تحميل رواية «انت عشقي وقسوتي» PDF
بقلم دينا قدري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى قاعات المحاضرات بكلية الهندسة جامعة القاهرة كانت تقام انتخابات مندوب الدفعة للسنة الرابعة قسم حاسبات بالكلية. وكان المرشحون كالتالي: آدم صلاح الشناوي، وهو بطل قصتنا. من أوائل دفعته على مدار الثلاث سنوات الماضية، إلى جانب كونه المندوب الرسمي للدفعة أيضاً. شاب وسيم، طويل القامة، ذو شعر بني وعيون عسلية، يتمتع بملامح رجولية وكاريزما جذابة. اشتهر بأخلاقه والتزامه، وغلظته أحياناً وقسوته مع الفتيات. رغم محاولة العديدات منهن التقرب منه، إلا أنه لا يتجاوب مع أي منهن ويتجاهلهن تماماً. مروان كامل....
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الأول 1 - بقلم دينا قدري
في إحدى قاعات المحاضرات بكلية الهندسة جامعة القاهرة
كانت تقام انتخابات مندوب الدفعة للسنة الرابعة قسم حاسبات بالكلية.
وكان المرشحون كالتالي:
آدم صلاح الشناوي، وهو بطل قصتنا.
من أوائل دفعته على مدار الثلاث سنوات الماضية، إلى جانب كونه المندوب الرسمي للدفعة أيضاً.
شاب وسيم، طويل القامة، ذو شعر بني وعيون عسلية، يتمتع بملامح رجولية وكاريزما جذابة.
اشتهر بأخلاقه والتزامه، وغلظته أحياناً وقسوته مع الفتيات.
رغم محاولة العديدات منهن التقرب منه، إلا أنه لا يتجاوب مع أي منهن ويتجاهلهن تماماً.
مروان كامل.
طالب مستهتر لا يهتم بدراسته، عاشق للفتيات وله علاقات عديدة معهن.
تخلف عن دخول الامتحانات السنة الماضية نظراً لسفره خارج البلاد مع أهله، فاضطر لإعادة السنة الدراسية الرابعة.
فهو جديد على هذه الدفعة وغريب أيضاً عنهم، لا يعرف بها سوى صديق له قد تعرف عليه سابقاً.
ولأن مروان يحب الظهور ولفت الأنظار دائماً نحوه، قد تقدم ليكون مندوب الدفعة، مما يسهل عليه الوصول لفتيات دفعته سريعاً، وأيضاً عمل علاقات مع زملائه الجدد والتعرف عليهم جيداً.
وكان هناك مرشحات أيضاً لتكون ممثلة لبنات دفعتها.
فقد اتفقت فتيات الدفعة على ضرورة وجود مندوبة تكون ممثلة لهن، حيث واجهن صعوبة سابقاً في التعامل المباشر مع آدم والتواصل معه.
فمنهن من يخجلن من التواصل معه أو سؤاله عن أي شيء يخص دراستهن.
ومنهم من يواجهن مشكلة في التعامل معه، حيث إنه حاد في طريقته معهن، كما أنه يتعامل بتعالٍ بعض الشيء أو هكذا يظن.
لذا تقدمت ملك كاظم السيوفي للترشح كي تكون ممثلتهن وحلقة الوصل بينهن وبين آدم.
فملك تتمتع بشخصية قوية، جريئة، ذات ذكاء شديد.
وهي أيضاً من المتفوقين على دفعتها، وتشتهر بالاحترام واللباقة.
ملك فتاة جميلة، بيضاء البشرة، ذات عينين بزرقة لون البحر وشعر جذاب.
تتمتع بأنوثة طاغية، فجسمها ممشوق القوام ومتناسق، وملامحها هادئة ورقيقة جداً.
وترشحت أمامها مروة الشربيني.
أيضاً من المتفوقين على دفعتها وتهتم كثيراً بدراستها.
وقد ترشحت فقط للتقرب من آدم والتواصل معه دائماً.
فمروة ومنذ السنة الأولى تحاول التقرب لآدم بشتى الطرق.
فهي تعشقه وتتمناه زوجاً لها، حيث ترى به الرجولة والكاريزما التي تتمناها، إلى جانب تفوقه دراسياً ومستواه المادي الرائع.
فضلاً عن بعض الأسباب الأخرى التي سنتعرف عليها لاحقاً، والتي بدورها جعلتها أكثر تمسكاً به.
لذا حين أتتها الفرصة لتكون حلقة الوصل بينه وبين فتيات الدفعة، لم تتردد لحظة وترشحت على الفور أملاً في الفوز بقلبه.
بعد أدلاء الطلاب بأصواتهم، تم إعلان النتيجة بفوز آدم كمندوب دفعته للسنة الرابعة، وفوز ملك كمندوبة ممثلة للفتيات.
شعرت مروة بخيبة أمل كبيرة بداخلها، وحقدت على ملك لفوزها بهذا المنصب.
فهذا المنصب لا يعنيها بشيء، ولكنه بالنسبة لها الطريق لقلب حبيبها، وهي ما فشلت في الفوز به.
بعد إعلان النتيجة وانصراف الطلاب، شعر آدم بأن هناك من سيشاركه في إدارة وتمثيل دفعته، وهذا ما أغضبه داخلياً ولم يرضِ كينونته.
فهو أيضاً معتز بنفسه ومكانته كثيراً، ويسعى دائماً ليكون محط أنظار الجميع، خاصة الدكاترة والمعيدين بالقسم.
هذا ما يرضي غروره وحبه لذاته.
فالأنا عند آدم عالية إلى حد ما.
فهو يعطي لنفسه دائماً قيمة وقدر كبير، وهذا ما يفسره البعض من حوله بالغرور والتعالي.
آدم منادياً على ملك:
آدم: بشمهندسة ملك.
ملك رداً عليه:
ملك: مبروك يا بشمهندس.. خير في إيه؟
آدم باستفزاز:
آدم: الله يبارك فيكي، ومبروك ليكي انتي كمان.. بس يا رب تكوني قدها بقى.
ملك وقد شعرت باستفزازه لها فردت منهية للحديث:
ملك: ربنا يسهل إن شاء الله، دعواتك.. بعد إذنك.
وما أن تحركت إلا وأن صدمها بكلامه:
آدم: أوعي تفتكري إنك تبقي مندوبة دي حاجة سهلة وتاخدي الموضوع بهزار واستهتار زي عوايدكم انتوا البنات.. أنا أدرى واحد بالمكان ده ومسئوليته الكبيرة اللي انتي مش مستوعباها، وأقدر أقولك إنك هتتعبي أوي.. خصوصاً إن الطالبات مش هيسيبوكي في حالك وهيدوشوكي بطلباتهم واستفساراتهم.. أنا بقيت أقدر أتعامل مع الكلام ده وأظم وقتي ومقصرش معاهم.. عشان كده أنا أحق شخص بالمكان ده ومش مقتنع الحقيقة إن يكون معايا حد تاني.
ونظر نظرة مقيماً إياها وأكمل:
آدم: ومعتقدش إنك هتقدري تعملي حاجة وهتلبسي الدفعة في الحيط وتضيعيهم لو اعتمدوا عليكي.
شعرت ملك بالغيظ من محاولة استفزازها، ولكنها تفهمت انزعاجه كونها ستشاركه المنصب الذي احتله لأعوام بمفرده.
فحاولت تمالك حالها قدر الإمكان وهي ترد عليه.
ففي النهاية هم حالياً فريق عمل، ويجب أن تحاول كسب ثقته ومجاراته حتى يتسنى لها أن تفيد زميلاتها دون عرقلة منه.
ملك بدبلوماسية واحترام:
ملك: أكيد طبعاً انت أحق حد بالمكان ده.. والحقيقة أنا عمري ما اتخيلت إني أكون في المكان ده أصلاً وأتحمل مسئوليته.
ثم أكملت مفسرة:
ملك: بس لقيت بنات الدفعة عايزين ممثلة ليهم، وأنا للأسف مبثقش في حد فيهم.
ملك: كلهم يهمهم دراستهم ونفسهم وبس.
ملك: وحتى اللي بثق فيهم رفضوا يترشحوا.
ملك: عشان كده قررت أترشح عشان أفيد نفسي وزميلاتي في نفس الوقت.
ملك: بس ده طبعاً ميأثرش على كونك المندوب الرسمي للدفعة وخبرتك أكبر مني بكتير.
ونظرت بابتسامة ساحرة وأكملت:
ملك: وأتمنى متدخلش عليا بخبرتك دي وتساعدني في المسئولية الجديدة اللي شيلتها.. في النهاية إحنا الاتنين بنعمل لمصلحة الدفعة، يعني مصلحتنا واحدة.. مش كده ولا إيه؟
انبهر آدم بردها المفحم له، فلم يكن يتوقع هذا الرد الرائع الذي يرضي غروره وحبه لذاته.
فقد توقع أنها سوف تستاء وتنفعل وتسئ إليه بالكلام وتبدأ المشاحنات بينهم.
ولكنه تفاجأ بلباقتها وشدة احترامها وتمالك أعصابها لأقصى درجة برغم استفزازه لها.
بل ووضعته في موقف حرج أيضاً بذوقها الرفيع.
رد عليها مبتسماً:
آدم: متشكر لذوقك وثقتك فيا.. وأكيد طبعاً مصلحتنا واحدة وأنا هكون معاكي في أي حاجة تحتاجيها، وإن شاء الله نقدر نخدم الدفعة بكل اللي نقدر عليه.
شعرت ملك بالانتصار للنجاح في امتصاص غضبه وكسب ثقته، وشعرت أنه هدأ من ناحيتها وتقبل الأمر بصدر رحب.
ردت عليه ناظرة بعينيه بابتسامة ساحرة، منهية للحديث:
ملك: ربنا يكرمنا كلنا.. بعد إذنك يا بشمهندس.
وما أن نظر بداخل عينيها ورأى تلك الابتسامة الساحرة، حتى شعر بقشعريرة تسري بسائر جسده.
انصرفت من أمامه، ولكن ظل ينظر على أثرها متجمداً بمكانه لحظات.
ظلت عالقة بفكره بعض الوقت.
ظل يتذكر حديثها الدال على احترامها لذاتها وللآخرين.
تذكر كيف استطاعت أن تحوله من حالته الغاضبة والمشتعلة لمشاركته منصبه إلى الهدوء والسكينة، بل والترحاب أيضاً بها للعمل معه، وكأنه جمرة نار استطاعت تحويلها لقطعة من الجليد بلحظة.
فكلماتها قد أثلجت قلبه بعد اشتعاله وأعادته لصوابه.
نفض تلك الأفكار من رأسه سريعاً متوجهاً للكافتيريا لتناول فطوره.
فهو آدم الشناوي.. لم يتأثر بأي فتاة بسهولة.
أما ملك.. فقد كانت تشعر بالنيران تأكل قلبها، وقد أدركت كيف كان حديثه مهيناً لها ولقدراتها.
كيف كان يقلل من شأنها بكل بجاحة واستفزاز.
فقد حاولت قدر المستطاع إخفاء اشتعالها ذلك تجنباً للمشاحنات معه.
فهي ذكية بقدر كافٍ لتدرك أنه يتعمد استفزازها حتى تصيح به وتتصادم معه، فيظهرها أمام دفعتها مخطئة ولا تستحق المكان التي فازت به.
فقررت الرد عليه بحنكة وذكاء حتى تجد طريقة للتعامل معه.
ولكنها حقاً تشعر بالكره الشديد له من تعاليه هذا وتعامله بتلك الدونية والتقليل منها.
أخذت تحدث حالها:
ملك: يبدو أن الأمر صعب كما ذكرت فتيات الدفعة.. إنه حاد الطباع والعمل معه لن يكون لطيفاً على الإطلاق.
ملك: ولكن لم التشاؤم.. فأنا كفيلة يا سيد آدم أن أجعلك تساعدني بكل قوتك.. وبكل ود وترحاب كما حدث من قبل.
ملك: وسأجعلك تريد نجاحي وتفضلني على أكثر من شخصياً.. وهذا وعداً مني.
ثم اتصلت بصديقتها عاليا كي يلتقيان.
بعد نهاية اليوم.
توجه آدم إلى مسكنه بصحبة صديقه المقرب وزميله بالدفعة عمر، والذي تعرف عليه آدم منذ السنة الأولى.
فأهل آدم مغتربون بدولة الإمارات، أما عمر فهو من محافظة الشرقية، لذا كانا يقيمان معاً في المدينة الجامعية.
حتى أصبحا من أقرب الأصدقاء وأخلصهم لبعضهما.
وقد اتفق الاثنان على تأجير شقة يتشاركان بها معاً نظراً لعدم ارتياحهما بالمدينة الجامعية.
فعمر شاب مهذب ومحترم.. طيب القلب وحنون.. مرح ولكنه عقلاني وذكي جداً، فهو يحكم عقله في كل تصرفاته ويتمسك جيداً بعادات وتقاليد بلده.
وهو ما كان نقطة الالتقاء بينه وبين آدم.
ففي فترة بقائهما بالمدينة الجامعية.. اكتشفا مدى التقارب الفكري والثقافي بينهما، مع الشعور الداخلي بالارتياح الشديد لبعضهما البعض.
حيث يحب آدم التحدث مع عمر في كل ما يخصه وسماع آرائه والعمل بها، رغم أنه نادراً ما يثق برأي أحد ونادراً ما يفتح قلبه ويبوح بأسراره لمخلوق.
ولكن حقاً كان يعتبر عمر أكثر من أخ، فهو قريب لروحه وقلبه كثيراً.
أما عمر فكان له الرفيق الصالح والوفي، وأيضاً كان يخبره بكل ما يتعرض له من أزمات ومشاكل ويطلب نصيحته دائماً.
وصلا الاثنان لمنزلهما.
دخل آدم حجرته، أبدل ملابسه وخرج لعمر حتى يتناولا وجبة العشاء التي أحضروها في طريقهما.
عمر: إيه يا عم مالك عامل زي الست المتطلقة كده ليه!
آدم وهو ينظر للطعام بشرود ويتلاعب به دون أن يأكل:
آدم بتيهة: أنا ليه عملت كده!
عمر: عملت إيه مالك يابني قلقتني؟
آدم منتبهاً بجدية:
آدم: أنا زعلان من نفسي أوي يا عمر.. مش عارف ليه اتعمدت أضايق ملك وأستفزها وأهينها كمان بالكلام.
آدم: للأسف بعد نجاحها في الانتخابات خرجت عن شعوري.
آدم: وقلت لها كلام زي السم.
عمر بضحكة سخرية:
عمر: متبقاش آدم لو معملتش كده.
آدم: قصدك إيه؟
عمر: قصدي إنك غيرت على مكانك وحسيت إنه بيتاخد منك.. ولأنك آدم الشناوي اللي شايف إنه هو بس اللي أحق بالمكان ده، واللي أنا وانت عارفين إنه بيحب دايما يكون محط الأنظار لوحده.. خانك غرورك ورحت حرقت دم البنت المسكينة اللي ملحقتش يا عيني تفرح بفوزها وضيعت فرحتها.
واكمل بمرح:
عمر: يا عيني عليكي يا ملك وعلى اللي هيجرالك.. الله يكون في عونك يا بنتي.. شكل أمك كانت داعية عليكي في ساعة مفترجة ومن حظك الأسود إن ربنا قبل دعاءها ووقعك مع آدم عشان تمسكي الدفعة معاه.
نظر له آدم بغضب:
آدم: عمرررر.. بطل استظراف.. أنا حقيقي متضايق من نفسي.
عمر بجدية وقد أحزنه حال صديقه:
عمر: احكيلي طيب إيه اللي حصل عشان نشوف هنصلح اللي نيلته ده إزاي.
أخذ يقص عليه ما حدث بينهما.
وبعد انتهائه:
عمر: هي إزاي مدتكش حاجة في وشك بعد الدبش اللي رميتهولها ده.. جدعة البت دي والله قدرت تمسك نفسها وترد بهدوء عشان متثيرش المشاكل.
ونظر له:
عمر: بس متفتكرش إن كده خلاص عدت الموضوع.
عمر: دي مرقدالك يا باشا.
آدم بعدم فهم:
آدم: يعني إيه؟
عمر: يعني هي خلاص حطت في دماغها إنك مش طايقها.. حتى لو ردت بلطف ده مش معناه إنها قصدت كلامها.. دي كانت بتحرجك بالذوق بس.. بتاخد حقها بس باحترام.
عمر: لكن هتفضل شايلاهالك وهتحاول تتجنبك.
آدم: بس أنا فعلاً ندمان وكنت قاصد كلامي لما قلت لها إني هبقى معاها في أي حاجة تحتاجها.. طب إزاي طيب أصلح موقفي؟
عمر: آدم.. هو ليه الموضوع فارق معاك أوي كده لدرجة عايز تصلحه.. أنت ياما صديت بنات واتكلمت معاهم بقلة ذوق وياما كنت عنيف معاهم.. اشمعنى الموقف ده اللي مضايقك أوي كده واشمعنى ملك اللي فرق زعلها معاك.
نظر له آدم بتفكير وحيرة دون أن يجد رداً على سؤاله.
فهو نفسه لا يعرف لما كل هذا الضيق من موقف لا يعد شيئاً بجانب مواقفه الحادة والسخيفة مع الكثير من الفتيات.
فلما إذا يقف عند هذا الموضوع؟
آدم محاولاً التفسير:
آدم: يمكن عشان مضطر أتعامل معاها كتير الفترة الجاية وهيبقى بيننا شغل، فمش عايز يكون بيننا أي ضغائن أو حساسيات!!
عمر: جايز برضو.
عمر: بص أنت عشان تصلح موقفك لازم تحسسها إنك فعلاً عايز تشاركها معاك في كل حاجة بتعملها وإن وجودها مش مضايقك.
آدم: وأعمل ده إزاي يا فالح؟
عمر بعد تفكير:
عمر: شوف مثلا حاجة هتعملها قريب للدفعة واطلب مشاركتها.. شوف حاجة كنت هتعلن عنها وخليها هي تعلنها.
عمر: من الآخر حسسها إنك عايزها تظهر ومش متضايق من ده.
آدم بعد تفكير بكلام عمر وكأن لمبة أضاءت بعقله:
آدم: لقيتها.
عمر باستغراب:
عمر: لقيت إيه!!
آدم: عرفت خلاص هصلح موقفي إزاي.. شكراً يا عمر أنت اللي اديتني الحل.. وذهب لحجرته مسرعاً قائلاً: ادعيلي.
عمر: ربنا معاك يا وحش.
***
كانت تجلس أمام اللاب توب الخاص بها تتابع أخبار الدفعة على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك).
وجدت أحد زميلاتها تبعث لها برسالة متسائلة عن موعد امتحانات الميدترم.
لم تكن تعلم ملك بشأنها، فاضطرت للتواصل مع آدم على مضض لمعرفة الموعد منه.
أرسلت له رسالة عبر الفيسبوك تسأله مباشرة.
وبعد فترة رأى رسالتها ولا يعلم لما شعر بسعادة داخلية.
رد عليها سريعاً وقد طلب منها الإعلان عن ميعاد الامتحانات على الجروب الخاص بهم.
وبالفعل قد قامت بالرد على زميلتها والإعلان أيضاً كما طلب منها.
ثم وجدت آدم يكمل حديثه معها قائلاً:
آدم: بشمهندسة ملك.. لو سمحتي عايزين نعمل اجتماع مع المعيدين نحدد فيه المواعيد المناسبة ليهم عشان لو حد من الدفعة عايز يسألهم على حاجة قبل الامتحانات.
آدم: هما مش متاحين بصفة دائمة، فعايزين نظبط معاهم مواعيد مناسبة وتكون بعيدة عن مواعيد محاضراتنا.
ملك: تمام يا بشمهندس.. إمتى الاجتماع؟
آدم: بكرة بعد المحاضرات هنتجمع في قاعة الاجتماعات.
ملك: للأسف معرفش القاعة دي فين.
آدم: استنيني في الكافتيريا بعد المحاضرات وأنا هووديكي.
شعرت ملك بالاشمئزاز والنفور كونها سوف تلتقي معه ويذهبان معاً.
فهي حقاً لا تطيقه ولا تريد التعامل معه إلا في أضيق الحدود، وأيضاً لا يمكنها الذهاب معه بمفردهما.
فحتى إن كان هناك عمل مشترك بينهم، هذا لا يعني تواجدهما سوياً بمفردهما.
ملك: لا خلاص أنا هسأل عليها وأجي لوحدي.. سلام عليكم.
وأغلقت دون انتظار رده.
ابتسم آدم مدركاً أنها شعرت بالحرج كونها سوف تذهب معه للاجتماع، رافضة هذا الوضع، وقد فضلت ذهابها بمفردها.
أعجب بتصرفها هذا الذي إن دل يدل على أخلاقها الفريدة في زماننا هذا.
في اليوم التالي وبعد انتهاء آخر محاضرة.
ذهب آدم لملك مسرعاً ليلحق بها قبل أن تغادر القاعة.
آدم: ملك.. قاعة الاجتماعات في الدور الثالث تاني أوضة على الشمال جنب مكتب رئيس القسم.. الاجتماع بعد نص ساعة ولو معرفتيش توصلي كلميني.
تاركاً إياها في حالة ذهول مما حدث للتو.
أحقا هذا هو آدم؟ الشخص السخيف الذي تحدث معي أمس بطريقة مستفزة وتحداني؟
غريب أنت أيها الـ آدم.
توجهت ملك لغرفة الاجتماعات.
طرقت الباب فأذن لها أحدهم بالدخول.
وما أن دلفت للداخل حتى سمعت من يقول:
- إيه ده معقول بشمهندسة ملك!! انتي اللي بقيتي مندوبة للدفعة مع آدم.. والله ده اختيار موفق أكيد هتكوني إضافة عظيمة للدفعة.
نظرت ملك للمتحدث، ووجدته مهندس شادي، معيد مادة البرمجة.
ابتسمت له بخجل، ثم ألقت السلام على المتواجدين بالغرفة، ومن ثم شكرته وجلست.
شعر آدم بالضيق من كلام المهندس شادي، لا يدري لماذا.
أهي غيرة منها كونها أخذت الأنظار منه كما قال عمر؟
أم لسبب آخر!!
تحدثت ملك في البداية معرفة نفسها، فليس كل الموجودين يعرفونها شخصياً.
ثم رحبت بهم وشكرتهم على سعيهم الدائم لمساعدة الطلاب وتقديم العون لهم، خاصة في الأيام العصيبة - أيام الامتحانات.
حاول آدم وملك الاتفاق على مواعيد مناسبة لكل معيد حتى يتسنى للطلاب تقديم أسئلتهم.
ولم تكتفِ ملك بهذا الحل، فقد انبهر كل من بالغرفة وحتى آدم بالحلول والاقتراحات الأخرى التي قدمتها حتى يكون الأمر سهل للطلاب والمعيدين أيضاً.
وقد رحبوا كثيراً باقتراحاتها وتم الاتفاق على تنفيذها.
وقد أثنى عليها كثيراً مهندس شادي، مذكراً إياهم قوله ببداية الاجتماع أنها ستكون إضافة عظيمة، وأخذ يؤكد على كلامه.
كانت ملك تتلاشى النظر أو التحدث مع آدم أثناء الاجتماع، وحتى إن وجه لها الحديث ترد عليه باختصار شديد دون النظر له، غير مبالية به، متجاهلة إياه ووجوده تماماً.
فهي ما زالت غاضبة منه وتراه شخص مغرور متعجرف ولا يستحق اهتمامها أو احترامها له.
وقد حزن آدم لشعوره بأنها ما زالت غاضبة منه، وهذا ما يظهر في تعاملها معه، فتوقف عن توجيه الأحاديث لها حفاظاً على ماء وجهه.
ولكن لن أيأس ملك ولن أستسلم حتى أجعلك تنسين ما فعلته معك.
بعد انتهاء الاجتماع وانصراف المعيدين، كانت تتأهب ملك للمغادرة.
نظر لها آدم متحدثاً:
آدم: برافو عليكي يا ملك.. كنتي هايلة في الاجتماع كأنك مندوبة من زمان.. الأفكار اللي قدمتيها حقيقي ممتازة وهتفيد الدفعة أوي.
نظرت له بابتسامة صفراء:
ملك: متشكرة يا بشمهندس.. عن إذنك.
آدم: استني يا ملك.
ثم أكمل بارتباك:
آدم: كُن كُن.. كنا عايزين نظبط مع بعض جدول الامتحانات بناءً على المعلومات اللي جمعناها النهاردة في الاجتماع.
ملك دون النظر له وهي تلملم أشياءها:
ملك: أعتقد حضرتك عندك خبرة أكتر مني بكتير تخليك مش محتاجني في حاجة زي كده.. تقدر حضرتك تعمله لوحدك.. بعد إذنك.
آدم وقد غضب كثيراً من معاملتها هكذا معه، وأيضاً عدم اهتمامها بمشاركته الجدول:
آدم بانفعال: بس انتي مندوبة معايا يعني لازم نتشارك في كل حاجة.. ده شغل مش هزار.. أظن أنا نبهتك قبل كده.
شعرت بالغضب يعود لقلبها من جديد بعد تذكيره لها بكلماته السخيفة السابقة.
فبدلاً من أن يصلح ما أفسده، قد زاد الأمر سوءاً وسواداً بينهم.
فهذا هو آدم الشناوي الذي يستطيع أن يدوس أي شيء ولا يضع اعتباراً لشيء مقابل عدم المساس بكبريائه ورجولته.
ملك ناظرة له بتحدي:
ملك: مش ناسيه يا بشمهندس.. زي ما مش ناسيه برضو إنك قلت لي إن خبرتك أكتر مني بكتير وإنك أحق واحد بالمكان ده ومش محتاجني.
ملك: فأنا قررت أسيبك تشتغل براحتك وتعمل اللي انت عايزه ومضايقش بوجودي وأفكاري.
أدرك ما فعله وأنه قد زاد الطين بلة وأغضبها منه من جديد.
فحاول تلطيف الجو بينهم:
آدم: بس ده كان قبل ما أشوف اقتراحاتك وأسمع كلامك.. لكن الاجتماع ده خلاني أعجب جداً بآرائك وأفكارك وفعلاً حاسس إنك هتبقي إضافة.. دماغك حلوة وحابب تشاركيني الجدول وكل أعمال الدفعة.
شعرت ملك بالانتصار للمرة الثانية عليه.
فهو الآن يثني عليها ويطلب منها أن تشاركه أعماله بعد أن كان يكره مجرد وجودها.
ولكن هذا لا يمنع كونه مغروراً ومتكبراً.
وهذا ما لا يعجبها به وتجعلها تنفر منه دوماً.
لانت أمامه وابتسمت له دون إرادتها قائلة برقة:
ملك: متشكرة لذوقك وثقتك دي.
ملك: خلاص.. شوف مناسب معاك إمتى وأنا جاهزة.
آدم سريعاً:
آدم: مناسب معاكي نعد نجهزه دلوقتي؟
ملك بحرج، فهي لم تكن تعلم أنها ستتأخر كل هذا الوقت ولم تخبر أمها وتأخذ الإذن منها:
ملك: هو للأسف مش هينفع النهارده لأن مقلتش لماما إني هتأخر.. قلت لها ساعة واحدة على قد الاجتماع وهي زمانها مستنياني.
وأكملت بعد أن رأت الوجوم على وجهه:
ملك: بس لو يناسبك بكرة بعد المحاضرات تمام.
أعجب آدم كثيراً بأخلاقها والتزامها الذي يظهر عليها تلقائياً للمرة الثانية.
فنادراً ما يجد فتاة بأخلاقها.
فكل من عرفهم كانوا يتوددون إليه يريدون قربه متجاوزين الحدود غير مبالين بقيمهم وأخلاقهم، وهذا ما يجعله يصدهم.
أما هي فتبدو مختلفة تماماً.
رد عليها آدم بابتسامة:
آدم: اتفقنا.. معادنا بكرة إن شاء الله.
***
بعد عودة آدم للمنزل وجد عمر ينتظره.
عمر: عملت إيه طمني؟
آدم: جيت أكحلها عميتها.. مش عارف أعمل إيه في نفسي.
عمر: يادي النيلة.. عملت إيه تاني يا موكوس؟
آدم بغضب:
آدم: هي اللي أستفزتني.. أطلب منها تظبط الجدول معايا ترفض وتقولي اعمله لوحدك.
عمر: رفضت!! والله البت دي جامدة وبتعجبني شخصيتها في كل موقف.
آدم: عمرررر.
عمر: كنت عايز إيه يا آدم.. متصدق تطلب منها وتفرح وتقولك ماشي يلا دلوقتي.. طبعاً لو معملتش كده مش هترضى غرور وكبرياء سعادتك وساعتها هتقع في شر أعمالها.
آدم: أهو ده اللي حصل وفكرتها بكلامي ليها كمان.
عمر: أمال قارفني وعد تقول لي ندمان وبتاع.
آدم: مش عارف ليه لما بتعند معايا.. مبرتحش غير لما بحرق دمها.
عمر: يعني أنت دلوقتي مرتاح؟
آدم: بالعكس.. أنا زعلان من نفسي أكتر.
آدم: على فكرة أنا صلحت كلامي ويعتبر صالحتها وأعدت أشكر فيها وطلبت منها تاني إنها تشاركني ومرتحتش غير لما وافقت.
عمر: شكل البت دي هتطلع عليك القديم والجديد.. باه آدم الشناوي يطلب من واحدة تشاركه شغل ويتحايل عليها كمان.. عشان تصدقني لما أقولك البت دي مش سهلة.
آدم: مفيش الكلام ده.. كل الحكاية إني حسيت بالذنب إني فكرتها بكلامي السم ده وزعلت من نفسي فقررت أصلح موقفي عشان شكلي مش أكتر.
ثم نظر لعمر:
آدم: يعني عشاني مش عشانها.
نظر له عمر بضحكة:
عمر: مفهوم طبعاً يا حبيبي مفهوم.
ثم قال مغيراً الحديث:
عمر: يلا باه نقوم نتعشى أحسن أنا عصافير بطني بتصوت من الجوع.. أنا عارف ليه بستناك ومبيهونش عليا آكل لوحدي.. عليا من ده إيه بس يا عملي الأسود في الحياة.
آدم بغيظ:
آدم: واللي هيفضلي لازقلك مش هتعرف تخلص منه يا حبيبي.. وضحكا سوياً.
***
عند ملك..
كانت تحاول تنظيم الجدول استعداداً للقائها غداً معه.
وكانت قد أخذت آراء بعض الطلاب وجمعت أكبر قدر ممكن من المعلومات التي سوف تفيدهم في تنظيم جدول الميدترم.
دخلت عليها ثريا والدتها، وجدتها منهمكة في العمل حتى أنها لم تشعر بوجودها بالغرفة.
ثريا: يااااه للدرجة دي مشغولة ومش منتبهة للي بيحصل حواليكي.
نظرت لها ملك متفاجئة من وجودها وردت:
ملك: عندي اجتماع بكرة مع مندوب الدفعة اللي معايا عشان ننظم الجدول.
واستطردت حديثها:
ملك: شغله معايا مخليني حاسة دايماً إني مضغوطة ومرتبكة كده وعايزة أعمل كل حاجة مظبوطة أوي عشان أثبتله إني قدها.
ثريا: وليه تثبتيله هو.. انتي المفروض تعملي كل حاجة مظبوطة عشان نفسك أولاً وعشان دفعتك وزمايلك مش عشانه هو.. هو ملوش علاقة بيكي ولا في إيده يشيلك من مكانك ده عشان تعملي له حساب أصلاً.
نظرت لها ملك بحيرة وتفكير، فوالدتها معها كل الحق.
لما تعطيه كل هذا القدر؟ ولما تهلك نفسها هكذا كي تثبت نفسها أمامه؟
لما تعطيه اهتمام أصلاً؟
ردت عليها ملك مفسرة وهي غير مقتنعة:
ملك: أتحداني من أول يوم وقال لي مش هتقدري.. عايزة أثبت له إني هقدر.
ثريا: مش ده لو كان مصدق كلامه أصلاً ومقتنع بيه.. لكن إحنا عارفين إنه قال كده مخصوص عشان يضايقك ويستفزك غيرة منك مش أكتر.
ملك وهي تعلم أن والدتها على حق ولا حاجة لكل هذا المجهود:
ملك: عندك حق يا ماما.. كفاية كده أنا هدخل أنام عشان أقدر أركز في المحاضرات بكرة.. تصبحي على خير يا ست الكل.
واحتضنتها مقبلة يدها.
احتضنتها أمها بحنان:
أم: وانتي من أهل الخير يا روح قلبي.
وتركتها تخلد للنوم.
***
في صباح اليوم التالي.
التقيت ملك بصديقتها عاليا أمام محطة مترو الأنفاق.
عاليا صديقة ملك المقربة، فهما محببتان لبعضهما كثيراً وقد تعرفا منذ السنة الأولى في قسم الحاسبات.
ولكن بدأ التقارب يزداد بينهما بعد أن تشاركا العديد من المشاريع نظراً للكيمياء العالية بينهما.
وقد زارت ملك وتعرفت على والدتها، وقد أحبتها ثريا كثيراً وشعرت بنقاء قلبها وصفاء نيتها واعتبرتها أخت ثانية لملك.
فهما تقضيان معظم أوقاتهما سوياً، حتى أنهم يتقابلان يومياً بمحطة المترو ثم يكملان الطريق لكليتهما سيراً على الأقدام وسط ضحكات ونمنمات وحكايات.
وفي وسط حديثهم المرح:
ملك: نمتي 6 ساعات بحالهم وزعلانة يا أختي.. أمال أنا أعمل إيه ده أنا مكملتش 3 ساعات على بعض.. ده أنا نايمة بعد الفجر يا بنتي.
واستطردت مازحة:
ملك: إحياة عيالك يا شيخة تركزى معايا في المحاضرة لو لقيتيني بنام على نفسي.. ازغديني في ذراعي أو اقرصيني.. مش طالبة تهزيق.
عاليا: وإيه باه اللي منيمش برنسيس ملك ده.. انتي خمول نوم أصلاً.
ملك: عندي اجتماع مع آدم بيه عشان جدول الميدترم وكنت قاعدة بحضر اقتراحات وآراء الطلاب ومحسيتش بنفسي غير والفجر بيأذن.
ثم قالت متذكرة:
ملك: بقولك صحيح يا لولو فكريني.
عاليا: طالما قلتي لولو يبقى عايزة حاجة.. الدلع ده مبيجيش لله في لله.
ضحكت ملك:
ملك: أنا طول عمري بدلعك من غير حاجة.. ولا هتنكري.
عاليا: لأ طبعاً وأنا أقدر.. اخلصي قولي عايزة إيه.
ملك بضحكة:
ملك: مفيش.. بس كنت عايزاني تفضلي قاعدة معايا النهاردة وأنا قاعدة مع آدم بعد المحاضرات.. متسبنيش معاه لوحدي.
عاليا بدهشة واستغراب:
عاليا: ليه إن شاء الله.. مقطوعة لك موراييش حاجة غير سيادتك.
ملك بتوضيح مترجية عاليا:
ملك: عشان خاطري يا عاليا.. أنا مش حابة نعد لوحدنا.. انتي عارفة محدش بيسيب حد في حاله واللي هيشوفنا لوحدنا هيقعد يعمل أفلام باه ويطلع علينا كلام ملوش لازمة.. وزمايلنا في الدفعة ممكن يفهموا غلط.
عاليا باندهاش أكبر:
عاليا: إزاي يعني.. ما كلهم عارفين إنكم شغالين مع بعض وطبيعي تقعدوا تظبطوا الشغل سوا.
ملك: أنا عارفة ده.. بس مش معنى إننا شغالين مع بعض إن نقعد لوحدنا.. أولاً الوضع محرج جداً بالنسبة لي ومش بلعاه ولا مرتاحة للاجتماع ده من أساسه بس مضطرة.
واكملت بدلع:
ملك: فقلت مفيش غير لولو حبيبتي ومنقذتي هتحل المشكلة العويصة دي.
عاليا: اه.. ثبتيني ثبتيني.. منا هبلة أصلي وهتثبت بكلمتين.
عاليا: طب ولنفرض وافقت.. هقعد أنا أعمل إيه لحد ما تخلصوا اجتماعكم العظيم.. أتفرج عليكم يعني ولا أشتغل صبي مندوبة هههههه.
ملك: لا يا ستي.. انتي ممكن تقعدي تذاكري محاضراتك جنبنا عادي.. وكمان ممكن تدخلي معانا في الاجتماع وتقدمي رأيك.. إحنا أصلاً بناخد آراء الطلبة في كل حاجة.
عاليا بتفكير:
عاليا: لااااااا.. ابعديني أنا والنبي عن شغل الدفعة والمناديب والكلام ده.. كبير عليا.. مليش فيه.
عاليا: أنا ليا الجدول يجيلي وأظبط نفسي عليه وخلاص.. لكن الأبعاد العميقة للجدول والكلام الكبير ده مش بتاعي.
ملك بضحك:
ملك: خلاص يا ستي.. بدل كل ده ممكن تعملي التقارير اللي مطلوبة مننا وتستفيدي من الوقت.
واكملت بغمزة:
ملك: وآدم شاطر ومن الأوائل.. لو احتاجتي حاجة ممكن تسأليه.
ثم اختفت الابتسامة عن وجهها، وكأنها تذكرت شيئاً أزعجها:
ملك: ولا بلاش أحسن.. ده مغرور وهياخد مقلب في نفسه أكتر.
عاليا: ليه بتقولي عليه كده.. أنا بحس آدم ده من أطيب الناس في دفعتنا وأكثرهم احترام.
ملك: اسكتي يا عاليا الله يباركلك.. انتي متعرفيش حاجة.. لو اتعاملتي معاه هتتصدمي بجد زي ما أنا اتصدمت كده من أول يوم اتعاملت معاه فيه.
عاليا: إيه ده.. ليه عمل معاكي إيه؟
قصت لها ملك كل ما حدث مع آدم وطريقة كلامه معها.
عاليا: مش عارفة.. حساها غيرة بس مش أكتر.. أكيد مش حابب حد يشاركه مكانه.
ملك: حتى لو كده يا عاليا فيه أسلوب أفضل ممكن يتكلم بيه أو ما يتكلمش أصلاً.. محدش طلبه منه كلام.
ملك: هو اللي جه عمل نفسه بيباركلي عشان يبخ سمه ده.. وبعدين حتى بعد ما بدأ يتكلم كويس رجع تاني يعصبني.. كان المفروض يحاول ينسيني اللي عمله عشان أصفى من ناحيته مش يخنقني أكتر منه.
ملك: ده مغرور ومتعجرف.. قال عشان مرضيتش أعمل معاه الجدول بقيت بهزر ومش واخدة الموضوع جد.
ملك: أنا هثبت له إني أقدر أشتغل أفضل منه كمان.
عاليا: طيب يلا يا أختي نروح نجيب الفطار قبل ما نطلع المحاضرة.. وأنا هتكرم وأتعطف وأوافق إني أعد معاكي في الاجتماع.
واكملت بضحك مازحة:
عاليا: حتى أفض أي اشتباك أو معارك تحصل بينكم.
ضحكت ملك وذهب لتناول الفطور.
***
بعد المحاضرة ما قبل الأخيرة.
كان عمر يتحدث مع آدم.
عمر: يعني مش هتروح معايا النهارده؟
آدم: وليه متستنانيش ونروح سوا؟
عمر: لا يا عم أنا هموت وأنام أصلاً.. وبعدين لازم أخلص التقارير المطلوبة النهارده وبكرة عشان يوم الخميس بإذن الله هطلع من الكلية على محطة القطار.
عمر: أهلي وحشوني أوي يا آدم وهقضي معاهم الإجازة دي عشان أفوق باه للميدترم.
آدم: خلاص روح اتغدى ونام.. أنا هاكل هنا قبل ما أمشي متستناش باه.
وفجأة تصاعد رنين هاتف عمر.
عمر: يا ست الكل وحشتيني أوي.
تحدث بصوت قلق:
عمر: إيه يا ماما مالك في إيه!
سعاد: الحقني يا عمر.. كلموني من شغل أبوك وقالوا لي جاله جلطة في المخ ونقلوه المستشفى.
عمر برعب:
عمر: بتقولي إيه يا ماما.. جلطة إزاي يعني.. هو حد زعله ولا إيه؟
سعاد: معرفش يا عمر.. أنا رايحة له في الطريق أهو وانت خلص محاضراتك وخد أول قطر وتعالى على طول.
عمر: محاضرات إيه.. أنا جاي حالا.
وأخذ يهرول متوجهاً لباب الكلية.
ركض آدم خلفه لاحقاً به متسائلاً بقلق.
آدم: إيه يا عمر في إيه؟
عمر وهو ينهج بقلق وارتعاب:
عمر: أبويا في المستشفى.. جلطة في المخ.
آدم: بتقول إيه.. أنا جاي معاك.
واستقلا معاً الحافلة متوجهين لمحطة القطار.
***
تفاجأت ملك بعدم وجود آدم في المحاضرة الأخيرة، مما استدعى قلقها.
ولكنها لم تعطِ للموضوع اهتمام، معللة لنفسها أنه من الممكن أنه لديه ما يفعله أهم من المحاضرة.
بعد انتهاء المحاضرة، ظلت جالسة بمكانها معتقدة أنه سوف يأتي لبدء اجتماعهم.
حيث إنه لم يتبق على الامتحانات سوى أسبوع واحد ولا وقت للتأجيل.
ظلت تنتظر وتنتظر دون أي نتيجة، حتى مرت ساعة بأكملها.
وكانت عاليا في هذه الساعة تحاول جاهدة تهدئة صديقتها، حيث كانت تستشيط غضباً من هذا آدم الخبيث الذي يتعمد في كل مرة أن يستفزها ويقلل منها.
تحدثت ملك بانفعال:
ملك: شفتي سي زفت مجاش في الآخر إزاي.. مش أنا قلت لك إنه بني آدم مغرور ومستفز.. زودى عليهم كمان إنه قليل الذوق ومش محترم.
عاليا: اهدى بس يا.....
قاطعتها ملك قائلة بعصبية:
ملك: متقوليش لي اهدى.. مش عايزة أهدى.. اللي يخلي واحدة تستناه كل ده وميعبرهاش وهو عارف إنها مستنية جنابه ده.. يبقى ميعرفش حاجة عن الرجولة والاحترام.
عاليا: يا بنتي مش معاكي رقمه.. كلميه.. شوفيه فين.. بسيطة يعني متكبريش الموضوع.
ملك: الموضوع كبير أوي يا عاليا.. مش أنا اللي مكبره.
ملك: وبعدين أكلم مين.. ده لو عنده ذوق كان عالأقل بعتلي رسالة يعتذر.. لكن هو قاصد يحرجني ويضايقني.
واكملت بغيظ:
ملك: أنا اللي غبية.. كل مرة يغلط وأعديه وأقول نبدأ من جديد ويرجع يغلط تاني وأقول معلش ميقصدش.. لكن كفاية باه فاض بيا.. أنا هوريه مين هي ملك السيوفي وهندمه وأحسسه إنه فعلاً مبقالهوش لزمة.. هيشوف.
عاليا بمزح محاولة إخراج صديقتها من حالتها هذه:
عاليا: ااااه من اللي هيجرالك يا كابتن آدم.. وقعت تحت إيد اللي مبترحمش.. أنا بقول نقرأ الفاتحة أحسن.
وأخذت تضحك.
نظرت لها ملك نظرة تحذيرية، ثم فجأة انفجرا بالضحك سوياً.
***
بعد عدة ساعات وصل آدم وعمر عند والده بالمشفى.
بعد أن استقلا عربة خاصة لإيصالهما نظراً لعدم توافر رحلة قطار في هذا الوقت.
عمر داخل المشفى بلهفة:
عمر: لو سمحتي فين غرفة الحاج حسن البدري؟
موظفة الاستقبال باحترام:
موظفة الاستقبال: الدور الثالث يافندم غرفة ٣١.
لم يستطع انتظار المصعد وصعد السلم سريعاً ليدخل غرفة والده مهرولاً وبلهفة.
عمر بقلق:
عمر: بابا حبيبي سلامتك.. ألف سلامة عليك.
ولكن لم يأته رد، فقد كان مظهر والده وكأنه غائباً عن الوعي ولا يدرك شيئاً مما حوله.
نظر له برعب، ثم وجه نظره لوالدته متسائلاً.
عمر: إيه يا ماما بابا ماله ومبيردش ليه؟
سعاد: اطمن يا حبيبي الحمد لله جت سليمة.. هو بس كان خارج من مكتبه فجأة وقع ونقلوه هنا.
سعاد: عملوا له التحاليل والفحوصات اكتشفوا إنها جلطة في المخ اللي خلته يقع وللأسف ده اتسبب في كدمات في ذراعه ورجله.
سعاد: فالدكتور أدا له حقنة تدوب الجلطة وعلقوا له محاليل ومسكنات عشان تخفف ألم الكدمات وده اللي مخليه نايم ومش حاسس بحاجة.
آدم: حمد الله على سلامته.. ربنا يقومهولكم بالسلامة ويطمنا عليه.
سعاد: الله يسلمك يا ابني.. تعبت نفسك ليه يا حبيبي وجيت كل المشوار ده.. وكمان ضيعت المحاضرات عليك.
آدم: متقوليش كده يا أمي.. عمو حسن زي والدي بالظبط وقلقيت عليه لما حضرتك اتصلتي وعمر كمان كان مرعوب.. مقدرتش أسيبه.
سعاد: ربنا يخليكم لبعض يابني.. والله عمر دايماً بيقول لي آدم ده أكتر من أخويا وجدع أوي.
آدم: تسلمي.. ربنا يخليكي.
عمر: أنا هروح أشوف الدكتور أسأله ممكن نخرج إمتى.
آدم: أنا جاي معاك.. بعد إذنك يا أمي.
سعاد: اتفضل يا ابني.
وبعد لحظات كان الطبيب يتحدث مع عمر عن حالة والده.
الطبيب: هي الحالة حالياً مستقرة إلى حد ما عشان كده نقلناه من الرعاية.. بس محتاج يتحط تحت الملاحظة ٢٤ ساعة عشان نتطمن أكتر وبعدها ممكن تخرجوه.. بس أهم حاجة الراحة التامة أسبوعين عشان رجله فيها كدمات شديدة.
عمر: تمام.. متشكر يا دكتور.. عن إذنك.
آدم: الحمد لله يا عمر.. عمو حسن كويس.. اطمن واهدى باه شوية.. ده انت نشفت دمي يا شيخ.
عمر: أنا آسف يا آدم.. لبختك وتعبتك معايا وعطلتك عن محاضراتك.
آدم: بس يا واد بلاش كلام أهبل.. أنا قصدي تهدى وتطمن قلبك.. أنا كنت خايف عليك انت كمان من التوتر والرعب اللي عيشتهولنا.
واكمل مغيراً الموضوع حتى يخرج عمر من حالته هذه:
آدم: يلا نروح ناكل حاجة باه أحسن أنا واقع من الجوع.
آدم: هااا.. هتعزمني فين؟
عمر: أنا كمان اللي هعزمك.. بدل ما تقول لي أنا هجيب لك أكلة حلوة تفتح نفسك عشان تفرفشني وتنسيني اللي حصل!!
آدم: لالالا سيبك من الكلام ده.. بلا أفرفشك بلا بتاع.. أنا على أرضك يا معلم وفي بلدك يعني لازم أنت اللي تعزمني.. أمال فين كرم الشرقاوية يابني.
عمر: مممم.. أنا ملاحظ إني اتدبست في العزومة واللي كان كان.. يلا بينا قبل ما أرجع في كلامي.
***
في المساء..
كانت ملك تتحدث مع عاليا عبر الهاتف.
عاليا: إيه اللي عملتيه ده يخرب بيتك.. برضو عملتي اللي في دماغك.. مفيش فايدة.
ملك: أمال فاكراني هقعد أتفرج على إهاناته وإحراجه ليا وأسكت.. لازم أدي له على دماغه عشان يحرم يدوس لي على طرف.
عاليا: مش كنتي فهمتي منه الأول يا موكوسة بدل اللي نيلتيه ده.
ملك: أفهم إيه.. انتي عايزاني أروح أقول له مجتش ليه!! عايزاني أقلل نفسي أكتر يا عاليا.
ملك: لا طبعاً.. أنا مستنية أشوف رد فعله بس.. كان نفسي يبقى قدامي دلوقتي وأشوف تعبيرات وشه المغرور المتعجرف ده.
ملك: وديني لـ أندمه.
في نفس الوقت كان آدم يجلس شارداً بحديقة منزل عمر بعد أن أصر عليه بالبيات معه هذه الليلة ورفض تماماً سفر آدم في الليل.
وكان آدم سيرفض عرضه ويسافر، ولكنه وجد صديقه سوف يقضي الليلة وحيداً بالمنزل بعد أن بقيت والدته مع والده بالمشفى.
فظل معه حتى لا يتركه وحيداً في هذا الظرف العصيب.
ذهب إليه عمر حاملاً كوبين من الشاي الساخن الذي يدفئ القلب ويريح النفس، حيث كان الجو بارداً قليلاً.
عمر متحدثاً وهو يجلس بمقابل آدم:
عمر: كوبايتين شاي باه.. إنما إيه يعدلوا الدماغ ويدفونا في التلج ده.
لم يجبه آدم وكأنه لم يستمع إليه من الأساس.
عمر: إيه يا عم.. روحت فين.
آدم: هااا.. بتقول حاجة يا عمر.
عمر بضحك:
عمر: لا يا حبيبي مبقولش.. كنت بكح بس.
لم يرد آدم.
عمر: مالك يا آدم بتفكر في إيه.. شاغلك أوي كده.
آدم: كان عندي اجتماع مع ملك النهاردة.. وطبعاً اللخبطة اللي حصلت دي خلتني محضرش ولا حتى لحقت أبلغها قبل ما أسافر.
آدم: وأكيد طبعاً قعدت تستني وافتكرت إني قاصدها ومش عايز أشتغل معاها.
عمر: بس هي اكيد هتلاحظ عدم وجودنا إحنا الاتنين في آخر محاضرة.
آدم: وممكن برضو متأخدش بالها.
عمر: طب ومستني إيه.. كلمها واعتذر لها وفهمها اللي حصل قبل ما تشيل منك تاني.. وأكمل ناظراً له بحذر: إحنا ما صدقنا كانت رضيت عنك.
آدم: ما أنا لو معايا رقمها يا أذكى أخواتك كنت كلمتها من بدري.
عمر: ممم.. خلاص ابعت لها رسالة على الفيس.
عمر: مش أنتوا بتتكلموا عليه.
آدم: آه صحيح.. إزاي نسيت الموضوع ده.
آدم: خلاص هبعتلها رسالة قبل ما أنام عشان أصلح الموقف.
عمر: والله أنا مش عارف ليه دايماً بينكم سوء تفاهم كده والدنيا بايظة.
عمر: هيا شايفاك مش طايقها ومش عايز شغلك معاها.. وانت على العكس بتحاول ترضيها وتصلح موقفك قصادها.
آدم بتفاؤل:
آدم: إن شاء الله هيا هتتفهم موقفي ومش هتزعل.. ونبقى نعمل الجدول يوم الخميس باه هنعمل إيه.
بعد وقت ليس بقليل صعد آدم إلى غرفته التي أعدها له عمر.
فتح اللاب توب الخاص به، وكان على وشك أن يبعث برسالة اعتذار لملك.
ولكن كانت ملك قد سبقته وفجرت قنبلتها بوجهه حتى أصابته بصدمة مما رأى.
ظل ناظراً لشاشة اللاب توب تتطاير من عيونه شرارات الغضب والحسرة معاً.
ترى ماذا فعلت ملك لتجعله يغضب هكذا!!
وإلى متى ستظل العلاقة بينهم متوترة كعلاقة قط وفأر؟
هذا ما سنعرفه في الجزء القادم.
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثاني 2 - بقلم دينا قدري
بعد وقت ليس بقليل صعد ادم إلى غرفته التي أعدها له عمر.
فتح اللاب توب الخاص به وكان على وشك أن يبعث برسالة اعتذار لملك، ولكن كانت ملك قد سبقته وصدمته مما رأى.
ظل ناظرًا لشاشة اللاب توب وتتطاير من عينيه شرارات الغضب والحسرة معًا.
كان مذهولًا لما رأى، فقد رأى ملك وقد أعلنت رسميًا عن الجدول النهائي لامتحانات الميدترم، دون الرجوع إليه أو استئذانه أو حتى إعلامه بأنها ستفعل هذا.
أدرك حينها أنها فعلت هذا متعمدة كي تثير غضبه.
أخذ يضرب على المكتب بعنف عدة ضربات، واثقًا بأنها ظنت أنه تعمد إحراجها وعدم حضور اجتماعهم، لذلك أرادت أن تنتقم منه بهذه الطريقة.
ظل مشتعلًا لفترة، خاصة عندما رأى تعليقات الدكاترة والمعيدين على الجدول وأنه مناسب وقد أثنوا عليه كثيرًا.
شعر حينها أكثر شعور لا يحبه ولا يحب أن ينتابه.
شعر أنه لا قيمة له، ولا فائدة من وجوده كمندوب.
شعر أن لا حاجة للدفعة له بعد الآن، فملك حلت محله ونجحت بهذا عن جدارة.
لم يشعر بوجوده أو قيمته كما يحب.
لم يرَ شكر الناس وعرفانهم بجهوده كما كان دائمًا يرغب.
فشخصية آدم لا تتحمل هذا الشعور أطلاقًا، فهو يحب الظهور والتواجد بالصورة دائمًا.
كما أنه يعرف قيمة نفسه ويقدرها كثيرًا ويعطيها مكانة عالية، ويمكن أكثر مما تستحقها.
وهذا ما يفسره البعض بالغرور والتكبر، وما هو إلا قوة ثقة بالنفس مع إيمان بقيمة ذاته.
ظل آدم ساكنًا بمكانه يفكر كيف استطاعت أن تفعل به هذا، كيف لها أن تجرؤ إثارة غضبه بهذا الشكل.
وبعد لحظات أغلق حاسبه الشخصي وذهب لسريره كي ينام متهربًا من هذا الوضع غير المقبول بالنسبة له.
ولكن هل استطاع النوم حقًا؟
بالطبع لا، كيف ستعرف عيونه النوم بعد ما حدث وبعد ما شعر بأنه أصبح لا قيمة له وأن مكانته قد بدأت تتلاشى رويدًا رويدًا.
ولكن هل هذا فقط ما كان يؤلمه؟
لا يدري لما شعر بالألم الشديد من ملك شخصيًا.
شعر بالصدمة والخذلان معًا، فهو لم يتوقع أن تلك البريئة الرقيقة بنظره التي لا تنطق غير بأطيب الكلام وأفضل الأساليب يمكنها أن تتحول لشخص حقود وسيء لدرجة أن تؤذيه بهذه الطريقة وهي تعلم جيدًا ما تفعله وتعرف أن هذا سيرهقه نفسيًا لا محالة.
شعر بالحزن الدفين بسببها وقرر قرارًا لا يعلم أهو صحيح أم أنه تسرع به.
***
في الصباح، كان عمر يقوم يعد مائدة إفطار شهية للغاية، حتى رأى آدم يتجه نحوه قائلًا بحزن:
"آدم: صباح الخير."
عمر ناظرًا له بحذر وحزن على حاله، فقد رأى ما فعلته ملك وعلم أن آدم سوف يحزن ويتألم كثيرًا، وقد أراد التحدث معه ليلاً بشأن ذلك الأمر ولكنه فضل أن يتركه يهدئ ويفكر أولاً قبل الحديث معه.
"عمر بمرح مصطنع: صباح إيه بس الساعة ١٠. ناموسيتك كحلي هو السرير بتاعنا عجبك أوي كده؟ تحب تاخده معاك وانت رايح."
وأكمل مازحًا:
"بس لو خدته انسى بقى ترتب على الدفعة أو حتى تجيب تقدير لأنك مش هتحضر حاجة بالمنظر ده."
تركه آدم يثرثر وهو يعلم أنه يريد إخراجه من حزنه.
ليفاجئه برده:
"آدم: أنا هسافر دلوقتي يا عمر ومتشكر عالفطار بس حقيقي مليش نفس."
"عمر بجدية متسائلًا: بعت رسالة لملك؟"
"آدم: لا مبعتش حاجة."
"عمر: ليه يا آدم؟"
"آدم بعصبية وانفعال: مبقاش ليها حق عندي يا عمر، وملهاش حق حتى إني أفسرلها موقفي. هيا خلاص عملت اللي في دماغها وخدت حقها باللي عملته، من غير حتى ما تسألني ولا تستنى أفسرلها موقفي."
"عمر: يا آدم..."
قاطعه آدم قائلاً:
"هيا عارفة كويس أنا هحس بإيه لما تعمل كده وعملته. أنا لو جرحتها فكان بدون قصد، لكن هيا جرحتني قاصدة ومتعمدة توصلي إنه خلاص مبقاليش لازمة."
"عمر مهدئًا صديقه: لا يا آدم، أكيد متقصدش كده. هيا ممكن لما لقيتك محضرتش الاجتماع فكرت إنك مش فاضي أو مش فارق معاك الجدول فقالت تعمله هيا وخلاص. أكيد مفكرتش تضايقك يعني."
"آدم بانفعال أكبر: متحاولش تدافع عنها يا عمر عشان أهدى. أنا وأنت عارفين كويس أوي هيا قصدت إيه. ولو اللي انت بتقوله صح، على الأقل كانت خدت رأيي أو حتى قالتلي إنها هتنزل حاجة. لكن دي اتصرفت من دماغها ونسيت إني اللي مسؤول عن الدفعة بقالي ٣ سنين وأنا اللي بقرر كل حاجة. جت في لحظة مسحتني وتجاهلت وجودي."
"عمر مغيرا الموضوع: طب ده إيه علاقته بإنك عايز تمشي؟"
"آدم: أنا كده كده كنت هسافر وأسيبك تقعد مع أهلك شوية. هما شوية وجايين وباباك هيخرج بالسلامة وهتبقى عايز تقعد معاه براحتك."
وأكمل:
"وأنا كمان أروح ألم اللي ضاع مننا عشان لما ترجع بالسلامة أشرحهولك."
"عمر بشكر: مش عارف أقولك إيه على وقفتك معايا دي."
"آدم: بطل بقى الكلام اللي ملوش لازمة ده وروح أحسن حضّر أوضة والدك وظبطها كده عشان لما يخرج إن شاء الله يعرف يرتاح."
"عمر: طب عشان خاطري ناكل لقمة مع بعض. أنا مأكلتش من الصبح ومستنيك تصحى تفتح نفسي."
وبعد إلحاح شديد من عمر، تناول آدم وجبة الفطور معه ثم قام بتحضير حقيبته وخرج بعد توديع عمر له متوجهًا لمحطة القطار بعد أن قام بحجز تذكرة ليلاً من الموقع الإلكتروني الخاص بالقطار المسافر للقاهرة.
***
في نفس الوقت كانت عاليا تجلس مع ملك قائلة:
"عاليا: غريبة إن آدم مجاش النهاردة كمان."
"ملك بعكس ما يدور بصدرها: تلاقيه بيذاكر وبيلم المنهج عشان الامتحانات خلاص فاضلها أسبوع."
"عاليا: لا آدم بيحضر كل حاجة لآخر وقت، وكمان محضرش امبارح. في حاجة غريبة."
كانت ملك تشعر بالقلق بالفعل بداخلها لأجله، فقد لاحظت غيابه طوال اليوم وهذا ما لم تعتده عليه. فمعروف عن آدم أنه ملتزم جدًا ولا يتخلف عن أي محاضرة مهما كان، إذا فهناك حتمًا سببًا لغيابه هذا.
ولكنها نفضت تلك الأفكار من رأسها قائلة بلا مبالاة:
"ملك: وإحنا مالنا؟ سيبك منه وخلينا نركز في محاضراتنا. الامتحانات قربت."
***
وصل آدم لمنزله بعد طريق سفر شاق.
أخذ حمامًا سريعًا كي ينعش جسده ويستفيق، ثم بدل ملابسه وخرج متوجهًا بسرعة للكلية، فهو لا يريد أن يضيع أكثر مما ضاع.
دلفت ملك قاعة المحاضرات بصحبة عاليا ولا إراديًا بحثت عن آدم بعينيها مكان جلوسه رغم معرفتها بعدم وجوده.
ولكنها تفاجأت بوجوده.
وجدته يقوم بنقل بعض المحاضرات من زميل له بالدفعة.
لا تعرف لما شعرت بالارتياح الشديد، وقد اطمأن قلبها عندما رأته، ولكن لماذا؟ هذا ما لم تستطع تفسيره.
اعتقدت أن آدم سوف يأتي ويصب عليها غضبه مما فعلته ويسمعها كلامًا كالسم حتى يريح روحه ويستعيد كرامته وكيانه.
وقد استعدت حقًا لتلك المعركة المشتعلة التي سوف تحدث بينهما بعد ما فعلته.
ولكنها تفاجأت بتجاهله التام، حتى أنه لم يلتفت إليها أبدًا، وحتى بعد المحاضرة غادر دون الحديث أو الالتفات لها.
شعرت بشيء غريب، أهذا هو آدم؟
كيف تعامل بهذه اللامبالاة وهذا التجاهل؟
ألم يرَ ما فعلته؟ لا، فأنا واثقة أنه رأى الإعلان.
إذا كيف تعامل بتلك الطريقة؟
فآدم الذي أعرفه بعد ما حدث سوف يثور ويشتعل بالنيران ويتشاحن معي ممطرني بأبشع الكلام وأسوأ الصفات.
ولكنه لم يفعل كل هذا، كيف؟
كادت تجن من بروده هذا وفكرت أنه من الممكن أنه ما زال يفكر برد مناسب وأقوى مما تخيلت.
ذهبت للكافتيريا بصحبة عاليا لتجده يأكل بمفرده مع ارتسام الحزن على وجه صديقه الملازم له طوال الوقت.
نظرت إليه وما إن وقعت عيناها عليه وجدته ينظر إليها نظرة هزت بدنها وأحرقت روحه.
نظرة مليئة بالألم والحزن والحسرة والعتاب واللوم.
حقا كانت نظرة قاسية على قلبها الرقيق الذي لا يتحمل كم الألم والحزن الدفين بعينيه.
ولكنها أبعدت نظرها عنه متجاهلة إياه.
حاولت إلهاء نفسها بالطعام غير مبالية به، ولكن لم تستطع.
فنظرته كانت مصوبة عليها كسهام تمزقها من الداخل.
بعد الانتهاء من طعامه، لملم أشياءه استعدادًا للنهوض.
ليجد ملك تقف قبالته متسائلة بانفعال:
"ملك: ممكن أعرف محضرتش اجتماعنا امبارح ليه؟!"
نظر لها بلوم مؤلم ثم تجاهلها وتجاهل كلامها مكملاً طريقه.
حين أوْقفته قائلة وقد اشتعلت أكثر من ردة فعله:
"ملك بانفعال: أظن مش من الذوق تمشي وأنا بكلمك."
نظر بعينيها بتحدي وسهام مشتعلة بالغضب مصوبة إليها قائلاً:
"آدم بحدة: عايزة إيه؟!"
"ملك: عايزة تفسير من سيادتك للي حصل امبارح. أنت اللي طلبت ننسق الجدول سوا مش أنا. ليه مجتش؟!"
"آدم ناظرًا بعينيها ببرود وتحدي: مليكيش عندي تفسير."
"ملك مستفزة إياه كي ينطق: كنت عارفة من الأول إن مفيش سبب وإنك عملت كده قاصد عشان تضايقني وبس."
"آدم وقد اغتاظ من كلامها: انتي مش عملتي اللي عايزاه وخدتي حقك وانتقمتي. مليكيش حق عندي خلاص أفسرلك أو أوضحلك أي حاجة."
وأكمل بحسرة وحزن:
"أنا كنت ناوي والله أعتذرلك بعد ما أفهمك اللي حصل بس للأسف انتي مدتنيش فرصة واتسرعتي وضيعتي حقك باللي عملتيه."
شعرت ملك بغصة بحلقها، لم تستطع الرد وقد تأكدت أنها ظلمته وأنه لم يرد أبدًا مضايقتها أو إهانتها مثلما اعتقدت.
أرادت بشدة أن تعرف ما حدث، فقد قلقت كثيرًا عليه.
إذا كان الأمر منعك من حضور المحاضرات، إذا الأمر كبير.
ردت عليه بتحدي مستفزة إياه كي يبوح بما بداخله:
"ملك: مش أنت مهمكش الجدول أصلًا؟ خلاص أنا قلت أريحك ومضغطش عليك أكتر وأخلصه أنا."
"آدم: بجد والله؟ طب والله كتر خيرك. عن إذنك بقى."
ذهب مشتعلًا من طريقتها المستفزة معه والتي لم يعتاد عليها من أي شخص كان، بل لم يسمح حتى بها.
ولكن مع ملك الأمر يختلف، ولا يدري لماذا.
فهي الوحيدة التي لا يقدر على إيذائها أو جرحها بالكلام.
فهو يصد كل الفتيات ويعاملهن بجفاء وغلظة ولا مبالاة، أما ملك فلا يستطيع التعامل بتلك الطريقة معها، وهذا ما يغيظه ويؤلمه أكثر.
لن يقدر على أخذ حقه منها أو تفريغ غضبه بها.
أما ملك، فقد شعرت بانقباض بقلبها بعد تلك المواجهة، كما انتابها القلق لحالته الغريبة تلك والتي لم تراها عليه من قبل.
