تحميل رواية «اسيرة انتقامه» PDF
بقلم خلود محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الشخصيات ملك عبد الحميد، بطلة روايتنا: صاحبة ال 20 عامًا، متوسطة الطول، ذو جسد متناسق وعيون بلون السماء الصافية وشعر كستنائي طويل. محجبة، تتميز بالطيبه والبراءة، في السنة الثالثة لها في كلية الصيدلة، وتحب خالتها فاطمة كثيرًا وتعتبرها أمها، وذلك بعد ترك والدتها لها. سارة: وهي صديقة ملك المقربة وتعتبرها أختها، وقد تعارفا عندما دخلا الجامعة سويًا. تتميز سارة بعيونها البنية وشعرها البني القصير تزينه بحجابها وبشرتها الحنطية، كما تتميز أيضًا بضآلة حجمها وجسدها الرفيع. مجنونة ومشاغبة، وأهم ما يميزها خف...
رواية اسيرة انتقامه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم خلود محمد
رواية اسيرة انتقامه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم خلود محمد
تجمدت الحاجة فاطمة في مكانها عندما رأت حالة ابنة أختها البريئة وهي فاقدة للوعي أمامها. ما كان منها إلا أن أسرعت إليها وأخذت تلطم على وجنتيها برفق، منادية باسمها:
= ملك.. يا ملك.. قومي يا بنتي متوجعيش قلبي عليكي.. قومي يا حبيبتي. آسفة إني ضغطت عليكي وقسيت عليكي في لحظة غضب.. سامحيني يا بنتي والله ما كنت أقصد.
أخذت تشهق بصوت عالٍ وتردد اسمها وتتوسل لها بأن تفيق. انتبهت إلى صوت طرقات عالية على الباب وصوت جارتها إحسان العالي يهتف باسمها كي تفتح. نظرت حولها بضياع، ثم وجدت الحل الأمثل بأن تفتح لها الباب لكي تساعدها وتسعفها في إفاقة ابنة أختها الفاقدة للوعي.
تحركت باتجاه الباب لكي تفتحه، ولكنها تراجعت متذكرة الصور الملقاة على الأرضية، فأسرت تلملمها حتى لا تراهم جارتها. وأخذت الورقة المطوية هي الأخرى وقامت بإدخالهم داخل الظرف، وأسرت ناحية غرفتها وفتحت أحد الأدراج وقامت بوضعهم فيه، ثم خطت خارج الغرفة لتقوم بفتح الباب لجارتها التي تطرق عليها بشدة.
فتحت لها الباب وهتفت بها بنبرة مترجية:
= الحقيني يا إحسان يا أختي، بنت أختي هتضيع مني.
شهقت جارتها إحسان بصدمة وقد خطت إلى الداخل:
= مالها يا أختي ملك؟ حصلها إيه؟ كف الله الشر.
الحاجة فاطمة وهي تزرف دموع الندم والحزن على وجهها:
= وقعت مرة واحدة يا حبيبة عيني وفقدت الوعي ومش عارفة أعمل إيه.
أسرعت الجارة إحسان إلى ملك المسجية على الأريكة وشاحبة الوجه وفاقدة الوعي، وهتفت للحاجة فاطمة بسرعة:
= هاتي إزازة ريحة أو أي حاجة ريحتها جامدة أشمهالها وهاتي ميه بسرعة.
= حاضر حاضر يا أختي.
قالت الحاجة فاطمة هذه الكلمات قبل أن تهرول إلى الداخل تأتي بما طلبته منها لكي تسعفها، قبل أن تسوء حالتها أكثر من ذلك.
بعد برهة، خرجت الحاجة فاطمة وهي ممسكة بيدها ماء وزجاجة برفان خاصة بملك وناولتهما لجارتها إحسان الجالسة بجوار ملك ومحتضنة إياها. أسرعت تهتف لها:
= خدي يا إحسان الحاجات أهي.
تناولتهما منها على الفور وأسرت تزيل الغطاء ووضعت بعضاً منهم على يدها وقربتهم من أنف ملك وأخذت تشممهما إياها. ثم تناولت الماء من جانبها وقامت بفتحه ووضعت القليل على يدها وأخذت تقزرهم على وجه ملك لكي تفيق.
بدأت ملك تتململ وترمش بعينيها عدة مرات، لم تتضح لها الرؤية بعد، ولكنها سمعت صوت همهمات بجوارها. ففتحت عينيها ببطء، لم تتضح لها الصورة إلا بعد أن أغلقت عينيها وفتحتهم مرة أخرى. رأت أن التي أمامها جارتها الحاجة إحسان وبجوارها خالتها فاطمة وهي تحدق فيها وتبكي.
عقدت حاجبيها باستغراب، لم تتفهم ماذا حدث أو لماذا تبكي خالتها، ولكنها أخذت تتذكر ما حدث والصور التي رأتها والتهديد التي بعث لها.
تنبهت إلى صوت الجارة إحسان وخالتها فاطمة وهما يهتفون باسمها بتلهف. هتفت باسم خالتها:
= خااالتي فاطمة.
الخالة فاطمة حينما سمعت صوت ملك الواهن جلست بجوارها بتلهف وهتفت:
= أيوه يا حبيبة خالتك، حاسة بإيه يا ملك؟ إيه اللي تعبك؟
ملك وهي تنظر لها وقد تجمعت الدموع في عينيها لحظتها، خالتها فاحتضنتها على الفور وأخذت تربط على ظهرها وتهتف لها بطمأنينة:
= متعيطيش يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى كويسة. متخافيش يا ملك، أنا معاكي دايماً ومش هسيبك.
سمعت الجارة إحسان كلمات الحاجة فاطمة ولم تتفهم منها شيئاً، فتلفتت إلى ملك القابعة في حضن خالتها وتبكي:
= حاسة بإيه يا ملك؟ فيه حاجة وجعاكي؟
ابتعدت ملك عن حضن خالتها وأجابت بصوت يكاد مسموع:
= أنا كويسة الحمد لله، بس حسيت بدوخة ودماغي بتلف.
الجارة إحسان بتنهيدة مطمئنة:
= الحمد لله، خضتينا عليكي يا ملك. أنا هقوم أجيب لك حاجة مسكرة تشربيها عشان تفوقي.
ملك بنبرة هادئة:
= متتعبيش نفسك، أنا بقيت كويسة. بس هدخل أوضتي أرتاح شوية.
الحاجة فاطمة وهي تنهض وتحدثها بهدوء:
= أنا هقوم أجيب لك، وإنتي يا إحسان خلي بالك منها.
اختفت الحاجة داخل المطبخ تعد لملك كوب عصير، ثم خرجت منه وهي ممسكة بيدها كوب من العصير ثم ناولته لملك:
= خدي يا حبيبتي اشربي دا هيفوقك.
تناولته منها ملك في صمت وأخذت ترتشف منه.
نظرت الجارة إحسان إلى الحاجة فاطمة وقد انتبه فضولها لمعرفة ما حدث، فسألت الحاجة فاطمة:
= هو في حاجة حصلت يا حاجة فاطمة وأنا معرفش؟
بلعت الحاجة فاطمة ريقها وتوقفت ملك عن تناول المشروب ونظرت إلى خالتها بنظرة تساؤل، خائفة من أن تبوح له.
ردت الخالة فاطمة بعد برهة بهدوء وحديث:
= مفيش حاجة يا أختي حصلت، متقلقيش. مانتي عارفة اللي فيه.
فهمت الجارة إحسان على الفور وتنبأت أنه موضوع خاص بوالدتها، لذلك لم تستفسر عن شيء آخر وحدثت الحاجة فاطمة:
= آها، ربنا يهدي سركم يا أختي. أنا هقوم بقى ولو عزتي أي حاجة أنا موجودة، وهبقى أطل على ملك.
تنفست ملك الصعداء ونهضت هي الأخرى باتجاه غرفتها لكي تستريح.
الحاجة فاطمة:
= تعالي أدخلك أوضتك يا حبيبتي تسريحي.
ملك وهي تؤمي لها بالرفض:
= أنا هعرف يا خالتي لوحدي، متقلقيش.
هزت الحاجة فاطمة رأسها على مضض، ثم خطت مع الجارة إحسان إلى حيث الباب وقامت بتوصيلها وأغلقت الباب خلفها.
أخرجت تنهيدة من صدرها واتجهت بداخل المطبخ لكي تعد لابنة أختها الطعام.
***
على الجانب الآخر في قصر مراد الطلخاوي.
استيقظ مراد من نومه وأخذ يتطمع بذراعيه وجسده الصلب القوي على الفراش. نهض من على الفراش وارتدى تشيرت بيتي ارتداه، ثم أمسك بالهاتف الخاص بالمنزل، ثم طلب من الخادمة:
= حضري لي فنجان قهوة وطلعيه.
ثم أغلق الهاتف واتجه باتجاه الشرفة الخاصة بغرفته وأخذ يحدق في الأمام بشرود.
بعد فترة قصيرة وجد من يطرق عليه باب الغرفة. أذن لها بالدخول، فدخلت الخادمة وهي ناكسة رأسها إلى الأرض ومحملة القهوة الخاصة به، ثم وضعتها أمامه بهدوء وانصرفت على الفور دون أن تنطق بحرف واحد.
أمسك مراد بفنجان القهوة وأخذ يرتشف منه بتروي وهدوء شديد.
وجد رنين هاتفه يصدح في الغرفة، فتناوله من على الطاولة التي توجد في شرفة غرفته، فوجده صديقه معتز، فأجاب عليه بهدوء:
= أيوه يا معتز.
معتز وهو يتساءل:
= أيوه يا عم مراد، فينكم؟
مراد بجدية:
= موجود، بس كنت بخلص كام حاجة.
تفهم معتز ما فعله صديقه، فهتف به:
= أنت نفذت اللي قلت لي عليه، وبعت الصور لهم؟
مراد على وضعه:
= بالظبط كده، كل حاجة تمت. مش فاضل غير بكرة وانت تيجي معايا عشان نتم المهمة.
معتز بشيء من الصدمة:
= طب وانت ناوي بكرة على إيه؟
مراد بجدية:
= بكرة هتعرف هعمل إيه، بس المهم إنك تيجي لي بكرة الصبح.
معتز بتفهم:
= تمام، زي ما تحب. بكرة الصبح هكون عندك.
مراد:
= تمام، أشوفك بكرة.
وأغلق الهاتف.
عند معتز:
= مش عارف يا صاحبي ناووي على إيه، مش فاهم دماغك ولا أعرف أتوقع أنت ممكن تعمل إيه. ومش في إيدي حاجة أعملها غير إني أمشي وراك وأشوفك هتعمل إيه.
***
في صباح يوم جديد.
استيقظت الحاجة فاطمة وقد أعدت الفطور لملك النائمة، ثم اتجهت إلى غرفتها وهي ممسكة بيدها صينية الإفطار وطرقت على الباب، ثم قامت بفتحه بهدوء وقد ولجت إلى الغرفة. وجدت أن ملك ما زالت نائمة وعلى وجهها علامات الإرهاق والتعب، فتقدمت منها ووضعت صينية الطعام على الطاولة المجاورة للفراش بحذر حتى لا تفزعها، وتقدمت منها وأخذت تنادي عليها:
= ملك، ملك اصحي عشان تفطري.
استيقظت ملك على صوت خالتها المنادي لها، ففتحت عينيها لها بهدوء. رأت خالتها أمامها وعلى ثغرها ابتسامة، ابتسمت ملك لها هي الأخرى.
قالت خالتها لها بهدوء:
= صباح الخير يا حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟
ردت ملك عليها بابتسامة مطمئنة:
= الحمد لله يا خالتي، بقيت أحسن.
الحاجة فاطمة وهي تربط على يدها:
= طب الحمد لله، أنا جهزت لك الفطار، عايزك تفطري كويس عشان نتكلم بعد كده.
تناولت ملك منها صينية الإفطار وتفهمت عليها وردت لها بهدوء:
= حاضر يا خالتي، اللي انتي عايزاه.
خطت الحاجة فاطمة إلى الخارج وتركت ملك لكي تفطر.
***
في قصر مراد.
استيقظ مراد من النوم على رنين هاتفه. التقطه وأجاب عليه، وجد المتصل معتز. رد عليه بصوت متحشرج من أثر النوم:
= إيه يا معتز؟
معتز بجدية:
= إيه أنت يا عم، أنت مش قلت لي أجي لك بدري الصبح؟ اديني جيت أهو ومش لاقيك.
مراد عاقجاً حاجبيه:
= ليه هو أنت فين أصلاً؟
معتز وهو يضحك قهقهة:
= أنا في فيلتك تحت، بس واضح إنك محرج على أي واحد من الشغالين عندك إنها تطلع أوضتك وأنت نايم.
مراد وهو ينهض مع التخت:
= خلاص ثواني وهنزل لك.
بعد فترة، نزل مراد من الدرج وهو مرتدياً حلته السوداء مع قميص وكرفتة من نفس اللون، ومرتدياً نظارته الشمسية القاتمة وملامحه شديدة الصلابة.
نظر معتز إلى صديقه بانبهار شديد وهو ينزل من على الدرج. قال بانبهار:
= واووو، برنس من يومك يا صاحبي والله.
نظر له مراد بتفحص قبل أن يحدثه بجدية:
= يلا بينا، مش وقت هزارك على الصبح.
نظر له معتز بغيظ قبل أن ينهض ويتجه معه إلى خارج القصر، وصاعداً سيارته وقادها وورائهم عربة الحرس الخاصة به.
***
انتهت ملك من طعام الإفطار الخاص بها، ثم خرجت خارج الغرفة باتجاه المطبخ حيث توجد خالتها.
رأت خالتها مشغولة في المطبخ، حدثتها بهدوء:
= أنا الحمد لله فطرت يا خالتي، ومش هروح الجامعة النهارده.
دارت خالتها رأسها لها وقد حدثتها بهدوء:
= تعالي يا ملك اقعدي هنا.
جلست ملك إلى حيث أشارت خالتها.
سألتها خالتها بهدوء:
= الصور دي ليكي يا ملك؟ حقيقي؟ ومين اللي معاكي في الصور دي؟
أجابتها ملك بهدوء:
= أيوه يا خالتي ليا، بس صدقيني معرفش أي حاجة عن الشخص دا. أنا كنت خارجة من الجامعة و...
وبدأت تقص على خالتها كل ما حدث ودار لها هذا اليوم.
ذهلت خالتها بما تتفوه به بنت أختها وحدثتها بصدمة:
= كل دا حصل يا ملك من غير ما تقولي لي؟ وتعرفيني ليه يا بنتي؟ متقوليش لي اللي حصلك؟
خطت ملك باتجاهها واحتضنتها وهي تبكي وتشهق:
= صدقيني يا خالتي مرضتش أقول لك عشان متتعبيش، خفت تزعلي وتشلي جواكي.
الحاجة فاطمة وهي تربط على ظهرها وتهتف بحنان لها:
= عمري ما أزعل منك يا حبيبتي، والحمد لله إنك وقفت لك ولاد الحلال اللي أنقذوكي من الكلب دا. ربنا ينتقم منه.
ثم سكتت لبرهة:
= أنا موجودة عشان تحكي لي كل حاجة ومتشليش جواكي. اهدئي يا ملك وإن شاء الله كل حاجة هتتحل. إنتي طيبة يا بنتي ومتستاهليش هم حاجة ومنه لله اللي كان السبب. ربنا ينتقم منه.
قطع حديثهم صوت طرقات خافتة على باب المنزل.
تعجبت ملك ودارت برأسها لخالتها ونظرت لها نظرة تساؤل.
قرأت خالتها نظراتها وردت عليها:
= دا تلاقيها إحسان، ما هي قالت إنها هتيجي.
أومأت لها ملك بهدوء.
هتفت لها خالتها وهي تتجه إلى الخارج:
= أنا هروح أفتح الباب ليها، وإنتي خليكي هنا.
أومأت لها ملك برأسها علامة موافقة.
اتجهت خالتها ببطء ناحية الباب ثم قامت بفتحه. اعتلت ملامح وجهها الصدمة وهي ترى شابين عرضيين طولهما فارع يسدان عنها الرؤية الخلفية. فتحت فمها من هول طولهم وعرضهم وضخامتهم.
أراد مراد أن يبدأ معها الحديث، خاصة حينما رأى علامات الذهول والصدمة تعتلي وجهها:
= السلام عليكم.
فاقت الحاجة فاطمة من حالة الصدمة والذهول التي انتابتها، أرادت أن تبتلع ريقها الذي جف من حلقها وهتفت بتساؤل:
= وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أنتم مين؟
رد عليها مراد بجدية:
= أنا مراد وده معتز صاحبي، هو دا بيت الآنسة ملك؟
عقدت الحاجة فاطمة حاجبيها باستغراب، ما علاقة هذان الشابان بملك؟ تذكرت حينما ذكرت لها الشخصان الذي أنقذوها من ذلك المتحرش. هل يمكن أن يكون هما؟ ردت بصمت:
= أيوه بيتها، فيه حاجة؟
رد معتز لها:
= لا مفيش حاجة، إحنا عايزينها في موضوع خاص بموضوع برعي.
فهمت الحاجة فاطمة ما يتفوهان به وأنه خاص بموضوع المتحرش برعي والنصائب التي حلت لهم من ورائها:
= هو انتوا اللي أنقذتوا ملك من الكلب دا؟
مراد وهو يومئ لها برأسه ومعتز يجيب عنه:
= بالظبط كده، هو الكلب دا.
أومأت لهم برأسها وحدثتهم:
= طب اتفضلوا جوه عشان مينفعش الوقوف كدا.
استغربت ملك من وقوف خالتها لهذه المدة على الباب، ظنت أنه حدث شيء سيء لها، فخرجت باتجاه الصالة لكي تراها، وجدت أنها تقف مع أشخاص لم تتعارف على وجوههم بعد، ثم تقدمت منها فاصطدمت بوجود هذين الرجلين الذين أنقذوها من الهلاك.
رفع مراد نظره وجد ملك بشعرها الذهبي المسترسل الطويل مع بياض وجهها الناصع وعينها الزرقاء المحملق بهما وجسدها الممشوق المخبئ تحت هذه البيجامة الواسعة. أرجع بظهره للخلف وجد صديقه يحملق فيها هو الآخر.
شهقت ملك وتورد وجهها حينما رأتهم يحملقون فيها، فوضعت رأسها تلقائياً إلى رأسها، وجدت أنها غير مرتدية حجابها، فأسرت باتجاه غرفتها مختفية فيها. وجدت ضربات قلبها تتعالى وخفق قلبها بشدة من شدة توترها.
في الخارج، دخل مراد ومعتز بهو الصالة بعد أن أذنت لهم الحاجة فاطمة وجلسا في الصالة والصمت يعم المكان.
هتف مراد بعد ذلك بكل جدية وهدوء دون أي مقدمات:
= أنا آسف إننا جينا في وقت مش مناسب.
تحفزت ملامح الحاجة فاطمة فيما يقوله وسألته:
= لا يا ابني مفيش حاجة، أنا نسيت أشكركم جداً على اللي عملتوه مع بنت أختي. ربنا يحميكم لشبابكم ويوقف لكم ولاد الحلال. صعب نلاقي شباب زي الورد زيكم اليومين دول.
ابتسم مراد حينما قالت هذه الكلمات وقد تحفز أكثر لما ينوي إليه، فحدثها بجدية وصلابة:
= بصي، في الحقيقة أنا جاي في موضوع تاني غير برعي.
استغربت الحاجة فاطمة وعقدت حاجبيها فتسألت بحذر:
= وإيه هو؟
قال مراد بدون تردد وتحدث بصلابة وجدية:
= في الحقيقة أنا جاي وطالب إيد ملك عشان أتجوزها.
صدمت الحاجة بما تفوه به هذا الشاب وأصبحت صادمة بالنسبة لها.
تصلبت ملك في وقتها حينما سمعت هذه الكلمات التي وقعت عليها وهي خارجة من الغرفة.
ذهل معتز بما تفوه به صديقه، فإنه كان غير متوقع، هذا لقد فاجأه صديقه كعادته، فهو كان لا يتوقع أن يخطو هذه الخطوة في الوقت ذلك.
رواية اسيرة انتقامه الفصل الثالث عشر 13 - بقلم خلود محمد
اعتلت الصدمة وجوه كل من الحاجة فاطمة ومعتز، بل كانت الصدمة الأكبر لملك التي انتابتها حالة ذهول وصدمة بما تفوه به هذا المراد، حيث أنها كانت لا تتوقع أو يخطر في بالها أن يحدث شيء كهذا على الإطلاق.
قطع حالة الصدمة والشرود صوت مراد الهادئ الذي لا يعير لوجوههم المصدومة ولا حتى المذهولة التي عليهم، وهتف:
"أنا مراعي ومقدر الحالة اللي أنتم عليها، بس أنا مبحبش اللف والدوران عشان كده طلبت ومش عايز الجواب دلوقت، هسيبكم تاخدوا وقتكم وتفكروا كويس."
الحاجة فاطمة وهي على حالتها، ولكنها أرادت أن تخرج منها فنظرت له ثم طرحت عليه بعض الأسئلة لكي تستشف منها عن هويته وشخصيته:
"بس إحنا منعرفش أنت مين؟ ولا ابن مين؟ وبتشتغل إيه؟ أهلك مين؟"
مراد مجيبًا إياها بابتسامة:
"أنا مراد الطلخاوي، صاحب شركات الطلخاوي جروب، والدي وأمي متوفيين، معنديش أخوات، معتز ده صاحبي من واحنا صغيرين، خلصنا كلية الهندسة مع بعض، وبقينا بنشتغل مع بعض. وبكده تكوني عرفتي عني كل حاجة، وتقدري تدخلي على جوجل وتعرفي أكتر عني."
ذهلت الحاجة فاطمة بما يتفوه به هذا الرجل، فهي لن تتوقع أبدًا أن يأتي لابنة أختها شخص كهذا ليتزوجها، رجل أعمال ولديه شركات خاصة به.
فتوجست خيفة حيث أن الفارق الاجتماعي بينهم كبير، حيث أنه في مستوى عالٍ تمامًا، وهما في مستوى متوسط أو شبه متوسط. فسألته بجدية متحمحمة:
"بس أنت يعني في مستوى وحتة تانية مختلفة عننا خالص، يعني أكيد لقيت بنات من مستواك ونفس طبقة الناس العالية، إيه اللي خلاك تيجي لينا إحنا وأنت عارف إن إحنا بعيد عنكم وإحنا ناس ساكنين في منطقة شعبية وحالنا متوسط و..."
قطع مراد حديثها حيث أنه تنبأ بأن تسأله سؤال كهذا، فأجاب عليها بهدوء شديد موضحًا لها:
"عارف إنك مستغربة وأكيد قلقانة من طلبي ده، بس اللي أنا عايز أوضحهولك إن والدي ووالدتي كانوا ناس من طبقة متوسطة أو أقل كمان قبل ما والدي يفتح الشركة واسمه يكبر ويعلى في السوق، وأنا مبيفرقش معايا كده خالص، أنا المهم عندي الاحترام والأخلاق، وده أنا شفته من الآنسة ملك لما اتعاملت معاها حتى ولو تعاملنا كان بسيط مع بعض، بس أنا شفته وحسيته غير بنات كتير من مستواهم عالي ومعندهمش أخلاق ولا تربية، كل اللي همهم الفلوس وإنهم يتجوزوا واحد مستواه عالي ماديًا عشان يقدروا يخرجوا ويسهروا، ومعندهمش أي إحساس بالمسؤولية، عشان كده لما شفت الآنسة ملك استغربت وتفاجأت إن في بنات لحد دلوقتي كده محافظة على نفسها وأخلاقها ومبادئها، وبكده يا ريت أكون قدرت أوضح لحضرتك السبب."
انشرحت الحاجة فاطمة كثيرًا بما يتفوه به وبمدحه لابنة أختها، وفرحت كثيرًا فبطلبه هذا سوف يحل لهم المعضلة التي حلت عليهم، فحدثته بجدية:
"أنا ارتحت طبعًا لكلامك ده وفرحتني بيه، بس مش هقدر أقولك دلوقتي إني موافقة على طول، لازم أسألها وأشوف رأيها لأنها هي اللي هتتجوز، فممكن تسيب لنا مدة نفكر ونرد على حضرتك."
تفهم مراد لها وأومأ برأسه موافقًا لها ثم رد:
"ماشي، وأنا موافق ومعنديش مشكلة، ومستني الرد."
ثم أخرج من جيب جاكته ومدّه لها:
"وده الكارنيه بتاعي فيه أرقام تليفوناتي، تقدري تتصلي بيا في أي وقت."
