تحميل رواية «الوجه الاخر للحلال» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد نجوع الصعيد، نجد العائلات بين الغنى الفاحش والفقر المدقع. بين النفوذ والجشع، وبين الرضا. بين حب الخير ومراعاة رب العباد، وبين ناس نسيت ربها وتجبرت. قصتنا تعبر عن حلال ربنا في الأرض وقيمته عند النفس الطيبة، وما تمثله من روح للحياة السوية. عن هابيل وقابيل الأرض والصراع بين الخير والشر في النفس البشرية. بين قوة الإنسان وضعفه على مواجهة شرور النفوس. قصتنا "الوجه الآخر للحلال" وكيف هو وجه مقيت لا يتحمله الإنسان عندما ينغمس فيه. فمهما علا الشر، يعود الإنسان لفطرته الطيبة. نبدأ بعائلة صغيرة مكون...
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان
في أحد نجوع الصعيد، نجد العائلات بين الغنى الفاحش والفقر المدقع. بين النفوذ والجشع، وبين الرضا. بين حب الخير ومراعاة رب العباد، وبين ناس نسيت ربها وتجبرت.
قصتنا تعبر عن حلال ربنا في الأرض وقيمته عند النفس الطيبة، وما تمثله من روح للحياة السوية. عن هابيل وقابيل الأرض والصراع بين الخير والشر في النفس البشرية. بين قوة الإنسان وضعفه على مواجهة شرور النفوس. قصتنا "الوجه الآخر للحلال" وكيف هو وجه مقيت لا يتحمله الإنسان عندما ينغمس فيه. فمهما علا الشر، يعود الإنسان لفطرته الطيبة.
نبدأ بعائلة صغيرة مكونة من أب وأم وطفلة جميلة. كانت بدايتها قصة حب بين فتاة من إحدى عائلات الوجه البحري، وهي مدينة المنصورة، مدينة الجمال في المحروسة. وبين ذلك الشاب الصعيدي الذي كان يدرس في جامعة المنصورة. كانت علاقة بدايتها رائعة، حب وتفاني وتكوين عائلة.
لتتزوج تلك الفتاة، كانت فاتنة ذات شعر بني طويل وملامح رائعة، خلبت لب حبيبها منذ أول لحظة. لتقوم بينهم قصة حب ولا أروع، لتتوج بطلب الزواج منها. لتوافق تلك الفتاة وتدعى هدى على الزواج من ذلك الصعيدي الذي أحبته.
كانت من عائلة بسيطة، لم يكن لها إلا والدتها. التي رأت في زوجها صعيدي ذو أصل، رغم أنه كان من عائلة بسيطة هو وأخته فقط. ويملكان بيتًا صغيرًا كان كل ما يملكون. ويعمل في إحدى المدارس. وهدى أحبته ووافقت أن تكون زوجة له عن طيب خاطر، فهي أنثى تتشح بالصلاح والخير نابع من قلبها.
لتتوالي الأيام ويتوج ذلك الحب بالزواج، لتعيش هدى أسعد أيامها. وتتوفى والدتها، لينقطع عنها سند الدنيا. ليتبقى لها ذلك الحبيب.
ولكن لله حكمة في تغير الحال. فما أن أنجبت هدى، حتى بدأ الحال يتغير. فزوجها عادل قد تعرف على صحبة سيئة وانخرط مع تلك الصحبة، رغم اعتراض زوجته. ليتطور الأمر ويتعاطى المواد المخدرة. لتبدأ الحياة تتوالى عليها قهرًا مطبقًا، ويتحول عادل إلى شيطان فاسد. دخل الحرام إلى قلبه، أعاث بداخله فسادًا جامحًا لا يقدر عليه أحد.
ليبدأ عادل في التسكع مع أصدقائه، وبدأ في صرف كل ما لديه من أموال. وأخذ ذهب زوجته وصرفه على مجونه وتعاطيه. ثم اضطر إلى بيع البيت، وتزويج أخته لأحد الفاسدين وقبض مالًا عليها. لتعيش هي أيضًا جحيمًا بسببه. ليبيع البيت الذي يسكن فيه، ليشتري بيتًا صغيرًا في أطراف الزراعة، بعيدًا عن القرية، غير مسقف وعليه عروش خشبية وقش ليسكنوا فيه. ولم يكن لهدى مكانًا تذهب إليه بابنتها. فقد توفت والدتها، لتصبح هدى وحيدة تحت يد ذلك الفاجر الذي أضاعت المخدرات آدميته. ليبدأ هو في التصرف كشيطان. كان لا يعرف شيئًا عن الحلال، يفعل كل ما هو ماجن. وتعيش الأم وابنتها على الكفاف. لتبدأ هدى في العمل وبيع الجبن والسمن لأهل البلد. كانت الدنيا تمر بصعوبة. وما أن تجني مالًا، يأتي ذلك الحقير وينهال عليها ضربًا ليأخذ المال منها، لتحاول أن تخفي الأموال لتطعم طفلتها.
أما تلك الطفلة، فأراد الله أن تكون فتاة مختلفة. كانت فتاة جميلة، تمتلك جمال أمها. عندها متلازمة أليخاندريا، وهي متلازمة العيون البنفسجية. لتسعد الأم بتلك الطفلة التي تشع جمالًا وبراءة. كان شعرها كسلوق الذهب الساطع وقت المغربية. كانت فتاة بهجة للناظرين. وسمتها عطر، وهي عطر فعلًا يلهب النفوس.
كانت عطر فتاة حالمة، رائعة الجمال. يتدلى منها الحسن بانسيابية. كانت عطر فعلًا مداواة للقلوب من برائتها وجمالها. أخذت الحسن وتلبسته، وشع منها. ومن يراها يستعجب، أهناك جمال بهذا الشكل؟ أخذت حسن أمها جمالًا وأخلاقًا. أخذت الجمال الأنثوي الخلاب وزاد عليه حسن الخلق. كانت خُلُقًا وخُلُقًا لا مثيل لهما. ومن يقربها يحس أنها حورية نزلت من السماء.
وفوق ذلك، فقد ربتها أمها على طاعة الله. رغم مجون والدها. كان الوالد يعذب تلك الأم بشدة، وكانت الابنة ترى ذلك وتنكمش على حالها لتصبح هشة الشخصية، ضعيفة. فمن يولد في بيت فيه نحار، لابد وأن يصيبه شيئًا في نفسيته. ويترسخ في ذهنها أن كره والدها لأمها بسبب حسن طباع أمها.
كانت عطر تصاب بالخوف وتتلبك من أي مواجهة أو أي صراع. تنكمش على حالها ولا تفعل شيئًا إلا البكاء. كان والدها يبرح أمها ضربًا أمامها ويسبها من أجل المال. فتجبر وتجبر. وعلا مجونه على تلك المسكينة، وعطر تشاهد وترى وتصاب النفس البريئة بقهر الدنيا. ويترسخ ما يترسخ من سوء.
فكان يأتي بالرجال ليتسامروا في البيت. وكثيرًا ما يتهجم أحدهم على هدى وابنتها. فكانت تقفل عليها وعلى ابنتها، وكان هو يصرخ بها لتخدم أصدقاءه. ولا يهتم، كصعيدي، بحرمة البيت. كل ما يهمه مجونه وسعادته فقط.
لتمر الأيام وتكبر عطر وتكبر أمها وتتهالك. ولكن مع كل ذلك العذاب، صمدت الأم بسند من ربها. فكانت أمها تزرع فيها حسن الخلق. كانت أمها دائمًا تعلمها كيف تكون الحياة بطاعة الله. كانت الفتاة تذهب إلى المسجد دائمًا، ولكن من وراء والدها. كانت تتعلم من دينها ما يجعلها فتاة تشع إيمانًا وذات روحانيات عالية. كانت أمها تضع الحلال أمام عينيها، وترسم لها كيف تحارب حرام أبيها.
لتكبر عطر وقد تخرجت من كلية التربية. وفي نفس الوقت كانت تعلم الأطفال في المسجد لتساعد أمها. ليحبها الجميع.
أما والدها، فيكبر سنه، تزداد الأمور سوءًا وضعفًا. وفي نفس الوقت تنتهي الأخلاق. فكلما علت أخلاق ابنته وقربت من ربها، كلما تدنى أخلاقه. فأصبح الحرام حليفه، والحلال نورها. أصبح الوالد مدعكة للشيطان، وتحلت الفتاة بنور الملائكة من قربها لربها. ولكنها كانت تعاني قهرًا ما بعده قهر. كانت تدافع عن خلقها ودينها بكل ما تملك. كانت لا تعرف معنى الحرام، ولا تستطيع أن تقبله أو تفهمه.
ليأتي يوم بشع قضى على حياة تلك الجميلة. كان الأب جالسًا، ليدخل أصدقاء السوء ويحرضونه أن يأتي بابنته لتجلس معهم. كان قد تعاطى الكثير من المخدرات. ليدخل على ابنته ليشدها لتخرج إلى أصدقائه. لتصرخ.
لتحامل أمها على نفسها، فكانت مريضة. لتقف له، ليتطور الأمر سوءًا، لينهال هو بالضرب على زوجته. كان يبرحها ضربًا، وعطر تصرخ وهو يصرخ.
ليقف ويتبجح: "عاملالي فيها ست الشيخة؟ قرفتيني يا شيخة! انت واحدة عشرتك طين! أنا عايز واحدة متسابة أكسب منها وتخلي مزاجي زين! مش طول النهار قال الله وقال الرسول؟ جتك الجرف! انت لازمن تشربي معايا خلاص أكده انت وبتك عشان تبقوا تحت طوعي وتنفذولي كل حاجة. ماعايززش أخلاق! اني ماعايزش أدبكم ده! اني عايز فلوس وعايز كيفي! انت يا تخلي بتك تخش ترقص للرجالة وناخد فلوس، يا هقتلك دلوك!"
لتصرخ هدى: "اقتلني! اقتلني واقتلها! لا ما أفرضش في عرض بنتي يا جاحد يا كافر! بنتي أخلاقها ودينها هما اللي هيحموها منك! منك لله! بنتي ما تعملش العيبة أبدًا لو على رقبتها!"
ليهتف بشر: "وخدنا إيه من الأخلاق؟ هاه خدنا إيه؟ كسبنا إيه؟ بت فجرانة زي أمها! لا عارفة تتغندر لراجل وتتمحلسله وتجيب منه دهابات! إنما إيه ماشية مقفلة كيف العفريت! لابسة هم ومقفلة ومخبية شعرها اللي ياخد العجل! إيه الجرف ده! اني جايب بت كيف الجمر لاجل تجعدلي أكده تجولي ربنا! ربنا! ياخدك يا شيخة!"
"اسمعي يا مرة! انت البت دي تخش تخلع اللي على شعرها ده وتكشف شعرها وتلبس حاجة مكشوفة عشان تنور بجدتها دي! البت مالهاش زي في الكفر كله! جمر وجدتها كيف الملبن! والرجالة نسوانهم كيف الغفر! استفاد بقه من حلاوة البت دي واسمعك تجولي حلال وحرام! هسخمط عيشتك!"
ليقترب من بنته ويشد حجابها: "يلا هتخشي ترقصي للرجالة!"
لتصرخ الأم وتدفعه: "والله بروحه وروحي! بتي ماهتعملش الحرام! بتي انزرع الحلال جواها! بتي اتربت من ربها وانت بجيت تربية الشيطان! ماهسيبهاش لك واصل!"
لينال عليها ضربًا، لتصرخ عطر وتصرخ الأم، وهو يهتف: "هتخلعيها والا هموتك!"
لتصرخ: "لاه بتي ماهتخلعش!"
لتصرخ من وسط الضرب: "ماهتخلعش يا عطر! موتي ولا تعمليش الحرام! موتي حالك ولا تعملي العيبة! كتاب ربنا يا بتي!"
كان يضربها وهي تصرخ، ولا تسكت، وتوعي ابنتها. ليصرخ: "حرام بحرام بقه! والله لاقتلك! وهاطلع بتك رجاصة! ولو ما رضيت هجبلها رجالة وأكسب فيها!"
لتصرخ: "لاه لاه ماهيحصلش! عطر موتي حالك يا بتي! اياكي من الحرام!"
وعطر تقف منكمشة تنتحب بشدة على أمها، لتقع على الأرض كالجثة الهامدة. ليظن أنها ماتت، لينصعق ويخاف ويهرب من المكان. لتقف عطر مذعورة، لتهب تستنجد بأي شخص يمر. لتجد أحد الأشخاص بعد فترة، ليحملها ويذهب بها إلى المستشفى. ليسعفها الأطباء.
لتقترب عطر من والدتها، لتجدها في حالة يرثى لها. لتقترب عطر باكية، لتمسك يد والدتها، لتهتف والدتها: "معلش يا قلب أمك، عيشتي عمر مذلولة لجاحد زي ده، منه لله. عارفة يا قلبي، قضايا حاسة إنه قرب!"
تهتف عطر: "لاه يا أمي، والنبي ما تقولي كده، بالله عليكي!"
لتقول الأم: "لاه يا بنتي، اسمعيني، انت هتبقي لوحدك، فاسمعي. أوعي يا قلب أمك في يوم تقبلي الحرام، لو قدامه كنوز الدنيا. أوعي يا حبيبتي تقربي من حد زي أبوكي يخليكي تمشي وتأكلي حرام. عارفة لو هتموتي كده، ما تنفذي إلا حكم ربك عشان تدخلي جنته. عمري كله وقفت لأبوكي، ولا عملت حرام، ولا أكلتك حرام. وعارفة إن ربنا هيراضيني. إني أتمنى جنته. اللي شافت عذاب زيي، كانت مشت في الحرام. بس ربنا كان في قلبي. بس أبوكي مش رايد إلا الحرام. الحرام حلو في عيني، واهو هموت بسبب الحرام بتاعه. أبوكي مارايدش عيشة الحلال، أبوكي شيطان بتاع مصلحته. أوعي يا بنت قلبي تخيبي خيبة أمك. تحبي وتتجوزي واحد ما هواش قِرْش حلال، تموتي نفسك أكرم لك وتموتي روحك، ولا تعيشيش عيشة أبوكي. الحرام بيحرق صاحبه، وعياله بينحرقوا. أوعي، أوعديني إنك ما تديش حالك لواحد ابن حرام بياكل حرام. أوعديني جلبك ده يتراضي بالحلال. اصحي تجعي وجعتي، تاخدي واحد يوكلك حرام وتجيبي عيال ياكلوا حرام. اني اهو ربيتك، وعرفت أنجدك من الحرام. كنت قوية، أخاف تكوني لواحد عيشته حرام وتجيبي عيال نسلكوا يبقوا حرام. هتتحاسبي يا بتي، اياكي لو فيها روحك. اياكي يا بت، كلام ربنا قدام عينك. إني كنت قوية وربيتك على الحلال، بس انت غلبانة وطيبة. اياكي يا بت، بعدي بالمشوار. عارفة لو روحك فيه، لو عشقتي وسحب جلبك من جتك وجابلك بحرامه، بعدي بالمشوار. إني مت، بدافع عن الحلال. ولو ما قدرتيش، أهون عليكي تموتي، ولا تمشي في السكة دي."
لتتنهد عطر وتبكي وتوعدها. ليمر الوقت، وتلفظ هدى أنفاسها الأخيرة بسبب انغماس زوجها في الحرام وبعده عن ربنا. لتموت وتدفن هدى، تلك النفس الطيبة.
وتبقى عطر وحيدة بلا سند، تنعى حظها. ويترسخ بداخلها: يا الحلال يا روحها. فأمها فقدت روحها من أجل الحلال. ولم تعلم أن أحيانًا لا يكون للإنسان ذنب في خضوعه للحرام، طالما وقف له ولم يشارك فيه. لابد للنفس البشرية أن تتقبل ذلك، وأن لا تقهر نفسها وتشعر بذنب ليس لها من أساسه.
لتأتي إليها عمتها، وكانت قد علمت أن أخيها طفش. لتركه زوجها، فكانت تعيش معه جحيمًا ولم تنجب منه. لتتركه وتتطلق. لتعيش هي وعطر في ذلك البيت، أو بالأصح كوخًا. ليعيشا هما الاثنتين، كل منهم يقترب من الآخر ويسند عليه. لتبدأ عطر حياتها لا تبغي منها إلا ابتغاء مرضاة الله. فبدأت تعطي درسًا للأطفال الصغار في العربي والدين ومساعدتهم. كانت تكافح لتعيش بالحلال هي وعمتها، التي أيضًا كانت تساعدها في عمل الجبن والسمن. لتسير الحياة هادئة بعد أن رحل ذلك الماجن عن تلك العائلة. وتبدأ عطر في حياة جديدة تستجدي فيها طاعة الله وقربه، وتكسب لقمتها بحلال ربنا.
***
على الصعيد الآخر، نجد عائلة فاحشة الثراء. الأب والأم من أعيان النجع، يسكنون في أحد القصور التي يلتف حولها الأشجار كأسوار تحمي، تمنع من يقربها. كانت الأم من عائلة عريقة، والأب من أصل كبير. ليكون لهم من الأولاد كبيرهم وهو أيوب. وما أدراك ما أيوب؟ كان نارًا متوجهة على رأس تلك العائلة. يمسك في يديه أصولها، هو الأمر الناهي بعد أبيه. كان شخصًا قاسياً، ذو بأس شديد، لا يتهاون في حقه مهما فعل. ليس بقلبه رحمة لأحد إلا لأهل بيته، فهو لين ما أن يقربهم.
كان أيوب شارداً، رأيه من دماغه، لا يمتثل لأحد. صعب المنال، قوي الشكيمة، كبير أبيه وكبير نفسه. كانت عائلة ذات تجارة وعنفوان، ولهم أطيان. ولكن أيوب جُنح وعمل له تجارة من نار، ألا وهي تجارة الآثار. كان لا يسعى للمال بقدر ما يسعى للقوة. محب للخطر والمغامرة. رغم مال أبيه الذي لا يحصى، تاجر أيوب في تلك التجارة وعلا وتشبع بها، ليعمل له الكل حسابًا. كان دماغه مثل الذئب، يخطط وينهش كل من تسول له نفسه أن يقربه. ولكن مع كل ذلك، لا يتبع ما يغضب ربه في نظره، ألا وهي قتل النفس.
كان أيوب يتبع سككًا أخرى تمشي تجارته، ولكنه بعيد تمامًا عن العوج. ولكن تلك السكك لا تأتي بالخير. وظن هو أنه بجبروته سيقدر على أنجاس البشر. ولكن مهما كنت قويًا وتقف لنفسك، سيأتي من يجبرك أن تتبع النجاسة وأنت تقف على أعتابها من الأساس. فهو يتعامل مع صنف يفعل أي شيء من أجل المال. ومن يجعل المال سيده، يقتل نفسه الطيبة مهما كان بداخله من خير.
أما الأخوين الآخرين، فهناك يحي، الأوسط، ومتزوج من فتاة جميلة ويعشقها وهي زوجته سارة. ولا يطيع إلا أخيه، فكان يعتبره قدوته فقط. كان قد أنجب ولدًا وسماه محمد. وعلى مدار خمس سنوات لم يرزقه الله غيره.
أما الصغير فهو دراج، شاب صغير، طيب، لين القلب، حافظ لكتاب الله، من الصالحين. ما أن تجلس معه حتى تتعالى روحانياتك. كان هو رمز الخير في تلك العائلة بسلامته وقربه من ربه. كان دراج النسخة الأخرى من أيوب، وجه الحلال الصادح بآيات الله وامتثاله لطاعته.
وتعيش معهم ابنة عمتهم المتوفاة، زينة، التي كانت عينها من أيوب، لا تتوانى إلا تفعل كل شيء لتقرب منه. كانت شخصية تنظر للجاه والمال فقط، وأيوب يمثل لها ذلك.
***
كانت العائلة جالسة، ليجلس الأب ويهتف: "يعني يا أيوب يا ولدي، ما كفياك عاد؟ كان هنلبسوا مصيبة يا ولدي! انت دخلتنا في سكة ما راضيش عنها يا ولدي. يا ولدي بطل كبرك ده ورأيك من دماغك، آخرتها خراب. واني كبرت ومحتاجك يا ولدي."
ليهتف أيوب بقوة وعنفوان: "انت عارف يا أبوي، إني بحب السكة دي. وكل الناس هنا بيتاجروا في الآثار وما هياش عيبة. لا بنتاجر في سلاح ولا مخدرات. دي أرضنا بنطلعوا منها ونبيع. إيه العيب في أكده؟"
ليهتف طاهر السوالمي: "يا ولدي، عندنا فلوس مانعرفلهاش آخر، نحمدوا ربنا بالحلال. آخر مرة كنا هنفقدك يا ولدي، بلاش أكده الله يرضى عنك. دي بيخش فيها ناس كبار قوي، وآخرتها السكة دي واعرة. الله يرضى عليك. ده مابيعرفوش ربنا يا ولدي، وكل مرة قلبي بينخلع عليك وأمك هتنهبل. سكة مليانة نجاسة يا ولدي."
ليدخل أخيه الصغير ليهتف: "إيه يا أيوب، قصة كل عملية ما تجعد يا أخوي، وكفاية أكده. كل مرة بنحط إيدنا على قلوبنا من أجل سلامتك."
ليهتف أيوب: "اجعد يا مسخوط! ما عادش إلا انت تجول."
ليقترب من أخيه: "خايف عليك يا أخوي. السكة دي عفشة وحرام يا أخوي."
ليدخل يحي: "أيوب ما يتخافش عليه. أيوب الكل بيخاف منه ويعمله حساب."
ليهتف دراج: "بيعمله حساب عشان كبير وواعر، إنما مالوش في شغل العوج، شغل السلاح والجتل. ماشي، يخطط بدماغه الدهب، صحيح. بس جتل وسكة عيبة مابيمشيش. والاثار كلها سكك عيبة وماليانة جتل. تمشي مع بعضها إزاي؟ عايز ما يجتلش وبيتاجر في تجارة كلها واعرة وشر وناسها شر، مفيش في قلوبهم رحمة. اعرف بعملوها إزاي؟"
ليهتف أيوب بكبر: "عشان إني أيوب، اللي بيتهزله بلاد. أيوب اللي اسمه يخوف لحاله. لا بجتل ولا سكك عيبة. بس أيوب مش أي حد. أوعي لحالك وشوف أخوك مين."
ليهتف طاهر: "بس المرة اللي فاتت كت هتنجتل ورقدت في الدار شهر. أمك كت هتنهبل عليك. ارحمنا بقه، عندنا أشولة فلوس. هملها التجارة دي الله يرضي عليك."
ليهتف بغل: "وربيته يا أبوي، واهوه متلجح في السجن هيقضي شبابه فيه لما يتعفن. التجارة دي خفيفة ومكسبها يجوي الجلب، واني بحبها."
ليهتف دراج: "يا أخوي، راعي ربنا عشان يجف جنبك. عارف إني اتكلمت كتير وزهجتك، بس ربنا ما يرضاش باكده. ودي سكة تجيب الشر ومدخل الشيطان يا أخوي. تبعدوا عن الحلال ليه تخش في السكة دي؟ الطمع وحش، آخره وحشة. أبوك ماله ماينعد بعد الله، يخليك لاجل رضا ربنا."
ليهتف أيوب: "انتوا هتجننوني! فين الحرام في إني بهرب المساخيط دي؟ أرضنا وحاجتنا. إني راضي بيها، بحلالها بحرامها. مالكوش صالح. كت جلتولكو تعالوا تاجرو معايا، إني لحالي بتاجر ومبسوط. عفشة بقه صالحة؟ مالكوش صالح وبطل تحرب بقه، انت عيل جعدتك غم."
ليتنهد طاهر: "ربنا يهديك. وكفاية تجارتنا."
ليهتف أيوب: "بطلو بقه عشان مش هبطل. إني دي في دمي، ماهسيبهاش."
ليظلوا جالسين يتناقشون في العملية الجديدة وينصحونه من خوفهم عليه. ليهتف طاهر: "طب يا ولدي، المسخوط اللي هتبيعه، لو ابن الشواتفة داخل فيها وعايزها، خليه يدخل. دا عيل غبي ومفكر حاله بيفهم. خليه يشيلها بس لوحده، ماتخشوش معاه."
ليهتف أيوب: "عظيم الشواتفي عايزني أجبهاله وأعديهاله كمان؟ واني جلتله لاه. خدها ماليش صالح بيك. من ساعتها مش طايج ونازل خربطة، خصوصًا بعد ما خدت حجي تالت ومتلت. محصور إنه مش عارف يعديها، وكل شوية اللي طالبينها هيخربوا بيته. ما هو بيتعامل مع عالم نجسة، فجريب هيغفلجوها عليه."
ليهتف طاهر: "يا ولدي، عظيم غشيم وما هيسكتش. كت عديهاله يا ولدي، مش تديهاله. تهمله أكده، استفاد إيه؟"
ليهتف أيوب: "عشان يبجي يناطح أسياده ويعمل واعر. اهو يتربى أكده. إني جلت هاخد وأعدي، يروح يتفج من ورايا ليه ويدخل على شغلي ويصغرني. إني خلاص اهه، جرصته في جلبه، يوريني بقه هيعدي الحتة إزاي. هو عارف إني بعديها بطرف صباعي، وبتفج مع حد جوه المديرية، وبياخد نصيبه، وبعديها بنفسي كمان. واللي يشوفني مابيجدرش يفتشني، يجوم يحرب من ورايا. خلاص، يشيلها بقه، أما أشوف هيعديها إزاي."
خرج أيوب ليرى أعماله، لتقابله أمه. "انت جيت يا نضري."
ليقترب ويقبل يدها، لتهتف: "هتبطل توجع جلبي ميتة يا ولدي."
ليتنهد: "برضك ياما مابتزهجيش."
لتهتف: "أزهج إزاي، واني جلبي مخلوع، ونفسي أشوفلك عيل يا ولدي. إيه؟"
ليهتف: "مش وجته ياما."
لتهتف: "لاه وجته، الله يرضى عنيك. يحي ماهيجيبش عيال دلوك. مفيش إلا محمد في الدار، ربنا يخليه. بس ينفع أجعد من غير خلف خلفي؟ هتجهرني يعني؟ بص البت مها، بت الشيخ سالم، بت جمر، تاخد العجل."
ليهتف ضاحكًا: "ياما، انت كل اللي في دماغك تبجي حلوة وخلاص، مش لازمن أهواها."
لتهتف بحسرة: "مانت ما بتهواش، ومابتبصش يا واد. ليكون مالكش في النسوان."
ليضحك: "امال ليا إيه ياما؟ والله انت عقلك هيضرب جريب من لفك ورا البنات."
لتهتف: "طب جولي بالله عليك، مفيش بت أكده والا أكده."
ليضحك: "لاه مفيش. مافيش بت بتدخل في عين أيوب."
لتهتف: "يا واد ارحم البنات، بتلف وراك."
ليضحك: "أعمل إيه، ماني عالي وماحدش يطولني. أما ألاقي اللي أهواها."
لتهتف: "اه، تجعد تلاقي، وساعتها البت ماترضاش وتغفلجها. مانت متأنزح عالبنت."
ليهتف بقهوة: "مش أنزحه ياما، هتأنزح ليه؟ إني حاسس بنفسي عالي وكبير، ومش أي بت تخش دماغي."
لتهتف: "عايزها حلوة يا واد."
ليضحك: "أكيد طبعًا، بس عايزها تخش دماغي ياما الأول. إني مش أي حد يخش دماغي."
لتهتف بحزن: "يا رب يا ولدي، تجع واقف. بس الخوف اللي تهواها، ماتكونش رايداك."
ليضحك: "مين دي؟ انت بعقلك ياما؟ بس عمومًا، أيوب لو هوى مرة، وانت عارفاني، هاخدها، ماهملهاش لو روحها طلعت. أيوب مابيسيبش حاجة تخصه. أي حاجة. جولي يا رب."
لتهتف بفرح: "يعني يا واد، لو عجبتك بت، هتاخدها طوالي."
ليضحك: "ايوه ياما، لو بت دخلت في عيني، لو مين. بت مين؟ هاخدها إني. لا بتاع فلوس ولا أطيان. المهم تدخل عيني وتفرحني بطلتها، تاخد جلبي مرة واحدة. إني عايز بت حنينة وطيبة، تمشي معايا. مش هينفع معايا إلا الحنية. ساعتها رضا غصب، هاخدها لو وجف جدامي مين. أيوب ساعتها هينهش اللي هيجفله وياخد حرمته منه. إني لو هوتها حرمتي، خلاص، على أكده اتكتبت واتختمت لأيوب، تجول تغفلج. آخرتها أيوب ودارة وحضنه. إني لسه ماشفتهاش، ولا قلبي دق لمرة. بس لو حصل، تتراضي من سكات، لاني هجلبه نار لو وجفلي. وانت عارف، ماحدش يجفلي وأسيبه. بالك لو هوتها. اياك."
لتضحك أمه: "كنك واعر، هتاخدها غصب؟ اياك! انت اتخبلت؟ لاه، إني عايزة حنية وتدخل راضية يا ولدي. أهنّيها وأحطها في قلبي. لا، ما نعينش الغصب. لو مارايداها خلاص، نشوف غيرها."
ليهتف: "يعني انت بتجوليلي إن أيوب لو رايد واحدة، وهيا ما رايداها، هيسيبها؟ تعرفي عني أكده؟"
لتهتف: "اللي أعرفه إنها جوازة مش حرب، والمرة ماتجيش غصب. إني."
ليهتف: "إني مش جليل ياما. ولو عايز آخد جلب أي بنته، آخدها مرتاح. بس لو وجفتلي، اهه، تجابل بقه. إني ماليش في المسخرة، ولا ليا في المطوحة. هاخدها إن شاء الله تكون إيه. ادعي بس ألاقيها الأول."
ليتركها، وهيا تدعو له أن يقابل من يهواها قلبه. لتقابله ابنة عمته زينة، لتقترب منه وتنظر إليه بفرحة. "كيفك يا ولد عمي."
ليتنهد ويتأفف، فهيا تلاحقه. ليهتف: "بخير يا زينة، كيفك. امال فين مرت أخوي؟ تحضر الوكل."
لتهتف: "اني اهه، أحضرهولك بيدي."
ليهتف: "تسلمي، بس إني وأخوي هيا بتعرف إحنا عايزين إيه، وبتخبر الخدم. ماتتعبيش حالك." وتركها، ليقف مغتاظة.
لتحضر زوجة يحي، تجدها تقف تأكل نفسها. لتهتف: "مالك يا مسخوطة؟ حرنانة ليه وواقفة تاكلي حالك."
لتهتف زينة بغضب: "أجول إيه؟ الطور ابن خالي منه لله. ما بيحسش. أجف أسبسبله وهو بجره."
لتضحك سارة، زوجة يحي: "يا بت، أيوب مش بتاع نحنة. وبطلي تبصي عليه. الواد آخر مرة جالهالك صريحة، خليكي في حالك."
لتهتف زينة: "ما جدراش، عايزاه."
لتهتف سارة: "بس انت عايزاه شكل. ومال وجوه؟ انت مابتبصيش للمشاعر جوي. ولو جالك حد معاه، ما هتجوليش لاه."
لتهتف زينة: "بس أيوب معاه كل حاجة، جوه وفلوس وسلطة وحاجة كبيرة جوي."
لتهتف سارة: "ومش رايد. اهدي بقه، بطلي. هتتغفلج على دماغتنا. وآخر مرة أيوب طين عيشتي عشان ساعدتك تجربيله. بطلي وشوفي حالك."
لتهتف زينة: "لاه، ماهملهوش. وآخرتها هيبقي ليا. كيف غصب هاخده."
لتهتف سارة: "يا مري يا بت، اهدي بلا حزن أسود. مش أيوب."
لتهتف: "لاه، زينة ماهتسيبش أيوب لحاله. وبكرة تجولي."
ليأتي يحي وتصعد معه سارة، لتقترب وتحتضنه. "توحشتك جوي يا يحي."
ليهتف بحب: "إيه، ما بتزهجيش مني يا جلب إيه؟"
لتهتف: "أزهج دانت نور عيني من جوا. والله بحبك وبعشقك، وتحت رجليك أحاجي عليك العمر كله."
ليشدها، يحتضنها بقوة. فهو يحبها، ولكن عدم خلفهم مرة أخرى تنغص عليه حاله. فهم عندهم محمد على مر خمس سنوات. لم ينجبا، وأجرى الكثير من عمليات الحقن. ليهتف: "طب كت رايد نروح للحكيم تاني، نعمل عملية تاني."
لتهتف بقهر: "دي خامس عملية، وربك ما رايدش يا يحي. والدكتور جالي، آخر مرة لازمن نستنى سنة."
ليهتف غاضبًا: "لاه ماهنستناش! بجالنا خمس سنين اهه، ومافيش إلا محمد. إني عايز عيال!"
لتحس بوجع: "طب إني ذنبي إيه عاد؟ ماهو كلو بتاع ربنا."
ليهتف: "نروح لحد تاني وتالت. إني عايز عيال كتير، وتبطلي تستسلمي أكده. لو ما رايداش، جولي، وإني هتصرف."
لتبهت من كلامه: "تتصرف؟ هتعمل إيه يا يحي؟ هتتزوج عليا؟"
ليهتف: "إيه؟ مش حقي يا بت الناس."
لتشعر بالقهر، وتسيل دموعها. ليحس بوجع في قلبه، فهو يعشقها. ليندفع يحتضنها: "إني ما جلتش إني هعمل أكده. إني بس عايز عيال."
لتنتحب في أحضانه: "بالله عليكي خلاص، ماكتش كلمة. بطلي، ماتتوجعيش أكده يا جلب إيه."
لتهسمس: "هونت عليك تجولها."
ليرفع وجهها: "إني عيل سو، حجك عليا." ليمسح دموعها ويظل يقبلها. ليهتف: "خلاص، بقع وحياة يحي."
لتتنهد. ليهتف مشاغباً: "طب إيه، مش هنشوف الحلويات ونلبس حاجة ننور بيها أكده؟"
لتهمس: "بطل! اسكت! انت وحش، مش عايز تتجوز. أوعي بقه."