فآدم معروف في دفعته وبين زملائه أنه قيادي ذو شخصية قوية جدًا وعنيدة، كما أنه قاسٍ لا يرحم ولا يتهاون في حقوقه أبدا ولا يظهر ضعفه أو حزنه إلا للمقربين جدًا منه، فهو غامض إلى حد كبير.
كما أنه يعرف كيف يتصدى للمشاكل والعقبات ولا ينكسر بسهولة.
إذا لما هذا الانكسار والحزن الدفين بعيونك يا آدم؟
أجرحتك لهذا الحد؟
إنه مجرد جدول لعنة نسقته لغضبي منك، لم أتوقع أبدا أن الأمر سيعني لك لتلك الدرجة.
ثم نفضت كل تلك الأفكار من رأسها مذكرة نفسها بأنه هو من بدأ وأهانها وقلل منها حينما تركها تنتظره ولم يأت أو يعتذر حتى.
إذا فيستحق كل ذلك وأكثر.
***
في المساء، كان يجلس وحده بالمنزل يحاول تعويض ما فاته من محاضرات ويذاكر.
ولكن هل سيستطيع التركيز وقلبه موجوع؟
أخذ يحاول ويحاول أن يصب تركيزه بمذاكرته وينفض أي أفكار من رأسه، ولكنه لم يستطع.
ألقى بالقلم بقوة على مكتبه يائسًا، ثم أرجع رأسه للخلف ليستند على ظهر الكرسي رافعًا ذراعيه الاثنتين خلف رأسه.
قائلاً بغيظ:
"آدم: مش عارف أذاكر. مش عارف أركز. مش عارف حتى أنام. بجد مش فاهم في إيه! مكنش حتة جدول ده يعمل فيا كده."
ثم بدأ يحدث نفسه بصدق:
"آدم: هو بجد اللي مزعلك اللي عملته ملك؟ طب لو مش ملك اللي عملت كده وأي حد تاني عمل الجدول وفاجأك كنت هتضايق أوي كده برضو؟ ولا أنت مؤثر فيك الشخص نفسه؟"
ليرد على نفسه:
"لا طبعًا الموقف من أي حد يضايق. بس أنت مش متضايق يا آدم، أنت موجوع. أنت اللي واجعك إن ملك اللي عملت كده."
"وإيا كان تفاهة الموضوع اللي مش طبيعي يخليك شارد وحزين كده، فالفكرة كلها إنك زعلان عشان حاولت تأذيك نفسيًا وتضايقك. شافت حاجة ممكن تضايقك وعملتها."
"وأنت مش متقبل إن ده يحصل منها. وده اللي واجعك مش الموقف نفسه."
"السؤال بقى؟ اشمعنى ملك اللي مش قادر تتقبل أذى منها. اشمعنى هيا كمان اللي مش قادر حتى تاخد حقك منها؟"
"أنت كنت تقدر تحرجها وتغير كل حاجة وتهد الدنيا فوق دماغها وتحرق دمها."
"لكن أنت مفكرتش حتى تعمل أي حاجة. ولا سمعتها كلمة واحدة تضايقها. وبدل كل ده رضيت بوجع قلبك وسكت."
"ليه؟!!!!!!"
شعر آدم بغصة بقلبه عند وصول فكره لتلك النقطة.
"أتحبها يا آدم؟ أيمكن أن تكون ملكت قلبك وروحك ولهذا فهي مختلفة بالنسبة لك عن كل من حولك؟!"
ولكنه أنكر تلك المشاعر متجاهلاً حاله الغريب هذا معللاً لنفسه أنه لم يضعف أبدًا أمام أي فتاة حتى الآن ولا يوجد بملك ما هو مميز أو مختلف كي يجعله يضعف أمامها.
فمثلها مثل بقية البنات من حوله تريد وده وتقربه منها نظراً لوسامته وشخصيته القوية وأيضًا مستواه الدراسي والمادي.
حدث نفسه:
"ولكن هل ملك حقًا تتودد إلي وتتمنى قربي؟ لا على العكس، فتعاملاتها معي غليظة وحادة كما أنها لا تراعي مشاعري ولا تعير وجودي أي اهتمام حتى محاولاتي للتقرب منها باءت بالفشل ودائمًا ما يحدث بيننا سوء تفاهم. إذا فهي حقًا مختلفة عنهم."
"وهذا ما يرهق روحك يا آدم، كن صريحًا."
"ما يرهقك حقًا أنها لا تبالي بك مثل البقية."
"بل على العكس تعاديك وتتحداك في كل فرصة وهذا ما لم تعتد عليه."
فكر مليًا ورد على حاله بكل غرور وتعجرف:
"آدم: إذا فلتدخلي عالمي يا ملك. فلتحبيني. لا يمكن لأي امرأة كانت أن لا تعشقني. إن كنت أتقبل منك الأذية بصمت ولا أستطيع الانتقام."
"فليمنعك عشقي عن تلك الأذية. فليمنعك عن التحدي والعناد ذلك. فليجعلك تتخلين عن تلك التعامل الحاد وتطلبين ودي."
"أقسم أنني سأوقعك بي. سأجعلك تتمنين قربي. ستشتاقين لكلمة واحدة مني."
"ستفعلين كل ما أريده وترضخين لرغباتي عن طيب خاطر."
"صبرًا أيتها العنيدة... صبرًا."
ثم ذهب إلى سريره في محاولة للنوم بعد أن يأس من التركيز بدراسته.
***
في صباح اليوم التالي.
كانت تسير مع صديقتها عاليا حيث كانا يتحدثان عن اقتراب موعد زفاف عاليا.
"ملك: معقول يا عاليا هتتجوزي وأنتي بتدرسي؟ أنا بجد مش مستوعبة الموضوع."
"عاليا: هعمل إيه يا ملك غصب عني. ربنا يقويني بقى."
"ملك: يا حبيبتي الجواز ده مسؤولية من شغل بيت وأكل وخروجات ومشاوير، إزاي هتقدري على كل ده مع كلية ومذاكرة ومشاريع؟"
"متزعليش مني بس ده اسمه جنان وأنا لا يمكن أشجعك عليه."
"عاليا معللة: يا حبيبتي مفيش حل غير كده. أنا مبقاليش حد غير خالتي وابنها. وهما طبعًا مش موافقين أبدًا إني أقعد لوحدي."
"فمضطرة أقعد معاهم. ولأن أحمد ابن خالتي وخطيبى في نفس الوقت هيرجع خلاص من أمريكا، فمش ظريفة إننا نقعد في بيت واحد من غير ما يكون بيننا حاجة شرعية."
"الناس مبتسيبش حد في حاله يا ملك."
"عشان كده خالتو لقت إن الحل الوحيد التعجيل بالجواز."
"دي كان نفسها نتجوز السنة اللي فاتت وتبقى خطوبة وكتب كتاب مرة واحدة بس أنا أصرت عليها نستنى الترم ده عشان يكون ترم واحد مع الجواز أهون من سنة كاملة."
"ملك: طب على الأقل اعملوا كتب كتاب بس عشان تحافظوا على شكلكم. لكن متحمليش مسؤولية بيت دلوقتي."
"عاليا: للأسف الناس مش بترحم، أنتي عارفة كلام الناس يا ملك. هيعدوا يقولوا كتب كتاب بس وفي بيت واحد وبيضحكوا علينا وكلام كتير مستفز. ده غير إن أعمامي عمرهم ما هيوافقوا."
"وغير إن وضعنا هيكون برضو محرج ومش هنعرف نتعامل وكمان ممكن نضعف خصوصًا إنه هيبقى جوزي."
وأكملت مطمئنة إياها بعدما شعرت بقلقها الحقيقي عليها:
"أنا اتكلمت مع خالته في موضوع الدراسة ده وقالتلي إننا هنوضب شقتنا وندخل فيها ونستقبل الضيوف فيها عشان محسش إني أقل من أي عروسة وبعد كده هنروح نقضي معاها باقي السنة دي عشان ميبقاش حمل كبير عليا."
"وهيبقى وضعي هناك زي دلوقتي."
"ملك: ربنا يعينك يا قلبي. أنا بس خايفة على دراستك ومستقبلك. إحنا في كلية عملية يا حبيبتي ومحتاجين كل دقيقة وتركيز عالي عشان نضمن تقدير حلو وشغل محترم."
"عاليا: هحاول أعمل اللي أقدر عليه والباقي على ربنا."
"ملك: متقلقيش أنا هكون معاكي بإذن الله وأي حاجة تحتاجيها هجبهالك ولو فوتتي محاضرات هشرحهالك مش هحسسك أبدًا إن فيه حاجة ناقصاكي."
"عاليا بحب وامتنان: اللي وراه أخت ضهر وسند زيك ميقلقش. مش محتاجة تقولي أنا عارفة إنك هتعملي كده وأكتر. إحنا عشرة عمر 😍."
"ملك: حبيبتي يا لولو ربنا يسعدك ويفرح قلبك يا حبيبتي. وغمزت بعيونها مازحة: ويحقق أمنيتنا إن نشتغل في مكان واحد."
وضحكا سويا.
***
عند دخول عاليا وملك قاعة المحاضرات.
ألقت ببصرها مكان جلوس آدم وجدته ينظر إليها نظرة مبهمة بشرود.
تنحنحت أثر خجلها من تلك النظرة الصريحة لها ثم جلست بمكانها وكانت بين الحين والآخر تنظر تجاهه كأنها تطمئن نفسها بوجوده معها في نفس المكان.
بعد المحاضرات وجدها تجلس وحيدة ليجلس بجانبها قبل أن تنهض، وبدون مقدمات سحب دفتر المحاضرات من أمامها وكتب لها رقمه.
ثم نظر بعينيها نظرة مهلكة لقلبها قائلاً:
"آدم: لو كان معايا رقمك يومها كنت كلمتك. عامة كتبتلك رقمي عشان يبقى بينا تواصل وتعرفي انتي تكلميني."
وذهب دون أن ينتظر ردها.
تجمدت بمكانها وظلت تنظر لأثره باندهاش غير مستوعبة ما حدث للتو.
أمسكت بدفتر محاضراتها تتأمل نقش كتابته عليه، دق قلبها بشدة وأخذت تشم رائحته في دفترها محتضنة إياه بدون وعي وبلمعة فرح بعينيها.
تلمست موضع آدم بحنان وكأنها تتخيل أنها تلمسه.
شعرت بعشقه بدأ أن يتغلغل بعروقها.
ظلت على وضعها هذا حتى أتت عاليا تحثها على الذهاب.
حيث تركت ملك بعد المحاضرة لجلب بعض المذكرات اللازمة لهم حين انفرد بها آدم.
"عاليا: إيه يا بنتي مالك مذهولة كده ليه؟"
"ملك: ها.. لأ مفيش.. اصل كن كننن كننننت."
"عاليا: لاااا ده فيه وفيه كتيييير. واضح إن الموضوع كبيييير. اعترفي فورًا إيه اللي حصل."
احمرت ملك خجلاً وارتسمت على وجهها ابتسامة عشق لم تستطع إخفاءها قائلة:
"طب يلا نمشي من هنا وهحكيلك في الطريق."
"عاليا: يلا شكلك ميطمنش."
***
بعد خروج آدم من قاعة المحاضرات أخذ نفسًا عميقًا كمن حبست أنفاسه لفترة طويلة.
فما أن جلس بجانب ملك حتى شعر بكهرباء تسري بسائر جسده، وعندما التقط دفترها ارتعدت يديه أثناء الكتابة.
لم ينتابه ذلك الإحساس من قبل، ماذا يحدث لك يا آدم؟
تريد أن توقع بها ولكن يبدو أنها من أوقعت بك منذ زمن.
حاول إنكار مشاعره تلك مبرهناً لحاله أنه لم يضعف أبدًا أمامها ولابد أن تقع بحبه ويذلها العشق.
"آدم محدثاً نفسه: بس أنا أول عيني ما جت في عينيها قلبي ارتعش وجسمي كله اتنفض، ده يبقى اسمه إيه!"
شعر بحيرة شديدة فلم يستطع الرد وفضل تجاهل الأمر وتشتيت فكره بالتحدث مع عمر عبر الهاتف في طريق عودته للمنزل.
فقد اشتاقه كثيرا وافتقده في هذين اليومين، فهو معتاد على قضاء كل أوقاته معه.
ولم يعتاد الإقامة بالمنزل بمفرده.
جاءه صوته المرح:
"عمر: آدم باشا، معقول وحشتك بالسرعة دي؟ ده أنا هزغرط من الفرحة والله."
"آدم: البيت كئيب أوي من غير هزارك ونكتك البايخة. وأكمل مازحًا: مش لاقي حد يعملي شاي ماسخ ولا قهوة صايصة من بتوعك."
"عمر: والله واحشني يا آدم واحشاني رخامتك دي. فينك يابني مختفي ليه من ساعة ما سافرت؟"
"آدم: والله ببقى عايز أكلمك بس بقول بلاش أشغلك اليومين اللي قاعدهم مع أهلك."
"عمر: لا يا حبيبي أنت تشغلني زي ما أنت عايز."
"آدم: عمو عامل إيه دلوقتي طمني؟"
"عمر: الحمدلله بقى زي الفل والدكاترة طمنونا أوي وطبعًا هو متدلع من ماما آخر دلع وحاسس إني عزول في النص الصراحة."
"آدم: ربنا يطمنك عليه. المهم جاي إمتى بقى؟"
"عمر: حجزت السبت إن شاء الله. يعني يومين وهتلاقيني طبيت عليك زي القاضي المستعجل."
"آدم: تيجي بالسلامة. أنا وصلت أهو هروح أغير وأنام بقى أحسن تعبان جدًا. سلام يا وحش."
"عمر: الف سلامة يا معلم."
***
"عاليا: يخربييييتك يا ملك. أنت شكلك وقعتي ولاحدش سمى عليكِ. بركاتك يا شيخ آدم."
"ملك بحب: مش عارفة يا لولو. أنا بجد مستغربة نفسي أوي. منين كنت كارهه ومش طايقاه وشايفاه مغرور ورخم. وفجأة حنتله كده."
"عاليا: حنتيله؟ قولي حبته. عشقتيه؟ ماهو اللي بتحكيه ده مش مجرد حنين لأ، أنتي طبيتي يا لوكا ووقعتي في الفخ خلاص."
"ملك بعبوس وغيظ: وهو سي آدم ده ينفع حد يقع معاه؟ ده يطلع عينى. يابنتي ده اللي تقع مع آدم دي أمها داعية عليها."
"عاليا مازحة: ما أنتي يا حبيبتي مطلعة عينينا فجالك اللي يطلع عينك."
وضحكا سويا.
***
مر يومي الجمعة والسبت وجاء أول يوم بالأسبوع الذي يفصلهم عن امتحانات الميدتيرم.
"عاليا متحدثة مع ملك في طريقهم للكلية: أنا كمان الجزء ده مش فاهمة فيه حاجة."
"ملك: تعالي نطلع للمهندس شادي يشرحلنا آخر محاضرة دي. ثم نظرت إليها متحدثة بخجل: بصراحة أنا المحاضرة دي بالذات كان كل تركيزي مع آدم. مسمعتش حتى الدكتور بيقول إيه."
"عاليا: ياسيدي يا سيدي عالحب. مش بقولك وقعتي."
"ملك: لا مش كده. أنا كنت لسة مواجهته وشدنا مع بعض. بس حسيت إنه حزين أوي ساعتها زي ما يكون مصدوم فيا. مش فاهمة على إيه كل ده. أنا شايفة الموضوع تافه ومش مستاهل."
"وكنت كل شوية أبص له وأشوفه أحسن يكون بيضحك ويهزر وبيمثل عليا إني الزعلان."
ثم أكملت بحزن:
"بس للأسف كنت بلاقيه حزين ومكشر وساكت مبيتكلمش مع حد."
"عاليا: بالنسبة لك تافه يا ملك، لكن بالنسبة له هو حس إنك تعديتي عليه وعلى دوره ولغيتيه ولغيتي وجوده. أي حد مكانه هيزعل."
"ملك: لا مش بالطريقة دي. وشخصية آدم يخليه يثور ويغضب ويسمعني كلام زي الزفت وممكن ينتقم كمان."
"لكن ده هادي هدوء مرعب مش طبيعي."
"عاليا: خلاص سيبك دلوقتي من كل ده وخلينا نركز في الامتحان اللي جاي ده."
"ملك: آه نهاردة معاد سؤال مهندس شادي. تعالي نطلع ونخليه يشرحلنا."
"عاليا: خلاص ماشي."
***
طرقت ملك باب مكتب مهندس شادي حتى أتاها إذنه بالدخول.
دخلت ملك بصحبة عاليا وتفاجأت حينما رأته.
وجدت عمر صديق آدم يجلس مع مهندس شادي وكأنه يسأله على شئ.
دخلت قائلة:
"ملك: السلام عليكم."
رد مهندس شادي ببشاشة واعجاب:
"وعليكم السلام. أهلًا يا ملك."
ثم تحدث برقة مداعبة ناسياً من حوله:
"شادي: يا ترى إيه سبب تشريفك ليا بمكتبي المتواضع؟"
"ملك باحراج من طريقته الحميمية تلك: بعد إذنك يا بشمهندس كنا عايزين حضرتك تشرحلنا آخر محاضرة دي عشان مش قادرين نفهمها."
"شادي: أكيد طبعًا. عمر كمان كان عايزني أشرحهاله عشان محضرهاش. باباه كان تعبان في المستشفى واضطر يروحله."
"ملك موجهة حديثها لعمر بقلق: إيه ده بجد؟ سلامته ألف سلامة إيه اللي حصل؟"
"عمر: الله يسلمك. الحمدلله جت سليمة. كانت جلطة في المخ بس عدت الحمدلله."
ثم شعر بأن فرصته قد جاءته من تلقاء نفسها لتبرئة صديقه.
دون السعي لها فأوضح أكثر:
"عمر: كلموني من المستشفى. ولولا آدم كان معايا مكنتش هعرف أتصرف. سافر معايا ومسبنيش لوحدي. وروح لما أطمن على بابا."
شعرت ملك بغصة بحلقها وقلبها بعد كلام عمر وقد أيقنت أنها ظلمت آدم ظلمًا كبيرًا.
فهو لم يقصد أبدًا إهانتها أو التقليل منها كما ظنت.
ولم يكن يستحق منها ما فعلته معه.
ولكن بالرغم من غضبها الشديد من نفسها إلا أنه كبر كثيرا بنظرها وارتفع قدره عندها بعد موقفه الإنساني ذلك مع صديقه عمر.
فقد ظنت أن كل ما يهمه دراسته ومستقبله فقط، كما صدقت من يقول إنه بلا قلب وقاسٍ لا يرحم.
ولكنه أثبت بفعله النبيل هذا أنه ذات قلب حنون ورجل يعتمد عليه.
فهو لم يعير دراسته أي اهتمام حين رأى صديقه بمحنة.
فضل الوقوف بجانبه ومساندته في شدته عن أي شيء آخر.
يالك من رجل عظيم وصديق وفي يا آدم.
ابتلعت ملك الغصة بحلقها وقالت بصوت مبحوح من أثر صدمتها وحزنها أيضًا:
"الحمدلله ربنا يطمنكم عليه."
ثم بدأ شادي في شرح المحاضرة لهم.
ولكن هل يمكن لملك الاستماع والتركيز بعد ما عرفته؟
فقد كانت حاضرة بجسدها فقط أما قلبها وعقلها كان مع آدم.
كل تفكيرها به.
كيف يمكنني الآن التكفير عما فعلته؟
فلقد ظلمته ولم أكتف بذلك بل صببت غضبي عليه وأسمعته أسوأ الكلام.
فقد كان تعاملي فظًا حادًا جدًا.
ولكن كان يجب عليه إخباري.
كان لابد أن يشرح لي موقفه ولكنه لم يفعل ذلك.
وحتى عندما واجهته قابل مواجهتي بالصمت.
فماذا علي أن أفعل الآن؟
بعد انتهاء شادي وخروجها مع عاليا من مكتبه.
"عاليا: شوفتي طلعتي ظالماه؟ حرام عليكي يا ملك ده شكله فعلاً حزين جدًا."
"ملك: والنبي يا عاليا أنا مش مستحملة كلمة. ومتضايقة من نفسي فعلاً. مش ناقصة تأنبيني أكتر."
ضمتها عاليا بحنان وربتت على يديها بحب قائلة وقد شعرت بالأسف لحال صديقتها:
"مش مستاهلة يا لوكا تضايقي نفسك كده. اعتذري له وخلاص."
نظرت إليها ملك بحيرة ولم تعرف بما ترد.
***
كانت متوجهة لبوابة الكلية تفكر بآدم وتحاول تفسير عدم إبلاغها بالظرف الذي وضع فيه.
حينما رأته يخرج من الكافيتيريا.
قاطعت طريقه قائلة بانفعال:
"..."
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثالث 3 - بقلم دينا قدري
كانت متوجهة لبوابة الكلية تفكر بآدم، تحاول تفسير عدم إبلاغها بالظرف الذي وضع فيه، حينما رأته يخرج من الكافيتيريا.
قاطعت طريقه قائلة بانفعال:
"ملك.. ليه مقلتليش؟!"
آدم وقد أدرك مقصدها:
"مش انتي خدتي حقك وارتحتي؟ ملهاش لازمة بقى أشرحلك حاجة."
ملك:
"بس احنا فريق عمل واحد ومن حقي أعرف."
قاطعها آدم منفعلاً، ناظراً بعيونها بتحدي:
"آدم.. انتي ملكيش أي حق عندي، فاهمة؟"
ثم أكمل وقد فاض به:
"متضحكيش على نفسك يا ملك.. احنا عمرنا ما كنا فريق واحد.. احنا جبهتين مختلفتين وبينهم معارك ونزاعات من يوم الانتخابات."
ليتحدث بصراحة شديدة صدمتها:
"من أول يوم وانتي شايفاني شخص مش كويس وكل اللي يهمني أني أوقعك وأثبت إنك مش عارفة تشتغلي."
"يمكن كان عندك حق في الأول عشان الكلمتين البايخين اللي قولتهملك في لحظة غضب وتخيلت ساعتها إنك فهمتي موقفي وعذرتيني."
"وبرغم إني اعتذرتلك بعدها ومش بس كده، لأ ده أنا شجعتك على أول اجتماع كمان ورحبت بشغلنا سوا."
"إلا إنك برضو كنتي واخدة الموضوع تحدي وعناد وحاطة حواجز بيننا."
حاولت ملك الرد ولكنه أوقفها مشيراً بيده ليردف:
"طول الاجتماع كان ردك عليا بالعافية وموجهتليش كلمة حتى وأنا تفهمت إنك لسه زعلانة واعتذرت تاني وأشادت بشغلك وأنا اللي طلبت منك ننسق الجدول سوا، انتي حتى مطلبتيش ورغم إنك رفضتي إلا إني أصرّيت."
وأكمل بحدة وغضب لم يستطع السيطرة عليها:
"كان المفروض بقى ساعتها تفترضي فيا حسن النية وتثقي فيا شوية عشان نعرف نشتغل مع بعض."
"ولما يحصل حاجة تسأليني أو حتى تستني أفسرلك."
"لكن للأسف.. شفتيني برضو شخص وحش وعايز يضايقك وخلاص وبدل ما تسأليني حتى.. روحتي تدوري على أكتر حاجة ممكن تضايقني عشان تنتقمي."
"طب مفكرتيش إني ممكن أكون تعبت مثلاً؟ اغمى عليا وروحوني؟"
"أو إن ممكن حصل عندي ظرف حد من أهلي تعب؟"
"فيه مليون سبب كنتي ممكن تفكري فيه."
"لكن للأسف كل تفكيرك كان إني شخص وحش ومغرور وقاصد أضايقك والكلام الفارغ ده."
ردت ملك بأسف:
"أنا مقلتش كده.. أنا قلت.."
قاطعها آدم قائلاً:
"للأسف يا ملك.. احنا من أول يوم مش واضحين مع بعض."
"نيتنا مش صافية ودايماً فيه تحدي ومشاحنات غير مباشرة."
"ودايماً بتجيبي آخرك في الشغل عشان تثبتيلي إنك تقدري."
"عشان لسه فاكرة كلامي اللي اعتذرت عنه بس مفيش فايدة."
وأكمل بحزن وحسرة بصوته:
"عشان كده احنا مش هينفع نشتغل سوا."
جحظت عيناها متسعة بذهول ليكمل:
"آدم.. وعشان أرفع عنك الحرج.. أنا اللي هتتنازل عن مكاني.. وأسيبك تشتغلي براحتك من غير ما أضايقك بوجودي.. وانتي اثبتي فعلاً إنك تقدري وعملتي جدول امتحانات لوحدك."
شعرت ملك بالأسف الشديد.. فكل كلامه صحيح.. هي فعلاً لم تثق به أبداً ونيتها غير صافية له.
ردت بسرعة ودون تفكير:
"لأ طبعاً مش هينفع."
ثم أكملت:
"يا آدم أنا لما قلتلك يوم الانتخابات إن اللي شجعني أترشح كان إنك عندك خبرة كبيرة وده مطمني مكنش بس امتصاص لغضبك ساعتها."
"لأ أنا كنت أقصد كلامي بجد.. أنا مترشحة وأنا مطمنة عشان انت موجود.. عندك خبرة أكبر بكتير وده هيرفع عني أعباء كتير."
"أنا فعلاً مش هعرف من غيرك."
آدم:
"وأنا مش هعرف أشتغل في جو كله مشاحنات كده يا ملك.. ولا هعرف أتعامل معاكي وإنتي معندكيش ثقة فيا."
ملك:
"طيب خلاص.. تعالي نقلب الصفحة اللي كلها مشاكل وزعل دي ونبدأ صفحة جديدة."
"ونتعامل من غير أي ضغائن بيننا.. إيه رأيك؟"
آدم:
"وهتثقي فيا؟!"
ملك:
"أوعدك إني هنسى كل حاجة وهثق فيك."
ثم أكملت مازحة كي تلطف ذلك الجو المشحون بينهم:
"ملك.. عايز تسيبني أشتغل لوحدي؟ دي كانت الدفعة تروح في داهية.. ده أنا حتى مكنتش عارفة قاعة الاجتماعات فين لولا أنت وصفتلي."
ضحك ضحكة رجولية أهلكتها وأضعفت قلبها.
لتشعر بسعادة شديدة لقدرتها على إضحاكه وإخراجه من حزنه هذا.
أما هو فكان ينظر بعيونها سارحاً بها، غارقاً في بحورها.. فقد أذابت قلبه بابتسامتها الرقيقة ومزاحها الذي دمر حصونه وجعله يضحك رغماً عنه.
"عجيب أنت أيها الآدم.. أردت إيقاعها بك ولكن يبدو لي للمرة الثانية أنك من وقعت يا فتى."
ملك:
"هروح بقى عشان أذاكر.. لازم نستعد للامتحانات فاضل أسبوع."
آدم:
"أنا كمان هروح بس كنت مستني عمر."
ملك:
"تمام.. يلا سلام."
وافترقا ولكن قلوبهما لم تفترق.. بقيا معاً بقلوبهما وأرواحهما.. وكأن قلوبهما اتفقت عليهما وخانتهم لتتركهم هائمة في سماء العشق.
ظلت تفكر به طوال عودتها للمنزل.
كانت تتخيله بوسامته.. وجاذبيته.. وعيونه البنية المهلكة لقلبها.. تتخيله أمامها ينظر بعيونها ذائباً بها.
تتخيله يضمها ويغرقها بعشقه وحنانه.
لم تستطع التوقف عن التفكير به ولملمة شتات نفسها.
أما هو.. فلم يكن حاله بأفضل منها.
ظل يتذكر سحر عيونها بزرقة لون البحر.. فقد كانت حقاً فاتنة.. لم تفارقه تلك الابتسامة الرقيقة الخجلة.. ذاب قلبه لطلبها بداية جديدة لهم.
فقد كان يشعر أنها بداية لقصة عشق قد ولدت اليوم.
تذكر مزاحها معه.. وتمنى لو كانت بقربه الآن.. فقد شعر بالاشتياق لها ولم يمر على افتراقهما ساعة واحدة.
"وإن كان الوضع كذلك.. فماذا سيحدث لي إذا حتى لقيتها غداً؟!"
ظل يدندن بسره بسعادة وقد شعر أنه قد وجد مبتغاه.
كل ذلك كان يلاحظه صديقه عمر.. ومن غيره.. فهو الملازم له في الطريق والسكن.
فقد لاحظ تغير حاله وسعادته البالغة في أثناء عودتهم للمنزل.
فبعد أن تركه صباحاً بنفس نظرة الحزن الدفين بعيونه.
الآن يرى نفس العيون ملتمعة بالسعادة.
"كيف له أن يتغير كلياً هكذا؟!"
عمر:
"ده إيه الروقان ده.. مش عوايدك!"
لم يرد آدم لأنه لم يستمع له من الأساس.. فقد كان معها بعقله وكيانه.
عمر منبهاً إياه:
"آدم!"
آدم مدركاً له:
"إيه يا عمر.. فيه حاجة؟"
عمر:
"لأ أبداً.. بقالي ساعة بس بكلمك وإنت مش هنا أصلاً."
آدم:
"معلش سرحت شوية."
عمر ناظراً إليه بخبث:
"وياترى سرحان في مين بقى.. صحيح مقلتليش عملت إيه مع ملك؟.. شوفتك واقف معاها ومحبتش أقاطعكم."
آدم متذكراً:
"آه صحيح.. انت اللي قلتلها صح؟"
عمر:
"قلت إيه؟"
آدم:
"متتصيعش عليا يا عمر.. أنا حافظك صم ومتأكد إنك قلتلها."
عمر:
"يعني كان عاجبك وضعكم ده.. ومع ذلك ياسيدي أنا مروحتش أقولها والله الموضوع جه لحد عندي."
"وأنا عند شادي بيشرحلي اللي فاتني.. جت عايزة نفس الشرح.. وشادي اللي قالها أصلاً.. أنا بس قلت إنك كنت معايا."
آدم بهدوء:
"عملت خير."
عمر:
"بجد يعني مش زعلان؟"
آدم ببشاشة وجه وفرحة لم يستطع تخبئتها:
"لأ طبعاً.. ده انت حبيبي مقدرش أزعل منك."
شعر عمر أنه قد أسدى خدمة ومعروف لآدم دون أن يعلم ليحدث نفسه قائلاً:
"عمر.. للدرجة دي موضوع ملك ده فارق معاه كده.. قلبي مش مطمن."
...
في المساء فتحت ملك اللاب توب الخاص بها تريد بشدة التحدث مع آدم.
أخذت تفكر كثيراً في أي شيء يمكنها التحدث معه.
فالامتحانات قد أوشكت ولا يوجد عمل بينهم حالياً.. شعرت باليأس من إيجاد وسيلة لجذب الأحاديث معه وكادت أن تغلق الحاسب حين وجدته يرسل لها برسالة.
آدم:
"إزيك يا ملك؟"
شعرت بسعادة ممزوجة بارتباك وخجل شديد لتقول:
"ملك.. الحمد لله بخير."
شعر هو الآخر بفرحة شديدة لمجرد حديثه معها.. فكان يريد التحدث معها منذ أن رآها متواجدة على الفيس بوك ولكنه لم يجد ما يتحدث به.
ففكر أن يبدأ الكلام والأحاديث تأتي من تلقاء نفسها.
ليرد عليها:
آدم:
"مش قلتي وراكي مذاكرة.. فاتحة نت ليه؟"
ملك بكذب.. فهي لم تستطع التركيز بأي شيء اليوم وظل عقلها معه:
"ملك.. ذاكرت.. وقلت أشوف يمكن نزلوا حاجة مهمة على الجروب.. ثم أكملت متسائلة.. وأنت ذاكرت؟"
رد عليها بنفس الكذب.. فآدم الذي لا يترك محاضرة إلا واستذكرها بنفس اليوم ولا يؤخر من دراسته شيئاً.. قد تشتت تركيزه ولم يستطع استذكار حرف واحد.. فهذا هو العشق.. الذي ينسى صاحبه اسمه وحياته.
آدم:
"آه طبعاً وكنت داخل أنام بس برضو قلت أشوف لو حد محتاج حاجة."
حيث اعتاد آدم الرد على تساؤلات زملاؤه على جروب الدفعة كي يساعدهم.. ولكن منهم من يرى ذلك غروراً وتعالياً.. ومنهم من يراه لطفاً وكرم أخلاق منه.
ثم أكمل:
"صحيح يا ملك.. أنا عرفت من عمر إن فيه محاضرة مكنتيش فاهماها.. فلو احتاجتي أي حاجة أنا موجود."
كان يتحدث بصدق.. فهو يريد أن يكون مسؤولاً عنها وعن كل ما يخصها.. يريد أن تلجأ له بكل شيء بحياتها.. أن يكون هو سبب نجاحها وفرحتها دائماً.
أراد أن يكون رجلها.. ولم يستطع إخفاء ذلك.
ابتسمت ملك بخجل أمام الحاسوب الخاص بها بسعادة.. وقد وصل إليها ما يقصده.. أدركت أنه يريد مساعدتها وذلك إن دل فإنما يدل على أهميتها بالنسبة له.. أي أنها تعني له وهذا ما أسعدها كثيراً.
أرادت ملك:
"متشكرة جداً يا آدم."
آدم:
"يلا تصبحي على خير.."
ملك:
"وأنت من أهله."
وأغلقا المحادثة بينهم ولكن ظلت كلماته تتردد بذهنها.
"أرى اهتمامك الواضح يا آدم.. ترى هل تشعر بما أشعر؟"
"أم أنك تريد تحسين العلاقة بيننا فقط؟"
"لا أريد أن أوهم نفسي بعشقك لي.. سيكون الجرح كبيراً."
"أنا حقاً لم أشعر بتلك المشاعر من قبل.. أدعو الله أن تكون مثلي."
أما آدم.. فما أن أغلق الحاسب.. حتى شعر براحة واستكانة شديدة.. الآن فقط يستطيع أن ينام ويغفو بأريحية بعدما تحدث معها وقد أراح قلبه ولو قليلاً من اشتياقه لها.
في اليوم التالي.. كانا معاً بنفس قاعة المحاضرات.
يتبادلان النظرات والابتسامات من بعيد بصمت.
فعندما تتلاقى عيونهما تحمر ملك خجلاً ويبتسم هو إعجاباً بخجلها الواضح أمامه.
لتنسى الدنيا وما عليها برؤيتها لابتسامته المهلكة هذه.
والتي تذيبها عشقاً وشوقاً له.
أما هو.. فقد كانت بعيونه ملاكه الرقيق الهادئ.. فهو يعشق خجلها واحمرارها هذا المدمر لحصونه.
مضى أسبوع على هذا الحال بين نظراتهم وابتساماتهم مع حديثهم المقل جداً.
كانت عيونهم تنطق عشقاً وقلوبهم تنتفض فرحة وسعادة برؤيتهم لبعضهم البعض.
على الجانب الآخر في الكافيتيريا.
كانت تجلس مروة مع صديقتها رحاب.
مروة:
"وبعدين يا رحاب.. دي آخر سنة ومش هشوفه تاني.. لو مصارحتوش بمشاعري هيضيع مني."
رحاب:
"أوعي يا مروة.. مينفعش بنت تروح تصرح لولد بمشاعرها.. ده تقليل منك ومن كرامتك.. ولو هو مش في دماغه هيبقى شكلك وحش أوي."
مروة:
"بقالي 3 سنين بتقوليلي نفس الكلام ومنعاني إني أقرب منه.. بس مش قادرة خلاص مبقاش فيه وقت."
رحاب:
"ماهو بالعقل كده لو كنتي في دماغه كان حاول على الأقل يتكلم معاكي."
"لكن ده طريقته مع كل البنات زي الزفت حتى معاكي.. شايف نفسه أوي."
مروة:
"مش يمكن لو قلتله يحس بيا.. وبعدين انتي عارفة يعني إيه آدم ميكونش ليا في الآخر."
"ده أنا بانية كل أحلامي عليه."
"أنا قفلت قلبي على آدم من أول سنة وحرمت عليه يحب حد غيره.. استحالة أسيبه يضيع مني."
رحاب:
"على إيه كل ده يابنتي.. ده معقد أصلاً ومغرور."
مروة:
"ده كفاية وسامته والكاريزما اللي عنده.. ده غير مستواه المادي الفظيع ده.. كل لبسه براندات وشيك جداً وأهله عايشين برة.. ده يتساب إزاي بس؟"
رحاب:
"انتي حرة يا ميرو.. بس صدقيني هتندمي."
مروة:
"معنديش وقت خلاص.. لازم يبقى بتاعي في أسرع وقت."
وأكملت:
"تعدي بس الامتحانات دي.. وهخطط وأرتب كل حاجة على رواقة."
رحاب:
"انتي حرة.. أنا نصحتك وخلاص."
...
في مساء يوم الجمعة.
كانت تستذكر ما بقي من دروسها حين قاطعها تصاعد رنين هاتفها.. أمسكت به لتجد اسمه يزين الشاشة أمامه.
تقافزت السعادة من عينيها لتجيبه محاولة السيطرة على انفعالها.
ملك:
"سلام عليكم."
آدم بسعادة وقد اشتاق إليها كثيراً.
فهو لم يتحمل عدم رؤيتها اليوم.. وقد اعتاد رؤيتها يومياً والغرق ببحور عيونها ليريح قلبه.
لذا قرر أن يتحدث معها هاتفياً بعدما فكر ملياً في سبب مقنع لمهاتفنته هذه.
آدم:
"وعليكم السلام.. إزيك يا ملك؟"
ملك:
"الحمد لله بخير."
آدم بفضول عاشق:
"خلصتي مذاكرة ولا ناقصك حاجة؟"
ملك وقد فرحت كثيراً من اهتمامه:
"خلاص فاضلي جزء بسيط.. وانت؟"
آدم بفرحة مماثلة:
"خلصت الحمد لله وبراجع.. ربنا معانا بكرة بقى."
ملك:
"إن شاء الله خير."
صمتا لفترة ثم قطع هذا الصمت صوت آدم.
آدم:
"كنت عايز أكد عليكي تيجي بكرة بدري يعني قبل ميعاد الامتحان بنصف ساعة."
ملك:
"نعم!! ليه؟"
آدم:
"عشان إحنا المفروض بنراجع كشوفات الطلاب مع المراقبين عشان الغياب."
"كمان بنرتب معاهم ورق الامتحانات لأنها بتكون نماذج مختلفة وإحنا المسؤولين عن توزيعه بطريقة ميكونش حد معاه نموذج زي اللي جنبه."
"قلت ممكن تكوني متعرفيش الكلام ده."
ملك:
"أنا فعلاً مكنتش أعرف.. وكمان كنت هاجي عـ المعاد بالظبط.. ده أنا ليلة الامتحان دي مبعرفش أنام أصلاً وبصحى متأخر طول الوقت.. يا دوب بلحق."
"بس إزاي يعني هنرتب الورق؟"
آدم:
"ليها طريقة كده معينة هعلمها لك بكرة إن شاء الله.. بس المهم تيجي بدري."
انتفض قلبها قلقاً ممزوجاً بالسعادة عندما تخيلته قريباً منها.. يعلمها ويتحدث معها.. يعملان سوياً ويكملان بعضهما.
ردت بسعادة:
"خلاص تمام.. هحاول أصحى بدري."
آدم باهتمام:
"على فكرة مهما بتكوني مذاكرة حلو لو مش نايمة كويس مبتعرفيش تركزي في الامتحان."
"النوم هو اللي هيخلي ذهنك حاضر."
"عشان كده بعيداً عن التاسك اللي علينا بكرة.. المفروض ليلة الامتحان تنامي بدري."
دهشت ملك كثيراً من طريقة كلامه معها وكأنه يعلنها صريحة أنه قلق عليها ويريد مصلحتها.
كما أنه لأول مرة يتحدث معها حديثاً ودياً هكذا بعيداً عن عملهم سوياً.
كانت حقاً سعيدة جداً.. ردت بسعادة وكأنها طفلة مدللة تنفذ نصائح والدها.
"حاضر يا آدم.. هحاول أنام بدري."
وأغلقت الهاتف ولكن قلبها ظل عالقاً عنده.
حاولت النوم بعد الانتهاء من دروسها.. ولكنها ظلت تفكر بآدم ورجولته مع صديقه.. كم هو حنون وطيب.. أخذت تفكر أيضاً في لطف معاملته معها.. واهتمامه الواضح بها وخوفه عليها.
وأكثر ما كان يشغل فكرها ذلك الشعور المريب والغريب كلياً عليها عند قربه منها أو حديثه معها.. فهي تشعر بمشاعر متناقضة وغريبة في نفس الوقت الذي يكون فيه بقربها.
تشعر بسعادة شديدة مختلطة بالارتباك والتوتر.. اطمئنان وسكينة تصحبهما تسارع دقات قلبها بجنون.. إعجاب وانجذاب يشوبه قلق وخوف.. فحقا كانت مشاعر متضاربة.
ظللت تفكر وتفكر به حتى سقطت بالنوم رغماً عنها.
...
في صباح اليوم التالي كان يسير آدم متوجهاً للكافيتيريا حينما رأى ملك تتناول بعض الشطائر هناك.
ذهب إليها مبتسماً قائلاً بمرح:
"ده إيه النشاط ده كله.. صباح الفل."
لتفاجأت ملك به وبدأت دقات قلبها تعلو وتزداد بسرعة شديدة حتى ظنت أنها قد وصلت لأسماعه.
لترد بارتباك:
"آدم.. صباح النور."
ثم تمالكت نفسها حتى لا يشعر بحالها هذا وأكملت قائلة:
"ملك.. أظن مفيش أنشط من كده خلتني جيت قبل الناس كلها.. ولا كأني ببيع لبن."
وأكملت بمرح:
"جه عليا اليوم اللي أشوف الكلية فاضية كده."
آدم بابتسامة:
"شفتي بقى فايدة النوم بدري."
ملك بحرج:
"احم مممم.. بصراحة حاولت ومعرفتش.. والله عالسرير من 11 ومفيش فايدة برضو معرفتش أنام غير الفجر."
آدم بخبث:
"إيه اللي واخد عقلك كده ومخليكي مش عارفة تنامي؟"
ارتبكت ملك وقد شعرت أنها قد كشفت نفسها أمامه.. لتقول بثقة وثبات كي تخرج من مأزقها:
"ملك.. أنا طول عمري ليلة الامتحان دي مبعرفش أنام فيها.. قلق وتفكير طول الليل."
لاحظ آدم أنها توقفت عن تناول طعامها بسببه.
ليقول لها:
"طيب كملي فطارك.. هروح أطلب قهوة على ما تخلصي."
ردت ملك متسائلة:
"انت فطرت الأول؟"
آدم:
"لأ."
ملك بتسرع:
"وهتشرب قهوة عالريق من غير ما تاكل حاجة!! مينفعش طبعاً."
ثم مدت يدها له بقطعتين من الكيك الطازج بعفوية دون تفكير قائلة:
"ملك.. ممكن تاكل الكيك ده قبل القهوة.. حاجة خفيفة أهو."
تفاجأ آدم بل وفرح جداً حين استشعر خوفها عليه واهتمامها به.. ليقول ممازحاً إياها:
آدم:
"إيه ده.. هما بقوا يعملوا كيك في الكافيتيريا الحزينة دي.. دول اتطوروا خالص."
ردت ملك بسرعة:
"لأ طبعاً.. ده من البيت أنا اللي عاملاه."
فرح آدم وتشوق كثيراً لتذوق ما عملته يديها.. فقد مزح تلك المزحة كي يعلم من صنعه.
التقط الكيك منها بلهفة وجلس بجانبها يتناوله بتلذذ مادحاً به وبمذاقه الرائع حتى انتهى منه.
لتتساءل ملك بحماس:
"ملك.. ودلوقتي إيه اللي مطلوب مننا نعمله.. وإزاي هنظبط النماذج؟"
أخذ يشرح لها ما سيقومون به ثم توجها سوياً للجنة الامتحان كي يقوما بتنفيذ المهمات المطلوبة منهم.
ملك بمرح:
"ده الموضوع طلع كبير أوي فوق ما كنت أتخيل."
آدم بجدية:
"ملك لو مش حابة أو مش عايزة تعملي ده عادي.. أنا اتعودت والموضوع مش إجباري عليكي."
ملك ولم تكن هذه المرة تصر عناداً معه أو تحدياً وإثباتاً لقدراتها.. وإنما كانت حقاً صادقة بمشاعرها تلك وبكل كلمة تخرج منها.
ملك بحماس:
"لأ بالعكس.. أنا متحمسة وفرحانة إني بعمل حاجة.. حاسة إني ليا قيمة كده وبفيد دفعتي.. كمان مبسوطة إني بتعلم حاجات جديدة وأسرار مكنتش أعرف عنها حاجة كطالبة عادية."
آدم معجباً بكلامها:
"ولسه هعلمك حاجات كتير طالما حابة ده.. وواثق إنك هتقدري."
ملك بشكر:
"متشكرة جداً يا آدم بجد على مساعدتك ليا وتعبك معايا وانت مش مضطر لده."
آدم مازحاً:
"متفتكريش إنه ده لله في لله كده.. أنا بتعب دلوقتي عشان أرمي عليكي بعد كده كل حاجة وأرتاح أنا."
ملك:
"بقى كده.. وأنا اللي قاعدة أقول تعباه ومجنناه معايا.. أُتارى نيتك سودة ما شاء الله."
ضحك آدم برجولة قضت على ما تبقى من حصونها ليتحدث بجدية:
"لأ بجد أنا عايزك فعلاً لما تتحطي في أي موقف تسدي فيه وكلهم يثقوا فيكي.. لكن مش معنى كده إني هسيبك.. أنا دايماً هبقى معاكي وموجود لو احتاجتي أي حاجة.. وأكيد مش هرمي عليكي."
ابتسمت بشكر وعرفان ثم أكملا ما يقومان به.
كانت تعمل بجد وإتقان وقد تحمست كثيراً خاصة بعد كلام آدم وتشجيعه لها.. فقد قررت أن تكون على قدر ثقته هذه وتثبت له أنها تقدر على كل المهام.
كل ذلك بين ابتسامات ونظرات سعادة تنطق بعشقهم.
فكانت سعادة آدم بقربها لا توصف حيث يشعر بأنه يطير محلقاً بالسماء وقد فقد إدراكه للواقع غائباً عن عالمه وما يدور حوله.
أما ملك فقد نسيت الدنيا وما عليها معه.. وكأن عقلها ليس معها.
حقا كانوا عاشقين حتى النخاع.. ولكن لم يريدا الاعتراف بذلك حتى لأنفسهم.
...
مضى أسبوع الامتحانات دون أحاديث بينهم.
فقد لاحظ آدم أنه يفقد تركيزه ويتشتت انتباهه كلما اقترب منه ليحاول الابتعاد قدر المستطاع كي يظل على مستواه ولا يفقده.. فقد كان يكتفي برؤيتها يومياً والتطلع إليها وينتظر حتى ينتهي الامتحان حتى يغرق ببحور عيونها الزرقاء دون انتباهها.
أما ملك.. فقد كانت ترتبك بشدة بوجوده ولا تستطيع التعامل أو الحديث معه.. فهي لبقة جداً وتتحدث بطلاقة مع كل الأشخاص إلا آدم.. فلا تدري لماذا تهرب منها الكلمات أمامه.. وتتوتر وتنسى كل شيء.
ففضلت الابتعاد أيضاً خاصة أنه لم يبدأ معها بالكلام.. وهي بالطبع لم تستطع البدء هي الأخرى.. فامتثلت لهذا الوضع ولم تبادر.
ذهب آدم ليتناول قهوته بالكافيتيريا صباحاً مع عمر حينما تفاجأ بوجود مروة أمامه قائلة:
مروة:
"بشمهندس آدم.. ممكن أتكلم معاك شوية."
آدم:
"خير يا بشمهندسة في إيه؟"
نظرت لعمر جانبه بحرج مصطنع قائلة:
"يا ريت نتكلم لوحدنا لأنها مشكلة خاصة بيا ومش عايزة حد يعرفها."
آدم ناظراً لعمر:
"بعد إذنك يا عمور هشوف إيه الحكاية وأرجعلك."
عمر ضاحكاً بخبث:
"براحتك يا حبيبي."
ذهبا بمكان خالٍ بالكافيتيريا ليتساءل:
آدم:
"ادينا لوحدنا.. في إيه خير؟!"
مروة:
"فيه واحد معانا في الدفعة بيضايقني وفارض نفسه عليا.. وأكملت بخجل مصطنع.. بيحبني ولازقلي ومصمم يكلمني بالعافية."
آدم باستغراب:
"وأنا دخلي إيه في كل ده.. أنا مالي؟!"
في تلك الأثناء دخلت ملك بصحبة عالية الكافيتيريا.
حين تفاجأت بوقوفه مع مروة يتحدثان بمفردهما.
تجمدت بمكانها حيث شعرت بالغضب الشديد والغيرة التي أحرقت روحها لتحدث نفسها:
"كنت أظن أحاديثه تلك معي فقط.. ظننت اهتمامه وابتساماته تلك لي وحدي.."
لتُردف بحزن:
"يبدو أنني كنت مخطئة بأفكاري نحوه."
ظلت مثبتة عيونها عليهم بغيظ آبية أن تزيحها عنهم حينما لاحظت عالية ذلك فوخزتها بذراعها قائلة:
عاليا:
"شكلك مفضوح أوي يا موكوسة.. شيلي عينك من عليهم بسرعة."
ردت عليها وما زالت عيونها مصوبة عليهم والشرر يتطاير منها:
ملك بغيظ:
"عايزة أجيبها من شعرها تحت رجلي."
عاليا ضاحكة بسخرية:
"معلش أصل البنت المسكينة متعرفش إن آدم محرم عليه يتكلم مع أي بنت غيرك.. ثم أكملت بجدية:"
"في إيه يا ملك.. ده مندوب دفعة وطبيعي أي واحدة تتكلم معاه عادي يعني."
ملك وما زالت مسلطة نظرها عليهم:
"انتي مش شايفة بتبصله إزاي؟"
عاليا وقد شعرت بالشفقة على صديقتها التي تموت عشقاً لآدم لذا حركت وجهها قبالتها مزيحة عيونها عنهم بقوة:
عاليا بحدة:
"ملك.. اهدي شوية مش كده.. ومتخليش آدم يأثر عليكي بالطريقة دي."
شعرت ملك بالأسى على نفسها والحال الذي وصلت إليه بفضله لتقول:
"ملك.. عندك حق.. أنا معرفش هو بيعمل فيا إيه يخليني بكلمة واحدة أطير من السعادة وبحركة واحدة برضو يولع في قلبي كده."
عاليا:
"إنه العشق يا فتاة.. يعمل أكتر من كده."
ملك بغيظ:
"انتي لسه مصممة؟!"
عاليا:
"أمال اللي قدامي ده تفسريه بإيه لو مش غيرة ومولعة كمان."
لم تستطع جوابها لتصوب نظرها لهم ثانية.
عند آدم:
مروة:
"إزاي بقى.. مش انت مندوب الدفعة يعني مسئول عننا كلنا.. وكمان مش هلقى حد شخصيته قوية وليه سلطة زيك يقدر يتعامل معاه.. أكيد هيخاف منك ويبعد عني."
آدم:
"إيه اللي بتقوليه ده يا آنسة.. مال شغلي كمندوب بالمواضيع دي.. ويعني إيه قوي وهيخاف مني ليه دراكولا قدامك."
همت أن ترد عليه ليقاطعها قائلاً:
آدم بحدة:
"واضح إني غلطت لما اهتميت أسمعك من الأول.. افتكرتك هتقولي حاجة ليها علاقة بشئون الدفعة.. بس إنتي ضيعتيلي وقتي على تفاهات."
"وأنصحك تركزي في دراستك وتسيبك من الهبل ده."
"عن إذنك."
أمسكت بذراعه لتوقفه.. وهنا اشتعلت عيون ملك بالنيران المهلكة.. ولو كانت نيران العيون تحرق لاحرقت المكان بما عليه من شدة غضبها واشتعالها.
مروة:
"منا بقولك كلمه عشان أعرف أركز في دراستي.. لتكمل بدلال.. ده مخليني مش قادرة أذاكر خالص ومضيعلي وقتي برضو."
ثم أكملت بخبث وخجل مصطنع وهي تنظر إليه بنظرة منخفضة قليلاً:
"أنا الصراحة بحب شخص تاني."
لتعود لعيونه بهيام:
"مش شايفة غيره أصلاً في رجولته وقوة شخصيته وأخلاقه."
لم تستطع ملك احتمال ما تراه عينيها وشعرت بالألم الموجع لقلبها عندما رأت نظراتها الهائمة به.
تركت المكان وأخذت تركض حزينة باكية لتركض عالية خلفها محاولة اللحاق بها.
بينما نفض آدم يدها عنه قائلاً بانفعال وقد فاض به والكيل.. فهو لا يعطي وجه لأي فتاة كانت.. فكيف لها أن تتجرأ عليه لدرجة أن تمسك به بتلك الطريقة.
آدم بحدة:
"أولاً إيدك دي متلمسنيش مرة تانية."
"ثانياً أنا مالي أنا بتحبي مين.. انتي مدخلاني في حياتك ليه أصلاً؟"
"بصي يا بنت الناس.. مشكلتك دي تروحي تطلبي حلها من أبوكي أو أخوكي هو يحلهالك."
"لكن أنا مليش دعوة بحواراتك دي ولا أحب أدخل فيها أصلاً."
"فأحسنلك تخرجي من دماغي عشان أنا مش فايقلك."
وذهب سريعاً من أمامها.
أما هي فاندهشت كثيراً من رد فعله.. فما توقعت أبداً رد فعله العنيف هذا.
فقد تخيلت أنه سيمتثل لطلبها ويذهب لذلك الشخص طالباً منه البعد عنها حتى تكتمل خطتها.
ولكنه فاجأها بعدم اهتمامه ولم يفعل شيئاً مما فكرت به.
ترقرق الدموع من عيونها رغماً عنها.
"لما تفعل ذلك بي يا آدم.. أنا أحبك.. ولم أطلب حتى الحب منك.. فقط طلبت مساعدة لا أكثر.. وأنت حتى لم تهتم لأمري ولم يفرق معك أو يؤثر بك شيء."
"لما كل هذا الجفاء حبيبي.. لما تلك القسوة والحدة معي.. فأنا أفعل كل ذلك كي أفوز بك في النهاية."
لتلمع عيونها قائلة بإصرار:
"ولكن لن أيأس أبداً."
جففت دموعها لتخرج الهاتف من حقيبتها وتتصل بأحدهم.
مروة:
"الو.. للأسف محصلش اللي كنا مخططينله."
"وأنا أعملك إيه أنا نفذت اللي طلبتيه وقاعدة مستنياكم أهو."
مروة بخبث:
"لأ تعمل كتير.. اسمعني كويس هقولك إيه.. وأخذت تشرح للطرف الآخر على الهاتف ما عليه القيام به."
ثم أغلقت الخط مبتسمة بخبث:
"مش أنا اللي أيأس بسهولة.. هتكون ليا يعني هتكون ليا."
...
عند ملك.
ظلت بالحمام تبكي وتنتحب لما شاهدت.
لتتحدث عالية:
"انتي مجنونة.. لو حد شافك يا ملك هيفهم كل حاجة..."
"ربنا يستر وميكونش آدم ولا صاحبه عمر ده شافك."
ملك:
"يعني هو كان بمزاجي يا عالية ولا كنت قاصدة.. أنا غصب عني لما شوفتها مسكته كده وبصتله البصات دي في عينيه مقدرتش أستحمل حسيت بنار مولعة في قلبي."
ثم نظرت بعيون عالية قائلة بضعف:
"أنا بحبه أوي يا عالية بحبه بحبه أوووووي."
وللأسف ازداد صوت نحيبها وبكائها لتحتضنها عالية بشدة مهدئة من روعها تطبطب على قلبها قائلة:
عاليا:
"اهدئي يا حبيبتي بس اهدئي."
ثم تحدثت بمزح عسى أن تخرج صديقتها من حالتها المزرية تلك:
"أمال بس عاملالي فيها المرأة الحديدية اللي مفيش حاجة بتهزها وتقوليلي لأ مش حب واعدة تنكري وتكذبي عليا وعلى نفسك.. وإنتي واقعة لشوشتك وهتموتي عليه اهو."
ملك:
"مكنتش فاهمة.. كنت فاكرة شعور جديد."
"وهيروح لحاله وخلاص."
"مكنتش أعرف إنه هيأثر عليا أوي كده ولا إن مشاعري دي هتزيد يوم عن يوم."
"عندك حق أنا كنت بضحك على نفسي."
"بس لما شفته مع حد تاني غيري فهمت إني فعلاً بعشقه ومتخيلش حد غيري معاه."
عاليا:
"عموماً أنا متأكدة إن هي اللي بتحاول تتقرب منه.. كلنا عارفين وبنشوف أسلوب آدم معاها ومع كل البنات عامل إزاي.. مفيش غيرك أصلاً اللي بيتعامل معاها كويس."
"فمتقلقيش واهدي كده."
بعد بعض الوقت.. خرجا سوياً باتجاه الكافيتيريا.
جلست ملك على إحدى الطاولات بينما ذهبت عالية لتحضر لها كوباً من العصير لعله يساعد في تهدئتها وينعش روحها.
حاولت مسح دموعها عندما رآها آدم من بعيد.
شعر بغصة بقلبه حين رأى دموعها وانتابه القلق الشديد لحالها هذا الذي لم يراها عليه من قبل.
فأسرع إليها بلهفة عاشق متسائلاً بقلق:
آدم:
"ملك مالك في إيه؟"
ملك بغضب يكاد يحرقه:
"مفيش حاجة."
ثم نهضت سريعاً من أمامه:
"بعد إذنك."
وما إن أدارت وجهها عنه حتى تساقطت دموعها بغزارة وحرقة رغماً عنها فلم تستطع السيطرة عليها.
تفاجأ آدم من أسلوبها الغريب معه ولكنه لم يتركها هكذا.. فقلبه لم يتحمل وضعها هذا.
ليعترض طريقها قائلاً:
آدم:
"مش هسيبك تمشي إلا أما..."
قطع دموعه مندهشاً ليتساءل بذهول:
"ملك إيه كل الدموع دي.. أول مرة أشوف دموعك.. في إيه قلقتيني."
ملك بحدة:
"ملكش دعوة.. سيبني في حالي.. بتسأل ليه أصلاً؟"
واكملت بغيرة لم تستطع إخفاءها:
"كفاية عليك ست مروة.. روح اتكلم معاها واهتم بيها بعيد عني."
آدم باندهاش مستغرباً:
"مروة مين!! واهتمام إيه اللي بتتكلمي عنه!.. أنا مش فاهم حاجة."
ملك:
"مش مهم تفهم.. بعد إذنك."
آدم وقد فاض به فامسك بحقيبتها كي يوقفها.
آدم بإصرار:
"مش هتمشي غير أما أفهم.. في الأول افتكرت عندك مشكلة مضايقاكي.. إنما دلوقتي وبعد أسلوبك ده معايا واضح إنك زعلانة بسببى.. وأنا مش هسيبك زعلانة بسببى من غير ما أعرف السبب."
"إحنا ما صدقنا بقينا كويسين.. بلاش نقلب على بعض تاني."
ملك منتقمة لقلبها ومشاعرها:
"هو انت هتفضل تدي أهمية لنفسك كده على طول.. وقت ما أشوفك زعلانة يبقى بسببك."
واكملت بكبرياء:
"متخلقش لسه اللي يخليني أعيط أو تنزل دموعي بسببه.. فمتديش نفسك أكبر من حجمها."
أدرك آدم أنها تحاول استفزازه وغضبه.. ما جعله يتأكد أنه سبب رئيسي لهذه الحالة الغريبة.
فرد مهدئاً إياها على عكس توقعها.. فكل ما يهمه أن تهدأ.
آدم بهدوء:
"طيب اهدى بس وفهميني في إيه.. ومدام محدش يقدر يخليكي تعيطي يبقى الدموع دي ليه؟!"
ملك بعصبية:
"أولاً أنا مبعيطش.. عينيا بتحرقني شوية وبتدمع لوحدها."
"ثانياً موقف سخيف من شخص أسخف حصل وعصبني شوية بس عادي يعني محدش يستاهل يتزعل عليه أو أتضايق بسببه."
واكملت:
"ممكن تسيبني أمشي بقى."
آدم وقد طفح كيله من أسلوبها المهين لرجولته:
"امشي يا ملك.. وأنا آسف إني تطفلت وجيت أسأل مالك."
انصرفت سريعاً دون الرد عليه متألمة موجوعة.
أخذت تأخذ خطوات سريعة عشوائية بقلب مكسور وروح محرقة.
رأتها عالية بهذا الحال فاسرعت إليها لتغمرها بحنان.
ثم تحركا مغادرين الكلية.
عاليا:
"لازم تهدى.. الموقف ميستدعيش كل ده."
ملك:
"معندوش دم.. بعد كل اللي عمله وجاي يقولي مالك؟"
عاليا:
"ماهو مش هيشم على ضهر إيده عشان يعرف إنك متضايقة من وقفته معاها.. فكتر خيره الراجل جه يطمن عليكي وإنتي اديتيله على دماغه."
ثم اردفت بمزح لتلطف الجو:
"الله يكون في عونك يا آدم.. ده انت هتشوف أيام أسود من قرن الخروب."
ملك:
"متحاوليش تدافعي عنه كالعادة.. لأني مش طايقاه."
عاليا:
"أنا مبدافعش يا ملك.. أنا بتكلم بالعقل.. الواد معملش أي حاجة غير إنه اتكلم معاها.. هي اللي مسكته وهي اللي قربت منه.. وإنتي حتى مستنتيش تشوف رد فعله ومشيتي طولت."
ملك:
"أعمل إيه.. مستحملتش أشوف أكتر من كده.. كان هاين عليا أروح أجيبهم من شعرهم تحت رجلي هما الاتنين."
عاليا:
"إنتي حتى مسمعتيش كلامهم يا ملك عشان تحكمي.. فكري بالعقل كده هتلاقيه معملش حاجة وملوش ذنب."
ثم أكملت ناظرة لها بخبث:
"وكمان هو ميعرفش إنك بتحبيه وإنه محرم على أي بنت غيرك عشان ياخد باله.. ههههه."
ملك:
"عاليا متحاوليش تستفزيني."
عاليا:
"خلاص خلاص.. روحي دلوقتي واهدي."
...
بعد انصراف ملك من أمامه أخذ يفكر.
"ماذا تقصد بمروة واهتمامه بها!! من مروة؟!.. أيُعقل أنها تقصد مروة زميلتنا بالدفعة؟!"
فهو لم يوليها أي اهتمام ولم تأتِ بباله حتى كي يفكر أنها تقصدها.
ثم تذكر وقفته معها في الكافتيريا عندما كانت تطلب مساعدته.
ليقول في نفسه:
"معقول تكون شافتنا وده اللي ضايقها!! طب ليه تضايق منا بقف مع ناس كتير بحكم إني مندوب الدفعة.. لالا أكيد متقصدهاش."
قطع أفكاره عمر محضراً قهوتهما.
عمر:
"اتفضل يا سيدي قهوتك.."
ثم أكمل مازحاً:
"مش عارف ليه ساعات بحس إني الفلبيني اللي جابوه لسعادتك."
آدم:
"اسكت يا عمر مش ناقصك."
عمر:
"فيه إيه يابني مالك.. منا كنت سايبك كويس."
آدم:
"هو فيه غيرها.. ملك هانم اللي بحالات وهتجنني معاها."
عمر:
"عملت إيه ملك تاني.. واضح إنها بتخلص ذنب ناس كتير منك."
آدم بغضب:
"لأ هو واضح إنها ناوية تجيب أجلي بتصرفاتها."
عمر بجدية:
"ههههه إيه اللي حصل طيب؟"
آدم:
"أنا عارفلها.. لقيتها بتعيط وشكلها كانت منهارة.. قلقت رحت أشوف مالها لقيتها قالبة عليا وتقوللي محدش يقدر يزعلني وملكش دعوة وكلام كده أهبل مفهمتش منه حاجة."
عمر:
"وسبتها تمشي معيطة؟!"
آدم:
"لأ طبعاً.. حاولت أوقفها وأفهم لكن أسلوبها كان لا يطاق ومصممة تمشي فسيبتها.. أعملها إيه يعني."
"بس قالتلي في وسط كلامها كفاية عليك مروة واهتمامها.. حاجة كده أنا مش فاكر قوي ومش فاهم قصدها."
عمر وقد أدرك مقصد ملك.. فقد رأى نظرات مروة لآدم وطريقتها معه في الحديث.. وخشى أن يراهم أحد.. وها قد حدث ما يخشاه.. "آه اللي كنت خايف منه حصل."
آدم:
"هو إيه ده؟!"
عمر:
"هو انت بجد مش فاهم.. جرى إيه يا آدم ده أنا بقول عليك بتفهمها وهي طايرة."
آدم بعصبية:
"ما تخلص وتقول فهمت إيه؟!"
عمر بمزح:
"طيب يا عم متزقش.. هفهمك."
"أنا شفت مروة وهي بتتكلم معاك في الكافيتيريا.. كانت بتبصلك بهيام وبتتلكك.. وكمان مسكت إيدك على فكرة.. أنا خفت حد يشوف المنظر ده ويفهمكم غلط.. وكنت جاي أسحبك منها بس إنت قمت بالواجب ولقيتك انسحبت لوحدك."
آدم:
"أيوه دي بت لزقة ومبتريحنيش في الكلام.. روحت افتكرتها هتقول حاجة مفيدة لقيتها بتقولي مش عارف مين بيحبني وبيضايني وكلام فارغ كده."
