تحميل رواية «اسيرة انتقامه» PDF
بقلم خلود محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الشخصيات ملك عبد الحميد، بطلة روايتنا: صاحبة ال 20 عامًا، متوسطة الطول، ذو جسد متناسق وعيون بلون السماء الصافية وشعر كستنائي طويل. محجبة، تتميز بالطيبه والبراءة، في السنة الثالثة لها في كلية الصيدلة، وتحب خالتها فاطمة كثيرًا وتعتبرها أمها، وذلك بعد ترك والدتها لها. سارة: وهي صديقة ملك المقربة وتعتبرها أختها، وقد تعارفا عندما دخلا الجامعة سويًا. تتميز سارة بعيونها البنية وشعرها البني القصير تزينه بحجابها وبشرتها الحنطية، كما تتميز أيضًا بضآلة حجمها وجسدها الرفيع. مجنونة ومشاغبة، وأهم ما يميزها خف...
رواية اسيرة انتقامه الفصل الأول 1 - بقلم خلود محمد
الشخصيات
ملك عبد الحميد، بطلة روايتنا: صاحبة الـ 20 عامًا، متوسطة الطول، ذو جسد متناسق وعيون بلون السماء الصافية وشعر كستنائي طويل. محجبة، تتميز بالطيبه والبراءة، في السنة الثالثة لها في كلية الصيدلة، وتحب خالتها فاطمة كثيرًا وتعتبرها أمها، وذلك بعد ترك والدتها لها.
سارة: وهي صديقة ملك المقربة وتعتبرها أختها، وقد تعارفا عندما دخلا الجامعة سويًا. تتميز سارة بعيونها البنية وشعرها البني القصير تزينه بحجابها وبشرتها الحنطية، كما تتميز أيضًا بضآلة حجمها وجسدها الرفيع. مجنونة ومشاغبة، وأهم ما يميزها خفة دمها.
مراد الطلخاوي: بطلنا صاحب الـ 29 عامًا، يتميز بطلنا بطوله الفارع وجسده الرياضي وصدره الضخم الصلب وشعره الأسود القصير شديد النعومة ووجهه الأسمر وعيونه السوداء التي تسلب عقول النساء، حيث إن وسامته تجعل النساء يركعن تحت أرجله وهو لا يبالي بهن. ويتميز أيضًا بشخصيته القوية الصلبة وقراراته الصارمة، لا يجرؤ أحد على معارضته. بخبرته وذكائه استطاع أن ينشئ مجموعة شركات الطلخاوي جروب، بالإضافة إلى سلسلة الفنادق الخمس نجوم الخاصة به في أنحاء مصر كلها، وفروع شركاته في الخارج. كل هذا يمتلكه مراد الطلخاوي من جد واجتهاد وبذل مجهود قوي لكي يصل إلى مثل هذه المكانة التي وصل لها.
معتز: وهو صديق مراد المقرب منذ الصغر، لم يفترقا أبدًا طيلة حياتهما. يتميز معتز بشعره البني وبشرته الخمرية، بطوله الفارع وجسده الرياضي، ولكنه لم يتقارن مع مراد. هادئ ولطيف، وهذا يجعله قادرًا على امتصاص غضب مراد وعصبيته طوال الوقت.
شيري: وهي صديقة مراد في العمل، وذلك بعد أن تخرجا من الجامعة وهي تعمل معه. تحب مراد بل تعشقه، فإنه حلم لكل الفتيات، ولكنه ينظر إليها بمنظور صديقته فقط ولا شيء آخر.
الحاجة فاطمة: هي خالة ملك، امرأة في عمرها الـ 50، حنونة وطيبة، تحب ملك كثيرًا وتعتبرها بمثابة ابنتها.
الفصل الأول
في إحدى المناطق الشعبية في مدينة القاهرة، حيث تقطن بطلتنا مع خالتها الحاجة فاطمة في بيت بسيط، وذلك بعد وفاة والدها منذ عامين، حيث أصرت عليها خالتها فاطمة أن تسكن معها ولا تجلس بمفردها في البيت، حيث أن خالتها فاطمة تجلس بمفردها هي الأخرى وذلك بعد سفر ولدها إلى الخارج وزواج ابنتها وسفرها مع زوجها، فأصبحت تجلس بمفردها هي الأخرى.
ملك عبد الحميد: ذو 20 سنة، متوسطة الطول، ذو جسد متناسق وعيون بلون السماء الصافية وشعر كستنائي طويل. محجبة، تتميز بالطيبه والبراءة، وتحب خالتها فاطمة كثيرًا وتعتبرها أمها، وذلك بعد ترك والدتها لها.
الحاجة فاطمة: اصحي يا ملك يلا عشان تفطري يا حبيبتي قبل ما تنزلي الجامعة.
ملك: أمممم.
الحاجة فاطمة: يلا يا ملوكا اصحي هتتأخري على جامعتك يا حبيبتي، يلا قومي.
ملك: أهو صحيت يا خالتي. صباح الخير يا فطومة.
الحاجة فاطمة: صباح النور على عيونك يا حبيبتي، يلا قومي حضرتلك الفطار عشان نفطر سوا.
ملك: حاضر يا حبيبتي هقوم أجهز وألبس على طول ونفطر سوا.
بعد خروج الحاجة فاطمة، تذكرت ملك ما حدث لها منذ أكثر من 15 عامًا عندما تركتها والدتها هي ووالدها وطلبت منه الطلاق حينما قالت له إنها لن تحبه وأنه لو رفض يطلقها سوف ترفع عليه قضية خلع، فطلقها تجنبًا للمشاكل وحماية بنته من بطش أمها، وذلك من أجل الزواج من رجل أعمال مشهور وغني وذلك من أجل المال، ولم تُعِرْ لصاحبة الـ 5 سنوات التي تتشبث بقدمها وتبكي بقهر لكي تبقى بجانبها أي اهتمام، وعلى الرغم من دموع الطفلة البريئة من أجل أم تبقى معها إلا أنها لم تتأثر وبعدت الطفلة عنها بمنتهى القسوة وتركتهم وذهبت تاركة لهم الأوجاع والآلام والتعب وكسر تلك الروح البريئة التي لم تَعِ شيئًا ولم تُرِدْ شيئًا من الدنيا سوى أمها وأبيها.
فاقت ملك من شرودها على صوت خالتها فاطمة التي تنادي عليها من الخارج، فمسحت دموعها ونهضت من على الفراش لتحاول أن تنسى ذكرياتها المؤلمة مع أمها لتذهب إلى المرحاض لتستعد لجامعتها.
على الجانب الآخر
في قصر فوق الخيال يتميز بالرقي والفخامة من أثاث وتحف باهظة الثمن، حيث إن القصر يتكون من طابقين.
الطابق الأول: يوجد به 6 غرف، غرفتان خاصة بالخدم وباقي الغرف نوم فارغة.
الطابق الثاني: هذا طابق خاص لمراد الطلخاوي فقط، لا أحد يجرؤ أن يدخله بدون إذنه، ولا أحد يستطيع أن يجلس به سواه، يعتبر عالمه الخاص، حيث يوجد به 6 غرف، غرفة كبيرة واسعة وهي غرفة نومه الخاصة به، وغرفة أخرى للنوم أصغر حجمًا من غرفته الضخمة الواسعة التي لا تليق سوى بواحد مثل مراد الطلخاوي، وتوجد غرفة مكتبه وغرفة جيم مجهزة بأحدث أنواع الأجهزة الرياضية وغرفة معيشة وغرفة أخرى للسونا والجاكوزي.
يستيقظ بطلنا صاحب الـ 29 عامًا، يتميز بطلنا بطوله الفارع وجسده الرياضي وصدره الضخم الصلب وشعره الأسود القصير شديد النعومة ووجهه الأسمر وعيونه السوداء التي تسلب عقول النساء، حيث إن وسامته تجعل النساء يركعن تحت أرجله وهو لا يبالي بهن لأنه لا يشغل تفكيره سوى شيء واحد يريد تحقيقه، وهذا سوف نعرفه فيما بعد، والذي يتميز أيضًا بشخصيته القوية الصلبة وقراراته الصارمة، لا يجرؤ أحد على معارضته. بخبرته وذكائه استطاع أن ينشئ مجموعة شركات الطلخاوي جروب، بالإضافة إلى سلسلة الفنادق الخمس نجوم الخاصة به في أنحاء مصر كلها، وفروع شركاته في الخارج. كل هذا يمتلكه مراد الطلخاوي من جد واجتهاد وبذل مجهود قوي لكي يصل إلى مثل هذه المكانة التي وصل لها.
استيقظ بطلنا على صوت هاتفه فأخذه من جواره فوجده الشخص الذي كان ينتظره فأجاب عليه في الفور.
الطرف الآخر: مراد بيه عرفنا مكانها فين.
مراد بشيء من الصدمة: إيه.
رواية اسيرة انتقامه الفصل الثاني 2 - بقلم خلود محمد
مراد بصدمة: أنت بتقول إيه! أنت متأكد من الكلام اللي بتقوله؟
الطرف الآخر بتأكيد: أيوه يا مراد بيه، زي ما بكلم حضرتك عرفت مكانها، بس اللي كان معطلني إني أعرفه من زمان إنها قاعدة عند خالتها مش في بيتها اللي كانت ساكنة فيه.
مراد بجدية وتساؤل: وعرفت عنها إيه؟ ما جمعتش عنها معلومات؟
الطرف الآخر: لما سألت عليها أهل المنطقة، قالوا لي إنها مشيت من المنطقة بعد ما والدها توفي وراحت تسكن مع خالتها، وبقى لها سنتين قاعدة مع خالتها.
مراد وقد تبدلت ملامحه للصرامة والجدية الشديدة: بص وركز معايا.
الطرف الآخر: معاك يا مراد بيه، واللي تؤمر بيه.
مراد بجدية وتركيز: عايزك تعرف لي عنها كل حاجة من ساعة ما اتولدت لحد دلوقتي، ومش كده وبس، تعرف لي كل حاجة عن خالتها وحالتهم عاملة إزاي.
مراد بصلابة: فهمت؟ كل حاجة ومش عايز أي تقصير.
الطرف الآخر وهو يبتلع لعابه بصعوبة وخوف من رب عمله: تحت أمرك يا مراد بيه، مش عايز حضرتك تقلق خالص، خلال ساعات هتلاقي ملف البنت دي وعائلتها كلها في إيد حضرتك.
مراد وهو ما زال على حالته: تمام.
بعد ما أنهى مراد المكالمة، أخذ ينظر أمامه بشرود وتنطلق من عينيه الحادة شرارات الغضب والكره وهو يصك على أسنانه بغضب ويقول: والله لأخليكي تندمي وتكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه. كل الذل اللي عاشت فيه أمي لأديهولك أضعاف مضاعفة منه.
