تحميل رواية «انت عشقي وقسوتي» PDF
بقلم دينا قدري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى قاعات المحاضرات بكلية الهندسة جامعة القاهرة كانت تقام انتخابات مندوب الدفعة للسنة الرابعة قسم حاسبات بالكلية. وكان المرشحون كالتالي: آدم صلاح الشناوي، وهو بطل قصتنا. من أوائل دفعته على مدار الثلاث سنوات الماضية، إلى جانب كونه المندوب الرسمي للدفعة أيضاً. شاب وسيم، طويل القامة، ذو شعر بني وعيون عسلية، يتمتع بملامح رجولية وكاريزما جذابة. اشتهر بأخلاقه والتزامه، وغلظته أحياناً وقسوته مع الفتيات. رغم محاولة العديدات منهن التقرب منه، إلا أنه لا يتجاوب مع أي منهن ويتجاهلهن تماماً. مروان كامل....
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دينا قدري
في صباح يوم جديد بالكلية، خرجت ملك من قاعة المحاضرات تائهة حزينة. حين وجدت محمد بوجهها، لم تستطع التحكم بانفعالها وصرخت به قائلة بانكسار وانهيار:
"انت ايه اللي جابك هنا؟ عايز مني إيه تاني بعد ما آذيتني في مشاعري ودمرتني وكسرت قلبي؟ كله بسببك يا محمد، كله بسببك."
"أنا آسف يا ملك. أنا بجد كنت ندل وحيوان يوم ما بعدت عنك وسيبتك. عارف إنّي كسرت قلبك بس ارجوكي تسامحيني. أنا عرفت قيمتك، أنا ندمت وعرفت إنّي مش هينفع أكون غير معاكي وعايز أرجعك ليا ولقلبي تاني. انتي عشقي الحقيقي، ارجوكي يا ملك سامحيني وارجعيلي."
"يوم ما بعدت ده كان أسعد يوم في حياتي، بدون مبالغة. أنا بتكلم عن تدميرك لعلاقتي بآدم، عن ظهورك بيننا وإنك رحت فهمته إن كان فيه علاقة بيني وبينك. خليته يبعد عني ويكسر قلبي. أنا اتدمرت من بعده وقلبي اتكسر ومش قادرة أكمل حياتي، نفسي أموت وأرتاح. وكله بسببك يا محمد."
كل ذلك كان يحدث على مرأى ومسمع آدم. فقد كان يصعد السلم متجهاً للمعمل حينما رأى محمد يتحدث مع ملك. غلبه فضوله لمعرفة مكنون الحديث الدائر بينهم، فاخذ يستمع إليهم متخفياً، محاولاً عدم رؤيتهم له. شعر بغيرة محرقة لروحه وقلبه عند سماع محمد يعترف بعشقه لملك بهذه الحرارة. ولكن تمزق قلبه عند سماع ملك تتحدث بذلك الألم باكية، وقد ظهر عليها مدى عذابها بسبب بعده عنها. تمنى قلبه لو يستطيع أن يركض عليها محتضناً إياها مطبطباً على قلبها كي يمحو ذلك العذاب من قلبها ويعيدها لقلبه مرة أخرى. ولكن كبرياؤه كالعادة يمنعه. "تباً لهذا الكبرياء والعناد!"
"آدم! انتي زعلانة عشان آدم يا ملك؟ وهو لو بيحبك كان سابك وهان عليه تتألمي كده؟ فوقي يا ملك واعرفي إنّ مفيش حد حبك ولا هيحبك قدي. متكدبيش الكذبة وتصدقيها، انتي كنتي بتحاولي تنسيني بس بآدم، لكن انتي محبتيهوش يا ملك، بطلي تكابري بقى واعرفي إنك محبتيش غيري."
"أنا عمري ما حبيتك وعمري ما كنت ليك يا محمد، افهم انت. أنا آسفة، مكنتش عايزة أجرحك بالكلام اللي هقوله ده، بس لازم عشان تفوق بقى من الوهم ده وتستوعب إنّ عمر ما كان عندي مشاعر ناحيتك غير مشاعر أخوة وبس. أيوه، أنا طول عمري شايفاك أخويا الكبير اللي بحبه وبحترمه، وعمري ما حسيت بأكتر من كده. ولما كانت ماما تقولي اديه فرصة تقربوا من بعض، كنت برفض وبصدك، وانت كنت بتفتكر إني بتقل عليك زي ما كنت بتقولي. لحد ما ماما قالتلي إنك مريض بالقلب، وإن رفضي ده ممكن يتسبب ليك في أزمة صحية وممكن تتعب بسببى. ساعتها خوفت عليك وقررت أسيبك تقرب مني ومصدكش زي الأول لحد ما تحس من نفسك إني بعيدة عنك وتبعد لوحدك. عشان كده عمري ما وعدتك بحاجة ولا حتى سمعت منك كلمة حب واحدة، لأني مقدرتش أغشك يا محمد. مقدرتش ألعب بمشاعرك وأعلقك بيا أكتر. كنت طول الوقت بحسسك إني بعيدة عن قلبك، مكنتش بوافق على كلامك مش بس عشان مبادئي، لأ عشان مكنتش بحب. اللي بيحب من قلبه بجد بيحاول يريح حبيبه وينفذ كلامه أو على الأقل يراضيه بالكلام. لكن أنا كنت على طول عنيفة معاك، على طول في خناق ومشاكل وانت دايماً اللي بتصالحني. قلبي كان بيوجعني عليك وأنا شايفاك بتدي قلبك ومشاعرك ليا وهما مش من حقي. كنت بتمنالك دايماً تلاقي اللي تستاهلك بجد، عشان كده يوم ما جيت تقولي إنك لقيتها فعلاً وإننا منفعتش لبعض، صدقني كنت في قمة سعادتي وحسيت إن حمل كبير انزاح من على قلبي. فرحت إنك أخيراً فهمت إننا مش لبعض. أنا كنت بحس بالذنب بيموتني من ناحيتك. ولما جيت نهيت الموضوع فرحتلك من قلبي وتمنيتلك السعادة مع اللي قلبك اختارها، وساعتها الموضوع كان انتهى بالنسبة لي. أنا آسفة يا محمد لو كلامي جرحك، بس مفيش قدامي حل تاني عشان تفوق وتنساني وتعيش حياتك. أنا قلتلك آخر مرة تنساني وتبعد عني، بس واضح إن مفيش فايدة، فكان لازم تعرف الحقيقة عشان تريح قلبك وأرتاح أنا كمان من العذاب والهم ده."
صُعق آدم لما سمعه للتو وأدرك أنّه قد ظلم حبيبته ظلماً كبيراً، فهي حقاً لم تعشق غيره، حقاً لم تقل كلمة أحب لأحد غيره. تأكد أنها بريئة تماماً من كل ظنونه بها واتهاماته لها. تأكد من عشقها له وصدق مشاعرها، فلم يكن تمثيلاً إذاً. ولم يكن قلبه يخدعه مثلما اعتقد. تمنى وقتها لو يعود به الزمن ليمحو كل الجراح والألم الذي تسبب به لمعشوقته. تمنى لو أعطاها فرصة وسمع منها ما أرادت أن توضحه له من البداية. ليته لم يهينها أو يوصمها بأبشع الصفات. ليته لم يقسو عليها ويشعرها بالرخص والإهانة. تمنى لو تعود له وتسامحه.
"أيمكن ملك؟ أيمكنك أن تغفري لي تلك الغلطة الكبيرة بحقك وتعودي لأحضان قلبي مرة أخرى؟ أيمكنك أن تنسي جراحك وآلامك التي تسببت بها وتفتحي معي صفحة جديدة خالية من العذاب والألم؟ آآآه حبيبتي آآآه، لو تعرفي كم اشتياقي إليكِ، كم تمنيت لو أرتتمي بأحضانك وأدخلكِ بين ضلوعي ولن أترككِ أبداً. كم جاهدت حتى لا أضعف أمامك مرة أخرى، ولكنكِ الآن بريئة. الآن فقط أستطيع أن أظهر لكِ كم اشتياقي وآلامي لفراقك. نعم يا ملك، سوف أظهر لكِ شوقي وعشقي الشديد لكِ، سوف أرجعكِ إلى قلبي مرة أخرى، وهذه المرة لن أتخلى عنكِ أبداً. أعدكِ يا ملك أن أعيدكِ لعشقي وحياتي، ولن اتنازل عنكِ حتى تغفري لي حبيبتي."
وانصرف آدم بقلب سعيد. فقد سمع ما تمنى قلبه سماعه وأصبح مطمئناً أن حبيبته لم ترَ بعينيها أحداً غيره. وأصبح وجود محمد هذا لا يهدد طمأنينته بعد الآن.
عند ملك ومحمد، كان يستمع لها متعجباً وقد ارتسمت علامات الصدمة والاندهاش على ملامحه.
"ما هذا الكلام الذي تهذي به تلك المعتوهة؟ عن أي مرض تتحدثين؟ أجننتِ يا فتاة؟ أنا لم أكن يوماً مريضاً ولم أحتاج شفقتك. كيف لكِ أن تشعري بالشفقة تجاهي؟ أنا محمد الأسيوطي لم ولن أطلب عشق أحدهم بالإكراه يوماً. أنا لا أضعف أمام أي امرأة مهما كانت، ولم أنكسر بهذه الطريقة التي تتحدثين بها."
"أنا مش مريض يا ملك ومش محتاجك تشفقي عليّ أو تحسي بالذنب من ناحيتي." ثم أكمل: "أنا في الأول فعلاً كنت فاكرك بتتقلّي أو بمعنى أصح عايزاني أتقدملك رسمي عشان تبقي مبتعمليش حاجة غلط. ولما بدأتي تتقبلي كلامي معاكِ عن مشاعري ناحيتك، قررت أتقدملك رسمي عشان أزيح عنكِ الحرج في تعبيرك عن مشاعركِ انتي كمان. كنت متفهم إنكِ إنسانة محترمة ومش عايزة تعملي حاجة ضد مبادئك، لكن عمري ما حسيت إنكِ مش عايزاني أو رافضاني ورافضة حبي ليكي."
وأكمل بكبرياء: "أنا محمد الأسيوطي يا ملك اللي كل الستات تتمنى إشارة مني بس. كلهم بيستنوا مني نظرة رضا، وانتي عارفة ده كويس. مش أنا يا ملك اللي أفرض نفسي ومشاعرى على حد. وأنا لو كنت فاهم كده من الأول كنت لا يمكن اسمح لنفسي أقربلك ولا حتى أتكلم معاكي."
حدثت ملك حالها: "ماذا يعني أنه ليس مريضاً؟ هل شعر بالإهانة لكرامته لهذا الحد؟ لا يا ملك، لم يكن عليكِ أن تجرحيه بهذه الطريقة. لقد أخطأتِ."
"ملك، أنا آسفة يا محمد والله بجد آسفة، أنا مقصدتش أبداً أجرحك أو أهينك. صدقني أنا لما عرفت بمرضك محسيتش بشفقة عليك زي ما بتقول، والله أنا خوفت عليك جداً، أنا بحبك يا محمد وخوفت عليك حبًا فيك مش شفقة. بس حبّي ليك مختلف، بحبك كأخ وصديق."
رد عليها بانفعال: "انتي مبتفهميش بقولك عمري ما كنت مريض، مش محتاج حتى خوفك ده. إزاي خالتو تقولك حاجة زي كده وتحطني في الموقف ده وتقلل مني أوي كده عشان تقربنا من بعض؟ أنا ليا كلام معاها."
تسمرت ملك بمكانها ولم تستطع استيعاب أن والدتها قد كذبت عليها فقط لإرضائه وإرضاء أختها.
"أيعقل أمي؟ أيعقل أن تكوني قد وضعتيني بهذا المأزق وجعلتيني أشعر بالذنب فقط لترضيه؟ أنا لم أصدق."
"يعني ماما كانت بتضحك عليا!"
"أنا لا يمكن أسكت على الإهانة دي. إزاي خالتو تعمل معايا كده!"
"أنا كمان مش مصدقة وعايزة أفهم."
"أنا هروح أتكلم معاها وأفهم منها إزاي تقلل مني بالشكل ده. ولو الكلام ده حقيقي أنا مش هسكت."
"أنا جاية معاك."
ركبت ملك بسيارة محمد، ليضغط على المقود بعنف منطلقاً باتجاه منزل ملك. طرق الباب بعنف وبجانبه ملك المصَدومة من موقف والدتها أولاً ومن رد فعله ثانياً. فتحت ثريا الباب لتجده أمامها وشكله لا يبشر بالخير أبداً.
"خير يا حبيبي، في إيه؟" قالتها ثريا قلقة.
صرخ بها محمد قائلاً بدون مقدمات: "انتي إزاي تقولي لبنتك المصون إني مريض وهموت لو رفضتني؟ إزاي تخليها تشفق عليا وتقرب مني عشان بس متحسش بالذنب! للدرجة دي أنا قليل في نظرك يا خالتو؟ قدرتي تدوسي على كرامتي بالسهولة دي عشان ترضي البرنسيس ملك عني وتقرب مني! إزاي تحطني في الموقف ده؟ أنا هتجنن!"
اكفهر وجهها بخجل، فقد كانت تستمع له وعلامات الاندهاش والحرج ترتسم على وجهها. فحقا هي الآن في موقف لا تحسد عليه. وما زاد الطين بلة أن ملك أيضاً تجاوره، تستمع مصدومة. إذاً، لقد عرفت بما تحيكه لها والدتها وأدركت حقيقة الأمر.
"طب بس اهدى يا محمد واعد، وأنا هفهمك كل حاجة."
"مش عايز أهدى ولا أعد ولا عايز أفهم حاجة. سؤال واحد عايز أعرف إجابته: أمي عندها علم بالكلام ده؟"
نزل السؤال على ثريا كالصاعقة. "ألم يكفِ أنا... أيضاً أمك سوف تعاقبها على ما فعلناه؟ فأنا الآن متأكدة أنك ستفقد الثقة بي، ويمكن ألا تعرفني مرة أخرى. ولكن أختي أمينة، ما ذنبها كي تخسرك؟ فقد لتَ خرجت من المشفى وما زالت حالتها غير مستقرة وقلبها متعب. وهي بالأساس ليس لها ذنب بهذا. فأنا من فعلت كل هذا وكانت هذه فكرتي من الأساس وأيضاً تنفيذي. فقد أعلمتها بالأمر فقط حتى إذا سألتها ملك أو تحدثت أمامها تؤكد صحة كلامي. يا رب، ماذا عساي أن أفعل الآن وقد انكشف كل شيء."
نظرت له بخجل ولم تجب.
صاح بها محمد: "يعني كانت عارفة! أمي كمان قدرت تحطني في الموقف المخزي ده وتقلل مني؟ أمي أنا بدوس على كرامتي!"
"مكنتش تعرف حاجة يا محمد. أنا اللي فكرت ونفذت. وبعد ما قلت لملك وقربتو لبعض، هي استغربت وقلتلها ساعتها السبب. وهي اتعصبت عليا وزعلت مني جداً، ولو تفتكر قعدنا شهر متخاصمين وانتو مش عارفين السبب وحاولتو انت وملك تصالحونا." وأكملت: "لحد ما أنا رحتلها وصالحتها بنفسي بعد ما كانت اتبسطت إنكم قربتو من بعض، وقعدت أقولها المهم النتيجة، وهي اقتنعت بكلامي. فارجوك تخرج أمك من الموضوع ده لأن ملهاش ذنب فيه وحالتها الصحية مش مستحملة."
كانت تستمع ملك بصمت مصدومة مما يحدث حولها. ناظرة لأمها بنظرة لها معانٍ كثيرة: عتاب، لوم، حسرة، ألم، صدمة. وقد كانت ثريا تتحاشى تلك النظرات التي تطعن قلبها وتمزق روحها.
محمد بكبرياء محافظاً على ما تبقى من رجولته: "بنتك عندك أهي، متلزمنيش. لو أعرف رفضها من الأول كنت بعدت وخلاص، وما كانلوش لازمة المسلسل البايخ اللي عملتوه ده."
وانصرف مسرعاً من أمامهم متمالكاً نفسه حتى لا يخطئ بحديثه معها. فهي ورغم كل شيء خالته، التي يعتبرها أمه الثانية بسبب حنانها الشديد عليه ومعاملتها الرقيقة واهتمامها به. فهو يعتبر نفسه رجلهم في غياب زوجها وسفره. فلا يمكنه تعنيف خالته وإهانتها أكثر من ذلك. لذا فضل الانسحاب.
أخذت ثريا نفساً عميقاً وقد ارتاحت إلى حد ما من مواجهته. والآن تبقت ابنتها. ماذا عساها أن تفعل معها؟ كيف ستبرر لها فعلتها الشنعاء هذه؟ كيف ستجعلها تسامحها؟ "ساعدني يا الله."
نظرت لابنتها بخجل شديد ومازالت نظرات الحسرة واللوم على وجهها.
"عمري ما تخيلت للحظة إنكِ تكذبي عليا عشان تريحي ابن اختك وتبسطيه. باه تعذبيني أنا وتحسسيني بالذنب وتضغطي عليا بكل قوتك عشان أقرب من شخص مبحبوش؟ تستغلي طيبة قلبي إني مش هستحمل أعرف إني ممكن أكون سبب في أذيته وتأذيني أنا في مشاعري بالطريقة دي. إزاي هونتِ عليكِ يا ماما؟ إزاي؟!"
"مش صحيح. أنا معملتش كده عشانه، أنا عملت كده عشانك انتي يا ملك. أنا مش هعيشلك طول العمر وأبوكي طول الوقت مسافر. كنت لازم أطمن عليكي وأشوفك مع راجل بيحبك بجد ويقدر يحميكي من أي حاجة، عشان لو جرالي حاجة تبقي في حماه ومتبقيش في الدنيا لوحدك." وأكملت: "أهل أبوكي مش هيسيبوكي لو أنا أو أبوكي جرالنا حاجة، هياخدوكي عندهم. وساعتها بقى مستقبلك هيضيع، مش هتعرفي تشتغلي في شركات مالتي ناشيونال زي ما كنتي بتحلمي. ومتنسيش إنك بنت وحيدة هيقدروا يسيطروا على فلوسك وفلوس أبوكي ويستغلوا عدم وجوده عشان كده لقيت إن الحل الوحيد إني أجوزك لابن خالتك وأطمن عليكي. هو الوحيد اللي هيقدر يحميكي منهم خصوصاً إنه بيحبك وبيخاف عليكي."
"إيه يا ماما اللي بتقوليه ده؟ اشمعنى محمد الوحيد اللي يقدر يحميني وليه مفكرتيش إني أتجوز من حد تاني خصوصاً إنك عارفة إني مبحبوش؟"
"أولاً لأن محمد ابن خالتك لحمك ودمك وبيحبك كمان، فاكيد هيخاف عليكي وعلى مصلحتك وهيقفلك. ثانياً بقى محمد عمره ما هيبص لفلوسك ولا هيطمع فيكي بحكم إنه مستواه المادي أعلى مننا. ده أبوه سفير وعايشين في قصر، ده غير شركته اللي شارك فيها عمه وما شاء الله صيتها مسمع وبقت من أكبر شركات الاستيراد والتصدير. يعني هيعيشك عيشة ملوك وأنا هبقى متطمنة عليكي معاه. كل ده كان بيخليني أتمنى تتجوزيه. ولما لقيت مفيش أمل من المحايلة اخترعت موضوع مرضه ده وقلت على ما تعرفي الحقيقة تكوني حبيته واتعلقتي بيه وميفرقش معاكي ساعتها. متخيلتش إنه ممكن تسيبوا بعض بعد كل حبه ده، ومتخيلتش برضه إنك ممكن تتكلمي معاه في الموضوع ده وأنا محذراكي وقايلالك متفتحيش معاه الموضوع خالص."
"وإزاي يا ماما قدرتي تمثلي عليا انتي وخالتو؟ ده أنا اتكلمت مع خالتو وقلتلها مينفعش نسفره بره يتعالج. جريتني في الكلام وقالتلي إنه رافض يسافر أو يعمل أي عملية ورضي بحالته دي."
"عشان زي ما أنا بفكر في مصلحة بنتي وراحتها، هي كمان فكرت في سعادته اللي مشافتهاش في عيونه إلا في فترة ما قرب منك. قالتلي: أنا شايفة لمعة وفرحة في عيون محمد عمري ما شوفتها، وعشان كده أنا هكمل معاكي اللي بدأتيه عشان أساعد محمد يحقق سعادته ويفوز بعشق ملك. ساعتها اقتنعت باللي عملته وسامحتني وقررت تجاريني لحد ما محمد يقدر يخليكي تحبيه."
نظرت ملك لوالدتها نظرة مبهمة عاجزة عن الرد، ثم ركضت من أمامها سريعاً ودخلت غرفتها، أغلقتها جيداً، ثم انتابتها نوبة بكاء هستيرية. ظلت تبكي وتنتحب فترة طويلة حتى هدأت قليلاً. وقامت بالاتصال بعاليا.
دخل آدم المنزل بهيئة مختلفة تماماً عن تلك الهيئة التي اعتاد عليها عمر مؤخراً. بدلاً من الحزن والشرود بملامحه، وجده سعيداً مبتسماً، متهللة أساريره. لم يصدق أن من أمامه هو آدم، حيث كان قد فقد الأمل أن يعود آدم كما السابق مرة أخرى، خاصة بعد محاولاته العديدة معه لنسيان ملك والانتباه لدراسته والعودة لمستواه قبل فوات الأوان. ولكنّه الآن وجد ضحكته قد عادت إليه مرة أخرى.
"ده إيه الهنا اللي أنا فيه ده؟ أخيراً شوفتك بتضحك. كفارة يا شيخ، ده أنا كنت يئست."
"روحي رجعتلي تاني يا عمر. روحي اللي كانت ضاعت مني رجعتلي النهاردة."
"إيه اللي حصل؟ اتكلمت مع ملك؟"
"لا، بس اتأكدت من حبها ليا. اتأكدت إن اللي بينا مكنش وهم ولا تمثيل زي ما افتكرت. عرفت إنها محبتش حد غيري. أنا هطير من الفرحة بجد، مش مصدق اللي سمعته لحد دلوقتي."
"سمعت إيه؟"
"سمعت اللي خلاني أندم على كل لحظة وجعت ملك فيها، وكل كلمة جرحتها بيها. طلعت ظالمها وطلعت أنا اللي في قلبها مش حد غيري. ودلوقتي الوقت اللي أرجعها ليا."
"منا ياما قلتلك يا آدم اديها فرصة، اسمعها، متحكمش عليها من غير ما تفهم. مكنتش بتسمعلي وكنت تقول أنا شفتها بعيني. شفت إيه!! انت حتى مرضتش تفهمني شفت إيه خلاك تقسى عليها بالمنظر ده. ورغم كده قلتلك مش كل حاجة بنشوفها بنفهمها صح."
"والله غصب عني. حاولت كتير أديها فرصة وأسمعها بس مكنتش بقدر. مكنتش بقدر أسمعها بتتكلم عن حد غيري، كرامتي ورجولتي منعوني. ولما قررت خلاص هروح لها وهحط على قلبي حجر عشان أسمعها وأفهم منها، اتصدمت لما شوفتها معاه. كان حاضنها يا عمر، كان حاضنها وماسك إيديها. عايزني أعمل إيه لما أشوف منظر زي ده!!"
"حاضنها؟! إزاي يعني؟ انت بتقول إيه؟ أكيد انت غلطان."
"للأسف مكنتش غلطان. وأي واحد مكاني كان هيفهم إنها بتلعب بيه وبتمثل عليه. أي واحد مكاني كان هيشوفها خاينة وكدابة. أنا قلبي كان مولع ومسكت نفسي بالعافية قبل ما أروح لهم وأطلع جناني عليهم. كان نفسي أعد أضرب فيه لحد ما يموت في إيدي، وبرضو مكنش هيطفي ناري. كنت مولع منها ولما شوفتها في الكلية قلتلها كلام مش عارف جبته منين ولا خرج مني إزاي، بس مكنتش شايف قدامي غير خيانتها. كان هاين عليا أخنقها بإيدي."
"ولما الموضوع كده إزاي بتقول إنك اتأكدت من براءتها؟"
"سمعتهم بودني. واللي فهمته إن هو اللي بيحاول يتقربلها وهي مبتحبهوش. حتى اليوم الملعون اللي شفتها فيه معاه كانت بتقوله: سيبني وانساني. وأنا اللي فهمت غلط للأسف."
"ممم وناوي تعمل إيه دلوقتي؟"
"هرجعها ليا طبعاً. وهعوضها عن كل البعد والعذاب ده. لازم أمسح كل الجروح والأهات اللي سببتها لها، وأنسيها كل اللي فات. أنا اليومين اللي فاتوا في بعدها عني مكنتش عايش، ولا كنت عارف هقدر أكمل إزاي من غيرها. حسيت حياتي وقفت وانتهت. ونهاردة بس رجعتلي حياتي تاني. واستحالة هفرط في عشقي لملك تاني مهما حصل."
"وتفتكر ملك هتقدر ترجعلك بالساهل؟ معتقدش. انت أهنتها جامد ودست عليها وعلى كرامتها ووجعتها بكل قوتك. إزاي متخيل هتقدر تسامحك بمنتهى البساطة كده؟!"
"عارف إنه صعب جداً، وهتعب معاها كتير عشان تغفر لي اللي عملته فيها وفيها، بس هتروح منّي فين؟ أنا وراها ومش هسيبها لحد ما ترجعلي. هعمل المستحيل عشان تسامحني وأرجعها لقلبي تاني. المهم عندي إني متأكد من حبها ليا، وده لوحده كفيل يرجعلي روحي وحياتي تاني، كفيل يديني القوة والعزيمة عشان أخليها ترجعلي وتنسى كل قسوتي عليها."
تركه وذهب لغرفته يفكر بكلام عمر، متذكراً حديثه الأخير مع ملك وكيف توعدت له بأنها لن تسامحه أبداً وستذيقه نفس العذاب والألم الذي أذاقه لها. تذكر كم كانت تتحداه بنسيانه وعدم الرجوع له مرة أخرى. فهو يعرف ملك جيداً، يعرف كم هي عنيدة ومتمردة. ستفعل أي شيء وتدهس قلبها فقط من أجل كرامتها وكبريائها مثله تماماً. يعرف أن اعتذاراته وتوسلاته لها لم تجد نفعاً أبداً ولم تفيده بشيء، بل على العكس، سوف تزيد غرورها وعنادها حينما تجده قد عاد إليها يعتريه الندم والحسرة والإحساس بالذنب لظلمها. فهو يعلم جيداً أنها لن تسامحه حتى تنتقم لقلبها وكرامتها مهما حاول طلب السماح والغفران. لن تكون معه مرة أخرى بسهولة ولن تعود إليه أبداً.
"إذاً فلن تكوني معي رغماً عنكِ. لابد من كسر تكبرك وعنادك هذا كي أستطيع الفوز بقلبك. لا وقت للاعتذارات والندم الآن، فلتعود علاقتنا كما كانت. كفى ذلك البعد وتلك القطيعة. كفانا عذاب الهجر والفراق. فلتعودي لي حتى لو دون إرادتك. أعلم أن علاقتنا ستكون مثل القط والفأر، ولكني سأظل أحاول وأحاول حتى أربح قلبك مرة أخرى. فتاتي وهذا وعد مني. ملك قلبي. ولنبدأ من الآن."
صباحاً في الكلية، وجدها تجلس بمفردها، فجلس بجانبها قائلاً دون أي مقدمات:
"عاليا، وحشتيني."
تجمدت بمكانها حيث احمرت وجنتيها خجلاً وذهولاً مما قاله للتو، ولم تستطع الرد عليه.
"الفترة اللي فاتت بعدنا فيها قوي بسبب آدم وملك. مبقيناش نعمل حاجة غير نشتغل ونذاكر. وحتى لما بشوفك بيبقى كل كلامنا في المشروع. كفاية بقى، انتي فعلاً وحشتيني ووحشني أقعد أتكلم معاكي قوي."
"احم... مينفعش الكلام ده يا عمر دلوقتي."
"هو إيه اللي مينفعش يا عاليا؟ مينفعش أحبك؟"
"إيه؟!"
"أيوه يا عاليا أنا بحبك، بحبك أوي ومن زمان وانتِ عارفة وحاسة بيا. وانتي كمان على فكرة بتحبيني بس مش عارف ليه بتهربي مني وبتكابري."
"أنا... أنا بهرب... أنا..."
"أيوه يا عاليا بتهربي. مع إني متأكد إنك بتحبيني زي ما بحبك. مش عارف ليه مش عايزة تريحيني وترحمي قلبي من حيرته دي. متتخيليش كنت بتعذب قد إيه لما عرفت إنك هتتجوزي. قلبي اتوجع ونزف دم لما حسيت إنك هتروحي مني. ولما رجعتيلي حسيت قلبي رجعلي معاكي. انتي أغلى إنسانة في حياتي ومقدرش أعيش من غيرك. أنا بحبك يا عاليا وعايز أتزوجك. تقبلي؟... تقبلي تتجوزيني يا عاليا؟"
ظلت تنظر له بصدمة وذهول، لم تتوقع أبداً جرأته الفجائية تلك. أذهلها بكلامه ومصارحته بعشقه لها. انتظرت طويلاً سماع تلك الكلمات منه، ولكنها متحيرة كثيراً. ودائماً ما تتهرب منه كي لا تعطيه الفرصة لنطقه بعشقها. ولكنه فعلها الآن رغماً عنها. فعلها وأهلك قلبها بكلاماته المغرمة بها. ولكن لا تستطيع الرد عليه وعلى ذلك السؤال تحديداً. نعم تحبه بل وتعشقه أيضاً. ولكن يبدو أن لا سبيل لعشاقهم.
"عمر أنا... أنا... أنا عارفة اللي جواك وحاسة بيه، بس... بس مينفعش دلوقتي."
"هو إيه اللي مينفعش؟!"
"أنا كنت بهرب زي ما بتقول عشان... عشان مجرحكش. عشان مينفعش يكون بينا حاجة."
"انتِ بتقولي إيه؟ أنا متأكد إنك بتحبيني. بصي في عيني يا عاليا وقولي مبتحبنيش وأنا أوعدك مش هوريكي وشي ولا هتكلم معاكي تاني."
"أنا... أنا مقلتش كده، بس... بس اللي بتقوله ده صعب. صدقني مش هعرف."
"أنا مش فاهم منك حاجة. عاليا هو فيه حد تاني في حياتك؟"
"لا طبعاً، بس..."
"بس إيه؟ عاليا احنا ضيعنا وقت كتير قوي، قوي عشان نبقى مع بعض. ليه عايزة تضيعي وقت تاني وتحرمينا من سعادتنا ليه؟"
ظلت صامتة شاردة وقد انعقد لسانها عن الرد.
"غصب عني. صدقني غصب عني. بص كل اللي طالباه منك شوية وقت، مهلة ادينا مهلة بس واللى خلانا نستنى كل ده يخلينا نستنى شوية كمان."
"ليه؟ منا لازم أفهم ليه عشان أقتنع بكلامك ده. انتي بتحبيني؟ قولي يا عاليا بتحبيني ولا لأ؟"
"اسمع كلامي يا عمر. ادينا شوية وقت بس عشان نكون مع بعض."
نظر لها بيأس وحسرة قائلاً بمرارة: "أنا آسف إني فرضت نفسي عليكي. مكنش المفروض أضغط عليكي تعملي حاجة غصب عنك. تطفلت عليكي بزيادة، آسف. أوعدك مش هتقل ولا هفرض نفسي عليكي تاني. عن إذنك."
"عمر استنى."
تركها وذهب بقلب معذب يحترق من الألم. كان ينتظر الفرصة لكي يصارحها بمشاعره ويسعد قلبه بها، ولكن لم يكن يدري أن العذاب والألم في انتظاره والنهاية ستكون وخيمة هكذا.
بعد عودة والده من السفر، قام شادي بزيارته في الشركة الخاصة به.
"أهلاً يا شادي، اتفضل نورت الشركة."
"بنورك يا بابا."
"لفيت فيها ولا لسه؟ هيا لسه صغيرة انت عارف."
"إن شاء الله أقدر أكبرها وأخليها من أهم الشركات في البلد."
"قدها وقدود يابني."
ثم اتصل بالسكرتير الخاص به ليأتي له فوراً.
"افندم يا بشمهندس."
"أيمن ده بشمهندس شادي ابني، أول مرة يشرفني في الشركة. عايزك تلففه على كل المكاتب وتاخده جولة حلوة كده في الشركة عشان هيمسك الشغل معايا."
"تحت أمرك يا فندم. اتفضل معايا يا بشمهندس."
ظل يتجول بشركة أبيه ويسجل الملاحظات والأشياء التي لم تعجبه أو ينوي تغييرها بالشركة، حين اتصل سالم بزوجته.
"أيوه يا ستي جه الشركة وعمل اللي في دماغه."
"ومسك شغل فعلاً؟"
"لا شغل إيه هو لسه يعرف حاجة؟ أنا خليت أيمن ياخده جولة كده في الشركة قبل ما نتكلم في نظام الشغل. بس البيه ابنك شكله متحمس أوي مش عارف على إيه."
"أنا قلت لما يشوف الشركة صغيرة هيصرف نظر ويفكر في الشغل مع كامل أكتر."
"واحدة واحدة يا سالم. المهم دلوقتي تحاول متمسكوش شغل خالص. يبقى كله كلام واجتماعات لحد ما نشوف كامل هيعمل إيه معاه."
"ده كامل زعلان أوي وقاعد يقولي ده اتفاقنا، أقولك عايز شادي تقوم تاخده مني."
"حلو أوي كده. يبقى خليه ييجي الشركة عندك كزيارة ويقول الكلمتين دول ادامه ويعرض عليه رسمي الشغل معاه. وأنا واثقة إن شادي هيوافق ساعتها."
"أما نشوف."
بعد انتهاء جولته بالشركة، توجه لمكتب والده قائلاً بحماس:
"الشغل هنا شكله هيبقى ممتع أوي. الإدارات منظمة ومتعاونة. إحنا هنبدأ امتى؟"
"انت سبت الكلية خلاص؟"
"لا لسه قدامي شهر كده. الطلبة محتاجينني الفترة دي عشان الامتحانات ومش هاين عليا أسيبهم."
"خلاص يبقى بعد الامتحانات إن شاء الله لما تسيبها نهائي نتكلم."
.... وجدتها تبكي، فاندهش لحالتها تلك قائلاً:
"إيه ده مالك في إيه؟"
"مخنوقة أوي. عايزة أروح."
"طب فهميني بس مالك إيه اللي حصل؟"
"مش قادرة أتكلم يا ملك. أنا طلبت عربية ورايحة."
"استني أنا جاية معاكي. مش هسيبك."
"والمحاضرات؟"
"معادش فارقة. يلا بينا."
.... دخل المنزل فلم يجد عمر. ظل يتصل به مراراً وتكراراً دون رد.
"يوه، يادي النيلة. هو إحنا بنسلم بعض ولا إيه؟ والله ما بقيت عارف مين يواسي مين."
"الله يخليك يا آدم مش وقت هزار. أنا فيا اللي مكفيني."
"طب كنت فين ومبتردش ليه؟"
"كنت بلف في الشارع شوية، بحاول أفوق من اللي أنا فيه."
"فيك إيه طيب؟ انت كنت كويس."
"روحت صارحت عاليا بحبي ليها وياريتني ما روحت ولا اتكلمت."
"إيه ده بجد أخيراً؟ طب وزعلان ليه بقى؟ المفروض تكون مطرقع."
"الهانم بتقولي: مش هينفع دلوقتي. قال إيه عايزة وقت."
"نعم!! هو إيه اللي مش هينفع؟!"
"أنا عارف!! شكلي اتسرعت أو مكنش المفروض أصلاً أتكلم."
"طب سألتها عايزة وقت ليه؟"
"سألتها ومردتش. شكلها مش متأكدة من مشاعرها ناحيتي وعايزة وقت لسه تتأكد."
"ممم ممكن. وممكن برضه فيه سبب انت مش عارفه."
"سبب إيه!! مفيش أي أسباب. خطيبها وسابته وبتحبني وهي بتحبني. ومطلبتش نتصاحب. ده أنا بقولها نتجوز وأهلي كمان عارفين أهلها. ناقص إيه تاني؟"
"مش عارف، بس أنا رأيي تسمع كلامها وتستنى."
"لا أنا عرفت أنا هعمل إيه وخدت قراري خلاص."
.... في محافظة سوهاج، وتحديداً بمنزل عم عاليا.
"انت بتقول إيه يا حج رفعت؟ يعني البنت ما اتجوزتش صح؟"
"زي ما بقولك كده. الفرح اتلغى باليوم ذاته، والبت لسه بت بنوت."
"يبقى أكيد شافوا عليها حاجة. أمال هيهملوها ليه ليلة فرحها؟"
"لا البت زينة وإحنا كلياتنا عارفينها وعارفين أخلاقها. اللي فهمته إنهم اتفاجئوا وافترقوا بالمعروف."
"لو الكلام ده صح يبقى يا فرحتك يا جلال يا فرحتك. بت عمك لسه بت بنوت. شكلها هتبقى من قسمتك ونصيبك يا ولد."
هركض جلال سريعاً قائلاً:
"الحديث اللي أنا سامعه ده صح يا بوي؟ بت عمي متجوزتش ولد خالتها؟"
"وأنا من امتى بهزر معاك يا ولدي؟ أيوه صح الصح كمان. بس مالك فرحان جوي كده ليه؟"
"ما انت داري إنه بيحبها ورايدها من زمان. لولا بس خالتها اللي صممت تجوزها ابنها. وإحنا مجدرناش ننطق عشان وصية عليها. لكن دلوقتي جتلنا الفرصة عشان ناخدها تعيش وسطنا لأجل ابنك ما يتجوزها."
"انتِ بتقولي إيه يا ولية انتي؟ ناخدها وسطنا كيف؟"
"بعد اللي حصل يبقى لنا حق الوصية. بعد ما ولد خالتها سابها نطلب تيجي تعيش وسطنا. إحنا أولى بيها من الغريب."
"سبق وحاولنا وخالتها وقفت لنا وموفقتش واصل."
"دلوقتي مش هتقدر تنطق. أكيد خجلانة من اللي ابنها عمله ومش هتقدر تتكلم واصل."
"يعني انتي شايفة كده؟"
"أيوه يا حاج هو ده الصح... انت تنزل مصر وتتحدث معاها بالحسنى وتوك راجع. ونشوف هتعمل إيه."
"خلاص. هنزل أجرب وجت."
.... صباحاً في الكلية. تفاجأ بعاليا تدخل أمامه من بوابة الكلية. فتحرك سريعاً قبل أن تراه، ولكنها لمحته لتلحق به قائلة:
"هو احنا متخاصمين ولا إيه؟"
"لأ أبداً. ليه؟"
"أصلك أول ما شفتني مشيت حتى مسلمتش عليا."
"لأ أبداً مش عايز أكون تقيل عليكي بس... أو أفرض نفسي عليكي."
"ليه بتقول كده يا عمر؟ إحنا مش أصحاب ولا إيه؟"
نظر لها بحسرة وعيون معاتبة ولم يرد عليها، فقالت:
"بلاش الكلام الكبير ده. أكيد انت مش بتتقل عليا ولا حاجة والدليل أهو أنا اللي جاية وراك عشان أتكلم معاك."
"كان فيه حاجة ولا إيه؟"
"آه كنت عايزة أقولك إن التاسك بتاعة ملك كبيرة عليها ومش عارفة تعملها. وأنا مش هلحق عشان عندي شغل كتير انت عارف."
"ماشي يا عاليا هشوف الموضوع ده. حاجة تانية؟"
"لأ... بس أنا اللي عايزة أسألك مالك؟ بتتكلم كده ليه؟ مش إحنا أصحاب والمفروض نقول لبعض على اللي مضايقنا؟"
وقد فاض به: "لأ مش أصحاب يا عاليا. إحنا مش أصحاب. ولو شايفة اللي بينا ده مجرد صحوبية تبقي عمياء مبتشوفيش. انتي عمرك ما كنتي صحبتي. عمرك. وبالنسبة للي مضايقني فانا متأكد إنك عارفاه كويس أوي. بس عاملة عبيطة ومش فاهم ليه الحقيقة. ولا بقيت عايز أفهم. عن إذنك."
أفضى بكل ما بداخله وتركها مذهولة من انفعاله وصراحته الشديدة تلك. ولكنها لا تستطيع أن تريح قلبه وقلبها. ليس بيديها شيء للأسف كي يرتاح.
.... بعد عودته للمنزل أخبر آدم بأمر ملك تاركاً له التصرف، فقد تعب كثيراً وهو يحاول إنقاذ مشروعهم، والآن وبعد ما فعلته عاليا لم تعد لديه أي طاقة كي يحل مشاكل المشروع. وهنا قرر آدم استغلال الوضع ومحاولة التقرب من حبيبته من جديد. ظل يفكر ويفكر كيف سيبدأ معها بالحديث، وكيف سيجبرها على التعامل معه، حتى أضاءت برأسه فكرة. فقام بإرسال رسالة لها عبر الفيس بوك:
"(ملك - محتاجين نقعد نرتب جدول الميدترم مع بعض. نتقابل بكرة في الكافتيريا بعد المحاضرات. تمام؟)"
.... كانت تتصفح بعض المواقع الإلكترونية تحاول تشتيت أفكارها وتناسي ما حدث معها اليوم، فقد كان حقاً يوماً عصيباً عليها. حتى تفاجأت برسالة من آدم. دق قلبها بشدة لا تصدق ما تراه عيناها. ظلت تغمض وتفتح عينيها تنظر بذهول للشاشة أمامها لتتأكد من صحة ما تراه.
"معقول؟ آدم؟"
فتحت رسالته بلهفة وسرعان ما احمرت وجنتيها وارتفعت الحرارة بهما عند قراءة رسالته. ظلت تقرأها مرة بعد مرة غير مصدقة ما يحدث.
"اشتقت إليك كثيراً يا آدمي. اشتقت لكلامك هذا. والآن سوف أراك! وغداً! كيف سأتحمل رؤياك بعد كل ذلك البعد؟ كيف سأنظر بعينيك وأتحدث معك؟"
همت أن ترد عليه بلهفة ولكنها سرعان ما تراجعت. حيث ظلت تنظر للشاشة لفترة، في حين ينتظر هو ردها. ولكنها أغلقت الحاسوب بالنهاية دون الرد عليه. ذهبت لسريرها وعيناها تلمعان بالسعادة وقلبها يخفق بشدة.
"أتمنى رؤياك يا آدم. أتمنى النظر بعينيك مرة أخرى ورؤية عشقي بهما. ولكن لا... لن تكون تلك المرة بهذه السهولة. لن أجعلك تنال عشقي حتى أنتقم لقلبي منك. أعدك بذلك."
.... صباحاً في الكلية وبعد انتهاء المحاضرة الأولى، وجدها تسير في الممر الرئيسي بصحبة عاليا. ذهب خلفهم منادياً عليها.
"ملك... ملك."
"ملك ده آدم."
أكملت ملك طريقها وهي تبتسم بخبث قائلة: "عارفة... امشي وسيبك منه."
"ملك لو سمحتي."
"يا ملك بقولك آدم... شوفيه عايز إيه."
"عاليا امشي أحسن همشي وسيبك."
"يعني مش عايزة تعرفي عايز إيه حتى؟"
"لأ ميهمنيش ومش فارق معايا."
كانت تبتسم داخلياً بفرحة حين اعترض طريقهم قائلاً:
"فيه موضوع مهم عايزين نتكلم فيه."
"مفيش بيني وبينك كلام."
"لا فيه... ولازم نتكلم."
"طيب أسيبكم أنا تتكلموا براحتكم."
"أنا جاية معاك مش هتكلم مع حد."
"الموضوع يخص الدفعة ولا نسيتي إنك مندوبة معايا؟"
"لأ منستش، بس خلاص مبقتش عايزة أكمل."
حينها انسحبت عاليا بهدوء وهي ترى تلك المعركة المشتعلة بينهم.
"يعني إيه مش عايزة تكملي؟ هو لعب عيال ولا إيه؟!"
"انت مش قلتلي ملناش شغل مع بعض تاني؟ وحتى المشروع منتعاملش مع بعض فيه!! وأظن أنا ملتزمة بكل كلمة قولتها. يبقى ليه جاي تتكلم معايا دلوقتي؟"
"أيوه أنا قلت كده للمشروع، لكن شغل الدفعة إحنا مجبرين نتعامل فيه مع بعض."
"لأ أنا مش مجبرة على حاجة. وإن كان على الدفعة فانا متنازلة عن منصبي مبقتش عايزاه."
"مش بمزاجك. للأسف مبقاش ينفع يا بشمهندسة. كنتِ تقدرى في الأول تنسحبي براحتك، أما دلوقتي انتِ ملزمة بمهمات تجاه دفعتك ولازم تنفذيها."
"يعني انت عايز إيه دلوقتي؟!"
"تلتزمي بمهماتك."
"وإيه هي مهماتي دي إن شاء الله؟"
"انتِ عارفاها كويس. وشوفتي رسالتي امبارح يعني فاهمة بتكلم عن إيه."
"آه الجدول!! ياسيدي أنا متنازلالك عنه. اعمله انت براحتك."
"والله أنا معنديش وقت عشان أعمل حاجة مهمة زي دي وتاخد وقت لوحدي."
"وأنا مش هشتغل معاك، ولا هعمل الجدول."
"وبعدين يعني هنسيب الدفعة تغرق عشان عناد حضرتك؟!"
"أنا مبعاندش. بس زي ما انت مش عايز تتعامل معايا، أنا كمان مش طايقة أتكلم ولا أتعامل معاك. يبقى هشتغل معاك تاني إزاي؟!"
"معلش، تعالي على نفسك."
"لأ آسفة والله مفيش حاجة تخليني أعمل حاجة غصب عني. وأنا مش هشتغل وده آخر كلام عندي. هتعمل إيه يعني؟!"
"ممممم طب أنا عندي ليكِ عرض كويس هيحل الموضوع."
"مش عايزة عروض منك. أنا قلت اللي عندي."
"اسمعي وبعدين قرري. أنا عرفت من عمر إن عندك مشكلة في التاسك اللي مطلوبة منك في المشروع ومش عارفة تعمليها. فايه رأيك أشيل عنك التاسك دي خالص وأريحك منها مقابل إنك تعملي الجدول معايا."
"لأ شكراً مش عايزة منك حاجة ولا عايزة حد يشيل حاجة عني."
"متتسرعيش، فكري كويس قبل ما تقرري. التاسك فعلاً رخمة وهتاخد وقت كبير منك والامتحانات قربت. وأنا عامل حاجة شبهها قبل كده يعني أقدر أخلصها أنا بدالك وانتِ بس يبقى عليكي الجدول. أعتقد مش هياخد وقت زي التاسك دي."
ظلت ملك تفكر بكلامه، وقد عرف آدم من أين يدخل لها. فهذا العرض مغري حقاً، فقد حاولت كثيراً العمل بتلك المهمة المطلوبة منها، ولكن كل محاولاتها باءت بالفشل. فلم تجد سوى ذلك الحل ليكون طوق النجاة لها.
"عالعموم معاكي لآخر اليوم تفكري، ولما تقرري معاكي رقمي كلميني."
هم أن ينصرف، حيث استدار من أمامها حينما قالت:
"لأ مش معايا. مسحته."
استدار لها مرة أخرى، بارقاً عيناه بذهول.
"إيه! مسحتيه؟!"
"آه مسحته من زمان. مبقالهوش لازمة معايا. وعموماً أنا موافقة."
وقد حاول السيطرة على غضبه قائلاً بغيظ:
"ماشي يا ملك. أشوفك بعد المحاضرات في الكافتيريا."
"لأ... هنقعد في المدرج. بعد المحاضرات في المدرج."
"واعمل حسابك هيا نص ساعة اللي هقعد فيها معاك."
وانصرفت من أمامه دون سلام.
"واضح إني هتعب معاكي أوي يا ملك، وأكتر مما كنت أتخيل. بس هتروحي منّي فين؟ أنا وراكي والزمن طويل."
.... بعد انتهاء المحاضرات، ظلت بمكانها حينما ذهب ليجلس بجانبها. شعرت بقشعريرة تسري بجسدها كله بمجرد جلوسه بجانبها واستنشاق عطره الذي أذابها عشقاً له فوق عشقها وجعل قلبها يخفق بقوة كادت أن تصل إليه. أما هو، ما إن شعر بها بجانبه حتى انتفض قلبه بين ضلوعه مع تسارع أنفاسه وكأنها في سباق. فقد اشتاقها كثيراً واشتاق لتلك العيون الزرقاء التي طالما غرق بين أمواجها.
"عاملة إيه يا ملك؟"
"إيه المطلوب يتعمل دلوقتي؟"
"مالك داخلة حامية كده ليه؟!"
"معنديش وقت أضيعه. يلا نبدأ عشان مش عايزة أتأخر."
"طيب."
ظلا يعملان بين مناقشاتهما واقتراحاتهما حتى أوشكا على الانتهاء، حين قالت ملك:
"تقريباً كده جمعنا كل الأفكار. ممكن بكرة نخلصه ونوريه للدفعة نعرف رأيهم."
"وليه بكرة؟ ما إحنا قاعدين نكمل."
هبت واقفة بسرعة كمن لسعتها عقرب قائلة: "لأ أنا مستعجلة ومش عايزة أتأخر."
وأخذت تلملم أشياءها بعجلة من أمرها حتى توقفت لوهلة حين وقعت عينها على قلمه الذي تركه معها سابقاً. أمسكت به بيد مرتجفة لتناوله إياه قائلة بثبات:
"خد ده مبقاش يلزمني."
نظر لها بعينيه نظرة مهلكة ممتزجة بالحزن والألم، وكأنه يعاتبها، ولكن كيف له وهو من بدأ وفعلها سابقاً. والآن هي ترد له جزءاً من قسوته معها.
"خليه معاكي يا ملك."
"وضعته أمامه قائلة بإصرار: "لأ مش عايزاه. خليهولك."
وتركته وانصرفت للمرة الثانية دون سلام. ظل يتابعها بعينيه حتى خرجت من المدرج مختفية عن أنظاره. أمسك بالقلم يتلمسه بعشق، مستنشقاً عبيرها به بحسرة وحزن شديد قائلاً:
"آخر رابط كان بيننا اتخليتي عنه. بس أوعدك هيرجع بأقرب وقت."
.... ظل جالساً بغرفته مبتسماً يتذكر ملك وحديثهما سوياً.
"أعجبتني تلك القطة الشرسة بداخلك حبيبتي. لم أكن أتخيل أن تلك البراءة والرقة والجمال يختبئ خلفهم فتاة متمردة عنيدة بل وعنيفة مثلك." تذكر كم كانت تتحداه ولم تعط له وجهاً مطلقاً. فبالرغم من طريقتها تلك، إلا أنه كان يضحك بداخله لغيظها الواضح. ولكن سرعان ما ارتسم الحزن بملامح وجهه حين تذكر قلمه الذي أعطته إياه. فتلك الحركة أحرق قلبه، وما زاد حرقته أيضاً إزالتها لرقم هاتفه وكأنها تقول له: "لا مكان لك بحياتي بعد الآن."
"لأ يا ملك سأظل بحياتك وقلبك ولن أبتعد عنكي أبداً. لنرى من سيكون رابحاً بالنهاية."
قام بالاتصال بها هاتفياً مرة وراء مرة دون رد، ليحدث نفسه بسعادة كاذبة:
"حبيبتي... كنت أعلم أنكِ كاذبة. فإن لم يكن رقمي مسجل، فلماذا إذاً لم تجيبي اتصالاتي؟!! ولكني لن أستسلم بسهولة."
ظل يتصل مراراً وتكراراً منتظراً ردها.
... على الجانب الآخر، كانت تحاول استذكار دروسها في محاولة جاهدة للتخلص من أفكارها بآدم الذي لم يترك عقلها ثانية واحدة. ولكنها تريد بشدة أن تنفض تلك الأفكار عنها. ووسط كل محاولاتها، أتاها اتصاله. ما إن رأت اسمه على الهاتف حتى تسارعت نبضات قلبها بعنف. لا تدري ماذا تفعل. تتمنى بشدة سماع صوته، فقد اشتاقت لنبرة صوته بالهاتف. ولكن عقلها وكبرياؤها يمنعانها من الرد عليه. تركته يتصل ولم ترد عليه، ولكنها تشعر بسعادة عارمة بداخلها لإصراره هذا. ظل يتصل ويتصل فلم تجد بداً في النهاية من الرد عليه.
"نعم عايز إيه؟"
"يعني عارفة إنه أنا أهو."
"خير يا آدم في حاجة؟"
"مش قلتي مسحتي رقمي؟ عرفتي إن أنا إزاي بقى؟"
ارتبكت لاكتشافه كذبتها ولم تدرِ بما ترد، فانعقد لسانها عن الكلام تفكر بحجة.
"مردتيش يعني؟ إيه مكسوفة إنك مقدرتيش تمسحيه؟ أنا كنت عا..."
قاطعته ملك قائلة بحدة: "متأخذش مقلب في نفسك أوي كده. أنا مسحاه فعلاً بس للأسف حافظاه. من كتر ما كنت بتتصل بيا كل شوية وتدوّشني طبيعي حفظته. بس أكيد هنساه زي ما نسيتك."
"متتقدريش على فكرة."
"كنت متصل ليه؟ أنا مش فاضية."
"مش اتفقنا على معادنا بكرة؟ لسه بقولك نكمل شغل لقيتك جريتي من قدامي مش عارف خايفة من إيه؟!"
"هخاف من مين وليه أصلاً؟"
"أمال ليه هربتي فجأة لو مش خايفة؟!"
"أنا مبهربش. قايلالك من الأول مش عايزة أتأخر."
"أو تكوني خايفة تضعفي وتتأثري بوجودي جنبك زي زمان فبتلحقي نفسك."
"هههههه لأ متخافش أنا مش زيك. ومش شرط يحصلي اللي بيحصلك في وجودي. انت انتهيت من حياتي من زمان."
شعر آدم بغصة بحلقه بسبب كلامها القاسي معه. فهو يحاول بكل طريقة استفزازها وكسر عنادها، ولكن يبدو أنها من تنجح دائماً باستفزازه وإثارة غضبه في كل مرة.
"عموماً كنا عايزين نحدد معاد بكرة. نعد بعد المحاضرات زي النهارده."
"لأ أنا مش فاضيالك أنا عندي مذاكرة وشغل. نتقابل الصبح بدري قبل المحاضرات."
"ممم بقيتي بتصحي بدري زي ما علمتك ولا أصحيك أنا؟"
دق قلبها بعنف أثر كلامه متذكرة كيف بدأت علاقتهم وكيف كان مهتماً بها وبتفاصيل حياتها حتى قبل اعترافه بحبه لها. متذكرة حلاوة البدايات بينهم والتي تميز أي علاقة حب. وجدها صامتة، فشعر أنه على الطريق الصحيح ليكمل.
"طيب سجلي رقمي بقى عشان أصحيكِ. زي زمان فاكرة؟"
"مش فاكرة ومش عايزة أفتكر حاجة. ومتشغلش نفسك بصحياني أنا الساعة ٧ هكون في الكلية. سلام."
وأغلقت الخط بوجهه قبل أن يرد عليها. ضحك بنفسه قائلاً:
"شكلك بدأتي تحني يا لوكا. وقريب قوي هترجعي لقلبي تاني."
..... في صباح يوم جديد. شعرت عاليا بالاشتياق لعمر. فقد باتت تفتقده بشدة. تفتقد أحاديثه ومزاحه معها. محاولاته الدائمة للتقرب منها وحتى استفزازه لها كي يخرج جنونها وغضبها. ولكنّه الآن يظل دائماً بعيداً عنها. لا يحاول حتى إلقاء السلام عليها. فقررت إيجاد أي طريقة كي تتحدث معه وتريح قلبها الذي يحترق بسبب بعده عنها. ظلت تنتظره أمام بوابة الكلية حتى رأته يدخل أمامها. دق قلبها بشدة عند رؤياه، ولكنه نظر إليها بحسرة وسرعان ما أشاح بنظره عنها مكملاً طريقه. أوقفنه قائلة:
"صباح الخير يا عمر. اتفضل دي التاسك المطلوبة مني."
هم أن يتركها ويذهب دون رد، حتى جاءه صوتها المستنكر.
"انت رايح فين وأنا بكلمك؟!"
"مليت يا عاليا. مليت من دور زميل الكلية اللي انتِ عايشة فيه ده. أنا مش مجرد زميلك ولا واحد شغال معاكي في المشروع. ولو انتِ عايزة تضحكي على نفسك فانا الحقيقة مش قادر أضحك على نفسي زيك. وإن كان على المشروع، عندك آدم اديله التاسك بتاعتك، هو بدأ يباشر المشروع من تاني."
"بس أنا كنت عايزة انت اللي تستلم مني. ونراجعها مع بعض عشان المناقشة. ولو فيه حاجة نظبطها سوا."
"انتي ليه بتعملي فينا كده؟ شوية تبعدي وشوية تقربي. بجد أنا تعبت من شغل القط والفار ده. لما أنا أقرب وأصارحك باللي جوايا تبعديني عنك. ولما أبعد وأقرر مقربلكيش انتي اللي بترجعي تقربي تاني. هنفضل كده لحد امتى؟"
"قلتلك محتاجة شوية وقت بس. انت اللي مصمم تعمل أزمة بيننا ومش صابر."
"أنا!! أنا يا عاليا اللي مش صابر!! أنا قعدت شهور أحبك من بعيد وأحاول ألمحلك وكنتي على طول بتصديني وتبعدي وأنا مش فاهم ليه رغم كنت حاسس بمشاعرك ناحيتي. ولما عرفت الحقيقة كنت بموت من وجعي. مكنتش متخيل تكوني لحد تاني. حاولت كتير أنساكي مقدرتش. ودلوقتي بعد ما جتلنا الفرصة نكون لبعض برضو بتبعديني عنك بعد ما استنيتك كل ده. والمفروض يا عمر تستنى وتصبر وتستحمل. طب ليه!! عايزة وقت لإيه!! أنا مبقتش فاهم حاجة. وقت عشان تتأكدي من مشاعرك مثلاً!! ولا وقت لإيه بالظبط؟"
واردف قائلاً بألم: "أنا تعبت يا عاليا. أنا أكتر واحد تعب وعانى من أول يوم في العلاقة دي لحد ما خلاص طاقتي نفذت. ومبقتش قادر أعمل أي مجهود تاني عشان أنقذ علاقتنا. عشان كده أنا قررت أبعد لحد ما تقرري وتعرفي انتي عايزة إيه."
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دينا قدري
عمر.. والمفروض أنا أعمل إيه دلوقتي؟
لا انتي عايزة نكون مع بعض ولا عايزة تبعدي.. مطلوب مني إيه؟
عاليا.. نفضل زي ما إحنا.. أصحاب ونتعامل مع بعض عادي لحد ما ييجي الوقت المناسب اللي نكون فيه مع بعض.
عمر.. أنا آسف مش هقدر أعمل ده وأضغط على أعصابي وأقلل من مشاعري أكتر من كده.. يمكن لو عرفت السبب جايز أقدر.. فهميني، عايزة وقت ليه يا عاليا وارحمينا من العذاب ده.
عاليا.. هييجي يوم وتعرف وتفهم بنفسك.. وتعرف أنا ليه مقدرتش أقولك.
***
جلست تتناول فطورها حين تفاجأت بآدم يلتقط قطعة كيك من أمامها.
آدم.. ممكن آخد واحدة؟ الكيك بتاعك وحشني.
ملك.. ما انت أخدت خلاص.
آدم.. يا ساتر يارب.. خلاص يا ستي هرجعها بدل ما بطني توجعني وانتِ بصالي فيها كده.
ملك.. لا وعلى إيه تفضل جعان كده وأشيل ذنبك.
آدم وهو يتذوق الكيك باستمتاع.. مممم أحلى كيك بأكله من إيدك.. انتي لسه بتحبي تعمليها لما تكوني مبسوطة؟
ملك.. انت عايز إيه يا آدم؟
آدم.. ولا حاجة.. بسأل بس.
ملك بفارغ صبر.. آه بحب أعملها لما أبقى فرحانة.. ارتحت؟ ممكن نشتغل بقى.
آدم بخبث.. معنى كده إنك فرحانة عشان جاية تقابليني عشان كده عملتيها.
ملك.. آدم كف..
وضع يده على فمها ليسكتها قائلاً..
آدم بخبث.. ومش بعيد كمان تكوني عاملاهالي مخصوص.
ثم نظر في عيونها نظرة أهلكتها مكملاً حديثه ومازالت يده على فمها..
آدم.. مش كده يا لوكتي؟
تاهت عيونها في نظرات عيونه التي تلتهمها عشقاً وشوق.. شعرت بقلبها على وشك الخروج من مكانه مرتمياً تحت قدمه من شدة شوقها له.. فلمسة يده وحدها تنسيها العالم بما فيه، فكيف بنظرات عيونه تلك إذا!
ولكن سرعان ما تداركت نفسها مبتعدة عنه هاربة بعيونها منه تحت أنظار ذلك العاشق الهائم بها.
ملك بصوت مبحوح وما زالت متأثرة به وبلمسته.. متقوليش الكلمة دي تاني لو سمحت يا آدم..
ثم غيرت نبرة صوتها لتقول بحدة.. قصدى بشمهندس آدم.
ولا طبعاً مكنتش عاملاها بسببك ولا عشانك.. ياريت متديش نفسك أكبر من حجمها.
آدم بإصرار.. طب لو مش فرحانة عشان هنتقابل، أمال إيه اللي فرحك وخلاكي تقومي تعمليها؟
ملك.. شيء ميخصكش.. ولو سمحت بقى نبدأ شغل، وإلا مكنلوش لزوم أصحى بدري بالعافية وأيجي والكلية فاضية لو مش هنشتغل.
آدم.. ما أنا قلتلك أصحيكي وأفوقك بطريقتي زي زمان.. فاكرة لما كنتي بتقومي فايقة وكلك نشاط؟
ملك تهم بالنهوض.. طيب هقوم أنا بقى واضح إنك مش ناوي تشتغل وهتقضيها رغي وكلام في تفاهات.
آدم.. خلاص خلاص أعدي.. هتنيل أشتغل.
وبعد انتهائهم من النموذج المقترح..
ملك.. أظن كده عملت اللي عليا.. عن إذنك.
آدم.. لأ استني.. لسه فيه اجتماع المعيدين بكرة.
ملك.. نعم!! اجتماع إيه ده؟
آدم.. هنطرح عليهم الجدول ويقولوا رأيهم.
ملك.. الموضوع مش مستاهل كل ده.. إحنا هننزل النموذج للطلبة ولو حد عنده اعتراض نبقى ساعتها نفكر.
آدم.. وافرض طقم التدريس اعترض هنعمل إيه ساعتها؟
ملك.. خلاص احضر انت الاجتماع واللي هتتوصلوا له أنا موافقة عليه.
آدم.. مينفعش.. لازم تحضري.. انتي مندوبة الدفعة وهيَسألوا عليكي أصلاً.
ملك.. أووووف طيب ماشي هاجي.. هيكون إمتى؟
آدم.. بعد المحاضرات.
ملك.. طيب.. سلام.
آدم.. ملك.
ملك.. خير.
آدم بعشق.. هتوحشيني لبكرة.
ملك بارتباك.. م.. مينفعش.. مينفعش الكلام ده يا بشمهندس.
آدم.. ده قلبي اللي بيتكلم مش أنا.
ملك.. انت عايز مني إيه يا آدم؟ أنا مبقتش فاهماك ولا عارفة انت عايز توصل لإيه.
آدم.. كل ده ولسه مفهمتيش!!
ملك.. لا مفهمتش.. ومتقوليش الجدول.. أنا فاهمة كويس إن مش ده الموضوع.. كنت تقدر تعمله كله لوحدك زي السنين اللي فاتت.. فمش فاهمة ليه أصرت تشتغل فيه معاك.. عايز توصل لإيه!
آدم.. عايزك انتي.. عايزك تكوني معايا يا ملك.. تعبت من كتر البعد ونفسي نرجع تاني.
ملك.. والله العظيم!! بالبساطة دي! بعد كل اللي عملته وقولته جاي تقول كده؟ انت جرحتني وكسرت قلبي.. وجعتني وقللت من قيمتي وكرامتي ولا فرق معاك.. وجاي دلوقتي تقول لي نرجع بسهولة كده!
آدم.. أنا عارف إني جرحتك وغلطت في حقك قوي.. بس فعلاً مبقتش قادر أبعد عنك.. أنا آسف يا ملك على كل اللي عملته معاكي وكل اللي قلته.
ملك.. لا بجد!!.. واكتشفت ده فجأة كده بعد كل الكلام الجارح اللي قلته؟
وأكملت بنفس طريقته ونبرة صوته.. أنا عمري ما حبيتك يا ملك.. لأ انتي ولا ألف زيك يهزوني.. أنا كنت بتسلى بيكي.. آدم الشناوي ما ياخدش بواقي حد.. انسيني وابعدي عني.. مش طايق أشوفك ولا أسمع صوتك.
كل الكلام ده وجاي تقول لي آسف!! ليه هو فاكرني إيه عشان أقبل كل ده على كرامتي عادي كده!
آدم.. كنت بهرتل بأي كلام من وجع قلبي عليكي.. وكله كلام من ورا قلبي وانتِ عارفة ومتأكدة من كده.. كنت مجروح وموجوع وبقول أي كلام يشفي غليلي ويبرد ناري.
لكن الحقيقة إني عمري ما حبيت ولا قلبي دق لواحدة غيرك.
حتى بعد ما بعدنا عيوني معرفتش تشوف غيرك.
ملك.. للأسف متأخر أوي الكلام ده يا آدم.. مبقاش ينفع خلاص.. أنا مبقاش عندي أي ثقة فيك.. فمبقاش فيه أمل.
آدم بتوسل.. ليه يا ملك؟ طول ما أنا بحبك وانتي بتحبيني هيفضل فيه أمل.. انتي بتحبيني يا ملك صح؟
ملك بحسرة.. للأسف حتى دي مبقتش متأكدة منها.
آدم بجنون.. لأ بتحبيني وانتي كمان عينيكي مبتشوفش غيري.. قولي الحقيقة يا ملك وبلاش توجعيني بالطريقة دي.
ملك.. بأه انت اتوجعت لما قلتلك مش متأكدة!.. أمال تفتكر إحساسي كان إيه وانت بتقول لي محبتكيش أصلاً وكنت بتسلى بيكي.. وانت بتقول لي عمري ما أثرت فيك.. وانت بتقول لي يا آدم إنك كنت بتمثل عليا وتخدعني عشان أتعلق بيك.. لو انت اتوجعت من كلمتي فلازم تعرف إني اتدبحت بكلامك ده.. دبحت قلبي بسكينة ولميته وسبته ينزف ومشيت.. تفتكر هيبقى سهل أنسيك كل ده بالبساطة دي!! هيبقى سهل أرجع أثق فيك من تاني وأسلمك قلبي اللي دبحته بدم بارد!!
آدم بألم.. أنا آسف يا حبيبتي.. آسف.. أنا مش ناسي كلامك لما قلت لي هندمك على كل اللي عملته وهنتقم منك.. بس أنا فعلاً ندمت يا ملك.. ندمت وتعبت أوي في بعدك.. مبقتش عايش عامل زي الميتين بالظبط جسد من غير روح.. وإن كان على الانتقام فبعدك عني طول الفترة دي كان أكبر انتقام.. أنا كنت بموت بالبطيء.
ملك بقسوة.. تعرف إنك فرحانة أوي بكلامك ده.. كان نفسي تدوق من نفس الكاس اللي دوقتهوني.. انت ظلمتني ووجعتني أوي ومدتنيش فرصة حتى أدافع عن نفسي.. قسيت عليا ودست على جرحي بكل قوتك.. كنت بتحايل عليك وبترجاك عشان تسمعني بس وانت قلبك ده حجر مبيحسش ولا اتأثر.. سبتني في عز ما كنت محتاجالك ومكفاكش تسيبني لأ قسيت أكتر وقلت لي كلام زي السم عمري ما تخيلت يطلع منك.. ودلوقتي جه دورك بقى يا بشمهندس تتحرق بنفس النار اللي كويتني بيها.. دورك عشان تتوجع وتتعذب وتحس بقلة قيمتك وإهانة كرامتك.. دورك عشان تترمى زي ما رميتني زي غيري كتير فاكر!!
آدم بانفعال وألم.. ومين قالك إني متعذبتش زيك وأكتر.. أنا كنت بعاقب نفسي قبل ما أعاقبك ببعدي عنك.. كنت بموت في كل يوم مبسمعش صوتك ولا بشوفك فيه.. كنت بتعذب لما أشوفك قدامي ومقدرش حتى آجي أسلم عليكي.. كل اللي حسيتيه أنا حسيته وأكتر يا ملك.. حقك تزعلي تغضبي تثوري.. خدي حقك مني زي ما تحبي أنا راضي وعارف إني أستاهل.. بس كفاية بعد.. كفاية فراق قلبي مبقاش متحمل.
ملك.. ليه!! مش أنا مكنتش فارقة لك يوم ما بعدت عنك.. مش فراقي مأثرش فيك ولا فرق معاك.. مش أنا كنت بالنسبالك مجرد واحدة عملالك قلق ومشاكل وعايز تخلص من زنها.. مش ده كان كلامك؟
آدم بانفعال.. قلتلك كله كلام فارغ من ورا قلبي.. متحاسبنيش على كلام قولته في لحظة غضب وانفعال.
ملك.. بس كلامك القاسي ده وجعني أوي.. وبرغم كده فضلت مستنياك تهدى وتيجي تنفي الكلام ده.. لو هو كلام وقت غضب فعلاً كنت هتعتذر عنه بعدها.. لكن ده محصلش يبقى عايزني أصدقك إزاي!!
آدم.. أقولك أنا.. فاكرة في بداية علاقتنا لما كان فيه بيننا مشاكل كتير وطلبتي مني ننسى كل اللي فات ونبدأ صفحة جديدة.. ومن بعدها عيشنا أجمل أيام مع بعض ولقينا سعادتنا وحبنا.. لقينا نفسنا لما لقينا بعض.. أنا دلوقتي بطلب منك نفس الطلب.. تعالي ننسى كل العذاب اللي شوفناه والمشاكل اللي حصلت ونبدأ صفحة جديدة في عشقنا.. تعالي نتكلم ونتفاهم واحكي لي كل اللي كنتي عايزة تقوليه قبل كده وأنا هسمعك وهفهمك.. كفايانا عذاب بقى ضاع مننا كتير.
ملك بألم.. انت بتقارن إيه بإيه؟
وقتها مكنش فيه بيننا حاجة وكنا بنحاول نصفى لبعض ونقلل مشاكل.. ومفيش حد غلط في التاني رغم كل ده.
وبعدين انت عارف أنا حاولت معاك قد إيه عشان بس تسمعني.. كان ناقص أبوس إيدك عشان تديني فرصة أشرحلك كل حاجة.. لكن انت مكنش عندك شفقة ولا رحمة.. كام مرة قلت لك إنك فاهم غلط وإن مفيش حد دخل قلبي غيرك.. ورغم كده متأثرتش ولا صدقتني.
جاي دلوقتي تطلب مني أشرحلك بسهولة كده.
فات وقت الشرح والكلام خلاص.. مش ده كان كلامك؟
ثم أكملت بقسوة.. أنا بقى اللي مبقاش عندي حاجة أقولهالك.. ولا بقيت عايزة أوضح لك أي حاجة.. لأنك مبقتش تهمني.. مبقتش تفرق معايا.
أنا أهم حاجة عندي دلوقتي دراستي ومستقبلي وبس.. أي حاجة تانية ملهاش لزوم بالنسبة لي.
آدم بيأس.. يعني مفيش فايدة!!
ملك.. انت اللي مفيش فايدة فيك وعمرك ما هتتغير.. هتفضل آدم القاسي اللي معندوش قلب.. حتى مع أقرب الناس ليه مع حبيبته كان حجر مبيحسش ولا بيرحم.. هيفضل دايماً كبرياؤك وغرورك هما اللي مسيطرين عليك وبيضيعوا منك حاجات كتير.
عشان كده أنا استحالة هأمن على نفسي معاك تاني.. ثقتي فيك اتهزت.. إحساسي بالأمان معاك مبقاش موجود.
إحساسي إنك ممكن تسيبني في أي وقت لأي سبب تافه بدون إحساس خلاني أكرهك وأخرجك من حياتي.
إنساني يا آدم.. إنساني زي ما نسيتك.. سلام.
تركته وذهبت وفرحة الانتصار تملأ قلبها وكيانها.. فقد انتظرت تلك اللحظة طويلاً.. والآن قد جاءت إليها كي تنتقم لقلبها وكرامتها.. وتحرق قلبه كما أحرقها سابقاً.
أما آدم.. فشعر باليأس أن تعود له مرة أخرى.. بعد تلك القسوة بملامحها وحديثها.. يبدو أن لا سبيل لرجوعهم مرة أخرى.
***
بعد انتهاء المحاضرات قام بالاتصال بها.. لم تجيبه من المرة الأولى ولكنه ظل يحاول مرة بعد مرة حتى أتاه ردها.
آدم بحزن.. أنا باتصل بيكي عشان أقولك ملوش لزوم اجتماع بكرة.. أنا هتصرف خلاص متشغليش نفسك.
ملك بحدة.. مكنتش جاية أصلاً.
آدم بغيظ.. طيب يا ملك برحتك.
ملك.. سلام.. وأه بعد ما خلصنا الشغل اللي بينا ياريت متتصلش بيا تاني.. ويكون أحسن لو تمسح رقمي من عندك خالص.
آدم بانفعال.. مش هيحصل يا ملك.. اللي بتقوليه ده مش هيحصل.
ملك.. انت حر.. باي.
