تحميل رواية «اشواك الورد» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد نجوع الصعيد الكبيرة، كانت هناك العديد من العائلات الكبيرة، منها المتداخل ومنها المتناحر. فكانت من تلك العائلات عائلة الجبالي، وهي عائلة كبيرة ذات سلطة ونفوذ وجبروت ليس لهم رادع ولا أحد يقف أمامهم. وفي المقابل، عائلة الهلالي، كانت أيضاً عائلة كبيرة ولكن ليس بجبروت تلك العائلة، ذات ثروة وجاه، ولكن سلطان الجبالي يفوق بمراحل. كانت عائلة الهلالي تتكون من جابر الهلالي، وله ولدان: صابر ووهدان. كان صابر رجلاً قاسياً، وكان العرف في العائلة أن يتزوج الابن من بنت عمه. ولكن صابر أحب فتاة فاتنة تدعى ن...
رواية اشواك الورد الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان
في أحد نجوع الصعيد الكبيرة، كانت هناك العديد من العائلات الكبيرة، منها المتداخل ومنها المتناحر. فكانت من تلك العائلات عائلة الجبالي، وهي عائلة كبيرة ذات سلطة ونفوذ وجبروت ليس لهم رادع ولا أحد يقف أمامهم. وفي المقابل، عائلة الهلالي، كانت أيضاً عائلة كبيرة ولكن ليس بجبروت تلك العائلة، ذات ثروة وجاه، ولكن سلطان الجبالي يفوق بمراحل.
كانت عائلة الهلالي تتكون من جابر الهلالي، وله ولدان: صابر ووهدان. كان صابر رجلاً قاسياً، وكان العرف في العائلة أن يتزوج الابن من بنت عمه. ولكن صابر أحب فتاة فاتنة تدعى نعمات، من عائلة بره النجع، وكانت فاتنة الجمال. وتزوجها رغماً عن الكل. فصابر كان شارداً إلى حد ما، منفصلاً عن العائلة. وما أن تزوجها حتى بدأت المأساة، فصابر كان مريضاً بها، يغير عليها غيرة عمياء، ولا يتحمل أن ينظر إليها أحد. فكان يمرر عيشتها من ضرب وحبس وإهانة، وهي ليس لها ذنب في شيء. لتعيش نعمات في مرار، يتجبر عليها صابر ولا يقف لها أحد، فعائلتها ليسوا ميسوري الحال. لتعيش مرار الذل والإهانة منذ أن خطت رجلها أرض الهلالي.
أما وهدان، فكان قليل الحيلة وليس بجبروت صابر وعنفوانه. كان مسالماً ومهادناً. وكانت له ابنة عمه جليلة، كانت فتاة عادية الملامح، وكانت تعشق صابر، ولكن صابر لا ينظر لها من الأساس. وكانت تتمنى نفسها طول عمرها بزواجها منه، فالبنت لابن عمها. لتفجع عندما تعرف أنه تزوج من فتاة غريبة من خارج النجع وأحضرها، وكانت فتاة فاتنة. كلما رأتهم، قلبها ينهشها حقداً عليهم. فما أن رأتها جليلة والغل نهش قلبها، فكان في النهاية من نصيبها وهدان، لتتجبر وتتخذ من وهدان وسيلة للتحكم في العائلة، ليمتثل لها وهدان، ويضع رأسه تحت أمرها. وكانت كلما ترى صابر يشبع زوجته ضرباً حتى ترتاح وتهدأ ويقل الغل قليلاً.
كانت نعمات، زوجة صابر، دائماً ما يحبسها صابر حتى لا يرى جمالها أحد. وإذا حدث وتجرأت ونظرت خارج البيت، يدميها ويشبعها ضرباً لدرجة الكسور. كانت نعمات قد أنجبت فتاة، أسماها ورد، وهي فعلاً كالورد في جماله وفتنة رائعة الجمال، تشبه أمها كثيراً. ذات عيون رائعة وشعر يسلب لب من يراه، وأنف صغيرة، وشفتان ولا أروع. كانت ورد مثال للورد عن حق، جمال وخلق. وكانت جليلة أول الحاقدين على تلك الفتاة، فكانت تبعد الكل عن ورد، ولا تجعل أحداً يتدخل في عيشة نعمات المرارة، بل كانت تزيد عليهم من تحكمها وتجبرها، فأصبحت ست البيت.
أما جليلة، فقد أنجبت جليلة ولداً اسمه شاكر، طيب القلب ولكنه ضعيف الشخصية مثل أبيه، يمشي تحت طوع أمه. وفتاة عادية اسمها بدور، دللتها على حساب ورد. فكانت تريد أن تغيظ نعمات بابنتها، فتدلل بدور على حساب ورد وتلبي كل طلباتها. فكانت الغلبة دائماً لجليلة وأولادها، أما نعمات وابنتها فكانوا تحت المداس.
كانت ورد رقيقة، خجولة، ملتصقة بأمها، ويتقطر قلبها دماً لما ترى ما يفعله والدها. حاول الجد أكثر من مرة أن يجعله يرجع عن ما يفعله، ولكنه كان جاحداً. وكانت جليلة لا تجعل وهدان يتدخل. وكبرت العائلة وكبر الجد وأصبح إلى حد ما متهالكاً، فكانت سمة العائلة الصياح والصريخ كل يوم من بشع إلى أبشع. وورد تنكمش وتنكمش من أفعال والدها في تمزيق روح والدتها التي كانت تعيش تعاسة لا حول لها ولا قوة. كانت تأخذ ابنتها وتبكي، والبنت تكبر وتعي كل شيء.
ليأتي يوماً أسوداً، كان قد دخل صابر ليرى زوجته تقف في الشباك تتنفس قليلاً، فهي من كثر حبستها أصابها ضيق النفس. كانت نعمات تعيش ميتة، ولكن لكل شيء نهاية. ليقترب منها صابر كالمجنون، ويرى أحد الرجال يقف بعيداً ينظر عليها، ليهتاج ويهجم عليها. وكانت هنا الطامة الكبرى، كان يوسعها ضرباً لدرجة أنها تشهّدت بين يديه، فقد بدأ يخنقها بشدة من غيرته. لتدخل ابنته، كانت في السابعة عشر، لتصرخ وتصرخ، ليأتي من في البيت ليبعدوا صابر عن نعمات. ولكن نعمات كانت كالجثة الهامدة، وابنتها تصرخ. ليشعر صابر بالجنون، فحبيبته التي هو مريض بها تلفظ أنفاسها، لياخذها فوراً إلى المشفى ليداويها بعد أن قضى عليها. وجليلة منتفخة من السعادة، ولم تدع أحد يدخل لورد حجرتها، بل أمرتها أن لا تخرج. كانت سيدة جبروت، تبغض ورد، والحقد ينهشها من داخلها. لتجلس ورد والقهر يعميها على والدتها، والرعب يتمالكها، كيف يفعل ذلك بأمها، وأمها صابرة، ما هذا الجحيم الذي يعيشونه، كيف تحتمل أمها ذلك، ولماذا؟ ولكن طبعاً لا تخرج المرأة في هذه الأماكن إلا على قبرها، فالطلاق غير وارد، وخاصة أن نعمات غريبة ليست من البلد. وكانت دائماً جليلة تنعت نعمات وابنتها ورد بالغرابة، كأنها عار أو سبة.
وعلى النقيض، طلبات بدور أوامر، هي وجليلة، فهي تتحكم في وهدان وتوجهه، فيبدو شديداً أمام الآخرين، ولكنها هي من تتحكم به، وبالتالي بالعائلة. كانت هي سيدة الدار، فكان غلها لم يندمل ولم يقل أبداً، فكانت تتفنن في إذلال نعمات وورد.
نعود إلى المشفى، لنجد نعمات بين الحياة والموت، وصابر يقف كالمجنون من خوفه عليها. وتمر الأيام، وبدأت نعمات تتعافى في المشفى، ولكنها قد أصابها شيء من المس أو الجنون. فوجود صابر أصبح يجعلها كأن روحها ستصعد إلى خالقها، لتقدم على شيء سيغير مجرى حياة تلك العائلة، ويتحول كل شيء إلى سواد كاحل، ويبدأ عذاب ومعاناة تلك الجميلة، ليتحول صابر من وحش على زوجته لا يرحم، يتحول إلى وحوش العالم، ولكن على ابنته الوحيدة، جميلتنا الرقيقة ورد الهلالي.
في مكان آخر، نجد أن الجبروت كله ممثلاً في عائلة من أثرياء النجع، وهي عائلة الجبالي، الذي كانت لهم كلمة مسموعة لكبار البلد، لا يقف أمامهم أحد. وكان الحاج عابد الجبالي له ابنان. الكبير كان فضل، وهذا قُتل في ثأر بين العائلتين، وكان له ابن يدعى عزيز، كان من خيرة شباب البلد، شاباً وسيماً، ذو هيبة وشخصية جبّارة. من يراه ينحني له من هيبته. كان رجلاً أخذ جبروت تلك العائلة، وتربى على القسوة وزرع الثأر بداخله. كان عنده صَلَد وكبر، لا يمتثل لأحد، وعنفوان الشباب يأكله. كان عزيز يهيمن على العائلة، وهو سيكون الوريث الأكبر وحاكم هذه العائلة في المستقبل.
وكان هناك العم الآخر الأصغر يدعى عاصم وزوجته زينات، اللذان أنجبا فتاتين وشاب ما زال يافعاً صغيراً. وكالعادة، كان المفترض ومقدر أن تكون الابنة لابن عمها عزيز، وكانت تدعى جميلة، وهي فتاة مدللة، سيئة الطباع، أنانية، لا تفكر إلا بنفسها، وكانت تريد أن تصبح زوجة عزيز لتكون سيدة الدار بعد ذلك. أما الأخرى فهي مريم، ولكنها كانت فتاة طيبة وتخاف من عزيز بشدة، فهو لا يتعامل إلا بتعالٍ شديد، ولا يعرف إلا إلقاء الأوامر. وكان هناك أخوها الأصغر قادر، كان شاباً طيباً شديداً، ولكن ليس له جبروت عزيز. كانت عائلة مترابطة، فعزيز يتحكم في الكل، حتى عمه وأولاد عمه. فجده اعتبره هو بديل وسلسال تلك العائلة، ليزرع بداخله كل عنفوان وتجبر العائلة، وأنهم فوق الجميع. ولكن ما بدأ يؤرق الجد أن الثأر اقترب من عزيز، فعزيز خيرة الرجال، وقتله سيكون قاصمة ظهر لتلك العائلة، فهو أسد العائلة الأوحد الذي يدافع عنها ويقف لكل من تسول له نفسه أن يمسهم. كان لا يهتم لأحد ولا لرأي أحد، وما يريده يفعله ويأخذه. كان كالثور الطائح في أي كان، والجميع يقدمون فرائض الطاعة. وكانت أمه الحاجة سعيدة تعينه وتبث فيه الهمم ومشاعر الكره لتلك العائلة التي أخذت روح زوجها. ولكنها في نفس الوقت بدأت تشعر بالذعر على ولدها، فالثأر يقترب من ابنها، فهو كالعقد، يأخذون أفضل الرجال بالتبادل. لتشكو همها للجد وتدعوه أن يجد حلاً، لأن المحتوم سيقع والفاجعة ستحدث، وعند ذلك ستجن تماماً، فهو فلذة كبدها الوحيد وخيرة شباب النجع بأكمله. لتتوالى الأيام وبدأت الأفكار تتوالى لحل تلك المصائب، ولكن الشباب بعنفوانه يرفضون أي تهدئة، ولكن للكبار رأي آخر. فكانت العائلتان من أطرافها، لابعادها، يطحنان في بعضهما، كل فترة يقتل أحد من هنا وآخر من هناك، سلسال دم لا يقف.
كنا قد تركنا نعمات تجلس كالجثة الممسوسة في داخل المشفى، وأصبح عندها هواجس الموت، لتقدم على فعله تعتبر من أبشع ما يكون ووصمة عار. لتنتهز عدم وجود صابر، وتسرع بالنفاد بجلدها لتهرب من تلك العائلة البشعة بعد أن أمرضتها. تناست ابنتها، وتناست الفضائح، وتناست كل شيء. كل ما فيها أنها أصبحت ممسوسة، مصروعة، ستقتل نفسها إذا بقيت. لتهرب نعمات أخيراً. لترحل دون عودة إلى الأبد.
رحلت نعمات، وتحول صابر لوحش ضارٍ يبحث عنها في كل مكان، لم يترك مكاناً إلا وبحث فيه. كان مصاباً بالجنون، وكلما عاد يدخل على ابنته ليوسعها ضرباً وينعتها بأبشع الألقاب، وينعتها بابنة المعيوبة. فكانت نعمات قد أصبحت معيوبة في الكفر كله لهروبها وجلب الفضيحة لهم. ولكنها لم تتحمل كل ذلك الجحود، سبع عشر سنة ضرب وذل وإهانة حتى مرضت. فاضت وكل قلبها وهربت. هربت حتى لا تقتله وتقتل نفسها. هربت ونسيت أن لها ابنة في السابعة عشر، ستعاني الأمرين، وسيتجبر عليها من في البيت، وتترك مضغة تحت رحمة جليلة وابنتها. فصابر لم يعد يرى أنها إنسانة من الأساس، فحبسها في البيت عقاباً لنعمات، كأنه يرى فيها أمها. كانت قد أنهت شهادتها الثانوية بمجموع جيد، ولكنه أبى أن تكمل تعليمها، لتعيش مقهورة. كان لا يكلمها، وأمر أن لا تمس رجلها عتبة الدار، وهو لا ينفك في البحث عن زوجته. وعلى مدار سنتين، تحول صابر إلى أبشع ما يكون، رجل يعيش لنفسه وبمفرده، ولا ينشغل حتى بأمور العائلة، ويترك ابنته لجليلة لتريه الأمرّين.
على مدار سنتين كاملتين، لم تخرج ورد خارج الدار. كانت جليلة تجعلها تقوم بأعمال المطبخ كاملة، من طبخ وتنظيف. كانت ورد لا تدخل إلا مكانين: المطبخ ومقعدها الذي تعيش فيه. كانت تنهك، ولكنها كانت تحب الطبخ وتتفنن فيه، وتجده متنفسها الوحيد. الخدم يحبونها لطيبتها وروحها الحلوة، وهذا ما يقهر جليلة. فورد بجوار أنها فاتنة جميلة، من يراها ينبهر بها. فهي بارعة في أمور المطبخ، وتأخذ قلب من يراها، فهي ملهمة لأي روح تشده وتجذبه إليها بعيونها الساحرة. كانت ورد ليس لها أي مكان تذهب إليه إلا حجرتها، وكانت لا تأكل معهم ولا تقترب من أحد. فوهدان لا يمتثل إلا لزوجته، وصابر لا يطيق رؤية ابنته، والجد قد تهالك، وكان يحاول أن يثنيهم عما يفعلون بها، ولكنه لا يستطيع أن يقف لابنه وجليلة. متحكمة في أمور النساء، ولم يكن يحن عليها إلا شاكر ابن عمها، الذي كان يكن لها المشاعر في الخفاء، فلا يجرؤ على البوح بها أمام أمه، فكان ضعيف الشخصية. كان كلما عذبتها أمه، يذهب لها في الخفاء يطيب خاطرها، فكانت لا تعرف مصدر حنين إلا هو.
لتقضي ورد عامين بعد رحيل والدتها محبوسة، وتُنعت بأنها ابنة المعيوبة. ليتطور الأمر من حقد رهيب لجليلة على تلك الجميلة، لتجعل خادمتها الشخصية تشيع بين النساء أن ورد والدها يحبسها بغرض الشرف، وأنه بعد هرب والدتها قد افتضح الأمر، وأن والدها اكتشف أنها مست شرفها، فحبسها حتى لا يفتضح. وهربت أمها خوفاً من فضيحة ابنتها. لتلوكها النساء، لتصبح لقب ورد في النجع كلها: ورد المعيوبة. لتصبح مضغة على كل لسان. ولم يعرف أحد أن يمسك ألسنة النساء، لتنحسر ورد على حالها، وهي البريئة التي لم تفعل أي جرم في الدنيا، سوى أنها كانت ابنة لرجل جاحد فعل بوالدتها كل ما هو شنيع، لتتركها وتهرب. لتنفضح ورد من تلك المغُلولة جليلة، فضيحة جعلت صابر يشتد كراهيته لها، وهي ليست لها أي ذنب أو حيلة. فأصبح لا أحد، حتى لو كان من أدنى العائلات، لا يجرؤ أن يطلبها للزواج. فكيف ذلك، وهي قد تمزقت سمعتها وسط النساء؟ كيف يطلبها رجل وهي دُنست الشرف وافتعالها الفحشاء؟ ليبتعد شباب العائلات تماماً عن ورد، ولا يقربونها، فهي بالنسبة لهم مصدر للغمز والسخرية، وحديث المقاعد ومجالس السمر، وكل من تسول له نفسه ليزيد ويفيض من تلقاء نفسه على تلك المسكينة. وترسخ على مدار سنتين في أذهان البلد، كباراً وصغاراً، أن ورد محبوسة لعيبتها وافتعالها الفحشاء. لتدور سمعتها وتُداس تحت أقدام ناس لا ترحم ولا يهتمون بالتحقق من تلك التهمة البشعة. أصبحت ورد في البلد محبوسة بغرض إخلالها بالشرف، وأن والدها حبسها حتى لا يفتضح عيبتها. أشاعت جليلة، وأشاعت وفاضت وكالت، لتلتصق بورد عار ليس لها ذنب فيه. لتسب في شرفها دون دليل ولا حقيقة. أي ظلم، وأي جحود، وأي غل. ظلم قذف المحصنات الغافلات، وغل قلوب لا ترى في نفسها الخير. تحقد على من هو أمامها، وجحود أب ظالم فقد أبوته بعد أن فقد كونه زوجاً. أب عار على الأبوة، لم يبالي حتى بابنته. والعجيب أنه لم يفعل شيئاً لستر فضيحة ابنته، بل تركها لأقذر البشر يلوكونها بألسنتهم. لتموت روح ورد وتنزوي، وتكره تلك العائلة بأكملها، وتتمنى أن تموت من بشاعة تلك العيشة، بعد نعتها بسبة ظالمة يهتز لها عرش الرحمن من هول بشاعتها. ماذا فعلت تلك المسكينة لتسب في شرفها، لتحبس وتضرب وتهان وتذل؟ أصبحت ورد موصومة بالعيبة، وهي الشريفة العفيفة. أصبحت ورد مضغة بين الحقراء، من هب ودب، ويتخذونها مثلاً للعيبة والسخرية. كيف تعيش فتاة وحيدة بلا أم ولا أب، موصومة بالعار على مدى سنتين؟ كيف تتحمل ذلك؟ لتصبر ورد وتشتكي إلى الله، تتمنى نفسها أن يأتي يوماً وتتنفس بعيداً عنهم. فهل يا ترى ستنفرج حياة ورد، أم أن القادم أسوأ وأسود؟ سنرى.
رواية اشواك الورد الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان
كان التطاحن بين العائلتين وصل أشده لدرجة أن شباب العائلات تناقصوا وأصابت الأمهات الرعب مما يحدث من بشاعة مما يدعى الثأر. لتدخل الحاجة سعيدة، والدة عزيز، لتتحدث مع الحاج عابد، كبير العائلة، لتقول:
"كيفك يا أبا الحاج؟ لعلك بخير وعافية؟"
ليهتف: "بخير يا مرت الغالي، نحمد الله، أهو الصحة في النازل."
لتقول: "الشر بره يا أبا الحاج، داحنا عايشين في خيرك، بس دلوقت عايزة أقولك حاجة ماهملهاش لبعدين."
ليهتف: "جولي يا بتي، خير، فيه إيه؟"
لتقول: "عزيز ولدي يا أبا الحاج شاب وعفي، والتأر بقى طايح في الكل، وهننجهر كلياتنا على شباب العيلة. الله يعينك يا أبا الحاج، لازمن توقف سلسال الدم ده. الشباب هيروحوا واحد بعد التاني وهنتحصّر عليهم العمر كله. كفاية الغالي اللي راح، وراح جدامه شباب من الجهتين. أنا آه جلبي محروق على جوزي، بس ولدي نور عيني يا حاج، وما أهملهوش لجبروته وينقتل في الآخر. إحنا لازمن نشوف حل دلوقتي، الأجل بيقرب من ولدي، ولو حصل هموت بحسرتي."
ليهتف الجد: "والله يا سعيدة يا بتي بقالي كتير بفكر في كده، ومابيفارقنيش واصل، وخوفي على ولدي كيف خوفك وأكتر. أنا رايد الهم ده يخلص ونعاود كيف ما كنا، وكل دار تقفل على عيالها بأمان."
لتهتف: "ده الصح يا عمي، وده اللي لازمن يحصل. وما تسألش في الشباب اللي عايزين يجلبوها حريقة يا با الحاج، أبوس إيدك تحفظ لي ولدي، أنا جلبي جايد نار من الخوف."
ليهتف عابد: "خلاص يا سعيدة، أنا هكلم المأمور وكبرات البلد يجيبوها من عندهم عشان ما يبانش إننا بنتنصل من التأر. أنا ليا طريقتي يا سعيدة أحافظ على العيلة، ونفس الوقت مانبانش إننا اللي بندور على الصلح. ولما عزيز ييجي ابعتيه ليا، أما أشوف هنعملوا معاه إيه، ده وهو كيف الطور مابيتفاهمش."
لتهتف: "بس والله جلبه كيف الجشطة وحنين، ده نور عنيا يا با الحاج. زينة الشباب دا كيف الأسد، ما حدش يطوله ولا يخصله. بيركب الرماح وهو رواخ يا حاج، طلته تخطف العين والحلق. خابره إنه واعر، بس هو كده هيبة وجيمة، والكل بيعمله حساب في الناحية، اسمه بيتهزله الغريب والجريب. الله يحميه ويحفظه، جلبي بياكلني عليه."
ليهتف: "ماتقلجيش، ولدي ماهيخالفش أوامري."
لتبتسم سعيدة: "الله يطول في عمرك يا عمي، ويخليك يا رب فوق راسنا بخيرك وحكمتك. من غيرك هنروح فين."
لذاكته وترحل وقلبها بدأ يرتاح، فهي تعلم أن عابد ليس قليلًا وأنه سيحفظ لها ولدها، وأن ولدها لن يتخطى كلام جده.
مر الوقت ليتواصل عابد مع المأمور في السر، وواحد من نواب مجلس الشعب ليدخلوا بدورهم ليتصالح العائلتين وينهوا أنهار الدم، ولكن لا يظهر عابد في الصورة. ليستجيب المأمور على الفور ويذهب لجابر الهلالي ويجمع رجاله الهلالية ويخبرهم أنه يتدخل للصلح. واقناع عابد الجبالي بالصلح. كان جابر رغم ضعفه إلا أنه رجل ذو حكمة. كان الشباب منفعلين ورافضين الصلح، إلا أن جابر تعافى على نفسه ووقف وصرخ فيهم:
"اجفل خاشمك منك ليه، ما عادش إلا العيال كمان اللي تتحدت وتتكلم. ماسمعش حد يونطج بجول آهه."
ليجلس صابر ووهدان يتقبلان رأي الجد، فوهدان مرحب بشدة لأن ابنه شاكر ممكن أن يقتل، أما صابر فلا يهتم من الأمر شيء.
ليبدا الجد ويقول: "طب يا حضرة المأمور، كيف هنعملها كده؟ كيف هيكون الصلح؟ محدش منا هيقدم كفنه، ومحدش من الجبالية هيعملها واصل، يبقى كيف الحل؟"
ليهتف المأمور: "النسب يا حاج جابر الهلالي، تناسب الجبالية. نخلصوا من الجصة بطولها، وأكده هيجيبوا عيال وتتوحد العيلتين يا حاج."
ليهتف جابر: "وهما هيوافقوا على النسب يا حضرة المأمور؟ أنا ما أوافقش إلا أما هما يوافقوا، ما أحطش راسي تحت رجليهم."
ليقف الشباب مرة أخرى ويصيحوا، ليطردهم جابر بره المجعد ويبقى كبار الرجال لياخذ رأي الجميع، ليوافق الجميع على الحل، ويأخذوا النسب من عند جابر الهلالي.
وانصرف المأمور وأخبر الحاج عابد باللي اتفقوا عليه، ليلتهد عابد: "يعني الحل دلوقتي النسب، طب هناسب جابر مع ولدي عزيز، أكده صح؟"
ليهتف المأمور: "صح يا با الحاج، وهما ماهيوافقوش إلا أما أنت تقول آه أو لا."
ليهتف عابد: "طب يا حضرة المأمور، أنا هلم رجالة العيلة وهخبرهم واحد واحد، وهخبر ولدي عزيز، وأرد عليك أولت أما نوصل لرأي في الموضوع ده."
لينصرف المأمور منتظرًا الرد.
بعد فترة، استدعى عابد عزيز وولده عاصم وحفيده قادر، وبدأ في إخبارهم برغبة المأمور بلم الشمل والصلح عن طريق النسب.
ليهب عزيز: "إنت بتقول إيه يا جدي؟ عايزنا نناسب ولاد الهلالي على آخر الزمن؟ داحنا أسيادهم يا جدي، كيف تقول كده من أساسه؟ يا مري! نناسب دول اللي ما نستعبناش نشغلهم خدامين عندك."
ليهتف عاصم: "وفيها إيه يا ولدي؟ شباب العيلة بينقتلوا واحد ورا التاني. استهدي بالله يا ولدي واستعذ بالله. اسمع لجدك."
ليقول عزيز: "انتوا اتجننتوا؟ إياك نناسب مين؟ نناسب دول! ده تبقى مسخرة ومقلة على لسان الجبالية. وطبعًا قادر ماهواش اللي هيناسب، يبقى فاضل مين؟ ما فيش إلا عزيز يناسب على آخر الزمن الهلالية. عايزني أجيب بت هلالية وأعملها سِت وهي ما تسواش؟ ده أنا عزيز، اللي البنات بتتمنى أبص لهم، آخد هلالية يا حدي! أجيب بت أعملها مرتي وأنا هاجرف منها. إنت عايز تجلطني يا جدي؟"
ليقف عابد: "فيه إيه يا عزيز؟ كبرت على جدك؟ إياك وعايز تعصاني وتفضحني؟ أنا أديت كلمتي، وأنا كلمتي حد سيف على رقبتكم كلياتها، فاهم يا ولد ابني؟ وإلا خلاص عشان أنا كبرت هتيجي تقعد مكاني، إياك؟"
ليهتف عزيز: "ما عاش ولا كان يا جدي اللي يكسر كلمتك، بس كده كتير قوي. هتجوز مين بس؟ هطقها إزاي؟ ده أنا ست الستات تتمناني، آخد هلالية يا دي المرار الطافح!"
ليهتف الجد: "هتتجوز، ولو عايز تتجوز بعدها ابقى اتجوز، بس يا ولدي نوقف الدم ده، أمك هتموت بحسرتها."
ليقول قادر: "لو عايزني يا جدي إني أتتجوز أنا موافق آخد بدور بنت وهدان ونخلصوا من الجصة، طالما عزيز مش عايز."
ليلتفت عزيز ويصرخ فيه: "والله وكملت المقلة، يابن الجبالي! ما عاد إلا العيال تتكلم. عايز تتجوز مكاني يابن عمي، ويقولوا عزيز فضح العيلة، وقادر العيل الصغير هو اللي حلها. اقفل خاشمك، ماسمعش حسك واصل."
ليستدير لجده: "خلاص يا جدي، أنا موافق، بس لو حبيت أتجوز كيف كيفي وهما يوافقوا على كده. بت الهلالي ماهتبقاش مرت عزيز الجبالي إلا عشان التأر وبس، وما هتتسمى ست الدار، ولا ليا ست من أساسه. تاجي تترمي في أي مصيبة، تاخدها تعيش تخدم من سكات، ولا توريني وشها. أنا ما أطيحش حالي، ولا لجيتها في سكتي. هاجرف أيامها، وليا الحق إني أجيب بت على كيفي تبجي مرتي."
ليتنهد الجد: "عين العقل يا ولدي، ربنا يهديك. أنا هكلم المأمور ونشوف هنعملوا. قاعدة كبيرة وإلا هيبقي فرح كبير وهنتفق."
ليصرخ عزيز: "لا يا جدي، لا هنعملوا فرح ولا هنتبهدل. هيجيبوا البت على الساكت أكده، إنما ما هيحصلش الجرف ده. كفاية إني وافقت، إنما فرح ومسخرة وحديث ماسخ، ما هيحصلش واصل. عايز بقى مقلتها والكبير والصغير يتمسخر علي وأنا قاعد ومقعد جاري هلالية. ده حزن أسود وحط عليا. أنا كده يا جدي باجي على نفسي. عزيز الجبالي هياخد البت من عند الهلالية، ده لحاله مرار طافح."
وتركهم وخرج، والغضب ينهشه.
ليهتف عابد: "ربنا يهديك يا ولدي، وما تخربش كل حاجة بجبروتك ده."
خرج عزيز، وكان مثل الطور الهائج، ليلحقه عمار صديقه وسره ورفيق سكتة، ليهتف: "واه مالك أكده جاي مولع؟"
ليصرخ عزيز: "محروق وحاسس إني هموت محسور. أنا عزيز هيجوزوني حتة هلالية عشان التأر. الله يحرق دي عيلة. هموت يا عمار. ده أنا عزيز! يعملوا فيا أكده؟ آخد هلالية من عند جابر؟"
ليقطب عمار: "إيه جابر؟ هتاخد البت بدور يعني؟ هيا مليحة يعني تمشي حالها؟"
ليهتف عزيز بغل: "مليحة إيه وزفت إيه! أنا آخد دي! أنا آخد نوراه البلد، وآخد ست الناس، وإن كانت تتطولني من أساسه. أنا عزيز اللي البنات بتتمنى تبص لي، آخد هلالية يا حدي! أجيب بت أعملها مرتي وأنا هاجرف منها. إنت اتجننت وتقولي مليحة؟ يا مري! أروح فين دلوقتي؟"
ليهتف عمار: "طب ماتحرجش أكده. هاتها وارميها في أي موطرح، وتشوفلك جوازة زينة."
ليقف عزيز: "أيوه، أنا هتجوز تاني يوم، ما هقعدش أنا وشايل الطين أكده. تترمي تولع، بس ماهتتسامليش ست واصل."
وصل الخبر لعائلة الهلالي، فارتاح جابر ونادى على وهدان وصابر ليخبرهم، وأن عزيز سيأخذ بدور بنت وهدان، ليهدأ الجميع أخيرًا، وينتشر الخبر أن عزيز الجبالي سيناسب جابر الهلالي.
إلا أن الأمر لن يمر مرور الكرام، فهناك تلك المغلولة التي ما أن عرفت حتى أصابها القهر، وما أن دخل وهدان عليها حتى انقضت عليه وبدأت في بث سمها.
لتهتف غاضبة: "بقي الحديث اللي أسمعه صح يا بن عمي؟"
ليقول: "حديث إيه يا جليلة؟"
لتصرخ: "إن عزيز الجبالي هياخد البت اللي عندنا، هياخد بتي!"
ليهتف: "أيوه حصل، والاتفاق كان مع كبرات البلد عشان ننهي حديث التأر ده ونقطعه من أساسه."
لتصرخ: "وطبعًا مفيش إلا بتي بدور، مش كده؟"
ليهتف: "فيه إيه يا ولية؟ إنت اتجننت؟ هيا بتك تطول؟ ده عزيز اللي ما حدش يطوله. عزيز يا ولية، اللي زيها تزغرط وتموت من الفرحة. داني الفرحة هتقتلني! اسكتي عاد."
لتصرخ: "لا يا وهدان، مش عايزها تطول. بتي ما هتتجوزش عزيز الحبالي لو هموتها بيديه."
لينظر إليها ويقول: "بتقولي إيه يا جليلة؟ إنت عايزة تفضحينا وتخلينا مسخرة في البلد كلياتها؟ بدور خلاص هنديها لعزيز."
لتقول بغضب: "آه يا وهدان، عشان ياخدوها ويذلوها؟ دي جوازة شؤم، وعزيز جبروت، وجوازته جهر وهم، وهياخد بتي يجهرها. بتي ما هتروحش هناك ولا تعتبلهم دار. دول عيلة جدارة، وطايحة إديهم البت اللي حيلتي يمرمطوها. إنت فاكر إنها جوازة صح؟ ده تخليص حق يا بن عمي، وعزيز الجبالي هيموت بتك والا يطفشها كيف ما عمل صابر أخوك، بس صابر كان بيحب مرته، إنما عزيز هيكره بتنا بدور. عزيز طايح وفارد جلوعه، وجوازته من بتي هيحرجه، يقوم يجهرها ويمرر عيشتها. إنت فاكرة هياخدها ست؟ فرحت آه، وجلت يادي الهنا، بس ده هيذلها ويرميها للحريم كيف الكلبة تخدم وتذل، واللي عنده حاجة يرميها عليها. بت هتخش دارهم وتموت العمر كله، يا سوادك يا جليلة، بس والله ما هيحصل أبدا."
ليهتف وهدان: "كيف أكده ونتفضحوا؟ إياك؟ إنت يا مرة اتجننت؟ بعدي عايز أنام."
لتنقض عليه: "والله في سماه لو نمت، لأكون واخده بتي وراح دار أبويا، وما تشوفنيش واصل."
ليهتف وهدان: "إنت بتهدديني؟ إنت عايزة تفضحيني؟ ده كلام يتقطع فيه رقاب. إنت باينك ناوية على قتلنا كلياتنا. اعقلي يا جليلة واقصري الشر."
لتقول بغل: "وياخدوا بدور ليه ما ياخدوا ورد؟"
لينظر إليها مصعوقًا: "إنت اتجننت؟ إياك واعية للي بتقوليه. ورد كيف؟ ده هما وافقوا يناسبونا بالعافية، نجوم نديهم ورد؟ ورد يا جليلة، اللي سيرتها على كل لسان، ورد المعيوبة يا جليلة! إنت عايزة يقطعوا فينا كلياتنا؟ ده لو قولنا أكده يطيحوا فينا. لا وعزيز وورد؟ يا مري! ده كان عزيز ما يكفيهوش عيلتك بحالها. ورد يا جليلة، إلا ما فيه كلب يعتب يطلبها. إنت واعية بتقولي إيه؟ ورد هتندفن في مقعدها العمر كله ولا حدش هياخدها. عايزة عزيز؟ عزيز ياخدها؟ ده كان يسودها علينا ويغفلجها ويجيبها نارين. بس بس بطلي رط."
لتصرخ: "آه! ياخدوها هي أكده والا أكده، عايشة ميتة، وأبوها ما هيبص عليها واصل ولا يهمه. نرميلهم ورد يمسحوا بيها أرضية الجبالية، ماهي عايشة هنا خدامة. خلاص تروح تكمل هناك، تبقى أكده. إن شاء الله يموتوها. إنما بتي لا. أموتها بيدي ولا عزيز يجهرها. ياخد ورد يلوك فيها براحته، ماهي ما هتتنطقش، وإحنا نرنيها، ما عايزنهاش واصل."
ليصمت وهدان يفكر.
