تحميل رواية «التوأم» PDF
بقلم ايمان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دلفت ضحى إلى المنزل لتجد والدتها تجلس متجهمة. فسألتها على الفور: "ماما في إيه؟ مالك قاعدة كده ليه؟" "مش عارفة أعمل إيه يا بنتي، مشكلة كبيرة ومش لاقية لها حل." "مشكلة إيه؟" "أبوكي راجع النهارده ومعاه رغد." "رغد!" "رغد مين؟" "رغد توأم سهى." "إيه بتقولي إيه يا ماما؟ هي سهى ليها توأم؟" "أيوه يا بنتي، أمها لما مشيت أخدتها معاها وأبوكي مكنش عارف لهم طريق، وعشان كده مكنش بيجيب سيرتهم نهائي." "بس أكيد سهى كانت عارفة إن ليها توأم." "أبوكي فهمها إن أمها وأختها ماتوا، عشان كده هي كمان عمرها ما كانت بتجيب س...
رواية التوأم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ايمان
هاا يا عمر، حتيجي تتغدى معايا في البيت ولا لسه وراك شغل؟
لا يا بابا، معنديش حاجة وكمان عاوز أروح أطمن على ماما.
طب أنا هركب معاك عشان مليش نفس أسوق.
بجد، ده أنا حظي حلو أوي النهاردة.
طب يلا يا بكاش.
بعد أن ركب توفيق بجوار عمر، نظر له في اشفاق قائلاً:
مالك يا بابا، شكلك مش عاجبني.
يعني مش عارف ليه.
عشان تعب ماما، بكرة تبقي تمام إن شاء الله.
عشان كده، وعشانها، وعشان الهانم اللي رجعت كمان، صح؟
يلا خلينا نروح نطمن على سعاد، وكمان أنا جعان.
وهي ماما تعبانة وعندك أمل إنك تروح تلاقي غدا؟
ضحك توفيق ثم قال:
عندك حق، ربنا يستر ونلاقي حاجة ناكلها.
وبمجرد أن دلف توفيق إلى البيت، ألقى عليهم السلام.
فردت الثلاث بنات:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أمكم عاملة إيه دلوقتي؟
تضحى:
بخير الحمد لله، أحسن كتير النهاردة بس نايمة شوية.
طب خليها نايمة. وأخبار الغدا إيه؟ ولا مفيش غدا عشان سعاد تعبانة؟
رغد:
لأ، الغدا جاهز، ثواني ونحضر السفرة.
طب يلا بينا يا عمر نغير ونغسل إيدينا وشنا على ما السفرة تجهز، شكل بناتي بقوا شطار.
إيه دا كله؟ إيه دا كله؟ مكرونة بشاميل وفراخ مشوية وبطاطس محمرة وسلطة، كل ده مرة واحدة؟ أحمدك يارب، بناتي شاطرين.
عمر:
طب استنى لما ندوق يا بابا.
لأ، شكل الأكل بيقول إنه تحفة يا عمر.
ربنا يستر.
توفيق:
لأ، فعلاً الأكل حلو جداً، مين فيكم اللي طبخت؟
ده شكله دليفري يا بابا.
ضحى:
ياسلام.
عمر:
طب اعترفي ياضحى، قولي جبتي مين يطبخلك؟
هو الحقيقة أنا ورغد طلعنا قعدنا جنب ماما وقولنالها عاوزين نعمل غدا حلو لبابا، وهي بقه شرحت لينا كل حاجة واحنا بقه نزلنا نفذنا كل اللي قالته.
عمر:
يعني الفضل لماما برضه.
هو أنت بتستخسر تقولنا أي كلمة حلوة؟ ياساتر.
آه صحيح يا بابا، دكتور مدحت جه كشف على ماما وطمنا عليها.
فقال عمر بعصبية:
إيه؟ إزاي ييجي البيت من غير ما أكون أنا أو بابا موجودين، ومن غير ما يقول كده إنه جاي؟
توفيق:
أكيد فكر إني أنا وأنت هنكون في البيت زي المرة اللي فاتت.
عمر:
برضو كان لازم يتصل قبل ما ييجي.
توفيق:
خلاص يا عمر، محصلش حاجة. وبعدين دكتور مدحت شخص محترم.
ضحى:
سيبك من دا، استنى أما أحكيلك على اللي حصل.
عمر:
وهو إيه اللي حصل تاني؟
أصلي أنا نزلت فتحتله وطلعته عند ماما، وأول ما فتحت باب الأوضة وشاف رغد وسهى قاعدين جنب ماما اتسمر مكانه ولا عارف يدخل ولا يخرج، وأنا كنت واقفة وراه ميته من الضحك. ما أنقذوش من ذهوله غير رغد لما قالتله:
اتفضل يا دكتور مدحت، دي سهى أختي التوأم.
سهى:
طب وفيها إيه يضحك دي؟ هو معاه حق في اللي حصله، لأنه جه البيت أكتر من مرة وشاف رغد لوحدها، ولما شفنا النهاردة مع بعض كان لازم يتفاجأ، لأننا توأم متماثل، صح يا بابا؟
فقال دون أن ينظر إليها:
آه، آه، صح.
عمر بسخرية:
ها، وبعد لما فاق من الصدمة حصل إيه؟
ضحى بمرح:
زي كل مرة، بعد ما عرف مين فيهم رغد، سيبنا كلنا وفضل يطمنها ويقولها على تعليماته، ولو في أي حاجة يا آنسة رغد اتصلي بيا.
فقال عمر بعصبية أشد من سابقتها:
خلاص بقه كفاية كلام عن دكتور زفت ده، أنا هشوف لماما دكتور تاني يتابع حالته.
رايح على فين يا عمر؟
أنا خلاص شبعت يا بابا.
تظاهرت ضحى بأنها تكمل طعامها وكأنها لم تفعل شيئاً، وهي في الحقيقة في منتهى السعادة لتوصيلها المعلومة التي كانت تريد أن تقولها لعمر، وفرحتها الأشد بما رأته عليه بعدها.
في حجرتها، جلست سهى تفكر فيما حدث أثناء الغداء وعصبية عمر الشديدة عندما سمع بزيارة مدحت دون علمه وحديثه لرغد.
هو إيه الحكاية بالظبط يا سي عمر؟ أنت بتغير عليها؟ ولا دا عشان مدحت دخل البيت في عدم وجودك أنت وبابا؟ ما أنا عارفاك متشدد أوي في الحاجات دي. لأ، بس هو اتعصب أكتر لما ضحى قالت إنه اتكلم مع رغد بالذات. لأ، كده مفيش فايدة ومش هقعد أنا أخمن، ويمكن وما يمكنش. أنا بكرة الصبح هأكد بنفسي من الموضوع ده بطريقتي وبعدين أقرر هأعمل إيه.
في الصباح، وبعد أن غادر عمر وتوفيق واطمأنت البنات على سعاد، قالت لهم سهى إنها ستعود لغرفتها لتستريح بعض الوقت. فاقترحت ضحى على رغد أن يجلسوا سوياً في الجنينة، فوافقت وخرج الاثنان على الفور، ففرحت سهى بذلك كثيراً، فهكذا ستكون على حريتها فيما ستفعله.
بعد أن اطمأنت لخروج ضحى ورغد، ذهبت على الفور لغرفة عمر تبحث عن أجندته التي يكتب بها خواطره وأفكاره، فهي تعرف مكانها جيداً.
وبمجرد أن فتحت الدرج الذي بجانب فراشه ورأتها، كادت أن تطير من الفرح، إنها في مكانها المعتاد، فأخرجتها على الفور وأخذت تفر صفحاتها إلى أن وصلت للصفحة الأخيرة التي كتب بها:
لا أدري ما يحدث لي!!! ما هذا الميل الغريب نحوها؟ أيكون مجرد صحوة لحب قديم كما كنت أقنع نفسي طوال الوقت بسبب الشبه؟ أم أنها مشاعر جديدة لم تكن يوماً في الحسبان؟
فأغلقتها على الفور قائلة:
آه، بقه الحكاية كده.
لأ يا عمر، أنت مش ممكن تفلت مني. لازم رغد تبعد عن طريقك. لازم، بس إزاي؟ إزاي؟
مش وقته دلوقتي، أكيد هألاقي طريقة، بس أطلع دلوقتي من هنا بسرعة قبل ما حد منهم يرجع.
وبعدين أرتب بقه كل حاجة على راحتي.
قامت على الفور ووضعت الأجندة كما كانت، وخرجت متجهة إلى غرفتها، في الوقت الذي كانت ضحى تخرج من غرفتها، فقد عادت لتأخذ هاتفها، وعندما رأت سهى خارجة من غرفة عمر، عادت لداخل غرفتها سريعاً وأغلقت الباب دون أن تلفت انتباه سهى.
"يترى يا سهى، كنتي بتعملي إيه في أوضة عمر وهو مش موجود وخارجة تتسحبي بالشكل ده؟ طب أعمل إيه؟ أقول لعمر ولا أسكت؟ بس أنا معنديش دليل على اللي أنا شوفته، ولو قولت لعمر أكيد هتحصل مشكلة كبيرة وإحنا مش ناقصين. أحسن حاجة أنا هأسكت، بس مش هأخليها تغيب عن عينيه بعد كده."
"أش أش أش، إيه الشياكة دي كلها يا سي عمر؟ رايح تخطب ولا إيه؟"
"نعم يا ست ضحى، ليه؟ أنا طول عمري آخر شياكة."
"ده حقيقي، بس النهاردة مزودها حبتين. إيه الموضوع؟"
"ياساتر، لازم تحشي مناخيرك في كل حاجة."
"آه، قولي بقه وريح قلبي، الله يريح بالك."
"رايح أحضر مناقشة الدكتوراه بتاعة عماد."
"طب ما تاخدني معاك، نفسي أحضر حاجة زي دي من زمان."