عمر ضارباً كفيه:
"يبقى أكيد يا معلم ملك شافت المنظر ده واتضايقت."
آدم:
"وهي تتضايق ليه حتى لو فيه حاجة؟!"
عمر بغمزة:
"شوف أنت بقى."
ابتسم آدم مدركاً مقصده.
ثم أكمل عمر مغيظاً إياه كي يحثه على إظهار مشاعره ويرى بعينيه.
عمر:
"ممكن يعني افتكرت إنك بتستغل مكانتك في الدفعة ومستواك في إنك تكلم بنات واتضايقت إنك بتعمل كده.. افتكرت يعني أخلاقك مش كويسة."
آدم بتسرع:
"بس!! هتزعل من كده بس!!"
عمر بخبث:
"أمال انت فهمت إيه؟"
آدم عابساً:
"ولا حاجة خلاص.. بس برضو ده ميخليهاش تعيط كده."
عمر بخبث:
"لأ لو بتعيط يبقى سبب تاني فعلاً.. ثم أردف مصطنع التفكير.. ممم ممكن غيرانة مثلا؟!"
آدم بلهفة وقد تهللت أساريره متمنياً صحة كلامه:
"تفتكر؟!"
عمر:
"إيه ده.. هيا السنارة غمزت ولا إيه.. طب مش كنت تقول وتطمني عليك يا صاحبي."
آدم بخجل وارتباك:
"سنارة إيه اللي غمزت.. مفيش الكلام ده.. إني أناااا بتكلم عليها هي."
عمر بخبث:
"آه فعلاً عندك حق.. هي بس اللي غمزت.. إنما إنت مفيش واحدة تهزك مش كده."
آدم بثقة يحاول إخفاء خجله وارتباكه واضعاً يده على كتفه:
"برافو عليك.. أديك عارف أهو."
عمر:
"لأ اللي أنا عارفه إنك بتضحك على نفسك مش عليا.. ومش عارف ليه الحقيقة."
آدم:
"تقصد إيه؟"
عمر:
"مقصديش.. كله هيبان.. يلا نروح بقى أحسن هموت من التعب."
آدم وقد أسعدته كلمات صديقه وأيضاً إنهاؤه للحديث.. فقد شعر بخجل وارتباك شديدين.. فما من فتاة استطاعت أن تهزم قلبه يوماً.. لذا من الصعب جداً عليه اعترافه بمشاعره أو حتى مجرد ظهورها عليه.
آدم:
"يلا بينا.. أنا كمان جعان نوم."
...
لاحظت ثريا حالة ملك المزرية لتتساءل بقلق:
ثريا:
"إيه يا ملك فيكي إيه؟"
ملك:
"مفيش يا ماما.. مالي."
ثريا بقلب أم:
"على ماما برضه!! ده إنتي معيطة ومفحومة من العياط كمان.. في إيه يا قلبي؟"
ملك متلاشية النظر لأمها:
"لأ دي عينيا حرقتني بس.. وبدأت تدمع لوحدها."
ثريا:
"حرقاكي أه.. طيب يا حبيبتي أنا هروح أحضرلك الأكل.. ولما أجي أفهم مالك."
ملك:
"لأ يا ماما متتعبيش نفسك.. أنا مليش نفس وعايزة أنام."
نظرت ثريا لابنتها بريبة.. فقد تأكدت أن هناك أمراً ما.
لا تريد الإفصاح عنه لتحترم رغبتها قائلة:
ثريا:
"خلاص يا حبيبتي على راحتك.. خدي شاور بس يريح أعصابك كده.. وبعدين نامي.. ولما تصحي تبقي تاكلي."
ملك بهدوء:
"حاضر."
بعد انصراف والدتها.. تسطحت على سريرها لتتذكر مشهد آدم مع مروة الذي ما زال مرتسماً أمامها مما جعلها تبكي بحرقة حتى سقطت في سبات عميق.
بعد تناول طعامهما سوياً:
آدم:
"طب أنا هروح أرتاح في أوضتي شوية."
عمر بخبث:
"إيه عايز تجري تكلمها عشان تطمن عليها؟"
آدم بنظرة تحذيرية:
"عمرررر."
عمر:
"خلاص ياعم.. هروح أنا كمان أكلم أهلي وأطمن عليهم."
آدم:
"سلميلي عليهم."
عمر:
"من عنيا يا حبيبي.. آه.. على فكرة ماما عازماك عندنا آخر الأسبوع.. اعمل حسابك هتسافر معايا."
آدم بحرج:
"متشكر يا عمر.. بس لسه مش عارف ظروفي.. ربنا يسهل."
عمر:
"متعمليش فيها مكسوف بقى.. على فكرة هي حبتك أوي من آخر مرة شافتك.. وبابا كمان عايز يتعرف عليك من كلامها عنك."
آدم بعجلة:
"طيب.. ربنا يسهل.. هروح أرتاح شوية."
عمر بخبث:
"ارتاح يا خويا.. ارتاح.. خد راحتك على الآخر."
دخل حجرته واستند إلى وسادته لتسيطر عليه أفكاره بملك.. لم يستطع أن ينسى الحالة المزرية التي كانت عليها.
"أحقا ما أزعجها هو مشهد مروة معه؟!"
"حقيقة لا يعرف.. ولكنه يتمنى أن تكون تلك هي الحقيقة.. ولا يعرف لماذا.. ولكن كيف سيتأكد؟!"
"وإن كانت حقيقة.. فما عليه فعله حالياً كي يعيد المياه لمجراها مع ملك؟!"
"والأهم من ذلك.. لماذا يشعر بحزن شديد ووجع بقلبه بسبب حزن وحرقة قلب ملك؟!"
"هل يحبها حقاً؟!"
"نعم.. يجب أن تصارح نفسك يا آدم بحقيقة مشاعرك تجاهها.. لماذا كل هذا العذاب؟!"
"تعذب نفسك وتعذبها معك بسبب كبريائك وغرورك.. بسبب إيمانك بأنك جبل لا تهزه امرأة."
"ولكن يبدو أنك كنت مخطئاً.. فهناك من أسرت قلبك وزلزلت كيانك.. وإلى الآن لا تستطيع اعترافك بذلك."
"إذا.. فلأصارح نفسي على الأقل.. أنا أحبها.. لا بل أعشقها حتى الوريد."
قاطع أفكاره عمر الذي كان يقف على باب غرفته ويراه شارداً مهموماً لدرجة لم تشعره بوجود عمر.
عمر وقد أشفق على حال صديقه:
"وليه كل الهم ده يا ابني.. ما تقولها وتريح نفسك.. الحب مش ضعف يا آدم.. ولا هيقلل من كبريائك ولا كرامتك."
تعجب آدم.. فكيف استطاع عمر أن يعرف ما يجول بداخله بل ويرد على أسئلته المحيرة أيضاً.
ولكنه أنكر كل ذلك ورد مستفهماً:
"أقول إيه ولمين وحب إيه.. أنا مش فاهم حاجة؟!"
دخل عمر حجرته وجلس مقابل آدم على السرير ونظر بعينيه ثم قال بجدية:
"لأ.. إنت فاهم كويس يا آدم.. أنا أقصد إيه.. بص في عينيا وقوللي كده إنك مش فاهم."
هرب آدم بعينيه لينظر بعيداً بارتباك.
ابتسم عمر وأمسك بوجهه موجهاً إياه أمامه ناظراً بعينيه:
عمر:
"بص اسمعني ومش لازم ترد عليا.. بس فكر في كلامي يمكن ترتاح."
"أنا عارف يا آدم إنك بتحب ملك.. ومن أول مرة اتخانقتوا وحصل مشاكل بينكم وأنت بتحاول تصالحها.. اتأكدت إنها مهمة عندك ومش زي أي واحدة."
"آدم عمره ما همه زعل حد ومعاملته للبنات حادة.. بس مع ملك الوضع مختلف."
"إنت يمكن مش قادر تواجه نفسك لأنك كنت قافل قلبك وقررت متفتحهوش لواحدة.. وحسيت إن قلبك خانك."
"بس الحب مش بإيدينا يا آدم.. ده بييجي فجأة وفي وقت مش عاملين حسابه ومع حد ممكن مش متوقعينه."
"بس اللي أنا متأكد منه إنه هيعيشك أجمل أيام حياتك."
"وهيرفعك سابع سما وينعش روحك ويغيرك للأحسن."
"فليه متفتحش قلبك وتسيب نفسك لمشاعرك؟!"
"ليه حابسها ومانعها تتنفس؟!"
"سيب مشاعرك وإحساسك متخنقهاش!"
آدم:
"ولو فرضنا كلامك صح.. أضمن منين إنها حاسة نفس إحساسي ناحيتها.. أعرف منين مشاعرها ليا ولا لحد تاني؟"
"أنا يمكن أه مش عايز أواجه نفسي وقافل قلبي عشان ميتكسرش يا عمر."
"أنا مفيش واحدة قدرت تكسرني لغاية دلوقتي.. مفيش واحدة جرحت قلبي ومش مستعد ده يحصل حتى لو هدوس على قلبي بالجزمة وأخنقه بإيدي."
عمر:
"يعني إنت خايف من الحب.. خايف يكون من طرف واحد عشان كده بتمنع نفسك منه؟"
"ده إنت تبقى أعمى بقى."
آدم:
"نعم؟!"
عمر:
"أيوه أعمى.. إنت لو مش شايف وحاسس مشاعر ملك ناحيتك تبقى أعمى.. باين أوي إنها كمان حاسة بحاجات ناحيتك.. باين أوي كلامكم واهتمامكم ببعض.. انسجامكم في الكلام وحتى الكيميا اللي بينكم في الشغل."
"وبعدين سيبك من كل ده.. موقفها النهاردة بعد موضوع مروة يأكد إن فيه حاجة."
"إنت شفتها كانت عاملة إزاي!! وكل ده عشان وقفت تتكلم مع واحدة وقربت منها شوية."
"ويمكن دي كانت علامة من ربنا عشان تشيل من قلبك الخوف ده وتتأكد من مشاعره."
آدم:
"ولو طلع كل اللي بنفكر فيه ده غلط وكانت متضايقة من أي حاجة تانية.. شكلي أنا هيبقى إيه؟ هبقى قليل أوي.. وأنا مفيش واحدة هتقدر تفقدني احترامي لنفسي ولا لكرامتي."
عمر:
"طيب هقولك.. تعالى الأول نتأكد إن ده السبب ولما نتأكد نحاول نعالج الموقف الأول بعدين تصارحها."
"وياسيدي لو طلعنا غلط.. هتبقى إنت حافظ كرامتك ومقولتلهاش حاجة."
آدم:
"و نتأكد إزاي بقى يا فالح؟"
عمر:
"بص.. إحنا عايزينها تفهم الوضع صح ونشوف لو فضلت عند موقفها يبقى مش ده السبب.. لكن لو رجعت زي الأول يبقى كانت غيرانة واتطمنت."
آدم:
"وده يحصل إزاي؟"
عمر:
"شوف طريقة إنت بقى.. أنا مش هقولك كل حاجة.. إنت لازم تفكر في طريقة لوحدك.. وبعدين إنت عارفها أكتر مني وعارف إزاي تتعامل معاها."
آدم:
"ماشي.. سيبني أفكر بقى وروح أوضتك."
عمر بمزح:
"إيه الندالة دي.. بتاخد مني اللي عايزه وتطردني كده.. عيني عينك."
قذفه بالوسادة بمزح قائلاً:
"أيوه اتفضل.. اخرج.. كفاية عليك كده."
عمر منصرفاً:
"صحيح.. خير تعمل شر تلقى."
آدم في نفسه:
"إزاي أفتح معاها الموضوع تاني.. لازم ألاقي حل."
ثم أسند رأسه إلى وسادته مستسلماً للنوم.
...
في صباح اليوم التالي.
دخل عمر حجرة آدم ليجده مازال نائماً.
عمر:
"صباح الخير يا برنس.. إيه مش رايح الكلية ولا إيه؟"
آدم:
"لأ.. هريح النهاردة."
عمر باستغراب:
"معقولة آدم الشناوي هيغيب يوم عن الكلية.. دي عمرها ما حصلت."
آدم:
"عادي يعني.. حاسس إني مرهق وتعبان.. ولو روحت مش هفهم حاجة."
عمر بغمزة:
"قصدك مش هتعرف تركز."
آدم:
"عمرررر.. عموماً اليوم النهاردة خفيف.. محاضرتين بس أحضرهم وابقى تعالى اشرحهملي."
عمر:
"كمان أنا اللي هشرحلك.. هيا الدنيا جرى فيها إيه يا جدعان."
آدم:
"بطل سخافة بقى وامشي سيبني أنام."
عمر:
"ماشي يا معلم.. خلي بالك من نفسك."
آدم:
"يلا سلام."
...
في الكلية.
ملك:
"هو انتي شوفتي آدم النهاردة يا عالية؟"
عاليا:
"لأ.. شكله مجاش النهاردة."
ملك:
"لأ استحالة.. هو عمره ما غاب إلا يوم مرض بابا عمر وهو يوم واحد."
عاليا بخبث:
"إيه لحق وحشك يا قطة."
ملك بغيظ:
"عاليا متحاوليش تثيري غضبي عشان أنا أصلاً على أخرى."
عاليا:
"أنا مالي.. انتي اللي قاعدة تسألي عليه من الصبح."
ملك:
"طيب أنا غلطانة يا ستي.. هسكت أحسن."
كل ذلك يدور على مرأى ومسمع عمر الذي تأكد من طريقة كلامهم أنه على حق وأن ملك فعلاً تحبه.. ولكنها مثل آدم تكابر وتعاند وتأبى الاعتراف بمشاعرها.
لفت انتباهه عالية.. يبدو أنها تشجع علاقتهما.. ومثلها مثله تحاول المساعدة في التقارب بينهم.
فذهب بفكره أن يتحدث معها من أجل صديقه.. لتكون هي حلقة الوصل بين آدم وملك.
ولكن كيف!! وهو لا يعرفها ولم يتحدث معها أبداً.
كيف سيتحدث معها بهذا الأمر المحرج والحساس؟
وماذا سيكون موقفها؟
لا يا عمر.. لا تتسرع وتضع نفسك أنت وصديقك في موقف حرج.
فكر قليلاً ليقول في نفسه:
"يا لهوي.. ده أنا لو عملت كده آدم ممكن يعمل مني لحمة مفرومة."
"طب أتصرف إزاي... لأ.. أحسن حاجة أبعد أنا وأخليني في حالي بدل ما أجيب المشاكل ووجع الدماغ لنفسي."
...
من منزل آدم.
استيقظ في وقت متأخر على عكس عادته.. وكأنه يهرب من مشاكله ووجع قلبه بالنوم.
ولكن إلى متى.. إلى متى يا آدم سوف تهرب وتتجاهل ما أنت فيه!
يجب أن تفعل شيئاً ما.. لا تترك الأمور هكذا.
أخذ يفكر ويفكر إلى أن وصل إلى حل.. سوف يريح قلب ملك.. والأهم سوف يؤكد له حقيقة مشاعرها.
...
عاد عمر من الكلية فوجد آدم يجلس على مائدة الطعام وقد بدأ بتناول الطعام.
عمر:
"إيه الندالة دي.. مش كفاية مجتش الكلية معايا.. كمان بتتغدى لوحدك."
آدم:
"قصدك بفطر.. أنا لسه مفطرتش.. هو فيه حد بيتغدى جبنة ومربى."
عمر:
"بتفطر دلوقتي!! دي الساعة 4.. فطار إيه ده اللي الساعة 4."
آدم:
"منا لسه صاحي من نص ساعة.. يادوب أخدت دش وبفطر أهو."
عمر بأسف على صديقه:
"معقولة يا آدم.. ده انت عمرك ما عملتها.. ليه ده كله؟"
آدم:
"مش عايز أتكلم يا عمر.. من فضلك.. أنا مبسوط كده."
عمر بخبث:
"طيب مش عايز تعرف اللي حصل النهاردة في الكلية؟"
آدم:
"لأ مش عايز أعرف حاجة.. أنا حابب أفصل شوية."
عمر:
"طب وملك.. مش عايز..."
آدم مقاطعاً عمر:
"قلتلك مش عايز أعرف حاجة.. ولو سمحت متجبش سيرة ملك بالذات.. أنا فيا اللي مكفيني."
عمر يائساً:
"خلاص يا آدم.. راحتك.. عن إذنك."
استشعر ضيق عمر منه ليجذب يده قائلاً:
"أنا آسف يا عمر.. لو زعلتك.. بس حقيقي أنا مش حابب أتكلم ولا أسمع حاجة.. أياً كانت هي إيه."
"أنا حابب أنفرد بنفسي كده وأقرر أنا هعمل إيه لوحدي."
عمر:
"ولا يهمك يا عم.. أنا بس خايف عليك."
آدم:
"متخافش يا صديقي."
...
قام آدم بالاتصال هاتفياً بملك.
فقد اشتاق إليها كثيراً واشتاق لصوتها.. فبعد أن فكر بمراسلتها عبر الفيس بوك وانتظار ردها.. قرر أن يحادثها هاتفياً بدلاً من ذلك كي يستشعر ردود أفعالها تجاه ما سيقوله..
وأيضاً يسمع نبرة صوتها التي يعشقها.. والأهم كي لا يترك لها مجال للتفكير أو التردد في ردها.. فتكون تلقائية وتتحدث بعفوية.. وهذا ما سيساعده في كشف حقيقة مشاعرها.
كانت تفكر بآدم وكيف ستتعامل معه بعد طريقة كلامها القاسية معه.. أخذت تتذكر حديث عالية وأن يمكن حقاً ألا يكون له ذنب في ما فعلته مروة.. وخصوصاً بعد غيابه لأول مرة اليوم.
أخذت توبخ نفسها على أسلوبها القاسي معه وتمنت لو واجهته واستمعت لرده.
ولكنها لم يكن عندها الجرأة لتلك المواجهة.. ففي النهاية لا يربطها به شيء كي تواجهه.
لتقول لنفسها:
"وأكيد هو مش هيعبرني تاني بعد أسلوبي الزبالة معاه.. طب وبعدين أتصرف إزاي؟"
ووسط فيض أفكارها سمعت صوت هاتفها يرن.. فذهبت مسرعة على أمل أن يكون هو المتصل.. ودهشت كثيراً عندما وجدت اسمه على الهاتف.
همت أن ترد بسرعة ولكنها أخذت تفكر فيما ستقوله أولاً.. وطال بها التفكير إلى أن انقطع الاتصال.
ملك:
"يادي النيلة.. يعني هو يتصل بعد كل اللي عملته معاه.. وكمان مردش.. طب هرد أقول إيه؟ أنا بجد محرجة منه أوي."
وجـدته يتصل مرة أخرى لترد بسرعة.
ملك:
"سلام عليكم."
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الرابع 4 - بقلم دينا قدري
ملك .. سلام عليكم
آدم .. وعليكم السلام .. لو سمحتي يا ملك فيه مشكلة عندي في الدفعة وأنا بصراحة مش عارف أتصرف فيها لوحدي
فكرت أتكلم معاكي يمكن تقدري تساعديني
انتابتها الدهشة فهو لم يتحدث فيما فعلته اطلاقاً ولم يعاتبها.. وأيضاً يتحدث بطريقة عادية وكأن شيئاً لم يكن.
ملك .. خير يا آدم في إيه؟
آدم .. فيه بنت معانا في الدفعة اسمها مروة جت تقولي إن فيه ولد بيضايقها وبيتعرض لها كتير، تقريباً بيحبها وبيفرض نفسه عليها وهي متضايقة منه ومش عايزة تتعامل معاه.
وحاولت كتير تصده ومفيش فايدة، فلجأت لي على أساس إني مندوب الدفعة.
أنا قلت لها إن مليش دعوة بالموضوع ده وإني مسؤول عن الدفعة بس في الأمور الدراسية، بس هي قالت لي إن مفيش حد غيري يقدر يحل الموضوع بصفتي مسؤول عن دفعتي.
ملك باستنكار .. يا سلام! هو أنت كمندوب هتمشي ورا كل واحد يقول له عيب كدة وميصحش كدة؟ أنت مالك أصلاً بالكلام ده؟
آدم .. والله قلت كدة، بس برضو حسيت بمسؤولية ناحيتها، هي بنت برضو ولو أختي مش هرضى لها كدة ومش هسكت.. فاعتبرتها زي أختي وقعدت أفكر في مشكلتها.
ملك باندفاع .. ممممم.. عشان كده كانت واقفة معاك في الكافتيريا وماسكة إيدك؟
آدم .. أيوه، كانت بتستنجد بي زي أخوها، وعلى فكرة أنا لما عملت كده بعدت عنها وقفلت في الكلام عشان حتى لو معتبراني أخوها برضو إحنا في الكلية.
ملك بارتياح شديد وقد أدركت أنها ظلمت آدم وساءت فهمه كما قالت عاليا.
ملك .. وأنت ناوي تساعدها إزاي؟
آدم .. بصي أنا فكرت أروح أتكلم معاه.. بس قلقان يرد بسخافة أو يعمل مشكلة ويقول أنت مالك؟ وهو عنده حق، أنا مليش دعوة فعلاً، أنا مش ولي أمرهم يعني.
ملك .. خلاص يبقى أروح أنا أكلمه.
آدم .. أنتِ!!
ملك .. أيوه أنا بنت زيها، ممكن أروح أتكلم معاه على إني صاحبتها وصدرتني عشان يبعد عنها ومش هيقدر يتكلم ساعتها.
آدم بحدة .. لا طبعاً استحالة.
ملك .. ليه؟
آدم بحدة .. فكري في حل تاني يا ملك، لكن إنك تكلميه انسى.
ملك باستغراب .. ليه؟ مش فاهمة موقفك الصراحة.
آدم بعصبية واندفاع .. يا سلام! أنتِ عايزاني أعرضك لموقف زي ده وتروحي تكلمي واحد غريب معندوش أخلاق في كلام حساس كده؟ افرض اتعرض لكِ أنتِ كمان أو ضايقك بالكلام أو عمل لكِ حاجة.. أنتِ عايزاني أروح في داهية؟
فرحت ملك كثيراً من طريقة كلامه ولهفته وخوفه الواضح عليها، فقالت له مبتسمة كي تستفز مشاعره:
"وأنت تروح في داهية ليه؟ وأنت مالك أصلاً؟ عموماً متقلقش، أنا أعرف أصد أي حد وأحافظ على نفسي كويس جداً ومحدش يقدر يضايقني أصلاً."
آدم بغيظ .. يعني إيه وأنا مالي؟ لا ليا طبعاً، أنتِ عايزاني أشوفه بيضايقك وأسكت.. وأكمل حديثه متسرعاً بدون تفكير وبتلقائية شديدة.. "ده أنا لو شفته بيقرب لك بس أحرقُه ومش هيكفيني برضو."
ارتفعت ضحكات ملك من حديثه سعيدة، بل وسعيدة جداً من كلامه حيث استشعرت غيرته الشديدة عليها.
آدم بعصبية .. أنتِ بتضحكي على إيه؟ هو فيه حاجة في كلامي تضحك؟ ثم أدرك ما قاله وكيف أظهر لها غيرته وخوفه الشديد عليها ليصمت فجأة، بينما تواصل هي ضحكاتها.
ملك .. هههههههه هههههههه سيبني أضحك.. أمال عايزاني أعد أزعق زيك وتولع حريقة فعلاً ههههه.
آدم بغيظ .. طب بس بطلي ضحك.
حاولت كتم ضحكتها بصعوبة اتقاء غضبه.. "طيب خلاص سكت أهو.. قلت لي باه هتحرقه لو قرب لي ممممم.. وده ليه باه؟"
حاول تدارك الموقف قائلاً: "عادي، أكيد أي بنت هشوفها في موقف مش كويس مش هقف ساكت يعني."
أكملت عوضاً عنه: "هتحرق اللي يضايقها هههه."
آدم .. بس بطلي ضحك باه.
ملك بهدوء .. اهدى يا آدم.. محدش يستاهل إنك تضيع نفسك عشانه.. واللي يغلط يتعاقب وياخد جزاته من غير ما نأذي نفسنا.
آدم .. يعني إيه مش فاهم؟
ملك .. يعني بمنتهى البساطة أنا هروح أتكلم معاه باحترام.. والله ضايقني أو قلة أدبه بلاغ صغير للعميد وهو يتصرف معاه ويعرفه غلطه ويأدبه.
بس من غير ما تحرق ولا تعمل.
آدم .. برضو لأ.. مش هتكلمي معاه.
ملك .. عندك حل تاني؟
آدم .. هنشوف.. بس مش هتروحي. أنا أصلاً مش هقول لك هو مين.
ملك .. ههههههه لو عايزة أعرف على فكرة هعرف.. بس هسيبك تعمل اللي يريحك.
آدم بخبث .. لو أعرف إن الموضوع ده هيبسطك كده ويخرجك من اللي كنتي فيه امبارح ويخليكي تضحكي كنت قلت لك عليه من بدري بدل ما أنتِ قالبة عليا من ساعتها.
ملك وقد أدركت أنها فضحت لا محالة.
ملك متداركة الموقف .. "طبيعي أتضايق لما أشوف مندوب الدفعة اللي كل الناس بتحترمه وشايفينه قدوة واقف مع بنت بالمنظر ده.. وهفكر زي أي حد إنك بتستغل مكانتك عشان تكلم بنات."
آدم .. أنا!! ده أنا مليش أي علاقة بأي بنت في الدفعة.. دول جابوكي أصلاً مندوبة عن البنات لما معرفوش يتعاملوا معايا وقالوا عليا قافل وشديد في تعاملي معاهم.
وبعدين أنا لو عايز أعمل حاجة غلط هقف في وسط الناس كده في الكافتيريا.. أولى بيا أتداری في أي مكان.. لكن أنا عمري ما كان ليا في الغلط.
ملك ببشاشة وجه وقد فرحت كثيراً أن آدمها لم يفعل شيئاً يكسر قلبها.
ملك .. تمام.. ما عشان كده لما فهمتني الموضوع اتكلمت معاك عادي.
آدم .. طيب ممكن باه أسألك سؤال بما إنك رضيتِ عني؟
ملك .. هههههه اسأل.
آدم .. كان مالك باه يوم ما كنتي بتعيطي وجيت أسألك مرضتيش تردي ومشيتي؟
توترت ملك ولم تستطع إجابته، فحالتها المزرية تلك كانت بسبب وقوفه مع مروة.
حاولت الخروج من مأزقها بأن ترد عليه سؤالاً بسؤال.
ملك .. لا استنى.. أنت هنا.. أنت مجتش الكلية انهاردة ليه؟ أنت نسيت إن كان عندنا ميتنج مع المعيدين؟
آدم .. غيري الموضوع وجاوبيني الأول.. كان مالك يومها؟
ملك .. أنا مبغيرش الموضوع.. بس اللي بتكلم فيه أهم.. شغلنا أهم أعتقد.
آدم بشرود .. لا.. أنتِ أهم.
ملك .. نعم!!
آدم .. أقصد يعني إن لما تكوني زعلانة كده مش هتعرفي تركزي ولا تشتغلي.. يبقى أهم نعرف زعلانة من إيه ونحل المشكلة عشان تركزي في شغلك.. ولا أنتِ مبتثقيش فيا؟
شعرت بنخزة بقلبها لوصول هذا الشعور له لتقول:
ملك .. لا يا آدم.. أكيد بثق فيك.. بس أنا مستغربة.. أنت ليه الموضوع هامك ومصر تعرف سبب زعلي يومها؟
آدم .. عشان أنا أول مرة أشوفك بالمنظر ده.. وأنتِ تهميني أكيد.
ملك .. طيب هقولك.. بس اعرف الأول مجتش انهاردة ليه؟
آدم .. راحت عليا نومة ههههههه.
ملك .. يا سلام.. دي أول مرة تحصل.
آدم .. عادي.. كل حاجة بتحصل لازم يبقى ليها مرة أولى.
ملك .. ممممم.. طيب.
آدم .. سؤال باه بما إن كان عندنا ميتنج.. ليه متصلتيش بيا؟
ملك .. أتصل بيك ليه وأنت مش عارف إن فيه ميتنج!
آدم .. ياستي اعتبريني نسيت.. أو حتى تتصلي تسألي مجتش ليه.
ملك .. بصراحة كنت متضايقة منك ومش حابة أكلمك.
آدم .. كل ده عشان وقفت مع مروة؟ أنتِ مبتشوفيش الولاد بتقف مع البنات في الكلية عادي.. أشمعنى أنا اللي تزعلي مني أوي كده!!
شعرت أنه قد ألجمها ووضعها إياها بخانة اليك فلم تستطع الرد لتحاول تغيير مجرى الحديث.
ملك .. بما إنك جاوبت.. فأنا كمان هقول لك كنت زعلانة ليه.. يومها كنت متخانقة مع ماما خناقة كبيرة شوية.
شعر آدم بكذبها وخصوصاً أنها قبل موقف مروة كانت طبيعية جداً.. ولكن لم يرد إحراجها أكثر من ذلك خصوصاً أنه أخذ إجابته التي يريدها.
آدم .. طيب واتصالحتوا؟
ملك .. أه.. خلاص الحمد لله.
آدم .. ملك تعرفي إن دي أطول مكالمة اتكلمنا فيها من ساعة ما عرفنا بعض.
ملك بخجل .. أه فعلاً.
آدم .. بقالنا تقريباً ساعة بنتكلم.. بس أنا مبسوط بكلامنا ومحستش بالوقت عدى إزاي.
احمرت ملك خجلاً ولم تستطع الرد عليه.
آدم .. شكلك أنتِ اللي زهقتي مني.
ملك بخجل .. لا أبداً.. ليه بتقول كده؟
آدم .. عشان سكتي ومردتيش.
ملك .. مممم.. مكالمة فعلاً كانت مثمرة واتكلمنا في مواضيع كتير مهمة.
آدم .. وصفينا اللي بينا المفروض ولا إيه؟
ملك .. أه أكيد.
آدم .. طيب ميتنج المعيدين نعمله امتى باه؟
ملك .. خليها بكرة كده كده اليوم كله سيكشنز وهيكونوا موجودين.. بس هروح أبعتلهم وأأكد عليهم.
آدم بغيرة .. لا خليكي.. متتعبيش نفسك.. هبعتلهم أنا.
ملك .. لا متقلقش.. أنا ببعت لمهندس شادي بس وهو كتر خيره بيظبط معاهم.
تذكر آدم آخر اجتماع لهم وكيف كانت نظرات شادي المعجبة بملك ومدى مدحه بها وبأفكارها وإعجابه الواضح بها فرد بعصبية:
آدم .. ليه إن شاء الله؟ ماهو أكيد مبيعملش كده لله وللوطن يعني.
ردت ملك ببلاهة .. لا بيعمل كده لمصلحة الدفعة أكيد.
أدرك آدم طيبة ملك وكيف أن نيتها سليمة ولا تعرف ما يدور حولها فقال:
آدم .. خلاص يا ملك.. قلت لك أنا هظبط الدنيا عشان كمان أعتذر لهم عن غيابي النهارده.
ملك .. اللي تشوفه.. هروح باه أذاكر شوية بقالي يومين مذاكرتش.
ابتسم آدم قائلاً: "على فكرة وأنا كمان."
فهمت ملك مقصده من كلامه.. "فهم على خلاف منذ يومين ولم يستطع أي منهم التركيز في دراسته."
ملك .. طب خلاص.. نروح نذاكر باه ونعوض اللي فاتنا.
آدم .. ماشي.. سلام.
ملك .. سلام.
أغلق كل منهما الهاتف ولكن قلبيهما ظلتا هائمين في سماء العشق.
ظلت ملك مبتسمة تفكر به وبالحديث بينهم وكيف أنه يخاف ويغار عليها كثيراً لدرجة أن يحرق من يمسها بسوء.
تذكرت أيضاً قوله إنه سعيد بحديثهم الطويل هذا.
وكيف أنها تهمه ولا يريد أن يراها حزينة أبداً.
"يا الله.. ما أجمل عشقك أيها الآدم.. ما أجمل الحديث معك.. فهو يوصلني لأقصى درجات السعادة.. كيف لك أن تمتلك قلبي وسعادتي هكذا؟"
"كيف لك أن تتحكم بمشاعري بكل سهولة؟"
"متى ستقولها لي يا آدم؟"
"متى ستعترف لي بمشاعرك؟"
"أريد أن أسمعها منك.. أريد أن أتذوقها من شفتيك لا من عينيك فقط..."
لم يكن حاله بأفضل منها.. فأخذ يفكر بها ملياً وبضحكتها التي أسرته.. تأكد الآن أنها تحبه.. تأكد أنها تغار عليه.
فالحالة المزرية التي كانت عليها كانت بسببه.. بسبب أنها تغار عليه.
لا يدري لماذا هذه الحقيقة أسعدته كثيراً.. فهو لأول مرة يختبر تلك المشاعر.. العشق والغيرة.. لاول مرة يفتح قلبه لامرأة ويترك مشاعره تقوده.. والغريب أنه سعيد.. بل وسعيد جداً.
"ماذا تنتظر يا آدم كي تصارحها وتريح قلبها؟"
"يجب عليك أن تأخذ الخطوة الأولى.. الخطوة الأولى في عشق ملك قلبي."
"ولكن كيف تكون تلك الخطوة؟ لا أدري."
"فل تساعدني يا الله.. لا أريد أن تضيع فرحة عمري وسعادتي تلك بسبب التردد والخوف."
"سأقولها لك يا ملك.. نعم سأقولها بالوقت المناسب وأشبعكِ عشقاً يا فتاتي..."
مرت أيام وأيام وتعلق ملك بآدم يزداد يوماً بعد يوم.
نظراتهم تفضحهم في كل وقت.. فعينهم تنطق عشقاً وشوقاً.. وأحاديثهم لا تنتهي.. فالانسجام واضح جداً بينهم.
كل ذلك يحدث أمام عيون تلك الحاقدة عليهم.. حاقدة على ذلك العشق الواضح أمامها.
لن تستطع تخيل أن يكون آدم لغيرها.. وقد بنت أحلامها وآمالها عليه.
لذا لن تستسلم أبداً وستفعل المستحيل كي تفرقهم.
اتصلت بأحد الأرقام.
مروة .. الو.. أيوه.. إنهاردة أول ما تشوفهم مع بعض تنفذ اللي اتفقنا عليه.. سلام.
في الكافتيريا كانت تجلس كلا من ملك وعاليا يتناولون البيتزا.
آدم لعمر ولم يبعد نظره عن ملك .. "بقولك إيه يا عمر ما تمشي عليا من عند ملك عايز أتكلم معاها لوحدنا شوية."
عمر .. نعم؟ وأنا أعملها إزاي دي يا فالح؟
آدم .. معرفش.. اتصرف.. أمال فالح بس.. قولها قولها.. وأول ما أطلب منك حاجة تعمل من بنها.
عمر .. يا عم بس متزقش.. خلاص رايح.
آدم .. أيوه كده.. هو الصاحب ليه عند صاحبه إيه.
عمر .. ماشي يا خويا.
ذهب عمر عند ملك وعاليا قائلاً:
عمر .. سلام عليكم.
ملك .. أهلاً يا عمر.. ازيك.. باباك عامل إيه دلوقتي؟
عمر .. الحمد لله باه زي الفل.
ملك .. سلامته ألف سلامة.
عمر .. الله يسلمك.. آنسة عاليا ممكن بعد إذنك تيجي ثواني.
عاليا باستغراب تشير لنفسها .. أنا!!
عمر .. أه.. بعد إذنك عايزك ضروري.
نظرت عاليا لملك باستغراب لتندهش ملك أيضاً.
عاليا .. عن إذنك يا ملك.. هشوفه عايز إيه.
ثم ذهبت معه قائلة:
عاليا .. نعم يا بشمهندس.. في إيه؟
عمر بتوتر .. احم.. كنت عايز أسألك على المحاضرة اللي فاتت.
عاليا باستغراب .. تسأل عن إيه؟ مش فاهمة؟
عمر بتوتر .. أقصد أقصد يعني.. أنتِ كتبتيها؟
عاليا .. حضرتك بتسأل ليه؟
عمر .. أصل أنا كنت محتاجها عشان مكتبتش فيها.. فكنت عايز آخدها منك.
عاليا .. وأشمعنى أنا دوناً عن الدفعة كلها؟
عمر .. ممم.. لقيتك قدامي عادي.
عاليا .. يا سلام.. طب كنت سألت ملك.. عالأقل أنتوا فيه كلام بينكم وهي مندوبة كمان.
عمر .. يووه.. بصي أنا هقولك الحقيقة وخلاص.
عاليا باستاستنكار .. أه ياريت عشان أنا اتخنقت.
عمر .. بصراحة آدم كان عايز يتكلم مع ملك لوحدهم.. ولما شافك اتحرج وقال لي ابعدك عنها.
نظرت عاليا باتجاه ملك وآدم لتجدهما يتحدثان سوياً.
عادت بنظرها لعمر وأخذت تضحك.
عاليا .. هههههههه.. مجانين.. ههههه.. والله مجانين.
سحرته ضحكتها الرائعة ولكنه تدارك نفسه سريعاً قائلاً:
عمر .. مش كده والنبي.. أنتِ فاهمة صح؟
عاليا .. أكيد يعني فاهمة.. شايفني غبية.
عمر .. لا مقصدش.. أنا قصدي يعني إحنا أصحابهم وطبيعي لما يطلبوا مساعدة نساعدهم.. فمتزعليش باه.
عاليا .. لا مش زعلانة.. بس هو صاحبك ناوي ينطق امتى؟
دهش عمر من تلقائيتها وعفويتها في الحديث.
ليرد ضاحكاً:
عمر .. هههههه.. والله أنا بعد إذن عليه ينطق وهو يقول لي لما ييجي الوقت المناسب.. محدش عارف الوقت المناسب ده بالنسبة له امتى.
عاليا .. لما يعجزوا إن شاء الله.. هههههه.
عمر .. أه والله.. أنتِ بتقولي فيها.. ناس مملة.
شعرت عاليا بأنها أطالت الوقوف مع عمر فقال:
عاليا .. طيب أنا هروح أجيب حاجة أشربها على ما يخلصوا.
عمر .. خذيني معاكي.. أنا كمان هموت على فنجان قهوة.. دماغي هتتفرتك.
شعرت عاليا بالحرج منه وأخذت تبتعد عنه رويداً رويداً حتى وصلت للكافتيريا ثم اختفت.
بحث عمر عليها فلم يجدها ليبتسم قائلاً بنفسه: "شكلك مجنونة زي صحبتك."
عند آدم وملك:
آدم ناظراً بعيونها .. "إزيك يا ملك؟"
ملك بخجل .. الحمد لله.
آدم .. أنتِ وراكِ حاجة بعد المحاضرات انهاردة؟
ملك .. انهاردة لأ.. ليه في حاجة؟
آدم .. كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع ضروري.
ملك .. خير يا آدم.. في إيه؟
آدم .. لا مش هينفع هنا.. ممكن نروح نقعد في كافيه بعد الكلية ونتكلم براحتنا.
هبت واقفة لتقول: "لا.. أنا آسفة.. مبخرجش مع حد برة الجامعة."
آدم .. إحنا هنروح الكافيه اللي بنعمل فيه المشاريع.. كل الدفعة بتروحه.. إيه المشكلة؟
ملك .. لا.. أنا مبروحش كافيهات مع حد.. واللي معايا في المشاريع كلهم بنات.. نشتغل في كافيه أو بيت عادي.. معناش ولاد.
آدم .. يا ملك.. إحنا هنقعد في مكان عام مش لوحدنا ووسط الدفعة كمان.. وبعدين أنا مش هأخرك.. بس عشان نتكلم براحتنا.
أدركت ملك أنه يريد أن يعترف لها بحبه في مكان خارج الكلية.. ولكنها لا تستطيع موافقته لأي سبب كان.
لذلك ردت عليه ناهية الحديث: "بص يا آدم.. أنا لو قلت لأهلي استحالة يوافقوا.. وأنا مبروحش مكان برة الجامعة من غير ما أقولهم.. فريح نفسك.. الموضوع ده مرفوض."
وانصرفت مسرعة من أمامه.
فرح آدم لرفضها عرضه.. فقد كان يخاف أن تجاريه.. ولكنها نجحت في الاختبار.. فشخصية آدم الشكاكة بطبعها تجبره دائماً أن يضع من يتقرب منهم في عدة اختبارات حتى يطمئن قلبه لهم.. وها هي قد اجتازت أول اختبار بنجاح.
آدم .. "لسه حاجة واحدة عايز أعرفها يا ملك.. ومن بعدها أبقى كلي ملكك."
عمر .. "إيه يا معلم.. قولتها أخيراً."
آدم .. "قولت إيه؟"
عمر .. "أنت هتستعبط يا آدم.. يعني أنت مخليني أطرد البت وأتحرج قدامها زي الكتكوت المبلول كده.. وفي الآخر مقلتش حاجة؟"
آدم .. "قريب يا عمر.. قريب أوي."
عمر .. "يادي التردد بتاعك يا ابني.. كفاية كده تعبتني."
آدم .. "يلا طيب.. نلحق المحاضرة."
عاليا .. "يعني مقالكيش أي حاجة؟"
ملك .. "لا قال.. قال عايز يقابلني برة الكلية.. لكن بعينه."
عاليا .. "هههههه.. وقع في إيد اللي مبترحمش."
ملك .. "يا سلام يا أختي.. يعني أنتِ توافقي بحاجة زي كده؟"
عاليا .. "والله يا لوكا.. على حسب المكان.. يعني لو مكان عام وفي وسط زمايلك.. ليه لأ."
ملك .. "عشان أمي استحالة توافق.. أنا عارفاها."
عاليا .. "وإنتِ طبعاً استحالة هتفهميها الموقف عشان توافق."
ملك .. "إنتِ اتجننتي؟ عايزاني أروح أقولها إنه عايز يصارحني بمشاعره برة الكلية.. والنبي كفاية.. هي أصلاً شاكة فيا من غير حاجة."
عاليا بضحك .. "ههههه.. وإنتِ عايزة بمنظرك ده ميتشكش فيكي؟ ده أنتِ حالك متغير وكيانك متشقلب من ساعة ما عرفتي سي آدم ده."
ملك .. "هعمل إيه باه.. ربنا يسامحه.. أنا عارفة طلعلى منين.. بس مقلتليش عمر كان عايز منك إيه؟"
عاليا .. "ههههه.. كان بيطردني."
ملك باستغراب .. "نعم؟!"
عاليا .. "بيطردني يا لوكا.. آدم كان عايز يستفرد بيكي.. فبيوزعوني."
ملك .. "هههههه.. وعمر قالك كده؟"
عاليا .. "أه.. هو الأول قعد يقول كلام أهبل كده.. بس عيب عليكي.. أنا قفشته واضطر يقول الحقيقة."
ملك .. "ده آدم طلع مجنون باه واحنا منعرفش."
عاليا .. "أه.. وصاحبه أجن منه."
بعد حضور آخر اجتماع بالترم مع المعيدين والدكاترة يودعون ملك وادم ويتمنون لهم اجتياز الامتحانات بتفوق.
مهندس شادي مبتسماً لملك .. "أنا واثق يا ملك إنك هتجيبي تقديرات عالية وبكرة تقولي شادي قال."
ملك .. "يارب يا بشمهندس.. دعواتك."
شادي .. "بدعيلك من قلبي والله."
تدخل آدم بعد أن شعر بنار في قلبه تحرقه .. "شكراً يا بشمهندس.. عن إذنكم إحنا باه."
وخرج مسرعاً مع ملك.
ملك .. "إيه يا آدم؟ أنت خرجت بسرعة كده ليه؟ كنا بنودعهم."
آدم .. "أنا مبطيقش الواد الملزق اللي اسمه شادي ده.. أنا عارف قبلوه معيد إزاي!"
ملك .. "ليه؟ ده مقالش حاجة وحشة وبيتمنالنا التفوق أهو."
آدم .. "قصدك بيتمنالك أنتِ التفوق.. هو أنتِ مش واخدة بالك خالص يا ملك إنه بيرسم عليكي ولا أنتِ بتستعبطي!"
احمرت ملك خجلاً وكلمة آدم أغاظتها .. "أستعبط!! عيب يا آدم الكلام ده.. ولأ أنا مبحسوش بيرسم.. وإلا كنت صدّيته.. أنا متربية كويس."
شعر آدم بأنه تسبب بمضايقتها ليقول .. "أنا عارف طبعاً إنك متربية كويس.. وإلا مكنتش اتعاملت معاكي من الأول.. بس قلت أنبهك.. أصل اللي يشوفك يقول مش فاهمة مع إنه واضح قوي."
ملك .. "لأ مش حاسة.. وحتى لو حاسة.. فيها إيه؟ إيه مشكلتك؟"
آدم .. "أنا!! أنتِ عايزاني متضايقش يعني؟"
ملك .. "أيوه.. تضايق ليه؟ مش فاهمة."
آدم ولم يستطع الرد عليها.. ففضل السكوت وتغيير مجرى الحديث.
بعد فترة:
آدم .. "صحيح يا ملك.. هيا صاحبتك عاليا مخطوبة؟"
ملك .. "صاحبتي أه.. ليه بتسأل ليه؟"
آدم .. "لا أصل لقيت دبلة في إيديها.. فاستغربت إنها مخطوبة من بدري كده."
ملك .. "أه.. بقالها سنة وهتتجوز خلاص أهو."
آدم .. "إيه ده.. امتى؟"
ملك .. "بعد الامتحانات إن شاء الله."
آدم .. "مممم.. وأنتِ؟"
ملك بتعجب .. "أنا إيه؟"
آدم .. "اتخطبتي يعني أو ارتبطتي بحد؟"
ملك وقد اندهشت كثيراً من جرأته هذه.. فلم تتوقع أن يسألها ذلك السؤال مباشرة وبدون خجل.
كانوا قد وصلوا للكافتيريا لتتجاهل سؤاله قائلة:
ملك .. "هروح أجيب حاجة أشربها."
آدم ممسكاً بحقيبتها ناظراً بداخل عيونها .. "مردتيش عليا."
ملك بخجل .. "لا يا آدم.. متخطبتش ولا مرتبطة.. عن إذنك."
فرح آدم كثيراً ورد عليها .. "طيب.. أنا مستنيكي."
جلس على أحد الطاولات منتظراً إياها ليجدها تأتي باتجاهه تنظر إليه بابتسامة عاشقة.. لينظر باتجاهها شارداً بعيونها الساحرة ورقتها المتناهية.
وعيونهم تتحدث ما لا تستطيع شفاههم البوح به.
وعندما وصلت إليه وهمت بالجلوس استفاق من شروده على قول أحدهم:
"- آدم عايزك."
آدم .. "نعم.. خير؟ وبعدين إيه عايزك دي.. متتكلم عدل."
التفتت ملك إليهم لتتابع ما يحدث.
"- بقولك إيه.. أنت فعلاً بتحب مروة وهتتجوزها؟"
تجمدت ملك بمكانها وظلت تنظر في الفراغ.. لا تستطيع تصديق ما سمعته.
صدم آدم من كلام ذلك الشخص ليقول:
آدم .. "نعم؟.. أنت بتخرف.. تقول إيه؟"
"- أنا مبخرفش.. أنا روحت صارح مروة بمشاعري ناحيتها وإد إيه أنا بحبها وعرضت عليها الجواز كمان.. لقيتها بتقولي إنها بتحبك وهتتجوزك أنت."
ظلت ملك تنظر له ودموعها تأبى أن تتساقط أمامه فينكسر كبرياؤها.
آدم بعصبية .. "إيه التخريف ده؟ وأنا أي واحدة تقول بتحبني أبقى بحبها وكمان هتجوزها؟"
"بقولك إيه.. أنا مليش دعوة بحواراتكم دي.. مين مروة دي أساساً اللي بتسألني عنها؟ ما تتجوز ولا تتحرق.. أنا مالي؟"
ثم نظر لملك ليجدها شاردة تائهة.. شعر بوجع قلبها وتألم كثيراً من أجلها.. فلم يحتمل أن يراها هكذا مرة أخرى بسبب تلك الخبيثة.
فاندفع إليها ممسكاً بيدها أمام كل الموجودين قائلاً بصوت مرتفع ناظراً له بتحدي .. "أنا مفيش غير واحدة بس اللي في قلبي.. واحدة بس اللي قدرت تمتلكني." ثم نظر لملك بهيام.. "أنتِ يا ملك.. أنا بحبك أنتِ وبس ❤️"
نزلت كلماته عليها كدلو مياه مثلجة في نهار صيف قاسٍ.
لم تصدق ما قاله.. بل لم تستوعب أيضاً.
نظرت إليه بصدمة مبتسمة ودموعها تتساقط بنفس الوقت.. لا تستطيع التحكم بها.
لا تدري أهي تحلم أم أن هذه حقيقة؟
هل قالها حقاً؟ هل يعشقها كما تمنت أن يكون؟
لم يكذب قلبها حينما أخبرها أنه يحبها وأنه سيأتي لها قريباً.
هل حقاً أتى؟ لا تصدق.
كل ذلك كان على مرأى ومسمع كلا من عاليا وعمر.. وقد فرحوا كثيراً من أجلهما.
أما مروة الحاقدة الغاضبة تكاد تجن مما حدث.. فقد خططت لكل هذا حتى تبعده عنها.. حتى توقع بينهم وتفترق ملك عنه للأبد.
ولكن حدث ما لم تتوقع.. وانقلب السحر على الساحر.. وبدلاً من أن تفرقهم.. فهي جمعتهم.
جمعت قلوبهم الحائرة والخائفة ليصبحا قلباً واحداً.
شجعت آدم كي يصارحها بحقيقة مشاعره.
جعلته يندفع ناطقاً بعشقها.. وأين!! أمام كل الموجودين.
كانت تحترق بداخلها ولا تستطيع تصديق ما تراه.
أما آدم.. فتعجب من نفسه كثيراً وقد اندفع بكل ما يحمله قلبه لها.. فهو صارحها بعشقه أمام الكل دون أن يولي أهمية لأي شخص كان.
فعندما رآها متجمدة مذبهلة مما تسمعه.. لم يستطع تحمل آلامها وانكسار قلبها.. لم يستطع خسارتها.
فاعترف بحبه لا إرادياً رغماً عنه كي يرد لها اعتبارها وكرامتها.. ويريح قلبها ❤️
نظر إليها وجدها ما زالت متجمدة بمكانها تنظر له بذهول وقد انعقد لسانها.. فقط تبتسم مع تساقط دموعها.
مد يده ليجفف دموعها.. وكانت تلك اللمسة الأولى لملك.
ثم قال موجهاً الحديث لذلك الشخص:
آدم .. "أظن دلوقتي أخذت جوابك وعرفيت إن كل كلامك وكلام مروة دي كذب وتخريف.. عن إذنك."
أمسك بيدها ليصطحبها خارج الكافتيريا.. تاركاً الذهول والصدمة على وجه الجميع.
هل يعقل أن يكون هذا آدم!!.. آدم الحاد قاسي القلب معدوم المشاعر!! الذي يكره الفتيات ولا يحب التعامل معهم؟
آدم الذي لم يضعف أمام امرأة حتى الآن برغم تقرب الكثيرات منه ومحاولة الفوز به.. ولكنه دائماً ما يصدهم.. أيمكن لفتاة أن توقعه به هكذا!! ويصرح بمشاعره لها أمام الجميع دون تردد أو خجل!!
فكان هناك من هو سعيد حقاً لأجلهم.. وهناك الحاقد الكاره.. وهناك المشفق على مروة.. وأخيراً عاليا وعمر الذي غمز لها بضحكة.. فخجلت وذهبت مسرعة.. بينما هو يضحك.
عند آدم وملك:
توقفت ملك وقد عادت لرشدها وأدركت الموقف الذي وضعت به.
ملك بتوتر .. "إيه اللي أنت قلته ده أدام الناس؟"
آدم ناظراً بعيونها بهيام .. "يعني مش عارفة؟"
ملك ناظرة له بتيه .. "عارفة إيه؟"
آدم ناظراً بعيونها .. "إني بحبك."
ليقبل يدها قائلاً:
آدم .. "ملك.. أنا بحبك من أول يوم شوفتك فيه."
"من أول لحظة وأنا حاسس إنك غير الكل بالنسبة لي."
"كنت بتعمد أضايقك في الأول وأستفزك عشان أتكلم معاكي أطول وقت ويبقى فيه حوار بيننا."
"وبعدها بقيت مستحملش حتى أشوفك زعلانة.. بقيت أتأثر قوي بأي حاجة تعمليها ضدي."
"فاكرة يوم الجدول؟ أنا مزعلتش إنك عملتيه لوحدك قد ما زعلت إنك كنتي قاصدة تضايقيني.. زعلت عشان ملك اللي عملت كده."
"ساعتها سألت نفسي.. لو حد تاني اللي عمل كده كنت حاسس نفس إحساس الحزن ده؟"
"معرفتش أرد.. بس من جوايا كنت عارف إنه لأ.. لأن أنتِ الوحيدة اللي قادرة توصليني للحالة دي بتأثيرك عليا."
همت بالرد عليه ولكنه أشار لها أن تتركه يكمل حديثه.
فامتثلت لأمره ليردف آدم .. "سيبيني أكمل وأطلع اللي جوايا.. وبقالى شهور كاتمه في قلبي.. يمكن متجيليش الجرأة أقول الكلام ده تاني."
"أنا كنت خايف يكون إحساسي ده مني أنا بس ومش متبادل.. وده اللي خلاني متردد أصرحك بمشاعري وتطلعي مش حاسة بيا وأخسرك."
"فضلت نفضل صحاب ونتعامل عادي.. على إني أصرحك وأخسر حتى صداقتك.. بس حصلت كذا حاجة أكدت لي إنك كمان حاسة حاجة ناحيتي.. وآخرها موقف مروة."
"من بعد المكالمة اللي كانت بيننا اتأكدت من اللي جوايا."
"ملك.. أنا عمري في حياتي ما وثقت في واحدة.. عمري ما فتحت قلبي لبنت.. طول عمري قافل قلبي ومقرر معرفش بنات ولا أحب ولا أستسلم لواحدة مهما كانت هي مين."
"أنتِ الوحيدة اللي كسرتي معاها كل ده.. أنتِ الوحيدة اللي لقيت روحي بتستسلم لكِ لوحدها ولقيتني بضعف قدامك."
"ملكتيني وملكتي كياني.. وبقيتي عشقي الأول والأخير."
"بقيتي ملك قلبي ❤️"
تاهت ملك بين كلماته لتشعر أنها ليست على الأرض.. بل تطير وتحلق بالسماء.
فكلامه حقاً هز قلبها وزلزل كيانها.. ظنت أنها تحلم.
ولكن حتى بأحلامها لم ترى آدم غارقاً بعشقه هكذا.
حتى بأحلامها لم تسمع مثل تلك الكلمات التي أذابتها.
أيضاً لم يدق قلبها بعنف هكذا حتى كاد أن يخرج من محله.
وإن كانت تحبه من قبل.. فهي الآن وبعد كلامه هذا تعشقه.. وحتى العشق قليل عما تشعر به تجاهه.
لم تعلم أن كلامه سيكون مؤثر هكذا.
لا تعرف أن كلام آدمها عذب ورقيق بهذا الشكل ليجعل الحجر يلين.
"الله على عشقك يا آدم.."
"عشقك إنسان حياتي ومن أكون.. عشقك جعلني بعالم آخر.. عالم الأحلام.. عالم السعادة والسعادة فقط."
كانت تستمع لكلماته وقلبها لا يستطيع أن يتحمل كل هذا العشق والوله.
يدق بسرعة شديدة وتتسارع نبضاته ولا تريده أن يتوقف.
حاولت ملك كثيراً الرد عليه.. ولكن كان صوتها مبحوحاً من تأثرها بكلامه.. فلم تستطع النطق.
وأيضاً لم تجد ما تقوله بعد كل هذه المشاعر الفياضة والتي أغرقها بها.. أي كلام لا يسوى نقطة في بحر كلامه العذب.
ولكنها تريد أن تبوح له بما في قلبها وما تشعر به حقاً.
ملك بصوت مبحوح .. "أنا عمري ما قلت كلمة بحبك لحد.. وعمري أصلاً ما تخيلت إن هييجي شخص يخليني أقولها من قلبي."
"دايماً كنت بشوف نفسي جامدة وقوية ومحدش يقدر يهزني.. لحد ما شفتك."
"أنت الوحيد اللي قدرت تزلزلني وتهدم حصوني وتخليني أعشقك.. مش أحبك بس."
"أنا كمان بحبك يا آدم ومش عايزة من الدنيا غيرك."
ثم أدمعت عيونها وأخذ يجففهم لها لتقول:
ملك مبتسمة .. "لمستك رقيقة وحنينة أوي."
آدم .. "ملك.. أنا عايز أتقدم لكِ.. أنتِ فرحة عمري الحاضر واللي جاي.. ومش هكمل عمري إلا معاكي."
"تقبلي تتجوزيني؟"
ملك بفرحة وقلب طائر من سعادته يكاد يتركها ويخرج من مكانه.
ملك .. "أكيد أقبل.. أنا كمان مش هتخيل حياتي من غيرك بعد كده."
آدم .. "خلاص.. إن شاء الله نخلص امتحانات السنة دي وأجيب أهلي وأجي أتقدم لكِ وتبقى لي وملكي طول العمر."
ملك .. "أنا مش مصدقة عنيا.. أنا بحلم صح؟"
آدم .. "لا يا حبيبتي.. دي حقيقة.. أنا عمري ما هبعد عنك تاني."
ملك .. "الله.. كلمة حبيبتي حلوة أوي بجد منك.. حلوة أوي."
آدم .. "أنتِ حبيبتي وروحي وفرحة عمري اللي كانت غايبة يا ملك."
ملك .. "وأنت كمان حبيبي وربنا عوضني بيك عن كل حاجة في حياتي."
قاطعهم رنين هاتفها.. فانكسر سحر اللحظة ونزلت من سماء الأحلام إلى أرض الواقع.
ثريا .. "إيه يا ملك.. أنتِ فين؟ من ساعة قلت لي إنك خلصتي الاجتماع وجاية.. اتأخرتي ليه؟"
ملك بتيهة فلم تستطع الرد.
ملك .. "ماما.. أنا.. أنا.. أنا جاية.. جاية يا ماما."
ثريا .. "مالك يا حبيبتي.. فيكي حاجة؟"
ملك .. "لا.. أنا كويسة.. معلش مش مركزة بس كنت مشغولة."
ثريا .. "طب أنتِ فين دلوقتي؟"
ملك .. "أنا لسه في الكلية.. معلش فيه حاجة هخلصها وأجي."
ثريا .. "طيب يا حبيبتي.. مستنياكي."
وانقطع الاتصال.
ملك .. "أنا اتأخرت أوي.. لازم أروح دلوقتي."
آدم .. "طب استني.. هوصلك."
ملك .. "لا يا آدم.. مش هينفع.. اصبر شوية."
آدم .. "ماشي يا ملك.. بس تطمنيني عليكي أول ما تروحي."
ملك بفرحة .. "حاضر.. أكيد.. يلا سلام."
وانصرفت هي من أمامه تاركة إياه في حالة فرحة وسعادة وعشق لم يشعر بهم من قبل.. ليحدث نفسه:
آدم .. "ملكتي قلبي يا ملك قلبي.. وإن شاء الله هتكوني مراتي قريب أوي."
أخذ يبحث عن عمر فلم يجده.. ليقوم بالاتصال به.
عمر .. "أيوه يا عم روميو.. فينك مجتش ليه؟"
آدم .. "مجاتش فين؟"
عمر .. "البيت.. أنا قاعد مستنيك على نار عشان تحكي لي اللي حصل."
آدم .. "أنت رحت؟ ده أنا بكلمك نروح سوا."
عمر .. "لا منا لما لقيت الحب ولع في الدرة قلت أسيبك براحتك.. ومبقاش غتت في لحظة زي دي.. فخلعت أنا."
آدم بسعادة .. "عملت خير.. أنا فعلاً كنت محتاج أكون براحتي."
عمر .. "عيب عليك.. ده أنت البرو.. وحافظك صم."
آدم .. "طيب يا خويا.. حضر لنا الغداء باه على أما أجي."
عمر .. "لا غداء إيه باه.. ده أنا مش هتخلى عن عزومة ومن أفخم مطعم فيكي يا جمهورية."
آدم .. "هههههه.. مش خسارة فيك.. ماشي.. هعدي أجيب أكل.. يا كش يطمر ههههه."
فرح عمر كثيراً لفرحة آدم الواضحة وتغيره المفاجئ.. فقد أصبح أكثر مرحاً وأكثر سعادة.. وكأن روحه كانت تائهة وقد عادت إليه.
عمر .. "أنت آدم أنت!! بركاتك يا شيخة ملك هههه."
آدم .. "طب اقفل يا سخيف بدل ما أغير رأيي وأغديك تونة انهاردة."
عمر .. "لا تونة إيه.. أنا آسف.. السماح والنبي."
آدم .. "خلاص خلاص.. عفونا عنك."
عادت إلى منزلها بسعادة عارمة تكاد تترك الأرض وتطير بالسماء.. حتى رأتها ثريا.
ثريا .. "خير يا حبيبتي.. مالك فرحانة كده ليه؟"
ملك بدلع تلف يدها على رقبتها.
ملك .. "وإنتِ تكرهي يا سوسو يا قمر أنتِ إن بنوتك حبيبتك تبقى فرحانة."
ثريا بتعجب .. "لا مكرهش طبعاً.. بس أعرف فيه إيه؟"
ملك .. "قريب.. قريب أوي يا مامتي هتعرفي كل حاجة.. المهم دلوقتي حضري لي الغداء أحسن.. أنا واقعة من الجوع ومأكلتش في الكلية."
ثريا .. "حاضر يا روحي.. الأكل جاهز.. خدي الدش بتاعك وتعالي ناكل سوا.. أنا كمان متغدتش.. مستنياكي."
ملك بسعادة مقبلة وجنتها .. "ماشي يا أحلى ماما في الدنيا."
ثريا بتعجب .. "ربنا يهديكي يا حبيبتي ويفرحك دايماً."
عند آدم وعمر:
آدم .. "بس يا سيدي وتوتة توتة خلصت الحدوتة."
رق قلب عمر لكلام آدم عن ملك وتمنى لو يجد هو الآخر النصف الثاني المكمل له.. هو يشعر أنه سيجدها قريباً.. بل وقريباً جداً.
عمر .. "وأخيراً نطقت.. كفارة يا راجل."
آدم .. "أنا كنت ناوي بعد الامتحانات.. بس اللي حصل خلاني اندفعت.. مقدرتش أشوفها حزينة ودموعها نازلة بالمنظر ده.. خوفت تروح مني بعد ما لقيتها.. خوفت تصدق وأخسرها."
عمر .. "يا قلبك.. كنت هتستنى لسه كل ده.. أنت إيه يابني؟"
آدم .. "قلت وقت مناسب عشان نعرف نذاكر ومعطلهاش.. بس ياريتني اندفعت من زمان هههه."
عمر .. "أنت خايف تعطلها.. على فكرة باه حبكم هيشجعكم تنجحوا عشان توصلوا لبعض.. أنتوا هتشجعوا بعض دايماً عالنجاح."
"لكن لو كنت سبتها متعلقة كده.. لا أنت ولا هيا كنتوا هتعرفوا تركزوا في دراستكم وكل واحد محتار فيكم كده."
آدم .. "يعني أنت شايف ده وقت مناسب؟"
عمر .. "جداً.. وبكرة تشوف.. عقبالي أنا كمان يارب لما تحن عليا."
آدم .. "إيه ده.. هو فيه حاجة ولا إيه؟"
عمر .. "لا.. مش عارف لسه.. هو أنا مش عارف أحدد.. لسه.. لسه متاخدش في بالك."
آدم .. "ربنا يرزقك ببنت الحلال.. هقوم أنا باه أرتاح شوية."
عمر .. "ترتاح ولا تكلمها؟"
آدم بغمزة .. "منا لما هكلمها هرتاح."
ملك .. "الو."
آدم .. "حبيبتي.. حمد الله على السلامة."
ملك بخجل .. "الله يسلمك.. معلش معرفتش أكلمك.. ماما كانت قدامي.. بعت لك رسالة."
آدم .. "أه.. منا شفتها وفهمت كده برضو.. أنتِ مش ناوية تقولي لها؟"
ملك .. "أنت عايزني أقولها؟"
آدم .. "إحنا مبنعملش حاجة غلط.. أنا هتقدم لكِ وأتجوزك على سنة الله ورسوله.. أنا طول عمري جد يا ملك ومليش في الغلط."
ملك .. "أنا عايزة أقولها برضو.. بس قلت بعد الامتحانات عشان ممكن تفكر إننا هنعطل بعض."
آدم .. "اللي تشوفيه.. أنا بس عرفتك إن معنديش مشكلة إن الدنيا كلها تعرف إن آدم الشناوي بيحب ملك السيوفي وهيتجوزها.. وقريب أوي هتبقى ملك الشناوي."
ملك وقلبها يدق بعنف من شدة تأثرها بكلامه .. "إن شاء الله.. آدم.. إحنا عايزين نشجع بعض عالدراسة.. امتحاناتنا قربت وعايزين نجيب تقدير عشان أهالينا يوافقوا على ارتباطنا."
آدم .. "ده اللي كنت عايز أكلمك فيه.. تعالي نتفق على شوية حاجات كده عشان نحافظ على مستوانا."
