تحميل رواية «الوجه الاخر للحلال» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد نجوع الصعيد، نجد العائلات بين الغنى الفاحش والفقر المدقع. بين النفوذ والجشع، وبين الرضا. بين حب الخير ومراعاة رب العباد، وبين ناس نسيت ربها وتجبرت. قصتنا تعبر عن حلال ربنا في الأرض وقيمته عند النفس الطيبة، وما تمثله من روح للحياة السوية. عن هابيل وقابيل الأرض والصراع بين الخير والشر في النفس البشرية. بين قوة الإنسان وضعفه على مواجهة شرور النفوس. قصتنا "الوجه الآخر للحلال" وكيف هو وجه مقيت لا يتحمله الإنسان عندما ينغمس فيه. فمهما علا الشر، يعود الإنسان لفطرته الطيبة. نبدأ بعائلة صغيرة مكون...
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ميفو سلطان
كان أيوب جالسًا ينتظر زوجته، ليجدها تخرج فيتوقف قلبه؛ فزوجته تلبس ما خلع قلبه.
اقتربت منه تتهادى وهي تلبس بدلة من الرقص الشرقي، ليظهر جمالها بشكل صارخ.
اقتربت تتهادى أمامه، وصدحت الموسيقى لتبدأ هي في الرقص، وهو قلبه يرجف.
"هيا اتجننت؟ هيا بتعمل إيه؟ إيه اللي حصل؟ عطر اتجننت؟"
اقتربت منه وشدته ودارت حوله وهو مشلول.
أحس أنه دخل وسط نار عاتية لا يعرف أن يخرج منها، وهي تزيد من نارها وتشعل جسده بحركاتها، وتزيد من إثارته بشكل فاضح.
كان يستجيب لها غصبًا عنه، ولكن بداخله شيئًا ينهشه لا يعلمه.
كانت رغبته فقط التي تشتعل، وليس قلبه.
كانت وصلة عجيبة ليحس بمشاعر طاغية، ويحركه تلك الرغبة التي تفننت في إظهارها وجعلته مشتعلًا.
أراد أن يعلم ما به ويكبت نفسه، ولكنه لم يستطع.
كانت تتلمسه بوقاحة وهو قد انهار ووقع لها، وجسده يطلبها بقوة.
ليمُر الوقت وقد اشتعل أيوب كرجل.
اشتعل أيوب بتلك الجميلة التي لم تترك فرصة إلا وألهبته، ولم تتوانَ عن فعل أي شيء لتذهب عقله.
لتستدعي رغبته ورغبته فقط.
لم يعرف أن يسيطر على نفسه، كان يشتعل بها وبجسدها فقط.
لم يفكر إلا في ذلك الجسد الذي يتمايل أمامه بشدة.
لتحس به قد اشتعل، لتقترب منه وتشده إليها، ليدخلا معًا في وصلة من الرغبة الجارفة.
كانت تلهبه وتثيره وتعطيه ليشتعل.
أحس أن ما يحدث جنون، وأنه لا يعرف أن يسيطر عليها، فقد جمحت به إلى شيء هالك ثقيل على جسده وقلبه.
أراد أن يهدأ، ولكنه لم يعرف.
لينجرف معها ويشتعل ويهلك معها.
ليتوهًا معًا، لا يفكر الآخر بمشاعره أو قلبه، كل ما يجمعهما رغبة فقط.
لينتهي أخيرًا ويهلك بها.
لتنام هي سعيدة وقد جننته وحصلت على مبتغاها.
أما هو، فما إن انتهت رغبته حتى انتفض وقام سريعًا يهرب منها، لا يعلم لماذا.
ينهشه جسده ولماذا تأكله دواخله أن يستجيب لرغبته.
أين تلك المشاعر التي اختبرها أول مرة؟ أين تلك الحالمية التي تاه فيها؟
أراد أن يصرخ ويعيد الزمن إلى ذلك اليوم.
ولكن زوجته، لا يعلم كيف أصبحت هكذا.
أأكل هذا لأنه طلب منها أن تكون له بلا روح؟ أرادها جسدًا.
وطلب ذلك، فاتاه طلبه.
لماذا يتقلى على الجمر ويأن قلبه ويصرخ أنه يريد روحها، تلك الروح التي هام بها.
لم يعجبه استجابتها له، أراد تلك الحالمة التي أشعلت فؤاده وأهلكت رجولته.
أحس أن قلبه لا ينبض.
كانت ليلته معها رغبة.
شعر بالقرف من نفسه، أنه لا يوجد تلك المشاعر.
هل جن؟ هل أصابه الخبل؟
أليس هذا ما أراد أن تعطيه ما يريد؟
أحس أنه سيجن، فللته ليست مشبعة.
الجسد للجسد حرق، والروح للروح بلسم.
أراد ذلك البلسم لينكويه به وينزل على حرق جسده يداويه.
كانت ليلتهم الأولى صعد بها عنان السماء، أما الآن فهناك نغزات في الروح لعدم تلاقي الروح.
فالروح ما هي إلا شفاء ودواء.
ليظل واقفًا ولا يعلم ما به.
أخيرًا، بدأ بداخله ألف سؤال.
ماذا حدث؟ ولماذا هي هكذا؟
دخل يأخذ حمامًا، وظلت المياه الباردة تنزل عليه.
لا تزيل كوي قلبه، ولكنها تزيد لسعاته.
فخدوشه زائدة، كأنه كان في حرب ضروس يخرج منها منهزمًا.
يشعر بقهر الجسد لابتعاد الروح.
لينتهي وقد هلك والتعب أنهكه لقوتها الشديدة.
لينتفض ويقوم إلى الحمام ليقف تحت المياه، علها تريحه.
ولكن هيهات، فالروح فقط هي السبيل.
أما المياه، فزادت من لسعاته.
فخدوش جسده تكويه من عنفوان زوجته، ولكن خدوش القلب تمزق داخله.
ليخرج منهكًا، كأنه كان يصارع تلك المهلكة التي تمتلك من العنفوان ما لا يقدر عليه ولا يشبعه.
ليستسلم لها حتى لا يهلك بين يديها.
ليقترب منها وهي تنام، كأنها غزت كوكبًا.
ليقترب من الفراش وينظر إليها بغلب.
"ليهتف: معتش قادر. فيه إيه؟ بتحرجيني يا بت الناس."
لتطرف بعينيها وتغمضهم وتنام.
ليتنهد وينام مرة أخرى بجوارها، ليظل طول الليل يفكر فيها وما حدث بينهم.
استيقظ أيوب فلم يجد زوجته بجواره، ليتنهد ويقوم ليذهب يبحث عنها.
ليجدها جالسة في الحديقة، ليقترب منها.
كانت سارحة في ملكوتها، ليقترب ويجلس بجوارها.
لتنظر إليه، ليخفق قلبه، فعينيها حالمة بشكل يربكه.
ليهتف: "عطر، انت كويسة؟"
لتحني رأسها وتهتف: "أيوه كويسة."
لتظل صامتة لا تتكلم.
ليمسك يدها، لتحمر خجلًا، ليخفق قلبه.
ليهتف: "إني زعلتك في حاجة؟"
لتهمس: "لأ، هتزعلني في إيه؟ انت تعمل ما بدالك، هعمل إيه يعني."
كانت تتكلم بهدوء، وراح منها العنفوان والقوة، وعادت عطر حالمة منكمشة.
ليخفق قلبه لها، ليقبل يدها.
"طب مالك ساكتة أكده؟ مش متعود على أكده."
لتهتف: "مافيش."
لتقوم وتهتف: "هروح أشوف محمد، جايز ياخد الحصة."
ليشدها إليه: "استني. محمد إيه دلوقتي؟ عطر، انت بيكي إيه؟ ماكنتيش أكده. جولي مالك يا جلبي."
لتتذكر زينة، لترفع عينيها وتهمس: "جلبك."
ليرجف قلبه ومشاعر تحضر مرة واحدة، ليشدها ويصعد بها إلى الأعلى، وقلبه يرجف.
ليحتضنها ويرفع وجهها.
"مالك يا جلب أيوب؟ عنيكي دبلانة ليه أكده؟"
لتحني رأسها وتهتف: "جولتلك مافيش. هملني لحالي."
ليهتف: "أهملك كيف بمنظرك ده؟"
لتجهش بالبكاء، لينخلع قلبه.
ليحملها ويجلس بها، وظل يمسد على جسدها.
"مالك طيب؟ فيكي إيه؟"
لتهمس: "خلاص مافيش. انت حر، تعمل ما بدالك."
ليهتف: "إني عملت إيه طيب؟"
لترفع عينيها والحب يشع منهم، ليحس أن قلبه سيخرج من مكانه.
لتهتف: "ماعتش تجبر نفسك عليا عشان ماتنحرجش، وروح اخطب بت عمك زينة، وسيب اللي بتحرجك دي."
لتخفض رأسها مرة أخرى.
ليقطب جبينه: "زينة؟ زينة إيه؟ عطر، انت اتجننت؟"
لتهتف: "مش خلاص إني بحرجك؟ اخطبها."
ليظل ينظر إليها، لا يفهم شيئًا.
ليهتف: "ماني خلاص يا جلبي، ماهعملش أكده، وانت عارفه. واني ما قصدتش بكلامي حاجة عفشة."
لترفع عينيها بلهفة: "بجد؟ والنبي ما هتخطبهاش؟ وما بتحبهاش؟ وإني بحرجكش؟"
ليحس أنه سيجن.
ليشدها إليه: "اخطب إيه؟ واهبب إيه؟ إني ما رايدش إلا انتي. انت عقلك بيه حاجة؟"
لتبتسم له: "صوح؟ والنبي ما هتسبنيش؟"
لينظر إليها ويخفق قلبه: "أسيبك كيف؟ دانا جلبي اتهري دلوقتي. عيونك وحشوني جوي. كانو فين بجمالهم ده؟"
ليقترب من وجهها، ليتلمس شفتيها، لتخجل بشدة وتحني رأسها.
ليحس أنه سيجن.
ليرفع وجهها ويظل يتأملها.
لتهيم به رغما عنها، فمشاعرها وخوفها من أن يتركها جعلها تنفتح من داخلها.
ليقترب بهدوء، ليتلمس وجهها بحنان.
لتحس بأنفاسها تتقطع.
ليمُسك وجهها، كانت تشع حالمية وتذوب بين يديه.
كان قد استعاد اللحظات التي افتقدها بشدة.
ليحس بمشاعره تعلو وتعلو، ويحس بجمال كانت في يده.
لينزل على شفتيها، يتلمسهما بحنان.
ليحس بشفتيها ترتعش بين شفتيه.
ليخفق قلبه وتنساب مشاعره.
لينزل عليها بحنان وحب.
لتتوه هي بين يديه وتستكين بحالمية.
ليخفق قلبه.
أحس أن قلبه سينفلق، فحبيبته بين يديه تشع حبًا وبراءة.
فحبيبته بين يديه كما كانت بريئة جميلة، تذوب بين يديه، يفعل بها ما يشاء.
ليحس بالجنون وجمال ما هم فيه.
ليحملها إلى الفراش بهدوء وينزل معها، ليتوه معها وتتوه هي.
ليرجف قلبه، كان قلبه مشتعلًا.
لم يحس بجمالها إلا الآن.
لم يرد إلا أن يقربها هكذا.
أراد تلك الحالمية، أراد تلك المشاعر.
لم يريد رغبة بلا مشاعر، أراد أن يشبع مشاعره وفقط.
كان سيجن، فحبيبته عادت إليه وروت روحه، حتى صرخ القلب من عشقه وتعب.
ليظل معها بحنانه، وهي تعطيه من رقتها.
كان هو المسيطر، هو الذي يوجه رغبتها كيف يشاء، وليس العكس.
هو من تسيد العلاقة وأخذ حنانها.
ليتوه معها في وصلة من الجمال ما بعدها جمال.
لينتهي ويعتصرها بين يديه، لا يريد أن يفلتها.
أحس أن عطر وحالميتها تروي ضنك قلبه.
أحس أنه كالارض البور، وتلك الرقيقة تغرز فيه الخير والسعادة.
أحس بحلاوتها وأراد تلك الحلاوة.
فلتذهب الرغبة وتبقى المشاعر.
أخيرًا، نعم بروحها الحالمة، روح تنساب عليه تلهبه وتداويه.
روح تعطيه وتصعد به عنان السماء.
إنها الروح وفقط، هي ما يريده.
ليبتسم ويظل يتلمسها.
لتفتح عيونها، ليقبلهم.
لتتململ وتبتعد.
ليهتف: "اصحك تتحركي وانت أكده."
لتهمس بخجل: "بطل بقا، عيب أكده."
ليقبل عيونها: "خليكي أكده. عيونك هموت عليهم. إني عاشج عيونك دي."
لتتنهد وتهمس: "صوح؟ والنبي يا أيوب."
ليتنهد ويقبل شفتيها: "إلا صوح، ده البصة في عيونك وهيا رايجة دنيا، ولمستك أكده وانت رايحة، بحس إني طاير."
"عطر، لما بتبقي أكده، مابحسش بحالي معاكي، بحس إني في السما يا عطر."
"عيون البنفسج الرايحة، عيون بتلمس جلبي. بصة عيونك بتخليني أنساب وأحس إني راجل زين. قربك وانت أكده بيشعوط جُسدي، وبحس غير رايد روحك دي على طول. اصحك تبعديها تاني."
لتتنهد: "مش ما كنتش عايز."
ليهتف: "لأ، كان ينجطع لساني. دانتي تاخدي العجل. عطر، إني ماجادرش أبعد عنك وانت أكده. خلي عيونك جوات عيوني."
لتبتسم بنعومة.
ليقترب ويلتصق بها، ليهمس: "يوم ما فتحت عيوني ولجيت عيونك دي، ما خبّرتش من ساعتها وإني مهبول. لو يبعدوا انجن."
لتتنهد، لتهمس: "طب جوم بقا، وراك أشغال."
ليهتف بغلب: "لأ، ما عايزش أتحرك من جارك وانت أكده."
لتهتف: "بطل دلع وجوم."
ليتلمسها: "طب ماتدلعيني شوية وانت رايحة أكده وجمر."
لتشتعل.
ليهتف: "يا دين النبي على حمارو! يا بت الحمار ده بيموتني! انت بتوديه فين بس؟ انت بتجلبيه ليه؟ إني رايد كسوفك ده، رايدك وانت أكده."
لتهمس: "أيوب، بطل كلامك ده، ماجراش."
ليمُسك وجهها وينظر بعينيها، لتدمع عينها.
"واني ماجادرش غير إنك تبقي أكده. رايد أكون معاكي وانت سايحة وجمر، هادي وحنين. ماتبعديش حنيتك دي، رايد ضعفك ده. رايد عطر تفضل عطر."
لتهمس: "بتمني أفضل لك عطر، تحبها العمر كله، ولا تهملهاش واصل."
لتهمس بهيام صارخ: "ايوووب!"
ليهتف: "أيوب إيه وطين إيه؟ أيوب ساح وولع. أيوب خلاص هيموت على حبيبي وهو أكده. أيوب جلبه هيجف من فرحته بعيون حبيبي الرايحة. لآ انت ماتتسابيش. أما ألحقك بقا وانت نار أكده."
ليتوه معها، فهيا بحالتها تلك أصبح إدمانًا لأيوب.
ما إن يبتعد حتى تتغرز عروقه ويلتهب جسده طالبًا تلك الروح.
ليمُر وقت كالخيال، وهو قد ارتوى من نهر الحنان الذي امتنع عنه.
ليكويه جسده، لتأتي هي كالهلام تملس عليه.
لينساب بين يديها.
ليقوم ليذهب ويرى أشغاله، والسعادة وقد تلبسته.
حالة من الرضا، وأنه لن يرضى إلا بغير ذلك.
قامت عطر بعد مدة واغتسلت وغيرت ملابسها ونزلت وبحثت عن زوجة يحي لتطلب محمد.
لـتدخل عليها.
"إزيك يا سارة؟ أمال محمد فين؟"
لتهتف: "بيلعب بره."
لتقول: "طب هروح أشوفه وأقعد معاه."
لتستغرب سارة.
لتذهب عطر إلى محمد وتجلس معه وتظل تداعبه وتتعلمه إلى أن انتهت الحصة.
قامت هيا لتقابل دراج في طريقها، ليشيح بوجهه ويبتعد.
لتهتف: "مالك يا ود عمي؟ فيه حاجة؟"
ليهتف: "هيكون إيه؟ سايبك تتمرغي في اللي طلبتيه."
لتهتف مندهشة: "أتمرغ في اللي طلبته؟"
ليقترب: "أيوه، الحرام طاح وبقى زين يا عطر. فيه إن ربنا هيحاسبك يا بت الناس. فيه إن السكة اللي دخلتي فيها وعرة وماهتتحمليهاش. فيه إن ربنا كبير وهيجيلك يوم وتندمي."
ليتركها ويرحل.
لتظل ساهِمة، لتحس بوجع في رأسها، لـتجـلس قليلاً وتغمض عينيها.
لتأتيها زينة وتهتف: "هو انت؟ يا بت انتِ، فاكرة إنك هتجدري عليا؟"
كانت عطر مغمضة عينيها.
لتصرخ فيها زينة: "فتحي وبصيلي! فاكرة إنك لما تدي فلوس لأيوب أكده هتخشي في تجارته وتكبشي؟"
لتفتح عطر عينيها وتنظر إليها بغل.
لتقوم وتهتف بعنفوان: "عارفة لو طولتي في كلامك هعمل فيكي إيه."
لتهتف زينة: "هتعملي إيه يا معدولة؟"
لتقترب عطر منها لتدفعها للمقعد وتقترب وتمسك رقبتها وتضغط عليها، لتهتف بغل: "لو فاكرة إن إني ما أعرفش أهرسك وأدعك وشك في الأرض، يبقي بتحلمي. لو فاكرة إن إني ما أعرفش أطحنك طحن، يبقي تفوقي. إني ممكن بسهولة اسمك، وإلا أقتلك."
لتضغط على رقبة زينة، لتشهق.
لتكمل: "يبقي تعجلي أكده يا بت الناس. ما توقفيش في طريجي. أنا طريقي خراب، واللي يخشُه يندعس بالرجلين، فاهمة؟"
لتشهق زينة.
لتصرخ عطر: "فاهمة؟"
لتهز زينة رأسها بقوة.
لتبتعد عطر وتمسك زينة رقبتها.
لتبتسم لها وتهتف: "أيوه أكده. نعجل ونبعد اللي مش في يدك، وفي يد غيرك تبعدي عني، فاهمة؟ لآ تلاقي نفسك محدوفة من على سلم، وإلا من شباك. واه، يبقي قضا ربنا. نفذ. لمي نفسك. آخرتك كفن، وعطور هتلبسهولك بيدها."
لتنظر إليها زينة مرتعِبة.
لتنصرف.
وتظل عطر واقفة تضحك عليها.
لتدخل زينة وعلى سارة.
لـتصرخ: "شوفتي بنت الكلاب؟ كانت هتخنقني منها لله."
لتهتف سارة: "برضك برضك يا زينة يا بنتي؟ بقه انتِ إيه؟ بطلي تخربي عليهم، واعجلي."
لتستدير إليها زينة بغل: "بقي أكده؟ إني بخرب؟ طب يا سارة، وإني اللي جولت هعرف وأسكت عشانك، بس لآ. طالما وقفتي مع المحروجة دي، بلا أخرب بلا أهبب. روحي ياختي، شوفي اللي جوزك عرفها وبقى له. تبهت سارة وتهتف: "بتجولي إيه يا مخبولة انت؟"
لتهتف:
أجول اللي عرفته راجلُك الحبيب، اللي عامل عاشق خطب واحدة في المركز. ومرت خالد اللي جبتهاله بتشتغل معاها في المدرسة. واه، جبتلك العنوان وخدته وعملت حساب اليوم ده، هبعتهولك. عشان تبقي خراب بخراب. وتركتها ورحلت.
وسارة تقف مشلولة. يحي خطب؟ يحي هيتجوز عليا؟ يحي بتاعي أنا؟ خطب؟ لاه، كدابة. لاه، لاه. جلبي هيجف. حاسة إني هموت. أيوه، هو متغير وحاسة بيه. هوه فيه حاجة؟ بس مش أكده. يكون لغيري؟ يحي يعمل فيا أكده؟ أنا آه يا جلبك يا سارة. لاه، ما أصدقش. لاه، ما يعملش أكده. أنا متأكدة. دا عايزة تخرب عليا. طب أعمل إيه؟ أتوكد إزاي؟ هموت فيها.
لتصعد إلى حجرتها وتنهار بعيدًا عن الكل.
***
عند أيوب، كان قد اتفق على العملية الكبرى وانتهى من التسليم والتسلم من أصحاب المقبرة. وحصل على اتفاق مرضي له ليحصل على البضاعة ويذهب بها إلى أحد المخازن ليخفي البضاعة. ويتصل بعملائه في القاهرة ليتفق على مكان التسليم والتسلم. ليتفقا على مكان معين بالقرب من البلد، ولكن خارج حدود المحافظة. ليستتب الأمر للآخرين، فما عليه إلا أن يوصل البضاعة، وهكذا تكون العملية قد انتهت.
ليعود إلى البيت متأخرًا ليذهب إلى أبيه ويخبره بما نوى.
ليهتف طاهر: والله وحاطط يدي على جلبي يا ولدي. هتعملها إزاي دي طيب؟
ليهتف: سيبها لله. أنا مش قليل ومربوط مع حد من الحكومة وهنعديها بطريقتنا.
ليهتف أبيه: يا ولدي، لو اتجفشت فيها عمرك كله يا ولدي. ارجع عن اللي في دماغك.
ليهتف: اسمع يا أبوي. أنا مش هرجع وريح روحك. ومش كل أما أحكيلك تجولي أكده. أنا بجولك عشان تعرف مالي و َحالي فين.
ليهتف طاهر: أقول إيه؟ ربنا يهديك ويهديلك حالك. ماعرفش ناقصك إيه؟ أنت ماسك الدنيا بحالها. هتكوش على الكون يا ولدي. ماحدش بياخد كل حاجة.
لتتنهد أيوب: ماهياش فلوس يا أبوي. هيا محبة. أنا بحبها.
ليهتف طاهر: قادر ربنا يكرهك فيها لأجل خاطرنا.