آدم في نفسه.. وبعدين معاكي يا ملك.. هتفضلي تعاندي معايا وتكابري لحد إمتى.. بس أنا مش هستسلم.. حتى لو اضطريت نبدأ كل حاجة بيننا من جديد.. لازم أكسب قلبك تاني.. وأخليكي تحبيني من جديد.. وهيا دي مهمتي دلوقتي ولازم أنجح فيها وأفوز بقلبك مرة تانية.
***
ظل محتبساً لنفسه بغرفته حزيناً شارداً.
حاول آدم الدخول له أكثر من مرة ولكنه فضل المكوث بمفرده يفكر بعلاقته بعاليا من البداية.
يشعر وكأن تلك العلاقة تستنزفه وتضغط عليه كثيراً.
وما يثير قلقه الشديد أن يكتشف بالنهاية أنها لا تحبه.. بل كان وهماً بعقله فقط.
***
صباحاً في الكلية.. وجدها بصحبة عاليا في الكافتيريا فذهب إليهم.. ألقى السلام عليهم فردت عاليا في حين تجاهلته ملك.
ناولها ملفاً قائلاً..
آدم.. اتفضلي دي التاسك بتاعتك اللي اتفقنا نعملهالك.
وتركها وهم أن يذهب حين قالت..
ملك.. إيه ده.. وأنا هعمل بيها إيه؟
ابتسم آدم بخبث وهو يدير ظهره لها..
آدم.. دي التاسك بتاعتك.. تقدري تقدميها بكرة للمعيد.
انصرف من أمامها مسرعاً حين ركضت خلفه لتلحق به قائلة..
ملك.. بس إحنا اتفقنا هتشيل التاسك من عليا.. يعني هتعملها وتسلمها بنفسك.. لكن أنا هسلمها وأناقشها إزاي وأنا مش فاهماها!
آدم بتحدي.. إحنا اتفاقنا إني أعملها.. وعملتها.. لكن موضوع التسليم ده متكلمناش فيه.
ملك بانفعال.. يا سلام ما انت عارف إني مش هعرف أسلمها وأنا مش فاهماها.. انت المفروض اللي تسلمها.
آدم.. إزاي وهي باسمك؟
ملك.. كنت المفروض تشيلها من عليا خالص وتخليها باسمك انت.
آدم باستفزاز.. مفتكرش إني قلت هعمل حاجة زي دي.
ملك.. لأ قلت وده اللي فهمته منك.
آدم باستفزاز.. أنا مليش دعوة باللي فهمتيه.. المهم أنا قلت إيه.. أنا قلت لك هكتبها باسمي؟ ردي.
ملك.. لأ.. بس...
آدم.. مفيش بس.. انتي كده مليكيش حاجة عندي.
ملك.. طب وأنا هسلمها إزاي دلوقتي وأنا مش فاهماها؟
آدم ببرود.. معرفش.. اتصرفي.
ملك.. بلاش استفزاز وبرود.. انت عارف إني مش هعرف أسلمها.
آدم.. مممممم طيب أنا عندي لكِ عرض تاني.
ملك بانفعال.. عرض إيه ده كمان!
آدم.. أنا مستعد أقعد معاكي النهاردة وأشرحلك كل حاجة من الأول.. وبكده هتعرفي تسلمي وتناقشي بسهولة.
ملك باستنكار.. نعم!! نقعد لوحدنا مع بعض!! لأ طبعاً.
آدم.. خلاص انتي حرة.. أنا كده عملت اللي عليا.
ملك بعصبية.. انت بجد مستفز.
آدم ببرود.. عادي مش أول مرة تقوليها.
ضربت رأسها بيديها بجنون من شدة غيظها قائلة..
ملك بجنون.. أووووف ابعد عن وشي الساعة دي يا آدم.. أنا عفاريت الدنيا بتتنطط قصاد عيني دلوقتي.
آدم ببرود.. اهدى وبراحة بس متقطعيش في شعرك.. الموضوع أبسط من كده.
ملك بغيظ.. هو طول ما انت ورايا ههدى أبداً ولا هشوف راحة!
آدم.. اسمعي كلامي وانتِ تلاقي كل حاجة اتحلت.
ملك.. واللي هو إيه؟
آدم.. نقعد مع بعض.. وأشرحلك.
ملك.. ده في أحلامك.
آدم باستفزاز.. ما انتي فعلاً في أحلامي يا لوكتي.
ملك بعصبية مجنونة.. قلت لك متقولهاليش تاني.. اسمي بشمهندسة ملك.
آدم.. حاضر مش هقولها تاني يا لوكتي.
ملك.. عشان أما أقولك إنك مستفز تصدقني.
آدم باستفزاز.. منا مصدقك هو أنا اعترضت!
ملك بعصبية.. أوووووف مش هخلص من برودك.. أنا ماشية ده انت تنقط يا شيخ.
انصرفت من أمامه بعصبية بينما غرق هو في نوبة ضحك شديدة من انفعالها وحركاتها المجنونة وردود أفعالها الطفولية تلك.. فقد أضحكته من قلبه ليجد أخيراً ضحكته الضائعة بعد زمن.
آدم.. مليكيش غيري يا ملوكة.. هتلفي وتلفي وترجعلي.. الصبر بس.
***
كانت منهمكة بالرسم حين وجدت من يضمها من الخلف واضعاً يده بخصرها بمرح قائلاً.. مفاجأة.
ثم وضع رأسه على كتفها ينظر إليها ليتفاجأ بآية أمامه.
انتفضت ناهضة من مكانها مبتعدة عنه ينتابها الخجل والارتباك الشديد بينما تفاجأ هو بها أمامه فارتبك هو الآخر وشعر بالحرج الشديد من فعلته حيث اكفهر وجهه قائلاً.
يوسف.. أنا آسف مقصدتش.. كنت فاكرك ماهيتاب والله.
آية بارتباك شديد هاربة بعيونها منه..
آية.. ماهي.. ماهي جوة.
ماهيتاب هاتفة وهي تدخل لآية..
ماهيتاب.. إيه الأخبار يا يويو خلصتي ولا....
قطعت كلامها فجأة حين تفاجأت بيوسف أمامها.
ماهيتاب.. إيه ده يوسف؟
ثم ركضت نحوه تحتضنه قائلة..
ماهيتاب.. يخرب عقلك جيت إمتى.. كده متقوليش.
ذهلت آية مما يحدث أمامها.. بل وصدمها تعامل ماهيتاب بتلك الحميمية مع شخص يعد غريباً عنها.. فقد اعتقدت أنها أكثر احتراماً وخجلاً وتحرص على وضع حدوداً مع الناس ولا تسمح لأحد بتجاوزها.
ظلت شاردة تنظر إليهم بصدمة وذهول شديد.
يوسف.. والله لسه جاي امبارح.. انتي أول واحدة أروح لها.
ماهيتاب.. حمدالله على السلامة.. وحشتنا أوي.
اعرفك يا آية.. يوسف يبقى ابن عمي وأخويا في الرضاعة.
آية يا يوسف تبقى صاحبتي وبنت صاحب بابا.
يوسف.. أهلاً وسهلاً تشرفت بيكي يا آية.
أثلجت قلبه حين علمت أنه يعد أخاها.. فارتاحت قليلاً ولكنها ما زالت مرتبكة جداً بوجوده ومما فعله معها فردت بتوتر.
آية بخجل وارتباك.. أهلاً.. بحضرتك.
ماهيتاب.. احكي لي بقى عملت إيه في فرنسا؟
يوسف.. العادي بتاعي يا ميهو.. الصبح شغل واجتماعات وصفقات.. وبالليل بقى خروج وسهر ودلع.
ماهيتاب بضحك.. ههههه شكلك كنت خاربها هناك.
يوسف بشقاوة.. طول عمري ما انتي عارفة أخوكي مبيسيبش حاجة تعدي من تحت إيده.
ماهيتاب.. نفسي تعقل بقى وتتلم.
يوسف.. يا ستي سيبنالك انتي العقل.. أمال عمو وطنط قسمت فين؟
ماهيتاب.. بابي في الشغل ومامي في النادي.
يوسف.. خسارة ده عمو كامل واحشني أوي.. هعدي عليه في الشركة بقى.
كل ذلك يحدث على مسمع ومرأى من آية المتعجبة من حديثه هذا.. ولكنها تتظاهر باندماجها باللوحة التي أمامها متجاهلة إياه تماماً.
نظر يوسف لها بتعجب موجهاً حديثه لماهيتاب بصوت خفيض...
يوسف.. هي مين اللي قاعدة مش معبرانا دي؟
ماهيتاب.. جرى لك إيه يا ابني ما أنا لسه قايلالك آية بنت صاحب بابي.
يوسف.. أيوه منا عارف.. أقصد يعني قاعدة ترسم عندك ليه؟ هي معاكي في الكلية؟
ماهيتاب هاتفة.. الحق يا آية يوسف فاكرك زميلتي في الكلية.. دي علامة يا مارد ههههه.
يوسف.. أمال هي في إيه؟
ماهيتاب.. آية في تالتة ثانوي وهتدخل فنون جميلة معايا إن شاء الله.. فبوريها الأساسيات وكده عشان امتحان القدرات.
يوسف موجهاً حديثه لآية.. معقول لسه في ثانوي.. ده انتي صغيرة خالص.. ربنا يوفقك.
ماهيتاب.. بس عقلها أكبر من سنها بكتير على فكرة.
آية بخجل.. ميرسي.
ثم استأذنت بارتباك..
آية.. أنا همشي بقى يا ماهي.
ماهيتاب.. مستعجلة ليه يا بنتي ما لسه بدري.
آية بخجل.. لا معلش.. أصل ورايا مشوار مهم.
ماهيتاب.. طيب يا حبيبتي خلي بالك من نفسك.
أخذت تلملم أشياءها بعجلة وخرجت سريعاً لتأخذ نفساً عميقاً بمجرد خروجها وكأن أنفاسها حبست منذ أن رأته.
يوسف ناهضاً بعجلة.. هسيبك أنا كمان بقى يا ميهو وهبقى أعدي عليكِ وقت تاني.
ماهيتاب.. إحنا لسه قعدنا!
يوسف.. معلش أصل عندي كام مشوار مهمين هخلصهم وأفوقلك بقى.
ماهيتاب.. طيب هستناك.
تركها وذهب سريعاً ليلحق آية منادياً عليها.
يوسف.. آنسة آية.. آنسة آية لو سمحتي.
دق قلبها بعنف من شدة الخجل والارتباك.. ودت لو تتجاهله وتذهب بطريقها ولكنه ظل مصراً لترد عليه.
آية.. أفندم حضرتك.
يوسف.. أنا كنت عايز أعتذر لك على سوء التفاهم السخيف اللي حصل بيننا.. أنا آسف بجد.
آية.. مفيش مشكلة خلاص حصل خير.. عن إذنك.
همت أن تتحرك حين أوقفها قائلاً.
يوسف.. لا استنى.. انتي رايحة فين؟
آية باستنكار.. أفندم؟!
يوسف.. أقصد يعني لو طريقنا واحد ممكن أوصلك في سكتي.
آية بحدة.. لا أكيد طريقنا مش واحد.. وحتى لو واحد مش محتاجة حد يوصلني.. عن إذنك.
تركته وتحركت سريعاً جداً بينما ابتسم هو عند رؤية ارتباكها وخجلها الواضح جداً والذي إن دل إنما يدل على أخلاقها وقلة خبرتها.
فهي تبدو بريئة صغيرة نقية جداً على عكس كل من يعرفهم.
***
ظلت تسير سريعاً جداً وكأنها تهرب منه ومن وجوده حولها.. لا تدري لما تشعر بكل هذا الكم من الخجل والارتباك بوجوده.. وتتوتر حينما يوجه الأحاديث لها.
رأته يتحرك بسيارته بجانبها مبتسماً لها رافعاً يده وكأنه يودعها حتى ابتعد عن رؤياها.
استقلت سيارة متوجهة لمكان لقائها مع صديقتها.
ثم أخرجت هاتفها من الحقيبة كي تتصل بها.
ولكنها تفاجأت حينما رأت الهاتف الذي أمامها.
آية.. يالهوي ده مش تليفوني! أمال ده تليفون مين وتليفوني أنا راح فين!
ظلت تحاول فتحه مرة وراء مرة ولكنها فشلت.
لم تعرف كيف تتصرف وكيف ستلتقي بصديقتها الآن.. والأهم كيف ستحصل على هاتفها ثانية.
ظلت تحاول حتى أتاها اتصال.
آية.. الو.
يوسف.. أول مرة أشوف بنت مش عاملة حماية على موبايلها.. بجد انتي غريبة.
آية.. مين حضرتك اللي بيتكلم؟
يوسف.. إيه ده انتي لسه مخدتيش بالك إن موبايلاتنا اتبدلت! أنا يوسف اللي أخدتي موبايله بدل موبايلك.
آية بعصبية.. هو انت اللي أخدت موبايلي وسايبني متسوحة كده!
يوسف باستفزاز.. ما انتي كمان أخدتي موبايلي.. بس أنا مش متسوح الحمد لله.
آية.. طب أنا عايزة تليفوني دلوقتي لو سمحت.
يوسف ببرود.. للأسف أنا مش فاضي خالص النهارده.. ممكن بكرة أبعتهولك مع أي حد.
آية بانفعال.. والحد ده مينفعش تبعتهولي النهارده؟!
يوسف ببرود.. لأ.
آية.. طب أنا أعمل إيه دلوقتي.. كنت المفروض هقابل صاحبتي ومش عارفة أكلمها أشوفها فين.
يوسف.. عادي يعني ما عندك سنترالات كتير.
آية.. وهو أنا لو حافظة رقمها كنت احتاجت أفكارك النيرة دي!! اتفضل طلعلي الرقم من عالموبايل.
يوسف.. بس كده عينيا.. ويا ستي هديكِ الباسورد بتاعي تقدري تتكلمي من تليفوني براحتك لحد ما تاخدي تليفونك.
آية.. لأ شكراً هي المكالمة دي بس.. عشان البنت بس متفضلش واقفة في الشارع.. ومتتردش عليها لو اتصلت.
يوسف.. طيب مسجلاها إيه عشان أطلع الرقم.
آية.. قطتي.
يوسف بتعجب.. نعم!! قطتك إزاي يعني!
آية.. انت مالك أنا مسمياها كده عندك اعتراض؟
يوسف بسخرية.. ههههه مسمية صاحبتك قطتي!! أمال خطيبك هتسميه إيه ارنوبي ههههه.
آية.. لو سمحت بطل تريقة وهات الرقم عشان مقفلش.
يوسف.. ولما تقفلي هتجيبي رقم قطتك إزاي؟ والأهم.. هتعرفي تفتحي موبايلي إزاي من غير الباسورد؟
آية بعصبية.. أووووف انت مستفز.
يوسف بتسلية.. عارف.
آية.. هات الرقم بقى خلصني.
يوسف.. ٠١٠١----.. والباسورد....
آية.. طيب.. سلام.
يوسف.. استنى هنا مفيش شكراً!!
آية باستنكار.. شكراً!! على إيه!! على إنك حطيتني في موقف زي الزفت وخلتني مش عارفة أتصرف!!
يوسف.. أنا مالي انتي اللي مشيتي الأول يعني انتي اللي أخدتي تليفوني الأول مش أنا.
وبعدين منا حاولت أساعدك أهو الحق عليا.
آية بسخرية.. لا والله كتر خيرك.
يوسف.. ما انتي لو كنتي سمعتي كلامي وسبتيني أوصلك مكنش ده كله حصل.. لكن انتي اللي عملتيلي فيها بتاعة.
آية.. أنا بتاعة!! وبعدين مكنش حصل إزاي يعني؟
يوسف.. كنا أكيد هنكتشف اللخبطة دي في العربية ونبدل.. وكنت وصلتك لحد صحبتك بدل وجع القلب ده.
آية.. لا متشكرة وفر خدماتك.
يوسف.. اديني وفرتها وانتي اللي لبستي.
آية.. أووووف انت عايز إيه دلوقتي مش هنخلص بقى.. عايزة أقفل.
يوسف.. ما تقفلي انتي اللي عمالة ترغي لما صدعتيني.. قاعدة.....
أغلقت الهاتف بوجهه بغضب لشدة استفزازه لها أما هو فغرق في نوبة ضحك شديدة.
لبراءتها وعصبيتها المضحكة وطريقتها المسلية.. فهو حقاً يستمتع باستفزازها وإخراج غضبها الطفولي هذا والذي يضحكه من قلبه.
أما هي فانتابتها عصبية شديدة أثر كلامه المستفز معها فاغلقت بوجهه فجأة ثم اتصلت بصديقتها وذهبت إليها.
أخذت تحدث نفسها بانفعال قائلة..
آية.. بني آدم سمج وغلس وسخيل.. قال أنا اللي قاعدة أرغي معاه.. وأنا مش طايقاه أساساً.
لو شوفته هخنقه.. حقيقي هخنقه.
سارة.. إيه يابنتي بتكلمي نفسك ليه بغضب؟
آية.. بني آدم بارد ومستفز ومعندوش دم.. قفلي اليوم منه لله.
سارة.. اهدى بس كده وفهميني مين ده.. وبتكلميني من رقم غريب ليه فين تليفونك؟
آية.. تليفوني اتبدل مع واحد أعوذ بالله من تقل دمه وسخافته.. مشوفتش في رخامة أهله قبل كده.
سارة.. ههههههه طب بس فهميني عمل إيه عشان كل الشتيمة دي فيه.
آية.. شتيمة!! وأنا كده شتمته!! ده لسه لما أشوفه بكرة والله لأطلع عليه كل اللي عمله معايا.
سارة.. هههه وهتشوفيه بكرة كمان.. لااااا أنا لازم آجي أتفرج.
آية.. تتفرجي على إيه بلا نيلة.. يلا نروح ناكل أحسن أعصابي فايرة من البني آدم ده.
سارة.. لاااا ده انتي حكايتك حكاية.. تعالي يلا واحكي لي.
***
بعد انتهاء المحاضرة الأخيرة.. تفاجأت بمن يجلس بجانبها فجأة فاتحاً الحاسب الخاص به قائلاً..
آدم.. يلا نبدأ ورانا شغل كتير.
تسارعت دقات قلبها بعنف بمجرد جلوسه بجانبها واستنشاق عطره الذي يذيبها عشقاً له.
ولكنها تظاهرت بالبرود قائلة..
ملك.. شغل إيه!
آدم.. تاسك المشروع انتي نسيتي!!
ملك.. لا شكلك انت اللي نسيت إني رفضت أصلاً.
آدم بتحدي.. معندكيش حل تاني يا ملك.. يا توافقي أشرحلك التاسك عشان تقدري تسلميها بنفسك وتناقشيها.
يا أما مش هتعرفي تناقشي وساعتها هيبان إن مش انتي اللي عاملاها.. وشوفي بقى شكلك ساعتها هيبقى وحش إزاي (قالها بتعبيرات وجه مشمئزة علامة على سواد الوجه بوقتها).
ملك بتحدي.. وفيه حل تالت.. إني مسلمهوش أصلاً.. أو محضرش وأخلي عاليا تسلمه.
آدم رافعاً حاجبيه بتقييم..
آدم.. والله هيا فكرة مش بطالة.. بس معتقدش هترضي تقل في التقدير.. واللي بتقوليه ده هيوقع تقديرك.
ظلت صامتة تفكر بحديثه.. هي بالتأكيد لن تتنازل عن تقديرها.
آدم بثقة.. شكلك عقلتيها وعرفتي إن مصلحتك معايا.. يلا نبدأ بقى.
ملك باستسلام.. قدامنا قد إيه.. أنا مقلتش لماما إني هتأخر.
آدم.. لا إحنا مطولين وشكلنا هنتغدى هنا.. كلمي مامتك وقولي لها إنك هتتأخري ومتستناكيش عالغدا.
ملك باستنكار.. غدا إيه! أنا قاعدة عشان الشغل وبس.
آدم.. ما إحنا هنقعد كتير وأكيد هنجوع.. إيه هنفضل مضربين عن الطعام!
ملك.. لما أمشي أبقى أتغدى براحتك.
شعرت بقلبها يحترق عند رؤية آدم مع ملك مجدداً.. جالساً بجانبها ويبدو عليه الاهتمام بها.. كادت تنفجر من شدة الحقد ولكنها سرعان ما ضحكت بداخلها بسعادة حين لاحظت توتر علاقتهما ومعاملة ملك الحادة معه.
إذا ما زالا على خلاف.. لابد لي أن أستغل الفرصة بأسرع وقت.
قامت بالاتصال بمحمد حتى أتاها رده.
محمد.. الو مين معايا؟
مروة.. أنا مروة صاحبة ملك.. انت نسيتني ولا إيه؟
محمد.. نعم عايزة إيه؟
مروة.. عايزة ألحق ملك قبل ما تضيع من إيدك.. آدم قاعد يلف عليها وشكلها هترجع له وانت نايم في العسل.
محمد بانفعال.. عسل إيه وزفت إيه.. إيه الطريقة اللي بتكلميني بيها دي انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟
بقولك إيه أنا ملك دي خرجتها من دماغي ومبقتش تهمني.. خلي آدم بتاعك ده يشبع بيها.
ومشوفش رقمك على تليفوني تاني انت فاهم.
ثم أغلق الهاتف بوجهها.
اندهشت مروة لطريقته الحادة تلك معها.
مروة في نفسها.. ماله ده وإيه اللي قلبه كده.. ده لسه من يومين كان هيتجنن عليها واتخانق مع آدم عشانها.. إزاي فجأة كده صرف نظر؟
طب وبعدين هقعد أتفرج عليهم كده لحد ما يرجعوا لبعض وكل تعبي ده يروح عالأرض؟
لا لازم خطتي تنجح.. استحالة أسيبك تاخديه مني تاني يا ملك.
ظلت تفكر وتفكر كيف ستوقع بينهم مرة أخرى حتى طرأت ببالها فكرة.
مروة.. شادي.. إزاي نسيته.. أيوه هو ده اللي هيخلص الموضوع.
ثم توجهت مسرعة لمكتبه.. طرقت الباب فأذن لها بالدخول.
مروة.. إيه يا شادي انت فين مختفي كده ليه؟
شادي.. ولا حاجة كنت واخد إجازة بس بريح دماغي شوية.
مروة.. حمدالله على السلامة.. أنا بقى عندي خبر هيبسطك لا ده هيطيرك من الفرحة.. وهيريح دماغك على الآخر.
شادي.. خبر إيه ده؟
مروة.. آدم وملك خلاص سابوا بعض.. مبقاش فيه بينهم أي حاجة.
شادي.. أه وده يهمني في إيه؟
مروة باستغراب.. إزاي بقى!! ما تصحصح معايا يا شادي.. بقولك سابته خلاص يعني الطريق بقى فاضي قدامك والمرة دي أكيد هتوافق.
شادي بانفعال.. تاني يا مروة!! أنا مش قلتلك خرجيني من الموضوع ده أنا خلاص صرفت نظر عنه.
مروة.. صرفت نظر إزاي وانت حزين وعلطول مهموم كده.. وكمان مبتجيش الكلية.. كل ده بسبب إيه مش بسبب ملك ورفضها ليك.. انت من ساعتها وانت متغير.. ودلوقتي جاتلك الفرصة بترفضها ليه!!
شادي.. عشان خلاص مبقتش عايز.. وبعدين تعالى هنا.. انتي الموضوع فارق معاكي أوي كده ليه.. بلاش دور الحنية اللي مش لايق عليكي ده أنا متأكد إن ليكي مصلحة.
مروة باندفاع.. أيوه طبعاً.. ما لما ملك ترتبط بيك وآدم يتأكد كده إن خلاص مش هينفع يرجع له تاني.. هتبقى فرصتي أنا كبيرة إني أقرب منه وأخليه يحبني.. خصوصاً بعد ما يتصدم في ملك إنها ارتبطت بغيره هيبقى مجروح وحزين ومحتاج اللي يحتويه وده أنسب وقت هقرب منه فيه وأحاول أكسب ثقته وحبه.
شادي.. ده إيه الفيلم الهندي الهابط ده.. يا بنتي انتي مبتحبيهوش والله.. انتي عايزة تمتلكيه عايزة يكون معاكي وخلاص.. وأقولك حاجة مجرد ما تنوليه مش هتبقى عايزاه وهترميه.
مروة.. لا طبعاً انت بتقول إيه.. أنا بحب آدم بجنون.. بعشقه وعشان كده مش هسمح لواحدة غيري تاخده مني.
ده أنا بخطط بقالي سنين عشان أفوز بيه.. عشان يبقى ليا أنا وبس.
شادي.. حتى لو بتحبيه.. هو مبيحبكيش ومش هيحبك ابعدي عنه واحفظي قلبك وكرامتك.
مروة بإصرار وتحدي.. هيحبني يا شادي.. صدقني هيبقى ليا.. أنا هخليه ليا بأي طريقة.
شادي.. هتعملي إيه يعني!!
مروة.. أنا عملت خلاص.. وعشان تصدقني وتسمع كلامي هفهمك كل حاجة.
***
وسط اندماجهم بالعمل سوياً.. واهتمام آدم بشرح أدق التفاصيل لملك.
تلامست أيديهم بالخطأ فتمسك بها آدم حين تلاقت نظرات عيونهم لتظل معلقة ببعضها البعض وتطول النظرات بينهم حتى توقف بهم الزمن منفصلين عما حولهم تماماً.
ظل يلتهمها بعيونه بنظرات مغرمة هائمة بعينيها التي تأسره ببراءتها ولمعة زرقتها.. فبادلت نظراته بنظرات اللوم والعتاب والحسرة وكأنها تقول له لما.. لما فعلت بي ذلك.. كيف لك أن تتخلى عني بتلك القسوة!!
ليرد عليها بنظرات ممتلئة بالندم والترجي متوسلاً لها كي يصفح عنه قلبها ويغفر له خطأه بحقها.
هنا لم تستطع رد نظراته فازاحت عيونها عنه ناظرة لأسفل وقد لمعت بعينيها دمعة آبية أن تتساقط أمامه.
لم يشعر بنفسه إلا وهو يجفف دموعها بيده متألماً أنه من تسبب بها محركاً رأسه يميناً ويساراً علامة الرفض وكأنه يقول لها لا.. أنا لا أستحق دموعك الغالية تلك حبيبتي.
تداركت نفسها سريعاً مبتعدة عنه لتنتزع يدها من بين يده وتجفف دموعها بقوة آبية أن يظهر له أي من ضعفها وألمها بسببه.. حيث تحولت ملامح وجهها فجأة للجمود قائلة.
ملك بحدة.. خلاص كفاية كده.. فاضل جزء بسيط هفهمه لوحدي.
آدم.. خلينا نكمل يا ملك.. انتي مش متخيلة أنا مبسوط إزاي بقعدتنا سوا.. وحشني أوي انسجامنا في الشغل مع بعض اللي بيخليني محسش بالوقت ولا التعب.
ملك متجاهلة كلماته رغم فرحتها وتأثرها بها..
ملك.. لا كفاية أنا تعبت وعايزة أمشي..
ثم أخذت تتلفت حولها بارتباك قائلة.
ملك.. وبعدين تقريباً كل الناس مشيت مبقاش فاضل غيرنا.
أخذت تلملم أشياءها استعداداً للذهاب حين أمسك يدها ليوقفها قائلاً.
آدم.. ملك.. انتي فعلاً مبقتيش تثقي فيا عشان كده عايزة تمشي؟.. ولا ده برضه كلام من ورا قلبك؟
ملك منتزعة يدها منه.. يهمك أوي تعرف؟
آدم.. فوق ما تتصوري.
ملك ناظرة بعيونه بتحدي..
ملك.. آه يا آدم ثقتي فيك اتهزت وصعب ترجع تاني.
لم يصدقها رغم شعوره بالألم الشديد لكلامها ذلك.. فتظاهر بالبرود قائلاً.
آدم بتحدي.. تمام.. أوعدك هترجع تاني.. وفي أقرب وقت.
ملك بتحدي أكبر.. ده في أحلامك.
آدم.. ما أنا قلتلك إنك برضو في أحلامي يا لوكتي.
هبت واقفة لتقول بغيظ..
ملك.. قلت لك متقولهاش تاني.. أنا ماشية.
وانصرفت سريعاً مبتعدة عنه في حين سقط هو في نوبة ضحك بسبب رد فعلها الطفولي ذلك.
***
صباحاً في الكلية.
توجهت كلا من عاليا وملك إلى المعمل حين قابلا عمر وآدم بطريقهم.
آدم.. صباح الخير.. إن شاء الله بعد المعمل هتكون المناقشة وتسليم التاسكات في مكتب المعيد.. متتأخروش.
عاليا.. تمام مش هنتأخر.
ملك متجاهلة إياه.. يلا بينا هنتأخر على المعمل.
عاليا.. يلا.. عن إذنكم.
أثار غضبها تواجدهما مع بعض ثانية.. ظلت تفكر كيف ستفرق بينهم وقد تخلى عنها كلا من شادي ومحمد.
مروة بحقد.. أنا كل ما أكلم حد يخلصني من البتاعة اللي اسمها ملك دي يقول لي صرف نظر.. هتجنن لسه من يومين كانوا متعلقين بيها ومحمد ده اللي كان ناوي يبعد آدم عنها خالص.. فجأة بقت متهموش.
رحاب.. أكيد فهموا إنها مش ليهم ومفيش فايدة من اللي بيعملوه.. عقبالك لما انتي كمان تفهمي إن آدم مش ليكي وتسيبيه في حاله.
مروة.. بطلي استفزازك ده يا رحاب.. يعني أنا بفضفض معاكي عشان ناري تهدى شوية تقومى تولعيني أكتر!
رحاب.. انتي اللي عاملة في نفسك كده.. لو سبتيكم منهم خالص وركزتي في مستقبلك وبس هترتاحي.
مروة بإصرار.. ما آدم هو مستقبلي.. بكرة هشتغل معاه في الشركة وأبقى الكل في الكل.
رحاب بعدم فهم.. نعم!! شركة إيه دي؟!
مروة مدركة ذلة لسانها.. ها.. لأ مفيش حاجة يلا نلحق المعمل.
دخلت المعمل حقاً ولكن عقلها كله كان بالتفكير كيف ستتخلص من ملك.. حتى أغواها شيطانها للتخلص منها للأبد.. فقد سيطر عليها غضبها وحقدها لتصل بها أفكارها الشيطانية للتفكير بمحاولة قتل ملك.. أو التسبب بموتها.
ظلت تفكر وتفكر كيف تزيحها عن طريقها حتى طرأت ببالها فكرة لم تصبر على تنفيذها.
***
بعد انتهائهم من المعمل.. استقلا المصعد متوجهين لمكتب المعيد.. ولكن عند إخراج ملك للهاتف من حقيبتها.. لم تجده.. ظلت تبحث عنه طويلاً ولكنها لم تجده أيضاً.
ملك.. موبايلي مش معايا.. شكلي نسيته فوق في المعمل.
عاليا.. طب اطلعي هاتيه بسرعة قبل ما حد ياخده.
ملك.. طب امسكي الشنطة واللاب توب واستنيني هنا هطلع أجيبه وأجي علطول عشان منتأخرش على المناقشة.
عاليا.. طيب بس بسرعة أنا مش قادرة أقف والحاجات تقيلة عليا.
دخلت ملك المصعد قاصدة المعمل كي تبحث عن هاتفها ولكنه تعطل بها فجأة أثناء صعوده مع انطفاء أنواره.
ارتعبت كثيراً وظلت تطرق باب المصعد بقوة وخوف شديد طلباً للمساعدة ولكن دون جدوى.
حاولت التحكم بأعصابها وطلب الأمن ولكنها لم تستطع الوصول إليه.
ظلت تهتف وتصيح بصوت عالٍ أملاً أن يصل صوتها لأي شخص بالمبنى فيحاول إخراجها.. ولكن كل محاولاتها لم تجدِ نفعاً.
ظلت تصيح وتصيح ولا حياة لمن تنادي فالمبنى أصبح فارغاً تماماً ولا أحد يمكنه سماع استغاثتها تلك.
كادت أن تختنق حيث وجدت صعوبة شديدة بالتنفس فحاولت التمسك بمقبض المصعد بجانبها مقاومة لسقوطها.
ولكنها شعرت بأعصابها قد بدأت بالتراخي ومقاومتها تضعف شيئاً فشيئاً فلن تستطيع التقاط أنفاسها.
حتى أوشكت على الانهيار مستسلمة لمصيرها الأليم.
***
في تلك الأثناء كانت تنتظرها وقد طال الانتظار.. فتعجبت لتأخرها.. ظلت تنتظر وتنتظر.. حاولت الاتصال بها هاتفياً ولكن وجدت هاتفها مغلقاً.
ما جعلها تشعر بالقلق عليها فصعدت للمعمل كي تبحث عنها.
ولكنها صعقت حين وجدت هاتفها بالمعمل ولم تجدها هي.
إذا أين ذهبت! .. إذا كان هاتفها هنا إذا أين هي.. وكيف سأجدها بتلك الحالة؟
بدأ القلق يتسلل لقلبها.. فعادت مكانها مرة أخرى سريعاً عسى أن تجدها في انتظارها.
ولكنها أيضاً لم تجدها.
تساقطت دموعها رغماً عنها قلقاً وخوفاً على صديقتها حتى بدأ صوت بكائها يرتفع شيئاً فشيئاً تحت أنظار وضحكات تلك الشامتة الحاقدة وقد تأكدت من نجاح خطتها أخيراً والخلاص من ملك نهائياً.
***
فلاش باك..
بعد انتهاء المعمل.. ظلت تنتظرها أمام المبنى لتنفذ تلك الخطة الشيطانية برأسها.. ولكن قد حالفها الحظ حينما سمعتها تتحدث مع عاليا عن اختفاء هاتفها وعزمها أن تصعد بمفردها لتأتي به.
وجدت الفرصة المناسبة كي تستريح من ملك للأبد فتتبعتها حتى استقلت المصعد.. وما أن أغلق باب المصعد حتى ذهبت مسرعة إلى لوحة الكهرباء وقامت بفصل الكهرباء عن المصعد بشماتة.
ضحكت بداخلها حينما استمعت لطرقاتها العنيفة وصوت استغاثتها قائلة بشر.
مروة.. لطالما أزعجتيني كثيراً ملك.. وأزعجني وجودك بحياتي.. فل تذهبي إذاً إلى الجحيم ولأنعم أنا بحياة هادئة سعيدة مع آدم.
وتركتها وذهبت مسرعة قبل أن يراها أحد.
***
على الجانب الآخر.. انتظرها بلهفة وقلب مشتاق في مكتب المعيد.. ولكنها لم تأت وقد تأخرت كثيراً.
آدم.. ما تكلم عاليا تشوفهم فين؟
عمر بارتباك.. عاليا!! وأنا مالي بيها أكلمها ليه؟
آدم.. يابني فيه مناقشة ومتأخرين عليها لازم نكلمهم.
عمر.. طب ما تتكلم انت أنا قافل من عاليا وقايلها مش هكلمها تاني.
آدم.. وأنا كمان ملك مش عايزاني أكلمها.. طب وبعدين؟
ثم نظر لـ أسر نظرة موحية.. هو مفيش غيره.
آدم.. أسر كلم البنات شوفهم اتأخروا ليه؟
أسر.. بنات!! بنات مين؟
آدم.. ملك وعاليا يا أسر ركز معايا.
أسر.. مش معايا أرقامهم أصلاً.. مبكلمش حد فيهم.
آدم.. خد رقم عاليا أهو وكلمها شوفهم فين.
أسر بتعجب.. ماشي هات.
اتصل هاتفياً بعاليا حين أجابته بسرعة حينما وجدته رقم غير مسجل أملاً أن تكون تلك ملك التي تتصل بها.
عاليا ببكاء ولهفة.. الو.
أسر بتعجب.. بشمهندسة عاليا أنا أسر.. مجيتوش المناقشة ليه إحنا قاعدين عند المعيد مستنيينكم.
انهارت بالبكاء وقد شعرت بالفزع حين خاب أملها مجدداً.. فأدركت أن آدم بنفسه لا يعرف عنها شيئاً.
حيث كانت تتأمل أن تكون معه.. وأن يكون هو السبب بتأخرها.
ولكن الآن تأكدت أنها مفقودة.
ظلت تبكي بانهيار على مسمع أسر على الجانب الآخر.. مندهشاً من انهيارها هذا.
أسر بقلق.. مالك.. بتعيطي ليه في إيه؟
ما أن سمع ببكاء عاليا حتى انتزع الهاتف منه بلهفة قائلاً بقلق.
عمر بخوف.. عاليا انتي كويسة؟ مالك في إيه؟
عاليا ببكاء.. ملك.. ملك يا عمر.
عمر.. اهدى بس عشان أفهم.. مالها ملك؟
آدم بقلق.. ملك!!
عاليا بصوت منتحب.. مش.. مش لاقياها.. اختفت... مش عارفة.. مش عارفة راحت فين.
عمر.. اختفت إزاي يعني.. انتوا فين؟
آدم برعب.. يعني إيه اختفت هات البتاع ده...
آدم بخوف.. إيه يا عاليا ملك فين؟
عاليا بانهيار.. مش لاقياها يا آدم.. اختفت ومش عارفة أوصلها خالص.
آدم بدهشة.. اختفت!! ثم حاول تمالك نفسه ماسحاً على وجهه بعصبية قائلاً.
آدم.. الكلية كبيرة تلاقيها في أي حتة.. هيا مبتردش عليكي يعني؟
عاليا برعب.. لا موبايلها مش معاها أصلاً.
آدم بفزع خارجاً من المكتب بعجلة.
آدم.. مش معاها إزاي انتي فين أنا جايلك.
عمر لاحقاً به.. أنا جاي معاك.
أسر يحاول اللحاق بهم.. رايحين فين المعيد زمانه طالع.
لم يهتم آدم راكضاً بسرعة حين قال عمر في عجلة من أمره.
عمر.. اعتذر له يا أسر.. وهنبقى نكلمه لما نلاقيه.
راكضاً مسرعين متوجهين لمبنى المعمل حين وجدا عاليا واقفة أمام المبنى تبكي بانهيار.
لم يستطع عمر رؤيتها بتلك الهيئة فربت على كتفها ممسكاً بيدها ليهدئها قائلاً..
عمر.. اهدى يا عاليا.. دلوقتي نلاقيها.
آدم بلهفة.. فهميني اختفت إزاي مش كانت معاكي في المعمل؟
عاليا ببكاء وخوف.. كنا مع بعض.. بس.. بس بعد ما نزلنا اكتشفت إنها نسيت موبايلها فوق.
ف.. فطلعت تجيبه وفضلت مستنياها منزلتش.
آدم.. متأكدة يا عاليا ما يمكن نزلت ومشوفتيهاش.
عاليا بإصرار.. لا منزلتش والله.. والله ما نزلت أنا متأكدة.
آدم.. طب ما يمكن لسه فوق تعالوا نطلع نشوفها.
عاليا.. لا أنا طلعت أدور عليها وملقتهاش.. بس.. بس لقيت موبايلها فوق وده اللي رعبني.. إزاي موبايلها لسه فوق معنى كده إنها مطلعش أصلاً.. مع أنها طالعة قدامي وكانت مستعجلة وخايفة حد ياخده.. يعني استحالة تكون راحت حتة تانية.
آدم بشك.. دورتي في الحمام؟ وعند الدكاترة؟
عاليا.. لا.. مدورتش غير في المعمل.
آدم بعجلة.. طب اطلعي انتي شوفيها في الحمام واحنا هنشوفها عند الدكاترة فوق.
هم أن يطلب المصعد حين قالت.
عاليا.. الإسانسير مش شغال اطلعوا عالسلم.
عمر بتعجب.. مش شغال إزاي ما إحنا لسه نازلين فيه.
عاليا.. مش عارفة أنا لما طلعت أشوفها لقيته بايظ فطلعت عالسلم.
حينها دب الرعب بأوصال آدم متمنياً أن يكون مخطئاً بظنه.
آدم برعب.. ال.. الإسانسير.. يعني ممكن.. ممكن.. خليكم هنا متتحركوش عشان لو ظهرت.
ثم صعد السلم راكضاً بسرعة قائلاً بصياح.
آدم.. ملك.
ظل يهتف باسمها بصوتٍ عالٍ راكضاً بجانب المصعد وهو يهتف بجنون.
آدم.. ملك.. ملك انتي هنا.. ردي عليا انتي جوة؟
أتاه صوته بداخل المصعد ولكن أعصابها كانت قد بدأت أن تخور فردت بصوت ضعيف.
ملك.. آدم أنا.. أنا هنا.. آدم.
لم يصله صوتها فهتف بصوت أعلى هابداً باب المصعد بجنون.
آدم.. ملك.. ملك انتي هنا.. طمنيني انتي هنا.
شعرت بالأمل يتسلل لقلبها مجدداً بعد أن استسلمت لمصيرها فحاولت وصول صوتها له قائلة بكل قوة لديها.
ملك.. آدم الحقني.. مش قادرة آخد نفسي.
آدم وقد أدرك مكانها فتحرك بسرعة إلى جانب باب المصعد قائلاً.
آدم.. متخافيش يا حبيبتي أنا جنبك.. هطلعك متخافيش.
حاول فتح باب المصعد بكل قوته ولكن كل محاولاته باءت بالفشل فاتصل بعمر بسرعة.
آدم بعجلة.. عمر ملك محبوسة في الإسانسير.. روح هات الأمن بسرعة.
عمر.. أيوه سمعت صوتك ورايح اهو.
آدم بترجي.. بسرعة والنبي يا عمر ملك عندها ضيق تنفس في الأماكن المقفولة وأنا خايف عليها.
عمر.. حاضر أنا تقريباً وصلت.. هجيبهم وأيجي.
أغلق الهاتف معه ثم حاول التحدث مع ملك مهدئاً إياها.
آدم.. ملك انتي سامعاني.. انتي كويسة؟
ملك وقد بدأت بالانهيار.. مش.. مش قادرة أتنفس.. هتخنق.
آدم.. اهدى طيب متتكلميش.. الأمن جاي وهيخرجك متقلقيش استحملي شوية بس.
لم ترد عليه فأردف مطمئناً إياها.
آدم.. أنا جنبك ومش هسيبك.. مش هسيبك تاني يا حبيبتي.. متخافيش أنا معاكي وهخرجك.
ملك بضعف.. آدم أنا.. بتخنق.. هموت.
آدم وقد فقد أعصابه فلم يقو على مقاومة انهياره بجانب باب المصعد متلمساً إياه.
آدم بضعف.. بعد الشر عليكي.. متوجعيش قلبي أنا مقدرش أعيش من غيرك.. دلوقتي تخرجي وأطمن عليكي.
ملك بصوت ضعيف تقاوم انهيارها.
ملك.. وأنا.. معرفتش أعيش من غيرك.. كان نفسي أشوفك.. قبل ما أم.. أموووو.
ثم سقطت مغشياً عليها مرتطمة بأرض المصعد بعنف.
انتفض قلب آدم حين استمع لصوت ارتطامها وقد أدرك أن مقاومتها قد انهارت.. ارتعب بداخله وظل يضرب باب المصعد بعنف قائلاً بجنون.
آدم بجنون.. ملك.. لأ يا ملك.. متسيبينيش ارجوكى.
ضرب الباب بقوة أكبر يبث به ألمه لشعوره بالعجز الشديد قائلاً.. مش هتضيعي منى.. مش هسيبك تبعدي عني.. قومي يا ملك.. قومي.
أنا آسف يا حبيبتي.. بس ارجوكى متسبينيش.
قومي يا ملك.
حينها وصل عمر مع عاليا بصحبة ثلاثة من أفراد الأمن الذين سرعان ما قاموا بفتح باب المصعد وإخراج ملك فاقدة الوعي.
قاموا بإسنادها لأقرب مقعد.
آدم بلهفة.. عاليا معاكي برفان؟
عاليا.. آه ثواني..
ثم أخرجت زجاجة عطر من حقيبتها وأعطته إياه.
حاول تقريب الزجاجة من أنفها مع رش بعضاً منه بالقرب منها كما فعلت جارتها سابقاً ضارباً وجهها بخفة لتستفيق.
آدم بلهفة.. ملك فوقي يا ملك.. انتي خرجتي خلاص وبقيتي في أمان متخافيش.. فوقي يا حبيبتي.
لكنها لم تستفق أبداً.
أحد أفراد الأمن.. شكلها بقالها فترة جوه لازم دكتور يشوفها.
عمر.. منا شفت العيادة لقيتها قافلة.
آدم بقلق.. عيادة إيه أنا هاخدها أقرب مستشفى روح ادخل العربية قدام المبنى بسرعة يا عمر.
ما أن وصلت السيارة حتى حملها آدم بين ذراعيه بلهفة دون وعي منه خارجاً بها من مبنى المعمل غير مهتماً بتلك النظرات المسلطة عليه بذهول من طلبة الكلية وزملائه بالدفعة.
إلى جانب عاليا التي اندهشت كثيراً من تصرفه الجريء هذا ولكنها لم تستطع أن تمنعه.
وبالطبع لم تسلم تلك الحاقدة من رؤية ذلك المنظر المستفز لمشاعرها والذي أشعل بداخلها نيران الحقد والغيرة والغضب لتفاجئها به يحملها بتلك الحميمية إلى جانب فشل مخططها مجدداً للخلاص منها.
أدخلها سيارته بالخلف مسنداً رأسها على قدم عاليا بينما قام هو بقيادة السيارة منطلقاً بأقصى سرعة للمشفى.
عمر.. هدي السرعة شوية يا آدم هنموت كده.
آدم برعب.. لازم ألحقها.. مش هسيبها تضيع مني.
عمر.. هنلحقها إن شاء الله.. بس بالراحة هدي السرعة هناخد مخالفة.
آدم ضارباً المقود بيده بعنف قائلاً بعصبية.. أنا السبب.. أنا اللي عرضتها للخطر.. لو كنت معاها مكنش حاجة من دي حصلت.
عمر.. طيب اهدى إن شاء الله هتقوم بالسلامة.. تعالى وأسوق أنا.
آدم بإصرار.. لأ مش هنزل.. لازم ألحقها.
عاليا برعب وبكاء.. ملك حبيبتي قومي.. مالك بس.
عمر.. متقلقيش هتبقى كويسة.
آدم.. ربنا يستر.. يارب رجعهالي وأنا مش هفرط فيها تاني أبداً.
***
جلست لترسم بحديقة المنزل.. فما زالت تشعر بالتوتر وعدم الارتياح منذ البارحة بسبب ذلك اليوسف الذي يربكها بكلامه وتصرفاته.
فحاولت أن تهدئ أعصابها لتستجم مع ممارسة شغفها بالرسم والاستماع للأغاني الهادئة التي تريح روحها.
ولكن وسط انسجامها بالرسم أتاها رنين هاتفه ليعيد التوتر لها مجدداً.
آية باستنكار.. إيه الرنة دي.. حتى نغمة موبايله باردة ومستفزة زيه.
نظرت للهاتف بعدم اهتمام لتجد المتصل مسجلاً باسم (هارتي).
لم تهتم وعادت للرسم ثانية مع تجاهل تلك الاتصالات.
حتى أتاها رسالة من نفس المتصل شعرت بالفضول الشديد لرؤيتها.
فقامت بفتح الهاتف ولكن...
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دينا قدري
فتحت هاتفه، فذهلت وبرقت عيناها حين وجدت الرسالة تقول:
( شكلك لسة نايم وتعبان من سهرة امبارح.. ابقى قوللي عايزني أجيلك امتى انهاردة)
"ايه بغضب.. يا نهارك أسود ومنيل! مين دي اللي عايزة تجيلك البيت؟ وكمان كنت سهران معاها.. أنا قلت من الأول إنك واطي وإحساسي ميخيبش."
ثم حدثت نفسها، ملقية بالهاتف بجانبها:
"ايه.. إيه ده؟ وأنا مالي أصلاً تيجي ولا متجيش؟ ما يولعوا في بعض.. بس معقول فعلاً تكون جايلاله البيت عادي كده؟"
وبخت نفسها، تحاول نفض تلك الأفكار قائلة:
"جرى إيه يا أية؟ انتي شاغلة بالك بيه ليه؟ ما يعمل اللي يعمله."
"ايه رداً على نفسها.. لا مالي إزاي؟ ده إنسان مش محترم.. لازم آخد موبايلي منه بسرعة.. أحسن يكلم حد من صاحباتي ويضايقهم."
ثم قامت بالاتصال به على رقمه.
على الجانب الآخر.
أثناء اجتماعه بالمدراء بشركته الخاصة، اتاه اتصالها.
فابتسم بتلقائية دون وعي، ثم تركها تتصل مكملاً اجتماعه، ولكن مع بعض الارتباك في حديثه بالاجتماع.
ظلت تتصل وتتصل، وهو ينظر للهاتف بتسلية، متعمدًا إثارة غضبها.
حتى انتهى اجتماعه. ظل ينتظر اتصالها، ولكنها لم تتصل مرة أخرى.
محدثة نفسها:
"اية بغيظ.. صحيح إنك غبية.. عايزاه يرد عليكي إزاي وهو كان سهران مع الهانم لوش الصبح؟ أكيد زمانه غرقان في النوم ولا على باله أصلاً."
"اية بانفعال.. يعني أنا قاعدة هنا أولع منه وهو نايم؟ بارد ومستفز."
وفجأة سمعت صوت هاتفها يرن مرة أخرى، ولكن تلك المرة كان هو المتصل.
ما إن أتاه صوتها حتى قال:
"يوسف باستفزاز.. إيه لحقت أوحشك؟"
"اية بغيظ.. وحشك قرد يا شيخ.. أنا عايزة موبايلي وتعالى خد موبايلك اللي مصدعني من الصبح ده."
"يوسف كاتماً ضحكته.. قرد!! ماشي مقبولة منك.. ومصدعك ليه موبايلي؟ ما تعمليه صامت وتريحي دماغك."
"اية بعصبية.. أعمله صامت إزاي وانت ممكن تتصل في أي وقت يا نبيه عصرك وزمانك!!"
"يوسف.. أوباااا! هي السنارة غمزت بسرعة كده؟ مش عايزة تعمليه صامت عشان متضيعيش عليكي مكالمتي صح؟"
"اية بغيظ أكبر.. والنبي تتلهى، مش طالبة سخافتك عالصبح.. قال سنارة قال، أهو ده اللي ناقص."
ثم أردفت بانفعال:
"هنتنيل نتقابل امتى عشان نبدل الموبايلات؟"
"يوسف.. نتنيل!! انتي قلتيلي عندك كام سنة؟"
"اية.. مقلتش أصلاً.. وانت مالك عندي كام؟ هات موبايلي وخلصني."
"يوسف.. لا أصلك قاعدة تقوليلي اتنيل واتلهى ووحشك قرد.. واضح إن مفيش أي احترام ليا خالص.. يابنتي ده اللي قدك يقولولي "أبيه" وانتي شاطحة كده ومحدش عارف يوقفك."
"اية.. مين يا عنيا! "أبيه"!! ليه إن شاء الله؟ شايفني في الروضة!! وبعدين احترام إيه بالبلاوي بتاعتك دي.. خليني ساكتة أحسن."
"يوسف بتعجب.. بلاوي إيه؟"
"اية.. مش مهم، شيء ميخصنيش.. المهم أنا عايزة موبايلي.. ممكن؟"
"يوسف.. ممكن."
"اية.. طيب امتى؟"
"يوسف.. هحاول أفضي نفسي بكرة.. رغم إني مبعملش كده مع ناس كتير."
"اية بانفعال.. وانت كل يوم تقوللي بكرة!! بتاخدني على قد عقلي ولا إيه؟ وبعدين تعالى هنا، انت رامي موبايلك كده خالص ومش فارق معاك عادي!! ده أنا هتجنن على موبايلي من امبارح وانت مشوفتش في برودك."
"يوسف ببرود.. أصلي ما صدقت ارتاح من وجع الدماغ شوية.. تصدقي الحياة من غير موبايلات طلعت أحلى كتير."
"اية بانفعال أكبر.. وأنا مالي يا عم.. هات موبايلي وخد موبايلك.. اقفله ولا إحرقه.. ولع فيه أنت حر."
"يوسف باستفزاز.. لا برضو ميهونش عليا.. ده عشرة عمر ومعايا من زمان."
"اية.. يخربيت الاستفزاز."
"يوسف.. من الآخر كده.. هتجي..."
"يوسف مقاطعاً لكلامها بهيام.. قوليه تاني كده؟"
"اية بتعجب.. هو إيه ده؟"
"يوسف.. اسمي.. أصله طالع منك حلو أوي."
"اية بغيظ رغماً عنها.. والله!! وبالنسبة لـ "هارتي" مبيطلعش منها حلو برضو؟!"
"يوسف مبتسماً بخبث.. هي مين دي؟"
"اية.. الاخت اللي انت مسميها "هارتي".. آه صحيح كانت بتسألك تجيلك امتى انهاردة.. شكلك واحشها أوي."
انفجر يوسف ضاحكاً بشدة، بينما شعرت هي بالغيظ الشديد منه، فقالت بانفعال:
"اية.. بتضحك على إيه؟ ده انت بجد مستفز."
"يوسف غارقاً بضحكه لم يستطع إيقافه.. هههههه بضحك عليك.. عليكِ هههههه بتبقي حلوة أوي وانتي متغاظة.. هههههه وغيرانة كده."
"اية وقد شعرت بالخجل الشديد من نفسها، ولكنها حاولت إخفاء ذلك الخجل خلف استنكارها.. مين دي اللي غيرانة؟ شكلك لسة مش في وعيك من سهرة امبارح."
"يوسف.. ههههههههه هموت مش قادر.. هههههههه.. ده انتي الغيرة بتاكل فيكي يا "يويو"."
"اية بغيظ.. حسك عينك تقول "يويو" دي تاني.. بلا غيرة بلا زفت.. هغير على مين ومن مين أصلاً.. من حتة بتاعة متتسواش."
"يوسف.. هههههه قصدك بتاع.. هههههه.. بتاع إيه؟"
"يوسف.. اللي حضرتك بتتكلمي عنه ده مش بنت أصلاً.. ده "مازن" صاحبي وكنا سهرانين مع بعض امبارح.. وجايلي انهاردة عشان ورانا شغل نكمله."
"اية.. شغل برضو؟!"
"يوسف.. آه والله.. ثم أكمل بحيرة وكأنه يحدث نفسه.. بس أنا بقولك الكلام ده ليه؟ واقعد أبررلك."
"اية.. يمكن عشان شكلك ميبقاش وحش قدامي."
"يوسف.. ويبقى وحش ليه؟ انتي مالك أصلاً؟ أنا حر.. وبعدين هو انتي مراتي عشان تستجوبيني!"
"اية بانفعال.. أنا مستجوبتش ولا سألت أصلاً."
ثم أكملت معللة:
"أنا كنت بوصلك رسالة جاتلك.. وبعدين حد يسمي صاحبه "هارتي"؟ ما طبيعي هيتفهم غلط."
"يوسف.. وهو يعني في واحدة تسمي صاحبتها "قطتي"؟ هههههه.. طب خلصني وقولي هاخد موبايلي إزاي؟ أنا زهقت."
"يوسف.. هكلمك بكرة نتفق."
"اية.. بس أنا عايزاه انهاردة."
"يوسف.. ياستي منا أدتك الباسورد وقلتلك اتصرفي كأنه تليفونك.. أعمل إيه تاني؟"
"اية.. لا شكراً.. أنا عايزة بتاعي."
"يوسف.. خلاص عدي عليا خديه."
"اية.. انت اتجننت؟ أجلك إزاي يعني؟!"
"يوسف.. وإيه الجنان في كده؟ أنا مش فاضي أقابلك.. فتعالي خدي موبايلك عشان ترتاحي."
"اية.. أما أنت فعلاً قليل الأدب.. أنا غلطانة إني اتكلمت معاك من الأول.. أنا هروح أشوف أختك.. هي تتصرف معاك."
"يوسف بانفعال.. أنا قليل الأدب!! انتي.."
ثم أدرك مقصد كلماتها فضحك مرة أخرى قائلاً:
"هههههه انتي فهمتي إيه.. هههههه انتي فهمتي إني بقولك تيجي البيت؟!"
"اية.. أمال يعني هجيلك فوق السطوح؟!"
"يوسف.. هههههههه أنا مش عارف بس انتي ليه شايفاني شمال كده وصورتي بايظة خالص في نظرك."
"اية.. ما البركة فيك.. كل تصرفاتك وكلامك مبشروش بحاجة عدلة.. وفي الآخر تقوللي تعاليلى بمنتهى الوقاحة."
"يوسف.. ياستي قصدي تجيلي الشركة.. مين جاب سيرة البيت؟ انتي اللي دايماً فاهمني غلط."
"اية.. الشركة!! أجي شغلك يعني؟ طب والمدير بتاعك مش هيتضايق لما تستقبل حد عندك؟"
"يوسف.. مديري!! هههههه لا متخافيش.. مديري مش هيتضايق."
"اية.. أموت وأعرف بتضحك على إيه.. مبنتكلمش كلمتين على بعض بجد وتفضل تضحك."
"يوسف.. أصلك بريئة أوي يا "يويو".. طيبة وعلى نياتك جداً.. مشوفتش من نوعك ده قبل كده.. كنت فاكرهم انقرضوا من زمان."
"اية.. طب بطل "يويو" دي.. خلينا حلوين مع بعض.. أنا ما صدقت بدأت أرتاحلك."
"يوسف.. قوللي والله."
"اية.. والله إيه؟!"
"يوسف.. ارتحتيلي فعلاً؟!"
"اية.. يعني.. أنا مكنتش طايقاك في الأول وكنت واخده عنك فكرة زي الزفت.. بس شكلي كنت فاهماك غلط."
"يوسف.. الله أكبر.. ده إيه الهنا ده؟ أخيراً رضيتي عني يا "يويو"."
"اية بغيظ.. وشكلي هقلب عليك تاني.. مينفعش تقوللي كده.. اسمي "آية".. واتفضل أديني العنوان عشان أجي آخد موبايلي ونخلص."
"يوسف.. حاضر.. هبعتهولك لما نقفل."
"اية.. أنا هقفل أصلاً.. سلام."
"يوسف.. لا استنى."
***
اقتحم المشفى سريعاً قائلاً بفزع:
"آدم.. معايا واحدة تعبانة ومغمى عليها في العربية.. عايز دكتور يلحقها بسرعة."
"موظفة الاستقبال.. طيب بطاقتك وروح الحسابات واحنا هنطلع نقالة تاخدها."
"آدم.. ماشي بسرعة بس."
ثم توجه للسيارة بسرعة، حين أعطى بطاقة الفيزا الخاصة به لعمر قائلاً:
"آدم.. عمر عايزين فلوس في الحسابات.. خد الفيزا وادفع لهم اللي عايزينه.. أنا مش هينفع أسيب ملك."
"عمر.. لا أنا معايا متقلقش.. خليها معاك."
"آدم.. بلاش مناهدة يا عمر وخد البطاقة.. إحنا مش عارفين هيعوزوا كام.. وأنا اللي هتكفل بمصاريفها كلها."
"عمر باستسلام.. طيب أنا رايح.. وخليك معايا على التليفون لو احتاجتوا حاجة."
وسرعان ما ذهب لقسم الحسابات.
أما عليا فكانت تبكي بشدة قلقاً وحزناً على حالة صديقتها تلك.
حتى تم نقلها إلى داخل المشفى، وقام الطبيب بفحصها وتشخيص حالتها مع عمل الفحوصات والتحاليل اللازمة لها.
وما إن خرج الطبيب من غرفتها حتى أسرع إليه آدم متسائلاً بلهفة:
"آدم.. خير يا دكتور."
"الطبيب.. مفيش أي قلق عليها.. الحالة مستقرة تماماً.. وأديتها مهدئ بس يريحها شوية."
"آدم.. طب هي مالها؟ إيه اللي حصلها؟"
"الطبيب.. صدمة عصبية من الموقف مع قلة الأكسجين بجسمها نتيجة الاختناق.. كل ده أدى إلى الإغماء.. لكن الحمد لله حالياً حالتها مستقرة.. علقتلها بس مسكن عشان فيه كدمات في جسمها هتألمها شوية من أثر الوقعة اللي وقعتها."
"آدم.. يعني هي كويسة مفيش خوف عليها؟ طب الوقعة دي ممكن أثرت على دماغها؟ نعملها أشعة أو رسم مخ؟"
"الطبيب.. لا متقلقش.. واضح إن الوقعة كانت مركزة على إيدها ورجلها اليمين.. غالباً وقعت عليهم جامد.. بس عملنا أشعة وطلعت كدمات بسيطة.. مفيش أي خوف."
"آدم.. طب هي فاقت؟ أقدر أدخلها؟"
"الطبيب.. هي قدامها شوية عشان المهدئ اللي خدته تأثيره قوي."
"آدم.. هتضطر تبات يعني؟"
"الطبيب.. لالا.. خلال ساعتين بإذن الله تكون فاقت."
"آدم.. طيب متشكر جداً يا دكتور."
ذهب إليها متلهفاً، فوجد عليا بصحبتها تنتظر إفاقتها.
ظل ينتظر بالخارج، ينظر إليها بقلب متألم وشعور كبير بالذنب أنه من تسبب بكل آلامها تلك.
مضى الوقت طويلاً جداً عليهم جميعاً، حتى استفاقت ملك أخيراً.
تململت في الفراش بألم، تحاول فتح عيونها قائلة بضعف:
"ملك بتعجب.. إيه المكان ده.. إيه اللي جابني هنا؟"
انتبهت عليا لاستفاقة ملك، فتحركت مسرعة لتمسك بيديها بحنان:
"حمد الله على سلامتك يا حبيبتي.. موتيني من الرعب عليكي."
"ملك.. عليا.. هو في إيه؟"
"عليا.. اهدى حبيبتي.. الحمد لله عدت على خير."
حاولت أن تنهض، ولكنها شعرت بدوار شديد، فكادت أن تسقط مرة ثانية، حين أسندتها عليا:
"عليا.. على مهلك يا ملك.. انتي لسة تعبانة.. هجيبلك الدكتور."
"ملك بانفعال.. الدكتور!! آه افتكرت.. أنا كنت في الأسانسير وعطل بيا.. وأكملت بانفعال أشد وخوف.. اتخنقت ومكنتش عارفة أتنفس.. كنت بموت.. بموت."
"عليا تربت على ظهرها مهدئة إياها.. هششششش اهدى خلاص عدت.. متفكريش في اللي حصل عشان متتوتريش تاني."
"ملك.. انتوا طلعتوني إزاي؟"
"عليا.. آدم اللي طلعك وهو اللي أنقذك.. لولاه مكنش هييجي في بالي أبداً إنك في الأسانسير."
"ملك.. بجد.. آدم اللي أنقذني؟!"
"عليا.. أيوه يا بنتي.. ده كان هيتجنن عليكي.. لما عرف إنك في الأسانسير كان هيجراله حاجة.. حسيته هيقع من طوله والله.. شالك لحد العربية وجري بيكي على المستشفى عشان يلحقك.. وكان طاير طول الطريق.. واعد يقول كلام يوجع القلب."
"ملك.. معقول آدم عمل كده.. معقول خاف عليا أوي كده؟"
"عليا.. ملك آدم بيحبك أوي.. ده روحه فيكي.. وبعد اللي عمله انهاردة ده بقيت واثقة من كده مهما قال ومهما أنكر حبك باين أوي عليه."
"ملك مبتسمة.. حبيبي يا آدم.. ثم أكملت بألم.. أنا عارفة إنه بيحبني يا عليا ومتأكدة كمان.. بس اللي عمله خلاني محسش بالأمان معاه.. حاساه ممكن يدوس عليا وعلى مشاعري تاني في أي وقت.. مبقتش قادرة أديله الثقة والأمان."
"عليا.. بيتهيألي بعد اللي حصل انهاردة.. يستحق تديله فرصة تانية يقرب."
"ملك.. بقلب منشرح.. طب هو فين؟ عايزة أشوفه."
"عليا.. واقف برة من بدري.. هيتجنن عليكي.. انتي بقالك ساعتين وأكتر نايمة."
"ملك.. ساعتين.. يالهووووي ده زمان ماما هتموت من القلق عليا."
"عليا.. لا متقلقيش.. أنا كلمتها وقلتلها إننا هنتأخر في المشروع.. معلش مرضتش أقولها إنك وقعتي عشان متقلقش عليكي."
"ملك.. أحسن حاجة عملتيها.. أنا لما أروح أبقى أقولها بطريقتي."
"عليا.. طيب هطلع أندهلك آدم.. بس براحة عليه يا ملك.. هو مش ناقص وأعصابه بايظة لوحدها."
"ملك.. أنا كمان مفياش أعصاب أصلاً.. اندهيله."
***
دخل غرفتها متلهفاً قائلاً:
"آدم.. حمد الله على سلامتك.. عاملة إيه دلوقتي؟"
"ملك.. الحمد لله.. شوية دوخة بس."
"آدم.. معلش من تأثير المهدئات اللي أخدتيها.. تحبي أجيبلك الدكتور يشوفك؟"
"ملك.. لا شكراً.. أنا كنت عايزة أشكرك بس على اللي عملته معايا.. ثم أكملت بتأثر.. لولاك كان زماني.. كان زماني ميتة دلو..."
وضع يده على فمها يمنعها من تكملة حديثها قائلاً بلهفة:
"آدم.. بعد الشر عليكي يا حبيبتي.. أنا اللي كنت هجنن لو كان جرالك حاجة.. ولا يمكن كنت هسامح نفسي أبداً."
"ملك بتعجب.. ليه!! وأنت دخلك إيه في اللي حصل؟"
ثم أكملت بانفعال تتذكر ما حدث:
"ملك.. أنا كنت هتخنق ومش عارفة آخد نفسي.. حسيت روحي بتتسحب مني.. وفجأة سمعت صوتك اللي رجعلي الأمل.. بعد ما كنت يئست إن حد يلحقني أو يحس بيا حتى.. حسيت ساعتها إنك طوق نجاة ربنا بعتهولي."
ثم نظرت له بامتنان قائلة:
"ملك.. أنت اللي أنقذتني.. أنت اللي رجعتني للحياة من تاني."
"آدم بجنون.. انتي بتقولي إيه ده؟ لو كان جرالك حاجة كنت هموت وراكي على طول.. انتي روحي.. هو حد يقدر يعيش من غير روحه."
ثم أكمل شاعراً بالذنب:
"أنا اللي مكنتش المفروض أسيبك أبداً.. كنتي لازم تفضلي قدام عيني وتحت حمايتي طول الوقت.. أنا آسف يا ملك.. أنا السبب في كل اللي حصلك."
"ملك.. لا.. أنت ملكش ذنب.. أنا اللي كنت رافضة وجودك جنبي."
"آدم.. ولو.. مكنتش أسيبك حتى لو غصب عنك.. عالأقل تبقى تحت عيني ومطمن عليكي."
ثم ضرب قدمه بعنف قائلاً بلوم لنفسه:
"إزاي أسيبك في المعمل وأمشي.. إزاي!! أنا هفضل لازقلك بعد كده طول الوقت."
"ملك بتحدي.. ده على أساس إني هسيبك تلزقلي!!"
"آدم بإصرار.. أيوه يا ملك.. هفضل معاكي حتى لو غصب عنك.. مش هسيبك تضيعي مني تاني.. كفاية الرعب اللي عيشتيهولي انهاردة."
"ملك.. مش وقته الكلام ده.. أنا عايزة أمشي.. زمان ماما قلقانة عليا."
"آدم.. لا متخافيش.. عليا كلمت مامتك وطمنتها عليكي.. فمتتوهيش في الكلام."
"ملك.. لا برضو.. لازم أروح.. اندهيلي عليا تيجي تساعدني."
"آدم ممسكاً بيديها ناظراً بعيونها بعشق.. ملك.. كفاية بُعد.. أنا مبقتش قادر خلاص.. عارف إن مكملكيش اللي عملتيه ولسة عايزة تنتقمي لكرامتك.. بس صدقيني أنا اتربيت وندمت ندم عمري إني فرطت فيكي."
"ملك.. مبقاش ينفع يا أ..."
قاطعها قائلاً:
"متقوليش كلام من ورا قلبك يا ملك.. أنا زمان حسيت إنك بتحبيني زي ما بحبك وطلع إحساسي صح.. ودلوقتي إحساسي بيقولي إنك لسة بتحبيني ومنستينيش لحظة.. وأنا واثق ومتأكد إن إحساسي صح برضه."
"ملك بانفعال.. ده إيه الثقة اللي انت بتتكلم بيها دي.. مغرور أوي."
"آدم.. أنا واثق في حبنا يا ملك.. مش غرور.. مهما قولتي ومهما عملتي عشان تثبتيلي العكس وإني مش فارقلك.. برضو هفضل متأكد إن مفيش غيري في قلبك."
"ملك بحسرة.. يا ريتك كنت اتأكدت من كده قبل ما تظلمني وتشك فيا وفي أخلاقي.. قبل ما تهينني وتغدر بيا في عز ما كنت محتاجالك جنبي.. كنت بترجاك تديني فرصة بس ادافع عن نفسي.. لكن انت دوست بجزمتك على قلبي ومشاعري وكرامتي.. ودلوقتي جاي تقوللي متأكد!! اتأخرت أوي."
"آدم.. ملك.. أنا عايز أسألك سؤال.. لو كنت أنا اللي مكانك وظهر في حياتي فجأة واحدة قالتلك إنها على علاقة بيها بس زعلانين شوية.. ياترى رد فعلك هيكون إيه؟ كنتي هتقدري تبقي هادية ومتحكمة بكلامك وانفعالاتك؟!"
"ملك.. عالأقل كنت هديك فرصة تتكلم وأسمع منك زي ما سمعت منها."
"آدم.. بيتهيألك!! الكلام سهل.. لكن لو كنتي اتحطيتي في موقفي مكنتيش هتقدري تتحملي تسمعي عن علاقتي بواحدة تانية.. مكنتيش هتقبلي على نفسك ولا كرامتك اللي وجعاكي دلوقتي دي إنك تسمعيني بتكلم على واحدة غيرك.. عشان كده ياريت قبل ما تحكمي عليا وتقرري تحطي نفسك مكاني."
ثم نظر إليها بتمعن قائلاً:
"فكرى في كلامي كويس يا ملك.. هندهلك عليا.. سلام."
خرج وتركها شاردة تائهة تفكر بكلماته.. ماذا لو كانت بمكانه فعلاً؟ كيف سيكون تصرفها؟
ظلت تفكر حتى دخلت عليا الغرفة:
"عليا.. عاملة إيه؟ الدوخة راحت؟"
لم ترد عليها ومازالت تفكر بالسؤال الصعب الذي طرحه آدم عليها.
هزت كتفها قائلة:
"إيه؟ روحت فين؟"
"ملك.. ها.. لا مفيش.. عايزة أروح."
"عليا.. طب عملتي إيه مع آدم؟"
"ملك بانفعال.. معملتش حاجة.. غصب عني مش قادرة أصفاله.. عايزة أروح يا عليا."
"عليا.. طيب معلش.. اهدى وتعالى نحضر نفسنا."
***
"يوسف.. لا استنى."
"اية.. خير.. في إيه؟!"
"يوسف.. هو انتي ليه بجد شايفاني شخص مش كويس؟ مع إن ممعملتش معاكي حاجة وحشة."
"اية.. مش عارفة.. يمكن طريقة كلامك معايا ومع "ماهي" أدتني انطباع وحش عنك.. حساك بتحب تتسلى مش جد كده."
"يوسف.. بس مفتكرش إني قلت أي كلام يضايق أو يزعلك."
"اية.. يا سلام.. امال ليه قاعدة تستفز فيا وتعصبني كل ما تكلمني؟ ومبتريحش أبداً في الكلام."
"يوسف.. مش يمكن بتلكك عشان أتكلم معاكي أطول وقت ممكن."
"اية بخجل.. تتكلم معايا!!.. لـ.. لييه؟"
"يوسف.. مش عارف.. بس أنا حاسك مختلفة أوي.. رقيقة وبريئة وطيبة كده.. شخصية جديدة عليا وبتخليني أضحك من قلبي.. يمكن عشان كده عايز أتقرب منك وأعرفك أكتر."
"اية بارتباك.. تقرب مني إزاي يعني؟.. لا طبعاً.. مينفعش."
"يوسف.. شوفتي اهو.. عشان كده أنا بتلكع كده عشان أقدر أتكلم معاكي أطول وقت.. فهمتي بقى؟"
"اية.. أفهم من كلامك ده إنك مش هترجعلي الموبايل؟"
"يوسف.. لا يا آية هرجعهولك.. لو فارق معاكي أوي كده ومضايقك هرجعه.. هبعتلك العنوان وتعالى خديه دلوقتي."
"اية.. لا.. أنا عندي درس دلوقتي.. هخلصه وأجي."
"يوسف.. مممم.. عندك درس إيه؟"
"اية.. انجليزي."
"يوسف.. أنا شاطر أوي في الإنجليزي على فكرة وبسافر بره كتير.. لو احتاجتي مساعدة أنا موجود."
"اية بخجل.. ميرسي.. سلام بقى عشان ألحق الدرس."
"يوسف.. سلام يا قطتي."
"اية بارتباك.. نعم!! إيه.. إيه اللي قلته ده؟"
"يوسف.. إيه؟ قلت "قطتي".. مش ده دلالك لأصدقائك؟ أنا كمان اعتبرتك صديقتي وقلتلك "قطتي"."
"اية.. بس..."
"يوسف.. وبالمناسبة الاسم لايق عليكي أوي.. بيوحي إنك صغيرة كده وبريئة ولسه عينيكي مغمضين زي القطط بالظبط."
"اية بتحدي.. والقطط كمان بتخربش وتهبش اللي يقربلها.. فخلي بالك على نفسك بقى.. سلام."
أغلقت الخط بوجهه دون انتظار رده، فقد أربكها حديثه كثيراً ورغبته بالتقرب منها.