بعد أن اغتسلت ملك وارتدت ملابسها التي هي عبارة عن فستان واسع طويل يضيق من عند الخصر بحزام في وسطه بلون الكحلي المشجر بالورود الصغيرة، مع حجاب من اللون الزهري جعلها غاية في الجمال وأبرز جمال عيونها الزرقاء الصافية دون أن تضع أي من مساحيق التجميل على وجهها.
خرجت ملك لخالتها فاطمة فوجدتها قد أعدت وجبة الفطار على الطاولة، ولكنها لم تجدها تجلس على الطاولة، فأدركت أنها ما زالت في المطبخ، فصارت خطوها اتجاه المطبخ. وبالفعل وجدت خالتها تسكب العصير في الأكواب.
ملك وهي تذهب اتجاهها وعلى محياها ابتسامتها المشرقة: تحبي أساعدك في حاجة يا فطومة؟
خالتها فاطمة بود وهي تأخذ الصينية بعد أن سكبت بداخلها العصير: لا يا حبيبتي أنا خلاص خلصت، يلا عشان نفطر وما تتأخريش على كليتك.
اتجهت ملك خلف خالتها وجلسوا على طاولة الطعام، وبدأوا تناول وجبة الفطار.
ها يا ملوكة هتخلصي محاضرتك إمتى النهارده؟ قالتها خالتها فاطمة لملك.
ملك وهي تمضغ الطعام وتجيبها بهدوء: عندي محاضرتين النهارده بس ومش هتأخر، ما تقلقيش، محتاجاني في حاجة؟
خالتها فاطمة وهي تمد يدها لها بالعصير: لا بس كنت بسألك عشان لما تيجي نبقى نروح نجيب احتياجات البيت، أنتِ عارفة إن إحنا في أول الشهر وأنا لسه قابضة المعاش، وأحمد ابني بعت لي فلوس الشهر، فقلت أسألك عشان لو هتتأخري نأجلها لبكرة.
ملك بتفهم: آه تمام. أنا هخلص بدري إن شاء الله وأجي على طول ونروح ونجيب كل اللي عايزاه.
خالتها فاطمة بحب: ربنا ما يحرمني منك يا حبيبتي.
ملك وهي تحتضن كفها: ولا منك يا خالتي.
قطع حديثهم رنين هاتف ملك، ملك وهي تلتقطه بيديها من جانبها.
خالتها فاطمة: دي سارة مش كده!
ملك تومئ برأسها بالإيجاب لخالتها فقالت خالتها لها: سلمي لي عليها.
ملك وهي تضع الهاتف على أذنها ولكنها أبعدته من على أذنها على الفور وذلك بعد أن سمعت صياح صديقتها المجنونة سارة وهي تقول: أنتِ يا هانم يا اللي متأخرة، هتنـزلي إمتى؟ بقى لي ساعة ملطوعة قدام البيت وأنتِ ما وصلتيش لحد دلوقتي، قولي لي أعمل فيكي إيه دلوقتي؟ ها ردي عليا، أنتِ يا بنت مش بتردي ليه؟!
ملك وهي تضحك على صديقتها وتقول لها بضيق زائف: يا بنتي اديني فرصة أرد عليكي الأول، حرام عليكي ودني أنا وخالتي اطرشت بسببك، اديني فرصة أقولك إن خالتي بتسلم عليكي حتى، وبعدين أنا لبست خلاص بس بفطر مع خالتي.
سارة بضيق وعبوس: لا إلا خالتي فاطمة دي حبيبتي بوسيها لي كتير وقولي لها إنها وحشاني أوي، وأنتِ يا ملك هانم أنا غلطانة إني واقفة، يا ريتني كنت رحت الكلية لوحدي وخليتك ملطوعة في الشارع مستنياني.
ملك وهي تضحك على صديقتها ثم ترد عليها برقة ولطف: وهأهون عليكي يا سرسورة؟
سارة وهي تغمز بإحدى عينيها وترد عليها بلطف وحب: أيوه أيوه سبتيني يا لوكة، بس ما تهونيش عليا يا لوكة.
ملك بابتسامة رقيقة: أيوه دي سوسو بتاعتي، وعلى العموم يا سارة أنا خلصت أهو وهاخد شنطتي وأنزل لك.
سارة بتفهم: تمام ماشي وأنا مستنياكي وبوسي لي خالتي فاطمة كتير.
ملك: حاضر هأقول لها، ويلا أقفل بقى عشان ما نتأخرش.
سارة: تمام.
بعد أن أغلقت ملك الهاتف وهي تنظر لخالتها: بتسلم عليكي المجنونة.
خالتها فاطمة وهي تضحك: الله يسلمها، على قد ما سارة دي مجنونة بس طيبة وغلبانة ودمها سكرة.
ملك وهي توافقها الرأي: عندك حق يا خالتي والله، يلا هأقوم أنا دلوقتي ومش هتأخر عليكي، عشان نروح مع بعض.
خالتها فاطمة وهي تربط على يدها بلطف: ماشي يا حبيبتي، قومي يلا عشان ما تتأخريش على سارة وأنا هأقوم أتوضأ عشان الضهر.
قامت ملك من على الطاولة وذهبت باتجاه غرفتها وبعد برهة خرجت منها وهي ممسكة بشنطتها وأدواتها وذهبت باتجاه الباب وهي تقول لخالتها: أنا همشي يا خالتي، محتاجة حاجة؟
خالتها فاطمة بحب: لا يا ملوكة، عايزة سلامتك.
ملك وهي تودعها بقبلة على الهواء ثم فتحت الباب وأغلقته خلفها وذهبت لصديقتها لكي لا تتأخر عليها.
رواية اسيرة انتقامه الفصل الثالث 3 - بقلم خلود محمد
خرجت ملك وسارة من المحاضرة بعد انتهائهما، فاتجهتا إلى كافتيريا الجامعة لكي تستريحا.
ملك وهي تسترخي على ظهرها على الكرسي: ياا أخيراً خلصنا النهارده، الواحد خلاص مش قادر، الدكاترة مش بترحم.
سارة: عندك حق والله، الواحد جسمه اتكبّس من كتر القعدة، أنا مش عارفة إيه اللي جابني بس.
ملك: أهو الحمد لله اليوم عدى وخلص.
سارة: هتعملي إيه بعد ما تروحي؟
ملك: هروح مع خالتي عشان نجيب حاجات البيت، طلبت مني الصبح وقولتلها ماشي، وأنتي هتعملي إيه؟
سارة: هروح أنام، هعمل إيه يعني.
ملك بضحك: أنتي يا بنتي مش بتزهقي من النوم؟ حرام عليكي كل ما أسألك على أي حاجة تقوليلي هنام، فإيه؟
سارة بهدوء مستفز: حد يزهق من النوم بس؟ أنتي اللي نشيطة يا ماما، وبقولك إيه يلا قومي عشان ألحق أروح وأنتي تلحقي تروحي عشان تروحي مع خالتي.
ملك بتعجب: أنا اللي كسولة برضه؟ على العموم يلا بينا.
سارة: يلاااا.
واتجهت الفتاتان إلى بيتهما لتبدأ كل منهما ما تريد فعله.
بعد ما سمع تلك الأخبار السارة بالنسبة له التي أخبره إياها محاميه والابتسامة لا تفارق وجهه، اعتدل من على الفراش وذهب باتجاه المرحاض لكي يبدأ يومه بكثير من الحيوية والنشاط غير سابق عهده.
بعد وقت ليس بالقليل، استعد مراد بحلّته السوداء مع قميص من نفس اللون مما زادته وسامة فوق وسامته. أخذ يمشط شعره أمام المرآة ثم وضع من عطره الخاص به وارتدى ساعته الفخمة القيمة التي لا تليق سواه بواحد بمثله.
نظر مراد إلى نفسه في المرآة نظرة رضا بعد ما استعد ليومه المليء بالكثير والكثير، وعلى ثغره ابتسامة خبيثة.
خرج مراد من الغرفة بخطوات واثقة سريعة ونزل الدرج. دخل غرفة الطعام لكي يتناول فطوره وقهوته التي وجدهم على سفرة الطعام قد أُعدوا له.
جلس مراد على رأس الطاولة وشرع في تناول فطوره.
دادة رحمة وهي حاملة القهوة وواقفة أمام الباب: صباح الخير يا مراد بيه، القهوة بتاعة سيادتك.
مراد وهو يأخذ المحرمة من على السفرة ويمسح فمه: صباح الخير يا حاجة رحمة، تعالي.
أخذت الحاجة رحمة تخطو داخل الغرفة وهي حاملة القهوة في يدها حتى وصلت إلى موضع جلوس مراد ووضعت القهوة على الطاولة وانصرفت خارج الغرفة بهدوء دون النطق بحرف واحد، ولكن لن تفوتها تلك الابتسامة التي رأتها في وجه سيدها.
أخذ مراد يرتشف من قهوته ثم أخذ من على الطاولة الهاتف وضغط عليه ينتظر رد صديقه الذي أجابه على الفور.
معتز بصوت متحشرج من أثر النوم: طالما مصحيني بدري كده يبقى وراك نصيبة.
مراد وهو يقهقه بصوت عالي: طول عمرك عارفني يا معتز.
معتز وهو ينهض من على السرير ويمسح على وجهه: إيه ده؟ ده وبتضحك كمان! لا ده الحكاية فيها إنَّه. إيه حكايتك يا عم مراد؟
مراد وهو يمط شفتيه: هقولك بس مش دلوقتي لما نتقابل في الشركة، عايزك تيجي بدري.
معتز: ياااه على التقل، في إيه يا ابني ما تقول.
مراد وهو يرجع ظهره للخلف ويجيبه بجدية: زي ما قولتك عايزك تبقى موجود في الشركة خلال نص ساعة وألاقيك، اتفقنا؟
معتز وهو يعتدل من على الفراش: حاضر ماشي، أنا هقوم أجهز ونشوف إيه حكايتك.
بعد أن أغلق مراد مع صديقه، تماطى بظهره على الكرسي وأخذ يفكر فيما هو مقدم إليه.
رواية اسيرة انتقامه الفصل الرابع 4 - بقلم خلود محمد
خرج مراد من بوابة القصر، فوجد حرسه واقفين أمام سياراتهم. أسرع رئيس الحرس باتجاه سيارة رب عمله لفتح بابها. خطى مراد بخطوات سريعة واثقة وهو يرتدي نظارته القاتمة، ثم دخل السيارة. قام حرسه بغلق بابها، ثم أسرع بقيادة السيارة، واتجه بقية الحرس للسيارات الأخرى يتجهون ورائه.
بعد فترة لا بأس بها...
وصل مراد إلى المقر الرئيسي لمجموعة شركاته، وهو مبنى شاهق شديد الارتفاع يجعل كل من ينظر إليه يشعر بالانبهار لشدة رقيه وجماله وضخمته.
