تحميل رواية «التوأم» PDF
بقلم ايمان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دلفت ضحى إلى المنزل لتجد والدتها تجلس متجهمة. فسألتها على الفور: "ماما في إيه؟ مالك قاعدة كده ليه؟" "مش عارفة أعمل إيه يا بنتي، مشكلة كبيرة ومش لاقية لها حل." "مشكلة إيه؟" "أبوكي راجع النهارده ومعاه رغد." "رغد!" "رغد مين؟" "رغد توأم سهى." "إيه بتقولي إيه يا ماما؟ هي سهى ليها توأم؟" "أيوه يا بنتي، أمها لما مشيت أخدتها معاها وأبوكي مكنش عارف لهم طريق، وعشان كده مكنش بيجيب سيرتهم نهائي." "بس أكيد سهى كانت عارفة إن ليها توأم." "أبوكي فهمها إن أمها وأختها ماتوا، عشان كده هي كمان عمرها ما كانت بتجيب س...
رواية التوأم الفصل الأول 1 - بقلم ايمان
دلفت ضحى إلى المنزل لتجد والدتها تجلس متجهمة.
فسألتها على الفور:
"ماما في إيه؟ مالك قاعدة كده ليه؟"
"مش عارفة أعمل إيه يا بنتي، مشكلة كبيرة ومش لاقية لها حل."
"مشكلة إيه؟"
"أبوكي راجع النهارده ومعاه رغد."
"رغد!"
"رغد مين؟"
"رغد توأم سهى."
"إيه بتقولي إيه يا ماما؟ هي سهى ليها توأم؟"
"أيوه يا بنتي، أمها لما مشيت أخدتها معاها وأبوكي مكنش عارف لهم طريق، وعشان كده مكنش بيجيب سيرتهم نهائي."
"بس أكيد سهى كانت عارفة إن ليها توأم."
"أبوكي فهمها إن أمها وأختها ماتوا، عشان كده هي كمان عمرها ما كانت بتجيب سيرتهم ولا تسأل عنهم."
"طب وبابا عرف مكانها إزاي وراجع بيها منين؟"
"من أسبوعين وصله جواب منها على الشركة إن مامتها تعبانة وإنها محتاجة ليه معاها لأنها لوحدها، وكمان كانت محتاجة فلوس عشان مرض والدتها. في الأول هو افتكر إن ده حد بيلعب بيه، لكن قلب الأب مقدرش يعدي الموضوع، وسافر بنفسه فرنسا وراح المستشفى اللي هي كانت باعتتله عنوانها. وهناك اتفاجأ بنسخة طبق الأصل من سهى."
"وضحى: وطبعاً كده اتأكد من غير أي حاجة إنها فعلاً بنته، صح؟"
"أيوه."
"طب وهو راجع بيها ليه دلوقتي؟"
"أصل مامتها كان عندها سرطان واكتشفوه في آخر مرحلة، وبرغم من إنها خضعت لعلاج مكثف، لكن أمر الله حصل واتوفت. ودلوقتي رغد ملهاش حد غير توفيق تعيش معاه."
"إنهار أبيض! وعمر يعرف بالكلام ده؟"
"ماهي دي المشكلة، أنا عمالة أحاول أدور لها على حل."
"يعني معندوش خبر وهيتفاجأ بيها كده هنا يا ماما؟ دا كده ممكن تحصل كارثة."
"أيوه ومش عارفة أوصله الخبر ده إزاي. بقولك إيه يا ضحى، عمر بيحبك وإنتي كمان طول عمرك بتعرفي تتكلمي بعقل. إيه رأيك إنتي اللي توصلي له الخبر ده وتبقى عملتي فيا معروف؟"
"لاااااااا، إنسي دي بقى. أنا أقوله إن توأم سهى هتعيش معاك في بيت واحد؟ لالالالا، هو أنا مستغنية عن عمري؟"
"يا بنتي أمال هنعمل إيه بس؟ أنا خايفة يوصلوا قبل ما يكون عرف ويشوفها فجأة كده قدام عينيه، وقتها معرفش ممكن يكون رد فعله إيه، خصوصاً لو افتكرها سهى."
"حقك يا ماما، دي تبقى مصيبة."
"هو حضرتك دلوقتي هتاخدني على بيتك وأشوف سهى أختي؟"
فرد عليها توفيق بارتباك شديد:
"في الحقيقة يا رغد، قبل ما نروح البيت أنا حابب أتكلم معاكي شوية. لأن هناك مكناش بنفكر غير في مامتك والعلاج وبعدها الوفاة، ومجتش فرصة خالص أكلمك عني وعن حياتي في مصر."
"أيوه صحيح يا بابا، كنا مشغولين في ماما وبس الله يرحمها. اتفضل حضرتك بقى كلمني عن حياتك وإيه الحاجة التقيلة أوي دي على قلبك وعاوز تقولهالي إيه؟"
"وإنتي عرفتي منين بقى إن الموضوع اللي عاوز أتكلم فيه تقيل أوي على قلبي؟"
فأجابته بابتسامة:
"آه صحيح، حضرتك لسه ما تعرفنيش. أنا طول عمري ماما بتقول إن ربنا وهبني فراسة عند قليل جداً من الناس."
"آه، قولتيلي. بس تعرفي إنك وفرتي عليا كتير وإني كده بقى هدخل في الموضوع على طول."
"أحسن برضه يا بابا."
"هااا، بقى مالها سهى؟"
"إيه؟ إنتي عرفتي كمان إن الموضوع يخص سهى؟"
"أنتم كنتم على اتصال بسهى؟"
"لأ، دا أنا حتى معرفتش أي شيء عنها أو عن حضرتك غير بعد ما ماما تعبت ودخلت المستشفى واحتاجت للفلوس. فعترفت لي إنك عايش إنت وسهى في مصر وخلتني ألجأ ليك، أصلها كانت فهمتني إنك وسهى يعني..."
وسكتت فجأة.
"إيه؟ قالت لك إني أنا وسهى متنا عادي؟ أنا كمان فهمت سهى كده."
"آه، يعني هو ده بقى الموضوع اللي مكنتش عارف تصارحني بيه؟"
"لأ، مش ده."
"أمال إيه؟"
"أظاهر إن الفراسة اللي عندي فشلت المرة دي."
"لأ، أبداً. بس هو فعلاً الموضوع اللي هكلمك فيه بخصوصها لا يمكن يخطر على بالك."
ثم أكمل بسخرية:
"أصل مش ممكن يخطر على بالك إن أختك عملت نفس اللي عملته أمك معايا من 20 سنة."
"إيه؟ تقصد إيه يا بابا؟"
"أختك بعد لما ربيتها وكبرتها وجوزتها أحسن جوازة، هربت من جوزها ومنعرفش عنها حاجة."
قالت رغد بفزع:
"إيه؟ بتقول إيه يا بابا؟"
رواية التوأم الفصل الثاني 2 - بقلم ايمان
التفتت ضحى خلفها فزعة لتجد عمر.
"أيه عمر انت جيت امتى؟"
"لسه واصل على كلمة مصيبة هي إيه بقى المصيبة دي؟"
"إيه لالا ولا حاجة دا أنا وماما كنا بنتكلم في موضوع كده."
"كده طيب أنا طالع أوضتي."
فتشجعت والدته وقالت له: "عمر استنى في موضوع عاوزة اتكلم معاك فيه."
فستأذنت ضحى على الفور منهم وصعدت غرفتها في لمح البصر.
قال عمر متعجبا: "هي مالها البت دي مش طبيعية النهارده."
"ملكش دعوة بيها خليك معايا هنا. بقولك إيه عرفت إن بابا راجع النهارده."
"إيه بجد؟ لا معرفش طب كويس لحسن ده وحشني أوي."
"اه راجع من فرنسا النهارده."
"فبادرها سريعا: أنا نفسي أعرف إيه اللي خلاه يسافر فرنسا إحنا معندناش شغل هناك خالص."
قالت والدته وهي مترددة: "اصل يعني مراته الأولانية هي اللي بعتت ليه."
"مراته؟ وإيه اللي فكرها بيه الست دي بعد السنين دي كلها؟"
"اصل يعني كانت في المستشفى واحتاجت لفلوس عشان كده بعتت لبابا ملاقتش غيره ممكن يوقف جنبها في الظروف دي."
"ولما هي عارفة إنه راجل شهم وابن أصول وإنه الوحيد اللي هيوقف جنبها كانت عملت فيه اللي عملته ده ليه، أنا لو مكان بابا مكنتش عبرتها ست معندهاش دم ولا كرامة."
عند هذا الحد صمتت والدته تماما وأخذت تنظر إلى الأرض وهي تفرك يديها ببعضهما من فرط التوتر مما هي مضطرة أن تخبره به فالوقت يمر ووالده على وشك الوصول.
"ماما مالك في إيه؟ أنا حاسس إن الموضوع أكبر من حكاية إن الست دي بعتت تطلب فلوس وإلا كان بابا بعت ليها الفلوس من هنا ومكنش له داعي السفر."
"فعلا يابني الموضوع أكبر من كده."
"وأوعى تقوليلي إن الست دي راجعة معاه ولا ردها؟"
"لالا مش كده هي أساسا الله يرحمها ماتت من يومين."
"طب ولما هي ماتت إيه بقى المشكلة وبابا مرجعش على طول ليه؟"
"اصل بس."
وسكتت.
قال عمر بعصبية: "بس إيه يا ماما في إيه. إيه المصيبة اللي كانت بتقول عليها ضحى وأنا داخل وجريت على فوق عشان ما تحضرهاش قول لي يا ماما."
فستجمعت كل شجاعتها وقالت: "اصل بابا راجع ومعاه رغد."
قال عمر بعدم فهم: "رغد مين؟ رغد دي؟"
"رغد دي توأم سهى."
فخارت قواه وهوى بجسده على أقرب كرسي فور سماع ما تفوهت به والدته واضعا رأسه بين يديه ولا يدري ماذا يفعل.
"طب حضرتك مادورتش عليها ما سألتش جوزها إيه اللي حصل خلاها تعمل كده يمكن يكون هو الغلطان."
"لالا أنا عارفة كويس جدا دا إنسان متربي محترم ابن ناس سهى هي اللي طول عمرها طايشة ومن غير ما تزعلي سهى نسخة من والدتها."
قالت بحزن: "خلاص يا بابا ما يجوزش عليها إلا الرحمة."
"معلش يارغد سامحيني يابنتي."
"أنا مقدرة موقفك منها وبشكرك من كل قلبي يا بابا على وقفتك جنبها في آخر أيامها برغم من المرارة اللي سببتها لك دي حاجة ودي حاجة يابنتي."
"على فكرة ماما لما طلبت مني أكلمك كانت عارفة كويس إنك مش هتتأخر عنها وقالت لي إنك طول عمرك شهم وإن هي اللي غلطت في حقك ولو رجع بيها الزمان كانت لا يمكن تعمل اللي عملته."
"يلا زي ما انتي قلتي ما يجوزش عليها إلا الرحمة."
"المهم يعني حضرتك دلوقتي عايش لوحدك."
"لا طبعا أنا بعد أمك ماسبتني أنا وسهى مكنش ينفع آخد بالي منها وأربيها لوحدي ووقتها كمان اتعرفت على ست طيبة وبنت حلال تقريبا كانت عوض ربنا ليا عن اللي حصلي."
"وعندك منها أولاد."
"أيوه."
"وانتي قولتي إيه يا ماما رغد توأم سهى! ودي كانت فين السنين دي كلها."
"كانت مع أمها وأبوك مكنش عارف مكانهم."
"وإن شاء الله الست هانم دي هتعيش معانا هنا."
وفي هذا الأثناء وجدوا الباب يفتح ودخل توفيق فهبت سعاد واقفة وذهبت على الفور لتستقبله هو وابنته.
"الحمد لله على السلامة يا توفيق."
"الله يسلمك ياسعاد."
والتفت خلفه يحادث رغد ويحثها على الدخول.
وفي هذا الأثناء كانت ضحى تنزل مسرعة لتسلم على أبيها وترى رغد وتتعرف عليه.
"تعالي يا رغد واقفة عندك ليه؟ ادخلي يابنتي."
وبمجرد أن ظهرت رغد من خلف أبيها قالت سعاد وضحى في صوت واحد: "سبحان الله."
"إيه ده اللي يشوفك يابنتي لا يمكن يصدق إنك مش سهى."
ضحى: "عندك حق يا ماما."
"سلمي على طنط سعاد يارغد ودي أختك ضحى."
فسلمت رغد عليهما ثم تفاجأت بوالدها يقول: "هو عمر لسه ما رجعش ولا إيه؟"
قالت سعاد على الفور: "لالا رجع."
وأخذت تصيح: "ياعمر تعالى يا حبيبي سلم على بابا ورغد."
فأفاق عمر من صدمته على صوت والدته فقام على مضض يسلم عليهم.
وبمجرد أن وصل إلى الباب وشاهد رغد شعر بأنه فقد حركة والنطق وكل شيء.
فتحت رغدة خطوة تجاهه ومدت يدها لتسلم عليه، فلم يتمالك نفسه وصعد على الفور إلى غرفته.
رواية التوأم الفصل الثالث 3 - بقلم ايمان
قالت رغد مرتبكة: ماله هو فيه إيه؟
بادرت ضحى مسرعة: لأ لأ ما تاخديش في بالك، تلاقيه حصله ذهول زي اللي حصلي أنا وماما، بس طلع معاه بكده. تعالي ارتاحي جوه يلا.
بمجرد أن شعر توفيق باندماج سعاد وضحى مع رغد في الحديث، صعد على الفور خلف عمر ليهدئ من روعه. وعند دخوله حجرته، وجده يجمع ملابسه.
"إيه يا عمر، أنت بتعمل إيه؟"
"أنا ماشية يا بابا، أنا مش ممكن أقعد معاها تاني في بيت واحد."
"هي مين دي يا ابني؟"
"سهى يا بابا."
"دي مش سهى، دي رغد."
فألقى بنفسه في حضن أبيه وهو يجهش بالبكاء ويقول:
"مش مهم اسمها سهى، أي شيء تاني بس شكلها اللي دايماً هيفكرني بسهى واللي عملته. سيبني أمشي يا بابا."
"يا ابني، أنت عاوز أمك يجرلها حاجة؟ أمك ما تستحملش. تمشي وتسيبها؟ وكمان أنا مش هينفع أخلي بنتي تعيش بعيد عني لوحدها. ولا أنا هقدر على بعدك عني يا ابني."
عمر بعصبية: "ومش هينفع أعيش أنا وهي في مكان واحد."
"أنت يا عمر أغلب وقتك بتقضيها في الشركة دي. أمك وأختك ياما اشتكوا إنك مش بتقعد معاهم."
"طب ولو حبيت آخد إجازة، أبقى وقتها أسافر أي مكان، وهو تغيير جو. وصدقني رغد حاجة تانية خالص، وبكرة تعرفها بنفسك."
"خلاص يا بابا، خليها. من فضلك ما تقربش مني نهائي."
"هي لوحدها بعد اللي عملته تحت ده."
"مش ممكن تقرب منك."
"خلاص يا حبيبي، مبسوط كده؟"
"خلاص يا بابا."
"قوليلي بقى يا ستي، إزاي كنتي عايشة في فرنسا وبتتكلمي مصري كده؟"
"أنا عشت في فرنسا في الفترة الأخيرة، بس في الأول كنت عايشة بين مصر ودبي."
"آآآه، قولتيلي. وأنتي بقى خريجة إيه؟"
"أنا درست فنون جميلة. وأنتِ؟"
"أنا السنة دي آخر سنة في كلية حقوق."
"بالتوفيق إن شاء الله."
"يارب، لحسن أنا خلاص طهقت."
"ليه، بس انتي مش بتحبي دراستك ولا إيه؟"
"لأ طبعاً، بكرهها كره العمى."
فانفجرت رغد بالضحك من أسلوب ضحى وقالت:
"طب أمال بس دخلتي ليه حقوق لما انتي مش بتحبي دراسة القانون؟"
"والله ما أنا عارفة، ده المجموع بقى، ربنا يسامحه."
"خلاص بقى أمرك لله، وبعدين انتي بتقولي دي آخر سنة، يعني خلاص هانت وحتخلصي من الدراسة اللي انتي كرهها دي نهائي."
"يارب، يارب."
"ياه، أنتِ بتكرهيها أوي كده؟"
"وأكتر يا بنتي، ده لولا بس الناس اللي اتصحبت عليهم هناك، كان زماني قررت ما أكملش تعليمي وأقعد أتسلى في البيت لحد لما يجيلي عريسي."
فضحكت رغد عن آخرها، ثم فاجأتها قائلة:
"ضحى، ممكن تكلميني عن سهى؟"
فارتبكت ضحى بشدة عند ذكر سهى، فهي لا تعلم ما قاله عنها أبيها لرغد وما يخفيه. فهي تعلم جيداً أنه مهما حدث، فلن يخبرها والدها بكل شيء. فقالت:
"أكيد بابا كلمك عنها."
"يعني مش كتير، هي صحيح نسخة طبق الأصل مني."
"أيوة، في الحقيقة انتوا الاتنين زي ما بيقولوا كده، فولة واتقسمت نصين."
وفي هذه الأثناء، دخلت عليهم والدتها وهي تقول:
"يلا يا بنات، العشا جاهز."
فأخذت ضحى نفس عميق وقالت في سرها: الحمد لله يا ماما إنقذتيني. وأشارت لرغد تقول:
"يلا يلا يا رغد، أكل ماما حيعجبك أوي إن شاء الله."