"هو الحقيقة عماد موجه الدعوة لينا كلنا، بس أنا مش هأقدر آخد حد منكم."
"ليه بقه إن شاء الله؟"
"يعني مش عارفة ليه."
"ولا بتستهبلي؟"
"إيه؟ خايف سهى تيجي معاك؟"
"آه، أنتِ فهمه أهو، أمال عاملة فيها غبية ليه؟"
"كده، طب هأخرج أشبطها فيك."
"طب اعمليها يا ضحى، وحتبقي ليلة سودة على دماغك ودماغهم."
"لأ، خلاص، وأنا أعمل معاك كده برضو؟"
"طب يلا سلام، عشان كده هتتأخر."
وتركها وانصرف، فذهبت هي لغرفة رغد.
"ياساتر يارب، مالك ضربة بوز كده ليه؟"
"عمر هيحضر مناقشة الدكتوراه بتاعة عماد."
"طب ودا يزعلك كده؟"
"اه، كان نفسي أروح معاه عشان أتفرج."
"تتفرجي ليه؟ هو فيلم سينما؟ ولا فرصة تشوفي المز وهو بيناقش الدكتوراة؟"
"أيوه، كان نفسي أشوفه أوي."
"طب وما قولتيش ليه لعمر ياخدك معاه؟"
"قولتله، بس هو ما رضيش، خاف لحسن الست سهى تيجي معانا."
"آه صحيح، بس أنتِ ليه بتتكلمي عن سهى كده؟"
"كده، اللي هو إزاي يعني؟"
"يعني بحس إنك مش متقبلاها، مع إنها يعني اتربت معاكي. أنا بحس إن أنا اللي تعرفيني من كام شهر، بس بتتعاملي معايا أحسن منها بكتير، ولا أنا غلطانة؟"
"في الحقيقة، صح."
"طب وده ليه؟"
"عشان اللي عملته في عمر وفي بابا، أنتِ ما تعرفيش الفترة اللي بعد ما سبتنا ومشيت كان حالتهم إزاي، دا غير إني من بعد ما رجعت وأنا حاسة زي حاجز بيني وبينها، وبقيت حاسة إنها واحدة غريبة عننا."
"ما تزعليش مني يا رغد."
"وحأزعل ليه يعني؟ أنا كمان حاسة ناحيتها بنفس الإحساس، بس كنت بقول يعني عشان كل واحدة فينا اتربت بعيد عن التانية."
"طب وأنا حاسة نفس الإحساس معاكي."
"لأ، الحقيقة أنتِ حاجة تانية خااالص."
"يعني إيه؟ شمة في كلامك حاجة مش مريحة."
"لأ، أنتِ بجد أختي وحبيبتي اللي كان نفسي فيها من زمان، بس لو تبطلي حاجتين اتنين."
"أعرفهم من غير ما تقولي."
"طب هما إيه لو شاطرة؟"
"الشوبينج والرغي؟"
"برافو عليكِ، عرفتيهم لوحدك."
"برضو نفذتي اللي في دماغك يا عمر وجيتي لوحدك؟"
"أيوه."
"أستاذ عمر، إزيك عامل إيه؟"
رد عمر بضجر:
أهلاً دكتور مدحت.
"أمال فين باقي العيلة؟"
نظر له والشرر يتطاير من عينيه، وقبل أن ينطق بأي شيء جذبه عماد قائلاً:
يلا يا جماعة، يلا على القاعة اللي فيها المناقشة.
"ماما، إيه اللي نزلك من أوضتك؟"
"زهقت من كتر الرقدة يا ضحى."
"طب تعالي يا حبيبتي ارتاحي هنا."
"عملتوا الغدا ولا أقوم أنا أعمله؟"
"لأ، كله تمام يا ست الكل، إحنا بقينا ستات بيوت شطار، حتى ابقي اسألي بابا."
"طيب يا حبيبتي."
"إيه ده؟ دا بابا شكله رجع بدري."
"أهو."
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام، عمر، إيه اللي رجعك بدري؟"
"إيه اللي نزلك أنتِ من أوضتك يا ماما؟"
"أنا بقيت كويسة خلاص. أنت إيه اللي رجعك بدري؟"
"أبداً، حاسس بشوية صداع."
"سلمتك يا حبيبي."
"الله يسلمك يا ماما."
"خلاص، هنتغدى كلنا سوي أول ما توفيق يوصل، وبعدين تطلع ترتاح."
"خلاص، دام حتكوني معانا، هأستنى أتغدى معاكم."
وبمجرد أن عاد توفيق ووجد سعاد تجلس على السفرة، تهلل وجهه وهو يقول:
حمد الله على السلامة يا سعاد.
"الله يسلمك يا توفيق."
"بابا، كويس إنك وصلت، وإحنا خلاص أهو جهزنا السفرة أنا ورغد وسهى."
نظر توفيق لعمر وهو يقول:
"وأنت يا أستاذ عمر، إيه اللي خلاك تروح بدري؟"
"أبداً، حسيت بشوية صداع وفوت على مكتبك قبل ما أمشي عشان أقولك السكرتيرة قالتلي إنك معاك عميل."
"آه، بس اللي معايا مكنش عميل، دا كان ضيف."
"ضيف؟ ومين الضيف ده؟"
"شكل النهاردة يوم المفاجآت السعيدة، سعاد تقوم بالسلامة، ودكتور مدحت يزورني عشان يطلب إيد رغد."
تفاجأ الجميع بما قاله توفيق.
رواية التوأم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ايمان
تفاجأ الجميع بما قاله توفيق.
بالطبع فرحت سهى، وانزعجت ضحى، واندشت سعاد، وغضب عمر.
أما رغد فقالت على الفور: "أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي خالص يا بابا."
سعاد: "ليه يا بنتي كده؟"
توفيق: "بصي يا رغد، الموضوع ده بالذات مليش رأي فيه. انتي اللي هتتجوزي ودي حياتك. بس أنا كل اللي طالبه منك انك تدي فرصة لنفسك وتاخدي وقتك في التفكير، عشان الرفض أو القبول يبقى على أساس، مش رفض لمجرد الرفض وخلاص. فهماني يا رغد؟"
فأسرعت سهى تقول: "أيوه يا بابا، عندك حق. لازم تاخد وقت وتفكر كويس. دكتور مدحت ده ما يتفضش أساساً."
لم يرد عليها توفيق وكأنها لم تتحدث.
رغد: "خلاص يا بابا، اللي تشوفه حضرتك. أنا هفكر في الموضوع وأرد على حضرتك."
توفيق: "ربنا يكملك بعقلك يا بنتي."
عمر: "أنا خارج."
وانصرف على الفور.
"أيه ياعمر؟ مالك عمال تلف بالعربية كده من ساعة ما خرجت؟ وخلاص. هو أنا ليه انزعجت كده وغضبت لما بابا قال إن مدحت طلب إيد رغد؟ هو أنا صحيح بحبها ولا إيه؟ أنا خلاص مبقتش فاهم ولا عارف أنا عاوز إيه. وخايف يكون كل الشعور اللي جوايا ده بسبب الزفت سهى. برغم من إنها بعد رجوعها عرفت فعلاً إن فيه فرق كبير بينها وبين رغد، بس برضه مش عارف أحدد أو آخد قرار صح بالنسبة لمشاعري. دلني يارب، اهديني للي يريح بالي، بصرني باللي فيه مصلحتي."
"رغد، انتي قاعدة لوحدك؟"
"أيوه يا سهى، في حاجة؟"
"الحقيقة آه، أصلي كنت عايزة أتكلم معاكي شوية. والحمد لله إن ضحى مش هنا عشان آخد راحتي في الكلام معاكي."
وعلى سيرتها، كانت ضحى مارّة من أمام حجرة رغد في هذا الوقت، وسمعت ما قالته سهى، فوقفت لتسمع ما ستقوله لرغد، وما هو الشيء اللي لا تريدها أن تعرفه.
"هو انتي ليه رافضة دكتور مدحت؟ مع إنه شاب وسيم محترم ومستقبله كبير ومرتاح مادياً."
"أنا لسه لا قبلته ولا رفضته، أنا هفكر في الموضوع زي بابا ما طلب مني."
"رغد، أنا عايزة أتكلم معاكي بصراحة أكتر وأقولك، أرجوكي توافقي عليه عشان خاطري."
"نعم؟!!! طب وإنتي دخلك إيه في موضوع زي ده؟"
"مش هخبّي عليكي، أنا أساساً رجعت عشان عمر. انتي طبعاً عارفة إني كنت مراته."
فقالت رغد بارتباك: "أيوه عارفة، بس رجوعك لعمر دخله إيه بموضوعي؟"
"أصلي يعني، وبعين الأنثى، حاسة كده بميل شوية من عمر ليكي، بس دا يعني أكيد بسبب الشبه اللي بيني وبينك مش أكتر. وبعدين، يعني أنا بقول إنك لو وافقتي على مدحت، عمر هيشوف لنفسه ويعرف إنه مالوش غيري، وإني مليش غيره، ونرجع لبعض."
فأفاجأتها رغد قائلة: "سهى، هو انتي هربتي ليه من عمر؟"
فتلعثمت وارتبكت بشدة، غير أنها قالت: "هما مش حكولك كل حاجة؟"
"أنا عايزة أسمع منك انتي يا سهى."
فقالت بمسكنة: "كنت طايشة ومش عارفة مصلحتي زي ماما ما عملت مع بابا. خلاص بقى، انسى، انسى اللي فات، خلينا في دلوقتي. ها، قولتي إيه؟"
"بصي، طب حتى وافقي تعملي خطوبة دلوقتي، وبعد شوية فركشيها عادي يعني."
"طب ومدحت مش مهم أخده عادي كده؟ عندك إسلام؟ ما ياما ناس بتخطب وتفركش، مش مشكلة يعني كده."
"سيبيني أفكر بقى في الموضوع ده على راحتي."