ليشدها: "أوعي إيه بس؟ دانا بنحرج كل ليلة جارك، وانت مفيش يوم إلا أما أحس إنك معايا. لأول مرة بعشقك كلك على بعضك. مفيش مرة إلا فورتني أكده. جربك ده نار لجسمي يا جلب إيه."
لتتنهد وتهمس: "بحبك جوي."
ليهتف: "يا أبووي! لاه! الكلمة دي عزيزة، بتطلع بطلوع روحي. يبقي لازمنلها حفلة وكبيرة وليلة واعرة."
لتضحك: "انت والله مافيش فايدة. مابتشبعش عاد."
ليهتف: "يمين بالله، بنام جنبك محصور. لو بعدتي وهملتيني، انجحر. حتى ولو لسه كت معاكي، بخاف عليكي." ليشهدها. "دا الجمر جربه، بيهري قلبي." ليشهدها ويتوه معها كعاشق محب، وتذوب هي في حنانه. ولكن هل يدوم الحال، أم سيتغلب عليه عنفوانه الصعيدي والعزوة؟
***
في مكان آخر مليء بالمسخرة والمجون، يجلس أحد الرجال ومعه بعض الصحبة. ليهتف أحدهم: "إيه يا عظيم؟ هنفضلوا متهببين أكده؟ ما بنشتغلش. خراب بيوت متعلم علينا أكده، ولا عارفين نصرف. المسخوط والحكومة عينها علينا، وعارفانا بالنفر."
ليهتف عظيم: "أعمل إيه في أيوب ولد المحروق؟ عشان المرة اللي فاتت صممت آخد الحتة بتاعته. بيردهالي في حتتي. وما عداليش الحتة. هو له طرجة، بيعدي العفريت."
ليهتف صديقه: "طب يا أخوي، الجماعة في القاهرة ما هيسكتوش. تطير فيها أرقاب دي ملايين يا أخوي. والراجل ممكن يقتلنا كلنا لو ما عديناش الحتة."
ليصرخ عظيم: "مفيش إلا المحروق أيوب يعديها. عمومًا، إني وراه، ما هسكتلوش. ولو ما حصل، يبقي نجرصه جرصة ترجعه. هو صحيح واعر، بس مالوهش في الجتل والشغل العوج. يبقي نخشله من حتة الشغل العوج دي، ويا يتأدب، يا يجابل عظيم ويربيه."
***
عند عطر، كانت ترجع من عملها في الليل، لتدخل على عمتها. لتقترب وتقبلها، لتهتف: "عمتي، عاملة إيه يا جلب عطر؟"
لتهتف العمة: "بخير يا بتي، طول ما انت بخير. اتأخرتي ليه؟"
لتهتف: "جالي درس عند ناس كبار جوي، جولت ماهملوش. وخدت مبلغ كويس، الحمد لله."
لتهتف عمتها: "الله يراضيكي بالحلال يا بتي. بس احنا هنا في حتة مجطوعة. ومشيك لوحدك واعر يا بت، يخوف. واحنا اتنين نسوان غلابة. لو حد اتهجم عليكي، ما هنعرفش نجفله."
لتهتف عطر: "اللي معاه ربنا يا عمتي، ما هيخافش. إني الحمد لله، قلبي بيجول يا رب. إني زرعت جوايا الخير والصلاح. وطول ماني ماشية بما يرضي الله، ربنا يجف معايا لآخر دقيقة."
ليمّر الوقت، ليسمعا خبطًا على الباب. لتقوم وتفتح الباب، لتشهق عندما...
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان
كانت عطر تجلس في بيتها متعبة بعد أن أنهت عملها، لتسمع خبطاً على الباب. ذهبت لتفتح، فانصعقت عندما وجدت أباها يقف بالباب ليدفعها ويدخل.
صرخت عمتها: "عادل، بتعمل إيه هنا؟"
ليهتف عادل: "إيه مش بيتي ده؟ أجي براحتي."
لتهتف عمتها: "بيتك اللي موت فيه مراتك بضربك فيها؟ بيتك اللي هملته ورحت لشلة الفساد؟"
ليقترب: "مالكيش فيه."
لِتصرخ: "طب اخرج بقى! لا صوتي يوصل والخلّق يجوا ياخدوك من الحكومة، بتدور عليك."
ليهتف: "صوتي ماحدش هيسمعه."
لِتصرخ: "انت جاي ليه؟"
ليقترب من عطر التي خافت بشدة، ليهتف: "جاي آخد فلوس من بتي اللي بتشتغل. عايزاني آكل طوب وزبالة؟"
لترتعش عطر، لتهتف أخته: "ما تاكل زفت، إحنا مالنا. ما معناش فلوس، إحنا ماشيين بالكفاف."
ليقترب ويدفعها، ليمسك عطر، لتصرخ: "طلّعي الفلوس بقولك! لتلاقيني مجوزك واحد ابن حرام يستفاد يومين من جتك، وأخد عليكي فلوس. وما هسكتش، انت بت حلوة قوي والرجالة هتتنبل عليكي. جمال منصراوي ملوش زي، مش من هنا، ولا كأنك صعيدية لو قلت يا مين يشتري."
لِتصرخ: "بطل! إيه مفيش رحمة بعد؟ منك لله."
ليصرخ: "عايزاني أبعد؟ ولا أجبرك على سكة الحرام؟ ما عادش عايز الحلال بتاعك ده. بومة ماشية ولبسة ومتغطية، هتتعازي ليه؟ الرجالة عايزة تفرح بالجثة المنورة جوه دي. جتك زي الملبن، يا محروجة بينيها. هتاخدي فلوس، أجوزك وتسعدينا كلياتنا."
لِتصرخ: "منك لله! عايز تمشيني في الحرام؟ أتجوّز واحد حرام؟ داني أموت حالي."
ليهتف: "اسمعي يا بت، انتي هتمشي في سكة أمك. هسخمط عيشتك. فيها إيه يا أختي؟ بلاش أجوزك واحد ابن حرام. عندي رجالة تفرح، بس أصوّرك، أوريهم حالك، ينهبلوا ويدفعوا."
لِتصرخ: "عايز تكشفني لرجالة يشتروني؟ يا مربية! عايز تبين جثتي للرجالة وتاخد فلوس؟"
ليصرخ: "امال استفاد إزاي؟ انتي مخبول؟ حد عنده بت زيك جمر فاير أكده؟"
لينين ويقترب ويملس على شعرها، لتدفع يده. ليهتف: "عارفة لو حد وعى لده كيف الدهب، ياخد العجل وجتك اللي بتنور كيف البنور. داني هتلغمط في الجرشينات فوق لحالك. واعرفي انتي إيه؟ دانت تقعدي ويجيلك الدهب تحت رجلك."
لِتصرخ: "يغور الدهب وأدعسه برجلي، ولا إني أفرط في حالي. إني غالية، واللي ياخدني يعليني، ما يوطنيش. آكل لقمته بالحلال لو بيشحت أكده."
ليقترب ويشدها من شعرها: "فجر وبنت فجرانة زي اللي غارت. طب على كده، هاتي فلوس. وكل شوية هاجي آخد. انتي بقى ماتنطقيش، لا إما أخليكي تعيشي في جهنم."
ليدفعها، لِتصرخ. ليهتف: "يلا همي، بدل ما أغفلجها عليكي."
لتقوم مقهورة وتستجيب له وتحضر مالاً وتعطيه إياه.
ليهتف: "صحيح، مش كتير، بس أهه. مانت فجرانة ووش فجر." ليتركها ويخرج وهيا تنتحب.
لتقترب عمتها: "منه لله، ربنا ياخده البعيد. ما كفاهوش اللي عمله."
لتبكي عطر: "إني خايفة يا عمتي، ليجوزني واحد ابن حرام ويقبض فلوس، وأتاخد غصب. أموت ساعتها."
لتهتف عمتها: "والله أقتله وأدخل فيه السجن. إني ما بجاش على حاجة. انتي اللي ياخدك لازم يصونك ويتجي ربنا فيكي. جوهرة تتحط في العين، جمر بيضوي وأخلاق مالها حل. لاه، ماتخافيش، عمتك برضك مش سهلة. ادعي عليه يفرمه جطر ونخلص منه البعيد. يلا، خشي نامي، انتي تعبانة."
لتتنهد وتدخل تنام، تفكر بما يمكن أن يفعله بها أبوها. لتتنهد: "أعيش في الحرام يا أبوي؟ بدل ما تحاجي عليا وتسترني، تجوزني لولد حرام يوكلني حرام؟ دانا أموت وأموت حالي، ما أتحملش. ليه أكده يا أبوي؟ أروح فين؟ قلبي بيوجعني."
لتحس بصداع رهيب يضرب رأسها، لتقوم وتصرخ بوجع لا تعلم لماذا اجتاحها فجأة، ولا تعلم لماذا يأتيها. لتظل موجوعة بعض الوقت، لتنهك أخيراً وتبدأ حالة من الاسترخاء وتدخل في سكون غريب لفترة، لا تحس بما حولها. فكلمة الحرام تكوي قلبها وتصيبها في مقتل، لتتوه، ولكنها غير قادرة على الحركة، لتنام أخيراً من شدة تعبها.
***
نعود إلى غريم أيوب، الذي كان قد عقد معه صفقته. ليتصل بأيوب ويهتف: "إيه يا ود عمي، انت لسه ماسك عجلك؟ لسه ما هاتعدليش الحاجة؟"
ليهتف أيوب بثقة: "أعدي إيه يا عظيم؟ مش عملت فيها سبع رجالة ودخلت خدت الحاجة؟ وكانت حجتي خلاص. إني خدت نسبتي، وشيل شيلتك وصرفها بمعرفتك."
ليصرخ عظيم: "انت بتلوي دراعي يا أيوب! انت مش خابر إني ما هسكتش."
ليهتف أيوب: "هتعمل إيه لأيوب يا عظيم؟ حد يقدر يجرب من أيوب؟ هتخش في السكك النجسة بتاعتك؟ انت خابرني دوغري، مش بتاع نجاسة، بس لدعتي والجبر."
ليصرخ عظيم: "ما تمشيها دوغري، تعدي الحاجة. إيه؟ بتمسكني من رجبتي؟ إياك؟ انت فاكر إن عظيم هيغلب؟"
ليهتف: "والله ماليش صالح."
ليهتف عظيم: "إني خلاص، عليا كده. هبلغ الكبار اللي ليهم فلوس، وهما يتصرفوا. إني حذرتك يابن الناس."
ليهتف أيوب: "ده لما يكون أيوب تحت درس حد. إنما أيوب ما هيخافش. وانت خابر مين أيوب. ينهش جلب أي حد يفكر بس تفكير إنه يجرب منه."
ليقفل السماعة. ليدخل عليه والده: "برضك يا ولدي؟ برضك عظيم ومشاكله؟ الله يرضى عنيك، ارجع عن السكة دي. معانا فلوس ياما. ليه يا ولدي؟ آخرتها عوج. عظيم نجس، واللي معاه إنجاس."
ليتافف أيوب: "تاني يا أبوي؟ تاني؟ مش كل أما تشوفني تجولي كده؟ إني مش صغير، إني أيوب. مش هنمسك طبله وشخليلته."
ليهتف طاهر: "ما عشان انت أيوب، زينة البلد، هتبقى كبيرها. ما عايز أنجهر عليك، وخواتك محتاجين لك. دراج ربنا هاديه ومش رايد السكة دي، ويحي ماشي وراك كيف البهيمة، مالوش كلمة إلا جلتك. بالله عليك، ماتحرجش جَلبي."
ليتنهد أيوب ويهتف: "ما تخافش على أيوب يا أبوي."
ليذهب ويدخل على يحي، ليهتف: "جايلنا عملية كبيرة بنحضرها. خبطة ما بعدها خبطة. فلوس ما تنعد، بس العين عليها."
ليهتف يحي: "إيه دي يابن أبوي؟"
ليقول: "عملية كبيرة من الناحية الجبلية. لقينا مقبرة ومكتومين عليها. واللي يعرفوا ينعدوا على الصوابع، وإني دخلت معاهم العملية دي بتاريخنا كله. وحطيت كل مالي التجارة فيها. كل تجارة الآثار، خبطة العمر وواعر. وإني دخلت وهلم وأصرف البضاعة وأعديها."
ليهتف يحي: "انت دماغك ألماس يا أيوب، وبتعرف تعدي الحاجة وتصرفها. بس عموما، مشي أمورك مع عظيم. هو نجس واللي وراه إنجاس. عديلة حتته ونخلص."
ليقف أيوب بكبر: "مين ده؟ دا إني سايبه مذلول عشان يعرف إن الله حق، وما يجربش ناحية حتته، وإلا أكون واكل جَلبه."
ليتنهد: "سيبك انت. انت بس هدي. أبوك بيسمعلك، مش كل يومين يجلي. بطل! إني بحب الشغلانة دي وما يهمنيش الفلوس. إني بحبها وبحب الخطر. ما بعرفش أعيش كده ساكته. والمحروق أخوك الصغير ده، جوله يهدأ، إلا أكون داجج راسه بيدي."
ليضحك يحي، ليهتف: "طب ما تيجي نجوزك يا واد، ونخلص؟ وتشغلهم انت. رامح ليه كده؟ البت زينة هتموت عليك. بت واعرة وجوية، وتجف حدك، وعينها مفتحة، تنفعك."
ليتنهد ويهتف: "بتجول إيه؟ إني ما يمشيش معايا الصنف ده. أجيبها ننطح بعضينا؟ زينة رايدة جوه أيوب وسلطته، رايدة ماله، وتجبره. زينة ما بتبصش على أيوب. لو حصلي حاجة، والا جوتي راحت، هتهملني. أنا عايز بت عايزة أيوب لحاله، مش أيوب الجوه والسلطان."
ليضحك يحي: "انت عبيط؟ ودي هتجيبها منين؟ بنات النجع كلياتهم عارفينك، ويتمنوا تراب رجليك. وكل يومين يبعتلنا تصاوير. الـ... ايه؟ الخاطبة بتجيبهم لأمك. أمك نازل على كل بت حلوة طبل وزمر، ما يهمهاش إلا إنها تبجي حلوة وبس."
ليهتف أيوب: "واني عايزها حلوة برضو. بس زينة تغور بعشرتها. ده تحسها عايزة تخش في مالنا وحالنا، تجول وتتحكم. زينة رايدة جوه السوالمية ومالهم. إنما رايداه راجل؟ لاه. مرة ما بتعرفش حنية. كل كلامها: أجف جنبك ونشوف حالنا ومحتالنا. إني حاسس إنها شوية وهتجولي: اتاجر معاك. ده مرار طافح وغلبت أصدها. البعيدة ما بتحسش."
ليضحك يحي: "لاه، تحس إيه؟ ده معتبرك راجلها، وتتفلج انت بقى وضحك."
ليهتف: "مين دي؟ دي بومة. أبقى لها راجل؟ تعض فيا؟ إني عايز غير. أيوب ما يمشيش معاه النطح. أيوب عايز رقة وحنان، وبت طيبة تجول حاضر، وطيب. وأشيلها بعيوني. أما دي أعوذ بالله."
ليهتف يحي: "على جُولك، بت حرنانه على طول، تجطع النفس. داني بخاف منها. أعوذ بالله. ده الواحد في نعمة."
ليتنهد ويبتسم ويتذكر زوجته، ليهمس: "واي نعمة يا جَلبي، بعشقها عشق."
ليضحك أيوب: "عيني على الرجالة يا واجع خف. البت بتفطس في يدك."
ليهتف يحي بعشق وقلبه يرجف: "اسكت اسكت. داني من يوم مادخلت حياتي ونورتلي الدنيا، ما بشوفش غيرها. يا أيوب، العشق جواتي ليها طايح وفاير."
ليبتسم أيوب: "سارة حنينة وطيبة وبت أصل."
ليتنهد يحي: "ربنا يوعدك بالعشق يا أيوب. ياخد جلبك من غير حساب."
ليهتف أيوب: "لاه، أيوب شكله مش بتاع عشق ولفلفة. المهم، تبقى طيبة وحنينة وخلاص."
ليهتف يحي: "يعني إني اللي كنت بتاع عشق؟ داني بس بصيت لعيونها، خطفت جلبي. عارف يا أيوب، احنا توم في الطباع. بس انت عندك كبر شوية عني، وواعر حبتين. بس عارف لو جت وخطفتلك جلبك، ما هتعرفش من أساسه تبعد. هتمشي كيف المسحور وراها لحد ما تتملكك، وعايش عشان ترضي بيك وبس."
ليضحك أيوب: "كنك انهبلت. ترضي بيا؟ بس انت عبيط. داني أيوب السوالمي، البنتة بتلفلف عليا."
ليهتف يحي: "العشق ما بيجيش كده. العشق ما بيعرفش عالي من واطي. العشق من جلب لجلب يخطفك مرة واحدة من غير ما تحس. العشق تلاقي عيون الأول، وبعديها العيون تسرح وتجيب جلبك وتعصره عصر. لو فكرت تبعد، تموت. العشق حالة كده، كيف الملبوس. عجلك انسرج وتوهت فيه، وما تبقاش واعي لحالك من أساسه. كيف المسحور. وتلاقي بخ، طار العنفوان وطار الكبر. وهتموت وترضي اللي قدامك، بس عشان يبصلك نظرة رضا. عارف يا أيوب، نظرة الرضا دي بتحسسك برجولتك، إنك رضيت جلبك، تديك جلبها. المرة لما تراضيك، هتراضيها. ما هتعرفش تنحر فيها. مانت رايدها غصب عنك، هتبلع لها كل حاجة وتدي كيف ما تريد. العشق يخليك تلين، والجسوة تزول. والرمح يجل، والجرب يزيد. ساعتها نارك هتزيد جواتك غصب عنك، وتلاقي نفسك مشدود وراها كيف الأبله. بالك لو كنت حنينة... يا ختاي، جلبك هينكوي كده."
ليهتف أيوب: "والله وبجيت شاعر يا يحي. بتحب مراتك قوي كده؟ ربنا يوعدنا."
ليسهم يحي ويغمض عينه ويضعها على قلبه الذي يدق: "مرتي. إني ما عارفش يعني إيه ما أحبهاش؟ مرتي دي النفس اللي بتنفسه. ما فيش يوم إلا وعشقها بيزيد. ما فيش يوم إلا ولستها نار وجربها يكوي الجلب. ما بتعملش حاجة، بس تملس عليا، أحس إني طاير. سارة الدنيا، سارة حياتي وفرحتي. عارف، ما بتحملش عليها الهوا. لو وعيت لعيونها بس، مغرغرة، بحس بكلبشة في صدري. عشق إيه بس. دا إني كني دايب دوب، وأتمنى رضاها العمر كله."
ليصمت ويبتسم بحالمية.
ليظل أيوب جالساً. لِتصمتا قليلاً. ليتنهد يحي ويسود الحزن ملامحه.
ليهتف أيوب: "مالك يا أخوي؟"
ليهتف يحي: "أعمل إيه؟ جصة كل يوم. العيال عايز عيال يا أيوب."
ليهتف: "أيوب، طب والحكيم ما جالش امتى الخلف؟"
ليهتف: "جال استنوا سنة كمان ونعمل العملية. العمر بيروح، سنة ورا سنة، وإني جاعد بحالي كده."
ليهتف أيوب: "وانت ناوي على إيه؟"
ليهتف بقهر: "خايف من اللي ناوي عليه، وأخرب على حالي. مرتي ما فيش زيها، وبعشقها، والا أطيقش عليها الهوا."
ليسمع دراج أخيه من خلفه: "يبقى ترضي باللي قسمه ربك يا يحي. مش هتاخد كل حاجة. عندك ولد يشرح الجلب، ومرة شايلاك جوه عينها، وبتعشقك، وانت عاشقها. رايد إيه تاني؟ ربك بيدي جراط الدنيا، ويقسمه على الخلق بالعدل. وانت واخد منه بالكوم. واخد الخب بالكفة، والمال منه لفة، وعيل مالهوش في حنيته، وجلبه الأبيض. عايز إيه تاني؟"
ليهتف يحي: "ايوه، بس رايد عيال وعزوة. ده مش حقي."
ليهتف أيوب: "ايوه، حقك يا أخوي. ما نقدرش نتكلم."
ليهتف دراج: "وفين حقها يابن الناس؟ قصرت في إيه هيا؟ عملت عمليات وجطعت في جثتها، وتنام ولا تنطق عشان تراضيك. فين مشاعرها؟ لما كل شوية تجولها عايز خلف، عايز خلف، وتجهرها. كت ربنا، هيا تجيبلك منين؟ محسسني إنها أرض بور، وإنك ما دجت الخلف. امال محمد ده ابن مين؟ ابن الغفير؟ إيه ده! ادعي ربنا يراضيك. لما سيدنا زكريا دعا ربنا والشيب دخل شعره، ربنا أداله يحي. بس أداله إزاي؟ بشروط إنه يمشي ورا كلام ربنا. كان الشعر أبيض، والصحة راحت، ومرته عاقر. بس ربنا أداله على جد دعاه. أصحك تعادي ربك، فيعاديك يا يحي. واللي يعاديه ربه، يا ويله وحسرته. جَلبه ساعتها هتنجلب عيشتك مرار. أصحك والغدر يا يحي، غدر الحبيب بيتنجش في الجلب وينجرح جرح. والخيانه واعرة على جلب المرة. ساعتها الجلب بينعصر، والعشق يروح، ويفضل حسرة الجلب. هتعمل بيها إيه يا يحي؟ اطمع في كرم ربنا يا يحي، ربنا يوعدك بيحي، وتقر عينك. ما تخربش على حالك، لتزول النعمة من وشك. عارف، عندك نعم جد إيه؟ بتحرب ليه وشيطانك بينخر جثتك. دجت نعمة الخلف، والمال، والزوجة الصالحة. من بتر على نعمة ربه، زالت من وشه. مرتك تتحط في نن العين، وينجاد لها شموع اليدين والرجلين. مرتك، زوجة صالحة، تخش جنة ربها مرتاحة، بطاعة الحبيب، يجوم الحبيب يغدر أكده؟ ساعتها قيامتك هتجوم، ودنيتك تخرب. بس ماتجيش تنح وتجول يا ريت. ساعتها الشيطان هيركب ويدلدل، والحنية تنجلب نار، وتحرق أيامك وسنينك. اللهم بلغت، اللهم فاشهد."
ليجلس يحي وهو مذبذب بين حبه لزوجته وعشقه لها، وبين عنفوان الخلف والعزوة.
***
عند عظيم، الذي كان قد تاجر مع أيوب واختلف معه. كان يكلم أحد المستثمرين ويخبره بما حدث.
ليهتف الرجل: "يعني أيوب ما هيعديش الحاجة لينا خلاص؟"
ليهتف عظيم: "لاه، أيوب خلاص عجله وجف على أكده. وإني ما هغامر بملايين، يتخرب بيتي."
ليهتف الرجل: "طب خلاص، إني هتصرف. سيب لي أيوب ده. لو فاكر إنه يقدر علينا، نقرصه قرصة ودن."
ليهتف عظيم: "لاه يا باشا، أيوب ما هواش زي بقيت الخلق. ما بيخافش ولا بينخ. إني أعرفه."
ليضحك الرجل: "بس ممكن يخاف لما يتقرص؟ يبقى نقرصه. بس تكون قرصة خفيفة."
ليهتف عظيم: "بلاش يا باشا، مش أيوب. إني خابر وهيعند أكتر. ده لو بيطلع في الروح."
ليهتف الرجل: "النفس تخاف على روحها. ما فيش حد ما بيخافش يا عظيم. سيب لي الحكاية دي. نهوشه بس."
وقفل معه، وظل عظيم جالساً: "يادي السواد. إني خابر هتتغفلح على راسي. خابر أيوب وطيحته. خابره زين. أعمل إيه عاد؟"
***
كان أيوب قد أعد نفسه ليقابل أحد المستثمرين في أطراف البلد. ليهم أن يخرج، لتقابله زينة. ليتنهد.
لتقول: "عندك شغل يا واد عمي؟"
ليهتف بتأفف: "أيوه يا زينة، عندي شغل."
لتهتف: "شغل كبير ده، والا شغل من بتاع عمي؟"
ليهتف: "ويخصك في إيه يا زينة؟"
لتهتف: "مش مالنا وحالنا يا ابن عمي. بطمن عليه، ولو فيه حاجة أساعد."
ليهتف: "تساعدي؟ عايزة تساعدي في شغلانتنا؟ كيف مرة هتساعد؟"
لتهب وتقترب: "أساعد وأساعد، بس دخلني معاك. إني معايا فلوس أمي. خدها وحطها على مالك ونكبر سوا."
ليهتف: "حد جالك إني عايز أكبر معاكي، أو أتاجر معاكي من أساسه؟"
لتهتف: "ما تتاجرش ليه؟ أنا مش عايزة تجارة، أنا عايزة شغلك انت. مش شغل عمي. الجوه والعز رايداهم يابن عمي. ولا هخجل أقولها، ومش عيب الواحد يحب يكبر ويبجي عنده جوه."
ليهتف: "بطلي رط واقعدي كيف النسوان. عايزة تعملي راجل وتجفي في وسطيهم."
لتهتف: "لاه، نجف يا ود عمي. رايدة أجف جارك وأكبر حالي وأكسب جوه زي ما انت كسبت جوتك. إحنا شكل بعض، انت راجل عايز التجارة دي، وجلت بتحبها، وإنك مش عايز فلوس. إني بقى عايزة التجارة دي وبحبها برضو، بس عايزة فوقها جوه وفلوس."
ليهتف: "ما لاقيش كلام أقوله. انت كده مش مرة، انت كده جلبتي راجل، وما هتلاقيش حد يجف جارك."
لتضحك: "لاه، هلالاقي. اطمن، هيجي اليوم اللي يفهم ويجف جاري، ويعرف إنه مالهوش غيري يابن عمي. الجوه لازم معاها جوه تسندها. اوعي لحالك، وانت هتفهم بعدين."
وتركته يقف محتارا في تلك الفتاة التي لا تطلب إلا المال والجاه، وتريد السلطة، ولا تخاف على نفسها. لينصرف ليقابل أحد المستثمرين على أطراف البلد، يتفق معه على الصفقة الكبيرة التي يخطط للنيل منها. ليمر الوقت ويطول الظلال عنان السماء، وتمتد الظلمة، لتأتي بعواقبها على ذلك الفارس الذي لا يخشى أحد. لينصرف من لقائه، ويبدأ في المشي وسط الزراعية. ليبهت فجأة حين يجد أحد الملثمين، كانوا ثلاثة. ليعرف أن نيتهم شر، لين حاول أن يخرج سلاحه. ليهجموا عليه، ليبدأ في الزود عن نفسه. كان قوياً، وبدأ الضرب فيهم. كان كأسد جريح، تجمعت عليه الضباع تنهش ضعفه، وهو يزأر ويحاول أن يصلب طوله. ولكن دائماً ما نقول: لو تجمع الضباع، لا يقوى عليهم أعتى الأسود. ليتلقفوه، ويأتي شخص ليضربه على رأسه. كانت الضربة بغرض التهويش فقط، وليس الأذية. لتصيبه من الخلف ويسقط على الأرض، لا يقوى على الحركة. ليتركوه مسجى على الطريق، رأسه تدور وتدور، والدماء تسيل منها.
***
كانت عطر قد أنهت عملها. كانت تعطي دروساً لأحد الفتيات، تكسب قوتها، لتعود منهكة في الليل من لفها طوال النهار على بيوت الخلق. لتكلمها صاحبة الشغل، لتخبرها أن أخاها يريد أن يراها ويتعرف عليها بنية الزواج.
لتهتف: "طب يا أبلة دلال، لما أجي طيب؟ هو بيشتغل إيه؟"
"تاجر."
"طب بيتاجر في إيه؟"
"آه، خير برضو."
"طب لما أجي أشوف طيب، وأكلم عمتي. أكلمه في التليفون؟ كيف ده؟ ما يصحش."
"طب كلمتين وبس. إني ما برطش يا أبلة دلال، انتي عارفاني."
وبينما هي تمر من المكان، سمعت أنات تصدح من حولها، لتبهت وتخاف، وتهتف: "طب يا أبلة دلال، بكرة نتكلم." لتقفل الخط مسرعة.
لتستدير، كان الجو مظلماً. لتستدير وتدقق وتبحث حولها، لترتعب فجأة حين وجدت جثة بالقرب. لترتعب وتنكَمش على حالها، لتصرخ وتقترب منه وتمسكه، لتتلمسه، لتحس بدماءه تسيل. لتصرخ وتظنه ميتاً. لتشهق عندما شدها و.....
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثالث 3 - بقلم ميفو سلطان
كانت عطر تتلمس وجه أيوب والرعب يجتاحها. لتشهق عندما مسك يدها مرة واحدة وهمس بصوت خافت:
"انجديني يا بت الناس ماتهملنيش أكده."
ليغيب عن وعيه.
لتخرج هاتفها وتنيره بجوارها. تظل تفكر كيف تربط له رأسه. لتخلع وشاحها عن رأسها، لينهال شعرها وتربط به رأسه. كانت مرعوبة والدماء تسيل. لتنظر حولها ولم تجد أحداً. لتحاول أن تعيده إلى وعيه. كانت تخبطه على وجهه. لم تعرف ماذا تفعل. خافت أن تتركه لينهشه أحد الكلاب. لتدور حولها، لتشم أحد أعشاب النعناع. لتقوم جرياً وتأتي بها وتفركها في أنفه.
ليتأوه ويفيق. ليفتح عينيه ليجد أمامه فتاة يسطع عليها ضوء القمر. ليخفق قلبه. فأمامه عيون غريبة، عيون بنفسجية رائعة ووجه ملائكي، قمر في ليلة ظلماء. وشعر يتدلي على وجهه من قربها منه. كان يفتح عينيه ويقفلها. أحس أنه دخل الجنة، وجاءته حورية من السماء. كان مسحوراً.
لتهتف:
"أنت كويس؟ أنت كويس؟ بالله رد."
لم يرد. لتهتف:
"طب فُوق. أنت شايفني؟ أعمل إيه دلوقت."
كان لا ينطق. يشعر بدوار. وهيا قد تلبسته وجعلته ساهماً. لتحاول أن ترفعه ولكنه كان ثقيلاً. لتخبطه على وجهه لتهتف:
"فُوق بالله عليك. ماتمتش. حاسس بإيه؟ فُوق. أنا ربطتلك راسي والدم جف. فُوق. الله يخليك."
"طب إيه؟ هتفضل تبصلي أكده؟ هو اتشل ولا إيه؟ أعمل إيه دلوقت."
"يابن الناس فُوق. أنت واعي؟ طب سامعني؟"
لتهزه. كان يخاف أن ينطق ولا يفقد وجهها لحظة. أراد أن يستمتع بما يرى إلى أبعد حد. كانت الضربة ليست بقوة، قد ما هي تهويش للتخويف فقط.
لتقترب لتشده عن الأرض وتهتف:
"طب إيه؟ أنت أخرس طيب؟ طب تجدر تقوم؟ اتحمل عليا طيب. ماهعرفش أشيلك."
لتتنهد وتجلس وتضع رأسه على قدميها وتملس على شعره.
"فُوق. هتفضلي تبصلي أكده؟ دا إيه الغلب ده؟ أنت مش شايف ولا إيه يا مري؟"
لتصمت وتمسد على شعره بحنان. لتتنهد وهو لا ينطق وعيونه ساهمة في وجهها. لتهتف:
"طب أعمل إيه دلوقت؟ أكلم مين ينجدنا؟ طيب هنفضل قاعدين أكده."
كانت تملس على رأسه. ليغمض عينيه. يحس بملمس أصابعها في رأسه. كان مشوشاً، وعيه يذهب ويأتي.
لتتنهد وتقترب من وجهه لتهمس بحنان خلع قلبه:
"بصلي وبراحة كده، سامعني؟"
ليظل ساهماً ينظر إلى عيونها البنفسجية وشعرها البني الذي يتدلي على وجهه. وجمالها الروحاني. كانت حالة من اللبس والسحر لقلبه. ليغمض عينيه يشعر بلمستها وأصابعها تتخلل شعره بحنان. ليخاف أن ينطق حتى لا يفقد تلك الحالمية.
لتهتف:
"يا واد عمي."
ليفتح عينيه. لتضع يدها على جبينه وتهتف:
"أنت حاسس بإيه طيب؟"
ليبتسم لها، فكانت حانية بشكل كبير. لتبتسم له ابتسامة ساحرة خطفت قلبه. لتهتف:
"إيه؟ حاسس؟ والنبي؟"
ليهز رأسه. لتهتف:
"شايفني طيب؟"
ليهز رأسه بهيام. لتهتف:
"طب إيه؟ طب هتفضل نايم أكده؟ أنت عقلك جراله حاجة؟ هو انْهَبَل ولا إيه؟"
ليغمض عينيه ويصمت قليلاً. لمساتها الحانية على رأسه تخلع قلبه. ليتنهد ويفتح عينيه.
لتهتف:
"هتعرف تجوم؟ أخدك دارنا أداويك. يابن الناس."
ليهز رأسه. ليهمس فلم تسمعه. لتنزل بوجهها أمام شفتيه لتسمع ماذا يقول. ليحس بجسده يتشنج. ليبتلع ريقه. فخدها ينير عينيه ويشم رائحتها. ليهمس بتهته لا يريدها أن تفهم. لتقترب أكثر. ليلامس أذنها وخدها. ليغمض عينيه وقلبه يصرخ.
لتدير وجهها وتهمس:
"إيه؟ قول أهه. سامعاك."
كانت عيونه ساهمة في شفتيها وقربها المهلك. أحس أنه دخل عالماً آخر. ليسمعها تقول:
"بتجول إيه؟ طيب."
ليعود إلى صمته. لتهتف:
"طب هم هم. اتسند عليا."
لتقوم هيا ويقوم هو ويتحامل. كان هناك دوخة بسيطة. لتأخذه وتركن عليها. لتحتضنه من وسطه. كل ذلك وهو قلبه سيخرج من مكانه. ليشدد عليها. لتهتف:
"دارنا قريبة. يلا. أهه. أني سنداك. أهه. يلا. هم."