"طب بعد العشا نكمل كلام، ماشي؟"
فقالت لها والدتها:
"ما تقلقيش يارغد، ضحى بنتي دي مش بتبطل رغي، يعني من غير ما تطلبي منها هي حتصدعك."
"بقه كده يا ستي ماما؟ شكراً."
"لأ والله يا طنط، دي قاعدتها حلوة أوي."
"شوفتي بقى يا ستي ماما، عشان تعرفي قمتي بس."
"طب بطلي لمضه واطلعي اندهي لبابا وعمر."
"حاضر يا مامتي."
وصعدت على الفور وهي تصيح:
"يا بابا، يا عمر، يلا العشا جهز، وتلحقوه يا ما تلحقوش، أنا قولتلكم أهو."
فقال توفيق لعمر:
"يلا يا ابني، لحسن انت عارف ضحى مش بتهزر في حكاية الأكل دي."
"معلش يا بابا، ماليش نفس خالص. ارجوك انزلهم انت بقى وأنا هنام."
"خلاص يا ابني، أنا هسيبك براحتك. تصبح على خير."
"وأنت من أهله يا بابا."
وفتح توفيق الباب ليصطدم بضحى:
"إيه يا بنتي، مش براحة!"
"يلا يا بابا، العشا جهز. فين عمر؟"
"لأ عمر مش نازل، هو حاسس إنه عاوز ينام."
"بابا، قبل ما تنزل كده على السريع، رغد سألتني عن سهى."
فقال على الفور:
"أوعي تكوني حكيتي ليها أي حاجة!"
"لأ ماما، أنقذتني بحكاية العشا دي. بس هي مصممة تعرف عنها كل حاجة. أعمل إيه؟"
"قوليلها إني مش بحب حد يتكلم عنها، أو اقفلي معاها الموضوع ده بأي طريقة. أنا مش عايزها تعرف حاجة دلوقتي. فهمه!"
"أنا في الحقيقة مش فاهمه، بس حاضر."
"جدعة، يلا عشان نتعشى."
رواية التوأم الفصل الرابع 4 - بقلم ايمان
لا يا ضحى، خدي أختك وطلعيها أوضتها عشان ترتاح، أكيد محتاجة تنام بعد التعب بتاع النهاردة.
حاضر يا بابا.
توفيق: أيوة يا سعاد.
سعاد: أنا عاوزة أتكلم معاك.
توفيق: وأنا كمان محتاج أتكلم معاكي، تعالي نقعد في أوضة المكتب ونتكلم براحتنا.
سعاد: نادي أوضة سهى على فكرة.
توفيق: بجد؟
سعاد: أيوة، استنى كده.
فتحت ضحى أحد الأدراج وأخرجت برواز صغير وناولته لرغد وهي تقول: شوفي دي.
رغد: إيه ده؟ دي أنا.
ضحى: شفتي بقى إن كان عندي حق أقول إنكم فولة واتقسمت نصين.
وأخذت منها الصور مرة أخرى وأعادتها مكانها وأغلقت عليها.
سعاد: إنتِ شلتيها تاني ليه؟
ضحى: رغد، إنتِ خلاص حتعيشي معانا على طول، فلازم تعرفي حاجة مهمة.
رغد: إيه هي؟
ضحى: يا ريت يعني ما تجيبيش سيرة سهى نهائي ولا تسألي عنها، بابا مش بيحب سيرتها، فياريت ما تضايقيهوش.
رغد: طب ولا حتى إنتِ ممكن تكلميني عنها؟
ضحى: ولا أنا ولا أي حد تاني، إحنا كلنا مجروحين منها أوي، بس واضح إن أكتر واحد اتجرح منها هو عمر أكتر من بابا نفسه.
فقالت ضحى بشك: عرفتي إزاي؟
رغد: من مقبلته ليا، مش عاوزة ذكاء يعني.
ضحى: بصي، أنا مش حأقدر ولا مسموح ليا أتكلم في أي شيء دلوقتي، لكن يمكن في يوم من الأيام أقدر أقولك كل حاجة.
رغد: ليه؟ ليه يا توفيق ما قولتلهاش كل حاجة؟
توفيق: أنا لازم أرتب أفكاري الأول وبعدين أبقى أقولها كل حاجة، لكن دلوقتي لأ، ومش عاوز حد منكم كمان يقول لها حاجة.
سعاد: بس ضحى معاها فوق، وأكيد يعني حتسألها عن أختها.
توفيق: أنا قولت لضحى ما تقولش حاجة، وأنا عارفها ذكية وحتعرف تخلص من أسئلتها.
سعاد: خلاص يا توفيق، اللي تشوفه. أنا بس قلبي واجعني على عمر.
توفيق: سعاد، عمر راجل وحيعدي الأزمة دي بخير إن شاء الله.
سعاد: كان ابتدا يعديها فعلاً لولا ظهور رغد المفاجئ لينا كلنا.
توفيق: ده رغد غير سهى يا سعاد، صحيح أنا ما قضيتش معاها غير أسبوع واحد بس. سبحان الله، مع إن سهى اتربت معايا ورغد مع أمها، لكن الحكاية اتعكست.
توفيق: أظن رغد طالعة زي بالظبط وخدة نفس طبعي، أما سهى فنسخة طبق الأصل من أمها.
ضحى: ما قولتيش بقى حتنامي على طول ولا نرغي شوية؟
رغد: لااااا، في الحقيقة أنا محتاجة أنام.
ضحى: طب خلاص يا حبيبتي، أسيبك تنامي، والأيام جاية كتير للرغي، يلا تصبحي على خير.
رغد: وإنتِ من أهله.
بمجرد أن خرجت ضحى وأغلقت الباب، أخذت رغد تحادث نفسها: إيه يا رغد، مش كنتي ميتة من التعب وعاوزة تنامي؟ قلقانة أوي كده ليه دلوقتي؟ يمكن عشان غيرت مكان نومي ولا عشان العيلة الجديدة اللي انضميت ليها؟ عادي، ما إنتِ متعودة طول عمرك على تغيير مكان نومك وكمان العيلة بتاعتك، بسبب جوزات ماما. يلا الله يرحمها. بس شكل بابا طيب أوي ومن أول يوم وأنا حاسة معاه بالأمان، إحساس كنت مفتقداه طول عمري. كمان طنط سعاد شكلها ست طيبة أوي، وضحى مسلية جداً وشكلها هي كمان طيبة زي بابا وطنط سعاد. مفيش غير عمر اللي مش عارفة بقى موقفه مني إيه، لأني أصلاً ملحقتش أتعرف عليه أو أتكلم معاه. بتمنى يارب تكون حياتي الجديدة دي أحلى حياة وأكون أخيراً وسط العيلة اللي بتمناها طول عمري.
صباح الورد يا قمر.
صباح الخير يا ضحى.
شكلك معرفتيش تنامي.
في الحقيقة أيوة، لسه مش واخدة على المكان.
طب يلا عشان أنا وماما حضرنا الفطار، يلا بقى انزلي بسرعة عشان نفطر سوا.
نزلت رغد على الفور مع ضحى، وكان توفيق قد سبقهم إلى السفرة، فتحلق الجميع حوله.
توفيق: صباح الخير يا رغد.
رغد: صباح النور يا بابا.
ثم قال: هو عمر لسه نايم ولا إيه؟
سعاد: عمر صحي من بدري وقال إنه حيسابق على الشركة.
فأجابها توفيق متفهماً: آه، طب كويس. وانتوا يا بنات ناوين تقضوا يومكم إزاي انهاردة؟
ضحى: انهاردة حنقضيها رغي مع بعض، إحنا لسه متعرفناش على بعض كويس.
توفيق: نفسي يا ضحى تقوليلي مرة حتعملي حاجة مفيدة غير الرغي.
ضحى: يا بابا ده الرغي ده أفيد حاجة صدقني.
فضحك الجميع من حديث ضحى.
توفيق: طب يلا بقى أسيبكم والحق شغلي أنا كمان.
ضحى: بقولك يا رغد إيه رأيك نقعد بره في الجنينة قبل ما الشمس تحمى؟ القعدة في الوقت ده حلوة أوي.
رغد: كده خلاص موافقة.
ضحى: خلاص، حأدخل أعمل كوبايتين شاي بلبن وجري على الجنينة، ولا إنتي مالكيش في الشاي بلبن؟
رغد: بالعكس، أنا بحبه أوي.
ضحى: ها بقى يا ستي، احكي لي عنك، عن هوياتك، حياتك، حكاياتك، كده يعني.
رغد: أنا يا ستي، طبعاً بما إني خريجة فنون جميلة، فمن هوياتي الرسم وبحب أسمع مزيكا وبحب القراءة.
ضحى: ييييييه، بتحبي القراءة زي بابا وعمر؟
رغد: ليه؟ إنتي مش بتحبيه؟
ضحى: لا، مليش غير في المجلات عشان فيها صور.
فانفجرت رغد في الضحك ثم قالت: كلميني بقى إنتي عنك.
ضحى: أنا يا ستي من أعز وأهم وأحلى هواياتي.
رغد: الرغي؟
ضحى: صح.
رغد: مين قالك؟
ضحى: وهي دي محتاجة حد يقولي عليها؟ ما هي باينة لوحدها.
رغد: تصدقي عندك حق.
وانفجر الاثنان في الضحك.
ضحى: المهم، إيه تاني غير الرغي بتحبيه؟
رغد: الشوبينج، أنزل ألف كده على المحلات والمولات أنا وسميرة وجميلة أصحابي.
ضحى: إيه ده؟ إنتي بتحبي الشوبينج؟
رغد: لااااا، الحقيقة أنا مش من محبي اللف في المولات والمحلات.
ضحى: سبحان الله، شكلكم شبه بعض في الشكل بس مش في الطبع. إنتي طبعك ميال لبابا أكتر.
رغد: ليه؟ هي سهى كانت بتحب الشوبينج جداً؟
ضحى: دا غير إنها كمان كانت بتكره القراية، وكانت بتقول على الشاي بلبن ده بتاع العيال الصغيرة، وكانت بتضحك عليا لما تشوفني وأنا بشربها.
رغد: أوه.
وجدتها شردت قليلاً فقالت ضحى مغيرة الموضوع حتى لا تسألها مرة أخرى عن سهى: على كده بقى حتستمتعي بالمكتبة اللي هنا.
رغد: إيه هو؟ هنا في مكتبة؟
ضحى: أيوه، مش بقولك بابا وعمر بيحبوا القراية وعاملين بقى يا ستي مكتبة كبيرة في أوضة المكتب فيها كتب متنوعة.
رغد: بجد؟
ضحى: تعالي معايا وشوفي بنفسك.
وأخذتها ضحى من يدها إلى حجرة المكتب وقالت وهي تشير إلى المكتبة: اتفضلي يا ستي، شوفي بنفسك.
فقالت رغد بفرح: الله! المكتبة فعلاً جميلة جداً وضمة مجموعة كتب شيقة.
ضحى: آه بس بقولك إيه؟ أوعى الكتب تاخدك مني، أنا ما صدقت حد أرغي معاه.
رغد: خلاص يا ستي، حأبقى أخلي ساعة كده قبل النوم للقراءة وباقي اليوم للرغي. اتفاقنا؟
ضحى: حلو كده اتفاقنا.
في مكتب توفيق بالشركة.
عمر: أيوه يا بابا.
توفيق: في حاجة؟
عمر: طب اقعد الأول كده وارتاح.
توفيق: اجلس.
عمر: هو أنت مش عاوز تبص في وشي ليه؟ زعلان مني ولا مخصمني؟
توفيق: إيه؟ أنا أزعل منك يابابا؟ أو أخاصمك؟ دا مش ممكن أبداً.
عمر: طب امال بتكلمني وعينيك بتهرب من عينيه ليه؟
توفيق: عشان مش عاوز أشوف في عينيك إني صعبان عليك.
توفيق: عمر، إنت عارف إني طول عمري بتعامل معاك مش معاملة الأب، إحنا طول عمرنا أصدقاء، ولا إيه؟
عمر: طبعاً حضرتك طول عمرك أعز أصحابي.
توفيق: طب ممكن بقى أقولك إن حالك ده مش عاجبني؟
عمر: ولا عاجبني أنا كمان، بس أعمل إيه؟
توفيق: تخرج يابني، ترجع لأصحابك، تخرج وتتفسح وتنبسط زي أي شاب في سنك. أنا وأمك نفسنا ترجع عمر بتاع زمان اللي الضحكة الحلوة مش بتفارق وشه.
عمر: كنت بحاول أسترد نفسي لحد لما ظهرت تاني في حياتي.
توفيق: يابني أرجوك فرق اللي في البيت دي رغد، رغد مش سهى.
عمر: بحاول أقنع نفسي يا بابا، بس مش قادر.
توفيق: طب تحب تاخد إجازة من الشغل كام يوم كده وتسافر أي مكان تغير جو؟
عمر: الشغل ليا أحسن.
توفيق: طيب يا حبيبي، اللي يريحك.
ضحى: بتعملي إيه يا رغد؟ مش قولتيلي القراءة؟
رغد: ليلاس، أصلي مقدرتش أمنع نفسي عن الكتب، دخلت أتفرج عليها تاني وأختار الكتاب اللي حأبدأ بيه.
وفجأة، وجد الاثنان عمر يدخل عليهم المكتب وقد أصابه ارتباك شديد عندما تفاجأ بها أمامه.
عمر: السلام عليكم.
وتوجه على الفور إلى المكتب ليبحث عن شيء.
رغد وضحى: وعليكم السلام.
ضحى: إيه اللي رجعك بدري يا عمر؟ وبتدور على إيه؟
عمر: أنا في ورق مهم كنت حاطه هنا امبارح ومش لاقيه.
رغد: أه، كان في ورق مش مترتب، رتبته وحطيته في الدرج ده.
وأشارت له على الدرج الذي وضعت به الأوراق.
ففتح عمر الدرج بعصبية وأخذ الأوراق وتأكد من أنها هي ما كان يبحث عنه، ثم اتجه إليها وهو يقول بغضب: إنتي إيه اللي خلاكي تشيلي أوراقي؟ وإيه اللي خلاكي ترتبي المكتب أصلاً؟ إنتي مالك؟ اوعي تقربي من أي حاجة تخصني تاني، إنتي فاهمة؟
كل هذا وهي تنظر له في ذهول ولا تستطيع النطق.
وبعد أن أكمل كلامه تركهم وانصرف على الفور.
فانطلقت رغد إلى حجرتها وهي تبكي.
رواية التوأم الفصل الخامس 5 - بقلم ايمان
أسرعت ضحى تخبر والدتها بما حدث وتحثها على الصعود إلى رغد لتطيب خاطرها.
صعدت سعاد على الفور إلى رغد: "إنتي بتعيطي يا حبيبتي؟ معلش ماتزعليش، أصل إنتي لسه جديدة في البيت وما تعرفيش المكتب ده مقدس قد إيه. دا حتى أنا نفسي مقدرش أقرب منه، بس الحق على ضحى هي اللي غلطانة عشان ما قالتلكيش."
"خلاص يا طنط حصل خير وأنا مش هقرب من أي حاجة تاني في البيت كلها."
"إزاي بقى دا بيتك يا حبيبتي وإنتي حرة فيه. إلا المكتب طبعًا."
ضحكت سعاد وأخذتها في حضنها وأخذت تربت على ظهرها، فشعرت رغد بحنان رهيب لم تشعر به من قبل.
ثم أبعدتها قليلاً وهي تقول: "طبعًا اللي حصل ده بابا مش هيعرفه صح؟"
"لأ طبعًا اعتبريني خلاص، أصلاً نسيت كل شيء."
"أنا قولت برضه إن عقلك كبير."
"إيه يا عمر مالك؟ راجع شكلك أوحش من الصبح."
"لأ أبدًا مفيش يا بابا."
"أنا جبت الورق كله أهو."
"طيب متشكر. ممكن ترجع مكتبك؟"
بمجرد أن عاد لمكتبه أخذ يحادث نفسه: "هتبتدي بقى تحشر نفسها في كل حاجة وأنا مش هأستحمل كده. بس اديني نبهت عليها متقربش لأي شيء يخصني، ولما أشوف هتسمع الكلام ولا لأ. أنا خلاص هأتجنن من الزفتة اللي في البيت دي."
"خلاص يا ماما صلحتي رغد؟"
"الحمد لله طلعت عاقلة ومخها كبير، عدت الموقف."
"طب الحمد لله."
"بقولك إيه يا رغود، ما تيجي نخرج عشان أمَارس هوايتي، التسكع في المول."
ضحكت رغد وقالت: "حلوة رغود دي. بس في الحقيقة أنا كمان عايزة أتسكع معاكي عشان محتاجة لشوية حاجات كده."
"يبقى خلاص يلا نلبس."
"بس بصي، أيوه يعني مش معايا فلوس."
"يا لهوي! ودي مشكلة؟ ده إنتي بنت توفيق باشا! يلا يلا، أنا كمان معيش فلوس. هننزل ناخد من سعاد هانم اللي إحنا عايزينه ولا تقلقي. يلا نلبس بس."
نزلت ضحى ومعها رغد وهي تقول: "ماما حبيبتي، حياتي."
"آه، عايزة فلوس؟ طبعًا ما إنتي لابسة ومتشيكة وآخذة رغد معاكي."
"أمي طول عمرها ذكية زي بالظبط. يلا بقى يا روحي هاتي مبلغ كويس كده عشاني أنا ورغد."
"طيب يا بكاشة، خدي وما تتأخروش."
"ماشي."
