تحميل رواية «اشواك الورد» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد نجوع الصعيد الكبيرة، كانت هناك العديد من العائلات الكبيرة، منها المتداخل ومنها المتناحر. فكانت من تلك العائلات عائلة الجبالي، وهي عائلة كبيرة ذات سلطة ونفوذ وجبروت ليس لهم رادع ولا أحد يقف أمامهم. وفي المقابل، عائلة الهلالي، كانت أيضاً عائلة كبيرة ولكن ليس بجبروت تلك العائلة، ذات ثروة وجاه، ولكن سلطان الجبالي يفوق بمراحل. كانت عائلة الهلالي تتكون من جابر الهلالي، وله ولدان: صابر ووهدان. كان صابر رجلاً قاسياً، وكان العرف في العائلة أن يتزوج الابن من بنت عمه. ولكن صابر أحب فتاة فاتنة تدعى ن...
رواية اشواك الورد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو سلطان
أخذ عزيز ورد وذهب بها إلى بيت والدها.
استقبلها الجد بلهفة وسعادة، فهي كانت نورًا يشع في البيت.
نزلت بدور من لهفتها تصرخ وتحتضنها بشدة.
وقف صابر بعيدًا يشعر بالخزي، لا يعرف كيف يرفع وجهه بها.
أما وهدان، فذهب إليها واحتضنها لأنه هو السبب في كل ما جرى لها.
استغربت حنان عمته المفاجئ، ليهتف: "نورتي دارك ودار الهلالية يا بتي."
نزل شاكر وقلبه سيخرج من مكانه.
تحرك عزيز على الفور من غيرته، ليلتصق بها.
نظرت إليه ورد بغضب خفي.
ليهتف شاكر: "ورد، نورتي دارك يا بت عمي. وأنا أقول الدار نورت أكده ليه."
قبض عزيز على خصر ورد ليتحكم في نفسه.
ليكمل شاكر: "والله يا ورد دارنا اسودت من بعدك."
ليهتف عزيز ويشدد على ورد، فلم يعد يحتمل نظرات شاكر.
ليهتف: "بس نورت دار جوزها والجبالية كلاياتهم يا ولد عمها."
كان يضغط على ذلك ليؤكد ملكيته لورد.
ليقترب جابر: "نورت يا غالي، وجوز الغالية. يلا يا وهدان، خليهم الحريم يعملوا وكل اللي يليق بورد وزوجها."
لتهتف ورد لتغيظ عزيز: "لأ يا جدي، عزيز وراه شغله همله لحاله."
قبض عزيز أكثر على خصرها، لتكتم تأوهاتها.
ليقول: "لأ يا جدي، أنا ماشي كيف ما قالت مرتي."
ليقول الجد: "لأ، دي عيبة يا ولدي، ما يصلحش أكده."
ليقول عزيز: "معلش يا جدي، حجك عليّ. هعوضها. عندي شغل والله حكم الجوي."
ليسارع شاكر: "خلاص يا جدي، همله لخاله عنده مشاغل."
ليستغفر عزيز ربه ويقول: "طب أنا همشي."
وشد ورد بعيدًا ليتوارى عن الأنظار.
"اسمعي بجه، عشان أنا الدخان طالع من جتي، الواد المحروج ده تبعدي عنيه. وإلا هتلاقيني جاي وبايت معاكو، بجولك أهه."
تهمس: "بس بس، هتفضحنا اياك."
ليهتف: "أنا على آخري. المسخوط ده عينه باظت عليكي، يمين بالله أرجعك."
لتهتف: "خلاص بجه، هملني. ما فيش حاجة لكل اللي بتعمله ده."
ليهتف بغلب: "ما تيجي نرجع، الله يرضى عنيكي."
لتنظر إليه بذهول.
ليتنهد: "طب أبات معاكي طيب، مش هتنيل أفتح بقي بس أجعد."
لتنظر إليه بغضب.
ليهتف: "طب هغور، ماتبصيش أكده."
ليتنهد: "طب هاتي بوسة طيب، جلبي هينفطر."
لتذغده: "بطل بقه، إيه قلة الأدب دي؟ انت استحليتها وكل شوية هاتي وهاتي زفت."
ليهمس: "ماني مش طايل حاجة تاني. معلماني الأدب، حاسس إني هنجلط."
لتهتف: "أحسن عشان تبقى تضربني كويس. يلا امشي بقه."
ليهمس: "طب واحدة بس."
لتهتف: "بطل عاد، حد يجي بقله أدبك دي."
ليهتف: "والله أبداً، واللي يحصل يحصل. دا أسبوع وأنا الولعة هتخلص عليا."
ليشدها إليه ويقبلها بشدة.
ليهمس بعد فترة: "هموت أكده، ماتسيبيني يا بت الناس أجعد."
ليهتف: "دا غلب وسواد، بس لأ مش قادر. كانت تتملص، ليشدد عليها ويهمس بحب: "هتوحشيني عيونك الجَمر هيوحشوني، ولمس شفتيها وشفايفك النار دول هيوحشوني."
لينظر إليهم ويهمس: "والله هيموتوني."
وانهال عليها يقبلها بلهفة وحب.
ليسمعا شاكر ينادي ويقترب.
لتحاول أن تتملص، ليشدها إلى حضنه.
ليدخل شاكر، لينفعل وينظر إليهم بقهر، وهي تشعر بالحرج الشديد.
ليلصقها به عزيز: "إيه يا شاكر؟ مش بتسقف يا راجل، ولا تتنحنح. راجل ومرته."
ليتلبك شاكر ويهتف: "أصل أصل... معلش. جدي بيسأل بس ومستنينك يا ورد."
ليهتف عزيز: "حاضر. هاجي بس جوزها اتوحشها وهيشبع منها عاد وهتيجي. روح انت وأنا هخلص وهبعتها."
لينصرف شاكر محروقًا.
وتقف هي بخجل وغضب.
لتصرخ: "تصدق بالله إنك مابتختشيش! اتجننت؟ هتخلص إيه بجلة أدبك دي؟ انت عايز تفضحني؟"
ليهتف بغضب: "أيوه أفضحك عشان يعرف إني بموت عليكي وراشج، وهجهره وآخدك وأحضن وأبوس فيكي كيف كيفي، عشان ينحرج ويهمد المسخوط ده ويبطل يبحلق فيكي. الا أنا هههجم عليه أقتله."
لتهتف: "لأ، أنت عقلك راح خلاص."
ليهتف: "كتر خيرك. عجلي راح عليكي وإنت جافشة، وأنا بطبش في الطين."
لتدفعه وتذهب.
ليذهب ورائها بغلب.
ليستأذن عزيز وقلبه يحرقه، وهو يدعو أن يستريح قلبها وأن لا يكون بعدها سببًا في أسى قلبها.
دخلت ورد، وكانت بدور تلف حولها كالفراشة بحب وتوفر لها كل سبل الراحة.
ليأتي الجد ويحتضنها ويهتف: "خابر إنك مجبور منا، وخابر كل اللي عملناه يا بتي. وحقك تقطعينا. بس إنت طيبة وحنينة، كيف أمك الله يمسيها بالخير. حقك علينا يا بتي."
ليأتي وهدان ويأخذها ويقبل رأسها ويهتف: "حقك عليا يا بتي. أنا اللي هملتك وعذبت سنين عشان المرة السو اللي كانت معششة جوات الدار. أنا طردتها وطلجتها ورميتها كيف الكلبة. إنت بتنا ودمنا، واللي يمسك يا بتي مالوهش قعاد بيناتنا. سامحيني يا بتي، أنا خزيان من اللي عملته المرة السو دي."
لتدمع عين ورد.
لتمسك يده: "ما تقولش أكده يا عمي، إنت عمي وسند ليا في الدنيا. ربنا يخليك."
كانت تحس من جدها وعمها بحنية ظهرت مفرطة.
ولكن كان هناك من يقف بعيدًا لا يقدر على أن ينظر إليها.
كان الخزي والعار متمثلًا أمامه، وسنينه وشريط حياته يدور أمامه.
ولمعت الدموع في عينه.
ليهتف جابر: "إيه يا صابر؟ هتفضل كيف الصنم أكده؟ وبتك نورت دارنا، ولا لساتك كيف مانت، جلبك حجر؟"
ليقترب صابر ويقف أمام ابنته، لا يعرف ماذا يقول.
ليشدها ويدخل بها أحد الحجرات جانبًا.
لتنصعق مما فعل.
ظل يقف ينهج بشدة، ليهجم عليها ويشدها لأحضانه وينفجر في البكاء.
كانت مصعوقة، فأبوها يشدد عليها كأنها روحه، ويبكي مثل النساء.
وظلا فترة هكذا، وكلما أفرط في البكاء يشدد عليها ويمسد على جسدها.
لتشعر بفرط حنين ينهمر منه.
ليهتف بحنو: "خابر يا بتي، إني ما استحقش أكون ليكي أب. سنين وأنا جاحد، ما عنديش إحساس. سنين وأنا بجطع فيكي يا بتي، وإنت مالكيش ذنب."
لياخذها ويجلسها ويمسك يدها، وهي تحس أنها دخلت عالمًا خياليًا انقلب فيه صابر لرجل آخر.
"هقولك يا بتي، إيه أقول؟ إني عشقت أمك كيف المرض. أمك كانت حياتي وروحي، بس كنت مريض بيها. عارف لو ترجع دلوقتي، هحطها فوق راسي. يمين بالله لا أكون شايلها فوق راسي. اللي عملته كله خزي، وما عارف هتسامحيني إزاي؟ وأنا ما استحقش إلا الجحود. والله يا بتي ما كنت عايش ولا خابر باللي أنا فيه. وسيبتك للجاحدة الكافرة، المرة السو اللي اسمها جليلة، الله يحرجها، تذل فيكي يا بتي. كنت مش عايش ولا واعي. وعيت لما وقفتي وحسيت إني مخلف راجل. وعيت لما جلتِ إنك مالكيش راجل يجبلك حقك. وعيت واخزيت يا بتي. كان لازمن أنهش ابن الجبالي وآخدك أرجعك دارك. كان لازمن أقف لأخوي ولمرته عشان ما يرموكيش الجبالية، يعذبوكي يا بتي. أنا كأني كنت ممسوس، ولما وقفتي حسيت إني ما جبتش بت، لاه جبت راجل ما حدش يقدر عليه. أنا ما كرهتكيش يا بتي، لاه. أنا ما حسيتش. مرتي توهت عجلي ولا وعيت لحالي. والله يا بتي ما كرهتك."
وانفجر في البكاء.
كان كل ذلك كثيرًا عليها، لتضع يدها على يده.
ليكمل: "عارفة يا بتي، يوم صباحيتك، وجفت لأبوي أعاند وخايف أرجع راجل عادي. كنت خايف أكده أرضى إن نعمات راحت، وأكمل من غيرها يا بتي. نعمات جواتي وموتت دنيتي. خفت أعيش عادي، خفت عيشتي تنسيني إياها. بس أهو عجلي جابني أكده، وخلاني جاحد جامد زمني، وجف عند طفشان مرتي. والله دلوقتي ما زعلان منها. لاه، دانا مجبور عليها وبقول يا رب تكون منيحة وبخير. ما فيش يوم نمت إلا وبكيت أمك جهر وحزن. ما فيش يوم إلا وخدت هدومها في حضني. أمك كسرتني وحولتني لعفريت ما أعرفوش. آه، كنت قاسي عليها، بس كنت عاشق. لو يعود الزمن، ما أعملش أكده أصل. والله يا بتي، إني في يوم ما كرهتك ولا كرهت نعمات. بس أقول إيه؟ خابر إني ما أستحقش حتى تبصيلي، ولا هزعل وهعيش عمري كله مستني بتي تحن عليا وتطبطب عليا. أنا بجيت كيف العيل الصغير اللي مستني حد يجرب مني. خابر إنك بتكرهيني، بس والله يا بتي كان غصب عني. لو عايزاني أحب على راسك هعملها، بس تسامحيني يا بتي."
ليقوم فجأة ويأخذها في أحضانه ويقبل رأسها بشدة.
لترتجف وتبكي من فرط حنينه، فهي لم تحس أن لها أبًا أساسًا.
كانت طيبة، حنونة، مسامحة.
لتبتعد قليلاً وتمسك يده وتقول: "لأ يا أبوي، ما عاش اللي يخليك تحب على راسه ويذلك. أنا آه عمري ما حسيت إنك موجود، بس دلوقتي حاسة إن فيه حد قدامي جواته حب ليا. وداه لواحدة، كفاية يا أبوي. ربنا بيسامح، هكون إيه أنا عشان ما أسامحش. خابرة إن الحديث مش سهل، بس يابوي، أنا حامل وعايزة ولدي يبقى ليه جد يفتخر بيه."
ليرفع جابر نظره إليها بسعادة ودموعه تنساب: "صح الحديث ده؟ هتجيبي عيل يا بتي؟ أنا هبقى جد وليا عيال يحبوني. هتخليهم يحبوني يا بتي؟"
لتهتف بحب: "وأنا ليا مين غيركم يا أبوي عشان عيالي يتشرفوا بيكم؟ عيال الهلالية يا أبوي."
ليهتف جابر: "يعني يا ورد، ولادك هيجولي يا جدي؟ وهاخدهم وأمشي بيهم؟ هتسيبيهم لي يا بتي؟ مش أكده؟ أنا خلاص والله أعدش ليا حد إلا أنت وعيالك. أنا هعيش عشانهم يا بتي، يملوا علينا حياتنا. هرفع راسك والله يا بتي، ما هنزلهاش تاني. كفاية اللي عملته فيكي. عيالك عهد عليا أعاليهم وأخليهم زينة الشباب. عهد عليا إن ما فيش يوم هوطي لك راسك يا بتي."
لتقترب منه وتقول: "أنا ورد بت صابر، بجولك أهه، عيالي تحت رجليك، جدهم وتاج راسهم."
لتسيل دموع صابر: "أكده يا ورد؟ حجة يا بتي؟ بتجولي الصح؟ إنت ورد بت صابر؟ مش مجبور؟ وإنت بتجوليها يا بتي؟ خايف أقولها، لاحسن أعرك وتبقي خزيانة."
لتهتف: "أوعى لحالك يا أبوي، إنت صابر الهلالي، كبير ولاد جابر الهلالي. غبت كيف ما غبت وتوهت، بس رجعت تاني صابر الهلالي. اللي بنته هتحطه على راسها."
لينظر إليها غير مصدق، والفخر يملأ قلبه ويهتف: "إنت ورد بت صابر؟ اللي صابر هيحطك على راسه العمر كله. صابر اللي هيبجي ضهرك وأمانك. صابر اللي هيكبر عشانك، عشان الجبالية يعرفوا إن ورد مش لحالها. عهد عليا من أهنه ورايح إني أبقى لك صح السند."
ليفتح ذراعيه: "تاجي يا بتي أحضنك؟ ولو ما عايزاش ما بزعلش."
لترتمي في أحضانه وينفجرا في البكاء.
كان الدنيا قد انهارت من حولهما، وقامت دنيا لهما بمفردهما.
دخل صابر مع ورد رجل وفتاة غريبين، ليخرجا أب وابنته.
أب رجع لدنيا قد تركها من أجل حب ضائع، فأضاع حبه للدنيا.
لتعيده هذه الوردة للدنيا، محب ومعطاء، يحب دنيا انزرعت فيها الخير وأصبحت عزوة وسند للقلوب العليلة.
ليعود صابر بعد عمر أهلك فيه حياته وحياة ابنته، كبيرًا، عاليًا، وقد سقطت نواقصه على يد تلك الحانية التي تشع حبًا وحنانًا لكل من يقترب منها.
ميفو نيفومر لليوم، والجميع في فرح شديد، فقد انقلب البيت من هم وسواد.
لتخرج تلك الملعونة، وتعود تلك الحالمة الحنونة تنير البيت بهجة.
والكل أحس أن الدنيا انقلبت، ليشعر الكل بالبهجة.
اقتربت بدور وأخذت ورد ودخلا معًا حجرتها، لتحتضنها بدور بشدة.
لتهتف: "خابرة يا ورد، إني كنت بت سو كيف أمي واللي عملته، بس وقفتك جنبي ردتلي روحي ونزعت الغل اللي كان مالي جلبي. أنا عارفة إنك اتوحلتِ بسببي، وعارفة إن جوازتك كانت هتتخرب، بس والله تبت يا ورد، ولا هعاود للمشي البطال. يا بت عمي، يا خيتي اللي ما جابتهاش أمي. حقك عليا يا ورد، أحب على يدك تسامحيني."
لتهتف ورد: "إيه يا بدور؟ ما خلاص بجه، عمالة تنحي وتعيني. خلاص بجه، هعيط وأنا حامل، ماليش الزعل."
لتبتسم بدور وتهتف: "مالكيش الزعل، كيف دانتي زعلانه ومجبورة على حالك. يا ورد، عزيز ما كانش واعي. أنا سايباكي وولد المحروج ده كان فوقك، يعني أنا ما خباريش. ما جيتلكيش كيفف ده. عزيز بيحبك وبيحبك، وكان بيبكي كيف النسوان. دا كان مرار طافح ويوم أغبر."
لتتنهد ورد: "خابرة يا بدور، بس أعمل إيه؟ جلبي بيوجعني بالجامد وما أعرفش أعمل إيه. دانا طفشت عشان هو ما يهملنيش ويخليني أتصلح، وإني هبلة وهتصالح. لاه، عايزة أسود عيشته شوية، وبعدين أتصلح. أنا بحبه جوي."
لتضحك بدور: "إنت هبلة يا ورد. طب ولازمته إيه؟ ماتتصالحي يا بت الناس."
لتهتف: "واللي عمله فيا ده يعدي أكده؟ لاه والله ما يحصل. لازمن أسود عيشته الأول، وبعدين بجه يصالحني وأتصالح وأجعد أخبه فيه بقه. الواد وحشني جوي، يخرب بيته هيموتني بحبه ده. بس لاه، يتربى أكده ويبوس يدي كمان، وأنا أجعد وأتشرط."
لتهتف بدور: "والنبي لو جه دلوقتي لهتترمي عليه كيف الهبلة. إنت طيبة، مالكيش في كيد النسوان. ربنا يهديكو."
لتهتف ورد: "أعمل إيه طيب عشان يبطل أكده؟ بيتعصب لحاله، وأنا بخاف، بس بعشجه. بيجنني أكده لما يجرب، بروح في يده، وببقى عايزة أروح وأنبسط. عزيز واعِر جوي وفظيع، بيعمل حاجات تموتني."
لتهتف بدور: "وإيه كمان يا أختي؟ دا اللي هتعمري عيشته؟ دانتِ واجعة على الآخر."
لتتنهد: "أعمل إيه؟ بحبه وبعشجه. الطور ده بس يبطل. وأنا أجعد أحب فيه لما أموته. بس أهدي أكده وأروح وأشعلله."
ظلا يجلسان معًا لا يتركان بعضًا، ومر يومان والجميع في حالة ألفة.
ليأتي اليوم الثالث، لتجد عزيز يدخل عليهم في المساء.
لتستغرب لماذا حضر، فهي اتفقت معه أن لا يأتي وستبقى أسبوعًا.
إلا أن عزيز قضى يومين يحرقانه في بعدها، ووجود شاكر يجعل قلبه يتمزق من الغيرة.
ليرحب به صابر وجابر بشدة.
ليلاحظ عزيز تغير الجميع، وأن ورد أصبحت تشع نورًا.
ليجلسا جميعًا في جو من الألفة، وما كان ينغص على عزيز نظرات شاكر التي يهديها لورد غصبًا عنه.
وكان عزيز جالسًا جنب ورد ملتصقًا بها.
أراد أن يأخذها ويهرب بها.
ليهتف جابر: "حضروا الأكل."
إلا أن عزيز كان يريد أن يختلي بورد، فهي وحشته بشدة.
ليهب ويقول: "طب يا ورد، وديني أغسل يدي عشان الأكل."
لتاخذه وتذهب بعيدًا إلى الداخل.
وما أن وصلا إلى مكان بمفردهما، حتى شدها إليه دون كلمة، وأنهال عليها يقبلها بحب.
وهي تسمرت من جرأته، وخافت أن يأتي أحد.
إلا أنه لم يبالِ، فبعدها ونظرة شاكر كانا يحرقانه.
لتحاول أن تتململ، إلا أنه كان يلتهمها، وهي تنهج من فرط هجومه.
كانت قبلة شوق ووله، كان يشدد عليها، وكل همه أن يشعر بها ويرتوي من شفتيها ليهدأ صخب قلبه الذي يكويه.
ليهدأ وظل يقبلها قبلات حانية، ليتركها أخيرًا وقلبه ينبض.
ليهمس: "اتو حشتك، كنت باكل روحي هناك، ما جدرتش. الله في سماه، ما جدرت ما أجيش."
ليهمس وهو يلتصق بها: "ما توحشتكيش."
لتنظر إليه بوله، ليبتسم ويهمس: "لو ما توحشتكيش أزعل، وأكده هعوزك تصالحيني."
ليتلمس شفتيها، لتهمس: "هاه."
ليهتف: "هاه إيه؟ دانا هولع أكده وهنتفضحو."
لينهال عليها قبلات ويشدد عليها، وهي قد اشتعلت.
أحس بنار بداخله وهو ينهل من شفتيها.
ليهتف: "جلبي يا ناس جمر، يا بت الايه، ما لاجيتيش حتة أخدك فيه. أشبع منيكي، هفطس أكده."
كان يتلمس شفتيها ويقبلهما تارة، ويتلمسهما تارة، وهي مستسلمة، عاشقة.
ليهمس: "أروح بيكي فين؟ دولك جلبي هينشح، وإنت هايمة أكده."
ليقترب من عيونها ويقبلهما بحب، ليهمس بحب: "الجمر في كل حالاته، وبعشق عيونه."
لتنظر إليه بعشق، ليهمس: "يا مراري، بتبصيلي أكده ليه دلوقتي؟ يا بت هنتفضحو."
ليشدها إليه أكثر ويلتهم شفتيها، وغابا معًا، وهو يريد أن يدخلها ويغرزها بداخله.
ليسمعا صوتًا، لتفيق وتخجل مما حدث.
لتدفعه وتذهب مسرعة، فلا تقدر على مواجهته.
ليضع رأسه على الحائط، يسيطر على نفسه.
"مرار إني في مرار. أما أعود أشوف المسخوط بيحارب، أقتله. عارف يا رب صبرني."
رجع عزيز ليجد شاكر يقف ينظر لورد كالابله.
ليشتعل.
وهي أحست بذلك، لتبتسم بخبث.
لتقول: "يلا يا بدور، نحوط الأكل. وإنت يا شاكر، تعال ساعدنا يا ود عمي."
ليقفز شاكر ملبيًا ندائها كالاهبل.
ليحس عزيز بمراجل تطحن بداخله، كان يكتم نفسه حتى لا يفتعل فضيحة ويفسد جو الألفة الذي يشع من البيت.
ليصبر، ولكن لا يعلم إلى متى.
ووضعا الطعام وجلسوا جميعًا.
وجلست ورد بجوار عزيز، والجد من ناحية، وصابر من ناحية أخرى.
وشاكر جلس أمام ورد وعزيز يريد أن يقتله ويمسح بوجهه الطاولة.
ليشرعا في الأكل، والجد وصابر يرحبان بعزيز.
لتهتف بدور: "والله البيت نور والدنيا انجلب فرح يا جدي."
ليبتسم الجد.
ليهتف شاكر: "الفرح جه لما ورد جت ونورت."
لتبتسم وتقول بدلع: "تسلملي يا ود عمي يا غالي."
ليمُد عزيز يده من تحت الطاولة ويهرس يدها.
لتتأوه بشدة.
ليهتف شاكر باندفاع: "مالك يا ورد؟ بيكي إيه عاد؟ أجيب لك حاجة."
ليرزع عزيز ما في يده ويستغفر ربه، فلم يعد يحتمل.
ليبتسم جابر ويتجاهل كلام شاكر.
ليقول: "منور يا عزيز. عارف إننا واخدين منك ورد. معلش، اتوحشناها جوي. بس بيتك برضك أهنه يا ولدي، ومطرحك ما نحبش نبعدكم عن بعضيكم ولا تهملك. الست ما تهملش جوزها لحاله."