ليتنهد: "ما يرضوش يا جليلة، وهنتفضحوا وهيرموها في وشنا يا بت الناس. اعقلي."
لتهتف: "مش لما يعرفوا إنها مش بدور؟"
ليقطب جبينه: "كيف ده؟ ماهي هتبقى عروسة والكل هيعرف."
لتقول: "طب اسمع، واقعد أكده عشان تنجي بتك من المصيبة دي. دلوقت هما ما هيعملوش فرح وهياخدوا البت سكيتي، تمام أكده؟ إنت هتكلم أبوك وتقنعه نديلهم ورد، ماهي مش فارقة. وعرفه إن ورد أكده عيشتها مرار، وممكن أبوها في يوم يقتلها، وخوفه من صابر وإنه ممكن يقتلها وهيجيب لنا العار صح. يبقى نبعدها عن صابر ونديها للجبالي. أكده نكون خلصنا من الفضايح. وإن الجبالية لما ياخدوا ورد، ما حدش هيونطق بشيء واصل. دول ناس جدارة، وألسنة الناس هتتخرس. يا وهدان منها حمينا بتنا من الذل والمرمطة، ومنينا حوشنا صابر من قتل ورد، وإنت خابر إنه بقى كيف الشيطان، والبت بتكبر، ولو بصت أكده والا أكده هيقتلها ويقطعها. والجبالية هياخدوا البت، مالهاش عازة لا عندنا ولا عندهم، بس البلد هتبطل حديث عنها، وأي كلام داير."
لتكمل بمسكنة: "ساعتها هنكون كسبنا ثواب يا وهدان في البت ورد، ونضفنا سمعة العيلة. ها، إيه رأيك؟"
ليهتف وهدان: "والا حديثك زين يا ولية، بس برضك هنعملوها إزاي؟ ما يرضوش بورد واصل، ده يجلبوها حرايج."
لتهتف: "اسمع، إنت تقول لأبوك إن كتب الكتاب هيكون بين الكبار بس، يعني اللي هيكتب ويخش المجعد جابر الهلالي وعابد الهلالي، وما هيخش صنف راجل. وتتحجج إن الشباب لو حضروا هيقطعوا بعض، يبقى نكسروا الشر ونكمل الصلح من سكات. وعابد الهلالي راجل كبير، ما هياخدش باله ولا هيبص أصلًا ولا هيعرف ورد من بدور. نكتب اسم ورد ونمضيها ونخلصو، والبت بتمضي في الآخر، وأكده يكون ابن الجبالي هيمضي عمياني، وجده ما هيخليهوش يتكلم من أصل. هما هييجوا ياخدوها كيف البقرة ويمشوا، ماهوش فرح وعرس، ده محزن وحزن أسود ليهم. وهتتاخد متغطية وتتلقح كيف الكلبة، ولما يعرفوا ما هيعاودهاش، هيخافوا على النار اللي هتقيد. ها، إيه رأيك؟"
ليهتف: "طب وصابر، هنحله إيه؟"
لتهتف: "ما تحلوش. أبوه يجله، وهو ما هيصدج يرميها كيف الكلبة وهيفرح فيها كمان."
ليطرق وهدان، وتدور كلامها السم في ودانه، لينتفخ ويحس أنه حمى بدور، ليقول: "طب يا جليلة، هكلم أبويا ونشوف ربنا كريم."
لتهتف: "لا، دانت هتكلمه وهيتنفذ، يابن الهلالي! بتي ما هتروحش هناك واصل، يبقى تمحط في الصخر عشان أكده. إحنا هنرميله ورد، مالهاش عازة، تغور تموت والا تنحرج، وهنحمي بتنا، ويبقي التأر خلص، وابني ربنا يحفظه برضك. والا إيه؟"
ليهتف وهدان: "صح كلامك. من صبحية النهار هقوم وأكلم أبويا وهخليه يوافق. أبويا هيخاف من صابر ويخاف إنه يجيب لنا مصيبة ويقتل بنته في يوم. صح أكده؟"
لتهته جليلة: "يسلم خشمك يا جوزي يا غالي يا ساتر أولادي. دانت السند يا غالي."
جلست جليلة منتفخة بعد أن نام وهدان.
"أهو أكده أكون خدت بتاري وناري بردت منك يا نعمات. بتك هتتذل كيف ما تذلتي، وهتبقى خدامة لولاد الجبالية. بتك هتترمي بالرخيص، زي ما صابر رمى عشجي له بالرخيص. خلاص يا جليلة، إنت أكده وصلتي للي عايزاه، وحافظتي على بتك منهم."
ونامت جليلة وقلبها ينهشها أن يتغير مخططها، وتمنت أن تتم تلك الزيجة لتهدأ ويقل غلها.
كانت ورد لا تعلم أي شيء عن أي حاجة، فهي منفصلة عن البيت، كانت كيف الملاك، راضية بما قسمه الله لها، واستسلمت لقدرها. كانت تدعو في كل صلاة أن ينجيها من تلك العائلة، ولكنها تعلم أنها باقية لمماتها. فسُمعتها التي لاكتها الألسنة تمزق قلبها وتنزع أحشائها. فكانت محطمة تمامًا، تشعر بالقهر من ظلم البشر، ولا تعرف لماذا نعتوها بهذه الصفات، وهي الشريفة في نفسها، عزيزة النفس، لا تدع أحد ينظر إليها. كانت حقًا جميلة، أنثى ذات طلة ملائكية وجسد يغوي من يراه ويهلك. وكانت تعلم ذلك، ولكن ما ذنبها؟ فجمالها هو الذي جلب العار لها. تمنت لو تعلم من فعل ذلك وتنهش قلبه. وما يكمل همها ابن عمها بدور التي لا تكل ولا تمل، وتسمعها سم الكلام.
في ذات يوم، كانت تمر ورد من أمام حجرة بدور لتسمعها تكلم رجلًا وتتمايع في الكلام، لتنصعق من هول ما سمعته، لتخش عليها وتقول: "إنت اتجننت يا بدور؟ كيف تكلمي راجل غريب أكده؟ إنت عايزة تفضحينا؟"
ارتبكت بدور، ولكنها كانت مثل أمها قادرة لتقول: "فضيحة إيه يا ورد؟ ما تتلمي، إحنا سايبين لك الفضايح كلياتها. لمي نفسك أحسن لك."
لتهتف ورد غاضبة: "إنت كمان بتتبجحي يا بنت عمي؟"
لتصرخ فيها بدور: "وأدب إصبعي في عينك، اعرفي مقامك، واقفل خاشمك. الله في سماه لا أكون قاطعة لسانك ده."
هنا دخلت جليلة وهي تصرخ: "فيه إيه يا بدور؟ بتصرخي ليه؟"
لتهتف بدور: "إلحقيني يا أمي، البت ورد جاية تتبلى عليا وتجول إني بكلمت راجل في التليفون. يرضيكي أكده؟"
لتنتفخ جليلة غضبًا وتهجم على ورد: "بقي أكده يا معيوبة، يا بنت المعيوبة؟ عايزه تفضحي بتي كيف فضيحتك يا فاجرة؟"
لتصرخ ورد: "يا مرت عمي، دي كانت بتكلم راجل!"
لتهتف: "آخرسي، قطّع لسانك. ده بدور ست البنات، ستك وتاج راسك."
وقامت ومسكتها من شعرها وقالت: "اسمعك بتفتحي خشمك على بتي، هجول لصابر. هو ما بيصدق أصلًا، وينزل فيكي طحن كيف البهيمة. إياك تنطقي على ستك كلمة."
ليدخل شاكر: "فيه إيه يا أمي؟ ما تسيبها في حالها، ما بتعملش حاجة."
ل تصرخ جليلة: "اخرس! إنت إيه اللي دخلك في حديث الحريم؟"
ليهتف شاكر: "يا أمي، حرام عليكي كل يوم أكده. معلش يا ورد، ما تزعليش."
ل تصرخ جليلة: "يلا من جدامي، لاخلي عيشتك هباب. كل شوية تنحنحي كيف النسوان. يلا من هنا."
واستدارت لورد: "يلا غوري وخلصي الأكل. داهية تاخدك من هنا ونرتاح."
خرجت ورد والدموع تنزف من عينها، ونزلت وهي تشكو ربها من بشاعة ما يفعلون. فبأي ذنب فعلت تلك المسكينة ليفعلوا بها ذلك؟ نزلت ورد مقهورة، ليقترب منها شاكر.
"حقك عليا يا بت عمي، والله ما عارف أفتح خشمي، خزيان من أمي."
لتهتف ورد بغلب: "كتر خيرك يا شاكر، والله ما ليا غيرك إهنه. ده أنا نسيت الكلمة الحلوة إلا منك يا واد عمي."
ليهتف شاكر بحب: "والله يا ورد، لو أقدر كنت حوشت عنك كل حاجة وبعدتك عن إهنه. والنبي يا ورد، ما تعبريهم. هما ما عرفوش بيعملوا ليه أكده، وجدي ساكت ليه برضك؟"
لتهتف: "وإنت ذنبك إيه يا شاكر؟ أبويا هو السبب."
ليقترب منها: "معلش يا ورد، والله نفسي أحطك جوات عيوني."
ليصدح صوت جليلة: "بتجول إيه يا محروق؟ هيا مين اللي هتحطها في عينك عشان أجي أخزجهالك؟ إنت اتجننت؟ واقِف تتنحنح للمحروسة؟ جبر يلمك. امش غور من إهنه، والا يمين بالله لأخلي أبوك يطردك برات الدار. يلا غور من وشي."
يحني شاكر رأسه ويخرج وهو يشعر بالقهر.
لتقترب جليلة بغل: "بقي واقِفة للواد يا بت تشاغليه؟ مانت صحيح مفضوحة ومعيوبة."
لتقترب منها وتمسك شعرها: "والله لأقتلك لو جربتي للواد تاني. إنت فاكرة إن حد هيبصلك واصل؟ ويشيل عيبتك من أساسه. إنت لو اتجوزتي هتتجوزي جوازة كلاب وتترمي خدامة، إنما تبقي ست دار، لا، ما هيحصلش يا بت نعمات. العيبة محوطاكي من فوق لتحت. لمي حالك ولمي شينك وعيبك بعيد عن ولدي وغوري انحبسي فوق، وما أشوفكيش واصل، ومالكيش كل النهار ده. يلا غوري على فوق، ما عادش إلا بت نعمات، الواد يبص لها."
لتصعد ورد والقهر منغرز في قلبها، لتذهب تناجي ربها وتبكي.
"يا رب أنجدني من اللي أنا فيه. يا رب أنا صابرة، وإنت بتقول: "يوف الصابرون أجرهم". يا رب ارحمني. يا رب خدني، تعبت من الذل ده. عملت إيه؟ أعيش أكده؟ هكمل أكده؟ لو طلت أطفش كنت طفشت، بس أروح فين؟ يا رب جاية عند بابك بستنجد بيك ترحمني."
لتنزل عليها سكينة من ربها وتحس ببعض الراحة، وتذهب لتنام، لعلها تهرب من واقعها.
كانت ورد تنام وحيدة، جميلة، فاتنة، تركت نفسها لتهرب من زمن وصمها بقهر وذل. زمن لو ترك الناس وأخرجها لهم، لاستنارت لهم الطريق، ولهاثوا ليصلوا إليها. ورد عن حق ليست وردة، ولكنها ورد، جامعة لكل الجمال. فنجدها في جمالها ليس لها شبيه، من يراها تسرق قلبه دون عناء منها، تشع جاذبية دون إرادة منها. لو اقتربت منها ستجد الحنان والطيبة تغرقانك دون توقف، تعيش لتعطي ولا تعيش لتأخذ. تستحق كل ما هو غالي وعزيز. ورد تستحق العزيز والأعز ليبذل من أجلها الغالي والنفيس، ولكن عندما يكشف أوراقها وتظهر له من وسط العتمة لتفوح رائحتها، لتلهبه ويعاني ويعافر حتى يصل لها.
نامت ورد تشكو ربها ظلم بين وسواد حالك. تشكو أيامها وسنينها التي دكّتها وتركتها لكل نفس دنيئة تتخبطها يمينًا ويسارًا. كانت ورد مع كل ذلك حامدة، راضية، تهرب من واقعها. ولكن قدر ربنا مقدر ومكتوب، واللي مقدره لورد هتشوفه عين اليقين. بس ربنا عادل، وأكيد ورد هييجي يوم وقدرها هيبقى رحمة من ربنا. ربما يأتي يوم ستعلو ورد وتعلو، وينذل لها كل من لاكها بلسانه حتى لو كان عزيزًا في قومه. انتظرونا وسنرى.
رواية اشواك الورد الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو سلطان
حتى الصباح بانفراج على عائلة وهدان من جراء وسوسة تلك الشيطانه لذلك الضعيف، وبسواد كاحل على عائلة صابر لوجود شيطان أصلاً في هذه العائلة يتحكم في تلك البريئة.
ليدخل وهدان ويبدأ في بث سمومه لجليلة وإقناعه بتغيير الجوازة.
"ليهتف الجد: بس يا ولدي لو اتعرفت هنتفضح ومش بعيد يجوموها (يقوموها) حريجة. هنغشهم يا ولدي."
"ليهتف وهدان: هما يا ابوي جالو هناخد بت من بنات جابر، لا جالو ورد ولا بدور. يابوي يبقى ماحدش هيفتح خاشمه وصابر الكبير يبقى ياخدوا بت الكبير."
"ليهتف جابر: يا ولدي عزيز الجبالي كيف الأسد هينهشنا نهش، وانت عارف بت أخوك وسيرتها. صحيح البت كيف الملاك ومظلومة، بس الفضيحة طايلة وشايطة وما عارفينش نلمها، وحتى أولاد أعمامها ما يرضوش بيها يا ولدي. وكلمت أعمامها كتير وعرضت عليهم أرض وفلوس وهنشورها لحد الدار وما حد راضي. الفضيحة موجفة (موقفة) حال البت وهيا كيف الملاك. الله ينتقم من اللي عمل في بتنا أكده، لو طلته أجيب مصارينه بيدي وينتقم منك يا نعيمة عاللي عملتيه. ماهو كله من عمايل صابر الجادر (القادر) الفاجر اللي ما يعرفش ربنا. طهجت عمري وأنا بخبره إن حرمته زينة ومليحة وهو كيف الشيطان نازل طحن في البت لما طفشت وجابتلنا العار وفضحتنا. سنين جهر وماحدش جادر (قادر) عليه، وآخرتها خنجها وكان هيموتها، فطفشت من سواده وغيرته وش الشؤم ده. ما خابرش هو جايب شره ده منين، دا بيكره بنته والبت غلبانة ما بتنطوجش. البت واجعة جلبي، أجوم (أقوم) أديها لعزيز يجهرها أكتر، عزيز واعر كيف الطور. عفي وورد كيف النسمة. أروح فين منك لله يا صابر وحالتنا وحطيت راسنا في الطين. وهيموت البت يوم."
"ليهتف وهدان بخبث: ماهو ده يا ابوي اللي رايده. صابر هيجيب لنا مصيبة وبقى كيف الشيطان، ومش بعيد في يوم من قهرته من طفشان مراته يقتل بنته ويفضحنا. ساعتها هيبقى كيف الحال. يابوي صابر بيكره البت ولو طال يموتها من غير سبب، دا كفاية كل يوم ضرب في البت يابوي لما يمكن تطفش وتجيب لنا العار. كفاية عار علينا أكده."
"ليصمت الجد: بس يا ولدي عزيز صعب. عزيز ما ينطاجش. واعر وجامد وكيف الحجر، ولو حولنا هيرموه في وشنا وتنجلب حريجة ويقولوا إننا بنتمسخر بيهم. دا عزيز. أعفى شباب البلد ما فيه ذياته واصل ولا له مثيل. يا ولدي دا فارد جلوعه (قلوعه) عالكل، ماهيرضاش، مش عزيز. إذا كان ولد عمها مارضوش، عزيز هيرضي."
"ليكمل وهدان: مانا جلتلك يابوي أنت هتاخد عابد الجبالي في المجعد البراني لوحديكو مع المأمور وما حدش واصل هيدخل، وعابد هيمضي ولده وأنا هروح أمضي البت ونخلصوا وصابر ياخدها متغمية وأنت معاه وتروحوا تودوها وما هيرجعوهاش يابوي. هيفتحوا بحور دم يا ابوي. هيبقوا لبسوا الجوازة وما حدش هينطق. جولي هترجع إزاي وهنا متعذبة يا ابوي؟ تروح، هما ناس ولاد أصل، ما هيعذبوهاش حتى لو كرهوها، بس إهنه متمزعة تمزيع."
"ليقول جابر: بس البنتة ما حتستحملش، ما جايز يعملوا فيها حاجة أكده والا أكده. البت كيف النسمة، جلبي بينخلع عليها."
"ليهتف: يابوي ورد سيرتها غبرة وجوازتها من ابن الجبالي هتخرس الناس وحديتهم. وبتنا هتبقى مرته وسااعتها هتبقى مرت كبير الجباليه. يابوي أنت لازم تفرح للحديث ده. هنعلو سيرة بتنا وننجي نفسنا يا ابوي ونبعد صابر عن بنته. وافج يابوي الله يرضى عليك. البيت هيتجلب حريجة والبت هتموت ونتفضح. البت صعبانة عليا يا بوي، ما هي بت أخويا برضك وكيف بدور عندي."
"ليصمت الجد قليلاً ويتنهد: خلاص يا ولدي، سيبني أنا هتصرف مع عابد. أنا صحيح مش جوي زيه، بس عابد راجل جواه طيبة وما هيرجعش البت واصل وهيغصب ولده على البت، وربنا يتولاها بقه. أهو نحميها من الموت ونسترها من الفضيحة. ابعت هات لها شوارها ووديه وزود يا ولدي في الشوار وابعت كتير، البت تدخل ونخزي عنيهم وهات لها فستان تلبسه. واصبر لما نشوف هنجلها (هنقلها) ميتة. وحضر ملس أسود يغطيها من فوقها لتحتيها، ما عايزينش طرفها يبان يا ولدي، خلي اليوم يعدي. إلا أنا جلبي هيجف لو اتفضحنا قبل كتب الكتاب."
مرت الأيام وهناك تداولات بين العائلتين، ليتفق الطرفين على موعد الزواج. ليدخل صابر على ابنته ويخبرها أنها ستتزوج اليوم من عزيز الجبالي.
"لينخلع قلبها وتصرخ: أنا يابوي؟ هتجوزني لابن الجبالي يابوي؟ دا شراني وجادر والكفر كله بيخاف منه."
"ميفهمفوش."
"ليصرخ فيها: اجفلي خاشمك الله في سماه لاكون جاتلك. أنت تطولي يا بت الكلب. دا هيسترك وأنت مفضوحة."
"ليدخل الجد ليقول: براحة يا صابر واسمعي يا بتي، أنت اللي جه عليكي الدور وعزيز الجبالي كل البنت بتتمنى يبصلها. عزيز الجبالي يشرف أي عيلة بنسب. أنا بحميكي وبسترك يا بتي وأنت خابرة زين اللي حاصل والكلام السو."
"لتصرخ: يا جدي هترموني عشان يذلوني. دول عيلة جادرة وطايحة ليه يا جدي ليه أكده؟ أنا مش بتكو برضك كيف بدور. يا جدي موتني بس ما ترمونيش أكده. عزيز ده واعر وبيكرهنا يا جدي وهيمرر عيشتي ويذل فيا. ليه أمده؟ هو أنا ملبه ترموني لده؟ بالله عليك عزيز لاه."
"ليهجم عليها والدها: اخرسي جطع لسانك لا مانتش كيف بدور يا بنت نعمات ولمي خاشمك بدل ما تروحي لعريسك متخرشمة. وعزيز لاه ليه؟ هو كان حد عبرك؟ أنت تطولي دا هو اللي هيجرف منيكي."
"ليبعده جابر: هملها يا ولدي. اسمعي يا بتي ده كان سلسال دم وهنوقفه بالنسب وما فيش بت بتجول وبتنطق. إحنا هنلم التار بالنسب، فاهمة يا بت صابر؟ واهدي أكده وارضي بنصيبك وافرحي إنك أخيراً هتستري. وتركوه ورحلوا وطلبوا من جليلة تجهزها."
أما هي فأحست بالذبح. كيف أكده يعملوا فيا أكده؟ ليه مش بتهم عاد؟ ما لي فيا إيه ناقص عن بدور؟ أنا بت صابر وهي بت وهدان. يا رب هكمل حياتي كيف الخدامة وهبقى ممسحة للجبالي وخدامة، وابن الجبالي جادر وفاجر هيطحن ويدوس على رجبتي. أموت نفسي وأكمل ليهم العار. أهدي يا ورد هتغضبي ربك يا بت صابر. أهدي وارضي بنصيبك، كملي موت مانت كتي خدامة كتي مستنية إيه عاد. بس حطي فوقهم ذل وتجبر ابن الجبالي. يا رب اديني القوة يا رب اجف جنبي، أنا اتظلمت واتهموني في شرفي وأنا مظلومة. يا رب اديني على قد صبري. يا رب لو فيها راحة خدني قبل ما يعذبوني. إلا أنا ما عدتش فيا حيل أستحمل، أنا جلبي جايد نار وبقيت بكره الكل. الله ينتقم منيكم عيلة. الله ينتقم منك يا أبوي ويرجع لي حقي.
"لتقوم: ماشي يا عيلة الهلالي، أنا هبقى مرات عزيز الجبالي كبير البلد والنجوع كلياتها، وهتشوفوا ورد ماهتسكتش عن حقها اللي خدتوه مني. ماشي يابوي، هبقى بنت الجبالي، مرات عزيز الجبالي، حتى لو سقانى سم ما هتسماش لك بت. ولو ربنا أراد وجبت عيال ماهشوفهمش ولا هيبقى لك صنف عيل يحبك ويريدك. ماشي يابوي. انتجملي يا رب منهم كلياتهم وهات لي حجي (حقي). هات لي حق السبة اللي لزقت فيا وجابت لي العار، هات لي حجي، أنت خابر إن دي تهمة شينة، عيبة يتهزل لها عرشك يا رحمان. بحق لا إله إلا الله انصرني وجويني عليهم."
دخل شاكر على أمه يصرخ بقهر.
"صوح يا أماي ورد هتتجوز عزيز."
"لتقول بسعادة: أيوه يا ولدي، هنغورها من اهنه ونرتاح."
"ليصرخ: حرام عليكو أكده، هيا عملت إيه؟ مش كات بدور اللي عليها العين. حرام يا أماي، سيبها الله يخليكي."
"لتصرخ: اجفل خاشمك ده الله في سماه، أكون مطينة عيشتك."
"ليصرخ: لاه بلاش ورد، سيبهالي يا أماي، بت عمي أنا أولى بيها الله يخليكي."
"لتصرخ جليلة: يا مري، أنت اتجننت يا ولد المحروج؟ عايز ورد."
"ليهتف: وما هعوزهاش ليه؟ مالها ورد؟ بت عمي كيف النسمة."
"لتهجم عليه وتمسكه من هدومه: الله في سماه لاكون جتلاك بيدي. ما عادش إلا بت المعيوبة ناخدها."
"ليهتف: ورد مش معيوبة، ورد زينة البنتة كلياتهم زينة البلد."
"لتنصدم جليلة: يا حزنك يا جليلة، الواد اللي حيلتك اتلبس والبت هطلته. طب تكتم بجه وتجفل خاشمك بدل ما أخلي أبوك يسخمط عيشتك ويطردك برات الدار. يلا غور من اهنه جبر يلمك."
ليخرج شاكر وهو يشعر بالقهر الشديد، فهو يحب ورد ولكن لا يستطيع أن يقف لأمه وجبروتها.
دخلت جليلة على ورد والخبث في عينيها، ومعها الفستان والملس، وبدأت تبث سمها.
"مبروك يا عروسة، أخيراً لقيتي حد يسترك." وضحكت.
ورد تنظر إليها بحقد ولا تنطق.
"لتكمل: طب يلا يا أختي قومي البسي، أما نهببك نزينك عشان يرضى يبص في وشك."
"لتصرخ ورد: ماهتزينش لحد ومالكيش صالح بيا، أنا بجولك أهه أنت خابرة."
"لتهتف جليلة: والله وطلع لك صوت يا بت صابر. يلا اتنفسي قبل ما تروحي تعيشي مذلولة في بيت الجبالية كيف الخدامة. هتشوفي سواد يا بت نعمات ما حدش هيشوفه وهيعملوكي ممسحة الدار هناك والنسوان هتتحكم فيكي، هتبقي كيف الكلبة."
"ميفهمفوش."
كان الكلام يدخل على قلبها كيف السم، ليشتد قلبها أكثر ويقوى أكثر، ولا تعلم ماذا حدث لها. فوران غير منها. لتخرج من نعومتها أشواك تنغرز في قلب من أمامها.
"لتهتف بغل: مالكيش صالح يا مرت عمي، أنا راضية ومبسوطة وهبقى مرت عزيز الجبالي، عين أعيان وخيرة شباب البلد. أنا مش هتجوز أي حد واصل، أنا هبقى ست الجبالية يا مرت عمي. و هتشوفي ورد هتبقى كيف الجمر في تمامه ما حد يجدر يوصله. هتشوفي ورد اللي ذلتوها هتملك الجبالية وتخليهم طوعها."
كانت تقول ذلك لتحرق قلب تلك الشيطانه، وهي من أساسه تتمنى الموت قبل أن تذهب لذلك الجاحد الذي تسبقه سمعته. فهي أحست أنها ستعيد قصة نعمات وصابر.
لتخرج جليلة والغيظ ينهشها. لتقف ورد وتبدأ في تحضير نفسها لتتجهز لعرسها. لتمر فترة وتكون قد جهزت ولبست فستانها. كان بسيطاً ينسدل على جسدها كيف الملس الحرير، وتركت شعرها فهو في حد ذاته فتنة للناظرين. كانت ملاك في هيئة إنسان قلباً وقالباً. لتنتهي وتقف أمام المرآة.
"اتشجعي يا ورد، الليلة دفنتك. كملي وارضي بالمجسم. جايز رب العباد يخرجك ويجيلك يوم تفرحي يا بت الهلالي وما تبجيش (تبقيش) نعمات تانية، بس الفرق إني ما هطفش كيف ما عملت أمي. هصبر وهصبر لحد ما تعفو عني يا جادر يا كريم. انزل السكينة على عبدتك اللي مالهاش غيرك. يا رب أنت المعين توكلت عليك ولا ملجأ إلا إليك. لا أرى البشر ولا أرى إلا سواك. اهديني للصواب والخير وافتح لي أبواب رزقك يا كريم واكفيني شرهم اجمعين."
ولبست الملس الأسود وأنصلت الوشاح وانتظرت أن يأتوا ليسوقوها إلى مدفنها.
"ميفهمفوش."
كان قد حضر عابد وابنه عاصم وعزيز، ولم يحضر أحد آخر، فعائلة الجبالي يتكبرون عليهم، وكان هذا طلب عزيز. ولكن جابر سعد بأنهم لم يحضروا أحد. ليتقدم ومعه بعض من شباب الهلالية وولديه وهدان وصابر ليسلم على المأمور وياخذ عابد على جنب ويخبره بما ينوي. ليسمع منه عابد ويقتنع بالكلام. ليأمر ولده وابنه أن يبقوا بالخارج ويدخل عابد وجابر ليصبحا وكلا العروسين وتتم الزواج في صمت مطبق. ولم يشعر عابد بشيء، فعابد لا يأتي من أساسه في باله سيرة الناس ولا يسمع للكلام من الناس على بعضهم. ويدخل عزيز بعد أن تمت الزيجة ليمضي بقرف ولم ينظر للقسيمة من أساسه. ويذهب المأذون ويبعث أحد الشباب ليدخلوا على ورد لتمضي. لتصبح ورد الهلالي زوجة عزيز الجبالي وقد انتهى كل شيء. ليبدأ الكل في الانصراف. ليتقدم صابر ويشد ابنته وينزل بها، ويتقدم الجد ويركب معه في العربة، ويركب عزيز وعاصم وعابد في عربتهم ليصلوا إلى بيت الجبالي. وكان عزيز مستغرباً وجود صابر مكان وهدان، فو هدان أبو بدور. ولكنه لم يبالي، فكان يشعر بالقرف الشديد.
في دار الجبالي كانت زينة تلطم على وجهها.
"بقي أكده عزيز هيتجوز ويسيب بنتي؟ يا حزنك يا زينة. عزيز خيره الشباب يتجوز من الهلالية. طب وبنتي جميلة هتتجوز مين عاد؟ يا حزن الحزن، يادي الطين اللي هتشيليه يا زينة. جايبين بت الهلالية تبقي ست علينا، ماهو هيبقى كبير الناحية. يا دي المرار."
"لتهتف جميله: شوفتي يا أمه، بت الهلالي هتتجوز عزيز. كيف أكده الجهره هتاكل جلبي. عزيز ده بتاعي أنا ومكتوبة على اسمه. أنا بت عمه. لو دخلت أهنه هجتلها."
"لتصرخ زينة: أنا لو طلت أطلع روحها بيدي. هنعملو إيه دلوك؟ لاه ماهسكتش، ما عادش إلا الهلالية اللي يبلونا ببناتهم. يا جهرك يا زينة. من صغر البت وأنا بجول هتبقي مرت ابن الكبير. طب هنعملو إيه؟"
"لتهتف جميلة: يتجوزني يا أماي ويهملها كيف الكلبة. ماهو عزيز مش طايج الجوازة."
"لتلمع عين زينة: أيوه صوح أكده، يتجوزك وتبقي ستها وهيا الخدامة. تبقي بت الهلالي تخدم بت الجبالي. أيوه أكده. إحنا نعدو الليلة الجهر دي وبعدين نتصرفوا. وأنت يا بت عايزاكي ما تهمليش عزيز واصل."
"لتهتف جميلة: كيف ده؟ دا حد يجدر يجرب منه؟ دا جادر وأنا بخاف منه."
"لتهتف زينة: اتعدلي يا بت بطني، إلا أقوم أجطم رجبتك. عزيز لازم يتجوزك ولازم البت دي أول ما تدخل تعرف إنها خدامة كيف الكلبة وإنك مرته. فاهمة؟ تتصرفي على الأساس ده. أنا جنبك وفي ضهرك. فاهمة يا بت زينة؟ جومي البسي حاجة زينة أما نجهر العروسة جبل ما تخش."
وصل الجميع ليدخلوا جميعاً على مكان كبير، كانت دار كبيرة يتوسطها مكان للجلوس، ليجدوا في انتظارهم الحاجة سعيدة تجلس ومعها زينة وجميلة وقادر ينتظرون الجميع في المكان، وليس هناك مخلوق آخر. كانت قد أمرت الكل أن لا يحضر ولا تستقبل تلك العروس، فهذا حزن أسود وبالنسبة إليهم حاجة تعيب، ولكن درأ للتار والقتل.
"ليدخل صابر ويضع ورد بجوار الحاجة سعيدة ويهتف: كيفك يا حاجة."
"لتهتف متبرمة: منيحة نحمده ونشكره." ولم تنظر للعروس من أساسه.
"ليدخل عابد ومعه جابر ويجلسان، ويظل عاصم واقفاً. كان موقفاً مهيباً، الكل مترقب والكل متحفز، وتلك الجميلة ممزقة متجمدة تشعر بأنها قد دخلت قبرها. هيئة عزيز جباره، رجلاً قوياً في نهاية العشرينات، على ملامحه الصلابة والقسوة. كان يشع رجولة، كان له هالة أخافتها ورجف قلبها لأول مرة، فأحست بسواد أيامها القادمة. كان يقف شامخاً والغضب يشع منه. كان كأنه أسد مكبل بالسلاسل سيطيح في الكل. لترهبه، لتحس بقهر وتنزوي والخوف ينهش قلبها. هو كيف أكده؟ دا شكله يخوف، جلبي هيجف من منظره دا، عامل كيف الوحش. يا ربي ارحمني، هموت أكده. دا واجف بيطوج شرار هيجتلني، أنا عارفة. يا مرارك يا ورد من صابر لعزيز. يا أيامك الجهر والحزن والكل واجف زي ما يكون دخل عليهم عزرائيل. إيه ده؟ هعيش وسطيهم إزاي؟ دول هيذلوني ويمروطو وشي ويدعكوه في الأرض. يا ريتني موت نفسي. دا شكله صعب جوي، إيه ده؟ عامل أكده ليه؟ إني خايفة. هو ماله فحل أكده؟ دا كيف الطور. دانا ماهطولش كته. يا مري دا لفحني جلم (قلم) هيموتني. وواجف عايز يقتلنا. يا حزنك يا ورد، ده جوزك. سمعت عنه بس ماشوفتش. شوفت الحزن والمرار. جعدوا يجولوا شكله حلو وزين ويشرح الجلب، بس ما جالهوش إنه عفي أكده وشراني. يا مري يا مري. والنسوان جاعدة تتغمز وتتمقلت وأمه ماطيجاش، يا جهرتي. هيرموني فين ولا هيعملوا فيا إيه؟ أنا مالي برتعش ليه كده؟ إني خايفة أبصله. يا رب انجدني منهم."
"ليجلس عابد ويهتف: حضري الوكل يا حاجة سعيدة."
"ليهتف جابر: لاه يا حج عابد، يدوم العز. إحنا هنتوكلوا إحنا، إحنا جبنالكم بنتنا يا حاج وحابب تعاملوها بما يرضي الله. أنت راجل عادل وماترضاش بالظلم. أنا سايب بنتي أمانة عندك أنت يا عابد يا جبالي، هتتحاسب عليها يوم الدين."
"ليهتف عابد: الكلام ده ما يتجليش يا جابر. بنتك هنحطوها في عنينا. إحنا نهينا الدم بالنسب وبنتك بجت مرت ولدي عزيز خيره الشباب. بتك ماتجلجش عليها واصل يا حاج، واكده نكون جفلنا العداوة بين العيلتين يا جابر."
"ليهتف جابر: الله كريم يا حاج عابد."
"ليقول عابد: يلا يا صابر أنت والحاج جابر ودعوا بنتك. وأنت يا عزيز خد ورد مرتك واطلع بيها مجعدك يا ولدي."
هنا تصنم عزيز واحس بالشلل واحس أن روحه ستطلع من جوفه. هو جال ورد صوح؟ لاه لاه ما جال. لاه ما جال. لا جال خد ورد مرتك. هو جال ورد يا مري.
كان عزيز قد أحس أن جسده يخرج منه فوران وأنه أصبح كطوفان لن يقف له أحد. سمع عزيز كلمة ورد لتدخل إلى داخله تمزق أحشاءه. ليهب مشتعلاً يريد أن يطيح بالكل. وأحس جابر بالارتباك لهيئة عزيز. ليقترب عزيز ويهتف عزيز بفحيح أخاف الكل.
"سمعني أكده تاني يا جدي، أخد مين وأطلع؟ جولت مين اللي هاخدها."
"لتنحصر سعيدة وتلطم وتهتف: يا حزنك يا عزيز. يا مري."
وتبتسم جميلة بغل وتحس بسعادة هي وزينة.
"يا فرحتك يا زينة. الجوازة اتغفلت من جبل ما تبدأ. يا أيامك الطين يا بت الهلالية. الجوازة باظت يا دي الهنا. حلبي هيوقف من الفرحة."