"طيب يا رغد، بس وانتي بتفكري، افتكري إن سعادة أختك توأمك متوقفة على كلمة منك."
"طيب."
في هذه اللحظة، أسرعت ضحى بالاختفاء من أمام الباب وذهبت إلى غرفتها لتفكر جيداً فيما سمعته للتو.
"آآآآه، قولتيلي يعني انتي رجعتي عشان عمر؟ عشان كده كنتي متحمسة أوي وبابا بيتكلم مع رغد عن مدحت. طب بعد كل اللي سمعتيه ده يا ضحى، ناوية تعملي إيه؟ حتسكتي برضو عليها زي يوم ما شفتيها وهي خارجة من أوضة عمر؟ لا لا، الموضوع ده بالذات ما يتسكتش عليه. دي عايزة تدبس رغد في واحد مش بتحبه عشان خاطرها. أنانية، وحتفضلي طول عمرك أنانية يا سهى."
"طب أنا أحكي ولا أتكلم في الموضوع ده مع مين؟ بابا ولا ماما؟ لا لا، الموضوع ده ما يخصش حد غير عمر. وهو كمان الوحيد اللي في إيده يوقف سهى عند حدها."
"طب ما يمكن عمر كمان حابب يرجع ليها؟ لا لا، مش ممكن أبداً."
"طب وأنا حتعبي نفسي ليه ودماغي تجيب وتودي في حواديت مليش فيها؟ أنا بكرة حاخد بعضي وأروح لعمر الشركة عشان أتكلم براحتي وأعرف رأيه إيه في الكلام ده، وأعرف كمان إيه موقفه من رغد وسهى."
في الصباح، ارتدت ضحى ملابسها بعد أن تأكدت من صعود رغد وسهى، كل منهما إلى غرفتها، ونزلت سريعاً لتستأذن من والدتها في الخروج.
"على فين كده يا ضحى؟"
"هخرج أتمشى شوية يا ماما."
"لوحدك؟"
"أيوه."
"طب ما تاخدي أخواتك معاكي."
"لا لا، أنا أصلي عايزة أخرج كده مع نفسي."
"خلاص، زي ما تحبي."
"طب سلام."
وخرجت على الفور قبل أن تشاهدها سهى أو رغد.
"إيه ده؟ مش ممكن؟ ضحى عندي في المكتب؟ مش ممكن."
"ليه يعني؟ كل ده؟"
"أصل يمكن من زمان معملتهاش خير، ياترى؟"
"أصل الموضوع اللي أنا جيالك فيه مش هينفع أكلمك فيه في البيت، فلقيت إن ده أنسب مكان نتكلم فيه على راحتنا."
"وإيه الموضوع المهم أوى ده؟"
"عمر، إيه شعورك من ناحية سهى؟"
فقال دون تفكير: "بكرها، وعمري ما كرهت حد قدها."
"طب ورغد؟"
"رغد مالها؟"
"رغد، إيه شعورك ناحيتها وبصراحة؟ إيه اللي خلاكي تسأليني السؤال ده؟"
"جاوبني وبعدين هشرحلك كل حاجة."
فأخذ نفساً عميقاً ثم قال بصراحة: "أنا مش قادر أحدد شعوري ناحيتها. أنا في الأول كنت بتعامل معاها على إنها سهى وبس، وعشان كده كنت دايماً بتخانق معاها. بعد شوية، لاقيتني بميل ليها بس..."
"بس إيه يا عمري؟"
"يعني خايف إنه ما يكونش إحساس حقيقي، أو بمعنى أصح، يكون بسبب قصة الحب القديمة مش أكتر. برغم من الفرق الكبير بين رغد وسهى، وهو ده اللي اكتشفته بعد ما رجعت الهانم."
"بس سهى بقى متأكدة إنك بتحب رغد؟"
"إنتي بتقولي إيه؟"
"أيوه يا عمر، ودلوقتي هشرحلك على كل حاجة."
وأخذت ضحى تقص على أخيها كل ما سمعته من حديث سهى ورغد في الليلة السابقة.
"بقى هي قالت كده؟ بقه راجعة عشان ترجعني ليها، وكمان عايزة رغد توافق على واحد مبتحبوش عشان خاطرها؟ طيب يا سهى، طيب."
"هتعملي إيه دلوقتي؟"
"سيبى الموضوع ده عليا، أنا حتصرف."
"يعني حتعمل إيه؟"
"حتأكد بنفسي من كل حاجة، من مشاعري ومشاعر رغد، ومن سهى، من كل حاجة، من كل حاجة."
"إزاي؟"
"ملكيش دعوة انتي، أنا عايزك تتفرجي وبس. الأيام الجاية، وفي نفس الوقت، خلي عينك على سهى، مش عايزها تغيب عن عينيكي."
"من غير ما تقول، أنا من وقت ما شفتها خارجة من أوضتك وأنا حاطة عيني عليها."
"إيه؟ هي دخلت أوضتي إمتى؟"
"من كام يوم، شوفتها خارجة من أوضتك."
"ومقولتليش ليه؟"
"مرضتش أكبر الموضوع، والجو كمان كان مكهرب لوحده بسبب رجوعها وتعب مامتي."
"بس أنا كده فهمت."
"فهمت إيه؟ قولي."
"أكيد سهى دخلت أوضتي عشان تشوف مذكراتي وتعرف عني كل شيء."
"طب وانت كنت كاتب فيها حاجة عن رغد؟"
"أيوه، من فترة كده كنت كتبت عن اللخبطة اللي لسه كنت بكلمك عنها. أكيد هي بقى قرأتها، وعشان كده عايزة تزيح رغد من سكتها."
"طب أنا مروحة بقى."
"طيب، وزي ما قولتلك، خدي بالك من سهى."
"من عينيه."
"سلام."
"سلام."
"منك لله يا ضحى، لخبطتي دماغي ومبقتش عارف أشتغل خالص، ولا عارف حعمل إيه مع رغد وسهى. أنا أقوم أروح أرتاح وأفكر بهدوء."
"آلو، أيوه يا بابا، أنا رايح له."
"حصل حاجة في البيت؟"
"لا أبداً، بس أنا عايز أروح أرتاح شوية."
"خلاص، أنا كمان جاي معاك، مليش نفس للشغل انهاردة."
"حلو، يعني حنزوغ سوا."
"أيوه، يلا قبل ما أرجع في كلامي."
"إيه ده؟ بابا وعمر راجعين بدري من الشغل؟ مش معقول."
عمر: "ليه بقى مستغربة أوي كده يا ست ضحى؟"
"يعني من وقت كبير مرجعتوش بدري سوا."
توفيق: "أهي حصلت، ارتحتي."
ضحى: "أيوه، ارتحت."
سعاد: "الله، دا بجد؟ أنا مصدقتش نفسي لما سمعت صوتكم من المطبخ. إيه اللي مرجعكم بدري كده انتوا الاتنين؟"
توفيق: "يلا يا ابني، يلا نقوم نرجع الشغل تاني، شكلهم مش طايقنا."
ضحى بضحك: "لا أبداً يا بابا، يا حبيبي، بس مستغربين شوية."
عمر: "طب يا لمضة، اجري بقى ساعدي ماما في المطبخ."
سعاد: "اطلعي هاتي أخواتك وتعالوا ساعدوني عشان نخلص بدري دام بابا هنا."
توفيق: "لا على مهلك خالص يا سعاد، أنا مش جعان، أنا هطلع أرتاح في أوضتي على ما تجهزي الغدا براحتك."
عمر: "وأنا كمان هطلع أرتاح في أوضتي."
وبعد أن دخل عمر إلى حجرته وتمدد في فراشه ليستريح، سمع طرقات خفيفة على الباب. فظن معها أنها ضحى تريد أن تجلس معه، فقال: "ادخل."
وما أن فتح الباب حتى وجد سهى أمامه.
"إنتي. إنتي إيه اللي جابك هنا؟"
"عمر، أرجوك، أنا من ساعة ما رجعت وأنا نفسي ألاقي فرصة أتكلم معاك، ومصدقت إن الكل مشغول. وجيتلك. أرجوك اسمعني."
فقاطعها بعصبية: "اطلعي بره."
"عمر، أرجوك اسمعني. أنا عارفة إني غلطت، وغلطة كبيرة أوي، بس أنا صدقني ندمت، ندمت أوي على اللي عملته معاك."
كانت تتحدث في الوقت الذي كان عمر في عالم آخر، أو بالأحرى في صراع مع نفسه. ماذا يفعل معها؟ وفجأة لمعت في رأسه فكرة ما. وأفاق من صراعه مع نفسه على صوتها تقول: "كده يعني؟ مش عايز حتى ترد عليا؟ طيب يا عمر، أنا خارجة."
"سهى، استني."
رواية التوأم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ايمان
التفتت له على الفور قائلة بفرح:
أيوة يا عمر.
أنا ممكن أديكى فرصة تانية.
بجد ياعمر بجد يعنى حترودنى؟
لالالا مش على طول كده يعنى لما اتأكد ان سهى بتاعت انهاردة غير سهى بتاعت زمان.
حتتأكد. حتتأكد بنفسك من ده ياعمر صدقنى.
خلاص خلينا ناخد فترة كده نحاول نقرب فيها من بعض ما تنسيش ان اللى حصل بينى وبينك بعدنا كتير عن بعض وخلا بينا جدار لازم نزيله فى الاول.
خلاص يا عمر وانا موافقة. بس ياريت الكلام ده يفضل بينى وبينك لحد لما نقرر أحنا الاتنين ان كنا حنرجع لبعض ولا لا.
خلاص اللى تشوفه يا عمر.
ودلوقتى لو سمحتى أخى.
جى وياريت ما تدخليش أوضتى تانى بالشكل ده عشان محدش يفهم حاجة غلط.
حاضر.
على الغداء اقترحت ضحى على رغد ان يجلسا سويا فى الجنينة.