لتهتف ورد مسرعة: "لأ يا جدي، يهملني إيه؟ دا عنده شغل كتير جوي، ما بيفضاش. دانا ما بشوفوش هناك."
ليهتف شاكر: "شغل الحبالية كله على أكتافه يا جدي. همله، ما تضغطش عليه، ما نحبش نضايجه."
ليهتف عزيز بغل وغيظ: "مانا عملت حسابي يا شاكر. اليومين اللي فاتوا وخلصت شغلي واتحملت عشان أجي. أصل مرتي ما بعرفش أبعد عنها أصل. مرت عزيز ما تبعدش عنه، كيف ما جدي جابر جال."
لتهم ورد أن تعترض، ليمسك يدها من تحت الطاولة ويضغط عليها بقوة، لتصمت، وهي تعلم أنه غاضب بشدة.
ليهب عزيز ويغسل يده ومعه ورد.
وشاكر يحوم حولهم.
ليمُس عزيز ويصبح كالمجنون، وغضبه فاق الحدود.
لترتعب ورد وتخاف وتقول: "تعالي نشربوا الشاي مع جدي، هعمل لكم الشاي."
ليقول شاكر: "لأ، ريحي حالك. أنا هعمله وأجيبه. أنا خابر بتحبيه مسكر."
ورحل شاكر، وهمت ورد أن تهرب.
ليمُسكه عزيز ويهتف بغضب حارق: "بالراحة أكده، طلعينا في حتة لوحدينا. الله في سماه، لا أكون مطين الدنيا على راسك يا بت الهلالي."
لتنظر إليه بغضب: "مالك أكده؟ بتطلع شرار؟ وتاني، بت الهلالي تاني؟ طب ما طالعةوش في حتة، وخليك واقف بقه لحالك، وأنا راحة لجدي."
وتركته مسرعة وهربت.
ليقف يتحكم في نفسه حتى لا يقتلها.
ليهتف: "عدي الليلة يا عزيز، مش ناقص هم وزعل منها. عدي الليلة، بس ولد المحروج ده يلم حاله. إلا أنا خلاص هطرشج. طيب يا ورد، إن ما عرفتك كيف تجفي تتمايعي أكده. إن ما غفلتها عليكي يا ورد. بس يا عزيز، اكتم، بلا تغفل، بلا تهبب. إنت مطينها من جبل سابج. اكتم وعدي ليلتك. بس أطولك يا ورد لوحدينا، والله لعرفك كيف تعملي أكده."
ليذهب ليجدهم حالسون.
ليجلس بجوار ورد.
ليقترب منها ويهمس: "ليلتك ما هتمرش أكده. اصبري بس عشان تدلعي صح، يا مرت عزيز."
لترتبك بشدة وتخاف منه، ولكنها تشجعت، فهي في وسط أهلها.
ولكنها لا تعلم أن عزيز لا يهمه شيء.
كانت تجلس وهي تفكر ماذا ينوي.
ليقوم شاكر.
يعطي لعزيز الشاي، ليبتسم له ابتسامة سمجة ويكمل.
ليعطي ورد الشاي ويهتف: "صحة وعافية يا بت عمي."
ليضع عزيز الشاي ويهب، فلم يعد يستطيع أن يتحمل أكثر من ذلك.
لتنتفض.
ليقول: "معلش يا جدي، استأذنك، أصل يومي كان مرار وعايز أريح شوية."
ليهتف الجد: "وماله يا ولدي. خدي جوزك يا بتي واطلعي فوق. يلا، إحنا شوية وهنقوم إحنا كمان."
لترتعب.
وهو ينتظرها حتى تتقدمه.
لهمس: "تصبحوا على خير."
وتذهب.
ليصعدا إلى حجرتها.
لتبتعد مسرعة وتبتعد من منظره الذي كان مشتعلًا.
لترتبك وتقول: "ما جعله يشيط أكثر؟"
لتقول: "أجيب لك حاجة تلبسها من شاكر عشان تعرف تنام."
ليقترب منها والغضب يأكله.
ليشدها إليه.
لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟ إنت عامل أكده ليه؟ أنا خايفة."
ليهتف بغضب: "مانتِ لازم تخافي يا ورد. إلا أنا هطين عيشتك دلوقتي وهجم عليها و..."
جولنا طور ما حدش راضي يصدج 😂😂😂
رواية اشواك الورد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو سلطان
كانت ورد مرتعبه من منظر عزيز. وما أن أخبرته أن تأتي له بملابس شاكر، حتى هجم عليها وشدها إليه بعنف لتصرخ:
"إيه؟ فيه إيه؟ ليه؟"
ليهتف بغضب:
"فيه إيه؟ أنتِ ما سيبتيش حاجة ما عملتيهاش يا مرت عزيز. ليلتك هطينها عليكي، بس اصبري آخد نفسي. اللي الحريقة طايحة وهجتلك."
لتنكمش برعب:
"بعد يدك. فيه إيه؟ أنا في دار أبويا. أنت جاي تزعج في دار أبويا ليه؟"
ليهتف:
"أطيع عيشتك كمان. واقفه للمايع ده وواد عمي وواد زفت على دماغك. أنت اتجننتي؟ ده أنا حوشت نفسي أطبج في زماره رجابته النحنوح المسخوط ده."
كان يمسكها بعنف ويهز فيها.
"لاه وتسكتي بقي وتعدي ليلتك؟ لاه لازم تخليني أجيب جاز من كل حته عاد؟ وعايزاني ألبس هدوم المسخوط ده على آخر الزمن؟ أموتك دلوك وإلا أعمل إيه من كتمتي تحت وحرقتي دي؟"
"انطقي! إيه المسخرة اللي هتعمليها دي عاد؟ أنتِ واعية لحالك؟ ليكي إيه عندي عشان تعامليه أكده؟ وهو ليه إيه عندك؟ بيناتكو إيه؟ انطقي."
لتبهتت والدموع تغزو عينها بقوة. ليحس أنه أخطأ في انفعاله. لتدفعه بعنف:
"تاني يا عزيز؟ هتعيب فيا تاني يابن الجبالي؟ هيكون لينا إيه عاد وبينتنا إيه يا راجلي؟ ما تجول ما تكمل وتغفلجها صوح. لينا إيه؟ ما هي ناقصة كمل تعيب يابن الناس. هتعيبني تاني يا راجلي اللي هربت منك عشان أعالج روحي من وجعك؟ هاه؟ جاي ليه؟ جاي تكمل عليا يا عزيز؟ ما أخدش نفسي؟ لاه كيف؟ لا دانت تيجي وتكمل عيبه فيا."
ليشعر بالرهبة من كلامها. ليغمض عينيه. فهو في غضبه وغيرته لا يحس بشيء. فهو لم يتحمل وكتم نفسه لينفجر بها. لم يعي ما قاله، ليقترب منها ويشدها إليه ويهتف بحنية:
"كيف تجولي أكده؟ أنا ما قصدتش. أنا كنت محروج وما حسيتش بحالي."
لتدفعه بعيداً وتهتف بغضب:
"وأنا ما هستحملش أكده واصل. أنا مش عبدة عندك تمرمط فيها وتعيب فيا كل شوية يابن الجبالي. أنا بجولك أنت دماغك دي مش راضي يطلع منها اللي اتجال عليا يابن الناس؟ فاكرة كل واحد أحسن له يروح لحاله."
لينظر إليها مصعوقاً:
"سمعيني أكده بتجولي إيه؟ أنت اتخبطي في نافوخك عاد؟ هو مين اللي يروحوا لحالهم؟"
لتهتف:
"إحنا يا عزيز. عزيز الجبالي وورد اللي كل شوية جوزها يعيب عليها. عيبت مرة وسبت من غير حج. وعيبت تاني وسبت وضربت من غير حج. وجاي دلوك تعيب؟ إيه هو حد جالك إني هعيش عمري كله أتعيب؟ لاه! أوعي لحالك. إحنا أكده خلاص. أنا ماهصبرش دقيقة. وما عوزاش أكمل في الجوازة دي. وروح شوف لك واحدة ما تتعيبش يابن الناس."
لتستدير وتتركه. والدموع تحرقها. ليهجم عليها ويحتضنها من الخلف. لتنتفض وتحاول أن تبتعد. ليهتف:
"كفاية أكده. لا تنطقي ولا تتحركي. إلا أنا مش عارف ممكن أعمل إيه دلوك. سيبيني أكده أهدي. وما تنطقيش واصل. أنت جولتي كفاية الولعة اللي ولعتيها يا مرت عزيز."
وشدد عليها وظل يحتضنها ليهدئ حاله. وهيا لم تعرف كيف قالت ذلك. لتنزل دموعها بشدة. ظلا هكذا لفترة. احتضانها له يتوغل بداخله. يبرد قلبه ونار جسده. كان لا يستطيع أن ينطق بعد أن دفعت كلامها. لينغرز في قلبه. ليتنهد أخيراً. ليديرها بهدوء. ليجد دموعها تسيل بقوة. ليشدها إليه. لتنتحب بشدة. ليهمس لها:
"خلاص. والله خلاص. حقك عليا. والله ما قصدت حاجة. عيبه. والله أنا كنت هطج شرار وغيران يا ورد. أنا غيران عليكي ومحروج والله يا ورد. كيف تجولي أكده؟ عايزة تبعدي عني؟ عايزة روحي تهملني؟ أكده يا ورد؟"
لهمس بطفولية:
"ما أنت اللي عيبت. وما كفاكش اللي عملته قبل سابق. وجاي تكمل عليا. أنا ما ارتاحتش من اللي فات. جاي تكمل عليا؟ ليه؟ عملت إيه؟ كل شوية تعيب فيا وأنا ساكتة. ما أنطوجش. خلاص هملني لحالي وروح من هنا."
ليرفع وجهها ويهتف:
"أهملك كيف؟ وأنت روحي يا ورد. أنت ما تعرفش أنت إيه. أنا ما تحملتش يومين بعاد يا ورد. ما جادرش. جتتي مش خالصة ومرتي بعيد. أجي ألاقي المحروج ده بيسبسب. والله ما جدرت. كنت هفَلجه نصين."
لتهتف بطفولية:
"ده شاكر ولد عمي. يعني ما هواش غريب."
ليستغفر ربه:
"أنت بتعملي فيا ليه أكده؟ بتمرطي نفسي ليه دلوك؟ شاكر زفت وطين. عارف. بس يا ورد الواد ده عينه منك وأنا مش طايج."
لتندهش:
"أنت بتجول إيه؟ اتجننت؟ عينه مني شاكر؟"
ليهتف:
"أيوة. زفت. عينه راشجة فيكي. وكان رايدك. أنا راجل وواعي للحاجات دي. أنت هبلة باينك وما تحسيش."
لتدفعه بغضب:
"بجي أنا هبلة وما أحسش عاد؟ طب يلا من هنا. أنت إيه اللي جابك من أساسه؟ مش جولت أسبوع؟ يلا روح دارك وهملني أجي براحتي."
ليهتف:
"آه. ما هو لسع ابتدي. وأنا مراري مكمل معايا. وحمد ربه في سره إنها تناست كلامها عن تركه. ليقول: أروح داري؟ ماهي دارك برضك يا ورد. دار جوزك وحبيبك عزيز. بس ما جدرش أهملك أسبوع. هطرشج بأكل في حالي. هنام."
لتهتف:
"أحسن عشان تبجي تعيب فيا صوح وتضربني كيف الحمارة. والله ما هسكت لك بعد أكده. واصحك أسمعك تعيب فيا بعد أكده."
ليبتسم على جمال حبيبته. فهي تحاول أن تبدو قوية. ليتقدم منها. لترتبك وتبتعد وتقول:
"وخليك بعيد بجولك أهوه. وما تخرجش صوتنا بره المجعد."
إلا أنه لم يمتثل وشدها إليه وقال:
"طب خلاص عاد. حقك عليا. والله ما هنطق تاني. وهقعد أغلي لحد ما أنحصر وأموت. ترضي أكده؟ ما هنطقش لحد ما نعاود دارنا. اتوحشتك يا روح عزيز. تعبان في بعادك."
كان قد بدأ قلبها يرجف. ولكنها تجمدت وبعدته وقالت:
"بلا اتوحشتك بلا بتاع. إحنا اتفجنا تهملني أسبوع أرتاح. جاي ليه دلوك؟ أنا ليا حق أزعل براحتي. وما أطيقش أشوفك ها؟ إيه رأيك؟ يلا عندك السرير نام براحتك عشان تنبسط. وأنا هنام عالكنبة. ومالكش صالح بيا لحد ما تعاود."
وتركته وذهبت للكنبة لتنام عليها. وهو متسمر مكانه.
"دي هتنام عالكنبة؟ وماليش صالح إزاي؟ ما أنا كنت جعدت هناك آكل في المرتبة لحالي. ده إيه المرار الطافح ده؟ البت قلبت عيلة صغيرة ومجصوصة."
ليستغفر ربه.
"طب إيه؟ هنام إزاي أكده؟"
ليخلع جلبابه ويظهر صدره العاري. ويجلس لبعض الوقت على السرير. يحاول أن ينام. إلا أنه لم يستطع. ليذهب إليه ليراضيها. لترتبك من منظره وتخجل بشدة. ليقترب منها.
"طب ينفع أكده؟ تنيميني لحالي وأنا سايب الدنيا وجايلك؟ لاه ما جدرش."
ليقترب ويحملها. لتصرخ وتضع يدها على صدره العاري وترتعش وتخاف.
"نزلني! نزلني! ماتخلنيش أصوت."
ليضحك:
"طب صوتي عشان شاكر يعرف إننا بنعمل جله أدب هنا. شالله ينجهر ويموت."
لتخبطه:
"ما تحترم حالك عاد! إيه جله أدب دي؟ ما هنعملش حاجة أكده. وهملني."
ليريحها على السرير ويهتف:
"لاه يا جلب عزيز. داحنا هنعمل جله الأدب اللي في الدنيا كلها. بس مش دلوك. في دارنا يا جلب عزيز. بس دلوك هصبر حالي. إلا أنا جلبي جايد وشايط."
لينزل على شفتيها يلتهمها بشدة. وهيا تقاومه وغضبها منه شديد. وظلت ترتله وهو يضحك ويثبتها. ليراها مشتعلة من الغضب. ليهمس:
"جمر يا جلبي. وشك بيطلع نار. بيدخل يشعوط جلبي. بس على مين؟ ده أنا عزيز."
ليهيم بها مرة أخرى. فقد اشتاق إليها بشدة في بعدها. وخوفه من تركها له بعد ما فعله. ليستجدي منها حبها. ليستدعيه. ليخرج من داخلها. كان يريد أن تستسلم له لينعم قليلاً ويهدئ قلبه الهالك. كانت تقبلها بقوة وحنان. وهيا تتجلد. لتوجعه كما أوجعها. ليظلا هكذا في صراع. حتى يتنهد ويستسلم. فهي غاضبة ولها حق في ذلك. ليشدها إليه ويحتضنها. ليقول:
"طب خلاص يا ورد. خلاص. نامي عاد. ما هعملش حاجة. وهسيبك براحتك. وهبعد أسبوع بحاله. ترضي أكده؟"
لتنفلت منه. وتقول:
"أيوه يرضيني. ونام بجه. يلا لحالك. مالكش صالح بيا."
وذهبت ونامت عالكنبة وأعطته ظهرها. وهي تنهج بشدة من مقاومتها له.
"ليظل جالساً لفترة. ده إيه الغلب ده؟ أجي عشان بأكل في المرتبة. أجي أترشج في مرتبة تانية. طب إيه؟ هنام لحالي برضك."
ليبتسم وينظر إليها بخبث وهتف:
"طيب يا ورد."
وتصدر منه أنين. لتسمعها. لتقطب جبينها.
"ماله ده؟ فيه إيه؟"
لتسمع أنين أخري. لتنتفض. لتجد على وجهه الألم. لتهب وتذهب إليه وتهتف:
"مالك؟ فيك إيه؟"
ليضع يده على قلبه وهمس:
"عندي وجع جامد."
ليركن على الفراش. لتقترب منه وتهمس:
"مالك موجوع؟ ما كنت كويس؟"
ليغمض عينيه. لتقترب منه وتلتصق به وتهمس:
"فين بيوجعك؟ مالك أكده؟ ماتخلعش جلبي."
ليشير إلى قلبه.
"بتوجعك كيف طيب؟ أنت اشتغلت كتير وإلا إيه؟ طب نروح للحكيم."
ليضع يده على يدها ويتلمسها ويهمس:
"لاه. هبقى كويس. بس خليكي أكده شوية."
لتبدأ في تمليس صدره بحنية. وهيا تقول:
"طب هنعمل إيه؟ ماتسكتش أكده. جلبي واجعني."
ليشدها إليه:
"سلامة جلب الجمر. إن شاء الله نيلتهم."
تهمس:
"بطل والنبي تجول أكده."
ليهمس:
"أبطل أقول إيه عاد؟ ده أنا جلبي هيموتني من ناره."
ليحرك يدها ويهمس:
"شوفي بيدك."
أزالت تشعر بقشعريرة.
"لتهمس بحنين: آه بيدج."
ليلصقها به ويهمس:
"بيدك. ويجول اتوحشت الجمر."
لتبتسم إليه. وبدأ يريحها بهدوء ويهمس:
"موجوع من بعادك يا جلب عزيز. يرضيك يتوجع أكده؟"
لتهمس:
"لاه."
ليهمس:
"يعني ماهتسيبينيش أتوجع يا جلبي؟"
لتهمس:
"لا والله ما جدر."
ليبتسم بحب:
"ولا أنا جدر على وجعي في بعدك. ده هيموتني."
كان يضع يدها على صدره. وبدأت تتوه وتتلمس صدره بحنان. وهو لا يفعل شيئاً سوى ملامسة وجهها ورقبتها. وهيا عيونها منصبه على صدره. وكل ما تحس به ملمس يدها على صدره. وهو يكتم أنفاسه. ليدعها تفعل ما تشاء. فجسده سعيد بقربها. لتتنهد كل حين واخر. لىقترب من شفتيها ويهمس:
"جتتي شاطط. بتعملي إيه؟"
إلا أنها كانت في عالمها. تلعب بأصابعها في صدره بحنان جارف.
ليهتف:
"طب هتفضلي تلعبي فيا أكده وأنت سايحة؟ وأنا إيه طور ما بحسش؟ جتتي يا بت الناس ما عتش جادر. يمين بالله. كتير عليا أكده."
لم تتكلم. ليهمس:
"شفايفك دول هيموتوني. يوم."
ليتلمسهم بحب. لتلف يدها حوله لا شعورياً. ليحس أنه سينهار معها في العشق. ليلتهم شفتيها بحب. وهيا تئن بين يديه. ليبتعد وهو يقول:
"شوف جلبي نايم جمر إزاي. أمال هموت عليه ليه أكده؟ وراح مني؟ وهجم عليه؟ أولع فينا دلوك من ناري وحرقة جتتي. يا بت أنت عاملة أكده ليه؟ بتكوي جتتي؟ آه يا واخدة جلبي. خابر إن جلبك دهب."
"يا جلبك يا عزيز. حبيبك ساح منك. هفطس من كتمتي. البت راحت."
لينحني يقبلها بحب. ويتمهل في قبلته. وهيا تتوه معه.
ليهمس:
"جمر يا واخدة جلبي. أروح فين عاد باللي شابط جواتي ده؟"
كان يجوب وجهها بهيام وعشق. وهيا تئن من مشاعرها التي انسابت من عشقه. وهو يضغط عليها. ليحس أنها تلهث من انفعالهم. ليهدئ من رغبته ويتأنى. ويظل يجتاحها لفترة. ليشبع قلبه الذي انكوى لبعدها. ليبتعد بهدوء.
"مش جادر أبعد ولا جادر أجرب. هتموتيني. وأنا أصلاً ميت فيكي."
ليبدأ في تقبيلها.
"وردتي. جمري. ماتفوقيش. يا جمر. وإلا نكمل وصوتنا يعلى ونجهر البعيد اللي جهرني."
لتعود إلى وعيها. وتدرك ما حدث. لتغضب بشدة وتدفعه:
"أنت جليل الأدب وكداب. بعد أكده."
ليضحك. ليحاول أن يمنعها. لتخبطه وتدفعه:
"بعد الجلبك ال إيه؟ كدبك ده يا جليل الأدب."
وقامت وتركته. ليظل هو ينظر إليها بغلب. لا يعرف ماذا يفعل. فهي تحولت لتلك الفرسه الجامحة التي غضبت لكلامه. فهو قد جرحها دون قصد من غيرته الشديدة. ولم يكن بعد قد كفر عن ما فعل معها. ليظل جالساً لوقت متأخر ينظر إليها. وقلبه ينهشه. ليقوم ويذهب إليها. ليجد آثار الدموع على وجهها. ليستغفر ربه.
"أنت إيه عاد؟ ما كفاكش اللي عملته؟ رايح تناطح فيها كيف الطور؟ ماتختشي وحس على دمك. اللي زيك يفضل خزيان. مش راجع تعيب فيها؟ جك خابط في نافوخك اللي اتلحس. خلاص بجيت طور ما بتتفاهمش. ما تهدي على حالك أكده. ما تسيبش غضبك ياكلك."
ليهمس:
"طب أعمل إيه؟ ما أنا ما جدرش حد يبصلها. وبغير عليها. وجلبي هيموتني. والولد المحروج ده شيطان جتتي. الله ياخده. يا رب عملت إيه في دنيتي؟ بس للجهر ده."
"طب إيه؟ هفضل أبص عليها أكده وخلاص؟ جتتي مش خالصة."
ظل يتلمس وجهها بحنين.
"اتوحشتك يا جلبي. والله."
ليمده يده بهدوء. ويتسلل إليها. لياخذها بحنان ويهمس:
"معلش يا جلبي. ما جدرش والله."
ليريحها على السرير وينام ويأخذها في حضنه ويشدد عليها.
ليهتف:
"يا رب عجل من زعلها. وجلبها يروق من ناحيتي. ووجعها يروح لحاله. إلا أنا خلاص جبت جاز وشياط. وهاكل روحي كمان شوية."
"شوف كيف الجمر إزاي ونايمة. وأنت جاي تعض فيها أكده. دي تتاخد في الجلب يا طور. مش تنطح فيها أكده."
"لاه وتجول كل واحد يروح لحاله. اتلم بجه في دنيتك. وما تزعلهاش تاني. الجمر ده مالوش يزعل. ده له يدلع ويتهنى. بس أطوله وأدلعه لما روحي تطلع."
لينزل على شفتيها يتلمسهم بحنان ويبتعد.
"هطولك إمتى يا واخد عقلي؟ أنت تستاهل يا عزيز. الحرج اللي جايد جواك. تستاهل. اتربي بجه واتلم. واعرف إن روحك في يدها."
"رجعها يابن الناس بحنية. ده جلبي يستاهل حنية الدنيا. هموت وأبوسك يا بت الايه. أفطسك في يدي. بس أعمل إيه؟ أما أتخمد."
"أتخمد يا عزيز. أنت حد داعي عليك وعملك عمل أسود؟ تشيل الطين. يا رب إيه الجهر ده."
لينام أخيراً. وهيا في أحضانه من التعب.
في الصباح استيقظت لتجد نفسها في أحضان زوجها. لتبتسم لا إرادياً. فهي اشتاقت إليه كثيراً. ولكن وجع قلبها يمنعها من الخضوع له. لياتي مرة أخرى ليغضب ويسمعها كلام يوجعها. أرادت أن تجعله يسيطر على غضبه من ناحيتها. فهي تخاف بشدة عندما يغضب. أرادت أن يسيطر على غضبه ولا يرمي الكلام جزافاً. لتقرر أن تنزوي بعيداً عنه لتعاقبه. حتى يحس أن زوجته لا يحق له أن ينفعل عليها. لينسى نفسه ويتهور في كلامه. أرادت أن تحسسه أنه لو فعل ذلك مرة أخرى سيفقدها بلا رجعة. قررت أن تشد همتها وتتجلد. وتتصدى لهجومه عليها. فهو عاشق جيد ومحب رائع. ولكنه في غضبه يجرح بلا وعي. ليذهب الحب مع الجرح ويصعب مداواته ورجوع ذلك الحب. لتقوم وتلبس ملابسها وتهرب من أمامه. حتى لا يفترد بها. لتنزل وتقرر أن لا تغيظه أيضاً أو تغضبه. فتراعي مشاعره. حتى يكون لها الحق أن يراعي هو أيضاً مشاعرها.