لتدخل أمه: لتهتف: إيه يا ولدي؟ مش هنروح فرح بت عمتك نجوان؟
ليهتف: حاضر يا أماي. هجهز حالي وأقول لعطر ونروح كلياتنا.
أهل: لاه، روح أنت دلوقت. اجف مع الرجالة وأنا هجيبها وأجي. أنت اتأخرت. ما يصحش ما تقفش مع عمك. دراج ويحي راحوا من بدري وأنت الكبير. تتأخر؟ لاه يا ولدي. هم يلا.
ليهتف: طب يا أماي. هغير بس.
ليصعد ويدخل ليجد زوجته تجلس وتتفرج على التلفاز. كانت تجلس حالمة، جميلة، تأخذ العقل. وشعرها يفترش الأريكة وتنسك كوبًا من العصير. ليظل يراقبها، يمتع عينه بذلك الجمال الحالم. كانت تركن بهدوء. ليقترب منها بروية ويجلس ويقبل جانب شفتيها.
لتنظر إليه بحالمية: أنت جيت يا جلبي.
ليهمس بحب: بتعملي إيه؟
لتهتف: بتفرج على فيلم حلو جوي.
ليهتف: فيه حب؟
لتخجل وتحمر وتهز رأسها. ليشدها إليه ويهتف: وبيحبوا زينا أكده؟
لتهز رأسها أيضًا وتطرق برأسها. ليرفع وجهها ويهمس: لاه، لاه. استحالة يكون في حد بيحب حد زي كده.
ليقترب ويلمس شفتيها ويذوب معها. ليتنهد أيوب: حبه لحبيبه نار تأخذ العقل.
لتقترب منه وتنام على صدره وتهمس: أنا باحبك جوي. ربنا يخليك ليا ويهديك يا جلبي.
ليرفع وجهها وينظر إلى عيونها لفترة. ليقترب ويقبل عيونها. لتذوب هي بين يديه. ليشدها، يعتصرها بين يديه. لا يريد أن يتركها ولا يفلتها. كان يحس بها بداخله وأن مشاعرها تروي قلبه. لتظل تداعب وتداعب صدره. ليقبلها. لتبتسم له. ليشدها أكثر. لتنساب وينسكب العصير على جلبابه.
لتشهق وتهتف: معلش، معلش. ما أخدتش بالي.
لينظر بخبث: بقي أكده؟ أخرج دلوقت إزاي؟ ليقطب ويتصنع الغضب: أنا بحب الهبابة دي. ليقوم ويتركها.
لتتنهد بغلب: أنا ما حسيتش.
لتقوم لتجده خلع جلبابه يبحث عن آخر. لتقترب منه وتحتضنه. ليحس بلسعة في صدره. ليهمس: جلبي يا عالم. هدور أفطسها.
لتهمس: ما قصدتش يا جلبي.
ليقول: ما هو أنت لو بتحبيني تاخدي بالك.
لتهمس بحزن: اصحك تجول أكده؟ ده أنا عاشجاك. لتقبل خده. ليتجلد ويشيح وجهه. لتتنهد وتقترب وتقبل شفتيه وتهمس: خلاص بقى. حجك عليا. ليغمض عينيه.
لتشعر بالحزن: خلاص. ما تزعلش. وتبتعد.
لتشق فجأة لتجد نفسها محموله وهو يضحك ويهتف: رايحة فين أكده ومهملاني؟
لتقطب جبينها وتهتف: أيوب، أنت بتتمسخر عليا.
ليضحك على أخره ويدور بها ويقبلها. لتشعر بالغضب وتدفعه وتنزل بعيدًا وتجلس على الفراش.
ليضحك ويقترب ويلتصق بها. لتهتف ساخطة: أوعى أكده. ما تلزقش فيا. ما هاكلمكش. وأنت بتوجع لي جلبي. وسع أكده. دماغي بتوجعني وجبت ليا صداع. وسع. ما هاكلمكش تاني.
ليلتصق بها أكثر ويهتف: لاه. ماني ماهعرفش إلا إني ألصق لحد ما تفطسي. مش بناغش حبيبي. إيه يا جلب حبيبي؟ زعلان ليه أكده؟ ما هتحملش حبيبي. ما هيكلمنيش. أموت والله.
لتهتف: أيوه. ما هاكلمك أنا. هانام. أوعى. هملني.
لياخذها من يدها يريحها على الفراش عنوة وهي تتململ تحته. ليهتف: ده يبقى نهار ما طلعلوش شمس ولا يوم له طعم لما ما يكلمنيش ولا يحبنيش. يا حبيبي، البصة في عينه دنيا. وجلبه ليا حياة.
لتهمس: أنت وحش. وبترجع لي جلبي. عملت لك إيه عشان توجع لي جلبي؟
ليداعب جسدها: أكده؟ طب أصالح حبيبي. إيه يا جلبي؟ مش بناغش حبيبي؟ طب خلاص بقى. بصي لي. كن حبيبي معي ما يبصليش. والله أنحصر وأموت.
لتتنهد وجسدها يرتخي. ليحس بها. ليقترب من وجهها. ليهمس: بصي لي يا جلبيل.
لتهتف: خلاص. ما هابصلكش. وهابطل أبقى هبلة وعبيطة. ولا هو عشان أنا طيبة كل شوية تتمسخر علي.
ليضحك ويهتف: دا حبيبي. طيبته دي بالدنيا. داني اللي أهبل وهموت من جماله. وهو حنين أكده. بالله ماتجلبلي جتتي بتفور. وأنت جمر وحنين أكده.
لتتنهد: آه. عشان تضحك عليا كل شوية. أنت عايز واحدة واعرة. وأنا غلبانة.
ليتنهد: داني عاشج حبيبي كيف ما هو. بطيبته. بهبله. بغلبه. عاشج عيونه. عاشج روحه. ولا عايز غير أكده. ليقبلها قبلات متفرقة.
لتتنهد وتشيح بوجهها. ليهمس: هتبعدي عيونك عني؟ تصدقي ده عقاب. ما أتحمله. والله ما أتحمله. لما بيروح لمعتهم بحس بحسرة. وجتتي بتنغزني. عايز عيون حبيبي لجلبي ترويه. بصيلي بقى. ده أنا حبيبك.
لتهمس بحنان: تؤ تؤ تؤ.
ليهمس: يا غلبي. هتتعبي أكده. هو إيه اللي تؤ تؤ؟
ليمسك وجهها ويهمس: بصيلي. لتنظر إليه. ليهمس: توهت أنا دلوقت. والله توهت. إيه دول؟ جلبي يا جلبي. حاسس إني كنت رامح بعيد. وعيونك هدتني. عايزك ألف مرة. عايزك روح لروحي. عايز أهدي حالي. ما أجيش مصروع. جتتي بتنغزني.
لتهمس: هتبطل تزعلني؟
ليهمس: أبطل. ولا أوعى تاني. أنا حاسس إني هتفطس. بس لاه. كتر خيري بقى. أما ألحقك وأنت نار أكده. وبطلي أنت. دانا هصالحك لما أفطسك. وينحرج الأفراح اللي عايز يروحها. ولا أهملك. دا حبيبي. لمسته أكده بالدنيا. لينهال عليها ويذوب معها. غير مصدق عودتها بهذا الجمال بعد أيام حرقت له قلبه ببعد روحها عنه.
ليمٌر وقت. ليظل يتلمسها بحنان. ليقبلها. ليقوم يغير. ليتركها وينصرف.
وتركن هي حالمة تائهة. لا تحس بما حولها. لتنام وتغرق في نوم عميق.
مر الوقت. لتصعد نبوية بعد فترة إلى عطر. لتهتف: يلا يا بتي. البسي. عندينا فرح بت عم أيوب. ولازم نروح بدري.
لتهتف عطر بلوية: ماشي يا حاجة.
لتهتف نبوية باستغراب: إيه يا عطر؟ مش كنتي بتجولي يا أماي.
لتهتف عطر بتأفف: لاه يا مرت عمي. معلش. أنا أمي راحت. وجلبي بيوجعني لما أفتكرها. سامحيني.
لتهتف نبوية: ربنا يهديك يا مرت ولدي.
لتتركها. لِتَجلِس عطر غاضبة ترزع في الأشياء. "قومي اتهببي البسي بلا جرف وهم أزرق ونحنحة." لِتُفَكِّر لِتَبتَسِم بخبث وتقوم وتحضر نفسها. لِتَضَع الملس على جسدها وتضحك وتقوم. لتذهب نبوية وزينة وسارة إلى مقعد النساء ومعهم عطر. لتخلع عطر ملسها. كانت رائعة الجمال.
لتهتف نبوية: إيه الحلاوة دي يا بتي؟ الله أكبر عليكي. بس مش كتير. ده شكلك واعر جوي وعيونك تخوف.
لتهتف عطر: مرت أيوب يا مرت عمي. لازمن يبقى مالهاش زي. تجعد أكده تبقى ست الناس. وماحد يطولها.
لتهتف زينة: مالك مغرورة أكده؟
لتهتف عطر: تاني مفيش فايدة. عموما ماشي يا زينة. بس ده مش غرور. ده اسمه واثقة في حالي. بس أقولك إيه؟ هبقى أعلمهولك. لتقوم وتهتف: أنا رايحة أشوف أيوب.
لتهتف نبوية: يا مري! هتطلعي أكده يا بتي؟
لتهتف: مالي يا حاجة؟ جمر. مرت ولدك جمر. على الطرحة وبس.
لتهتف: جسمك يا بتي مفسر. وأيوب هيسخمط عيشتك. البسي الملس. ولبستها الملس.
لتضحك وتلوي بوزها: ماشي. أيوب هتصرف معاه يا حاجة. اطمني. إني مش قليلة.
لتخرج وتدور حول المكان. لتسمع أيوب يتكلم مع أحد الأشخاص. "وأنت جاهز؟ متى يا أيوب؟ اتفقت مع الحكومة؟ هنعدي البضاعة إزاي؟"
ليهتف: أيوه اتفقت. بس أنا هروح لحالي المرة دي عشان الشغلانة واعرة. لو أكده ما حدش يخربطلي الدنيا.
ليهتف الرجل: طب خد معاك حد يجفل معاك. يشاغل اللي يطب عليك وأنت تتصرف. أنت بتعدي على كذا كمين. مش كمين واحد. لما تبقى لحالك أكده بيشكوا فيك يا واد عمي. والأخبار مسمعة إن فيه تعدية جامدة. بس ما يعرفوش مين.
ليهتف أيوب: هشوف وأفكر. بس أنا مرتب أموري. ماتقلجش.
لينصرف الرجل. ليسمعها تقول: واللي يساعدك في التعدية.
ليستدير ليشهق: يا مري! يا مراري! أن ما كنتش أهبلك يا ابن نبوية. 😂😂😂😂😂 أفانزاتييييييي كومنتاتكو فيييين؟ ادعو لابن نبوية 😂😂😂😂 أنا حسحس وحسحس أناااااااا😂😂😂😂 روبراب مغلي 😂 😂
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو سلطان
دخلت عليه عطر لتنصدم.
كانت ترتدي فستانًا من الستان الناعم، ملتصقًا كجلدها، أحمر ذو نقوش سوداء صغيرة. يظهر صدرها بفجاجة، وتركت شعرها ولبست الذهب الذي أتى به أيوب. ووضعت على رأسها شالًا، كانت كسيدة ذات هيبة وجمال. من منظرها، كان فستانها يلتصق بها، وتضع مساحيق فجة، وتكحلت بعينيها لتبدو قوية. كانت تبدو كغجرية، وتضع ملسًا يخفي شعرها بصعوبة، ويتدلى من رقبتها كردان كبير. وعيناها قد توحشت من الكحل الذي تضعه.
ليصرخ: "يا مري يا مراري! إيه ده؟ انتي مجنونة؟ لابسة إيه وعاملة ليه أكده؟"
لتقترب بهدوء: "مالي يا راجلي؟ ست الناس والناس هاتنهبل عليا."
لينهج من حرقة أعصابه: "حد يلبس أكده؟ مفسر أكده؟ وإيه اللي ملغمطاه على وشك أكده؟ انتي مالك شكل العجارب أكده؟ اتجننتي يا عطر؟ جاية تحرجيلي دمي."
لِتنظر إليه بقوة وتهتف: "فين حرجة الدم؟ أنا مرت أيوب السوالمي، ست الناس، لابسة كيف الكبرات ما بيلبسوا، وحاطة زي ما بيحطوا. أوعى لحالك وحالنا يا ابن الناس. مرتك ماهياش غلبانة بتتاخد وتتجاب. مرتك في يوم هاتقعد وسط الرجالة وتحكم وتتحكم."
ليهتف: "ليه؟ هاتقعدي وأنا هجف أغسلك الصحون وأصبنهم؟"
لتهتف: "لأ صحون إيه يا راجلي؟ الشغلانة دي وعرة ومالهاش عزيز. ولازم أتعود أصون مالي وحالي. انت دلوقت معايا، الله أعلم بكرة بعد الشر فين؟ ساعتها ياكلوني رجالتك. لأ، داني هاجف وأظهر وأبقى حية، مش عجربة، عشان أصون مالي وحالي ومال ولادي وتجارتي. الست لو بانت ضعيفة تتاكل. إنما أنا أنهش جلب اللي يجرب منك ومن تجارتك. وهبقى تحت طوعك بس جنبك، راسي براسك. رجالتك يشوفوني ويعرفوا إني مش سهلة. واللي يفكر يعصاني، ألدغه في كبده وأكل لحمه بسناني، أخلص عليه. أنا دبة رجلي تمشي دنيا، دبة رجلي بكيفي جبر، ودبة تانية بكيفي برضه نعيم."
ليبهت من كلامها، فزوجته قد تلبسها شيطان لا يعرف ما بها. ليهتف: "يا مري! فيه إيه..." ليهدئ نفسه: "عطر، خشي البسي الملس، ماتحرجيش دمي، وبطلي رط بلا جب بلا حزن أسود، انتي مخبولة."
لتهتف: "أنا ما برطش، وهقعد جارك في وسط المجعد. إيه جولك؟"
ليهتف: "خشي جوه بدل ما أغفلجها على حالك، واتلمي. طيحتك دي ماتمشيش معايا. انت اتخبلتي؟ إيه جرا لك؟ انتي بتقلبي زي الحرباية."
لتهتف بعنفوان وتكبر: "اسمع يا أيوب، ده مالي زي ما هو مالك، يبقى توعي لحالك وتعرف إني مش حرمة تتاخد وتتجاب. تجول حاضر وطيب، خلاص. لو فاكر إني زي زمان، لأ، اصحى وفوق. عطور مش هبلة تسيب روحها تتمرط والكل ينهش فيها. ولو قلبت، أقلب حنش ينهش. حد يجربلي ويجرب منك؟ ده شغل يا ابن الناس، وليا فيه."
ليصرخ: "الله يحرج أبو الشغل اللي لبسك وجننك أكده! انت جرا لك إيه؟ ما كنتي امبارح هادية؟ انتي ملبوسة، إياك."
لتنظر إليه بغل: "كت امبارح هادية... كت امبارح هادية... الله يحرج امبارح على سنينه. ما تجيبليش السيرة دي تاني. بلا هادية بلا زفت وطين."
ليهتف: "زفت وطين؟ كنك امبارح معايا زفت وطين."
لتهتف بغل: "لأ، أنا بحب أكون معاك بس بطريقتي اللي تاخد العجل. بس أنا امبارح كنت مجلوبة، معرفش. بفتكر زمان وأنجلب من غير سبب. وأنا كنت تعبانة امبارح وسيبتك تعمل ما بدك. إنما أنا مش أكده، وهبطل أبقى أكده. ولا بحب أبقى أكده."
ليصرخ: "بس أنا حابب أكده."
لتهتف: "لأ، أنت بس مش واخد بالك إن الهدوء والغلب ده أنت ما رايدهوش. عارف ليه؟ لأنه انعرض عليك زمان، وأنت جوليت مش عايز الطيبة والوش الحنين. اتعرض عليك ألف مرة وأنت رفضته، وجوليت مش رايده يموت ويروح، وجبرته على عيشتك ودعسته بيدك. يبقى لما يطلعلك موته وما تجربش منه، يبقى ليه؟ ما طلبك يا غالي؟ طلبك جالك أهو، وراضية وعايزة عيشتك. إنما ضعف ووجهر تاني؟ الوش ده ما بيظهرش إلا في الضعف بس. وأنا مش ضعيفة، وأنا ماهرجعش عبيطة يا ابن الناس. يبقى توعي انت متجوز مين؟ متجوز واحدة مش جليلة، واحدة عايزة تكبر وتعلي وما حدش يطولها، وأنت جارها. فكر في كلامي، ولما تعجبه، هنجعد مع بعض ونشوف هنصرف البضاعة إزاي. راحة أجيب حاجة نشربها وجاية."
لتتركه وتنصرف. ليظل واقفًا مذهولًا: "يا نهارك أسود يا أيوب! إيه دي؟ مالها دي؟ هيا اتخبلت؟ انت جلبتها عفريت ليه؟ كانت كيف النسمة، ملاك من السما، حتة بسكوتة ما بتنطقش. جعدت تجولها مش رايد أكده، أهي جلبت عفريت. طب إيه؟ هيا مالها طايحة وواعدة أكده؟ وتجولي تجارتنا وحالنا؟ مش كت تجارة حرام يا مري؟ ودي هعمل إيه فيها؟ دا تخوف إبليس. مش عايز أكده، أنا عايز عطر الحنينة. الله يخربيت التجارة اللي جلبتها عفريت أكده. طب إيه وبعدين؟ كنت الصبح جمر خطف جَلبي. تجولي ضعف؟ لأ، ماهو ضعف، دا نجمة ونزلت من السما، طولتها وطلعت تاني. أهدي يا أيوب، أهدي، وشوف آخرها. أكيد بتمثل. تطلعلي خلجة تاكل وشي. ما حدش بيمثل أكده. هيا مسيرها تعجل سايرها، وهات آخرها، وشوف هتتحمل لميته."
ليأتيه تليفون. ليفتح التليفون ليهتف: "إيه؟ بتجول إيه؟ انت مين؟ المحروح ده؟ طب خلاص، أنا جاي. روح حطه في المخزن، وأنا هتصرف. لأ، جتل إيه؟ اتجنيت؟ لأ. ماليش في السكة دي، بس أنا هربيه صوح. مش خانني، أنا هعرفه مين أيوب اللي يفكر يخبص عليه. ليكون فاكر إني عشان مابجتلش، يخبص ولا يتمسكش ونسيبه؟ لأ، حطه في المخزن، وشيل البضاعة في المخزن الشرجي للأمان برضه. حتى لو لحجته قبل ما يبلغ، تامن نفسنا. اسمع، تجفش فيه لحد بكرة ما أصرف البضاعة وأشوفله صرفة."
ليقفل الخط. ليسمعها تقول بقوة: "مين ده اللي خبص عليك؟"
ليستدير بغلب: "وانت مالك يا بت الناس بالحديث ده؟"
لتقترب وتعطيه أحد المشاريب: "مالي إزاي؟ مش ده حالي وحال جوزي؟ مين اللي خبص وسكتله، والا جفشته؟"
ليتنهد ويهتف: "لأ، اتجفش. اطمن له."
لتهتف: "وهتجتله؟"
ليبهت وينظر إليها: "أنا مش بتاع جتل، انتي مخبولة."
لتضحك: "يعني بتاع آثار ومش بتاع جتل."
ليصرخ: "انتي بتتمسخري؟ انتي واقفه تحرجيلي دمي؟ يلا، مالكيش صالح."
لتهتف: "ماليش صالح؟ إني ماليش صالح يا أيوب؟ إني ماليش صالح أكده؟ ماشي، عمومًا أنا هتصرف." لتهتف: "هتسلم البضاعة بكرة؟"
ليتنهد: "ومالك بالبضاعة كمان؟ دا مرار."
لتهتف: "هاجي معاك. مش عايز حد يلهي لو حصل واغش."
ليهتف: "نعم ياختي؟ تيجي فين؟ هو لعبة دا؟ رجالة تتاخد."
لتهتف: "وماله؟ أنا ما بخافش."
ليهتف: "اسمعي، بطلي حرج دم ويلا من هنا."
لتهتف: "أنا جوليت، وانت حر. وتركته بضاعة جاية، والواد بتاع المخزن ليا صرفه بطريقتي. بطل حنية ونحنحة." وانصرفت، وهو يقف مذهولًا.
ليهتف: "الله يخربيتك! البت اتخبلت؟ جلبي هيجف. البت ركبها عفريت. بجت عجربة مرتي تخوف يا عالم. فيه إيه؟ تجارة إيه اللي خربت عجلها؟ شيطان منجوع شر؟ هيا عايزة تهبلني؟ أيوه." ليتنهد: "أهدي أكده. هيا أكيد بتكيدك عشان توافق عاللي طلبته قبل سابقة. أيوه. أهدي أكده."
ليترك المكان ويذهب ليكمل الفرح. لينتهي الفرح، ويأخذ أيوب زوجته ويصعد بها إلى فوق، ويذهب ويغير ملابسه. لتدخل لتجده غاضبًا.
لتبتسم بسخرية: "عامل كيف العيل الصغير اللي مش عارف رايد إيه. طب يا أيوب، وماله؟ نليونها معاك ونطلعلك اللي عايزه. لتضحك. بس مش على طول. لحد ما أضرب ضربتي، وساعتها هتبقى كل حاجة في يدي. يد القوية الحادرة، حتى عليك. ماشي يا أيوب، وماله نلعب شوية."
لتدخل الحمام وتخلع ملابسها. وتأخذ حمامًا. ظلت واقفة تحت الماء، تتساقط عليها الماء، والغضب ينهش قلبها: "بقي مش عايزني بالشكل ده؟ عايز عطر الضعيفة ترجع تاني عشان تذلها وتمروط نفسها؟ إيه؟ رجعت تحن جوي وطايح ومش رايدني؟ داني ست الناس، جدرة وجوه وحلاوة، مش غلب ومسكنة ونحنحة وبلا وجع. بس ماشي، ماشي."
كان الغل ينهشها: "طب خلاص؟ نرجع لك المسكنة تاني؟ اللي ما حدش عايزها؟ تلعب بيها حبة وأهديك وأجيبك تاني في يدي؟ وأرجع جوه عشان مانذلش لمخلوج؟" لتضحك وتظل تحت الماء.