وبدأت تمشي وتحتضنه وهو لا يعلم ماذا أصابه من تلك الساحرة. ليتعثر. لتاخذه في أحضانها ويسقط بها. لكنه أدار جسده حتى لا يقع فوقها يؤذيها. لتنهال فوقه وهو يمسك وسطها. ليظل مشدداً عليها في أحضانه. أحس أن هذا مكانها وبيتها. وهيا متلبكة. لتهتف:
"واد عمي! واج عمي!"
كانت أصابعه من انفعاله تغرز في وسطها. لتهتف:
"أنت جرالك إيه؟ متشنج ليه أكده؟ بالله عليك فُوق!"
لتملس على رأسه. ليعود إلى نفسه. ليفك يده. لتبتعد مسرعة. ويغمض هو يستعيد ما كان فيه. وهيا تنظر إليه بغلب. لتتنهد وتهمس:
"أني تعبت. أجيب مين بس؟ هو هيجراله حاجة عفشة؟ ماهتحملش."
لتتنهد وتقترب لتقول:
"معلش. اتحمل وهنوصل. اتحمل بالله عليك."
لتساعده وتحتضنه وتقوم به وتذهب. ليصلا إلى البيت. لتخبط عليه. لتفتح عمتها. لتصرخ:
"إيه؟ فيه إيه؟"
لتهتف عطر:
"شيلي معايا بس ندخله جوا يا عمتي. يلا."
ليدخلا به وتريحه على الفراش وترفع قدميه. وتتركه مسرعة وتذهب تلبس شيئاً على شعرها تداريه. لتعود إليه. ليتنهد فهو قد حرم من رؤية ذلك الحرير الذي هوى على قلبه صرعه.
لتقترب منه وتمسك يده. لتشعر أن حرارته قد ارتفعت قليلاً. لتهتف:
"هاتي ميه يا عمتي."
لتحضر لها الماء. وبدأت في تمسيد رأسه وتنظيفها. وربطها بأحد الشاش والقطن الموجود. كل ذلك وهو يراقبها كالممسوس. وبدأت في وضع القماش على رأسه. وأحضرت بعض الحبوب المسكنة وخافضة الحرارة. واقتربت وجلست بجواره. وقالت:
"ها؟ حاسس بإيه؟"
ليهتف أخيراً:
"أني منيح. بخير."
لتتنهد وتهتف:
"أخيراً سمعنا حسك. دانت وجفت جلبي. بالله منيح."
ليبتسم لحالميتها وقلبها الحنين.
"أيوه. مافيش أحسن من أكده."
لتهتف سعيدة:
"طب معاك تليفون نكلم حد من جرايبك ييجي يشوفك وياخدك."
ليهتف:
"تليفون؟ هاه؟ لاه. ماعيش. اللي ضربوني خدوا تليفوني."
لم يكن يريد أن يذهب إلى أي مكان.
لتهتف:
"طب خلاص. ماتجلجش. أنت بات أهه ونام على خير. وبكرة نتصرفوا عالله. تصحى تكون بخير يا ود عمي."
ليبتسم لها ويهتف:
"تسلمي. أنت جميلتك على راسي."
لتهتف بحنان:
"جميلة إيه دي؟ كلها لله. ما في حاجة بتروح. إيه جولك أجيبلك وكل دلوقت؟"
ليهتف:
"لاه. وكل إيه؟ ما رايدش حاجة."
لتهتف:
"طب أني هعملك كمدات عشان حرارتك دي. الضربة والدم باينهم أثروا عليك."
ليبتسم ويهتف:
"أنت اسمك إيه؟"
لتهتف:
"أني خيتك عطر."
ليبتسم:
"عطر؟ إيه الاسم الحلو ده؟ بس أنت شكلك مش صعيدية واصل. أنت شكلك بحراوية على الآخر."
لتضحك:
"أني أمي كانت من المنصورة."
ليهمس:
"عشان كده جمر بدر منور."
لتهتف:
"بتجول إيه؟"
ليهتف:
"هاه؟ لاه. أبداً. أني بس بجول إنك زينة وحلوة."
لتخجل وتهتف:
"طب يلا نام وارتاح. واني هجلس جارك أهه. أعملك كَمادات."
ليهتف:
"وأنت هنا لحالك مع أمك دي؟"
لتهتف:
"لاه. دي عمتي. وأمي ماتت. الله يرحمها."
وصمتت بحزن.
ليهتف:
"وأبوك فين عاد؟"
لتهتف:
"أبوي مهملنا. الله يهديله حاله."
ليقول:
"طب طب... مشبوكة يعني؟ فين راجلك؟"
لتبتسم:
"لاه. ماجاش النصيب."
ليهمس:
"أحسن حاجة والله."
ليهتف:
"طب معلش. وعايشين إزاي؟"
لتبتسم:
"أني بشتغل بدي دروس. أهه. نعملو إيه؟ لازم نسعى وربك بيرزق. الجطة في بطن أمها."
"الحمد لله."
ليهتف:
"بس زمنيتك بتتعبى."
لتهتف:
"أتعب. دا أني ببقى نفسي ماخدش فلوس. بس أجول إيه؟ الحاجة يابن الناس وجلة الحيلة."
ليهتف:
"إن شاء الله يجيلك نصيبك ويسترك. وتلاقي الخير كله."
لتخجل وتهتف:
"الله كريم. ده نصيب عاد. ويلا بطل كلام وغمض. يلا عشان تريح."
ليتنهد ويغمض عينيه متعباً. وظلت هيا طول الليل تغير في الكمادات حتى تعبت وانتابها الصداع مرة أخرى. واستكانت بلا حيلة بجواره جالسة. واتت حالة التوهان إليها مرة أخرى. لتغمض عينيها رغماً عنها. لتركن بجواره جالسة ويدها على جبينه.
ليمُر الوقت. لتسقط عليه وتركن. لتنزل رأسها ملامسة لوجهه. ليستيقظ أيوب من نومه ليجدها بجواره. ليرجف قلبه.
"إيه؟ إيه؟ جلبي هيجف. كان يخاف أن يتحرك."
"أكتم. الله يخربيتك. هتصحي وتبعد دي؟ لامسة وشي؟ جلبي بينحرج."
ليسهم فيها وعيونه تتأملها بهيام.
"هيا حلوة ليه أكده؟ وايه ده؟ ملاك؟ كيف الملاك؟ رجيجة وشكل الجنيات اللي بتنزل من السما. نايمة؟ تاخد العجل؟ إزاي أكده؟"
ليرفع يده يمسك يدها ويتلمسهما. ثم وضعها على قلبه الذي يدق ولا يعلم لماذا يدق هكذا. ليظل ساهماً فيها.
ليهمس:
"أنت طبيت؟ مافيش كلام. جلبك بيفط. وهيا جمر. وايه شفايفها دي؟ دا الواحد يتوه فيهم عمر."
كان وجهه ملامساً لوجهها وأنفاسه تلفح أنفاسها. كان متعباً ولكنه كان يجبر نفسه على الاستيقاظ. ليخرج هاتفه من جيبه ويلتقط لهم صورة. ليبتسم وينظر إليها. كانت تاخذ العقل. كانت تلمس رقبته بوجهها. ليحس بانسيابية في جسده. ليركن برأسه على خدها ويحركها بحنان.
لتتململ وتندس في عنقه. ليشعر بجمال وحالمية.
"مش قادر. هنام إزاي في ليلتي الطين دي؟ إيه دي؟ هو فيه أكده؟ جمال واخلاق ورجة وحاجة ماشفتش ولا هشوف. تنام إيه يا طور أنت؟ فيه جمر أكده؟ يبقى لامس وشك وتنام؟ أنت مخبول؟"
ليرفع يده يلمس خدها. ليهمس:
"إيه النعومة دي؟ دا بتنور. ولا عيونها؟ فيه عيون أكده؟ لون البنفسج؟ وتحت الطرحة سلاسل دهب؟ تاخد العجل. كيف البدر؟ لاه بدر إيه؟ كيف الشمس تكوي وتسيح الحجر؟ أني سيحت. وجلبي هيفط. أعمل إيه دلوقت؟ ماعايزش أتخمد. بس تعبان. عنيا بتجفل."
ليتلمس يدها بحنان.
"هو اللي ياخدك؟ يبقى عامل إيه؟ داني هنهبل. نايمة جاري! شيطان جلبي."
"أنت انخبلت؟ بتكلم حالك. مسك إيه منها؟ دا تمس الحجر تنزل عليه تفتته. كنك لو بتاعتي؟ اصحي كل يوم على أكده. جمر ياخد العجل أكده."
ليظل يلمس على وجهها. لتتململ أكثر وتضع يدها على صدره.
ليهتف:
"أولع بقه. أكتر مانت والع. مين اللي ضربني؟ أروح أبوس وش أمه."
ليظل ساهماً فيها. ليتوه أخيراً رغماً عنه من تعبه. حتى الصباح. وكان قد بعث رسالة لأخيه يطمئنه عليه أنه في مشوار. ليعاود نومه مرة أخرى.
لتستيقظ هيا. لتجد نفسها تركن بجواره ويدها على صدره ووجهها ملامس لخدّه. لتشد يدها. وتنتفض وتهتف:
"إيه ده؟ أني ما حسيتش إني نمت من أساسه. إيه الفضايح دي يا مري؟ لو كان صحي كنت هتبقى جريمة."
لتقوم وتحضر الفطار مما هو موجود في البيت. كان الأكل بسيطاً ولكن الصينية نظيفة. لتاخذها وتذهب إليه. لتدخل عليه وتبدأ في إفاقته. لتهتف:
"واد عمي. اصحي. اصحي."
ليفتح عينيه على بدر منور. يتأمله باهتمام.
ليهمس لنفسه:
"هو صباحك بيبقى نار أكده؟"
ليتنهد ولا ينطق. فهو أصابه شيء لا يعلمه. ليقوم ويعدل نفسه.
لتهتف:
"جبتلك الوكل. معلش بقه حاجة بسيطة. بس أهو كله رزق. نحمده."
ليبتسم لها. وتقترب وتضع على قدمه الصينية. ليبدأ في الأكل. كان يأكل ويتأملها كل حين. وهيا تبتسم له ابتسامة ساحرة. لينتهي.
لتهتف:
"حاسس بإيه دلوقت؟"
ليهتف:
"أني كويس."
لينتبه ويشعر بالخوف أن يرحل.
ليهمس:
"لاه. مش كويس جوي يعني."
لتهتف:
"خير؟ هتبقى كويس. يا رب دايماً. طب دلوقت جولي داركم فين؟ واني أروح أكلمهم ياخدوك."
ليهتف:
"أنت ماشفتنيش في البلد قبل سابق؟"
لتقطب:
"لاه. أني بنزل البلد للدروس وبس. هشوفك فين؟"
ليهتف:
"طب مش عايز أتعبك. البيت بعيد. ممكن بس لحد بالليل. وهمشي. معلش هتعبكو."
لتهتف:
"تعبك على راسنا يا ود عمي. أنت ضيف ومريض. نشيلك على راسنا. ربنا جالنا. مانسيبش حد ونجف جنب المحتاج."
ليهتف:
"إيه؟ مش خايفة مني؟"
لتبتسم بحنان:
"يعني أقولك ربنا؟ تجولي خايفة؟ اللي يعمل خير بيجعدلك يابن الناس. فما بالك اللي ينقذ روح؟ وأخاف على إيه؟ مانت شايف حالنا أهه."
لتحك.
"هتسرج مننا إيه؟ جلة ولا طبلية؟"
ليبتسم ويهتف:
"مش بالمكان. ممكن يكون المكان بسيط. بس اللي فيه كنز متخبي عن العيون."
لتبتسم:
"الله يكرم أصلك يا ود عمي. طب أقوم بقه أشوف شغلي. وعمتي معاك. اللي تامر بيه هتجيبهولك."
ليهتف مسرعاً:
"هتيجي؟ ميتة من بره؟"
لتهتف:
"هاجي بالليل. قبل ما تمشي."
ليرجف قلبه. ليقطب جبينه ويتأوه.
لتقترب مسرعة. لتهتف:
"مالك عاد بيك؟ إيه؟"
ليهتف كاذباً:
"ما خابرش. مش عارف. حاسس بدوخة ونار في راسي. مش عارف. مش حاسس إني كويس. ممكن تجعدي؟ ماتخرجيش. أني محتاجك لحد ما أمشي."
لتتنهد ولا تعلم ماذا تفعل. فهو عملها وتأتي به بقوت يومها.
ليحس بأن بها شيئاً متحيراً. ليهتف:
"طب أدفعلك فلوس الدروس طيب؟"
لتحمر خجلاً وتهتف غاضبة:
"إيه يابن الناس؟ هتدفعلي فلوس نجدتك وجعدتك في دارنا؟"
ليهتف مسرعاً:
"لاه والله. بس ده أني السبب في خسارتك دي."
لتتنهد:
"خسارة إيه؟ مش الفلوس اللي نجري وراها. الثواب يابن الناس. حتى لو ما هأكلش لقمة. وما نلاقيش. بس عموماً. خلاص. أني ما هسيبكش. إلا أنت معاود داركم."
لتتركه وتذهب لعمتها وتخبرها.
لتهتف:
"عمتي تدبحي حاجة نوكلها له؟ دا نزف كتير."
لتهتف عمتها:
"يا بتي. إحنا نعرفو منين ده؟ وهتهملي شغلك لاجل خاطره وتدبحيله كمان؟ شايفة الفرختين كتير جوي."
لتبتسم عطر:
"دا كرم الضيف يا عمتي. لو ما قدمناش إلا هي. وما ناكلش. ماهيهمش. الغريب ياكل ويشبع. ومش مهم أهل الدار. ناخد الثواب كله لله. وربك مابيسيبش حد."
لتفتح هاتفها وتتصل بأصحاب الشغل وتعتذر. وتعاود إلى أيوب مبتسمة تجلس معه.
ليهتف ملهوفاً:
"هتجلعدي جاري خلاص؟"
لتبتسم:
"أيوه. ماتخافش. ما هسيبكش."
ليهتف:
"أيوه. ماتهملنيش. وأني كمان ماهسيبكيش."
لتهتف:
"بتجول إيه؟"
ليهتف:
"هاه؟ لاه. مفيش. يا غالية."
لتظل جالسة تتكلم معه. وهو متلبس حالة من السعادة. لا يعلم كم البهجة التي دخلت إلى قلبه. فهي بسيطة وجميلة. ووجهها يدخل إلى القلوب يضيئها.
ليمُر الوقت. وتقوم وتأتي بالأكل. ليهتف:
"ليه ده كله؟ أنت عامله إيه كتير يا بت الناس؟"
لتهتف:
"كتير إزاي؟ مش عشان تتجوى وتأكل زين. الدم اللي نزل ده مش لازم يتعوض."
لتقترب منه وتجلس وتضع الصينية أمامه. وتبدأ في مساعدته بالأكل. وهو ينظر إليها. لم يكن يريد أن يأكل من أساسه. ولكنها كانت تفصص له الأكل. فكان يأخذه منها سعيداً. وهو يتفرسها. لتخجل هيا من نظراته. ووجهها يشع حماراً. ليبتسم على خجلها. فنظراته أصبحت تخصها بزيادة.
لتتنهد وتنهي الطعام. لتهتف:
"تنام بقه شوية."
ليهتف:
"لاه. أني نمت كتير. ممكن نجلعد بره في الزراعية شوية؟ أتعبك؟"
لتهتف:
"طب ريح شوية."
ليهتف:
"لاه. الجو ساعة عصاري بيبقى حلو."
ليقوم ويتصنع التعب. لتقترب منه وتمسك يده. ليركن عليها. وقلبه يدق بعنف من لمستها وقربها.
ليهمس:
"أجمد. أنت مخبول؟ هتموت وترشجها في حضنك."
ليذهبا إلى الخارج. وتجلسه وتجلس بجواره. لتقول:
"أنت مش فاكر نمر حد خالص يجي ياخدك؟"
ليهتف:
"لاه. افتكرت. هبقى آخد تليفونك وأكلم حد ييجي ياخدني."
لتهتف:
"طب خد. كلمهم. وطمنهم. أمك عايشة يابن الناس."
ليهتف:
"الحمد لله."
لتقول:
"طب طمنها بالله عليك. زمان جلبها مخلوع."
وأعطته التليفون. وقامت مبتعدة. ليظل ساهماً في أثرها. وكيف تتمتع بالأدب والأخلاق العالية.
ليكلم أخيه أن يأتي في المساء ليأخذه. لتعود إليه ومعه كوب من الشاي.
لتهتف:
"طمنت الحاجة؟"
ليهز رأسه. لتكمل:
"الحمد لله. الأم بينخلع جلبها. ربنا يخليها ليك. ويديها الصحة."
ليظلا صامتين.
ليهتف:
"وأنت مش صعبة عيشتكو بره البلد أكده؟"
لتهتف:
"في يدنا إيه عاد؟ دارنا ومالنا غيرها."
ليهتف:
"ممكن أساعدكم؟ تاخدوا دار أحسن. أني أعرف ناس يعني."
لتقاطعه:
"نعملو بيها إيه عاد؟ الحمد لله. أهه صغيرة ومش ليها سقف. بس زي ما جولت. مش بالمكان. بالرضا."
ليهتف:
"يعني ترضي تجعدي أهه. ولا تتمني تجعدي في قصر كبير؟"
لتضحك. ليرجف قلبه.
"قصر كبير منين ده؟ أسرح عاد؟ ولا أتاجر في الحرام؟ لاه يا ود عمي. الرضا أهم حاجة."
"مش معني أكده إني مش بتمني. لاه. بس كل واحد يحلم على جده."
ليهتف:
"تحلمي إيه؟ دانت جدك عالي. دانت يجيلك الحلو كله."
لتخجل وتهتف:
"كتر خيرك يا ود عمي. أني واحدة ماببصش إلا للي في يدي. وبالحلال. الحرام أبعد عنه بالمشوار. الحلال ماشي بالعافية. نجوم نفكر في الحرام؟ ماتتبلعش والله اللقمة. ولما بفكر فيها بيجيلي صداع. وأحس إن نفسي رايح. سيرة الحرام وعرة على قلبي يا ود عمي. ربنا يغنينا بالحلال. لو لقمة وحتة جبنة حلال بالدنيا. عن قصور الدنيا في الحرام."
ليظل ساهماً في كلامها. وكيف أنها تفضل ذلك البيت أو الأصح الكوخ الصغير عن القصور الفخمة.
ليهتف:
"طب ما يمكن اللي يتجوزك يكون عنده قصر يسترك فيه؟"
لتضحك:
"قصر مرة واحدة؟ هياخدني على إيه؟ اللي زي دول بيبقوا عايزين بالزيادة. مابيشبعوش. صحيح مش الكل. بس معظمهم. هديلهم إيه؟ أني ما عنديش حاجة."
ليهتف مسرعاً:
"تديلهم الحلو كلو. دانت ما فيش زيك. الحمد لله."
لتهتف بخجل:
"تسلم يابن الناس. بس ربك خلقنا طبقات. كل واحد يركن للي شكله."
ليهتف:
"يعني لو جالك اللي شكلك. وجالك بتاع القصر. تاخدي التاني؟ إزاي؟ ما أصدقش."
لتبتسم:
"لاه. أني ما بحسبهاش أكده. أني بحسبها بالحلال. لو جاني أي حد بالحلال. إن شاء الله فجران فجر السنين. بس هيوكلني لقمة حلال. هتراضي. وأعيشله العمر كله تحت رجليه. وعيالنا يتربوا في رضا ربنا."
ليهتف:
"أنت إزاي أكده؟ ما قابلتيش حد أكده؟"
لتهتف:
"لاه. اللي يعرفوا ربنا كتير. بس أنت دور على ذات الدين."
ليرن هاتفها. لتفتح الخط. لتهتف:
"أزيك يا أبلة دلال."
لترتبك:
"هاه؟ أكلمه دلوقت؟ طب طب..."
لينتبه أيوب. ليقطب جبينه. ليهتف:
"أني هركن أريح شوية. مش قادر أفتح عيني."
ليركن ويتصنع النوم.
لتجلس هيا وتهتف:
"أيوه يا أبلة دلال. كانت تتكلم بصوت خفيض. طب هكلمه. بس بالله عليكي. هما عشر دقايق بس. أني بتكسف. ماشي؟ لو فيه نصيب نتكلم. ما جلتش حاجة. لاه مش مقفلة والله. بس بتكسف."
لتصمت. وأيوب منصت. ليشتعل.
"نصيب؟ نصيب إيه؟ مين اللي بتحدثها ده؟"
لتهمس:
"أهلا يا واد عمي. أهلا يا أستاذ محمود. عاشت الأسماء. هاه؟ لاه يعني ماينفعش أجولك محمود أكده طوالي. هاه؟ نشوف بعض..."
هنا تشنج أيوب. وأحس أنه سيهجم عليها ويمسك ذلك الفون.
ليسمعها تكمل:
"طب لما أجي الدرس. يعني ممكن أشوف؟ لاه بره؟ لاه ماينفعش أجابل حد. ماشي. عارفة إنك طالب الحلال."
ليسمعها أيوب. ليشتعل. ليهب أيوب ويتأوه.
لنتفض. وتستدير. لتخاف. لتهتف:
"طب يا واد عمي. معلش. عندي حاجة ضروري. مع السلامة."
لتقفل الخط. وتستدير مرتعبه. وتمسك يده.
"إيه؟ مالك بيك؟ إيه؟ ما كنت نايم."
ليظل صامتاً. فهو غاضب. ويستعجب من النار التي شبطت بقلبه. ليتحكم في نفسه.
ليهتف:
"معلش. كنت بحلم."
لتتنهد:
"وجعت جلبي يا شيخ. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. طب خلاص. خير. أجيبلك حاجة تشربها؟"
يهز رأسه. ويندفع:
"كنت بتكلمي مين؟"
لتقطب جبينها:
"هاه؟ لاه. يعني يعنيني؟"
يهتف:
"راجل ده صوح؟ تعرفيه؟ ده يعني رايداه؟"
لتخجل:
"رايده إيه بس؟ بتجول إيه؟ لاه ماعرفوش. استغفر الله."
يهتف:
"مش عارف. كأني سمعت كلمة حلال؟ خير."
لتهتف بخجل:
"ده واحد عايز يتقدم بالحلال."
ليبتلع ريقه.
ليهتف:
"اممم. طب اسمه إيه؟ أسألك عليه."
لتهتف:
"مالوش لزوم. مانا هسأل شيخ الجامع."
يهتف مندفعاً:
"أني أعرف رجالة البلد نفر نفر. جولي بس."
لتهتف:
"هو اسمه محمود عثمان."
ليقطب أيوب جبينه. فهو يعرفه. كان شاباً ليس سيئاً. ليبتلع ريقه.
لتهتف:
"تعرفه؟ ده."
ليقول:
"أيوه أعرفه. ماينفعكيش خالص."
لتهتف بلهفة:
"ليه؟ ماله وحش؟"
ليهتف:
"عيل سئيل وماينطاقش. وبتاع حريم."
لتهتف:
"يا مري. لاه. ماينفعش."
ليهتف:
"أيوه. ماينفعش خالص."
ليهمس:
"ياخدك إزاي؟ خده ربنا. ابن عثمان بقي. ابن عثمان. ياخد دي؟ واخد أني إيه؟"
ليسهم:
"تاخد تاخد إيه يا هباب؟ اتخبلت؟"
ليقول مسرعاً:
"ترفضييه طوالي يا عطر. أنت ماتنفعيش معاه."
ليهمس:
"ولا مع غيره. أقسم بالله."
لتتنهد وتهتف:
"طب خلاص."
ليهتف:
"إيه؟ زعلتي؟ والله بكرة يجيلك سيد الرجالة. أنت مش أي حد يجيلك."
لتبتسم له.
ليهتف:
"طب كلميه. ارفضي."
لتهتف:
"لاه. أما أروح دار أخته. أجولها."
ليهتف:
"لاه. بالله عليكي. كلميها. جوليلها أي حاجة. أصله ممكن يرط أكده ولا أكده. يوقف سمعتك."
لتنظر إليه. ليهتف:
"كلميه. بس ريحيني. ما أعرفش أجعد."
لتستعجب:
"ليه طيب؟"
يهتف:
"مش حرمة ونجدتيني؟ بني. أخاف عليكي. بالله كلميهم."
لتتنهد وتتصل تعتذر للسيدة. لتقفل. ليجلس هو سعيداً. وقلبه ينبض.
ليهتف:
"الله يفرح جلبك قريب."
لينخرط يكلمها ويسايرها بعيداً. لتنسى الموضوع.
ليمُر الوقت سريعاً. ليجد أخيه يأتي له بعد فترة. ومعه أحد العربات التي تجر بالحصان. لينزل مسرعاً ويطمئن عليه. ليستدير أيوب ويشكر عطر. لتبتسم له. ليقترب يحي مبتسماً:
"إيه يا واد الجمر ده."
ليزغده أيوب:
"اتلم. ولم عينك. أخلعها لك."
ليقطب يحي جبينه:
"إيه يا واد؟ مالك بتزغدني أكده؟"
ليقترب يحي من عطر:
"أزيك يا شابة."
لتهتف:
"بخير يا واد عمي. خلي بالك منه. وراقبه كويس. لو أي حاجة. وديه للدكتور."
ليقترب يحي. ليهتف أيوب:
"تسلمي. ويسلم كلامك."
ليظل ساهماً مبتسماً. وهيا تشعر بالخجل.
ليهتف يحي هامساً:
"يا حلاوة. يا ولاد. طب أجعد على جنب هبابة. على بال ما أخلص تسبيل."
ليدفعه أيوب:
"روح اركب. أني جاي منك لله."
ليستدير.
ليهتف:
"أني ماشي. وما أعرفش أجولك إيه."
لتهتف:
"ماتجولش. بالسلامة يا ود عمي. أشوف وشك بخير."
ليهتف:
"بالسلامة يا ست الناس. جميلك على راسي."
لتهتف:
"جميل إيه بس؟ الله يوقفلك ولاد الحلال. ويراضيك بالحلال."
ليقترب ويهتف وعيونه تتأملها بحالمية:
"أحلى دعوة والله. دخلت على جَلبي طوالي. هيراضيني بالحلال قريب. وأشوفك تاني. وجريب جوي."
ليتنهد ويبتعد مرغماً مع أخيه. وقد مس أيوب العطر. ودخل أنفاسه ليمتلئ صدره. لينبض قلبه لأول مرة. ليذهب وتفكيره في تلك النسمة العاطرة. ولا نعلم كيف سيعود أيوب لها. وكيف سيكون قصتهم. وهناك الحلال الذي تطلبه عطر. والحرام الذي تتاجر به أيوب. فايوب ليس شراً في حد ذاته. ولكنه جنح إلى سكة تؤدي إلى شرور الدنيا. حتى لو لم ينغمس فيها. فبداية الغوث قطرة. فكيف سيلتقي الغريمين؟ وكيف ستلتقي القلوب؟ فقلب العطر لا يطلب إلا الحلال. فهل سيقدر عليه أيوب؟ أم قصتنا ستشهد صراعاً ضارياً بين الحلال والحرام. لننتظر.
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الرابع 4 - بقلم ميفو سلطان
دخل أيوب على أبيه ليثور ويتجمع من بالبيت، ليهتف: "إني جولت أهيه اللي هيحصل من ورا التجارة الشؤم دي، مش جولت إن هيحصلك حاجة، أهيه اتفضل، إيه جولك أكده؟"
ليهتف أيوب: "إني عارف مين اللي عملها وهعلم على وش أمه، بس يصبر عليا، مش اشتكاني لكبراته وفكروا يجرصوا دنيا، إني بقه هغرز غرزتي وأخربلهم بيتهم."
ليصرخ طاهر: "ويقعدوا يخربوا وإحنا نخرب لحد ما تجلب على خراب، اسمع ابعد عن العالم دي بجولك."
ليهتف أيوب: "مش قبل ما آخد حاجي يا أبويا، أيوب ما يترماش أكده، رميتي واعر جوي."
لتهتف زينة: "أيوه يا خالي ناخد حقنا، دول يتقتلوا ويستاهلوا الحرج."
ليهتف أيوب: "لأ يا بت عمتي، أيوب ما بيقتلش ولا له في السكة دي، خلي نصايحك لحالك."
لتهتف: "عشان يركبوا ويدلدلوا لازم اللي عملها يتقتل."
ليصرخ طاهر: "ما تتسخمطي تنجطينا بسكاتك ياهبابة البرك، عايزاها تشعل نار وينقتل ولدي في الآخر، دا إيه المرار ده."
لتهتف أمه: "يا ولدي ما تخلعش جلبي، أنت كبيرنا يا ولدي، ما توجعش جلبي، نفسي أشوفك متهني زي أخوك وعندك عيال يا ولدي."
ليتنهد ويقترب منها، يقبل رأسها، لتهتف: "أشوف لك بت جمر أكده، رايدالك عروسة بس تكون جمر."
ليبتسم ويتذكر عطر ويسهم قليلاً، لتهتف: "الله يرضى عنك، ما توجعش جلبي، عايزاك متهني يا ولدي، أنت زينة البنات تريدك وتتمناك يا جلب أمك، يعني أخوك يخلف عيال ويكبروا وأنت قاعد أكده، بالله عليك، همل التجارة دي كلها، خطر يا ولدي."
ليحتضنها ويهتف: "ربنا يسهل يا أم أيوب."
ليتركها ويصعد.
ليدخل يحيا ووجهه مقلوب، لتهتف أمه: "مالك مجلوب أكده؟"
ليهتف: "لأ مفيش، هأقول إيه."
لتقول: "طب أنادي مراتك تجيب لك وكل،"
ليهتف: "لأ ما عايز، ماتناديش حد."
لتهتف: "مالك يا مسخمط، من مته ما أنادي، دانت جافشها طول النهار."
ليهتف: "أما الله يرضى عنك، بلا جافش بلا مهبب."
لتهتف: "مالك يا حزين."
ليتنهد: "أحمد ابن عمي جاب توم يا أماي، ربنا يخليه له، وأني كل أما حد يجيب عيال، أنوجع."
لتهتف: "طب يا ولدي ربنا هيراضيك، بس اصبر، نعملو إيه."
ليهتف: "أي حاجة بس أجيب عيال."
لتهتف: "يا مري، بطل يا ولدي، سارة زينة الستات، اصحك تخرب على روحك وتجهرها."
ليهتف: "ليه مش حجي يا أماي، يبقى خلاص، إني مش هقعد مقهورة العمر كله."
لتهتف: "اعجل يا يحي، مراتك لو عرفت هتخرب على حالك."
ليهتف: "وإيه اللي هيخليها تعرف، امشي أموري يا أماي، وأنولها، والآخر نتصرف."
لتهتف: "هتتجوز في السر يا مري."
ليهتف: "لأ، أنتم هتبقوا عارفين، إنما هي لأ."
لتهتف: "بلاش يا ولدي، الطعنة لو نفذت، لجلبها ما هيقوم لها جومة، مراتك بتعشقك."
ليهتف: "واللي بيعشق بيتمنى حبيبه يتسعد، وأني عايز عزوة، إني صعيدي، ما بتحملش أكده."
ليقوم ويتركها.
لتهتف: "ربنا يراضيك يا ولدي ويهديلك حالك."
صعد أيوب إلى حجرة ليرتاح، ليغلق عينيه، لتأتي صورة عطر وشعرها متدلي على وجهه، ويدها في رأسه، ليبتسم ويهتف: "مالك يا أيوب، اتجننت عاد، مالك أكده، بتفكر في إيه عاد."
ليغلق عينيه ويتنهد: "لأ، أنت اتلبست، بتفكر فيها ودماغك ما بتبطلش، هيا جمر صحيح وتاخد العجل، ليضع يده على قلبه، وتخش الجلب برضك، عيونها ماشفت لها وصف، إيه ده، جنة لوحدها، والا شعرها ووشها بدر منور، تاخد العجل وأدبها، هيا مؤدبة، ليه أكده، وجمر وما فيهاش غلطة، لأ، وتجول هياخدني على إيه، مش واعية لحالها دي."
"دي تتاخد وتتاخد وتنام في الجلب، وأغطيها بحباب عنيا."
"كان ابن عثمان عايز ياخدك، خده ربنا، جلبي بيحرجني، ياخدك إزاي، لأ، ما تتاخديش، وحد يحط صباع عليكي."
ليحس بفوران في جسده، "طب إني عايز أشوفها دلوك، أعمل إيه، إني اتجننت."
ليفتح هاتفه ليرى صورتها وقت أن كانت نائمة وملامسة وجهه، ليبتسم بهيام: "كانت لحظة تاخد العجل، إيه ده، جلبك بيدج يا حزين، هموت وأسمع صوتها."
ليهب ويهتف: "لأ، مش قادر."
ميفو السلطان.
ليهب ويذهب إلى أخيه ويأخذ التليفون ويتصل بعطر، فكانت عطر تجلس مع عمتها، لتصدح تليفونها، لتفتحه وتهمس: "الو، مين معايا."
لتسمع صوتا يهتف هائما: "اللي رجعت له روحه."
لتعبس وتهتف بجدية: "فيه إيه، مين معايا، بيتحدت."
ليضحك: "طب بالراحة طيب، هتنطي تضربيني في التليفون عاد."
لتهتف: "اسمع يابن الناس، لو ما جلتش عايز إيه، هقفل."
ليهتف مندفعا: "إني أيوب، إيه، بالراحة طيب، هتاكليني عاد، ما عملتش حاجة."
لتتنهد وتهتف: "أهلا يا ود عمي، لعلك منيح وبخير."
ليقول: "منيح بسببك يا غالية، اللي عملتيه ما أنساهوش واصل."
لتهتف: "لأ، ما عملتش حاجة، أي حد ممكن يعمل أكده."
ليتنهد: "أي حد كيف، أنت مش أي حد، ولا يمكن تكوني أي حد، أنت حالة لوحدك، ماليكي زي."
لتخجل من كلماته، لتتنهد وتهتف: "الله يخليك يا واد عمي."
ليهتف: "إني مش عارف، كان زماني ميت، والا مرمي حاجة تنهشني."
لتهتف: "الحمد لله، ربك بيبعت عبيده لعبيده، وأهه روحت بيتك سالم غانم."
ليهتف: "بسببك، عمري ما أنسى وقفتك دي، دانت بميت راجل."
لتهتف: "ربنا يبارك في عمرك."