نزل عزيز ليجدها تجلس بجوار بدور تتحدثان. وعلى وجهها ابتسامة رائعة. ليقترب. لتستأذن بدور. ليقترب ويجلس بجوارها.
"يعني ما كنتيش عارفة حتى تستني صحياني يا ورد؟ مستكتره عليا بصة عينيكي."
لتهتف بجدية:
"لاه يا عزيز. أنت اللي مستكتر عليا تحترمني وتكبرني عشان أبقى مرتك. أنا ما أرضاش أبداً بعد أكده إنك تعاملني كيف العبدة. تزعج وتغفلجها عليا وترجع تراضيني. لاه يابن الناس. أنت مستكتر تتغير وتراعيني في غضبك. لاه تجول وتعيب وترجع تراضي وتراضي. أنا ما عدتش هعيش كيف ما أمي عاشت. أنا ما هكملش أكده. فكر في كلامي ده زين. أنا ورد ما عدتش البنت اللي تتهان وتسكت. وتنضرب وأسكت. تتذل وتسكت. وما هقبلش واصل إني أكمل عيش أكده. مش أنت عزيز الجبالي؟ أنا بجه بجولك ورد ما هتعيشش عيشتك دي."
كانت تتكلم بقوة واستعلاء. فيكفيها ما فعله زمنها بها. يكفيها طيبة. وكل من يفعل بها شيئاً يتوقع أن تكمل حياتها وترضي صامتة. كانت قد اكتفت من مرارة النفس وهوان عيشتها. كانت تريد أن تؤسس حياة زوجية يحترمها زوجها. ويتحكم في نفسه. ويعرف أن يخرج كلماته بحساب. حتى لا يوجعها.
لينظر إليها ببعض الغضب. فمهما كان حبه لها. إلا أن كلامها فيه تعالي لا يتماشى مع شخصيته. كانت محقة في كلامها. ولكن تعاليها لا يمشي مع شخصية عزيز. ليهتف هو:
"بجي الحديت أكده؟ بتهدديني يا ورد؟ أنت واعية بتتكلمي إزاي؟ أنا عزيز. تكلميني أكده؟ حتى لو بعشقك تفكري تكلميني أكده؟ لاه مرتي ما تتكلمش معايا أكده واصل. حتى لو روحي في يدها. مش عزيز اللي يتكلم معاه حد واصل أكده."
لتهتف بقوة:
"وعايزني أتكلم كيف؟ هات لي غلط غلطة يا راجلي. وأنا بكلمك. غلط إني بجولك أوعي لحالك في غضبك؟ غلط إني بجولك ما يجبليش منك جله القيمة وتعلي الصوت؟ غلط إني ما عزيزاش أتعيب كل دقيقة وكل ساعة ومطلوب مني أتراضي من سكات؟ هو ده الغلط عندك يابن الناس؟ غلط إني عايزة زوجي يفكر ميت مرة قبل ما يوجعني؟ غلط إني بجولك احترمني واحترم حالك. إنك راجل وكبير. ما يخرجش العيب من بقه؟ إيه الغلط؟ إنك تتحكم في غضبك؟ هو ده الغلط؟ عايز تنساب وتطلق على مرتك؟ تسب وتعيب وترجع لما يحيك كيفك تراضيها تتراضي؟ ليه؟ حد جالك إنك اشتريتني يابن الناس؟ وزي ما أنت بتعشقني وتجول طب ماتراعيني يابن الناس وما تمرطش نفسي؟ واحدة شبعت ذل وتعيب. بكفاية عاد بكفاية. أمد إيدي؟ أنا بحولك عيشة العيب وجله القيمة. ما تنفعش ولا هجبلها لو كنت مين. أحولك إيه تاني؟ أترجاك تمسك لسانك؟ تجوم تجلي؟ واعية لحالي؟ أيوه واعية لحالي. ماله حالي يا عزيز؟ ناقصة إيد ولا رجل؟ ماله حالي يابن الناس؟ جليلة ولا معيوبة؟ جولي ماله حالي عشان أوعى له. لاه دانا فيا الحلو كله. وأقعد وأتشط. وجوزي يسمعلي. أنا مش عبدة ومذلولة. لا ليك ولا لغيرك. أنا واعية لحالي كويس. أوعى أنت لحالك بعد أكده. وشوف أنت متجوز ورد الهلالي اللي في نفسها عزيزة. وما هتقبلش يوم تعيب فيها في غضبك تيجي."
كانت تتكلم بقوة. وكان هو كرجل صعيدي لا يقبل أن تتعالى عليه امرأته. ورغم عشقه. إلا أنه كان رجولته تأكله. وعنفوانه لا يرضى بكلامها. ليهتف:
"طب يا ورد. اجعدي لحالك وفكري. واعرفي أنت متجوزة مين. أنت متجوزة عزيز اللي ما هيجبلش إن مرته تتعالى عليه أكده. حتى لو بيعشقها. ما فيش حد يقف لي أكده ويناطحني ويكلمني أكده. ما اتخلقش لسه. فكري واعقلي. ومشي عيشتك يا مرت عزيز."
كان غاضباً بشدة.
لتهتف باستنكار:
"أمشي عيشتي؟ آه. هو هيبجي أكده عاد. وإن ما مشيتش هتعمل إيه؟ هتضربني ولا تحبسني يا راجلي؟"
ليهتف بسخط:
"بكفياك رط وحديت أهبل عاد. وساعتها هتعرفي هعمل إيه. أنا ماشي وهعاود بعد أسبوع. تكوني ارتحتي يا مرتي. وعقلك رجع لك. وتبطلي الحديت اللي ما هيدخلش الراس ده. اعقلي وشوفي متجوزة مين."
وتركها ورحل. لتجلس مقهورة من كلامه. فماذا أخطأت في كلامها؟ أخطأها أنها تريد من زوجها أن يحترمها في غضبه. وأن لا يلقي كلامه الجارح جزافاً. أن يتحكم في غضبه ولا يعاملها كأمها. أن يراها شخصية لها روح وقلب يرفض العنف والقهر وقلة القيمة. أنثى تريد أن تحافظ على كرامتها في غضبه. لتقرر أن تتبع معه أسلوباً سيحرقه. فهو يريدها خاضعة. تتقبل عشقه. وتتقبل غضبه. وتتقبل ما يخرج منه. دون أن يحق لها أن تعترض. لتهتف:
"ماشي يا عزيز. همشي عيشتي. بس اصحك تتوجع وأنا بمشيها. وهعرفك إني عالية في نفسي. وإنك تفكر ميت مرة قبل ما تفكر تغضب أو تغلط في حقي. بحبك وبعشقك. أه. ولكن ما هقبلش تحولنا نعمات وصابر. بتحبني وبتعشقني بطريقتك. بس أنا هخليك تعشقني بطريقتي يا واخد قلبي. هعلمك كيف تحترم الست اللي روحها فيك وروحك فيها. الحب من غير احترام ومراعاة بينقلب ذل وهوان. وأنا مش نعمات يا عزيز. خلص أكده. اتحمل بجه اللي هعمله. لحد ما تتعلم يا جلب ورد. كيف تسيطر على حالك عشان خاطر حبيبك."
في مكان آخر كانت جليلة تجلس في دار أبيها مذلولة مقهورة. لتدخل عليها زوجة أخيها.
"أنت يا وايه يا اللي اسمك جليلة."
لتهتف جليلة:
"عايزة إيه يا جمالات عالمسي؟"
لتهتف:
"خلصتي الوكل ونضفتي المجعد البراني. عايزين نقعد شوية."
لتهتف جليلة:
"ما عدتش قادرة أنضف الدار. عملتها كلها. خلي حد من النسوان ينضفها."
لتهتف جمالات:
"وأنت يا أختي لازمتك إيه؟ بنوكلك ومجعدينك. يبقى تخدمي. وإلا هتقعدي أكده بلوشي. أوعي لحالك بجولك أهوه. لاخلي أخوكي يسخمط عيشتك."
لتشعر جليلة بالقهر والغل يغلي في قلبها. لتصرخ.
"همي يلا. راجلي زمانه جاي. مش كل مرة هتنكدي علينا. ده إيه الجرف اللي اتحذف علينا ده."
وتركتها وذهبت. لتجلس جليلة والقهر والغل يتلبسها. لتهتف:
"خلاص يا جليلة. كل يوم خدمة وذل وشتيمة. وإخواتك يجهروكي. ما نسوانهم هيذلوكي. وفرحانين بعد ما كنتي ستهم وبتتمريسي عليهم. ما عادش ليكي حد. حتى أولادك ما بيجوش يعبروك. كل ده عشان بت الكلام يا مين يطولها لي. كنت كلتها بسناني. أطولها إزاي؟ الغل جوايا هيموتني. ودي بتروح وتيجي وفرحانين بيها. يا جهرك يا جليلة. جواتك نار. نار حايدة عايزة تاخدي بت صابر وتخرجي فيها نارك وغلك. طب إيه؟ هسيبها أكده تفرح؟ وأني قاعدة في الحزن الأسود؟ لاه لاه. يمين بالله لأكون ممزعة جلبها. بس إزاي أطولها؟ إزاي؟ وأحرج جلبها. فكري يا جليلة. فكري."
"دماغي واقفه. بس لاه. ليكي يوم يا بت صابر. أذلك كيف ما ذلتيني. ليكي يوم."
رواية اشواك الورد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميفو سلطان
مر الأسبوع على ورد وهي تشحذ همتها لتتجلد وتنفذ ما في رأسها وتجعل زوجها رجل يحترم زوجته في غضبه، ولا تعود مرة أخرى لتصبح نعمات تُهان وتُذل رغم العشق. وتكمل حياتها هكذا.
فهي جربت ورأت أمها وكيف كان أبوها يعشقها، ولكنه في غضبه لا يرى أمامه. أرادت أن تجعل عزيز عقله يسبق غضبه حتى يحسب لكلامه ويضعها في مكان يخاف من الكلمة تجرحها. أرادت أن يخف من رعونته وعصبيته التي تلغي عقله ما أن يصبح غاضباً. أرادت زوجاً مراعياً يخاف على مشاعرها.
لتمضي في تنفيذ ما خططت له. فكان يتقلى على النار في بعدها. ليأتي يوم أن ترحل، ليأتي ويأخذها لتسلم على أهلها. ليقف لأول مرة أبوها صابر محتضناً إياها ويهتف: "خلي بالك منها يا عزيز، دي نوّارة عيلتنا، مافيش حد زيها واصل". ليستدير ويحتضنها: "أنا هنا يا بتي، دي دارك، مافيش أبوكي وفي ضهرك، وجت ما تشاوري بس هتلاجييني جنبك يا بت الغالية".
لتتعلق به ورد وتحس أخيراً بالحنانة التي افتقدتها لسنين. ويستأذنا وينصرفا.
ظلا طوال الوقت صامتين، تشعر بالرهبة فيما تنوي عليه وكلماته تتردد في أذنها. "مرّي عيشتك يا ورد ومشيها". لتتنهد بقوة. ليحس بها، ليمسك يدها ويهتف: "نورتي دارك يا ورد". لم تعلق ولم تتكلم. ليدخلا لتجد الجميع جالسين. لتسلم عليهم والجد سعيد بعودتها، ولكنها كانت شاحبة والكل لاحظ ذلك. ليهتف قادر بمرح: "إيه يا ورد، ما كانوا بياكلوكي هناك عاد؟ كنت خليكي كت جبت لك وكل الدار كله لحدك". لتبتسم له وتهمس: "الله يخليك يا ود عمي".
لينظر إليه عزيز بغضب ويطبق على يدها ويهب ليقول: "طاه، نجوم بجه إلا ورد تعبانة ومامستحملينش، إحنا ناقصك أنا طيب. أما أنزلك، هطين عيشتك وأبلعك الوكل تطفحه". ليشدها ويصعد بها ليدخلا.
كانت تتصنع الإمبالاة لتتجه إلى الدولاب لتفتحه لتحضر منه شيئاً. لتجد من يحتضنها بقوة من الخلف. ويزيح وشاحها ويتلمس عنقها بعشق. لتتجلد وتشحذ همتها لتقف كالصنم. وهو ليس واعياً بحالها ليهمس: "اتوحشتك جوي يا جلب عزيز".
لتتنهد بقوة من فرط مشاعره. "اجمدي يا ورد، انتِ رايداه. بس لازم يبقى رايدك صح. اصحك تستسلمي يا ورد. خلي عزيز يحس أنك إنسانة مش عبدة عنديّة يعمل فيها وما تنطقيش".
لتبتعد وتذهب لتحضر قميصاً حريرياً كان رائعاً مكشوفاً. كان فتنة عليها. كان من اللون الفيروزي، مكشوف الصدر والظهر، ذو حمالة رقيقة، ضيق من الصدر والخصر وينسدل عليها بنعومة. يظهر ثنايا وجهها، كانت مهلكة للعين. أرادت أن تتصرف كما يريد زوجها، تعيش وفق طوع زوجها مسلوبة الإرادة. وتعلم أن ذلك سيحرقه، فهو لم يحب إلا ورد الجامحة التي عيونها تشتعل من نظرة منه.
لتخرج ليقف قلبه من منظرها. ليبتسم أخيراً: "يا ورد، جدامي ومعايا". ليتقدم ويحتضنها بشدة. "الجمال ده كله ليا، مش مصدق. انتِ حلوة جوي". ظل ينظر إليها ليقترب منها ويقترب من شفتيها بحنان يتلمسهما بحب. ليهيم على وجهها ليصل إلى رقبتها. كان قلبه سينشق من رغبته. كان يضغط على خصرها فـتـأوّـهـت من قوة أصابعه. ليلتقط شفتيها في قبلة حارقة ألهمها وشق قلبها. ولكنها تجلدت، ظل يلتهم شفتيها بضراوة ويدس أصابعه في منحنياتها ويشدها إليه يريد أن يدخلها أضلعه. وهي تـنـهـج بشدة. لينحني ثم يحملها ليذهب بها إلى الفراش ويبدأ في بث حبه.
كان كأنه مس بها. فبعدها ورعبه من أن تتركه بعد ما فعل بها كان فوق طاقته. ليجدها بين يديه في هيئتها المهلكة. لينخرط معها في وصلة عشق كان يصب عليها حبه منتظراً أن تستجيب له وتعطيه نفسها بسخاء. كان متوقعاً أن تشتعل كما يشتعل وجسده يحرقها. كان يجتاح جسدها بقوة ويداه تجول جسدها وهو يضغط عليها بقوة مهلكة. كان يلتهم شفتيها ليدميها من شدة انفعاله وهياج مشاعره. في البداية كان تائهاً، ينهل من جمالها في وصلة منفرده من العشق. يقبل كل أنش في وجهها بانفعال مهلك. كانت رغبته أعمته في البداية عن سكونها. ليوصمها بعلامات حبه. لتأن بشدة مما يفعل وكانت تجعله مجنوناً بها. ليلهب جسدها ووجهها ورقبتها. كان صدره سينفجر من هول ناره المتأججة في جسده. ثم أحس بسكونها ليزيد من فرط عشقه. ليخرج ما بداخلها ليحس بكلبشة في صدره. "أين حبيبته التي كانت بين يديه؟ محبة مفرطة". تذكر يوم أن اقتحمت عليهم جميلة خلوتهم. كيف كانت شعله تصرخ من الرغبة لتجننه وتهلك صدره. ليبتعد قليلاً ليجدها مغمضة العينين بسكون وبراءة. ليقطب جبينه. ليهدئ من نفسه ويأخذ نفسه. ليقبل شفتيها بهدوء ويهمس: "ورد".
لتفتح عينيه. فلم يجد إلا سكوناً رهيباً. ليهمس: "مالك يا ورد؟
اه وتركبني وكل أما تعوز حاجة تبعد عني وتحرجني كده.. لاه يا عزيز، انت راجل اجمد كده. هتموت وهتتفطس، عارف من حرجة جتك بس لاه، انت عزيز وهيا بقى تجيبلك كده.. لينام ويقرر أن يتركها، ولا يعرف أن الأنثى حين تعند لا يقدر أحد مهما كان أن يرجعها، وأنها إذا أرادت شيئًا تأخذه، فالرجل ليس له في صبر النساء وجلدهم.. فالأنثى من أجل حبيبها ممكن أن تقتل نفسها ولكن تحصل على ما تريد، وتريد عزيز حبيبًا مراعيًا لا زوجًا مهينًا.
قامت في الصباح لتنظر إليه بحب شديد.. لتهمس: "آه يا واخد جلبي، أعمل إيه في دماغك دي.. نفسي أفتحها وأشيل الواغش اللي معشش من تحكم الرجال وجبروتهم وأحطلك مكانه حب وحنية السنين.. خابرة وحاسة إنك بتعشقني بس يا جلبي، عايزك تعشق وتبجي لين تعشق وتراعي، تعشق وماتعيبش.. وأنا هعلمك يا جلب ورد كيف تعمل كده.."
لتقترب منه وتلصق جسدها بجسده، وتلعب في صدره بأصابعها وتقبله وتهتف: "عزيز.. جلب ورد، فوّق عشان ننزلوا.."
ليبدأ هو في الاستيقاظ ليجد التي أهلكت قلبه تنظر إليه بابتسامة ألهبت قلبه. لتنزل عليه وتقبل شفتيه، ليحس أن نفسه سينخلع منه. وتقوم: "يلا عشان الناس مستنيانا.."
كان مشلولًا.. من قبلتها وابتسامتها. هيا اتجننت والا إيه؟ ليقوم ويجلس، وهيا تحضر له حاجته ومنظرها يلهب أنفاسه. وأحس بالغلب ليقوم ليجرب حظه معها، ربما فكرت ورجعت عما كانت فيه. ليشدها إليه ليهتف: "صباح الفل يا جمر.."
"هو صباحي هيبجي كده عاد؟ دانا جلبي وجف يا جلب عزيز.." لتبتسم وتمنحه أحلى ابتسامة، لينهش قلبه. ليشدها إليه ويقبلها بشدة، لتستكين بين يديه، ليجن أكثر. ليشتعل غضبًا، ليبعدها ويشد ملابسه ويدخل الحمام ويرزعه.
لتضحك هي عاليًا: "والله كيف العيل الصغير اللي بيعند ورايد حاجة وما بيسمعش الكلام ويخربط الدنيا.. ربنا يهديك يا جلبي، والله ما أقدر أركبك. دانا أحطك فوق راسي، راجلي ودنيتي، بس تحترمني يا جلب ورد، ماهياش تجيلة قوي.. صبرني يا رب، دا هيخلص عليا أنا خابرة.. بس على مين، والله للوعك يا جلبي.. بحبه يا ناس."
ليخرج والغضب يأكله. كانت قد لبست ملابسها. ليهم أن يخرج. وفتح الباب لتناديه بحنية: "عزيز.."
"حبيبي.."
ليتجلد ويقف وقلبه سينفجر. لتهتف: "تعالى اقفلّي الفستان، مش عارفة. الله يرضى عليك.."
ليغمض عينيه ويقترب ويرفع شعرها ليجد ظهرها عاريًا أمامه، يضوي من الفستان. ليقترب ويمسك الفستان وأصابعه تلمس جلدها. ليبدأ في شد السحاب ببطء، وأنفاسه تشق قلبه.. كان متلبكًا، لا ينظر إلى ظهرها لشدة رغبته. فأحس أنه سيجن. ليشد السحاب بعنف، ليلمس جلدها. لتتأوه.
لينفض فجأة من تأوهها ليهتف: "إيه؟ إيه؟ وجعتك؟"
لتهمس: "آه، بتوجعني شوية كده يا جلبي، مش براحة.."
ليتلمس احمرار جسدها ويهتف: "آسف، آسف، حجك عليا، ماشفتش.."
لتهتف: "طب هجيب مرهم تدهنهالي.." وذهبت وأحضرت أحد المراهم وأعطتها له. وجلست ورفعت شعرها وهتفت: "خد ادهنلي، أصلها بتوجعني.."
ليأخذ المرهم ويفتح الفستان بروية. كان واقفًا وهيا جالسة. لتهمس: "ما تجعدش واقف ليه؟"
ليجلس ورائها ووضع المرهم على يده. لتزيح فستانها ليسقط من على أكتافها، ليظهر ظهرها عاريًا. ليتجلد ويبتلع ريقه ويضع المرهم ويبدأ في تدليكه بهدوء. كانت أصابعه تحترق وقلبه يغلي بداخله. وهيا كل حين تئن بخفوت. كان قد بدأ يدلكها بعنف، لتتوجع.
لتهتف: "عزيز، بتوجعني كده.."
ليهمس: "آسف، آسف.."
لتركن على السرير أمامه. لينهج بشدة: "هيا هتنام جدامي والا إيه؟ دا إيه المرار ده.."
لتهمس: "دلك براحة بقى لحد ما أحس إنها بقت كويسة.."
ليستغفر ربه ويقترب منها وبدأ في تدليك جسدها. كان يجوب ظهرها بنعومة ويده تدلكها بحنان. واقترب أكثر وبدأ يتلمسها بحنان. أصبح بلا وعي يدلكها بروية ويتلمس ظهرها صعودًا ونزولًا. ليقترب منها أكثر ويبدأ في تقبيل مكان الوجع. ليصعد إلى رقبتها وجسده قد اشتعل تمامًا..
لترفع جسدها بروية وتدير وجهها ليقابل وجهه. لتهمس: "خلصت؟"
كان ينظر لشفتيها وذهنه منصب عليها. ليهمس: "خلصت إيه؟"
لتقترب من شفتيه وتقبلهما بحنان وتهتف: "المرهم يا جلبي.."
وتبتعد مسرعة. وهو مشلول، لا يتحرك لفترة. لتعدل فستانها وتبتسم على منظره. فقد كان متجمدًا لا يتحرك. لتذهب إليه وتحتضنه من الخلف وتقبل رقبته وتهمس: "مش هننزل؟"
لينظر إليها ببلاهة. لتقبله على خده بقوة: "طب يلا يا جلبي، اقفلّي الفستان.."
لتقترب من شفتيه بس: "أوعى توجعني، أزعل منك.." ووقفت أمامه وهو لا يتحرك. لتهمس: "عزيز يا جلبي، الفستان.."
ليتنهد: "أروح فين؟ هموت كده.." ليقفل الفستان، لينتهي أخيرًا. ويضع يديه على أكتافها. أحس أنه سينشل من فرط انفعاله. لتفرد شعرها وتستدير وتقترب منه وتهتف: "تسلملي يا قلبي.."
واقتربت وقبلت جانب شفتيه بحب وروية. واستدارت ولبست وشاحها واستدارت وخبطته على كتفه: "يلا يا عسليتي ننزل.."
كان كل ذلك فوق طاقته. ليستدير ليجدها تقترب من الباب. ليصرخ: "استني عندك.."
لتستدير: "فيه إيه يا جلبي؟"
ليقول: "فيه زفت.. شعرك كله بره الطرحة.."
لتقطب جبينها: "طب معلش، ماكنتش واخدة بالي.." لترفع طرحتها وتلف شعرها وتقترب منه وتضع يدها حول رقبته وتتلمس شفتيه: "راضي كده يا جلبي؟"
ليظل ينظر إليها بغيظ. ليلتفت وهو صامت وهيا وراءه. لتضع يدها في يديه وتدس أصابعها بين أصابعه. ليحس أنه سيموت مما تفعله، فهي تحسسه بها وما يفتقده، وذلك فوق احتماله. ليتنهد وينزل. وتجلس بجواره تراعيه والابتسامة لا تفارقه. إلا أنه لم يعد قادرًا. أراد أن يهرب بعيدًا عنها ليريح قلبه وجسده. ليقوم ويترك الطعام.
لتهتف بحب: "عزيز.."
ليغمض عينيه: "دا إيه المرار ده.." ليستدير: "نعم.."
لتقول: "ما تتأخرش، الله يرضي عليك. انت بتتعب قوي يا جلبي، خلي بالك من حالك. إحنا مالناش غيرك.."
ليظل واقفًا متسمرًا. هو هيبقي حزن أسود كده؟ هيا هتموتني بجهرتي كده؟ هتقفلي جلبي يا ورد؟ أما أغور في داهية بدل الجهر ده.. البت بتحب وتسحسح قدام الكل، ومعاي بتبقي كيف الخشبة. وتركهم وخرج.