"من عينيه يا حبيبتي."
"الحمد لله على السلامة يا توفيق."
"الله يسلمك. أمال البنات فين؟"
"خرجوا يشتروا حاجات ليهم."
"طب كويس. قولولي إيه أخبار الأولاد مع بعض؟ رغد وضحى وعمر."
"الحقيقة البنات انسجموا مع بعض أوي، لكن بالنسبة لعمر فمفيش معاملة بينه وبين رغد نهائي."
"طب وإنتي إيه رأيك في رغد؟"
"البنت زي النسمة، وفعلاً زي ما قلتي، واخدة كل طباعك، حنيتك، هدوءك، حتى حب الكتب زيك بالظبط."
"يعني مفيش غير عمر اللي زعلان عليها؟"
"عمر مش زعلان لا منها ولا عليها. عمر مش شايفها من الأصل، هو شايف سهى، سهى. وبنفسه يشيلها من دماغه ويرجع زي زمان بقى."
"وأنا كمان يا توفيق، ربنا يهديه."
"يلا يا ضحى، يلا بقى كفاية كده، اتأخرنا."
"بصي المحل اللي هناك ده، آخر واحد."
"لأ انتي كل واحد تقولي كده ومش عايزة تخلصي."
وفي أثناء الحديث وجذب رغد لضحى، ودون أن تشعر، اصطدمت رغد بشاب وكادت أن تقع لولا أنه أمسكها من ذراعها. فسارعت بالاعتذار له.
والشاب ينظر إليها ولا يستطيع الكلام.
"خلصت ذراعها من يده وتركته وجذبت ضحى وأصرت على العودة إلى البيت."
كل هذا والشاب لا يرفع نظره عنها.
فقالت: "مجنون ده ولا إيه؟ هو اتسمر كده ليه؟"
"يعني مش عارفة الراجل يا حبت عيني اللي جراله ده من إيه."
"لأ يا ست النصاحة، من جمالك اللي يخبل أي حد يا بنتي، إنتي مش واخدة بالك من نفسك ولا إيه."
"طب يلا نروح، حسن تعبت بجد."
"الحمد لله على السلامة يا بنات."
"الله يسلمك يا بابا."
"ضحى، طلعت عينيكي يا رغد صح؟"
"لأ دي طلعت عيني وروحي كمان، وآخر مرة أخرج معاها في الشوبينج بتاعها ده."
فانفجر توفيق في الضحك.
"ضحى: عجبك كده يا ست رغد."
"أيوه طبعًا."
وفي هذا الأثناء عاد عمر وسلم عليهم. فشعرت رغد بالانزعاج من وجوده.
"ضحى: حمد لله على السلامة يا عمر. حتتعشى معانا ولا إيه؟ ماما بتحضر العشا."
"مليش نفس، أنا هطلع أنام."
"سعاد: يلا يا ولاد، العشا جاهز."
"توفيق: يلا يا بنات نتعشى سوا."
"سعاد: أمال فين عمر؟ أنا كنت سامعة صوته."
"توفيق: آه، طلع ينام على طول."
"خلاص يا عمر، اتحرمت من اللمة الحلوة بسبب الزفتة دي. حتى ضحى بطلت تيجي تقعد معايا وتغلس عليا من يوم ما وصلت الزفتة."
وفي هذا الأثناء سمع طرقات خفيفة، فقال: "ادخل."
"هنام خلاص يا عمر ولا ممكن أرغي على دماغك شوية؟"
"أخيرًا افتكرتيني يا ست ضحى."
"ليه بتقول كدا؟"
"أصل من يوم ما وصلت الهانم، وإنتي مش بتقعدي غير معاها."
"هو ده الموضوع اللي أنا جايه عشانه. رغد غير سهى خالص يا عمر."
"ما تجيبيش سيرتها."
"اسمعني من فضلك. رغد برغم من إنها اتربت بعيد عن بابا، لكنها واخدة كل طباعه وأسلوبه في الحياة. بابا اللي إنت بتحبه وتحترمه وأغلى حد عندك في الدنيا."
"أيوه بحب بابا توفيق، لكن اللي جابها دي بكرهها، بكره."
"لأ مش صحيح، إنت مش بتكره رغد لأنك متعرفهاش ومش مدي نفسك أي فرصة تعرفها. إنت بتكره شبه سهى فيها. أرجوكي حاول تقرب منها عشان تعرف الفرق الكبير بينهم وعشان تعرف ترتاح في البيت في وجودها. دي مش ضيفة يومين وهتمشي، دي هتعيش معانا على طول. أنا نفسي ترجع لينا لمّتنا زي زمان يا عمر. يا ريت تفكر في كلامي عشانك وعشانا كلنا. يلا تصبح على خير."
وتركته وانصرفت.
"سعاد: يلا يا بنات عشان تفطروا."
"ضحى: حاضر يا ماما."
"بصي، إحنا نفطر بقى ونطلع نتفرج على الحاجات اللي جبناها امبارح."
"رغد: ماشي، مع إن أنا ما جبتش غير الألوان ولوح الرسم."
"سعاد: ليه يا رغد؟ هي الفلوس ما كفتش؟"
"لأ أبدًا يا طنط، حضرتك ادتيني فلوس كتير، بس أنا اشتريت الحاجات اللي فعلاً كنت محتاجة ليها."
"وهي فلوسي دي فلوس أبوكي، ومن حقك تتمتعي بيها."
"ربنا يخليكي ويخليه لينا كلنا يارب."
"ضحى: يااااارب ويفضل كده يديني فلوس أعمل بيها شوبينج."
"سعاد: شايفة يا رغد، مش إنتي اللي دوب اشتريتي اللي إنتي محتاجاه. ضحى بقى بتنزل تشتري السوق كله."
"عندك حق يا طنط، دي دوختني، ولا يمكن أخرج أشتري معاها حاجة تاني."
"إنتي هتقوللي."
في حجرة ضحى: "شايفة يا بنتي اللبس التحفة اللي اشتريته؟ ولا الشنط؟ كلها حاجات تهبل."
"ماشي يا ستي، أنا هروح بقى أجهز أدوات الرسم عشان بعد الغدا نخرج. أنا هروح أرسم، وحشني الرسم أوي من فترة كبيرة مش برسم."
"ولا بتقري كمان؟"
"آه، من يوم اللي حصل، مش بهوب ناحية أوضة المكتب."
"لأ عادي، ادخلي جيبي الكتب اللي تحبيها، بس متقربيش من المكتب."
"أنا نفسي أعرف بس الكره اللي جوه عمر ده ناحيتي، جابه منين."
"عمر مش بيكرهك، عمر بيكره سهى."
"ضحى، ما آن الأوان بقى تحكي لي إيه اللي خلى عمر يكره سهى للدرجة اللي تتعدى كرهه ده ليا أنا كمان."
"بقولك إيه، ما تيجي نساعد ماما في المطبخ."
"كده بتتهربي برضه. على العموم أنا مش مستعجلة."
"أهلاً ببناتي اللي محدش فيهم بيساعدني."
"إيه يا ماما، ما إحنا جينا أهو نساعدك."
"قولي بس يا طنط، تحبي أساعدك في إيه؟"
"إنتي بتعرفي تطبخي يا رغد؟"
"امممم، الحقيقة لأ."
"كده يعني، زي الست هانم؟"
"إزاي بقى يا ماما، أنا بعرف أسلق مكرونة وأعمل أحلى صلصة."
فانفجرت سعاد ورغد في الضحك. ثم قالت سعاد: "شفتي الشطارة يا رغد."
"ضحى: دي اكتشاف يا طنطة."
"وإنتي هتفضلوا كده تتريقوا عليا؟"
"يلا يلا، كل واحدة تشوف لها حاجة تساعد فيها، يمكن تتعلم."
"بجد يا طنط، أنا عايزة أتعلم من حضرتك، أصل أكلك طعمه أوي."
"ألف هنا يا حبيبتي. خلاص كل يوم تقفي معايا شوية، ومع الوقت هتتعلمي. يمكن ناس تانية تخلي عندها دم وتتعلم هي كمان."
"مين دول يا ماما اللي يمكن يخلوا عندهم دم؟"
"لأ مش إنتي خالص يا ضحى."
وانهمك الثلاثة في إعداد الغداء.
"يلا بقى يا بنات حضروا السفرة على ما أغرف أنا. شكل بابا رجع، أنا سمعت صوت الباب."
"ضحى: فريرة يا مامتي."
وفي هذا الأثناء إعداد ضحى للسفرة، وجدت عمر يجلس في مكانه المعتاد. فشعرت أنه تأثر بكلامها معه، ودعت الله من كل قلبها أن يعود إلى سابق عهده معهم ومع الحياة.
وعند خروج سعاد ورغد من المطبخ حاملين أطباق الطعام، تفاجأت كلاهما بوجود عمر. ففرحت سعاد فرحًا شديدًا لذلك، في الوقت التي انزعجت فيه رغد من وجوده انزعاجًا شديدًا لم تخف وطأته إلا عندما تذكرت وجود أبيها وسطهم هذه المرة.
"سعاد: أمال فين توفيق يا عمر؟"
"بيغير هدومه ونازل."
"وما هي إلا ثوانٍ وانضم إليهم توفيق، وبدأ الجميع في تناول الغداء وسط ضحكات ومعاكسات ضحى للجميع. ودارت الأحاديث بينهم. إلا عمر فقد كان حاضرًا كالغائب. وما هي إلا دقائق قليلة وبعدها انصرف إلى حجرته دون كلمة."
"وبمجرد أن أغلق باب حجرته عليه، حتى زفر زفرة عالية: أووووف، برضه مش قادر أتقبلها، مش قادر. أعمل إيه أنا دلوقتي؟ مش طايق أقعد في البيت. أنا هتصل بعماد أشوفه لو فاضي أخرج معاه شوية، أهو أعمل بنصيحة بابا."
وقام عمر على الفور بالاتصال بعماد، أقرب أصدقائه، دكتور نفساني، ولكن عمر لم يعترف به أبدًا كدكتور، فهو من الذين يعتبرون الطب النفسي مجرد رفاهية لا أكثر.
"الو، إزيك يا عم الدكتور؟"
"إزيك يا عمر؟ عامل إيه؟ إنت وحشني أوي. فينك؟"
"قال يعني إنت بتسأل؟ ما إنت عارف بقى إني من البلد دي. لدي عشان الماجستير والدكتوراه اللي بحضرهم."
"ماشي يا سيدي. بقولك إيه؟ فاضي نخرج سوا؟"
"ياريت، دا أنا نفسي آخد هدنة."
"خلاص، تعالى ناخدها سوا. أنا كمان اليومين دول ظروفي مش ولابد."
"ليه بس؟"
"لما أشوفك هحكي لك على كل حاجة. يمكن تفيدني بالدكتوراه اللي قرفنا بيها دي."
"هو إنت لسه برضه مش معترف بالطب النفسي؟"
"لسه. بكرة تعرف قيمته."
"المهم أجهز وأعدي آخدك."
"ماشي، سلام."
"سلام."
"يلا بقى يا رغد، مش قولتي هترسميني بعد الغدا؟"
"طيب يا ضحى، هطلع أجيب أدوات الرسم وأنزل على طول."
"توفيق: إيه ده؟ إنتي بترسمي يا رغد؟"
"أيوه يا بابا، مش أنا خريجة فنون جميلة."
"معلش يا حبيبتي، ما كنتش أعرف، وإحنا ما تكلمناش في كل التفاصيل. إن شاء الله أفضي نفسي كده يوم ونقعد سوا ونتكلم في كل حاجة."
"ماشي يا حبيبي."
في الجنينة جلست ضحى، ووضعت رغد لوحة الرسم وبدأت في رسم ضحى. وفي هذا الأثناء تفاجأت بوصول جميلة، صديقة ضحى. وبمجرد أن شاهدت جميلة رغد قالت بفزع:
"إيه ده؟ معقول سهى؟ إنتي رجعتي تاني؟"
فقالت ضحى موضحة: "دي مش سهى، دي رغد، توأمها."
"ودي جميلة يا رغد صحبتي."
فقالت رغد: "أهلاً وسهلاً. طب يا ضحى، أنا هدخل بقى أرتاح شوية."
"طيب يا حبيبتي."
"إيه يا ضحى؟ إيه الحكاية دي؟ إنتي عمرك ما جبتي سيرة رغد دي ولا إن سهى ليها توأم؟"
"أصل رغد كانت عايشة بره مصر طول عمرها."
"طب وإيه اللي رجعها؟ بس ما كانت خليها بره."
"وإنتي مالك؟ إيه مضايقك؟"
"أنا بس عشان عمر."
"عشان عمر برضه؟"
"آه، أمال إنتي فاكرة إيه؟"
"يا بنتي، على ضحى. هو أنا يعني مش واخدة بالي إنك هتموتي على عمر وما صدقتي إن سهى اختفت."
"طب ولما إنتي عارفة كل حاجة اهو، ما تظبطيني مع أخوكي."
"يا بنتي، عمر دلوقتي مش بيطيق سيرة أي أنثى. ارتاحي بقى."
"كده طيب."
في أثناء دخول رغد للفيلا، كان عمر خارجًا منها بسرعة وهو ينظر في الموبايل. فصطدم بها فوقعت اللوحة وانسكب جزء من الألوان على ملابسه. فانفجر بها على الفور قائلاً:
"إيه؟ إنتي عمية مش بتشوفي؟ مش تاخدي بالك وإنتي داخلة؟"
فلم تجد ما تقوله وسقط منها كل شيء على الأرض. فاندفعت راكضة إلى غرفتها وأغلقت عليها الباب وجلست تبكي بحرقة.
جاءت سعاد على الفور وقد رأت الموقف من البداية، فوجدته يقول على الفور وبصوت مرتفع:
"شفتي الزفتة دي بهدلت هدومي إزاي."
فقالت بحزم: "إنت اللي غلطان يا عمر. أنا شفت الموقف من الأول."
"إزاي بس يا ماما؟ أنا كنت خارج وهي اللي خبطت فيا."
"كنت خارج وإنت مش باصص قدامك. كنت بتبص في تليفونك وإنت اللي خبطت فيها."
"أنا مش عارف إنتوا كلكم بتدافعوا عنها كده ليه."
"مش بدافع عنها، أنا بقول اللي شوفته."
"خلاص يا ماما، خلاص. أنا هطلع أغير وأمري لله."
كانت ضحى تدلف إلى الداخل في هذه اللحظة، وشاهدت والدتها يبدو على وجهها الحزن وعمر يصعد وهو يقول بعصبية:
"دي بقت حاجة تقرف."
"إيه يا ماما؟ إيه اللي حصل؟ وإيه ده؟ اللوحة بتاعت رغد مرمية كده ليه على الأرض وألوانها كمان؟"
"سيبك من ده دلوقتي، اطلعى اقعدي مع رغد وهديها."
"طب بس إيه اللي حصل؟"
"اطلعلها وهي هتقولك كل حاجة. وأنا هنضف اللي حصل ده وجاية وراكي."
"إيه يا رغد يا حبيبتي؟ حصل إيه وبتعيطي كده ليه؟"
"أنا خلاص، أنا مش هقدر أقعد في بيت واحد مع البني آدم ده تاني. أنا هقول لبابا يشوف لي مكان تاني أعيش فيها."
"إيه؟ إنتي بتقولي إيه يا رغد؟ أوعي يا حبيبتي تقولي الكلام ده لبابا."
"أمال عايزاني أفضل كده كل يوم والتاني يهيني ويهزئني من غير أي ذنب؟ أمال لو ما كانش أخويا كان عمل فيا إيه؟"
"هو مين ده اللي أخوكي؟"
"اللي اسمه عمر ده."
"ومين قالك إن عمر أخوكي؟"
"عمر أخويا أنا، مش وقت هزار خالص يا ضحى دلوقتي."
"أنا بتكلم جد، عمر مش أخوكي."
"
رواية التوأم الفصل السادس 6 - بقلم ايمان
أيه إزاي مش فاهمه يعني إيه أخوكي ومش أخويا؟ أنا لما سألت بابا عندك من مراتك التانية أولاد، قال لي عندي عمر وضحى.
هو بابا بيعتبر عمر ابنه لأنه هو فعلاً اللي مربيه، لكن عمر ابن ماما سعاد من راجل تاني، عشان كده هو مش أخوكي، فهمتي؟
ضحى: أنا عايزة أعرف كل حاجة وبالتفصيل، يا إما أقوم دلوقتي ألم حاجتي وأمشي من البيت اللي كله ألغاز ده، ومحدش منكم عايز يقول لي أي حاجة تفهمني اللي بيجرى حواليّا.
أظاهر إنك فعلاً لازم تعرفي كل حاجة. بصي يا ستي، زي ما قولت لك كده، ماما كانت متجوزة واحد قبل بابا توفيق، وكان الراجل ده صاحبه جداً، وفجأة تعب ومات وهو لسه شاب، وساب ماما وعمر وشركة كده كان لسه بيبتديها.
واتفاجأت ماما إن الشركة عليها ديون كتير، وفي نفس الوقت كان لجوزها ده فلوس كتير عند ناس كان شغال معاهم. وزي ما أنتي شايفة كده، ماما ست طيبة أوي وست بيت وبس، ملهاش في الشغل والحسابات، وكان لازم حد يقف جنبها في الوقت الصعب ده، وإلا كانت حتقع في مشاكل كتير.
فملقتش قدامها غير إنها تلجأ لبابا توفيق اللي كان صاحب جوزها وطول عمره كان بيثق فيه. فكلمته وهو ماتأخرش، وقعد معاها وعرف كل شيء بعد ما ماما ادته كل الأوراق اللي كانت عندها.