ليهتف: "اللقمة اللي أكلتها عنديكو، ما أنساهاش، وهشيلها لك لحد ما أموت."
لتهتف: "بتحاول إيه أنت، لقمة إيه، بتتكلم في الأكل، عيب أكده."
ليهتف: "نفسي أراضيكي والله، أجيب لك إيه."
لتهتف: "يا مري، تاخد حق أكلك، ينفع أكده، عايز تتمسخر بيا."
ليهتف: "لأ، والله أبداً."
لتهتف: "طب إيه، أجيب لك دي، يابن الناس، كله لربنا."
ليهتف: "ماني عطّلتك عن شغلك وخسرتي بسببي."
لتهتف: "تجوم تجولي أجيب لك تدفع حق علاجك وأكلك، الله يسامحك."
ليهتف مندفعا: "لأ، ما تزعليش، والله ما أقصد حاجة وحشة."
لتتنهد، ليسمع تنهدتها، ليهتف: "إيه، زعلتي، بالله ما تزعلي."
لتهتف: "لأ يا ود عمي، أزعل ليه، خلاص، مش جلت، ما تقصدش."
ليبتسم ويهتف: "على فكرة، وشاحك على راسي اللي خلعتيه تنجديني بيه."
لتهتف: "ما يجراش حاجة، عادي، هو اتعاص دم، ارميه."
ليهتف: "أرميه، بتجولي إيه، أنت والله ما يتحط إلا في أغلى حتة، ده اللي نجدني."
لتهتف: "تسلم يا واد عمي."
ليهتف: "خدمتك ليا بالدنيا."
لتهتف: "الله يكرمك، مانت برضك خدمتني ونجدتني، أكون لواحِد مش كويس، دي لحالها جميلة."
ليهتف: "مين ده اللي مش كويس."
لتهتف باستغراب: "مش محمود عثمان، جولت عليه مش كويس."
ليهتف مندفعا: "آه، آه، مش كويس، ماينفعش خالص، أنت ما تروحيش لأي حد، أنت يجيلك العالي يتجلك بالدهب."
لتتنهد: "تسلم ويكرم أصلك."
"والله، ابله دلال نازلة رط، وهو رن كام مرة بعد ما رفضته، وعايزة تجعدني معاه."
ليندفع ويقاطعها: "والله أروح أجيبه من رقبته، جعد عليه عفريت، أوعي يا عطر."
لتهتف: "لأ، إني برضك بتاع أكده، راجل مش زين، أكون ليه إزاي، ما عملهاش لو أموت حالي."
ليهتف: "أيوه، اصحك تعمليها، ما تجعديش ولا تسمعي، بالله."
لتهتف: "لأ، ماهي ابله دلال عمالة تزن، وإني خجلانة أجولها السبب، لجيتها بتجولي، هيستناكي، هبابة توافقي، وهو بيحارب عايز يشوفني عندها، ومصمم، جولتلها، ربنا خلق بنات تانية، إني ما هسيبش عمتي، تجولي: هياخدك أنت وعمتك ويعمل لكوا دار. أهرب من هنا تجيلي أكده، وتجولي: من ساعة ما شافك، وأنت عليك العين، مخبول، ده ما بنات كتير، إني ما ينفعوش، ما أعرفش، مصمم ليه عليا، فيا إيه يعني، بيعمل أكده، ربنا يهديه للحلال."
ليهمس أيوب: "آه، مش شافك، أكيد عجلة اتلحس وانخبل، وما بينام، وجسمه بيحرجه زيي أكده، وهيموت وياخدك، خده ربنا، فيكي إيه، إزاي، دانتي تاخد الجلب والعجل وتشيط الجثة، يحرجك بجاز، يابن عتمان، ما تهد، بقى."
ليتنهد.
لتهتف: "واد عمي، أنت روحت فين."
ليهتف: "هاه، لأ، بفكر بس، أنت بتجولي ليه عاد، فيكي إيه، دانت عالية جوي، دانت يجيلك العالي وتتشرطي، ويجيلك من الدهب، كفه."
لتهتف: "والله ما عايزة دهبات، هيا لقمة بالحلال تحت طوعه وتجضي."
ليهتف: "أنت جلبك أبيض جوي، أنت إزاي أكده، حلوة وجمر وأخلاق مالكيش زي."
لتهتف بجدية، حتى تمنع تراسله في الكلام، لتقول: "كتر خيرك يا ود عمي، تأمرني بحاجة، أعملها لك."
ليعلم أنها تصده في الكلام، ليهتف: "إيه، ما عايزاث تتكلمي معايا خلاص."
لتهتف: "معلش يا ود عمي، أتكلم معاك بتاع إيه، قصة وخلصت، وإني بت لحالي، أكلم راجل غريب، ليه، أظن، ماترضاهاش لأختك."
ليهتف: "بس إني مش حاسس إني غريب، إني حاسس إني بجيت قريب جوي، أنت حاجة تانية."
لتهتف: "كلامك ده فيه تعيب في حقي، يابن الناس، إيه اللي قريب، ترضي أختك تسمعها الكلام ده."
ليهتف: "إني جولت حاجة عيبة، الله في سماه، ينجطع لساني لو طالك عيب مني."
لتتنهد: "أنت حد طيب جوي، تسلم."
ليهتف: "إني برضك اللي طيب، دانت حاجة تاخد العجل، تخش عالجلب، تشرحه، عايز أقول كلام كتير."
لتتنهد وتقفل الكلام: "كلامك زيادة أكده يا واد عمي، طب أستأذنك بقه عشان الليل بقى، وخري. عموما، كتر خيرك، بس إني عملت الواجب، ما عادش بيناتنا أي كلام، بالسلامة يا ود عمي."
وقفل الخط.
ليظل متسمرا: "إيه ده، دي قفلت الخط في وشي، أيوب يتجفل في وشه الخط، هاكلها عاد، مالها، جطر أكده، عبيطة دي، إياك. طب تاخد وتدي فيه إيه."
ليتنهد ويظل يفكر فيها، وكيف فعلت له ما بوسعها وهو مريض، ثم صدته حين عاود مكالمتها، ليبتسم: "طيب يا عطر، أما نشوف هتصدي أيوب السوالمي إزاي."
لينام وهو يفكر بطريقة يقربها بها، لتأتيه فكرة، ليبتسم بحالمية: "أيوه، هشوفك وأملي عيني منك، مانا كني اتلبست، أيوب السوالمي اتلبس من جنيه ساعة عشية."
ليضع يده على قلبه: "دج يا حزين، دج، هتخرج من صدري، ليه أكده."
ليخرج صورتها ويفتحها ويركن على الوسادة، ساهما مبتسما، لينام على وجه عطر وقد انتشر في ثنايا قلبه.
الحمد لله.
عند عطر كانت جالسة، قاطبة: "ماله ده، انجن، إياك جاي يتكلم، ويتنحنح، فاكر إيه، عشان بت لحالها، يتكلم ويسبسب، دي جزاتي يا رب، إيه ده، ماحدش بيقدر الخير، يلا، كله لله، ربنا يهدينا للحلال."
وما أن تلفتت الكلمة، حتى أتاها الصداع مرة واحدة، لتصرخ من الألم، لتظل فترة، لتبدأ مرة أخرى في التوهان، وينساب جسدها، حتى نامت مرتخية، لا تعلم ماذا يحدث معها.
كان يحيى يجلس مع أحد أصدقائه ليخبره أنه يريد زوجته أن تجد له فتاة يتزوجها.
ليهتف صديقه: "يا ابني، أنت عايش زي الفل، خلف إيه عندك، مرة زينة وعيل، أمّال لو ما خلفتش، هتعمل إيه."
ليهتف يحيى: "بقولك إيه، خلص، هتعرف، والا أتصرف، خليها تيجي من عندك، مراتك بتشتغل، تجيب لي حاجة كويسة."
ليهتف: "طب، هتقول لمراتك، إياك."
ليندفع يحيى: "بخوف، لأ، أقول إيه، اتجننت أنت، لأ، ما أقدرش تزعل وتنجهر."
ليهتف: "ولما تخلف وتجيب عيال، ما هتزعلش، أنت عقلك فيه إيه بس."
ليهتف: "ساعتها، هيبقي خلاص، قدام الأمر الواقع، يعني هتزعل حبة، وتتراضي."
ليهتف صديقه: "نصيحة جولتها لك، بس خلي بالك، مراتك لو عرفت، وهيا بتعشقك، هتنجهر، وممكن تروح منك."
ليهتف يحيى: "لأ، مرتي روحي، وما تقدرش تبعد عني، دي بتموت في التراب اللي بمشي عليه، هتزعل شوية، وخلاص. إني ومرتي مش زوجين، لأ، روحين، هيا دنيتي، وأني دنيتها، ما تقدرش تبعد عني، عارفها."
ليقوم ويذهب إلى بيته، ليصعد إلى زوجته، ليجدها تجلس ساهمة، ليحتضنها.
"مالك يا جلب يحي."
لتبتسم له: "هاه، لأ يا عمري، مفيش، أهه كويسة، أجيب لك تاكل."
ليهتف: "لو أكل جمر أكده، ناكل."
لتضحك وتهتف: "بطل عاد، اتجننت إياك."
ليهتف: "يا بت، بموت على طرفك."
ليشدها إليه: "بتحبيني كيف ما بحبك."
لتنظر إليه بحب: "إني جلبي ما عاد فيه مكان إلا أنت يا يحي، أنت روحي، دنيتي اللي ماليش غيره."
ليتنهد: "مش عارف أجولك إيه على كلامك ده، نفسي تفضلي أكده على طول، ولا تزعليش مني واصل."
لتهتف بحب: "أزعل منك، بتجول إيه أنت، لو أزعل، نفسي تروح، ودنيتي تسود، ما هتبقاش دنيا، يا يحي، أنت الفرح بتاعي، إني عايشة عشانك."
ليتنهد ويهتف بغلب: "يعني ما يجيش يوم تبعدي عني."
سبحان الله.
لتحتضنه بقوة: "بطل، بطل، بتجول إيه أنت، جلبي هيجف منه الكلمة."
ليبعدها ويمسك وجهها، ليجد دموعها تنزل، ليقول: "طب بتبكي ليه أكده."
لتقول: "الكلمة وجعت جلبي، وواعرى على جلبي جوي، يا يحي، أنا من غيرك أموت، ما أعرفش أتنفس، أنت اللي مخليني أتنفس، تجول أزعل منك، يوم ما أزعل، هكون جثة من غير روح."
ليحتضنها ويدخلها إلى ضلوعه، يعصرها، ليهتف: "وأني لو زعلتك، استحالة أسيبك، إلا وأنت متراضية، لأنك ليا، الدنيا، والله الدنيا."
لتنظر إليه بحب: "عارف، بحبك لحد ما بحس إن جلبي هيجف من كتر حبك."
ليبتعد ويشدها إلى الفراش، ويقبلها، ويزيح فستانها، ليهمس: "اسمعيني أكده، بيجول إيه."
لينام على صدرها، ليسمع قلبها يصرخ من نبضاته، ليهمس: "حاسة هيفط من مكانه."
ليقبل موضع صدرها، لتهيم به وبلمساته، ليصعد إلى وجهها، ليهمس: "أقول إيه، من عشقي، خايف تبعدي ثانية."
لتدمع عينها وتهمس: "ابعد، بتجول إيه أنت، ما ببعد إلا على خروجي، دانت العين والنني، أنت ابني وحبيبي وصاحبي، وكل ماليا، داني ماليش إلا أنت، ولما أبويا مات، وبقيت لحالي، أنت بقيت حالي، وعارفة إنك حالي، وفي جلبك، يا يحي، إني مجروحة، لا أب ولا أم، ما بحسش إن وحدي، ما بحسش، لأنك أبويا وأمي، يا جلبي."
ليظل ينظر إليها، وقلبه يغلي مما سيفعله بها، لينهال عليها، يأخذ من ذلك العشق، الذي يتساقط من فيضانه، لينعم بجنتها، التي خلقت له، ولكنه قرر بكيفه، أن يخرج منها، بعد أن يأخذ من الدنيا، ما يشبع. ولكن كيف سيأخذه، فما يؤخذ غدرا، لابد أن يرد إليه قهرا.
(منك لله يا يحي 🙄)
عند عطر في الصباح.
كانت عطر تتجهز للذهاب إلى عملها، لياتيها تليفون يتفق معها على عمل جديد، لتحدد معهم الموعد، لتذهب إلى عمتها: "عمتي، إلحقيني، جايلي شغل زين جوي، وبفلوس حلوة جوي."
لتهتف عمتها: "صحيح يا بتي، شغل فين ده."
لتهتف: "ما خبراش، هما ادوني العنوان، عيلة كبيرة، وعندهم عيل صغير عايز يحفظ قرآن، وهيدفعوا كتير، لجيتها بتجولي: الحصة بخمسين جنيه، كان جلبي هيجف يا عمتي."
لتسعد عمتها: "الله يبارك فيكي يا بتي، ويعليكي كمان وكمان، ودول هتروحيلهم مته."
لتهتف: "هروح بكرة إن شاء الله، بالليل، بعد ما أخلص."
استغفر الله.
لتهتف عمتها: "طب، ما ده وآخره أكده."
لتقول: "أكل العيش يا عمتي، وده رزق حلو، يساعد، إحنا دوب عايشين."
لتدعو لها عمتها بصلاح الحال.
ليمُر الوقت، ويأتي ميعاد الدرس، لتذهب هيا، وقت المغرب، لتذهب إلى العنوان، لتجده قصر مهول ضخم، لتسمي الله، وتكبر في سرها، وتدخل، لتجد نفسها في إحدى الحجرات، لتدخل عليها فتاة أكبر منها قليلا، لتهتف: "إزيك يا خيتي، جالولي عليكِ، وشكرولي فيكِ كتير، ورايدة تعلمي ابني."
لتبتسم عطر وتهتف: "اطمني يا بت عمي، اطمني، إن شاء الله هيكون من أحسن الناس."
لتستدعي الخادمة، لتهتف: "تجعدي في الجنينة أحسن، بلا جفلة الحر دي."
لتهتف عطر: "كيف ما بدك يا بت الناس."
لتهتف الفتاة: "تشربي إيه طيب، ساقع والا سخن."
لتهتف عطر: "فلم تكن تحب أن تشرب أو تأكل شيئًا عند أحد."
لتهتف: "ميه ساقعة وبس، بالله عليكي يا بت الناس."
لتهتف الفتاة: "إيه، ليه أكده، لأ، لازم تشربي."
لتهتف عطر: "معلش، سامحيني يا خيتي، والله ما بشرب حاجة طول النهار، بلف، ممكن أتعب، ميه بس."
لتتنهد الفتاة، لتأخذ الطفل وتجلس معه، وتبدأ في تحفيظه القرآن، ويمر الوقت، وهيا مندمجة، سعيدة مع ذلك الطفل، فكانت تحب عملها جيدًا، وتعشقه، وسرحت في تعليم الطفل بعض الأحاديث عن الخلق والآداب، ولم تلاحظ ذلك الذي انسَل من القصر، وجلس جانبًا يراقبها، وهام بها فترة، خلعت قلبه، لتنهي الحصة، وتقبل الطفل، وتخرج أحد الشيكولاتة من حقيبتها، وتعطيها له، لتقوم، وتحضر والدة الطفل، وتعطيها ثمن الحصة، لتبتسم، وتهم أن تنصرف، لتجد من يقف أمامها، لتشهق، فلم يكن إلا أيوب، لتقطب جبينها، وتبت، وتلتفت حولها.
لتهتف: "إيه ده، إيه اللي جابك أهنه، يابن الناس، أنت اتجننت، امبارح تكلمني في التليفون، وانهارده تيجي شغلي، دي آخرتها، عايز تقطع عيشي."
ليضحك ويهتف: "ما تخافيش، ماحدش هيقدر يجرب منك، طول ماني موجود على وش الدنيا، أنت في حمايتي."
لتنظر إليه: "حماية إيه عاد، مالك بيا، يابن الناس، أكده، إني أستاهل منك أكده."
"بعد عن وشي، إني مش بتاعة أكده."
ليهتف: "وهو إيه أكده، اللي فهمتيه، يا بت الناس، إني أقدر أمسك بسوء، لأ، داني أيوب السوالمي."
ميفو السلطان.
لتهتف: "يعني أعمل لك إيه، إني أيوب وبتاع، جاي ليه مكان شغلي، ينفع أكده."
كانت رقيقة، لتدمع عينها، لتهتف: "بعد الله يراضيك."
لتندفع، تبتعد عنه، لتشهق عندما شدها إليه بقوة، لتخبط في صدره، لتركن بيدها على صدره، لتترنح، ليضع يده حول وسطها ويشدها، ويرفعها، لتنظر إليه، ليخفق قلبها من نظراته الهائمة، لتسهم قليلا، ويدق قلب عطر عنوة، وهو قد تاه في وجهها، كانت لحظة من التقارب، جذبت قلوبهم لبرهة، لتنتفض هيا و....
عشر كومنتات بلييز.
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الخامس 5 - بقلم ميفو سلطان
كانت عطر قد وقعت في أحضان أيوب، لتسهم لحظة وترتجف من نظراته التي مست قلبها. ليشدها لتخبط في صدره، ليهتف:
"إني ما جيتش جارك، إني برضك يا بت الناس، أعمل حاجة توجعك."
لتنتفض وتبتعد برهبة. ليكمل:
"انتي اللي جاية دارنا، يبقى مين اللي بيجري ورا مين؟ اعرفي بتكلمي مين."
كان مغرورًا، لم يتحمل سخريتها منه.
لتبهت:
"هيا داركو. دي دارك؟"
ليبتسم ويهتف بفخر:
"أيوه، الجصر ده بتاعنا."
لتتنهد وتعرف أنها ظنت فيه السوء. لتهتف:
"حجك عليا يابن الناس، ظنيت فيك السوء، سامحني."
واستدارت لترحل. ليقف أمامها.
لتنظر إليه، ليهتف:
"لاه مش مسامح."
لتتنهد ويرجف قلبها خوفًا. لتهتف:
"طب ليه طيب؟ إني جلتلك حجك عليا."
ليهتف:
"وتظني فيا ليه؟ كت عملتلك إيه؟ لاه إني مش مسامح."
لتهتف:
"طب بالله عليك خلاص، إني أهه بجولك محجوجالك خلاص."
كانت خائفة أن تحاسب على ظنها.
ليقترب وينظر إليها بهيام:
"يعني تطببيني وتنجديني وتعمليلي كل ده، واردلك لسوء ظنك فيا؟"
لتهامس بخجل:
"طب خلاص بقه، والله حجك عليا. إني ماهتحملش."
ليحني رأسه ويتصنع الأسى.
لتقترب:
"بالله لتسامح، إني وحشة، حجك عليا."
ليرفع نظره ليبتسم:
"وحشة إنت بعيد عن أكده؟ يمين بالله بعيد جوي."
لتتنهد:
"طب لاجل العيش والملح، تسامحني."
ليهتف:
"طب إنت وكلتيني وشربتيني، اشربي حاجة."
لتهتف:
"ماجدراش والله، سامحني بقه، جلبي بيوجعني."
ليقترب وينظر إليها بهيام:
"أسامحك عيوني، بس تجوليلي حجك عليا يا أيوب."
لتقطب وتنظر إليه باستغراب. ليهز رأسه مؤكدًا.
لتتنهد وتهمس:
"طب... طب... حجك عليا يا سي أيوب."
ليهتف:
"لاه... حجك عليا يا أيوووب."
لتخجل وتتنهد وتهمس بصوت رقيق:
"حجك عليا يا... يا... يا أيوب."
ليندفع هائمًا.
لتخجل وتندفع من أمامه.
ليقف أمامها مرة أخرى.
لتقطب. لتهتف:
"فيه إيه عاد؟"
ليهتف:
"راحة فين أكده؟"
لتهتف باستغراب:
"مروحة داري، هكون راحة فين."
ليهتف:
"هتروحي لحالك اياك في الحتة المجطوعة اللي ساكنة فيها. الوجت بقي وخري."
لتتنهد وتهتف:
"لاه، إحنا العشا لساتها، الناس صاحية. عن إذنك."
إلا أنه لم يتحرك من مكانه.
لتقول:
"ماتبعد الله يصلح حالك بقه، إني بشتغل من الصبح، كفاية عليا أكده."
ليهتف:
"طب تعالي من الصبح علمي الواد، و سيبى الشغل التاني، وإني أديكي أضعاف أضعاف. أظن أكده مرضية."
لتقطب جبينها:
"أسيب شغلي؟ بتجول إيه إنت."
ليهتف:
"ماني بعرض عليكي شغل وبرحمك من التعب أهه، وهديكي فلوس تغرجك. عايزة إيه تاني؟ حد يلاجي الراحة ولا ياخدهاش."
لتهتف:
"دي مش راحة يابن الناس، إنت فاكرني إيه؟ كلبة فلوس. دا اتفاج وعهد بيني وبين الناس، حتى لو بالجليل، عايزني أهملهم عشان الفلوس. عايزني أخون ولي نعمتي اللي واجفين جنبي."
ليهتف بغضب:
"إنت غاوية حرج وتعب ليه؟ إني هديكي فوق ما بيدوكي لترتاحي."
لتهتف:
"وتديني ليه؟ تريحني ليه من أساسه؟ مش بالفلوس يا ود عمي، الراحة بالنفس الجبلانة والرضا."
لتتنهد:
"بعد الله يرضى عنك، إني لا بتاعة فلوس ولا راحة."
ليهتتنهد:
"إنت دماغك حجر، ليه إيه ده؟ دا حاجة مرار."
لتصرخ:
"مالك بمراري عاد الله."
ليهتف:
"طب همي هوصلك."
لتنظر إليه غاضبة:
"بتجول إيه إنت؟ مين اللي يوصلني؟ انجنيت بتاع إيه؟"
ليهتف حانقًا:
"بتاع إنك ساكنة في حتة مجطوعة ورايحة عشية. وهمي بدل ما أشيلك وأحطك في العربية غصب، ساعتها ماهتنطجيش."
لتهتف:
"تشيلني ليه؟ كت عبده عندك وتوديني؟ بتاع إيه إنت؟ مجنون صح؟ إنت بعجلك حاجة؟ امشي معاك لحالي وتوصلني؟ يلا بقه من اهنه بدل ما أغفلجها عليك صوح."
ليقترب ويمسك يدها:
"هيا مين اللي هتغفلجها عليا؟ إنت يا بت مخبولة؟ إني أيوب السوالمي، تتحدتي معايا أكده؟ روحي اسألي إني مين عاد."
لتهتف:
"طب يابن الناس، كفاية عليا أكده. لا عايزة أسأل ولا عايزة أشوفك من أساسه."
ليهتف:
"بس إني عايز أشوفك."
لتبهت وتنظر إليه. ليهتف:
"أيوه رايد أشوفك، عجباني ورايد أشوفك."
لتندفع وتتركه مرتعبه من كلامه وتنطلق بالخارج. ليستغفر ربه ويذهب ورائها. ليسير بجوارها.
ليهتف:
"مالك مرعوبة أكده؟ هاكلك اياك ومعانا غفرين أهم مش لحالنا."
لتتنهد وتهدأ قليلا.
ليهتف:
"طب خلاص عاد، فكي التكشيرة دي. ما جصدتش أزعلك. ماعملتش حاجة من أساسه."
لتتنهد وتهتف:
"خلاص يابن الناس، مفيش حاجة. كتر خيرك برضك."
ليهتف:
"أيوه أكده، خلي الوش الجمر ده يروّج."
لتخجل وتهتف:
"من فضلك بلاش الكلام ده."
ليهتف:
"كلام إيه؟ بكدب اياك؟ مانت جمر فعلا. أحشرها كيف دي."
لتشيح بوجهها ولا ترد. ليظل يسير معها.
ليهتف:
"إنت النهارده محمد كان معاكي مبسوط جوي. إنت حنينة جوي يا عطر."
لتهتف:
"إني بحب العيال وبحب أدرسلهم. ومحمد طيب وشاطر وهيتعلم بسرعه."
ليهتف:
"ماهو إنت برضك شاطرة وفوق دا كله زينة البنات. ليهتف: طب ممن نزود الحصص طيب."
لتهتف:
"نزود إيه؟ هما اتنين في الأسبوع."
ليهتف:
"لاه، إيه رأيك تعلميه الأخلاق وتعلميه الدين وكل حاجة."
لتهتف:
"طب ماني هعلمه. أجي كل يوم كتير؟ إنت غاوي تبعزج فلوسك."
ليهتف:
"لاه، بس غاوي أريحك. ما عايزكيش تعبانة أكده."
لتهتف:
"متعودة على أكده. الحمد لله إن فيه شغل بدل ما أرتاح وما ألاقيش أكل."
ليتنهد من دماغها.
ليهتف:
"ممكن أعرف ليه ماشربتيش إلا مية عندنا؟ جرفانة اياك من أهل بيتي؟ دانا البيت من نضافته الكل بينحاكي عنه."
لتهتف:
"لاه والله ما حصل. أجرف كيف ده؟ دا النفس هاينة يا ود عمي. بس إني متعودة أكده. ما بحبش آكل بره بيتي. بيتي وبس."
ليهتف:
"إنت صعبة جوي."
لتبتسم:
"صعبة إني في إيه؟"
ليهتف:
"في تعاملك. يعني يصح تجفلي في وشي الخط عشية."
لتتنهد:
"وإنت يرضيك حد يكلم خيتك مش من حرمتها؟"
ليهتف:
"إني ماكتش هجول حاجة عفشة لا سمح الله."
لتتنهد:
"تجول ولا ما تجولش، إني مش حرمتك عشان تكلمني من أساسه يابن الناس، والا إيه؟"
ليسهم قليلا.
ليهتف:
"طب ليه مش بت في داركو وعملتي جميلة؟ مش حجي أطمن عليكي."
لتهتف:
"إني مليحة، مش محتاجة حد يطمن عليا. إني أهه زينة."
ليبتسم:
"إنت زينة على طول يا عطر."
لتخجل من نظراته.
ليهتف:
"طب لو رايد أتعلم كتاب ربنا تعلميني."
لتقطب جبينها:
"أعلمك وإنت كبير أكده؟"
ليهتف:
"أيوه، أجعد معاكو في الحصة وتعلميني."
لتهتف:
"إني ما عملتهاش جبل سابج. إني أعلم راجل."
ليهتف مسرعًا:
"هجعد بس ساكت. أسمع ليكي. إيه جولك ثواب أهه، ما فيهاش حاجة. ولو فيه حاجات وقفت عليا أكلمك في التلفون، بسيطة أهيه."
لتهتف:
"طب ماتروح الجامع، بيعملوا هناك حاجات للرجالة."
ليهتف:
"إني مش فاضي، عندي أشغالي. وإنت أكده أكده جاية، يبقي تزودي الثواب."
لظل تفكر. لتهتف:
"طيب نجرب، بس يبقي محمد جاعد. ماهجعدش معاك لحالي."
ليضحك:
"خايفة مني اياك؟ هاكلك عاد."
لتتنهد بخجل. لتهتف:
"لاه، دي الأصول، والا إيه."
ليبتسم ويهتف:
"طيب تمام، وإني معامي للاخر."
لتبتسم له.
ليهتف:
"خلاص، ماعتيش زعلانة مني."
لتتنهد وتهز رأسها.
ليهتف:
"إنت بتجفشي من غير سبب. مش كل الناس وحشة يا بت الناس. إني دخلت داركو، كلت لجمتك، وإنت دخلتي دارنا. يبقي مانتكلمش ليه؟ وإيه يزعلك؟ يمين بالله ماهجول حاجة عفشة."
لتتنهد:
"إني ما بخافش يابن الناس، إني بحصن نفسي وبحصنك. فكرك لما تكلمني إيه اللي هيوحصل؟ افرض لا قدر الله ميلت ليا و ميلت ليك."
ليهتف مندفعًا:
"وفيها إيه دي؟ لما يحصل الجلوب بين يد ربنا."
لتهتف:
"لاه، الميلة في الحلال، إنما ده يبقي حرام يا ود عمي. هتكلمني وإني مش حرمتك ليه عاد؟ واني ماجدراش أعملها لو إيه حصل، آه دخلت دارنا، بس نجده وانت غريب."
ليتنهد:
"غريب إيه بس."
ليهتف:
"طب بالله عليكي تاجي كل يوم."
لتهتف:
"إنت ليه مصمم أجى؟ جلتلك هعلم محمد كل حاجة."
ليهتف:
"وواني."
لتقول:
"إنت... إنت مالك عاد؟ مافهماش."
ليهتف:
"عايز أجعد معاكي."
لتقطب جبينها. لتهتف:
"نعم؟ بتجول إيه إنت."
ليهتف:
"لاه، قصدي، قصدي أجعد آخد منك زي محمد. إني راجل اتعلمت صحيح، بس ماكتش بروح في حتة، وإنت ما شاء الله تعرفي كتير رغم إنك صغيرة وجطة صغيرة أكده."
لتتنهد:
"لاه، معلش، إني هاجي يومين لاني عندي شغل."
لتهتف:
"أهه وصلنا."
ليهتف:
"طب هاتي ده."
لياخذ تليفونها ويرن على نفسه.
ليهتف:
"بس لو حبيت أجولك حاجة، وما تخافيش، مش هرط كتير عشان ماتزعليش."
لتتبسم له ويصلا البيت. لتسلم عليه ويتركها ويعود.
دخل أيوب مبتسمًا ليجلس في المندرة وحيدًا، يركن جانبه متلبسًا حالة من الهيام. لتدخل عليه والدته لتجده مبتسمًا ساهيًا. لتهتف:
"أيوب يا ولدي."
لم يرد عليها.
لتستغرب وتجلس تراقبه:
"ماله ده؟ ملبوس اياك؟ باصص في السقف ومبلجل وفاتح خشمه كيف الأبله. لتقطب: يكونش الواد بيحب؟ أه شكله. حجة داني انهبل. أيوب وجع؟ شكله وجع أه."
لتهتف:
"واد يا أيوب."
لتهزه:
"إيه إيه؟ فيه إيه يامه؟"
"إنت أهه."
"لاه، إني هناك مستنياك، ابقي تعالي هبابة."
ليقطب:
"فيه إيه يامه؟ بتتمجلتي."
لتهتف:
"اتمجلت؟ دانت لو حد وعالك هيمسكلك صاجات. مالك يا واد."
ليهتف:
"مالي يامه."
لتغمز له:
"طبت يا واد باين."
ليرتبك:
"طبت؟ إنت بتجولي إيه يامه."
لتتحرك مسرعة وتلتصق به:
"جول يا جلب أمي، حلوة والنبي ريح جَلبي."
ليبتسم ويتذكر عطر.
لتهتف:
"يا جلبي، أزغرط يا واد، حلوة صوح. يادي الهنا، يادي الفرح."
ليمسك فمها:
"اسكتي، فيه إيه؟ إنت بتألفي؟ مفيش حاجة."
لتهتف:
"ولاااا، إني خبزاك، لاه فيه."
ليهتف:
"أمه الله يهديكي، مفيش حاجة."
لتهتف:
"عايزة أفرح يا واد، عايزالك بت جمر يا واد."
لتدخل زينة لتهتف:
"جولي يا رب يا مرت عمي، نفرح قريب."
ليقطب أيوب ويتنهد ويدير وجهه.
لتقترب زينة وتهتف:
"مش أكده يا واد عمي؟ نفرح بيك قريب."
ليقوم ويهتف:
"خليكي في حالك، افرحي والا اتهبب. إني ماشي."
ليتركهم ويمشي. لتنظر أمه إليه وتدعي له وتقوم.
لتقف زينة تأكل روحها:
"هو فيه إيه؟ مش مرتحالك يا طين إنت؟ بس لاه، أيوب بتاعي وبس."
كان يحي يقف يفكر ويخطط كيف سيتزوج ومن سيكلم. لتدخل عليه زوجته لتحتضنه وتهتف:
"حبيبي وحشتني."
ليتنهد ويحاوطها ويظل ساهيًا.
لتهامس:
"مالك يا جَلبي؟ بجالك شوية دماغك سرحانة."
يهتف:
"هاه، لاه ابدا."
لتهتف:
"طب إني كلمت الدكتور وجولته ميته نعمل العملية؟ جالي يعني نستنى سنة عشان فيها خطر عليا شوية. بس إني جولتله دا قضا ربنا. وجولتله شهر أكده وأروح أعملها ونجول يا رب."
لينظر إليها، فهي تخاطر بنفسها من أجله.
ليهتف:
"لاه يا جَلبي، إني صرفت نظر دلوك خالص."
لتهتف لتحتضنه:
"جلبي عشاني؟ تاجي على روحك إنت؟ كتير عليا والله. بس ماتخافش، إيه اللي هيجرا؟ إني طالما ناوية خير، ربنا ما هيوجعنيش."
ليتنهد ويهتف:
"إنت إزاي أكده؟ سارة، إنت نعمة ربنا ليا، كتير عليا والله."
لتهتف بحب:
"اخص عليك! مين ده؟ دانت روحي وحياتي. لو طلت أقطع حالي أكده لاجل أراضيك. إني ما بيديش حاجة، بس ربنا رايد حاجة ما خبرهاش. يجطع الخلف عننا لسبب، عارف عشان نصبر وندعيه، ولما يدينا نفرح ويبقي نن عيونا. إني رايدة يبقي جواتي منك عيل تاني، ليه؟ عشان أشوف لمعة الفرحة في عيونك يا يحي. ماهمنييش أقعد وأرجد شهور، أتعب وأموت حالي، بس لا أشوف لمعة عيونك."
ليحس بوجع وتدمع عيناه. ليحتضنها ويهمس:
"اسكتي بالله، ما قادر. جَلبي بيوجعني."
لتهتف:
"بعد الشر من وجع جلبك، داني أموت لو أوجعك لحظة، والله أموت ولا نفسي يخشلي تاني. ماتخافش عليا، هتعب شوية، بس هستحمل عشانك. إني أعمل أي حاجة عشانك."
ليشدها يعتصرها.
ليهتف:
"سامحيني يا جَلبي، بس غصب عني."
لتحتضنه:
"بطل. أسامح إيه؟ عشان حبه وجع في جتتي؟ لاه، يهون كله ولا تنوجع إنت. ربي يحججلنا اللي بنتمناه وتجر عينك بشوفة ولدك يا جَلبي."