لتجري وراءه وتمسكه من يده لتهتف: "أكده هتمشي؟ مش ناسي حاجة.."
ليقطب حبينها. لتقترب وتلتصق به.. لتهمس بالقرب من وجهه: "مش ناسي حاجة خالص.."
ليهتف: "ناسي، آه، ناسي.."
"لاه، مش ناسي.." لتضحك: "لا كده أزعل، مش ناسي أي حاجة.." وتلمست شفتيه.. ليقف كاتمًا أنفاسه.
لتكمل بهيام: "خلع قلبي خلاص، أفكرك.." لتقترب وتقبله على شفتيه قبلة رقيقة وتهتف: "هتوحشني قوي، وجلبي هيفضل يدق مستني حبيبي ييجي ويريحني.. مش هيريحك برضك؟"
ليبتسم ويهمس: "آه، هيريحني.." ليشدها إليه ويلتهم شفتيها بحب. فلم يعد يحتمل كل هذا. ليعود إلى نفسه. لتبتعد وتستدير وهيا تقول: "بالسلامة يا جلب ورد.." وتركته ورجعت..
لتتسع ابتسامته. يقف ببلاهة، لا يحس بما حوله والنار في داخله. "جلب ورد.. أنا جلب ورد.. أمّال إيه بقى يا جلب ورد؟ انت اتجننت والا إيه؟ وانت فوق الجلب جلبين... أروح فين عاد؟ إيه المرار ده." ليرحل وهو أفكاره تطحنه ما بين غروره كرجل وما بين عشقه الذي يحرقه.
عاد عزيز في المساء ليجد ورد ومريم وقادر يجلسون في الخارج ويتسامرون ويضحكون. لتقوم ورد بسرعة وتقترب منه وتقبل خده وتهمس: "أجيباك تاكل؟"
ليهتف: "لا، مش دلوقتي.." لياخذها ويجلس بها بجوارهم. لتركن عليه وتنام على صدره.
ويبدأ قادر في دندنة أحد المواويل عن العشق:
"أحبك لو يقطعوني، أحبك موت وزيادة..
وإذا مرة تحبني أنت، أخبه مية وألف بزيادة..
أحبك وفي الحب متلوع، ومالي غيره الجلب عشجان وبزيادة..
وينحرج جلبي على حلبك واعناده..
وأحط حبك بوسط جلبي عن عيون حساده..
أول ما عرفت حبك، باسك قلبي وناده..
تعالي يا الحبيب، أغطيك برمش عيني وأصير لراسك وسادة..
أنت نقطة ضعفي..
أتمنى السنة كلها أنت..
الجمر والسما أنت..
العشق والشوق أنت..
أنت اللي جلبك للعزيز مأوى وسكن أنت..
أنت اللي جلبي هيموت عليه ويخطفله نجمة من السما أنت..
أنت اللي موالي يجيد من ناره ويجول، مفيش إلا أنت.."
كان الهدوء قد تلبس الجميع. وعزيز يحتضن ورد ويمسد على جسدها بحب. وهيا تمسك يديه بحب. لتمسك يديه وتفتح كفه وتقبل كفه بحب وتهمس: "والله مفيش إلا أنت.." لتتلمس أصابعه بشفتيها وتعود لتقبل راحة يده.. ليحس بنفسه تطحن بعضها ويشدها إليه. ولم يعد يتحكم بنفسه. ليهب ويشدها ويصعد بها إلى الأعلى. وما إن دخل حتى أدارها وأنهال يقبلها بشدة.. ظل كالمجنون ينهل منها ويدور بها يعتصرها ليصل إلى الفراش. ليريحها.
وبدأ وصل من الجنون الفردي. فحسده يحرقها. ليزيح جزء من ملابسها ويقبل شفتيها نزولًا برقبتها. كان جسده سيقتله. لتحس بمشاعره فتهدأ تمامًا وتستكين. كانت تحترق ولكنها استكانت. لا تفعل شيئًا وهو يفعل الأعاجيب لكي تستجيب.
ليهمس: "طلعيلي ورد، هموت كده.."
لتهمس بحب: "ورد بحالها بين يدك.."
ليهتف بعنفوان: "لأه، مش عايز كده، عايز ورد اللي شعللتني.. يا ورد، بطلي عاد، جتتي بتحرقني.."
لتحتضنه وتهمس: "ورد دي ماتنفعكش يا عزيز.. ورد دي رايدة تيجي بس انت ما رايدش. بس أنا أهو، ورد اللي هتعيش وتديك حالها أهه. ورد اللي تطوع يدك تعمل فيها ما بدك.."
ليبعدها بغضب ويذهب ويأخذ ملابسه ويدخل الحمام ويرزعه بغضب.. لتقف هيا وتتعجب من صلده وغروره. لتتنهد وتهتف: "ربنا يهديك ليا يا واخد جلبي وعجلي، مش طالبة كتير والله.."
لتتنهد: "طب يا جلبي، أنا وراك والزمن طويل، أما نشوف مين اللي أطول.." لتذهب وتحضر الأكل وتدخل. وتذهب وتنتقي قمص نوم رائع مكشوف الصدر والذراعين. ووضعت عطراً يخطف الأنفاس. ووضعت عليها وشاحاً حريرياً صغيراً لا يكاد يخفي شيئاً. ووقفت تسرح شعرها.
ليخرج من الحمام لينشل مكانه من منظرها.. "يا نهارك أسود يا عزيز.." هيا عاملة كده ليه؟ جلبي هيجف، أعمل إيه؟ أهملها كيف دي؟ أروح أهجم عليها، آخدها أشبع منها.. بس لاه، ما أقدرش، مش عايز كده، آخدها ميتة بين يدي.. وتجولي أنا مش عايز ورد دي، دانا هموت عليها، بس أعمل إيه طيب؟ لما بغضب ما بشوفش، ببقي طور ما بيحسش. أعمل إيه؟ أتحكم في حالي كيف؟ مش المرة تتحمل جوزها برضك، يخربط مهما يخربط، بس هيرجع يراضيها. ماني هراضيها ونخلص.."
ليهتف: "ماهي مش عايزة تتعيب يا عزيز.."
ليتجلد: "آه، ولما تعوز حاجة تحوش حالها عني وتركبني؟ لاه، أجمد، سيبها براحتها.."
ليهمس: "أسيبها إزاي؟ هموت كده مجلوط، داني حاسس إني هنشل. ولابسة إيه دي وواقفة كيف الجمر..."
كانت هيا تلاحظ تسمره لتبتسم داخلياً وتستدير وتقول: "خلصت يا جلب ورد.. تعال الوكل، إنها رده إيه؟ أمي سعيدة، عاملالك حمام وبط، مهنّانا على الآخر.."
ليتقدم وهو يخفض رأسه ويجلس. لا يعلم كيف سيبلع أساساً مما هو فيه. لتاخذ الأكل وتبدأ في إطعامه بيدها وتقترب منه لتهمس: "ألف هنا يا قلبي.."
ليحاول أن يأكل. ليمر الوقت وهو قد اشتعل من حركاتها ودلالها. ليهب مبتعداً ويقول: "خلاص شبعت.." ليتجه للحمام.
لتقترب منه مسرعة وتقف أمامه وتهمس: "بس انت ما كملتش أكل.." لتهتف: "خد دي مني عشان خاطري.."
ليغمض عينيه وياخذها بيده منها. ليهم أن يأكلها. لتمسك يده وتأكل منها قطعة وتهمس: "عشان تجري ورايا يا قلب ورد.." لتقترب وتقبل شفتيه بنعومة.. "عسلية انت والله.." وتركته وذهبت تلم الأكل جانباً.
وهو مشلول، لا ينطق، وقلبه سينفجر. ليهرب إلى الحمام ويقفل على نفسه.. ليخلع ملابسه ويقف تحت الماء البارد لعل سخونة جسده تهدأ. وظل فترة..
"طب إيه؟ أعمل إيه؟ هتبوس وتحضن وتفكرني جبله؟ اياك النغز في جتي خلص عليا. والكتمة هتشلني. بطلي يا ورد، أخرج أطحنها دلوقت.." ليهتف: "أتسحمت على عيشتك، هتطحن مين؟ دانت هتموت عليها. طب إيه؟ آخدها وخلاص؟ جتي بتاكلني.." ليهتف: "هتاخد إيه؟ خدك ربنا. هتعملها إزاي دي؟ هتنحصر أكتر؟ طب هعمل إيه؟ خايف أطلع، البت نار وجمر، وأني فاير. لما هنشل، دا إيه المرار ده. منك لله يا شاكر، إلهي تنحرج. مفيش غيرك أدعي عليه من حرّتي.."
ليخرج ليجدها على السرير تنتظره وتمسك أحد المجلات.. ليقف لا يجرؤ على القرب.. "طب هعمل إيه؟ ما عدتش قادر. أطلع البت اللي جوايا إزاي؟ هموت كده. ليه أكده يا جلبي؟ بنحرج.." ليبتعد ويجلس على الكنبة وعيناه مسلطة عليها. ليجدها تقف وتقترب منه.
ليهمس: "أهرب على فين؟ أنط من الشباك عاد. أروح فين منها؟ جايه تدلع إزاي يا جلبي اللي انهرى.." ليحدها تجلس على قدمه وتهمس: "إيه؟ ما هتنامش؟"
ليهتف بحشرجة: "لاه، هنام، هنام.." لتضع رأسها في رقبته وتنام بارتياحية. وأنفاسها تلهب رقبته وتهمس: "احكيلي يومك كان عامل إزاي؟ أنا يومي كان صعب.."
لتتلمس صدره: "عشان حبيبي كان غايب واتوحشتك قوي.." ليشدد عليها..
اتوحشتيني يا ورد.
ليميلها ويبدأ في تقبيلها، لتستجيب لقبلته في البداية. ليجن! ظن أنها ستعطيه ما يريد، ليحملها ويضعها على الفراش. ليجدها استكانت مرة أخرى. ليغرز أصابعه في جسدها غضباً، ليتركها ويعطيها ظهره وينام وهو سيموت محصوراً من كتمته.
لتبتسم هيا وتقترب منه وتهتف:
"طب معلش يا جلبي، دلكلي مكان السوستة. أصلها بتوجع من الصبح."
ليهب ويجلس ويهمس بعنف:
"تاني! هو فيه إيه؟"
لتقطب جبينها:
"إيه فيه حاجة. خلاص مالك أكده؟ مش مهم، عادي. هتحمل."
واستدارت. ليمسكها:
"استنى عاد، هاتي الهباب ده واديري."
لتهتف:
"طب هنام."
ليصرخ:
"لأ ماتناميش! هعملها أكده."
ليبداً في تدليكها سريعاً وينتهي بسرعة.
لتهمس:
"إيه ده؟ أنت بتكروت؟"
لتستدير وتقترب من وجهه وتهمس:
"هتسيبها توجعني؟ بتوجع جوي."
كانت تنظر إلى عينيه بهيام، وهو مشدودٌ إلى عينيها، وعيناه تلتهم وجهها ورقبتها وصدرها.
لتهمس:
"عزيز، أنت سرحت يا جلبي؟"
ليهتف:
"هاه؟ لأ لأ، هخلص أهو."
لتهمس بارتياح:
"يدك بتخدلي جسمي يا جلبي."
ليغمض عينيه:
"يا رب بقى تعبت."
لينتهي من تدليكها. لتستدير وتأخذ أصابعه وتنظر إليه بحب وتقبل أصابعه بروية وتهتف:
"تسلم يا جلبي."
وتستدير وتنام وتتركه. وهو جالس متسمر، ليهبط برأسه على الوسادة بقوة. ليهتز السرير بقوة. ويغمض عينيه. يسيطر على نفسه.
"هموت هموت يا بنت الـ... هفطس! يا جتتك يا عزيز! أودي النار دي فين؟ مرار! جتتك بتاكلك يا حزين! ويدك انشلت من جتتها وجمالها! طب أعمل إيه دلوك؟"
ليحاول أن يهدأ، فهناك مراجل تشتعل بداخله.
لتهمس:
"عزيز..."
ليهتف:
"هيا مش هتنام إلا أما تخلص عليا؟ نازلة طحن لما هنحصر وأنشل أو أنهبل. أيوه هيا هتهبلني، عارف."
لتنادي عليه مرة أخرى. ليهتف:
"أيوه."
لتهمس:
"إيه؟ هتنام؟"
ليهتف:
"أيوه، تعبان."
لتعتدل. لتهتف:
"سلامتك يا جلبي. طب... استنى أنا هريحك."
ليجدها تقترب.
"راحة فين دي؟ هو أنا جتتي جايبة طوب؟ نازلة هرس فيهم، مابحسش عاد! هتعمل إيه دي عاد جتتي يا عالم!"
وبدأت في تدليك رقبته وذراعيه. لتري أحد عروقه بارزة وتنبض بشدة. لتتلمسه بحنان وتهمس:
"أنت إيه؟ مشدود ليه أكده؟"
وظلت تمرر أصابعها على عرقه النابض. ليغمض عينيه.
"أدور وأهجم عليها! أخلص عليها وأولع فيها دلوك! الشياطين حتخلص عليا! ودي نازلة دعك لما فرهدت! هيا بتعمل إيه؟ حد يغتني منها؟ حرام أكده!"
ليصل إلى أقصى درجة لينفعل:
"خلاص بس بقى سيبيني أتخمد."
لتكف عن ما تفعل وتهتف:
"طب بتزع ليه إكده؟ هو أنا عملت حاجة؟ عمالة أسهر على راحتك وأدلعك وأنت تزع فيا إكده؟ ومش طايجني ليه أكده؟ خلاص لو مش عايزني أروح دارنا، أنت ما طايجنيش؟ كت جايبني ليه؟"
ليهب ويجلس:
"تروحي فين عاد؟ دا إيه المرار ده!"
لتزيل وشاحها وتهمس:
"خلاص خلاص، أنا ماهنطقش وأنام. وأنا بجولك أهو، إني زعلانة ولا هكلمكش تاني ولا هدلعك تاني عشان أنت وحش جوي."
ليتنهد ويهتف:
"لأ كده كتير وغلب ومرار طافح! دا زعلانة وعايزاني أصالحها!"
ليضحك.
"أروح أصالحها وأتحرج، أغلي وأتحصر."
لينظر إليها وهي جسدها يلمع بجواره. ليقترب بغلب ويهتف:
"طب خلاص حجك عليا، أنا ماهتنيلش أزعج تاني."
لتهمس:
"لأ خلاص، نام. مالكش صالح بيا. أنا هنام وما هكلمكش تاني. عملت إيه عشان تزع؟ أكلتك وبدلكلك كتفك تجوم تزع فيا إكده."
ليحتضنها من الخلف ويقبل رأسها وشعرها ويهمس:
"خلاص والله خلاص! ارحميني ما عتش قادر! خلاص والله ما هزعلك حجك عليا."
ليقبل رأسها. لتهمس:
"لأ زعلانة وبعد يدك دي وما هنامش في حضنك كمان."
ليديرها ويبتسم.
"طب أراضيكي عاد؟"
لتنظر إليه نظرة حارقة. لينزل عليها يقبلها بشدة. لتغمض عينيها وتستكين بين يديه وهو سيجن ويلهبها عشقا حتى تستجيب. ليبتعد بقهر. ويشدها إليه يعتصرها. لترفع رأسها وتقبل شفتيه بنعومة وتهمس:
"خلاص يا حبيب ورد مش زعلانة."
وتندس في أحضانه وتنام بارتياح. وهو ينهج بشدة. ليجدها نامت. ليشدد عليها.
"هو أنا هكمل مرار أكده إزاي؟ دا يوم وحاسس الولعة هتخلص عليا! لأ كده كتير يا بنت الناس! عتحبي وتسحسحي ولو جربت تجلبي خشبة مابتحسش! ليه أودي اللي جواتي فين؟ أجيب حبيبي منين؟ رايد ورد، رايد! والله رايد! طلعيهالي وهحاول أتنيل أبطل أغضب بس طلعيهالي! هو يوم شفته وجربت ولا هطولهاش تاني؟ أعمل إيه عاد؟ عايزها وهموت عليها بس مش عايز جتتها وبس! عايزها بنارها اللي رايد تحرجلي جتتي عشان أشبع منها! لأ كتير هتجن أكده! نايمة في حضني كيف الجمر وسيبالي حالها؟ بس ما أقدرش! دا إيه العذاب ده! عملك أسود يا عزيز! ماهتشوفش فرح واصل! اتخمد ونام إن كنت هتعرف بولعتك دي! نام وحاول تبطل تبقى طور هايج تنطح فيها!"
رواية اشواك الورد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميفو سلطان
مرت الأيام بينهم هكذا، هي تظهر له زوجة مراعية، محبة، متفانية، ولكنها معه مستكينة، تحرق قلبه، لا تخرج له ورد التي يريدها، وقلبه سينخلع من فرط رغبته.
ليقرر أن يبتعد ويتجاهلها، فعنفوانه وكبره لا يجعلانانه يلين، وهي مع ذلك لا تكل عن اقترابها منه وهو يتجلد.
ليأتي يوم.
كانت تنظره في الليل، لتضع الشموع وتهدئ الأنوار، لبست قميص حريري يظهر مفاتنها، كان قصيراً بزيادة وينسدل على فخذيها بنعومة، وجسدها يضج أنوثة.
كانت تنتظره بجوار النافذة، لتعلم أنه وصل، لتبتعد مسرعة وتذهب إلى أحد الشرائط وتشغلها، وتبدأ في التمايل والرقص، وأعطت ظهرها للباب حتى يدخل، ليجدها تفعل ذلك.
صعد عزيز منكها، ينتظر أن ترهقه كل ليلة، كان جسده لم يعد يتحمل ما تفعله، وهو من كتمته قد جن بها، وأصبح عصبياً في عمله، لا يطيق أحداً، ويأتي عندها يكتم نفسه حتى تمر أيامه التي أصبحت كالجحيم.
ليفتح الباب بخمول وإرهاق، لينفجع مما يرى.
وقف عزيز مصعوقاً، والصدمة أوقفت له قلبه، فزوجته تقف فاتنة، رائعة، تتمايل وترقص بدلال وأنثى طاغية.
وضع يده على قلبه، أحس أنه سيخرج منه، ويكتم أنفاسه حتى لا تحس به وتتوقف عن ما تفعله.
ليهمس: "يا مركي يا عزيز، إيه النار اللي قدامك دي، جلبي هيفط من مكانه، أروح فين، أهرب منها؟ أهرب إيه، داني هموت محصور، أعمل إيه دلوك، جتتي بتموتني."
التصق بالباب من صخب دقات قلبه، وهي تزيد في دلالها.
ليهتف: "بتعملي إيه، هموت أكده، أهجم عليها، آخدها وخلاص، أشبع منها، وإلا أموت محصور باللي طايح جواتي. هيا بتعمل إيه، ولابسة إيه، إني أخري الخانقة، يمين الله. آه، اللي يجراله أكده ولا يتهبلش. خايف أجرب، لابسة إيه دي طيب، جتتها بتنور ليه أكده."
ظل واقفاً محصوراً.
"ادعِلي يا جلبي، كمان لما السر الإلهي هيطلع في يدك."
ليجد نفسه يقترب بهدوء، ويضع يده على خصرها، لتشهق متصنعة الخضة، وتتوقف.
ليهتف بانفعال: "لاه لاه، ماتبطليش، عشان خاطري."
لتستدير وتتصنع الخجل، وتهمس: "عزيز."
ليهتف جلبه الذي والع وهيموت محصور: "لتهمس: انت جيت؟"
"ميت هلى، من ساعة ما ولعتي فيا بجمالك ده."
لتضع يدها حول رقبته.
"أجبلك تاكل؟"
ليهتف بحب: "هموت وأكل اللي في يدي."
ليشدها إليه: "كتير عليا أكده."
لتبتعد خجلاً، ليشدها بعنف، فلم يعد قادر على التحكم في نفسه.
ليهتف: "ماتهملنيش دقيقة، إلا أنا ممكن أنجلط دلوك."
لتهمس: "بعد الشر يا جلبي."
ليقول: "طب وجفتي ليه عاد؟"
وبدأ يديرها، وهي تشعر بالخجل، فنظراته تحرقها.
ليهمس: "بحبك يا مشجلبه حالي."
لتبدأ في التمايل معه، وبدأت في الدوران حوله، وتلمسه بحنان، وزادت من دلالها، وكلما اقترب منها تلمسه أكثر ثم تبتعد، ليحس أن أنفاسه ستخرج منه.
ليشدها إليه، ويحملها، ويذهب بها إلى الفراش، وينهال عليها بقبلات حارقة.
ليظل فترة هكذا، يموت حرقاً، حتى اشتعل غضباً، وقام وشدها من غضبه، وظل يمسك يدها بوجع، لتئن.
ليصرخ: "ارحمي جتتي."
ودفعها بعيداً، وتركها، ودخل الحمام، وظل بالداخل فترة طويلة، يصب الماء عليه صباً، يبرد من ناره، وبدأ يخبط في الحائط من فرط حرقه ورغبته.
ليهتف: "ليه أكده، كتير خلاص، مش جادر."
ليحاول أن يهدأ: "أهدى، أهدى. وعدي أيامك الطين على دماغك، أنت دخلت جهنم، تحرج جتتك، ولا عارف تخرج، وحلها في يدك، أنك تتنيل تبطل تنطح كيف الطور. عدي ليلتك وشوف هتعملها إزاي، أنت رايدها وهتموت عليها، بس لاه مش أكده. هخرج أتنيّل أنام وأسيبها، ولا هعبرها، وأبقى أتنيّل أفكر، هبطل نطح إزاي."
ظل تحت الماء فترة، ليخرج منهكاً، يلبس بنطاله، وصدره ينهج بشدة، وشعره ينقط بالماء، وحالته منهكة من فرط احتراقه.
كانت هيا قد شعرت بالقهر واليأس.
"طب أعمل إيه طيب؟ خلاص، أهدي وأسكت، وأمرر عيشتي زي ما قال، وأقعد له نعمات، يعيب فيا وأنا أتراضي. يا رب، هو إني طالبة كتير؟ طالبة حاجة عفشة؟"
لتنزل دموعها، لتقوم وتبتعد، وتجلس على الكنبة حتى لا تضايقه، لتنزوي بمفردها غاضبة مقهورة.
ليخرج، ليجدها تجلس على الكنبة، ليذهب إلى السرير، ويدخل فيه، ويشد الغطاء، وهو ينتظرها أن تأتي، ولكنها لم تأتِ.
ليظل فترة، حتى أكله قلبه، لينظر إليها، ليجدها منزويه، وتنتحب في صمت، ليحس بقلبه ينشق.
حاول أن يتركها، ولكن قلبه لا يحتمل، فقام وذهب إليها، وشدها إليه، لتحاول أن تبتعد.
ليهتف: "بطلي عاد، عشان أنا خلصت، وما عتش جادر."
ليشدها إليه، ويقبل رأسها، ويمسد عليها.
ليهتف: "يلا قومي عشان تنامي."
لتهتف: "مش عايزة، إني هنام هنا، هملني لحالي."
ليهتف بغلب: "أهملك لحالك؟ طب أعملها إزاي دي؟ وتنامي بعيد عني؟ هو إني ناجص؟"
لتقوم وتهتف: "أيوه، أنت زعلان ومش طايجني، وأنا كل يوم أدلعك، وأنت كل يوم تجهرني، هو إيه ده؟ خلاص مش هعملك حاجة، تيجي بعد خلاص، أوعي عشان هنام."
لتقف وتحضر أحد الوسائد، لياخذها منها، ويحملها، ويذهب بها إلى الفراش.
لتهتف: "جولتلك بعد."
ليقول: "والله لو السما انطبجت على الأرض، ما هبعد."
واستلقى، وأخذها في حضنه.
لتحس بسخونة جلده على جلدها، لترتعش، وتحاول أن تبعد.
ليهمس: "بطلي فرك عاد."
لتخبطه: "إني حرة، ماتجربش، طالما زعلان من فركي دا، إيه ده؟"
ليضحك: "لاه والله بقي، إني اللي وحش دلوقتي وزعلانه؟"
لتهتف: "أيوه زعلانه، عشان أنت ما بيطمرش فيك أي حاجة، وما عتش هعملك حاجة."
ليتنهد: "تصدقي، أنا عايش غلب ومرار ما حدش عايشه."
