تحميل رواية «انطفاء قمر» PDF
بقلم ملك الليثي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وقعتُ في غرامه من ابتسامته فقط. أغلقت دفتر مُذكراتها التي كانت تقرأهُ وهي تبتسم، ثم نظرت إلى وجهها في المرآة فتلاشت ابتسامتها سريعًا. تنهدت بحزن ثم قالت: يا ترى فاكرني يا سفيان ولا لأ؟ انفتح الباب بقوة، فانفزعت سيليا. نظرت بإستحقار إلى الذي يقف بجوار الباب ببرود. بعد عدة ثواني تحدث أخيرًا: ميعاد طيارتك الفجر. هتقعدي لحد الفرح ما يخلص وترجعي تاني. أي حركة كده أو كده هتلاقيني قدامك. ثم تابع بصوتٍ عالي: فاهمه؟ قالت سيليا بخوف ورجفه: فاهمه فاهمه. قال بهدوء تام: شطورة يا روحي. ثم مسد على شعرها بإستمت...
رواية انطفاء قمر الفصل الأول 1 - بقلم ملك الليثي
وقعتُ في غرامه من ابتسامته فقط.
أغلقت دفتر مُذكراتها التي كانت تقرأهُ وهي تبتسم، ثم نظرت إلى وجهها في المرآة فتلاشت ابتسامتها سريعًا.
تنهدت بحزن ثم قالت:
يا ترى فاكرني يا سفيان ولا لأ؟
انفتح الباب بقوة، فانفزعت سيليا. نظرت بإستحقار إلى الذي يقف بجوار الباب ببرود.
بعد عدة ثواني تحدث أخيرًا:
ميعاد طيارتك الفجر. هتقعدي لحد الفرح ما يخلص وترجعي تاني. أي حركة كده أو كده هتلاقيني قدامك.
ثم تابع بصوتٍ عالي:
فاهمه؟
قالت سيليا بخوف ورجفه:
فاهمه فاهمه.
قال بهدوء تام:
شطورة يا روحي.
ثم مسد على شعرها بإستمتاع وأردف بجوار أذنها بصوتٍ منخفض كأنه يخشى أن أحد يستمع لما يقولون:
هتوحشيني يا سيليا. طبعًا أكيد عارفه لو حد سألك على أي حاجه هتقولي إيه؟
قالت سيليا بتوتر:
عارفه.
تابع ياسين:
حبيبي الشطور يا ناس.
نظرت له سيليا بإستحقار.
في مصر.
في منزلٍ ما كانت تجلس العائلة على مائدة الطعام في هدوءٍ تام.
بعد عدة ثواني قطع أسر هذا الصمت:
تيتة هي سيليا هتيجي امتى؟
تحدثت الجدة وهي تنظر في الصحن الذي أمامها:
بكره الصبح، الساعة ١٠ يكون أي حد فيكم في المطار مستنيها.
تحدث أسر بسعادة؛ لمجيء أخته:
أنا اللي هروح اجيبها طبعًا يا تيتة، ده أنا مش مصدق أن أخيرًا سيليا هتيجي.
في لندن.
كانت سيليا تقوم بتحضير حقيبة السفر بسعادة؛ أنها أخيرًا سوف تذهب إلى وطنها، وعائلتها التي تفتقدهم بِشدة، وخاصةً ذاك الشاب.
ثم ذهبت سيليا إلى شرفتها بعد أن أغلقت حقيبتها وتنهدت بحزن واشتياق وهي تفكر في مصيرها الذي ينتظرها.
في مكانٍ آخر.
كان يجلس ذلك الشاب على مكتبه يستمع إلى الممرضة وهو ينظر إلى الأوراق التي أمامه بلا مبالاة.
قال سفيان بهدوء:
روحي خلي دكتور أحمد يجهز علشان ميعاد العملية. وخلي ورق البيشنت ده عايزه.
الممرضة:
حاضر يا دكتور.
أغلقت الممرضة الباب، ثم عاد نظره إلى الأوراق التي أمامه.
بعد قليل من الوقت قام سفيان؛ ليجهز لدخول غرفة العمليات.
في غرفة العمليات.
قال سفيان بهدوء تام للذين يقفوا أمامه بتوتر وخوف:
انتوا دكاترة المستقبل صح؟ انتوا هتفضلوا واقفين مكانكم هنا وتشوفوا كل حاجه وتركزوا في اللي بعمله، وواثق انكم كلها كام سنة وتبقوا مكاني هنا وانتوا اللي بتعملوا العمليات اللي زي ديه.
بعد عدة ساعات خرج سفيان، وخلفه دكتور أحمد، والطلاب الذين كانوا في الغرفة. طمأن سفيان عائلة المريض بأن العملية قد نجحت وعاد إلى مكتبه بإرهاق.
في لندن.
أردف ياسين وهو يجلس على المقعد:
ايه ياروحي حضرتي شنطتك؟
أومأت سيليا رأسها.
ثم تابع:
هتوحشيني يا سيليا الكام يوم دول والله.
قالت سيليا لنفسها بخنقة:
وأنا هرتاح منك.
فقام من على المقعد وذهب تجاه سيليا وتابع وهو يمسد على شعرها ويستنشق رائحته:
عارف إني كمان هوحشك بس أنتِ مكسوفه تقولهالي. عارف ياروحي مش تقلقي.
نظرت له سيليا بإستحقار.
في مصر.
كانوا يجلسون الفتيات في الغرفة.
هتفت سارة بحماس:
عندنا فرح وانتوا لا، ياتي كبرتي وبقيت عروسة يا ناس، لا ومش بس كده البت سيليا جايه كمان، وحشتني بنت اللزينة.
قالت ميران بإستحياء:
بس يا بت بقى بتكسف الله، ثم تابعت بسعادة: وحشتنا كلنا والله، عايزه بكره يجي بسرعه علشان اشوفها، واشوف شكلها بقى عامل ازاي؛ علشان مش كانت بترضى تفتح فيديو كول أما تجيلي بس أما تجيلي.
جلسوا يتحدثون بسعادة ومرح حتى غطوا في نومٍ عميق.
في الصباح.
كان ينتظر أسر في المطار قدوم أخته سيليا بِسعادة شديدة.
بعد عدة دقائق وصلت أخيرًا سيليا إلى موطنها وهي قد يبدو عليها السعادة. رأها أسر فذهب إليها سريعًا وقام بإحتضانها وهو يردد:
وحشتيني أوي يا صغننه.
قالت سيليا بفرحة:
وأنتَ كمان وحشتني يا قلب الصغننة، والعيلة كلها وحشتني.
ابتعد أسر عنها ثم نظر إلى وجهها بعد ما أزاحت النضارة بصدمة.
فأردف بصدمة:
إيه ده يا سيليا؟!
قالت سيليا بتوتر:
مش تقلق يا حبيبي تعالى بس نركب العربية وافهمك كل حاجه.
أومأ أسر رأسه بقلق وصدمة، ثم ذهبوا إلى السيارة.
في منزل العائلة.
كانت جميع العائلة جالسة ينتظرون قدوم سيليا بفرحة؛ فهي لم تأتي إليهم منذ زواجها.
بعد عدة دقائق جاء أسر وبجواره سيليا، فذهبوا الفتيات إليها سريعًا وقاموا بإحتضانها بإشتياق، بينما كانت سيليا تنظر باشتياق شديد لذلك الذي يجلس يتطلع إليها بلا مبالاة.
فقالت سارة بصدمة:
عيونك مالها يا سيليا؟
قالت سيليا بابتسامة باهتة:
أبدًا ده انا عملت حا..دثة بالعربية وكانت حا..دثة خطيرة وعيني بقت زي مانتِ شايفة كده.
فأردف سفيان وهو يجلس على المقعد ببرود:
وهي الحا..دثة أثرت على عين واحده بس؟
ارتبكت سيليا ثم قالت:
أه أثرت على عين واحده، وبقيت زي مانتَ شايف كده.
قال سفيان بعدم تصديق ولكنه لم يبالي:
امم الف سلامة يا بنت عمي، استأذن أنا بقى يا تيتة علشان رايح المستشفى.
ذهب سفيان وكانت سيليا تتابعه بنتظراتها حتى أختفى عنها، فجلست مع باقي العائلة وظلوا يتحدثون حتى مر الوقت وصعدت إلى غرفتها؛ لكي ترتاح من عناء اليوم.
جلست سيليا على سريرها بإبتسامة ثم قالت لنفسها:
أخيرًا شوفتك يا سفيان، شكلك متغيرش اوي، بس واضح انك نسيتني.
رن هاتفها ففاقت من شرودها، نظرت إلى اسم المتصل فقامت بالرد بتوتر.
ياسين:
ايه ياروحي البيت وحش من غيرك، وصلتي بالسلامة الحمدالله.
قالت سيليا بتوتر:
شكرا يا ياسين.
أردف ياسين بهدوء:
قلب ياسين وعقل ياسين يا ناس.
قالت سيليا سريعًا:
طب معلش يا ياسين هضطر اقفل تيتة بتنادي عليا.
قال ياسين ببرود:
ماشي.
أغلقت سيليا سريعًا ثم زفرت بِراحة.
في المساء كانت تجلس سيليا مع الفتيات، وأسر مع الجدة وعمه.
اردفت سيليا بغمزة لِميران:
ايوه ياعم وقعتي اخويا ازاي بقى هه ازاي، قوليلي قوليلي اصل الواد أسر ده صعب أصلًا.
ابتسمت ميران بخجل وقالت:
وحشتيني يا سيلا والله.
قالت سارة بمرح:
ايوه بقى دلعيها ياختي وقوليلها سيلا وتيجي على حظ قرمط الغلبان وتعمليني زي اكني، اكني ايه والله ماعرف اه عرفت عرفت، لا معرفتش هو اكني وخلاص، يا غلبانة يا سارة ياللي مش بتدلعي من حد، يارب الاقي الطبطة زي الاستاذ حسين الجسمي والبت ميران وسيلة كده يارب، ياه متخيلاه كده حد جينتل كده وقمر يقوامني الصبح على الفطار يكون على السرير كده ويحسسني اني أعظم انتصاراته بقى يااه.
جاء أسر وجلس معهم وظلوا يضحكون بشدة؛ حتى صعد كلًا منهم إلى غرفته.
بعد عدة دقائق انتفض الجميع؛ بسبب صرخات سيليا وصعدوا سريعًا إلى غرفتها فوجدوا.
رواية انطفاء قمر الفصل الثاني 2 - بقلم ملك الليثي
انتفض الجميع بسبب صرخات سيليا وصعدوا سريعًا إلى غرفتها فوجدوا سيليا تقف فوق السرير وبيدها وسادتها تحتمي بها.
أردف أسر بقلق واضح على وجهه: مالك يا سيليا بتصوتي ليه؟
أشارت سيليا بيدها لزاوية ما في الغرفة، فنظر الجميع لذلك المكان فصرخت سارة وصعدت سريعًا جوار سيليا واختبأت خلفها.
هتفت سارة بخوف: هتاكل هتاكل، يالهوي يا صغيرة على الموت يا بت يا سارة، ملحقتش آكل الوجبة بتاعتي حتى قبل ما أموت يالهوي يالهوي.
قالت الجدة بصوت عالٍ جعلهم ينتفضوا: بتصوتي علشان صرصار يا سيليا، يعني خضتينا كلنا علشان صرصار.
أردفت سارة بخوف: إيه يا ست الكل مستهزأة بالصرصار ولا كأنه كائن عادي، هياكلنا يا تيته هياكلنا.
نظرت لهم الجدة بإشمئزاز، بينما ذهب أسر وقتله.
فقال أسر بتريقة: قتلته يا أطفال، قال هياكلنا قال هو وحش، ده حتة صرصار لا راح ولا جيه.
حمحت سيليا بإحراج ثم قالت: أنا آسفة يا تيته أنا بس بخاف منهم والله.
قالت الجدة بحنان: ولا يهمك يا قلب تيته أنتِ بس خضتينا كلنا افتكرنا في حاجة حصلتلك بعد الشر يعني.
زفرت سارة براحة ثم هتفت: ولا يا أسر أنتَ واد جدع، تعالى هديك حتة من الوجبة بتاعتي.
قال أسر بفضول: وجبة إيه ديه صح يا سارة؟
قالت سارة بتلذذ: جبت أكل من بره يابني اشتريت وجبة من ماك إنما إيه مقولكش، والله كنت خايفة أموت ومش أكون أكلتها، يلا الحمد لله.
فقال أسر بتلذذ: اتصدقي يا بت أنتِ نادلة بقى تجيبي أكل ومش تجيبي لأخوكي حبيبك ماشي ماشي براحتك، أنا هروح آكل من التشوكليت اللي كنت جايبها ومش هديكي هه.
ذهب أسر بعد ما قام بتقبيل رأس سيليا، وذهبت خلفه سارة سريعًا وهي تقوم بمناداته، وخلفها باقي العائلة.
ابتسمت سيليا عليهم ثم غطت في النوم سريعًا.
في الصباح.
كانت تجلس جميع العائلة على مائدة الطعام يتناولون الإفطار، كان كل شخص يتحدث مع الآخر، فكانت سارة تقص لميران ما حدث ليلة أمس؛ فهي لم تكن مستيقظة.
أردفت سارة لأسر بمرح: أسر يا أخويا أحب أقولك أنك هتتجوز غيبوبة.
نظر أسر لميران بحب ثم قال بابتسامة: أحلى غيبوبة ملكيش دعوة أنتِ يا باردة يا بت أنتِ حاشرة نفسك في كل حاجة ليه أنتِ؟!