لتتنهد وتمكث بالداخل فترة طويلة. ظل أيوب جالسًا يغلي من الداخل على ما تفعله به عطر. ليهتف: "مفكرة حالها هاتلعب بيا؟ مفكرة حالها لما تعمل أكده، هطاوعها وأسيب تجارتي؟ لأ. أنا وراكي لحد ما تعجلي وتسيبي طيحتك دي وترجعي تاني كيف الجطة ما بتنطجيش ولا بتتكلمي. بس لحد ما ترجع، هكون اتجننت وحرقتلي جثتي. البت هتموتني بحسرتي على حبيبي. فين حبيبي الرايق اللي ياخد العجل؟ بخاف أبص في عيونها. يا غلبي! دا عيشة بقت مرار. الله يخربيت التجارة اللي جلبتها عفريت أكده. طب إيه وبعدين؟ كنت الصبح جمر خطف جلبي. تجولي ضعف؟ لاه ماهو ضعف، دا نجمة ونزلت من السما. طولتها وطلعت تاني. أهدي يا أيوب، أهدي. وشوف آخرها. أكيد بتمثل. تطلعلي خلجة تاكل وشي. ما حدش بيمثل أكده. هيا مسيرها تعجل سايرها، وهات آخرها، وشوف هتتحمل لميته."
ليجدها تخرج من الحمام، وقد زالت عنها المساحيق البشعة التي كانت تخفي وجهها. لتذهب وتركن على الفراش. ليتنهد ويكبت نفسه. ليمر وقت قصير. ليجدها تقوم مرة أخرى وتجلس بجواره وتهتف: "انت جيت ميته؟"
ليقطب جبينه: "مالها دي؟ ما إحنا جينا مع بعض." ليتنهد: "جيت من أول امبارح، إيه جولك؟"
لتهتف بحنية: "طب مالك زعلان ليه؟"
ليلتقط نبرة الحنية في صوتها، ليستدير مسرعًا. ليرجف قلبه، فعينها عادت لصفائها مرة أخرى. ليهتف بغلب: "عطر، همليني. الله يرضى عنك، أنا على أخري. بلا زعلان بلا حزن أسود."
لِتتنهد وتقترب منه وتمسك يده بحنان: "مالك؟ طيب، إني زعلتك؟ حاسة بيك تعبان." لينظر إليها ويهز رأسه. لتهتف: "ما توجعليش جلبي طيب. مالك."
ليهتف: "عطر، كفاية أكده، وهمليني أغور وأنام."
لتحني رأسها وتنزل دموعها. لتهامس: "بطلت تحبني يا أيوب، أنا خابرة."
ليستدير مسرعًا ليجد دموعها تنزل. ليهامس: "يا ربي عالمرار والسواد اللي عايش فيه. هو فيه إيه..." ليمسك يدها ويرفع وجهها. ليهتف بغلب: "طب بتبكي ليه طيب؟"
لتهتف: "عشان زعلان مني، وأنا ما عملتش حاجة."
ليهتف بقهر: "يعني انت شايفه أكده إنك ما عملتيش حاجة."
لتهز رأسها بطفولية. ليتنهد: "طب أعمل إيه دلوقت في الغلب ده يا بنت الناس؟ انتي ملبوسة؟ انتي بتعملي فيا ليه أكده يا عطر؟ أنا ما يتلعبش بيا."
لتنكمش وتتساقط دموعها. لتهتف: "طب خلاص، ههملك ومش هضايجك." لتقوم وتبتعد. ليمسكها ويشدها لتقع على قدمه. ليهتف: "مهملاني على فين؟"
لتهمس: "هبعد خلاص."
ليرفع وجهها لتنساب مشاعره من نظراتها. ليهتف: "تبعدي بمنظرك ده؟ داني مابصدج أشوفك أكده؟ تجومي تبعدي وترجعي تجوليلي ضعف؟" ليرفع وجهها: "أنا عايز الضعف ده يا عطر. بطلي تجلبي."
لتهتف: "أجلب إيه؟ بس بتجول إيه؟"
ليتنهد ويبتسم لها بحنان: "رايدك أكده، والله أكده. طيب، بطلي تحرجي جثتي. اللي بتعمليه ما منهوش نتيجة."
لتتنهد وتركن على صدره. لتضع يدها على صدره: "أيوب.. أنا عمري ما عرف أوجعك، رغم إنك بتوجعني."
ليشدها يحتضنها: "خلاص، لا توجعيني ولا أوجعك."
لتتنهد: "بس انت وجعتني يا أيوب جامد، وكلامك وجعني والله."
ليرفع وجهها: "طب واللي يصالح الجمر ما هيرمحش تاني ويجلب جَلْبتَه."
لتهتف: "أنا بجلب؟ طب خلاص، بعد بقَه."
ليهتف بحصره: "أكني أبعد؟ داني هموت وأجرب؟ وانت أكده؟ شوف رجيج وحنين إزاي؟ ماتخلينيش أكده. أنا رايد أكده."
لتتنهد: "لأ، أنت جوليت مش رايدني ومش رايد روحي. ليه بتغير كلامك؟"
ليهتف: "كت حمار يا جلب أيوب. داني مسكت الدنيا ورجعت اتسابت من يدي وكبشت جمر هرى جَلْبي، وهموت وأمسكها تاني. جَلْبتك واعرة جوي يا عطر. أنا ما هتحملش لعبك ده."
لتتنهد: "أنا بلعب؟ أجولك إيه؟ ربنا يهديك وتعجل."
ليهتف: "تاني السيرة دي؟ بلاش بالله عليكي. خلينا رايقين، وانت جمر ومحمريه أكده. انت إزاي بتبقي أكده وبعدين تجلبيه؟"
لتهز رأسها وتتنهد. ليرفع وجهها، ليهامس: "وحشتيني."
لتقول: "وحشتك إيه؟ ماني لسه كنت معاك الصبح."
ليقطب جبينه. ليهتف: "الصبح؟ أيوه، ورايدك كيف الصبح. مش رايد حاجة تانية."
لتحمر خجلًا وتهتف: "بطل أكده، بتكسفني."
يبتسم: "يادي الهنا! حبيبي بيحمر ويتكسف. والله جَلْبي هيجف من جماله وهو حنين ورجيج أكده." ليرفع وجهها ليهتف: "عطر، بصي لي."
لتنظر إليه بخجل. ليهتف: "اتوحشت عيونك دي. ليه بتجلبي أكده؟ اتوحشتك جوي."
ليقترب ويتلمس شفتيها بشفتيه. لترتعش وتشيح بوجهها خجلًا.
لتهمس: "بطل أكده."
ليمسك وجهها: "لأ، أبطل إيه؟ أنا هنجن. انتي هتجننيني. انتي بتهري جَلْبي يا عطر، والله بتهري جَلْبي. أعجلي بالله عليكي، رايدك أكده."
لتتنهد: "بطل يا أيوب، ما متحَملاش كلامك ده."
ليرفع وجهها ويمسكه، لينظر إلى عينيها. كانت ترتجف وتتجلد بين يديه. ليهامس: "لأ، بالله عليكي، ماتبعديش روحك عني. روحك رجعيهالي، رايدها."
لتهمس بوجع: "بطل، انت جوليت مش رايدني. أكده بطل. وبعد."
"أو أجولك إيه؟ اعمل كيف ما بدك. أنا مرتك تحت طوعك، وما هغضب ربنا."
ليحتضنها بشدة: "لأ، ماهبعدش. وانت أكده، ماهعرفش أبعد من أساسه. أنا هموت عليكي وانت أكده." ليبتعد ويرفع وجهها: "رايدك يا عطر. رايدك أكده. ماتبعديش. إنسي أي كلام محروج جولته. رايدك."
لتهتف بحنين وتطرق: "وأنا أهه، ما هجولكش لأ."
ليرفع وجهها: "لأ، مش عايز جثتك، عايز روحك. والله عايز روحك."
لتطرف بعينيها وترتبك. ليحملها ويذهب بها إلى الفراش ويريحها. ليهامس: "طب أجولك إنك وحشاني وعيونك وحشاني؟ أجولك لما بتجلبي بحس بجهر وعيشتي خنجه؟ أجول إيه؟ أجول إني هموت على روحك، والله هموت عليها. حجك عليا، كان انحط لساني لما جولته."
لهمس: "بعد والنبي، ما جادرة."
ليهتف: "لأ، ماهبعدش. نفسي تفضلي ضعيفة أكده كيف ما جولتي. بتجهريني تاني وتعاجبيني وتعيشيني في مرار؟ يا أبطل التجارة المحروجة دي؟ لتخبيلي روحك."
لهمس: "أنا ماهعرفش أديك روحي وانت أكده، غصب عني."
ليهتف بقهر: "أمال تديني طوفان حريجة؟ تحرج جثتي؟"
لتهتف: "أيوب، انت بتجول إيه؟"
ليهتف: "بجول إني عايزك مرتي. عايزك أكده. أنا بتعذب."
لتتنهد وتهمس: "وأنا اتعذبت وبتعذب."
ليهتف: "طب بالله عليكي، سيبينا النهارده ننسى حالي وحالك. رايدك يا عطر، والله رايدك. رايد الجمر اللي عيونه فتحت عليها. رايد البنفسج اللي هرى جَلْبي. رايد الحنية والطبطبة. سيبيلي حالك بروحك، بالله عليكي."
لتحس أنها ستموت من كتمتها. لينزل عليها يتلمسها. لتحترق وتتجلد. ليهامس: "إيه؟ مش عايزة أيوب؟ عيونك بتجول عايزة. عيونك جايدة نار وخلتني جايد نار. كان يتلمسها بحنان ويداعب جسدها. لينظر في داخل عيونها. لتنساب مشاعرها غصبًا. ليهامس: "عطر، حاسة بيا يا عطر؟"
لتتنهد وتنظر إليه بهيام: "أيوب."
ليهتف: "روح أيوب وعجله اللي طار، يا جلب أيوب."
لتهامس: "كفاية، هموت."
ليهتف: "وأنا لو بعدت هنحصر. أسيبك إزاي وانت سايحة وجمر أكده؟ يا جماله وجمال عيونه. يا رب تفضلي أكده، ما هملكيش لو روحك طلعت. أنا ما بصدج تتوهي وتنسابي بين يدي. مابصدج تليني وماتجدريش على حالك وتبقي معايا كيف ما أنا رايد. أنا لو طولت أصب عليكي عشقي صب، هصبه، بس أشوفك سايحة أكده. أنا بنهبل لما بتبصيلي أكده."
ليمسك يدها، يلمسها بشفتيه، ويضعها على وجهه. لتهيم به. لتتلمسه بحنان. لتتوه هيا وهو يتأملها. كان قلبه سيخرج من حالميتها. وخاف أن يفعل شيئًا تخرج هيا من حالتها. ليجدها تتلمس وجهه بحنان وعشق، وتتوه في نظراته.
ليهامس: "طب جَلْبي ما عادش جادر ومش عايز أنطق. رايد لمستك دي. هفطس أكده." ليتجلد وهيا تهيم به. ليقترب منها ويلامسها. لتتوه.
ليهامس: "دنيا؟ انتي لوحدك دنيا، ولجلبي جنه، ولعشجي حياة، ولجثتي نار. أنا حاسس إني بنكوي، ورايدك تطفي ناري."
لينال عليها بعنفوان لاول مرة من لوعته وقسوة تحولها. ليهدأ ويهدأ ويروي جدب قلبه. لينزل عليها بحب. ويده تداعب جسدها. لتتهوه معه. ليحس أنها لانت. ليحس بقلبه ينبض بقوة. فهو يمر بلحظات من الجمال.
خلعت قلبه. لينهال عليها. لتحاوطه وتذوب معه وتستسلم له تمامًا. لينفلق قلبه من السعادة. كان يأخذها ويشبع قلبه الذي هلك من بعد تلك الروح التي عشقها. ولا يعلم لماذا تفعل به ذلك وتحرقه. ليدخل في حالة من الجمال والعشق. أخذ فيها عطر مرات ومرات، وأخذ روحها بسعادة. فلقت قلبه. أحس بجسده ينساب. أحس أنه أدمن عطر وروحها، وأنها بلا روحها يصاب بحالة من الفضا والخلل. ينغز صدره. كانت كمخدر. انساب جسده ليستكين ويسري ذلك المخدر في ذلك الجسد. فالروح حين تدخل جسد عاشقها تلهبه وتبعث فيه قبلة الحياة. كان يخاف أن يفقد ذلك الحنان. كان لا يجعلانها تنام خوفًا من فقدان حالة الضعف التي تدخل فيها. كانت تستيقظ بصعوبة، وهو يتلقفها حتى هلك معها. لتسقط منه متعبة مما حدث بينهم. ليحتضنها بقهر: "طب أعمل إيه دلوقت؟ هتجلبني مخبول. يعني لا أوقف التجارة؟ لا تحرجني وتنهش حالي؟ أنا رايدها أكده وهموت عليها أكده. ولا رايدش حاجة تاني."
ليتنهد: "أبطل يا جمر. عشانك. عشان تفضل حنين أكده، تلهب روحي."
ليتنهد وينهر نفسه: "انت اتخبلت؟ عايز مرة تمشيك؟ لاه. أصبر. آخرها وتطيح وترمح وترجع جطة تاني. أمال أنا مش أهبل؟ أتاخد وأتجاب؟" ليشدد عليها. لا يدري هل سيكون صباحه حالمًا، أم سيتحول مرة أخرى إلى النار التي تشعله وتحرق جسده.
نزل يحي من بيته ليذهب إلى تلك العروس. ليستقل سيارته ويأخذ أحد علب الحلوى. ويذهب إلى بيت خطيبته ليجلس معها. كانت الفتاة تفعل الأعاجيب. ليتقرب منها، ولكنه كان يمشي أموره. كان موعد الخطبة.
ليهتف الرجل (أبيها): "هنتموا الجوازة، وكلها كام شهر وتدخلو."
ليهتف يحي: "على خيره الله يا عمي."
وتطلق الزغاريد. كانت الفتاة مع أحد الجيران والأقارب. كان احتفالًا صغيرًا. وبدأ ليقوم يحي ويلبسها الدبل. وتصدح الزغاريد. وتأتي الفتاة وتقترب من يحي. ليخجل أمام الناس. ويقترب منها ويضع يده حولها. كان في حال يشعر بجسده يلسعه لاحتضانه جسد امرأة أخرى غير حبيبته. ليرفع رأسه. ليهوي قلبه مرة واحدة. وتجحظ عيناه عندما...
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ميفو سلطان
كانت ساره قد أخذت العنوان من زينه وذهبت عندما عرفت أن زوجها رحل، لتذهب إلى ذلك العنوان. كان بيتًا بسيطًا في أحد الأماكن الشعبية في أحد المراكز.
لِتَدْخُل البيت وتتمنى أن يكون كل ذلك كابوسًا مريعًا. لتصعد لتجد صوتًا وزغاريط تخرج من إحدى الشقق. لتصعد إلى المكان التي أخبرتها به إحدى الفتيات في الشارع. لتصعد وتدخل، فالباب كان مفتوحًا وهناك بعض الناس متجمعين، يبدو أنه احتفال.
لِتَدْخُل بهدوء وسط الناس لتقف مرة واحدة. أمامها منظر خلع قلبها وقضى عليها ومزق دنياها. كان أمامها زوجها محتضنًا فتاة والكل يقف يبارك ويهني. لتحس أن نفسها لا تستطيع أن تأخذه. لتضع يدها على فمها لتشهق.
لتجد يحي ينظر إليها. كان يحي قد انشل مكانه لا يعرف ماذا يفعل. أمامه حبيبته في حالة مريعة، الألم يمزق وجهها ودموعها تسيل وتنهمر. وتضع يدها على فمها. ليبتعد عن الأخرى بهدوء، ليبتلع ريقه بصعوبة وجسده تشنج من رعبه. وهمس: ساره.
لتشهق خطيبته الأخرى. لتظل ساره تنظر إلى عينيه وقد تاهت الدنيا من حولها. لا تعي الوقت ولا من حولها. هو وهي فقط، حبيبها وفقط. واه من غدر الحبيب. وأي حبيب؟ حبيب عاشق. لتحس بسلخات في عروقها وتضع يدها على قلبها. فهي تحس بقلبها ستنهي حياتها التي انتهت برؤية ذلك الحبيب الغادر.
لتتراجع وهو من الرعب لا ينطق. كانت عيونهما متعلقة كل بالآخر. الطعنة نافذة والحبيب موجع والقلب ينزف دمًا. لتتراجع وتظل تتراجع حتى خرجت بره الباب. ليندفع إليها.
"ساره أنا أنا..." لم يعرف ماذا يقول.
كانت تهز رأسها بجنون وتحاوط نفسها.
مرار الوحدة قاتل، وطعن العاشق مميت. أهذا يحي؟ أهذا حبيبها؟ كانت عيناها تصرخ: أنت يحي؟ أنت حبيبي؟ لا مش يحي. أنت مين؟ أنا فين؟ أنا تهت. فين حبيبي يحي فين؟
لتشعر بالدوار لتترنح. ليندفع إليها ويمسكها بسرعة. لتنتفض من لمسته. ما إن لمسها حتى أحست أنه حبيبها فعلًا. ليدخل الوجع صدرها لينفلق القلب نصفين. وتصاب بحالة من الانتفاض والتشنج.
ليهتف برعب: "ساره حبيبتي فوقي."
كان رأسها يدور يمينًا ويسارًا على صدره. لا تقدر أن تقف. ليرفعها حتى لا تسقط. ليحملها مرة واحدة ويندفع بها إلى الخارج برعب كأن روحه تنسحب منه. بدأت تتشنج بين يديه.
ليصرخ: "يا مري يا مري فيه إيه يا جلبي مالك؟ هموت."
ليهب صديقه: "اركب بسرعة." ليذهب بها إلى المشفي.
كانت تنتفض بين يديه وتشهق. لا تستطيع أن تأخذ نفسها.
ليصرخ: "بطلي بتعملي ليه أكده يا مرك يابن السوالميه. لاه يا جلبي أهدي."
كان يكلبش فيها وهي تتشنج وتنتفض بعنف. لينهار ويصرخ: "خلاص خلاص أني حيوان وزبالة. خلاص أهدي أهدي. هموت والله يا جلبي بصيلي أهدي وبصي لحبيبك. والله حبيبك ما فيه غيرك في جلبي."
ليجد عينها تزوغ. ليصرخ: "عينيكي زايغة يا حزنك يا يحي. ماتهم يا بهيم البت عينها بتروح." ليجد فمها يغرغر. ليصرخ بجنون ويكلبش فيها برعب: "جلبي جلبي حبيبي فيه إيه؟ أنت عملتي ليه أكده." ليعتصرها: "يا سوادك يا يحي البت بتتشنج." كانت تقبض على يديها وتتشنج بعنف. لينفجر في البكاء: "خلاص خلاص كفاية يا جلبي هموت يا حومتي يا أيامي الطين."
"ساره يا جلبي سمعاني بطلي. أبوس يدك."
ليصرخ: "عدد يا يحي على حياتك عدد. ونوح على نصيبتك ومجالب يدك عدد يا فاجر." كانت أظافرها تنغرز فيها من تشنجها. ليجدها تسيل دماء بين يديه من عنف تشنجها. ليصرخ: "يا سوادك يا يحي."
ليصرخ خالد: "اضربها جايز تشنجها يروح. يا نصيبه البت بتموت يا يحي."
ليصفعها يحي وهو مرعوب: "جلبي فوقي بطلي بطلي. يمين بالله ما جادر آخد نفسي. مني لله أني أستاهل. الحرج جلبي أني أه. حبيبك والله حبيبك. يدك اتملت دم. بطلي يا مصيبتي يا حزنك يا يحي." كانت دموعه تنهمر.
ليصلا إلى المشفي. ليهب ويخرجها ويتلقفها الأطباء وقلبه سيخرج من مكانه. ليقف مرتعبًا مشلولًا واضعًا يده على رأسه بعد أن وقعت مصيبته التي فعلها بيده.
***
استيقظ أيوب في الصباح ليبتسم وينظر إلى معشوقته التي هام بها ليلاً. ليرجف قلبه. هل ستفتح عينيها وتعود تلك المتبجحة مرة أخرى؟ ليتنهد وينتظر إلى أن وجدها تتأوه بسعادة حالمة.
ليبتسم. لهمس: "يا جماله عالجمر اللي جايم. كتكوت وعسل."
لتفتح عيونها ليجدها تشع حنانًا. لينزل عليها يقبلها. لهمس: "صباح الفل على عيون الجمر."
لتخجل بشدة من وضعهم وتشعر بحمار. ليشعر بضحك: "جمري محمر جوي. ليه أكده؟ إيه مكسوف يا عسلية؟"
"لاه هتحمري أكده. مش هجوم من فرشتي وهطيح فيكي كُت ليلة نار. يهربيت أكده."
لتشيخ بوجهها خجلًا وتشتعل. لهمس: "يا بت والله هفطس أكده. جلبي انهري من جمالك. بطلي."
لتهمس: "بطل بقى بعد. عيب أكده."
ليضحك: "عيب؟ يا مري واللي كنا فيه دا يتجال عليه إيه؟ داحنا عملنا عيب لما شبعنا."
لتذوب خجلًا لتتململ. ليهتف: "بطلي تفركي أكده بجسمك الناعم الملبن دي. هتحرجي جسمي واهريكي تاني. دانتي سكرتي مني امبارح."
لتهتف: "بطل بقى. إيه قلة أدبك دي."
ليضحك: "أه أني قليل الأدب وبموت فيها وعايز أقل أدبي كمان بحنية. يا واخد عقلي."
لتهتف: "بعد والنبي كفاية. أنت إيه ما بتشبعش عاد."
ليهتف: "لاه وانت أكده مابشبعش. ورايدك تاني وتالت."
تهمس: "بطل. أني تعبت."
ليهتف: "وانت لما تدلعي أكده مش هفوري. ليتلمسها. لتشهق. لِتَنَهَّج بشدة. ليهتف: "لاه الجمر هيموت في إيدي أكده. اتحملي بقى. إلا أنا ما عادش جادر وخايف جلبي الحج جلبي قبل ما يصرعني."
وانهال عليها يذيب اعتراضها. رغم تعبها فقد استكانت مرة أخرى وسلمت روحها لحبيب عاشق. اشتاق لتلك الروح. لتنام أخيرًا من تعبها من وصلات عشق صارخ منه خوفًا من فقده. تلك الحالة. ليقوم ويقبلها ويذهب إلى حمامه سعيدًا. وخرج ليجدها نائمة حالمة. ليطمئن ويقبل كتفها ويخرج ليرى طريقه وما ينوي أن يفعله لتصريف بضاعته.