لتقطب جبينها: "إني معيشاك غلب ومرار؟"
لتدفعه: "طب بعد بقَه، وما تحطش إيدك عليا."
ليغمض عينيه، ويركن على السرير، وينظر للأعلى.
"لاه كتير، والله كتير، أروح فين عاد."
ليستدير، ويقبل ذراعها.
"الجمر زعلان جوي أكده وعايز يبعد؟ عشان يكمل عليا حسرة. يا بت الناس، عزيز خلصتي عليه."
لتهتف: "بعد أحسن لك. بلا خلصت بلا بتاع، إني ما حيتش جارك."
ليضحك، ويديرها: "ما هو عشان ما حيتيش حاري، هموت، هفطس. آخرتها إيه، ولعتي دي كل يوم؟ طب خلاص، حجك عليا، يعني كمان ما آخدكيش في حضني؟"
لتهتف: "لاه، ما هتاخدنيش، ونام. وبعد."
ليقترب منها، ويهتف بحب: "طب أصالحك عاد."
ليقترب من شفتيها: "أصالحك يا موجفة جلبي."
لتهمس: "لاه، مش عايزة."
ليقترب من شفتيها، ويتلمسهما بحنان، ويهمس: "أنا أجدر أزعل الجمر."
لتتوه قليلاً، ليحس أن قلبه سينفجر.
ليهمس: "وردتي تزعل، وأني ما صالحهش؟ دانا جلبي يموت أكده."
لتهمس بحب: "ماتقولش أكده."
ليمُسك يدها، ويضعها على قلبه، لترتعش بشدة.
"حسي بيا، جلبي هيجف من اللي أنا فيه."
ليتلمس خدها، ويمرر إصبعه على رقبتها وفتحة صدرها، لتذوب بين يديه، وتحس أنها لن تستطيع أن تتجلد، وبدأ صدرها يعلو.
ليبتسم، ويتمهل، وبدك يهمس: "بجي جلبي اللي قدامي منور ده زعلان؟ ماليش حج، دانا أقطع حالي وأخرج له جلبي يعمل فيه ما بداله."
لتهمس: "بس خلاص، بس."
ليهتف: "خلاص إيه عاد؟ دانا خلصت، والله خلصت."
ليمُسك يدها، ويضعها على قلبه، لتتلمس صدره العاري.
ليهمس: "هيشج صدري، والله."
كانت ترتجف بين يديه، ليحس بارتضافها، ليسعد قلبه، ليبدأ في تلمسها، وتلمس جسدها.
"بقي الحمال ده أزعله؟ وأصابعه تجول جسدها. بقي حبيبي يلبسلي ويرقصلي، وأزعله؟"
ليصعد بأصابعه على وجهها: "نور جلبي ده."
ليمر بأذنيها وقبتها، وهيا بدأت تئن من هول ما يفعل، لينزل بأطراف أصابعه على صدرها، ليصل إلى قلبها.
ليهمس: "شوف حلبه بيدك إزاي."
ليقبل قلبها، لتذوب تماماً.
ليهمس قريباً من شفتيها: "بيدح وهو جمر وجسمه نار، وأنا روحي هتطلع. حبيبي ماله مسهم، أمده يا جلبك يا عزيز، طب إيه؟"
ظل يتأملها، ويقبل شفتيها قبلات متفرقة، وقلبه يصرخ، لتذوب وتذوب، وهو يتمنى أن تظل هكذا.
ليهمس في أذنيها: "بحبك حب مالوش وصف، وناري بتحرجني. وردتي، احرقي ولا تجهرينيش."
كانت في حالة من اللاوعي.
ليهمس: "ورد، جلبي يا لهوك يا عزيز، البت جمر ورايحة إيه، جمالها ده."
يهبط، لينحني، ويلتهم شفتيها بحب، ويبتعد.
"طلع لي ورد، ما عتش جادر، هموت بمنظرك ده."
لينال عليها، ويبدأ في اجتياحها.
كانت في البداية ساهمة، وهو يجتاحها، ويقبلها، وشفتاها ترتعش بين شفتيه، وتئن بخب.
ليحس أنه وصل لما سيشبع حرقه، حسده، فهيا هازمة، مشتعلة كما يريد، وخلعت قلبه.
يفعل بها الأعاجيب، كان قلبها سيخرج من مكانه، لترتجف بين يديه، ليهيم قلبه، ويحس بها، ليشدد عليها، ويضغط أكثر.
ليحس أخيراً بارتجافة شفتيها، وانفعالها، لينفلق قلبه، وأحس أنها ستستجيب، وتخرج له حبيبته المشتعلة.
إلا أن عقلها عاد إليها، واستكانت بين يديه، ليحس بسكاكين تنغرز في جسده من فرط رغبته.
ظل يحاول معها حتى هلك، واستسلم، وشدها إليه بعنف، لتحاول أن تتململ.
ليهتف بصوت مبحوح من هيجان صدره: "لو اتحركتي، ما خابرش هعمل إيه. ماسمعش حسك، ولا تتحركي. اجمدي أكده، أحاول أهدى عشان هولع فيكي وفيا دلوك."
لتخاف منه، فصدره كالمراجل تحت أذنيها، لتندس في أحضانه، وتستكين.
وظل هو فترة يتلمسها، وهو مغمض عينيه، ويشدد عليها.
كانت يداه تتلمس جسدها، وتغرز أصابعه فيها من فرط رغبته وكتمانه، لتئن وتتململ.
ليهتف: "بجولك ماتتحرميش، والا هعمل حاجات تحرني وتحرك. سيبيني أهدى حالي بيدي، وأهدي، وبطلي فرك."
لتستكين، ويظل هو فترة يلمسها، حتى أحس بها ترتخي بين يديه.
لينظر إليها مستعجباً: "إيه ده؟ دا نامت؟ نامي، نامي، مش ولعتي فيا؟ نامي وارتاحي، كل يوم تجهريني أكده، وأنا عامل جامد وهفطس. إني هفطس خلاص. هموت محصور في مرة، أو مهبول. البت نايمة وأنا هاكل حالي، وجتتي بتنغزني. طب إيه، مرارك مكمل لحد فين؟ وما هقدرش أعيش أكده خلاص. أنا ساعة ما حسيتها هتخرج لي، كنت هموت، وحاسس إن جتتي شاطت. إيه يا عزيز، ما بتاخدهاش ليه بدل حرجتك دي؟"
ليهتف: "أخدها كيف يا طور، أنت أخد جتتها تموتني أكتر؟ لاه، أنا عايز وردتي الجمر اللي طايح وبيطيح فيا. عايزها، هطبش في الحيط كمان شوية. هيا حلوة ليه أكده، وجمر، ولابسة اللي هيحصرني. جمر."
وبدأ يتلمس ذراعيها.
"أعمل إيه فيكي دلوك؟ نايمة لحالها، ولا حاسة؟ وهيا جابت جتتي حتت، والا رقصها؟"
ليغمض عينيه: "يا مري، البت نار ونايمة جاري. أخش أنحصر كل ليلة، وآخرتها أنام زي خيبتها، ما هعملش حاجة. لحد متى يا ورد؟ بتدلعيني وتهنيني، بس أجرب تحرجيني. كل ده عشان غضبي؟ هو حجك يا ورد، بس إني طور، أعمل إيه عاد؟ هحاول يا جلبي، هحاول أتنيّل أهدى وأراضيكي، بس أتحكم في لساني وغضبي. عشانك يا جمر، هحاول. شوف جمر نايم، ولا حاسس بناري؟ أفوجها وأهريها بوس؟ طيب جتتي مش خالصة. أنام كيف؟"
ليجدها تستدير، وتحتضنه عن أخره.
ليهتف: "يلا عشان يبجي المرار مرارين. خلصي عليا يا ورد، كمان أقوم أجيب لك من المطبخ حاجة تقطعيني. زي ما يكون عبد أسود بيتقطع فيه، ولا حد بيسأل عليه. أنت جتتك يا عزيز مالهاش أهل يسألوا عليها عاد؟ يا حزين، افركي يا جلبي، هو أنا هنام من أساسه؟ افركي في جتتي، واتمرغي براحتك. طيحي واهرسي، وإني ولعتي شغالة طحن. طيحي يا جلبي، عادي، ماني شوية وهعض في المرتبة. طور نايم، أنا ما بيحسش، أمال دا مرار."
كانت تتململ بارتياح.
لتهمس: "عزيز، أنت ما نمتش؟"
لم يرد عليها من قهره.
لتتململ أكثر، وتقترب أكثر، وتهمس: "عزيز."
ليقول: "تعرفيش تنامي وتسيبي زفت الطين في حاله؟"
لتتنهد، وتهمس: "مالك بس؟"
وبدأت تلعب في صدره.
ليستغفر ربه: "نامي يا ورد، بالله عليكي نامي، وارحميني. دا غلب إيه ده؟ حد مأجرك عليا يا بت الناس؟"
لتتذمر، وتهتف: "خلاص، هنام أهوه."
وتقبل صدره، وتنام عليه، وتلف يدها حوله.
ليضحك مما هو فيه: "أنا عايش في السرك، أيوه. البت هتتشقلب حواليا، وأنا واقف كيف الطور، ماليش أتحرك. وظل يضحك. حاجة تحزن. أديني صاحي، أعمل إيه؟ أه، أسبح عاد، ماليش غير أني أسبح. واستغفر."
وظل يسبح ويستغفر، حتى يأتيه النوم.
ليظهر ضوء الفجر، ليهتف: "طب إيه، تسبيح وسبحنا، واستغفرت لما ذنوبي هتروح مني، أنام بجه، أتخسمط، عندي شغل. مش عارف أنام، أروح فين؟"
"يا رب."
ليشدها إليه، ويدفس رأسه في رقبتها، ويتنفس، لعله يستدعي النوم، حتى أضناه التعب والرغبة، لينام العزيز أخيراً، وقد انشق قلبه من تفكيره وكبره، وهو يحاول أن يجاهد نفسه، لعله ينتهي من العنفوان الذي تربى عليه، ليهدأ ويهنأ بحبيبه كما يريده.
في الصباح، كانت مستيقظة في حضنه، قد تعبها قلبها، فهو صلد، يقف لها، ولا يلين.
لتجرب أن تمنحه ما يفقده، ولو قليلاً، لتخرج له أنثاه التي يريدها، لعله يلين، ويصبح لها كما تريد، فسنينها توجعها بشدة، وتريد أن تكمل مع حبيبها سنيناً تطيب ما انغرز فيها من أوجاع.
لتقوم، وتقبله كعادتها، وتوقظه، وكان ذلك أكثر شيء يعشقه في يومه، وكان يطيل في نومه، حتى تداعبه أكثر، ويتمتع بقبلاتها الحانية.
كان رغم صلده وجموده معها، إلا أن صدره لم يعد يحتمل ما تفعله، وهي تتلمسه كيف تشاء، وتقترب منه بارتياح، وهو يكتم في نفسه.
"يا حزنك يا عزيز، مرار بالليل، ومرارين بالصبح."
كانت كالحمل الوديع، الذي لا يشعر بالمراجل التي تحتدم بداخله.
كان يتصنع اللامبالاة، وهو يحترق، وينتظر ليلتها، لتنام، ليشدها، ويتلمسها بحب، أهلك قلبه.
ليأتي الصباح، لينعش قلبه، فاعتاد على أن يستيقظ على حنين جارف منها.
كانت تهمس له بكلمات الحب، وهي توقظه.
لكنه إذا تمادى، وخرج عن تحكمه، تستكين بهدوء، لا تفعل شيئاً، كأنها قطة تستكين في أحضان راعيها.
كانت تقبله، وتهمس: "عزيز."
وكلما تتلفظ باسمه، تقبله بهمس، وهو ينساب مشاعره، وقلبه سينفجر، ليستيقظ أخيراً، بعد أن أحس أنه سيموت من كتمته.
لتبتسم، وتقول: "صباح الخير يا جلب ورد."
لينظر إليها بهيام: "جلب ورد؟ يا صباح الفرح والهنا يا روح عزيز."
لترتبك من نبرته، لتقول: "بحولك إيه يا حلبي، عايزة أطلب طلب، وتوافق بالله عليك."
ليقطب جبينه، ويهتف مسرعاً: "لاه، مرواح داركو، ما هتروحيش تاني، ما عتش هقعد لحالي خلاص، كفاية اللي أنا فيه ده."
لتضحك، وتقول: "لاه، دارنا إيه؟ ما أقدرش أبعد عن زوجي وراجلي."
ليتنهد.
لتهمس، وهيا تقترب، ليحس أنه سيموت بين يديها.
لتقول: "عايزة أروح مجعد النيل، بالله عليك، نفسي أخرج. عارف إنك مشغول، بس وديني أقعد، إن شاء الله لحالي، وأعاود خدني."
كانت قريبة، وتهمس بجوار وجهه، ليشدها إليه، ويتنهد: "أوديكِ، وأسيبك لحالك؟"
"طيب يا ورد، قومي يلا، هنروح نقعد شوية."
لتهمس: "لاه، ما عايزاش أضايجك."
كانت تتلمس صدره بحنان.
ليهتف بعنفوان: "ورد، جوني دلوك، والبسي، أنا على أخري، ارحميني، الله يرضى عنك. هوديكِ، نقعد براحتنا."
لتسعد، وتقفز عليه، تقبله كالطفلة الصغيرة، وتهتف: "خليك ليا يا عسليه أنت، يا واخد جلبي."
لتقوم، وتهرب من أمامه، حتى لا ينقض عليها.
ليقعد مبتسماً ببلاهة: "واخد جلبك. هو إيه ده؟ أنا هعيش في الطين ده كتير؟ البت بتحب، وتسحسح فيا كيف ما بدها، وأنا هعمل إيه دلوك؟ ولو هجمت عليها، ما هتعملش حاجة، وهتعمل مسخسخة، وكيف الخشبة. بس أنا اللي هنجهر، وأنحسر. طب إيه، هكمل أكده؟ هيا ما بتعملش حاجة، عيبه، وشيلاني كيف النسمة، ونازلة حب وسحسحة، إنما تطلع لي ورد بتاعتي، لاه، حبساها جواتها، لما روحي طلعت. ما عتش جادر أكده، وما همسكش حاجة عليها. أشتكي؟ أقول إيه؟ مرتك نازلة حب فيك، وطوع يدك، وما بتنطوقش، بس ساعة الجرب بتجهرتي، وتحرج جتتي. أركبها عيبه إزاي، وهيا ما بتحوشش عني، جتتها أهي بين يدك، خدها، ما بتاخدهاش ليه؟"
لينهر نفسه: "لاه، ما جادر. ما جادر. آخدها أكده، بتحرجني ميتة، ما بتحسش، وأنا والع، ومهما عملت، مخبّيالي البت اللي جلبي هيوجف، وتطلعهالي. وهملتها كتير، وسيبتها لحالها، ولا عبرتهاش، وهيا مابتتغيرش. أروح فين؟ جتتي ما عادش خالصة. ليه أكده يا جلب عزيز؟ مش أنا جلبك؟ أهون عليكي تحرجيني أكده؟ بالله عليكي، طلعي لي ورد اللي رايدها. طلعي لي نارك اللي جواتك. آه يا جلبك يا عزيز، جوم شوف هتروح تهبلك هناك أكتر ما أنت مهبول."
في بيت فتاح، كانت جميلة تعيش عيشة التعب والشغل. كان فتاح صعباً، لا يجعلها تتنفس، وكانت أمه متسلطة، تتحكم فيها، بعد أن كانت تعيش ملكة مدللة في بيتهم.
لتدخل عليها أمها، لتجلس معها.
لتنفجر جميلة في البكاء، لتهتف: "إيه يا أماي، هتسبيني أكده مذلولة؟ دا مسخمط عيشتي، وبشتغل كيف البقرة، وما جادرش أنطق. هتهمليني؟ جولي لأبويا يغيتني منهم. فتاح صعب، وبخاف منه."
لتهتف زينات: "من عمايلك السودة، أنت السبب، خربتي على روحك، وسودتي عيشتنا. وأمك خلاص ما بتفتحش بقها، جاعدة ما بنطقش، ولا أسجر أنطق."
"اسكتي، ومرري عيشتك."
لتهتف جميلة: "ما جدرش، الخدمة وعرة، وهو مابيرحمش، عايز مرته تدلعه، وإني تعبانة من الخدمة. وياجي الليل، لو ما دلعتوش، يسخمط عيشتي. لو ما عملتش أكده، يطين عيشتي."
لتهتف زينات: "اسمعي كلامه، وحاولي تحنني جلبه عليكي يا بتي، مالناش حد عاد، كلو نفض يده منك، ولا لينا نشتكي. مرري عيشتك يا بتي، كيف أمك، بقت عيشة سواد في سواد."
لتنفجر جميلة بالبكاء على حالها، وما وصلت إليه من ذل، ولا أحد يقف جنبها، أو يقف لها من الأساس، من جراء يديها.
لتكمل حياتها في مرار مو سواد قلبها.
في مكان آخر، كانت جليلة تعيش الذل على أصوله، فأهلها ليسوا من عليه القوم، ويعيشون في عيشة يخدمون أنفسهم.
فبعد أن كانت سيدة البيت، أصبح يتحكم فيها نساء أخواتها، فكانوا يعيبونها، ويجعلونها خادمة لهم، لأن حليمة كانت تتجبر عليهم.
لتجلس بعد أن هلكت شغلاً وذلاً، لتأكل نفسها.
"يا حزنك يا جليلة، عيشتي المرار، وشفتي الذل، يا بت حمدان. وزوجك رمامي كيف الكلبة، الكل ينهش فيكي. وولادك هملوكي، ما يسألوا أصل. كنتِ ست دار الهلالية، كبيرة البلد، كنتِ بتتحكمي كيف كيفك، وعندك خدم، وكيف ما تأمري، يحيل لك لحدك. إيه الجهر ده أكده؟ يا وهدان، ترميني أكده؟ يا بن جابر، تطلعني من داري. هموت يا عالم، جلبي بينحرج حرج. هفضل عايشة أكده في المرار ده؟ وهما ما رضوش يرجعوني، ولا أدخلهم دار. كل ده ليه؟ عشان بت المحروج اللي عايشة دلوك متهنية؟ أنا أنذل، والواطية دي تعلي، وتعيش أكده، وتبجي ست البلد. أنا أنطرد من داري، وأسبب حالي وولادي، ودي تدخل، وتتهني هنا، وأنه. تخش الهلالية، يشيلوها على راسهم، والجبلية هتبجي ستهم. يا جهرك يا جليلة. نعمات لفت عالواد اللي عشجتيه، وخدته منك، وجعدتي محصورة سنين، وبتؤذي فيها، وتاخدي حقك تالت ومتلت، والاخر بتها تعود، وتعمل فيكي أكده. يذلوني عشان بت نعمات؟ أنطرد عشان بت نعمات؟ يا حرجة جلبي، نفسي أطولها، أطلع روحها في يدي. أطولك كيف دلوك يا ورد؟ أجيب مصارينك كيف؟ لاه والله ما يوحصل. لاه يا ورد، دانا جلبي انحرج من أمك مرة، وما هيوحصل تخرجي لي جلبي، العمر كله. لاه والله، لاحسرك على شبابك يا بت نعمات. وهحسرك يا جابر يا هلالي عليها، عشان تبجي تطردني صوح. بيت الهلالية هينقلب بعد خروجك يا جليلة، جهر وحزن. والله لانتجم منكوا، وأعرفكم كيف تطردوا جليلة، ستكو وتاج راسكم. خلاص يا جليلة، هاتي جلبهم تحت رجلك. وخذي جلب ورد، خلصي عليه. ما هسيبكِ تتهني لحظة، طول ما أنا عايشة. ماشي يابت المحروج، والله لاجهرك، وأجهر أبوكي وعيلتك كلها. وساعتها هرتاح، مش بت نعمات اللي تعيش، وأنا أقعد بجهرتي أكده."
لتقوم، وتأخذ ذهبها كله، وتذهب به إلى أحد الرجال المعروف بسوء الأخلاق.
كانت تداري وجهها، لتدخل إلى داره، وتقول: "أنت حربي صوح؟"
ليهتف: "خير يا ست الناس، اللي تؤمري بيه."
لتقول: "رايدك تاخد دول."
ورمت ذهبها كله أمامه، لتلمع عينيه، ويقول: "بس تعملي اللي رايداه."
ليقترب بسرعة، ويأخذ الذهب، ويهتف: "جولي اللي تتمنيه، وأنا هقطع لك حالي عشان أرضيكي."
لتهتف: "رايدك تاخد روح بت من بناتنا، بت عفشة ومعيوبة."
ليقطب جبينه: "أخد روحها وماله؟ بس ليه؟ مالهاش راجل ياخد روحها؟"
لتهتف: "هتروح، هاخد دهباتي، وأعاود."
ليقف أمامها: "لاه، لاه. خلاص، مين ديلته؟"
يهتف بغل: "ورد الهلالي، أظن تسمع عنها؟ ورد المعيوبة."
ليقطب جبينه: "ورد المعيوبة؟ آه، خابر، بس هيا مش اتجوزت عزيز الجبالي؟"
لتسرع: "اتجوّزته عشان التار، ويداروا الفضيحة."
ليفكر قليلاً: "بس عزيز مش هين يا ست الناس، ودي مرته."
لتهتف: "ولا بيطيجها، ومجبور عليها. ولو خدت روحها، ما هتفرجش، ولا هيدور واحد واخد واحدة معيوبة عشان التار، وده عزيز الجبالي، جهروا أكده، يبجي لما ناخدو حقنا، ونضف شرفنا، وهو يتخلص منها، ما هيدور مين اللي عمل أكده."
"لاه، دا هيداري كمان عاللي عمل أكده. ما الجوازة غارت في داهية، والعيبة اتشالت من على راسه، والتار خلص."
ليجلس الرجل، ويفكر، ليقول: "ماشي يا ست الناس، حديثك زين، وأنت بجه اللي هتاخدي تار الهلالية من المعيوبة دي."
"لاه، ست بميت راجل."
"خلاص، أنا هجوم دلوك، وأسدس، وأعرف كيف أخد روحها."
وتركته جليلة، والغل طايح وزايد، وقلبها سينفجر، فاخيراً ستشفي غليلها من بنت نعمات.
ليقوم حربي، ويذهب إلى بيت الهلالية، ويقف مراقباً الدار، ينتظر أن تطل أو تخرج ورد، فهي أعطته صورتها كي يعرفها.
خرجت ورد من الحمام، ولبست عباءة ساحرة، ولفّت وجهها بوشاح جميل، وهو يقف ينتظرها، وقلبه ينبض.
فكفاه بعد، ليقترب منها، لتتجه إلى الباب سعيدة، وهيا تقول: "يلا، هم عشان ما أعطلكش كتير."
ليشدها إليه، وينظر إليها بحب: "عطليني كيف ما بدك يا جلب عزيز."
ظلا ينظران لبعضهما، وراى هو في عينيها ورد، التي جننته، إلا أنها ابتعدت على الفور، لتلم نفسها، فهي من لحم ودم، يحس ويحب، ولكنها تكبت مشاعرها.
ليمُسكها على الباب، ويهمس: "راحة فين أكده؟"
لينتفض قلبها من همساته، فكلماته تقطر عشقا.
لم تتكلم، ليديرها، ليرفع يده، ويمسك خصلة كانت شاردة بره وشاحها، ليتلمسها بعشق، ويقبلها، ويدخلها إلى وشاحها بحنان، وهيا تقف، لا تجرؤ على النظر إليه، فكل هذا فوق طاقتها.
ليشدها، ويخرج، وهو يقول: "يلا يا ورد، عشان أنا كفاية عليا أكده، والله كتير جوي اللي بيجرالي ده."
ليخرجا من البيت، ليراهما ذلك الرجل، ويفرح أنها خرجت، رغم خوفه من عزيز، إلا أنه اطمأن أن عزيز مجبور على تلك الجوازة المعيبة، وقتلها سيسعده، ويريحُه.
لينسل ورائهم، ليعرف أين يذهبون.
وصل كل من ورد وعزيز مكانها المفضل، ليتنزل ورد إلى مكانها المفضل، وقلبها يخف بشدة، مما تنوي أن تفعله، لعل زوجها يحس بعشقها، ويحس أنها غالية له، ليكون لها زوجاً مراعياً، فهي لا تطلب الكثير.