نظرت سارة لأسر بصدمة مصطنعة وقالت: أنا يا أسر؟ أخص أنا معرفتش أربي، يا خسارة تربيتي فيك يا خسارة بجد، هو الأستاذ عمرو دياب قالها معاه حق فعلًا.
قالت ميران بفضول: سارة هو عمرو قال إيه؟
حكت سارة رأسها ثم قالت: مش عارفة بس هو كان لازم أدخل أي حد في الموضوع وخلاص.
كان ينظر لها أسر بصدمة ثم قال: بت أنتِ هتخرسي ولا أقوملك؟
نظرت له سارة بابتسامة ثم قالت: قوم كده وانت اقولهم على الِ ثم غمزت له وتابعت: أكمل ولا إيه يا بشمهندس أسر.
ابتلع أسر حلقه ثم قال: أنا آسف يا معلمة سارة اللي أنتِ عايزاه يا كبير.
قالت سارة وهي تعتدل من جلستها وتجلس بتكبر: أيوه كده شطور، ناس مش بتيجي غير بالعين الحمرا.
قالت سيليا وميران بصوتٍ واحد: هي إيه الحاجة ديه يا سارة؟
انظروا لبعضهم ثم ضحكوا على فضولهم.
قالت سارة بابتسامة: حاجة بيني أنا وأخويا يا جماعة انتوا مالكوا، بتدخلوا في مشتخصصاتي ليه.
قالت سيليا باستغراب: في إيه؟
أردفت سارة: مشتخصصاتي.
فضحكت ميران ثم قالت: طب اتعلمي قوليها الأول وبعد كده تعالي اتكلمي، اسمها خصوصياتي.
قال أسر للجدة: تيته هو سفيان فين مش باين من امبارح ليه؟
كانت سيليا تتابع الحوار بفضول؛ لكي تعرف أين هو.
قالت الجدة بهدوء: عنده عمليات كتير يا أسر فبايت في المستشفى من امبارح.
وقفت ميران ثم قالت: يلا يا ولاد عندنا حاجات كتير عايزين نشتريها علشان الفرح ولا ناسيين إني العروسة ولا إيه؟
ابتسموا الفتيات ثم ذهبوا.
في السيارة.
كانت تقود سارة وبجوارها ميران وفي الخلف سيليا.
قالت سارة بابتسامة: على المول طبعًا يا بنات صح؟
أومأوا رؤوسهم بإبتسامة.
في المساء.
عادوا الفتيات إلى المنزل، جلست سارة على الأريكة بتعب ثم قالت: يخربيت اللي يروح معاكم في حتة تاني، لو مش واخدين بالكم الليل ليل يا هوانم، روحي يا ميران يا بنت أم ميران الست الطيبة اللي أنا بحبها ديه الهي ترجع لينا بالسلامة يارب ومتتحوجش لحد و…
قاطعتها ميران: ماتنجزي يا سارة أنتِ هتشحتي.
نظرت لها سارة بعصبية مصطنعة ثم قالت: دايمًا سادين نفسي كده، والله لأنا رايحة آكل كتكم القرف، ثم هتفت بصوتٍ عالٍ: ولا يا أسر اوعى تكون خلصت التشوكليت كلها.
ضحكت سيليا عليها ثم قالت بابتسامة: مجنونة والله.
رن هاتف سيليا فصعدت غرفتها وقامت بالرد.
قال ياسين ببرود: روحتي المول تعملي إيه؟
قالت سيليا بإشمئزاز: ليه هو اللي بيراقبني مقالكش أنه شافني بدخل محلات أشتري حاجات ولا إيه؟ ماهو أكيد قالك، بتسأل ليه بقى؟
هب ياسين بعصبية: سيليا احترمي نفسك وأنتِ بتكلميني فاهمة ولا لأ؟ وبعد كده أي خطوة تتحركيها تكلميني تقوليلي فاهمة.
أردفت سيليا بعصبية: فاهمة فاهمة سلام علشان رايحة أنام.
أغلقت الهاتف بدون ما تستنى الرد وجلست تبكي.
بعد فترة هدأت سيليا ثم قامت وأبدلت ثيابها وجلست في شرفتها تنظر إلى السماء بشرود.
في غرفة سارة.
قالت سارة بتفكير: واد يا أسر، ركز معايا كده وسيب البت ميران دلوقتي عايزك في موضوع مهم.
انتبه لها أسر ثم قال: خير قولي عايزة إيه؟
قالت سارة بتفكير: هو إزاي أنا أختك ومش من نفس الأب والأم؟
قال أسر بنفاد صبر: من ساعة ماكبرتي وأنتِ بتسألي نفس السؤال وبجاوبك برضه، يابت بطلي غباء اتعلمي الذكاء مني كده.
نظرت له سارة ثم قالت: ملقتش غيرك اللي أتعلم منه الذكاء يا شيخ اتنيل، المهم قولي قولي.
قال أسر بنصف ابتسامة: لا مش هقول هه.
كانت ستتحدث سارة لكن قاطعتها ميران وقالت بمرح: بقولكم إيه ما تيجوا نعمل حركة مجنونة.
قال أسر بسعادة: أيوه بقى أموت في الجنان أنا، قولي قولي.
جلست تبث لهم ماذا سيفعلون وهم يستمعون لها بإنتباه شديد.
عاد سفيان إلى المنزل وهو منهك من العمل، فجلس على الأريكة فرأى سيليا تأتي إليه.
قال سفيان بهدوء: خير يا سيليا إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي؟
حمحت سيليا بإحراج ثم قالت: لا ما فيش عادي مش جايلي نوم فقولت أنزل أتشمى في الجنينة شوية.
أومأ سفيان برأسه، ذهبت سيليا فذهب خلفها.
قال سفيان بهدوء: مش سقعانة؟ الجو برد عليكي.
قالت سيليا بشرود: لا عادي متعودة على كده.
قال سفيان بتفكير: متعودة على كده إزاي يعني؟
فاقت سيليا من شرودها ثم قالت بتوتر: لا قصدي يعني، اللي هو يعني، يعني علشان في لندن الجو برد وكده ده قصدي.
أومأ سفيان برأسه بتفكير.
قالت سيليا بابتسامة: فرحانة إنك نجحت وحققت حلمك.
أردف سفيان بهدوء: شكرًا، عن إذنك علشان عندي شغل الصبح.
نظرت سيليا إليه أثره بحزن وامتلئت عينيها بالدموع.
قالت سيليا بحزن: كنت مفكرة طالما اتمشيت معايا يبقى خلاص كل حاجة رجعت زي الأول، لكن الظاهر ما فيش حاجة من اللي في دماغي هتحصل.
ثم صعدت إلى غرفتها وغطت في النوم بعد محاولات عديدة.
في الصباح.
كانت تنزل سيليا من الدرج حتى رأت شخصًا ما جعلها تقف مكانها بصدمة.
رواية انطفاء قمر الفصل الثالث 3 - بقلم ملك الليثي
في الصباح.
كانت تنزل سيليا من الدرج حتى رأت شخصًا ما جعلها تقف مكانها بصدمه، لكن بعد عدة لحظات ذهبت إلى أحضانه وهي تصرخ بشدة.
"عز حبيبي، إيه المفاجأة القمر ديه!"
أحتضنها عز هو الآخر وقال بحنان: "وحشتيني يا قلب عز."
جاءهم ذلك الصوت الذي جعلها تخرج من أحضانه بفزع: "إيه المسخرة وقلة الأدب ديه، هو عيشة بره خلاص نستك دينك وتربية اهلك ليكي يا بنت عمي ولا إيه؟!"
قالت سيليا بصوتٍ باكي: "أولاً: عيشة بره مش نستني حاجه ولا ديني ولا تربية أهلي، ثانيًا: عز ده يبقى زي أسر حتى اسأل تيتة وأسر، أنا وعز من سن بعض واتولدنا في نفس اليوم بس مامت عز توفت وهي كانت صاحبة ماما وساعتها كنا في لندن مش هنا وماما رضعته معايا يعني يعتبر اخويا يا استاذ سفيان."
قالت سارة وهي تحك رأسها بتفكير: "والله العظيم الواحد مبقاش فاهم حاجه خالص، يعني أنا اختكم في الرضاعة وهو اخوكم في الرضاعة، ماشاءالله ماما رضعت اولاد الناس كلهم ولا ايه."
جذبها أسر من التيشرت بخفه واردف بنفاذ صبر: "بت أنا مش ناقص الشغل بتاع كل يوم ده وأنتِ اللي غبية، مانا قايلك الموضوع ده خمسين مره، كفاية اللي حصل امبارح."
قال عز بفضول: "أنا أسف على التدخل يا أسر بس إيه اللي حصل امبارح!"
سحب أسر شعره للخلف وتنهد ثم قال: "مافيش يا اخويا قالولي يلا نعمل فكرة مجنونه قولت بس أنا أبو المجانين كلهم وقولتلهم يقولوا، وياريتهم ما قالوا."
كان يتطلع له عز بفضول كمن يروي له قصة مشيقه، وكانت سيليا تنظر إلى سفيان بحزن والدموع تمليء عينيها، لكن هو كان ينظر إليها نظرات لم تفهمها.
أكمل أسر حديثه: "قالولي يا أسوري يا حبيبي تعالى نلعب لعبة الشايب"
قاطعه عز بتفكير: "بس فين الجنان في لعبة الشايب برضه ده أي حد بيلعبها."
أجاب عز بنفاذ صبر وهو ينظر إليهم: "استنى بس على رزقك قولت بس دول أطفال وأنا ههاودهم المهم لعبنا، وطلع مين اللي معاه الشايب؟ العبد لله، المهم الجاموستين دول حكموا عليا بإيه إني أروح الفيلا اللي جنبنا ديه وافضل ارن الجرس كتير لحد ما حد يفتح وأقوله هات جنيه اجيب بيه مصاصة،"
ثم أكمل وهو يتأوه ويتحسس ضهره: "طلع اللواء اللي ساكن فيها هو اللي فتحلي الباب ومسكني ضرب مش رضي يسبني غير لما مراته فضلت تصوت،"
ثم نظر إليهم بغيظ وهم ينظرون له ببراءة كالاطفال: "ودول كانوا قاعدين مايتين على نفسهم من الضحك، آه يا ضهري آه والله يا عز يابني مش عرفت انام بسببه شوف وش اخوك بقى عامل ازاي من الضرب شوف."
كان يكبت عز ضحكاته على هؤلاء المجانين ثم ذهب إليه وأحتضنه بشدة فهو لم يراه منذ فترةٍ طويلةٍ.
صعدت إلى غرفتها وأبدلت ملابسها وذهبت إلى الخارج، فذهب خلفها سفيان.
كانت تتمشى سيليا حتى جاء لها سفيان.
فقال بإحراج: "احم، أنا أسف على اللي حصل جوه، مكنتش أعرف فعلًا أته يعتبر أخوكي، ومحدش قالي أصلًا على الموضوع ده خالص ومش فاهم إزاي."
نظرت له سيليا بحزن ثم أكملت طريقها وقالت: "عادي أديك عرفت يا بن عمي."
أجابها سفيان بفضول: "وجوزك عامل إيه، مجاش معاكي يعني."
قالت سيليا وهي تنظر إلى طريقها: "كويس، ومجاش علشان عنده شغل."
ثم تابع سفيان بنفس الفضول: "هو أنتِ مبسوطة معاه؟"
نظرت له سيليا ثم قالت بتوتر: "ها؟ اه اه ال… الحمدلله."
نظر لها سفيان بشك واومأ رأسه بصمت.
فقالت سيليا قاطعه الصمت الذي دام بينهم بضع دقائق: "بس غريبة يعني مش خطبت ولا اتجوزت حتى؟!"
أجابها سفيان ببرود: "ملقتش بنت الحلال اللي تقدر تشيل اسمي واسم عيلتي."
اومأت سيليا رأسها بحزن، فقاطع حديثهم رنين هاتفها، نظرت إلى الهاتف وهي تتأفف ثم أجابت: "أيوه يا ياسين نعم."
أجابها ياسين ببرود: "إنتِ إيه اللي ممشيكي مع الواد ده؟ صوركم قدامي اهي متنكريش."
قالت سيليا بنفاذ صبر: "وأنا هنكر ليه أنا، مانا كنت عارفه أنهم هيقولولك، وبعدين أنا كنت رايحه أشتري حاجات علشان النهاردة هنعمل حفلة صغيرة قبل الفرح علشان ميران وأسر وسلام بقى علشان قربت أوصل."
نظر ياسين إلى الهاتف ثم ظل يلعن سيليا ونظر إلى صورتهم بغضبٍ شديد وقال: "حلو اتقلي عليا ياسيليا أنتِ واللي معاكي."
قال سفيان لسيليا: "واضح إن في مشكلة بينك وبينه؟"
أجابت سيليا بتوتر: "أبدًا هو بيغير عليا بس مش أكتر."
فأومأ سفيان رأسه، ثم رجعوا إلى الفيلا وذهب هو إلى عمله، وهي ذهبت مع سارة وميران لشراء مايلزمهم لتلك الحفل.
في المساء.
هبطت سيليا إلى الحفل المقام، فوقع نظرها على ذلك الذي يقف يتحدث مع أحدهم وقالت لنفسها وهي تطلع إليه بشرود: "لسه زي مانت يا سفيان عمرك ما هتتغير، بس واضح إن مشاعرك ناحيتي هي اللي إتغيرت."
قاطع عز شرودها وهو يتغزل في جمالها وجذبها معه لترقص، وكان سفيان ينظر لهم بغيظ لكنه حاول أن لا يكترث لهم ويركز مع صديقه لكنه لا يستطيع.