تناولته منه الحاجة فاطمة ثم تبسمت له.
نهض مراد من جلسته وهتف لصديقه معتز بأن ينهض هو الآخر:
"إحنا دلوقتي هنستأذن ونمشي."
نهضت الحاجة فاطمة هي الأخرى:
"طب استنوا اشربوا حاجة بس."
مراد وهو يجيب بنظرة الشغف حتى يلمح ملك، ولكنها اختفت خلف الحائط وهي على حالتها المذهولة والصادمة، حيث الصدمة ألجمتها وجعلتها لا تتحرك ناحيتهم أو تهتف بكلمة، لذلك لم تفعل سوى السماع لهم.
مراد مجيبًا إياها:
"معلش، خليها مرة تانية عشان ورانا شغل."
تفهمت له الحاجة فاطمة حيث بالتأكيد أنه لديه الكثير من الأشغال فإنه صاحب مجموعة شركات كبيرة.
أوصلتهم الحاجة فاطمة إلى باب المنزل ثم خرجوا منه بطلتهم وهيبتهم مثل أبطال الأفلام الأجنبية، أخذت عينيها تجوبهم إلى أن اختفوا من أمام عينيها ثم أغلقت الباب بهدوء ووضعت رأسها على الباب وأخرجت تنهيدة حارة من فمها وأغمضت عينيها لبرهة وفتحتهم باحثة بعينها عن ابنة أختها ملك فلم تجدها فهتفت منادية باسمها:
"ملك يا ملك!"
خرجت ملك لها بعد أن تأكدت من خروجهم من المنزل ونظرت لخالتها نظرة تساؤل وحيرة ممزوجة بالصدمة.
تفهمت خالتها الحالة التي هي عليها وأدركت أنها استمعت إلى الحديث الذي دار بينهم ثم حدثتها قائلة:
"أنتِ أكيد سمعتي كل اللي اتقال، موافقة على طلبه إنه يتجوزك ولا لأ؟"
ملك وقد جف حلقها بلعت ريقها بتوجس حتى تستطيع التكلم مجيبة خالتها بصوت مرتعش:
"مش عارفة... مش... عارفة أعمل إيه."
خالتها متجهة ناحيتها وقامت باحتضانها ثم هتفت مطمئنة إياها:
"ما تقلقيش يا حبيبتي، مش عايزكي تخافي أو تقلقي من حاجة، اللي ربنا عايزه هيكون، وأنا مش هغصبك على حاجة، بس عايزة أقولك إنه شاب كويس، لأنه لو ما كانش كويس ما كانش أنقذك من الكلب اللي كان بيحاول يتهجم عليكي، هو شاب باين عليه إنه محترم وأخلاق وكلامه مقنع، وأنا حاسة إنه ربنا بعته لينا في الوقت ده عشان يحل لينا المشكلة والفضيحة اللي جيلنا."
ثم ابتعدت عنها وأخذت تربت على ذراعيها:
"فكري يا ملك، فكري يا حبيبتي، وخدي وقتك وأنا معاكي في أي قرار هتاخديه، وهو برضه ساب لنا فترة نفكر فيها وفي نفس الوقت نسأل عنه، هو قال إن إحنا نقدر نعرف عنه كل حاجة عن طريق اللي اسمه النت ده، أكيد أنتِ أدرى مني فيها."
شعرت ملك بالراحة والطمأنينة من حديث خالتها لها، لذلك ارتمت في حضنها وهتفت لها شاكرة:
"ربنا يخليكي ليا يا خالتي وما يحرمنيش منك أبدًا."
الخالة فاطمة وهي تحتضنها هي الأخرى:
"ويخليكي ليا يا ملك، أنا معاكي دايمًا يا حبيبتي ومش هسيبك أبدًا."
أخرجت ملك نفسها من حضن خالتها ثم نظرت لها.
هتفت خالتها لها:
"روحي خدي دش حلو كده، وأنا هجهز لينا الغدا وناكل مع بعض. اتفقنا؟"
نظرت لها ملك مبتسمة:
"اتفقنا."
ثم اتجهت إلى داخل غرفتها مغلقة الباب خلفها، نظرت خالتها إلى أثرها:
"ربنا يطمني عليكي يا ملك وأشوفك عروسة عن قريب يا رب، ويبقى الشاب اللي اسمه مراد من نصيبك يا رب."
***
سيارة مراد متجهة إلى شركته.
نظر معتز إلى صديقه الذي يقود سيارته وعلى ملامحه الهدوء.
هتف له معتز بعد برهة من السكون التام:
"مش عايز أقولك فاجئتني، لأنك على طول بتفاجئني، بس ما كنتش أتوقع هتفاجئني بأنك تطلب تتجوزها كده على طول."
لم يرد عليه مراد، خمن معتز أنه لم يسمعه، قطع تخمينه صوت مراد وهو يجيبه بصوت خشن:
"مش لازم أضيع وقت، خلاص ضيعت وقت كتير قبل كده، وواضح إن خالتها على نيتها أوي."
ثم لف رأسه لمعتز الذي يحملق فيه:
"لو كنت ضغطت عليها وقولت لها إني أتجوزها النهارده، كانت هتوافق على طول لأنها مش هتحب الفضيحة لبنت أختها برضه."
ثم غمز له بعينه.
صفق معتز لصديقه الذي يبهره كل مرة عن الأخرى:
"أنت دماغك دي إيه يا أخي؟ الدماغ دي تتساوى بالألماس والله."
نظر له مراد بطرف عينه ثم وجه بصره للقيادة مرة أخرى دون أن ينبس بحرف كلمة.
معتز وهو يسأله مرة أخرى:
"هي سالي قالت لك إنها جاية مصر أمتى؟"
مراد وهو يجيبه باقتضاب:
"ما أعرفش أمتى بالضبط، بس أكيد خلال يومين، ثلاثة بالكثير."
معتز محدثًا إياها بخبث:
"ده تلاقيه يوم المنى لما تيجي وتشوفك، هي مستنية اليوم ده من زمان."
مراد محدثًا إياه بعدم اهتمام:
"ما يشغلنيش، ويا ريت تفضنا من السيرة دي لأني مش فايق ليها."
معتز وهو يردد بهدوء:
"تمام اللي تحبه."
***
في مطار القاهرة الدولي.
خطت بخطواتها الواثقة بقدمها داخل الأراضي المصرية وهي مرتدية نظارتها الشمسية مع فستان أسود قصير يصل إلى ركبتيها عاري الذراعين، يتناسب مع شعرها القصير، مع مكياج صارخ جعلها ملفته في أعين كل من يراها، وعلى محياها ابتسامة غرور حينما لمحت نظرات الإعجاب من الرجال.
أنهت سالي كافة الإجراءات الخاصة بالمطار ثم توجهت إلى الخارج، وجدت سيارة سوداء فخمة بانتظارها وبجوارها السائق الخاص بها، حينما لمحها قام بفتح الباب الخلفي للسيارة مرحبًا بها. هتفت به:
"خد الشنط دي وحطها في العربية."
أومأ لها برأسه ثم أسرع ناحية الشنط الخاصة بها ووضعهم في شنطة السيارة بالخلف.
ركبت السيارة ثم قام بإغلاق الباب خلفها وأسرع إلى المقعد الأمامي وأدار مقود السيارة وسألها باحترام:
تحبي أوصلك يا هانم على فيلا حضرتك ولا الفندق؟
أجابت عليه بنفي:
وصليني على شركة مراد الطلخاوي علطول.
تمام يا هانم.
ثم انطلق بالسيارة إلى حيث أمرته.
في مجموعة شركات مراد الطلخاوي:
وصل مراد ومعتز إلى الشركة ثم ترجلا من السيارة وساروا باتجاه المصعد الخاص بمديري الشركة ثم دخلوه.
بعد فترة:
خرج مراد ومعتز من المصعد ثم اتجهوا باتجاه مكتب مراد. لمحوا سكرتيرته تنهض مسرعة لاستقبالهم.
هتف لها مراد بجدية وصلابة:
كل الأوراق اللي محتاجة تتراجع ابعتيها لي فورًا على المكتب، والورق الخاص بالصفقة الجديدة مع الشركة الأجنبية ابعتيه لمعتز عشان يخلصه.
ثم نظر لمعتز:
عايزه يخلص خلال يومين يا معتز، اتفقنا؟
معتز مجيبًا إياه:
اتفقنا، مش عايزك تقلق.
أومأ له مراد ثم تحرك باتجاه مكتبه وأغلقه خلفه.
نظر معتز إلى السكرتارية وهي تتنفس الصعداء ثم طلب منها:
هاتي الورق اللي قالك عليه مراد وابعتيهولي، ماشي؟
السكرتيرة باحترام:
ماشي يا معتز بيه.
ثم ترجل هو الآخر باتجاه مكتبه لينفذ ما طلبه منه صديقه.
في مكتب مراد الطلخاوي:
أخذ يراجع الأوراق التي أمامه بعد أن أرسلته له سكرتيرته الخاصة، وهو منصب كل تركيزه عليها.
وجد من يدخل مكتبه بدون استئذان فرفع عينيه عن الأوراق التي أمامه، وجدها سالي تطل عليه بطلتها البهية وعلى محياها ابتسامة واسعة.
سالي بلهفة وحب ظاهر عليها:
مراد حبيبي، وحشتني أووي.
ثم أسرعت تقوم باحتضانه.
نهض مراد هو الآخر على مضض وهو يهتف لها مرحبًا بها ويحتضنها هو الآخر. ارتمت سالي بأحضانه بتلهف:
وحشتني أووي يا مراد متعرفش قد إيه كان نفسي أشوفك وأحضنك.
ابتسم مراد لها وأبعد نفسه عنها وحدثها:
وأنتِ أكتر يا سالي وحشتيني.
انفرجت أسارير سالي عند سماعها كلمة "وحشتيني" من مراد فقليل ما يقول لها كلمات حب.
نظر لها مراد وقد أدرك أنه أخطأ حينما قال لها هذه الكلمة فهي تعتقد بها أشياء أخرى وتبني على أساسها، وهو يعتبرها أخته لا أكثر لذلك بغض نفسه وحدثها بجدية:
المهم دلوقتي إني محتاجك جدًا الفترة دي وعايزك تركزي معايا.
أجابته سالي بجدية هي الأخرى:
أنا معاك يا مراد وأي حاجة هتقولي عليها هعملها وهنفذها علطول.
مراد على وضعه:
وهو دا المطلوب.
ثم طلب منها:
اقعدي دلوقتي عشان أقولك على اللي هعمله الفترة الجاية.
جلست سالي هي الأخرى مستمعة إلى مراد الذي أخذ يحدثها عن كل ما ينوي فعله وكل ما فعله خلال الفترة السابقة.
بعد مرور يومين:
تجلس ملك مع صديقتها سارة وتخبرها بما مرت به من أحداث. اعتلت الصدمة والاندهاش على ملامح سارة من حديث صديقتها الذي تقصه عليها ثم سألتها بحماس:
وإنتِ وافقتي ولا لسه؟
ملك بتوتر وهي تقضم أظافرها:
لسه مقررتش، مش عارفة أفكر ولا آخد قرار في الموضوع دا، تفكيري مشتت حاسة نفسي مشلولة.
سارة وهي تهدئ من روعها:
ليه يا بنتي كل دا؟ اهدئي خالص وفكري بهدوء.
ملك وهي تنظر لها:
طب أنتِ من رأيك أعمل إيه أوافق ولا أرفض؟
سارة مجيبة إياها بهدوء:
وافقي طبعًا يا ملك، أنتِ لسه هتستني؟ هو شخص كويس وباين عليه إنه محترم وأخلاق، ولو يا ستي على المستوى الاجتماعي هو قال إنه ميفرقش معاه وإنهم كان مستواهم كده.
طب وخالتك رأيها إيه في الموضوع، موافقة عليه؟
ملك:
خالتي موافقة ومستريحة له أووي بس مش راضية تقولي، بس باين على وشها وهي بتكلمني عنه، بس قالتلي أفكر وهي معايا في أي قرار هاخده.
سارة تؤمئ برأسها وتسألها:
هي مش قالت لك إنك ممكن تدخلي على النت وتعرفي عنه كل اللي عايزاه؟
ملك وهي تؤمئ لها برأسها:
آها.
سارة وهي تغمز لها:
طب وهو اسمه إيه؟
ملك بتفكير:
مراد الطلخاوي.
أسرعت سارة بأخذ هاتفها وقامت بفتحه بعد ما تفوهت لها ملك باسمه وعملت بحث عن اسمه فظهر لها صور كثيرة خاصة به.
صفرت سارة بصوت وهي تقول بصوت عالٍ مندهش:
أوووه يا ملك، حد يبقى متقدمله القمر دا ويقعد يفكر دانتِ توافقي علطول، بس إيه يا بت يا ملك مززز آخر حاجة، طول بعرض بعضلات بحلاوة وطلة هيبة.. لا.. لا. لا يا ملك، بصي شوفي الصور.
أخذت ملك منها الهاتف وبدأت ترى الصور الخاصة به، فصديقتها على حق فإنه وسيم وله طلة غريبة فتبسمت بهدوء وهي تنظر لصديقتها التي تحلق فيها لمعرفة رأيها:
عندك حق والله.
قطع حديثهم صوت الحاجة فاطمة وهي تتطرق على الباب تأذن ملك لها بالدخول.
دخلت الحاجة فاطمة إلى الغرفة تحدثهم:
إيه يا بنات عاملين إيه؟
سارة مجيبة إياها بسعادة:
كويسين يا خالتي فاطمة أووي، وعندي ليكي بشارة حلوة.
الخالة فاطمة وهي عاقدة حاجبيها وتوزع نظراتها بين ابنة أختها وسارة:
بشارة إيه دي وأنا معرفش؟
سارة مجيبة إياها:
ملك موافقة.
اعتلت الدهشة ملامح الحاجة فاطمة وهتفت بسعادة لملك:
بجد يا ملك موافقة يا حبيبتي؟
ملك وهي خافضة نظرها وتؤمئ لها بالموافقة.
الحاجة فاطمة وهي تجري ناحيتها وتقوم باحتضانها:
حبيبتي يا بنتي، أخيرًا هفرح بيكي وأشوفك عروسة، ربنا يهنيكي ويسعدك يارب.
سارة متذمرة هاتفة بحنق:
يعني أنا قولتلك عشان تحضنيها هي وأنا مليش في الجانب نصيب؟
الحاجة فاطمة وهي تقهقه على حديث سارة:
وأنتِ يا قردة تعالي.
ارتمت سارة عليهم هي الأخرى محتضنة إياهم وعلى محياهم ابتسامة واسعة.
في المساء:
يجلس مراد مستندًا برأسه على مقعد مكتبه وينظر أمامه بشرود حيث مضى يومين وهو منشغل بعمله ولم ينسَ أنهم مازالوا لم يعطوا له جواب بالموافقة أو الرفض، لذلك أخذت الأفكار تحوم داخل رأسه هل من الممكن أن ترفض وتعرض نفسها وهي وخالتها للفضيحة في المنطقة؟ أم أنهم مازالوا يفكرون؟ أخذت الأفكار تضرب في رأسه إلا أن استمع إلى رنين هاتفه فأخذه على عجالة من على المكتب متنبئًا بأنهم هم وسوف يعطون لهم رأيهم، ولكنه وجده رقم سالي وهي تهاتفه، نظر له متأففًا فهو قد مل من أسلوبها وتعاملها ولكنه مجبر أن يستحملها لفترة، وبعد ذلك يرجعها إلى حيث كانت.
بعد فترة:
وجد مراد من يهاتفه مرة أخرى، ظن في البداية أنه سالي ولكنه وجده رقم غريب عنه غير مسجل فأجاب عليه:
ألو.
الحاجة فاطمة بهدوء:
السلام عليكم يا أستاذ مراد، أنا الحاجة فاطمة خالة ملك.
مراد وهو يعتدل في جلسته:
عليكم السلام، أيوه.. أيوه إزيك يا حاجة فاطمة؟
الحاجة فاطمة:
الحمد لله يا بني بخير، أنا اتصلت بيك عشان أقولك الرد بتاعنا.
أصبح مراد متأهبًا لما تقوله من جواب فرد عليها مسرعًا:
دا أنا مستنيه من زمان أووي الرد بتاعكم.
تعجبت الحاجة فاطمة كثيرًا من حديثه، هل هو لهذه الدرجة متمسك بابنة أختها ويريد أن يعرف رأيهم؟
انتبه مراد إلى حالته وأدرك ما هتف به فهتف بها بجدية:
والقرار إيه يا حاجة فاطمة؟
الحاجة فاطمة بهدوء:
موافقين يا ابني، تقدر تشرف بكرة عشان نتكلم في بقية التفاصيل.
مراد بابتسامة واسعة حيث خطته تمشي كما خطط لها:
طب الحمد لله، فرحتيني جدًا بقرارك دا.
ولكنه أراد أن يملأ فضوله حينما سألها:
هي الأستاذة ملك هي اللي قررت إنها موافقة؟
الحاجة فاطمة:
أيوه قعدنا نفكر وف الآخر لما قالت لي موافقتها قولت أتصل بيك عشان أقولك الجواب بتاعنا.
مراد قائلًا لها:
متعرفيش أنا سعيد ومبسوط إزاي بالقرار دا، وأنا إن شاء الله هكون بكرة في بيت حضرتك.
الحاجة فاطمة:
تمام يا ابني وإحنا في انتظارك، السلام عليكم بقى عشان أنا عارفة إنه وراك أشغالك.
مراد:
ولا أشغال ولا حاجة، دي تفضي عشانكم.
الحاجة فاطمة:
ربنا يخليك يا ابني، مع السلامة.
مراد مجيبًا:
مع السلامة يا حاجة فاطمة.
أغلقت الحاجة فاطمة الهاتف ثم نظرت إلى ابنة أختها ملك الجالسة بجوارها وهتفت لها بسعادة:
كان نفسي تسمعي صوتي وهو فرحان بأننا وافقنا عليه.
ابتسمت ملك لها وسألتها:
بس هو جاب سيرتي ليه؟
الحاجة فاطمة بغمزة:
كان عايز يتأكد إنك أنتِ اللي خدتي القرار ووافقتي عليه.
ملك مبتسمة لها بخجل:
آها.
الحاجة فاطمة بسعادة:
بس شكله واقع لشوشته وهيموت عليكي.
خجلت ملك من خالتها وأصبحت وجنتاها شديدة الاحمرار.
لاحظتها خالتها ثم هتفت بها:
أنا هقوم أشوف اللي ورايا عشان هو جاي بكرة بدل ما أنتِ محمرة كده.
نظرت ملك لها مبتسمة بسعادة وهتفت لها:
وأنا جاية معاكي عشان أساعدك.
نهضت خالتها وحدثتها:
تعالي يا عروسة.
على الجانب الآخر:
ابتسم مراد لنفسه بثقة فها هي خططه تسير على ما يرام، وأكبر معضلة قد تكون قد واجهته هو رفضها له ولكنه أقنعهم بنفسه فما كان منهم إلا أن يوافقوا عليه، وها هو حدث يا لله من إنجاز جميل أنجزه فقد بقي القليل ليحقق مبتغاه.
رواية اسيرة انتقامه الفصل الرابع عشر 14 - بقلم خلود محمد
في الصباح في منزل ملك.
استيقظت ملك على صوت ضربات على ظهرها وصديقتها سارة تهتف بها بصياح:
= انتي ي ستي ملك ي اللي لسه نايمة لحد دلوقتي، قومي ورانا حاجات كتير لسه مخلصتش.
تألمت ملك من ضرباتها وصياحها المرتفع، أبعدت الغطاء عنها ثم هتفت لها بغضب:
= انتي مجنونة صح، في حد يصحّي حد كده. أنا غلطانة إني كلمتك امبارح وقولتلك اصحي.
سارة بلا مبالاة لصديقتها الغاضبة:
= كويس إنك صحيتي، يلا قومي عشان عايزين نخلص البيت قبل ما القمر يجي.
ملك بصدمة من لا مبالاة صديقتها:
= اصدقي إنك باردة.
ثم قامت بقذفها بالوسادة.
حاولت سارة أن تتحاشى الضرب الواقع عليها وهي تضحك بشدة:
= بس ي ملك اهدي ي حبيبتي، ايه اللي بتعمليه دا. طب والله لأقول للقمر على اللي بتعمليه فيا وأبوظلك الجوازة.
ذهلت ملك بما تتفوه به هذه المجنونة ثم هتفت بها:
= وكمان قمر، وعايزة تبوظي الجوازة. طب والله ما حد ينجيكي مني النهارده.
قذفت سارة من على الفراش ثم أسرعت ناحية باب الغرفة وهتفت لها بترجي:
= اهدي ي ملك، خلااااااص سماح ي معلم، مش هعمل كده تاني.
ملك وقد لمعت في عينيها فكرة:
= عايزاني أسامحك بس بشرط؟
سارة وهي تعقد حاجبيها بتعجب:
= شرط! وده شرط إيه إن شاء الله؟
ملك مجيبة:
= تحضري لي الفطار.
سارة بموافقة:
= حااضر ي لوكه، عشان خاطر الست اللي بره اللي تعبانة دي من الصبح. هحضرلك الفطار، بس انتي ادخلي خدي دش وأنا هحضر وبعد كده نساعد خالتو فاطمة.
ملك بابتسامة محببة:
= ماشي ي سوسو، أما نشوف.
خرجت سارة من الغرفة لتحضير الفطور، قبل أن تتجه ملك إلى المرحاض. خطت باتجاه الفراش الخاص بها ثم أخرجت من تحت الوسادة صورة تجمعها بوالدها المتوفي. تأملت الصورة وعلى محياها ابتسامة:
= وحشتني أوي ي حبيبي، ووحشني حضنك وضحكتك وطبطبتك عليا. كان نفسي تبقى معايا النهارده وخاصة في يوم زي ده لأنك كان نفسك تعيشه وكنت أكيد هتبقى مبسوط النهارده، وأنا كمان كنت هبقى مبسوطة وفرحتي كبيرة لما تبقى معايا وتبقى سندي وضهري اللي أتحمى فيه من الدنيا.
أخذت الدموع تتجمع في عينيها ثم هتفت بصوت متحشرج:
= أنا عارفة إنها كانت السبب في اللي حصلك، مقدرتش تستحمل الفضيحة اللي عملتها ليك لما طلبت الطلاق وسابتنا ومشيت وراحت اتجوزت. كنت عارفة إنك زعلان ومكسور بس مش راضي تبينه لي عشان مزعلش، بس أنا كنت بحس بيك ي بابا، كنت حاسة وعارفة قد إيه أنت موجوع منها، لأنك متستاهلش يحصل فيك كده. عارف على الرغم من اللي عملتوه فينا معرفتش أكرهها ومش عارفة أحبها، حاسة إني تايهة وضايعة وأنا مش عارفة أقرر أنا حاسة بإيه ناحيتها. عارفة إني دوشتك بكلامي بس أنا مليش حد أفضفض له غيرك. ربنا يرحمك ي حبيبي. أنا هقوم بقى عشان أجهز، بس هحكيلك على حاجة هتحصل بالليل.
ماشي.
أخذت تكفكف دموعها المنهمرة على خديها ثم وضعت صورة والدها تحت الوسادة بعد أن قرأت له الفاتحة، ثم اتجهت نحو خزانتها وأخذت أغراضها وخطت باتجاه المرحاض وأغلقت الباب خلفها.
***
في قصر مراد الطلخاوي.
خرج مراد من المرحاض ملتف حول خصره منشفة طويلة وعاري الصدر، وبيديه منشفة صغيرة يجفف بها شعره. نظر مراد إلى ساعة الحائط ووجدها ما زالت التاسعة، ثم اتجه إلى حيث يوجد هاتف المنزل وخاطب الخادمة بأن تحضر له الفطار والقهوة الخاصة به.
بعد فترة ارتد مراد حلته الرمادية وقميص أسود وقام بتسريح شعره ووضع ساعته الثمينة ووضع البرفان الخاص به، ثم أخذ من على الطاولة متعلقاته.
هبط من على الدرج بخطوات هادئة رزينة، دلف غرفة السفرة وجد الخادمات يضعون طعام الإفطار الخاص به في صمت تام، ثم اتجهوا إلى الخارج.
ترأس طاولة الطعام وشرع في بدء فطوره وعلى وجهه تعتلي ملامح مبهمة غير مفهومة.
وجد أزيز هاتفه يتعالى برقم صديقه معتز، أجاب عليه وهو يستمع إلى ما يتفوه به.
