تحميل رواية «فجر جديد» PDF
بقلم إيمــــان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يقف رفعت أمام صورة زوجته التي لم يحب امرأة غيرها طوال حياته ويتحدث إليها بكل شوق وأسى على فراقها له في بداية زواجهما على إثر حادث أليم. ومن يومها ورفعت لا يفعل شيئًا في حياته غير الاهتمام بشركة المقاولات التي يمتلكها وشقيقتيه نادرة المتزوجة من أدهم رجل الأعمال، وشهيرة المتزوجة من رأفت من كبار رجال الدولة، وأبنائهم مازن وجاسمين وليندا وعدنان. نزل رفعت إلى الطابق الأول من الفيلا ليقابل دادة سيدة، والتي يحبها كثيرًا لأنها مربية زوجته الراحلة. انتقلت للعيش معه بعد زوجها من رفعت، واستمرت معه بعد وفات...
رواية فجر جديد الفصل الحادي عشر 11 - بقلم إيمــــان
جاء أدهم إلى رفعت ليتحدث معه بشأن المشكلة الواقع بها ولم يجد لها حلاً.
"تفضل يا أستاذ أدهم، قل لي ما المشكلة؟"
"بص يا رفعت يا حبيبي، أنا كنت دخلت مناقصة لبناء شاليهات في العين السخنة، مشروع إيه لوز اللوز ومكسبه حلو، وكله كان تمام."
"ماشي، وبعدين؟"
"فجأة الدنيا اتلخبطت معايا، مش عارف إزاي، ومبقاش فيه سيولة أكمل، ومقدرش أنسحب لأني هخسر كتير جدا."
"طب والمطلوب مني؟"
"فيه تلات حلول، بص يا سيدي: يا تدخل شريك معايا، يا توفر لي السيولة اللي أنا محتاجها وأنا أسددها من أقساط الشاليهات اللي حتتدفع، يا تاخد أنت المشروع تكمله وتديني الفلوس اللي دفعتها فيه لحد دلوقتي، مع إن المشروع طالع من عيني."
"اممممم، بص حكاية الشراكات دي، أنت عارفني مش بحب الشغل الشراكة."
قاطعه أدهم ليقول: "طب بص، قبل أي كلام أو موافقة ورفض، إيه رأيك نطلع سوا بكرة على العين السخنة وتشوف المشروع ع الطبيعة وبعدين تقرر، وأنا واثق إنه حيعجبك أوي."
"خلاص، مفيش مانع، أصل أنا عارف إني مش حخلص من ذنك."
"طب أروح أشوف ورايا إيه بقى؟"
"نعم يا أستاذ، أنت مش متفق معايا إنك حتتغدى هنا؟"
"إيه هو انت صدقت؟ أنا كنت بهزر."
"بس أنا بقه مكنتش بهزر."
"يعني إيه؟ عاوز تفهمني إن اللي طلبته منك موجود؟"
"أي نعم."
"طب هو فين؟"
قرع رفعت الجرس لندى وطلب منها تحضير الغداء، فجهزت ندى كل شيء ثم قالت:
"الغداء جاهز يا رفعت بيه."
فأشار رفعت إلى أدهم بالنهوض وأخذه وتوجه لمكان الطعام ليتفاجأ أدهم بمنظر الطعام المعد له، وشهق شهقة عالية ثم قال:
"دهب، ياقوت، مرجان، أحمدك يا ربي."
"يا ابني، أنت دخلت مغارة علي بابا؟"
"أمال اللي أنا شايفه ده بعيني إيه؟ اقرصني كده يا رفعت عشان أصدق."
"لا، أنا حأزعلك الم يفوئك أحسن."
فمد أدهم يده وأخذ إصبع ممبار وقطم قطمة كبيرة وقال وهو يأكل:
"لألأ، ده بجد وبحق وحقيقي يا جدعان."
"طب اقفل بؤك، الله يقرفك."
"لأ، اقفله دا إيه دا؟ أنا حفتحه على الآخر كمان وأهجم على المغارة كلها."
"طب سمي، سمي."
فقال أدهم: "بسم الله"، وانطلق يتذوق جميع الأصناف.
ورفعت يقول له: "براحة يا ابني، محدش بيجري وراك."
"سبني يابني، سبني، فين وفين على ما الواحد بيلاقي الأصناف دي بالشكل ده والطعامة دي."
قام رفعت وترك أدهم يكمل طعامه وطلب من ندى الحضور.
"أفندم يا رفعت بيه."
"أدهم بيه بيقولك أكلك وحش، وحش جدا."
فنظرت ندى إلى أدهم وهو يأكل وفطست من الضحك، ثم توجهت بنظرها لرفعت وقالت:
"لأ، ما هو باين أهو إن أكلي مش عاجبه." فانتبه أدهم على جملة "أكلي مش عاجبه"، فنظر لها متعجباً.
"إيه ده؟ هو أنتِ اللي عاملة الأكل ده كله؟"
"أيوه."
"وإيه ده يا رفعت؟ أنت مش قلت إنك جبت الأكل من مطعم جديد؟"
"ما هو ده..."
"مش فاهم."
"يابني، مدام ندى بقى لها مدة هنا، هي اللي بتعمل لي الغداء، ما أنت لو بتيجي ولا تسأل كنت عرفت أخباري."
"معلش بقى، أديت شايف اللي أنا فيه أهو، بس بجد بجد أنتِ اللي عاملة الأكل ده؟"
"والله أنا."
"طب بقولك إيه؟ أديكي قد اللي بيدفعه رفعت أربع مرات، وغديني أنا كل يوم."
فضحكت ندى وقالت: "لأ طبعاً، أنا خلاص أخدت على الشغل مع رفعت بيه."
"جرا إيه يا أستاذ أدهم؟ أنت جاي تسرق الموظفين بتوعي؟ لأ وكمان أهم واحدة فيهم."
"يعني أنت كنت شوفتها ووافقت؟ يا أستاذ رفعت، يلا أنا كده حظي كده."
فانفجر رفعت وندى بالضحك.
ثم نظر رفعت لندى وقال: "فين الشاي؟ الأكلة دي محتاجة كوبايتين شاي مظبوطين."
"طب مش لما أدهم بيه يخلص أكل؟"
"لأ، أدهم بيه شكله حياكل الأطباق بالترابيزة كمان."
فضحكت ندى وقالت: "ألف هنا وشفا."
"مدام ندى، ممكن سؤال؟"
"اتفضل."
"هو مفيش تاني من الحاجات دي جوه؟"
صرخ رفعت: "يالالالالالالالالالالالالالا! هو أنا مش بقولك حياكل الترابيزة."
"لأ، يا جماعة، أنا شبعت الحمد لله، بس عاوز شوية أبقى أنقنق فيهم على العشا، أصلي حاسس إني أكلت نص بطني." فانفجرت ندى في الضحك فانصرفت على الفور من الخجل.
في الوقت الذي كان رفعت ميت من الضحك عليها.
"إيه ده؟ هي جريت كده ليه؟ وما جاوبتش على سؤالي."
"سؤال إيه؟ الله يكسفك، ما كفاك الأكل ده كله وعاوز تاخد معاك كمان؟ فكرتني بالناس اللي كانت بتروح الأفراح زمان وتاخد معاها أكياس بلاستيك تحط فيها الجاتوه والأكل وهي رايحة." فنظر له أدهم وانفجر في الضحك وقال: "بقه كده يا رفعت؟ أنا كده، الله يسامحك، طب مش عاوز حاجة؟"
وفي هذه الأثناء عادت ندى وهي تحمل في يدها علبة كبيرة نوعاً ما، ووضعتها أمام أدهم وهي تقول:
"اتفضل حضرتك، ده كل اللي كان فاضل جوه."
"لأ يا ندى، هو قال إنه خلاص مش عاوز."
"لأ، إزاي؟ أنت عاوزني أكسف مدام ندى؟ أنا حأخدهم بس عشان خاطر هي اتحايلت عليا."
"والنبي إيه؟ هي؟ لا اتحايلت ولا حاجة."
فتدخلت ندى على الفور في الحوار: "أيوه فعلاً يا أدهم بيه، أنا ما اتحايلتش أساساً على حضرتك."
"لأ بقه، أنتم متفقين عليا؟ بالنِعمة مهما تعملوا، لأخد العلبة دي وأنا ماشي." فنظرت ندى لرفعت وماتوا على نفسهم من الضحك.
ثم غادرت ندى المكتب حاملة الأطباق وعادت بعد دقائق بالشاى.
تناول أدهم رشفة من الشاى وقال بمنتهى الانسجام:
"سلاااااااام، شوية شاي يا رفعت، مظبوط ظبطة ما حصلتش. ندى دي ما شاء الله عليها، ما تكلمهالي يا رفعت."
"يابني، ما أنت كلمتها بنفسك ورفضت، أنت غاوي إحراج؟"
"لأ، ما خلاص عرفت إنها رفضت تسيب الشغل معاك، أمال عاوزني أكلمهالك في إيه؟"
"تتجوزها عشان تطبخ لي؟"
"ينهارك مش فايت، أنت عاوز تتجوز على أختي؟ طب أديني حأتصل بيها أبلغها."
"لأ يا راجل، أنا بهزر، أنت عاوزها تدبحني؟ ولا إيه؟"
"أيوه كده، اتعدل. طب يلا، بعد ما خلصتلك على الأكل والشاى، أمشي أنا بقى، ومستنيك بكرة إن شاء الله الساعة 8 الصبح عشان نروح سوا."
"خلاص، ماشي، يلا سلام، وسلم لي على نادرة والولاد."
"يوصل، يلا سلام."
وبعد أن غادر أدهم، رن رفعت الجرس لندى فجاءت على الفور، فأخبرها أنه لن يأتي الشركة غداً.
"مش جاي بكرة ليه؟ خير؟"
"أبدا، بس مسافر مع أدهم."
"في شغل؟ آه."
"وعلى فكرة بكرة خديه إجازة أنتِ كمان، وأهو تريحي من المجهود بتاع النهاردة ده."
"خلاص، ماشي."
"قوليلي، أنتِ حطيتي لأدهم باقي الأكل كلها؟"
"أيوه، وبتقوليها كده بكل براءة؟"
"ليه؟ فيه إيه بس؟"
"فيه إيه؟ طب مش تعملي حسابي؟ هو أنا مليش نفس؟"
"أنا آسفة أوي، فاتت عليا دي، بس حضرتك ليه ما نبهتنيش؟"
"لأ، خلاص، منك لله يا أدهم."
"خلاص حضرتك، ابق اعملك الأكلة دي مخصوص ليك لوحدك."
"خلاص، ماشي، اتفاقناه."
"هو حضرتك حتسافر امتى؟"
"بكرة إن شاء الله."
"الصبح بدري، على 8."
"حكون عند أدهم."
"كده تمام."
وغادرت المكتب.
في السادسة والنصف صباحاً، دق جرس الباب في فيلا رفعت، فاستغربت سيدة وقامت لتفتح الباب وهي تقول: "خير يا رب، مين جاي لينا ع الصبح بدري كده؟"
وفي هذه الأثناء كان رفعت يجهز ملابسه التي سيرتديها، وقد سمع جرس الباب فقال باستغراب:
"إيه ده؟ يكونش أدهم غير رأيه وقال يفوت هو عليا؟"
وخرج من غرفته ليستطلع الأمر، فوجد عم محمد يتحدث مع سيدة وأعطا لها شنطة كبيرة وانصرف، فنزل رفعت سريعاً ليعرف ما الأمر.
"إيه ده يا دادا؟ وعم محمد إيه جابه بدري كده؟"
"عم محمد قالي إن دي شوية حاجات بعتاهم لحضرتك مدام ندى عشان السفر."
"وريني كده حاجات إيه دي اللي بعتاها ندى."
وفتح الشنطة الكبيرة ليجد بها علبتان، واثنان ترمس شاي، وظرف أبيض مغلق، ففتح الظرف على عجل ليعلم ما الأمر.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
"صباح الخير يا رفعت بيه."
"توصل بالسلامة إن شاء الله. أنا عملت لحضرتك ترمس شاي، والتاني نسكافيه، لأن مكنش ينفع أعمل قهوة لأنها مبتنشربش إلا بوش. لاقيت البديل الأنسب النسكافيه. كمان عملت لحضرتك علبة فيها كيك برتقال اللي بتحبه، وعلبة تانية عبارة عن سندوتشات جاهزة على طريقتي. يارب تعجبك وتروح وترجع بالف سلامة."
"ندى؟"
"آآآآه، عشان كده كانت بتسألني همشي الساعة كام؟"
"مين دي؟ وفيه إيه الجواب ده؟"
"لأ، دي حاجات للكبار يا سيدة، لما تكبري حبقى أقولك."
"كده كده، يكونش جواب غرامي؟"
فضحك رفعت ضحكة مدوية لم تسمعها سيدة منذ وفاة هيام، فقالت: "أيوه كده يابني، فرح قلبي بضحكتك اللي كانت مالية البيت سعادة وهنا، ربنا يفرح قلبك كده على طول."
"يارب يا دادة، يارب."
"بس برضو مقلتش الجواب فيه إيه؟"
"ياساتر، ما تبطلي الفضول بتاعك ده."
"مقدرش يابني، ما خلاص فات الأوان، قول بقه."
"دي ندى اللي شغالة معايا في المكتب، بعتالي شوية حاجات لزوم السفر، والجواب ده عشان تفهمني كده، لأنها ما كنتش قالت لي امبارح. ارتحتي كده؟"
"والله كتر خيرها، شكلها بنت حلال أوي ندى دي."
"والله شكلك حتأخريني على ميعادي."
"طب مش تتصل يابني بيها تشكرها؟"
"عندك حق يا دادة، أول مرة تقولي حاجة صح."
"كده يا رفعت؟ يعني أنا كل كلامي غلط؟"
"لأ، مقدرش على زعلك يا جميل، وبعدين أنا مسافر، أحسن تجرالي حاجة."
"بعد الشر عليك، تروح وترجع بالف سلامة يارب."
"بس مش يمكن بعتت الحاجة ونامت؟ دي إجازة النهاردة."
"لأ، أكيد منتظرة تليفون منك."
"طب حشوف بس لو طلعت نايمة واتحرجت، حخصم منك تلت سنين."
"ضحك."
"طب يلا، لحسن تتأخر."
"ماشي."
فتصل رفعت بندى، فأجابته على الفور.
"صباح الخير يا مدام ندى."
"صباح الخير يا رفعت بيه."
"أنا متشكر جدا على الوليمة دي."
"وليمة إيه بس، دي حاجة بسيطة."
"على العموم متشكر ليكِ أوي، سلام."
وأغلق الموبايل ونظر لدادة سيدة، وقبل أن ينطق قالت هي:
"مش قولتلك؟"
فصعد سريعاً إلى غرفته، وأبدل ملابسه، وخرج على الفور كي لا يتأخر على أدهم.
رواية فجر جديد الفصل الثاني عشر 12 - بقلم إيمــــان
وصل رفعت لفيلا أدهم، فوجده ينتظره أمام الباب، فقد اتصل به وهو في الطريق ليكون جاهزًا حتى لا يضيع عليهما اليوم.
رفعت: مالك ساكت كده ليه؟ مش عوايدك.
أدهم: أصلي نمت متأخر وحاسس إني مش عارف أفوق.
رفعت: تحب تشرب نسكافيه يفوق حضرتك؟
أدهم: ياااااريت، أصل صحيت على اتصالك قومت لبست ونازل جري.
رفعت: طيب، الشنطة اللي ورا دي فيها اتنين ترمس، الأحمر ده فيه نسكافيه والكوبايات جنبه.
أدهم: ياسيدي ياسيدي، دي دادة سيدة شكلها مظبطاك على الآخر.
رفعت: (ضحك) وقال: دادة سيدة مين؟ دا أنا صحيت لقيت ندى بعتتلي الحاجات دي مع عم محمد.
أدهم: تسلم إيديها، النسكافيه طعمه تحفة.
رفعت: هي ندى كده؟ كل حاجة بتعملها تحفة.
أدهم: طب العلب دي إيه؟
رفعت: علبة فيها كيك والتانية ساندوتشات.
أدهم: أموت أنا في الساندوتشات.
رفعت: أدهم الحاجات دي يا حبيبي لينا إحنا الاتنين، فهمني.
أدهم: طب وهو أنا قولت حاجة؟
رفعت: أصلي عارفك ممكن تضربهم كلهم وتقول ما شوفتش حاجة.
أدهم: أنا برضو وش كده.
رفعت: دا أنت يا حبيبي كده وابو وأم كده كمان.
أدهم: دايما ظلمني يا أدهم.
رفعت: والله بأمارة الممبار.
أدهم: (سكت) فكرتني، دي نادرة اختك داقتُه من هنا ومعرفتش ألحق منها حاجة.
رفعت: (انفجر بالضحك وهو يقول) أحسن، طب والله تستاهل، ذنب ناس بتخلصه ناس.
واندمج الاثنان في الحديث والضحك إلى أن وجدوا أنفسهم قد وصلوا لمكان المشروع دون أن يشعروا.
رفعت: ألا بقه يا حبيبي تعالى أما أفرجك المكان وتقولي رأيك إيه.
أدهم: ماشي، لما نشوف يا سي أدهم.
سلم أدهم على العمال واتجه بصهره ليريه الموقع بكل دقة.
أدهم: تصدق عندك حق يا أدهم، المكان والمشروع حلو أوي.
رفعت: طب هااا، قررت إيه بقه؟
أدهم: عشان خاطرك وعشان أنت حبيبي قررتهااااا.
رفعت: قررتهاااا ما تقول يا عم وتخلصني.
أدهم: قررت أشاركك يا أدهومي.
رفعت: يا حبيبي يا رفعت، ربنا ما يحرمني منك.
أدهم: يا دهم.
رفعت: أنا حاسس إني جعان أوي كده.
أدهم: طبعًا ما هو فات وقت كتير من ساعة ما بدأنا الرحلة، دا غير الوقت اللي قضيناه هنا، لازم تجوع.
رفعت: طب هروح العربية أكل.
أدهم: طيب يلا بينا.
جلس رفعت في السيارة وتناول الشنطة ليخرج منها ترمس النسكافيه ليعوض به نفسه عن فنجان القهوة الصباحي، وأخرج العلب ليتناول بعض الساندوتشات والكيك، ليتفاجأ بوجود عدد 2 ساندوتش وثلاث قطع من الكيك.
رفعت: هو أنت كنت مسهلني في السواقة وأكلت الأكل كله؟ دا هما ساندوتشين وحتتين كيك وكوبايتين شاي وواحد نسكافيه وبس.
أدهم: دي العلب دي أنا شايفها بنفسي الصبح كانت مليانة على آخره.
رفعت: لا لا يارورووو يا حبيبي، أكيد كان بيتهيألك.
أدهم: بقولك إيه يا أدهم.
رفعت: نعم يا حبيبي.
أدهم: انسى خالص خالص حكاية المشروع دي، حتى حكاية إنك جوز أختي دي تنساها نهائي، أنا هقطع صِلتي بيكم من النهارده.
رفعت: لا لا، بص، اقطع صلتك بيا زي ما أنت عاوز، لكن المشروع لأ، الله يكرمك. وبعدين هنخسر بعض عشان ساندوتشين؟ ابعت أجيبلك طن ساندوتشات ولا تزعل نفسك.
أدهم: لا أنا مش عاوز أي ساندوتشات، أنا عاوز اللي كانت بعتاه ندى، أنا دلوقتي مش بعرف آكل غير من إيدها ومصدقت إنها من نفسها كده بعتتلي الأكل ده، تقوم يا طفس تشطب على الأكل كله.
رفعت: أعمل إيه؟ هي اللي أكلها حلو، قولها تعمل أكل وحش المرة الجاية.
أدهم: وهو فيه مرة جاية؟ طبعًا مش خلاص بقينا شركاء.
رفعت: لا يا حبيبي، هاجي بعد كده لوحدي، أنا أخاف تاكلني. يلا قوم سوق أنت بقى عشان أنا تعبت من السواقة.
أدهم: عقبال ما أشرب واحد شاي.
رفعت: إيه؟ شاي؟ لا يا حبيبي ما هو أصل الشاي خلص.
أدهم: كمان كمان. طب يلا روحني يا أدهم قبل ما أعمل حاجة أندم عليها.
رفعت: بس كده، طيران.
***
في صباح اليوم التالي، في مكتب رفعت، دخلت عليه ندى تحمل صينية القهوة وهي تقول:
ندى: السلام عليكم يا رفعت بيه.
رفعت: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حمد الله على السلامة، يارب تكون اتوفقت في شغلك ويكون الأكل اللي بعته لحضرتك عجبك أنت وأدهم بيه.