طب خلاص يا ضحى انا حطلع اجيب ادوات الرسم عشان ارسم شوية.
خلاص يا رغود وانا حستناكى فى الجنينة.
فانطلقت رغد صاعدة الى غرفتها لتحضر ادوات الرسم فقالت ضحى لسهى:
هاا ياسهى حتيجى تقعدى معانا فى الجنينة؟
فتفاجأت ضحى بعمر يقول:
لا لا انا وسهى حنطلع نقعد فى الفرندة و حنشرب الشاى سوى.
تفاجأت ضحى بما قاله عمر ف الوقت الذى طارت فيه سهى من الفرح فور سماعها لذلك فقد كانت هذه جلستهما القديمة والمحببة الى كلاهما فى أيام حبهم الأولى.
رغد:
أتاخرت عليكى يا دودي.
ضحى:
ايه لا أبدا يا حببتي.
وفجأة دوت ضحكه عاليه فنظرت رغد فى الاتجاه التى صدرت منه فوجدت عمر يقف بجوار سهى فى الفرندة ويتحدثان سويا بشىء من الحميمية ويظهر عليهما الانسجام التام فشعرت بنغزة فى صدرها ولكنها تظاهرت بإنهماكها فى الرسم الحديث هى الاخرى مع ضحى.
وبعد قليل دوت ضحكه أخرى من سهى مختلطة هذة المرة بضحك عمر فلم تتمالك رغد نفسها فانفجرت قائلة:
الرسمة دى وحشة وحشة اوى.
وقامت على الفور بسكب الالوان عليها وشوهتها تماما ثم أستأذنت من ضحى وصعدت حجرتها على الفور.
بمجرد ان راى عمر رغد وهى تفر الى داخل الفيلا علم انها ستصعد الى حجرتها فاستأذن هو أيضا من سهى وتحجج لها بأن لديه موعد مع صديق.
فى أثناء خروجة أستوقفته ضحى فى الجنينه قائلة:
اللعبة دى خطر خطر اوى يا عمر.
لعبة ايه؟
انك تقرب سهى عشان تختبر شعورك انت ورغد دا غير ان سهى ذكية واكيد فهمت اللعبة من نفسها.
وهو ده اللى انا عوزة بالظبط.
نعم يعنى ايه؟
يعنى بستخدم ذكاءها لصالحى.
مش فهمه حاجة.
مش لازم تفهمى اتفرجى وانتى ساكته.
طب ورغد؟
خليكى جنبها ياضحى وماتسبيهاش ابدا وبرضو خلى عينك على سهى فهمه.
بس رغد صعبانه علي.
ما تقلقيش الحكاية مش حطول هما يومين تلاته بالكتير.
أيه مالك بتعيطى دلوقتى ليه يارغد؟
هو مش ده اللى كان بيكرهنى ومش طايقنى لمجرد انى شبهها بمجرد ما ترجع ينسى كل شىء ويقربها منه بالشكل ده وبالسرعة دى انا مش مصدقة.
طب وانتى مصدومه من أيه بالظبط وايه الى مضايقك دلوقت؟
انا انا كنت أبتديت أحس أنه بيقرب منى فى الايام اللى فاتت.
طب ومش هى قالتلك أنه ده طبيعى لانى بفكرة بحبه ليها عشان الشبه مش أكتر؟
بس بس أيه أنا أنا للاسف مشاعرى اللى عمرها ما تحركت تجاه اى حد مالت ليه.
يعنى انتى ملقتيش غير الراجل اللى كان بيحب اختك ومتجوزها.
اعمل ايه مش بأيدى اعمل ايه بس يارب.
أيه ده هو أنت مين يا أخايه يا عماد انت فقدت الذاكرة ولا ايه يا حبيبى.
لا بس انت وشك مفرود وبتبتسم ودى حاجة من وقت طويل محصلتش خير بقه ايه اللى رجعلك ابتسامتك؟
يعنى بص أنا مش عارف بالظبط انا ححكى لك وانت بقه بما انك الدكتور بتاعى تقولى ايه سبب الحالة اللى انا فيها.
يسلاااااام أخيرا اعترفت بأنى دكتور الله يكرمك.
فضحك عمر وقال بص يا دكتور اللى حصل.
وقص عمر كل شىء لعماد.
كانت تبتسم ابتسامة خبيثة امام مرأتها وهى تقول:
أنا عرفة ياسى عمر أنك كل اللى بتعمله ده عشان يا تغيظ رغد او عشان تتاكد من شعورها تجاهاك وشعورك انا كمان ليها بس انا ولا يهمنى كده كده وبعد ما عرفت ان النصيب الاكبر من كل شىء ليك لوحدك مش حتكون لحد غيرى ورغد اكيد بعد ما شفتك معايا وبعد الكلام اللى انا قولتهولها عن حبك لشبهى فيها لايمكن حتقرب منك نهائى يعنى كده كده انت ليا ليا انا وبس.
ضحى:
رغود حببتى مش حتنزلى عشان نتعشى معا بابا ولا ايه؟
طيب يا ضحى انا نزله وراكى.
مالك يارغد انتى تعبانه ولا ايه؟
لالا ابدا شوية صداع حنزل اتغشى واطلع انام على طول.
طيب يلا بينا.
تفاجأ الجميع على العشاء بجلوس عمر بجوار سهى على السفرة حتى توفيق والذى كان فى غاية الدهشة.
أما رغد فقد جلست تنظر الى الطعام دون ان تتناول شىء منه حتى لاحظت سعاد ذلك فقالت:
ايه يا رغد مالك قاعدة بصه للاكل كده ومش بتاكلى؟
اصل فى الحقيقة مليش نفس انا حطلع انام احسن.
وانصرفت على الفور قبل ان تعطى فرصة لاى منهم ان يستوقفها.
مر يومان طوال على رغد من البكاء والحزن الى أن بدءت تستسلم للامر وتقنع نفسها بأنها ستنساه سريعا مع الوقت.
الى ان جاء يوم كان عمر ممددا على فراشه فى غرفته ورغد وضحى كانتا جالستين فى الطابق الاول وفاجأة تذكرت رغد أنها نسيت هاتفها فى غرفتها وكانت تريده لتصفح صفحتها على الفيس بوك والتى لم تتصفحها من فترة فأخبرت ضحى بأنها ستصعد لاحضاره وستعود سريعا فى الوقت التى كانت سهى على وشك النزول للانضمام اليهما وعندما سمعت هذا الحديث لمعت فى ذهنها فكرة شيطانية من أفكارها فعادت سريعا ودلفت الى غرفة عمر وواربت الباب خلفها والذى ما ان راها امامه حتى هب جالسا فى سريرة وهو يقول لها بعصبية:
انا مش قولتلك ما تدخليش اوضتى تانى ياسهى.
فنظرة له دون كلمة وفاجأة ودون مقدمات أصدرت ضحكه من ضحكاتها المنغمه ثم فتحت باب الغرفة وخرجت وهى تتنهد وكأنها كانت فى لقاء غرامى ثم تظاهرت بأنها تفاجأت برغد أمامها وهى تقف على باب غرفتها فقد كانت تتابع رغد الموقف بعد ان سمعت ضحكت سهى الصادرة من غرفة عمر وهى فى غاية الذهول ويبدو على وجهها الصدمة.
فتصنعت سهى الخجل وذهبت الى غرفتها على الفور دون ملمع فيما نزلت رغد دون ان تدرى كيف تحركت من مكانها ولم تفق من صدمتها سوى على صوت ضحى وهى تقول لها:
ايه يا رغد مالك وشك أصفر كده ليه.
هه لالا مفيش حاجة. ضحى بقولك ايه انا حطلع ارتاح فى اوضتى شوية انا حسه انى تعبانه.
طب يا حببتى وانا كمان حطلع اقعد مع عمر شوية اكيد صاحى.
طيب طيب.
سمع عمر طرقات على باب حجرته فقال بعصبية:
ادخلايه مالك متعصب كده ليه؟
اصلى افتكرتها رجعت تانى.
هى مين دى؟
الزفته سهى اصلها دخلت على من شوية وعملت حاجة غريبة مش عارف افسرها وخرجت على طول.
عملت ايه؟
لاقتها فتحت الباب ووقفت وراه فأنا زعقت فيها عشان دخلت اوضتى قامت بصتلى وضحكت ضحكة جامدة كده وخدت بعضها وخرجت على طول.
ااااه قولتلى.
قال يعنى فهمتى حاجة؟
ايوة فهمت رغد فى الوقت ده كانت طلعت تجيب موبايلها وقالت انها نزله على طول اكيد سهى سمعتها فعملت الحركة دى عشان تأكدلها ان العلاقة بينكم بتكبر وبتطور سهى دى مش سهله.
فقال لها عمر وبمنتهى التركيز:
وانتى ايه اللى مخليكى متأكده اوى من الكلام ده؟
لأن رغد لما نزلت من فوق وشها كان أصفر وشكلها ياعينى شافت حاجة مش ممكن تتخيلهابه.
كده ياسهى طيب.
مش قولتلك سهى ذكية ومش سهل انك تلعب بيها.
فشرد عمر ولم يرد.
قضت رغد ليلتها وهى لم يغمض لها جفن مما سمعته ورأته وأخذت تحادث نفسها.
هى وصلت كمان لكده تدخلها اوضتك ولا كان احنا فى البيت معاكم على العموم خلاص كده أظن اتأكدتى ان اللى قالته كله صح ولازم تطلعي من الوهم اللى كنتى عايشة فيه.
أيوة خلاص انا لازم ابص لحياتى بقه.
فى الشركة كان عمر يجلس مع والدة لمراجعة بعض الاوراق عندما رن هاتف توفيق.
أيه ده دى رغظ خير ياترى فى ايه دى أول مرة تتصل بيا.
آلو أيوة يا حببتى فى حاجة.