أما عزيز، ما إن سمع اسم ورد قد تحول إلى بركان نار، لتتلبسه الشياطين ليحس بنار وفوران لينتفض كيف الأسد وعينيه يخرج منها الشرر وهيئته نزلت على قلب ورد أرعبته، لترتجف بشدة والخوف ينهشها. ليستدير عزيز كالمجنون ويصرخ فيهم ويقول....
رواية اشواك الورد الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان
بعد أن نطق الجد باسم ورد، تلبس عزيز الشياطين وأحس بنفسه ينتزع منه، وبوادر سلخ في داخله، وفوران في جسده. قام وصرخ: "سمعني أكده يا جدي، بتجول أخد مين؟"
لينظر إليه عابد بتعجب ويقول: "مالك يا ولدي؟ بجولك خد ورد مراتك واطلع فوق، ماجولتش حاجة شينة."
ليستدير إلى جابر وصابر ويهتف بفحيح: "يا نهاركو أسود ومطين بطين! انتو جوزتوني ورد بت صابر؟"
كانت هناك أخرى قد ماتت تمامًا، فعزيز قد تحول كالشيطان، ومنظره أصبح كالثور الهائج، وصدره منتفخ. لتنكمش وتنزوي وتبدأ بالارتعاش والرعب.
ليهتف الجد: "فيه إيه يا ولدي؟"
لتخبط الحاجة سعيدة على صدرها: "يادي السواد والفضيحة اللي حطت علينا وعليك يا ولدي."
وزينات وجميلة يشعران بالشماتة والفرح.
لينظر الجد إليهم بانفعال: "ماتنطجوش! اتجنيتو اياك؟ فيه إيه؟"
ليقترب عزيز بجبروت وهو يصرخ: "بقي مالجتوش في الكفر كله جوازة شؤم إلا دي؟ تجوزو عزيز الجبالي لورد؟ عزيز يتجوز ورد؟ ورد المعيوبة؟ أنا اتجوز جوازة الطين والفضيحة دي!"
كان يصرخ في وجه صابر وجابر، وصابر جامد لا يتكلم، وجابر قد بان عليه الوهن فجأة، فأحس بالنصيبة التي أقدم عليها.
ليهتف عابد: "فيه إيه يا ولدي؟ عيب الحديث ده، إزاي تجول أكده. حجك عليا يا حاج جابر، ابننا بس متعصب."
ليصرخ عزيز: "اسكت يا جدي! جابر الهلالي ضحك علينا وادانا البت المعيوبة اللي عنده. البت اللي أمها طفشت وأبوها حبسها سنين يخبي فضيحة بنته ومرته. وعزيز الجبالي على آخر الزمن يتبلي بورده المعيوبة اللي سيرتها على كل لسان. أنا اتفضحت على آخر الزمن! أنا عزيز بجلالة قدره وشه اندعك في الطين. الهلالية جابوا راسي الأرض ولبسوني العيبة وحدفوا عليا العار بتاعهم."
ليحاول عمه أن يهدئه: "اهدي يا ولدي اهدي، وتترمي عادي في الدار وأجوزك بنتي تبقي ست ستها يا ولدي. اهدي يا ولدي أكده. ما هتتسمالكش ست يا ولدي وتجعد بعيد عنك، ماتلمحهاش. تخدم من سكات يا ولدي. اهدي الله يخليك. هناخدها ونجفلو عليها بعارها يا ولدي ونخلصوا. الحوازة تمت وخلصنا وهتخرج على كفنها. اهدي الله يرضى عنيك."
لتصرخ زينات بسرعة: "أيوه يا ولدي، جميلة مكتوبالك من الأول. سيبها هنا مالهاش عازة وبتي هتبجي مراتك عن حق. هملها تترمي في أي موطرح وبتنا تبقي ست الدار. إنت هتزعل على المعيوبة دي؟ ماتنجهرش أكده يا واد. دي ماينزعلش عليها، اهو الخدم زادوا واحد يا ولدي وجميلة هتبقي نور الدار. ماتنجهرش يا جلبي."
كان كلامهم ينزع أحشاء تلك الجميلة المستكينة التي تنتحب بقهر من جراء كلامه وسكوت جدها وأبيها. كان الكل ينهش فيها وأهلها لا ينطقون كأنهم عبيد عندهم. كانت عيناها تنزف دمًا وقهرًا.
ليصرخ عزيز ويشير عليها بقرف: "تترمي فين؟ اتجننتو اياك؟ أنا آخد دي ليه؟ أنا عزيز اللي النجوع بتعمله حساب. دي تبقي مرتي على آخر الزمن؟ أنا اللي زينة البنات تتمنى أبصلها بس. آخد دي؟ ورد؟ آخد ورد اللي العيبة طايلاها من أولها لآخرها. أنا عزيز. يادي الطين اللي اتحط عليا. البنت خلصت خلاص. ماتوا عشان عزيز يتبلي بدي. آه يا حرقة قلبي. هموت منكم لله. مرتي اللي هتبقي ست الجبالية وأول بختي تبقي معيوبة. انتو إيه الفجر ده وجايبينها ومخبينها يا ظالمة عشان ماتتفضحوش وجايبنها لي تلزجوهالي. مخبين الشين والعار عشان تحدفوه على عزيز. مالقتوش إلا عزيز. جايبين جرفكم وعيبتكم تجهروني وتبلوني بيه. جايبين اللي ماحدش في الكفر كله هاب ناحيتها من عيبها وشينها، جايبنها لعزيز سيد الناس دي. سيد الناس ياخد عار البلد ليه يا كفرة؟ وتاخد جدي لحاله وتكتب عليها عشان ما أعرفش عملتكم السودة. تضحكوا على جدي الراجل الكبير اللي ما خبرش إن اللي بتجوزهالي مفضوحة في الكفر كله. بتضحكوا علينا يا هلالية ومن سكات تلبسونا البت الشينة المفضوحة في البلد. اللي ما في راجل يهوب ناحيتها من عيبتها. بخت كُتُه خدت تاركوا مني وموتوني بدل فضيحتي أكده."
كان يدور هائجا وما يطوله يكسره. "أنا يا جدي تعمل فيا أكده؟ أنا تجيبلي بت مفضوحة في البلد كلها؟ ماحدش هاب يتجوزها عشان عارها؟ تقوم تجوزهالي؟ ورد تتجوز عزيز الجبالي؟ أنا عايز أجلبها نار دلوقتي. مش عزيز الجبالي اللي تحدفوله عيبتكم يا ولاد الهلالية. مش عزيز اللي ياخد الشينة اللي سيرتها على كل لسان. مش عزيز الجبالي اللي أخد دي على آخر الزمن. آه يا جثتي اللي هتموتني. أروح فين دلوقتي؟ أقوم أقتلكم دلوقتي ولا أقتلها ولا أعمل إيه؟ أخرج للبلد أقول إيه؟ خدت بت صابر عشان العيل الصغير ياكل وشي. البلد هتعملني مقلته يا كفرة. عزيز العالي اللي ما في بت تطوله. آخرتها ورد يا مري. طب إيه دلوقتي؟ إيه؟ فاكريني هسكت؟ الهلالية فضحوا الجبالية يا عابد يا جبالي. الهلالية اللي بتهم عملت العار بدل ما يقتلوها جايبني ألم عارهم. الهلالية عايزيني أعيش متعاص طول عمري ووشي في الأرض. عزيز اللي طول عمره عزيز وماحد يجدر يهوب ناحيته. الهلالية لبسوه ورد عشان يعلموا عليه. بس علموا عليا بفضيحة وعار. العار دخل دارنا يا عابد يا جبالي."
كان هناك صمت مطبق. كان ينهج كالثور المذبوح، وجده مصعوق، ووالدته تبكي على حظ ابنها. وصابر وجابر لا ينطقون. كل ذلك وهي قد أصبح القهر ينغز جسدها، وكلام عزيز ذبحها ومزع أحشاءها. وتنظر إلى أبيها وجدها الصامتين بذهول، لا تصدق ذلك الصمت. فالجد متهالك، والأب جاحد صامت لا ينطق، ويتلقى كلام عزيز المعيب في حق عائلته ولا ينطق. كانت أحست بالجنون. ألهذه الدرجة رخيصة؟ ألهذه الدرجة لا يعتبرونها منهم؟ بل عار حقيقي. والحاج عابد مذهول، وجنبها سعيدة تندب حظ ابنها بتلك المعيوبة. وعمه يهدئه ويخبره بأنه سيجوزه ابنته لتصبح ستها وتصبح هي خادمة للجبالية. وهناك ذلك الجاحد الذي طعن شرفها أمام عائلتها دون خوف أو حتى ذرة خشية من ربها. كان كالثور الهائج يصرخ بهم، ولم يعمل حساب الرجل العجوز الذي تهالك وجلس يحط يده على رأسه. كان قد قال وقال، وكال، وفاض الكيل. كان قد كفى ووفى بنعتها بأبشع الكلام، والكل صامت كأنه السيد وهم العبيد. كان جحوده لا يوصف، وكلماته تقطر سما. إلا أن ما جعلها تشعر أنها مست، وأنها أنثى، وجنت أن أباها وجدها لم ينطقا ويوطيان في الأرض. كأنهما يقران بذنبها وأنها فعلاً معيوبة ومفضوحة. وأنهم بلوا عزيز الجبالي ببنتهم الشينة هنا. وأنها فعلت العيبة أمامهم ورأوها. هنا قد قلبها من حديد، وفار جسدها، وتحولت إلى فرسة جامحة تطيح في من أمامها. تحولت ورد الملاك إلى جبروت، لم تعد تحتمل ظلم الدنيا.
كان الصمت مطبقًا على الجميع بعد أن بخ عزيز كلامًا كالسم نزل على قلب ورد، جعله يفور كما فار تنور نوح عليه السلام. ففاض بها الكيل من تجبر البشر جميعًا. أب جاحد، وعائلة مقيتة، وزوج لا يمكن أن يوصف بإنسان. كانت تنظر مذهولة. لماذا الصمت؟ ماذا فعلت في دنيتها لتتحمل كل هذا الهوان؟ وهي التي عاشت ملاكًا لا تفعل إلا كل الخير لهم، تتعذب وتطحن وتستغفر ربها ولا تلجأ إلا إليه. ماذا فعلت وليس لها أحد ولا عون إلا الله. ليلهمها الله قوة هائجة لم تعرف كيف خرجت منها. كانت ورد ورده ملائكية، سحقت قهرًا لتقوم لتبرز أشواكها لتغرزها في صدورهم جميعًا. لم تهتم بأبيها ولا ذلك المتجبر، ولم تهتم بأحد. اهتمت بدرء الظلم عنها، فكفاها ألسنتهم التي تلوكها لسنتين مرارًا شافت فيهم السواد. لتقوم وتقفز وسطهم، وتكشف عن وجهها بعنف ليظهر ملاك، فتاة رائعة الجمال، فتاة ذات طلة ملائكية فاتنة، من يراها يظن أنها ليست إلا من الخيال.
ليهبط عزيز قليلاً من فعلتها، ورجف قلبه من طلتها الرائعة، وما جعله مبهوتًا أكثر ما صدر منها. وهنا تصاعد غضب والدها عندما سمعها تصرخ: "بس بس! انتو إيه كفرة؟ ماعندكوش رحمة؟ ياللي ماتعرفوش ربنا! ياللي ما هتوردوش على جنة أصل. هتروحوا من ربنا فين؟"
كانت قد أصبحت كالفرسة الجامحة، وطاحت بهم. تقف في وسط الرجال وعيناها تشع كره لهم جميعًا. وأصاب عاصم وعابد الشلل، فكيف لفتاة تفعل ذلك؟ ما هذه القوة؟ أما عزيز فتراجع قليلاً ليهدئ نفسه ويتأملها. كانت عيناه مسلطة على وجهها كالصقر، لا يحيد عنها. كأنها مسته. كان يلتهمها بعينيه وقلبه يرجف. وجدها تهالك ووضع يده على رأسه. ليذهب إليها أبوها، ويصفعها على وجهها بشدة، فتقع أرضًا. ويصرخ: "إنت يا بت ازاي تفتحي خشمك في مجعد الرجال؟"
ليقفز قلب عزيز مرة واحدة لمرآها. فقد سال الدم من أنفها من قوة صفعته، وظن أنها ستنوح وتخاف من والدها. ليندهش ليجدها تقوم وتقف له، وتمسح أنفها، وتدور كالمجنونة، وتقول بحقد وقوة أرعبتهم: "هما فين يا بوي الرجال؟ هما فين؟ أنا مش شايفه رجال."
ليهبط الجميع. لتكمل صارخة بقوة أبهرتهم وأرجفت قلوبهم، وعزيز منصعق من منظرها. لتكمل بقوة واستعلاء: "الرجال يا بوي بناتهم ما يتنعتوش بالعيبة ويسكتوا. الرجال يا بوي بناتهم ما يتهموش في شرفهم ويسكتوا. الرجال ما فيش حد يهوب ناحية شرفهم وحريمهم. الرجال اللي يسمع حد بيرطن على حريمه يقتله. ساكت ليه يا بوي؟ وهو هيتجوز عليا ويجيبلي ست ستي؟ ما هو أنا معيوبة وما أشرفش. انطق ساكت ليه؟ وهو واجف يتبجح ويجول عليا معيوبة. ساكت ليه يا جدي وموطي راسك؟ كنت شفتني فين بعمل العيبة يا جدي يا كبير الهلالية؟ ورد الهلالي عملت إيه عشان تقف لدول وتسمعهم ينعتوا بنتك بالشينة وتسكتلهم؟ مين دول اللي يتجبروا ويوصمونا بالعار والهلالية يسكتوا؟ الهلالية ما يسكتوش لكده. مين ده اللي يوقف يجول هأقتلكم وهأقتللها؟ كان مين في بلده عشان يتجرأ ويجول أكده؟ كنت إمتى شينة يا أبويا؟ طب ما جتلنيش ليه لما أنا سبة ومعيوبة وشينة؟"
كان عزيز قلبه يرجف أن هناك أنثى تقف هكذا في حضرت الكل، وهما على رؤسهم الطير. والوحيد الذي لاحت انفراجة وابتسامة على وجهه هو عابد الجبالي لشيء في نفسه. كان صابر كلامها دخل لقلبه لاول مرة. لتكمل: "عارف ليه يا بوي ساكت؟ عشان كنت بتعشق أمي اللي طفشت من جبروتكم وشركم. ساكت عشان بتكرهها فبتكرهني وجايبني لولد الجبالي يذل فيا عشان تاخد حقك من مراتك يا بوي. الراجل ما هيسيبش راجل يجول على بنته شينة إلا ويكون ممزع مصارينه. عارف يا جدي لو كنت قوية وجادرة كنت مديت يدي وطلعت روحه بيدي ولا اتهزلي شعرة."
ليرجف قلب عزيز من قوتها وكلامها يدخل على قلبه يصعقه وهيئتها قد سلبته تمامًا. "لو كنت راجل كنت عرفته مجامة يا بوي. لو كنت راجل كان عياري دخل قلبه خلص عليه."
ليرجف قلب عزيز وينبض بشدة ويفور جسده من جملتها ويسهم في وجهها أكثر. لتكمل: "لو كنت راجل كنت عرفته مين هيا ورد الهلالي. بس إني مش راجل. إني مرة بميت راجل. إني مرة هلالية ماحدش يطولها ولا يعيبها. سنين يا بوي وانت حابسني ماشفتش طرف الشارع ولا هوا ربنا. يبقى جبتلك العيبة منين؟ رد لو تعرف يا اللي بتجولي واقفة في وسط الرجالة. أيوه واقفة في وسطيهم وهأقف أكتر وأكتر لأني ما لقيتش راجل يقفلي يجيبلي حقي منيكم ومنيهم. حط يدك يا جدي كمان على راسك خزيان. بس عارف خزيان ليه؟ عشان بدور هيا اللي كانت هتبقي مكاني. بس إزاي؟ لازم نحدف لهم البت اللي صابر الهلالي بيكرهها ومش عايزها عشان عايلة الجبالي تذل فيها. واجف ساكت وموطي وهما هيرموني كيف الكلبة. أبقى خدامة ويجيبولي ست تتجوزها تبقي فوق راسي. أكمل سنيني هوان وذل ذي ما عيشتوني في ذل يا ظالمة يا اللي ما تشوفوش رحمة ربنا. موطي راسك يا كبير الهلالية لعيل من دور عيالك يعيبك ويشينك في عرضك."
ليهبط عزيز ويتراجع. لتصرخ أكثر: "موطي راسك ليه يا دي المرار الطافح. فوضت أمري فيكم. فوضت أمري في رجالة جابوا العيبة لروحهم. رجالة يتنعتوا بجلة الشرف ويسكتوا. رجالة جايبين بنتهم وعارفين هيتعمل فيها إيه. افرح يا جدي يا جابر يا هلالي بتك المعيوبة هتتذل أكتر وهتخدم الجبالية وهتطلع في كفنها كيف الكلبة. وانت يا أبويا نام وارتاح إنك خدت حقك من نعمات المعيوبة اللي طفشت منيكم. يا ريتها ماتت وموتتني أكرم لي من اليوم الغبرة ده اللي أشوف رجالة الهلالية واقفة مطاطية أكده وموجفهم راجل جد أعبالهم يتبجح ويذل فيهم وما فيش حد نطج ولا وقف إلا مرة هيا اللي وقفتلهم. مش حاسين بالعار من نفسكم؟ انتو كيف أكده يا دي الجهر اللي انتوا فيه. دا يوم موت الهلالية كلها. يوم ما حطوا راسهم في الوحل بيدهم مش بيد ده. ده يجول والكل يجول. بس انتو لا انتو توقفوا وتجيبوا مصارينه ومصارين غيره. بس أقول إيه؟ الهلالية موتوا نفسهم بيدهم ومش خابرة هما خايفين ليه وعيبتهم جاية منين؟ انتوا عيبتكم مش مني، انتوا عيبتكم منكم. بس أنا مش خايفة ولو هموت دلوقتي ولو هيقطعوني. دا يبقى يوم المنى. كمل سكات يا بوي لأني هاخد حقي بيدي قدام البلد كلها. هاخد حق سنين العيبة اللي ما عرف جاتلي من وين يا بوي. خليك ساكت وهتشوف ورد الهلالي هتعمل إيه. وافرح يا جابر يا هلالي بت ابنك هترجعلك سمعتك. اسكتوا كمان أنا ما هسكتش. دانا هعلي صوتي وهعليه وهيبتي هتطول الكل. ورد الهلالي هتجيب لكم شرفكم. ورد الهلالي هتخرس ده وغيره. ورد الهلالي ما هتسكتش لا ليك ولا لغيرك حتى لو موتني. ورد هتمد يدها تاخد جلبك تدعكه تحت رجليها ولا تبص له. أنا ورد، أووعى لحالك واعرف هيا مين. ورد. إني الورد كله. ورد الهلالي اللي لا يطلها إنس ولا يلمحها جني. ورد اللي هتركعك انت وغيرك وتخرسكم. قدامك حلين والكل يسمعهم. ورد الهلالي بتجولك دلوقتي حالا هتاخد حقك يا ابن الناس وتعرف الشينة حالها كيف والعيبة واصلة لفين وتخرجني لأبوي يا يقتلني يا تجفلو خشمكم ولا تنطقوش بكلمة. وأي حديث تاني ما هسكتش عليه. مش انت راجل وبيجولوا سيد الرجالة؟ أنا بقلك أهو خد حقك وأديني حقي يا ابن الجبالي وعرف الناس إن ورد الهلالي يا أما معيوبة يا أما ستك وتاج راسك وست الهلالية والجبالية كلها. ورد الهلالي اللي نعتها بالعيبة بتجولك قدام الكل ادخل عليا دلوقتي يا ابن الجبالي وطلعني بشرفي يا تطلعني ترميني ليهم وأتقتل ونخلص. أنا الموت دلوقتي راحة ونعمة من وقفتي بين عالم ما هتوردش على جنة. عالم ما يعرفوش يعني إيه حق ولا شافوه. عالم اتنزعت الرحمة من قلوبهم. خد حقك يا عزيز يا جبالي. ولو رايد تخليها عالمية ودخلة بلدي، دخل عليا ستات الجبالية كلهم ياخدوا شرفي معاك، ماهيهمنيش. المهم آخد حقي منك ومنهم. ورد الهلالي هتدخل المجعد وتيجي تدخل عليها وتبقى راجلها يا تموتها وتدفنها. دا آخر الكلام وما هيحصلي غيره ولا هرضى بغيره ولا هسكت. يا أما تموتني دلوقتي. هتدخل عليا راجل وتاخد شرفي يا أما أسمع ضرب نار والناس تعرف إن ورد الشرف يركعلها ويوقف خزيان جدامها. يا أما أسمع ضرب نار دخل قلبي ويريحني منكم ومن دنيتكم. خلصت أكده يا ابن الناس."
واستدارت وخاطبت الحاجة سعيدة بأدب: "وين مجعدي يا أماي."
كانت سعيدة مصابة بالشلل. لم تر مثل هذا من قبل. وما إن قالت لها "أماي" حتى رجف قلبها.
ليهب صابر ليهجم على بنته. ليصرخ عابد: "خدي بنتنا لمجعدها يا حاجة."
لتأخذها سعيدة وتمشي، وورد ترفع رأسها بشموخ. لتقف فجأة وتستدير وتخاطب جدها وأباها: "واه يا جدي انت وأبوي أول ما البيه العالي زين شباب الجبالية ياخد حقه وتسمعوا ضرب النار وظغاريط النسوان وتعرفوا إن بنتكم مش شينة وشرفكم رجع لكم. اعتبروني ميتة خلاص. جبتوني ودفنتوني وخرجتوا من حياتي. بس خرجتوا مرفوعين الراس بسببي. أنا دخلت هنا عشان أرد لكم شرفكم. أنا هعيش وأموت ورد الجبالي اللي هتعرفوها الشينة دي هيبقي شكلها كيف بعد شوية." وتستدير.
أما جدها شعر بالتمزق. فقد قضى على وردة جميلة لتتحول إلى أشواك تغرزها في قلوبهم جميعًا بلا رحمة. راحت ملاك الورد، وأتت أشواكها لتدافع عن نفسها من غدرهم وظلمهم. واهتز صابر من هول كلامها وتحوله لوحش ينهشها، وهيا لم تفعل شيئًا، وصمته المشين أمام عزيز وهو يسب ابنته.
وجلس عاصم مذهولاً وهو يهتف: "إيه ده؟ هو فيه أكده يا عالم؟ البت دي كيف أكده؟"
ليبتسم عابد: "مالها يا عاصم؟ بت ولدي عزيز مالها؟ عروسة الدار. البدر اللي دخل ينور دارنا. اللي ما هسمحش لحد أصل يتحدث عنها بكلمة."
فعابد له نظرة ثاقبة. كانت كفرسة جامحة، وعزيز لا يليق به إلا فتاة كهذه. كانت أنثى جامحة لا يقدر عليها إلا عنفوان عزيز. فكان يعلم أن ابنه عاصم ضعيف مدلل ولا يصلح لعزيز. ولكن تلك الفرسة التي وقفت ونهشت قلوبهم جميعًا ولم يهتز لها شعرة لا تليق إلا بولده. كان يعلم أنها صادقة، شريفة، عفيفة. فهو رجل حكيم.
ليقول لجابر وابنه: "بنتك في عينينا يا حاج جابر. وانسى أي كلام اتقال. اللي يدخل دار الجبالية يتشال على الراس. الغلط عندي إني وافقت ما يتعملهاش ليلة كيف البنت كلها. بس ملحوقة. لينادم على الغفر انت يا ولد منك ليه. انت يا ولد. وجف شباب الجبالية كلها بره بالسلاح عشان بت الهلالية دخلت دار الجبالي. ورد الهلالي عزيز ولدي هيدخل على مرته زينة البنات والرجالة عن آخرها توقف. ما عاوزش عيل ولا راجل من الجبالية في داره. ولدي هيدخل على بت الهلالي والرجالة على وقفة يضربوا نار يعلو شرف بتنا العفيفة الغالية بت الغاليين."
لينصعق الجميع مما قاله. وقعد الجد مبتسمًا ينظر إليهم، وهو الوحيد الذي يشعر بالسعادة. لتلطم زينات على ما قاله الجد: "كيف يا حاجة ناخد المعيوبة ويتعملها ضرب نار كمان؟ لا يا حاج ما يصوحش. بتي جميلة لازمن تتجوز عزيز الليلة عشان الفضيحة والجرصة."
ليهتف الجد بعنف: "أجفل خشمك يا زينات وبطلي رطن نسوان."
لتجلس زينات مقهورة وتبكي جميلة، والكل في وجوم.
أما ذلك الصنم الذي أخذ دشًا مثلجًا نزل على جسده جمده من هول قوتها وجموحها. فكان أصابه الشلل وأحس برهبة. "هيا كيف أكده؟ أنا ماشفت أكده أصل. دا وقفت نهشت قلبي وأنا مانطقتش. دا خلتنا كلنا مانسواش أصل. عزيز الجبالي كيف اتخلقت اللي تقف قصاده أكده؟"
كان يطحن داخله ما بين غاضبًا لحاله فهو ليس كأي أحد، وبين تعجبه وانبهاره من تلك الفرسة التي وقفت تناطحه وخلعت قلبه كما قالت. كان يشعر بالرهبة ولاول مرة يرجف قلبه لأنثى. وأي أنثى. فورد الهلالي تسحر من تراه بأنوثتها ورقتها، ولكنها الهبته بعنفوانها وجموحها. "مالي أكده؟ مش على بعضي؟ دانا عزيز الجبالي! يتجاله أكده. إيه البت دي كيف جادرت أكده؟ وهيا كيف الملاك؟ كيف اتحدثت أكده؟ وهيا كيف الوردة؟ منين طلع كل ده؟ دا واقفة كأنها نجمة ماهتخلينيش أطولها. إيه ده؟ جمر واقف يناطح ويهبش القلوب. جمر وطاح في الكل ونوره خرج عينينا كلنا. جلبي هينخلع ومش حاسس بجثتي. أنا واقف والرعشة جواتي هتموتني ودي راحت ولا كأنها عملت حاجة. جت منين دي وإيه اللي مخبياه ده؟ ورد الهلالي اللي سبتها وعيبتها لما طلعت روحها وجفت جلبي وحاسس إني روحي بتطلع. إيه الفوران اللي في جثتي ده وإيه الجوه والنعومة دي؟ هيا خلعت جلبي صوح. فيه حلاوة أكده؟ دا كاملة مكملة ما فيهاش عيب. دا ما يطولهاش عيب من أساسه."
وضع يده على قلبه: "دق دق لما هتفط من مكانك. كيف أنا هتجنن؟ البت وجفت لي جلبي. إيه اللي حاصل فيا ده؟ طب أعمل إيه دلوقتي؟ البت نار والعة هرست جثتي وجادت فيها هشيم والدخان طاح يخنج نفسي. إيه يا عزيز؟ إيه اللي حصلك؟ دانت هتفطس ونفسك ما عرفتش تاخده. البت فارت وفورتك وراحت وسابتك بتنهري وتغلي. هتطحن نفسك وترشج في السقف من نارك من منظرها. إيه يا جدع ده؟ ما عدى عليك أصل."
ليقاطعه الجد تفكيره ويهتف: "يلا يا ولدي اطلع لمراتك. يلا يا جلب جدك. ماتسيبهاش أصل. فاهم يا عزيز؟ دي مراتك يا ولدي ومالكش غيرها دلوقتي."
صعدت هيا فوق برفقة الحاجة سعيدة التي لم تنطق وأدخلتها وقالت: "حاجتك عندك كلها مرصوصة." وتركتها وخرجت هاربة. فبداخلها شيء معجب بتلك الفتاة، ولكن موت زوجها على يد تلك العائلة يغل قلبها من ناحيتها.
لتجلس ورد فترة تستعيد وعيها. وخلعت الملس الأسود وظلت جالسة تفكر فيما فعلته. لتحمد ربها أنه أعطاها القوة وأنها نهشت قلوبهم جميعًا. كان كل ما يهمها في دنيتها الليلة وفقط شرفها وفقط. ستتحمل وتتحمل. وما أن تأخذ حقها، فليفعل ما يشاء. فليتزوج، فليحبسها، أو حتى يقتلها. لا تهتم. فروحها متعلقة بتلك الليلة. لتتجلد وتقول: "قومي يا ورد، انتِ أصلًا ميتة. قومي وخذي حقك منهم." وقامت وفتحت الدولاب لتخرج قميص نوم حريري أبيض دليل الطهر والنقاء، قصير وذو حمالات رفيعة بفتحة صدر وضهر كبيرة وفتحة جانبية، ولبسته ولبست فوقه روب شفاف يبرز مفاتنها. كانت فاتنة، شعله من الجمال بشعرها الرائع وجسدها الغض الجميل. وكان القميص قد أضافت هيا عليه نورًا فوق نوره من جمالها. كانت كأمها التي الهبت صابر وجننته. لتاخذ فتنتها وتزيد عنها عيونها التي تلهب من أمامها. كان جسدًا يشع أنوثة بثناياه المنحوتة الرائعة التي يركع لها أي كان. وقفت تنتظر ذلك المدعو زوجها. ومر بعض الوقت وقلبها يرجف وهي تجلس على السرير تنتظر أن تكمل عليه وتنهش قلوبهم جميعًا لتأخذ حقها منهم جميعًا. لتجلس مرفوعة الرأس تنتظر من سبها ووصمها بالعار لتجعله يبتلع كلامه وتخرس به كل ألسنة النجوع كلها. جلست وكلها عزم أن تسترد شرفها وتخلع قلوبهم جميعًا ثم ترميها بلا رجعة. لتنتظر العزيز لياخذ شرفها ليجعلها عزيزة العزيز بعد أن طال شرفها. لنرى ماذا سيفعل العزيز، وأي ضربات أخرى تنتظره من تلك الرقيقة، ليسقط صريعًا لها، أم سيكمل كما هو عزيزًا لا يبالي. سنرى أيها العزيز.
رواية اشواك الورد الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان
البارت الخامس
كانت هيا جالسه منتظره ذلك الذي سبها واهانها تنتظر ان تاخذ حقها من الدنيا علي يديه ليدخل هو اليها ليتصنم فجاه ويصاب بالشلل فامامه انثي خلعت قلبه من اول نظره كان واقفا عالباب مشلولا مصعوقا ليلتصق بالباب .. مين دي وهيا كيف اكده.. ايه يابن الجبالي انت ماشفتش اكده واصل.ايه البت النار دي .هيا عامله اكده ليه.. جلبي هيوجف ايه اللي جدامي ده دا بتضوي ضي. كان قلبه يرجف من اول شعرها الرئع الذي ينسدل بحريريه لوجهها المشع نور وعينيها الرائعه وشفتيها التي تغوي القديسين لينزل بعينيه علي جسدها الذي يظهر منه ما اشعله كانت عينيه تلتهم جسدها المنير من رقبتها المنحوته نزولا بصدرها الغض الرائع وخصرها المنحوت ببهاء لباقي جسدها الذي اهلكه واخذ انفاثه. كان قميصها يخفي ويظهر جسدها باثاره الهبته.. كان عزيز الجبالي من الشخصيات الجامده الذي لا يهزه شئ ولكن ما هذا الجسد كان رقبتها وصدرها وذراعيها وقدميها كلؤلؤ يلَمع بقوه نور دخل الي عينه ليهوي علي قلبه يصرعه.. ظل واقفا لا يعرف ماذا يفعل لاول مره يرتبك عزيز الجبالي اسد عائله الجبالي بعنفوانه وجبروته وكلامها بالاسفل من اساسه اشعل فؤاده.ليشتعل اكثر بطلتها الخاطفه للقلوب.. كان واقفا يخشي ان يقترب كان مذهول من نفسه فهو العزيز الذي ليس مثله رجل في النجع.. ليتحول لشخص مسحور بتلك الرائعه.كانت انثي تحرق عينيه مما جعلته يحس بنار تتاجج بداخله.. انثي استدعت رجولته وعنفوانه.. انثي خلقت لتغوي العزيز..
لتكمل هيا عليه وتقوم وتتجه اليه وهيا تنظر الي عينيه بقوه.. انا جدامك يابن الجبالي خد حجك واديني حجي..
ليشعر ببعض الغضب وبدا غضبه يتصاعد رويدا من قوتها ومن داخله المشتعل فهو غاضب من نفسه اكتر فهيا تحرقه وتجعل جسده يفور ويلتهب ليقول.. ماتلمي نفسك بقه انا سكت تحت احترام للرجاله وانت واجفه تناطحي فينا..
لتضحك بسخريه ليندهش لتهتف.. كل ده وسكت دانت احترمتهم احترام من العالي . امال لو كت اتكلمت كت عملت ايه خرجتهم بصاجات يابن الجبالي. تصدج احترامك كان يفرح الجلب . طب ماشي هسكت يا عزيز بيه ها هتاخد حجك ميته( امتي) عشان نوخلص بقه..
كان مصعوقا ليصرخ بها.. انت ما بتخجليش يا بت انت كيف اتجولي اكده.واجفه جدامي مبينه حالك ولابسه اكده وكشفه كلك وبتعرضي نفسك انا ماشفتش اكده. انت مالك واجعه اجده ايه الجرف ده. فيه مره تعرض حالها اكده وواجفه تبصيلي وعينك في عيني وعايزاني اخد ايه في ليلتك الطين دي. خلي عندك حيا وخشا ايه البجاحه دي.
لتدخل كلماته تمزق احشاذها فهي تعرض نفسها عليه فعلا ولكنها لم تبين تاثرها. لتقترب منه بشده جعلته يشتعل لتقول بسخريه فجه.. .. واخجل من ايه واحده عايزه حجها َبتطلبه . وفين الجرف اني بجول للراجل اللي بيتهزله رجاله بشنبات يديني حجي.. اخجل ليه انا واحده رايده الحج والشرف من راجلي . ودي ليله حجي ورجوع شرفي والبيه جوزي ماهيحركش الا يكونش فيه حاجه يابن الجبالي. انا لبسالك اهه ومبينه حالي عشان تتنحرر وطبع الرجال يغلب والا فيه ايه.. جول وانا اطلع اخبر العالم اللي بره..لتكون جته كده عالفاضي والشويتين بتوع تحت والفرعنه بيدارو حاجه إكده والا إكده.. وضحت بسخريه.
لينصعق مما قالت ليصفعها علي وجهها بشده.. لتضحك مره اخري.. ليصرخ بها انت يا بت مجنونه صوح مانا ماشفتش اكده واصل..
لتقول بقوه واقتربت اكثر ونظرت في عينيه ليحس بنار في جوفه تتصاعد لتحرق جسده.. لتقول .. ها عيب وعيبت.. سب وسبيت ضرب وضربت فيه لسه حاجه تاني. اسمع يابن الجبالي الليله دي بموتك وموتي يا تاخد حجك يابن الناس يا تطلع تجول ان عزيز الجبالي ماجدرش ونبقي ساعتها مفضوحين كلياتنا وكل واحد فضيحته شكل.لو ما عارفش يابن الناس جول ماتخجلش خلي النسوان يخشو ياخدو شرفي بدالك. انا ماهيهمنيش واصل مين ياخد شرفي. يا تاخد شرفي من سكات يا روحي تطلع ونتفضحو كلنا يبقي انا معيوبه وانت مفضوح..وساعتها الهلاليه والجباليه هيتساو في الفضيحه والجرسه.. .