ندى: (قال لها من بين أسنانه) ما تجبليش سيرة أدهم ده نهااااااائي.
رفعت: ليه بس؟ خير؟ حصل إيه؟
ندى: البيه أكل كل الأكل، شرب النسكافيه، شفط الشاي، ماكنش ناقص غير ياكلني أنا شخصيًا.
رفعت: (فضحكت ندى)
ندى: طبعًا ليكي حق تضحكي وأنا أموت من الغيظ.
رفعت: بعد الشر على حضرتك، بس معقول ماسبش حاجة خالص؟
ندى: لا، كتر خيره، ساب ساندوتشين وحتتين كيك وكوباية نسكافيه.
رفعت: (قالت وهي تضحك) معلش بقى.
ندى: معلش إيه؟ أنا خلاص حرمت أسافر معاه تاني، توبة.
رفعت: طيب، أسيب حضرتك تشتغل وأروح أشوف شغلي أنا كمان.
ندى: هـتـغـديني إيه النهارده؟ أنا حموت من الجوع.
رفعت: وهو ليه محسسني إن بيتكم مفهوش أكل؟
ندى: (ضحك رفعت عن آخره وقال) هو مش لازم تعوضني عن اللي حصلي امبارح؟
رفعت: ليه؟ عاوز تفهمني يعني إنك ما أكلتش من امبارح؟
ندى: تصدقيني لو قولتلك إن هو ده اللي حصل فعلاً؟
رفعت: مش معقول، طب ليه؟
ندى: روحت هلكان من السفر رايح جاي، يدوب وصلت البيت اترميت على السرير للصبح، صحيت من النوم يادوب صليت وغيرت هدومي وجيت ع الشغل.
رفعت: عدلايه ده؟ يعني ما فطرتش كمان؟
ندى: أبدًا. طب ثواني.
غابت دقائق بسيطة وعادت تحمل صينية وضعتها على التربيزة وقالت له:
ندى: اتفضل.
رفعت: إيه ده؟ لسه بدري أوي ع الغدا.
ندى: أصل ده مش الغدا، ده الفطار اللي حضرتك ما فطرتوش.
رفعت: بس أنا ما طلبتش فطار.
ندى: بس أنا عملته، واللي كان كان.
رفعت: يعني فطار بالـ أمر ده بقى؟ ولا إيه؟
ندى: وهو أنا أقدر آمر حضرتك برضو؟ بس أنت ما أكلتش يعتبر من امبارح وواضح على حضرتك الإرهاق، فقولت أجيب حاجة بسيطة كده على ما ييجي معاد الغدا.
رفعت: طب لما أشوف محضرة إيه. عجبني حاكل، ما عجبنيش ذنبك على جنب.
ندى: ماشي، موافقة. اتفضل.
قام رفعت من على المكتب وذهب ليرى الإفطار المعد له، ليجد بيض بالبسطرمة، فول بالطحينة، فلافل، جبن رومي وجبنة بيضاء وزيتون وطبق من المخلل المشكل.
رفعت: إيه دا كله؟ إيه دا كله؟ لما ده فطار بسيط، أمال الكبيس شكله إيه بقى؟
ندى: (فضحكت وقالت وهي تغادر) ألف هنا وشفا.
رفعت: (ليستوقفها هو) استنى هنا.
ندى: نعم؟ في حاجة؟
رفعت: إنتي جبتي الحاجات دي إمتى وإزاي؟ معتقدش إن كانت هنا كل الحاجات دي، لأنك أساسًا مكنتيش تعرفي إن جاي من غير فطار.
ندى: امممممم بصراحة، دا الفطار بتاعي، أصلي أنا مش بعرف أفطر أول لما أصحى، فبستنى لما أجي الشغل وأقدم لحضرتك القهوة أكون فضيت، فـ أقعد أفطر براحتي.
رفعت: طب وإنتي دلوقتي حتفطري إيه؟
ندى: لا، ما أنا عملت لنفسي ساندوتشات جوه وحدخل أفطر حالًا.
رفعت: طب وليه ما تقعدي تفطري معايا هنا بدل ما آكل واحد يفطر لوحده؟
ندى: (فقالت بفزع) إيه؟ لا إزاي؟ ما ينفعش وما يصحش.
رفعت: بقولك، حتقعدي تفطري، يلا اقعدي.
ندى: (فنظرت له وهي تشعر في نفسها بالإحراج ولا تعرف كيف تتخلص من هذا الموقف)
رفعت: (ثم قال بصوت عالٍ) اقعدي، مستنية إيه؟
ندى: (فجلست وهي في منتهى الارتباك من الموقف وقالت) بسم الله.
وبدأت في تناول الطعام، وعندما شعر بمدى ارتباكها قرر أن يشغلها في الحديث.
رفعت: الله، الفول ده لذيذ بشكله.
ندى: (فقالت وهي تخرج صوتها رغما عنها) بالهنا والشفا.
رفعت: ولا الفلافل؟ يسـلأاااااام.
ووحدة وحدة بدأت تتبادل معه الحديث، وبدأ الموقف المحرج يذول، وأكلا وتحدثا وضحكا إلى أن رن جرس تليفون المكتب. فقام رفعت للرد عليه، فأخبرته السكرتيرة بأن الأستاذ شادي أمامه ويريد مقابلته.
رفعت: شادي؟ خليه يدخل فورًا.
ندى: (فأقامت على الفور تحمل صينية الإفطار لتدخل البوفيه وتبدأ في تجهيز شيء لتقدمه للضيف)
رفعت: (ولم ينتظر دخول شادي، ولكنه فتح باب المكتب ليخرج ويأتي به بنفسه، فبمجرد أن فتح الباب وجد شادي قبالته فسحبه من يده إلى حضنه وتعانق الاثنان عناقًا حارًا ثم أدخله وأجلسه)
رفعت: وحشني يا مجرم.
شادي: مجرم؟ خليتني من محامي لمجرم، حرام عليك يا شيخ. فينـك من آخر مرة كنت عندك، ولا اتصال ولا زيارة ولا أي حاجة. كده نستنى خلاص؟
رفعت: لا أبدا، إزاي أنا برضو أنساك؟ بس كانت عندي قضية شغلاني ومكنتش فاضي نهائي. المهم الحمد لله إنك افتكرتني أخيرًا.
في هذه الأثناء، دخلت ندى تحمل كوبان من العصير وقدمتهم لهم.
رفعت: ندى، من فضلك شوية كده واعمل لنا شاي لحسن نفسي في كوباية شاي مظبوط.
ندى: حاضر.
شادي: (وهمت بالانصراف إلا أنه قال) ندى، اعملي حسابك، شادي حيتغدى معايا.
ندى: ماشي.
شادي: (قال على الفور) لا غدا إيه؟ أنا ماشي على طول، دي زيارة طياري.
رفعت: لو فاتك الغدا بتاعنا حتندم، وبعدين أنا ما صدقت أشوفك ونقعد نتكلم سوا.
شادي: لا، أنت مش رفعت اللي أعرفه أبدًا.
رفعت: إيه؟
شادي: رفعت ملتزم وقت الشغل للشغل وبس، أي زيارات أو كلام بره الشغل يبقى في أي مكان بره مكان العمل، مش ده كلامك؟
رفعت: ولسه برضو لحد دلوقتي، ده كلامي.
شادي: طب إمال مستضيفني في مكتبك وحتغديني ونتكلم إزاي؟ ده يمشي مع القواعد بتاعتك؟
رفعت: ألغي أي قواعد عشان خاطر عيونك النهارده.
(وانطلق الاثنان في الحديث والضحك بصوت عالٍ حتى أن أصوات ضحكاتهم وصل لندى وهي تقوم بإعداد الغداء ولا تدري لماذا تشعر بالسعادة عندما تسمع صوت ضحكاته)
شادي: (شعر أثناء حديثه مع رفعت بشيء غريب في صديقه، فهو لم يره منذ وفاة زوجته بهذا المرح والسعادة، وللمرة الثانية يكاد يجزم بأن صديقه يحب، ولكن من هي يا ترى؟)
وفي موعد الغداء، دخلت ندى ورصت الأطباق على المائدة، ثم توجهت إليهم وقالت:
ندى: الغدا جاهز.
(جلس شادي ورفعت لتناول الغداء، ثم قال شادي مفاجأة)
شادي: الحمد لله.
رفعت: إيه؟ أنت أكلت كده؟
شادي: أكلت؟ دا أنا أكلت أكل من مدة كبيرة ما أكلتش بالشكل ده.
رفعت: طبعًا، قعدتي معاك على الأكل فتحت نفسك.
شادي: لا يا حبيبي، دا أنا عشان كنت جعان فعلاً، والأكل كمان كان حلو أوي. إنت لسه بتجيب أكل دليڤري؟
رفعت: لأااااا، ما خلاص ربنا تاب عليا.
شادي: إزاي؟
رفعت: شفت إن فيه أخبار كتير فاتتـك عشان مش بتسأل عني.
شادي: ماشي ياسيدي، قول بقى وخلصني.
رفعت: مدام ندى هي اللي عملت الأكل ده.
شادي: اللي قدمت لينا العصير؟
رفعت: أيوه.
شادي: ودي عرفتها منين وإزاي؟ انطقح.
رفعت: (قولك. وجلس رفعت يقص على شادي كل الحكاية الخاصة بندى وكيف تعرف عليها وأتى بها لتعمل معه)
(وفي هذه الأثناء كان عقل شادي يعمل في منتهى السرعة بسبب الطربقة التي كان ينطق بها رفعت اسم ندى بالإضافة لنظرة السعادة التي كانت تملأ عينيه وهو يحكي عنها، فأيقن شادي أن ندى هي السر في كل ما يشعر به من تغيير في صديقه، وشعر أخيرًا بالانتصار لأنه حل اللغز)
انتهت المقابلة ويوم العمل، وعاد رفعت للمنزل وهو في غاية السعادة، حتى أن دادة سيدة لاحظت ذلك بمجرد دخوله عليه.
دادة سيدة: ما شاء الله، راجع النهارده شكلك مبسوط أوي.
رفعت: أيوه يا دادة، كان يوم جميل جدًا، أصل شادي زارني النهارده وقعدنا نفتكر أيام زمان وضحكنا وانبسطنا أوي مع بعض.
دادة سيدة: شادي بيه؟ تصدق إنه وحشني أوي، هو بطل يزورك هنا ليه؟
رفعت: له فترة كان مشغول الفترة اللي فاتت، بس وعدني إنه حيزورني هنا قريب.
دادة سيدة: طيب يا ابني، مش عاوزني أعملك أي حاجة؟
رفعت: لا شكرًا، أنا محتاج آخد دش وأنام.
(وفعلًا صعد السلم سريعًا ودخل نزع عنه ملابسه وتوجه لدورة المياه فورًا ليستمتع بالماء الدافئ، ثم خرج توجه إلى الفراش على الفور وتمدد عليه وهو مغمض العينين ليجد أحداث اليوم كاملًا أمامه، وبعد أن كان يظن أن سبب سعادته زيارة شادي واسترجاعهما لذكريات الدراسة، وجد أن سبب سعادته شيئًا آخر تمامًا)
(فشريط الأحداث مر سريعًا ولكنه رجع وتوقف تمامًا أمام حدث واحد فقط واستمر في التركيز عليه. نعم، الدقائق التي قضاها في الإفطار معها وحديثهما أثناء الإفطار وضحكاتهما المختلطة معًا، وبدون شك، هذا هو سبب ما يشعر به من سعادة)
(مر أكثر من خمس سنوات ولم يشعر بها، والأكثر من ذلك شعور غريب بأنه ولأول مرة في حياته يشعر بالسعادة من الأساس، فهي سعادة من نوع خاص لم تمر عليه من قبل ولا حتى مع هيام)
(وانتفض فجأة أثر تذكره لهيام ونظر لصورتها بكل حب وإجلال، ثم توقف كل شيء وراح في سبات عميق)
رواية فجر جديد الفصل الثالث عشر 13 - بقلم إيمــــان
رفعت بيه، فيه إيه يا نجوى؟
الحقني يا رفعت بيه، نادرة هانم تعبانة وأدهم بيه مسافر ومش عارفة أعمل إيه.
طب اقفلي وأنا جاي حالاً.
أغلق الموبايل سريعاً وأخذ مفاتيح سيارته ليذهب لشقيقته.
في هذه الأثناء، دخلت عليه ندى بفنجان القهوة لتجده في غاية الانزعاج.
رفعت بيه، هو فيه إيه؟ حضرتك بتلم حاجتك بسرعة كده ليه؟
أنا رايح لنادرة، أصلها تعبانة وجوزها مسافر والبنت اللي عندها مش عارفة تتصرف.
طب أنا ممكن أجي مع حضرتك؟ يمكن تحتاجني في أي حاجة.
دون تفكير، قال لها: ماشي، ماشي، بس يلا بسرعة.
هجيب شنطتي بس.
نزل الاثنان في منتهى السرعة، وفي خلال دقائق كان قد وصل لفيلا نادرة.
بمجرد أن دخلا إلى الداخل، سمع صوتها وهي تصرخ من الألم، وأطفالها في حالة فزع وبكاء شديد من حولها.
فانطلق رفعت إليها على الفور وهو يقول:
يلا، يلا، أنا هاخدك على المستشفى.
فسندت عليه من ناحية، وندى من ناحية أخرى، إلى أن ركبت سيارته.
فتجه رفعت إلى ندى وقال:
خليكي أنتِ هنا جنب الولاد، حاولي تهديهم لحد ما نرجع.
حاضر.
ورجعت على الفور للأولاد وأخذت تهدئهم وتخبرهم بأن والدتهم ستعود إليهم بخير، وأن هذا الألم سيزول سريعاً.
صحيح يا طنط؟
أيوه يا حبايبي، وإن شاء الله حترجع لكم بسرعة. يلا يلا قوموا اغسلوا وشكم، انتوا فطرتوا؟
لأ.
خلاص، اغسلوا وشكم على ما أحضرلكم الفطار.
مالناش نفس نفطر.
لأ لأ، مش هينفع كده، وماما لو عرفت حتزعل أوي وتعبها حيزيد، يرضيكم كده؟
لأ، إحنا عاوزينها تخف بسرعة.
خلاص يبقى تفطروا. أنا لسه ما فطرتش وأنا ضيفة عندكم، حتجوعوني يعني؟
فستطاعت بهذه الحيلة أن تدفعهم إلى الإفطار.
وبعد أن انتهوا من الإفطار، أشارت على نجوى أن تلهي الأولاد قليلاً إلى أن تتصل برفعت لتعرف كيف تجري الأمور معه.
كان رفعت يقف أمام حجرة العمليات عندما وجد موبايله يرن، ليجد المتصل ندى.
الوا.
ندى، الولاد عاملين إيه دلوقتي؟
الحمد لله، عرفت أهديهم شوية. المهم، إيه أخبار نادرة هانم؟
مش خير، طلعت زايدة وهي دلوقتي في العمليات.
الحمد لله، لحقوها على آخر لحظة.
طب الحمد لله إنها بسيطة، ابقى طمني لما تخرج من العمليات.
الباب اتفتح، شكلها خرجت.
أيوه، أهي.
طب اطمن من الدكتور وأنا معاك على التليفون عشان أطمن الولاد.
أيوه يا دكتور، طمني.
إيه هو، لسه فيه حد بيخاف من عملية الزايدة لحد دلوقتي؟ على العموم، هي تمام، وساعة وتفوق، وبكرة الصبح إن شاء الله حتاخدها في إيدك كمان.
متشكر أوي يا دكتور.
لا شكر على واجب.
أيوه يا ندى.
خير يا رفعت بيه.
الحمد لله، الدكتور طمني، بس هي حتبات النهاردة في المستشفى. ممكن تفضلي مع الولاد للصبح عشان أدهم مسافر؟
خلاص، مفيش مشكلة.
شكراً ليكي، سلام.
سلام.
توجهت ندى إلى الأولاد وهي ترسم الفرح الشديد على وجهها لكي تطمئنهم على وضع والدتهم.
فذهبت وهي تصيح عليهم:
مازن، جاسمين، يا ولاد.
ففاجأ الاثنان على الفور، فقد شعرا أنها ستخبرهم بشيء خاص بوالدتهم.
حتى نجوى جاءت معهم وهي تقول:
خير يا مدام ندى؟ الهانم بخير؟
أيوه يا نجوى، نادرة هانم الحمد لله بقت كويسة جداً.
ظهر الفرح الشديد على وجه الطفلين، فانحنت ندى إلى أن وصلت إلى مستواهما، ثم أخذتهما في حضنها وقالت:
بس فيه حاجة عايزة آخد رأيكم فيها.
فأجاب الاثنان على الفور:
حاجة إيه يا طنط؟
الدكتور قال إنها لازم تبات النهارده في المستشفى عشان يرجعوها لكم وهي مش بتشتكي من أي ألم، ولا أنتوا عايزينها ترجع لكم دلوقتي على طول وترجع بعد شوية تتألم تاني؟ ها، إيه رأيكم؟
فأجاب الاثنان على الفور:
لأ، خليها النهارده في المستشفى، بس النهارده بس.
خلاص، اتفاقنا. أنا حأتصل بخالو رفعت وأقول له رأيكم.
وبالفعل اتصلت على الفور برفعت، والذي رد على الفور.
أيوه يا ندى، فيه حاجة؟
لأ، أبدًا، كله تمام، بس الولاد بيقولوا لحضرتك إنهم موافقين على إن ماما تبات في المستشفى النهارده بس، بيقولولك إنها النهارده بس.
ماشي.
طب حاولي تبعدي عنهم أو خلي نجوى تاخدهم أي مكان تاني.
فتظاهرت أنها تكمل معه الحديث في شيء آخر، وهي تفتح باب الفيلا وتخرج إلى الجنينة لتتكلم معه على راحتها.
أيوه يا رفعت بيه، أنا خرجت الجنينة.
خير، فيه إيه؟ قلقتني.
ندى، أنا جعان.
لم تتمالك نفسها وانفجرت في الضحك.
ليرد هو بعصبية:
أنا عايز أعرف، إيه اللي بيضحك في كلامي؟
يعني خدي التليفون وابعدي عن الولاد، وفي موقف زي ده، طبعًا كنت متخيلة يعني إن فيه حاجة خطيرة، يطلع إن حضرتك جعان.
سلام، طب وفيها إيه دي؟
طب ما تطلب دليفري، أنا دخلي إيه؟
أنا خلاص مش بمشي، بعرف آكل غير من إيدك، دا غير إني خلاص دماغي ريحت ونسيت التفكير في الأكل والشرب.
طب أنا أعملك إيه دلوقتي؟
قوليلي أكل إيه، ولا حتسبيني ميت من الجوع كده؟
تصدقي، أنا بقيت بحس إني خلفتك ونسيتك.
إيه إيه دا، انتي أخدتي عليا خالص.
على فكرة، أنا دلوقتي مش ندى الموظفة عندك، إحنا بره الشركة.
كده، طب فكريني بقى إني أول ما نبقى في الشركة، أرفدك.
بس كده، حاضري.
يلا بقى، قولي أكل إيه.
امممم، هات سندوتشات شاورمة عشان ما تعكش والمكان ما يسمحش بأكثر من كده.
حاضر يا ماما.
ماما، الله، مش انتي اللي قولتي إنك خلفتيني ونسيتيني؟
صحيح، نادرة هانم فاقت ولا لسه؟
لسه، طب لما تفوق، طمني عليها، يلا سلام عشان أغدي الولاد.
يا بختهم، ولاد المحظوظة.
فضحكت وقالت:
يلا سلام.
سلام.
وفي المساء، وهي تحاول أن تنام بعد أن نام الجميع، رن الموبايل، فنظرت فيه لتجد المتصل رفعت، فأجابته على الفور.
السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ها، إيه الأخبار عندك؟
الحمد لله، نادرة فاقت من بدري والدكتور طمني عليها، بس رجعت نامت تاني. ها، وإنتي إيه أخبارك عندك؟
الحمد لله، الولاد كويسين، وعشيتهم ونيمتهم كمان.
معقول؟ مستغرب أوي كده ليه؟
يعني أصل نادرة بتقول إنهم بيغلبوها على ما يناموا.
ومعلش يابني، دي قدرات.
الصبح خلفتك ونسيتك، ودلوقتي يابني.
طب ما ده التطور الطبيعي، إني لما أخلفك تبقى ابني.
ظريفة أوي حضرتك، حد قالك قبل كده إن دمك خفيف؟
كتير والله.
ماشي يا خفة. المهم، اتغديت ولا لأ، لحسن تاكل أختك الغلبانة وهي نايمة؟
وإنتي مالك؟
كده، طب عايزة أنام.
