بيه هو أنا قولت حاجة تزعلك؟
لا أبدا بس افتكرت المرحومة ولدتي لما كنت أدلع عليها وأنا صغير زي كل الولاد وأقول إن الأكل ده مش عاجبني كانت الله يرحمها تقولي اللي أعمله كله من سكات وتقول الحمد لله في ناس كتير تتمنى يكون عندها اللي عندك ما تخليش النعمة تزول من بين إيديك.
الله يرحمها ويحسن إليها، عندها حق في كل كلمة شكلها كانت ست حكيمة وعقلها كبير.
فعلا وعشان كده والدي كمان كان بيحبها جدا طول عمري ما كنتش بسمعه بينديها إلا بأنور عيني عشان كده هما كمان ما طولوش في الدنيا هو مات وهي بعده بكام شهر.
إيه ده احنا قلبناها حزن كده ليه على الصبح؟
قالت على الفور:
على فكرة عندي ملحوظة بسيطة.
إيه؟؟؟
حضرتك واقف تتكلم معايا بقالك 45 دقيقة.
إيه بتقولي إيه 45 دقيقة وقفة ترغي معايا دا أنتي مخصوم منك يومين.
أنا طب وأنا ذنبي إيه حضرتك أنت اللي كنت بتحكي ذكرياتك.
تقوليلي اتفضل على مكتبك، موركش شغل ولا إيه يا أستاذ، أنا مش فضيالك بوضع بيتي الجديد.
فأجابت سريعا:
اتفضل على مكتبك موركش شغل ولا إيه يا أستاذ أنا مش فضيالك.
لم يجد ما يفعله غير أنه انطلق يقول وهو يخرج سريعا:
حاضر حاضر.
واستدارت هي لتكمل عملها وهي تضحك.
بعد دقائق قليلة أحضرت له القهوة.
شكرا يا مدام ندى.
العفو يا رفعت بيه وهمت بالانصراف سريعا حتى تنهي مهمتها في المطبخ.
وقبل أن تفتح الباب سمعته يقول:
على فكرة بتغدي الساعة 4.
حاضر إن شاء الله حيكون الغدا جاهز الساعة 4.
وغادرت سريعا.
هي مالها دي مستعجلة كده ليه، آه صحيح بتوضب باقي الحاجة ما أنا عطلتها أوي الصبح يلا نشوف حتغديني إيه أول يوم.
وانهمك رفعت في عمله إلى أن سمع طرقات خفيفة على الباب فقال:
ادخل.
دون حتى أن يرفع رأسه من الأوراق.
دخلت ندى تقول له:
ها أحضر لحضرتك الغدا ولا لسه؟
إيه ده هي الساعة 4.
أيوة وحضرتك ما رنتش الجرس ولا حاجة قولت أدخل أسألك.
معلش الشغل أخدني آه جهزي الغدا دا أنا جوعان من الجوع وما كنتش واخد بالي، ابقي حطي الأكل على تربيزة الاجتماعات دي.
حاضر.
استنى أنتي دخلتي منين؟
منين إزاي يعني؟
من إيهو باب؟
من باب المكتب ده هو في باب تاني؟
أيوة أنا فاتح باب إيهو ده من البوفية عليا على طول ولا هتلفي كل ده بالأكل؟
آه طب أحسن كده وأنا أقول الباب التاني ده إيه.
طب يلا بقى بطلي رغي وهاتي الأكل.
حاضر.
ثواني وحضرت ندى الغداء ثم اتجهت إليه وقالت له:
اتفضل حضرتك.
فقام على الفور واتجه لمكان الغداء ليجد ما لم يتوقعه أبدا.
إيه ده أول القصيدة كفر كده؟
انزعجت ندى انزعاجا شديدا وأجابت على الفور:
إيه يا رفعت بيه مش بتحب الملوخية؟
مش بحبها دا أنا بموت فيها بس ما كنتش متخيل إني آكلها هنا في مكتبي وطازة وبالريحة اللي تجنن دي في يوم من الأيام.
حرام عليك خضتني والله فكرت إنك مش عجبك الأكل.
استنى كده وأخذ لقمة من طبق الملوخية، ليصيح بعدها:
لالا دا مش كلام دي ما تتغمسش بالعيش دي عوزة تتشرب.
فلم تتمالك نفسها وانفجرت في الضحك وتركته وانصرفت.
ولم يشعر هو بشيء فقد كان غارقا في الطعام الذي أمامه وأهم صنف الملوخية والتي كان يحبها كثيرا بالإضافة أنه ولوهلة أحس أنها نفس طعم الملوخية التي كانت تطبخها له والدته فشعر بسعادة بالغة لم يشعر بها من زمن بعيد.
وعلى الساعة السادسة طلب من ندى كوبا من الشاي وبعدها بدقائق وجدها أمامه تحمل صينية الشاي وبجانب الكوب طبق عليه قطع من الكيك.
إيه ده!!!!!
أنا قولت أجيب مع الشاي حتتين كيك كده أحسن ما تشرب الشاي لوحده.
وده كيك إيه؟
كيك برتقال.
أنتي اللي عملاه؟
أيوة.
طب لما أدوق كده.
أخذ رفعت قطعة من الكيك وقطم منها قطمة ليشعر بشعور غريب جدا أغمض على إثره عينيه ورجع بخياله إلى أكثر من 15 سنة عندما كانت تعد له والدته كيك البرتقال وبنفس هذه الرائحة الذكية وبنفس هذا المذاق الرائع ولم ينتبه إلا على صوتها وهي تصيح به:
رفعت بيه رفعت بيه في حاجة ولا إيه هي الكيك فيها منوم ولا إيه؟
فتح رفعت عينيه وعلى وجهه ابتسامة جميلة وقال:
لا أبدا الكيك ده طعمه بالظبط اللي كانت أمي الله يرحمها بتعملهولي، هو ده بس كل الكيك ولا في تاني؟
لا فيه لسه جوا.
طب حطي الباقي في علبة وحخده معايا وأنا رايح.
حاضر ثواني وأكون مجهزة لحضرتك بس ياريت ما تخضنيش تاني كده.
ما أنتي اللي كل شوية تفاجئيني بحاجة محصلتش ومدهشة ولذيذة و-----------
بس بس لحسن أنا كده ممكن أتغر وأطلب ضعف المرتب مثلا.
انفجر رفعت في الضحك وقال وهو يأخذ رشفة من كوب الشاي:
يع الشاي وحش أوي أوي.
وهو يبتسم.
آه لما جت سيرة الزيادة في المرتب بقى الشاي وحش.
فرد على الفور بالضبط كده.
لينفجر الاثنان في الضحك ثم تركته وانصرفت.