ليشتعل عن اخره ويمس كلامها رجولته ليشدها من يدها اليه طب يا بنت الهلالي طلبتيها وهتنوليها وهنشوف اخرتها فضيحه والا ايه في ليلتك الغابره دي.. وشدها الي الفراش وهجم عليها كان غاضبا من كلامها فعاملها بعنف في البدايه وهيا كانت كالجثه بين يديه كان جسدها يشعله احس بان قلبه سيقف فهي لا تتحرك ولا تتاثر ولا تصدر اي بادره واصابت جسده وقلبه بالجنون اشعلته تماما فماذا سيحدث اذا استجابت. فما ان لمس جلده جلدها الناعم ليتحول فجاه الي دنيا اخري ونسي غضبه ولم يشعر انها لا تستجيب كل شعوره منصب علي نفسه ومشاعره التي تطحن بداخله كان يلهث من فرط انفعاله ليهيم هو فقط بها لفتره طويله لم يشبع منها كانت وصله انفراديه من الجنون انثي الهبته فاخذها مرارا وتكرارا لم يحس ويراعي انها مرتها الاولي كان مغيبا تماما فهيا اشعلته مرات ومرات بوقوفها وتناطحها لهم وبجمالها واخيرا بهيئتها التي الهبته كان قد شعر بنار في جوفه.. كان كلامها قد جعله مهتاجه ليكون عنيفا ولكن ما ان تاه معها ترك نفسه ليهيم بجسدها وحيدا يشعر بها بين يديه ويتلمسها كيف يشاء كان شعورا غريبا فهو تعشقه كل الفتيات ولم تؤثر به اي انثي لتاتي تلك الجامحه لتشعله وتصعد به الي قمه رغبته.. ليستجيب لندائها ويدخل معها في وصله من المشاعر الطاحنه التي اهلكته كان جمال ملمسها فوق الوصف لم يصدق ان بين يديه كتله من الانوثه بهذا الشكل.. ليغيب ويغيب ويهيم لحاله معها. كان مسحورا بملمس جسدها ويشدها اليه كلما لامس جسدها يفور اكتر.. كان مايطوله يلتهمه بحب ورغبه ويزيح مايقف امامه لتصبح كامله بين يديه.. كان جنونه من ملمسها قد تحول لالسنه لهب دخلت باكملها داخل جسده ليشتعل عن اخره وينتفض بشده مما يطحن بداخله لياخذها ويحترق بها ويحرقها من فرط انفعالاته.. ما هذه المشاعر التي اصبحت كالمراجل بداخله.. كان فورانه عاتي مريع اهلكه واخذ انفاسه فوران لا يهدأ ولا يكل وتعب منه وحاول مرارا ان ان ينتهي من فورانه ولكنه لا يشبع منها ولا تخمد فورته ابدا لقد طاحت الورد بالعزيز واهلكته ليسقط صريعا وجسده يأن من فرط ما شهده من جموح ضاري وجسد هالك للانفاس.كان قد تاه وسط جموحه كان يجتاحها بقوه في البدايه ليتحول بعد ان مسته لانسيابيه رهيبه لا يحس الا بجسدها وملمسها لجسده لينفلت مشاعره ورغم كونها جثه الا ان عالمه كان خيالي وتخيلها تستجيب ليهتاج مشاعره اكثر ويجتاحها اكتر ولا يتركها الا بعد مرات اهلكته ولم يشعر بمدي بؤسها ولكنها كانت من تحملها اصبحت تأن من الوجع ودموعها تنزف بشده وبدا جسدها يرتعش ليحس بها ويعلم انه زاد وفاض ولم يشعر بنفسه وانها انهكت تماما ليقاوم نفسه بشق الانفس فهو مازال راغبا ويبتعد بهدوء ولكنه يقبض عليها في احضانه كان ليس مستعدا ان يفلتها بعد..كان ياخذها في احضانه ينهج بشده وما زال يريدها وجسده يؤلمه من فورانه ولكنه يشعر بارتجافها ليحاول ان يسيطر علي جسده ليشدها اليه اكثر ليهدا نار جسده قليلا.. كان ممسوسا فعلا ليتنهد وظل يتحسس جسدها بهدوء لا شعوريا يسترجع ماكان فيه كان في دنيا بمفرده يهيم بما فعل وما كان فيه . كان قد الصقها به فهي لم تعد قادره وهو ادرك ذلك ولكن جسده ما زال يحرقه فشدها اليه لعل جسده يبرد من احساسه بجسدها قريبا منه.
اما تلك التي فقدت نفسها كان كل ذلك فوق احتمالها فهو كان عنيفا في البدايه وهيا كالملاك البرئ.. كان قد استغرق معها اكثر من اللازم لتنهك تماما كانت بين يديه لا حول ولا قوه مستكينه وهو استباحها بعنفوان.. شعرت انه في عالم لوحده بعيدا وهيا بعيده بقهرها وبؤسها.. كان معها احست بانفعاله الشديد وهيا ليس لها حيل الا ان تستكين لينتهي منها وهو لا ينتهي ويعيد ويعيد حتي فاض المها وأنت وجعا كانت قد احست انه سيقتلها من رغبته لتحس به يتشنج بعد ان صدحت أناتها ليبتعد ويكف وياخذها بين احضانه وهو ينهج بشده يضمها ولا يفلتها ويمسد علي جسدها بحنان ودقات قلبه تحت اذنها كطبل صارخ كان يمسدها بحنان شديد ويتلمس شعرها ويقبله كانت تحس ان زوجها تحول لشخص اخر غير ذلك الجاحد كانت لمساته حنونه وهمساته غريبه.. كانت تحس بقبلاته علي شعرها تنزل علي جسدها تهدئه..كان لمسات يده علي جسدها تمسدها برفق وتمهل .. وشفتاه لا تفارق راسها يتلمسها ببهيام شديد.كان يلصقها به كان روحه ستخرج ان افلتها كانت يده تعتصر خصرها ليضمها اليه بشده. كانت لمساته تنساب بنعومه. اين ذهب ذلك الجاحد الذي اوجعها ليتحول لذلك الحاني المراعي كانه مس او تبدل كان قد أصبح مفرط الحنيه بشكل جامح.. لتحس بداخلها يرتعش مما هيا فيه ولكن حان وقت عودتها مره اخري. لتشحن همتها وبدات تتجلد مره اخري كانت تعيش جحيما تريد ان تخرج منه وابتعدت عنه بصعوبه وقامت ولبست ملابسها التي ضاعت في خضم عنفوانه و َهجومه عليها.. ليستدير وينظر اليها كان عزيز قد قضي وقت معها جعل قلبه ينفجر من هول ما شعر به معها كانت هيا كالجثه ولكنه اشتعل عن اخره لينتهي وتنتهي هيا تماما لتستجمع قوتها َتعود تلك الفرسه الجامحه مره اخري لتصعقه. وتكمل علي ما تبقي منه كان مرتخيا مغمضا عينيه مشاعره تطحن داخله من بعد تلك الليله الطاحنه علىى الاقل بالنسبه له فرغم كونها جثه بين يديه الا ان قلبه كان سيقف من وجودها بين يديه كان هو نائم وممسكا بها في احضانها لم يتركها لتتحامل علي نفسها وتقوم وتعود لعنفوانها ... ليفتح عينيه باسترخاء فكان هائما يتذكر ما كان فيه وروعته ولم يرد ان يفعل شيئا الا ان يتلمسها ويتوه فيما يحس ويفعل. وهيا تتحامل علي نفسها.. وتاخذ نفسها بصعوبه.. كان الالم يفوق تحملها ولكنها تحملت ونظرت الي الفراش لتجده ملطخا بشرفها الذي استعادته اخيرا كان هو عينيه منصبا عليها وعلي ماتنظر ليعرف ما تفكر به ويعرف انها ظلمت من كل البشر وهو اولهم الا انه صعق عندما راي تلك الانثي تستعيد جبروتها مره اخري وتقف له وتقول وتصرخ.. جوم...(قوم)
ليقطب حاجبيه لتصرخ.. بجولك جوم جوم يابن الجبالي اجف جصادي دلوك.. ...
كان مصعوقا من صراخها فهو تعب مما كان فيه وهيا وجهها يصرخ وصدرها ينهج بشده مما فعله بها وجسدها عليه اثار جموحه وعنفوانه ووجهها احمر من شده ما مرت به. ومع ذلك تعود مره اخري تناطحه ..
لتصرخ فيه بجنون بجولك جوم..
لينفذ صبره ليقوم ليهتف. انت اتجنيتي انا متجوز َمجنونه. ليقوم مستجيبا بانهاك واضح.
لينصعق مما اقدمت عليه فوجدها تتجه للفراش وتنزع الملايه التي عليها علامه طهرها بالنسبه لهم لينصعق لتقترب منه بقوه.. انت خدت حجك والعدل انك تديني حجي خد واديها لامك وخليها تطلعها للرجال بره واسمع ضرب النار بودني يابن الجبالي اظن ده العدل..
ليقف متصنما كان لم يمر بهكذا موقف ولا هكذا انثي.. كان لا يتحرك..
فاقتربت منه لتمسك يده وتضع الفرش في يده.. خد يابن الجبالي ياللي هتحكم بين الناس احكم عليا دلوك وجولهم مرتك كيفها.. يا إما ابوي يخش يجتلني دلوك ياما اسمع زغاريط وضرب نار.. ظلت تنظر في عينيه بقوه
اما هو فكانت الضربات تتوالي في وجهه منها تصرعه من هول تلك الانثي وما يخرج منها ولم يجد حلا لها وتصديها له وهيا تقف امامه بملابسها الناعمه لا تهتم بما يظهر منها و الذي يلهبه كانت كأن هناك ما تلبسها ليخرج ليعطي الفراش لامه ويخبرها بما يجيب ان تفعل لتسعد سعيده وتنشرح وتبدا بالزغاريط وتنزل علي َمكان الرجال لييصدح الصياح في البيت وتطلق الخادمات الزغاريط ولا يكفون علي ذلك.
رجع اليها ملهوفا ليراقبها فهيا احدثت به امرا فورد قد مست العزيز وصرعته والقته طريحا لها. ليجدها تركن وجهها عند الشباك كان وجهها يتقطر ألما لا يعرف ماذا يفعل ولا يعرف لاول مره كيف يتعامل مع انثي بهذا الشكل كان يتاملها ليجدها تركن علي الشباك كأن روحها متعلقه بشئ ما. وما ان احست به لتصرخ به.. هما ما بيضربوش نار ليه انت مابتدنيش حجي ليه كانت كالحمل الجريح الذي ذبح وينتظر موته كانت تنتظر ان تاخذ حقها من بلد باكملها لتكمل حياتها ميته لا تهتم بشئ.
اما هو لا يعلم ماذا اصابه اراد ان يقترب ويحتضنها بقوه لا يعلم مالذي يؤلم صدره وخاصه بعد صراخها هكذا.
لتصدح في الافق الاعريه الناريه اعيره شباب الجبالي باكَملها الذي اوقفهم الجد عابد ليرد لتلك المسكينه حقها.. ليعترف الشباب الذين لاكوها بالسنتهم بشرفها وانها ست بنات الهلاليه زوجه كبير الجباليه القادم كانت الاعيره لا تتوقف. و هيا تركن وجهها علي الشباك وبدات عيونها تنهمر َمنها الدمع بقوه لتحس اخيرا ان دنيتها توقفت عند تلك اللحظه فكان كل طلقه تدخل علي قلبها تريحه وتميته اكتر.. كانت كل طلقه تبعث فيها الحياه وتعود لتسحبها من مكانها. كان دخولها بيت الجبالي لهدف واحد اخذته عن جداره. فعابد الجبالي قد وعي ما فعلته ولماذا فعلت فاستدعي شباب الجباليه عن بكره ابيهم ليجعلها سيده علي رؤسهم. كانت الزغاريط والاعيره الناريه قد اعادتها الي ما كانت عليه تلك الورده الملائكيه الخانعه الهادئه التي لا تريد من عالم البشر شئ. عادت الي ربها تحمده وتشكره ليعود ما اخذ منها بهتانا وزورا ظلت واقفه لفتره وهو لايجرؤ علي الكلام احس انه تبدل واصبح رجلا اخر فليس هو عزيز القاسي الذي لا يتاثر بشئ عزيز الذي لا يههمه احد عزيز ذو العنفوان والقوه الجامحه.. اصبح عزيز ملك انثي حولته تماما.. لم يمر بهذه التجربه التي هزت كيانه قلبه ينخلع وهيا تركن هائمه ودموعها تسيل بهدوء لا تنطق مغمضه عينيها بسكون غريب كانها ترتاح من دنيا كلت قلبها ونهشت صدرها..كان لكل عيار يستحضر ذكري مريعه بداخلها ذكري ضرب امها ذكري هروبها ونعتها بقله الشرف.. كانت الاعيره تصدح والذكريات تتوالي وتخبطها من كل حدب لتغيبها عن الدنيا.. ينطلق عيار ليفجر ذكري عيبتها ووصمها بالعار عيار اخر ينهش قلبها من عيشه الذل والهوان وعيار ياتي ليذكرها برميتهم لها لذلك الجاحد وتتوالي الاعيره وتتوالي الذكريات لتصل لذكري تبجحه سبه لها ووقوفها وتصديها لهم وياتي اخر عيار لينزع احشائها بذكر قريبه ذكري عرض حالها علي رجلها ذكري دفن عزه نفسها ومرطه نفسها وطلبها من ذلك الذي سبها ان ينول شرفها لتنتهي الاعيره وتنتهي الذكريات ويموت الداخل المحترق ليحل محله اللا عيشه واللا مبالاه ليحل محله موت نفس بريئه ليس لها ذنب.. احل مكان تلك الجامحه سبات وسكون مطبق.. راحت ورد وراح معها الوجع.. راحت ورد وخلقت ورد اخري تتنفس فقط.. اي نفس واي عيشه تنتظرها لا تبالي فقد وصلت لنهايه رحلتها وحطت علي اخر رصيف في سباقها مع الدنيا التي دعكتها ولم تبقي فيها حيل تقف فيها مره اخره فتركتها عن طيب خاطر لهم لن يطأها رجلها ما حييت. ليمر الوقت بعد ان توقفت الاعيره وعم الصمت تغمض عينيها وتتخللها راحه غير عاديه تنساب في جسدها.. احست ان تلك الاعير خدر ينتشر بهدوء ليداوي هياجها وقهرها.. كانت الاعير بمثابه استرداد لروح الورد لتدخل الروح اليها لاول مره لتفوح رائحتها تلهب انف العزيز ولكنها لا تبالي.. اصبحت الورد لا تبالي بما حولها فليذهب العزيز ويبتعد.. فلتموت دنياها الف مره فليفعلو ما يشائون بها فقد فاح مسكها ووصل رائحتها لانف الكل رغما عنهم.. عرف الكل ان الورد برائحه تلهب الانفس وان الورد الذي دعسوه بارجلهم قد مد جذعه وعلا وعلا حتي علا الرؤوس مره واحده لتقف تنظر اليهم من عليي وهنا فجرت رائحتها ونشرته لترغم الكل علي الاعتراف بأنها الورد.. بانها وردة العزيز رغم انفه وانف الجميع.. لتعود ورد وتغلف نفسها بزجاج عازل لا تابه بخارجه ولا تريد ان تخرج منه لتصبح ورده يراها العين ويشتهيها ولا يستطيع اي كان ان يصلها الا ان يكسر ذلك الزجاج بيده لينغرز الزجاج في يده وتتفجر دمائها وهو يحاول بشق الانفس ليصل اليها.. لتستدير بهدوء وذهبت اليه لتنساب منها الكلام باريحيه ونعومه وهدوء كانت تحولت لملاك هادي ناعم نسمه عابره حالمه وصوت ملائكي زال منه كل الحقد والبغض صوت يدخل القلب ويروي النفس ويطيب الابدان استدارت ورد ووقفت امام العزيز وقد خلعت عنها الجموح والعنفوان ورمتهم ارضا وظهرت الورده الرقيقه التي تشع براءه وجمال استدارت لتنهيه تماما وتنهي علي اخر نفس لها في الحياه استدارت الورد وهيا التي جمح بها وحن منها لتلفظه من حياتها.. كانت تقف في هيئه تجعل قلبه سينشق عينان حمراء من البكاد ووجه يضج حمره مما حدث لها وشفتان متورمتان من اجتياحه لها وجسد عليه كل علامات الرغبه التي تفنن في وضعها عليه.. كانت مهلكه واراد ان يقربها لياخذها في احضانه ولكنها لها جوله اخري لتسقط الضربه القاضيه علي قلب العزيز تصرعه ان اخره.. لتستدير الورده الحالمه ذو الهمسات الرقيه لتهمس للعزيز وتحرقه عن اخره بقولها.. .. دلوك انا خدت حجي يابن الناس.. دلوك بجولك شوف حالك زي ما كت عايز واتجوز بت عمك تسعد.. انت جولت اني ما هتسمالكش ست وانا بجولك كتر خيرك لو عملتها وانا هعيش إهنه كيف ماتجولو اجعد لحالي في مجعدي لا هضايجك ولا هتسمع حسي واصل.عيش حياتك كيف كيفك ماهتلاجنيش في سكتك واصل.. . اللي شفتها تحت دي واحده تانيه طلعها وجع السنين... انا حجي رجع وانت خدت حجك انك ماتجوزتش المعيوبه يابن الناس. ارفع راسك خلاص ماعتش سبه ولا شينه.. بس من هنا لحد دفنتي انا بجولك الله يسهلك حالك ويحليلك دنيتك بعيد عني.. انا هعيش إهنه اللي جدي عابد وامي سعيده يأمرو بيه هنفذه ولو علي رجبتي اني بعرف في الاصول يابن الناس. وانت اسعد ببت عمك انشالله من بكره.. انا عمري ما وجفت لحد اكده بس بعيد عنك ربنا يكفيك حرجه سرجه شرفك يابن الجبالي.هعيش عمري شايله ليك انك السبب في رجوع شرفي يابن الناس ومن هنا وجاي اعمل كيف مابدك ماهتلاجنيش في سكتك واصل.. انت دلوك خلاص اطمن انت لا مجبور ولا حد ضحك عليك ولا لبسك جوازه لاه يابن الناس انت راجل حر عاد. خدت بت شريفه باعتراف الكل وكله هيكتم ولا ينطجش.. عزيز الجبالي مالبسش الشين ولا العار. عزيز الجبالي ما حدش لازجله حاجه معيوبه. عزيز الجبالي ما حدش ضحك عليه ولا هيبقي مقلته بين الخلج.. عزيز الجبالي خد شرف ورد والكل وعي وشاف يبقي خلاص ارفع راسك وما تشيلش الطين ولا تنجهر اهو يوم ومر بمراره وقهره.. اهو يوم رجعت الحجوج(الحقوق) لاصحابها.. انت خدت حجك اني مش معيوبه وانا خدت حجي ان البلد عرفت اني شريفه و شرفي الكل شافه بعينه والكل اعترف بيه. .. خابره وواعيه انك مش عايز دي جوازه ومجدره وبجولهالك.(بقولهالك) . الله في سماه لو عديت علي رجبتي العمر كله ما هطلب منك واصل انك تبقي لي راجل.. اطمن يا ابن الناس.. دلوك هملني وعيش حياتك كيف ماتريد احنا اتوحلنا عشان التار واهه الجوازه تمت والتار اندفن وانا اندفنت َمعاه.. ورد الهلالي ماتت. ماتخافش من حد ميت يا ابن الناس.. اني لا هعملك مشكله ولا هجرب منك من اصله ولا عايزه اجرب كيف مانت برضك مش عايز.. خلاص اكده العيبه راحت وانت اخرج برات الهم ده كله وخرج حالك واجفل علي دي جصه وهات لك واحده ترغبها وتريدها ما هنطوجش ولا ليا صالح من اساسه.. انا يابن الناس لا دي سكتي ولا ده طريجي.. سكتي اتجفلت انهارده خلاص وهعيش العمر كله مستنيه خرجتي. دخلت اهنه بالابيض وانت فاكره السواد يريد ربك ويشاء ان الابيض يطلع ابيض عشان ربنا عادل ورحيم واللي لبست الابيض هتعيش اهنه مستنيه تلبس الابيض برضك وهيا بتتكفن ومن هنا لحد كفني ربنا شاهد اني هبعد عن سكتك بالمشوار عشان ترتاح والجهره اللي دخلت جلبك ارميها علي طول دراعك.. لا عاد فيه جهر بعد اكده ولا حزن اسود.. انفض ده كلاته وعيش زي ما كت مخطط لحياتك..امحي اليوم الغابره ده من حياتك كنه ما حوصل. كمل كيف ما كت رايد وعيش واسعد واسعد حبايبك. بت عمك تجيبها تتجوزها تعملها ست الدار تعمل كيف كيفك انت حر. انت خلاص مالكش زوجه اعتبرني كرسي والا كنبه بعد وشك عنه عشان ما تنجهرش ولو ماتحملت يابن الناس استني علي الاقل سنه وتطلجني ورجعني بيت ابوي ماهتفرجش كلها بيوت توجع َتموت تصبح علي خير (قلبه يامه البت خلصت عالواد😁😁) .. واستدارت وذهبت الي الدولاب واخذت بيجاما بكم حريريه محتشمه ودخلت الحمام تاركه ورائها صنم مشلول.. تاركه شخص توالت عليه ضربات اهلكت قلبه.. كانت ذو عنفوان وقوه نهشت قلوبهم لتعود رقيقه حالمه تاركه دنياه التي اقتحمتها لتنغرز بداخله.. انغرزت ورد بيدها بداخل عزيز واختارت ان تخرج من دنيته بكيفها. قامت َورد لتبهت الجميع وتاكل احشائهم َتاخذ ما ارادت وتبعد كبرق خاطف اعمي العيون وألهبهم ورحل.. فورد الان دخلت ونهشت قلب العزيز ثم ابتعدت تاركه قلبه يدمي بشده لا تبالي به ولا تريده.. فهيا الان التي لا تريد والتي لا يصل اليها احد. ورد اصبحت نجمه عاليه سيتمني العزيز الف مره لو عاد به الزمن ليخرس ويكتم انفاسه حتي تعود اليه.. ورد تركت دنيا العزيز بعد ما ان اقتحمتها وخطت بقدمها ليري طرف كعبها لمحا ليعيش هائما لتخرج في لحظه من تلك الدنيا تاركه اياه وسط الغيوم بعد ان هلك ليحلم ان يصل لطرف كعبها حتي لو حفي وانذل. ولكن هل الورد بعد ان تغلفت بالزجاج هل سيستطيع ان يصل الي رائحتها احد حتي لو كان العزيز . فهي فلا تريد منه شيئا فما ارادته اخذته واستحقته عن جداره وقبعت بداخل القفص الزحاجي مستكينه وحيده لا تريد ان تخرج خارجه ولا ان يمسها ما خارجه ويدخل لها لتنام الورد بداخل القفص وتذبل. وذلك العزيز ينظر من الخارج بعد ان دخلت رائحتها وانغرزت بداخله لا حيله له الا ان ينظر ويمتع نظره ولا يعلم هل سياتي يوما ليلمس تلك الورده ام ان الزجاج سيبقي زجاجا عازل لقلب الورد عن قلب العزيز.. سنري..
قلم ميفو السلطان ..
رواية اشواك الورد الفصل السادس 6 - بقلم ميفو سلطان
القت ورد كلماتها عليه كلمة تلو الأخرى لتنغرز بداخله.
وقف مذهولاً من تحول تلك الجميلة، كانت فرسة جامحة لتعود لتصبح وردة رقيقة ذابلة، كان ذلك فوق استيعابه.
أين تلك التي كانت تناطحه من تلك المقتولة؟ لهذه الدرجة معذبة؟
أحس بوجع وكلماتها تنغرز بداخله: "شوف حالك واتجوز بت عمك واسعد".
والجملة تتكرر في داخله تمزعه. ليحس بالجنون كلما أعاد كلماتها. تطلب منه أن يتزوج ويعتبرها ميتة لا وجود لها.
أحس بالرهبة بداخله من كلامها وقراراتها التي تبعده عنها بشدة وتريده أن يعيش حياته، أو أن رغب يطلقها.
كان ذلك فوق احتماله. ليجلس على السرير واضعاً رأسه بين يديه وأحس أنها لم تكن ليلة بل سنين عدت عليه في تلك الحجرة تطحنه.
كانت مشاعره تطفح بداخله يتذكرها وهي بين يديه ليشتعل: "إيه اللي حصل بيناتنا ده يا عزيز؟ إيه الولعة اللي شبطت فيك دي؟ وهيا كيف الملاك أكده؟"
ويتذكر وقوفها لتبعده لينقهر: "إيه ده؟ ما يعيش تتسمالي ست؟ إزاي كيف أكده؟ ده أنا مش عارف ألم على جثتي. دي عايزاني أتجوز وأسيبها؟ هي اتحولت كيف أكده؟ فين اللي كانت بتنطح فينا؟ كيف بقت رقيقة كيف النسمة؟ هتبعد عنك بعد ما ولعت في جثتك يا عزيز؟ عايزاني أهملها؟ دفنتها ولا أطولهاش؟ عايزاني أعتبرها كرسي ولا كنبة وأنا جثتي الفوران هيخلص عليا؟ إيه ده؟ طب إيه؟ البت جفلت على نفسها وهتنزوي وتبعد عني؟ آه ما خلاص اللي عزته خدته وتروح بقه وأنت تاكل بعضك؟ ما تتسامليش ست؟ كيف يا حزنك يا عزيز؟ البت عيشتك ليلة ما هتنسهاش وأصل وتجولك هملني. أهملها كيف؟ دي تتساب كيف؟ ده أنا جثتي بتحرجني لسه من ساعتها. هيا كيف أكده كلياتها؟ مالهاش وصف. جمر مضوي خلاني مش حاسس بروحي وكت هموت في يدها. أنا عزيز كت هخلص من رعشتي معاها. طب أعمل إيه دلوك؟ هأملها إزاي؟ أنت طور وما سبتش حاجة عفشة إلا وجولتها وهيا كيف الملاك خدت مني العفش كله وانزوت؟ ما تريدش تجرب مني. هتجرب إزاي وأنا كنت كيف الوحش ما رحمتهاش؟ البت خلعت جلبي وشعللت جثتي وراحت."
وتذكر وقوفها على الشباك تنتظر روحها لتعود إليها. ليهتف: "إيه ده؟ ماشفتش واصل. كيف عاشت أكده؟ كيف اتظلمت أكده؟ كيف اتحملت؟ والآخر كيف؟ ووقفت وناطحت الكل؟ وكيف رجعت متل الملاك الرقيق؟ إيه ده يا عزيز اللي أنت عيشته ده؟ ولا كانه كابوس دخلت فيه. طب إيه دلوك؟ هعمل إيه؟ وهتخرج من جوا؟ هتعمل إيه؟ أنت ما سبتش حاجة إلا وسبتها بيها واستبحت جسدها يا عزيز؟ إيه الجرف ده؟ جالتلك هتتحاسب على ظنك بيها؟ جالتلك هتقعد تحكم بين الناس؟ كيف يا عزيز وأنت بتشينها من غير دليل؟ أنا ما أعرفش مالي ولا جرالي إيه. لا وبتجلك عملتلها جميلة بعد ده كله؟ عليا ليها جمايل. ده إيه اللي اتحطيت فيه ده؟ محروق أبو الثأر للي عايز ياخدوه. اللي يذل بنته أكده ويمرط نفسها يبقى مالوش عيشة ويا البني آدمين. أنا عارف إن خلاص هيا نهت حياتها من ساعة ما نولت شرفها. كانت عايشة عشان أكده ووقفت تناطحنا عشان كده. اتحولت كيف المهره عشان أكده. وأول ما خدته خلاص سلمت حياتها لدنيا هتعيش فيها لوحدها. كيف الملاك يا ربي."
كان يشعر بالوجع عليها لما مرت به من ظلم.
أما هي، فكان حالها حال. لتدخل أخيراً لتطلق لنفسها العنان، فقد انهارت من هول ما مرت به من أول طفحان أمها لحبسها لنعتها بعاهرة لجوازها من ذلك الجاحد ليقهرها ويخرج روحها لبشاعة تلك الليلة وتحملها وعرض نفسها عليه كانثى لياخذ حقه. فذلك مزقها تمزيقاً، فهي كانت لا تقوى أن ترفع عينها في عين رجل من الحياء وهجومه عليها واستباحة جسدها إلى أن أنهى عليها تماماً. وكان كل ذلك في مقابل أن تصل لتلك اللحظة لتصبح ورد أخيراً ورد النجع والنجوع، زوجة عزيز الذي أرجع لها حقها، فتلك هي الخدمة الوحيدة التي صنعها لها في حياتها.
كانت تبكي وتنتحب ولا يتوقف النحيب. "جلبي هيموتني يا رب خدني يا رب ما عدت مستحملة. حد يستحمل كل ده كيف؟ عيبي السنين طالتني والذل والهوان والخدمة وجعتني. وجوازه جهر وحزن وتخليص حق صابتني. وراجل قادر وما سابش حاجة إلا عملها عيب وسب وذل. حد يستحمل أكده؟ أحط معرية حالي ولا أخجل وأجوله خد حقك. أعرض حالي على راجلي أكده. يا مرطت نفسي وذلي اللي شفته. العروسة جوزها يدلعها ويهننها وأنا أعرض حالي على راجل لاه وجرفان كمان مش عايز؟ آه يا قهري وحزني! دي كانت ليلة الدبح والموت. موتوني كلهم منهم لله. عملت إيه يا رب عشان يجرالي أكده؟ عملت إيه عشان أقف لده أتذلله ياخد جثتي؟ جلبي هيوجف من الوجع. ليه يا ترى يا أماي؟ عايشة ومبسوطة؟ ولا كملتي حزن أسود زي بتك ما مكملة. بس يا ورد بس خلاص شرفك رجعلك على الأقل فيه حاجة خيرة حصلت. أنت متي ميتة أساساً. كلي موت من سكات."
كانت منهارة من البكاء على أيام بشعة عاشتها وأيام أبشع تنتظرها.
لتاخذ حمامها وتلبس بيجامتها وتلم شعرها وتربطه جيداً وتشحذ نفسها وتهتف: "خلاص يا ورد دنيتك خلصت لحد أهني. عيشي وارضي بالمقسوم."
خرجت ورد جميلة رقيقة كيف النسمة، لا ترفع بصرها ووجهها أحمر ويبدو عليها آثار البكاء.
وهو واقف بعيداً يتأملها منتظراً ليرى ردة فعلها. ليجدها تتجه إلى الفراش بهدوء وصمت وتنام على الوسادة وتغمض عينها ووجهها يقطر ألماً.
ليمُر بعض الوقت وهو لا يحيد بنظره عنها، ليجد ملامحها ترتخي وأحس أنها نامت.
ليقترب منها وينظر إليها ويجلس بجوارها من الناحية الأخرى يتأملها ويتأمل جمالها.
ولم يعرف ما الذي دفعه ليمد يده ويفك رباط شعرها ويفردها على المخده.
ليظل فترة ينظر إليها لا يحيد وجهه عنها، ليهتف: "هو فيه أكده."
كانت بين الحين والآخر تنتفض وهو لا يحيد نظره عنها. كانت نائمة تتوجع.
ليتنهد ويمد يده ويأخذها في أحضانه وبدأ يمسد على جسدها بحنان لتهدأ هي لا شعورياً.
ليتنهد بغلب: "إنت إيه اللي جالك يا عزيز؟ إيه اللي حط عليك ده؟"
كان يحتضنها بشدة يتذكر ما حدث بينهما ولا يخرج من باله. وبين الحين والآخر يحس بانتفاضتها ليتلمسها بحنان. ويهمس: "أهدي خلاص خلصت الليلة وخلصت عليا وعليكي."
"هي عملت فيا إيه؟ وراجعة تجول مهتسماش ست؟ كيف أكده؟ ده أنا اتجلبت ولعة ورايد أتجلب ألف مرة وأرجع الليلة دي. عايزة إيه دي دلوك؟ طب أنام كيف بناري دي؟ والله أنت في جهر يا عزيز. بت دخلت عيشتك خلتك جايد نار هتموت وتعاودها وتيجي تجولك هملني كيف الكنبة؟ يا حزنك يا عزيز؟ البت ووقفت جلبك وخرجتك براتها ونامت ولا كأنها عملت حاجة؟ نايمة كيف الملاك وأنا بطحن بعضي وهاكل روحي. نهار أسود. ده أنا عزيز."
ليغمض عينه ليسترجع تلك الليلة الطاحنة ليشدد عليها لا إرادياً ويداه تجول جسدها بحنان.
ليتنهد ويطبق عليها أكثر كأنها ستهرب منه. والشريط يعود أمامه لينتفض: "يا مري أنا هعيش أكده؟"
ليشدد عليها: "البت في حضني هتخلص عليا وما ريداش. طب أعمل إيه دلوك؟ ولا أروح فين أنام كيف طيب؟ أروح أنجهر في أنهي موطرح وأهملها؟ لاه لاه أتهبب. هتروح فين؟ أهي في حضنك يا حزين."
ونظر إليها وبدأ يتلمس وجهها شفتيها لتتململ وتئن ليهمس: "هو فيه أكده؟ ما قادرش أبعد."
لينحني ويقبل شفتيها بنعومة ويتلمس خدها ورقبتها لتتململ ويحس أنها ستستفيق.
ليبتعد ويغمض عينيه: "أهدي يا عزيز وأتنفس وأتخمد. الله يحرجك أكتر ما أنت محروج."
ليمُر بعض الوقت وهو يحتضنها وظل يمسدها بحنان ليهدأ أخيراً وينام من التعب بعد أن مر بيوم طاحن ولا يعلم أيامه القادمة ماذا سيحدث فيها.
كان البيت قد بدأ يستفيق وتضج به الروح. ليجتمع النساء في المطبخ. الحاجة سعيدة وزوجة عاصم وابنتها جميلة ومريم ابنتها الأخرى.
لتهتف مريم: "فكانت طيبة ليست كأمها وأختها. شفتي يا مرت عمي ورد طلع لها حق عند البلد كلها؟ أنا ما شفتهاش بس حبيتها. والله الظلم وحش جوي جوي. نفسي أشوفها. إلا يا مرت عمي حلوة وجمر وكيف الجشطة؟"
لتخبطها أمها وتقول: "وانت مالك بيها يا بت؟ كنت هتصاحبيها إياك؟ مالكيش صالح بيها. إحنا واخدينها تخليص حق. يبقى تتلمي بلا تشوفيها بلا قلة حيا."
لتهتف جميلة: "آخرسي يا بت! أتهبلتي إياك؟ إيه اللي جمر وجشطة دي؟ كيف السحلية حرباية. ما حدش من عند الهلالية يجي زين. اجفلي خاشمك ده وبلاها حديث ماسخ. مالكيش صالح بيها وكيف ما أمي قالت جوازة شؤم وتخليص حق."
كانت سعيدة جالسة صامتة بين حالين. سعادتها لأن ابنها تزوج من فتاة أثبتت شرفها كيف الجمر وقوية، وبين كرهها لتلك العائلة بأكملها.