ملك .. "حاجات إيه؟"
آدم .. "أولاً هنتكلم مكالمة واحدة بس في اليوم.. وهتكون لما تروحي عشان باقي اليوم يبقى للمذاكرة وبس."
ملك .. "طب ما نتكلم قبل ما ننام."
آدم .. "لا.. قبل ما ننام هنطول من المكالمة جامد وهنسهر ومش هنعرف نصحى بدري.. أنا مبحسش بالوقت معاكي يا ملك.. عشان كده هنظبط نفسنا.. مكالمة ساعة واحدة في اليوم."
ملك .. "ساعة بحالها."
آدم .. "يارب تقضي.. أنا عارف إن كل اللي بقوله هيتدمر من أول لحظة أصلاً.. للأسف.. أنتِ الوحيدة اللي بضعف قدامها وأكسر كل قراراتي."
ملك .. "هه.. لا.. أنا هساعدك إن شاء الله.. هننفذ اتفاقنا."
آدم .. "ماشي.. تاني حاجة باه.. نذاكر بضمير.. فاهماني؟ يعني لو أنا جيت في بالك أو أنتِ جيتي في بالي.. نحاول نركز.. واللي يصبرنا إننا هنبقى لبعض بعد الامتحانات."
ملك .. "بعد الامتحانات إزاي؟ أنت لسه هتتقدم بس."
آدم .. "لا.. منا ناوي أكتب كتابي زي صاحبتك كده.. وأهو تبقوا زي بعض."
ملك .. "لا يا آدم.. مش هينفع.. إذا كنت أنا معترضة أصلاً على جواز عاليا.. وأقعد أقولها هتوفقي إزاي وترركزي إزاي.. أقوم أعمل زيها؟"
"أصلاً إزاي نتجوز وإحنا لسه بندرس؟"
قاطعها آدم .. "اسكتي شوية.. إيه راديو واتفتح؟ أنا مقلتش نتجوز.. قلت نكتب الكتاب عشان نبقى براحتنا ومحدش يقدر يتكلم كلمة عليكي."
"لكن أنا طبعاً عمري ما هتجوزك ونبقى تحت سقف واحد إلا لما أشتغل وأقدر أصرف على بيتي وأفتحه بمجهودي."
ملك .. "أه.. قول كده.. بس معتقدش بابا هيوافق."
آدم .. "لا.. سيبيه لي أنا.. هقنعه."
ملك .. "ماشي يا عم المقنع."
آدم .. "على فكرة.. أنا مسافر بكرة."
ملك وقد شعرت بحزن لا تعلم سببه.. "مسافر فين وليه أصلاً؟"
آدم .. "اهدى بس.. أنا رايح البلد عند عمر.. أهله عازميني بقالهم فترة.. فهروح يومين كده قبل الامتحانات.. عيب.. أكسفهم."
ملك .. "أه.. إن كان كده.. ماشي.. افتكرتك مسافر لأهلك."
آدم .. "لا.. لسه بدري.. هما اللي هييجوا بعد الامتحانات."
ملك .. "على خير إن شاء الله."
آدم .. "طيب يا ملوكتي.. هروح أنا باه أذاكر شوية.. وأنتِ كمان ذاكري.. واللي متفهميهوش علمي لي عليه وأنا أشرحهولك."
ملك .. "حاضر.. ربنا يخليك ليا."
آدم .. "سلام."
ملك .. "سلام يا آدم."
دخلت ثريا على ملك حجرتها وقد استمعت لنهاية حديثهم وعرفت باسمه.
ثريا بحدة .. "مين آدم ده يا ملك؟!!"
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الخامس 5 - بقلم دينا قدري
تفاجأت ملك بوجود والدتها في الغرفة، ولكنها تحدثت بطريقة عادية ولم ترتعب، فآدم طمأنها.
ملك: ده زميلي في الكلية يا ماما، مندوب الدفعة اللي حكيتلك عليه.
توقفت عن الكلام لتشعر بالخجل.
ثريا: وإيه يا ملك؟
ملك: هيتقدملي بعد الامتحانات.
ثريا بتعجب: يتقدملك! مين ده أصلًا؟ انتي تعرفيه منين؟
ملك: آدم الشناوي، مندوب الدفعة من 3 سنين، والسنة دي أنا مندوبة معاه واتعرفنا وقربنا من بعض يا ماما، وقاللي هيتقدملي السنة دي إن شاء الله.
ثريا: ومحمد؟
ملك: انتي عارفة كويس يا ماما إني أنا ومحمد أخوات وبس، أصلًا أنا مبحبوش، وبعد اللي حصل بقى استحالة يكون بينا حاجة.
ثريا: وتضمني منين بقى إن اللي هيتقدم ده مش طمعان فيكي؟
ملك: آدم ميعرفش أي حاجة عني عشان يطمع. وبعدين اطمني، ده مستواه المادي حلو جدًا، وأهله عايشين بره، وكل لبسه ماركات، وإنسان محترم.
ثم نظرت لأمها وأكملت: بس مش ده اللي شدني ليه يا ماما، أنا اللي شدني ليه أخلاقه واحترامه لنفسه وشخصيته القوية وكاريزما جذابة، من الآخر كده كوكتيل رجولة عمري ما هلاقي زيه.
ثريا: واضح إنك بتحبيه، وواخدة قرارك.
ملك: أنا مقدرش آخد قرار من نفسي، أنا آه بحبه، بس الرأي الأول والأخير ليكي انتي وبابا. هو هيتقدم وانتوا هتشوفوه وتقرروا بنفسكم.
ثريا بيأس: ماشي يا ملك، عن إذنك.
ملك في نفسها: أنا متأكدة لما تشوفوه هتحبوه وتتمنوه ليا.
مرت أيام وأيام وعشقهم يزداد يومًا بعد يوم، فقد رأت غيرة وخوف من آدم لم ترَ مثلهم بحياتها، فهو يعتبرها ابنته الصغيرة، يدللها ويشملها بحنيته واهتمامه، ويخاف عليها من أي شيء، فهي عشقه ولا يريد أن يخسره.
في الكافيتريا كانت تجلس كلًا من ملك وعاليا عندما جاء عمر.
عمر: عاليا ثواني لو سمحتي.
عاليا: هههه تاني.
عمر: هههه أعمل إيه أنا عبد المأمور.
عاليا: واضح يا ملك إن آدم مش طايقني خالص وعايز يخلص مني، عن إذنك.
وذهبت بعيدًا عن عمر، إلا أن اقترب منها عمر قائلًا:
عمر: رايحة فين طيب؟
عاليا: مفيش، هشوف أي حتة أعد فيها لحد ما يخلصوا كلامهم.
عمر: طب ما تيجي نشرب أي حاجة ونتكلم شوية.
عاليا: نتكلم في إيه؟
عمر: عادي أي حاجة، منا متعود إن آدم يعد معايا، ملك خدته مني زي ما هو خدها منك.
عاليا: انت هتقر عليهم من أولها؟ ما تسيبهم في حالهم، ما صدقنا نطق.
عمر: عقبالي لما أنطق أنا كمان.
عاليا: نعم!
عمر: منا قاعد أقولك نقعد نتكلم، مش راضية.
عاليا: معلش يا عمر، أنا لازم أمشي، عن إذنك.
عمر بحزن: طيب، اللي يريحك.
عند آدم وملك.
آدم: ها فهمتيها؟
ملك: آه طبعًا، انت شرحك حلو أوي، شكلك كده هتتعين معيد في الكلية.
آدم: لا يا ستي، مش عايز، شكراً.
ملك بتعجب: إيه ده، فيه حد ميحبش يبقى معيد أو دكتور في الجامعة؟
آدم: آه أنا، أنا نفسي أفتح شركتي الخاصة وأديرها وأبقى رجل أعمال ومهندس في نفس الوقت، وأعد أكبر فيها لحد ما تبقى حاجة كبيرة أوي زي مايكروسوفت كده.
ملك: ياااه، مايكروسوفت حتة واحدة، ده حلم بعيد أوي.
آدم: وماله، ما إحنا عايشين عشان نحلم، وأنا هفضل ورا حلمي لحد ما أحققه.
ملك: طب متنساش تبقى تشوفني معاك بأي وظيفة في شركتك الكبيرة.
آدم بحب: الشركة وصاحب الشركة ملكك انتي وبس.
ملك بخجل: احم، ربنا يخليك ليا.
قاطعهم عمر قائلًا: آدم أنا مروح، انت قاعد لسه؟
آدم: آه يا عمور، روح انت وأنا جاي وراك.
عمر: ماشي، سلام، باي يا ملك.
ملك: باي.
ملك لآدم: شكله قرفان مني ومش طايقني ليه حق، بصراحة ما انت طول عمرك مفضله وقاعد معايا.
آدم: ليه يعني، هو خطيبتي ده راجل؟
ملك: أيوه، بس صاحبك ومتعود يقعد معاك طول الوقت.
آدم: في دي عندك حق، أنا بقالي فترة مبعدتش معاه.
ملك: طيب تعالى نقلل قعدتنا مع بعض شوية عشان عاليا برضو أكيد بدأت تزعل.
آدم: رغم إني اتعودت عليكي ومقدرش أبعد عنك، بس اللي يريحك اعمليه.
كان يسير عمر وحيدًا ويفكر بعاليا، هو حقًا يريد التقرب منها ولا يدري لماذا، ولكنها دائمًا ما تصد كل محاولاته.
أيريد أن يملأ فراغه بعد أن بات يتركه آدم أوقات كثيرة بمفرده؟
أم يريد أن يعرفها أكثر؟ هل هي تجذبه كما ينجذب آدم لملك؟
لا يعلم، ولكنه يفكر بها كثيرًا، وأيضًا لا يدري لماذا.
وسط كل تلك الأفكار لمحها عمر تخرج من باب الكلية وتجتاز الشارع للجهة المقابلة.
وفجأة:
حاسبي! عاليا حاااااسبي!
اندفع إليها عمر بسرعة حينما وجد سيارة تأتي مسرعة من الخلف تكاد أن تصطدم بها، ليضمها بسرعة دافعًا إياها بعيدًا عن تلك السيارة حتى عبر بها بر الأمان.
وقف مبتعدًا عنها ليقول بقلق: انتي كويسة؟
عاليا بخوف شديد: الحمد لله، الحمد لله، متشكرة أوي.
عمر: على إيه، خلي بالك من نفسك.
وجدها ترتعش بشدة من صدمتها ولم تستطع الحركة.
عمر: عاليا مالك، انتي كويسة؟
حركت رأسها بالإيجاب، وما زالت متسمرة بمكانها.
عمر: انتي ساكنة فين؟
عاليا برعب: الهر الهر رر الهرم.
عمر: طيب انتي بتروحي إزاي؟
عاليا ترتجف: مت مت مترو.
عمر: لا مترو إيه، أنا هوقفلك تاكسي.
وبالفعل أوقف تاكسي وركب معها بجانب السائق، فلم يستطع تركها بمفردها بتلك الحالة.
شعر بالقلق الكبير عليها وظل ينظر إليها بالمرآة طوال الطريق كي يطمئن عليها.
ولكنه وجدها وكأنها في عالم آخر، لم تشعر به، بل لم تشعر بما حولها من الأساس، وكأنها غائبة عن الوعي، غير مدركة ما يدور حولها.
إلى أن وصلا أمام منزلها ليسأل عاليا إن كان هناك أحد بالمنزل لينزل ليساعدها، وبالفعل اتصلت بخالتها التي سرعان ما أخذتها بعد أن شكرت عمر.
لتذهب عاليا معها بحالتها المذرية تلك، ويحدث عمر نفسه:
عمر لنفسه: انتي طلعتيلي منين بس، أنا كنت ناقص.
السائق: بتقول إيه يا فندم؟
عمر بيأس: ولا حاجة، اطلع يلا.
أخذ يتذكرها ويتذكر الموقف الذي تعرضت له.
على الرغم من بشاعة ذلك الموقف وخوفه الشديد عليها، إلا أنه لا يستطيع نسيان حضنها الذي سكن به، ولأول مرة بحياته يغمر فتاة هكذا.
كانت بحضنه، كانت قريبة منه جدًا، لم يستطع نسيان تلك اللحظة التي زلزلزت كيانه وهزت قلبه بعنف، فأخذ يدق بسرعة رهيبة لم تتوقف حتى الآن.
لاحظ آدم شروده لينادي عليه.
آدم: عمر..
عمر: إيه يا ابني سرحان في إيه؟
عمر بشرود: عاليا.
آدم: نعم!
عمر بشرود: عاليا يا آدم.
آدم بصدمة، فهو يعلم أنها مخطوبة ولا يمكن لصديقه أن يفكر بها، فسأله بنفس مكتوم: مالها عاليا؟
عمر: كانت هتعمل حادثة وانقذتها، الحمد لله.
أخذ آدم أنفاسه ليقول بارتياح مستفهمًا: حادثة إزاي؟ يا ساتر يارب.
قص عليه عمر ما حدث، واستشعر آدم من كلامه ونبرة صوته أنه يكن مشاعر لعاليا، وأشفق عليه كثيرًا.
آدم في نفسه: يادي النيلة، ملقتش غير عاليا يا عمر، بنات الدفعة كلها قدامك وعاليا الوحيدة اللي عجبتك، ده إحنا داخلين على أيام سودة، ربنا يستر.
كان يجلس شارداً بغرفته حينما دخل عليه عمر ويبدو على وجهه القلق.
عمر: آدم ممكن تاخد رقم عاليا من ملك وتديهولي.
آدم مشفقًا على حاله: ليه يا عمر، في حاجة؟
عمر: مش قادر أنسى منظرها وهي بتترعش وجسمها متلج ومرعوبة ومش قادرة تنطق. عايز أطمن عليها.
آدم: بس مينفعش ناخد رقمها من ملك، وبعدين هي ممكن تضايق لو أخدت رقمها وكلمتها.
عمر بقلق: طيب خلي ملك تكلمها طيب وتطمن عليها.
آدم: حاضر يا عمر، هروح أكلمها.
استمعت ملك لرنين هاتفها فهرولت إليه لترى المتصل.
فوجدته آدم.
تسارعت دقات قلبها من السعادة وأسرعت بالرد.
ملك: الو.
آدم: حبيبي عامل إيه؟
ملك بخجل: الحمد لله، انت أخبارك إيه؟
آدم: كنت عايز أقولك على حاجة حصلت بس مش عايزك تقلقي، الموضوع عدى الحمد لله.
ملك بقلق شديد: خير يا آدم، إيه اللي حصل؟
آدم: يعني أنا بقولك مش عايزك تقلقي، تقوم تتكلمي بالخوف ده؟ مفيش حاجة تستدعي القلق، خلاص عدت.
ملك: طب طمني، فيه إيه؟
آدم: عاليا صاحبتك كانت هتعمل حادثة النهارده وهي معدية الشارع، بس الحمد لله عمر لحقها ومحصلش حاجة. بس هي بعد الموقف ده قعدت تترعش جامد ومكنتش قادرة تنطق بكلمة، وعمر حس إنها تايهة كده ومش حاسة بنفسها ولا باللي حواليها. فخاف عليها تروح بالحالة دي، عشان كده وصلها وكلم حد من أهلها ينزل ياخدها.
ملك: يا نهار أبيض! معقول كل ده حصل؟ استنى، انت بتقول اترعشت وكانت تايهة؟ اقفل اقفل يا آدم دلوقتي.
واسرعت بغلق الخط معه والاتصال بعاليا سريعًا.
ردت خالتها: ازيك يا ملك، عاملة إيه؟
ملك بقلق: أنا كويسة يا طنط، عاليا عاملة إيه دلوقتي، طمنيني عليها.
سميحة: الحمد لله بقت أحسن، كانت جاية تعبانة أوي، دخلتها تاخد شاور ومرضيتش تاكل حاجة، شربت عصير بس ونامت، ولسه نايمة.
ملك: يا حبيبتي يا عاليا، أكيد الحالة جاتلها.
سميحة: للأسف ده اللي حصل فعلاً، أنا مش عارفة هتفضل تعاني كده لحد امتى. ربنا يكرمه الشاب اللي وصلها ده، لولاه مكنتش هتتحرك من مكانها ولا هتعرف توصل.
ملك: طب أنا ممكن أكلمها؟
سميحة: هحاول أصحّيها بس معلش لو لقيتها مش قادرة هسيبها براحتها.
ملك: لا خلاص، سيبها نايمة، أنا بس كنت عايزة أطمن.
سميحة: طب استنى كده، عاليا.. عاليا يا حبيبتي، ملك عايزة تطمن عليكي.
عاليا بنوم: هاتيها يا خالتي.
ملك: إيه يا قطة، قلقانة وقلقانة الناس عليكي ليه كده؟
عاليا ببكاء: افتكرت.. افتكرت يا ملك.
وانهارت بالبكاء.
جذبت منها سماعة الهاتف بسرعة: هاتى هاتى التليفون ده.
سميحة: معلش يا ملك، هروح أهديها أحسن رجعت تعيط تاني.
ملك بأسف وحزن شديد: طيب يا طنط، وأنا جايلها حالا، مش هقدر أسيبها بالحالة دي.
سميحة: تنوري يا حبيبتي.
أغلقت الهاتف وهمت ملك مسرعة بارتداء ملابسها كي تطمئن على صديقتها، فهي تعتبرها أختها والأقرب لقلبها، ومنذ حادث والديها وهي تشفق عليها كثيرًا وتشعر بألم قلبها، محاولة كثيرًا التخفيف عنها وغمرها بحبها وحنانها.
عند سميحة.
قامت بضم عاليا لقلبها مهدئة إياها، بينما عاليا غارقة في نوبة بكاء هستيري مع كلمات متقطعة غير مترابطة.
ماما... العربية.. ول ول ولعت... حبيبي... با... بابا.
سميحة: اهدى يا حبيبتي، أنا جنبك ومفيش حاجة حصلت لكل ده.
عاليا تضم سميحة وتبكي: وحشو... وحشوني.
سميحة: وحشونا كلنا، بس هما في مكان أحسن بكتير.
عاليا: أنا... أنااا كنت كنت هروح لهم.
انفطر قلب سميحة لكلماتها وحالتها المحرقة للقلب.
سميحة محاولة تهدئتها: يا حبيبتي بعد الشر عنك، فيه عروسة فرحها بعد كام شهر تقول الكلام الوحش ده؟ انتي هتعيشي وتفرحي وتتهني وتجيبي لنا أولاد كتير، أنا عايزة أحفادي يملوا علينا البيت ده.
عاليا بحب: ربنا يخليكي ليا يا خالتي.
سميحة: ويخليكي ليا ويباركلي فيكي يا ست البنات.
خرجت ملك من المنزل مسرعة باتجاه منزل عاليا.
حتى وصلت ودخلت متلهفة لرؤيتها.
ملك: طنط إزيك حضرتك؟ عاليا عاملة إيه؟
سميحة: جوه يا حبيبتي، ادخلي لها.
ملك تضمها بلهفة: حبيبتي يا لولو، مالك يا قلبي بتعيطي ليه بس؟
عاليا وقد هدأت قليلاً: كنت هموت هموت يا ملك.
ملك: بعد الشر عنك يا حبيبتي، قدر ولطف، الحمد لله.
عاليا: أنا مش زعلانة، أنا فرحت إني أخيرًا.. أخيرًا هروح لهم.
وضعت يدها على فمها لتوقفها عن الكلام قائلة:
ملك: بس بس متقوليش كده، عايزة تروحي لهم وتسيبيني لمين؟ أنا مقدرش أعيش من غيرك، بطلي كلام أهبل. وبعدين انتي هتبقي أحلى عروسة كمان كام شهر، يعني المفروض تكوني متفائلة وسعيدة، مش منكدة على نفسك وبتتمني الموت.
ابتسمت عاليا لملك وضمتها بامتنان لوقوفها بجانبها دائمًا.
ملك: روحي هناك عند التسريحة وشوفي البوكس اللي هناك ده، أنا جايباهولك مخصوص.
عاليا بتعجب متجهة لصندوق الهدايا الأحمر على التسريحة: بوكس إيه ده؟
لتندهش مما بداخله قائلة بإعجاب: إيه ده! وااااو، إيه كل ده؟
فقد كان صندوقًا خشبياً أحمر به العديد من أصناف الشيكولاتة والحلوى المحببة لقلب عاليا.
ضمت عاليا ملك بحب وفرحة شديدة، غير مصدقة كم الحب والاهتمام هذا من ملك، فقد كانت حنونة عليها كثيرًا وكأنها تعوضها عما مرت به في حياتها من مآسي.
ملك: يلا أنا همشي بقى، اتأخرت أوي، وطنطك ثريا هتستلمني أول ما أشوفني. لتردف: صحيح، أنا مش جاية الكلية بكرة عشان هنروح نستقبل بابا في المطار.
عاليا: إيه ده، هو راجع خلاص؟
ملك: لا، دي إجازة أسبوع نازلها خطف كده عشان يتطمن علينا.
عاليا: يجي بالسلامة خلاص، وأنا كمان مش هروح، أنا أصلًا محتاجة أرتاح.
ملك: قشطة يا حبى، يلا سلام.
غادرت ملك وفي طريقها للمنزل اتصلت بآدم.
آدم: إيه يا ملك، كل دي مكالمات مترديش عليها؟ قلقتيني عليكي جدا، وبعدين قفلتي فجأة معايا قلقتيني أكتر.
ملك: معلش يا آدم، أنا آسفة بس أنا أول ما عرفت إن عاليا جالها الحالة مقدرتش أستنى، لبست وروحت لها جري.
آدم باستغراب: حالة إيه؟
ملك: مش انت قلت لي عاليا خافت وارتعشت جامد وتاهت عن الدنيا؟
آدم: آه، ليه؟
ملك: عاليا عندها عقدة في حياتها يا آدم، مامتها وباباها ماتوا قدام عينيها. كانوا مسافرين وهما راجعين من السفر العربية اتقلبت بيهم، وعاليا اتنطرت بعيد عن العربية واتكسرت، وكانت شايفة أبوها وأمها في العربية ومش قادرة تخرجهم ولا تنقذهم. كان فيه واحد ابن حلال معدي من مكان الحادثة حاول يخرجهم من العربية بس كانت هتنفجر خلاص. خد عاليا وجرى بيها على المستشفى، كانت حالتها صعبة جدًا والألم شديد لدرجة كانوا بيدوها مهدئات كتير ويسيبوها نايمة أطول وقت ممكن عشان متحسش بالألم ولا تفتكر اللي حصل.
قعدت فترة كبيرة في المستشفى مش متعرفين عليها، والراجل اللي أنقذها بقى يروحلها يطمن عليها ويحاول يعرف منها مين أهلها، بس طبعًا مكنتش بتقدر تتكلم وتدخل في حالة توهان ورفض للواقع. لحد ما فاقت ودلتهم على عيلتها ومكانهم. طبعًا كلهم كانوا فاكرين إنها ماتت مع أهلها ومكنوش مصدقين إنها لسه عايشة. خدتها خالتها سميحة وقعدتها معاها وحاولت كتير عشان تقدر تخرجها من الحالة دي. اللي حصل ده خلاني أقرب منها أكتر ونبقى أصحاب وحبيتها أوي أوي، اعتبرتها أكتر من أختي وأقرب واحدة ليا، ودايمًا حاسة إنها زي بنتي ومسئولة مني. بتألم أوي لوجعها ده، وكل ما افتكر اللي هي عدت بيه بتصعب عليا أوي وبتمنى من قلبي تنسى وتعيش حياتها.
آدم: ياااااه، معقول كل ده حصلها؟
ملك: ده ميجيش عشر اللي حصل فعليًا واللي هي حست بيه ساعتها. عاليا لما رجعت كانت فاقدة النطق فترة كبيرة، رافضة الكلام وكأنها بتتمرد على الوضع اللي هي فيه، بترفض اللي حصل لأهلها. كانت لما بتيجي الكلية تفضل تايهة وسرحانة في المحاضرات ومش قادرة تركز. حبيبتي شافت الموت بعينيها، ولما رجعت منه واتكتب لها عمر جديد شافت العذاب ألوان.
آدم: يااااااه، معقول كل ده حصلها؟
ملك: ده ميجيش عشر اللي حصل فعليًا واللي هي حست بيه ساعتها. عاليا لما رجعت كانت فاقدة النطق فترة كبيرة، رافضة الكلام وكأنها بتتمرد على الوضع اللي هي فيه، بترفض اللي حصل لأهلها. كانت لما بتيجي الكلية تفضل تايهة وسرحانة في المحاضرات ومش قادرة تركز. حبيبتي شافت الموت بعينيها، ولما رجعت منه واتكتب لها عمر جديد شافت العذاب ألوان.
آدم: لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يصبرها ويعوضها عن كل اللي شافته. عشان كده جالها نفس الحالة لما كانت هتعمل الحادثة.
ملك: بالظبط كده، بتقول لي افتكرت كل اللي حصل كأنه شريط بيمر قدام عيني. ثم دمعت عين ملك وقالت: وتصدق بتقولي كنت فرحانة إني هموت وأروح لهم.
أجهشت بالبكاء.
آدم: بس يا حبيبتي متعيطيش، واجمعي كده قدامها عشان تقدر تخرجيها من كل ده.
ملك بشحتفة: لا، منا... منا معيطتش قدامها، مسكت... مسكت نفسي.
آدم بحزن بعد أن شعر بالأسف الشديد على عاليا ولكنه لم يطيق بكاء ملك: أهدّي يا ملك خلاص، أهدي يا حبيبتي، أنا قلبي بيوجعني لما بشوفك زعلانة أو أشوف دموعك.
ملك: صعبانة عليا أوي يا آدم.
آدم: معلش، إن شاء الله ربنا هيعوضها. ربنا مبيعملش حاجة وحشة، وكل واحد في الحياة دي هياخد حقه 24 قيراط، ربنا بيوزع الأرزاق بالتساوي على كل عباده، واللي ناقص منه حاجة هتلاقيه زايد في حاجة تانية. ربك كريم وهو أحن عليها من أي حد.
ملك: ونعم بالله، الحمد لله إنه لطف بيها وبعتلها عمر ينقذها.
آدم في نفسه: ده أسوأ حاجة حصلت، إن عمر اللي أنقذها، ربنا يستر.
آدم: عمومًا متسيبيهاش بكرة بقى وحاولي تخليها تركز في المحاضرات وتنسى.
ملك: احم، أنا مش جاية بكرة الكلية للأسف.
آدم: بقينا ندلع ونغيب كتير وكده، مينفعش يا ملك.
ملك: لا والله بريء يا بيه، مش دلع خالص بس بابا جاي من السفر بكرة ولازم نروح نستقبله أنا وماما. ده واحشني أوي يا آدم.
آدم: والله انتي اللي هتوحشيني أوي يا روح آدم. ماشي، بس حاولي تيجي ولو محاضرة واحدة عشان أشوفك.
تاهت ملك من كلماته ولم تنتبه لما قال ولم ترد عليه.
آدم: ملك، رحتي فين؟
ملك: ها.
آدم: اه، ده انتي مش معايا أساسًا. اعترفي بسرعة سرحتي في إيه؟
ملك: مسرحتش.
آدم: لا سرحتي، قولي بسرعة يلا، وإلا هيبقى فيه عقاب.
ملك: لا عقاب إيه بس، إحنا هنبدأها كده.
آدم: ملك، متوهيش وقولي سرحتي بإيه؟
ملك بخجل وقد احمرت وجنتاها: روح آدم.
آدم: مممم، طب ما انتي روح آدم فعلًا وقلبه وحياته كلها.
ملك: ...
آدم بشقاوة: ياما نفسي أشوف الفراولتين اللي على خدودك دلوقتي.
ملك: بس بقى، بطل تكسفني.
آدم: لا، ده مزاج عندي أشوفك مكسوفة ومش عارفة تتكلمي كده.
ملك: باه كده، ماشي يا آدم. يلا أقفل بقى عشان وصلت.
آدم: ماشي، باي يا قلب آدم.
ملك: ... باي.
وأغلقت سريعًا.
وجده شارداً مهموماً حينما دخل حجرته.
آدم: الحمد لله بقت كويسة يا عمر، ملك راحت لها وطمنتنا عليها، متقلقش عدت.
عمر: أنا مش مكبر الموضوع يا آدم، انت مشوفتهاش كانت عاملة إزاي، دي كانت تايهة وكأنها مش معانا أساسًا، ده غير الرعشة وزرقان شفايفها، بجد المنظر كان مرعب ومش طبيعي خالص يحصلها كده من حادثة عربية اتفاديتها الحمد لله.
فكر آدم أن يقص على صديقه ما قالته ملك، ولكنه خاف أن هذا يزيد من تعلقه بها أكثر.
لذلك فضل ألا يقول أي شيء مما قالته ملك.
عمر: ابقى قول لملك تاخد بالها منها بكرة في الكلية.
آدم: لا، ما هي ملك مش رايحة بكرة.
عمر: إيه؟ ليه؟
رفع آدم حاجبه باستغراب.
عمر: يا عم أنا أقصد هتسيب عاليا في الحالة دي إزاي وليه؟
آدم: غصب عنها، باباها جاي من السفر بكرة وهتروح تستقبله. واردف: وبعدين ما هي راحت النهارده واطمنت عليها ومسابتهاش إلا لما بقت زي الفل.
عمر: طيب يا آدم، هنام أنا بقى خلاص، مش قادر أفتح عيني.
آدم منصرفاً: طيب، تصبح على خير.
استيقظ آدم يبحث عن عمر فلم يجده بالمنزل.
اتصل به ولكن موبايله كان مغلقاً.
آدم في نفسه: ياترى انت فين يا عمر؟ ده انت عمرك ما عملتها ونزلت من غيري.
كان يسير على كوبري الجامعة حينما وجد عاليا متوجهة لبوابة الجامعة.
لم يشعر بنفسه إلا وهو يناديها.
عاليااا!
التفتت عاليا له مندهشة: عمر!
عمر ملحقاً بها: ازيك النهارده بقيت أحسن؟
عاليا بارتباك: الحمد لله، أنا كنت عايزة أشكرك على اللي عملته معايا امبارح، لولاك مش عارفة كان هيحصلي إيه.
عمر: لا شكر على واجب، أي حد مكاني كان هيعمل كده.
عاليا: وشكراً كمان إنك وصلتني البيت، أنا فعلاً كنت في حالة صعبة أروح لوحدي.
عمر: ما أنا قلقت عليكي بصراحة لما شوفتك بتترعشي، مكنش ينفع أسيبك لوحدك، وكنت عايز أطمن عليكي، فقلت لآدم يقول لملك عشان تطمني... احم، قصدي تطمنا.
عاليا: منا برضه قلت كده لما لقيتها عرفت، قلت أكيد آدم قالها.
عمر بتمثيل كي يفتح حواراً معها: هيا فين صحيح؟
عاليا: مش جاية النهاردة، باباها راجع من السفر ورايحة تستقبله.
عمر: طب ما كنتي ريحتي انتي كمان النهاردة، شكلك لسه تعبان.
عاليا: والله أنا مكنتش جاية فعلاً بس ربنا يسامح جروب المشروع بقى نزلوني بالعافية.
عمر: ليه، في حاجة؟
عاليا: عندنا تسليم تاسك أول الأسبوع وفوجئنا معملوش فيها حاجة. للأسف هما طول عمرهم كده، راميين الشغل كله علينا أنا وملك ومكبرين دماغهم. فاضطريت أنزل النهاردة أخلص التاسك عشان ألحق، وطبعًا ملك مش فاضية.
عمر: إيه ده، إزاي سايبينهم كده؟ ما تقولوا للدكتور أو المعيد اللي متابعكم.
عاليا: ياااااه، ده إحنا قولنا كتير جداً ويقولوا لنا معلش هنراعيكم في التقديرات، وطلبنا كذا مرة ننفصل عنهم بما إننا بنشتغل لوحدنا، بس المعيد بيقول مينفعش جروب 2 بس، وطبعاً باقي الجروبات متقفلة فمضطرين نشتغل معاهم وهما بالنسبة لنا كمالة عدد بس.
عمر: يعني إيه هيراعوا التقديرات؟ ما انتوا كده مش هتلحقوا.
عاليا: إحنا يأسنا والله من الكلام.
عمر بعد تفكير: مممم، عاليا أنا عندي حل.
انقبض قلبه حينما رأى صديقه يسير مع عاليا في الكلية.
آدم في نفسه: والله كنت حاسس، ياريتني ما قلت له إن ملك مش جاية، أهو استغل الفرصة وقابلها. هعمل إيه دلوقتي وهبعده عنها إزاي؟
عاليا: هروح أنا بقى أشتغل في المشروع، وشكراً تاني.
عمر: طيب ولو احتاجتي مساعدة أنا موجود.
عاليا بابتسامة: متشكرة أوي.
وانصرفت مسرعة، بينما شعر عمر بسعادة كبيرة لمجرد أنه تحدث معها، تركها مبتسماً وتوجه للكافيتريا لتناول فطوره.
فتفاجأ بوجود آدم أمامه.
آدم: يعني ينفع كده تنزل بدري من غير ما تقول لي وكمان موبايلك مغلق؟ قلقتني عليك.
عمر: معلش، صحيت بدري وحبيت أتمشى شوية قبل الكلية، ومرضتش أقلقك.
آدم بخبث: تتمشى، اه، واتمشيت يا خويا؟
عمر: في إيه يا آدم؟ عايز تقول إيه؟
آدم: انت قابلت عاليا وانت بتتمشى ولا إيه؟
عمر: آه، وحبيت أطمن عليها. صحيح يا آدم، كنت عايز أتكلم معاك في موضوع.
آدم: موضوع إيه؟
عمر: كنت بفكر ندخل ملك وعاليا معانا في مشروع التخرج.
آدم باستغراب: نعم! إزاي وليه أصلًا؟
عمر: أصل الجروب بتاعهم متنحين ومبيشتغلوش، متكلين عليهم في كل حاجة، وملك وعاليا هما اللي شايلين الشغل كله، وانت أصلاً كنت بتدور على ناس تدخل معانا، ففكرت إنهم يدخلوا معانا ويسيبوا الجروب ده.
لم يعرف آدم بما يجيب، فقد أخبرته ملك بتلك المشكلة من قبل وفكر في هذا الحل فعلاً وكان يريدها حقاً أن تكون معه وتترك الجروب الخاص بها. ولكن فكر في صديقه عمر وأن هذا سوف يزيد التقارب بينه وبين عاليا ويزيد تعلقه بها، وهذا ما لا يريده، فوجود علاقة بينهم خطأ، وخصوصاً بعدما شعر بعمر ومشاعره ونيته تجاه عاليا. لذلك صرف نظر عن الفكرة. ولكن الآن عمر من يطلب منه، فهو في موقف لا يحسد عليه.
آدم: طيب ومين قال إنهم هيوافقوا أصلاً؟
عمر: منا قلت لعاليا وعجبتها الفكرة، بس قالت لي هتستنى تقول لملك وتاخد رأيها عشان متزعلش. وأكيد ملك عمرها ما هترفض تشتغل معاك.
شعر آدم أن عمر وضعه في مأزق، فبالفعل أخبرهم بفكرته ولم ينتظر رأيه، ومعه حق، فمن يصدق رفض آدم لوجود ملك معه بالمشروع.
آدم بعصبية: وانت رحت من نفسك كده تقترح الموضوع من غير ما تاخد رأيي؟ افرض أنا مش عايز، تقوم تحطني قدام الأمر الواقع كده وتحرجني معاهم.
عمر باستغراب: مش عايز! إزاي يعني؟ معقول يبقى عندك فرصة ملك تدخل معاك المشروع وترفضها؟ ده أنا كنت فاكرك هتشكرني على حاجة زي كده ومفكرتش أبداً إنك ممكن تضايق. يعني بالنسبة لي موافقتك بديهية عشان كده مقلتلكش. أكيد مقصدتش أحرجك.
آدم أدرك أن صديقه على حق، فبالنسبة له هو يسدي معروفاً له ولا يستحق منه هذا. وكيف سيعرف ما يفكر به آدم!!
آدم بهدوء متداركاً الموقف: معلش يا عمر، أنا مقصدتش أزعلك، بس أنا كنت حابب نتناقش الأول في الموضوع وناخد رأي اللي معانا ونبلغ الدكتور قبل ما نتفق معاهم.
عمر: أولاً، الرأي الأول والأخير ليك انت. ثانياً، الدكتور بيحبك ومش هيقول حاجة. ثالثاً، إحنا لسه متفقناش، دي مجرد فكرة ولسه ملك حتى موافقتش.
آدم: طيب يا عمر، سيب لي الموضوع ده وأنا هتصرف.
عمر: طب يلا نلحق المحاضرة.
بعد انتهاء المحاضرات.
تحدثت عاليا مع ملك على الهاتف.
ملك: تسلم إيدك يا لولو، أنقذتينا، منهم لله البعدا اللي عايشين على مجهود غيرهم.
عاليا: ما انتي برضو مسبتنيش وكنتي معايا خطوة بخطوة عالنت رغم إن باباكي لسه راجع.
ملك: المهم خلصنا الحمد لله.
عاليا: صحيح يا ملك، عمر قابلني الصبح وأنا داخلة الكلية واقترح علينا ندخل في المشروع معاهم.
ملك: مع آدم!
عاليا: آه، بيقول إنهم كانوا بيدوروا على حد أصلاً، ياريت والله يا ملك، اهو نلاقي حد يشيل معانا شوية بدل ما إحنا متبهدلين كده.
ملك: ياريت فعلاً، بس غريبة، آدم متكلمش معايا في الموضوع ده خالص ولا حتى لمح لي، رغم إني حكيت له المشكلة كذا مرة واستغربت إنه معرضش عليا نشتغل معاه، بس قلت يمكن جروبهم كامل.
عاليا: غريبة فعلاً، طب إيه، انتي موافقة صح؟ هتقوليله إيه؟
ملك: لا، أنا مش هقوله ولا هفتح الموضوع معاه أصلاً.
عاليا: ليه يا ملك؟
ملك: زي ما قلتلك، هو متكلمش معايا في الموضوع ده، يعني ممكن يكون مش حابب الفكرة أصلاً، ولو قلت له هيتحرج ويدخلنا معاه وهو متضايق، وأنا لا يمكن أرضى بكده. لكن لو هو عايز وقال لي، ساعتها أفكر. إنما أنا مش هفتح الموضوع أصلاً.
عاليا: طيب، اللي تشوفيه، وابقي عرفيني لو فيه جديد.
ثريا: ما سيبى أبوكي بقى يعد براحته، هتفضلي مكلبشة فيه كده كتير؟
كاظم: ما تسيبيها براحتها يا ثريا، أنا كمان واحشني حضنها أوي.
ملك وهي تجلس على ساقي أبيها وتلف ذراعيها حول رقبته وتقبله من وجنته: إيه يا سوسو، انتي غيرتي ولا إيه؟
ثريا بغيظ: خلاص، هطلع أنا منها بقى.
وهمت بالذهاب حين أوقفتها يد كاظم.
كاظم بحب: رايحة فين بس، أنا ملحقتش أشبع منك.
ثريا: بس يا كاظم، عيب، البنت قاعدة.
كاظم: أعملك إيه، ما انتي اللي زعلتي وقومتي، ده انتي الأصل يا سوسو، مش كده يا ملك؟
ملك مقبلة جبين والدتها: طبعًا يا حبيبتي، انتي الأساس.
ثم أكملت بشقاوة: احم.. أنا حاسة إني عزول في النص يا جماعة، فبقول أقوم أنا أذاكر في أوضتي شوية.
كاظم: رغم إني مشبعتش منك انتي كمان، بس برضو مش عايز أعطلك، كفاية مروحتيش الكلية النهاردة.
ملك: تعطلني إيه بس يا حبيبي، انت أهم عندي من أي حاجة. بس ادخل حضرتك ريح شوية من السفر وبكرة بإذن الله نعد معاك براحتنا، إجازة بقى.
وقبلته من جبينه ووقفت تغمز لوالدتها وتهمس لها:
سبتهولك أهو، دلعيه بقى يا سوسو.
كاظم بضحك وقد سمع كلامها: هههههه، اسمعي كلام بنتك ودلعيني، هههههه.
ثريا بضحك: هدلع طبعًا، وأنا ليا غيره، هههه.
جلس يفكر بالموقف الذي وُضع به.
فهو لا يريد أن يتعلق قلب صديقه بحب مستحيل.
فعمر يتقرب من عاليا بطريقة سريعة، وهذا ما يخيفه.
وإن وافق وأدخلها معه بالمشروع، فيكون مثل من يضع البنزين بجانب النار، خطأ وأكبر خطأ.
قالها آدم: ولكن ماذا أفعل؟ وعلى جانب آخر هناك من تنتظر رده ولا يريد إحراجها أو جرحها.
فبعد أن تخبرها عاليا باقتراح عمر، سوف تنتظر ملك كلمته، فماذا يفعل؟
أيقبل ويسعدها بقراره ويسعد قلبه بوجودها بجانبه، ويترك عمر لمشاعره تقوده ويجرح قلبه؟
أم يرفض ويجرحها ويظل بعيداً عنها، وبالمقابل يظل عمر بعيداً عن عاليا ولا يتعلق بها؟
القرار صعب، لا بل مستحيل.
ما العمل إذا؟
وقال في نفسه: ولو اتحججت إن الدكتور مش موافق واكتشفوا بعد كده إنّي ضحكت عليهم، أو راحوا يتكلموا معاه عشان يوافق هيبقى شكلي إيه؟ أعمل إيه بجد، أنا تعبت.
ثم طرأ على باله حلاً.
اتصل بملك.
دخلت ملك حجرتها فوجدت اتصالات كثيرة من آدم، فاتصلت به.
آدم بزعل: إيه يا ملك، معقول طول اليوم مش عارف أوصلك ومترديش على ولا مكالمة؟ ينفع كده؟
ملك مهدئة إياه: معلش يا آدم، بابا جه وكنت قاعدة معاه ومش عارفة أرد، وكمان سبت الموبايل في أوضتي فمكنتش سامعاه.
استشعر آدم خوف ملك وخجلها من اتصالاته أمام والدها، فأراد طمئنتها.
رد بهدوء: حمد الله على سلامته، قولتي له حاجة عني؟
ملك: حاجة إيه؟
آدم: عن علاقتنا، وإني عايز أتقدملك.
ملك: لا طبعاً، لسه مقلتش حاجة، ده لسه جاي النهارده يا آدم، أكيد مش هلحق أحكيله ولا أتكلم معاه في الموضوع ده.
آدم: أنا مش عايز أحس ولا انتي تحسي إننا بنعمل حاجة غلط وبنستخبى منها، ولا عايزك تخافي من علاقتنا وتتكسفي منها، عشان كده عايزك تعرفيه كل حاجة وإني عايز أتقدملك عشان تبقى كل حاجة في النور.
ملك: حاضر يا آدم، صدقيني هحكيله في أقرب وقت.
آدم: وأنا كمان هقول لأهلي كل حاجة بعد الامتحانات على طول.
ملك: إن شاء الله.
آدم: كنت عايز آخد رأيك في حاجة.
ملك: حاجة إيه؟
آدم: عمر قال لي على المشكلة بتاعة المشروع بتاعكم وإنه عرض على عاليا إنكم تدخلوا معانا في المشروع.
ملك: آه، قالت لي.
آدم: ورأيك إيه؟
توترت ملك واحتارت بما تجيب، فإن قالت نعم سوف تفرض نفسها عليه وتجبره على ذلك الوضع، وإن قالت لا وهو يريدها سوف يحزن. ماذا تفعل؟
ستضع الكرة بملعبه.
ملك: انت متكلمتش معايا في الموضوع ده، يعني ممكن تكون مش حابب، وأنا مش هزعل منك لو انت مش...
آدم وقد شعر بوجع بقلبه من كلامها: انتي بتقولي إيه؟ أنا أتمنى تفضلي جنبي طول الوقت وأتمنى تدخلي معايا في كل حاجة، أنا بعشق الشغل معاكي وبحب وجودك في كل تفاصيل حياتي. أنا مرضتش أطلب منك كده عشان محطكيش في موقف حرج، يعني إنك طول الوقت شغلك مع بنات زي ما قلت لي وممكن تضايقي لما تدخلي جروب ولاد، وممكن تتحرجي تقولي لي عشان متزعلنيش، كمان فكرت إنك هتلاقي صعوبة في التعامل مع الجروب، وعاليا ممكن تتحرج تتعامل معانا، وأنا عارف إن لو عاليا موافقتش ومكنتش مرتاحة انتي مش هتسيبيها، فقلت بلاش أضغط عليكي. بس أنا أتمنى...
تمنى آدم في ذلك الوقت أن توافقه ملك الرأي أنها لا تستطيع العمل معهم فعلاً وأنه على حق، كي يزيح الحرج عنه وتحل المشكلة من طرف ملك. ولكن فوجئ بردها.
ملك: أنا كمان أتمنى أكون معاك طول الوقت، وهبقى مبسوطة جداً لو دخلت المشروع معاك. وعمري ما هتضايق ولا هتحرج طول ما انت معايا. أصلاً وجودك كفاية يحسسني بالأمان ويطمني.
آدم وقد فشل مخططه، ولكنه سعيد بكلام ملك أنه أمانها، فهذا يكفيه: خلاص يبقى اتفقنا، اديني بس فرصة أتكلم مع الدكتور وأخد موافقته.
ملك: ماشي، هروح أنام بقى أحسن أنا منمتش من الصبح وهموت من التعب.
آدم: تصبحي على خير يا روحي.
ملك بخجل: أحلم بـ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم: ...
ملك بخجل: ...
آدم
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل السادس 6 - بقلم دينا قدري
شادى باستفزاز: طلبكم مرفوض. وانهاردة تقدمولى التاسك المطلوبة منكم.
لم يستطع آدم تحمل شادي وطريقته المستفزة والمتعجرفة هذه، فانقض عليه داخل مكتبه كالوحش الكاسر ممسكاً بياقة قميصه.
آدم بعصبية: انت مالك انت أصلاً عشان ترفض ولا مترفضش؟ كنت ولي أمرهم؟
شادى محاولاً الدفاع عن نفسه: انت اتجننت؟ إيه اللي بتعمله ده؟ نزل إيدك أحسن لك.
آدم وما زال ممسكاً بياقة قميصه والشرر يتطاير من عينيه: ملكش دعوة بملك، انت فاهم؟ ملك خط أحمر يا شادي.
شادى بعصبية شديدة: احترم نفسك! أنا هحولك لمجلس تأديب وهربيك. يا أمن خدوه ارموه برة. هتشوف يا آدم أنا هوريك إزاي تتعدى عليا في مكتبي بالمنظر ده.
استفاق من شروده على يد مروان صديقه.
مروان: آدم.. آدم مالك يابني؟ انت كويس؟
آدم مدركاً للواقع: ها.. آه أنا كويس. سرحت شوية بس.
مروان: طيب واقف كده ليه؟ عندنا محاضرة.
آدم: روح انت. أنا داخل لمهندس شادي وجاي وراك.
مروان: طيب متتأخرش.
آدم في نفسه: ملك كان عندها حق. لازم أظبط أعصابي وأتعامل بذكاء. الغضب مش هيحل حاجة، بالعكس هيضرنا كلنا.
فكر ملياً ثم طرق الباب ودخل.
شادى: أهلاً يا آدم. ازيك؟
آدم بابتسامة صفراء: الحمد لله. ثم التفت لملك.
آدم: إيه يا ملك؟ خلصتي ولا لسه؟ دكتور عفيفي قاعد مستنينا.
ملك: لا للأسف. مهندس شادي مش موافق.
آدم متجاهلاً شادي ورفضه: منا قلتلك ملوش لازمة تتعبّي نفسك وتطلعي لمهندس شادي وتعطليه معانا. هيا مكالمة من دكتور عفيفي لدكتور توفيق والموضوع يخلص. ثم نظر لشادى.
آدم: مش مستاهلة نتعبّه معانا.
ارتعب شادي حينما سمع اسم الدكتور عفيفي، فهو رئيس القسم وهو شخص صارم وقاسي، ذو هيبة والجميع يحسبون له ألف حساب ويخافون منه ولا يرفضون له طلب.
شادى بخوف: هو انتي رايحة المشروع مع دكتور عفيفي يا ملك؟
آدم: آه. وعلى فكرة قاعد مستنينا عشان المناقشة. هو هيكلم دكتور توفيق ويبلغه إن ملك وعاليا بقوا معانا. متتعبش نفسك. يلا يا ملك انتي وعاليا عشان منتأخرش.
ثم هم بالخروج حينما ناداه مهندس شادي.
شادى: آدم لو سمحت عايزك.
آدم: طيب روحوا انتو وأنا جاي وراكم.
أخذ نفساً عميقاً وأخرجه بهدوء استعداداً لمواجهة ذلك المستفز، ثم التفت إليه.
آدم: أفندم يا بشمهندس؟
شادى بعصبية: انت إزاي تعارضني وتتجاهل رفضي وتتحداني بالشكل ده؟ انت مش عارف بتعارض مين ولا ممكن أعمل معاك إيه؟ ده أنا بجرة قلم وتوصية صغيرة أسقطك في مادتي. وأنسى بقى إنك تبقى معيد بعدها.
آدم بهدوء محاولاً تمالك أعصابه: أولاً أنت مالكش حق تعترض أصلاً، ده قرار ملك وصاحبتها وهما أحرار. مش من حقك تقف في طريق مصلحتهم خصوصاً وأنت شايف متعذبين إزاي وحضرتك سايبهم. ثانياً أنا عارف كويس أنا بتعامل مع مين، ومتأكد إنك بالذكاء الكافي اللي يخليك تفكر ألف مرة قبل ما تعمل حاجة تندم عليها وتخسرك اسمك وسمعتك، والأهم من ده كله مكانتك اللي بتستغلها لصالح أغراضك الشخصية.
شادى: تقصد إيه؟
آدم: أقصد إن كل الناس عارفين مين هو آدم الشناوي، أول دفعته كل السنين اللي فاتت، ومفيش مادة قلّت فيها عن امتياز. ده غير إن رئيس القسم شخصياً ماسك مشروعي وعارفني وعارف مستوايا. تقوم تيجي انت بكل بساطة تسقطني في مادتك حتة واحدة؟ وفاكر الموضوع هيعدي وأنا هسكت؟ ده يبقى غباء منك. معلش لو مفكرتش إنّي هقلب الدنيا عليك. وحتى لو أنا سكت، دكتور عفيفي لا يمكن يصدق وهيكشفك وتتفضح في الكلية كلها. يبقى وفر تهديداتك اللي بلا قيمة دي لنفسك. آدم الشناوي مبيخافش ولا بيتهدد. وبالنسبة إني هبقى معيد السنة الجاية، فكويس إنك عارف إننا هنبقى زملاء ومحدش أحسن من حد، فبلاش نضرب في بعض ونكسب عداوتي من دلوقتي عشان هتتعب أوي. بس عشان تريح نفسك، أنا مليش مزاج أصلاً أبقى معيد.
شادى بانفعال: وانت بقى اللي عارف مصلحتهم؟ أصلاً انت مالك بيهم دول طلبتي وجايين يتكلموا معايا، انت إيه دخلك؟
آدم: لا ليا طبعاً. ليا مثلاً إن ملك تبقى خطيبتي وتحت حمايتي، واستحالة أسيب حد يقف في طريقها أو ييجي عليها أياً كان هو مين.
شادى بصدمة جالساً على مقعده بيأس: ملك خطيبتك؟ إزاي وامتى اتخطبتوا؟
آدم وقد انفرجت أساريره حينما رأى نظرة اليأس هذه بعيون شادي: فليدعها وشأنها إذا.
آدم ببرود: مش مهم. المهم إنها خطيبتي ومحدش يقدر يقرب منها طول ما أنا موجود. ومن الأفضل ليك تبلغ الدكتور بنفسك وتنهي الموضوع بدل ما دكتور عفيفي يبلغه بنفسه وساعتها يعرف إنك معترض على قرار هو أخده. شوف انت بقى لما يوصله حاجة زي كده ممكن يعمل إيه. ده غير لما تيجي منك أحسن ما تيجي غصب عنك ويبقى انت مالكش لازمة ساعتها ولا ليك كلمة. فاحسن تحافظ على شكلك وتخلص الموضوع.
شادى بيأس فهو قد فقد آماله وأحلامه أن يجعل ملك من نصيبه... نعم للأسف هو خسرها للأبد ولا مجال أن يكونا سوياً ويجب عليه تقبل هذا الأمر. ولكن من الصعب جداً تقبله. فقد حاول مراراً وتكراراً التقرب منها ولكن كل محاولاته باءت بالفشل، فغالباً ما تصده أو تتحدث معه بذوق ناهية الحديث.
شادى بهدوء واليأس يكتسي ملامحه: خلاص يا آدم اعتبر الموضوع ده خلص. وقول لملك متقلقش، أنا هتصرف.
آدم يضغط على جرحه بكل قوته: لا ملك مش قلقانة. هيا عارفة كويس إني أقدر أحميها ومأسيبش أي حد يقف في طريقها. ثم نظر إليه بغيظ وأردف: خطيبتي بقى ولازم تبقى واثقة فيا ولا إيه؟
لم يستطع شادي تحمل كلام آدم أكثر من ذلك، فقال منتهياً الحديث.
شادى بعصبية: ما قلنا خلاص. عن إذنك أنا عندي سكشن دلوقتي.
وخرج من مكتبه يجر أذيال خيبة الأمل واليأس. فقد شعر أنه يكاد يختنق كلما تخيل ملك مع آدم. فهو يحبها كثيراً منذ سنوات وطالما تخيلها عروسه وزوجته المستقبلية. لم يتخيل أبداً أن تكون لغيره. ولكنها فعلياً أصبحت لآدم. ولا داعي للتفكير بها بعد ما حدث.
خرج آدم فوجد عاليا وملك بانتظاره.
آدم باستغراب: انتوا واقفين كده ليه؟
ملك: مستنينك عشان المناقشة.
آدم بضحك: هههههه انتوا صدقتوا؟ ده أنا كنت بخوف الكائن اللي جوه ده بس.
ملك باندهاش: إيه ده؟ يعني إحنا لسه مدخلناش معاكم الجروب؟
آدم: لا دخلتوا طبعاً وخدت موافقة دكتور عفيفي امبارح. بس مفيش مناقشة ولا حاجة. لما نقعد مع بعض ونرتب الدنيا نبقى نعمل ميتنج معاه.
ملك: طيب عملت إيه مع شادي؟
آدم: ولا حاجة. الموضوع خلص وهو هيكلم الدكتور ويبلغه بقراركم وخلاص.
ملك باستغراب: إيه ده؟ إزاي قدرت تقنعه؟
آدم: عيب عليكي. أنا ليا طريقتي.
عاليا باندهاش أكبر: انت متأكد؟ ده كان رافض خالص. انت مشوفتوش كان منفعل إزاي.
آدم: منفعل على نفسه. هو ماله أصلاً بيكم. عموماً أنا عرفته حجمه كويس ومش هيتعرضلكم تاني. ولا هيتدخل في حاجة تخصكم.
ملك بقلق: آدم انت اتخانقت معاه ولا إيه؟ ده مهما كان المعيد بتاعنا مينفعش نعمل مشاكل معاه.
آدم ناهياً الحديث: مفيش مشاكل ولا حاجة يا ملك اتطمني. وبعدين ميقدرش يعمل حاجة أصلاً. ريحي نفسك.
كانت تهم ملك بالرد لولا أن قاطعها آدم.
آدم: يلا بينا على المحاضرة بقى أحسن اتأخرنا.
ملك تحدثت عاليا على الهاتف:
ملك: زي ما قلتلك هنقعد مع بعض بكرة بعد المحاضرات ونفهم الدنيا. متقلقيش.
عاليا: طب والمناقشة هتكون في إيه؟
ملك: واللهي يا بنتي أنا زيك زيّك ولا فاهمة حاجة. بس آدم طمني وقاللي هيفهمنا كل حاجة.
عاليا: ربنا يخليك لينا يا آدم يا منقذ الغلابة ههههه.
ملك في نفسها: آدم منقذي أنا وبس.
بعد انتهاء المحاضرات اجتمع كلا من آدم وعمر ومروان وعاليا وملك واسر.
آدم: عايزين نرحب بأعضاء الجروب الجداد. عاليا وملك. الأول أعرفكم على أعضاء الجروب ومهام كل واحد فيهم. ده مروان. مروان هو المسئول عن ميديا المشروع. يعني التصوير والفيديوهات والتصميمات والصور اللي بنحتاجها والتسويق للمشروع. وكمان هو اللي بيجيب لنا سبونسرز للمشروع بحكم علاقاته. قصاد كده بقى هو ملوش في الشغل التكنيكال خالص. يعني تقريباً شغله كله بعيد عننا. بس شهادة حق الميديا بتاعة المشروع بتاعنا أفضل من كل المشاريع بفضله.
مروان: تسلم يا باشا كلك ذوق.
آدم: وده أسر. وهو المسئول عن الريبورتات وأي تقارير أو تسليمات بتتسلم هو مسئول عنها. وطبعاً المسئول عن كتاب المشروع وعروض المناقشات. عشان كده لازم يكون معانا في أي قعدة شغل أو تسليمات عشان يسجلها عنده. أنا وعمر بقى اللي فعلياً بنشتغل شغل التكنيكال. اللي هو طبعاً شغل كبير ومحتاج وقت كتير. عشان كده إن شاء الله هيكون شغلكم معانا يكون معانا. إحنا محتاجين دم وفكر جديد في الجروب وأكيد هتكونوا إضافة لينا.
اسر: أهلاً بيكم معانا.
آدم: دلوقتي بقى بعد ما اتعرفنا وعرفنا دور كل واحد، هبدأ أشرحلكم فكرة مشروعنا وبنعمل إيه فيه وأحاول أتكلم في كل التفاصيل الأساسية اللي هنحتاجها للمناقشة.
ملك وعاليا: تمام.
مروان: احم. طيب بما إنكم هتتكلموا في شغل تكنيكال وكلام كبير مليش فيه.. هخلع أنا بقى.
عمر: يابني ما تقعد تسمعلك كلمتين يفيدوك يمكن تلقط أي حاجة.
مروان: لا يا عم أنا مش فاضي أصلاً عندي سيشن تصوير.
ملك باستغراب: سيشن تصوير؟ تصوير إيه؟
عمر: أصل البيه شغال فوتوغرافر يا ستي. فبينفضلنا ويروح يشتغل.
ملك بحماس: إيه ده بجد؟ ده أنا نفسي أوي أتعلم موضوع التصوير ده من زمان.
مروان بابتسامة: يا سلام. انتي تؤمري. شوفى تحبي نبدأ امتى وأنا جاهز.
لم تشعر ملك بآدم الذي يستشيط غضباً بجانبها. فهو يعلم أن مروان شخص مستهتر وله علاقات كثيرة مع الفتيات، لذا لم يستطع التحمل أكثر من ذلك.
ملك: أنا ممكن أ...
قاطعها آدم قائلاً بحدة: أنا بقول تروح انت تشوف شغلك يا مروان. عندنا شغل كتير ومش فاضيين للرغي.
مروان: يلا سلام. شدوا حيلكم يا وحوش.
عمر: أهو ده اللي انت فالح فيه. روح يابني الله يرضى عليك.
ثم بدأ آدم يشرح بعملية فكرة المشروع وتفاصيله وسط إعجاب ملك الشديد به وبأسلوبه. فقد اكتشفت به جانباً آخر لم تراه من قبل. فهو ذو عقلية جبارة في مجال البرمجة. كما أنه يبدو أكثر جاذبية ووسامة وهو يعمل. ظلت تتوسم به بهيام غارقة بعيونه منتبهة لكل تفاصيله وحركاته مع ابتسامة بلهاء تخرج منها رغماً عنها، حتى فاقت على صوته.
آدم: ملك.. ملك انتي معايا؟
ملك بتيهة: ها.. آه آه معاك.
آدم: ملك ركزي معايا مش عايزين الدكتور يرفض دخولكم المشروع. وكمان اللي بقوله دلوقتي ده هيساعدكم بعد كده انتي وعاليا في شغلكم.
ملك بخجل وارتباك: حاضر معاك اهو.
قامت عاليا بقرص ملك في الخفاء مع كتم ضحكتها.
عاليا بهمس: فضحتيني يا موكوسة. ركزي يا أختي وابقي اسرحي فيه براحتك لما نروح.
ملك بخجل وارتباك: احم.. هو باين أوي؟
عاليا: ولو فضلتِ كده أضمن لك هنسقط في المشروع إن شاء الله.
توترت ملك وشعرت بالضيق من نفسها. فعليها التحكم بمشاعرها وتصرفاتها أكثر من ذلك. حاولت جاهدة التركيز معه مع إزاحة نظرها عنه تماماً، فلم تنظر له أبداً حتى تستطيع التركيز. أما عمر فقد كان في عالم آخر. لم يستمع لأي كلمة من آدم. فكل اهتمامه وتركيزه كان مع عاليا. فقد لاحظ ارتباكها وخجلها الواضح، ابتسامتها الجذابة، حركاتها وملامحها الشقية، وأخيراً همسها وكلامها لملك وتدليجها بتلك الطريقة المرحة. أصدر ضحكة رغماً عنه فالتفت له آدم بحدة.
آدم: طيب يا أستاذ عمر ممكن تكمل انت بقى؟ أنا تعبت.
عمر بارتباك وقد فهم مغزى آدم: احم.. طيب انت وقفت فين؟
أزاحت عاليا الحرج عنه وأجابته من أين يكمل.
عمر بامتنان: شكراً.
استلم عمر منه حتى انتهى الاجتماع. لاحظ آدم أن ملك تهرب بعينيها منه ولا تنظر له أبداً. فظن أن كلامه ضايقها منه. فاستغل انشغال أسر بتسجيل ما قاله آدم وانشغال عمر بعاليا والتركيز معها.
آدم بهمس: انتي زعلتي مني يا ملك؟
ملك باستغراب: لا. إيه اللي هيزعلني؟
استأذن أسر وانصرف. أما عاليا فذهبت لتحضر بعض المذكرات لهم. وطبعاً لم يتركها عمر فذهب خلفها.
آدم: ملك أنا مقصدتش والله أضايقك بكلامي. بس فعلاً خايف الدكتور يرفض دخولنا معانا. أنا ما صدقت هتبقى معايا.
ملك: أنا فاهمة والله الكلام ده ومش زعلانة.
آدم: أمال بتهربي بعينيكي مني ليه؟
ملك: لا مفيش حاجة.. بحاول أركز بس.
شعرت ملك بقلق آدم عليها، فقررت طمأنته ولكن بطريقتها. طريقة التحدي التي كانت بداية علاقتهما.
ملك: وبعدين دكتور عفيفي استحالة هيرفض اشتغل معاه. انت فاكر إنه عارفك لوحدك؟ لا يا أستاذ آدم أنا كمان مندوبة الدفعة زيك ومرتبة عليها وهو عارفني وواثق فيا وفي مستوايا. وأكملت بغيظ: مش لوحدك يعني اللي يحب يشتغل معاه.
آدم وقد فهم مقصدها:
آدم ناظراً بعينيها بعشق: طيب وأنا أكره برضو إن بشمهندسة قلبي تبقى أشطر مهندسة وأحسن مني كمان.
ملك بتأثر: ها؟
آدم مربكاً إياها: مممم بقول يا ترى ملوكتي فهمت اللي اتقال النهارده واتمكنت منه؟ ولا أعيد كمان؟
لم تستطع ملك النطق. فهو ينسيها اسمها وأين هي.
آدم: ...شكلك عايزاني أعيد تاني يا ملوكتي؟ عموماً أنا عندي استعداد أشرح لك كل حاجة تاني. ثم اقترب أكثر منها.
آدم: انتي لوحدك؟
تداركت ملك نفسها وابتعدت عنه بسرعة: آدم ابعد شوية. مينفعش كده.
آدم: مش قادر. بجد جبت آخرى خلاص. ما تطاوعيني وتخلينا نكتب كتابنا بعد الامتحانات دي ونبقى براحتنا.
ملك: لا يا آدم لأ. أصلاً أهلي استحالة يوافقوا. ده غير إن بابا مبينزلش إجازات غير شهر ٧ يعني بعد الترم التاني. فالموضوع مرفوض.
آدم متظاهراً بالحزن ناظراً بعينيها قائلاً باستعطاف: طب أنا مش صعبان عليكِ بذمتك.
ملك برخامة واضعة يديها أمام عينيه حتى لا تضعف: لأ.. أنا لازم أروح بقى. اتأخرت أوي.
همت أن تزيح يدها عن عينيه ولكنه أمسك بها لتظل على وجهه ثم أنزل يدها أمام فمه وقبلها برفق ونظر بعينيها قائلاً:
آدم: هستناكي يا ملك. هصبر وهستناكي مهما طالت المدة. خدي وقتك واتأكدي إني عمري ما هزهق ولا هسيبك.
أذابته كلماته واحمرت وجنتاها خجلاً حتى أنها لم تستطع الرد. فشَدّت يدها بقوة وذهبت مسرعة من أمامه هاربة من تلك النظرات التي تذيبها عشقاً.
عند عمر وعاليا:
وضعت بعض المذكرات أمامها منتظرة البقية. حينما أمسك بهم عمر وتظاهر بتصفحهم رافعاً حاجبيه.
عمر: انتي بتجيبي مذكرات من ورايا؟
ضحكت عاليا: هههه صح فعلاً المفروض أقدم لحضرتك تقرير بالمذكرات اللي هجيبها.
عمر: شوفتي بقى يعني عندي حق.
عاليا: المفروض بعد ما أنقذتك من إيد آدم تيجي تشكرني مش ترخم عليا.