وبدأ فعلاً في الإجراءات اللي تخليه يلم فلوس صاحبه من السوق، وفي نفس الوقت جدول الديون اللي عليه، وقدر يرتب كل شيء. وفي أثناء مقابلتهم دي، كان بابا توفيق بيجيب معاه سهى عشان ماتفضلش لوحدها.
وكان في الوقت اللي ماما وبابا بيرتبوا الشغل، كانت سهى وعمر بيقعدوا يلعبوا مع بعض وانسجموا أوي سوا، لدرجة إن بعد ما خلصت مشاكل الشغل وبطلوا يتقابلوا، كان عمر يتحايل على ماما إنها تخلي بابا توفيق ييجي ويجيب سهى معاه عشان يلعب معاها. وسهى كمان كانت بتعمل نفس الشيء.
وقرب عمر لسهى قرب بين ماما سعاد وبابا توفيق، فقرروا يكونوا عيلة واحدة.
وبس يا ستي.
بس إيه؟ كملي.
استنى آخد نفسي بعد ما خلصت الجزء الأول من القصة.
الجزء الأول!!! طبعاً دي قصة ماما وبابا.
الجزء التاني والأهم طبعاً هو اللي حصل بين سهى وعمر.
مع إني متأكدة إنك خمنتي جزء كبير من قصتهم.
حبها واتجوزها، صح؟
فعلاً هو ده اللي حصل بالظبط. بس اللي حصل بعد كده محدش فهمه ولا استوعبه.
إيه؟ اللي هو إيه بقى؟
بعد الفرحة الكبيرة اللي ما كانتش سايعاهم هما الاتنين، واللي كانت واضحة للجميع، يدوب شهرين على الجواز، وبدأت الضحكة اللي كانت مش بتفارق وش عمر تختفي، وسهى كمان بدأت تتغير، وإحنا مش فاهمين أي حاجة.
بعدها بشوية بدأت سهى تقضي أغلب، لا كل وقتها في النادي، وبدأت المشاكل بينهم بسبب كده، لأن عمر كان بيغير عليها أوي.
طب ومحدش منكم اتدخل بينهم عشان يعرف سبب كل اللي بيحصل ده؟
كلنا طبعاً حاولنا، لكن الاتنين زي ما يكون كانوا متفقين إن محدش فيهم يتكلم.
المهم بعدها، وفي يوم كده، خرجت سهى زي العادة على إنها رايحة النادي، ومرجعتش.
أيوة، زي ما بقول لك كده. وعمر وبابا قلبوا عليها الدنيا يوم واتنين، وفي التالت لقينا اتصال منها على تليفون البيت، وطلبت تكلم عمر.
فضل عمر بيسمعها وهو في ذهول، ورد عليها بكلمة واحدة: "انتي طالق"، وقفل السكة، وسط ذهولنا كلنا من اللي حصل، ومحدش طبعاً قدر يسأله عن حاجة بعد الحالة اللي كان عليها.
طب وما عرفتوش هي قالت له إيه يعني؟
بعدها بفترة بابا قدر يعرف منه إنها لما اتصلت قالت له إنها كرهته وكرهت العيشة معاه، وإنها خلاص لاقت اللي ملا قلبها وحياتها، وعايزه يبعت ورقة طلاقها على واحدة صاحبتها.
هو كان يعرفها؟
إيه؟ معقول اللي بتقوليه ده؟
هو ده اللي عرفته من ماما بعدها بفترة طويلة، بعد ما حلفتني ما أكلم ولا أفتح الموضوع ده نهائي بعد كده.
عرفتي بقى الحكاية؟
بس برضه ده ما يديوش الحق إنه يعملني المعاملة دي، أنا مش سهى.
إيه يا سيدي؟ اتأخرت عليا كده ليه؟ ومالك وشك مقلوب كده ليه؟
اركب بس يا عماد ونروح نقعد في أي حتة عشان نتكلم على راحتنا.
توفيق: إيه يا سعاد؟ مالك؟ في إيه؟
أنت لازم تقعد تتكلم مع عمر.
أتكلم معاه في إيه؟
الولد بيعامل رغد بطريقة وحشة جداً، وأكتر من مرة يهينها، والبنت يا قلبي مش بترد، وعاملة خاطر ليا وليك. بس أنا حاسة إنه عمال يزودها معاها أوي.
الموضوع ده بالذات أنا مش حاقدر أكلمه فيه يا سعاد، أنا موقفي حساس جداً، لأن رغد بنتي.
طب وحنفضل ساكتين عليه كده؟
حنعمل إيه بس؟ أنا بحاول أعوض رغد بحبي وحناني عليها، وأنتي بقى وضحى عليكم بعمر، حاولوا معاه براحة إنه يفرق بين رغد وسهى، وإنها ملهاش ذنب في اللي عملته أختها فيه.
يلا احكي بقى يا سي عمر.
مش عارف أبدأ منين.
ابدأ مكان ما تحب، أنا سامع.
كنت عارف إنك طلقت سهى من سنة.
أيوه، بس ما تعرفش تفاصيل الطلاق.
فعلاً وقتها كانت حالتك غريبة جداً، وحبيت أكلمك وأخرجك من اللي أنت فيه.
مقدرتش، ده غير إني وقتها كنت مسافر عشان الماجستير.
أيوه، ووقتها غرقت نفسي أنا كمان في الشغل عشان لا أتكلم مع حد ولا حد يتكلم معايا وأحس بالشفقة منكم.
شفقة؟ ليه بتسميها كده؟ إحنا كلنا بنحبك يا عمر، سواء أهلك في البيت أو إحنا أصحابك.
وعشان كده مكنتش عايز أحس بالشفقة منكم أو إني صعبان عليكم. الراجل اللي حب وحدة بكل معاني الحب، بكل كيانه، بكل ذرة فيه، في الآخر هربت مع راجل تاني؟
إيه؟ أنت بتقول إيه؟
هو ده اللي حصل يا عماد، وهي دي الحقيقة البشعة اللي محدش يعرفها غير بابا توفيق.
بس طب حتى لو كده، ده حصل من سنة وانتهى.
ما انتهتش يا عماد، ما انتهتش.
إزاي؟
"الآنسة" طلع لها زفت أخت توأم، كانت عايشة مع مامتها، وأمها ماتت، وبابا جابها من كام شهر تقعد معانا. وأنا من وقتها مش طايق نفسي ولا البيت ولا أي حاجة.
وده كله بالنسبة لي مش مهم، المهم بابا توفيق.
ماله عمو توفيق؟
خايف إن البنت دي تكون السبب إن بابا يكرهني، وأنت عارف أنا بحبه أد إيه، وبعتبره أبويا.
طب وهي البنت دي يعني بتزعجك؟ بتعمل حاجة تزعلك؟
لا أبداً، بس دايماً كده بتحصل مواقف بينا بتخليني أتخانق معاها، وأطلع كرهي لسهى فيها.
زي إيه يعني؟
زي دلوقتي، قبل ما أجيلك.
وقص عليه ما حدث بينه وبين رغد قبل خروجه.
تتعاملي إيه يا ضحى مع رغد؟
حاولت أهديها، بس ما هديتش إلا لما حكت لها كل حاجة عن عمر وسهى.
ليه كده؟ بابا ما كانش عايزها تعرف حاجة.
مكنش ينفع نخبّي عليها أكتر من كده وهي عايشة في وسطنا.
عندك حق.
إيه يا دكتور؟ لقيت حل لحالتي؟
بتتريق؟ بس أنت فعلاً محتاج لكام قاعدة معايا عشان تتخلص من موضوع سهى ده خالص.
أنت حتعمل فيها دكتور بصحيح؟
صدقني يا عمر، أنت صدمتك في حبك الكبير لسهى هي اللي مخلياك في الحالة اللي أنت فيها دي، ومخلياك كاره كل شيء ومش لاقي حد تطلع فيه غضبك غير البنت المسكينة اللي ملهاش ذنب في حاجة دي.
فقال عمر وهو شبه شارد: ضحى قالت لي نفس الكلام من كام يوم.
ضحى أختك دي مخها كبير، مش زيك.
تصدق أنا غلطان إني حكيت لك.
بالعكس، يا ريتك حكيت من زمان، كان زمانك ارتحت.
طبعاً ما صدقت تعمل دكتور عليا.
طب جربني يا سيدي المرة دي بس، وما تخافش، مش حاحاسبك على الفيزيتا.
تُهَان كان كده، ممكن أجربك.
فانفجر الاثنان في الضحك.
ألو! الحقني يا عمر! ماما جالها كومة سكر.
كده؟ طب أنا حجيب دكتور وأجي بسرعة.
ألو عماد! ماما جالها كومة سكر، وكنت عايز الدكتور اللي بعتولي المرة اللي فاتت.
للأسف الدكتور ده مسافر. أقولك، حبعتلك دكتور مدحت، ده أحسن كمان من الدكتور التاني.
يعني أروح أنا البيت، وأنت حتبعته على هناك؟
أيوه. طب يلا سلام.
بمجرد أن دلف دكتور مدحت إلى حجرة سعاد، اصطدمت عيناه برغد الجالسة بجوارها، فتسمر في مكانه.
فقال عمر: إيه يا دكتور؟ في حاجة؟
إيه؟ لا أبداً. طب اتفضل شوف ماما.
بمجرد أن أنهى الكشف، ترك الجميع وتوجه بالكلام إلى رغد: هي سكرها واطي، وأنا حعلق لها محلول عشان تفوق بسرعة، وأول ما تفوق حاولوا تأكلوها حاجة مسكرة شوية. ممكن أشوف العلاج اللي بتاخديه يا أنسة؟
فقالت رغد بارتباك: رغد، اسمي رغد.
فابتسم لها ابتسامة عذبة، على أثرها ثار عمر عليه وهو يقول: إيه يا دكتور؟ مش حتعلق المحلول ولا إيه؟
فرد مدحت انتباهه وقال بارتباك: حالا أهو.
ثم توجه مرة أخرى لرغد قائلاً: بصي يا أنسة رغد.
فقال له عمر على الفور بعد أن استشاط غضباً: قول لي حضرتك اللي أنت عايزه.
فأملى مدحت عليه جرعات الدواء على مضض، ثم انصرف، وقبل أن يغادر أخبرهم بأنه سيمر عليها غداً للاطمئنان على استقرار حالتها.
وبعد انصراف مدحت، قال عمر لرغد بغضب: هو انتي تعرفي مدحت ده قبل كده؟
فقالت رغد بفزع من حالته: لا أبداً، أنا أول مرة أشوفه.
فقالت ضحى متذكرة: لا يا رغد، مش أول مرة. فكرة لما كنا في المول بنعمل شوبينج، واحنا خارجين اتخبطتي فيه.
آه آه، افتكرته. صحيح.
فقال عمر بسخرية: آه، ما انتي كيفة بتخبط في الناس.
فنظرت له بغضب وانصرفا.
إيه يا عمر؟ مش حتبطل أسلوبك ده معاها؟
هي ما تستاهلش غير كده.
حرام عليكي.
لا، خلينا نطلع نطمن على ماما.
دلف الاثنان لحجرة والدهما ليتفاجأو برغد تجلس بجوار سعاد وتقوم بإطعامها.
فقالت رغد لهما عندما رأت الدهشة بادية عليهم: إيه؟ هي مش مامتي أنا كمان؟
فنظرت لها سعاد بابتسامة نظرة كلها امتنان.
فقالت لها رغد بابتسامة عذبة: بصي بقى، أنا اللي حقعد جنبك وآخد بالي منك.
طب وأنا يا ست رغد؟
كيس جوافة.
لا أبداً يا ضحى، أنتِ كيس لبن.
فانفجروا في الضحك.
فتركهم عمر ونزل سريعاً ليجلس في حجرة المكتب مختلياً بأفكاره التي ملأت رأسه، فقد تذكر عندما كان متزوجاً من سهى، وحدث لوالدتها كما حدث اليوم، وكيف أنها طلبت ممرضة لتجلس بها، وأقنعت الجميع بأنها الأقدر على رعايتها لهذه الأمور، وكانت تقوم هي بالاطمئنان عليها من الممرضة فقط، ثم تذهب للنادي أو تخرج مع أصدقائها.
وفجأة وجد باب المكتب يفتح، ودخلت رغد، فتفاجأت هي الأخرى بوجوده في المكتب، فتصنع أنه مشغول ببعض الأوراق، فدخلت هي إلى المكتبة وأخذت أحد الكتب وخرجت سريعاً.
عاد عمر لأفكاره وحظي مع نفسه، ولم يدري أن الوقت تأخر كثيراً، فقرر أن يصعد لينام، وأثناء مروره من أمام غرفة والدته، فتح الباب ليطمئن عليها، فوجد ضحى ممددة بجوارها، ورغد تحتضن الكتاب الذي أخذته وتغفو في سبات عميق وهي جالسة على كرسيها. فأخذ ينظر إليها وهي على هذا الوضع وكأنه يراها لأول مرة.
في اليوم التالي، وأثناء خروج عمر، قالت له ضحى: أنت رايح الشركة؟
أيوه.
طب دكتور مدحت قال لك حيفوت على ماما امتى؟
آه صحيح، أنا مش عارف حيجي امتى ده.
أنا مش مرتاح له الدكتور ده.
ليه بس؟ ده شكله كويس ومحترم.
طيب يا أختي.
وعند وصوله للشركة، أول شيء فعله اتصل بمدحت ليعرف موعد زيارته لوالدته ليكون في انتظاره، لأن والده مسافر.
وبالفعل، عند وصول دكتور مدحت، كان عمر في انتظاره.
أهلاً دكتور مدحت.
أهلاً أستاذ عمر.
أخبار الوالدة إيه؟
بخير الحمد لله.
طب ممكن أطلع أطمن عليها بنفسي؟
طبعاً، اتفضل.
وبمجرد أن دخل الغرفة ووجد رغد جالسة بجوار سعاد، ابتسم لها ابتسامة عذبة، ثم قال لها على الفور: إزيك يا آنسة رغد؟ عاملة إيه؟ باين عليكي الإرهاق، إنتي ما نمتيش كويس امبارح ولا إيه؟
فأجابته وهي مرتبكة: أصل كنت سهرانة جنب ماما.
فتدخل عمر في الحديث على الفور: إيه يا دكتور؟ هو انت جاي تطمنا على ماما ولا رغد؟
فأجابه بارتباك: طبعاً جاي عشان الهانم.
ثم بدأ الكشف، وطمأنهم على حالتها وأكد على نظام العلاج الجديد، وهو يقول لها: ألف سلامة عليكي يا هانم.
سعاد: الله يسلمك يا دكتور.
وبمجرد أن التفت خلفه، فلم يجد رغد، ظل يجول بعينيه في المكان باحثاً عنها، إلى أن غادر الفيلا.
وبمجرد أن رحل مدحت، قال عمر لضحى: أنا خارج رايح لعماد، ولو عايزة أي حاجة اتصلي بيا.
طيب.
وفي هذه الأثناء، كانت رغد خارجة من المطبخ، فقال لها رغد على الفور: روحت فين يا بنتي؟ بس المتيم الولهان كان يا عيني حيموت ويشوفك قبل ما يمشي.
متيم مين وولهان إيه؟
سلام! عليا برضو؟ يعني مش عارفة مين؟
بجد مش عارفة بتتكلمي عن مين ولا إيه؟
بتكلم عن دكتور مدحت طبعاً.
آه مالو بقى؟
يا بنتي الراجل حيتجنن عليكي.
وأنا أعمله إيه يعني؟
يعني إنتي بجد مش واخدة بالك منه ولا في حد تاني؟
لا تاني ولا تالت، أنا عمري ما حد لفت نظري لحد دلوقتي.
يسلام! وحدة عندها 25 سنة وعمر ما راحل خطف قلبها.
تعرفي يا ضحى، فعلاً أنا عمري ما في راجل شغل قلبي، يمكن بسبب جوازات ماما الكتيرة واللي كان بيحصل معاها من الرجالة اللي بتتجوزهم، بيني وبينك كده اتعقدت يا بنتي.
فانفجرت ضحى في الضحك، ثم قالت: تصدقي ممكن.
فقالت رغد بخبث: طب بالنسبة للأخت ضحى، واللي مش معقدة زي، ما فيش حد خطف قلبها؟
فيه، بس للأسف، ما وقعتش غير في واحد مش دريان بالدنيا واللي فيه.
ليه بتحبي واحد مجنون؟
لا، وأنتي الصادقة، حياته كلها مجانين.
إيه؟ يعني إيه؟
حفهمك. عمر له واحد صاحبه اسمه عماد، وسيم وشيك وابن ناس ومهذب، وحضرته دكتور نفساني، ومقطع نفسه بقى دراسات عليا ماجستير ودكتوراه، ومش مركز في أي حاجة غير شغله ودراساته. حاجة تغم النفس.
يا عيني يا بنتي. طب وهو عارف بالحب ده؟
لا، ده حب من طرف واحد. بقولك مش مركز غير في السخام، العلم والشغل.
وبس.
طب ما تشوفي لك حد تاني؟ أو أقولك ما تاخدي مدحت.
مش حينفع، أصله متيم بغيري.
يا بنتي، انتي بتتكلمي بجد؟ ما شفتوش في المول ولا ملاحظة من أول يوم لما جه وشافك هنا، ولا انهاردة لما اختفيتي كده فجأة؟ يا حرام، كان عمال يتلفت حواليه يمكن يشوفك.