أيه بتقولى ايه يعنى أبلغ دكتور مدحت بموافقتك.
رواية التوأم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ايمان
انتبه عمر جيدًا لما يقوله توفيق بعد أن سمع الجملة الأخيرة.
"طب يعني أنتي فكرتي كويس في الموضوع ده؟"
"خلاص يا حبيبتي سلام."
"بابا هو في إيه؟"
"رغد بتقول إنها فكرت في موضوع دكتور مدحت وإنها موافقة عليه وعاوزاني أبلغه موافقتها."
"موافقة إيه وزفت إيه، أوعى يا بابا تبلغه بحاجة إلا لما أتكلم معاها."
وهب واقفًا وانصرف سريعًا وسط ذهول توفيق.
عاد عمر إلى البيت سريعًا، وبمجرد أن دلف إلى المنزل سأل ضحى على الفور عن رغد.
"رغد فوق في أوضتها."
صعد عمر على الفور ودلف إلى حجرتها.
"عمر، إيه ده؟ أنت إزاي تدخل عليا أوضتي كده من غير استئذان؟"
"قاعدة بتعيطي ليه يا عروسة؟ هو في واحدة لسه موافقة على العريس المنتظر وتقعد تعيط؟"
"وأنت مالك؟"
فأمسكها من ذراعيها بقوة قائلًا بعصبية بالغة: "إنتي إزاي تاخدي قرار زي ده؟"
"القرار ده ما يخصش حد غيري."
"لا، القرار ده يخصني أنا كمان."
"يخصك ليه بقى إن شاء الله؟"
"لأني بحبك، أيوه بحبك وعارف كويس إنك أنتي كمان بتحبيني."
عند هذه الكلمة دخلت سهى عليهم وهي تقول: "الله الله يا سي عمر، من يومين قلت لي هتردني ودلوقتي بتقول لرغد إنك بتحبها، أنت بتلعب بيا أنا وأختي؟"
"عمر: انتي تخرسي خالص، أنا أردك انتي؟ اتجننتي في عقلك ولا إيه بقى؟ أنا أوافق إن واحدة زيك تبقى مراتي."
"سهى: ليه؟ مش أنا سهى اللي طول عمرك دايب في هواها ومقدرتش تحب ست من بعدي."
"عمر: تقصدي إنك كنتي كرهتيني في الحب أساسًا."
ثم نظر لرغد وقال: "إنتي مش دايما كنتي بتسألي إيه اللي خلى الهانم تهرب مني ومحدش كان عاوز يجاوبك؟ أنا بقى هقولك كل حاجة عشان تعرفي أختك دي على حقيقتها، وإنها ما تستاهلش تضحي بنفسك وترتبطى براجل مابتحبوش عشان خاطرها. الهانم اللي عيشتني في وهم إنها بتحبني وملهاش في الدنيا غيري، بمجرد ما اتجوزتها ظهرت على حقيقتها، وبعد أقل من شهرين جواز طلبت مني وبكل وضوح إني أخلي بابا يكتب لي الشركة والفيلا لأنها كانت عارفة قد إيه بابا بيحبني. واحرم بقى أمي وأختي من حقهم، ما إحنا وقتها بقى مكناش نعرف بوجودك. ولما موفقتش، حولت حياتي جحيم. ولما برضه ما جابش النكد نتيجة، دورت على اللي يحقق لها حلمها في الغنى والثراء السريع بعيد عني، وكان جاهز كريم بيه، رجل أعمال ثري وبييلعب بالفلوس لعب، والهانم بجمالها وقعته فيها وهربت من البيت وراحتله، والبيه الحقيقة متأخرش عليها، جاب لها مكان فخم تعيش فيه وبقى يصرف عليها بالهبل، وفسح وفساطين وسهرات من اللي بتحبها، وكل ده مقابل إنها تعيش معاه من غير جواز عشان بيته التاني، قصدي الأولاني، ما يتخربش. عارفة يعني إيه عاشت مع راجل سنة كاملة من غير جواز؟"
"سهى: لالا، أنت كداب، كداب."
"عمر: إيه؟ كنتي فاكرة إنك بعد ما هربتي محدش يعرف عنك حاجة؟ أنا وبابا دورنا وعرفنا كل شيء."
"سهى بهستيريا: متصدقوش، يارغد، ما تصدقوش."
وضعت رغد يديها على أذنيها وهي تصيح بهم: "اسكتوا انتوا الاتنين، اسكتوا، مش عايزة أسمع حاجة، مش عايزة أسمع حاجة."
وفجأة شعرت بالأرض تدور من حولها وسقطت على الأرض فاقدة الوعي. فأسرع عمر بحملها ووضعها في فراشها. وكانت ضحى قد صعدت على الفور بعد سماعها لأصواتهم العالية. فدخلت فزعة تقول: "إيه يا عمر؟ رغد فيه إيه؟"
"ضحى، هاتي إزازة برفان من اللي هناك دي."
وأخذ عمر يرش في يده البرفان ويمرره أمام أنف رغد حتى تفيق. عادت إلى وعيها ولكنها كانت تنظر إلى سقف الغرفة ولا تستجيب لأي منهم.
"أنا هتصل بعماد ييجي يشوفها."
"عماد، أرجوك تيجي عندي البيت بسرعة."
"ليه؟ حصل إيه يا عمر؟"
"أرجوك يا عماد، لما تيجي هتعرف كل حاجة، تعالى بسرعة."
"طب ثواني وأكون عندك."
وبمجرد أن أنهى المكالمة وقع بصره على سهى فقال بغضب: "إنتي لسه هنا؟ غورى من قدامي، أنا مش عايز أشوف وشك."
فانصرفت على الفور.
"كويس يا عماد إنك جيت على طول، تعالى معايا."
"طب مش تفهمني الأول، فيه إيه؟"
"طب تعالى معايا فوق وحأفهمك كل حاجة."
وفي أثناء صعودهما قص عمر على عماد كل ما حدث سريعًا.
"آهي يا عماد، من وقت ما فاقت وهي مبحلقة في السقف كده ومش دريانة بحاجة. حتى ضحى وماما حاولوا يكلموها لكن هي ولا هي هنا."
"خلاص، خلاص، أنا فهمت يا عمر."
"طب إيه يا عماد؟ هي مالها؟ حصلها إيه؟"
"صدمة عصبية ياعمر، مستحملتش الضغط اللي كان عليها كل الأيام اللي فاتت، وكمان اللي سمعته منك النهاردة عن أختها. أعصابها مستحملتش."
"طب يعني إيه يا عماد؟ هي كده حالتها خطيرة؟"
"لا، إن شاء الله تكون حاجة بسيطة. أنا هدّيها حقنة مهدئة وهي حتنام وترتاح لحد الصبح، وبكرة إن شاء الله تكون بخير."
"يعني انت متأكد إنها حاجة بسيطة؟"
"إن شاء الله يا عمر، ما تقلقش."
شوف، أثناء خروج عماد من الفيلا وجد توفيق أمامه.
"توفيق: دكتور عماد، إزيك عامل إيه؟"
"الحمد لله يا عمي، بخير."
"توفيق: مالك يا عمر؟ شكلك متغير كده ليه؟"
"لا أبداً يا بابا، مفيش."
"عماد: طب أستأذن أنا بقى."
فأفسح له توفيق من أمام الباب ليمر، ثم دلف هو إلى الداخل ليجد سعاد وضحى جالستين ويبدو عليهما الحزن الشديد.
"توفيق: إيه مالكم كلكم كده؟ شكلكم متغير. هو فيه إيه؟ وفين رغد؟"
"عمر: بابا، أصل..."
"توفيق: أصل إيه؟"
فنتبه الجميع على صوت سهى وهي تقول من خلفه: "أنا هقولك على كل حاجة يا بابا. البيه اللي أنت مربيه ومعتبره ابنك بيلعب بيا أنا وأختي."
"توفيق في ذهول: إيه؟"
"عمر: انتي تخرسي، مش عايز أسمع صوتك ولا طايق أشوف وشك."
"توفيق بعصبية: فيه إيه؟ أنا عايز أعرف إيه اللي بيحصل في بيتي وأنا مش دريان بيه."
"عمر: تعالى معايا المكتب يا بابا وأنا هقولك كل حاجة."
"سهى: آه، عايز تكلم معاه لوحدك عشان تضحك عليه بكلمتين زي عادتك."
"توفيق: انتي تخرسي بقى."
فانفجرت سهى عند هذا الحد قائلة: "أيوه أنا بنتك، اخرس. وهو بس اللي مسموح له بكل حاجة. ما أنت طول عمرك مبدي الغريب عن بنتك، طول عمرك بتكرهني، ومكنتش عارفة إيه السبب لحد لما رجعت وعرفت إن أمي سبتك زمان. اتاري كنت كل السنين دي بتنتقم منها فيا. كل حبك وحنانك وفلوسك حرمتني منهم ومديهم لولاد سعاد هانم، لحد ما خلتني كرهتك وكرهتها وكرهت ابنها كمان."
"توفيق بغضب: ولما إنتي بتكرهينا كلنا إيه اللي رجعك تاني لينا؟ ما كنتي تفضلي عايشة مكان ما كنتي. ولا خلاص البيه اللي كان واخدك عشيقة ليه زهق منك؟"
"سعاد بذهول: توفيق، إيه اللي بتقوله ده؟"
"أيوه يا سعاد، لازم تعرفي انتي وضحى كمان الحقيقة اللي كنت أنا وعمر مخبيينها عليكم، واللي عشانها كنت حاسس بكسرة النفس والضهر كمان. بنتي سهى هانم المحترمة المتربية، لما هربت من عمر وطلبت منه الطلاق، راحت عاشت مع كريم اللي اتعرفت عليه من النادي عشان فلوسه، على أساس إنه حيبقى يتجوزها. وطبعًا الراجل اللي يلاقي ست سهلة كده يتجوزها ليه بقى ويخرب على نفسه؟ لأن البيه كان له زوجة وأولاد كمان. عرفتي ليه أنا مكنتش عايزها تستنى في بيتي لما رجعت؟ عرفتي ليه لحد دلوقتي مش طايق أبص في وشها؟"
"سهى: أنا كمان مش عايزة أعيش معاكم، أنا بكرهكم، بكرهكم كلكم، كلكم."