عمر: أنا رخم؟ ومع ذلك أنا شكرتك وقتها ولا نسيتي؟
عاليا: لا منسيتش. بس عد الجمايل بقى. ومتحاولش ترخم عليا تاني.
عمر: برضو هتقولي رخم.. ثم نظر بعينيها. رخمت عليكي في إيه؟
عاليا بارتباك وطفولة متلاشية النظر له: واخد المذكرات مني أهو ومش عاجبك كمان.
عمر: آه ومش هديهالك على فكرة. عشان بعد كده تعرفيني إنك هتجيبي مذكرات. مش يمكن أنا كمان عايز.
عاليا بغيظ: عايز ما تجيب. ما المكتبة قدامك أهي.
عمر: يا سلام! وهو انتي قلتلي وأنا مجبتش؟
عاليا بغيظ: وانت مستنيني أنا اللي أقولك إن فيه مذكرات نزلت؟ ده أنت معاك مندوب الدفعة عارف كل حاجة.
عمر: آه. وانتي فاكرة آدم بقى كل ما حاجة تحصل يجرى ويقولي. والله انتي طيبة أوي. ده بيبقى عارف معاد الامتحان وميقوليش أصلاً وأتفاجئ زيني زي غيري.
عاليا: وأنا مالي يا عم بعلاقتكم المفككة دي. هات المذكرات خليني أمشي.
عمر: مممم هديهالك بس بشرط. تيجي أعزمك على حاجة نشربها في الكافيتيريا.
عاليا رافعة حاجبيها باستغراب: تعزمني؟ وده ليه إن شاء الله؟
عمر متحججاً: عشان عايز أشكرك على الموقف اللي عملتيه معايا فوق. أصل انتي متعرفيش لو كنت استنيت ثانية واحدة بعد ما آدم قفشني كان هراني تريقة وتحفيل. وطبعاً ما انت مش معانا. ما أنا بكلم نفسي وكلام آدم الخنيق ده.
عاليا: ههههههه للدرجة دي؟
عمر: شوفتي بقى يبقى تستاهلي تتعزمي على حاجة ولا لأ؟
عاليا: شكراً مش عايزة حاجة. والموضوع مش مستاهل.
عمر: لا منا مش هسيبك إلا لما أعزمك.
عاليا: بالعافية يعني؟
عمر: طبعاً يا بنتي لازم أعزمك عشان أكسر عينك وميبقاش ليكي عندي حاجة.
عاليا باندهاش: تكسر عيني؟ لا واضح فعلاً إنك ممتن وعايز تشكرني.
عمر: مش لسه بتقولي عد الجمايل؟ اديني بردهالك أهو عشان ميبقاش ليكي حاجة عندي.
عاليا: ههههه آه وأنا بقى مادية حقيرة وما هصدق تردهالي.
عمر: أنا مقلتش انتي اللي قولتي أهو.
عاليا بغيظ: عمر لو سمحت هات المذكرات عايزة أمشي.
عمر: أنا قلتلك شرطي. لو موافقة يلا وخديهم في الكافيتيريا.
عاليا بغيظ وانفعال: لا شكراً خليهم لك. هجيب غيرهم.
عمر: كان على عيني والله يا عاليا بس المكتبة زمانها قفلت. بكرة بقى.
عاليا: بس أنا عايزاهم النهارده. عايزة أذاكر.
عمر: يبقى تسمعي كلامي. أنا مش هأخرك يا عاليا. هنشرب حاجة ونروح علطول.
عاليا بغيظ: طيب اتفضل يلا.
.... تحدثت عاليا مساءً مع ملك على الهاتف:
عاليا: بس آدم طلعت دماغه جامدة جداً في الشغل كمان. أنا كنت فاكراه جامد في الدراسة بس.
ملك بدلع: دومي حبيبي جامد في كل حاجة.
عاليا: مين ياختي دومك ده؟ الله يرحم ما كنتِ بتتكسفي تتكلمي عنه معايا.
ملك: أيام وراحت لحالها يا لولو. أنا بجد كنت منبهرة بيه النهارده.
عاليا بضحك: انتي هتقوليلى! وأي انبهار؟ ده انتي تقريباً كنتي في دنيا تانية.
ملك: فعلت. أنا بحس إني لما بكون مع آدم ببقى في دنيا تانية. بحبه أوي يا عاليا. بحبه.
عاليا: طب ياختي أنا هروح أنام أحسن دماغي هتتفرتك من كتر رغي دومك ده ومصدعة أوي.
ملك بدلع: حرام عليكي يا لولو بقى كلامه يصدع برضو؟
عاليا: لا انتي شكلك فايقة ورايقة وجايالي في وقت غلط. بقولك هموت وأنام. يلا تصبحي على خير.
ملك بضحك: وانتي من أهله. استنى قوليلى هنا. انتي روحتي تجيبي المذكرات وبعدين اختفيتي فين؟ وكلمتك كمان مردتيش؟
عاليا: اسكتي متفكرنيش. اتزنقت زنقة سودة مع عمر.
ملك باستغراب: اتزنقتي إزاي يعني؟
عاليا: خد مني المذكرات وراسه وألف جزمة قديمة نشرب حاجة في الكافيتيريا. ياعم يهديك يرضيك. أبداً مرضيش يديهالي إلا لما اتنيلت رحت معاه الكافيتيريا.
ملك بضحك: ههههه والله الواد عمر ده عسل خالص. بتعجبني شخصيته.
عاليا بغيظ: عسل أسود ومهبب على دماغه.
ملك: ههههههه إيه هو ضايقك في الكافيتيريا ولا حاجة؟
عاليا: لا بالعكس خالص. كان لطيف وبيضحكني أوي. أنا مش عارفة ليه لما بكون معاه بضحك زي الهبلة كده على كل حاجة يقولها.
ملك: ماهو دمه خفيف. ليكي حق تضحكي. وانتي كمان فقريّة ومتتوصيش. تلاقيه هو كمان بيعد يضحك.
عاليا: تصدقي فعلاً. بيعد يضحك على كل حاجة برضو.
استشعرت ملك اهتمام عمر الزائد بعاليا، وخصوصاً بعد ما قصت عليها ما حدث معهم.
ملك بعفوية: ربنا يستر وميطلعش اللي في دماغي صح.
عاليا مستفهمة: يستر من إيه؟ وإيه هو اللي ميطلعش صح؟
ملك: هااا.. لا ولا حاجة. روحي نامي بقى وأنا هروح أشبع من بابا شوية قبل ما يسافر.
عاليا: ماشي يلا سلام.
أغلقت عاليا الهاتف مع ملك وأخذت تفكر في ملك. هل حقاً ضايقها وجودها معه في الكافيتيريا؟ هل كانت لا تريد الذهاب معه؟ هل أغضبها إصراره هذا أم كانت تتظاهر بالغضب وحسب؟ ظلت تتذكر ما دار بينها وبين عمر في الكافيتيريا. وعلى وجهها ابتسامة واسعة.
فلاش باك.
بعد دخول عمر وعاليا الكافيتيريا أزاح لها كرسياً لتجلس عليه.
عمر: اتفضلي يا برنسيس عاليا.
عاليا باندهاش: إيه ياعم كل ده؟ مليش أنا في حركات الجنتلة والأتيكيت دي. وبعدين مش مستاهلة أصلاً نقعد. هنشرب حاجة واحنا واقفين وخلاص.
عمر: يعني بذمتك بعد ما نشفت ريقي كل ده وعملت مجهود فظيع عشان ترضي تيجي معايا.. أضيع الفرصة دي ونشرب عالواقف؟
عاليا: أنا أصلاً مش فاهمة انت ليه أصرت نيجي ونشرب حاجة وأنا والله ما قادرة أصلاً.
عمر: عشان أنا نفسي في فنجان قهوة مظبوط وآدم مشي ونفضلي ومحسوبك مبيحبش يقعد لوحده. بيحب الونس. وحظك بقى اتدبستي لقيتك انتي اللي قدامي.
شعرت عاليا بحزن عمر بسبب انشغال آدم عنه، وظنت أن هذا هو السبب حقاً. أنه يريد الونس. فرق قلبها له وأشفقت على إحساسه هذا. وكيف لا وهي أيضاً أصبحت تشعر بنفس الشيء.. ولكنها تتجاهل هذا الشعور ولا تعطي له اهتماماً.
عاليا برقة: ومين قالك إني اتدبست؟ أنا بس لولا التأخير مكنتش رفضت أصلاً. على فكرة أنا كمان كتير ببقى محتاجة ملك ومش بلاقيها. فمتضايقش.
عمر بصدق: انتي عارفة يا عاليا إني تقريباً من ساعة ما نزلت القاهرة مقربتش من حد غير آدم. عرفت طبعاً صحاب كتير بس كلهم زملاء عادي. أما آدم ده حاجة تانية. ده أكتر من أخ.
عاليا: فاهمالك أنا وملك كده برضو. بحس إني مليش غيرها. بس تعالى هنا. هو انت أصلاً مش من كايرو؟
فرح عمر لاهتمام عاليا به وسؤالها عنه. وأخيراً عاليا شعرت بي.. وأخيراً وليتيني بعض من اهتمامك ولو قليل فهو يكفيني الآن.
عمر: لا أنا من الشرقية. وسيبت أهلي ونزلت القاهرة عشان أدرس. أمّال أقعد مع آدم ليه.
عاليا: آه. أنا افتكرت إنك واخد شقة جنب الكلية يعني عشان متكونش بعيد.
عمر: لا أنا الأول كنت في المدينة الجامعية. بس مرتحتش أنا وآدم وقررنا نأجر بره.
عمر: وكانت شورة سودة بعيد عنك ههههه.
عاليا بضحك على ضحكه: ههههه ليه بس كده؟
عمر: لا أصل آدم شخص صعب شوية. يعني كان قافل مش فاكك كده واللي في قلبه مش على لسانه خالص. كنت بحسه بيعمل ألف حساب لكلامه قبل ما يخرجه. كمان ممكن يقعد شهر متضايق من حاجة وميقولش. غامض شوية. ده غير إن طباعه مختلفة عني. بس رغم كل ده متخيلش حد غيره يقيم معايا.
عاليا: هههههه هو كده القط ميحبش غير خناقه.
عمر: هههههه بالظبط. قوليلي وانتي.. اللي جت خدتك لما وصلتك دي مامتك صح؟
عاليا: لا دي خالته. أنا عايشة مع خالته.
شعر عمر أن هناك شيئاً ما يخص أهلها وهي تحاول إخفاءه. فلم يضغط عليها فهو لا يريد إزعاجها. فكانت أقصى أحلامه أن تتحدث معه كلمتين لا أن تجلس معه وتتحدث بهذه الأريحية. فغير مجرى الحديث حتى يزيح الحرج عنها.
عمر: مقلتليش هتاكلي إيه؟
عاليا: أكل إيه؟ انت مش قلت هنشرب حاجة بس؟
عمر: منا بصراحة حسيت عيب أوي بعد ما أجيبك وأعدك غصب عنك أمشيها بعصير. وبعدين زماننا جوعنا بعد كل الشغل ده. فقلت نتغدى سوا.
شعرت عاليا بالضيق من نفسها. فهي تعلم أن ما تفعله خطأ. متأكدة من ذلك. ولكن لما تستمر بما تفعله؟ وعمر أيضاً يزيد من طلباته عندما رأى تجاوبه معها. إذا يجب أن نوقف هذه المهزلة وفوراً. نهضت عاليا فجأة.
عاليا: عمر أنا لازم أمشي دلوقتي.
عمر: طب استنى أحاسب وأجيلك.
أخذت المذكرات من أمامه: لا أنا ماشية سلام.
باك..
عند هذه اللحظة اختفت ابتسامتها وانقبض قلبها. فقد أدركت أنها إذا تركت نفسها وانساقت خلفه سوف تدخل الجحيم لحياتها. سوف تحرق قلبها بنفسها وبكامل إرادتها. وبالنهاية سوف تخسر كل شيء. ماذا يحدث يا عاليا؟ لما تنجرفي بتصرفاتك خلفه هكذا غير مبالية بوضعك؟ انتي مخطوبة. انتي على اسم شخص آخر. لا يليق بكِ هذه الأفعال. لا يمكنكِ مجرد التفكير بشخص آخر. ولكن لما؟ لما أفكر به الآن؟ هل حقاً أتضايق من وجوده؟ أم أكون في قمة سعادتي ولا أعلم كيف ولماذا؟ أتظاهر أمام الناس أنني لا أطيقه كي لا يظهر ما يبطنه قلبي؟ لا أعلم ما في قلبي ناحيته. ولكن الأكيد أنه مختلف. مختلف جداً. نفضت تلك الأفكار من رأسها. ثم وقفت تنظر لنفسها أمام المرآة قائلة بعزيمة وإصرار: لازم تبعدي يا عاليا. انتي اللي في إيدك توقفي كل ده وترحمي نفسك من الجحيم اللي هتدخلي عليه لو كملتي. لا لازم المهزلة دي تخلص. لازم تخرج من حياتي يا عمي وبأي طريقة.
نطت ملك بفرحة: جوووول جول جول جول! أخيراً يا بشمهندس كاظم قدرت أغلبك في حاجة!
كاظم: وأنا برضو أكره إن بنتي وحبيبتي تبقى أحسن مني.
تذكرت ملك كلام آدم لها في الكلية.
ملك: وأنا برضو أكره إن بشمهندسة قلبي تبقى أحسن مني.
أفاقت على صوت والدها.
كاظم: ششششش! إيه؟ رحتي فين؟
ملك: ها.. لا مفيش يا بابا.
كاظم: لا مفيش إيه ده واضح إن فيه كتير. أنا أصلاً من ساعة ما جيت وأنا حاسس إنك متغيرة ومش على بعضك كده. وقاعد أقول هتيجي وتقولي وكل يوم أستناكِ. بس هسافر خلاص ولسه مقلتليش مالك.
ملك: ممممم يا بابا يعني سوسو اللي قاعدة جوة دي مقالتلكش حاجة؟
كاظم: أمك؟ هيا أمك بتقول حاجة غير أمّتى ترجعلي بقى؟ أمّتى تنزلي من السفر ومتسافريش تاني؟ ملهاش غير السيرة دي.
ملك: ما إحنا فعلاً يا بابا اشتقنالك و محتاجين وجودك معانا.
كاظم: غيري الموضوع. بطلي لؤم. وقوليلي فيه إيه مخبياه عني؟
نهضت ملك من مكانها ووقفت خلف أبيها ولفّت ذراعيها حول رقبته وضَمّته بحنان مقبلة وجنته.
ملك: أنا مقدرش أخبي عليك حاجة يا بابا. ده أنت حياتي كلها. أنا بس مؤجلة الموضوع شوية عشان مش وقته.
كاظم: وامتى يا حبيبتي الحاجة الصح بتيجي في وقتها؟ دايماً الصح بييجي في الوقت الغلط معروفة. ولو استنينا الوقت الصح جايز متجيش.
ملك: يعني يا بابا لو قلتلك مش هيبقى عندك مشكلة في الوقت؟
كاظم: مش لما أفهم الأول.
ملك: فيه زميل ليا في الكلية بيحبني.. وعايز يتقدملي.. بس طبعاً مش وقته.
كاظم: مش مهم هو إيه. المهم انتي.. بتحبيه ولا لأ؟
هزت ملك رأسها بخجل علامة الإيجاب.
كاظم: أنا أهم حاجة عندي راحتك وسعادتك. أنا حبيت أمك واتجوزتها وأنا بعشقها عشان كده عشنا مع بعض أجمل أيام حياتنا. لو مكنش فيه حب مكنوش حسينا بالسعادة دي. عشان كده متمنالكش غير إن ترتبطى وتربطي حياتك باللي قلبك يميله. أنا عشت كل ده مستني اللحظة اللي تقوليلي فيها أنا عايزة ده يا بابا.
ملك بفرحة: يعني حضرتك موافق؟
كاظم: لا طبعاً. انتي حقك تختاري شريك حياتك وأنا برضو حقي أطمن وأسأل عليه كويس وأعرف عنه كل حاجة. انتي جوهرة غالية ومش هسلمك غير للي يعرف يصونك ويحميكي.
ملك: أنا متأكدة إنك مش هتسمع عنه غير كل خير. آدم أصلاً مفيش منه. بحسه فريد من نوعه كده. ثم نظرت لأبيها. زيك كده يا بابا.
كاظم: مممم اسمه آدم.
ملك: آه. صدقني يا بابا لما تعرفه هتحبه أوي.
كاظم: كله بأوانه يا ملك. خلصي امتحاناتك وساعتها اللي ربنا عايزه هيكون.
احتضنت ملك أباها بفرحة وسعادة عارمة. ربنا يخليك ليا يا أحلى بابا.
ذهبت لحجرتها وسعادة الدنيا تعتريها. فقد كانت حزينة بسبب أنها لم تستطع مصارحة أبيها حتى الآن. وكلما حاولت تفشل فهي تخجل منه كثيراً. ورغم تشجيع آدم لها كي تصارحه لم تستطع الامتثال لأمره. وأصبحت دائماً تشعر وكأنها تختبئ من شيء مخزٍ. تشعر وكأنها تفعل شيئاً خاطئاً وتداريه. ولكن هل شعور الحب مخزٍ؟ هل العشق عار ويجب أن نتبرأ منه؟ لا.. فمشاعرنا ليست بأيدينا. لا نستطيع التحكم بها. لا نستطيع أن نقرر من نحب ومن نعشق. فالحب أسمى إحساس في الوجود. أسمى وأرقى عاطفة خالية من الحقد والكره والحسد وأي مشاعر سيئة. فمن يحب بصدق لا يهتم بأصل أو عائلة أو مال. فقط يحب الروح. يحب من أجل الحب فقط. أما المخزي هو التصرفات اللا أخلاقية. والتعاملات الخاطئة. نعم فطالما أتعامل معه باحترام وحدود ولا نتجاوز الحدود فما المخزي إذا؟ إذا كنت ألتزم بأخلاقي ومبادئي في التعامل معه ولا أتساهل معه لآخر لحظة. إذا ما العيب في مشاعرنا هذه؟ أخذت تفكر بآدم وبأخلاقه وكيف أنه يريد أن يكتب الكتاب حتى لا يقع في الخطأ. وحتى لا يفعل الحرام.
ملك لنفسها: ربنا يبارك لي فيك يا آدم وتفضل دايماً تخاف عليا كده وتحميني من نفسك. يااااه قد إيه ارتحت لما قلت لبابا. كان عندك حق يا حبيبي أنا كنت المفروض أقوله من بدري. مكنش المفروض أعد كل ده مخبية عليه وأتهرب منه ومن نظراته عشان ما يكشفنيش. فعلاً ارتحت أوي. يارب يا بابا لما تسأل عليه توافق ياااارب.
جلس آدم يرتشف قهوته صباحاً في الكلية حينما تفاجأ بيدين تضعان على عينيه من الخلف.
آدم بضحك: هههه أكيد يعني ملك. بس إيه ده؟ ده إحنا اتجرأنا أوي. ولا أنا بحلم ولا إيه؟
- مين ملك دي يا سي آدم؟
آدم بصدمة: سيرين!! إزاي؟ انتي جيتي امتى من السفر؟
سيرين: جينا امبارح بالليل. مقلتليش بقى مين ملك دي؟
آدم: لا استنى بس. أنا مكلمت بابا امبارح ومقاليش إنه نازل ولا حاجة. بالعكس قايل لي عنده شغل كتير أوي اليومين دول.
سيرين بمرح: هههه بيشتغلك يا باشا وانت الصراحة زبون بتتبعت بسرعة هههه.
آدم: انتي لسه لسانك طويل زي ما انتي.
سيرين: آه زي ما أنا. بحطه إيدك.
آدم: حمدالله على السلامة يا سيري. والله وحشتوني أوي.
سيرين: متتوهنيش في الكلام وقوليلي بقى مين ملك؟
آدم بضحك: انتي مفيش حاجة كده بتعدي من تحت إيدك أبداً.
سيرين: عيب عليك. ده انت أخويا وحافظاك صم.
آدم: طب ياختي فوتي وهبقى أحكيلك بعدين.
سيرين: لا بعدين إيه؟ هتقوليلي دلوقتي. قول قول متخافش أنا ستر وغطا عليك.
آدم: مممم طيب يا ستي ملك دي تبقى زميلتي ومعايا في المشروع.. و...
سيرين: أيوه ادخل في المهم. وإيه؟
آدم: وهتقدملها إن شاء الله السنة دي.
سيرين بدهشة: إيه؟ آدم الشناوي بجلالة قدره قرر يتجوز فجأة كده؟
آدم بضحك: آه شوفتي.
سيرين: لا انت بتضحك عليا. ده انت طول عمرك بتكره البنات وبتقول مش هتجوز أصلاً. فجأة كده غيرت رأيك؟
آدم: ممممم سبحان مقلب القلوب يا سيرى. أنا نفسي مستغرب نفسي.
سيرين: دي لازم تبقى عندها قوة خارقة اللي تخليك تقدم على الخطوة دي وبالسرعة دي.
آدم بابتسامة عشق: هيا فعلاً مختلفة وغير أي حد.
سيرين: مممم يا سيدي يا سيدي. ده واضح إن الحب مولع في الذرة. واحنا اللي فاكرينك مسافر تدرس. اتاريك بتغطي من ورانا.
آدم: تغطي؟ انتي متأكدة إنك جاية من الإمارات ولا من بولاق؟
سيرين: يابني أنا بكلم صحابي في مصر يومياً على النت وكل المصطلحات عندي. يمكن في حاجات انت متعرفهاش هههه.
آدم: مش سهلة انتي.
سيرين: المهم بجد انت هتخطب بعد ما تخلص على طول؟
آدم: لا خطوبة إيه أنا هكتب كتابي.
سيرين: كمان!! جواز علطول؟
آدم: هستنى ليه وأضيع وقت؟ يادوب بس أخلص إجراءات الشركة وأمسكها وأكتب كتابي على طول.
سيرين: أنا مش مصدقة. إحنا كنا فقدنا الأمل فيك أصلاً.
آدم: يلا خليني أنا أقع وقعة عدلة بدل الوقعة السوداء اللي وقعتيها انتي.
سيرين بحزن: مالها وقعتي بس يا آدم؟ أنا نفسي أعرف بتكره سليم كده ليه وحاطط نقرك من نقره على طول.
آدم باقتضاب: الواد ده أنا مبرتاحلوش. مبينزليش من زور. عيل لزج كده ووصولي وبحسه بتاع مصلحته.
سيرين: طب إيه السبب بس نفسي أعرف. نفسي تقولي سبب مقنع. هو عمل معاك حاجة وحشة؟
آدم: هو يقدر أصلاً.
سيرين: انت مبتشوفوش هنا خالص؟
آدم: لا بشوفه كتير. بس بطنش وأعمل نفسي مش شايفه.
سيرين باستغراب: إيه ده؟ يعني مبتتكلموش خالص!! معقول؟
آدم: لما هو بيشوفني وينادي عليا بعصر على نفسي لمونة وأروحله. وده عشانك بس والله. أقسم بالله لولاكي كنت أدّيته بالجزمة من زمان.
سيرين: شكراً يا آدم. بس أنا برضو عايزة أعرف إيه اللي بينكم بيخليك تكرهه كده.
آدم: بكرة يظهر على حقيقته وتقولوا آدم قال.
سيرين مغيرة الموضوع: وحشتني أوي يا دومي.
آدم: والله وانتي يا سيرى. أنا أصلاً نفسي آخدك حضن مطارات بس ماسك نفسي أحسن يعملولنا محضر آداب.
سيرين: يا سلام بقى ليه إن شاء الله؟ ده أنا أختك ومحدش يقدر يتكلم. ثم أمسكت بيده تجذبه ليقف. يلا قوم فرجني على الكلية.
دخلت ملك الكافيتيريا لتناول فطورها حينما رأت آدم وتجلس بجانبه فتاة في غاية الجمال والرقة. ويتحدث معها بضحك وارتياح شديد ولا يزيح نظره عندها. اشتعلت الغيرة بداخلها وظلت تتابعهم وتتابع حركاتهم وهي في قمة غضبها. حتى وجدت تلك الفتاة تحاول جذب آدم من يده بدلع. لم تحتمل أكثر من ذلك وفاض بها فذهبت مندفعة باتجاههم. وما إن اقتربت منهم حتى كادت أن تتراجع. لمحها آدم ولاحظ غيرتها وغيظها الشديد فكتم ضحكته ونادى عليها.
آدم: ملك تعالي.
اقتربت منهم ملك وهي في قمة غضبها ولكنها تظاهرت بالبرود الشديد.
ملك: صباح الخير يا آدم. فيه حاجة؟
آدم: آه عايز أعرفك على سيرين.. أختي.
ملك وقد تهللت أساريرها وابتسمت بسعادة رغماً عنها قائلة:
ملك: انتي أخت آدم؟ ده آدم مبيطلش كلام عنك.
سيرين بمزح: هو دايماً كده فاضحني في كل حتة هههه.
ملك ببراءة: لا والله بالعكس ده على طول بيشكر فيكي.
سيرين لآدم: تشكر يا خويا ده العشم برضو.
ملك: بس إزاي انتي مش كنتي مسافرة؟
سيرين: آه جينا امبارح. بابا كان عايز يعمل مفاجأة لآدم ويروحله شقته بس أنا مقدرتش أصبر. قلت أطب عليه وأفاجئه بنفسي.
ملك: حمدالله على السلامة نورتي الكلية.
آدم بخبث: تفاجئيني أنا بس؟ مش عايزة تفاجئي خطيبك كمان؟
سيرين: لا والله مفكرتش كده حتى معرفش هو هنا النهارده ولا لأ.
ملك باندهاش: إيه ده؟ هو خطيبك معانا في الكلية؟
سيرين: آه. معيد عندكم في الكلية.
ملك باستغراب: غريبة. آدم مكلمنيش عنه خالص.
آدم مغيراً مجرى الحديث: طيب هنروح إحنا بقى المحاضرة وانتي روحي متعديش لوحدك.
ملك: لا تروح إيه؟ أنا هاخد سيرين أفرجها عالكلية ومش هسيبها لوحدها.
آدم بقلق: عندنا محاضرات مفيش وقت.
ملك ممسكة بيد سيرين: لسه بدري على المحاضرة يا آدم وبعدين أنا عايزة أقعد مع سيرين. أنا نفسي أتعرف عليها من زمان.
سيرين بخبث ودلع على آدم: ما تسيبها يا آدم تفرجني عالكلية. وبعدين إحنا عايزين نتكلم كلام بنات ملكش انت فيه.
آدم: يعني أطلع أنا منها؟ ماشي.
ملك: آه بعد إذنك بقى.
آدم بهمس قارصاً سيرين بذراعها: أنا هسيبك معاها بس لمي لسانك المتبري منك ده واسترى على أخوكي.
سيرين بخبث: ههههه فرصتي وجت لحد عندي عشان أخلص القديم والجديد.
آدم بغيظ هامساً: اتلمي يا سيرين أحسن والله أطلعه عليكِ في البيت. اصبري عليا.
ملك: يلا يا سيرين تعالي معايا.
وانطلقا سوياً تاركين آدم وعلى وجهه ابتسامة سعادة. كنت عارف إنكم هتحبوا بعض طول. وادي أول خطوة خلصت لدخولك عيلة الشناوي يا ملك قلبي.
تجولا كلاً من ملك وسيرين في الكلية وسط أحاديثهم وضحكاتهم.
ملك: هو انتي أكبر من آدم فعلاً؟
سيرين: آه بس مش أوي يعني. هما ٣ سنين فرق.
ملك: أصل شكلك صغيرة وأصغر منه كمان.
سيرين: لا مش للدرجة دي. أنا متخرجة وبشتغل.
ملك بدهشة: إيه ده بجد؟ هندسة برضو؟
سيرين: لأ. بكل فخر أنا الوحيدة اللي انحرفت عن مسار عيلتنا دي ودخلت طب. واتخصصت طب أطفال عشان بحبهم أوي.
ملك: كمان دكتورة؟ ده انتي دكتورة صغنونة خالص هههه.
سيرين: أيوه فعلاً. أنا شغالة في مستشفى في الإمارات. كل ما أم تدخل ابنها تقول لي: أمال فين الدكتورة؟ هههه. شكلي بيبقى وحش أوي قدام الممرضات. مفيش هيبة خالص هههه.
ملك: تلاقي الأطفال بيحبوكي عشان شكلك صغير مبيخافوش منك.
سيرين: آه فعلاً. وأنا بعالجهم بالكارتون هههه.
ملك باستغراب: بالكارتون إزاي؟
سيرين: بيعيطوا ويخافوا يكشفوا، فبشغلهم كارتون الأول وادخلهم في المود وبعدين أكشف عليهم وهما مش واخدين بالهم هههه.
ملك: والله برافو عليكي. أنا فعلاً طول عمري بخاف من الدكاترة بحسهم رخيمين كده.
وفي وسط أحاديثهم لمحت ملك عاليا تقف أمام مبنى القسم.
ملك: تعالي أما أعرفك على انتيمتي.
سيرين: فين دي؟
نادت على عاليا: يا عاليا.. تعالي.
ذهبت عاليا باتجاههم: إيه يا بنتي فينك؟ ومين دي قريبتك؟
ملك بسعادة: دي سيرين أخت آدم يا عاليا. ودي بقى يا سيرين أقرب صديقة ليا وزي أختي بالظبط.
سيرين: أهلاً بيكي يا عاليا.
عاليا: أهلاً بيكي وحمدالله على سلامتك.
سيرين: الله يسلمك. طب روحوا انتوا بقى المحاضرة بتاعتكم. أنا شكلي معطلاكي جامد يا ملك.
ملك بمرح: لا طبعاً. إحنا النهارده هنحتفل بيكي أنا وعاليا وهنأخذ إجازة من المحاضرات. أصلاً محاضرتين النهارده مش مهمين أوي.
عاليا وقد شعرت برغبة صديقتها بقضاء وقت مع سيرين: آه فعلاً. وأنا أصلاً مليش نفس النهارده أحضر حاجة. خلونا نهيص النهارده بلا محاضرات بلا وجع قلب.
شعرت سيرين بالسعادة بينهم وانسجموا سوياً بسرعة شديدة وتزايدت الأحاديث بينهم وسط ضحكاتهم وسعادتهم. شعرت وكأنها تعرفهم منذ زمن وليس معرفة اليوم.
سيرين: بجد انتوا بنات زي العسل وأنا حبيبتكم أوي.
عاليا: انتي اللي جميلة يا سيري واحنا خلاص قررنا نضمك للحزب بتاعنا.
ملك: آه انسى آدم بقى خلاص طول ما انتي هنا انتي تبعنا إحنا هههه. ثم غمزت لها هامسة: مش عايزة تشوفي خطيبك؟
خجلت سيرين قائلة بتوتر: ها.. لا والله محطيت الموضوع في دماغي أصلاً.
ملك بخبث: براحتك عموماً إحنا قريبين من قسم كهرباء. يعني لو تحبي ممكن نروح ونسلمي عليه. لو عايزة يعني.
خشيت سيرين من آدم وزعله إذا رآها معه أو علم أنها ذهبت لتراه. وسوف يتأكد وقتها أنها لم تأتِ من أجله بل أتت من أجل خطيبها. فقررت أن تصرف النظر عن ذلك.
سيرين: لالا بلاش. هو كده كده جاي البيت النهارده وعشان كمان آدم ممكن يتضايق.
لم تفهم ملك لما يتضايق آدم من ذلك!! لا يوجد ما يضايقه. ولكنها قررت أن تتركها على راحتها.
سيرين: طب تعالي بقى لما أدوقك البيتزا بتاعتنا. بجد حاجة كده وهم.
سيرين: يابنتي كفاية تضغطِ فيا أنا من ساعة ما جيت قاعدين تأكلوني. انتوا ناويين تدبحوني على العيد.
ضحكت ملك وعاليا: لا طبعاً متهونيش علينا يا سيري.
ملك: بس عايزين نخليكي تجربي كل حاجة هنا.
سيرين: طب إيه رأيكم نخرج أحسن بكرة؟ أنا مصر وحشتني ونفسي أفسح فيها وفيه أماكن كتير وحشتني عايزة أروحها. وكمان عايزة أجيب هدوم من هنا.
ملك: بس كده! ده انتي جيتي للناس الصح. إحنا هنوديكي أحلى أماكن لبس هنا.
عاليا: وبالنسبة للخروجات فحضرتك معاكي معجم كامل. شوفي عايزة تروحي فين ونوديكِ.
سيرين: بجد ربنا يخليكم. أنا كنت حاسة إنها هتبقى إجازة مملة عشان آدم مبيبقاش فاضيلي لما بننزل في الدراسة. بس واضح إنكم هتخلوها أحلى إجازة أنزلها.
ملك: لا إحنا مش هنخليكي تسافري تاني هههههه.
... خرج آدم متوجهاً لبوابة الكلية حينما رأى أخته مع ملك وعاليا.
آدم في نفسه: أهلاً. انتوا اتلميتوا على بعض.
توجه إليهم قائلاً:
آدم: إيه ده؟ انتي لسه هنا يا سيرين؟ عشان كده بقى يا ملك محضرتيش حاجة النهارده.
سيرين بخجل: والله قلتلهم يروحوا يحضروا ومرضوش.
ملك: بصراحة مقدرتش أسيب سيرى وكنت حابة أقعد معاها. وعاليا كمان كانت عايزة تقعد معاها.
آدم متعجباً: سيرى!! لا ده انتوا شكلكوا أخدتوا على بعض أوي.
سيرين: بصراحة يا آدم ملك وعاليا دول زي السكر بجد الواحد ميشبعش من القعدة معاهم.
آدم: طب يلا ياختي عشان نروح وأبقى أقعد معاهم بكرة براحتك.
ملك: ما تروح انت وسيب لنا سيرين. إحنا كنا هنتغدى بره النهارده ونفسحها.
آدم: معلش خلوها بكرة عشان عايز ألحق أشوف بابا وأقعد معاهم. بكرة اخرجوا براحتكم.
عاليا: طيب هروح أنا بقى. باي باي يا سيرين مبسوطة إني اتعرفت عليكي.
سيرين برقة: أنا مبسوطة أكتر.
آدم: تعالي معانا يا ملك لحد المترو. إحنا كده كده رايحين.
سيرين: آه ياريت بجد.
شعرت ملك بالخجل الشديد فهي لم تخرج مع آدم أبداً خارج الكلية. وتشعر بالخجل الشديد حينما يطلب ذلك منها. لذلك سكتت ولم تستطع الرد. شعرت سيرين بها وفهمت سكوتها فقالت: طب أمشي انت قدامنا يا آدم وأنا وملك هنتمشى مع بعض وراك. فهم آدم مقصدها وفرح بسبب تفهم سيرين لملك وموقفها. بل وحله أيضاً.
آدم: طب خلاص هروح أجيب عمر ونمشي قدامكم ثواني.
بعد انصراف آدم:
ملك بخجل: ميرسي أوي يا سيرين أنقذتيني.
سيرين: أنا بعرف أقرأ الناس كويس يا ملك. وانتي باين عليكي محترمة وملتزمة أوي. بس مكنتش أعرف إنك مبترضيش يوصلك للمترو. لو أعرف مكنتش طلبت منك ده. أنا فاكرة إنك بتخرجي معاه انتي وعاليا عادي.
ملك: لا يا سيري أنا بتكسف جداً أخرج مع آدم أو أشوفه بره الكلية. هو طلب مني قبل كده بس أنا رفضت. أهلي استحالة يوافقوا وأنا عمري ما أعمل حاجة من غير إذنهم.
كبرت ملك في نظر سيرين أكثر وتأكدت أنها الفتاة المناسبة لآدم بجمالها وأخلاقها والتزامها والأهم روحها الطيبة.
سيرين: منا فهمت كده لما سكتي. عشان كده قلت نمشي لوحدنا بعيد عنهم وأرفع الحرج عنك.
أتى آدم ومعه عمر.
آدم: يلا بينا.
... سارا معاً خلف آدم وعمر وعيون ملك لم تتزحزح عن آدم السائر أمامها. فقد كانت تشعر بدقات قلبها تتزايد وكأنها في سباق ولم تستطع السيطرة على انفعالها. فهذه المرة الأولى لهم خارج الكلية. شعرت بمشاعر كثيرة ومتداخلة. إحساس بالأمان والحماية والثقة. الثقة إن هناك من يحميها ويدافع عنها إن تعرضت لأي مكروه. فدائماً ما تسير مع زميلاتها البنات وتكون قلقة. ففي النهاية هم بنات ووارد أن يتعرضوا لأذى من أي شخص. ولكن الآن فهي تشعر أنها تسير تحت حماية آدم. ياله من شعور رائع. فإن لم يكن بجانبي فعلى الأقل هو في نفس المكان معي. أشعر بالأمان لمجرد وجوده فقط.
سيرين: ملك.. رحتي فين انتي معايا؟
ملك: ها.. آه كنتي بتقولي إيه؟
سيرين: ههههه لا ده انتي مش معايا خالص. كنت بقولك هنخرج امتى بكرة وفين؟ أنا متحمسة أوي.
ملك: غالباً بعد الكلية وهكلم عاليا وأشوف هتودينا فين.
أما عند آدم فقد كان على غير طبيعته. يشعر بسعادة شديدة كون ملك معه. نعم هي لا تسير بجانبه ولكنها معه. وجودها وحده يشعره بالسعادة الشديدة. فهذه المرة الأولى الذي يشعر بها أنه مسئول عنها خارج أسوار الكلية. فشائماً يشعر بالمسؤولية نحوها ولكن داخل الكلية مع وجود زملائهم. أما الآن فهي وحيدة ومسئولة عنه مسؤولية كاملة. أسعده هذا الإحساس وشعر أنها أوشكت أن تكون له للأبد. فهو سيظل أمانها وحمايتها طوال العمر. وكان بين الفينة والأخرى يفتح كاميرا موبايله الأمامية ليتلصص النظر إليها في موبايله. وكأنه يطمئن نفسه أنها ما زالت هنا. ما زالت معه.
عمر: نفسي أعرف بتعمل إيه في تليفونك.
آدم: ها.. عادي ولا حاجة.
عمر: طبعاً انت هتطير من السعادة.
آدم متظاهراً بعدم الفهم: ليه يعني؟
عمر: عشان دي أول مرة ملك تخرج معاك بره الكلية.
آدم بحزن: وهي كده معايا؟ أنا حتى مش عارف أشوفها.
عمر: كل شيء بأوانه. بكرة لما تتقدملها هتخرجوا براحتكم. أنا شايف بصراحة إن ده الصح.
آدم: طب إحنا وصلنا اهو. المفروض نستناهم ولا نعمل إيه؟
عمر: كلمها طيب.
آدم: مش عارف. حاسس إحساس غريب. مكسوف أكلمها أو بمعنى أصح مش عايز أحرجها.
فجأة رن تليفونه.
آدم: أيوه يا سيرين انتوا فين؟
سيرين: إحنا وراكم أهو جايين.
آدم: طب إيه ملك هتركب؟
سيرين: آه قدم انت قدام وأنا هركبها وأجيلكم.
آدم بتوتر: مم.. هو هوو أنا ممكن أكلمها؟
سيرين: آه أهي معاك.
ملك بخجل: مم.. الو.
آدم: انتي عارفة إني هموت وآخدك من إيدك دلوقتي وأركبك بنفسي.
ملك بخجل: ممممم.
آدم: بجد يا ملك أنا هتجنن عليكي. إزاي نبقى في مكان واحد وبعيد كده كأننا منفرفش بعض؟ ده كده عذاب.
ملك: ممم معلش.. بس ده الصح.
آدم: قلتلك نكتب كتابنا ونبقى براحتنا بس انتي اللي مصممة تعذبينا كده.
ملك: إحنا وصلنا اهو.
وجه نظره سريعاً لباب المترو فوجدها تدخل منه مع سيرين. ظل ينظر إليها بعشق وهو يكمل حديثه معها على التليفون.
آدم: أنا مش عارف إزاي أسيبك تمشي لوحدك وانتي زي القمر كده.
توترت ملك من نظراته وأزاحت وجهها عنه.
ملك بهمس: بس أختك جنبي.
آدم: يا بختها. عارفة تمشي وتتكلم معاكي براحتها.
ملك: طب أنا هركب بقى.. يلا سلام.
آدم: سلام يا روحي.
واختفت ملك ولكنه ظل يفكر بها طوال الطريق.
..... ملك: يعني مش هتيجي معانا يا لولو؟
عاليا: معلش يا ملك بلاش أنا المرة دي.
ملك بحزن: ليه بس يا عاليا؟ أنا نفسي نخرج مع بعض. عايزة تفاعل بقى ومنتظرة آراءكم وتعليقاتكم الجميلة 😍😍 دمتم بألف خير ❤️ •
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل السابع 7 - بقلم دينا قدري
ملك .. يعنى مش هتيجى معانا يا لولو؟
عاليا .. معلش يا ملك بلاش أنا المرة دي.
ملك بحزن .. ليه بس يا عاليا؟ أنا نفسي نخرج مع بعض.
عاليا .. معلش خليكم براحتكم. دي أول مرة تخرجي معاها، وأكيد هتبقى عايزة تكلمك عن آدم وتتكلم معاكي في حاجات شخصية. بلاش تكرهيني زي ما آدم كارهني بسببك.
ملك .. بالعكس والله، دي هيا اللي قالتلي لازم عاليا تيجي، ولو مش فاضية نظبط يوم تاني.
عاليا .. معلش سيبيني على راحتي. خليكم لوحدكم واتكلموا براحتكم، وبعد كده هفضل على قلبكم وأزهقكم مني.
ملك .. ممم، هو أنا مش مقتنعة. بس خلاص براحتك.
عاليا .. ماشي يا حبي. اتبسطوا. سلام.
سيرين .. يعني مصممة متجيش برضو؟
ملك .. آه، حاولت معاها كتير ومفيش فايدة.
سيرين .. طيب هنروح فين؟
ملك .. هوديكي مولات جامدة تجيبي اللي نفسك فيه ونتغدى بره.
سيرين .. خلاص قشطة. أشوفك بكرة.
وجدها تجلس وحيدة تتناول فطورها، فقرر أن يتجاذب معها أطراف الحديث.
عمر .. صباح الخير على الناس اللي مبتحضرش.
عاليا متفاجئة وقد شعرت بقطعة من الطعام وقفت في حلقها، فأخذت تسعل لتقول .. احم.. عمر.
عمر .. مش المفروض تعرفيني إنك هتغيبي برضو؟ مش دي الأصول؟
عاليا ضاحكة رغما عنها .. يابني هو أنا هقعد أعمل تقارير بكل حاجة أعملها؟ أجيب مذكرات أعمل تقرير، أغيب أعمل تقرير.
عمر برخامة .. آه، وتكتبي كمان أسباب منطقية لأي حاجة بتعمليها.
عاليا بضحك .. ههههه، رخـم أوي بجد.
عمر .. ممم، من بعض ما عندكم. بس مش بدل ما تقولي عليا رخـم زي كل مرة تسأليني ليه؟
عاليا باستفهام .. مممم، ليه باه؟
عمر .. عشان انتي لما تغيبي هتضطري أشرحلك اللي فاتك. فلازم أكون عامل حسابي عشان أركز في المحاضرة وأعرف أشرحهالك.
عاليا .. ليه إن شاء الله؟ كنت خلفتني ونسيتني وأنا مش واخدة بالي؟
عمر .. هو أنا أطول أخلف بنوتة زيك كده؟ ده أنا تبقى أمي داعيالى.
عاليا بخجل .. ميرسي عالـ مجاملة دي. بس شكراً، أنا مش محتاجة حد يشرحلي حاجة.
عمر .. لا، ماهو مش بمزاجك على فكرة.
عاليا .. نعم!! إيه؟ بالعافية يعني؟
عمر .. اسأليني ليه برضو.
عاليا بزهق .. أووف، ليه يا نابغة عصرك؟
عمر .. اتريقي، اتريقي. بس أنا مش عايز أشرحها عشانك يعني. لا، ده عشانى أنا. لأن المحاضرة كان ليها علاقة بمشروعنا، ومن مصلحتي تفهميها وتشيلى عني شوية.
عاليا .. مممم، مصلحة يعني؟
عمر .. بالظبط. شوفتي بقى إن كنتي المفروض تبلغيني.
عاليا .. ههههه، يالهوي! كل اللفة دي عشان مقلتلكش إني مش هحضر. والله أنا نسيت الموضوع أصلاً.
عمر باعجاب شديد بضحكتها.. وبشرود غير منتبه لنفسه .. ضحكتك حلوة أوي يا عاليا.. بحب أشوفك بتضحكي على طول.
خجلت عاليا كثيرا لتعتلي وجهها ابتسامة رائعة، فقد كانت سعيدة بكلام عمر ومدحه بها.
ولكن فجأة تذكرت الوعد الذي قطعته على نفسها بالابتعاد عنه وعدم إعطائه فرصة للتقرب منها.
عاليا .. طيب هروح بقى عشان ألحق المحاضرة، زمانها بدأت.
أراد أن يذهب معها، ولكنها اختفت عن أنظاره بسرعة شديدة.
وانصرفت دون أن تنتظر رده.
عمر في نفسه .. هتفضلي تتقلّي كتير.. اتقلّي براحتك، مسيرك تضعفي وتلينّي في الآخر يا عاليتي.
أخذت ملك تكتب بعض الملخصات في مدرج الكلية بانتظار عاليا.
وفجأة جلس آدم بجانبها يتابع ما تفعله.
ودون مقدمات أمسك يدها ساحباً القلم منها.
وكأنها حجة كي يلمس يديها.
آدم .. عاليا لسة مجتش ولا إيه؟
تفاجأت ملك بوجوده وصدمت مما فعل على غير توقع.
لتشعر بقلبها يدق بسرعة شديدة لم تستطع السيطرة عليها لقربه منها هكذا.. شعرت وكأنه يحتويها بوجوده بقربها.
ملك .. آدم!!.. خضيتني، أنت هنا من بدري.
آدم .. آه، وبصراحة وحشتني لمسة إيديكِ أوي.
ملك بخجل .. آدم، أنا قلتلك قبل كده بلاش موضوع مسك الإيد ده.
آدم بخبث .. بس أنا ممسكتش إيدك.. أنا كنت باخد القلم ولمستها غصب عني.
ملك .. بجد والله!! طب وأنت بتاخد القلم ليه أصلاً؟
أخرج قلماً آخر من حقيبته وكاد أن يضعه بيديها، ولكنها سحبت يدها سريعاً.
ملك بتحذير .. قلنا إيه؟!!
وضع آدم القلم أمامها.. ثم أمسك بقلمها يتلمسه ويشم عبيرها به، مغمضاً عينيه وكأنه يتذوق رائحتها ويتخيل لمساتها له.
ثم فتح عينيه قائلاً بعشق .. قلمك هيفضل معايا.. عشان أحس دايماً إنك جنبي وريحتك حواليا.
أذابها كلامه عشقاً فوق عشقها.. ألهذه الدرجة تحبني؟ أيمكن أن أكون ذات حظ كبير لأجد من يعشقني كل هذا العشق؟
أمسكت ملك بقلمه.. ولكنها خجلت أن تفعل مثلما فعل أمامها.
فقالت وهي تضم القلم بيديها بسعادة.. وقلمك كمان هيفضل معايا ومش هكتب تاني إلا بيه.
أخذ ينظر إليها بعشق مجنون يتمنى أن يحتضنها بكل قوته.
ويفرغ كل عشقه وشوقه إليها بضمة لها حتى تختفي بأحضان.
يتمنى لو يرتشف من تلك الشفتين المبتسمتين ويشبع جوعه وشوقه لها.
ولكنها جوهرة ثمينة يخاف عليها حتى من نفسه.
فابتعد عنها سريعاً مزيحاً عينيه عنها، مسيطراً على مشاعره وأفعاله.
رأتهم عاليا على هذه الحالة، وكادت أن تجلس بمكان آخر بعيداً عنهم كي لا تفسد تلك اللحظة عليهم، حينما رآها آدم وكأنها القشة التي تعلق بها لتنقذه من انفعالاته وتهوره.
آدم .. عاليا.. إزيك عاملة إيه؟
تراجعت عاليا لمكان جلوسهم.. الحمد لله.. إزيك أنت يا آدم؟
ملك .. اتأخرتي كده ليه؟
وقف آدم تاركاً المقعد لها قائلاً .. طيب هروح أنا أشوف عمر فين.. وانصرف سريعاً.
خرجا كل من ملك وسيرين بعد انتهاء المحاضرات.
فأخذتها ملك لأحد المولات الشهيرة بالملابس الرائعة والمحتشمة بذات الوقت.
تجولا كثيراً بداخل المول في ظل أحاديثهم وضحكاتهم.
فاكتشفت ملك أن هناك تقارباً كبيراً بين شخصيتها وشخصية سيرين، خفيفة الظل، الذكية، ذات الروح المرحة.
والقلب الطيب، وسرعان ما أحبتها وفتحت لها قلبها.
أما سيرين.. فكانت في غاية السعادة مع ملك.. فهي تفتقد تلك المشاعر منذ زمن.. تفتقد للصداقة والألفة والعلاقة الطيبة التي تخلو من أي مصالح.
كما أنها ارتاحت لملك كثيراً وأعجبت بها وبشخصيتها وروحها الجميلة.
ملك .. يعني شفتيه امبارح أخيراً.
سيرين بخجل .. آه.. بس كالعادة آدم كان قاعد مبوز ومش طايقه.. وهو حس واستأذن ومشي طول.
ملك .. لا يمكن، بس كان وراه مشوار ولا حاجة.
سيرين .. أنا بس نفسي أعرف آدم شايف فيه إيه، إحنا مش شايفينه.
ملك .. هو أنتوا مخطوبين من امتى؟
سيرين .. بقالنا سنة أهو. أول ما اتخرجت اتخطبنا.
ملك .. وكنتوا بتحبوا بعض؟
صمتت سيرين قليلاً تفكر ثم ردت .. هو شخص كويس ومناسب وبيحبني وماما وبابا فرحانين بيه.
ملك .. وأنتي يا سيرين.. بتحبيه ولا لأ؟
ظلت صامتة ثم قالت .. أنا عمري ما حبيت يا ملك.. للأسف حياتي كلها كانت بره بلدي. دايماً كنت حاسة بالغربة.
إحنا سافرنا وأنا يا دوب لسة مخلصة إعدادية.. فجأة لقيت نفسي في بلد غريبة مع ناس أغرب. كلهم عرب ولهجاتهم غريبة. قعدت كتير على ما فهمتها.
وكنت في ثانوي اللي هي أكتر مرحلة حرجة.. مرحلة المراهقة.
للأسف مكنتش بلاقي ناس ينفع أصاحبهم.. كلهم مختلفين عني وعن عاداتنا وطبيعتنا.. كلهم بتوع مصالح وبس.
حتى لما دخلت الجامعة.. كل اللي كانوا حواليا عرب.. محبتهمش يا ملك، مش زينا تحسيهم باردين كده معندهمش مشاعر كده وروحهم حلوة زي المصريين.
غير إن معظمهم متكبرين أوي وشايفين نفسهم.. وشايفين إننا أقل منهم كمصريين.
رغم إن بابا هناك له وضعه ومكانته وقدر يعمل ثروة وأملاك وكمان مجموعة شركات.. بس النظرة الدونية من أهل البلد للمصريين بجد صعبة أوي.
ملك باشفاق .. معقول ملكيش صحاب هناك خالص؟
سيرين .. لا، أكيد فيه بس يعني معارف زملاء كده.. إنما ناس تثقيش فيهم ولا ترتاحي تتكلمي معاهم في خصوصياتك، فهماني؟
ملك .. آه، فاهمة.
سيرين .. وسط كل ده بقى طلعلي سليم فجأة. عارفة لما تكوني وحيدة وحاسة بالغربة والوحشة وفجأة تلاقي حد زيك بيقولك انتي مش لوحدك؟
هو ده اللي حصل. فجأة عمي وابنه سافرولنا.
عمي اشتغل مع بابا.. وطبعاً بحكم شغلهم وكمان مسكنهم القريب مننا بدأ سليم يتردد على بيتنا كتير. بقيت أشوفه وأنا رايحة الكلية كتير.. وهو يجيلنا كتير.
طبعاً كان هو بالنسبة لي مختلف عن أي حد هناك.. من نفس بلدي وفاهميني ولقيت فيه اللي مفتقدّاه بجد. وبدأ يلمح لي إنه معجب بيا.. وده بان في اهتمامه ومعاملته ليا.
بس أنا قلتله إن مبفكرش في المواضيع دي وإن دراستي أهم حاجة. سافر واشتغل في مصر.
واستنى أول ما خلصت واتقدم لبابا.. وبابا كان فرحان أوي وماما كمان.. وأنا كمان كنت فرحانة إن حد بيحبني للدرجة دي واستناني كل ده. حسيت إنه بيرضي أنوثتي وبيملأ فراغ كبير كان عندي. الحاجة الوحيدة اللي كانت معكرة فرحتي هو آدم.
ملك باستغراب .. آدم!! ليه؟
سيرين .. من ساعة ما وصلوا الإمارات وهو مش طايقهم.. لا عمي ولا ابنه.
وكان دايماً يعامل سليم بأسلوب حاد ورخم لما يحاول يكلمه ولا يتقرب منه.
ملك بضحك .. هههه، انتي هتقوليلى على آدم وسخافته لما يكره حد.
سيرين .. بالظبط. ويوم ما سليم اتقدملي كان رافض.. وحاول كتير مع ماما وبابا عشان يفركشوا الحكاية. بس بابا كان مقتنع جداً بيه وكان يقول كفاية إنه من دمك وهيخاف عليكي ويحميكي وأنا هبقى مطمن عليكي معاه.
ملك .. وآدم قبل بعد كده؟
سيرين .. أبداً.. وفضل زعلان مني فترة.. ويوم الخطوبة كان عامل فعلاً زي اللي مغصوب يحضر. ودايماً يرخم على سليم لما يجيلنا ومديهوش فرصة يقعد معايا ولا نتكلم في حاجة.
والله يا ملك أنا قلتله قبل الخطوبة قولي مش عاجبك في إيه ولو طلع عندك حق هرفض.. قال لي معنديش أسباب مجرد إحساس جوايا مبرتاحلوش لله في لله.
طب ده سبب أرفض عشانه؟
ملك .. لأ طبعاً.. بس برضو هو أكيد له نظرة.
سيرين .. ما عشان كده وافقتش طولت وقعدت فترة مترددة.. بين أرفض وأرضي آدم بس هزعل ماما وبابا وهصغر بابا كمان لأنه كان إدّى كلمة لعمي.. وبين أقبل وأزعل من آدم بس هفرح باقي العيلة وأنا كمان زي أي بنت كان نفسي أحب واتحب واتخطب.. وكنت حاسة إني هحب سليم لو اديت نفسي فرصة.
وفي الآخر قبلت وآدم خد مني جنب فترة وبعدين اتقبل الوضع.
ملك .. وحبيتيه بعد الخطوبة؟
سيرين .. مش هقدر أقول حب.. ممكن ارتياح، إعجاب.. بس هو سافر طول عشان شغله هنا ومدانيش فرصة أتقرب منه وأعرفه أكتر.. كل كلامنا عالنت وتليفونات بس قليل جداً لما بيجيلنا.
فمخدتش فرصتي لسة عشان أحبه.
ملك .. بس الحب بييجي فجأة يا سيرين.. يعني لما يخطفك من أول مرة تشوفيه كده أو حتى بعد الفترة اللي اتعرفتوا فيها على بعض.. ساعتها كنا نقول فيه أمل.
بس واضح إنه عادي بالنسبة لك.. لدرجة إنك كنتي ممكن ترفضيه عادي ومكنتيش هتتأثري.. كان كل همك زعل أهلك.. لو بتحبيه كنتي اتمسكتي بيه عشانك مش عشان أهلك.
ويمكن آدم حاسس بكده عشان كده كان رافض.
سيرين بخبث وغمزة .. وأنتي بقى اتخطفـتي كده أول لما شفتي آدم؟
احمرت وجنتاها خجلاً لتطرق برأسها لأسفل وتومئ علامة الإيجاب.
ثم تذكرت شيئاً فرفعت وجهها فجأة متحدثة بحدة وشراسة.
ملك بانفعال .. لا، أول ما شوفته إيه.. ده أنا أول ما عرفته كنت عايزة أديله بحاجة في دماغه.. كان بني آدم سخيف وسمج ومفيش أرخم منه.. مكنتش بطيقه بجد.
رفعت سيرين حاجبيها بدهشة لتتذكر ملك إنها تتحدث عن أخيها، فتراجعت لتقول.
ملك بحرج .. احم.. بس ده كان في الأول بس.. كنا دايماً بيننا تحدي ومشاحنات وكأننا في معركة. بعد كده اتصافينا وبدأت أشوفه بعين تانية خالص.
ثم نظرت لأسفل وأردفت بخجل .. فجأة بقى مميز ومختلف بالنسبة لي.. وحسيت معاه إحساس أول مرة في حياتي أحسه.
سيرين .. يا سيدي عالـ حب.. يبختك يا عم آدم.
ملك .. هههههه.. والله يا سيري ما بقول كده عشان أخته.. أنا أصلاً نفسي نبقى صحاب بعيداً عن آدم وعلاقتك بيه.. يعني علاقتنا تبقى بعيدة عنه. أنا بجد حبيتك أوي.
سيرين .. وأنا كمان حبيتك وارتاحتلك جداً.. ده انتي خليتيني فتحتلك قلبي واتكلمت معاكي في حاجات عمري ما اتكلمت فيها مع حد.. ولا حتى آدم نفسه.
ملك .. برغم إنك أكبر مني بـ 3 سنين.. بس أنا مش حاسة بالفرق ده خالص.. بالعكس حساكي قدّي أو أصغر كمان.
سيرين .. هههههه، مش قوي كده.
ملك .. طب يلا نروح نتغدى بقى أحسن أنا ميتة من الجوع.
سيرين بمزح .. هههه، انتي طول عمرك عايزة تضغطيـني مش فاهمة ليه!
ملك .. آه، شايفاكي صغننة ورفيعة خالص عايزة أتخـنك شوية وتبقى بطـاية حلوة كده.
سيرين .. هههه، طب يلا بينا.
في إحدى الفيلات الفاخرة مساءً، كان يُقام حفل عيد ميلاد أحدهم بحديقة الفيلا.
حيث كانت مزينة بالورود الرائعة متعددة الألوان والأنوار الجذابة الخاطفة للأنظار.
وتمتلئ بالطاولات الفخمة التي يلتف حولها العديد من كبار رجال الأعمال وأساتذة الجامعة يقفون بكامل أناقتهم ومعهم زوجاتهم اللاتي تردتين أفخم الملابس وأغلى المجوهرات.
بإحدى غرف الفيلا، دُق باب الغرفة.
- ادخل.
شادى .. كل سنة وانتي طيبة يا يويو.. أحلى بنوتة دي ولا إيه؟
آية مندفعة نحو شادى تحتضنه بشدة وحب شديد .. وحشتني أوي أوي يا ديدو.. كده تغيب عننا كل ده؟
شادى .. أنا مقدرش أتأخر عنك يا حبيبتي.. بس انتي عارفة الشغل والماجستير واخدين كل وقتي.
آية بحزن .. وأنا فين بقى من كل ده؟
شادى .. انتي في قلبي يا يويو.. عشان كده مقدرتش أسيبك النهارده رغم عندي مناقشة مهمة بكرة.. بس قلت انتي أهم.
آية بسعادة مقبلة وجنتيه .. ربنا يخليك ليا يا ديدو.
شادى متفحصاً ملابسها مقيماً إياها .. بس إيه القمر ده والفستان التحفة ده؟
آية مبتسمة لنفسها بالمرآة بسعادة .. بجد حلو عجبك؟
شادى .. آه جداً.. بس لازمه سلسلة رقيقة زي صاحبته.
مسكت آية بعلبة مجوهرات بجانبها لتقول ..
آية .. منا لسه كنت بختار أهو.. اختار معايا بقى أنا بحب ذوقك.
شادى .. مممم، طب غمضي عينيكي.
آية .. ليه؟
شادى .. غمضي بس وسيبيني أختار براحتي.
أغمضت آية عيناها، وإذا بشادى يخرج علبة قطيفة حمراء من جيبه ويفتحها ثم يضعها أمام عينيها.
شادى .. خلاص فتحي بقى.
تفاجأت آية بما رأته.. حيث وجدت سلسلة ذهبية رقيقة نقش عليها اسمها بين وردتين صغيرتين ومعها حلق وخاتم من نفس التصميم.. حقاً كان طقماً رائعاً ورقيقاً للغاية.
آية بسعادة وفرحة .. الله! إيه الطقم الجميل ده.. ده عشاني؟
شادى .. آه طبعاً مش شايفة اسمك عليه.. ده أنا وصيت عليه يتعمل مخصوص.
آية باعجاب .. يجنن.. روعة بجد.
شادى .. خلاص البسيه ويلا عشان الضيوف مستنيينك تحت.
فتح باب الغرفة ودخلت هالة.
آية .. مامي شفتي ديدو جابلي إيه؟
هالة بعتاب .. يعني منعرفش نشوفك يا شادى إلا أما يكون فيه مناسبة.. غير كده متجيش تسأل علينا.
شادى .. والله يا ماما الشغل مع الماجستير واخدين كل وقتي.. ثم قبّل يديها.. حقك عليا يا ست الحبايب.
هالة .. طب اعمل حسابك هتقضي معانا اليومين دول.. مش هسيبك تروح.
شادى .. والله لسة قايل لآية إن عندي مناقشة بكرة.. بس مقدرتش أتأخر عليها.
عموماً أخلص المناقشة على خير وأجي أقضي معاكم أسبوع.
هالة بفرحة .. بجد يا شادى؟
شادى .. آه إن شاء الله.. هروح بقى أشوف الضيوف.. وانتو خلصوا وتعالوا.
وقف شادى على إحدى الطاولات ينظر لأحدهم قائلاً.
شادى .. يعني قعدتي تقوليلي هفرقهم هفرقهم.. استحالة يكون غير ليا.. لحد ما اتخطبوا.
وحتى مكلفتيش خاطرك تقوليلي عشان متبانيش فاشلة قدامي.
مروة .. اتخطبوا!! إزاي يعني؟ لا طبعاً محصلش.. مين قالك كده؟
شادى .. آدم بنفسه اللي قالي يا هانم.
مروة .. لا لا مفيش الكلام ده.. لو كان فيه حاجة رسمية كنا عرفنا.. على الأقل الدفعة كانت عرفت.
هو أكيد يقصد ارتباط بس لسة مش رسمي.. أنا متأكدة.
شادى بيأس .. مفرقتش كتير.. خطوبة.. ارتباط.. المهم إنها راحت مني خلاص.
مروة .. لا، لسة مراحتش.. قدامك فرصة ولازم تستغلها كويس قبل ما يتخطبوا بجد.
شادى وقد عاد إليه الأمل من جديد .. بجد يا مروة.. يعني لسة فيه أمل؟
مروة .. أيوه طبعاً.. أنت روح وقولها كل اللي جواك.. اعترف لها بمشاعرك واطلبها للجواز قبله.. هي أكيد مش هتسيب معيد له اسمه ومكانته وباباه دكتور في الجامعة وتفضل عليه طالب لسة بيدرس.
شادى .. إيه!! إزاي!! لالا مقدرش أعمل كده.. وافرض رفضت.
مروة بخبث .. أنت كده كده مش خسران حاجة لو رفضت.. بس أنت لو متكلمتش هي هتعرف منين إنك بتحبها!! هتستنى لما يتجوزوا وتلوم نفسك إنك مقلتش.
لازم تقولها.
شادى .. طب هكلمها لوحدي إزاي.. وصاحبتها دي لازقـة طول. ده أنا مبـعرفش أتكلم معاها كلمتين على بعض بسبب عاليا دي.
مروة .. سيب صاحبتها دي عليا.. أنا هشغلها وأخلي لك الجو.
أنت بكرة في المحاضرة الأخيرة تطلبها عندك في المكتب.
شادى .. في وقت المحاضرة إزاي؟
مروة .. أيوه عشان نتأكد إن آدم في المدرج وميبقاش معاها.
أما عاليا فـ أنا قبل معاد المحاضرة هشغلها بطريقتي.. ملكش دعوة.
شادى .. ماشي.. متشكر أوي يا مروة.
مروة بخبث .. لا، منا مش هساعدك لله وللوطن.. آه زي ما أنت بتعمل لمصلحتك أنا كمان تهمني مصلحتي.
شادى .. مش فاهم.
مروة .. أنا عايزك تسجل كل الكلام اللي بينكم من ساعة ما تدخل مكتبك.
شادى باستغراب .. ليه؟
مروة .. عشان أخلي آدم يسمع كلامها ده وأطلع أنا اللي خايفة عليه وعايزة مصلحته.. ساعتها هيتجرح منها وأبقى أنا الحضن الوحيد ليه عشان ينساها.. وساعتها هعرف أنسيهاله.
شادى .. خلاص اتفقنا.
في منزل صلاح الشناوي.
أخذ يجول بحجرته ذهاباً وإياباً ناظراً للساعة أمامه.
آدم بقلق .. الساعة بقت 10 وكل ده لسة الهوانم مرجعوش.. طيب يا ملك.
وفجأة سمع صوت باب الشقة يفتح ليخرج مسرعاً مندفعاً نحو أخته.
حيث وجدها تدخل المنزل ممسكة بالعديد من الشنط وعلى وجهها ابتسامة سعيدة.
آدم بعصبية .. يعني ده ينفع.. يعني بنتين محترمين يرجعوا البيت متأخر كده؟
سيرين .. معلش يا آدم الوقت سرقنا في الرغي والقياس ومحسيناش بالوقت.