خطى مراد داخل المقر الرئيسي بخطوات واثقة سريعة حتى وصل إلى المصعد، فضغط على الزر ففتح على الفور واستقله.
بعد برهة،
خرج مراد من المصعد بعد أن وصل إلى مكانه المنشود. أخذ يخطو عبر الممر المؤدي إلى مكتبه غير مبالٍ بنظرات الإعجاب والانبهار من الفتيات، مع بعض نظرات الخوف والارتعاد منهم، فهو له طلة وهيبة تجعل كل من ينظر إليه يدب القلق والخوف إليه.
دخل مراد مكتبه الراقي وجلس خلف مقعده، ومن خلفه سكرتاريته الخاصة التي أخذت تملي عليه جدوله اليومي. قاطعها مراد بصوته الخشن وهو يقول:
"عايزك تلغي كل مواعيد النهاردة، ومادخليش عليا أي حد غير معتز والمحامي لما يوصل."
السكرتارية وهي تنظر إليه برهبة:
"حاضر يا مراد بيه، أي أوامر تانية؟"
مراد بخشونة:
"لا."
السكرتارية وهي تومئ له برأسها بعد أن أخذت التعليمات منه، ثم همت بالخروج من مكتبه وأغلقت الباب خلفها.
بعد خروج السكرتارية من مكتبه، أرجع مراد ظهره للخلف، ثم وجد شاشة هاتفه تضيء، فوجد المتصل هو محاميه فأجابه على الفور:
"ها عملت إيه؟"
المحامي سعيد:
"إزيك يا مراد بيه، يا رب تكون بخير."
مراد وهو يصك أسنانه ويرد عليه بخشونة:
"أنا لسه هستناك تسلم، أنجز قولي عملت إيه؟"
المحامي وقد شحبت ملامحه وجف حلقه من الخوف من سيده، ثم أجابه على الفور بصوت مهتز:
"أنا جمعت عنها كل حاجة يا مراد بيه، تحب أبعت لك الملف على الموبايل ولا أجي أسلمه لسيادتك بنفسي؟"
مراد وهو يرد عليه:
"لا تعالالي مكتبي خلال نص ساعة وتجيبه معاك، ماشي؟"
المحامي سعيد وهو يهز رأسه بالموافقة:
"مفهوم، مفهوم يا مراد بيه، خلال نص ساعة هكون في مكتب حضرتك."
مراد:
"تمام." ثم أغلق الخط دون الاستماع لشيء آخر.
في الحارة الشعبية،
وصلت ملك وسارة إلى حيهما الذي يقطنان به، ثم ودعت كل منهما الأخرى واتجهتا إلى حيث منزلهما.
صعدت ملك إلى منزلها وقامت بفتح الباب وأخذت تنادي على خالتها:
"خالتي فاطمة يا خالتي!"
"تعالي يا ملك أنا في المطبخ."
ردت عليها خالتها، فاتجهت ملك إلى المطبخ حيث توجد خالتها.
"إيه يا فطومة أنا خلصت بدري النهاردة أهو عشان أجي معاكي."
خالتها فاطمة بود وحنية:
"تعالي يا حبيبتي ارتاحي شوية وبعد كده ننزل، هو النزول هيطير يعني؟"
قامت ملك من جلستها.
"طب أنا هقوم أغير هدومي ونشوف بعد كده هنعمل إيه."
خالتها فاطمة:
"ماشي يا حبيبتي ادخلي غيري وارتاحي شوية."
خرجت ملك من المطبخ وقد انتابتها حالة من الشرود، اصفرت على تجمع الدموع في عينيها، ثم دخلت غرفتها وأخذت تسترجع ما مرت به والدموع تتساقط من عينيها.
في المقر الرئيسي للشركة،
وصل معتز إلى حيث مكتب مراد ثم سأل السكرتارية:
"مراد جوه؟"
السكرتارية وهي تعتدل في جلستها وتجيب عليه:
"أيوه يا معتز بيه وهو مستني حضرتك جوه."
معتز:
"تمام، أنا داخل واعملي لينا قهوة."
السكرتارية:
"حاضر يا معتز بيه."
دق معتز مكتب مراد، لم يسمع رد منه، ففتح الباب ونظر من خلفه، فوجد صديقه جالساً خلف مقعده ومعطياً ظهره للباب ينظر أمامه بشرود، فأدرك معتز أنه يوجد خطب ما. فدخل معتز وأغلق الباب خلفه.
"مراد، مراد!"
ردد معتز هذه الكلمات لصديقه لكي ينتبه عليه.
انتبه مراد للصوت الذي يأتيه من الخلف، فأدار رأسه ووجد صديقه معتز جالساً على الكرسي وينظر إليه.
معتز وهو ينظر إليه بسخرية:
"إيه يا عم فينك بقالي ساعة بنادي عليك، مين اللي واخد عقلك؟"
مراد وقد انتبه لسخريته فأجابه بجدية:
"معتز!!"
معتز وقد أدرك أن صديقه في حالة لا تسمح للهزار أو السخرية، فاعتدل في جلسته وحدثه:
"إيه الموضوع يا مراد اللي عايزني فيه وعايز تقولهولي؟"
مراد وهو ينظر له:
"لقيتها."
لم يعِ معتز بما تفوه به صديقه:
"إيه؟! لقيت مين؟"
مراد وهو ينظر أمامه بشرود:
"لقيت اللي سبب في عذابي وعذاب أمي سنين، لقيت اللي كانت السبب في حرماني من أمي."
معتز بصدمة:
"لقيت بنتها ودي عرفت مكانها إزاي وإمتى؟"
مراد:
"مش مهم لقيتها إزاي وفين المهم إني لقيتها، ومفيش حد هيرحمها مني بعد كده."
معتز وهو يسأله:
"طب وهنعمل إيه دلوقتي؟"
مراد وهو يرد عليه:
"كلمت المحامي وهو جاي في السكة، عملي ملف بكل حاجة عنها."
ثم أرجع ظهره للخلف ونظر أمامه ونظرات الشر تتطاير من عينه:
"وساعتها لما أعرف عنها كل حاجة هعرف أبدأ منين وأجيبها مذلولة تحت رجلي."
لم ينطق معتز بحرف واحد بعد، وأدرك ساعتها أن وقت الانتقام قد بدأ للتو ولم يتراجع مراد عن ذلك بعد أن يشبع ويحقق كل ما انتوى فعله.
قطع شرود كل من مراد ومعتز صوت طرقات على باب فأجاب مراد للطارق بالدخول فوجد السكرتارية تخبره بقدوم محاميه الخاص وأنه ينتظر بالخارج.
فأمرها بأن تدخله على الفور.
بعد برهة،
جلس مراد ومعتز والمحامي سعيد.
المحامي سعيد:
"أنا جمعت كل حاجة عنها يا مراد بيه، هتلاقيهم في الملف."
ثم مد يده بالملف لمراد الذي أخذه من يده ثم نظر بداخله وأخذ يقرأ ما بداخله.
مراد وهو يضع الملف على حافة المكتب:
"مفيش حاجة تاني عرفتها عنها غير اللي موجودين في الملف ده؟"
المحامي سعيد وهو يرد عليه بجدية:
"لا والله يا مراد بيه كل حاجة موجودة في الملف اللي قدام حضرتك، بس لما سألت عنها أهل المنطقة قالولي إنها وخالتها في حالهم، مش مختلطين بحد من أهالي المنطقة، وإن هي ملهاش حد غير خالتها وعيال خالتها ولد وبنت بره مصر، وإن البنت دي كانت مع والدها ساكنين في محافظة إسكندرية واتنقلت القاهرة بعد ما والدها اتوفى لأن مبقاش ليها حد."
مراد وهو يسأله:
"أنت قولتلي إن البنت دي في الجامعة صح وإنها مش مرتبطة بحد صح؟"
المحامي سعيد وهو يرتشف من قهوته:
"أيوه، أيوه يا مراد بيه في كلية الصيدلة بتدرس فيها ومش مرتبطة غير بواحدة صاحبتها اسمها سارة."
مراد وقد ارتسم على ثغره ابتسامة علم من خلالها معتز من ابتسامة صديقه أن ورائها الكثير والكثير، ثم دعا في سره أن تمر الأيام القادمة على خير.
مراد وهو يرجع ظهره إلى الخلف ويتلاعب بأطراف أصابعه بالملف وهو يوجه كلامه لمحاميه:
"تمام، أنت كده مهمتك انتهت تقدر تتفضل ولما أحتاجك هبقى أتصل بيك."
ثم مد له يده بشيك أخذه من درج مكتبه وقدمه له:
"ودا حسابك هتروح تصرفه من البنك على طول."
أخذ منه محاميه الشيك ونظر بداخله فاعتلت الصدمة وجهه حيث وجد مكتوب بداخل الشيك مبلغ مليون جنيه، فرفع وجهه إلى مراد.
ثم سأله:
"كل دا ليا؟"
مراد وهو يجيبه بجدية:
"أيوه."
المحامي وهو يبتسم:
"من يد ما نعدمها يا مراد بيه شكراً ليك."
أومأ له مراد برأسه دلالة على نهاية الحديث.
فقام المحامي من على مقعده وهو ممسك بالشيك:
"حضرتك متأمرش بحاجة تانية يا أستاذ مراد لو احتجتني في أي وقت هتلاقيني قدام سيادتك."
مراد:
"تمام يا سعيد تقدر تتفضل دلوقت."
المحامي سعيد:
"تمام يا مراد بيه."
ثم مد يده ليسلم على مراد ومعتز ثم خطى خارج المكتب بخطوات سعيدة.
معتز وهو يدير رأسه باتجاه مراد ويسأله بخفوت:
"ناوي تعمل إيه دلوقت بعد ما عرفت كل حاجة عنها؟"
نظر له مراد بطرف عينه ثم أجابه بهدوء ما قبل العاصفة:
"ناوي على كل خير طبعاً، كل حاجة وليها وقتها بس عايزك تركززز معايا أوي الفترة دي لأن خلاص مبقاش فيه غير تكة وأحقق كل اللي أنا بحلم بيه ليا نهار عشان أحققه وأجيبها راكعة ومذلولة تحت رجلي ووووو."