يعني إيه؟
يعني أقفل، بدل ما أقفل أنا.
على فكرة، انتي أخدتي عليا أوي وسايقة فيها كده إنهارده على الآخر.
بصراحة، أيوه، أصلك حتقولي إيه، حترفدك، مابقاش يهمني.
جاسي وزونا اتعلقوا بيا وأنا كمان، وعايزني أفضل معاهم على طول، يعني لو رفدتني، شغلي جاهز من دلوقتي.
مين جاسى وزونا دول؟
جاسمين ومازن، ما إحنا خلاص بقينا أصحاب، أنا بقولهم جاسى وزونا وهما بيقولولي نادوا ليا.
ما شاء الله، وأنا أقول إيه؟ الجرأة اللي بقيتي فيها دي.
طب واهون عليكي تسبيني؟
أيوه كده، ناس مش بتيجي غير بالعين الخضرا.
أنا أسمع ياختي كده إن العين الحمرا.
لأ، دا كان الموديل القديم، جددوه دلوقتي.
فنفجر رفعت في الضحك، ثم تذكر أنه في المستشفى.
منك لله يا شيخة، حتخليهم يكرشوني من المستشفى.
وأنا مالي، هو أنا قولتك تضحك.
بس تعرفي إن كل يوم بجد بكتشف فيكي حاجة جديدة وجميلة.
يسلاااااام.
آه والله، يعني النهارده اكتشفت قد إيه إنتي حنينه، عشان كده عرفتي تسيطرى على جاسمين ومازن اللي محدش بيقدر عليهم.
وإيه تاني يا باشمهندس؟
دمك خفيف.
لأ والله.
آه والله.
طب يلا، تصبح على خير، أنا عايز أنام.
البيت كله نام.
طب وأنا مالي، عايز حد أرغي معاه بدل ما أنا قاعد كده مش عارف أعمل إيه.
ياعم، شوفلك ممرضة من اللي سهرانين في المستشفى وارغوا زي ما أنت عايز، دي ما حتصدق حد يسليهاندي.
أيوه.
إنتي مرفودة.
وأنت من أهله، سلام بقى.
وأغلقت الهاتف، فنظر رفعت للهاتف ليتأكد، فوجد أنها بالفعل أنهت المكالمة، فقال بمنتهى الغيظ:
كده طيب يا زفتة، لما أشوف وشك.
ألف حمدلله على السلامة يا هانم.
الله يسلمك يا دكتور.
الحمد لله، كل شيء تمام، وحكتب لحضرتك على خروجك.
متشكرة أوي يا دكتور.
فقام رفعت بالاتصال بعم محمد ليأتي لتوصيلهم إلى البيت، فهو غير متزن بسبب عدم نومه في الليلة السابقة.
وبعدها اتصل بندى ليخبرها أنهم على وصول هو وشقيقته.
عادت نادرة إلى منزلها وصعدت غرفتها على الفور برفقة ندى، ومن وراءها الأولاد.
فاستراحت على فراشها وجلس الأولاد حولها، فأخذتهم تحت ذراعيها وهي تقول:
وحشتوني يا أولاد، يارب ماتكونوش تعبتوا طنط ندى معاكم؟
لأ أبداً يا نادرة هانم، دول ظراف خالص والله، وقضينا وقت جميل أوي مع بعض.
فرد الاثنان:
أيوه يا ماما، طنط ندى دي جميلة وعايزينها تفضل معانا على طول.
وكان رفعت قد وصل إلى باب الغرفة على الجملة الأخيرة.
نعم يا أختي، إنتي وهو، مين دي اللي عايزينها تفضل معاكم على طول؟
طنط ندى يا خالو.
وهو أبوكم شوية وأنتم شوية، انسوه.
وهو مش حضرتك رفدتني بالليل؟
نهار أه، صحيح، فكرتيني، حسابنا في الشركة بكرة.
يلا نسيب نادرة هانم ترتاح بقى.
ندى هانم، إيه؟ نادرة؟ كفاية.
ماشي يا نانا.
الله أكبر، جاسي وزونا ونانا، طب وبالنسبة لنجوى؟
لأ، مفيش نجوى، بقت نوجه.
الله الله، كل ده في يوم واحد بس، أمال لو كملتي أسبوع، حتعملي فيهم إيه؟
ردت نادرة ضاحكة:
إيه يا رفعت، إنت متغاظ ولا إيه عشان بيدلعوني؟
لأ أبداً، واتغاظ ليه.
على فكرة، أنا عملت لحضرتك شوربة الخضار زي ما الدكتور قال.
إحنا قولنا إيه، نانا.
خلاص يا نانا، أجيبلك طبق شوربة دافي دلوقتي.
طب وبالنسبة ليا أنا والاتنين الغلابة دول، مفيش أكل ولا إيه؟
استنى شوية.
خلاص، هاتولي أكل عشان بعدها أنام شوية.
طيب، ثواني وحيكون الأكل عندك.
تعالي معايا يا نجوى.
فنزلت ندى وأعدت طبق من الشوربة وناولته لنجوى لتصعد به لنادرة.
فانهتز رفعت الفرصة ودخل المطبخ ليشاكسها.
طب يعني مفيش تصبيرة للراجل اللي على لحم بطنه من امبارح، ولا حتى كوباية شاي، ولا حد معبره كده خالص.
فأوقدت ندى الكاتل وفتحت الثلاجة وأخرجت منها قطعتان كاب كيك شوكولاتة، وأحضرت فنجاناً ووضعت به الشاي والسكر وصبت عليه الماء المغلي، ووضعت طبق الكيك وفنجان الشاي أمامه دون كلام.
إيه؟ مفيش؟ اتفضل.
فلم تنطق أيضاً.
يعني الكيك ده وحش أوي، ولا الشاي، ياساتر، ملوش طعم.
فابتسمت وهي ما زالت تقشر البطاطس التي بيدها ولم ترد عليه.
فقال بغيظ:
بكلم نفسي أنا، إيه اللي هناك؟ إنتي.
فوضعت البطاطس وأشارت إليه والسكينة ما زالت بيدها:
نعم، عايز حاجة؟
لأ، خلاص، لحسن السلاح يطول.
ثم أكمل بصوت واطئ وأدب جم:
ممكن بس أسأل حضرتك، حتغدينا إيه النهارده لو سمحتي يعني؟
لأ، مش لازم تعرفي. اللي حعمله تاكله وانت ساكت.
وأمرك، وأنا أقدر أتكلم. إحنا بره الشركة.
ثم قال بغيظ وبصوت منخفض:
وديني بس لما ترجعي الشركة.
بتقول إيه؟ سمعني.
أنا لا أبداً، بقول كتر خيرك.
وفاجأة، دخل الأولاد وهم يقولون:
يا نادو، يا نادو، عايزين نشتغل معاكي زي امبارح.
بس كده، ماشي يا روحي.
وذهبت إلى البوتاجاز وأخرجت منه حلة كبيرة بها عجينة، وأخذت منها قطعتان، ناولتهما للأولاد وأمرتهما بالجلوس على مائدة صغيرة في ركن المطبخ كي يلعبوا بها.
وهو جالس وسطهم متفرج، ولكنه معجب جداً بما يحدث.
ولو للحظة سرح بخياله في أن مازن وجاسمين أولاده، وندى والدتهم، وأنهم عائلة سعيدة.
ليفوق من سرحانه على صوت الأطفال.
كمان وحدة شيبسي يا نادو.
كمان وحدة.
وهي تقول لهم: يا أولاد، حتخلصوا الشيبسي كله.
خلاص، انت وحدة وهي وحدة، وخلاص كده.
ماشي.
موافقين.
فقام من مكانه وتوجه إليهم وهو يقول بصوت طفولي:
وأنا كمان وحدة يا نادو، وأنا كمان.
فضحك الثلاثة عليه.
فتوجهت بالحديث للأولاد:
ها، إيه رأيكم، أديله ولا لأ؟
فقالت جاسمين:
معلش يا نادوا، اديله وحدة وخلاص.
فقال لها رفعت بغيظ:
ماشي يا ست جاسمين، عيد ميلادك قرب وما فيش هدية السنة دي.
يلا بقى.
فقهقهت جاسمين واقتربت منه وجذبته ليصل إلى مستواها واحتضنته وطبعت قبلة على وجنته وهي تقول:
انت حبيبي يا خالو.
ثم نظرت لندى وقالت:
اديله تلاته عشان خاطري يا نادو.
ندى: آه يا اونطجية.
طبعاً يا بنتي، هو انتي بس اللي تعرفي تسيطرى هنا.
انتهت ندى من إعداد الغداء وجهزت السفرة، وجلس الجميع لتناول الغداء.
فندهش رفعت وقال:
إيه ده، شاورمة؟
بتغشي مني عشان قولتلك هاكل شاورمة امبارح؟ عملتيها النهارده؟
اه صحيح، انت اللي قولتلي.
وبعد فترة من بدء الأكل قال:
لأ لأ، الشاورمة بتاعت امبارح كانت أحلى كتير.
صحيح، وعرفت كده بعد الساندوتش التالت ولا الرابع اللي في إيدك ده.
فنظر له الجميع ولم يتمالكوا أنفسهم من الضحك.
نجوى: بالعكس، يارفعت بيه، والله دا تحفة.
طبعاً، مش دلعتك وخلتك نوجه، لازم تبقى في صفها انتي كمان.
أنا حقوم أروح بيتنا أحسن.
ندى: إيه ده، انت ماشي بجد؟
لأ طبعاً، لما تشربيني الشاي.
تصدق، أنا قولت كده برضه.
فابتسم الجميع على طريقة الحوار بينهما، ثم نهضت وتوجهت للمطبخ لعمل الشاي.
وفي هذه الأثناء، سمعت صوت جرس، فخرجت تسأل نجوى عن هذا الصوت، فأخبرتها أن هذا الجرس يعني أن نادرة هانم استيقظت من النوم وتطلبها.
وغادرتها وصعدت على الفور.
خرجت ندى من المطبخ لتجد الأولاد يكملون طعامهم، وهو ممدد على كنبة الأنتريه مغمض العينين.
فشعرت بالإحراج، فتنحنحت قليلاً لتشعره بوجودها.
ففتح عينيه ونهض جالساً على الفور.
لأ، خليك مستريح، شكلك مرهق أوي.
مرهق أوي أوي أوي، ونفسي أوصل لسريري بأي شكل.
طب وأنا كمان عايزة أروح، خلاص مهمتي خلصت ومليش لازوم هنا.
خلاص، نشرب الشاي وآخدك ونروح، زمان عم محمد جاب عربيتي.
نعم؟ وإنت عايزني أروح معاك وأسوق بيا وأنت نايم على نفسك كده؟
لأ، ما تقلقيش، العربية عارفة الطريق لوحدها.
يا أختي، انتي حتتأمرى كمان؟
مش كفاية، حضطر أروحك الأول وبعدين أرجع أروح نفسي؟
وأنا بالشكل ده؟ يا أختي، احمدي ربنا.
الحمد لله والشكر لله.
حقوم بقى أنا أغير هدومي.
إنتي جبتي الهدوم دي منين؟
من نجوى.
يلا، أنا حغير بسرعة ونتوكل على الله.
فخرجت بعد أن بدلت ملابسها وهي تقول:
ها، يلا ولا إيه؟
طب نطلع بس نسلم على نادرة والولاد.
آه صحيح، يلا.
صعد الاثنان إلى نادرة، وبمجرد دخولهما، قفز الأولاد إلى جانب ندى وأمسكها كل واحد منهم من يد وقال:
إيه ده، انتي ماشية يا طنط ندى؟
لأ، ما تمشيش، خليها معانا على طول يا ماما.
نادرة: مش هينفع يا أولاد.
فبدأ الاثنان بالبكاء.
فنزلت ندى إلى مستواهما واحتضنتهما سوياً وهي تقول بحنان ورقة:
مش انتوا عندكم بيت وبتحبوه ومش بترتاحوا إلا في بيتكم الجميل؟
أيوه.
طيب، أنا كمان عندي بيت ومش برتاح غير فيه، فلازم أروح عشان أرتاح.
طيب، بس إحنا حبيناكي أوي، وإنتي قولتلنا إننا بقينا أصحاب.
أيوه طبعاً، وعشان كده إن شاء الله حبقى أزوركم وتزوروني، ولا إيه؟
خلاص، اتفاقنا.
طب يلا بقى، كل واحد فيكم يديني حضن كبير وبوسة حلوة عشان أروح وأنا مبسوطة.
فاحتضنتها جاسمين وقبلتها، ثم مازن.
وهبت واقفة لتجده يقف قبالتها، فقالت:
يلا نمشي بقى.
فقال بابتسامة:
هو مش أنا في الطابور ده ولا إيه؟
فحمر وجهها خجلاً وارتبكت ارتباكاً شديداً.
فانفجرت نادرة ونجوى بالضحك.
وفجأة، توجعت نادرة، فالتفت لها رفعت على الفور بفزع يقول:
فيه إيه يا نادرة؟ مالك؟ تعبتي تاني ولا إيه؟
لأ، الضحك بس خلّى الجرح شد شوية.
طيب، يلا، حفوت عليكي بكرة قبل الشغل.
فسلمت عليهما وتركتهم يغادران بسلام.
بعد قليل من السير بالسيارة، تنبه إلى أنها لم تنطق بأي كلمة، فظن أنها ما زالت محرجة من تصرفه أمام الجميع.
فنظر بطرف عينه عليها، فوجدها تسند رأسها على جانب الكرسي وهي في سبات عميق، فنده عليها بصوت عالٍ.
ندى، ندى.
إيه؟ فيه إيه؟
لأ، مفيش، حضرتك بس حابب أقولك ادخلي نامي في أوضتك.
طب وهي فين بس؟
حرام عليك، والله كانت نومة حلوة أوي.
آه، ما أنا السواق اللي اشتريته من السوق.
هو أنا قولتلكم وصلني؟ أنا كنت حأتصل بعم محمد ييجي ياخدني، انت اللي أصرت تروح معايا.
تصدقي، أنا غلطان إني ما خليتكيش تستني عم محمد، وحلني بقى على ما يجي.
إيه ده؟ إيه اللي جاب الزفت ده هنا؟ وعرف مكان بيتي إزاي؟
رواية فجر جديد الفصل الرابع عشر 14 - بقلم إيمــــان
زفت مين في إيه يا ندى؟
رفعت بيه ممكن توصلني عند أبيه شوقي، ربنا يخليك.
حاضر، بس فيه إيه قوليلي.
أمير...
أمير مين؟ وتذكر فجأة: أه، أمير أخو جوزك هو اللي كان واقف قصاد باب العمارة.
ده؟
أيوه هو.
هو أنتي مش بلغتي إن عرضه مرفوض؟
أنا لا اتصلت بيه ولا عبرته من يومها، قولت بكده حيفهم إن عرضه مرفوض. أنا مش عايزة لا أكلمه ولا أشوف وشه ولا يكون لي أي علاقة بالعيلة دي نهائي.
فقال بعصبية: أنتي غلطانة، كان لازم يوصله الرد، إن شاء الله كنتِ تخلي عم شوقي هو اللي يكلمهم.
معرفش، أنا مفكرتش خالص في الموضوع ده. أنا بحاول أنساهم نهائي، عايزهم يخرجوا من حياتي للأبد. أنا ما صدقت خلصت من شاكر ومات عشان ما يفضلش يطاردني في كل مكان، وقولت ارتحت. ساب الوصية عشان يسيب أخوه يكمل مكانه. أنا مش عارفة كل ما أفوق وأبعد عنهم يقربوا ويفكروني بيهم ليه. أنا تعبت بقى.
وأخذت تبكي بهستريا.
ارتبك رفعت ولم يدرِ ماذا يفعل، يتوقف؟ يسير؟ إلى أين يذهب بها؟ إلى أن وجد نفسه قريبًا جدًا من فيلته، فقرر أن هذا أنسب مكان تهدأ فيه بعيدًا عن أي شيء.
ولم تدرِ بأي شيء من كثرة البكاء إلا وهو يفتح لها باب السيارة ويقول لها:
انزلي.
فنظرت حولها لتجد نفسها في جنينة فيلا، فقالت على الفور:
إيه ده، أنت رجعتني عند نادرة؟
لأ، دا بيتي.
قالت فزعة:
إيه ده؟ بيتكلم؟
يمهلها لتفكر في أي سوء، وانطلق لينده على دادة سيدة ليطمئن قلبه.
تجمدت مكانها ولم تتحرك إلى أن وجدت سيدة كبيرة في السن تخرج من الفيلا مهرولة إليها وهي تقول:
تعالى يا بنتي، اتفضلي، البيت بيتك.
مدت ندى يدها لدادة سيدة في استسلام، فلم تكن لديها أي طاقة أو استعداد للمقاومة. فجذبتها سيدة وأدخلتها إلى الفيلا، في الوقت الذي صعد فيه رفعت إلى غرفته وأبدل ملابسه كي يستريح.
وعند نزوله وجدها تجلس بجوارها سيدة تحثها على تناول العصير الذي أعدته لها ليهدئ أعصابها، وهي تربت على ظهرها بحنان.
فأكمل نزوله وهو يتوعد لأمير.
دادة، لو سمحتي، شوفي لها حاجة من هدوم شهيرة أو نادرة تنام فيها لحد الصبح.
إيه؟ أنام؟ أنام؟
هنا دادة، سيدة حتبات معاكي.
فقالت بخجل:
أنا مقصدش.
وسكتت.
تنظر رفعت لسيدة وقال:
طب، اطلعي انتي يا دادة، شوفي اللي طلبته.
ثم توجه إليها وقال:
ندي، أنتي صحيح تعرفيني من فترة قصيرة، بس أكيد سمعتي عني كتير من عم شوقي، وأكيد عارفة إني إنسان محترم.
وهو حضرتك فكرت في إيه؟ أنا بس محرجة من الموقف اللي أنا فيه ده ومش عارفة حعمل إيه دلوقتي.
تطلعي تنامي دلوقتي.
طب، مش أكلم أبيه شوقي أعرفه اللي حصل ده؟
ابقى كلميه الصبح عشان تكوني هديتي وما يتخضش عليكي. يلا، تصبحي على خير. خديها يا دادة واقفلوا على نفسكم كويس.
استيقظ لصلاة الفجر، وبعدها وكالعادة جلس يدعو لوالده ووالدته وهيام بالرحمة، ودعا له ولإخوته. ثم جلس يفكر ماذا سيفعل ليبعد هذا الوغد وأسرته عنها نهائي.
طرأ على رأسه أن ينقلها من منزلها لآخر، ولكنه تذكر أنه يعلم مكان عملها وسوف يعلم عنوانها الجديد هكذا بكل سهولة.
وطرأت على رأسه فكرة أخرى وأخرى، لكنه في كل مرة كان يكتشف أنها لا تصلح.
فحدث نفسه قائلًا:
لأ، أنا أقوم أفطر عشان أركز.
فنزل ليجدها جالسة مكانها.
ندي، أنتي قاعدة كده من امبارح؟
لأ، أنا معرفتش أنام، فنزلت قعدت هنا تاني. ودادة كتر خيرها لما حست بيا نزلت وقعدت معايا وفضلت تتكلم معايا لحد لما هديت.
أمال هي فين؟
بتحضر لحضرتك الفطار.
ندي، ممكن تقعدي انهاردة في بيتي.
ليه؟
عشان أولًا ممكن الحيوان ده لما مرجعتيش البيت امبارح يجيلك على الشغل، ماهو عارف السكة بقى.
آه، صحيح.
وعشان كمان تنامي انتي يومين من غير نوم مش حتعرفي ترتزي في أي حاجة.
طب، في حاجة تانية؟
آيوة، عشان أنا عاوز أفكر بهدوء في حل يبعد الناس دي عنك.
طب، وده حيحصل إزاي؟
بصي، أنا حروح أعدي على الشركة بسرعة أخلص شوية شغل كده، وأفوت بعدها على شادي صاحبي المحامي.
أيوه، الله ينور عليكي، أكيد حلاقي عنده حل قانوني للموقف اللي أحنا فيه ده.
ياريت. إن شاء الله نقوم نفطر بقى.
لأ، أنا ماليش نفس.
يعني أول مرة تدخلي بيتي لا تتعشي ولا تفطري؟ إيه؟ أنتي بتوفريلي؟
ثم رفع صوته وهو يقول:
ولا تقصدي إن أكل دادة سيدة وحش وملوش طعم وما يتأكلش من أساسه؟
وكانت سيدة خارجة من المطبخ في هذه الأثناء:
الحقي يا دادة، ندى بتقول على أكلك وحش وملوش طعم وما يتأكلش من أساسه.