معتز:
= إيه ي مراد، هتروح على الشركة ولا تقعد تجهز لي بالليل؟
مراد بهدوء:
= هروح على الشركة الأول، هخلص شوية حاجات وبعد كده نبقى نروح.
معتز بتفهم:
= تمام، هتاخد سالي معانا النهارده ولا لأ؟
مراد مجيباً بهدوء:
= لا مش هناخدها، دور سالي لسه مجاش لحد دلوقتي.
معتز بتساؤل:
= طب وإيه دوره؟
مراد وهو على حالته:
= لما وقتها يجي أكيد هتعرف.
معتز:
= يا باي عليك ي مراد، إيه ي مراد التقل ده، أنا خايف من كتر ما أنت تقيل تقع ومحدش يقدر يقومك.
مراد وقد تهجمت ملامحه:
= هتتريق ولا إيه؟
معتز متراجعاً:
= لا ي عم ولا بهزر ولا نيلة، وأنا هقفل أهو وأقابلك في الشركة عشان الباشا بيزعل.
مراد متسائلاً:
= رجعت ورق الصفقة الجديدة وخلصته؟
معتز:
= اها خلصته ورجعته، ولما تروح الشركة هبعتهولك.
هتف مراد به:
= تمام، أشوفك في الشركة.
ثم أغلق الهاتف وتناول القهوة الخاصة وشرع في شربها متجاهلاً رنين سالي المتواصل.
***
في فيلا سالي.
أخذت ترزع الغرفة ذهاب وإياب وهي تصك على أسنانها بشدة من كثرة العصبية والغضب:
= أنا ي مراد متردش عليا، ماشي أما نشوف آخرتها معاك إيه. وإنت مشغول بالبتاعة دي بقالك سنين بدور عليها ومش عاطيني فرصة أراقبلك، وحتى لما لقيتها شاغل دماغك بيها. الانتقام مسيطر عليك ومش عاطي لنفسك فرصة تفتح قلبك وتحس بحبي ليك من زمان، بس صدقني بمجرد ما تخلص انتقامك منها وترميها في الشارع هجبرك إنك تحبني وتفتح قلبك ده ليا.
ثم ابتسمت بخبث وابتسامة شيطانية تعتلي ملامحها. ضغطت على زر الهاتف برقم معتز:
= الو ي معتز، عامل إيه؟
معتز:
= تمام الحمد لله، إنتي إيه أخبارك؟
= كويسة الحمد لله.
ثم تنحنحت:
= هو مراد عامل إيه؟
معتز عاقداً حاجبيه باستغراب:
= الحمد لله، بتسألي عليه ليه؟ هو مكلمكيش؟
سالي بنفي:
= لا مكلمنيش، وعمالة أتصل بيه مش بيرد عليا. هو أنت معاه؟
هتف لها بنفي:
= لا مش معايا، بس هنتقابل في الشركة بعد شوية.
سالي:
= اها، يعني هتبقوا في الشركة بعد قد إيه؟
معتز مجيباً إياها:
= بعد ساعة من دلوقتي.
سالي وهي تبتسم:
= تمام، ماشي سلام.
معتز وهو يهز رأسه باستغراب:
= سلام.
ثم أغلق الهاتف وهتف بحنق:
= كنت ناقصك إنتي كمان، مش كفاية سي مراد اللي مش عارف له أول من آخر ولا عارف هيعمل إيه مع البت الغلبانة دي، ربنا يستر.
ثم نهض واتجه إلى الخارج.
***
في منزل ملك.
خرجت ملك من المرحاض وقامت بتجفيف خصلات شعرها الذهبية وقامت بعقصه وقامت بربطه. اتجهت خارج الغرفة سمعت صوت خالتها وسارة وهما يتمازحان مع بعضهما وصوت ضحكاتهما يتعالى. اتجهت نحوهما ثم هتفت لهما بابتسامة هادئة:
= يا سلام يا سلام على الروقان.
خالتها فاطمة بحب:
= تعالي ي ملك شوفي مقصوفة الرقبة وهي عمالة تتريق.
ملك وهي تسألها بجدية:
= سيبك منها ي خالتي، وإنتي ي سارة جهزتي لي الفطار ولا لسه؟
سارة وهي تسرع بوضع الطعام على الطاولة الصغيرة في المطبخ:
= طبعاً حضرته، أحلى فطار لأحلى ملك في الدنيا.
جلست ملك على الطاولة وهي تبتسم لها:
= شكراً ي سوسو.
ثم شرعت في تناول الطعام.
هتفت خالتها لسارة الواقفة بجوار ملك:
= يلا ي سارة على الصالون نخلصه، وبكده نكون خلصنا وعملنا كل حاجة.
أومأت لها الحاجة فاطمة ولكن قبل أن تتجه لخارج المطبخ:
= وإنتي ي ملك لما تفطري ابقي اتصلي بالحلواني يبعتلنا علبتين جاتوه عشان الناس اللي جاية.
ملك تؤمي لها برأسها بالإيجاب:
= حاضر ي خالتي.
خرجت الحاجة يليها سارة إلى خارج المطبخ.
***
في منتصف اليوم.
في شركة مراد.
بدأ مراد في الانتهاء من عمله وهو منصب تركيزه عليه، ثم هاتف السكرتيرة بأن تأتي له.
طرق السكرتيرة على باب المكتب.
مراد بجدية:
= ادخل.
دلف السكرتيرة إلى الداخل وأغلقت الباب من خلفها.
= الملفات دي عايزك تديها لكل المسؤولين عن العلاقات العامة، وتخليهم يشتغلوا عليها. وفي نهاية الأسبوع هعمل اجتماع ليهم وأشوف الإنجاز اللي حققوه فيهم.
السكرتيرة:
= تمام ي مراد بيه.. حاجة تانية؟
مراد بنفي:
= لا، هو معتز في مكتبه؟
السكرتيرة:
= اها ي مراد بيه لسه في مكتبه.
مراد:
= خليه يجيلي على المكتب.
السكرتيرة:
= حاااضر ي مراد بيه.
مراد:
= اتفضلي على مكتبك.
السكرتيرة:
= تمام.
ثم تحركت باتجاه باب المكتب لتفتحه وجدت سالي تدلف هي الأخرى إلى الداخل.
السكرتيرة باحترام:
= اتفضلي ي سالي هانم.
نظرت سالي لها بتأفف وهتفت بها:
= وسعي كده وإنتي سادة السكة.
تفسحت لها السكرتيرة المجال وخرجت من المكتب.
خطت سالي داخل المكتب وهي تتحرك بخطواتها الأنثوية المتمايلة إلى أن وصلت إلى خزانة مكتب مراد، وزعت نظراتها فيه ثم انتبهت إلى عضلات صدره الضخمة البارزة من تحت قميصه.
لمح مراد نظراتها له ورمقها بنظرات غير مبالية وهتف بها:
= جايه ليه؟
نظرت له سالي بضيق من حدة سؤاله:
= جايه عشان أشوفك، مش بترد على اتصالاتي ليه؟
مراد كاذباً:
= مشفتش الموبايل وإنتي بتتصلي، بل إنه على الوضع الصامت، فأكيد مسمعتوش.
تظاهرت عليه بالاستفهام ولكنها لم تصدق، ثم سألته باستنهاز:
= ناوي تعمل إيه مع البت الزبالة عشان نخلص من انتقامك ده اللي بتحضر له من سنين طويلة؟
هتف لها ونهض من مقعده الوثير وهو يرتدي جاكت بدلته:
= هانت خلاص متقلقيش، ودورك جاي.
ثم أخذ متعلقاته واتجه خارج المكتب باتجاه مكتب معتز بخطوات سريعة واثقة.
داخل مكتب معتز.
نهض من على مكتبه واضعاً يده خلف ظهره وقد مل من كثرة الجلوس على مقعده بسبب الأعمال. وجد من يدلف عليه مكتبه ويأمره:
= يلا ي معتز عشان نمشي، ورانا ميعاد.
معتز متعجباً:
= إيه ده، إنتي هتروح دلوقتي؟
مراد بنفي:
= لا مش دلوقتي بالظبط، بس نجهز ونروح.
معتز بنظرة مطولة له:
= ماشي زي ما تحب.
ثم تحرك ناحيته وخرجوا من المكتب واتجهوا إلى الخارج حيث ينتظرهم مساء حافل.
***
في المساء.
انتهت الحاجة فاطمة وسارة من كافة التجهيزات وترتيب المنزل وهاتفت ملك الحلواني وأتى لها بهم بما تطلبت، وبدأت تعدهم في الأطباق مع بعض العصائر.
دلف لها خالتها وجدتها قد انتهت من تحضيرهم:
= يلا ي ملك إنتي على أوضتك اتجهزي والبسي عقبال قبل ما يوصلوا، وهتلاقي فستان جديد محطوط على السرير بتاعك، البسيه ي حبيبتي.
ملك وهي تترك ما بيدها:
= ماشي ي خالتي، وأنا خلصت حطيت الحاجة في الأطباق والعصير جاهز.
= ماشي ي ملك روحي إنتي عشان متتأخريش.
أومأت لها ثم تحركت ناحية الخارج للتجهز.
***
في المساء.
في سيارة مراد ومعتز، قد وصلا إلى المنطقة التي تقطن بها ثم ترجلوا من السيارة حيث كان مراد يرتدي بدلة كحلية اللون مع قميص أبيض وجرفت من نفس اللون الكحلي، ومعتز مرتدياً بدلة رمادية اللون بقميص موف وجرفت رصاصي. ترجلوا من السيارة ومن خلفهم عربة الحرس الخاص بهم.
معتز وهو ينظر لمراد الممسك بباقة الورد وهتف به مازحاً:
= مسكت إنت الورد وسبتلي الشيكولاتة.
ضحك له مراد ولم يعقب، ثم خطوا داخل البنية القديمة.
في غرفة ملك.
ساعدت سارة ملك في ارتداء فستان من اللون الزهري يضيق من الوسط وينزل بوسع طويل ويوجد من أسفله ورود صغيرة منتشرة عليه مع حجاب من اللون الأبيض، وقد أصرت عليها سارة بوضع القليل من مساحيق التجميل، فجعلتها آية في الجمال وأصبح وجهها يشع رقة وجمال وبراءة.
نظرت سارة بانبهار وإعجاب:
= واووو ي ملك، طالعة زي القمر ي كتكوته.
ملك بابتسامة:
= بجد؟
سارة وهي تؤمي لها:
= طبعاً بجد، دانتي تهبلي وتطيري العقل كمان، ربنا يسعدك ي حبيبتي.
ملك وهي تحتضنها:
= حبيبتي ي سارة، ربنا يخليكي لي.
سمعت صوت طرقات على الباب يليها صوت خالتها فاطمة وهي ترحب بهم وتطالبهم بالدخول، ثم تشرع خالتها بغلق الباب.
في الخارج.
دلف مراد ومعتز إلى حيث يوجد الصالون.
الحاجة فاطمة مرحبة بهم:
= أهلاً بيكم، نورتوا وشرفتوا.
مراد بابتسامة هادئة:
= منور بيكم ي حبايب.
معتز بابتسامة:
= إحنا مبسوطين أوي بوجودنا معاكم.
الحاجة فاطمة تهتف له بسعادة:
= إحنا أسعد والله.
ثم قامت ناهضة:
= استأذنكم ثانية.
معتز بهدوء:
= على راحتك.
اتجاهت الحاجة فاطمة إلى غرفة ملك:
= يلا ي بنات ادخلوا المطبخ هاتوا الحاجة وتعالوا بره.
خرجت الفتاتان إلى الخارج. هتفت الحاجة فاطمة إلى ملك:
= إيه الجمال ده ي بنتي، بسم الله ما شاء الله عليكي.
ملك بابتسامة:
= ربنا يخليكي ي خالتي.
سارة بضيق زائف:
= إحنا هنفضل واقفين ولا إيه، يلا عشان منسيبهمش لوحدهم.
أومأت الحاجة فاطمة وملك لها، ثم أسرعوا باتجاه المطبخ.
شرعت ملك بتناول صينية العصير وسارة ممسكة بأطباق الحلوى، ثم تحركوا باتجاه الصالون.
دخلت الحاجة فاطمة أولاً وجلست مع مراد ومعتز.
بعد برهة دلفت ملك ويليها سارة.
انتبه مراد لها وقد صدم من شكلها وججابها وجمالها الباهر، ولكنه تلاشى وحل محله البرود. أما معتز فقد بهر بجمالها الآخذ للعينين، فيتماشى تمام هذا الفستان الأزرق مع لون عينيها الأزرق الساحر، فقد كانت جميلة بحق. انتبه على حاله بصوت خالتها وهي تحدثها قائلاً:
= تعالي ي ملك إنتي وسارة.
رفع مراد نظره من على ملك ووجه بصره إلى تلك الغريبة التي بجانبها، أيعقل أن تكون أختها ولكنها ليست بملامحها. وجد الإجابة من خالتها:
= دي سارة زميلة ملك.
معتز وقد أعجب بتلك الصغيرة التي تخطو إلى الداخل هي الأخرى، وازدادت ابتسامته حينما لمح ابتسامتها لصديقتها ملك.
جلسوا كلهم في الصالون وأخذوا ينظرون لبعضهم البعض.
تنحنحت الحاجة فاطمة وهتفت بملك:
= قومي ي ملك قدمي الحاجة.
نظرت لها وفعلت ما طلبت منها، حينما قامت وأخذت العصير وقدمته إلى مراد الذي تناوله منها وأخذ ينظر إلى زرقة عينيها ويتأملهم. رأت ملك تحديقه بها فتنحنحت، فهتف لها:
= شكراً.
أومأت رأسها له وهتفت بصوت منخفض:
= العفو.
ثم تقدمت من معتز وقدمت لها. هتف لها هو الآخر شاكراً:
= شكراً ي عروسة المستقبل.
خجلت ملك منه ثم استدارت وناولت كل من خالتها وسارة وجلست بجوارهم.
بعد فترة تنحنح مراد هاتفا لها:
= إحنا طبعاً مبسوطين إن حضراتكم وافقتوا، عشان كده أنا حابب أبدأ على طول لأني مبحبش اللف والدوران.
الحاجة فاطمة وقد تفهمت عليه وأنصتت له:
= طبعاً ي ابني وأنا موافقك، اتفضل.
مراد بجدية:
= أنا كنت طالب يعني بما إنكم موافقين إن الجواز يكون على طول.
الحاجة فاطمة متنحنحة:
= يعني إيه ي ابني وضح إزاي على طول؟
مراد وهو على جديته:
= يعني أنا طالب إن الجواز يكون خلال أسبوع أسبوعين بالكتير. ومش عايزك تقلقي، هيبقى في أكبر فندق في البلد وهيبقى أحسن فرح الناس تشوفه.
صدمت الحاجة فاطمة بما يتفوه به هذا المراد، فهو كانت تريد أن الجواز يكون سريعاً ولكن ليس بهذه السرعة، فهتفت به زاهلة:
= بس مش شايف إنه الجواز بسرعة أوي وإحنا لسه مجبناش بقيت حاجة لملك؟
مراد مجيباً إياها بجدية بعد أن كان مسلط نظره على ملك المندهشة من طلبه:
= أنا عايز ملك بشنطة هدومه، ميهمنيش حاجة غيرها. وأنا عايز الجواز بسرعة، مبحبش الجوازات اللي بتفضل تتطول لأني بحسها تفاهات. عشان كده بطلب من حضرتك إن الجواز يكون خلال أسبوع أسبوعين بالكتير.
الحاجة فاطمة متسائلة:
= بس هي لسه بتدرس؟
مراد مجيباً بهدوء:
= عادي، هتكمل دراستها بعد الجواز.
على الرغم من سرعة بالجواز إلا أن الحاجة فاطمة أعجبت به بشدة، لذلك نظرت إلى ملك وجدت علامات الخجل عليها، وفي نفس الوقت سيكون حلاً لهم في معضلتهم التي يواجهوها، لذلك هتفت له بابتسامة:
= وإحنا موافقين.
سعد مراد كثيراً بهذه الموافقة، بينما هتف معتز لهم:
= يبقى نقرأ الفاتحة.
شرعوا في قراءة الفاتحة، ملك على مراد وعلى ملامح مراد والحاجة فاطمة السعادة، وملامح ملك المضطربة والمندهشة في نفس الوقت، ومعتز الذي يبتسم وينظر إلى سارة المبتسمة هي الأخرى.
بعد انتهائهم من قراءة الفاتحة، وجه مراد بصره إلى ملك وهتف لها:
= مبروك.
ملك وقد تورّدت وجنتيها وهتفت بصوت يكاد مسموع:
= الله يبارك فيك.
ثم قامت سارة باحتضانها وهتفت لها بنبرة حب وسعادة:
= مبروك ي لوكه، أخيراً هشوفك عروسة ي حبيبتي.
ثم ابتعدت عنها وقامت ملك بتقبيل خالتها التي احتضنها على الفور وأخذت تربت على ظهرها، بينما قام معتز باحتضان مراد وهتف له:
= مبروك ي صاحبي.
هاتفه مراد:
= الله يبارك فيك ي معتز.
ابتعد مراد عن معتز، بينما هتف معتز للحاجة فاطمة متسائلاً:
= ممكن نسيب العرسان مع بعض شوية؟
نظرت الحاجة فاطمة لملك الناظرة للأرض ثم أومأت برأسها له:
= ماشي، بس هما 10 دقايق ونطب عليكم.
أومأ لها مراد موافقاً على حديثها، ثم قام كلا من بالغرفة بالخروج إلى الخارج معهم معتز الذي أخذ ينظر إلى سارة وعلى محياه ابتسامة خبيثة، تاركين مراد وملك بمفردهما.
رواية اسيرة انتقامه الفصل الخامس عشر 15 - بقلم خلود محمد
رواية اسيرة انتقامه الفصل الخامس عشر 15
ف منزل ملك بالحاره الشعبيه
سلط مراد نظره ع ملك الحافضه راسها ناظره الي اناملها وهي تعبث بيهم اخذ يتاملها لفتره ثم حدثها بهدوء مازحا
=هو احنا هنقعد العشر دقايق وانتي بصه ع ايديكي كده &;
ملك وهي ترفع راسها وتهتف ببلاهه
=هااا
مراد ضاحكا عليها
=وهاا كمان انتي شكلك مش معايا خالص
ملك محركه راسها بنفي وبصوت يكاد يكون مسموع
=لا انا معاك &;
مراد متزحزحا الي مقدمه الكرسي فأصبح لا يفصل بينه وبينها الي القليل وسالها بهدوء
=هو انتي بتدرسي ايه
ملك وقد توترت من قربه منها الي هذا الحد فتراجعت للخلف واجابته بصوت متوتر
=ف تالته صيدله
مراد محدقا ف تحركاته وحدثها قائلا
=هايل كده باين عليكي شاطره &;
ملك بابتسامه بسيطه
=شكرا
مراد متنحنحا ويسالها بغموض
=هو انتي ملكيش اخوات&; مامتك&; بابكي مش عايشين معاكي&;
ملك رافعه راسها نحوه
=لا معنديش&; وماما وبابا متوفيين&;&; معنديش غير خالتي وعيالها بس هما مسافرين بره
اوما لها مراد متفهما وهو ينظر لها نظرات غامضه لم تتفهمها ثم حدثها بعكس ما داخله
=بس انتي جميله اوووي وطيبه ودا اللي جذبني اكتر ناحيتك
تورد وجه ملك بشده وأصبح شديد الاحمرار فهي لم تتوقع أن يتفوه بشىء كهذا فوجهت نظرها أرضا ولم تعقب
تابع مراد حالتها وتعبيرات وجهها فهتف لها بهدوء كأنه لم يتفوه بشىء
= ع العموم انا مش عايزك تشيلي هم حاجه الفستان والشبكه انا المسئول عنهم وحكايه اللبس دي انا مش عايز اجبرك ع حاجه بس لما تبقي ف بيتي هيكون لبسك وكل اللي عايزه موجوده ف متشليش هم حاجه&;&;
ملك وقد استوعبت ما يتفوه بيه ثم قالت بقليل من الثقه
=انا عندي حاجاتي موجوده من زمان ومفيش غير حاجات بسيطه هخلصهم خلال اسبوعين فمش محتاجه منك لبس انا عندي
مراد بنبره متأسفه كاذبه
=اسف لو ضايقتك انا بس مش عايزك تقلقي من حاجه واعتبري اني مقلتش حاجه من الكلام ده
هتفت له ملك بهدوء
=عادي حصل خير&; انا بس حبيت أوضح ليك أن مش محتاجه حاجه &;
مراد هاتفا
=وانا فهمت توضيحك ومش عايزك تزعلي
ابتسمت له ملك ابتسامه خفيفه ولم تعقب
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ف الخارج
كانت تجلس ساره بجانب الحاجه فاطمه ولم تكف عن المزاح معها او قول الكلمات المرحه مما جعل معتز هو الاخر يبتسم لما تتفوه بيه هذه الجنيه المشاكسه
الحاجه فاطمه هاتفه لساره
=قومي ي ساره هتقيلي مايه عشان عطشانه
ساره وهي تنهض مسرعا وتشير نحو عينيها
=من عنيا ي خالتي ثم اتجهت باتجاه المطبخ
وزعت الحاجه فاطمه نظرها باتجاه معتز الجالس ع كرسيه بصمت
=معلش يا ابني اتلاقيك ادوشت من المجنونه دي بس هي كده بتحب الهزار والضحك
معتز مجيبا اياها بهدوء وع محياه ابتسامه بسيطه
=لا عادي ي حاجه انا مش مضايق خالص بالعكس انا فرحان بالقاعده معاكم جدا &;
اتسعت ابتسامه الحاجه فاطمه واسعدها كثيرا ما يتفوه بيه
=احنا اسعد والله &;
خرجت ساره من المطبخ مناوله خالتها الماء ثم قالت مازحه
=ع فكره العشر دقايق عدوا وبقوا نص ساعه انا داخله ليهم ثم جرت باتجاه غرفه الصالون دون أن تستمع لردهم
ضجرت الحاجه فاطمه من ساره ومزاحها الذي لم يكف هكذا أمام معتز ثم نهضت هي الاخري وهتفت بنبره اسفه لمعتز
=اسفين مره تانيه ي استاذ معتز&; هنعمل ايه&; اتفضل ندخل لهم
اوما لها معتز وخطي خلفها باتجاه غرفه الصالون
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
قطع خلوتهم دخول ساره لهم هاتفه لهم
=بتعملوا ايه
رفع كلا من مراد وملك نظرهم نحو ساره الهاتف لهم
ساره وقد رأت نظراتهم المسلطه عليها فهتفت بقليل من الهدوء
=ع فكره عدي نصف ساعه مش عشر دقايق زي ما متفقين
نظرت ملك لها كابكه ضيفها من صديقتها المجنونه بينما مراد نظر لها نظره مطوله ثم نهض من ع مقعده هاتفا&; لها
=عندك حق&; ثم نهض من ع مقعده يعدل من حلته&;
دلفت الحاجه فاطمه يليها معتز توزع نظراتها نحو مراد الواقف وملك الوقفه هي الاخري وع ملامحها الضيق فعلمت ان سببه ساره فلم تعقب ووجهت حديثها لمراد
=ع فين ي ابني
وجه مراد نظره لها واجاب
=احنا هنستاذن بم اننا اتفقنا ع كل كلنا حاجه وكمان عشان منطقلش عليكم
الحاجه فاطمه وهي تهز راسها بالنفي
=لا طبعا إيه الكلام دا دا انتم منورنا والله والحمدلله طلع ف بينا قبول
ابتسم مراد لها
=واحنا اكتر ي حاجه فاطمه&; وأن شاء الله هيبقي ف بينا قاعدات تانيه مع بعض
الحاجه فاطمه وهي تبتسم وتؤمي لها براسها
=ان شاء الله
وجه مراد نظره الي ملك المنصته لهم وحدثها بهدوء
=عايزه حاجه مني ي ملك
ملك رافعه راسها له
وتبتسم له
=شكرا
ابتسم لها مراد ثم اشاح بوجهه لصديقه معتز
=يلا بينا ي معتز
معتز وهو يؤمي له بالموافقه
=يلا
ثم تحرك كلاهما الي خارج الغرفه متجهين الي حيث الباب قامت الحاجه فاطمه وملك وساره بتوديعهم بترحاب شديد إلا أن اختفوا فقامت الحاجه فاطمه بغلق الباب ناظره لملك وساره
=الحمدلله اليوم عدي ع خير ثم وجهت حديثها لملك
=عايزين ننزل من بكره ي ملك نبدا نجيب الحاجات اللي ناقصكي&;
ملك بهدوء
=ماشي ي خالتي زي ما تحبي
ساره وهي تحدث ملك
=وانتي ي ملك مش عايزكي تقلقي بخصوص المحاضرات انا هحضر وهكتب المحاضرات ليا واصورها ليكي عشان متفوتكيش حاجه
ملك بابتسامه شاكره لصديقتها
=شكرا ي ساره ربنا يخليكي ليا
ساره بنبره مونبه
=عيب ي ملك مفيش بينا الكلام دا &;
=انا هستاذن بقا ي خالتي عشان متأخرش ع البيت
الحاجه فاطمه
=متخليكي ي بنتي وباتي وامشي بكره
ساره بنبره معتذره
=معلش ي خالتي خليها مره تانيه كمان عشان الحق احضر لحاجات الجامعه
ملك
=ماشي ي حبيبتي زي ما تحبي
خطت ساره باتجاه الباب وقامت بتوديع الحاجه فاطمه وملك واغلقت الباب خلفها
نظرت الحاجه الي ملك التي ع محياها ابتسامه مشرقه و سألتها متوجسه
=ارتاحتيلوا ي ملك
ملك وقد توترت من سؤال خالتها
لحظت الحاجه فاطمه ارتباك ابنه اختها فحدثتها مطمئنه
انا بس بسألك ي بنتي عشان مش عايزكي تكوني مجبوره ع حاجه
ملك وهي تنفي لها
=لا ي خالتي مش مجبوره ع حاجه انا مرتاحه
ارتاحت الحاجه فاطمه من اجابه ملك فابتسمت لها وقامت باحتضانها وهتفت بسعاده
=ربنا يريح بالك ويسعدك ي ملك ويكملك ع خير ي حبيبتي
احتضنها ملك بشده وع محياها ابتسامه مشرقه
ارجعت الحاجه فاطمه نفسها للخلف وحدثتها بهدوء
=يلا روحي اوضتك ونامي بدري عشان نجهز بكره و ننزل بدري
اومات ملك لها وتحركت ناحيه غرفتها
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
توالت الايام التاليه ع ملك وخالتها فاطمه ف شراء كافه المشتريات الناقصه لها فلم يفوته يوم والا نزلا لشراء الكثير والكثير من الاشياء حيث أن والد ملك الراحل حينما وصل لسن التقاعد واخذ مكافئته تركها لملك ف احد البنوك حتي يأتي يوم زفافها واخذهم &;
مر بها الأسبوعين كما لو كان يوم بالنسبه لها ف حمي الشراء التي أصابت خالتها فقد أصرت ع تجهيزها بكل ما قد تحتاج إليه لا يكاد يمر يوما الا وقد قاموا فيه بالذهاب الي التسويق عائدين محاملين بالكثير
وقامت ساره بالحضور الي جامعتها وكتابه المحاضرات لها وملك حتي لا يفوتها شئ وتقوم بمذاكرتها&; ف حين لم يروا مراد نهائيا خلال تلك الأسبوعين وكان تواصلهم مع معتز الذي كان يحدثهم ويخبرهم المعلومات عن تفاصيل الذفاف..