"توفيق: وأنا كمان مش عايزك في بيتي، اطلعى بره، والبيت ده ما تدخلوهش تاني، سواء أنا حي أو ميت."
وأمسك توفيق بقلبه وأخذ يتأوه، وفجأة سقط مغشيًا عليه.
رواية التوأم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ايمان
أتصل عمر بالأسعاف والتي جاءت على الفور وأخذت والده ووالدته إلى المشفى.
بقيت ضحى بجوار رغد فيما غادرت سهى المنزل.
"أنتي هتفضلي هنا يا ماما؟"
"أيوه أمال عايزني أسيب توفيق لوحده؟"
"يا ماما دا في العناية المركزة يعني مش محتاجك."
"أنا لا يمكن أسيبه وأروح."
"طب وسيب البنات لوحدهم في البيت؟"
"طب روح أنت لإخواتك وكمان عشان تلحق تنام شوية قبل ما تروح الشركة، ماهو مش هينفع تسيب شغلك وتفضل جنبنا."
"طيب يا ماما أنا هروح وهفوت عليكي الصبح قبل ما أروح الشركة."
عندما سمعت ضحى باب الفيلا يغلق، هبت فزعة وهي جالسة بجوار رغد.
عادت إلى هدوئها عندما رأت عمر أمامها، فقالت على الفور:
"بابا عامل إيه؟"
"عمر."
"طب تعالى بره عشان عماد قالي ما نتكلمش جنبها."
"طيب."
"ها، ادينا خرجنا. بابا عامل إيه؟"
"بابا في العناية المركزة يا ضحى، لأنه اتعرض لأزمة قلبية."
فقالت من بين دموعها:
"يا حبيبي يا بابا، ربنا يقومك بالسلامة يارب."
"أمال هي فين الهانم؟"
"سهى أخدت هدومها ومشيت. منها لله، هي السبب في كل اللي إحنا فيه ده، يا ريتها ما رجعت."
"إن شاء الله كل شيء هيكون تمام. الدكاترة قالوا إن بابا وصل في الوقت المناسب، الحمد لله."
"طب لما رغد تفوق أقولها إيه عن بابا؟"
"أوعى تقوليلها إنه في المستشفى ولا تحكي أي حاجة من اللي حصلت دي."
"أمال هعمل إيه؟ أكيد هتسألني بمجرد ما تفوق."
"بصي، قوليبلها إن في صفقة سافرت الإمارات وحصل فيها مشكلة وبابا سافر عشان يحل المشكلة دي بنفسه."
"طب ولما تسأل عن ماما؟"
"ابقى اتصرفي بقى يا ضحى، قوليبلها إنها خرجت تشتري حاجات في المطبخ، أي حاجة، لحد ما أقدر أقنع ماما تيجي البيت."
"طيب، خلاص. طب أحضرلك العشاء؟"
"لالا، مليش نفس خالص. أنا هدخل أحاول أنام."
"طيب وأنا هقعد بقه على الكنبة اللي في أوضة رغد."
"لا روحي نامي في أوضتك، هي كده كده مش هتفوق غير الصبح. عماد قالي كده."
"طب خلاص، تصبحي على خير."
"وإنت من أهله."
واتجه كل منهم إلى غرفته.
بمجرد أن تمدد عمر في فراشه، أخذ يفكر في كل ما حدث.
فجأة هب واقفاً واتجه لغرفة رغد.
أضاء نور الغرفة وجلس بجوار فراشها وأخذ يدها بين يديه وأخذ ينظر إليها وهو يقول:
"أنا آسف، أنا آسف على كل اللي عملته معاك. أرجوك تسامحيني. وأنا أقسم لك إني هعوضك عن الأسلوب الوحش اللي كنت بتعامل معاك بيه الفترة اللي فاتت، وإنك مش هتشوفي مني غير كل حب ومودة ورحمة. بس قومي بالسلامة عشان خاطري. أنا بحبك، بحبك أوي يا رغد."
وفي هذه الأثناء دخلت ضحى عليه.
"إيه اللي صحاك من النوم يا ضحى؟"
"أنا مانمتش أساساً، مش جايلى نوم. قولت أجي أقعد جنب رغد."
"أثاريك سبقتني وقاعد تحبّتي في اللي إحنا فيه ده؟ برضه بتتلمذي؟"
"أعمل إيه يا عمر، خلقة ربنا، أعمل إيه بس؟"
"ماشي يا ضحى، بس لما أفوق لك."
"بتحبها بجد يا عمر؟"
"ليه بتسألي السؤال ده؟"
"يعني عشان ما كنتش طايقها وعشان هي توأم سهى والشبه اللي بينهم."
"على فكرة بقى، رغد مش شبه سهى نهائي."
"نعم، دا اللي هو إزاي يعني؟"
"اللي يبص لهم من بره بس يقول اللي إنتي بتقوليه، لكن اللي يبص لهم من جوه يعرف الفرق."
"إنت هتجنني، هو إيه اللي من جوه ومن بره ده؟"
"طب فكرة لما مرة كانت سهى داخلة علينا وقولتلك ييه إيه اللي جاب دي دلوقتي، وإنت وقتها استغربت وقولتلي هو إنت إزاي بتعرفهم من بعض وبتتميز بينهم؟"
"أيوه فاكر."
"كنت بعرفهم من عينيهم. سهى عينيها كلها غل وكراهية، أما رغد عينيها هادية ورايقة وبريئة. ما أخدتش بالي من كم الغل والكراهية اللي في عينيها إلا لما شفت عينين رغد. طول عمري كنت شايفاها ملاك. الحمد لله إنها ظهرت على حقيقتها ومفيش بينا ولاد، وكانت قصتها هي وأختها اتكررت تاني."
"فعلاً الحمد لله."
"صباح الخير يا عمر. رايح الشركة؟"
"أيوه، بس هعدي أطمئن على بابا وماما الأول. وإنتي خدي بالك من رغد، ولما تفوق زي ما اتفقنا، بلاش تقوليبلها أي حاجة مزعجة."
"طيب، ربنا يستر يارب. يلا أنا ماشي، ولو احتاجتي حاجة اتصلي بيا."
"حاضر."
"صباح الورد يا قمر."
"صباح الخير يا ضحى."
"ها، أحضرلك الفطار؟"
"لا، استني بس. هو إيه اللي حصل وفين بابا وماما وسهى وعمر؟"
أخذت ضحى نفس عميق وبدأت في انتقاء كلماتها بمنتهى الدقة كي لا تتسبب في مشكلة جديدة لها.
"طب ما نفطر كده الأول وبعدين نتكلم في الحاجات الكتير دي."
"لا، قوليلى الأول فين بابا."
"بابا. بابا يا ستي حصلت عنده مشكلة في صفقة كده كانت سافرت الإمارات وهو اضطر يسافر عشان يحلها بنفسه."
فقالت رغد ساهمة:
"آه. طب وسهى؟ سهى فين وعمر عمل معاها إيه؟"
"سهى زي ما رجعت فاجأة ومن غير مقدمات، برضه لمّت هدومها ومشيت من غير مقدمات."
"إيه؟ إزاي؟ وبابا سابها تمشي كده؟"
"هيئملها إيه؟ هي قالت إنها مش عايزة تعيش معانا."
"آلو، صباح الخير يا عماد."
"إيه الأخبار عندك؟ عمي توفيق عمل إيه بعد اللي حصل؟"
"بابا جاتله أزمة قلبية امبارح بعد ما اتخانق مع الزفت سهى ونقلناه المستشفى."
"إيه؟ عمي توفيق في المستشفى؟"
"أيوه."
"طب وإنت معاه ولا فين دلوقتي؟"
"أنا في الشركة. ماما هي اللي معاه."
"الله يكون في عونك يا عمر. طب أنا كده مش هقدر أروح البيت عندك عشان أطمئن على حالة رغد والبنات لوحدهم."
"عندك حق، طب بص، أنا ربع ساعة وهكون في البيت كويس كده."
"آه، إن كان كده يبقى كويس."
"خلاص، اتفقنا."
"عمر!!!! إيه اللي رجعك بدري؟ في حاجة ولا إيه؟"
"إيه مالك مخضوضة كده ليه؟ مفيش حاجة، أصل عماد جاي يطمئن على رغد، وطبعاً مش هينفع ييجي وإنتوا لوحدكم في البيت."
فارتبكت ضحى عندما سمعت بمجيء عماد، ولكن عمر لم يلاحظ ارتباكها.
ثم قالت على الفور:
"آه، طيب."
"هي رغد فاقت ولا لسه؟"
"صحت من بدري."
"سألتك عن حاجة؟"
"أيوه، سألت عن الكل، بابا وماما وسهى، وقولتلها زي ما اتفقنا."
"طيب، أنا هطلع أطمئن عليها."
"ماشي يا عم الحنين. بقولك، أنا كنت نازلة أعمل لينا كوبيتين شاي، أعملك معانا؟"
"طبعاً، بس اعمليهم على نار هادية."
"بس كده، عنيه."
"السلام عليكم."
"وعليكم السلام. عمر."
"عاملة إيه دلوقتي؟"
"بخير الحمد لله."
"مالك شكلك عايزة تقولي حاجة."
"عمر، الكلام اللي قولته عن سهى إنها يعني كانت عايشة مع واحد من غير جواز، ده صحيح؟"
"رغد، خليكي في صحتك وبس، دي أهم حاجة."