ظل أسر وسارة وميران يرقصون وعز وسيليا ذهبوا إلى حديقة الڤيلا؛ لكي يتحدثوا تحت نظرات سفيان الواقف بغيظ وعصبية.
في الحديقة.
جلست سيليا على الأرض وظلت تنظر إلى السماء ثم جلس بجانبها عز وقال: "ها بقى ياستي، هتعملي إيه؟"
أجابت سيليا بتفكير: "مش عارفه يا عزي، سفيان واضح أنه مبقاش في مشاعر ناحيتي تاني، وياسين مش سايبني في حالي، وأديك شايف منظري بقى عامل إزاي."
قال عز بحنان: "أنتِ مافيش أجمل منك يا قلب عزك، وبعدين سفيان أنتِ مش لحقتي تتكلمي معاه علشان تعرفي هو في مشاعر ناحيتك ولا لأ، ومش تنسي يا سيليا اللي أنتِ عملتيه فيه مكنش قليل برضه صح ولا لأ؟"
أجابت سيليا بحزن: "معاك حق"
ثم أكمل عز بغضب وهو يتوعد له: "إنما ياسين ده بقى، فأنا هوريكي أخوكي هيعمل فيه إيه."
بعد قليل ذهبوا إلى الداخل واكملوا الحفل تحت نظرات سفيان الغاضبة.
في الصباح.
كان الجميع يجلس على مائدة الطعام في صمت، حتى قطع ذلك الصمت صوت الجدة وهي تقول: "قولي يا عز أنتَ بتشتغل إيه؟"
قال عز بهدوء: "ظابط يا تيتة"
نظرت له سارة بإنبهار ثم أطلقت صفيرًا من فهمها وقالت بصوتٍ عالي وهي تقف: "أوبا بقى لينا ضهر في الداخلية يا بلد."
ضحك عز على تلك الفتاة المجنونة.
فقالت الجدة بضحك: "اتلمي يا سارة بدل ما اجي ألمك."
جلست سارة على مقعدها مره أخرى مسرعه وقالت: "إتلميت يا ست الكل أهو."
قال سفيان بهدوء: "بس مش قولتلنا يعني يا سيليا لما عينيكي حصلها كده؟!"
كانت سيليا تمسك الشطيرة في يدها تقطمها فتوقفت عندما قال لها هكذا، ونظرت إلى الجميع الذين كانوا ينظرون لها بفضول.
فقالت بتوتر: "لا أصل.. اصل محبتش اقلقكم."
قال عز بهدوء: "أنا كنت معاها في المستشفى ومش سيبتها لحظة مش تقلقوا يا جماعه."
أردف أسر بحزن: "بس أنا زعلان منك يا سيلا، أنا أخوكي ومش تقوليلي حاجه زي كده؟!"
فأجابته سريعًا: "كنت خايفه عليك يا قلب سيلا والله."
قال سفيان بسخرية وهو يوجه كلامه لعز: "إطمن يا أسر ما حضرت الظابط كان معاها أهو، الجينيز بتاعنا،"
ثم أكمل كلامه وهو يقف: "عن إذنك يا تيتة عندي عملية دلوقتي ولازم اروح."
ثم قبل رأسها وذهب سريعًا تحت نظرات سيليا وعز.
في غرفة سيليا.
رأته أول مره وكان عمره 10 سنوات، عندما جئت إلى مصر، كان دائمًا يجلس معي، حتى عندما كنت أذهب إلى لندن كان يجلس يبكي بشدة، كان معشوقي الصغير، لكن جاء …….
قطع كتابتها صوت أسر وهو يطرق على الباب.
سيليا وهي تغلق مذكراتها سريعًا: "تعالى يا أسوري."
قال لها أسر بحنان: "مالك يا قلبي، من ساعت ما جيتي وأنتِ متغيره، فيكي إيه؟"
قال أسر بتساؤل: "طيب سيلا أنا عايز أعرف إنتِ ليه اتجوزتي ياسين وأنتِ كنتي بتحبي سفيان، أنا وقتها كنت في مصر وأنتِ في لندن ومعرفش إيه اللي حصل ولما عرفت أنك هتتجوزي على ما روحتلك لقيتك اتجوزتي، وعرفت أن ماما جوزتك بسرعه، هو في إيه؟ وماما مجتش معاكي ليه دلوقتي أصلًا؟"
أجابته سيليا بتوتر: "ماما مجتش علشان أنتَ عارف ان ماما بعد ما إنفصلت عن بابا وهي مبقتش تحب تنزل مصر، لكن ليه إتجوزت ياسين فاتجوزته علشان………"
رواية انطفاء قمر الفصل الرابع 4 - بقلم ملك الليثي
قال أسر بتساؤل: طيب سيلا أنا عايز أعرف إنتِ ليه اتجوزتي ياسين وأنتِ كنتي بتحبي سفيان، أنا وقتها كنت في مصر وأنتِ في لندن ومعرفش إيه اللي حصل ولما عرفت أنك هتتجوزي على ما روحتلك لقيتك اتجوزتي، وعرفت أن ماما جوزتك بسرعه، هو في إيه؟ وماما مجتش معاكي ليه دلوقتي أصلًا؟
أجابته سيليا بتوتر: ماما مجتش علشان أنتَ عارف ان ماما بعد ما إنفصلت عن بابا وهي مبقتش تحب تنزل مصر، لكن ليه إتجوزت ياسين فاتجوزته علشان هو كان مناسب ليا مش اكتر.
نظر لها أسر بشك ثم قال: سيلا أنا أكتر واحد عارفك هه فكذب عليا لأ يا قلبي وكمان…
قاطع حديثهم دلوف ميران للغرفة وأخذته إلى أسفل.
تنهدت سيليا فإنه كان على وشك كشف مخططها.
في المساء.
كانت تجلس سارة تتابع مسلسلها المفضل حتى جاء عز.
قال عز بإحراج: تسحميلي أقعد؟
نظرت له سارة وهي تأكل الفشار ثم عادت النظر سريعًا إلى التلفاز مره أخرى وقالت بحماس: يلا يا متخلف يلا حاسب الواد وراك هيقتلك هيقتلك.
نظر لها عز باستغراب ثم تابعت هي: ايه ده حظابط لمؤاخذة اصلي بحب المسلسل ده أوي، تعالى اإفضل إتفضل، ده إحنا يزيدنا شرف إن حظابط هيقعد معانا.
جلس عز وهو ينظر لها باستغراب شديد لحديثها هذا وقال: حظابط؟! إنتِ متأكدة أنك من العيلة ديه؟
أردفت سارة بصوتٍ عالي وهي تقف بفزع: اه والله العظيم يا باشا، هتسجني ولا ايه! والله ما عملت حاجه، ولو على السرقة أنا اه سرقت بس البت ميران كانت معايا والله.
نظر لها بصدمه ثم قال: سرقتي! أنتِ بتسرقي؟!
أجابت بخوف وفزع: أه الشيبسيات والمصاصات اللي الواد أسر بيخبيها مننا بعد الساعة ٢ بليل.
ظل عز يضحك على حديث تلك البلهاء التي تقف أمامه بخوفٍ كأنها فعلت جريمة ما.
قال عز من بين ضحكاته: طيب وبيخبيها عنكم ليه بعد ٢.
جلست على الأريكة مره أخرى وامسكت طبق الفشار وظلت تأكل كأن شيء لم يكن ثم أجابت: أبدًا بيقول علشان مش نتخن ونعجل وأسنانا مش يحصلها تسوس من كترهم.
ظل عز يضحك على عفويتها، وكانت تنظر له هي بغيظ وهي تأكل.
في الحديقة.
كانت تجلس ميران وبجانبها أسر، كان ينظر لها وهو يبتسم وهي تضحك بابتسامه خجل.
قال أسر بهيام: أنا مش مصدق أن خلاص هنتجوز، يعني أنا هصحى كل يوم على الوش القمر ده، والضحكة ديه، ياربي، مش هتيجي سارة زي البهيمة وتقولي ولا يا أسر اصحى، هيصحيني القمر بتاعي ده، أنا غالبًا أمي دعيالي.
كانت تبتسم ميران بخجل على حديثه ذلك وقالت: ربنا يخليك ليا يا حبيبي يارب.
أجاب أسر بحنان: ويخليكي ليا يا قلب حبيبك أنتِ.
في المستشفى.
كان يجلس سفيان في مكتبه وهو يضيع يده على رأسه، وهو شارد في تلك الفتاة التي جاءت وجاء معها ذكريات ماضيه الذي حاول التخلص منه، رغم محاولاته الكثيرة، لكنه فشل فهو كان يحاول عدم المبالاة لذلك الموضوع وفشل كالعادة، ظل يتذكر حالاتها التي جاءت بها وعينيها التي لم يصدق كذبتها تلك.
قاطع تفكيره دخول الممرضة تذكره بموعد عمليته، قام من مكانه واتجه؛ لكي يجهز نفسه.
كانت تردد كلمات تلك الأغنية بدموع وهي تتذكر معشوقها، وتتذكر ذكرياتهم معًا.
أردفت سيليا وهي تفر هاربه منه: والله مش أنا يا حبيبي.
قال سفيان بصوتٍ عالي: أمال أمي يعني، خدي تعالي هنا يا أوزعه أنتِ.
وقفت سيليا مكانها ثم قالت وهي تقف و يدها في خصرها: أنا مش اوزعه يا سفيان، أنا طويلة حتى شوف.
ظل يأتي سفيان بالقرب منها وهو يقول بخبث: يعني أنتِ طويلة؟
قالت سيليا وهي لا تدري ما ينوي فعله: أه وجدا كمان.
فأمسك بها سفيان سريعًا ثم شهقت سيليا بفزع.
سيليا بتوتر: سيبني بالله عليك، وبعدين أنا كنت بهزر معاك يا جيمي، إيه مبتهزرش ولا إيه؟
قال سفيان بخبث: لا مبهزرش، وبعدين إيه جيمي ده، بقى بتحطيلي أنا جيل الحلاقة على وشي؟!
ثم أكمل بتفكير: يا ترى أعاقبك بإيه دلوقتي؟
ابتلعت سيليا تلك الغصة التي تشكلت في حلقها وقالت بخوفٍ: ت.. تايه؟
أجابها سفيان ببطيءٍ شديد: أعاقبك، عقاب يا سيلا في ايه، مش عارفه العقاب؟!
قالت سيليا بهمس: ماهو المصيبة إني عارفه عقاباتك.
قال سفيان بخبث: تعرفي كل اللي أنتِ عرفاهم؟ ميجيش حاجه جنب اللي هيحصلك دلوقتي.
نظرت له سيليا بخوفٍ، فقاطع حديثهم دلوف أسر وأمسك يد سليم وظل يرقص ويغني.
أسر بفرحه شديدةٍ: نجحت يا سفيان نجحت، بت يا سيليا زغرطييي.
قالت سيليا بفضول: نجحت في إيه يابني؟!
ترك أسر يد سفيان وأمسك يد سيليا وظل يرقص: اخوكي بقى طالب جامعي رسمي فهمي نظمي دلوقتي.
صرخت سيليا بسعادة ثم احتضنته بشدة وقالت: ألف مبروك يا قلب سيليا.
ابتسم سفيان ثم قالت بسعادة: كنت عارف إنك هتعملها وترفع راسنا، ثم احتضنه وهو يهنئه.
وجاءت باقي العائلة تهنئه على نجاحه.
كانت سيليا تتحدث مع الفتيات ثم جاءها رسالة في هاتفها فنظرت لها وجدتها من سفيان وكان محتواها.
فاقت من شرودها وتذكرها للماضي على رنين هاتفها.
أجابت سيليا بهدوء: الو، مين؟
سريعًا ما تحول صوتها وقالت بغضب: أنتِ بتتصلي بيا ليه؟ أنا مش قولتلك مش عايزه اسمع صوتك تاني، ماتحسي على دمك بقى، مش عايزه اسمع صوتك تاني أنتِ فاهمه؟ مش عايزه أسمع حاجه بقول.
رواية انطفاء قمر الفصل الخامس 5 - بقلم ملك الليثي
أغلقت سيليا الهاتف بغضب، ثم هبطت إلى الحديقة وهي تتنفس بعمق وتتذكر ذكرياتها التي تلاحقها.
شهقت بصدمه عندما رأت سفيان يقف خلفها بوجهٍ شاحب كَشحوب الأموات، وجسده يرتجف بشده، وينظر أمامه بشرود.
قالت سيليا بخوفٍ وتوتر من منظره: مالك يا سفيان في إيه!
لم يجيب عليها وظل يتطلع أمامه بشرود فأعادت بث سؤالها مره أخرى.
أجابها بعد عده ثواني برجفه: مات.
قالت له سيليا بخوفٍ يزداد، ودقات قلبها تتعالى: مين اللي مات؟
نظر لها سفيان والدموع تتجمع في عينيه: يامن، طفل عنده ١٠ سنين يا سيليا، موته بإيدي.
أمسكت سيليا يديه التي كانت ترتجف بشده وجذبته ليجلس على الأريكة بتوتر ثم قالت وهي ترى حالته بهذا الشكل محاولة تهدئته: إهدى وفهمني براحه إهدى علشان خاطري، قتلته إزاي!