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ف صباح يوم الذفاف تجهزت ملك واستعدت بانتظار السياره الخاصه التي سيرسلها لها مراد لكي تقيلها الي الفندق الذي سيقام فيه العرس حيث يوجد غرف بيه خاصه للتجهيزات العريس والعروس&; قامت ملك بتجهيز كافه الاشياء الخاصه بيها ف انتظار سياره مراد
بعد فتره
وصل معتز الي الحاره الشعبيه وصف سيارته وصعد الي الدرج الي حيث المنزل ف حين راقبت السياره الخاصه بمراد فجرت مسرعه ناحيه ملك تخبرهم بوصلوهم&; اتجهت الحاجه فاطمه الي الباب تقوم بفتحه فوجدت معتز أمامها
=اهلا بيك ي استاذ معتز تعال اتفضل
معتز بنبره معتذره
=معلش ي حاجه فاطمه اعذروني بس لازم نتحرك دلوقت عشان نكسب وقت
الحاجه فاطمه متفهمه له
=حاضر ي ابني زي ما تحب واحنا خلاص جهزنا كل حاجه
معتز بابتسامه
=طب كويس جدا اتفضلوا انتوا ي حاجه ع تحت وانا هقول للحرس يطلع ياخد الشنط
أومات له الحاجه فاطمه وملك فاسرعت ساره باتجاههم حيث كانت مختفيه خلف ملك بضبط الشنط&; خرجت الحاجه فاطمه يليها ملك من باب الشقه يليهم ساره التي ما انخطتت خطوه حتي وجدت معتز أمامها يكاد يصتدموا ببعضهم
توتر كلا منهم ولكن سرعت ساره الي الخارج تجري وراء ملك وخالتها
نظر معتز ف اثرها وهتف
=اها ي مجنونه ثم اتجه هو الاخر لاسفل لكي يخبر الحرس بأن يأتوا لأخذ الشنط
صعدت كلا من ملك وخالتها وساره ال السياره ولكنهم لم يروا مراد استغربت ملك من عدم مجيئوه لاخذها فانها لم ترها منذ اسبوعين حيث اخبرهم معتز بأنه سافر خارج مصر لأجل عقد صفقه جديده. ولكنه لا تعلم هل مازال خارج البلاد ام عاد قطع شرودها صوت خالتها وهي تهتف بانبهار
=شوفوا ي بنات حلاوه العربيه وبراحها اخيرا هنشوف ايام عز وهنا
ساره وهي توافق خالتها ع رأيها
=عندك حق ي خالتي العربيه تشرح النفس فعلا
ابتسمت ملك ابتسامه مجامله ولم تعقب عليهم وظل ذهنها شارد الي ان دلف لهم معتز بداخل السياره فاردات ان تسأله عن مكان مراد وكانه قرأ أفكارها فهتف لهم
=معلش مراد معرفش يجي معايا لان وراه حبه حاجات بسيطه وعقبال ما احنا نوصل الفندق هيكون موجود..
الحاجه فاطمه وهي تهتف بيه متفهمه الحاله
=اها تمام ي ابني احنا مقدرين &;
تطمانت ملك من حديث معتز فنظرت الي زجاج السياره واسندت راسها عليها
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
بعد فتره
وصل معتز الي الفندق الذي سيقام فيه العرس ترجلت ملك وساره والحاجات فاطمه من السياره
نظرت ساره حولها بانبهار حيث أنها لم تتوقع أن يكون هذا الفندق بكل هذا الجمال والرقي والفخامه العاليه لم يختلف حال الحاجه فاطمه وملك كثيرا حيث انهم كانوا مبهورين بيه حقا
تقدم معتز منهم
=تعالي اتفضلوا وانا هوديكم ع الجناح الخاص بيكم
تفهمت له ملك وخطوا خلفه متجهين الي داخل الفندق
اوصلهم معتز الي حيث الجناح الخاص بيهم حيث تنتظرهم مصممه الفستان والفريق الخاص بتجهيز ملك من تحضيرات التجميل&;
دخلت ملك الي الجناح الخاص بيها وجدت فستان تحفه ف الجمال حيث كان صدره مليئ بالفصوص الفضيه وذراعان من الدانتيل ويضيق من ع الخصر وينزل من تحت الخصر بوسع وطبقات الشيفون الفوق بعضها وعليه بعض الفصوص ويوجد للفستان ذيل طويل مما جعل ملك تشهق من شده جماله وكذلك خالتها وصديقتها ساره من شده روعته فهتف ساره لها بحماس
=الفستان تحفه&; تحفه ايه دا يجنن خرافه يعني وهيبقي عليكي اجمل واجمل ي ملوكه
ابتسمت لها ملك ابتسامه واسعه
=عقبال ما افرحلك ي ساره يارب واشوفك عروسه مجنونه كده
ضحكت ساره ع مزاح صديقتها ورفعت يديها وتهتف
=امين يارب
قامت السيده المسئوله عن تجهيز ملك وهتفت لها باحترام
=ممكن استاذه ملك تتفضلي معانا عشان نجهز حضرتك
نظرت لها ملك وتفهمت عليها
=تمام ماشي
ثم خطت بجواره واختفوا ف الداخل
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ف الجناح الاخر الخاص بمراد
حدث معتز مراد بضيق بائن ف نبره صوته
=ي ابني ما تقوم تتزفت تجهز هو ف ايه مش كفايه عماله اديها حجج واعذار وابررلها سبب اختفاءك وكمان مش راضي تكمل اليوم دا ع خير
لم يجب عليه مراد ومازال ع حالته البارده
سئم معتز وطفح بيه الكيل
=خلاص اعمل اللي تعمله انا مش مدخل ف حاجه تانيه بعد كده ولا هقولها أعذار تانيه
مراد وقد نهض من ع كرسيه بعصبيه
=ف ايه ي معتز مالك&; ايه مش حاسس باللي انا فيه&; انا مش طايق اشوفها ولا اسمع صوتها حتي ايه مش من حقي اني مشوفش خلقتها مانا هدبس وهتبقي ف وشي ليل نهار
معتز مجيبا اياه
=ع فكره دي فكرتك مش فكرتي خالص وانت اللي قررت أن تقدم اللفرح مش انا&; انا زهقت من نظره التساؤل اللي هي عماله ترمهالي وانا مضطر اكذب عليها وألف لها حجج وامشى وراك سوا ف الصح ولما بتغلط وببقي عارف انك ماشي غلط زي ما شايفك دلوقت مش بتكلم لاني عارف انك مش هتغير قرارك ومحدش يقدر يوقفك.&;
=زي ما احساسي ما بيقولي ان البنت ملهاش اي ذنب ف اللي عايزه تعملوه فيه وي عيني عليها فرحانه ومبسوطه وانت عمال تخطط
مراد زافرا&; بضيق
=يوو بقي خلاص ي معتز متجيش سيرتها قدامي ولو ع ان اجهز فأنا هجهز عشان ترتاح
معتز بنظره لوم
=لسه زي مانت&; ع العموم انا مش هتكلم ثم اتجه خارج الغرفه صافعا&; الباب خلفه بقوه &;
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ف المساء
قام مراد بعد انتهائه بالذهاب الي الجناح التي تتواجد فيه ملك&; بعد ما اخبره صديقه معتز بأنها قد انتهت من التجهيزات&;
دلف مراد ال بالجناح الخاص بيها بخطوات واثقه وملامح وجه غير مقروءه
كانت ملك غايه ف الجمال بذلك الفستان الذي جعلها تبدوء كا اميره من الاميرات بثوبها الأبيض وججابها البسيط مع أدوات التجميل التي تناسبت تماما مع ملامحها وجعلتها بارزه وواضحه للعنان بعيونها الزرقاء ووجهه الأبيض وانفها الصغير وشفتاه الكرزيتان
نظر لها مراد نظره مطوله يدرس فيها شكلها تقدم منها وقد تصنع الابتسام لها وهتف
=زي القمر&;
ملك وقد أصبحت وجنتيها شديده الاحمرار بعد أن هبط بشفتيه يقبل جيبينها قبله عميقه
ارتعشت ملك وشعر بيها هو ع الفور فابتعد عنها ونظر لعينيها مباشره
=يلا بينا
أومات له بخجل وملامح التوتر تظهر حليا ع وجهها
=ماشي
تباطت ملك ذراع مراد وخطوا الي الخارج مع تعالي صوت زغاريط خالتها وصديقتها ساره &;
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
بعد انتهاء حفل الذفاف
كان الحفل هادئ مشحون وخنيق بالنسبه لمراد حيث كان مراد متجهم طوال الحفل ولم يبتسم الي بعض الابتسامات المجامله حينما البسها الشبكه او عندما قاما بالرقص سويا ف الساحه المخصصه للرقص &; حيث انه لم ينبث لها بكلمه لا يظهر علي وجهه اي تعبير&; وهي ع العكس تماما حيث كانت فرحه كفرحه اي عروس ف حالها&; كانت توزع ابتسامه هادئه الي كلا من ينبهر بجمالها الاخذ للعين ويحسد مراد عليها وقامت صديقتها ساره بالرقص معاه مما جعلها تسعد كثير بهذا وايضا حينما رأت بعض من جيرانها يتواجدون ف الحفل ويقدمون لها المباركات كانت ملك سعيده بأجواء الذفاف ولم تنبه لشئ سوء فرحتها &; فهي بالفعل رقيقه جميله محتفظه ببرائتها رغم ما حدث لها&;
.داخل القصر. &;
بعد أن قامت ملك بتوديع خالتها وصديقتها ساره بحزن شديد ودموع من جانب صديقتها وخالتها مما جعلها تبكي هي الاخري متأثره بالبعد عنهم ولكن خالتها طمانتها بأنها سوف تأتي لها وطلبت من مراد ان يراعي الله فيها ويحافظ عليها ولا يجعلها تحزن &;
ملك وهي تخطو بفستانها الأبيض داخل القصر بخطوات بطيئه مرتعشه وهي ممسكه بيديها الفستان وناظره للارض
مراد وهو يقف خلفها بحلته السودا شديده الجمال ينظر إليها نظرات احتقار لا تعئ شىء لها&; حتي وقفت ف بهو القصر ترفع عينيها ببطء حول القصر من الداخل&; اعتل وجهها شئء من الصدمه والانبهار بما تراه من جمال القصر وروعته وشكله المتناسق و التحف والانتيكات الثمينه باهظه الثمن
تقدم مراد بخطوات الواثقه حتي وقف أمامها وقد لمح ف عينها نظرات الاعجاب والانبهار
ثم قال لها بهدوء مريب :نورتي
نظرت له ملك بخجل وأخذت دقات قلبها ترتفع من نظراته المسلطه ووقوفه أمامها بهيبته وطوله وجسده الضخم كل ذلك جعلها ترتجف وهي أمامه
نظر إليه مراد مطولا يستبين ما يدور بداخله فوجد المسيطر عليها التوتر مع ارتعاش اصابعها
مراد وهو يحدق بيها :مالك خايفه ليه
ملك وهي ترفع راسها له وتجيب عليه بصوت متقطع :هاا&; لا.. ابدا&; انا بس مش واخده ع المكان
مراد وهو يدور حولها :اها قولتيلي مش واخده ع المكان &; عندك حق برضو لازم تاخدي ع المكان عشان لسه يامه هتشوفي فيه و
تعرفي هتعيشي ازاي فيه&;
ملك وهي تنظر له بعدم فهم وهي عاقده لحاجبيها وقد بدأ التوتر يسيطر ع محياها اكثر : هااا
قرأ مراد كل ذلك ف عينيها
ثم قال بهدوء ما قبل العاصفه : انتي مش فاهمه طبعا انا اقصد ايه بكلامي ده &; طبعا&; انتي فاكره انك هتبقي سيده القصر وعروسه البيت اللي تدي الأوامر والتعليمات وتعيش ملكه زمانها ما هي ماكنتش تحلم انها تسكن ف قصر زي ده
ملك وقد شعرت بخطب ما و اخذت ارتعاشه جسدها ف التزايد مع صدمه الجمتها عن الحديث او الرد
تجاهلها مراد ع الفور و اكمل حديثه وهو يقول لها بقسوه وحده :
بس متعرفيش انك هتبقي خدامه القصر جاريه فيه&; ولا ليكي اي قيمه &; غير انك تشتغلي تحت رجلي وتسمعي الأوامر وتنفذيها &; وانسي موضوع انك مراتي انتي اصلا ولا تسوى حاجه عندي انتي مجرد نكره&; جوازي منك كان وسيله عشان اعرف أحقق انتقامي منك مش اكتر واجيبك تحت رجلي مذلوله مكسوره لان عمري ما كنت اتشرف ان اسمي يرتبط باسم واحده زيك زباله رخيصه ولا تسوى اي حاجه&; واحده بتاعه حواري
ثم اخذ بالاقتراب من تلك الشاحبه مثل الأموات التي لا تدرك ولا تعئ شىء من هول الصدمه التي تعرضت لها كأنه دلو بارد سكب عليها جعلها كالاموات الا وهو يتقدم منها وينطق من بين أنفاسه الحارقه: ودلوقتي جه الوقت اللي اكسرك فيه
ثم ف لمح البصر مزق عنها فستانها الأبيض من بدايته الي ان وصل الي نصفه وجذب يدها بقوه عنوه عنها وصعد بيها وهي تصرخ بيها ان يتركها وان يرحمها فهي لم تفهم ولم تسوعب ما يحدث فماذا فعلت لقوم بمعاملتها تلك المعامله هل هي أخطأت ف حقه او فعلت له شىء احزنه ولكنها لم تفعل ظلت التساؤلات تنهش ف عقلها&;
تفاجأت بيه يدخلها احد عرف النوم الخاص ويلقيها ع الفراش بعنف وهو يهتف بيها بشراسه
=جه وقت الحساب اللي بقاله كتير قوي. جه الوقت اللي اذلك فيه وخليكي مذلوله ومكسوره فيه ثم قام بحل سترته وفك ازرار قميصه عنه ثم&;&;&;
رواية اسيرة انتقامه الفصل السادس عشر 16 - بقلم خلود محمد
بداخل سيارة معتز
أخذت الأفكار تعصف برأسه عمّا ينتوي فعله مراد مع تلك البائسة التي لا حول لها ولا قوة، فإنه لاحظ ملامح مراد طوال الحفل، فكانت ملامحه لا تبشر بالخير أبدًا، وأدرك أن تلك الليلة لن تمر مرور الكرام. لذلك حاول معتز أن يخرج تلك الأفكار من رأسه، ولكنه ارتبك حينما فكر فيما يفعله بها مراد الآن. توجس خيفة من بطش وغضب صديقه اللامتناهي، فهو يعلم أنه أخطأ أيضًا في حق هذه الفتاة، فهو كان مع صديقه في كل خطوة وكل تخطيط يخطو له. أي نعم كان لا يوافقه الرأي في كل شيء، ولكنه أيضًا كان ليس لديه القدرة على معارضته. ولكن قد حان الأوان لإنقاذ تلك البائسة من غضبه، لذلك بدون تردد ولا لحظة تفكير واحدة أدار محرك سيارته متجهًا إلى قصر مراد، محاولًا إنقاذ تلك الفتاة الرقيقة البسيطة من براثن غضبه التي يعلمها علم اليقين.
***
في قصر مراد
أخذت ملك تتراجع إلى الخلف، ونظرات الرعب والخوف تتأكلها منه، محاولة لملمة فستانها الممزق عليها بأيادٍ مرتعشة مرتجفة، في حين لم يمهلها هو البعد، فانقض عليها ممسكًا بها بعدما قام بشلح قميصه عنه، وهتف بشراسة بها:
"أنتِ رايحة فين؟ محدش هينجدك من تحت إيدي النهار ده."
أخذت ملك تصرخ بصوت مرتفع مترجية إياه أن يتركها:
"آآآه آآه ابعد عني، ارحمني، منك لله، ربنا ينتقم منك، أنا ما عملتش ليك حاجة وحشة، بتعمل فيا كده ليه؟ آآه.. آآه."
نظر لها نظرة استحقار ولم يستمع لها، بل كبل يديها الاثنتين في يده، واليد الأخرى بدأ يزيح من عليها الحجاب بكل قسوة وخشونة، ولم ينصت إلى صوت صراخها المتعالي ولا من ارتعاش جسدها تحت جسده، بل بدأ يكمل ما انتوى فعله حينما هبط بشفتيه على شفتيها يقبلها بقسوة وعنف، مبتلعًا صراخها بجوفه، ويده الأخرى تجول على جسدها محاولًا خلع باقي ملابسها عنها.
أخذت تتملص بين ذراعيه بشدة محاولة الفكاك منه، ولكنه أصبحت جميع محاولاتها فاشلة، حيث الفارق الجسماني والبدني بينهم يصب في مصلحته فهو كالشخص الكاسر بقوته وصلابته وخشونته.
أخذت تبكي وتصرخ بعنف وتتملص من تحته بارتعاش، وهو لم يبالِ بها، بل أخذ يقبل كل إنش في جسدها بعنف وقسوة، يطبع علامات قوية ظاهرة في جسدها واضحة وضوح العيان.
في نفس التوقيت كان معتز يقود سيارته بجنون لكي يصل إليه قبل فوات الأوان، فهو إلى الآن أجرى عشرات الاتصالات بمراد محاولًا معرفة ما يفعله، ولكنه في كل مرة لم يرد عليه، وذلك ما جعله متأكدًا مما يفعله مراد بها.
وصل معتز إلى قصر مراد في وقت قياسي، فتح له الحرس المتواجد خارج القصر حينما علم بهويته. وصل معتز إلى باب القصر الداخلي فترجل من سيارته مسرعًا إلى الداخل، أخذ يضرب على الباب لكي يفتح.
بعد برهة
قامت إحدى خادمات القصر بفتح الباب لمعتز، هتف بها معتز بعصبية:
"كل ده عشان تفتحي؟ فين مراد؟"
هتفت له الخادمة بخوف ورعب:
"فوق يا معتز بيه، وفي صوت صويت فوق بس محدش قادر مننا يطلع فوق يعرف إيه اللي بيحصل."
انتابت معتز حالة الذعر، فهو تأكد من شكوكه، لم يمهل لنفسه الفرصة للتفكير فأسرع ناحية الدرج لكي ينقذ تلك البائسة منه، محاولًا منع صديقه من ارتكاب تلك الجريمة النكراء في حقها، فهي لم تستحق شيئًا كهذا على الإطلاق.
في داخل الغرفة، استمع معتز إلى صوت صراخاتها المتعالي فأسرع ناحية الغرفة التي يأتي منها صوت صراخها.
انتابت ملك حالة هياج غير طبيعية حينما جردها من ملابسها ويديه تعبث بجميع أنحاء جسدها بعنف وقسوة مما جعلها تتأوه بعنف ووجع مما يفعله بها، وهو مثل الصخر قابع على جسدها.
كان مراد على وشك بأن يحقق هدفه بأن يجعلها زوجته قولًا وفعلًا، إلا أن صوت الطرقات العالية والصراخ بالخارج جعله يصنت إلى ما يحدث، فوجد أنه صوت صديقه معتز بالخارج. تراجع مراد عنها بجسده مع استمرار صوت الطرق بالخارج مع صياح صديقه أيضًا، جعله مرجعًا جسده للوراء مرتديا بنطاله على عجالة، ناظرًا إلى الخلف مرميًا تلك الشاحبة شحوب الموتى نظرة مطولة ناظرًا إلى كدماتها والعلامات التي تركها على جسدها الصغير، ثم وزع نظره في أرجاء الغرفة، وجد شرشفًا خاصًا به فأخذه وقذفه عليها واضعًا إياه على جسدها العاري، ثم اتجه إلى باب الغرفة وقام بفتحه، وجد معتز أمامه وعلى ملامحه ملامح الذعر.
نظر معتز إلى صديقه وجده عاري الصدر مرتديًا بنطاله وشعره مشعث فهتف به بنشيج وعصبية:
"إيه اللي حصل؟ عملت فيها إيه؟ انطق؟"
وزع مراد نظره عليه ورد بهدوء:
"أنت جاي ليا في الوقت ده عشان تسألني سؤال زي ده؟"
ثم نظر له نظرة استخفاف وهتف بسخرية:
"واحد فرحه النهار ده على مراته هيكون بيعمل إيه يعني معاها في وقت زي ده؟"
نفذ صبر معتز من سخرية صديقه وبروده اللامتناهي معه فحدثه بغضب حارق:
"إيه برودك ده يا أخي؟ إيه ما بتحسش؟ ولا هتكدب عليا أنا كمان ما أنا عارف كل حاجة، بس مش هسمحلك إنك تدبحها يا مراد فاهم؟ مش هسمحلك إنك تدبحها وتستقوى عليها، لو كان غضبك وانتقامك عاميك ومخليك مش شايف اللي بتعمله فصدقني أنا اللي هقف لك."