لتهتف: "بطلو حديث فاضي ورط وشوفو شغلكو. حضري الأكل يا فوزية وطلعيه للعرايس."
لتنظر مرات عاصم زينات: "ودي هنخدموها كمان إياك؟ ما عادش إلا بت الهلالي اللي نخدمها."
عند ورد.
استيقظت ورد لتجد نفسها في أحضان عزيز وهو مكلبش فيها. لتتنهد.
كانت تنام على صدره العاري وتضع يدها على صدره، فأحست بقشعريرة تجتاحها مما هي فيه.
ورفعت وجهها لتتأمله قليلاً. كان ساكناً هادئاً وسيماً عن حق. كان مسترخياً وملامحه ساكنة ليبدو أكثر نعومة من ذي قبل. كان عزيز وسيماً عن حق وذا طلة تأخذ القلب.
لتحاول أن تبعد يده. كان محتضنها بشدة. لتبعد يده بهدوء. ليعاود مرة أخرى احتضانها واعتصارها بين يديه ووضع يده على جسدها ووضع رأسه في عنقها.
"يا مري هجوم إزاي أكده؟ هو جافش فيا ليه أكده؟ يا رب إيه ده؟ ما عدت متحملة."
لتتنهد: "أهدي أهدي عشان ما يصحاش. مش ناقصة حرجة أعصاب أنا."
لتنتظر قليلاً لتمد يدها وتبعد يده بهدوء. حاولت أن تفك نفسها ولكنه أحس بها. لم يكن نام جيداً.
ليشدها مرة أخرى ويهمس: "ما تهملنيش واصل. ما تبعديش ده عن يدي."
ويشد جسدها مرة أخرى ويقبل رقبتها ويعتصرها ويأخذها في أحضانه.
لترتجف مما فعل. لتحاول أن تهدأ. لتتنهد: "ده غلب إيه ده؟ هو إيه اللي ما أهملنيش واصل؟ ده حزن إيه عالصبح؟ هو مخبول ولا شارب حاجة؟"
لتنتظر حتى غاص في النوم. لتنسل بهدوء من بين يديه.
لتقوم وتغتسل. لتخرج عباءة بيتية جميلة وتضع وشاحاً جميلاً. كانت رائعة الجمال.
لتنظر لزوجها لفترة وتتنهد وتنزل بالأسفل لتبدأ حياتها كفرد يخدم نفسه لا تنتظر من أحد شيئاً.
لتدخل وتسَمع كلام زينات. ل تتقدم بهدوء وتقول: "لاه يا مرت عمي أنا هخدم نفسي وأخدم اللي يطلب مني."
لتشهق سعيدة وتنظر لتجد زوجة ابنها تقف هادئة وجميلة. ولتقترب منها وتقبل رأسها: "كيفك يا أماي؟"
كانت سعيدة تنظر إليها ببلاهة. فهي فتاة مختلفة عن تلك المتوحشة ليلة أمس. كانت رقيقة، صوتها خفيف يشبه الهمسات. أحست بحنية تجاهها ولكنها نفضتها.
لتقول بقسوة: "إيه اللي نزلك من مجعدك يا بت الهلالي وسايبة جوزك؟"
لتهتف ورد بهدوء: "يا حاجة سعيدة أنت امبارح خابرة زين اللي حصل. وإن زوجي اللي بتجولي عليه أكده لا هو رايد ولا عايز. ليه تجهريه يا أم عزيز؟ استني. مين يا حاجة؟ هو لا رايد استناه ولا طايج أصلاً وجودي هنا. خليني أخدم معكم من سكات وخلي أيامنا تعدي. ما هأذي حد واصل. واللي تأمري بيه يا أماي هنفذه. لحد ما ابنك يا حاجة يتجوز اللي يريده. ما هي دي عنده جوازة الشؤم. الله يخليكي يا حاجة اجفلي على الحديث ده كله. بلا زوجي بلا زوجته. فكري في ابنك يا حاجة وازاي تسعديه. وسيبيني أهو ما هأضايقش حد."
كانت سعيدة تنظر ببلاهة لتلك الطفلة التي تقف أمامها ولا تعلم ما هذا التحول وما هذا التصالح. فهي زوجة منذ الأمس وتنتظر من زوجها أن يتزوج عن طيب خاطر. لتشعر ناحيتها بالشفقة وأنها فتاة جيدة. ولكن طردت تلك المشاعر سريعاً.
لتهتف زينات: "أيوه يا بنت الهلالي عندك حق. والله عزيز مغصوب غصب على الجوازة دي والجهرة في جلبه. والمفروض يتجوز بتي جميلة. يبقى خلاص كيف ما جلتِ تخدمي هنا كيفك كيف الكل وابعدي عن عزيز. إلا الجهرة حسرة يا جلب أمه."
لتنظر جميلة إلى ورد بغضب: "أيوه أكده اعرفي حالك كويس واعرفي أن عزيز مجبور عشان الثأر. أوعي تحطي في بالك حاجة أكده ولا أكده. هو ماهيبصش للي زيك."
لتحس ورد بالقهر وتتجلد. لتتحول نظرات ورد لجميلة: "مبروك مقدماً يا جميلة. أنا عارفة زين اللي أنا فيه. ما تقلقيش. ما هتلاجينيش في سكتكم واصل."
واستدارت والجميع ينظر إليها ببلاهة من تلك الفتاة.
لتنفعل الأم مما تحسه فتقول: "يلا طيب حضري الفطور للعيلة كلها. حطيه على السفرة وبعديها اطلعي صحي زوجك عشان ياكل. يلا انجزي."
لتمتثل ورد بهدوء وتبدأ في تحضير فطور رائع وتزينه وتضع لمساتها. فهي تحب الطبخ وتحضير الطعام. وتضعه على السفرة وأنهت لوازم الغسيل ونظفت المطبخ. وسعيدة لا تحيد نظرها عنها. وحاولت مريم أن تساعدها فوكزتها أمها وأجلستها عنوة. وجميلة تجلس تلعب في تليفونها بغرور وتهمس لأمها ويضحكان. وورد تكتم بداخلها. وتحس وتهتف لنفسها: "تفرج. إيه زينات وجميلة عن جليلة وبدور. ويفرح إيه عزيز عن صابر. الحمد لله. ما هأقول غير أكده. أنت حنين يا رب."
لتدخل الحمام لكي تغتسل وتزيل رائحة الطعام عن يدها ووجهها.
كان عزيز قد استيقظ ولم يفق بعد وتنهد. ليلتفت حتى يرى تلك الجميلة التي نام على وجهها. لينتفض فجأة ولم يجدها.
ليجد بيجامتها الحريرية موضوعة على الكرسي: "دي راحت فين عالصبح أكده؟"
ظل جالساً سارحاً لفترة وليلتها معها لا تخرج من باله ويتذكر تفاصيلها.
ليقوم ويتلمس بيجامتها ويضعها على أنفه ويغمض عينه لفترة وقلبه يرجف.
لينفض أفكاره ليقوم فوراً ويغتسل ويلبس جلبابه لينزل وعيناه تجوب المكان بحثاً عنها. ولكن تصرفها أغضبه فقرر أن يتجاهلها كما فعلت. ولكنه يحترق ويحرق داخله.
وذهب إلى جده على الفطور ليجد سفرة كبيرة معدة بجميع أنواع الفطور ومزينة. ليستغرب. ليبتسم عابد لأنه علم أنها نزلت إلى المطبخ وينتظر ليرى ماذا سيحدث. فعابد يتمناها زوجة لعزيز وهو موقن أنها هي من تصلح إليه. ولكنه يعرف ولده وكبره. ولكن هيا كيف الفرسة وهو فارس وفارس شديد وهيتلاقوا لا محالة.
أما هي، فخرجت من الحمام لتذهب إلى سعيدة وتقول: "تأمريني بحاجة تانية يا حاجة؟"
لتهتف سعيدة: "لاه يا بتي خلاص أكده تمام. ابقي ساعة الغدا هنجولك عالأكل وأنت تعمليه. ميفو ميفو."
لتبتسم وتقول: "اللي تشوفيه يا حاجة."
وتستأذن وتصعد فلم تجد زوجها. فارتاحت أنه نزل. لتجلس على السرير وترخي رأسها لأن أول يوم بدأ بدون مشاكل.
كانت متعبة من ليلة أمس وجسدها ما زال يؤلمها. لتركن وتسرح في حالها. هل ستصبح نعمات أخرى؟
كانت تحس بأن هناك ما يخنقها. لتقوم تتوضأ وتصلي وتدعو ربها.
أما في الأسفل، كان عزيز يجلس وتجمع الجميع ولم تأت هي. وصمت عابد ولم يتكلم وانتظر ليرى ماذا سيفعل ولده.
ظل الغيظ يأكل عزيز: "هيا فين؟ لا فوق ولا تحت؟ وهسألش عنها أنا واصل. تهملني وتنزل ولا أشوفهاش عالصبح أكده وراحت فين دي؟ أنت بتاكل في نفسك ليه دلوك؟ طب يا بت الهلالي اخبطي راسك في الحيط ما هعبركيش واصل."
لتتبرع مريم وتريحه لتقول: "شوفت يا جدي ورد حضرت الفطور كله لحالها. ده جميلة قوي يا جدي كيف النسمة."
لتزغدها أمها وتهتف: "ما تجفلي خاشمك الزفت ده."
ليقطب عزيز حاجبيه ويقول: "أمال هيا فين دلوك؟"
لتهتف: "طلعت فوق تصحيك بس أنت أهو هنا. ما أعرفش بقه هيا فوق ليه."
ليظل صامتاً لفترة ثم يقوم غاضباً ويترك السفرة ويقول: "أنا رايح أشوف أشغالنا يا جدي." وخرج مسرعاً وهو لا يعلم لماذا هو غاضب من عدم رؤيتها.
مرت أكثر من ساعة وهيا متراخية على السرير. لتسمع خبط على الباب. لتقوم لتجد فوزية: "ست ورد الست الكبيرة عايزاكي تحت."
لتذهب إليها. لتجدها أخرجت طيور بجميع أشكالها وقالت: "يلا يا بتي عشان تلحقي تخلصي الأكل. فوزية هتساعدك. إحنا بنحب الأكل مستوي ومتحمر والَمحشي طري. جميل فاهمة؟ وإلا مابتتعرفيش يا بت الجبالي؟"
لتقول: "لاه بعرف يا حاجة اطمني."
لتهتف: "آه. وما تنسيش تاكلي لقمة. ماهنموتكيش. الأكل كتير بنرميه. مش هنغلب في أكلك."
أحست بالوجع ولم ترد وذهبت لتري ماذا تفعل. لتقوم بطبخ ما أمرت به الحاجة سعيدة وتنهي المحشي وتغطيه حتى يكون سخناً وحمرت الطيور وأنهت كل شئ.
لتدخل عليها زينات: "إيه خلصتي يا بت الهلالي؟ وإلا هتفضحونا."
لتقترب مريم من ورد: "فيه إيه يا أماي؟ عيب أكده. ورد تعبت والأكل شكله يجنن. يبقى مالوش لازمة الحديث ده."
لتدخل جميلة وتقول بغرور: "إيه ده؟ هيا ما خلصتش عاد؟ وإلا وهتجرفنا بت الهلالية."
لتهتف مريم: "فيه إيه؟ ما تبس بقا. هيا خلصت كل حاجة."
لتصرخ جميلة: "ما تخرسي يا بهيمة! أنت إيه ده؟ كانت من بقيت أهلك إياك؟ والله لأقوم أضربك على خاشمك ده عشان تنطقي تاني."
لتغضب زينات. لتنظر إلى ورد وتقول: "مبسوطة أكده؟ أهم مسكوا في بعض بسببك يا بت الهلالي. ما جاليناش من وراك إلا الهم. امتى بقى عزيز يتجوز ونرتاح من الجرف ده؟ وأنت يلا خدي أكلك واطلعي مجعدك. مش جلتِ مالكيش صالح بزوجك."
لتتنهد ورد وتستدير من سكات. لتنهرها زينات: "استني هنا بحدتك. إياك تهمليني وتمشي."
وذهبت وبحثت في وسط الأطباق عن طبق مهترئ وغرفت به بعض المحشي ووضعت عليه قطعة صغيرة من اللحم وأعطتها لها في يدها. "يلا أهو عشان ما تجوليش إننا ما بناكلكيش. إحنا بنرمي الأكل للكلاب عادي. ماهنبصش لوكلك. يلا يلا وإحنا هنكمل."
لتدمع عيناها الجميلتان لتحس بالحزن ومرارة النفس.
لتصعد هيا للأعلى وهي متعبه وقلبها يؤلمها. فلماذا تعاملها تلك السيدة هكذا؟ ولكنها هتفت: "أهو أحسن من الضرب يا ورد والحبس."
ودخلت وقفتلت على نفسها وجلست ووضعت الطبق وذهبت لتغتسل وتلبس شيئاً نظيفاً.
في ذلك الوقت كانت فوزية قد حضرت السفرة ليتجمع الجميع. وللمرة الثانية لا يجدها ليحترق.
"هو فيه إيه عاد؟ البت ما أشوفهاش في يومها وإلا إيه؟ طب إيه أعمل إيه دلوك؟ أقوم أشوفها فين؟ وإلا ما عبرهاش برضك؟ ده إيه الحزن ده؟ مش عروسة إياك وأني راجلها والواجب تلزج فيا؟ ده إيه الحزن ده؟ البت دي كيف إكده عاد؟ ما أعرفش أقعد على بعضي. ده مرار أسود."
"أكتم يا عزيز ولا تعبرهاش. أما نشوف آخرتها. هتشوفها امتى في يومك الطين."
كل ذلك وجده يراقبه. يرى انفعالاته.
لتهتف مريم: "دوق بجه وكل مراتك يابن عمي. هيا اللي عاملة الليلة دي كلها."
لتزغدها جميلة: "طب والله لهوريك يا هبابة أنت."
كان عابد ينظر له بخبث والغضب يرى ما في عينيه ولكنه لا ينطق. فعنفوانه وغروره لا يجعله يسأل عنها.
ليهتف قادر: "والله دي بت مالهاش وصف. دا كانت كيف الوحش. دا غير إنها جمر بيضوي. لاه وطلعت طباخة إيه؟ شفتوا جمال أكده؟ ربنا يرزجنا بحاجة أكده. ولو إن مافيش أكده."
ليحس عزيز بالنار تدخل بداخله وكتم أنفاسه حتى لا يقوم ويهرس قادر. فهو مشتعل: "الحلوف ده بيقول إيه؟ هو اتخبل إياك؟ إيه اللي جمر بيضوي؟ ومافيش أكده؟ أنت مالك بيها يا حزين؟ دي مرتي بتاعتي. أقوم أهرسه بيدي. أنا ماشفتهاش عالصبح عاد. ودي بيقول جمر مضوي. جبر يلمك عيل بارد."
ليكمل قادر: "حد شاف سفرة أكده ذوق ومتزينة أكده؟ دانتو مش حريم ولا شفتوا حريم واصل. ادي الحريم اللي تشرح."
ليهتف عزيز بغضب وهو يغلي: "ما تتسخمط وتسكت عالصبح بلا ما تزينة بلا متهببة."
ليهتف قادر: "إيه يا عزيز؟ مراتك فلة صحيح. ما عايزهاش بس الواحد يجول الحق. البت مليحة وما تتعايبش. دا كفاية طلتها اللي تخطف الحلب."
لينظر إليه عزيز بقهر ويصمت: "هيا مين اللي ما عايزهاش يا طور؟ منك لله. أنت صابح تحرجلي دمي يا جحش أنت. الواد ماسابش حاجة إلا وجالها. وأنا ما لمحتش طرفها لسه. هو ماله بيها الحلوف ده؟ وطلتها وزفتتها. الواد بحلق فيها عاد وشبع وجاي يجول أكده. وأنا جاعد آكل حالي. ما لمحتش طرفها. أقوم أخزجله عيني عاد. آه هيا حلوة وجمر وكيف الجشطة. بس إني اللي أبص وأجول الحزين ده يجول ليه؟ يا حش رجبتك. طب يا قادر بكرة أكتمك."
ليهتف أخيراً وقد تحكم في نفسه حتى لا يقلب ما في يده على قادر. ليقول: "طب هيا أكلت حاجة عشان دي روح برضك."
لتهتف مريم: "أيوه يا ود عمي. أمي أديتها طبق وهيا طالعة المجعد بتاعها تاكله فوق لحالها."
ليحس بالنار تشتعل فيه ويفكر: "طب طبق إيه ده؟ يعني تطبخ ده كله وتاخد طبق كيف الخدم."
كان يأكل نفسه. لا ما قادرش أقعد مكتوم أكده. هفطس أكده. ليهب فجأة ليهتف ويقول: "دقيقة وجاي."
وصعد يأكل السلالم من غضبه.
كانت في تلك اللحظة تجلس على الكرسي وأمامها الطبق. لم تأكل شيئاً منذ الصباح. لتمد يدها لتسمي الله وتأكل. فهي معتادة على الحبس والأكل بمفردها سنين.
لتجد من يقتحم الغرفة بعنف ويرزع الباب. ليتقدم منها وهيا تنظر إليه باستغراب. فكان غاضباً ولم تعرف لماذا هو غاضب. كان كلام قادر أحرقته وهو منذ الصباح مشتعل. أنها قامت وتركته ولم يراها أيضاً منذ الصباح. كل ذلك أحرقته وهو يغلي ولا يعلم لماذا يحدث بداخله ذلك.
وما أن رأى منظر الطبق وحقارته ومنظرها وهي مستكينة تجلس وحيدة شبطت النار في قلبه حتى اهتاج واقترب وأزاحه ليرزعه على الأرض. لتهتف بخوف.
رواية اشواك الورد الفصل السابع 7 - بقلم ميفو سلطان
دخل عزيز والغضب يأكله، لينصعق من منظرها. تجلس مستكينة، وأمامها طبق حقير وبه بعض الطعام. كان شكلها قد خلع قلبه من داخله.
لينفجر ويهجم على الطاولة ويزيحها ويقذفها من أمامها.
لتنصعق وتقول برعب:
"إيه؟ فيه إيه؟"
ليحاول أن يتمالك نفسه ويقول:
"إيه ده؟ وإيه المنظر ده؟"
لتقول وقلبها يرجف من منظره، فكان منظره مهتاجاً وعيناه تشع غضباً:
"منظر إيه ده؟ دا وكل بلاش أكل!"
ليستغفر ربه ويحاول أن يهدئ من غضبه، فبداخله مراجل تطحن بعضها.
"أنا يا بت الناس جولت بلاش تاكلي؟ أنا بجول إيه ده وبتعملي إيه أهنه؟"
لتهتف ببراءة:
"هكون بعمل إيه؟ خلصت اللي انطلب مني وباكل. هو فيه حاجة تانية عايزينها؟ أمي سعيدة ما جالتش والله، وخالتي زينات جالت اطلعي واحنا هنكمل. والله لو انطلب حاجة كنت جعدت يا ابن عمي."
ليحس بالجنون منها ومن خنوعها.
(هو فيه إيه؟ البت اللي وجفتلي جلبي امبارح راحت فين؟ مين المقتولة اللي جدامي دي؟ جلبي بينحرج وهيا واجفة ولا فيه حاجة. هيا راحت فين عاد؟ مين دي؟)
ليشتعل أكثر. ليصرخ فيها ويذهب إليها ويشدها:
"حد جالك إني هشغل مرتي خدامة على آخر الزمن؟"
لتنصعق وتردد كلامه:
"مرتي؟"
ليغضب أكثر:
"أمال إيه يا بت الناس؟ انت دماغك دي تنظبط. إلا أنا خلقي ضيق وما هستحملش واصل اللي بيوحصل ده."
لتهتف باستغراب:
"هو إيه اللي مش هتستحمله يا ابن عمي؟"
ليحس بنار في جوفه، فهي تدعوه ابن عمها كالأغراب. ليصرخ ويقول:
"أنا مش ابن عمك!"
ليقترب منها ويشدها إليه، ليحس باشتعاله في قربها، ليكمل:
"أنا عزيز، فاهمه؟ زوجك. وما تطلعيش زرابيني يا بت الناس. خليني مؤدب عشان غضبي هيزعلك."
لترتجف:
"طب تغضب ليه من إيه يا..."
ليهتف بغضب:
"هاه؟ جولي؟ جولي عشان لو جولتي ابن عمي هطربجها على دماغك."
لتقول بخوف:
"طب أنت غضبان ليه دلوك؟"
كان لا يعرف ماذا يقول. فعدم وجودها وخدمتها لهم وجلستها لوحدها تأكل في طبق مثل الكلبة نهش قلبه من الداخل. وكلام قادر جعله مشتعلاً، وأخيراً خنوعها وبعدها وانزوائها بعيداً أحرقته.
ليقول:
"اسمعي من سكات، تنزلي وتجعدي ويانا عالسفره، فاهمه؟ مرتي تكون مكان ما أكون. ومش همررها تاني مرة لو حصل."
لتهز رأسها بخوف، فهي لا تفهم شيئاً ولا لماذا يغضب من أساسه. ليفتح الباب متعمداً فتحه صغيرة وينتظرها لتهم وتمر من جنبه، ولكنها احتكت به عن آخره، لترتبك بشدة. ليغمض عينيه ويحس هو بفوران بداخله. ليهتف:
"دا هيبقي مرار."
لينزل ورائها كالأسد والفريسة. لتدخل عليهم وتسلم على الجد.
"كيفك يا جدي؟"
ليهتف بسعادة:
"منيح يا بتي. إيه اللي آخرك؟ حد يعمل وكل جامد أكده ويهملك؟"
كانت واقفة لا تعرف أين تجلس. لياخذها عزيز من يدها ويجلسها ويجلس بجوارها. وبدأ يضع لها طبقاً ويضع فيه الطعام. وبدأت هي تأكل بخجل. كان الكل مستغرباً من تلك الفتاة، هل هي ممسوسة؟ كيف تغيرت هكذا؟ كانت خجولة، تحمر من أي كلمة رقيقة ناعمة، تجلس كالنسيم. كان الجد لا ينفك ينظر إلى عزيز وهو يجلس وعيناه عليها. يلتفت لها ويضع لها الأكل. كان سعيداً، فولده به شيء غريب.
وكانت الحربايتان (اللي ما هيكسبوا ولا يشوفوا مكسب) جميلة وأمها يأكلهما القهر من وجودها. لتهتف زينات:
"إيه يا عزيز؟ ساكت؟ يعني مش بعادة. معلش يا ولدي، الجهر وحش برضك."
ليتسمر من كلامها ويشتعل، فهو يعلم ما تقوله ونظراتها لورد وتلقيحها بالكلام انغرز بداخله. لتكمل بغل:
"ولا يهمك يا ولدي، أنت كبير في الناحية وحجك تفرح. منهم لله اللي كانوا السبب. اهو حزن واتحط علينا عاد. بس أجولك، بكرة تتهني بجوازتك عن حج، مش أكده؟ جوازة تخليص حج."
ليحس بالغضب. فكلامها أوجعه لأنه هو من قاله، وتلك الجميلة بجواره منكمشة لا تنطق. أراد أن يخنق مرات عمه، فكانت تلمح لجوازه من جميلة، وكان يحترق أن ورد تسمع ذلك والجميع يؤكد على ذلك وهو متضايق ولا يعرف لماذا لا يريدها أن تسمع هكذا كلام. كانت لا ترفع رأسها، وهذا يقهره وهو يرى ابنة عمه وأمها يتغامزان ويضحكان.
ليقول عابد:
"كل واحد ياكل من سكات، ماناجصينش رط."
ليشعر قادر ومريم بحرج ورد ويصعبان عليهما. ليقول قادر:
"منورة دارك يا ورد."
لتنظر بخجل وتبتسم. وتهمس:
"تسلم يا ود عمي."
كان احمرارها قد ألهب قلب ذلك الذي يجلس على النار، فكانت جميلة وابتسامتها لقادر أوجعته، فهي لا تنظر إليه من أساسه. ليحس أنه أراد أن يخنقها. ليصمت غصباً عنه حتى لا يفتعل فضيحة.
لتهتف جميلة بمياعة:
"دارها مسم؟ من إمتى يا سي قادر؟ ماعتش إلا كده كمان."
لتكمل زينات:
"بس بس، بلا رط وحديث ماسخ. الـ دارها الـ."
كانت ورد تغرز أصابعها في يدها وتشعر بالقهر. وعزيز يتقلى على النار وينظر ليدها ويريد أن يحتضنها بشده، ولكنه جامد لا يتحرك.
ليهتف قادر:
"ومالك يا جميلة؟ دارها أمال إيه؟ اياك؟ دا ورد، وردة الدار. ماتأخديش على كلامهم يا ورد، هما بيحبوا يهظرو أكده. داحنا نشيلك على راسنا وجوات أعيننا كمان، واللي ينطق ياكل حاله."
لتنظر إليه أمه بغل. فقادر طيب ورقيق النفس ولا يتحمل ظلم أبداً. أما ذلك الذي يجلس بجوارها، فهناك ولعة أصابته. وقادر يرد عنها ويكف أمه عنها، وهو يجلس لا ينطق مما حرقه. كأنها تتبعه ولا تمت له بصلة، وهي تبتسم لقادر بسمة امتنان ظاهرة. ليحترق عن آخره ويمد يده يحتضن يدها المنغرزة في نفسها.
لتنظر إليه مصعوقة. ليرفعها ويحتضنها ويضعها على الطاولة ويشدد عليها ويهتف:
"كل واحد يخليه في حاله، ماحدش طلب من حد حديث."
وظل طول الوقت لا يترك يدها، وهي التي حاولت أن تشدها أكثر من مرة. والجد يشعر بالسعادة، فولده لا يفعل شيئاً هكذا أبداً، فعزيز شخص جامد لا يتحرك ولا يتأثر، ولكن تلك الرقيقة ألهبت له قلبه دون أي تفاعل منها. لينتهي طعامها ويبدأ الجميع بالانصراف.
ويقوم عزيز ليجدها تجلس. فقبض جبينه. وما أن أحست أن الكل انصرف، فهمت أن تلم الطعام وتدخل به المطبخ. ووقف قادر مبتسماً ينظر إليها بحنية مفرطة.
ليهتف:
"استني يا ورد، أجيب مريم تساعدك عاد يا بت عمي؟ أو أساعدك أنا؟ أنت تعبتي كفاية أكده."
لتهمس:
"كتر خيرك، تسلم يا رب."
وتلهبه ابتسامة رقيقة. ليهتف:
"أتعب كيف؟ والوكل يجنن! كفاية يدك والله اللي اتمدت أكده. ما أكلناش حاجة جامدة أكده والله. داحنا ما كناش عايشين عاد يا غالية."
لتضحك ضحكة رقيقة وتهمس:
"لاه، كتير أكده. من زوجك يابن اعمي. ربنا يخليك عاد وتعيش وتلاقي اللي يعملك الخير كله."
ليهتف:
"حقه يا ورد. أما الأجي كده، دانا أبقي دخلت الجنة."
كان عزيز يقف مقهورا، والغليان طفح عن آخره لتلك الوصلة من المحبة، وهو الذي لم ير عينها بعد. وتلهب ذلك الغبي ابتسامة دخلت لقلبه تمزقه. فهي تخصه فقط ولا يحق لها أن تبتسم لغيره. وكلام قادر قد مس مشاعره. لتعلو وتحترق. ليصل بذلك إلى قمة غضبه.
ليقترب منها ويمسكها بعنف ويشدها ويصعد بها إلى حجرته. كان قد جن من خنوعها وتصرفها. أين تلك الفرسه الجامحة من تلك الميتة التي أمامه؟ جن من ابتسامتها لقادر التي أوجعته وتنظر إليه كالأموات.
ليدخل وهيا معه، ليدفعها بعنف ويقول:
"هو أنا مش حذرتك تخلي بالك من تصرفاتك؟"
لتهتف بخوف وتجمعت الدموع بعينيها:
"ليه؟ عملت إيه لحديتك ده؟"
ليصرخ:
"عملتي خدامة يا مرت عزيز الجبالي؟ ووكل إيه اللي هتشيليه؟ كانو انشلو اياك عشان توقفي تشيلي ورانا. وماشية توزعي ابتسامات لخلج الله ومبسوطة برط الحزين تحت."
لم تفهم جيداً، لتهتف بهدوء:
"طب زعلان أكده ليه؟ أولاً أنا بعمل بلجمتي يا ابن عمي. ثانياً، أنت بعضمة لسانك جولْت إني ما هتسَملكش مرة. يبقي زعلان ليه بجه؟ وابتسامات إيه مش فاهمة عاد وحديث إيه؟"
ليقول مدهوشاً، ليحس أن صدره سينفجر منها:
"تعملي بلجمتك؟ هيا حصلت يا بت الهلالي؟ أنا مرتي تعمل بلجَمتها؟ داحنا بنوكلو الأغراب، ما هنوكلكيش اياك."
لتتنهد وتقول:
"بص يابن الناس، مش إحنا اتفجنا امبارح على كل حاجة، وإنك هتتجوز وهتهملني أهنه، ولو حبيت تطلقني بعد سنة؟"
ليقترب منها ويشدها إليه، لتلتصق به، لترتجف منه. ليهتف منفعلًا بعد أن أحس بارتجافها:
"أنا ما إتفجتش على حاجة واصل. أنت اللي جعدتي ترطي في الكلام كيف الممسوسة. اسمعي يا بت الناس، أنت مرتي، وما أسمعش حديث تاني غير أكده."
لتهتف:
"مرتك؟ كيف؟ أمال اللي هتتجوزها دي هتبقي إيه؟"
ليصرخ:
"استغفر الله العظيم يا بت الناس. حد مسلطك عليا؟ أنا مش هتجوز. كرهت صنف الحريم كلياته، فاهمة؟ مفيش غيرك دلوك. فاهدي إكده وشغل الخدامين ده ما يتعملش أهنه. أنت مرت عزيز الجبالي. عايزة تساعدي، براحتك، أنما جبر وغصب مش هيحصل."
لتقول:
"هو اللي جولته امبارح كله أنا بنفذه أهه، وأنت مجهور من الجوازة وأنا هعيش أهنه، ما هنطقش، لأن ما عادش ليا مكان أروحه يابن الناس. وإن كان على الخدمة، ما حدش خابر إن مرتك بتخدم، وأنا هجولش من أساسه، فما تخافش على سمعتك يا ابن عمي. أنا ما بعرفش أجاعد أكده، فريح حالك وكمل حياتك. الله في سماه ما هضايجك واصل. أنا عارفة إنك هتتجوز جميلة، يبقي خير البر عاجله. واتجوز وما تنجهرش وما تكرهش صنف الحريم بسببي، وما حدش هيجول على مرتك خدامة، ماتخافش. جميلة كيف الجمر والحاجة زينات بتجول إنكو هتعجلوا الجوازة عشان جهرتك دي. أنا ماليش ذنب يابن الناس إن جوازتك تخليص حج عشان التار، فامتغضبش."
كان كلامها ينزل عليه كيف السم. ل
يقترب منها ويمسكها بعنف:
"تصدقي بالله؟ أنا عايز أفلق دماغك نصين يا بت الهلالي. أنت مالك بحديث الناس ومالك بأي حد في البيت من أساسه. واتجوز واتهبب، أنت مالك عاد. وحد كان اشتكالك من جهرتي؟ تسمعي ليهم ليه؟"
ليشدها يلصقها به، وقلبه سيخرج من مكانه. يريد أن يحتضنها بشدة ويجعلها تعلم أنه زوجته عن حق. ليهتف:
"أنت مرتي، حطي دي في دماغك زين. مرت عزيز. واللي أجوله تسمعيه ويتنفذ، وما لكيش صالح برط حد."
واقترب منها أكثر، لترتجف من قرب أنفاسه.
ليهتف بعنف:
"وآخر مرة أشوفك بتضحكي والا تبتسمي لحد، أكون مطلع روحك بيدي. وآخر مرة تجولي وآد عمي، والله همرر عيشتك. أنا عزيز، راجلك. افهمي. الـ أنا خلاص جبت آخري وماهستحملش الحزن ده."
ودفعها وتركها ورحل. ونزل مشتعلاً ليدخل المطبخ ويأمر فوزية أن تعد صينية محترمة وتطلعها لزوجته، فهي لم تأكل شيئاً بالأسفل. وخرج يهرب من الدار بأكملها. فكلامها يضايقه وابتسامتها لقادر تشعله وتأكل قلبه. ولكنه فعلاً قال هذا الكلام، فلماذا يغضب؟
"أنت غضبان ليه يا محروج؟ أنت مانت اللي جولت العفاشة دي. راجع مجهور ليه؟ وهيا ما صدقت عاد جافشة في الكلمتين ونازلة رط وعيد وزيد. ومرت عمي نازلة حرق هيا وبتها، الله يحرجهم. اعمل إيه عاد؟ جتتي بتحرجني. أطفش إياك منهم كلهم. طب هيا ليه بقت أكده؟ امبارح كانت فرسة مابتخافش، كانت حاجة تانية. دي طلبت إني أبقى راجلها من غير خشا وعنيها في عيني. دا وجفت جلبي امبارح. أمال مين البت اللي فوق دي؟ هيا مالها بقت كيف الملاك أكده؟ لا بتنطق ولا بتزعل، كأنها ميتة. ماهو كلامك يا عزيز امبارح كان كله دبح. واستحَملت اللي اتعمل فيها عشان تجول للعالم إنها شريفة. وبعدين راحت خلاص. هيا أكده راحت خلاص."
وتذكر ليلته معها وهي في أحضانه، ليغمض عينيه ليشتعل عن آخره.
"دا مرار طافح. بس أنا مالي زعلان أكده؟ دانا عزيز اللي جلبه كيف الصخر. وسي طين ود عمي ماله بيها؟ يساعدها ليه؟ بقي بيرط كيف النسوان إياك؟ وهيا تبتسمله ليه عاد؟ ليها عنده إيه تبتسمله أكده؟ دا ما بتبصش في وشي، أكونش جربة إياك. دانا العزيز اللي البنات بتترمى تحت رجله. تجولي روح اتجوز؟ ما همانيش عاد. طب ماتبصش ليا ليه طيب؟ يا حزنك يا عزيز، بتهري لحالك. البت جننتك. لم حالك يا عزيز وهملها كيف ما بدها، مش هبص أنا لوحده، ماهتعوزنيش. إني ماتعازش إزاي ده؟ يا مرارك الليلة هبلتك وأنت نازل طحن في حالك، وجتتك مش راضية تسكت لاه. وجالتها صراحة في وشك لاه. والمسخرة عايزاني اتجوز؟ هو إني كت لحجت أتهبب وأشبع؟ لما أروح أطين على دماغي. آه، جولت الزفت كله. اعمل إيه عاد دلوك؟ أنا ههملها كيف ما تريد. داني عزيز بلا مسخرة. ما عايزاش تبصلي حتى. .. أما أروح أشوف حالي بدل ما أنجلط."
أما هي، فخافت بشدة من جملته. لتهتف:
"هيفلجني نصين ليه؟ أنا ما عملتش حاجة. ليه أكده يابن الناس؟ هتعملنا نعمات وصابر مرة تانية؟"
لتنزل دموعها. لتسمع بعد فترة خبطاً على الباب. لتقوم لتجد فوزية تدخل بصينية الأكل، لتقول:
"البيه أمر بالوكل يا ست ورد. أول ما تخلصي هطلع أخده."