ليشدد عليها وعينه تدمع من كلامها والنيه في قلبه أنه سيقر عينه بعيل من أخرى، وعينه ستلمع بأخرى.
لتنام هيا في أحضانه قريرة العين، تتمنى نفسها بالسعادة، وهو يتمنى السعادة من أخرى. فأي غرزة ستأتي من الحبيب تدمي قلب محبوب. محبوب بذل وبذل وأعطى ليهون على الحبيب، لينزل عليه بمقصلة تشق قلبه، ليتوقف النبض. ولا نعلم كيف سيعود نابضًا إليه مرة أخرى. فلِتُكمل يا يحي، أكمل وانفض نعمة ربك لياتيك من أعمالك الهم بالكفة.
دخلت عطر البيت، كانت متعبة. لتدخل وتجلس مع عمتها. لتجدها متعبة قليلا. لتهتف:
"مالك يا جلبي فيكي ليه."
لتهتف:
"مش عارفة آخد نفسي يا بتي."
لتهب:
"أجيبلك دكتور طيب."
لتهتف العمة:
"ماعناش فلوس يا بتي، أهه ببقي كويسة."
لتهب:
"لاه، إني لسه واخدة فلوس."
لتقوم وتخرج. لتجد الجو مظلم. لتفكر في أيوب. لتتشجع وتكلمه. ليرد عليها مسرعًا.
لتهامس:
"معلش يا واد عمي، أنا واقعة في ضيقة وما لاجياش غيرك."
ليهتف:
"منفعل؟ خير يا عطر، صوتك يجلج."
لتهتف:
"عمتي تعبانة، عايزة حكيم. تعرف حد تبعتولي بالتلفون، بس ماتتعبش نفسك."
ليتنهد:
"أتعب نفسي؟ دانا حالي كله يتعبلك، حاضر عيوني."
"اجفلي."
ليتصل بأحد أصدقائه الأطباء ليحضره ويذهب. لتتفاجأ به ليدخل الطبيب معها. ليظلا معًا فترة. ليخرج الطبيب وهو مبتسم لعطر. ليشعر أيوب بغليان داخله، فصديقه ينظر إليها نظرات إعجاب.
ليهتف:
"خلصت يا وحيد."
ليهتف:
"أيوه يا أيوب، وكتبت روشتة. ليقترب: هيا السنيورة، اسمها إيه؟"
لتهمس بخجل:
"اسمي عطر."
ليبتسم:
"عطر، اسم على مسمى."
ليهتف أيوب غاضبًا:
"إيه يا وحيد عصرك؟ مش بنتكلم عن الحاجة."
ليتنهد الطبيب ويهتف:
"آه آه... هيا هتعوز راحة وتنتظم في الدوا، وهنعوز حبة تحاليل نطمن عالجلب. ليخرج كارته: بصي يا عطر، إني موجود في المستوصف ده. تعالي وما يهمكيش أي حاجة، وأنا هجوم بكل حاجة، وهاخدك وما أتعبكيش."
ليمُد أيوب يده وياخذ الكارت:
"ربنا يسهل، هنشوف إحنا. هبقي أجيبها وأجي. مابسيبهاش إني لوحدها."
ليخرج الطبيب ومعه أيوب.
ليدفعه غاضبًا:
"إنت جاي تكشف والا تسبل يا روح أمك."
ليضحك وحيد، فكان صديقه:
"فيه إيه يا واد؟ البت جمر، ماسبلش ليه؟ البت دي مشبوكة يا حزين."
لينفعل أيوب:
"شبكك عزرائيل يا بعيد، غور بدل ما أطبج وشك."
ليضحك وحيد:
"إيه مالك محروج أكده؟ ليكون الجبل انهز واني ماعرفش."
ليهتف:
"ولآآآآ... لم نفسك، بلا انهز بلا انزفت على دماغ أهلك."
ليهتف:
"طب خلاص، طالما ما انهزش، ماتبجاش قطاع أرزاق. وسيبني بقه، الا البت نار، تاخد العجل. سيبني أظبطها."
ليستدير وينادي على عطر. ليشتعل أيوب عن آخره ويهجم عليه.
ليصرخ أيوب:
"تظبط مين يا طين إنت؟ والله أفلجك نصين."
ليجدا عطر خرجت. لتقطب جبينها، فأيوب يمسك الطبيب من ملابسه.
لتهتف بقلق:
"فيه حاجة يا ود عمي."
ليرتبك أيوب ويترك ملابس صديقه ويهتف:
"هاه، لاه مفيش يا عطر، مفيش."
ليضحك وحيد:
"لا باين فيه يا بت الناس، أيوب مابيحبش يبين بس."
لتهتف:
"فيه، فيه إيه؟ أقدر أعمل حاجة؟ عمتي بها حاجة ومخبي؟ بالله عليك يا دكتور، شكلك طيب وابن حلال، ماتخبيش عليا."
ليقترب الطبيب وينظر إليها نظرة قصدها.
ليشتعل أيوب.
"أيوه والله طيب وابن حلال بالجوي. دعواتك ليا يجي الحلال. بس عمتك زينة والله، عايزة بس فحوصات نطمن عالجلب."
لينظر إليها:
"مش أكده برضك يا أيوب، لازم نطمن عالجلب."
ليشتعل أيوب:
"آه، هنطمن. ويلا بقه، مش كشفت بالسلامه."
لتهتف:
"عيب أكده يا واد عمي، ما ياخدش حاجة."
لتخرج مالاً وتعطيه:
"معلش يا دكتور تعبناك."
ليشتعل أيوب:
"إنت بتعملي إيه؟ واني واقف جرطاس جدامك."
ليهتف وحيد:
"هو أنا أصلا هاخد منك حاجة يا ست البنات؟ عيب أكده. لاه، دا الدخلة عندكو بالدنيا."
ليهتف أيوب بغضب:
"بلا دخلة بلا خارجة هتاخد. ماهياش سيبة تعرفك منين. ويلا، أنا هبقي أتنيِّل أحاسبك. يلا بقه، هتغابي عليك."
ليشده يبعده:
"تمشي من سكات بدل ما أطبج وش أمك، فاهم؟ يلا غور، جاي تكشف والا تشجط وتسبل."
ليهتف صديقه:
"لا ورحمة أمي، عايز أسبل للجمر للصبح. ماتسيبني يا واد، البت جمر. هو فيه حد في الكفر أكده؟ دا عينها بنفسجي. ماشفتش، يا ترى شعرها لونه إيه."
ليدفعه أيوب:
"غور ياض. والله هضربك جدامها. غور."
ليضحك صديقه ويهتف:
"طب طب خلاص، إيه الحريقة شبطت في جتتك خلاص؟ همشي."
ليهتف:
"بس اعمل حسابك، هبعت أمي تشوفها. الا البت جمر، وإنت أهوه بتجول مفيش حاجة. ولا انهزيت، يبقي إني انهز لما انهرى."
ليشتعل أيوب.
ليمُسكه من رقبته.
لتبهت عطر وتقترب مذهولة وتهتف برعب:
"فيه حاجة يا ود عمي؟"
ليرتبك أيوب ويترك ملابس صديقه ويهتف:
"هاه، لاه مفيش يا عطر، مفيش."
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل السادس 6 - بقلم ميفو سلطان
كانت عطر تقف بعيدًا لتجد أيوب يمسك الطبيب من ملابسه، لتتقدم بخوف وتهتف:
"إيه؟ فيه إيه؟"
ضحك الطبيب:
"فيه شقايا يا خيتي، أعمل إيه."
ليهتف أيوب مشتعلًا:
"هتقول كلمة زيادة هفلقك نصين."
قطبت عطر جبينها:
"بطل طيب، إيه اللي حصل؟"
ليهتف الطبيب:
"بتدافعي عني يا خيتي، الله يسترِك. بعديه دا جاسي، مابيعرفش ريحة الحنية، أنا بس اللي ليا فيها."
ليهتف أيوب:
"لأه، انت لازم تنضرب."
وقفت بينهم:
"خلاص، فيه إيه والنبي بطل."
ضحك الطبيب:
"خلاص خلاص، قوليله هو أكده لما بيقوم بيبقى نار، يتخاف منه، عشان كده مفيش حد بيجرب منه. أصل الجرب لازمله حنية."
ليهتف أيوب:
"طب خلاص، أنا هعرف أوريك الحنية صح، يمين بالله لأوريك."
ضحك الطبيب:
"طب خلاص، همشي بدل نارك دي."
ليستدير لعطر:
"أنا ماشي، لو رايدة حاجة أنا موجود وأمي موجودة، وأنتِ هنا لحالك."
لتهتف بخجل:
"تسلم يا واد عمي."
ليهتف:
"طب أبعتلك أمي طيب تسلم عليكي، آه السلام هنا والجعدة تاخد القلب، وأمي عيانة."
لتهتف:
"مالها؟ ربنا يشفيها."
ليهمس:
"جلبها بيوجع على الآخر."
هنا اشتعل أيوب ومسك عطر من يدها:
"اخشى جوا دلوقتي."
لتبهت ليصرخ:
"اخشى بقول!"
تدخل غاضبة، ليقترب من صديقه:
"أكن أمك يا روح أمك، جلبها بيوجع؟ طيب أنا هعرفك الدوا عن حق."
ليندفع ويرزعه بوكس، سقط صديقه أرضًا، ليصرخ:
"غور بدل ما أهرس وش أمك، أنا هعرفك."
ليقوم الطبيب ويهتف:
"ماتحترم حالك، إيه عيل واجع؟ مابتعرفش تهزر؟ عبشك وشك، أما أغور من هنا."
ليتركه وينصرف.
اقتربت هي لتهتف:
"فيه إيه؟ أنت بتزعق ليه أكده؟ حد جه جنبك؟ ومالك بيه؟"
كانت غاضبة، هو ماله؟ مش كويس.
ليهتف:
"لأه، مش كويس. مالكيش دعوة بيه."
لتهتف:
"هو إيه اللي مالكيش دعوة بيه؟ مش أنت اللي جايبه؟ ليه شكله ابن ناس ومحترم."
ليهتف:
"ما خلاص بقى، هنجعد نتكلم عليه؟ دا إيه المرار ده. استغفر الله."
لتهتف:
"طب أنت غضبان ليه؟ حد عملك حاجة؟"
ليتنهد:
"عملي... ليه؟"
ليهمس:
"جه الحزين وشبع بص وعينيها وشعرها، منك لله، حرّقت دمي يا زفت، والله لأعرفك تيجي تشخط إزاي عبشك وشك."
كان يقف غاضبًا، وهي مستغربة من صمته، لتهمس:
"واد عمي... واد عمي..."
ليصرخ:
"إيه؟ فيه إيه؟"
لتخاف وتنكمش، ليبتلع ريقه:
"معلش... معلش، والله سرحت، حقك عليا."
لتخفض رأسها، كان غضبه أخافها في البداية.
لتهمس مرتبكة:
"طب... طب أنا... أنا هخش لخالتي."
واستدارت، ليسرع ويقف أمامها، ليهتف:
"حقك عليا، زعقت فيكي."
لتدمع عيونها، فهي تخاف.
ليشتم صديقه في سره، ليقترب أكثر، ويهتف:
"طب بصيلي عاد، والله ما قصد."
لترفع عيونها وتهمس:
"أنا ما عملتش حاجة."
ليهتف مقهورًا:
"يا مري، عنيكي بتلمع، لأه والله، حقك عليا، والله ما قصد."
لتهتف:
"أنت ليه بتزع جامد أكده؟ أنت زي ما بيقولوا إنك..."
لتصمت فجأة خجلًا، فصديقه قال عليه قاسي وليس به حنية.
ليهتف مندفعًا:
"لأه والله، أنا ما قاسي، وعندي حنية الدنيا، بس... بس..."
لم يجد مبررًا لعصبيته، طب خلاص، بالله حقك عليا.
لتتنهد وتصمت.
ليهتف:
"خلاص، والله غصب عني، أنا بس هو حرّق دمي، منه لله."
لتهتف بحزن:
"ليه عمل إيه؟ دا شكله حنين وطيب."
لينفعل:
"ما تبطلي بقى، هو مين اللي حنين؟ أنتِ عايزة تجهريني؟ بطلي، ما أطيقش، إيه المرار ده."
لتنظر إليه غاضبة:
"خلاص، لا أجهرك ولا تجهرني، أنا داخلة، مش طايقني، هخش أرحمك من مراري."
لتستدير.
ليندفع ويقف أمامها.
لتهتف:
"وسع كده."
ليهتف:
"طب خلاص، أنا آسف، والله ما قصد حاجة، خلاص بالله، وحياة عمتك يا شيخة."
لتتنهد.
ليهتف:
"خلاص بقى، حني عليا وبصيلي، أنا هنحصر كده."
لتتنهد وتهز رأسها.
لتهتف:
"طب ليه بتجلب أكده؟ عملتلك إيه؟"
ليهتف:
"طور، والله خلاص بقى، بالله لتروح."
لتتنهد وتهتف:
"طب خد الفلوس، أدهاله طيب، مشيته من قبل ما ياخد."
ليهتف:
"عيب يا عطر، مش شايفةني راجل يعني."
لتهتف:
"بس بس، ما يصحش."
ليهتف:
"اطمني، ده صاحبي، والله ما هياخد حاجة."
لتهتف:
"طب هات الكارت عشان أبقى أروح له، أعمل لعمتي التحاليل."
ليهتف بانفعال:
"لأه، ما هتروحيش، هو أصلًا دكتور واجع، وما بيعرفش حاجة، أنا هوديكم لواحد أحسن، كبير وزين."
لتهتف:
"ليه بس؟ ماد شكله."
ليغضب:
"بلا شكله بلا زفته، وبطلي صاحبي، وأنا عارفه."
لتتنهد وتهتف:
"طيب، ماشي."
ليظل واقفًا، كان لا يريد أن يمشي، لم يعرف ماذا يفعل.
ليتصنع السعال، ليهتف:
"طب ممكن ميه بس أشرب."
لتهتف:
"مالك أكده؟ عندك برد؟ إياك أغلي لك ينسون ولا زنجبيل."
ليهتف مسرعًا:
"أيوه بالله عليكي."
لتهتف:
"طب دقيقة."
ليبتسم على طيبتها، ليذهب ويجلس على كنبة بجوار الزرع.
ليمر الوقت، لتأتي له بكوب من الينسون.
ليهتف:
"تسلم يدك، تعبتك يا ست البنات."
ليهتف:
"تعالي اجعدي."
لتهتف:
"لأه، ملوش لزوم."
ليهتف:
"معلش، أصلي مابعرفش أشرب بسرعة السخن."
لينزاح لآخر الكنبة، لتأتي وتجلس بجواره.
ليبتسم ويظل ينظر إليها، كان النظر إليها جمال في حد ذاته.
ليهمس:
"جمر، تاخد العجل، والله تاخد العجل."
ليهتف:
"وأنت بقى مالكوش جرايب في بلدكم؟"
لتهتف:
"قصدك المنصورة؟ لأه، جدتي ماتت، ومالناش."
ليهتف:
"يا خساه، كان سبقي بينا ناس جمر أكده ياخدوا العجل."
ليسهم ويقترب قليلاً، لتخجل.
ليهتف:
"أول مرة ألاقي عيون بنفسجي."
لتضحك:
"ده مرض يا ابن عمي، حاجة اسمها متلازمة اليخندريا، مابتجيش لحد كتير، أهو حظي."
ليهتف:
"دا أحلى حظ، عيونك تاخد العجل."
لتهتف بخجل:
"لأه، دي تخوف أصحابي، كانوا بيتريقوا عليا."
ليهتف مسرعًا:
"دا كيد وغيظ، والله دا عيونك يتمناها أي حد، لون حلو جوي، ياخد العجل، يمين بالله."
ليخرج تليفونه ويلتقط لها.
لتبهت وتهتف:
"بتعمل إيه؟ أنت عيب أكده، امسح التصويرة، ما يصحش."
ليخرج الصورة ويصغرها على عيونها، ليمسحها:
"آه، مش أنتِ دي، عيون جمر، آه، إنما أنتِ مش دي، التصويرة. يبقى لاه عيب ولا حد هيشوف."
لتتنهد وتسكت.
ليرتشف الكوب، ليعلم أنه برد.
لتهتف:
"ما تشربه، زمانه برد."
لهاف:
"لأه، سخن جوي، ما أعرفش والله."
لتتنهد وتسكت.
ليهتف:
"طب خلاص، هتديني دروس؟"
لتهتف:
"أيوه، جلتلك هجيك، بس مش كتير."
ليهتف:
"طب بصي، أنتِ بتصحي بدري."
لتهتف:
"أيوه، من الفجر، أصلي وأحضر حالي."
ليهتف:
"طب أجلك أنا آخد الدرس."
لترتبك:
"لأه، ماينفعش، إزاي ده."
ليهتف:
"ماهو عندنا بتجولي ماينفعش."
لتهتف:
"طب بص، هاجي بالليل، برضك يومين."
ليهتف:
"لأه، بالله عليكي، خليهم أربعة، إلا أنا، والله نفسي أتعلم منك حاجات كتير، وما عنديش وقت، ينوبك ثواب، بالله عليكي."
لتهمس:
"هرجع متأخر أكده، ما ينفعش."
ليهتف:
"هوصلك أنا والغفر، خلاص ماشي."
لتتنهد وتستسلم:
"طيب، حاضر."
ليهتف:
"هتاجي بكرة؟"
لتهتف:
"لأه، بكرة هاخد عمتي نروح للدكتور، نعمل تحاليل."
"استغفر الله."
ليهتف:
"طب هعدي عليكوا، ماشي."
لتهتف:
"مش عايزة أتعبك يا واد عمي."
ليهتف:
"تتعبيني؟ لأه، اتعبيني، مالكيش صالح."
لتهتف:
"تسلم يا واد عمي، ربنا يبارك لك، ما عارفاش أودي جميلك فين."
ليهتف:
"أمال جميلك ونجدتك ليا ولمتك لجدتي، وأنتِ لحالك، أقول إيه."
يلا، هعدي بكرة ناخد الحجة، وقام ليعطيها الكوب.
لتهتف:
"أنت ما شربتش."
ليهتف ونظراته تأكلها:
"لأه، كفاية كلامك اللي يداوي من غير حاجة."
لتهتف:
"طب خد حاجة من الأجزخانة، بالله عليك."
لتشعر بالقلق عليه.
ليبتسم:
"هاخد يا غالية، يسلم كلامك وخوفك ده بيخش على قلبي، يريحه."
وتركها وذهب.
لتقف هي حائرة، لتبتسم غصبًا عنها.
لتتنهد وتدخل ساهمة، لتدخل على عمتها لتطمئن عليها.
لتهتف العمة:
"زين أيوب ده يا بتي، راجل ملو العين."
لتهتف:
"أيوه يا عمتي، شكله راجل زين."
لتتنهد العمة وتهتف:
"وبيبصلك بصات أكده تاخد العجل."
لترتبك عطر:
"عيب يا عمتي أكده، الراجل مؤدب، وبيبص إيه؟ عيب."
لتهتف العمة:
"طب زعلانة ليه؟ بتخجلي يا بتي؟ ماتخجليش، لو راجل زين ويمشي في سكة الزين، وماله، ولا نخش سكة أبوكي."
لترتعب عطر:
"بتجولي إيه يا عمتي؟ سكة أبويا إيه؟ داني أموت وأموت حالي، داني كل ما بتيجي السيرة دي، دماغي هتتفرتك، والصداع بيموتني، وسيرة الحرام بتنهش جثتي، أنا غلبانة وضعيفة، اتربيت على الجهر والسواد، ما بعرفش أنطق، وطيبة، أروح أجيب واحد يجهرني؟ لأه، يبقى طيب وحنين عشان مابعرفش أتصرف، لأ بعرف أتخانج ولا أزعج، بخاف، أبويا ربي جوايا رعب يا عمتي."
لتهتف العمة:
"منه لله البعيد، ربنا ياخده. لأ يا جلبي، انشفي شوية، مش أكده. بس أنا عارفة إن ربنا هيراضيكي بابن الحلال اللي يشيلك ويسترك، ماني مش هعيش العمر كله."
لتهب عطر:
"اسكتي يا عمتي، بالله عليكي اسكتي، بطلي، جلبي هيجف."
لتهتف:
"طب يا جلبي، بس أنتِ برضك خليكي لينة، ماتصديش، الراجل شكله بيقول إنه ميال."
لتهتف:
"عمتي، بطلي، عيب أكده، بلا ميال، عيب، الله."
وقامت خجولة لتدخل حجرتها.
لتتنهد وتجلس:
"إيه يا عمتي؟ كلامك ده بيبص وبتاع، عيب."
لتتنهد:
"آه، هو بيبص آه، وبيخبطني، بس بس. لأ، عيب يا عطر، تفكري في إيه أنتِ."
لتهمس:
"هو طيب جوي، وحنين جوي، وشكله راجل شهم وزين، وأكيد ما بيعملش حاجة حرام، أيوه، دول بيعلموا ولادهم دين أهه، وهو عايز يتعلم، يبقى كويس، آه، كويس."
لتتنهد وتسهم وتبتسم.
لتهتف:
"يا رب، مشيني بالحلال دايما، ولا تبليني بالحرام، الحلال بس يا رب."
لتغمض عينيها، لتشعر بالصداع، لتمسك نفسها وتقوم تحضر حباية، لتاخذها وترتمي وتسهم في السقف، ولا تحس بشيء.
غادر أيوب والسعادة تتلبسه، ليدخل البيت ليقابل أبيه ودراج أخيه، ويحي جالسًا.
ليهتف الأب:
"بعتوه عشان نتصالحوا يا ولدي، ونلموها بيناتنا."
ليهتف أيوب:
"نلمو إيه يا أبوي؟ ما كنت أعرفهم إني مين."
ليهتف دراج:
"آخرتها موت يا أيوب، السكة دي وعرة، مالد يا ولد أبوي، سكة الحرام ماشي وطايح فيها."
لينفعل أيوب:
"محسسني إني حرامي وقتال قتلة."
ليهتف دراج:
"ماهي آخرتها أكده، أنت تنضرب ترد الضرب، يقتلوك."
ليهتف أيوب:
"ما تخافش على أخوك، أخويا بيوجع من غير ضرب وقتل، وهو مترتب له راتب يخليه يعيش عمره كله في الأمان، أيوب ما بيقتلش، بس بيلدع صح."
لتدخل عليهم سارة:
"إلحقني يا يحي، الواد سخن مولع."
ليهب يحي ويحضر الحكيم ويكشف عليه، ليهتف:
"الولد ضعيف جوي، ولازم يطعم وياخد فيتامينات، عشان صحته أكده ماينفعش."
لتحتضنه سارة وتجلس حزينة على ولدها.
ليخرج يحي مقهورًا، ويخرج يشعر بالخنقة:
"العيل اللي حيلتي يا رب."
ليجلس مقهورًا، ليأتي له صديقه ليحكي له.
ليهتف:
"أنا عايز خلاص أتجوز يا خالد، البت اللي هتجيبها هتجوزها خلاص، يمين بالله ما هقعد دقيقة، أعيش أكده من غير عزوة، لأه."
ليتنهد صديقه:
"ومراتك يا حزين؟ أنت بتعشق تراب رجليها."
ليهتف:
"أتجوز وأبقى أراضيها، هتعمل إيه يعني؟ مالهاش حد غيري من أساسه، وأنا ما أسيبهاش."
ليهتف:
"طب لو سابتك."
ليشعر يحي بالوجع:
".... تسيب مين؟ أنت مخبول؟ سارة ما تسيبهاش، لو روحها طلعت، دا هي النفس اللي بتنفسه، بس هو قضا ربنا."
ليجلس هو وصديقه يخططان ويبحثان في الفتيات التي يعرفانها.
عاد أيوب إلى عطر ليجدها جاهزة.
لتهتف:
"بالله عليك، وديني سوق الصاغة قبل ما نروح المستشفى."
ليستعجب:
"إيه؟ هتشتري حاجة؟ طب بعدين نجيب."
لترتبك:
"لأه، أشتري إيه؟ أنا..."
كت عايزة يعني، يعني...
ليفهم، ليهتف:
"عايزة تبيعي إيه يا عطر؟"
لتتنهد، لتهتف:
"مصّحف صغير، كان بتاع أمي الله يرحمها، هبيعه عشان التحاليل."
ليتنهد ليقول:
"برضك يا عطر، بتعتبريني غريب ومش شايفاني راجل؟"
لتهتف مندفعة:
"لأ والله، دا أنت سيد الرجال."
ليبتسم.
لترتبك:
"قصدى يعني راجل زين، بس لازم عشان التحاليل."
ليهتف:
"بس أنا ما هخليكييش تدفعي، ساعتها هحس إني قليل جوي."
لتهتف:
"وتدفعلي ليه؟ ما يصحش، وأنا ما هجيبش يا ابن الناس."
ليهتف:
"ليه الناس ما تساعدش؟ بعت جميلك ده، ما رديتهوش."
لتهتف:
"تدفع حق نجدتي؟ ليه؟ ليه ما بعملش لربنا؟ إياك."
ليهتف:
"آه، جولتي، وأنا ما هعملش لربنا."
لتهتف:
"بس معلش، ما هقدرش."
ليتنهد:
"طب هاخد حصص الدين ببلاش، إيه جولك؟"
لتنظر إليه وتفكر.
ليهتف:
"خلاص، والله ريحي قلبي."
لتننهد:
"خلاص، نشوف هتدفع كام، ونحسب الحصص."
ليضحك:
"أيوه، دي أنا موافق، ولو حبيت أزود حصص تسدي دينك."
لتهتف:
"الدين في رقبتي، ما تخافش، كله إلا الحرام."
ليبهت:
"أنا برضك هطالبك بدين، بتجولي إيه يا عطر؟ أنتِ مش حاسة بحاجة؟"
لترتبك:
"حاسة، حاسة بإيه؟ بتجول إيه؟"
ليتنهد:
"لأه، ما بجولش، بس شوية هقول بعدين، واحدة واحدة."
ليتنهد براحة:
"يا طور، ما هتجيش بالجفش."
ليقف متصنمًا.
"تيجي؟ أنتِ عايزة تيجي يا واد؟"
ليبتسم رغما عنه.
لتنظر إليه لتهتف:
"أيوب، أنت كويس؟"
ليسمع ندائها، ليبتسم وتتسع ابتسامته.
لتهتف:
"أنت كويس يا واد عمي."
ليهتف:
"لأه، الله يرضى عنك، مش جولتي أيوب؟ بترجعي تاني ليه؟ بتجلب."
لتهتف بخجل:
"يعني ما يصحش."
ليتنهج بغلب:
"والله أنت صعبة جوي."
ليدخل ويسند عمتها ويذهبا إلى المركز، لتكشف الفحوصات وتتضح أن عمتها عندها تعب في قلبها.
ليعطيها الطبيب علاجًا ويطلب الراحة التامة.
لينتهيا، ليقف أيوب عند أحد المطاعم.
ليهتف:
"يلا عشان ناكل."
لتهتف عطر:
"هاه؟ لأه، إحنا هنروح، كفاية تعبك."
ليتنهد:
"ما تسكتيها بقى يا حاجة، بت أخوكي متعبة، بنلف يعني من الصبح، ولا أكلت لقمة."
لتهتف:
"لأه، كل براحتك، إحنا عندنا، وكل في البيت."
ليبتسم:
"طب يا بخيلة، جولي تعالي كل، دانتي صعبة."
لترتبك وتهتف:
"يعني أصل الأكل عادي يعني."
ليهتف:
"وماله، مش نعمة وفضل، ولا إيه يا حاجة؟"
لتهتف:
"تنور يا ولدي، همي يا عطر، وجولي للراجل نوجبه."
لتخجل عطر وتهمس:
"طب خلاص، تعالي كل عندنا."
ليبتسم وينطلق بالعربة، ليدخلا.
العمة لتحضر هيا الطعام، ويجلسا جميعًا في حالة من الألفة.
وعمتها تنظر لأيوب وتسعد به، فهو ينظر لابن أخيها نظرات تفهمها سيدة.
وعطر خجولة من نظراته، لتبتسم السيدة.
لينتهي الطعام، وتهتف:
"هجيب لك الدوا يا عمتي عشان تنامي."
لتقوم وتعطيها الدواء.
ليدخلها أيوب إلى الحجرة.
لتهتف العمة:
"ربنا يبارك لك يا ولدي، ربنا جابك لينا لحكمة، يجازيك خير، ويوقف لك ولاد الحلال زي ما بتعملنا."
"ميفو السلطان."
ليهتف:
"على راسي يا حاجة."
لتدخل عطر وتدثرها.
ليخرج هو ويخرج بره الدار، ويجلس على الكنبة، فلا يصح أن يبقى بالداخل وعمتها نائمة.
لتخرج له وتقف تنظر إليه وتبتسم.
لتقول:
"أنا مش عارفة أنت يا ابن الناس نعمة ربنا لينا."
ليبتسم على جمالها:
"أنتِ طيبة أوي يا عطر."
لتهتف:
"أنت واد حلال والله بالجوي."
ليهتف مشاغبًا:
"مش جوي أكده... الواد طين ده، هارينى ونازل جواله، أنت واد حرام، واد حرام."
لتنظر إليه عطر وتنفعل:
"واد حرام، واد حرام؟ لأه، ما تجولش أكده، بطل، بالله عليك بطل."
ليأتي إليها الصداع مرة واحدة، لتصرخ وتتشنج وتتوه مرة واحدة، وتسقط في أحضانه.
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل السابع 7 - بقلم ميفو سلطان
كانت عطر تمسك رأسها وتصرخ، تمسك برأسها حتى سقطت طرحتها وتناثر شعرها، وهي تتأوه. ليحتضنها أيوب ويمسك رأسها بقوة وهي تتشنج. فجأة تعرقت، وانتهت حالة الصداع، ونظرت إلى أيوب بنظرات لا معنى لها. ليحتضنها بقوة وخوف، ويهتف:
"عطر، عطر مالك؟"
ليرتجف قلبه ليجدها نامت على صدره وأغمضت عينيها. ليشدد عليها، ويحس بخفة في قلبه. ليهمس:
"عطر، مالك، ما تخوفينيش أكده."
إلا أنها كانت تتنهد وفقط في أحضانه. لم يفعل شيئًا سوى أنه شدد عليها، يملس على شعرها بحنان، وظل هكذا لفترة.
لتفتح عينيها وتبتسم له، فيبتسم بحنان. لتغمض عينيها مرة أخرى.
ليهمس:
"طب إيه، جلبي هيجف، هتفضلي أكده؟ مالك طيب؟"
"يا رب، إيه ده؟ جمر وفي حضني، أنت هتنهبل يا طين، ماشفتش جمر أكده قبل سابج، وجلبك بيدج كيف الطبل؟ البت لبستك وهتنهبل عليها."
لـتـظل تحرك رأسها على صدره وتتململ في أحضانه، وهو يتجلد، فهي جميلة حالمة.
ليهمس:
"عطر، مالك طيب، مسهمة ليه أكده؟ جلبي بياكلني، طب فُوقي."
ليملس على شعرها.
"دا حضنه حلو جوي، ياخد العجل نايم مسهم وكيف الجطة الحنينة، عايز تملس عليها وتاخدها وتتوه فيه، أعمل إيه دلوك؟"
ليجدها تفتح عينيها، تنظر إليه، تستوعب ما بها، فتهب مفزوعة.
"إيه؟ إيه؟ فيه إيه؟"
ليهتف بلهفة:
"ما فيش، أهدي، أهدي، والله ما في حاجة. لجيتك صوتي ومسكتي راسك ودماغك وتوهتي، والله ما حصل حاجة."
لتتنهد وتحمر خجلاً.
لتهـمس:
"أسفة، والله بتجيلي حالة أكده غريبة."
ليبتسم لها، كان يأكلها بعينيه.
لتهتف وتضع يدها على رأسها:
"دماغي بينها ضربت."
لتضع يدها على رأسها، لتشهق وتخجل، وتستدير تبحث عن طرحتها لتلبسها مسرعة. ليزيح وجهه حتى لا يحرجها، لتنتهي.
ليهتف:
"عطر، أنت لازم تكشفي."
لتتنهد وتهتف:
"لأ، أكشف إيه؟ دا شوية صداع وبيروحوا، باخد مسكن ويروح لحاله. هو بس عشان بشتغل كتير."
ليهتف:
"طب بالله عليكِ، بطلي شغل وخليكي لمحمد بس، وأني مش هقصر."
لتتنهد:
"عايز تديني حسنة متغطية يا أيوب؟"
ليهتف:
"جطع لساني لو جولت أكده، بس والله محمد محتاجك."
لتتنهد:
"تسلم يا أيوب، خلاص والله هتتجبر، وأنت برضك بتديني كويس."
ليهتف:
"يا عطر، جلبي بيوجعني، ما جادرش أشوفك بتتبذهدلي."
لتتنهد وتهتف:
"كتر خيرك يا أيوب، مالوش داعي تقلق. أهو الناس معظمها عايشة في ضيقة، هتفرج."
ليهتف:
"إنت مش زي الناس يا عطر."
لتنظر إليه بخجل.
لينظر إليها بحب شديد:
"إنت مش زي الناس خالص."
لتخجل، تتهتف:
"ليه يعني؟ ناقصني إيد ولا رجل؟ إني حرمة زي باقي الحريم."
ليهتف مندفعًا:
"والله ولا تنفعي تبقي وسطيهن."
لتبهت وتشعر بالخجل وتنكمش. كانت رغم جمالها لا تثق بنفسها، كانت ضعيفة. فعيشتها ومشاكل أبيها وأمها قد هزت شخصيتها، فلم تكن إلا شخصًا هشًا لا تثق بنفسها.
لتدمع عيناها، لتهمس:
"معلش، أهو خلقة ربنا."
لتقوم. ليهب ويقف أمامها.
"إيه، فيه إيه طيب؟"
لتهتف:
"خلاص يا واد عمي، إني ما أحبش أضايقك بجدتي، ولا تضايجنيش. إني مش كيف الحريم."
ليبهت وينظر إليها بذهول.