آدم وقد هدأ قليلاً .. مينفعش يا سيرين التأخير ده.. الولاد في الشارع لما بيشوفوا بنات متأخرة كده بيفهموهم غلط.
سيرين .. الله يخليك يا شيخ ما تنكد عليا.. أنا فرحانة جداً ما صدقت خرجت وغيرت جو واتعرفت على واحدة زي ملك.
آدم بابتسامة .. حبيتيها صح.. شكلي هبدأ أغير عليها منك.
سيرين .. ليك حق ههههه.. هي فعلاً تتحب.
آدم بعصبية .. بس برضو متتأخروش كده تاني.. آخركم 7 في البيت.. مش هفرح بيكم لما تتعاكسوا في الشارع.
سيرين متذكرة بضحك .. ههههه.. انت قلقان ليه بس.. ده انت معاك واحدة بميت راجل ههههه.
آدم .. بتضحكي على إيه؟
سيرين .. هحكيلك.
فلاش باك..
سيرين .. ده آخر فستان ونروح بقى أحسن.. آدم على آخره كل 5 دقايق يتصل هيولع فينا.
ملك .. بجد فيه حاجات حلوة أوي الواحد مش هاين عليه يمشي.
سيرين .. خلاص نبقى نيجي تاني بس لازم نمشي دلوقتي.
قاما بدفع الحساب وخرجا للشارع متجهين لأقرب محطة مترو، حين سمعا من يقول من خلفهم..
- هو فيه جمال كده والنبي؟
لتقول سيرين بتوتر .. مدي يا ملك خلينا نمشي بسرعة.
- طب ما تيجوا إحنا نوصلكم.. والله هتتبسطوا أوي.
ملك بهمس .. يا ولاد الجزمة.. أنا هربيكم.
سيرين .. هتعملي إيه.. مدي بس وسيبك منهم.
ليقوم أحدهم بمسك حقيبتها بحقارة والاقتراب منها.
- تعالي بس يا... آآآه يابنت الـ...
أخرجت ملك زجاجة رشاش بالشطة من حقيبتها ووضعتها بيدها، وما إن اقترب ذلك الحقير منها حتى قامت برشه على عيونه وعيون البقية وهي تجري ممسكة بيد سيرين بقوة.
حاولوا أن يلحقوا بهم، ولكن الشطة قد أعمـت عيونهم فلم يستطيعوا اللحاق بهم، حيث ظلوا يسبون ويلعنون.
ركضت كلا من ملك وسيرين بأقصى سرعة لديهما في ظل خوفهم الشديد وأيضاً ضحكاتهم التي لم يستطيعا السيطرة عليها.
ملك .. يانهار أسود.. دول جايين ورانا.. اجري اجري.
سيرين وهي تضحك وتلهث من الركض .. ههههه انتي مجنونة.. إيه..
اللي عملتيه..
ده..
ملك .. هههه أحسن.. يستاهلوا..
عالم زبالة.
ركضا حتى دخلا محطة المترو وشعرا بالأمان.
انتابتهم هستيريا ضحك شديدة وظلا يضحكان بشدة متذكرين ما فعلوه بهم.
سيرين .. انتي مشكلة ههههه.
ملك .. الحمد لله موصلولناش ههههه.. يلا نركب أحسن نلاقيهم في وشنا.
باك.
آدم .. ههههههه والله انتوا مجانين.. شوفتي بقى آخرة التأخير.. لو كانوا عملولكم حاجة بقى.
سيرين .. هههه ملك أنقذتنا ههههه.
آدم .. ولو كانوا لحقوكم يا فالحة وانتوا بتجروا زي الهبل كده.
سيرين .. خلاص بقى سماح المرة دي.. ادينا اتعظنا.
آدم باستغراب .. وانتي أصلاً إزاي خطيبك سامحلك تعدي لبليل كده في الشارع؟
ده أنا أهو لسة ملك مش خطيبتي وهتجنن عليها.
سيرين كاذبة .. لا مين قالك.. ده كلمني كذا مرة وزعقلي عشان أروح.
آدم بشك .. مممم.. طب كويس أهو عمل حاجة عدلة في حياته.
دخلت سيرين حجرتها تفكر بكلام آدم محدثة نفسها.
سيرين .. إزاي صح يكون عارف إني خارجة.. ومتصلش بيا حتى مكالمة واحدة يسأل أنا فين ولا روحت ولا مروحتش.. ولا فارق معاه أصلاً.
إزاي مش خايف عليا زي ما آدم خايف على ملك؟
ثم بررت له إنه لم يعتاد على وجودها بمصر وأنها في غربتها لا يعرف عنها شئ.
أكيد أكيد لسة مش متعود على وجودي جنبه.. وأنا هناك مبيعرفش عني حاجة يبقى إزاي أول ما هاجي كده هيهتم.. عادي بقى.
آدم .. دي آخر مرة يا ملك تتأخري بره البيت.. آخرك 7 لما تخرجي ويستحسن متخرجيش أصلاً.
ملك بضحك .. هههههههه حاضر هحبس نفسي في صندوق ههههه.
آدم .. صحيح إيه اللي عملتيه ده يا مجنونة هههههه.
ملك .. سيرين حكتلك ههههه.. أنا والله من ساعتها مش قادرة أبطل ضحك ههههه.
آدم .. ما الهبلة اللي جوه برضو قاعدة تضحك.
ملك .. يستاهلوا عيال مش متربية.
آدم بجدية .. أو فهموكي غلط لما لقوكم في الشارع متأخر كده يا ملك لوحدكم.
ملك .. أولاً إحنا متأخرناش أوي ولا حاجة.
ثانياً لو هما متربيين مش هيبصوا لنا أصلاً.. وبالعكس هيدافعوا عننا لو حد قرب لنا.. بس دي ناس حقيرة ويستاهلوا اللي عملتوه فيهم.
آدم .. يا سلام! واحنا بقى نتأخر براحتنا على أمل إن اللي في الشارع يكونوا محترمين.
أصلاً اللي بتقولي عليهم دول خلصوا من زمان.
وزي ما قلتلك يا ملك آخرك 7 ده إذا خرجتي أصلاً.
ملك .. طب هروح أنام بقى أحسن أنا هموت من التعب.. لفينا كتير جداً.
آدم .. ماشي.. تصبحي على خير يا قلب آدم.
ملك بخجل .. وانت من أهله.
آدم .. يا إيه؟
ملك .. إيه؟
آدم .. أيوه وانت من أهله يا إيه.. بقالي كتير مسمعتهاش.. وحشتني.
ملك .. لما نتخطب هقولهالك كتير وهزهقك منها.
آدم .. مفيش تصبيرة دلوقتي بس.. وحشتيني.
ملك بشقاوة .. وانت من أهله يا دومي.
آدم باندهاش .. إيه ده! انتي عرفتي دومي كمان؟
ملك .. ههههه.. ده أنا عرفت بلاوي.
آدم .. أنا عارف إن أختي فضيحة ومبتسترش أبداً.
ملك .. بس زي العسل سكر بجد.. حبيتها أوي.
آدم .. والله انتي اللي قمر وأنا بموت فيكي.
ملك بخجل .. احم.. تصبح على خير يا آدم.. يا إيه؟
ملك .. يا دومي ههههه.
آدم .. ماشي.. همشيها دومي بمزاجي المرة دي.. بس بقولك إيه.. خلى دومي دي بيننا بس.. أوعي تقوليها في الكلية ولا قدام الناس.. هتضيعي هيبتي خالص كده والبرستيج هيروح.
ملك .. ههههه حاضر متخافش.. سلام يا دومي.
آدم .. سلام يا قلب دومك.
في فيلا سالم الدمنهوري.
شادى .. هيا ماما فين يا آية؟
حتى وجد من يأتي من خلفه يضربه ضربة خفيفة برأسه.
سالم .. طول عمرك كده بتسأل على أمك.. وأنا إيه هوا؟ مفيش مرة تقول فين بابا؟
شادى محتضناً أبيه .. وأنا أقدر برضو يا حبيبي، ده أنت الخير والبركة.
سالم .. كل بعقلي حلاوة.. كل.
شادى .. يا حبيبي أنا عارف إنك واقف مع صحابك ومش عايز أعطلك بس..
سالم .. هعديهالك بمزاجي.. أخبارك إيه؟
شادى .. أهو عندي مناقشة بكرة.. ادعيلي.
سالم .. أنا قلتلك قبل كده لو عايزني أعديك من غير مناقشات خالص.. سهلة.
شادى .. لا يا بابا أنا عايز آخد الماجستير بمجهودي مش عايز وسايط.
سالم .. براحتك.. مش ناوي تيجي بقى تقضي معانا؟ ده أمك قلبها متقطع عليك وكل ليلة لازم نفس المناحة.. أنا عايزة ابني في حضني مش عايزاه يبعد عني.
شادى .. يا بابا منا مسيري يوم هتجوز وأروح بيتي.. فرقت إيه بقى.. اتعودوا من دلوقتي.
هالة من الخلف .. لما تتجوز هبقى مطمنة عليك.. هيبقى معاك واحدة تاخد بالها منك ومن أكلك وصحتك وكمان تسعدك وتكون مبسوط معاها.. وده اللي هيصبرني.
لكن دلوقتي أنت قاعد لوحدك يا حبيبي.. مفيش حد بيهتم بيك ولا بأكلك.. دي حتى دادة كريمة بتقولي بقالك يومين مبتاكلش.
شادى بمزح .. ده انتي مراقباني بقى يا ست الكل.
هالة بحزن .. وأنا ليا غيرك أخاف عليه.. أنت وأختك.. بس أختك في حضني وتحت عيني.. أنت اللي مصمم تفضل بعيد عني.
شادى .. متقلقيش عليا يا ست الكل.. أنا مرتاح كده.. وبعدين شقتي قريبة من الكلية وده مساعدني جداً في شغلي ورسالة الماجستير بتاعتي.
سالم .. صحيح بمناسبة الشغل.. تعالى المكتب عايزك في موضوع مهم.
هالة متلفتة حولها .. مش وقته يا سالم.. هتسيبوا الحفلة إزاي بس؟
سالم .. مش هنتأخر.. وبعدين هو أنا بعرف أتلم عليه فرصة وهو هنا.
دخلا المكتب سوياً ليتساءل.
شادى .. خير يا بابا؟
سالم مناولا إياه صورة بيده .. ماهيتاب كامل الأسناوي.. بنت كامل الأسناوي صاحب مجموعة شركات الأسناوي.. أكيد طبعاً عارفها.
شادى متجاهلاً النظر للصورة .. آه أكيد.. خير مالها؟
سالم .. كنت في حفلة من شهرين في الفيلا بتاعتهم وشوفت البنت.. ما شاء الله عليها زي القمر يا شادى.. جمال وأخلاق ورقة.. قلت هيا دي اللي ينفع تكون مرات شادى الدمنهوري.
بنت ناس ومن عيلة كبيرة.. وطبعاً مش محتاجين نسأل عليها.. يعني هيا دي اللي تليق بيك.
شادى .. أنا آسف يا بابا.. أنا بحب واحدة تانية وهيا دي اللي تنفع تكون شريكة حياتي.
سالم بغضب .. وتطلع مين دي بقى.. من عيلة مين.. أصلها وفصلها إيه؟
شادى .. معرفش يا بابا.. عيلة مين ولا عندها إيه.. كل اللي أعرفه إني بحبها ومتمناش في حياتي غيرها.
ومـهتمتش أعرف أصلها وفصلها.
سالم .. يعني إيه.. هتتجوز واحدة من غير ما تعرف عنها حاجة.. من غير ما تعرف أهلها ومكانتهم؟
شادى .. أنا المهم عندي أخلاقها واحترامها.. وكفاية إني بحبها وشايفها أجمل إنسانة في الدنيا.
سالم .. الحب مش كل حاجة يا شادى.. أنت مش قليل.. أنت من عيلة كبيرة ليها مكانتها وسمعتها.. مش أي واحدة تنفعك.. لازم اللي تتجوزك تكون من عيلة كبيرة وتكون بمستوى يليق بينا.
شادى .. بس أنا من حقي أحب وأختار اللي هتقدر تسعدني وهبقى مبسوط معاها.
سالم .. وأنا كمان من حقي أطمن على مستوى البنت اللي هتدخل عيلتنا وتشيل اسمنا.. لازم تكون زينا.
على الأقل قولي اسمها.. أسأل عليها وعلى عيلتها وبعدين نتكلم.. مع إن ماهيتاب متعوضش.
وضع شادى الصورة على المكتب دون أن ينظر إليها.
شادى .. ماشي يا بابا.. بس هيا لسة أصلاً متعرفش حاجة.. أفتحها الأول وأتأكد بس منها وبعدين أقولك اسمها.
سالم .. ولو متليقش بيك تنساها.. ونشوف اللي تليقلك.
صدقني يا شادى أنا كل تفكيري في سعادتك ومصلحتك.
أنت عارف كامل ده ممكن يعمل معاك إيه؟
ده هينقلك نقلة تانية.. ده أنت لو مسكت شركة واحدة من شركاته هتبقى في مكان تاني خالص.. وهو طبعاً مش هيلاقي حد يأمنه على شركاته غيرك..
جوز بنته ومعاه ماجستير في البرمجة.. يعني أنسب حد.
شادى .. أنا عمري ما فكرت بالطريقة دي.. ويوم ما أمسك شركة هتبقى بمجهودي وبتاعتي مش بتاعة حد.
أنا مش وصولي يا بابا ولا انتهازي.. هتجوز واحدة عشان منصب أبوها.
عن إذنك يا بابا.
وأنهى الحديث مغادراً مكتب والده، يكتسي وجهه الحزن والغضب الشديد من معاملة أبيه له وتحكمه به وبكل ما يخصه.
خرج سالم من مكتبه غاضباً لتقابله هالة.
هالة .. مالك يا سالم؟
سالم .. البيه ابنك.. أقوله كامل الأسناوي وشركاته ومكانته.. وبنته اللي زي القمر.. يقولي بحب واحدة تانية وعايز أتجوزها.
هالة .. طب ما من حقه يا سالم يختار شريكة حياته.
سالم .. يا سلام!! يجيبلي واحدة من الشارع يتجوزها.. ده حتى معرفش أصلها ولا فصلها ولا من عيلة مين.. ده معرفش عنها حاجة خالص.
هالة .. بيحبها يا سالم.. مش هيفكر في الحاجات دي.
سالم بعصبية .. لأ، لازم يفكر يا هالة.. شادى مش ابن أي حد ولازم ياخد اللي تليق بيه وبمكانته.
مش يقف في وشي ويقولي بحبها.. آدي آخرة دلالك فيه.
هالة بانفعال .. أنا ابني مش متدلع وعمره ما كان عيل.. أنا ابني راجل طول عمره وبشمهندس أد الدنيا ومعيد في كلية الهندسة.
يعني فخر لينا ويرفع الرأس.
مش معنى إنه عايز يختار شريكة حياته إنه بيتدلع.
مش هنجوزه بالعافية يا سالم واحدة مبحبهاش.. ده جواز يعني هتشاركه باقي حياته.. إزاي هيعيش معاها وهو مش طايقها؟
سالم .. يبقى تعقليه وتعرفيه إن مصلحته معاها عشان يقبلها.
هالة بيأس وحزن .. مفيش فايدة.. عن إذنك.
خرجت هالة تبحث عن شادى فلم تجده.
قامت بالاتصال به فرد عليها.
شادى بغضب .. أيوه يا ماما.
هالة .. إيه يا حبيبي فينك؟
شادى .. سلمت على آية وهمشي.
هالة .. تمشي طول كده!! أنت فين؟
شادى .. في أوضتي.. طلعت أجيب ورق مهم ونازل.
هالة .. طب أنا جالك.
دخلت هالة عليه وجدته بغرفته وكأنه يبحث عن شيء باهتمام وعلى وجهه علامات الغضب.
هالة .. ماشي ليه يا شادى دي الحفلة لسة في أولها وملحقتش أعد معاك.
شادى .. معلش يا ماما مش هقدر أعد أكتر من كده.. أنا سلمت على آية وقعدت معاها شوية وخلاص.
هالة .. أنت زعلان من باباك!!
شادى بسخرية وحزن .. وإيه الجديد.. ماهو طول عمره مزعلني.. طول عمره مبـيفكرش غير في مصلحته ومكانته وبس.. عمره ما فكر في سعادتي ورغباتي.
كل اللي يهمه الشغل والفلوس والسلطة.
نفسي يبطل يتعامل معايا على إني شيء من ممتلكاته بيتحكم فيه.
هالة .. والله يا ابني أبوكم مبيفكرش إلا في مصلحتكم.. أنت وأختك.. هو بيعمل كل ده عشان مين مش عشانكم.. عشان يأمنلكم مستقبلكم.. عشان متحتاجوش لحد في يوم من الأيام.
شادى .. إحنا مستوانا حلو يا ماما.. وعايشين عيشة كويسة.. مش مستاهلة يبعد عن عياله ومراته عشان شوية فلوس زيادة أو سلطة.
هيبعد عننا لحد ما يخسرنا.
هالة .. الطموح مش عيب يا شادى.. وهو دايماً عايزنا أحسن.
شادى .. مش على حساب عياله يا ماما.. لو ده هييجي على سعادة أولاده وراحتهم يبقى تغور الفلوس عالسلطة.
أنا مبقتش قادر أتحمل.. بحاول أتجنبه وروحت قعدت في بيت لوحدي عشان أبعد عنه.. أنا مش صفقة من صفقاته.. أنا ابنه وعندي مشاعر ورغبات لازم يعمل حسابهم. وبرضو مصر أول ما يشوفني ينكد عليا بأفكاره وأرائه.
هالة مغيرة الحديث .. طب قوليلي.. مين دي اللي خطفت قلبك وخلتك عايز تتجوزها.. كده تخبي على ماما.
شادى بابتسامة حزن .. لسة مفيش حاجة يا ماما صدقيني.. كلها مشاعر جوايا ولسة مفاتحتهاش.
وقررت خلاص هصارحها بمشاعري.. ادعيلي بس توافق.
هالة .. أكيد هتوافق.. هيا هتلاقي زيك فين.. مهندس ومعيد ومحترم وابن ناس ومن عيلة كبيرة ومستواها عالي.
شادى .. لا يا ماما أنا عايزها تختارني لشخصي مش لمكانتي وعيلتي.. عايزها تختار المهندس شادى مش شادى الدمنهوري.
عايزها تقبل بيا زي ما أنا.. وبمستواي أنا مش مستواكم.
أنا مش عايز أستغل بابا ومنصبه في أي حاجة في حياتي.. وهبني نفسي ومستقبلي لوحدي من غير مساعدة حد.
هالة .. ربنا يوفقك يا حبيبي.. بس أنت كده خلاص هتنسانا وتفضل بعيد عننا بسبب أبوك.
شادى .. انتي بتقولي إيه يا ماما.. أنا هفضل ضهرك وسندك وحمايتك أنتِ وآية لآخر نفس فيا.
مش معنى إني مش عايش معاكم إني ناسيكو.. انتوا في قلبي يا حبيبتي ولو طلبتوني في أي وقت هتلاقوني قدامكم.
هالة .. ربنا يخليك لينا يا حبيبي وميحرمناش منك أبداً.
شادى مقبلاً يدها .. عن إذنك بقى يا حبيبتي لازم أمشي.
هالة .. طول عمرك كده.. طب بس أعد شوية.. آية هتزعل لو مشيت.
شادى .. أنا لو قعدت هنكد عليكم وهيبان عليا إني مخنوق.. وآية هتزعل فعلاً.
فالأفضل ليها إنّي أمشي وأنا فهمتها إني لازم أصحى بدري وراضيتها عشان متزعلش.
هالة .. خلاص يا حبيبي اللي يريحك.
غادر شادى حاقداً غاضباً ناقماً على أبيه ومعاملته له.. كيف يعطي نفسه الحق أن يتحكم به بهذه الطريقة.
قرر بتصميم شديد مصارحة ملك غداً بمشاعره عنداً في أبيه ومعارضة لرغباته وطمعه.. فلن يقبل أن يكون إلا مع من يختارها قلبه.
ذهبت ملك لتحضر بعض المذكرات قبل المحاضرة الأخيرة، بينما دخلت عاليا المرحاض وخرجت متوجهة للمدرج.
تفاجأت عاليا بمروة تناديها من الخلف..
عاليا لو سمحتي.. عايزاكي ثواني.
عاليا بدهشة.. فهي لم تتحدث قط مع مروة ولا تعرفها من الأساس.. فلماذا تناديها؟
عاليا بتعجب مشيرة لنفسها.. أنا!!
مروة .. أيوه.. معلش محتاجاكي ضروري.
عاليا .. خير.. في إيه؟
مروة .. تعالي معايا.
ذهبت بها مروة للكافيتيريا فاتحة اللاب توب الخاص بها أمامها.
مروة .. على ما اللاب يفتح.. هروح أجيب عصير وأجي.
عاليا .. لاب إيه.. أنا مش فاهمة حاجة.
مروة .. لما يفتح هفهمك.. هروح وأجي على طول.
وتركتها وذهبت.
عاليا في نفسها ..
الله يخرب بيتك.. انتي طلعتيلي منين.. هتضيعي عليا المحاضرة.
بعد شراء مذكراتها، توجهت للمدرج.
اتصلت بعاليا فردت عليها.
ملك .. إيه يابنتي كل ده في الحمام؟
عاليا .. حمام إيه بس.. دي البت اللي اسمها مروة جت لزقتلي وقالتلي عايزـاكي وقعدتني في الكافيتيريا وسابتني ومشيت.
ملك باستغراب .. مروة!! عايزة منك إيه دي؟
عاليا .. ولا أعرف.. اديني مستنية أما تيجي.
ملك .. يا ستي سيبك منها وتعالى المدرج يلا المحاضرة هتبدأ.
عاليا .. كنت هعمل كده بس هيا فاتحة اللاب بتاعها قدامي.. مش فاهمة ليه.. وطبعاً مش عارفة أقوم وأسيبه.
ملك .. لاب ليه؟
عاليا .. معرفش.
استمعت لصوت مهندس شادى ينادي ملك.
شادى .. مهندسة ملك.. ممكن لحظة.
ملك .. إزاي حضرتك يا بشمهندس.. خير في إيه؟
شادى .. فيه موضوع مهم عايزك فيه عندي في مكتبي.. اتفضلي.
ملك .. دلوقتي؟ أنا عندي محاضرة.
شادى .. معلش عشان ورايا مناقشة ومش هكون موجود بعد المحاضرة.. اتفضلي معايا.
ملك .. لأ، خلاص خليها يوم تاني.. عن إذنك.
أمسك شادى بذراعها سريعاً.. فنظرت له نظرة تحذيرية ليبعد يده عنها سريعاً قائلاً.
شادى .. معلش يا ملك أنا محتاج أتكلم معاكي دلوقتي.. ومش هعطلك.
ذهبت خلفه ولم يزل الخط مفتوحاً مع عاليا، ولكنها كانت تتحدث معها عبر سماعة البلوتوث أسفل حجابها لذا لم ينتبه شادى لوجود أحد معها على الهاتف.
عاليا .. عايز إيه ده كمان؟
ملك وقد وصلت حجرته .. مش عارفة.. هروح أشوفه وأطلع عالـ محاضرة.. سلام.
عاليا .. سلام.
شادى .. اتفضلي اقعدي.. تشربي إيه؟
جلست ملك .. شكراً.. مش عايزة حاجة.. ممكن ندخل في الموضوع على طول.
شادى .. حاضر.. أنا.. أنا.. ملك.. أنا..
أنا معجب بيكي..
ومن زمان.. من أول يوم شوفتك فيه في الكلية سرقتي قلبي.. واتمنيت تكوني ليا.
حاولت كتير ألمح لك بس مكنتيش بتديني فرصة.
وأنا كنت متفهم إنك ملتزمة وعندك أخلاق.. فمـكنتش بضغط عليكي.
بس دي آخر سنة وآخر فرصة ليا ومش هشوفك تاني.
فكان لازم أصارحك باللي جوايا.. واللي عشت سنين أخـبيه.
ملك.. أنا بحبك.. وعايز أتجوزك.
صدمت ملك من كلامه.. فهي لم تتخيل أبداً أنه سوف يكون بتلك الجرأة ويعترف بمشاعره بصراحة هكذا.
ولكنه فعلها.. وقد جاءت اللحظة التي طالما خافت منها.
ماذا تفعل!! لا تريد جرح مشاعره.. فليس ذنبه أنه يحبها.. وليس ذنبها أيضاً أنها لا تحبه.. كما أن هذه تعد خيانة لآدمها.. فماذا تفعل كي ترضي جميع الأطراف!!
ملك .. بشمهندس.. أنا..
شادى .. أنا مش عايز رد سريع دلوقتي يا ملك.. فكري كويس وخذي وقتك.. وأنا هستنى قرارك.
ملك .. بشمهندس شادى.. صدقني أنا بعز حضرتك وبحترمك جداً.. وليك منزلة كبيرة عندي لأني دايماً كنت بعتبرك أخ كبير بيشجعني دايماً ويدعمني.. وأعمل بنصايحه.
شادى .. أخ!!
ملك .. أيوه يا بشمهندس.. أنا عمري ما حسيت ناحيتك بأكتر من كده.. بجد أنا يعز عليا أجرحك بس دي الحقيقة.. مش عايزة حضرتك توهم نفسك أكتر من كده.
كل هذا كان يحدث على مسمع عاليا.. فقد نسيت ملك غلق الهاتف معها بسبب فضولها لمعرفة ما يريده شادى منها.
أما عاليا فما إن سمعته يقول إنه معجب بها.. حتى صدمت وتجمدت بمكانها ولم تستطع غلق الخط.. فظلت تستمع لحديثهم مشفقة على صديقتها.
وفجأة وجدت آدم أمامها ويبدو على وجهه القلق الشديد.
آدم بقلق وانفعال .. عاليا ملك فين.. كنا هنتقابل بعد المحاضرة بس محضرتش أصلاً.. وبكلمها مشغولة بقالها ساعة.. هيا فين؟
ارتبكت عاليا ونظرت لهاتفها ولم تعرف بما ترد عليه.
آدم بلهفة مشاوراً على هاتفها .. هيا معاكي عالتليفون؟
عاليا بتوتر وارتباك .. لا.. اممم.. آه.. أصل..
انتزع آدم الهاتف منها.
آدم بعصبية .. هو فيه إيه.. هاتى البتاع ده.
برقت عيناه واشتعلت النيران بداخله حين سمع صوت شادى يتحدث مع ملك.
شادى .. طب وليه متبدأيش تبصيلي بعين تانية.. خصوصاً إني اعترفتلك بمشاعري وعرفتي إني بحبك.
اديني فرصة وأنا هثبتلك حبي ليكي.
ملك بخجل ناظرة لأسفل.. للأسف أنا بحب حد تاني.. ومرتبطة بيه.
شادى وقد تملكت منه غيرته وغضبه .. مرتبطة بمين يا ملك!! آدم؟
ملك .. طب ما حضرتك عارف أهو.
شادى .. لا أنا معرفش حاجة.. أنا شايفها مراهقة شقاوة شباب مش علاقة جدية أبداً.
ملك .. لا يا بشمهندس هيا ولا مراهقة ولا شقاوة.. لإني قايلة لأهلي كل حاجة وهو كمان.
يعني إحنا نعتبر مخطوبين أصلاً.. بأي حق حضرتك حكمت على علاقتنا إنها مراهقة!!
شادى .. عشان آدم ده عيل لسة طالب بـ درسـله.. لسة بدري أوي على ما يقدر يفتح بيت ويتحمل مسئولية.. أنتي لو كملتي معاه هتستني كتير أوي وهيضيع من عمرك كتير.
لكن أنا مش هخليكي تستني ثانية واحدة.
أنا مستعد أجي أتقدملك من بكرة لو تحبي.
آدم قابضاً بيده على الهاتف بقوة يكاد يمزقه .. يابن الـ... أنا هوريك مين العيل.
أردف شادى .. ملك أنا عندي شقتين اختاري اللي يعجبك فيهم.. ووضبيها على ذوقك.. وكل طلباتك هنفذها من غير نقاش.. صدقيني مصلحتك معايا أنا مش مع آدم.. أنا أنسب ليكي منه.. هتستني معاه كتير.
صمتت ملك قليلاً لا تعرف بما تجيبه كي يفقد الأمل منها ويتركها تذهب.
عند عاليا.
عمر .. ازيكم يا حلوين.. يلا عشان نشتـ...
لاحظ عمر توتر عاليا وارتباكها ناظرة لآدم بخوف شديد.
وادم الممسك بالهاتف يكاد يمزقه من شدة غضبه.
لم يفهم شئ.
عمر .. هو فيه إيه؟
آدم كاتماً الهاتف .. ششش.. ثواني محدش ينطق.
ثم عاد للاستماع لهم.
ملك .. ومين قال لحضرتك إنـي مستعجلة وعايزة أتجوز على طول.. أنا كمان هبني مستقبلي معاه.. هنبنيه سوا وهننجح ونكبر سوا.. وبعدين أنا مسمحلكش تقول عليه عيل.. آدم راجل ويمكن مبشوفش راجل قدامي غيره.
مش معنى إنه طالب إنه عيل.. ليه هو حضرتك مكنتش طالب قبل ما تبقى معيد؟
شادى .. أنا مش عايزك تتسرعي في قرارك.. خدي وقتك وأنا هستناكي.. أنا استنيتك سنين يا ملك.. وعندي استعداد أستناكي تفكري براحتك.
عندها لم يحتمل آدم أكثر من ذلك وقد طفح الكيل به.
آدم بانفعال .. أنا هوريك يا كلب يا حقير.. باه بتلف عليها من ورايا.. أنا هربيك.
عاليا .. اهدى بس يا آدم واستنى لما..
لم يتركها تكمل كلامها واندفع مسرعاً باتجاه مكتب شادى وهو في قمة عصبيته وغضبه.. لو أن نيران القلب تحرق لأحرقت المكان بما عليه.
ركضت عاليا خلفه وعلى وجهها الخوف الشديد.. تشعر بأن هناك كارثة سوف تحدث.. يتبعها عمر الذي لم يستطع فهم ما يحدث.
عمر لعاليا .. هو فيه إيه ماله آدم؟
عاليا راكضة .. اجري بس نلحقه وهحكيلك.
دخل مكتب شادى مندفعاً ضارباً الباب بقدمه بعنف.. لـ يـلكـمـه لكمة قوية بوجهه أسقطته أرضاً وأسالت الدماء من أنفه وفمه.
ملك بصدمة .. آدم!!
آدم بغضب شديد .. أنا عيل ولا أنت اللي مش راجل ومعندكش كرامة؟
شادى متفاجئ وبغضب شديد .. أنت اتجننت.. إيه اللي بتعمله ده؟
كاد أن يلكمه مرة أخرى ولكن أبعده عمر عنه محتجـزاً إياه قائلاً.
عمر .. اهدى يا آدم مينفعش كده.
ملك وعاليا .. ابعد عنه يا آدم.
آدم بغضب وتوعد .. أنا مش قلتلك قبل كده ملك تخصني.. قلتلك ملك خط أحمر تبعد عنها.
شادى وهو يمسح دماء أنفه .. ده لما كنت فاكركم مخطوبين زي ما قلتلي.. لكن طلع ارتباط بس.. يعني أنت ملكش حق فيها وحقها تختار تكمل مع مين.
آدم بانفعال شديد وعمر يحجزه عن شادى بصعوبة .. حتى بعد ما اختارتني.. قعدت تزغلل عينيها بفلوس وكلام فارغ.. عارف أنا عندي أضعاف اللي عندك وعمري ما عرضته عليها.. لأن عايزها تحبني لشخصي مش لفلوسي.. لأني عندي كرامة.
اندهش شادى من كلام آدم.. كيف يعلم كل ما دار بيننا.. كيف يعلم بتفاصيل حوارنا وكأنه كان معنا!!
شادى محاولاً الوقوف .. اطلع برة يا آدم بدل ما أجيب الأمن يجوا يرموك برة وأعملك مجلس تأديب.
آدم بعصبية .. ياريت تجيبهم عشان أفضحك قدامهم وقدام الكلية كلها.. خليهم يجوا يشوفوا وسـاختك بتستغل شغلك ومكتبك في الكلية لغرامياتك.
انتاب شادى الخوف الشديد ليشعر إنه على وشك فقدان عمله وضياع مستقبله.
شادى بصدمة مشاوراً على نفسه : غرامياتي!! أنا!!
واكمل بعصبية وتوتر .. أنا متعرضتلهاش ولا مسيتها بأذى.. أنا عرضت عليها الجواز بس.
لم يستطع آدم تحمل كلمته تلك.. ماذا تقول أنت أيها المعتوه.. أي زواج هذا الذي تتحدث عنه.. ملك لي ولي فقط.
أمسكه من ياقة قميصه وقد انفلتت أعصابه واستطاع الإفلات من عمر.
آدم ناظراً بعينيه بتوعد وغضب .. بقولهالك لآخر مرة يا شادى.. ابعد عن ملك.. ملك مش ليك.. وإلا هتندم.. أقسم بربي لو قربتلها تاني لا هعمل حساب كلية ولا دراسة.
ثم ابتعد عنه وأمسك ملك من ذراعها بقوة قائلاً بحدة .. اتفضلي قدامي.
خرج الجميع من غرفة مكتبه ليغلق شادى الباب من خلفهم محاولاً تدارك نفسه.
أخذ يهندم ملابسه وياقة قميصه مع شعوره بالحزن الشديد لخسارتها.
مرر يده على شعره بعصبية يحاول استيعاب ما حدث.
ليضع وجهه بين يديه مستنداً على مكتبه بحسرة وألم.
خلاص يا شادى.. آخر فرصة ضاعت.. فعلاً ملك مش ليك.. هيا قالتلهالك بتحبه وشايفاك أخوها.. لازم تفوق لنفسك بقى ومستقبلك اللي كان هيضيع في لحظة.
إنسها وابعد عنها.
بعد خروجهم من مكتبه وما زال آدم ممسكاً بذراع ملك.
توقفت ملك قائلة .. آدم خلاص سيب دراعي لو سمحت.
آدم بعصبية ضاغطاً على ذراعها بعنف وقد تمكن الغضب منه .. خلاص إيه وزفت إيه دلوقتي.. انتي بتروحي له مكتبه ليه أصلاً؟
ملك
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثامن 8 - بقلم دينا قدري
بعد خروجهم من مكتبه وما زال ادم ممسكًا بذراع ملك، توقفت ملك قائلة:
"آدم، خلاص سيب دراعي لو سمحت."
ادم بعصبية، ضاغطًا على ذراعها بعنف وقد تمكن الغضب منه:
"خلاص إيه وزفت إيه دلوقتي؟ انتي بتروحيله مكتبه ليه أصلًا؟"
ملك بعصبية:
"إيه اللي بتقوله ده؟ ده المعيد بتاعي وطلبني في مكتبه، افتكرت حاجة بخصوص الدراسة أو الدفعة."
ادم بعصبية:
"والله، وما قلتليش ليه؟ ولا أنا كيس جوافة؟!"
ملك بانفعال:
"أقولك إمتى؟ إحنا اتكلمنا في ساعتها، مكنش فيه وقت ولا فرصة أكلمك."
هم ادم أن يرد:
"مانتي..."
قاطعه عمر:
"اهدأ خلاص يا آدم، وسيب دراعها. هي ملهاش ذنب أصلًا. بلاش تتكلموا دلوقتي وانتوا متعصبين، كلام ملوش لازوم. يلا يا عاليا، خدي ملك وروحوا. وانت يا آدم، تعالى معايا."
أفلت ادم ذراعها بعنف:
"اتفضلي روحي. ولو الحيوان ده قرب منك ولا فكر يكلمك، اديله بالقلم على وشه."
كتمت عاليا ضحكتها من طريقة ادم وغيرته الشديدة عليها. ولاحظ عمر، فغمز لها بابتسامة.
ملك بغضب:
"طيب، أي أوامر تانية؟ يلا يا عاليا."
انصرفت ملك غاضبة، وفي عقلها سؤال واحد يشغل تفكيرها: كيف علم ادم بوجودها في مكتب شادي؟ والأهم، كيف يعرف حوارهم بتفاصيله، كأنه متواجد معهم بنفس الغرفة؟
قاطعت أفكارها عاليا قائلة:
"الحمد لله إنها جت على قد كده. أنا قلت هيقتله بعد اللي قاله عليه."
ملك:
"أنا نفسي أعرف عرف منين كل الكلام اللي بينا ده، زي ما يكون سمع الحوار كله."
عاليا بضحك:
"ههه، لا مش زي ما يكون. هو فعلًا سمع كل الحوار اللي بينكم."
ملك باندهاش:
"نعم؟! إزاي؟ وعرف منين أصلًا إني مع شادي؟"
عاليا:
"ما حضرتك، لما قفلتي معايا، نسيتي تقفلي الخط. وأنا مخدتش بالي إن الخط مفتوح إلا لما سمعت شادي بيقول: 'معجب بيكي'. اتصدمت وقعدت أسمع كلامه وأنا مش عارفة أتصرف. عايزة أجيلك ألحقك، وفي نفس الوقت مستنية زفتة الطين مروة واللاب بتاعها معايا. لحد ما آدم جه يسألني عليكي وكان قلقان عشان محضرتيش وتليفونك مشغول. وأنا ارتبكت غصب عني. طبعًا، شاف الموبايل على وداني وفهم إني بكلمك وخد الموبايل وسمع كل حاجة."
ملك:
"يانهار أسود! سمع؟! ده شادي لبخ جامد وتقريبًا هزقه."
عاليا:
"ماهو كان هيولع، والله حسيت نار خارجة من عينيه وودانه. قعدت أقول: استر يا رب. عرفتي إن كان حقه يتعصب كده."
ملك:
"يتعصب يا عاليا ويبهدله براحته. أنا ذنبي إيه يكلمني كده ويشدني من دراعي بالطريقة دي؟"
عاليا:
"غصب عنه يا ملك. تخيلي شفتيه رايح لوحدة لحد عندها وبتقوله بحبك وعايزة أتجوزك؟ كنتي هتحسي بإيه؟"
ملك:
"يالهوي، ده أنا كنت أجيبهم الاتنين من شعرهم تحت رجلي."
ضحكت عاليا:
"احمدي ربنا بقى إن آدم مجابكيش من شعرك ومسك دراعك بعصبية بس. طلع رحيم بيكي."
ملك بعصبية:
"بس برضه ميكلمنيش كده ويحط الذنب عليا."
عاليا:
"معلش، أكيد لما يهدى هيكلمك وتتصافوا."
سار ادم ومعه عمر متوجهين للمنزل.
عمر:
"ممكن تهدى يا آدم بقى؟ خلاص الموضوع خلص وخدت حقك منه. اهدى بقى."
ادم بغضب:
"الواطي، أقوله خطيبتي، يروح يلف عليها وبيُقنعها تسيبني. لأ، والحقير يقولها: آدم ميناسبكيش. بيضربني في ضهري، ابن ال..."
عمر:
"ما أنت مقصرتش معاه واديته علقة محترمة. استحالة يفكر يهوب ناحية ملك تاني."
ادم بعصبية:
"لسه يا عمر، لسه ماشفتش غليلي. أنا يقول عليا عيل ومتحملش مسؤولية؟ رايح يغريها بفلوسه؟ للدرجة دي معندوش كرامة ولا رجولة؟ قابل يتجوزها وهو عارف إنها واخداه عشان فلوسه؟ نزل من نظري أوي."
أشفق عمر على حال شادي، فهو مدرك أنه يحبها بجنون، ولهذا فعل ذلك. على استعداد التخلي عن كرامته مقابل الفوز بعشقه. ولكن بالتأكيد لم يخبر ادم بذلك كي لا يجن جنونه مرة أخرى.
عمر:
"بس برضه مكنش ينفع اللي عملته. كنت هتضيع مستقبلك لو كان جاب الأمن."
ادم:
"ميقدرش يعمل كده. ده جبان وعارف كويس إن موقفه ضعيف وإنه غلطان في اللي عمله وغلطه كبير. هو اللي هيتأذى ويتفضح ويبقى منظره زبالة، مش أنا."
عمر:
"برضه لازم تحكم عقلك في تصرفاتك شوية. مينفعش تخلي غضبك يسيطر عليك كده في كل حاجة. هتندم وتخسر كتير بسبب انفعالك ده."
ادم:
"هو خلى فيا عقل؟ ده كلامه خرج كل جنوني وغضبي. انت مسمعتش اللي اتقال؟ انت لو مكاني هتعمل أكتر من كده."
فكر عمر ماذا لو ذلك الموقف حدث مع عاليا. كيف سيكون رد فعلي؟ بالتأكيد، سأجن جنوني أنا الآخر.
عمر:
"بص، أنا معاك. بس..."
ادم مقاطعًا إياه:
"من فضلك يا عمر، اقفل على الكلام. أنا مش طايق نفسي ومش حمل كلمة."
توقف عمر عن الكلام، وترك له الفرصة ليهدأ.
... على الهاتف.
ملك:
"ها يا سيرين، إيه الأخبار؟"
سيرين:
"ده اتجنن خالص. قعد يكسر ويرزع في أوضته من ساعة ما جه وعفاريت الدنيا بتتتنطط قدامه. الحمد لله إن أبويا مش هنا، والله ما كان سكت له وكانت ولعت."
ملك:
"وهو باباكي فين؟"
سيرين:
"خرج مع صحابه. ستر ربنا."
ملك:
"محاولتيش تدخلي تهديه؟"
سيرين:
"حاولت أخبط بس عليه. قعد يزعق ويقول: محدش ليه دعوة بيا، محدش يقرب لي، هصور قتيل. أنا عمري ما شوفت أخويا متعصب بالمنظر ده. ده طول عمره بارد وأعصابه تلاجة، مبيهموش حاجة."
ملك:
"هو عنده حق يزعل، بس برضه ملوش حق يزعلني."
سيرين:
"هو على آخره يا ملك، معلش اعذريه."
ملك:
"وأنا كمان على آخري. ده كلمني بأسلوب زي الزفت قدام صحابنا."
سيرين:
"مش بتقولي المعيد بتاعك ده قالك بحبك وعايز أتجوزك؟ عايزاه يعمل إيه يعني؟ ياخدك بالحضن؟ لازم هيطلع جنانه عليكي."
ملك:
"وعليه؟"
سيرين:
"آه صحيح، مقلتليش هو قال إيه مخلي آدم يكلم نفسه ويقول: أنا هوريك إزاي تغلط في آدم الشناوي."
ملك بتنهيدة:
"هحكيلك..."
... في أحد الأحياء الراقية وأمام إحدى الشركات العريقة.
نجد رجلان ينظران بتمعن للمبنى الذي أمامهما. فقد كان مبنى مرتفعًا وفخمًا جدًا، ذو واجهة مميزة وملفتة. تبدو نوافذه من الزجاج الأزرق اللامع. أما بوابة المبنى، فمن الرخام الفخم، ويبدو أنه من الداخل رائع أيضًا. ملحق بجانبه مبنى آخر يبدو أنه قيد التشييد، ولكنه لا يقل روعة عنه.
صاحب الشركة:
"ها يا باشا، إيه رأيك؟"
صلاح:
"أنا شايف إن المكان متميز جدًا والمبنى كمان بنفس المستوى اللي بدور عليه. ولا انت إيه رأيك يا صديقي؟"
"عندك حق، أنا كمان عجبني ومتفائل إنه إن شاء الله هيكون فاتحة خير علينا."
صاحب الشركة:
"على خيره الله. يبقى نمضي العقود. لأني لازم أسافر أول الأسبوع. صفيت كل أملاكي، ودي آخر حاجة بصفيها."
"توكلنا على الله. أنا كمان معنديش وقت كتير."
صلاح:
"يبقى نقرأ الفاتحة."
...
سيرين:
"ههههههه هههههههه، يخربيتك يا ملك، مش قادرة. هههههه."
ملك:
"انتي بتضحكي؟! وأنا بحكيلك نكتة يا سيرين؟ ده أنا بحكيلك مصيبة حصلت، ده أنا كنت بترعش من الرعب."
سيرين تحاول التحكم بضحكها:
"هه، أنا آسفة، هه، آسفة بجد، بس أصل انتي بتحكي بطريقة تهلك من الضحك."
ملك:
"عندك حق، الموضوع يبان من بره مضحك. أنا نفسي كل ما أفتكر أخوكي وهو بيديله بالبوكس في وشه، أفطس من الضحك. لا والتاني واقع متكوم في الأرض بينزف وبيقوله: سيبها تختار. يا عم أنت فيك نفس أصلًا ما تتنيل اسكت وخليك في اللي أنت فيه."
سيرين:
"هههههه، كان نفسي أشوف البوكس بتاع آدم، فاتني ده. ههههه."
ملك:
"متشوفيش وحش ياختي. أنا بدأت أخاف على نفسي من أخوكي. ده أنا مش هستحمل منه قلم."
سيرين:
"وهو معقول آدم يقدر يمد إيده عليكي؟ ده عمل كل ده عشانك، واضح جدًا هو بيحبك وبيغير عليكي إزاي."
ملك بحزن:
"ما هو قدر يا سيرين، ومسكني من دراعي جامد لدرجة دراعي أحمر لحد دلوقتي وواجعني أوي. ده غير التهزيق اللي هزقهولي قدام الناس."
سيرين بشفقة:
"معلش يا ملك، هو كان متعصب. وما زال قاعد يكلم نفسه زي المجنون جوه أهو. والله أنا حاسة لو دخلت أوضته ما هلاقي فيها حاجة سليمة."
ملك:
"ما أنا عاذراه يا سيري، وخايفة عليه ليأذي نفسه. ما تحاولي كده تدخلي له تاني، يمكن يهدى. هو بيحبك وهتعرفي تأثري عليه."
سيرين:
"طيب، اقفلي أما أروح أشوفه."
...
اتصلت مروة هاتفيًا بشادي.
مروة:
"إيه الأخبار؟ طمنّي. وافقت؟"
شادي:
"الأخبار سودة ومهببة على دماغك. موافقتش. والمصيبة إن آدم جه وسمع كل كلامنا."
مروة بصدمة:
"آدم؟! جه إزاي؟ هو عرف منين أصلًا؟"
شادي:
"معرفش، معرفش. بس أنا كان منظري زي الزفت وكنت هخسر كل حاجة في لحظة لولا ستر ربنا. بقولك إيه؟ خرجيني من خططك المهببة دي. أنا خلاص صرفت نظر عن الموضوع كله."
مروة:
"فهميني بس إيه اللي حصل."
شادي بعصبية:
"عايزة تفهمي إيه؟ بقولك آدم الزفت ده جه اتخانق معايا وكنا هنتفضح في الكلية. أنا اللي عمري ما حد اتكلم عليا نص كلمة. عمري ما عملت مشاكل مع حد ومشهود لي بسمعتي وكفاءتي. يحصل معايا كده. كنت هضيع نفسي، وكله بسببك. منك لله يا شيخة."
مروة بانفعال:
"وأنا مالي؟ هو أنا اللي قلتلك حبها واتجوزها؟ مش أنت اللي كنت هتموت عليها؟"
شادي:
"أيوه كنت بحبها، بس مجاش في دماغي لحظة أعترف لها. وفين؟ في الكلية كمان. لأ، وأنا عارف إنها مرتبطة. مش عارف كانت دماغي فين لما طاوعتك. قعدتي تزني على دماغي. قعدتي تديني أمل وتقولي: هتسيبه وهتختارك. بقولك إيه، خلصت خلاص. خرجيني من حوارك ده. ومن غير سلام."
وأغلق الهاتف بوجهها.
مروة بغل:
"بيِقفل السكة في وشي يا شادي؟ كله من اللي اسمها ملك دي. ماشي، أنا وراكي يا ملك والزمن طويل."
...
سيرين طارقة باب حجرة ادم برقة وحذر.
سيرين:
"آدم، ممكن أدخل؟"
ادم بحدة:
"لا. روحي دلوقتي."
سيرين:
"طب هدخل وهسكت ساكتة، مش هتكلم خالص."
ادم:
"قلت لأ."
سيرين بدلع:
"على فكرة أنا زعلانة منك يا دومي."
ادم:
"طيب."
سيرين:
"كده؟ طب مش تسأل زعلانة ليه؟"
ادم بحدة:
"سيرين، أنا فيا اللي مكفيني ومش ناقص دلعك دلوقتي."
سيرين:
"طب يعني ينفع أخويا حبيبي يبقى بطل ملاكمة وميندهليش أجي أتفرج عليه وهو بيطحن الناس؟"
ادم:
"آه، هي نشرة الأخبار وصلت؟"
سيرين بضحك:
"هههههه، ومش أي نشرة، دي نشرة صادمة. ههههه. أنا كده اطمنت على نفسي، لو حد زعلني هلاقي اللي ياخد لي حقي."
ادم:
"طب يا خفيفة، امشي من هنا دلوقتي."
سيرين بضحك:
"هههههه، أنا سمعت إن الواد اتكوم على الأرض. بجد أنا فخورة بيك يا أخويا."
ادم:
"ده واضح إن النشرة نازلة بتفاصيلها."
سيرين:
"طيب، هنقعد نتكلم من عالباب. دخلني بقى بلاش رخامة."
فتح ادم الباب، وما إن رأت وجهه حتى غرقت في نوبة ضحك شديدة.
سيرين:
"هههههه ههههههه. آدم، بتضحكي على إيه؟ انتي مجنونة؟"
"مش متخيلالك وإنت بتدي الواد بالبوكس. ههههه. لو كنت موجودة كنت وقعت من الضحك. هههههه."
ادم بحدة:
"أنا غلطان إني فتحتلك أصلًا."
وهم أن يغلق الباب بوجهها، ولكن فتحته سيرين بقوة.
سيرين:
"خلاص خلاص. يخربيت اللي يزعلك. مش هضحك خلاص."
نظر لها ادم بعصبية وغضب.
"اتفضلي."
جلست سيرين على الفراش، وظلت صامتة تنظر لادم دون أن تتحدث. بينما ادم يجول بالغرفة ذهابًا وإيابًا بغضب شديد. وبعد فترة، هدأ وجلس على كرسي مكتبه بمقابل سيرين. ظل ينظر لها بصمت، بينما هي لم تزيح عينيها عنه، وكأنها تحثه على التحدث بصمت، أو ربما تعاتبه بصمت أيضًا.
ادم:
"شوفتي حقارة أكتر من كده؟"
سيرين:
"عشان بيحبها؟"
ادم:
"حبه برص! انتي كمان. انتي عايزة تجننيني! أنا ناقصك!!"
سيرين بجدية:
"آدم، اللي حصل ده كان لازم يحصل. هو بيحبها وانت عارف، ويمكن من قبلك كمان. دي حقيقة لازم تواجهي نفسك بيها."
ادم:
"بطلي ت..."
سيرين مقاطعة كلامه:
"شششش. سيبني أكمل كلامي. انت مش سألتني سؤال؟ يبقى تستنى تسمع إجابته. هو بيحبها، ومكنش هيرتاح إلا لما يعترف لها بمشاعره وياخد جوابه. زي ما انت كده مرتحتش إلا لما اعترفت لها بمشاعرك وعرفت مشاعرها من ناحيتك. المهم هنا، هي عايزة مين؟ الواقع إنها بتحبك انت. اختارتك انت. يعني هو اللي المفروض يكون غضبان دلوقتي مش انت. هو اللي حس إنها اتاخدت منه فجأة وأحلامه فيها انهارت، مش انت. أما لو جينا لك، فأنت المفروض تكون أسعد واحد في الدنيا. حبيبتك نجحت في الامتحان واختارتك وفضلتك على معيد غني وجاهز. باعتبار إنها متعرفش لسه عنك وعن مستواك حاجة. يعني المواجهة دي كانت لازم تحصل عشان هو يقطع الأمل منها ويرتاح. طبعًا، بعد ما يتعذب شوية، بس خلاص عرف حقيقة مشاعرها من ناحيته. وفقد الأمل في إنها تكون له."
ادم:
"حتى وهو عارف إننا مرتبطين؟!"
سيرين:
"هو عرف منك. سمع منك انت مش منها. كان عنده أمل يكون كلامك غلط. عنده فرصة تكون له. أكيد مش هيضيعها وهيستغلها للآخر. كان لازم يسمع منها هي يا آدم، منها هي مش منك."
ادم:
"انتي معاه ولا مع أخوكي؟"
سيرين:
"لا، سيبك من إنك أخويا، واعتبرني حد جاي من بره، لا يعرفك ولا يعرفه. حد شايف الصورة كاملة من بره وبيقيم من وجهة نظره الوضع الحالي. وتعالى أسألك شوية أسئلة، رد عليها بنفسك. بس انسى إن انت اللي في الموضوع. وإن اللي بنتكلم عليها دي حبيبتك. اعتبر نفس الموقف مع ناس تانية. انت ألف وشادي ب. مين اللي المفروض يأسي دلوقتي وحزين؟ أ ولا ب؟"
ادم:
"ب."
سيرين:
"مين اللي اتضرب واتهان قدام طلبته واتبهدل ومعرفش يدافع حتى عن نفسه؟ أ ولا ب؟"
ادم:
"ب."
سيرين:
"مين اللي كان هيخسر وظيفته وسمعته لمجرد إنه حب وفكر يتجوز على سنة الله ورسوله؟ أ ولا ب؟"
ادم:
"بس متقوليش يحب ويتعب."
سيرين بجدية:
"آدم، قلتلك انسى إنها حبيبتك. اعتبره بيحب واحدة تانية وحصل نفس الموقف معاه. خليك موضوعي شوية."
ادم بنفاذ صبر:
"ب يا سيرين، ب."
سيرين:
"طب ومين اللي فرح في آخر الفيلم وفاز بحبيبته؟"
ادم:
"أ."
سيرين:
"يعني ب هو اللي خسر كل حاجة وكان هيضيع مستقبله ودلوقتي حزين وتعبان نفسيًا. وأ اللي كسب كل حاجة هو اللي جاي متعصب وبيكسر أوضته وكمان مش عاجبه. أمال ب بيعمل إيه بقى؟ يهد الدنيا ولا ينتحر ويخلص؟"
ظل يفكر في حديث أخته. معها حق، معها كل الحق. أنا من فزت بحبي، وليس هو. إذا، لما أنا غاضب هكذا؟ بل ولا أستطيع السيطرة على غضبي؟
ادم محاولًا تبرير غضبه:
"بس هو شتمني وغلط فيا قدام ملك وقلل مني أوي."
سيرين:
"وأنت يعني سكت له؟ ما أنت اديته بوكس كومه في الأرض. ده غير زعقك وبهدلتك ليه قدام طلبته. وده برضه واحد له وضعه، مش واحد صاحبك عشان يحصل فيه كده. عايز إيه تاني عشان تنتقم منه؟"
ثم أكملت بشفقة وطيبة:
"وبعدين يا آدم، أنت بالنسبة له غريمه اللي خد حبيبته منه. عايزه يشكر فيك يعني قدامها؟ ما لازم يقعد يهرتل بأي كلام ويطلع فيك عيوب الدنيا عشان يقنعها تسيبك. هو مش ذنبه إنه حبها، ولا دي حاجة بإيده."
اقتنع ادم بكلام سيرين، وهذا ما تسبب في هدوئه بعض الشيء. ظل يفكر بمنطقية مثلها، ووجد أن شادي هو الخاسر الوحيد في هذه القصة.
لاحظت سيرين تفهمه وهدوئه. يبدو أنه فهم أنها على حق. رأت أنه الوقت المناسب كي توبخه على فعلته مع ملك، فقد كانت تنتظر أن يهدأ أولًا ويقتنع بعدم وجود مبرر لغضبه، فتركت الحديث في ذلك الأمر للنهاية.
سيرين:
"وبعدين يا مفتر، البت تصده وتهزقه وتختارك انت وتثبت لك إنها بتحبك، وكمان تدافع عنك بقلب كده. وانت بدل ما تشكرها وتفرح باللي عملته، رايح تمد إيدك عليها وتبهدلها قدام صحابها. ده أنت جبروت يا شيخ."
ادم:
"هو انتو ليه مش مقدرين إني كنت متعصب؟ كنت في قمة غضبي."
سيرين بهدوء:
"مقدرين يا آدم. بس انت فرغت غضبك ده في شادي. ضربته وبهدلته وخدت حقك إنك تغضب وتثور. كان المفروض بقى بعدها تهدى وتبدأ تتصرف بعقل. تفكر في اللي أثبتت إنها بتحبك دي هتكافئها إزاي وتفرحها زي ما فرحتك. مش تزعلها وتبهدلها وكمان قدام الناس. عيب يا آدم، مش دي أخلاقنا ولا ده اللي بابا وماما مربييننا عليه."
ادم:
"أنا لما بتعصب مبشوفش قدامي. مبعرفش أنا بقول إيه."
سيرين:
"وده غلط. لازم تقدر تتحكم في غضبك وانفعالاتك الزايدة دي. لازم تسيطر على تصرفاتك وقتها ومتخليش الغضب يتمكن منك. هتندم وتخسر كتير بسبب الموضوع ده. لازم تدرب نفسك تضبط أعصابك وتحكم عقلك. مينفعش أعمل بلاوي وأرجع أقول: أصلي كنت متعصب. لازم تقدروا."
ادم بهدوء:
"عندك حق. ووالله بحاول يا سيري، بحاول أهدأ. بس ساعتها خرجت عن شعوري وحسيت بنار بتحرق فيا. الموضوع يبان لك دلوقتي بسيط. أما في وقتها فعلاً، كان محرق لقلب أي حد."
سيرين:
"بس لازم تواجهي نفسك إن ملك ملهاش ذنب."
ادم بضعف:
"عارف. وبكرة هصالحها."
سيرين:
"طب يلا نقوم نلم البلاوي اللي دغدغتها دي قبل ما أبوكي ييجي ونتفضح."
...
مساءً، تفاجأت عاليا باتصال عمر على هاتفها الشخصي، وقد كان أول اتصال منه. لأول مرة يتجرأ ويتصل بها. توترت وقررت ألا ترد. لا تريد أن تعطيه، وتعطي نفسها فرصة للتقارب. ولكن، لم يستسلم. وظل يتصل بها حتى استسلمت وردت.
عاليا:
"شكله مصمم ومش هيسكت. هرد أشوفه عايز إيه، وأقفل على طول، مش هطول."
عاليا:
"الو، سلام عليكم."
عمر وقد دق قلبه بشدة بمجرد سماع صوتها تتحدث.
عمر:
"وعليكم السلام. إزيك يا عاليا؟ كنت عايز أطمن عليكي."
عاليا:
"تطمن عليا أنا؟! ليه؟! المفروض تطمن على صاحبك اللي شكله كان هيصور قتيل النهارده."
عمر:
"ما أنا كلمته من شوية والحمد لله هدى."
عاليا متذكرة بحزن:
"ملك هي اللي مموتة نفسها من العياط."
عمر:
"عندها حق. آدم زودها معاها أوي."
عاليا:
"بس أي حد مكانه كان هيعمل كده."
عمر:
"غريبة إنك واقفة معاه مش مع صاحبتك، وإنتي بتقولي إنها زعلانة."
عاليا بعقلانية:
"حقها تزعل، بس لازم تقدر الحالة اللي كان فيها. أنت مسمعتش شادي قال عليه إيه وقلل منه إزاي قدامها؟ أنا نفسي اتعصبت، ما بالك هو؟"
عمر بضحك:
"ههه، وهو متوصاش وراح مديله بالبوكس في وشه."
عاليا:
"نحمد ربنا إنها جت على قد كده."
عمر:
"سيبك بقى من ملك وآدم شوية، وطمنيني عليكي انتي. أنا شفتك النهاردة متوترة وقلقانة أوي. حسيت بخوف في عينيكي، أول مرة أشوفه."
اندهشت عاليا لاهتمام عمر الصريح بها. فقد كانت خائفة جدًا فعلًا ومشفقة على صديقتها. ويبدو أن تركيزه كان معها طوال الوقت، وهي لا تدري. ولكنها حقًا بحاجة لأن تتحدث، بحاجة لتخرج كل ما يدور بداخلها من خوف وقلق. ولكنها لا تجد من تتحدث معه. فشعرت أن هذه فرصتها كي تتحدث وتفيض بما بداخلها لترتاح قليلاً.
فتحدثت بصراحة شديدة، مظهرة كل ما يجول بداخلها دون قيود، وأيضًا دون حذر.
عاليا بقلق:
"أنا فعلًا كنت خايفة على ملك أوي. كنت خايفة آدم يشوفها ويفهم غلط. طول ما أنا سامعة كلامهم، قاعدة أدعي آدم ميشوفهمش. كنت عايزة أروح لهم وأسحب ملك من قدام شادي بسرعة. بس كان معايا لاب توب الزفتة اللي اسمها مروة، ومعرفتش أقوم."
عمر بشك:
"مروة؟ وإيه جاب لابها معاكي؟"
عاليا بعصبية:
"جت تقول لي: عايزكِ فجأة. وأنا أصلًا مليش كلام معاها. وسابت معايا اللاب بتاعها ومشيت. فضلت مذنبانى ولا هي جت ولا أنا عرفت أقوم."
أدرك عمر أن مروة بالتأكيد لها يد بما حدث. بالتأكيد كانت تعلم بما يحدث، ومن المحتمل أن تكون هذه خطة منها كي توقع بين آدم وملك.
عاليا مكملة بحزن:
"وتخيل بقى في عز خوفي وقلقي ده، ألاقي آدم في وشي. ارتبكت، معرفتش أتصرف."
ثم أجهشت بالبكاء.
"أنا السبب. أنا اللي حسسته إن فيه حاجة. اهئ اهئ. أنا اللي غلطانة."
عمر مشفقًا على حالها:
"يالله، كم أنتِ بريئة ورقيقة يا عاليا."
عمر:
"متلوميش نفسك، انتي ملكيش ذنب. أي حد مكانك كان هيتلخبط زيك بالظبط."
عاليا من بين شهقاتها:
"لو كنت... هئ هئ... لو كنت غطيت عليها وعملت نفسي بكلم أي حد، مكنش ده كله حصل. لكن أنا غبية وخلّيته يحس ويفهم كل حاجة."
عمر وقد انفطر قلبه عليها وعلى جلدها لذاتها هكذا:
"بس يا عاليا، بس. متعيطيش. بطلي عياط. صدقيني انتي ملكيش ذنب. لو كنت مكانك كنت هعمل زيك بالظبط. إحنا مش خارقين عشان نقدر نتحكم في انفعالاتنا بالطريقة اللي بتقولي عليها دي."
عاليا:
"كان نفسي أعرف أساعدها. كان نفسي أعرف أنقذها من الورطة دي. لكن مش بس عرفت إنها عنده. ثم عادت للبكاء مرة أخرى. هئ هئ، ده سمع كمان كل كلامهم يا عمر. كل الكلام. سمع تهزيقه وإهانته بودنه. سمع عرضه للجواز عليها. كله بسببى. كله بسببى."
عمر:
"اهدي يا عاليا. اهدي عشان خاطري. اللي حصل حصل. وبعدين كويس إنه سمع رد ملك واتأكد من إخلاصها ليه. دي حاجة تفرحه وفي صف صحبتك مش ضدها."
عاليا ببكاء وضعف:
"أمال ليه؟ ليه شدها من إيديها بالطريقة دي وزعق لها قدامنا؟ ليه مقدرش اللي عملته عشانه؟ ليه أهانها وجرحها بالمنظر ده؟"
عمر:
"صاحبي وأنا عارفه. لما بيتعصب مبيشوفش هو بيعمل ولا بيقول إيه. لكن صدقيني، لما قعد وفكر وهدى، عرف إن ملك ملهاش ذنب وقال لي: هيصالحها."
عاليا ماسحة دموعها بفرحة وسعادة:
"بجد؟ بجد يا عمر قالك كده؟"
رق قلبه كثيرًا لها ولحالتها تلك، وأيضًا تحولها. كيف لكِ أن تتحولي بلحظة هكذا؟ كيف لكِ أن تبدلي دموع وحزن بفرحة طفولية في أقل من ثانية؟ سأجن يا عاليا، أقسم أنك ستقودينني للجنون ببراءتك هذه.
عمر مطمئنًا إياها:
"آه والله، قال هيصالحها ويراضيها. وتلاقيه دلوقتي بيكلمها. بس متقوليلهاش حاجة بقى، خليها سر بينا. اتفقنا؟"
عاليا بابتسامة:
"اتفقنا."
شعر عمر بالقلق والمسؤولية تجاهها، ولا يعلم من أين يأتي ذلك الشعور.
عمر:
"يلا امسحي دموعك بقى وروحي اغسلي وشك، ومتفكريش في حاجة. اللي حصل حصل، وآدم وملك هيتصالحوا."
عاليا بهدوء:
"حاضر. متشكرة أوي يا عمر."
عمر:
"على إيه؟"
عاليا:
"على إنك سمعتني، وأديتني فرصة أخرج اللي جوايا وأرتاح. أنا فعلًا كنت محتاجة أتكلم، وأكيد مينفعش أحكي مع ملك. ده أنا بحاول أهزر معاها وآخد الموضوع بضحك قدامها عشان متحسش بحاجة، وأبقى هم فوق همها."
عمر:
"وأنا فرحان إني قدرت أريحك. ومستعد أسمعك في أي وقت تحتاجي تتكلمي فيه. أنا جاهز دايمًا. في أي وقت تحتاجيني لأي سبب هتلاقيني موجود."
شعرت عاليا بالامتنان والخجل.
"متشكرة أوي. يلا سلام."