رواية اسيرة انتقامه الفصل الخامس 5 - بقلم خلود محمد
ف المساء
بعد ما قامت ملك وخالتها بالتسوق وشراء كل مستلزمات البيت واحتياجاته، قامت ملك بتبديل ثيابها باخري بيتيه مريحه واتجهت خارج الغرفه لتذهب لغرفه خالتها لتطمئن عليها فوجدتها غافيه ع الاريكه بداخل الغرفه، فاتجهت لها وأخذت تقيظها بهدوء وصوت منخفض
=خالتي ي خالتي فاطمه
رمشت خالتها فاطمه عده مرات ثم قامت بفتح عينيها فوجدت ملك أمامها
=ف حاجه ي ملك
ملك وهي تربط ع ذراعها
=لا ي حبيبتي مفيش حاجه دخلت اطمئن عليكي لقيتك نايمه ع الكنبه، قومي نامي ع السرير عشان تنامي مرتاحه
الخاله فاطمه وهي تعيى لمكان وجودها ثم نظرت لملك
=انا الظاهر غفيت وانا مش حسه
ملك وهي تؤمي براسها بتفهم
=قومي ي حبيبتي نامي ع السرير عشان متتعبيش
=حاضر ي بنتي اجابتها خالتها بهذه الكلمات ثم اعتدلت من جلستها الغير مريحه وقامت باتجاه التخت لكي تستريح عليها وملك مسنده لها
ملك وهي تتناول الغطاء من التخت وتضعه عليها بعد أن ساعدت خالتها ف الاستلقاء ع الفراش
=نامي ي حبيبتي واستريح انا هبقي قاعده ف اوضتي ، عايزه حاجه مني
الخاله فاطمه وهي تربط ع يديها
=ربنا ميحرمنيش منك ي ملوكه، عايزه راحتك ي بنتي ومشفش ف عنيكي نظره الحزن دي ابدا
ملك وقد أدركت انا خالتها وعت للحاله التي عليها
حاولت أن تظهر غير ذلك بابتسامه جميله هاديه ع شفتيها
=انا تمام ي خالتي الحمدلله، ويلا بقي نامي عشان لما تقومي لصلاه الفجر
خالتها وهي تربط ع يديها
=حاضر ي بنتي تصبحي ع خير
=وانتي من اهل الخير ي حبيبتي
قالت ملك هذه الكلمات قبل ان تتجه خارج الغرفه وتغلق الاضواء وتغلق الباب خلفها ف تتجه باتجاه غرفتها وتغلقها عليها
ف غرفه المكتب بداخل القصر
يجلس مراد خلف مقعده الفخم الذي يدل ع الثراء والرقي وامامه معتز صديقه الذي هتف بيه وقال
=انت بجد ناوي تعمل اللي قولت عليه
مراد وهو ينظر إليه ويجيب بصرامه
=ايوه هعمله اومال انت مفكر اني بهزر ف كلامي
معتز وهو يتنحح ويجيب بجديه
=مش قصدي بس مش شايف ان صعب اللي بتقول عليه ده
مراد وهو ع نفس نبره الصوت الصرامه
=ولا صعب ولا حاجه كل حاجه قولتلها هتتنفذ بالحرف الواحد، مفيش غير اخر حاجه وهي الطريقه اللي هدخل عليها بيها ودي انت اللي هتحلها وتفكرلي فيها وسايبها عليك
معتز وقد شعر بالصدمه بما تفوه بيه صديقه وقال بزهول
=سايبها عليا انا!!! انت اكيد بتهزر
مراد وهو ينظر إليه ويجيب عليه بهدوء
=ولا بهزر ولا حاجه انا قولت سايبها عليك عشان عارف و واثق انك قدها بس انت اللي بتستعبط وانا مش فاضي لكده انا بقالي سنيين طويله وليالي مش بنام فيها وانا دماغي مشغوله بالتفكير ومستني اليوم دا يجي بفارغ الصبر وانت تقولي ع حاجه فارغه زي دي متعرفش
معتز وقد أدرك الخطأ الذي وقع فيه وتسببه ف الحاله التي وصل إليها صديقه المقرب وهو ادري شخص بالظروف الصعبه التي مر بيها صديقه فاجاب عليه بنبره معتزه واثقه
=انا اسف ي صاحبي انا بس الصدمه خدتني بس صدقني وحياتك عندي لهجبهالك راكعه تحت رجلك وانت سيدها، وسيبي المهمه دي عليا، سبلي يومين اتكتك فيهم وكل حاجه هتمشي زي مانت عايز
مراد وقد ارتسم ع فمه ابتسامه فخر بصديقه لا بل ليس بصديقه ان اخوه منذ الصغر الذي دائما دعم وسند له وقال بجديه
=تمام وانا واثق فيك ي معتز وعارف انك تقدر
معتز وهو يؤمي براسه له ويقول
=ف حاجه تاني عايزها مني ولا اقوم اروح
مراد وهو ينهض من ع مقعده
=لا كله تمام كده، يعتبر اتفقنا ع كل حاجه فاضل بس مهمتك وكل حاجه تمشي زي ما احنا عايزين
معتز وهو ينهض من ع مقعده هو الاخر وياخذ متعلقاته الموجوده ع سطح المكتب
=تمام وانا زي ما قولتك خلال يومين وهقولك عملت ايه
مراد بنظره تفهم وهي يخطو معه خارج غرفه المكتب : ماشي ي معتز ثم خطو خارج غرفه المكتب ونزلوا الدرج ثم قام مراد بتوديع معتز بعد أن اصطحبه أمام باب القصر
ف الحاره الشعبيه ف منزل ملك
ملك وهي جالسه ع الفراش وممسكه بصوره والدها الراحل و تبكي بصمت
=وحشتني اوووي ي بابا، الحياه صعبه اوووي من غيرك حسه اني تايهه ومليش ضهر ولا امان، كنت بمجرد ما بسمع صوتك ولا حركتك ف البيت كنت ببقي مطمئنه اما دلوقتي بقيت بخاف من اي حاجه، خالتي معايا ومرعايني ومهتمه بيا بس برضو خايفه، نفسي اشوفك واسمع صوتك وتاخدني ف حضنك زي زمان، انت كنت امي وابويا واخويا وصاحبي وكل حاجه كنت عوض ليا ف كل حاجه اما انا دلوقتي ولا حاجه، عباره عن واحده عايشه كده وخلاص مستنيه اليوم اللي هجيلك فيه
ثم اجهشت ف البكاء وصوت شهقاتها تتعالي ولكن خشيت ان تسمعها خالتها فوضعت يدها ع فمها ثم وضعت صوره والدها ف حضنها
انتشلتها من حالتها هذه صوت رنين هاتفها المجاور لها ع الفراش فوجدتها صديقتها ساره، اخذت تكفكف الدموع
من ع وجهها ثم أجابت بصوت حاولت أن لا تظهر فيه بكائها فاجابت بصوت متحشرج
=الوو ي ساره
ساره بصوتها المبهج المعتاد
=ايوه ي لوكه عامله ايه
ملك بصوت متحشرج
=كويسه ي لوكه، ثم صمتت لحظه، مالك ي لوكه صوتك متغيره
ملك وهي تنفي لها
=ولا متغير ولا حاجه انا بس كنت نايمه فعشان كده بس
لم تصدق ساره ما تفوهت بيه ملك ولاكنها أردت أن لا تضغط عليها فقالت لها
=ماشي ي لوكه المهم كنت عايزه اقولك اني مش رايحه الجامعه بكره لان عيد ميلادي اختي الصغيره وانتي عارفه التحضيرات، فقولت اتصل بيكي عشان اقولك وف نفس الوقت اعزمك عشان تيجي الحفله اللي عملانها
ملك بابتسامه وفرحه
=كل سنه وهي طيبه وعقبال العمر كله، وان شاء الله هحاول بكره اجي
ساره بحزم
=لا مفيش الكلام ده انتي هتيجي يعني هتيجي اشوفك بكره ي كتكوته، سلام ثم اغلقت ساره الهاتف حتي لا تبرر ملك لها وتقول انها لن تاتي لذلك اغلقت الهاتف حتي تجعل الأمر شبه مؤكد ف مجئ ملك لها
صدمت ملك من فعل ساره ولكنها معتاجه ع افعال صديقتها لذلك ارتسمت ع شفتيها ابتسامه مدركه ان فعلت صديقتها هذا ليس الا هدف يجعلها تأتي لها بكره دون اعتراض
وضعت ملك الهاتف بجاور الفراش ثم اخذت صوره والدها وقبلتها وضعتها تحت التخت واستعدت للنوم لتستقبل يوم الغد المليئ بالأحداث والمفاجات الغامضه ا التي لم تتوقعها وتكن ف مخيلتها….
جلس مراد نصف جلسه وهو ع فراشه الوثير وينظر الي صوره ملك التي ارسلها له محاميه عندما أعطاه الملف الشامل عنها وعن حياتها، نظر لوجهها الذي يعتبر نسخه من وجه والدتها وجه يخدع كل ما ينظر إليه، حيث يرتسم عليه البراءه والطيبه ولكنهم ف الأصل غير ذلك بل انهم اكثر ناس خادعه تستغل مظهرها الخارجي لكي تفعل جرائمها وأفعالها المسيئه نظر مراد الي صوره ملك وعينه تنطق بالغضب والكره الشديد لها ولكنه ابتسم ابتسامه خبيثه ويقول
=خلاص هانت يومين بس وهجيبك راكعه تحت رجلي، يومين بس وهحقق كل اللي كنت بخطط ليه من سنيين طويله، امك اللي فلتها مني زمان الموت بس حتي لما ماتت، ماتت بسمعتها القذره ماتت موته كانت تستحقها موته قذره زيها ، بس انتي مش هتفلتي مني مهما حصل الموت دا بالنسبه لك راحه وانا هخليك تتمني الموت ومش هتلاقيه ، هدوق كل العذاب اللي عشيته امي وحرماني منها هدوقهولك بس أضعاف مضاعفه منه، انتبه مراد ل اهتزاز هاتفه المجاور له ع الفراش ثم نظر لشاشه الهاتف واتسعت ابتسامته عندما علم بهويه المتصل واجاب عليه
= اتصلتي ف الوقت الصح، اللي كنت لسه هتصل بيكي بيه…
ثم……..
رواية اسيرة انتقامه الفصل السادس 6 - بقلم خلود محمد
في لندن
شيري بلهفة وحب: بجد يا مراد كنت لسه هتتصل بيا؟
مراد وهو على ثباته: أيوه كنت لسه هكلمك.
شيري وهي تقول بهيام: وكنت عايزني في إيه يا حبيبي؟
مراد وقد أدرك نواياها من نبرة صوتها ورد عليها بحزم وخشونة: شيرررري!
شيري وقد جف حلقها من شدة الخوف من صوته الخشن وردت عليه بنبرة معتذرة: آسفة يا مراد، اتفضل.
مراد بصوت جدي خشن: عايزك تنزلي مصر، لأني عايزك في حاجات كتير واللي كنت بخطط له زمان.
شيري وقد تفهمت عليه وإلى ما يرمي إليه وسألته بحذر: هو أنت لقيت البنت أيّاها اللي كنت بدور عليها من زمان؟
مراد وهو بنبرة صلبة ويجيبها: أيوه لقيتها ومش عايزة كلام كتير، المهم تنزلي مصر في أسرع وقت.
شيري بتفهم وهي تسأله: طب والشغل؟ أنت عارف إني ماسكة فرع الشركة على راسي ومش هأمن لحد من هنا يمسكها، وأنا كنت متصلة بيك عشان تجيب حد من مصر يساعدني في أمور الشركة وخاصة إن الشركة كبرت وبقى ليها اسمها وسمعتها.