لتقف لوهلة، تتأمل الجمال، وتهيم به.
لتحس بحبيبها يحتضنها بشدة، ويزيح وشاحها، ويقبل رأسها.
همت أن تبتعد، لتسيطر على حالها، ليشدد عليها، وقلبه سيخرج من مكانه.
ليهتف: "بالله عليكي كفاية أكده، جلبي هيوجف. هملينا أكده عاد. سيبى حالك يا جلب عزيز، وهملي الدنيا شوية. حسي بيا أكده، وأنت بين يدي. أنا حاسس بنار جواتي. سيبي روحك، الله يرضي عليكي، جلبي هيوحف."
لينحني، يقبلها، ويهمس بحب.
ظلا هكذا لفترة، تنساب مشاعرهم، وهو لم يعد مسيطراً على حاله، ويشدد عليها.
ليحس هو بها، لتحاول أن تبتعد، إلا أن قلبه كان سيتوقف، عندما أحس بارتضافها، ليشدها إليه، ويرفع وجهها، ليرى في عينها ما جننه.
"ورد حبيبتي، ورد المشتعلة، ورد التي فقدها لأيام وأسابيع، ورد الذي حلم ونام يتمناها."
رأى اشتعالها في عينيها.
كان مرعوباً أن تسيطر على نفسها، لينزل مسرعاً على وجهها، يهيم بها.
كان يتمنى استجابتها، ويحلم بها، كان يهلكها عشقا، يستجدي استجابتها التي يصبو إليها، فهو سيجن مما يفتقده.
لتشق قلبه من فرط انفعاله، واخيراً تستجيب له ورد، وتنساب مشاعرها بين يديه.
كانت لحظة من الجنون بالنسبة له، وضعف بالنسبة لها، والمحصلة عشق مهلك.
كانت قد بدأت تهيم من فرط انفعاله، وهو غير مصدق ما دخل فيه، لتتمسك به.
لتتفجر مشاعرها، فلم تعد مسيطرة على نفسها، فهي تعبت من بعده عنها.
ليحس أنه سيسقط بها من هول ما هم فيه، ولم يعلم أين يذهب بها ليشبع قلبه.
كان كانهما جن ببعضهما، وخاصة عزيز، الذي تفجرت ورد أخيراً بين يديه، ليشعر أنه أخيراً وصل إلى ما سيطفئ ناره.
تشعله، وتشعل، لتصعد به إلى السماء، ليرتوي ويشبع من فرط مشاعرهم.
كان عزيز أخيراً قد أخرج ورد التي يريدها، ليشتعل بها، وهيا قد ارتخت من فرط هجومه.
أخيراً خرجت له ورد التي تمناها، واحترق لها جسده.
أخيراً أخرجت له ورد الجامحة، التي تمنى أن تخرج، ليسيطر عليها بعنفوانه.
خرجت له ما أشعله، أخرجت أخيراً تلك الفرسه التي عشقها، بعد أن أهلكت قلبه، تلك الميتة التي كانت تحرقه.
كان يهيم بها، ويفعل بها ما يشاء، كان يشدها إليه، كأنها ستضيع منه.
كانت قد انتهت بين يديه، كانت مستعدة لتلهبه، وتعطيه ما يريده، وأكثر.
وهو يأخذ، ويأخذ، وغير مصدق ما يحدث بينهم.
كان يخاف أن يبتعد، أنشا واحداً.
ليهمس لها بكلمات الحب والعشق: "أخيراً يا جلبي، حبيبي بين يدي، نار، هيوجف جلبي. كان ينهال عليها: أروح بيكي فين دلوك يا جلبك يا عزيز."
ليحس بها أكثر، ليدرك أنها ستصبح له برغبتها، محبة، عاشقة.
ليدرك أن ورد حياته، ولن يقدر بعد ذلك أن يبعدها.
ليدرك جمال ما في يديه، ليتخطى بذلك أي شيء يؤلمه.
فهي أعطته، وألهبته، وأرضته، وهيا لا تطلب الكثير.
أصبح الدنيا دنيا ورد وعزيز، وما خارجها لا يشعران به.
وأصبح واثقاً أنها هي التي يريدها، كما هي، لا ينتقص منها شيئاً، يريدها كما تدريد أن تكون، وسيلبي ندائها، وسيبذل الغالي والنفيس ليحافظ على جوهرته من نفسه وروحه.
فهي الآن أنثاه، ولا يريد غيرها، ويريد ما بين يديه، الذي سيشق قلبه، ولا يقبل أبداً بغير ذلك.
وبينما هما في تلك الوصلة من النار والاشتعال.
كان ذلك الحقير قد اعتلى السور، ليلَمحهم من بعيد، ليضحك.
"بيعمل إيه ده؟ هيا مش معيوبة؟ اتجنن ده عاد؟ أنا مالي؟ المهم آخد الدهبات وروح البت."
ليسلط عليها مسدسه، ويطلق النار.
كانت ورد بين يد عزيز، لا تحس بنفسها.
أشعلها عزيز حباً، أحست مدى حبه ومشاعره، ولم تقدر أن تعذبه أكثر من ذلك، لتخرج له روحها التي يريدها.
لتحس أن زوجها جن، وأنه سينفجر مما ملكه بين يديه.
أخرجت ورد ما بداخلها، لتشعره أنها تريده، ومازالت تعشقه.
ليستجيب، وتحس بجسده يتشنج من فرط انفعاله، ليهيم بها، وترتخي، ولا تدري، ولا تحس بما حولها.
ليصدح فجأة ما جعلهم يتسمرون، لتصدح تلك الطلقة الغادرة، لتصيب ورد من الخلف، لتبدأ ورد في الاستكانة.
كان عزيز لا يحس بشيء، لتصدح في الأفق صوت ضرب نار، أخرجه مما هو فيه، ليحس فجأة أن حبيبته قد تراخت بين يديه.
ليبتسم، ويظن أنها هكذا من فرط انفعالها، ليحس بشيء يسيل على يديه من ظهرها، ليمسكها جيداً، ويقرب يديه، لينصعق.
فهي ملوثة بدمائها.
ليبعدها، ليراها تلهث بشدة، وعيناها تتواربان، ليرتعب، ويصاب بحالة فزع.
"ورد.. ورد حبيبتي.. ورد.. إيه ده؟ دم.. ده دم صوح؟ ده دمك يا ورد. الطلقة دي دخلت جواتك. ورد حبيبتي، جلبي هيوجف. ورد."
كانت ورد قد بدأت تستكين بهدوء، وتحس بتراخي، لتنظر إلى حبيبها، وتقول:
رواية اشواك الورد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو سلطان
كنا قد تركنا ورد بين أحضان عزيز، ليحس بالدماء تسيل على يده. يضمها إليه، ثم يخرج يده ليجدها تغرق بالدماء. يحس بالفزع، ليجدها تتراخى وتسقط بين يديه. يصرخ:
"إيه ده؟ دم.. ده دمك يا ورد؟ ورد حبيبتي.. الطلقة دي فيكي يا جلبي، الدم ده من جواكِ!"
كان كالمجنون، في حالة عشق خرجت به إلى حالة فزع رهيب. كانت عيناها تتواربان. يصرخ:
"فتحي عينيكي يا جلبي، ورد.. هموت والله عليكي."
كانت تلهث بشدة، تحس بخدر في جسدها، تحس أنها ستذهب لعالم آخر. تنظر إليه وتبتسم بصعوبة، تهمس:
"عزيز.. جربني ليك يا جلب ورد."
يشدها إليه، والدموع تنهمر من عينيه. تهمس:
"ماتِبكيش يا جلب ورد، كفاية إني هموت في حضنك، إني ما هعوزش حاجة تاني. كان نفسي أعيش يا جلب ورد، تحبني، كان نفسي حد يحبني ويحطني في جلبه. كان نفسي أعيشلك مرتك اللي رايدها، وأحس بيك راجلي اللي هموت عليه. عشت أد ما عشت، ماشفتش يوم فرح إلا دلوقتي وأنا شايفة حبك يا جلب ورد. عزيز.. أنا بحبك يا جلب ورد، بعشقك عشق. اصحك تفتكر إني بعدت حالي عنك. كنت بموت ورايداك، بس كان نفسي ما أبقاش نعمات يا جلب ورد. كان نفسي ما حدش يوجعني تاني ولا يهيني ولا يذلني. أنا اتوجعت كتير يا جلبي وخفت أكمل كيف أمي، متهانة ومذلولة. بس ربك ما أرادش أعيش أكده وهياخد أمانته. سامحني يا جلبي إني ما أدِيتكش اللي كنت رايده. حبك جواتي، ربنا ما رايدش يكمل. أنا كفاية عليا دنيا لحد أكده، كفاية إني سعيدة إني بين يدك وشايفة حبك. بس بجولك وحياة ورد لو بتحبها.. ما تبكيش عليا أكده، وافرح وعيش الدنيا اللي ما عشتهاش. اتجوز وافرح وعيش وراعي مرتك يا عزيز، وخليها تحس إنك حاططها فوق راسك. عيش يا جلب ورد، واسعد، واسعد مرتك اللي أكيد هتعشقك كيف ما عشجتك. بس وحياة ورد ما تنجبر عليها ولا تهينها. بكفياك يا جلبي.. يا حبة الروح.. إني ربنا ماريدليش دنيا وما ريدليش أكمل، كيف ما يكون عارف إنك ما هتجدرش على حالك ولا على نفسك. اهو ريحك مني ومن رطي.. ربنا هيراضيك يا جلبي. عارف يا جلبي، كنت أدعي وأجول يا رب حنن جلبه عليا، ودلوقتي شايفة حنيتك.. خلاص يا جلب ورد، أنا هموت وأني مش نعمات. هموت ورد اللي عزيز بيحبها وبيحن عليها. مش هعيش عيشة أمي تاني، خلاص. أنا حاسة إني طايرة وأنا في حضنك."
لتحس بوجع شديد، لتغرز أظافرها في يده. تهمس:
"عزيز.. عزيز."
ليصرخ:
"ورد جلبي هيجف يا عالم!"
تهمس:
"أنا ما عرفتش حب ولا فرح إلا معاك يا جلب ورد."
واستكانت بين ذراعيه. ليعم سكوت رهيب. يصرخ:
"ورد.. حبيبتي ورد.. افتحي عينيكي يا جلبي، ورد.. الله يخليكي لأه.. ماتِهملنيش لأه يا روح عزيز.. هموت وراكي أكده. انت مش هتهمليني.. فُوقي.. فُوقي.. ماهتعيشيش نعمات.. جومي.. وهحطك على راسي.. جومي يا واخدة جلبي وروحي.. جومي.. أقطع لك حالي.. أدوس على نفسي تحت رجلك بس جومي. طب جومي.. ولا هنطقش ولا هخربط تاني. مش بعد ما سمعت بحبك يا عزيز تهمليني؟ والله هعملك اللي رايداه.. هعمل كل حاجة.. بس جوميلي. شوفي رايدة إيه وهعمله. جلبي هيجف."
كان يبكي بحرقة. ليحتضنها ويشهق:
"هعملك كل حاجة.. ماتسيبينيش.. والله هعملك.. وهبطل طيحة.. هبطل وهكتم.. بالله عليكي ماتسيبيني. ورد حبيبتي.. ماليش غيرك. عايز تسيبني وما تاخدش حاجة؟ دا أنا لسه ما هننتكيش ولا دلعتك ولا جبتلك الحلو كله. اصحي.. واجبلك حتة من السما. عزيز بيبوس يدك أهه.. لو عايزاه ينذل ليكي بس تعالي. حبيبي ساكت ليه أكده؟ ماتسكتيش. جلبي ما عادش فيه حتة أتووجعها. جلبي يا عالم."
ظل يصرخ، ليفوق على صوت خبط بالخارج وصياح شديد. ليقوم ويحملها ويجري بها، وقلبه سينفلق من مكانه. لفتح ليجد مجموعة من الناس يضربون في شخص لا يعرفه. ليتركهم ويجري إلى عربته ويسرع بها إلى المشفي، وقلبه سينفجر من مكانه.
كان الناس قد رأوا ذلك الحقير وتجمعوا، ومسكوه وأنهالوا عليه ضرباً حتى اعترف لهم بما فعله. ليقبضوا عليه ويذهبوا به لدار الجبالية. ليدخلوا جميعاً، ليعلم عابد الجبالي بما حدث، ليفزع من في البيت جميعاً، ويأمرهم أن يحبسوا ذلك الحقير، ويبعث لأهل ورد. ليذهب أحد الأشخاص ويصرخ في بيت الهلالية:
"يا حاج جابر.. يا حاج جابر."
ليخرج الجميع، ليصرخ:
"الحج.. يا حج.. بتك ورد انضربت بالنار واللي ضربها الجبالية حابسينه، وهيا دلوقتي في المستشفى."
ليفزع والدها وجدها، ويهوي قلب شاكر، وتلطم بدور، ويسرعون إلى المستشفى.
وصل عزيز المشفي، لياتي الجميع بسرعة ويأخذوها منه ويدخلوا بها. وهو يقف، ثيابه ملطخة بالدماء، وقلبه كأنه سينفجر من رعبه. لتتجمع العائلتان، وتظل ورد فترة بالداخل، والكل على أعصابه. ليخرج أخيراً الطبيب ليهتف:
"الحمد لله يا جماعة.. الست كويسة. هيا الرصاصة جت في كتفها الحمد لله وما جتش في العضم، وهيا بس نزفت كتير. وعشان حامل، هيا ضعيفة شوية ومحتاجة رعاية. ندعولها تكمل على خير وتفوق. الدم اللي نزفته مش قليل واصل."
وتركهم وذهب. ليحس الجميع ببعض الراحة. وهنا ارتكن عزيز على الحائط، فكان يخشي أن يسقط من رعبه عليها وفقدانها.
ليأتِ إليه جده ويمسكه:
"شد حيلك.. هيا كويسة وهتبقي أحسن، بس انت تبجي كويس يا ولدي."
ليأتِ عمار:
"ماتخافش يا حبيب أخوك، إني وراك وفي ضهرك. واللي عمل أكده هطلع روحه بيدي."
لينظر عزيز:
"لأه يا عمار.. اللي عمل أكده تجبهولي متربط، واني هتصرف. هنهش جلبه بيدي. مين يعمل في الملاك بتاعي أكده؟"
ليأتِ جابر:
"اللي يعمل أكده حد محروق من بتنا يا عزيز، وبتنا هناخدوا حقها تالت ومتلت."
ليهتف عزيز بغل:
"الله في سماه.. واحد هياخد روحه وجلبه غيري. ده ناري وتاري، وما هملوش."
وتركهم وذهب ليطمئن على زوجته، ليعلم أنها انتقلت إلى إحدى الغرف، ولكنها لم تفق بعد. ليدخل عليها، وحاولت الممرضة أن تبعده، إلا أنه صرخ بها، فارتعدت وبعدت. ليقترب بهدوء، ليرى حبيبته نائمة كالملاك، شاحبة، مرتخية. ليقترب ويجلس بجوارها ويمسك يدها، ليهمس بحب:
"ورد.. حبيبتي.. هتجومي يا جلبي؟ انت منيحة أه والله، الداكتور قال أكده. انت هتعيشي لعزيز.. هتعيشي وهحطك فوق راسي. ورد هتعيش عالية، وما هتشوفش يوم ذل واصل. عهد عليا ما هزعلك، وأني ما أنيمك غضبانة. عهد عليا لأجطم في زعلي وغضبي، وأحرج حالي، وما أطلعش فيكي عيبة ولا أتجبر عليكي. عهد عليا يا جلبي، لأخليكي ست البلد كلها، ولا حد يجرب منك يمسك. عزيز أهه بيجولك إنه هيلين الحجر اللي جواه عشانك. هيجتل حاله ويجهر غضبه عشانك كيف ما رايدة. هيكون ليكي كيف ما تحبي يا جلبي. جولي واطلبي، وأنا هنفذ. هبجي راجلك اللي تتمنيه، كيف ما تشاوري هعمل. وعارف إنك بت أصول، وهتشيليني كيف ما هشيلك جوات عيوني. جومي يا جلبي، مستنيانا دنيا نعيشها. هتهمليني أكده عاد؟ محروق أكده؟ وعايزاني أتجوز وأعيش؟ دانا كنت أقتل حالي وراكي. بس ربنا رايد إنك تفرحي وتعيشي، وجوزك يسعدك. جلبي كان هيجف.. والله كنت حاسس إني دنيتي راحت. بس لأه يا جلبي، انت هتنوري دارك، وهتشوفي عزيز هيبجي كيف، وهيعمل إيه ليكي. عزيز هيبجي الراجل اللي عقله سابج حدّيته. هيبجي اللي ما هيطلعش العيبة لحبيبه. هيبجي زينة الرجال لست البنات. نفسي آخدك في حضني وأرتاح.. تعبت من دنيتي دي، وبتحرق من جواتي. جومي لي يا جلبي، فرحي روحي، وريحي جلبي الجايد نار ده. يا رب هون.. وفرحني بيها. هموت عليكي يا جلبي، وعشجي طايح جواتي."
مرت الأيام، وخلال ذلك ذهب عزيز إلى ذلك الحقير، ليخبره بعد أن أوسعه ضرباً عن من فعل ذلك. لينصدم أنها مرّة وهدان. ليقوم ويهتف بغل:
"بتتكري على مرتي من مرة يا عرة النسوان! مرّة عزيز تهوب ناحيتها، ولا تلمس طرفها.. أنا هخرج جلبك في يدي.. هنهشه بسناني."
ليصرخ الرجل:
"لأه.. هيا اللي جالت إنها معيوبة، وإنك مجبور وهتفرح."
ليهجم عليه:
"اخرس يا ولد الكلاب! دي ستك وتاج راسك. لياخذ سلاحه وضرب قدميه بالنار. ليصرخ بشدة. ليهتف عزيز بغل:
"لأه.. لسه.. انت فاكر إيه؟ هسيبك تنزف أكده لحد ما تموت."
ليضربه مرة أخرى رصاصتين في ذراعيه. لينزف من كل مكان. ليصرخ عزيز:
"عمار.. الكلب ده تاخده ترميه جدام النقطة، وتلم البلد تشهد إنه اتكرى على مرتي من مرة. ماهو مش هموته عشان لسه هاخد جلب جليلة الأول، وتترمي كيف الكلبة في السجن."
علم وهدان أن مرته هيا من وزت بكرى على ورد، ليهتاج بشدة ويذهب إلى بيتها ويدخل ويصرخ:
"جليلة!"
لتظهر أمامه، لترتعب من منظره. ليهجم عليها:
"بجى يا فاجرة! تكري الواد يجتل البت اللي ما تتورديش على جنة واصل! انت إزاي كيف التعبان أكده؟"
وهجم عليها وظل يضرب فيها حتى أدمت من كل مكان. ليصرخ:
"لأه.. لأه.. الله في سماه.. لأكون فاضحك في البلد كلها."
لتصرخ على أي أحد ينجدها. ليسحبها من شعرها ويشدها لخارج البيت ويمشي بها في البلد، والناس تتجمع. كان يشدها مرات ويسحلها مرات، ليضربها ويرفسها أمام الناس، وهي تصرخ، ولا أحد ينقذها.
أخذها وهدان سحلاً أمام البلد من شعرها، ممزقة، مهانة، مفضوحة. ليصل بها إلى مقر الشرطة، ليدخل ويرميها على الأرض أمام الجميع. وكان بكرى قد سبقها واعترف بكل شيء قبل أن يذهبوا به إلى المستشفى.
لتلطم جليلة بعد أن أنهكت وأنذلت وأنفضحت في البلد على حالها. كانت تصرخ بهستيرية. ليبصق عليها وهدان ويهتف:
"عارك شيليه لوحدك، وعيشي وموتي كيف الكلبة في الحبس. ماحدش هيعرفك. جليلة هتشيل عارها بعيد عن الهلالية، وينقطع يد اللي يجرب منك. الهلالية متبرية منك يا تعبان يا أغبر. وانحذف علينا. نفسي أقتلك يا محروجة، بس ما أعرفش أقتل مرة."
وتركها ورحل، وهي تصرخ في حالة هيستيرية من جراء أفعالها وأعمالها. لتزج في الحبس مذلولة، لا أحد يقربها، ولا أحد يسأل عنها. وإذا خرجت، تخرج شريدة بلا دار، بلا مأوى.
مرت الأيام، وفاقت ورد، لتجد عزيز بجوارها. ليقترب ويقبل يدها، للتتأوه. ليهمس:
"بتوجعك يا جلبي؟"
لتهمس:
"جلب وروح ونن عينه من جوه، والله نن عينه."
لتبتسم.
"الواد سليم."
ليقترب ويقبلها.
"سليم وجمري.. سليم والفرح عاود لعيوني في شوفتك بخير."
لتتململ. ليقترب:
"جولي رايدة إيه، وأنا أعمله."
لتهمس:
"اعدلني."
ليقترب منها ويحتضنها بحب، ويعتدلها، ويقبل رأسها:
"تامري بحاجة تاني يا جلبي؟"
لتتنهد:
"تسلم."
لتدخل عليهم إحدى الممرضات، وتبدأ في إعطائها الأدوية. واقتربت من عزيز، لتهتف بدلال:
"بجت منيحة، ماتجلجش."
ليقطب جبينه، وتنظر إليه ورد بغضب. لتكمل هي:
"كلها أيام وتخرج، وإحنا هنزعل إنكم هتفارقونا."
ليبتسم لها:
"مانتو راعيتوها كويس."
لتقترب أكثر بلا حياء، وتهمس:
"إحنا في المراعية.. ما أقولكش. ولو رايد نجيلك البيت نكمل مراعية."
هنا ورد أحست بنار بداخلها، ولم تعلم ماذا تفعل، لتتأوه. لينتفض عزيز ويذهب إليها:
"مالك يا جلبي؟"
لتنظر إليه نظرة ساخطة، حارقة، مشبعة بالغضب. ليهتف:
"مالك يا جلبي؟"
لتهتف بانفعال:
"تعبانة.. إيه مش واخد بالك إياك؟"
ليقطب جبينه. لتنظر إلى الفتاة:
"خلصي.. عايزه أنام."
أنهت الفتاة ما تفعله، وذهبت. إلى عزيز، تأمر بحاجة تاني؟ لينظر إلى ورد ويرتبك. ليهتف:
"لأه."
لتقول:
"طب خد رقمي، جايز تحتاجه."
وأعطته الرقم، وورد تشتعل. وهو ينظر إليها برهبة، فوجهها أحمر. لتخرج الفتاة تتمختر أمامه.
ليقترب منها ويهمس:
"حبيبي.. انت منيحة؟"
لتهب فيه:
"لأه.. زفت وطين.. وسيبني أتخمد أنام.. تعبانة.. إيه ما بتشوفش؟ مش فاضي تشوف.. والا إيه عاد؟ وجاعد تتنحنح."
ليهتف عزيز من كم الغضب الذي أشعلها:
"إيه طيب اللي مزعلك؟ إني أقدر.. دانا أموت حالي."
لتهتف:
"أيوه.. روح موتها.. إن شاء الله تفطس عشان تجعد تسبسب وتاخد تليفونات."
لينظر إليها، لينفجر ضاحكاً، فهي تغار عليه. ليحس بسعادة روت قلبه. ليقترب:
"عايزاني أموت عاد؟ والله لو رايدة أكده هعملها عشان جلبي يرتاح."
ليقترب ويتلمسها بحب:
"أروح أموت يا جمري؟"
لتهتف:
"بس بقَ.. ماتنطوجش بكلام زفت أكده، وبعد روح اتنحنح بعيد."
ليقترب ويندس بجوارها على السرير، ويهتف:
"لأه.. ابعد.. إيه؟ الله في سماه.. لأجرب.. لما تفطسي.. أنا خلاص اتهريت، وجمري خلص عليا. يا بت الناس.. من ساعة ما اتجوزتك وشايف المرار."
لتخبطه:
"أكن أكده؟ شايف مرار؟ أه.. مانت واقف تتنحنح. طب كنت مت وارتاحت عاد."
لينخلع قلبه، ويشدها إليه، ويهتف بانفعال:
"اصحك تجوليها تاني.. عايزه تموتيني يا ورد؟ عايزه تخلصي عليا؟ دانا لما وعيتك بدمك.. كنت روحي بتطلع. أكده تجولي أكده؟ انت ما وعيتيش ليا.. كنت كيف العيل الصغير مستني حبيبه يحن عليه. نفسك كان هو.. نفسي.. كنت هموت."