رواية فجر جديد الفصل السابع 7 - بقلم إيمــــان
عاد رفعت إلى البيت وهو في غاية التعب من كثرة المقابلات والأوراق التي قام بمراجعتها هذا اليوم.
بمجرد أن وصل، سلّم على دادة سيدة وصعد فوراً إلى غرفته.
اتجه على الفور إلى الحمام الخاص بالغرفة وأخذ دوشاً دافئاً، ثم اتجه إلى سريره وهو يريد أن يتمدد قليلاً، بعدها يدبر كيف سيمضي باقي ليلته.
فاليوم خميس وغداً جمعة إجازة، ولم يدرِ هل يخرج لمقابلة بعض أصدقائه، أم يجلس للقراءة التي أهملها من فترة، مع أنها هوايته المفضلة بعد لعب الرياضة.
أم...
وفجأة، ظهرت على وجهه ابتسامة لم يدرِ لها سبب.
وبعدها تذكر كل أحداث يومه.
لم يتذكر المقابلات، لا، ولا العمل بذاته.
ولكنه توقف فقط عند الأحداث القليلة جداً من اليوم التي جمعته بندى.
وكيف له أن حكى لها عن ذكرياته مع والدته والملوخية التي بنفس طعم الملوخية التي كانت تعدها له، والكيك، وضحكتها الساحرة.
الكيك.
آه، صحيح.
رن رفعت الجرس لدادة سيدة.
"فجاءته على الفور."
"دادة، أنا نسيت الشنطة بتاعتي تحت، افتحيها، حتلاقي فيها علبة بلاستك كده، هاتيها واعملي لي كوباية شاي بلبن، ربنا يخليك."
"حاضر يا ابني، من عنيا الاثنين."
وما هي إلا دقائق حتى عادت سيدة ومعها العلبة والشاي.
"هي فيها إيه دي يا ابني؟"
"دي كيك بالبرتقال، دوقي كده، حيعجبك أوي."
فتناولت من يده قطعة وقطمتها، ثم قالت:
"فعلاً دي حلوة أوي أوي يا رفعت بيه، انت اشتريتها منين؟"
"لا دي ندى هي اللي عاملاها."
"آه الموظفة الجديدة بتاعتك؟"
"أيوة بالظبط."
"دي شكلها فعلاً شاطرة أوي."
"شاطرة أوي يا دادة."
"طب مش عاوز حاجة تانية أعملها لك ولا أحضر لك العشا؟"
"لأ، عشا إيه ده، أنا أكلت النهاردة أكل العمر كله، كفاية الكيك والشاي، ويمكن أنام بعدها أو أخرج شوية."
"طيب براحتك، أنا نازلة بقى."
وظل رفعت مع الكيك والشاي وباقي ذكريات اليوم.
ولم يدرِ بنفسه إلا على صوت أذان عالٍ، فهب مفزوعاً من نومه.
وأخذ ينظر في ساعته ليطلع على الوقت، فوجدها الرابعة والنصف صباحاً.
أي أنه نام دون أن يشعر.
فقام وتوضأ وأخذ يصلي الفجر.
ثم مثل كل صلاة، جلس ليختم صلاته ويدعو لوالده ووالدته وهيام ووالدها بالرحمة والمغفرة، ثم الدعاء له ولأخوته بالتوفيق في حياتهم.
ثم تذكر أخوته، فهو من فترة لم يزرهم وشعر باشتياق شديد لهم ولأطفالهم.
فقرر أن يتصل بهم ويقترح عليهم أن يقضوا جميعاً اليوم في النادي.
وفي التاسعة صباحاً، اتصل رفعت أولاً بنادرة.
"إزيك يا رفعت، وحشني أوي، مش بتسأل عليا ليه؟ خلاص نسيتني أنا والولاد؟"
"لأ أبداً يا حبيبتي، بس الشغل وخدني اليومين دول، إيه رأيك نقضي النهاردة اليوم في النادي؟"
"إيه؟ نقضي اليوم النهاردة في النادي؟"
وانفجرت ضاحكة.
"الله، انتي بتضحكي على إيه؟"
"أصل أنا والأولاد بنجهز دلوقتي عشان نروح النادي."
"طب حلو، فاضل شهيرة، حاقفل وأتصل بيها عشان هي كمان تجيب الولاد وتيجي."
"ماشي يا حبيبي، سلام."
دخل أدهم على كلمة "حبيبي" فقال لها:
"ما شاء الله، مين ده اللي حبيبك يا مدام؟ انطقي."
"ده رفعت كان بيتصل عشان عاوز يقضي اليوم معانا في النادي، قولت له إننا كده كده رايحين."
"أن كان رفعت، معلش، بس بقولك إيه، الأحسن والأسلم إن الكلمة دي متطلعش لحد غيري، انتي فاهمة؟"
"انت بتغير يا بيض؟"
"أه بغير، عندك مانع؟"
فضحكت نادرة ضحكة أربكت أدهم، فأمسكها من ذراعيها وهو يقول:
"هو لازم نادي النهاردة؟"
"أدهم، بقولك إيه، انت من فترة مش بتخرج معانا، واحنا مصدقنا إنك حتكون معانا النهاردة."
"ما أنا بسيبكم تخرجوا براحتكم، هو أنا حبسكم يعني؟"
"آه بنخرج، بس أنا والأولاد بنحب الخروج معاك أكتر، وانت عارف كده كويس."
"خلاص خلاص يا ستي، هو أنا حخلص معاكي انتي وولادك؟ يلا توكلنا على الله."
وفي هذه الأثناء، كان رفعت يتصل بشهيرة لتقضي هي الأخرى وأولادها اليوم معهم في النادي.
فوافقت على الفور واعتذرت عن وجود زوجها لأنه مرتبط بعمل اليوم.
"مش مشكلة يا ستي، إحنا مقدرين شغل جوزك، الله يكون في عونه."
ذهب رفعت إلى بيت شهيرة واتجه بها إلى النادي.
وهناك كان في انتظاره نادرة وزوجها وأبناؤها.
سلم الجميع على بعضهم.
ثم توجه بالكلام لأدهم:
"إيه يا سي أدهم، فينك مختفي ليه اليومين دول؟"
"والله الشغل ملخبط معايا اليومين دول وعمال أظبط فيه، ده أنا حتى كنت ناوي أجيلك عشان مشكلة كده عاوز أكلمك فيها، وكويس إنك جيت النهاردة عشان أفتحك فيها."
"لأ، لأ، النهاردة بتاع مازن وجاسمين وليندا وعدنان وبس."
وفجأة هجم الأربعة عليه.
"يلا يا خالو، يلا نلعب سوا."
وأمسكوه من يده وجذبوه بشدة حتى قام معهم وذهب بهم لصالة الألعاب.
وانهمك معهم في اللعب إلى أن شعر بجوع فظيع.