"هيا مخبلة؟"
ليندفع ويمسك ذراعها ليعيدها. لتبهت وتتراجع.
ليهتف:
"إيه اللي بتجوليه ده؟ أنت مخبلة يا عطر؟"
كانت تمنع نفسها من البكاء، فهي تتألم. فقد تكونت بداخلها له مشاعر، فألمها أنه لا يراها كالحريم.
ليهتف:
"ليه عيونك دي بتلمع؟ لاه، فيه إيه؟ والله ما قصدت، أنت إزاي تفكري فيا إكده؟ بطلي بالله عليكِ، دا إنت فلجة، جمر."
لترفع عيونها ليبتسم.
"جسمًا بالله جمر، إنت مش حاسة بروحك؟ جمر وتاخدي العجل، وحنينة وطيبة، ملاك والله يا عطر."
لتخجل وتطرق.
ليتنهد:
"والله ما بجامل، دا إنت مين يتمناكِ وتبجي حرمته؟ دانتي مع حريم الدنيا كلها يا عطر."
لتخجل وترتبك، لتهتف:
"أما أروح أعملك شاي."
لتهب وتبتعد خجلاً، وتدخل وقلبها يرجف. لتبتسم.
"شايفني حلوة يا أيوب؟ إني حلوة وطيبة وحنينة."
لتبتسم وتحس بالسعادة.
"وأنت طيب جوي جوي."
لتضع يدها على قلبها الذي يدق.
ليجلس أيوب.
"جلبي هيجف من جمالك، هيا مخبلة؟ مادرياش؟ دي جمر ياخد العجل. يومين يا أيوب هبلوك، أمال لما تجعد معاها وتاخد دروس هتعمل إيه عاد؟"
ليصدح تليفون أيوب، ليجده صديقه وحيد. ليهتف:
"بقي يا واطي تروح تكشف عند محمود وتسيب المركز بتاعي يا عويل؟"
ليهتف أيوب غاضبًا:
"مالك يا طين؟ أنت أكشف والأ أولع؟ وعرفت منين؟"
ليهتف وحيد:
"محمود كلمني وجلبناها مجلته عالحزين اللي هو أنت. بيجولي كان ساحب جمر ونازل تسبيل. فيه إيه يا واد؟ دانا أخوك. من ميته بجيت نحنوح؟"
ليهتف أيوب:
"خوت يشيلك، مالك أنت؟ اسبل وأطين؟ طب يا محمود والله لأسخمط عيشتك، دا إيه المرار ده؟ هو كل واحد بيبص للبت اللي معايا؟ جتكم هم جوز غربان."
ليضحك وحيد:
"مش جولت يا واد الجبل مانهز؟ طب مانا والحزين محمود انهزينا وعايزين ننهز البت؟ عينها بنفسجي، ماشفتش زيها يا جطاع الأرزاج."
ليهتف أيوب غاضبًا:
"اتهز عليك الحزن؟ ماتقوم منه. هو إيه اللي عايز وعينها وطين؟ ماتتلم البت، مش للمناغشة."
ليضحك وحيد:
"ومين جالك إني بناغش؟ داني جد عالاخر وطالب الجرب. ماتجولها كلمةالي اتجوزها بالله عليك."
ليهب أيوب:
"يمين بالله أكون شاجك نصين، ماتحترم حالك يا وحيد. هو فيه إيه؟ البت مش خاليه؟ واجفل بقه عبوشكلك عيل واجع."
لتدخل عليه عطر لتهتف:
"الشاي."
ليسمعها وحيد، ليهتف:
"يا جماله، صوته حلو. هات يا واد، اطمن على عمتها. جلبي هيجف."
لتهـمس:
"مالك يا أيوب؟ فيه حاجة؟"
ليكبت نفسه ويهتف:
"لأ، مفيش، مفيش."
ليستدير:
"اجفل بقه وغور، الله ينكد عليك."
ليهتف وحيد:
"طب استنى بس."
ليهتف:
"وحيد، اتلم بقه. إني مابهزرش."
لتهتف عطر:
"الدكتور وحيد؟ طب بالله هاتيه أكلمه."
ليهتف وحيد:
"يا حلوته، هات يا واد، هات."
لتمد يدها.
ليهتف أيوب بغضب:
"عايزاه ليه أنت؟ ده حمار مابيفهمش حاجة."
لتهتف:
"بالله عليك اسأله على حبة حاجات لعمتي."
ليعطيها التليفون وهو مشتعل. لتكلم وحيد، ليجدها ترد بعبارات الشكر وتطيل فيها. فكان وحيد يتغزل فيها بحياء.
ليشتعل، ليهتف:
"ما تجولي الكلمتين؟ هنجعد ساعة نتكلم؟ الله."
لتبدأ في سؤال وحيد وهو يرد بجدية. ليسمعها تقول:
"آه، عدجي واتس؟ ابعتلك عليه؟ حاضر. هاخد النمرة من أيوب وابعتلك حاضر. تسلم يا دكتور. تيجي تطمن؟ تسلم، هتتعبك."
هنا لم يعد أيوب يحتمل، ليشد التليفون ويبتعد. ليهتف:
"يمين بالله لو ما جفلت هاجي أجفل عليك واعجنك ضرب."
ليضحك وحيد:
"طيب يا واجع، دانت عيل فجر. ابقي ابعتلي التقارير أبص عليها."
ليهتف أيوب:
"طيب، غور بقه."
ليقفل الخط، ويقترب غاضبًا. ليهتف:
"مش أي حد يكلمك تجعدي تسيبيه يطول أكده؟ ابقي اجفلي الزفت التليفون."
لتهتف:
"يطول؟ إيه؟ فيه إيه؟ مش فاهمه."
ليكبت نفسه:
"مفيش، خلاص، خلاص."
لتتنهد ولا تعلم لماذا هو غاضب، لتخاف وتنكمش. لينظر ليجدها محنية رأسها ومنكمشة. ليتنهد، ليهتف:
"مالك يا عطر؟"
لتتنهد وتهتف:
"هاه، نفيش، نفيش."
ليقترب ويهتف:
"لأ، فيه. مالك؟"
لتهتف:
"أصلي بخاف لما حد بيزعق، مابعرفش أنطق."
ليتنهد:
"طيب، إني آسف، حجك عليا والله ما كنت أجصد. أصل الطور ده عصبني."
لتهتف:
"مين الدكتور دا؟ طيب جوي."
ليهتف:
"ما تبطلي بقه عشان هتزعلي بجد."
لتضحك، ليبتسم. لتهتف:
"هو مش صاحبك؟ بتتخانقوا ليه؟ آه، نسيت، هات النمرة عشان أبعتله."
ليهتف:
"لأ، ماهتبعتيش. طين، إني هبعتله. ابعتيلي وأنا أبعتله."
لتهتف:
"ليه؟"
ليهتف:
"أصله واد جليل الحيا وبيحب يلاغي."
لتهتف:
"يلاغي يعني إيه ده؟"
ليهتف:
"يعني يتعرف، يا عطر، إيه؟ ماتعرفيهاش دي؟"
لتهتف:
" قصدك عايز يتجملي؟"
ليهتف غاضبًا:
"بطلي تجولي أكده، بلا يتجمل بلا يتسخمط على دماغه."
لتنظر إليه باستغراب:
"ليه؟ ما أنفعش إياك؟ يابن الناس. والا عشان دكتور يعني وإني على جد حالي؟"
ليهتف:
"يا عطر، حد مأجرك عليا؟ يا بت الناس، مين جال إنك ماتنفعيش؟ ودكتور وسخماط."
لتهتف:
"طب ليه بتجول أكده؟ هو حد يمنع حلال ربنا عن حرمة؟"
ليهب:
"لأ، بقه، إني ماعتش جادر. أنتِ ما هتسكتيش إلا أما تزعلي."
لتهتف:
"طب ليه غضبان طيب؟ إني عملت إيه؟"
ليهتف:
"عطر، أنت مش بس تنفعي، أنت ما حدش يطولك من أساسه. والله ما حد يطولك. تجولي أمنع حلال ربنا؟ لأ، ماهمنعوش، بس للي يقدر."
لتتنهد:
"دا نصيب ربنا يبعت الحلال."
ليهتف:
"عايزاه شكله إيه يا عطر؟"
لتخجل:
"هاه؟ لأ، مفيش يعني."
ليهتف:
"بالله لتجولي."
لتضحك:
"هتحبلي عريس إياك؟"
ليهتف غاضبًا:
"العريس كله، لأ، ماهجيبش طين. ربنا ياخده."
لتهتف باندهاش:
"هو مين؟"
ليهتف:
"أي حد وخلاص يجرب. جولي بالله عليكِ، عايزاه شكله إيه؟ مبسوط أكيد وابن ناس، مش أكده؟ عنده كل حاجة، ما يحرمكيش."
لتتنهد:
"لأ، ما ببصش لأكده. أنا عايزاه راجل زين، عايش بحلال ربنا، وياخد باله مني عشان غلبانة وطيبة، وأنا بس يبقالي بالحلال، أبقى من يده دي ليده دي."
ليقترب:
"صح؟ هتبقي في يده أكده؟ دا يبقي يوم الهنا اللي تبقي في يده والله."
لتخجل وتهمس:
"طب.. طب.. أنا هقوم بقه عشان أنام، عندي شغل الصبح."
ليتنهد:
"ماشي يا عطر، بكرة هستناكي في البيت بالليل."
لتبتسم له وتقوم وتدخل، ليظل جالسًا، ليتنهد.
"الجمر دي ماتتسابش، والله ماتتساب."
ليقوم ويعود.
وتنام هيا سعيدة، لا تفكر إلا به، وقلبها يخفق بشدة لمشاعر أول مرة تحسها.
لتسمع رزعًا على الباب، لتبهت.
"مين بيرزع أكده؟"
لتقوم وتتفاجئ، لتجد أباها ومعه شاب. ليدفعها ويدخل.
لتخاف وتنكمش. ليهتف:
"تعالي، واجفة ليه يا بت؟ خشي واجفلي الباب ده."
لترتعب وتدخل. ليهتف:
"أمال عمتك العجربة فين؟"
لتهـمس:
"وطي صوتك، عمتي عيانة ونايمة، لسه جايين من عند الحكيم."
ليضحك:
"إيه؟ هتموت وتريحنا؟ حتى يبقي يخلالنا الجو. تعالي إجعدي إهنه."
كان الشاب ينظر إليها بوقاحة.
لتهتف:
"أجعد فين؟ إني ماهجعدش. إني."
ليهتف:
"بت انت تعالي بدل ما أطين عيشتك."
ليهتف الشاب:
"استنى بس يا عادل، الحكاية ماتتاخدش أكده."
ليهتف:
"إجعدي يا صبية، نتوانسو."
لتهتف:
"نتوانسو إيه يا جدع انت؟ ماتحترم حالك."
ليضحك الشاب:
"لأ، دا باينها فرسة يا عادل، لاه تستاهل الجرشنات."
ليقوم عادل:
"طب هسيبكم، أروح أشتري حاجة."
ليقوم عادل ويترك الشاب مع عطر. لترتعب وتخاف وتنكمش رعبًا.
لتهتف:
"إيه ده؟ جوم جوم معاه! ما يصحش أكده."
لتدمع:
"حسبي الله فيه."
ليهتف:
"ما لم بتترعشي أكده؟ هاكلك إياك، ولو إنك تتاكل عن حق."
لتهتف غاضبة:
"اسمع يا جدع انت، عيب بقه واتكل من هنه."
ليجلس الشاب وهتف:
"لأ، إني حابب الجعدة، ما تعمليلنا حاجة نشربها؟ الجعدة تحلو."
لتهتف بغضب:
"احترم حالك بدل ما أصوت ألم عليك الخلج."
ليضحك عاليًا:
"تصوتي؟ ما إحنا ما حولينهاش حد، وإني ما عملتش حاجة، والا هيا تماحيك يا بنت عادل؟ بس عمومًا الجمر تعمل ما بداله."
لتهتف:
"يا جدع، عيب، أنت صعيدي؟ اتجي الله، عيب."
ليهتف:
"ماله الصعيدي؟ وحش؟ لأ، دا تجيل وواجف على تلال فلوس وهينغنغك، تعالي بس اجعدي، والله هراضيكي بالكفة."
لتنزل دموعها، فهي لم تعد تحتمل، والصداع بدأ يراودها. لتخاف حتى لا تقع في أحضانه، فهي تصبح كالمشلولة. لتتحامل على نفسها.
لتهتف:
"ما عايزاش منك مراضية، يلا بقه، عيب أكده."
لتنزل دموعها بشدة في الارتعاش.
ليقوم. لتندفع ناحية الباب وتهتف:
"اخرج بره، عيب بقه ويلا من هنه."
ليقترب ويشد طرحتها، لترتعش وتصرخ.
ليضحك:
"إيه الجمر ده يا بت؟ الجنيه شعر ده والا سلاسل دهب؟ وعيون نار؟ تاخدي العجل والله لاتجلك بالدهب، عايزة إيه؟ اطلبي."
ليصدح تليفونها. لتنظر إليه بتعلم أنه أيوب. لتفتح الخط مسرعة وخافت أن تتكلم حتى لا يهجم عليها الرجل.
لتهتف بصوت عالٍ حاولت أن يسمعه أيوب:
"عيب يابن الناس، تتهجم على حرمة في أنصاف الليالي."
ليتصنم أيوب على الناحية الأخرى، ليصرخ:
"عطر، عطر، بيكي إيه؟ مين عندك؟"
لينصت ليسمع صوت رجل:
"ما أنا هراضيكي يا جمر، أخـدك ليا وأراضيكي فلوس بالكفة؟ نكتب ورقة و جدامها أكفوف دهب؟"
تنتحب.
"بعد، عيب أكده بقه، بعد."
ليهتف:
"طب خلاص، هكتب عليكي رسمي أهه، إيه رأيك؟ أبعت أجيب المأذون وهديكي اللي تطلبيه، بس تبقي بتاعتي."
كان أيوب لم يبتعد. ليتصل برجاله، يسرعون إليه، ويعود هو مسرعًا. كان الكلام يكوي قلبه، كان يأكل الطريق من رعبه.
ليسمع الشاب:
"هاه؟ هنكتب والا عرفي يا جمر؟ والا نمشيها إكده؟ واديكي أشولة فلوس. إني بديع ملك الدهب، هبسطك."
ليشدها لترتعب وتصرخ. ليمسك وجهها، ليهتف:
"شفايفك دي نار، عايز أتوه فيهم."
ليقترب يقبلها، ليحس بنفسه يطير بعيدًا، وتسقط هيا مغشيًا عليها.
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثامن 8 - بقلم ميفو سلطان
كان أيوب قد وصل البيت عند عطر ليجده مفتوحاً، ليندفع.
لينشل عندما وجد عطر تقف مشلولة ترتعش، شعرها مكشوف، وهناك رجل يحاوطها ويقترب من شفتيها.
ليشتعل، ليهجم عليه ويرفعه خارج البيت، وينهال عليه ضرباً. كان قلبه مكوي أنه اقترب منها هكذا، وأحس بطوفان بداخله. كان يضربه بكل ما أوتي بعنفوان.
ليهالك الرجل تماماً ويسقط في دمائه. ليأتي رجاله ويبعدوه عنه لأنه كان سيقتله.
ليهتف: "الواد ده ينعدم. العافية فاهمين؟ وتعرفوهولي جاي ليه، وبيعمل إيه، وعايز إيه؟ وتبعدوه عن طريقي يومين تلاتة عشان هجتله لو وعيت له."
لياخذوه بعيداً. ليندفع ليجد عطر ملقية على الأرض. ليندفع ويحملها، ليضعها على الكنبة ويتلمسها ليطمئن أنها مستورة. ليهدأ قلبه أن ذلك الحيوان لم يفعل بها شيئاً.
فكان يعدو كالمجنون ليدرك أنها أصبحت بداخله، تلبسته تماماً. ليحاوطها لبرهة، يطمئن نبض قلبه، ليتلمسها بحنان، ليحاول أن يفيقها.
لتستفيق رويداً رويداً، لتفتح عينها، لتظل ساهِمة فيه، لتدرك ما كانت فيه. لتنتفض وتندفع وتحتضنه رغماً عنها. ليرتد إلى الخلف من قوتها، ليبت. ليحاوطها بقوة، لِتنهار من البكاء. ليغمض عينيه، ليشدد عليها، وقلبه يصرخ من قربها.
ليهمس: "أهدي، أهدي، انتِ بخير، والله بخير، أهدي يا جلب أيوب، أهدي."
كانت تنتحب وترتعش، كانت تخاف بشدة، ولا تقوى على المواجهة. كانت شخصاً حالماً، ضعيفاً، لا تقدر ولا تستطيع أن تفعل شيئاً.
ليأتي أيوب، لتحس بالأمان، لِتندفع وتكلبش فيه، وتنهار من البكاء. ليظل يهدهدها وهي تكلبش فيه بلا وعي منها، وهو يتلمسها بحنان، علها تهدأ وتعود إلى نفسها.
لتبدأ هي رويداً رويداً أن تعود إلى نفسها، لتخجل مما فعلت، وتندفع بعيداً عنه وتنكمش. وتغطي شعرها.
ليتنهد ويقترب ويمسك يدها. لتشدها، ليهتف: "ممكن تهدي؟ انتِ بتترعشي."
لتسيل دموعها. ليتنهد: "طب اهدي، خلاص، انتِ بأمان."
لِتَهْمِس: "أنا كنت مرعوبة، لو ما جيتش كنت هعمل إيه؟ وخفت أنطق عمتي يجرالها حاجة."
ليتنهد: "اهدي، إني خلصت عليه."
لتشهق: "جتلته؟ يا مري! ليه يا أيوب؟ ليه تعمل في حالك أكده؟ يا مري! يا ريتني ما كلمتك ولا جيت أُوحلَك الوحلة دي."
لتنتحب: "ليه؟ ليه يا مرك يا عطر؟ ليه هتروح في داهية عشاني؟ يا خرابي! جَلبي ياني. هموت."
لِتَمْسِك يده بلهفة: "هتروح؟ انت هتروح."
ليهتف سعيداً بلهفتها: "اهدي، اهدي. جَتلت إيه؟ ما جَتلتش حد."
لتنظر إليه بلهفة وخوف: "صُح؟ والنبي."
ليبتسم: "صُح يا جلب أيوب، والله. أجتل إيه بس؟ إني خلصت عليه ضرب، ولسه هربيه أكتر."
لتتنهد وتحس براحة. لتهتف: "جلبي كان هيجف. ريحت جلبي."
ليبتسم ويقترب: "إيه؟ خفتي عليا صُح."
لِتَرْتَبِك: "هاه... آه..."
"لأ."
"قصدي يعني ما أحبش تتاذي بسببي."
ليمسك يدها ليهتف: "عشانك أعمل أي حاجة."
لتخجل وتنكمش.
ليهتف: "طب احكيلي جالك إزاي ده."
لتخاف وتخجل أن تقول أن أباها أحضره. لتهتف: "هاه، كان الباب مفتوح، و معدي، واتهجم عليا راجل سو. منه لله."
ليتنهد: "إني ما أأمنش جعدتكو دي في الحتة المجطوعة دي. أشوف لكوا دار في حتة تانية، بالله عليكي."
لتهتف: "لأ يا أيوب، دي داري، ما أهملهاش. إني اللي غلطانة وسيبت الدار مفتوحة. إني ما أعرفش أقول لك إيه بس."
ليتنهد: "تقولي إيه؟ ما تقوليش. أيوب في ضهرك، ما يهملكيش واصل."
لتهمس: "تسلم يا واد عمي."
ليقترب ويرفع وجهها: "اسمها تسلم يا أيوب."
لتبتسم.
ليهتف: "طب أبَات أهنه بره على ما أجيب نفر يجعد لكوا."
لتهتف: "لأ لأ، ما تتعبش حالك، مالوش لزوم."
ليهتف: "طب انتِ زينة صُح؟ يعني ما عملش حاجة عفشة."
لتتذمر وتنتفض وتسيل دموعها. ليرتعب ويشدها إلى أحضانه، ليهتف وقلبه محترق: "لمسك إزاي؟ جولي، كشفك، لمس... انطجي، ابزلي عياط، لأنسك فين؟ انطجي، هتحصريني."
كان ملهوفاً. لِتَتَمَلْمَل. ليصرخ: "اكتمني وجولي لمسك فين!"
لتهتف في دموعها: "لأ، ما لمسنيش. هو بس كشف شعري، وكان عايز... عايز..."
"يعني..."
ليصرخ: "وباسك؟ إني شفته. لمسك ولمس شفايفك. والله أجتله."
لتهمس: "لأ، والله، لأ. أنا ما خليتوش، والله."
ليتنهد ويضمها بشدة، ليهمس: "بالله ما لمس شفايفك."
لتهز رأسها بخجل. ليشدد عليها: "والله كنت أجتله عن حق، واخص عليه."
ليتنهد. لتبتعد خجولة. ليقترب ويمسك يدها. كان لازماً تسمعي صوتك، عمتك تصحى.
ليهتف: "عمتي تعبانة."
ليصرخ: "تقومي تسيبيه؟ كان هيبوسك ويلمس شفايفك. انتِ عايزة تحرجيلى جَلبي؟ انتِ شفايفك دي ما حدش يجربلها، والله أجتله."
لتهتف: "خلاص، أهي عدت. منه لله، كان عايز يكتب عليا ويديني فلوس ودهب. ولما رفضت جرب أكده."
ليبهت ويهتف: "يكتب عليكي."
ليهمس بغضب: "كتب عليه عزرائيل. هو فيه إيه؟ انتِ كل واحد يشوفك عايز يكتب؟ دا إيه المرار."
"البت بتلحس العجل والكل بيلف وراها."
كان يغلي ويفكر فيه. ليظل حاساً يأكله قلبه، غاضباً، صامتاً، يتخيل ما كان يمكن أن يحدث. كان يأكل نفسه.
لتقترب بهدوء: "أيوب."
ليصرخ بلا وعي: "دانتِ مرار ومعيشاني مرار."
لتنكمش بقهر وتبتعد.
ليهب من منظرها: "إيه؟ إيه؟ فيه إيه؟"
لتبتلع ريقها وتهمس: "حقك عليا يا بن الناس. إني كنت بستنجد بيك، وما لقيتش إلا انت. إني آسفة، ما تتحصليش تاني. إني كنت خايفة ياخدني في الحرام."
وما إن نطقت تلك الكلمة، حتى صرخت وترنحت. ليتلقفها بين يديه برعب، ليهتف: "عطر، عطر! فُوقي."
لتظل مغمضة العينين. ليحملها ويريحها في أحضانه على الكنبة. ليمسد عليها. لتفتح عينها ساهمة.
ليتنهد: "تاني، تاني. دا إيه الغلب ده يا بنتي؟ انتِ بتسرجي وانتِ صاحية؟ يحرج أبو الشغل اللي بيتعبك ده. فُوقي، طيب."
ليمُسك يدها ويقبلها: "يمين بالله ما عايزك تفوقي، وتفضي في حضني مسهمة أكده. يا رب جمر. مش عايزة تستنجدي بيا؟ عايزة تحصريني؟ داني كنت هموت لو حرب منك."
ليلمس شفتيها: "دول ما حدش يجربلهم. دول..."
ليتنهد ويقترب من شفتيها، يلمسهم بنعومة. ليظل ساهِماً في حلم جميل.
لينتفض مرة واحدة، ليهتف: "الله يخربيتك! البت مسروجة، وانت بتحضن وتبوس؟ منك لله يا محروق. احترم حالك."
ليتنهد: "البت هتخلص عليك وتهبلك."
ليفِقها: "اصحي بقى. إني حاسس إني هنجلط."
لتفوق لنفسها، لتجد وجهه قريباً. لتبتسم إليه بحنية.
لتهْمِس: "أيوب."
ليبتلع ريقه: "محصور، ووالع، وعجلة خف."
لِتَنْتَفِض مرة واحدة. ليتنهد ويهتف: "كتير والله الغلاية اللي بتطحن جواتي دي."
ليقترب ويمسك يدها: "بصي بقى. انتِ مالكيش غيري، فاهمة؟ إني ضهرك وسندك."
لتهتف بخجل: "مش قولت إني مرار ومعيشاك مرار؟"
ليهتف: "يا عطر ارحميني. مرار إيه؟ داني لو عيشت عمري كله ما أقول."
ليقترب: "والله ما أنطق."
لتخجل.
ليهتف: "طب جولي الشغل. انتِ بتتتعبي بالله ومش كل شوية تسورجي أكده؟ ما أتحملش."
لتتنهد: "إني بس تعبت مع عمتي. ربنا يخليك ليا."
ليبتسم ويهتف: "إيه؟ جولي تاني أكده."
لتخجل وترتبك: "هاه... آه، بجول يعني ربنا يخليك..."
ليرفع وجهها ويهمس بهيام: "لمين؟ جولي تاني. لـ... لأي حد أكده."
لتحني رأسها خجلاً.
ليتنهد: "ويخليكي ليا يا عطر."
لتخجل وترتبك. لتهتف: "إني داخله أشوف عمتي."
لتتركه واقفاً ينظر في أثرها، وقلبه يشتعل من كلمتها. ليستدير ويرحل.
لتظل هي مرتعِبة، تخاف من أبيها، ولا تعلم كيف تصد شره.
***
عند يحي.
اتصل خالد، صديق يحي، بيحي وقال: "اسمع يا يحي، جبت لك تليفون واحدة. هاه، كلمها الأول، لاغيها كده قبل ما تقابلوها، ونشوف هينفع وإلا إيه."
ليهتف يحي: "أكلم إيه؟ مش عايز أتكلم. إني جولتها نتجابل ونتخطب على طول، وعايز الجواز في وقته."
ليهتف خالد: "انت أهبل؟ مش تقعد تحب هبالة في الحرمة."
لينفعل يحي: "أحب إيه يا طور إنت؟ إني ما أحبش في حد."
ليهتف خالد: "يابني بقه. مانت بتقعد تحب في مرتك قدامنا بالساعات. جولها زي ما هي هتبقى زيها."
ليهتف يحي: "ما حدش هيبقى زي سارة. سارة في حتة لوحدها، ولازم تبقى عارف كده."
ليهتف خالد بتافف: "بقولك إيه، ادي الزفتة النمرة. يا تكلمها يا تنفلق." وأعطاه النمرة.
ليتنهد ويهتف: "دا إيه الجرف ده. أحب إيه؟ واطين إيه؟ إني."
ليتنهد ويتصل بالفتاة. ليظل يتكلم معها، ليحس بخنقة، فالفتى تتدلل عليه. ليكبت نفسه وينساق في الكلام. كان جالساً في التراث يتكلم بصوت خفيض.
ليهوي قلبه عندما حاوطته زوجته بيديها، لتهْمِس: "إيه يا جَلبي؟ بتكلم مين؟"
لِتَجْلِس على قدمه، لتهْمِس: "إيه مالك؟ فيك إيه؟"
ليهتف: "هاه، لاه، مفيش، مفيش."
لتقبله وتهتف: "طب ماتتكلم. إني هنام بس في حضنك، ما هعملش حاجة."
لتنام في حضنه، ليشعر بالشلل، ويحس أنه سينفضح.
لتداعب سارة زر قميصه، وتداعب صدره بحنان، ليشتعل.
كان يخاف أن يتكلم. كان يبعد الفون بعيداً حتى لا يظهر صوت الفتاة. كان في موقف لا يحسد عليه، وزوجته حالمة تداعب صدره. ليحس أن قلبه سيخرج من مكانه، ليغلق الخط دون أن ينطق.
لتنظر إليه: "جفلت ليه يا جَلبي؟ أنا ضايجتك." لتقوم وتهتف: "طب معلش، اتكلم براحتك."
ليقوم ويشدها: "راحة فين وسيباني؟ يغور أي حد وما تبعديش عني."
لتبتسم: "إيه؟ بطل؟ هو أنا ببعد عنك؟ شوف شغلك."
ليشدها يحتضنها: "يولع أي شغل. المهم جَلبي يبقى في حضني."
لتتنهد وتحتضنه: "بجد يا يحي؟ يعني إني أهم من الشغل؟"
ليقبل شفتيها بحنان: "إنتِ أهم من الدنيا دي."
لتحتضنه بقوة: "واني نفسي أسعدك، ومستنية السنة بفارغ الصبر. أعمل العملية لو هعملها ألف مرة عشان أجيب لك الخلف اللي تعوزه يا جَلبي."
ليشعر بالوجع، ليهتف: "إني ما أستاهلش حبك ده. انتِ تاخدي العجل والروح."
لتهتف: "بطل، بطل. مالي يعني؟ عادية بعمل إيه؟ بحبك وبس."
ليشدها: "مين اللي عادية؟ دانتِ روحي ونفسي ودنيتي."
لتضحك: "واد يا بكاش. يعني ما تبصش أكده وإلا أكده."
ليهتف: "أعدم عافيتي إن كان فيه ست تخش دماغي من أساسه. دانتِ اللي متربعة في جَلبي."
لتهتف: "وانت والله متربع في روحي وجَلبي. لما هفطس من حبك."
ليهتف: "لأ، كتير عليا أكده." ليحملها.
لتضحك: "مش هتبطل جنونك ده."
ليهتف: "هو لما أعوذ مرتي كل دقيقة وأحبها، لما أفطس أبقى مجنون؟ دا أحلى جنان."
ليريحها على الفراش ويتوه معها في دنياه التي يعشقها، وهي تعشقه. ولكنه صنف لا يقدر النعمة التي يغوص فيها.
***
دخلت عمتها عطر عليها، لتهتف: "عطر يا بتي، مرة الحاجة بدوي عايزة تيجي تزورنا."
لتهتف عطر: "ما تيجي يا عمتي، تشرف."
لتهتف العمة: "أصل هيا مش لوحدها."
لتهتف عطر: "إزاي ده."
لتهتف: "أصلها جايبالك عريس زين."
ليخفق قلب عطر وتهتف: "عريس؟ عريس إيه بس."
لتبتسم العمة: "عريس زين، ابن حلال، وبتشكر فيه. نشوفه يا بتي."
لِتَشْعُر عطر بالرهبة. "هاه، طب نستنى طيب. إني ما عايزاش دلوك."
لتتنهد عمتها: "عشان خاطري تشوفه بعض بس. هيا جايه بعد شوية."
لتهتف عطر: "يا مري يا عمتي، أكده تخليها تيجي من غير ما تقوليلي."
لتهتف العمة: "أكده عايزة تزعليني." لتتصنع التعب.
لتهب عطر: "خلاص يا عمتي، خلاص. والنبي ما تزعلي وتتعبي. هعملك اللي تعوزيه."
لتبتسم العمة: "أيوه أكده. ولو لاجينه زين، نجري الفاتحة. أفرح بيكي قبل ما أموت."
لتحتضنها عطر: "بطلي تقولي أكده، بالله عليكي."
لتهتف العمة: "هتوافقي صُح؟ بالله هتوافقي."
لتهتف عطر: "طب أشوفه طيب."
لتهتف: "جَمَرْ وواد زين وعنده كتير، وهيهنيكي. نفسي قبل ما أموت أفرح بيكي."
لتتنهد: "طب سيبيني لما ييجوا."
لتتنهد وتقوم، تشعر بالحزن، وصورة أيوب في خيالها. لِتَتَنَهَد: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أهدي. بتفكري في إيه؟ بتعلقي نفسك ع الفاضي ليه؟ هو فين وانتِ فين؟ ما تعلقيش جلبك. يميل ميلة مش بتاعته."
لتحس بوجع: "إيه؟ هجبل صُح زي ما عمتي عايزة؟ إني ما هقدرش أجاهرها."
ليصدح تليفونها. لتجده أيوب، لتشعر بالقهر. لتفتح تليفونها وتهمس باسمه.
ليهس أن بها شيئاً، ليهمس مسرعاً: "مالك يا عطر؟"
لتهتف: "هاه، مفيش."
ليهتف: "لأ، فيه. صوتك فيه حزن. مالك."
لتهتف: "مافيش بجد."
ليهتف: "طب جولي."
"والله..." لِتَتَنَهَد وتصمت.
ليهتف: "شوفتي؟ فيه أهه."
لتهتف: "بجد، ما تسألش، الله يخليك."
ليهتف: "مانا هقعد على نار أكده."
لتدخل عمتها: "قومي اجهزي، الراجل زمانته جاي، واتزوجي أكده."
ليسمعها أيوب، ليشتعل. ليسمع عطر: "طب يا عمتي شوية، حاضر."
لتخرج العمة. لينفعل أيوب: "راجل مين اللي جاي يا عطر؟ وهتتزوجيله؟ هو فيه إيه؟"
لتخجل وتهتف: "هاه، مفيش، مفيش."
ليصرخ: "عطر جولي دلوك مين اللي جاي، لاما تلاقييني جدامك."
لتتنهد وتهمس: "أصل... أصل عمتي جايبالي... جايبالي."
ليصرخ: "جايبالك عريس صُح؟ العروسة كلته مين ده؟ تعرفيه منين؟ شافك وشوفتيه؟ بتتزوجي ليه؟ عجبك؟ عجبك يا عطر؟ انطقي."
لتهتف: "عجب إيه بس؟ إني ما أعرفوش ولا شفته. وعمتي مدبساني دلوك، وعمالة تتعب ومصممة أشوفه."
ليهتف: "اسمه إيه؟ سي طين ده."
لتخبره عطر.
ليهتف: "طيب، جاين دلوك، جاين لك دلوك. طب يا عطر." ليقفل الخط.
لتشعر بالهم، أنه تركها.
في تلك الأثناء، كان أيوب يقف مشتعلاً. "ابن الرخاوي عايز ياخدها؟ خده ربنا. إني أولى دلوك. أعمل إيه؟ البت هتتاخد يا مرك يا أيوب. طب إيه؟ إيه؟ فكر، فكر. هتفشكلها إزاي؟ طيب يا طين، خليك قاعد لما عمتها تخليها توافق."
ليظل يدور. ليهب: "أيوه، مفيش إلا أكده... ماينفعش لها. أصل..."
ليقوم وقد تحرك ومعه بعض رجاله. وذهب إلى ذلك الرجل الذي يعتزم أن يخطب عطر. ليأمر رجاله أن يحذروه أن يبتعد عنها ولا يقربها. ليخاف الرجل ولا يذهب إلى الميعاد.