وندى تنظر له في ذهول.
على فكرة، أنا ودني بتسمع دبة النملة. وندوش حبيبتي ما قالتش أي حاجة من دي.
يا ماشاء الله، عند نادرة نادو، وهنا ندوش. أمال أنا بختي مايل ليه معاكم وعمر ما حد فيكم دلعني.
فنفجرت ندى وسيدة في الضحك.
حلو، ضحكتي يبقى حتفطري.
أيوه يا بنتي، قومي افطري معاه. أهو افتحوا نفس بعض. ولو إن رفعتي مش ناقص فتحت نفس.
مين رفعوتك ده؟ بدلعك يا سي رفعت، بدل ما انت باصص للبنية في شوية الدلع.
ماشي يا سيدة القصر، بس لما ندى تمشي.
فضحكت ندى.
فتجه لها رفعت وأشار لها أن تتبعه إلى مكان السفرة، فجلست وبدأت في الأكل.
سلام، بتاكل بهدوء وواحدة واحدة، عشان هنا، أما في الشغل بتظلط.
توقيت اللقمة في فمها وأخذت تسعل، فناولها الماء سريعًا. فشربت قليلا منه فهدأت.
حلو كده، كنت حتموتيني.
بعد الشر عليكي، إن شاء الله أمير.
فتغير وجهها عند ذكر اسمه.
رفعت بيه، أنت فعلاً حتشوف لي حل يبعد الناس دي عني، ولا بتقول كده بس عشان تهديني؟
لأ أبدًا والله، أنا بفكر في حل بجد. بصي، أنا حجيب الواد شادي هنا ونقعد نمخمخ سوا.
إيه ده؟ يعني مش حتروح شغلك؟
لأ، وكملي أكلك.
أنا شبعت.
شبعتي؟ إيه؟ هو أنتي أكلتي من أصله؟
بجد شبعت.
خلاص، مش ضغط عليكي. يلا، حقوم أشوف شادي فاضي يجي ولا لأ.
وغادر على الفور، ثم عاد سريعا:
ها، لاقيت الأستاذ شادي.
آه، ساعة كده وحيكون عندنا.
وأكمل ضاحكًا: أصل صحيته من النوم.
ما تقوم كده تعمل لنا كوبايتين شاي بدل ما انتي قاعدة لا شغلة ولا مشغلة.
حاضر، بس يعني أنا...
وسكتت.
أنتي إيه؟
محرجة.
لأ والله، أنتي بتتحرجي؟ أمال عند نادرة يعني؟ ع الصبح كنتي عارفة كل صغيرة وكبيرة في البيت.
الظرف هناك كان مختلف، وكمان كنت عايزة يعني أجوع الولاد لحد ما مامتهم ترجع.
سلام ياختي، ما نجوى كانت موجودة.
آه، بس ماكنتش حتعرف تلهيهم زي ما أنا عملت.
اممممم، عندك حق.
بس برضو حتقومي تعملي الشاي؟ مش كفاية ما عملتيش فنجان القهوة؟
حاضر، أمري لله. حروح ل دادة سيدة تعرفني مكان كل شيء.
أيوه كده، بلاش دلع.
وانصرفت وهو ينظر لها وهي تنصرف ويبتسم.
وفي هذه الأثناء كان هناك من يتلصص عليه ليتأكد من شيء ما.
اقتربت ندى من المطبخ وهي تنده على دادة سيدة، والتي أسرعت إليها:
أيوه يا بنتي، عايزة حاجة؟
أيوه دادة، من فضلك تيجي معايا المطبخ تعرفيني مكان السكر والشاي عشان رفعت بيه عايزني أنا اللي أعمله الشاي بنفسي.
طيب، تعالي معايا.
وما هي إلا دقائق وعادت ندى بالشاى، فوجدته قد خرج للجلوس بالجنينة، فذهبت إليه.
شطارة خالص.
اتفضل الشاي.
أمال فين دادة سيدة؟
أنا عملتلهم شاي معانا، وقولت ل دادة سيدة تيجي تشربه معانا هنا.
قالت أنها عايزة ترتاح في أوضتها.
عملتلهم هما مين دول؟
عم مسعود وعم درويش وعم راشد، ودادة سيدة.
نعم ياختي، أنتي عملتيها حفلة شاي؟
طب، وفيها إيه؟ أنت بخيل ولا إيه؟
جلدة بخيل جلدة، بعيد عن كل ده.
لأ، بالعكس، أبيه شوقي على طول بيقول عنك أبو الكرم.
الله يكرمه.
هو أنت ليه منعته يجي لي؟
الحقيقة خوفت الزفت اللي اسمه أمير يكون مراقبها.
إيه؟ يراقبه؟
آه، ما هما شكلهم كده عصابة، مش ناس عادية. أمال عرف منين مكان شغلك وبيتك، مع إنك قطعتي صلتك بيهم؟
تصدقي صح.
وفي هذه الأثناء وجد رفعت عم راشد يفتح البوابة، فنظر للسيارة العابرة وقال:
آهو شادي وصل.
ممكن تدخلي تقعدي مع دادة سيدة على ما نخلص كلامنا.
حاضر.
صباح الفل يا رفعت باشا. إيه اللي فكرك بيا ع الصبح بدري كده؟
استشارة قانونية.
وأنا اللي كنت فاكر إني وحشك.
لأ، حقيقي والله وحشني، بس برضو عايز استشارة قانونية من المحامي المخضرم.
فوضع شادي رجل فوق الأخرى وانتفخ في كرسيه وقال:
قول ياسيدي.
يا عم، أنت صدقت نفسك؟ ما تقعد عدل بدل ما أقوم أظبطك.
لأ، خلاص، أهو. يلا قول، في إيه؟
دخل رفعت في الموضوع مباشرة وحكى له كل التفاصيل التي يعرفها عن قصة ندى.
ااااه، يعني أنت عايز اللي اسمه أمير ده عن سكتها؟
مش بس أمير، أنا عايزها تنسى العيلة دي خااااالص.
طب، بس يا رفعت، أنت صاحبي وحبيبي، ولازم أوضح لك حاجة مهمة.
قول.
انت سمعت الحكاية دي من طرف واحد ثقة، أيوه، مصدقه، ماشي. بس تعرف منين إن دي هي فعلاً الحقيقة؟
انت عارف إن عم شوقي معايا من سنين وعمره ما كدب عليا في حاجة.
أيوه يا حبيبي، تعرف عم شوقي حاجة، لكن تغرس نفسك في موضوع زي ده حاجة تانية. أنا في المحكمة بشوف قضايا وبلاوي مسيحة عن ناس حشرت نفسها في حكايات تبان بريئة، دخلتهم في مصايب سودة.
تقصد إيه؟
انت تسبني يومين أعرف القصة الأول، وبعدين نقرر حنعمل إيه.
طب، وانت حتعرف القصة إزاي؟
دي شغلتى بقى، انت ناسى إنى محامى مخضرم؟
فضحك الاثنان، ثم قال شادي:
هات لي بس من ندى اسم أمير ده بالكامل.
طيب.
دلف رفعت إلى الداخل ونده على ندى.
أيوه يا رفعت بيه.
أمير اسمه أمير إيه؟
أمير نور الدين الناجولي.
معقول؟ هما من العيلة الكبيرة دي؟ ولا تشابه أسماء؟
لأ، هما فعلاً من العيلة دي. مش بقول لحضرتك ناس شكلهم محترم من بره.
عندك حق. طب يلا، أنا خارج لـ شادي.
وانصرف سريعا قبل أن تسأله عن أي شيء.
دول طلعوا عيلة كبيرة ومشهورة.
عيلة مين؟
الناجولي.
كده الموضوع بقى أسهل بكتير.
ليه يعني؟
العائلات الكبيرة دي بيكون عندهم شغالين وبوابين وهلمه كده قرشين لأي حد منهم، ويقولك كل اللي انت عاوزه.
طب، أقول لـ ندى إيه؟
ولا حاجة، قولها إننا بندور على مخرج قانوني، وأنها تصبر يومين بس.
خلاص، ماشي. بس أي أخبار تعرفها تنقلها لي على طول.
بقولك إيه، ما توجعليش دماغي، سبني اشتغل على رواقة.
طيب.
طب، إيه؟ لا جبت عصير ولا قهوة ولا شاي؟
وانت حتمشيني من غير غدا كمان؟
لأ، لأ، أنا مليش في الاستشارات المجانية، مش بحبها.
خلاص، خلاص، أنت حتفضحني. ثواني وأخليهم يحضروا لنا الغدا.
رواية فجر جديد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم إيمــــان
ايوة يا شادي بيه، أنا جبت عم فرج السفرجى في فيلا الناجولي. عنده استعداد يحكي ولا أنا اللي لسه هفتح معاه الموضوع؟
لا، حضرتك تسأله على طول عن اللي عاوزه، أنا مظبطهولك.
طيب، شكرًا يا رائف. اتفضل أنت، ودخل لي عم فرج.
عند دخول عم فرج، استقبله شادي بترحاب شديد، وكأنه يعرفه من سنين، ليزيل أي رهبة من قلبه ويجيبه عن كل شيء بمنتهى السهولة.
أهلاً عم فرج، اتفضل اقعد. تشرب إيه؟
ملوش لزوم يا شادي بيه.
لا، إزاي. لازم تشرب حاجة. طب قهوة زيادة.
ماشي.
ضغط على زرار بجانبه محدثًا السكرتيرة: قهوة زيادة من فضلك.
وبعد قليل، دخل الساعي بالقهوة وقدمها لفرج.
قول لي بقى يا عم فرج، شغال من زمان عند عيلة الناجولي؟
بقالى دلوقتي أكتر من عشر سنين.
حلو أوي. يعني تعرف ندى عبد الرحمن؟
الست ندى اللي كانت متجوزة المرحوم شاكر؟
بالظبط.
دي كانت أحسن واحدة اتجوزها، وعشان كده كانت صعبانة عليا أوي، وفرحت جدًا والله لما اتطلقت منه. قولت ربنا رحمه.
للدرجة دي؟
أيوه، شاكر بيه أصلًا كان بيعملها وحش جدًا، هو وعيلته.
ليه؟
لأنها بعد ما اتجوزته وعرفت إنه يعني... إنه إيه؟ مدمن والعياذ بالله. حاولت كتير معاه إنه يتعالج وإنه يبطل. كمان بيعرف ستات. زي أي واحدة عايزة جوزها يصلح حاله. بقه يعملها أسوأ معاملة.
وهو كان ليه علاقات بستات كمان؟
أيوه. اللي تعجبه يقضي معاها يومين، واللي ما يقدرش عليها يتجوزها يومين برضه، وبعدين كل واحد يروح لحاله.
عشان كده اتجوز ندى هانم؟
أيوه. دي غير الأصناف اللي كان يعرفها نهائي، وعشان كده مكنش راضي يسبها. وأكتر واحدة فضلت معاه، بس كان كل أيامها معاه عذاب، إلا مرات بسيطة كان يحاول يكون معاها كويس، يسفرها ويفسحها ويوعدها إنه حيتغير عشانها، بس أهله ما كانوش بيسمحوا بكده أبدًا.
إيه؟
عشان هما اللي حاطين إيدهم على كل حاجة، الثروة والشغل. وبيدوروا كل حاجة على كفهم. من يوم ما شاكر بيه عرف طريق البودرة، وخصوصًا أمير بيه. أكتر واحد كان يهمه إن أخوه يفضل على الدي الحال عشان يفضل مكموش على كل حاجة. دا هو أساسًا اللي عرفه طريق البودرة وكان بيجيبهاله لحد البيت بنفسه.
بس مقلتليش، لما هو كان متمسك بيها أوي كده، طلقها إزاي؟
في يوم، وبعد ما كان وعدها إنه يبطل المدعوك ده، دخلت عليه لاقته بيشم. وقامت خناقة كبيرة بينهم، وهو مكنش طبعًا في وعيه. نزل فيها ضرب لدرجة إنه كسر دراعها ووشها جاب دم. طلعت تجري من الفيلا بأقصى سرعة. وشوف ترتيب ربنا، البوابة كانت مفتوحة على غير العادة، وتاكسي كان نازل زبون قدام الباب. قامت نطت في التاكسي وخلته يطلع بأقصى سرعة. كل ده وشاكر بيه واقف مذهول ومش عارف يعمل إيه. اتصل بأمير عشان هو اللي يتصرف ويجبهاله.
قلب أمير الدنيا، ملقهاش.
ها؟
وبعدين؟
تاني يوم العصر كده التليفون رن. رحت رديت، لاقيت واحد بيقولي إنه صادق المحامي وعاوز يكلم شاكر بيه ضروري. قولت لشاكر بيه، كان قاعد في المكتب من ليلة امبارح. على المحامي اللي عاوز يكلمه. رفع السماعة وشاور لي أخرج.
بعدها بشوية، لاقيته طالع من المكتب وسمعته بيتكلم في الموبايل مع أمير بيه وبيقوله: أيوه، خلاص تقريبًا عرفت مكانها وحاجزها، وحفرجها إزاي تهرب من البيت.
كمل.
كمل.
بعدها بيومين، سمعته بيحكي لأخته وبيقولها إن المحامي اللي اتصل بيه ده هو المحامي الكبير صادق الحلواني.
إيه؟ مين؟ معقول؟ طب وده إيه اللي دخله في الموضوع؟ وإزاي؟
طلع كان جار لأهلها زمان، وبينه وبين والدها صداقة قديمة. لما هربت من البيت، خافت ترجع لأهلها لحسن يرجعها تاني. فملقيتش غيره يقدر يخلصها. فلجأت له، وهو أخدها على المستشفى عدل، وطلب منهم تقرير طبي عن حالتها. وطبعًا التقرير طلع علاج أكتر من 21 يوم.
مظبوط؟
فصادق بيه خيرها. إما إنه يطلقها، يا حيدخل معاه في مشاكل حتأثر على سمعته في السوق. وهو، رغم جباروته، فهو ما يخافش إلا على سمعته وشكله قدام الناس.
إزاي يعني؟ وأنت بتقول إنه مدمن وبتاع ستات؟
كله كان بيحصل، بس على المداري جدًا يا شادي بيه.
المهم، اختار يطلق.
طبعًا.
قال للمحامي بالضبط كده: في ستين داهية تروح ويجي ألف غيرها، بس بشرط تتنازل عن كل حاجة.
وفعلاً تم الطلاق، وارتاحت المسكينة من الكابوس اللي كانت عايشة فيه.
أنا متشكر ليك أوي يا عم فرج. ودلوقتي حتخرج لرائف، حيوصلك بالعربية مكان ما تحب.
طب، السلام عليكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وجلس شادي يفكر.
ممممم، كده الحكاية مظبوط. والست فعلًا مظلومة. طيب، دلوقتي الخطوة التانية إيه؟
إيه يا واد يا شادي؟
أتصل برفعت وأقوله على اللي وصلتله.
لا، لا. أجل رفعت دلوقتي. أمال نعمل إيه؟ زكي؟ أيوه زكي. أجيبه وأخد رأيه في الموضوع. ما هو معلم قديم، والناس دي شكلها لبش ع الآخر.
لو زكي؟ إزيك يا راجل؟ من زمان يعني، ولا بتسأل ولا حد بيشوفك. بقولك إيه، أنا محتاجك في موضوع مهم. ممكن تيجي لي دلوقتي؟
كده؟
طب، أنا في انتظارك.
مر وقت طويل إلى أن وجد السكرتيرة تخبره بوصول زكي.
طب، أدخليه على طول.
نهض شادي واقفًا وسلم عليه بحرارة، ثم أجلسه وطلب له الشاي.
إزيك يا زكي؟ إيه، خلاص نستنى؟
لا، عيب تقول كده يا شادي بيه. بس اليومين دول بسافر كتير عشان أجيب بضاعة، ونفسي أكبر تجارتي عشان أعوض عيالي عن كل اللي قاسوه بسببى.
خلاص بقى، مش قولنا ننسى اللي فات؟
يلا، كله بأمر الله. المهم حضرتك عاوزني في إيه؟
في واحدة قريبتي يهمني أمرها.
وبدأ شادي في قص حكاية ندى على زكي، حتى يعرف إن كان يمكنه مساعدته أم لا.
بص يا شادي بيه، الناس دي قانوني مش حيبعدوا عن قربتك. بالعكس بقى، حيقرفوها في عيشتها أكتر. أصلهم معلش مش بيخافوا من القانون، وعندهم جيش محامين يطلعوهم من أي حاجة زي الشعرة من العجينة، وكمان يلبسوا الست الغلبانة دي ألف مصيبة ومصيبة.
طب، أمال رأيك إيه؟
أنا صحيح ربنا تاب عليا، بس برضه بتوصلني أخبار السوق. ما هي سكك التجارة كلها منفذة على بعض. وأمير بتاعك ده دخل من فترة سكة التجارة بعد ما كان متعاطي. بس إنت تعرفه؟
أمال، دا كان من زبايني.
عم زكي، أنت رجعت تاني ولا إيه؟
لأ، أقسم لك بالله.
طب، كمل. شكلك عندك حل كويس.
الناس دي ما توقفهمش عند حدهم غير المصالح، وإنه يحس إنه حيخسر أكتر ما حيكسب لو قرب منك.
طب، إزاي ده يحصل؟
إحنا نروح للحاج فتحي صديقي.
أكبر تاجر في الصنف؟
إنت تعرفه؟
مين ما يعرفوش؟ وما يعرفش إنه من التجار التقال كمان، بس عمره ما وقع. طبعًا لأنه عمره ما عمل أي حاجة بنفسه. هو بيخطط ويقبض بس، وفيه جيش جرار بيقوم بكل شيء.
المهم، ده حيعملنا إيه؟
أنا زمان كنت من رجّالته المقربين، وأمير دلوقتي بيشتغل معاه، وهو الكبير بتاعه. ولما بسلامته يتهدد في شغله، حيمسح اسم قربتك من دماغه نهائي.
عفارم عليك يا زكي. طب يلا اتصل وخد لنا معاد معاه.
فتصل زكي بفتحي واتفق معه أن يقابله غدًا في السادسة مساءً، ثم انصرف من عند شادي.
بعدها أمر شادي السكرتيرة والساعي بالانصراف، وغادر المكتب هو أيضًا.
أنا آكل حاجة خفيفة وأنام طوالي، لحسن دماغي مشمشت من كتر الحكايات النهارده.
بس أنا كده اطمنت على رفعت. سيبه بقى غرقان في الحب اللي مش عاوز يعترف بيه لحد، لما أفوّق له وأخليه يتجوزها غصبن عن عينه.
وعلى ذكره لسيرة رفعت، وجد اتصال منه.
أيوه يا رفعت؟
إيه، بترد كده ليه؟
احمد ربنا إني برد من أصله. أنا من الصبح في حواديت وحكايات، لما الدنيا بتلف بيا، وكله بسببك.
فقال بسرعة: طب قول لي، عرفت القصة ولا عملت إيه؟ قول بسرعة.
ماتحاولش. وربنا ما أنا متكلم. أنا مش فايق.
شادي حبيبي.
متحاولش بقولك. بكرة. بكرة بالليل حقولك كل حاجة.
طب، وحتسيب دماغي تودي وتجيب؟
يلا، عاوز أنام. سلام.
وأغلق الهاتف دون أن ينتظر رد.
كده ماشي يا جبان.
وفي هذه الأثناء، كانت ندى تبحث عنه.
رفعت بيه! عمالة أدور عليك جوه، وحضرتك في الجنينة.
ليه بتدورى عليا ليه؟
عايزة أعرف الأستاذ شادي عمل إيه في موضوعي.
لسه، اصبري. المواضيع دي عاوزة طولت بال.
مالك في إيه؟
تعرف حضرتك كنت بحلم بعد بابا وماما ما ماتوا، إني أتجاوز راجل أحبه ويحبني، ويكون حنين معايا، ونخلف طفلين تلاتة كده. يروح شغله ويرجع، أكون مجهزة الغدا. نتغدى وننام شوية، وبليل نخرج إحنا والولاد، نسهر قدام التلفزيون، وأعمل لهم حاجة حلوة وفشار ولب وسوداني، ونضحك والعيال يتخانقوا ونخلص بينهم. وفي الصيف نروح البحر سوا. وفي الشتا يدخلوا المدارس، ونبدأ بقى في المصاريف والدروس والطلبات اللي مش بتخلص.
يااااه، حلم حلو أوي يا ندى.
إن شاء الله قريب جدًا تحققيه.
فين بقه؟
ما خلاص.
خلاص إيه؟
أنا حاسة إن كل شيء انتهى.