لتبتسم لها وتقول:
"تسلمي يا خالة، تعبتك."
وتنهدت:
"هو بيعمل ليه أكده بس؟ أنا مش فاهمة حاجة. يطلعلي أكل ويمسك يدي جدامهم، وعايزني ما أخدمش؟ أنا مش فاهمة حاجة. هو انجلب ليه أكده؟"
في دار جابر الهلالي، كانت تجلس جليلة والقهر ينهش قلبها. وابنتها بدور تجلس تلعب في هاتفها وتراسل ذلك الشاب الذي تكلمه من غير حيا. كانت على علاقة وطيدة به ولا يعلم أحد بذلك.
لتقول جليلة بغل:
"شفتي يا بت اللي جرا امبارح؟ شفتي وسمعتي ضرب النار اللي كان مالي البلد كلياتها؟ يا جهرهتك يا جليلة. دانا جولت هيذلوها. يجوموا يعَملوا أكده. أطولها منين دلوك؟ يعني هتجعد متهنية عندهم بعد ما كانت خدامة أهنه؟ لاه، أنا لازمن أروح وأشوف. إلا الجهره هتجطع جلبي."
لتهتف بدور:
"إنت مالك يا أماي؟ شاغلة حالك؟ ما غارت في داهية، خلينا في حالنا."
لتنهض:
"اخرسي يا بت، أنا ما هسيبهاش تتهني واصل وهتشوفي."
لتخرج من الحجرة. لتفتح بدور الهاتف. كانت تعرف شاباً من البلد، كانت على علاقة به من مدة. لتقول:
"كيفك يا بكري؟ اتوحشتك كتير."
ليهتف الشاب:
"وأنا كمان يا جلب بكري، ونفسي أشوفك وأملي عيني منك."
لتهتف:
"مانا كنت معك أول امبارح، إنت مابتزهجش؟"
ليقول:
"أزهج من روحي يا بت، عايزك مرتي وحلاليلته."
لتهتف بفرحة:
"إلا صح يا بكري، عايز تتجوزني؟"
ليهتف:
"نفسي، بس أنا ما حدش هيوافق عليا. دانا بشتغل أو أجري عند الناس، وأنتو ناس عالية جوي، أنا فين وانتو فين."
لتهتف:
"لاه، ماتجولش أكده. دانت عندي الدنيا كلياتها يا جلبي."
ليقول:
"وهنستفاد إيه؟ هنتجوز إزاي؟ ماينفعش. لازم أبعد يا بت الناس."
لتصرخ:
"لاه، كيف ده؟ دا أنا أموت يا بكري."
ليقول:
"طب تعالي أشوفك ونتكلم ونشوف حل نخليهم يجوزونا. إيه موافقة؟"
لتهتف:
"موافقة. هجيبلك آخر النهار يا جلبي."
وتقفل الهاتف. ويبتسم هو ابتسامة خبيثة.
"والله هتحلو يا بكري وهتتنغنغ وتعيش في العز. لازم تجيب بوزها يا بكري عشان تملكها وتجز منها فلوس كتير."
وذهب وهو يخطط للنيل منها. ليشاء ربك أن تنستر من ليس لها ذنب، وتنفضح أخرى من جراء يديها. كان الحاج جابر جالس بمفرده يتذكر ما فعلته ابنة ولده. وأحس بقهر السنين، فهي من رفعت رأسهم ورجعت لهم سمعتهم بعد أن كرس عابد الجبالي شباب الجبالية كلهم للتعبير عن فرحتهم بهذا الشرف. أحس أنه تخلى عن حفيدته ليقهرها ولده الذي تمكن منه شيطانه.
ليدخل عليه وهدان وصابر. ليقول:
"جول للحريم يا وهدان يحضروا صباحية كبيرة تليق ببت الهلالية. أنا عايز صباحية أولها دارنا واخرتها دار الجبالي. فاهم يا وهدان؟ عايز حاجات تشرف، تكون جاهزة توصل. نشرف بتنا اللي رفعت راسنا."
ليستجيب وهدان ويذهب. ليقبض صابر جبينه:
"ليه أكده كله؟ أنت بتبزق فلوسنا على الفاضي ليه يا أبوي؟ عشان حاجة ماتسواش."
ليقوم جابر والغضب يأكله. ويقترب من صابر ويرفع يده ويصفعه على وجهه. لينصعق صابر. ليقول:
"اخرس يا خلفة الشوم. أنت إيه يا أخي جبروتك دا جايبه منين؟ كانت بت حرام إياك؟ دي لو كيف الكلبة كنت حنيت عليها. أنت إيه؟ جايب الجساوة دي منين؟ كات عملت إيه إياك؟ بتنا رفعت راسنا وخدت حقنا واحنا كنا كيف النسوان. أنت إيه؟ ما بتحسش ولا عندك دم ولا شفت تربية من أساسه؟ اتجوزت بت كيف الورده ومن غيرتك وجرفك وجسوتك طفشت من خلجتك وجرفك سنين ضرب وذل وإهانة عشان مريض مابتتعرفش تحب من أساسه. ويوم ما طفشت عملت بتك كيف مرتك وكملت عليها وحبستها وذليتها. ولما اتحدتوا وهفلطوا بالكلام، العيبة عليها ما عملتش حاجة واصل. سيبت البلد كلياتها تاكل وشنا ولا كانها بتك. ويوم ما تتجوز يجي راجلها يهينها ويتبجح كأننا كلاب عبيد عنده. سكت ولا نطجتش. ويومها البت وجفت كيف الوحش، دافعت عنك وعن شرفك يا اللي في وسط الرجالة ماتساويش. بتك اللي موتها بيدك رجعت شرف عيلة الهلالي. بت صغيرة كيف الملاك وجفت كيف الجطر وداست عالكل. وبعدها لا عايزه تعرفنا ولا عايزه تبجي ليها حاجة لينا. يا جادر يا كافر. والله يا ريتني اتبريت منك ومن جرفك."
ليهتف صابر والدمع في عينه:
"كل ده يا بوي؟ وتضربني عشانها؟"
ليصرخ:
"وأجلتك يابن جابر والله في سماه. لو ما اتعدلت لكون طاردك بره الدار. ويمين بالله لكون كاتب كل الأراضي لبتك ورد عشان تبجي تتبجح جوي يا جليل الرباية. وحط في حسابك إنك هتروح وتنجط بتك نجاطة. ما فيش بت في البلد خدتها. هتديها أرض وفلوس عشان تبقي في وسط الجبالية ما حدش جدها. ويلا غور من هنا، ما أشوفكش تدخل عليا المجعد. مش طايجك بجرفك. بخت ربنا كان خدك وريحني منك."
ليخرج جابر والقهر يأكله، وكيف أنه أصبح لحاله مالوش اللي يقف معاه. فخسر بنته ومرته، والأخير خسر أبوه.
رواية اشواك الورد الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان
البارت الثامن...
عرفت جليله موضوع الصباحيه فلطمت علي وجهها.. يا حزنك يا جليله البت عمالين يطلعوها السما بجي انا حربت عشان تتوحل وتتهان والاخر يرجعلها شرفها ويعملو صباحيه كيف الهوانم.. يا جهرك يا جليله لا والله لاروح واجهرك يا ورد واخليهم يعاملكي كيف الكلبه.لا مش بت نعمات اللي تروح من تحت يدي وتتهني اكده..
عند بيت الجبالي وصلت عربيات الصباحيه ووصل جابر وصابر ووهدان ومعاهم جليله وكتير من ستات الهلاليه وانطلقت الزغاريط ليعم المكان الفرح والبهجه وتذهل ورد من ما تراه وعدد المهول للعربات والنساء اللي اتو يجاملو ويهنون وحست بالفرحه ليستدعيها عابد لتنزل وكانت كيف البدر في تمامه لتجد جدها وابيها وعمها وهدان ومعهم ابن عمها وهدان الذي كان يحب ورد بشده ولكنه لا يجرؤ علي الكلام ومعهم عزيز ليقوم عزيز ليأتي بها ليهتف سلمي علي جدك يا ورد.. لتقترب ليقف جدها ويقبل راسها لتبهت من فعلته ليقول كيفك يا بتي...
لتهمس منيحه يا جدي...
ليقول جابر.. يلا يا صابر اعطي لبتك النجوط...
لتدهش ورد. لينظر اليها صابر ويقترب منها بتردد وبعض الخزي.. واخرج من جيبه ورقه ليقول.. دي حته ارض من الهلاليه يا ورد تبقي ليكي ولولادك من اهل الجباليه.. انت الغاليه مرات كبير شباب الناحيه..
لتحس ورد بدهشه من تغيرهم لتذهب وتقبل يده وهمت ان تخرج لينتفض ابن عمها وكانت عيناه تشع حبا ليقول.. استني يا ورد..
لينظر اليه عزيز ويري نظراته لورد ليشتعل عن اخره كيف ينظر اليها هكذا ليقوم ويتجه اليها ويخرج من جيبه كردان دهب كبير ويقول.. نجوط ابن عمك يا ورده الهلاليه كلياتهم عشان تفتكرينا وتعرفي اننا ما هننساكيش واصل وان ورد الهلالي نواره الهلاليه مجامها عالي عندينا.. كان يتكلم بقهر ليلتفت لعزيز.. خلي بالك منها يابن الجبالي ورد ماهياش زي اي بت. ورد مالهاش زي..
كان عزيز يريد ان يقوم ويخنقه ويهجم عليه ليبرحه ضربا خاصتا بعد ان ابتسمت له ورد ابتسامه خانيه فهو الوحيد الذي كان يعاملها بحنان ليشعر عزيز باحتراق في جوفه من نظرات ابن عمها التي تلهبها حبا وابتسامتها الحانيهليهب عزيز ويذهب لليها وياخذها في احضانه تحت ذراعه دليل ملكيته لها.. ليهتف.. ماتخافش اكده يا شاكر اللي تبقي مرت عزيز ماحدش غيره يخاف عليها وتاعب حالك ومكتر كتر خيرك ومجام ورد من مجام جوزها ما مستنينش تعرفنا..
ليحس شاكر بغضبه لينفعل قليلا رغم ضعف شخصيته.. ليهتف.. ماحنا عارفين مجامك.. بس ورد غاليه وغاليه جوي واللي يمسها يوجعنا.. ليتجاهل عزيز الذي وصل غضبه مداه.. ليبتسم لورد بحب.. ابن عمك موجود يا ورد في اي وجت يا زينه البلد كلياتها لو طلبتي السما نجبها لحد رجلك..(قول يا شاكر قول خلي الغلايه تدور 🤣🤣)
لينفعل عزيز وهو يحترق .. ومرتي هتجبلها من السما ليه يا شاكر هو جوزها كان انشل اياك وتحدث بغضب ظاهر..
ليهتف شاكر وانا ولد عمها طول عمرها اللي تحتاجه تطلبه مش كده يا ورد.. صوح..
لتهمس ورد صوح يابن عمي ليغرز عزيز اصابعه في وسطها ليهتف بانفعال.. بس خلاص الحديت ده بقي ليها راجل اللي تطلبه يجلها تحت رجليها ما مستنياش الغريب يجيب. اني راجلها اللي اجيب صوح يا ورد وضغط علي وسطها..
لتهمس صوح يا واد عمي..
ليهتف.. اسمها صوح يا راجلي واد عمك اهه جدامك انا عزيز يا مرتي.. وشدها اليه ونظر الي شاكر بتحدي وشاكر منتفض ينظر اليه بغل وقهر..
ليقوم عابد خلاص يا عزيز ابن عمها وبينجطها روحي يا ورد اجعدي مع الحريم لتذهب ورد ويقف عزيز ينظر بغل لشاكر الذي لاول مره ينسي ضعف شخصيته ويقف لعزيز من شده قهرته بفقد ورد.. ليأخذ عابد عزيز من يده ويبعده وهو مشتعل ليقف عابد بتكو نورت دارنا يا حاج جابر
ليهتف جابر.. عشان دار اصول يا حاج عابد..
كان عزيز ياكل نفسه والا عال مابجاش الا المسخوط ده االلي يجيب ويجول.. دا بجت مسخره لاه وعايزها لما تحتاح حاجه تجوله.. عازك الكفن يا بعيد.. ااجوم ارجده جدام الخلج بيبصلها اكده ليه اخذجله عينه اياك.. دا لا عنده خشي ولا حيا البت تخصني ودا واجف يسبسب..عينه هتحرج البت له ايه عندها اكده.. يبصلها ليه وصوح يا ورد وصوح يا هباب علي دماغك.. وطول عمره بيجيب وهيا تجول صوح.. دا مرار ايه ده.. الواد انا واجف وهيحب وينحنح كيف النسوان.. البت اللي تحت طوعي مرتي بتاعتي اجوم افلجه نصين دلوك.. جبر يلمك جطيعه تجطعك حرجت دمي يابن المحروج.. (واد عمها يا واد الله 😀😀)
كانت ورد قد دخلت علي الحريم ليقومو جميعا ويسلمو وتصدح الزغاريط كان نجمه من السماء سطعت وانهالت عليها الاموال وهدايا الذهب ليمر الوقت ويذهبو لتتبقي جليله وزينات وسعيده وورد وجميله ومريم ..
لتنظر اليها جليله بغل.. كيفك يا ورد شالله تكوني مبسوطه..
لتهمس الحمد لله يا خاله..
لتقول وعامله ايه معاكي يا حاجه سعيده. معلش بتنا خايبه مالهاش في شغل الحريم الصوح..
لتتدخل زينات.. واحنا مالنا بشغل بتكو انت خابره كيف الجوازه وعشان ايه.. داحنا واخدنها تخليص حج يا جليله لتحس ورد بالقهر لتهتف جليله ماحنا عارفين ياختي اهو نعملو ايه اهي تجعد تخدم بجه وخلاص بلجمتها ماهي ماهتتسماش لنواره الشباب ست.. يلا معلش بجه عشان التار ابقو لجحوها في اي حته..(اتلقحتي علي نقاله يا حزينه😠)
لتنزل دموع ورد من كثره اهانتها
لتهتف زينات.. نواره الشباب هيتجوز بتي جميله تبجي له مره عن حج انما اتفاجكو ده كان مجبور عليه..
لتنتفج جليله.(جوز حرابيق بيعلو علي بعض🙄🙄🙄😔) . ماحنا عارفين وخابرين انها جوازه مالهاش عازه عندكم ونظرت لجميله وانت يا ست البنات ماتنجهريش دا كله حديت فاضي وانت اللي هتبجي الست..
لتهتف جميله بدلع.. مانا خابره اني هبقي ست الدار مش مستنياكي تجولي..
كانت ورد تشعر انها تجلس في وسط عالم لا يعرفون الرحمه يمزعون فيها كيف ما يريدو فاحنت راسها لتنتفض سعيده وتقول ماتتلمي يا زينات وانت يا جليله ماسمعكيش تونطجي عن مرت ابني عزيز اكده ماحدش في الدار دي يتكلم علي مرت عزيز كبير الشباب بتكو مرات الغالي مش خدامه فاهمه يا جليله.. شرفتي يا جليله..
لتقوم جليله بغيظ.. طب يا حاجه فوتوكو بعافيه. (الاهي ماتوعي تشوفيها ياختي 😏😏) خليهالكو افرحي بيها.. اما نشوف اخرتها اصلها وش الشوم..لتخرج وتتركهم والغل يأكل جلبها..
لتقوم ورد وتمسح دموعها. تهتف عايزاش حاجه مني ياماي..
لتهتف لاه يا بتي اطلعي فوج يلا.. لتصعد ورد وتدخل لتترك لدموعها العنان كانت تنتحب علي حظها.. جوازه تخليص حج.. لتتنهد وتمسح دموعها وذهبت لتلبس بيجاما تغطي جسمها لتقف بجوار الشباك جميله ساحره تركن راسها عليه تفكر بامها.. عارفه يا اماي انا مش زعلانه منك انك طفشتي من جهرتك ماهي كانت جوازه شوم وبتك خدت حظك.. بتك جوازتها تخليص حج وراجلها ماهيطجهاش وهيتجوز ويسيبها كيف الكلبه تخدم وبس.. انا خدت حظك كلاته ياماي وفوجه جهر وحزن كنت خديني وياكي ياماي. والا كنت موتيني.. اتوحشتك جوي.. ماعدش ليا صدر حنين نفسي انام علي صدرك كيف زمان.. جلبي بيتمزع ونفسي اتذلت.. اروح لمين يا رب.. هفضل عايشه اكده مرار طافح لحد ميته.. طب مايسيبوني بحالي انا عملتلهم ايه وذنبي ايه.. مايروح يتجوز ويجفلو عليا ماهنطوجش.. جلبي بيوجعني جوي مش جادره اتحمل اكتر من اكده.. جيت علي نفسي ووجفتلهم كلاياتهم عشان ارجع شرفي ووجفت لراجل غريب وجسمي عريان اتبجح واجوله خد حجك.. وجفت ليله فرحي من غير خشا مبينه حالي والعروس في الليله دي بتتمني تبقي ملكه جوزها يدلعها ويفرحها.اترجيته ياخد حجه وعيني في عينه وانا اللي عمري مابصيت لراجل.. يا جهره جلبي ومرطة نفسي.. يا ذلي اللي شفته علي يدهم الله ينتجم منيهم. اتوجعت جوي عشان ارجع شرفي وهو مش رايد ولا طايج وجرفان.. يا رب ما حد يتحمل اكده.. الليله دي مغروزه في جلبي كيف الخنجر.. وسيبته لحاله يروح يتجوز انا ماعايزاش حاجه كانت دموعها تسيل بشده كانت كالملاك ا الحزين.. لا تحس بمن دخل فجاه ليجدها هكذا في دنيا غير الدنيا فرجف قلبه من محياها كانت تقف حزينه شارده دموعها تتساقط وشعرها منسدل بنعومه.. تسرح بعيدا وملامح الحزن باديه عليها كان قلبه يرجف بشده وهناك ما يوجعه يريد ان يهجم عليها ويحتضنها بشده ليتنهد ليصدر صوتا لتنتفض وتمسح دموعها بسرعه وتنزوي بجانب الشباك لفتره ولا تنظر اليه ليدخل ويغير ملابسه ويخرج ليجلس علي الكنبه ينظر اليها.. يتعجب من وقفتها ولا تعيره اهتمام من اساسه ليحس ببعض الغضب ليقول.. هتباتي جنب الشباك اياك..(امال عايزها تبات فين اواد 😅😅)
لتستدير اليه ولا تتكلم وتتجه الي الفراش لتنام في صمت ليغضب اكتر ويقوم ويمسكها من ذراعها مش بكلمك عاد والا مش سامعه حديتي اياك..ولا هو بس فالحه تفرحي بولد عمك وتجفيله مبسوطه وصوح وزفت وتاجي اهنه وتجلبي خشبه مابتحسش.. هو فيه ايه عاد..
لتنظر الي يديه وتنظر اليه والغضب في عينيها ولكن خرج الكلام هادئ وبارد ..ايه حديتك ده وولد عمي داخله ايه عمونا اتفضل اؤمر خير يا رب..
ليضغط علي يدها مغتاظا من برودها.. انا ماحدش يكلمني اكده وبالذات مرتي..
لتهتف... وهو انا عملت حاجه لا سمح الله.
ليهتف اسمعي يا بت الناس انا مابحبش الحال المايل انت دلوك مرتي وانا مابحبش النكد اتعدلي احسنلك..
لتهتف بسخريه.. اتعدل كيف ماتعرفني عشان اعرف ومابتحبش النكد كيف يعني اعملك ايه عاد ارجصلك..
ليهتف بسخريه وماترجصيش ليه مش جوزك عاد انا..
لتهتف بعنف.. انت مصدج نفسك بالحديت ده.. مش انت يابن الناس اللي جايل جوازه الشوم وماهتسملكش ست ولو عملت ايه حاجه ماتشرفش مش عزيز الجبالي اللي يتجوز جوازه تخليص حج.. يبقي رجصي هيفيد بايه..
ليتنهد فبداخله شئ غاضب من طريقتها وانها فعلت مافعلته اول يوم ثم لفظته من حياتها وتحثه علي تكمله حياته.وهو الذي لم ينسي تلك الليله من اساسه وتشعله بشده . ليهتف لاه ما هو مش بكيفك يا بت الناس انا اللي اجول شوفي الجوازه دي تلزمني ولو عايز اتجوز هتجوز مش انت اللي تجولي اكده انا اللي اجرر..
لتحس بالغضب الشديد.. لتهتف كيف العبده اياك..
ليهتف والله شوفيها كيف ماتحبي انت مرتي وعايزك ودا حجي وانا لما اعوز حاجه باخدها..
لتصرخ به انت عايز ايه دلوك وايه عايزك دي مش دي جوازه الندامه.. ماتتحدت حديت زين..
ليقترب منها ويقول طب يا ورد انا هتحدت الزين وشدها اليه وهجم عليه ليقبلها بشده لتحاول ان تقاومه ولكنه شدد عليها ليتحكم بها وظل فتره يلتهمها لا يحس بنفسه ويلصقها به يريد ان يدخلها بداخله ليهدي ما يطحن بداخله وهيا مستكينه ليحس بها تأن واحس بدموعها علي وجهه ليبعدها وينظر اليها بغضب.. بتبكي دلوك ليه وماعايزاش تجربي مني والا هو بمزاجك اياك.. انا بقي هجرب بمزاجي وابعد بمزاجي وانت تكيفي حالك علي اكده.. وماتفتكريش انه حب والا عشج لا دا مزاج وكيف كيفي هعمل وانت تجولي حاضر وطيب..
لتمسح دموعها وتنظر اليه بغضب .. ماتفكرش بحديتك ده انك هتجهرني او توجعني يابن الجبالي لاه حديتك ده كلياته ماعداش علي دَماغي وانا جدامك اهوه خد حجك يا راجلي كيف ماتريد انا ما هنطوجش يلا اتفضل اعمل مابدالك وكيف كيفك يا كبير يا عالي.. وذهبت الي السرير ونامت عليه واعطته ضهرها ليحس انه سيهجم عليها ليبرحها ضربا فمن تكون لتكلمه هكذا وما هذا التعالي ومن تظن نفسها فهو تتمناه اي بنت في البلد كلها.. ليقترب من السرير ويندس بجوارها ويشدها بغضب الي احضانه لتتشنج ليهتف مهعملش حاجه ماليش مزاج فاهدي اكده بدل ما تحرجي اعصابك عالفاضي انا عايز حاجه طريقه في حضني ماهي ليله امبارح كتي جامده صراحه َماتتنساش وضحك عاليا ليشدها اليه ويلتصق بها ويدفن راسه في شعرها ويهمس نامي وماتفكريش اني ههملك نامي وكيفي روحك علي حضن راجلك..
اما هيا فاصبحت بلا حول ولا قوه فهجومه عليها وتجبره جعلها تريد ان تقف له ولكنها لا تقدر فهو ذو عنفوان وشخصيه جباره.. كان ملتصقا بها وحراره جسده قد انتقلت اليها لتشعر بالخجل وتتذكر ليلتها وكيف كان لتلعن حظها فهو غير كلامه وارادها لمزاجه فقط فكيف ستستحمل هذه العيشه .ورغم وسامته الشديده وانه رجل يدخل القلب ويلهبه الا انها تخاف منه فهي ليست لها خبره من اساسه ولم تخرج من بيتها من قبل لتتعامل مع اي رجل ليأتي ذلك الذي يقتحم انوثتها بقوه مؤكدا علي كسب جسدها برضاها وهذا ما كانت تخافه فهو لا يكف عن لمساته الحانيه والتعامل معها برقه شديده وهو ملتصقا بها فهو فعلا تتمناه اي فتاه. ليدخل اليها التعب رويدا رويدا لتنام اخيرا بعد عناء.. اما هو فكان يشعر بتخشبها وما ان استكانت حتي احس انها نامت ليلتصق بها ليمسد علي جسدها مستعيدا ليلتهم في ذهنه فهو لن ولم ينسي ليلته معها وكيف اشعلته ليحس فعلا ان قربها يشعله فرغبته فيها صارخه ولكنه رجلا لا ياخذ احدا غصبا ليغضب من حاله.. كيف تكون مرته في حضنه وهو يرغبها وهيا لا ترغبه. كان مغترا بنفسه ليقرر ان يجعلها ترغبه كما يرغبها فهو ليس بالهين وهيا تبدو كالفراشه لن تستحمل في يده ايام..ليملس عليها ويقبل راسها ليهمس.. مش عزيز اللي ماهتعوزهش مرته لاه.. هخليكي نار بين يدي... والليله اللي ولعت فيا اكده وكت لحالي هتاحي ليله وتبقي معاي ميف ما رايد تطفيلي الي جايد جواتي ده.. طيب يا ورد هتشوفي.. ليشدد عليها وينام
اتي الصباح ليستيقظ ليجدها علي صدره ليبتسم ليقول. طب يا ورد اما نشوف هتتحَملي وتجفيلي لحد ميته.. ليبدا في ايقاظها ليريحها علي الفراش ويبدا بمداعبه وجهها بوجهه ويتلمسها بحنان ويمسد علي شعرها.. كان يتفنن في جعلها تحس باصابعه كانه حريرا ينزل علي جسدها.. كانت شفتاه تجول علي وجها بهمس لتحس بشفتيه علي وجهها واصابعه تتخال بجامتها لتستيقظ وتحس بانفاسه لتتخشب وتذعر ليضحك منها ويشدها اليه.. ليقول الست لما تصحي الصبح تجول لجوزها كلام حلو مش تجوم مفزوعه اكده..
لترتبك لتحاول ان تبعده وتقول.. ماتبعد بقي هو ايه عافيه..
ليهتف بمرح علي غضبها.. لاه عافيه ايه انا برضك بتاع اكده.. كان يتحسس جسدها وهيا تتلوي بين يديه و. هيا مشتعله ليقول وشك محمر وجمر وهنليون دماغك الحجر دي مابجاش عزيز الجبالي ان ما كت اخليكي عايزه حضني ده
لتنظر اليه بغضب.. احلم براحتك ما هيوحصلش..
ليضحك ويبدا بتمرير اصبعه علي شفتيها لترتعش ليضحك بشده.. ماتبجيش متوكده اكده دانا عزيز..
لتهتف بعد بجه ايه ده..
ليضحك وهو يتلمس شفايفها وينزل لعنقها ليهتف ايه مش مستحمله والا ايه يا بت الهلالي لتغمض عينها من فرط هياج صدرها مما يفعله معها فهيا تخجل من قربه لينحني عليها ولاول مره يقبلها بحنان شديد كان متمهلا متروبا يتعامل برفق وشفتيها تغوصان في شفتيه في قبله رقيقه ولكنها ملتهبه كان يجعلها تشعر بكل دره في جسده ليخرج منها رهبتها وتحل رغبتها ولكنها كانت تكبت انفاسها لترتجف وتخاول ان تبعده ليثبتها ويهتف بهمس اهدي هتتعبي اكده اهدي وحسي براجلك وانحني ليلتهم شفتيها في وصله من الشوق الجارف يقبلها بحنان شديد ويتلمسها باريحيه ويحس بجلدها الناعم تحت اصابعه الخشنن وهيا مستكيته لا حيله لها في صده ومع كل قبله يحدث في صدرها شيئا فكان حنونا يمسدها بحنان ويجعلها تحس انها جوهرته الغاليه ليتحامل علي نفسه وهو ينهج بشده ويبعد لتخفض عينها ليقول.. مش هكدب يا ورد انا عايزك جوي كمان وجريب خالص هتبقي راضيه وحابه كمان لتدفعه بعيدا.. ليضحك ويقول بطلي عاد انا ما بجيش اكده..
لتقطب حاحبيها جوم بقه هو ايه ده.. لينحني ويشدها مره اخري.. ولو ما جومتش هتعملي حاجه.. وبدا يتسلل من تحت بجامتها لتشهق بشده ليضحك عاليا ليقول ماتبقيش تجولي حاجات تخليني اعرفك انك ما هتستحملي..
لتهم ان تتكلم ليهتف انت مش هتسكتي عارف الا اكده وانحني عليها وتاه معها في قبله حارقه خلعت قلبها وكان هناك ضرب من الجنون يدق في صدرها وهو يتلمسها بحريه واحس انها ستموت تحته ليبتعد اخيرا وهو يري هياج صدرها واحمرارها ليقول.. والله لو عليا لابات اهنه وماسيبكيش وتحمري لما هتفطسي وساعتها هتعرفي مين عزيز.. ليمرر اصابعه علي شفتيها.. مش كده يا جمر.. عرفت والا لسه.. لتشيح بوجهها ليضحك ويقوم ويتركها .
اما هيا فرجفه قلبها غريبه وملامسته لها كانت رغم قوته وجبروته الا انها حانيه وبسيطه لتفكر في قبلته لتنهر تفسها.. ايه يا ورد هتخيبي اياك.. دا جالك عايزك يعني لا حب ولا هباب.. لتتراجع ورده هجفله ازاي ده.. دا هيوجفلي جلبي.. اعمل ايه دلوك وهو عامل اكده ليه ماهيختشيش واصل..انا ماخبراش الحاجات دي وهو بيعمل حاجات عيب جوي.. جلبي هيوجف منك لله.. ميفوميفو
مرت الايام علي ورد رتيبه مابين مساعده اهله ونغزات نعمات وبنتها واخر الليل يقترب منها عزيز عنوه رغما عنها ليتسلل الي قلبها مره بعد مره.. كان متمهلا لا يسرع في اقتحامه حصونها كانا كالقط والفار.. يقترب ويعطيها من فنون رغبته ليجعلها تحس ويبتعد كانه لم يفعل شيئا.كان يريد ان يذيب ذلك الحاجز الذي تولد اول يوم ولكن برويه ويسر ليجعلها طوع بنانه. كانت ورد رقيقه لا تقدر عليه وهو ليس بالهين رجل يعرف كيف يطوع انثي.. فاهلكها حنانا وكانت قبلاته لها حارقه رغم عدم استجابتها له.. كان ذلك يوجعه انها لا تستجيب رغم تفننه في ذلك الا انه اقسم علي اشعالها فهو عزيز كما يظن كيف لتلك الرقيقه تقف له ولا ترغبه.
ذات يوم قامت ولبست لتنزل للستات بالاسفل لتدخل لتقابلها مريم بالترحاب وتبدا بمحادثتها فهي الوحيده التي ترحب بها في هذا البيت ويقفا ليتسامران لتدخل زينات لتهب في مريم بتعملي ايه انت عاد اتجنيتي واجفه تخدمي.زي. بت الجباليه.. يلا انجري من اهنه واجعدي بدل ماطين عيشتك وانت يا زفته ياللي اسمك فوزيه اتهببي وخلصي وانت
لتشاور علي ورد يلا همي وساعديها.. لتقف تساعدها ويكملو الفطور ويضعانه وتذهب ورد لتستأذن سعيده فهي لا تريد ان تأكل وتريد ان تخرج لتتنفس الهواء فاحست انها تحترق وبطنها تولمها.. لتقول كيفك يا اماي
لترد عليها باقتضاب.. امنيحه وبخير يا بتي..
لتقول.. معلش يا اماي استاذنك بس اخرج عند الخيل مش جادره اكل وحاسه بدوخه اكده احياه النبي توافجي ماهروحش بعيد..
لتري سعيده وجهها الشاحب وتقول خلاص. روحي وماتعوجيش
لتسعد ورد وتخرج وكانت لاول مره تخرج بره البيت او من اساسه تخرج فهي حبيسه بيتها لمده سنتين.. راحت ورد عند اسطبل الخيل وذهبت لتدور بينهم ليقع عينها علي فرسه بيضاء جميله لتجد قادر عند الخيل لياتي العامل ويقول.. كيفك يا ست الناس..
لتبتسم وتهتف.. اسمها ايه.. ليهتف العامل اسمها خياله.. فرسه اصيله بتاعه عزيز بيه..
لتساله يعني دي اللي بيركبها..
ليضحك.. لاه عزيز بيه بيركب الرماح ده فرس كيف الاسد شديد وعفي.ماحدش يجدر يهوب نواحيه. كانت تتحسسها وتتلمسها بحنان والعامل يقف ينظر اليها مبتسما فورد جميله وملائكيه.. احست بان روحها ترتد اليها وان هذا سيكون ملازها..
ليقترب قادر منهم ويهتف... بتعملي ايه اهنه يا ورد بتحبي الخيل اياك..
لتهتف ورد بخجل.. شكلها حلو اوي كيف الملاك.. انا ماشفتش حاجه اكده واصل..
ليهتف قادر بمرح.. لا احنا عندنا خيل مش عند حد واصل تاجي هنا وتجعدي براحتك ماهتلاجيش صنفه في اي حته في النواحيدي..
لتقول مبتسمه طب هو حد ممكن يركبهم والا عزيز بس..
ليهتف قادر الاول مش انا بجولك ورد انت ماهتعرفيش اسمي لحد دلوك.. صوح.. انا قادر ولد عم عزيز.. يبقي اكده عرفتي الاول انا مين ماهو ماهنتكلمش اكده من غير ماتعرفيني صوح اياك..
لتبتسم ويهتف.. يبقي خلاص يا ورد كل يوم تاجي اهنه وتجعدي براحتك ولو عايزه تركبي جولي وانا هتصرف ..
في تلك الاثناء نزل عزيز من فوق ليدخل عليهم فلم يجدها ليتعجب كانت جميله وزينات وجده عابد وعمه وهدان فقط وامه كانت بالخارج تخاطب احد السيدات ليقول وينها ورد.
لتهتف زينات بخبث ماخبراش يا ولدي كت شفتها بره الدار ماعرفش فينها من الصبح..
ليحس بالنار التي شبطت في قلبه ليهب ويقول كيف اكده تخرج من غير اذن اياك ..
وذهب الي المطبخ ليسال فوزيه.. فينها ورد يا حاجه..
لتهتف خرجت يا بيه عند اسطبل الخيل هنا تصاعد غضبه وشبطت النار في قلبه ليظن انها خرجت دون اذن احد ولم تعيرهم اهتماما ليذهب مسرعا ليجدها تقف مبتسمه والعامل ينظر اليها مبتسما فكانت تبدو كاميره سعيده ومعها حصانها الحارس. وقادر يقف مبتسما ايضا.. كان منظرها مهلك له تلهبهم ابتسامات ملائكيه وتستكتر عليه نظره وما اشعله اكتر كلام قادر وسمعه يكلمها وانه سيتصرف ويركبها الخيل ليتصاعد غضبه والنار تهب بداخله. ليهجم عليها واحس انه سيرتكب جريمه ويقتلها من تهاونها وتوزيع ابتسامتها علي الكل ما عدا هو ليقترب ويمسك يدها بعنف ويصرخ...
رواية اشواك الورد الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان
كان عزيز قد تحولت عيناه للجمر من شدة غليانه. فهي تقف والعامل ينظر إليها مبتسمًا. سمع كلام قادر ليقترب ويطبق على يدها وينظر للعامل ويصرخ فيه:
"بتهبب إيه عندك واقف كده ليه؟ امشي غور."