فقال لهم:
"يلا بقى، أنا حموت من الجوع، انتو مش عاوزين تاكلوا ولا إيه؟"
فقالت ليندا:
"أيوه يا خالو، يلا، أنا كمان جوعت جدا."
فانطلق الجميع إلى حيث يجلس أدهم ونادرة وشهيرة.
وبمجرد أن ظهر رفعت وفي يده الأولاد، ضحك الجميع على منظره، فقد كان شكله مجهداً جداً بالإضافة لملابسه التي أصبحت غير مهندمة.
"طبعاً ما انتوا قاعدين هنا مرتاحين وسيبيني مع الجبابرة دول، تصدقوا أنا غلطان إني قولت عاوز أشوفكم."
"كده برضو يا رفعت، يعني ماكنوش وحشينك؟"
"الحقيقة كانوا وحشينى، بس مش أوي للدرجادى."
فضحك الجميع.
"إيه يا جماعة، مش حنتغدى بقى ولا إيه؟"
فقال رفعت على الفور:
"أيوه، أنا جبتهم عشان نتغدى، ده أنا حموت من الجوع."
طلبوا الغداء كما اختار الأولاد، فهم القائد في مثل هذه المواقف.
وبعدها تناولوا الشاي.
ثم توجه كل منهم إلى سيارته لكي يذهب إلى بيته، بعد أن اتفق أدهم مع رفعت على أن يزوره قريباً في مكتبه ليتحدث معه في مشكلته.
رواية فجر جديد الفصل الثامن 8 - بقلم إيمــــان
في اليوم التالي ذهب رفعت للشركة، وبعد دخوله مكتبه بدقائق قليلة دخلت عليه ندى بالقهوة.
وبعد أن تبادلوا تحية الصباح، همت بالانصراف، فاستوقفها رفعت بعد أن سألها:
"صحيح، دفعتي المقابل؟"
"مقابل إيه يا رفعت بيه؟"
"مش عم شوقي سهر معاكي في تشطيب المطبخ مقابل غدوة؟"
فابتسمت وقالت:
"آه طبعًا، أبيه شوقي مش بيسيب حقه أبدًا."
"يعني غديتيه امبارح؟"
"الحقيقة آه. بس على حسابه طبعًا."
"إزاي يعني؟!"
"يعني أم ياسر جهزت كل حاجة، الخضار واللحمة وكل شيء، وأنا اللي طبخت بس."
"يعني هو ادبس برضو."
وانفجر الاثنان بالضحك، بعد أن قال رفعت:
"يستاهل."
"طب بعد إذن حضرتك بقى أشوف ورايا إيه."
"اتفضلي."
بعد خروجها، رن الموبايل، فنظر رفعت ليجد المتصل عصمت، عميل من العملاء، ولكنه من النوع الذي لا ترتاح له.
"ألو."
"أزيك يا عصمت بيه."
"الحمد لله، أخبار العمارة الجديدة إيه؟ قرب الشغل ينتهي؟"
"حضرتك عارف مواعيدي في الشغل."
"طبعًا، وعشان كده بفضل الشغل معاك عن أي حد تاني، مع إنك واخدها جد زيادة عن اللزوم."
"المهم يا عصمت بيه، في حسابات وحاجات كده محتاجين نتناقش فيها سوا."
"مش بقولك جد أوي، ماشي يا سيدي، لو فاضي دلوقتي ممكن أجيلك عشان أنا مسافر بره فترة كده أتفسح لي شوية."
"خلاص تمام، أنا في انتظارك."
بمجرد انتهاء المكالمة، انهمك رفعت في العمل، ولم يشعر إلا والسكرتيرة تخبره بوصول عصمت وأنه يريد مقابلته، فأذن له رفعت بالدخول.
"اتفضل يا عصمت بيه."
"رفعت بيه في انتظارك."
"شكرًا يا قمر."
وغمز لها بعينه، ثم اتجه لمكتب رفعت، وبمجرد اختفائه من أمامها قالت على الفور:
"يخربيت تقل دمك، أنا مش عارفة رفعت بيه إزاي بيشتغل مع واحد زيك."
وبمجرد دخوله، هب رفعت واقفًا ليسلم عليه وأشار إليه بالجلوس. ورن الجرس لندى، فحضرت على الفور.
فسأل عصمت:
"تشرب إيه يا عصمت بيه؟"
والذي كان ينظر لندى بشكل مقذذ، فصاح به رفعت بحزم:
"عصمت بيه، تشرب إيه؟"
فرد على الفور:
"قهوة مظبوط."
فنظر رفعت لندى وقال:
"اثنين قهوة مظبوط من فضلك يا مدام ندى."
"الله، أهو كده، هو إيه يا عصمت بيه إنك جبت القمر ده بدل صبحى؟ حاجة تفتح النفس ع الشغل صحيح."
"عصمت بيه، اتفضل الحسابات اللي حضرتك جاي بخصوصها."
وانشغل الاثنان بالمناقشة في الحسابات المتعلقة بينهما، إلى أن عادت ندى بالقهوة وقدمت لعصمت فنجانه.
فرتبكت عندما نظر لها نظرة غير مريحة، وقال بصوت ناعم:
"تسلم إيدك."
فانصرفت على الفور دون كلمة. فتعكر مزاج رفعت وهم بطرده، ولكنه تراجع بعد أن تذكر أن العمل بينهما على وشك الانتهاء، وقرر ألا يقبل العمل معه مرة أخرى مهما دفع له.
فأتم معه الحسابات على عجل، ثم غادر عصمت على الفور.
بمجرد خروجه، رن الجرس لندى، فجاءت على الفور.
"لما يكون عندي عميل يا مدام ندى، بعد كده خلي عم صبحى هو اللي يجيب الطلبات وهو اللي يخدمني طول ما العملاء هنا."
"أنا عملت حاجة غلط يا رفعت بيه؟"
"لأ أبدًا، بس أنا حابب كده، ممكن؟"
"طبعًا، أوامر حضرتك لازم تتنفذ."
"شكرًا ليكي، اتفضلي."
وبعدها جاء موعد الغداء، فأحضرت ندى الطعام، وكان مكون من كفتة مشوية، مكرونة اسباجتي، سلطة طحينة، سلطة خضراء، وبطاطس شيبس.
"شكرًا يا ندى."
"نعمة، في حاجة غلط ولا إيه؟"
"لأ أبدًا، بس مش متعودة تقول لي اسمي من غير مدام."
"آسف، مش هيحصل تاني."
"لأ أبدًا، بالعكس، أنا مش بحب حد يقول لي مدام. دي الحقيقة، بس حضرتك عشان فهمتني إنك بتحب الرسميات في الشغل، وكمان لأني اتكسفت أقول لحضرتك إني مش بحب حد يقول لي مدام، فسكت."