بس بس الحمد لله، إنه مش جاي تاني.
ليه بس كده؟ دي سنة الحياة، وأي بنت بتحب إنها تحب وتتحب كمان.
وسيبك من حكاية مامتك.
أكيد كل بنت بتحب تتحب وتحب كمان، بس أنا أكيد ما قابلتش اللي يناسبني، أصل الحب مش عايز استئذان يا بنتي، دا زي القاضي المستعجل كده.
يا ساتر ع التشبيه.
المهم، قولي لي، هو عمر فوق ولا فين؟
لا، عمر خرج راح لعماد.
هو ده حبيب القلب.
فأجابتها بتنهيدة حارة: أيوه.
طب يلا يا ختي نروح نشوف ماما، يمكن تكون محتاجة حاجة.
رواية التوأم الفصل السابع 7 - بقلم ايمان
زي ما بقولك كده يا عماد. لما بصيت في وشها امبارح وهي نايمة، ماشوفتش "سهى". شوفتها هي، وكأن عيني بتقع عليها لأول مرة.
إزاي يعني؟ أنت مش بتقول إنهم توأم متماثل؟ يعني رغد هي هي سهى، واللي أنت قلت بلسانك إنك أول ما شفتها كرهت سهى عشان شبهها. إزاي بقى بتقول إنك أول مرة تشوفها امبارح؟
بص، هي حاجة كده ملغبطة جوايا، بس هحاول أشرحها لك على قد ما أقدر. وأنت دكتور والمفروض تفهم لوحدك.
أنا عايزك تقول كل اللي جواك يا عمر. ملغبط، مفركش، مش مشكلة، اتكلم وبس، وأنا سامعك.
أنا لما رغد صممت تقعد جنب ماما…
وقص عليه عمر كل شيء، وحتى حديثه بينه وبين نفسه ومقارنته بين ما فعلت رغد وما فعلته سهى في نفس الموقف مع والدته.
لما طلعت بعدها أطمن على ماما، وعيني جت على رغد وهي نايمة. ماشوفتش الجمود اللي كنت بشوفه على وش سهى. دي ملامحها كانت هادية وبريئة.
طب الحمد لله. يعني ابتديت أهو تفصل بين الاتنين وتعرف إن فيه سهى وفيه رغد.
بس برضه، أول لما بشوفها بتخانق معاها.
معلش، احنا كنا فين وبقينا فين؟ وإنك تفصل بينهم نهائي دا هياخد وقت شوية.
إيه؟ بتقول إيه يا عمر؟ سعاد سكرها وطى فجأة؟ طب أنا حرجع فوراً.
لا يا بابا، والله ماما بقت بخير. دا كان من يومين، وانهاردة الدكتور جه وقال إنه رجع لطبيعته والحمد لله.
من يومين يا عمر؟ أمك تتعب من يومين وما تقوليش؟
محبتش أقلقك عليها وأنت مسافر يا بابا. والله هي دلوقتي تمام، والبنات كمان قاعدين جنبها وواخدين بالهم منها على الآخر.
رغد وضحى هما اللي بياخدوا بالهم منها.
أيوه. طب أنا حكلمها أطمن عليها. سلام.
سلام.
بقولك إيه يا رغد؟ ماما والحمد لله خلاص بقت تمام. وأنا اتفقت مع جميلة وسميرة نخرج نشتري حاجات. ما تيجي معانا.
إيه؟ أكررها تاني؟ وأخرج معاكي نشتري حاجات؟ ده لا يمكن أبداً.
ليه يعني؟ مش فكرة المرة اللي فاتت. دا غير إن اللي اسمها جميلة دي شكلها كده مش بنزلها من زور، مش عارفة ليه، وهي كمان دمها تقيل على قلبي.
فانفجرت ضحى في الضحك.
بتضحكي على إيه دلوقتي؟
أصل جميلة دي يا ستي متيمة بعمر ومصدقت إنه طلق سهى، عشان كده أول مرة شافتك اتفزعت. بس مش اكترااااه.
قولتيلي بقى.
بالظبط كده. طب أهم وصلوا. صحابك؟
طب يا رغود، سلام.
وبعد خروج ضحى، اندمجت رغد في لوحتها الجديدة التي كانت ترسمها، لدرجة أنها لم تشعر بعودة عمر والذي كان يقف خلفها يشاهد ما تفعل. لتتفاجأ بصوته من خلفها وهو يقول:
لو بدل الأحمر ده أورانج، كان المنظر حيكون طبيعي أكتر.
ولم يعطها فرصة للرد وانصرف على الفور. فنظرت لطيفه بذهول، ثم عادت ببصرها للوحتها وهي تقول:
وهو ماله دا؟ أحمر، أورانج، أسود، أنا حرة.
ثرثرت. ركزت نظرها أكثر في لوحتها قائلة:
بس هو فعلاً عنده حق. لو بدلت الأحمر بالأورانج، حتكون طبيعية أكتر.
أثناء العشاء، قالت ضحى:
أما أنا اشتريت حاجات، إنما إيه. ولففت جميلة وسميرة معايا لما طلعت روحهم.
فقال عمر:
أنا نفسي أعرف أنتِ مبتزهقيش أبداً من اللف والشرا ده؟ أنتِ أوضتك بقت شبه كوم الزبالة من كتر الحاجة المتكومة فيها.
حمدلله ع السلام يا سي عمر. والله زمان. هو أنا كنت مسافر وأنا مش عارف ولا إيه؟
لا، بس زمان ما جرتش شكلي، وكنت مرتاحة منك الصراحة.
لا خلاص، من هنا ورايح حألغص عليكِ على قد ما أقدر عشان أعوضك عن اللي فات.
فرحت سعاد من قلبها لعودة عمر لسابق عهده معهم وقالت:
أيوه يا عمر، أنت الوحيد اللي بتقدر عليها.
إيه يا ستي ماما؟ أنتِ حتأخذي صفي؟ دا أنا بنتك حبيبتك.
أيوه يا ضحى، حاخذ صفي.
بقى كده؟ طب مش حساعدك في المطبخ.
وهو أنتِ أساساً بتساعديني؟
فانفجر عمر في الضحك. فنظرت له رغد نظرة خاطفة وعادت سريعاً لتناول طعامها. فلأول مرة تراه يضحك، فقد ظنت أنه لا يعلم من الأساس كيف يضحك.
توفيق: ساكتة ليه يا رغد؟
أبداً يا بابا، بس باكل.
طب بعد الأكل، تعالي نقعد مع بعض شوية في المكتب.
ياريت يا بابا. أنا من يوم ما جيت نفسي أقعد مع حضرتك.
سلام يا سي بابا، تقعد مع رغد؟ وأنا إيه؟ بنت البطة السودا؟
إيه يا ضحى؟ أنتِ حتسيبني عمر بعد اللي قالهولك؟ لالا، لازم تاخذي حقك منه.
تصدق صح.
آه يا بابا، حرام عليك، حتشبطها فيا.
في الحقيقة، أه. كده.
طيب يا رغد، تعالي معايا.
سعاد، سعاد، بقولك ما تعرفيش بابا عاوز رغد في إيه؟
إيه سعاد دي؟ يا بنت احترمي نفسك.
هو مش أنتِ اسمك سعاد؟ الله. غلط في إيه؟
أنا لا.
تقوليلي ماما.
طب يا ماما، بابا عاوز رغد ليه؟
معرفش، بس ممكن يكون عاوز يطمن عليها وعلى أحوالها معانا بعد الفترة دي.
تصدقي ممكن.
عمر: أنتِ بس لو تبطلي حشرية، تبقى زي الفل.
ماشي يا عمر، إن ما صدعتك.
ليه؟ أنتِ صدقتي إن أنا حاقعد لك؟ أنا خارج فوراً. سلام.
فقالت سعاد:
مش واخدة بالك يا ضحى إن عمر بدأ يتغير؟
أيوه، عندك حق. بقى بيقعد معانا ويتغدى ويتعشى، وكمان بيضحك ويغيظني. عقبال ما يحن على رغد ويتعامل معاها كويس، لحسن بتصعب عليا أوي لما بيزعق ويتخانق معاها.
إن شاء الله ربنا يهديه.
يارب يا ماما، يارب.
ها يا ستي، قولولي بقى أخبارك إيه وعاملة إيه؟ مبسوطة معانا؟
مبسوطة أوي يا بابا، إني عايشة مع حضرتك وطنط سعاد وضحى.
طب وعمر؟
لا، هو في حاله وأنا في حالي.
لسه برضه بيعاملك وحش؟ ما تخبيش عليا، أنا عارف.
كل حاجة. معلش يا رغد، أنا مش قادر أدخل بينكم، لأن موقفي حساس. أنتِ بنتي وهو ابن مراتى.
أنا مقدرة يا بابا، ده وعشان كده بتجنبه على قد ما أقدر.
ربنا يباركلي فيكي يا بنتي.
ها، حابب تحكي عن إيه النهارده؟
هو فيه إيه؟ أنت حتعاملني على إني مريض بجد؟ أنا جاي النهارده لعماد صاحبي.
أنت لا مريض ولا حاجة، دي شوية لغبطة وحتروح لحالها وخلاص.
ماشي يا عم الدكتور. ما تيجي نخرج.
يلا بينا.
كانت سعاد كالعادة في المطبخ، وضحى في حجرتها تتحدث في الهاتف مع سميرة، ورغد جالسة في ريسبشن الفيلا تشعر بالملل، وأخذت تفكر فيما تفعله لتتخلص من هذا الشعور. وفجأة، وهي تطلع لما حولها، شاهدت إحدى النجفات غير نظيفة، فقررت أن تقوم هي بتنظيفها. فأحضرت السلم المخصص لذلك وجاءت بأدوات التنظيف وصعدت على الفور لتنجز مهمتها. واندامجت تماماً وهي على هذا الحال، ففلتت إحدى قدميها من على السلم وكادت أن تسقط، لولا أن تلقاها عمر بين يديه، والذي كان عائداً للتو من الخارج.
فقالت في فزع وهي تبعده عنها:
اصل… اصل النجفة كانت كانت مش نضيفة، قولت أنضفها.
فأجابها بعصبية:
وإنتي مالك إنتي بالحاجات دي؟ فيه ناس بتيجي تعمل الحاجات دي. أنتِ دايماً حشرة نفسك في كل حاجة كده.
فلم تسكت كعادتها وقالت له بغضب:
أنت إيه؟ مش حتبطل أسلوبك ده بقى معايا أنا؟ رغد، فاهم؟ رغد مش سهى. بطل تعاملني على إني سهى. فوق بقى من أوهامكم.
تركته وانصرفت على الفور صاعدة لغرفتها، وهو في ذهول تام. وما إن انتبه لنفسه حتى خرج مسرعاً من المنزل وأخذ عربته وانطلق بأقصى سرعة.
رواية التوأم الفصل الثامن 8 - بقلم ايمان
افتحي يا رغد أنا ضحى يا حبيبتي.
لوسمحتي يا ضحى سبيني لوحدي دلوقتي.
لما لم تجد ضحى أي حيلة لتجعلها تفتح لها، نزلت على الفور لوالدتها لعلها تنجح فيما فشلت هي به.
ما رغد مش راضية تفتح ومفلوقة من العياط.
سبيها شوية وهي حتهدى.
ولما بابا يجي بقى هو اللي يتصرف.
أنا مش حسكت أكتر من كده على اللي بيعمله عمر معاها.
بس بابا حيزعل والموضوع حيكبر كده.
هو مفيش غير كده عشان نرد له عقله؟
ربنا يستر بقى.
يوه يا عماد أنت فين؟
أنا في البيت مالك في إيه؟
أنا عاوزاك محتاج أتكلم معاك.
طب تعالالي ع البيت يلا.
سلام.
توفيق: مالك يا سعاد وشك متغير كده؟
سعاد: أصلها من الصبح واقفة في المطبخ يا بابا مش عارفة أنا بحب وقفة المطبخ دي.
ضحى: في إيه؟
سعاد: ما تحاولش تغير الموضوع يا ضحى.
توفيق بقلق: في إيه؟ قلقتوني.
ضحى: عاوزاك تخبي إيه عليا يا سعاد؟
سعاد: بصراحة كده يا توفيق…
وقصت عليه كل ما حدث بين عمر ورغد.
توفيق: كده؟ طب اطلع يا ضحى قولي لها إني جيت وعاوزها تتعشى معايا.
فقالت سعاد بدهشة: إيه يا توفيق خلاص كده؟ سمعتني وسكت؟ مش حتتصرف مع عمر؟
توفيق: مش بتقولى خرج؟
سعاد: أيوه.
توفيق: خلاص خلينا في رغد دلوقتي. قومي كده حضري لنا عشوة حلوة وأنتي طلعي هاتي أختك.
رغد: تعرف يا توفيق أنا مفيش حاجة بتغيظني إلا هدوء أعصابك ده.
فانفجر في الضحك قائلاً: ما هو أنا لو خدت كل حاجة على أعصابي كان زماني موت من زمان.
سعاد: بعد الشر عليك ما تقولش كده تاني.
توفيق: بتخافي عليا يا سعاد؟
سعاد: وهو أنا ليا حد غيرك يا توفيق؟ جوزي وحبيبي وأبو ولادي.
ضحى: احم احم. اطلع أنا بقى أنده رغد ولا تحبوا اطلع أقعد جنبها أنا كمان وأخلي لكم الجو؟
توفيق: هو أنت لسه هنا؟ يلا اطلعى نادى أختك بس مش بسرعة.
فانفجرت ضحى بالضحك ثم قالت: من عينيه الاتنين يا تيفه.
سعاد: شوف بقى.
رغد: رغود حببتي بابا جه تحت وعاوزك تتعشى معاه وبيقول مش حيتعشى إلا لما تنزلي وأنا كمان حموت من الجوع يلا بقى.
فتحت لها رغد وارغمت نفسها على النزول حتى لا تزعج والدها.
وبمجرد أن رأها توفيق شعر بغصة في قلبه بسبب الحزن البادي على وجهها.
فأخذ يلاطفها وتجاذب معها أطراف الحديث.
توفيق: إيه يا رغودة ما كنتيش عاوزة تنزلي تتعشى معايا ولا إيه؟
رغد: لا أبداً يا بابا بس كنت نمت الحقيقة.
توفيق: طب يا حبيبتي كملي أكلك واطلعي ارتاحي. مع إني شايفك مش بتاكلي. بصي لضحى وقلديها دي فضل لها شوية وتاكلنا إحنا كمان.
ضحى: كده يا سي بابا تقصد إني مفجوعة؟
توفيق: لا سمح الله. أنت مفجوعة دي مفجوعة شوية عليكي.
رغد: شايفة يا ماما بابا بيقولي إيه؟
ضحى: كله منك يا رغد.
توفيق: إيه؟ أنت حتسيبى بابا وتمسكي في رغد؟
ضحى: أيوه ماهي لو بتاكل زي الناس ماكنتش سمعت الكلام ده.
توفيق: تأكل زي الناس ولا تقصدى مفجوعة زيك؟
ضحى: كده يا سي بابا؟ طب اديني قايمة ونفسي اتسدت.
رغد:نهار أبيض خلصت كل الأكل وتقول نفسها اتسدت. أمال لو مفتوحة كنتي أكلتينا إحنا كمان.
فضحكت رغد عن آخرها.
ضحى: أيوه اضحكي اضحكي.
رغد: طب أنا حقوم بقى اطلع أوضتي لحسن عاوزة أنام بجد.
سعاد: ده أنتِ ما أكلتيش.
رغد: معلش يا طنط بجد شبعت.
سعاد: طب خلاص حسيبك براحتك.
عماد: يعني هو ده اللي حصل بينك وبين رغد النهاردة وهو ده اللي منفزنك ومعصبك كده؟
عمر: أيوه دي زعقت فيا يا عماد. أنا تتزعق فيا كده؟
عماد: يعني بعد بهدلتك فيها كنت عاوزه تعملك إيه؟ تاخدك بالحضن؟ قول لي صحيح هو أنت لما خدتها في حضنك حسيت بإيه؟
تفاجأ عمر بالسؤال فأثر تغيير الحديث وقال منفعلاً: تصدق أنا غلطان إني حكيت لك. أنا حقوم أروح أحسن.
عماد: لا لا خلاص خليك قاعد. بقولك صحيح مش الواد فادي رجع مصر؟
عمر: أيوه.
عماد: معقول مش قال إنه لا يمكن يرجع هنا تاني؟
عمر: لأ رجع وناوي يستقر هنا كمان.
عماد: وأنت عرفت منين؟
عمر: ما أنا قبلته من كام يوم ونسيت أقول لكم.
مر وقت طويل إلى أن عاد عمر إلى البيت وتأخر الوقت كثيراً.
فهو كان يقصد ذلك كي لا يتقابل مع أحد عند عودته.
وبالفعل عندما دلف إلى المنزل وجد السكون يخيم عليه.
فحمد الله وصعد على الفور إلى غرفته.
وعند اقترابه من باب الحجرة سمع صوت أحد ما يتألم.
و لوهلة تصور أنها مجرد أوهام.
ولكنه عندما هم بدخول غرفته وهو على وشك إغلاق الباب خلفه سمع نفس الصوت مرة أخرى.
فعاد إلى الخارج وركز بشدة.
فوجد أن الصوت صادر من غرفة رغد والتي هي مقابل غرفته.
فقترب قليلاً من باب حجرتها والذي وجده مفتوحاً.
فاقترب أكثر ليجدها ملقاه على الأرض.
فأضاء نور الغرفة وحملها على الفور ووضعها على فراشها.