مراد بضيق من صديقه:
"من أمتى الحنية بتاعتك دي؟ من أمتى وأنت قلبك طيب كده؟ من أمتى طيبتك تخليك تغير رأيك وتلعب على عواطفك؟ تعرفها منين أنت عشان تدافع عنها بالشكل ده وتوقف لصاحبك وشريك عمرك ويخليك إنك تجي لي في وقت زي ده تمنعني عن اللي بعمله؟"
معتز وهو على حالته وقد انتابته قليل من الشجاعة فهتف به بعصبية:
"من دلوقت يا مراد، من دلوقت بمنعك؛ لإني شايفك بتغرق والغضب عامي عينك عن كل اللي حواليك، مش شايف حاجة غير غضبك وبس. أنا معاك في كل حاجة ممكن تتخيلها؛ لإني عارف إن قراراتك كلها صح ومستحيل إنك تغلط أو تظلم حد في يوم، بس من يوم ما لقيتها وعرفت طريقها وأنت اتحولت وبقيت تاخد قرارات غريبة وأقول بكرة يرجع بكرة يعرف إن اللي بيعمله غلط، بس للأسف لقيتك بتزيد البلة طين وماشي برضه في طريقك والانتقام عاميك، بس لما توصل بيك إنك تبقى عايز تدبحها ومش أي دبح ده دبح وذل ومهانة وكسر روح وممكن موتها كمان. أنت متخيل باللي كنت ناوي تعمله معاها إنك ممكن تموتها؟ ممكن تخليها تنتحر وتموت نفسها وساعتها يا صاحبي مش هتحس إنك ارتحت، لا هتحس بالذنب ناحيتها طول عمرك. أنا عارف اللي مريت والظروف الصعبة اللي مريت واتحطيت فيها ومعاك في إنك تاخد حقك وتعيشها نفس اللي عاشته والدتك الله يرحمها بس مش بالطريقة دي يا مراد."
مراد وقد أصنت لكلام صديقه ولم ينبس بكلمة، فقد استمع له، وتغيرت ملامحه من الغضب والقسوة الشديدة إلى حد ما إلى الهدوء والتفهم.
قرأ معتز ملامح صديقه وقد علم من ملامحه أن كلماته وصلت له وأصابت الهدف الذي كان يرتكز عليه.
نظر معتز إلى صديقه نظرة مطولة ثم ربّت على كتفه وهتف له بهدوء:
"يارب يكون كلامي وصلك يا صاحبي؛ لإني عارف إنك من جواك أبيض وعقلك كبير وهتقدر توازي الأمور. وأنا همشي دلوقت وعارف إنك هتدبر الأمور صح."
أومأ له مراد بتفهم. ثم اتجه معتز إلى الدرج ذاهبًا إلى الخارج، بينما توقف مراد لبرهة متابعًا صديقه وهو ينزل الدرج ثم أدار رأسه إلى حيث الغرفة التي تمكث فيها فتحرك ناحية جناحه الخاص متجاهلًا الدخول إليها مرة أخرى إلى وقت لاحق يكون أراح عقله لفترة.
***
بداخل غرفة ملك
كانت ملك ما زالت تزرف الدموع وتبكي بحسرة على حالها والحالة التي أصبحت عليها، فهي لم تتوقع أو تتخيل أن يحدث معها شيء كهذا، فهي لم تفعل له شيئًا ولم تخطئ بحقه حتى لو بكلمة، فلماذا يفعل بها هكذا؟ هل هي تستحق هذا السوء منه؟ لم تدرِ أنه بهذا السوء كله، فإنه كان ليس كذلك في بداية التعامل معه، كان شخصًا مختلفًا تمامًا، كان شخصًا هادئًا رزينًا ذا أخلاق عالية أخذت تتوالى عليها وتتضارب في رأسها الأفكار التي لم تنتهِ.
انتابت ملك رعشة طفيفة حينما سمعت بالخارج صوت وقع خطوات بالخارج، أنصتت لها إلا أن اختفت، خشيت بأن يكون هو لذلك حاولت أن تتحرك من على التخت كي تنهض، أخذت وقتًا ليس بالقليل لكي تنهض من على الفراش. وضعت الشرشف عليها ولفته حول جسدها باحثة عن أي شيء ترتديه لم تجد، قامت بفتح أحد ضلفات الخزانة وجدت بداخلها عباءة كبيرة سوداء مع طرحة من نفس اللون فحمدت الله على أنها وجدتهم ثم أخذتهم واتجهت باتجاه المرحاض عاقدة العزم على الخروج من ذلك القصر اللعين التي أصبحت تكره وتبغضه إلى أبعد الحدود.
***
بداخل جناح مراد
أخذ مراد دشًا باردًا محاولًا تهدئة غضبه وترتيب أفكاره للقادم، فإنه اقتنع بكلام صديقه الذي كان لا يضعه في الحسبان، ولكنه عقد العزم على ألا يهنئها بحياتها وجعلها تتمنى الموت ولن تطوله.
بعد فترة
خرج مراد من المرحاض واضعًا على خصره منشفة عريضة، وعلى يده منشفة صغيرة يجفف بها شعره المتساقط، وارتمى بعد ذلك على بطنه شاعرًا بالضيق والغضب يتصاعد إليه مرة أخرى، مرخيًا عضلات جسده على التخت مفكرًا في حديث صديقه مرة أخرى وأن كيفية التعامل مع تلك النكراء في قصره وجعلها خادمة له في قصره. أخذت الأفكار تدور في رأسه فكرة وراءها الأخرى إلا أن سقط في سبات عميق.
***
بداخل الغرفة المتواجد بها ملك
جلست ملك على أرضية المرحاض تبكي وتشهق بتوجع وهي تتحسس تلك الكدمات التي في ذراعها وجسدها، فقد كان قاب قوسين أو أدنى من اغتيال براءتها وحياتها مع ذلك المتوحش الغاضب الذي لا يعرف الرحمة. وجدت نفسها تكفف دموعها وتهتف بإصرار:
"مش لازم أكون هنا، مش لازم أكون مع المتوحش ده في مكان واحد، لازم أمشي من هنا وبسرعة تفكر."
ثم سكتت لبرهة:
"بس هروح فين؟ لو رحت لخالتي دلوقتي هتسألني إيه اللي حصل وهتستغرب اللي خلاني أروح لها في وقت غريب زي ده. طب أروح فين؟ أروح لسارة؟ بس أكيد أهلها هيسألوا وخصوصًا إنهم عارفين إني فرحي كان امبارح. طب أعمل إيه؟ أعمل إيه يا رب؟ يا رب أقف معايا وما تسيبنيش أنا مليش غيرك."
ثم دارت بخلدها فكرة:
"أيوه صح أنا نسيت إزاي، هروح على بيتي القديم وأقعد فيه فترة وبعد كده أروح لخالتي عشان ما تسألنيش. أيوه صح هو ده الحل الوحيد أنا لازم أقوم من هنا وأسافر لبيتي وأكيد المتوحش ده مش هيعرف مكاني ولا هيعرف لي طريق."
وضعت يديها الاثنتين على صدرها شاكرة الله:
"الحمد لله يا رب، الحمد لله، يا رب خليك معايا واقف في طريقي اللي يبعدني عنه."
ثم نهضت من على الأرضية وخطت باتجاه البانيو الخاص بالمرحاض، وخلعت عنها الشرشف الموضوع عليها، ورفعت ساقيها ببطء بداخله، وفتحت الماء عليها غاسلة فيه ومغمضة عينيها، محاولة تخفيف الوجع والكدمات من على جسدها.
بالأسفل
كانت الخادمات جالسات في المطبخ يتساءلن عما يحدث بين رب عملهم وتلك التي أتى إليهم بها.
خ1: بس أنتي متأكدة إنها مراته؟
خ2: أيوه والله زي ما بكلمك كده، دي مراته وكان فرحهم إمبارح في فندق كبير.
خ3: وأنتي عرفتي منين؟
خ2: يا أختي صورهم نازلة على النت، دا الفرح كان فيه ناس كبيرة أوي ورجال أعمال كبار أوي، أنتي ناسيه إن دا مراد بيه الطلخاوي ولا إيه؟
خ1: طب هي كانت بتصرخ ليه وبتصوت جامد كده ليه طالما هي مراته والمفروض إنه بيحبها وهي بتحبه؟
خ3: ماهو دا اللي محيرني مش عارفه حصل إيه للصريخ دا كله! أنتي عارفه لو كان صرخة بسيطة وخلاص كنا قولنا سببها إيه! بس دا صريخ متواصل، يعني متعرفيش تحددي سببه.
خ2: يلا أهي كل حاجة هتبان مع الوقت، بس هي شكلها محترم وجميلة خالص.
خ3: من ناحية هي جميلة فهي قمر خالص وصغنونة كده وحلوة.
خ1: مش يمكن بجمالها الباهر دا وحلاوتها وشكلها اللي يتأمل أكل دا كان جامد معاها وهي صغيرة مستحملتش يا حبة عيني! ما إحنا عارفين مراد بيه عمره ما مشي في الحرام ولا عرف بنت ودايمًا هما اللي كانوا بيتحدفوا تحت رجليه، فلما اتجوز حب يعوض.
خ2: بس يا بت لحد يسمعنا! بس أقولك مفيش حاجة بعيدة.
خ3: بس لو زي ما أنتم بتقولوا كده ميبقاش بالصريخ! دي يا حبة عيني دي أكنها بتستنجد بحد ينفذها، وكمان معتز بيه كان جاي عصبي ومتنرفز بطريقة غريبة، وكان جاي لمراد أكنه بيحاول يعمل حاجة.
قطع حديثهم دخول الحاجة رحمة وهي تهتف لهم بضيق:
يعني كل واحد فيكم سايب شغله وقاعد وعاملين تتكلموا وتجيبوا في سيرة الناس! يلا كل واحدة تقوم على شغلها، مش هنفضل متعطلين، وخصوصًا إن مراد بيه لو صحي وملقاش الفطار جاهز هيخرب بيتكم.
خ1: خلاص يا حاجة رحمة إديني قايمين!
ثم قامت الخادمات بهدوء، كل واحدة منشغلة بعملها وتنفيذ الطلبات.
خرجت ملك من المرحاض مرتدية عباءتها وعلى رأسها الوشاح الخاص بها، ثم اتجهت إلى خارج المرحاض متجهة ناحية الباب، تقوم بفتحه بهدوء ثم تخرج منه، تخطو ناحية الدرج نازلة عليه إلى أن وصلت إلى باب القصر، موزعة نظراتها عليه خوفًا من أن يراها أحد، وحينما وجدت المكان خاليًا من أحد قامت بفتح الباب، ولكنها استوقفت ما تقوم به حينما سمعت صوت من يناديها بالخلف بصوته القوي الجهوري هاتفًا بها:
على فين العزم إن شاء الله! هو في عروسة حلوة برضه تمشي وتسيب البيت يوم صباحيتها؟
جف حلق ملك وقد ارتعشت أوصالها من صوته، وقد سمعت قعقعة خطواته من خلفها فارتجفت بقوة خوفًا من إكمال باقي ما كان يفعله بها، لم تدرِ بنفسها سوى وهي تسقط على الأرضية مغشيًا عليها.
رواية اسيرة انتقامه الفصل السابع عشر 17 - بقلم خلود محمد
ف صباح يوم جديد في قصر مراد، رمشت ملك عدة مرات بعينيها وحاولت فتحهما ببطء شديد. أخذت الرؤية في البداية ضبابية لها، ولكن بعد برهة أخذت الرؤية والصورة تتضح لها ببطء. فهي في نفس الغرفة التي شاهدت قسوته معها، ونفس الفراش، ونفس كل شيء، ولكنه ليس موجودًا بها. فحمدت الله في نفسها على عدم وجوده. ولكنها عقدت حاجبيها محاولة تذكر ما حدث لها، ومن أتى بها إلى هذا الفراش وهذه الغرفة. فهي آخر ما تتذكره هو ارتدائها للعباءة التي وجدتها داخل الخزانة، وارتدائها للخروج من هذا القصر قبل أن يراها أحد.
قطع شرودها وتفكيرها مع نفسها صوت فتح الباب، يليه دخول أكثر ما تبغضه وتكره، وهو يلج عليها الغرفة بطوله وجسده الضخم الصلب، وهو مرتدي قميص بيتي من اللون النبيتي، والذي يبرز عضلات صدره وجسده بقوة، مع بنطال قماشي أسود، وعلى ملامحه ابتسامة خبيثة.
نظرت له ملك بضيق وكره شديدين، ثم أدارت رأسها للجهة الأخرى حتى لا ترى نظراته الوضعية لها. فهي أصبحت تكرهه وتبغضه إلى أبعد الحدود، متمنية من الله أن يبعده عن حياتها، وأن تخرج من هذا القصر بأقصى سرعة. فهو قد أخرب لها حياتها قبل أن تبدأ أو تتهنأ بها.
تابع مراد ما تفعله بتسلية وابتسامة جانبية، ثم حرك الكرسي ليجلس عليه بجوار فراشها، ثم وجه بصره ناحيتها هاتفًا لها:
"يعني بدل ما تشكريني إني أنقذتك وشلتك وأنتِ مغمى عليكي، تديني ضهرك كده؟"
لم تُحبذ ملك الإجابة عليه أو أدارت وجهها له، فهي قد وصلتها رائحة عطره الخاص به.
نظر لها مراد بتسلية، وقد لمعت في رأسه فكرة خبيثة، ثم نهض من على كرسيه وجلس بجوارها على الفراش، وهتف بجوار أذنيها:
"لسه برضه مش عايزة تديني وشك؟ بس طالما أنتِ مش عايزة، أنا عايز وحابب أوي كمان أقرب."
ارتعشت ملك وقد أصابتها رعشة قوية أثر سماع صوت أنفاسه بجوار أذنيها، وصوت حديثه الموحي لها، فهتفت به وقد تخلت عن تماسكها وصلابتها، وحل محله الخوف والرهبة والذعر:
"لا لا ابعد عني، أنا بقرف منك، بقرف من ريحتك، أنت مش إنسان."
ثم قامت ناهضة محاولة الهروب منه، إلا أنه أمسكها ووضعها على الفراش مرة أخرى، وأمسك رسغيها وثبتهما أعلى رأسها، وقد استفزته بكلامها هذا، وقرب وجهه من وجهها هامسًا أمامها بخشونة:
"ما تهدي في إيه، هو أنا جيت جنبك؟ أنا اللي خلاص قرفت منك ومش قادر أبص في خلقتك، ومستحيل أقرب من واحدة حقيرة زبالة زيك، ومتفكريش يا قطة إنك هتقعدي براحتك هنا، لا أنتِ هنا مش هتزيدي عن خدامة وبس."
تجمعت الدموع في عينيها وقد جرحتها كلماته المهينة لها، فهتفت به بنشيج وصوت باكي متحشرج:
"ليه.. ليه بتعمل فيا كده؟ عملت لك إيه وحش عشان تعاملني بالطريقة دي؟"
مراد بعصبية وقسوة:
"أوعى تفكري إنك بدموع التماسيح دي ممكن تأثري عليا. لا أنسي.. أنتِ هنا مجرد خادمة هنا، نكرة ولا ليكي أي قيمة."
ملك وهي تبكي بقوة وتذرف الدموع من عينيها وتهتف به بصياح شديد:
"ومين هيسمحلك بده؟ أنا هتطلق منك ومش هقعد هنا ليوم واحد زيادة. ومستحيل أكون خدامة لواحد زيك أنت فاهم؟ ولو أنت مريض ومتجوزني عشان تطلع عليا مرضك فأنا مش هسمحلك أنت فاهم؟ مش هسمح لحد إنه يهيني ولا يقلل مني."
قهقه مراد عاليًا عليها:
"واضح إنك بتحلمي كتير وعايشة جوا الأفلام، بس أفلام قديمة، بس معلش بكرة نشوف كلام مين اللي هيمشي."
أخذت تتملص من تحته محاولة فكاك يديها منه وهي متأوهة بتوجع بسبب يديها الممسك بها بقوة:
"ابعد.. اااه إيدي بتوجعني."
مراد دون الفكاك بها مقربًا وجهه أكثر منها هاتفًا بها بصوت هامس كالفحيح:
"بصي يا حلوة وركزي في كل كلمة هقولها، وتنفذيها بالحرف دا لو عايزاني أبعد عنك."
حاولت ملك جاهدة أن تبعد وجهها عن مرمى أنفاسه التي تلفح وجهها، إلا أن محاولتها أبت بالفشل حين اشتدت يده على رسغيها، ويده الأخرى أمسكت بذقنها مرجعًا وجهها إليه:
"لا اثبتي كده وخلينا نتكلم ونخلص."
"بصي يا حلوة عشان تتجنبيني وتتجنبي شري، فيه أوضة تحت مستنياكي، أوضة الخدامين، دي هتقعدي فيها وتنامي فيها، وهيبقى ليكي لبس الخدامين تلبسيه، وشغلتك في المطبخ غسيل وكنس وكل حاجة تتطلب منك أو أنا أؤمرك بيها تتنفذ."
اعتلت ملامح ملك الرفض والغضب الشديد والنفور منه وهي تهتف بصياح عالي رافضة تمامًا ما تفوه به:
"أنت اتجننت؟ دا من رابع المستحيلات إني أعمل كده، أنا مش خدامة هنا ولا عمري هبقى خدامة ليك."
مراد وهو يؤمي لها باستهزاء:
"عادي برضه، ما هو أنتِ لو رفضتي تبقي خدامة ليا، هنضطر نعمل حاجة تانية. وهو إننا نكمل اللي بدأنا فيه امبارح، وأهو كل حاجة جاهزة وموجودة، بس أحب أقولك إنك هتبقي جارية ليا وتبقي لمزاجي كل يوم، وكل يوم يختلف عن التاني، مرة أكون جاي عصبي فيهطلع عليكي أو مرة أكون قاسي فبرضه هيطلع عليكي، وأنتِ وحظك بقى كل يوم اختاري."
"ولا أقولك على اقتراح تالت، وأهو برضه تختاري."
"إيه رأيك أتصل بخالتك ولا أتصل؟ إحنا نروح لها ونقول بنت أختك المصون ما طلعتش بنت وأفضحك مش بس في الحارة، لا أنا هفضحك في كل مكان. ومش هيبقى ليكي مكان غير الشارع، ما هو برضه خالتك مش هترضى تتفضح في المنطقة أو أهل المنطقة مش هيسمحوا لواحدة زيك إنها تقعد فيها بعد الكلام اللي هقوله، وساعتها هيبقى مكانك الشارع." نظر لها مراد وهتف لها:
"يلا اختاري أي واحد هتوافقي عليه وأنا معاكي في كل الاختيارات."
ارتعشت ملك وقد بهتت ملامح وجهها وأصبح جسدها باردًا بشدة وجف حلقها، فهي قد انكتب عليها أن تعيش تعيسة مذلولة طيلة حياتها مع شخص مريض لم يعرف معنى للرحمة، بل شخص همجي متوحش قاسٍ لأبعد الحدود، قادرًا على كل شيء وأن يفعل أي شيء حتى لو كان هذا الشيء أن يفضح زوجته ويتهمها بالباطل في عرضها وشرفها. أخذت تذرف الدموع من عينيها وتبكي بحسرة وذل على حالها التي أصبح عليه. نظرت له بضعف وقلة حيلة وحدثته قائلة بصوت منكسر:
"موافقة."
أراد مراد أن يضغط عليها أكثر:
"موافقة على إيه بالظبط؟"
لم ترفع ملك وجهها له وأضافت بكسرة حقيقية أبانت من نبرة صوتها:
"إني أكون خدامة عندك."
مراد وهو يبتعد عنها محررًا يديها:
"تعجبيني وأنتِ شاطرة وبتسمعي الكلام. عايزك بقى تنزلي تحت وهما هيعرفوكي تعملي إيه بالظبط."
أصغت له ملك ولم تعقب عليه، بينما هو اعتدل في جلسته ناظرًا إليها نظرة أخيرة ثم خاطيًا إلى خارج الغرفة، مغلقًا الباب خلفه بقوة. اضطربت ملك منها، وما أن لبث خرج من الغرفة حتى سقطت على أرضية الغرفة باكية منهارة، تشهق بصوت مرتفع وأنين يقطع طيات القلب وتهتف بنشيج موجع:
"اها اا.. اهااا ليه كل دا يحصلي. ليه. ليه عملت إيه وحش في دنيتي عشان أعيش وأستحمل كل دا لوحدي.. كل دا عشان لوحدي، كل دا عشان مليش حد، كله بينهش فيا، كله بيستقوى عليا.. محدش جنبي، محدش معايا، أمي سابتني وأنا صغيرة، وأبويا اللي كان سندي وضهري في الدنيا مات وسابني هو كمان، مبقاش ليا حد، مبقاش ليا غيرك يا رب ارحمني وخدني عندك مش عايزة أعيش عايزة أموت وأرتاح وأريح الناس مني.. تعبت والله تعبت." وضعت رأسها أرضًا تبكي وتشهق على الحالة التي وصلت لها.
***
على الجانب الآخر في منزل الحاجة فاطمة، قامت الحاجة فاطمة بالاتصال بملك عدة مرات ولكنها لم تجب عليها. فقد كان الهاتف في السيارة مع الحقائب الخاصة بها، فهتفت وهي تعيد الاتصال مرة أخرى:
"كده يا ملك برضه مش عايزة تردي على خالتك وتطمنيني عليكي يا بنتي، ولا يكونش سي مراد مانعك تردي على حد."
"يوو بقى برضه مش بترد، مقدميش حل غير إني أتصل بيه." ثم ضغطت على أزرار الهاتف محاولة الاتصال به.
على الجانب الآخر، يجلس مراد مرخيًا جسده خلف مقعد مكتبه ناظرًا أمامه بشرود. فها هو يحقق كل ما انتوى فعله من سنين طوال، حلم بأن يأتي هذا اليوم وأن تكون مذلولة راكعة تحت أقدامه، ولكنه إلى الآن لم يعلم سبب لتلك النغزة في صدره حينما يرى دموعها ويراها تبكي أمامه، وهذا ما يجعله غاضبًا من نفسه أكثر فتتقلب عليه بقسوة أشد عليها.
انتبه مراد إلى صوت اهتزاز هاتفه على سطح المكتب فتناوله من على حافة المكتب عاقدًا حاجبيه حينما رأى هوية المتصل فلم تكن سوى خالتها فرد عليه بهدوء:
"ألو."
الحاجة فاطمة بابتسامة:
"السلام عليكم، إزيك يا مراد يا ابني."
مراد بهدوء:
"وعليكم السلام، إزيك يا حاجة فاطمة."
الحاجة فاطمة:
"الحمد لله يا ابني بخير، أنا اتصلت بملك كذا مرة مش بترد عليا فقولت أتصل بيك أطمن عليكم."
مراد بهدوء مجيبًا إياها:
"اطمني يا حاجة فاطمة إحنا بخير وكويسين جدًا كمان."
الحاجة فاطمة بسعادة وسرور:
"ربنا يطمنك يا ابني وصباحية مباركة عليكم."
مراد وقد مل من كثرة الحديث:
"تسلمي يا حاجة فاطمة."
الحاجة فاطمة متسائلة:
"أومال ملك فين؟ وحشتني وعايزة أسمع صوتها."
مراد مجيبًا بإيجاز:
"متقلقيش يا حاجة فاطمة هي كويسة، بس هي بتاخد دش في الحمام، وأول ما تطلع هخليها تكلمك."
الحاجة فاطمة متفهمة:
"ماشي يا ابني سيبها على راحتها، بس أول ما تفضى خليها تكلمني."
مراد:
"حاضر يا حاجة فاطمة هخليها تكلمك."
الحاجة فاطمة:
"ماشي يا ابني مع السلامة."
قام مراد بإغلاق الهاتف معها ونهض واقفًا يخطو ناحية باب الغرفة المكتب خارجًا منه متجهًا ناحية الحديقة خارج القصر.
***
في فيلا شيري، أخذت شيري تتفحص على هاتفها الجوال مواقع التواصل الاجتماعي وهي ترى بحنق وغضب صور مراد مع تلك الفتاة، فقد غارت شيري من وضعهم هكذا وهي متشبثة بذراعه ويبدو عليها السعادة والفرح. نظرت شيري إلى ملامحها بضيق هي لم تتوقع أن تكون بهذا الجمال الآخذ بتلك العيون الزرقاء وبياضها الرائع وحجابها الذي يزين وجهها فهي يبدو عليها صغر سنها.
شعرت شيري بالغضب يتصاعد إليها مرة أخرى حينما نظرت لوجه تلك الفتاة، فوجهت بصرها ناحية مراد الذي كانت ملامح وجهه مبهمة غير مقروءة، ولكن لا يبدو عليه السعادة أو الحزن، فهي تعلم السبب الحقيقي وراء ذلك الزواج، فهو تزوجها لكي يحقق انتقامه منها ويأخذ حق والدته المهدور بسبب والد هذه الفتاة التي عكرت صفو حياتهم وقلبتها رأسًا على عقب.
أرادت شيري أن تعلم ما حدث بينهم بالأمس وكيف فعل بها مراد. أخذت الأفكار تنهش عقلها وهي تضع مئات السيناريوهات. أوقفت تفكيرها وهي ترى هاتفها يصدح رنينًا، فأسرعت ناحيته وقد اعتلى ثغرها ابتسامة واسعة حينما قرأت هوية المتصل، فلم يكن سوى مراد، فأجابت بتلهف وسرعة:
"مراد حبيبي."