قال سفيان بصوتٍ مرتجف: كان عنده مشكله في القلب، والعملية كانت ماشيه كويس، فجأة لقينا قلب بدأ يقف، ومعرفتش ألحقه، حاولت كتير يا سيليا والله، كان مخليني أوعده أنه هيخرج من العملية عايش، مش وفيت بوعدي يا سيليا، مشوفتيش منظر أهله وأنا بقولهم الخبر، مامته مكنش عندها غيره، مجرد ما قولتلها قعدت تصوت ومكنتش مصدقه وتقولي يامن عايش يا دكتور، معرفتش أنقذه يا سيليا.
كانت تستمع سيليا إلى حديثه والدموع تفر من عينيها بصمت، فقالت مقاطعه إياه بحزن وقلبها يتمزق على حالته تلك: أولًا: أنتَ مش ليك ذنب في الموضوع، أنتَ بنفسك قولت أنك حاولت كتير صح ولا لا؟
أومأ سفيان رأسه بحزنٍ فتابعت سيليا: يبقى ده قدره، وهو راح للي أحسن مني ومنك، خليك مقتنع بده كويس، ولو على أهله فربنا يصبرهم على فراقه، إهدى بقى والله مش ذنبك ده قدره.
أومأ سفيان رأسه بشرود فتابعت سيليا بمرح مصطنع محاولة التخفيف عنه: وبعدين إيه ده دكتور سفيان بذات نفسه قاعد معايا وبيحكيلي اللي مزعله كمان، هو أنتَ سخن ولا إيه؟
تنحنح سفيان بحرج ثم قال وهو يقوم: أنا أسف مكنش قصدي فعلًا ومعرفش ليه جيت حكيتلك أنتِ، بعد إذنك.
وقفت سيليا سريعًا ثم قالت: إهدى بس إهدى أنا حسدتك ولا إيه، وبعدين أنتَ ناسي زمان مكنتش بترتاح غير لما تحكي ليا كل حاجه، وأنا كنت بسمعك وأنا فرحانه و….
قاطعها سفيان بهدوء يعاكس حالته: اديكي قولتي بنفسك زمان، يعني فعل ماضي وإنتهى، دلوقتي حضرتك بقيتي مدام ومتجوزة وعندك زوج أكيد ميحبش كده.
قهقهت سيليا ثم قالت بحزن: زوج! سفيان أنا سيليا حبيبتك، سفيان أنا عمري ما حبيت حد غيرك، ولا عمري شوفتني عروسة لحد غيرك.
قال سفيان بحدة أخافتها: صح وجريتي من ورايا اتجوزتي، واكتفيتي بماسدج بس، فكراها ولا نسيتيها؟ لو مش فكراها أفكرك ده أنا حافظها.
"بعتـيلي سفيان أنا خلاص هتجوز شاب محترم وكويس وبيحبني وأنا كمان بحبه اوي وفرحانه إني هتجوزه، أنا عمري ماحبيتك ولا هحبك يا سفيان إنتَ زيك زي أسر أخويا مش أكتر، فمتعلقش نفسك بيا وإتجوز وعيش حياتك، إنجوي."
كانت تطلع له بصدمه وظلت صامته عدة لحظات ثم قالت والدموع تتجمع في عينيها: أنا مبعتش كده والله العظيم، أنا الفون مكنش معايا أصلًا حتى اسأل….
قاطعها سفيان بغضب وصرامه: بس كذب بقى، أنا مش هسأل حد، أنا فعلًا كنت غبي علشان عيلة زيي تضحك عليا، كانت وخداني مجرد تسلية لوقتها مش أكتر، ثم تابع وقلبه يكاد يتحطم من الالم الذي به: سيليا هانم أنتِ دلوقتي ست متجوزة، ففوقي لنفسك وإعقلي وأعتقد أنتِ كبرتي على شغل التسلية بتاع زمان ده ولا إيه؟ وبصراحه كده أنا مش سفيان بتاع زمان اللي كان بيتضحك عليه من واحده مهزأه زيك.
أنهى حديثه وصعد إلى غرفته بغضب، بينما هي كانت تقف تستمع إليه بصدمه شديدة والدموع كانت تغرق وجنتيها.
***
في غرفة سفيان.
أغلق باب غرفته وجلس على السرير بإهمال.
قال سفيان بغضب شديد: غبية يا سيليا غبية، وأنا غبي إزاي أروحلها وأنا بالحالة ديه إزاي.
ظلت سيليا مكانها لاتعلم كم مر عليها من وقت، جسلت مكانها تتذكر حديثه وهي تبكي بصمت تام.
بعد مرور بعض الوقت وقفت مكانها ومسحت دموعها سريعًا وقالت: لازم أعرفه الحقيقة، مش هفضل مخلياه واخد الفكرة الزبالة ديه عني وأفضل ساكته.
وصعدت إلى غرفتها تفكر ماذا ستفعل.
***
في الصباح.
كان الجميع يتحدث عن أمور الزفاف، بينما كانت سيليا تنظر إلى سفيان الذي يأكل طعامه بصمت.
قال أسر لسفيان بمرح: طبعًا سوفي حبيبي هيسمحلي أخرج مع ميران النهاردة.
أجابه سفيان ببرود: بعد سوفي ديه يبقى مسمعش صوتك ومافيش خروج في حته، إتهد أنتَ فرحك بعد يومين.
نظر أسر له بغيظ ثم أكمل طعامه.
قالت الجدة لسارة بحنان: باباكي هيرجع بكره من السفر يا سارة.
أجابت سارة بهدوء: تمام يا تيتة براحته.
صدع رنين هاتف أسر فقام بالرد.
قال أسر ببرود عندما سمع صوت المتحدث: الحمدلله، أه ومش هعزمك، اعزمك بأمارة إيه مس فاهم، لا لا ده كان زمان وأنا طفل صغير مش دلوقتي، تمام اتفضلي.
كان الجميع ينظرون إليه عدا جدته التي كانت تعلم من المتحدث، فنظر أسر إلى سيليا وأعطاها الهاتف ثم قال: مامتك عايزاكي.
نظرت سيليا إلى عز بتوتر فأخذ عز الهاتف وأجاب هو عليه بأن سيليا نائمة الآن ولا تستطيع التحدث معها.
قال أسر بغضب: أنتَ إزاي تقولها أنها نايمه وهي عارفه أنها صاحية وسمعاني وأنا بكلمها.
أجابه عز ببرود: هفهمك كل حاجه بعدين.
كان ينظر سفيان إلى سيليا الجالسة بتوتر ولم تأكل شيء منذ جلوسها.
قالت الجدة بحنان: مش بتاكلي ليه يا سيليا من ساعت ما قعدتي.
اجابتها سيليا بتلعثم: أبدًا يا تيتة أنا بس مش جعانه خالص مش عارفه ليه.
اومأت الجدة رأسها ثم نهضت ونادت سفيان؛ لكي يأتي لها.
***
في غرفة الجدة.
قالت الجدة لسفيان بهدوء يعاكس ما بداخلها: سفيان عايزه اقولك سر يابني بس توعدني إنك ماتقولش لحد.
أومأ سفيان رأسه بتوتر.
فاكملت الجدة حديثها: إنتَ عارف إن عمك جاي بكره، عارف مين اللي كان بيكلم أسر؟
أجابها سفيان ببرود: أه مامته، مانا عارف علاقته بمامته عامله إزاي.
قالت الجدة بتوتر: سفيان مع نزول عمك الدنيا هتبوظ، أنتَ متعرفش يابني إيه اللي حصل قبل كده علشان كنتوا صغيرين مش واعين لحاجه، عايزاك توعدني إن اللي هتسمعه مني دلوقتي ده مش هيأثر فيك بالعكس هيخليك تقوى علشان نعرف نتصرف كويس في المصيبة ديه.
نظر سفيان إلى جدته بتوتر ثم اومأ رأسه.
***
في غرفة سيليا.
كانت تجلس سيليا مع الفتيات يحتفلون بميران، فقالت سارة بمرح: بت يا سيلا عمرك ما جبتلنا سيرة عن جوزك ده، ثم قالت وهي تغمز لها: شكلك بتغيري عليه ولا إيه يا بت.
ابتسمت ميران على حديثها، ولكن سيليا كانت تفكر ماذا ستقول.
قالت سيليا محاولة التحدث بهدوء: أبدًا أنا بس انشغلت بالتحضيرات معكم ومحدش سألني عليه.
قالت سارة بتفكير: أنا شوفت صورته ساعت الفرح اللي مامتك بعتتها كان جينتل بصراحه، أكيد دلوقتي بقى أحلى من الاول.
نكزتها ميران ثم قالت بإحراج: اتلمي يا غبية سيلا أكيد بتغير.
ابتسمت سيليا ثم قالت: أنتِ هبله هو أنا هغير منك أنتُ يعني ده أنتِ أختي يابنتي.
ثم احتضنوا بعضهم البعض بسعادة وهم يتراقصون على كلمات الأغنية ببراعة.
***
في غرفة الجدة.
كان ينظر سفيان أمامه بصدمه عما سمعه من جدته.
قال سفيان بغضبٍ وهو يقف: إزاي كل ده يحصل وأنا معرفش، هو أنا مش عايش معاكوا في البيت ولا إيه.
حاولت الجدة التحدث معه لكنه استأذن منها وهبط إلى الأسفل بغضب.
رواية انطفاء قمر الفصل السادس 6 - بقلم ملك الليثي
كان سفيان يقود سيارته بغضب شديد وهو يتذكر ما قالته جدته. ظل على هذا الحال لمدة لا يعلم كم وقتها.
بينما كانت سيليا تقف في شرفة غرفتها تطلع بشرود إلى النجوم التي تحتل السماء وهي تتذكر ماضيها.
قالت سيليا بحزن: شوفتي يا ميران أخوكي بقى ينسى يوم زي ده!
أجابتها ميران وهي تربت على ظهرها وهي تحاول تهدئة سيليا: يا سيلا أنا متأكدة إن في حاجة غلط وأنتِ عارفه سفيان كويس.
وقفت سيليا بأعين ممتلئة بالدموع وهي تقول: عادي بقى أنا كده كده طيارتي بعد أسبوع ومش هكلمه تاني، خليه يقضي الأسبوع ده مع نفسه بقى.
وصعدت إلى غرفتها مسرعة وهي تبكي.
بعد مرور بعض الوقت انتبهت سيليا إلى صوت ارتطام شديد يأتي من أسفل، فهبطت سريعًا إلى أسفل وجدت الظلام الدامس يحل أرجاء المنزل، فهب الخوف بداخلها. فتحت هاتفها لكي يبعث لها إضاءة وهي تهبط حتى فتح الضوء فجأة وسمعت أصواتهم وهم يرددون لها بعض الكلمات وسفيان أمامها يبتسم.
ذهب سفيان لها ثم قال بصوت منخفض في أذنها كأنه يخشى أن يستمع له أحد: كل سنة وأنتِ طيبة يا قطتي.
نظرت له سيليا بصدمة فهي للتو كانت تظن به ظن خاطئ، فابتسمت سيليا له بسعادة شديدة وقالت: وأنتِ طيبة ومعايا يا قلب قطتك.
قالت سيليا لميران بخنق: هو أنتِ كنتِ عارفة؟
أومأت ميران رأسها بابتسامة ساذجة.
فاكملت سيليا وهي تتوعد لها: ماشي وربنا لاوريكي يا ميران يا بنت ام ميران.
جذب سفيان انتباهها وهو يخرج من جيب بدلته علبة ذات اللون الأزرق، ففتحها وأعطاها إياها ثم قال بحنان: الخاتم ده لأجمل بنت في الدنيا.
فألبسها إياه وقبل يدها بحنان.
نظرت سيليا إلى الخاتم والدموع تتجمع في عينيها فوجدت به اسمها الذي يناديها به "قطتي".
قالت سيليا بصوت مرتجف: بحبك.
أجابها سفيان بنظرات ممتلئة بالعشق: وأنا عمري ما حبيت ولا هحب حد زيك، مفكرة إني نسيت عيد ميلادك صح يا قطتي؟ كنت بعمل لك المفاجأة دي علشان كده مش عرفت أقولك إني فاكر حاجة، مكنتش أعرف إنك هتعيطي والله، دموعك الغالية عليا دي مش عايز أشوفها تاني يا قطتي طول ما أنا عايش، وبعدين تعالي هنا يا بت هو في حد يقدر ينسى عيد ميلاد قلبه برضه؟
هزت سيليا رأسها بالنفي ثم قالت بفرحة عارمة: ربنا يخليك ليا يارب ويكتبك ليا بقى علشان خللت والله.
أمسك أذنيها بمرح ثم قال: خللتي إيه يا أم شبر ونص أنتِ؟ أنا أصلاً لغاية دلوقتي مش مصدق أنتِ إزاي دكتورة والله.
قالت سيليا بغضب مصطنع: يعني أنا اللي مصدقة إنك أنت اللي دكتور؟ وبعدين أنا طويلة مش شبر ونص.
أجابها وهو يبتسم: لا شبر ونص يا قطة، وبعدين بكرة أبقى أكبر دكتور جراحة وتشوفي ياللي مش مصدقة أنتِ.
قالت بحنان وهي تنظر له: وأنا عارفة أصلاً إنك هتبقى أكبر دكتور، تعرف ليه؟ علشان أنا حبيبي شاطر وما فيش اشطر منه، ولما بيحط حاجة في دماغه بيعملها.
قال سفيان بعشق: ياربي على قطتي اللي ما فيش في جمالها اتنين دي، مالك محلوة كده ليه النهاردة!
أجابته سيليا بدلال: النهاردة بس يعني؟
فقال لها بصوت منخفض في أذنها: النهاردة وامبارح وبكرة وكل يوم.