ليذهب أيوب إليها، ليجدها جالسة تنتظر. ليهتف منفعلاً: "إنتِ متزوجة بالجامد ليه؟ يعني رايداه؟"
لتنظر إلى نفسها بتعجب: "إني يا أيوب متزوجة؟ فين ده؟ إني لاه بتاعة أحمر ولا أخضر."
ليهتف: "والفستان الفاتح ده مش زواج."
لِتَقْطُب: "فستان فاتح."
ليهتف ساخطاً: "أيوه، دا تلبسيله أسود على أيامه. مش فستان بمبي لابساله بمبي! انتِ اتخبلتي؟ عايزة تجهريني."
لتنظر إليه ببلاهة. ليشيح بوجهه، كان غاضباً.
لتهتف بغلب: "ماله الفستان؟ عادي، ما فيهوش حاجة."
ليصرخ: "بينور عليكي! لابساله بمبي، وجتتك بتنور من تحته. والله لافلجه نصين."
لتهتف باستغراب: "انت غضبان ليه طيب."
ليهتف: "مش بقيت من العيلة؟ كت هفضل أكده. ما خبرش حاجة. هتجعدي مع راجل غريب؟ كنت هتحصريني يا عطر. ميفو السلطان."
لتتنهد: "ليه بس؟ دا حلال ربنا. فيه حصر ده."
ليهتف: "اسكتي يا عطر، إني على أخري. انتِ قاعدة تحرجيني وخلاص."
ليمُر الوقت ولا يأتي الرجل. لتتصل العمة بالسيدة، لتخبرها أنه صرف نظر. لتحزن العمة، وتشعر عطر بالحرج أمام أيوب. لتدخل العمة تنام حزينة. ويخرج أيوب ليجلس بالخارج.
لتهتف: "طب هغير وأجيلك."
ليشتعل ويشدها: "اجعدي وعدي يومك. ليه ما أشبهش؟ تلبسيلي بمبي."
لِتَجْلِس هيا خجولة. ليهتف حانقاً: "زعلانة عليه."
لتتنهد: "أزعل؟ أزعل على إيه؟ أعرفه منين."
ليهتف: "أمال مالك حزينة أكده؟ بكرة يجلك سيد سيده."
لتطرق بوجهها وتدمع عيونها. لتحس أن ربما يكون والدها وسمعته السبب، وأنها لا تصلح لأحد.
ليقترب: "عطر مالك أكده؟ بالله إياكي تزعلي. دانتِ تتاجلي بالدهب."
لتتنهد وتهتف: "الله يكرمك يا أيوب. كتر خيرك. الله يسامحه أبوي. ما هيخليش حد يجرب مني."
ليهتف: "لاه، والله ما تجولي أكده. دانتِ الجرب منك نعمة."
لتهتف: "أبوي مش كويس يا أيوب. انت ما تعرفش حاجة. واكيد الراجل ده مشي عشان أكده."
ليهتف: "لاه، والله ما عشان أكده. بطلي بلا أبوكي بلا أخوكي. بكرة تفرحي. دانتِ ست البنات."
لتبتسم وتهمس: "صُح؟ والنبي."
ليهتف: "انتِ إزاي مش حاسة بحالك؟ دانتِ لوحدك أكده في حتة تانية يتمناكي العالي والغالي."
لتبتسم: "انت طيب جوي. الله يراضيك."
لينظر إليها بحب: "هيراضيني. وأي رضا؟ إني خابر إنه هيراضيني بالجوي."
لتتنهد: "ربنا يرزقك ببت الحلال تراضيك."
ليهتف: "أحلى دعوة والله."
لتتنهد: "أما أقوم بقه أشوف عمتي. زمانتها مقهورة. وجالتلي هتكلمهم تشوفهم. ربنا يهديها."
لينفعل: "إياكي تخليها تكلمهم، الله يهديكي. هو لو زين كان جه. اصحك يا عطر."
لتتنهد وتهتف: "حاضر، والله."
ليهتف: "عطر، ممكن طلب."
لتهتف: "أؤمر."
ليهتف: "إني بقيت من العيلة. ما تتحصليش تاني. وما تجوليليش أعرف. والفستان ده ما يتلبسش تاني."
لتنظر إليه ببلاهة: "ليه؟ وحش."
ليهتف: "أه، وحش." ليبتلع ريقه. "لأ، مش وحش جوي."
ليهتف: "هو ما يتلبسش وخلاص، فاهمة."
لتتنهد وتهز رأسها. ليشعر براحة ويظل واقفاً يتأملها. لتخجل. ليتنهد ويتركها. لتستدير سعيدة أن الموضوع لم يكتمل.
***
دخلت عطر إلى قصر السوالمية، لتقابلها والدة أيوب. لتهتف: "إيه الجمر ده؟ انتِ بت مين يا بتي؟"
لتهتف عطر: "من الكفر يا خالة، بس أطراف البلد. إني جايه أدرس لمحمد."
لتهتف أم أيوب: "تنوري الدار. أول مرة أشوف بت جمر أكده. عيونك دي شكلها كيف أكده؟ انتِ حاطة البتوع دول اللي بيحطوهم."
لتضحك عطر: "لأ يا خالة، دي عيوني."
لتهتف والدة أيوب، كانت تعشق أي فتاة جميلة، لتقول: "انتِ بدر منور. ومشبوكة يا صبية على أكده."
لتهتف: "لأ يا خالة، ما جاش النصيب."
لتهتف السيدة: "ولا حد اتكلم عليكي؟ خاليه يعني."
لتضحك عطر: "لأ يا خالة، مفيش. ربك يبعت النصيب."
لتدخلها السيدة إلى المقعد. لتقترب وتهتف: "والله يا بتي، شكلك يدخل الجلب." لتتصنع الترنح وتقترب من الفتاة وتشد طرحتها.
لتشهق عطر وتسقط الطرحة. وينهال شعرها. لتسعد السيدة بهذا الحرير. لتهتف: "يا جَلبي يا جَلبي! إيه ده؟ هو فيه أكده."
لتهتف عطر: "خير يا خالة؟ انتِ بخير."
لتتلمسه السيدة: "بخير! واي خير؟ دا الفرح دخل بيتنا."
لتبتسم لها عطر وتلم طرحتها وتغطي نفسها.
لتقترب سارة بمحمد: "إزيك يا عطر؟ محمد أهه."
لِتَأْخُذ محمد وتخرج به إلى حجرة المضيفة بجوار القصر. كانت غرفة على الجنينة خاصة منعزلة.
لتشد والدة أيوب سارة. لتقول بلهفة: "مين دي يا بت؟"
لتهتف سارة: "مدرسة محمد. بس بت أخلاق جوي ومحترمة."
لِتَظَل السيدة تفكر. لِتَنْدَفِع وتذهب، تجد أيوب راكناً في المقعد، كان يفكر بها وساهِماً يتذكر ملمس شفتيها، ويستغرب مما فعله ولماذا لا يريد لأحد أن يقربها.
لتهتف وتشده: "جُوم يا واد، تعالي بسرعة."
ليهتف أيوب: "ياما، فيه إيه."
لتهتف: "جُوم، جُوم. فيه بت جمر عايزاك تشوفها يا واد. عروسة يا واد، جمر."
ليضحك: "أهدي ياما، بلا عروسة بلا سخماط. ما هتجوزش إني أكده."
لتهتف: "ما تجوم يا طين. البت فلجة. جمر، جشطة. جوم، هنهبل عليها إني. جوم شوفها."
ليضحك أيوب، فهو يعلم أمه وعشقها للجمال. ليهتف: "مين اللي لحستلك عجلك دي؟ انتِ خفيفة ياما. همليني، دماغي مش رايجة دلوك."
"روحي نادي لدراج جوزيه، خليه شالله يهمد ويبعد عني وينزل عن وداني."
ليدخل دراج ليضحك: "أهو جالك أهه. يلا عليه، خده للبت يشوفها، وأروح أشَبكهاله. شالله يهمد."
لتهتف: "والله خسارة في جتتك يا هم. ناجع؟ تعالي يا واد يا دراج، عروسة لجطة."
ليضحك أيوب: "جابل بقه أمك شبطت في بت حلوة؟ هتلزجهالك. بتنهبل لما تلاقي بت حلوة. يلا الله يسهلك. أجي أخطبهالك يا واد."
ليهتف دراج: "لو بت طيبة وزينة وبتعرف ربنا، وماله."
لتهتف أمه: "بتعرف يا واد، وبتعلم دين كمان. جوم. هقعدك معاها تتكلم، ونروح نشبكها. جوم، أما أقفشهالك. دا عينها لون البنفسج يا واد، لون جلابية البت سارة اللي لبساها."
ليضحك دراج. ليشتعل أيوب ويهب فجأة و...
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل التاسع 9 - بقلم ميفو سلطان
ما ان سمع ايوب كلام امه حتي اشتعل وهب ليهتف بعنف.
"بتجولي ايه ياما مالها عنيها؟"
لتهتف: "مالك يا واد اجعد اتسخمط اما اخد الواد يشفها دانا جلبي بيدج. هم يا حزين لتمشي."
ليصرخ ايوب ويهب ويقف امامها.
"استني انت واخداه فين؟"
لتهتف: "يا واد البت اللي بتدرس لمحمد جمر يا واد يا دراج. والا ايه عليها شعر يا واد يخبل لحد ضهرها وحرير ولون العسل بص شديت الطرحه شعرها انهال يا واد بيهفهف خطف جلبي اني هنهبل هم يا طين انت."
ليصرخ ايوب: "ماتسكتي يامه بلا شعرها بلا طين عيب اكده حد يجول علي حرمه اكده لراجل كان قلبه يحترق... يا مري شعرها.. ايوه شعرها يهبل اروح فين اخدها واطفش؟"
ليهتف: "وانت يا سي طين هم روح شوفلك شغلانه بلا مسخره."
لتهتف الام: "يمين بالله ماهيحصل البت دي ماهسيبها."
ليقف ويشد دراج ويدفعه للخارج.
"روح روح الله يسهلك."
لتقف امه وتشد دراج.
"بطل يا طين والله لاجفشهاله دي ماتتسابش."
كان دراج يقف بين امه وايوب وكل منهم يشده ليستعجب دراج من عنف ايوب.
"ليهتف ايوب بطلي بقه وانت غور من اهنه."
لتمسك في دراج وتكلبش فيه.
"ماتسيب الواد يا طين انت جك خابط البت هاخدهاله والله لاعمل ليله يتحاكي بيها. دي بتنور يا واد يا دراج تعالي بس والله لاعمل اني بسورج اوريك شعرها."
ليشتعل ايوب ويخبط دراج علي كتفه بعنف.
"جولت غور."
ليتنهد دراج مستعجبا وينصرف.
لتهتف الام غاضبه: "انت يا واد جبله ماعندكش دم بتجطع رزج اخوك."
ليهتف: "ما تسكتي بقه حد حالك عليا تجهريني. اما مالكيش صالح بالبت دي هاه بجولك اهه ماهياش عرض هو فاهمه.. واياك تيجي جنب شعرها."
لتهتف باستغراب: "انت تعرفها؟"
ليهتف: "ايوه وشويه وهروح اجعد معاها."
لتبتسم السيده: "والنبي صوح هتجعد معاها الجمر دي؟"
ليبتسم: "ايوه هاخد درس."
لتنظر اليه باندهاش.
"نعم يا نضري.. انت عبيط يا واد انسخطت درس ايه؟"
ليهتف: "درس دين ياما اني متفج معاها."
لترفع حاجبيها: "دين.. حوش حوش يا واد من ميته يابن بطني."
ليهتف: "ايه يما انا كافر اياك.. ربنا بيهدي."
لترفع حاجبيها: "ولاااا مش مرتحالك دين ايه يابو دين يا بتاع الاثار انت اهبل."
ليهتف: "وماله بتاع الطين كفر يعني."
لتمصمص شفتيها: "ولااااا انت بتجطع علي اخوك الغلبان عشان طيب وبتاع ربنا اهي البت دي بتاعه ربنا يبقي نحط ده علي ده نجيب بتوع ربنا علي بعض وافرح عايزه عيال جمر."
ليهتف: "ماتسكتي بقه بلا نحط بلا نجطرن. انت يامه بتعملي فيا ليه اكده ماتروحي تعجني والا تخبزي دا حزن ايه ده."
لتهتف: "يا واد هموت واجفشها لاخوك انت مالك انت جاحد ومالكش في النسوان الحنينه البت دي تنفع اخوك ياخدها. بص اني هجوزهاله علي طول مش هنخطب اه لتطفش وحد يلهفها."
ليصرخ ايوب: "لهفه جطر اللي يجرب اتبسطي. وايه ماليش في النسوان امال ليا في ايه دا حزن مغلي. يلا ياما بلا نجوز بلا نجطرن وبعدي بقه واجفلي عالطين ده واياك فاهمه اياك تخلي دراج يجرب منها والله ماهسكتله فاهمه."
لينصرف مسرعا.
لتقف ساهمه: "هو فيه ايه هو انهبل درس ايه اللي هياخده الشايب ده.. لتتنهد مش مرتحالك يا ايوب اما نشوف اخرتها."
***
كانت عطر منهمكه مع محمد ولم تلاحظ ذلك الذي دجهل وظل يراقبها كانت جميله رائعه لتنتهي هيا.
ويقوم محمد ليهتف: "انت جيت يا عمي."
لتستدير وتبتسم له ليدخل ويهتف: "طب روح انت جولهم يجيبو عصير."
لتهتف: "لاه ماعايزاش خليه جاعد."
ليهتف: "روح يا محمد."
ليذهب محمد.
لتخجل هيا لتهتف: "مشيته ليه مش جولنا هيجعد معانا."
ليهتف: "انت خايفه مني والله انجهر بعد دا كله."
لتهتف: "لاه مش خوف بس مايصحش نجعد لحالنا اكده."
لينظر حوله فين ده اللي لحالنا دا الباب والشباك مفتح اد اكده والدنيا باينه فيه شباكين مفتحين وباب جد الحيطه يبقي لحالنا اني برضك هعمل العيبه يا عطر."
لتخجل: "لاه والله ماجصدي."
ليهتف: "طب اجعدي نتكلم."
لتهتف: "لاه نتكلم ايه بس.. اجعد نبتدي نتكلم في ايه عايز تعرف ايه عن دينك."
ليهتف: "اي حاجه.. اللي تجوليه."
لتهتف: "طب نكلم في الحلال بتاع ربنا."
ليندفع: "ايوه عايزه حلال ربنا ده اخده كله وانبسط بيه."
لتطرق من نظراته وتهتف: "طيب."
لتخرج كراستها وتبدا في الكلام كانت لا تجرؤ ان تنظر اليه من هول نظراته وهو لا يسمع شيئا من الاساس وسارح فيها كان يتمني ان يلمسها ليتنهد ويحلم بها وعلي وجهه ابتسامه بلهاء ومشاعره تطحن بداخله وهو لم يعد قادرا ان يبعد عنها دقيقه واحده.
هو اني لو صحيت علي الجمر ده هعرف اعيش هيا حلوه جوي وطيبه وتاخد العجل كان ساهما هائما وهيا تتكلم.
في تلك الاثناء تسللت امه الي مكان الدرس لتراقبهم لتجد عطر تتكلم وتشرح له ولكن ما سعدها نظرات ايوب لها وسرحانه فيها لتسعد.
"الواد هيمان يا فرحي اول مره اشوف ايوب اكده يا جلبي. حجه الجمر دي تبقي بتاعته بيبصلها ازاي دا هياكلها بعينه يا رب نولهاله شكلهم حلو جوي ياخدها ويجيب عيال جمر اكده البت جمر طب ايه اخطبها والا اعمل ايه عاد لا ويمين الله ماهتخرج برات يدي."
لتنصعق عندما سمعت زينه تهتف: "بتعملي ايه يا مرت عمي."
لتهتف السيده وتدفعها بعيدا: "اكتني يا زفته اكتمي تعالي بعيد."
لتهتف زينه: "بعيد ايه فيه ايه."
لتندفع لتجد ايوب ساهما في عطر لتصرخ فيه: "ايه اهنه."
لتنكمش عطر خوفا ليلعنها ايوب علي فقدان تلك اللحظه الحالمه.
وتقف امه غاضبه تريد ان تقتل زينه لتهمس: "منك لله عزراجيل طب عليهم."
لتدخل فيه ايه مين دي وجاعدين لحالكو ليه."
لتهتف: "مش دي البت اللي بتدرس لمحمد جاعده ليه اكده فيه ايه."
ليهب ليوب ونظر اليها غاضبا خاصتا عندما راي انكماش عطر.
ليهتف: "مالك انت نجعد ونهبب."
لتهتف: "ايه المسخره دي يا سي ايوب هيا حصلت تجيب نسوان تجعد معاهم في البيت."
لتشهق عطر وتندفع للخارج.
ليلعنها ايوب ويهتف غاضبا: "تصدجي انك حربايه و عجربه اعوذ بالله جضا انحدف علينا منك لله."
ليندفع ويذهب خلف عطر.
لتقف امه غاضبه لتهتف زينه: "فيه ايه يا مرت عمي."
لتهتف: "فيه مرار وحزن اسود فيه بومه انحدفت علي ولدي اعوذ بالله وسعي بلا حزن اسود ايه حرابه وشر اوعي من خلجتي بلا هم ناجع."
لتقف زينه تغلي: "هو فيه ايه بالضبط."
***
جري ايوب وراء عطر ليشدها.
لتهتف: "بعد الله يخليك بلاش فضايح."
ليهتف: "بطلي انت حجك عليا دي بت سو."
لتهتف: "انا يتجال عليا اكده بس اني غلطانه هيا عندها حج ماهينفعش يابن الناس ماهتتكررش تاني."
ليهتف: "طب اني ذنبي ايه مالك غضبانه اكده."
لتهتف: "سمعتي يابن الناس بعديه."
ليهتف: "داني أشيلك بعيوني سمعه ايه بس."
لتتنهد: "طب وسع بقه همشي الله يرضي عنك مش ناجصه."
ليهتف: "طب يلا."
لينادي الغفر ويمشي معها ليصلا الي البيت ليحاول ان يكلمها ولكنها رفضت.
لتدخل ليعود وهو يلعن ابنه عمته.
دخلت.. لتجد عمتها عالارض مغمي عليها لتصرخ و َتقترب منها وتحاول ان تحركها احست ان قلبها سيقف لم تعلم ماذا تفعل لتتذكر ايوب َانه اكيد لم يبتعد لترفع السماعه علي الفور.
وما ان رد عليها وسمع لهفتها ليهتف: "مالك بيكي ايه."
لتهتف: "والنبي يا ايوب عمتي واجعه وجلبي هيجف بالله عليك انجدني."
ليهتف: "دجيجه َاكَون جارك."
ليذهب مسرعا اليها ليجدها تنتحب ليقترب من عمتها ويحملها ويخرج بها ليصل بها الي عربته وياخذها عالمشفي وعطر تشعر بالقهر والوجع.
***
ليخرج الطبيب ليهتف: "دي ازمه جلبيه وحالتها خطر احنا حاطينها في العنايه وربنا يستر دي روشته عايزه تتجاب وتدوها للممرضه ماشي ادعولها."
كان ايوب قد اخذ الروشته وذهب مسرعا ليحضرها واعادها ليعطيها للممرضه لتاخذها وترحل ليذهب ليجلس بجوار عطر التي تنتحب اراد ان يضمها اليه.
ليهتف: "بطلي عياط جلبك انهري."
لتنظر اليه بقهر: "انا ماليش حد يا ايوب ماليش حد."
ليتنهد: "اني جارك اهه وهيا هتجوم بالسلامه بطلي عادل."
تمسح دموعها لتهمس: "ممكن بس تجولي جبت الروشته بكامل."
ينظر اليها: "يا مري.. عايزه تشتميني عادل."
لتهتف: "لا اشتم ايه كتر خيرك انك نجدتني بس تدفع ليه بس."
ليهتف: "عشان راجل في المكان والا مش شيفاني راجل."
لتهتف: "لاه انت سيد الناس بس اني ما بحبش حد يدفعلي حاجه."
ليهتف وينظر اليها بحب: "اني ايوب مش حد وجفلي عالجصه دي فاهمه هتشتميني عاد واني جاعد جارك."
لتتنهد وتصمت وبدات تدعو لعمتها.
ليهتف: "بطلي عياط الله يرضي عنيك."
لتنظر اليه: "مش جادره خايفه لتهملني اجعد لحالي من غير حبيب هيا دنيتي ماليش الا هي."
ليهتف: "هتبجي زينه وليكي ابوكي."
لتطرق حزينه: "الله يبعده ويهديه."
ليهتف: "ايه يبعده مش سندك ده."
لتتنهد: "سندي ابوي عمره ما كان سندي انا صلا ماليش سند اني لحالي في الدنيا بحارب لوحدي لا ليا حد ولا عايزه حد من اساسه."
ليهتف: "بس ماحدش بيجعد في الدنيا لحاله يا عطر."
لتهتف: "ايه جدر ربنا نبقين لحالنا اشكي لمين غير ربنا."
ليهتف مندفعا: "ليا يا عطر اني جارك اهه افتحي جلبك ليا ما هسبكيش وهجف جارك."
لتبتسم: "كتر خيرك ماعارفه اجولك ايه عاد ربنا يجعدلك خيرك ويبعد عنك ولاد الحرام."
ليقترب منها ويهمس بحنان: "احلي دعوه في الدنيا والله."
لتخجل منه وتحني راسها ليبتسم علي خجلها.
ليسهام في جمالها.
علم وحيد ومحمود اصدقاء ايوب ان ايوب في المشفي ليذهبا اليه ليجدا ايوب ساهما في عطر.
ليهتف وحيد: "واد يا محمود الطور وجع والا ايه."
ليضحك محمود: "باينه.. لا وماشي عامل فيه سبع الرجال مابينهز طب ويمين الله لازفه بصاجات تعال نرازي فيه."
ليدخلا عليهم ليقترب محمود بخبث: "الله مش تجول يا ايوب انك اهنه."
ليقطب أيوب ويقف ويعطي ضهره لعطر: "هاه ماكتش اعرف انكو نبطشيه."
ليهتف وحيد: "ايه ده عطر انت هنا يا عطر."
ليشتعل ايوب من نظراته.
لتقوم عطر بخجل: "ازيك يا داكتور."
ليهتف: "بخير وفي نعمه واي نعمه."
ليقترب محمود: "ازيك يا عطر."
لتهتف: "بخير يا داكتور وايوب مشتعل."
ليهتف محمود: "يعني ينفع مش تجولي نخدمك بعنينا."
لتبتسم بخجل وتهتف: "والله هيا بس جت فجاه وعمتي تعبت."
ليقترب وحيد: "بكره تخف ونبل الشربات."
هنا لم يعد ايوب يحتمل ليمسكه بعيدا.
"لم نفسك بقه انت واجف تشجط والوليه عيانه منك لله."
ليسمع محمود من خلفه: "انت مشبوكه يا عطر."
ليستدير ايوب: "الله يخرب بيوتكو اني هحلج علي جوز حوش."
ليقترب ويهتف: "لاه مش مشبوكه وماهتتشبكش شبكك عزراجيل."
ليهتف محمود: "مالك يا ايوب والع اكده. انت مزعلاه في حاجه يا عطر."
لتندفع: "لا والله ماعملت حاجه."
ليهتف وحيد: "هو اكده مالوش امان اصل طول عمره بيخوف الحريم مابيسترش معاهم."
ليضحك محمود: "لعبي جوي."
لتحني عطر راسها.
ليحس ايوب بغليان داخله ليهتف غاضبا: "عطر روحي هاتي ميه."
لتستجيب له ليقترب من محمود.
ليهتف: "اكني لعبي وبخوف الحريم يا جوز غربان يا خلفه عزراجيل."
ليرزع محمود بوكسا.
ليبتعد وحيد: "فيه ايه يا طور انت بنهزر."
ليصرخ ايوب: "تلمو نفسكو دلوك من جدامي الا هطيح فيكو ضرب."
ليهتف وحيد: "ايه يا واد غيران ماتجول يا حزين انك طبيت ووجعت."
ليهتف ايوب: "وجع عليك عزرائيل غور عبوشكلك."
ليهتف محمود: "منك لله عيني يا واطي... ولما وجعتش مالك محروج اكده."
ليهتف: "اولع والا اطين مالكو ايه حوش مابتصدجو بت حلوه تتلمو."
ليهتف وحيد: "حلوه بعجل.. دا نار والعه تاخد العجل بعيونها البنفسجي دي يا تري شعرها لونه ايه اكيد دهب يا فرحته االي هتبقي في يده يشبع ويعيش."
لتهجم عليه ايوب: "والله لاطلع روحك منك لله."
ليمسه من طوقه.
لتقترب عطر بخوف لتنظر اليهم كان ايوب مشتعلا والغضب ياكله ووحيد مبتسما ومحمود ايضا.
لتقترب وتهتف: "فيه ايه."
ليتسمر ايوب كان قلبه يحرقه احس انه ان لم يضرب وحيد سيموت قهرا.
ليهتف: "هاه هاه.. مفيش ولكنه لم يتحرك."
لتهتف: "طب ماسكه ليه اكده."
ليبتلع ريقه ليهتف وحيد: "معلهش اصله عصبي جوي ربنا يكون في عون اللي هياخدها هيصبحها بعلجه ويمسيها بعلجه."
ليصرخ ايوب: "عطر هاتيلي ميه جولت روحي."
لتهتف باستغراب: "ما الميه اهيه."
ليهتف: "لاه وحشه مابحبهاش هاتي تاني."
لتهتف: "وحشه ايه اني لسه جيباها."
ليهتف: "جولت روحي هاتي طين تاني."
لتذهب خائفه ليستدير ايوب.
ليهتف وحيد: "لا اعجل اني بهزر والله لو ضربت لاطين عيشتك."
ليرزعه ايوب علي وجهه.
ليهتف: "عشان تهزر كويس."
ليرزعه واحدا اخر عشان تبقي تتظارف بروح اهلك.
ليسقط وحيد.
ليهتف: "منك لله وشي عبوشكلك عيل واجع اه عيني."
ليظل ايوب مشتعلا.
"خد الواد ده عشان هطيح فيكو دلوك والله اني علي اخري."
لتقترب عطر وتعطي الميه لايوب وتلتفت.
"مالك يا دكتور واجع ليه وايه وشك ده."
ليهتف وحيد مبتسما: "مالي."
ليتنهد: "كفايه سؤالك والله خفيت."
ليغمز لمحمود: "دا السؤال سحر يا واد."
ليقترب ايوب: "لاه بقه اني جبت اخري."
ليسارع محمود: "طب جوم اما نمشي عشان فيه حنش هيصرعنا دلوك."
ليشد صديقه.
ليهتف وحيد: "بالسلامه يا عطر ابقي افتكرينا."
لتبتسم له ليقف ايوب مكتوما ويفرك في يده.
لتقترب: "مالك."
ليصرخ: "ايه بتتبسميله ليه عجبك وعايزه تفتكريه ليكي عندهم ايه."
لتحمر خجلا لتهتف دامعه: "اني يا ايوب تجولي اكده.. اني ماستاهلش منك اكده كت عملت ايه عشان تجولي اكده. ماليش حاجه يابن الناس لا عندهم ولا عند حد وحجك عليا ماتخافش علي اصحابك مني وشكرا علي وجفتك جمبي."
لتندفع الي الخارج.
ليشتعل ويشتم اصحابه ليندفع ويشدها.
ليهتف: "استني بطلي بتجولي ايه كان لساني انجطع جبل ماجول اكده والله ماجصد حاجه عفشه اني اسف."
كانت دموعها تنزل.
ليهتف: "يا مري.. دموعك دي لاه بالله اني اسف والله ماجصد سامحيني.. اخش اهرسهم دلوك. طب ان شالله انحرج يا شيخه."
لتتنهد وتهمس: "بعد الشر بطل."
ليهتف: "والله معلش والله اسف هما اللي سو وبيحبو يتظارفو اني خفت عليكي منهم والله ماتحملش حد يبصلك بصه وحشه والا يبص اي بصه."
لتتنهد وتمسخ دموعها لتهتف: "بصولي فين ده."
ليهتف حانقا: "دا بصو شبعو بص منهم لله.. ليتنهد حجك عليا طيب اني اسف والله اسف."
لتتنهد: "انت بتتخلج بسورعه ليه اكده غضبك سابج مش حلو ده علي راي اصحابك لو مرتك نرفزتك هتضربه."
ليشتعل: "والله ماهيحصل والله ابدا اني برضك امد يدي مابجاش راجل والله ولا اتسمي راجل. داني طيب والله وحنين وما بمدش يدي خالص وهعملها الحلو كلو وهسمعلها علي طول."
داني اللي هاخدها هحطها بعيني محبه والله محبه اشيلها بعيوني. امد يدي عليها ازاي وهيا جمر اكده وحنينه وطيبه تاخد العجل دي يتمد صباع عليها ما اوعي ولا اكون. دا تنام في حضني ست الناس."
لتتنهد وتهمس وتطرق: "ربنا يخليهالك."
لتشيح بوجهه.
ليهمس: "يا رب."
لتهمس بحزن: "ابقي اعزمنا بقه ماتنسناش."
ليبتسم حانيا: "اه هعزمك ايوه."
كان ساهما ليجدها تشيح بوجهها ومشاعر الحزن تبدو عليها.
ليهمس: "اعزمك اعزمك علي ايه."
ليدرك كلامه لينتفض: "لاه لاه ماهعزمكيش."
لتدمع عينها: "ليه يعني ماشرفكش جدام مرتك."
لينفعل: "بتجولي ايه انت دانت جعدتك بالدني."
لتهمس بحزن: "امال ماهتعزمنيش ليه عروستك هتزعل.. طب خلاص ربنا يهنيك بيها."
لينظر بحب ويسهم: "اه يا رب يهنيني بيها."
ليهتف مندفعا: "لاه ما يهنينيش بيها."
لتنظر اليه ببلاهه: "اجصد اجصد. مفيش حد يا عطر اتهني بمين اني."
لتهمس: "ازاي مش بتجول حنينه وطيبه."
ليهتف: "اه بس لسه لسه يعني مافيش في حياتي حد."
لتتنهد براحه: "ربنا يهنيك ويبعتلك بت الحلال."
ليهتف: "ايوه اتهني عايز اتهني.. ويبعدو عنك بقه منهم لله حرجولي جلبي."
لتهتف: "ليه طيب عملو ايه دول شكلهم طيب."
ليهتف: "طب اسكتي بقه عشان هخش اهرسهم دلوك."
لتتنهد.
ليهتف: "طب ايه عاد مش هتروحي يلا بينا ما يصوحش تجعدي اهنه وبكره ناجي نطمن عليها."
لتتنهد وتستجيب له وتخرج.
ليهتف: "اركبي."
لترتبك.
ليهتف: "ايه فيه ايه."
لتقول: "لاه يعني ما يصحش اركب معاك لحالي اكده."
ليهتف: "طب هتعاودي الكفر ازاي احنا وخري يلا بالله عليكي ما هكلكيش يلا جولي يا رب."
لتتنهد وتركب بجواره خجوله تفرك في يدها.
وهو مستمتع بوجودها ليقود العربه ويقف فجاه.
لتهتف: "وجفت ليه."
ليقول: "هجيب حاجه بس."
ونزل من العربه وعاد ومعه لفه صغيره ليضع علي قدميها ويهتف: "يلا بسم الله ناكل عيش وملح."
لتبهت وتهتف: "ايه ده ليه اكده."
ليقول: "واحده بتشتغل من الصبح ما داجتش لجَمه في اي بيت ورجعت وما كلتش حاجه وبجينا وخري اسيبك اياكل."
لتتنهد: "ليه تكلف نفسك يا ابن الناس طب بكام دي."
ليهتف: "يعني اعمل فيكي ايه انت بتحبي تهزأيني ليه كل شويه."
لتهتف: "اني.... ماعاش اللي يهزأك يابن الناس."
ليهتف: "مش شيفاني راجل طيب."
لتهتف: "لا والله دانت سيد الرجاله بس اني مابحبش اكده."
ليهتف: "طب عديها المره دي وبعد كده هخليكي تعزميني."
لتهتف: " هترضي تخليني اوكلك عاد ما ساعتها هتجول راجل واكده."
ليبتسم: "لاه انت في رجبتك ليا عزومه ماشي هجبلها منك."
لتبتسم.
ليهتف: "لاه جولي اني مداينك في عزومه عايزها."
لتضحك ليبتسم علي ضحكتها الجميله كانت جميله ملاك ليبتسم كانت عيونها فتنه تشع نورا.
ليهتف: "ماس سمعتش برضك."
لتهتف: "خلاص عليا دين وكل في رجبتي ليك تمام اكده."
لينشرح قلبه ويهتف: "خلاص ارتاحت اكده وبدا يفتح الاكل وياكل معها.
ليهتف: "يلا ناكل بقه من سكات اكده انت صعبه جوي ما بتفوتيش حاجه."
لتهتف: "خوف من ربنا يابن الناس الواحده لازم تراعي الحلال في دنيتها."
وما ان نطقت تلك الكلمه لتصرخ مره واحده وتمسك راسها.
صرخت عطر فجاه.
ليهتف: "ايوب فيه ايه مالك."
لتغمض عينها فالصداع يزداد لتغمض عينها ليقترب ملهوفا ليجدها تمسك يده بقوه ليستعجب من فعلتها لتبدا هيا في الارتخاء وتلين اصابعها وتدخل في دوامتها ليجدها تتلمس يده بحنان وهيا مغمضه عينيها ليضع يده الاخري عليها كانت مغمضه كانها في دنيا اخري.
وسادت حاله عجيبه من المشاعر.
كان يتاملها ويدها تداعب يده وهو ممسكا بها وقلبه ينبض بقوه لم ينطق ولم يتكلم لتظل هيا فتره مغمضه لتميل براسها عليه لينخلع قلبه لياخذها في احضانه لم يسال ولم ينطق ويده تمسد عليها ويهمس: "عطر عطر."
كانت تائهه في دنيا اخري.