وما يثير قلقها رغبتها أيضاً بالتعرف عليه.. فلديها فضول كبير لاكتشاف ذلك الكائن الغامض الذي اقتحم حياتها فجأة والذي استطاع أن يغير تلك الفكرة السيئة عنه ليبدلها بصورة شخصية جذابة مغرية لأي فتاة كي تكتشفها.
لتبتسم رغماً عنها قائلة:
"شكلي كده داخلة على أيام سودة.. مكنتش عالبال ولا عالخاطر.. استرها معايا يارب."
بعد انتهاء درسها، توجهت إلى شركة يوسف بالعنوان الذي أرسله لها، ولكنها وجدت مبنى كبيراً أمامها لم تعرف أين تذهب، فاتصلت به:
"اية.. أنا وصلت قدام الشركة بس مش عارفة أروح فين."
"يوسف.. روحي الاستقبال.. أنا مديهم خبر."
ذهبت إلى موظفة الاستقبال التي سرعان ما وجهتها إلى مكتب يوسف قائلة للسكرتيرة:
"موظفة الاستقبال.. آنسة آية يا "سمر".. مستر يوسف مستنيها."
دخلت مكتب يوسف قائلة:
"سمر.. آنسة آية برة يا فندم."
"يوسف بفرحة.. خليها تتفضل."
ظل ينتظرها خلف مكتبه يترقب رد فعلها حينما قامت السكرتيرة بإدخالها، ثم تركتهم وأغلقت الباب خلفها.
أخذ يتأمل ذهولها وقلقها وهو يشبك يديه مستنداً عليهم بذقنه فوق مكتبه، حتى قال:
"يوسف.. هتفضلي واقفة مبلمة كده كتير.. اتفضلي اقعدي."
"اية.. عشان كده كنت بتضحك عليا في التليفون لما قلتلك مديري؟"
"يوسف.. شوفتي بقى إنك بريئة وعلى نياتك أوي."
جلست تجول بعينيها في غرفة المكتب بذهول:
"يعني أنت المدير صح؟!"
"يوسف ناهضاً من مكانه جالساً أمامها.. لا برضو.. أنا ياستي أبقى صاحب الشركة دي."
"اية باندهاش.. معقول دي شركتك!! بس أنت شكلك صغير عشان تمتلك شركة بالضخامة دي."
"يوسف.. عندك حق طبعاً.. بس دي شركة والدي الله يرحمه ورثتها عنه.. بعد وفاته الشغل وقع أوي والناس بدأت تنهب فينا.. ماهو مال سايب بقى.. فقررت أتخلى عن حلمي في الشرطة وأمسك شركة والدي.. حسيت إن لازم أحافظ عليها وأكبرها.. مهنش عليا أشوف شقي عمره اللي قضى حياته كلها يبني فيه يضيع ويتهد بسهولة كده."
"اية.. يعني أنت كنت عايز تبقى ظابط شرطة؟"
"يوسف.. أنا كنت ظابط فعلاً ودرست في كلية الشرطة.. بس بعد وفاة بابا استقلت وفضلت أمسك شغل والدي.. بس ياستي هي دي الحكاية كلها."
"اية.. ربنا يوفقك وتقدر تحقق حلمه.. ثم أخرجت هاتفه من حقيبتها قائلة.. اتفضل تليفونك.. وهات تليفوني."
تناول الهاتف منها وأخذ يعبث به قائلاً:
"يوسف.. ياااه تصدقي وحشني في اليومين دول."
"اية.. ممكن تليفوني بقى عشان أمشي."
"يوسف.. على طول كده! مش تشربي حاجة حتى على الأقل."
"اية.. لا شكراً.. مش عايزة حاجة."
"يوسف.. إزاي بقى.. تبقى أول مرة تنوريني في شركتي ومتشربيش حاجة.. طب ده حتى يبقى عيب عليا.. ها.. تشربي إيه؟"
"اية.. قلتلك مش عايزة حاجة.. هو بالعافية."
تجاهل ردها عائداً للمقعد خلف مكتبه، ثم اتصل بالسكرتيرة قائلاً:
"يوسف.. سمر.. عايز فنجان قهوة و..."
التفت إليها قائلاً:
"يوسف.. قرري بسرعة هتشربي إيه ولا أختارلك أنا على ذوقي."
"اية بغيظ.. نسكافيه."
"يوسف كاتماً ضحكته.. خلاص خليهم 2 نسكافيه والفطار اللي قلتلك عليه.. بسرعة وشكراً يا سمر."
"اية باندهاش.. فطار إيه ده كمان؟!"
"يوسف.. أصل بصراحة أنا مكلتش من الصبح وميت من الجوع.. فقلت نفطر سوا واهو تفتحي نفسي."
"اية.. أنا لا هفطر ولا هشرب حاجة."
"يوسف بتحدي.. طب ابقي شوفي بقى هتاخدي موبايلك إزاي."
"اية.. نعم؟! يعني هو بالعافية؟!"
حينها دخلت سمر حاملة صينية ممتلئة بالمخبوزات الشهية وكوبين من النسكافيه.
وضعتهم على المكتب وانصرفت بسرعة.
"يوسف مناولاً إياها بعضاً منهم.. جربي الكرواسون ده.. بيعملوه هنا حلو جداً.. لو دوقيته أراهنك هتبقي تيجي مخصوص تجيب منه."
تناولته آية وأعجبها مذاقه فقالت:
"اية.. حلو فعلاً."
"يوسف.. بالهنا والشفا.. قولولي بقى انتي إزاي مش حاطة حماية على موبايلك؟ أجي أفتح الموبايل يفتح معايا كده بكل سهولة."
"اية.. أصل محدش بيمسك موبايلي غير أهلي.. ومعنديش حاجة أخبيها عليهم."
"يوسف.. حتى لو.. لازم تعملي على الأقل كلمة سر عشان لو ضاع أو اتسرق.. أنا طبعاً مفتحتش أي حاجة تخصك بس كان ممكن حد غيري يدخل يشوف صورك مثلاً."
"اية.. منا مجاش في دماغي إنه ممكن يضيع.. عموماً هبقى أعمل."
"يوسف.. عموماً أنا نزلتلك أبلكيشن يخفيلك كل الصور المهمة عشان حتى لو لاقدر الله اتسرق وعرف يفتحه ميقدرش يوصل لصورك."
"اية بتعجب.. غريبة.. وانت ليه مهتم بالموضوع أوي كده؟"
"يوسف بارتباك.. احم.. مش عارف.. بس لما تخيلت إن كان ممكن حد يشوف صورك اتضايقت.. لينظر بعيونها بهيام متأملاً إياها بإعجاب قائلاً دون وعي.. أنتِ ملاك نادر وجوهرة غالية.. والواحد لازم يحافظ عليكي ويغطيكي برموش عينيه."
شعرت بقلبها يدق لأول مرة وقد تاهت بعيونه وكلماته الرقيقة تلك.
ولكنها سرعان ما تداركت نفسها قائلة:
"آية بصوت مبحوح.. احم.. شكراً.. ممكن الموبايل بقى.. أنا اتأخرت أوي."
"يوسف مناولها إياه.. اتفضلي.. آه على فكرة سجلتلك رقمي."
"اية بتعجب.. نعم؟!"
"يوسف.. وبعد إذنك يعني.. أخدت رقمك وهسجله عندي."
"اية بسخرية.. ولزومه إيه إذني بقى ما انت أخدته خلاص.. هو انت متعود تعمل كده مع كل الناس؟!"
"يوسف.. كده اللي هو إيه يعني؟"
"اية.. يعني تفرض رغباتك وتصرفاتك على اللي قدامك.. وتجبرهم يعملوا اللي انت عايزه حتى لو غصب عنهم؟!"
"يوسف.. ممم.. والله ممكن أعمل ده لو حسيت إن اللي قدامي عنده نفس الرغبة وبيكابر.. وعموماً أنا صحيح سجلت أرقامنا بس استحالة هعرف أتصل بيكي غصب عنك."
"اية بعدم فهم.. يعني إيه؟!"
"يوسف.. يعني أنا مهما عملت مش هقدر أخليكي تردي عليا غصب عنك لما أتصل بيكي.. ده مش هيحصل إلا لو انتي عايزة تردي.. ثم نظر بعيونها بتمعن قائلاً.. عرفتي بقى إن مفرضتش عليكي حاجة وكله حسب رغبتك انتي."
"اية بتوتر.. و.. و.. وانت تتصل.. تتصل بيا ليه أصلاً؟"
"يوسف.. أنا رديت عالسؤال ده قبل كده وقلتلك إني عايز أعرفك أكتر.. والقرار راجعلك في الآخر."
هبت واقفة بسرعة لتقول بارتباك:
"أنا.. أنا.. أنا عايزة أمشي.. وأدارت ظهرها له تركض مسرعة باتجاه الباب.. ثم التفتت له قائلة.. أنا مشيت.. ماشي."
وخرجت سريعاً من أمامه لتتركه يغرق في نوبة من الضحك بسبب أسلوبها وحركاتها الطفولية تلك.
ليقول بنفسه:
"إنتي طلعتيلي منين بس.. شكلك مجنونة وهتجننيني معاكي."
أما هي فما إن خرجت من غرفة مكتبه حتى توقفت لتضع يديها على وجنتيها بابتسامة خجلة تشعر بحرارة شديدة تنبعث من وجهها وقد اصطبغ بلون الدماء خجلاً.
حاولت تمالك نفسها والذهاب سريعاً قبل أن يراها.
ولكنه ظل يتتبعها من نافذة مكتبه باهتمام، حتى اختفت عن أنظاره.
***
خرجا من المشفى تحت أنظار عمر وآدم.
"عمر.. حمد الله على سلامتك يا ملك.. قلقتينا عليكي."
"ملك.. الله يسلمك.. متشكرة أوي يا عمر.. تعبتك معايا."
"عمر.. لا مفيش تعب ولا حاجة.. المهم بقيتي كويسة."
"ملك.. الحمد لله."
"آدم.. ارجع أنت الكلية يا عمر.. أسر مستنينا.. وأنا هوصل ملك وأحصلك."
"ملك.. توصل مين! لا شكراً.. أنا هاخد تاكسي."
"آدم.. تاكسي إيه وانتي تعبانة كده.. ده انتي بتقولي لسة دايخة.. عايزاني أسيبك إزاي تروحي كده."
"ملك بعند.. عليا معايا.. وبعدين هاخد عربية وأروح على طول."
"آدم بانفعال.. مش هسمحلك تروحي لوحدك وانتي تعبانة.. قلت هوصلك يعني هوصلك."
"ملك.. تسمح ولا متسمحش.. دي مشكلتك مش مشكلتي.. لكن أنا هروح في تاكسي."
"آدم.. ياستي اعتبريني تاكسي.. عالأقل حد تعرفيه.. مش واحد غريب متعرفيهوش تركبي معاه وانتي تعبانة."
"ملك.. لا أسفة.. مبركبش عربية حد."
"آدم.. بس أنا مش حد يا ملك.. أنا آدم.. ولا نسيتي؟"
انسحبا عليا وعمر تاركين لهم بعض الخصوصية.
"ملك.. أنت اللي نسيت إن مفيش بينا أي حاجة عشان أركب معاك عربيتك."
"آدم.. ياستي أنا مستعد أطلع لمامتك أقولها وأعتذر لها كمان.. وهيا أكيد مش هتقول حاجة لما تعرف الحالة اللي كنتي فيها.. وهتقدر إني كنت خايف عليكي."
"ملك.. لا طبعاً.. تطلع فين؟ أنت اتجننت!! وبعدين تعالي هنا.. فين فواتير المستشفى؟"
"آدم بصدمة.. فواتير!! فواتير إيه اللي بتسألي عنها؟!"
"ملك.. حساب المستشفى.. كام؟?"
"آدم.. نعم!! انتي مجنونة.. انتي بتقولي إيه؟ فلوس إيه اللي بتتكلمي عليها دلوقتي؟"
"ملك.. امال يعني هتصرف عليا؟!"
"آدم.. آه طبعاً.. انتي مسئولة مني."
"ملك.. ليه إن شاء الله؟ كنت من بقية أهلي!! دفعت كام يا آدم في المستشفى؟"
"آدم بانفعال.. فلوس إيه وزفت إيه اللي بتفكري فيهم وانتي تعبانة.. عيب يا ملك الكلام ده بيننا."
"ملك.. هو إيه اللي عيب.. أنت كتر خيرك جبتني هنا وأنقذتني.. لكن ملكش إنك تصرف عليا جنيه.. لا أنت جوزي ولا حتى خطيبي عشان أبقى مسئولة منك.. فقولي دفعت كام عشان أنا مبحبش يبقى عليا فلوس لحد."
"آدم بعصبية.. تاني هتقولي حد.. أنا مش حد يا ملك.. أنا آدم.. أقرب واحد في الدنيا دي ليكي مهما حاولت تنكري ده.. وأه.. انتي مسئولة مني.. وهتفضلي مسئولة مني."
"ملك.. لا.. وأنا مقبلش تصرف عليا.. خلصني بقى وقولي دفعت كام عشان عايزة أمشي."
"آدم.. وانتي بقى فاكراني هقبل آخد منك فلوس.. مش راجل أنا قدام..."
"ملك.. مالهاش علاقة بالرجولة.. أنت واحد متقربليش ولا ليك أي علاقة بيا.. مجرد زميل في الكلية.. يبقى تاخد فلوسك عشان تريحني."
"آدم.. أصلاً أنا السبب في كل اللي حصلك.. اعتبرني بتحمل نتيجة أخطائي.. وإني سيبتك لوحدك."
"ملك.. أنا مش عيلة صغيرة يا آدم.. واللي حصل ده قضاء وقدر.. أنت ملكش ذنب فيه.. ولو مش هتقول دفعت كام براحتك.. أنا هعرف بنفسي.. وفلوسك هتاخدها."
***
بعد انسحاب كلا من عمر وعليا.
"عليا بمرح تحاول جذب الأحاديث.. تحس الموقف مش غريب علينا.. نفس الأسلوب والعناد طبعاً مع اختلاف سبب المشكلة."
نظر إليها عمر بتعجب، ثم ألقى نظرة بعيداً عنها، حين أكملت هي:
"عليا.. يلا اتفضل.. قول اللي في نفسك انت كمان.. حسيت من نظراتك ليا وهما بيتخانقوا.. كأنك بتقولي الكلام ليكي.. يلا شيل القناع اللي على وشك ده وزعق وخرج عصبيتك فيا عشان ترتاح.. أنا مستعدة لأي حاجة منك بس متفضلش مهموم كده."
"عمر ناظراً لها بتمعن قائلاً بهدوء.. انتي غلطانة.. إحنا أصلاً مش شبه آدم وملك."
"عمر بهدوء.. على الأقل هما بينهم حاجة يتكلموا فيها.. لكن إحنا معندناش أي حاجة نتكلم فيها يا عليا."
ثم تركها، وقد شعرت بغصة في حلقها أثر كلامه الذي أحزنها وأحرق قلبها، فتحولت ملامح وجهها فجأة إلى العبوس والكآبة.
حتى ذهب لآدم قائلاً:
"عمر بحزن.. آدم أنا ماشي.. خلص وحصلني."
"ملك.. خده معاك.. أنا هروح مع عليا."
"آدم.. تاني يا ملك!! اللي هنقوله هنعيده."
"ملك.. أنا قلت مش راكبة معاك.. إيه هتركبني بالعافية؟!"
"آدم.. لو حكمت هعملها.. أنا مش فاهم ليه مصرة تخليني قلقان عليكي."
"عليا.. خلاص يا آدم.. أنا هروح معاها ومش هسيبها إلا في أوضتها.. متقلقش."
"ملك.. يلا يا عليا.. اتأخرنا."
"آدم.. ماشي يا ملك.. هسيبك تعملي اللي يريحك عشان مش عايز أضغط عليكي أكتر من كده.. بس ده مينفعش إنك هتفضلي قدام عيني وتحت حمايتي زي ما قلتلك."
شعرت بالسعادة بداخلها لإصراره على الاطمئنان عليها، ولكنها لم تظهر سعادتها تلك قائلة:
"ملك.. أنا شايفة ملوش لازوم."
"آدم.. وأنا قلت ده اللي هيحصل.. اتفضلي قدامي."
"ملك.. طيب.. أنت حر.. يلا يا عليا."
***
بعد اطمئنانه عليها ووصولها لمنزلها بسلامة.
عاد للكلية مرة أخرى، بينما طلب منه عمر أن يقوم بإيصاله للمنزل.
"آدم.. يعني مش هتيجي معايا؟"
"عمر.. لا معلش يا آدم مش هقدر.. اليوم انهاردة كان متعب أوي وقفت قفلة مهببة.. فخليني أروح أحسن."
"آدم.. ليه؟ ما القفلة زي الفل أهو والحمد لله اطمننا على ملك."
"عمر.. عليا هتجنني يا آدم.. بجد مبقتش فاهمها.. خلت برج من دماغي هيطير.. كل ما أقرب منها وأحاول أكون جنبها تبعد عني.. ولما أبعد أنا كمان وأسيبها براحتها ألاقيها هي اللي بتقرب وتحسسني إنها عايزاني جنبها.. بجد هموت من كتر التفكير."
"آدم.. أنت اللي تاعب نفسك.. قالتلك محتاجة وقت.. سيبها لحد ما تاخد وقتها."
"عمر.. أنت كمان هتقولي وقت!! وقت لإيه؟ هيا لو مش متأكدة من مشاعرها يبقى بلاش أحسن أعذب نفسي وأوهمها أكتر من كده."
"آدم.. ليه بتفكر فيها كده.. ما يمكن الوقت اللي عايزاه لسبب تاني؟"
"عمر.. سبب إيه ده؟ ماهي لو تقولي وتريحني."
"آدم.. أنا مش عارف الحقيقة.. بس دي واحدة كانت مخطوبة وفجأة كل حاجة وقفت.. مهما كان أكيد الموضوع مؤثر فيها ومحتاجة فترة نقاهة.. ممكن مش قادرة تدخل علاقة دلوقتي.. وفي نفس الوقت مش عايزة تخسرك ولا عايزك تبعد."
"عمر بانفعال.. يا سلام.. والمفروض أنا بقى أفضل مستنيها طول العمر لحد ما تتكرم وتتعطف وتقبل بيا.. لا يا آدم.. أنا كرامتي متسمحليش بكده."
"آدم.. وإيه اللي دخل الكرامة دلوقتي.. لو بتحبها حقيقي هتصبر عليها خصوصاً إن شكلها متمسكة بيك."
"عمر.. يمكن لو كانت هيا اللي قالتلي الكلام ده وطلبت مني أصبر عليها.. يمكن كنت قبلت.. كنت حسيت بمشاعرها وتمسكها بيا ساعتها.. وحسيت بخوفها على مشاعري أنا كمان.. لكن صمتها وبرودها ده مديني انطباع تاني خالص."
"آدم.. والله أنا قلتلك رأيي.. وأنت حر.. يلا انزل واطلب لنا حاجة ناكلها على ما أجي.. أنا واقع من الجوع."
"عمر.. ومين سمعك.. أنا كمان جعان جداً."
***
بعد انتهاؤه من اجتماعه بأسر.
خرج آدم من بوابة الكلية متوجهاً لمنزله، حين لمح ما لم تصدقه عيناه.
اختبأ بمكان وظل يسترق النظر إليهم كي يفهم ما يحدث، ولكن لم يستطع استيعاب ذلك المنظر بأي شكل.
"سليم!! نعم هو."
فقد رأى سليم ممسكاً بيد مروة ليقبلها، بينما هي تحاول جذب يديها منه برفض.
"سليم.. صدقيني غصب عني يا حبيبتي.. أنا عايز أسيبها بس مش عارف."
"مروة بحدة.. سيب إيدي يا سليم وابعد عني.. ولما تبقى تسيبها ساعتها نبقى نتكلم."
"سليم.. للأسف شغل أبويا كله مع عمي.. ولو قررت فجأة أسيبها هيحصل مشاكل بينهم وطبعاً هيفضوا الشراكة وهنخسر كتير وأبويا مش هيعديها لي وهيطلع عيني.. ده غير شكلي في العيلة هيبقى زبالة لما أسيبها بدون سبب كده."
"مروة.. ومقلتش لنفسك الكلام ده ليه يوم ما قربت مني؟ يوم ما جيتلي وقلتلك أنت خاطب.. قلتلي ساعتها أنا أسيب الدنيا كلها عشانك.. فاكر كلامك؟"
كل هذا يحدث على مرأى ومسمع آدم غير مصدقاً عينيه.
وإن كانت العين تكذب.. فالأذن أيضاً تخدعني!!
صعق آدم من ذلك المنظر وتجمد بمكانه، لم يستطع الحركة.
بداخله نار يريد أن يخمدها وينقض عليه بسيل من اللكمات كي يأخذ حق أخته منه ويخرج به كل غضبه وثورته.
وما زاد الطين بلة رؤيته له يحاول ضمها بقوة وتملك، بينما تحاول هي الخلاص منه.
ولكنه ولدهشته لم يستطع حتى التوجه إليهم.. لم يستطع مواجهة تلك الحقيرين والحقارة قليلة عليهم.
ظل عالقاً بمكانه مندهشاً مما يسمع بعيون مجهولة متسعة، تاركاً نفسه لأفكاره تطيح به حتى كاد رأسه أن ينفجر.
"سليم بضعف.. متبعديش عني يا مروة.. اديني فرصة بس وأنا هطفشها.. هعمل أي حاجة وأخليها هيا اللي تسيبني.. بس بلاش تقسي عليا كده.. بجد مش قادر أستحمل معاملتك دي."
"آدم في نفسه.. آه يا زبالة يا واطي.. باه عايز تطفشها.. أنا أختي ضفرها برقبتك وتستاهل أحسن منك ميت مرة.. أنا عارف إيه اللي وقعها فيك.. كنت عارف إنك حقير من الأول بس متخيلتش حقارتك توصل للدرجة دي."
"مروة.. ابعد عني يا سليم.. ملكش الحق تقرب مني ولا تلمسني غير لما تفسخ خطوبتك منها وتسيبها خالص."
"سليم.. هسيبها.. والله هسيبها بس اديني فرصة."
"مروة.. بص بقى يا سليم من الآخر كده.. عايز تبقى معايا.. افسخ خطوبتك من "سيرين" وساعتها بس هقبل إنك تيجي تتقدملي.. ولو سمحت متتكلمش معايا تاني لحد ما ده يحصل."
"سليم مخرجاً علبة من جيبه.. طب بصي أنا جايبلك إيه.. عشان تعرفي إني بحبك انتي."
"مروة.. إيه ده؟!"
أخرج سلسالاً رقيقاً من العلبة بيده ليضعه حول رقبتها قائلاً:
"سليم.. دي سلسلة كنت جايبالها.. وبعدين قررت أديهالك انتي.. لأن انتي اللي تهميني."
ذهل آدم واتسعت عيناه من هول المنظر أمامه.. لم يصدق أن الحقارة وصلت به لهذا الحد.
"مروة.. وأنت فاكر بقى إنك كده ضحكت عليا.. أنت عارف إن الحاجات دي مبتمنيش."
"سليم.. لا.. أنا بثبتلك بس إني عايزك انتي."
هنا لم يستطع آدم تكملة ذلك المنظر المقزز لنفسه، فتركهم وغادر وهو في قمة غضبه، أخذ يهرول ويهرول متجهاً لمنزله، لا يرى أمامه سواهم حتى كاد أن يصطدم بسيارة وهو يعبر الطريق.
"معقول سليم.. معقول.. تسيب أختي وتروح للحقيرة دي.. قال وأختي بتقولي أديك فرصة.. ده أنا هطلع عينك أما أربيك.. مبقاش أنا آدم.. بس استنى عليا."
***
دلف آدم إلى المنزل ليجد عمر جالساً يشاهد التلفاز.
"عمر.. حمد الله على السلامة.. يلا الأكل جاهز من بدري."
لم يوله أي اهتمام، وحتى لم يلتفت إليه، بل ظل شارداً ينظر في الفراغ لا يعي ما حوله، حتى دخل حجرة نومه بوجه بائس يكتسيه الصدمة.
ارتمى بثقل جسده على السرير وكأنه يحاول التخلص من همومه وأوجاعه.
استغرب عمر حالة آدم تلك، وقد تركه منذ أقل من ساعتين بحالة جيدة جداً.. لذا دخل خلفه ليطمئن عليه قائلاً:
"عمر بقلق.. إيه يا آدم مالك؟!"
أغلق آدم الأضواء بجانبه قائلاً:
"آدم بهدوء.. عايز أنام."
"عمر.. بهدومك!! هتنام بهدومك يا آدم!!"
ظل صامتاً لم يرد عليه، بل لم يقو حتى التحدث.
"عمر جاذباً آدم إليه.. يابني قوم غير هدومك وخد دش يفوقك وتعالى ناكل.. مش قلت جعان."
"آدم بحزن ووجه مبهم.. سيبني يا عمر.. كل أنت.. أنا مليش نفس.. سبني براحتي أرجوك."
لم يفهم عمر حالة آدم تلك، فلم يره على هذه الحالة من قبل.
حتى عند تركه لملك كان حزيناً شارداً، ولكن لم يكن بتلك الهيئة، ولم تكن هناك آثار صدمات وذهول بملامحه.
هناك شيء.. حتماً هناك سبب.. وبالطبع ملك هي السبب.
"عمر.. شكلك ميطمنش يا آدم.. في إيه؟ حصل حاجة تاني مع ملك؟!"
"آدم.. عمر ممكن متتكلمش.. ممكن تديني فرصة أستوعب الموقف الأول وأفهمه.. وبعدين أفهمك."
"عمر بإصرار.. موقف إيه؟!"
"آدم.. بعدين يا عمر.. هحكيلك بعدين.. بس سيبني أستوعب لوحدي الأول.. ودلوقتي سيبني أناااام.. أنا محتاج أفصل من الدنيا كلها."
"عمر.. حاضر.. تصبح على خير."
خرج عمر وترك صديقه كي يرتاح كما طلب منه، على أمل أن يتحدث معه لاحقاً ويفهم ما به.
ولكن هل سيستطع الراحة حقاً بعد ما رآه!!
***
صباحاً في الكلية.
وتحديداً في قاعة المحاضرات.
"شادي.. انهاردة بإذن الله هتكون آخر محاضرة ليا معاكم.. لأني هسيب الكلية خالص."
انتشرت الهمهمات والأحاديث بين الطلاب.. وتعالت الأصوات المعترضة على قراره.
"أحد الطلاب.. ليه يا بشمهندس؟ إحنا بنحبك وبنحب محاضراتك جداً."
"طالب آخر.. ده أنت أكتر واحد بيشرح بضمير وبنفهم منه.. ليه تسيبنا؟"
ثم تعلى صوت طالب آخر:
"حضرتك جاي تسيبنا في آخر ترم لينا!! إحنا بجد كده ممكن نضيع."
"شادي مهدئاً طلابه.. اهدوا يا شباب.. انتوا كلها شهرين وتخلصوا وهنفترق برضه.. وبعدين هييجي مكاني معيد كويس جداً ويمكن أحسن مني كمان.. يعني مفيش ضياع ولا حاجة."
عمت الفوضى في المكان اعتراضاً على كلامه.
"أحد الطلاب.. حضرتك إحنا معتمدين عليك في مشروع التخرج بتاعنا.. إزاي هتسيبنا في النص كده لحد جديد ميعرفش حاجة عننا.. وبعدين إحنا بنرتاح جداً معاك في الشغل وحضرتك بتساعدنا أكتر من أي حد."
"أحد الطلاب.. واللي مبنفهمهوش بنجري نفهمه منك.. حتى لو مش مادتك.. عمرك ما رفضت تساعدنا.. بجد غيابك خسارة كبيرة لينا يا بشمهندس."
"شادي بتأثر.. أنا مقدر مشاعركم النبيلة دي.. وإن كنت متخيلتش إنكم هتزعلو أوي كده وهتتأثروا بالطريقة دي.. وصدقوني انتوا كمان هوحشكم أوي.. وقفتي قدامكم دي غالية عندي جداً.. ومش بالساهل أضحي بيها.. خصوصاً بعد ما شوفت حبكم ومشاعركم الجميلة دي.. انتوا مش مجرد طلبة بدرسلهم.. إحنا عشرة سنين وبعتبركم أخواتي وغاليين عندي جداً.. بس مفيش حاجة بتفضل على حالها.. وأحياناً الواحد بيحس إنه محتاج يغير من حياته ويبص لمستقبله بطريقة مختلفة.. وانتوا كمان هييجي أوقات كتيرة في حياتكم تحسوا إنكم في مفترق طرق.. وإنكم قدام قرار ممكن يغير حياتكم كلها.. ساعتها لازم متخافوش تجربوا لمجرد إنها حاجة غريبة عليكم.. لازم تخوضوا التجربة وحتى لو فشلتوا هتكونوا اتعرفتوا على نفسكم أكتر وهتاخدوا ثقة بعد كده في أي قرار تاخدوه."
"وبالنسبة للطلبة اللي معايا في المشروع.. أنا سلمت المشاريع كلها لبشمهندس أيمن وفهمته كل حاجة بالتفاصيل كلها.. ومهارات كل واحد إيه ودوره في مشروعه والمشاكل اللي بتواجهوها.. حاولت أوصله الصورة كاملة على قد ما أقدر.. ومع كده برضه اللي يحتاج أي حاجة أنا تحت أمره في أي وقت.. رقمي الشخصي معاكم تقدروا تكلموني في أي وقت هتلاقوني موجود.. مع إن متأكد إن بشمهندس أيمن مش هيخليكم تحتاجوني.. بس لو حد عنده مشكلة في مشروعه ممكن نتقابل ونقعد نشتغل سوا في أي مكان.. زي ما قلتلكم انتوا زي أخواتي وأكيد مصلحتكم تهمني."
تعالت أصوات طلابه بالشكر والامتنان لمساعداته الدائمة لهم، معبرين له عن مدى حبهم واحترامهم له وتقديرهم لجهوده معهم طوال السنين الماضية، متمنين له التوفيق والنجاح بحياته.
شكرهم جميعاً قائلاً:
"شادي.. متشكر أوي يا شباب.. ودلوقتي اللي محتاج مني أي حاجة يشرفني في مكتبي.. أنا موجود لحد آخر الأسبوع.. تقدروا تجولي في أي وقت هستناكم."
ثم وجه نظره باتجاه آدم الذي لم ينطق بكلمة واحدة ولم يكن له أي رد فعل منذ بداية محاضرته، فوجده يتلاشى النظر له تماماً.
"شادي.. آدم لو سمحت عايزك في مكتبي.. اتفضل معايا."
"آدم باستغراب ونبرة حادة.. عايزني أنا!! خير.. في حاجة؟"
شعر شادي بالإحراج أمام طلابه لرد آدم الحاد عليه، فنظر لهم بابتسامة حرجة.. ثم أعاد نظره لآدم قائلاً:
"آه.. فيه حاجات تخص الدفعة لازم أسلمها لك باعتبارك مندوب الدفعة.. اتفضل معايا."
توجه شادي لمكتبه بخطوات سريعة يتبعه آدم مضطراً، ولكنه أبى أن يصطحبه لغرفته وفضل أن يلحق به بعد انصرافه.
دخل المكتب قائلاً بتبرم:
"خير يا بشمهندس؟?"
"شادي.. اتفضل اقعد يا آدم."
"آدم.. لا متشكر.. معنديش وقت."
"شادي.. اقعد يا آدم.. أنا خلاص ماشي من الكلية ويا عالم هنشوف بعض تاني ولا لأ.. بس قبل ما أمشي فيه كلام كتير لازم نتكلم فيه وحاجات مهمة لازم تعرفها."
جلس آدم على مضض:
"تمام.. اتفضل."
"شادي.. مبدئياً.. أنا عايز أعتذرلك على الموقف السخيف اللي حصل بينا ده.. أنا فعلاً مكنش ينفع أتكلم مع ملك من وراك بعد ما عرفت إنكم مرتبطين.. ولا أتكلم عليك بالطريقة دي معاها."
ثم أكمل بمشاعر حزينة صادقة:
"أنا غلطت وقتها ومن ساعتها وأنا ندمان جداً وتعبان نفسياً.. بس صدقني أنا مقصدتش أبداً أهينك أو أقلل منك قدامها.. أنا بس كنت بحاول ألاقي أي أسباب عشان أقنعها بيا.. كنت بدور على مبررات تخليها تفكر تبعد عنك.. بس خانني التعبير.. أنا بجد آسف يا آدم واتمنى تقبل أسفي وتسامحني."
آدم وقد رق قلبه له وشعر بالحزن لأجله.. حينما تذكر حديث سيرين معه.. يبدو فعلاً أنه الخاسر الوحيد والمتألم من ذلك الموقف.
"آدم متأثراً.. حصل خير يا بشمهندس ومش مستاهلة كل الحزن والتعب ده.. كلنا بنغلط.. إحنا مشاعرنا مش بإيدينا وهي اللي بتخلينا نعمل حاجات مش مظبوطة غصب عننا.. ثم أكمل باستفهام.. أدم.. هو ده بقى السبب اللي خلاك تسيب الكلية؟ مش معقول ده أصلاً فرصتك معاها دلوقتي بقت أكبر لأن أنا وملك خلاص سيبنا بعض."
"شادي.. هو ده بقى اللي كنت عايز أتكلم فيه."
"آدم بابتسامة حزينة محرقة.. إيه؟ عايز تستأذني تتقدملها بعد ما سيبنا بعض؟!"
"شادي باندهاش.. أتقدملها!! هو أنت للدرجة دي شايفني مش راجل ومعنديش كرامة.. للدرجة دي شايفني شخص استغلالي؟!"
"آدم بحرج.. مقصدش.. بس أنا لسه قايلك إن مشاعرنا هي اللي بتسوقنا."
"شادي بحدة.. لأ طبعاً يا آدم.. أنا استحالة أعمل كده ولا حتى أفكر.. أولاً.. لأني اتأكدت إن مشاعري تجاه ملك مكنتش حب ولا حاجة.. كان مجرد إعجاب وراح بمجرد ما لقيت الحب الحقيقي.. الحب اللي خلاني أفهم مشاعري وأتعرف على نفسي من جديد.. واللي خلاني أعرف إني عمري ما حبيت بجد قبل كده.. لأني قدرت أنسى ملك وأخرجها من تفكيري طول الوقت.. واستحالة تحب حد بجد وتقدر تنساه بسرعة وسهولة كده."
"ثانياً بقى.. حتى لو كنت بحبها وروحي فيها كمان.. استحالة هفكر أقرب منها تاني بعد ما اتأكدت إنها مبتحبنيش.. بعد ما رفضتني عشانك وشوفت نظرات عشقها ليك في عيونها.. اتأكدت خلاص إنها مش ليا حتى لو سبتوا بعض."
"آدم.. متتخيلش أنا سعيد قد إيه عشان حبيت من قلبك بجد ولقيت نصك التاني اللي يسعدك ويعوضك عن اللي حصل.. رغم إني كنت مرتبط بملك ورغم اللي حصل بينا بس أنا حقيقي كنت زعلان عشانك.. قلبك اتجرح واتصدم وده مش سهل أبداً."
"شادي.. وليه يا آدم كنت.. ليه سبتها؟ ملك إنسانة كويسة ومحترمة وبتحبك بجد.. أنا أكتر واحد عارف هيا بتحبك قد إيه.. دي دافعت عنك قدامي كأني قاتلك قتيل.. واتحدتني لما قلتلها لسه بتبدأ حياتك وقالتلي هنبني نفسنا سوا ومبشوفش راجل قدامي غيره.. فيه واحدة هتعمل كده إلا لو بتحب بجد.. دي رفضتني بمستوايا بكل حاجة عشانك يا آدم.. لا همها مستوى ولا ماديات ولا مكانة.. أنت أهم حاجة بالنسبة لها."
"بجد أنا حزين إنكم سبتوا بعض وضيعتوا قصة الحب الجميلة دي."
"آدم بحزن وأسى.. للأسف.. لما الثقة بتروح.. بتضيع معاها كل حاجة حلوة.. وإحنا فيه حاجة بينا اتكسرت وصعب ترجع."
"شادي.. آدم.. أنا عايز أعترفلك بحاجة.. كلامي مع ملك وتسرعي ده كان سببه الأساسي مروة.. هيا اللي أقنعتني إن مفيش بينكم حاجة وفضلت تزن عليا واستغلت إعجابي بملك عشان تخليني أتقدملها وأفرق بينكم."
"رتبت معايا معاد المقابلة مع ملك وبعدت عليا صاحبتها عنها عشان تسهل عليا الموضوع.. عشان هيا بتحبك ومستعدة تعمل أي حاجة عشان تفوز بيك.. وتبعدك عن ملك.. وأنا متأكد إن هيا السبب ورا المشكلة اللي بينك وبين ملك."
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دينا قدري
شادى .. ادم انا عايز اعترفلك بحاجة .. كلامى مع ملك وتسرعى ده كان سببه الأساسى مروة .. هيا اللى أقنعتنى إن مفيش بينكم حاجة وفضلت تزن عليا واستغلت إعجابى بملك عشان تخلينى أتقدملها وأفرق بينكم.
رتبت معايا معاد المقابلة مع ملك وبعدت عليا صاحبتها عنها عشان تسهل عليا الموضوع.
عشان هيا بتحبك ومستعدة تعمل أي حاجة عشان تفوز بيك .. وتبعدك عن ملك.
وأنا متأكد إن هيا السبب ورا المشكلة اللي بينك وبين ملك.
ادم بصدمة .. مروة !! هيا اللي خلتك تعمل كدة معقول !!
وبتحبني امتى وازاي وأنا عمري ما اديتها وش ولا بتكلم معاها أصلاً.
ثم تذكر مشهدها مع سليم وكيف كانت بحضنه يضمها بقوة متمنعة عنه مطالبة إياه بفسخ خطوبته من سيرين كي تكون معه.
فتحير بأمرها أكثر.
كيف تحبني وفي نفس الوقت ترتبط بسليم !! إذا هناك شيئًا خاطئ.
شادى معللاً .. هيا فاكرة إن ده حب .. بس هو إعجاب وحب امتلاك وأنا فهمتها ده مفهمتش .. أنت عشان مش مديها وش وحاسة إنك صعب عليها عايزة تخليك تحبها بأي طريقة .. عايزة تفوز بيك عشان ترضي غرورها .. ده اللي بستشفه من طريقة كلامها.
ادم بتفكير .. لا بس أكيد ملهاش علاقة بسبب انفصالي عن ملك .. السبب ده يخص ملك.
شادى بعدم اقتناع .. جايز .. بس عامة حرّص منها .. مروة ناويالك على مصيبة سودا وأنا لازم أقولك كل حاجة وأبرأ ذمتي قدام ربنا عشان ضميري يرتاح.
ادم بقلق .. مصيبة إيه عايزة تعمل إيه قلقتني.
شادى .. أنا هحكيلك كل حاجة.
فلاش باك
شادى .. حتى لو بتحبيه .. هو مبيحبكيش ومش هيحبك ابعدي عنه واحفظي قلبك وكرامتك.
مروة بإصرار وتحدي .. هيحبني يا شادي .. صدقني هيبقى ليا .. أنا هخليه ليا بأي طريقة.
شادى .. هتعملي إيه يعني !!
مروة .. أنا عملت خلاص .. وعشان تتأكدي وتصدقيني وتسمعي كلامي هفهمك كل حاجة.
أنا عرفت إن خطيب أخته معانا في الكلية .. ولاحظت إنه لعبي وخفيف أي بنت ممكن توقعه.
فاستغليت الموضوع ده وحاولت أتقرب منه وأوقعه عشان أعرف عن أدم كل حاجة وأقدر أتقرب منه وأكسب ثقته.
وفعلاً عرفت منه إن باباه رجل أعمال كبير أوي وسليم يبقى ابن أخوه يعني ابن عم أدم.
فاجأني إن عندهم شركات كتير هنا وبرة وده طبعاً خلاني أتمسك بأدم أكتر وأتأكد إن اختياري ليه كان صح من الأول.
بس بعد كده فهمت إن سليم حاطط عينه على شركاتهم اللي برة عايز يديرها ويسيطر عليها شوية شوية.
فلقيت دي أحسن فرصة إني أكسب ثقة أدم.
لما أروحله وأقوله إن خطيب أخته خاين وندل وإنه بيحبني ولازقلي وأنا بصدّه باستمرار.
وأوصله إنه خاطب أخته بس عشان فلوسها وشركاتها وإنه وعدني يفسخ خطوبته عشاني بعد ما يتمكن من الشركة.
كان يستمع لها بذهول غير مصدقًا أن تلك الفتاة من دمه .. تلك الفتاة ابنة عمته والتي تعد بمنزلة أخته تبدو شيطانًا أمامه.
تدبر المكائد وتخطط لها بإتقان كي توقع الناس ببعضهم.
فهي على استعداد لعمل أي شيء مهما كان ضد مبادئها للوصول لأهدافها.
شعر بالغضب والقرف الشديد تجاهها وود لو خنقها بيده كي يريح العالم من شرورها ولكنه تركها تكمل حديثها ليعرف ما تحيكه للبشر من حولها.
أكملت مروة بخبث .. وعشان أكسب ثقته أكتر ويحس إني قلبي عليه ومستعدة أعمل أي حاجة عشانه.
استغليت حب سليم ليا وخليته يرفض شغله برة مع عمه واتحججت إني رافضة يسافر وعايزة أعيش في مصر.
ووعدته إني هخلي خالي (باباك يعني) يشغله معاه.
طبعًا هو مكنش مصدق أصلًا مين يطول يشتغل من دكتور سالم الدمنهوري.
شادى باستغراب مخفيًا لغضبه الشديد .. كمان !! طب وليه عملتي كده استفدتي إيه.
مروة بخبث .. إزاي بقى .. منا لما أخليه هو بنفسه اللي يرفض الشغل معاهم وأقول لأدم إني عملت كده عشان أنقذهم منه وإني استغليت حبه ومثلت عليه عشان ميوصلش لشركتهم ويسيطر عليها.
أكيد أدم ساعتها هيعجب بيا جدًا وهبقى في نظره المنقذة ليه ولأخته وهكسب ثقته.
ولما هقرب منه شوية شوية هيلاقي نفسه اتشدلي غصب عنه.
شادى ولم يعد يحتمل أكثر من ذلك يشعر بالاشمئزاز الشديد تجاهها ليقول بانفعال .. انتي إيه شيطان !! دماغك دي سم ده الشيطان يسقفلك على تفكيرك المسموم ده .. عملتي كل ده امتى وازاي.
مروة بفخر ظنا منها أن شادي يمدح بها وبذكائها .. أومال أنت فاكر إيه يابني .. أنا مفيش حاجة تصعب عليا .. وأدم اللي شايفلي نفسه ده بكرة هيجيلي راكع .. أنا بقالي سنة أعرف ابن عمه وهو رفض خلاص يشتغل معاهم يعني الخطة ماشية زي ما أنا عايزة.
ثم أكملت بغل .. هيا بس ملك اللي عطلتني شوية .. لما ظهرت في حياة أدم كان لازم أخلص منها الأول عشان الساحة تفضالي وأقدر أنفذ خطتي.
واهي غارت في ستين داهية.
ثم أكملت بغمزة .. والدور بقى دلوقتي عليك تقربها منك وترتبط بيها عشان أتأكد إني خلصت منها نهائي.
وحلال عليك يا عم ملك حبيبة قلبك.
شادى بذهول .. حتى ملك مسلمتش منك .. عملتي إيه معاها عشان تبعديها كمان.
مروة .. معملتش هيا اللي وقعت نفسها وده من حسن حظي .. ها هتتكلمي معاها امتى.
شادى بشرود وقلب حزين بسبب صدمته ببنت عمته .. ربنا يسهل هشوف.
مروة .. حاولي تستعجل يا شادي .. أحسن ممكن في أي وقت يرجعوا لبعض وتبوظ كل خططنا.
شادى بانفعال مفرط .. خططك أنتِ .. قصدك خططك أنتِ .. أنا استحالة أقدر أفكر بالطريقة دي .. ولا عارف كمان إنتي إزاي بالدماغ دي.
مروة .. وماله خططي أنا .. بس في الآخر مصلحتنا واحدة ولا إيه.
شادى بتفكير وقد عاد لشروده مرة أخرى .. مش عارف.
مروة .. لأ عارف يا شادي .. أنت هترتبط بملك وأنا هقرب من أدم وأرتبط بيه وتقفل بالنهاية السعيدة.
فكر كويس ومستنية ردك .. سلام.
شادى في نفسه بعد انصرافها .. نهاية مهببة على دماغك يا شيخة .. منك لله كنت ما صدقت خرجت من القرف ده وبعدت عنه .. دخلتيني في مستنقع قذارة مش عارف هخرج منه إزاي.
باك.
استمع أدم له بعيون مصدومة مصطبغة بلون الدماء من شدة الغضب والغيظ تكاد تشتعل لتحرق العالم بأكمله.
لا يصدق أن هناك شخص بكل ذلك الشر والحقد .. لم يستوعب تفكيرها أو عقليتها الحقيرة تلك.
أخذ يفكر .. كيف أبعدتني عن ملك !! أيعقل أن يكون لها علاقة بمحمد أيضًا !! لا فمحمد يعد من عائلة ملك وأيضًا كان على علاقة معها إذا لا علاقة لمروة بهذا الأمر.
ولكن كيف لها أن تفعل ذلك بأختي .. توقع بخطيبها وتسرق قلبه لتفوز بشخص آخر !! أية عقلية هذه.
ادم بغضب شديد .. ده إيه كل الشر ده .. دي جبروت .. ليكمل بعدم تصديق .. هو أنت متأكد إنك بتتكلم عن مروة اللي معانا في الدفعة ؟!
شادى بأسف .. للأسف متأكد .. عارف أنا لو كنت سمعت من أي حد .. لو كنت شوفتها بنفسي حتى مع سليم كنت هكذب عيني .. كنت هلاقي لها ألف مبرر ومبرر ولا إني أشك فيها للحظة.
لكن دي حكتلي بنفسها .. كله بعضمة لسانها والله ما زودت كلمة على كلامها.
ادم وقد انفلتت منه كلمة رغما عنه .. حقيرة.
ثم نظر لشادى بحرج متذكرًا أنه ابن خالها .. أنا آسف .. بس اللي تعمل كده بصراحة تستاهل أكتر من كده.
شادى بأسف .. أنا عارف أنت معاك حق .. أنا مش طايقها بس من ساعة ما بخت سمها ده في وشي وأنا مش عارف أتصرف ولا آخد قرار.
بس اللي اتأكدت منه إني لازم أمشي .. خلاص مبقتش قادر أستحمل المستنقع اللي اتدبست فيه ده أكتر من كده.
العك هنا زاد قوي وبقيت حاسس إن ده مبقاش مكاني.
ومش طايق أشوف وشها.
بس كنت لازم أقولك كل حاجة قبل ما أمشي .. مكنتش هسامح نفسي أبدًا لو سبتها تضركم وتعملكم مشاكل أكتر من كده وأنا واقف أتفرج.
رغم إنها قريبتي بس فعلاً مينفعش يتسكت عليها أكتر من كده.
كل اللي طالبه منك متأذيهاش .. خلي بالك منها بس.
ادم متذكرًا ما حدث لملك بالأمس .. لتكون هي السبب كمان في اللي حصل لملك.
شادى بقلق .. حصل إيه لملك ؟!
ادم .. اتحبست في الأسانسير وكانت هتتخنق .. كانت هتموت يا بشمهندس.
شادى .. كمان !! معقول تكون وصلت بيها لكده ؟!
ادم .. بيتهيألي اللي تفكر بالوضاعة دي .. سهل قوي عليها تفكر تقتل .. بس ده معناه إن مروة بقت خطر علينا .. عليا وعلى ملك كمان.
شادى .. ومتنساش سليم اللي طمعان فيكم ده كمان.
ادم .. أنا عارف إن سليم شخص حقير من الأول .. وكنت حاسس فعلاً إن عينه على فلوس سيرين وشركات بابا.
بس متوصلش لدرجة الخيانة.
أنا شوفتهم بعيني امبارح ولحد اللحظة دي مكنتش قادر أصدق ولا أستوعب.
شادى .. بجد شوفتهم ؟ .. سمعت كانوا بيقولوا إيه؟!
ادم بغضب .. الحقير .. كان بيقولها هيطفش سيرين عشان مش قادر يسيبها .. طبعًا خايف على شراكة أبوه وأبويا وخايف على منظره في العيلة.
بس أنا مش هسكت .. لازم أربيه.
شادى .. كل يوم بيعدي بتأكد إن كان قراري صح يوم ما فكرت أسيب الكلية.
فعلاً مبقتش قادر أتحمل.
ادم .. وأنت ناوي تعمل إيه بعد الكلية ؟
شادى .. هشتغل مع بابا في شركته .. وأكمل رسالة الماجستير لحد ما ربنا يكرمني وأفتح بيزنس خاص بيا.
ادم .. ربنا يوفقك يا بشمهندس .. كنت أنت اللي بتشجعني أتعين في الكلية فاكر.
شادى .. ومازلت .. مش معنى إن تجربتي كانت فاشلة إنك تكون زيي.
أنت ما شاء الله عندك شخصية قوية وكاريزما ومستواك الدراسي مفيش كلام عليه.
ولو دخلت في سكة التدريس هتنجح جدًا .. مش عارف رافض ليه.
ادم .. عشان أنا كمان حابب أشتغل في بيزنس خاص بيا .. وباذن الله قريب أفتح شركتي أنا كمان الخاصة.
شادى بمزح .. لاااا ده كده هنبقى منافسين لبعض بقى.
ادم .. يا خبر يا بشمهندس ده أنا يبقى ليا الشرف والله إن نشتغل مع بعض.
شادى .. ربنا معاك يا أدم .. وأتمنى تكون مش زعلان مني قبل ما أمشي.
ادم .. لا خلاص حصل خير .. ده أنا حزين والله إنك هتمشي وتسيبنا.
شادى .. أديك شايف بنفسك الوضع مبقاش متحمل.
ادم .. عندك حق .. ربنا يوفقك أنت كمان في شغلك الجديد.
شادى .. لو احتجت أي حاجة أنا هكون سعيد جدًا إنك تطلبني.
ادم .. متشكر جدًا.
.... ظل شارداً طوال اليوم يفكر بما اكتشفه مؤخرًا والذي لم يستوعبه عقله حتى الآن.
يشعر بالنيران تحرق قلبه لأجل شقيقته التي تخدع أمامه ولا يقوى على حمايتها.
يشعر بالغضب والحقد الشديد تجاه ذلك الشخص الذي يستغل حبهم وثقتهم به لتحقيق أغراضه وأطماعه.
ولم يكتفِ بذلك بل وصل به الحال للخيانة .. خيانة خطيبته وابنة عمته والتي وثقت به وسلمت له قلبها ومشاعرها وما يكن ليستحقهم يومًا.
ظلت الصدمة مسيطرة عليه تمامًا وقد ظهر عليه حتى لاحظت ملك.
وكيف لا وهي دائمًا ما تحاول استراق النظرات له وتراقبه عن بعد رغما عنها.
ولكنها لم تره بتلك الحال من قبل.
ملك .. هو أدم ماله شكله مبلم كده ليه ومش على بعضه خالص.
عاليا بلوم .. عايزاه يكون إزاي يعني بعد اللي عملتيه معاه ... بقى يا مفترية الراجل يبقى لسه عامل فيكي جميلة ومرجعك من الموت وكان هيتجنن عليكي وفي الآخر تعملي معاه كده.
لأ وتتخانقي كمان معانا قدامنا .. حرام عليكي بجد.
ملك بحزن .. أعمل إيه يا عاليا .. ببقى خلاص قررت أصفاله وأسامحه ومجرد ما أشوفه وأحاول أقرب أفتكر اللي عمله وقسوته معايا وعينيه اللي كانت مليانة كره واحتقار.
بجد نظراته كانت صعبة أوي وصعب عليا أنساها.
كل ما أبص في عينيه بفتكرها وبتصعب عليا نفسي أوي.
فجأة بلاقي نفسي اتحولت وقلبت عليه تاني غصب عني.
عاليا .. طب وعايزاه يكون إزاي بقى .. ما طبيعي يكون زعلان ومخنوق كده أمال عايزاه يكون مبهور من الفرحة وإنتي كل ما تشوفيه ترميله دبش في وشه.
ملك وهى تتأمله بالخفاء .. لأ بس هو مش زعلان ولا حتى مخنوق.
في حاجة في ملامحه مش قادرة أفهمها.
نظرات عينيه فيهم حاجة غريبة .. زي ما يكون مش مركز كده تايه في حاجة.
عاليا .. بقولك إيه بدل الحيرة دي ما تروحي وتسألي عليه .. وأهو تصلحي شوية من العك اللي عكيتيه معاه.
ملك .. أنا أكلمه !! إزاي يعني ده أنا مبحاولش أبدأ معاه كلام أبدًا.
عاليا .. خليكي لحد ما يزهق ويفقد الأمل .. ساعتها متلوميش غير نفسك.
ملك .. قصدك إيه ؟
عاليا .. قصدي لو ناوية تسامحيه بس بتعذبيه شوية ممكن بعد فترة هو اللي يبعد ويزهق.
مش هيفضل طول عمره يعني مستنيكي.
فلو ناوية فعلاً ترجعيله متضيعيش وقت أكتر من كده .. أحسن يعمل زي صاحبه ويبعد هو كمان.
ملك بعدم فهم .. صاحبه مين ؟!
عاليا .. عمر يعني هو في غيره !
ملك .. آه صحيح .. أنا ملاحظة إن علاقتك انتي وعمر الفترة دي مش تمام .. مش كنتوا أصحاب خصوصًا بعد ما اتقابلتوا في البلد !
عاليا .. الموضوع معقد شوية يا ملك .. لأ ده مكلكع كلكيعة مكعبرة كده.
وملوش حل للأسف.
ملك بشك .. مممم هو إنتي بتحبيه يا عاليا ؟
اصطبغت وجنتيها بحمرة الخجل ليعتلي وجهها ابتسامة ملتمعة بالعشق رغما عنها بينما تسارعت نبضات قلبها حتى كادت أن تصل لاسماع ملك.
ملك هاتفة .. طب والمصحف كنت حاسة .. بس كنت بكذب نفسي.
خصوصًا لما كنتي مخطوبة كنت بقول لأ أكيد أنا إحساسي غلط.
عاليا بحرج .. مكنش فيه حاجة يا ملك .. صدقيني مكنش فيه أي حاجة ساعتها.
جايز كنت بحس منه هو حاجة .. بس ولا مرة جاريته ولا مرة اديت لنفسي الفرصة حتى أفكر مجرد تفكير.
كان كل تفكيري وقتها في أحمد بجد.
ملك باندهاش .. إيه ده يعني هو كمان بيحبك ؟
وقالك إنه بيحبك ؟
عاليا تومئ برأسها علامة الإيجاب بحزن.
ملك .. طب وفين المشكلة بقى .. هو بيحبك وإنتي بتحبيه يبقى ليه بتقولي الموضوع معقد !!
عاليا .. يا سلام ! .. طب ما أدم بيحبك وإنتي بتحبيه ومع ذلك فيه كلاكيع برضو .. الحياة مش دايما وردية يا ملك للأسف.
ملك .. طب إنتي قلتي له إيه لما اعترفلك بحبه ؟
عاليا .. ولا حاجة .. قلت له إني محتاجة شوية وقت .. ومن ساعتها والنار قايدة بينا.
ملك .. طب ليه طلبتي منه وقت وجرحتيه كده !!
عاليا .. غصب عني مش بإيدي .. ومش قادرة حتى أفهّمه.
وهو ده اللي مزعله مني وبعد عني هو كمان بعد ما كان بيستغل أي فرصة عشان يقرب مني.
ملك .. طب ما عنده حق .. من حقه يفهم عايزة وقت لإيه.
عاليا بانفعال وقد فقدت أعصابها .. أنتو ليه مش مقدرين التجربة المهببة اللي أنا مريت بيها !!
ليه مش قادرين تحسوا بيا ولا بمشاعري.
أنا اتجرحت يا ملك واتجرحت أوي.
حتى لو مكنش فيه حب كان بينا اللي أكبر من كده .. كان بينا علاقة رسمية قدام كل الناس وفجأة أنهى العلاقة دي بمنتهى السهولة.
إزاي هقدر أثق في حد تاني وأديله مشاعري .. إزاي هحس بالأمان مع حد من غير ما أخاف إنه يغدر بيا زي اللي قبله.
أنا اتسبت يوم فرحي يا ملك فاهمة يعني إيه .. يعني أي علاقة هدخلها هفضل قلقانة تنتهي لحد يوم الفرح.
غصب عني مهما كنت متأكدة من مشاعره ناحيتي هفضل خايفة يسيبني في أي لحظة.
وإن كنت اتجرحت واتكسرت كده وأنا محبتش أحمد.
تفتكري إيه اللي ممكن يجرالي لو عمر سابني بعد ما اديته قلبي ومشاعري !!
ملك بشفقة على حال صديقتها .. أنا مقدرة اللي بتقوليه يا عاليا.
بس إنتي برضو لازم يكون عندك ثقة في نفسك وفي اللي حواليكي أكتر من كده.
مش معنى إن واحد طلع ندل معاكي إنه كله هيطلع كده.
عاليا .. لو كان الموضوع سهل كده مكنتيش إنتي كمان خوفتي أدم يسيبك تاني.
رغم إنك عارفة ومتأكدة من حبه ليكي .. بس برضو مش قادرة أنسيلهاله.
ملك .. عندك حق .. بس ده نفس الشخص اللي جرحني قبل كده وطبيعي أكون قلقانة منه.
أما إنتي خايفة من شخص معملكيش أي حاجة وبتاخديه بذنب واحد تاني.
لازم تحاولي تفصلي وتبطلي تقارني بينهم.
عاليا وقد بدأت بالانهيار .. عشان كده طلبت شوية وقت.
عشان العقدة اللي جوايا دي تروح.
لأن لو فضلت موسوسة وقلقانة كده من ناحيته مش هقدر أسعده بالعكس هعيشه وأعيش نفسي دايما في شك ونكد وقرف.
عشان كده بقول خلينا صحاب أحسن دلوقتي لحد ما أحس إني بدأت أتعافى من العلاقة اللي دمرتني دي وربت جوايا جرح وعقد مبتخلصش.
وبعدين لو ارتبطنا دلوقتي على طول كده الناس هتقول إيه !!
هتقول إني سبت خطيبي وجوازنا اتلغى بسببه .. أو الأنيل لو تقول إنه هو اللي سابني لما عرف بعلاقتنا.
ملك .. طب ما تفهميه يا عاليا .. جايز لما يفهم يصبر عليكي.
عاليا ببكاء ودموع متساقطة رغما عنها .. أفهمه إيه يا ملك .. أقوله أنا مش واثقة فيك .. تفتكري ينفع أقوله كده !!
ولا أقوله أنا خايفة تبيعني وتسيبني زي خطيبي الأولاني ما سابني .. ويحس ساعتها بضعفي وانكساري قدامه !!
للأسف مفيش حاجة ينفع تتقال .. حتى مينفعش أقوله إن وجوده فيه خطر على سمعتي خصوصًا دلوقتي.
مقدرش أجرحه بالطريقة دي.
عشان كده هو لو بيحبني لازم يصبر عليا من غير أسباب.
ملك .. طيب اهدى وبطلي عياط .. تعالي ندخل الحمام تغسلي وشك بلاش حد يشوفك كده.
.... بعد انتهاء المحاضرات .. وجده يجلس وحيدًا شاردا على الدرج أمام مبنى القسم ويبدو مهمومًا حزينًا.
فجلست بجانبه ولكنه لم يشعر بها ولم ينتبه لها من الأساس فقالت.
ملك بتعجب .. ياترى إيه اللي شاغلك أوي كده لدرجة متحسش بوجودي جنبك.
انتفض أدم متفاجئًا بوجودها بجانبه قائلًا .. ملك !
ملك .. يااااه ده أنت مش هنا خالص .. مالك يا أدم فيه إيه ؟!
ادم ناظرًا في الفراغ .. مفيش حاجة.
ملك .. ده على أساس إني مش عارفاك يعني .. وعارفة عينيك بتبقى عاملة إزاي لما تكون مشغول بحاجة.
نظر بعيونها بتمعن متأثرًا قائلًا .. تعرفي إني كنت محتاجك فعلاً جنبي دلوقتي .. زي ما يكون ربنا بعتك ليا عشان ترحميني شوية من اللي أنا فيه.
كفاية بس أبص لعيونك شوية عشان أنسى كل همومي.
تلون وجهها بلون الدماء خجلًا فازاحت عينها بعيدًا عنه تحاول تدارك نفسها وعدم الانصياع لأوامر قلبها قائلة.
ملك وهي تنظر بعيدًا عنه .. ويترى إيه هي الهموم دي .. احكيلي يمكن أقدر أساعدك.
ادم .. يعني أهمك أوي !! ولسه بتخافي عليا ؟!
ملك .. لو متهمنيش هاجي أسأل عليك ليه .. شكلك مش طبيعي وده قلقني.
ادم .. متقلقيش يا حبيبتي أنا كويس .. شوية مشاكل بس هتتحل متشغليش بالك.
هبت واقفة بضيق وقد انزعجت لشعورها بأنه لا يريد إدخالها بتفاصيل حياته مرة أخرى.
ملك .. طيب براحتك .. أنا قلت أسأل عليك بس .. عن إذنك.
وتركته وذهبت بينما غرق هو بشروده وأوجاعه مرة أخرى غير مدرك ضيقها.
حتى أخذ يوبخ نفسه قائلًا.
إلى متى ستظل مصدومًا هكذا .. إلى متى ستستسلم للأمر الواقع تاركًا الخطط والمكائد تدبر وراء ظهرك.
ألم تهتم لأمر شقيقتك .. ألم تخف عليها من ذلك الخبيث الخائن الذي سيدمرها ويجرح مشاعرها بحقارته تلك.
وملك .. حبيبة الروح ومالكة قلبك .. ستتركها تضيع من بين يديك مرة أخرى.
استفسح المجال لتلك الحقيرة كي تقضي عليها وتحرمك وجودها !!
فهي بالفعل حاولت قتلها .. قتل حبيبة قلبك والوحيدة التي استطاعت احتلال ذلك القلب .. وقد تحاول مرة أخرى وأخرى فقط كي تتخلص منها.
استتركها تفعل ما تشاء !!
لا أدم .. حان الوقت كي تستفيق من أوجاعك فورًا قبل فوات الأوان.
يجب أن تفعل شيئًا قبل أن تندم بوقت لا ينفع فيه الندم.
ظل يفكر مساءًا بغرفته كيف سيتصرف وكيف سيمكنه كبح جماح تلك المروة.
وصد أذاها هي وسليم عن أخته.
فتلك الحقيرة تحث سليم أن يترك أختي بأسرع وقت .. إذا فلابد أن ألحق به قبل أن يفعلها.
قبل أن يجرحها ويكسر قلبها.
لن أتحمل رؤية أختي تصدم وتتألم بسبب ذلك الندل الخبيث .. لا يستحق دمعة واحدة منها.
إذا فلألاعبك بنفس طريقتك يا مروة .. سأكون المنافس الأقوى لحقارتك وقذارتك تلك.
ولنرى بالنهاية من سيكون الرابح .. صبرًا وسأريك الوجه الآخر لآدم.
يبدو أن لابد لقلبك أن يتنحى جانبًا يا آدم .. لابد أن تخمد مشاعرك قليلًا كي تستطيع حماية هاتين الغاليتين لقلبك.
سامحيني يا ملك .. سأتخلى عنك وعن حبك فقط كي أحميكي حبيبتي.
لكي أبعدك عن الخطر الذي يداهمك سأتحمل بعدك وهلاكي.
سأحافظ على حياتك حتى وإن فقدت روحي وحياتي لأجلك.
أعدك يا ملك .. من اليوم ستكونين بأمان.
ولكن سامحيني لن يبقى لنا فرصة الآن كي نكون سويًا حبيبتي.
ولكن أعدك بعودتي لقلبك بأسرع وقت .. فقط انتظريني.
....... بعد انتهاء المحاضرات.
ظل يبحث عنها حتى وجدها وحيدة بالكافيتريا .. فتوجه إليها مباشرة قائلًا.
ادم .. بشمهندسة مروة .. لو سمحتي عايزك في موضوع مهم .. فاضية نتكلم شوية ؟
مروة بذهول وقد تجمدت بمكانها لا تصدق أن أدم بنفسه قبالتها بل ويريد التحدث معها.
مروة .. أنا .. أنا .. عايزني أنا.
ادم .. أيوه أنتِ .. لو فاضية يعني.
مروة بتلقائية .. طبعًا فاضية.
ادم .. طيب ممكن نروح نعد في أي مكان برة الكلية .. عشان نتكلم براحتنا.
مروة .. كمان !! هنخرج برة الكلية ؟!
ادم .. يعني لو ميضايقكيش .. أصلي مش هعرف أتكلم هنا براحتي وسط الطلبة وكده.
مروة .. أكيد ميضايقنيش .. أنا بس مش مصدقة .. بس يلا أنا جاهزة.
ادم .. طيب مش هتكلمي مامتك تقولي لها عشان متقلقش عليكي.
مروة .. لا عادي مش هتقلق هيا عارفة إني في الكلية وبتأخر عادي.
ادم .. طيب يلا بينا.
..... توجه بها إلى أحد الكافيهات والذي تعمد ألا يكون نفس المكان الذي يتردد عليه مع ملك للعمل على المشروع.
جلست تتأمله وتنظر له بعدم تصديق.
مروة .. أنا مش مصدقة إني قاعدة معاك هنا .. وبنتكلم .. عمري ما تخيلت إن ده ممكن يحصل.
ادم .. بصراحة ولا أنا .. بس الحياة مليانة مفاجأت.
المهم قوليلي تشربي إيه.
مروة .. كابتشينو.
قام بالنداء على الجرسون وطلب المشروبات ثم بدأ بالحديث.
ادم .. بصي يا مروة .. أنا عارف إن الكلام اللي هقولهولك ده صعب يتصدق .. بس هي دي الحقيقة للأسف.
واردف بكلمات مرتبة مدروسة بعناية .. انتي عارفة طبعًا إني كنت مرتبط بملك .. وكنت بحبها.
مروة بتبرم .. آه عارفة.
ادم .. تعرفي سبتها ليه ؟
مروة بارتباك .. لأ .. وأنا .. وأنا هعرف منين.
أدرك أدم حينها أنها بالفعل لها يد فيما حدث بينه وبين ملك كما توقع شادي.
شعر بالغضب يكاد يمزقه اربا يود لو يخنقها بيده كي يشفى غليله ويريح العالم من شرورها.
ولكنه تظاهر بالبرود وتجاهل ارتباكها هذا قائلًا.
ادم بكره مصطنع .. اكتشفت إنها كانت بتخدعني .. كانت بتمثل عليا وعمرها ما حبتني.
تخيلي .. تخيلي إن الإنسانة الوحيدة اللي اديتها قلبي تطلع خاينة ومتستاهلهوش.
وإنتي أكيد عارفة إني مدتش فرصة لأي واحدة قبل كده تقرب مني.
مروة .. آه .. طبعًا .. دايمًا كنت بقول عليك جبل ما يهزك ريح.
ادم .. تخيلي بقى لما الجبل ده تضحك عليه واحدة وتفهمه إنها بتحبه وهي في الحقيقة بتحب شخص تاني.
ولما سابته قالت تغيظه وترتبط بغيره.
يعني أنا بالنسبة لها كنت مجرد واحد بتغيظ بيه واحد تاني.
شوفي بقى أنا كارهها إزاي دلوقتي ومش طايقها.
مروة .. غريبة .. مع إني بشوفكم كتير مع بعض.
ادم بضيق .. غصب عني معايا في المشروع وكمان مندوبة الدفعة معايا.
مضطر أتعامل معاها ونشتغل سوا غصب عني.
مروة .. ممممم.
ادم .. أنا اتصدمت فيها أوي .. بس مسكتش مسحت بكرامتها الأرض لما عرفت الحقيقة وقلتلها إني أنا كمان عمري ما حبيتها وكنت بتسلى بيها.
حسستها إنها نكرة ولا تفرق معايا.
كنت عايز أنتقم لقلبي وكرامتي بأي طريقة.
مروة .. طب وأنت بتقول الكلام ده أنا ليه دلوقتي .. أنا في إيدي حاجة أعملهالك يعني ؟
ادم مبتسمًا .. طبعًا .. أنا .. أنا محتاجك جنبي يا مروة.
اتسعت عيناها باندهاش قائلة .. إيه ؟!
ادم .. أنا جربت أحب واتخدعت .. عشان كده قررت أدور على اللي تحبني من قلبها بجد واللي تخلص لي وتستحق أديها قلبي.
ولما دورت حواليا لقيتك إنتي أكتر واحدة ممكن أقرب منها.
حاسس إن حبك ليا حقيقي وصادق من قلبك وده اللي بدور عليه.
عارف إنك ياما لمحتلي وكنت بتجاهل تلميحاتك.
بس كنت غبي .. فعلاً كنت غبي إني أضيع من إيدي واحدة بتحبني أوي كده.
مروة .. أدم أنا .. أنا .. مش مصدقة .. أنا بحلم صح.
امسك بيدها قائلاً.
ادم بابتسامة .. لا يا مروة مبتحلميش.
أنا فعلاً معجب بيكي وقررت أكون معاكي إنتي .. إنتي اللي هتقدري تنسيني ملك وتاخدي مكانها في قلبي.
وإنتي اللي هتخلصي لي وهبقى مطمن معاكي.
بس ياترى هتوافقي !!
مروة باندفاع .. طبعًا يا أدم أنت بتقول إيه .. ده أنا بتمنى اللحظة دي من زمان .. لحظة ما تجيلي وتقولي إنك عايزني.
أنا بجد حاسة إني بحلم.
ادم .. حتى وإنتي عارفة إني لسه بحب ملك ولسه مقدرتش أنساها وأحس بالحب ناحيتك.
مروة .. أنا هنسيهالك .. المهم عندي إنك اخترتني أنا وأخيرًا حسيت بيا .. أخيرًا حسيت بمشاعري ناحيتك.
وأوعدك قريب أوي إنت كمان هتحبني وهتنسى ملك دي خالص.
ادم .. بس عايزين نتفق على حاجة مهمة جدًا .. مش لازم أبدًا حد يعرف بعلاقتنا ولا يحس بيها.
يعني هنتعامل في الكلية وقدام صحابنا عادي كأن مفيش أي حاجة بينا.
مروة باستنكار .. وليه بقى كده ؟!
ادم .. عشان مينفعش أبقى لسه سايب ملك وتاني يوم يشوفوني مع واحدة تانية.
إنتي عارفة وضعي في الدفعة.
ثم أكمل بخبث.
وكمان ممكن يقولوا إن إنتي السبب في إننا سيبنا بعض وإنك وقعتي بيننا مثلًا عشان تقربي مني.
مروة بارتباك .. أنا !! .. وأنا مالي .. وأنا هوقع بينكم ليه.
ادم .. أنا بقول ممكن يفهموا كده .. ساعتها الكلام هيكتر علينا وهتبقى سمعتك وحشة أوي.
وأنا خايف عليكي مش عايز حد يطلع كلام عليكي.
وبعدين كلها شهرين ونتخرج ونبقى براحتنا.
مروة .. ممممم.
ادم .. ده طلبي الوحيد وياريت توافقي وتفهمي إنه لمصلحتك عشان ميحصلناش مشاكل.
مروة .. ماشي يا أدم .. المهم نكون مع بعض.
لمح الجرسون يتقدم نحوهم بالمشروبات فقال.
ادم .. معلش ممكن أعمل مكالمة من تليفونك .. عشان موبايلي فصل وزمان عمر بيدور عليا في الكلية مقلتلهوش إني ماشي.
مروة .. أكيد طبعًا اتفضل .. ثم فتحته وناولته إياه.
قام الجرسون بوضع المشروبات الساخنة أمامهم وانصرف حين قام أدم بالتقاط الكوب الخاص به بينما جذب أحد أطراف مفرش الطاولة ليسقط عليها الكوب الساخن الخاص بها وتصيح صارخة.
مروة .. آآآآآآه.
ادم بتمثيل .. إيه اللي حصل مالك !!
مروة بتألم .. آآآآه اتحرقت .. رجلي مولعة آآآآه.
ادم بلهفة كاذبة .. طب الحقي روحك اغسليها بسرعة تحت المياه .. بسرعة يلا.
ركضت مسرعة تتأوه بينما يضحك هو بداخله مستمتعًا بتألمها متذكرًا نفس المشهد والألم الذي قد تسببت به سابقًا لمعشوقته ليشعر بالسعادة لثأره لها.
ظل ممسكًا بهاتفها وهو يراقبها بعيونه حتى تأكد من دخولها الحمام.
اتصل برقم عمر وأغلق سريعًا ثم قام بفتح الرسائل بينها وبين سليم والتقاط الصور لها على هاتفه كي يستطيع قراءتها لاحقًا ومعرفة ما يدور بينهم.
حتى وجد آخر رسالة لها منه باعثًا لها بموقع أحد الكافيهات كي يتقابلا به.
استغل تلك الفرصة ليبعث له برسالة من هاتفها.
( سليم عايزة أتكلم معاك .. قابلني في نفس الكافيه بعد ساعة ومتتصلش بيا لحد ما نتقابل )
ثم قام بمسح الرسالة وعمل حجب له كي لا يستطيع الرد مع وضع الهاتف على وضع الصامت حتى لا تنتبه مروة إذا اتصل بها.
وما إن خرج من صفحة الرسائل بينهم حتى لمح اسم حبيبته بآخر رسالة لها مع صديقتها.
( وهيا ملك دي بتموت أبدًا دي .... )
انتفض قلبه مفزوعًا ليفتح بالرسالة بسرعة قارئًا محتواها.