توقف مراد بما تلفظت به ولكنه تدارك الموقف.
"شيري، كنت عايز تيجيلي دلوقت."
شيري وقد انشرحت ملامحها:
"عايزني أنا أجيلك دلوقت؟"
مراد بجدية:
"أيوه يا شيري، عايزك تيجيلي دلوقت، وعايزك دلوقتي تسمعيني كويس وتنفذي كل اللي هأقول لك عليه."
شيري وهي تؤمي برأسها بسعادة وتلهف:
"أنا معاك وهأنفذ كل اللي هتقول لي عليه بالحرف الواحد كمان."
مراد وهو على نفس حالة الجدية:
"اسمعي."
وأخذ يقص عليها كل شيء سوف تقوم به وتفعله مع اتساع عينيها ببريق لامع وهي تصغي إليه وتسمع بكل دقة وتركيز ما يقوله لها.
انتهى مراد من سرد ما يقصه عليها من أوامر وحدثها بخشونة:
"مش عايز أي غلط يا شيري، أنتي فاهمة؟"
شيري بإجابة مطمئنة سريعة:
"مش عايزك تقلق خالص يا مراد، وكل حاجة هتم زي ما أنت عايز بالظبط."
مراد بجدية:
"تمام، وأنا مستنيكي."
شيري:
"مسافة السكة وهتلاقيني عندك."
لم ترد شيري أن تنهي المكالمة دون أن تشبع فضولها، فسألته بتوجس:
"كنت عايزة أسألك سؤال يا مراد وتجاوبني عليه."
مراد متأففًا:
"وإيه هو السؤال؟"
شيري:
"هو أنت والبت اللي اتجوزتها إمبارح دي اتجوزتوا حقيقي؟"
فهم مراد ما توحي له بسؤالها، فهتف بها بصرامة وصلابة قاسية:
"شيء ما يخصكيش، ويا ريت ما تدخليش في حاجة ما لكيش فيها."
ابتلعت شيري ريقها بصعوبة بسبب جوابه الجارح لها.
"أنا آسفة يا مراد، ما كنتش أقصد، وآسفة لو ضايقتك بسؤالي."
مراد بضيق:
"خلاص يا شيري، ويا ريت ما يتكررش تاني."
شيري بنبرة آسفة:
"آسفة يا مراد، وشوية وهاكون عندك."
مراد:
"تمام."
شيري:
"مع السلامة."
ثم قام مراد بإغلاق الهاتف دون الرد عليها. ثم أسرع بالاتصال برئيس الحرس الخاص به لكي يأتوا إليه داخل الحديقة.
بعد فترة قليلة، وصل رئيس الحرس الخاص بمراد أمامه.
رئيس الحرس:
"تحت أمرك يا مراد بيه."
مراد بصرامة وجدية:
"عايزك تحرج عليك وعلى بقية الحرس إن مدام ملك ما تخرجش بره القصر لأي سبب كان، حتى لو هي طلبت بده وحاولت تخرج تمنعوها وتتصلوا بيا تبلغوني، بس الأهم إنكم ما تسمحوش ليها تخرج أو تطلع بره بوابة القصر."
رئيس الحرس باحترام:
"تمام يا مراد بيه، كل اللي حضرتك تأمر به هيتنفذ."
مراد بنفس الوتيرة:
"وعايزك تزود أربعة حرس معاكم بس يكونوا كفاءة وأنت تختارهم عشان يبقوا معاك."
رئيس الحرس وهو ما زال واضعًا رأسه أرضًا:
"حاضر يا مراد بيه."
مراد بجدية:
"اتفضل أنت خلاص، ومش عايز أي غلط أو تقصير."
رئيس الحرس:
"ما تقلقش يا مراد بيه، علم وينفذ."
أشار له مراد بأن يذهب.
أومأ له رئيس الحرس باحترام وهو ينحني أمامه، ثم تراجع عدة خطوات للوراء احترامًا له، ثم يخطو إلى خارج القصر لكي يبلغ بقية أفراد الحرس وينفذ جميع التعليمات التي أمرها بها رب عمله.
***
بعد فترة وبعد أن استعادت ملك القليل من طاقتها، استجمعت نفسها وخرجت خارج الغرفة محاولة التعايش مع واقعها وتتماشى معه.
نزلت ملك الدرج بعيون منتفخة من أثر البكاء ووجه أحمر دامٍ. نظرت حولها لمعرفة أين تكون وجهتها وهي المطبخ، ولكنها تفاجأت وهي تنزل الدرج بولوغ مراد ومعه فتاة لم تعرفها أو تراها من قبل، وقد اندهشت حينما وجدتها معلقة ذراعيها بذراعه وعلى محياها ابتسامة خبيثة وهما يتسامران معًا ويتهامسان مع بعضهما. رفع مراد نظره عاليًا إلى حيث ملك المصدومة المندهشة وعلى محياها نظرة تساؤل لمعرفة هوية هذه الفتاة.
هتف مراد لشيري المتعلقة به ونظره موجه لملك:
"تعالي يا شيري يا حبيبتي ادخلي."
تفاجأت ملك بما يتفوه به واعتلت ملامحها الصدمة بما تفوه به لهذه الفتاة.
شيري وقد رأت ملامح تغير ملك وكان قد انسكب عليها دلوًا باردًا:
"بس أنا خايفة العروسة الجديدة تزعل."
مراد بضيق زائف:
"ما تقوليش كده يا شيري، دأنتِ حبيبتي وخطيبتي وقريب جدًا مراتي وصاحبة القصر ده."
ملك وقد بهتت ملامحها وتشنجت تعابير وجهها مع قشعريرة غريبة أصابت جسدها الضعيف، فأصبحت شاحبة شحوب الموتى وقد فرت الدماء من وجهها من هول ما تلفظ به هو للتو ثم...
رواية اسيرة انتقامه الفصل الثامن عشر 18 - بقلم خلود محمد
رواية اسيرة انتقامه الفصل الثامن عشر 18
حاولت ملك ان تستجمع رباط جاشها ولكنها فشلت فقد اخذت الدموع تتجمع ف عينيها ولكنها قبل أن تذرفهم ابات ان يسقطوا أمامهم فتظهر لهم ضعفها وقله حيلتها وان ينتصروا عليها ف حربهم النفسيه التي يلعبوها معها . فنظرت لهم نظره مطوله محاوله بث القليل من القوه ف نفسها وان لا تظهر ضعفها ف حين وزع مراد نظره ناحيتها محاوله قرأه ما يدور ف خلدها وما يتساور لها من افكار وقد ظن لواهله انها ستنهار صارخه رافضه لما يحدث من حولها ولكن قد خابت اماله حينما وجدها لم تعطي رده فعل او تبدي رفضها بل ع العكس وجدها تكمل سيرها وتنزل الدرج متحاشيه النظر لهم متجه ناحيه المطبخ دون ان تنبث لهم بحرف واحد.
تابعت شيري نظرات مراد لتلك الفتاه وهي تخطو باتجاه المطبخ وع محياها علامات الضيق والتافف من تلك الفتاه فهي أصبحت تكرهها بشده وتبغضها بينما مراد أصبح شاردا&; اعصابه مشدوه فهي قد اغاظته بي رده فعلها هذا.
أدارت شيري وجهها ناحيه مراد تساوله
=هنعمل ايه دلوقت ي مراد
لم يجب عليها مراد بل كان شاردا
قررت شيري ان تعيد السؤال مره اخري لمراد و اخذت تربط ع كتفيه
=مراد ي مراد
تنبه لها مراد وادار راسه ناحيتها
=هاا بتقولي حاجه
شيري بضيق
=يااا دانت مش معايا خالص ي مراد. بقولك هنعمل ايه دلوقت اديك شوفتها معملتش اي رده فعل لما قولنا
مراد وقد صك ع انيابه مش شده الغضب باتجاه تلك الفتاه وهتف بشراسه موحيه
=تعالي ورايا وانا اقولك هنعمل ايه
عقدت شيري حاجبيها متوجسه من ما سيفعله مراد ولكنها اومات له موافقه
ع الجانب الاخر
خطت ملك باتجاه المطبخ بخطواات بطئيه متعبه ونظرات خاليه من الحياه فهي الي متي ستضعها الحياه ف ظروف صعبه كهذا فهي لم تعد قادره ع مواجهه كل هذا بمفردها فهي مازالت تتساءل ف نفسها هل تلك الفتاه بالفعل خطيبته وسوف يتزوجها بعد ذلك اذن لما تزوج بيها اذن طلما نوي ان يتزوج باخري هل بالفعل تزوجني لينتقم مني لشىء لم أعرف سببه الي الان لماذ الحياه تضعها مع أشخاص هكذا مثل نوعيه مراد فهو ليس بالإنسان بل بالمتوحش عديم الاحساس والشعور بالآخرين ذرفت ملك الدموع فهي لم تعد قادره ع حبسهم اكثر من ذلك.
بعد فتره
كفكفت ملك دموعها التي بللت خديها وقد عقدت العزم ان لن تظهر ضعفها بعد ذلك أمام احد وان تواجه كل ما سوف يفعلاها ببرود وهدوء وان تصبح قويه صلبه غير مكترثه بيهم
وجدت ملك من يدلف عليها المطبخ و هي جالسه فيه ع الطاوله والتي كانت الداده رحمه
رفعت ملك نظرها وجدت تلك السيده الكبيره تدلف عليها لم تعلم هوايتها بل لم تراها من قبل نظرت لها ملك نظره تسأول وحيره لمعرفه من هي&; وقبل ان تسالها ملك عن هويتها وجدت من يدلف داخل المطبخ بخطوات صلبه سريعه والذي لم يكن سوى ذلك البغيض ومعه تلك الفتاه السامجه المدعيه بخطيبته وجهت لهم ملك نظره سريعه واخفضتها منهم حينما وجدتهم يصوبون إليها النظرات
مراد بخشونه وصلابه ويوجه نظره للحاجه رحمه ويهتف بيها
=حاجه رحمه&; الاستاذه دي هتبقي خدامه جديد معاكم ف المطبخ عايزها تشارك ف كل حاجه هتعملوه سوا كنس&; طبخ&; غسيل كل حاجه مش هيبقي ليها مهام معين هتشارك ف كل حاجه وبما ان انهارده اول يوم ليها فأنا عايزها تغسل كل المواعين بتاعه انهارده وتنضفهم ودي حاجه خفيفه كده عشان لسه اول يوم&;&;
ثم فكر لبرهه
=وانا اللي هقولك بعد كده عن الحاجات اللي هتعملها وتقوم بيها. وعايزك بعد كده توريها الاوضه اللي هتقعد فيها من اوض الخدامين اللي تحت
أومات له الحاجه فاطمه وهتفت
=اللي تؤمر بيه كله هيتنفذ ي مراد بيه
مراد وهو ع نفس وضعيته
=تمام كده&; ودلوقتي عايز الفطار يجهز ليا ع السفر انا وشيري هانم
الحاجه رحمه
=حاضر ي مراد بيه خلال دقايق وهيبق جاهز
مراد بخشونه وهو ينظر لتلك الواقفه متصلبه وقد قرا ف عينيها نظره الضعف و الذل تلاشت حينما رأت انه ينظر لها فتخولت الي البرود
=مش عايز اي غلط حتي لو كان بسيط مفهوم !
نطق اخر كلمه بعصبيه
الحاجه رحمه وقد بلعت ريقها بتخوف منه
=مفهووم مفهووم ي مراد بيه
توجه مراد بعد ذلك الي الخارج بعد أن اعطي تعليماته بينما ابتسمت شيري ابتسامه متشفيه لملك الواقفه بتبلد ناظره لها ناظره احتقار من اعلاها لاخمص قديمها ثم توجهت بعد ذلك متابعه لمراد الذي خرج خارج المطبخ
وجهت الحاجه رحمه لملك عظقم هتفت بيها
=اتفضلي معايا عشان اوريكي اوضتك واديكي لبس الخدم اللي هتلبسيه
أومات لها ملك بهدوء وخطت خلفها الي حيث الغرفه تلك التي سوف تمكث فيها..
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
علي طاوله الطعام الكبيره جلس مراد وبرفقته شيري وهي تهتف بيه مادحه
=واوو ي مراد عليك ايوه كده لازم تعرفها مقامها وتبين لها انها مش اكتر من خدامه هنا تنفذ اللي بيطلب منها
نظر لها مراد وتصنع لها ابتسامه مجامله
=يلا نفطر عشان ورانا شغل ف الشركه
شيري بابتسامه واسعه
=حاضر
ثم شرعوا ف تناول الفطار مع نظرات شيري المحبه لمراد الذي لم ينتبه لها او يعيرها انتباه
قطع شرودهم صوت رنين هاتف مراد وكان صديقه معتز
اخذ مراد المحرمه من ع الطاوله ماسحا فمه ثم اخذ الهاتف واجاب عليه.
ايوه ي معتز
معتز وهو يحدثه
ايه ي مراد عامل ايه
مراد مجيبا
=تمام ي معتز&; بتعمل ايه
معتز مجيبا
=اهو بجهز عشان نازل الشركه.. وانت&;
مراد
=قاعد مع شيري بنفطر وهننزل الشركه
معتز عاقدا حاجبيه
=هي شيري عندك من امتي
مراد ناطرا&; لشيري
=لسه انهارده
معتز بضيق من صديقه
=تمام ي مراد&; هستاك ف الشركه ومتتاخرش عشان عايزك ف موضوع
مراد وقد لمح الضيق ف نبره صديقه فحدثه قائلا
=مش عايزك تقلق ي معتز
معتز زافرا نفسه بضيق
=تمام ي صاحبي نتقابل ف الشركه
مراد
=تمام ي معتز
ثم أغلق الهاتف ووضعه ع الطاوله ووقف ناهضا
= انا طالع اجهز عشان نروح الشركه سوا&; وانتي كملي فطارك
تفهمت شيري عليه
بينما تحرك مراد خارج الغرفه ليستعد الذهاب الي شركته
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
تنهدت ملك ناظره لنفسها ف المرأه بذلك الزيي الجديد عليها وهو عباره عن جيبه سوداء اللون وعليها قميص ابيض وطرحه سوداء اللون ثم قامت بربط تلك المريله البيضاء عليها&; ثم أدارت نفسها موزعه نظراتها ع الغرفه فهي صغيره بشكل كبير يوجد بيها سرير صغير وكذلك كومود صغير بجوار الفراش وسجاد طويله متهالكه ودولاب صغير قديم لا يوجد بيه اي شي وتسريحه بسيط توجد بجواره.
اختنقت ملك من هذه الغرفه فاتجهت ناحيه الخارج متوجهه الي المطبخ
بهد فتره
دلفت ملك المطبخ وجدت ٣ خادمات يتراسهم الحاجه رحمه
لمحت الحاجه رحمه ملك وهي تدلف داخل المطبخ
=تعالي ي ملك عشان تغسلي المواعين اللي موجوده
اتجهت ملك ناحيتها واومات لها وهتفت بصوت مرتعش
=حاضر
اتجهت ملك باتجاه الحوض وقامت ببدا غسلهم
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ف الخارج
وقفت شيري ف مكان بعيد عن الانظار وبجانبها تلك الخادمه المسماه بسعاد
قائله لها بصوت هامس
=طبعا عرفتي هتعملي ايه
الخادمه سعاد
=تمام ي ست هانم انا مين ايدك دي لايدك دي
شيري هامسه
=بصي عايزكي تخنقيها وتزهقيها ف حياتها متخلهاش مرتاحه&; ولو نفذتي كل اللي عايزه هتلاقيني مظباطكي وهديك أضعاف اللي بتاخد يه من مراد
سعاد وقد اتسعت عينيها من الفرحه وهتف بجشع وطمع
=دا مش هزهقالك بس دانا هطلعلك عينيها ي ست هانم
ابتسمت لها فتلك الخادمه الطاعمه سوف تنفذ لها كل مخططاتها وكل ما تنتوي فعله فقط بقليل من المال ستجعلها تنفذ كل ما يطلب منها
أخرجت شيري من حقيبتها مجموعه من المال ووجهتهم ناحيه سعاد
=خدي دول وكل ما تتجدعني اكتر هديكي اكتر
أمسكت سعاد بالفلوس التي اعطتها لها وهتفت بسعاده عارمه وهي تعدهم بتلهف وحشه ظاهر ف عينيها المحملقه بالمال
=بس بسس دا كتير ي ست هانم
شيري وهي تربط ع خديها
=ولا كتير ولا حاجه ويلا بقا عشان منضيعش وقت
أومات لها الخادمه سعاد وتحركت مسرعه ناحيه المطبخ لتنفيذ ما امرتها بيها سيدتها
بينما اتجهت شيري الي حيث الصاله منتظره نزول مراد واستعداه
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
تجهز مراد وارتدي حلته الرماديه ونزل الدرج وجد شيري تجلس منتظره قدومه هتف مراد بيها بعد
=يلا بينا جاهزه
شيري ابتسامه ناهضه من ع المقعد
=ايوه
مراد
=يلا
ثم خطوا بجوار بعضهم متجهين الي الخارج وكان ف استقابلهم الحرس الخاص بمراد
تحرك رئيس الحرس مسرعا ناحيه باب السياره لفتحه لرب عمله صعد كلا من مراد يليه شيري الي داخل السياره ثم قام رئيس الحرس بغلق الباب وانطلقت السياره يليه سيارات الحرس ورائهم.
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ف خلال اليوم
أرهقت ملك من كم الأطباق التي قامت بتنظيفهم فهي لم تستريح حتي لبضع دقائق بينما قامت الخادمه سعاد بجلب المزيد من الأطباق المتسخه ووضعتهم بداخل الحوض
=يلا ي حلوه خدي دول كمليهم
نظرت ملك لها بضيق فهي قد تعبت زام تستريح او تتناول شىء وتلك الخادمه لم ترحمها بل بعد كل دقائق معدوده تقوم بجلب لها الكثير من الأطباق لكي تقوم بغسلهم أخرجت ملك تنهيده متعبه ثم قالت ف قراره نفسها
=هخلص دول واروح استريح شويه لاني تعبت خلاص ومعتش قادره ولو قعدت هتفضل كل شويه داخله عليا بحاجات تانيه ومش هخلص منها خالص انهارده
خرجت سعاده بابتسامه متشفيه وقد اغاظتها حينما جلبتهم لها فهي تعمدت ان تسخ الكثير منهم لكي تقوم بتنظيفهم
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ف مكتب مراد
وصل مراد وشيري الي الداخل كان ف استقابلهم معتز ف الخارج
معتز
=ممكن نتكلم ي مراد
مراد ناظرا&; له
=طب تعالي ندخل المكتب نتكلم
اوما له معتز وأثناء ولوجهم الي الداخل هتف معتز لشيرى
=معلش ي شيري عايز مراد ف موضوع خاص
أومات له شيري بابتسامه صفراء فقد احرجها بكلامه هذا ثم حدثت مراد قائله
=انا هروح ع مكتبي ي مراد ولما تخلص تبقي تكلمني
مراد بجديه
=تمام ي شيري
ثم فتح باب المكتب يليه دخول معتز من خلفه
جلس مراد خلفه مكتبه بينما جلس معتز أمامه ع المقعد وهتف له
=عملت ايه مع ملك ي مراد
مراد وقد عبست تعابيره أثر ذكر اسمها
=ولا حاجه ي معتز اطمئن سمعت كلامك ومقربتش ناحيتها
اطمأن معتز من حديث صديقه واخرج تنهيده
=طب الحمدلله&; &;وناوي تعمل معاها ايه ف اللي جاي
مراد بضيق واضح
=ايه اللي انت بتقوله دا&; بص ي معتز انا سمعت كلامك ومقربتش منها بس اكيد مش هخليها تعيش ملكه
معتز بهدوء
=ف ايه ي مراد اهدي مش مستاهله كل دا&; انا بس بسألك هتعمل معاها ايه
مراد مجيبا&;
=خدامه
معتز وقد اتسعت عينيه
=بتقول ايه
مراد بنفس نبرته
=خدامه خليتها خدامه عندي وعطتها اوضه من اوض الخدامين تقعد فيها
معتز بضيق وعصبيه
=انت اتجننت ي مراد خليت مراتك خدامه عندك
مراد بعصبيه هو الاخر
=اها ي معتز خدامه و متقولش مراتي لاني انت عارف كويس انا اتجوزتها ليه فياريت متجيش دلوقت وتندم ع بعمله
معتز
=بس مش كده ي مراد
مراد بعصبيه مفرطه
=لا كده يا معتز هي خدامه وهتعيش وتموت خدامه&; لازم تعيش نفس اللي امي عاشته واضعاف مضاعفه كمان&;
ثم هتف بشراسه
=مش هرحم اي حد كان سبب ف معاناتي انا وامي وانا صغير
معتز
=خلاص اهدي ي مراد&; اهدي بس بعد كده ياريت متندمش وتقول ياريت
مراد بثقه ووعيد
=عمري ما هندم ي معتز&; بل بالعكس انا كده مرتاح ومبسوط اني بعمل كده ومخليها جاريه زي امها&;
معتز بنبره جديه
=خلاص ي مراد أعمل اللي تعمله&; انا كنت جاي اقولك اننا لازم نسافر اسبوع الغردقه عشان الطقم الأجنبي بتاع الشركه الالمانيه جاي ف بدايه الأسبوع الجاي ولازم نستقبلهم هناك زي ما كنا متفقين
مراد محاولا بث الهدوء ف نفسه
=ماشي ي معتز . وانا محضر ورق الصفقه هرجعه باليل عشان نبقي جاهزين ومستعدين
معتز
=تمام اووي كده انا هقوم عشان اشوف الشغل اللي ورايا وانت شوف اللي وراك&; ونبقي نتقابل
مراد بهدوء
=ماشي
خرج معتز خارج المكتب بينما نظر مراد أمامه ثم بدا يتابع اعماله الخاصه التي اتي من أجلها
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
ف المساء
استنفذت ملك طاقتها باكملها فلم تعد قادره ع شىء فهى طوال اليوم لم تجلس وظلت واقفه وما أن انتهت وجدت الطعام الخاص بيها ع الطاوله المطبخ جلست ع الطاوله تمضغ بعض اللقيمات التي تملىء معدتها الفارغه التي كانت تزوم عليها طوال اليوم وما ان انتهت وجدت وجع طفيف ينهش ف ذراعيه فرات الخادمه سعاد تدلف المطبخ نظرت لملك الجالسه ع مقعدها واضعه يدها ع راسها ف سألتها
=مالك ي ملك
ملك بوجع
=عندي صداع ووجع ف دراعتي مش قادره اتحرك منهم
أخرجت سعاد من جيبيها برشامه وتقدمت منها
وناولتها البرشامه
=خدي البرشامه دي برشامه صداع هتفوقك وتضيع الصداع والوجع&; انتي اتلاقيكي عشان مش متعوده واول يوم ليكي بس بعد كده هتتعودي ومش هتحسي بوجع &;&;يلا خدي الأسبرين اهي
تناولتها منها ملك وارتشفت القليل من الماء ثم ناهضت واقفه وهتفت لها شاكرا
=شكرا تعبتك معايا انا هروح انام بقى عشان اريح جسمي&; واصحي بدري تصبحي ع خير
نظرت لها
=وانتي من اهله
جرحت ملك من المطبخ متجه ناحيه غرفتها غافله عن تلك التي تتابعها بابتسامه خبيثه وتهتف قائله
=هههه موعدتكيش انك هتصحي بكره بدري دانتي البرشامه اللي اخدتها دي هتنيمك لأسبوع لقدام وشوفي بقا مراد بيه هيعمل معاكي ايه لما يلاقيك بتهربي من الشغل اللي عليكي بالمنوم. ثم أطلقت ضحكه رنانه وهي تهتف
=دي شيري هانم هتفرح اوووي لما تعرف اللي عملته ومش بعيد تزود ليا الفلوس ويبقوا اكتر&;..
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
دخلت ملك غرفتها وهي تكاد تري أمامها فهي بحاجه الي النوم فعينيها تجفل بشده تقدمت و وفتحت خزينه الملابس أخرجت منها ذلك القميص البيتي الذي لم يوجد سواه لم تقدر ملك ع ان تعترض او تفكر ف شىء بل قامت باخذه بهدوء واتجهت باتجاه المرحاض لكي ترديه
بعد فتره
خرجت ملك من المرحاض مرتديا ذلك القميص البيتي الذي يصل لركبتيها توجهت ناحيه الفراش بعد ما قامت بفرد شعرها ع طول ظهرها و تحركت ناحيه الفراش نائمه عليه واضعه ذلك الشرشف الصغير المتهالك علهيا وقد عدت دقائق قليله وغفت ف نوم عميق
&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;&;
دخل مراد بهو القصر بعد أن انتهي من اعماله ف الشركه وقد وجد الاضواء مغلقه ويوجد ضوء طفيف.