ليجدها تهذي وتقول: أنا رغد أنا مش سهى أنا رغد.
ثم سكتت.
فوضع يده على جبهتها فوجد حرارتها مرتفعة جداً.
فتركها وذهب لحجرة والدته ليوقظها لتتصرف هي فهو لا يدري ماذا يفعل.
فطرق الباب بهدوء لأنه يعلم أن والدته نومها خفيف.
وبدون شك ستفيق سريعاً.
وبالفعل ما هي إلا ثواني ووجدها تفتح له.
سعاد: عمر في إيه؟
عمر: الحقيني يا ماما رغد حرارتها عالية جداً.
سعاد: إيه؟
وفي لمح البصر كانت في حجرتها.
ثم جلست بجوارها تتحسس جبهتها فوجدتها مثل ما أخبرها.
سعاد: البنت فعلاً حرارتها عالية والوقت متأخر وأنا معنديش خافض للحرارة.
عمر: طب في صيدلية قريبة هنا بتفتح طول الليل؟ أنا حروح أجيب لها أي حاجة تنزل الحرارة.
سعاد: طيب وأنا حقعد أعمل لها كمادات على ما ترجع وربنا يستر.
خرج عمر في عجالة للذهاب إلى الصيدلية.
وهو في طريقه سمع من يناديه باسمه فتوقف ليرى ما الأمر.
فوجده دكتور مدحت.
عمر: دكتور مدحت إزيك؟
مدحت: إيه مالك بتجري كده ليه في الوقت ده؟ دا أنا عمال أنادي عليك من بدري وأنت ولا سامعني.
عمر: معلش أصل عاوز أوصل للصيدلية اللي هناك دي بسرعة.
مدحت: خير هو حد عندك تعبان ولا إيه؟
عمر: أيوه أصل رغد.
ما إن سمع مدحت اسم رغد حتى سأله بانزعاج شديد: رغد مالها؟ فيها إيه؟
فقال عمر بشيء من الضجر: أيوه رغد حرارتها عالية جداً.
مدحت: كده؟ طب أنا جاي معاك أشوفها بنفسي. حجيب شنطتي من العربية وحاجي وراك على طول. اسبقني أنت على البيت.
عاد عمر على الفور فسألته والدته ماذا فعل.
عمر: وأنا رايح للصيدلية قابلت دكتور مدحت ولما عرف إن رغد تعبانة قال حيجى يشوفها بنفسه.
وقبل أن يكمل حديثه لوالدته وجد الاثنان مدحت أمامهما.
فرحبت به سعاد وأخذته هي وعمر على الفور لحجرة رغد.
فدلف خلفهم.
ومجرد أن أجرى الكشف عليها قام بإعطائها حقنة لتخفض الحرارة سريعاً.
ثم قال لسعاد: كويس أوي يا ماما إنك لحقتيها على طول بالكمادات. وياريت لو ينفع تحطيها تحت الدش شوية عشان الحرارة تنزل أسرع.
وفي هذه الأثناء تفاجأ الجميع بتوفيق يدخل عليهم قائلاً: هو إيه؟ مالها رغد؟
فقال مدحت على الفور: ما تقلقش يا عمي دي شوية سخونية بسيطة. وساعة إن شاء الله وحتكون كويسة.
فاقترب منها توفيق على الفور وجلس بجانبها وجس جبهتها وقال بفزع: دي حرارتها عالية أوي.
مدحت: ما تقلقش حضرتك أنا أديتها حقنة وخلال وقت بسيط حترجع الحرارة لطبيعتها.
فقال عمر: أنا متشكر ليك أوي يا دكتور مدحت على تعبك.
مدحت: إزاي بقى يا أستاذ عمر؟ دا واجبي.
واستأذن منهم لينصرف.
ولكنه قبل مغادرته قال لتوفيق: لو في أي حاجة ابقى اتصل بيا يا عمي في أي وقت. رقمي مع أستاذ عمر. وأنا حجى أعدي عليها بكرة عشان أطمنكم عليها.
توفيق: أنا متشكر أوي ليك يا دكتور.
مدحت: لا شكر على واجب يا عمي.
يلا يا ماما أنا حشيلها وأقعدها على البانيو ونفتح على جسمها المية زي ما الدكتور قال. وبعدين حروح أصحى ضحى عشان تقف معاكي وتبقي تساعدك وأنتي بتغير لها هدومها.
سعاد: طيب يلا يا عمر.
توفيق: بابا ممكن حضرتك تقوم من جنبها عشان أشيلها؟
كان آخر شيء يحب أن يراه هذه النظرة من توفيق.
كان يعاتبه ويلومه بعينيه دون كلمة.
وبعد أن أدخلها إلى دورة المياه وجاء بضحى خرج ليجلس بجانب والده.
فقال له: أنا آسف يا بابا.
فقال توفيق بحزن شديد: أنت مش محتاج تتأسف ليا أنا.
وبعد أن شعرت سعاد بأن حرارتها هدأت أبدلت لها ملابسها مع ضحى ودخل عمر وعاد بها إلى فراشها.
فتلمس توفيق جبينها وقال بفرح: الحمد لله الحرارة نزلت كتير.
ففرح عمر لفرح توفيق ثم قال: طب يا جماعة أنا حادخل أنام ساعتين قبل ما أروح الشغل.
فقال توفيق: حاول تخلص أي شغل متعطل لأن أنا مش رايح الشركة. أنا حقعد جنب رغد لحد ما أطمن عليها.
عمر: حاضر يا بابا.
تركهم على الفور وتوجه إلى غرفته وهو في منتهى الضيق من تغير معاملة توفيق له.
فقال محدثاً نفسه: هي السبب. أيوه هي السبب. فزعل بابا مني.
فوجد صوت من داخله يقول: هي برضو السبب؟ ولا معاملتك الوحشة ليها من يوم ما وصلت؟
عمر: أعمل إيه؟ ما أنا مش شايف فيها غير سهى. سهى اللي بكرها.
الصوت: كده؟ طب هربت ليه من سؤال عماد لما قالك حسيت بإيه وهي في حضنك؟
عمر: لالالا عادي لاقيت السؤال ملوش لزوم.
الصوت: ملوش لزوم ولا اتكبرت تعترف باللي حسيته؟
عمر: أنا حقيقي مش عارف. أول ما وقعت بين إيديا حسيت بحاجة غريبة. حسيت إني مش عايز أسيبها. ويمكن هو ده اللي عصبني عليها لما زقتني بعيد عنها.
الصوت: أيوه كده خليك صريح على الأقل مع نفسك. طب يلا نام نام.
وفي الشركة وعلى منتصف النهار وهو منهمك في العمل شعر بصداع شديد.
فقرر العودة إلى المنزل.
وعند عودته لم يجد أحد في الطابق الأول.
فتوقع أن الجميع بغرفة رغد.
فصعد على الفور ليطمئن هو الآخر عليها.
وبمجرد دخوله وجد دكتور مدحت معهم ويقوم بالكشف عليها.
فألقى عليهم السلام.
فرد عليه الجميع.
وفجأة أمسك مدحت يدها ليطمئن على النبض.
وتوجه بالكلام لتوفيق: لالا الحمد لله رغد دلوقتي يا عمي زي الفل. ممكن بس ترتاح يومين في السرير وبعدين ترجع لحياتها العادية.
كل هذا وهو لا يزال ممسكاً بيدها.
وعمر ينظر له وقد بدأ الغضب يبلغ به مبلغه.
فتحرك على الفور باتجاهه ونزع يدها من يده ووضعها تحت الغطاء وهو يقول: طب الحمد لله إنها بقت بخير.
كل هذا وسط ذهول الجميع.
فنظرت ضحى لما يحدث وهي تبتسم وتقول في نفسها: والله زمان يا عمر. يارب يكون اللي في بالي ده صحيح.
فقال مدحت موجهاً حديثه لتوفيق على الفور متداركاً ما حدث: أنا سعيد جداً إني اتعرفت على حضرتك يا توفيق بيه. أصل المرة اللي فاتت لما كنت بعالج مدام سعاد ما كنتش موجود.
توفيق: أيوه كنت مسافر. وأنا متشكر جداً على تعبك معانا.
مدحت: لا تعب ولا حاجة يا عمي. دا واجبي. دا غير إني بحس معاكم إنكم زي عيلتي بجد. قريب إن شاء الله تتعرف على والدي ووالدتي وحتعرف إني عندي حق.
توفيق: أنا يشرفني أوي إني أتعرف على ولدك ووالدتك.
مدحت: طب استأذن أنا بقى.
وخرج توفيق مع مدحت وخلفه سعاد وعمر من حجرة رغد.
فجلست ضحى بجوارها تقول بمرح: عاوز يعرفنا على أبوه وأمه. شكل الموضوع كده حيدخل في الجد خلاص.
رغد: موضوع إيه؟
ضحى: يابت يعني مش فاهمة أقصد إيه؟
رغد: والله ما فاوقة خالص ليكي. أنا اللي فيا مكفيني.
ضحى: لالالا لازم بقى تفوقي بسرعة. شكلنا حنزغرط لك قريب.
رغد: يا بنتي أنتِ بتقولي إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة ومش فاوقة. أنا اللي فيا مكفيني.
ضحى: يعني الراجل اللي جه يجري في نص الليل ونهاردة ساب شغله وجالك عشان يطمن عليك وعاوز باباه ومامته يتعرفوا علينا وبيقول لسعاد يا ماما ولتوفيق يا عمي وكأنه واحد من العيلة. أكيد الخطوة الجاية حيقول لبابا جوزني بنتك يا بابا توفيق الله يخليك.
وضحكت بمرح.
رغد: والله يا ضحى أنتِ فايقة ورايقة. يعني عشان جه يكشف عليا زي أي مريضة بيتابعها تعملي الفيلم ده كله؟
ضحى: لا بجد يا رغد أنتِ مش حاسة بيه ولا في حد شاغلك؟
رغد: يا بنتي مش إحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده وقولتلك مفيش. وإن كان على مدحت فهو مهذب وذوق وأخلاق صحيح. بس بالنسبة ليا شخص عادي جداً زيه زي أي حد.
ضحى: يا عيني عليك يا دكتور مدحت.
رغد: يا ساااااااتر. أخيراً مشى. رغاوي أوي.
سعاد: مالك يا عمر مش طايقة ليه؟ كتر خيره إنه جه من نفسه وطمنا على رغد.
عمر: أيوه جه وطمنا خلاص بقى. مش رغي رغي رغي.
توفيق: سعاد أنا حطلع أنام شوية.
وتركهم وانصرف.
نظر له عمر وهو يغادرهم وشعر أنه يريد أن يبكي ولكنه تماسك وقال لوالدته: شوفتي بابا زعلان ومش عاوز يكلمني.
سعاد: ليه حق بعد اللي عملته.
عمر: حتى أنتِ كمان؟ هو أنا كنت أقصد اللي حصل ده؟
سعاد: صحيح مكنتش تقصد إنها تتعب. لكن دايماً بتقصد تضايقها. خلاص يا ماما خلاص.
صعد إلى غرفته.
وبمجرد دخوله وجد اتصال من عماد.
عمر: أيوه يا عماد؟
عماد: أنا في البيت.
عمر: عاوزني؟ طيب أنا جايلك.
عماد: أنت ليه مش طايق دكتور مدحت؟
عمر: إيه؟ هو اشتكالك مني ولا إيه؟
عماد: أبداً بس أنا قابلته النهاردة وعرفت إنه كان عندك عشان رغد وحكالي شوية من اللي حصل فحسيت إنك مش طايقه. وبعدين واحد بيكشف على المريضة بتاعته تقوم شادد إيدها من إيده؟
عمر: أنا كان هاين عليا أرزعه قلم على وشه بس بابا كان واقف.
عماد: الأستاذ كان خلص الكشف وواقف يتكلم مع بابا ويطمنه عليها وفضل ماسك إيدها بين إديه الاتنين بشكل معجبنيش.
عمر: أنت بتغير على رغد؟
عماد: إيه؟ أنت بتقول إيه؟ لا طبعاً.
عمر: أنا ماشي.
وتركه وانصرف على الفور.
وعند عودته للمنزل صعد إلى غرفته على الفور وهو يقول لنفسه: هو أنت اتفزعت من سؤال عماد أوي كده؟
ثم مد يده لدرج الكومودينو المجاور لفراشه وأخرج منه أجندته التي اعتاد أن يكتب بها خواطره ليكتب بها:
لا أدرى ما يحدث لي. ما هذا الميل الغير طبيعي نحوها. أيكون مجرد صحوة لحب قديم كما كنت أقنع نفسي طوال الوقت بسبب الشبه؟ أم أنها مشاعر جديدة لم تكن يوماً في الحسبان؟
رواية التوأم الفصل التاسع 9 - بقلم ايمان
لم أكن أذهب للشركة اليوم أيضًا.
لا يا عمر، سأجلس بجانب رغد.
انصرفا، ولكنه عاد يقول لأبيه بحزن:
"بابا، أنا مش قادر على الطريقة دي."
"طريقة إيه يا عمر؟ بتتكلمني بالعافية كمان، مش بتبص في وشي."
"بابا، أنا مقدرش على زعلك وأنت عارف كده كويس."
"أنا مش زعلان منك، أنا زعلان عليك."
انصرف عمر دون كلمة.
مر يومان استردت فيهما رغد عافيتها وبدأت تعود كما كانت.
"رغودة اختي حبيبتي، ما تيجي نخرج بما إنك بقيتي كويسة، نتمشى ونشتري شوية حاجات."
"لالالالا، شوفي حد من أصحابك يخرج معاكي. أنا مش فاضية."
"بس صحيح يارغد، أنتِ من يوم ما جيتي، لا شوفت حد بيجيلك من صحابك ولا كلمتيني عنهم."
"أنا معنديش أصحاب من الأساس بسبب تنقلات ماما مع جوزها من مكان لمكان ومن بلد لبلد."
"آآآه طيب. طب يعني مش هتيجي معايا؟"
"لا، أنا هقعد مع ماما سعاد أساعدها."
في أثناء جلوسهم جميعًا لتناول الغداء، قالت رغد فجأة:
"متشكرة أوي يا بابا على مجموعة الألوان اللي جبتهالي."
فأجابها توفيق بدهشة:
"أنا ماجبتش أي ألوان ليكي."
فهب عمر واقفًا على الفور وهو يقول:
"طيب يا جماعة، أنا خارج ويمكن أتأخر شوية."
وتركهم وانصرف على الفور.
فمالت ضحى على أذن رغد، والتي كانت شاردة الفكر، قائلة:
"بعد الغدا أنا هفهمك كل حاجة."
فنظرت لها رغد بعدم فهم دون أن تنطق.
فغمزت لها ضحى بعينها.
فأكملت طعامها على عجل، ثم قامت وهي تسحب ضحى من يدها على غرفتها لتخبرها ما الأمر.
"هو مش أنت اللي جبت الألوان لرغد يا توفيق؟"
"لا طبعًا."
"امال حيكون مين؟"
"اللي قام متسرع من على الأكل وخد بعضه وخرج."
"تقصد عمر؟"
"معقول؟ طبعًا مفيش غيره. لا أنا ولا أنتِ ولا ضحى حد فينا اللي جابهم."
"يبقى مين؟"
"صحيح عندك حق. أكيد عشان يصالحك ويرضي عنك يا توفيق."
"أنتِ عارفة أنا بحبه أد إيه، ده أنا بحبه أكتر من بناتي. وعشان كده عاوز أكسر القسوة اللي بقى فيها دي عشانه هو أكتر من أي حد تاني."
"طب عشان خاطري كلمه بقه، ده قلبه وجعه أوي من خصامك ليه."
"وهو أنا مخاصمه؟ ما أنا بتكلم معاها."
"بتتكلم معاه في حدود الشغل وبس، لكن كأب وابنه زي الأول لأ. وأنت عارف إن ده أشد عقاب ممكن تعاقب بيه عمر."
"عايز يفوق لنفسه وينسى اللي فات ويرجع زي زمان."
"طب أهو بدأ أهو، وأكيد حكاية الألوان دي عشان يصالحك ويصالحها هي كمان. والنبي يا توفيق ترضى عنه بقه."
"ماشي يا ستي، طبعًا ماهو كمان عارف نقطة ضعفي وإني مقدرش أرفضلك طلب."
"ربنا يخليك لينا يا توفيق ولا يحرمناش منك أبدًا."
"ولا منك يا سعاد."
"قولي بقه غلبتيني، مين اللي جاب الألوان؟"
"يا بنتي ما هي واضحة لوحدها، عمر. طبعًا جه في بالي بس استبعدتها بعد ما بابا قال إن مش هو اللي جابهم، ولا أنتِ ولا ماما كمان اتكلمتوا."
"وأنا بقه من أول ما قولتي وأنا عرفت إنه عمر. لأنه من كام يوم سألني هي رغد مش بترسم ليه. قولتله إن ألوانك كلها اتقلبت وباظت يوم ما خبط فيكي وإننا مخرجناش تاني بعدها، ده غير إنك كنتي تعبانة، فسكت ومردش عليا. فلما أنتِ قولتي إنك لقيتي الألوان في أوضتك، قولت أكيد هو مفيش غيره."
"طب بصي أنتِ تاخديهم ترجعيهمله، أنا مش عاوزة منه حاجة."