"ماشي يا ستي، حلو كده."
"فكرتيني ستي."
وانفجرت في الضحك.
"لأ لالا، مدام أحلى."
وانصرفت سريعًا لتتركه يتناول طعامه. فجلس وبدأ في تناول الطعام، ولم يشعر إلا والأطباق جميعًا خالية تمامًا.
فقام على الفور ورن الجرس لندى.
"أيوه يا رفعت بيه."
"إنتي مرفودة خلاص."
"نزعجت بشدة، ليه؟ أنا عملت إيه؟"
"إيه الأكل اللي إنتي عملاه ده؟ في كده؟"
"طب بصي كده عليه."
فنظرت على المكان الموضوع به الطعام، لتجد الأطباق فارغة، وقالت:
"أكل؟ هو فين الأكل؟"
"ما هو عشان كده، لما أقول بسم الله، وبمجرد ما أمد إيدي، ألاقي نفسي شطبت على كل الأكل ده. واتخن بقى، قول لي إنهو رياضة دي اللي تنفع مع أكلك ده."
"لأ لأ، إنتي تترفدي أسهل."
"ده أوامرك، هروح بقى ألم حاجتي وأروح."
"إيه إيه؟ إنتي ما صدقتي ولا إيه؟"
"الله، مش حضرتك اللي بتقولي أهو إني مرفودة؟"
"بهزر يا ستي، بهزر. بلاش أهزر."
"لأ بلاش، عشان مش كل شوية تخضيني كده حضرتك."
فضحك ضحكة عالية على أسلوبها الطفولي.
فقالت باستغراب:
"هو حضرتك بتضحك على إيه دلوقتي؟"
"تعرفي، ساعات بحس إنك طفلة."
"شكرًا."
"طيب دلوقتي أنا حشيل الأطباق، أعمل لحضرتك شاي ولا إيه؟"
"يا ريت، محتاج كوباية شاي ضروري."
"طيب بعد إذنك."
"اتفضلي."
في اليوم التالي، وبعد وصول رفعت لمكتبه كالعادة، وبعد دقائق دخلت عليه ندى بالقهوة، ولكنها خرجت على الفور، وكان يبدو عليها الانزعاج الشديد.
فاستغرب رفعت مظهرها، فهي على غير عادتها، حتى الصباح لم تقوله بابتسامتها المعهودة.
وفي هذه الأثناء، سمعها تتحدث مع أحد، فظن أنها تحادث أحدًا في الموبايل، ليتفاجأ بصوت رجل يرد عليها.
فهب واقفًا على الفور واتجه إلى البوفيه، وفتح الباب ليتفاجأ أمامه بشاب وسيم، وواضح عليه أنه من طبقة راقية، يرتدي بدلة بنية اللون ذات ماركة محترمة.
فقال على الفور:
"هو حضرتك من الشركة هنا؟"
فأجاب الشاب ببرود:
"لأ."
فتجه بوجهه إلى ندى وقال بحزم:
"مدام ندى، هو مش حضرتك عارفة إني مش بحب الزيارات الخاصة أثناء العمل؟"
فأجابته على الفور:
"حضرتك، هو ماشي أهو، يلا اتفضل حضرتك."
فابتسم الشاب بمنتهى البرود وقال وهو ينظر إليها:
"خلاص، منتظر تليفون منك يا ندوش. ماشي."
وانصرف على الفور وسط دهشة رفعت لبروده ولطريقة حديثه لها. ثم توجه هو الآخر إلى مكتبه ليكمل عمله، ولكن كيف يكمل العمل وهو في رأسه ألف سؤال وسؤال.
أخذ يجاهد نفسه وتفكيره، إلى أن استطاع السيطرة على تفكيره وانشغل في العمل.
إلى أن جاء موعد غدائه، فأحضرت له الطعام دون كلمة وانصرفت.
فأغلق الملفات ونهض لتناول طعامه، برغم من أنه ولأول مرة منذ تولت ندى مسؤولية طعامه، لم يشعر برغبة في الأكل.
فتناول القليل جدًا، ثم عاد ليكمل عمله دون حتى أن يطلبها لتحمل أطباق الغداء.
وعندما شعرت بأنه قد مر وقت طويل مذ حضرت له الغداء، دخلت هي من نفسها لتأخذ الأطباق، فوجدتها تقريبًا كما هي.
فشعرت بأن الموقف الذي حدث في الصباح قد سد نفسه وأغضبه منها. فهمت أن تتحدث معه، ولكنها لم تكن في حالة تسمح لها بالحديث في أي شيء. فأخذت الأطباق وانصرفت في صمت.
وعند انتهاء يوم العمل، وأثناء خروج رفعت بسيارته من الشركة، وقع بصره على المرآة الجانبية للسيارة، ليجد ندى تقف مع عم شوقي وهي تتحدث بسرعة شديدة وتبكي.
فسحبها شوقي من يدها ليخرجوا من باب الشركة.
فندفع رفعت خارجًا ورائهم بسيارته، والغريبة أنه لم يجد لهم أي أثر.
يا ترى مين الشاب ده؟ وإيه حكايته؟
رواية فجر جديد الفصل التاسع 9 - بقلم إيمــــان
عاد رفعت إلى البيت وهو في حالة شديدة من الغضب. بمجرد دخوله الفيلا، اندفعت سيدة تقول له:
"الحمد لله على السلامة يا رفعت بيه."
رد عليها وهو يصعد السلم بكل سرعته:
"إزيكم يا دادة."
ودخل غرفته وأغلق عليه الباب وجلس على سريره. لم يدرِ كم مر عليه من الوقت وهو جالس ممسكاً رأسه بين يديه، إلى أن سمع طرقات خفيفة على الباب فقال:
"ادخل."
فتحت سيدة الباب ودخلت لتتفاجأ به على هذه الحال، فقالت:
"إنت لسه بهدومك وقاعد كده من ساعة ما جيت يابني."
"أيوه يا دادة، هو مر وقت طويل ولا إيه؟"
"أيوه يابني، دا انت راجع من ساعة ونص. هو في إيه؟ إيه اللي حصل يخليك في الحالة دي؟ دا أنا ما صدقت إنك اليومين دول مبسوط وابتديت ترجع زي زمان، ضحكتك تملى عليا الدنيا. قول لي بس يا حبيبي إيه اللي عامل فيك كده."
"طب أنا حقوم آخد دش وأغير هدومي، تكوني عملتي كوبايتين شاي ونقعد زي زمان في الفرندة وحقول لك على كل حاجة. أنا فعلاً محتاج أتكلم معاكي."
"من عينيا، على ما تغير حكون جيت."
"هوافعـل بابتسامة، طبعًا ما أنا عارفك، تموت في التفاصيل والحواديت."