"أرجوك يا عمر، جاوبني. الكلام ده صحيح؟"
"أيوه صحيح، وأنا اتأكدت منه بنفسي. ممكن أعرف إنت بتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا مش عايزك تفكري فيها نهائي، واعملي زي بابا واعتبريها ماتت أو ملكيش أخت من الأساس، وكفاية عليكي ضحى."
"أيوه، الحمد لله ربنا عوضني عن أمي بماما سعاد وعن أختي بيك إنت وضحى."
"إيه؟ لاااااااا، مش هينفع كده خالص."
"هو إيه اللي مش هينفع؟"
"إنك تعتبريني أخوك."
"إنت لسه بتكرهني عشان شبهها؟"
"لا، مش كده، بس أنفع أكون لك أي حاجة، صديق، حبيب، لكن أخ، دي مش هتحصل."
فابتسمت رغد.
"الله، ابتسامتك حلوة أوي أوي."
وفي هذه اللحظة سمع جرس الباب، فانتفض إثر سماعه وقال:
"يعني إنت لازم تيجي دلوقتي يا سي عماد؟"
وهب واقفاً وهو يقول:
"يلا لمي شعرك ده بحاجة واتغطي كويس عشان عماد جاي عشان يشوفك."
"حاضر."
عندما سمعت ضحى جرس الباب، أسرعت بفتحه لتكون أول من يستقبل عماد.
"أهلاً دكتور عماد."
"إزيك يا ضحى، عاملة إيه؟"
"الحمد لله."
"إيه، هو عمر لسه ما وصلش؟"
"أنا هنا من بدري يا سي عماد، تعالى."
صعد عماد ومن ورائه ضحى وهي في غاية السعادة.
ثم قاده عمر لغرفة رغد.
"السلام عليكم، عاملة إيه النهارده يا رغد؟"
"وعليكم السلام، الحمد لله يا دكتور، بخير."
"طب إيه، عايزين حاجة إنتوا الاتنين؟ يلا اتفضلوا بره."
"كده يا دكتور؟"
"طيب."
ضحى: "هو طلعنا بره ليها؟"
"كيد عشان يتكلم معاها براحته عن اللي حصلها امبارح."
"طب انزل أنا بقى أكمل الشاي."
"آه، واعملي حساب عماد."
"من غير ما تقول، طبعاً عاملة حسابه."
وبعد قليل خرج عماد من غرفة رغد، فأخذه عمر لغرفة المكتب.
"اتفضل اقعد يا دكتور."
"بحبك أوي وأنت بتديني البرستيج بتاعي يا عمري."
"لا، قولي، عاملة إيه دلوقتي؟"
"لا، الحمد لله أحسن، بس برضه بلاش أي أخبار مزعجة الفترة دي."
"يعني نفضل مخبين عليها إن بابا في المستشفى؟"
"أيوه، أوعى تقلها، وإن شاء الله هو كمان يقوم بالسلامة قريب. أنا كمان هبقى أروح أطمئن على حالته بنفسي."
"ربنا يخليك ليا يا عماد."
ضحى: "اتفضلوا الشاي."
عماد: "شكراً يا ضحى، استنى كده."
وأخذ رشفة من الشاي ثم قال لها بابتسامة:
"معقول لسه فاكر مزاجي في الشاي؟"
ضحى بارتباك:
"أيوه، مش أنا كتير كنت بعملكم الشاي أيام ثانوي لما كنتم بتذكروا سوا."
"صحيح، وحقيقي أحلى شاي اللي كنت بشربه من إيدك."
عمر: "إيه؟ إنتوا هتفضلوا تفتكروا الذكريات ومش هنكمل كلامنا يا عماد؟"
ضحى بغيظ:
"طب أنا هطلع لرغد."
عماد: "اتفضلي."
"اتأخرتي عليا ليه يا ضحى؟"
"كنت بقدم الشاي لعمر ودكتور عماد."
فردت بخبث:
"آآآه، قولتيلي."
مر يومان لم ترى فيهما رغد سعاد.
وكلما تسأل عنها ضحى، تتذرع لها بحجة جديدة، غير أن أباها لم يسأل عنها وعن حالتها، وهو الذي تركها وسافر وهو يعلم أنها مريضة.
شعرت بعد كل هذا التفكير بأن هناك شيء ما تخفيه عليها ضحى ومعها عمر.
فانتهزت فرصة أن ضحى تركتها قليلا وقررت أن تغادر فراشها وتخرج من حجرتها لتكتشف الشيء الذي يخفيانه عنها.
خرجت رغد من غرفتها واتجهت لحجرة أبيها فوجدتها خالية.
فتجهت إلى السلم لتنزل للطابق الأول.
وما أن نزلت أول سلمتين حتى شعرت بالدوار يداهمها.
رواية التوأم الفصل السادس عشر 16 - بقلم ايمان
وما أن نزلت أول سلمتين حتى شعرت بالدوار يداهمها، ولم تدرِ بنفسها إلا وعمر يمسك بها.
"إيه اللي نزلك من أوضتك؟"
"عوزة أعرف إنت وضحى مخبين عليا إيه."
"فين بابا وماما؟"
"سعاد، طب تعالى أطلعك أوضتكم."
"مش حتحرك إلا لما تقولولي مخبين عليا إيه."
"في الحقيقة يا رغد، يوم ما اتخانقت مع سهى، بابا كمان اتخانق معاها وطردها من البيت. وبعدها تعب شوية واضطرينا نوديه المستشفى، بس هو بقه كويس دلوقتي."
فانفجرت في البكاء قائلة: "يا حبيبي يا بابا."
"اهدّي يا رغد، اهدّي، صدقيني بابا دلوقتي بقه كويس."
جاءت ضحى في هذه اللحظة وقالت بدهشة: "رغد! إيه اللي خرجك من أوضتك؟"
فقال لها عمر بعصبية: "إنتي كنتي فين وسيباها لوحدها؟ أنا لحقتها وهي كانت حتقع من عالسلّم."
فقالت ضحى بخبث: "آآآه، وعشان كده بقه واخدها في حضنك."
فانتبهت رغد لوضعهم فابتعدت عنه سريعًا.
فقال وهو يجز على أسنانه: "طب يلا يا لمضة، خديها وسعّديها تغيّر هدومها، وغيري هدومك إنتي كمان عشان آخدكم لبابا."
ضحى: "بجد يا عمر حتودّينا لبابا؟ دا أنا حجهز، وجهّزيها هو."
"السلام عليكم."
"وعليكن السلام ورحمة الله وبركاته، تعالى يا عمر."
"معايا حاجة حتفرحك أوي."
ودخل عمر ومن خلفه رغد وضحى، فاندفعت رغد على الفور وارتمت في حضن أبيها وهي تبكي: "ألف سلامة عليك يا بابا."
فقالت ضحى: "يا سلام يا أختي، واخدّاه كله في حضنك، وأنا إيه بنت البطة السودة؟ ما توسّعي كده شوية."
فتمد توفيق يده لها قائلاً: "تعالي يا ضحى إنتي كمان في حضني."
"وسّعلها شوية يا رغد، لحسن تاكلك يا بنتي."
ضحى: "بقه كده يا بابا."
عمر: "ما تشوفلك حل في لمّاضة بنتك دي يا بابا، عمالة تزيد كل يوم أكتر من اللي قبله."
توفيق: "تعرف إن أحلى حاجة في ضحى لمّاضتها أساسًا."
فنظرت له ضحى وأخرجت له لسانها لتغيظه.
عمر: "شايف يا بابا، شايف."
توفيق: "ما تهدّوا شوية يا ولاد، عجبك اللي بيعملوه العيال دي يا رغد؟"
رغد: "إنت عامل إيه يا بابا؟ إنت كويس؟"
توفيق: "أنا الحمد لله، إنتي اللي عاملة إيه؟ وإيه اللي خلاكي بس تطلعي وإنتي لسه تعبانة؟"
رغد: "لأ لأ، أنا بقيت كويسة."
عمر: "أمال ماما فين؟"
توفيق: "بعد عذاب أقنعتها تروح ترتاح شوية في البيت، وتبقه تجيني الصبح."
ضحى: "يا حبيبتي يا ماما، دلوقتي تتخض لما ما تلقناش في البيت."
عمر: "أنا حأتصل بيها وأقولها إننا هنا."
توفيق: "إيه؟ مش ناويين تروحوا بقه؟ عمر، خد رغد روحها، وخلي ضحى معايا لحد لما أمك ترجع."
ضحى بفرح: "أيوه، أنا حاقعد مع بابا حبيبي، يلا روحوا إنتوا."
رغد: "أنا كمان عاوزة أستنى معاك."
توفيق: "لا يا حبيبتي، روحي ارتاحي، شكلك لسه تعبانة."
"يا بابا."
عمر: "بلاش دلع، يلا عشان أروحك."
"طيب، يلا."
وفي أثناء خروجهم من المستشفى، تقابلوا مع دكتور مدحت.
مدحت: "استأذانكم. آنسة رغد، ازيكم عاملين إيه؟"
وكانت رغد تقف بينهما، فجذبها عمر ليكون هو في المنتصف قائلاً بضجر: "أهلاً دكتور مدحت."
مدحت: "عاملة إيه دلوقتي يا آنسة رغد؟ كنت سمعت من دكتور عماد إنك تعبانة."
فتبسمت وهي تقول: "لأ، الحمد لله بقيت كويسة."
فقال عمر في سره: "بقه كده يا عماد، طيّب."
مدحت: "طب الحمد لله. أمال إنتوا هنا بتعملوا إيه؟"
فأسرع عمر يقول: "كنا بنزور بابا، أصله محجوز هنا."
مدحت بفزع: "عمي توفيق؟ طب هو في قسم إيه وغرفة رقم كام عشان أطمئن عليه بنفسي."
عمر بنفاذ صبر: "لأ لأ، ما تتعبش نفسك، هو بقه كويس خلاص."
مدحت: "لأ تعب إيه دا، عمي توفيق غالي عندي أوي، قول لي بس هو في قسم إيه."