وجد محادثتها مع رحاب كالتالي.
رحاب .. مروة أوعى يكون ليكي إيد في اللي حصل لملك النهارده.
مروة .. وإيه اللي حصل لملك ؟!
رحاب .. متستعبطيش عليا يا مروة انتي عارفة كويس أقصد إيه .. أنا شوفتك كنتي بصالها إزاي وأدم شايلها وهي مغمى عليها.
مروة .. بصالها إزاي يعني .. كنت مستغربة بس إزاي مماتتش بعد اللي حصل فيها.
رحاب .. وإنتي عرفتي منين اللي حصل فيها .. قولي الحقيقة يا مروة انتي ليكي إيد في اللي حصل ؟
مروة .. أيوه أنا السبب .. وأنا اللي حبستها في الأسانسير ارتاحتِ.
رحاب .. يا نهار أسود ومنيل انتي اتجننتي .. دي كانت ممكن تموت فيها حرام عليكي.
مروة .. وهيا ملك دي بتموت أبدًا .. دي عاملة زي القطط بسبع أرواح.
ياريتها كانت ماتت وخلصنا منها بقى.
هنا تجحظت عيونه مذهولة لتشتعل بنيران الغضب والكره الشديد لمروة.
لا يصدق أن تكون بتلك القذارة يصل بها الحال لقتل روح بريئة فقط لتحقيق أغراضها.
وإن كان عنده شك .. فالآن قد تيقن من كل شكوكه تجاهها.
شعر بغضبه الشديد يكاد يحرق كيانه ليضغط على هاتفها بيده بعنف شديد حتى كادت قبضته أن تمزقه أشلاء.
ادم في نفسه .. حسابك تقل معايا أوي يا مروة .. توصل بيكي تقتليها يا حقيرة .. الحمد لله ربنا نجدها منك ولحقها في الوقت المناسب.
لمحها تأتي من خلفه يبدو عليها التألم الشديد فقال شامتا.
ادم بكره شديد .. موجوعة أوي من حتة حرق صغير .. ده إنتي مش تستاهلي الحرق ده إنتي تستحقي الرجم والشنق يا قذرة.
ولكنه سرعان ما بدل ملامح وجهه لابتسامة مصطنعة يشوبها بعض القلق قائلًا.
ادم .. إيه عاملة إيه دلوقتي.
مروة بتألم .. آآآآه تعبانة أوي يا أدم.
الحرق جامد أوي ورجلي كلها محمرة.
ادم .. سلامتك .. طب روحي بقى حطي كريم ولا حاجة وارتاحي.
مروة .. لا هقعد معاك شوية.
ادم .. لا شكلك تعبانة خلاص روحي ونبقى نخرج يوم تاني .. لسه الأيام جاية كتير.
مروة .. أخيرًا يا أدم حسيت بيا وفهمت أنا قد إيه بحبك.
ادم بكلمات موحية .. أيوه يا مروة أخيرًا فهمتك صح .. سامحيني اتأخرت شوية بس كنت معمى ودلوقتي فتحت وعرفتك كويس.
مروة .. إنت مش متخيل أنا سعادتي النهارده قد إيه.
ادم .. آه صحيح خدي تليفونك كنت هنساه.
مروة باهتمام .. كلمت عمر ؟
ادم .. لا مردش .. يلا روحي بقى عشان ترتاحي شوية وهبقى أتصل أطمن عليكي.
مروة بسعادة .. وأنا هستنى مكالمتك .. سلام.
ادم .. باي.
وما إن أدارت ظهرها له حتى تحولت ملامح وجهه للحقد والكره الشديد متوعدًا إياها بالانتقام لمحبوبته وشقيقته التي تخطط لكسر قلبها دون وجه حق.
ادم .. ودلوقتي الدور عليك يا سليم الكلب .. أنا هربيك يا حقير.
..... بعد فترة .. دخل أدم الكافيه فوجد سليم ينتظرها بلهفة.
وقد قام بإعداد الطاولة لها بأنواع شتى من الحلويات الشهية والمشروبات المنعشة.
نظر لهيئته تلك باحتقار ثم تقدم إليه ليفاجئه بوجوده قائلًا.
ادم .. إيه مستني حد يا سليم ولا إيه ؟!
سليم بارتباك متفاجئًا بوجوده .. أدم !! .. لأ وأنا .. وأنا هستنى مين يعني.
جلس بمقابله ليجول بنظره على تلك الطاولة الرائعة أمامه قائلًا.
ادم .. أمّال إيه كل ده .. لو مكنتش سيرين مسافرة كنت قلت إنك مستنيها.
بس سيرين في الإمارات إنت عارف.
ثم وضع يده بذقنه مفكرًا قائلًا .. تبقى مستني مين يا ترى 🤔.
سليم .. عادي يعني ناس صحابي .. هكون مستني مين يعني !
ادم ببرود .. مممم ممكن تكون مروة مثلًا.
صدم سليم قائلًا بارتباك .. م مروة مين دي ؟؟
ادم بحدة .. قبل ما تلف وتدور وتعملي فيها عبيط لازم تفهم إني عارف كل حاجة .. وبالتفصيل.
سليم بتوتر وقد بدأ العرق يتصبب منه .. عارف !! .. عارف إيه ؟!
ادم مستندًا بظهره على المقعد بأريحية قائلًا.
.. عارف مثلًا علاقتك بمروة .. وخيانتك لأختي يا حقير .. وخد التقيلة بقى.
كل اللي بيحصل ده من تخطيطي أنا .. أنا اللي عملت كده.
سليم بتعجب .. عملت إيه ؟! أنا مش فاهم حاجة.
ادم .. أنا أفهمك .. اللي أنت متعرفوش يا سليم إن أنا مرتبط بمروة من زمان .. ومتفقين عالجواز.
سليم بذهول .. نعم !! أنت بتقول إيه ؟!
ادم ببرود .. اصبر على رزقك بس ده لسه التقيل كله جاي.
أنا طبعًا عارف من الأول إنك حقير ومالكش أمان.
سبحان الله يا أخي عمري ما ارتحتلك ولا اطمنت على أختي معاك.
عشان كده اتفقت مع مروة تلعب عليك قلت أشوف هتطلع مخلص فعلا وأنا اللي ظالمك ولا هتقع علطول.
وللأسف مخدتش غلوة وسقطت في الامتحان .. طلعت خاين بتريل على أي واحدة تقولك كلمة حلوة.
ومش بس كده .. ده إنت طلعت أحقر مما كنت أتخيل.
يعني تخطب أختي وتتقرب منها عشان طمعان فيها وفي فلوسها وقلنا ماشي.
لكن توصل بيك إنك تفكر تسيطر على شركاتنا !!
توصل بيك إنك عايز تدمر أبويا .. أبويا اللي فتحلك بيته ووثق فيك وأمنك على بنته .. تكون جزاته إنك تستغل طيبته دي وتستولي على أملاكه !!.
سليم بجنون .. محصلش .. الكلام ده كذب .. كله كذب.
ادم .. للأسف مش هتقدر تنكر .. لأن الكلام ده إنت قلته بنفسك لمروة .. وقلتلها اللي أكتر من كده ولا نسيت.
نسيت إنك قلتلها هتسيب أختي وتطفشها عشان تكون معاها !!
هتكسر قلب أختي اللي حبتك وأدتك قلبها بس عشان شهواتك ونزواتك الحقيرة.
ثم نظر له باحتقار قائلًا .. طبعًا بعد ما عرفت كل وساختك دي كان لازم أوقعك في شر أعمالك وأحمي أبويا وأرحمه من اللي ناوي يعمله فيه.
فخليتك أنت بنفسك ترفض تشتغل معاه بره وتسيبه يعين واحد مكانك.
وده طبعًا بعد ما مروة طمعتك وقالتلك هتشغلك مع خالي وهتبقى ماسك كل حاجة معاه.
وأنت زي الأاهبل صدقت ووثقت فيها.
والنتيجة أهو لا طولت شغل أبويا اللي كنت بتجري وراه .. ولا طولت شغل خالها لأنها أساسًا مكلمتوش عنك.
وهتفضل زي ما أنت كده محلك سر.
ثم نظر له بشماتة قائلًا .. شفت الطمع بقى يا صاحبي وفراغة العين بيوصلوا لإيه.
سليم بصدمة وذهول .. معقول مروة يطلع منها كل ده .. أنا مش مصدق .. آه يا بنت ال...
ادم بحدة أرعبته .. بقولك إيه مسمعكش بتجيب اسمها على لسانك .. دي في حكم خطيبتي ومسمحلكش تتكلم عليها نص كلمة.
وبعدين مش هيا السبب في اللي حصلك .. إنت اللي عملت في نفسك كده .. هي بس ساعدتني أتتكشف على حقيقتك لأنها بتحبني ويهما مصلحتي.
ماهي هتبقى مرات أخوك بقى وطبيعي مستقبلي أنا وعيلتي يهموها.
سليم بيأس ... وأنت بقى مش كفاية إنك دمرتني وضيعت مستقبلي .. عايز إيه تاني ؟!
عايزني أسيب أختك وتفضحني في العيلة صح.
هو ده اللي أنت عايزه.
بس لأ مش هيحصل .. أنا بحبها ومش هسيبها .. ومروة دي كانت غلطة .. مجرد نزوة زي ما أنت قلت عشان سيرين طول الوقت مسافرة وبعيدة عني فطبيعي ضعفت أنا بني آدم.
ادم .. بتحبها !! عشان كده كنت عايز تستغلها وتسرق فلوسها وشركاتنا.
سليم .. بس أنا مكنتش بخطط عشان أسيطر على الشركة زي ما بتقول.
أنا كان طموحي إني أشتغل مع عمي عشان أختك أصلًا.
عشان أقدر أعيشها في نفس المستوى اللي عايشة فيه.
يعني كل اللي كان هاممني مصلحة سيرين وسعادتها.
ادم باستهزاء .. آه قلتلي.
عشان كده قررت تتخلى عن طموحك ده في لحظة.
لأ وكمان كنت عايز تسيبها بكل ندالة عشان لقيت مصلحتك مع واحدة تانية.
سليم .. منكرش إني أتمنيت أشتغل مع خالي دكتور سالم.
لأن طول عمري بعتبره قدوة ومثل أعلى ليا.
وشغلي معاه كان حلم بالنسبة لي.
بس مكنتش هسيب سيرين صدقني .. كله كان كلام بقوله لمروة عشان توصلني لخالي بس.
نظر له طويلًا مرتكزًا بعيونه بتمعن حتى أربكته تلك النظرات فحاول الهرب من نظراته تلك حين قال بهدوء.
ادم .. تمام .. وأنا هصدقك بمزاجي يا سليم .. وهكتفي إني بوظت كل خططك فمش هخليك تخسر كل حاجة.
سليم بأمل .. بجد يا أدم !! يعني مش هتقول حاجة لسيرين ؟!
ادم .. لأ مش هقول لحد حاجة .. تخيل بعد كل العك اللي عكيته ده هداري على كل قذارتك ومش هفضحك.
مش عشانك لأ ده عشان أختي اللي مش هاين عليا تتجرح وقلبها يتكسر بسببك.
وهي متستحقش إلا كل خير منك.
فعشان خاطرها بس هعمل حساب لصلة الدم اللي بينا والعيش والملح اللي أكلناه سوا وأديك فرصة تتعدل وتحترم نفسك وتمشي صح بدل المشي العوج اللي أنت ماشيه.
هديك فرصة تبقى راجل بجد تحترم أختي وتحافظ عليها وعلى كرامتها وتحبها بجد زي ما بتقول.
ثم نظر بعيونه بغضب محتقن قائلًا بتهديد مرعب .. بس يا ويلك مني يا سليم لو فكرت تغدر ولا تلعب بديلك مرة تانية.
صدقني ساعتها هتشوف أدم تاني غير اللي إنت تعرفه.
ولا هعمل حساب قرابة ولا عشرة وقتها وهندمك ندم عمرك.
فأحسنلك تستغل آخر فرصة ليك عندي وتثبتلي إنك اتغيرت وتخليني أقدر أثق فيك وأأمن على أختي معاك.
سليم .. وأنا أوعدك إني هكون قد ثقتك.
ادم .. آه بس أنا عندي شروط .. وهتنفذها غصب عنك.
سليم بقلق .. شروط إيه؟!
ادم .. أولًا شيء مفروغ منه كده إنك هتنسى مروة خالص ولا حتى تفكر بس مجرد تفكير إنك تكلمها.
ثم أكمل بتحذير افزعه قائلًا بحدة .. وخليك متأكد إنك لو حاولت توصلها بأي طريقة هعرف وساعتها مش هرحمك يا سليم.
سليم .. وأنا .. وأنا هكلمها ليه .. ما خلاص كل حاجة طلعت كذب.
ادم .. برافو عليك أديك فهمت أهو .. تقطع علاقتك بيها وبأي واحدة تانية كنت تعرفها على أختي.
يعني عايزك تنضف يا سليم .. فاهمني تنضف من كله مروة وغيرها.
وأعرف إن مفيش جواز من سيرين قبل سنتين.
وده تاني شرط.
سليم باستنكار .. نعم !! أنت بتقول إيه ده إحنا خلاص كنا هنتجوز الصيف ده .. وبعدين لو أنا وافقت عمي وبابا مش هيوافقوا.
ادم .. لا ملكش دعوة أنت أنا هعرف أقنعهم بطريقتي.
لكن مش هسلمك أختي إلا لما أتأكد إنك فعلاً اتعدلت وبقيت راجل حقيقي أقدر أأمنه على أختي.
سليم .. وأيه المطلوب تاني !
ادم .. ده أهم شرط .. مفيش سفر .. وشغلك مع أبويا تنساه تمامًا.
هتفضل هنا في مصر وجوازكم هيبقى هنا.
ومتفكرش تتكلم مع أبويا في الموضوع ده تاني إنت رفضت وفضلت شغلك في الكلية وخلص الموضوع على كده.
سليم .. وأنت فاكر بقى إن شوية الملاليم اللي باخدهم من الكلية دول هيقدروا يفتحوا بيت !!
ولا يعيشوا أختك في نفس المستوى اللي متعودة عليه !!
أصلًا عمي مش هيوافق على الكلام ده.
ادم .. متقلقش يا سليم أنا أكيد مش هسيب أختي يعني.
عشان كده أنا فكرت إنك تشتغل معايا في الشركة اللي هفتحها هنا .. وتفضل هنا في مصر.
سليم .. وأنا أفهم إيه في البرمجة والشغل بتاعكم ده !!
إنت نسيت إن تخصصي كهرباء؟!
ادم .. لا أكيد منسيتش.
وفيه فعلاً ملحق بيتنفذ للشركة هيكون تخصصك لأن بحب تكون شركتنا شاملة فهحتاج يكون عندي قسم كهرباء يكمل الشركة.
وأكيد إنت أنسب واحد يمسك القسم ده ويكون مسئول عنه قدامي.
سليم بسخرية .. آه عايزني أفضل تحت عينك يعني.
نظر له ادم نظرات طويلة بصمت وتركيز كانت كفيلة لتسلبه أنفاسه رعبًا من جديد ثم قال بهدوء مرتكزًا بعيونه.
ادم .. هو إنت أصلًا يا سليم هتفضل تحت عيني.
سواء اشتغلت معايا أو لأ هفضل ملاحقك زي ضلك مش هديك فرصة حتى تاخد نفسك.
وعموما ده عرض .. وإنت حر تقبل أو ترفض.
بس سفر برة لأ .. وكلامي منتهي.
سيرين هتفضل جنبي وفي حمايتي ومش هتتغرب تاني.
سليم .. ويا كده يا إما هتفرق بيننا صح ؟!
ادم .. عليك نور أحب أنا الناس اللي بتفهم بسرعة ومبتحرقش كتير.
سليم .. ماشي يا أدم .. بس يا ترى هيا هتوافق ؟!
ادم ناظرًا له بسخرية .. تعرف يا سليم أنا ساعات بستغرب إنتو إزاي مخطوبين ومفيش ذرة تفاهم بينكم.
لأنك لو فاهم سيرين كويس وقريب منها كنت هتعرف إنها كارهة السفر والغربة ونفسها تستقر هنا.
بس للأسف أنت عمرك ما اهتميت بيها وبرغباتها ولا حاولت تقرب منها.
ثم نهض قائلًا .. أعتقد كده وصلك كل اللي عايز أقوله .. وعرفت شروطي.
ثم مال عليه مستندًا بيديه على المنضدة أمامه قائلًا بتحذير.
ادم .. ومش محتاج أقولك لو خالفت أي حاجة من اتفاقنا إيه اللي هيحصل.
هتشوف وش مني عمرك ما كنت تتخيله ولا حتى في أحلامك.
أنا لحد دلوقتي طيب معاك وصابر عليك.
فمتحاولش تختبر صبري أكتر من كده.
سلام.
هم أن يدير ظهره له منصرفًا ولكنه عاد إليه قائلًا بنفس الحدة.
ادم .. آه وحط في اعتبارك إني هحطك تحت الاختبار كتير أوي.
ثم نظر بعينه بتركيز قائلًا .. ممكن مثلًا أكلمك من رقم مروة وأشوف هتعمل إيه .. أو مثلًا أزق عليك واحدة.
توقع أي حاجة مني يا سليم.
واديني عملت اللي عليا أهو وحذرتك عشان مترجعش تزعل.
تركه وانصرف بينما تحولت ملامح وجه سليم فجأة للغضب والحقد الشديد قائلًا.
سليم .. إنت اللي مشوفتش لسه وشي التاني يا أدم.
إنت تعمل فيا أنا كده .. تلعب عليا وتدمر كل حاجة بخططها.
وصلت إن حتة عيل زيك لسه متخرجش حتى يقعدني قدامه زي التلميذ ويديني دروس ومواعظ.
لأ وكمان بيتشرط عليا .. وصلت إنك تهددني وقال إيه كمان عايز تحطني في اختبارات !!
ماشي يا أدم .. الصبر حلو.
أنا هندمك على كل كلمة قلتها وكل حاجة عملتها معايا .. اصبر بس عليا.
..... بعد انصرافه ظل يفكر بكلام سليم له والذي لم يصدق إيا منه.
يعلم جيدًا أنه كاذب بكل كلمة فقد رأى بعيونه الغدر وعلم أنه فقط يهاوده الآن ويطاوعه كي يصل إلى ما يريد.
ولكنه لن يغفل عنه ثانية بعد الآن .. وسيأخذ حذره جيدًا حتى يستطيع إيجاد طريقة لتخليص شقيقته منه دون التسبب بأي جرح أو أذى لها.
وسط أفكاره تلك استمع إلى رنين هاتفه فوجدها ولتعجبه الشديد ملك.
والتي لم تفعلها منذ زمن.
فقام بالرد سريعًا بلهفة قبل أن تغير رأيها وتغلق الخط.
ادم .. معقول ده ولا أنا بحلم !
ملك بحرج .. احم .. أنا .. أنا كنت بسأل عليك بس عامل إيه دلوقتي ؟!
ادم .. بعد ما سمعت صوتك اللي بيجنني ده بقيت زي الفل.
ليردف بلهفة عاشق .. وحشتيني يا ملك .. وحشتيني أوي.
ملك بحرج أكبر .. مممم بلاش الكلام ده لو سمحت .. أنا بتصل عشان حاجة معينة.
ادم .. إنتي كدابة .. إنتي متصلة عشان أنا كمان وحشتك وعايزة تسمعي صوتي.
كفاية مكابرة بقى وقولي إنك اشتقتيلي زي ما اشتقتلك.
ملك بضعف رغما عنها .. مش قادرة ... مش قادرة يا أدم .. حتى لو ده حقيقي فانا حتى مش قادرة أصالح نفسي بيه.
ادم بحزن .. لحد إمتى هتفضلي تعذبينا كده .. أنا محتاجك جنبي يا ملك كفاية فراق بقى.
ملك بحزن أكبر وقد لمعت الدموع بعيونها لتظهر بصوتها رغما عنها .. أنا .. أنا غلطت إني اتصلت .. مكنش لازم أطاوع نفسي .. أنا آسفة سل...
ادم .. عشان خاطري متعيطيش.
دموعك دي بتقتلني وصوتك وإنتي بتعيطي بيوجع في قلبي.
كفاية دموع يا حبيبتي.
ملك بانفعال وقد انهارت .. أنا مش حبيبتك .. متقولهاليش تاني .. مفكرتش ليه في دموعي وعذابي ده قبل ما تعمل اللي عملته.
كسرت جوايا حاجة مش هترجع تاني أبدًا يا أدم .. أبدًا.
ثم أغلقت الخط بوجهه وسقطت منهارة بالبكاء والنحيب وقد فقدت أعصابها تمامًا مستسلمة لانكسارها وضعفها الشديد.
بينما شعر أدم بغصة بقلبه تكاد تمزقه أشلاء لا يقوى تحمل صوتها بتلك الحالة ولكنه فكر أنه من الممكن أن يكون ذلك الأفضل لهم حاليًا.
فهو يريد ابتعادها كي يقيها شر مروة ويحميها من حقد تلك الماكرة.
قرر حمايتها حتى ولو كان الثمن بعدها عنه وانكسار قلبه.
لذا يجب ألا أحاول التقرب منها مرة أخرى .. حتى تنتهي تلك اللعبة مع مروة وأمليها درسًا لن تستطيع نسيانه بحياتها.
..... مروة .. يعني لازم أتصل عشرين مرة عشان تردي عليا يا ست رحاب.
رحاب بانفعال .. أنا أصلًا مكنتش ناوية أرد عليكي خالص.
أنا كان عندي أمل يا مروة تتغيري وتفوقي من اللي إنتي فيه.
كل حاجة كنتي بتعمليها كنت بديكي عذرك إنك بتحبيه وادعيلك ربنا يهديكي.
لكن بعد ما عرفت اللي عملتيه مبقتش قادرة أسكت أكتر من كده.
إنتي بقيتي خطر على كل اللي حواليكي وعلى نفسك كمان.
حاولت قطع كلامها ولكنها لم تعطها الفرصة لتردف قائلة.
إزاي توصي بيكي تفكري في القتل !! لأ وتنفذي كمان !!
إنتي اتجننتي خلاص مبقاش فيكي عقل.
مروة .. خلاص يارحاب بقى ماهي زي القردة أهي مجرالهاش أي حاجة.
والنبي فكيّك من الجو ده ومتضيعيش عليا فرحتي.
أنا طايرة من السعادة وقلت لازم أقولك انتي أول واحدة.
رحاب بتعجب .. وإيه اللي مفرحك أوي كده ؟!
أوعى تكوني عملتي لها حاجة تاني.
مروة .. يا ستي لأ أنا خلاص مليش دعوة بيها تاني.
مبقتش تهمني خلاص بعد ما أدم اختارني أنا مبقتش عايزة حاجة خلاص.
رحاب .. أدم اختارك !! ده اللي هو إزاي يعني ؟!
مروة .. مش مصدقة صح .. أنا نفسي مش قادرة أصدق بس دي الحقيقة.
تخيلي .. تخيلي أدم بنفسه ييجي يتكلم معايا .. لأ ويطلب كمان نتكلم لوحدنا برة بعيد عن الكلية.
رحاب .. واتكلمتوا ؟
مروة .. طبعًا ده أنا ما صدقت الحجر نطق .. وكنت في منتهى السعادة وهو قاعد قدامي.
أخيرًا حس بيا وشاف قد إيه أنا بحبه من قلبي.
قاللي إنه عايزني معاه .. عايز أفضل جنبه.
قاللي إن أنا اللي هقدر أسعده وأستحق حبه يا رحاب تصدقي.
أخيرًا اللي حلمت بيه اتحقق .. وأدم هيكون ليا.
رحاب بتعجب .. إزاي يعني .. لأ طبعًا مصدقش أكيد فيه حاجة غلط.
ده إحنا لسه شايفينه من يومين قاعد مع ملك وباين عليه جدًا إنه مهتم بيها يبقى إزاي.
مروة .. ماهو بصراحة مضحكش عليا وده مفرحني أوي إنه صريح معايا جدًا.
قاللي إنه سابها آه وخرجها من حياته بعد ما خدعته وضحكت عليه.
بس لسه مقدرش ينساها وغصب عنه بيتعامل معاها عشان الدفعة والمشروع وكده.
لكن هو مقرر مش هيرجع لها تاني وفضل يكمل معايا أنا.
رحاب .. لأ استني بس عليا وحدة وحدة كده عشان أفهم.
خدعته إزاي يعني !
•
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دينا قدري
مروة: معرفش بيقول إنها باين بتحب واحد تاني وكانت واخداه هو كوبري عشان تغيظ بيه حد تاني، حاجة كده يعني. المهم هو اكتشف ده وعشان كده سابها وقرر يدور على حد بيحبه ويخلّصه، وطبعًا ما لقاش غيري.
رحاب (بشك): مش عارفة، فيه حاجة غريبة في الموضوع ده. آدم عمره ما حاول يقرب منك ولا حتى كان بيتجاوب معاكي، وكان جاف جدًا في معاملته. إزاي فجأة كده بقى بيحبك وعايزك وكل الكلام ده؟
مروة: عشان اتخدع وقلبه اتجرح، فدور على اللي تداوي جرحه يا رحاب. وأنا لازم أكون قد ثقته دي وأكسب قلبه. هعمل كل حاجة عشان أوصل لقلبه.
رحاب: لأ، دي مش شخصية آدم. فيه حاجة غلط، الموضوع ده كله على بعضه كده مش راكب.
مروة: هو إنتي ليه دايماً مصممة تحبطيني وتضايقيني؟ حتى لما آدم جه لحد عندي، برضه مصممة تبعديني عنه. أنا مش هبعد يا رحاب وهفضل متمسكة بيه.
رحاب: أنا مبحبكش ولا حاجة، أنا بس مستغربة.
مروة: طيب يا أختي، خليكي مستغربة كده. وأنا هروح أكلمه بقى، وحشني أوي.
كان مبتسمًا، حالَمًا يفكر بملك وعشقه الشديد لها. كيف سيستطيع البعد عنها؟ فهو لا يقوى مقاومة استراق النظرات لها بين الفينة والأخرى. لا يرتاح قلبه إلا عند سماع صوتها والاطمئنان عليها، حتى بمعاملتها تلك الجامدة له، فهو يعشقها بكل حالاتها. تبسم بهيام وعيون ملتمعة حين تذكر شراستها وحدتها معه، والتي تخفي وراءهم عشقها وضعفها الشديد تجاهه.
ولكنه الآن مطلوب منه البعد عنها نهائيًا، وهذا ما يؤلمه ويحرق روحه. كيف له أن يبتعد عنها؟
أخذت أفكاره تتقاذف بداخله كالإعصار، لن يستطيع تهدئته حتى أتاه اتصال من مروة.
تحولت ملامحه فجأة إلى العبوس والحقد، وعيون تمتلئ بالشر. حاول صبغ نبرة صوته ببعض اللطف والهدوء، والذي ينافي تمامًا نيران غضبه الداخلي، قائلاً:
آدم: الو.
مروة: الو، إزيك يا آدم عامل إيه؟
آدم: الحمد لله، وإنتي عاملة إيه دلوقتي؟
مروة: كويسة، بس الحرق لسه تاعبني شوية.
آدم: معلش سلامتك. حطيتي كريم ولا حاجة؟
مروة (وقد أسعدها اهتمامه): الله يسلمك، آه حطيت بس لسه ما عملش مفعول.
آدم: معلش ابقي خلي بالك بعد كده.
مروة: خايف عليا يعني؟
آدم: أكيد.
مروة: خلاص، وأنا هخلي بالي من نفسي بعد كده عشان خاطرك.
آدم: طيب، تصبحي على خير بقى. أنا كنت داخل أنام، مرهق أوي.
مروة: ليه؟ إنت عملت إيه بعد ما مشيت؟
آدم: ولا حاجة، روحت. بس اشتغلت في المشروع كتير مع عمر وتعبت.
مروة: آه صحيح، إنت كلمت عمر عليا؟
آدم: لا طبعًا، مش اتفقنا مش هنقول لحد؟
مروة: آه، بس عمر ده صاحبك أوي يعني، وقلت أكيد هتقوله.
آدم (بحدة): مروة، لا عمر ولا غيره هيعرفوا أي حاجة عننا. هما شهرين نستحملهم زي ما اتفقنا. كلامي خلص في الموضوع ده.
شعرت بالخوف من حدة آدم معها، فحاولت تلطيف الجو خوفًا أن يتركها.
مروة: خلاص، اللي تشوفه يا حبيبي. أنا كنت بسأل بس.
آدم (في نفسه): حبك برص يا بعيدة، ما تتنيلّي تقفلي بقى.
آدم: واديكي عرفتي ردي. سلام بقى عشان عايز أنام.
مروة: طيب، متزعلش. تصبح على خير.
آدم: وإنتي من أهله. باي.
أغلق الهاتف سريعًا قبل أن تتفوه بكلمة أخرى، قائلاً في نفسه:
"أخبرني آدم، كيف ستكمل لعبتك مع تلك الفتاة وأنت تتهرب من مجرد حديث معها؟ فأنت لا تقوى يا رجل على التعامل معها، بل ولا تطيقها أو تتحمل وجودها بحياتك من الأساس. كيف لك أن تمثل عليها الحب وأنت لا تتحمل حتى رؤيتها؟ تتمنى أن تخنقها بيدك في كل دقيقة، وبالكاد تمنع نفسك. إذا كيف ستتحملها بحياتك؟"
ليرد على نفسه قائلاً: "سأتحمل لأجلك يا ملك. سأفعل المستحيل كي أحميكِ وتظلي بخير دائمًا. أعدك حبيبتي، ستكونين بأمان من اليوم، ولو كان الثمن هلاك قلبي."
.........
صباحًا في الكلية.
وجدته جالسًا يرتشف قهوته، فذهبت إليه قائلة:
مروة: صباح الخير.
آدم (متفاجئًا): مروة! صباح النور.
وجدها تجلس بجانبه، فقال مستنكرًا:
آدم: بتعملي إيه؟ مينفعش قعدتنا دي.
مروة: لسه الكلية فاضية يا آدم ومحدش هيشوفنا. ثم استطردت: ده أنا جيت النهارده بدري مخصوص عشان نلحق نقعد مع بعض شوية قبل ما حد ييجي. وكمان عملت بيتزا نفطر بيها سوا.
آدم: لا شكرًا، أنا فطرت خلاص وبشرب قهوتي.
مروة: إيه ده؟ يعني مش هتدوق البيتزا بتاعتي؟ ده أنا بعملها حلوة أوي.
آدم: تسلم إيدك، بس فعلًا مش قادر.
مدت يدها أمام فمه بشريحة من البيتزا، قائلة:
مروة: طب دوّقها كده، وانت هتغير رأيك. صدقني.
هم أن يأكل منها، حين لمح ملك تأتي من الخلف بصحبة عاليا، فابتعد عنها سريعًا قائلاً بارتباك:
آدم: أنا نسيت، ده عمر... عمر مستنيني فوق من بدري، هقوم أروحله.
تركها وذهب سريعًا قبل أن تراه ملك. حين لاحظت مروة ارتباكه، قائلة:
مروة: هو ماله قام جري كده ليه فجأة؟ ثم نظرت على الطعام الذي أعدته بإحباط، قائلة:
مروة (بحزن): وحتى الأكل اللي وقفت أعملهوله مخصوص، مرضيش يدوقه. ليه بيعمل معايا كده؟
التقطت رحاب شريحة من البيتزا أمامها، قائلة فجأة لتقطع أفكارها:
رحاب: الله الله، بيتزا مرة واحدة؟ شكلها يجنن.
مروة (بحزن): كنت عاملاها لآدم، ومأكلش منها.
رحاب: هو الخسران ده. يخربيت جمالها، تسلم إيدك يا ميرو.
مروة: كان نفسي يدوقها بس. صحيت بدري أعملهاله مخصوص.
رحاب: طب وهو مأكلش منها ليه؟
مروة: قال فطر. ولما حاولت آكله بنفسي، لقيته فجأة وقف كده وقال صاحبه مستنيني ومشي.
رحاب (مستمتعة بمذاق البيتزا): يخربيتك يابت يا مروة، إنتي عاملاها إزاي بالجمال ده؟ جوعتيني.
مروة (بانفعال): أنا بقول إيه وإنتي في إيه يا رحاب؟ ما ترّكزي معايا شوية.
رحاب: معاكي والله، بس أصل البيتزا لا تقاوم. أول مرة أعرف إنك بتعملي أكل جامد كده.
مروة: طلعت حلوة عشان لآدم، بس طلعت من نصيبك بالهنا والشفا.
رحاب: لا هنا إيه وشفا إيه بس، أنا مش هسيبك إلا أما تديني الطريقة بالتفصيل. ابعتيهالي حالا.
حينها رأت ملك قبالتها تتناول فطورها مع عاليا. ظلت تنظر لها بحقد وكره، تنتابها شكوك أنها السبب في انصراف آدم فجأة.
مروة: معقول عشان ملك؟
رحاب: بتقولي إيه؟
مروة: ها، لأ مفيش. تعالي أكتبلك الطريقة.
.........
بعد انتهاء المحاضرات.
استغلت فرصة وجود ملك قريبة من محيط آدم لتقف جواره وتخلق حديثًا بينهم.
مروة: آدم، ما تيجي معايا وأنا بجيب مذكرات الميدترم. أنا مش عارفة إيه اللي مهم أجيبه وإيه اللي مالوش لازمة.
آدم: مذكرات إيه؟ إنتي عارفة كويس إنه مينفعش طبعًا. وبعدين قلتلك ميت مرة متقفّيش معايا في الكلية، وإنتي مصممة يا مروة.
مروة: عادي يعني، إنت مندوب الدفعة وطبيعي أتكلم معاك، أسألك على حاجة أو آخد رأيك في حاجة. إنت ليه مكبر الموضوع؟
آدم: لا مش طبيعي، وأصلًا أنا مليش كلام مع أي بنات هنا، ولا حتى إنتي. فيه مندوبة للبنات بتسألها؟
أخذت تسلط أنظارها نحوهم بغيرة شديدة، حيث أحرق قلبها مشاهدتهم يتحدثان سويًا. فظلت تتابعهم، آبية أن تزيح نظرها عنهم. حين لاحظت ذلك، مروة فتقربت منه أكثر، قائلة وهي تنظر في عينيه:
مروة: بس أنا مش عايزة حد غيرك. ثم أمسكت بياقة قميصه لتقترب منه أكثر، قائلة بدلًا من ذلك:
مروة: عايزة حبيبي هو اللي ييجي معايا ونختار سوا.
انتفض مبتعدًا عنها لينتزع يدها الممسكة بقميصه. تلاقت نظرات عينيه مع ملك حين ألقى نظرة سريعة عليها، ثم سرعان ما عاد ينظر لمروة بغضب، قائلاً بحدة مستنكرًا:
آدم: إيه اللي بتعمليه ده؟ إحنا في الكلية وميصحش كده.
ابتسمت ملك حين ابتعد عنها، ولاحظت تعنيفه لها، فاطمأن قلبها مدركة أنها من تحاول التقرب منه كالعادة، ولكنه لا يتجاوب معها. وأصبحت قادرة الآن فقط على الانصراف من أمامه لتعود لمنزلها براحة وأمان.
بينما توجه عمر إليه، ينظر لمروة الواقفة بجواره بتعجب، قائلاً:
عمر: إيه يا آدم، مش هنروح ولا لسه؟
آدم: لا، أنا كمان هروح. يلا.
مروة (بغيظ): بس لسه مردتش على سؤالي يا باشمهندس.
نظر لها بغضب، ثم أعاد نظره لعمر، قائلاً بحرج:
آدم: طب معلش يا عمر، استناني عالـبوابة وأنا هحصلك.
تعجب عمر وأخذ ينظر لمروة باستغراب وشك، ثم نظر لآدم بشك وانصرف سريعًا.
أمسكها من ذراعها بعنف، وقد اطمأن لانصراف ملك، قائلاً بحدة:
آدم: إنتي وبعدين معاكي يا مروة؟ مصممة ليه تضايقيني وتطلعي غضبي فيكِ!
مروة (بانفعال): أنا مش شايفة أي سبب يخليك تضايق. بالعكس، المفروض تكون مبسوط لما تحس إني بحبك ومهتمة بيك وعايزاك تكون معايا.
آدم (بانفعال): مش في الكلية! أنا اتفقت معاكي من الأول إننا مش هنبيّن أي حاجة ومش هنتعامل مع بعض في الكلية. لكن إنتي ما شاء الله عليكي مبتسيبيش فرصة إلا وتيجي تقفي معايا.
مروة: آدم، أنا معنديش مشكلة حد يعرف اللي بيننا.
آدم (بعصبية شديدة): بس أنا عندي. واتفقت معاكي من الأول وفهمتك أسبابي. يبقى تلتزمي باتفاقنا، وإلا مش هكمل بالوضع ده.
مروة: إنت ليه متعصب عليا كده على طول؟ أنا بدأت أتضايق من أسلوبك ده. من الصبح وأنت مش طايق وجودي ولا طايقلي كلمة. أنا لو عملت حاجة ضد رغبتك، فده عشان نقرب من بعض أكتر. مش مستاهلة تتعصب بالمنظر ده عليا.
آدم (محاولًا صبغ صوته ببعض الهدوء خوفًا أن ينكشف تمثيله): حقك عليا، أنا مقصدش أزعلك. أنا بس عندي مشكلة كبيرة جدًا مخلياني متعصب من الصبح، فجت فيكي بقى، معلش.
مروة (باهتمام): مشكلة إيه؟ خير؟
آدم: متشغليش بالك، حوار مقرف كده وبحاول أحله.
مروة (بإصرار): أيوه، إيه اللي حصل؟ فهمني.
آدم (بغضب): اكتشفت إن خطيب أختي بيخونها مع واحدة تانية.
مروة (بارتباك): ب، بيخونها؟ إزاي؟ وإنت عرفت منين؟
آدم (بغضب محتقن): شوفته معاها وكان ماسك إيدها وبيقولها كلام فيما معناه يعني إنه هيسيب أختي عشانها. ثم نظر في عينيها بحقد ليردف: يعني الحقيرة عارفة كمان إنه خاطب وموافقة؟ شوفتي القرف.
مروة (بارتباك أكبر): و، وإنت تعرفها؟ معانا في الكلية ولا... ولا من برة؟
آدم (بخبث): لا معرفهاش، شوفتها من ضهرها. بس شكلها من الكلية، كانت ماسكة مذكرات في إيديها.
ثم نظر لها بعيون أرعبتها، قائلاً: بس هعرفها، وهطلع عينهم هما الاتنين وأفضحهم في الكلية كلها.
مروة (بخوف): وإنت... وإنت هتعمل إيه؟ وهتعرفها إزاي؟
آدم: أنا عملت خلاص وواجهت خطيبها. وأعد يعتذر ويقول إنه غلطان وندمان، وإنها بالنسبة له كلبة ولا تسوى، وإن أختي برقبتها.
مروة (بغيظ): هو قال كده؟
آدم (ناظرًا في عينيها بتركيز): قال ووعدني مش هيعرفها ولا يكلمها تاني. بس أنا مش مصدقه وحسيت إنه هيرجع يكلمها تاني، أو عالأقل هيرد عليها. وبصراحة، تبقى خدمتني خدمة عمري لو كلمته.
مروة (بصوت مرتجف): ل، ل، ليه؟
آدم: لأنني هكرت موبايله. أي مكالمة أو رسالة هتجيله منها هشوفها. وساعتها هعرف مين الحقيرة دي وأفضحها. وبالمرة أشوف هيرد عليها ويستاهل يتفضح هو كمان، ولا اتعدل فعلاً ومش هيعديها تاني.
ثم نظر في عينيها نظرة سلبت أنفاسها، تشعر وكأنه يقصدها، قائلاً: يعني أحسن لها متكلموش تاني وتمسحه من حياتها تمامًا. ولو أمها داعية عليها تفكر بس تكلمه.
مروة: وهو... هو مقلكش هي مين؟
آدم: لا مسألتوش. وأنا يعني هعرف كل بنات الكلية يا مروة!! وبعدين ما ممكن يضحك عليا ويقول على أي حد. إنما هي لما تكلمه هعرفها من رقمها وهعرف انتقم منها.
مروة: لا... لا، إن شاء الله مش هتكلمه تاني. وهتبعد عنه لما تلاقيه بعد عنها.
آدم: هنشوف. معلش دوشتك معايا، بس عشان تعذريني لما تلاقيني متعصب، ومتزعليش.
مروة (بشرود): لا، ولا... ولا يهمك.
آدم: طيب، أنا هروح بقى أحسن الواد عمر بقاله كتير مستنيني. هبقى أبعتلك رسالة فيها الملازم المهمة اللي تجيبيها.
مروة: شكرًا.
آدم: يلا، سلام.
تركها تائهة خائفة، بينما ظل يراقبها من بعيد ليرى ماذا ستفعل. بعد أن أرعبتها كلماته وتهديداته، تجمدت بأرضها لم تقو التحرك، حيث ظلت تفكر، محدثة نفسها قائلة:
مروة: ماذا يعني ذلك؟ أيمكن أن يضيع مني مرة أخرى؟ بعد انتظار سنين كي يكون معي وبجانبي، أيمكن أن يتركني مرة ثانية وتتبخر أحلامي وسعادتي تلك؟ لا، لن أسمح بذلك. ولكن ماذا إن علم بأمري؟ إن علم أن تلك الفتاة الخائنة التي يبحث عنها تكون أنا!! كيف سيراني وماذا سيفعل بي؟ كيف سأقنعه أن كل ما فعلته كان لأجله؟ لأنني أحبه؟ كيف سيدرك أن كل خططي ومؤامراتي تلك كانت في سبيل التقاء طرقنا سويًا؟ ماذا عساني أفعل الآن؟ أهم شيء الآن أن أمسح كل شيء يخص سليم معي. يجب أن أمحيه من حياتي تمامًا. فربما يقع هاتفي بيد آدم يومًا ويكتشف حقيقتي.
ثم أخذت تمحو كل أرقامه ورسائلها معه، وحتى حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، كي تقطع صلتها به نهائيًا.
كل ذلك يحدث تحت أنظار ذلك الذي يراقبها بالخفاء. شعر بانتصاره عليها، حيث استطاع قيادتها لما يريده، وقامت بالفعل بإزالة كل ما يخص سليم. وهنا تأكد أنها لن تحاول التواصل مع سليم مرة أخرى.
غادر الكلية بقلب سعيد لنجاح خطته، ولكنه ما إن عاد للمنزل، حتى وجد عمر يجلس قبالة باب الشقة ينتظره بوجوم وملامح لا تبشر بالخير أبدًا.
تجاهله آدم، مدركًا ما يريد الوصول له، وهم أن يدخل غرفته، حين أتاه صوت عمر الصارم من خلفه:
عمر: قلت لي مش هقدر أقولك حاجة دلوقتي وسيبتك براحتك. ثم نظر إليه باستياء، قائلاً: لكن إيه حكاية مروة دي اللي كل ما أشوفك ألاقيها لازقالك، وإنت مبتمنعهاش.
نظر له آدم بجمود دون رد.
عمر (بعصبية ممسكًا بذراعيه يهزه، معنفًا إياه قائلاً بحدة): رد عليا! فين آدم اللي مكنش بيسمح لواحدة تقرب منه؟ ليه سايبها تقرب منك ومبتصدهاش زي الأول؟ حلّت في عينك ولا إيه؟
ظل ناظرًا إليه دون رد أيضًا، ليردف قائلاً بلوم:
عمر: أمال إيه بقى؟ أنا بحب ملك وهراجعها ومش هسيبها. إيه كل ده كان كلام؟ مفكرتش فيها؟ مفكرتش هيجرالها إيه لما تشوفكم سوا؟ معقول متهمكش للدرجة دي؟
لم يحتمل كلامه وظنونه أكثر، فثار قائلاً:
آدم (بانفعال): متهمّنيش! إذا كنت كل اللي بعمله ده عشانها، متظلمنيش يا عمر، إنت مش عارف حاجة خالص. وأحسن لك متعرفش.
عمر (بإصرار): لا بقى، لازم أعرف. لازم أفهم إيه اللي مغيرك كده. استنيتك كتير تتكلم لحد ما صدمتني بتصرفاتك. حاسس إنك مبقتش آدم اللي أعرفه. بقيت واحد تاني جديد عليا. انطق يا آدم وقولي فيك إيه.
آدم: مستعد يعني تسمع وتفهمني؟ طب مستعد متطلعش ولا كلمة من اللي هقولهالك بره مهما كان حجم المفاجأة بالنسبة لك ومهما اللي حكيتهولك عدى حدود المنطق والخيال؟ طب مستعد تدوس على قلبك ومتعرفش أي حد الحقيقة حتى لو لقيته بيموت قدامك؟ مستعد يا عمر لكل ده؟ معتقدش هتقدر. وعشان كده أنا مريحك من العبء ده ومش عايز أشيلك حمل تقيل. كفاية اللي أنا مستحمّله وحاطط جزمه في بوقي وساكت عشان حياة اللي غاليين عندي متدمرش.
عمر (بقلق وتعجب): إيه كل ده يا آدم؟ ليه كل ده!
آدم (منفعلاً وقد فاض به ليقذف قنبلته بوجهه): عشان اكتشفت إن سليم بيخون أختي يا عمر. عرفت ليه؟ تحب تعرف كمان بيخونها مع مين؟ مع مروة. مروة وسليم! متخيل!
ليكمل بغضب مكبوت: مروة اللي إنت جاي تقول لي مبصدهاش وبقرب منها. وإنت متعرفش أنا قد إيه بتمنى أخنقها وأولّع فيها في كل ثانية. قال إيه حلت في عيني؟ متعرفش إني بحتقرها ومش طايق حتى أبص في وشها. لكن صابر ومستحمل. وكله عشان... عشان ملك. ملك اللي الحقيرة دي كانت عايزة تموتها. ثم تلمعت في عينيه دمعة لأول مرة أمام عمر، وشعر بغصة في حلقه حين أردف قائلاً: كانت عايزة تاخد عشقي مني. وصلت بيها الحقارة إنها تاخد الروح اللي عايش بيها والنفس اللي بتنفسه. أنا بكرهها... بكرهها ونفسي أنتقم منها وأتشافى فيها. نفسي أخنقها بإيدي، بس للأسف حتى دي مش قادر عليها.
ارتمى بثقل جسده على المقعد بتعب، وقد شعر ببعض الارتياح حين أخرج الشحنة التي بداخله. ثم استند بذراعيه على قدميه، واضعًا وجهه بين يديه بحزن شديد وشعور بالعجز والحسرة.
لم يشعر بذلك المتجمد أمامه، والذي صعق من كلمات آدم التي حقًا عدت حدود الخيال. ظل ينظر له بذهول، يشعر بقدميه قد بدأت تخونه، فلم تعد تستطيع حمله. سار ببطء وصعوبة مرتجفًا ليجلس هو الآخر بأقرب مقعد، يحاول استيعاب ما قاله.
عمر (بصدمة): وإنت... عرفت... كل ده إزاي؟
رفع وجهه له، قائلاً بهدوء: هحكيلك. بس توعدني مهما حصل الكلام ده ميخرجش بره.
عمر: ولا حتى ملك؟
آدم: ده بالذات ملك يا عمر، مش عايزها تعرف. أنا مكنتش عايز أقولك حاجة عشان عارف إن عاليا هتعرف. مش عيب فيك، بس غصب عنك مش هتقدر تسكت. لكن أنا بترجاك يا عمر تسكت. لو خايف على ملك زيي، لازم متنطقش بكلمة. لو حتى بتموت قدامك، متعرفهاش حاجة. اتفقنا؟
عمر: طيب، فهمني بس كل حاجة بالتفصيل عشان أنا عقلي هيقف ومش قادر أستوعب.
.........
ملك: عاليا، هو أنا لو قلتلك إني بحب آدم وعايزة أرجعله هتضربيني؟
عاليا (بغيظ): لا أبدًا يا حبيبتي أضربك ليه؟ هو إنتي قرفتينى ولا طلعتي عيني لا سمح الله عشان ترجعي له؟ أطلاقًا. إنتي بس طلعتي عين أهل اللي جابوني عشان تتعطفي وتتكرمي وتسامحيه. يعني مش تستاهلي الضرب، إنتي تستاهلي تتلسعي بالشبشب على دماغك، أقسم بالله.
ملك (بحرج): ما أصل أنا يا لولو، لما شفته النهارده مع مروة، مقدرتش. حسيت إنه بتاعي أنا بس، ومينفعش حد غيري يتكلم معاه. بصراحة، كنت هولّع منها.
عاليا: بركاتك يا شيخة مروة! كان فينك من زمان عشان ترجعي للمجنونة دي عقلها وتخلي الحجر ينطقلك؟ بطلي رخامة بقى. مروة إيه وبتاع إيه دلوقتي؟
ملك: أنا غيرت عليه أوي يا عاليا. حسيت الغيرة اللي جوايا ممكن تحرق الكلية كلها.
عاليا: ما قلنا كده من الأول. عملتيلي فيها المرأة الحديدية. يابنتي إنتي بتعشقيه مش بتحبيه بس. أنا صحبتك وأدرى واحدة بيكي. وإن كان اللي عمله، فـ أعتقد كده إنك ربتيه واديتيه درس مش هيكرره تاني.
ملك: يعني إنتي شايفة كده؟
عاليا: والنبي آه. والله آه. وحياة ربنا آه. صالحيه وخلصينا بقى، تعبتيني.
ملك: ههههه، خلاص بكرة هتكلم معاه، وإن شاء الله خير.
عاليا: تصدقي أنا بقى نفسي هو يتقل عليكِ وميرضاش يكلمك. نفسي يطلع عليكي من اللي عملتيه فيه بصراحة.
ملك: كده يا لولو؟ ده أنا صبحتك حبيبتك، أهو، أهون عليكي؟
عاليا: آه، تهونى، وإنتي اللي عملتيه شوية. خليه يعلمك الأدب إنتي كمان.
ابتسمت بهيام، قائلة: لا، دومًا مش هييهون عليه يزعلني، وهيّتصلح على طول.
عاليا: يلا، وريني شطارتك بقى، وليكي عليا أجيب لكم هدية كتشجيع مني لو اتصلحتوا.
ملك: ههههه، والله انتي عسل. أنا كنت بفكر أكلمه أصلًا، بصراحة وحشني أوي ومكلمنيش النهارده في الكلية خالص.
عاليا: مش بتقولى سديتي نفسه امبارح لما كلمتيه تطمنّي عليه وقفلتي في وشه؟ عايزاه يكلمك إزاي يعني؟ أكيد خاف على كرامته تمرمطيها أكتر من كده.
ملك: ممم، عندك حق. أنا زعلته امبارح. بس بإذن الله هصالحه بكرة. خلينا ننسى بقى اللي حصل ونركز في اللي جاي.
.........
بعد أن قص عليه كل ما حدث معه بداية من رؤيته لسليم مع مروة وانتهاءً بكلام شادي عنها.
عمر: يانهار أبيض! معقولة هي اللي حبست ملك في الأسانسير؟ أنا بجد دماغي هتقف.
آدم: أمّال أنا أعمل إيه؟ أنا كنت حاسس إن عقلي اتشل، مبقتش قادر أفكر. ملقتش حل غير إني أتقرب من مروة عشان تبقى تحت عيني وأسيطر على تصرفاتها وأعرف كمان بتفكر في إيه وناوية على إيه.
عمر: أنا برضه مش قادر أفهم، استفدت إيه من ارتباطك بيها؟
آدم: يابني، اللي زي مروة دي مريضة. كل البلاوي اللي بتعملها دي عشان توصل لي. ومفيش حاجة كانت هتوقفها عن كل ده غير إنها تحس إنها وصلت لي خلاص. ساعتها مش هيكون فيه أي داعي تخطط وتدبر، ولا حتى هتفكر تأذي ملك، خصوصًا لما تتأكد إني سيبتها ومبقتش في دماغي خلاص. ودي أول حاجة عملتها فعلًا، وصلتلها إني كارهها ومش طايقاها وشايفاها خاينة وكدابة عشان تشيلها من حساباتها. ومتنساش لولا خروجي معاها مكنتش عرفت اللي عملته مع ملك، ولا كنت انتقمت لملك وحرقتها زي ما عملت فيها. دي البداية بس.
عمر: طب وسيرين هتعمل معاها إيه؟
آدم: بص، هي لازم تسيبه. مش هسيبها تكمل معاه، بس مينفعش تيجي منه. سيرين رقيقة أوي وحساسة، وحاجة زي كده هتدمر نفسيتها وتوجع قلبها. عشان كده أنا كان كل همي إنه ميسيبهاش ويقطع علاقته بمروة، وفهمته إنها كانت بتلعب عليه، وأنا اللي خليتها تعمل كده عشان ميفكرش يكلمها تاني. وطبعًا خوّفت مروة إني مهكّرت تليفونه، ولو كلمته هجيبها. فـ استحالة هيكلموا بعض تاني، وأنا متأكد من كده. واللي ناوي أعمله إني أجيب سيرين تعيش معايا هنا، وأخليها هي اللي تسيبه بإرادتها. ساعتها مش هتتجرح ولا تتعذب.
عمر: وإزاي هتخليها تسيبه؟
آدم: طول ما هي بعيدة عني، مش هقدر أثبتلها إنه مبيحبهاش، ولا هي كمان بتحبه. لكن لما تيجي وتعيش معايا، هوريها قد إيه هو ميستاهلهاش، وهي اللي هتحس بده بنفسها.
عمر: ممم، طب وملك يا آدم؟ هتعمل إيه معاها؟
تنهد تنهيدة طويلة، بث بها ألمه وحرقته وحيرته، قائلاً: والله ما عارف هعمل إيه. بس اللي متأكد منه إني لازم أبعد عنها. طول ما هي بعيد، هتفضل في أمان. لازم أفضل بعيد عنها لحد ما الخطة تكمل، وأخلي مروة هي اللي تسيبني بعد ما أديها درس عمرها.
عمر: طب ما تقولها كل حاجة وتفهمها، بدل ما تفهم غلط وتتجرح.
آدم (بحزن): صدقني نفسي يا عمر، بس للأسف مينفعش.
عمر: ليه؟
آدم: أولًا، ملك صاحبة سيرين وقريبين من بعض جدًا. استحالة هتعرف إن سليم بيخونها ومش هتقولها، خصوصًا إن سيرين بتكلمها عنه كتير. وملك شخصيتها طيبة وبريئة وحنونة، هيصعب عليها سيرين وهتقولها. وساعتها كل اللي عملته هيتهد، وسيرين هتتصدم صدمة كبيرة، وجايز متقدرش تفوق منها. ثانيًا بقى، وده الأهم، إني مينفعش أقولها إن حياتها في خطر، ولا ينفع تعرف إن مروة اللي كانت هتموتها. لو عرفت هتفضل خايفة ومرعوبة طول الوقت. هتتشتت، ويمكن كمان دماغها تخليها متجيش الكلية تاني، وده مينفعش، دي سنة تخرج ولازم تركز فيها وتجيب تقدير حلو. لو فضلت خايفة وقلقانة، لا هتعرف تركز ولا تشتغل. وفيه كمان سبب تالت، إن لازم مروة تحس فعلًا إننا سايبين بعض بجد. لو فهمتها، هيبان علينا إننا بنتعامل كويس، وممكن نغلط مرة ونقرب من بعض أو نتكلم، ومروة تشوفنا، وساعتها هتكشف كل كذبي وتمثيلي عليها، وجايز تأذيها أو تحاول تموتها تاني. عشان كده لازم نحبك الدور صح لحد ما أوصل للي عايزه وأنجي ملك. أنا مستعد أعمل أي حاجة في سبيل إنها تفضل في أمان، حتى لو هموت قلبي عشانها. فهمت بقى أنا ليه مش عايز أقول لملك؟ وليه لازم تفضل بعيد؟
عمر: إيه كل ده؟ حملك تقيل أوي يا صاحبي، وأنا مش عارف أعملك حاجة ولا أشيل الحمل معاك.
آدم: كل اللي عايزه منك متقولش لحد أي حاجة. لحد ما نخلص، وساعتها هروح لملك وأحكيلها كل حاجة وأطلب إيديها رسمي.
.........
صباحًا في الكلية.
وجدته يجلس وحيدًا. فجلست بجانبه لتمُد يدها له بقطعة من الكيك، قائلة بدون مقدمات:
ملك (بابتسامة): المرة دي عملهالك مخصوص. يارب تعجبك.
آدم (متفاجئًا بها وقد أخرجته من شروده): ملك!
ملك: يا إلهي، ده إنت مش هنا خالص. إيه اللي شاغل تفكيرك أوي كده؟
آدم: ولا حاجة، سرحت شوية بس. إنتي عاملة إيه؟
ملك: الحمد لله. مش هتاكل الكيك اللي بتحبه؟
آدم (ملتقطًا قطعة منها): طبعًا هاكله، وأنا من إمتى بقدر أقاوِم حاجة من إيدك. ثم نظر في عينيها نظرة أهلكتها، قائلاً: عاملاه عشاني فعلًا؟
ارتجف قلبها، وقد عادت له دقاته المتسارعة بعنف، والتي افتقدتها منذ زمن. لتومئ برأسها مبتسمة علامة الإيجاب، وقد احمرت وجنتاها خجلًا.
آدم (مغمضًا عينيه مستمتعًا بمذاق الكيك): ألذ كيك بأكله من إيدك. أنا كنت جعان أوي فعلًا، لحقتيني.
ملك (مبتسمة بسعادة): بالهنا والشفا.
سكتت قليلاً، ثم نظرت له باهتمام، قائلة ببعض التردد:
ملك: آدم، أنا... أنا...
آدم (باهتمام): قولي يا ملك، إنتي إيه؟
ملك: أنا... بصراحة كنت محتاجة تساعدني في المشروع.
آدم (بمزاح): أنا بقول برضه الكيك ده مش لله في لله كده، أكيد وراه حاجة.
ملك (بحرج): احم، لا والله ملوش دعوة. بس أنا فيه حاجات مش فاهماها، وكنت عايزاك تقعد معايا تفهمهالي. لو وقتك يسمح يعني.
آدم (ناظرًا في عينيها بعشق قائلاً بتلقائية): أنا وقتي كله ليكي يا لوكتي. شوفي عايزة نقعد إمتى وأنا تحت أمرك.
تعلقت عيونها بعينيه بنظرات ممتلئة بالعشق والشوق الشديد، وكأنهم انتقلوا بقلوبهم لعالم آخر لا يمت لواقعهم بصلة. عالم موازٍ لا يشغله سوى آدم وملك ❤️. حتى قطعت لحظات الصمت هذه، قائلة وقد أفاقت من ثمالة عشقهم:
ملك (بخجل): شكراً يا آدم.
آدم: تحبي نعدّي انهاردة؟
ملك: منا كنت هقولك انهاردة، بس عندنا ميتنج مع الدكاترة.
آدم: خلاص، خليها بكرة بعد المحاضرات.
ملك: لا، مش هينفع، عندي مشوار مهم مع ماما.
آدم: طب إمتى؟ ما انهاردة الأربع، والتسليمات الأحد، مش هتلحقي كده.
نظرت له بحرج، قائلة بتردد:
ملك: ممكن يعني... يعني لو ينفع نعد في الكافيه اللي جنب الكلية يوم الجمعة.
نظر لها مبتسمًا، قائلاً بسعادة: والله لو إنتي معندكيش مانع، ياريت. ده أنا أتمنى.
ثم أردف قائلاً رغماً عنه:
آدم: أنا أصلًا محتاج أتكلم معاكي أوي. فيه حاجات كتير لازم تعرفيها.
ملك: أنا عارفة إنت عايز تقول إيه. وفاهمة اللي جواك.
آدم: لا، إنتي مش عارفة حاجة. ومحتاجين نتكلم ضروري. محتاجك تسمعيني وتفهيميني.
ملك: خلاص، لما نتقابل نتكلم، وقول كل اللي إنت عايزه. وهسمعك يا آدم.
آدم (بأمل): بجد يا ملك؟ اعتبر ده وعد؟
ملك: وعد يا آدم. هسمعك للآخر، وأسيبك تطلع كل اللي جواك عشان ترتاح.
آدم: خلاص، اتفقنا.
تذكر فجأة مروة، فظل يتلفت حوله يمينًا ويسارًا خشية أن تراهم سويًا، فتعجبت ملك قائلة:
ملك: إنت بتدور على حد ولا إيه؟
آدم (مرتبكًا): ها... لا، ده... ده عمر المفروض كنا هنتقابل، بس مش عارف راح فين.
ملك: هو مجاش الكلية معاك ولا إيه؟
آدم (مرتبكًا): لا، مقدرش. مقدرش يصحى، فقلتله يحصّني. بس شكله لسه نايم. ثم استأذن منها قائلاً بنفس الارتباك:
آدم: عن إذنك، هروح أكلمه أشوفه فين.
ملك (باستغراب): طيب، روح.
تركها وانصرف مسرعًا من أمامها، بينما ظلت هي تنظر له بتعجب من تصرفاته تلك الغريبة عليها.
.........
في محافظة سوهاج.
وتحديدًا بمنزل عم عاليا.
عديلة: ولدك زعلان جوي يا حُج رفعت، وعم يجول إننا مهملينه أبدًا ومعنسألش فيه واصل. بعد ما أدينا له أمل نجيب عاليا حدنا أهنيه ونجوزهاله، معملناش أي حاجة.
رفعت: وأنا كان في إيدي حاجة ومعملتهاش؟ ما على إيدك البنية لسه بتدرس في مصر، ومعينفعش تيجي دلوقتي.
عديلة: أجلّها تتحدث مع خالتها وتعرفها لأجل ما تحكي مع بت أختها وتوعيها زين.
رفعت: معرفش هيكون إيه جولها. عالعموم، أكلمها ونشوف.
اتصل الحاج رفعت هاتفيًا بسميحة خالة عاليا، حتى أتاه ردها.
سميحة: سلام عليكم، إزيك يا حج رفعت؟
رفعت: وعليكم السلام ورحمة الله. أهلًا بيكي يا ست سميحة. كيفك وكيف عاليا بنتي؟
سميحة: الحمد لله، إحنا بخير. إنتوا عاملين إيه، وحاجة عديلة أخبارها إيه؟
رفعت: كلياتنا زين، نحمد ربنا. كنت رايد أعملكم زيارة أبدية لأجل ما أطمئن على عاليا وأحوالها.
سميحة: يا خبر يا حج رفعت، ده إنت تأنس وتشرف في أي وقت. إحنا قاعدين في بيت أختي اليومين دول، اتفضل نورنا.
رفعت: بتحكي جد؟ قاعدين ببيت أخويا صح؟
سميحة: آه، هيا مصممة تقعد هنا، وأنا مرضتش أسيبها لوحدها، فقاعدة معاها.
رفعت: خير ما عملتي، هيا دي الأصول برضه. خلاص، عالـفجرية أبدًا، أتوكل على الله.
سميحة: مستنينك، دي عاليا هتفرح أوي لما أقولها.
.....
بعد انتهاء المحاضرات.
قامت مروة بالاتصال بآدم، حيث ظل مختفيًا عن أنظارها طوال اليوم.
تأفف قائلاً في نفسه: يادي النيلة، إنتي موراكيش غيري، ما تحلّي عني بقى. ثم أجابها قائلاً:
آدم: أيوه يا مروة.
مروة: إيه يا آدم، إنت فين؟ مختفي طول اليوم، مشوفتكش خالص.
آدم: مشغول يا مروة. عندي شغل في المشروع وسكاشن عشان الميدترم. إنتي معندكيش سكاشن؟
مروة: لا، عندي بس كنت عايزة أشوفك. إنت فين طيب؟
آدم: لا، أنا عندي ميتنج مع الدكاترة ولسه قدامي ساعتين.
مروة (بغيرة): آه، والميتنج ده بقى ملك موجودة فيه؟
آدم: آه طبعًا، مش مندوبة معايا.
مروة: ممم، طيب أنا هستناك لما تخلص ونروح سوا، وبالمرة نجيب المذكرات مع بعض.
آدم: لا طبعًا، بقولك قدامي ساعتين ويمكن أكتر.
مروة: عادي، هقعد أشتغل شوية على ما تخلص.
آدم: لا يا مروة، قولت مينفعش. ولو عالمذكرات، هبعتلك الحاجات المهمة في رسالة دلوقتي. يلا سلام عشان داخل الاجتماع.
أغلق الهاتف سريعًا دون انتظار ردها، بينما عاودتها مشاعر الحقد والغيرة الشديدة لوجود ملك معه. بل انتابها الشك أن يكون خائفًا على مشاعرها إن علمت بعلاقتهم، خصوصًا بعد رفضه انتظارها وذهابهم سويًا.
إذا، لابد أن تعرف ملك بعلاقتنا بأسرع وقت ممكن، كي لا يكون هناك أي فرصة لتقاربكم مرة أخرى. ولكن كيف؟ وقد منعني من التحدث أو الظهور معه. كيف سيصلها الخبر دون أن يشك بي؟
ظلت تفكر وتفكر في طريقها للمكتبة. ووسط تفكيرها، لمحت عاليا بطريقها، يبدو أنها الأخرى تريد شراء بعض المذكرات.
أتاها فكرة، فاتصلت برحاب فورًا كي تقابلها عند المكتبة. ولحظها، وجدتها هناك، فـ أسـرعت لتلحق بها، وعيونها مسلطة على عاليا.
وما إن وصلت هناك، حتى قالت بصوت مرتفع يصل لأسماع عاليا:
مروة: استني يا رحاب، متجيبيش كل حاجة. آدم بعتلي الحاجات المهمة بس اللي نجيبها، استني نشوفها.
رحاب: بجد آدم اللي قال نجيب دول؟
مروة: أيوه يابنتي، ده كان عايز ييجي معايا نجيبهم سوا، بس عنده ميتنج مع الدكاترة. فقلتله هجيبهم أنا وأجيبله معايا كمان.
رحاب: يعني نعمل حسابه في نسخة؟
مروة: آه طبعًا. أنا كنت ناوية أستناه وأديهاله واحنا مروحين سوا، بس هو مرضيش. لتكمل باستفزاز: حبيبي مهونش عليه أعد أستناه كل ده، وقال لي روحي عشان متتعبيش.
كل ذلك يحدث على مسمع عاليا، التي صعقت من حديث مروة، غير مصدقة، بل لا تستطيع تصديق ما تسمعه أذناها.
عاليا (بذهول): آدم!!... وحبيبي!!
رحاب: واضح إنه هيطول، فمش عايز يضيع وقتك.
مروة (بخبث): يجنن يا رحاب، بيخاف عليا ويهتم بيا أوي. رغم إن مبقالناش كتير مع بعض، بس حاسة إني أهم حاجة عنده.
هنا لم تستطع عاليا سماع كلامها المسموم أكثر، فانصرفت مسرعة تحت أنظار تلك المبتسمة بشماتة وفرحة لنجاح خطتها، وقد قادتها للجنون. فأخذت تحدث نفسها بلا وعي:
عاليا: هو إيه اللي أنا سمعته ده؟ آدم ومروة؟ لالالا، أكيد فيه حاجة غلط. يمكن آدم تاني. بس دي بتقول عنده ميتنج. وكمان مفيش غير آدم واحد في الدفعة. ياربّي، أنا هتجنن. معقول ده يكون حقيقي؟ لالالا، أنا أحسن حاجة أسأل عمر، آه هو أقرب واحد ليه، ولو فيه حاجة هيكون عارف أكيد.
ظلت تبحث عنه في الكلية في كل مكان، حتى وجدته يرتشف قهوته بالكافيتريا، فذهبت إليه سريعًا قائلة:
عاليا (بلهفة): عمر، صحيح اللي سمعته ده؟ آدم على علاقة بمروة؟
لم يتفاجأ، قائلاً ببرود شديد دون النظر إليها:
عمر: معرفش.
عاليا: متعرفش إزاي يعني؟ هو مش صاحبك؟
عمر (ناظرًا لها بجمود): صاحبي آه، بس مليش علاقة بخصوصياته. وإن كان بيحكي لي حاجة، فمن باب بياخد رأيي أو بيفضفض، لكن مليش إني أتكلم عنه.
عاليا (بذهول): يعني الكلام صح؟ ما إنت متفاجئتش ولا حتى استغربت. معقول آدم يعمل كده في ملك؟ ثم أكملت بسخرية: أمال إيه بقى؟ ندمان وعايزها تسامحه؟ كل ده كان تمثيل! ملك كان عندها حق لما مدتهوش ثقتها تاني.
عمر: نفسي تبطلي تدخلينا بينهم. هما أحرار في علاقتهم مع بعض، وأنا مليش علاقة بيهم يا عاليا. فلو سمحتي، بلاش تدخلينا بينهم تاني. وعشان تبقي فاهمة، آدم اتغير بقاله فترة ومش راضي يتكلم معايا زي الأول، فـ أنا معرفش عنه حاجة.
عاليا (بانفعال): طبعًا، ماهو صاحبك ولازم تقف في صفه. حتى وإنت شايفه غلطان، عشان ترفع عنه الحرج بتنكر معرفتك بالمصيبة اللي عاملها. عارف أنا كنت طول عمري بدافع عن آدم قصاد ملك وبقف في صفه. وكثير شجعتها وحاولت معاها عشان تسامحه وترجع له. كنت فاكرة إنه بيحبها بجد وهي اللي ظالماه. ثم أكملت بمرارة: بس واضح إني كنت غلطانة وهي اللي صح. طلعت مش فارقة معاه، وفعلاً عمره ما حبها. لتردف بحسرة: زي ما أنا كمان مفرقتش معاك ولا همك بعدي.
للأسف، أنت زي صاحبك. إنت كمان عمرك ما حبيبتني وكان كله تسلية وتقضية وقت. تمام، زي ما صاحبك قال.
تجحظت عيناه، ناظرًا لها بغضب محتقن وعيون حمراء من شدة الغضب والغيظ، كانت كفيلة أن تسلبها أنفاسها رعبًا. أمسك بذراعها بعنف، ليترك الكافتيريا جاذبًا إياها خلفه بغضب شديد. ظل يسير بخطوات سريعة، ومازال ممسكًا بذراعها، بينما تحاول هي التخلص من قبضة يده، قائلة:
عاليا: سيب دراعي يا عمر. مينفعش كده، أقف.
ولكنه لم يعطِ أي اهتمام لكلامها، حينما صاحت به:
عاليا (بانفعال): ميصحش اللي بتعمله ده، الناس بتتفرج علينا. سيبني بقولك.
ولكن كل ذلك كان دون جدوى، فقد أعماه غضبه، آبى أن يتركها، ليظل جاذبًا إياها خلفه بغضب، مع محاولاتها لانتزاع ذراعها منه، حتى توقف فجأة بمكان هادئ خالٍ من البشر، ليفلت يدها فجأة بقسوة، قائلاً بغضب مجنون وقد فقد أعصابه:
عمر (بانفعال شديد): إنتي إنسانة غبية عديمة الإحساس! بعد كل ده بتقول لي أنا محبتكيش؟ كل اللي طلعتي بيه من علاقتنا إنك متهمنيش وكنت بضيع وقت!! عشان كده لما عرفت إنك هتتجوزي ضربت مشوار 3 ساعات من السخنة عشان أشوفك بس 5 دقايق. قولي لي، جيت لك ليه تحت بيتك لو أنا بضيع وقت؟ ما كان أحسن لي أستمتع بوقتي ده في السخنة. ليه لما عرفت مقدرتش أتحكم في أعصابي وغضبي وبقيت بكسر في كل حاجة قدامي زي المجنون، وكل ده ومكنش فيه بينا أي حاجة أصلًا!! ليه حسيت روحي بتتسحب مني وهموت خلاص!! وليه رجعت من عندك سايق على أعلى سرعة في نص الليل زي المجنون لحد ما العربية اتقلبت بيا وكنت هروح فيها!!
ظلت تستمع لكلماته بذهول، حتى انتابتها القشعريرة عند ذكره للحادثة.
عاليا (بذهول): العربية اتقلبت بيك؟
عمر (بعصبية مفرطة): إيه؟ متعرفيش؟ متعرفيش إني عملت حادثة ليلة فرحك وكنت هموت؟ كل ده عشان إيه؟ عشان مبحبكيش صح؟ عشان إنتي مجرد واحدة بتسلي بيها؟ لو كنت عايز أتسلّى، كنت شفت لي واحدة فاضية أتسلّى معاها. مش واحدة مخطوبة وبتتجوز، أروح لها ليلة فرحها وأضحي بروحي بسببها. لكن أنا لقيت روحي بتنجذب لك غصب عني. ودي كانت جريمتي، إني حبيتك غصب عني من قبل ما أعرف عنك حاجة.
ثم أمسك بذراعها يهزها بعنف، قائلاً:
عمر: لو إنتي بعد كل ده مش حاسة بمشاعري واللي في قلبي ناحيتك، تبقي حجر عديمة القلب والإحساس، ومتستاهليش اللي جوايا ليكي.
عاليا (بصدمة): أنا... أنا معرفش كل ده، ولا أعرف إنك لما جيت لي كنت في السخنة. ثم أكملت بدموع ملتمعة بعينيها: بس لقيتك بعدت عني خالص، وده اللي خلاني أقول إنها مش فارقة معاك.
عمر (بانفعال): وبعدت ليه يا عاليا؟ مش ده كان اختيارك؟ مش جيت لك وصارحتك بكل اللي جوايا ورفضتيني؟ رفضتي حبي بعد ما قلت الدنيا ضحكت لي تاني وهتبقى لي؟ كنتي عايزاني أعمل إيه ساعتها؟ أفرض نفسي عليكي بالعافية؟ أي واحد مكاني عنده احترام لنفسه هيعمل كده، مهما كانت روحه فيكِ، هيحترم كرامته ورجولته ويبعد بهدوء.
عاليا (من بين دموعها): بس أنا... رفضتش حبك. أنا بس قلت لك نأجل الموضوع شوية.