ليرتعب العامل ويهرب من أمامه، فمنظره مرعب. وتنكمش هي لينظر إليها قادر ويهتف بغضب:
"ما تقول لي يا ابن عمي هتصرف إزاي؟ تركب مرتي الخيل عشان يبقى عندي فكرة، وإلا أنا طرطور إياك؟ وإلا يكونش هتاخدها قدامك عاد؟"
ليذهل قادر من كلامه وترتعب ورد وقلبها يرجف، فمنظره مرعب. ليهتف قادر:
"إيه حديثك ده؟ آخدها قدامي كيف؟ أنت واعي لكلامك ده؟"
ليهتف عزيز:
"ماهو عايز أعرف هتتصرف إزاي، وإلا المفروض جوزها اللي يتصرف يا ابن عمي."
ليتنهد قادر ليقول:
"أنت غضبان ليه؟ مفيش حاجة لكل ده."
كانت وقفتها وتبسمها وشكلها الملائكي يحرقانه. ليقترب من قادر:
"مابحبش حد يتصرف في حاجة تخصني، واعي للحديث وإلا أقول تاني؟"
ليتركه منصدماً ويشدها وهو يعصر يديها والغضب يحرقه، ويصعد بها للأعلى ويدخلها عنوة ويصرخ بها ويمسكها من ذراعها والغضب يأكله. لتنظر إليه برعب:
"إيه؟ فيه إيه؟"
ليصرخ بها:
"دانا هطلع روحك في إيدي يا بت الهلالي."
كانت تشعر بالرعب. لتقول:
"إيه؟ فيه إيه؟ أنت عامل كده ليه؟"
لتنظر إليه ورد وترتعب من منظره. ليمسكها من طرحتها لتنزلق، ليمسكها من شعرها لتصرخ. ليقول:
"إيه يا بت الهلالي؟ متجوزة مرة مالكيش راجل؟ دايرة على حل شعرك إياك؟ أنت اتجننتي؟ والله لأقتلك."
لتشهق من رعبها:
"والله ما عملت حاجة. ما عملت حاجة."
ليصرخ:
"وخروجك ده لحالك من غير ما تقولي وجوفك تضحكي وسط الخلق، ماهواش غلط. ليكي عين يا جادرة تعمليه؟"
لتصرخ ببكاء:
"هو الخروج عندكوا عيب؟"
ليقول بفحيح ويشدد على شعرها لتصرخ:
"لما يكون عالسايب يبقى عيب. لما يكون مالكيش رابط يبقى عيب. لما تخرجي لحالك من غير ما تعملي حساب لحد يبقى عيب. لما تفجري كده وتخرجي وجوزك جرطاس، يبقى عيب. لما تقفي تضحكي مع الكل يبقى عيب. لما تسببي قادر يكلمك كده يبقى عيب. فهمتي يا بت الهلالية اللي ما تعرفيش لا أصول ولا تربية؟"
كانت تنتحب. فهي استأذنت والدته. ليصدح صوت والدته في الغرفة:
"بعد يدك عن عينيها يا عزيز."
لينظر إلى أمه ويقول:
"بس يا أماي، ما تتدخليش."
لتهتف بحدة:
"جولت لك بعد عن عينيها وإلا ما هسكت لك دقيقة."
ليتركها وينظر إليها باستغراب. لتقترب من ورد وتأخذها في حضنها:
"معلش يا بتي، حقك عليا. ما تزعليش يا بتي، محجوجين لك."
ليصرخ:
"انتوا اتجننتوا؟ الهانم خرجت لحالها؟ وأنت بتطبطبي؟"
لتقول:
"ومين جال كده؟ ورد استأذنتني وكانت تعبانة ووشها اصفر، فجلت لها تروح. إيه اللي حصل؟ اتجننت إياك؟ مالك يا عزيز كده طايح وممرر عيشة البت؟ ما يصحش يا ولدي. ما حدش ينطح كده. اسأل الأول يا ولدي. وأنت يا ورد، بعد كده عندك عزيز، أنا ماليش صالح طالما كلمتي مالهاش عازة."
وتركتهم وذهبت. وورد تنتحب وحالها يوجع القلب وشعرها مشعث وهي بحال بائس. ليشعر عزيز بالذنب الشديد والوجع على حالها. كانت الغيرة تنهشه ولا يعلم ما به. ليقترب منها ويهتف:
"وما قولتيش لي يا بت الناس إنك قولتي لأمي؟"
كانت تنتحب ولم تعرف أن ترد. ليرق قلبه عليها. ليقترب منها ويأخذها في حضنه. لتحاول أن تبتعد بعنف. ليقول:
"اهدي كده، ما هسيبكيش."
لتستكين وظل يرتب شعرها ويمسد على رأسها ويقبلها ويقول:
"ما قولتيش ليه طيب؟ ينفع كده تركبيني الغلط يا بت الناس؟"
كانت صامتة وتبكي. ليكمل:
"طب هتسيبيني كده؟ اتحردت لحالي؟"
ليقبل رأسها ويقول:
"خلاص عاد، بجه عزيز بحاله بيراضيكي أهو. ليكمل: ما قولتيش ليه؟ كنت هديت أنا ما خبرش حاجة."
لتهتف بهمس وهي تبكي:
"مانا كنت خايفة وأنا ما اعرفش أنت بتعمل كده ليه."
ليقول:
"اتجننت عاد صح؟ مش كده؟"
لتقول ببراءة:
"ما قولتش كده، أنت اللي قلت."
ليضحك:
"يعني قصدك إني مجنون؟ طب يا بت الهلالي."
لتحاول أن تبتعد. ليقول:
"بقول لك ما هسيبكيش. اتحردت وأنت في حضني؟ جولي."
لتهتف بغضب طفولي:
"بطل تجولي يا بت الهلالي، أنا اسمي ورد. ماهياش عيبة هي إن إني بت الهلالي."
ليضحك:
"يعني سيبتي الحديث كله ومسكتي في دي؟"
ليرفع وجهها ويمسك وجهها بيديه ويمسح دموعها ليقول:
"طب حقك عليا خلاص. خلاص. وادي راسك الجمر أهيه."
وقبلها:
"دانت مش بس ورد، دانت الورد اللي في الناحية كلها. خلاص أسف عاد، ما بجولهاش لحد واصل. عزيز بيراضيكي وادي راسك أهيه كمان."
لتهدأ وتقول:
"أنت ليه كده عامل كيف أبويا؟ ما بتتفاهمش واصل."
ليهتف:
"لاه يا ورد، بتفاهم، بس أنا في غضبي ما باشوفش عاد. فالله يرضي عليكي ما تطلعيهوش واصل."
ليقول:
"طب إيه؟ هتفضلي كده؟ مش هتبصي لي طيب؟ وأنا عمال أراضيكي كده؟"
كان يمسد جبينها بشفتيه ويهمس لها بمراضية.
...
ليقبل رأسها مرة أخرى:
"وادي راسك راضيناها."
ورفع وجهها وقبل عيونها لترتجف:
"وادي عيونك اللي بتنزل لؤلؤ كده."
ونزل على خدودها يمسدهم بشفتيه:
"وادي خدود الورد اللي بتلمع كيف الشمس."
وكان يتحرك لشفتيها.
لتزيح رأسها وتقول بخجل:
"خلاص. خلاص. ما فيش حاجة."
ليضحك:
"طب ما تبصي لي، هو أنا جربة إياك؟"
ليرفع وجهها لتنظر إليه لتحمر من نظراته. لينحني عليها بنعومة شديدة لترتبك بشدة. ليقول:
"بصيلي."
لتنظر إليه لتتوه في عينيه العسليتين. كان حانيًا بشدة، ورغبته فيها كانت شديدة. ليشدها إليه ليتوه معها. لتحاول أن تبتعد. ليهمس في أذنها:
"اهدي يا ورد."
لتهدأ هيا وتتنهد. ليهيم بها شفتاه تجول وجهها بحب وصدرها سينفجر من تحملها لفترة. ليبتعد وقد احمر وجهها وأصبحت مشتعلة من الخجل. ليرفع وجهها ويقول:
"أنت حلوة قوي يا ورد، كيف الجمر في تمامه."
لتهمس وهي مرتبكة وقلبها سيخرج من مكانه، فهي لم تعتد هجومه. فهو يشعلها ويربكها وتشعر بالخجل الشديد. لتهمس:
"هملني بقى، الله يخليك."
ليضحك ويقبلها مرة أخرى:
"لاه يا ورد، ما هسيبكيش عاد. كان من زمان كده ممكن أهملك، بس دلوقتي لاه. أنت مرتي وبتاعتي."
لتنظر إليه غاضبة وتبعده عنها. لتعود تلك الفرسة الجامحة التي ألهبته أول يوم، وتقول:
"أنت كل شوية تجولي مرتي مرتي."
لتنظر إليه بقوة وتعود ورد التي خلعت قلبه:
"هو إيه الحديث ده؟ أنت تنسى الحديث ده، وأنا ما هنساش واصل اللي جَلته وحرَج قلبي يا ابن الجبالي. إن كنت خابر إني عشان ساكتة يبقى هتركب وتتدلدل. مش ورد الهلالي اللي يتقال عليها كده من راجل وتبقى له مرة. كمل حديثك وخليك قد كلمتك. إني ما هتسمالكش، ست ورد الهلالي بتجولك إني ما عايزاكش. هعوزك ليه عاد؟ فيك إيه يتعاز يا ابن الجبالي؟ أنا مش نعمات، وأنت ماهتبقاش صابر وهطفش. استحمل ذل تاني. بعد عني بجولك أهوه، وإن كنت سكت وافتكرت إني ضعيفة، لاه. دانا سكت عشان نعدي أيامنا اللي مالهاش شكل دي. دانا هقُف لك وهقُف لك حتى لو طلعت روحي في يدك وموتتني. بلا حديث ماسخ وعايزك ومهببك."
ليتصاعد غضبه قليلاً من كلامها ورفضها له. وكان يغلي، ولكنه يبتسم لها وسعيد بتلك النمرة التي ظهرت أخيرًا له. ليقتحم حصونها مجددًا. فقال:
"طب مالك قلبتي كيف النمرة كده؟ لتكوني مفكرة حالك قوية بكلامك ده. مش عزيز الجبالي اللي يتقال له كده. وإذا كنت مش عايزاني مرة، أنا ما هعوزكيش عشرة. بس برضك بمزاجي يا بت الهلالي. ولو مفكرة إني راجل بمد إيدي على مرتي، يبقى أنت ما تعرفيش مين هو عزيز. وما تجلجتييش اللي تقف لعزيز كده. أنا هعرفك كيف تقفي لي كده."
واقترب منها وألصقها في الحائط وشدد عليها:
"وريني كيف هتجفي لي يا بت الهلالي."
لتنظر إليه في عينيه بقوة. كانت تحاول أن تتملص لتقول:
"هجف لك وهمرر عيشتك يا ابن الجبالي. أنا خلاص عليا كده. سكوت من أهنه ورايح، ما هسكتش. وبعد يدك بقي بجولك أهوه."
كان هجومه عليها يتعبها، فأرادت أن تبعده وترد عليه هجومها بعنف. ليرتدع عما يفعله بها، فهو أصبح غازيًا لجسدها بقوة تلهبه. تخاف من نفسها قبل خوفها منه. ليهتف ويمسك وجهها ليقول:
"وإن ما بعدت وريني طيب."
لترفع قدمها وتنزل على قدمه بعنف، ليهتز قليلاً. لتبتعد مسرعة لآخر الغرفة. ليلتفت بغضب. لتصرخ:
"والله لو جربت، لأكون صارخة وناعية عليك الخلق. أما أشوف آخرتها معاك. أنت فارض وطايح وفاكرني هجف لك كيف العبده إياك؟ وكل ساعة عايزك ومهببك؟ إيه؟ كنت اشتريتني إياك؟ دا إيه المرار ده؟ فوق لحالك وبعد عني بالمشوار. ما تجلجش اللي يجبر ورد. لاه، مش ورد الهلالي."
لينظر قليلاً للأسفل ليتحكم في غضبه ويذهب إليها بهدوء. وهيا تبتعد. ليشدها على الفراش ويركن فوقها. ليهتف ساخرًا بتسلية:
"ما تصرخي؟ ما أسمعش حسك؟ يعني..."
كانت تركله وتبعده عنها. وهو يتحكم بها ونزل عليها بثقله كله ليثبتها تمامًا ويهتف:
"هاه؟ لسه عندك حاجة وإلا خلصتي؟"
كانت تنهج وصدرها يعلو ويهبط. لتهتف:
"أيوه عندي وعندي كتير. عايز خد بس الله في سماه. كيف ما جلت ورد، ما تتاخدش من راجلها إلا محبة، وأنت بعيد عنها يبقى ما هتسامحكش ست. كيف ما جلت، كمل راجل وكمل حديثك، وعايز أنا ما هتحركش. خد يا كبير يا عالي، ما هتاخدش حاجة غصب."
كان يشعر بنار بداخله. يريد أن يضربها بشدة، ولكنه ليس عزيز. ليغمض عينيه يتحكم في نفسه. لتشعر برهبة وهو يحس بها. ليقول:
"خلصتي كده؟ وإلا لسه فيه رط عفش هتجوليه؟ أصلك ما سبتيش حاجة. أنا مستني أهوه."
لتتلوي تحته وتقول:
"لو قعدت عمري كله أجول، هتسمع مني العفش كله. هملني هملني بقى. بعد يدك."
ليهتف:
"مستني تخلصي."
لتهدأ قليلاً، فصدرها سينفجر تحته. ليقول:
"أنا بقى عندي، وعشان كلامك ده، أنا هعلمك إزاي توقفي لي كده."
وانحنى يقبلها بشدة، وهيا تقاومه بعنف. ليتعمق أكثر. وقلبها سيقف من هجومه. كان مشتعلًا، فأشعلها. يتلمسها برغبة جامحة. ليحس أنها ستموت بين يديه. ليبتعد عنها ويقول:
"ما تبقيش بس تعملي سبع رجالة في بعض. عشان ما هتبقييش جدي. بصي لحالك واوعي لكلامك."
ليمسك وجهها بقوة:
"كلامك ده هنسيكي إياه. عزيز هيجيب ورد وهيجيبها محبة وشوق. وساعتها هتعرفي يا بت الناس. ويتحب فيا إيه؟ هتعرفي برضك."
وينزل عليها مغتاظًا يقبلها بعنف، يريد أن يقتلها من غيظه منها. فهي قالت ووفّت. ليحس أنه سينفلت من نفسه. ليبتعد مسرعًا واستدار غاضبًا وتركها. وظلت هيا لفترة تنهج بشدة مما حدث. فهو قوي جدًا عليها، وهيا لا تستطيع أن تصده، ولكن تلامسهما يربكها بشدة ويغضبها في نفس الوقت. لتقرر أن تناطحه حتى يتركها لحالها.
ظلت هكذا لفترة تستعيد نفسها. لتنزل، فأعصابها تحترق يومًا وراء الآخر. أما هو فنزل مشتعلًا والغضب يأكله. لتقابله جميلة وتقترب منه:
"إيه يا عزيز؟ مالك كده؟ تعالي روق، مش كل شوية تحرج أعصابك على حاجة ما تستاهلش."
ل يستدير وينظر إليها ليصرخ:
"تعرفي تتلمي وتلمي حالم بعيد عني، وبطلي ر
جول بسرعه جول..ليهتف نتجوز وتبجي مرتي ولا حدش هيونطج.لتقول يا مصيبتي دا يموتوني عاد..ليقول لا هيخافو من الفضيحه وهيلموها وساعتها نتجوزو جدام الناس.لتفكر هيا وتقول لاه ماجدراش..ليمثل الحزن ويقول.. طب يا بدور كيف مابدك انا اكده ماهعرفش اجابلك تاني انا مابلعبش بيكي يا بت الناس وحاول ان يمشيلتمسكه بدور.. كيف تجول اكده ماجدراش ابعد عنيك واصل لا يا جلب بدور دانا اموت بعدك..ليهتف وانا ماهينفعش اجابلك وانت مش حلالي يا بدور..لتجول وانا موافجه موافجه بس بعديها تاجي تجابل جدي وتجفلهم انا َماهعرفش اجف لحالي..ليبتسم بخبث طيب يا جلبي تعالي احنا هنكتبو ورجتين واكده تبجي مرتي وساعتها هاجي واخدك من من عنيهم.. لتمتثل بدور وتتمضي علي ورق جواز عرفي من حبيبها كارم وهو عباره عن شيطان يبحث فقط عن المال وستكون هيا طريقه لجلب المال.... لتنصرف بدور وهيا تحس بالسعاده وتظن انها ستعيش َمع حبييها العمر كله ولكنها قد وضعت رقبتها تحت من لا يرحم...كانت ورد وقادر ومريم يجلسون يتسامرون لتاتي اليهم(عزرائيل😁😁) جميله.. ايه عاد الضوحك ده.. مالكم اكده مبسوطين عاد(يا بت انت مالك غاويه تتشتمي 😂😂) لينظر اليها قادر وماهنتبسطش ليه يا جميله انت اللي علي طول حزنانه..( اديلها 😅😅😅) لتقول.. وتنظر لورد.. وهو الحزن اللي دخل الدار ماخابرهوشليغضب قادر ويقوم.. لاه ماشايفش حزن شايف الفل والياسمين بهفهف انت اللي مابتشوفيش.. عاميه ولمي حالك الا انا علي اخري.لتهتف جميله.. انت بتهددني يا قادر وتزعجلي..ليهتف وافلج راسك كمان ليك حاجه عاد لو تجدري انطوجي وريني حالك الطايح ده.. لتهتف زينات.. بتزعج لاختك ليه يا قادر. لتتصنع البكاء تعالي يا اماي.. شوف الحزين عمال يجول الدار دخلها ورد وياسمين..وبيجولي لمي حالك.. لتهتف زينات بتجول ايه يا واد انت وجاعد مع الحريم ما تغور اكده بلا حزن اسود واتحطينا فيه وتنظر لورد.. ليهب قادر.. حزن اسود.. طيب.. جومي يا ورد بسرعه يلا وانت يا مريم كل واحد يروح لحاله اصل الحزن الاسود حط علينا واحنا ماهنطيجش.. لتبتسم ورد وتمنع ضحكتها وتتركهم وتصعد ويستدير قادر.. رطو بقه براحتكم واجلبوها محزنه البت طلعت وانا ماشي شوفو هتحرو في مين وتاكلو جتته. يا مري انتو كيف اكده اما اروح الا الجاعده بقت سواد بعد مالورد راح وهملنا بريحته وتركهم يقفون مغلولين..لتصرخ جميله شوفي ابنك عاد هيجبلي شلل (ان شالله ربعاعي بس قولي يا رب 😁😁)لتهتف زينات.. خابره ماله ده وش الشوم.. والبت ضحكت وراحت.. حزن عليها بت الهلاليه هتجلب الواد والمسخوطه الصغيره علينا اما نشوف ناجص ايه. لاه والحاجه سعيده بتحاميلها دا هيبقي مرار طافح علي دماغتنا اياك.. (قادر المرار يطفح علي وشك يا بعيده 😏😏)..ظل عزيز يعمل ورجع ليجد الكل نائم الا جده ليقول.. كيفك يا جدي..ليبتسم الجد منيح يا ولدي طول مانت بخير..كيفك انت.ليتنهد ويقول بخير يا جدي..ليبتسم الجد.. افرح يا عزيز بطل تشيل هم اكده يا ولدي.. مرتك كيف الجمر وانت راجل زين ماشي مهموم ليه يا ولديلم يعرف ماذا يقول.. فبداخله يشعر بطواحين ومراجل تدور بداخلهليهتف الجد.. طاوع حالك يا ولدي واياك والكبر راعي عزيز من جوا وبطل عزيز الجاسي انت لازمن تلين يا ولدي للي يلينلكليهتف.. مين اللي هيلينلي يا جدي.. مافيش حد بيلين لعزيزليهتف.. اللي هيلينلك يا ولدي هو اللي هتلينه بيدك وتطلعله حنيتك يا ولدي.. الراجل مايعرفش يعيش اكده يناطح الخلج وله جريب يركن ليهليهتف عزيز.. جريب.. عزيز مالوهش جريب يا جدي عزيز مكتوبله يناطح واللي جاره يناطح فيهليهتف الجد.. جرب يا ولدي.. جرب.. الجرب بيلين الحديد.. اللين والرحمه يا ولدي.. اللي هتعوزه جريب طلعله لينك وانزع جسوتك يا ولدي.. هتلين كل حاحه يا عزيز بس هتلينها لما عزيز يوعي اللي جواته ويوعي انه عايز يطلعه.. ارحم تفسك يا ولدي بتطحن حالك.. ليتنهد عزيز.. خابر يا ولدي انك عفي وجوي وصعب. بس صدجني.. لو عايز تعيش صح وتعيش العيشه الهنيه كلها طلع جلبك وانفضه من الجسوه وساعتها جلبك هيفرح وجول جدي قال.. اوعي لحالك وحس باللي جارك هيحس بيك وهيلينلك يا ولدي.. امشي للي رايده خطوه حنيه هيمشيلك مشوار حب وجرب يا ولدي.. الله يرضي عنيك واشوفك متهني يا ولد الغالي.. صعد عزيز وكلام جده يدور بداخله كان متعب من اشغاله وكلام جده اتعبه. ليصعد حجرته ليجد ورد جالسه جميله فاتنه كانت تتفرج علي احد الافلام وما ان دخل لم تعيره انتياه ليقف قليلا ينتظر ان تتحرك فلم تفعل فاغتاظ منها ليذهب ليغلق التلفاز لتقول.. فيه ايه عاد بتجفله ليه..ليهتف.. اصل مرتي ماشيفاش اني دخلت جولت اخليها تشوف..لتهتف بسخريه.. وهعملك ايه عادليقترب منها.. تعمليلي كل حاجه تجهزيلي حاجتي ووكلي وبعدين انا بعد اكده اللي هعمل يا مرتي..لتنظر اليه اجهز ايه انا روح روح شوف حالك وهملني بقه مش حكايه كل يوم انت ايه ما بتكلش ولا تزهج دا ايه العيشه المغفلجه دي .دا ملبوس اياك بمرتي وهمي الاسود .ليقترب منها بغضب لتنتفض وتبعد.. لاه بجولك ايه مش كل مره ااكده ماتجربش..ولكنه لم يمتثل لها لينظر بخبث ويقترب...لتهرب من امامه خحلانه من نظراته مشتعله.. وهيا تهتف.. بعد بعد انا هنزل اجبلك الوكل ده ايه ده ونزلت جري من امامه خوفا من ان يقترب منها لتنزل وتجهز له الاكل وتصعد لتراه جالسا ينتظرها لتضع الصينيه وتهم ان تبعد...ليشدها لتجلس جنبه ويهتف بنبره حازمه.. ماتتنجليش من اهنه وعدي ليلتك انا علي اخري..لتجلس غاضبه بعصبيه لا تعرف ماذا حدث لها لتتحول للغضب هكذا فكان قربه يغضبها ويربكها كانت مشاعرها متخبطه لا تعلم لماذا تغضب في وجوده وترتبك هكذا.. اما هو فرغم رفضها له الا ان قربها يشعله ويرغبها ويريدها ولكنه لا يظهر ابدا ذلك كان باردا يثير اعصابها ويتسلي بغضبها لينتهي ويقوم يغير ملابسه وانزلت هيا الصينيه وصعدت لتجده يركن علي السرير بتعب فكان يوما مرهقا.وكلام جده لا يخرج من باله.. امشي للي رايده خطوه لين يمشيلك مشوار محبه .لتقترب بتسحب لتنظر اليه.. هو نام والا ماهيعديش الليله بلا خناج انا تعبت بقه واعصابي انحرجت منه.. لتقترب منه لتحس انه نام لتهدأ اهو نام.. نام يا اخي ايه ده وتستدير لتشهق بشده عندما وجدته يقبض علي يديها وينزلها بجواره ليركن عليها ويقول بهيام ونظراته تقتلها.. ايه ماتوحشتكيش يا ورد..لتتململ تحته ووتحمر وتشعر بالاشتعال من قربه ليحس بها ليشدد عليها انا بجه اتوحشت ورد اللي كانت بين يدي كيف الفرسه لتنهج بشده ليقترب منها ويهمس في اذنها صدرك تحتي بيدج كيف الطبل.. ليه يا بت الهلالي.. كان ينظر اليها برغبه شديده.ووشك احمر وجمر منور.. .لتتجلد وتقاوم وتنظر اليه بقوه وسخريه. ايه يابن الهلالي مش جولت ماهتاخدش حاجه غصب.. يا راجل يا كبير..ليغمض عينيه ليتحكم في غضبه لانه يريدها وهيا ترفضه لينظر اليها ويبتسم ومين جال اني هاخدك غصب.. انا بتسلي يا بت الهلالي.. حاجه حلوه وفي داري وجتني تخليص حج كيف ما جولتي وبترطي بيها .. لتشعر بوجع في صدرها من كلمته.. ليكمل يبقي ليه لاه الراجل بيعوز الست اي ست حتي لو مايطجهاش.. احنا الرجاله اكده يا مرت عزيز الجبالي وانا عايزك بس برضك وجت اما يجيلي كيفي ساعتها ماهيبجاش غصب.. ليديرها ويحتضنها من الخلف.. نامي وارتاحي ساعتها هتعرفي وهتبقي مبسوطه كمان.. ليشدد عليها ويصمت يستدعي النوم بصعوبه وهيا في احضانه..كانت تخبطه وتغرز اصابعها في يده من سكات وهو قبضته حديديه ليهمس.. بجولك اهمدي اني عايز انام.. لتصرخ ماتنام والا تولع بقه ايه ده هو كله جبر وعافيه اكده.. ماتحس بقه عاد.. لتحس به يقبض علي وسطها وانفاسه تشتد لتنكمش فاحست بغضبه ليمد يده من تحت بجامتها لتصرخ ليقول ايوه اكده اكتمي عشان هغفلجها عليكي وهنبسط في الاخر لتمد يدها تبعد يده ليدخلها اكتر ويتطاول علي جسدها لتصرخ وترتجف ليضحك.. ايوه اكده عايزك مكتومه لما تفطسي الاخر ويدي ماهتخرجش من مكانها ولو طولتي هسرح ايدي الاتنين عشان روحك تطلع وضحك وشدها اليه وهيا مشلوله من وجود يده علي جسده ليهتف نامي بقه عشان فيه حاجات هتطيح فيكي لو اتحركتي وانا ما هصدج ليشدد عليها وتنام يده علي جلدها باريحيه ويضع راسه في شعرها ويستدعي النوم الذي اصبخ عزيزا في حالته هذه..اما هيا فقد تعبت وتعب قلبها من صراعه وهجومه.. كانت رقيقه لا تعلم عن فنون العشق والحب شيئا وهو جامح وذو عنفوان ويربكها بهجومه وكلامه يوجعها ايضا..ظلت تفكر.. يا سوادك يا ورد.. راجل وهيعوز مرته لاه وبيجول ماهي موجوده مايخدهاش ليه اهوه تخليص حج.. يا حزنك يا ورد هتجفيله ازاي ده.. دا جادر ومابيستحي ولما يجرر ماهعرفش اوجفله.. يا رب تعبت دا ايه المرار الطافح ده.. وجلبي بيرجف اكده ليه هو فيه ايه.. وماله جافش فيا اكده.. هنام ازاي دلوك بيده دي اللي طايحه في جتتي.. لتتنهدليهمس بجوار اذنها.. هتاكلي في نفسك كتير.. والا ماعرفاش تنامي لو عايزاني انيمك جولي هنيمك في دجيجه. ماهتاخديش في يدي حاجه..لتشعر بالغضب وتقول.. ايوه ماعرفاش انام وانت جافش فيا اكده ماتبعد بجه وتنيمني بتاع ايه كنت اشتكيتلك اياك.. لتحاول ان تزيح يده...ليشدها الي صدره اكتر.. ماتخلنيش اعرفك هنيمك كيف.. ماتجربيش حظك معايا يا بت الناس.. هتنامي بس مش لوحدك ساعتها.. ليضحك عندما تشنجت واحست ان قلبها سيخرج من مكانه لتصمت وتهدا وتسكت ولا ترد عليه ليقول.. ايه هديتي والا خجلانه وجلبك هينط من مكانه.. تحكمت في نفسها ولم ترد تريد ان تقتله ليضحك لاه جامده يا بت الهلالي ليمد يده مره اخري ويتحسس جسدها لتشتعل فورا وتحاول ان تفلت من بين يديه ليضحك عليها لتستدير وتحاول ان تضربه من غضبها وهو يضحك وهيا ساخطه تريد ان تقتلع عينيه من غيظها..ليقلبها وينام فوقها وينزل بثقله عليها لتنشل تماما ليهتف عنيكي بتشع نار يا بت الهلالي بتخلي جسمي فاير ورايد بس برضك مش هجرب الا اما اخليكي تجولي انا مرتك يا عزيز اعمل كيف كيفك ساعتها هتنولي رضايا وهخليكي كيف العجينه في يدي لينحني فوقها ويياخذ شفتيها في قبله حارقه اودع فيها كل رغبته ويده تجوب جسدها وهيا لا حول لها ولا قوه اصابها شلل تام من جراء هجومه وقلبها ينبض بشده ليبتعد وهو يراها مشتعله هكذا ليبتسم.. ايه يا جمري سكت مره واحده.. الجمر فاير اياك صدرك هيفط من مكانه ليمد اصبعه ويلمس عينيها.. عيونك عسلي بتلمع ليكمل علي شفتيها.. ودول ورد عايز يتجطف جطف.. حاجه كده تاخد الروح توديها بعيد لما بيكوني مع شفايفي بحس بحالي طاير.. ليسير علي رقبتها وهيا تحس انها شلت مما يفعل ليهمس بجوار اذنها.. لو جولتلك الف مره رايدك ما هيطلعش اللي جواتي.. ليقترب من اذنها يتلمس رقبتها. انا جلبي هتوجفيه في يوم يا ورد.. ورد اللي ظهرتلي جلبت عزيز بس هياجي اليوم يا مرت عزيز اللي تنجلبي كيف ما جرالي وهتحسي بنار جواتك وهستني اليوم ده كيف مابستني الشمس بعد غياب.. ليبتعد وينظر الي وجهها كانت محمره ومشلوله شبه حالمه من كلامه لينزل علي سفتيها يتلمسهم بحنان ويهتف بينهم.. شفايفك دي هتجول في يوم انا مرتك يا عزيز.. شفايفك النار دي هتجيد بين شفايفي وهحس برعشتهم يوم وساعتها ما هملكيش ولو روحي طلعت ليتعمق في قبلته اكثر ويبتعد اخيرا بصعوبه ويقول.. ايه ده هو فيه اكده. ويديرها ويقول نامي بقه وعدي ليلتك عشان ساعتها ماهرحمكيش وهتفطسي في يدي يا بت الهلالي الا انا دلوك كلو بيطحن بعضه جواتي .. ليشدها ويدفس وجهه في عنقها وهيا متخشبه من انفعالاتها التي لا تصدقها وكيف اشعلها هكذا كانت مشتعله تماما بملمس شفتيه وكلامه وهو يتلمسها وهمسه بين شفتيها الذي الهبها لتحس بالتعب الشديد من هول هجومه عليها لتستسلم كونها بين يديه لتنام اخيرا بعد ان اضني قلبها من فرط رغبته فيها وكيف يتحكم فيها بسهوله لتشعر بهم وثقل انها في القريب ستمتثل له لانه يغذو جسدها مره بعد مره ليثير بداخلها شيئا لا تعرفه وتهابه لانه سيجعلها تخضع له فهي لا شئ بالنسبه له الا جسد يريده وكلامه كله يتحدث عن كونها رغبه ..
أما هو فكان سعيدًا بكونها تشتعل هكذا، ليقرر أن يكمل في طريقه ليجعلها راغبة. فليس هو من تقف أمامه، حتى لو كانت هذه الجوازة على غير هواه.
أقنع نفسه أنه يرغبها فقط، وأنها زوجته وعليها أن تطيع. ومتى شاء يأخذها، ومتى شاء يتركها، فمن هي لتقف أمامه؟ فهو العزيز في نظره.
ولكن القلوب بين يدي الرحمن، لا يعلم من سيطيع من. فعزيز قد بدأت الطواحين تدور وتضخ حنين القلوب بداخله، لينساق وراء مشاعره ظنًا أنها رغبة. ولكن طاحونة الحب متى دقت لا يوقفها أحد، إلا بعد أن تهلكه بداخلها ويخرج منها وقد ان دق وانغرز الخب بداخله.
سنرى أيها العزيز كيف ستقف لطاحونة الورد التي دخلت فيها وتهت بداخلها عن آخرك.
رواية اشواك الورد الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو سلطان
عند بدور نجدها تتصل بكارم الذي لا يرد عليها لتقلق بشده وقلبها ياكلها.
لتعاود مرات ومرات ليرد عليها اخيرا.
لتهتف: "انت ما بتردش ليه يا جلب بدور؟ فيه إيه؟"
ليهتف بملل: "مافيش، أشغال يا بت الناس."
لتقول: "انت بتتكلم كده ليه؟ فيك إيه يا كارم؟ مش عوايدك تكلمني كده."
ليهتف: "بقولك إيه، عايز أشوفك دلوقتي."
ليرجف قلبها: "عتقول إيه دلوقتي؟ كيف؟ انت اتجننت؟"
ليصرخ: "بقولك إيه؟ انت مرتي وحقي أشوفك كيف ما كيفي."
لتهتف: "انت بتجول إيه؟ انت مش جولت هتيجي لجدي وتتكلم وياه وعملنا اللي عملناه عشان يوافقوا؟"
"أقول أنا ما هروحش لحد إلا لما تيجي الأول، رايد أتكلم وياكي."
لتهتف: "عجلي يا كارم، بلاش كلامك ده، هيفضح يا حبيب بدور."
ليقول: "طب أنا هقفل، ولو ما لقيتكيش في المكان بتاعنا، ما هيحصلش خير واصل. وخلي بالك، روحك في يدي دلوقتي. انت اللي عجلي. واه، هاتي معاكي فلوس، رايد حاجات أشتريها."
لتتنصعق: "فلوس إيه دي اللي أجيبها؟ انت اتجننت؟"
ليهتف: "لا، ما اتجننتش. مرتي معاها فلوس يبقى خلاص تدي لجوزها. وما هتكلمتش تاني، كلمتي تتسمع وإلا هتلاقي ورجتك عند أبوكي وماهتعرفليش مكان، وتبجي فضيحة."
لتصرخ: "طيب طيب، بس ما معييش أجيب منين."
ليهتف: "معاكي دهب، أنا شفته. هاتي منه أي حاجة، بس لو اتأخرتي، هطين عيشتك."
ليقفل الخط.
لتلطم علي وجهها: "يا سوادك يا بدور، يا مرارك الطافح. أروح فين كده يا كارم؟ تعمل فيا كده؟ دانا حبيتك يا ابن الناس. أروح كيف دلوقتي وهعمل إيه؟ يافضيحتك يا بدور."
وهمت علي الفور وقامت وأخذت خاتم من دهبها وذهبت إليه مسرعة لتري ما يريد.
لتقابلها أمها: "على وين يا بت دلوقتي؟"
لترتبك: "هاه، أصل راحة لصاحبتي ياسمين عييانة جوي ولخالها."
