انتفض الجميع بسبب صرخات سيليا وصعدوا سريعًا إلى غرفتها فوجدوا سيليا تقف فوق السرير وبيدها وسادتها تحتمي بها. أردف أسر بقلق واضح على وجهه: مالك يا سيليا بتصوتي ليه؟ أشارت سيليا بيدها لزاوية ما في الغرفة، فنظر الجميع لذلك المكان فصرخت سارة وصعدت سريعًا جوار سيليا واختبأت خلفها. هتفت سارة بخوف: هتاكل هتاكل، يالهوي يا صغيرة على الموت يا بت يا سارة، ملحقتش آكل الوجبة بتاعتي حتى قبل ما أموت يالهوي يالهوي.
قالت الجدة بصوت عالٍ جعلهم ينتفضوا: بتصوتي علشان صرصار يا سيليا، يعني خضتينا كلنا علشان صرصار. أردفت سارة بخوف: إيه يا ست الكل مستهزأة بالصرصار ولا كأنه كائن عادي، هياكلنا يا تيته هياكلنا. نظرت لهم الجدة بإشمئزاز، بينما ذهب أسر وقتله. فقال أسر بتريقة: قتلته يا أطفال، قال هياكلنا قال هو وحش، ده حتة صرصار لا راح ولا جيه. حمحت سيليا بإحراج ثم قالت: أنا آسفة يا تيته أنا بس بخاف منهم والله.
قالت الجدة بحنان: ولا يهمك يا قلب تيته أنتِ بس خضتينا كلنا افتكرنا في حاجة حصلتلك بعد الشر يعني. زفرت سارة براحة ثم هتفت: ولا يا أسر أنتَ واد جدع، تعالى هديك حتة من الوجبة بتاعتي. قال أسر بفضول: وجبة إيه ديه صح يا سارة؟ قالت سارة بتلذذ: جبت أكل من بره يابني اشتريت وجبة من ماك إنما إيه مقولكش، والله كنت خايفة أموت ومش أكون أكلتها، يلا الحمد لله.
فقال أسر بتلذذ: اتصدقي يا بت أنتِ نادلة بقى تجيبي أكل ومش تجيبي لأخوكي حبيبك ماشي ماشي براحتك، أنا هروح آكل من التشوكليت اللي كنت جايبها ومش هديكي هه. ذهب أسر بعد ما قام بتقبيل رأس سيليا، وذهبت خلفه سارة سريعًا وهي تقوم بمناداته، وخلفها باقي العائلة. ابتسمت سيليا عليهم ثم غطت في النوم سريعًا. في الصباح.
كانت تجلس جميع العائلة على مائدة الطعام يتناولون الإفطار، كان كل شخص يتحدث مع الآخر، فكانت سارة تقص لميران ما حدث ليلة أمس؛ فهي لم تكن مستيقظة. أردفت سارة لأسر بمرح: أسر يا أخويا أحب أقولك أنك هتتجوز غيبوبة. نظر أسر لميران بحب ثم قال بابتسامة: أحلى غيبوبة ملكيش دعوة أنتِ يا باردة يا بت أنتِ حاشرة نفسك في كل حاجة ليه أنتِ؟! نظرت سارة لأسر بصدمة مصطنعة وقالت: أنا يا أسر؟
أخص أنا معرفتش أربي، يا خسارة تربيتي فيك يا خسارة بجد، هو الأستاذ عمرو دياب قالها معاه حق فعلًا. قالت ميران بفضول: سارة هو عمرو قال إيه؟ حكت سارة رأسها ثم قالت: مش عارفة بس هو كان لازم أدخل أي حد في الموضوع وخلاص. كان ينظر لها أسر بصدمة ثم قال: بت أنتِ هتخرسي ولا أقوملك؟ نظرت له سارة بابتسامة ثم قالت: قوم كده وانت اقولهم على الِ ثم غمزت له وتابعت: أكمل ولا إيه يا بشمهندس أسر.
ابتلع أسر حلقه ثم قال: أنا آسف يا معلمة سارة اللي أنتِ عايزاه يا كبير. قالت سارة وهي تعتدل من جلستها وتجلس بتكبر: أيوه كده شطور، ناس مش بتيجي غير بالعين الحمرا. قالت سيليا وميران بصوتٍ واحد: هي إيه الحاجة ديه يا سارة؟ انظروا لبعضهم ثم ضحكوا على فضولهم. قالت سارة بابتسامة: حاجة بيني أنا وأخويا يا جماعة انتوا مالكوا، بتدخلوا في مشتخصصاتي ليه. قالت سيليا باستغراب: في إيه؟ أردفت سارة: مشتخصصاتي.