لتفتح عينها مره اخري لتعود الي نفسها لتجد يدها في يد ايوب تداعبها وهيا في احضانه لتشد يدها مذعوره لتهتف: "ايه فيه ايه."
ليهتف بقلق: "مفيش فجاه صرختي وعندك وجع ونمتي ارتخيتي كده دي تاالت مره يا عطر. هو فيه ايه."
لتتنهد بغلب: "ماعرفش مالي بيجيلي صداع كل شويه."
ليهتف بقلق: "طب ماتكشفي با بت الناس هتهملي حالك اكده ماهستحملش اكده."
لتبتسم: "ان شاء الله لما عمتي بس تروج هروح اكشف اشوف فيه ليه."
ليهتف: "طب ناكل بقه والا ايه."
لتهتف: "معلهش روحني اني تعبانه."
ليهتف: "طب ايه جولك تاجي تباتي مع امي بدل جعدتك لوحدك دي."
لتبتسم: "كتر خيرك والله تسلم يلا بس روحني."
ليهتف: "طب هروحك واجيب غفير يجعدلك بره ما هتحملش تجعدي لحالك."
لتبتسم له: "لاه بالله عليك ماتتعب حالك ايه هيجرا يعني يلا بس."
ليهتف: "طب اجيب مرت اخوي او امي تجعد معاكي."
لتبتسم بحنان: "لاه تسلم والله هما يومين وعمتي تعود بالسلامه."
ليتركها وينصرف لتجلس هيا وحيده حزينه.
***
ليعود ايوب الي البيت.. ليجد يحي اخيه يشده جانبا.
ليهتف: "تعالا عايزك."
ليهتف ايوب: "مالك يا زفت بتشدني وتلفت اكده."
ليهتف: "اني خلاص نويت اتجوز وبدور."
ليتنهد ايوب: "طب اعملك ايه اني اجي اخطبلك."
ليهتف يحي: "ايوه البت اللي كت معاك."
ليشتعل ايوب: "بت بت مين دي يا طين انت."
ليهتف: "البت اللي بتدرس لمحمد عايز اتجوزها."
ليشتعل ايوب: "لاه بقه هو فيه ايه انتو اتحالتو عليا هلاجيها منين ولا منين انتو حاوش."
ليهجم علي اخيه ويشده و.....
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو سلطان
ما إن نطق يحي حتى اشتعل أيوب ليمسكه من ملابسه.
"إيه يا مسخمط انت، والله أطلع روحك، البت دي مالكش دعوة بيها، وإلا أفلجك نصين."
لِتدخل سارة: "فيه إيه ماسك ليه أكده بعد؟"
لينظر إليه أيوب غاضباً: "تحترم حالك وإلا أطيّنها، أقولها يا واد عايز إيه، وإلا تلم نفسك."
ليهتف يحي برعب: "خلاص خلاص، إيه حرابة، منك لله."
ليرزعه أيوب بوكس: "عينك دي هضيّعها، عبو شكلك."
ودفعه ورحل.
لتقترب سارة وتحتضنه: "إيه يا جلبي مالك؟"
ليتنهد من حنانها رغم ما ينوي أن يفعله. ليشدها ويشعر بالقهر، فعنفوان الصعايدة والعزوة يكوي قلبه وحبها يوجعه.
لتضع يدها على عينه: "بتوجعك يا جلبي؟"
ليبتسم ويهمس: "أيوه بتوجع، منه لله."
لِتاخذه وتطلع به وتجلسه وتحضر بعض الثلج، تضعه عليه وتظل فترة.
لتقترب وتقبل عينه: "معلش يا عمري، هو أيوب أكده شديد، بيضربك ليه؟"
ليتنهد: "لا مفيش شغل."
لتحتضنه: "ويضربك أكده، ما بتحملش إني عليك حاجة توجعك."
ليحتضنها ويشدها على قدمه: "وأنا روحي فيكي، ولا بشوف غيرك."
لتداعبها وتهمس: "صح، والنبي مفيش إلا سارة."
ليهتف: "الجلبي معبي، مفيش إلا انتي يا واخده جلبي، والله ولا عمر هيبقي فيه."
لتقبله وتهتف: "ويوم ما يبقي فيه أموتك، فاهم؟"
ليشدها: "تموتيني؟ ما هتحملش، تموتيني بيدك دي."
لتتنهد: "بطل، بتجول إيه؟ أنا أجدر، لو فيه غير هيبقي من ربنا مش مني، هيبقي ربنا غير جلبي، وده ماليش فيه، ساعتها كل اللي هعمله أتمنى أموت وبس، يوم ما واحدة تانية تخش حضنك وتبقي بتاعتها، راضية أموت، لأني ما هتحملش تبقي لغيري."
ليتنهد بقهر: "عمري ما هبقي لغيرك، مفيش إلا انتي في جلبي، والله، إحنا الرجالة غير يا جلبي، الجلبي لواحدة بس."
لتقطب: "يعني إيه؟"
ليتنهد: "مفيش مفيش."
لتهمس: "يحي، أنا مش سهلة، والله أموتك لو فكرت في واحدة تانية."
ليداعب جسدها: "طب ما توريني أكده هتموتيني إزاي؟"
لتنتفض وتقوم تسرع: "لا لا، أمي تحت مستنياني، أجعد معاها، أو إياك أكده هتزعل."
ليندفع ويحملها ليهتف: "وأنا جهر، أنا بقه؟ اسكتي خالص، إلا عيوني بتوجعني وعايز حبيبي يخففها لي."
لينال عليها ويتوه معها في عشقه الذي يصرخ بداخله، ولكن عنفوانه يطحنه ليكمل ما عزم.
دخل أيوب المقعد غاضباً.
"إيه ده؟ البت كل واحد راشق عينه فيه، دا حزن إيه ده؟ ماهي جمر تاخد العجل."
ليبتسم ويجلس يفكر فيها.
كانت أمه تنتظره لتهب وتشده: "كنت فين يا واد كل ده؟"
ليحكي لها، لتظل تفكر لتهتف: "وسبتها لحالها يا واد؟"
ليتنهد: "أعمل إيه يا أما بس؟"
لتهتف: "وأنت عرفتها منين يا نضري؟" ليحكي لها.
لتبتسم: "يعني دي اللي نجتك يا واد وجعدت عندهم يوم؟"
ليهتف: "أيوة يا أما."
لتهتف: "باينها زينة وحنينة."
ليندفع أيوب: "جوي يا أما، دي ملاك."
لتهب: "طب جوم نجيبها."
ليبهت: "نجيب إيه يا أما؟ الله يرضى عنك."
لتهتف: "جوم يا واد، البت لحالها في حتة مجطوعة، اتخبلت إياك، جوم."
لتقوم وتلبس وتذهب معه.
كانت عطر جالسة حزينة تشعر بالخوف.
لتسمع طرقاً على الباب لتهتف: "مين؟"
لتسمع صوت أيوب لتبهت وتفتح.
لتجد والدته لتدخل السيدة وتحتضنها: "إزيك يا بتي؟"
لتبتسم لها عطر: "بخير يا خالة، اتفضلي."
لتهتف: "لا يلا همي، البسي وتعالي معايا."
لتخجل الفتاة: "أجي فين يا خالة؟ ماينفعش."
لتهتف: "يلا مش هسيبك لوحدك لحد ما عمتك تعاود، يلا من سكات، وإلا أبِت معاكي، بس الدار محتاجاني، يلا يا بتي."
لتحاول عطر تثنيها وتعترض، ولكن السيدة أصرت.
لِتستسلم عطر وتدخل وعيون أيوب عليها مبتسماً.
لتلاحظ أمه لتهتف: "حلوة يا واد، مش أكده؟"
ليهتف بحالمية: "جمر، منور."
لتهتف: "أجوزهالك يا واد."
ليرتبك: "هاه؟ تجوزي إيه يا أما؟ بطلي، لا مفيش كلام من ده."
لترفع حاجبيها: "لا والنبي؟ طيب هنشوف."
لتهمس: "إن ما خليتك تنطق."
لتخرج عطر خجولة، لتذهب معهم وتدخل البيت.
لتأتي سارة وترحب بها، كانت لطيفة حنونة.
لِيجلسوا وعطر تشعر بالخجل الشديد، وأيوب لا يفارقها بعينيه، وأمه من كثرة السعادة أحست أنها ستطير فرحاً.
ليدخل دراج لتهتف الأم بخبث: "تعالي يا حبيبي، ماحدش غريب، دا مدرسة محمد."
ليقترب دراج ويسلم ويجلس جانباً.
كان شاباً خلوقاً حافظاً لكتاب الله، لا يرفع بصره.
ليهتف: "سمعت إنك بتعلمي محمد زين يا خيتي."
لتهمس عطر: "لا، على جدّي أكده."
ليهتف: "لا، جايبة نتيجة مع الواد حاجة تفرح."
لتدخل زينة: "عادي يعني، أي حد ممكن يدرس أكده، مالك أكده يا دراج؟ كأنها فتحت عكا."
لينظر إليها أيوب نظرة حارقة آخرستها.
لتهتف الأم: "أعدي يا حزينة، أنتِ تعرفي كلمتين على بعض؟"
لتهتف عطر: "طب يا خالة، هنبات فين عشان تجعدوا براحتكم؟"
لتهتف والدة أيوب: "تباتي إيه؟ هناكل الأول، داني مجهزة، وكل يستاهل بقك."
لتهتف عطر: "لا، مفيش لزوم، إني هنام."
ليهتف أيوب: "أنتِ ما أكلتيش في الطريق يا عطر؟"
لتهتف زينة بغل: "طريق إيه؟ أنتوا كنتوا مع بعض فين ده؟"
لتخجل عطر.
ليهتف أيوب بغضب: "مالك يا زينة؟ كنتِ وإلا ما كنتِ؟ ما تجفلي خاشمك وعدّي يومك، إلا أنا على آخري، هاه؟"
لتخاف من نظراته وتسكت نفسها غاضبة.
لتهتف عطر: "مالوش لزوم والله يا خالة."
لتهتف السيدة: "يمين الله ما يحصل، عيب يا بتي، أنتِ في دار كرم."
لتهتف زينة: "ما خلاص يا مرت عمي، سيبوها براحتها."
تطلع تنام من سكات.
ليهب أيوب غاضباً ويشدها للخارج: "عارفة لو نطقتي حاجة، يمين بالله لاطلع روحك، ودلوك تطلعي فوق، ما تنزليش، وإلا أفلجك نصين."
لتنظر إليه غاضبة وتصعد خوفاً منه.
عاد ليجد أمه تجلس وتتحدث وعطر مبتسمة، وأصبح هناك ألفة بينهم.
لِتنادي على الخدم ويعدوا الطعام.
لِيجلس دراج بجوار أمه وسارة أيضاً، ولم يكن يحي و أبيهم موجودين.
ليهتف أيوب: "تعالي يا عطر."
ويجلسها بجوار كرسيه.
كل ذلك وأمه لا تفلت عينها من عليه، وتدرك أن ولدها يخصها هي بنظراته.
كانت عطر خجولة وأيوب يجلس بجوارها ويعطيها الطعام ويهتم بها.
لينتهي الأكل ليخرجوا إلى التراث.
كانت زينة تحترق من داخلها.
لتتسلل وتهتف: "لا، إني لازم أطلعها تتخمد، ما تجعدش معاهم."
لتقترب من عطر، كانوا يقومون ليذهبوا إلى المندرة.
لتتصنع زينة التعثر لتوقع كوباً كبيراً من العصير على عطر.
لتشهق عطر لتهتف زينة: "معلش، مش قصدي."
لتقترب سارة: "يا مري، الفستان باظ."
لتهتف زينة: "معلش، نغسله، اطلعي نامي والصبح نجيب."
ليهتف أيوب غاضباً: "تنام إيه؟ لسه بدري، هتنام من دلوك. خديها يا سارة، لبسيها حاجة من عندك."
لتهتف عطر: "مالوش لزوم، إني ممكن أنام، ما تتعبوش حالكم."
لتهتف زينة: "أيوه نامي أحسن وارتاحي."
ليذغدغها أيوب: "ما تتسخمطي، مالك أنتِ؟"
ليهتف: "خديها يا سارة، لبسيها، هنستناكم أهنه."
ليذهب ويجلس مع أمه ويدخل دراج ويجلسون.
لِتذهب سارة.
كانت عطر ممتلئة عن سارة لتعطيها فستاناً يبرز جسدها بشدة.
كانت جميلة، ذات جسد رائع.
لتنزل هي خجولة لتدخل عليهم.
ليرفع أيوب نظره ليشتعل مرة واحدة ويهب.
فالفستان جعله يحترق.
ليقوم مسرعاً ويقف بالباب.
لتهتف سارة: "إيه؟ وسع هندخل."
ليهتف مشتعلاً: "هاه؟ لا بس عايز عطر دقيقة."
ليشد عطر.
لتخاف هي وتذهب معه.
لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟ عيب أكده، هيجولوا إيه؟"
ليهتف غاضباً: "يجولوا وإلا يولعوا! إيه ده اللي لابساه دي؟ فستان يتلبس إيه المرار ده؟ اطلعي دلوك، ماهتجعديش معانا لحظة."
لتخجل وتشعر بحرج وتفرك في يدها: "طب ماني جلت أجعد لحالي، مارضيتش، حجك عليا يا ابن الناس، طب ماني ممكن أروح وإلا أني أضايجش حد بجلعدتي."
ليهتف: "هو ده اللي فهمتيه يا عطر؟ إني مش عايزك تجعدي، يا مراري."
لتنظر إليه باستغراب.
ليتنهد: "يا رب الصبر، هنجلط."
ليهتف: "لا يا عطر، داحنا نتمنى جلعدتك بس، ما جدرش والله، بلبسك ده."
لتهتف: "مش لبسي ده؟ ماله طيب؟"
ليهتف: "... مفسر يا عطر، مفسر، ماينفعش حد يشوفك أكده."
لتتنهد: "ماني ما عيش أعمل إيه."
ليظل واقفاً يفكر.
ليشد وشاحه الصعيدي: "خدي، حطي ده عليكي."
لتخجل: "إيه ده؟ هيجولوا إيه؟ لا."
ليهتف: "اللي يجول يجول، ماهيهمنيش، بس أنتِ جسمك ما حد يشوفه، ما هتحملش، يا عطر يلا."
لتتنهد وتضع الوشاح حولها.
ليهتف: "لميه كويس، داري..."
ليهمس: "منك لله يا سارة، إني ناقص ولعة."
لتدخل معه محرجة.
لِتنظر إليه أمه لتسعد وتهمس: "الواد هيموت، جدعة يا سارة، خلي الغلاية تدور عالحزين، مستني إيه؟ النصيبة ده مخلفة حلوف؟ ربنا يهديه."
لِيجلسوا.
لتستأذن سارة ويرحل دراج.
ليهتف أيوب: "أما خلي حد يعملي قهوة، دماغي هتفرتك."
لتهتف الخدم: "ناموا يا واد، وأنا صرفتهم بدري."
لتستدير لعطر: "بتعرفي تعملي قهوة يا بتي؟"
لتهتف عطر بعفوية: "أيوه يا مرت عمي، بعرف."
لتهتف: "طب يا أيوب، جوم يا ولدي، إلا أنا ما جدرش أجوم، رجلي، يا بتي معلش، وسارة طلعت تنام، جوم وريها الحاجة."
ليقوم: "أه، ماشي، حاضر، تعالي يا عطر."
لتقوم خجولة تحضر له القهوة.
لتقف على الموقد تجهزها وهو يركن على الباب يراقبها وقلبه يخفق.
كانت جميلة هادئة.
ليمُر الوقت ليسقط وشاحه من عليها ليتنهد ويأكلها بعينه.
لتنتهي لتعطيها إياه وتبتسم.
ليهتف: "من يد مانعدمها يا غالية."
لتحمر خجلاً وتطرق.
لتهم أن تذهب ليقف أمامها.
لتنظر إليه ليهتف: "استني بس، أصل أصل.. أه، بحب أشربها من غير هيصة، دقيقة أشربها ونروح."
ليهتف: "أمي حبتك جوي."
لتهتف: "ربنا يخليهالك، دي نعمة وطيبة جوي."
ليهتف: "وأنتِ طيبة جوي يا عطر، أنتِ ملاك."
لتخجل وتطرق.
ليضحك هو: "إني كل أما أقول كلمتين هتحمري أكده؟"
ليبتسم على خجلها وينهي القهوة ويقترب منها ليهتف: "أحلى فنجان قهوة دخل حياتي."
لترتبك: "تسلم يا رب، نعاود بقه، الله يخليك."
ليتنهد وينحني يحضر الوشاح ويلفه حولها ويشده حولها، ويظل يهندمه عليها وهي ترجف.
ليهمس: "غطي حالك، ما حد يوعاله."
لتمسكه بيدها لتهمس: "شكراً، كتر خيرك عالسترة."
ليهتف: "هتبقي أحلى سترة."
ليتنهد ويذهب.
لتستقبلهما الأم فرحة: "يلا يا بتي، وأخذتها وأعطتها قميصاً من عند سارة لتلبسه.
كانت جميلة، والأم تتفحصها وقلبها منشرح.
لتهتف: "أنتِ حلوة جوي يا بتي، ماشفتش زيك واصل."
لتخجل عطر، فهي تلبس قميص بيتي قصير بنصف كم وتترك شعرها.
والأم مبهورة.
لتهتف: "تسلمي يا مرت عمي، أنتِ الأجمل."
لتهتف: "ما جالكش خطاب يا بتي؟"
لتتنهد عطر: "لا يا خالة، النصيب ما جاش."
لتندهش السيدة: "ليه؟ الرجالة عمت إياك؟ بس أنتِ ما تتسابيش، دانتِ جمر."
لتتنهد عطر: "مش بالشكل يا مرت عمي، المهم الأخلاق والدين."
لتهتف السيدة: "وأنتِ عندك منه بالكوم يا جلبي، ربنا يراضيكي باللي يجدرك عن قريب، أجوم بقه أسيبك تنامي، بيتك يا غالية."
لتبتسم لها وتتمنى لها الخير.
لِتجلس عطر.
ليأتي صورة أيوب أمامها لِتتنهد وتظل تفكر فيه وتنساب مشاعرها.
لتسمع خبطاً.
لتذهب وتسأل من بالباب: "مين؟"
لتتفاجأ عندما دخلت عليها زينة.
لِتدخل زينة وتنظر إليها نظرة كارهة لتهتف: "إزيك يااا عطر، مش أكده؟"
لتهتف عطر: "أيوه يا بت عمي."
لتهتف زينة متعالية: "لا، بت عمك إيه؟ إحنا مش زي بعض، أنتِ بتاخدي أجرة منينا؟"
لتبهت عطر وتشعر بالحزن لتهتف: "وماهو يا صبية، باخد على شغلي، هو الشغل عيب؟"
لتهتف: "للحريم أكيد، إيه؟ ما عندكيش اللي يسترك ويعليكي؟"
لتحس عطر بوجع وتهتف: "الحمد لله على الستر، وإني لاقية اشتغل."
لتهتف: "آه، الفجر برضه، مش عيب. واطمني، هنبقي نزودلك الفلوس، ماتخافيش."
لتهتف عطر: "مين جالك إني عايزة أزود؟ إني راضية."
لتهتف: "راضية؟ كنه أكده. طب خلي بالك بقه، ماتبصيش لحاجة غيرك."
لتبهت عطر: "أبص لحاجة غيري؟ حاجة إيه دي؟"
لتهتف: "لا، بس بجول. عموماً، إني زينة، ماتعرفنيش إني مكتوبة لأيوب ومجري علينا."
لتشعر عطر بوجع انغرز بداخلها رغماً عنها.
لتهتف زينة: "إيه؟ ما قالولكيش؟ عموماً، البت لولد عمها، ربنا يراضيكي زي ما راضيني ويسترك، إلا البهدلة صعبة. أيوب راجلي، باخد بالي منه، وأي حد يلفلف عليه ماهسيبهوش. يلا، أسيبك بقه نامي، مجعدنا مريح ونضيف، جربي المجاعد العالية يا بت الناس، وكفي عينك عن غيرك، هاه؟ ما حدش هيبصلك."
وتركتها ورحلت.
لتظل عطر واقفة والقهر يأكل قلبها.
لتنزل دموعها: "أيوب جاري عليها، أيوب."
لتشعر بعصرة في قلبها، ودموعها لا تتوقف.
لتهتف: "بتعيطي ليه؟ أنتِ مخبولة؟ ما يجرا إلا يهبب، مالك بيه؟ كان جالك حاجة؟ واحد وصعبتي عليه صحيح. هما فين هيبصلك؟ ليه أنتِ مخبولة يا غلبانة؟"
لتنتحب: "بس دا كان حنين جوي معايا، واني إني..."
لتنهر نفسها: "أنتِ إيه؟ احترمي حالك، الراجل بيعمل جميلة ويردلك جميلتك، إيه؟ هتدوري وراه؟ تعصيه على بت عمه اللي اتكتباله؟ لمي حالك واحترمي نفسك."
لتظل ساهرة تفكر رغماً عنها فيه ودموعها لا تكف من وجعها.
دخلت أمه عليه المقعد لتهتف بخبث: "إلا الدهب بكام دلوك يا أيوب؟"
ليهتف: "ما خابرش ياما، ليه؟"
لتهتف: "أصلي ناوية أجيب شبكة كبيرة، أمّال البت تستاهل."
ليهتف أيوب: "شبكة إيه يا أما اللي هتجيبيها؟"
لتهتف: "يا واد، شبكة أخويا، هناديه دلوك وأجوله نجب الدهبات الأول، وبعدين نكتب وندخل، لما الولية تخف."
ليهب: "وليه مين يا أما اللي تخف؟"
لتهتف: "بص، إني عايزة فرح كبير وهعملهم مجعد كبير، البت لبستها قميص، جتتها بتنوّر، استني أما أنادي على دراج، أجوله: يا واد يا دراج."
ليهب أيوب ويضع يده على فمها ليهتف: "أنتِ عايزة إيه في ليلتك؟"
لتهتف: "إيه؟ هقول لدراج عالبِت اللي جتتها بتنوّر؟"
ليهتف ساخطاً: "ألطم على وشي! حد يجول أكده؟ ياما عيب، أكده جثة إيه اللي بتنوّر؟ ارحميني."
لتهتف: "ومالك محروج ليه؟ تكره الخير للواد."
ليهتف: "أما جفلي عالسكة الحزن دي."
لتهتف: "واد يا أيوب، أنتِ رايدها صوح؟"
ليهتف: "هاه؟ رايدها؟ آه.. لا، يعني يا أما الحاجات دي نصيب."
لتهتف: "طب اسمع بقه، لو ماهتتلحلحش هاخدها لأخوك، جول عشان أجفشها دلوك."
ليتنهد: "يا أما، مافيش حاجة بتتاخد جفش أكده."
لتهتف: "ولاااا، اسمع، إني مش هصبر، يا تاخدها يا أخوك ياخدها، فاهم؟ آخر كلام."
لتتركه.
ليظل جالساً ليرجف قلبه ويحس بحرقة: "ولا يوعي حد ياخدها غيري، لا دي ماتتسابش، ما هجدرش تبعد. أيوه، هاخدها، لدرّاج؟ لآ، أموت."
"دا جلبي بيدج كيف الطبل قدامها، حاسس إني هنجلط، على بال ما أطولها كلو بيبصلي فيها، هموت."
ليهمس: "عطر... دا اسمه حلو وهو حلو ورقيق وجمر وهموت عليه، جلبي يا ناس، البت فوق، حاسس إني عايز أهجم عليها، أخبيها من العالم كله."
ليفتح تليفونه ويبحث في صورها وعيونها.
ليهمس: "حبيبي، أيوه والله حبيبي، مش حبيب أيوب برضك، والا وجعت يا أيوب وطبيت لشوشتك؟ دا جلبي غالي وعالي، يتاخد حنية ومراعيه، إلا أسيبها، إلا."
"يوم ما كانت في حضني كنت حاسس إني في الجنة."
"جمر بينوّر، وأمي راحة تحصرني وتجول: جتتها بتنوّر، يا مري، حد غيري يوعي لجمري؟ أموته، داني بس اللي أشوفه وأملي عيني منه ومن جماله."
"جلبي هيفط من مكانه، عشقت يا أيوب، خلاص، وعشجك طفح وزاد."
"العشج نار يكوي الجلبي."
ليتنهد: "اصبر يا حزين."
"البت بتخاف وتتكسف، أنا بس أستنى عمتها تجوم بالسلامة، أيوه، ربنا يهديكي يا أما وتسكتي، إلا لو جولت دلوك هتعملها فضيحة وتمسكلي صاجات."
***
أتت الصباح وتلبس ملابسها وتظل جالسة لا تخرج حتى لا تضايق أحداً.
لتسمع خبطاً.
لتدخل أم أيوب لِتنظر إليها لتحس أن بها شيئاً.
"مالك يا بتي؟ وشك أصفر ليه أكده؟ مانمتيش؟"
لتهتف: "لا، بس جلجانه على عمتي."
لتهتف السيدة: "هتجُوم بالسلامة، هتجُوم يا جلبي، يلا همي عشان تفطروا."
لتذهب معها ويتجمع الكل.
ليقترب أيوب: "يا صباح الجمال والهنا."
لتطرق ولا تنظر إليه.
لِتهمس: "صباح الخير يا واد عمي."
ليقطب جبينه فنبرتها باردة وعادت تقول له: "واد عمي"، ولا تنظر إليه.
ليجدها تذهب وتجلس بعيداً ليقطب جبينه ويجلس وهي صامتة.
وحاولت الأم أن تشركها في الحوار إلا أنها كانت تصمت.
ليحس أن بها شيئاً.
ليهمس: "مالها ساكتة أكده ومابتبصليش حتى؟ فيه إيه؟"
لتأتي الخادمة لتهتف: "الفطور يا حاجة."
ليهب أيوب ويسرع يقف جنب عطر.
لتقترب زينة وتشدها: "تعالي يا خيتي، أجعد أهنه."
لِتهمس لها: "تعالي بعيد عشان إني هجعد جنب راجلي."
كانت تضغط على ذراعها لِتدمع عين عطر.
ليقف أيوب مشتعلاً: "الله يحرجك يا بعيدة."
كانت عطر لا تأكل تقريباً وأيوب لا يستطيع أن يبلع اللقمة.
ليحس بحرق داخله: "هيا مالها مجلوبة أكده وموطية راسها؟ فيه إيه؟ ماهي كانت هتجعد جاري، كانت هسألها، منك لله يا حمة."
ليمُر الوقت لتهتف أمه: "تعالوا نشربوا الشاي، روحي يا زينة، جوليلهم."
لتقوم زينة بتافف.
لتقوم الأم مسرعة.
لتقوم عطر ليهب أيوب ويمسكها.
لترفع عيونها ليهوي قلبه: "إيه؟ عيونك بيها إيه؟ مالك فيكي إيه؟"
لتشد يدها: "مافيش يا واد عمي، عن إذنك."
لتهم أن تمشي.
ليقف ولا يتحرك.
لتهمس: "بعد عشان أروح لخالتي، هتزعل."
ليهتف: "طب ماني مجهور دلوك، يعني أمي تزعل وإني أنجهر؟"
لتهمس: "مجهور ليه؟"
ليهتف: "من عيونك الدبلانة دي، مالك فيكي إيه؟ جلبي بياكلني."
لتتنهد وتهتف: "مفيش حاجة والله، وسع."
ليهتف: "هتسيبي أيوب ياكل حاله أكده وأنتِ عيونك توجع؟"
لتنظر إليه: "بتجول إيه؟ عيون إيه دي؟"
ليهمس بهيام: "عيونك الجمر موجوعين، وجعوا جلبي، ما جادرش أجعد على بعضي."
لتنتفض هيا عندما سمعت زينة: "وما تجعدش على بعضك؟"
ليهتف: "خير يا رب."
لتنصرف عطر مسرعة.
ليشتعل أيوب ليمسك زينة ويدفعها بعيداً: "غوري من جدامي، هفلجك نصين."
لتبتعد خائفة.
ليهتف: "أشوفك محروجة يا بعيدة."
ليذهب إليهم.
لتهتف الأم: "يلا جوموا روحوا عند الخيل، خدي عطر يا سارة ووديها عند الخيل، وأني هحصلكم، أعمل بس فطيرتين وأجي."
لتبتسم سارة وتاخذها.
لتذهب عطر معها من سكات وأيوب مستعجب من بعدها، فهي لم تنظر إليه منذ أن دخلت.
دخلت سارة إلى الأسطبل: "تعالي أوريكي أحسن فرس في الناحية، رماح فرس أيوب."
لتدخل.
ليرجف قلبها من جمال ذلك الفرس.
كان فرساً أسود ذو شامة بيضاء على رأسه، يلمع من جماله.
لتهتف عطر: "دا حلو جوي."
لتقترب: "ينفع أجرب منه؟"
لتهتف سارة: "لا، ما حدش بيجرب إلا لو أيوب موجود، الفرس عفي وواعر."
لتهتف: "نفسي أجرب منه."
لتسمع أيوب: "وماله، نجرب يا عطر."
لترتبك من وجوده وتشيح بوجهها، ليستعجب فيها شئ تغير.
لتهتف سارة: "تعال يا أيوب، عطر عايزة تلمس الفرس، وأني خايفة أجرب منه، مابيسيبش حد."
ليقترب ويدخل للفرس ويخرج من جيبه بعض السكاكر ويعطيها له ويتلمسه بحنان.
وعطر تتأملهم وتبتسم.
ليستدير ويهتف: "تعالي."
لتشعر برهبة.
ليهتف: "إيه؟ خايفة؟"
لتهز رأسها.
لتدخل الخادمة: "ست سارة، الحجة عايزاكي ضروري."
لتهتف سارة: "طب أشوف أمي عايزة إيه وأجي."
لتتركهم وترتبك عطر.
لتهتف: "هروح أشوف الحجة عايزة إيه."
لتستدير.
ليندفع ويمسكها.
لتشد يدها غاضبة لتهتف: "من فضلك، عيب أكده، لي."
ليحس بنبرة الغضب.
ليهتف: "مالك يا عطر؟ إني زعلتك في حاجة؟"
لتهتف: "وهتزعلني ليه؟ مفيش حاجة."
ليتنهد: "متوكلة؟"
لتهتف: "مفيش حاجة."
لتستدير.
ليقف أمامها: "مش هتلمسي الفرس؟"
لترفع وجهها وتهمس: "هيرضى؟"
ليهتف: "تعالي."
ليدخل بها عالفرس، وهي تشعر برهبة.
ليمسك يدها ويضعها على رأس الفرس ويظل يحركها بهدوء.
ليشدها لتقترب من الفرس لتبتسم وتظل تتلمسها بحنان.
لتهمس: "ده حلو جوي، إيه الجمال ده؟"
ليسهم فيها ويهتف: "تاخد العجل، بالراحة وتخش الجلبي."
لتبتسم: "بتحبها أكيد، دي تنحب جوي."
ليهتف: "تنحب بس، دي تملأ الجلبي فرحة، والله تملاه فرحة."
لتستدير وتهتف: "عندك من زمان أكيد صوح، وعمرك ما تفرط فيه؟"
ليقترب: "أفرط في إيه؟ إني مَخبول؟ والا عمري هفرط ولو على طلوع روحي."
لتهتف: "حاجة تاخد العجل، بتحب أنت حاجتك أكيد، يا بختك."
ليهمس: "أحب حاجتي؟ داني واجع لشوشتي، حاجتي تاخد العجل."
لتهتف: "طب ده بيفضل معاك على طول يعني، والا حد بياخده بعدين طالما بتحبه أكده؟"
ليقترب ويهتف بحب: "ده هيفضل معايا عمره كله. أتهني بيه، والا حد يوعي ياخده، والا يحط صباع عليه، ده بتاعي كله، ما هتحملش إلا يكون ليا، عشان هو اتخلج ليا. ما حدش ياخد حاجتي.. إلا حاجتي غالية عليا وهموت عليها دلوك."
لتنظر إليه لتجد نظراته تخصها بالحنان.
لترتبك وتبتعد لتهتف: "إني إني... إني هشوف سارة مالها، اتوخرت."
ليقف أمامها ليهتف: "مالك متغيره من الصبح؟ فيكي إيه؟"
لترتبك: "متغيره؟ متغيره كيف؟ مالي يا ابن الناس؟ عملت حاجة؟"
ليهتف: "عطر، مالك... مجلوبة يا عطر، وواد عمي وابن الناس إني أيوب، إيه؟ مالك؟"
لتهتف: "هو إني لما أقولك يا واد عمي أبقى اتغيرت؟"
ليهتف: "أيوه، عشان إني ماعدتش غريب."
ليقترب: "إني مش حاسس إني غريب."
لتنظر إليه غاضبة: "لا والله، وبت عمك عارفة إنك مش غريب."
ليقطب حبينه: "بت عمي؟ بت عمي؟ مالها؟"
لتهتف: "لا والله، عموماً، إني ماليش صالح، عن إذنك."
لتستدير.
ليشدها ويهتف: "اسمعي، تجولي فيكي إيه؟ ماهسيبكيش، واني متوكد إن بيكي حاجة."
لتنظر إليه غاضبة: "بيا والا مابيش؟ مالك أنت؟ ليك عندي إيه؟ ماتخليك في حالك."
ليرفع حاجبيه: "إني يا عطر؟ تكلميني أكده بعد ما كان بينا جرب كبير؟"
لتهتف غاضبة: "جرب إيه يا واد عمي؟ عيب أكده، بت عمك تجول إيه؟"
ليصرخ: "ومالها سي طينة وزفتة؟ ماتجول. عطر! إني زعلتك؟ طيب؟ غضبانه ليه؟ هموت أكده؟ ماعتيش بتبصيلي؟ طيب."
لتهتف: "لا أبصلك ولا تبصلي، يا ابن الناس."
ليشتعل ويشدها: "لا بقه! انطجي! فيه إيه؟"
لتشد يدها: "مافيش يا ابن الناس، ولا هيكون فيه، وكتر خيرك عاللي عملته ليا، ومن هنا ورايح، ماهشغلكش، كتر خيرك لأكده وتسلم على كل حاجة عملتها، يا ابن الناس. أشوف وشك بخير."
لتستدير تندفع للخارج.
لتشهق عندما شدها و...