عمر: "قسم القلب، غرفة 404."
مدحت: "كده، طيب، أنا حروح حالا أطمئن عليه."
عمر: "طب بعد إذنك بقه عشان مستعجلين."
ودون أن ينتظر منه ردًا، جذبها من يدها خارجًا بهما من المستشفى. وبمجرد خروجهما، جذبت رغد يدها منه وهي تقول: "إيه؟ في إيه؟ بتجرّني وراك كده ليه؟"
عمر: "إيه؟ هو حضرتك كان عاجبك الحديث وعاوزة توقفي تكمليه؟ وبعدين عاوز أفهم، واحد بيسألك عن صحتك، لزومه إيه الابتسامة اللي من الودن للودن دي؟"
"واحد بيتكلم معايا بكل احترام ومبتسم، عاوزاني أرد عليه إزاي؟ أدّيه قلمين على وشّه؟"
"مدحت ده بالذات، يترد عليه كده."
"على فكرة، دكتور مدحت شخص محترم."
"يسلاااام، وإيه تاني يا هانم؟"
"وكمان ما تنساش إنه اتقدملي وأنا لسه بفكر."
"رغد، الموضوع ده اتّقفل وانتهى تمامًا."
"مين قال كده؟"
"أنا. واركبي بقه عشان أروحك قبل ما أفقد أعصابي."
"طب ممكن أطلب منك طلب؟"
"تفضلي."
"عوزة أروح أقعد قدام البحر شوية، ممكن؟"
"حاضر."
كانت رغد وعمر جالسين على الصخور أمام البحر، فقال عمر:
"رغد، ممكن أتكلم معاكِ في موضوع؟"
"تفضل."
"أنا قلتلك أكتر من مرة إني بحبك، ومفيش ولا مرة رديتي عليا، لا بالقبول ولا بالرفض، ومش عارف لحد دلوقتي موقفك مني إيه. ممكن بقه أعرف دلوقتي، إنتي بتبادليني نفس المشاعر ولا يعنى مشاعري دي مرفوضة بالنسبة لك؟"
فخفضت رغد رأسها وأخذت تعبث بحقيبتها قليلاً ثم قالت: "أنا في الحقيقة يعني..."
"هااا، انطقي بقه."
"أنا يعني..."
"بابدلك نفس الشعور."
"إيه اللي هو إيه؟ الشعور ده؟"
"شعورك تجاهي أنا، بابدلك نفس الشعور."
"يعني إيه؟ انطقيها بقه."
"طب ما خلينا أخوات أحسن."
فأمسك ذراعها بكل قوته وهو يقول: "أخوات؟ دي أوعي أسمعك بتقوليها تاني."
"طيب، طيب، خلاص، سيب دراعي."
"طب قوليها بقه."
"إيه إيه دي؟"
فقال بأعلى صوته: "رغد، ما تستهبليش."
"إيه؟ إيه؟ الناس بتبص علينا."
"طب براحة أهو. إيه شعورك ناحيتي؟"
"بحبك."
"إيه قولتي إيه؟"
"وربنا، خلاص، مفيش تاني. يلا روحني بدل ما أصوّت وألم عليكي الناس وأقول خطفني."
"كده؟ طب يلا قدامي على العربية."
"ماما سعاد وحشتني أوي أوي أوي."
"وإنتي كمان يا رغد، عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟"
"بخير، الحمد لله."
"معلش، مقدرتش أقعد جنبك وأرعاكي بنفسي."
"أنا مقدرة الظروف، وبعدين ضحى قامت بالواجب."
"ربنا يخليكم لبعض."
"يارب، ولا يحرمناش منك ولا من بابا، ويرجع بيته بالسلامة."
"يارب."
"إيه يا عمر؟ واقف ساكت كده ليه؟"
"مستني لما تخلصوا وصلت الحب دي."
"كده طيب. أمال فين ضحى؟"
"بابا خلاها تقعد معاه على ما ترجع له."
"طيب، ارتاح شوية، وبعدين تاخدني توديني لتوفيق وترجع أختك تقعد مع رغد."
"آه ما أنا السواق بتاع العيلة دي."
سعاد بضحك: "أيوه طبعًا."
"بقه كده يا ست ماما؟ طيب، بس لما يطلع بابا بالسلامة."
في الصباح، وبعد أن تناول عمر الإفطار مع رغد وضحى، صعد لتغيير ملابسه للذهاب للشركة، فيما اتجهت كلٌّ من ضحى ورغد إلى غرفتيهما لترتيبها. وبعد أن أكمل عمر ارتداء ملابسه، ذهب لغرفة رغد ليسألها إن كانت تريد أي شيء قبل أن يغادر، وبمجرد أن خطى أول خطوة داخل غرفتها، اصطدمت به كالعادة.
"آخ! إيه يا بنتي؟ إنتي مش حتبطّلي العادة دي؟"
"إنت اللي خبطتني."
"والله؟"
"وبعدين إيه؟ في إيه؟ ابعد عني."
"طب حاخد حاجة نفسي فيها وحأسيبك على طول."
فقالت رغد بفزع: "إيه؟"
وأخفت وجهها في صدره.
فقبّل رأسها ثم همس في أذنها قائلاً: "أنا آسف، كنت عاوز أبوس دماغك، مش حاجة تانية، لإن لو اللي في بالك ده حصل، محدش حيقدر يخلصك مني، وحاضطر أجيب المأذون عشان أصلح غلطيتي."
وبمجرد أن أنهى حديثه، استجمعت كل قوتها ودفعته بعيدًا عنها وهي تقول: "اطلع بره يا عمر، اطلع بره."
في هذه الأثناء، دخلت ضحى عليهم تقول: "إيه؟ متخانقين؟ انتوا رجعتوا تتخانقوا تاني مع بعض ولا إيه؟"
فقالت رغد: "ضحى، خلي أخوكي يطلع بره، طلعيه بره يا ضحى."
فنظرت عمر لهما وانفجر في الضحك، وتركهم وانصرف.
فقربت منها ضحى وقالت بخبث: "هو في إيه؟ هو عمل معاكي إيه بالظبط؟"
فدفعتها رغد أمامها وهي تقول: "اطلعي بره إنتي كمان يا ضحى، اطلعي بره."
ثم أغلقت عليها الغرفة وهي تقول مبتسمة: "مجنون... بس بحبه."
"بابا حبيبي، حياتي، روح قلبي."
"إيه يا واد الحب ده كله؟ هو في إيه؟"
"أصلك وحشتني أوي يا حبيبي."
"لأ والله."
"آه والله."
"واد يا عمر، هو إيه اللي حصل امبارح؟"
"امبارح؟ محصلش حاجة."
فغمز له والده بعينه قائلاً: "إيه اللي حصل لما أخدت رغد تروحها؟"
"أبدًا، قالت وديني أقعد شوية قدام البحر، ووديتها. وبعد لما ودتها، قلت لها بحبك يا رغد، وهي قالت لي بحبك يا عمر."
"يسلاااام، وإيه تاني؟"
"مفيش، هو ده بس اللي حصل."
"واد، أنا أبوك، وعاجنك وخابزك، وعارفك كويس، إيه اللي مخليك مزقطط كده؟ ما هو شكلك بيقول إن الموضوع أكبر من إنك قلت لها بحبك وهي قالت لك بحبك."
"يا دي النيلة، أهو دا عيب إن الأب يبقى فاهم ابنه."
"طب يلا بقه يا حبيبي، قول لي إيه اللي حصل تاني."
"في الحقيقة يعني، أصلي لسه حضنها وباسها قبل ما أجي."
"إيه؟ ينهار مش فايت."
"إيه يا بابا؟ بحبها وعاوز أتوزجها، جوّزني بنتك بقه يا تيفه."
"بالسهل كده؟ طب أعمل إيه؟ قول لي بس أعمل إيه وأنا أعمله."
"تجيب أمك في إيدك وتيجي تطلبها مني، وأنا أفكر."
"يسلام، بس كده. هي فين أمي صحيح؟"
"أمك روحت البيت."
"خلاص، أروح أجيبها وأجي."
"هوااااد يا مجنون، تجيب أمك هنا عشان تطلب إيد بنتي؟"
"طب أمال أعمل إيه؟"
"روحني أنا البيت، أنا خلاص زهقت من المستشفى."
"بس كده، فريرة! أجيب الدكتور يكتب لك على خروجه."
خرج مسرعًا من غرفة توفيق ليبحث عن الدكتور.
توفيق: "الواد اتجنن خلاص."
بالفعل، خرج توفيق من المستشفى وأخذه عمر إلى البيت. وكانت في هذه الأثناء تجلس ضحى ورغد تتحدثان في ريسبشن الفيلا، وانتبهتا على صوت الباب وهو يفتح ليدخل عليهما توفيق مبتسمًا، فاندفع الاثنان واحتضناه.
"طب خلّوه يدخل الأول، وفين ماما؟"
ضحى: "ماما في المطبخ."
فأخذ عمر يصيح: "يا ماما يا سعاد هانم، يا ماما."
فخرجت سعاد مسرعة على إثر سماعها لنداءات عمر.
"إيه؟ في إيه يا عمر؟ إيه ده؟ توفيق؟ حمد لله على السلامة، نورت بيتك."
"الله يسلمك يا سعاد."
عمر: "مش وقته الكلام ده، أجلّوه بعدين."
سعاد: "في إيه يا عمر؟"
كانت البنتان لا تزالان في حضن توفيق.
فقال عمر: "بصي يا ماما، بابا قال لي أجيب أمي في إيدي وأجي لحد عنده عشان أطلب منه إيد البت دي."
وجاء برغد من حضن أبيها إلى حضنه.
فقالت رغد بفزع: "بابا."
فابتسم توفيق قائلاً: "سيبيه يمسكها يا فوزية."
فانفجر الجميع في الضحك.
تمت رواية كاملة .