قالت سارة بصوت عالي: فقرة قيس وليلى دي هتخلص إمتى يعني؟ أنا جعانة يا عالم حسوا بيا يحس بيكم ربنا، إيه ده عمالين تحبوا في بعض من الصبح ولا أكأنكم قاعدين لوحديكم، ما أجيب لكم شجرة واتنين لمون.
أجابها سفيان ببرود: ويا ريت لو عليه نعناع.
قالت سارة بتأفف: ولا يا سوفي أنا بنت عمك يعني اختك المفروض تحس بيا وبعصافير بطني اللي بتصوصو دي، ما أكلتش حاجة من الصبح علشان نعرف نحضر المفاجأة لسيلا.
جذبها أسر من ملابسها وهو يقول بصدمة: مين دي اللي مش أكلت حاجة؟ أمال مين اللي أكل سندوتشين شاورما من شوية ومش رضيتي تساعدينا غير لما أكلتي يا مفجوعة.
قالت بتذمر: أمال ما آكلش وأدوخ منكم بقى ونبوظ المفاجأة للبت الغلبانة دي، ده انتوا عالم مفترية بصحيح، ثم تابعت وهي تبعد يده عن ملابسها، وسع يا عم كده أنا رايحة لحبيبي ونبض قلبي.
صاح أسر بها: سارة خدي هنا، حبيب قلبك مين ده يابت؟ إحنا معندناش بنات تحب أنتِ فاهمة؟
قهقهت سارة بشدة وهي تشير إلى سيليا وسفيان: وبالنسبة لقيس وليلى دول إيه يا سيد الرجالة.
حمحم أسر ثم قال: أنتِ بتردي على الأكبر منك يابت؟
قالت سارة بابتسامة: اسكت يا وله بدل ما أقولهم على الـ...
قاطعها أسر سريعاً ثم قال وهو يضع يدها على فمها: سرسورة حبيبتي الأكل حبيبك ونبض قلبك بيناديكي يا قلبي.
قالت سارة بانتصار: أيوه كده ناس مش بتيجي غير بالعين الحمرا.
قاطع شرودها وتذكرها للماضي صوت طرقات الباب، فسمحت للطارق أن يدخل فوجدته الخادم يأتي لها بظرف، شكرته ثم نظرت لها بفضول، فهي لم تعرف أحد في مصر لكي يبعث لها مثل هذه الأشياء، ففتحت الظرف بفضول شديد، لكنها صدمت عندما وجدت...
عند ميران وأسر.
كانت تقص عليه ما حدث في يومها وهو ينظر لها بسعادة عارمة، كان ينتبه فقط على ابتسامتها التي تأسر قلبه وتعابير وجهها وهي تتحدث عندما يحدث شيء ما يغضبها. كم دعا الله أن تكون له وها هو قد استجاب وسيتزوج بها بعد يومين، فهو حتى الآن لا يصدق أن صغيرته ستصبح زوجته.
نكزته ميران في ذراعه ثم قالت بغضب: يعني أنا بحكيلك كل ده وأنتِ مش مركز معايا؟ إيه اللي واخد عقلك يا سي أسر.
أجابها بحنان: هو في حد واخد عقلي غير القمر بتاعي.
ابتسمت بخجل على حديثه هذا ثم قالت بحماس: أنا خلاص فستاني جهز، شكله تحفة يا أسوري بجد.
قال أسر وهو يضم يدها إليه بحنان: هتبقي بيرنسس يا قلب أسورك، البيرنسس ميران حرم أسر ياربي يا ميران أخيراً هتجوزك.
قالت سارة وهي تضع يدها على وجهها بطريقة مضحكة: ياعيني وإيه كمان.
نظر له أسر بفزع ثم قال بغضب: إيه اللي جابك هنا يابت أنتِ؟ مش شايفانا قاعدين مع بعض؟
جلست سارة بينهم ثم قالت وهي تحتضن ميران وتطلع لسانها مغيظة إياه: بيتي وأقعد فيه زي ما أنا عايزة، وأختي حبيبتي وحشتني إيه هتمنعني منها ولا إيه؟
قال أسر بغضب وهو يشير حديثه إلى ميران: عاجبك اللي بتقوله ده؟
إجابته ميران بقهقه: خلاص بقى يا أسر سيبها حرام غلبانة.
نظرت له سارة ببراءة وهي ترفرف عينيها.
فقال بغيظ: ديه غلبانة دي؟ ده العفريت بذات نفسه يخاف منها ومن دماغها، أنا ماشي من هنا إشبعي بيها بقى.
أردفت سارة بصوت عالي: تعالى بس يا أسورها لما عايزة أعرف كنتوا هتعملوا إيه بعد كده، الفضول يا باشا.
ذهب أسر بغيظ ولم يعيرها اهتمام.
جاء سفيان بوجه متعب، فظل يقود سيارته أملًا بأن يهدأ غضبه ولو حتى قليلًا.
فقد كان الجميع يجلسون على مائدة الطعام يتناولون وجبتهم في صمت لا أحد يتحدث سوى سارة وأسر وميران الذين يقصون على عز مغامراتهم في الألعاب، عندما رأت الجدة سفيان ذهبت إليه سريعًا وقالت بصوت منخفض: سفيان اهدى وركز علشان نعرف هنعمل إيه بعد كده، عارفة إن الموضوع صدمة بالنسبالك بس لازم نعرف هنعمل إيه.
بعد قليل هبط سفيان بعد ما نادت عليه جدته لكي يتناول معهم الطعام، فقد أبدل ملابسه وهبط.
كان يهبط الدرج بتثاقل حتى وصل إلى المائدة وجلس على كرسيه.
ساد الصمت المكان عده حتى قطع ذلك صوت شخص ما، نظروا جميعًا إلى الباب بصدمة.
فقالت الجدة بصوت أجش: ......
رواية انطفاء قمر الفصل السابع 7 - بقلم ملك الليثي
بعد قليل هبط سفيان بعد ما نادت عليه جدته لكي يتناول معهم الطعام، فقد أبدل ملابسه وهبط.
كان يهبط الدرج بتثاقل حتى وصل إلى المائدة وجلس على كرسيه.
ساد الصمت المكان عده حتى قطع ذلك صوت شخص ما، نظروا جميعًا إلى الباب بصدمه.
فقالت الجدة بصوت أجش: ممدوح أنت إيه اللي جابك النهاردة مش قولت معاد طيارتك بكره؟!
أجابها ممدوح بابتسامه: أبدًا يا ماما أنا كنت عايز اعملكم مفاجأة، خصوصًا أن بقالي كتير مش نزلت مصر.
ذهب الجميع لكي يسلمون عليه عدا سارة الواقفه مكانها بصمتٍ.
قال ممدح باستغراب: إيه ده يا سارة مش هتيجي تسلمي على ابوكي اللي مش شوفتيه بقالك كتير؟
اجابته سارة وهي تذهب إليه ببرود: لا طبعًا إزاي، نورت يا ممدوح بيه.
نظر لها الجميع باستغراب عدا سفيان والجدة.
فقالت بهدوء: نورت يا ممدوح، يلا تعالى كل احنا كنا بناكل لسه.
فأجابها ممدوح بابتسامه وهو يذهب سريعًا يجلس على الكرسي: أنا هموت من الجوع يا ماما ده أنا حماتي بتحبني بقى على كده.
فقالت الجدة بسخرية: يا ترى انهي حمى فيهم.
كان ممدوح يمسك بيده الشطيرة فنظر لها بصدمه وكذلك الجميع.
فقالت سارة ببرود: يا ترى ممدوح بيه هيطول ولا هيمشي بعد الفرح علطول؟
أجابها ممدوح بتوتر: اللي ربنا كاتبه هيكون يا بنتي، أنتِ مش عايزاني أقعد ولا إيه؟
قالت سارة وهي تقف: تقعد بقى متقعدش ديه حاجه ترجعلك مش ترجعلي أنا، عن إذنكم.
صعدت إلى غرفتها سريعًا وخلفها ميران وسيليا الذين كانوا لا يدروا لماذا تعامل والدها بهذا الشكل.
كانت سارة تجلس على السرير وهي شاردة حتى جاءوا لها الفتيات سريعًا.
فقالت سيليا بعتاب: إزاي يا سارة تعاملي باباكي كده، ده أنتِ بقالك كتير مش شوفتيه حتى، أول مره تعاملي حد بالطريقة ديه.
فأكدت ميران على حديثها ثم قالت: طيب هو زعلك في حاجه يا حبيبتي؟
اجابتهم سارة بتوتر وتلعثم في حديثها فهي لا تعلم ماذا ستقول لهم: لا أبدًا، ده أنا مدايقه بس علشان سابني وسافر.
نظروا لها بشكٍ؛ فهم يعرفونها جيدًا.
كان سفيان في غرفته يفكر ماذا سيفعل لكي ينجد عائلته من تلك الحالة التي ستمر عليهم.
فجاء له عز محاولًا التحدث معه.
قال عز بإحراج: سفيان أنا جاي أفهمك حاجه إنتَ فاهمها غلط.
إنتبه سفيان له وإلى حديثه واومأ برأسه ثم قال: بس الموضوعات بخصوص إيه.
أجابه عز بتوتر: بخصوص سيليا أنا جاي أفهمك الحكاية كلها وإن سيليا مظلومه، مش هي اللي بعتت الرسالة كمان والله.
نظر له سفيان بسخرية ثم قال: وياترى هي اللي محفظاك الكلمتين دول علشان تضحك عليا المرة ديه كمان؟ روح قولها سفيان بيقولك إنه مبقاش زي بتاع زمان يا مهزأه.
قال عز بغضب: إحترم نفسك هي مش مهزأه، أنتَ متعرفش هي حصلها إيه علشان تقول عليها كده وأنا جيت أفهمك وأنتَ غبي مش عايز تفهم غير لنفسك وبس، سيليا مش زي مانتَ مفكرها يا سفيان والله العظيم، علشان خاطري أفهم إيه اللي حصل.
نظر له سفيان بتفكير وصمت تام، فهز عز رأسه بيأس وقال: براحتك يا صاحبي أنا ماشي لو عوزت تفهم أديني موجود.
وتركه وذهب بيأس.
أزاح سفيان شعره إلى الخلف بحده وغضب شديد، وظل يفكر في حديثه.
في منتصف الليل.
كانت سيليا تغط في ثبات عميق حتى استيقظت على صوت دقات الباب، نظرت سيليا إلى الساعة وجدتها 1 بعد منتصف الليل فنظرت باستغراب إلى الباب ثم قامت لكي تفتح، فوجدت أمامها سفيان يقف بوجهٍ متعب للغاية.
فقالت سيليا بقلق شديد عليه: سفيان مالك في حاجه ولا إيه؟!
أمسك سفيان يدها وجذبها خلفه وهي تنادي باسمه؛ محاولة فهم ماذا يحدث، أوقفها سفيان في الحديقة ثم ترك يدها وقال بهدوء يعاكس ما بداخله: عايزك تحكيلي كل حاجه من أول ما سافرتي لندن واتجوزتي ولغاية ماجيتي دلوقتي، كل حاجه ياسيليا، وإيه اللي غير فكرتك وإحنا كنا بنحب بعض!
نظرت سيليا إليه بتوتر ثم قالت بصوت مرتجف: بس أنتَ مش هتصدقني.
أجابها سفيان بصوت منهك ومتعب: هصدقك بس فهميني إيه اللي حصل.
قالت سيليا بتلعثم: حاضر، أنا أول ما سافرت لقيت……
كانت ستتحدث وتقص عليه ماحدث، لكن قاطع حديثهم صوت صرخات أسر، لكن الصوت يأتي من غرفة عز دلفت سيليا إلى الداخل سريعًا وكذلك سفيان، واستقيظ باقي العائلة على صوت صرخاته تلك.
أردفت سيليا وهي تفتح الباب مسرعه: أسر في ايه؟!
لكنها توقفت عن حديثها عندما رأت أسر يقف أمام عز و عز يمسكه من ملابسه يسبه ويلعنه، وكان سوف ينهال عليه بالضرب، لكن ذهب إليه سفيان وحاول الإبعاد بينهم.
أردف سفيان بحدة: بس أنتوا الإتنين، اهدى يا عز وفهمنا في إيه الحيوان ده عملك إيه.
قالت أسر بتذمر: بعد إذنك متقولش حيوان.
نظر له سفيان بسخرية، لكنه صدم من الذي كان يرتديه.
فقال سفيان بصدمه: إيه اللي أنتَ لابسه ده يا أسر؟!
عدل أسر من نفسه ثم قال بكبرياء ظاهر في لهجته وفخر: عجبك صح؟ ديه أقل حاجه عندي يا سوفي يا حبيبي.
أردف عز بغضب: إبعد يا سفيان عني والله لاموته النهاردة.
أوقفه سفيان بهدوء ثم قال : عملك إيه يا عز طيب في إيه ما تفهمنا.
أرف عز بغضب وغيظ: يابني خرجت من عندك وجيت اخدت شاور ونمت وخلاص روحت في النوم لقيت السرير بتاعي بيتهز، قولت ممكن أكون بحلم مثلًا، لقيته بيتهز تاني، قولت أكيد بحلم تاني، لسه بتعدل علشان أجيب المخدة لقيت كائن كبير قاعد على السرير والدنيا ضلمه، لا ومش بس كده ده متخن صوته وعمال ينادي باسمي، والسرير برضه بيتهز، ثم تابع بسخرية: في الآخر طلع الأستاذ هوت دوج ده.
قالت سيليا بصدمه: وأنتَ إيه اللي جابك عند عز في وقت زي ده، وإيه اللي مخليك تلبس كده أصلًا.