لتهتف جليلة: "طيب، ماتعوجيش إلا أطين عيشتك."
تهرب من أمامها لتذهب إليه.
ليقابلها هو.
لتقول بلهفة: "فيه إيه يا كارم؟ كيف تعمل كده؟ أنا بدور حبيبتك. ما أعرفش إزاي تعمل فيا كده."
ليقترب منها ويشدها: "حبيبتي ومرتي، يبقى أعمل اللي عايزه."
ليحاول أن يقبلها.
لتدفعه بعيدًا: "انت اتجننت؟ بتعمل كده ليه؟ انت جالك إيه؟"
ليشدها مرة أخرى ويقول: "عجلي بدل ما تبقي فضيحة. انت مرتي وأنا عايزك دلوقتي."
لتقول: "لا يا كارم، ما أقدرش أعمل كده. أبوي يموتني."
ليقول: "لا، ما يموتكيش. انت مرتي وأنا ده حقي وهاخده."
لتتوسل إليه: "بالله عليك، بلاش كده، وهعمل لك اللي رايده غير كده."
ليتركها ويقول: "جبتي الدهب؟"
لتسرع وتعطيه الخاتم.
ليضحك: "انت عبيطة؟ إياك بقولك عايز دهب وفلوس، جايبالي خاتم؟ اسمعي، أنا عايز حاجة كبيرة، وإلا أنتِ خابرة، ياخد حقي فيكي، يا أبعت الورجة لأبوكي."
لتنتحب وتقول: "طب أجيب منين طيب؟"
ليقول: "اتصرفي، هاتيهم من العفريت."
ليشدها إليه ويقبلها بشدة وهي تقاومه. فهو كشف عن شخصيته السيئة.
ليخرج تليفونه ويحتضنها ويصورها.
لتصرخ: "انت بتعمل كده ليه؟"
ليقول: "عشان تنفذي طلباتي، وإلا جولي على نفسك يا رحمن يا رحيم. وبقولك، يوم ما أقولك تاجي، ما هتنهيش. كلمتي بقولك أه."
ليتركها ويذهب.
وظلت هي واقفة تلطم على وجهها: "يا فضيحتك يا بدور، هتنجتلي يا بدور. أروح فين؟ أروح لمين؟ ماليش حد."
ظلت تنتحب ولا تعلم ماذا تفعل، فسوف تنفضح بشدة. سيقتلها أبوها عندما يعلم.
في بيت الجبالي كان الجميع يجتمعون على العشاء.
لتهتف سعيدة: "وينها ورد يا فوزية؟"
لتقول فوزية: "فوج يا عمتي."
ليدخل عزيز ليجدهم جميعًا إلا هي.
ليتأفف من عندها.
ليقول لفوزية: "نادي على ورد يا خالة."
لتصعد إليها وتنزل لتقول: "بتجول إنها مش عايزة تاكل وتعبانة يا ولدي."
لينفعل بشدة ليقوم ليقتحم عليها الحجرة.
ليهتف: "انت اتجننت؟ إياك."
لتنظر إليه: "يا رب ارحم عبيدك. حد يخش على حد كده، يفزعه؟ فيه إيه؟"
ليقول: "مش بعتلك أنا إياك؟"
لتقول: "وأنا ما عايزاهاش آكل. هو عافية؟ ما عايزاهاش. ماتخليك في حالك بجه."
ليصرخ بها: "طب همي جدامي وعدي ليلتك، وما هفوّتهاش واصل، إني أبعتلك وماتجيش جدام الخلق. همي واعرفي إن ليلتك ما هتعديش كده."
ليتقدم منها ليمسك يدها يعتصرها.
لتصرخ وتدمع ويشدها وتنزل.
ويبدو عليها القهر.
لتجلس وزينات وجميلة ينظران بشماتة.
ليأتي قادر ويجلس ويلاحظ ورد وشحوبها.
ليهتف: "مالك يا ورد؟ انت منيحة؟ شكلك تعبان."
ليستغفر عزيز ويهمس: "ما هي كانت ناقصاك عاد."
لينظر إليه: "مالكش صالح يا جادر. تعبانة مش تعبانة، خليك في حالك."
لتهتف زينات: "وانت مالك يا ولدي؟ ماتتعب. إحنا مالنا بيها، وجوزها جالك أهو، ما هيهموش إن كانت تعبانة ولا ميتة. تدخل إيه."
لينظر إليها عزيز مصعوقًا، فهو لم يقصد ذلك.
لينظر إلى ورد ليجدها مطرقة رأسها.
ليتصاعد غضبه ويعلم أنها تمنع نفسها من البكاء.
فكانت تغرز أصابعها في يدها.
ليتنهد: "أعمل إيه في العيلة دي؟ هيخلصوا عليا. أنا ما جلتش كده."
ليقترب منها ويمسك يدها أمامهم ويمنع نفسه من احتضانها بقوة.
ليهتف قادر: "أم، أجي أتهبب؟ أقعد في الجعد البراني ده؟ بقت حاجة بتخنج. إيه ده؟ ما بتعرفوش إلا تحربوا كده؟ دا بقي مرار، دا بقي مرار طافح."
(قوم يا ابني قوم، كلنا ورمنا 😏😏)
لتهتف سعيدة: "بطلي رط يا زينات، وأوعي لحديتك عاد."
لتتدخل جميلة لتزيد الطين فوق رأسه وتقول: "إيه يا ابن عمي، انتوا عاملين هيصة عشان حاجة ما تستاهلش؟ ليه كده؟ كل يا ود عمي. أنا يهمني وكلك وصحتك. انت اللي ليا، أقصد انت اللي لينا، وما نقدرش نزعلك. وانت خابر اللي فيها عاد، يبقى مش كل مرة كده."
كان يومًا أغبر.
كانت تتكلم وتتدلع عليه.
لتقوم وتاخذ طبقه وتضعه فيه الأكل وتقترب منه وتقول: "ألف هنا يا ود عمي يا غالي بالجوي."
(يا ولاد تابوت، أقسم بالله 😬😬)
كانت ورد لم تعد تحتمل أكثر من ذلك.
لتقوم على الفور وتتركهم.
ليشعر بالقهر مما حدث.
فجميلة كادتها أمامه وهو لم يفعل شيئًا من الأساس.
أحس أن العائلة تتجمع عليه لتقهره.
فزوجة عمه لن تسكت، وجميلة لن تترك ورد في حالها.
ليتنهد ويغضب بشدة ويقف ليصيح: "أنا مش عارف انتوا هتبطلو تحربوا لميته كده؟ إيه الغل ده؟ وانت يا طينة، مالك بالغم واللي صار؟ وتحطي لسانك في خاشمك بعد كده. ما هسكتش واصل. دا حزن أسود. دانتوا كيف التعبان؟ ليه كده؟ جعدتكم كلها كيد وغيظ كده. لمي حالك يا جميلة، وبعدي عن مرتي. وانت يا مرت عمي، مش هجولها تاني. عزيز ما هيسكتش بعد كده. أما أسيبلكوا الجعدة، تشبعوا بيها."
حزن أسود.
وحط.
وتركهم وكان يطحن روحه.
"منكو لله عاد. ما جلتش حاجة. وهطلع ألاقيها مجلوبة. أروح فين؟ أطفش عاد منيكو يا ظالمة."
ويصعد لتلك الذي تركتهم ولم تعيره حتى اهتمامًا.
لتستأذن منه ليصعد ليجدها تجوب الحجرة والقهر باين على وجهها.
ليقترب منها لترتعش.
ليمْسك: "انت هملتي مكانك ليه وطلعتي من غير ما تجولي؟"
"جاعد جنبك جفص، إياك."
لتهتف بغضب: "وهتعوز جعدتي في إيه؟ ما عندك اللي بتوكلِك. هتعوزتي في إيه عاد؟ مالك بجه ومالي؟ متروح لها، وإلا بس لما يجولي حد كلمة حلوة تاكل وشه. وما يعايزش حد يجولي كلام."
كانت تقصد قادر.
لتكمل: "وانت ماشاء الله نازلين رط. أنا مالي؟ أقعد في وسطيكو ليه؟ ما تجعدوا إلا تتحرجوا. أنا مالي بيكو. والتانية نازلة دلع بلا خشى، أكده جدام الخلق. عايزني في إيه؟ أجيبلكوا تصويره وأصوركو عشان تفرح وتكمل؟"
ليهتف: "ما تعليش صوتك بجولك. وما حدش جه جارك. وتجعدي جنب جوزك. ماتهمليهوش."
لتصرخ: "انت طايح ليه كده؟ ما تبعد وتنزل للي رايداك وتهملني بجه. دا إيه المرار الطافح ده."
لينظر إليها بغضب، فهي تكرر رغبتها أن تبعده.
ليصرخ ويقترب غاضبًا: "انت ماناويياش على خير، أنا عارف. وعايزة تخليني أغفلِكها على راسك."
لترتعب منه ومن غضبه. كان منظره مرعبًا.
لتقول بخوف وتعود للقِطة الوديعة: "إيه؟ هتضربني؟ هتضربني؟ أنا خابرة شكلك بيجول كده. أنا ما عملتش حاجة عشان أنضرب."
لتدمع عينها: "ما عايزاهاش آكل. بطني بتوجعني. هو عافية."
لينظر إليها وإلى رعبها ليستغفر ربه.
ليهتف: "أنا نفسي أعرف مين اللي جَال إنّي هضربك؟ يا بت الناس، انت عقلك ده جايباه منين؟"
لتهمس بخوف وتنكمش: "مش انت اللي جولت هتغفلِكها على راسي؟"
ليبتسم عليها. فهي تتحول ما بين البراءة والقوة في لحظة.
ليقترب منها بخبث: "لا، أنا هغفلِكها آه، بس بطريقتي أنا. راجل بيلين دماغ مرته بطريقته. لما بترمح وتبجي فرسة، لازم أرجعها."
لتنظر إليه بلهة لا تفهم شيئًا.
لتهتف: "يعني ما هتضربنيش؟"
ليشدها إليه: "لاه، بس هعمل حاجات تانية. هتتمني إني أضربك أحسن. وساعتها هتسمعي الكلمة من غير ما تفكري."
لتهتف بقوة بعد أن اطمأنت أنه لن يضربها: "حاجات إيه دي اللي هتعملها؟ وأنا ما هفكرش. لتكون فاكر إني هسمع كده من سكات؟ لا، مش هيحصل."
لتصدح ضحكته وينظر بخبث: "متأكدة يا بت الهلالي؟"
لتقول برهبة: "متأكدة. واعمل ما بدك وكيف ما كيفك. وأنا ما هعبركش وهعمل اللي رايداه. وروح للبت المايعة بتاعتك وسيبني بحالي."
كان قرب جميلة منه يحرقها بدون سبب.
ليشدها إليه ليلصقها به.
لترجف من قربه.
ليهتف: "مالكيش دعوة بالمايعة. أنا ليا في اللي في يدي. طب، انت اللي جبتيه لحالك. أنا كنت هسيبك، بس انت لازم تتعلمي كيف تردي كده."
لينزل على شفتيها لتنصعق وتشهق.
لتضيع صرختها بين شفتيه.
لتحاول أن تبتعد ليشدها إليه ويلتصق بها ويتعمق أكثر.
حتى كانت ستلفظ أنفاسها من فرط انفعالها.
كان هجومه عنيفًا في البداية وكانت تئن من عنفه.
ليتحول فجأة إلى حنين جارف.
كان شغوفًا بأن يجعلها تستكين وتستسلم.
كان يضع بها رغبته، كان يقتحم حصونها ليلهبها.
أخيرًا لتحس أنها ستنفجر من فرط ما يحدث.
لتحس بشيء داخلها يجعلها تريده أن يكمل.
لتظهر بادرة استجابة منها.
وتتحرك شفتاها وترتعش وقلبها سيخرج من مكانه.
وتكف عن مقاومتها.
كانت استجابة لحظية.
كانت شفتيها قد ذابت بين شفتيه.
وأخيرًا حنت الورد للعزيز.
ولكن للحظة خاطفة رغما عنها.
فجرت داخلها بعنف.
لتعود إلى رشدها.
إلا أنه أحس باستجابتها اللحظية.
لينفرج قلبه ليبتعد ويركنها على صدره.
وكل منهم لا يتحرك.
كانت تنهج بشدة وهو يسيطر على نفسه.
ليرفع وجهها: "لسه عايزاني أعمل كيف ما بدي يا بت الهلالي؟ لسه ما هتعبرنيش؟ جلبك هينفجر تحت يدي. ما خبّرتش ليه كده؟ ما تبجيش متأكدة بعد كده من حالك. رعشة شفايفك حسيتها يا بت الهلالي. ولو لحظة حسيتها وحسيت كيف بتحاربي، حسيت سكون شفايفك وجمال رعشتهم بين شفايفي. حسيت بجلبك اللي هيخرج تحت جلبي. بس هقولك، عزيز مش سهل. ولازم بعد كده تتأكدي إني لما بعوز حاجة، بأخدها. وجريب جوي هتيجي حضني بكيفك."
لتدمع عينها وتدفعه: "انت بتعمل كده ليه؟ هتستفاد إيه من كده؟ انت واحد مش طايق الجوازة دي ولا رايدها. وانجبرت بتعمل فيا كده ليه؟ انت ليه جادر كده يا ابن الناس؟ بعد عني بجه وسيبني بغلبي وحزني. ولو جيت في حضنك هتعمل إيه بعد كده؟ هتحبني عاد؟ وإلا هتسمالك مرة؟ آخرتها هتاخد غرضك وترميني بعد ما توجعني. وتروح لبت عمك تفرح بيها. أصلي ما شرفكش. وتنبسط. أصل ابن الجبالي، خلي بت الهلالي تحت يده يعمل كيف ما بده، وهيا راضية. ما هتتنطحش. وبعد كده يرميها. أصله عند وكيف ويروح يجيب حد تبجاله مرة عن حق. انتوا كلكوا زي بعض. أنا بكرهكم وبكره نفسي. انت إزاي عايش كده؟ هتستفاد إيه؟ جولي. كبر واتكبرت عليا. ذل وذلتوني. كلكوا عايز جتتي. خدها وسيبني بحالي. وسيبلي جلبي. ما توجعوش. كفاية اللي شفته وكفاية جهر وهم. لو عايزني وكيفك جابك، أنا أهو جدامك. خد واتراضي وخد واشبع من بت الهلالي. ما هتتنطحش. بس خد من سكات. الله يرضى عنك. وسيب اللي جوايا بحاله. انت رايدها ولا طايجها."
اقتربت منه وقالت: "أنا بكيفي أه، بجولك خد اللي عايزه واستفاد من جوازتك اللي هيا تخليص حق. انت جولتلي إحنا الرجالة كده، ممكن ناخد أي حد عايز حاجة طرية في يدك. أنا بجولك أهو، خد كيفك وهملني بحالي. وروح اتجوز بت عمك اللي هتتجنن عليك وانت رايدها من جبل."
كانت قريبة منه تتحكم في نفسها.
لا تريد أن تبكي أمامه.
كان وجعها فاق الحدود.
فهو يقتحم مشاعرها وأدركت أنه يفعل ذلك عمدًا كي ترغبه ثم يرميها بعيدًا.
كان كل هذا عندها بالنسبة إليه.
كانت خائفة بشدة من مشاعرها.
خافت من استجابتها اللحظية.
ماذا ستفعل عندما تستجيب له بكامل إرادتها؟
ماذا سيحدث وهيا موقنة أنه لن يتركها إلا بعد أن يجعلها راغبة ثم يلقيها كالخرقة البالية.
أما هو فكلماتها لمست قلبه.
ترجوه أن يأخذ رغبته ويترك لها قلبها.
لا تريده أن يتخذ من مشاعرها سلاحًا يغذوها به.
كان كلامها له معنى واحد.
أنها من الممكن أن ترغبه وعندها ستتأذى بشدة.
كان فعلاً يرغبها ويرغب أن تبادله الرغبة.
ولكن لا يعلم لماذا يصر على ذلك.
ولماذا يصر أن يجعلها طوع بنانه.
لماذا ينحرق من عدم رغبتها به.
لماذا يصر على ذلك.
ولو أراد لاخذها وهيا لن تقف له.
كلامها مس قلبه ووصل إليه وجعها.
ما الذي يمنعه من أن يأخذ حقه منها دون رغبة.
لماذا يقتحم مشاعرها والأمر برمته لم يكن يريده.
أحقا لا يريد تلك الجوازة.
أحقا يريدها أن ترغبه عنادًا فقط.
أم أن في داخله شيئًا يسعى بشدة لذلك.
أدرك أن له تأثير عليها.
ولكنها لا تريده ولا تريد أن يكمل ما في رأسه.
وتريده أن يأخذ ما يريد ويتركها دون غزو مشاعرها.
كان كبرياؤه يجعله مصممًا على أخذ جسدها رغبة منها ليرضي غروره.
ولكن هل ذلك فقط ما يريد.
ظلت واقفة أمامه وهما ينظران لبعضهما.
ليتنهد.
فلا يعلم ماذا فعلت به وبداخله.
فهو لم ير مثلها من قبل.
قوية، رقيقة، عنيفة، وحالمة.
ليتنهد ويقول: "وهو لما تعوزي راجلك يبجي، هتتوجعي يا بت الهلالي؟ هو مش ده حلالك؟ وإلا انت عقلك راح فين؟ هتعوزيني كيف ما عايزك وهموت عليكي كمان. شالله ده يخليكي تحسي عاد؟ راجلك بيتمناكي يا ورد. يا ريت تفهمي وتوعي إنك مرتي. هترتاحي بعد كده. واللي أعمله مالكيش صالح بيه. انت مرتي وهتفضلي مرتي. وما حدش له عندك حاجة غيري."
لتهتف: "عارفة إني هفضل مراتك عشان الدم والتار. وهفضل مربوطة من رجبتي طول عمري. بس انت اللي مش فاهمك. انت بتعمل كده ليه؟ وهتستفاد إيه؟ هتنبسط جوي لما أعيش متعذبة وياك؟ هتنبسط كده؟ بتجول إنك راجلي وانت أول واحد اتجبر عليا. راجلي إزاي؟ جول وانت اللي مش عايز أصلاً تبجي راجلي. غاصب على نفسك جوازة ولجيت حاجة تسليك. وماهتشوفش وجع اللي جدامك. كل اللي هامك إنك تكسر اللي جوايا وأبقى عايزة عزيز الجبالي اللي ماينفعش واحدة ماتعزوش، وخصوصًا بت الهلالي."
ظل ينظر إليها.
فكل كلامها صحيح في ظاهره.
ولكن هناك شيئًا بداخله لا يمتثل لكل هذا.
نعم، هو أراد رغبتها وأراد أن يكسر دواخلها.
نعم، جوازة مش عايزها من الأول.
ونيته الجواز من أخرى كانت موجودة.
بس كل ده فيه حاجة واقفة عايزة ترجعه عن اللي عايز يعمله.
وكل أما بيبصلها، الحاجة دي بتبقى عايزة تكسر كل تفكيره بالطريقة دي.
أحس بالتخبط.
ليقترب منها ويشدها إليه ويقول: "كلامك ده معناه حاجة واحدة. إنك خايفة مني وخايفة من جواكي تجربي. وأنا ما بتراجعش عن حاجة. سميها كيف ما تسميها. ومش هتتوجعي. لا، هتبجي مرتي. ما هتروحيش في حتة. يبجي تبجي برغبتك أحسن ما تبجي غصب. وأنا جولتها، مش هاخدك غصب. وكل كلامك ده خليه لحالك بعد كده."
ليمْسك وجهها بيديه الاثنين ويمسح دموعها التي تنزل.
ليهتف: "كفاياكي بكا عاد. عيونك دي مالهاش تبكي كده. فكري يا بت الناس. جواكي بتبني وتعلي وتبعدي. وأنا جواتي عايز أجرب. انت مرتي وعايزك. ليه ماتفهميش ده عاد؟ عزيز رايدك يا ورد. ما جلتهاش لمخلوق، بس ما هاخدش غصب. ولو على روحي. أنا مرتي. مرت عزيز ماتتاخدش غصب."
ليقبل عيونها: "أوعي لحالك بقه. اله يرضى عنيكي. مش كل يوم نحرج جتته بعض كده. هو الست ليها إيه غير راجلها؟ تعوزه. وإني أهو بجرب منيكي، بتبعدي ليه يا ورد. عايزة العشج، مانا ما منعتكيش يا بت الناس. تعشجي جوزك."
ليغمض عينيه ويضع رأسها بين أحضانه.
"جلبك هيفط مع جلبي. وما عادناش متحملين النحر ده. وهذلك ليه عاد؟ هو لما أجي مرتي برضاها في حضني، هذلها ليه عاد؟ إيه الذل في إنك تعوزي راجلك؟ واتجوزنا تار وهم صوح، بس آخرتها انت مرتي. وكلام وراح لحاله. ودلوك اللي بيناتنا بينحر جوانا. عايزك وبجول. وانت ح اتك عايز. بس بتصدي وتبعدي. ليه دا كله؟"
ليبْعدها ويمسد عليها بشفتيه: "روجي واهدي. وحسي باللي جواتي. لياخد يدها ويضعهم على قلبه ويهمس بجوار أذنها: "هنا فيه مطحنة نازلة دعك فيا عاد. بدل ما ترمحي بعيد، الله يرضى عنك. هنعيش كده كيف؟"
ليشدد عليها ويهمس: "لما بتبقي رايجة، بحس إني طاير. وانت عاملة كده وما خابرش فيه إيه؟ بس كل اللي أعرفه إني رايدك وبالجوي. وما هنكرش."
لينزل على شفتيها يتملسهم بحنان.
ويظل يهيم معها.
وهيا تحس بخلعة في قلبها من كلامه.
فكان حنونًا رغم عدم اعترافه بأي شيء.
ليهمس: "شفايفك دول اتخلجوا يناموا بين شفايفي. انت اتخلجتي لحضني يا ورد."
ليتنهد قليلاً: "وأني ما عدتش قادر."
ليكمل: "يلا، البسي حاجة ننزل. الناس زمانتها جلجانه."
ليرفع نظرها ويهتف: "بصيلي."
لتطرق عينيها.
ليضغط على وسطها لتنظر إليه: "وشك أحمر وجلبك هيفط. سيبيه يمشي مع اللي طايح جواتي. ما هتزعليش أصل. سيبلي حالك يا ورد وهتبقي مرضية. الله في سماه هراضيكي."
لينحني ويقبلها.
ولا يعرف ماذا أصابه.
فقلبه يأكله ويريد مراضاتها بشدة حتى تلين له.
كان ضربًا من الجنون دخل فيه.
يناجي فيها الحنين وأن تكون له زوجة.
ولكنه لم يعِ بعد لماذا سيجن هكذا.
لتحن له وترغبه.
وهيا التي أصبحت له إدمانًا لا يعرف أن يشفي منه.
ليركن قليلاً على شفتيها.
لا يتحرك.
كل ما يحس شفتيها وفقط.
ليتنهد: "يلا يا ورد. يلا يا مرتي."
ليمْسك يدها ويشبكهم وينزل بها أمام الجميع.
لتتنهد بغلب.
لتعلم جيدًا أنها لن تقدر عليه بعد ذلك.
وسيطيعها في يوم ما.
كان كلامه يدخل قلبها يلهبه.
وتستغرب منه.
هزت رأسها و نزلت معه.
لتجلس طول الوقت ساهمة تفكر في كلامه وتغيره ورغبته الشديدة أن تترك له نفسها.
وهناك من لا يحيد عينيه عنها ولا يعلم ماذا أصابه.
وخاصة بعد استجابتها البسيطة وارتعاش شفتيها التي أحس بها وكيف دخلت قلبه.
فماذا سيكون حاله إذا رغبته كما هو يرغبها.
ليحس أنه سيصل إلى نقطة هاب منها.
وبدأ يعي ويقترب منها.
ليقوم مسرعًا ويخرج كأن هناك من يطارده.
والواقع أن هناك شيئًا بداخله هو من يطارده بقوة.
لتتنهد ورد ولا تعلم ماذا بها.
كانت تجلس مع مريم.
وكانت تركتهم جميلة، فهي لا تطيق أن تجلس معهم.
ودخلت زينات وسعيدة إلى حجراتهم وانفض المجلس.
ليصدح صوت قادر من بعيد يغني بالموال.
لتهتف مريم: "واه، أخيرًا يا خيي. صدح صوتك العندليب. تعالي يا ورد. أخوي قادر صوته واعر وحلو وحنين. بيتوهك توهان."
لتشدها وتذهب ليجدا قادر يجلس في المقعد البراني وسط الشجر.
وكانت أمامه نيران ويجلس وحيدًا وصوته يصدح.
لتهمس مريم: "تعالي اجعدي. ما هنهملش حس عشان ما يتأخذش ويمشي. اجعدي. هتسرحي لحالك. صوته كيف الحرير. إني اللي لا ليا حبيب ولا بعرف أحب. أجلس جاره أبكي. تعالي اجعدي. نروج شوية وبعديها نطلعوا ننام."
جلست ورد بهدوء تسمع له.
كان صوته حنينًا.
أحست بأن كلامه يمس قلبها وبدأت ترتخي.
كانت تجلس وإذا بها تسمع كلمات قادر.
لتدخل في دنيا أخرى.
لا تعلم لماذا أتت.
صورة عزيز أمامها.
لتسهم وهو يصدح صوته ويقول:
أنا اللي توب الجفا لبسوني الدهر في إيديه
قلبي انشوى وانكوى، وطال الشوق في إيديه
وقفت محتار وعقلي اندار في إيديه
وكان لي الدلال على أهلي وجار علي
وكان معي طير في بحار الغرام
م الصبح للعصر كان يصرخ في باب بيتي
أنا مكنشي أملي م الدنيا النظر ديا
شفت الوجع وكأنه انخلج لياليه
يا وجع جلبي انحرج هملني يوم دنيا
أنا درت مع ناس لجل الوعد وجعوني
بيتاجروا في البخت عطوني بخت لفيته ليا
وجبتله حرير عال من الأبيض ولفيته على إيديا
على ما اشتريته وجعدت لحالي أشوف بختي
التقيته أسود في إيديه.
كان قادر يغني وورد في حال تسمع ودموعها تنزل ولم تحس بذلك الذي أتى.
وظل واقفًا يسمع موالًا وراء موال.
وينظر إلى زوجته ليجدها ساهمة ودموعها تنزل.
ليقترب ويجلس خلفها ويحتضنها من الخلف.
كانت هائمة.
لتسند رأسها بهدوء على صدره.
ليحاوطها ويمسك يدها.
وقلبه سيخرج من مكانه.
لينتهي قادر.
لتتنهد وتفوق لتجد نفسها في أحضان زوجها.
لتتململ.
ليهمس: "بالله عليكي اجعدي. الجعدة رايجة. اجعدي واهدي. الجو رايد السكون. هملي حالك شوية وحسي بيا."
لتتنهد وتستكين.
ليهتف: "زين يا واد عمي. صوتك يلهب الجلب. جول حاجة تفرح جلب ورد. مش عايزنها تبكي كده."
ليهتف قادر: "أحلى موال لأحلى ورد."
ويبدأ في الكلام والغناء.
يابو القميص الملس والغزل براني
ماشي تهز الليك معجب وبراني
صددر الحليوه طرح موتلي أحزاني
تهموني في محبتك والغزل براني
يا بديعة في الجمال طلي وانظري ليا
سايج عليكي النبي إن كنت يوم ليا
تضحك بسن الرضا ساعة تلاجيني
أنا الورد يا حلو وانت الماء بترويني
إن غبت دبلتني وإن جيت بتحييني
للبست تياب الهنا لترد فيا الروح
إن كان غيرك جمر ماتنظرو عيني.
كان قادر تنساب الكلام من فمه.
وعزيز يداعب يديها بحب ويشدد عليها.
وهيا تركن على صدره وقلبه سيجن من فرط ما هو فيه.
أما هيا فأصبحت منسابة تمامًا.
وصوت قادر وعزيز يحتضنها وفرقعة النار أمامها أدخلتها دنيا العزيز عن حق.
هامت بالكلام وجسدها يحس بمحاوطة زوجها.
ولا تحس إلا به.
لتحرك رأسها على صدره وتغمض عينيها.
وعندما أكمل قادر.
هنا قرب عزيز من رأس ورد وبدأ في الهمس.
لتذوب عن آخرها ويخفق قلبها بشدة.
عندما دخلت همساته إلى قلبها وهو يقول مع قادر بهيام شديد:
بحب لكن كلام الناس مانعني
شوفتك عشقتك ومين يجدر يمانعني
يا ورد كثر الجفا والصد مانعني
لا بسهر أشوف راحة ولا أنام النوم يجربلي
والنار بتلهب فؤادي مانت اللي مانعني
جيتك لأجل عينيك حن واسمعني
أصل المحبة انخلقت ليك ارجعلي
دانا يوم ورا يوم بانجيك تسمعلي
نار وجايدة.
نفسي تجول لجلبك رايد ليه توجعني
دانا اللي حفيت وجولت الهنا هيرجعلي
طلة حبيبي لجلبي دنيا وما تساعني
أصل الحب بس لما حبيبي يرجعلي
بحب لكن كلام الناس مانعني.
هنا صمت قادر وعم الهدوء وكل في حال.
ليهمس عزيز وشفتيه على خد ورد: "جيتك لأجل عينيك حن واسمعني."
ليضغط على خدها ويضمها: "يا ورد كثر الجفا والصد مانعني. بحب لكن الورد مانعني."
وهنا شدد عليها واحتضنها بشدة.
ليقوم قادر ومريم من سكات.
بعد أن عم الصمت والسكون.
ليتركو لهم المكان سعداء بما يرونه من عزيز لورد.
وهما يجلسان لا يحسان بشيء.
وصوت فرقعه النار يدخل يشعل ما بداخلهم.
وورد مشلولة من كلام عزيز في أذنها.
وعزيز غير مصدق ما بداخله.
فهناك نار مشتعلة لا يعرف ماهيتها.
وقلبه يصرخ بداخله وهو يتمنى أن يستمر هكذا ولا يفرقهما شيء.
كل ذلك وهو محتضنها بشدة ويداه تداعب يداها.
يخافا أن يتكلما ليعودا إلى شخصيتهما.
ليمُر الوقت.
منفصلان عن ما حولها.
وعزيز يشدد على ورد ويمسد على خدها.
وهيا تركن عليه.
وبدأت لا شعوريًا تحرك يدها بنعومة على يده.
ليحس أن قلبه سينخلع من مكانه.
ليغمض عينيه.
لا يريد شيئًا آخر.
يحس حلاوة ما بعدها حلاوة.
كان هائماً وكل ذرة في جسده تشع مشاعر.
كانت كل حين تتنهد وتحرك رأسها بنعومة في صدره.
عالم آخر.
يخشي أن تعود منه.
كان يتلمسها يتمنى أن يجلس ليلًا هكذا.
لتتنهد ورد وتتململ بداخله.
ليهمس: "راحة فين عاد؟ هتهربي صوح؟ بالله عليكي اجعدي. ماتهملنيش واصل."
ليشدد عليها ويقترب من خدها.
لتتنهد: "اهدي. مارايدش تنحركي من حضني. سيبيني بالله عليكي شوية. أحس إني رايج. جلبي انفلج."
ليتلمسها بحنان ويهمس: "ماتهملنيش."
إلا أنها اشتعلت بما فيه الكفاية.
وتحس بقلبها سيمزقها.
ومنعَت نفسها أن تستدير وتنام في أحضانه.
فكل ذلك أصبح فوق طاقتها.
فمشاعرها التهبت وأعصابها لن تستحمل.
وستنقلب عليها وستقترب منه لتسكت تلك المشاعر.
فخافت من نفسها.
لإدراكها برغبتها في احتضانه.
لتحاول أن تبتعد.
ليهمس: "اهربي يا ورد. اهربي من اللي جايد فيا وفيكي."
لتقف ولا تتكلم.
ليمْسك يدها يتلمسها بشفتيه.
لتغمض عينها ثم تسحبهم بهدوء وتهمس: "تصبح على خير."
وتتركه.
لينظر في أثرها ويجلس بجانب النار.
ولا يعلم أي نار تشتعل.
أهي ما بداخله أم التي أمامه.
ليهتف: "إيه يا عزيز؟ جواتك طحن طحن. إيه اللي داير ودايس جواتك ده؟ جلبك رايد تجعد أكده دهر بحاله. واخدها في حضنك ورايدها. وما جادرش تنطق. وعايزها ماتبعد من حضنك."
ليغمض عينيه ويرفع يده يشتم عبيرها ويهمس: "يا ورد كثر الجفا والصد مانعني. بحب لكن كلام الناس مانعني."
ظل جالسًا أمام النار لا يفكر إلا بها.
ولا يعلم أهيا حقًا انغرست بداخله.
كان يحس بمراجل الحب تشتعل.
ويحس أن بداخله شيئًا مختلفًا.
ليهمس: "إيه يا عزيز؟ جواتك طحن طحن. إيه اللي داير ودايس جواتك ده؟ جلبك رايد تجعد أكده دهر بحاله. واخدها في حضنك ورايدها. وما جادرش تنطق. وعايزها ماتبعد من حضنك."
ليغمض عينيه ويرفع يده يشتم عبيرها ويهمس: "يا ورد كثر الجفا والصد مانعني. بحب لكن كلام الناس مانعني."
ظل جالسًا أمام النار لا يفكر إلا بها.
ولا يعلم أهيا حقًا انغرست بداخله.
كان يحس بمراجل الحب تشتعل.
ويحس أن بداخله شيئًا مختلفًا.
ليهمس: "أديني جاعد جار النار. بس ناري ماتبرد. ورد جادت فيا نارها. وما خابرش كيف أوقفها. يا ترى ده العشج؟ وإلا رغبة الورد جَتلتني. أقول إيه عاد؟ جواتي طاح فيا. لا جادر أكمل أكده ولا جادر أوقف اللي جواتي. حابب النار دي وحاسس بيها جواتي. يا ورد كيف ما حاساشي."
ليردد: "شوفتك عشقتك ومين يجدر يمانعني. حالي ده صوح؟ وإلا جلبي اللي واجعني. من نظرة من عينيه يدوب جلبي بين إيديه. لا عت خابر مالي ولا عت عارف حالي. يا ترى نفسي قصاد حبيبي أبين حبيب؟ ولا ده حال بعيد. طلبت الوصال من ورد بس هيا فاكره ذلة. وأنا اللي وصالها أمشيله لعشية. جايز تلين وتحس وتحن يوم ليا. يا ورد ليني وحسي يوم بيا. بين إيديا ومش حاسة بيا. كل حاجة ناقصة حاجة وهيا بعيد. عزيز ما عتش عزيز. كاتم جوايا شوق هيخلص يوم عليا."
ليتنهد ويهتف: "اتجننت يا عزيز؟ وهتكلم حالك كيف الممسوس؟"
ليصمت ويتوه في النار التي تشتعل أمامه.
ولكن نار العزيز هي في الحقيقة التي علت وزادت لتصبح واضحة للعيان.
ولكن هل سيسمع نبض القلب الذي يصرخ من شوقه لصبيه زينة ورده.
فوق الراس عالية وبهية.
سنرى.