مراد بنبرة هادئة: ما تقلقيش، أنا هكلم معتز في الموضوع دا وهخليه يجيب حد كفء وأمين يسافر ويدير أمور الشركة بدالك بس المهم دلوقتي إنك تجهزي شنطتك وترجعي مصر على أقرب طيارة، مفهوم؟
شيري وهي تجيب بسرعة بعد ما انتابتها حالة من الشرود: مفهوم، مفهوم يا مراد، هخلص أوراقي وهتلاقيني في أسرع وقت في مصر.
مراد بجدية: تمام.
شيري بحب: محتاجة حاجة تاني يا مراد؟
مراد بحزم: لا، ويلا أنا هقفل.
شيري بلهفة: سلام يا مراد، تصبح على خيررر.
مراد: سلام.
ثم أغلق الهاتف في وجهها فهذه هي عادة مراد، بارد إلى أبعد الحدود لا يهتم بمشاعر غيره على الإطلاق، ولماذا يهتم وهو شخصية ليست لها مشاعر؟
بعد ما أغلق مراد معاها تحدث وقال: كل حاجة ماشية زي ما أنا عايز وبخطط.
ثم أدار جسده ليغلق الضوء ويذهب في نوم عميق استعدادًا لما هو مقبل عليه.
في صباح يوم جديد، في بيت ملك عبد الحميد.
استيقظت ملك على صوت خالتها الآتي من المطبخ وهي تحضر الفطور، فنهضت من على الفراش بتقاعس وكسل ثم اتجهت إلى المرحاض لتغتسل وتذهب للجامعة.
بعد فترة خرجت ملك من المرحاض وارتدت ملابسها التي هي عبارة عن فستان طويل من اللون الكحلي يتوسطه حزام في الوسط من اللون الأسود مع طرحة مشجرة جعلها تتناسب تمامًا مع بشرتها البيضاء الحلبية مع عيونها الزرقاء الصافية.
نظرت ملك إلى نفسها نظرة رضا في المرآة قبل أن تتجه بخطواتها إلى الباب وتغلقه خلفها.
اتجهت ملك إلى خالتها في المطبخ وجدتها تحضر الفطور.
ملك: صباح الخير يا خالتي.
خالتها فاطمة وهي تعتدل في وقفتها وتقف في اتجاه ملك: صباح البنور عليكي يا حبيبتي، أنا حضرت الفطار خلاص أهو عشان نفطر.
ملك بنبرة معتذرة هادئة: سامحيني يا خالتي مش هقدر أفطر انهارده، عشان مستعجلة.
خالتها فاطمة بمحايلة وطيبة: بس يا حبيبتي أنتِ هتتعبي من غير فطار كده.
ملك بابتسامة هادئة: ولا هتعب ولا حاجة أنا أصلاً هاجي بدري عشان عيد ميلاد أخت سارة الصغيرة.
خالتها باستفهام: آها، هي سارة مش هتروح معاكي الجامعة انهارده؟
ملك وهي تنفي لها: لا مش جاية انهارده، هي اتصلت بيا إمبارح واعتذرت ليا إنها مش هتيجي وعزمتني على العيد ميلاد.
خالتها بتفهم: آها.
ملك تتجه إليها وتقبلها من جبينها: سلام يا خالتي أنا همشي دلوقتي.
خالتها فاطمة وهي تربت على ظهرها: سكة السلامة يا حبيبتي، خلي بالك على نفسك.
ملك: حاضر يا خالتي.
قالتها ملك وهي تخطو خارج المطبخ متجهة إلى غرفتها لكي تجلب منها متعلقات الجامعة وتتجه خارج الغرفة والشقة بأكملها لكي تبدأ يومها.
في فيلا معتز.
معتز وهو جالس على طاولة الفطار ويتحدث في الهاتف: اللي بقولك عليه دا يحصل بالحرف الواحد، مش عايزة ولا زيادة عندك ولا نقصان.
على الطرف الآخر: تمام يا معتز بيه كل حاجة هتم زي ما أنت عايز، بس أنت قولت لي هي في جامعة إيه؟
معتز وهو يجيبه: في كلية صيدلة، وانهارده عندها محاضرات يعني أكيد هتكون في الكلية، بس أهم حاجة تكون لوحدها فاهم؟
الطرف الآخر: تمام يا معتز مش عايز حضرتك تقلق خالص.
معتز بجدية: لما تخلص تبقى تكلمني وتقولي عملت إيه ومش عايز ولا غلطة.
الطرف الآخر: حاضر يا معتز بيه ما تقلقش وهبلغ حضرتك على طول بعد ما يتم.
معتز: تمام.
قالها معتز قبل أن ينهي المكالمة مع الطرف الآخر.
بعد ما أنهى معتز المكالمة أراد أن يخبر صديقه بما أنجزه والخطه التي رسمها لإيقاع تلك الفتاة بسهولة وفي أسرع وقت.
ضغط معتز على زر الاتصال بصديقه ليبلغه إلى آخر ما وصل إليه.
في قصر مراد الطلخاوي.
يتسطح مراد على فراشه وهو نائم بعمق ولكن مع رنين هاتفه لأكثر من مرة جعله يعتدل من على الفراش ونظر إلى شاشة الهاتف فوجده صديقه معتز، أجاب عليه بصوت ناعس متحشرج من أثر النوم: أيوه يا معتز...
معتز بنبرة مرحة: كل دا عشان ترد، فينك يا ابني؟ عامل فيها عم المهم صح، ما هي عدتك تدي.
مراد وهو يمسح على وجهه لكي يزيل آثار النوم من عليه: عايز إيه يا معتز أنا مش فايق لهزارك أنا لسه صاحي من النوم.
معتز وهو يعتدل في جلسته ويجيب بجدية شديدة: كنت عايز أقولك على الخطه اللي عملتها عشان نوقع البنت دي بسهولة.
مراد وقد انتبه لما يتفوه به صديقه واعتدل في جلسته واعتلت ملامح وجهه الصرامة والجدية الشديدة وسأله بهدوء: وعملت إيه؟
أجابه معتز: هقولك يا سيدي.
وأخذ يقص على مراد الذي أخذت عينيه في الاتساع مع كل كلمة ينطق بها صديقه وعلامات الانبهار والذهول على وجهه مع انغماس صديقه في الحديث. مع حنكة صديقه في وضع خطة كهذه لم يخطئ مراد حينما طلب من صديقه طلب كهذا فإنه يثق فيه ثقة عمياء.
بعد انتهاء معتز من سرد الخطه التي وضعها.
حدثه مراد بانبهار وذهول: الله عليك يا معتز أحبك وأنت مشغل الجمجمة بتطلع مواهب والله.
ضحك معتز ضحكة رنانة عند سماع مدح صديقه به: يعني طلعت أنفع أهو، أنا خسارة فيك والله.
مراد وهو ينهض من الفراش ويضحك على سخافة صديقه: مش أوي كده بدل ما تفرقع من كتر النفخ في نفسك.
معتز وقد انزعج من كلام صديقه: يا رخم.
مراد وقد ارتسمت على ملامحه الجدية ويحدثه: بس أنت واثق في اللي طلبت منه ده، أنا مش عايزة غلطة يا معتز.
معتز: مش عايزك تقلق أنا مرتب كل حاجة وكل حاجة ماشية بالمظبوط وهو أول ما يخلص هيكلمني على طول.
مراد بتفهم وقد اطمئن من حديث صديقه: تمام، وأنا هقوم أجهز نفسي ونتقابل في الشركة.
معتز: ماشي وأنا جهزت أهو ونازل على الشركة.
مراد وهو يومئ له برأسه ويهتف: تمام.
معتز: سلام.
ثم أغلق مراد الهاتف ونهض من على الفراش ليتجه باتجاه المرحاض بخطوات سريعة واثقة.
بعد فترة.
خرج مراد من المرحاض وهو عاري الصدر يجعل كل من يرى صدره العريض الضخم وعضلاته البارزة ينبهر به ومرتدي شورت أسود قصير يبرز عضلات فخذيه القوية ثم اتجه خارج الغرفة ليذهب إلى غرفة الجيم المجهزة بأحسن وأجود الأجهزة والمعدات الرياضية، ثم بدأ يمارس الرياضة لفترة كبيرة من الوقت لم يعرف مداها إلا هو، يتصبب عرق من وجهه وجسمه كله فأخذ من على الستاند زجاجة المياه والمنشفة فأخذ ينشف وجهه وجسمه ثم ترشف من زجاجة المياه ثم خرج من الغرفة متجهًا إلى غرفته لكي يأخذ شاور ويستعد لكي يذهب إلى شركته حيث ينتظره صديقه.
رواية اسيرة انتقامه الفصل السابع 7 - بقلم خلود محمد
في المقر الرئيسي للمجموعة،
خطا مراد ودخل الشركة بخطوات واثقة سريعة، ببدلته الرمادية الأنيقة وقميصه الأسود مع فتح زرين من مقدمة قميصه تبرز قوة بنيانه وجسمانه مع تفاحة آدم خاصته، ويعتلي وجه الوجوم والصلابة مع نظارته السوداء القاتمة تجعل من ينظر إليه يهابه وينبهر بجماله ورجولته الصارخة.
وصل مراد إلى مكتبه ثم وزّع نظره على سكرتيرته التي ما إن لمحته هبّت واقفة من جلستها تنظر إليه برهبة وخوف وهي تقول:
"أهلاً بحضرتك يا مراد بيه، كل حاج..."
مراد وقد رفع إصبعه أمامها كإشارة للتوقف عن الحديث وحدثها بخشونة:
"بلّغي معتز إني في مكتبي وخليه يحصلني."
السكرتيرة وهي تومئ برأسها له وترد عليه:
"حاضر يا مراد بيه."
نظر لها مراد نظرة أخيرة وتحرك باتجاه مكتبه ثم أدار رأسه إليها مرة أخرى وهتف:
"ورق الصفقة الجديد ابعتهولي في مكتبي."
ثم فتح باب مكتبه ودخل بجسده الضخم ثم أغلقه خلفه بقوة.
السكرتيرة وهي تتنفس الصعداء بعد دخوله مكتبه وتحدثت بصوت غير مسموع:
"الحمد لله يا رب، أنا كنت حاسة إني هموت."
ثم بدأت تنفذ ما طلبه منها على الفور حتى لا ينهرها ويغضب عليها.
في الجامعة،
وصلت ملك إلى جامعتها بمفردها بعدما أخبرتها صديقتها سارة بعدم مجيئها لانشغالها بتحضيرات حفلة أختها الصغيرة.