عمر (بانفعال أكبر): نأجل إيه؟ إنتي مجنونة!! هو من إمتى كانت مشاعرنا بإيدينا وبنقدر نتحكم فيها؟ عايزاني أأجل مشاعري ناحيتك إزاي يعني؟ وليه أصلًا؟ ومع ذلك، بعدت لحد ما تاخدي وقتك اللي طلبتيه. عايزة إيه تاني؟
عاليا (ببكاء): يعني اللي خلاك تصبر كل ده، كنت ممكن تستنى شوية كمان.
عمر (بانفعال ثائر): فاض بيا يا عاليا. فاض بيا ومبقتش مستحمل خلاص. استنيتك كتير ومبقاش عندي طاقة تاني أستنى. خصوصًا إن لحد النهارده مش متأكد أصلًا من مشاعرك ناحيتي، تخيلى!! مسمعتش منك كلمة حب واحدة تخليني أقدر أصبر وأستحمل. ولا حتى عايزة تفهميني محتاجة وقت لإيه. عشان كده فضلت أبعد عنك وأسيبك تقرري براحتك إنتي عايزة إيه من غير أي ضغط مني. ولو اكتشفتي إنك مبتحبنيش، متتغط....
وضعت يدها على فمه لتقطع كلامه، قائلة بسرعة وتلقائية:
عاليا (باندفاع): أنا بحبك يا عمر. صدقني بحبك أوي.
ارتجف قلبه، وقد تجمد فجأة بمكانه إثر لمستها الأولى له، إلى جانب كلمتها الرقيقة التي طالما حلم بها. ظل ينظر لها بذهول وعدم تصديق، يشعر وكأنه بحلم جميل يتمنى ألا يفيق منه أبدًا. وفجأة تغيرت نبرة صوته للهدوء الشديد، قائلاً:
عمر (بصوت مبحوح وعيون متوسلة): قلتي إيه؟
عاليا (بـ خجل): احم، قلت بحبك.
عمر: ده بجد ولا أنا بحلم؟
عاليا: يعني إنت مش عارف؟
عمر: عارف إيه؟
عاليا: مش عارف مشاعري من ناحيتك؟ أنا كتير أوي حاولت أتجاهل اللي جوايا وأسيطر عليه، بس مكنتش بقدر. حتى وأنا مخطوبة، كنت بجاهد نفسي كتير عشان مفكرش فيك، عشان محسش إني خاينة. بس غصب عني، كنت بتيجي في دماغي كتير، وأقعد أسرح في كلمة قلتهالي ونظراتك ليا. بس كنت بتضايق من نفسي أوي ساعتها وأحس إني إنسانة خاينة ومش كويسة. ولما قابلتك في البلد، حسيت كأن ربنا بيهديني بيك على محاولاتي إني أبعد عنك. كأنه بيقولي: إنتي اتعذبتي كتير عشان متعمليش حاجة غلط، ودلوقتي تستحقي تعيشي مع الإنسان اللي قلبك اختاره.
ظل يستمع لها بعيون عاشقة مذهولة، غير مصدقة ما تقوله بعد طول صبر وعذاب في بعده عنها.
عمر: أمّال ليه بتعذبينا يا عاليا؟ لو فعلاً بتحبيني زي ما بتقولي، ليه مصممة تبعدينا عن بعض؟
عاليا (بدموع): عندي أسبابي يا عمر، ومش دايماً بنقدر نقول اللي جوانا. بس أنا صارحتك بمشاعري عشان تعرف إني متأكدة من إحساسي ناحيتك، لأني مقدرتش أستحمل إنك تفكر كده. بس محتاجاك تصبر عليا شوية. وأوعدك هنكون مع بعض قريب.
عمر: إنتي خايفة من حاجة؟
عاليا (بحزن): حاجة واحدة؟ حاجات.
عمر (بحنان): متخافيش من أي حاجة طول ما أنا جنبك يا حبيبتي. أنا بحبك وشاريكي ومش عايز من الدنيا دي كلها غيرك.
عاليا (من بين دموعها): صدقني بحاول.
عمر: والمطلوب مني دلوقتي نتعامل صحاب عادي، صح؟
أومأت برأسها علامة الإيجاب بخجل.
عمر: حاضر يا عاليا. أنا هصبر وأستنى لحد ما تطمنّي خالص وتشيلّي كل المخاوف دي من قلبك. وهحاول أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أطمنك.
عاليا (بامتنان): شكرًا. خلاص، مش زعلان؟
عمر (بعشق): مبقدرش أزعل منك أصلًا. وبعد اللي قلتيه ده، خلاص مبقتش عايز حاجة تاني.
عاليا: ممم، طب وادم يا عمر؟ ناوي فعلاً يسيب ملك؟
عمر (بتنهيدة): هي اللي سابته يا عاليا. هو حاول معاها كتير عشان يرجعها، ولقى مفيش فايدة.
عاليا (بانفعال): آه، فيسيبها ويروح يرتبط بواحدة غيرها صح؟ هو ده الصح من وجهة نظرك؟ بدل ما يتمسك بيها ويأكد لها إنه بيحبها، يروح يجرحها ويوجعها تاني!
عمر: ومين قال إنه معملش كده؟ بصي، أنا قلت لك معرفش تفاصيل. وبعدين ياريت تخرجينا من حياة آدم وملك خالص. علاقتنا ببعض ملهاش أي علاقة بيهم، ومش معنى إن آدم يعمل حاجة غلط إني هغلط زيه، ولا آدم وحش يبقى أكيد إنتي وحشة زيه. خرجينا من حياتهم عشان ترتاحي. أنا غير آدم، هو حاجة وأنا حاجة تانية، حتى شخصياتنا مختلفة تمامًا، فـ بطلي تربطي بيننا.
عاليا (بحزن): بس ملك صعبة عليا أوي، ومقدرش أخرجها من تفكيري. غصب عني ببقى عايزهم يتصالحوا ويكونوا كويسين ومبسوطين.
عمر: إحنا علينا النصيحة وبس. وهما أحرار بعد كده في علاقتهم ببعض، دي حياتهم في الآخر وملناش إننا نتحكم فيها.
عاليا: عندك حق. هما أحرار.
......
كان يجلس قبالتها في الاجتماع الذي أقيم مع دكاترة القسم لمناقشة بعض النقاط الهامة للدفعة. فقد كان اجتماعًا شيقًا مثمرًا جدًا، لم يخلو من نظرات آدم العاشقة لملك بين أحاديثهم، والتي رجفت قلب ملك عند رؤية عشقه لها بعينيه ونظراته التي تذيبها شوقًا له. ولكنها كانت تحاول جاهدة التركيز في الاجتماع، حيث قدمت عدة اقتراحات أعجبت آدم كثيرًا، فأشاد بها مادحًا إياها بشدة وسط دكاترة القسم، مما أدخل الفرحة قلبها لاهتمامه الملحوظ بها.
بعد انتهاء الاجتماع وانصراف الدكاترة.
آدم (بإعجاب): إيه الأفكار الجامدة دي بس؟ أفحمتيهم.
ملك (بحرج): احم... شكرًا.
آدم: مبجاملش أنا، وإنتي عارفاني دبش. بس فعلًا أفكارك جديدة ومميزة جدًا.
ملك: وإنت كمان اديت حلو أوي.
آدم (بمزاح): لا، دي أنا متأكد إنها مجاملة.
ملك: ههههه، ليه يعني؟
آدم (بعشق): لأن كنت مركز معاكي طول الاجتماع ومشغول بعينيكِ، فـ مركزتش معاهم أصلًا.
احمرت خجلًا وظلت تنظر له بصمت، حين قال آدم مغرمًا بها:
آدم: بتكلم بجد يا ملك، عينيكِ دي بتوهّني أصلًا وتنسيني نفسي وأنا فين. لما بركز في لمعة زرقانها، بحس كأني بغرق في بحر كبير، ومبعرفش أخرج منه. ولا ببقى عايز أخرج منه أصلًا.
ملك (بـ خجل): احم... أنا... أنا لازم أروح. اتأخرت أوي.
آدم: ملك.
ملك (ملتفتة له): نعم يا آدم؟
آدم: أنا هستنى يوم الجمعة بفارغ الصبر. وحشني أتكلم معاكي أوي.
ملك (بابتسامة): وأنا كمان.
......
عند عودته للمنزل، وجد عمر يقوم بإعداد حقيبته استعدادًا للرحيل، مما أثار دهشته قائلاً:
آدم: إيه ده؟ بتلم حاجتك ليه؟
عمر: لازم أسافر النهارده. حجزت تذكرة ومعادي بالليل.
آدم (باستغراب): هتسافر النهارده؟ إزاي؟ وعندنا كلية بكرة. مش طول عمرك بتستنى للخميس؟
عمر: لا، مش قادر أستنى. لازم أخلص الموضوع ده في أسرع وقت عشان أرتاح.
آدم: موضوع إيه؟ أنا مش فاهم حاجة.
تنهد تنهيدة طويلة، ثم جلس أمامه قائلاً: أنا وعاليا اتكلمنا النهارده، وصارحنا بعض بكل اللي جوانا. اتكلمنا بصراحة ووضوح، وحكيت لها كل اللي عانيته من ساعة ما عرفتها. واعترفت لي هي كمان بحبها.
آدم (بسعادة): بجد؟ طب كويس جدًا. بس مش باين عليك مبسوط ليه؟ المفروض تكون طاير من السعادة دلوقتي، مش ده اللي كنت عايزه؟
عمر: لا، أنا فرحان طبعًا، بس قلقان ومحتار جدًا. فيه حاجة منعاها عني، أنا مش قادر أعرفها. مصممة نفضل أصحاب وبس لفترة. لسه محتاجة وقت ومصممة على قرارها حتى بعد كلامنا النهارده.
آدم: ومقالتش محتاجة الوقت ده لإيه؟
عمر: بص، هي مش راضية تقول. بس أنا فهمت إنها قلقانة. فيه حاجة مخلياها محتارة ومش مطمنة. إيه هي؟ معرفش. بس أنا قررت أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أطمنها. وعشان أفهم إيه اللي بيخليها تبعد عني. عشان كده قررت أسافر وأتكلم مع خالتها. يمكن أقدر أعرف منها حاجة. وكمان هعترف لها بمشاعري عشان عاليا تتأكد إني جد ومش بتسلى زي ما بتقول.
آدم (باندهاش): تتسلى؟
عمر (بـ غيظ): مش كلمتك دي ياخويا؟ ما أصل كل الكلام اللي بيطلع من حضرتك بقى محسوب عليا أنا كمان. وإنت ما شاء الله عليك بترمي طوب ولا بيهمك، ويطلع عليا أنا في الآخر.
آدم (بحزن): يعني خلاص هتمشي وتسيبني هنا أتجّنّن لوحدي؟ ده أنا مبقتش عارف أعمل إيه، وكنت جايلك عشان تساعدني آخد قرار. ثم استند بذراعيه على قدميه، واضعًا رأسه بين يديه بيأس، قائلاً: أنا بجد تعبان أوي وحاسس إني عاجز، مش عارف أعمل حاجة.
عمر (بقلق): هو حصل حاجة جديدة ولا إيه؟
آدم (بألم): مش قادر أبعد عنها يا عمر. أنا بحبها أوي بجد، ولما بشوفها بحس كأن مغناطيس بيجذبني ليها، وفي لحظة بنسى كل قرار أخدته. مش هقدر أنفذ اللي بفكر فيه، وخصوصًا بعد ما حسيت إنها خلاص هتسامحني. لأول مرة النهارده أحس بلطفها وتجاوبها معايا، وأشوف لمعة حبها في عينيها. لاول مرة أحس بنفس المشاعر اللي كانت بينا زمان. قعدت كتير أوي مستني اللحظة دي، ولما جت، حاسس إني متكتف، مش عارف أتصرف.
.........
ياترى إيه اللي هيحصل؟ 🤔 توقعاتكم بقى 😉😉
•
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دينا قدري
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل السادس والعشرون 26
بارت ٢٦
عمر .. خلاص سيب مروة دى خالص وارجع لملك .. انت خلاص بعدتها عن سليم هو استحالة هيكلمها وهيا كمان هتخاف تكلمه بعد ما خوفتها .
ادم .. ازاى بس اسيبها دلوقتى هيا لعبة يا عمر !! وازاى اعرض حياة ملك للخطر تانى دى لما شافتنا بس قربنا من بعض شوية حاولت تقتلها
متخيل ممكن تعمل ايه بعد ما اديها الامل اكون معاها وفجأة كدة ابعد عنها وارجع لملك .. دى مش بعيد تموتنا احنا الاتنين .. لالا ده مش حل انا كدة ابقى بشترى عداوتها وبدل ما انتقم منها واحافظ على حياة ملك انا اللى هتأذى ومش بعيد اتحرم من ملك طول عمرى
عمر .. امال انت ناوى على ايه
ادم .. مش عارف .. بس بفكر اتكلم مع ملك واعرفها كل حاجة .. بس تفتكر ملك هتقدر تتحمل الحقيقة ؟ وتعرف ان محاولة قتلها كانت مقصودة ؟ انا بجد خايف عليها اوى من الصدمة .. والخوف اللى هيفضل جواها بسببى
عمر .. بصراحة انا كمان شايف ان ده الحل المناسب .. عشان متفهمش غلط وتضيعها من ايدك تانى .. اتكلم معاها بصراحة وقولها كل حاجة وفهمها خطتك وهيا اكيد هتفهمك وهتقدر موقفك
ادم .. شكلى هعمل كدة فعلا بس مش هجيبلها سيرة سيرين وخطيبها لانى مضمنش تقولها .. هعرفها بس ان حياتها فى خطر وانا بحاول احميها لان مش هستحمل تبعد عنى تانى انا انهاردة حسيت ان روحى رجعتلى برجوعها ليا ولايمكن افرط فيها تانى
.....
بعد انصراف عمر قام بالاتصال هاتفيا بشقيقته
سيرين .. ده ايه الهنا ده اخيرا افتكرتنى
ادم .. حقك عليا ياحبيبتى والله انا عارف انى مقصر معاكى الفترة دى بس مسحول فى كذا حاجة
سيرين .. ولا يهمك يا دومى انت وحشتنى اوى عامل ايه
ادم .. الحمدلله مش ناقصنى غيرك .. مش ناوية تنزلى مصر باة اخوكى موحشكيش
سيرين .. وحشنى طبعا بس عندى ضغطة شغل الفترة دى انا كمان ومش عارفة املص منهم
ادم .. ما تفكك باة من شغلك ده خالص وتيجى تستقرى معايا فى مصر .. انتو مش كنتو بتدورو على شقة هنا
سيرين .. دورنا اه بس لسة مفيش حاجة عجبتنا .. وسليم قاللى هيدور ويبعتلى اتفرج
ادم .. ممممم وبعتلك حاجة ؟؟
سيرين .. لا لسة احنا الاتنين مشغولين الفترة دى .. بس غالبا هنشوف فى الاجازة عشان نلحق نوضبها وتبقى جاهزة على اخر السنة
ادم .. بقولك ايه يا سيرى انا كنت بفكر تأجلو جوازكم شوية .. يعنى مفيش داعى للاستعجال
سيرين .. ليه يا ادم .. ده انا كنت ماصدقت هرجع مصر واتجوز واستقر باة
ادم .. يعنى انتى فرحانة انك هتتجوزى ولا فرحانة ان سليم اللى هتتجوزيه ؟
سيرين .. قصدك ايه ؟
ادم .. يعنى انتى بتحبيه فعلا ومتأكدة انك عايزة تكملى حياتك معاه ؟ ولا عايزة تتجوزى عشان الاستقرار وخلاص ؟ ياريت تكلمينى بصراحة انا اخوكى واكتر واحد يتمنالك السعادة
سيرين .. ممم مش عارفة .. هو انا بحب سليم .. بس اللى هاممنى ومفرحنى اكتر انى اخيرا هستقر فى بلدى وسط صحابى والناس اللى بحبهم .. انت عارف يا ادم انى مش مرتاحة هنا ولا عمرى قدرت احب البلد ولا الناس .. حتى صداقاتى محدودة جدا
ادم .. عارف يا قلبى وعشان كدة بسألك .. لانك مش شرط تتجوزى عشان تستقرى .. فلو مش متأكدة ان سليم الشخص المناسب ليكى استنى متستعجليش .. ولو على نزول مصر انا هتصرف واخدك معايا
سيرين بفرحة .. بجد يا ادم يعنى هتقدر تنزلنى مصر ؟
ادم .. يعنى مش متأكدة صح ؟
سيرين بحيرة .. يمكن .. مش عارفة .. موضوع انه علطول بعيد عنى ومبشوفوش كتير مخلينى مش قادرة احكم صح .
ادم .. وانا كمان شايف كدة .. لازم تاخدى فرصتك تعرفيه كويس وتحكمى على مشاعرك صح دى حياتك ومستقبلك لازم تتأنى فى اختياراتك
عشان كدة بقول تيجى مصر تعدى معايا وتشتغلى هنا وتأسسى حياتك الخاصة ونأجل الجواز فترة .. وفى الفترة دى هتكونى قريبة منه وهتعرفيه كويس وتقدرى تقررى .. و قرارك يبقى بناءا على مشاعرك مش الاستقرار
سيرين ... هيا فكرة كويسة بس تفتكر بابا هيرضى ؟
ادم .. سيبيلى بابا انا هقنعه لو انتى عايزة ده .. القرار قرارك انتى والباقى امره سهل
سيرين .. مممم طب وسليم .. هجيبهاله ازاى ده اكيد هيتضايق اوى
ادم .. لا ملكيش دعوة باى حد انا هتصرف .. المهم انتى موافقة ؟
سيرين .. موافقة
ادم .. خلاص كل اللى عليكى تحاولى تقفلى شغلك فى الامارات وتقدمى استقالتك فى اقرب وقت .. وسيبى الباقى عليا
ليردف قائلا .. اهم حاجة مشاعرك ومتحطيش اى اعتبارات تانية
ظلت صامتة لفترة تحاول استيعاب ما يقوله حين قال
ادم .. ايه سكتى ليه ؟
سيرين .. لا مستغرباك بس .. اصلك من سنة واحدة مكنتش بتؤمن بالحب ولا بيهمك مشاعر ولا الكلام ده ..كنت بقول عليك تلاجة من كتر برودك واللا مبالاة اللى عندك .. واضح فعلا ان ملك قدرت تغيرك وتخليك واحد تانى
ابتسم بسعادة يتذكرها مع بقاؤه صامتا لفترة حين قالت بتردد
سيرين .. عندى حق صح ؟
ادم وقد فهم مقصدها .. عايزة تقولى ايه محشور فى زورك قولى وخلصينى
سيرين .. دايما قافشنى كدة
ادم .. عيب عليكى ده انتى اختى اللى حافظها صم
سيرين بتردد .. ممم يعنى .. كنت عايزة اسألك عملت ايه معاها .. بس من غير ما تتعصب
ادم .. يعنى هيا مقالتلكيش ده انتى بتكلميها اكتر منى
سيرين .. لا مقالتش وانا مسألتش .. علاقتنا ببعض بعيدة عنكم .. حتى لما بعدتو فضلنا اصحاب وبنتكلم عادى واتفقنا مندخلش علاقتنا فى اللى بينكم
ادم .. الموضوع كبير ويطول شرحه .. لما تيجى هحكيلك كل حاجة انا اصلا محتاجك جنبى
سيرين .. طيب مفيش نبذة صغيرة كدة .. رجعتو مرجعتوش وضعكم ايه دلوقتى .
ادم .. هنرجع .. ان شاء الله هرجعها ليا فى اقرب وقت ومش هتخلى عنها تانى ابدا
سيرين بسعادة .. ايوة كدة متتخيلش فرحتنى اد ايه .. انا اصلا مش متصورة معاك اى واحدة غير ملك حساكم لايقين لبعض جدا
ادم بشرود .. وانا متخيلش حياتى من غيرها اصلا
سيرين .. مممم يا سيدى يا سيدى
ادم بحرج .. احم يلا كفاية عليكى كدة انهاردة وروحى شوفى شغلك .. وانا كمان هروح اشتغل شوية
سيرين .. ربنا يوفقك يا حبيبى
.....
صباحا تقابلا كل من ملك وعاليا بمحطة المترو
ملك بمرح .. صباح معطر مسكر على احلى لولو فى الدنيا
عاليا .. صباحك فل واخر جمال يا لذيذ يا رايق انت .. يلا اعترفى بسرعة ايه سر الروقان ده
ملك بثقة .. انا طول عمرى لذيذة ورايقة ولا ليكى رأى تانى ؟
عاليا .. ممم يعنى لذيذة ممكن .. لكن رايقة دى معتقدش خالص ياشيخة ده انتى عليكى كآبة لما بتحل بتخلى الواحد نفسه ينتحر
ملك .. ههههه على كدة تدعى لادم باة ان رحمك من كآبتى دى
عاليا بتعجب .. ادم !! ليه ايه اللى حصل ؟؟
ملك بعيون ملتمعة بالسعادة .. اللى حصل يا لولو انى قررت اسمع كلامك واديله فرصة تانية وبمجرد ما اتكلمنا امبارح حسيت ان كل حاجة بيننا رجعت زى زمان .. حسيت كأننا بنبدأ من جديد .. واكتشفت ان مشاعرى ناحيته مقلتش بالعكس بتزيد
عاليا بتوتر .. و .. وقالك ايه يعنى .. اعتذرلك ؟
ملك .. مجتش فرصة نتكلم لسة .. فيه بيننا حاجات كتير محتاجين نتكلم فيها .. فاتفقنا نتقابل برة الكلية ونتكلم براحتنا
عاليا بارتباك .. طب وانتى .. م متأكدة يعنى .. انه عايز يرجعك وكدة ؟؟ يعنى .. ممكن يكون عايز يتكلم فى حاجة تانية
ملك بسعادة .. والله يا لولو كلامه وتصرفاته .. واكملت بحرج .. وكمان نظراته كلهم بيقولو كدة
وانا باة مستنية بعد بكرة ده على نار
عاليا فى نفسها ..
يعنى ايه انا مبقتش فاهمة حاجة منين عايز يرجع لملك ومنين ارتبط باللى اسمها مروة دى .. فيه حاجة غلط
ملك .. ايه روحتى فين
عاليا .. ها .. لا ولا .. ولا حاجة .. يلا نلحق المحاضرة
.....
بعد انتهاء المحاضرة
ملك .. ما تيجى نروح نجيب ملازم الامتحانات الاجتماع خلص امبارح متأخر وملحقتش اجيب
عاليا .. ها .. لا روحى انتى وهاتيلى معاكى عشان مش قادرة اقف
ملك .. هههه ماشى يا كسلانة
انصرفت ملك بينما ظلت هى تبحث عن ادم حتى وجدته جالسا يرتشف قهوته مع تناول بعض الفطائر فجلست بالقرب منه دون ان يراها لتتابعه فى الخفاء حيث قررت مراقبته لمعرفة الحقيقة .. فما زالت لم تستوعب بعد ما يحاول فعله حتى ساورها الشك بحديث مروة فقررت التأكد بنفسها
ظلت تراقبه حتى رأتها مروة فى طريقها للكافيتريا ولاحظت قربها منه مع استراق نظراتها له بين الفينة والاخرى فابتسمت مدركة ان حديثها بالامس كان له صدى كبير عليها ليقودها بالنهاية لمراقبته
انتهزت تلك الفرصة لتتقرب من ادم امامها
فجلست بجانبه قائلة
مروة .. اخيرا لقيتك .. وحشتنى اوى .. هو انا موحشتكش ولا ايه
ادم .. لا وحشتينى .. عاملة ايه
التقطت قطعة من الفطير امامه قائلة .. كويسة بس واقعة من الجوع .. الفطير لذيذ اوى
ادم ملتفتا حوله بقلق .. بالهنا والشفا .. انا كنت قايم عندى شغل اعدى انتى كملى اكلك
التقطت فنجان القهوة من يده قائلة .. ماشى وهات كمان القهوة دى عشان اجرى وراك
صدمته جرأتها تلك فاستأذن سريعا .. طيب .. سلام
امسكت بيده قائلة
مروة .. ادم
ارتبك منتزعا يده بهدوء قائلا .. مش قلنا بلاش الكلام ده فى الكلية .. عايزة ايه ؟
مروة .. عايزة اعد معاك براحتنا شوية يا ادم .. اتخنقت من التعامل برسمية كدة حابة اكون على راحتى معاك شوية
ادم .. يعنى عايزة ايه برضو ؟
مروة .. تعالى نروح الكافيه اللى روحناه قبل كدة .. او اى مكان تانى تحبه بعيد عن الكلية
ادم .. عندنا امتحانات يا مروة انتى شايفة ده وقته ؟
مروة .. مش هنطول يا ادم ساعة ولا اتنين بس .. انا مش عارفة اتلم عليك خالص
ادم باستسلام .. طيب ماشي .. بعد المحاضرات نروح
مروة بسعادة .. بجد .. متشكرة اوى يا ادم
ظلت تستمع لحديثهم بعيون مذهولة وقلب محترق لاجل صديقتها لا تصدق ان يكون ادم بتلك الندالة والوضاعة .. كيف له ان يواعد فتاة اخرى .. وبكل بجاحة يحاول التقرب من ملك بذات الوقت
اين ذهبت عمر !! .. كنت الوحيد القادر على حل ذلك اللغز .. أيعقل ان يكون ادم ذو وجهان ؟؟ ايعقل ان تكون شخصيته الظاهرة امامنا ماهى الا قناع زائف يختبئ خلفه شخصية حقيرة جبارة بلا قلب .. بلا مبادئ او اخلاق !!
كيف ذلك !! يا الله اكاد اجن لا استطيع استيعاب ما يحدث
يبدو ان ملك كانت على حق .. يبدو انه لا امان له حقا .. ولا يستحق الثقة
ولكن ماذا عن ملك !! كيف سأخبرها بتلك الحقيقة المؤلمة !! كيف لها ان تحتمل صدمتها به مرة اخرى.. فأنا لم استطع الاستيعاب بعد فماذا عنها هى المتيمة بعشقه .. وقد قررت فتح قلبها له اخيرا .. كيف ستقابل تلك الصدمة .
انا السبب .. انا من اصريت عليها كثيرا كى تسامحه .. ليتنى لم افعل .. ليتنى امتثلت لامر عمر و لم اتدخل بينهم من الاساس . ماذا على ان افعل الان !!
وسط افكارها تلك لمحت ملك تقترب منها باحثة بعيونها عنها
لا تدرِ لما خشيت رؤيتهم سويا فأسرعت اليها راكضة كى تلحق بها قبل ان تراهم حتى امسكت بذراعها فجأة لتدير اياها بالاتجاه المقابل مما ادهش ملك قائلة بتعجب
ملك .. ايه يابنتى بتجرى كدة ليه حد بيجرى وراكى ؟!
مروة من بين انفاسها المتلاحقة .. لا .. بس .. عايزة .. الحقك
ملك .. تلحقى ايه ؟!
مروة ومازالت تلهث بشدة .. الحقك .. قبل .. ما تمشى
ملك .. طب بس خدى نفسك بالراحة متتكلميش اهدى
اصطحبتها سريعا باتجاه مبنى القسم بعيدا عنهم تماما
حتى دخلا قاعة المحاضرات فاستأذنت منها قائلة
عاليا .. استنينى ثوانى وجاية
ملك .. استنى هنا رايحة فين
عاليا بارتباك .. الحمام .. رايحة الحمام وجاية علطول
ملك .. طب استنى اجى معاكى
توترت قائلة .. لا .. خليكى انتى
تعجبت ملك لترفع حاجبيها باستغراب قائلة
ملك .. فيه ايه يابنتى مالك انهاردة ؟!
عاليا معللة .. مفيش حاجة بس ملهاش لازمة تيجى ونشيل الشنط واللابات على قلبنا رايحين جايين .. خليكى هنا احسن وانا ثوانى وجاية
ملك بشك .. ماشى يا عاليا .. متتأخريش بس
تركتها سريعا بارتباك بينما تتبعتها ملك خفية حيث ساورها الشك تجاهها فأرادت ان تفهم ما يحدث حتى وجدتها تقف امام قاعة المحاضرات متحدثة على الهاتف
تعجبت كثيرا لكذبها ولكنها سرعان ما عادت لمكانها قبل عودة عاليا
....
بعد خروجها من قاعة المحاضرات حاولت الاتصال بعمر مرارا وتكرارا ولكن دون اى رد منه .. ظلت تحاول وتحاول كى تفهم منه ما يحدث ولكنه ايضا لم يرد عليها
بعد فقدانها الامل دخلت القاعة مرة اخرى وما ان عادت عاليا حتى سألتها ملك بشك
ملك .. كنتى فين ؟
عاليا .. ايه يابنتى منا قلتلك فى الحمام
ملك بشك .. ازاى ورجعتى بسرعة كدة ده انتى مكملتيش ٥ دقايق
عاليا وقد اسعفها الحظ لدخول دكتور المادة
عاليا .. عادى يعنى يا لوكا .. خلينا نركز الدكتور دخل
فالتفتت ملك امامها بينما ظلت عاليا مسلطة عيونها على ادم بشر وكره رغما عنها .. وللحظ السئ لاحظت ملك تلك النظرات والارتباك الواضح جدا عليها .. ولكنها تظاهرت بالتجاهل والانشغال بالكتاب امامها
......
فى محافظة الشرقية
ظل يفكر بعاليا وما ينتوى قوله لخالتها وكيف يستطيع الحصول على مساعدتها وسط تجوله بالاراضى الخضراء من حوله والتى تريح نفسيته مع استنشاق الهواء النقى لتلفحه بعض النسمات الباردة وتنعش روحه
حتى توجه لمنزل منى حيث قابلته بالترحاب والحفاوة الشديدة وهذا ما شجعه كى يتجرأ ويتحدث معها بصراحة شديدة عن عاليا وما يختلج قلبه نحوها
عمر .. المرة دى يا طنط انا جايلك مخصوص .. محتاج اتكلم معاكى فى موضوع مهم جدا
منى بخبث فهى تعلم جيدا ما يريد قوله وقد لاحظت نظراته لعاليا واهتمامه الشديد بها
منى .. خير يا حبيبى
عمر .. بصراحة يا طنط انا بحب عاليا .. ومن زمان من قبل ما اعرف انها مخطوبة .. وبعد ما فسخت خطوبتها حسيت ان الفرصة جاتلى عشان تكون ليا .. خصوصا انى بحس انها بتبادلنى نفس الشعور
عشان كدة مش عايز اضيع الفرصة دى منى .. وحسيت ان حضرتك بس اللى تقدرى تساعدينى
منى بابتسامة .. وانت قولتلها الكلام ده ولا لسة؟
عمر .. قولت بس للاسف لقيتها مش مستعدة .. ومش قابلة ندخل فى علاقة دلوقتى .. وده اللى قلقنى مش قادر افهم هيا ليه بتبعد عنى وهيا بتحبنى
قلت يمكن حضرتك تفهمينى مالها واقدر اعمل ايه عشانها .. انا مستعد اعمل اى حاجة عشان تكون من نصيبى
منى .. شئ طبيعى يا عمر بعد التجربة القاسية اللى مرت بيها والجرح اللى اتجرحته متقدرش تدخل فى علاقة علطول كدة .. لسة جرحها حى وانت لو بتحبها فعلا لازم تفهمها وتصبر عليها
بس الاول قولى .. انت تعرف كل حاجة عن عاليا؟ وتعرف ظروفها ؟
عمر .. ظروف ايه ؟ انا معرفش غير انها كانت مخطوبة لابن خالتها وسابو بعض يوم الفرح .. فى حاجة تانى معرفهاش ؟
منى .. طبعا .. ولازم تكون عارف كل حاجة عن عاليا قبل اى حاجة .
عمر .. انا ميهمنيش اى حاجة غيرها هيا .. مش مهم عندى اعرف عنها حاجة كفاية انى اتأكد من حبها ليا
منى .. لا طبعا فيه حاجات مهمة جدا لازم تكون على دراية بيها ولو ناوى على ارتباط وخطوبة وكدة يبقى لازم كل حاجة تبقى واضحة ليك ولأهلك
عمر .. قلقتينى هو ايه ده اللى لازم اكون عارفه
منى .. هقولك .. اختى وجوزها اتوفو فى حادثة من اربع سنين .. كانت صدمة قوية جدا على عاليا تعبت اوى بعدها وفضلت كتير تتعالج نفسيا لدرجة فقدت النطق لفترة
بعدها خالتها سميحة خدتها تعيش معاها واعتبرتها زى بنتها بالظبط .. وهيا فعلا كانت ام تانية ليها
وصممت تكون هيا الواصية عليها وتجوزها ابنها عشان تطمن عليها .. كانت خايفة عليها من اهل ابوها فى الصعيد وقدرت تقفلهم
شعر بقلبه يتوجع لاجلها حين تخيل معاناتها بعد وفاة اهلها ليستشعر حزنها بقلبه قائلا بأسى
عمر .. يا حبيبتى يا عاليا .. آسيتى كتير جدا فى حياتك واتعذبتى اوى .. حزنك كبير جواكى ورغم كدة دايما بتهزرى وتضحكى .. بتضيفى البهجة والمرح على كل اللى حواليكى وبتتظاهرى بالسعادة رغم ان جواكى جرح كبير
منى .. هيا كدة طول عمرها بتكتم فى نفسها عشان تسعد اللى حواليها .. ودلوقتى انت عرفت كل حاجة عن عاليا وليك حق الاختيار تكمل او لأ .. وانا مستعدة انسى كل اللى قلته و...
عمر مقاطعا اياها .. حضرتك بتقولى ايه طبعا هكمل .. بعد اللى عرفته عنها ده انا اتمسكت اكتر بيها وفسرت علامات استفهام كتير جوايا مكنتش فاهمها .. انا حاسس انى مسئول اعوضها عن كل اللى شافته واداوى جرحها ده وابدله بفرح وسعادة .
منى .. متستعجلش .. فكر كويس .. ولازم كمان تعرف اهلك كل حاجة لازم هما كمان يوافقو
عمر .. طبعا هيوافقو .. انا لو لفيت الدنيا لا يمكن هحب واحدة قد عاليا .. صدقينى وثقى فيا .. عاليا مش هتكون لحد غيرى
منى .. وانا هستنى تقولى ان اهلك موافقين وراضيين بظروفها وساعتها اوعدك هساعدك واخلى عاليا تدى علاقتكم فرصة .. لكن قبل ما اتأكد استحالة هعمل حاجة فى موضوعك ده هيا مش ناقصة تتجرح تانى
.....
بعد انتهاء المحاضرة
ملك .. انا هروح باة عشان عندى مشوار مع ماما انهاردة
ثم نظرت لها بخبث قائلة .. ما تيجى تروحى معايا
عاليا بارتباك .. لا .. ر روحى انتى انا اعدة شوية
ملك .. ليه وراكى حاجة ؟
عاليا بنفس الارتباك .. ها .. اه اصل .. اصل عمر قال انه عايزنى فى موضوع مهم .. فهشوفه عايز ايه
ملك .. طيب انا ماشية .. سلام
.....
بعد انصراف ملك .. ظلت تترقب قدوم ادم ومروة بالقرب من بوابة الكلية .. حتى وجدت ادم يخرج من البوابة لتتبعه مروة بعد لحظات من انصرافه
خرجت سريعا خلفها تتبعها خفية حتى وجدتها تدخل الكافيه بجانب الكلية
فانتظرت فترة ثم دخلت خلفها لتقف بعيدا كى تراقبهم
ولكنها صعقت مما رأت
......
لاحظت مروة تتبع عاليا لها .. وكيف لا وهى من دبرت تلك المكيدة من البداية كى تثبت لعاليا وملك ان ادم قد اصبح لها .. لتسلبها الامل فى رجوعهم مرة اخرى
فما ان اقتربت من طاولة ادم حتى تظاهرت بتوجع يدها فأخذت تدلكها امامه ليتساءل قائلا
ادم .. مال ايدك هو الحرق لسة تاعبك ولا ايه
مروة .. لا دى اتلوت ووجعانى اوى .. شوف كدة تعرف تصلحها
ادم .. لا اكيد مش هعرف انتى محتاجة دكتور
مروة وهى تمد بيدها له .. لا دى محتاجة حد يمسكها جامد بس جرب كدة
امسك ادم بيدها ليتفحصها بينما ابتسمت مروة بسعادة عندما لمحت عاليا بطرف عينها وهى تشاهدهم بذهول
مروة واضعة يدها الاخرى فوق يده الممسكة بها
مروة .. تسلم ايدك لمستك خففت ايدى خلاص
شعر بالاشمئزاز بداخله فانتزع يده بسرعة من بين يديها ليمسك بقائمة المشروبات امامه متحججا بها قائلا
ادم .. تحبى تشربى ايه ؟
مروة بمزح .. بلاش حاجة سخنة باة المرة دى اتعقدت من اخر مرة .. هاتلى عصير على ذوقك
ثم اخرجت من حقيبتها علبة صغيرة لتخرج قطعة من البيتزا بيدها قائلة
مروة .. المرة اللى فاتت مرضتش تدوقها وقلت فطرت .. المرة دى باة هدوقهالك بايدى
ثم مدت يدها له بقطعة من البيتزا لتقربها من فمه وهى تنظر بعيونه بحب
ليجذبها من يدها قائلا
ادم .. شكرا هاكلها لوحدى .. تسلم ايدك
ظلت تشاهدهم بذهول فارهة فمها ليصدمها مشهد مروة وهى تطعم ادم بيدها بينما هو يمسك بها بحنان متلمسا يدها تلك بابتسامة مما جعلها تستشيط غضبا مستحقرة اياه لا تشعر بمن تبكى خلفها بحرقة وعيون دامية لتصدم بمن تتمسك بها بضعف قائلة بحسرة والم مكتوم
ملك ببكاء مسلطة عيونها عليهم .. عاليا هو ده حقيقى ؟!
شهقت عاليا ملتفتة خلفها لتجد ملك وقد ادمت الدموع اعينها لتصطبغ باللون الاحمر من شده الحزن
عاليا بصدمة .. ملك !! ايه اللى جابك هنا ؟!
فلاش باك :
ملك .. انا هروح باة عشان عندى مشوار مع ماما انهاردة
ثم نظرت لها بخبث قائلة .. ما تيجى تروحى معايا
عاليا بارتباك .. لا .. ر روحى انتى انا اعدة شوية
ملك .. ليه وراكى حاجة ؟
عاليا بنفس الارتباك .. ها .. اه اصل .. اصل عمر قال انه عايزنى فى موضوع مهم .. فهشوفه عايز ايه
ولكن لسوء حظها قد لاحظت ملك اختفاء عمر طوال اليوم وعدم حضوره ايا من المحاضرات .. اذا فى الامر سر ولا بد من كشفه .. كالعادة صديقتى لا تستطيعين اخفاء امر ابدا وسرعان ما يظهر عليكى التوتر والارتباك
ولكن تلك المرة لن تفلتى قبل ان افهم ما تحاولين اخفاؤه عنى
ملك .. طيب انا ماشية .. سلام
تظاهرت بمغادرتها للكلية ولكنها ظلت تنتظرها بالخارج وبعد فترة وجدتها تخرج من البوابة ملتفتة حولها يمينا ويسارا مما اثار ريبتها اكثر
فحاولت التخفى منها سريعا ثم ظلت تتبعها خفية حتى رأتها تدخل الكافيه وحدها فدخلت خلفها كى تستكشف السر الذى تخفيه عنها وما ان دخلت حتى صدمت بتواجد ادم مع مروة .. لم تتحمل الصدمة فتساقطت دموعها بغزارة رغما عنها حتى تسببت بتشويش الرؤية لديها
وما ان رأته يمسك بيدها حتى شعرت بأنفاسها تختنق بداخلها حتى كادت ان تسقط مغشيا عليها .. تمنت لو كان ما يحدث ماهو الا كابوس مزعج سوف تفيق منه الان وتعود لحياتها السعيدة وعشقها الذى يحيى قلبها .. ولكن وللاسف طال الوقت والانتظار ولم تستفيق
فأمسكت بذراع عاليا تتوسلها بضعف شديد كى تطمئن قلبها متسائلة
ملك ببكاء مسلطة عيونها عليهم .. عاليا هو ده حقيقى ؟!
شهقت عاليا ملتفتة خلفها لتجد ملك وقد ادمت الدموع اعينها لتصطبغ باللون الاحمر من شده الحزن
عاليا بصدمة .. ملك !! ايه اللى جابك هنا ؟!
ملك بألم .. ده .. ده ادم !! ده ادم ولا بحلم ؟!
عاليا ممسكة بيدها بشفقة .. اهدى يا ملك .. اهدى خلينا نخرج من هنا
ملك بحسرة ضاغطة على يدها بتوسل .. ده كابوس صح؟ .. ارجوكى تقوليلى ان ده كابوس مش حقيقة .. قوليلى ان اللى شايفاه ده وهم فى خيالى
عاليا بحرقة .. كان نفسى اقولك انه وهم .. ثم اكملت بندم .. انا اسفة يا ملك .. انا السبب فى عذابك ده
انتزعت يدها منها قائلة بكلمات غير مرتبة .. هو ازاى .. ده ادم .. ومروة .. طب ليه .. يعمل فيا كدة .. لا .. ده حلم .. اه .. كابوس
تألم قلبها لرؤية صديقتها بذاك المنظر فأسندتها بيدها تحثها على تركهم والخروج
عاليا .. عشان خاطرى يلا نمشى قبل ما يشوفونا .. ما يستاهلش يشوفك كدة بسببه .. والحية التانية دى هتفرح فيكى ارجوكى امشى من هنا
امتثلت لامرها بضعف فاصطحبتها للخارج مسندة اياها حيث فقدت اعصابها لتستشعر عاليا انها على وشك الانهيار
ظلت تسير بها حتى عادا للكلية من جديد
عاليا .. اهدى يا ملك .. عشان خاطرى اهدى خلينا نعرف نفكر
ملك بعدم تصديق .. نفكر ايه .. ده مش حقيقة اصلا .. اللى شوفته ده مش حقيقى .. ثم امسكت بيدها تتوسلها كى تطمئنها .. صح يا عاليا مش حقيقى
احتضنتها عاليا بقوة لتبثها الحنان والاطمئنان وسط دموعها التى لم تستطع السيطرة عليها لترتجف ملك بحضنها بعيون مغرورقتين بالدموع
ملك .. ده كان .. كان لسة معايا امبارح .. كنت حاسة انى طايرة وانا معاه .. لا ادم استحالة يعمل فيا كدة .. فيه حاجة غلط
عاليا .. اهدى بس يا ملك الاول وبعدين نفكر
ملك بانفعال .. اهدى ازاى بس وانا .. وانا عارفة انهم مع بعض دلوقتى .. ده كان ماسك ايديها يا عاليا .. ماسك ايديها وبتأكله .. انا هتجنن .
عاليا .. انا كمان مش قادرة استوعب انه يطلع بالحقارة دى .. باة ده ادم اللى الكلية كلها بتحلف بيه وبأخلاقه واحترامه .. معقول يطلع كل ده بيمثل علينا
ملك .. لا .. مش مصدقة .. قلبى بيقولى فيه حاجة .. ثم اكملت متذكرة بأمل كمن تعلق بأخر فرصة له للحياة
ملك .. هو قاللى عايز يتكلم معايا .. قال فيه حاجات لازم اعرفها .. يبقى اكيد .. اكيد هيقولى .. مش هيخبى عليا
ثم نظرت لعاليا بضعف .. صح يا عاليا اكيد هو هيفهمنى بكرة
عاليا بحيرة .. مش عارفة .. بس هيفهمك ايه ما كل حاجة واضحة ادامنا اهو
ملك .. عنيه امبارح مكنتش بتقول انه هيسيبنى .. استحالة يكون عايز يسيبنى لا مصدقش
مسحت عيونها ووجهها بقوة لتتحول ملامح وجهها من الضعف والانكسار الى القوة والجمود قائلة
ملك .. انا هواجهه بكرة .. وافهم منه ايه اللى بيحصل ده واكيد هو عنده مبررات .. لازم اواجهه
عاليا .. انا رأيى متقلليش نفسك معاه اكتر من كدة .. ومتروحيش تقابليه اصلا ميستاهلش يا ملك
ملك .. انتى يا عاليا اللى بتقولى كدة .. ده انتى كنتى علطول فى صفه عليا .. علطول بتشجعينى اديله فرصة
عاليا بحقد .. كنت غلطانة ومخدوعة فيه .. كنت فاكراه بنى ادم وعنده احساس مش واحد بيتسلى ببنات الناس
ملك .. لا ادم مش كدة .. انا متأكدة انه بيحبنى .. لازم اواجهه واديله فرصة يتكلم واسمعه .. مش هغلط نفس غلطته
عاليا .. يعنى ناوية على ايه ؟
ملك باصرار .. لازم اروح معادنا بكرة واسمع كل اللى عايز يقوله .. وبعدين اواجهه .. لازم اواجهه وافهم منه قبل ما احكم غلط وارجع اندم .. كفاية واحد فينا ندم ولسة بندفع تمن ندمه ده لحد دلوقتى
عاليا .. انتى حرة .. بس انا رأيى بلاش
......
اشرق صباح يوم جديد على ابطالنا وجاء اليوم المنتظر للقاء ادم وملك .. اليوم الذى وبرغم قربه الا انه قد طال انتظاره من قبل ابطالنا لشدة التشوق له .. فقد انتظره ادم بصبر فارغ كى يلتقى بملك ويتحدثا سويا بمفردهم ليغرقا ببحور عشقهم من جديد .. كم اشتاق لذلك اليوم الذى يعبر لها فيه عن مدى عشقه المولع بها واشتياقه الشديد لها .. كم تخيلها امامه تنظر بعيونه بغرام شديد كى تحيى قلبه بحبها مرة اخرى .. فقد مر زمنا طويلا على رؤيته لتلك النظرات الساحرة بعيونها والتى تزلزل كيانه وتهدم حصونه ليتمنى اليوم الذى يستعيد به ما خسره وضاع من بين يديه بسبب عنده وكبرياؤه
ولكن كان حاله افضل من ملك بكثير والتى باتت تفكر طوال الليل بما رأته عيناها والتى لم تستوعبه حتى كادت تكذب عيونها .. ظلت تحاول تفسير ذلك المشهد المحرق لروحها بعيون ابية ان تغفل ثانية فتفكيرها تسبب بهرب النوم من عيونها لتبقى طوال الليل شاردة حزينة تنتظر شروق الشمس على احر من الجمر كى تراه وتواجهه تقنع نفسها ان هناك تفسير قوى لما رأته وان لم تكن تدركه ولكنها على يقين بوجوده .. كانت على استعداد كى تصدق كل كلمة سيتفوه بها ادم واعطاؤه الثقة الكاملة تلك المرة كما كانت ثقتها به عمياء كالسابق
وما ان دخلت اول خيوط الشمس الذهبية من نافذة غرفتها حتى نهضت مسرعة بنشاط شديد وكأنها لم تسهر طوال الليل لتنتقى ثيابها بعناية شديدة فقد اهتمت بأدق تفاصيلها كى تظهر امام ادم فى ابهى صورها
اما هو فما ان استمع لصوت المنبه حتى هب واقفا بحماس شديد ليأخذ حماما ينعش روحه وسرعان ما ابدل ملابسه وغادر سريعا متوجها للكافيه لمقابلة معشوقته
قاد سيارته بسرعة شديدة متلهفا لرؤيتها
حتى دخل الكافيه وجلس على احدى الطاولات منتظرا قدومها بلهفة وشوق شديد حتى انتفض مفزوعا عند سماع من يتحدث خلفه قائلا
- ايه ده ادم .. ايه اللى جايبك هنا بدرى كدة
ادم بصدمة .. مروة !! انتى ايه اللى جابك هنا مش قلتى خارجة مع صاحبتك
مروة .. ما احنا خارجين بس قولنا نعد نشتغل فى المشروع شوية الاول عشان فيه جزء رخم مش فاهمينه
.. ثم نظرت له قائلة .. ممكن تفهمهولنا باة بما انك هنا ؟
ادم بتوتر ناظرا على باب الكافيه خوفا من دخول ملك فجأة ورؤيته معها
ادم .. لا انا .. انا كنت ماشى
مروة .. ماشى ليه ده انت لسة داخل مكملتش ٥ دقايق
ادم ينتقل بعيونه بين باب الكافيه ومروة
ادم .. منا كنت هقابل ناس صحابى وبعتولى رسالة انهم مش جايين .. فهروح باة
مروة .. طب بما ان صحابك مش جايين ورحاب لسة ادامها شوية .. تعالى نعد وتشرحلى الجزء اللى انا مش فاهماه ده
ادم .. معلش انا عايز اروح و انام شوية منمتش كويس
مروة باصرار .. عشان خاطرى يا ادم .. انا نفسى اوى تشرحلى حاجة ليا لوحدى .. علطول بتشرح للدفعة عايزة اجرب تشرحلى انا بس .. ومش هأخرك
ادم يهم بالنهوض .. طيب خليها مرة تانية
مروة بدلع .. كدة يعنى انا مليش خاطر عندك ؟! للدرجة دى مش فارق معاك زعلى
ادم جالسا باستسلام .. ياستى لا مش عايز ازعلك .. خلاص هعد بس مش هطول
مروة بسعادة .. شكرا ربنا يخليك ليا
ادم مستأذنا .. طب عن اذنك هروح الحمام وجاى
اسرع باتجاه الحمام وعيونه مسلطة على باب الكافيه
ليظل يفكر بالداخل
ادم .. وبعدين باة فى البلوى اللى مكنتش عامل حسابها دى .. اعمل ايه دلوقتى !! .. ده لو ملك جت وشافتنا هتبقى ليلة سودة .. كدة لازم ملك متجيش .. اه لازم الغى المعاد معاها بسرعة .. ليستنكر قائلا بكره ..
منك لله يا شيخة ده انا كنت ما صدقت واعد مستنيها على نار .. دايما كدة عاملالى مشاكل ومبوظالى حياتى ربنا يريحنى منك
اتصل سريعا بملك والتى قد اقتربت بسيارتها من الكافيه حتى بدأت نبضات قلبها تعلو وتزداد سرعتها فتوقفت لتعدل من هيئتها باهتمام حتى اتاها اتصال ادم فابتسمت بسعادة لترد سريعا
ملك .. الو
ادم .. صباح الخير يا ملك
ملك .. صباح النور .. وصلت ولا ايه ؟
ادم بأسف .. انا اسف يا ملك مش هقدر اجى انهاردة
انقبض قلبها فجأة قائلة بحزن
ملك بهدوء حزين .. ليه .. في حاجة ؟
ادم .. اه صحيت سخن وجسمى كله مكسر مش قادر اتحرك .. ثم اردف .. والله انا مستنى اليوم ده من بدرى بس غصب عنى
ملك .. لأ سلامتك
ادم .. الله يسلمك .. ممكن نأجلها لبكرة لو لقيت نفسى بقيت كويس اكلمك ونعوضها بكرة
ملك .. ربنا يسهل
ادم متسائلا .. هو انتى كنتى وصلتى ولا ايه ؟
ملك بهدوء .. لا .. كنت لسة نازلة .. هطلع باة
ادم .. طيب كويس انى لحقتك .. متزعليش بأة هنعوضها
ملك .. عادى يا ادم .. سلام
أغلق الهاتف معها ثم عاد للطاولة مرة اخرى قائلا
ادم .. تعالى نروح مكان تانى غير اللى الدفعة بتعد فيه ده
مروة .. ما تخلينا هنا رحاب زمانها جاية
ادم .. لا مينفعش حد يشوفنا .. وصاحبتك خليها تحصلك على هناك
مروة .. طيب اللى تشوفه
.....
بعد الغاء ادم لميعادهم اغلقت الهاتف سريعا كى لا يستشعر حزنها وانكسارها بسبب تصرفه ذلك .. ظلت تبكى بسيارتها رغما عنها تظن انها لم تعد ذات أهمية بالنسبة له .. حتى ان ذلك اللقاء الذى انتظرته بقلب مشتاق لا يعنى له اى شئ لتفكر بحديث عاليا معها ونصحها بعدم مقابلته
لتؤنب نفسها بندم قائلة
ملك .. ياريتنى سمعت كلامك يا عاليا .. ياريتنى ما جيت وقللت من نفسى كدة .. كنت فاكراه هيتجنن عليا زى ما انا كنت هتجنن واشوفه .. طلع الموضوع كله ولا فارق معاه
لتكمل بحزن اسفا على حالها
ملك .. وانا اللى سهرانة طول الليل مش عارفة انام من القلق .. ييجى هو يلغى معادنا عادى كدة بمنتهى البساطة .. طبعا منا مش فارقاله ولا الموضوع هامه اصلا
لتذكر نفسها قائلة بقلق
ملك محدثة نفسها .. بس ماهو بيقول سخن وتعبان كان هييجى ازاى .. انتى برضو لازم تقد.....
تجحظت عيناها بدهشة وذهول لتقطع كلامها فجأة مذبهلة ودموعها تترقرق تلقائيا بحرقة عند مشاهدة ادم يخرج من الكافيه وبجانبه مروة تبتسم بسعادة متمسكة بيده
ظلت تشاهدهم بقلب مذبوح وعينين مغرورقتين بالدموع
فتلك المرة الثانية - بل الثالثة - التى يصدمها ادم بأفعاله
ولكنها سرعان ما تداركت نفسها سريعا لتقرر الا تستلم لضعفها وانكسارها .. مسحت عيونها بقوة وباصرار شديد على مواجهة ادم تلك المرة مهما كلفها الامر .. فاعادت تشغيل سيارتها من جديد ضاغطة على المقود بعنف وغضب شديد متتبعة اياهم حتى شاهدتهم يدخلون كافيه اخر
ترجَّلت من السيارة سريعا لتدخل خلفهم ولكن تلك المرة لن تختبئ ولكنها جلست بالطاولة المجاورة لهم بل واتخذت مقعدا بمقابل ادم تماما
هم بفتح اللاب توب امامه ليصدم بل ويصعق لرؤية ملك امامه مسلطة انظارها عليه بملامح قاسية متوعدة وعيون مشتعلة بالنيران
تعلقت عيونه بها مندهشا لوجودها حيث كاد يذوب خجلا امامها
فمنذ دقائق اكد لها انه مريض ولا يستطيع لقاءها والان تراه مع فتاة اخرى .. حقا هو فى موقف لا يحسد عليه
مروة .. انا بعتلك ريبورت المشروع شوفه كدة
ولكنه لم يرد عليها بل ولم يسمعها من الاساس فعيونه معلقة بملك
مروة .. ادم .. انت معايا !!
لاحظت شروده عنها فنظرت باتجاه ما ينظر لتجد ملك معلقة عيونها به بغضب
نظرت لادم بحقد وهى ترى نظراته التى لم يستطع اخفاءها
لتقول وهى تغلق اللاب توب امامه محاولة اخراجه من شروده .. ودى ايه اللى جابها هنا !!
ادم متداركا نفسه .. مش عارف
مروة .. تحب نروح مكان تانى احسن بعيد عنها ؟
ادم .. لا خلينا نخلص .
لم تحتمل ملك رؤيتهم سويا لتصر على مواجهته
فوقفت امام طاولتهم بجرأة قائلة
ملك بسخرية .. بشمهندس ادم ازيك دلوقتى؟
مروة بسماجة .. ازيك يا ملك
ملك بابتسامة صفراء .. اهلا
ثم اعادت النظر لادم .. بيتهيألى كان فيه اجتماع للجروب انهاردة يا بشمهندس ولا ايه !
مروة بخبث .. معلش باة اصل كان فيه جزء مش فاهماه فى المشروع ولما ادم عرف اصر يسيب كل حاجة ويشرحهولى
ملك ببرود متمالكة نفسها .. مممم لأ لو كدة انتى اهم من اى حاجة طبعا .. ثم نظرت لادم بازدراء قائلة
ملك باشمئزاز .. عموما احنا محتاجناش وجودك وخلصنا كل حاجة من غيرك
ادم دون النظر لها .. كويس
مروة .. يلا يا ادم نكمل احسن ورانا شغل كتير اوى ومش فاضيين
ملك متمالكة نفسها تمنع اياها من الانقضاض عليها واشفاء غليلها
ملك ببرود .. اووووه سورى عطلتكم .. عن اذنكم
عادت الى طاولتها والنيران تتأجج بكل شريان بجسمها تحاول ان تهدئ مقنعة نفسها ان هناك سببا قويا لما يحدث ولابد من مواجهة ادم قبل اتخاذ اى قرار او القيام بأى تصرف قد تندم عليه
ظلت مسلطة انظارها عليه ولكنه تجاهل تلك النظرات التى تربكه وتشعره بالاستياء
ولكنه كان يصبر نفسه بأنه سوف يشرح لها كل شئ لاحقا ليزيل ذلك الحمل على عاتقه ولا يخسرها مرة اخرى
بعد فترة .. نهض ادم متوجها الى الحمام
انتظرت قليلا ثم ذهبت خلفه تنتظره بالخارج كى تستطيع الانفراد به ومواجهته
ما ان خرج حتى وجدها بوجهه ليصدم قائلا
ادم .. ملك !!
ملك .. ايه اللى بينك وبين البتاعة اللى برة دى ؟
ادم .. .....
ملك .. رد عليا .. انتو فيه بينكم حاجة فعلا ؟!
ادم بهدوء .. بعدين هفهمك .. عن اذنك
ملك بصدمة .. يعنى حقيقى .. امال ايه باة محتاجك وارجعيلى .. يعنى فيه بينكم حاجة واعد تستغفل فيا انا صح .. وانا الهبلة اللى ماشية وراك زى العامية ومصدقاك
ادم .. انا موعدتكيش بحاجة
ملك بذهول .. انت بتقول ايه !! .. وتلميحاتك ليا كل شوية وكلامك اللى بيحسسنى انى اغلى حاجة عندك .. وكلمة وحشتينى واشتقتلك كل ده ايه .. كان كدب ؟؟ ..
ثم اكملت بمرارة تشعر بغصة بحلقها من التألم .. لما انت مرتبط بواحدة تانية وانا مهمكش كنت ليه معلقنى بيك .. ليه بتحوم حواليا ودايما بتوصللى انك بتحبنى ومشتاقلى .. فهمنى يا ادم كنت بتطلب منى ارجعلك ليه ؟!
ادم .. محصلش .. دى اوهام فى دماغك واضح انك كدبتى الكدبة وصدقتيها .. انا قلتلك انى كنت حابب اتسلى بس وخلاص وقتك خلص
ملك بصدمة .. تتسلى !! تانى يا ادم !! ده انت لسة قايلى انك عايزنا نرجع .. لسة كنا هنتقابل انهاردة عشان نتكلم ونصلح اللى بيننا .. يبقى اوهام ازاى !!
ادم ببرود .. انا جبتك عشان تشوفينى مع مروة وتعرفى انك انتهيتى من حياتى خلاص .. كنت عايز اوجعك زى ما وجعتينى وخونتينى .. كنت مستنى اللحظة اللى اشوفك فيها مكسورة وانتقم منك
ملك بتيهة .. لا استحالة .. استحالة تكون انت ادم اللى لسة كان بيكلمنى من يومين .. ثم اكملت بكره .. انت ايه يا اخى شيطان مش بنى ادم .. ازاى بتقدر تخدعنى كدة .. ازاى بتقدر تكسر قلبى .. كل مرة تطلعنى سابع سما وتحسسنى انى طايرة وفجأة تنزلنى سابع ارض
وبعدين تعالى هنا .. خيانة ايه !! انت متأكد انه محصلش وانت نفسك جيت اعتذرتلى وقلتلى انك طلعت غلطان
يبقى ازاى خونتك وبتنتقم منى ؟!
رفعت مروة حاجبيها باستغراب حيث كانت تتسمع لحديثهم سعيدة بقسوة ادم مع ملك ولكنها تعجبت لمعرفته بعدم خيانتها له .. اذا لماذا كذب عليها ولما تركها !!
..
لاحظت مروة اختفاء ملك وذهابها خلف ادم فأدركت انها تريد التحدث معه .. شعرت بالفضول والغيرة الشديدة منها فتوجهت هى الاخرى الى الحمام المجاور دون ان تراها ملك كى تستطيع سماع حديثهم
انتفض قلب ادم عند رؤية ملك امامه .. ودّ لو شرح لها كل شئ كى لا تفهم الموقف خطأ ويعتذر عن كذبه عليها بعد ادراكها للحقيقة .. ولكنه لاحظ اختفاء مروة وعدم وجودها على الطاولة .. فأدرك انها بمكان ما تحاول التصنت لحديثهم .. لذلك لم يستطع قول اى شئ .. اراد ان يتهرب من ملك كى يشرح لها بوقت اخر ولكنها اصرت على مواجهته ولم تعطه الفرصة للهرب .. لذا اضطر لتكملة التمثيلية التى بدأ بها واثبات كل ما قاله لمروة كى تثق به وتلغى ملك من حساباتها ولا تحاول ايذائها بسببه مرة اخرى
ولكن حين ذكرت ملك اعتذاره لها واكتشافه انه قد اخطأ بحقها شعر بان كذبته على وشك ان تكشف فقال محاولا اخفاء ارتباكه
ادم .. كنت مخدوع .. افتكرتك بريئة لحد ما شوفتكم مع بعض .. شوفتك فى حضنه يا هانم عايزانى اشوف ايه ....
ملك مقاطعة اياه لتصفعه بقسوة قائلة .. انت حيوان اخرس .. انا اشرف منك ومن مليون زيك .. انا اللى استاهل انى امنتلك وفتحتلك قلبى تانى .. تخيل كنت جاية ومستعدة اسمعك واصدقك فى كل حاجة تقولها .. قولت هديك فرصة تتكلم وتدافع عن نفسك مش هعمل زيك واظلمك من غير ما اديك فرصة تتكلم .. قد ايه كنت ساذجة وعلى نياتى .. كنت فاكراك بنى ادم لكن انت متستاهلش هتفضل حجر عمرك ما هتتغير .. كنت عارفة ان قلبى هيتكسر تانى بسببك بس كنت بحاول اقنع نفسى بالعكس ..ملعون ابو الحب اللى يخليك تفكر تذلنى كدة .. انا اللى مبقتش عايزاك يا ادم .. انا بكرهك فاهم بكرهك ومش عايزة اشوف وشك تانى .. اللى بيننا انتهى وانسى انك كنت تعرف واحدة اسمها ملك
تركته وذهبت بدموع الندم والحسرة .. بينما شعر هو بانقباض بقلبه وقد ادرك ان تلك المرة لن تعود له مرة اخرى .. فقد جرحها بشدة يعرف ويدرك جيدا ان لا سبيل لرجوعهم مرة اخرى .
تمنى وقتها لو يستطيع قتل تلك الحاقدة المتصنطة والتى لم تترك له اى فرصة كى يحافظ على عشق حياته
عاد الى طاولته بينما ولاول مرة تلتمع بعيونه دمعة ابية ان تتساقط لفراقها .. وكيف لا وقد فارقته روحه التى يحيا به
شعر بالخوف الشديد عليها فظل يحاول الاتصال بها ولكنها وللاسف اغلقت هاتفها .. او هذا ما اعتقده
......
فى محافظة الشرقية وتحديدا ببيت عمر
بعد انتهاؤه من تناول الغداء مع والده ووالدته
عمر .. فيه موضوع مهم عايز اكلمكم فيه
سعاد .. خير يا حبيبى
عمر .. انا قررت اخطب واحدة زميلتى فى الكلية
حسن .. نعم !! تخطب ازاى وانت لسة مخلصتش دراسة
عمر .. لا يا حاج انا اقصد بعد التخرج
حسن .. اه قول كدة .. وتطلع مين دى باة واسمها ايه
عمر .. اسمها عاليا يا بابا .. معايا فى الدفعة .. بنت فى منتهى الادب والاخلاق وانا بصراحة .. معجب بيها اوى
حسن .. هيا من القاهرة ولا منين ؟
عمر .. اه يا بابا من القاهرة
حسن .. وهيا هتقدر باة على عيشتنا هنا ولا هتقولك لا انا عايزة اعد جنب اهلى ومش واخدة على الفلاحين وتبعدك عننا
عمر .. لا طبعا يا بابا دى بنت طيبة اوى ورقيقة لما تعرفوها هتحبوها اوى
حسن .. وابوها شغال ايه باة .. يعنى مستواهم ايه؟
عمر بتردد .. باباها ومامتها متوفيين الله يرحمهم
حسن باستنكار .. يعنى البت مقطوعة من شجرة ملهاش اصل ولا فصل !!
عمر .. لا هيا اعدة مع خالتها ومستواها كويس .. والاهم من كل ده يا بابا انها محترمة وبتحبنى وهتصوننى
حسن .. بلا حب بلا كلام فارغ .. مش ابن حسن البدرى اللى يتجوز واحدة مش من عيلة كبيرة وبنت حسب ونسب
عمر .. يعنى ايه يا بابا وانا مالى بكل ده .. انا المهم عندى هيا .. انا بحبها
حسن .. ازاى باة الجواز ده نسب مش مجرد واحد وواحدة دول عيلتين بيدخلو فى بعض ولازم يكون فيه توافق نعرفها منين دى عشان تدخل عيلتنا
عمر .. يا بابا عاليا مستواها راقى جدا وفى منتهى الذوق .. وبعدين طنط منى جارتنا تبقى خالتها
سعاد متفاجأة .. ايه ده بجد منى خالتها ؟
عمر بحماس .. اه والله يا ماما انا شوفتها هنا مرة بالصدفة وعرفت ان طنط منى خالتها
سعاد .. لا لو كدة يا حج حسن يبقى نتطمن دى منى مفيش فى اخلاقها ولا اخلاق ولادها .. وجمايلها عليا طول عمرى
حسن .. برضو البت مش من عيلة كبيرة .. ازاى ارمى ابنى الوحيد الرمية دى .. ابنى اللى البلد كلها مستنية يوم فرحه عشان يشوفو العروسة بنت الحسب والنسب اللى هيتجوزها .. هو ابن اى حد ده ابن حسن البدرى
عمر باصرار .. وانا مش عايز بنت حسب ونسب .. مش عايز غير عاليا .. وبعدين محدش ليه دعوة بمراتى ولا اهلها
ثم اكمل مستعطفا .. هيا ملهاش ذنب فى ظروفها يا بابا .. مش هنحاكم الناس ونحكم عليهم بسبب حاجة ملهومش ايد فيها .. ظروفها دى متعيبهاش فى حاجة ووارد اى حد يحصله كدة فى اى وقت ده قضاء ربنا وقدره مش معقول هنظلم البنت عشان اهلها مش موجودين
سعاد .. والنبى شكله بيحبها بجد يا حاج متكسرش بخاطره
حسن ناهضا .. قلت لأ يعنى لأ .. والموضوع انتهى
وانصرف بينما ارتفع صوت عمر ليصل له
عمر ..وانا لو متجوزتش عاليا مش هتجوز خالص .. هيا الوحيدة اللى هتقدر تسعدنى .. ده لو يهمكم سعادتى
.....
عاليا .. عمى رفعت حمدالله على سلامتك
رفعت .. الله يسلمك يا بنيتى .. كيفك وكيف احوالك
عاليا .. الحمدلله بخير .. حضرتك عامل ايه وطنط عديلة
رفعت .. نحمد ربنا يابنيتى .. عديلة زينة وجلال واد عمك بيسلم عليكى
عاليا .. الله يسلمه
خرجت سميحة بصينية العصائر والحلويات مرحبة به بحفاوة قائلة
سميحة .. اهلا وسهلا يا حج رفعت نورتنا
رفعت .. بنورك يا ست سميحة .. اتوحشتكم جوى والله
تصاعد رنين هاتفها ولكنها لم تعطِ له اهتمام ولكن بسبب تكرر الاتصالات استأذنت لتدخل حجرتها وترد على الهاتف
لتجدها ملك .. ردت بسرعة قائلة
عاليا .. اهلا يا لوكا ازيك
استمعت لصوت بكائها وانتحابها فانقبض قلبها خوفا قائلة
عاليا .. مالك يا حبيبتى بتعيطى ليه
ملك ببكاء .. عاليا .. تعالى .. تعاليلى بسرعة .. انا .. انا هموت
عاليا برعب .. مالك فيكى ايه بس .. انتى قابلتى ادم ؟
ملك بانهيار .. تعالى .. يا عاليا .. محتاجاكى اوى
عاليا .. طيب طيب قوليلى انتى فين ؟
ملك من بين شهقاتها الحارة .. انا .. فى العربية .. ادام الكلية .. مستنياكى
عاليا وهى تختار ما سترتديه .. طيب حاضر جيالك علطول متتحركيش من عندك
ارتدت ملابسها سريعا ثم خرجت من الغرفة على عجلة من امرها قائلة
عاليا بقلق .. انا اسفة جدا يا عمو مضطرة انزل
رفعت بقلق .. خير يا بنيتى طمنينى فى ايه
عاليا بخوف .. مش عارفة صاحبتى كلمتنى بتعيط و منهارة فى الشارع وعايزانى اروحلها .. انا اسفة بجد بس لازم اتطمن عليها
رفعت .. وماله يا بتى واجب برضو تكونى حديها وتجفى جنبها
سميحة .. خير ان شاء الله .. روحى وابقى طمنينى
عاليا باستعجال .. عن اذنكم
غادرت عاليا مسرعة للحاق بملك بينما انتهز عم عاليا الفرصة ليتحدث مع سميحة بصراحة قائلا
رفعت .. مليح ان عاليا هملتنا عشان نعرفو نتكلمو براحتنا
سميحة .. خير يا حج رفعت فى ايه ؟
رفعت .. بصراحة يا ست سميحة انا معايزشى بتنا تعيش بعيد عنينا اكتر من اجديه .. انا عمها وادرى بمصلحتها عشان كدة رايد اخدها تعيش حدانا فى البلد
سميحة باستنكار .. تانى يا حج رفعت ؟ مش كنا قفلنا الموضوع ده قبل كدة واتفقنا اخد عاليا تعيش معايا
وانت اقتنعت ان دراستها ومستقبلها هنا هيكونو افضل
رفعت .. متأخذنيش يا ست .. بس بعد اللى حُصُل ديه مبجالهاش اعدة عنديكى واصل ..احنا اديناكى بتنا امانة عنديكى انتى وولدك .. بس ولدك محفظش الامانة همَّل البت ليلة دخلتها وفضحنا فى البلد كلياتها وكسر بخاطر البنية .. كيف هجدر اتطمن عليها معاكم بعد اجديه .. وكيف اهمِّلها تعيش معاكى فى شجتك اللى فيها ولدك
اظن الاصول بتجول ملهومش جُعاد مع بعض .. لازم ناخدها تعيش وسط اهلها
سميحة .. بس عاليا لسة بتدرس ومش معقول هنضيع مستقبلها عشان تيجى معاك .. وبعدين انا مقصرتش معاها دى بنتى واعدنا هنا اهو بعيد عن بيتى عشان تبقى مرتاحة ومتشوفوش واللى حضرتك لازم تعرفه انهم اتفقو ينفصلو بالمعروف ومفيش بينهم مشاكل
رفعت .. برضيك مجادرش اتطمن عليها اهنيه دى بت اخوى وانا اولى بلحمه .. عشان اجديه ههملها بس تخلص علام واخدها تعد وسطينا
سميحة .. لا يا حاج رفعت مش هينفع .. عاليا مستقبلها كله هنا .. بعد دراستها لازم تشتغل وتبنى مستقبلها عندكم هتشتغل ايه ولا هتأعدوها فى البيت وتضيعو مستقبلها
رفعت .. لاه رح شوفلها شغلانة عندينا اذا كانت رايدة شغل
......
ياترى هيقدر ياخدها ؟! 😞😞
توقعاتكم 🤔
•تابع الفصل التالي " اضغط على اسم الرواية
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دينا قدري
رفعت .. عشوفلها شغلانة عندينا اذا كانت رايدة شغل.
سميحة .. ماهو برضو مش اى حاجة يا حج .. لازم يكون فى تخصصها وكمان هيا طموحها تشتغل فى شركة كبيرة مش اى مكان وخلاص .. دى مهندسة مش اى حاجة.
رفعت .. انا جولت اللى عندى يا ست سميحة .. وانتى وعيها زين ان بعد ما تخلص هناخدها تعيش حدانا.
سميحة .. هيا اصلا مش هتوافق وانا استحالة اسيبها تعمل حاجة غصب عنها.
نهض من مكانه قائلا بانفعال:
.. معنديناشى بنات تجول لاه .. انا عمها وبمجام ابوها وانا ادرى بمصلحتها .. عن اذنك.
انصرف تاركا اياها بحالة خوف وقلق شديد جدا. تشعر ان الكون يُهَد من حولها .. فهى لا تستطيع فراق عاليا وتركها لعمها .. فإلى جانب حبها الشديد لها وخوفها عليها الا انها تؤنس وحدتها لتشعر ببهجة الحياة والامل فقط بوجودها .. كما تعرف جيدا ان عاليا تريد البقاء بالقاهرة لبناء مستقبلها .. اذا كيف ستسافر وتتخلى عن طموحها !!
سميحة .. مصيبة ومكنتش عاملة حسابها .. هعمل ايه دلوقتى انا استحالة اسيبهم يضيعو مستقبلها وياكلو حقوقها .. بس شكل عمها ده مش ناوى على خير ابدا وماصدق يحصل اللى حصل عشان ياخدها.
ثم اكملت مرتعبة:
.. يا لهوى لو رفع قضية .. ممكن يكسبها وياخد وصاية عاليا .. وساعتها محدش هيقدر يوقفه عن اللى عايز يعمله.
كله منك انت يا احمد ربنا يسامحك انت السبب فى كل ده .. والنتيجة اهو البت هيضيع مستقبلها بسببك .. يارب اعمل ايه مليش غيرك خليك معايا يارب.
...
وصلت عند ملك فوجدتها تبكى بحرقة فى حالة انهيار شديد.