"ليه كده؟ أنا ما صدقت إنه ابتدى يفكها. أرجوكي يارغد، لو بتحبيني أنا وبابا وماما، تقبليهم. وعلى فكرة هو كده بيعتذرلك كمان عن اللي عمله. هو ده طبع عمر، لما كان يزعلني كان يشوف أكتر حاجة بحبها وكان يجيبها ويلفها لفة شيك وأتفاجأ بيها في أوضتي. عمر طيب أوي وحنين يا رغد."
"أنا مالي، طيب لنفسه مش طيب لنفسه برضو. كفاية اللي شوفته منه."
"كده يا رغد."
فتأثرت بالحزن البادي عليها، فقالت:
"خلاص عشان خاطرك أنتِ بس، أنا هقبلهم."
"مبسوطة يا ستي."
"أوي أوي يا رغد. ربنا ما يحرمني منك يا أحلى أخت في الدنيا. والله أنتِ لما تعرفي عمر كويس حتحبيه."
"إيه تفِ من بؤك."
فانفجرت ضحى في الضحك قائلة:
"بقه كده! طب تعالي شوفي سميرة وجميلة اللي مقطعين نفسهم عليه ونفسهم بس يرمي عليهم السلام."
"على إيه دا كله؟ ليه هو عمر أخويا وحش؟ ده ولا نجوم السينما طول بعرض، وسامة، وشياكة، ولا شعره الأسود وعيونه العسلية، ده يجنن يابنتي. ده لو مش أخويا كنت طلبت إيده بنفسي."
فانفجرت رغد في الضحك.
"اديني عملت اللي قولتي عليه، جبتلها أحسن مجموعة ألوان ولفيتها بشياكة وحطتهالها في أوضتها. الهانم افتكرت إن بابا هو اللي جبهالها."
"عادي طبعًا، أنتِ آخر واحد تفكري فيه. بس أكيد هي دلوقتي عرفت إنك أنت اللي جبتها."
"أنا مش مهم عندي تعرف ولا لا، أنا أهم حاجة عندي بابا يصالحني. أنا زعله تعبني أوي."
"كل لما تقرب خطوة من رغد، عمو توفيق هيرضى عنك."
"نعم، ليه؟ وأنتِ عاوزاني أعملها إيه تاني؟"
"إيه يابني في إيه. إحنا مش اتفقنا حتغير معاملتك ليها وحتحاول تقربلها عشان تقدر تنتهي من قصة سهى دي خالص؟"
"مش عارف يا عماد."
"حس... سكت ليه؟ في إيه يا عمر؟"
قال بعصبية وبسرعة شديدة:
"قربى منها بيوترني ويلغبطني وبيخوفني كمان. ارتحتاه؟ ارتحت؟"
"اه ارتحت. كل لما بتشرحلي مشاعرك ده بيوفر علينا وقت وجهد كبير. واللي بتحس بيه ده عادي يعني، لأنها توأم سهى وشبهها."
"يعني مشاعري دي لمجرد شبه سهى مش أكتر من كده يا عماد؟ أنتِ متأكدة؟"
"أنت لما بتكون قريب ليها بتحس بإيه بالظبط؟ صارحني."
"مش عارف، مش عارف. أنا مروح."
وتركه وانصرف على الفور.
على الإفطار في اليوم التالي، تفاجأ عمر بتوفيق يقول له:
"إيه رأيك يا عمر تروح معايا الشركة انهاردة بعربيتي ولا تحب تروح بعربيتك؟"
فقال وبمنتهى السعادة:
"لالا، حروح معاك طبعًا."
وهب واقفًا وهو يقول:
"يلا بينا، أنا خلاص خلصت."
فقالت سعاد مبتسمة:
"إيه يا عمر؟ ما تسيب بابا يكمل فطاره."
"يا ماما، هو خلص خلاص. عندنا شغل كتير."
فقال توفيق:
"فعلاً ياسعاد، عندنا شغل كتير وأنا خلاص فعلاً شبعت الحمد لله."
"يلا يا بنات، محدش منكم عاوز حاجة قبل ما أمشي؟"
فقال الاثنان معًا:
"عايزين سلامتك."
فأخذه عمر من يده وانصرف على الفور.
فيما قامت سعاد خلفهم وهي في منتهى السعادة.
فقالت رغد مندهشة:
"هو ماله مبسوط أوي وخد بابا ومشي؟ ولا كأنه هيوديه الملاهي."
"ملاهي إيه بس؟ أكتر من كده بكتييير."
"ليه هيوديه فين؟"
"صلك مش فاهمه. بابا كان زعلان من عمر من يوم ما تعبتي بسببه ومكنش بيكلمه غير في الضرورة القصوى، وأنتِ بقه ماتعرفيش زعل بابا ممكن يعمل إيه في عمر."
"سلام! على أساس إن أخوكي رقيق أوي."
"رغد، بجد هزعل منك."
"خلاص خلاص، عندك حق. دا برضه أخوكي."
"لا مش بس كده، الراجل القاسي ده مش هو عمر الحقيقي. وبكرة تتأكدي بنفسك."
"امال فين؟"
"رغد يا ضحى."
"بتسأل عنها ليه؟ عايز حد تتخانق معاه ومش لاقي؟"
"بس يا لمظة، هي فين بجد؟"
"طلعت أوضتها تجيب لوح الرسم والألوان."
"كده؟ طب خدي دول."
"إيه ده؟ اتنين بار شوكولاتة كيندر كده مرة واحدة؟ دول ليه؟"
"لا طبعًا يامفجوعة، واحد ليكي والتاني لرغد. ابقي اديهولها."
"واقولها إنه منك يعني؟"
وغمزت له بعينيها.
"براحتك يا لمظة."
وتركها ليدخل الفيلا. وبالمصادفة كانت رغد خارجة، وكالعادة اصطدم الاثنان ببعضهما. ولكنه هذه المرة ابتسم ومر بجوارها وهو يقول:
"حصل خير."
فأكملت طريقها إلى الخارج وهي في ذهول مما حدث، ولم تنتبه إلا على صوت ضحى.
فقالت لها على الفور:
"مش ممكن! مش حتصدقي اللي حصل. وأنا خارجة جري من جوه، اتخبط في عمر. ولا أول مرة ابتسم في وشي. لا وايه؟ قالي حصل خير وما زعقش فيا زي كل مرة."
"مش قولتيلي بدأ يتغير."
"اه صحيح. ده قبل ما يدخل سابلك الشوكولاتة دي."
"إيه؟ بتقولي إيه؟ أنا كده فهمت."
"فهمتي إيه؟"
"هو ابتسم في وشي جوه عشان لما أطلع تديني الشوكولاتة دي اللي حاطت لي فيها السم عشان يخلص مني، صح."
"بس دا جايب اتنين ليا وليكي وما قالش اديكي وحدة معينة. تفتكري إنه عاوز يسممني أنا كمان ويخلص مننا في وقت واحد؟"
"تصدقي ممكن."
فنظرا الاثنان لبعضهما وانفجرا في الضحك.
"ها يا عم الدكتور، اديني نفذت اللي انت قلت عليه وقربت منها. أنت جبت الألوان وسبتهم في أوضتها، جبتلها شوكولاتة وخليت ضحى هي اللي تدهالها، يعني ما تكلمتش أنت معاها. يبقى قربت منها إزاي؟"
"بقى إيه؟"
"هو انت عاوزني أفتح معاها مواضيع وآخد وأدي معاها في الكلام؟"
"وفيها إيه دي؟"
"مش بعرف. ولحد كده ومش هقدر."
"لا هتقدر. بقولك إيه، ما تيجي ننزل نشتري بدلة جديدة عشان مناقشة الدكتوراه بعد كام يوم. وأنا بحب ذوقك في البدلة."
"بجد! أنت خلاص خلصتها أخيرًا؟ ألف مبروك."
"الله يبارك فيك. طب يلا بينا."
بالفعل خرج عماد وعمر وذهبا سويًا لمول كبير وأخذا يتجولان به لانتقاء البدلة المناسبة.
وفي هذه الأثناء، شاهد عمر ضحى ورغد وشخص ما يصيح بهما. فقال:
"إيه ده؟"
"فيه إيه يا عمر؟"
"ضحى ورغد هناك أهم وشكلهم بيتخانقوا."
"طب بينا نشوف فيه إيه."
بمجرد اقترابهم، قال عمر وهو ينظر للرجل بغضب:
"فيه إيه؟"
فانفجرت ضحى قائلة:
"الأستاذ ده عمال يعاكس في رغد ولما زعقت فيه مش عاجبه."
فأمسكه عمر من ملابسه وهو يقول:
"الكلام ده حصل؟"
فقال الرجل بزعر:
"الآنسة فهمت غلط وأنا خلاص هخرج من المول كله عشان خاطرها. سيبني بقه."
فتدخل عماد وأخذ يهدئ من عمر حتى يترك الرجل ليرحل. وبالفعل ترك عمر الرجل فرحل مسرعًا.
ثم قال لضحى:
"اشتريتوا اللي عاوزينه ولا لسه؟"
"خلاص اشترينا كل حاجة. إحنا كنا رايحين."
"كده؟ طب يلا معايا أروحكم بدل ما حد يتعرضلكم تاني."
"معلش يا عماد، بكرة حابقى أعدي عليك عشان نشتري البدلة."
"ولا يهمك، روح روح إخواتك."
وبمجرد أن تحرك عمر بسيارته، سألته ضحى قائلة:
"هو دكتور عماد هيخطب ولا إيه؟"
"مين قال كده؟"
"امال نازل يشتري بدلة ليه؟"
"سلام! هو الواحد ما يلبسش بدلة إلا لما يخطب؟ عماد هيناقش الدكتوراة كمان كام يوم، عشان كده عاوز بدلة جديدة."
"آآآه."
قالتها وهي تحمد الله في سرها.
"صباح الفل يا ضحى. يلا اطلعي صحي بابا وعمر ورغد عشان يفطروا."
"حاضر يا ست الكل."
"أنا أهو نازل من غير ضحى. صباح الخير يا ماما."
"صباح الخير يا حبيبي."
"سلام! إشمعنى أنا مقولتيش صباح الخير يا حبيبتي؟"
"ماشي يا ضحى. المرة الجاية حقولك. اطلعي بقه صحي بابا."
"أنا أهو يا سعاد. صباح الخير يا ولاد."
"صباح النور يا بابا."
"امال فين رغد؟"
"أنا أهو يا بابا."
تفاجأ الجميع بها تدخل من باب الفيلا وهي تحمل باقة من الورد.
توفيق:
"إيه الجمال دا يا رغد؟"
"أنا صحيت بدري فنزلت الجنينة وقولت أجمع شوية ورد نحطه في الفاز اللي على السفرة دي."
ضحى:
"الله يا رغد على الجمال. ريحة الورد تفتح النفس."
سعاد:
"آه، وأنتِ يا ضحى محتاجة حاجة تفتح نفسك؟"
فضحك الجميع.
بعد أن غادر عمر وتوفيق، صعدت رغد وضحى لترتب كل منهما غرفتها. وذهبت سعاد للمطبخ فوجدت أن هناك توابل وبعض الخضروات تنقصها، فقررت الخروج لشراءها. وأثناء مغادرتها، قابلتها رغد.
"إيه يا ماما رايحة فين؟"
"رايحة أشتري شوية حاجات ومش حتأخر."
"طيب."
وبمجرد خروج سعاد، تولدت رغبة شديدة عند رغد لتقليده في الطبخ، فلم تمنع نفسها من خوض التجربة.
وبمجرد أن أمسكت بالسكين وبدأت تقطيع بعض الخضروات، جرحت إصبعها وبدأت تنزف، فانزعجت ولم تدرِ ماذا تفعل. في هذه اللحظة، ظهر عمر. لا تدري من أين وكيف، وقد خرج أمامها مع والدها. فجهزت نفسها لوابل من التوبيخ، ولكن حدث ما لم تكن تتوقعه. فبمجرد أن رآها على هذا الوضع، انتابه الفزع وتوجه إليها ممسكًا بيدها قائلاً:
"إيه اللي انتي عملتيه في نفسك ده؟"
وسحبها على الفور إلى صنبور الماء وفتحه على يدها ليغسلها من الدماء، ثم جاء فتح أحد دواليب المطبخ وأتى منها بمطهر وشاش وأخذ يطهر لها الجرح ثم لفه بالشاش جيدًا.
كل هذا وهي في ذهول مما يحدث ولا تدري ماذا تفعل. إلى أن رفع وجهه ونظر لها في عينيها وهو يقول:
"ابقي خدي بالك بعد كده."
كانت هذه أول مرة ترى عينيه عن قرب، بلونهما العسلي كمان. أخبرتها ضحى من قبل، فسرحت في روعتها.
"آآآأاااااايه! فيه إيه؟ سرحان في إيه؟"
فسحبت يدها من بين يديه على الفور وهي تبتعد عنه قائلة:
"لا أبدًا، متشكرة."
"امال ماما فين؟"
"ماما خرجت تشتري شوية حاجات."
"طب لما ترجع قوللها أنا وبابا حنتأخر شوية انهاردة."
"حاضر."
وغادر بعدها على الفور.
فدخلت عليها ضحى وهي ما زالت شارده تقول:
"الله! أنا شايفة عمر خارج. هو رجع امتى؟"
"من شوية."
"إيه ده؟ إيه اللي في إيدك ده؟"
"كنت بقلد ماما سعاد وادي النتيجة."
"بس كويس إنك لفيتيها كده."
"مش أنا، دا عمر. دخل وأنا مكنتش عارفة أعمل إيه. طهرها ولفها كدة."
"هاااه، قولتلي."
"ضحى، هي سهى هربت من عمر ليه؟"
"أنا مش حكيتلك كل حاجة أعرفها؟"
"أنا حاسة إن مش دي الحقيقة. ليه بتقولي كده؟"
"برغم من معاملة عمر ليا الجافة، بس برضو ليه كام موقف كده بيثبتوا إنه فعلاً حنين زي ما أنتِ قولتيلي. غير حب بابا ليه ومعاملته ليه اللي كلها حنان وود. معنى كده إنه حقيقي إنسان كويس. غير كده، أنتِ قولتي إن سهى وعمر كانوا مرتبطين جدًا ببعض من وهما صغيرين، يبقى إزاي تهرب منه أو تحب غيره كده بكل سهولة؟ مش قادرة أصدق ده."
"هقولك الحقيقة. ولا أنا بس هو ده اللي أنا عرفته، واللي ماما كمان تعرفه. بس قلبي بيقولي إن فيه حاجة تانية. ما يعرفهاش غير بابا وعمر بس، ومش عاوزين يقولوها."
"فعلاً فيه سر في الموضوع ده."
"إيه مالك؟ فيه إيه؟ اتفزعت ليه لما شفت إيدها غرقانة دم؟ وليه كنت ماسكها كده ومش عاوز تسيبها؟"
"آه، اديها صغننة خالص وناعمة جدًا زي الأطفال. له حق مدحت لما كان ماسكها ومش عاوز يسيبها. أنا مش عارف إيه اللي بيحصلي ده. هل ده بسبب حبي القديم لسهى ولا إيه؟ يارب اهديني للصواب."
بمجرد أن أنهت حديثها مع ضحى، توجهت لغرفتها وجلست هي الأخرى تفكر.
"معقول حنيته دي؟ وكل مرة كده يظهر لما أكون في ورطة ومش عارفة أتصرف وهو ينقذني؟"
"دا غير عينيه اللي حسيت إني غرقت فيهم. إيه ده؟ إيه اللي بقوله ده؟ هو أنا بتكلم عنه كده ليه؟ أكيد اللي بيعمله معايا ده برضو عشان الشبه اللي بيني وبين سهى. أكيد."
ضحى:
"أنا مبسوطة أوي يا بابا إنك أنت وعمر معانا انهاردة على الغدا. من فترة طويلة متجمعناش كلنا كده."
عمر:
"آه، عشان كده. ما شاء الله، نازلة أكل على آخره."
"كده يا عمر؟ طب أنا فرحانة عشان بابا بس."
"يا روح قلبي يا بابا يا ضحى."
"لا يا بابا، أنا مصدقت تزعل. يمكن تسيب لينا حاجة ناكلها."
فضحك الجميع.
"كده يا عمر؟ طب زعلانة منك وحاكل برضو. هه بس."
"شايف يا بابا؟ برضو مفيش فايدة."
وسط ضحك الجميع، رن جرس الباب. فقال توفيق:
"خليكم، أنا خلاص شبعت وحقوم أفتح."
بمجرد أن فتح الباب، وجدها ترمي بنفسها على قدميه وتتوسل له قائلة:
"سامحني، أنا غلطانة وعرفت غلطتي. ارجوك يا بابا سامحني."
نعم سادة، فقد عادت سهى.
رواية التوأم الفصل العاشر 10 - بقلم ايمان
تركها توفيق عند الباب وهو غير مصدق أنها هي ابنته وأنها تقف الآن أمامه بعد ما فعلت.
بمجرد أن دخلت سهى في إثره وشاهدها عمر، هب واقفًا وصعد لغرفته وأغلق الباب عليه على الفور.
"مش ممكن، معقول؟ معقول ترجع تاني بعد كل اللي عملته فيا أنا وأبوها؟ مش ممكن!"
بعد دخول سهى، وبمجرد أن وقع نظرها على رغد، قالت في دهشة:
"مين دي؟"
فقالت سعاد على الفور:
"دي رغد أختك. ضحى، خدي إخواتك واطلعوا فوق دلوقتي."
فقالت ضحى وهي لم تستوعب الموقف بعد:
"حاضر."
وصعدت بهم على الفور، فيما توجهت سعاد بالحديث لتوفيق، والذي كان جالسًا في حالة ذهول وكأنه يحلم ويريد أن يستيقظ من هذا الحلم بأي طريقة.