مفيش حاجة انتهت، طول ما أنت عايشة، تقدري تحققي أي حلم بتحلمي بيه. ربنا كبير، وفي أي وقت تقدري تبدئي من جديد.
طب، وحضرتك ما عملتش كده ليه؟
نظر لها رفعت وهو متفاجئ. فداركت الأمر على الفور وقالت: أنا آسفة.
واستدارت سريعًا لتعود إلى داخل الفيلا. فنده عليها رفعت. فعادت وهي تنظر في الأرض.
ندى، أنا حكايتي غير حكايتك. فرق كبير بين اللي كانت بتكره جوزها وعاوزة تتخلص منه بأي شكل، وبين اللي كانت مراته كل حياته.
هيام دي كانت كل الستات بالنسبة ليا. أنا بعد حكاية هبلة كده، ما كنتش بفكر غير في دراستي وشغلي وبس. وكنت متأكد إن اللي مكتوبة ليا حتجيلي من غير ما أتعب نفسي وأدور عليها.
فقالت بعد تردد: ممكن أسأل سؤال؟
اتفضلي.
ممكن يعني بعد إذن حضرتك؟
وسكتت. فحثها على تكملة حديثها.
إيه؟ عاوزة تقولي إيه؟
هو حضرتك اتعرفت على هيام هانم إزاي؟
كنت لسه في بداية حياتي العملية، وعن طريق مبلغ بسيط كنت محوشه على مساعدات من أخواتي ودهب أمي، بدأت شركة صغيرة. وكنت باخد عمليات بسيطة، وبدأت أتعرف وحدة وحدة، لحد لما في يوم دخلت مناقصة ورست عليا ونفذتها. وصاحب الشغل انبسط أوي من الشغل بتاعي. وبعدها بفترة كبيرة، لاقيته بيتصل بيا وطالب يقابلني.
روحتله المكتب، لاقيت في انتظاري عبد العزيز بيه، راجل أعمال، وعاوز يعمل مول تجاري. وصاحب المناقصة السابق رشحني ليه بعد ما عجبه شغلي عند صديقه.
وفعلاً اتفقنا على كل حاجة، وبدأنا الشغل. وكان عبد العزيز بيه من وقت للتاني بيعدي عليا في الموقع عشان يطمن على سير العمل. وفي يوم وهو عندي، اغمى عليه. فأخدته لأقرب مستشفى. واتصلت بالشركة عنده عشان يبلغوا أهله. وفضلت أنا جنبه.
وكان عنده إيه؟
طلعت أزمة قلبية، بس خفيفة. المهم، لاقيت واحدة جاية تجري وبتعيط. شابة صغيرة وجميلة ورقيقة. وبرغم من الموقف اللي كان غير مناسب لأي شيء، إلا إني حسيت بشيء غريب من أول نظرة في وش هيام. برغم من العياط والأسئلة المتتالية والسريعة عن حالة والدها وعامل إيه دلوقتي والدكاترة قالوا إيه، إلا إني كنت متنح كده في وشها. وتقريبًا لولا إنها ما كانتش فايقة، كانت رزعتني الم يفيقني من الحالة اللي كنت فيها.
لـا تدري ندى لماذا شعرت فجأة بالندم لسؤالها عن قصته مع هيام. فعندما وصل للجزء الخاص بها، كان يتكلم والابتسامة والفرح قد ملأ ملامحه، فشعرت فجأة بالبرودة وأخذت تفرك ذراعيها.
فانتبه لها وهي على هذا الوضع.
إيه، أنتِ سقعتي ولا إيه؟
أيوه، الدنيا بردت كده فجأة.
طب، يلا بينا على جوه.
وطيب.
وبمجرد دخولهم، استأذنت منه لتصعد غرفتها لتنام.
تصبحين على خير.
وأنت من أهله.
وصعدت سريعًا وأغلقت عليها الباب، ثم جلست على أقرب كرسي وهي تشعر أنها تريد أن تبكي.
إيه؟ مالك بتعيطي ليه دلوقتي؟ واحد وبيحكي عن مراته اللي بيـ...
وتوقفت الكلمة على لسانها ولم تقدر على نطقها.
إيه، مش قادرة تنطقيها ليه؟ تكوني بتحبيه؟
فقالت لنفسها بفزعة:
إيه؟ أحبه؟ دا أنا معرفوش غير من تلات شهور بس.
بس شوفتي فيه الفارس اللي طول عمرك بتحلمي بيه. جد في شغله، حنين على أخواته والناس اللي شغالين معاه. شهم، راجل بجد. غير إنه وقف جنبي. وقف جنبك عشان خاطر هو بيحب عم شوقي. دماغك ما تروحش لبعيد، وما تطمعيش في أكتر من كده، ولا تحلمي بحلم مستحيل.
استيقظ رفعت على أذان الفجر. فصلى وجلس يدعو، ثم قرأ قليلاً في المصحف.
نزل رفعت للطابق الأول لعله يجدها قد استيقظت هي الأخرى فيكمل معها الحديث الذي لم يكتمل في الليلة السابقة. ولا يدري لماذا يريد أن يخبرها هي بالذات عن تفاصيل قصته مع هيام، والتي لم يخبر بها أحد من قبل، وكان يعتبرها من أسراره المقدسة.
أفاق رفعت من تفكيره على صوت دادة سيدة وهي تقول:
صباح الخير يا رفعت بيه.
صباح الخير يا دادة.
أقول لمسعود يحضر الفطار.
هي الساعة كام؟
تسعة.
إيه! معقول؟ دا أنا نزلت الساعة ستة ونص. معقول كل الوقت ده عدى من غير ما أحس؟
اللي واخد عقلك يتهنى به. شكلك صحية فايقة يا سيدة.
أمال فين ندى؟
شكلها لسه نايمة. اطلعي صحيها.
صعدت سيدة وفتحت باب الغرفة لتجد سريرها متساوي، وهي غير موجودة. فنزلت مرة أخرى لتخبر رفعت.
إيه، إزاي مش فوق؟
رواية فجر جديد الفصل السادس عشر 16 - بقلم إيمــــان
تكونش يا ابني صحيت قبلك ونزلت الجنينة؟
طب أنا حروح أشوفها.
خرج رفعت وبحث عنها فلم يجدها، ثم ذهب لراشد وسأله عنها:
ما شوفتش مدام ندى؟
لا يا رفعت بيه أبدًا.
فعاد لسيدة وأخبرها أنها غير موجودة في الجنينة.
أمال حتكون راحت فين بس؟ أنا قلقانة عليها أوي يا ابني.
استنى بس يا دادة، خليني أعرف أفكر.
سكت قليلًا ثم قرر أن يصعد ليبحث عنها بنفسه في الطابق العلوي، فدخل غرفته وباقي الغرف. وعند مروره من أمام غرفتها، خطر له أنها ممكن أن تكون في الفرندة وقد أغلقت عليها الباب من الداخل، فدخل سريعًا ليجد الباب مغلقًا من الخارج، أي أنها لم تفتحه من الأساس. فأسند رأسه على الباب بعد أن شعر بدوار شديد نتيجة قلقه عليها والأفكار المتلاحقة، ثم تماسك واستدار عائدًا ليجدها تغط في سبات عميق على الكرسي الذي خلف الباب. فاتجه نحوها بسرعة البرق وهو يريد أن يصفعها على وجنتيها بكل قوته، ولكن البراءة البادية على ملامحها وهي نائمة منعته في آخر لحظة. وبدأ ينادي عليها في حنان وصوت منخفض ليوقظها، فلما لم تستيقظ، مال برأسه على أذنها ورفع صوته قليلًا وهو ينادي عليها ليوقظها. ففتحت عينيها وانتفضت عندما وجدته قريبًا منها على هذا النحو، فابتعد عنها على الفور وهو في غاية الإحراج، ولكنه تدارك الأمر سريعًا وقال لها بعصبية:
صحي النوم يا هانم.
وفي هذه الأثناء دخلت عليهم سيدة والتي شعرت أنه تأخر عليها، فصعدت لتستطلع الأمر، فدخلت وهي تقول:
إيه، لقيتها؟
الست هانم نايمة هنا ولا على بالها، وإحنا دايخين عليها.
الحمد لله إنها بخير.
يا سلام يا أختي! ومش مهم القلق والفزع اللي كنا فيه؟
خلاص بقى، يلا يا حبيبتي قومي كده اغسلي وشك وشوفي أي حاجة من دولاب شهيرة والبسيها عشان تنزلي تفطري.
فنطقت أخيرًا وقالت:
حاضر.
نهضت في تثاقل شديد واتجهت إلى دورة المياه وأخذت دش كي تفيق، فهي إلى الآن تشعر بالنعاس. ثم خرجت وأبدلت ملابسها وتخيرت إيشارب يليق مع اللبس الذي ارتدته لتضعه على رأسها، ثم صلت الصبح ونزلت على الفور.
صباح الخير يا رفعت بيه.
صباح الخير يا هانم.
أنا عاوزة أعرف بقى في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة.
حضرتك أظاهر لما سيبتيني وطلعتي بالليل قعدتي على الكرسي ده وراحت عليكي نومة، ولما طلعت دادة سيدة الصبح تصحيكي فتحت الباب لقت السرير مترتب فكرتك نزلتي هنا أو في الجنينة، وفضلنا ندور عليكي في البيت كله لحد لما قولت أبص تاني في أوضتك بنفسي، فلاقيتك متلقحة على الكرسي اللي ورا الباب.
إيه متلقحة دي؟
وكمان مش عاجبك؟ أنتِ تسكتي خالص. تصدقي بالله؟
قالت على الفور:
لا إله إلا الله.
أنا أول ما عيني وقعت عليكي كان هاين عليا أسفخك حتت ألم على وشك.
فقالت بفزع:
إيه، كنت حتضربني؟
فتدخلت سيدة على الفور:
ما خلاص بقى يا ابني، يعني هي كانت تقصد؟ غلبها النوم وهي قاعدة، تعمل إيه يعني؟
أيوه يا أختي، ما أنتِ المحامي بتاعها. قومي يلا هاتي الشاي.
طب ما أعملك أنا فنجان القهوة بتاعك؟
إن كان كده ممكن أعفو عنك.
فضحكت ندى وسيدة ثم توجهتا سويًا للمطبخ، وبعد قليل عادت له فوجدته قد خرج للجلوس في الجنينة، فاتجهت بالصينية للخارج.
اتفضل القهوة.
طب وبالنسبة لكوباية الشاي دي؟
الشاي ليا أنا طبعًا.
آآآه افتكرت، حشرب القهوة وأحبس بالشاي.
يا سلاااااام.
ثم فاجأته بسؤالها:
هو حضرتك كنت حتضربني فعلًا؟
فأجاب بصوت حنون:
عارفة يا ندى، أنا كنت بستغرب أوي لما أكون في مكان عام، مول، نادي، كده مثلًا، وألاقي أم بتصرخ وتعيط وهي بتدور على عيل ضاع منها، وأول لما تلقيه قصاد عينها تنزل فيه ضرب. كنت بحسه موقف كوميدي، أنتِ مش لسه كنتِ حتموتي نفسك عليه؟ طب تنزله ضرب ليه فيه دلوقت؟ أهو أنا النهاردة حقيقي حسيت الإحساس ده بالظبط.
فأخفت وجهها بيديها وهي تقول:
طب الحمد لله إنها عدت على خير.
فضحك على أسلوبها الطفولي وأخذ فنجان القهوة واندمج الاثنان في الحديث إلى أن اشتدت حرارة الجو فدلفا إلى داخل الفيلا، فقابلتهم سيدة بابتسامة وهي تقول:
هاا تحبوا تتغدوا إيه النهاردة؟
فقال رفعت:
عندك الأستاذة ندى اسأليها، أنا مليش في المواضيع دي.
فأجابت في استحياء:
اللي حيعمله عم مسعود حآكل منه.
فقال وكأنه تذكر شيئًا:
بقولك إيه يا دادة، وهو يغمز لها بعينه، في ناس هنا من يومين قاعدين لا شغلة ولا مشغلة ومستهبلين على الآخر، أنا بقول كفاية استهبال ونشغلهم بقى ولا أنتِ إيه رأيك؟
فهمت سيدة ما يرمي إليه رفعت فأجابته على الفور:
عندك حق يا ابني، الحركة بركة برضه.
كده طيب.
كل هذا وهي تقف وسطهم ولا تفهم أي شيء.
فنظر لها رفعت:
إيه حضرتك كل ده مفهمتيش؟
ما فهمتش إيه؟
يعني تتفضلي على المطبخ وتعمليلنا الغدا بنفسك.
هو اللي من يومين لا شغلة ولا مشغلة ومستهبلين وكل الكلام ده كان عليا؟
أينعم.
على العموم شكرًا يا رفعت بيه وشكرًا يا دادة سيدة، وعلى فكرة أنا فعلًا مش بحب القعدة من غير شغل بس.
بس إيه؟
بس عم مسعود ممكن يزعل ويحس إني بتعدى على شغله.
يا سلااام يا أختي، مش حجة دي؟ بسيطة، تعالي ورايا.
فذهبت خلفه لترى ما سيفعل، فدخل المطبخ وسلم على عم مسعود وعم درويش، ثم اتجه لعم مسعود وهو يقول:
إيه ده يا عم مسعود؟ وشك أصفر كده ليه؟ أنت تعبان؟
والعجيبة أن عم مسعود كان يشعر بالتعب في هذا اليوم بالفعل، فأجابه قائلًا:
ده شوية صداع يا رفعت بيه ودلوقتي يروحوا لحالهم.
فانتهز رفعت الفرصة وقال:
لا لا أنت تريح النهاردة خالص، وإن كان ع الغدا ولا تحمل هم، حخلي مدام ندى تعمله بدالك بقى النهاردة، وأنت قوم ارتاح في أوضتك يا راجل يا طيب.
كده أنا متشكر ليك أوي يا رفعت بيه.
لا شكر ولا حاجة، ده أنت غالي عندنا أوي يا عم مسعود. قوم يا راجل ارتاح.
وندى خلفه لا تدري كيف تمسك نفسها عن الضحك.
ثم اتجه لدرويش وقال له إن السفرة غير مرتبة، فهب على الفور ليرتبها فهو لا يحب أن يلفت أحد نظره لأي خطأ في عمله.
ثم استدار لها:
إيه، في أي حجة تانية لسيادتك؟
فانفجرت في الضحك وهي تقول:
والله أنت مش ممكن، إيه اللي أنت عملته ده؟ بقى الراجل وشه أصفر وقوم يا راجل ارتاح ده أنت غالي أوي عندنا، إيه الفيلم ده كله؟
المهم حتغديني إيه؟ أنا وحشني أكلك.
شعرت برعشة عندما قال هذا الكلام فقالت سريعًا:
أنا معرفش إيه الأصناف اللي موجودة هنا عشان أقولك حعمل إيه.
طيب حبعتلك دادة سيدة تقولك على كل حاجة، وخلال ساعتين بالكتير يكون الأكل جاهز.
حاضر.
أرسل إليها سيدة وخرج هو إلى الجنينة فقد كان يقوم بكل هذا ليشغلها، ويتصل هو بشادي ليعرف ما توصل إليه ولم يخبره به في المساء.
صباح الخير يا شادو.
صباح الفل يا رورو.
يلا بقى بسرعة قولي وصلت لإيه؟
يا ابني أنت مستعجل كده على طول.
أنا ما نمتش من امبارح من كتر التفكير، كان هاين عليا أجيلك بس مقدرتش.
ليه؟
مقدرش أسيب البيت وندى لوحدها، خايف الزفت ده يكون عرف إنها هنا ويجي وأنا مش موجود.
يا سلااااام، خايف عليها من الزفت ولا عاجباك القعدة جنبها؟ أنا شاكك فيك يا واد.
شادي ما تستعبطش، ندى مجرد وحدة بتشتغل معايا وبس مش أكتر، وإن كنت مهتم بموضوعها فده عشان حاسس إنها فعلًا مظلومة وعشان خاطر عم شوقي.
خلاص خلاص، أنت مكبر الموضوع أوي كده ليه؟
عشان من فترة وأنت عمال تلمح وترمي كلام مش عاجبني.
خلاص يا سيدي أنا لا حلمح ولا حاصرح.
يلا بقى قول عرفت إيه؟ الكلام اللي هي وعم شوقي حكوه ليا ده فعلًا صح ولا إيه؟
اللي حكوه ده نص الحقيقة.
فرد بشك:
تقصد إيه؟
لا مش حاجة وحشة لا سمح الله، البنت فعلًا اتظلمت أوي بس عم شوقي اختصرها في عيشة مش كويسة وطلاق وخلاص.
طب ما تحكي أنت بقى.
مش حينفع في التليفون.
طب ما تيجي.
هو أنا لسه خلصت الموضوع؟ اصبر، عندي ميعاد بالليل بخصوص الموضوع ده وإن شاء الله يكون فيه نهاية القصة دي.
كده طيب، ع الله تروح بعد الميعاد ده تيجي على هنا فاهم.
طيب خلاص، أمال لو كنت دافعلي فلوس كنت عملت فيا إيه؟
هو أنت ما تعملش حاجة لوجه الله أبدًا؟
أبدًا.
فضحك الاثنان وانهيا المكالمة على وعد من شادي أن يمر عليه بمجرد أن ينهي مقابلته.
هااا حنتغدى ولا حنتعشى النهاردة ولا إيه؟ أنا تماسيح بطني بتصوصو.
ضحكت ندى وهي تقول:
أنا اللي أعرفه إنها عصافير مش تماسيح.
ده الموديل القديم دلوقتي بقت تماسيح.
أنا زي اللي سمعت الجملة دي قبل كده بس على العين الحمرا.
فقال ليغيظها:
بيتهيألك.
كده طيب.
طب فين الغدا؟ أنا ميت من الجوع وإيه الروايح دي؟ أنا مش قادر.
طب روح اقعد على السفرة والأكل حيكون عندك.
طب لما أشوف.
فذهب رفعت وجلس على السفرة وما هي إلا ثوان ووجد عم درويش يضع أمامه أطباق كثيرة وكلها مغطاة ثم قال له:
مدام ندى بتقول لحضرتك بالهنا والشفاء ويارب تعجبك المفاجأة بتاعتها.
أمال هي فين؟ مش حتتغدى معايا؟
هي بتقول لحضرتك عوزاك تتمتع بالمفاجأة لوحدك.
أتمتع بالمفاجأة لوحدي ولا حطالي سم في الأكل عشان تخلص مني؟
ثم هب واقفًا وذهب إلى المطبخ فلم يجدها فوقف يصيح:
ندى يا ندى هانم! دادة سيدة! أنتوا فين؟
فخرجت سيدة على الفور تقول:
أيوه يا ابني، عاوز حاجة؟
هي فين ندى هانم؟
فظهرت ندى خلف سيدة.
تعالي هنا.
في إيه؟
أنتِ حطالي إيه في الأكل عشان كده مش عاوزة تاكلي منه؟
أبدًا والله مش حاطة حاجة، طب أنت شوفته الأول؟
لا شوفته ولا حامد إيدي فيه إلا لما تيجي تاكلي بنفسك قدام عيني، هو أنا مستغنى عن نفسي؟
بقى كده؟
هو كده، قدامي ع السفرة.
فسارت أمامه وعند وصولها وقف بجانبها وهي تكشف عن الأطباق الغطاء فقال في ذهول:
يا نهار أبيض! إيه ده؟ معقول اللي أنا شايفه ده؟
هاا مصمم برضه إني حطالك حاجة في الأكل؟
لا بصراحة أنا مصمم إنك تقعدي تتغدي معايا، وبعدين مين قالك إني بحب الكسكسي؟ استنى أكيد سيدة طبعًا.
طبعًا.
أنا سألتها عن أكثر أكلة بتحبها وما أكلتهاش من زمان، وهي جاوبتني على طول، فقلت أعملهالك. غلط أنا؟
لا أبدًا. استنى بقى لما أذوق وأقولك اللي أنتِ بتعمليه ولا اللي كانت أمي بتعمله أحلى.
أكيد طبعًا اللي كانت والدتك بتعمله. الناس بتوع زمان كانوا بيعملوا كل حاجة على أصولها وببال رايق، عشان كده أكلهم أحلى بكتير.
كانت تتحدث وهو في عالم آخر، فبعد أول ملعقة حدث معه مثل يوم الكيك، ورجع بذاكرته إلى أكل أمه الحبيبة.
وبعد قليل انتبهت هي أنها تتكلم وهو مغمض العينين ولا يجيب عليها، فصاحت به:
رفعت بيه! رفعت بيه!
فانتبه على صوتها: في إيه؟
إيه؟ روحت فين؟
لحد أمي الله يرحمها. أكلك دايمًا بيفكرني بيها.