ذهب أيوب إلى المخزن ليجد ذلك الرجل الذي كان سيشي به. ليتفقده. ليقترب منه.
"انت خسيس ليه أكده هاه؟ مدسوس وسطنا وبتاكل لحمنا. فاكر إن ما هاجفشكش؟"
ليهتف الرجل: "بالله عليك عندي عيال. ماتجتلنيش."
ليصرخ أيوب: "أني مش قاتل. جتل بس هندمك على عملتك دي. بس أصرف شغلي وأطمن على بضاعتي وهندمك على اليوم اللي فكرت تخبص على أيوب السوالمي."
ليستدير للحرس: "اعدموه العافية لحد ما أعود."
ليخرج ويهتف: "جهزتوا العربية."
ليهتف الحراس: "أيوه يا أيوب بيه. الكنية اللي ورا فضينا جواتها وحطينا فيها المساخيط. اطمن."
ليهتف: "متجفله كويس."
ليقول الرجل: "اطمن انت بنفسك. كنها تجفيل بلادها."
ليذهب أيوب إلى العربة ويفتح الباب الخلفي ويطمئن على الكنبة. ليجدها في حالتها الطبيعية.
ليهتف الرجل: "ماجد بيه ربطت معاه."
ليهتف: "أيوه جاعد في الكنين مستنيني وتمام التمام."
ليهتف الحارس: "يلا في أمان الله يا واد عمي."
لينطلق أيوب إلى الطريق لكي ينهي صفقة من أكبر الصفقات التي دخل فيها. وقد أمن نفسه تمامًا من كل الجهات.
كان أيوب يقود عربته في الطريق. وقد كلم المسؤول عن الكمين ليخبره أن جاء ضابط آخر فجأة. ولكنه سيحاول أن يلهيه. ليطمئن أيوب ويستمر في القيادة.
ليمر الوقت. ليجد فجأة عربة سوداء كبيرة تعترض عربته. ليحس بالخطر ويخرج سلاحه. لينصعق حين وجد زوجته تترجل من العربة. وتأمر السائق أن يتركها. لتنصرف العربة. ويجدها تأتي وتجلس بجواره.
ليصرخ بها: "انت مجنونة؟ بتعملي إيه هنا؟"
لتهتف: "هكون بعمل إيه؟ بساعدك."
ليصرخ: "وأني طلبت منك مساعدة؟ أنت انجنيتي؟ مش سايبك نايمة في أمان الله. أنت بتعملي فيا ليه أكده؟"
لتهتف: "بعمل إيه؟ بعمل حاجة وحشة. لما أساعد جوزي."
ليهتف: "هتهربي أثار يا عطر. مش ده اللي اتجوزتك غصب عشان مش موافقة؟ هتهربي معايا؟"
لتهتف: "وهرب أكتر من أكده. بس ابقي معاك. اسمع. أني ماهملكش لحالك. جاية أساعدك. خابرة إنك واعر. بس أني برضك مش سهلة. وهتشوف هعمل إيه. وهتعدي منها ميف الشعرة من العجين."
ليهتف: "عجلي يا عطر. الحكاية واعرة والضابط جالل فيه لبش. عجلي. هنتكلبش."
لتهتف: "اطلع انت بس واني هتصرف يا أيوب. وهصرفلك كل حاجة. أني ما بخافش. ماتخافش على عطور. أني بميت راجل. وهتعرف إن ماليش زي."
ليهتف: "انت مخبول. أقسم بالله. أنت بتجلبي عفريت في ثانية."
لتضحك: "إيه؟ مش مبسوطك بالليل؟ وقت عايزني جطة؟ أه. جبتلك جطة تبسطك. إنما دلوك زي مابسطك تسمع كلامي. خد وهات يا أيوب ومشي العيش."
ليهتف بغضب: "عيشة المرار دي أمشيها إزاي؟ أنت عايزة تعملي سبع رجالة؟ فاكراني إيه؟ مش راجل."
لتهتف: "مين جالل؟ أنت راجل وسيد الرجالة. عطور ماتخدش إلا سيد الناس. أني عارفة قيمتك. بس أنت اللي لسه ما وعيتش لمرتك وأهميتها. هجولالك تاني. احنا هنعمل عيلة كبيرة. إمبراطورية أيوب ومرته أسياد الناس وعيالهم هياجو يكملو. عايزني ما جفش جنبك يا راجلي؟ لاه. من هنا ورايح هكون جنبك. واعرفك كل حاجة. وهقعد وأسند ضهرك. اطلع بس وتتكل على الله وجول يا رب."
ليتنهد: "أجول إيه؟ حاسس إن ربنا حادف عليّ مصيبة. رشجت في وشي."
لتتنهد وتهتف: "بطل رط بقى. واستنى. هقعد ورا."
ليهتف: "نعم ياختي. ليه سواق الهانم."
لتضحك: "لاه يا جلبي. هتعرف لما نوصل."
لينطلق هو بالعربة ليبدأ في التروي. ودخل على الكمين بهدوء. ليخبط له أحد الضباط على العربة. لينزل منها بثقة. ليقترب منه ماجد ويهمس: "براحة عشان فيه معايا مصيبة جديدة. لسه ما عرفتش ميتها. أني هتصرف."
ليأتي ذلك الضابط ويراقبهم من بعيد. ليجد الضابط رأسه تحولت وعيونه ستخرج من مكانها. ليستدير ويحس أن قلبه سينشق من مكانه وعيونه جاحظة. فكان أمامه ما خلع قلبه. فعطر قد خلعت الملابس وتركت شعرها منسدلاً ولبست بنطالاً ضيقًا وبلوزة قصيرة تصل لبطنها وتلبس حذاءً عاليًا. وأزرار قميصها مفتحة تظهر جسدها من الداخل.
ليحس بنار أشعلت. ولكنه لم يستطع أن ينطق. ليأتي له الضابط المتفق عليه ويتحدث معه. لتفهم عطر أنه معه. لتتجه إلى الضابط الآخر وتهتف: "ممكن ميه يا غالي."
لينظر إليها الضابط بانبهار. ليهتف: "عيون الغالي."
لتتمايل عليه وتهتف: "والله الواحد دايم عالآخر. الجو حر موت والواحد متجل في هدومه."
لينظر إليها الرجل ويفترس جسدها. ليهتف: "أنت أكده متجلة. أه واضح."
لتقترب وتهتف: "إيه مش عاجباك؟ إياك بتتمجلت عليا."
ليهتف: "مين ده؟"
"لاه عجباني وبالجول."
لتتراجع وتتهادى أمامه: "ما جبتش الميه يعني."
لتداعب فتحة قميصها. لتهمس بإثارة: "هاسيبني عطشانة."
ليقف متصنمًا ينظر إليها. لتقترب: "يا غالي إيه مالم."
ليهتف: "هاه... أه... لاه ازاي."
ليدخل مسرعًا. لتستدير لتجد أيوب عيونه تبعث جمرًا من داخلها. فهو يحترق ويريد أن يقتلها. ولكنه سينفضح إذا افتعل مشكلة. أراد أن ينصرف مسرعًا. فهي تحرقه بسفالتها.
ليأتي الضابط يعطيها الماء. لتنزل وتهمس قريبة من أذنه: "يا ربي تسلم. أحلى ميه دي. وإيه؟"
لتشرب بهدوء. ليسمع الضابط الآخر يقول: "عايز منهم حاجة يا ساهر بيه."
لينظر ساهر إلى عطر: "هاه. لاه. هعوز إيه؟ وفتش بس الشنطة."
لتهتف عطر: "مش عايز حاجة خالص مننا."
لتضع يدها وتداعب فتحة قميصها. ليبتلع الرجل ريقه. ليخرج كارت: "عايز وعايز كتير."
لتخطف منه الكارت: "طب امشي بقى عشان اللي معايا لو شافنا هيبهدل الدنيا. أشوفك مش أكده."
ليهتف: "هستنى على نار."
لتطلق ضحكة عالية وتستدير وتجلس في العربة. لينطلق أيوب بهدوء. ليبتعد بعض الوقت. ليندفع بالعربة مرة واحدة. ليظل يقود بسرعة جنونية. ليبتعد بما فيه الكفاية. ليتوقف وينزل من العربة ويخرجها. ويصفعها على وجهها صفعات متتالية من حرقته.
ليصرخ: "أنت إيه الوساخة دي؟ حد يبين جسمه أكده؟ حد يجف يبين حاله أكده؟ عايزة تموتيني يا عطر؟ عايزة تجلبيني مرة؟"
لترفع وجهها بغضب لتهتف: "إيه؟ مش عدتك."
ليصرخ: "الاهي كان جطر عدي على رقبتك. أنت إيه ما بتخجليش؟ لابس إيه يا مري؟ أنا مرتي تلبس أكده وتبين صدرها." ليصرخ: "أجتلك دلوك."
لتهتف ببرود: "مش البضاعة اتعدت. رايد إيه؟ ماتعجل. ده المهم."
ليقترب ويمسكها بغل: "بضاعة إيه؟ يحرج البضاعة اللي عايزها. عايزاني أركب قرون؟ عايزاني أبيع جسم مرتي عشان البضاعة؟ إيه الرخص ده؟ أنت فاكراني إيه؟"
لتصرخ: "فاكرك تاجر وتراعي تجارتك. بعيد عن أي حاجة. والمهم المصلحة تتعمل في سبيلها. أي حاجة. بطل بقى."
ليهتف: "يا مري. في سبيل البضاعة تعملي أي حاجة؟ تجلعي وتجفي للرجالة تبص عليكي؟"
لتهتف: "طب مانت كتمت حالك وسيبتني للراجل يبص عليا عشان البضاعة. يعني وافقت. بلاش نعملهم على بعض. أنا عديت البضاعة بطريقتي وانت رضيت. معلش. وجعت شوية. هتتعود بعد أكده."
ليصرخ: "الله يخربيتك. هتتعود على إيه؟ هاه؟ جوليلي. هتعملي إيه أكتر من أكده؟ عايزة تجلبيني مرة والبس طرحة وأعمل العفش كله. أنت إزاي بقيتي أكده؟ إزاي؟"
لتهتف: "أيوب بطل نواح. وما هحسبكش على الأقلام اللي خدتها. ويلا نخلصو من الليلة دي."
ليهتف: "لا والله ما هتحاسبنيش. كنت عايزني أخوش عليكو بشجرتين واتنين لمون وأجول للمحروج اللي بيبصبصلك خد مرتي فوق البيعة؟ يا شيخة منك لله. جهرتيني. أنت إزاي أكده؟ أنت بقيت أكده إزاي؟ إيه الجرف ده؟"
لتهتف: "معلش يا جلبي. هتعدي. مشي عيشتك. أني ماهزعلش. ورايدك مبسوط."
ليصرخ: "وأني ما عادش رايدك أكده. ويا تتعدلي يا هاجتلك بيدي."
لتتنهد وتهتف ببرود: "خلصت. يلا بقى."
وتركته مذهولاً يشعر أنه يريد أن يقتلها. ليعود إليها والقهر والغل يملؤه. ليكمل الطريق. وقد لبست ملابسها. لينزل عند مكان التسليم والتسلم. لينهي مهمته. ليعود إليها. لتقترب منه وتقبل خده: "مبروك يا راجلي."
كان مشتعلًا غاضبًا. لا يرد. لتهتف: "هاخد نصيبي ميتها."
ليغمض عينيه حتى لا يقتلها. لينزل من العربة مسرعًا. ليظل يدور ولم يعد يحتمل. ليطلق صرخة عالية أشعلت قلبه. ليظل يدور ويدور. وهي تراقبه ببرود. ليعود مرة أخرى. ليهتف: "ما سمعش حسك إلا أما نوصل. فاهمة."
لينطلق بالعربة. ويصل بها إلى البيت. لتنزل هيا. لينطلق هو بالعربة بعيدًا. لتطلق ضحكة عالية. ليقود مسرعًا. ويقف في مكان بعيد. ليخرج ويظل يدور. ليصرخ عاليًا من قهره. "لاه ماهتحملش. لاه! إيه ده؟ أنت هتجلب مرة يا أيوب؟ مل ده عشان التجارة؟ منك لله. كتمت خالك وما هاجمتش عليها تجطم رقبتها عشان التجارة. منك لله. أخوك جالل قبل أكده الشين والسو هياجي واحدة واحدة. هيا انجنت؟ أه بتوريني إن ها تحمل عشان التجارة وأبقى واغش. بس لاه. أني هاجطم رقبتها وأخلص عليها. لو فلتت تاني. أني ما هتحملش أكده. ولو مثلت تاني هاخلص عليها. أني مش لعبة. ال كتمت حالي بتتمجلت عليا. طيب يا عطر. ماشي. أني هوريكي إزاي تحرجيلي جلبي. إزاي. يا تتلمي يا هفلقك نصين."
دخلت عطر البيت. لتقابل دراج في طريقها. لِتَتَأَفَّف. ليبتسم ساخرًا: "حمد لله عالسلامة يا مرت أخوي. لعل الرحلة كانت سالمة وما جفشتوش."
لتهتف ببرود: "لاه اطمن. ما جفشناش. واللي معاه عطور ما يتجفش."
ليهتف: "أنت راضية أكده؟ راضية بحالك ده؟ راضية بغمسك في الحرام؟ ماتجولي مش شايلة عيل لأيوب كمان بالمرة. لسه فرحانة؟ عشان أفرح لابن أخوي أنه هيتولد ياكل حرام. مش من أبوه وبس. لاه من أمه كمان."
لتهتف بغل: "مالك بيا يابن الناس؟ آكل حرام؟ أولع في حالي. بعد عني. ماتخلنيش أؤذيك."
ليرفع جبينه: "تؤذيني؟ هيا وصلت لأكده؟ وهتأذيني إزاي وليه؟ عشان بقولك بلاش حرام؟ ربنا من سابع سما بيلعنك على الحرام."
لتهتف بوجع ورأسها ستنفجر: "بطل. أنت إيه؟ مامتحملش كلامك. بطل."
ليهتف: "الحرام بيجيب حرام. نامي يا عطر وانغرزي في الحرام. بس آخرتها ما هترجعيش لنفسك. هتعيشي مسخ. أنت بجيتي مسخ شيطاني يا عطر. من جوع شر شرب من شر أيوب واتغمس وطلع أكتر ما فيه. هاتي عيال شياطين وخلفه الشيطان."
لِتَصْرُخ: "بطل. منك لله. هموت. راسي منك لله. بطل."
ليهتف: "لاه ماهبطلش. إلا في تربتي. ربنا اداني لسان أصرح بيه بكلام ربنا اللي اتربيتي عليه. عطر اللي عارفة كتاب ربنا وتعلمته. عطر اللي وقفت لأيوب تجهره. عطر اتربت على الحلال وانغرّز جواها الحلال. بس يا خسارة. الشر والعفاشة جدرو عليها. هفضل عمري قدامك أفكرك بأصلك الطيب اللي بينهشه الجود. واهه واحف قدامي مسخ. لا بيحس ولا عارف طعم الحلال. خلجتك بجت خلجة شيطان. أعوذ بالله من جلبت النفوس. دايماً بندعي ربنا يثبتنا على ديننا. وأنت أهه أكبر دليل على ضياع النفس. بيعي نفسك كمان وكلي حرام. خليه ينهش الباقي من جلبك. بس هييجي يوم وجلبك ده ينهش حاله من السواد اللي جواه."
ليتركها وهيا تقف والغل ينهش قلبها. لتصعد إلى الأعلى. لتدخل وتدور وتلف. كانت هائجة. "ماله بيا؟ ماله؟ آكل حرام؟ أولع في حالي؟ ماله؟ بيحرجني ليه؟ شيطان مش شيطان. ماله؟ أيوة أني بتاع الحرام. أني اتخلجت عشان الحرام. أني اتولدت عشان أكده. أنتو اللي جبتوني. أنتو اللي طلعتوني. بتحرج في جسمي ليه؟ ليه؟"
لتصرخ بعنف. لتلطم على وجهها بشدة. كانت هائجة. "أيوه. ما هرجعش تاني. ما هرجعش ويذلوني. ما هرجعش للحلال. لاه. لاه. الحلال. لاه. لاه. أحرج حالي. وإلا أرجعلوش."
لتخبط على رأسها: "بطلي. بطلي. مش هرجع للحلال. أني ما حدش هيجدر عليا. ما حدش هيجدر على عطور. عطور ما هتعيشش مذلولة. تنضرب وتتاخد غصب. أه. بتحرجني ليه يا دراج؟ أنت اللي بتجهرني. أنت وبس. أني بكرهك وبتمنى موتك. كلامك بيموتني. سيبني في حالي. مش هرجع لو فيها طلوع روحي. مش هرجع. لو موتوني. ما حدش هيجدر يرجع روح الحلال جواي. طول ما جادرة. ما حدش هيجدر. ماهو ما حدش عايزها. ضعف ومحن وجرف. اجمدي وجلبك ده يجمد."
كانت رأسها تؤلمها. لتصرخ: "بطلي. بطلي. بطلي توجعي راسي. بطلي."
لتظل تخبط رأسها بعنف. ليدخل أيوب ليجدها مهتاجة. ليقترب مسرعًا ليصرخ: "مالك."
كانت تخبط رأسها وتهتف بجنون: "لاه. لاه. مش هرجع. مش هرجع. لاه."
لتنظر إليه بغل: "أنت السبب. أنت السبب. مش هرجع. أنت اللي جبتني. أنت اللي طلعت روحي. مش عايزة الحلال. أني سمعت كلامك. أه. سمعته. وماشية وراك في الحرام. افرح بيا. افرح. زعلان ليه؟ زعلان مني ليه؟ بعملك كل طلباتك. زعلان ليه؟ مجهور ليه؟"
كانت تلطم وتصرخ وهو مصعوقًا لا يعلم ماذا حدث لها. لتهتف وهي تنهج بشدة: "أنت عايزني مش أكده؟ عايز عطور مش أكده؟ انطق. مش بعد ده كله تجول مش عايز؟ أنت عايزني صح؟"
ليهتف مبهوتًا: "أهدي يا عطر. أهدي."
لِتَصْرُخ: "ماتجولش عطر. ماتجولش طين. أنت اللي خرجتني. أنت اللي جبتني. جول إنك رايدني. أني. جول. إنك هتفضل جوزي. جول. ماهرجعش للحلال تاني."
لتهجم عليه وتقترب وتقبله بعنف. كان مصدومًا. لتحاول أن تزيل ملابسه. ليمسكها. لتصرخ: "أنت رايدني وأنا رايداك." لتمزق ملابسه وتهجم عليه تقبله وتصرخ: "أني هاكون ليك دلوك. وأنت ها تكون ليا. أنت رايدني. أنت رايدني."
كانت كالمجنونة. ليصفعها على وجهها ويصرخ: "أنت مجنونة؟ بطلي. بطلي."
لتقع على الأرض وتصرخ: "لاه. لاه. ما هتسيبنيش. ااه. أني ماتسابش. أني ماتسابش. أنت اللي جولت مش عايز. مش عايز الحلال. أني أهه راضية بحالك. خدني. افرح بيا. لازمن تفرح بيا."
لتخبط رأسها: "مش بعد ما طلعتني تعمل أكده؟ بطلي يا وجع راسي. يا مري. منك لله يا دراج. بطلي. هيفرح بيا هو. اللي جالل. هو اللي رايدني أكده. رايدني أني. أني. أني. رايد عطور بس. رايد صنعة يده وبس. ااه. ااه."
لتلطم على وجهها. ليقترب ويضمها بعنف. ليعتصرها. لتستكين في أحضانه ويغشى عليها.
***
كانت ساره تنتفض بشدة. ليتلقفها الأطباء. لياخذوها منه. ليقف محصورًا ودموعه تسيل. "لاه. لاه. دخلوني. دخلوني." ليندفع عنوة. ليقف مرعوبًا. ليراها تتشنج بين أيديهم. ليصرخ بها: "إيه؟"
لينفعل الطبيب: "اخرس دلوك."
ليكتم أنفاسه. ويضع يده على رأسه. والقهر والرعب بداخله. كان حاله غريبة. ساره تتشنج والأطباء يصرخون. ويحي يقف يخبط على رأسه وينتحب وينتفض بعنف.
ليهتف الطبيب: "هاتو جهاز النبض بسرعة. دي تشنجات جلبية."
ويحي مرعوبًا ودموعه تسيل. والممرضات يجرون هنا وهناك. لتستكين ساره مرة واحدة.
ليتوقف الطبيب فجأة وينظر ليحي. لينظر يحي برعب: "إيه؟ إيه؟ هي سكتت ليه؟ فيه إيه؟"
ليندفع ليدفعه الطبيب ليرتطم بالحائط. ليهب الطبيب ويقفز فوق السرير. ويضع يده على صدرها. وبدأ في إنعاش قلبها. ويصرخ في الأطباء.
هنا أحس يحي أنه مات حيًا. "ساره. جلبي وجف. يا حزنك يا يحي. ساره مرتي." كان كالمجذوب ينظر إلى الطبيب بذهول. ليقترب كالملبوس ساهماً. ليضع يده على وجهها. لهمس: "جلبي. أنت عايشة؟ أنت جلبك بيدج؟ أيوه. جلبي. أنت ما هتسيبنيش؟ هموت يا جلبي."
ليصرخ الطبيب: "بعد." ليدفعه أحد الأطباء الذين أتوا بجهاز إنعاش القلب. ليقع يحي على الأرض وينكمش برعب كالطفل الذي يبحث عن أمه. وعيونه على وجه ساره وهو يهمس بهذيان: "ساره. جلبي. أني يحي. ساره. فتحي عيونك."
كان يحرك رأسه بهذيان. لينتفض ويسمع الطبيب: "ما حدش يجرب." ليبدأ الطبيب في وضع الجهاز. لتنتفض ساره. ولكن القلب مات قهراً. وأمامها يحي يتراجع ويده ترتعش. ويرفعها بلا إرادة إلى قلبه.
ليخبطها الطبيب مرة أخرى. لتنتفض ساره. ولكن لا حياة لمن تنادي. ليكلبش يحي في صدره. ويمسك قلبه الذي كان يلسعه. أي جرم ارتكب؟ أي مرار يشعر به؟ ليصرخ يحي ويصرخ. ويسود الهرج والمرج. والطبيب يصارع لتعود تلك المقتولة. ليهب يحيا وجسده يحترق: "لاااا. ساره. لااا."