نوي مراد ان يصعد الي غرفته ولكن قبل أن يصعد انده باتجاه المطبخ لمعرفه اذا كانت نفذت ما طلب منها
فتح مراد اضاءه المطبخ وجد انه نظيف تمام وأنها قامت بمهمتها بنجاح ثم قام بغلق زر الاضاءه واتجه الي الخارج منتويا الذهاب الي غرفتهها ليعلم ماذا تفعل او قد تكون حاولت أن تترك البيت..
خطي مراد اتجاه غرفتها وقد خبط لعده مرات متتاليه ولم يسمع صوت أو حتي استجابه منها لفتح الباب فتوجس ان تكون هربت او فعلت ف نفسها شىء.
فقام بفتح الباب بهدوء واغلقه خلفه وجد الغرفه مظلمه وزع نظراته ع الغرفه الا وقعت عينيه عليها وهي متسطحه ع الفراش نائمه عليه بهدوء وسلام وعليها ذلك الشرشف ف تحرك باتجاها الا ان وصل الي حافه الفراش وجلس بجانبها متأملا ملامحها المسترخيه وشعرها الاشقر المغطي وجهها فمدا يده لابعاده عن وجهها متلمسا وجهها بانامله متأملة اياه فهي جميله ووجه جميل وخاطف للعين ببشرتها البيضاء الناصعه الناعمه مع تلك الخدود الورديه وتلك الأنف الصغير مع الشعر الأشقر الناعم اخذت يتلمسهم الا ان وصل ال شفتيها تاملهم وقد اغرته شفتيها الكرزيه الصغيره وذلك الشق بينهما فانحني دون أن ينتبه لنفسه واضعا شفتيه ع شفتيها مقبلة اياها بهدوء شديد وأخذت قبلته ف التعمق وقد تلذذ بطعم شفتيها المسكر وخاطف للعقل فهي جميله بحق حينما وجدها لم تبدي اي رده اي فعل سواء بالرفض او الايجاب&;
أم عنها فانها لم تدرك او تعىء لأي شىء يقوم بيه خاصه انه قد بدأ مفعول هذا المنوم معها ثم&;&;&;&;.
رواية اسيرة انتقامه الفصل التاسع عشر 19 - بقلم خلود محمد
انتبه مراد إلى حاله وإلى ما يفعله، فابتعد عنها على الفور ناظرًا لها فوجدها غافية ولم تشعر بشيء، فحمد الله في نفسه أنها لم تستيقظ أو تشعر بما يفعله. وبّخ مراد نفسه بسبب ضعفه أمامها، فهو لم يشعر بالضعف تجاه أحد من قبل. نظر باتجاهها مطولًا، فهي نائمة بعمق استغربه قليلًا، ولكنه وجد عذرًا له بأنه أثر تعب طوال اليوم أدى إلى نومها بكل هذا العمق.
نهض مراد من على المقعد وقام بتعديل هيئته ثم اتجه باتجاه باب الغرفة خارجًا منه قبل أن تستشعر وجوده فيها.
خرج مراد من الغرفة بهدوء صاعدًا الدرج إلى جناحه.
ولج مراد إلى جناحه ثم أغلق الباب وقام بحل عقدة الكرافت الخاص به، ثم تناول ملابسه من غرفة الملابس الخاصة به، ثم دلف بخطواته ناحية المرحاض لكي يأخذ دشًا يشتت به أفكاره ويستجمع نفسه.
***
في غرفة الخادمة سعاد:
سعاد: أيوه يا ست هانم، نفذت كل اللي أمرتيني بيه بالحرف الواحد.
شيري وهي ممددة على الفراش وتعبث بخصلات شعرها وعلى محياها ابتسامة: برافو عليكي يا سعاد، أيوه كده عايزكي تبقي جدعة وتنفذي كل اللي يطلب منك وأنا هظبطك.
سعاد بفرحة عارمة: ربنا يخليكي يا ست هانم.
ثم تنحنحت هاتفة: أنا عايزة أقولك حاجة كده.
عقدت شيري حاجبيها ثم هتفت بها متسائلة: إيه يا سعاد، في إيه؟
سعاد مجيبة: أنا في آخر اليوم لقيتها تعبانة وخلاص مبقتش قادرة وكانت عايزة مسكنة فبدل ما أديها مسكنة عطيتها حباية منومة.
هبت شيري معتدلة من جلستها هاتفة بها بصياح وغضب: انتي اتجننتي يا متخلفة! بتعملي ليه حاجة من دماغك من غير ما أقولك وأوجهك؟
ابتلعت سعاد ريقها بتخوف وقد رأت أنها أوقعت نفسها في مصيبة وهي لم تعِ لها: أنا آسفة يا ست هانم، أنا افتكرت لما أعمل كده هتنبسطي.
شيري بعصبية مفرطة: أنبسط إيه وأزفت إيه؟ دانتي كده هتودينا في داهية بغبائك.
سعاد بخوف بائن في نبرة صوتها: يا لهوي على المصيبة! أنا مش عارفة عملت كده إزاي، عقلي راح فين ساعتها؟
شيري محاولة التفكير في حل لهذه المعضلة: بصي وركزي معايا، أنا عايزكي متنطقيش ولا كلمة، ولما تفوق واعترفت عليكي إنك اللي عطتيهولها أنكري وكدّبيها وقولي إنها اللي خدته بنفسها عشان متشتغلش، فهمتي؟
سعاد بصوت مرتجف: تمام تمام يا شيري هانم، هعمل كده بس أنا خايفة لمراد بيه يصدقها وساعتها هطرد في الشارع.
شيري محاولة بث الهدوء في نفسها: ماهو من غبائك بس زي ما قلتلك أنكري ولا أكنك تعرفي حاجة و سيبيني أنا لمراد، ومش عايزكي تشغلي دماغك تاني وتعملي حاجة من عندك انتي فاهمة؟
سعاد بأسف: آسفة مش هكررها تاني يا هانم ومش هعمل حاجة غير اللي تقوليلي عليه هعمله.
شيري: خلاص، اقفلي دلوقت ولما أعوزك هبقى أكلمك ومتعمليش حاجة من دماغك تاني.
ثم قامت بإغلاق الهاتف ناظرة أمامها بضيق: كنت ناقصة وجع دماغ أنا عشان المصيبة دي تحصل، المهم بكرة أروح لمراد وأشوف هيعمل إيه مع البت دي.
***
في صباح يوم جديد:
قامت الحاجة رحمة بإعداد الفطور لرب عملها قبل أن يستيقظ، ثم هاتفت إحدى الخادمات الواقفة بجوارها تعد معها: هي ملك لسه مصحيتش؟
الخادمة بنفي: معرفش يا حاجة رحمة هي مفروض تصحي من ساعة وتكون معانا في المطبخ دلوقت.
تعجبت الحاجة رحمة من حديثها ثم هتفت بها: طب روحي أوضتها وصحيها قبل ما مراد بيه يقوم من نومه ويكتشف إنها مش معانا وساعتها مش هيحصل طيب.
الخادمة: حاضر يا حاجة رحمة.
ثم خطت خارج المطبخ لتنفيذ ما طلبته منها.
خادمة أخرى واقفة تعد العصائر تسأل بتحير: حاجة رحمة هي مش ملك تبقي مرات مراد بيه؟ ليه بيعاملها كده ومخليها خدامة معانا؟
هزت الحاجة رحمة رأسها بأسف: مش عارفة يا بنتي والله بس كل اللي أعرفه إن مراد بيه كان بيدور على واحدة من طمأن عشان ينتقم منها، مش عارفة هي دي ولا لأ.
اندهشت الخادمة من حديثها: إيه ده! يعني دي ممكن تكون اللي كان بيدور عليها عشان كده بينتقم منها؟
الحاجة رحمة بنبرة حزينة: شكلها هي بس اصدقي صعبانة عليا أوي شكلها بنت غلبانة وطيبة ومتستاهلش ده كله.
الخادمة وهي تؤكد كلامها: عندك حق يا حاجة فاطمة والله، بس هو عايز ينتقم منها ليه؟ عملت إيه يعني عشان يعاملها كده ويخليها تشتغل؟
الحاجة رحمة: ماهو دا اللي محيرني، إيه اللي ممكن تعمله لمراد بيه عشان ينتقم منها بالشكل دا؟ وخصوصًا إنها بقت مراته يعني مفروض يكونوا بيقضوا شهر عسلهم، مش يرميها في أول يوم جواز ليهم بره جناحه ويخليها تقعد في أردأ أوضة من أوض الخدم.
الخادمة: مراد بيه دا قاسي أوي ربنا يهديه، في إيدينا إيه نعمله بس يا حاجة رحمة؟ بس مسير الأيام بكرة تعرفنا إيه الحكاية.
أومأت لها الحاجة رحمة وحدثتها قائلة: يلا خلينا نحضر فطار مراد بيه ونحطه قبل ما ينزل.
الخادمة: ماشي يا حاجة رحمة.
ثم التهوا في إعداد الفطور الخاص بمراد.
***
في غرفة ملك القابعة فيها:
طرقت الخادمة عدة طرقات على الباب: ملك يا ملك.
لم يأتها صوت من الداخل، فأخذت تتطرق باب الغرفة لعدة مرات متتالية ولا توجد استجابة بالداخل، فقامت بفتح الباب ثم دلفت إلى الغرفة وجدت ملك نائمة على الفراش وعليها الشرشف موضوع عليها.
تحركت باتجاهها إلى أن وقفت أمام التخت مباشرة هاتفة بها: ملك يا ملك اصحي ورانا شغل.
ملك: لا يوجد رد.
توجست الخادمة بأن تكون قد أصابها مكروه، لذلك أخذت تحرك فيها وتهز كتفيها: ملك.. ملك.. ملك.
ولكن ملك كما هي لم تتحرك أو تعطِ أي ردة فعل.
توجست الخادمة ثم أسرعت مهرولة خارج الغرفة لتخبر الحاجة رحمة عن حالتها وهي ترتجف خوفًا من أن يكون قد أصابها مكروه أو فعلت شيء بنفسها.
***
في جناح مراد الخاص:
استيقظ مراد على صوت رنين هاتفه فالتقطه وأجاب بصوت متحشرج من أثر النوم: ألو.
معتز متأففًا: إيه يا عم مراد كل دا نوم؟ دانا بحسبك صاحي من بدري.
سأله مراد: ليه هي الساعة كام؟
معتز مجيبًا: الساعة 10 ونص.
مراد: شكلها راحت عليا نومة.
معتز هاتفًا بجدية: مراد أنت مش ناسي السفرية صح؟
مراد: لا مش ناسيها أنا كنت لسه هكلمك عشان أجهز الملفات بتاعتها.
معتز: تمام أوي كده، بص أنا النهار ده هروح الشركة هخلص كام حاجة وأنت خلص الملفات اللي عندك، وبعد ما أخلص اللي ورايا في الشركة هتلاقيني عندك في الفيلا ونجهز التحضيرات كلها.
مراد وهو يومئ له برأسه: ماشي يا صاحبي وأنا هقوم دلوقت وأبدأ فيه.
معتز: تمام يا صاحبي أنا هقفل دلوقت، عايز حاجة؟
مراد بمحبة: لا يا صاحبي ربنا يخليك.
أغلق مراد الهاتف ثم شرد فيما حدث بالأمس حينما قبلها وكانت قبلته غير سابقها فقد كانت رقيقة أذاق فيها طعم شفتيها الذي أذاب عقله وجعله مشتتًا، شرد مراد لفترة فيما حدث ولكنه نهض بعد ذلك متوجهًا إلى غرفة الرياضة الخاصة به.
***
هرولت الخادمة إلى المطبخ هاتفة إلى الحاجة رحمة: يا حاجة رحمة الحقي في مصيبة.
فزعت الحاجة رحمة من هتاف الخادمة فهتفت باضطراب مسرعة: يا لهوي مصيبة إيه دي اللي حصلت كفى الله الشر.
حاولت الخادمة أن تضبط أنفاسها فهتفت بصوت خرج متقطعًا: ملك روحت أشوفها وأناديها لقيتها قاطعة النفس ومبتردش عليا ولا بتتحرك.
شحب لون الحاجة رحمة وهتفت بصوت عالٍ: يا لهوي يا لهوي ودي حصلها إيه وسببه إيه؟
الخادمة: مش عارفة، تعالي قوام نروح لها، ولا نطلع لمراد بيه نقوله على اللي حصلها؟
ردت الحاجة رحمة بنفي: مراد بيه لا مينفعش نقوله، تعالي معايا نروح نشوف مالها.
الخادمة: حاضر.
ثم هرولوا مسرعين ناحية غرفة ملك.
***
في بيت الحاجة فاطمة:
جلست الحاجة فاطمة مع جارتها إحسان.
الجارة إحسان: ملك عاملة إيه يا حاجة فاطمة؟
الحاجة فاطمة بتنهيدة: مش عارفة والله يا إحسان يا أختي من ساعة ما اتجوزت ومتصلتش.
الجارة إحسان: طب ما تتصلي بيها أنتي.
الحاجة فاطمة مجيبة: اتصلت بيها يوم الصباحية ومردتش عليا فاتصلت بجوزها رد عليا وقالي إنهم كويسين وإنها كانت بتاخد دش.
وقال لي لما تطلع هخليها تكلمك ومن ساعتها ما اتصلتش.
أخذ صوتها يتحشرج في نهاية الكلام.
ربطت الجارة إحسان على فخذيها مواسية لها:
"ما تزعليش، تلاقيهم مشغولين ولا وراهم حاجة عشان كده ما عرفتش تتصل بيكي."
الحاجة فاطمة بدموع في عينيها:
"أنا مش زعلانة منها ولا عمري أزعل منها، دي روحي حتة من قلبي. أنا قلقانة عليها، حاساها فيها حاجة وإنها مش كويسة."
الجارة إحسان:
"ليه بتقولي كده يا حاجة فاطمة؟ أنتِ بس تلاقيكي عشان بقيتي لوحدك فبتفكري فيها كتير وقلقانة عليها عشان بعيد عنك."
الحاجة فاطمة:
"مش عارفة يا إحسان يا أختي، بس قلبي مش مطمن. بقولك إيه، أنا هتصل بيها تاني أو بجوزها يمكن ترد."
الجارة إحسان:
"عين العقل يا أختي، اتصلي واطمني عليها."
أومأت لها الحاجة فاطمة ثم خطت ناحية غرفتها لجلب هاتفها.
بعد برهة، عادت الحاجة فاطمة إلى الصالة، ثم ضغطت على أزرار الهاتف متصلة بملك.
أنصتت الجارة إحسان لما تقوم به وهي جالسة على الأريكة.
انتظرت الحاجة فاطمة أن ترد عليها ولكنها لم تجب. نفخت الحاجة فاطمة بضيق فهي لم تجب، ثم أدارت رأسها ناحية الجارة إحسان هاتفة:
"مش بترد برضه."
الجارة إحسان:
"خلاص رني على جوزها طالما هي مش بترد."
أومأت لها ثم قامت بمهاتفة زوجها.
كان مراد يبذل مجهودًا مضاعفًا وهو على الأجهزة الرياضية، مما جعل عضلات صدره تبرز بقوة مع بروز عروق رقبته. أيقظه من ما يفعله صوت رنين هاتفه العالي، وما كان منه سوى رقم خالته الحاجة فاطمة. فتذكر حينما أخبرها أنه سوف يهاتفها مرة أخرى.
أجاب مراد على رنين الهاتف:
"ألو."
الحاجة فاطمة:
"السلام عليكم، إزيك يا مراد؟ عامل إيه؟"
مراد:
"تمام الحمد لله يا حاجة فاطمة، أنتِ أخبارك إيه؟"
الحاجة فاطمة:
"ملك عاملة إيه؟ وحشاني يا ابني ووحشني صوتها. استنيت تكلمني بس ما كلمتنيش، ولما بتصل على موبايلها مش بترد. هو موبايلها فين؟"
مراد مجيبًا بهدوء:
"موبايلها مش معاها، موجود في العربية مع الشنط. وهي كويسة ما تقلقيش، مش عايزك تزعلي منها."
الحاجة فاطمة بنفي:
"أنا مش زعلانة منها، أنا عايزة أسمع صوتها بس، عايزة أطمن عليها."
مراد:
"طب بصي يا حاجة فاطمة، اديني عشر دقايق بالظبط وأخليها تتصل بيكي وتسمعي صوتها."
الحاجة فاطمة:
"بجد يا ابني، بس أنا عايزة دلوقت."
مراد:
"هي حاليًا تحت وأنا في أوضة الجيم، هاخد دش سريع وأنزل أخليها تكلمك، اتفقنا؟"
الحاجة فاطمة ببريق من الأمل:
"ماشي يا مراد يا ابني، وأنا هستناك."
مراد:
"سلام مؤقتًا."
الحاجة فاطمة:
"مع السلامة."
مراد محدثًا نفسه:
"لازم أخليها تكلمها عشان ما تشكش في حاجة، وفي نفس الوقت أقولها الكلام اللي تقوله لها."
تناول مراد المنشفة وجفف بها صدره، ثم توجه إلى خارج الغرفة منويًا أخذ دش ثم النزول للأسفل لجعلها تحدث خالتها.
في الأسفل، وبالأخص غرفة ملك، دلفت كل من الحاجة رحمة والخادمة إلى غرفة ملك. هرولت ناحيتها الحاجة رحمة وأخذت تربت على خديها وتنادي باسمها ولكنها لم تفق. طلبت الحاجة رحمة من الخادمة أن تجلب لها زجاجة رائحة.
أسرعت الخادمة لتلبية طلبها ثم دلفت الغرفة وناولتها إياه.
أخذت الحاجة رحمة منها الزجاجة وبدأت تنثر منها القليل في يدها وتضعه على أنف ملك:
"فوقي يا ملك، فوقي يا حبيبتي، عملتي إيه في نفسك بس؟"
ظلوا يربتون على خديها ووجهها ولكنها لم تفق أو تبدي أي رد فعل.
هبط مراد الدرج بهدوء منويًا الذهاب إليها في المطبخ لكي تهاتف خالتها، ولكنه سمع أصواتًا آتية من غرفتها فتوجس خيفة بأن تكون قد هربت، فأسرع خطواته للذهاب إليها.
ولج الغرفة ووجد الحاجة رحمة والخادمة، ولكن ما أثار فضوله هي ملك القابعة على الفراش نائمة. هتف بهم بصياح وصلابة:
"إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ عايز أفهم؟"
تخشبت كل من الحاجة رحمة والخادمة وحبسَتا أنفاسهما.
قرر مراد سؤاله مرة أخرى ولكنه بصوت أعلى.
أدارت الحاجة رحمة رأسها له وأجابت بصوت متقطع من فرط الخوف، فهي لم تكن تريد أن يعلم مراد ولكنها في نفس الوقت قليلة الحيلة لم تعرف تفعل شيئًا:
"مل... ملك..."
مراد وقد نفد صبره:
"إيه هتفضلي تموئي؟ قولي أخلصي."
الحاجة رحمة قد بلعت ريقها بتوتر وهتفت خائفة:
"ملك مش بتصحي، عاملين نفوق فيها من بدري مش بتقوم ولا تفوق."
مراد بصلابة:
"إزاي الكلام ده؟"
ثم توجه ناحيتهم ثم هتف:
"اوعوا من وشي دلوقت."
خشيت الحاجة رحمة من عصبيته المفرطة فأفسحت له الطريق.
جلس مراد على التخت ناظرًا إلى ملك الفاقدة للوعي نظرة شاملة، وربت على خديها بقوة ولكن لا رد. فقام بإخراج هاتفه مهاتفًا الطبيب الذي أجابه على الفور:
"عايزك تيجي لي خلال نص ساعة بالكتير تكون عندي في الفيلا." ثم قام بإغلاق الهاتف.
وزع نظره على ملك وأزاح ذلك الشرشف عنها فوجدها مرتدية قميصًا بيتيًا قصيرًا متهالكًا يصل إلى بعد ركبتيها بقليل.
نفخ في ضيق ثم هتف في تينك الخادمتين يأمرهما بصلابة:
"روحوا جيبوا أي حاجة تلبسها مدارية وحاجة تغطي شعرها ده."
أسرعت الحاجة رحمة في جلب له ما يريد فقامت بفتح الخزانة الخاصة بها فلم تجد شيئًا سوى زي الخدم البديل.
حدثت الحاجة رحمة مراد:
"مراد بيه، ما فيش هدوم ليها غير لبس الخدم البديل واللي هي لابساه."
زفر مراد بثقل فقد أحس بوجع يعتصر قلبه فلم يتخيل أن يصل لتلك المرحلة من القسوة ويجعلها لا تملك شيئًا.
ردد مراد لها بنفاذ صبر:
"روحي بره خلي الحرس يفتح العربية اللي فيها الشنط وهاتيلها لبس."
الحاجة رحمة:
"حاضر يا مراد بيه، ثواني وأجيبهم لحضرتك."
ثم تحركوا مسرعين نحو الخارج.
وزع مراد نظره عليها نظرة شاملة فقد أحس للوهلة بشفقة ناحيتها، أمعن التحديق في وجهها البريء لفترة لا يعلم مداها.
قطع تأمله لها صوت الخادمة وهي تلج الغرفة حاملة بيديها فستانًا طويلًا بأكمام واسعة، تناوله مراد منها ثم قام بإلباسها إياه وتناول منها الحجاب الخاص بها ووضعه على شعرها بعد أن قام بلمه.
بعد فترة، وصل الطبيب إلى فيلا مراد ثم وصله أحد الخدم إلى غرفة ملك.
كان مراد جالسًا حينما ولج الطبيب.
مراد وقد نهض من على التخت ناظرًا للطبيب الذي رحب به:
"اكشف عليها شوف فيها إيه."
أومأ له الطبيب ثم شرع في إخراج أدواته وقام بمهنية بالكشف على ملك النائمة.
بعد فترة، نزع الطبيب السماعة من أذنيه ثم حدث مراد قائلًا:
"واضح إن الآنسة واخدة حباية مخدرة ومفعولها شديد شوية، ودي اللي خلاها نايمة كده."
صدم مراد وقد تشنجت عضلاته وتعبيراته وهو يقول بصدمة:
"إيه؟!"
الطبيب:
"أيوه يا مراد بيه، هي واخدة حباية منومة بتخدر جسم الإنسان لمدة تصل لأسبوع."
مراد بصلابة وخشونة:
"طب والعمل دلوقت؟ مش هتفوق؟"
الطبيب بعملية:
"أنا عطيتها إبرة وخلال بقية اليوم هتفوق إن شاء الله."
في خلال حديث الطبيب مع مراد دلفت خادمة من الباب وقالت بنبرة معتذرة مستأذنة:
"مراد بيه، أنا آسفة على إزعاج حضرتك بس في واحدة اسمها سارة بتقول إنها صديقة ملك ومصرة إنها تشوفها."
مراد بصدمة أخرى أشد:
"بتقولي إيه؟!"
رواية اسيرة انتقامه الفصل العشرون 20 - بقلم خلود محمد
مراد بصدمة وعصبية شديدة:
انتي بتقولي إيه؟ وهي فين دلوقت؟
الخادمة بنبرة مرتجفة خائفة:
هي قاعدة بره في الريسبشن.
مراد وهو يفرك يده في وجهه وشعره بعصبية محاولًا التفكير ثم هتف بها بعصبية:
روحي قوليلها إننا مش موجودين خرجنا، ومش عايز أي غلطة فاهمة؟
الخادمة وهي تهز رأسها له عدة مرات:
مفهوم، حاضر يا مراد بيه.
ثم توجهت مسرعة إلى الخارج بعدما أشار لها بالخروج، ثم أدار رأسه ناحية الطبيب الذي يتابع حوارهما دون أن ينبس بحرف.
هتف به مراد متسائلًا بزمجرة:
أنت قولتلي هي هتفوق إمتى؟
الطبيب وهو يبتلع ريقه بصعوبة متابعًا بعمله:
في خلال نصف اليوم يا مراد بيه، لأن المخدر ده مفعوله شديد فمن الصعب إنها تفوق بسهولة وسرعة، بس خلال بقية اليوم هتفوق، مش عايز حضرتك تقلق.
أومأ له مراد معقبًا على حديثه:
تمام، تقدر تتفضل أنت يا دكتور.