احتضنتها بلهفة وخوف قائلة:
.. عاليا .. ايه ده مالك يا ملك فيكى ايه يا حبيبتى ؟.
ملك ببكاء شديد من بين شهقاتها:
.. انا اسفة .. قلقتك .. وجبتك على ملا وشك .. انا .. اسفة.
عاليا:
.. ايه الهبل ده يا بنتى احنا اخوات وتكلمينى فى اى وقت .. المهم طمنينى مالك .. انتى قابلتى ادم ؟.
ملك تومئ برأسها ببكاء:
.. طلع معاكى حق يا ريتنى سمعت كلامك .. ياريتنى مروحتش ولا صممت اقابله.
عاليا:
.. بكره .. عملك ايه الحيوان ده ؟.
ملك:
.. طلع .. طلع زى ما قلتى .. طلع بوشين يا عاليا .. ثم انهارت بالبكاء لم تستطع اكمال حديثها.
عاليا:
.. تعرفى كان عندى امل تقوليلى انى غلطانة .. كان نفسى اطلع فاهماه غلط.
ثم نظرت اليها بجدية قائلا:
.. ممكن تمسحى دموعك وتهدى عشان افهم حصل ايه .. خدى اشربى المياه والعصير دول يهدوكى عشان نعرف نتكلم.
بعد فترة:
ملك:
.. تخيلى يلغى معادنا يا عاليا ويكذب ويقول انه تعبان .. وعشان ايه .. عشان يقابل السنكوحة بتاعته.
.. خلى الدم غلى فى عروقى وصممت اواجهه بحقارته .. افتكرته هيتكسف على دمه حتى انه كذب عليا.
.. لكن طلع بجح بجاحة انا فى حياتى ما شوفتها.
.. طلع بيمثل عليا كل ده عشان يوجعنى .. مكفاهوش اللى عمله فيا قبل كدة وقرر يوجعنى تانى.
.. تخيلى وانا اللى فاكراه فاق وبقى بنى ادم .. طلع حيوان فعلا معندوش قلب.
عاليا:
.. الحقير .. بس ينتقم منك ليه انتى عملتيله ايه.
ملك ببكاء:
.. البيه فاكر انى خونته .. بيقول انه شافنى مع محمد .. مش قادرة افهم شافنا امتى انا مقابلتش محمد ده من زمان وهو قطع معايا من ساعة ما عرف انى كنت معاه عشان مرضه .. مرضه اللى طلع مزيف اصلا واللى بوظ حياتى.
عاليا:
.. امال ليه قالك انه كان غلطان واعتذرلك .. ليه طلب تسامحيه وترجعيله.
ملك:
.. مش عارفة .. انا هتجنن مبقتش فاهمة حاجة.
ثم اكملت بضعف وحسرة:
.. عارفة يا عاليا انا حاسة ان حياتى كلها مجرد كذبة كبيرة.
.. كل حاجة فيها مزيفة .. مفيش حاجة حقيقية فيها ابدا.
.. بداية من علاقتى بمحمد اللى عشتها غصب عنى بس عشان محسش بالذنب لو جراله حاجة بسببى .. واكتشف فى الاخر ان معندوش اى امراض وكل ده كان كذب.
.. وبعدها ادم اللى محبنيش ثانية .. كله كان كدب وتمثيل.
.. الاول كان بيمثل عشان يتسلى ويقضيها .. او زى ما بيقول عشان الناس تبطل تقول عليه معندوش مشاعر فأى واحدة تبقى معاه والسلام.
.. وبعدها وبعد ما بعدت عنه وقررت انساه .. رجع يمثل عليا تانى بس المرة دى عشان ينتقم لكرامته .. ينتقم بسبب حاجة مش موجودة اساسا .. بسبب علاقتى بمحمد اللى هيا فى الاساس مزيفة .. شوفتى انا كل حاجة فى حياتى مزيفة ازاى .. شوفتى انى عايشة كدبة كبيرة.
.. دى حتى امى مسلمتش من كدبها .. برضو عشان ابن اختها او يمكن زى ما بتقول عشان مصلحتى كدبت عليا وخلتنى عايشة بعقدة الذنب.
تألم قلب عاليا لسماع ملك تتحدث بتلك الحسرة مدركة الحزن الدفين بداخلها لتحتضنها بشدة قائلة:
.. متفكريش كدة يا ملك .. تفكيرك ده هيتعبك اوى ومش هيوصلك لحاجة غير انه هيضعفك ويكسرك اكتر .. التفكير السلبى ده مش وقته خالص .. انتى فى وقت محتاجة تفكرى بايجابية اكتر .. تفكرى ازاى هتتخلصى من كل ده وتطلعى بأقل خساير.
.. انتى قوية يا ملك .. انا اتعودت عليكى قوية وارادتك وعزيمتك علطول بيبهرونى .. ادم لازم يخرج من حياتك خالص .. لازم تنسيه وتقتنعى من جواكى انه خلاص مبقاش ينفعك .. وجوده بيضعفك ويأذيكى يبقى لازم تبعديه عن حياتك عشان تعرفى تعيشى.
ملك:
.. وده اللى ناوية اعمله .. هموت قلبى وادفنه بالحياة ولا عمرى هفكر بس مجرد تفكير تانى فيه .. كان وهم كبير فى حياتى وخلاص فوقت .. كان نفسى افوق لوحدى من غير ما اهين كرامتى معاه بس للاسف هو اللى فوقنى .. فوقنى على كابوس لحد دلوقتى مش قادرة استوعبه.
.. غلطتى انى افتكرته بنى ادم وقررت بعد صراع كبير مع نفسى اديله فرصة واسمع .. ياريتنى ما اديتهاله ياريتنى فضلت بعيد ومستجبتش لكل محاولاته دى.
عاليا:
.. خلاص يا ملك اللى حصل حصل ومتندميش على حاجة جايز كان لازم ده يحصل عشان تفهميه كويس وتقدرى تبعدى وتنسيه .. وجع القلب صعب بس بيقوى ويعلمنا كتير.
ملك بأسف:
.. انا بجد محرجة منك اوى على النزلة اللى نزلتهالك فجأة كدة.
عاليا:
.. متقوليش كدة يا ملك ان ماكنتش انا هكون جنبك فى الموقف ده مين هيكون جنبك .. ولا انا باة مليش لازمة فى حياتك.
احتضنتها قائلة:
.. لا طبعا ده انتى اللى بتقوينى على حاجات كتير ربنا يخليكى ليا.
عاليا:
.. حبيبتى انا جنبك علطول وقت ما تحتاجينى هتلاقينى .. المهم ارتاحتى وفوقتى ؟.
ملك:
.. اه جدا متتخيليش ارتحت اد ايه .. واخدت قرارات لازم انفذها.
عاليا:
.. طب تعالى باة وهاتينى مكانك عشان اسوق انا واروحك البيت ........
حاول الاتصال بها طوال الليل ولكن ظل هاتفها مغلق.
فكر بارسال رسالة لها ولكنها قد حجبت كل وسائل الاتصال عنه ليدرك انها تلك المرة قررت الابتعاد عنه نهائيا دون السماح له حتى بمراسلتها.
احترق قلبه من شدة الالم فقد شعر وكأن النيران تشتعل بصدره وتتأجج بشرايينه لابتعادها عنه .. ولكنه لا يحق له لومها او حتى عتابها فمعها كل الحق بعد ان جرحها وكسر قلبها مرة اخرى لم يعد له اى فرصة.
وما يعذبه ان كل ذلك خارج ارادته .. لم يكن يريد ان يجرحها هكذا ولكنه اجبر على ذلك .. لذا لابد من شرح الحقيقة كاملة لها كى تتيقن من عشقه الشديد لها.
وان كانت منعته عن الاتصال بها .. فبكل الاحوال سوف يراها غدا بالكلية ووقتها لن يتركها حتى تعرف كل شئ .. وتسامحه.
......
صباحا فى الكلية.
ظل ينتظرها بلهفة امام مبنى القسم ولكنها لم تأتِ.
لم يستطع رؤيتها ابدا.
حتى بدأت المحاضرة وتفاجأ بها تدخل القاعة مع دكتور المادة دون ان تولى له اى اهتمام.
انتظر الى ان تنتهى المحاضرة كى يتحدث معها .. ولكن وللغرابة الشديدة لم يجدها .. فقد غادرت المحاضرة قبل ان تنتهى ولم يستطع ايجادها.
ظل يبحث عنها بكل مكان ولكنها قد اختفت تماما.
حتى تكرر نفس الشئ بالمحاضرة الثانية حيث لم تعطه اى فرصة كى يراها.
بعد انتهاء المحاضرات توجه الى اجتماع المشروع بلهفة ظنا منه انه سوف يراها هناك.
تجمع اعضاء الجروب وقام ادم بتسليم تاسكات الجميع عدا ملك قائلا للمعيد:
ادم .. اتفضل يا بشمهندس دى تاسكات كل التيم .. فاضل بس ملك لسة مسلمتنيش التاسك بتاعتها لما تيجى حضرتك خدها منها.
المعيد:
.. مفيش مشكلة اصلا بشمهندسة ملك سلمتنى التاسك بتاعتها واعتذرت عن حضور الاجتماع.
ادم بذهول:
.. يعنى مش هتحضر ؟.
المعيد:
.. لأ .. وياريت نبدأ باة عشان منتأخرش.
ظل تائها طوال مدة الاجتماع حتى انه لا يدرى ما دار به وما تم الاتفاق عليه فقد كان كل تفكيره بملك واختفاءها الذى لم يحدث سابقا .. كان ليشعر بالخوف عليها ان لم تحضر ولكنه بالفعل رأها بالمحاضرات اذا فهى بخير .. او هكذا يظن.
عاد الى منزله شاردا حتى انه دخل غرفته دون الحديث مع عمر.
ولم يكن حال عمر بأفضل منه فهو ايضا لم يحاول حتى التحدث معه منصرفا لغرفته يشعر بالحزن الشديد لموقف والده من عاليا .. لم يستطع تخيل ان تكون عاليا لغيره فطالما حلم بها كى تكون زوجته وشريكة حياته .. ولكن الان يشعر ان احلامه كلها سوف تتدمر بسبب والده وتفكيره العقيم ذاك.
ظل شاردا حزينا طوال اليوم حتى انه لم يحاول التحدث مع عاليا ابدا .. وبالطبع هى لم تحاول جذب اى حديث معه.
......
اشرق شمس يوم جديد على ابطالنا ليتجدد الامل بقلب ادم مرة اخرى لرؤية معشوقته.
ولكن ولحزنه الشديد لم يستطع رؤيتها ايضا .. فلم تعط له اى مجال كى يراها .. بل ولم تريد ايضا رؤيته مطلقا.
ظل ينتظر محاضرة وراء محاضرة كى يستطيع رؤيتها ولو لدقيقة ولكنها كانت تحرص على دخول المحاضرة مع دكتور المادة والخروج قبل انتهاء المحاضرة فجأة.
جن جنونه فلم يجد مفرا من سؤال عاليا عنها والتى لا يدرى كم تكرهه وتحتقره الان .. فقد ظن انها سوف تساعده كى يصل لملك قائلا:
ادم .. ملك فين يا عاليا .. انا عايزها ضرورى ودورت عليها كتير ملقتهاش.
عاليا ببكاء:
.. انت مالك بيها .. عايز منها ايه تانى مش كفاية اللى عملته فيها .. سيبها فى حالها باة.
تفاجئ ادم من رد عاليا الهجومى عليه والذى استفزه كثيرا ليرد قائلا:
ادم بحدة:
.. دى حاجة بيننا حاجة تخصنى انا وملك بس .. لو سمحتى قوليلى هيا مختفية فين لازم اتكلم معاها.
عاليا:
.. انتو مفيش حاجة بينكم .. وملك مبقتش طايقة تشوف وشك ولا عايزة تسمع منك حاجة .. وقالتلى اقولك تنساها زى ما نسيتك.
ادم:
.. ماشى يا عاليا .. انا هلاقيها بطريقتى شكرا.
هم ان يتحرك حتى اوقفته قائلة:
عاليا .. ادم.
ادم بأمل:
.. نعم.
عاليا:
.. انا اسفة على كل لحظة احترمتك فيها .. ثم اكملت باحتقار .. عن اذنك يا .... يا بتاع مروة .. صحيح ما جمع الا اما وفق.
تركته وذهبت بينما اشتعل هو غضبا وحرقة من حديثها المستفز معه واستحقارها له.
ادم:
.. اذا كانت صاحبتها كدة .. امال ملك هيكون موقفها ايه .. واضح ان المرة دى فعلا مفيش فايدة.
.....
بعد انتهاء اليوم الدراسى ظل يبحث عنها بالكلية حتى وجدها بالكافيتريا تتناول طعامها.
عمر .. اخيرا لقيتك .. دوختينى .. انا نفسى اعرف موبايلك ده شايلاه ليه لما مبترديش عليه.
عاليا .. بعمله صامت عشان المحاضرات.
عمر .. ااااه انتى تعمليه صامت وانا يطلع عينى عشان الاقيكى .. ممكن بعد المحاضرة ترجعى الجرس بعد كدة ؟.
عاليا .. فيه حاجة يا عمر.
جلس بجانبها قائلا:
عمر .. هو لازم يكون فيه حاجة عشان اشوفك واتطمن عليكى.
عاليا .. انا كويسة.
عمر .. مالك يا عاليا فى ايه ؟.
عاليا .. يعنى مش عارف اللى صاحبك عمله .. ازاى هان عليه يجرح ملك بالمنظر ده ؟!.
عمر .. يادى ادم اللى مش هنخلص منه .. يابنتى انا مالى بيه هفضل لحد امتى اقولك افصلى بيننا .. تحبى اقطع علاقتى بيه عشان ترتاحى.
عاليا .. ياريت والله على الاقل متتعلمش منه الغدر والجحود ولا يتحسب عليك صاحب وهو حقير كدة.
عمر .. حقير !! ايه اللى حصل لكل ده وجحود ايه انا مش فاهم حاجة ؟.
عاليا .. يعنى متعرفش ؟!.
عمر بغضب:
.. لأ يا عاليا معرفش حاجة .. انا كنت مسافر اصلا ولسة راجع ومتكلمتش مع ادم فى حاجة.
.. ممكن باة تبطلى الاسلوب اللى بتكلمينى بيه ده وتفهمينى فيه ايه.
عاليا .. اسأل صاحبك المحترم وهو يقولك .. خليه يقولك ازاى قدر يمثل على ملك ويضحك عليها .. انا مش عارفة ازاى الواحدة تأمن على نفسها معاكم تانى.
ادرك عمر حينها ان عاليا لن تتغير فما زالت تأخذه بذنب صديقه حتى بعد تحذيره لها اكثر من مرة .. حتى انها قالت له بصراحة جارحة انها لم تعد تثق به بسبب ادم.
لذا قد فاض به منها قائلا بانفعال:
.. تمثيل ايه وزفت ايه وانا مالى بكل ده ... حضرتك بتكلمينى بمنتهى البرود وبأسلوب زى الزفت عشان ادم مزعل صحبتك !! ... ابقى انا طلعان عينى وبعمل كل اللى اقدر عليه عشان اطمنك وحضرتك تقوليلى اأمن على نفسى معاك ازاى.
.. ازاى انا اكون بحارب الدنيا عشانك وانتى متقدريش حبى ليكى ولا يكون عندك ثقة فيا.
عاليا بتعجب:
.. تحارب الدنيا ازاى يعنى ؟! وطلعان عينك ليه بتعمل ايه ؟.
عمر محاولا التحدث بهدوء:
.. هييجى يوم وتعرفى يا عاليا انا بعمل ايه عشانك .. انتى بس ثقى فيا وبطلى تاخدينى بذنب حد تانى .. مش معقول كدة كل اما اكلمك الاقيكى قالبة عليا وبتتكلمى بالعافية بسبب ادم.
ثم امسك بيدها قائلا:
.. عاليا انا بحبك .. وعايزك تكملى معايا حياتى .. ثقى انى هعمل المستحيل عشان تكونى ليا .. ومهما حصل مش هسيبك .. بس بلاش الوش والاسلوب ده متخلينيش اتضايق منك واهرب من التعامل معاكى.
عاليا منتزعة يدها بلطف:
.. هحاول يا عمر .. صدقنى هحاول.
......
بعد حديث عاليا انتابه الفضول الشديد لمعرفة ما حدث.
لذا قرر الحديث مع ادم بمجرد عودته للمنزل.
وما ان عاد حتى بادره عمر بالسؤال قائلا:
عمر .. بأة اغيب يومين بس ارجع الاقيك عامل مصيبة .. انا عايز افهم ايه اللى حصل بالتفصيل.
ادم بلا مبالاة:
.. طبعا عاليا اللى فضحت الدنيا.
عمر .. اسكت دى مش طايقاك ولا طايقة سيرتك .. انا عايز افهم عملت ايه لكل ده.
ادم بأسف:
.. ملك وبعد كل الاحتياطات دى .. شافتنى مع مروة.
عمر بسخرية:
.. ما متوقع طبعا هو انت فاكر هتقدر تخبى علاقتكم لحد امتى.
ادم:
.. انا هتجنن ازاى عرفت مكان الكافيه ده .. ده بعيد اوى عن الكلية وهيا عمرها ما راحته ازاى عرفته بس.
عمر:
.. وطبعا شكلك كان زى الزفت.
ادم:
.. لا ده اللى زود الطين بلة كمان انى لغيت معادى معاها عشان لقيت مروة فى وشى .. غصب عنى اضطريت اقولها انى تعبان ومش هقدر انزل.
عمر:
.. لا براحة كدة وواحدة واحدة عليا عشان افهم.
قص ادم له كل ما حدث وحديثه القاسى معها انتهاءا بحديث عاليا المستفز.
عمر:
.. هههه والله البت عاليا دى جدعة.
ادم:
.. انت بتضحك على ايه .. بقولك بتستحقرنى .. وانت عارف كويس اوى ان اللى حصل غصب عنى.
.. ولما هيا شايفانى حقير كدة امال ملك ايه.
عمر:
.. طب وجود مروة وفهمناه .. بس ليه تقولها خاينة وتجرحها بالشكل ده.
ادم:
.. غصب عنى يا عمر .. للحظة كنت هتكشف .. لما قالتلى انت اعتذرت وعارف انى مخونتش مروة كانت هتفهم انى بكذب عليها .. اصل منين اعتذرتلها ومنين قلت لمروة انها خاينة .. كان لازم اثبت خيانتها ومجاش فى بالى ساعتها غير مشهدها مع ابن خالتها اللى ولع قلبى نار ساعتها.
عمر:
.. مكنش المفروض تجيب سيرته ابدا .. وخصوصا وانت عارف انها عمرها ما حبته.
ادم:
.. عارف .. بس قولى انت كنت هطلع من الورطة دى ازاى .. لو تعرف ملك بس انا اد ايه خايف عليها وكل اللى بعمله ده عشانها.
.. انا قلت هبقى افهمها الحقيقة بعدين .. بس مش عارف اتلايم عليها فى الكلية خالص بتحضر المحاضرة وبعدين فص ملح وداب ملهاش اى اثر.
.. ملقتش ادامى غير عاليا قلت دى اللى هتكون حلقة الوصل بيننا وتساعدنى .. معرفش انها هتبقى ضدى كدة.
عمر:
.... هههههه ضدك ايه يا عم قول عدوتك غريمتك .. دى لو تطول تدبحك هتعملها .. انت مشوفتهاش بتتكلم عنك وعينها كلها شر ازاى.
ادم:
.. وايه المتوقع من واحدة ندمانة انها كانت بتحترمنى.
عمر:
.. طب وناوى على ايه.
ادم:
.. عايز الصراحة .. انا قررت اصرف نظر عن كلامى مع ملك .. حاسس ان ده مش وقته وطول ما مروة فى حياتى علاقتى بملك مش هتنفع .. عمرها ما هتقدر تستحمل تشوفنى معاها كدة علطول حتى لو عارفة انه تمثيل مش حقيقى .. يمكن تفكيرها انى انسان ندل ومستاهلش يخلى الموضوع ميفرقش معاها اوى .. و تأثيره يبقى اقل عليها.
.. ويمكن من مصلحتنا احنا الاتنين نبعد عشان اقدر افوق لمروة ولانتقامى منها.
عمر:
.. وانت ناوى تنتقم من مروة ازاى ؟.
ادم:
.. هقولك.
......
صباحا فى الكلية.
اتصل هاتفيا بمروة فاتاه ردها سريعا.
مروة .. صباح الخير.
ادم .. صباح النور يا ميرو عاملة ايه.
مروة .. ده ايه الدلع اللى عالصبح ده.
ادم .. لو مكنتش ادلعك هدلع مين يا ميرو.
مروة .. لا دى الغزالة رايقة عالاخر .. انت فين كدة ؟.
ادم .. فى الكافيتيريا .. مستنيكى.
مروة بذهول:
.. ايه ؟؟ مستنينى بجد ؟ فى الكلية كدة عادى.
ادم .. اه يلا تعالى بسرعة.
مروة بسعادة:
.. جاية حالا .. واغلقت الخط راكضة بسرعة حتى وجدته.
مروة .. ده ايه التغيرات المفاجأة دى .. بتدلعنى وكمان مقابلة فى الكلية .. مقدرش على كدة انا.
ادم .. اعمل ايه ما الموضوع مستعجل مينفعش يتأخر.
مروة .. موضوع ايه خير ؟.
ادم .. بعد ما اتناقشنا فى مشروعك لقيت فعلا ان فيه جزء فكرته صعبة اوى عليكى .. عشان كدة فكرتلك فى فكرة احسن واسهل بكتير وكمان اقوى من فكرتكم.
مروة .. ايه ده بجد ؟.
ادم .. اه والله .. وكمان عملت بحث كدة عنها وبعتلك تقرير عالميل شوفيه وهتنبهرى.
مروة بحب:
.. انت علطول مخلينى منبهرة يا ادم .. بجد انا مبسوطة اوى باهتمامك بيا ده.
ادم .. خلاص شوفى التقرير ولو الفكرة عجبتك متحمليش هم حاجة انا هظبطلك الدنيا.
مروة .. تمام .. متشكرة اوى.
ادم .. لا على ايه عيب عليكى.
.....
بعد مرور يومين ويأسه من رؤية ملك مرة اخرى فقد ظل يبحث عنها طوال الاسبوع بجنون ولكنه لم يستطع ايجادها ابدا حتى فقد الامل من لقائها مجددا.
كان يرتشف قهوته بالكلية حينما تفاجئ بمن يلقى بوجهه ظرفا فجأة ليرفع عينيه بحدة وغضب ويدهش لوجود ملك امامه قائلة بقسوة حادة:
ملك بقسوة .. بكدة يبقى ملكش اى حاجة عندى وياريت تبطل تدور وتسأل الناس عليا افهم انى مش عايزة اعرفك تانى.
ثم استدارت تولى له ظهرها لتبتعد عنه بسرعة بينما قال هو:
ادم .. استنى يا ملك.
ولكنها لم تعطِ له اى اهتمام مكملة طريقها حتى اعترض طريقها باصرار ملوحا بذلك الظرف بيده ليقول:
ادم بتساؤل .. مش تفهمينى الاول ايه ده ؟!.
ملك .. دى الفلوس اللى صرفتها فى المستشفى .. متقلقش مش ناقصين مليم انا جبت كشف حسابى من هناك وزودت عليهم كمان مصاريف المواصلات والعلاج.
همت ان تنصرف حين امسك بذراعها قائلا:
ادم .. فلوس ايه اللى بتتكلمى فيها انا مش عايزهم.
انتزعت ذراعها بعنف قائلة:
ملك .. اولا ايدك دى متلمسنيش .. وبعدين انا مش طايقة يكون ليك عندى حاجة .. روح حطهم فى جامع ولا اقولك .. اصرفهم على البتاعة بتاعتك دى هتفرح بيك اوى.
ادم .. البتاعة دى ولا تفرق معايا .. انتى بس اللى مهمة عندى انتى ....
اشتعلت ملك غضبا قائلة:
ملك .. انت مجنون صح .. لا مجنون ايه ده انت عندك انفصام فى الشخصية .. انصحك بجد تتعالج وتبعد عنى لانى مش حمل مريض نفسى فى حياتى.
ادم .. عندك حق تقولى اكتر من كدة .. بس لما تعرفى الموضوع هتعذرينى وتفهمى ....
قاطعته قائلة بقسوة:
.. انت لسة مصمم تمثل تانى عليا !! مشبعتش تمثيل وخداع وقهر !! لأ والنكتة انك فاكرنى هديك فرصة تانى وارجع اصدقك.. ملك الهبلة بتاعة زمان اللى كانت بتصدق كل حاجة منك خلاص ماتت .. مبقتش موجودة .. ملك اللى ادامك دلوقتى عارفاك على حقيقتك وفاهمة كل الاعيبك واستحالة هتقدر تضحك عليها تانى .. لأ ده استحالة هتقدر تبقى فى محيط حياتها من الاساس .. فريح نفسك ووفر التمثيل والكدب لحد تانى.
ادم .. طيب انا هبعد عن حياتك زى ما انتى عايزة .. بس الاول ادينى فرصة تسمعينى صدقينى انا ....
قاطعته بانفعال شديد قائلة:
.. اصدقك !! ضحكتنى والله .. عملتلى ايه عشان اصدقك !! .. امتى كنت واضح وصريح معايا عشان اقدر اصدقك .. كل حياتك معايا تمثيل فى تمثيل .. من بداية علاقتنا وانت بتمثل عليا .. يا مؤمن ده انت اعترفتلى بعضمة لسانك انى بالنسبة لك كنت لعبة بتتسلى بيها .. وحتى بعد ما اعتذرت وفكرت اديك اخر فرصة بعد تفكير كتير .. رجعت قلت نفس الكلام تانى بالحرف .. والادهى ان اعتذارك نفسه يطلع تمثيل وكدب عشان توجعنى وتنتقم لكرامتك .. بالذمة انت بنى ادم !! .. انت احقر كائن عرفته فى حياتى .. انا مبعرفش اكره بس انت كنت بارع تخلينى اكرهك من قلبى بجد.
ادم بألم:
.. كل اللى فى دماغك غلط .. انا اضطريت اقول كدة لكن دى مش الحقيقة .. ادينى فرصة بس واسمع.....
ملك بعنف:
.. كفاية بأة .. ابعد عنى وسيبنى فى حالى .. انا اديتك اخر فرصة يا ادم وضيعتها .. اخر فرصة كانت ليك عندى واللى قدرت اديهالك بعد عذاب وصراع مع نفسى وضيعتها .. خلاص مبقتش عايزة اسمع ولا اعرف حاجة .. اصلا مش هقدر اصدقك تانى مهما عملت .. انسانى ومتفكرش تتكلم معايا تانى لو شوفتنى صدفة حتى.
ادم .. مش هسيبك يا ملك انا بحبك .. انا ....
لم يستطع تكملة جملته حيث تلقى صفعة قوية من ملك اخرسته لتعتلى ملامح الذهول والغضب وجهه وتصبغ عيونه بلون الدماء من شدة الغيظ والانفعال.
لترفع سبابتها امام وجهه قائلة بتهديد:
ملك .. حسك عينك اسمعك بتقولى الكلمة دى تانى .. ازاى تسمح لنفسك تقولها لواحدة وانت مرتبط بواحدة تانية هى الوقاحة وصلت بيك للدرجة دى والكدب باة عينى عينك كدة.
اتسعت حدقتيه بذهول وقد انعقد لسانه من شدة الاندهاش لرد فعلها الغير متوقع ذلك لتكمل هى باحتقار:
ملك .. لو عندك ذرة كرامة تبعد عنى ومتفكرش تدور عليا تانى .. انا مش مستعدة اتعامل مع شخص مختل عقليا زيك تانى.
هنا لم يستطع تحمل اهاناتها وجرأتها تلك اكثر من ذلك فقد حاول تحمل قسوتها وتلقى كلماتها التى تزهق روحه كى تفرغ عن غضبها وتنتقم لكرامتها اعترافا منه انه قد اخطئ بحقها ولابد ان يتحملها .. ولكنها قد تعدت الحد كثيرا وخطت بقدميها من مرحلة الصبر الذى حاول التحلى به قدر المستطاع معها لتدخل دائرة الخطر .. تلك الدائرة المحرقة لكل من يحاول تخطى حدوده او مجرد المساس بها.
ادم بغضب محتقن وعيون حمراء تخطف الانفاس:
ادم .. قلتى ايه ؟! مختل عقليا !!
تظاهرت ملك بتجاهل هيأته الغاضبة والمشتعلة تلك التى لا تبشر بالخير ابدا فما ان سقطت عيونه عليها حتى شعرت وكأنها نيران تشتعل بغيظ لتحرقها وتحرق روحها لتحتبس انفاسها خوفا من ردة فعله قائلة بصوت حاولت صبغه بالثبات والثقة وعيونها متحدية له:
ملك .. ايوة يا ادم انت بالنسبة لى مجرد شخص مريض ولازمله علاج فورى لانه خطر على اللى حواليه.
ادم بغيظ مقتربا منها:
.. عارفة لو مكنتيش ملك اللى ادامى وكانت واحدة تانية مكانك .. كان هيبقى ليا تصرف تانى هيزعلك .. بس انا هعرفك ازاى تتجرأى ترفعى ايدك عليا.
ملك بتحدى:
.. للاسف القلم ده قليل عليك .. انت تستحق ميت قلم على وشك مش قلم واحد وبرضو مش هيشفو غليلى.
ادم بغضب مجنون:
.. احترمى نفسك واعرفى انتى واقفة ادام مين .. انا ان كنت مستحملك وصابر عليكى فده لان عارف انى جرحتك وحقك تعملى كدة لانك متعرفيش حاجة .. بس الا كرامتى وكبريائى يا ملك اللى يمسهم مش برحمه لو هو مين بفعصه تحت جزمتى.
ملك باستهزاء:
.. انت هتقولى منا مجربة !! ثم اكملت باستفزاز:
.. بس اقولك حاجة اللى بيكون كدة غالبا بيبقى عنده عقدة نقص وبيطلعها على اللى حواليه .. ثم اقتربت منه قائلة .. انصحك وانت بتتعالج تبقى تشوف النقص ده جاى منين.
انصرفت سريعا هاربة منه تاركة اياه بحالة انفعال شديد و غضب مجنون جعله ينسى انهم بالحرم الجامعى ليقبض على الكرسى بجانبه بعنف ويقوم بهبده على الارض بكل قوته ليجعله حطاما من شدة غضبه ولم يكتفى بذلك بل اخذ يهبد كل ما يأتى بوجهه كالثور الهائج ليفرغ عن غضبه حتى رآه عمر من بعيد بتلك الحالة فقد كان يراقب حديثه مع ملك ولم يحاول قطع نقاشهم املا ان تعود ملك لصوابها وتدرك حقيقة الامر ولكن وجده فجأة قد بدأ بتحطيم المكان بغضب فركض اليه مسرعا حينما وجد رجال الامن يمسكون به بسبب تلك الفوضى التى احدثها بالمكان دون احترام الحرم الجامعى وقوانينه.
عمر .. ممكن تسيبوه بعد اذنكم .. معلش هو متعصب شوية.
احد رجال الامن .. مش مسموح لاى شخص مهما كانت حالته يسئ لمرافق الكلية ويعمل فوضى بالمنظر ده ويلم الطلبة عليه احنا فين هنا !!.
عمر .. احنا اسفين جدا بس هو عنده ظروف قوية شوية وغصب عنه معلش.
ادم بغضب:
.. انا هتحمل كل التلفيات عايزين ايه تانى !.
عمر .. اهدى يا ادم واتكلم كويس متعملناش مشاكل.
احد رجال الامن .. الموضوع مش فلوس وبس يا بشمهندس .. دلوقتى نروح للعميد وهو يقولك عقوبتك ايه.
عمر برعب:
.. عميد ايه لأ .. حضرتك دى اول مرة تحصل احنا مشهودلنا بالاخلاق والاحترام فى الكلية واسأل عننا اى حد .. فمش مستاهلة عميد ومشاكل دى اخر سنة لينا وعايزنها تخلص على خير.
احد رجال الامن .. حضرتك هو مش مقدر الكارثة اللى عاملها وبيتكلم بأسلوب مش كويس .. لازم يروح للعميد.
ادم .. اتفضل ودينى هو انا ماسكك.
عمر .. يابنى اتلم الموضوع هيكبر.
ادم .. خليك انت فى حالك يا عمر .. اتفضل حضرتك شوف شغلك وودينى للعميد.
اصطحبته افراد الامن لمكتب العميد تحت انظار ملك التى كانت تراقب انفعاله ذلك بشماته وقلب يتراقص من سعادته لنجاحها بايصاله لتلك المرحلة من الغضب والانفعال واشفاء غليلها.
ولكن تلك السعادة سرعان ما بدأت تتلاشى رويدا رويدا الا ان اختفت تماما ليحل محلها مشاعر قلق وخوف شديد عليه .. فبالرغم من كل شئ هى ما زالت تخاف عليه.
لذا انتفض قلبها ذعرا حين سمعت بانه سيؤخذ للعميد و يعاقب على فعلته تلك .. لتتساقط دموعها رغما عنها قائلة بضعف فى نفسها:
ملك .. ليه عملت فينا كدة ليه !! انا توهت وانت ضعت ومبقيناش عارفين نعيش .. ربنا يسامحك يا ادم ويقدرنى انساك واخرجك من قلبى.
.....
فى مبنى الادارة حيث مكتب العميد .. لمحهم مهندس شادى ليتعجب بشدة من ذلك المشهد الغريب فيتقدم اليهم بلهفة متسائلا:
شادى .. خير يا شباب ماسكين مهندس ادم كدة ليه؟.
احد افراد الامن والذى يعرف شادى جيدا ويكن له من الحب والاحترام الكثير .. انت تعرفه يا بشمهندس ؟!.
شادى ناظرا لادم بابتسامة:
.. طبعا ده من اشطر الطلاب عندى والاول على دفعته .. هو ايه اللى حصل ؟.
احد افراد الامن .. معقول ده الاول على دفعته !! ده ماشى يكسر ويرزع فى الكلية ولا هامه حد ولما كلمناه يقولنا هدفع التلفيات.
شادى بذهول:
.. يكسر فى الكلية دى عمرها ما حصلت !!.. ايه اللى حصل يا ادم لكل ده.
ادم محاولا التحدث بهدوء:
.. كنت متعصب شوية وطلعت عصبيتى فى اللى حواليا .. عادى باة.
احد افراد الامن:
.. ولو اى حد اتعصب خرب الكلية مش هيبقى فيه كلية من الاصل .. عشان كدة لازم يروح للعميد ويتعاقب.
شادى:
.. لأ عميد ايه بس يا ايمن اهدى كدة وصلى على النبى .. ده انا بقولك الاول على دفعته ده ولد فى منتهى الادب والاخلاق ومهذب جدا حرام نأذيه .. ثم همس له بجانب اذنه قائلا:
.. انا واثق انك تقدر تلم الموضوع فعشان خاطرى انا سيبه وبلاش العميد.
ايمن .. يا بشمهندس ده لازم يتعاقب عشان ميكررهاش تانى.
شادى .. سيبهولى انا هتكلم معاه وافهمه بس من فضلك بلاش الموضوع يكبر.
ايمن .. اللى تشوفه يا بشمهندس .. انا هبلغ الادارة بالتلفيات على انها غير مقصودة ونبلغه بالتكاليف.
شادى .. متشكر جدا يا ايمن.
ثم اصطحب ادم لخارج مبنى الادارة قائلا:
شادى .. ايه يا ادم اللى عملته ده انت عمرك ما كنت كدة.
ادم بغضب:
.. مخنوق يا بشمهندس وخرجت عن شعورى فجأة محستش انا بعمل ايه .. متشكر جدا لوقفتك جنبى.
شادى .. عيب متقولش كدة انت عارف انك غالى عندى .. بس المهم فهمنى ايه اللى حصل لكل ده.
ادم بخنقة:
.. اللى حصل كتير .. ثم اكمل محاولا تغيير الحديث:
ادم .. صحيح هو حضرتك مش سيبت الكلية.
شادى بضحكة خفيفة:
.. اه بس حظك باة انى جيت انهاردة اخلص ورق.
ادم بامتنان:
.. والله ده ربنا بعتك ليا من السما مش عارف من غيرك كنت عملت ايه.
شادى .. مش هتقولى ايه اللى خلاك تعمل كدة ؟.
ادم .. معلش اعذرنى مش قادر اتكلم .. احسن حاجة اروح البيت.
شادى .. تحب اوصلك ؟.
ادم .. لا متشكر جدا متعطلش نفسك .. انا حابب امشى مع نفسى شوية عشان اهدى.
شادى .. طيب خلى بالك من نفسك.
......
فى طريقها لمبنى القسم قابلت عاليا والدموع تلتمع بعيونها.
عاليا .. لا يا ملك متعيطيش .. ميستاهلش دموعك.
ملك .. انا مش بعيط بسببه ..
.. انا بس مقهورة عليه ليه يعمل كدة ليه يعذب فينا بالمنظر ده .. والنتيجة مستقبله كان هيضيع بلحظة .. بجد انا بقيت مش فاهماه ولا عارفة هو عايز ايه.
عاليا .. ولا هنفهمه .. اللى زى ادم ده شخصية غامضة صعب تعرفى ايه اللى فى دماغه ولا بيفكر فى ايه واصلا دماغه سم توقعى منه كل حاجة.
.. عشان كدة شيليه من دماغك وركزى فى مستقبلك الامتحانات قربت يا ملك وده اخر ترم.
.. انتى مش ادتيه الفلوس.
ملك بحقد:
.. اه رميتهاله فى وشه مش عايزة منه حاجة.
عاليا .. طيب هتحضرى المحاضرة ولا ماشية.
ملك .. لا همشى بعد اللى حصل مش هقدر اركز فى حاجة محتاجة ارتاح وافصل.
عاليا .. طيب هحضر انا واكتب المحاضرة عشان ابعتهالك.
ملك .. تسلميلى يا لولو .. سلام.
......
بعد تركه لشادى وفى طريقه لبوابة الكلية وجد عمر فى انتظاره.
عمر بعتاب:
.. ينفع كدة يا ادم تتهور بالمنظر ده .. انت بقيت تنسى اننا فى كلية وتطيح فى اللى حواليك ميهمكش حد .. مش عارف بتحرب على ضياع السنة دى من ايدك ليه.
ادم بتملل:
.. اوووف عمر انا مش ناقص سيبنى فى حالى.
وهم ان ينصرف من امامه حينما امسك عمر بذراعه بقوة كى يفيقه مما هو فيه.
عمر انفعال خوفا عليه:
.. لا مش هسيبك انت كنت هتضيع نفسك .. انا مش عارف ايه اللى جرالك مرة تضرب معيد وتشوهله وشه ادام الطلبة ومرة تكسر فى الكلية.
.. بجد انت مبقتش طبيعى لازم تتحكم فى اعصابك شوية.
ادم بانفعال شديد وقد فاض به:
.. انت مش حاسس بحاجة .. عايزنى اتحكم فى اعصابى ازاى وانا شايف عشق حياتى بتضيع منى .. لما الانسانة الوحيدة اللى قلبك دقلها تحتقرك وتكدبك ومترضاش تسمعك لا وكمان تغلط فيك هتقدر تتحكم فى انفعالاتك وقتها !! .. لما تقول على اصدق مشاعر لمست قلبك انها كدب وتمثيل وتطردك من حياتها وكمان ترفع ايد.....
اصابته غصة بحلقه من شدة الالم والحسرة فلم يستطع تكملة جملته بينما نظر له عمر بذهول شديد قائلا:
عمر بتردد شديد:
.. هى ملك .. ر رفعت ايدها عل....
قاطعه ادم بقسوة شديدة يشعر وكأن كبرياؤه التى طالما كان اهم شئ بالنسبة له قد انهار بلحظة:
ادم .. اتجننت .. متعرفش ان لسة متخلقش اللى يهين ادم الشناوى او يفكر يتعدى حدوده معاه .. بس حسابها جاى ودينى لهندمها.
عمر بشفقة على حال صديقه فهو يعلم جيدا ان كرامته فوق كل شئ وبالفعل يمكنه فعل اى شئ للثأر لكرامته.
عمر .. هتعمل فيها ايه اكتر من اللى عملته يا ادم .. لو انت حاسس ان كرامتك اتجرحت شوية فانت دمرت كرامتها وكبريائها واحترامها لنفسها واعدمت ثقتها بنفسها بعد اللى عملته معاها .. انت مستهون بجرحها انك تقولها انا كنت بتسلى بيكى مرتين دى مش شوية دى اكبر اهانة ممكن واحدة تتهانها .. وطبيعى تحاول تعمل اى حاجة عشان ترجع كرامتها تانى.
.. بس اللى انا عايز افهمه .. هيا ليه عملت كدة اصلا قلتلها ايه خلاها تتنرفذ للدرجة دى.
ادم بسخرية:
.. قلت انى بتنيل بحبها ومروة متفرقش معايا .. كنت ناوى احكيلها كل حاجة واخلص من الحمل اللى على قلبى ده بس مدتنيش فرصة.
عمر .. ليه يابنى مش انت قلت مش هتقولها خلاص وهتركز فى انتقامك من مروة.
ادم بقلة حيلة:
.. اعمل ايه غصب عنى لما شوفتها ادامى مقدرتش اسيبها تمشى .. خصوصا لما شوفت نظرات الحسرة واللوم اللى فى عنيها واللى حاولت تداريهم بقسوتها معايا .. ساعتها لقيت نفسى بقولها غصب عنى .. كنت عايز اغير صورتى اللى اتهزت فى نظرها وافهمها كل حاجة .. للحظة ضعفت وقررت اقولها واصرت كمان عشان تعرف انى ادم اللى حبته متغيرتش ولا اى حاجة من اللى فى دماغها.
.. بس للاسف مدتنيش اى فرصة .. كأنها علامة من ربنا ان الوقت دلوقتى مش مناسب تعرف اى حاجة .. عمر انا تعبت عايز اروح وانااااام ومتصحنيش خالص.
عمر .. طب استنى هطلع اجيب شنطتى واجى معاك.
ادم برجاء:
.. معلش يا عمر لو سمحت انا محتاج اكون لوحدى شوية .. اطلع انت احضر المحاضرة.
عمر .. طيب يا ادم برحتك.
......
رحاب .. انتى متأكدة ان دى فكرة ادم فعلا.
مروة .. اه والله هو اللى عملها وادهانى .. مش قلتلك بيخاف عليا ويهمه مصلحتى.
رحاب .. باين كدة ده مش سايب حاجة حتى التقرير عامله والفكرة تحفة فعلا .. خلاص يبقى نعرضها على باقى الجروب وناخد رأيهم.
مروة .. لا طبعا انا مش هاخد رأى حد الفكرة حلوة جدا وعجبانى ودى التاسك بتاعتى انا حرة اعملها بالشكل اللى عايزاه.
رحاب .. بس ممكن يكون ليهم وجهة نظر مختلفة احنا مش واخدين بالنا منها.
مروة .. لا يا حبيبتى هما لو رفضوها هيرفضو عشان هيخافو نجيب تقدير اعلى منهم ونبان مميزين عنهم ففكك منهم مش هنقولهم حاجة.
رحاب .. يابنتى بتقولى ايه احنا فريق واحد ولو حاجة كويسة هتبقى مفيدة للكل.
مروة .. لا برضو تقديراتنا بتختلف حسب الافكار والتاسكات .. وهما هياخدو بالهم انها فكرة مميزة ويطلعو فيها القطط الفاطسة.
رحاب .. خلاص انتى حرة انا قلت رأيى وفى الاخر دى التاسك بتاعتك وانتى ادرى.
مروة .. بقولك ايه ما تسيبك باة من جو الشغل ده وتعالى نخرج شوية نغير جو.
رحاب .. انتى اتجننتى يا بنتى نخرج ايه ده الامتحانات بعد اسبوع ويادوب نلحق نذاكر.
مروة .. عادى يعنى مجتش من يوم .. ثم اكملت بشرود .. وبعدين ادم موجود مش هحتاج وقت كتير.
رحاب .. وهو ادم هيعملك ايه يعنى يا فالحة.
مروة مدركة ذلة لسانها:
.. ها .. لا ولا حاجة .. اقصد يعنى مساعدته فى المشروع هتوفر عليا كتير.
رحاب .. طب انتى عندك ادم هيساعدك انا معنديش حد والشغل فوق دماغى اد كدة ده غير المذاكرة للامتحانات .. مش عارفة اجيب وقت منين وانتى فايقة ورايقة وجاية عايزة تخرجى.
مروة .. انتى حرة هخرج انا .. سلام.
رحاب .. سلام ياختى.
......
مر اسبوع وسط محاولات ملك المستميتة للابتعاد عن ادم واختفائها تماما من امامه فقد اصبحت قليلة الحضور ونادرا ما تظهر بالمحاضرات حتى اصبح لا وجود لها ابدا ولكن لم يقلل ذلك من عشقه لها بل بالعكس فقد ازداد اشتياقه وحنينه لأيامهم السابقة كم كانت رقيقة بريئة تملئ حياته بالبهجة والسعادة.
حتى انه لم يجد نفسه الا معها .. لم يشعر بالسعادة والراحة الا بوجودها جانبه وعند غيابها يصبح كشبحا .. جسد بلا روح .. فقلبه يحيا بها .. وبها فقط.
لذا مر ذلك الاسبوع عليه كالجحيم حتى اتى يوم الخميس والذى يفصلهم عن اسبوع الامتحانات.
عاليا .. هتحضرى الاجتماع الشهرى انهاردة ولا كالعادة هتعتذرى وتدبسينى.
اناملك مبتسمة بخبث:
.. لأ متقلقيش .. الاجتماع ده بالذات لازم احضره.
عاليا .. ايه ده ليه فيه حاجة مش فاهماها ولا ايه ؟.
ملك .. بطلى الفضول ده باة خليها مفاجأة احسن.
عاليا .. تؤتؤ مش هسيبك الا اما تقوليلى هتتنازلى المرة دى وتحضرى ليه.
ملك .. مممم مش عارفة بتصعبى عليا ليه .. ماشي يا ستى هقولك بس متطلعيش حرف برة وخصوصا لعمر.
عاليا .. عيييييب سرك فى بير .. وبعدين احنا اصلا مبنتكلمش الا كل فين وفين .. قولى باة شوقتينى.
......
بعد المحاضرة الاخيرة.
اجتمع فريق المشروع الاجتماع الشهرى مع دكتور عفيفى كى يتم مناقشة كل المستجددات وعمل خطة زمنية لتسليم المشروع بالكامل.
فاتخذ ادم مجلسه بجانب دكتور عفيفى كى يشرح له ما تم القيام به حتى الان.
ثم عاد لمكانه بجانب عمر ليخرج بعض الاوراق من حقيبته حينما لمح عمر اخفاؤه لجزء منها ليتسائل:
عمر .. ايه الورق ده ؟! .. انت لسة مصمم على اللى فى دماغك ؟.
ادم بغل:
.. دى اقل حاجة اعملها بعد اللى حصل.
عمر .. لأ يا ادم ..بلاش اذية فيه ميت طريقة تاخد حقك بيها من غير ما تأذى البنت كدة.
ادم .. بنت .. قول شيطان .. هى دى انسانة اصلا زينا !.
عمر .. معلش ايا كان .. انا قلتلك قبل كدة دى بنت وحرام نأذيها بالشكل ده .. عشان خاطرى بلاش.
تردد كلام عمر بذهنه فظل يفكر كثيرا بحيرة .. فهو متردد جدا ولكنه يريد ان يطفئ نار قلبه ويشفى غليله من تلك الماكرة التى بنظره افسدت حياته وتسببت بالاذى لغاليتين عينيه اخته وحبيبته .. ليقرر بالنهاية الا يفعل ويعيد الاوراق مرة اخرى لحقيبته.
ظل يسترق النظرات لملك فقد اشتاقها كثيرا.
حيث مر وقتا طويلا منذ اخر مرة تلتقى عيونه بعيونها .. ظل مسلطا انظاره عليها على امل ان تخطئ وتنظر باتجاهه فيحاول خطف اى نظرة منها تشبع ظمأ قلبه لها .. ولكنها لم تولِ له اى اهتمام وكأن لا وجود له.
بعد انتهاء الاجتماع تأهب كلا منهم استعدادا للرحيل.
حتى خرجا عاليا وملك يتبعهم ادم ليحاول اللحاق بهم.
قام بالنداء على ملك ولكنها لم تعيره اى اهتمام حتى اقترب منهم قائلا:
ادم .. ملك من فضلك عايزك ثوانى.
لتبتسم هى بخباثة قائلة لعاليا:
ملك .. معلش يا عاليا اسبقينى وانا هحصلك.
عاليا بدهشة:
.. متأكدة ؟!.
ملك .. ممممم متقلقيش روحى انتى وسيبيهولى.
عاليا .. ماشى ماشية .. اضرب جامد يا وحش.
حاولت ملك كتم ضحكتها ثم استدارت لأدم لتربع ذراعيها امامه قائلة ببرود:
ملك .. خير فى حاجة ؟.
ما ان وقعت عيونه بعيونها حتى شعر بكهرباء تسرى بجسده كله فتجمد بمكانه شاردا بجمالها وملامح وجهها التى اشتاقها كثيرا حتى افاقته من شروده قائلة:
ملك .. ياريت تخلصنى عشان معنديش وقته اضيعه معاك.
تدارك نفسه سريعا قائلا بارتباك فما زال تأثيرها مسيطر عليه:
ادم .. كنت .. عايزك فى موضوع .. مهم.
ملك بتملل:
.. خير.
ادم .. انتى عارفة طبعا الامتحانات الاسبوع الجاى .. وهيبقى عندنا شغل زى اللى عملناه قبل كدة .. فكنت بأكد عليكى بس تيجى بدرى عشان نعمل الورق والحضور وكدة.
ملك ببرود:
.. اه وانا مالى باة بكل ده ؟!.
ادم .. مالك ازاى !!.
.. مش ده دورك ولازم تعمليه !.
ملك .. لا مبقاش دورى .. ولا ليا اى علاقة بيه.
ادم .. ازاى يعنى امال مندوبة الدفعة ازاى ؟!.
نظرت بعيونه بتحدى قائلة:
ملك .. اللى انت متعرفوش انى اتنازلت عن مكانى ده .. وخلاص مبقتش مندوبة ولا ليا اى شغل معاك.
ادم باندهاش:
.. اتنازلتى ازاى يعنى ؟! فى نص السنة كدة مينفعش.
ملك بتحدى اكبر:
.. تصدق نفع .. روحت للدكتور واعتذرتله انى مش هقدر اكمل مهامى كمندوبة ومعنديش وقت ليها فوافق.
ادم .. وافق !! ده اللى هو ازاى يعنى وانا باة اللى هشيل كل حاجة صح !.
ملك .. لأ متقلقش منا رشحتله حد بدالى يكمل .. مرضتش اسيبك تحتاس لوحدك.
ادم .. ويطلع مين باة الحد ده ؟!.
ملك .. مروة.
ادم بذهول:
.. بتقولى مين ؟ مروة !.
ملك .. اه مروة .. هيا كانت مترشحة معانا فى الانتخابات قبل ما انجح .. وانا اتنازلتلها عن مكانى كمندوبة.
ثم نظرت له باحتقار لتكمل قائلة:
.. خليها تشبع بيه .. وبيك.
تركته وانصرفت لتشتعل نيران الغضب بقلبه وتتأجج بشرايينه ليدرك انه لم يعد ذا اهمية بالنسبة لمعشوقته ملك.
فقد تنازلت عنه بكل بساطة وقدمته على طبق من فضة لمن تعد غريمتها لتؤكد له انه لم يعد اى شئ بالنسبة لها.
احترق قلبه لعدم تحمله تلك الفكرة ليشعر بالحقد الشديد تجاه مروة ويقرر ان ينفذ انتقامه منها بلا رحمة فيكفى انها قد اضاعت عشق حياته من يديه.
فأمسك بهاتفه ليتصل بها وما زال الغضب يسيطر عليه.
مروة .. الو .. ايوة يا ادم خلصت ولا ايه.
ادم .. انتى فين ؟.
مروة .. فى الكافيه مستنياك.
ادم .. طيب انا جايلك.
اغلق الخط وذهب كى يلتقى بها فوجدها ما زالت تتصنع استيائها منه.
ادم .. ايه الاخبار عاملة ايه ؟.
مروة دون النظر له .. كويسة.
ادم .. لا مش باين شكلك لسة زعلانة.
مروة بانفعال:
.. ماهو انا لو بطلب منك حاجات كتيرة و متقدرش تعملها كنت سكت .. لكن دى اول مرة اطلب منك حاجة واعتقد بسيطة جدا عليك بس انا مبهمكش.
ادم .. طيب يا ستى متزعليش .. ثم اخرج تلك الاوراق من حقيبته ليضعها امامها قائلا:
ادم .. ادى كل الملخصات والمسائل اللى طلبتيها منى.
.. مبسوطة ؟.
مروة متفحصة الاوراق بعناية:
.. ايه ده عملتهم .. ثم اكملت بفرحة .. بجد عملتهم كلهم كمان.
ادم .. مهانش عليا ازعلك.
مروة بلوم:
.. ولما انت ناوى تعملهم كنت بترفض وتزعلنى منك ليه ؟.
ادم .. ياستى انا كنت قلقان تعتمدى عليا وملاقيش وقت فى الاخر واسوحك .. لكن حاولت افضيلك وقت مخصوص عشان متزعليش.
مروة .. بجد فرحتنى اوى كنت حاملة هم مذاكرتهم .. ثم اكملت بامتنان .. ميرسى يا ادم تعبتك معايا.
ادم .. لا ولا يهمك .. بس انا عملت الورق ده ليكى انتى متديهوش لحد تانى.
مروة .. لأ طبعا مش هديه لحد وانا عبيطة اديه لحد ويجيب تقدير اعلى منى !.
اشمئز ادم لفكرها ليتسائل قائلا:
.. ولا حتى صاحبتك دى اللى بشوفها معاكى علطول.
مروة .. قصدك رحاب .. لا متقلقش انا اصلا مش معرفاها انى هاخد منك حاجة .. واكيد مش هقولها واضيع عليا فرصة ان اجيب تقديرات اعلى منها.
شعر ادم بالاشمئزاز والقرف الشديد لانانيتها الواضحة وحقدها حتى مع اقرب صديقة لها .. تذكر ملك وعلاقتها بعاليا كيف كانت تحبها وتخاف عليها وكأنها اخت لها .. وكيف كانت تساعدها فى المذاكرة والمشاريع فدائما ما يساندون بعضهم بأشد الاوقات ولم يلقى احدا منهم بالا للتقدير الاعلى بل يكملون بعضهم ويتشاركون كل شئ بحب شديد.
ليشعر بالفارق الشاسع بين ملك حبيبته ذات الروح الطيبة والقلب الابيض الملائكى وبين تلك الحاقدة السوداء والذى يملأ قلبها فقط الحقد والغيرة.
افاق من شروده على صوتها قائلة:
مروة .. انا كدة مش هحتاج افتح كتاب البرمجة ؟.
ادم .. ولا اى حاجة انا جمعتلك هنا كل اللى هتحتاجيه للامتحان.
مروة .. احسن انا الكتاب ده مش بفهم منه حاجة اصلا.
ادم .. صحيح بلغوكى انك بقيتى مندوبة للدفعة.
مروة باندهاش مشاورة لنفسها:
.. انا !! مندوبة ازاى يعنى ؟.
ادم .. شكلك لسة متعرفيش .. مفيش يا ستى بس ملك سابت شغل المندوبة وبما انك كنتى مرشحة معاها هتمسكى انتى الشغل مكانها .. وهيبقى عندنا شغل كتير فى الامتحانات.
مروة بارتباك:
.. اه .. وانا .. وانا ايه المطلوب منى يعنى ؟.
ادم .. هترتبى ورق الامتحان وتاخدى الحضور والغياب .. فلازم تيجى بدرى باة.
مروة .. وانت هتعملهم معايا ؟.
ادم .. لا انا هبقى بعمل حاجات تانية .. كل واحد ليه مهمة بيعملها.
مروة .. اه بس انا مش فاضية للكلام ده .. دفعة ايه اللى هشغل بالى بيها انا المهم عندى مذاكرتى.
استفزته كلماتها كثيرا ليتسائل:
ادم .. امال كنتى مرشحة نفسك ليه لما الدفعة متهمكيش كدة.
توترت مروة فقد كانت تترشح فقط للتقرب من ادم.
ولكنها الان قد نالت غايتها واصبحت قريبة منه اذا لا داعى لتلعب ذلك الدور.
مروة بارتباك:
.. انا .. انا كنت اترشحت .. عشان .. عشان كنت فاكرة ان الشغل جماعى وهنشتغل سوا.
.. لكن انت بتقول ان كل واحد هيعمل حاجة لوحده فمش هعرف.
.. وبعدين انا مضغوطة جدا اليومين دول ومعنديش وقت ولا طاقة عشان اللى بتقوله ده.
استشعر ادم بداخله كم هى انانية لا تحب الخير للاخرين وما يهمها شيئا الا نفسها فقط .. فهى تعيش وتفعل كل شئ لأجل ذاتها لا لأجل اى شخص اخر.
ادم .. خلاص يا مروة متعمليش حاجة .. ولما الدكتور يبلغك اعتذرى انتى كمان وسيبيلى الموضوع.
مروة بفرحة:
.. بجد طيب ومش هتزعل.
ادم .. لا مش زعلان انا متعود اصلا على الشغل ده .. لكن انتى فعلا الموضوع هيبقى جديد و صعب عليكى.
مروة بامتنان:
.. شكرا انك فهمتنى.
ادم .. لا من ناحية فهمتك فاطمنى ان انا بقيت فاهمك وعارفك كويس.
......
مرت ايام وايام وبدأت الامتحانات ومازالت ملك تحاول تناسى ادم والتركيز بمذاكرتها وبناء مستقبلها بينما توقف ادم تماما عن محاولاته للتقرب منها فقد ادرك انه لا فائدة من محاولة التحدث معها فدائما ما تشعره انها لا تطيق مجرد وجوده بجانبها.
وبأحد الايام كانت عاليا تستذكر دروسها استعدادا لامتحان الغد حين دخلت سميحة الغرفة وبيدها صينية ممتلئة بالساندويتشات والعصير.
سميحة .. الجميل عامل ايه فى المذاكرة ؟.
...
اراءكم وتوقعاتكم تهمنى لتكملة الرواية.
دمتم بألف خير 😍.
•
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دينا قدري
سميحة .. الجميل عامل ايه فى المذاكرة؟
عاليا .. الحمدلله هانت اهو.
سميحة .. طيب ريحى شوية وكلى كل الاكل ده عشان تعرفى تركزى.
عاليا .. الله! ايه الاكل اللى يفتح النفس ده، تسلم ايديكى. انا فعلا جوعت وكسلت اقوم.
سميحة .. بالهنا والشفا على قلبك يا روحى.
عاليا .. طيب مش هتاكلى معايا عشان تفتحى نفسى؟
سميحة .. مع انى مليش نفس بس هاكل حاجة بسيطة عشان خاطرك.
همت ان تلتقط احد الساندويتشات حتى تصاعد رنين هاتفها.
بدى عليها الارتباك والتوتر حين نظرت لشاشة الهاتف.
عاليا .. مين اللى بيتصل؟
سميحة بارتباك .. دى .. دى خالتك منى.
ثم اردفت بتوتر .. هروح اكلمها فى اوضتى عشان معملكيش ازعاج وتعرفى تذاكرى.
عاليا .. طيب وسلميلى عليها.
خرجت سميحة من الغرفة على عجلة لتدخل غرفتها وترد على الهاتف بقلق وارتباك.
سميحة .. سلام عليكم.
رفعت .. وعليكم السلام ورحمة الله. كيفك يا ست سميحة وكيف عاليا؟
سميحة .. الحمدلله وانتو عاملين ايه؟
رفعت .. كلياتنا عال نحمد ربنا. مش ناقصنا غير عاليا في وسطنا تنورنا وتنور البلد كلياتها.
اخرستها كلماته لتشعر بالقلق والحزن الشديد.
رفعت .. بالحج اتحدتي مع عاليا في موضوعنا وجولتلها اللي اتفجنا عليه؟
سميحة بتوتر .. لأ م.. مجتش فرصة. اصل.. اصل عاليا بتمتحن اليومين دول ومش عايزة اشغلها ولا اشتت تركيزها.
رفعت .. بتمتحن اياك. وماله ربنا يكون وياها. احنا برضك نخاف عليها ويهمنا مصلحتها. اذا كان اجديه يبقى تو امتحاناتها ما تخلص، تخبريها وتوعيها زين باللي هيحصل لاجل ما تجهز نفسها للجعدة في وسطنا.
سميحة .. ربنا يعمل اللي فيه الخير.
رفعت .. يسمع من بجك ربنا. هستناكي ترديلي خبر عن جريب.
سميحة .. ان شاء الله. مع السلامة.
اغلقت الخط معه بسرعة.
فقد كانت انفاسها محتبسة بصدرها طيلة المكالمة خوفا وقلقا من انتزاع عاليا من حضنها بالقوة.
ظلت تجول بالغرفة ذهابا وايابا بتوتر لا تعرف كيف تتصرف كي تمنعه عن عاليا.
لم تجد سوى منى كي تحدثها بالامر، لعلها تجد لها حلا او تحاول مساعدتها.
فاتصلت بها على الفور حتى اتاها ردها.
سميحة .. الحقيني يا منى، انا واقعة في مصيبة كبيرة ومش عارفة اتصرف.
منى .. خير يا حبيبتي قلقتيني. ايه اللي حصل؟ عاليا كويسة؟
سميحة .. عاليا هتتاخد مني يا منى. عمها رفعت مصمم ياخدها البلد.
منى .. يادي عمها. احنا مش كنا خلصنا من الموضوع ده وقفلناه معاه؟
سميحة .. طلع مرقد لنا يا منى وما صدق حصل اللي حصل عشان يمسكها عليا ذلة وياخد البت. وخصوصا انها خلاص هتخلص دراسة وملهاش حجة.
منى .. ازاي يعني ياخدها؟ هيا سايبة ولا ايه؟ اصلا عاليا مش هتوافق، مستقبلها كله في القاهرة.
سميحة .. قلت له كده بس ولا همه مصلحتها ولا بيفكر فيها اصلا. كل اللي همه ورثها، انا عارفاه كويس.
منى .. مش هنسيبه وهنقفله زي المرة اللي فاتت. بس المشكلة فعلا ان عاليا لسة متمتش ٢١ سنة وسهل ياخد وصيتها.
سميحة .. ما ده اللي راعبني. خصوصا لو رفع قضية هيكسبها من اول جلسة.
منى .. طيب اهدى بس عشان صحتك. انتي قلبك مبيستحملش. اصبري وهنلاقي حل.
سميحة بقلق .. حل ايه بقى ما انتي كمان بتقولي ممكن ياخد الوصاية.
منى .. لا ان شاء الله هخلي جوزي يقفله وهو يتكلم معاه وبعدين..
ثم تذكرت فجأة عمر وحبه الشديد لعاليا وتمسكه بها.
لتلمع برأسها فكرة قائلة فجأة.
منى .. سميحة اقفلي دلوقتي وهبقى اكلمك.
اغلقت الخط معها.
وسرعان ما اتصلت بعمر الذي تعجب جدا لرؤيتها تتصل به.
ليدب الفزع بقلبه خوفا ان تكون عاليا ليست بخير او قد اصابها مكروه.
فيرد سريعا قائلا بلهفة.
عمر .. اهلا ازيك يا طنط. خير عاليا كويسة؟
منى بطمئنة .. متقلقش يا حبيبي عاليا زي الفل. بس انا اللي كنت محتاجة اتكلم معاك شوية. انت جاي البلد امتى؟
عمر .. ممكن على اخر الاسبوع ان شاء الله لما اخلص امتحانات.
منى .. انت بتمتحن دلوقتي؟
عمر .. اه عندنا امتحانات الميدترم الاسبوع ده وبصراحة مكنتش ناوي اجي دلوقتي بس لو حضرتك عايزاني هجيلك من عنيا.
منى .. تسلم عينيك يا عمر. هو ده العشم برضو.
عمر .. خلاص باذن الله اسافر الخميس ويوم الجمعة اكون عند حضرتك.
منى .. ماشي مستنياك. حاول متتأخرش عشان الموضوع مهم.
عمر .. لا ان شاء الله مش هتتأخر.
انتهت الامتحانات وقام عمر بالسفر لبلده من اجل خالة عاليا.
ولكنه لم يتحدث مع والده حيث ظل بغرفته منذ ان وصل المنزل.
ظل منغلقا على حاله لا يتناول معهم الطعام ولا يتجاذب معهم الاحاديث كعادته، بل تجنب التعامل معهم تماما تمردا واعتراضا على رفض والده لظروف عاليا.
تألم قلب والدته كثيرا لأجله حيث لم تتحمل وضعه هكذا.
فدخلت عليه غرفته لتجده متسطحا على سريره شاردا ينظر في الفراغ ويبدو عليه الحزن والهم.
سعاد .. وبعدين معاك يا عمر؟ هتفضل حابس نفسك ومخاصمنا كده كتير؟
عمر دون النظر إليها .. انا مش مخاصمكم. بس مش قادر ولا عارف اتكلم معاكم. تفكيرنا مختلف جدا عن بعض. ده غير اني مصدوم فيكم. مكنتش متخيل ان سعادتي وراحتي مش يهمني.
سعاد .. طب وانا مالي؟ ده رأي وقرار ابوك. مدخلنيش معاك وواخدني بذنبه ليه؟
عمر ملتفتا لها بأمل .. يعني انتي معندكيش مانع من جوازي من عاليا؟
جلست بجانبه لتربت على كتفه قائلة.
سعاد .. انا معرفهاش عشان احكم عليها. بس قدام منى تبقى خالتها فانا مطمنة. واكيد هتطلع بنت كويسة وطيبة وتستاهل تمسكك فيها ده.
عمر .. أوي يا ماما. كويسة أوي والله. بس انا مش فاهم ايه علاقة ظروفها في جوازي منها. هي ظروفها دي بأيديها! ده ممكن أي حد في لحظة أهله يموتوا. ساعتها بدل ما الناس تقف جنبه وتقويه يجلدوه ويكملوا عليه. انا بجد مش فاهم الدماغ دي.
سعاد .. وانت تايه عن ابوك يا عمر؟ هو بس خايف تكون البنت مش كويسة او طباعها واخلاقها عكسنا. يعني تكون متدلعة شوية، متحررة حبتين في لبسها وتصرفاتها. ساعتها هتتعبك خصوصا انها متربية في المدينة ومعندهاش أي فكرة عن عاداتنا واخلاقنا.
وبعدين متنساش حاجة. ابوك عايزك لبنت اخوه من زمان ومدي لأخوه كلمة. وده برضو مخليه يتحجج أي حجة عشان يرفض.
عمر .. بنت عمي!! هو لسة الموضوع ده في دماغه؟ ده موضوع قديم أوي. وبعدين أنا اخترت اللي عايزها شريكة حياتي خلاص ومش هقبل بحد غيرها.
سعاد .. طيب سيب الموضوع ده عليا. أنا هحلهولك واخليه يوافق. بس المهم تكون متأكد من اختيارك عشان بنات الناس مش لعبة. وخصوصا البنت اللي في ظروفها دي مش هتستحمل تتخلى عنها.
عمر .. وأنا لا يمكن هتخلى عنها. أنا بحبها أوي يا ماما. وانتِ كمان لما تشوفيها هتحبيها. حنينة وطيبة زيك.
سعاد .. طيب خلاص. المهم دلوقتي تقوم تقعد مع ابوك وتتكلم معاه عادي. بس متجيبلوش سيرة الموضوع خالص. أنا قلت له إنك كنت تعبان من الامتحانات ومحتاج ترتاح.
عمر بعناد .. لأ أنا مليش نفس اطلع. وهفضل قاعد في أوضتي لحد ما تقوليلي إنه وافق.
سعاد .. يابني اسمع كلامي متوجعش قلبي. ابوك مبيجيش بالطريقة دي. ولو حس إنك بتعاند معاه هو كمان هيعند ومش هيبقى فيه حل ساعتها. هو مبيحبش حد يلوي دراعه. فانت قوم اقعد ولا كأن فيه حاجة وسيبهولي أنا هقنعهولك. انت يا واد مستقل بيا ولا إيه؟
عمر مقبلا يدها .. يا خبر يا ست الحبايب. ده انتي الكل في الكل ومنعرفش نعمل حاجة من غيرك.
سعاد ضاربة رأسه بخفة .. طيب بلاش أونطة وقوم يلا عشان نفطر. أنا عايزاه يصحى يلا قيك قاعد عالاكل.
عمر .. حاضر هقوم.
امتثل عمر لكلام والدته فتناول فطوره معهم وحاول عدم اظهار غضبه والتعامل بصورة طبيعية.
وبعد فترة توجه لمنزل منى خالة عاليا.
منى .. اهلا يا عمر اتفضل. حمد الله على السلامة.
عمر .. الله يسلمك يا طنط. عاملين ايه. وفادي اخباره ايه؟ معلش اتأخرت عليه المرة دي.
منى .. ولا يهمك يا حبيبي. ربنا معاك ويوفقك في امتحاناتك. كويس انك جيت انهاردة.
عمر باهتمام .. خير حضرتك قلت لي في موضوع مهم.
منى .. الموضوع بخصوص عاليا. الأول انت فاتحت اهلك في موضوعكم؟
عمر بارتباك .. اه.. اه اتكلمت معاهم.
منى .. ورأيهم ايه؟
عمر .. هيوافقوا ان شاء الله. اكيد هيوافقوا ونيجي نطلبها رسمي.
منى .. افهم من كده إنهم معترضين؟
عمر .. لا اصل أنا كلمت ماما بس وهي رحبت جدا خصوصا لما عرفت إنك تبقي خالتها. ومستنيها بقى تكلم بابا. هي ليها طريقتها معاه.
منى .. طيب على خير ان شاء الله. بس الأول فيه مشكلة كده لازم تكون على دراية بيها عشان متتفاجئش.
عمر .. مشكلة ايه دي؟
منى .. أهل عاليا لما اتوفوا عمها رفعت في الصعيد صمم ياخدها عندهم ويبقى هو الواصي عليها. طبعًا ساعتها عاليا كانت بتدرس وكان صعب تسيب الكلية عشان كده وقفنا له وأقنعناه إن مصلحتها في القاهرة عشان دراستها.
وخالتها سميحة صممت تكون هي الواصية عليها.
خافت من أهل أبوها يستغلوا إنها يتيمة ووحيدة وينهبوها ويضيعوا حقها. لأن أبوها الله يرحمه كتب لها كل حاجة باسمها عشان وحيدة وملهاش إخوات. فخاف عليها من أخواته لو جراله حاجة ياكلوا حقها. واللى كان عامل حسابه حصل. بس سميحة وقفت لعمها وخدت الوصاية منه.
ثم أكملت بحزن .. بس للأسف الموضوع ده رجع اتفتح تاني والمرة دي عمها مصمم ياخدها البلد عندهم خصوصا إنها خلاص هتخلص كلية أهو.
عمر باستنكار .. ياخدها ازاي يعني وشغلها ومستقبلها؟
منى .. للأسف يا عمر هو مش شايف غير أملاكها وفلوسها ومش هامه أي حاجة تانية.
ثم أكملت بتردد .. و.. وحتى كان عايز.. عايز يجوزها لابنه.
عمر بانفعال .. يجوزها لابنه! كده من غير موافقتها!
منى .. متنساش إنها لسه مابلغتش سن الرشد ويقدر يتحكم فيها زي ما هو عايز. المشكلة دلوقتي إنه لو رفع قضية هيكسبها وهيستشهد باللي عمله ابن خالتها وهيقول إنه سابها يوم الفرح ويكبر الموضوع.
ظل عمر متجمدًا بمكانه مذهولًا مما يسمعه.
فكلما شعر إنها أصبحت قريبة جدًا منه ولم يتبقى سوى بعض الخطوات كي تصبح من نصيبه.. يجد المشاكل والعقبات تهاجمه من كل اتجاه لتقيده وتجعله مكتوف اليدين.
والآن ستؤخذ منه أمام عينه بالقوة وأيضًا لا يدري ما يمكنه فعله.
عمر بتيهة .. وازاي.. ازاي نقدر نمنعه.. ولا خلاص كده مفيش فايدة!
منى .. أنا فكرت ولقيت مفيش غير حل واحد.
عمر بلهفة .. ايه هو؟
منى .. إنها تتجوز.. وتبقى في عصمة راجل ساعتها عمها ميقدرش يعمل حاجة معاها.
عمر بذهول وقد اقشعر بدنه .. تتجوز!! بس أنا.. أنا مش هقدر أسيبها لحد غيري. لو حضرتك جايباني هنا عشان تبلغيني إنكم هتجوزوها فانا مش...
منى .. اهدى بس يا عمر. أنا مقلتش هنجوزها لغيرك. أنا بفهمك بس إن ده الحل الوحيد. أنا بقولك عشان بعتبرك زي ابني ومش عايزك تتفاجئ في يوم إنهم سفروها. واديني قاعدة بفكر أهو في أي حل تاني.
عمر .. لو عاليا هتتجوز يبقى أنا اللي هتجوزها. أنا اللي هقف لعمها وأمنعه ياخدها مني مهما حصل.
منى .. ازاي بس وانتو الاتنين لسه بتدرسوا؟!
عمر .. يا طنط احنا فاضلنا ٣ شهور بالظبط وهو في الوقت ده مش هيقدر ياخدها لأنها هتكون لسه بتدرس.
فنتخطب الفترة دي وبعد الدراسة علطول نكتب الكتاب لحد ما ربنا يقدرني وأشتغل ونجهز بيتنا بعدين نتجوز.
منى .. والله هيا فكرة كويسة. بس فيه مشكلتين.