وهنا كانت آخر خبطة. ليرتفع جسد ساره بعنف. ومعه أنفاس يحي. فالنفس مع النفس حياة. ليستقر الجسد على الفراش أخيرًا مسجى. ليصدر صوت صفير الجهاز. لينهي على حياة محبة. ويقف يحي عيناه تزوغ ببلاهة. والطبيب ينظر إليه بأسى. ويحي عيناه على خط الحياة. ويعود إلى وجه حبيبته. ليضع يده على قلبه. لا يحس بدقاته. ولكن هنا كانت دقة مختلفة.
دق الجهاز لينهي عذاب محب. وسواد عاشق نهش العنفوان قلبه. دق الجهاز كخنجر في قلب عاشق. ليقف وحيدًا. يدق القلب السراب. أين الحبيب؟ أين ذلك النفس الذي يعيش من أجله؟
طلب يحي قيراط بزيادة وسعى إليه. ليشأ رب العباد أن يعطيه ما أراد. ولكن ليأخذ منه قيراط بكل الدنيا. قيراط العشق الذي يتنفس يحي من أجله. فلتبكي يا يحي. وانعي أيامك. وجني ثمار عنفوانك. فأنت بشر. ولا يملي عينك إلا التراب. فحبيبتك توقف قلبها. وستذهب إلى التراب. عندها لن يكون أمامك إلا التراب. فلتتمرغ فيه. حتى تحس بلوعة الحبيب الذي أعطى وأعطى. وانداس. وأصبح هو والتراب سواء. أشبع يا يحي من تراب حبيبك. وابكي ونوح على أيام كانت بين يديك. لحمًا ونفسًا وروحًا. أبكي. وقد أعطاك رب الخير كفوف الخير بالقنطار. ولكن بعد فوات الأوان. أصبح البكاء كالدم. والنواح كالحجر على قلبه. دق الجهاز لينهي قلب الحبيب. وتاه يحي عن دنياه. وهو صريعًا. ولاح السواد أيامه. فهل سيكمل هكذا؟ أم أن الله رؤوف بالعباد.
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ميفو سلطان
دق الجهاز معلنًا نهاية قلب تلك الجميلة، نهاية فعلية بعد أن انتهى القلب من وجعه. لم تتحمل تلك الحنونة الطعنة التي نفذت، فالغدر في الحب قاتل، والغدر في العشق مدمر.
ذهب القلب، وعلى الناحية الأخرى ذهب العقل الذي دبر وخطط دون معرفة العواقب. ليستمر الحال، والصفير يصدح في الآفاق.
"ليهب يحيا ليصرخ: هموت حالي، ارجعيلي. هموت حالي، يحي حبيبك هيموت. ربنا ينتقم منه. ارجعيلي يا جلبي."
كان يندفع ليمسكها، ليخرجه أحد الأطباء.
"ليدفعوه بالخارج ليصرخ: لأ، لأ، سيبوني، ما هسيبهاش. ارجعيلي يا جلبي. لأ، هموت يا عالم. حبيبي، أني موته بإيدي. كويت جلبك بيدك يا محروج."
ليدور مهتاجًا: "مرتي هتموت، لأ، ماتموتش، ماتموتش."
كان يمسح في الكراسي، ليتهالك ويسقط أرضًا.
ليهمس بقهر: "سارة حبيبتي، هتسيبيني لمين؟ أنا يا يحي حبيبك، هتسيبي حبيك؟ هتسيبي جلبك؟ أنا حاسس بقلبي بينكوي، حاسس بلسعة في جواتي. آآآه، أروح فين يا رب؟ أعمل إيه؟ حاجة تنزل عليا عذاب نار، بس بلاش تاخدها مني. أنا زبالة وخاين وعويل، بس بلاش حرقة جَلبي يا رب. بلاش حرقة جَلبي. راضي بأي حاجة يا رب. رد القضا يا رب. ارحم عبد أخطأ. هرضي يا رب. ما عايزش طين ولا خلف. ما عايزش، هرضي يا رب. هرضي، ده حبيبي، دنيتي لوحده. هرضي يا رب، رجعلي مرتي. لأ، مش مرتي، رجعلي نفسي. هعيش تحت رجليها العمر كله، ما هتنطقش، والله ما هتنطق. حد يرجعلي مرتي. قولولها إني بحبها. قولولها إني عايزها. هيا ما عايزاش طين على دماغي."
"كان عقلك فين يا محروج؟ منك لله. كان عقلك فين يا مري؟ يا خراب بيتي. بيتي، هو فين؟ يا خراب روحي ودنيتي."
ليمِسك قلبه: "جلبي يا رب، هموت. البت هتروح مني. ما تحملتش. ما تحملتش تشوفك يا نجس بتحضن في واحدة تانية. إيه الجرف ده؟ أنت ليه جرف أكده؟ تنام في حضنك متهنية وتنزل تحضن في واحدة تانية؟ منك لله. إيه الحزن ده؟ دا العويل بس اللي يعمل أكده. قالولك معاك كنوز الدنيا وخدت من الدنيا أكفوف، مش كفة. جالهالك أخوك. اصحك والغدر يا يحي. الغدرة مقبرة، وآخرتها مقبرة. وأنت القهر. كلبش وطاح. قالولك ارضي بالجراريط اللي جسمالك ربك. بس أنت صنف نجس، ما يملى عينه إلا التراب. عايز تجسم الأرزاق على هواك. عندك عيل يشرح الجلب، ومرة تاخد العجل. جومي يا واخدة روحي. هتهميلي يحي لمين؟ هموت، أنا هموت حالي."
ليندفع مرة أخرى: "يا سارة، جومي. حبيبيك بينكوي وجلبه بينزف."
ليعود الطبيب مرة أخرى لإنعاشها.
"ليهمس يحي: ارجعيلي يا واخدة عقلي. هموت والله."
ليحس فجأة أن قلبه نبض بالحياة عندما أعلن الجهاز عودة دقات تلك الجميلة. عادت دقاتها تعلن استجابتها لوجعة حبيبها، حتى لو هو سبب موتها. عاد القلب ينبض حتى لا يفجع حبيبه. حبيب غادر عن حق، ولكن العاشق مهما كان الغدر صعبًا، يظل القلب يدق، ومع كل دقة ينزف دمًا.
ابتعد الأطباء وبدأوا في الكشف على عملياتها الحيوية، ليجدوا أن مؤشراتها عادية، وأنها حالة طارئة نتيجة لتشنجاتها التي لم يحتملها القلب.
ليهتف الطبيب: "هو إحنا هنحطها على المراجعة كام ساعة وتاخدها عادي؟ هيا هارد اتاك مفاجئ. هيا اتعرضت لصدمة."
ليحني يحي رأسه ودموعه لا تتوقف. ليتنهد الطبيب ويربت على كتفه ويرحل.
وقف يحي ينظر إلى زوجته المسجاة على السرير بلا حول ولا قوة. ليقترب بهدوء ويظل واقفًا، يخاف أن يقترب. ليندفع مرة واحدة ويشدها إلى أحضانه، ليصرخ من الألم، كان كالمجنون. ليظل يتلمسها بقوة، ليجهش بالبكاء.
"جلبي، أنا آسف. حجك عليا يا غالية. يحي مات في وقفة جلبك. يحي اتربى وعرف إن ربنا بيجسمها بالحتة. يحي بيقولك جومي، آخدك أحطك جوه نن عيوني. جومي يا جلبي. ما تحملتيش يا جلب يحي. بخت، كان ربنا خدني. نفسك راحت يا واخدة عقلي."
ليظل ينتحب. ليمر الوقت والساعات. ليدخل الطبيب.
"مكن تاخدها بس بالراحة عليها."
ولينزل ويضعها في العربة ويعود بها إلى بيته وهي تائهة. ليسرع إلى بيته حتى وصل إلى البيت ودخل بها.
لتقابله نبوية: "فيه إيه يا ولدي؟ مالها مرتك؟"
ليصعد بها إلى الأعلى ويضعها على الفراش ويقف بعيدًا مرعوبًا، لا يقوى أن يقترب منها. لتدخل والدته: "مالك؟ فيه إيه؟ انطق. البت مالها يا مري؟ فيه إيه؟"
ليهتف: "هموت يا أماي، هموت. شافتني؟ شافتني يا أماي وأنا بحضن غيرها. أنا حاسس إني انحصرت."
لتهتف أمه: "بتقول إيه يا مسخمط؟ بتحضن في مين يا محروج أنت؟ أنت مشيت في الحرام، منك لله."
ليصرخ: "لأ، أنا اتهببت وخطبت."
لتخبط نبوية على قلبها: "يا مري، خطبت على مرتك؟ زينة البنات اللي تحت رجلك؟ خطبت من ورانا؟ أنت إيه؟ أنت دماغك دي فيها إيه؟ وشافتك كيف؟ إيه اللي عرفها؟"
ليصرخ: "ما عرفش، ما عرفش. شافتني وأنا بلبسها الدبل عليها. هموت يا أماي، هموت. خايف علينا. البت جطعت النفس. رحنا المشفى وجطعت النفس."
لتهتف: "يا مري، يا مري. أقول إيه؟ غلبت أقولك اوعي لحالك. بس لأ، يا ابن بطني، أنت وحلت حالك. شيل شيلتك. مش مشيت اللي براسك؟ شيل بقى. والبت دي ست الدار ده. تفكر بس تاجي جنبها، وإلا تجهرها تاني، هجفلك وأسخمط عيشتك."
لتتركه وهو واقفًا محصورًا. ليمر الوقت وهو يراقبها.
لتبدأ في التأوه. لتفتح عينيها. لتنظر إلى زوجها. لتظل ساهمة في وجهه. لا تحس بشيء. لتفيق أخيرًا. لتبدأ في النحيب وتبتعد عنه بسرعة. ليحس بوجع. كان لا يعرف أن يقول شيئًا، ولكنه لابد أن يقول شيئًا.
ليهتف: "والله بحبك."
لتشهق بالبكاء. ليهتف: "طب أهدي بالله عليكي. أهدي. أنت تعبانة."
لتقوم مسرعة تترنح وتدخل الحمام وتقفل على نفسها. وتظل بالداخل وهو يخبط على الحمام.
"لأ، ما تقفليش كده. بالله عليكي افتحي. نتكلموا طيب عاد. ما تعمليش فيا كده. أنت تعبانة يا جلبي. اخرجي طيب. هراعيِك وما تبصيش في وشي. افتحي. خايف. أنت تعبانة. طب مش هخش وأربّي الباب. أبص عليكي. أنت تعبانة."
ليصرخ: "افتحي. هموت. ردي عليا طيب. سمعيني نفسك. جلبي بالله عليكي."
ليظل واقفًا يراضيها ويتكلم. مرت أكثر من ساعة وهي بالداخل تنتحب، وهو قد جن من بعدها. كان يريد أن يأخذها في أحضانه.
ليصرخ: "افتحي. ما عدتش متحمل. سمعتي حسك. هموت مجلوط."
لتخرج أخيرًا. كان منظرها يخلع القلب. وجهها أحمر، وأنفها وعينيها حمراء. لتخرج بهدوء. لتذهب وتفتح أحد الأدراج بهدوء، وتأخذ منه شريطًا، وأخذت حبتين وذهبت من سكات إلى الفراش. وهو ينظر إليها لا ينطق. ليجدها تركن على السرير وتنزوي وتنام.
ليظل واقفًا يراقبها حتى وجدها ارتخت ونامت. ليقترب بهدوء ليجد دموعها تنزل على خدها. ليتلمسها بحنان ويهمس: "حجك عليا يا جلبي. إني آسف."
ليقبل رأسها ويذهب ليغير ملابسه ويندس بجوارها لياخذها في أحضانه ويكلبش فيها من خوفه مما سيأتي. ولكن الإنسان دائمًا هكذا، لا يدرك قيمة ما في يده إلا عندما يفقده.
سبحانك ربي. لا يدرك مدى لوعة القلب إلا من عاش نفس اللحظات. فسارة عاشت حلمًا جميلًا على محب حقيقي، ولكنه غادر ليكوي قلبها. لتخرج من حياته، ليعيش هو نفس اللوعة، لوعة الفقد. أدرك يحي أن رب العالمين أعطاه نصيبه من الدنيا بالعدل. أدرك أنه أخذ الخير، وأخذ قيراط السعادة ليرفسه، ليذهب كل شيء.
لحظات توقف قلب سارة جعلت يحي يدرك أن دنياه انتهت وفقد المعنى الحقيقي للعيشة. فكانت هذه هي قيراط السعادة التي كان يعيشها ولم يقدرها. ليتوقف النبض، ليتوقف معه النبع، نبع العشق الذي يتنفس عليه يحي. ليدرك أن القلب وإن نبض، فينبض بالحبيب فقط، وليست دقات تضخ دمًا وفقط. ليدرك أن الدقة بدون حبيبته تضخ سوادًا حالك. فعل فعلته، ليتلقى الجزاء. ولكن الجزاء فاق حدود احتماله. ليحس بالصغر، أحس أنه لا شيء بدون قلب حبيبه.
نزل يحي ليتها لك، ليجلس المل معه.
لتهتف أمه: "انبسطت؟ جبت عيال وفرحت يا ابن السوالمية. مليت الدار فرحة وعزوة. يا مري، يا مرتك يا نبوية، البت متلجحة فوق كيف المجتولة. كت هتموت مرتك يا فاجر، عشان إيه؟ عشان ما فيش صبر؟ إيه؟ كت ربنا توزع وتجسم مين يجيب ويودي."
ليدخل محمد: "ستي، أمي نايمة. مابتردش. هيا بيها إيه؟"
لتحتضنه: "تعالى يا واكل جَلبي، تعالى. بيها إيه؟ بيها الحزن كله."
ليقوم دراج: "بطلي يا أما. تعالي يا حبيبي." وأخذه وخرج.
لتنظر أمه: "إيه؟ ماتقول لابنك. بيها إيه؟ قول له إن جَلبه وجف بسببك يا طماع يا ضلالي. البت كت هتموت. كت هتجيب السنيورة تربي ولدك وتعمل ست دار تانية وتجيب عيال. إيه الجرف ده؟ ولو ما جابتش تجيب غيرها وغيره. بتجول حجك تجيب عيال. ليه؟ هو كان ربنا قطع عنك الخلف؟ دا أدالك ورضاك وجالك. اصبر، اصبر. إنما إزاي؟ يحي عايز عزوة، يحي عايز خلف. إيه؟ جبت العزوة وجيت؟ جبت الخلف؟ لأ، دانت جبت جلب المسمينة حتت ومزعتها. أدعي عليك إزاي وأنت لوحدك؟ دعوة وانحالت علينا. جالك جلب؟ جالك جلب تحضن وتفرح وتلبس دبل؟ جالك جلب يا مري؟ أنت فاجر. ليه أكده؟"
ليصرخ: "بطلي، ما عدتش متحمل."
لتخبط على ركبها: "أبطل؟ دانا عايزة أجيب صاجات وأفرج الخلج على خلفي خلف الحزن والهم. الكبير بتاع الآثار والصغير بتاع النسوان. يا مري، يا خلفتك الحزن. يا نبوية، عملتي إيه في دنيتك يا نبوية؟ بنتين زي البدر، واحدة ميتة والتانية هتموت عشان راجلها يتعدل. إيه؟ مالكو طايخين أكده. أعوذ بالله من الكبر."
ليهب يحي: "لأ بقه، أنا ما عدتش قادر."
ليصعد ويتركها وقلبه مكوي من صنع يده.
***
كانت عطر بعد أن صرخت وصرخت، مستكينة في حالة من الخدر. ليحملها أيوب إلى الفراش. ليفيقها. لتفتح عينيها بصعوبة. لتجدها هادئة ومرتخية.
ليهمس: "عطر حبيبتي، أنت كويسة؟"
لتهمس: "أيوب حبيبي."
ليتفرس وجهها ليشعر أن هناك شيئًا خاطئًا. ليهتف: "مالك يا جلب أيوب؟"
لتهمس: "أيوب حبيبي، خدني في حضنك. دماغي بتوجعني جوي."
ليهتف: "حاضر، حاضر." ليحتضنها. لتندس في أحضانه. لتتلمس صدره وتقبله بحالمية. لتهتف: "أيوب."
ليهمس: "نعم يا جلب أيوب. مالك؟"
لتهتف: "تعبانة أوي. مش عارفة مالي."
ليهتف: "كنتِ بتصرخي ليه يا جلبي؟"
لترفع نظرها: "أنا كنت بصرخ."
ليهتف: "أيوه."
لتقول: "ما حسيتش بحاجة. أنا حاسة بوجع في دماغي وبس."
ليقبل وجهها: "طب ريحي يا جلب أيوب. بيكي إيه؟ وكتي بتعملي ليه أكده؟ أنت اتجننتي يا جلبي."
لتهتف: "أيوب، أنت بتحبني؟"
لتتنهد: "أيوب. عايزة أنام في حضنك. ضمني. ما أعرفش، حاسة بغليان جواتي يا جلبي."
ليهتف: "حاضر. عيوني. بس أهدي. عطر، أنت حاسة بإيه؟ دخلت عليكي لجيتك في حال."
لتهتف: "حاسة بجسمي. بيغلي. بتوجعني. راسي بتوجعني وتنغز فيا. حاسة إني كنت بجري أميال وجوايا ما أعرفش راحة."
لترفع رأسها وتنظر إليه بحب وتتلمس وجهه: "أيوب، ممكن؟"
لتصمت مرة واحدة وتخجل وتحني رأسها. ليتنهد ويرفع وجهها. ليقترب من شفتيها يتلمسها بحنان. ليهمس: "عايزة إيه؟ جولي."
لتخجل وتهمس: "مفيش. بس خليك جنبي."
ليهتف بحنان: "بس؟ أخليني جنبك بس."
لتاخذ يده وتضعها على قلبها: "شوف بيدج إزاي؟ أنا حاسة بحاجة جوايا بتدج كيف الطبل."
ليقبلها ويهتف: "وأنا حاسس إني دخلت غلب ما حدش دخله. ما عدتش عارف أعمل إيه. دا مرار."
لتهتف: "مرار. أنا بجيت مرار أكده يا أيوب." لتنزل دموعها.
ليهمس: "بطلي. مش قادر. بالله عليكي. أنا حاسس إني هنجن. والله هنجن."
لتهتف: "بس خلاص. حجك عليا. ما تزعلش لو عملتلك حاجة. أنا ما أخبرش. أنت زعلان ليه؟" لتقبل شفتيه بهدوء: "آه، براضيك."
ليهتف: "لأ. كتير عليا أكده. مش قادر." ليحتضنها بقوة.
لتهمس: "دخلني جواتك بالجوي."
ليشدد عليها ويهمس لها: "أنت إزاي أكده؟"
لتحاوطه: "أنا ليك يا جلب عطر."
ليدق قلبه، لينهال عليها يقبلها بحالمية شديدة، وشفتاه تجتاحها. لتستسلم له بهيام، ولتشده إليها. لتهتف: "بتحبني يا أيوب؟"
ليحس بقلبه ينخلع. لم يعد يدري ما به. هل يحبها أم فقد ذلك الحب؟ عندما تتوحش. ليبتلع ريقه.
لresل: "أنا بحبك. امال إيه؟"
كانت لا تحس بنبرات الصدق في كلامه. لتحس بوجع. لتغمض عينيها.
"أنا مانفعلكش يا أيوب. أنت مش رايد عطر دي. أنت مش رايدها خلاص. روح اتجوز بت عمك واسعد. أنا مش هقف في سكتك. خلاص. عطر بتاعة الحلال والحرام مالهاش عازة عندك. هملني. الله يرضى عنك."
ليحس أنه سيجن. ليبتعد فجأة ويصرخ بها: "أنت إيه؟ إيه التمثيل ده كله؟ أنت بتحرجيني ليه؟ بتعملي فيا ليه أكده؟ عايزة تخبليني؟ كل شوية بحال. إيه؟ عايزة توديني المستشفى؟ شوية حرام وحباه، وشوية حلال وحزن أسود، وأنا بتقطع. أنت إيه يا شيخة؟ فاكرة أما تلعبي عليا هترجعيني عن الطريق ده؟ عايزاني أنهبل؟ اهو دلوقتي أنا مهبول. ما عدتش عارف أعمل إيه. بكرة حالاتك الواعرة، ودلوقتي مش طايج كلامك. أنا ما عدتش طايج يا بت الناس. أنت هتخليني مخبول. جولي بتعملي فيا ليه أكده؟ بتحرجيني ليه أكده؟ عايزة تجننيني؟ عايزة تعملي فيا إيه؟ أنت دخلتك حياتي جهر وحزن. من يوم ما دخلتيها، ماشفتش يوم فرح. حب إيه؟ ملعون أبو ده. حب إني ما عدتش رايد خلاص. أكده؟ شوفي يا بت الناس. هسلم بضاعتي وكل واحد يروح لحاله. وتاخدي حجك وخلصنا. أنا مش هستنى. أنا أروح الخانكة بسببك. أنت تنعدلي، يا أما كل واحد يروح لحاله. أنا ما عدتش قادر أعيش العيشة دي. أنت ما تنفعيش ليا من أساسه. أنا غلطت إني جبرتك، وما هياش مستاهلة كل التمثيل ده. يبقى خلاص أكده؟ كلها أيام ونطلقوا، وتروحي لحالك. تتاجرى، ماتتاجريش، خلاص براحتك."
ليتركها وينصرف. لتحس بروحها تنسحب. "أيوب بيكرهني. ما عدتش رايدني. ليه؟ وتمثيل إيه؟ مش فاهمة حاجة. هو بيعمل ليه أكده؟ وتجارة إيه وحق إيه؟ أنا ما عملتش حاجة."
لتنفجر في البكاء: "طب أروح أكلم عمي؟ أعمل إيه؟ آه يا جلبي. آه يا جهرك يا عطر. وهيطلقك. اللي عشقتيه مش عايزك ليه؟ يا رب. عملت إيه؟ ليه أكده؟"
لتنهار وتنتحب: "خلاص يا عطر. سيبيه. واحد مش رايدك يا بت الناس. خلاص. عليكي عيشة لاكده." لتحس بوجع في رأسها وتنام مستسلمة لمصيرها.