خطت ملك إلى ساحة الكلية بخطوات هادئة رصينة، ثم نظرت إلى ساعة يدها فوجدت أنها وصلت قبل بدء المحاضرة بعشر دقائق، فخطت باتجاه قاعة المحاضرات وجلست في المقدمة. وفي الوقت المحدد للمحاضرة، وجدت جميع الطلاب يدخلون قاعة المحاضرة وبعدها يدلف الدكتور ويحيي الطلاب ثم بدأ بعد ذلك في الشرح لهم.
في منزل ملك،
تجلس خالة ملك مع جارتها إحسان وهم يرتشفون الشاي مع بعض، ثم قطعت هذا الصمت سؤال الجارة إحسان وهي تسأل الحاجة فاطمة:
"ملك عاملة إيه يا حاجة فاطمة، مش شايفاها يعني."
الحاجة فاطمة:
"كويسة والله يا إحسان يا أختي، بس هي نزلت من بدري للجامعة بتاعتها."
الجارة إحسان وهي تلوك شفتيها:
"آه، مش ناوية تشوفيها عروسة وتفرحي بيها زي بقية البنات، ده ملك جمال وحلاوة وأدب وأخلاق عالية وعلم قد الدنيا أهه."
الحاجة فاطمة وهي تجيبها بهدوء:
"والله نفسي يا إحسان أشوفها عروسة وليها بيتها وجوزها، بس هي اللي رافضة كل ما عريس يجي لها ترفض حتى من غير ما تشوفه أو تتعرف عليه."
ثم نظرت لها بحزن:
"مش عارفة يا حبيبة عيني مالها من ساعتها ما والدها اتوفى وهي على طول كده والحزن باين في عينيها."
الجارة إحسان بشفقة وحزن وهي تربت على يدها:
"معلش يا أختي ما هي اللي شافته ما كانش قليل برضه، بس أنتي خليكي وراها لحد ما تقتنع، ما هو ما ينفعش كل ما حد يجي لها ترفضه."
"وأنا أسمع برضه إن كل اللي بيتقدملها ويجي لها شباب زي الورد وفي نفس مستوى علمها."
الحاجة فاطمة وهي تهز رأسها بأسف:
"المشكلة حتى إنها رافضة إنها تشوفهم أو تعرف أخلاقهم عاملة إزاي أو حتى علمهم إيه، وأنا خايفة عليها تبقى وحيدة تاني، ما أنا مش هعيش لها العمر كله، أنا عايزة أشوفها متجوزة ومرتاحة، مش عايزة لما أموت أسيبها لوحدها مالهاش حد."
الجارة إحسان وهي تربت على يدها:
"بعد الشر عليكي يا حاجة فاطمة، ربنا يديلك طول العمر وتشوفيها عروسة وفرحانة بنجاحها، أنا مش عايزة تزعلي بس أنتي خليكي وراها واللي فيه الخير يقدمه ربنا."
الحاجة فاطمة بحزن على ابنة أختها الغالية:
"يا رب يا إحسان يا رب."
"اشربي يا أختي الشاي بتاعك قبل ما يبرد."
الجارة إحسان وهي تنهض من على مقعدها:
"خلاص يا حاجة فاطمة شربت، أنا هقوم بقى أشوف العيال وأبوهم زمانه جه عشان أحضرلهم الأكل."
الحاجة فاطمة وهي تنهض هي الأخرى وتحدثها:
"ما تخليكي يا حاجة إحسان قاعدة."
الحاجة إحسان:
"لا يا حبيبتي خليها مرة تانية، هنروح من بعض فين ده الباب في وش الباب، عن إذنك يا حاجة فاطمة."
تقدمت الحاجة فاطمة معها إلى الباب وهي تهتف بود لها:
"مع السلامة يا إحسان يا أختي."
الحاجة إحسان:
"سلّميلي على الدكتورة ملك لما تيجي."
الحاجة فاطمة:
"يوصل يا حبيبتي."
ثم أغلقت الباب بعدما قامت بتوديع جارتها إحسان فهي التي تفضفض لها ما يشغل بالها.
في المقر الرئيسي للشركة،
وجد مراد من يطرق على باب مكتبه ويطل من خلفه صديقه معتز بابتسامة عريضة ويقول مازحًا وهو يخطو داخل غرفة المكتب:
"ادخل يا ريّس."
مراد وهو يرفع رأسه إليه ويرمقه بنظرات ساخرة ويحدثه:
"ما أنت دخلت خلاص، مش ناوي تغير العادة الزبالة دي من عندك؟"
معتز مقهقهاً ويجيب ما بين ضحكاته بضيق زائف:
"أنت يا عم محدش يهزر معاك أبداً، نفسي أشوفك بتضحك مرة."
مراد وهو يرجع ظهره للخلف ويحدثه بجدية:
"تعالى اقعد عشان نتكلم جد، أنا مش فاضي للهزار بتاعك ده."
معتز وهو يجلس على مقعده ويرد عليه بضيق من شدة برودة مراد معه:
"اتفضل قول إيه الموضوع المهم اللي عايزني فيه."
مراد وقد لمح نظرة الضيق التي اعتلت ملامح معتز ولكنه تجاهلها ليدرك صديقه أنه في غير وقت للمزاح.
ثم حدثه بهدوء:
"عملت إيه في الخطة اللي قولتلك عليها، والواد بتاعك ده أنت واثق فيه؟"
معتز محدثاً إياه بجدية:
"آه متقلقش، هو قالي في الوقت اللي هتصل بيك فيه ننزل من هنا إحنا على طول."
مراد يومئ له بنظرة تفهم ثم حدثه بجدية:
"تمام، شيري كلمتني انهارده."
معتز وهو يرفع نظره إليه ويحدثه:
"بجد، اتصلت بيك وعايزة إيه هي؟"
مراد وهو على نفس وضعيته ويقول بهدوء:
"أنا بدأت في موضوعي معاها وقولتلها تنزل مصر في أسرع وقت وفي أول طيارة نازلة مصر."
معتز ولم يُحِد بنظره عن مراد المرجع ظهره للخلف:
"طب وهي كانت عايزة إيه؟"
"كانت عايزة حد يبقى معاها في فرع الشركة اللي هناك عشان المسؤولية كبرت عليها بعد ما الشركة كبرت واسمها علي في السوق، فقولت ليها تعالي وأنا هكلم معتز، عشان كده بقولك عايزك تشوف حد كفء عندك وأمين يروح فرع الشركة اللي في لندن ويتولى المسؤولية ويكون معاه واحد على نفس القدر من المسؤولية والأمانة عشان يقدروا يديروا الشركة لأني مش هسمح بأي خطأ ولو بسيط يحصل."
معتز بجدية:
"مفهوم، سيب المهمة دي عليا وأنا هتكتك ليها وأشوف المناسب عندي."
مراد بجدية:
"وده هو المطلوب."
قطع حديثهم صوت طرقات على باب المكتب.
صدح مراد بصوته القوي:
"ادخل."
دلفت سكرتيرة مراد إلى داخل المكتب وهي حاملة بيدها ملفات يراد توقيعها وأوراق الصفقة الجديدة.
ثم تحدثت بهدوء:
"دي ملفات محتاجة توقيع حضرتك يا مراد بيه وفي أوراق الصفقة الجديدة."
"هاتيهم."
هتف به مراد بصرامة.
فتقدمت منه ثم وضعت الملفات التي بحوزتها على سطح المكتب.
أخذ مراد القلم من على سطح المكتب ثم قام بالتوقيع على الأوراق التي أمامه، وبعد الانتهاء منها وجه حديثه إلى سكرتيرته الواقفة بصمت:
"خدي الورق اللي محتاجة إمضاتي أهه، وسيبي ورق الصفقة دي أما أراجعه الأول."
السكرتيرة بهدوء:
"ماشي يا مراد بيه اللي حضرتك تشوفه."
ثم أخذت الأوراق من على المكتب بعد أن وقع عليها، ثم خرجت باتجاه باب غرفة المكتب وأغلقته خلفها بهدوء.
وجد معتز صوت رنين هاتفه يصدح بداخل جيبه فأخرجه من جيب بنطاله ونظر إلى هوية المتصل فوجده الشخص الذي كان ينتظره ثم رد عليه على الفور.
وأخذ يستمع إليه وهو يخبره بأن يأتوا إلى جامعتها في هذا الوقت.
"يعني هي في الجامعة لوحدها انهارده؟"
انتبه مراد لهذه الكلمات التي تفوه بها صديقه وهو يراجع الأوراق التي أمامه وأخذ يصنت إليه.
"أيوه يا معتز بيه ودي ميزة لينا إنها تكون لوحدها، المهم دلوقتي حضراتكم توصلوا دلوقتي للجامعة بتاعتها وتنفذوا اللي عايزينه بعد كده."
تفوه بهذه الكلمات الطرف الآخر الذي يحدثه معتز.
معتز وهو ينهض من على مقعده ويشير لمراد بأن ينهض هو الآخر وحدثه:
"تمام خلاص أنا فهمت، اقفل دلوقت."
ثم أغلق الهاتف وهتف لمراد الذي نهض هو الآخر وعلى محياه نظرة تساؤل.
معتز وقد قرأ نظرة التساؤل في عينيه ثم حدثه بجدية:
"هي في الجامعة لوحدها انهارده وإحنا لازم نروح ليها الجامعة دلوقت وأنت تنفذ باقي الاتفاق معاها وعايزين نشوف شطارتك في التعامل معاها."
مراد وقد ارتسم على ملامحه الشراسة ويهتف لمعتز وهو يقترب منه:
"يلا بينا عشان نكسب وقت."
"يلا."
هتف معتز بهذه الكلمة قبل أن يسرع خلف مراد الذي اتجه بخطوات سريعة خشنة إلى الخارج وهو يلحقه لتحقيق كل ما انطوى فعله منذ زمن وها هو يتحقق.
رواية اسيرة انتقامه الفصل الثامن 8 - بقلم خلود محمد
في الجامعة
وصل كل من مراد ومعتز إلى الجامعة في وقت قياسي، ثم هاتف مراد رئيس حرسه بعدم النزول أو الوقوف خلفه، والبعد عن سيارته الخاصة مسافة بعيدة. ثم أغلق الخط ووجه حديثه إلى معتز صديقه الجالس بجانبه:
"هو فين اللي أنت متفق معاه ده؟ أنت مش قولت إنه هيبقى مرزوع هنا؟"
معتز وهو يحوّم بنظره ناحية المكان ويلتف يميناً ويساراً بحثاً عنه:
"مش عارف راح فين، هو قالي إنه هيبقى موجود هنا. مش عارفه اتنيل في أي حتة."
مراد بضيق ويأمره بصرامة:
"طب اتصل بيه، مش هنفضل واقفين إحنا."
"حاضر حاضر."
قالها معتز وهو يخرج هاتفه لمهاتفته.
"أيوة يا ابني أنت فين؟ إحنا وصلنا واقفين قدام الجامعة."