نزلت سريعا وأعدت الشاي، ثم عادت إليه لتجده جالساً في الفرندة في انتظارها، فجلست وهي تقول:
"هااا، إيه الموضوع؟"
فقص عليها رفعت كل ما حدث في الصباح عندما وجد الشاب عند ندى، وكيف تكلم معها بأسلوب جاف، وما شاهده في آخر اليوم وهي تتحدث مع عم شوقي وتبكي. صارحها بأنه يشعر في داخله بالحزن لأنه سبب بكائها.
كل هذا وسيدة تسمع له باهتمام وتركيز شديد. وفي داخلها تشعر بسعادة لا توصف، فقد شعرت من خلال حديثه ونبرة صوته أن قلبه على وشك أن يفتح أبوابه من جديد بعد أن كانت موصدة بألف قفل، وشعرت أن الله قد استجاب دعاءها له بأن يقابل من تستطيع كسر كل هذه الأقفال واستعادته للحياة.
وفي أثناء شرودها، وجدته يصيح بها:
"دادة سيدة، دادة إيه؟ روحتِ فينا؟"
"لا يا ابني، كنت مركزة معاك. طب وليه ماسألتهاش مين الشاب ده؟"
"لا كده كنتي مركزة بس، أصل هي لما دخلت عليا كان شكلها مش مستحمل كلام ده، غير إن أنا كمان لساني اتعقد كده وما كنتش عارف أتكلم نهائي."
"خلاص بكرة إن شاء الله، وهي بتقدم لك القهوة تحاول تتكلم معاها بهدوء كده وتعرف منها الحكاية بالظبط."
"تفتكر كده يا دادة؟ طب وده مش يبقى تدخل في خصوصيتها؟"
"ما انت مش حتسأل يعني، خبط لزق كده. شوف طريقة حلوة كده تفتح بيها الموضوع. قول لها مثلاً إن شكلها النهاردة أحسن من امبارح بعد الموقف البايخ اللي حصل، حتقوم هي اللي تعتذر ليك إن الشاب ده زارها في الشركة وتشرح لك هو مين وزارها ليه من نفسها كمان."
"ما شاء الله يا دادة، دا انتي دماغك دي جبارة ومش سهلة أبداً."
"أمااااا."
انفجر الاثنان بالضحك وهمت هي بالانصراف وقالت له وهي تغادر:
"يلا بقى تصبح على خير، الوقت اتأخر وأنت حتقوم بدري."
"اتأخرت ليه؟ هي الساعة كام دلوقتي؟"
"الساعة 2. ياخبر! معقول قعدنا نرغي كل الوقت ده. طب الحق أنام."
ودخل سريره وهو يشعر براحة كبيرة بعد حديثه الطويل مع سيدة.
في صباح اليوم التالي، استيقظ رفعت في منتهى النشاط وتناول إفطاره وتوجه إلى الشركة مباشرة. وفي أثناء دخوله لمكتبه، تفاجأ بشوقي في انتظاره عند السكرتيرة.
"صباح الخير يا رانيا، صباح الخير يا أستاذ شوقي."
فرد الاثنان:
"صباح النور يا رفعت بيه."
ثم هب شوقي واقفاً وهو يقول:
"رفعت بيه، ممكن أتكلم مع حضرتك في موضوع كده."
"طب اتفضل معايا يا أستاذ شوقي."
"خير يا عم شوقي، في إيه؟"
"في الأول أنا بعتذر لحضرتك عن اللي حصل امبارح."
"بتعتذر عن إيه؟"
"عن الشخص اللي جه زار ندى هنا امبارح. بس والله ندى مكنش عندها أي فكرة إن الزفت ده جاي، ولا تعرف هو وصل لها هنا إزاي وعرف مكانها منين."
"فهممني بس براحة يا عم شوقي، أنا مش فاهم أي حاجة منك."
"قلبوا على البنت المواجع، حسبنا الله ونعم الوكيل فيهم."
"هما مين دول؟ وفين؟"
"أهل المحروق طلقها."
"حرام عليك يا عم شوقي، ليه كده بس."
"لما أحكيلك الموضوع حتقول أكتر من كده. طب براحة بس ووحدة وحدة."
"بص حضرتك، أنا قلت لك إننا سمعنا من شهر إن طلقها ده غار مات، وبعدها معرفناش حاجة عنهم ونسيناهم تماماً. والبنت بعد ما اشتغلت روحها رجعت لها واستقرت، وكلنا فرحنا إنها رجعت زي الأول. لحد لما اتفاجأت بأخوه داخل عليها هنا وقال جاي لها بعرض."
"عرض؟ عرض إيه ده؟"
"المحروق بعد ما مات لاقوه عامل وصية وكاتب جزء من ثروته باسم ندى، قال إيه تعويض لها."
"طب ماهو راجل كويس أهو."
"ما تصبر عليا. طيب، التعويض ده مشروط بشرط."
"شرط إيه؟"
"إنها عشان تحصل على الورث ده تتجوز أمير."
"إيه؟ أمير؟"
"أمير مينا أخوه اللي شوفته هنا امبارح. يعني البنت تخلص من نقرة تقع في دحديرة. دا أخوه ده أساساً أزفت منه، دا غير إنه متجوز ومخلف. والجبان قال بيقولها ممكن نكتب الكتاب بس عشان المحامي يطلع على القسيمة ويسلمها ميراثها و..."
"وإيه يا عم شوقي؟ وإيه؟"
"وإنه عاوز يقضى معاها يومين، أصلها عجباه من زمان وبعد كده كل واحد يروح لحاله."
"السافل الحيوان! وهي مقالتليش الكلام ده ليه؟ وهو هنا وأنا كنت مسحت بيه بلاط الشركة وخليت العمال يرموه بره زي الكلب."
"معرفتش تتصرف غير إنها تسمع وهي مذهولة، وما فاقتش غير على صوت حضرتك لما دخلت عليهم. ومصدقت تمشيه. دي أول لما شفتني فضلت تعيط وما كنتش فاهمة حاجة. سحبتها ورحنا على البيت وهديتها أنا وأم ياسر بالعافية وفهمنا الموضوع."
"طب وهي عاملة إيه دلوقتي؟"
"الحمد لله أحسن، بس مقدرتش تيجي النهاردة. وأنا جاي أستأذن حضرتك في يومين إجازة ليها."
"بص هو يوم واحد كفاية، وبكرة تكون هنا قبلي. مش كفاية قهوة ولا غدا النهارده كمان عشان ما تفضلش تفكر كتير. الشغل ليها أحسن."
"خلاص، اللي تشوفه حضرتك. بعد إذنك بقى أروح أشوف شغلي."
"اتفضل."
"طب أنا حعمل إيه دلوقتي؟ أمرى لله، أخلي صبحي يعمل القهوة وخلاص."