كان أيوب يجلس في مقعد المسافرين. وظل طول الليل يفكر بجنون وكيف أنها أصابته بحالة من اللوثة العقلية، ومدى تغيراتها، وكيف أصبحت شخصًا لا يطاق. وفي نفس الوقت تعود لتوجعه بحالميتها. ليشعر بالجنون: "أنت هتتجنن يا أيوب؟ البت هتجننك. أيوه هتجننك. هيا بتعمل أكده عشان تبطلي تجارتك؟ بس خلاص. كفاية حرج أكده. حتى لو بحبها وبعشقها، ما حدش يعيش أكده." لينام أخيرًا وقلبه سيتمزق.
***
استيقظت سارة في الصباح لتجد نفسها في أحضان حبيبها وعشق سنينها. لتتذكر ما حدث. لتحس بلسعة في جسدها. لتقوم مبتعدة وتجلس بعيدًا وتنظر إليه. كانت كأنها مست أو ذهب عقلها. لتظل ساهمة، لا تعلم ماذا تفعل ولا أين تذهب. فليس لها أحد تذهب إليه. كان قلبها يمزقها.
ليمِر الوقت. ليقوم يحي. ليهب فجأة فقد اكتشف أنها ليست في أحضانه. ليجدها تنظر إليه. ليقوم بهدوء ويذهب إليها. ليبتلع ريقه. فهي تنظر إليه نظرة مبهمة لا يعرفها.
ليهمس: "سارة حبيبتي، أنت كويسة؟"
كانت لا تتكلم. لم يعرف ماذا يبرر. ليهتف: "أنا عارف إنك موجوعة، بس والله غصب عني. إني مش عارف أنطق. بس أنت اللي حبيبتي. أنت اللي في جَلبي. أنت روحي."
ليصرخ: "انطقي. ماتسكتيش أكده."
لتبتلع ريقها: "عايزاني أقول إيه بعد اللي شفته يا واد عمي؟"
ليهبت بقهر: "واد عمك؟ أنا يحي حبيبك، راجلك. يا جهري، دي كلمة تتجال." ليغمض عينه بوجع.
ليهتف: "سارة، والله إني خبيت عليكي. عارف هتتوجعي."
لتصرخ: "وتوجعني ليه من أساسه؟ كل ده ليه؟ عشان الخلف؟"
ليهتف بقهر: "مش حقي؟ طيب."
لتصرخ: "وأنا حقي فين؟ حق جهرتي فين؟ حق غرزة العمليات اللي اتهريت بيها عشانك فين؟ يا جاحد. أنت إيه؟ ناقصك إيه؟"
ليهتف: "يا سارة، إني صعيدي والعزوة عندنا هيا الجوه."
لتقف: "واكده؟ خلاص هيبقالك عزوة، وأنا هاه، هبقى إيه؟"
ليهتف: "أنت جلبي، روحي. هيا هتخلف، بس."
لتضحك: "آه صح. هيا للخلفة، وأنا للمسخرة. أرضي البيه مش أكده؟ أنت إزاي أناني أكده؟ إيه؟ إيه الجرف ده؟"
ليهتف بغلب: "ده حقي وشرع ربنا. هتمنعيني من حقي؟"
لتهتف: "لأ. أمنعك كيف؟ وأنا كمان ماتمنعنيش من حقي."
ليهتف: "بتجولي إيه؟"
لتقول: "حقي... أنت سبتني. حقي إني أسيبك برضه."
ليحس بالجنون. ليهجم عليها ويصرخ: "تسيبي مين؟ أنت اتجننتي؟ دا بروحك تسيبيني؟ تسيبي يحي؟ أنت مخبولة؟"
لتصرخ: "طب ما يحي سابني. ما أسيبكش ليه؟"
ليصرخ: "لأ. ما هيحصلش. وتسيبيني؟ تروحي فين؟ أنت مالكيش حد تروحي له."
لتبهت وتضع يدها على قلبها. لتهتف بتعايرني يا يحي؟ إني ماليش حد؟ دي آخرتها يا ابن الناس."
ليقترب مسرعًا ويمسك يدها: "لأ. والله لأ. جصدي إن مالكيش حد غيري. إني كل حاجة."
لتدفع يده: "كان... ده كان يا ابن الناس. لما كنت ليا وأنا ليك. ده كان قبل ما يدك تتحط على غيري."
ليهتف: "بطلي جنان. إيه اللي كان؟"
لتضحك: "كان فيه يحي لسارة. بس دلوقتي ما عدش أكده. روح الله يسهلك. افرح بخطيبتك واتجوزها وهات عيال. ربنا يفرحك. من النهارده تتجوز، تبعد، تنام، تجوم. خلاص. أنت ما عدتش في عيني. واه، على جُولك هروح فين؟ ماني فعلاً ماليش حد. هقعد أربي ولدي. من سكات وأعمل ما بدالك يا ابن الناس."
لتستدير لتخرج.
ليهجم عليها يحتضنها. لتصرخ: "بعد. بعد. خلاص أكده. جربك بيوجع جتتي. بعد. إني صدري طابج عليا. هملني في حالي."
ليهتف: "والله ما أقدر. والله أموت. راجلك يموت."
لتنظر إليه ببرود: "ومين قال إن راجلي ما ماتش؟"
ليهبت وينظر إليها: "أنا يا سارة."
لتقترب منه وتهمس: "راح لي. مات بعد ما نام في حضنه. مدياه حالي وجلبي والأمان. معشش. طلع الغدر وعشش ونخور. راجلي مات لما راح من دنيتي بكيفه. جاي تجول إيه؟ أنت."
لتقترب منه وتنسك وجهها وتضعها على قلبها: "كنت لما بتحط يدك دي على جَلبي بحس بنار تكويني من عشجي. دلوقتي يدك دي بلاطة ممسوحة. ما حاسهاش. ولا حاساك من أساسه."
لتستجير. ليحتضنها. لتغمض عينيها بوجع. "كلامك جه بيوجعني ويهريلي جَلبي. واستحج فوجه الوف. بس رطي مهما ترطي. واعملي ما بدالك. بس اصحك تجولي ما وحساش بيحيى وجلب يحيى. لإن جلبك هو جَلبي."
ليضع رأسه في شعرها: "أنت روح يحي. أنت كل حاجة. ليه؟"
لتبتعد وتهتف: "روح يحي ماتت. لما وعيت لحجيجته. وخلاص. ربنا نفخ فيها الروح تاني. لأجل تربي ولدها وبس."
لتتركه واقفًا محصورًا، لا يعرف أي نصيبه وضع نفسه فيها.
***
استيقظت عطر. فلم تجد زوجها. فلم ينم ليلته معها. وكلامه أنه لا يريدها. نهش قلبها. لتهامس: "طب أعمل إيه دلوقتي؟ أنا ما عملتلوش حاجة. وهو نازل رط ومش فاهمه منه حاجة. هو اتخبل ومش عايز ليه؟ طيب أروح لعمي أقوله؟ وإلا أعمل إيه؟ أكلم دراج؟"
لتتنهد: "لأ. هيجول إيه. بلف وألف وراه. طب أراضيه؟ طيب." لتتنهد: "ماني ما عارفاش. هو زعلان ليه من أساسه؟ أنا ما عملتش حاجة."
لتتنهد: "تكون البت زينة عصياني عليا. أيوه. هيا بتحرب. وأنت هبلة. طب إيه؟ أدلع عليه. جايز يرجعلي."
لتدمع عينيها لتهتف: "هتعملي إيه يا حرقة جَلبي؟"
لتظل تفكر: "آه. أعمل عيانة. أيوه. وجايز أصعب عليه." لتتنهد: "أنت مالك؟ ماعنديش كرامة ليه أكده؟ جالك مش عايزك. وهيطلقك."
لتتنهد: "طب ليه طيب؟ أنا اتهببت سكت؟ ما بجولش حرام وسخماط. منك لله يا زينة يا عجربة. خلاص. أنا هعمل عيانة. أيوه. جايز يحن ويرجع يحبني."
لتدمع عينيها. لتقوم تنتقي شيئًا تلبسه. لتقف أمام الدولاب. لتتنهد: "إيه؟ قلة أدبك دي؟ أنت هتلبسيله عريان وتعملي عيانة إزاي؟ أنت هبلة."
لتشد أحد البيجامات. الشورت عليها رسوم كرتونية. لتلبسها وتهتف: "أيوه. جمر. يا بت راجلك هيطفش. مانت بومة. ونازلة نح. ربنا يهديك يا جلبي. بدعيلك. تمشي في الخير."
لتقوم وتلم شعرها. ولا تخرج من الحجرة. ليمر اليوم وهي تنتظره على أحر من الجمر.
كان أيوب مشتعلًا. لا يعلم ماذا يفعل بعد أن ثار عليها. ليتنهد: "طب هيا بتلاعبك يا أيوب؟ عايزة تهبلك عشان تبطل الشغل. أنت أهبل وبتتخد وتتجاب. خلاص. سيبها. ماتعبرهاش. أيوه. لحد ما ترجع جطة. زي ما كانت. ما حدش بيعرف يمثل عمره كله."
"تطلق؟ إيه؟ أنت روحك فيها. هموت. جرالها إيه؟ الله يحرج التجارة. على عايزها. رايد حبيبي. ما أعرفش أتنفس."
ليتنهد: "أعمل إيه؟ أنا في نار. اتوحشتها جوي."
أما هي فظلت تنتظره. فلم يأتِ. لتشعر بالقهر. لتقوم وتخرج إلى الشرفة وتركن بالقرب من الحائط. لتسمعه يدخل. لتنتظره أن يأتي لها. إلا أنه قفل النور وذهب للفراش ليتجاهلها. لتشعر بالقهر. لتعود وتدخل. لتجده نائمًا. كان يتصنع النوم. لتقترب بهدوء. تنظر إليه. لتجده نائمًا.
لتقترب بهدوء وتنظر إليه بحب. لتهامس: "اتوحشتك يا جلبي. أنت زعلان ليه؟ أنا ما عملتش حاجة. أنا بعمل عشانك."
لتقترب وترفع يده وتندس في أحضانه وتنام على صدره. لتهامس: "أعمل إيه بس؟ اسكت. ما عدتش أقول حرام وحلال. عايز تهمل عطر اللي بتعشقك. والله بعشقك. ونفسي تهمل الهم اللي ماشي فيه. أنا تعبت. وما عدتش قادرة أعيش أكده. ما أقدرش أسكت وأسيبك. ما أعرفش. أعمل أي حاجة عشان ترجع عن أكده. عايز تطلقني؟ داني أموت. ليه؟ حبك راح؟ دا حبك جواتي هيموتني."
لتقوم وتقبل خده: "جلبي بيحرجني. بتبعد ليه؟ عشان عايزك تبجي راجل زين. عايز تجهرني؟ آه. هيا البت زينة عايزة تاخدك. هموت."
لتنساب دموعها. كان يتقلى ويغلي بداخله. لتقبل صدره وتداعبة وتهمس له بعشقها.
ليتنهد: "يعني بتعملي كل ده عشان ترجعيني عن السكة دي؟ بتعملي أكده وتهبليني عشان أهمل السكة دي؟ أنت هبلة يا جلبي. بتحبيني وتهبليني أكده؟ أنا ما بيجيش بالعند. بطلي تحرجي فيا."
ليتنهد: "لأ يا عطر. أيوب ما يتعملش فيه أكده."
ليجدها تندس أكثر. ليهمس: "حاسس بغلب. هيقطع وشي. يا رب. رايدها وهموت عليها. بعشقها. يهديكي يا عطر. وتفضلي حنينة أكده."
ليسمعها: "أهون عليك تهملني؟ أنا ما هملكش. لو روحي طلعت. نفسي تفتح عيونك تشوف العشق جواتي شكله إيه. أنا عايزة أعمل إيه حاجة بس تهمل الهم ده. يا رب. يا جلبي يهديك."
لتقترب وتقبل شفتيه بروية وتندس في أحضانه وتكلبش فيه وتنام. ليحس بغلب: "أهي الحريجة طاحت فيا دلوقتي."
ليفتح عيونه وينظر إليها ويقبل رأسها. ليتنهد: "ربنا يهديكي وتعجلي. أهمل إيه؟ وأسخمط إيه؟ دانت جربك نار بتكوي جَلبي. ما أعرفش أهملك." لينام ويشدد عليها.
ليستيقظ في الصباح ويتركها ويرحل. لتقوم لتحس بقهر على حالها. لتقوم وتلبس وتنزل. لتجد دراج. ليشيح بوجهه. لتهتف: "كيفك يا واد عمي؟"
لينظر إليها بسخرية: "في نعم ربنا اللي زالت من جُلوب تانية."
لتنظر إليه لتهتف: "مالك يا دراج؟ بتكلمني ليه أكده؟"
ليقوم: "أنا ما عايزش أكلمك من أساسه." ليقوم ويخرج.
لتقف هي محصورة: "هو فيه إيه؟ هما بيعملو معايا أكده ليه؟ البت زينة جَلبتهم عليا."
لتذهب إلى أم أيوب. لِتَجْلِس بجوارها. لتهتف: "مالك يا بتي؟"
لتتنهد: "ما فيش يا أماي."
لتهتف: "علي برضك. مالك حزنانة ليه؟"
لتتنهد: "ما أخبرش. أيوب زعلان مني، وما أعرفش زعلان ليه."
لتهتف: "إزاي ده؟ عملتي إيه؟"
لتهتف: "ما عملتش. بس مش عايزاه يتاجر في العفاشة."
لتتنهد السيدة: "على جُولك يا بتي. ربما يهديه. بس حاولي برضك تشوفيه."
لتدخل سارة حزينة. لِتَتَنهد وتجلس. لِتَنْظُر إليهم السيدة. لتهتف: "جوز حزانا. واحدة جوزها مغضبها، والتانية مغضبة جوزها. أقول إيه؟ ربنا يهديكو." لتقوم هيا.
لِتَقْتَرِب عطر من سارة. لتهتف: "هتفضلي أكتر أكده؟ يحي طيب وغلط."
لتهتف: "غلط ودبحني يا عطر. عشان ماليش حد. وفارد وطايح. فاكر إن هقعد. ما هروحش في حتة."
لتهتف عطر: "ليه؟ مالكيش أعمام؟ أخوال؟"
لتظل سارة تفكر: "لأ. ليا بس عمري ما فكرت أروح لهم."
لتهتف عطر: "طب بصي. خوفيه. واعملي إنك رايحة لهم. عشان يعملك حساب."
لتهتف: "سارة؟ لأ. أنا هكلمهم. مش عشان أخوفه. أنا ما عدتش عايزه من أساسه."
لتهتف: "عطر؟ لأ يا سارة. أنت بتحبيه. ما تكدبيش على روحك."
ليظلا جالسين. لتقوم سارة وتدخل زينة. لتنظر إليها عطر بغضب. لتبتعد عنها زينة. لتقوم عطر لتهتف: "لو فاكرة إني هعصيه عليا. هو ما بيحبكيش. بعدي عنه أحسنلك."
لتهتف زينة: "أنت جاية تجولي شكل للبيع؟ بس عشان أحرجك. لأ. ما هبعدش. وهيعوزني في الآخر. إيه؟ جُولك."
لتنظر إليها عطر بقهر وتتركها وتصعد.
لتظل تدور بقهر: "البجحة الزبالة. والله لا أوريك يا أيوب. طيب أنت فاكرني إيه؟ هبلة؟ طيب هنشوف."
لِتَظَل تفكر وتخطط كيف تستعيد زوجها.
***
اتصلت سارة ببيت عمها. ليرد عليها ابن عمها. لتهتف: "توحشتكم كلكم يا واد عمي. والله عارفة إني مقصرة. بس خلاص. من هنا ورايح هتلاقوني عندكوا على طول."
ليدخل يحي. لتهتف: "آه. هاجي يا واد عمي. هقعد يومين. مانتو اللي ليا بعد ربنا. ربنا يخليك يا واد عمي."
لتحس بيد على ذراعها. ويحي ينظر إليها بغضب. ليهمِس: "اقفلي بدل ما أصور جتلك."
لتشد يدها وتبتعد. وتظل تتكلم مع ابن عمها وتبدأ في الدلال. ليشتعل هو ويقترب ويشد الفون ويرزعه في الحائط. ليصرخ: "انبسطي أكده. لما تطلعي غضبيلتن."
لِتَنْظُر إليه ببرود: "وتطلع جرفك ليه؟ عملت إيه؟"
ليصرخ: "واقفة تتمايلي مع الزبالة ده؟ وأجيلكو وأبات؟"
لتهتف: "أبات فين؟ بات عليكي قطر."
لتهتف: "أولاً. لما تتكلم على واد عمي تتكلم زين." ليبهت من ردها.
لتكمل: "ثانياً. أبات عند عمي. عزوتي وناسي. وإلا أنت فاكر إني ماليش حد يجفلك."
ليهبت: "يجفلي؟ عايزة تجيبي حد يجفلي يا سارة."
لتهتف: "وما أجيبش ليه؟ وإلا أفضل أكده منداسه تحت الرجلين."
ليصرخ: "ما عاش اللي يدوسك. ارحميني. إني محجوج ليكي. إني خلاص اتربيت. ما عايزش عيال."
لتنظر إليه: "بس أنا عايزة يا يحي."
ليرجف قلبه: "بجد يا جلبي؟ هنروح نعمل عملية تاني؟"
لتضحك: "عملية إيه يا يحي؟ أنت اتخبلت؟ أنا ما حدش هيغرز في جسمي تاني. ما همرطش نفسي تاني عشان حد ما يستاهلش."
ليبهت: "أكده يا سارة؟ أنا ما أستاهلش؟ امال هتجيبي مني عيال إزاي؟"
لتهتف: "ومين قال إنه هيبقي منك؟"
ليقطب جبينه: "نعم ياختي؟ بتجولي إيه؟"
ليهتف ما جعل النار تسري في جسده وقلبه ينكوي. ليهجم عليها عندما...
•
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو سلطان
وقفت سارة ببرود تهتف:
"مين قال إنه هيبقى منك يا يحي؟"
"بقول إن زي ما فكرت في حالك وعايز تجيب عيال، أنا كمان أفكر في حالي وأطلق وأتجوز وأجيب، ماحدش أحسن من حد."
"وهكلم حد من ولاد عمي ياخدني، ماني حلوة ونغشة، بس أهو ما طمرش، يطمر بقه في حد تاني ياخدني يفرح بيا."
ليحس بشيء سلخ في صدره، وبهت.
ليشتعل يحي ويصرخ ويهجم عليها ويمسكها بعنف:
"بتقولي إيه؟ عايزة تطلقي وتتجوزي؟ انتي واعية لكلامك؟ عايزة حد يبقى راجلك غير يحي؟"
لتدفعه وتهتف:
"مانت جبت مرة غيري تبقى ليك، تبقى حلو ليك ووحش ليا."
ليهتف غاضباً:
"تجي لي تحرقي لي قلبي؟"
لتهتف:
"انت اللي حرقت قلبك لما اتخليت عني."
ليصرخ:
"وخلاص رجعت واتربيت، سامحيني يا قلبي، عايزة تموتيني؟"
لتهتف:
"أسامحك؟ أعملها إزاي؟ تعالَ أكده حطني في حضن واحد وساعتها أجي أقولك سامحت، هتسامح؟ فاكر حتى لو سامحت هعيش عمري ما أنسى غدرك."
"اسمع يا ابن الناس، لا أموتك ولا تموتني من الأساس، ما عدتش عايزاك ونطلق، أنا كنت هربي ولدي بس ما قدرتش أقعد، وهروح لبيت عمي أقعد هناك."
ليشتعل ويهجم عليها:
"بتقولي إيه؟ انتي بتقولي إيه؟ عايزة تسبيني؟ تسيبي يحي؟ تسيبي روحك؟ انتي بتخلعي لي قلبي ليه؟ عايزاني أموت محصور؟"
لتنزل دمعة من عينه، لتشيح بوجهها حتى لا تحن له.
ليشدها ويمسك وجهها:
"بصيلي، بصي ليحي، بصي لراجلك وحسي بيه، موجوع وقلبه بيتمزع عليكي، بالله بطلي موت ولا تبعدي، تيجي تحرقي لي قلبي؟"
كانت دموعه تنهمر، لتمس قلبه وتسيل دموعها.
ليشدها يحتضنها، ليكلبش فيها، لتتنهد بين ذراعيه بقهر، فهي تعشقه وتريده.
ليهمس:
"عايزة يحي يموت؟ قولي، قولي أموت حالي وأبعد، عايزة يحي يموت؟ يبقى يموت، راجلك، ماحدش يجرب من قلبي، ما انتي قلبي."
لتدفعه بعيداً، ليشعر بالجنون والقهر.
ليلمح أحد سكاكين الفاكهة، ليهجم عليها ويضعها في رقبته:
"قولي، قولي تروحي لحد؟ أدبها في رقبتي وأخلص."
كان قد جن من فكره بعدها.
ليهوي قلبها وتصرخ:
"انت مجنون؟"
ليهتف بصدق:
"آه مجنون، مجنون بيكي وبحبك، مجنون بقلبي اللي ما قادرش يبعد عني."
ليضغط على رقبته، لتسيل دماءه.
لتشهق وتندفع وتمسك يده:
"بعد، بعد، عندك عيل؟"
ليهتف:
"ما أعرفش، قلبي هيموتني، ما أعرفش. عايز حبيبي، ما قادرش."
لتسيل دموعها، كانت دماءه تسيل على رقبته بعنف.
لتهمس بوجع وحنان:
"يحي، عشان خاطري ابعدها."
ليهمس بقهر:
"بصيلي، اتوحشت عيونك، والله اتوحشتك، حاسس بنار بتغلي جواتي من حرقة قلبي، إني عملت أكده في حبيبي، بصيلي."
لتنظر إليه، ليجد حنانها، لينخلع قلبه.
ليهمس:
"قلبي، هموت والله، عيونك فيها حبيبي بتاع زمان."
ليرمي السكين ويحتضنها، لتكلبش فيه من رعبها عليه، وتجهش بالبكاء.
ليظلا هكذا، كان يخاف أن ينطق حتى لا تبتعد.
ليظلا هكذا، كل مكلبش في الآخر، كأن انفصالهم نهاية الحياة.
لتبتعد مسرعة وتدخل الحمام وتأتي ببعض الأدوات الطبية.
لينظر إليها بهيام على رقة قلبها.
لتهتف وهي ترتجف وتحاول أن تبدو قوية:
"اقعد، بلاش أكده، مافيش حاجة هتتغير، اقعد."