على الطرف الآخر:
"تمام يا معتز بيه، هتلاقيني في وشك على طول خلال دقيقتين بس."
معتز بنفاذ صبر ويحدثه:
"أما نشوف يا زفت."
وجه معتز بصره إلى صديقه الذي يحدق فيه بشراسة وصلابة. ابتلع معتز ريقه من ملامح صديقه التي لا تبشر بالخير أبداً، ثم حدثه بهدوء:
"داخل علينا على طول."
ثم أدار رأسه ناحية زجاج السيارة وجده يتقدم من السيارة عليهم.
هتف معتز لمراد وهو يشير إليه بيده:
"أهو جاي علينا، افتح له باب العربية."
وجه مراد نظره إلى ما يشير له، ثم فتح الزر الخلفي للسيارة.
فتح برعي باب السيارة ودخل بها. لمح ملامح مراد المشدوهة وعينيه التي تنطق بالشر، فبلع ريقه بصعوبة.
معتز يسأله مستفسراً:
"هنعمل إيه دلوقتي يا برعي؟"
برعي يجيبه بهدوء:
"بص يا معتز بيه، هي زمانها خارجة من الكلية بتاعتها دلوقتي وهتمشي لوحدها في طريق مش هيبقى فيه حد، لأن ده يعتبر مختصر ليها عشان توصل لبيتها. فحضراتكم هتمشوا وراها من غير ما تحسوا، وأول لما أنا أبدأ وأخش عليها تروحوا حضراتكم نازلين، وأنتم عارفين الباقي طبعاً..."
"تمام ماشي، إيه رأيك يا مراد؟"
هتف بها معتز وهو ينظر إلى مراد.
مراد وعلى وجهه ملامح وتعبيرات مبهمة غير مقروءة، يصعب على أحد أن يفهمها، ثم وجه بصره لمعتز وأجابه بهدوء:
"تمااام."
في داخل الجامعة:
انتهت ملك من محاضراتها، ثم اتجهت إلى الخارج بخطوات هادئة رصينة. توقفت أمام كافتيريا الجامعة، أرادت أن تولج بداخلها لكي تستريح وتشرب شيئاً، ولكنها وجدتها مليئة بالشباب المصاحبة للبنات. فانتشلت الفكرة من رأسها واتجهت إلى بوابة الجامعة الخارجية، وخطت باتجاه الطريق المؤدي إلى منزلها، على الرغم من تحذير خالتها بعدم السير في هذا الطريق بمفردها لخطورته، حيث لا يخطو فيه أحد وسكونه التام.
نظرت ملك خلفها لم تجد أحداً، فقررت أن تسرع في خطواتها.
"أهيه البنت لسه خارجة، وماشية في الطريق اللي قولت عليه."
صاح برعي بهذه الكلمات وهو ينظر باتجاهها.
نظر مراد ومعتز إلى حيث هتف، وجدوها بالفعل تخطو بخطوات سريعة في الطريق التي أخبرهم به برعي.
معتز وهو ينظر إلى برعي ويأمره:
"انزل بقى أنت، وإحنا هنبقى ماشيين وراك بالعربية وهننزل في الوقت المناسب."
برعي بنظرة متفهمة:
"ماشي يا ريس..."
ثم فتح باب السيارة وخرج منه واتجه بخطوات هادئة ناحية ملك التي تسرع في خطواتها وهو يلحق بها.
معتز محدثاً مراد بهدوء:
"جاهز يا صاحبي؟"
مراد بشرود:
"جاهز."
ثم أدار مراد سيارته خلف برعي.
أخذت ملك تخطو خطوات سريعة دون النظر إلى الخلف، ولكنها سمعت صوت خطوات تمشي خلفها. دب الرعب في أوصالها وابتلعت ريقها بصعوبة حينما سمعت صوت هذه الخطوات يقترب منها، فأخذت تسرع أكثر بخطوات سريعة، ولكنها ليست سريعة إلى الحد الكافي بسبب فستانها الذي يعيق حركتها في الجري. وما أن همت أن تجري أسرع وجدت من يمسك بذراعها بقوة ويوقفها.
ملك وهي تصيح بصوت مرتفع وتحاول أن تبعد يده عنها:
"آها... آها سيب إيدي، أنت عايز مني إيه؟"
برعي بابتسامة خبيثة وهو ينظر لها:
"الكتكوتة متعصبة ليه بس، ده أنا حتى عاوزك في حاجة مهمة أوي خالص."
ملك وقد تجمعت الدموع في عينيها من مقصد كلامه وهتفت بصياح:
"سيب إيدي يا حيوان ملكش دعوة بيا."
وأخذت تصيح بصوت عالي:
"حد يلحقني... الحقوني."
برعي مقهقهاً بصوت عالي ويحدثها بخبث:
"لا كله إلا الغلط، حد يشتم برعي برضه!"
ثم نظر إلى جسدها نظرة خبيثة:
"خلي الصوات لبعد كده هيفيدك أكتر."
ملك وهي تبكي بشدة وتتوسله:
"آها... آها سيب إيدي، أنا معملتش ليك حاجة."
برعي وهو يجذبها إليه ويحاول يحتضنها.
ملك وهي تصرخ بصوت مرتفع وتحاول أن تبعد نفسها عنه وأخذت تذرف الدموع بشدة.
وهو يحاول أن يقربها منه أكثر.
على الجانب الآخر في سيارة مراد ومعتز.
مراد يحدث معتز ويسأله:
"ها صورتهم؟"
معتز وهو ممسكاً الكاميرا ويأخذ صوراً لبرعي وملك وهو يحتضنها، وأخرى وهو ممسك بيدها، ويلتقط آخر صورة وهو قريب منها بشدة كأنه يقبلها:
"تمااام أوي كده، أخدنا صور حلو ليهم، يلا ننزل."
مراد على محياه ابتسامة خبيثة متشفية:
"يلا بينا."
ترجل مراد ومعتز من السيارة إلى الطريق الذي يوجد فيه ملك وبرعي.
أخذت ملك تتملص وتبكي بهستيريا وتصيح بصوت عااالي:
"الحقوني... حد يلحقني... ابعد عني يا حيوان يا زبالة."
وفي أقل من ثانية وجدت برعي ملقى على الأرض وشخص نائم عليه ويسدد عليه اللكمات والضربات الموجعة في وجهه وفي أنحاء جسده.
ذهلت ملك واعتلت ملامح وجهها الصدمة ورجعت إلى الخلف وهي واضعة يدها على فمها لتكتم صوت شهقاتها وهي تجد شخصاً غريباً يقوم بضرب هذا المتحرش المعتدي بضربات موجعة شديدة، ثم لمحت شخصاً آخر يسرع إليه يحاول أن يخلص برعي من براثنه.
قام مراد من عليه ونفض يديه الاثنتين، ثم وجه بصره ناحية ملك التي ترتجف بشدة وتبكي بهستيريا بعيونها التي أصبحت شديدة الاحمرار، وحدثها بهدوء:
"أنتِ كويسة؟"
رفعت ملك له رأسها برهبة حيث أنها كانت بجانبه كطفلة، وقد جف الكلام من حلقها، فما كان منها حينما قرر سؤاله مرة أخرى سوى إيماءة خفيفة برأسها.
دقق مراد النظر إليها وقد شدته ملامحها حيث أنها كانت تنظر إليه بعيونه الزرقاء بلون السماء الصافية مع بشرتها البيضاء الحلبية مع حمرة خدودها وشفتيها المكتنزة وأنفها الصغير. سرح مراد فيها كثيراً حيث أنها كانت تختلف كثيراً عن الصورة التي أرسلت له.
انتبه مراد إلى نفسه وتهجمت ملامحه وسألها:
"عامل معاكِ حاجة الحيوان ده؟"
ملك بصوت مرتعش والدموع في عينها:
"لاااا."
مراد بهدوء:
"طب كويس، وياريت ما تمشيش في الطريق ده تاني لوحدك، عشان الطريق ده مش كويسة لآنسة زيك تمشي فيه."
ملك بهدوء ونبرة رقيقة:
"حااضر، شكراً لحضرتك على موقفك معايا، أنا مكنتش عارفة أعمل إيه."
مراد على نفس وتيرة:
"حصل خير، بس المهم دلوقتي تعالي أوصلك بيتك، مينفعش تمشي في الطريق ده لوحدك تاني."
اعتلت ملامح ملك الارتباك والخوف.
قرأ مراد ملامحها على الفور ثم حدثها بهدوء:
"متقلقيش أنا مش هبقى لوحدي، أنا هيبقى معايا صاحبي، لأن مينفعش تبقي لوحدك وأنتِ بالحالة دي."
نظرت ملك إلى نفسها وجدت ملابسها غير مهندمة وحجابها المشعث فشهقت بهلع وهي تنظر لحالتها.
نظر مراد لها وإلى حالة الهلع التي أصابتها ثم حدثها بهدوء:
"متقلقيش واهدئي."
بدأت ملك تهندم ملابسها ثم قامت بإعادة لف حجابها ثم نظرت له وتحدثت بصوت يكاد يكون وصل إلى مسامعه:
"أنا بقيت كويسة شكراً لحضرتك، أنا هقدر أمشي لوحدي."
مراد كأنه لم يسمع شيئاً:
"هو صاحبي معتز زمانه دلوقتي ودى الكلب ده القسم، لو تحبي نروح نعمله محضر ونربيه نروح نعمله."
أجابت ملك سريعاً:
"لا، لا أنا مش هعمل حاجة أنا بس عايزة أروح وهو حسبي الله ونعم الوكيل فيه."
نظر لها مراد ثم وجه بصره إلى الناحية الأخرى وجد صديقه معتز وهو يقود السيارة وأتى إليه.
ثم ترجل من السيارة وخطا باتجاههم، وحدث ملك بفضول وتساؤل:
"أنتِ كويسة صح؟ مش عايزك تقلقي خالص أنا وديته القسم وهما هيتصرفوا معاه."
ملك وهي تمسح دموعها بكف يدها موجهة حديثها إلى معتز:
"شكراً لحضرتك، عارفة إني تعبتكم معايا."
"ولا تعب ولا حاجة، أي حد مكانا كان هيعمل كده وأكتر."
هتف معتز بهذه الكلمات قبل أن يوجه نظره لمراد الذي يحملق في ملك:
"ها يا مراد مش كده ولا إيه؟"
مراد بجدية:
"آها طبعاً، ويلا بينا دلوقتي نوصل الآنسة بيتها."
"ماشي يلا بينا."
هتف بها معتز قبل أن يتجه باتجاه سيارة مراد ويقودها.
مراد وهو ينظر لملك الواقفة مكانها بصمت:
"مش يلا بقى ولا إيه؟ مش عايزك تخافي."