أسرع الطبيب بلملمة أغراضه داخل الحقيبة وهتف لمراد باحترام بعد أن أدخل أغراضه:
لو في أي حاجة تؤمرني بيها قبل ما أمشي أنا موجود، أو أي وقت عوزتني فيه خلال بقية اليوم.
هتف مراد:
لو في جديد حصل هبلغك.
ثم أشاح بنظره عنه هاتفًا بالخادمة رحمة:
روحي وصلي الدكتور واديله حسابه وخرجيه من الباب الداخلي للفيلا عشان اللي بره دي متشفهوش.
قالت الخادمة باحترام:
حاضر يا مراد بيه.
ثم أشارت إلى الطبيب ناحية الباب، خرج الطبيب ملحقًا وراءها مستغربًا لما يحدث حوله ولكنه لا يعنيه فانسحب بهدوء.
أصبحت الأوضة فارغة إلا من وجود مراد وملك بداخلها، نظر لها نظرة مشدوه، وأخذت الأفكار تعصف برأسه، لم يدرِ بنفسه إلا وهو يخطو ناحيتها جالسًا بجوارها.
***
في الخارج
نهضت سارة واقفة بعصبية:
انتي بتقولي إيه؟ يعني إيه مش موجودين وخرجوا؟
الخادمة محدثة إياها بهدوء:
ياريت حضرتك متعلّيش صوتك، مراد بيه خدها وخرج، مش عارفة راحوا فين، وأكيد لو أعرف مش هقول لحضرتك لأني أسرار بيت وخصوصية مينفعش أطلعها بره، وخصوصًا إني معرفش حضرتك.
سارة وهي تضرب كف على كف وتهتف بها بغيظ:
انتي مجنونة يا بنت انتي؟ بقولك أنا صاحبتها وجارتها ويعتبر أختها، يعني من حقي إني أشوفها وأنا جيت عشان أسأل عليها وأشوفها، وانتي عمالة تديني درس على الأسرار والخصوصية..
الخادمة بضيق من إهانتها لها:
حضرتك تقدري تتفضلي دلوقت وتبقي تيجي في وقت تاني يكونوا موجودين فيه.
سارة بغيظ منها:
أنا همشي دلوقت بس هاجي تاني وساعتها هكلم مراد وملك عنك، ويكون ليهم تصرف تاني معاكي بسبب أسلوبك ده.
ثم اتجهت إلى حيث الباب ولكن قبل أن تغلقه خلفها نظرت إلى الخادمة الواقفة تتابعها:
باي يا بتاعة حفظ الأسرار والخصوصية.
ثم أدارت الباب وأغلقته خلفها بينما ظلت الخادمة تتابعها بذهول مرددة:
ومين المجنونة دي كمان؟ هو الواحد ناقص.
ثم خطت باتجاه غرفة ملك لتخبر رب عملها بما حدث.
***
في حين ظل مراد مرابطًا لملك الغافلة وهو ينظر لها هاتفًا بحنق:
وصلت معاكي إنك تاخدي منوم كمان؟ قد كده مش مستحملة يوم شغل؟ مفكر باللي بتعمليه ده هيخليني أحن وأرف بيكي؟ إنسي ده في أحلامك.
ثم هتف وهو يصك على أسنانه:
كل اللي أمك عملته زمان أنتي بتعيديه تاني بس باختلاف الخدع والكذب، بس صدقيني محدش هيرحمك مني ولا ممكن في يوم أنخدع باللي بتعمليه ده وأصدقك..
قطع وصلة غضبه صوت طرق على الباب أمره بالدخول.
ولجت الخادمة إلى الداخل تقول باحترام:
مراد بيه، الآنسة اللي كانت موجودة بره عايزة ملك، أنا قولتلها إن حضرتك وملك خرجتوا وإنكم مش موجودين.
مراد بجدية:
تمام، قالت حاجة تانية؟
الخادمة متنحنحة:
قالت إنها هتيجي تاني.
زفر مراد بضيق ثم أشار بيده لها أن تخرج، تفهمت الخادمة عليه ثم ولجت إلى الخارج غَالقة الباب خلفها.
***
في شركة مراد
وصل معتز إلى مكتبه لكي ينهي الأعمال التي عليه أن ينجزها لكي يذهب إلى صديقه بعد ذلك لمراجعة أوراق الصفقة قبل سفرهم في نهاية الأسبوع، وجد معتز السكرتيرة تدلف إليه مكتبه تسلمه بعض الأوراق.
السكرتيرة باحترام:
تؤمرني بحاجة تانية يا أستاذ معتز؟
معتز نافيًا:
لا شكرًا، تقدري تخرجي دلوقت ولما أعوزك هطلبك.
السكرتيرة:
تمام يا أستاذ معتز.
ثم اتجهت إلى باب المكتب تقوم بفتحه وتخرج منه بهدوء.
بينما معتز انشغل في كومة الأوراق التي أمامه محاولًا إنهائها.
في وسط اليوم
وجد معتز من يدلف عليه باب مكتبه دون سابق إنذار، غضب معتز لمن يجرؤ لفعل شيء كهذا، رفع نظره عن الأوراق ليوبخ من دلف، ولكنه تراجع حينما وجد شيري تدلف المكتب إليه بثوبها الضيق البارز والمفصل لكل جسدها، فهي كانت ترتدي فستان أسود ضيق عاري الظهر ويصل إلى ركبتيها ذو حاملات عريضة مع مكياج صارخ في وجهها وحذاء ذو كعب عالي…
نظر معتز إلى شيري بضيق متأففًا من تصرفها هذا، بينما هي لمحت نظرات الضيق الموجهة لها ولكنها لم تعقب ولا تبالي بها، بل أكملت سيرها إلى حيث المقعد المجاور لمكتبه، حدثته برقة:
إزيك يا معتز، زعلت ولا إيه؟
معتز محاولًا كبح ضيقه منها:
لا يا ستي ولا زعلت ولا حاجة، أنا بس مش متعود إن حد يدخل عليا المكتب من غير ما يستأذن وخصوصًا في وقت شغلي.
شيري بنبرة آسفة زائفة:
آسف يا معتز مش هتتكرر تاني، شكلك اتعديت من مراد، أنا جيت عليكي لأني سألت على مراد في مكتبه ملقتهوش موجود فقولت أجي أسأل عليه عندك.
معتز مرجعًا ظهره إلى الخلف:
مراد مش جاي الشركة انهارده، أنا اللي هروحله.
شيري بتوجس خفي خوفًا من معرفة مراد ما دار لملك فسألته بصوت حاولت بث فيه الثبات:
طب هو مراد مجاش ليه انهارده؟
معتز بجدية ولا مبالاة:
عشان في شغل لازم يخلصه في الفيلا، وبعد كده لما أنا هخلص هروحله عشان نراجع ورق الصفقة لأننا هنسافر على نهاية الأسبوع.
شيري وهي تأخذ أنفاسها المحبوسة، ولكن ما لفت انتباهها قوله بسفرية، عن أي سفرية يتحدث؟
إيه ده انتوا مسافرين؟
معتز مجيبًا:
آه هنسافر عشان في صفقة جديدة عايزين نخلصها مع الوفد الأجنبي، وقولنا نستقبلهم في منطقة سياحية.
شيري:
آه، طب وانت هتروح لمراد إمتى؟
معتز بضيق من كثرة تساؤلاتها فأجابها بإيجاز:
لما أخلص الشغل اللي ورايا هروحله.
شيري وهي تنهض من على مقعدها:
تمام ماشي، أنا هروح أشوف اللي ورايا، تمام أنت خلصت وبعد كده نروح لمراد سوا ماشي.
معتز بإيجاز وهو يعيد النظر إلى الأوراق التي أمامه:
طيب.
بينما خرجت شيري وعلى محياها ابتسامة فهي خشيت بأن تذهب إلى مراد إلى فيلته فترتبك الخادمة من وجودها ويستشف مراد ذلك ويشك فيهم، فهو بالتأكيد علم ما حدث لملك.
***
في فيلا مراد وبالأخص في غرفة ملك
بدأت ملك تململ وترمش بعينها لعدة مرات متتالية.
لاحظ مراد حركتها وتململها في الفراش فوجه نظره ناحيتها وجدها ترمش محاولة فتح عينيها ببطء بينما مراد يحملق فيها ويتابع كل حركة تقوم بفعلها.
فتحت ملك عينيها ببطء محاولة استيعاب وتذكر ما حدث ومن أين أتي بها إلى هنا وأين توجد فخرج صوتها متحشرج هامس:
أنا فين.. إيه اللي حصل؟
مراد وهو يتابعها محاولًا استماع ما تهتف به محدثًا إياها باستمتاع:
انتي في جحيمي.
انتبهت ملك إلى الصوت الآتي من جوارها فرفعت نظرها إليه وجدته ذلك اللعين الذي يجلس بجوارها بالفراش حملقت به بخوف وذعر شديدان بان في قسمات وجهها، فحاولت النهوض من على الفراش لتبتعد عنه.
بينما هو هتف بها بسخرية واضحة في نبرة صوته:
بقيتي خايفة دلوقت، أومال فين شجاعتك وجرأتك وانتي بتاخدي المنوم عشان متصحيش؟
لم تتفهم لما يتفوه به هذا فعن أي منوم يتحدث، طالعته بنظرات متسائلة متحيرة..
مراد مكملًا استهزاءه:
إيه ده هو خلاكي تفقدي الذاكرة كمان؟
تشنجت تعابير ملك محاولة تذكر ما حدث ظل عقلها يعصف بها إلا أن تذكرت آخر ما مرت به وهو أخذها لتلك الحباية المسكن من الخادمة بسبب الصداع والتعب الشديد الذي كان يعصف بها.
نظر مراد لها وقد قرأ تعابيرها فأدرك أنها تفعل هذا لكي تخلق خدعة تقصها عليه.
مراد بصلابة وخشونة محدثًا لها:
متفكريش باللي عملتيه ده هينجدك مني أو يخليكي تفلتي مني، ده أنا هطلع البلا الأزرق على جثتك عشان تبقي تفكري بعد كده قبل ما تاخدي مخدر عشان متشتغليش..
هتفت له بضيق:
أنت بتقول إيه؟ أنت اتجننت؟ مخدر ومنوم إيه اللي أخدته؟ وبتتكلم عنه، أنا أخدت مسكن عشان الصداع اللي كان عندي والخادمة اللي عندك هي اللي عطتهولي، تقدر تروح تسألها ولا تسأل ليه؟
ثم هتفت باستهزاء:
ولا تسأل ليه؟ أتلاقيك متفق معاها عشان تخلص مني، ماهي مش بعيدة عن واحد حقير زيك.
تشنجت تعابير مراد وأخذ الشر يتطاير من عينيه من تطاولها عليه، أمسك بشعرها بقسوة جارًا إياها بقسوة مما أدى إلى تساقط الحجاب عنها هاتفًا بها بقسوة:
لا لا ده القطة طلع لها ضوافر وبقت تخربش، أنا أقدر أوريكي حقارتي على أصولها، ومحدش هينجدك مني، بس أنا مستنضفش أبص لواحدة جربوعة زيك.
ملك وهي تذرف الدموع من عينيها بقوة متألمة من شدة قبضته عليها مضربة بيدها صدره لكي يبتعد عنها:
آه آه.. حرام عليك سيبني بقى آه.
مراد وهو يفح من تحت أسنانه وأنفاسه تلفح بشرتها وتحرقها:
عارفة لو حسك طلع ولا لقيتك بتغلطي ولا بتعملي أي غلط مش هرحمك فاهمة؟
ثم شد شعرها بقسوة جعلتها تصرخ بصوت عالي باكية:
آه فاهمة..
فاهمة، سيب شعري بقى.
مراد وهو يسحب يده عن شعرها ويلقيها أرضًا بقسوة، فارتطمت بالأرض متوجعة وهي تذرف الدموع بقوة وصوت شهقاتها متعالٍ، هاتفًا بها بقسوة:
"قدامك 10 دقايق وألاقيكي في المطبخ شغالة مع الخدم، وعلى الله تتأخري وما تنفذيش اللي يطلب منك."
ثم خرج من الغرفة صافعًا الباب خلفه بقوة.
وضعت ملك رأسها على الأرض منهارة تنتحب بشدة وتشهق بصوت يقطع نياط القلوب، تبكي على حالها وعلى الظلم الذي تتعرض له كل يوم في هذا القصر اللعين.
***
دخل مراد إلى غرفة مكتبه محاولًا إعادة هدوئه إلى نفسه، فقد أتلفت هذه اللعينة أعصابه وجعلته غاضبًا. تحرك ناحية مكتبه جالسًا على مقعده محاولًا متابعة أعماله.
***
بعد فترة، نهضت ملك من جلستها متوجهة ناحية المرحاض لكي تغسل وجهها وتزيل آثار الدموع عنها. خرجت بعد برهة مرتدية يونيفورم الخدم، ذاهبة ناحية المطبخ. ولجت إلى المطبخ بخطوات بطيئة مرتعشة، نظر إليها الخدم نظرات شامتة فقد كانت عيناها منتفخة بشدة ووجهها شديد الاحمرار. لم تُطِل النظر ناحيتهم أو حتى تبالي بهم، فهي يكفيها ما بها. بل توجهت ناحية الحوض الممتلئ بالأطباق وبدأت في جليهم وهي تشعر باختناق الدموع في عينيها مرة أخرى. تحت نظرات الخدم التي كانت بعضها مشفقة عليها ويشعرون ناحيتها بالأسى والمرارة التي تعيشها، ونظرات أخرى سعيدة متشفية، التي ما كانت سوى تلك الخادمة سعاد التي ابتسمت بسعادة، فهي قد خشيت أن ينكشف أمرها ويعلم رب عملها فعلتها هذه فيقوم بطردها ويذيقها أشد أنواع العذاب مثل الذي يذيقه لملك.
***
في المساء، انتهى معتز من عمله وخرج برفقة شيري إلى حيث السيارة لكي يذهبوا إلى فيلا مراد.
بعد فترة لا بأس بها، وصل كل من معتز وشيري إلى فيلا مراد، ترجلوا من السيارة سويًا بينما هتف معتز بها متسائلًا:
"هو مراد عارف إنك جاي معايا؟"
شيري نافية:
"لا بس أنا كنت ناوية أروح له النهاردة عشان عايزاه في موضوع."
معتز متفهمًا:
"آها، طب يلا."
ثم دلفوا ناحية باب الفيلا.
كان مراد داخل مكتبه وما زال الغضب ينهشه، ولكنه انشغل بالأعمال محاولًا تناسي ما مر عليه. سمع مراد صوت طرقات خافتة على باب المكتب يليها ولوج صديقه معتز وشيري إلى مكتبه.
هتف معتز بيه ضاحكًا:
"يا رب تكون خلصت اللي وراك ونكون ما أزعجناش حضرتك."
نظر له مراد فهو ليس بمزاج للمزاح:
"اخش يا معتز أنا مش فاضي لهزارك."
أومأ له معتز ثم توجه هو وشيري إلى المكتب.
سألته شيري بعدما جلست على الأريكة:
"مالك يا مراد؟ في حاجة مضايقاك؟"
مراد وهو يهز رأسه نافيه:
"لا، حبة أشغال بس."
معتز محدثًا إياها:
"طب هنعمل إيه دلوقتي؟ أنا خلصت شغل الشركة، بس مش شايف إن ليك مزاج نكمل."
مراد نافيًا:
"لا أنا تمام، بس هطلب من الخدم يحضروا الغدا ناكل مع بعض وبعد كده نكمل اللي ورانا."
شيري بترجي:
"يا ريت يا مراد، ده أنا جعانة وما أكلتش من الصبح."
معتز مؤيدًا:
"يا ريت يا مراد لأني فعلًا هلكان."
مراد:
"ده أنا حاسس بيكم بقى."
ثم قام باتصال بالخدم لكي يجهزوا لهم الطعام.
ثم تحركوا ثلاثتهم ناحية غرفة الطعام.
***
في المطبخ الكبير الواسع، قام الخدم بتجهيز أشهى وأجود أنواع الطعام وقاموا بتحضيره، ثم هاتفت الخادمة رحمة لهم بأن كل خادمة تقوم بوضع الطعام في غرفة الطعام.
انتهت ملك للتو من جلي الأطباق ثم جففت يدها بالمنشفة بينما الحاجه رحمة هتفت لملك:
"خدي يا ملك الشوربة دي وروحي دخليها في أوضة السفرة."
تضايقت ملك من أن تراه مرة أخرى، ولكنها أومأت لها ثم اتجهت ناحية الرخام الكبير الواسع، أخذت من عليه الأطباق ثم اتجهت متوجهة إلى الخارج.
كان مراد جالسًا يترأس مائدة الطعام وبجانبه معتز جالسًا عن يمينه وشيري عن شماله.
بينما هما يتحدثان، دلفت الخادمات واحدة تلو الأخرى تضع الطعام على المائدة.
دلفت ملك إلى الغرفة فوجدت ثلاثتهم جالسين ثم أرجعت نظرها إلى يدها الممسكة بالصينية الموضوعة فيها الأطباق.
رفع مراد نظره لها وظل موجهًا نظره ناحيتها وهي تخطو داخل الغرفة. رأت شيري نظرات مراد لتلك الفتاة مما أزعجها وجعل الغضب يتصاعد إليها ولمعت في عينيها فكرة خبيثة. بينما نظر معتز لها نظرة شفقة وبؤس على تلك الحالة التي أوصلها إياها صديقه بأن يجعلها خادمة له فشعر بالحزن ناحيتها. تقدمت ملك حتى وصلت إلى الطاولة وقامت بوضع الصينية وقامت بأخذ من عليها ووضعت أمام معتز الطبق الخاص به ثم قررت الفعلة أمام مراد الذي يرمقها بنظرات كالصقر. في حين وهي تجذب الطبق الأخير لكي تضعه أمام شيري، قامت شيري كأنها تأخذ كوب الماء من على الطاولة ثم ضغطت بقدمها على قدم ملك وقامت بدهسها بشدة مما جعل ملك تتأوه متوجعة، تاركة الطبق من يدها منسكبًا على الأرضية وعلى شيري القليل منه. ظلت شيري تصرخ بقوة وبكاء زائف بقوة متوجعة ثم وجهت نظراتها المشحونة نحو ملك الذاهلة أمامها:
"أنتِ متخلفة ولا غبية يا حقيرة؟ أنتِ حد يعمل اللي عملتيه ده؟"
ثم قامت رافعة يدها لكي تصفعها ولكن يد معتز منعتها وأمسكت بيدها بقوة حيث نهض معتز بسرعة البرق حائلًا بينهما.
"اهدي يا شيري، ما حصلش حاجة لكل ده."
شيري بعصبية ونرفزة:
"إيه اللي بتقوله ده يا معتز؟ دي واحدة جربوعة، مش شايفها عملت إيه؟"
ملك وقد تخلت عن صدمتها:
"أنتِ كدابة، أنتِ دوستي على رجلي عشان يوقع مني عليا بس من نيتك وقعت عليكي أنتِ."
نظرت شيري لها نظرات مغلولة ثم حاولت أن تتكلم ولكن قاطعها مراد هاتفًا بصلابة وخشونة:
"خلاص انتهينا، مش عايز أسمع صوت. ثم وجه نظره ناحية ملك، وأنتِ مهمتك في المطبخ وبس، على الله تتطلعي منه. مش ناقصة إنك تعرّيني قدام حد ومش هسمحلك إنك تغلطي في خطيبتي، وعشان كده اعتذري منها حالًا."
نظرت له ملك مشدوهة مصدومة بما يتفوه به، بينما حدقت شيري بملك بابتسامة خبيثة متشفية، بينما معتز لم يعجبه ما يفعله صديقه.
ملك بتحدي:
"وأنا مش هعتذر لحد عشان أنا مش غلطانة وهي اللي غلطت فيا الأول يعني المفروض هي اللي تعتذر مني الأول."
نظر مراد نظرة شامتة بينما شيري هتفت بغيظ وعصبية:
"أنا أعتذر لواحدة جربوعة حقيرة زيك خدامة ولا تسوى قرش؟"
ملك برد على إهانتها:
"وأنتِ واحدة قليلة الأدب."
صُعقت شيري منها وبما تلفظت به ثم قالت لها:
"وأنتِ واحدة ما تربتش وأبوكي ما عرفش يربيكي أصلًا لأنكم تربية شوارع."
ذهلت ملك بما تتفوه به، فقد أهانت والدها وهي لم تستحمل أن أحد يهين والدها، فما كان منها إلا أمسكت بشعر شيري تقوم بضربها وتهتف بعصبية:
"أوعي تجيبي سيرة أبويا أنتِ فاهمة؟ أبويا ده ضفره بعشرة زيك."
حاول معتز أن يبعد بينهما بينما ظلت ملك تحاول ضربها. باعد بينهما معتز بصعوبة. ابتعدت ملك عنها بينما ادعت شيري البكاء وهي ترمي نفسها في حضن مراد وتشهق:
"بص يا مراد، المتوحشة دي عملت فيا إيه؟ ضربتني في بيتك، أنا خطيبتك حبيبتك تعمل فيا كده قدامك؟"
نظرت ملك لمراد الذي يرمقها بنظرات احتقارية فهتفت به قائلة:
"ها، هتعاقبني إزاي المرادي عشان أكون مستعدة؟ ما أنت مش بتتشطر غير على الستات الـ..."
ولكن قطع كلماتها صوت صفعة مدوية من مراد هزت أرجاء الغرفة بأكملها، فكانت تلك الصفعة الأولى التي تتلقاها ملك في حياتها على يد مراد. وقعت ملك على الأرضية من قوة الصفعة واضعة يدها على وجنتيها بينما صاح بها مراد بعصبية:
"أنا هعرفك تقولي كلمة زي دي إزاي!"
ثم توجه ناحيتها ممسكًا بشعرها بقوة رافعًا إياها من على الأرضية بينما هي تصرخ بقوة. اتجه معتز ناحيته محاولًا فكاكها منه محدثًا بعقلانية وهدوء:
"اهدي يا مراد، مش كده اهدي."
مراد بعصبية وخشونة:
"أوعي يا معتز، سيبني أربي الحقيرة دي، والله ما حد هيرحمك مني."
نزع معتز يد مراد عن شعرها وهو يحدثه:
"هتعمل كل اللي أنت عايزه بس اهدي الأول."
بينما هي ابتعدت عنه قائلة وهي تبكي بصوت مرتفع وتهتف به ما بين شهقاتها:
"روح منك لله، ربنا ينتقم منك. مش بتتشطر غير عليا، عمال تذل وتهين وتضرب فيا وأنا ساكتة ومش بتكلم. عملتلك إيه أنا لكل ده؟ إيه الغلط اللي عملته في حقك عشان تعاملني كده وتخليني خدامة عندك وعند خطيبتك؟ ولما تغلط فيا وتغلط في أبويا اللي ميت عايزني أعتذرلها وتضربني بالقلم اللي عمر ما حد ضربني ولا مد إيده عليا؟ بتعمل فيا كل ده ليه ها؟ عشان لوحدي ومليش حد، مليش أم ولا أب ولا حتى إخوات يسألوا عليا ويجيبولي حقي منك؟ كنت بحلم أتجوز واحد يخاف عليا ويحميني من الدنيا الوحشة دي بس في الآخر اتجوزت واحد عمال يضربني ويبهدلني ومش بس كده هيتجوز عليا ومخليني خدامة عنده. أنا خلاص كرهتك وكرهت الدنيا كلها، كله بيدوس عليا ويهيني ومحدش رحمني."
ثم في لمح البصر جذبت سكينًا من على الطاولة هاتفة له:
"أنت مش بتكرهني؟ أنا هريحك مني خالص."
ثم ضحكت بخفة:
"هروح لبابا، هروح عند اللي بيحبني ويخاف عليا ويحميني منكم."
ثم وجهت نصل السكين على رسغيها وغرزته بقوة في رسغها.
كان مراد في عالم ثاني مغيب تمامًا، فقط يستمع إلى حديثها وبكائها وصوت شهقاتها المتعاالي، شاعرًا بوجع قوي ومؤلم يصيبه في قلبه يتفطر عليها ومن قسوته الشديدة معها. تنبه إلى آخر كلماتها وقد انتابه الفزع والخوف في آن واحد، حملق فيها بتوتر، وجدها تغرز نصل السكين في رسغها. تقدم منها مسرعًا محاولًا أخذه منها إلا أنه قد فات الأوان، فقد وضعته في يدها منسحبة إلى عالم آخر وأصبحت رجليها هائمة فسقطت على الأرضية ولكن قبل أن تسقط كان مراد حاملًا إياها قبل أن تسقط على الأرضية ثم...