عمر:
"سلام."
وبعد إغلاقه الخط معها، احتضن هاتفه بسعادة قائلًا:
"سلام يا روح قلبي. سلام يا أرق إنسانة على وجه الأرض. أنا النهارده بس اتأكدت إن مش هينفع تكوني لحد تاني غيري، أنا وبس."
...
سيرين:
"يعني مش هتيجي بكرة يا سليم؟"
سليم بتهرب:
"لأ، للأسف عندي شغل كتير، مش هقدر أجي."
سيرين:
"يعني معقول؟ معقول أنزل مصر أسبوع مش أشوفك إلا مرة واحدة؟ هو انت مبشتاقش تشوفني يا سليم؟"
سليم:
"إزاي تقولي كده؟ إنتي خطيبتي وحبيبتي. بس غصب عني حظي إن وقت نزولك جاي مع قرب الامتحانات ومش مشغول جدًا."
سيرين بشك:
"هو انت مش عايز تيجي عشان آدم؟"
سليم:
"لأ، مال آدم بالموضوع."
سيرين:
"يعني انت وهو مش على وفاق؟"
سليم:
"لأ، خالص يا سيرين. وآدم، أنا بحاول أقرب منه وبتشوفى بنفسك، هو اللي مش طايقني."
سيرين:
"طب وأنا ذنبي إيه؟ أنا المفروض مخطوبة. حقي أعيش حياتي زي باقي البنات وأفرح وأتبسط بخطيبي. حقي تجيلي ونتكلم ونخرج نتفسح. نقرب من بعض، نفهم بعض أكتر. إحنا يا دوب اتخطبنا وسافرت على طول. مخرجناش غير مرة واحدة. هو أنا مش من حقي خطيبي يهتم بيا زي كل البنات؟"
شعر سليم أنه على وشك أن يفقد سيرين ويفقد ثقتها بحبه لها. وهذا ما لا يريده أبدًا.
سليم محاولًا إظهار حبه ومدى شوقه لها:
"طبعًا حقك يا حبيبتي، كل ده. صدقيني انتي بتوحشيني طول الوقت وعايزة تكوني جنبي. بس أنا فعلاً غصب عني. حظك إنك مخطوبة لمعيد وجاية وقت امتحانات. لكن لو عليا، عايز أشوفك كل يوم."
ثم أكمل محاولًا إرضاءها:
"وعلى العموم، خلاص هحاول أخطف ساعتين كده بكرة أجى أشوفك فيهم. ها، مبسوطة؟"
سيرين بفرحة:
"آه جدًا. خلاص هستناك بكرة عالغدا وهعملك الأكل بإيدي."
سليم:
"تسلم إيدك يا حبيبي. اتفقنا."
...
حاول آدم الاتصال بملك مرارًا وتكرارًا، ولكنها لم تجيبه أبدًا. أخذ يوبخ نفسه.
ادم:
"أنا غبي. غبي وحمار كمان. إزاي أعمل كده معاها؟ إزاي أبهدلها وأزعقلها قدام صحابنا؟ إزاي قسيت عليها كده؟ ردي يا ملك قلبي عشان خاطري ردي. أنا آسف يا حبيبتي، آسف. ردي وخذي حقك مني زي ما انتي عايزة، بس متوجعيش قلبي كده."
حاول الاتصال مرة بعد مرة، ولكن للأسف دون فائدة.
ادم لنفسه:
"هسيبك تهدى وترتاحي النهاردة. وبكرة هكلمك وأصالحك. لازم أصالحك."
...
استيقظت ملك مبكرًا، فوالدها سوف يسافر اليوم وتريد أن تقضي أطول وقت معه. يكفي حرمانها منه بالأمس. فقد حبست نفسها بغرفتها رافضة الطعام والشراب، متعللة بأنها مرهقة وتريد أن تنام وتأخذ قسطًا كافيًا من الراحة. ظلت تبكي وتنتحب طوال الليل. وضعت هاتفها على وضع الصامت حتى لا يزعجها أحد. فلم تكن تريد أن تتحدث مع أي شخص. وظلت عاليا تتصل بها كثيرًا، فلم تستطع الرد عليها، وفضلت أن تنفرد بنفسها كي تهدأ، حتى سقطت في النوم رغما عنها. ألقت نظرة على هاتفها، فوجدت العديد من الاتصالات. لم تهتم برؤية المتصلين وألقت به بإهمال على الفراش، متوجهة إلى حجرة أبيها. دقت الباب، فأذن لها بالدخول.
ملك متظاهرة بالسعادة وتحاول التحدث بمرح حتى لا تشعر أهلها بالقلق:
"صباح الفل على أحلى وأجمل وأطعم أب." ثم أكملت بحزن وهي تقبل وجنته: "واللي هيوحشني."
ثريا:
"يا سلام ياختي، وأنا إيه نسيتيني؟ مليش بوسة أنا كمان."
توجهت ملك جالسة بجانبها، تحتضنها من خصرها بحب.
ملك:
"يالهوي، وأنا أقدر برضو أنسى سوسو، أحن وأطيب قلب. صباح الفل يا قلبي. أنا افتكرتك نايمة، لما بابا هو اللي فتحلي."
كاظم:
"هتوحشيني يا عفريتة، وهتوحشني شقاوتك ودلعك ده."
ملك:
"خلاص يا سي بابا، خليك معانا وبلاها سفر."
كاظم:
"لأ والنبي، ما تبدأيش انتي كمان. كفاية أمك طول الليل بتأنب فيا كأني رايح أفسح، مش اشتغل."
ملك:
"ما عندها حق برضه يا بابا. وأكملت بغمزة: بتوحشها، مبتقدرش على بعدك. ولا أنا كمان."
ثريا:
"بس يا ملك، عيب كده."
ملك بشقاوة:
"الله يا ماما، مش دي الحقيقة ولا أنا بتبلى عليكي؟ كاظم باشا وحشك ومش قادرة تبعدي عنه تاني. ثم وجهت إصبعها نحوها: صح ولا لأ؟ اعترفي."
ثريا:
"بطلي يا غلباوية وقومي اعمليلنا الفطار، عشان أنا يدوب أحضر شنطة أبوكي وأحضر له لبسه."
ملك مقبلة أمها:
"أنت تأمر يا جميل."
دخلت الحمام لتأخذ دشًا ينعشها، فتفاجأت باحمرار ذراعها من البارحة، بسبب قبضة آدم القاسية. تذكرت آدم وما فعله معها، لينقبض قلبها. لماذا هذه القسوة؟ لماذا يا آدم؟ حرصت على ارتداء ملابس تداري ذلك الاحمرار، كي لا يراه أحد من والديها. ثم بدأت بتحضير الفطور لهم.
...
دق ادم الباب على سيرين.
"سيرين، ممكن أدخل؟"
سيرين بنوم وما زالت على السرير:
"ممم، ادخل."
دخل ادم وسألها بلهفة:
"سيرين، مكلمتيش ملك من امبارح. حاولت أكلمها كتير، مبتردش."
سيرين بنوم:
"لأ يا آدم، أنت هديت حيلي امبارح في تنظيف أوضتك. سيبني أنام."
ادم:
"لأ تنامي إيه؟ قومي كلميها، أكيد هترد عليكي."
سيرين:
"لما أصحى أكلمها."
نزع ادم الغطاء من حولها وأخذ يجذبها بشدة حتى تستيقظ.
ادم بقلق:
"لأ قومي يا سيرين. كفاية كده نوم. قومي كلميها. هتجنن عليها."
نهضت سيرين بعصبية:
"أنا عارفة إنها إجازة مهببة. أنا مالي أنا يا عم؟ ماتروح تصالحها بعيد عني."
ادم بحزن:
"بكلمها كتير، مابتردش. اقفي جنبي أخوكي بقى وكلميها، هي هترد عليكي."
سيرين:
"يا عم أنا جسمي مدغدغ من تنضيف أوضتك امبارح. بقولك إيه، بعد كده أما تبقى متعصب روح كسر عند عمر. أنا مش الفلبينية اللي جابوهالك."
ادم:
"والله انتي مفترية. مش أنا كنت بساعدك؟"
سيرين:
"تساعدني آه. كنت بتلم ورقك المتبعثر في كل حتة عشان دي الحاجة الوحيدة اللي مش هعرف أعملها. وبعدها قعدت تتفرج عليا."
ادم:
"خلاص يا ستي، متشكرين لتعبك. كلميهالي بقى، ينوبك ثواب."
سيرين بخبث:
"وانت بقى عرفتني عليها عشان أبقى حمامة السلام بينكم؟"
ادم:
"والله انتي ظالماني."
سيرين:
"طيب ياخويا، أما أشوف آخرة البلاوي اللي اتبليت بيها دي. ثم جذبت التليفون من يده: مالى أنا؟ زعلانين مع بعض ولا متنيلين؟ كنت أخصائية نفسية."
اتصلت بملك، ولكنها أيضًا لم تجبها. فقد كان الهاتف ما زال بحجرتها وعلى وضع الصامت أثناء تناولها الفطور مع والديها. فلم تنتبه له.
سيرين:
"آهى مبتردش عليا أنا كمان. حل عن دماغي بقى وسيبني أنام."
ادم بترجّي:
"طب جربي تاني عشان خاطري. يمكن مش سامعاه."
سيرين بتوبيخ:
"وطالما مبتقدرش على زعلها كده، كنت بتتنيل تزعلها ليه؟ وأنا اللي أشيل الطين في الآخر."
ادم بضعف:
"غصب عني والله."
أشفقت على حال أخيها، وظلت تتصل مرة بعد أخرى، ولكن دون جدوى.
سيرين:
"شكلها مش هترد عليا أنا كمان. أنا مالي أصلًا؟ بتحشروني بينكم ليه؟ ما تسيبوني في حالي، أنا ناقصاكم."
ادم بيأس:
"طيب خلاص. نامي."
أعطاها ظهره وهم أن يخرج من غرفتها، حينما نادته مشفقة على حاله.
سيرين:
"آدم!!"
توقف ادم والتفت إليها.
"نعم؟"
سيرين:
"أنا هساعدك وأقولك تصالحها إزاي. بس توعدني تاخد بالك من تصرفاتك معاها بعد كده."
ادم بلهفة متوجهًا إليها بأمل:
"بجد هتقدري؟ طبعًا أوعدك. ها، قول لي أعمل إيه؟"
سيرين:
"هقولك."
...
بعد الانتهاء من فطورهم، استعدوا لإيصال كاظم إلى المطار ليودعوه بقلب ينزف ألمًا.
ملك على الباب وتحمل بعض الحقائب:
"أنا نازلة يا ماما، هستناكم تحت."
ثريا:
"ماشي يا حبيبتي، وإحنا وراكي على طول أهو."
قامت بالنزول بالمصعد متوجهة لباب المبنى. وما إن خرجت إلى الشارع حتى وجدت ادم أمامها، يستند على سيارته ناظرًا إليها بشوق ولهفة.
ملك بصدمة:
"آدم؟!"
...
توجه شادي لفيلا والده صباحًا، يائسًا، حزينًا، مستسلمًا للأمر الواقع. قابل آية بطريقه، وفرحت كثيرًا لرؤية أخيها، فاقبلت عليه تحتضنه بشدة.
آية ببراءة:
"ديدو حبيبي، وحشتني أوي. إيه المفاجأة الجميلة دي؟"
ولكن حزنه ظهر في ملامح وجهه، وأيضًا رد فعله تجاهها، حيث احتضنها بضعف ويأس.
شادي:
"إنتي اللي وحشتيني. بابا فين؟"
آية منتبهة لحالة شادي الحزينة، والتي لم تراه عليها من قبل، فدائمًا ما يتحدث معها بمرح وحنان شديد، ويتفنن في إضحاكها وإدخال السرور على قلبها.
آية بقلق ناظرة بوجهه:
"مالك يا شادي زعلان كده ليه؟"
شادي بحزن:
"مفيش يا حبيبتي، مخنوق شوية."
آية:
"طب احكي لي، مش أنا أختك حبيبتك؟"
شادي:
"مش قادر أتكلم والله يا آية، ومش عايز أشغلِك معايا، كفاية عليكي دراستك."
آية:
"متقولش كده، أنت أهم عندي من أي حاجة."
احتضنها شادي بقوة، وكأنه يستمد منها قوته وشجاعته، فدائمًا ما يرى أنها مسؤولة منه. يشعر بأنها ابنته وليست أخته. يريد أن يكون قويًا دائمًا فقط لأجلها، ليكون أمانها وسندها ويستطيع الدفاع عنها وحمايتها من أي مكروه. فيستمد منها قوته هذه كي يستطيع الاستمرار مهما مر به من صعاب. لذا، لن يسمح قط أن يظهر ضعفه ويأسه أمامها، كي تظل تشعر بالأمان في ظله.
شادي محاولًا الابتسام رغما عنه وهو يقرص وجنتها بخفة:
"متقلقيش كده. مفيش حاجة، عادي. متضايق شوية. لما هقعد معاكم هرتاح."
آية بفرحة:
"إيه ده؟ أنت هتقعد معانا؟ مش هتمشي؟"
شادي بشرود:
"شكلي كده."
ثم انتبه لها:
"بقولك، روحي كملي اللي بتعمليه على ما أشوف ماما وبابا."
آية:
"ماشي يا حبيبي."
...
دخل شادي المنزل، فوجد والده ووالدته على مائدة الطعام يتناولون الفطور.
هالة بدهشة:
"شادي؟! إزيك يا حبيبي؟ جيت إمتى؟"
وقف شادي أمام والده، ودون أي مقدمات:
"بابا، أنا موافق إني أشوف البنت اللي حضرتك اخترتها لي."
سالم وهالة بصدمة:
"إيه؟!"
...
ملك بصدمة:
"آدم؟!"
ظلت ملك تنظر لآدم بذهول، غير مستوعبة ما يحدث، ودقات قلبها تتسارع بعنف. نظر لها آدم بشوق شديد واقترب منها.
ادم:
"وحشتيني."
ملك متلفتة حولها خوفًا أن يراهم أحد:
"انت بتعمل إيه هنا؟ وجيت إزاي؟"
ادم:
"بعمل إيه؟ جاي أصلح حبيبتي اللي زعلانة مني ومش راضية ترد عليا. وازاي؟ سيرين هي اللي ساعدتني."
ملك:
"سيرين؟ إزاي؟!"
لمحت ملك تحرك المصعد، لتشعر بالتوتر قائلة:
"آدم، اركب العربية بسرعة. ماما وبابا نازلين."
ادم بثبات:
"وفيها إيه؟ منا عايز أتعرف عليهم. أنا متعودتش أهرب من حاجة."
ملك بإصرار وقلق لتقوده من ذراعه ناحية باب السيارة:
"مش وقته يا آدم، لو سمحت اركب."
ارتجف ادم من لمسة ملك له، فهذه هي المرة الأولى التي يشعر بلمستها له، لتذيبه عشقًا فوق عشقه وشوقًا فوق شوقه.
ادم ناظرًا بعينيها بتأثر شديد وهي تجذبه من ذراعه:
"لمستك رقيقة أوي يا روح آدم."
تاهت ملك بكلماته، ولكن سرعان ما تداركت نفسها وأبعدت يدها عنه قائلة:
"أنا لازم أمشي. سلام."
ثم توجهت لسيارتهم في الجهة المقابلة، بينما هو امتثل لأمرها وركب سيارته سريعًا كي لا يسبب لها حرجًا أو يفعل شيئًا ضد رغبتها. ولكن، ظل ينظر إليها من نافذة السيارة بعيون مغرمة بها وبكل تفاصيلها. ابتسمت له ملك، فقد كانت في قمة سعادتها لوجود آدم وحرصه على إرضائها، حيث أثبت لها أنه لا يتحمل حزنها أو غضبها منه. ولكن، سرعان ما تلاشت تلك الابتسامة، مبدلة إياها بنظرات لوم وعتاب، وحزن. لا يا آدم، ما زلت لم آخذ حقي منك. أشعر بالغضب الشديد تجاه ما فعلته معي، ليس هينا، ولن يمر هكذا مرور الكرام. لمحت والديها يعبران الطريق، فازاحت بنظرها عنه واستقلت السيارة متوجهين نحو المطار.
شعر ادم بغصة في حلقه حينما رأى نظرات الحزن واللوم في عينيها. لا يا ملك، أرجوك. كله إلا تلك النظرات المؤلمة. أستطيع تحمل أي شيء منك، ولكن أرجوك كفى تلك النظرات. شعر أنه يكاد ينفجر من شدة غضبه، فاتصل بأخته.
ادم:
"مش قلت لي أروح لها وأصالحها وهي هتسامحني؟ ولا سامحتني ولا نيلة، ولا اتأثرت أصلًا."
سيرين:
"معقول؟ انت عملت كل اللي قلت لك عليه؟ ولا لبخت زي عوايدك؟"
ادم:
"محصلش أي حاجة من اللي قلتيها يا أختي."
سيرين بدهشة:
"إزاي؟!"
فلاش باك.
سيرين:
"هقولك تعمل إيه. أنا عارفة عنوان ملك. بما إنها مبتردش عليك وزعلانة منك، يبقى مفيش قدامك غير إنك تروح لها."
ادم باستغراب:
"انتي اتجننتي؟ أروح لها بيتها؟ إيه؟ أدخل على أبوها أقول له: صباح الخير يا عمي، أنا بحب بنتك وهي زعلانة مني وعايز أصلحها. انتي اتجننتي؟ ده كان يرميني من البلكونة. انتي عايزة تبوظي الجوازة؟"
سيرين:
"لأ طبعًا يا أذكى أخواتك. انت مش هتطلع. انت هتقف لها تحت بيتها. البنات بتموت في الحركة دي. اسمع مني."
ادم:
"آه قول لي كده. طب وبعد ما أقف تحت بيتها، هي هتشوفني إزاي؟"
سيرين:
"هتبعت لها رسالة تقول لها: أنا تحت البيت. بس كده. وسيب الباقي عليها. هههه."
ادم بعدم فهم:
"لأ، مش فاهم. هيحصل إيه يعني؟"
سيرين:
"ممم، بص، حاجة من الاتنين. يا إما هتطلع من البلكونة تبص لك، وانت ساعتها تكلمها وتصالحها. وأكيد هترد عليك وتتبسط من الحركة دي. أو لو هي جريئة شوية، ممكن تنزل تقابلك. بس معتقدش هتعمل كده."
ادم:
"يا ريت تعمل كده. أنا نفسي أشوفها. وحشتني أوي."
سيرين:
"بدل ما تقعد تقول لي الكلام ده، قول لهالها هي. عبر عن اللي جواك. قول لها وحشتيني. قول لها أنا آسف، حقك عليا. صالحها يا آدم، بس من غير دبش الله يكرمك. ويا ريت متفتحوش الموضوع أصلًا وتتكلموا في اللي حصل."
ادم بلهفة خارجًا من غرفتها:
"طيب تمام. ابعتيلي اللوكيشن وأنا هروح ألبس بسرعة وأروحلها. ادعي لي."
سيرين بمزح:
"يارب تنجح يا قطة."
...
باك.
ادم:
"لأ بصت من بلكونة ولا نزلت لي. حظي الأسود إنها كانت نازلة مع أهلها. ونزلت هي الأول. أنا ماسك الموبايل ولسه هبعت الرسالة، لقيتها في وشي ومصدومة طبعًا من وجودي."
سيرين بحماس:
"طب ده كده أحسن مفاجأة غير متوقعة. ها، عملت إيه بقى معاها؟"
ادم:
"عملت زي ما قلتي. قلت لها: وحشتيني. بس طبعًا كانت متوترة عشان أهلها نازلين وراها. مدتنيش فرصة أتكلم. يدوب قلت لها إني جاي أصلحها، ولقيتها بتشدني عشان أركب العربية وأهلها ميشوفوهاش. كانت خايفة أوي."
سيرين:
"عندها حق طبعًا. ده أنت نحس يابني والله، أنا مشوفتش كده. وركبت فعلًا؟"
ادم بعصبية:
"وليه يا سيرين؟ أنا كنت عايز أتعرف على أهلها. وأتحجج بأي حجة إني جايب لها محاضرة مثلاً، أي حاجة. هو أنا عيل عشان أتدارى؟ أنا راجل ومسؤول عن كل تصرفاتي."
سيرين:
"يختااااي! وانت قلت لها كده؟ شوفتها قلقانة كده وصممت تشوفهم؟!"
ادم بحزن:
"لأ طبعًا. مقدرتش أخوفها أكتر من كده. خوفت تزعل أكتر لما أعمل حاجة عكس رغبتها. دخلت العربية وقعدت أبص عليها. ابتسمت الأول، وبعدين شوفت في عينيها نظرات صعبة أوي يا سيري. قاسية أوي. خلتني أندم إني روحت لها."
سيرين بشفقة على أخيها:
"معلش يا آدم. هي أكيد لانت شوية لما شافتك، والدليل إنها ابتسمت أهو. لما تعتذر لها هتسامحك إن شاء الله."
ادم بأمل:
"يارب."
...
شادي بحزن:
"زي ما حضرتك سمعت. أنا موافق أشوف البنت اللي قلت لي عليها. ثم أكمل بتنبيه: أشوفها بس يا بابا، وبعدين أقرر."
سالم بفرحة:
"أيوه كده! هو ده ابني حبيبي اللي متأكد إني خايف عليه وعايز مصلحته."
ولكن انتبهت هالة لمنظر شادي الذي لا يبشر بالخير أبدًا. فلم تفرح كما فرح والده، ولكن شعرت بانقباض قلبها.
هالة بقلق:
"مالك يا حبيبي فيك إيه؟"
شادي:
"مفيش. أنا هطلع أرتاح في أوضتي شوية. وشوف يا بابا هنروح لهم امتى وبلغني عشان أظبط أموري."
هالة بفرحة معكرة:
"أنت هتعد معانا؟"
شادي بحزن دفين:
"آه يا ماما. محتاج أكون جنبكم شوية. محتاجكم أوي يا ماما."
وكادت الدموع أن تظهر بعينيه، ولكنه سرعان ما تدارك نفسه ومسح عينيه، رافضًا أن يراها أحد. ولكن، هل يمكن أن يخفي شيئًا على قلب الأم؟ فهي تشعر به وبحسرة قلبه دون أن يتحدث. توقعت أن يكون السبب وراء تلك الحالة البنت التي يحبها. ولكن ماذا حدث؟
هالة:
"طيب، اقعد افطر معانا وبعدين اطلع ارتاح براحتك."
شادي:
"مش عايز. عن إذنكم."
...
وقفت ملك بالمطار تودع أباها بتساقط دموعها رغما عنها.
ملك وهي تضمه بشدة:
"هتوحشني أوي يا حبيبي. خلي بالك من نفسك ومن صحتك."
كاظم:
"بلاش دموع يا حبيبتي. والله انتوا اللي هتوحشوني أوي."
ثريا:
"خد بالك من نفسك يا كاظم، وكلمينا طول الوقت كل ما تلاقي نفسك فاضي."
كاظم:
"من غير ما تقولي يا حبيبتي. اهدى يا ملك بقى، خليني أسافر وأنا مطمن عليكم. بلاش تقلقيني."
ملك ماسحة عينيها محاولة الابتسام:
"لأ يا حبيبي، متقلقش. أنا كويسة أهو."
كاظم:
"يلا، في رعاية الله."
...
سيرين:
"إيه يابني فينك مجتش ليه؟"
ادم بإصرار:
"مش جاي. أنا قاعد مستنيها، أما نشوف آخرتها."
سيرين:
"وهتستفيد إيه؟ ماهي هتكون مع أهلها."
ادم:
"مش مهم. المهم أشوفها وأصالحها."
سيرين:
"انت مجنون؟ هتصالحها إزاي مع أهلها؟ انت مصمم تعمل اللي في دماغك وتزعلها تاني منك؟!"
ادم:
"يا ستي لأ. هخليها تشوفني ولما تطلع أكلمها في التليفون ونرجع للخطة القديمة."
سيرين:
"طيب. ربنا يوفقك يا حبيبي."
ادم:
"يارب."
تفاجأ ادم برجوع ملك بمفردها. لاحظ أنها تقود السيارة بنفسها ولا يوجد معها أحد. تبدو وحيدة تمامًا في السيارة.
ادم لنفسه بفرحة:
"يا بركة دعاكي يا سيرين. واضح إن السما كانت مفتوحة وإنتي بتدعي. ملك لوحدها وكده هتكلم معاها براحتي."
انتظر حتى صفت السيارة بمقابلته، وظل يتابعها حتى نزلت منها، عابرة الطريق. خرج من السيارة وظل مستندًا إليها وهو ينظر لها باشتياق.
تفاجأت ملك بوجوده قائلة بدهشة:
"آدم؟!"
ادم ملتهما عينيها بعشق:
"لا، أنا متنيقلتش من مكاني أصلًا. قاعد مستنيكي."
ملك بدهشة أكبر:
"مستنيني من ساعتها؟ ده عدى أكتر من 3 ساعات!!"
ادم مقتربًا منها ناظرًا بعينيها:
"أنا مستعد أستناكي العمر كله، بس ترضي عني."
ابتعدت سريعا عنه بارتباك وتوتر.
ملك بارتباك:
"آدم، مينفعش وقفتنا في الشارع كده. روح دلوقتي ونتكلم بعدين."
ادم بتوسل:
"أوهون عليكِ بعد ما استناكي كل ده؟ تفضلي زعلانة مني ويفضل قلبي واجعني كده؟"
ملك:
"زي ما هونت عليك وورمت لي دراعي."
ادم باندفاع:
"تتقطع إيدي قبل ما تتمد عليكي يا روحي."
ملك:
"قلت لك نتكلم بعدين. ميصحش وقفتنا كده في الشارع، الناس تقول إيه. عن إذنك."
ثم توجهت لمبنى مسكنها قاصدة المصعد، وهي تشعر بسعادة شديدة. وما إن دخلت المصعد حتى وجدت ادم يدخل خلفها، مغلقًا باب المصعد خلفها.
اقترب منها واضعًا ذراعه بجانب رأسها.
ادم:
"ادينا لوحدنا أهو، ومفيش ناس تخافي منهم. وهنتكلم يا ملك."
ملك بتوتر محاولة الابتعاد عنه:
"آدم، إنت بتعمل إيه؟ ابعد عني."
ادم:
"مش هبعد إلا أما تسامحيني وترجعي تشوفي نظرات عشقك ليا تاني. ونظرات العتاب اللي في عينيكي دي تختفي نهائي."
ملك بعصبية:
"يا سلام بسهولة كده؟ تشدني من دراعي بالعنف ده وتكلمني بأسلوب زي الزفت قدام الناس وصوت عالي كده، وعايزني أعديها عادي؟ ليه فاكر معنديش كرامة؟"
ادم:
"أنا آسف. أنا اتعصبت غصب عني لما شفتك مع الحيوان ده."
ملك بهجوم:
"ليه يا آدم؟ شوفتني حضناه ولا قاعدة بحب فيه؟ ده أنا هزقته وبهدلته عشانك. مستحملتش عليك كلمة ورديت عليه وعرفته أنا بحبك قد إيه. جرحته رغم إن ملوش ذنب في مشاعره، وكله عشانك. عشان بحبك. وعارفة إنك مبتطيقوش. تبقى جزاتي بهدلة وقلة قيمة قصاد الناس بالمنظر ده؟ لو الـ..."
ادم واضعًا يده على فمها ليسكتها:
"أنا مقصدتش أبهدلك ولا أقلل من قيمتك يا ملوكتي. إنتي عندي حاجة كبيرة أوي وحلم بعيد بتمنى من قلبي يتحقق. بلاش تظلميني وتفسري الموقف من وجهة نظرك."
تاهت ملك بعينيه، ودق قلبها بعنف، حتى كاد أن يتوقف من شدة تأثرها بوجود ادم بقربها هكذا. وبمجرد أن وضع يده على فمها، شعرت بلمسته الرقيقة على وجهها واشتمت رائحته، فلم تستطع تمالك نفسها. حيث أن رائحته تزعزع كيانها وتهدم حصونها. فماذا لو كان قريبًا منها أيضًا؟ تشعر أنها تكاد تسقط مغشيًا عليها.
أردف ادم ملاحظًا تأثرها به وشعر أن قلبها قد رق له، فتشجع وأردف:
"إنتي عارفة كويس إني كنت متعصب ومتجنن عليكي، مش فاهم انتي دخلتيله ليه. غصب عني طلعت جناني عليكي. غلطان عارف. واسف. حقك عليا. ولو عايزاني أعتذر لك قدام عاليا وعمر، أنا مستعد. بس تسامحيني."
ملك بتأثر شديد وصوت مبحوح:
"لأ. لأ. خلاص. حصل خير."
نظر بعينها بغرام، واضعًا ذراعه الآخر بجانب رأسها من الجهة الأخرى، حتى أصبح وكأنه محتجزها بين ذراعيه.
ادم ناظرًا بعينيها:
"يعني خلاص مش زعلانة؟"
ملك بتيهان:
"ها ها."
اقترب منها أكثر حتى اختلطت أنفاسهم.
"بقولك رضيتي عني خلاص؟"
أدركت ما يحاول فعله، وسرعان ما عادت لرشدها، حتى دفعته بعنف بعيدًا عنها قائلة:
ملك:
"مينفعش أبدًا تسمح لنفسك تقرب مني بالطريقة دي يا آدم. لو سمحت اخرج حالا. ودي أول وآخر مرة تحصل."
ادم بذهول:
"عملت لك إيه يا ملك؟ أنا ملمستكيش حتى ولا عملت لك حاجة. وحافظ أدبي معاكي كويس. إنتي معندكيش ثقة فيا؟"
ملك بحدة:
"ملهاش علاقة بالثقة يا آدم. بس إنك تقرب مني بالشكل ده مش مقبول. لما نتجوز، ابقى اعمل اللي انت عايزه. إنما دلوقتي، لازم منتجاوزش الحدود."
فرح ادم داخليًا بأخلاقها والتزامها. فهو حقًا انساق بتصرفاته، ممتثلًا لعنفوان مشاعره، ناسيا أو متناسيا الحدود بينهم. ولكن، لم يفعل شيئًا. فقط اقترب منها، ولكنه شعر بالضعف الشديد أمامها حينما تذوق عبيرها واستنشق أنفاسها، التي زادته جنونًا فوق جنونه. إنه جنون العشق.
ادم:
"أنا آسف يا ملك إني قربت منك أكتر من اللازم. بس أنا حقيقي بضعف قدامك غصب عني وبعمل حاجات عمري ما كنت أتخيل إني أعملها. بس برضه بعرف أسيطر على نفسي وأحافظ عليكي. صدقيني، أنا بخاف عليكي أكتر من نفسك. ثقي فيا، واتأكدي إني لا يمكن هعمل معاكي حاجة غلط أو أأذيكي."
ملك محاولة التحدث بهدوء:
"أنا واثقة فيك يا آدم. بس أنا بخاف من ربنا أكتر من الناس بكتير. إنت بتقول لي مفيش حد شايفنا، بس ربنا شايفنا. وأظن ربنا ميرضاش بكده."
ادم:
"طب اسمعي كلامي وتعالي نتجوز يا ملك. الامتحانات كمان أسبوع، نخلصها ونكتب كتابنا. بدل ما تفضلي في خوفك وقلقك ده كتير. وبدل ما أفضل أتعذب كده ومش عارف أقرب منك."
شعرت ملك فجأة بالدوار الشديد، لتمسك رأسها بتعب.
ملك بتعب:
"آدم، افتح الباب بسرعة."
ادم بقلق:
"مالك يا حبيبتي؟"
ملك:
"اتخنقت، مش قادرة آخد نفسي. افتح الباب."
حاول ادم فتح الباب، ولكن يبدو أنه قد تعطل بهم.
ادم:
"الباب مبيفتحش."
فقدت ملك توازنها، لتتمسك بقميص ادم محاولة ألا تسقط.
ملك:
"الحقني يا آدم، مش عارفة أتنفس. افتح الباب. أنا ه هقع..."
ياترى إيه هيحصل مع آدم وملك؟ منتظرة آراءكم وتوقعاتكم الجميلة 😍😉 دمتم بألف خير 🌹
•
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل التاسع 9 - بقلم دينا قدري
شعرت ملك فجأة بالدوار الشديد لتمسك رأسها بتعب.
ملك بتعب: ادم افتح الباب بسرعة.
ادم بقلق: مالك يا حبيبتى؟
ملك: اتخنقت مش قادرة اخد نفسى.. افتح الباب.
حاول ادم فتح الباب ولكن يبدو انه قد تعطل.
ادم: الباب مبيفتحش.
فقدت ملك توازنها لتتمسك بقميص ادم محاولة الا تسقط.
ملك: الحقنى يا ادم مش عارفة اتنفس.. افتح الباب.. انا ه هق هقع.
ثم اغلقت عينيها واستسلمت لضعف جسدها بين يديه.
التقطها ذراعه قبل سقوطها وظل ينظر اليها برعب.
ادم بخوف: ملك ملك مالك بس.. ملك فوقى.
ولكن كل محاولاته لافاقتها باءت بالفشل. فملك على ذراعه يحاول ان يساعدها لتنهض وتستعيد وعيها. وبالذراع الاخرى يحاول فتح الباب ولا يستطيع.
لم يجد حلا امامه سوى ان يطرق باب المصعد بشدة املا فى ان يساعدهم احد الجيران.
ظل يطرق الباب بعنف هاتفا بذعر.
ادم بقلق: حد يفتح الباب.. ساعدونى معايا واحدة مغمى عليها.
وطرق بعنف اكبر.
ادم: يا جماعة حد يساعدنا.
الى ان استمع اليه احد الجيران وقام بالاتصال بالامن الذى سرعان ما تحرك وقام بفتح باب المصعد كى ينقذهم.
فتح باب المصعد وادم يحمل ملك بين ذراعيه برعب شديد.
ادم برعب: لو سمحت كان معايا واحدة فى الاسانسير اغمى عليها.. ايه اقرب مستشفى هنا؟
دقق الرجل النظر بها.
الرجل: دى بشمهندسة ملك.. ايه اللى عمل فيها كدة؟
ادم بعصبية: مش وقته نلحقها الاول ممكن.
رجل الامن بشك: حضرتك مين؟
ادم بحدة: بقول لحضرتك نلحقها الاول.
رجل الامن: منا مقدرش اخليك تخرج بيها الا لما اعرف انت مين.. ده شغلى.
فكر ادم بما يجيب ولكنه لا يريد ان تمس سمعتها بسوء بسببه.
ادم: انا قريبها.. كنا فى الاسانسير وفجأة جالها ضيق تنفس واغمى عليها.
ثم اكمل بعصبية من شدة خوفه عليها.
ادم: بقول لحضرتك انت ممكن تتفضل تركب معايا نروح نلحقها عشان تطمن.
فى ظل حديثهم ظهرت فتاة فى مقتبل العشرينات ويبدو انها على معرفة جيدة بملك.
سهى: ايه ده ملك مالها.. وحضرتك مين؟
ادم بتوتر: انتى تعرفيها؟
سهى: اه طبعا دى جارتى.
ادم: هيا مغمى عليها وهنوديها مستشفى.
سهى: لأ ثوانى.. ثم اخرجت زجاجة عطر من حقيبتها.
سهى مقربة زجاجة العطر من انفها.
سهى: فوقى يا ملك.. انتى كويسة؟
فتحت ملك عيونها برؤية مشوشة.. لن تستطع تمييز من حولها.. حتى وضحت الرؤية شيئا فشيئا لتجد ادم امامها ينظر اليها بقلق شديد وحوله بعض الناس.
ادم بملامح قلقة متوترة: انتى كويسة؟
اومأت برأسها بضعف علامة الايجاب.
حاولت الوقوف ولكنها لم تستطع التوازن فأعادها ادم على ذراعه مرة اخرى.
وضعت يدها على رأسها.
ملك بتعب: اه يا دماغى.. دماغى وجعانى اوى.
سهى لادم: خلاص نزلها حضرتك انا هسندها.
ادم بقلق شديد عليها: هتعرفى تمسكيها ولا هتقع منك؟
سهى: متخافش سيبها.
انزلها ادم ببطء شديد خوفا عليها.. اخذتها سهى واسندتها حتى وصلت لشقتها.
اما ادم فغادر المبنى ولكن ظل منتظرا فى سيارته امام منزلها فلم يستطع الذهاب وهى بتلك الحالة قبل ان يطمئن عليها.
...
فى غرفته.. ظل يفكر فى قراره المتسرع هذا.. ترى هل اتخذت القرار الصحيح.. ام اننى اخطئ للمرة الثانية؟
فقد اتخذ قراره بالامتثال لاوامر والده.. وطاعته فى كل ما يريده منه.
كان يفكر انه من الممكن ان يكون والده على حق.. وهو المخطئ الوحيد.
قطع افكاره دخول امه بعد اذنه لها بالدخول.
هالة: انا سيبتك ترتاح خالص اهو عشان تهدى و نعرف نتكلم براحتنا.
شادى بيأس: هنتكلم فى ايه يا ماما.. انا اخدت قرارى وبلغت بابا بيه وخلاص.
هالة: وده عادى يعنى!! باة بعد ما كنت معارض الموضوع وسيبت حفلة اختك بسببه.. تيجى فجأة كدة تقول انا موافق.
وبعدين تعالى هنا.. فين البنت اللى قلت بتحبها وهتتقدملها؟
شادى بعصبية: كنت موهوم.. كنت بضحك على نفسي.. ياريتنى ما شوفتها ولا حبيتها.. ياريتنى ما عرفتها خالص.. ثم ظهرت دمعة بعيونه لم يستطع ان يمنعها.
شادى: انا كنت هخسر كل حاجة يا ماما.. كل حاجة.
اخذته بأحضانها وقد شعرت بالخوف الشديد عليه.
هالة: ايه بس اللى حصل يا شادى فهمنى.
لم يستطع شادى تمالك نفسه اكتر.. لم يستطع السيطرة على احزانه وجروحه واوجاعه.. وبمجرد ان دفن نفسه بحضنها ظل يبكى وينتحب كالاطفال.. فأمه هى الشخص الوحيد الذى يظهر امامها ضعفه ويأسه وانكساره وألمه.. فهى بالنسبة له الصدر الحنون والحضن الدافئ الذى يخرج به كل جروحه واوجاعه.. وهى فقط من يمكنها رؤية دموعه.
انفطر قلب هالة لرؤية شادى بهذه الحالة.. انه قلب الام الذى لا يتحمل رؤية اولادها بذلك الضعف والانكسار.
حاولت تهدئته ولكنه ظل يزيد من تمسكه بها وضمها بقوة وكأنه يختبئ بحضنها من العالم بأكمله.
هالة: اهدى يا حبيبى.. اهدى عشان خاطرى متخوفنيش عليك.
بعد فترة.. تدارك نفسه وحاول ان يهدئ بعدما افرغ مشاعره وجروحه بحضن امه.
شادى: خلاص يا ماما.. انا كويس متقلقيش.. كان لازم اخد على دماغى عشان اتعلم الدرس.
هالة: طب براحة بس وفهمنى.. ايه اللى حصل مع البنت دى.
شادى: ولا حاجة.. ثم ابتسم بسخرية.
شادى: رفضتنى.. واكمل بمرارة.
شادى: قالتلى انا بحب واحد تانى وانت اخ وبس.
شادى: شوفتى انا كنت غبى اد ايه عشان اتقدم لواحدة واحبها وهى بتحب واحد تانى.
هالة: وانت كنت هتعرف منين!! وبعدين كنت لازم تواجه مشاعرك وتعترفلها عشان ترتاح.
شادى بحزن مشاورا لنفسه: وانا كدة ارتحت!! ده منظر واحد مرتاح!! ده منظر واحد عايز ينتحر ويخلص من حياته.
هالة بلهفة وخوف: بعد الشر عليك يا نور عينى.. متقولش كدة.. مش كل صدمة هنعدى بيها نبقى بنتمنى الموت.. الصدمات مبتموتش بس بتقوى.. انت هتتعب شوية هتتجرح طبعا بس بعدين هتنسى وتعيش حياتك وربنا هيعوضك بحب تانى.
شادى بحدة: لأ.. مش عايز احب خلاص.. مش حمل جرح تانى.. خلاص كدة قفلت قلبى وهدوس عليه ومش هفتحه لحد تانى.
هالة: ممممم وعشان كدة باة وافقت تخطب ماهيتاب.
شادى بتنبيه: اشوفها.. وافقت اشوفها.. قلت اديها وادى نفسى فرصة جايز بابا هو الص.
ثم اردف بمرارة.
شادى: انا مشيت ورا قلبى ومشاعرى وخذلونى.. وطلعت غلط.. وقفت ادام بابا عشان احقق اللى فى دماغى واثبت ان انا الصح.. وللاسف انا اللى خسرت فى الاخر.
شادى: لازم اواجه نفسي انى كنت غلط.. كنت غلط لما فكرت بقلبى ومشاعرى.
شادى: يمكن بابا معاه حق.. هو عنده خبرة عنى ويمكن انا اللى مش فاهم الدنيا كويس.
شادى: يمكن كان عنده حق لما قاللى الحب مش كل حاجة.. هو صح الحب فعلا مش كل حاجة الحب ده وهم كبير بنعيش نفسنا فيه.
شادى: مصلحتنا ومستقبلنا اهم من اى شئ.. هما اللى باقينلنا.. بابا صح وانا اللى كنت غبى.
هالة مشفقة على حاله: لا يا حبيبى الكلام ده مش صح.. الحب هيخليك تعيش اجمل ايام حياتك مع اللى بتحبها.. هيخليك فرحان دايما وقلبك مليان سعادة.. طبعا انت عمرك ما هتصدقنى دلوقتى ولا هتقتنع بكلامى لانك خارج من جرح صعب.. بس بكرة لما تنسى وتبدأ من جديد هتصدقنى وتحس كلامى ده.
شادى بيأس: ان شاء الله.
هالة بطيبة: طيب ذنبها ايه البنت اللى هتشوفها دى.. تخطبها وانت مبتحبهاش.. ذنبها ايه تظلمها معاك.
شادى بمرارة وسخرية: وهى يعنى اللى بتحبنى ولا تعرفنى حتى.. احنا عارفين كويس انها جوازة مصالح.. فمنستناش باة حاجة من بعض.
هالة: غلط يا حبيبى.. اكبر غلط.. الحياة بينكم لازم تكون مبنية عالحب والرحمة والتفاهم.. لازم يكون فيه وفاق بينكم.. ولازم تكون مبسوط معاها.. متحكمش على نفسك تعيش طول عمرك تعيس عشان صدمة مريت بيها.
شادى: هنشوف يا ماما.. هقابلها وبعدين اقرر.
هالة: ربنا يكتبلك كل الخير يا حبيبى.
...
اتصل ادم بهاتفها.. ردت عليه ومازال التعب يظهر بصوتها.
ادم: عاملة ايه دلوقتى يا حبيبتى.
ملك: الحمدلله احسن.
ادم: على فكرة انا لسة عندك.
ملك بدهشة: عندى فين!! تحت البيت.
ادم بضحكة: ههههه اه.. مقدرتش اروح الا اما اتطمن عليكى.
ملك: هههههه انت تقريبا عامل داى يوز تحت بيتنا انهاردة هههه.
ادم متظاهرا بالتعب: اه والله وكله عشان ترضى عنى.. مصعبتش عليكى وانا ميت من الجوع والعطش من الصبح ومتحركتش عشان الحقك واصالحك.
ادم: وفى الاخر مكنتيش عايزة تصالحينى كمان.. شوفتى انتى مفترية ازاى.
ملك بقلق: ادم انت مكلتش حاجة من الصبح؟
ادم: ولا حتى شربت بق مياه.. شوفتى باة عملتى فيا ايه.
ملك: طب ما روحتش تاكل حاجة ليه لما مشينا ورجعت تانى؟
ادم: خوفت ترجعى وانا برة وملحقش اشوفك.
ملك: طب يلا روح باة عشان تاكل حاجة مينفعش كدة يا ادم.
ادم: طب ممكن طلب قبل ما امشى.
ملك: اطلب.
ادم: ممكن اشوفك.. مش هأخرك ٥ دقايق بس.
ملك وقد خافت ان يراها احد معه مرة اخرى او تأتى والدتها وتراهم سويا.
ملك: لأ هطلع ابصلك من البلكونة احسن.
ادم: بس كنت عايز اشوفك ادامى.. ملحقتش اشبع منكملك.. معلش مش هينفع ماما ممكن تيجى فى اى وقت.
ملك: هيا فين صحيح.. وانتى راجعة لوحدك ليه؟
ملك: راحت لخالتو تعد معاها شوية.. اليوم اللى بابا بيسافر فيه بيبقى صعب عليها اوى.. وعليا انا كمان.
ملك: فبتروح تعد معاها عشان تتلهى شوية وتغير جو.
ادم: ربنا يرجعهولكم بالسلامة.. حظى باة انك مأعدتيش معاها هناك كنت استنيت كل ده عالفاضى.
ملك: رغم اتحايلو عليا كتير بس صممت اروح.. ثم اكملت بخجل.
ملك: زى ما يكون قلبى حاسس انى هشوفك تانى.
ادم: يسلملى قلبك الحنين ده اللى بيحس بيا دايما.
ووسط احاديثهم خرجت ملك الى الشرفة تنظر اليه.
وما ان رأها حتى تسلطت انظاره عليها.. نزل من سيارته مستندا اليها ناظرا لها بعشق.
ملك متلفتة حولها: ادم متبصليش كدة هنتفضح.
ادم: ميهمنيش.. انا قررت خلاص بعد الامتحانات هكتب كتابى عليكى ومحدش يبقى ليه عندنا حاجة.
ملك: هنتكلم فى الموضوع ده بس لما تروح واتطمن انك اكلت كويس.
ادم: بجد.. طيب حاضر طيران.. سلام مع انى مش عايز اسيبك واضيع اللحظة دى.
ملك بخجل: وانا كمان.. يلا سلام.
ودخلت غرفتها سريعا قبل ان يضعف ويظل عندها.
...
دخل ادم منزله.. فوجد سيرين ووالده وسليم على طاولة الطعام يتناولون الغداء.
سيرين: حماتك بتحبك يلا اغسل ايدك وتعالى كل معانا.. الاكل يجنن طبعا عشان انا اللى عاملاه.
صلاح: انت فين يابنى مختفى من الصبح ليه.
ادم: ادينى جيت.
سليم: ازيك يا ادم.. كنت هزعل اوى لو مشيت من غير ما اشوفك.
نظر له بابتسامة صفراء قائلا بضيق.
ادم: اديك شوفتنى اهو عشان متزعلش.
صلاح: بصلى هنا وقولى كنت فين طول اليوم.
ادم: بعدين يا بابا.. بعدين.. ناكل ونتكلم انا جعان اوى.
قامو بتناول الطعام وقد كان رائعا المذاق فسيرين تعشق المطبخ وتتفنن فى طبخاتها واكلاتها.. والكل يشهد لها بجمال اكلها.
ادم: الاكل تحفة بجد يا سيرى.. كان واحشنى الاكل الجامد ده.
سيرين: الف هنا وشفا على قلبك يا دومى.
سليم: ايه اخبار دراستك.. لو احتاجت اى حاجة انا موجود.
ادم بسخافة: انت كهرباء وانا حاسبات.. هتساعدنى ازاى!!
سليم بخجل من معاملته الجافة: عادى.. ممكن اشوف اى حد معرفة فى حاسبات وهو يساعدك.. مش لازم انا بنفسي.
ادم ناهيا الحوار: لا متشكر مش محتاج حاجة.. انا شبعت الاكل فعلا روعة واكمل بعفوية غير مقصودة.
ادم: يا بخت اللى هيتجوزك يابت انتى.
سليم بابتسامة: يابختى فعلا.
ادم بسخافة: انا قلت اللى هيتجوزها.. مش خطيبها!!
سليم بغضب: نعم!!
صلاح ناهيا الحديث: خلاص يا جماعة.. الاكل فعلا جميل يا سيرى.. اعمليلنا باة كوبايتين شاى وتعالى اعدى معانا فى التراس.
سيرين: حاضر يا بابا.
دخل ادم المطبخ معها بينما دخلا التراس كلا من صلاح وابن اخيه.
فمنزل ادم عبارة عن طابقين تصحبهم حديقة كبيرة ممتلئة بالورود والازهار.. ويتوسطها حمام سباحة صغير.
فجلسا يتأملان جمال المنظر مستمتعين بروعة الجو ونقاؤه.
صلاح: ايه اخبار رسالة الماجستير يا سليم؟
سليم: شغال فيها يا عمى.. بس اليومين دول موقف الشغل فيها شوية عشان امتحانات الترم الاول قربت وبنحضرلها.. وبنعمل للطلبة ملخصات وسكاشن مكثفة.
سليم: فمفيش وقت.
صلاح: ربنا يوفقك. انا لسة عند كلامى هتخلص رسالة الماجستير من هنا.. وتمسك شركة من شركاتى فى الامارات وابوك هيكون معاك ويساعدك متقلقش.
سليم بعدم حماس: ربنا يسهل.
...
عند ادم وسيرين فى المطبخ.
سيرين: يالهوووى كل ده حصل.. ده انت بومة انا بدأت اخاف منك.
ادم بضحك: هههه المهم انها سامحتنى وقدرت اأثر عليها فى الاخر.
سيرين: انت ليك نفس تضحك!! يعنى تيجى تصالح البت يغمى عليها لا وكمان الاسانسير يتعطل بيكم ومتعرفوش تخرجو.. وفى الاخر كانت هتتفضح لولا ستر ربنا جارتها انقذتك.. بعد كل البلاوى والنحس ده بتضحك.
ادم بابتسامة حالمة متذكرا قرب ملك منه وعبيرها الذى زلزل كيانه.
ادم: زى ما كان فيه بلاوى.. كان فيه تفاصيل ولحظات حلوة اوى.. وفى الاخر سامحتنى ونسيت اللى عملته معاها.
سيرين بحزن: ايوة ياخويا انتو تتصالحو وتبقو سمن على عسل.. وتيجى هنا تضرب بوز فى وش سليم.. انت مش هتبطل باة سخافتك دى!!
ادم باقتضاب: احمدو ربنا انى بقابله واتكلم معاه.. لولاكى مكنتش عبرته.
سيرين: لا كتر خيرك.. يلا خد الصينية على ما اروح اظبط نفسي.
ادم بشقاوة: تظبطى ايه ما انتى زى القمر اهو من غير حاجة.. والله انتى خسارة فى الواد ده انا مستكترك عليه.
سيرين: قمر ايه بس دى الطرحة مبهدلة خالص والروج اتمسح من الاكل وحالتى بقت بالبلاء.
ادم بمعاكسة: برضو قمر.. هو يطول اصلا.
ضربته سيرين على رأسه بخفة.
سيرين: طيب روح باة احسن الشاى هيبرد.. وانا ثوانى وجاية.
ادم بغمزة: طب هاتى بوسة وانتى مزة كدة.
سيرين بدهشة: ايه الروقان ده سبحان مغير الاحوال.. امبارح كنت مش طايق نفسك ولا طايقنى وانهاردة فايق ورايق عالاخر.. بركاتك يا شيخة ملك.. انا قلت من الاول البت دى لازم تكون خارقة عشان تقلبك ١٨٠ درجة كدة.
ادم: ايوة المرأة الحديدية ههههه.
سيرين: انت شارب ايه يا ادم قبل ما تيجى.. اوعى تكون ادتك حاجة اصفرة.
ادم: والله ما دوقت حتى بق مياه من ساعة ما نزلت.. بس احنا من ساعة ما اتصالحنا وانا حاسس انى مقبل عالحياة كدة.
سيرين: طب بطل غلبة باة وامشى يلا.
ادم بغمزة: مش هتجيبى بوسة.
خبطته على ظهره بخفة.
سيرين: ياعم روح الله يرضى عليك خلينى اشوف حالى انا كمان.
وضع ادم صينية الشاى على المنضدة مستئذنا منهم ودخل حجرته.
لم يضغط عليه والده بالجلوس معهم.. فهو يعلم جيدا انه ليس على وفاق مع سليم ولا يحب التعامل معه.. بل ولا يحب وجوده بحياتهم من الاساس.. فقرر ان يتركه بغرفته حتى لا تنشب بينهم المشاكل والمشاحنات مثلما حدث منذ قليل.. خصوصا وان ادم لم يترك فرصه الا وقام بمضايقته واستفزازه املا ان يشعر برفضه له ويرحل عنهم.
اتصل بملك واتاه ردها.
ملك: ايه مزهقتش منى؟
ادم بتعجب: ازهق!! انتى وحشتينى اصلا.
ملك: يا سلام لحقت اوحشك وانت كنت مقيم طول اليوم تحت بيتنا.
ادم: والله ارجع تانى عشان تصدقى.. انا مجنون واعملها.
ملك بضحك: ههههه لا خلاص خلاص مصدقاك.
ادم: ايوة كدة.. ناس متجيش الا بالعين الحمراء.
ملك: ههههه مش اوى كدة متاخدش مقلب فى نفسك.
ادم: طيب ممكن نتكلم جد شوية باة.
ملك: نتكلم.
ادم: انا طلبت منك للمرة المليون انهاردة اننا نكتب كتابنا بعد الامتحانات.. كل مرة كنتى بترفضى.. انهاردة تقريبا رأفتى بحالى وبدأتى تفكرى حسيت ان فيه بصيص امل كدة.. وقولتى لما تروح نتكلم.
ملك: ههههه ياااااه انت لسة فاكر.
ادم: فاكر!! ده انا مستنى بفارغ الصبر اروح عشان نتكلم.. شكلك حنيتى عليا وهتوافقى.
ملك: ممم الاول انت...
ادم: اه اكلت والله اكلت وزى الفل.. كنت عارف انك هتسألى عشان كدة كلت قبل ما اكلمك.
ملك: هههههه ده انت مش سايبلى اى فرصة.
ادم: مش هتعرفى تهربى متحاوليش.. يلا قولى انك موافقة.. قولى عشان اروح اقول لبابا ونجيلكم اخر يوم امتحانات.
ملك: يا سلام اخر يوم علطول كدة.
ادم: خير البر عاجله انا عايز اكتب انهاردة اصلا.. يلا باة قولى اى حاجة وريحى قلبى.
ملك: انا كنت فكرت فعلا فى الموضوع وكنت هوافق عشان نرفع الحرج ده عننا.. ثم اكملت بحزن.
ملك: بس للاسف مش هينفع.
ادم: ليه!! انا قلتلك متخافيش كتب كتاب بس.. عشان نبقى براحتنا.
ملك: بابا سافر انهاردة وادامه لسة ٣ شهور تانى على ما يعرف ينزل اجازة.. اكيد يعنى مش هكتب كتابى من غيره.
ادم بتفكير: ومينفعش يقولهم ان بنته بتتجوز وينزلك مخصوص؟
ملك: يقول لمين؟
ادم: للناس اللى شغال معاهم.
ملك: ادم بابا مش شغال عند حد برة.. بابا رجل اعمال عنده شركته الخاصة بيه.. ومشارك ناس فى مشاريع كتير وليه اسهم فى كذا شركة.. وهو سافر لأنهم بيفتتحو شركة جديدة وطبعا لسة فى الاول محتاج يتابعها كويس بنفسه ويوقفها على رجليها.
ملك: عشان كدة قالنا هييجى بعد ٣ شهور لما تتأسس ويعين الفريق الجديد و ناس يديروها يكون يعتمد عليهم.
ملك: ساعتها هينزل اجازته اللى غالبا هتكون بعد الترم التانى.
اندهش ادم حيث انه لم يكن يعلم ان والدها من الاثرياء.. او من اصحاب الاعمال.. فلم يهتم ابدا بالسؤال عن مستواها او عن عائلتها.. فهو يحبها لشخصها فقط ولم يهتم بأى شئ اخر.. وعلى استعداد ان يتمسك بها ويقنع اهله مهما كان مستواها.
ولكن يبدو الامر الان اسهل مما تصور.
فرح كثيرا يشعر ان احلامه على وشك ان تتحقق.. فبهذه الحالة والده لن يرفض ارتباطهم ابدا.. فمن حسن حظه ان نسب عائلتهم مشرف لاى عائلة.
وان كان خائفا فى السابق من مواجهة ابيه والوقوف بوجهه للفوز بها.. فهو الان على يقين انه لن يحتاج كل ذلك.
ادم: اوبااااا ده بابا طلع جامد باة واحنا منعرفش.
ملك بضحكة: هههه اه جدا يابنى انت بتقول ايه.. ده كاظم باشا السيوفى.
ادم: ماشي يابنت كاظم باشا.. وياترى باة بابا الباشا هيوافق على حتة الطالب الغلبان اللى هييجى يتقدملك.
ملك: اولا انت لما تتقدملى هنكون خلصنا واتخرجنا.. ثانيا احنا هنبنى مستقبلنا سوا و...
...
ثم توقفت فجأة متذكرة شيئا مهما.
ملك: صحيح يا ادم.. وانت فى اوضة شادى بتتخانق معاه.. سمعتك بتقول انا عندى اد اللى عندك اضعاف بس معرضتوش عليها.. هو انت كنت تقصد ايه بالكلام ده؟
شعر ادم انه قد حان الوقت لتعرف ملك كل شئ عنه وعليه مصارحتها بمستواه ومركز عائلته.. فزواجهم بعد شهور ويجب ان يكون كل شئ واضح وضوح الشمس.. لا مجال لاخفاء حقيقته اكثر من ذلك.
ادم: ايوة يا ملك دى حقيقة.. انا كمان بابا رجل اعمال كبير جدا فى الامارات.. له هيبته ومركزه ومكانته بين الناس.
ادم: والحمدلله عندنا شركات كتير هنا وبرة.. بابا يا ملك صاحب مجموعة شركات سيرادم.. اكيد طبعا عرفاها.
ملك: اه طبعا من اكبر شركات البرمجيات فى الشرق الاوسط.
ادم: بالظبط كدة.. ليها فروع هنا وفى الامارات.. بابا صاحبها ومشارك معاه ٢ اصحابه.
ادم: فاكرة لما قلتلك انا ناوى افتح شركة.
ملك: اه طبعا.
ادم: بابا متفق معايا اخلص دراسة وامسك شركة من شركات سيرادم علطول.. اكيد طبعا مش هبقى مسئول عن كل حاجة فى ساعتها لانى هبقى لسة متخرج ومعنديش خبرة.
ادم: فشريكه هناك هييجى ويمسك معايا الشركة فى الاول وبعدين انا هكمل الموضوع لوحدى.
ملك بقلق: بس دى مسئولية كبيرة اوى عليك.. دى شركة كبيرة مش لسة بتبدأ واكيد انك تمسكها ده فيه ريسك كبير جدا.
ادم: فعلا عندك حق.. بس بابا مطمنى ان شريكه ده صاحبه من زمان وشاطر اوى فى الادارة والتسويق.. وبابا بيثق فيه جدا.. هو هيبقى معايا فى الاول لحد ما استوعب الدنيا.
ملك: ربنا معاك يا ادم.. انت كمان طلع باباك حد جامد اهو واحنا مش عارفين.
ادم بجدية: انتى عمرك ما سألتينى.. ولو كنتى سألتى كنت هعرفك كل حاجة.. عمرى ما كنت هخبى عليكى.
ملك: وانا عمرى ما اهتميت اعرف عندك ايه ولا عيلتك مين.. انا حبيت ادم.. حبيته لشخصه.. محبتش ادم الشناوى.
ادم بسعادة: وادم بيحبك وبيمووت فيكى وهيفضل معاكى طول العمر ان شاء الله.
ملك: ان شاء الله.
ادم: يعنى كدة قفلت خلاص.. مفيش اى حل؟
ملك: للاسف خلاص كدة.. مضطرين نستنى لما نخلص.. كانت المشكلة فيا الاول.. بس حاليا المشكلة اكبر منى ومنك.
ادم باصرار: مش مهم.. انا مستعد استناكى العمر كله بس تكونى ليا فى الاخر.
....
سليم: تسلم ايدك الاكل والشاى وكل حاجة من ايدك جميلة.
سيرين بخجل: الله يسلمك.. بالهنا والشفا.
سليم: انا جيت اهو عشان متزعليش وتقولى الكلام العبيط اللى قلتيهولى فى التليفون وزعلنى جدا.
سيرين باستغراب: انا زعلتك!!
سليم: اه جدا.. وحسستينى انى مقصر معاكى ومش بحبك.. رغم انك عارفة ان ظروف شغلى هيا اللى بعدانى عنك.
سيرين: معلش متزعلش.. بس انا يا سليم مبشوفكش خالص.. من ساعة ما اتخطبنا مش عارفة اشوفك ولا اتعامل معاك ولا هنا ولا فى الامارات.
سيرين: قلت لما هاجى مصر ما هتصدق باة وهتقضى الاجازة كلها معايا.. وهنقرب من بعض اكتر ونعوض اللى فاتنا.
سيرين: بس للاسف اجازة بابا قربت تخلص اهو ومشوفتكش غير مرة واحدة فى البيت ومأعدتش كتير كمان مشيت علطول.
سيرين: وكمان مكنتش عايز تيجى انهاردة.
سيرين: مكنتش متوقعة كدة خاالص.
سليم: انتى عارفة ان الامتحانات بعد اسبوع والوقت مضغوط اوى فغصب عنى.. وعشان اثبتلك ان كل اللى فى دماغك ده غلط وانى بحبك غمضى عنيكى.
سيرين: ليه.
سليم: غمضى بس.
اغمضت عيناها وهى تشعر بالقلق لا تعلم ما سيقدم عليه فى عدم وجود والدها.
وفجأة سمعت صوت سليم يتألم.
سليم: ااااه.
...
يا ترى ايه اللى حصل لسليم.. وكان ناوي على ايه؟
هنعرف البارت الجاي.
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل العاشر 10 - بقلم دينا قدري
سليم .. انتى عارفة ان الامتحانات بعد اسبوع والوقت مضغوط اوى فغصب عنى .. وعشان اثبتلك ان كل اللى فى دماغك ده غلط وانى بحبك غمضى عنيكى
سيرين .. ليه
سليم .. غمضى بس
اغمضت عيناها وهى تشعر بالقلق لا تعلم ما سيقدم عليه فى عدم وجود والدها بينما اخرج علبة من جيبه بها سلسال رقيق
اقترب منها كى يلبسها اياه ولكنه لم يستطع فاقترب منها اكثر فأكثر حتى كاد وجهه ان يلتصق بها
لم يستطع السيطرة على نفسه والتحكم باعصابه فكاد ان يلتهم شفتيها قبل ان يضع السلسال برقبتها
وفجأة شعر بمن يدفعه من الكرسى بعنف ملقيا به على الارض
سليم بتألم .... اااااه
فتحت عينيها لتتفاجئ به مكوما على الارض يمسك بقدمه متألما
عاليا .. يعنى اتصالحتو الحمدلله
ملك .. اه .. بس مكنتش اتخيل انه بالجراءة دى انه يجيلى تحت البيت .. لأ وكمان كان عايز يتعرف على اهلى
عاليا .. عمرى ما كنت اتخيل انه يطلع بالجنان ده .. اربع سنين معاه فى الكلية وكل اللى باين منه انه شديد ومعاملته جافة وجد اوى ملوش فى الهزار
ملك بابتسامة حالمة .. فعلا هو اتغير كتير اوى .. مبقاش ادم اللى نعرفه
عاليا بخبث .. البركة فيك يا جميل
ملك .. مقلتليش صحيح هو احمد هيرجع امتى من امريكا
عاليا .. ان شاء الله بعد اسبوع
ملك باستغراب .. ايه ده عالامتحانات علطول !!
عاليا .. اه شوفتى .. خلص رسالته خلاص وجاى
ملك .. طب وانتى هتعرفى تركزى فى امتحاناتك ازاى. ..ما تيجى تعدى معايا فترة الامتحانات دى
عاليا بخجل .. لا يا حبيبتى شكرا .. مش مستاهلة
ملك .. امال هتعملى ايه طيب .. هتعدى معاه وفى امتحانات اكيد مش هتعرفى تركزى .. هو جاى فى وقت رخم جدا ما كان يستنى اسبوع كمان
عاليا .. خالتو كانت لسة بتتكلم معايا فى الموضوع ده .. وبتقولى انه هينزل على خالتو منى اللى فى البلد هيعد معاها لحد ما اخلص امتحانات عشان ميعطلنيش
ملك .. وخالتك منى دى عندها بنات .. واكملت بخبث .. احسن تكون واحدة منهم حاطة عينها عليه وتخطفه منك يا موكوسة
عاليا .. ههههه هههههه مش قادرة يخربيتك هههههه
ملك .. اضحكى ياختى اضحكى لحد ما تيجى اللى تديكى على قفاكى
عاليا بضحك ... هههههه يابت بس باة .. ههههه بنتها متجوزة يا اختى وعايشة برة مع جوزها اطمنى .. وعندها ابنها فى ثانوى ده اللى احمد هيعد معاه
ملك .. ايوة كدة طمنى قلبى
عاليا .... هههههه انتى نيتك سودة اقسم بالله هههههه
خرج ادم للحديقة لاستنشاق الهواء النقى بعد مكالمته مع ملك .. فقد شعر بالسعادة الشديدة لاقتراب تحقق احلامه بها .. وايضا لانه تأكد انها سامحته معاهدا نفسه عدم تكرار ذلك الخطأ بحقها مرة اخرى
واثناء تجوله رأى سيرين تجلس مع سليم .. هم ان يبتعد عنهم حتى لا تضغط عليه سيرين بالجلوس معه
.. ولكنه لمح سليم يحاول الاقتراب منها وهى مغمضة العينين .. شعر بالدماء تفور بعروقه ليركض نحوهم بسرعة .. ود لو لكمه بوجهه لكمة مدمية حتى يبعده عن شقيقته .. ولكنه لا يريد ان يجرحها ويتسبب لها بالحرج او الحزن
لذا استغل انها مغمضة العينين و قام بدفع مقعد سليم بقدمه من الخلف بعنف حتى اسقطه ارضا سقطة عنيفة آلمته
سليم بتألم ... ااااه
تفاجئ بوجود ادم امامه ينظر له بغضب وتوعد .. نظر له سليم بارتباك وخجل بعد ادراكه رؤية ادم له ومعرفة نيته وتسببه بسقوطه فحاول اخفاء ما بيده
انتفضت سيرين مفزوعة لتفتح عينيها بقلق ترى ماذا حدث وما ذلك الصوت لتجد سليم ملقى على الارض متألما
اسرعت تحاول مساعدته كى يستطيع الوقوف
سيرين بقلق .. مالك يا سليم ايه اللى وقعك ؟!