فقال أسر وهو يمسك يد سفيان: بعد إذنك يا اخ بس إيدك علشان أعرف أقعد، معلش السن يابني حقك عليا، ثم تابع وهو ينظر لسيليا واجابها بابتسامه ساذجة: اللي ملبسني كده إني كنت بلعب مع العيال الأوزعة اللي هناك دول، نظر الجميع إلى ميران وسارة التي كانوا ينظرون في أنحاء الغرفة كأنهم لم يفعلوا شيء، فتابع أسر: كنا بنلعب يا سيلا يا حبيبت قلب أخوكي أنتِ فالبت ميران هي اللي كسبت وبعديها سارة فراحت الأستاذة ميران قالت أسوري لو بتحبني نفذ اللي هقولهولك راحت البت سارة مزعقه وقالت ده هينفذه غصب عنه؛ لأنه عقابه، بس راحوا الاتنين ضحكوا بخبث كده وقالولي هوت دوج، فانا بصراحه افتكرتهم جعانين وعايزني اعملهم ساندوتشات هوت دوج، طلعوا في الآخر عايزني البس هوت دوج، ثم تابع وهو يغير لهجة صوته إلى صوتٍ باكي: يرضيكي يعملوا في اخوكي كده يا سيلا يا اختي يا حبيبتي؟
فقال ممدوح محاولًا فهم الموضوع: وهو أنتوا جبتوا اللبس ده إزاي؟
فأجابته ميران وهي تنظر إلى الأرض بخجل: أبدًا أنا كنت جايبه البدله ديه لجوازي علشان أعمل لأسر عرض يبهره.
فقال أسر لسفيان بخنق: أختك عندك يا باشا شوفلها عريس غيري، قال كانت عايزه تبهرني بديه، إيه الاغراء ده يابت يخربيتك ده أنتِ أغرتيني جدًا إيه ده.
أردف عز بغضب: أبعد عني يا سفيان والله لأربيه الكلب ده.
قال أسر باستفزاز: لو مش عاجبك طلقني.
أبعد سفيان يده عن عز وقال بهدوء: أنا أهو اللي بقولك روح ربيه.
ابتلع أسر تلك الغصة التي تشكلت بحلقه بصعوبه وقال وهو يحاول يفر هاربًا من أمام عز الذي كان منشعلًا من الغضب: الجري نص الجدعنة، ولكن كانت تلك الملابس تشكل عائق في طريقه فهو لو يستطع الفرار مسرعًا منها.
ذهب سفيان إلى ميران وقال سخرية: بقى عايزه تعملي بالهوت دوج ده عرض، أنتِ عندك خال أهبل يابت؟!
فقالت ميران بابتسامه ساذجه: عجبتك الفكرة صح؟ البت سارة أول ما قولتلها عليها قعدت تشكر في ذكائي للصبح.
فقال ممدوح بمرح: اطمنا عليكم أنتوا الاتنين خلاص.
فاومأ سفيان رأسه بتأكيد على كلامه.
فقالت سيليا بابتسامه على حديثهم: يلا يا شباب كل واحد على اوضته وانا هروح احاول أنجد أسر من إيد عز.
دلف كل شخص منهم إلى غرفته، عدا سيليا وسفيان التي كادت أن تذهب، لكن أوقفها سفيان.
فاردفت سيليا بصوتٍ عالي:………….
رواية انطفاء قمر الفصل الثامن 8 - بقلم ملك الليثي
دلف كل شخص منهم إلى غرفته، عدا سيليا وسفيان التي كادت أن تذهب، لكن أوقفها سفيان.
فقال سفيان ببرود: رايحه فين يا قمر إحنا لسه مكملناش كلمنا، هتحكيلي ولا خايفه تثبتي إنك هتطلعي مهزأه ورخيصه أكتر؟
فاردفت سيليا بصوتٍ عالي: بس بقى كفاية، عمال تهزأني وتيجي على كرامتي كتير وأنا ساكتالك وأقول بكره يفهم بكره يفهم، وأنتَ غبي يا سفيان مش فاهم حاجه، عايزه تفهم أنا سيبتك ليه؟! هعرفك يا دكتور سفيان.
ثم تابع بألم في صوتها ورجفه تسري بجسدها عندما تتذكر ماضيها الذي عاشته: بعد ما رجعت لندن كنت ناوية أقول لماما وأنقل كل حاجه لمصر وأجي أعيش هنا معاكم. كنت ناوية اعملهالك مفاجأة، لكن أنا اللي اتعملي المفاجأة مش أنتَ. مجرد ما قولت لماما مش رضيت وقالت إنها هتجوزني واحد هنا شافني وأعجب بيا. ولما قولتلها إني بحبك قالتلي أنك متنفعنيش وبتضحك عليا، وأنك طماع وعايز تاخد الجزء بتاع ورث بابا. وقالتلي أن بكره هيتكتب كتابي، واخدت مني الفون ومعرفتش اكلمك، وخلتني اكلم أسر بالعافية. وبمناسبة الرسالة اللي اتبعتت أنا مكنش معايا الفون ومش اخدته غير لما اتجوزت ولما جيت امسكه ياسين كسره كمان يعني ملحقتش امسكه حتى.
كان يقف سفيان يستمع إلى حديثها بتركيز شديد ثم قال بهدوء: وبعدين إيه اللي حصل؟
تابعت سيليا حديثها: عز حاول يمنع ماما؛ لأنه كان عايش معانا بعد وفاة مامته بعد إصرار ماما عليه، وبرضه مكنتش سامعه حد غير نفسها. ولما قولتلها على جثتي إني أتجوزه فضلت تضربني وحبستني في الأوضة لحد معاد كتب الكتاب.
قاطعها سفيان بغضب حاول ألا يظهره: طيب ومش كلمتي باباكي تقوليله ليه ما هو اكيد كان هيلحقك.
أجابته سيليا والدموع تسيل على وجنتيها: ماما دايمًا كانت بتحاول تكرهني في بابا حتى لو تلاحظ لما كنت بنزل مصر مكنتش بتكلم معاه كتير، ومع ذلك قولتلها هاتي الفون أكلم بابا. قعدت تقولي مش لقيت غير أبوكي اللي تكلميه محدش عارف مصلحتك غيري انا اللي ربتك مش هو وفضلت تضربني أكتر.
نظر لها سفيان بحزن على ما مرت به معشوقته الصغيرة ثم اقترب منها وأزال الدموع التي كانت معلقه بعينيها وقال بحنان: كملي أنا سمعك.
أومأت سيليا رأسها بتوتر ثم تابعت: بس جيه يوم كتب الكتاب وعز كل ده بيحاول يقنع ماما أنها توقف كل اللي بيحصل ده وهي مكنتش سامعه لحد أي حاجه. كان عندي أمل أن أسر يجي بسرعه يمكن يلحق يوقف كل ده، لكن للأسف أسر جيه بعد ما كتبنا الكتاب، بس وروحت مع ياسين، ومن ساعتها وأنا مش بكلم ماما تاني ومش مسمحاها على كل اللي عملته فيا ده.
سألها سفيان بتوتر: حبتيه؟
قهقهت سيليا بصوتٍ عالي فنظر لها سفيان باستغراب فهي من عدة دقائق كانت تبكي بشدة فكيف تبدل حالها هكذا.
نظرت له سيليا فأمسكت يده و وضعتها على قلبها وقالت بألم: أنا قلبي ده محبش غيرك يا سفيان و عمره ما هيحب حد غيرك حتى لو أنتَ مش عايزني.
قال سفيان بصوتٍ مرتجف: بس أنتِ دلوقتي متجوزة يا سيليا مبقاش ينفع.
ابتعدت سيليا عنه واجابته بحدة: متقولش متجوزة، أنا أصلًا مش عايزاه ده مينفعش يتسمى جوز اصلا، أنا استحملته كتير وكان عندي أمل أني هنزل مصر تاني وهاخد حقي منه ويطلقني، أنا مخدتش منه غير كل ذل وأنانية وقرف، أنا معشتش معاه يوم حلو من ساعت ما اتجوزته، مشوفتش منه غير ضرب وإهانة بس.
قال سفيان بتفكير: ياسين اللي عمل في عنيكي كده صح؟
أومأت سيليا رأسها ببطيء ثم قالت بتلعثم: الشركة بتاعته خسرت مناقصه كبيرة فكان راجع متعصب وناداني علشان اقرب عنده وأنا كنت خايفه من منظره ومش رديت اروحله فقام ضربني وزقني عند الترابيزة جامد فعيني هي اللي دخلت في سن الترابيزة الازاز وبقيت زي مانت شايف كده، بس الدكتور قال إنها ليها عملية وممكن تنجح عادي، بس هو مش ردي يعملهالي وقالي علشان تبقي تفتكريني و تحرمي تعملي حاجه تدايقني بعد كده.
كان يستمع لحديثها بغضب شديد، وقلبه يكاد يتحطم من شدة الألم على صغيرته، فأمسك شعره أزاحه للخلف بغضب وهو يسب ويلعن ذاك الرجل ويتوعد له.
اقتربت سيليا منه محاولة تهدئته: إهدى يا سفيان عز بيحاول يطلقني منه.
قال سفيان بحده افزعتها: أهدى إيه هو بعد كل اللي سمعته ده المفروض أهدى، وربنا لاندمه على كل اللي عمله فيكي.
ثم تابع بأسف وهو يمسد على شعرها بيديه: أنا أسف على كل اللي قولته عليكي وكل الكلام اللي سمعتيه مني، بس والله كان غصب عني و…..
قاطعته سيليا وهي تضع يدها على فمها ثم قالت بابتسامه وبهدوء: هششش، أنا عارفه أنه كان غصب عنك وأنا لو مكانك كنت هعمل كده وأكتر.
قبل سفيان باطن يدها ثم قال بهمس بجانب أذنها: وحشتيني يا قطتي.
تنهدت سيليا بعمق وسعادة عارمه فكم اشتاقت لمنادته لها بهذا الاسم التي تعشقه.
فأجابته بحنان: وحشتني أكتر يا قلب قطتك، ثم تابعت بحماس: يلا احكيلي بقى عملت إيه في كل السنين اللي أنا بعدتها عنك ديه.
نظر سفيان لابتسامتها التي اشتاق لها بشرود بها.
ثم قال بابتسامه صغيرة تعاكس ما بداخله من غضب من ذلك المدعو ياسين: ولا حاجه قعدت فترة كبيرة أحاول اتخطى أنك سبتيني وبعدين ركزت على شغلي جامد وبقيت بشتغل كتير علشان أحاول مفكرش فيكي، لحد ما بقيت زي مانتِ شايفه كده.
فقالت سيليا بسعادة عارمه: طبعًا إنتَ هتقولي أكبر جراح، ياتي هتتحسد يا خواتي أنا لازم أبخرك.
ففزعت سيليا عندما قال عز بهيام مصطنع: وإيه كمان يا روميو و جولييت.
فأردف سفيان بحده: إنتَ إيه اللي جابك هنا يا حيوان ماتروح تتخمد.
قال عز بابتسامه محاولًا استفزاز سفيان: قفوش اوي سوفي ده.
هتف سفيان بغضب: ولا أنا مش أخلص من أسر تطلعلي أنتَ، ثم تابع بسخرية: ظابط إزاي بمنظرك ده مش فاهم!
أمسك عز يد سيليا ثم قال بمرح: لو مش عاجبك طلقني، وبعدين أنا جاي أخد اختي أنتَ مالك أنتَ.
فأمسك سفيان يدها الأخرى ثم قال: وأختك ديه هتبقى مراتي يومًا ما إن شاءالله.
فقال عز بابتسامه ساذجة: لما يجي اليومًا ما بقى.
صاح به سفيان بحده ففر عز هاربًا من أمامه لكن أوقفه سفيان عندما قال: بكره الصبح أول ما تصحى تيجي على المكتب بتاعي، أنت فاهم؟
أجابه عز وهو يدلف للداخل بخوف مصطنع: فاهم فاهم.
عندما رأه دلف اقترب من سيليا مره أخرى ثم قال وهو يمسد وجنتيها بحنان: كنا بنقول إيه بقى يا قطتي يا قمر.
فقالت سارة لسيليا بمرح: ما تقوليله يا قطته كنتوا بتقولوا إيه.
زفر سفيان بحده ثم قال: ياربي على اليوم اللي مش عايز يعدي ده، أنا مش لسه باصص وملقتش حد جيتي إمتى أنتِ؟
أجابته سارة بثقه وكبرياء مصطنع: عيب عليك يا سوفي هو أنا أي حد ده أنا سارة برضه، كنت مستخبيه ورا الشجر لما عز جيه.
أرف سفيان بصرامه: يخربيت سوفي على اللي عايز سوفي، أمشي يا بت من قدامي بدل ما اخليكي تتشاهدي على روحك.
فرت سارة هاربه من أمامه بفزع، وكانت سيليا تقف تقهقه بشدة على حالتهم تلك.
فقال لها سفيان بسخرية: إضحكي إضحكي مانتِ مش فاهمه أنا ماصدقت إنك رجعتيلي.
عند أسر وميران.
قال أسر وهو يزفر: يا ميرا أنا زهقت الهوت دوج ده مش عايز يتقلع أبدًا، مش عارفه أخد راحتي فيه، بس بصراحه ساعدني الواد عز معرفش يضربني كويس بسببه.
أجابته ميران بهيام: ميرا بتحبك يا قلب ميرا، ويتقطع إيد اللي يمد إيده عليك.
قال أسر بابتسامه: إيه يابت الدلع ده كله، ده أنا أمي دعيالي النهاردة بقى، خلاص يا ميرا مفاضلش غير يوم بس وتبقي بتاعتي انا وبس.