وبدأ في العمل إلى أن رن الموبايل، فأخبره العمال في موقع العمارة التي يقوم ببنائها أن هناك بعض المشاكل تواجههم وعليه حلها بنفسه، فأخبرهم بأنه سيأتي على الفور.
"رانيا، أنا رايح عمارة ميامي واحتمال ما أرجعش على هنا. لو اتأخرت ابقي اقفلي مكتبي وروحي انتي."
"حاضر يا رفعت بيه."
وعند وصوله الموقع، وجدها مشكلة بسيطة قام بحلها على الفور. ثم وجد أن الوقت ما زال مبكراً ولا يريد العودة إلى الشركة. وبعد تفكير بسيط، اتصل بصديقه شادي ليسأله إن كان يمكن أن يقضي معه بعض الوقت، فرحب شادي بزيارته.
شادي محامي وصديق عمر لرفعت.
رن جرس الباب ففتح شادي، وبمجرد أن رأى رفعت أخذه بالحضن.
جلس رفعت يقص على شادي كل ما حدث له خلال الفترة التي لم يلتقوا بها، فهذه عادتهم دائماً عندما يتقابلان، كلا منهم يقص على الآخر كل ما حدث أثناء فترة الغياب. ولكن لا يدري رفعت لما أغفل، وعن قصد، أن يذكر ندى أو أي شيء عنها.
ثم حكى له شادي بدوره كل ما حدث له، ولكنه فاجأ رفعت بسؤال لم يحسب له حساب.
"بس أنت فيك حاجة متغيرة."
"المرادي؟"
"حاجة إيه دي يا شارلوك هولمز؟"
"هو أنا لو أعرف كنت سألتك."
"طب يعني الحاجة دي حلوة ولا وحشة؟ يعني..."
"لاااااا، دي شكلها حلوة وحلوة أوي كمان."
"تقصد إيه يا ضـ..."
"ممم، مش عارف، بس حاسس إنك رفعت بتاع زمان اللي كان وشه بيضحك من غير أي غصبانية، ضحكة من جوه القلب صافية، من الآخر كده وعلى بلاطة. أنت بتحب ولا إيه يا ضـ...؟"
"شادي، أنت بتقول إيه؟ أنت أكتر واحد عارف إني قفلت الموضوع ده نهائي."
"ليه بس يارفعت؟ أنت لسه صغير."
"شادي، أنت عارف أنا كنت بحب هيام قد إيه ومش حاقدر أنساها. وأقفل الموضوع ده أحسن بدل ما أقوم أمشي."
"خلاص خلاص، دا أنا ما صدقت تيجي والله. دا إنت كنت واحشني أوي."
"طب مش حتغديني ولا إيه؟"
"بص يارفعت، أنا بقول تقوم تمشي."
فانفجر الاثنان في الضحك.
فور دخول رفعت المنزل وصعوده إلى غرفته، طارت في إثره سيدة لتطمئن على آخر الأخبار. فدخلت عليه وهي تقول:
"اتأخرت ليه يا رفعت بيه النهارده؟ قلقتني عليك."
نظر لها رفعت بخبث وقال:
"يادادة، قلقتِ عليا؟"
"ولا على الأخبار؟"
"أخبار؟ أخبار إيه بس يابني؟"
"ياداااادة، دا أنا ابنك رفعت وعجنتك وخبزتك."
"طب ولما انت عرفتني، ما تقول بقى على طول إيه اللي حصل؟ دا أنا قاعدة على نار من الصبح."
فانفجر رفعت بالضحك.
"بس للأسف هي ما جتش الشركة النهاردة، وأنا كمان قضيت اليوم بره شوية في شغل وشوية عند شادي."
"آه آه ماشي، مش مهم، ده المهم إيه حكاية الراجل بتاع امبارح ده؟"
"بقولك ما جتش النهاردة، ما سمعتنيش ولا إيه؟"
"لا طبعاً سمعت، دا أنا مركزة أوي، بس أنت عرفت إيه الحكاية وحتحكي لي. يلا احكي."
"يخربيت كده! إيه يا ست انتي؟ كنتي في المخابرات ولا إيه؟"
"ليه يعني؟ عرفتي إزاي إني عرفت الحكاية؟"
"أصلك راجع مبسوط وهادي برغم من إنك بتقول إنها ما جتش الشغل. معنى كده إنك ارتحت من ناحية الموضوع ده. دا انتي مش سهلة أبداً."
وجلس رفعت وقص عليها كل ما سمعه من عم شوقي.
فصدرت منها تنهيدة طويلة وقالت:
"كبدي عليك يا بنتي، منهم لله البعد دول. كويس يابني إنك قلت لعم شوقي يبعتها الشغل بكرة، مفيش حاجة حتسرى عنها غير الشغل."
"آه يا شوقي، ادينا خلصنا العشا. يلا بقى قول رفعت بيه قالك إيه بخصوص ندى؟"
"ولا إن ندى أصلاً ما اتعشتش، بس حقول. هو عدى الإجازة بتاعت النهاردة وده عشان الظرف اللي فيه ندى، لكن بكرة حتنزل الشغل."
"جابت ندى على الفور: إيه الظرف اللي أنا فيه؟ هو حضرتك حكيت له على اللي حصل يا بيه؟"
"طبعاً عشان يعرف إنك ملكيش ذنب في إن الحيوان ده جالك الشغل، وعشان هو كمان مش بيسمح بالإجازات من غير إذن إلا في الظروف الخارجة عن إرادة الموظف، بس غير كده فهو صارم جداً ولا يهمه إنك قربتي ولا غيره."
"طب أنا دلوقتي أبص في وشه إزاي؟"
"تبصي في وشه وعينك تحطيها في عين الطخين كمان. انتي زي الفل ومفيش أي شيء يعيبك أو يشينك لا سمح الله. وبكرة حتكون رجلك قبل رجلي في الشركة."
"طيب خلاص، اللي تشوفه يا أبيها."
"هو كده الكلام."
رواية فجر جديد الفصل العاشر 10 - بقلم إيمــــان
بمجرد دخوله المكتب وجدها أمامه بفنجان القهوة، ويبدو على وجهها الإرهاق الشديد. فشعر بوخزة في صدره لا يدري لماذا، وأحب أن يخرجها مما هي فيه، فقال على الفور:
"إيه ده، فنجان واحد؟"
نظرت له دون أن تفهم ما يقصد، وقالت:
"هقولك فنجان قهوة واحد، أنا أصلاً ليا عندك واحد من امبارح."
ابتسمت بصعوبة ثم قالت:
"آه صحيح، عندك حق."