"توفيق، توفيق."
"سعاد، هو أنا صاحي ولا نايم؟ أنا بحلم؟"
"صاحي يا توفيق، أنت صاحي مش بتحلم. سهى رجعت فعلاً."
"البنت دي مش هتقعد في بيتي ثانية واحدة."
"انت بتقول إيه يا توفيق؟ دي بنتك مهما كان اللي عملته، وهي راجعة ندمانة."
"سعاد، أنا مش عايزها. أنا اعتبرتها ماتت."
"بس هي ما ماتتش يا توفيق."
"انت، انت اللي بتقول الكلام ده؟ وانت اللي عايزها تقعد تاني وسطنا بعد كل اللي عملته مع عمر واللي لحد دلوقتي مش عارفين نخرجه منه."
"معقول انتي التوأم بتاعي؟ انتي عايشة؟"
"أيوه يا سهى."
"طب وكنتي فين كل السنين دي؟ وليه بابا قال إنك متي انتي وماما؟ ده على كده ممكن ماما كمان تكون عايشة؟!"
"لا يا سهى، ماما الله يرحمها من كام شهر."
"إيه يعني أمي كانت عايشة كل السنين دي وأنا محرومة منها؟ يعني بابا كان حارمني من أمي وأختي؟"
"لا ما تظلميش بابا، ماما هي اللي حرمتنا من بعض. الله يرحمها، كان بابا لسه بيبتدي حياته العملية، وهي كانت عايزة تعيش حياتها فسح وخروجات، وهو مكنش قادر على طلباتها في الوقت ده، فطلبت الطلاق. ولما طلقها خدتني واختفت، وهو معرفش يوصلنا لأننا مكناش بنقعد في مكان واحد كتير."
"ومين بقى اللي حكالك القصة دي؟"
"ماما الله يرحمها قبل ما تموت. ولما بابا جالي، اعتذرت منه كتير وطلبت إنه يسامحها."
"وبابا وصلكم إزاي؟"
"ماما ادتني عنوانه وخلتني أتصل بيه."
"آآآه. أكيد بابا."
"خير؟"
"رفضت إنها تقعد معانا عشاني وعشانه وعشانا كلنا. يستحيل يقبل إنها تعيش وسطنا. يا رب، أنا كنت ابتديت أنساها. إيه اللي خلاها تظهر تاني في حياتي؟ أنا بكرهها، بكرهها، بكرهها."
"عشان خاطري يا توفيق، مهما كان اللي عملته، هي برضه بنتك في الآخر. وبعدين، حتسيب بنتك للشارع؟"
"الشارع ده هي اللي اختارته وفضلته علينا كلنا."
"توفيق، عشان خاطري يا توفيق."
"قولي، أنا وافقت يا سعاد. حنعمل إيه مع عمر؟ دا ماكنش طايق رغد عشان شبهها، حيعمل إيه بقى لما نقوله إن سهى بنفسها؟"
"حتعيش معاك في بيت واحد؟"
"انت لو وافقت، ح تقدر تقنعه؟ هو بيسمع كلامك."
"إذا كان أنا نفسي مش طايقها."
طرَقات خفيفة على باب حجرة عمر، قال على إثرها: "أدخل."
"عمر، بابا عايزك تحت في أوضة المكتب."
"ماما مقلتش عايزني ليه؟"
"نزله وانت حتعرف."
فنزل على الفور، وبمجرد أن رأى والده قال له:
"طردتها يا بابا، صح؟ طردتها."
"كان نفسي يا ابني، لكن والدتك منعتني."
"إيه؟ ماما منعتك؟ يعني إيه؟"
"يعني سهى حتقعد معانا."
"أقسم لك إن ماليش دخل، سعاد هي اللي أصرت."
"يعني حترجع تعيش معايا تحت سقف واحد؟"
"لا، المرة دي أنا آسف يا بابا، أنا مش هقعد في البيت ده تاني."
"عمر، يا عمر، استنى يا ابني."
"إيه يا توفيق، ماله عمر؟"
"اللي قولتلك عليه. رفض يكون معاها في مكان واحد. ابني ساب البيت ومش راجع تاني."
"إيه؟ انت بتقول إيه يا توفيق؟"
وغابت بعدها سعاد عن الوعي.
فقال توفيق بفزع:
"سعاد، سعاد."
"يا رغد، يا ضحى، يا ولاد."
وبمجرد أن سمعت البنات صوت توفيق وهو يصيح بشدة، انطلقن على الفور إليه.
"ضحى: إيه اللي حصل؟ بابا، ماما مالها؟"
"شكلها تعبت شوية. محدش معاه تليفون دكتور مدحت؟"
"ضحى: كان مع عمر."
"عمر مش هنا؟ طب طلعوها أوضتها وأنا حتصرف."
"ضحى: أنا حجبهولك حالا يا بابا."
"إزاي؟"
"حتصل بعماد صاحب عمي، لأنه هو اللي كان بعته لينا."
"طب اتصل بيه بسرعة، وأنا اللي حكلمه."
"حاضر، هو بيرن. اتفضل، وأنا حطلع أشوف ماما."
"السلام عليكم دكتور عماد، أنا والد عمر."
"عمو توفيق، ازيك عامل إيه؟"
"الحمد لله. خير حضرتك، عمر في حاجة؟"
"معلش يا ابني، أصل والدة عمر تعبانة، وأنا كنت عايز دكتور مدحت."
"حاضر، حالا اكلمه. بس عمر مكلمنيش ليه؟"
"ده الموضوع التاني اللي عايزك فيه. عمر ساب البيت ومشي وقفل تليفونه، واحنا مش عارفين هو فين. ممكن يا ابني لو جالك تطمني عليه، إن شاء الله برسالة."
"ليه يا عمي؟ هو إيه اللي حصل؟"
"لو جالك، هو أكيد حيحكي لك كل حاجة. اللي بطلبه منك إنك تطمني عليه لو جالك، أو حتى اتصل بيك."
"حاضر يا عمو. طب أنا حقفل بقى عشان أتصل بمدحت."
"طيب يا ابني، مع السلامة."
"سلام."
وبمجرد أن أغلق الخط مع توفيق، اتصل على الفور بمدحت.
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام يا عمدة."
"إيه، انت كنت نايم ولا إيه؟"
"آه، صحيت على رنة الموبايل."
"طب معلش يا مدحت، ممكن تروح لبيت مدام سعاد، لحسن تعبانة أوي؟"
"عند رغد؟ انت مالك؟ فوقت كده فجأة؟"
"لا، ولا حاجة. أنا رايح فوراً. سلام."
فقال عماد بعد أن انتهت المكالمة:
"الواد ده فيه حاجة مش طبيعية. مصيبة، ليكون هو كمان بيحبها."
وفي هذه الأثناء، سمع طرقات على الباب.
"أكيد عمر."
فتوجه على الفور للباب ليفتحه، فوجده بالفعل عمر.
"اتفضل يا أستاذ، ادخل."
"كويس إني لقيتك يا عماد."
"مالك؟ فيه إيه؟ تعالى اقعد الأول واهدى كده."
"مصيبة يا عماد، مصيبة كبيرة."
"إيه يا عمر؟ خير، فيه إيه بس؟"
فقال بسرعة شديدة وكأنه يريد أن يرمي بحمل ثقيل بعيدًا عنه:
"سهى رجعت النهارده البيت تاني، وايه؟ عايزة تعيش معانا تاني."
"طب اهدى كده، وأنا حقوم أجيب لك حاجة تشربها."
"مش عايز حاجة."
"ثواني بس وراجع لك."
وبالفعل دخل المطبخ، وأخرج الموبايل على الفور وأرسل رسالة لتوفيق يخبره بوجود عمر عنده، وأخذ علبة عصير وعاد لعمر.
"خد اشرب."
"قولتلك مش عايز حاجة يا عماد."
"طب خلاص، ولا يهمك. طب قولي، انت ناوي تعمل إيه دلوقتي؟"
"مش عارف حاجة، غير إني لا يمكن أعيش في بيت واحد مع سهى."
"أهلاً دكتور مدحت، معلش يا ابني تعبينك معانا."
"لا أبداً يا عمي، ولا تعب ولا حاجة، دا واجبي."
"طب اتفضلوا."
صعد به توفيق لغرفة سعاد.
"يا ابني، معقول تسيب بيتك وأمك عشانها؟"
"أنا أسيب الدنيا كلها عشانها. مش بيتي بس، أنا بكرهها يا عماد، بكرهها وعمري ما كرهت حد زيها كده."
في هذه الأثناء، سمع الاثنان جرس الباب.
"إيه ده؟ انت مستني حد؟"
"لا أبداً. لما أشوف مين."
"كده يا عمر، تعمل فينا كده؟"
"بابا؟ عرفت إزاي إني هاجي؟"
"مش مهم عرفت إزاي، المهم إنك حترجع معايا ودلوقت حالا كمان."
"لا، مش ممكن. اعذرني يا بابا."
"دا بيتك يا ابني."
"أيوه بيتك انت وسعاد وأنا وبناتي ضيوف فيه. إحنا اللي نمشي وانت تفضل في بيتك يا ابني."
"أوعى تقول الكلام ده تاني يا بابا، دا بيتك. ولا يمكن تسيبه. أنا حتصرف، ما تقلقش عليا."
"حتى لو عرفت إن أمك تعبت ووقعت من طولها لما عرفت إنك خرجت ومش راجع تاني؟"
"ماقولتلوش ولا إيه يا عماد؟"
"إيه؟ أمي تعبت؟"
"أيوه يا عمر. عمو توفيق اتصل بيا قبل ما تيجي عشان أبعتله مدحت وسأل عليك وقال لي لو جالك طمني عليك."
"وأمي عاملة إيه يا بابا دلوقتي؟"
"تعبانة طبعاً، ومفيش حاجة ممكن تريح قلبها إلا رجوعك. دا غير إني أنا كمان محتاجك جنبي يا عمر، ما تتخليش عني يا ابني."
وكاد أن يبكي.
فقام عمر على الفور وجلس على ركبتيه أمامه وأخذ رأسه بين يديه وقبلها وهو يقول:
"لا يا بابا، لا. انت ما تترجنيش أبداً، انت تأمرني أمر."
"خلاص بقى يا عمر، يلا قوم روح بيتكم."
وقال بضحك: "أنا كمان وقت نومي جه ومش عايز أتأخر أكتر من كده."
فنظر له توفيق وهو يبتسم وقال:
"كتر خيرك يا ابني."
فقال عمر: "لولا ابتسامة بابا دي، كنت وريتك شغلك. يلا بينا يا بابا."
"يلا يا حبيبي."
بمجرد عودته، صعد على الفور للاطمئنان على والدته، وما إن دلف إليها حتى رمى بنفسه في أحضانها وكأنه غاب عنها طويلاً، فأحاطته هي الأخرى بيديها وكأنها لا تريد أن تفلته.
"يا عيني يا عيني، كل دي أحضان."
فقال عمر مشاكسًا توفيق: "هو إحنا بنغير ولا إيه؟"
"طبعاً، مش مراتي حبيبتي."
"أمال البنات فين؟ سايبينك لوحدك كده؟"
"أنا اللي خليت ضحى تاخدهم أوضتها عشان أعرف أعيط براحتي."
"أنا آسف يا ماما، آسف."
"خلاص يا حبيبي، مش رجعت بيتك يبقى ملوش لازمة تتأسف."
فقبلها من رأسه.
"لالا، لالالا، كده الموضوع عمال يكبر."
فانفجرت سعاد ومعها عمر في الضحك، فسمعت ضحى صوت الضحك فقالت في مرح:
"إيه ده؟ شكل بابا وعمر رجعوا. يلا أنا حروح أشوفهم وأعرف بيضحكوا على إيه."
"رغد: تموتي في التفاصيل."
"سهى: انتي لسه فيكي العادة دي؟"
"ضحى: لا لا، محبش كده، انتوا حتتفقوا عليا من أولها."
"رغد: لا، دا انتي حبيبتنا يا دودو. يلا خلينا نروح نطمن على ماما."
"هااا، الجميل اتعشى ولا لسه؟"
"وانت عايز تسيبني وتمشي؟ ويبقى ليا نفس لأي حاجة في الدنيا؟"
"خلاص، نتعشى سوا أنا وانتي بس."
"نعم، نعم يا سي عمر، انت ناوي تاخد مراتي مني ولا إيه؟"
فضحك عمر عن أخره، ولكنه توقف فجأة عندما سمع صوت الثلاثة من خلفه.
فقال توفيق على الفور:
"يلا يا بنات، حضروا عشا محترم لسعاد وعمر هنا، واحنا ح ناكل سوا تحت."
"فقالت رغد لضحى: يلا بينا نحضر العشا."
"فقالت ضحى لسهى: مش جاية معانا يا سهى؟"
"لالا، جاية أهو. يلا بينا."
"أهلاااااا يا دكتور، أخيراً جيت تزورني."
"أنا كنت فايت جنب الشركة، قولت أطلع أطمن عليك. عامل إيه دلوقتي يا عمر؟"
"أقولك الحقيقة؟ زفت. بس بحاول أبين كويس عشان خاطر بابا."
"طب كويس. أقولك زفت تقول لي طب كويس؟"
"أه، كويس إنك بدأت انت اللي تتحكم في مشاعرك، مش هي اللي تتحكم فيك."
"طب يا عم الدكتور."
"آه، فكرتني. خد ياسيدي."
"إيه ده؟"
"دي دعوة ليك وللعائلة الكريمة لحضور حفلة مناقشة الدكتوراة."
"عقبال يا رب دعوة الفرح."
"ألاقي بس بنت الحلال وأنا أجيب لك الدعوة. هوى، ما أنا بعد الدكتوراة دي ح أكون فاضي."
"تعرف يا عماد، أنا أوقات بحسدك."
"يا ساتر، ليه بس؟"
"وأنا بقول عينيك مدورة، بس بتحسدني على إيه؟"
"يعني عارف انت عايز إيه وبتخططله وبتنفذه."
"طب ما انت كمان طول عمرك بتعمل زي كده. أمال إحنا إيه اللي لمنا على بعض؟ مش عشان شبه بعض؟"
"كان زمان يا عماد، كنت عارف عايز إيه وأوصله إزاي ووصله. لكن من وقت ما لخبطتلي حياتي، وأنا من ساعتها مش عارف أخرج من اللخبطة دي، ولا أنا عارف عايز إيه. حتى مش عايز إيه؟ لا، ورجعت تاني عشان تزود اللخبطة دي."
"بس انت بالفعل يا عمر، بدأت تخرج من اللخبطة، بدليل كلامك ليا دلوقتي إنك بتحاول تتحكم في نفسك وتظبط تصرفاتك."
"آه صحيح، انت عرفت إن كريم أخد مراته وعياله وهاجر كندا عشان حيشتغل مع ابن عمته اللي هنا؟"
"كانت بتقول إيه؟ وعرفت منين وإزاي المعلومات دي؟"
"من فادي، ماهو صاحب كريم وكمان هو اللي ساعده في تخليص أوراقه بسرعة بعلاقاته، ما انت عارف فادي بقى."
"طبعاً، فادي طول عمره يفوت في الحديد. بس تعرف، انت كده جاوبتني عن سؤال كان مجنني من ساعة ما رجعت الهانم. هي رجعت بقى بعد ما البيه رماها وهاجر مع مراته؟"
"طب ما يمكن عرض عليها السفر وهي اللي رفضت؟"
"لالا، انت ما تعرفش سهى. أد إيه هو اللي فضل أم عياله عنها، عشان كده رجعت لنا."
"أو يمكن رجعت ليك انت بالذات يا عمر؟"
"إيه بتقول إيه دي؟ لو فكرت كده تبقى اتجننت. أنا لو انطبقت السما على الأرض، لا يمكن أبصلها، مش أفكر فيها. دي غلطت عمري اللي بحاول أصلحها."
"اهدأ وسيب كل حاجة للأيام. يلا أسيبك بقى وأروح أجهز نفسي للمناقشة."
"مقولتليش، حتيجي انت ومين؟"
"أنا حاجي لوحدي."
"ليه؟"
"ما أنا مقدرش أقولهم، فاتفاجأ إن الهانم جاية معانا."
"زي ما تحب. ولو إن فيه حد كده كان حابب إن رغد تحضر المناقشة."
"حد مين ده اللي حابب رغد بالذات تحضر؟"
"دكتور مدحت. أصل سألني وأنا بقدم له الدعوة إن كانت عيلة رغد متوجه لها نفس الدعوة."
"الله الله، عيلة رغد. يعني إحنا اللي منسوبين ليها كمان؟ يعني مش عيلة عمر ولا عمو توفيق زي ما البيه بيقول له؟ ماهو بقى واحد من العيلة خلاص."
"شكله ناوي قريبناوي!!"
"ناوي على إيه؟ دكتور زفت بتاعك ده."
"لو سمحت، مدحت حد محترم جداً وأنا بحبه، فياريت تتكلم عنه كويس."
"صاحبك حبيبك بتحترمه، دا شيء يخصك، لكن إحنا مالناش دعوة بينا خالص، ماشي."
"وانت مالك محموق أوي كده ليه؟ هو انت عارف هو ناوي على إيه؟ هو أنا كملت كلامي؟"
"خلاص خلاص، خلينا كويسين مع بعض بدل ما أحلف، ما أحضرش المناقشة من أصله."
"عشان خاطره؟"
"لالا، أدي. انت عارف أنا بتفائل بيك أد إيه. يلا سلام."
وتركه وانصرف.