دلفت سارة إلى الغرفة فجأة ففزع أسر: أنتِ إيه اللي جابك هنا يا بت يا فصيلة أنتِ.
قالت سارة باستفزاز وهي تجلس بجانب ميران: جايه أطمن على أختي أنتَ مالك.
نظر لها أسر بغيظ ثم قال: والله لأروح لعز أخليه يساعدني في قلع البتاع ده وجايلك تاني، والله لأربيكي يا سارة يا بنت عمي ممدوح.
فأخرجت له لسانها بمرح وهو رحل من الغرفة بغيظ.
بعد عدة دقائق.
قال ممدوح بهدوء وهو يدلف إلى الغرفة: بس أنا مش أسر.
حمحمت ميران بإحراج ثم قالت وهي تنظر إلى سارة التي تبدلت ملامح وجهها عندما رأته: طيب بعد إذنكم أنا بقى، هستناكي في أوضتك.
إنتظر ممدوح رحيل ميران من الغرفة ثم هم على الحديث سريعًا قبل أن تقاطعه سارة.
فقال ممدوح بتلعثم: سارة يا بنتي أنتِ فاهمه الموضوع كله غلط، كل ده محصلش يا بنتي صدقيني، أنتِ كنتي صغيرة ومش فاهمه حاجه.
رواية انطفاء قمر الفصل التاسع 9 - بقلم ملك الليثي
دق الباب فقالت سارة بصوتٍ عالٍ: أدخل يا أسر أنتَ لحقت تروح وتيجي.
قال ممدوح بهدوء وهو يدلف إلى الغرفة: بس أنا مش أسر.
حمحمت ميران بإحراج ثم قالت وهي تنظر إلى سارة التي تبدلت ملامح وجهها عندما رأته: طيب بعد إذنكم أنا بقى، هستناكي في أوضتك.
انتظر ممدوح رحيل ميران من الغرفة ثم هم على الحديث سريعًا قبل أن تقاطعه سارة.
فقال ممدوح بتلعثم: سارة يا بنتي أنتِ فاهمه الموضوع كله غلط، كل ده محصلش يا بنتي صدقيني، أنتِ كنتي صغيرة ومش فاهمه حاجة.
أردفت سارة بسخرية: صغيرة اه، وماما الله يرحمها كانت صغيرة برضه يا أستاذ ممدوح؟
نظر لها ممدوح بتوتر شديد وهو لا يعلم ما يقوله لها، كاد يهم أن يتحدث حتى قاطعه دخول أسر المفاجيء.
قال أسر بمرح وصوتٍ عالٍ: أنا جيت، إيه ده أنكل ممدوح هنا منور يا أنكل والله.
فقال ممدوح له بابتسامة: ده نورك يا حبيبي.
كان أسر يبحث بعينيه في أنحاء الغرفة على صغيرته ثم قال باستفهام: هي ميران فين؟
فأجابته سارة بصوتٍ متحشرج تحاول ألا تبكي: راحت أوضتي، تعالى نروحلها أكيد مستنيانا.
كاد يتحدث ممدوح، لكن أخذت سارة يد أسر وجذبته خلفها وذهبت من الغرفة بأكملها، فنظر ممدوح إلى أثرها بحزن شديد.
عند سيليا وسفيان.
قالت سيليا وهي تجلس بجانب سفيان تمسك يده وتنظر إلى السماء بشرود: تفتكر ياسين هيرضى يطلقني بسهولة؟
فأجابها سفيان بهدوء وهو يتطلع إلى وجهها الذي يعشقه وشعرها الذي كان يتطاير على وجهها من شدة الهواء: خليه ميرضاش كده ويشوف أنا هعمل فيه إيه.
فقالت سيليا بتفكير: بس غريبة مش كلمني بقاله فترة، مافيش غير الحرس بتوعه بس اللي بيمشوا ورايا.
أجابها سفيان بحدة: وأنتِ عايزاه يكلمك ليه ما يتحرق.
فابتسمت سيليا على غيرته تلك ثم قالت وهي تمسد وجنتيه بحنان: بتغير عليا يا سيفو؟
قال سفيان باشمئزاز: يا جماعة انتوا بتجيبوا الدلع الغريب ده منين، واحد يقولي سوفي والتانية تقولي سيفو.
فقالت سيليا بزعل مصطنع وهي تبعد يدها عن وجنتيه وتضعها حول خصرها: بقى كده طب ابعد عني بقى ومش مدلعاك تاني.
امسكها سفيان سريعًا ثم قالت بهيام وهو ينظر إلى عينيها التي تسحره: تؤ تؤ إنتِ تعملي اللي أنتِ عايزاه، وبعدين ده حلو جدا وعاجبني، ثم أكمل بتحذير: بس إياكي تقوليه قدام العيال اللي جوه دول أنتِ فاهمه؟
ابتسمت سيليا على حديثه ثم قالت بمرح: تمام يا فندم أي أوامر تانية؟
اقترب منها سفيان ثم قال بهيام: قلب الفندم وعقل الفندم وروح الفندم وحياة الفندم و…….
كاد يكمل حديثه حتى قاطعه أسر وهو ينظر من شرفة سارة وهو يهتف بصوتٍ عالٍ: أبو السوس تعالى بسرعة إحنا جوعنا وعايزينك تعملنا أكل.
نظر إليه سفيان بغضب شديد ثم أردف بصرامة: ولا ما تنزل من دماغي بقى، ما تتنيل تاكل أي حاجة، امال العجلتين اللي عندك دول إيه لازمتهم ما يعملولك أي أكل.
دلفت سارة وميران الشرفة وقالت ميران بابتسامة غباء: ماهي العجلتين مش بيعرفوا يطبخوا يا سوفي مانت عارف.
أردف سفيان بغضب: بطلوا الدلع المقرف بتاعكم ده اسمي سفيان وبس فاهمين؟
قال أسر بسذاجة: حاضر يا ابو السوس يلا بقى علشان اخوك هيموت من الجوع.
تطلع سفيان بغضب إلى سيليا التي كانت تقف تقهقه بشدة عليهم.
ثم قال بغضب: مش عامل حاجة يا أسر روح اعمل اكلك بنفسك.
أمسكت سيليا يده سريعًا ثم قالت بصوت متحشرج من كثرة الضحك: لا علشان خاطري وحشني أكلك أوي، وبعدين أنا كمان جعانة ومش أكلت كويس.
تطلع إليها بتردد ثم أومأ رأسه بالموافقة.
فجاء عز سريعًا وهو يقول: بشاميل ولا بيتزا بقى؟
أردف سفيان بسخرية: يلا كملت، العصابة كلها حضرت اهي.
في المطبخ.
قال سفيان بنفاذ صبر: ياترى البشوات يحبوا ياكلوا ايه؟
جلس عز بتكبر على المائدة الصغيرة التي تتوسط تلك الغرفة وقال: أي حاجة يا عثمان.
نظر له سفيان بصدمة ثم قال بصرامة: عثمان! شايفني الخدام اللي جايبهولك بابي ولا إيه؟
كاد عز أن يتحدث حتى قال أسر سريعًا بصوتٍ عالٍ: سفيان، عثمان، بتنجان كلها اخرها ا-ن إنجز والله هموت من الجوع.
قال سفيان بنفاذ صبر: عايزين تاكلوا إيه؟
أجابته مليكة بتلذذ: بيتزا.
ابتسم سفيان لها و أومأ رأسه وذهب سريعًا؛ لكي يبدأ في تحضيرها.
فقالت سارة بمرح: سوفي أحسن واحد بيعمل أكل في الدنيا.
نظر لها سفيان بحدة ثم أكمل ما يفعله.
قالت ميران بهدوء: تحب نساعدك يا سوفي؟
فأجابها عز بابتسامة استفزاز: نساعد مين هو مهمته عمل الأكل من أوله لأخره وإحنا مهمتنا ناكل الأكل ده بقى، ثم قال وهو يغمز له: صح ولا إيه يا عثمان؟
ترك سفيان ما بيده وذهب إليه سريعًا وأمسكه من ملابسه ثم قال بغضب: أنتَ مش ناوي تتلم وتحترم نفسك بقى صح؟ مش تخليني أحلف أن مش هاكلك من الاكل ده فاتلم بقى هه.
قال عز بتذمر: خلاص يا باشا إعقل كده ده أنا عصافير بطني بتصوص والله.
نظر له سفيان باشمئزاز وترك ملابسه ثم ذهب ليكمل ما يفعله وقال: مش فاهم أنتَ ظابط إزاي، من أنهي ناحية بجد!
فقالت سارة بصخب: قولي يا عز من ساعة ما جيت وأنتَ ولا بتروح تشتغل ولا بتروح مهمة كده وتضرب بالرصاص فيها بقى ونروح إحنا جري عليك في المستشفى ونقول لااااا عز لااااا.
تطلع لها عز بصدمة ثم قال لأسر: أختك شكلها بتتفرج على أفلام كتير.
فأجابه أسر يذهب لسارة يحتضنها: أختي تعمل اللي هي عايزاه.
بعد مرور بعض الوقت.
كانوا يجلسون على مائدة الطعام يضحكون بشدة؛ فكانوا يقصون على بعضهم بعض المواقف التي كانت تحدث لهم.
فقالت سارة لعز وهي تقهقه: عندك أنا مثلاً كنت ناوية أبقى ظابط زيك كده يعني كنت هبقى زميلة خلي بالك.
فتطلع عز إليها سريعًا ثم قال بفضول: طيب وليه مش بقيتي كده.
نظر الجميع إليها ثم انفجروا من الضحك وهم يتذكروا تلك الأيام.
غمز لها أسر ثم قال من بين ضحكاته: تحبي نقول ولا تقولي أنتِ.
قالت سارة بتذمر: هقول أنا يا خفيف، بص يا ابو الظباط أنا خلصت ثانوي من هنا وروحت علشان أعمل القدرات من هنا، يا دوبك دخلت من الباب لقيت السكيورتي بيقولي المدرسة مش هنا الشارع اللي جنبنا فقولتله لا أنا داخلة أقدم في القدرات راح قالي أنتِ متأكدة يا بنتي قولتله اه والله يا أنكل فراح مدخلني بقى واول ما دخلت لقيت كله بيبصلي وبيتوشوشوا، فأنا قولت أكيد من جمداني بقى، لقيت طابور طويل أوي كل ده علشان يقيسوا الطول فالناس كلها بينزلوا البتاع اللي بتقف فوق الدماغ ديه مش عارفه اسمها ايه، يعني بينزلوا حاجات بسيطة خالص والله، أنا لقيت البتاع ديه كانت فوق عارف أنتَ حد ساكن في دور عالي وبينزل بسرعة وبيجري أنا لقيت البتاع ديه كده، فلقيت الدكتور بيوشوشني وبيقولي هو أنتِ معاكي واسطة، قولتله اه والله، قالي بس أنتِ بطولك ده محتاجة رئيس الجمهورية هو اللي يبقى واسطتك، يمكن حتى ده كمان مش هيقدر يعملك حاجة، خلصنا ده دخلنا على الوزن بقى قولت بسس أنا بسبب وزني هتقبل في ثانية أنا وزني مثالي أصلًا، يا دوبك طلعت على الميزان من هنا الراجل قالي انزلي يا بنتي مش قولتلك محتاجة رئيس الجمهورية يبقى واسطتك، طبعًا أنا مش همني كلام حد وقولت بوسطتي هتقبل وثانكس جود ربنا مش كاتبلي الخير فيها.
فقال عز بسخرية: يعني بالعقل كده بطولك ده مكنتيش عارفه انك مش هتتقبلي؟ يابت ده أنتِ حتى وزنك ده أنا صباعي أتخن منك.
فقال سفيان وهو يقهقه: والله يابني كلنا قعدنا وفهمناها كده وقعدنا نقولها يابنتي أنتِ بتخافي من خيالك هتقدمي شرطة إزاي، وهي كل اللي عليها أبدًا والله لأقدم، يابنتي ده أنتِ أوزعة هيطردوكي من على البوابة وهي تقول لا أبدًا ده أنا مافيش أطول مني، يابنتي ده أنتِ شبه خلة السنان بجسمك ده وهي تقول لا أبدًا ده أنا مافيش أتخن مني.
سألها عز بفضول: طيب ودخلتي كلية إيه بقى على كده؟
أجابته سارة بابتسامة: مافيش هو أنا كان نفسي يا شرطة، يا كلية طب وربنا مش كرمني ولا بده ولا بده فسيبتها على ربنا بقى وقولت بس أنا مكاني مش هنا أنا هقدم في قدرات فنون تطبيقية وأن شاءالله مجموعي هيجبها يعني، ثانكس جود برضه جبت مجموع درجة حرارة فمش دخلني أي كلية نفسي فيها.
قال عز بمزاح: اتأثرت وهعيط يا واد يا أسر يا أخويا.
فأكد أسر على حديثه وهو يقول: معاك حق يا عز يا أخويا.
نظرت لهم سارة باشمئزاز ثم تابعت حديثها بفخر وكبرياء: وحاليًا بقيت في رابعة بيزنس أنا والبت ميران.
أطلق عز صفيرًا من فمه ثم قال: طب ده جامد والله.
أجابته سارة بثقة: عارفه عارفه.
فقالت سيليا بمرح: يخربيت تواضعك يابنتي.
فأجابتها سارة وهي تضع قدم فوق الأخرى: مش بحب أتكلم عن نفسي كتير يا سيلا يا بنتي.