أفهم من كده إن الأكل عجبك؟
بجد أكلك تحفة، ده غير إنه قريب جدًا من طعم أكل أمي.
أحم أحم. يعني أطمع بقى في زيادة في المرتب؟
نععععععععععم! ده أنتِ ما بقالكيش ثلاث شهور شغالة معايا. ده غير إنك داخلة في أسبوع أهو معطل بسببك وقاعدة في فيلا طويلة عريضة وكله شرب و نوم.
تنبهت ندى فعلًا أنها على وشك إتمام الأسبوع في بيته، فشعرت بالإحراج الشديد، وظهر هذا بوضوح على ملامحها.
فشعر رفعت أنه تسبب في إحراجها دون أن يدري، فقال على الفور:
ندى أنا بهزر، وآسف لو كان هزاري زعلك.
لا أبدًا. أنا فعلًا عطلت حضرتك عن شغلك، وأنا عارفة أنت بتحب شغلك قد إيه.
آه طبعًا بحب شغلي جدًا، بس إن جئتي للحق أنا انبسطت بالإجازة دي اللي جت من غير ما أرتب لها. فعلًا أنا كنت محتاج للكام يوم الراحة دول بس ما كنتش عارف.
طب أنا حروح بيتي امتى؟
مش لما مشكلتك تتحل؟
حضرتك قلت يومين، وداخلين في أسبوع.
بصي، شادي وعدني إنها حتتحل النهاردة بإذن الله.
بجد؟
إن شاء الله. ممكن بقى تأكلي وما تنكديش عليا؟ ما أنا عارفكم الستات دي تموت في النكد.
شكرًا.
كُلي بقى وأنتِ ساكتة، خليني أتمتع.
وأخذ ملعقة من الكسكسي وعليها كفتة الأرز وهو يقول: يا سلام! ده إيه النعيم ده بس يا ربي!
مش قلنا ناكل واحنا ساكتين؟
حاضر.
انتهى من الغداء وقام وهو واضعًا يده على بطنه ويقول: يا لهوي! ده أنا دبتها أوي. منك لله يا ندى.
طب وأنا ذنبي إيه؟
مش أنتِ اللي عملتي الأكل؟
خلاص مش هاعملك أكل تاني.
يا سلام! أومال أنتِ جاية تشتغلي إيه؟
فأجابت على غرار المسرحية الشهيرة: سواقة!
وانفجر الاثنان في الضحك، ثم قال بكل حزم: يلا اجري اعملي الشاي.
يلا اجري. حسبي الله ونعم الوكيل.
إيه؟ بتقولي حاجة؟
أنا؟ لا أبدًا.
واتجهت إلى المطبخ لتصنع له الشاي، فوجدتهم يتناولون غداءهم، فقالت لهم: هااا، إيه رأيكم في الأكل؟
فقال الجميع: مفيش بعد كده.
ثم قال درويش: بجد تسلم إيدك.
شكرًا يا عم درويش. أومال فين عم مسعود؟
ردت سيدة: أنا دخلت أقوله إن الغدا جهز، لقيته نايم.
كده؟ طب أنا خلصت الشاي، ابقي وديه يا دادة لرفعت بيه، وأنا هروح أطمن على عم مسعود.
أخذت ندى طبق ووضعت به بعض الطعام، وذهبت لعم مسعود وطرقت طرقات خفيفة على باب غرفته، فسمعته يقول: ادخل. ثم نهض جالسًا عندما رأتها:
مدام ندى!
خليك زي ما أنت مستريح. أنا بس عرفت إنك ما تغديتش، جبتلك الغدا بتاعك.
ربنا يخليك يا بنتي.
ها، أخبار الصداع إيه؟
لسه زي ما هو.
كده؟ طب أنا هاعملك حاجة كده وإن شاء الله يكون فيها الشفا.
كان واقفًا أمام باب الفرندة يتأمل الطبيعة والسماء عندما سمع سيدة تقول: اتفضل الشاي يا رفعت بيه.
الله! أومال فين ندى؟
دخلت تطمن على عم مسعود.
فقال باستغراب، وكان قد نسي أنه مريض: آه صحيح ده أنا نسيته خالص.
وذهب إلى غرفته على الفور وهم بالدخول، إلا أنه وقف مكانه يراقبها عندما رآها جالسة بجانب سريره وهي تمسك برأسه وتقوم بدلكها بشيء لم يتبينه، وهو مغمض العينين ومستسلم لها تمامًا. ثم قامت بعدها بربط رأسه بإيشارب أخذته من عند سيدة، فقال مسعود: تسلم إيدك يا بنتي. تصدقي حاسس براحة كبيرة. ربنا يكرمك. وفتح عينيه ليجد رفعت واقفًا عند الباب، فهتف قائلًا:
رفعت بيه! اتفضل.
فاستدارت على الفور لتجده مستندًا بكتفه على الباب، وواضح أنه كان يتابع الموقف من مدة.
أنت واقف هنا من امتى؟
من وأنتِ بتدلكي راسه، والبيه مستسلم. مش خايف على نفسك؟
أخاف ليه بس يا رفعت بيه؟ دي مدام ندى تتحط على الجرح يبرد. طب والله أنا حاسس إني بقيت زي الفل.
كده؟ يعني أطلع أنا منها؟ طب مخصوم منك شهرين.
كله يهون عشان خاطر مدام ندى.
بقى كده؟ طب خليها تنفعك.
لم ترد واتجهت لعم مسعود قائلة: بص، دلوقتي تأكل وترتاح شوية، وحتبقى كويس إن شاء الله.
أسيبك دلوقتي، وها أبقى أرجع أطمن عليك قبل ما أنام.
وخرجت متجهة للمطبخ، فألقت شيئًا كان بيدها في سلة المهملات، ثم غسلت يدها وهو ما زال يتابعها.
طبعًا اتخلصتِ من جسم الجريمة. إيه اللي رميتيه ده؟ وكنتِ بتعملي إيه في الراجل الغلبان؟
عارفة حتموت وتعرفي كل حاجة، بس أنا هاسيبك كده.
طب أهون عليكي أموت؟
فارتبكت ثم قالت بحزم: دي طريقة اتعلمتها من بابا الله يرحمه، لما كان حد فينا بيكون مصدع يدلك له راسه بالليمون ويربطها ويسيبه يرتاح شوية. خف يبقى خلاص، ما خفش ياخده للدكتور. قلت أعملها لعم مسعود وتقريبًا أهو بدأ يحس إنه كويس.
ماشي يا ست الدكتورة.
آه مش عرفت اللي أنت عاوزه؟ خلاص، ترجع لأقديمه.
بالظبط كده. وعلى فكرة الشاي برد وتلج، وعاوز شاي غيره.
عند حضرتك دادة سيدة وعم درويش، تقدر تطلب منهم اللي أنت عاوزه.
ليه إن شاء الله؟ وأنتِ على إيدك نقش الحنة؟
يا نهار أبيض! أنت حتفرش لي الملاية ولا إيه؟
آه أوعي تكوني فاكراني من اللي اتولد وفي بقه معلقة دهب. لاااااا، أنا اتولدت وترعرعت في منطقة شعبية.
خلاص خلاص.
خلاص إيه؟
هاعملك الشاي وأمري لله.
خليهم اتنين.
هتشرب كوبايتين شاي مرة واحدة؟
يا ظريفة، واحدة ليا والتانية ليكي. أكيد أنتِ كمان اندمجتِ مع عم مسعود ونسيتي الشاي بتاعك.
تصدق صح؟
طب بسرعة وهاتيهم في الجنينة. المغرب قرب والقعدة برة في الوقت ده بتبقى حلوة أوي.
بعد خروجه بقليل وجدها أمامه بالشاي، فأشار لها بالجلوس فجلست، وأخذا يتبادلان الحديث وهم يحتسوا الشاي.
رواية فجر جديد الفصل السابع عشر 17 - بقلم إيمــــان
أهلاً يا حج
قولي مين يا فندم
قولي ذكي ومعاه الأستاذ شادي
أيوه، دا منبه عليا أول ما توصل تدخله على طول
شعر شادي بأهمية ذكي لدى فتحي واستبشر خير. دلف الاثنان إلى مكتب فتحي، وبمجرد أن وقع نظر فتحي على ذكي، هب واقفاً وسلم عليه بحفاوه شديدة، ثم سلم على شادي وأشار لهم بالجلوس.
فينك يا ذكي؟ محدش بيشوفك ليه؟
ما خلاص بقى يا حج، توبنا والحمد لله عن السكة دي.
يعني خلاص تقطع صلتك بيا نهائي؟ لا تسأل ولا تطمن حتى؟ دا إحنا ياما أكلنا عيش وملح سوا.
في دي عندك حق، بس والله مشغول على الآخر في تظبيط تجارتي الجديدة، نفسي أقف على رجلي وأعوض البنات وأمهم عن اللي شافوه.
ماشي يا ذكي، بس ماتنساش حبايبك القدام.
انت تأمر يا حاج. المهم أعرفك الأستاذ شادي عبد المجيد المحامي، الراجل ده يا حاج له في رقبتي جميل ونفسي أردهاله، دا ياما وقف جنبي أنا وعيالي وأنا في السجن، وعشمان في خدمة صغيرة منك تخليني أسدد جزء من دينه اللي في ذمتي.
قال شادي على الفور:
متقولش كده يا عم ذكي، لولا إنك كنت فعلاً عاوز تتوب، مكنش ربنا سخرني ليك عشان أقف جنبك.
المهم احكي يا شادي بيه للحاج عن الموضوع اللي قصدينه فيه.
قال فتحي على الفور:
خير يا شادي بيه؟
خير إن شاء الله. حضرتك تعرف أمير الناجولي؟
أيوه، عمل لحضرتك حاجة زعلك في شيء؟ أصل الواد ده بتاع مشاكل، وأنا لو كنت أعرف كده من الأول مكنتش خليته من رجالتى، لكن ملحوقة.
شوف يا حاج، هو مش عامل مشكلة معايا، هو الحقيقة واحدة قريبتي كانت متجوزة أخو المرحوم شاكر بالظبط، وهي اتطلقت منه قبل ما يموت وكل واحد راح لحاله.
طب فين المشكلة؟
المشكلة إنه بعد لما مات، طلع عامل وصية بجزء من ميراثه لها بشرط تتجوز أخوه. ولما أمير ده عرفها بالوصية، اداها فرصة تفكر. فهي ما ردتش عليه على أساس إنه يفهم من نفسه إن عرضه مرفوض، لكن الحقيقة تقريباً ما فهمش، أو بيستهبل وعمال يطاردها في كل مكان.
اه، رامي جثته عليها يعني.
أيوه، بالظبط كده.
طب والمطلوب مني إيه؟
حضرتك يعني لو تتكرم وتفهمه إن عرضه مرفوض، بالإضافة كمان إنك تمنعه يتعرض ليها هو أو أي حد من عيلته، أبقى متشكر ليك جداً.
بس كده؟ دي بسيطة أوي أوي. دا أنا فكرت الموضوع كبير.
ثانية واحدة.
تناول فتحي هاتفه وطلب أمير، فرد عليه على الفور، ففتح فتحي الاسبيكر ليسمع شادي الحوار التالي.
مساء الخير يا حاج فتحي.
مساء الخير يا سي أمير. مشاكلك كترت أوي ومش عارف ألم وراك إيه ولا إيه.
مشاكل إيه بس يا حاج؟
انت أخوك كان عامل وصية لواحدة من مراته بجزء من ثروته بشرط تتجوزك.
أيوه يا حاج، عرفت منين؟
مش مهم عرفت منين ولا إزاي، المهم تعرف إن عرضك انت والمرحوم أخوك ده مرفوض، والست دي تنساها وتمسحها من ذاكرتك نهائي، ولو سمعت إنك اتعرضتلها انت أو أي حد من أهلك، مش حيحصلك.
طيب، انت سمعني.
خلاص يا حاج.
خلاص.
أيوه، اعتبرني أصلاً ما قبلتهاش في حياتي، لا أنا ولا أي حد من عيلتي.
الله ينور عليك. يلا غور.
وقفل معه واتجه لـ شادي.
مبسوط يا شادي بيه؟
يهربنا يكرمك يا حاج. طب نستأذن بقى وكفاية عطلك عن شغلك.
لا أبداً، كفاية إن ذكي عرفني بشخص محترم زي حضرتك، دي معرفة الناس كنوز.
ربنا يخليك. طب مفيش كارت بقى عشان لو احتاجنا لحضرتك.
بس كده، اتفضل.
شكراً. وبقى اسأل عليا يا ذكي، ماتنسانيش كده.
من عينيه الاتنين يا حاج.
وسلموا عليه وتركوه وانصرفوا.
عرض شادي على ذكي أن يوصله في طريقه، فاخبره أن لديه مشوار في غير وجهته، فسلم عليه شادي وشكره كثيراً، ثم تركه لينصرف وتوجه هو لـ رفعت.
أثناء تبادل رفعت للحديث مع ندى، وجد عم راشد يهرول ليفتح البوابة.
فقال:
دا أكيد شادي.
يا رب يكون فيه أخبار كويسة. وشعرت نبضات قلبها تتسارع.
نزل شادي من سيارته وتوجه إليهم على الفور.
فبادره رفعت:
هااا؟ إيه الأخبار؟
مش هقول حاجة إلا لما تأكلوني الأول، أنا هقع من الجوع.
قول بقى يا شادي، بلاش بواخة.
وربنا ما أنا قايل إلا لما تعشوني عشوة معتبرة ومن إيد ندى.
قالت على الفور:
حاضر، والله هعمل كل اللي حضرتك عاوزه، بس طمني.
مالك كده يا بنتي؟ وشك مخطوف والدم هربان منك.
خلاص، صعبتي عليا. خلاص هقولك الموجز، وبعد العشوة المعتبرة هقولك بالتفصيل الممل.
موافقة، يلا.
بصي يا ستي، أنا وصلت لناس كلمتهم، أمروا على اللي اسمه أمير ده، كلموه قدامي وحذروه إنه يتعرضلك هو أو أي حد من أهله. من الآخر كده، خلوه يشطبك من ذاكرته نهائي، يعني مش هتشوفيه تاني ولا حتى في الأحلام. حلو كده؟
ربنا يخليك. أنا متشكرة جداً جداً.
لا، مش عاوز شكر، أنا عاوز أكل.
حالا هحضرلك أحلى عشاء.
ودخلت تجري على المطبخ، بل تطير من الفرح بعد أن هدأت بالها.
هااا؟ يا سي شادي، مش وزعتها؟
يخربيت دماغك، انت دايماً فاقسني كده.
هي عشرة يوم، يلا قول قبل ما ترجع.
ماشي يا سي رفعت، صل على النبي.
عليه الصلاة والسلام.
حكى شادي كل ما سمعه من عم فرج عن حياة ندى مع شاكر إلى أن تم الطلاق، ثم أخبره عن ذكي وكيف عرفه على فتحي الذي أنهى المشكلة بمجرد مكالمة تليفونية.
بس يا سيدي، مبسوط كده؟
ياااااه، أست كتير عشان كده، كانت هتنهر أول ما ظهر في حياتها تاني.
طبعاً، ليها حق.
طبعاً، انت مش هتقولها الجزء بتاع عم فرج، صح؟
تصدق، انت ذكي. ما أنا لو كنت عاوز أقول الموضوع كله على بعضه، كنت بوزعها ليه؟ الجزء بتاع عم فرج ده كان خاص بينا عشان نطمن إن الموضوع صح، ولما نتدخل ما نلبسش في الحيط.
ماشي يا عم الحويط.
طبعاً، شغلي علمني أعمل حساب الصغيرة قبل الكبيرة.
من كتر البلاوي اللي بتورد عليا، الله، مش هتعشوني بقى ولا أروح بيتنا؟
اصبر يا عم المفجوع، أكيد ندى بتفننلك بعد الخبر الحلو ده.
آه، فيه حاجة أو اقتراح عاوز أقولك عليه؟
يا دادة، فيه فلفل أخضر هنا.
أيوه يا بنتي، ثواني أجبهولك.
وفي ثواني كانت ندى تحضر السفرة.
داداة، يا ريت تقوليلهم إن العشاء جاهز.
قال شادي وهو يدخل:
إيه الريحة اللي أنا شاممها دي؟ معقول اللي في بالي؟
قالت: كبدة اسكندراني وسلطة طحينة ومكرونة سباجتي وبطاطس محمرة.
فدفع شادي سريعاً للسفرة وجذب كرسياً وجلس وهو يقول:
مش عاوز صوت ولا نفس، سيبوني أغوص.
طيب يا مفجوع.
وفجأة تذكر رفعت شيئاً فـ نادى لـ ندى وحادثها بصوت منخفض قريب من الوشوشة.
فردت:
خلاص، تمام.
فانتبه شادي في هذه اللحظة لما يدور حوله وقال لـ رفعت بشك:
إيه؟ بتدبروا إيه في السر كده؟ ناوين تخلصوا عليا وتقلبوني انت وهي ولا إيه؟
ما خلاص، خلصت حاجتي من جارتي.
نقلبـك وإنت حيلتك حاجة يا شيخ؟ اتنيل، تنيل أنا اتبهدلت على الآخر، ما هو آخر خدمة الغز علقه.
بقولك إيه، ما تقلش في الأكل ده عشان عندي ليك مفاجأة.
مفاجأة إيه دي؟
وهو أنا لو قلتها تبقى مفاجأة إزاي؟
طب، على العموم، يبقى كفاية كده، أنا أكلت نص بطني.
فانفجر رفعت بالضحك وقال:
خلصت تقريباً أكتر من تلات أرباع الأكل، وتقول لي نص بطني.
فـ نادى شادي بصوت مسموع على ندى.
فـ جـاءته على عجـل.
أيوه، في إيه؟
عجبك رفعت بيه بيبص لي في الأكل ويقولي أكلت تلات أرباع الأكل.
لا أبداً، رفعت بيه بيهزر بس مع حضرتك.
لا، مش بهزر معاه، دا ناقص ياكلنا.
فضحكت ثم قالت:
طب إيه، أجيب اللي حضرتك قلت عليه ولا إيه؟
آه، هاتيه عشان يملى نص بطنه التالت.
فانفجرت ضاحكة وهي تقول:
إزاي يعني نص بطنه التالت؟ هي مش نصين ولا إيه؟
لا، دا بالنسبة لينا، أما شادي بقى فبسم الله ما شاء الله، بطنه دي أربع أنصاف.
فنطق شادي على الفور:
الله أكبر، ربنا ما يجعل لينا جار وله عين.
فـ تركتهم ندى ثم عادت بطبق مغطى ووضعته أمام شادي وابتعدت.
شادي:
أوعوا تكونوا حاطين لي قنبلة؟ أفتح تنفجر فيا.
رفعت:
هو فعلاً قنبلة، بس مش بتنفجر. سمي كده وافتح.
فـ مد شادي يده وبدأ يزيح الغطاء عن الطبق وهو يقول:
افتح يا سمسم.
وفجأة أمسك قلبه وقال:
قلبي قلبي قلبي! إيه ده؟ مش ممكن! عشقي وحبيبي!
أنا متشكر ليك أوي يا رفعت يا حبيبي على المفاجأة الحلوة دي. كسكسي باللبن والمكسرات. دا إيه الهنا ده كله؟
لا، ما تشكرنيش، أنا أشكر ندى اللي فاجأتني أنا وانت بالمفاجأة الحلوة دي النهاردة.
ندى؟ معقول؟
مش معقول، ليه يا شادي بيه؟
أصل بصراحة، بنات اليومين دول مالهمش في الحاجات دي.
عندك حق، بس أنا بقى هوايتي الطبيخ، خصوصاً الأكلات بتاعة أمهاتنا زمان.
كده؟ لاااا، يبقى أعمل حسابي إنك تغديني معايا من الشقة قصاد الشقة، والنبي وصي على سابع جار.
فـ نظرت له ولـ رفعت بعدم فهم وقالت:
شقة إيه اللي قدام الشقة؟
فقال رفعت موضحاً:
بصي يا ندى، انتي من بكرة هتسيبي البيت اللي كنتي فيه وهتسـكني في بيت شادي، الشقة اللي قصاده كمان عشان تكوني مطمنة وإحنا كمان كلنا نطمن عليكي.
فنظرت لهما في شك وقالت:
ليه؟ هو مش الأستاذ شادي قال إن موضوع أمير خلاص اتقفل نهائي؟ ولا كان بيطمني وخلاص؟
قال شادي على الفور ليمحو أي شك بداخلها:
أبداً، والله أمير ده اعتبريه مات زي أخوه، هو وعيلته. ولما هحكي لك دلوقتي بالتفصيل، هتتأكدي من ده.