ليهتف:
"لأ، ما هقعدش، ورايد دمي يتصفى ولا إني ما أشوفش عيونك."
لتتنهد وتقترب، تأخذه من يده، ليجلسا على الفراش.
لتقترب منه وتبدأ بتنظيف جرحه، وهو عيونه منصبه عليها، يأكلها.
ليمُسك يدها:
"بصيلي، أبوس إيدك، بصيلي."
لتنظر إليه، لتحس بأن قلبها سينشق من هول نظراته العاشقة ودموعه التي كوت قلبها.
لتسيل دموعها عنوة.
ليحس بوجع، ولم يعد يحتمل، فنظراتها تحمل مشاعر فياضة.
لينال عليها، لتتوه معه غصباً، ليهيم بها، وهيا تنساب وتنساب.
وينحني عليها، لا يتركها حتى لا يفقد ذلك الحنان الذي صعد بينهم.
ليحس بها حالمة بين يديه.
لتنتفض هيا حين سمعت طرقات، لتزداد الطرقات، لتنتفض وتبتعد، تهرب للحمام.
لينام هو على الفراش، محصوراً، يشعر بقهر الدنيا.
ليدخل عليه ابنهم يسأل عن أمه، لتخرج هيا وتأخذه وتهرب بره الحجرة، ليجلس والحسرة تنهش قلبه.
***
جلست عطر حزينة، تتصنع التعب، لعل زوجها يحس بها.
لتنام وتتأوه.
ليدخل أيوب ليجدها جالسة كالطفلة الصغيرة تنتظر من يرعاها.
ليتنهد، ليسمع تاوهاتها، ليندفع إليها ويهمس:
"بيكي إيه؟"
لتنظر إليه بطفولية:
"عيانة وتعبانة وموجوعة، وفيا كل الحاجات الوحشة."
ليقترب ويضع يده على رأسها:
"راسِك مش سخنة؟"
لتقترب:
"بطني بتوجعني جوي."
ليقترب ويمسك بطنها ويضغط عليها:
"طب إيه؟ أجيبلك إيه؟"
لتقترب وتنكمش في أحضانه:
"مفيش، بس امسكني أكده، وأنا شوية وهبقى كويسة."
لتجلس على قدمه، ليشدها ويحاوطها بيديه ويضغط على بطنها.
كانت تعطيه ظهرها، لتنام برأسها على كتفه، ليتنهد بغلب، وقلبه يأكله.
لتظل هكذا، لتستدير وتركن في أحضانه، ليحاوطها.
ليهمس:
"طب مالك؟ ما تحلحلتيش طيب."
لترفع عيونها بعشق:
"حلحل عليا يا أيوب، صوح؟"
ليتنهد:
"أمال ماهجلجش؟ مالك يا جَلبي؟"
لتمسك وجهه:
"أنا جَلبي، صوح؟"
ليتنهد، ليهتف:
"قومي، أما نروح للحكيم."
لتهب وتندفع:
"لأ، لأ، حكيم إيه؟ ما عنديش حاجة."
ليقطب جبينه:
"عطر، انتي بتجولي إيه؟ انتي مش عيانة؟"
لترتبك:
"هاه؟ عيانة؟ اه، لاه.. اه عيانة اه، وبطني بتوجع."
ليقترب ويرفع حاجبيه:
"ليخبطها على راسها: بتضحكي عليا؟"
لتخجل وتحني رأسها.
ليهتف:
"انتِ بقيتي مخبولة، والله ما عدت عارف أعمل معاكي إيه، لأ، انتِ حالتك صعبة."
ليستدير.
لتحس بالغيظ، لتأخذ إحدى المخدات وتخبطه فيها:
"أنا اللي حالتي صعبة، والا انت اللي طايح وقلبتها نحنة؟"
ليتجمد فايوب، ليس رجلاً هيناً.
ليستدير غاضباً.
لتخاف وتهتف:
"إيه؟ بتبصلي أكده ليه؟ انت اللي وحش وخلاص، روح ليها تاكلك، تبلعك، ما هدرش عليك."
ليقترب، لتخاف، لتبتعد وتنكمش.
ليقترب ويمسكها من يدها:
"بطلي رط وجَلِق، جيمي واعجلي، إني ما يمشيش معايا رمحتك وخبلك ده، انتِ بقيتي مخبولة، كل ده عشان تطاوعيني وأبطل التجارة؟"
لتصرخ:
"وما تبطلش ليه؟ ناقصك إيه؟ انت؟"
ليهتف:
"مالك انتِ تحاربي ليه وتجلبي عفريت ينهش جلبي؟ إني ما هبطل."
لتصرخ:
"وأنا هبطل أحبك، هاه؟ يلا، من أهنه."
ليظل يقف ينظر إليها، لا يعرف حيلة لما دخل فيه، فهيا أصبحت تقهره بتحولها وتمثيلها الذي ينهش قلبه.
ليستدير ويتجه الفرلش.
لتجهش بالبكاء، فلم تعد تحتمل.
لتجلس وحيدة مقهورة، وهو ينام، يتقلي على الجمر، إلا أنه لم يستطع.
ليقوم ويجلس بجوارها.
ليهتف:
"بتعيطي ليه؟ مش جُلتِ هتبطلي تحبيني؟"
لتنتحب وتهتف:
"اه، عشان هتروح لزينة، مش أكده؟ تنبسط."
لينتهد:
"إني عايش مرار.. وإيه اللي جاب زينة دلوقت؟ انتِ بتحاربي وبتجيبي من الشرق والغرب."
لتنظر إليه باكية:
"إيه؟ جُول مش ده السبب اللي عايز تطلقني عليه؟ جُول."
ليتنهد:
"لأ، ما هواش السبب، انتِ فاكراني أهبل وبتاخد وتدي؟ وإنك بعملك دي هترجعيني عن تجارتي؟"
لتهتف:
"لأ، انت بتكذب، انت هتطلقني وتتجوزها، وهيا جالت.. لتهب.. جُول بتحبها، انطق."
ليتنهد:
"إني تعبت، حاسس إني قريب هبقى مخبول، عطر، انتِ لسعتي عالاخر."
لتقترب منه:
"لسعت ليه؟ عشان كشفتك يا أبو عين زايغة، وتجول بتمثلي؟ أمال انت إيه؟ والله ما هسكت لك، فاكرني هبلة وضعيفة؟"
ليقوم:
"لأ، انتِ تتسابي تاكلي روحك، وأنا هنام."
ليذهب لينام.
لتشتعل من بروده، لتحضر إحدى المخدات وتضربه بقوة على وجهه، لتبهت حين فتح عينه والغضب يحرقه.
لتبتعد خوفاً وتهرب إلى الحمام.
ليهب ويذهب إليها ليصرخ:
"افتحي، هسخمط عيشتك، يا قليلة الحيا."
لتهتف:
"لأ، انت هتضربني، وانت اللي قليل الحيا."
ليصرخ:
"اتلمي بقه أحسن لك."
لتصرخ:
"لأ، ما هلمش، انت بتلفلف لي عالبت وتجل ادبك."
ليصرخ:
"انت مخبول، جليت ادبي فين؟ افتحي، والله هفلق دماغك."
لتهتف:
"إيه؟ مش هتطلقني؟ طلقني يلا، ما عدت عايزاك، وروح لها يا أبو ديل، يا بتاع زينة، إني أصلاً بت طيبة وهبلة وما أعرفش بحبك إيه. انت ما تتحبش، إني هبطل أحبك من أهنه ورايح، وروح اتجوز، ما عايزاكش، إني يلا من أهنه."
ليحس أنه سيقتلها.
ليدفع الباب، لتسقط هيا أرضاً وتخبط رأسها في البانيو، لتصرخ.
ليرجف قلبه، ليقترب مسرعاً:
"إيه؟ إيه جرى لك حاجة؟ جولي."
لتنظر إليه ولحنانه، لتجهش بالبكاء وتنكمش.
ليحس بغلب شديد، ليحاوطها ويحملها، ليضعها على الفراش، ويهب ليحضر أحد المطهرات، فجانب جبهتها قد احمر بشدة.
ليقترب منها ويجلس، لتنكمش.
ليهتف:
"هعمل لك راسك."
لتهتف بنحيب:
"ما عايزاش منك حاجة، بعد ما أكلمكش أنا."
ليتنهد بغلب:
"طب خلاص، هنعمل راسك، وما تكلمنيش."
ليقترب من وجهها ويظل يرطب جبهتها ويتلمسها بحنان، ويضع المطهرات.
كانت تراقبه، تراقب وجهه ودموعها تسيل، وتنظر إليه بعشق جارف.
لينتهي، ونظر بوالدها، ليحس بقلبه يضخ ناراً بداخله، فهيا تنظر إليه نظرات عشق لا يراها كثيراً.
ليرفع يده ويمسح دموعها، لتغمض عينها من لمساته.
ليحس بغلب، فهو لم يعد قادراً علىبعادها، فهيا بهذه الصورة وحنانها لا يقدر أن يقاومها.
ليقترب ويمسح دموعها.
ليهمس:
"بطلي عياط."
لتهز راسها بوجع.
ليهمس:
"طب بطلي خلاص بقه."
لتهتف:
"لأ، ما هبطلش، إني موجوعة."
ليقترب ويشدها:
"طب ما انت اللي موجوعة روحك."
لتنظر إليه قاطبة، ليبتسم ويشدها:
"لأ، خلاص، رجعي لي عيوني تاني، ما تكشريش أكده."
ليرفع وجهها، ليهمس:
"ما بعرفش أبعد عنهم، ما بعرفش."
لتهتف:
"لأ، ما هكلمكش، ولا هحبك."
ليتنهد ويداعب وجهها:
"طب خلاص بقه."
لتهتف:
"بتحبها؟"
ليهز راسه بغلب:
"أحب إيه بس؟ انتِ مخبولة."
لتسيل دموعها:
"ايوه، هيا جالت، وانت هتطلقني، واني خلاص ما عايزكش، يلا من أهنه، روح لها."
ليظل ينظر إليه، ليقوم، لتنفجر في البكاء، لينتفع ويشدها إلى أحضانه.
ليهتف:
"بطلي، انت عقلك خف."
لتهتف:
"رايحلها صوح؟"
ليهتف:
"ده مرار، إني عايش مرار، رايح فين بس؟"
لتهمس:
"رايحلها، مش حامت تروح؟"
ليهتف بغلب:
"لأ، ما هروحش، ارحميني بقه."
لتهتف بوجع:
"خلاص، هرحمك، حوم بعد، إني خلاص مش عايزك، وعبطل أحبك، جوم روح للزرزرة بتاعتك."
ليتنهد ويقترب ويشدها ويرفع وجهها:
"كنك هتبطلي تحبيني؟"
لتهز راسها.
ليهمس:
"ما عايزاش أيوب خالص."
لتنظر إليه بهيام.
ليهتف:
"طب أعمل إيه؟ وعيونك أكده، هرو جلبي."
ليقترب:
"عطر، اعجلي بس انت، ربنا يهديكي، إني تعبت، بطلي، ما منه فايدة."
لتهامس:
"أبطل أقولك حرام وحلال؟"
ليشدها ويريحها على الفراش:
"بطلي تنطقي دلوقت، عشان إني رايد عيونك وبس، رايد عطر اللي جوا وبس."
لتسهم حالمة فيه.
ليهتف:
"جلبي بيدك، خايف من جلبك، بس إني دلوقت رايد حبيبي، رايده بالجوي."
لينال عليها، ليتوه معها، لتستجيب له، استجابة خلعت قلبه، كانت حالمة، معطاءة بزيادة لخوفها من فقدانه.
ليتوه فيها، ويتوه، ويشبع من تلك النسمة العاطرة التي تهب على قلبه نادراً.
لتمر أيام، وعطر قد تركت العنفوان، ليظن أنها استسلمت وبطلت دفعه بعيداً، ليعيش ويعوج سعيداً، وقد عادت حالمته لجمالها السابق.
ليأتي يوم كان يتفق مع أحد الرجال، لتسمعه:
"اه، وماله، هساهم في مشروع المجمع بتاع الخير، كام طيب؟ هبعت لك شيك باتنين مليون، ولو رايد كمان جُول."
لتقترب منه غاضبة، لينظر إليها، ليدهش، فهيا لها فترة حالمة.
ليتنهد.
لتصرخ:
"اتنين مليون إيه اللي هتطلعهم دول؟"
ليتنهد، ليهتف:
"عطر، وطي صوتك."
لصرخ:
"أوطي إيه؟ وطين إيه؟ ما أوطيش، إني بتاخد فلوسنا وترميها للشارع."
ليهتف:
"ما تتلمي بقه، انتِ مخبولة، بتجلبي ليه تاني؟ وفلوس إيه اللي هرميها للشارع؟"
لتصرخ:
"اللي هتحطها في الزفت الخيري."
ليبهت:
"زفت خيري؟ انتِ مخبولة؟"
لتقترب وتصرخ:
"اسمع، فلوسنا ما تترماش في الهبل ده، إحنا بنعلي ونتعاجر، وتيجي انت ترميهم للفجرانين."
لينظر إليها مبهوتاً:
"أرميها للفجرانين؟"
ليختف:
"لأ، ما برمييش، برميها للخير، يخلف علينا بالحلال."
لتصرخ:
"خير إيه؟ وطين إيه؟ محروقة الخير والحلال ده اللي ياخد فلوسنا."
ليهتف:
"انتِ مخبولة صوح، انتِ بعقلك؟ حلال وطين؟ انتِ اللي جرفاني بالحلال والخير؟ انتِ ملبوسة."
لتصرخ:
"إني ما عايزاش أودي حاجة، بلا خير بلا سخماط، وحلال وطين، وبطل بقه، والفلوس دي أولى، نجيب بيها مساخيط ونبيعها."
ليصرخ:
"انتِ يا بت، عايزه تجننيني؟ انتِ بتلاعبييني صوح؟"
لتصرخ:
"والأعبك ليه؟ اسمع، إني ليا فلوس عندي، وانت راجلي، ودي فلوسي وفلوس عيالي، تفرط فيهم، ما هسكت لكش."
ليهتف:
"ما هتسكتليش؟ هتعملي إيه يا مخبلة؟ جولي لي."
لتهتف بغضب:
"هعمل كتير، إني دناغي دي ما أقدرش عليها يا أيوب، واسمع من سكات، فلوس تروح بره التجارة، ما هيحصلش، والا يمين بالله أروح أجفلهالهم وأتبلى عليهم بنصيبة، وأقدر على كده."
ليهتف بقهر:
"تتبلى على بتوع الخير؟ يا مري، انتِ يا بت ملبوسة بشيطان."
لتهتف:
"الشيطان اللي يفرط في ماله للهبل. اعجل بقه، بلاش جرف وحزن أسود."
لتتنهد وتقترب وتحاوطه:
"بجولك إيه؟ ما تحي نجضي، وجت، وأروّج لك دمك، بس ساعتها كله بتمّنه."
ليشعر بالغثيان، ليدفعها، ليهتف:
"لأ، إني كده خلاص، إني حاسس بطني جَلَبت، انتِ ما عدتش تلزميني، انتِ واحدة مخبولة، فاكراني أهبل؟ شوية حلال وخير، وشوية حرام، عايزة تلبسيني وتخليني أهبل؟"
لتقترب وتهتف ضاحكة:
"ساعتها هتخش الخانكة يا جَلبي."
لتندفع وتقبله، قبلة حارقة، وتشده من ملابسه.
ليدفعها ويهتف:
"بعدي، انتِ إيه؟ مجنونة؟ بس لأ، خلاص، إني أكده خلصت، تاخدي حاجتك، وكل واحد يروح لحاله."
لينتفع ويتركها، وقلبه يحرقه.
ليبيت ليلته في الأسفل، يشعر بسواد حط عليه وقهره في قلبه.
ليقوم على أصوات في المنزل.
ليقوم ليجد عطر تقف في المنزل، وقد أعدت وأمرت الخدم أن يعدوا وليمة كبيرة.
ليقترب ويهتف:
"انتِ بتعملي إيه؟"
لتقول بسعادة:
"هعمل إيه يا راجلي؟ عاملة عزومة احتفال بالمكسب اللي خدناه."
ليظل ينظر إليها.
هل هيا مخبولة أم أصابها مس من الجنون؟
ليهتف:
"عطر، انتِ واعية؟ وليمة إيه، وإحنا في حال ما يعلم بيه إلا ربنا؟"
لتضحك:
"إيه؟ عشان الرط اللي رطيته عشية؟ معلش، سامحتك."
لينظر إليها بذهول:
"هو إيه اللي سامحتك؟ هو أنا دست على رجلك؟"
لتقترب منه وتحتضنه، لتهتف:
"لأ، دست على جَلبي يا واخد جَلبي."
ليدفعها بعيداً:
"بطلي.. حرجة دم، كلام امبارح ما عدّاش عليكي."
لتضحك:
"تصدج؟ لأ، ما عدّاش. انسي يا جَلَب عطر، انسي أي حاجة تبعدنا. أهدي أكده، كل حاجة هتبقى زينة، إني هخليها زينة."
ليهتف:
"لأ، والله، إزاي بقه؟"
لتقول:
"لما نوزع الفلوس ونطمن عليها، وادي لأبوي فلوسه، ونشوف بضاعة جديدة نشتغل فيها."
ليرفع جبينه:
"لأ، والله، دا حاجة جميلة جوي، دانتِ لجطة، إيه؟ ماهتهمليش دقيقة؟"
لتهتف:
"المكسب يا جَلبي، ما يتهملش، بيتنا وحالنا محتاج، ولما هنجيب عيال هنحتاج."
ليهتف:
"هما مين اللي هيجيبوا عيال؟"
لتهتف:
"إني وانت."
ليهتف:
"وإني مش عايزك، ولا عايز منك عيال؟ إيه؟ جُول."
لتضحك:
"جُول.. لأ، هتزعل أكده لو جُلتها تاني.. إني هجيب منك عيال وهنعيش ونفرح، فتعجل أكده، وتمشي الدنيا."
ليصرخ:
"هو مين يا بت اللي يمشي الدنيا؟ اتخبلتي."
لتتنهد وتهتف:
"مش هرد عليك، نخلص الأول من الواد اللي في المخزن، قبل ما نتفضح والحكومة تطب تاخده."
ليصرخ:
"مالك بيه انت؟ انت إيه؟ مجنونة؟ مالكِش صالح، وبعدي عن وشي، إلا أنا على أخري، وممكن والله أخلص عليك."
ليدفعها ويذهب، تاركاً إياها.
لتقترب منها زينة:
"إيه ده؟ إيه ده؟ طفشتي الراجل دا؟ حاجة مرار؟ عضتيه؟ والا عملتي إيه؟"
لتستدير وتهتف بغل:
"مالك بيا يا بت الناس؟ أعضه؟ والا أقتله؟ مالك بيا؟"
لتضحك زينة:
"لأ، ما لي، إزاي.. عموماً، كلها يومين تلاتة ويرميكي بره، واحدة مصعورة زيك، بغل، لازمن تترمي بره."
لتهجم عليها عطر وتمسكها من رقبتها:
"هيا مين يا روح أمك اللي هتترمي بره؟"
لتصرخ زينة.
لتأتي سارة مسرعة:
"همليها، اتجننتي يا عطر؟"
إلا أن زينة كانت تخنق، وأنفسها ستزهق، لتصرخ.
ليأتي دراج ويرميها بعيداً، ليصرخ:
"انتِ مجنونة؟ اتخبلتي؟"
لتقوم وتنظر إليهم بغل:
"لأ، مش مخبولة، بدافع عن بيتي وراجلي."
لتصرخ زينة:
"وهو ما عدش طايجك، مرة بغل وطايحة. راجلك ما عدش عايزك، إيه؟ جُولك؟"
ليهتف دراج:
"مالك انتِ يا زينة؟ يعوزها والا يهملها؟ مالك؟ وانتِ يا بت الناس، فاكرة نفسك فين؟ في الشارع؟ مالكِش راجل؟ طايحة أكده؟ انتِ إزاي اتحولتي أكده؟ إزاي ما عدتش شايفة حالك؟ بجيتي مسخ، ما حدش طايجك، البيت كله جرفان ليه منك، شفتي بعدك عن ربنا عمل فيكي إيه؟ من حبه ربه حبه عبده، وانتِ ربنا حط عليكي غضب من عنده، ربنا ابتلاكي بشرك اللي بياكلك، عايشة إزاي أكده؟"
لتصرخ بوجع:
"بطل تجولي كلام من ده، بطل، ما رايداش أسمعه."
لتهتف زينة:
"هنجول و هيجول إنك ما تتعاشريش."
لتهجم عليها عطر، ليبعدها دراج:
"الله في سماه، لو ما عدلتي لاكون كاسر رجبتك، انتِ إيه؟ جاحدة؟ ليه أكده؟ طيحتي فلتي، بجيتي من الضالين، خلاص، كله شر في شر، بس لأ، ما حد هيسكت على شرك ده، وآخرك هتترمي بره، تاكلي روحك، وعيشي بغلك بقه."
لتهتف:
"ما هيحصلش، وأيوب مش هيهملني، أيوب هو اللي عملني وطلعني، وما هيسيبنيش إلا بطلوع روحه."
لتندفع إلى الخارج وتذهب لتبحث عنه، لتعلم أنه في المخزن.
لتدخل عليه، لتجده يستجوب الرجل.
لتقترب منه، لتهتف:
"إيه الحنية دي؟ ما توطي على رجله تبوسها أحسن؟"
ليستدير ليجدها:
"انتِ بتعملي إيه أهنه؟"
لتهتف:
"جايه أشوف راجلي يحامي عني، بدل ما أخوه عايز يرميني بره. جيت لأقيه بيسبسب للي وشي بيه."
ليصرخ:
"انتِ مالك بيه؟ وأخوي هيرميكي ليه؟ عملتي إيه طين أهنه؟"
لتصرخ:
"اللي اسمها زينة، عايزه تتربي، انت هتسكت؟ ما بتحاميش عني؟"
ليهتف:
"إني مش طايجك أصلاً، أحامي عنك ليه؟ وبطلي رط جدام الخلق، ولمي حالك، على ما أخلص اللي في يدي."
لتذهب وتركن على أحد الأعمدة.
ليقترب من الرجل ويهتف:
"تجول بقه بالراحة أكده، مين اللي وزّك يا ابن الناس؟ بجالك محدوف أهنه، ياما ما رايدش تنطق، والا هو انت رايد تندعك كل يوم."