ليحتضنها، لتتأوه. ليهمس:
"بحبك يا اللي خلصتي عليا."
لتهمس:
"انت وحش وبتزعلني."
ليهمس:
"لأه.. عشت يوم أزعلك فيه."
لتهمس:
"طب بتاخد تليفون البت دي.. وواقف تتمايع أكده؟"
ليهمس:
"الجمر زعل عشان أكده؟ طب أهوه.. وخرجت الفون ولغيت الرقم، ولما تيجي هسخمط لك عيشتها."
لتهمس:
"أيوه.. والا ما أكلمكش."
ليقترب من وجهها بحب:
"دانا أموت.. الجمر ما يكلمنيش.. أموت."
لتهمس:
"بعد الشر.. ماتجولش أكده.. دانت جلبي من جوه."
ليقترب أكثر:
"صوح.. والنبي جلبك يا واخد جلبي."
لتهمس:
"انت كل مالي يا جلب ورد."
ليهمس:
"لأه.. بطلي عاد.. هفطس أكده.. بس لأه.. مش قادر."
ليريحها ويركن عليها، ويلتهم شفتيها بحب، لتتوه معه وتستجيب له. لينفعل ويشدها إليه، يعتصرها، لتتأوه بوجع.
ليعود إلى رشده، ويحتضنها، ويغمض عينيه، ويهمس:
"معلش.. ماجدرتش.. حبيبي في حضني.. سليم وراضي.. مش قادر أصبر. ماتخف بقي يا جمر.. عزيزك.. كل حاله وخلص على المرتبة عض."
لتخجل، وتهمس:
"اتلم.. عيب أكده."
ليقترب من شفتيها:
"لأه.. انت بس تخفي.. هما يومين، وهدوس في عيب الدنيا، وهولع فيكي، وأبقى انطقي ساعتها.. دانا جتتي شججت زي الأرض البور. والله ما عادت هسكت لك.. هو إيه.. حيطة إياك.. ما بحسش."
لتخجل منه:
"بطل بقَ.. إني تعبانة."
لياخذها في حضنه، ويهمس:
"ماني عارف.. أهه.. وهكتم. عايش عشان أكتم. واللي يسألني انت وضعك إيه في الجوازة.. هجوله.. كتيم أو مطرشج."
"نامي.. نامي بس.. سيبلي حاجة تطري على جلبي."
وبدأ يتحسسها بهيام. لتهمس:
"بطل بقَ.. عيب أكده."
ليهتف:
"بطلي.. والله ما هبطل.. هيبقي لا فعل ولا تحسيس حتى.. سيبني أطول حاجة من كويتي دي."
لتتنهد، وهو يضمها إليه، ويقبلها كل حين، وحبه يغرقها، وهي سعيدة بحبيبها الذي يغرقها حباً.
مرت الأيام، وخرجت ورد من المستشفى، وكان الكل يسهر على راحتها لتتعافى، وعزيز لا يكل عن مراعاتها، وهي تشعر بحبه الشديد، ولا تعرف هل ستستمر سعادتها هذه، أم سيستمر هو كما كان، فهي لم تسمع كلامه في المستشفى.
كانت ذات يوم واقفة تفكر في أيامها القادمة. "بتحبيه يا ورد؟ وبتعشقيه؟ وما عدتش قادرة تبعدي؟ وقولتيله. هتعيشي بقَ وعادي، تقبلي منه بأي حاجة. ولو غضب هتمشي دنيتك، والا هتعملي إيه؟ ما هو لازم تمشيها. جلبك هيخرج من مكانه وهو جنبك وجواتك."
كانت تقف تهيم بما فيها، وتتنهد، ولم تحس بمن دخل يتأملها بحب، ليقترب منها ويحتضنها. لتحس به، لتركن رأسها على صدره وتتنهد. ليشدد عليها، ويهمس:
"اتوحشتك يا ورد."
لتضع يدها على يده وتمررها بحنان. ليديرها ويلصقها به، ويهمس:
"بصيلي يا ورد."
لتنظر إليه وقد اشتعلت مشاعرها. لينحني عليها، يقبلها بشدة، لتقرر أن تستجيب له، فقلبها لم يعد قادر بعد كل ما مر به. أبعدها، ليرى في عيونها الحب والاشتعال والرغبة. من نظرتها، فهي أمامه كاملة، لا ينقص بها شيء. لينزل على وجهها، يهيم بها بحب، لتستجيب أكثر وتشدد عليه.
أصبحت بين يديه كما يريد، كان يشدد عليها، وهي بين يديه في عالم آخر، وبدأت تتوه، وهو ليتوه معها. ووجدها كما تمناها، ليحملها وهو لا يتركها، ليتجه بها إلى الفراش، وهي في عالم آخر. إلا أنه أراد شيئاً آخر، فقد أعطته وستعطيه ما يريد وكيف يريد. أعطته ما أراد، فأراد أن يعطيها أيضاً ما أرادت. ليتحامل على نفسه ويحاول أن يهدأ، وهي في عالم آخر. ليهمس:
"ورد.. ورد.. جلب عزيز."
كانت تشده إليها بلا وعي، كانت لا تفيق مما هي فيه، وهو يتحامل على نفسه. ليبدأ في تقبيلها، قبلات متفرقة بهدوء، حتى تهدأ. كان يمسد عليها، ويهمس لها بكلمات الحب. لتفيق، كانت شعله بين يديه، أوقفت قلبه. ليهمس:
"جلب عزيز.. الله يرضى عنك.. فُوقي يا جلبي، ما عدتش قادر أقول الكلمتين الأول، طيب.. جلبي اللي سايح أكده.. طب أعمل إيه دلوقتي؟ مش قادر آخد نفسي أكده. ورد حبيبتي ورد.. اسمعيني طيب.. انت عاملة أكده؟ أعمل إيه دلوقتي؟ هموت أكده من كتمتي.. فُوقي."
ليتنهد:
"ورد يا جلبي.. لتبدأ هيا في استعادة وعيها، وتنظر إليه ببلاهة، لا تحس إلا به. ليبتسم على جمال وبراءة حبيبته. ليهمس:
"طب إيه؟ هتفضلي أكده يا بت جتتي والعة فوقي؟ الله يخليك مش هصبر عاد. بس رايد أقول حاجة.. يا مرّة عزيز."
ليقبلها ويهتف:
"افتحي عيونك أكده، واتنفسي براحة. جلبي والله كفاية يا بت، فوقي بجى.. هقول الكلمتين اللي كاتمهم جواتي قبل ما أفطس في يدك."
لتفوق أخيراً، لتحمر خجلاً، وتزيح بوجهها. لينفعل ويقول:
"لأه.. لأه.. ماتبعديش عيونك عني واصل. جلبي ما عادش مستحمل."
لتنظر إليه بحب. ليهمس:
"بعشقك يا جلب عزيز."
لتخجل. ليبتسم:
"طيب إيه الحال؟ مش هتجوليلي حاجة واصل؟ سمعيني أكده.. كنتي بتجولي إيه في حضني؟ كنتي بتجولي باين إني جلب ورد."
لتخفض عينها. لينزل يقبلها بقوة، ويهمس بين شفتيها:
"لأه.. ما هتنازلش.. لازمن أسمعها.. الله يرضي عليكي يا جلبي."
لتنظر إليه بحب. ليهمس:
"عايزني أقولك؟ إني بعشقك يا جلبي، كيف ما بتعشقني."
"طل" ينظر إليه وقلبه سينفجر، ليتوه معاً لفترة. ليبتعد:
"هفطس أكده والله.. براحة عليا.. جلبي ما هيتحملش. محصور بجالي مدة، ولما أوصل لجمال أكده، يوقف جلبي. أنا بحبك فوق الحب الوفات.. ما حاسس بحالي، وجتتي هتموتني، واخدك دلوقتي.. بس الأول، زي ما جلبي شعللني وأداني ورد بتاعتي، وطلع لي ورد اللي رايدها، بجولك يا روح عزيز.. عهد عليا يا جلبي، إني ما هيجي يوم وأهينك واصل. عهد عليا، ما هيعدي يوم إلا وانت في حضني راضية ومبسوطة. عهد عليا، أقف لعزيز وأكتم غضبه، حتى لو انحرج، وكله من جواته. هديكي عزيز اللي رايداه. عزيز اللي لا يعيب ولا يغضب، عزيز اللي يطيب ويطبطب. عارف إني صعب.. بس كنت هموت، ووعيت إنك روحي، وجيتي على نفسك كتير. بس لأه.. الله في سماه، ما أجهرك واصل، وتعيشي كيف ما تريدِ، وانت رايداني. عزيز عالي وعاجل وواعي، وأنا بجولك كيف ما خرجت لي ورد، أنا كمان هديكي عزيز اللي رايداه. الله في سماه، لأكون كاسر جبروتي، قسوتي وصلدي قدامك، وأرميهم تحت رجليك. ودنيتك هتعلي بيكي وبيا، وانت اللي هتاخديني لفوق بجلبك وحبك. أنا مارضيتش أكمل واصل، وأخدك مرتي، بعد ما طلعت لي وردتي، وردتي لي روحي، إلا أما أديكي زي ما أدتيني. ماهو أنا ما هبجاش خسيس، وأتحكم أكده، وبين إيدي ملاك كنز ملوش تمن. كنت هموت في ابتعادك، لما وعيت بالرصاصة، حسيت إني اتجننت. وانت بتطلبي إني أتجوز وأعيش، وبتترجيني ألطف بمرتي، وما أجسهش عليها. اتوجعت، وكنت هموت إنك عايزة تروحي أكده من غير ما تحسي بدنية تراضيكي. انت كيف أكده؟ كيف جدرتي تبجي أكده؟ ما أخدتيش حاجة واصل من حد، وراضية وبتدي. كنت هتجنن.. حبيبتي رايداني، وراضية بين إيدي، وجايدة نار، وبطلت تتكلم. بس وعيت لحالي، ووعيت إزاي انت غالية، ووعيت إنك لو طلبتي أقطع نفسي، هعملها يا جلبي."
كانت تنظر إليه غير مصدقة، لتنساب دموعها. أخيراً أحست أن قلبها استكان. أخيراً ستعيش ورد من غير ما حد يوجعها. أخيراً ورد هيبقى ليها مكان في دنيا السعادة. ليرى دموعها، ليهتف بلهفة:
"لأه.. بتبكي ليه أكده؟ ما هستحملش واصل. دانا بجولك ما هبككيش، تقوم تبكي."
لتلهبها ابتسامة من فرحتها:
"يا جلب ورد."
ليبتسم:
"صوح.. إني جلب ورد."
لتضع يدها حوله:
"انت كل ورد معاش جواتي من كل حتة. انت النفس اللي بتنفسه."
ليظل ينظر إليها، ليهتف:
"لأه.. كده كتير عليا، وكفاية أكده. إلا أنا خلاص هموت في يدك، وما هعرفش أسير حالي. أخاف عليكي أكده من اللي هعمله."
لتبتسم وتهمس:
"أنا راضية، وكلي ليك يا جلب ورد."
ليخفق قلبه:
"يا لهوي يا عزيز.. اتحكم أكده وبراحه، هتموتي أكده في يدي يا بت الناس، وما هتستحملي. إلا أنا فاير، وهموت دلوقتي. معلش يا جلب عزيز، استحمليني.. أنا ما عدتش قادر، وجلبي هيجف."
لتهمس:
"إني وجلبي وجتتي يتمنوك يا جلب ورد."
ظل ينظر إليها، وقلبه سينفلق. وهمس:
"وانت لما تجولي أكده، عزيز هيفضل عزيز. عزيز فاير وساح من الولعة. أكن حبيبي يجول أكده، وعزيز يفضل بعجله. بس لأه.. والله لأشعل لك. أنا هموت أكده.. استحملي بقَ."
واقترب، يهمس لها بالعشق، يتغزل في جمالها. أهلكها مشاعر جياشة، لم تعد ورد قادرة على كل ذلك العشق. لتضع يديها حوله. لياخذها إلى عالمه، ويغوص بها، ويجنا ببعضها، وهو لا يشعر بالزمن وما حوله. كان كل إحساسه بها، وهي بين يديه، تعطيه، وهو يجن ويجن، حتى صعد بها إلى عالم العشق، ولم يكف، ولا يعرف كيف يعود. كانت وصلة رائعة، لم تتوقف إلا بعد زمن، لا يعلمان كيف مر عليهما. لتنام هيا منهكة، وهو يأخذها في أحضانه، لا يعلم كيف يوقف صخب قلبه، ويمني نفسه بأيام عشق يشبع منها.
كانت كالملاك بين يديه، رضت أخيراً بمكانها، وهو يشدد عليها، ويمنع نفسه أن يوقظها. ليعاود وينهل من عشقها، كان فترة بعدها قد أججت مشاعر لا يعرف أين يذهب بها. وحينما ظهرت له ورد الجامحة الذي تمناها، تصاعد رغبته الوفات.
لينظر إليها بحب:
"وجعتيلي جلبي، وموتيني يا جلب عزيز. إيه اللي كنت فيه ده؟ وكاتم اللي جوايا، وما رايدش أوجعك. تعبتك، بس اللي جايد في جتتي ده أروح بيه فين؟ بحبك يا جلبي، وما مصدق اللي حصل بيناتنا ده. وخبر إن أيامنا الجاية كلها فرح. خبر إنك هتعيشيني دنيا العشق عن حق. خبر وواعي بعد اللي كنت فيه ده، حاسس إني ما جادرش أبعد عنيكي لحظة. مش بس عشان رايدك، رايد جسمك. لا.. عشان رايد كلك على بعضك. ورد اللي كانت متخبية جواتك.. هبلتني، ووقفت جلبي، وحاسس إني اتجننت لما ظهرت لي."
كان يمسد عليها ويهتف بكلمات الحب. لتفتح عيونها وتبتسم بحالمية، وتهمس:
"جلب ورد.. بحبك يا عمري."
ليهتف:
"طب بتصحي تاني ليه؟ مش كنت نايمة؟ وأنا ما بصبرش.. والله ما قادر. إيه اللي فتح عيونك الجمر دي؟"
لأه.. اصبري بجى، لأني ما هملكيش من هنا لبكرة. لتتمنع قليلاً من تعبها. ليقترب منها، ويذيب أي اعتراض منها، ليشبع قلبه بها، وليسرح بها بعيداً في عالم لا يريد أن يخرج منه، لتروي قلبه، ويهدأ مما هو فيه.
أتى الصباح بنسماته، ولوح العشق على الحبيبين. استيقظ عزيز ليرى حبيبته تشع نوراً في أحضانه، جميلة، رائعة. أحس بسعادة أخيراً، ودخل الهدوء إلى قلبه. فقد نعم بحبيبه كما يريد وكما يعشق. فقد قضى ليلة ولا في الخيال، تمناها كثيراً، واحترق من أجلها.
ليقترب منها، ويداعبها بحب. لتبدأ هيا في التحرك بهدوء، لتفتح عيونها، لتجد حبيبها ينظر إليها بحب. لتبتسم له. ليهمس:
"يا صباح النور على أحلى عيون."
لتهمس:
"صباح النور يا جلبي."
ليهتف:
"أنا جلبك صوح.. والنبي؟"
لتهمس:
"جلبي من جوه.. والله."
ليقترب:
"طب وريني أكده."
لتقطب جبينها:
"أوريك إيه؟"
ليقترب من صدرها، ويقبل قلبها، ويهتف:
"كنت بطمن بس إن إني جوه، وطلعت جوه صوح، وجلبي شاط."
لتحمر خجلاً، وتهمس:
"بطل عاد.. بطل بقَ أكده."
ليلتصق بها:
"هو إيه اللي أبطله؟ دانا لسه داخل الماتش امبارح.. جدامي ملعب أرمح فيه."
لتضحك:
"أكتر من أكده؟ دانت موتني في يدك."
ليهمس:
"إني برضك اللي موتتك يا بت.. دانت جادرة وشعوطيني."
لتخجل وتقول:
"بطل.. عيب أكده."
ليتنهد:
"يالهوي على العيب.. أحب العيب وأموت فيه. دانا نفسي أغرجك.. عيب.. لما أخلص عليكي يا بت."
لتشيح وجهها:
"بس بقَ.. عيب أكده.. بتكسف."
ليضحك عالياً هو، بعد اللي عملناه امبارح ده عاد فيه كسوف عاد؟ يا بت.. بقه ده كنت مدعكة."
لتبعده وتهتف:
"لأه بقَ.. أوعي أكده ببجاحتك دي."
ليمد يده ويتلمسها:
"طب استني أما أوريكي البجاحة عن حق."
لتصرخ مما يفعل، ليقترب ويقبلها قبله حارقة:
"ده إحنا أيامنا هتبقي شوعليلة."
ليرفعها ويهمس:
"هعيش وهيص.. بعد ما روحي طلعت.. تعالي بس.. راحة فين؟"
لتهمس بخجل:
"عزيز."
ليهتف:
"والله انت حرة.. خليكي أكده لما تفطسي يا بت.. معاك راجل كبت الدنيا جواته، وهيرشج فيك يا جمر."
لتهمس:
"بطل بقَ.. إني تعبانة، وتتململ وتحاول أن تبتعد."
ليشدها إليه:
"طب مانت السبب.. نازلة دلع وفرك."
ليهتف:
"خلاص.. هدوس بالراحة.. على أجل من مهلي.. هو أنا ورايا حاجة؟ دا نهار لوز، وحبيبي جمر لازق فيا بجتته الجمر دي."
لتخجل وتشيح وجهها. لينقض بعشق، لترتجف، ليتصاعد مشاعره، وينهال عليها، يغرقها في بحور العشق الذي أضنى قلبه من قلة.
ليمُر الوقت، لتتوسد صدره ساكنة، هادئة، سعيدة.
ليتلمسها بحب، ويهتف بحنان:
"همي.. عاملك مفاجأة حلوة."
ليقوما ويتجهزا، وياخذها وينزل بها، ليصل بها إلى مقعد النيل. لتهتف:
"إيه ده؟ جايبني هنا ليه؟"
ليهتف:
"عشان أعيش وأهيص.. خشي بس.. خشي.. دانت أيامك.. الله يكون في عونك على اللي هعمله فيك يا جلبي."
لتدخل ورد، وتُبهت، لتجد أنه قد غير المكان تماماً. فقد زين المقعد بالكامل بالورود، وغير المكان، وبنى حجرة كبيرة ذو واجهة زجاجية على النيل بستائر بيضاء، وزينها بالقلوب، وبالداخل تجد سريراً أبيض يفترشه ورود حمراء، ومرفقة بجميع كماليات المعيشة، وغير أحواض الزرع بأشكال مختلفة، ليصبح المكان مختلفاً تماماً. لتهتف:
"إيه الجمال ده؟"
ليهتف:
"كل ده عشان جمري، وفرحة رجوعه ليا بالسلامة."
ليهتف:
"بس ناقص حاجة واحدة."
لتستدير وتحتضنه:
"ما فاضلش حاجة.. يا نعمة ربنا ليا."
ليهتف:
"انت اللي النعمة اللي نورت حياتي."
ليبتسم:
"طب.. خشي.. عندك لبس البسيه. عايز جمري ينور المقعد بجماله."
لتحتضنه، وتدخل، لتجد فستاناً أبيض رائع الجمال، كان فستاناً حريرياً ينساب على جسدها، كان فستاناً قصيراً، ذو قصات انسيابية على جسدها من الأعلى، كب بحمالات رفيعة مرصعة بالورود. ظلت تتلمسه بانبهار من جماله، لبسته، وتركت شعرها، وظلت تتأمل نفسها في المرآة. كانت فاتنة الحال، لتضع يدها على قلبها من كثرة دقاته. وتهمس بكلمات الحب لزوجها، لتتنهد وتخرج، تشعر بالخجل، فنظراته تقتلها حباً. ظل واقفاً ينظر إليها، وعيناه تأكل تفاصيلها. ليقترب منها هائماً، لياخذ يديها ويقبلهما، ويهمس:
"هو الجمال ده كتير عليا.. والله حاسس إن قلبي هينفجر."
لتهمس:
"بعد الشر عليك يا جلبي."
ليحتضنها:
"لأه.. دلع.. لأ.. دانا لسه بسخن. هترشجي كرسي في الكلوب، وأهجم عليكي بجمالك ده.. خليني هادي يا بت الناس، ماتفوريش جتتي.. خليني أشبع الأول من جلبي بجماله."
لتهمس:
"أنا إيه عملت؟"
ليهتف بحب:
"انت بس تقفي أكده.. توجفيلي جلبي. عارفة يا ورد.. من يوم ما شلتي الملس وشوفت عيونك اتسحرت. يومها جلبي وجف وانشليت، ما عرفتش إيه جرالي. وجفتي كيف الفرسه، نهشتي جلبي. ولما دخلت عليكي، جلبي وجف من جمالك. عارف إنك اتوجعتي.. بس يوميها حسيت بجنة دخلت لي.. يوميها عشقك انغرز جوايا، وما وعيت.. كنت اتسحرت بجميلة جت.. فورت جتتي وخلصت عليا. ولما انزويتي، وجلت لي هملني.. حسيت بتقطيع فيا.. انجنيت.. إزاي الجمر ده يهملني؟ ساعتها ضحكت على حالي، وجلت لازمن تعوزني، وأنا اللي كنت هموت عليكي. ويوم ما وعيت لرعشة شفايفك بين شفايفي.. انجنيت.. حسيت بجمال ما بعده جمال.. وعيت بعدها إنك حبة جلبي ونور عيني.. نجمة عالية في السما، ما حد يطولها ولا يعلاها. ولما جه اليوم الأسود.. لأ.. اليومين اللي ما هنساهُم، وهقعد عمري كله أتوجع عليهم.. وعيت إن حبيبي مكانه السما.. يفضل عالي.. ما حد يطوله. ويوم ما حد يزعله.. ينجطم رجبته وينزل من سماه. ده حبيبي الكل يتمناه.. وأنا بس اللي هو حن عليا، وبص لي، ودخلني جلبه. مش أكده يا جلبي.. إني في جلبك؟"
كانت ورد تنساب دموعها. ليمسك وجهها بحب. لتهمس:
"داني دخلتك وجفلت عليك رمش عيوني.. بحبك يا واخد جلبي."
ليهبها ويخرج من جيبه سلسلة عبارة عن قلوب مرصعة بالألماس، ويتدلى منها قلوب صغيرة. لتنبهر بجمالها. ليضعهم حول رقبتها، ويقبلها بحنان. لتهتف بحب:
"حلوة جوي يا جلبي."
ليهمس:
"انت اللي جمرين. لو طلت أجيب لك السما في كفة، ما هجدر أراضي حبيبك."
لتهامس:
"أنا راضية.. إن جلبي جاري ومفرحني."
ليشدها إليه، ويقبلها، ويخرج من جيبه سلسلة عبارة عن قلوب مرصعة بالألماس، ويتدلى منها قلوب صغيرة. لتنبهر بجمالها. ليضعهم حول رقبتها، ويقبلها بحنان. لتهتف بحب:
"حلوة جوي يا جلبي."
ليهمس:
"انت اللي جمرين. لو طلت أجيب لك السما في كفة، ما هجدر أراضي حبيبك."
لتهامس:
"أنا راضية.. إن جلبي جاري ومفرحني."
ليشدها إليه، ويقبلها، ويخرج من جيبه سلسلة عبارة عن قلوب مرصعة بالألماس، ويتدلى منها قلوب صغيرة. لتنبهر بجمالها. ليضعهم حول رقبتها، ويقبلها بحنان. لتهتف بحب:
"حلوة جوي يا جلبي."
ليهمس:
"انت اللي جمرين. لو طلت أجيب لك السما في كفة، ما هجدر أراضي حبيبك."
لتهامس:
"أنا راضية.. إن جلبي جاري ومفرحني."
ليشدها إليه، ويقبلها، ويخرج من جيبه سلسلة عبارة عن قلوب مرصعة بالألماس، ويتدلى منها قلوب صغيرة. لتنبهر بجمالها. ليضعهم حول رقبتها، ويقبلها بحنان. لتهتف بحب:
"حلوة جوي يا جلبي."