عمر .. ايه هما؟
منى .. أولاً بعد التخرج انت ناوي ترجع البلد هنا ولا هتكمل في القاهرة. ولو هترجع يا ترى عاليا هتوافق تعيش هنا وهترتاح؟ على حد علمي إنها عايزة تشتغل في القاهرة في شركات كبيرة.
فدي نقطة لازم نقف عندها.
وتاني حاجة بقى إن انت لسه معرفتش رأي أهلك. خصوصًا إن حاج حسن ممكن ميوافقش يجوزك واحدة من المدينة. هو معتز أوي بالبلد وناسها. أنا عارفة بيفكر إزاي.
عمر .. عندك حق. أنا فعلاً لسه مقررتش هعمل ايه بعد الكلية. بس غالبًا مش هقدر أرجع تاني. يعني بعد كل التعب والمجهود ده كله في الكلية أكيد هبقى عايز اشتغل في مكان كبير أنا كمان.
بس الحقيقة لسه متناقشتش مع أهلي في الموضوع ده.
منى .. يبقى قرر ناوي تعمل ايه الأول ومخطط لمستقبلك إزاي واقعد مع أهلك شوف رأيهم وبعدين نتكلم.
عمر .. طب وعاليا؟
منى .. انت قولت قدامكم لسه ٣ شهور. رتب نفسك وظبط أمورك ونشوف.
عمر .. أوعدك إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحافظ عليها ومتضيعش مني.
منى .. يا ريت يا عمر. يا ريت.
بعد أسبوع من الامتحانات.. طلب آدم من مروة مقابلته في الكافيه بعد الكلية لأمر هام.
وبالفعل التقى الاثنان.
لتتساءل مروة .. خير يا آدم طلبت تقابلني بسرعة كده ليه؟
آدم .. مروة.. أنا عايز أجي أتقدملك وأتعرف على أهلك.
مروة بذهول .. إيه؟ انت بتتكلم بجد؟
آدم .. طبعًا بجد. هي الحاجات دي فيها هزار!
مروة .. لأ بس أصل.. أصلك فاجأتني. وبصراحة.. متوقعتش أبدًا إنك تقول لي كده.
آدم .. إحنا خلاص هنتخرج ولازم يكون فيه شكل رسمي لعلاقتنا ولا إيه رأيك؟
مروة بسعادة .. آه طبعًا.. أنا.. أنا مش مصدقة أصلًا إنك بجد عايز ترتبط بيا. مش مصدقة إنك هتبقى ليا خلاص.
آدم .. لا صدقي أنا جد جدًا. بس الأول لازم تعرفي عني كل حاجة. وإزاي مخطط لحياتي عشان نبقى متفقين على كل حاجة قبل ما أقابل أهلك.
ابتسمت بسعادة تنتظره ليتحدث عن مستوى أهله الراقي ووضعه المادي الرائع وكيف يخطط ليدير شركة بأكملها كما أخبرها سليم من قبل.
تخيلت أنها ستعيش معه بقصر فخم مليء بالخدم وستكون أحد مدراء شركته.
فقد تجاوزت بطموحاتها سقف أحلامها لتتفاجئ به يصدمها بالواقع الأليم قائلًا.
آدم .. بعد ما نتخرج إن شاء الله هتعين معيد في الكلية. وكمان هدور على شغل إضافي جنب الكلية عشان أزود دخلي شوية.
وبالنسبة للبيت اللي هنتجوز فيه.....
قاطعته قائلة بصدمة .. هتشتغل معيد!! وشغل إضافي كمان!
آدم .. آه ما أنا لازم أحاول أزود دخلي عشان الجواز.
مروة بارتباك وقد سحبت الدماء من وجهها ليصبح شاحبًا اللون .. هو أنت.. مش أهلك عايشين بره.. وظروفكم المادية.. يعني.. المفروض ظروفكم المادية كويسة!
ليه عايز تشتغل شغلانتين وتمرمط نفسك؟
يعني أنا تخيلت إن طموحك يكون أكبر من كده.
آدم بخبث .. أكبر إزاي يعني؟
مروة .. يعني على الأقل.. تمسك شركة من شركات والدك.. أو تفتح شركة خاصة بيك.. كده يعني.
آدم ناظرًا بعينيها بتركيز .. وإنتي عرفتي منين إن والدي عنده شركات؟
مروة بتوتر شديد جعلها تفرك يديها ببعضها .. ها.. عرفت.. عادي ناس كتير عارفة.. مش هو عايش بره فطبيعي.. طبيعي يعني.
حينها تأكد آدم إنها تعرف عنه كل شيء بفضل سليم خطيب أخته.
فقد كان ينوي إخبارها أن والده مجرد موظف بدولة الإمارات ولا يمتلك أي شركات.
ولكن إذا أخبرها بذلك الآن بعد معرفتها لحقيقة وضع أهله سوف تنكشف كذبته.
لذا فكر سريعًا قائلًا.
آدم .. بصي هو فعلًا بابا بيدير شركات برة وكان ناوي يفتح فرع هنا وأمسكه أنا. بس من فترة كده دخل صفقة كبيرة وحط فيها فلوسه كلها. تقريبًا شقي عمره كله راح في الصفقة دي.
فمبقاش فيه إمكانية إنه يفتح فرع هنا. وحتى شركاته حاول يصفى جزء منها عشان يوفر سيولة للصفقة الجديدة.
فطبعًا مش هينفع أعتمد عليه في حاجة دلوقتي لازم أنا أشتغل وأعتمد على نفسي عشان أقدر أوفر كل اللي هنحتاجه في جوازنا.
وبالنسبة للبيت اللي هيجمعنا فالشقة اللي مأجرها مع عمر كويسة أوي. ممكن نغير بس عفشها ونجدد الديكورات عشان نتجوز فيها.
اكفهر وجهها مصدومة من حديثه والذي يبدو أنه جدي جدًا.
فكل ما تخيلت أنها ستعيشه معه أصبح سرابًا.
فبدلًا من القصر الفخم التي حلمت أن تعيش به معه سيسكنها بمجرد شقة صغيرة بالكاد تسع لفردين.
وبدلًا من أن يكون مديرًا لشركة كبيرة له وضعه ومكانته سيصبح مجرد معيدًا.
بل وموظفًا بشركة كأي مواطن كادح يسعى وراء لقمة عيشه.
شعرت بضيق صدرها وصعوبة التقاط أنفاسها وهي ترى كل أحلامها تنهار أمامها.
لتهب واقفة قائلة .. أنا.. أنا لازم أمشي اتأخرت.
لاحظ آدم تغيرها المفاجئ والذي توقعه ولكنه أراد أن يختبرها عسى أن يكون مخطئًا بشأنها.
ولكنه لسوء الحظ لم يكن مخطئًا أبدًا فقد أدرك جيدًا أنها لم تحبه يومًا ولم يدق قلبها له أبدًا بل كانت تعشق المال والنفوذ والثروة ولم تعشقه يومًا قط.
ليقول ردًا عليها مستفزًا إياها .. مقولتليش طيب.. هقدر أجي أقابل أهلك إمتى؟
مروة بارتباك .. ها.. مش عارفة هشوف.
آدم .. خلاص خدلي معاد معاهم وبلغيني.
مروة .. إن شاء الله.. باي.
آدم .. باي.
تركته وانصرفت تضرب أخماس بأسداس لا تصدق أن صورة آدم بعيونها باتت وهمًا كبيرًا بمخيلتها.
فقد كانت تتخيله بعد تخرجه رجل أعمال كبير من الأثرياء ذو سلطة وعلاقات ونفوذ يعيش بأفخم الفيلات ويحيطه الخدم من كل اتجاه.
لم تتخيله أبدًا شابًا مكافحًا بسيطًا ذا مستوى مادي متواضع يعمل بوظيفتين كي يستطيع الزواج.
ظلت مندهشة وقد صعقت من هول المفاجأة تفكر أن كل ما فعلته لأجل آدم وكل خططها ومجهودها كي تفوز به أصبحت هباءً لا فائدة لها أبدًا.
فقد حاربت كثيرًا كي تفوز بحلم حياتها والذي ما إن ملكته حتى أصبح سرابًا بين يديها.
ظلت تلعن الحظ الذي جعلها تقع مثل تلك الوقعة تفكر كيف ستتخلص منه بأسرع وقت.
فهي الآن عالقة معه ولا تدري كيف سيمكنها الابتعاد عنه.
بينما ظل آدم مبتسمًا بشماتة بعد تركها له يشعر أن مخططه قد نجح واستطاع كشف حقيقتها وحقيقة مشاعرها المزيفة أمام نفسها قبل أن تكشف أمامه.
آدم في نفسه .. كنت عارف إنك عمرك ما حبيتينى ولا تعرفي أصلا معنى الحب.
عارفة إنك كلبة فلوس منبهرة بالشركات والنفوذ مش بيا كإنسان.
كل يوم بتثبتيلي إن أنا صح في كل تفكير قذر فكرته فيكي.
بس هانت كلها يومين وأخلص منك وأرتاح بقى من القرف ده أو على رأي شادي أخرج من مستنقع القذارة ده.
في محافظة الشرقية.
سعاد .. صباح الخير يا حسن.. إيه مش رايح شغلك النهارده؟
حسن بحزن .. لأ مليش نفس هريح النهارده.
سعاد .. مالك يا حج زعلان ليه؟
حسن .. يعني مشوفتيش ابنك آخر مرة إزاي كان على طول مسهم ومهموم. صورته مش راضية تروح من بالي أبدًا ومأثرة فيا.
سعاد .. طب ما تعمله اللي هو عايزه يا حسن وتسيبه يعيش حياته ويتبسط باللي بيحبها ليه مزعله وواقف في طريقه؟
حسن .. يعني عشان أبسطه أقوم أضره وأجوزه واحدة لا نعرف أصلها من فصلها. افرضي طلعت مش كويسة.. افرضي طلعت عينه وقوته علينا وبعدته عننا. هنرجع نندم ونقول ياريت اللي جرى ما كان.
سعاد بحكمة .. يا حسن ده وارد يحصل في أي جوازة مش عشان البنت مش من عيلة كبيرة يعني تبقى مش كويسة وهتاخده مننا. ممكن برضه واحدة تكون ليها أهل وعزوة وتطلع أسوأ منها. بالعكس دي اليتيمة دي بتبقى طيبة وحنية الدنيا فيها لأنها بتبقى تعبانة في حياتها وبتتمنى بس حد يطبطب عليها ويعوضها عن مرارة الأيام اللي شفتها.
حسن .. أنا مش مشكلتي أهلها بس. دي قاعدة في القاهرة حياتها كلها هناك. تفتكري يعني هتوافق تيجي تعيش معانا هنا؟ أكيد لأ. وهتقطع الواد عنا ومش هنشوفه تاني.
سعاد .. ومين قالك إن عمر عايز يقعد هنا؟
حسن .. تقصدي إيه؟
سعاد .. أقصد يعني الواد بعد ما تعب واتبهدل في دراسته وانت شايفه مطحون إزاي. أكيد مش هيوافق يشتغل في أي حتة. وأنا وانت عارفين كويس إن مستقبله هناك مش هنا يا حج. وخلاص اتعودنا على فراقه. فـ أنا شايفة إننا نسيبه يعيش حياته بالطريقة اللي تريحه وفي المكان اللي عايزه.
حسن .. انتي اللي بتقولي كده؟ دلوقتي موافقة يفضل بعيد عنك ده انتي كنتي بتتقطعي عليه وتجننيني معاكي في كل مرة يسافر.
سعاد .. وكنت بصبر وأتحمل عشان مستقبله. ده فيه شباب بيسافروا برة عشان يكونوا مستقبلهم وأهلهم بيكونوا مبسوطين بيهم. مش لازم نكون أنانيين معاه. واللي خلانا نعمل كل ده عشان مستقبله يخلينا نكمل جميلنا معاه.
واهو بييجي وبنشوفه ونشبع منه.
حسن .. برضه قلبي مش مرتاح للجوازة دي حاسس فيه فرق بينهم وهيتعبوا. فيها إيه لو كان خد بنت عمه أهي نعرفها كويس ودكتورة قد الدنيا والبلد كلها بتحلف بيها.
سعاد بابتسامة .. يا حسن انت عارف كويس إن ابنك مش في باله بنت أخوك خالص. طول عمره شايفها أخته وبس. وخلاص هو حب وقلبه اختار اللي عايزها تشاركه حياته. مش معقول هنرفضها لمجرد إننا نزوجه اللي شايفينها مناسبة له. هو أدرى يا حبيبي بنفسه وعارف مين اللي هتنفعه. وبعدين انت لسه قايل أهو كان شكله مهموم يعني واضح إنه بيحبها بجد ومتمسك بيها.
حسن .. مش عارف. بس حتة إننا منعرفش أهلها دي مضايقاني. هقول إيه لأهل البلد ومعارفنا وأصحابنا متجوز واحدة مقطوعة من شجرة.
سعاد .. ومين قال بس إنها مقطوعة. ما عندها منى خالتها أهي واظن البلد كلها عارفين منى وولادها وأخلاقهم. واللي هيعرف إنها من طرف منى هيحترمها ويقدرها. ومتنساش برضه إنها بشمهندسة وليها وضعها واستحالة حد هيقدر يقلل منها.
أومأ حسن برأسه علامة الحيرة وقلة الحيلة.
فأردفت سعاد .. أقولك حاجة. أنا هروح أقعد مع منى انهاردة وأفتح معاها الموضوع أشوف رأيها إيه وأعرف منها كل حاجة عن البنت دي.
حسن .. فكرة كويسة. روحي وبعدين نتكلم.
في طريق عودته للمنزل وجد ملك تقف وحيدة أمام أحد الأكشاك لتبتاع الكثير من الحلوى والعصائر.
تملكه الفضول الشديد لمعرفة سبب كل تلك الكميات والتي تبدو كبيرة جدًا.
أخذ يسير خلفها ليتتبعها خفية بفضول وشغف كبير كي يعرف ما تنوي فعله.
ليتفاجئ بها تدخل أحد دور الأيتام والذي يبدو كبيرًا جدًا ذات حديقة خلابة المنظر محاطة بسور مرتفع من الأشجار وتمتلئ بالورود الملونة والزروع الخضراء التي تنعش الروح وتبثها بالسعادة.
ظل يراقبها من خلف الأشجار ليشاهدها تقف وسط تلك الورود وتقوم بتوزيع الحلويات والبالونات على الأطفال الذين يحيطونها من كل اتجاه وسط سعادتهم الشديدة واستمتاعهم بطيران البالونات الملونة بالسماء في مشهد خاطف للأنظار.
لتأخذ عيونه بجمالها ويأسره سحر جاذبيتها الذي طالما أهلك قلبه.
فظلت عيونه متعلقة بها بعشق شديد.
لم يتمالك نفسه فاندفع للداخل حيث تمنى التواجد بجانبها بأي طريقة.
حتى اقترب منهم لتندهش هي برؤيته أمامها فجأة.
تجمدت بأرضها واكفهرت ملامحها حيث هيأ إليها أنه خيال ليس بحقيقة.
ولكنها صدمت حين نظر لها قائلًا باعجاب واضح.
آدم .. أول مرة أعرف إنك بتيجي هنا.
تعلمت عيونها به متجمدة تتسائل بداخلها كيف علم بمكانها.
حتى لمح ذلك السؤال بعيونها فأجاب حيرتها تلك قائلًا وهو يشير لكيس الحلويات بيدها.
آدم .. شفتك وإنتي بتجيبي الحاجات دي.
ثم أكمل وكأن قلبه من يتحدث.
آدم .. ولقيت نفسي مسحوب وراكِ زي المسحور. محستش بنفسي غير وأنا هنا قدامك.
ظلت مأخوذة بكلماته متعلقة بعيونه تبادله بنظرات هائمة.
تمنت لو تسأله بتلك اللحظة لما فعل بها ذلك.
لما تسبب بذلك العذاب والألم لها.
وكيف استطاع خداعها هكذا.
ليتها سألته واستمعت لصوت قلبها وليته أخبرها بحقيقة ما حدث كي يريح قلبها من ذلك الوجع.
ولكنها سرعان ما تذكرت قسوته معها وإهانته لها وطعنه بأخلاقها.
لتتدارك نفسها سريعًا وتعود لرشدها.
حيث أشاحت بعيونها عنه تغمضهما بألم وهي تنظر للأسفل لتعود لعيونه بنظرات ممتلئة بالكره والحقد.
وتتحول ملامح وجهها للقسوة والغضب قائلة باحتقار.
ملك .. غريبة مش خايف من البتاعة بتاعتك تشوفك معايا.
آدم .. أنا ما يهمني غيرك إنتي بس. واصلا خلاص كلها يومين وكل حاجة تخلص.
ملك بغيظ شديد .. اااااه قلت لي يعني الهانم نفضت لك وبعدت عنك فبتدور على حد يعوض مكانها. وجيت بقى للهبلة اللي فاكرها قاعدة مستنياك تتكرم وترجع لها.
آدم .. ملك الموضوع مش كده. صدقيني إنتي...
قاطعه صوت أحد الأطفال يحدث ملك قائلًا.
سيف وهو يضرب قدم ملك بخفة كي تنتبه له .. ملوكة مس هتيجي تلونى معايا زي ما وعدتيني الملة اللي فاتت.
انخفضت بجسدها ليصبح وجهها بمستوى وجهه قائلًا.
ملك بحنان .. هسأل الميس الأول لو قالت لي سيف جاب درجات حلوة في الامتحان زي ما وعدتني هقعد أرسم وألون معاك.
سيف ببراءة .. بس أنا جبت الدرجات النهائية في كل المواد.
ملك بفرحة .. إيه ده بجد. لأ ده كده يبقى تستاهل بقى المفاجأة اللي عملاها لك.
سيف بشغف .. مفاجأة إيه؟
ملك بمزح وهي تقوم بفتح حقيبتها .. يا ترى الشنطة دي فيها إيه. فيها إيه؟
سيف .. ممم مش عارف غلب حماي.
ملك .. إيه أكتر حاجة سيف بيحبها؟
سيف بفرحة .. الألوان.
ملك بطفولية وهي تخرج بعض الحاجيات من حقيبتها .. وعشان كده جبت لك علبة ألوان كبيييييرة.
سيف بفرحة .. الله! دي ألوان كتير أوي.
ملك .. وكمان كراسة تلوين كبيرة عشان تلون براحتك.
سيف .. هييييه! أنا فرحان أوي. شكرا يا ملوكة.
ثم أمسك بيدها قائلًا.
سيف .. يلا بينا بقى نلون هناك.
كل ذلك يحدث وسط انبهار آدم الشديد بملك وبطريقة تعاملها مع الأطفال.
فقد لمس حنانها ودفء قلبها واكتشف جانبًا آخر منها كان غائبًا عنه.
ليتعرف على ملك الحنونة الرقيقة ذات القلب البريء والروح الطفولية.
فأراد بشدة أن يشاركهم تلك السعادة قائلًا وهو ينخفض بجسده أيضًا بمستوى سيف.
آدم .. طيب ممكن أجي ألون معاكم أنا كمان.
سيف باستنكار .. هو حضرتك مين؟
آدم .. أنا اسمي آدم. إنت اسمك إيه؟
سيف بطفولة .. أنا سيف.
آدم .. الله اسمك حلو أوي يا سيف.
سيف .. شكرا يا عم.
آدم .. لأ عمو إيه بقى قول لي آدم على طول ولا مش عايز نبقى صحاب؟
سيف .. لأ مش ينفع حضرتك كبير وطويل.
آدم بضحكة خرجت من قلبه بعفوية .. هههههههه طويل. طب ما أنت بكرة هتكبر وتبقى طويل زيي.
ملك بنفاذ صبر .. يلا يا سيف نروح نلون.
أمسك سيف بيد آدم قائلًا ببراءة.
سيف .. يلا تعالى لون معانا. إنت بتعرف تلون ولا لأ؟
آدم بمزح مبتسمًا .. يعني على قدي.
سيف .. دي ملوكة بتلون حلو أوي. هيا اللي علمتني ألون حلو ومخلص بلة لسمة. خليها تعلمك إنت كمان.
آدم .. والله يا سيف أنا نفسي تعلمني.
ثم نظر في عيونها يبتسم قائلًا.
آدم .. ممكن يا ملوكة تعلميني ألون حلو زي سيف كده وأبقى شاطر.
ملك بهمس وغيظ .. ملوكة في عينك.
ضحك رغما عنه مما استفزها.
بينما أمسك سيف بيده مرة أخرى ليصطحبه لطاولة صغيرة قائلًا.
سيف .. اه تعالى معانا يلا هنعلمك.
خرجت ضحكة عفوية من آدم بينما شعرت ملك بالغيظ الشديد لفرض وجوده عليها.
وما إن وصلا للطاولة حتى استأذن منهم قائلًا.
سيف .. ثواني هروح أجيب ألواني كلها وأجي.
تركهم وانصرف بينما لم يترك آدم تلك الفرصة كي يتحدث مع ملك قائلًا.
آدم .. شوفي قعدنا مع بعض قد إيه. أول مرة أعرف إنك بتيجي المكان ده.
ملك بانفعال .. ليه؟ هو أنا كنت المفروض أقدم لك تقرير يومي بتحركاتي ولا إيه؟
آدم .. يا ستي لأ مقصدش. أنا أقصد إنك مقلتليش يعني. لو كنتي قلتي لي كنت جيت معاكي أنا كمان.
ملك باستياء .. ده أحسن حاجة إنني مقلتلكش. يا ريتني ما عرفتك عني حاجة خالص ولا دخلتك حياتي من الأساس.
آدم متجاهلًا حديثها .. بس أنا قدرت أعرفك لوحدي النهارده من غير ما تعرفيني عنك حاجة. وشوفت قد إيه إنتي إنسانة من جواكِ رقيقة وبريئة وحنية الدنيا في قلبك.
شردت بكلامه الرقيق لوهلة فطالما أذابها عشقًا له.
ولكنها شعرت بالغيظ الشديد لإصراره على فرض تعامله معها لتقول.
ملك .. وفر كلامك المزيف ده للهانم بتاعتك.
ثم نظرت له باستغراب قائلة .. أنا مش فاهمة إنت هنا ليه أصلًا؟
آدم بضحكة متعجبًا من حاله أيضًا .. مش عارف.
ثم أردف .. بس حاسس إني مبسوط هنا ومش عايز أمشي.
ملك بانفعال .. والله بجد. خلاص يبقى أنا اللي همشي.
آدم باستفزاز .. تؤتؤ عيييب. كده تزعلي سيف منك بعد ما وعدتيه تلونى معاه.
همت أن ترد عليه بانفعال شديد حينما أتى سيف قائلًا.
سيف .. أنا جيت.
آدم .. جيت في وقتك. أنا شكلي هحبك أوي يا سيف.
سيف .. بصوا جبت ألوان كتيرة إزاي. واستأذنت من ماما أقعد ألون معاكم كتير وهبقى إذاكر بالليل.
آدم باستغراب ناظرًا لملك قائلًا بهمس لم يصل لمسمع الطفل .. ماما إزاي!!
ملك بهمس شديد .. هما هنا بيقولوا ماما لكل مشرفات الدار.
رق قلب آدم ليشفق بشدة على سيف الذي حرم من حضن أمه في سن صغير.
ليحتضنه فجأة بقوة دون وعي وتلمع الدموع بعينيه رغما عنه والتي لأول مرة تراها ملك.
فتأثرت بشدة لتأثره واللمعت دمعة بعينها أيضًا ابت أن تتساقط أمامه.
سيف باستغراب .. إنت بتعيط ليه؟
آدم ماسحًا عيونه بسرعة فلم يسبق لأحد أبدًا أن رأى تلك الدموع يومًا .. لا يا حبيبي مبعيطش. ده تراب دخل في عيني.
حينها حاولت ملك إخفاء دموعها والخروج من حالتها تلك كي لا تشعر الولد بشيء قائلة بمرح.
ملك .. وريني بقى لونت إيه جديد عشان نسقف.
سيف .. بصي خلصت كل دول.
ملك بتصفيق .. الله حلوين أوي برافو عليك يا حبيبي.
آدم .. يلا بقى نلون الكراسة الجديدة ولو خلصتها ليك عليا أجيب لك لعبة حلوة أوي.
سيف .. هتجيب لي إيه؟
آدم .. إنت عايز إيه؟ اللي انت عايزه هجيبهولك.
سيف .. مممم مش عارف. إنت بتحب ألعاب إيه؟
آدم .. ههههه لا أنا كبرت عالألعاب. ألعابنا دلوقتي مختلفة.
بس إيه رأيك مثلًا أجيب لك عربية؟
سيف .. لأ عندي ومش بحبها.
ملك .. طب بتحب البازل؟
سيف .. يعني إيه؟
آدم .. لو مش عارفها هنجيبهالك المرة الجاية ونقعد نلعبها سوا إيه رأيك.
سيف ضاربًا كفه بسعادة .. اتفقنا.
شعر آدم بالسعادة الشديدة لسعادة ذلك الطفل البريء وحينها فقط أدرك لما تأتي ملك لهذا المكان ولما تحب إسعاد الأطفال حولها.
قضيا وقتًا كبيرًا بتلوين الرسومات الكرتونية والمحببة لسيف بمساعدة آدم وملك.
والتي كانت تتجاهل آدم بشكل ينافي تمامًا السعادة التي تكمن بقلبها لوجوده بجانبها ومشاركته لهم.
ولكنها لم تظهر ذلك محاولة التركيز مع سيف ورسوماته.
سيف .. أنا عطشان أوي. هروح أشرب وأجي.
ملك .. طيب روح اشرب وهنستناك.
سيف .. ماشي.
آدم مازحًا .. ههه إنت بتفهمه إزاي دي الحروف كلها عنده عاملة حادثة.
ملك .. اتعودت عليه.
ثم ظلت تنظر صوبه بقلب متألم وهو يبتعد لتتحدث بعفوية.
قائلة بتأثر .. سيف ده أقرب طفل ليا في الدار. أول مرة جيت هنا كنت جايبة لعب كتير للأطفال كلهم جريوا عليا عشان يلحقوا ياخدوا اللعب إلا هو. لقيتُه قاعد لوحده على الترابيزة دي وكان شكله زعلان أوي. روحت أسأله مالك يا حبيبي مش بتلعب مع صحابك ليه. قال لي أنا مش بحب اللعب أنا بحب التلوين. بس أقلامي كلها مقصوصة ومش عارف ألون.
بصيت على الألوان في إيده لقيتهم لونين اللي معاه وكل طموحاته إنه يبريهم عشان يعرف يلون بيهم.
صعب عليا أوي. طلعت جبت له علبة ألوان وبراية عشان يعرف يلون براحته.
مش متخيل فرحته كانت عاملة إزاي لما شاف البراية. كأنها كنز خطفها وعد يبري القلمين اللي معاه عشان يلون بيهم.
حسيت قد إيه تصرف بسيط جدًا مش هيكلفك حاجة ممكن يسعد طفل بريء بالشكل ده.
مرضتش أديه العلبة عشان مجرحش مشاعره.
أديتها للمشرفة بتاعته وقولت لها تديهاله هي لأنه كان لسه ميعرفنيش.
لكن هو بيعتبرها أمه ومش بيتكسف منها.
ويومها قعدت ألون معاه وكنا مبسوطين جدًا ومن ساعتها وإحنا أصحاب.
تأثر آدم كثيرًا بكلام ملك ورقة قلبها قائلًا.
آدم .. أنا كمان اتأثرت أوي بيه وحبيته. يدخل القلب على طول وفعلاً بريء أوي.
ملك .. حياته كلها رسم وتلوين. أعتقد هيطلع فنان وهيكون موهوب جدًا.
آدم .. وإنتي بتيجي هنا من امتى؟
ملك دون وعي فقد انساقت وراء مشاعرها قائلة.
ملك .. من سنتين من ساعة ما اكتشفت المكان ده. مخدتش بالي إنه دار أيتام وعجبتني شكل الجنينة والورد اللي فيها فدخلت أتفرج عليها واتفاجأت بكمية الأطفال اللي كانوا جوة.
قعدت ألعب وأتكلم معاهم وجبت لهم بلالين فرحوا بيها أوي وكنت فرحانة وسطيهم.
ومن ساعتها وأنا كل ما ألاقي نفسي فاضية أجي أقعد معاهم.
آدم رغما عنه .. إنتي جميلة أوي يا ملك. بجد كل يوم بتثبتيلي إنك أجمل بكتير من اللي في خيالي.
رفعت نظرها له تحاول تصديق كلامه.
فقد تمنت أن يكون مدحه ذلك نابعًا من قلبه حقًا.
ولكنها تدرك الحقيقة وتدرك أنها تعيش بالوهم.
فلم تسمح لتلك الأوهام لتسيطر عليها مرة أخرى.
ملك .. هقوم أشوف سيف اتأخر ليه.
سيف .. متأخرتش بس دخلت الحمام وجيت على طول.
آدم .. ده إنت بتيجي في أوقاتك فعلاً كأنك قاصد.
سيف .. إيه ده ملونتش حاجة خالص من ساعة ما سبتكم.
ظهر الارتباك على ملك فقد أخذتهم الأحاديث لينسوا ما يقومون به.
ليدرك آدم توترها ويرد عنها قائلًا.
آدم .. لا مستنيينك واحنا نقدر نعمل حاجة من غيرك برضه!
سيف .. طب يلا نكملاكملا بعض الرسومات.
حين قالت.
ملك .. كفاية كده بقى النهارده يا سيف روح ارتاح شوية عشان تعرف تذاكر بالليل. إحنا اتفقنا إن اللعب ميأثرش على دراستنا.
سيف .. حاضر يا ملوكة بس هتيجي تاني امتى؟
ملك .. مش هتأخر عليك يا حبيبي.
آدم بمزح .. شكلك كده مش عايزني أجي تاني.
سيف .. لا ما إنت هتيجي مع ملوكة. مس إنتو صحاب؟
ارتبك كلا منهم ولكن سرعان ما تدارك آدم الموقف قائلًا.
آدم .. لا إحنا زملاء في الجامعة.
سيف بطفولة .. يعني إيه جامعة؟
آدم .. ممم مش إنت بتروح المدرسة عشان تتعلم؟
سيف .. آه طبعًا.
آدم بطريقة طفولية يحاول النزول لعقله .. آه الجامعة دي عاملة زي مدرسة كبيرة أوي لما تكبر إنت كمان هتدخلها.
سيف .. الله عايز أشوفها الكبيرة دي.
تمنى لو استطاع أن يصطحبه للكلية.
ولكنه لا يعلم هل ذلك مسموح أم لا.
ليسأل ملك بهمس قائلًا.
آدم .. هو ينفع ناخده معانا يوم الكلية؟
ملك .. مش عارفة هبقى أسأل.
آدم لسيف .. خلاص هنسأل ماما ولو وافقت هنوديك المدرسة الكبيرة بتاعتنا تتفرج عليها.
سيف .. هييييه.
ملك .. ودلوقتي بقى هنروح وإنت تنام شوية عشان تعرف تذاكر.
سيف .. ماسي هقوم. يلا باي باي. وسكرا على الألوان والحاجات الجميلة دي.
ملك مقبلة باطن يده .. حبيبي أنت تؤمر.
آدم مقبلًا رأسه .. هتوحشني يا سيف.
سيف .. وانتوا كمان.
انصرف مغادرًا تاركًا إياهم بحالة تأثر شديدة به.
نظرت له ملك قائلة.
ملك .. شكرا على اللي عملته مع سيف. خليته مبسوط أوي واتعلق بيك.
آدم .. أنا اللي اتبسطت واتعلقت بيه جدًا. بجد شكرا على الوقت الجميل اللي قضيناه ده. ده تقريبًا أجمل يوم في حياتي.
لم تتحمل ملك تلك المسرحية السخيفة التي يفرضها عليها ودور العاشق ذلك الذي يفشل بتمثيله.
ليفيض بها قائلة بانفعال.
ملك .. آدم.. لو فاكر إني ممكن أرجع لك بعد ما سيبت مروة تبقى واهم وهم كبير أوي. أنا ما صدقت خلصت منك ومن لعبك.
فأوعى تفكر ولو للحظة إني ممكن بس أعرفك تاني مش أرجع لك. مجرد معرفتي بيك بقت حلم صعب تحقيقه.
وياريت متجيش هنا تاني مش كفاية في وشي في الكلية هتبقى في وشي هنا كمان. إيه مش هعرف أخلص منك أبدًا!!
آدم .. لا يا ملك مش هتخلصي مني وهفضل أطلع لك كده زي عفريت العلبة في كل حتة لحد ما تفهمي وتسلمي لقلبك.
ملك بإصرار .. عمره ما هيحصل. أصلًا قلبي مات ودفنته وما بقاش ليك فيه أي حاجة.
آدم .. وأنا مش قادر أبعد عنك أعمل إيه. مش قادر أسيبك.
ملك .. أوووووف كفاية تمثيل بقى. أنا ماشية. ومن فضلك لآخر مرة بقولها لك ابعد عني أنا مسحتك من حياتي خلاص.
ثم نظرت بعيونه بتحدي قائلة بإصرار .. واستحالة ترجع لها.
تركته وانصرفت سريعًا قبل أن تضعف وتستجيب لنظراته التي تحثها على البقاء بجانبه.
نظراته المتعلقة بكل ذرة بها تترجاها كي تصدقه وتعطيه الثقة والأمان مرة أخرى.
ولكنها قاومت كل ذلك ليدرك أنه لا سبيل لاكتمال ذلك العشق مرة أخرى.
في محافظة الشرقية.. قامت سعاد بزيارة منى كي تعرف كل شيء عن تلك التي سرقت قلب وعقل ابنها لتجعله متمسكًا بها بتلك الطريقة.
استقبلتها منى بالترحاب وتبادلا الأحاديث حتى جاءت سيرة عاليا.
فقصت عليها كل ما مرت به تلك الفتاة من مشاكل وظروف قاسية لينتهي بها الحال لإلغاء زواجها بنفس اليوم.
سعاد بدهشة .. يا حبيبتي يا بنتي فرحها اتلغى في يومها.
منى .. آه فجأة قرروا إنهم مش هينفعوا لبعض ولغوا جوازهم. والبنت بعدها مرت بمرحلة وحشة جدًا وفقدت الثقة في كل اللي حواليها. حتى خالتها اللي قاعدة معاها رفضت وجودها.
وساعتها أنا خدتها عندي هنا لحد ما تهدى وترتب أفكارها.
سعاد .. يبقى أكيد ده الوقت اللي عمر شافها فيه هنا.
منى بارتباك .. عمر!!
سعاد بابتسامة .. بصي يا منى بصراحة كده عمر معجب بعاليا جدًا وفتح معايا الموضوع أنا وأبوه عشان يخطبها.
بس إنتِ عارفة حسن عايز يتطمن على ابنه واكمنه ميعرفش البنت قلق شوية. بس أول ما عرفنا إنك خالتها اطمنت. إنتوا طول عمركم ولاد أصول ويشرفنا نناسبكم طبعًا.
منى .. تسلميلي يا سعاد. عاليا فعلًا قاست في حياتها كتير ومش حمل صدمات تانية. عشان كده لما عمر كلمني عنها قلت له لازم أهلك يبقوا موافقين الأول ومالي إيدك منهم قبل ما نعشم البنت ونعلقها.
سعاد .. يا خبر واحنا نطول ده إحنا نتتشرف بيكم يا منى. أنا بس كان نفسي أشوفها. يعني عايزة أتعرف عليها وكده قبل ما نتقدملها رسمي. إنتي بعد اللي حكيتيهولي عنها ده حسيت إني عايزة أكون صدر حنين ليها وأعوضها عن كل اللي شافته. بجد نفسي أعرفها أوي.
منى .. ماهو يا سعاد مينفعش نعشمها وفي الآخر الموضوع ميكملش. خصوصًا يعني الجواز اللي علطول ده من غير خطوبة حتى ممكن حاج حسن ميوافقش عليه.
سعاد باندهاش .. جواز إيه!!
خرجت سعاد من منزل منى مصدومة من هول المفاجأة.
فقد فكرت إنه بإمكانها إقناع زوجها بتلك الزيجة من أجل إسعاد ابنها.
ولكن الآن أصبحت مهمتها صعبة جدًا.
فقد تركت في يوم زفافها.. والادهى من ذلك أن أهلها يريدون تزويجها بمجرد تخرجها.
كيف ستستطيع إقناع حسن بكل ذلك. سوف سيقبل أن يزوج ابنه لفتاة تركت في يوم زفافها.
ماذا سيظن بها وكيف سيفكر الناس.
ظلت تفكر وتفكر فلن تجد حلاً سوى أن تحاول إيصاله لمرحلة الشفقة على تلك الفتاة.
ولتكن محاولة يائسة ولكن لابد منها.
حين وصلت المنزل وجدته يجلس بالحديقة.
لتجلس بجانبه قائلة.
سعاد .. أنا روحت لمنى يا حسن. وعرفت كل حاجة عن عاليا.
حسن .. وعرفتي إيه بقى؟
سعاد .. البنت ظروفها وحشة أوي يا حسن. والله ومنى بتحكي لي قلبي اتقطع عليها. تخيل عملت حادثة مع أهلها وهم مسافرين من هنا. هما ماتوا وهي بس اللي عاشت ربنا كتب لها عمر جديد.
كان يستند لمقعد الكرسي وفجأة اعتدل بجلسته قائلًا.
حسن .. كانوا مسافرين! الكلام ده من امتى؟
سعاد .. ٤ سنين. البت يا عين أمها كانت يا دوب لسه داخلة الكلية.
ما أن سمع كلماتها حتى اقشعر بدنه قائلًا.
حسن .. هي.. اسمها إيه.. البنت اسمها إيه؟
سعاد .. عاليا.
حسن .. منا عارف إن اسمها عاليا ما ابنك قال لنا. أنا أقصد اسم أبوها.. عيلتها اسمهم إيه؟
سعاد .. لأ مش فاكرة. بس اللي فاكرة إنه من سوهاج. آه آه افتكرت.. ليها عم اسمه رفعت الصاوي.
ظهر التوتر الشديد عليه حيث أخذ يتصبب عرقًا من شدة الارتباك.
لتردف سعاد .. عمها ده بقى يا سيدي أعوذ بالله كل اللي همه إزاي يلهف حقها وورثها. أصلها وارثة من أهلها حاجات كتير أبوها كاتبهم باسمها. وعمها بقى منى عينه يحط إيده على ورثها ده.
حسن بنفاذ صبر .. طيب يا سعاد خلاص. إنتي شايفة إنها مناسبة يعني؟
سعاد باستغراب .. آه.. مالك يا حج فيك إيه؟
حسن بحدة .. مفيش.. لو شايفينها مناسبة خلاص أنا موافق. نروح نطلبهاله ونخلص.
سعاد .. هو بس.. بس فيه حاجة لازم تعرفها. عشان على رأي منى كل حاجة تبقى على نور ومنأذيش البت.
حسن .. خير في إيه تاني؟
سعاد .. عاليا كانت مخطوبة بقالها سنة وكانت خلاص هتتجوز. بس الفرح اتلغى يوميها الصبح. بتقول لي حسوا إنهم مش مرتاحين وقرروا يسيبوا بعض.
ظل حسن صامتًا ليفكر.
فهو يخاف أن يؤذي ابنه بتلك الزيجة.
فمن يعلم لما تركها خطيبها بليلة زفافها.
ولكن ليس بيده شيء ولا يستطيع رفضها بعد الآن مهما كلفه الأمر.
حسن .. زي بعضه. مش عمر عارف وموافق. خلاص خليه يعمل اللي هو عايزه وربنا يسعدهم مع بعض.
اندهشت سعاد لرد فعله الغريب ذاك والغير متوقع إطلاقًا منه.
فقد ظنت أنه سيثور ويغضب كثيرًا رافضًا تلك الزيجة بشتى الطرق.
ولكنها لم تجد منه إلا شخصًا مسالمًا تمامًا غير مبالٍ بأي شيء.
لتساورها القلق قائلة بتردد.
سعاد .. إنت متأكد إن معندكش مشكلة معاها؟
حسن .. أنا لما بقول كلمة مبرجعش فيها وإنتي عارفة كويس يا سعاد.
سعاد .. أيوه بس إنت لسه يومين كنت رافضها. جيت دلوقتي وبعد ما عرفت إنها اتسابت يوم فرحها معترضتش ولا حتى قلت حاجة.
حسن ضاربًا كفيه ببعضهما .. لا حول ولا قوة إلا بالله. يعني أنا أرفض مينفعكيش إنتي وابنك وتزعلو. أوافق برضه مينفعكيش. أعملكم إيه عشان أرضيكم قول لي؟
سعاد .. لأ مين قال إنه مش عاجبني. ده أنا طايرة من الفرحة إنك وافقت. أنا بس مستغربة وعايزة أفهم.
حسن .. يا ستي مفيش حاجة تتفهم. أنا قررت أعمل اللي يريح عمر وخلاص وافقت عشانه.
سعاد بتردد شديد .. طيب دلوقتي عشان نتقدملها. لازم.. لازم نكتب الكتاب علطول.
حسن .. كتاب إيه!!
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دينا قدري
حسن .. ياستي مفيش حاجة تتفهم .. أنا قررت أعمل اللي يريح عمر وخلاص وافقت عشانه.
سعاد بتردد شديد .. طيب دلوقتي عشان نتقدملها .. لازم .. لازم نكتب الكتاب على طول.
حسن .. كتاب مين !!
سعاد بتردد .. عمر .. كتب كتاب على عالية و .. وعمر.
عمر بمرح مقتربًا منهم .. وأدي عمر جه أهو .. ها ترى جايبين سيرتي في إيه؟
سعاد ناهضة من مكانها متفاجئة بقدومه .. إيه ده عمر .. يا حبيبي يا ابني وحشتني أوي.
عمر محتضنًا إياها بحب .. وإنتي كمان وحشتيني أوي يا ست الكل.
ثم قبل يد أبيه قائلاً .. إزيك يا بابا عامل إيه يا حبيبي؟
حسن محتضنه بحب .. الحمد لله يا حبيبي إيه المفاجأة الحلوة دي؟
عمر .. وحشتوني قلت أجي أقضي معاكم يومين.
حسن .. أنا كمان عندي ليك مفاجأة هتبسطك.
عمر .. خير فرحني.
سعاد بفرحة .. أبوك وافق على جوازك من عالية يا حبيبي.
عمر بفرحة وعيون ملتمعة بالسعادة .. بجد يا بابا حضرتك وافقت؟
حسن .. أيوة يا حبيبي مادام بتحبها ومصر عليها مش هقف في طريقكم .. بس توعدني تركز في دراستك وتجيب تقدير حلو متخليش الموضوع ده يأثر على مذاكرتك ومستقبلك.
عمر .. بالعكس جوازي من عالية هيشجعني أكون متفوق وأجيب تقدير حلو عشان أشتغل في مكان محترم وأقدر أوفر لها حياة كويسة.
حسن .. ربنا يوفقك يا حبيبي.
سعاد بتردد .. بس يا حسن في حاجة لازم تعرفها .. الجواز لازم يتم بعد ما يتخرجوا على طول.
نظر عمر لوالدته بدهشة فلم يتوقع معرفتها بظروف عالية بينما اندهش حسن قائلاً باستنكار.
حسن .. إزاي يعني جواز كده على طول من غير خطوبة ولا فترة كافية نحضر نفسنا فيها ونجهز على الأقل الشقة؟
عمر .. ما إحنا هنكتب الكتاب بس يا بابا لحد ما أجهز نفسي وبعدين نعمل الفرح.
حسن .. إنت مالك مستعجل أوي كده ليه؟ إيه خايف أرجع في كلامي ولا إيه؟
عمر .. العفو يا حج أنا عارف إن كلمتك سيف بس هي عالية عندها ظروف كده تجبرني أكتب كتابي عليها بسرعة.
سعاد .. مش أنا قلتلك إن عمها ده راجل مش تمام كل اللي همه الفلوس والورث .. ودلوقتي مصمم ياخدها عندهم الصعيد بعد ما تخلص دراستها.
حسن باستنكار .. ياخدها إزاي يعني؟
سعاد .. والله زي ما بقولك كده ناوي ياخدها عندهم عشان يحط إيده على فلوسها .. ومش مهم عنده لا مستقبلها ولا دراستها اللي تعبت فيها عايز ياخدها يدفنها عنده بالحياة ويستولي على كل أملاكها عشان كده عمر لازم يتجوز عالية عشان تبقى في عصمته والراجل ده ميقدرش ياخدها.
ظل حسن صامتًا لفترة شارداً بحديثها بينما تساءل عمر.
عمر .. هي طنط منى حكتلك ولا إيه؟
سعاد .. أيوه يا عمر أنا لسه جايه من عندها وعدنا نتكلم عن عالية وعرفت عنها كل حاجة .. مسكينة يا حبيبتي اتعذبت كتير في حياتها.
لم يستطع حسن تحمل سماعهم أكثر من ذلك حيث شعر بالدوار يسيطر عليه والدماء تندفع لرأسه تكاد تفتك بها ليهب واقفًا ممسكًا برأسه قائلاً .. أنا حاسس إني دايخ شوية .. هقوم أرتاح في أوضتي.
أحس حسن.
انتابهم القلق الشديد لأجله ليقول عمر بلهفة مناولاً إياه كوب الماء أمامه.
عمر .. مالك يا بابا خد اشرب مياه.
تناول منه الكوب ليرتشف بعض قطرات الماء لتقول سعاد بقلق.
سعاد .. استنى أنا طالعة معاك.
حسن .. لأ خليكي مع ابنك إنتي لسه مشبعتيش منه .. أنا محتاج أنام شوية.
عمر .. إنت كويس يا بابا ابعت أجيب دكتور؟
حسن .. يا جماعة متقلقوش أنا كويس بس محتاج أنام شوية عادي .. يلا تصبحوا على خير.
سعاد .. وإنت من أهله.
بعد انصرافه.
عمر .. أنا قلقان على بابا أوي هو اتأخر النهارده في الشغل؟
سعاد بقلق .. لأ ده مراحش أصلاً .. بس هو غريب النهارده أوي مقلقني عليه.
عمر .. أنا مش فاهم جوازي من عالية مؤثر عليه كده ليه؟
سعاد .. لالا الموضوع ملوش علاقة بعالية .. ما إنت شوفته موافق أهو ومعندوش مانع .. بس فيه حاجة أنا مش قادرة أفهمها.
عمر .. شكله اتضايق من موضوع الجواز السريع.
سعاد .. بيني وبينك عنده حق .. مش حلو إنكم تكتبوا كتابكم بسرعة كده وبعدين لو حصل أي خلاف ومكملتوش البنت هتبقى مطلقة .. حرام نعمل فيها كده.
عمر .. ومين قال إني هسيبها .. ماما أنا هكمل مع عالية حياتي مهما حصل .. وعشان كده أنا معنديش أي مشاكل أتجوزها إن شاء الله بكرة مفيش حاجة مقلقاني بالعكس أنا واثق إن هيا الإنسانة الوحيدة اللي هينفع نكمل حياتنا مع بعض.
سعاد .. طمنتني .. وأدام كده بقى يبقى تسيبلي الموضوع ده أنا هتصرف .. المهم دلوقتي نتطمن على أبوك وبلاش تجيب سيرة الموضوع ده تاني دلوقتي.
عمر .. لا طبعًا أنا أهم حاجة عندي صحة بابا.
سعاد .. طيب أنا هقوم أشوفه وانت روح غير هدومك وكل لك لقمة إنت لسه راجع من السفر وزمانك جعان.
عمر .. لا أنا أكلت كويس قبل ما أنزل تسلميلي يا ست الحبايب .. يلا تصبحي على خير.
سعاد .. وإنت من أهله.
تركتْهُ وذهبت لتعد كوبًا من العصير الطازج لزوجها ثم دخلت الغرفة فوجدته جالسًا على الأريكة ويبدو عليه التوتر والتعب الشديد.
جلست بجانبه قائلة.
سعاد .. عامل إيه دلوقتي يا حج؟
حسن .. الحمد لله متقلقيش أنا كويس.
سعاد .. طب اشرب العصير ده يروق دمك ويهديك شوية.
حسن .. تسلم إيدك يا أم عمر ربنا يباركلك.
بعد انتهائه من العصير.
حسن .. أنا عارف إنك عايزة رد مني بس ياريت لو تسيبيني أرتاح النهارده وبكرة نتكلم.
سعاد .. لا مش مهم الموضوع ده دلوقتي خالص المهم سلامتك .. يلا قوم ننام والصباح رباح.
.....
بعد صلاة الفجر بقليل.
ظل يتململ بعنف في سريره موضع نومهم حيث تصبب العرق بغزارة من جبينه مع إخراجه لهمهمات متألمة وترديده لكلمات مبهمة غير مترابطة .. ولكن غلبت عليها تلك الكلمات.
حسن .. هنلحق .. هنلحق .. خلاص هنوصل .. متخافيش .. هنلحق.
لتفيق سعاد مع تعالي صوته تدريجيًا فينتابها القلق الشديد عند رؤيته بتلك الحالة والعرق يتصبب من جبينه كالشلال مع حركته العنيفة بالسرير.
لتحاول إفاقته بسرعة ممسكة بذراعه قائلة.
سعاد .. قوم يا حسن .. ده كابوس قوم .. قوم اشرب مايه.
لينتفض ناهضًا من السرير بعنف والقلق الشديد يظهر بملامح وجهه المتعبة.
ربتت سعاد على كتفه لتطمئنه قائلة.
سعاد .. خير يا حج ده كابوس متقلقش .. ثم ساعدته لارتشاف بعض قطرات الماء حيث كان يرتعش بشدة.
سعاد .. بسم الله الرحمن الرحيم مالك يا حسن فيك إيه؟
لم يستطع الرد عليها بل ظل يرتجف بخوف لتحتضنه سعاد محاولة أن تهدئ من روعه قائلة.
سعاد .. بس يا حبيبي اهدى .. اهدى .. خير إن شاء الله .. متفكرش في اللي شوفته واستعيذ بالله من الشيطان.
ظلت تطبطب على ظهره مهدئة إياه حتى عاد لنومه بسلام بينما ظلت هي مستيقظة تفكر بقلق وقد ساورها الخوف الشديد تجاهه.
لم تستطع النوم تنتظره كي يستيقظ وتتحدث معه محاولة معرفة سبب حالته تلك منذ البارحة.
.....
صباحًا في شركة يوسف.
جلس بمكتبه يتأمل الكرسي أمامه ليتذكرها كيف كانت تجلس أمامه وتتحدث معه بغيظ شديد أخرج ضحكته من قلبه والتي نادرًا ما تخرج منه .. ليتبدل مجرى حديثهم فجأة ويشعر بالارتياح الشديد لها فيتحدث معها بأريحية ويروي لها قصة حياته ومعاناته بعد وفاة والده دون حتى أن تطلب منه وكأنه يريد أن يبوح لها بكل ما يختلج صدره حتى يزيل حملاً عن عاتقه.
ظل يفكر لما تلك الفتاة بالتحديد .. فحولي مئات الفتيات صارخات الأنوثة والجمال يتمنون ولو نظرة مني .. لم أتأثر قط لأي منهم لتأتي تلك الصغيرة المشاكسة تبدلني كليًا وكأني شخصًا آخر لم أكن أعرفه يومًا .. فمنذ ذلك اليوم الذي رآها به وقد انقلب كيانه لتبدل حاله بحال .. فلم يعد ليسهر ويواعد الفتيات كما السابق .. بل حرم عليه جميع النساء عداها هي .. هي الوحيدة التي سرقت قلبي منذ أول مرة يراها ليتحول إلى عاشق مجهول .. نعم فطالما اشتاقها وتمنى سماع صوتها حتى قاده شوقه هذا أن يكون كالمراهق ليشتري خطًا خصيصًا لها كي يتصل بها ليستمع لصوتها فقط دون التحدث إليها .. فحين يشتاق إليها يكتفي بدقيقة واحدة فقط كي يستمع لصوتها ويطمئن قلبه عليها.
ظل يفكر كيف حولت ذلك اليوسف ذو العلاقات النسائية المتعددة والذي لم يهتم بشيئًا قط سوى عمله واجتهاده للنهوض بشركة والده .. ليصبح أسيرها هي فقط لا يفكر بأي شيء سواها لم تغب عن باله لحظة واحدة ولم يستطع التخلص من أفكاره بها أبدًا لتسيطر عليه بالكامل.
ظل يفكر .. إلى متى سأظل بتلك الحالة .. كيف سأرحم قلبي من عذابه هذا .. أعلم أنها صغيرة .. بل وصغيرة جدًا لذا لا أريد أن أعيش بالوهم .. ولكن كيف .. كيف سأستطيع التخلص من سجن أفكاري بها .. فطالما حاولت كي أخرجها من عقلي وقلبي ولكن كل محاولاتي باءت بالفشل الذريع .. ومع ذلك أعلم أنه من الصعب جدًا تلاقي قلوبنا .. ففارق السن كبير مما يجعلها لا تفكر بي مطلقًا .. بل ولم أمر حتى بأفكارها مرور الكرام .. أشعر بالشفقة على حالي ففي ظل عشقي الكبير لها والذي لا أعلم سره حتى الآن .. أدرك جيدًا أنني لا أعد شيئًا بالنسبة لها .. لأحترق أنا وحدي بنار ذلك العشق .. العشق المستحيل.
يا لقلبي المسكين .. برغم كل هذا العذاب لم ينقص من إصراري شيئًا لسماع صوتها ... وكأني أتذلل بإيلام قلبي لأجلها.
أمسك بهاتفه كي يتصل بها ليتصاعد صوت جرس الهاتف بأذنه ويتصاعد معه صوت دقات قلبه مع تسارع نبضاته التي ظلت تزداد ويتعلى صوتها حتى ظن أنها قد وصلت لأسماعها حين ردت قائلة.
آية .. الو مين معايا؟
يوسف .........
آية .. الو ... الو.
يوسف ..........
آية .. حضرتك سامعني طيب؟
يوسف .......
ليستمع لصديقتها تقول.
سارة .. هو العاشق الولهان برضو؟
آية .. بس الله يخربيتك .. ثم قطع الاتصال.
يوسف بألم .. لو تعرفي إني عاشق للموت .. يمكن كان قلبك يحن عليا شوية .. ثم أمسك بهاتفه ليتأمل صورتها الوحيدة التي وضعتها مؤخرًا على الصفحة الخاصة بها .. ليدق قلبه بشدة وتمر الثواني والدقائق وما زالت عيونه معلقة بصورتها بشغف وشوق شديد دون أن يكل أو يمل.
.....
عند آية.
آية .. الله يخربيتك زمانه سمعك.
سارة .. أحسن خليه يسمعني يمكن يخلي عنده شوية دم ويبطل يتصل.
آية .. حرام عليكي.
سارة .. يا حنينة .. والله شكلك عارفة هو مين ومقرطسانى.
آية .. هعرف منين يعني ما مكتوب قدامك رقم خاص .. بس يعني قلبي بيقولي إنه هو اللي في دماغي.
سارة بسخرية .. ويطلع مين بقى اللهو الخفي ده؟
آية بغيظ .. تصدقي إنك رخمة .. أنا غلطانة أصلاً إني بتكلم معاكي .. انصرفت من أمامها بينما أمسكت بهاتفها لتتأمل صورة يوسف وتحدثها قائلة.
آية .. يا ترى انت اللي بتتصل فعلاً ولا ده وهم أنا عايشاه لوحدي .. بس إحساسي بيقولي إنه انت .. صوت نفسَك بيشقلب كياني .. طب لو انت مبتتكلمش ليه .. نفسي أسمع صوتك بس.
تنهَر نفسها قائلة بقسوة .. أكيد طبعًا حد بيعاكس انتي اتهبلتي هو فاضيلك ده زمانه كل يوم مع واحدة ومقضيها سهر ومليطة .. وإنتي ولا على باله أصلاً ولا بتيجي حتى في تفكيرك.
تقول بندم .. يا ريتك ما دخلت حياتي يا ريتني ما شفتك .. علقتني بيك وسيبتني أغرق لوحدي.
أي حد يتصل أفتكره انت لما بقيت عاملة زي المجانين ومستنية اتصالك على نار .. قلبي نفسه يصدق إن ده انت ورغم إني حتى مبسمعش صوتك .. بس فكرة إنك انت يا يوسف اللي معايا عالخط بتهلك قلبي .. مببقاش عايزة أقفل .. كفاية عليا أسمع صوت نفسَك عشان أحس إنك جنبي.
ثم أغلقت صورته لتفتح أمامها رقم هاتفه .. فكثيرًا ما ترددت في الاتصال به ولو لمرة واحدة ولكنها كل مرة تظل ممسكة بالهاتف لتتأمل الرقم طويلًا حتى حفظته عن ظهر قلب وبالنهاية لم تأتها الجرأة لتهاتفه لينتهي بها الحال لتأمل صورته عوضًا عن محادثته.
لحقت بها سارة لتقطع أفكارها تلك قائلة.
سارة .. حقك عليا يا يويو متزعليش أنا بهزر.
آية .. مفيش حاجة أنا اللي بقيت حساسة شويتين.
سارة .. طيب مش هتفضفضيلي بقى باللي في قلبك واللي مشقلب كيانك بقاله فترة؟
آية بيأس .. بعدين يا سارة .. هقولك بعدين .. أنا مش عايزة أعلق نفسي بحبال دايبة ولو حكيتلك الموضوع هيكبر وهتعلق أكتر.
سارة .. خليكي على راحتك .. أنا بس عايزة أطمن عليكي.
آية .. هبقى كويسة .. متقلقيش.
ثم أردفت بالمرح الذي اعتادت عليه قائلة.
آية .. متخافيش مش هعرف أخبي وهقولك .. ما إنتي عملي الأسود في الحياة وطابقة على نفسي دايما يبقى هخبى إزاي؟
سارة .. أما نشوف آخرتها معاكي يا آخرة صبري.
.....
صباحًا .. استيقظت سعاد بعد أن غلبها النعاس لتجد حسن جالسًا على الأريكة وحاله لا يبشر بالخير أبدًا.
سعاد .. صباح الخير يا حسن.
لم يرد عليها بل ولم يستمع لها من الأساس فقد كان شارداً مرتكزاً بعيونه على سقف الغرفة واضعًا ذراعيه خلف رقبته مستندًا بها إلى مسند الأريكة بتعب.
جلست بجانبه وأمسكت بيده بحنان ليستمد منها بعض القوة قائلة.
سعاد .. مش هتقولي بقى إيه اللي إنت شايله في قلبك وساكت .. أنا حاسة إن جواك حزن كبير بس مش قادرة أعرف سببه .. شاركني همك يا حسن يمكن نلاقي حل.
انخفض بنظره لها والدموع تملأ مقلتيه قائلاً بحزن شديد .. صدقيني نفسي أقولك وأرتاح .. نفسي أفضفض باللي جوايا .. بس مش عايز أشيلك الحمل التقيل ده معايا كفاية أنا شايله ومش قادر أتخلص منه.
سعاد .. إيه الكلام ده يا أبو عمر .. أنا مراتك وشريكة حياتك .. إحنا عشرة أكتر من ٢٠ سنة عشت معاك فيهم عالحلوة والمرة اتقاسمنا فرحنا وحزننا .. شاركتك بكل ظروفي وأوجاعي وكنت دايما ليا الصدر الحنين.
وحملك هو حملي نتشاركه سوا .. فضفض يا حبيبي .. فضفض وقول لي إيه اللي تاعبك ومغيرك كده؟
حسن .. هقولك .. أنا نفسي أرتاح بجد.
فاكرة لما عمر ساب المدينة الجامعية وراح خد شقة مع صاحبه جنب الكلية؟
سعاد .. آه وساعتها إنت أصرت تروح تشوف المكان اللي قاعدين فيه وتطمن بنفسك.
حسن بندم .. ياريتني ما رحت ولا شفت .. الليلة دي أسود ليلة في حياتي .. كل ما أحاول أنساها تيجي حاجة تفكرني بيها .. زي ما يكون قدري أعيش طول عمري متعذب.
سعاد .. ليه بس إيه اللي حصل؟
حسن .. يومها أنا صممت أروح في نفس اليوم .. خوفت عليكي تباتي لوحدك عشان حالات الدوار اللي بتجيلك .. قلت لو جرالك حاجة في نص الليل هلحقك إزاي وأنا في بلد تانية.
فخدت العربية وسافرت بالليل وأنا تعبان ومجهد جدًا لأن كنت صاحي من الفجر عشان ألحق أروح وأرجع ومنمتش حتى ساعة واحدة .. ياريتني سمعت كلام عمر واستنيت للصبح .. مكنش حصل اللي حصل.
لو أعرف إن إصراري ده هيكون ثمنه أرواح ناس مكنتش سافرت ليلتها أبدًا.
سعاد بفزع وصوت مهزوز .. أرواح ناس؟
حسن .. كنت ماشي في طريقي ومش مزود سرعة ولا حاجة بس كان الطريق ضلمة وماشي على كشافات النور وأنا مجهد جدًا .. مش عارف عيني غفلت ولا إيه لقيت فجأة عربية جاية عليا من الجنب بسرعة كبيرة ومدرتش بعدها .. لما فقت لقيت دماغي مخبوطة في الدركسيون قدامي .. على ما بدأت أفوق وأستوعب بصيت لقيت العربية اللي خبطتني مولعة وفيها ٢ غرقانين في دمهم .. نزلت بسرعة أشوف لو لسه عايشين بس للأسف النبض كان وقف.
كلمت الإسعاف بسرعة وبعدين لمحت شابة صغيرة بعيد عن العربية روحت أشوفها لقيت لسه فيها الروح بس غايبة عن الوعي.
شيلتها وجريت بيها عالمستشفى .. مستنتش الإسعاف ياخدوها معاهم خوفت على ما ييجو تكون البنت ماتت .. سوقت على أعلى سرعة لأقرب مستشفى وأنا بدعي ربنا إني ألحقها وأقدر أنقذها .. وفعلاً الدكاترة أنقذوها وعاشت بس كانت مغيبة خالص .. مبتتكلمش .. حاولت كتير أعرف مين أهلها ولا ساكنة فين لكن للأسف جالها خرس مؤقت .. وقتها أنا كدبت عليكي وقلتلك إني هعد عند واحد صاحبي يومين .. وفي الحقيقة أنا فضلت معاها وكنت بروحلها كل يوم عشان أطمن عليها .. كنت حاسس بالذنب أوي من ناحيتها ومش عارف أنا مذنب فعلًا ولا ده حصل غصب عني بالغلط .. بقيت محتار مش عارف الغلط غلط مين .. أنا اللي كنت غلطان ولا هما.
بس بعدين قلت أنا كنت في الحادثة زيي زيهم .. ربنا سترها معايا بس وعشت ويمكن كان ليا عمر عشان أنقذ المسكينة دي.
اقشعر بدنها لينتفض بشدة والدموع تسيل على وجهها بغزارة لا تصدق ما تسمعه وقلبها يتمنى ألا تكون تلك الفتاة هي عالية رغم يقينها أنها الفتاة المقصودة.
أكمل حسن .. بعد أسبوع كده بدأت تتكلم وقالت على اسمها .. عالية محمود الصاوي.
شهقت سعاد مرتجفة والدموع تنهمر من عيونها بحرقة شديدة قائلة بصوت مهزوز .. ع عالية .. خطيبة ابنك .. هي اللي ....
حسن .. شوفتي القدر .. بعد كل السنين دي تدور الأيام وأرجع أشوفها تاني .. أشوف نتيجة جريمتي وتهوري .. أيوه هي عالية .. اللي اتيتمت بدري بسببى واتحرمت من أهلها .. كله بسببى للأسف.
سعاد بشفقة من بين دموعها وما زالت تبكي بحرقة .. بس إنت مالكش ذنب .. دي حادثة قضاء وقدر وإنت مكنتش تقصد ومن كلامك إنت كنت ماشي في طريقك والخبطة جت من الجنب .. يعني غلط اللي سايق.
حسن .. بس لو كنت فايق شوية كنت خدت بالي كنت اتفاديته أو عملت أي حاجة .. بس أنا فعلاً كنت مجهد وأكيد عيني غفلت ودي النتيجة.
سعاد ببكاء .. متحملش نفسك فوق طاقتها يا حسن .. حتى لو أذنبت فأنت كفرت عن ذنوبك وأنقذت حياة البنت.
مهربتش ولا خوفت وصممت تلحقها .. يمكن ده اللي يشفعلك.
حسن .. أنا بقالي سنين بفكر هل أنا مذنب وأستاهل الحبس! .. كتير فكرت أسلم نفسي للبوليس عشان أرتاح من الحمل ده .. بس دايما كنتي قدامي .. لو اتسجنت هسيبك لمين وابنك في القاهرة .. إنتي الوحيدة اللي كنتي بتخليني أتراجع عن قراري.
أجهشت بالبكاء تربت على كتفه قائلة من بين شهقاتها .. بعد الشر سجن إيه .. وإحنا لينا غيرك ده إنت عمود البيت ومن غيرك ننهار كلنا .. هوِّن على نفسك إنت مأذبتش .. والحادثة كانت هتحصل هتحصل ده قدر ومكتوب يا حسن إنت راجل مؤمن وعارف إن لكل أجل كتاب وده عمرهم .. وربنا كاتب عمر للبنت دي عشان كده قدرت تعيش وترجع للحياة من تاني.
حسن .. ويمكن برضو ربنا بيديني الفرصة لتاني مرة إني أكفر عن ذنبي وأعوض الغلبانة دي عن كل اللي شافته بسببي.
عشان كده أنا استحالة أكسر قلبها أو أتسبب لها بأي حزن تاني .. أنا لما عرفت إن هيا حمدت ربنا إنه بيديني فرصة أصلح اللي عملته .. وقررت أجوزها عمر وتبقى زي بنتي بالظبط وأعمل معاها اللي كنت هعمله لو كان عندي بنت.
لازم أسعدها وأعوضها وأخليها مش محتاجة لحاجة أبدًا.
سعاد .. بس طبعًا لما عرفت موضوع الجواز اللي بسرعة ده رجعت اترددت.
حسن باستنكار .. يعني بذمتك بعد كل اللي هحكيهولك ده حاجة زي دي ممكن تأثر على قراري أو تخليني أرجع فيه؟ لا طبعًا أنا واخد قراري ومصمم عليه .. ثم أكمل بحقد وشر .. أنا اللي حرق دمي امبارح عمها رفعت الواطي اللي مبيشبعش أبدًا مهما أديته.
سعاد .. أديته إيه هو إنت تعرفه؟
حسن مكملاً .. بعد ما عالية رجعت لأهلها وعرفت عنها كل حاجة .. فضلت أتابع أخبارها وأطمن عليها من بعيد .. لحد ما عرفت إن عمها عايز ياخد وصايتها ويسفرها البلد .. فهمت طبعًا إنه لا همه مصلحتها ولا بيفكر فيها أصلًا وعينه على ورثها .. روحت حضرت الجلسة وبعد ما خلصت ساومته .. اتفقت معاه ياخد مبلغ مقابل إنه يسيب عالية في حالها وميهوبش ناحيتها تاني.
أديته فلوس .. فلوس كتير .. واتفقنا إنه هيقول لخالتها إنه صرف نظر عن الوصاية واقتنع إن مستقبلها مش معاه .. والمفروض إن القصة اتقفلت على كده.
ثم أكمل بغل شديد .. بس امبارح لما قلتيلي إنه لسه بيطالب بالوصاية وعايز يجبرها تعيش معاه الدم غلى في عروقي .. مقدرتش أتحمل إن أكون سبب في ضياع ورثها ومستقبلها .. رغم إني عملت اللي أقدر عليه عشان أقدر أحميها وكنت فاكر إني بكده أنقذت مستقبلها .. بس للأسف الواطي لسه مشبعش.
وده اللي خلاني أقوم وأسيبكم .. مقدرتش أتحمل الإحساس بالذنب وعذاب ضميري أكتر من كده.
سعاد .. طب ما إنت اللي في إيدك عملته ومبخلتش عليها .. ليه تشيل نفسك الذنب بس .. خلاص الماضي عدى وراح المهم الواقع دلوقتي.
حسن .. عمر لازم يتجوز عالية بأسرع وقت .. عايز أحرق دم رفعت لما ييجي يحاول ياخدها وأنا اللي أقفله .. نفسي أشوف شكله ساعتها هيبقى إزاي .. نفسي أتشفى فيه الحيوان اللي بيستقوي على بنت ضعيفة وغلبانة وعايز ينهبها.
مسحت دموعها وصمتت لوهلة ثم حاولت التحدث بهدوء قائلة .. بص يا حسن أنا شايفة إن إنت مأذبتش في حاجة ولا غلطت .. دي حادثة وقضاء وقدر سواء بقى الغلط منك أو منهم المهم إنها مش مقصودة خالص.
وإنت عملت اللي عليك مع عالية وأنقذتها مرتين .. مرة لما وديتها المستشفى ولحقتها والمرة التانية لما حميتها من عمها وطمعها.
ويمكن ربنا سخرك ليها عشان تكون العوض والحماية .. وأديك اهو هتتسبب في سعادتها واستقرارها مع شخص بتحبه.
حسن .. الحمد لله إني مصممتش على الرفض وكسرت قلبها .. كنت هندم ساعتها ندم عمري وأحس إني غلطت معاها لتاني مرة .. ربنا يباركلك إنتي اللي فوقتيني ونورتيلي بصیرتي .. لولا روحت للحاجة منى وعرفتينى حكايتها مكنتش عرفت إنها ولحقت نفسي.
بس خلاص من النهارده أنا هبقى مسئول عنها زي أبوها بالظبط.
سعاد .. ربنا يديك الصحة ويخليك لينا ويباركلنا في عمرك .. ويارب يقدرنا على تعويضها وسعادتها.
أما أقوم بقى أفرح ابنك زمانه قاعد على نار .. وإنت بقى بطل تفكير وانسى اللي فات مش هيفيدنا بحاجة خلينا في اللي جاي.
فتحت باب الغرفة وهمت بالخروج ثم عادت له لتتذكر قائلة.
سعاد .. بس هي عالية شافتك .. تعرف شكلك يعني؟
حسن .. آه ده السؤال اللي محيرني .. مش عارف هتفتكرني ولا لأ .. هيا ساعتها كانت مغيبة خالص وممكن متفتكرنيش.
سعاد .. يبقى لازم نقول لعمر عشان لو افتكرت ميتفاجأش.
حسن منتفضًا .. لا أوعى .. عمر مش لازم يعرف أي حاجة عن الموضوع ده .. ده هيفضل سر بينا وهيموت معانا .. أنا لو كنت مت قبل النهارده كان السر ده هيموت ويتدفن معايا ومكنش حد هيعرفه.
سعاد .. طب ولو البنت اتعرفت عليك؟
حسن .. هي عارفة إن اللي وداها المستشفى كان واحد معدي من عالطريق بالصدفة وأنقذها .. متعرفش إني السبب أصلاً.
سعاد .. وإنت مش عايز تقول لعمر ليه؟
حسن .. الحقيقة دي هتسبب العذاب والتعاسة ليهم هما الاتنين .. لأن لو قالها هيفضل الموضوع ده عقدة بينهم طول عمرهم وهيعكر حياتهم .. ولو مقالش هيفضل زيي شايل حمل تقيل ودايما هيبقى عايز يقولها وهيعيش في عذاب وإحساس بالذنب زيي بالظبط.
عشان كده مش لازم يعرفوا خليهم مبسوطين بحياتهم مفيش أي فايدة من معرفتهم غير النكد والزعل وممكن الفراق.
سعاد .. اللي تشوفه.
حسن .. صدقيني .. فيه حقايق كده مش لازم تتعرف .. لازم تموت وتدفن مع الزمن عشان سعادة ولادنا وحياتهم.
سعاد .. عندك حق .. مش لازم تتعرف.
.....
لم يتحمل بعد أن استمع لصوتها ومزاحها مع صديقتها .. فغادر مكتبه سريعًا ليجد قدمه تسوقه لمنزل ماهيتاب .. والذي لم يزره منذ زمن.
ما إن تخطى بوابة منزلهم حتى تذكر كل ما دار بينه وبين آية .. وكيف رفضت عرضه عليها كي يوصلها بسيارته مما أثار تعجبه وتمسكه بها حيث استفزته شخصيتها من الوهلة الأولى .. فما من فتاة رفضت من قبل تقربه منها .. ولكن تلك المشاكسة لم تولِ أي اهتمام له.
ظل يسير بالحديقة حتى دخل صومعة ماهيتاب الزجاجية.
ولكنه لم يجدها .. وجدها خالية وكأن ذلك المكان يحثه على تذكرها أيضًا .. أخذ ينظر للوحة الرسم أمامه يتذكر كيف كانت ترسم باندماج وشغف شديد حين احتضنها بالخطأ .. ذلك الحضن الذي زلزل كيانه وأربكه كما أربكها تمامًا ليظهر توترها الشديد عليها والتي حاولت مداراته خلف تلك اللوحة الصامدة أمامه.
ماهيتاب بمرح .. يوسف باشا عندنا .. يا مرحبا يا مرحبا.
ولكنه كان بعالم آخر لا يدري ما يحدث حوله .. فأخذته أفكاره بها ليسرح بخياله متناسياً كل من حوله.
وقفت أمامه تلوح بيدها قائلة .. هييييه روحت فين؟
نحن هنا.
أفاق من خياله الجامح قائلاً .. ها .. لا سرحت شوية.
ماهيتاب بمرح .. اللي واخد عقلك.
يوسف بارتباك .. هتستلميني بقى .. يا ستي سرحت في حاجة بخصوص الشغل عادي يعني.
ماهيتاب بطرف عين .. شغل برضو! ماشي هعديهالك بمزاجي .. ويا ترى إيه سبب تشريفك ليا بالزيارة أنا قلت إنك نسيتني خلاص.
يوسف .. وأنا أقدر يا باشا ده إنتي اللي فيهم.
ماهيتاب .. يا عم روح .. إلا ما عبرتني ولا حتى رفعت عليا سماعة تليفون من يوم ما رجعت من السفر.