وجدت ملك أنه لا مفر منه، وأنها لن تستطيع خطو خطوة أخرى حيث مازال ارتعاش قدمها وجسمها موجود، غير قادرة على مواجهة ناس آخرين، فأومأت لمراد إيماءة موافقة ثم اتجهت خلفه بخطوات هادئة حيث صعد هو بجوار معتز، وهي بالكرسي الخلفي دون أن تنبس بحرف آخر غير مكان منزلها الذي سألها معتز عليه فأجابته عليه.
وضعت رأسها على نافذة السيارة تنظر أمامها بشرود غير واعية لنظرات مراد التي تراقبها من مرآة السيارة ولا لنظرات معتز الذي أخذ يحدث نفسه كيف لتلك الفتاة البائسة الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة أن تستحمل كل هذا الانتقام والشر الذي ينوي مراد فعله بها.
بدأ كل منهم في أفكاره وتخيلاته وشروده.
رواية اسيرة انتقامه الفصل التاسع 9 - بقلم خلود محمد
صافي: خلاص ي شيري، مسافرة. أخدتي قرار إنك تمشي خلاص؟
شيري وهي تغلق حقيبة السفر: أها ي صافي. مراد قالي لازم أنزل، وإنتي عارفة إني مقدرش منفذش طلب ليه.
ثم نظرت أمامها بشرود وتقول بهيام: إنتي متعرفيش أنا كنت مستنية اليوم دا من امتى، وحشني أوي. وحشني كل حاجة فيه.
صافي وهي تلوك شفتيها وتقول بسخرية: دا إنتي واقعة من زمان بقا وأنا معرفش. أنا كنت مفكرة فترة إعجاب وتروح لحالها، بس الظاهر إن مطلعش إعجاب وبس.
شيري وهي تعتدل في وقفتها وتجيبها: هو كان في الأول إعجاب، بس بعد كده اتحول لحب وعشق بجنون.
صافي بنبرة ذات مغزى: حب من طرف واحد صح؟
تهجمت ملامح شيري على الفور ونظرت إلى صديقتها نظرة محتقنة وأجابتها بتحدي: بكرة مش هيبقي من طرف واحد بس، هخليه دايب فيه ويحبني زي ما بحبه وأكتر. هو اللي شاغله عني الفترة دي هو انتقامه من البت إياه، وبعد ما ينتهي هيبقي ليا أنا لوحدي.
صافي بنبرة غير مصدقة بما تتفوه به صديقتها: أتمنى.
شيري وهي تأخذ حقيبتها وتجرها خلفها: ابعدي عني بقا دلوقتي، عايزة أكمل لم بقية الحاجة، عشان متأخرش على طيارة بكرة.
صافي وهي توسع لها الطريق: بس عايزين نقضي انهارده مع بعض، انهارده آخر ليلة ليكي هنا.
شيري محدثة إياها: متقلقيش ي صافي، هبقي معاكي طول اليوم انهارده.
صافي: ماشي ي شيري، أنا هروح نعمل لينا اتنين قهوة.
قالت صافي هذه الكلمات قبل أن تتجه خلف شيري خارج الغرفة.
في مدخل الحارة الشعبية
صفت سيارة مراد إلى مدخل الحارة الشعبية، حينها هتف معتز لملك الشاردة: إنتي بيتك هنا صح؟
ملك انتبهت لصوت معتز الذي يهاتفها فوجدت أنها في مدخل حارتها الشعبية، فأجابت بهدوء: أهاا هنا. أنا هنزل هنا وأعرف أروح البيت.
مراد محدثا إياها: عادي، إحنا ممكن نوصلك قدام باب البيت، بس قولي في أي اتجاه.
ملك بصوت مرتعش: لا.. لا شكراً لحضرتك، أنا هنزل هنا… هو أصلاً مش بعيد من هنا.
ثم سألها مستفسراً: أها صح، إنتي اسم حضرتك إيه؟
ملك وهي ترفع رأسها له، وجدت أنه محملق فيها، فاخفضت رأسها وقد تلونت وجنتها بحمرة طفيفة وأجابت بصوت خجل خفيض: ملك.. اسمي ملك.
تابع مراد حالتها تلك بتسلية تامة وحدثها بصوت متحشرج: حلو اسمك ي آنسة ملك. ثم مد يده لها وهتف: وأنا اسمي مراد.
تنحنحت ملك ونظرت إلى يده الممدودة لها وهتفت باعتذار: آسفة، أنا مبسلمش على حد.
احتقنت ملامح مراد بشدة ونظر لها نظرة شرسة لم تراها، ولكن معتز تنبه لحال صديقه فوجه بصره لملك الخافضة رأسها وقال بمرح مزيف: وأنا اسمي معتز، إنتيم مراد وصاحب صاحبه.
نصتت ملك له ولم تعقب، ثم قالت بهدوء وهي تتحاشى النظر إلى مراد الذي أبعد يده ونظر أمامه بتهجم: ممكن لو سمحت تفتح الباب عشان أقدر أنزل.
معتز بنبرة متفهمة: طبعاً. طبعاً اتفضلي ي آنسة ملك، وخلي بالك على نفسك بعد كده.
ملك بهدوء ونبرة شاكرة: تمام وشكراً ليكم مرة تانية.
ثم قامت بفتح الباب وخرجت وأغلقت خلفها بهدوء، ثم خطت بخطوات سريعة إلى منزلها دون النظر خلفها إلى حيث مراد الذي ينظر لها باحتقار شديد والشر يتطاير من عينيه لما ينتوي فعله معها، والمعتز الذي نظر لها ثم وجه بصره إلى صديقه وهو يعلم أن تلك النظرات موجهة إلى شخصها.
هتف معتز إلى مراد بعد أن اختفت ملك عنهم: هاا ي مراد، تحب نمشي دلوقتي ونروح على الشركة؟
انتبه له مراد وحدثه بعدم إخفاء ملامح وجهه وأصبحت غير مقروءة: لا، عايزك تروحني على البيت وأنت روح الشركة، خلص اللي وراك، وبعد كده تبقي تجيلي على الفيلا.
معتز بنظرة قلقة على صديقه: تمام، ماشي زي ما تحب،،، بس إنت كويس صح؟
مراد بابتسامة خبيثة ويجيبه بهدوء: كويس جداً كمان، بس إنت نفذ اللي قولتلك عليه.
معتز وهو يقوم بتشغيل السيارة استعداداً للتحرك وحدثه بنبرة قلقة: تمام، اللي إنت شايفه.
ثم تحرك بالسيارة خارج هذه المنطقة الشعبية إلى حيث طلب منه صديقه أن ينفذه.
فتحت ملك باب منزلها بهدوء، وجدت الصمت يعم المكان، فأدركت أن خالتها في المطبخ، فاتجهت إلى غرفتها لكي تبدل ملابسها وتأخذ حمام دافئ يهدي أعصابها ويرخي عضلات جسدها المتشنجة.
دخلت ملك غرفتها وأغلقتها خلفها، وضعت حقيبتها على المكتب، ثم أخذت ملابسها من الدولاب وأسرعت باتجاه المرحاض تغلقه خلفه، وقد بدأ صوت شهقاتها في التعالي والدموع تزرف من عينيها بشدة وهي تفكر إذا لم ينقذها أحد من براثن هذا المتوحش لكانت ضاعت في الحال، ولكن تحمد الله على مجيئهم في الوقت المناسب وإنقاذها منه.
أخذت تبكي بشدة ودموعها تختلط مع الماء المنساب عليها.
بعد فترة، ارتدت ملك ملابسها وخرجت من المرحاض بعد أن أفرغت كل همومها وأحزانها بداخل المرحاض، واستجمعت نفسها ولو بقدر بسيط حتى لا تعي خالتها للحالة التي هي عليها، حيث أنها لا تريد أن تقلقها عليها، وخاصة حينما تعلم أنها لم تستمع لكلامها بعدم السير في هذا الطريق.
مشطت ملك خصلات شعرها الذهبية الحريرية إلى الوراء لينساب على ظهرها بسهولة لشدة نعومته وطوله الرائع، ثم مسحت على وجهها وخرجت من الغرفة إلى حيث خالتها، ولكن أوقف حركتها صوت رنين هاتفها على الطاولة، فتناولته منها، وجدتها صديقتها سارة، فهتفت بنسيان وهي تخبط على جبهتها: أيوه نسيت إن انهارده عيد ميلاد أخت سارة وكانت مكلماني عليه امبارح.
وردت عليها: الو ي سارة.
سارة بلوم وتهتف بضيق: إيه ي ست ملوكة، أنا مش مكلماكي من امبارح وقولتلك على العيد ميلاد وقولت هتيجي.
ملك تجيبها بأسف وحزن: أيوه ي سارة، أنا لسه فاكرة دلوقتي، نسيت خالص صدقيني.
سارة وهي تلوك شفتيها بغيظ من صديقتها الحمقاء وتسألها: وإيه اللي واخد عقلك ي ست هانم، عرفيني.
ملك بصوت مرتعش: ولا حاجة ي سارة، أنا بس يوم مكنش متظبط خالص انهارده ومرت بموقف صعب،، فاعذريني مش هقدر أجي انهارده.
سارة وقد لاحظت صوت صديقتها المرتعش، فسألتها بقلق: ملك ي ملك، في حاجة وحشة حصلت،؟ قولي طمنيني،،
ملك تكمل بصوت حاولت بث الهدوء فيه: ونعمة الأخت ي سارة، إنتي عارفة غلاوتك عندي، بس صدقيني أنا مش قادرة أتكلم دلوقتي خالص، بس أوعدك بعد عيد ميلاد أختك هحكيلك على كل حاجة، مااشي.
سارة بتفهم وحزن على صديقة عمرها: ماشي ي حبيبتي، أنا مش هضغط عليكي، بس أول ما أشوفك هتحكيلي كل حاجة وبالتفصيل كمان.
ملك: يعني مش هتقدري تيجي العيد ميلاد دا، أختي فرحت أوي لما عرفت إنك هتيجي.
ملك بإجابة بأسف: معلش ي سارة، اعذريني مش هقدر أجي، وقوليلها متزعلش مني، وأنا هجيلها وأجبله الهدية اللي كان نفسها فيها.
سارة بنظرة متفهمة مبتسمة: ماشي ي ملوكة، وأنا هكلمها حاضر، بس إديكي قولتي إني هتيجي ومفيش حاجة تانية، أنا بقولك أهو.
ملك مبتسمة هي الأخرى من مزاح صديقتها: ماشي ي سرسورة، أقفل بقا أنتي مش وراكي عيد ميلاد.
سارة بصدمة: يالهوووي، دا أنا حاطة حاجات على البوتجاز، أقفل ي ملوكة، أقفل.
ملك وهي تضحك عليها وتجيبها بسرعة: طب يلا أقفل بقا، سلام.
سارة بحب: سلام ي قمرا.
أغلقت ملك الهاتف وعلى وجهها ابتسامة بسبب صديقتها المجنونة التي دائما ما تنسيها همومها ومشاكلها.