طب، أمال إيه حكاية نقلي من بيتي دي؟
فرد رفعت وبنبرة كلها حنان:
إحنا بس عاوزين نكون دايماً حواليكي وقريبين منك عشان انتي تعيشي في أمان وإحنا كمان نكون مطمنين عليكي. هااا، قولتي إيه؟
مش هقول رأيي إلا لما الأستاذ شادي يحكي لي كل حاجة.
طيب، يا ستي، روح يا رفعت اعملنا كوبايتين شاي.
بتقول إيه يا ضـ...
لا لا، أقصد قول لدادة سيدة يعني تعملنا الشاي.
أيوه كده، اتعدل.
يلا، مش وقت مشاغبات دلوقتي، احكي بقى يا أستاذ شادي.
حاضر. شوفي بقى يا ستي.
وقص عليها شادي كل شيء.
الحمد لله، أنا متشكرة أوي أوي يا أستاذ شادي.
طب، يلا، أنا هروح بقى، كفاية كده، ولا هتبيتوني عندكم ولا إيه؟
رفعت:
يا ريت، البيت واسع ويساع من الحبايب.
مش بعرف أنام إلا في سريري.
نجيب لك سريرك يا شادي بيه؟
وهتحكي لي حدوتة قبل النوم وتغسلي رجليا؟
ماشي يا ضـ... روح بيتك.
ماشي، يلا سلام، تصبحوا على خير.
رواية فجر جديد الفصل الثامن عشر 18 - بقلم إيمــــان
وعلى الإفطار قال رفعت لندى:
"إحنا هنفطر، هاخدك أنتِ ودادة سيدة، وهاتصل بالشركة يبعتولي عربية كبيرة وكام عامل كده، ونروح على بيتك تلمي حاجتك وننقل على الشقة اللي قال عليها شادي."
"طب ما أروح أنا النهاردة ألم حاجتي براحتي وأبات هناك، والصبح ننقل."
"مش هتقعدي هناك يوم واحد، مفهوم؟"
"خلاص، اللي تشوفه."
"طب أنا هطلع أجهز بقى وأغير هدومي."
وفي أثناء لفها لطرحتها، وجدت طرقات خفيفة على الباب.
"أدخلي."
دخلت سيدة والدموع تملأ عينيها.
"إيه يا دادة، في إيه؟ بتعيطي ليه؟"
"هو انتي خلاص هتمشي؟ صحيح؟"
"أيوة، هو أنا مليش بيت ولا إيه؟"
"لا يا بنتي، بس خلاص أنا أخدت عليكي وحبيتك من كل قلبي والله، والبيت كمان بقى له طعم من يوم ما دخلتيه."
"طب وهو أنا خلاص هموت؟"
"بعد الشر عليكي يا حبيبتي."
"يا دادة، أنا هروح بس هبقى أجي أزورك. أنا كمان اتعلقت بيكي وبعتبرك زي والدتي، الله يرحمها."
"كتر خيرك يا بنتي."
"يلا بقى امسحي دموعك دي عشان نمشي. انتي مش هتيجي معايا ولا إيه؟ رفعت بيه قال إنك جاية معانا."
"أيوه جاية، ثواني بس ألبس الحتة اللي على الحبل."
"أيوه كده يا جميل."
وذهبوا جميعًا إلى شقتها، وساعدها الجميع في لم كل شيء. ثم ذهبوا إلى شقتها الجديدة ورتبوا معها كل شيء أيضًا، حتى شادي انضم إليهم.
وفي هذه الأثناء، رن جرس الباب، فتوجه رفعت إليه وفتحه ليدخل عامل من عمال الدليڤري، ووضع كومة من الشنط البلاستيكية على السفرة، ثم غادر.
فقال رفعت:
"يلا يا جماعة نتغدى الأول وبعدين نكمل، لحسن حموت من الجوع، وأكيد أنتم كمان."
فترك الجميع كل شيء وذهبوا لرفعت، الذي قام بتوزيع الوجبات عليهم وهو يقول:
"انتشروا بقى كده، كل واحد يقعد في الحتة اللي تعجبه وياكل بروقان."
نهمك الجميع في الطعام، وبعدها أكملوا ترتيب الشقة إلى أن تمت المهمة على أحسن وجه.
شكر رفعت العمال ووعدهم بمكافأة كبيرة نظير ما أنجزوه معه. بالإضافة إلى أنه أخرج من جيبه بعض المال ووزعه عليهم وهو يقول لهم:
"دي حاجة بسيطة كده دلوقتي عشان تجيبوا بيها حاجة حلوة لأولادكم وانتوا مروحين."
فأخذ العمال النقود ودعوا له بالبركة وطول العمر، ثم انصرفوا. ولم يتبقى مع ندى غير رفعت وشادي وسيدة.
رفعت: "عندك شاي وسكر؟"
طبعًا.
"طب كوباية شاي لحسن دماغي فيها شواكيش بتدق، الله يكرمك."
شادى: "خليهم أربعة بقى يا ندى."
"طبعًا، من غير ما تقول يا أستاذ شادي، ثواني ويكون الشاي جاهز."
نظر شادي لسيدة وقال مداعبًا:
"بس إيه الجمال ده يا سيدة والشياكة دي كلها؟ أنا شكلي كده ممكن أطلب إيدك من رفعت."
فلم تتمالك سيدة نفسها وانفجرت ضاحكة وهي تقول:
"حقه يا سي شادي، ونعمل فرح بقى ونحط إيدي في إيدك ونتزف كده."
قال رفعت على الفور:
"تتزفوا إيه؟ اتزفتوا! اسكتوا، أنا مش طايق أسمع صوت."
فأشار الاثنان لبعضهما بالسكوت. دخلت ندى حاملة صينية الشاي ووضعتها أمامهم وهي تقول:
"مالكم قاعدين ساكتين كده ليه؟"
شادى: "أوامر رفعت بيه يا ستي."
"رفعت بيه."
فأجاب وهو مغمض العينين:
"نعم."
"مالك؟"
"مصداع يا جدعان، مصداع."
"طب أجيب لحضرتك حاجة للصداع؟"
"لا، مش واخد على الحاجات دي. أنا دلوقتي أروح أرتاح وكله هيبقى تمام."
"طب اتفضل الشاي."
وبعد أن شربوا الشاي، هم الجميع بالانصراف. فتفاجأ رفعت بسيدة تقول:
"ممكن يا رفعت بيه أبـات النهارده مع ندى عشان أونسها في أول يوم في بيتها الجديد؟"
فأجابت ندى على الفور:
"ياااااريت."
"نععععععععععععم! وإنتي من امتى بتباتي بره البيت يا سيدة؟"
"أهو مرة من نفسي، أصلي مش هاين عليا أسيبها لوحدها."
"ولا عشان تهربي مع شادي وتتزفتوا سوا؟"
فانفجر الجميع في الضحك، حتى ندى، والتي لم تكن تدري ما القصة.
ثم قالت ندى برجاء:
"والنبي، والنبي سيب دادة معايا."
"خلاص، بس الصبح تكوني في الفيلا. هخلي عم محمد يجي ياخدك انتي وهي، يوصل ندى الشغل ويرجع سيادتك ع البيت، مفهوم؟"
قال شادي على الفور:
"إيه ده يا دادة، شكل صاحبنا مش قادر يعيش من غيرك. أنا كده هبدأ أغار."
"تصدق يا سي شادي، ولا أنا وربنا يعلم أنا بحبه قد إيه."
شادى: "شاهدة يا ندى على اللحظة الرهيبة دي، دادة سيدة ورفعت بيعترفوا لبعض وقصادي بحبهم، خلت بيا بعد ما وعدتني بالجواز."
انفجرت ندى وسيد بالضحك من أسلوب شادي.
فقال رفعت:
"إيه يااض الفيلم الأبيض والأسود ده؟ حظك إني مش فايق الليلة دي. يلا بينا عشان نسيبهم يرتاحوا."
وبعد أن كان خارجًا، عاد سريعًا للداخل موجهاً كلامه لسيدة:
"الصبح تكوني في الفيلا، سامعة؟"
"حاضر يا رفعت بيه."
اتجهت ندى لسيدة وأخذتها في حضنها، واتجها سوياً لحجرة النوم. فقالت ندى:
"آخ، في مشكلة. هتنامي بإيه؟"
فأجابتها على الفور:
"ولا يهمك."
تفاجأت ندى وهي تراها تخلع فستانها أمامها لتجد تحته جلبابًا.
"شفتي أنا جاهزة إزاي؟"
فضحكت، ثم قالت لها:
"إنتي كنتي مرتباها بقى؟"
"بدأ والله، بس أنا طول عمري كده بلبس حاجتين فوق بعض، تعود يعني."
"بس أنا مبسوطة أوي أوي إنك هتقضي معايا أول يوم في بيتي الجديد، وحقوم بقى أعملك أحلى عشاء، يا روح قلبي."
"يا بنتي، إنتي اتهديتي؟ طول نهار. تعالي ارتاحي."
"لا، إزاي؟ لازم أعشيكي أحلى عشوة."
وذهبت إلى المطبخ وسيدة من وراءها. فأخذت ندى تعد العشاء، وسيدة كعادتها ترغي معها.
وعلى الجانب الآخر، كان رفعت ممددًا في سريره، لم يغمض له جفن. فأخذ يتجاذب أطراف الحديث مع الصوت الذي يسمعه دائمًا في مثل هذه الأوقات.
"إيه مالك؟ مش عارف تنام ليه؟"
"مصداع ومش جاي لي نوم."
"مش جايلك نوم ولا مش عارف تنام بعد ما بعدت عنك؟"
"تقصد دادة سيدة؟ فعلاً البيت من غيرها كئيب وملوش طعم."
"دادة سيدة برضو؟ مش عاوز تعترف؟ إنت حر، خليك في كدبك على نفسك."
"كنت عاوز تقول إيه؟ تقصد إيه؟"
"يعني إنت زعلان وقلقان عشان سيدة، مش عشان ندى اللي اتعودت تفطر وتتغدى وتتعشى معاها، ومشغبتك معاها ليل ونهار؟"
"عندك حق فعلاً. أنا اتعودت الكام يوم دول على وجودها. بس عادي يعني، ماهي كده كده هي معايا في الشغل كل يوم."
"ماشي، ماشي. طب يلا نام، إنت مفيش منك فايدة."
"صباح الخير يا رفعت بيه، اتفضل القهوة."
وضعت القهوة وهمت بالانصراف، إلا أنه أمرها بالجلوس.
"في حاجة ولا إيه؟"
"ها؟ عجبتك الشقة؟"
"الحمد لله، هي كويسة. ده غير إني حقيقي حسيت فيها بالأمان والراحة."
"طب الحمد لله. يعني خلاص هنفضى لشغلنا."
تنبه على رنين الهاتف. فنظر له ليجد اتصالًا من نادرة.
"ألو؟ صباح الخير يا حبيبتي."
"إيه ده؟ هو إنت عاوز مين يا حبيبي؟"
"اتفضلي يا ست ندى. لا كده شكلنا مش هنفضى للشغل."
أخذت ندى الهاتف وهي في ذهول، فمن ياترى الذي يتصل بها على رقمها؟
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام يا طنط نادو. إيه؟ مش عارفة صوتي؟ أنا مازن."
"فقالت بفرح: أيوه يا حبيبي."
لم يدرِ لماذا أصابته الرعشة عند سماعها تنطق بهذه الكلمة. ولم يفق إلا عليها وهي تقول:
"رفعت بيه، اتفضل، نادرة عاوزة تكلمك."
"أيوه صحيح، ده عيد ميلاد سيادته كمان يومين."
"لا، إزاي؟ طبعًا جاي. يلا سلام."
"وهو بقى بيتصل عشان يعزم حضرتك بنفسه؟"
"طبعًا، مش إحنا أصحاب."
"طب ومكلمش حضرتك على تليفونك ليها؟"
"اصل إحنا نسينا نتبادل الأرقام قبل ما أمشي من عنده."
"نتبادل الأرقام؟ طب يا ست المثقفة، إنتي لسه قاعدة؟ قومي شوفي وراكي إيه."
"على فكرة، أنا كنت ماشية على طول. حضرتك اللي فضلت ترغي معايا."
"خلاص يا ستي، أنا غلطان. يلا اتفضلي على شغلك، وعاوز غدوة محترمة، أنا ما أكلتش من امبارح."
"ليه؟ مفيش في بيتكم أكل؟"
"الحقيقة بليل كنت عاوز أنام من الصداع، ولما صحيت الصبح وملقتش لا دادة سيدة ولا سيادتك في البيت، نفسي اتسد."
"عشان تعرف قيمتنا. على العموم، دادة رجعت الفيلا الصبح."
"وانسى إنك تاخديها تاني، إنتي فاهمة؟"
"خلاص، خلاص. ما أنا عرفت قصة الحب اللي بينكم."
"ندى، إيه رأيك بدل حكاية الشقة الإيجار دي وبهدلت رايحة الشغل وجاية من الشغل، إيه رأيك يعني لو تشتغلي معايا نفس الشغلانة بس في الفيلا؟"
ظهر الانزعاج الشديد على وجهها وبدا عليها التردد، ولكنها استجمعت شجاعتها وقالت:
"رفعت بيه، أنا هنا اسمي موظفة في شركة حضرتك، لكن اسمح لي يعني، في البيت هبقى اسمي..."
وخانتها شجاعتها فسكتت.
فقال على الفور:
"أنا آسف، آسف أوي يا ندى. صدقيني، أنا عمري ما فكرت فيها كده، ولو كان خطر على بالي الكلام ده، ما كنتش عرضت عليكي العرض ده من الأساس. كل الحكاية إن اليومين اللي قضيتيهم معانا في البيت فعلاً كلنا أخدنا على وجودك وسطنا. أنا لما رجعت الفيلا امبارح، لاقيت الكل زعلان أوي لأنك مشيتي. أنا آسف مرة تانية، واعتبرني ما قولتش حاجة."
"خلاص، أنا نسيت. يلا بقى، هروح أشوف شغلي."
في اليوم التالي، قدمت له القهوة وهو منهمك تمامًا في العمل، ولكنه تنبه إلى أنها وضعت الصينية ولم تغادر. فرفع رأسه ونظر إليها.
"في حاجة ولا إيه يا ندى؟"
"كنت عاوزة أسأل حضرتك سؤال."
"خير، اسألي."
"يعني مش هعطلك."
"قدامك لحد لما أخلص القهوة."
"طيب، هو يعني حفلة عيد الميلاد دي عندكم بتبقى ماما وبابا وعمتو وخالتو، ولا زي بتاعت رجال الأعمال اللي بنشوفهم في التلفزيون؟"
"آآآآه، صحيح. ده عيد ميلاد مازن بكرة. بصي، لو الحفلة كانت عند رأفت جوز شهيرة، كانت تبقى خالتو وعمته، ويمكن من غيرهم كمان. رأفت بيحب الاحتفالات دي تكون خاصة جدًا. أما أدهم باشا بقى، فبيموت في الفشخرة."
"آه، يعني من بتاعت التلفزيون؟"
"أيوه كده بالظبط. بس بتسألي ليه؟"
"لا، مفيش."
"مفيش إيه؟ قولي بتسألي ليه؟"
"عشان يعني النوع ده من الحفلات بيكون عاوز لبس وهيئة معينة، الواحد لازم يليق بالمكان اللي هيكون فيه."
"عرفت خلاص. أمشي أنا بقى."
شعر رفعت بأنها تورطة بسبب هذه الدعوة، فنده عليها قبل أن تخرج.
"ندى."
"نعم؟"
"مش محتاجة فلوس؟"
"لا أبداً، الحمد لله. آه، بمناسبة الفلوس، أنا قولت أحاسب صاحب البيت، قالي إن كل الفلوس اندفعت، ولما سألته مين اللي دفع، قالي حضرتك."
"طب وفيها إيه دي؟"
"لا فيها طبعًا. أنا مش بحب إني أكون عالة على حد أو بقبل الصدقة، وعشان كده صممت أعيش لوحدي وأشتغل عشان أصرف على نفسي وما استناش حسنة من حد."
"شكلك هترفدي دلوقتي حالًا."
"لا، أنا بتكلم بجد يا رفعت بيه. موضوع الفلوس ده مفهوش مناقشة."
"ولا حتى تقبليهم هدية مني؟"
"ولا حتى هدية. أنا مقدرش أردها، ولا قد إني أردها."
"كده يا ندى؟ طب تحبي أخصمهم على أقساط من مرتبك الشهر الجاي كده تستريحي، لأنه مش هينفع أخصمهم مرة واحدة؟ وإنتي برضو هيكون عليكي إيجار الشقة وأكل وشرب وباقي المصاريف."
"خلاص، موافقة، ومتشكرة أوي لكرم حضرتك. وبالنسبة بقى لحساب نقل العفش من الشقة القديمة للجديدة..."
وقبل أن تكمل، قال هو بصوت عالٍ:
"إنتي تقومي تمشي من قدامي دلوقتي، وإلا والله ما أقوم أسفك الألم اللي ليكي عندي من أيام نومتك على الكرسي ورا الباب."
"لا لا، ده أنا مش همشي، ده أنا هجري. أقولك، هطير."
نظر لها وهي تجري بالفعل من أمامه كالأطفال، وانفجر في الضحك.
رواية فجر جديد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم إيمــــان
كان واقفًا مع أحد رجال الأعمال عندما رآها تدخل الفيلا برفقة شادي، ولكنه لم يتعرف عليها في الأول، فقد كانت شيئًا آخر. ترتدي فستان سوارية أزرق وعليه إيشارب فضي، وتضع مسحة رقيقة من المكياج، مما زادها رقة وجمال فوق رقتها. فاستأذن من الرجل وتوجه إليهما.
"الحمد لله على السلامة يا أستاذ. الحمد لله على السلامة يا هانم. اتأخرتوا ليه؟"
"الست هانم هي اللي أخرتني. تلات ساعات بتلبس."
"طبعًا مش فستان سوارية وميكب كامل، ليها حق ياسيدي."
"على فكرة بتكسف."
"لا والله."
"آه والله."
"طب يلا. العيال خوّتوني من الصبح. هي طنط ندى مش جاية ولا إيه؟ روحي يا أختي شوفي صحابك."
"طيب."
وقبل أن تتحرك من مكانها، وجدت الأطفال الأربعة يجرون عليها، حتى ليندا وعدنان، والتي لم تقابلهم من قبل، وجذبوها جميعًا لتجلس معهم.
"بص بقى يا أستاذ مازن، أنا جبت لحضرتك هدية بسيطة خالص، يارب تعجبك."
وفاجأة تذكرت الهدية، صحيح، دا أنا نسيتها في عربية أستاذ شادي.
فقامت على الفور لتطلب منه أن يحضر لها الهدية من السيارة، والأطفال كلهم يسيرون وراءها. فنظر لها رفعت وهو يضحك عن آخره.
"هو في إيه بيضحك؟"
"أصلك وأنتي ماشية كده والأربعة في ديلك، عاملة زي الست بتاعت إعلان تنظيم الأسرة. مش فاضلك غير واحد على دراعك وواحد فوق راسك."
وأكمل ضحكاته.
"اتريق اتريق، ما أنت عارف إني مش هعرف أرد عليك هنا."
"خد راحتك شوية بقى."
"مااااااااااااشي."
عاد شادي بالهدية، والتي كانت تنبه عليه بشدة أن يمسكها برفق، لدرجة أنها كانت تريد أن تخرج لتحضرها بنفسها من شدة حرصها عليها.
"أنا عاوز أعرف إيه اللي في الشنطة دي ومرعوبة عليه أوي كده."
"دلوقتي تشوفيها. يا ولاد نشوف حتة رايقة كده ونقعد فيها على راحتنا."
فانصرف الجميع خلفها. فقال رفعت: "شوف العيال ماشيين ورا كلامها إزاي."
"بيحبوها يا رفعت. بيحبوها."
وهي في الحقيقة تُحب. ونظر لها شادي وهي تبتعد بنظرة كلها إعجاب.
"فوكزه رفعت وقال: إيه؟ ياسيدي، روحت فين؟"
"ولا حاجة. ما تيجي إحنا كمان نشوف إيه المفاجأة اللي عملاها ندى لمازن."