فضحكت ميران ثم قالت: طب اتعلمي قوليها الأول وبعد كده تعالي اتكلمي، اسمها خصوصياتي. قال أسر للجدة: تيته هو سفيان فين مش باين من امبارح ليه؟ كانت سيليا تتابع الحوار بفضول؛ لكي تعرف أين هو. قالت الجدة بهدوء: عنده عمليات كتير يا أسر فبايت في المستشفى من امبارح. وقفت ميران ثم قالت: يلا يا ولاد عندنا حاجات كتير عايزين نشتريها علشان الفرح ولا ناسيين إني العروسة ولا إيه؟ ابتسموا الفتيات ثم ذهبوا. في السيارة.
كانت تقود سارة وبجوارها ميران وفي الخلف سيليا. قالت سارة بابتسامة: على المول طبعًا يا بنات صح؟ أومأوا رؤوسهم بإبتسامة. في المساء. عادوا الفتيات إلى المنزل، جلست سارة على الأريكة بتعب ثم قالت: يخربيت اللي يروح معاكم في حتة تاني، لو مش واخدين بالكم الليل ليل يا هوانم، روحي يا ميران يا بنت أم ميران الست الطيبة اللي أنا بحبها ديه الهي ترجع لينا بالسلامة يارب ومتتحوجش لحد و… قاطعتها ميران: ماتنجزي يا سارة أنتِ هتشحتي.
نظرت لها سارة بعصبية مصطنعة ثم قالت: دايمًا سادين نفسي كده، والله لأنا رايحة آكل كتكم القرف، ثم هتفت بصوتٍ عالٍ: ولا يا أسر اوعى تكون خلصت التشوكليت كلها. ضحكت سيليا عليها ثم قالت بابتسامة: مجنونة والله. رن هاتف سيليا فصعدت غرفتها وقامت بالرد. قال ياسين ببرود: روحتي المول تعملي إيه؟ قالت سيليا بإشمئزاز: ليه هو اللي بيراقبني مقالكش أنه شافني بدخل محلات أشتري حاجات ولا إيه؟ ماهو أكيد قالك، بتسأل ليه بقى؟
هب ياسين بعصبية: سيليا احترمي نفسك وأنتِ بتكلميني فاهمة ولا لأ؟ وبعد كده أي خطوة تتحركيها تكلميني تقوليلي فاهمة. أردفت سيليا بعصبية: فاهمة فاهمة سلام علشان رايحة أنام. أغلقت الهاتف بدون ما تستنى الرد وجلست تبكي. بعد فترة هدأت سيليا ثم قامت وأبدلت ثيابها وجلست في شرفتها تنظر إلى السماء بشرود. في غرفة سارة. قالت سارة بتفكير: واد يا أسر، ركز معايا كده وسيب البت ميران دلوقتي عايزك في موضوع مهم.
انتبه لها أسر ثم قال: خير قولي عايزة إيه؟ قالت سارة بتفكير: هو إزاي أنا أختك ومش من نفس الأب والأم؟ قال أسر بنفاد صبر: من ساعة ماكبرتي وأنتِ بتسألي نفس السؤال وبجاوبك برضه، يابت بطلي غباء اتعلمي الذكاء مني كده. نظرت له سارة ثم قالت: ملقتش غيرك اللي أتعلم منه الذكاء يا شيخ اتنيل، المهم قولي قولي. قال أسر بنصف ابتسامة: لا مش هقول هه. كانت ستتحدث سارة لكن قاطعتها ميران وقالت بمرح: بقولكم إيه ما تيجوا نعمل حركة مجنونة.
قال أسر بسعادة: أيوه بقى أموت في الجنان أنا، قولي قولي. جلست تبث لهم ماذا سيفعلون وهم يستمعون لها بإنتباه شديد. عاد سفيان إلى المنزل وهو منهك من العمل، فجلس على الأريكة فرأى سيليا تأتي إليه. قال سفيان بهدوء: خير يا سيليا إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟ حمحت سيليا بإحراج ثم قالت: لا ما فيش عادي مش جايلي نوم فقولت أنزل أتشمى في الجنينة شوية. أومأ سفيان برأسه، ذهبت سيليا فذهب خلفها. قال سفيان بهدوء: مش سقعانة؟
الجو برد عليكي. قالت سيليا بشرود: لا عادي متعودة على كده. قال سفيان بتفكير: متعودة على كده إزاي يعني؟ فاقت سيليا من شرودها ثم قالت بتوتر: لا قصدي يعني، اللي هو يعني، يعني علشان في لندن الجو برد وكده ده قصدي. أومأ سفيان برأسه بتفكير. قالت سيليا بابتسامة: فرحانة إنك نجحت وحققت حلمك. أردف سفيان بهدوء: شكرًا، عن إذنك علشان عندي شغل الصبح. نظرت سيليا إليه أثره بحزن وامتلئت عينيها بالدموع.
قالت سيليا بحزن: كنت مفكرة طالما اتمشيت معايا يبقى خلاص كل حاجة رجعت زي الأول، لكن الظاهر ما فيش حاجة من اللي في دماغي هتحصل. ثم صعدت إلى غرفتها وغطت في النوم بعد محاولات عديدة. في الصباح. كانت تنزل سيليا من الدرج حتى رأت شخصًا ما جعلها تقف مكانها بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!