لم يدرِ بنفسه وهو يسألها:
"ندى، أنا عاوز أعرف إنتي إزاي اتجوزتي الحيوان ده؟"
نظرت له وهي لا تدري كيف ترد. فنزعج هو وقال:
"أنا آسف إن كنت بتكلم في موضوع شخصي."
تنهدت تنهيدة وكأنها بركان، وجلست أمامه وهي تقول:
"لو حضرتك شوفته واتعاملت معاه، حتقول عليه راجل من طراز خاص، راجل بمعنى الكلمة. دا حتى أبوه شوقي نفسه، بكل خبرته وحكمته دي في الحياة، اتخدع فيهم."
"ممكن أعرف عرفتيه إزاي؟"
"كان قريب لواحد صاحب أبوه شوقي، وكان يعرفه من فترة بسيطة، ولكنه كان بيقول عنه راجل محترم جداً. ومرة شافني مع أبوه شوقي بالصدفة، ومن ساعتها وبقى زي اللي شاف لعبة وشبط فيها. ومعرفش إزاي كل حاجة تمت بمنتهى السرعة، حتى تعليقي الشديد بيه. معرفش حصل امتى وإزاي، بس تمت الجوازة عشان يبدأ الفصل التاني من القصة. واتفاجأت بالوش التاني، راجل مش راجل، ما يقدرش يعمل حاجة في حياته بدون مشورة أهله. المصروف زي ما يقولوا، الخروج زي ما يقرروا، الخروج، الدخول، حتى لبسي."
"المصيبة بقى إني كنت كل لما أحكي لأبوه شوقي، ما كانش يصدق. وهو نفسه كان يأكده ويفهمه إني بكبر المواضيع وبيتهيألي حاجات. لحد لما في يوم حضر، وبالصدفة، موقف وشافه على حقيقته، ومن يومها وهو وقف في صفي. وبعدها صممت على الطلاق، والحمد لله خلصت منه، بس بعد ما كان دمر نفسيتي. والحمد لله إن ما كانش في أطفال. ربنا عالم بحالي."
"الحمد لله، خلاص بقى ننسى اللي فات ونرميه ورا ضهرنا. ثم إنتي قاعدة ترغي كده ومعطلاني عن شغلي، وأكيد مفيش غدا انهاردة كمان وحتجوعيني زي امبارح."
"لا أبداً، إن شاء الله الغدا حيكون جاهز في معاده، وحعوضك عن امبارح كمان."
"طب لما أشوف."
"طب بعد إذنك."
وانصرفت لتقوم بإعداد الغداء، وتركته لعمله. ولكنه لم يستطع منع نفسه من التفكير في حالها. وهم برفع فنجان القهوة ليشربه، فوجده فارغاً، مع أنه لم يتذكر أنه شربه. فقال في نفسه:
"أكيد شربته وأنا بسمع حكايتها من غير ما أحس."
ضغط على الجرس بجانبه، فجاءته على الفور، وفي يدها فوطة المطبخ تمسح بها يدها، ومرتدية مريلة المطبخ. فنظر لها على هذه الهيئة وانفجر في الضحك:
"إيه اللي إنتي عملاه في نفسك ده؟"
"ما أنا كنت بطبخ وحضرتك رنيت الجرس، يلا بسرعة قول عاوز إيه، الأكل على النار."
نظر إلى فنجان القهوة الذي أمامه وقال:
"كده كده، هات لي فنجان قهوة فاضي."
"نعم؟ إزاي يعني؟ ولما هو فاضي، أمال البن اللي في قعر الفنجان ده منين؟"
"وأنا أعرفني؟"
"آه يعني حضرتك تقصد إنك عاوز فنجان قهوة تاني؟"
"بتعجبيني لما بتفهميها وهي طايرة."
"شكراً، وحاضر حالا، بس الأكل على النار."
"الأكل؟"
وجرت على المطبخ لتجد أنها وصلت في الوقت المناسب. وضعت على أحد عيون البوتاجاز كنكة القهوة وحضرتها سريعاً حتى تواصل إعداد الغداء. لتفاجأ بصوته خلفها يقول:
"أنا جيت آخد القهوة بنفسي، بدل ما تعمليها حجة وتحرقي الأكل ويروح عليا الغدا النهارده."
"طب كويس، والقهوة كمان جهزت أهي، اتفضل عشان معطلكش."
"إيه ده، إنتي بتطرديني من مطبخك؟"
"أنا؟ هو أنا أقدر برضو؟"
"إيه الروايح الحلوة دي؟ أنا ريقي جرى، حرام عليكي."
"عمله لحضرتك محشي مشكل."
"إيه ينهار أبيض، إنتي بتقولي إيه؟"
"إيه في إيه؟ إيه اللي قولته غلط؟"
"إنتي كل اللي قولته غلط يا بنتي."
"هو أنا شوية ستك وشوية مامتك وشوية بنتك؟ ما ترسي على بر."
"مش موضوعنا ده دلوقتي، إنتي قولتي هتغديني إيه؟"
"محشي مشكل."
"وبتعديها تاني كده ببساطة؟"
"هو في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."
"يا هانم، المحشي بجميع أصنافه عشقي الكبير."
"يادي النيلة، قصدك تخضني برضو؟"
"بصراحة آه. المهم المحشي خلص ولا لسه؟"
"آه، على النار."
"طب بسرعة بقى عشان مفيش وقت."
"مفيش وقت على أي حال."
"أصلي ابتديت أجوع من دلوقتي."
"هو إنت اشتغلت النهارده؟"
"لا."
فضحكت على البساطة اللي رد بها عليها وقالت:
"طبعاً، ماهو لو حضرتك ليك مدير يخصم منك، مكنتش تقضي اليوم في اللعب كده."
"على فكرة، أنا عندي شغل مهم جداً النهارده، المفروض أخلصه، بس مش عارف ليه معنديش رغبة أشتغل النهارده."
"لكن عندك رغبة تعطلني؟"
"تقريباً أنا جيت النهارده من بيتنا عشان كده."
فلم تدرِ بنفسها وهي تنفجر ضاحكة، ولم يدرِ هو الآخر بنفسه وهو يتابع ضحكتها، وقلبه يرفرف من الفرح لأنها أخيراً ضحكت من قلبها وهو السبب في ذلك.
"يلا يلا يا هانم، هاتي المحشي بقى، أنا مش قادر، خليني أتغدى وأروح، أنا تعبت أوي النهارده."
"فعلاً تعبت جداً، الله يكون في عونك."
فذهب هو إلى مكتبه، وتركها وهي تخرج سرفيس لترص به المحشي، وآخر لتضع به الفرخة المحمرة، وسلطانية من شوربة لسان العصفور. واتجهت إلى مكتبه وقامت بوضع الصينية على السفرة.