ادم بخبث .. حد يعد على كرسى رجله مكسورة برضو .. ثم اكمل بغيظ .. مش تاخد بالك !!
سليم ... اااااه رجلى اتلوت مش قادر اقف اااه
امسكت سيرين بذراعه محاولة مساعدته لتقول
سيرين .. اتسند عليا .. تعالى اعد .. تعالى
ازاح ادم يدها عنه بحده مستلما اياه ليستند اليه
ادم .. سيبيهولى انتى انا هسنده
سليم بغضب مكتوم وصوت غير مسموع .. انا توقعنى من عالكرسى يا ادم
ادم بابتسامة مستفزة وصوت اشبه بالهمس وهو يسنده .. ولو فكرت تقرب من اختى تانى مش هرحمك
سليم بغضب .. دى خطيبتى
ادم لسيرين .. روحى هاتى كريم ورباط ضاغط بسرعة .. ثم نظر اليه بتوعد مردفا بكلمات موحية .. كويس انها متكسرتش المرة دى مجرد التواء بسا
جلسه ادم على كرسى وذهبت سيرين لتحضر الكريم كما طلب ادم
ادم ممسكا بياقة قميصه ناظرا بعيونه بغضب وشر .. خطيبتك تعد معاها باحترامك وبلاش وساخة والا اقسم بالله المرة الجاية هكسرلك رجليك الاتنين .. انت اللى رحمك منى انها كانت اعدة وخوفت على زعلها .. بس لو محترمتهاش واحترمت المكان اللى انت فيه والثقة اللى احنا مدينهالك .. قسما بجلالة الله لهندمك ندم عمرك يا سليم .. انت سامع !!
لم يستطع سليم الرد بعد ارتعابه من تهديدات ادم الصريحة له فاكتفى بهز رأسه علامة الايجاب مطئطئا رأسه للارض بخجل
رأى سيرين تخرج للحديقة ومعها والدها
صلاح بقلق .. ايه يا سليم سلامتك ايه اللى حصل
نظر ادم لسليم بتوعد ليرد الثانى .. مفيش يا عمى اعدت على كرسى مكسور فوقعت من عليه ورجلى اتلوت .. ثم نظر لادم .. وكتر خيره ادم سندنى واعدنى على كرسى تانى
نظر صلاح لادم بشك .. فهو يعلم ان ادم لا يطيقه كى يساعده كما ان ليس هناك اى كرسى مكسور بالحديقة .. اذا هناك شئ ما يحدث
سيرين .. طيب اقلع الشوز عشان احطلك الكريم واربطهالك
سليم .. شكرا ملوش لزوم انا خلاص بقيت كويس .. ثم نهض سريعا .. عن اذنكم باة
صلاح .. هتمشى ليه ما انت سهران معانا وبكرة اجازة
سليم .. معلش يا عمى عندى شغل كتير وتحضير ملخصات
ادم .. سيبه على راحته يا بابا بلاش نعطله
سليم .. سلام عليكم
بعد ذهاب سليم
صلاح .. ادم .. تعالى عايزك
ادم .. خير يا بابا فى حاجة
صلاح .. انت وراك حاجة ؟؟
ادم .. لا بس كان يوم طويل ومعظمه برة فمرهق وعايز انام
صلاح .. منا عايز اعرف انت كنت فين كل ده .. وفيه حاجات مهمة عايز اتكلم معاك فيها
ادم .. حاضر يا بابا تحت امرك
سيرين .. تحبو اعملكم حاجة تشربوها ؟
ادم .. ده ايه الدلع ده بس .. والله انا بفتقد الدلع ده لما بتسافرو ما تخليكى معايا يا سيرى
احتضنت والدها من الخلف مقبلة وجنته .. وانا اقدر اسيب بابا حبيبى لوحده برضو .. ده هو اللى فى القلب
ادم .. يا سلام ياختى وانا ايه فى الطحال !
سيرين بتريقه .. لا انت كبد اختك يا اخويا
قبلها والدها واحتضنها بحنان الاب .. انا اللى مقدرش ابعد عنك يا روحى .. مش عارف هجوزك ازاى للواد سليم ده واسيبه ياخدك منى
ادم بسخافة .. خلاص متجوزهاش
سيرين .. بطل رخامة ياعم وخليك محضر خير.
ادم .. طب روحى اعمليلنا ٢ قهوة مظبوط باة من ايديكى الحلوين دول وسيبينى مع الحاج صلاح شوية
سيرين .. طيران هوا
ادم .. ادينى وزعتهالك اهو يا حج .. خير باة فيه ايه
صلاح .. تعالى نعد عشان فيه مواضيع كتير نتكلم فيها .. واعدتنا هتطول
على الهاتف
سليم .. متنيلتش .. ملحقتش اعمل حاجة .. اخوها شافنا وكان يوم اسود
والد سليم .. وايه يعنى لما يشوفك وانت بتديها هدية
سليم .. لا منا كنت عايز البسهالها بطريقة رومانسية وقربت منها شوية و..... بس البيه طب علينا وبوظ كل حاجة
والد سليم .. الله يخربيتك رومانسية ايه وزفت ايه على دماغك .. انت كنت عايز تبوسها !!
سليم .. وفيها ايه ؟! مش خطيبتى ؟
والد سليم .. نهارك مهبب .. احمد ربنا ان ادم اللى شافك .. لو كان ابوها كان طردك وفسخ الخطوبة .. منك لله يا شيخ انا قلتلك تتنيل تقرب منها !!
سليم .. يووووه يا بابا اللى حصل باة .. ماهى قمر برضو والواحد بيضعف
والد سليم .. جتك خيبة فى خيبتك .. قبل ما تضعف ياخويا فكر ان لو قربتلها ابوها مش هيرحمنا وهيطردنا من كل حاجة .. وكل حاجة هتضيع لا شركات ولا فلوس ولا اى حاجة هنطولهم
سليم .. طيب يا بابا .. خلاص مش هقربلها تانى .. كفاية اللى ادم عمله معايا انا لحد دلوقتى مش عارف امشي كويس على رجلى
والد سليم .. احسن تستاهل .. اهو فوقك واداك انذار ياريت تعمل بيه
سليم بزهق .. يوووه ما خلاص باة .. انا وصلت .. سلام
صلاح .. مش هتقولى كنت فين طول اليوم وانت عارف ان خطيب اختك جاى ولازم تبقى موجود
ادم .. كان عندى مشكلة كدة وبحلها .. ولأ مكنتش اعرف ان البيه هيشرف
صلاح .. مشكلة ايه دى
فكر ادم ان يصارح والده بعلاقته مع ملك .. ولكنه وجد ان هذا ليس الوقت المناسب .. فلم يرد ان يعرف انه ظل عندها طوال اليوم خوفا من ان يظن بها والده ظن سئ .. او يشعر انها حقا سوف تتسبب بعطلته عن دراسته ومستقبله
لذا فضل ان يخترع سببا اخر ويترك موضوع ملك بعد الامتحانات
ادم .. عمر كان عنده مشكلة كدة وكان محتاجنى
صلاح .. اه .. هو باباه عامل ايه صحيح
ادم .. باة كويس الحمدلله
صلاح .. فتحت معاه موضوع الشركة ؟
ادم .. لأ لسة .. بصراحة خايف احرجه او احسسه انه هيشتغل عندى .. كمان هو حياته كلها فى الشرقية ومعتقدش هيوافق يسيبهم ويتنقل القاهرة
صلاح .. بس انا مقلتش يشتغل عندك .. انا قلت يمسك الشغل معاك وتبقو سوا
انت من كلامك عنه حسيت انه اكتر واحد هتقدر تشتغل معاه وتنسجمو فى الشغل مع بعض .. وبما انه صاحبك وبيحبك هيبقى قلبه عليك وعلى الشغل
فهو انسب حد خصوصا ان ثقتك فيه كبيرة
ادم .. اه جدا يا بابا وانا اتمنى انه يوافق .. ان شاء الله نخلص امتحانات وافاتحه
صلاح .. ولو على اهله ماينقلو القاهرة هما كمان ايه المشكلة ؟
ادم .. ازاى بس يا بابا .. ووالده ؟؟ هيعمل ايه فى شغله وبيته .. حياته كلها هناك
صلاح .. طيب فاتح انت عمر بس الاول واتأكد انه موافق وعنده رغبة انه يبقى معاك .. والباقى امره سهل
ادم .. خلاص حاضر
صلاح .. على فكرة انا روحت امبارح مضيت العقود وخلصت .. وبنعمل تعديلات بسيطة عالشركة وخلال شهر المبنى هيكون جاهز .. شد حيلك انت يا بطل واتخرج والشركة هتكون تحت امرك
ادم .. بجد يعنى خلاص .. الشركة بقت موجودة على ارض الواقع؟
صلاح .. طبعا يابنى امال انا بلعب .. ده انا نازل مخصوص عشان اخلص الموضوع ده
ادم .. طيب وشريك حضرتك نازل امتى ؟؟
صلاح .. الشركة تجهز بس وهو هييجى يظبط كل حاجة ويشغلها تحت التجربة لحد ما انت تخلص وتبدأ معاه
ادم .. مش متخيل سعادتى يا بابا .. وانا حاسس حلمى بيتحقق ادام عينيا
صلاح .. انا عايش عشان احقق احلامكم يا حبيبى .. بس خلى بالك .. انا ساعدتك كبداية بس .. يعنى مبنى ومكان وكدة تبدأ منه .. لكن انت بعد كدة المسئول عن كل حاجة .. لازم تتعب ويطلع عينك عشان تأسسها صح .. مسئول عن انك تكبرها وترسخها فى السوق وتخليها من اكبر الشركات
عشان كدة احنا مش هنحطها تبع سيرادم
ادم .. ايه ده ليه !!
صلاح .. اولا عشان دى شركة لسة بتبدأ وتعتبر تجريبية فوجودها ضمن مجموعة شركات سيرادم ممكن يأثر على اسهم سيرادم ومكانتها فى السوق
ثانيا عشان فى اسوأ الظروف لو الشركة منجحتش ووقعت .. متأثرش على باقى المجموعة ولا تهز سمعتنا فى السوق
فالشركة دى هتكون مستقلة وخاصة بيك فى البداية بس .. واللهى لو اثبتلى انك اد المسئولية وكبرتها ونجحتها وعليت اسهمها فى السوق .. ساعتها نندمج مع بعض وانا نفسي اللى هبقى عايز اندمج معاك
لكن استهونت وفشلت .. يبقى انت اللى هتتحمل كل العواقب .. انت اللى هتتحمل مسئوليتها يا ادم .. فاهمنى
ادم بحماس .. فاهمك .. واوعدك انى هبهرك وهخليك تفتخر بيا وهخليها من اكبر الشركات .. ثم اكمل بغيظ .. واكبر من سيرادم نفسها كمان
صلاح .. يا سلام .. وانا اطول ابنى يبقى انجح منى واعد انا باة ارتاح واسيبله هو المسئولية كلها
ادم مقبلا يد ابيه بحب .. انا مهما كبرت ونجحت هتفضل انت دايما الاصل والاساسى فى كل حاجة .. وجودك هو اللى بيقوينى ويطمنى يا بابا .. وهو اللى بيشجعنى اخد الريسك ومخافش
صلاح .. وانا واثق انك ادها
حاول عمر الاتصال بعاليا مرارا ولكن لا يوجد رد
لا يدرى لما يريد دائما التحدث معها .. يريد ان يعرف عنها كل شئ .. فهى دائما بفكره ولا يستطيع التخلص من افكاره تلك
ظل يتذكر محادثته معها وكم شعرت بالراحة للتحدث معه .. كم كان سعيدا حينما قالت ذلك .. كم فرح لارتياحها بعد الحديث معه
كم هى بريئة ونقية وجميلة من داخلها
ظل يتخيلها برقتها وضحكتها وابتسامتها التى تزلزله
قاطعت والدته افكاره وقد احضرت له كوبا من الشاى الساخن
سعاد .. ايه يا حبيبى اعد لوحدك ليه
عمر .. ها .. مفيش يا ماما كان معايا مكالمة بس
سعاد .. طيب اشرب الشاى يدفيك شوية الجو برد انهاردة
ما تدخل جوة احسن من البرد ده
عمر .. حاضر يا ماما .. هكلم ادم بس وجاى
سعاد .. سلملى عليه .. ومتطولش عشان فادى جوة بملازم الرياضة ومستنيك
عمر .. ااااه كدة السهرة صباحى انهاردة
سعاد بطيبة .. معلش يا حبيبى متعشم فيك .. بيقول لمامته مبيفهمش الرياضة الا منك .. معلش ثواب
عمر .. لا انا معنديش مشاكل والله وبحب فادى .. بس كان نفسي انام
سعاد .. ما انت بعد كدة داخل على امتحانات ولسة ادامك عالاقل اسبوعين يكون الواد فشل
بص ذاكرله جزء انهاردة على اد مقدرتك وبكرة كملو
متضغطش على نفسك وتسهر
عمر مقبلا يدها .. انتى تؤمرى يا ست الكل .. انا داخل معاكى وابقى اكلم ادم بكرة احسن
سعاد .. اللى تشوفه يا حبيبى
صلاح .. ادم عايز اسألك سؤال وترد عليا بصراحة
ادم بقلق .. خير يا بابا
صلاح .. هو ايه اللى حصل لسليم فى الجنينة .. وقلت بصراحة
ادم .. طب ماهو قالك بتسألنى انا ليه
صلاح .. احترم ذكائى شوية يا ادم انا مش صغير .. اولا احنا معندناش كراسى مكسورة فى الجنينة
ثانيا .. ازاى انت تسنده بنفسك لما يقع .. فيه حاجة مش مظبوطة وانا مش داخل دماغى انه وقع لوحده كدة من الكرسى
ادم .. هو حضرتك شاكك فى ايه ؟!
صلاح .. معرفش .. بس حاسس ان ليك ايد فى الحوار ده
ادم .. بص يا بابا .. بصراحة انا فعلا اللى وقعته .. بس ده ملوش علاقة بانى بكرهه ومش بطيقه .. الموضوع ليه ابعاد تانية .. بس اسمحلى متكلمش فيها
صلاح بدهشة .. انت الله وقعته !! ليه يابنى انت مجنون
ادم .. قلت لحضرتك مش هقدر اقول اسباب
صلاح بشك .. هو عمل حاجة لاختك ؟
ادم بحدة وغيرة على اخته .. انا وقفته عند حده .. واستحالة يفكر يعمل حاجة .. انسى باة الموضوع ده يا بابا موقف وعدى
صلاح بغضب .. ازاى يعنى .. يقرب لاختك وانا موجود !!
ادم .. لالا انت فاهم غلط يا بابا .. مفيش حاجة حصلت خيالك ميروحش لبعيد .. وعلى كل حال هو فهم الدرس خلاص
صلاح .. وازاى اختك تسمح بكدة
ادم .. سيرين ساذجة يا بابا وغلبانه .. من اطيب ما يكون ونيتها سليمة فى كل الناس .. وطبعا مخدتش بالها
صلاح .. من هنا ورايح مش هنسيبهم لوحدهم .. لو انا مش معاهم انت تعد
هم ادم ان يتحدث .. بس يا بابا ...
صلاح بعصبية .. هتعد يا ادم غصب عنك مش بمزاجك
ادم بهدوء .. حاضر يا بابا
انتهى يوم الجمعة بكل ما فيه و اشرقت شمس يوم جديد على ابطالنا
عمر .. ايه يا عم ادم انت نسيتنى ولا ايه
ادم .. وانا اقدر برضو ده انت اللى فى الحتة الشمال
عمر .. ممم شكلك فايق ورايق
ادم .. اه جدا بصراحة
عمر .. يبقى اتصالحتو انت وملك
ادم .. يا سلام عليك طول عمرك لماح
عمر بعتاب .. يعنى انت تطلع عليا عصبيتك كلها وتقلقنى كمان عليك .. ولما المشكلة تتحل وتتصالحو ميجيش فى بالك حتى تقولى
ادم .. غصب عنى والله يا عمر امبارح اصله كان يوم طويل ومرهق واحداثه كتير اوى
عمر بلوم .. اصلا انت من ساعة ما باباك رجع ورحت تعد معاه وانت نسيتنى
ادم بحزن .. ليه بتقول كدة بس .. والله انت ما عارف حاجة
انا يوم ما روحت معاك .. فى اليوم الاسود ده .. كنت فى قمة غضبى وانت عارفنى لما بتعصب والله كسرت اوضتى كلها ماخليت فيها حاجة سليمة
وفى الاخر قفلت موبايلى ونمت من التعب
وامبارح طول اليوم برة .. يادوب روحت كلت بس اتفاجأت بسليم الزفت فى وشى .. وقفلى اليوم بحركة قذرة من حركاته
عمر .. وطول اليوم برة ليه ده امبارح الجمعة
ادم .. كنت عند ملك
عمر بصدمة .. نعم ياخويا !! عندها ازاى
ادم .. روحتلها تحت البيت عشان اصالحها .. بس كانت خارجة مع اهلها على حظى الزفت .. واضطريت استناها لما ترجع
عمر .. طيب وهى سامحتك خلاص .. اصل عاليا كانت بتقولى انها مموتة نفسها من العياط من كتر الزعل
ادم بصدمة .. عاليا !! وهو كلمها امتى
ادم .. هو انت شوفت عاليا فين
عمر .. كلمتها فى التليفون
ادم وقد شعر بالقلق الشديد على صديقه .. ما يخشاه يحدث امام عيونه ولا يستطيع فعل شئ
ادم .. كلمتها ليه فى حاجة ولا ايه
شعر عمر انه بحاجة لان يبوح بكل ما يجول بقلبه وعقله لادم .. هو بحاجة لان يسمعه ويرتاح بالحديث معه
عمر .. بصراحة يا ادم مقدرتش مكلمهاش بعد ما روحت فى اليوم الاسود ده .. انا حسيت بيها حسيت انها حاسة بالذنب وكمان شوفت فى عينيها خوف وقلق وتوتر مكنتش على بعضها .. مش عارف ليه مرتحتش الا لما كلمتها ودى كانت اول مرة اكلمها ومش عارف جبت الجرأة دى منين
والمفاجأة انها فعلا كانت نفسيتها تعبانة وفعلا يا ادم كانت محتاجة تفضفض وفضفضت معايا وحكيتلى كل حاجة جواها
واردف بفرحة وامل .. تخيل ان احساسى بيها كان صح .. اتكلمت معايا وطلعت كل اللى جواها وقالتلى انها ارتاحت لما اتكلمت معايا
كان يستمع له بقلب منفطر على حال صديقه والجرح الذى ينتظر قلبه .. يشعر انه مكتوف اليدين .. ولا يعلم ماذا يفعل
لا يمكنه اخباره بالحقيقة فى هذا الوقت الحرج من قدوم الامتحانات
فهو بذلك سيدمره ويدمر مستقبله
عمر مردفا .. انا كنت فرحان اوى انها اتطمنتلى وفتحتلى انا قلبها .. قفلت معاها وانا هطير من السعادة ان قربنا من بعض كدة
لو تعرف اد ايه بريئة .. وطيبة ورقيقة
كلامنا مع بعض كان حلو اوى بجد بعد افتكر المكالمة واسرح فيها .. واتخيلها ادامى
ثم سمع ادم ما لم يتمنى ابدا ان يسمعه .. وشعر بأنه يكاد يختنق .. لا هو على وشك فقدان وعيه
عمر .. انا اتأكدت خلاص انى بحبها يا ادم .. بحبها اوى .. ومتأكد ان هيا كمان بتحبنى
ولازم اعترفلها فى اقرب وقت
ادم برعب .. لأ
مروة .. الحقيني يا رحاب .. شادى خلاص خلع ايده من الموضوع واستسلم وقرر يبعد عن ملك
رحاب .. انا قلتلك من الاول ان ده اللى هيحصل .. ريحى نفسك انتى كمان وانسى ادم وابعدى عنهم
مروة .. انتى مجنونة .. اسيب مين .. انا لو كنت متمسكة بيه فى الاول ٥٠٪ فانا دلوقتى متمسكة بيه ١٠٠٪
ولو كنت بحبه قبل كدة شوية .. فانا دلوقتى بعشقه مش بحبه .استحاله اسيبه لا لملك ولا لأى حد
رحاب .. اشمعنى دلوقتى يعنى مش فاهمة
مروة بشرود وكأنها تحدث نفسها .. اسيبه بعد اللى عرفته عنه !!
رحاب .. بتقولى ايه ؟
مروة .. ها .. لا مبقولش .. هبقى افهمك بعدين
رحاب .. طب يا بنتى لو مش ناوية تبعدى وبتحبيه كدة .. لزومه ايه تعلقى واحد تانى بيكى وانتى مبتحبيهوش
مروة .. لا لزومه كتير .. مش شرط اكون بحبه وعايزاه عشان اعلقه بيا .. الموضوع اكبر من كدة بكتير
رحاب .. موضوع ايه .. انتى ليه كل كلامك بأة الغاز كدة ومبقتش فاهمة منك حاجة
مروة .. هفهمك كل حاجة يا بيرو فى الوقت المناسب .. يلا نروح نذاكر شوية الامتحانات قربت .. سلام
رحاب .. سلام يا مروة
وقامت بالاتصال بشخص اخر
- شكلى وحشتك زى ما وحشتينى .. مش هشوفك بأة
مروة .. انا كمان عايزة اشوفك
- بجد يا حبيبتى .. يعنى وحشتك فعلا
مروة .. مممم .. هنتقابل فين
- اى مكان تشاورى عليه والوقت اللى تحدديه
مروة .. خلاص نتقابل فى كافيه (...) كمان ساعة يناسبك
- ولو ميناسبنيش برضو هاجيلك
مروة .. مستنياك
ادم برعب وتسرع .. لأ .. اوعى .. اوعى تعمل كدة يا عمر
عمر باستغراب .. لأ !! ليه يا ادم مش فاهم
ادم محاولا ايجاد سبب ليخفى السبب الحقيقى خوفا على شعور صديقه
ادم بتفكير وارتباك .. مينفعش .. عشان عشان الامتحانات قربت وده مش الوقت المناسب انكم تتكلمو فى حاجة زى دى والموضوع ده ممكن يعطلكم ويشغلكم
عمر باصرار .. بالعكس يا ادم .. انا مؤمن دايما ان الحب بيشجع ويدى دافعة لصاحبه مش بيأخره ولا يعطله .. وانا لو قلتلها هرتاح وهحس بفرحة محستهاش فى حياتى وده هيشجعنى عالمذاكرة
ادم باقناع .. غلط يا عمر .. صدقنى انا مجرب وانت شايف بعينك بكلم ملك اد ايه وفى الاول المكالمات بتبقى كتير عشان بتبقو عايزين تقربو من بعض وتعرفو كل حاجة عن بعض .. غصب عنك بتضعف ومشاعرك هيا اللى بتتحكم فيك
ده انت بتقولى اهو من دلوقتى مقدرتش تمسك نفسك الا لما تكلمها .. امال بعد كدة باة هتعمل ايه هتسيب امتحاناتك ومذاكرتك وتعد تحب فيها !!
عمر بتفكير بكلام ادم .. طب انت شايف ايه
ادم بتنهيدة ارتياح وقد شعر انه اقتنع بكلامه .. استنى نخلص امتحانات ونهدى كدة بعدين نعد مع بعض ونفكر بهدوء
عمر .. وليه .. انا اخر يوم بعد الامتحان اقولها كل اللى فى قلبى .. هستنى ليه اما نعد نتكلم ده انا هستنى الامتحانات تخلص بالعافية
ادم بحزن شديد .. لما نخلص يا عمر يبقى يعدلها ربنا
واغلق الهاتف معه بقلب منفطر
يشعر بالقلق والخوف والحزن الشديد عليه .. اخذ يفكر كيف سيصارحه .. كيف سيستطيع ان يجرح قلبه .. كيف سيكون السبب بوجعه
أيتركه يواجه مصيره كى لا يكون السبب بألمه!! ام يوقفه عما يريد فعله ويتسبب هو بجرحه
يالله كيف سأخرج واخلصك معى من هذا المأذق .. لماذا وضعتنى عمر فى هذا الوضع الصعب .. لماذا تجبرنى ان اكون انا السبب بجرحك
ظل يفكر ويفكر حتى كاد ان يجن
ادم لنفسه .. طب اقول لملك ؟ واخليها تقول لصاحبتها تبعد عنه وتصده فيفهم من نفسه ويبعد وخلاص
طب ما كدة برضو هيتوجع .. وبعدين افرض اتمرد على تصرفاتها دى واصر يعترفلها ومهمهوش
ساعتها هيكون خسر كل حاجة .. هيتدمر نفسيا ويضيع مستقبله كمان
هيخسر اللى بيحبها وقلبه يتكسر .. وكمان هيخسر مستقبله لانه طبعا مش هيعرف يركز ولا يمتحن
وهيضيع
لالا يا ادم مينفعش يعرف اى حاجة دلوقتى بأى حال من الاحوال .. ولا ينفع انت تاخد اى خطوة فى الوقت ده
احسن حاجة انى اعمل اللى اقدر عليه عشان ابعده عنها ومخليهوش يعترفلها بحاجة .. لحد بس ما الامتحانات تخلص واقدر ساعتها اتصرف
صح ده اسلم حل
فى منزل والدتها جلست تتجاذب الاحاديث معها حتى قالت ثريا
ثريا .. على فكرة محمد بيسلم عليكى يا ملك .. وزعل اوى انه ملحقش يشوفك
ملك بعدم اهتمام .. الله يسلمه
ثريا .. مش ناوية تسامح
ملك مقاطعة ثريا بعصبية .. الموضوع ده خلص وانتهى من زمان يا ماما .. متحاولوش تفتحوه معايا تانى .. ومحمد اخ وبس بالنسبالى .. وانا مرضتش اعد امبارح رغم اصراركم عشان مشوفوش واديله اى امل تانى
ثريا .. بس هو ..
ملك .. عن اذنك يا ماما هروح اذاكر عشان الامتحانات الاسبوع الجاى .. اظن انا مستقبلى يهمك اكتر من محمد ولا ايه
ثريا بأسى .. ربنا يعلم ان ميهمنيش فى الدنيا غير سعادتك ومستقبلك
ملك مقبلة جبينها .. ربنا يخليكى ليا .. ثم قبلت يدها .. معلش متزعليش منى انا متوترة بس عشان الامتحانات قربت
ثريا .. انا مش زعلانة يا حبيبتى ربنا يكتبلك كل الخير
فى الكافيه .. جلست مروة على احدى الطاولات بمقابل شخص ما .. يبدو عليه الاعجاب الشديد بها
- ازيك يا مروة .. عاملة ايه
مروة .. الحمدلله .. انت عامل ايه
- الحمدلله .. ثم امسك يديها بعشق قائلا برقة .. بس انتى وحشانى اوى
نزعت يديها منه بحدة وقالت .. عملت اللى اتفقنا عليه ؟
شعر بالقلق والخوف من رده فقال بحذر .. لأ .. للأسف مقدرتش
مروة بحدة .. مقدرتش !! امال جاى تقابلنى ليه ؟
- مروة انتى عارفة من الاول وضعى ومع ذلك كنتى بتتقربى منى دايما ودلوقتى لما اتعلقت بيكى واتخليت عن حاجات كتير عشانك بتعاملينى بالجفاء والبرود ده .. ليه ؟
مروة بتمثيل .. انت وعدتنى انك هتعمل اى حاجة علشانى وانا صدقتك .. وطلعت بتضحك عليا
- حاول مسك يدها مرة اخرى .. والله ابدا يا حبيبتى .. صدقينى غصب عنى .. هيا مسألة وقت بس .. مسألة وقت وكل اللى انتى عايزاه هعملهولك .. اصبرى عليا وبلاش تعاميلنى بقسوة كدة
لم تمنعه مروة هذه المرة قائلة .. يبقى متلومنيش باة انى زعلانة ومتضايقة منك .. لان ده غصب عنى
- طيب خلاص فكيها باة .. مقلتليش تشربى ايه
وجده يجلس وحيدا بحديقة المنزل ويبدو عليه الحزن فذهب اليه
سالم .. ايه يا شادى من ساعة ما جيت واعد لوحدك ليه .. ده احنا ماصدقنا رجعت تعيش معانا
شادى .. مفيش يا بابا مخنوق شوية بس
سالم .. مين اللى مزعلك وانا اربيهولك
شادى باستغراب .. تربيه !! تربيه ازاى يعنى ؟؟
سالم بقسوة .. اشدلك ودانه .. ولو حد فى الكلية انا هعرف شغلى معاه وارفدهولك خالص .
شادى .. ايه الكلام ده يا بابا .. يعنى انا ازعل مع حد او يحصل بيننا مشكلة .. تقوم حضرتك ترفده !! هى دى طريقة حل المشاكل بالنسبة لحضرتك !!
سالم .. يعنى الحق عليا انى عايز اقف جنبك ومش هاين عليا اشوفك تعبان كدة
شادى .. ليه !! هو انا لسة عيل صغير عشان اجرى اشتكيلك من اللى يزعلنى واستناك تجبلى حقى .. انا راجل واعرف احل مشاكلى بطريقتى ومن غير مساعدة حد
سالم .. خلاص انت حر .. المهم انا كلمت كامل ابو ماهيتاب وهو مستنينا بالليل عنده انهاردة
شادى .. انهاردة !! علطول كدة ؟! وبعدين مش انا قلت لحضرتك تبلغنى قبلها عشان اظبط امورى
سالم .. ما انت اعد معانا اهو موراكش اى حاجة .. فقولت خير البر عاجله هنأخر الموضوع ليه
شادى .. انا اعد عشان حابب ارتاح شوية وافصل من كل حاجة .. فترة نقاهة يعنى .. وحسيت انى محتاجكم جنبى الفترة دى .. لكن انا مش مستعد اقابل اى حد دلوقتى يا بابا ومش مستعد نفسيا للمقابلة دى
سالم .. طب اعمل ايه انا كلمت الراجل واديته كلمة خلاص .. عايزنى ارجع فى كلمتى وتطلعنى عيل ادامه
شادى رغما عنه .. لا طبعا انا اكيد مش هصغرك ادامه .. ثم اكمل باستسلام بعد تنهيدة طويلة .. خلاص انا جاى معاك انهاردة
فى الكافيه
مروة .. يعنى انت هتسافر فعلا
- مش عارف لسة بفكر .. هو انتى كلمتى خالك ولا لسة
مروة بكذب .. اه كلمته طبعا وهو وعدنى انه مش هيسيبك .. خلص انت بس وملكش دعوة
رد بقلق .. انتى متأكدة يا مروة ؟؟ يعنى ارفض العرض اللى جايلى ومسافرش ؟
مروة .. ايوة طبعا .. متقلقش خالص
- لو ده حصل فعلا ساعتها كل حاجة هتتحل وهعملك كل اللى انتى عايزاه من غير خوف
مروة بثقة .. هيحصل
مساءا .. ئوصل شادى ووالده فيلا كامل الاسناوى .. والتى تقع فى ارقى الاحياء تحيطها مجموعة هائلة من الحراسة ورجال الامن .. والذى قام احدهم باصطحابهم الى داخل الفيلا حيث قابلهم كامل بترحاب وحفاوة شديدة
كامل .. اهلا وسهلا يا سالم .. نورتنى .. ازيك يا شادى اخبارك ايه
شادى بابتسامة مصطنعة .. الحمد لله تمام
كامل .. سالم بيقولى انك بتحضر رسالة الماجستير
شادى .. اه فعلا شغال عليها
كامل .. شد حيلك باة وخلصها بسرعة .. عشان انا محتاج حد بخبرتك معايا فى الشغل
شادى بعدم حماس .. ربنا يسهل ان شاء الله
سالم بثقة .. فعلا شادى بخبرته وذكاؤه لو مسك شركة من بتوعنا انا متأكد انه هينقلها نقلة تانية خالص ويخليها رقم ١ فى السوق
قسمت زوجة كامل .. والمدام مجتش مع حضرتك ليه .. كنت عايزة اتعرف عليها
سالم .. معلش كانت تعبانة شوية .. المرة الجاية باذن الله هجيبها هيا وبنتى الصغيرة اية
قسمت .. ما شاء الله هيا فى سنة كام ؟
سالم .. ٣ ثانوى خلاص داخلة الكلية السنة الجاية .. الاسرة هتزيد مهندسة جديدة
حزن شادى داخليا لعدم اهتمام والده برغبات اية واصراره على تنفيذ رغبته دون الرجوع لها .. فهو يعلم ان اية لا تحب الهندسة ولا تريد دخول تلك الكلية .. فهى رقيقة حالمة ومبدعة جدا فى الرسم والنحت .. حيث انها عاشقة للفنون بانواعها وتحلم بدخول كلية الفنون الجميلة
شادى بتسرع .. وممكن برضو تزيد فنانة .. اصلها بتحب الرسم اوى
نظر له ابيه نظرة تحذيرية
سالم مغيرا الحديث .. امال فين عروستنا الحلوة .. شادى نفسه يشوفها
صدم شادى من حديث والده .. فقد اتفق معه مؤكدا انها ستكون مجرد مقابلة تعارف فقط .. ولم يعده بأى شئ .. اذن لما يتحدث ابيه كما لو كانت عروسه فعلا .. وكأنه يضعه امام الامر الواقع
قسمت .. بتجيب القهوة وجاية .. احنا عندنا العروسة لازم تعمل القهوة وتقدمها بنفسها
ثم دخلت ماهيتاب بطلتها الساحرة ممسكة بصينية القهوة وقد كانت رقيقة للغاية .. تتسم ملامحها بالهدوء والخجل الشديد
لم يكذب ابيه حينما قال انها جميلة .. فهى حقا جميلة للغاية .. ترتدى فستان ازرق رقيق وبسيط للغاية من الشيفون .. تبدو غير متكلفة ابدا فى ملابسها او زينتها فقد اكتفت بسلسال رقيق وخاتم من نفس التصميم
تفاجأ شادى بها وبشكلها الخاطف للانظار .. فلم يتوقع ابدا ان تكون بذلك الجمال وتلك الرقة
تمنى لو شاهد صورتها حينما اعطاه اياها
فوقتها كان من الممكن لكل شئ مر به ان يتغير .. من الممكن ان يعيد حساباته ويقتنع ان ملك ليست له ويعطى فرصة لنفسه مع تلك الجميلة التى امامه
ولكنه لم يعط نفسه اى فرصة سوى مصارحة ملك وهو على علم انها تحب شخص اخر .. شعر انه حقا كان مغيب معميا قلبه
ماهيتاب برقة .. مساء الخير .. ثم توجهت لكامل كى تعطيه قهوته .. اتفضل يا اونكل
كامل باعجاب .. متشكر تسلم ايدك
ثم توجهت لشادى وهى ناظرة بعينيها لأسفل بخجل شديد .. اتفضل
شادى بابتسامة لم ترها .. شكرا
جلست بجانب والدها بمقابل شادى تنظر للارض بخجل واضح لم تستطع اخفاؤه
سالم .. ما شاء الله بنتك زى القمر يا كامل .. هيا فى سنة كام
كامل .. تالتة فنون جميلة
سالم .. تصدق بنتى كمان عايزة الكلية دى .. انا مش عارف ازاى يسيبو هندسة اللى كلها مستقبل ويدخلو كليات زى دى ملهاش مستقبل
كامل .. انا قلتلها كدة .. وبعدين سيبتها تختار براحتها احنا علينا النصيحة بس .. لكن هما اللى يحددو طريقهم
ماهيتاب .. بعد اذن حضرتك يا اونكل .. مين قال ان كليتنا ملهاش مستقبل .. الاعتقاد ده خاطئ .. فيه فنانين كتير مشهورين ولوحاتهم تقدر بالملايين .. زى ما العمارة او الفيلا اللى بتبنوها او حتى الاجهزة الالكترونية اللى بتعملوها كمهندسين ليها ثمن وليها سوق
احنا كمان لوحاتنا واعمالنا الفنية ليها ثمن ويمكن اغلى بكتير من اعمالكم .. وليها سوق برضو اللى بيفهم فى الرسم والفن بيقدر الاعمال دى بملايين
تفاجأ شادى برد ماهيتاب المفحم وشخصيتها المختبئة خلف تلك الملامح الهادئة الرقيقة
كامل .. سبحان الله نفس كلام بنتى لما بتقنعنى بالكلية دى
ماهيتاب .. سيبها براحتها يا اونكل .. ماهى ممكن تدخل هندسة وتفشل فيها لانها مبتحبهاش ولا هتقدر تمشى فى المواد بتاعتها .. لكن لما تدخل حاجة بتحبها هتنجح فيها وده المهم انها تنجح ويبقى ليها كارير خاص بيها .. حتى لو بعيد عن كارير حضرتك
اعجب شادى بشخصية ماهيتاب المستقلة وافكارها وكيفية اقناعها لوالده بالعقل والاحترام .. وشعر انها فرصته كى يضغط على ابيه هو الاخر لتنفيذ رغبة اخته
شادى بحماس .. ياريت والله يا بابا واهى ماهيتاب هتبقى زميلتها فى الكلية ومش هتبقى لوحدها
نظر له سالم بغضب .. ثم ابتسم فى وجه ماهيتاب قائلا .. اوعدك هفكر عشان خاطرك
ماهيتاب بخجل .. ميرسى يا اونكل
كامل بمزح .. واضح كدة ان شادى وماهيتاب افكارهم واحدة وهيتفقو عليك يا سالم هههههه
سالم .. انا كمان شايف كدة
قسمت .. ما تطلعى يا حبيبتى تفرجى شادى على الجنينة بتاعتنا وتشمو هوا شوية
ماهيتاب بخجل لشادى .. تحب تخرج الجنينة شوية
شادى بحماس .. ياريت يلا .. عن اذنكم
ملك .. الو الو ... ممكن اعاكس
ادم بضحك .. هههههه طبعا ممكن ده انا بحب المعاكسات اوى
ملك .. ههههه ازيك .. انا كنت داخلة انام قلت اطمن عليك الاول
ادم .. هو علطول كدة قلبك بيحس بيا .. هتجنن انا كدة
ملك بقلق .. مالك فيه ايه .. انت تعبان
ادم بسعادة .. لا مبسوط .. ومبسوط اوى كمان
ملك .. طب ما تفرحنى معاك
ادم بفرحة وحماس .. خلاص يا ملك حلمى بيتحقق ادام عينيا .. باة واقع خلاص وكلها كام شهر همسكه بايديا
ملك .. براحة بس وفهمنى حلم ايه .. قصدك الشركة ؟؟
ادم .. ايوة طبعا .. وانا عندى غيرك انتى والحلم ده
ملك .. طب ايه اللى حصل
ادم بحماس وفرحة .. خلاص بابا لقى مقر مناسب وخلص كل اوراقه .. وكلها كام شهر والشركة هتكون جاهزة
يعنى بقت موجودة على ارض الواقع مش مجرد خطط وكلام على ورق .. بقت حقيقة ملموسة .. مش فاضل غير انى اخلص دراسة وامسكها واحقق فيها كل اللى بتمناه
ملك بسعادة .. ربنا يوفقك يا ادم .. انت تستاهل كل خير
ادم .. مش هنجح غير بيكى يا ملك .. وجودك فى حياتى هيبقى هو الحافز لنجاحى ونجاح شركتى .. مش بيقولو وراء كل عظيم امرأة .. انتى الامرأة العظيمة اللى بيكى هبقى شخص تانى ناجح ومسيطر عالسوق كله
ملك .. مممم ويا ترى الامرأة دى ليها وظيفة معاك فى شركتك الكبيرة دى .. ولا اشوفلى مكان تانى اشتغل فيه
ادم .. حبيبتى الشركة وصاحب الشركة ملكك انتى وبس
المهم قوليلى .. خلصتى التاسك بتاعة المشروع
ملك باحراج .. احم .. لأ ملحقت
ادم .. على فكرة انا مبحبش الدلع فى الشغل .. ولو حد غيرك انا كنت سمعته كلام زى الزفت ومعدتهاش بالساهل .. بس حظك انك غير اى حد ومبقدرش على زعلك .. وانتى بتستغلى ده اسوأ استغلال بس ده مش حلو
ملك باحراج .. احم .. طب قوللى انت كنت هشتغل ازاى وامتى وانا مروحة يوم الخميس متنكدة وطول الليل مخنوقة بسببك .. ويوم الجمعة بابا سافر وباقى اليوم انت كنت مقيم تحت بيتنا وكنت تعبانة ونمت علطول
يعنى مفيش غير انهاردة واشتغلت فيه فعلا جزء بس ملحقتش اخلص
ادم بجدية ولوم .. طب وبعدين يا ملك .. التسليم يوم الاتنين ودى اخر تسليمة عشان الامتحانات خلاص
وبعدين فين ملك اللى كانت دايما عايزة تثبتلى انها قوية وناجحة فى كل شئ .. فين اللى كانت بتتحدانى دايما انها افضل منى وقدراتها تفوقنى بمراحل .. اللى كانت بتطبق باليومين وتضغط نفسها عشان متبانش مقصرة .. وتثبت انها اد اى حاجة .. راحت فين !!
شعرت ملك بالاحراج بسبب توبيخ ادم لها .. فهى حقا مقصرة .. ولم تكن ابدا متهاونة فى واجباتها هكذا .. ولكنه العشق .. هو من ابدلها وغيرها من حال الى حال
ملك .. انا اسفة يا ادم .. انا فعلا قصرت .. بس عموما متقلقش انا كلمت عاليا واديتها الجزء اللى خلصته وهيا قالتلى هتكمله مع عمر بكرة .. هيا كمان عندها تاسك مخلصتهاش وهيساعدها فيها
ادم بتسرع .. لأ ... عاليا وعمر لأ
ملك باندهاش .. لأ ليه مش فاهمة !!
ادم بارتباك .. ها .. لأ .. دى التاسك بتاعتك وانتى اللى تخلصيها .
ملك بعصبية وقد شعرت باصراره على ازعاجها والضغط عليها .. بل وتعجيزها دون سبب
ملك .. والله انت ليك ان التاسك تخلص يا بشمهندس .. وبعدين اعملك ايه وانا عندى بكرة سكاشن مراجعة مهمة لازم احضرها
ادم بحدة من طريقتها .. ما عاليا برضو عندها نفس السكاشن .. اشمعنى هيا هتشتغل وانتى لأ
ملك وقد شعرت باستفزازه الشديد لها .. والله عاليا حضرت سكاشنها خلاص وقالتلى عندها محاضرة واحدة
اما انا عندى ٣ سكاشن والمحاضرة .. فهحضر المحاضرة وهلخصهالها
وبعدين احنا تيم بنكمل بعض اللى ميقدرش يعمل حاجة التانى يعملها .. محدش مجبر على حاجة لوحده .. فبلاش طريقتك دى معايا
ادم بعصبية .. مالها طريقتى يا ملك .. هو لما اتضايق انك مقصرة فى شغلك ابقى وحش وطريقتى وحشة
ملك .. اعتذرت على تقصيرى .. وقلتلك حد هيشيل عنى .. ملكش باة انك ترفض او تجبرنى اعمله لوحدى .. خصوصا وانا بقولك ظروفى .. المفروض تقدر شوية مش اوامر وخلاص
سكت ادم قليلا .. فهو قد ازعجها حقا ولكن ذلك خارج عن ارادته .. فاقتراب عمر من عاليا يزداد يوما بعد يوم وهذا ما يثير جنونه لذلك لم يتمالك نفسه وتحدث بعصبية
حاول تهدئة الوضع وارضاءها
ادم .. ومين قال انى عايزك تعمليها لوحدك !! اللى يخلى عاليا وعمر يشتغلو سوا فى تاسك تخصك .. طب ما اشتغل انا معاكى فيها .. ولا مش حابة تشتغلى معايا
تفاجأت ملك من هدوءه المفاجئ و رده الغير متوقع .. والذى اثلج قلبها فى ثوانٕ بعد ان كان مشتعلا بنيران الغضب
ملك ..
ادم .. مردتيش يعنى .. خلاص يا ملك لو مش عايزة او معندكيش وقت .. انا هعمل الشغل كله ولا يهمك
ملك بدهشة .. تعمله كله !! ده بجد ؟ ولا بتتريق
ادم بحب .. لا طبعا بجد .. مش انا وانتى واحد ولا ايه .. انا او انتى نعمله مش هتفرق
ملك باندفاع عاشقة .. بحبك يا ادم
ادم .. وانا بموت فيكى يا روحى متحمليش هم اى حاجة طول منا موجود
ملك .. ربنا يخليك ليا .. بس مش هينفع تعمله لوحدك .. مش هرتاح انا كدة وهحس انى بسرق مجهودك
ادم .. طب ايه اللى يريحك ؟؟
ملك .. نعد نشتغله سوا
ادم بشقاوة .. دى هتبقى احلى اعدة وهنعمل احلى شغل
ملك .. متأكد ولا مش هنركز وتسوحنا
ادم .. ياستى ولو مركزناش ولا يهمك اشيل انا الشغل كله .. وهتبقى عملتى اللى عليكى واعدتى وحاولتى
ملك ... ههههههه مش عارفة يا ادم ساعات بحس ان عندك انفصام مش طبيعى
ادم رافعا حاجبيه باستغراب .. نعم ياختى!! انفصام ؟! ليه ؟؟
ملك .. يعنى كنت متعصب انى معملتش التاسك ومصمم اعملها لوحدى ومحدش يساعدنى .. ودلوقتى معداش دقايق وفجأة باة مش فارق معاك وكمان عايز تعمل شغلى بنفسك
ادم .. ده مش انفصام .. ده عشق .. العشق اللى بيخليكى الوحيدة اللى مقدرش ازعلها .. الوحيدة اللى بضعف ادامها واخاف على مصلحتها اكتر منها .. واللى ممكن اتغاضى عن اى تقصير منها واشيل انا نتيجته حتى من غير ما تطلب
اذابتها كلماته وزلزلت قلبها .. غير مصدقة ان ادمها يعشقها كل هذا العشق .. لا تريد شيئا من الدنيا غيره .. هو الوحيد القادر على سعادتها
ملك .. هو انت فعلا بتحبنى اوى كدة ؟؟ انا ساعات بحس ان اللى انا فيه ده حلم وهصحى منه .. عمرى ما تخيلت ولا فى احلامى حتى انى هلاقى حب بالطريقة دى .. حب مش كلام بس لأ وفعل كمان .. انت بتعمل كل حاجة فعلا تثبتلى بيها انى غالية عندك .. ومن غير فعلا ما اطلب
ادم .. وهفضل كدة طول العمر يا ملوكتى لان عشقك فى قلبى حقيقى اوى .. حقيقى لدرجة مجرد ما تيجى سيرتك ابتسم لوحدى وقلبى يدق بسرعة .. بحس ان قلبى عايش بيكى يا ملك
ملك .. كلامك جميل .. جميل اوى .. طيب قوللى هنشتغل بكرة امتى
ادم .. بكرة اليوم كله بتاعك
ملك باستغراب .. يعنى ايه ؟!
ادم .. مش بتقولى ان عاليا ولاول مرة مش هتحضر معاكى حاجة .. طبعا ده يوم تاريخى ولازم استغله عشان كدة هحضره كله معاكى .. وجنبك
ملك بخجل شديد .. جنبى !!
ادم .. ايوة .. بكرة هعد جنبك فى كل السكاشن والمحاضرة كمان .. خلاص انا مبقتش قادر ابعد عنك اكتر من كدة
ملك بخجل .. ازاى يا ادم هنحضر مع بعض كدة ادام الدفعة ؟ شكلنا هيبقى ايه .. وكله كمان اكيد هيلاحظو
ادم باندفاع .. يلاحظو .. مبقاش يهمنى . انا عايز الكلية كلها تعرف انك بتاعتى ومكتوبة على اسمى .. انا وبس
ملك .. بس
ادم .. مبسش يا ملك .. خلاص انا قررت .. بكرة هفضل لازقلك طول اليوم مش هتخلصى منى
كفاية انى مش هشوفك من يوم الاتنين لحد الامتحانات
ملك بخجل .. اللى تشوفه
ادم .. يلا روحى نامى عشان متتأخريش بكرة .. وتعالى بدرى انا من ٧ الصبح هستناكى فى الكلية
ملك .. هههه ٧ الصبح ليه بنبيع لبن !!
ادم .. لا وانتى الصادقة بنشتغل .. هنشتغل حبة قبل المحاضرات ونكمل بعد ما اليوم يخلص
ملك .. ماشى .. تصبح على خير
ادم .. تصبحى على كل حاجة جميلة
اغلق الهاتف معها وظل يفكر كيف سيبعد عمر عن عاليا لحين انتهاء الامتحانات
ادم فى نفسه .. طب التاسك الاولى اللى كانو هيعملوها خلصنا منها .. هعمل ايه فى التاسك بتاعتهم
منا مش هسيبهم يعدو مع بعض والواد يتعلق اكتر من كدة
ظل يفكر حتى وجد حلا .. هو الحل الوحيد لذلك المأذق
اتصل ب اسر صديقهم .. الو .. ازيك يا اسر
اسر .. اهلا يا ادم .. انا كويس الحمدلله
ادم .. معلش كنت عايز منك خدمة .. واتمنى متكسفنيش
اسر .. خير ؟
تجول شادى مع ماهيتاب فى حديقة الفيلا محاولا التعرف عليها والدخول اكثر فى تفاصيل حياتها .. فقد جذبته شخصيتها وطريقة تفكيرها
شادى .. على فكرة انا مديونلك بالشكر
ماهيتاب باستغراب .. شكر !! ليه انا معملتش حاجة تشكرنى عليها احنا يادوب لسة متعرفين
شادى .. عشان حاولتى تقنعى بابا بكلية الفنون .. اصل اية اختى هتموت عالكلية دى وبابا مصمم تبقى مهندسة زينا وتمشى فى نفس طريقنا وتمسك شركاته معايا .. بس واضح كدة انه لما لقاكى فيها وكمان محاولاتك لاقناعه هيخلوه يعيد نظر فى الموضوع ويوافق
ماهيتاب .. انا مقلتش غير اللى مقتنعة بيه واللى حاولت اقنع بابا بيه .. وبعدين هيا ممكن تبقى مهندسة ديكور او عمارة برضو لو دخلت فنون
للاسف الناس فاهمة كلية الفنون غلط وانها كلية لعب وهزار وكلها رسم ونحت وبس وده اعتقاد خاطئ
احنا عندنا قسم جرافيك وديكور وعمارة وتصوير كمان
يعنى حاجات كلها مهمة ومستقبلها كبير
وانا رأيى ان مفيش مجال ملوش مستقبل ومفيش مجال هتجتهد وتخلص فيه الا وهيديلك اللى بتتمناه
شادى .. عندك حق .. يارب بابا يقتنع
ماهيتاب باهتمام .. وانت باة عايز تمسك شركاتهم عشان ترضى باباك بس ولا دى رغبتك الشخصية
سكت شادى قليلا يفكر فى ذلك السؤال الصعب .. فقد طرحت سؤالها ببساطة شديدة ولا تدرى ان اجابته من اصعب ما يكون
شادى .. والله انتى سألتى سؤال انا نفسي مش عارف اجابته
ماهيتاب .. ليه ؟! انت مش عارف انت عايز ايه ؟
ملك .. الو الو ... ممكن اعاكس
ادم بضحك .. هههههه طبعا ممكن ده انا بحب المعاكسات اوى
ملك .. ههههه ازيك .. انا كنت داخلة انام قلت اطمن عليك الاول
ادم .. هو علطول كدة قلبك بيحس بيا .. هتجنن انا كدة
ملك بقلق .. مالك فيه ايه .. انت تعبان
ادم بسعادة .. لا مبسوط .. ومبسوط اوى كمان
ملك .. طب ما تفرحنى معاك
ادم بفرحة وحماس .. خلاص يا ملك حلمى بيتحقق ادام عينيا .. باة واقع خلاص وكلها كام شهر همسكه بايديا
ملك .. براحة بس وفهمنى حلم ايه .. قصدك الشركة ؟؟
ادم .. ايوة طبعا .. وانا عندى غيرك انتى والحلم ده
ملك .. طب ايه اللى حصل
ادم بحماس وفرحة .. خلاص بابا لقى مقر مناسب وخلص كل اوراقه .. وكلها كام شهر والشركة هتكون جاهزة
يعنى بقت موجودة على ارض الواقع مش مجرد خطط وكلام على ورق .. بقت حقيقة ملموسة .. مش فاضل غير انى اخلص دراسة وامسكها واحقق فيها كل اللى بتمناه
ملك بسعادة .. ربنا يوفقك يا ادم .. انت تستاهل كل خير
ادم .. مش هنجح غير بيكى يا ملك .. وجودك فى حياتى هيبقى هو الحافز لنجاحى ونجاح شركتى .. مش بيقولو وراء كل عظيم امرأة .. انتى الامرأة العظيمة اللى بيكى هبقى شخص تانى ناجح ومسيطر عالسوق كله
ملك .. مممم ويا ترى الامرأة دى ليها وظيفة معاك فى شركتك الكبيرة دى .. ولا اشوفلى مكان تانى اشتغل فيه
ادم .. حبيبتى الشركة وصاحب الشركة ملكك انتى وبس
المهم قوليلى .. خلصتى التاسك بتاعة المشروع
ملك باحراج .. احم .. لأ ملحقت
ادم .. على فكرة انا مبحبش الدلع فى الشغل .. ولو حد غيرك انا كنت سمعته كلام زى الزفت ومعدتهاش بالساهل .. بس حظك انك غير اى حد ومبقدرش على زعلك .. وانتى بتستغلى ده اسوأ استغلال بس ده مش حلو
ملك باحراج .. احم .. طب قوللى انت كنت هشتغل ازاى وامتى وانا مروحة يوم الخميس متنكدة وطول الليل مخنوقة بسببك .. ويوم الجمعة بابا سافر وباقى اليوم انت كنت مقيم تحت بيتنا وكنت تعبانة ونمت علطول
يعنى مفيش غير انهاردة واشتغلت فيه فعلا جزء بس ملحقتش اخلص
ادم بجدية ولوم .. طب وبعدين يا ملك .. التسليم يوم الاتنين ودى اخر تسليمة عشان الامتحانات خلاص
وبعدين فين ملك اللى كانت دايما عايزة تثبتلى انها قوية وناجحة فى كل شئ .. فين اللى كانت بتتحدانى دايما انها افضل منى وقدراتها تفوقنى بمراحل .. اللى كانت بتطبق باليومين وتضغط نفسها عشان متبانش مقصرة .. وتثبت انها اد اى حاجة .. راحت فين !!
شعرت ملك بالاحراج بسبب توبيخ ادم لها .. فهى حقا مقصرة .. ولم تكن ابدا متهاونة فى واجباتها هكذا .. ولكنه العشق .. هو من ابدلها وغيرها من حال الى حال
ملك .. انا اسفة يا ادم .. انا فعلا قصرت .. بس عموما متقلقش انا كلمت عاليا واديتها الجزء اللى خلصته وهيا قالتلى هتكمله مع عمر بكرة .. هيا كمان عندها تاسك مخلصتهاش وهيساعدها فيها
ادم بتسرع .. لأ ... عاليا وعمر لأ
ملك باندهاش .. لأ ليه مش فاهمة !!
ادم بارتباك .. ها .. لأ .. دى التاسك بتاعتك وانتى اللى تخلصيها .
ملك بعصبية وقد شعرت باصراره على ازعاجها والضغط عليها .. بل وتعجيزها دون سبب
ملك .. والله انت ليك ان التاسك تخلص يا بشمهندس .. وبعدين اعملك ايه وانا عندى بكرة سكاشن مراجعة مهمة لازم احضرها
ادم بحدة من طريقتها .. ما عاليا برضو عندها نفس السكاشن .. اشمعنى هيا هتشتغل وانتى لأ
ملك وقد شعرت باستفزازه الشديد لها .. والله عاليا حضرت سكاشنها خلاص وقالتلى عندها محاضرة واحدة
اما انا عندى ٣ سكاشن والمحاضرة .. فهحضر المحاضرة وهلخصهالها
وبعدين احنا تيم بنكمل بعض اللى ميقدرش يعمل حاجة التانى يعملها .. محدش مجبر على حاجة لوحده .. فبلاش طريقتك دى معايا
ادم بعصبية .. مالها طريقتى يا ملك .. هو لما اتضايق انك مقصرة فى شغلك ابقى وحش وطريقتى وحشة
ملك .. اعتذرت على تقصيرى .. وقلتلك حد هيشيل عنى .. ملكش باة انك ترفض او تجبرنى اعمله لوحدى .. خصوصا وانا بقولك ظروفى .. المفروض تقدر شوية مش اوامر وخلاص
سكت ادم قليلا .. فهو قد ازعجها حقا ولكن ذلك خارج عن ارادته .. فاقتراب عمر من عاليا يزداد يوما بعد يوم وهذا ما يثير جنونه لذلك لم يتمالك نفسه وتحدث بعصبية
حاول تهدئة الوضع وارضاءها
ادم .. ومين قال انى عايزك تعمليها لوحدك !! اللى يخلى عاليا وعمر يشتغلو سوا فى تاسك تخصك .. طب ما اشتغل انا معاكى فيها .. ولا مش حابة تشتغلى معايا
تفاجأت ملك من هدوءه المفاجئ و رده الغير متوقع .. والذى اثلج قلبها فى ثوانٕ بعد ان كان مشتعلا بنيران الغضب
ملك ..
ادم .. مردتيش يعنى .. خلاص يا ملك لو مش عايزة او معندكيش وقت .. انا هعمل الشغل كله ولا يهمك
ملك بدهشة .. تعمله كله !! ده بجد ؟ ولا بتتريق
ادم بحب .. لا طبعا بجد .. مش انا وانتى واحد ولا ايه .. انا او انتى نعمله مش هتفرق
ملك باندفاع عاشقة .. بحبك يا ادم
ادم .. وانا بموت فيكى يا روحى متحمليش هم اى حاجة طول منا موجود
ملك .. ربنا يخليك ليا .. بس مش هينفع تعمله لوحدك .. مش هرتاح انا كدة وهحس انى بسرق مجهودك
ادم .. طب ايه اللى يريحك ؟؟
ملك .. نعد نشتغله سوا
ادم بشقاوة .. دى هتبقى احلى اعدة وهنعمل احلى شغل
ملك .. متأكد ولا مش هنركز وتسوحنا
ادم .. ياستى ولو مركزناش ولا يهمك اشيل انا الشغل كله .. وهتبقى عملتى اللى عليكى واعدتى وحاولتى
ملك ... ههههههه مش عارفة يا ادم ساعات بحس ان عندك انفصام مش طبيعى
ادم رافعا حاجبيه باستغراب .. نعم ياختى!! انفصام ؟! ليه ؟؟
ملك .. يعنى كنت متعصب انى معملتش التاسك ومصمم اعملها لوحدى ومحدش يساعدنى .. ودلوقتى معداش دقايق وفجأة باة مش فارق معاك وكمان عايز تعمل شغلى بنفسك
ادم .. ده مش انفصام .. ده عشق .. العشق اللى بيخليكى الوحيدة اللى مقدرش ازعلها .. الوحيدة اللى بضعف ادامها واخاف على مصلحتها اكتر منها .. واللى ممكن اتغاضى عن اى تقصير منها واشيل انا نتيجته حتى من غير ما تطلب
اذابتها كلماته وزلزلت قلبها .. غير مصدقة ان ادمها يعشقها كل هذا العشق .. لا تريد شيئا من الدنيا غيره .. هو الوحيد القادر على سعادتها
ملك .. هو انت فعلا بتحبنى اوى كدة ؟؟ انا ساعات بحس ان اللى انا فيه ده حلم وهصحى منه .. عمرى ما تخيلت ولا فى احلامى حتى انى هلاقى حب بالطريقة دى .. حب مش كلام بس لأ وفعل كمان .. انت بتعمل كل حاجة فعلا تثبتلى بيها انى غالية عندك .. ومن غير فعلا ما اطلب
ادم .. وهفضل كدة طول العمر يا ملوكتى لان عشقك فى قلبى حقيقى اوى .. حقيقى لدرجة مجرد ما تيجى سيرتك ابتسم لوحدى وقلبى يدق بسرعة .. بحس ان قلبى عايش بيكى يا ملك
ملك .. كلامك جميل .. جميل اوى .. طيب قوللى هنشتغل بكرة امتى
ادم .. بكرة اليوم كله بتاعك
ملك باستغراب .. يعنى ايه ؟!
ادم .. مش بتقولى ان عاليا ولاول مرة مش هتحضر معاكى حاجة .. طبعا ده يوم تاريخى ولازم استغله عشان كدة هحضره كله معاكى .. وجنبك
ملك بخجل شديد .. جنبى !!
ادم .. ايوة .. بكرة هعد جنبك فى كل السكاشن والمحاضرة كمان .. خلاص انا مبقتش قادر ابعد عنك اكتر من كدة
ملك بخجل .. ازاى يا ادم هنحضر مع بعض كدة ادام الدفعة ؟ شكلنا هيبقى ايه .. وكله كمان اكيد هيلاحظو
ادم باندفاع .. يلاحظو .. مبقاش يهمنى . انا عايز الكلية كلها تعرف انك بتاعتى ومكتوبة على اسمى .. انا وبس
ملك .. بس
ادم .. مبسش يا ملك .. خلاص انا قررت .. بكرة هفضل لازقلك طول اليوم مش هتخلصى منى
كفاية انى مش هشوفك من يوم الاتنين لحد الامتحانات
ملك بخجل .. اللى تشوفه
ادم .. يلا روحى نامى عشان متتأخريش بكرة .. وتعالى بدرى انا من ٧ الصبح هستناكى فى الكلية
ملك .. هههه ٧ الصبح ليه بنبيع لبن !!
ادم .. لا وانتى الصادقة بنشتغل .. هنشتغل حبة قبل المحاضرات ونكمل بعد ما اليوم يخلص
ملك .. ماشى .. تصبح على خير
ادم .. تصبحى على كل حاجة جميلة
اغلق الهاتف معها وظل يفكر كيف سيبعد عمر عن عاليا لحين انتهاء الامتحانات
ادم فى نفسه .. طب التاسك الاولى اللى كانو هيعملوها خلصنا منها .. هعمل ايه فى التاسك بتاعتهم
منا مش هسيبهم يعدو مع بعض والواد يتعلق اكتر من كدة
ظل يفكر حتى وجد حلا .. هو الحل الوحيد لذلك المأذق
اتصل ب اسر صديقهم .. الو .. ازيك يا اسر
اسر .. اهلا يا ادم .. انا كويس الحمدلله
ادم .. معلش كنت عايز منك خدمة .. واتمنى متكسفنيش
اسر .. خير ؟
تجول شادى مع ماهيتاب فى حديقة الفيلا محاولا التعرف عليها والدخول اكثر فى تفاصيل حياتها .. فقد جذبته شخصيتها وطريقة تفكيرها
شادى .. على فكرة انا مديونلك بالشكر
ماهيتاب باستغراب .. شكر !! ليه انا معملتش حاجة تشكرنى عليها احنا يادوب لسة متعرفين
شادى .. عشان حاولتى تقنعى بابا بكلية الفنون .. اصل اية اختى هتموت عالكلية دى وبابا مصمم تبقى مهندسة زينا وتمشى فى نفس طريقنا وتمسك شركاته معايا .. بس واضح كدة انه لما لقاكى فيها وكمان محاولاتك لاقناعه هيخلوه يعيد نظر فى الموضوع ويوافق
ماهيتاب .. انا مقلتش غير اللى مقتنعة بيه واللى حاولت اقنع بابا بيه .. وبعدين هيا ممكن تبقى مهندسة ديكور او عمارة برضو لو دخلت فنون
للاسف الناس فاهمة كلية الفنون غلط وانها كلية لعب وهزار وكلها رسم ونحت وبس وده اعتقاد خاطئ
احنا عندنا قسم جرافيك وديكور وعمارة وتصوير كمان
يعنى حاجات كلها مهمة ومستقبلها كبير
وانا رأيى ان مفيش مجال ملوش مستقبل ومفيش مجال هتجتهد وتخلص فيه الا وهيديلك اللى بتتمناه
شادى .. عندك حق .. يارب بابا يقتنع
ماهيتاب باهتمام .. وانت باة عايز تمسك شركاتهم عشان ترضى باباك بس ولا دى رغبتك الشخصية
سكت شادى قليلا يفكر فى ذلك السؤال الصعب .. فقد طرحت سؤالها ببساطة شديدة ولا تدرى ان اجابته من اصعب ما يكون
شادى .. والله انتى سألتى سؤال انا نفسي مش عارف اجابته
ماهيتاب .. ليه ؟! انت مش عارف انت عايز ايه ؟