قال أسر وهو يسند ضهره براحة على الكرسي: بس تسلم إيدك يا واد يا سوفي الأكل جامد بجد، الواحد هيطلعله كرش بسببك.
أجابه سفيان بابتسامة: بألف هنا يا شباب.
انتهى اليوم بسعادة وصعد كل منهم إلى غرفته وهم يبتسموا بسعادة.
في الصباح.
كانوا يجلسون جميعًا في غرفة الاستقبال يتحدثون بمرح.
قالت الجدة بهدوء: أسر إحنا لازم نأجل الفرح.
تطلع إليها الجميع بصدمة واستغراب فقال أسر بتلعثم: ليه يا تيته.
أجابته الجدة بنبرة صارمة: ومن إمتى حد فيكم بيسألني ويعترض عن أي قرار بقوله؟!
قال أسر بحدة: ماشي وده فرحي وأنتِ عارفه كويس أنا مستني اليوم ده بقالي قد إيه وبعدين الفرح خلاص يعتبر بكرة والناس اللي اتعزمت ديه إيه والتجهيزات ديه كلها، كل ده هيحصل فيه إيه؟
وقفت الجدة وقالت بصرامة: صوتك ميعلاش عليا يا أسر أنتَ فاهم، وبعدين الفرح هيتأجل أسبوع أو اتنين بس في ظروف ولازم يتأجل.
سألها أسر بغضب: أيوه ظروف إيه بقى اللي لازم الفرح يتأجل علشانها؟ إحنا مش من العيلة يعني ولا إيه ماهو لازم كلنا نعرف في إيه.
قال سفيان محاولًا تهدئة الوضع: طيب يا تيتة بعد إذنك إحنا كلنا محتاجين نعرف إيه السبب، كمان كام ساعة يعتبر المفروض الحنة والناس اللي جايه على رأي أسر هيحصل فيهم إيه.
فقالت سيليا هي الأخرى بتساؤل: الدنيا كانت ماشية تمام يا تيتة فليه التأجيل لا وياريت قبل الفرح بكتير ده يعتبر قبل الفرح بكام ساعة.
قالت الجدة بهدوء: كل حاجة هتتعرف في الوقت المناسب يا أسر شوية وهتعرف مش تستعجل.
نظر أسر إلى ميران التي كانت تصمت والدموع تتجمع في عينيها وتطلع إليه هي الأخرى وسارة تربت على كتفيها وقال وهو يصعد الدرج سريعًا: براحتك أعملي اللي أنتِ عايزاه طالما مش شايفة ومش هتشوفي غير نفسك بس هي اللي صح ولا أكن معاكي بني آدمين في البيت ده المفروض تاخدي رأيهم وخصوصًا لو الأمر يخصهم.
رواية انطفاء قمر الفصل العاشر 10 - بقلم ملك الليثي
رواية انطفاء قمر الفصل العاشر 10
دلف عز وسفيان إلى غرفة آسر الذي كان يجلس نصف جلسه وهو ينظر أمامه بشرود لا يعي إلى دخولهم، فجلس عز على طرفه الأيمن وسفيان على طرفه الأيسر وآسر بينهم، تطلع إليهم بحزن ثم نظر أمامه مره أخرى، فأشار سفيان إلى عز بأن يتحدث، فاومأ عز برأسه وأخرج هاتفه سريعًا من جيب بنطاله.
فشهق عز بصدمه وقال: ألحق يا واد يا سوفي مين الواد المز ده.
فأجابه سفيان بإعجاب: لا ده باين عليه اجنبي يا بني.
كان يجلس آسر يستمع إلى حديثهم بفضول فنظر إلى الهاتف فوجد أنها صورته وهو صغير.
فقال آسر بابتسامة بسيطة: مش بقولك يابني إني مز ومحدش مصدقني اهو سفيان إعترف اهو.
أطلق عز صفيرًا من فمه وقال: أيوه يا إيسو والعه معاك.
تطلع له سفيان بإشمئزاز ثم قال: يا جماعه هي ديه وراثه طيب، أنتوا بتجيبوا الدلع الغريب ده منين بجد.
فقال آسر وهو يحتضن عز محاولًا استفزاز سفيان وقد تناسى حزنه بعض الشيء من الحديث معهم: إيه يا ابو السوس مالك في إيه الواد زيزو يعمل اللي هو عايزه صح ولا لا يا زيزو؟
أجابه عز بابتسامة مشرقة: صح يا إيسو يا حبيبي ثم أكمل بحزن: أنا مش عارفه أنتَ إزاي هتتجوز وتسيبني.
فقال سفيان بسخرية: ده على أساس أنه مسافر يعني ولا إيه! ديه الأوضة جنب الأوضة.
فقال آسر بشرود: مش لما أتجوز الأول، شكل الموضوع مطول أصلًا.
أجابه عز سريعًا بمرح: هتتجوز وهتبقى أحلى عريس كمان وهظبطك يا واد يوم فرحك هو أنا عندي كام إيسو يعني مش فاهمه.
فسأله آسر بتفكير: هترقصلي يا زيزو؟
وقف عز وأمسك يد سفيان سريعًا ثم قال بابتسامة ساذجة: وهي ديه فيها كلام هنرقص أنا والواد سوفي.
قاطع حديثهم صوت طرقات الباب، فسمح آسر للطارق بالدخول فدلفت الفتيات إلى الغرفة، فتطلع آسر بحزن إلى ميران التي كانت تقف بوجه شاحب، وعينين منتفخه بشدة من البكاء.
فقال آسر بحزن: أنا أسف.
فأجابته ميران سريعًا: أنتَ مش ليك ذنب يا حبيبي، ده حظي عادي وأكيد خير يعني.
ذهب إليها آسر وأمسك وجنتيها بيديه فأزال تلك الدموع التي عالقه بهم ثم قال بحنان: صدقيني هعوضك عن كل ده وهعملك احلى فرح في الدنيا وهتشوفي وتقولي آسر نفذ كلامه و وعده.
ابتسمت ميران على حديثه ثم قالت بهمس: ده على كده أسوري بيحبني اوي.
قال بهمس مماثل هو الآخر: اسورك بيموت فيكي مش بس بيعشقك يا ميران حياتي.
اقتربت سارة منهم وهي تضع يدها على وجهها بهيام قائلة: شايفين الرومانسية يا عيال قيس وليلى في زمانهم والله، كملوا كملوا احنا نجيب فشار ونقعد نتفرج عليكم.
فقالت ميران بغيظ: شايفانا فيلم قدامك يا بت أنتِ ولا إيه، بكره يجي حد ياختي أمه داعية عليه معندوش نظر يخطبك وأعمل فيكي كل اللي عملتيه فيا.
فأكد آسر على حديثها قائلًا: ايوه هيحصل وهتشوفي هنعمل فيكي إيه يا سارة يابنت عم ممدوح أنتِ.
قالت سيليا بمرح: طب مش نسيب العصافير لوحدهم شوية ولا إيه
تطلع لها آسر بسعادة ثم قال بابتسامة مشرقة: وربنا البت ديه بتفهم، أختي يا ناس أختي.
قهقهت سيليا على حديثه فأردف سفيان وهو يحاول استفزازه: لا أنا هاخد أختي معايا.
ذهب مسرعًا وأمسك يد ميران فأردف آسر بغيظ: ابعد عنها يا عم ديه مراتي إحنا مكتوب كتابنا أنتَ نسيت ولا إيه؟
فأجابه سفيان بابتسامة استفزاز: وديه أختي عادي.
قال عز بخبث: خلاص بقى يا سوفي سيب الواد شوية ده غلبان.
أردف آسر سريعًا: اخويا اللي مليش غيره عمي وعم عيالي أهو والله.
قهقه جميع الحاضرين ثم قال عز: خلاص ياعم أنتَ هتشحت.
فرحلوا جميعًا من الغرفة وتركوا آسر وميران بمفردهم.
فقال آسر بحنان: مش عايزك تزعلي وحياتي، صدقيني كل حاجه هتتحل وأكيد ده خير لينا يا ميرا صح؟
فأجابته ميران بهدوء: حاضر أنا اهو بقيت كويسة مش تقلق يا قلب ميرا، أهم حاجه الكلام ده تقوله لنفسك أنا عارفه أنك زعلان وبتفكر بس مش عايز تبينلي.
مسد أسر على شعرها بحنان وهو يقول: خلاص يا حبيبي قدرنا هنعمل إيه هنستنى أسبوع كمان وربنا يقوينا بقى.
فابتسمت ميران بحنان.
في مكان آخر.
مجهول1: الفرح اتأجل يا باشا.
أردف مجهول2 بغضب: اتأجل ليه يعني ما كل حاجه كانت ماشية تمام؟!
فقال مجهول1 بخوفٍ من لهجته: والله يا باشا مش عارف أنا أول ما سمعت بالخبر جيت أعرف حضرتك بالخبر.
أغلق مجهول2 الهاتف وهو يسب ويلعن تلك العائلة، فنظر على الحائط الذي أمامه فكان يعلق جميع صور العائلة ثم تطلع إلى شخصٍ ما يجلس بجانبه وقال ببرود: نفدوا مني المرادي شكل الست الوالدة داعية لكل واحد فيهم بس على مين وربنا لأندم كل واحد فيهم على كل حاجه اتعملت.
فأعاد النظر إلى صورهم بغضب وقسوة.
******
كانت سيليا تجلس في غرفة الاستقبال تشاهد التلفاز بإندماج هي وسفيان وعز وسارة حتى قاطع إندماجها رنين هاتفها بصوتٍ عالي، نظرت إلى هاتفها بعدم إهتمام لكنها جحظت عندما رأت اسم المتصل، فنظر لها سفيان باستغراب، لكنه تدارك الأمر، قامت سيليا مسرعه من مكانها واتجهت إلى المطبخ؛ حتى لا يستمع لها أحد.
فقالت بتلعثم: نعم يا ياسين.
فسمعت صوته وهو يهمس بصوت أجش: إيه يا سيلا ياسو حبيبك مش وحشك لازم أنا اللي اتصل يعني مش المفروض تكلمي جوزك قرة عينك تعرفي هو كان مختفي فين الفترة ديه، قدر كنت موت أو حصلي حاجه بقى.
فأجابته سيليا بحده: يكون أحسن والله اهو الواحد يرتاح من قرفك.
فقال ياسين ببرود: أخص عليكي بتدعي على ياسو جوزك أكيد من ورا قلبك أنا عارف إنك بتقولي كده علشان زعلانه مني أني مكنتش بكلمك الأيام اللي فاتت ديه بس غصب عني والله يا سيلا.
أردفت سيليا باستفزاز: قصدك كنت فرحانه وهطير من الفرحة كمان.
قهقه ياسين وقال من بين ضحكاته: فظيعه يا سيلا دايمًا تخليني أضحك كده دمك خفيف والله، عارف إن كل كلامك ده من الزعل بس حقك عليا يا حبيبي انا اسف و كمان …..
كاد يكمل حديثه لكنه قاطعه دخول السكرتيرة تبلغه بميعاد الاجتماع.
فاومأ رأسه بهدوء ثم تابع حديثه لسيليا: سيلا هقفل دلوقتي علشان عندي اجتماع مهم، باي يا قلبي.
فقالت ببرود: باي.
ثم أغلقت الهاتف سريعًا وهي تزفر براحه وصاحت بغضب: ابو تقل دمك يا أخي انسان مريض وربنا.
فنظرت أمامها وجدت سفيان يستند بجسده على الحائط وينظر إليها ببرود.
فقالت بتوتر: سفيان أنتَ هنا من امتى؟
فأجابها وهو على نفس وضعه: من بدري، المهم أنا هقعد مع عز النهاردة وهنشوف هنعمل إيه عايزك تطمني بس.
اومأت رأسها بابتسامه توتر، فجذبها وذهبوا إلى عز وسارة.
قال سفيان بهدوء: عز عايز اتكلم معاك في موضوع.
فأجابه عز بتذمر: يعني جيت عند أهم حته في الفيلم وتقولي عايزك، إيه الإفترى ده يا أخي.
فقال سفيان ببرود: معلش أنا مفتري، أخلص بدل ما أخدك بطريقتي.
اومأ عز رأسه بتذمر وذهبوا إلى غرفة المكتب.
قال عز بهدوء وهو يجلس على الكرسي براحه: عارف أنتَ عايزني فإيه، شوف عايزنا نعمل إيه وأنا معاك المهم نخلصها منه.
فاجابه سفيان بتفكير: مش عارف يا عز، هو مين أقرب واحد لياسين ده، وعايزك تعرفلي كل حاجه عن شغله، شغال كويس ولا ماشي غلط في شغله، بص من الآخر كده عايزك تجبلي كل صغيره وكبيره عنه، وده لإني معرفش حاجه عنه أنا أول ما عرفت إنها إتجوزت معرفتش غير إسمه وأنه رجل أعمال في لندن وليه شركات هنا بس هو مش بينزل مصر غير في الضرورة، لكن معرفش عنه أي حاجه بعد كده، ثم تابع بغضب: أكيد واحد زي ده زبالة شغله كله شمال في شمال.
قال عز سريعًا: لا والله ده شغله كويس ومافيش حد محتاج إلا لما بيساعده و راجل محترم جدًا والله بس مش فاهم ليه بيعمل كده في سيليا بجد.
فتطلع إليه سفيان بإستغراب وقال بسخرية: وأنتَ بتدافع عنه كده ليه هو أنتَ المحامي بتاعه؟
فنظر عز له بتوتر ثم قال بتلعثم: أصل هو يبقى…………
لِـ ملك الليثي.
رأيكم في البارت يا قمرات❤️