وفي هذه الأثناء، كان رفعت يتحدث في الموبايل مع شخص ما، فوضع يده على السماعة ونده عليها قبل أن تغادر:
"مدام ندى، مدام ندى!"
عادت على الفور:
"أيوه يا رفعت بيه."
"إنتي بتعرفي تعملي فشة وكرشة وممبار والحاجات دي؟"
"أيوه."
فرفع يده من على السماعة وقال للمتحدث معه:
"خلاص تمام، كله حيكون جاهز بعد بكرة على ما تكون رجعت من السخنة، سلام."
كل هذا وندى تقف لا تدري شيئاً، ثم قالت:
"هو إيه؟"
"أبداً، أنا يدوب دخلت المكتب، لاقيت الموبايل بيرن، وكان اللي بيتصل أدهم، جوز اختي، وعاوزني في شغل كده."
ثم سكت.
"آه، طب وأنا دخلي إيه؟ ودخل الفشة والكرشة إيه برضه؟"
"لا أبداً، أصل وأنا بكلمه بقوله حماتك كانت بتحبك، لأني حتغدى."
"فسألني حتغدا إيه؟ ولما قولتله محشي، مصدقش. فأنا قولتله إني عرفت مطعم جديد بيعمل أكل بيتي، فعشان يعجزني قال إنه حييجي نخلص الشغل هنا، وإنه عاوز يتغدى بقى فشة وكرشة والحاجات دي، وعشان كده سألتك بتعرفي تعملي الحاجات دي؟"
"آه، يعني تقصد حضرتك إني أغدي الأستاذ أدهم الأصناف دي؟"
"بالظبط. إيه ورطتك ولا إيه؟ اتصل بيه والغي الموضوع."
"لا لا أبداً، كله سهل، بس المشكلة إن الحاجات دي لازم تيجي طازة، ومش بتبقى موجودة غير الصبح بدري في السوق."
"يعني إيه؟"
"يعني محتاجة نص يوم بكرة عشان أجيب كل شيء بنفسي."
"نعم يا أختي؟ طب ابعتي أي حد يشتري لك اللي إنتي عاوزاه وإنتي تطبخي وبس."
"لا مش حينفع، أنا بحب أشتري الحاجات دي بنفسي."
"وأنا مقدرش أنحرم بكرة كمان من القهوة، ومن الغدا. لالا، أنا ألغي مقابلة أدهم من أصله أحسن."
"طب خلاص، أجي الشغل وأحضر لحضرتك القهوة، وبعدين أروح السوق أشتري الحاجة، وأرجع على هنا تاني أعملك الغدا، إيه رأيك؟"
"لا لا، كده حيبقى تعب ليكي، ولا أقولك، إنتي تعالي، وبعدين تروحي السوق وترجعي مع عم محمد عشان ما تتعبيش."
"فكرة حلوة، صح؟"
"أيوه كده، حتوفر عليا وقت وتعب كبير جداً."
"معلش تعبك معايا يا مدام ندى."
"لا ولا يهمك، أمشي بقى."
"مش لما تعرفي نتيجة المحشي الأول."
"لا لا، حتخضني زي كل مرة."
"لا لا، حقول رأيي وبمنتهى الصراحة."
وقام على الفور واتجه إلى تربيزة الاجتماعات، ونظر في ذهول عندما رأى سرفيز المحشي وقال:
"لالا، إنتي بتشتغليني؟ أنا أصلاً النهارده كنت برغي معاكي طول الوقت، إزاي بقى لحقتي تجهزي لي كل أصناف المحشي دي؟"
"في الحقيقة، لما أبوه شوقي قال إن حضرتك رفضت الإجازة وإني لازم أجي، مكنتش عارفة أعمل لحضرتك غدا إيه، وكنت حاسة إن دماغي وقفت. فسألت أختي نبيلة، يمكن تقول لي أعمل إيه؟ فقالت لي بكل براءة: إنتي طبختي لرفعت بيه محشي لأنه كان الغدا اللي اتغديناه سوا. فضحكت وقولت لها: لا طبعاً محشي في الشركة. قالت لي: وماله؟ هو مش رفعت بيه أصلاً جابك عشان ياكل أكل بيتي؟ يبقى مفيش مانع تعملي محشي."
"وبعد شوية، لاقيتها فكرة مش بطالة، وفعلاً هي كان عندها باقي الخضار اللي كنا عملينه سوا، فقمت عملت الخلطة وشلتها في التلاجة، وقورت الخضار وجهزت كل شيء على إني أول لما أجي أحشي وبس."
"ده أنا عاوز أبوس أم ياسر."
فقالت بفزع:
"إيه؟ طب وأبوه شوقي؟"
"لا، ما تفهمنيش غلط. من دماغها طبعاً."
فضحكت ندى عن آخرها، وهو ينظر لها بإعجاب شديد.
"بسم الله، لما نشوف بقى الموضوع ده."
وأخذ قطعة من الباذنجان وتناولها، ليشعر أنه في عالم آخر. فقد عاد به الزمان للسيدة سميرة والدته، وهي تسكب أمامه هو وإخوته حلة المحشي وتقول لهم:
"براحة يا عيال، المحشي لسه سخن."
وهم لا يهتمون ولا يسمعون أساساً صوتها، كل همهم اللحاق بأكبر كم من المحشي قبل أن ينفد.
وفجأة وجدته يضحك وقهقه، وهي تنظر له في ذهول:
"خير؟ في إيه؟"
"أصلي افتكرت الست سميرة وهي بتحط لنا المحشي أنا وإخواتي، والحرب اللي كنا بنقوم بيها عشان كل واحد فينا ياخد كمية أكبر من التاني قبل ما المحشي يخلص."
فضحكت هي بدورها ثم قالت:
"الست سميرة دي والدتك، الله يرحمها."
"أيوه. المحشي بتاعك فكرني بيها. على فكرة، طعم أكلك قريب جداً من طعم أكلها."
"بجد؟ دي حاجة تسعدني أوي."
"أمال أنا وفقت على شغلك ليه، مع إني ضد الكوسة والوسطة."
"عارفة، أبوه شوقي قالي، وهو فعلاً كان محرج أوي إنه يفاتح حضرتك في الموضوع ده، لولا إلحاح نبيلة، واللي كان والله من ورايا، هي أصلاً فكرتها من غير ما تقول لي."
"كده؟ لا ده أنا لازم أبوس أم ياسر بوسة كمان."
"من دماغها برضه؟"
"ومالها؟ منين؟ شكلك عاوزة توقعيني مع عم شوقي."
فضحكت وهمت بالانصراف.
فنظر لها بكل امتنان وقال:
"أنا متشكر ليكي أوي يا ندى."
"على إيه؟"
"على كل حاجة. كل حاجة."
لم تفهم ماذا يقصد، ولكنها شعرت بالخجل، فغادرته سريعاً.