يوسف .. اديكي قلتي أهو رجعت من السفر .. يعني فيه شغل كتير متعطل وكان مستنيني.
ماهيتاب .. ماشي يا عم المهم.
يوسف بتردد شديد .. بقولك صحيح .. هي .. البنت اللي شوفتها معاكي قبل كده هنا دي فين؟
ماهيتاب باستغراب .. فين يعني إيه .. في بيتها؟
يوسف .. يا بنتي أقصد يعني مبقتش تجيلك؟
ماهيتاب .. لا الفترة دي بتمتحن ومش فاضية .. ثم تساءلت بتعجب وعيون ممتلئة بالريبة .. بس بتسأل ليه؟
يوسف .. ها .. لا عادي يعني لما شوفت اللوحة دي افتكرتها .. مش هي اللي كانت رسماها برضو؟
ماهيتاب وما زال يساورها الشك .. آه هي .. ما هي من ساعتها مجتش تاني عشان تكملها .. كل ما أقولها تقول مش فاضية ومشغولة بدراستها.
يوسف .. مممممم قلتلي.
ماهيتاب .. يوسف .. آية مش زي البنات اللي بتعرفهم .. فأحسنلك شيلها من دماغك مش سكتك.
يوسف .. إنتي هتقوليلى منا شوفت بعيني .. شرسة جدًا معندهاش تفاهم.
ماهيتاب .. قصدك محترمة وبتحافظ على نفسها من أمثالك .. بس شوفت إيه مش فاهمة؟
شعر بالارتباك لا يعرف ما يقول ليغير الحديث قائلاً.
يوسف .. هو عمو مش هنا برضو؟
ماهيتاب .. على أساس إني هبلة يعني ومش هفهم إنك بتتهرب؟
يوسف .. أتهرب!! إيه الكلام الكبير ده يا بنتي على إيه كل ده؟
ماهيتاب .. عشان أنا عارفة دماغك السو ومدام سألت على واحدة يبقى مش هتسيبها في حالها ولا هتفلت من تحت إيدك .. ثم أكملت برجاء .. بس عشان خاطري بلاش آية .. حواليك كتير ظبط معاهم زي ما إنت عايز محبكتش تلعب بواحدة رقيقة وبريئة زي آية.
يوسف بجدية .. يااااه هو أنا وحش أوي كده يا ماهي عشان تخافي منها عليا .. إنتي محسساني إني وحش هياكلها.
ماهيتاب بصدق .. يعني إنت مش عارف نفسك يا يوسف؟ ده إنت اللي بتحكيلي دايما على مصايبك وعلطول خاربها.
يوسف بشرود .. كان زمان.
ماهيتاب .. يا سلام مصدقش .. وإيه اللي اتغير؟
يوسف محاولًا تغيير الحديث .. بطلي رغي بقى وقوليلي عمو فين؟
ماهيتاب .. عمك في الشركة وإنت عارف إنه في الشركة بس بتتوه .. عيب عليك مش عليا الحركات دي.
يوسف .. طب طالما فالحة أوي كده ياختي وعارفة إني بتوه خليكي حلوة بقى وغيري الموضوع.
ماهيتاب .. بشرط .. توعدني إنك هتتكلم معايا لما تكون حابب تتكلم.
يوسف بتأفف .. يووووه يا ماهي إنتي برضو مصممة إن فيه حاجة.
ماهيتاب .. أختك بقى وفاهماك من بصتك.
يوسف .. ياختي اتنيلى كنتي افهمي نفسك الأول .. ثم التقط مفاتيحه قائلاً .. أنا ماشي بقى عندي شغل كتير كويس اتطمنت عليكي.
ماهيتاب .. سلام يا يوسف .. بس برضو هستناك تتكلم معايا.
.....
في محافظة الشرقية.
جلسا كلا من سعاد وحسن على طاولة الفطور بانتظار عمر كي يشاركهم الطعام.
عمر جالسًا بجوارهم .. صباح الفل يا بابا .. عامل إيه النهارده؟
حسن .. الحمد لله أنا كويس متقلقش.
سعاد .. روح يلا حدد معاد مع منى عشان نطلب إيد عالية.
هب واقفًا وقد اندهش كثيرًا .. نعم .. ده بجد!!
سعاد .. أيوه طبعًا جد .. أنا وأبوك قررنا وخلاص روح اتفق معاها وشوف يناسبهم إمتى.
عمر راكضًا .. طيران هوا.
سعاد .. استنى هنا مأكلتش حاجة.
عمر من خلف البوابة .. أنا شبعت خلاص.
ركض مسرعًا بسعادة شديدة كي يحدد ميعادًا مع منى لطلب معشوقته التي طالما تمناها قلبه.
وما إن اقترب من منزلهم حتى رأى عالية في الحديقة أمامه.
تفاجأ كثيرًا بوجودها حيث ظل يراقبها من بعيد وهي تتمايل بين الأغصان والزروع الخضراء وتستنشق عبير الزهور من حولها باستمتاع شديد وكأن رائحة تلك الزهور تتغلغل بداخلها لتنعش وجدانها.
ظل مأخوذًا بجمالها ورقتها ليتابعها وهي تقوم بجمع بعض ثمار الفاكهة من إحدى الأشجار ولكن ولبعد الشجرة عنها حاولت الوقوف على أطراف أصابع قدميها للوصول للثمار.
اقترب عمر منها لا إراديًا وقام برفع ساعديه لالتقاط الثمار لها ما جعل جسدها ينتفض بين يديه حيث شعرت به وكأنه يحاوطها ليتغلغل رائحة عطره لأعماقها ويزلزل قلبه.
تداركت نفسها سريعًا لتحاول الابتعاد عنه ولكنها وبسبب ارتباكها الشديد صدمت بجذع شجرة فكادت تسقط بينما لحقها ليمسك بها واضعًا ذراعه خلف ظهرها ليقترب بوجهه منها وتختلط أنفاسهم مع تعلق عيونه بعيونها حتى توقفت عقارب الدقائق والثواني بهم ليغيبا عن واقعهم منفصلين عما حولهم تمامًا وكأنهم بعالم آخر.
لم ينطقا بكلمة واحدة ولكن عيونهم من كانت تتحدث عشقًا وشوقًا.
لم يدري أياً منهم كم من الوقت مضى عليهم بتلك الحالة.
فلم يشعروا بالوقت أبدًا حتى استفاقوا على صوت خالة عالية يأتي من الداخل قائلة.
منى .. يلا يا عالية الفطير خلص .. تعالي هاتى الشاي عشان نفطر في الجنينة.
انتبهت لوضعهم منتفضة تشعر بالخجل الشديد منه لتبتعد عنه راكضة من أمامه بسرعة تريد الهروب منه.
تحت نظراته المبتسمة الغارقة بعشقها.
ولكنها لم تستطع الهروب حيث اصطدمت بمنى قبل دخولها المنزل.
منى بقلق .. مالك بتجري كده ليه؟
عمر .. صباح الخير يا طنط.
منى .. إيه ده عمر .. أهلاً وسهلاً إنت جيت إمتى؟
عمر .. لسه من شوية .. ثم نظر لعالية كي يرى ارتباكها الذي يعشقه.
كنت بقطف الفاكهة مع عالية.
تناقلت نظراتها بينهم بريبة ثم نظرت لعالية التي تحاول الهرب من عيونه ناظرة لأسفل بتوتر واضح.
منى .. طيب اعملي كوباية شاي لعمر معانا وهاتي الفطير وتعالي.
ثم انتقلت ببصرها لعمر قائلة .. شكل حماتك بتحبك عاملة فطاير بالجبنة هتاكل صوابعك وراها.
ثم أكملت .. يلا يا عالية هاتيها وتعالى.
ركضت للداخل دون أي كلمة تشعر بالامتنان لإنقاذ خالتها لها من ذلك الموقف المحرج.
دخلت المطبخ وظلت تجول به ذهابًا وإيابًا بتوتر شديد وبرأسها ألف سؤال وسؤال لا تجد رد لأي منهم.
متى سافر عمر؟ ترى ماذا أتى به إلى هنا؟ ولما بتلك الساعة فالوقت مازال مبكرًا جدًا.
والأهم من كل ذلك كيف اقترب مني هكذا؟ فتلك هي المرة الأولى التي يحاول بها الاقتراب مني.
تذكرت نظراته لها وعيونه الملتمعة بالعشق والتي من خلالها تستطيع رؤية نفسها بهم .. فعيوته ملتمعة لدرجة تجعلها تستطيع رؤية انعكاس صورتها بهم.
تبسمت بعشق حين تذكرت لمسة يده لها وعبيره الذي تشعر أنه مازال بداخلها حتى الآن.
ولكنها شعرت فجأة بالخزي الشديد .. كيف طاوعته وطاوعت قلبها لتتجاوب معه .. وكيف سمحت لنفسها بالاقتراب منه بتلك الطريقة .. فما من أحد اقترب منها هكذا يومًا حتى خطيبها والذي كانت على وشك الزواج منه لم تسمح له قط بالاقتراب منها.
فكيف اسمح بذلك .. ترى ماذا يفكر بي الآن وماذا يقول عني .. معه كل الحق مهما قال فمهما كان يجب علي السيطرة على حالي أكثر من ذلك.
كيف سأرى له وجهي الآن .. كيف سأستطيع التعامل معه فيما بعد؟ .. أنا بموقف لا أحسد عليه أبدًا أتمنى الآن أن تشق الأرض وتبتلعني كي لا أراه مجددًا.
.....
عند منى.
منى .. إزيك يا عمر عامل إيه؟ .. أنا مكنتش أعرف إنك في الشرقية.
عمر .. منا لسه واصل امبارح بالليل .. ثم أكمل مبتسمًا بسعادة .. وبصراحة جاي النهارده عشان أحدد معاكي معاد نيجي نطلب فيه عالية.
منى متفاجأة .. إيه ده بجد .. وأهلك؟
عمر .. موافقين طبعًا .. أهلي شافوا قد إيه أنا بحب عالية ومتمسك بيها وعشان كده مهمهمش أي حاجة .. حتى موضوع الجواز اللي على طول ده موافقين عليه.
صدقيني يا طنط أنا مش عايز من الدنيا غير عالية وهعمل المستحيل عشان أسعدها وأحميها.
منى .. خلاص طالما كده يبقى الأول ناخد رأي العروسة ولو وافقت نحدد معاد.
عمر بحرج .. احم .. أنا كنت حابب أنا اللي آخد رأيها بنفسي .. يعني .. لو مش هيضايق حضرتك.
منى .. إزاي يعني؟
عمر .. يعني من فضلك .. حابب أعرض عليها الجواز بنفسي .. ويعني محتاج نخرج مع بعض عشان نتكلم براحتنا .. حضرتك عارفة طبعًا إننا محتاجين نتكلم ونتفق على حاجات كتير قبل ما أجيب أهلي ونتقدم رسمي.
منى بتفهم .. عندك حق طبعًا لازم تتفاهموا .. بس هتروحوا فين؟
عمر .. متخافيش مش هنبعد.
منى .. على فكرة خالة عالية هنا .. أنا لسه مقلتلهاش حاجة استنيت لما تظبط أمورك الأول.
عمر بسعادة .. بجد .. طب لو كده بقى مش مستاهلة نسافر ممكن نيجي نطلب إيديها هنا عشان منضيعش وقت.
منى .. مستعجل إنت أوي.
عمر .. بصراحة عايز نلحق نعمل خطوبة ولو الشهرين تلاتة اللي فاضلين بس قبل الجواز .. عشان حتى ميبقاش الموضوع مفاجئ للناس.
منى .. طيب أنا هكلم أختي وأردلك خبر .. بس عالية لو خرجت معاك هيبقى على مسؤوليتي فخلي بالك منها ومتتأخرهاش.
عمر .. في عيني يا طنط متخافيش عليها معايا وثقي فيا.
منى .. أنا واثقة فيك جدًا ولولا كده مكنتش سبتها تخرج معاك لوحدكم أبدًا .. بس إنت ابني ومتربي على إيدي وعارفة إنك محترم وبتفهم في الأصول .. مبيقولوش عليك زينة الشباب من شوية.
عمر بامتنان .. متشكر جدًا يا طنط ووعد هكون قد ثقتك الغالية دي.
منى باستغراب .. أمال عالية فين كل ده مجابتش الفطار؟
عمر مبتسمًا بشقاوة .. مش هتيجي .. مكسوفة مني .. هيا أصلاً طول عمرها بتهرب مني.
منى .. بتهرب!!
عمر .. مشوفتيش بنفسك جرت إزاي لما شافتني .. طول عمرها مبتدينيش أي فرصة حتى أكلمها.
منى .. معلش هي خجولة شوية.
عمر .. طب بعد إذنك هدخلها أجيب الفطار أحسن عالحال ده مش هتيجي خالص ومش هنفطر النهارده.
منى .. روحلها ربنا يهديكم.
.....
جلست ملك بغرفتها تحاول استذكار دروسها ولكنها لم تستطع أبدًا فصورة آدم أمامها بكل صفحة تحاول استذكارها .. لعنت الحظ الذي جمعها به بدار الأيتام .. فقد كانت على وشك نسيانه أو بمعنى أدق تناسيه وتجاهل وجوده كي تكمل طريقها وتعيش حياتها بدونه ولكنها من بعد ذلك اليوم الذي قضيناه سويا ولم تستطع السيطرة على مشاعرها وحال قلبها المسكين الذي يشتاقه ويتمنه بكل نَفَس يخرج منها.
فمن بعد ذلك اليوم عادت كما السابق بل وأكثر فقربه منها جعلها سعيدة بل وسعيدة جدًا لتتذكر أيامهم سويا ويعود عشقها له ليتغلغل بداخلها من جديد ويسيطر عليها كليًا أبيًا أن ينساه أو ينسى أي شيء يخصه.
فقلبها تمرد عليها أبيًا أن يطرد آدم منه ولو كان الثمن حياته.
حاولت تذكر كم أهانها وكم جرحها .. تذكرت كيف تركها ليرتبط بأخرى بكل دم بارد ولم يرمش له جفن حتى .. حاولت تذكر واستعادة كل ما يجعلها تكرهه وتنساه ولكنها وللأسف الشديد لم تستطع فكل ذلك لم ينجح أبدًا في محاولاتها لإخراجه من كيانها.
شعرت أنها بحاجة للحديث مع عالية .. فقامت بالاتصال بها كثيرًا ولكن وبالطبع كانت عالية بعالم آخر فلم تدرك أيًا من اتصالاتها .. فلم تجد أمامها سوى سيرين .. هي أقرب شخص لها بعد عالية وترتاح كثيرًا للحديث معها.
فلم تتردد ثانية وقامت بالاتصال بها حتى أتاها ردها سريعًا قائلة.
سيرين .. ملوكة حبيبتي عاملة إيه يا بيبتي؟
ملك .. الحمد لله يا سيرى إنتي عاملة إيه وحشاني أوي .. مش ناوية تنزلي بقى؟
سيرين .. خلاص هانت أهو .. هنزل ومش راجعة تاني خلاص هفضل قاعدة على قلبك.
ملك .. يااااه إمتى الأيام دي تيجي بقى .. ثم أكملت متذكرة .. صحيح أنا كان نفسي أحضر فرحك والله وأكون معاكي من أول اليوم كمان أكيد إنتي عارفة صح؟
سيرين بتعجب .. فرحي!! إنتي متعرفيش ولا إيه؟
ملك .. معرفش إيه؟
سيرين .. الفرح اتأجل .. مفيش جواز دلوقتي خالص هو آدم مقالكش؟
ارتجف قلبها بمجرد سماع اسمه قائلة بحسرة .. آدم! .. لا طبعًا هو إحنا بنتكلم أصلاً!!
سيرين .. إيه يا بنتي الكلام ده أنا آخر مرة مكلمة آدم قالي إنكم تقريبًا اتصالحته وفرحتلكم أوي.
ملك بحزن .. والله يا سيرين ما بقيت فاهمة ولا عارفة حاجة .. إحنا فعلاً كنا هنرجع بس .. ثم لمعت الدموع بعيونها رغما عنها قائلة بنبرة باكية بها غصة مؤلمة .. منفعتش للأسف .. ثم انهارت بالبكاء.
انفطر قلبها عليها قائلة .. لا متعيطيش يا ملك واهدي .. اهدي عشان نعرف نتكلم.
مسحت دموعها قائلة .. متخافيش أنا كويسة.
سيرين .. ملك .. أنا عارفة إننا متفقين منتكلمش في حاجة تخص علاقتكم .. أنا آسفة إني اتدخلت وزعلت.
تكمل بألم .. بالعكس يا سيرى .. أنا بكلمك عشان عايزة أفضفض معاكي .. عايزة أطلب منك تنسي إن آدم ده أخوكي أو تعرفيه أصلاً وأتكلم معاكي على إنه شخص عادي .. بجد محتاجة أخرج اللي جوايا .. حاسة إني هطق من قهرتي .. بس توعديني مفيش كلمة تخرج ليه من اللي هقولهالك.
سيرين .. ياريت يا ملك أنا قلقانة عليكي ونفسي تفضفضيلي .. وطبعًا مفيش حاجة هقولهاله .. وافتكري إني كلمتك عن آدم قبل كده ومشاكلي معاه بسبب سليم ومخوفتش تقوليله لإن أنا واثقة فيكي.
ملك .. والله أنا واثقة فيكي أوي .. بس عارفة إنك بتحبينا وهتبقي عايزة تعملي أي حاجة عشان ترجعينا لبعض .. بس ارجوكي يا سيري ارجوكي متعمليش حاجة ولا توصيله حاجة .. أنا كرامتي اتهانت أوي معاه ومش هستحمل إهانة أو أتذل تاني.
سيرين .. تتذلي!! آدم يذلك!! يا بنتي ده آدم بيعشقك وعشقه باين عليه .. هو آدم كان كده يا ملك؟ ده اتغير خالص وبقى يحس بعد ما كنا بنقول عليه تلاجة من بروده.
ملك بغيظ .. غلطانة .. ده مش طلع تلاجة ده ديب فريزر .. أنا مش قادرة أصدق إنه يعمل معايا كده .. صدقيني يا سيري أنا حبيته أكتر حتى من نفسي .. عشقته بجنون .. محبتش حد غيره .. تخيلي بعد كل ده يطلع مش حاسس بيا أصلاً .. ولا عمره حبني .. كله كان وهم وتمثيل.
سيرين .. تمثيل إزاي يعني لا طبعًا أنا متأكدة إنه بيحبك.
ملك .. للاسف وأنا كنت زيك .. بس طلعت غلطانة .. آدم عمره ما حب غير نفسه .. كبرياؤه وكرامته أهم حاجة عنده .. لدرجة إن عشانهم ممكن يمثل الحب على واحدة ويلعب بمشاعرها بس عشان يكسرها ويذلها وينتقم لكرامته وكبرياؤه .. قالها بعضمة لسانه يا سيرين .. قال لي كنت بتسلى بيكي .. كنت عايز أكسرك.
سيرين باندهاش كبير لا تصدق أن أخيها يفعل ذلك .. لا لا استحالة يكون آدم عمل كده.
ملك .. ده عمل اللي أكتر من كده .. سابني وراح ارتبط بواحدة تانية .. شوفتي قهر وظلم وافتري كده؟
سيرين .. مين دي اللي ارتبط بيها؟
ملك .. واحدة معانا في الدفعة اسمها مروة.
سيرين .. غريبة يعني عمري ما سمعت عنها .. إزاي مرتبط بيها ومبيكلمش عنها خالص .. ده أنا حتى معرفش إنه ارتبط.
ملك .. يمكن كان مخبي عليكي عشان عارف إنك هتقوليلي.
سيرين .. ولو هو كان بيتسلى بيكي وإنتي مش فارقة معاه هيهمه ليه تعرفي ولا متعرفيش.
ملك بمرارة .. أصله كان عايزني أعرف في الوقت المناسب ليه هو .. اداني معاد عشان نتقابل ونصلح اللي بينا واتفاجئت بيه بيلغي معادنا وقعد مع الهانم دي.
ولما واجهته قال لي الكلام اللي قولتهولك .. تخيلي شايفني خاينة وعشان كده مثل عليا .. عشان ينتقم.
طب ليه يا سيرين مجاش يواجهني زي كل البني آدمين .. ليه اللف والدوران ويمثل عليا إنه هيموت عليا وهيموت وأرجعله .. ولما أضعف وأسلم ليه ألاقيه كان بيمثل عشان يكسرني وينتقم.
ليه السواد والغل ده .. ليه الأساليب الملتوية دي .. ليه مواجهنيش وخرج غضبه فيا .. كان يزعق يغلط فيا حتى كنت هستحمله وأقدر وجعه .. لكن كده حتى لو ليه حق مبقاش ليه أي حاجة عندي.
سيرين .. بصي خلينا متفقين إن آدم شخص مختلف وغريب ودماغه وتفكيره مختلفين عن أي حد.
يعني اللي ممكن حد يعمله أو يفكر فيه في الموقف ده مختلف تمامًا عن تصرف آدم.
هو طول عمره كده دماغه مختلفة بس جامدة جدًا وبتعجبني.
واللي أنا فاهماه يعني من تصرفه ده .. إنه مقدرش يواجهك ويطلع متخان .. من الآخر مرضيش يظهرلك كسرته ووجعه .. مقدرش يحسسك إنه بيتألم بسببك .. ففكر في الانتقام بالطريقة دي.
بس السؤال .. لو هو فعلًا بينتقم .. إزاي قالي إنه هيصالحك وهترجعوا .. والله قالي كده أنا هتجنن.
ملك .. هو حد فاهمه حاجة .. أنا مبقتش عارفة أعمل إيه يا سيري .. بعد اللي حصل قررت أبعد وأنساه .. بس حتى دي مش مديني فرصة أعملها .. طول الوقت بيطلع في وشي في كل حتة لما أعصابي تعبت.
سيرين .. وأكيد طبعًا لما بتشوفيه مع اللي اسمها مروة دي بتولعي من جواكي.
ملك .. لا أنا أصلاً مبديش نفسي فرصة أشوفهم .. لأني لو شفته هموت من جوايا .. هموت بجد .. استحالة أستحمل وجوده معاها .. أنا طول الوقت بخلص المحاضرة وأجري أعد في المكتبة أو المسجد عشان أبعد عنهم خالص .. مبظهرش قدامه خالص طول اليوم .. وساعات كمان بحضر اجتماعات المشروع .. كنت بحاول أنساه وأبعد .. وكنت بهرب إني أشوفه معاها.
إنتي متعرفيش لما شوفتهم حسيت بإيه .. قلبي كان بيموت في الثانية ألف مرة .. أنا بنتهي يا سيري .. بنتهي وآدم السبب.
سيرين .. طيب يا حبيبتي اهدي بس .. اهدي وهنلاقي حل.
ملك .. مفيش حل .. مفيش أي حل .. أنا أصلاً حاسة إني عمري ما هقدر أرجعله تاني .. مش هقدر أنساله اللي عمله فيا .. أنا بس .. محتاجة أتكلم .. محتاجة أخرج اللي حاسة بيه يمكن أرتاح.
سيرين .. طب وحاسة إنك ارتحتي؟
ملك .. لسه .. هو ليه يا سيري لما مش عايزني بيتقرب مني!! .. ليه بيقولي بحبك وعايزك!! .. ليه بيعمل كده بجد مش قادرة أفهمه؟
سيرين .. قاله بحبك!! إمتى مش بتقولي قال بتسلى وبتاع؟
ملك بانفعال .. تاني يوم .. تاني يوم على طول تخيلي يقولي أنا بحبك ومتبعديش عني .. ولما أقوله إنت مرتبط ميردش .. مش عارفة مجنون ولا متخلف .. أنا آسفة بس فعلاً دي مش عمايل ناس طبيعية.
سيرين بشك .. ملك في حاجة مش مظبوطة .. آدم مش أهبل عشان يعمل كده فيه حاجة.
ملك .. أنا ساعتها قلت كده وحاولت أفكر .. بس عرفت إن الهانم سابته فجاي يجر ناعم معايا أنا.
سيرين .. سابته؟ إزاي وليه وعرفتي منين؟
ملك .. هو اللي قالي .. مشي ورايا ولما قولتله مالك ومالي ومش خايف منها .. قالي خلاص سيبتها .. وقعد بقى يحاول يتقرب مني ويتكلم معايا بحب زي زمان.
ثم أكملت بانفعال شديد .. المفروض اللي بيعمله ده ميأثرش فيا .. المفروض ميفرقش معايا بعد اللي عمله .. المفروض أكون فاهمة إنه بيمثل وبيدور على واحدة تحل محل اللي راحت .. فأنفضله وميفرقش معايا وده اللي بحسسهوله إنه مش فارق وكل كلامه ده ولا بيأثر فيا.
بس الحقيقة إن كل كلمة بيقولها بتتحفر في قلبي وعقلي .. قربه مني بس بيزلزلني من جوايا.
معرفش ليه .. ليه بعد كل اللي عمله أقل حركة منه بتهزني .. أي كلمة منه بتخليني قلبي يرقص من فرحته وتدوبني فيه أكتر .. المفروض ده ميحصلش .. ليه بيحصل ليه.
بجد بكره نفسي أوي لما أحس حاجة ناحيته بعد كل اللي عمله .. بتجنن بجد وأحس إني معنديش كرامة.
ليه ده بيحصل ليه مبقواش قوية عليه ليه.
سيرين .. عشان بتحبيه بجد .. عشان كل اللي عملتيه ده عشان تبعدي وفاكرة إنك بكده نسيتيه معملش أي حاجة .. إنتي بتحاولي تقنعي نفسك بس إنك نسيتيه .. لكن حبه معلم في قلبك لسه ومش هيروح بسهولة.
ملك .. طب أعمل إيه .. منا لازم أبعد .. الأول كان غصب عني عشان هو اللي باعني وراح لغيري فمفيش قدامي خيار أصلًا .. بس دلوقتي هو اللي بيتقربلي تاني بس مش المفروض أبدًا أتجاوب معاه .. لازم أبعد لازم أنساه أنا مش هين نفسي تاني معاه ولا هرجعله عشان هو اللي عايز.
سيرين .. ومين قالك تهيني نفسك .. بالعكس ده إنتي تستغلي إنه هو دلوقتي اللي بقى عايزك وتطلعي عينه.
ملك .. إزاي؟؟
سيرين .. بدل ما تهربي من قدامه وتختفي بالعكس تخليه يشوفك وتتجاهليه تمامًا عشان تحرقي دمه .. تحسسيه إنك قدامه وقريبة منه ومش طايلك .. ولما يحاول يتقرب منك ويتكلم معاكي متديهوش وش .. بس استمتعي باللحظات دي .. مدام بتتبسطي وقلبك بيفرح بقربه خليه يقرب ويحاول وإنتي انبسطي بمحاولاته دي بس متضعفيش ولا تنوليه اللي عايزه .. خليه يلف كده حوالين نفسه ميبقاش عارف إنتي عايزاه ولا لأ.
يعني شوقي ولا تدوقي فاهماني؟
ملك .. إزاي بس هعمل كده وأنا لما بشوفه بس قلبي بيتحرق عليه .. أنا بهرب من قدامه عشان أرحم قلبي من ألمه لما أشوفه.
سيرين .. لازم تتعلمي تبقي قوية يا ملك .. لازم تتعودي تبصي في عينه بتحدي وكأنك بتقوليله إنت مبقتش فارقلي ولا عينيك دي بتأثر فيا .. لازم تعملي كده بجد لازم.
ملك .. هحاول.
سيرين .. وكمان طلب .. من غير زعل .. هو أنا ممكن أسأل آدم على مروة دي؟
.....
دمتم بالف خير 😍 رأيكم وتوقعاتكم يهمني
•
رواية انت عشقي وقسوتي الفصل الثلاثون 30 - بقلم دينا قدري
سيرين .. لازم تتعلمي تبقى قوية يا ملك .. لازم تتعودي تبصي في عينه بتحدي وكأنك بتقوليله انت مبقتش فارقلي ولا عنيك دي بتأثر فيا .. لازم تعملي كده بجد لازم
ملك .. هحاول
سيرين .. وكمان طلب .. من غير زعل .. هو أنا ممكن أسأل آدم على مروة دي؟
ملك .. مش قلنا مفيش كلمة هتخرج
سيرين .. طب ما أنا عايزة أفهم مين دي، ده متكلمش عليها قدامي خالص
ملك .. لا يا سيري .. لأ لو سمحتي متسألوش .. ولا تجيبيله سيرتي
سيرين .. خلاص مش هقوله إنك إنتي اللي قولتيلي
ملك .. امال مين يعني اللي هيكون قالي غيري؟!
سيرين .. عاليا .. هقول إني كنت بتكلم مع عاليا وعرفت منها بالصدفة وكانت فاكرة إني عارفة
ملك .. أنا مش فاهمة بس هتستفادي إيه؟!
سيرين .. هستفاد كتير .. بس متستعجليش، خلي كل حاجة في وقتها .. المهم خلاص موافقة؟
ملك .. موافقة أما نشوف آخرتها
سيرين .. طيب قومي يلا اغسلي وشك وفوقي كده وفكري إزاي هتحرقي دمه بدل ما تفكري فيه وتتحسري على نفسك كده، لا فكري إزاي هترديله القلم وتنتقمي منه على اللي عمله فيكي
ملك باستغراب .. هو إنتي إزاي بتتكلمي كده وهو أخوكي
سيرين .. أولاً إحنا اتفقنا هنسى إن اللي بتكلم عنه أخويا وكأنه واحد عادي .. ثانياً وده الأهم لأنه يستاهل .. بعد اللي عمله ده كله يستاهل تعملي فيه أكتر من كده
ثم أكملت ببعض الخوف .. أحم بس طبعاً مش هتقوليله الكلام ده
ملك ... ههههههه والله إنتي مشكلة .. قلبتي قطة في ثواني .. امال فين بقى بهدليه وطلعي عينه
سيرين .. آه إنتي بهدليه لأنه يستاهل .. لكن لو عرف إني بسلطك عليه هيعلقني من قفايا في النجفة، يرضيكي يعني أختك تتعلق!
ملك ... ههههههه متخافيش يا أختي أنا أصلاً مبتكلمش معاه عشان أقوله
سيرين .. ربنا يطمنك
ملك .. المهم مقلتليش الفرح اتأجل ليه؟
سيرين .. والله يا ملك ده اقتراح آدم .. لقيته بيقولي خدي وقتك وفكري ومتستعجليش ولو على النزول هنزلك .. وأنا بيني وبينك كان كل اللي هاممني إني أنزل مصر، أنا مبقتش طايقة القعدة في الإمارات
ملك بتعجب .. بس غريبة ليه آدم يقولك كده فجأة، إنتوا كنتوا بتدوروا على شقة خلاص
سيرين .. مش عارفة أنا برضه استغربت .. بس هو عامة مبيطيقش سليم فعادي يعمل أكتر من كده عشان يبعدنا
ملك .. وإنتي مش فارق معاكي فعلاً؟
سيرين بصدق .. تخيلي يا ملك إنه ولا فارق معايا .. ولا حتى زعلت .. أنا اكتشفت فعلاً إن كان كل همي قاعدة في مصر وسليم كان مجرد وسيلة
ملك .. طب ولما مبتحبيهوش يا بنتي مكملة ليه؟
سيرين .. ومين قال إني مبحبهوش .. مش يمكن أكون قلقانة بس من الجواز دلوقتي .. آدم قالي كده اتأكدي من قرارك الأول ومتستعجليش .. وأنا بجد مش قادرة أحكم على مشاعري
ملك .. الحب اللي بجد بتعرفيه يا سيري وبتحسيه من أول لحظة .. مبتكونيش محتارة فيه كده .. وأنا متأكدة لما تقابلي الحب الحقيقي هتعرفي ساعتها إن سليم كان وهم .. إنتي عايزة تعيشي الحالة بس لكن مع الشخص الغلط
سيرين .. يمكن .. المهم أنا هنزل وأبني لنفسي حياة جديدة .. شغل جديد وصداقات جديدة .. أعرف ناس أنا معرفتش غير سليم يا ملك الباقي كلهم عرب وناس مقرفة مبرتاحالهمش .. يمكن لما أعيش في مصر وأعرف ناس جديدة أقدر أفهم نفسي ومشاعرى
ملك .. ربنا يوفقك يا قلبي .. بجد أنا متشوقة أوي إنك تنزلي ده أنا مش هرحمك وهزهقك مني
سيرين .. ياستي زهقيني أنا موافقة .. المهم بس تعملي اللي قلتلك عليه مع آدم عايزاه يندم على اليوم اللي زعلك فيه
ملك .. هيحصل .. والله لأوريه النجوم في عز الضهر.
***
وقف بباب المطبخ فوجدها تقوم بإعداد الشاي كما طلبت منه.
وقف بجانبها دون أن تنتبه قائلاً:
عمر .. معلقتين سكر لو سمحتي
شهقت مفزوعة حيث سقطت المعلقة من يدها.
نزلت بجسدها كي تلتقطها ونزل معها عمر بنفس الوقت، حين التقت عيونهم مجدداً ولكن تلك المرة حاولت النهوض بسرعة ليضحك عمر قائلاً:
عمر .. هتبطلي تهربي مني امتى؟
عاليا دون النظر إليه متظاهرة بإعداد الفطائر .. لما تبطل تقرب مني كل شوية
أمسك بيدها ليوقفها عما تفعله ويوجه نظرها صوبه قائلاً:
عمر .. وأنا مش هبطل .. بالعكس هقرب أكتر
عاليا بارتباك منتزعة يدها منه بسرعة ودون أن تنظر له .. إنت عايز إيه .. حاسب كده عشان أودي الأكل زمان خالته مستنية
عمر معترضاً طريقها .. مش هسيبك إلا أما تبصيلي
وضعت الصينية على الطاولة وهمت أن تخرج قائلة:
عاليا بانفعال .. خلاص ابقى هات إنت الأكل
أوقفها ممسكاً بذراعها لتقف أمامه تماماً. ثم أمسك بذقنها ليرفع وجهها له قائلاً .. ممكن تسمعي اللي عايز أقوله وبعدين تمشي؟
عاليا وهي تنظر للأسفل .. اتفضل
عمر .. بصيلي يا عاليا .. كفاية هروب بصيلي
رفعت عينها صوبه ببطء وهي تحاول تلاشي النظر بعيونه.
عاليا بانفعال .. كده كويس؟
عمر .. مش قوي .. عايزك تبصيلي زي ما حصل بره من شوية .. عشان عينينا تتكلم معانا ويبقى فيه تواصل بيننا.
عاليا محاولة الإفلات منه .. ده مش هيحصل تاني .. ولو مصمم يبقى ملوش لازمة الكلام .. عن إذنك
عمر ممسكاً بذراعها مرة أخرى .. بس أنا مصمم أتكلم
عاليا .. اتفضل أنا سامعاك
عمر .. روحي غيري هدومك طيب
عاليا باندهاش .. أفندم؟؟
عمر .. ماهو مش معقول هتخرجي معايا بالبيجامة؟
عاليا .. مين دي اللي تخرج معاك إنت بتحلم ولا إيه!
عمر مقترباً من أذنها .. مممم هو أنا مش هنكر إني ياما حلمت أخرج معاكي ونبقى لوحدنا .. بس دلوقتي بقت حقيقة مش حلم .. أنا استأذنت خالتك ووافقت
عاليا بانفعال .. كده من غير ما تاخد رأيي! .. افرض أنا مش عايزة!
عمر .. منا مستأذنتهاش إلا لما حسيت إنك هتكوني مبسوطة لو خرجنا سوا وبقينا براحتنا
عاليا بانفعال .. واثق من نفسك أوي ده إيه الغرور ده!! .. طب أنا مش موافقة بقى
عمر بعيونها .. عاليا من فضلك بطلي تكابري وتعندى معايا وخلاص .. أنا وإنتي عارفين إننا محتاجين نتكلم ونخرج اللي جوانا عشان نرتاح .. فلو سمحتي متحرميناش من الفرصة دي اللي ممكن متجيش تاني
وبعدين آه أنا واثق بس مش في نفسي .. واثق في مشاعرنا وده مش غرور .. ده إيمان بحبنا فبلاش هروب وعناد .. أقولك فكرة جربي النهارده بس .. النهارده بس حاولي تسيبلي نفسك ويا ستي لو مرتحتيش ابقي ارجعي لمكابرتك تاني اتفقنا؟
عاليا .. هنروح فين؟؟
عمر .. ما قلتلك سيبلي نفسك .. ده خالتك نفسها وثقت فيا إنتي مش هتثقي فيا!! وبعدين أنا استحملت هروبك مني وبعدك عني كتير أوي إنتي مش قادرة يوم واحد تستحمليني وتسيبيني أقرب منك!
عاليا .. ماشي يا عمر .. بس يلا نطلع الأكل الشاي زمانه تلج
عمر .. هههههه ما إنتي السبب .. وهشتكيِك لخالتك على فكرة إنك مجوعاني وأنا ضيف عندكم
عاليا .. طب بطل غلبة وخد صينية الشاي يلا
خرجا سوياً للحديقة حين قالت منى:
منى .. يااه إنتوا لسه فاكرين أنا مت من الجوع
عمر .. معلش أنا اللي أخرتها .. أصل كانت عاملالي الشاي بسكر زيادة وخليتها تعملي واحد تاني
منى ... طب يلا افطروا عشان تلحقوا تيجوا بسرعة .. متتأخروش
عاليا بتعجب .. هو حضرتك عارفة رايحين فين؟
منى .. لا بس عمر قالي عايزك في موضوع مهم ومحتاج يتكلم معاكي
ارتبكت عاليا واحمرت وجنتيها خجلاً حين لاحظ عمر فابتسم قائلاً:
عمر .. متقلقيش المكان هيعجبك أوي
تناولا فطورهم ثم غادرتهم عاليا كي تعد نفسها للخروج مع عمر.
***
حاول آدم الاتصال بمروة مراراً وتكراراً منذ آخر لقاء لهم ولكنه لم يجد أي رد منها حتى إنه أرسل إليها العديد من الرسائل ولكنها أيضاً لم تعره أي اهتمام .. فبعد محاولاتها العديدة للتحدث معه والتقرب منه أصبحت الآن هي من تتهرب منه ليدرك جيداً أنها لم تعشقه يوماً بل عشقت الفلوس والنفوذ وكان هو بالنسبة لها فقط الوسيلة للوصول لما تريد.
آدم في نفسه .. كويس إنها جت منك وفرتي عليا كتير .. خلاص هانت وهخلص منك ومن شرك للأبد
قاطع أفكاره اتصال سيرين ليرد عليها قائلاً:
آدم .. تتحسدي يعني أخيرا افتكرتي أخوكي
سيرين .. قال يعني إنت اللي مقطع الدنيا مكالمات
آدم .. والله مسحول يا سيري امتحانات ومشاريع وشغل الدفعة ده غير المشاكل اللي مبتخلصش ومش راضية تسبني في حالي
سيرين .. ربنا يقويك إنت قدها وقدود
آدم .. إنتي عاملة إيه قفلتي شغلك؟
سيرين .. آه خلاص بسلم فيه اهو
آدم .. وأنا اتكلمت مع بابا واقنعته تيجي تستقري هنا .. يعني النزلة دي هتبقى آخر نزلة ليكي إن شاء الله .. خلصي بقى بسرعة وتعالي
سيرين .. والله يا آدم أنا بعد الأيام عشان أجي
آدم .. عارف يا حبيبتي وإن شاء الله هحققلك كل اللي إنتي عايزاه المهم عندي راحتك
سيرين .. صحيح يا آدم هيا مين مروة دي؟
آدم بارتباك متفاجئاً .. م مروة! .. و و وإنتي تعرفيها منين؟
سيرين .. أنا معرفهاش .. بس سمعت عنها
آدم .. س سمعتي إيه؟
سيرين .. سمعت إنك مرتبط بيها .. بس مش قادرة أفهم إزاي الصراحة!
آدم .. هيا ملك حكتلك ولا إيه؟
سيرين .. قلتلك قبل كده علاقتي بملك برة اللي بينكم .. واللي قالتلي عاليا .. كنا بنتكلم واتكلمت عليكم في نص كلامها عادي كانت فاكراني عارفة
آدم .. يادي عاليا وسنين عاليا اللي مش سيباني في حالي .. كنت ناقصها هي كمان
سيرين .. عندها حق .. بعد اللي عملته في صاحبتها عايزها تسقفلك! .. وبعدين تعالى هنا .. إنت مش قلتلي آخر مرة إنك هتصالح ملك وترجعوا وكنت فعلاً ناوي ترجعها .. إزاي بقى تروح ترتبط بواحدة غيرها وتسيبها!!
آدم .. الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة .. لما تيجي هفهمك
سيرين .. لأ أنا عايزة أفهم دلوقتي .. إزاي تسيب ملك وكمان تعرف واحدة عليها وإنت عارف قد إيه هي بتحبك .. وإنت كمان بتحبها
آدم .. أنا بعشقها كمان مش بحبها بس .. لكن للأسف صعب نبقى مع بعض على الأقل دلوقتي
سيرين .. ليه ما تفهمني يا ابني إنت مجنون عشان تضيعها من إيدك بالشكل ده! وتروح ترتبط بواحدة تانية
آدم .. أنا مرتبطتش بحد .. ومفيش في قلبي غير ملك وهتفضل هي اللي في قلبي .. بس فيه ظروف تمنعني أكون معاها .. لازم تفضل بعيد
سيرين .. أنا مش فاهمة حاجة أبداً منين بتحبها ومنين بتبعدها عنك
آدم .. هتفهمي يا سيرين .. بس مش دلوقتي .. كل اللي طالبه منك إن الكلام ده ميخرجش بره لا ليها ولا لعاليا صاحبتها .. لو بتحبيني فعلاً وأنا غالي عندك خلي الكلام ده بينا .. أما ملك فلازم تفضل فاهمة إني مش عايزها في حياتي .. ده لمصلحتها صدقيني
سيرين .. بس ده ظلم وعذاب ليه تعمل فيها كده حرام عليك
آدم .. صدقيني ده الأحسن لينا .. وهييجي يوم وتقوليلي كنت صح في اللي عملته.
***
استغرقت وقتاً طويلاً كي تعد نفسها للخروج مع عمر حيث أرادت أن تظهر بكامل أناقتها وجمالها أمامه .. وقد نجحت بذلك فما إن وقعت عيونه عليها حتى تعلقت بها وبفستانها الرائع الذي زادها رقة وأنوثة .. ظل مسحوراً بها وبهيئتها الخاطفة للأنفاس فعلى الرغم من وضعها للقليل جداً من مستحضرات التجميل إلا أنها ظهرت وكأنها حورية رقيقة ببساطتها وبراءة وجهها.
لاحظت كم هو مأخوذ بجمالها أبى أن يزيح عيونه عنها فطَرقت برأسها للأسفل بخجل بينما قالت منى:
منى .. ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر
عمر شارداً بإعجاب .. دي عدت القمر والله
عاليا .. ميرسي أوي يا خالته
عمر متداركاً نفسه بصعوبة .. يلا بينا عشان منتأخرش .. عن إذن حضرتك
غادرا المنزل حين تساءلت عاليا:
عاليا .. هنروح فين بقى؟
عمر .. هنهرب
عاليا بضحكة رقيقة .. هنهرب إزاي يعني!
عمر .. يعني هنختفي عن عيون الناس ونروح مكان نعرف نتكلم فيه براحتنا ونصارح بعض باللي جوانا من غير خوف
عاليا .. ممم ويطلع فين المكان ده بقى؟
عمر .. هتعرفي بس الأول اطلعى يلا
نظرت أمامها فوجدت مركب بها القليل من الأشخاص ذات طابقين وتبدو جذابة جداً.
عاليا .. إيه ده احنا هنركب المركبة دي؟
عمر ناظراً بعيونها بعشق.. كنت مستني اليوم اللي نركبها سوا ونبقى مع بعض في وسط المياه .. ثم صعد على سطح المركب ومد يده لها قائلاً:
عمر .. ممكن تحققيلى الأمانية دي؟
شعرت بعشقه يقتحمها بعنف فلم تستطع إلا أن تمد يدها له وتصعد معه على سطح المركب.
جلسا بمكان لا يوجد به أحد ثم قال لها:
عمر .. كان نفسي نكون لوحدينا خالص ومحدش يكون معانا .. بس للأسف مكنش ينفع دلوقتي .. لكن وعد المرة الجاية مش هيكون فيه حد غيرنا
عاليا .. المكان جميل أوي .. أنا طول عمري نفسي أركب مركب أصلاً بس مجتش فرصة
عمر بعشق .. وأنا بركبها كتير بس أول مرة أحس إني مستمتع ومبسوط أوي كده .. فعلاً وجودك بيخلي كل حاجة في عنيا جميلة جداً ومختلفة عن كل مرة
شعرت عاليا بالخجل الشديد فحاولت إزاحة عيونها عنه فأمسك بذقنها ليرفع وجهها له محاولاً خطف نظراتها له قائلاً:
عمر .. مش قلنا مفيش هروب النهارده .. متحرمينيش من عينيكي يا عاليا ومتهربيش مني
عاليا بارتباك شديد .. أنا .. أنا بصراحة مش فاهمة .. ليه خالته تسيبنا نخرج .. عادي كده .. إزاي وافقت أنا مش عارفة
أزاح نظره عنها قائلاً بضيق فشل في إخفائه .. لو مش متضايقة أو مش مرتاحة أنا ممكن أرجع...
وضعت يدها على فمه تلقائياً لتقاطعه قائلة:
عاليا .. أنا مقصدتش كده .. أنا بس مستغربة أصل خالته منى شديدة ومش سهل توافق على حاجة زي دي
ثم نظرت بعيونه قائلة .. أنا لو مش عايزة أخرج معاك يا عمر مكنتش وافقت من الأول .. مفيش حاجة كانت تجبرني إلا إن تكون دي رغبتي أنا كمان
شعر بقلبه يرتجف بين ضلوعه أثر لمستها له .. تلمعت عيونه بالسعادة لشعوره بحبها الشديد له وخوفها أن تسبب له أي ضيق.
حاولت إزاحة يدها عن فمه ولكنه تمسك بها ليقبل باطن كفها قائلاً:
عمر بابتسامة عاشقة .. ربنا ميحرمنيش منك .. وبالنسبة لطنط منى فهي عارفة إنك غالية أوي عندي .. ومعايا هتكوني في أمان عشان كده وثقت فيا وسلمتك ليا وهي مش قلقانة
انتزعت يدها بلطف قائلة باستغراب .. عارفة؟ عارفة إيه؟ معقول تكون قالتله على....
عمر مقاطعاً إياها .. ممكن متسبقيش الأحداث .. أوعدك هتفهمي كل حاجة .. امال أنا خارج معاكي ليه ما عشان نقعد ونتكلم وأعرفك كل حاجة .. إحنا بينا كلام كتير بنقوله بعنينا بس جه الوقت تنطقه شفايفنا بقى وتبقى كل حاجة في النور
عاليا .. طب ما إحنا قاعدين أهو .. فاهمني بقى
عمر .. لأ مش هنا .. لما نوصل الأول
عاليا .. نوصل فين .. هو إحنا مش هنكمل خروجة هنا!
عمر .. لأ المركب دي هتوصلنا بس .. محبتش نروح بالعربية حبيت يكون جوانا خاص شوية .. وكان نفسي أركب معاكي هنا من زمان
تعالى أوريكى حاجة .. ثم أمسك بيدها ليصعد بها على ظهر المركب حيث السماء من فوقهم والمياه تحيطهم من كل مكان ولا يوجد من يعكر صفوهم.
عمر .. إيه رأيك؟
نظرت له بإعجاب شديد قائلة .. عارف .. عمري ما تخيلت إني ممكن أخرج في الشرقية ويكون فيه أماكن ساحرة كده .. كنت متخيلة إن القاهرة بس هي اللي فيها أماكن حلوة .. بس بجد الجو هنا غير .. نقي جداً ونسمة الهواء تحسها بتحيي روحك من جديد .. كل حاجة طبيعية أوي وليها رونقها الخاص.
عمر .. ولسة المكان اللي هنروحه .. أنا متأكد إنه هيخطفك من جماله .. هو مش خيالي يعني بس هو مكان خاص أوي بالنسبة لي
عاليا .. شوقتني أشوفه
بعد لحظات ترجلا من المركب يسيطر عليها الشغف الكبير لرؤية ذلك المكان لتجد أمامها طريق ضيق طويل جدا يبدو أنه لا نهاية له وعلى جانبيه الكثير من الأشجار الضخمة والمرتفعة والتي تبدو غريبة جداً .. فقد كانت عملاقة لدرجة تجعلها تظلل عليهم بفروعها وأغصانها الكبيرة حيث كان المكان أشبه بغابة ولكنها غير مخيفة بل بالعكس خاطفة للأنظار من شدة جمالها وروعة منظرها.
تعجبت كثيراً من ذلك المنظر وبدأت تتساءل:
عاليا .. إيه المكان الغريب ده عامل زي الغابة مبشوفهاش غير في التليفزيون
عمر .. إيه خايفة ولا إيه؟
عاليا .. لا بالعكس المكان رائع حاسة إننا في الهايد بارك أو الريف الأوروبي معقول دي بلدنا!
عمر .. طيب تعالى
عاليا .. إحنا هنمشي في الطريق ده .. حاسة إنه الطريق للنهاية
عمر ... هههه لا ليه نهاية امشي وأنتي تشوفيها
اصطحبها ليسيرا معاً بذلك الطريق الضيق بين الأشجار وتحت ظلال غصونها .. ظلت تتلفت حولها لتتأمل المكان بإعجاب شديد وتمتع عيونها ببهجة خضرته الزاهية والتي تضفي روحاً مبهجة للمكان وذلك تحت أنظار عمر الذي فرح كثيراً بإعجابها الواضح لتلك المناظر الغريبة بعض الشيء عليها .. ظلا يسيرا حتى انتهى ذلك الطريق بهم إلى شريط طويل من مسطح مائي خلاب والذي تحفه اثنتان من النوافير الكبيرة والغاية في الجمال بينهما صخور ضخمة مائلة كي تحتضن المياه وتستمتع بمداعبة مياهه لها.
لاحظ عمر إعجابها الشديد بالمكان ليقول بمرح:
عمر .. برافو عليا .. حسيت إن المكان هنا هيعجبك وشكله عجبك فعلاً
عاليا .. عجبني بس .. ده كلمة ساحر قليلة على الجمال ده .. إنت بتعرف الأماكن دي منين أنا عمري ما اتخيلت يكون فيه أماكن تحفة كده في البلد .. كنت بشوفها غيطان وأراضي خضراء بس
ثم أكملت بحزن .. عارف .. أنا كنت اتعقدت من البلد دي وكرهتها .. كنت مقررة مش هرجع لها تاني
مكنتش أتصور أبداً إني هاجي تاني وأشوف الأماكن التحفة دي وأكون مبسوطة كده
أدرك مقصدها فصعد على أحد الصخور المحتضنة للمياه ثم أمسك بيدها كي يجلسها بجانبه حتى أصبحت المياه أمامهم تماماً ثم قال:
عمر مستدرجاً إياها .. وليه كنتي متعقدة! .. برضو عشان الراجل البخيل اللي جرى وراكي ده؟
تلمعت الدموع بعيونها متذكرة بحسرة .. لا .. آخر مرة كنت هنا مع بابا وماما .. كانت آخر مرة أشوفهم .. عملنا حادثة واحنا مسافرين واتحرمت منهم .. شعرت بغصة بحلقها لتكمل بحزن .. اتحرمت من وجودهم في حياتي وكنت بقول لو مكنش فيه حادثة يمكن كان زمانهم معايا دلوقتي.
ترقرق الدموع بعيونها لتردف بحزن شديد .. بس للأسف ماتوا وسابوني لوحدي.
أخذ يجفف دموعها برقة قائلاً .. الله يرحمهم .. ربنا يصبرك ويعوضك خير .. بس المكان ملوش علاقة باللي حصلهم ده قدر وده عمرهم .. حتى لو مكنش فيه حادثة وربنا كاتبلهم الموت كانوا هيموتوا بأي طريقة تانية
ليه تعقدي نفسك والمكان بريء تماماً من اللي حصل.
ثم أكمل محاولاً تغيير جو الحزن هذا:
عمر .. عارفة بقى أنا عكسك خالص .. يعني إلى جانب إني بحب البلد وده المكان اللي اتربيت فيه .. بس كمان بقى ليها عندي مكانة خاصة .. لأن ده المكان اللي جمعنا ببعض في الوقت اللي كنت يائس وفاقد الأمل في كل حاجة حواليا .. في الوقت اللي كنت حاسس إن قلبي بيموت من جواه عشان خسرك .. وقتها قابلتك هنا عشان تكتبلي عمر جديد.
واللي ريح قلبي أكتر لما عرفت إن طنط منى اللي مربياني تبقى خالتك .. حسيت ساعتها إنك خلاص بقيتي قريبة أوي مني ومبقاش فيه أي عوائق أو عقبات تمنعنا عن بعض.
عاليا محاولة تغيير مجرى الحديث .. ممم بس مقلتليش برضو عرفت المكان ده منين خصوصاً إنه بعيد عننا
عمر .. بابا كان بيجيبني في بيت هنا عند واحد صاحبه وأنا صغير .. كان يقعد معاه ويسيبني أنا أجري وألعب براحتي في المكان ده وأركب القوارب اللي بتعدي دي وأنا مبسوط جداً .. بس لما كبرت المكان ده بقى بالنسبة لي مصدر الراحة والهدوء .. لما أضايق شوية أو أحس إني مخنوق أجي هنا .. وأقعد أتأمل المنظر وأفكر بهدوء بحس بعدها بصفاء ذهنى رهيب.
بس عارفة .. مؤخراً لما بقيت أجي بقيت أشوف صورتك على سطح المياه قدامي وأتخيلك قاعدة جنبي وبحكيلك على كل اللي تاعبني .. ومكتوم في قلبي.
ثم نظر إليها بعشق قائلاً:
عمر .. أنا مش هضحك عليكي وأقولك من أول ما شفتك ولا يوم ما قابلتك .. بس من أول ما لمستي روحي وأنا كياني كله اتشقلب .. من يوم ما حسيت بحرارة نفسك وإنتي في حضني ساعة ما كنتي بتعدي الشارع وجريت عليكي قبل ما العربية تقرب منك.
من يومها وأنا مش على بعضي .. سكنتي قلبي وعقلي وبقيت عايزك جنبي بأي طريقة .. حسيت إن الحضن ده مينفعش يكون لحد غيري .. يومها معرفتش أنام من قلقي عليكي وتفكيري فيكي .. مش عارف ليه حسيت إنك مسؤولة مني .. حسيت إنك بتاعتي أنا بس إنك تخصيني ومحدش غيري ينفع يكون معاكي.
ولما اتقابلنا بعدها وحاولت أقرب منك اتأكدت من مشاعري ناحيتك.
ثم أمسك بيدها يقبلها قائلاً .. أنا بحبك يا عاليا وبعشق كل حاجة فيكي .. وكل اللي بتمناه من ربنا إنك توافقي تكوني شريكة حياتي ونتجوز على سنة الله ورسوله .. مش شايف غيرك تنفع تبقي مراتي وأم لأولادي وشريكة قلبي وعمري .. أنا مش بحبك ولا بعشقك بس لا أنا بجد بقيت مجنون بيكي ومتخيلش حياتي من غيرك.
وقعت كلماته عليها وقع الصاعقة لم تتوقع أبداً أن يكون صريحاً لتلك الدرجة وبهذه الجرأة كي يطلب الزواج منها.
ظلت مأخوذة بكلامه لوهلة تحاول استيعاب ما قال .. تشعر بالسعادة الشديدة ولكنها خائفة .. خائفة ألا تتم سعادتها على خير ويحدث أي شيء يعيق سعادتهم تلك.
حينها لن تتحمل .. هي بالتأكيد ستموت لن تتحمل أي صدمات أخرى. ظل ينظر إليها متسائلاً بعيونه ينتظر ردها حين قالت:
عاليا .. نتجوز؟ إنت مدرك إنت بتقول إيه؟ إنت متعرفش عني أي حاجة يا عمر .. متعرفش ظروفي ولا اللي أنا مريت بيه في حياتي .. إنت مش عارف إنت داخل على إيه.
عمر .. عاليا أنا أعرف عنك كل حاجة .. وعشان ترتاحي وترحمي نفسك من القلق ده أنا اتكلمت مع خالتك وقولتلها أنا قد إيه بحبك وبموت فيكي وعايز أتزوجك .. وهيا حكتلي كل ظروفك وعرفت كل اللي إنتي فاكرة إني معرفهوش .. وعشان كده وافقت نخرج عشان نتكلم ونتفاهم .. أنا عارف اللي عديتي بيه في حياتك وعشان كده متفهم جداً قلقك وخوفك اللي مسيطر عليكي ده .. وده اللي خلاني أحاول أعمل كل حاجة عشان أطمنك .. أنا عارف إنك متوقعة دايماً الأسوأ خصوصاً بعد يوم فرحك .. بس أنا عايزك تثقي فيا .. اديني الفرصة أطمنك وأحميكي من كل مخاوفك دي .. صدقيني أنا مش متخيل واحدة في حياتي غيرك وعمري ما هتخلى عنك لو فيها موتي.
عاليا بدهشة شديدة .. معقول؟ يعني خالته عارفة فعلاً؟ وقالتلك كل حاجة عني؟
عمر .. أيوه .. أنا حبيت علاقتنا تكون في النور وروحت اتكلمت مع أهلك عشان كده .. وكمان كلمت أهلي عشان أطمنك .. وعشان تبقي عارفة بقى هما تقريباً متفقين وواقفين على كلمة منك .. كلمة واحدة منك ممكن تقلب حياتي كلها وبرضه كلمة ممكن تخليني أسعد إنسان على وش الأرض.
عاليا ناظرة له بتعجب ودموعها تتساقط رغماً عنها:
عاليا .. إنت بتحبني أوي كده يا عمر؟
عمر .. أنا محبتش ولا هحب في حياتي قدك يا عاليا .. إنتي أغلى إنسانة في حياتي وقلبي .. وأتمنى تكون مشاعرنا متبادلة.
عاليا وقد شعرت بالطمأنينة والراحة حتى أرادت أن يسمعها الكون كله وهي تصارحه بمشاعرها:
عاليا .. وأنا كمان بحبك يا عمر .. بحبك من أول مرة حاولت تتقرب مني فيها يوم ما اتقابلنا على كوبري الجامعة ودخلتني معاك في المشروع .. من ساعتها وإنت بتيجي في بالي كتير ولما بشوفك قلبي بيدق بسرعة أوي .. حاولت كتير أتهرب من إحساسي ده وكتير اتجاهل تفكيري بيك ومشاعري ناحيتك .. كنت بحس إني كده بخون أحمد وخالتي اللي خدتني عندها بعد وفاة أهلي .. كنت بحاول أقنع نفسي كتير أوي إن اللي أنا حساه ده مش حقيقي وإني لازم أبعد.
بس عارف .. يوم المشكلة اللي حصلت بين آدم وملك بسببى لما مهندس شادي عرض الجواز على ملك وانت كلمتني عشان تسأل عليا .. يومها أنا بجد حسيت إنك قريب مني أوي وارتحت لما اتكلمت معاك وخرجت اللي جوايا .. دي كانت أول مرة أعيط فيها قدام حد بدون خجل أو حساب لشكلِ .. يومها اتأكدت إنك فعلاً غير الكل عندي وفيه حاجة جوايا بس كنت بنكرها .. ولما جيتلي قبل فرحي بيوم قلبي اتقبض جامد بعد ما مشيت واتأكدت ساعتها إنك بتحبني زي ما بحبك .. عمر زي ما أنا غالية عندك فإنت غالي عندي .. غالي أوي.
تراقص قلبه مع تسارع نبضاته وتعالى أصواتها أثر اعترافها المؤثر ذلك بحبها له .. فطالما تمنى أن تبوح له بما يختلج قلبها ويظهر له بعيونها ولكنها دائماً ما كانت تتهرب منه .. وها هي الآن تعلن حبها له صريحة.
عمر .. أخيرا يا عاليا .. أخيرا نطقتي وصارحتيني باللي في قلبك .. إنتي مش متخيلة سعادتي دلوقتي .. أنا نفسي الدنيا كلها تعرف إني بحبك ومقدرش أبعد عنك .. يوم ما جيتلك ده أنا كنت بموت حرفياً وفعلاً عملت حادثة وكنت هروح فيها .. كل ده عشان مقدرتش أستحمل حد غيري ياخد مكاني جنبك .. إنتي ليا أنا وبس.
قوليلي بقى .. موافقة تتجوزيني؟
عاليا .. موافقة .. بس ...
عمر .. مفيش بس .. إحنا هنيجي نتقدملك النهارده .. وهنعمل خطوبة بسرعة عشان أول ما نتخرج نكتب الكتاب.
عاليا بذهول .. نتخرج!! ده التخرج بعد ٣ شهور تقريباً إزاي هنكتب الكتاب بسرعة كده؟
عمر .. أنا مش هستنى دقيقة واحدة وأنا بعيد عنك كفاية اللي ضاع مننا .. وهكتب كتابي عليكي في أسرع وقت.
عاليا .. أيوه يا عمر بس ليه الاستعجال ده!
أمسك بيديها قائلاً .. أنا مش عايز أشوف نظرة قلق واحدة في عينيكي .. وعشان كده هكتب كتابي عليكي طول الوقت مش هطول في الخطوبة عشان تطمنيني ومتفكريش إن اللي حصل ممكن يتكرر تاني .. لأ أنا عندي أموت ولا إني أسيبك.
عاليا .. بس إزاي لا هنلحق نحضر شقة ولا عفش ولا حتى هتلحقي تلاقي شغل.
عمر .. عاليا إحنا هنكتب كتابنا بس .. ضمان إنك خلاص بقيتي على اسمي وبعدها نحضر نفسنا على أقل من مهلنا مش مستعجلين المهم نكون لبعض .. مش إنتي عايزاني زي ما أنا عايزك؟
أومأت رأسها بخجل علامة الإيجاب.
فقال:
عمر .. وأنا مش عايز غيرك .. يبقى خلاص خير البر عاجله .. قلتي إيه يا عروسة موافقة؟
عاليا بسعادة وقد شعرت وكأنها وجدت مبتغاها بالحياة .. موافقة.
***
بعد فترة عاد عمر بصحبة عاليا إلى منزل خالتها وعيونهم تملؤها السعادة والعشق الشديد.
عمر .. هروح أحضر نفسي وأرجعلك علطول .. هتوحشيني يا لولليتي
عاليا بخجل .. وإنت كمان .. ونفسي أشوف مامتك اللي قعدت تحكيلي عليها دي .. من كلامك باين عليها حنينة أوي
عمر .. أمي دي أحن إنسانة في الدنيا .. هتشوفيها بنفسك
قاطعهم فادي قائلاً برخامة:
فادي .. إيه ده عصافير الحب شرفوا أهو
عمر .. بطل رخامة يلا واتكلم عدل
فادي .. لا مش هتكلم أصلاً أنا زعلان منك جداً
عاليا بخجل .. طب عن إذنكم
عمر .. إيه يابني في إيه؟
فادي .. كده تخبي على أخوك وصاحبك وتعرف زيي زي الغرب من برة؟
عمر .. عندك حق يا فادي بس والله الموضوع جه كله بسرعة .. أصلاً كان فيه مشاكل كتير أكيد حكولك.
فادي .. لا معرفتش غير إنك جاي تطلب إيد عاليا النهارده .. ومعرفونيش حباً فيا لأ ده مصلحة يا معلم عشان كانوا عايزينيني أروح أجيب الجاتوهات والحلويات لزوم القعدة.
عمر .. طب إيه رأيك نروح نجيب الحاجات سوا وأحكيلك في السكة عشان أصالحك.
فادي .. لا يا عم خلاص أنا عرفت تمامي معاك كده.
التف بذراعه حول رقبته ليمازحه قائلاً:
عمر .. ما خلاص بقى يا عم قلبك أبيض .. تعالى بس معايا وأنا هفهمك كل حاجة.
***
ما إن دخلت المنزل حتى استمعت لتعالى أصوات الزغاريد لتبتسم بسعادة متوجهة للردهة.
سميحة .. ألف ألف مبروك يا حبيبة قلبي .. ربنا يتمملك على خير يارب.
احتضنتها قائلة بسعادة .. الله يبارك فيكي يا خالته .. خالته منى حكتلك؟
سميحة .. أيوه يا قلبي وفرحتلك أوي .. أهم حاجة تكوني سعيدة وتعيشي مع اللي قلبك اختاره.
عاليا .. ربنا يخليكي ليا.
منى خارجة من المطبخ .. يلا مفيش وقت للعواطف دي دلوقتي يا دوب نحضر نفسنا الناس زمانهم جايين.
عاليا .. طب هاخد شاور وأجي أساعدكم.
منى .. لأ يا عروسة إنتي متعمليش حاجة إنتي عليكِ بس تلبسي وتحضري نفسك كويس.
عاليا بتردد بعيداً عن أسماع سميحة .. خالته هو .. هو عمر قالك هو ناوي على إيه؟
منى .. قصدك إيه؟
عاليا .. قصدي يعني .. موضوع كتب الكتاب ده .. بيقول عايز نكتب كتابنا أول ما نتخرج علطول.
منى .. آه مهو لازم طبعاً.
عاليا بتعجب .. لازم ليه؟
منى .. هو عمر مقالكش؟
عاليا .. قالي إيه؟
منى .. امال هو قالك إيه على كتب الكتاب؟
عاليا .. مفيش قاللي أول ما نتخرج هنكتب الكتاب عشان نكون لبعض وتطمني وكده .. بس أنا قلت حاجة زي كده ممكن متوافقوش عليها.
منى .. لا هو قالي وأنا وافقت .. مش إنتي عايزاه ولا مش متأكدة وممكن تغيري رأيك؟
عاليا ناظرة للأسفل بخجل .. لا .. مش هغير رأيي.
منى .. خلاص يبقى خير البر عاجله خلينا نفرح بيكم.
عاليا .. طيب وأهله عادي كده يوافقوا على حاجة زي دي؟
منى .. يا ستي إنتي شاغلة بالك ليه .. مش المهم إنتي موافقة معندكيش مشاكل؟
عاليا .. لو إنتوا موافقين خلاص.
منى .. يبقى سيبك من القلق ده وسيبنا إحنا نتكلم .. المهم روحي غيري هدومك وظبطي نفسك يا دوب تلحقي.
***
بعد حديثه مع سيرين شعر بالاشتياق لملك فقد بات يفكر بها وبحديثها معه بدار الأيتام والذي ينافي تماماً نظرات عيونها الحنونة والتي تشتاقه كثيراً.
فقرر الاتصال بها ولكنه كالعادة لم يفلح فقد قامت بعمل حجب له على كل وسائل الاتصال ليتخذ قراره بشراء خط جديد كي يستطيع التحدث معها.
وبالفعل أسرع بشراء خط جديد وسرعان ما قام بالاتصال بها حيث شعر بالاشتياق الكبير لها. ظل ينتظر ردها بقلب مشتاق تتعالى نبضاته من شدة التوتر حتى أتاه ردها.
ملك .. سلام عليكم .. مين معايا؟
آدم .......
ملك .. الو
آدم بارتباك .. ا ا الو
ما إن استمعت لصوته حتى تسارعت نبضات قلبها من جديد اشتياقاً له .. ذلك الشعور الذي باتت تكرهه وتحاول التخلص منه فضعفها تجاه آدم ذلك يشعرها بالاستياء الشديد لتظل صامتة حين قال:
آدم .. عارفة صوتي صح؟
ملك .. خير يا آدم؟
آدم .. عاملة إيه؟
ملك .. وإنت متصل بيا في الوقت ده ومن رقم غير رقمك عشان تقول لي عاملة إيه.
آدم .. إيه بلاش أسأل عليكي يعني؟
ملك .. آه بلاش .. وأظن إني كنت صريحة معاك جداً امبارح وقلتلك بكل وضوح إن مفيش ينفع يكون بيننا حاجة تاني .. فوفر مكالماتك وسؤالك ده لحد تاني.
آدم .. وإنتي هتقدري تشوفيني مع حد تاني يا ملك؟
ملك .. قدرت من زمان والبركة فيك .. واللي يعرف واحدة يعرف ألف .. واتطمن مش هيهزوا فيا شعرة إنت مبقتش تهمني في حاجة خلاص ورجوع مش هرجع.
آدم .. ومين قال إني عايز نرجع أصلاً؟
ملك بذهول .. امال بتكلمني ليه وماشي ورايا في كل حتة ليه؟
آدم .. عشان مش قادر أبعد .. مش قادر أسيبك .. لكن مطلبتش نرجع أصلاً.
ملك .. حقيقي إنت مجنون .. وأنا تعبت من جنانك ده إنت عندك شيزوفرينيا يابني ولازم تتعالج.
آدم .. لا أنا واعي جداً لكلامي يا ملك وحاولي إنتي كمان تفهمي .. أنا بس عايز أتكلم معاكي عايز أحس بوجودك حواليا .. عايز أسمع صوتك وأطمن عليكي .. بس مش طالب أي حاجة تانية على الأقل دلوقتي.
ملك .. إيه الهبل اللي بتقوله ده .. وأنا بقى المفروض أوافق على الهبل ده .. ده على أساس إني هموت عليك فهسيبك تقرب مني بالشكل اللي يريح سعادتك .. أنا قلتهالك وبقولهالك تاني يا آدم .. ابعد عني مجرد معرفتك بيا بقت صعبة أوي عليك .. وهعملك بلوك على الخط ده كمان شوف بقى هتجيب كام خط عشان تعرف توصل لي.
آدم .. ملك اديني فرصة أفهمك.
ملك .. سلام يا آدم.
أغلقت الخط بوجهه وقامت بعمل حجب للمكالمات له ثم سقطت على سريرها تبكي بانهيار لا تصدق أن ذلك الشخص هو آدم الذي أحبته من صميم قلبها ولم تعشق بحياتها غيره.
لتحدث نفسها بغل .. هو ده اللي هتتجنني عليه وقلبك موجوع بسببه .. جاي بكل وقاحة يقولي نتصاحب .. بعد ما كنا عشاق بعد ما كان خلاص هيتقدملي جاي النهارده يقولي نتكلم وأسمع صوتك .. فاكرني تحت أمره قاعدة مستنياه يرجعلي .. طبعاً ماهو شايفك سهلة وبتسلميلي على طول وتنسي اللي عمله فيكي .. بس لأ .. والله العظيم لأندمك يا آدم وأدفعك تمن اللي إنت قلته ده غالي أوي.
***
في محافظة الشرقية
حضر كلاً من عمر ووالده ووالدته لطلب يد عاليا .. ظل ينتظرها بارتباك حين قالت منى:
منى .. أهلاً وسهلاً نورتونا.
سعاد .. بنورك يا منى .. من زمان وأنا عايزة أتعرف عليكي يا حاجة سميحة .. منى طول الوقت بتتكلم عليكي.
سميحة .. ده شرف ليا معرفتك يا حاجة سعاد .. منى بتشكر فيكم دايماً والله.
منى .. ربنا يديم المعروف بيننا.
عمر .. امال فين عاليا.
منى .. أما أقوم أشوفها.
ولكنهم وجدوها تأتي باتجاههم وكان التوتر سيدها لتمد يدها تسلم على والدته بخجل.
حين احتضنتها سعاد قائلة .. أهلاً بيكي يا حبيبتي .. بسم الله ما شاء الله زي القمر.
وما إن رأت حسن حتى شعرت وكأن شريطاً يمر برأسها بسرعة لم تستطع تمييزه ولكنها تشعر أنه مألوف بالنسبة لها وكأنها تعرفه.
قطع شرودها ذلك قائلاً:
حسن بقلق .. أهلاً بيكي يا عروسة اتفضلي اعدي.
جلست عاليا حين بدأ بالحديث بسرعة ودون مقدمات كمن يريد أن ينهي وظيفته ويهرب سريعاً فقد شعر بالتوتر الشديد بمجرد رؤية عاليا ليتذكر كم تألمت وعانت في السابق بسببه.
حسن .. إحنا يسعدنا ويشرفنا نطلب إيد بنتكم عاليا لعمر ابني .. وهتكون زي بنتنا بالظبط وفي عنينا.
منى .. نسبكم شرف لينا طبعاً يا حج حسن.
سعاد .. تسلمي يا منى.
سميحة .. طالما هما متفقين وعايزين يكملوا حياتهم مع بعض منقدرش نتكلم .. المهم يا عمر تاخد بالك من عاليا .. دي الغالية بنت الغاليين وبنت قلبي.
عمر .. عاليا في عنيا يا طنط متوصينيش على روحي.
حسن .. يبقى نقرأ الفاتحة .. ونخلي الخطوبة الأسبوع الجاي إيه رأيكم؟
سميحة .. علطول كده؟
حسن .. يادوب نلحق عشان هما عايزين كتب الكتاب بعد التخرج .. فيادوب يتخطبوا الفترة دي والناس تعرف بعلاقتهم.
سميحة .. طيب بس مش هينفع الخطوبة تكون هنا .. لازم تتعمل في مصر وسط معارفنا وناسنا وأصحابها كمان.
حسن .. اللي تشوفوه يا ست سميحة إحنا تحت أمركم في اللي تقولوا عليه.
سميحة .. ربنا يبارك لكم إنتوا ناس ذوق أوي .. نقرأ الفاتحة.
أخذ الجميع يقرأون الفاتحة وعيون عاليا تلمع بالسعادة متعلقة بعمر الذي لم يزيح عيونه عنها هو الآخر ناظراً لها بعشق وفرحة شديدة.
***
وأخيراً تمت قراءة فاتحة عاليا وعمر وسط سعادتهم البالغة .. ولكن هل سيظل العشق والسعادة عنوان لعلاقتهم أم سيكون للقدر رأي آخر.
سوف نكتشف في الفصول القادمة.