ليهمس:
"انت اللي جمرين. لو طلت أجيب لك السما في كفة، ما هجدر أراضي حبيبك."
لتهامس:
"أنا راضية.. إن جلبي جاري ومفرحني."
ليشدها إليه، ويقبلها. ويدخل بها الحجرة، ويشغل الموسيقى. ويفتح أحد الأبواب، لتنبهر مما ترى. كان الحجرة بها مدخل للنيل. دخل بها، وكان محاطاً بالزينة من كل مكان، ليصبحوا بداخل الماء. كان منظر يخطف الأنفاس. لتبهر، وتنظر إليه، وتحتضنه بشدة.
"ده كله عشاني؟"
ليحتضنها، وبدأ في أخذها في حضنه، والتمايل بها، وهمس كلمات الحب، حتى ذابت بين يديه. ليهمس:
"تصدقي عزيز هيموت على حبيبه، وما عاد واعي.. شجلبتي حالي وخدتي جلبي وشعوطيه."
لتهمس بحب:
"عشان تفضل تحبني العمر كله."
ليهمس:
"إني كده هفطس على ما أوصل هناك.. براحة عليا.. إني لحم ودم يا بت.. جلبي بجمالك ده."
لتقترب منه وتلتصق به، وتهمس:
"يعني بتحبني يا جلب ورد؟ ولا يوم هتزعلني؟"
ليغمض عينيه:
"طب بطلي دلع شوية.. جتتي شاطت."
لتهتف:
"بطل بقَ.. عيب أكده.. بتكسف."
ليضحك:
"والله.. إنتي حرة.. خليكي أكده لما تفطسي يا بت.. معاك راجل كبت الدنيا جواته، وهيرشج فيك يا جمر."
لتهمس:
"بطل بقَ.. إني تعبانة، وتتململ وتحاول أن تبتعد."
ليشدها إليه:
"طب ما انت السبب.. نازلة دلع وفرك."
ليهتف:
"خلاص.. هدوس بالراحة.. على أجل من مهلي.. هو أنا ورايا حاجة؟ دا نهار لوز، وحبيبي جمر لازق فيا بجتته الجمر دي."
لتخجل وتشيح وجهها. لينقض بعشق، لترتجف، ليتصاعد مشاعره، وينهال عليها، يغرقها في بحور العشق الذي أضنى قلبه من قلة.
ليمُر الوقت، لتتوسد صدره ساكنة، هادئة، سعيدة.
ليتلمسها بحب، ويهتف بحنان:
"همي.. عاملك مفاجأة حلوة."
ليقوما ويتجهزا، وياخذها وينزل بها، ليصل بها إلى مقعد النيل. لتهتف:
"إيه ده؟ جايبني هنا ليه؟"
ليهتف:
"عشان أعيش وأهيص.. خشي بس.. خشي.. دانت أيامك.. الله يكون في عونك على اللي هعمله فيك يا جلبي."
لتدخل ورد، وتُبهت، لتجد أنه قد غير المكان تماماً. فقد زين المقعد بالكامل بالورود، وغير المكان، وبنى حجرة كبيرة ذو واجهة زجاجية على النيل بستائر بيضاء، وزينها بالقلوب، وبالداخل تجد سريراً أبيض يفترشه ورود حمراء، ومرفقة بجميع كماليات المعيشة، وغير أحواض الزرع بأشكال مختلفة، ليصبح المكان مختلفاً تماماً. لتهتف:
"إيه الجمال ده؟"
ليهتف:
"كل ده عشان جمري، وفرحة رجوعه ليا بالسلامة."
ليهتف:
"بس ناقص حاجة واحدة."
لتستدير وتحتضنه:
"ما فاضلش حاجة.. يا نعمة ربنا ليا."
ليهتف:
"انت اللي النعمة اللي نورت حياتي."
ليبتسم:
"طب.. خشي.. عندك لبس البسيه. عايز جمري ينور المقعد بجماله."
لتحتضنه، وتدخل، لتجد فستاناً أبيض رائع الجمال، كان فستاناً حريرياً ينساب على جسدها، كان فستاناً قصيراً، ذو قصات انسيابية على جسدها من الأعلى، كب بحمالات رفيعة مرصعة بالورود. ظلت تتلمسه بانبهار من جماله، لبسته، وتركت شعرها، وظلت تتأمل نفسها في المرآة. كانت فاتنة الحال، لتضع يدها على قلبها من كثرة دقاته. وتهمس بكلمات الحب لزوجها، لتتنهد وتخرج، تشعر بالخجل، فنظراته تقتلها حباً. ظل واقفاً ينظر إليها، وعيناه تأكل تفاصيلها. ليقترب منها هائماً، لياخذ يديها ويقبلهما، ويهمس:
"هو الجمال ده كتير عليا.. والله حاسس إن قلبي هينفجر."
لتهمس:
"بعد الشر عليك يا جلبي."
ليحتضنها:
"لأه.. دلع.. لأ.. دانا لسه بسخن. هترشجي كرسي في الكلوب، وأهجم عليكي بجمالك ده.. خليني هادي يا بت الناس، ماتفوريش جتتي.. خليني أشبع الأول من جلبي بجماله."
لتهمس:
"أنا إيه عملت؟"
ليهتف بحب:
"انت بس تقفي أكده.. توجفيلي جلبي. عارفة يا ورد.. من يوم ما شلتي الملس وشوفت عيونك اتسحرت. يومها جلبي وجف وانشليت، ما عرفتش إيه جرالي. وجفتي كيف الفرسه، نهشتي جلبي. ولما دخلت عليكي، جلبي وجف من جمالك. عارف إنك اتوجعتي.. بس يوميها حسيت بجنة دخلت لي.. يوميها عشقك انغرز جوايا، وما وعيت.. كنت اتسحرت بجميلة جت.. فورت جتتي وخلصت عليا. ولما انزويتي، وجلت لي هملني.. حسيت بتقطيع فيا.. انجنيت.. إزاي الجمر ده يهملني؟ ساعتها ضحكت على حالي، وجلت لازمن تعوزني، وأنا اللي كنت هموت عليكي. ويوم ما وعيت لرعشة شفايفك بين شفايفي.. انجنيت.. حسيت بجمال ما بعده جمال.. وعيت بعدها إنك حبة جلبي ونور عيني.. نجمة عالية في السما، ما حد يطولها ولا يعلاها. ولما جه اليوم الأسود.. لأ.. اليومين اللي ما هنساهُم، وهقعد عمري كله أتوجع عليهم.. وعيت إن حبيبي مكانه السما.. يفضل عالي.. ما حد يطوله. ويوم ما حد يزعله.. ينجطم رجبته وينزل من سماه. ده حبيبي الكل يتمناه.. وأنا بس اللي هو حن عليا، وبص لي، ودخلني جلبه. مش أكده يا جلبي.. إني في جلبك؟"
كانت ورد تنساب دموعها. ليمسك وجهها بحب. لتهمس:
"داني دخلتك وجفلت عليك رمش عيوني.. بحبك يا واخد جلبي."
ليهبها ويخرج من جيبه سلسلة عبارة عن قلوب مرصعة بالألماس، ويتدلى منها قلوب صغيرة. لتنبهر بجمالها. ليضعهم حول رقبتها، ويقبلها بحنان. لتهتف بحب:
"حلوة جوي يا جلبي."
ليهمس:
"انت اللي جمرين. لو طلت أجيب لك السما في كفة، ما هجدر أراضي حبيبك."
لتهامس:
"أنا راضية.. إن جلبي جاري ومفرحني."
ليشدها إليه، ويقبلها، ويخرج من جيبه سلسلة عبارة عن قلوب مرصعة بالألماس، ويتدلى منها قلوب صغيرة. لتنبهر بجمالها. ليضعهم حول رقبتها، ويقبلها بحنان. لتهتف بحب:
"حلوة جوي يا جلبي."
ليهمس:
"انت اللي جمرين. لو طلت أجيب لك السما في كفة، ما هجدر أراضي حبيبك."
لتهامس:
"أنا راضية.. إن جلبي جاري ومفرحني."
ليشدها إليه، ويقبلها. ويدخل بها الحجرة، ويشغل الموسيقى. ويفتح أحد الأبواب، لتنبهر مما ترى. كان الحجرة بها مدخل للنيل. دخل بها، وكان محاطاً بالزينة من كل مكان، ليصبحوا بداخل الماء. كان منظر يخطف الأنفاس. لتبهر، وتنظر إليه، وتحتضنه بشدة.
"ده كله عشاني؟"
ليحتضنها، وبدأ في أخذها في حضنه، والتمايل بها، وهمس كلمات الحب، حتى ذابت بين يديه. ليهمس:
"تصدقي عزيز هيموت على حبيبه، وما عاد واعي.. شجلبتي حالي وخدتي جلبي وشعوطيه."
لتهمس بحب:
"عشان تفضل تحبني العمر كله."
ليهمس:
"إني كده هفطس على ما أوصل هناك.. براحة عليا.. إني لحم ودم يا بت.. جلبي بجمالك ده."
لتقترب منه وتلتصق به، وتهمس:
"يعني بتحبني يا جلب ورد؟ ولا يوم هتزعلني؟"
ليغمض عينيه:
"طب بطلي دلع شوية.. جتتي شاطت."
لتهمس:
"بطل بقَ.. عيب أكده.. بتكسف."
ليضحك:
"والله.. إنتي حرة.. خليكي أكده لما تفطسي يا بت.. معاك راجل كبت الدنيا جواته، وهيرشج فيك يا جمر."
لتهمس:
"بطل بقَ.. إني تعبانة، وتتململ وتحاول أن تبتعد."
ليشدها إليه:
"طب ما انت السبب.. نازلة دلع وفرك."
ليهتف:
"خلاص.. هدوس بالراحة.. على أجل من مهلي.. هو أنا ورايا حاجة؟ دا نهار لوز، وحبيبي جمر لازق فيا بجتته الجمر دي."
لتخجل وتشيح وجهها. لينقض بعشق، لترتجف، ليتصاعد مشاعره، وينهال عليها، يغرقها في بحور العشق الذي أضنى قلبه من قلة.
ليمُر الوقت، لتتوسد صدره ساكنة، هادئة، سعيدة.
ليتلمسها بحب، ويهتف بحنان:
"همي.. عاملك مفاجأة حلوة."
ليقوما ويتجهزا، وياخذها وينزل بها، ليصل بها إلى مقعد النيل. لتهتف:
"إيه ده؟ جايبني هنا ليه؟"
ليهتف:
"عشان أعيش وأهيص.. خشي بس.. خشي.. دانت أيامك.. الله يكون في عونك على اللي هعمله فيك يا جلبي."
لتدخل ورد، وتُبهت، لتجد أنه قد غير المكان تماماً. فقد زين المقعد بالكامل بالورود، وغير المكان، وبنى حجرة كبيرة ذو واجهة زجاجية على النيل بستائر بيضاء، وزينها بالقلوب، وبالداخل تجد سريراً أبيض يفترشه ورود حمراء، ومرفقة بجميع كماليات المعيشة، وغير أحواض الزرع بأشكال مختلفة، ليصبح المكان مختلفاً تماماً. لتهتف:
"إيه الجمال ده؟"
ليهتف:
"كل ده عشان جمري، وفرحة رجوعه ليا بالسلامة."
ليهتف:
"بس ناقص حاجة واحدة."
لتستدير وتحتضنه:
"ما فاضلش حاجة.. يا نعمة ربنا ليا."
ليهتف:
"انت اللي النعمة اللي نورت حياتي."
ليبتسم:
"طب.. خشي.. عندك لبس البسيه. عايز جمري ينور المقعد بجماله."
لتحتضنه، وتدخل، لتجد فستاناً أبيض رائع الجمال، كان فستاناً حريرياً ينساب على جسدها، كان فستاناً قصيراً، ذو قصات انسيابية على جسدها من الأعلى، كب بحمالات رفيعة مرصعة بالورود. ظلت تتلمسه بانبهار من جماله، لبسته، وتركت شعرها، وظلت تتأمل نفسها في المرآة. كانت فاتنة الحال، لتضع يدها على قلبها من كثرة دقاته. وتهمس بكلمات الحب لزوجها، لتتنهد وتخرج، تشعر بالخجل، فنظراته تقتلها حباً. ظل واقفاً ينظر إليها، وعيناه تأكل تفاصيلها. ليقترب منها هائماً، لياخذ يديها ويقبلهما، ويهمس:
"هو الجمال ده كتير عليا.. والله حاسس إن قلبي هينفجر."
لتهمس:
"بعد الشر عليك يا جلبي."
ليحتضنها:
"لأه.. دلع.. لأ.. دانا لسه بسخن. هترشجي كرسي في الكلوب، وأهجم عليكي بجمالك ده.. خليني هادي يا بت الناس، ماتفوريش جتتي.. خليني أشبع الأول من جلبي بجماله."
لتهمس:
"أنا إيه عملت؟"
ليهتف بحب:
"انت بس تقفي أكده.. توجفيلي جلبي. عارفة يا ورد.. من يوم ما شلتي الملس وشوفت عيونك اتسحرت. يومها جلبي وجف وانشليت، ما عرفتش إيه جرالي. وجفتي كيف الفرسه، نهشتي جلبي. ولما دخلت عليكي، جلبي وجف من جمالك. عارف إنك اتوجعتي.. بس يوميها حسيت بجنة دخلت لي.. يوميها عشقك انغرز جوايا، وما وعيت.. كنت اتسحرت بجميلة جت.. فورت جتتي وخلصت عليا. ولما انزويتي، وجلت لي هملني.. حسيت بتقطيع فيا.. انجنيت.. إزاي الجمر ده يهملني؟ ساعتها ضحكت على حالي، وجلت لازمن تعوزني، وأنا اللي كنت هموت عليكي. ويوم ما وعيت لرعشة شفايفك بين شفايفي.. انجنيت.. حسيت بجمال ما بعده جمال.. وعيت بعدها إنك حبة جلبي ونور عيني.. نجمة عالية في السما، ما حد يطولها ولا يعلاها. ولما جه اليوم الأسود.. لأ.. اليومين اللي ما هنساهُم، وهقعد عمري كله أتوجع عليهم.. وعيت إن حبيبي مكانه السما.. يفضل عالي.. ما حد يطوله. ويوم ما حد يزعله.. ينجطم رجبته وينزل من سماه. ده حبيبي الكل يتمناه.. وأنا بس اللي هو حن عليا، وبص لي، ودخلني جلبه. مش أكده يا جلبي.. إني في جلبك؟"
كانت ورد تنساب دموعها. ليمسك وجهها بحب. لتهمس:
"داني دخلتك وجفلت عليك رمش عيوني.. بحبك يا واخد جلبي."
ليهبها ويخرج من جيبه سلسلة عبارة عن قلوب مرصعة بالألماس، ويتدلى منها قلوب صغيرة. لتنبهر بجمالها. ليضعهم حول رقبتها، ويقبلها بحنان. لتهتف بحب:
"حلوة جوي يا جلبي."
ليهمس:
"انت اللي جمرين. لو طلت أجيب لك السما في كفة، ما هجدر أراضي حبيبك."
لتهامس:
"أنا راضية.. إن جلبي جاري ومفرحني."
ليشدها إليه، ويقبلها. ويدخل بها الحجرة، ويشغل الموسيقى. ويفتح أحد الأبواب، لتنبهر مما ترى. كان الحجرة بها مدخل للنيل. دخل بها، وكان محاطاً بالزينة من كل مكان، ليصبحوا بداخل الماء. كان منظر يخطف الأنفاس. لتبهر، وتنظر إليه، وتحتضنه بشدة.
"ده كله عشاني؟"
ليحتضنها، وبدأ في أخذها في حضنه، والتمايل بها، وهمس كلمات الحب، حتى ذابت بين يديه. ليهمس:
"تصدقي عزيز هيموت على حبيبه، وما عاد واعي.. شجلبتي حالي وخدتي جلبي وشعوطيه."
لتهمس بحب:
"عشان تفضل تحبني العمر كله."
ليهمس:
"إني كده هفطس على ما أوصل هناك.. براحة عليا.. إني لحم ودم يا بت.. جلبي بجمالك ده."
لتقترب منه وتلتصق به، وتهمس:
"يعني بتحبني يا جلب ورد؟ ولا يوم هتزعلني؟"
ليغمض عينيه:
"طب بطلي دلع شوية.. جتتي شاطت."
لتهمس:
"بطل بقَ.. عيب أكده.. بتكسف."
ليضحك:
"والله.. إنتي حرة.. خليكي أكده لما تفطسي يا بت.. معاك راجل كبت الدنيا جواته، وهيرشج فيك يا جمر."
لتهمس:
"بطل بقَ.. إني تعبانة، وتتململ وتحاول أن تبتعد."
ليشدها إليه:
"طب ما انت السبب.. نازلة دلع وفرك."
ليهتف:
"خلاص.. هدوس بالراحة.. على أجل من مهلي.. هو أنا ورايا حاجة؟ دا نهار لوز، وحبيبي جمر لازق فيا بجتته الجمر دي."
لتخجل وتشيح وجهها. لينقض بعشق، لترتجف، ليتصاعد مشاعره، وينهال عليها، يغرقها في بحور العشق الذي أضنى قلبه من قلة.
ليمُر الوقت، لتتوسد صدره ساكنة، هادئة، سعيدة.
ليتلمسها بحب، ويهتف بحنان:
"همي.. عاملك مفاجأة حلوة."
ليقوما ويتجهزا، وياخذها وينزل بها، ليصل بها إلى مقعد النيل. لتهتف:
"إيه ده؟ جايبني هنا ليه؟"
ليهتف:
"عشان أعيش وأهيص.. خشي بس.. خشي.. دانت أيامك.. الله يكون في عونك على اللي هعمله فيك يا جلبي."
لتدخل ورد، وتُبهت، لتجد أنه قد غير المكان تماماً. فقد زين المقعد بالكامل بالورود، وغير المكان، وبنى حجرة كبيرة ذو واجهة زجاجية على النيل بستائر بيضاء، وزينها بالقلوب، وبالداخل تجد سريراً أبيض يفترشه ورود حمراء، ومرفقة بجميع كماليات المعيشة، وغير أحواض الزرع بأشكال مختلفة، ليصبح المكان مختلفاً تماماً. لتهتف:
"إيه الجمال ده؟"
ليهتف:
"كل ده عشان جمري، وفرحة رجوعه ليا بالسلامة."
ليهتف:
"بس ناقص حاجة واحدة."
لتستدير وتحتضنه:
"ما فاضلش حاجة.. يا نعمة ربنا ليا."
ليهتف:
"انت اللي النعمة اللي نورت حياتي."
ليبتسم:
"طب.. خشي.. عندك لبس البسيه. عايز جمري ينور المقعد بجماله."
لتحتضنه، وتدخل، لتجد فستاناً أبيض رائع الجمال، كان فستاناً حريرياً ينساب على جسدها، كان فستاناً قصيراً، ذو قصات انسيابية على جسدها من الأعلى، كب بحمالات رفيعة مرصعة بالورود. ظلت تتلمسه بانبهار من جماله، لبسته، وتركت شعرها، وظلت تتأمل نفسها في المرآة. كانت فاتنة الحال، لتضع يدها على قلبها من كثرة دقاته. وتهمس بكلمات الحب لزوجها، لتتنهد وتخرج، تشعر بالخجل، فنظراته تقتلها حباً. ظل واقفاً ينظر إليها، وعيناه تأكل تفاصيلها. ليقترب منها هائماً، لياخذ يديها ويقبلهما، ويهمس:
"هو الجمال ده كتير عليا.. والله حاسس إن قلبي هينفجر."
لتهمس:
"بعد الشر عليك يا جلبي."
ليحتضنها:
"لأه.. دلع.. لأ.. دانا لسه بسخن. هترشجي كرسي في الكلوب، وأهجم عليكي بجمالك ده.. خليني هادي يا بت الناس، ماتفوريش جتتي.. خليني أشبع الأول من جلبي بجماله."
لتهمس:
"أنا إيه عملت؟"
ليهتف بحب:
"انت بس تقفي أكده.. توجفيلي جلبي. عارفة يا ورد.. من يوم ما شلتي الملس وشوفت عيونك اتسحرت. يومها جلبي وجف وانشليت، ما عرفتش إيه جرالي. وجفتي كيف الفرسه، نهشتي جلبي. ولما دخلت عليكي، جلبي وجف من جمالك. عارف إنك اتوجعتي.. بس يوميها حسيت بجنة دخلت لي.. يوميها عشقك انغرز جوايا، وما وعيت.. كنت اتسحرت بجميلة جت.. فورت جتتي وخلصت عليا. ولما انزويتي، وجلت لي هملني.. حسيت بتقطيع فيا.. انجنيت.. إزاي الجمر ده يهملني؟ ساعتها ضحكت على حالي، وجلت لازمن تعوزني، وأنا اللي كنت هموت عليكي. ويوم ما وعيت لرعشة شفايفك بين شفايفي.. انجنيت.. حسيت بجمال ما بعده جمال.. وعيت بعدها إنك حبة جلبي ونور عيني.. نجمة عالية في السما، ما حد يطولها ولا يعلاها. ولما جه اليوم الأسود.. لأ.. اليومين اللي ما هنساهُم، وهقعد عمري كله أتوجع عليهم.. وعيت إن حبيبي مكانه السما.. يفضل عالي.. ما حد يطوله. ويوم ما حد يزعله.. ينجطم رجبته وينزل من سماه. ده حبيبي الكل يتمناه.. وأنا بس اللي هو حن عليا، وبص لي، ودخلني جلبه. مش أكده يا جلبي.. إني في جلبك؟"
كانت ورد تنساب دموعها. ليمسك وجهها بحب. لتهمس:
"داني دخلتك وجفلت عليك رمش عيوني.. بحبك يا واخد جلبي."
ليهبها ويخرج من جيبه سلسلة عبارة عن قلوب مرصعة بالألماس، ويتدلى منها قلوب صغيرة. لتنبهر بجمالها. ليضعهم حول رقبتها، ويقبلها بحنان. لتهتف بحب:
"حلوة جوي يا جلبي."
ليهمس:
"انت اللي جمرين. لو طلت أجيب لك السما في كفة، ما هجدر أراضي حبيبك."
لتهامس:
"أنا راضية.. إن جلبي جاري ومفرحني."
ليشدها إليه، ويقبلها. ويدخل بها الحجرة، ويشغل الموسيقى. ويفتح أحد الأبواب، لتنبهر مما ترى. كان الحجرة بها مدخل للنيل. دخل بها، وكان محاطاً بالزينة من كل مكان، ليصبحوا بداخل الماء. كان منظر يخطف الأنفاس. لتبهر، وتنظر إليه، وتحتضنه بشدة.
"ده كله عشاني؟"
ليحتضنها، وبدأ في أخذها في حضنه، والتمايل بها، وهمس كلمات الحب، حتى ذابت بين يديه. ليهمس:
"تصدقي عزيز هيموت على حبيبه، وما عاد واعي.. شجلبتي حالي وخدتي جلبي وشعوطيه."
لتهمس بحب:
"عشان تفضل تحبني العمر كله."
ليهمس:
"إني كده هفطس على ما أوصل هناك.. براحة عليا.. إني لحم ودم يا بت.. جلبي بجمالك ده."
لتقترب منه وتلتصق به، وتهمس:
"يعني بتحبني يا جلب ورد؟ ولا يوم هتزعلني؟"
ليغمض عينيه:
"طب بطلي دلع شوية.. جتتي شاطت."
لتهمس:
"بطل بقَ.. عيب أكده.. بتكسف."
ليضحك:
"والله.. إنتي حرة.. خليكي أكده لما تفطسي يا بت.. معاك راجل كبت الدنيا جواته، وهيرشج فيك يا جمر."
لتهمس:
"بطل بقَ.. إني تعبانة، وتتململ وتحاول أن تبتعد."
ليشدها إليه:
"طب ما انت السبب.. نازلة دلع وفرك."
ليهتف:
"خلاص.. هدوس بالراحة.. على أجل من مهلي.. هو أنا ورايا حاجة؟ دا نهار لوز، وحبيبي جمر لازق فيا بجتته الجمر دي."
لتخجل وتشيح وجهها. لينقض بعشق، لترتجف، ليتصاعد مشاعره، وينهال عليها، يغرقها في بحور العشق الذي أضنى قلبه من قلة.
ليمُر