وسار الاثنان خلفها والأولاد، إلى أن انتهى الجميع إلى ركن به منضدة ولا يوجد به أحد. فوضعت ندى اللفة الكبيرة عليها بعد أن أخرجتها من الحقيبة، ثم نزعت الشريط المربوطة به، ليسقط عنها ورق الهدايا الملفوفة به على جانبي المنضدة، ويظهر سبت مصنوع من الشيكولاتة السوداء متداخلة مع البيضاء بشكل فني جميل، مملوء بكورات من الشيكولاتة البيضاء والسوداء مزينة تزين رائع، ليصفق الأولاد جميعًا ويصيحوا بأصوات عالية، مما لفت انتباه الجميع. فأشارت لهم ندى بالسكوت، فسكتوا. ثم مالت على مازن وهي تقول: "عجبك هديتي؟"
فقبلها من وجنتيها وقال: "دي أحلى هدية جاتلي يا نادو."
"طب مش هنذوق الشيكولاتة دي؟ طب ولا دي للفرجة بس؟"
"أستأذن مازن، دي هديته وهو بس اللي يتصرف فيها. بس استنوا كده."
وأخذت تقلب بين كور الشيكولاتة حتى أخرجت مربعًا من الشيكولاتة مكتوبًا عليه: "كل سنة وانت طيب يا زوزو."
فرح مازن جدًا به واحتضنها مرة أخرى وقبلها وهو يقول: "أنا بحبك أوي أوي يا نادو."
ونظر شادي في هذه اللحظة بطرف عينيه لصديقه ليجده ينظر لمازن وكأنه يتمنى أن يكون مكانه. فوكزه في ذراعه وقال: "إيه؟ روحت لحد فين؟"
"لحد الشيكولاتة. يلا يا عم مازن بقى. فرقها علينا ولا دي للصور بس؟"
"صورهالي يا خالو، ربنا يخليك."
فأخرج رفعت الموبايل وصورها له، وكانت قد انضمت إليهم في هذه الأثناء نادرة وشهيرة. وعند رؤية نادرة للسبت، قالت على الفور: "إيه الجمال ده يا ندى. أنتي اللي عملاه؟"
"أيوه."
"ما شاء الله عليكي فنانة."
"طب إيه يا جدعان، عاوزين ناكل من الشيكولاتة في الليلة دي؟"
"طيب استنى بس أعرف شهيرة على ندى، دي أول مرة تشوفها."
"اتفضلي يا ستي."
مد الاثنان يديهما في نفس الوقت لبعض. فبادرت ندى: "تشرفت بمعرفتك يا شهيرة هانم."
"لا لا، مفيش هوانم. أنا شهيرة، وأنتي ندى هانم."
فضحك الاثنان. ثم قالت ندى: "طب يلا ناكل الشيكولاتة، لحسن في ناس مش صابرة."
"أنا بقول كده برضه."
أخذ مازن يوزع كورات الشيكولاتة على الجميع. فتناولت نادرة وشهيرة الشيكولاتة وقالا في صوت واحد: "تحفة يا ندى. تسلم إيدك."
"لا تحفة ولا حاجة."
"حرام عليك يا رفعت بقى، دي مش تحفة."
"هو الحقيقة أنا مركزتش في الأولانية، بس يمكن في التانية أو التالتة أعرف أحدد رأيي."
فضحك الجميع. وقال مازن: "آه يا خالو يا لئيم، عاوز تخلص على الشيكولاتة."
"بقى كده يا مازن؟ طب أنا زعلان منك."
"لا يا خالو، أنا مقدرش أزعلك. خد واحدة تانية."
"واحدة بس اتصالح بيها. طب قول خمسة ستة."
فردها مازن مرة أخرى للسبت وقال: "أزعل أحسن يا خالو."
فانفجر الجميع في الضحك. ثم أشارت لهم نادرة إلى البوفيه، فغنوا جميعًا لمازن وأطفأوا الشمع وقطعوا التورتة ووزعت، فأخذ كل واحد من المدعوين طبقه.
"ها ها، يا ندى هانم، مش هنروح ولا إيه؟ أنا عندي محكمة بدري."
"وأنا كمان عندي شغل. والوقت اتأخر. يلا بينا."
"هسلم بس على نادرة وشهيرة."
سلمت عليهم سريعًا على وعد بلقاء آخر، ثم توجهت إلى شادي، والذي ما إن اقتربت منه حتى مال على أذنها ليحدثها حتى يشعل النار في قلب صاحبه. فقام رفعت من مكانه وتبعهما إلى الخارج، وصدق ظن شادي، فقد راهن نفسه على أن رفعت سيخرج ليتابع الموقف للنهاية. وبمجرد وصولهما للسيارة، تقدمها شادي وفتح لها الباب، ثم قام بإغلاقه ومال عليها وهي جالسة بالداخل كي يرى باب الفيلا ويتأكد من متابعة رفعت لهما. وبالفعل وجده واقفًا يتابع ما يجري، فأطلق ضحكة عالية، ثم دار حول السيارة وركب بجوارها وانطلق.
عاد رفعت للداخل ولا يدري لماذا يشعر بأن درجة حرارته مرتفعة جدًا. فاستأذن من إخوته وغادر على الفور. انصرف جميع المدعوين وصعد أدهم لينام، وجلس الأطفال سويًا لمشاهدة هدايا مازن، ولم يتبق معهما سوى نادرة وشهيرة.
"ها ها، إيه رأيك في ندى يا شوشو؟"
"أخوكي بيحبها."
"إيه ده؟ أنتي كمان لاحظتي؟"
"طبعًا رفعت من النوع اللي مشاعره بتبان عليه على طول. بس للأسف مش عاوز ينسى هيام ولا يعترف بحبه الجديد ده. أنا يدوب كده كنت بلمح له إن ندى بنت حلال وكويسة، وكفاية إنها قريبة عم شوقي، وحكمل في الموضوع، هب فيا زي وبور الجاز."
"طب وإحنا هنسيبه كده على الوضع ده؟"
"لا لا، أنا حطتهم في دماغي، وأنتي عارفة بقى لما نادرة تحط حد في دماغها."
"قشطة يا نادو. كده يبقى الموضوع خلص."
وانفجر الاثنان في الضحك.
"يلا، الحمد لله على السلامة يا ندى هانم، وصلنا لأرض الوطن."
"طب الحمد لله، لحسن عاوزة أنام بأي شكل. يلا تصبح على خير."
"وإنتي من أهله."
صعد شادي سريعًا وتوجه على الفور إلى غرفة نومه، فأبدل ملابسه وتمدد على الفور في فراشه، وتذكر فاجأة ما حدث. ملامح رفعت عند دخوله بجانب ندى، وعندما مال على أذنها، وعندما خرج معها في آخر الحفل. وانفجر في الضحك وهو يقول: "والله لخليك تجنن يا رفعت لحد ما تفوق من الهبل اللي أنت فيه ده وتعترف لنفسك وللناس كلها إنك بتحبها. ومش هسيبك إلا لما أتجوزها لك، ولما أشوف أنا ولا أنت."
وصل رفعت لمنزله، وبمجرد دخوله قابلته سيدة وهي تقول: "أخبار عيد الميلاد إيه يا رفعت بيه؟ كان حلو."
"دادة ربنا يخليك، أنا مش فايق دلوقتي. بكرة أحكيلك. تصبح على خير."
وتركها وصعد على الفور إلى غرفته. دخل رفعت الغرفة، فخلع ملابسه واتجه على الفور إلى دورة المياه ليأخذ دش بارد، لعله يطفئ النار التي أشعلها شادي به. ثم خرج واتجه لفراشه لينام، فوجد القلق يأكل قلبه. فقام للجلوس في الفراندة، فوجد الهواء باردًا يلفح وجهه، فشعر براحة قليلًا، فأسند رأسه على ظهر الكرسي وأغمض عينيه. وفجأة ظهرت أمامه صورتهما وهما يدخلان إلى الفيلا جنبًا إلى جنب، فقال محدثًا نفسه:
"داخلين كده كتف في كتف، ولا كأنه البيه والست بتاعته. لا وايه الجبان يقرب منها ويوشوشها في ودنها وهما خارجين، ويجري يفتح لها باب العربية. وكان بيضحك أوي كده ليه وهو مايل عليها من إزاز العربية والهانم قاعدة جوه؟"
رد عليه الصوت بسرعة البرق: "طب وأنت إيه اللي مزعلك؟"
"أنا أبدًا يعني."
"يعني إيه؟ مش يمكن شادي بيحبها؟"
"إيه؟ لالا مش ممكن."
"ومش ممكن ليه؟"
"يعني مش مناسبين لبعض. شادي مسبقش ليه الجواز، وندى مطلقة."
"طب وإيه يعني؟ مشفتوش وهي صعبانة عليه بسبب حكاياتها؟ كمان مش هو اللي اقترح إنها تسكن جنبه؟"
"آيوة صحيح، إزاي ما أخدتش بالي."
"شفت بقى."
"بس لالا، ندى مجروحة أوي من جوزها اللي فات، ويدوب ابتدت تفوق. معتقدش إنها ممكن تدخل تجربة جديدة بسرعة دي."
"حتى دي مش مشكلة. هي ابتدت خلاص توقف على رجلها من جديد، والست عاوزة إيه غير راجل حنين يقف جنبها. وشادي بالفعل حنين ومحترم ومركز وعيلة كويسة."
"بس بس خلاص. مش عاوز أسمع حاجة."
"أنت كده كلمة الحق مش عاوز تسمعها."
"أنا بحب هيام ومش ممكن أخونها أبدا. مش ممكن. مش ممكن."
"صباح الخير يا رفعت بيه. اتفضل القهوة."
قال لها: "شكرًا" دون أن ينظر إليها.
فوضعت القهوة وانصرفت.
ثم بعد قليل، فوجئت بالجرس منه، فعادت إليه.
"نعمان، هانمشي كمان ساعتين. مفيش داعي تعملي غدا النهارده."
"ليه؟ خير؟ في حاجة؟"
"لا أبدًا."
وفي هذه الأثناء، رن الهاتف.
"أيوه يا أدهم. طيب، هخلص كده شوية شغل هنا، وكمان عندي مقابلة مهمة مع عميل، وحاجيلك على الموقع على طول. لا لا، هما يدوب ساعتين بس وحكون عندك. طب سلام."
"وهو حضرتك عندك شغل بره النهارده؟"
"أيوه."
وانصرفت على الفور.
عادت إلى البوفيه وأخرجت بعض اللحم المفروم والفلفل والبصل ودقيق، وحضرت كل شيء وانهمكت في إعداد وجبة سريعة لرفعت حتى يأخذها معه، فهي تعلم جيدًا أنه دائمًا ينسى أن يأكل عند عمله بالخارج، وأكثر من مرة يقول لها إنه قضى اليوم كله دون طعام لأنه نسيه.
كانت قد جهزت كل شيء عندما رن الجرس، فأسرعت إليه وفي يدها حقيبة الطعام.
"ندى، ممكن تروحي. أنا خلاص ماشي دلوقتي."
"طب اتفضل."
فنظرت له باستغراب وهو يقول: "إيه ده؟"
"دي شوية سندوتشات عملتهالك عشان تاخدها معاك."
فقال ضاحكًا: "ودي آكلها في الفسحة يا ميس؟"
فظهر عليها الغضب وقالت: "بتتريق؟ أنا غلطانة؟ أنا عارفة إنك بتنسى حكاية الأكل دي خالص لما بتكون في الموقع، وفي الغالب بتروح ميت من الجوع، فقولت أعملك حاجة خفيفة تاخدها معاك. وعلى العموم لو مش عاوزهم، أدهم بيه موجود، أبقى أديهم له."
"أدهم. أدهم مين؟ ورحمة أمي ما هقوله أصلًا إن معايا أكل. كفاية اللي عمله معايا في العين السخنة."
فنفجرت في الضحك وهي تقول: "يعني هتاخده؟"
"عشان حلفتي بس."
"أنا ما حلفتش على فكرة."
"أنا اعتبرتك حلفتي. يلا سلام، لحسن أتأخرت عليه."
وصل رفعت الموقع، فاستقبله أدهم بترحاب، ثم توجها معًا لمتابعة سير العمل إلى منتصف النهار في الشمس الحارقة، إلى أن قال رفعت فجأة: "أنا الشمس جابت دماغي وحاسس بعطش فظيع."
"وأنا كمان حاسس بجوع أفظع. أنا هطلب أكل. أطلب لك إيه؟"
"معايا يا رفعت."
"لالا مش عاوز حاجة."
"معقول ما جوعتش لحد دلوقتي؟"
"إيه؟ عادي. اطلب أنت بس لنفسك. اطلب."
تركه وانصرف بعيدًا وهو يبتسم ابتسامة أقرب للضحك. لم يمر وقت طويل وجاء الطعام الذي طلبه أدهم، فتوجه به إلى منضدة في جانب الموقع، ووضع عليها الطعام وأشار لرفعت كي يأتي ليأكل معه، والذي تركه وتوجه إلى سيارته. فتعجب أدهم وقال:
"رايح فين ده؟"
ظل يتابعه إلى أن فتح السيارة وأخرج منها الحقيبة، ثم عاد إليه.
"ودي قاعدة."
"إيه ده يا رفعت؟"
"أنا نفسي مش عارف، بس هعرف دلوقتي."
فتح الحقيبة وأخرج ما بها، فوجد ثلاث علب بشكل هرمي، فبدأ بالصغيرة وفتحها ليجدها مملوءة مخلل مشكل، والثانية بها كمية من الشيبسي، ثم فتح الثالثة فوجد بها أربعة من الحواوشي، والرائحة كممت أنف أدهم، فقال سريعًا:
"ده أكيد عمايل ندى. لالا، أنا أركن ده بقى وعازم نفسي معاك."
"نعععععععععععم؟ ليه إن شاء الله؟"
"يعني يا رفعت يا حبيبي، هتعرف تاكل لوحدك؟ وبعدين ما الخير كتير أهو. وعلى فكرة، أكيد ندى عملت حسابي معاك، ماهو مش معقول عملت لك كل ده لوحدك."
"ياساتر، أنت هتبص لي في الأكل كمان؟"
"أيوه. وشوف بقى لو أكلت لوحدك ممكن يجرالك إيه."
"ارحمني يا رب منه. طب خد يا أدهم، واحد حواوشي. أهو."
"فقط؟"
"قطمة مع قطعة من المخلل. يسلام. وسلم. إيه الجمال ده؟ تسلم إيدك يا ندى."
"كل وأنت ساكت."
"هديني واحد تاني."
"طب خلص اللي في إيدك الأول. ارحم نفسك وارحمني يا أدهم."
"ارحمني يا رب منه. طب خد يا أدهم، واحد حواوشي. أهو."
وفي طريق عودته، اتصل بها ليشكرها.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
"أيوه يا رفعت بيه، في حاجة؟"
"مالك بتردي رسمي أوي كده ليه؟"
"أبدًا بس، اتفاجأت يعني بتصالك."
"كنت بس بش-"
"إيه؟ مش سامعة حاجة؟ في دوشة عندك؟ أنت في الشارع ولا إيه؟"
"أيوه بكلمك وأنا مروح."
"يعني بتكلمني وأنت سايق؟"
"أيوه."
"طب اقفل دلوقتي وكلمني لما توصل البيت."
ولم تمهله وأغلقت هي.
"تاني مرة تعملها فيا البت دي. طيييييييييب."
بمجرد دخوله الفيلا، أخذ يكرر الاتصال بها بعد أن سلم على سيدة.
"أيوه يا هانم، أنتي إزاي تقفلي السكة في وشي؟"
"وأنتي مالك؟ سايق ولا لأ؟"
فسمعت سيدة صوتها على الطرف الآخر وهي تقول له: "لحق عليا إني خايفة عليك تاخد مخالفة ولا تتصدم في العربية اللي قدامك."
فقربت منه سيدة وهي تقول: "رفعت بيه، ندى دي اللي بتكلمك؟"
"أيوه ندى هانم."
"طب والنبي يا ابني هات أسلم عليها."
"اتفضلي، ما هو أنا السكرتير بتاع جنابها."
فتناولت سيدة منه الهاتف على الفور وهي تقول: "إزيك يا حبيبتي؟ وحشتيني أوي. كده المدة دي كلها مشوفكيش؟ مش وعدتيني إنك تزوريني؟ خلاص، هستناكي. سلام."
أغلقت الهاتف وناولته لرفعت، ثم قالت: "أحضر لحضرتك الغدا؟"
"لا دي ندى عملت معايا أحلى واجب انهاردة."
ثم تذكر: "شوفتي، أخدتني في الكلام وأنا اللي كنت بتصل بيها عشان أشكرها. يلا تستاهل."
* يـتـبـــــــــــــــــــــــع الفصل العشرون*
رواية فجر جديد الفصل العشرون 20 - بقلم إيمــــان
جلست ندى فى انتظاره كى تعد له قهوة الصباح ولكنه وعلى غير العادة تأخر كثيرا عن موعده.
فذهبت لتسأل رانيا السكرتيرة لعله أخبرها بأنه سيتأخر.
"رانيا هو رفعت بيه قالك إنه حيتأخر؟"
"لا أبداً ومش من عادته أنه يتأخر كده من غير ما يقول."
"امال ايه بس؟"
جلست تفكر كيف تطمئن عليه إلى أن قالت:
"أيوه مفيش غير دادة سيدة أنا أتصل بيها وأسأل عليه."
"السلام عليكم."
"ندى ازيك؟"
"رفعت تعبان؟"
"أيه ماله يا دادة؟ في ايه؟"
"شكله كده أخد ضربت شمس امبارح."
"طب أقفلِ يا دادة وأنا جايه حالاً."
لم يمر وقت طويل وكانت ندى في الفيلا.
"خير يا دادة؟"
"تعالى يا بنتي شوفي بنفسك."
دخلت عليه لتجده ممسكاً برأسه ويئن بشدة.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام."
"مالك؟"
"دماغي حاسس إنها مقسومة نصين."
"يبقه زي ما دادة قالت واخد ضربة شمس."
وفي هذه الأثناء دخلت عليهم دادة سيدة وهي تقول:
"جبت اللي قولتي عليه اهو يا بنتي."
"طيب يا دادة بصي انتي تقعدي جنبه كده وتدلكيله دماغه وتحاولي تلميها له كده وبعدين تدعكيها بالليمون اللي معاكي ده وبعدين تربطي راسه كويس."
"أنا وأنا هعرف أعمل اللي بتقولي عليه ده يا بنتي؟"
"أمال هنعمل إيه؟"
"انتي يابنتي اللي عارفة الطريقة يلا توكلي على الله."
"هتسيبيه تعبان كده؟"
"بس أنا يا دادة..."
"انتي إيه! يلا يلا."
فلم تجد أمامها حل إلا أن تقوم هي بالمهمة.
فقربت منه وهي ترتعش وشعرت أن جسدها يتجمد وهي تجلس بجواره.
فحاولت أن تتماسك ومدت يدها إلى رأسه.
ومع أول لمسة من يدها شعر أن ألمه اختفى تماماً واستسلم لها إلى أن أتمت مهمتها وربطت له رأسه وقامت على الفور وسحبت سيدة من يدها وخرجا من الغرفة.
"شكله نام يا دادة سبيه بقه يرتاح وإن شاء الله يصحى بخير."
"إن شاء الله."
"أنا حاسة إن في إيدك الشفا بإذن الله لكل تعبه."
وهي تضمر في نفسها ما يعجز لسانها عن البوح به.
فهي تتمنى أن يشفى تماماً من الماضي ويبدأ معها صفحة جديدة.
نزل الاثنان وطلبت ندى من عم درويش كوباً من الشاي.
فأتى لها بالشاي هي وسيدة وجلس الاثنان يتجاذبان أطراف الحديث ولم يشعرا بالوقت إلى أن رن جرس حجرة رفعت.
فصعدتا إليه على الفور وما أن رأهما حتى قال:
"إيه اللي انتوا عملينه فيا ده؟"
ثم توجه بالكلام لندى:
"انتي اللي عملتي فيا كده صح؟"
"حق عليا... انتي إيه اللي جابك أصلاً."
"كده طب أنا آسفة أنا ماشية يا دادة."
"ده بدل ما تشكرها يا رفعت يابني إنها كانت السبب في إنك تفوق بعد الحالة اللي كنت فيه."
"لأ ويشكرني ليه؟ مش عايزة منه لا شكر ولا غيره أنا رايحة بيتنا سلام."
توجهت إلى الباب على الفور.
"استنى هنا ماشية على فين يا أختي؟"
فتكلمت بمنتهى الحزم:
"إيه ماشية بيتي مش حضرتك زعلان إني جيت؟"
فتراجع هو عن كلامه:
"يا شيخة أنا بخرف من ضربة الشمس معقول تاخدي على كلامي؟"
"لأ لأ متحولش أنا زعلت خلاص وحنزل أتغدى وأمشي على طول."
"نععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع عععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع عععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع عععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع ععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععععع عععععععععع