لتضحك عطر:
"لأ، هو ماهيتحددش، واحد واكل شارب نايم ومقعدينه على فرشه، هيتحدد ليه؟ دا مسخره."
ليصرخ:
"ما تخرسي بقه."
لتنظر إليه وتلو شفتيها بسخرية.
ليكمل هو:
"طب جُول، حد تاني معاك من الحرس؟ حد ما وعالوش."
ليهتف الرجل:
"يا بيه، والله ما معايا حد، بس ما أقدرش أجول على اللي وزني، هنجتل أكده، هملني، إني ليا عيال."
لتقترب عطر وتهتف:
"طب لو جتلوا لك عيالك وجبناهم أهنه، ومسكنا مرتك، وخلينا الرجالة تلف عليها حفلة؟ ها؟ إيه جُولك؟"
ليرتعب الرجل.
لتقترب منه وتهتف:
"وسع أكده يا أيوب، دجيجة بس."
"اسمع يا ابن الناس، أيوب راجلي، راجل مش بتاع جتل وعوج، ولا ليه في السكة دي."
ليهتف الرجل:
"أيوب بيه، الشباب ما يعرفش العوج."
لتضحك هيا:
"عليك نور، أيوب ما يعرفش العفش، بس مرته تعرف العفش كله، وما بتسيبش حاجة، إلا وتكون عملاها، إيه جُولك."
كان أيوب منذهلاً من تلك الجاحدة التي تتحدث.
ليسمعها تهتف:
"يبقى تعرف مين جدامك؟ جدامك مرة شر الدنيا، تعمله للي يجي عليها وعلى راجلها، وتوعي لحالك، إني ممكن أخرج جلبك بيدي، ولا يرجف لي جفن."
ليهتف:
"والله يا ست الناس، ما أعرف."
لتستدير وتهتف:
"متأكد؟"
ليهز الرجل رأسه.
لتهتف:
"آخر كلام."
ليظل ينظر إليها الرجل مرتعباً.
لتستدير، لتلمح أحد المفكات، لتذهب وتاخذه بهدوء، وتستدير مسرعة، وترشقه في كتفه، ليخرج من الجهة الأخرى.
ليصرخ، ويصرخ أيوب ويهجم عليها، يبعدها.
لتنظر إلى الرجل بغل:
"تجول بقه بدل ما أرشجه في رقبتك."
وأيوب يمسكها بعنف، والرجل يصرخ:
"هجول، هجول."
لتهتف ضاحكة:
"خلاص يا أيوب، ماسكني ليه؟ سيبني، هيجول."
ليشدها أيوب ويأمر الحرس أن ينتزعوا منه المعلومات، ويشدها إليه ويذهب بها إلى العربة، وينطلق بها إلى بيته، ويصعد بها إلى حجرتهم.
ليستدير ويصفعها على وجهها، ليهتف والغل ملأه:
"انتِ جاحدة ليه أكده؟ منجوع شر ليه؟ إيه الجرف اللي انتِ فيه ده؟ منك لله، حرقتي قلبي، يا حسرة قلبي على حبي، يا حسرة قلبي على حبيبي اللي بجى شر يموت، يا حسرة قلبي على عطر اللي عشجتها."
لتحس هيا بالجنون، لتصرخ:
"عطر، عطر، عطر، بطل بقه، بطل، هو إيه؟ ما فيش إلا عطر؟ انتِ إيه؟ ملبوس؟ بطل، بطل."
ليصرخ:
"حبيبتي، منك لله، جلبتي عفريت، ليه؟ روحيها تحارة، تعمل فينا أكده؟ جلبي عزر، وراحت عشجي اللي هفضل متحسر عليها، عطر، جلبي، اللي عيونها مالهاش زي، انتِ بجيتي شر واتلبستي، حبيبي، انتِ منك لله، ما ريدكيش، خلاص، خلاص، مش عايزك أكده، اجلبي براحتك. حبيتك عطر الحنية والطيبة، كت عطر اللي ما فيش زيها، وراحت، انجلبت، وغش وجرف."
لتصرخ:
"برضك عطر، برضك عطر، ما بتفكرش إلا في عطر، الله يحرج عطر، عاللي عايزها."
"طب يا أيوب، إني بقه بجولك إني..."
وتقول ما شمله مكانه، وجحظت عيناه، وتراجع برعب حين قالت:
"يا ختاي، يا ختاي، يا حزنك يا ابن نبوية، هاتوا الحزانى وعدوا عليا."
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميفو سلطان
كانت عطر تصرخ فيه بجنون:
"انت ايه مفيش في دماغك الا عطر سحرالك عطر عطر عطر انت ايه ملبوس بيها عطر كل شويه عطر. طب يا ايوب يا سوالني اني بقه مش عطر اني مش عطر انت ايه ماتحسش. اني اللي رايدها اني اللي انت خرجتها و عملتها."
ليبهت من كلامها ليهتف:
"انت اتخبلتي دي جصه جديده اياك."
لتضحك بجنون، كانت تبدو كشيطان أمامه:
"لاه دي جصه جديمه ومن سنين اني مش عطر يابن الناس اني عطور."
ليهتف بذهول:
"عطور... انت بتجولي ايه انت اتخبلتي."
لتقول:
"لاه ماتخبلتش.. اني عطور. ايوه اني عطور اللي انت وابوي خرجتوها. اني عطور اللي موتت عطر جواها. اني عطور اللي خرجت عشان انت رايد الحرام. اني عطور اللي حبتك ورايداك وراضيه بحرامك. اني عطور اللي كان مانعني امها وحلال امها وهيا طول عمرها عايزه الحلال لحد ماجيت انت وخدتها غصب وجولتلها مش رايد روحك موتيها. ساعتها اني بجيت جويه وجدرت اطلعلما جهرتها. عطر ايه دي اللي انت رايدها وهتموت عليها جول.. عطر اللي اتعذبت سنين من ابوها وعايزها تخدم عالرجاله وهيا ماتعرفش تجف لحد. تجعد تنح وخلاص. ولا عطر اللي انت جهرتها وخدتها غصب. عطر اللي ماتحملتش تعيش معاك في الحرام واترحتك تهمله وانت ولا اهنه كنها كلبه تتاخد وتتجاب ويتمرط نفسها جبر وتتباع من ابوها وانت تجفع التمن وتروح تجول دافع فيها.. دي عطر يابن الناس. عطر الذل والهوان اللي خطبت عليها بت عمك لاجل تجهرها اللي خدتها غصب وجولتلها اكتمي حالك اني رايدك جته ومارايدش روح. اني بقه ماتحملتش اعيش جواها اكده . خلاص تروح بقه وتاجي مكانها ست الناس عطور. ايوه عطور اني اللي جيت مكان عطر اني االي موت عطر وهموتها العمر كله اني اللي هبقي مرتك وصاحبه التجاره والمال اني اللي هبقي الكل في الكل ولا حد يمس طرفي اني اللي عاليه وجويه وجادره . جاي تجولي عطر. ايه الجرف ده انت طايجها ازاي بت ممحونه وضعيفه وتجيب جلطه. دا كت هتجلطني يا اخي لما بخرجهالك انت فاكر ايه.. بس كت بخرجها غصب لما الاجيك هترمح بعيد ورايد نحنحه وسبسبه دا حزن ومرار."
كان مشلولاَ وهو ينظر إليها.
لتهتف:
"ايه بتبصلي ليه اكده فاكرني مخبوله. مش عجباك اياك."
لتتلمس جسمها بفخر:
"داني هننتك ودلعتك وعملتلك الف ليله وليله رايد ايه هاه. فورت جتتك وخليتك تنهبل ماتسيطر علي حالك. بص ليا اني مره بميه. انا الحلو كله جته نار وعجل دمار ماحد يوعاله ولا يجدر عليه. جاي تجول عطر. عملالك ايه عطر سحرالك انطج. بتفرج ايه عني عشان تموت عليها انطج. كت بتبقي معاها رايدها وشايفاك وانت هتتجنن عليها وجتتك بتغلي معاها وفاير في جلبك وتيجي معاي احس بجلبك واجف رغبتك وبس انما هيا روحك هتنهبل عليها انطج احسن مني في ايه اني اللي عايزاك هيا مش عايزاك."
ليبتلع ريقه ويهتف بقهر:
"يعني انت وعطر في جته واحده."
لتضحك:
"ايوه بس الغلبانه مابتطلعش الا اما انا يجيلي كيفي اريح واه ماتعرفش عني حاجه مش بجولك حاجه تجرف."
ليقترب منها ويصفعها على وجهها.
لتضحك:
"ايه مَحروج اوي."
ليمسكها بقهر:
"انا عايز عطر طلعيلي عطر."
لتهتف بغل:
"لاه ماهطلعهاش وجريب جوي هموتها جوايا."
ليصرخ:
"ما هيحصلش اني عاشجها وهيا عشجاني ماهيحصلش روحها وروحي متعلجين ببعض."
لتصرخ عطور:
"اسكت انت ايه مابتحسش حس بيا بقه."
ليقترب ويهتف بغل:
"انت جرف انت ماتنحسيش انت جربك حزن وهم. مفيش فيكي خلجه عدله شيطان اتلبس ملاك."
لتصرخ:
"اني تجولي اكده اني عطور اللي وجفت وكبرتك وعديتلك تجارتك.. فاكرني اتجاب واتاخد يا ابن السوالميه فاكرني الهبله اللي مرط نفسها وتاخدها وهيا ماتنطجش ايه الجرف ده. بتحب ايه انت. دا حاجه تجرف دا مابتعرفش تجول كلمتين وتاخد حجها.. محن وحزن اسود.. ال ايه حرام يا ايوب ووكلني حلال يا ايوب عيالنا يا ايوب بت تجيب كرشه نفس واخرتها تجولي اكده بعد مانت الي طلعتني."
ليصرخ:
"كان يوم اغبر يوم سوادي ومجايبي الطين."
لتهتف:
"مش انت اللي جولتلها مش عايز روحك موتيها. اهه موتهالك عايز ايه انت."
ليصرخ:
"عايز حبيبتي عايز مرتي عايز عطر عشجي عايزها."
ليهجم عليها ويهتف بغل ليمسكها:
"طلعهالي عايز جلبي طلعهالي بدل ماخنجك اموتك."
ليقترب من رقبتها:
"طلعيلي عطر والا هموتك اني ماهسيبهاش لمره شيطان زيك."
لتصرخ:
"حتي لو طلعتها هتسيبك برضك هتسيبك ماهتعيش معاك في الحرام اني اللي هعيش اني اللي رايداك. رايده مالك ورايده عيشتك رايداك ايوب زي مانت. لا عايزه اغيرك ولا عايزه الا انت اني شكلك وانت شكلي . واعيش واكبر ونكبر وتجارتنا تعلي واللي يجرب انهش جلبه اخلف عيال جواي واعرين يرمحو وينهشو الخلج."
لينظر اليها بذهول ليهتف:
"يا مري عايزه تجيبي عيال صعرانه واغش زيك."
لتصرخ:
"اخرس مين دي اللي واغش اني عطور مرت ايوب السوالمي ست الناس وست الدار اعجل اكده وفكر يابن الناس ومشي دنيتك والبت دي لو رايدها بشروط."
ليهجم عليها ليصرخ:
"طلعيلي مرتي طلعيها هموتك."
كان يصرخ فيها:
"اني بكرهك بكرهك."
ليجدها تتوه وتتحول نظراتها للين ووجهها يشع حالميه ليبتلع ريقه برعب. ليسمعها تهمس بحالميه وقهر ووجهها عاد اليه النقاء عادت تلك النسمه الرقيقه لتهمس وعيونها تغرغر بالدموع:
"ليه يا ايوب بتكرهني عايز تموتني ليه طلجني وسيبني في حالي خلاص جلبي موجوع ليه بتكرهني اكده اني غلبانه."
ليفجع ويهوي قلبه فقد ظهرت حبيبته ليندفع ليضمها إلى صدره مسرعا ليصرخ بقهر:
"لاه لاه مش انتي يا جلبي مش انت يا واخده عجلي دانت حبيبي دانت نور عيني."
لينفجر في البكاء.
ليتشنج مرة واحدة. ليسمعها تضحك كانها عفريت كانها مس من الشيطان.
ليدفعها ليجدها تقول بغل:
"ايه رايك.. اطلعهالك كمان اهبالهالك اخليها تحس انك بتكرهها."
لينفجر ويصفعها:
"انت ايه مره سو بتعملي فيها ليه اكده. منك لله بتجهريها ليه."
لتهتف بغل:
"عشان مش رايدني ورايدها عشان ماهخليهاش تطلع انت ماتستاهلش الا اني احنا شكل بعض بجولك. وتعجل الا اني ممكن ما اطلعاش العمر كله ونتفج نعيش ولما تريد اطلعهالك بس كلو بحسابو."
ليتراجع بقهر فهذا كثير عليه فهو ايوب السوالمي:
"يا مري يا مري ايه خلجه الشيطان دي."
لتهتف:
"انت اللي طلعتها يبقي بتنح ليه كيف النسوان يا راجلي. اسمع من اهنه ورايح لو عايز البت دي نتفج هتديني فلوس واتاجر معاك ونكبر ولما تعوذ البت هطلعهالك بس ماهستحملش كتير وتعاملني كيف مابتعاملها يعني العشج والنحنحه زيها تديني هديك البت. ماتدنيش الله في سماه لاجهرهالك واعيشها السواد وهطلعهالك في اوجات تنجهر فيها وتكرهك عايزها مجهوره انت حر."
ليهبط:
"انت ازاي اكده هو فيه حد اكده."
ليهتف:
"طلبك يا غالي.. مش جولتلها موتي روحك. الحلال جواها كان مانعني اطلع. لما جولتلها اكده موت انجهرت وماعرفتش تجدر عليا وجهرت الحلال جواها عشان اعرف اطلع. انت اللي جوتني انت اللي طلبتها ونولتها وهيا غلبانه لا بتهش ولا بتنش. جهرت روحها عشان تعرف تعيش بس هيا ضعيفه بت موجرفه ووممحونه ال ايه ماحبش الحلال اهه جوزك كان هيروح منك ياختي."
ليصرخ:
"ودلوك ما راحش."
لتهتف:
"لاه ما راحش هيروح كيف واللي طلبه جاله علي كفه ترفصه.. واحد ماشي في دنيا وهو رفض دنيتها وعايز يكمل دنيته علي كيفه جيت اني اكمل معاك زعلان ليه. اسمع اني رايداك بتجارتك بحالك اكده وهبجالك مرتك واهننك واعيشك الحلو كله . رايد اعملك كيف ماتريد امرغك في النعيم اني جتتي ماحد يجدر يرفضها. النومه معايا بالف مره."
ليصرخ بقرف:
"النومه معاكي جرف النومه معاكي توجع الجته تاكل الروح. انام مع ايه مع السو كله انام مع مره طايحه مابتعرفش الخجل."
لتهتف ببرود:
"خلاص اني يوم وهيا يوم."
ليصرخ:
"ليه شايفاني زباله اوي اكده. منك لله يا شيخه."
لتصرخ:
"بتدعي علياو اني صنعه يدك ما تبطل بقه وتمشي الدنيا ونشوف حالنا وتجارتنا."
ليصرخ:
"اني مش طايجك اني جرفان طلعيلي البت منك لله هموت عليها."
لتهتف:
"اطلعهالك لما نتفجو هنعيش ازاي ونمشي تجارتنا ازاي."
ليصرخ:
"طلعهالي بدل ماطلع روحك."
لتتهادي امامه وتجلس وتضع قدما على قدم لتهتف:
"نتفج اطلعهالك."
ليصرخ:
"اتفج مع ابليس ولا اتفجش معاكي."
لتضحك وتقوم:
"يبقي خلاص نموتها واحده واحده ومش بعيد حد تاني يموت برضك.. لازم الكل يخاف علي حاله."
لينظر اليها مذهولا:
"بتهدديني يا عطر."
لتصرخ:
"جولتلك مش طين اني.. عطر ماتعرفش تهدد جطه بس مش تهديد لاه اني بحبك ورايداك وبعجلك يابن الناس."
لتتركه وتخرج. ليهوي على الكرسي مذهولا:
"يا مري ايه دي. ايه الجرف ده. ايه منجوع النجاسه ده بتهددني. اني ايوب السوالمي اتهدد اني ايوب اللي ماحد يجدر عليه تجدر عليه مره. دي اخرتها دي مرتي.. ايه دي شيطانه داني خوفت منها دي تخوف بلد."
ليتهالك:
"عطر حبيبي..... وحشني جلبي اني عملت اكده في حبيبي اني اني السبب اني خلجتها عايشه عمرها تحاربها بالحلال ولما دخلت دنيتها يحصلها اكده. مجايبك يا ايوب افرح مجايب ابليس يا مري ادي اخرتها ولادك هيبقو كلاب صعرانه ينهشو الخلج بدل ايوب اللي اتكتب اسمه ايوب الصالح ايوب بتاع ربنا. جه ايوب تاني هيجيب خلجه شيطان وذريه شياطين . الحرام اوله جطره واخرته مرار ونار واهه كبشتها بيدي كابش حنضل ومرار منك لله يا ايوب منك لله."
ليجهش بالبكاء على قهر حبيبته:
"طب هعمل ايه دلوك ملبوسه يا حزني يا سوادك يابن السوالمي. اهدي يا ايوب وفكر هتعمل ايه دي جادره وطايحه. اكلم مين اعمل ايه اوديها فين ولمين اعالجها اعمل ايه ارجع حبيبي ازاي."
ليظل جالسا متخبطا والقهر ينهش قلبه على حبيبته.
نزلت عطر إلى الأسفل لتجلس مع سارة التي كانت تبدو عليها البؤس لتهتف:
"هتفضلي حزينه اكده وتسكتيله."
لتنظر إليها سارة:
"اعمل ايه يعني يا عطر اني ماعرفش اتحول زيك اكده."
لتهتف عطر:
"مالي اكده.. كت خيبه وويبه وجرف لما ركب ودلدل. والرجاله اكده تجهريهم ينعدلو اجفيله والا اطفشي من خلجته الحزين ده بتاع النسوان ال عايز خلف.. خلفه هم البعيد ماعنده عيل ايه الجرف ده."
لتهتف سارة:
"ماتتكلميش عن يحي اكده يا عطر دا راجلي."
لتهتف بغل:
"اتسخمطي ياختي بلا اتكلم بلا اتهبب. اللي زي يحي ده مابيطمرش فيه لازم تجهريه."
لتسمع صوته:
"بتعصي مرتي عليا يا عطر مالك انت."
لتضحك عطر بسخرية:
"اهلا جوز الاتنين ولك عين."
ليهتف غاضبا:
"مالك انت ليا والا ماليش بتعصي مرتي عليا ليه."
لتقف له وتهتف:
"ماعصهياش ليه انتو رجاله عايزين المره ضعيفه وتطاطي صوح عايزنها تنجهر وتجول حاضر صوح. واحد يتجوز غصب ويجولها عيشي زي ماعايز بهيمه تجول حاضر وطيب وتنام من سكات. والتاني جاي يتبجح ويجول اكده مانتش خجلان من حالك عندك عيل ومره كيف الجمر تتمنالك الرضا بس ازاي يسكت لاه الطمع عالي والنفس مابترضي ولازمن االي يبقي معاكو يبقي زيكو.."
لتنظر لسارة:
"هتفضلي هبله لحد ميته وتجعديله يجهرك."
ليصرخ:
"ماتكتمي بقه منك لله."
لتهتف:
"ليه عشان تكمل جهر عليها بجول ايه غلط يابن الناس."
ليصرخ:
"اني غلطت وبارضيها وبستسمحها اني بحبها مالك بينا."
لتهتف:
"حب.. حب ايه ده اللي تجهرها بيه جعدالك هيا اياك تودي وتجيب فيها والا عشان مالهاش حد."
ليبهت ويصرخ:
"اخرسي اني اللي ليها."
لتضحك:
"انت مصدج حالك.. لتنظر اليها حاسه بيكي بالجوي كيف مالكيش حد ونفسك ممروطه وماجدراش تنطجي وياجي ده وغيره ينام من سكات وتجعدي تحبي وتموتي حالك واخرتها جابلك مره تجيب عيال اصله شايف انك ارض بور كان ربنا البعيد. بس الشر لازمله شر والرد عليه بشر لتستدير وتنظر اليه همليه يا ساره ده يتهمل مايتجدعلوش هيفضل اكده سنه اتنين ويرجع تاني عايز خلف ويلفلف علي نسوان البلد همليه وسيبي الدار."
ليصرخ بحرقة:
"منك لله عايزه تخلي مرتي تسيبني تروح فين."
لتضحك:
"ايوه ايوه تروح فين مانت واجف ومتصدر ومالي يدك. بس اني بقه بجولك يا بت الناس عندك داري روحي فيها ربي ولدك وعالفلوس معايا منها بالكفه هديلك تصرفي براحتك ولا ان حد يتجبر على مره. المره تبقي طايحه وجويه."
ليقترب يحيا ويشعر بالجنون ويمسكها يلوي يدها ليهتف:
"لمي نفسك اني عامل حساب ايوب."
لتضحك:
"لا والله بجد خوفتني لتدفعه لم يدك يا شاطر بدل ما اغفلجها عليك واخلي عيشتك طين مش اني اللي يتجالي اكده لم نفسك وخليك في خيبتك لتنظر لساره وانت بطلي محن وجرف وضعف واجفيله هتكسبي لتتركهم وترحل."
ليقف هو مبهوتا:
"ايه دي دي اتجنت اياك اتجنت صوح."
ليندفع لزوحته ويشدها ويصعد بها:
"حجك عليا والله يا جلبي غلطان ولا اجدر ماتسمعيلهاش دي انجنت."
لتهتف:
"لاه يا يحي كلامها كلو صح."
ليهتف:
"يا مري عايزه تسيبيني وتمشي وتروحي دارها جلبي هيجف لاه ماجدرش."
لتهتف:
"ليه ماجدرش انت فاكر عشان ماليش حد ماروحش لتنظر ليه بقهر خدت دهبي ليه يا يحي."
ليرتبك:
"هاه خدته.. عشان عشان شغل."
لتنظر اليه بسخرية:
"شغل برضك بتكدب هو خلاص بقي في دمك.. انت خدت الدهب عشان ماسيبش البيت واصرف على حالي ويبقي ليا دنيا. عشان لما اعمل لحالي كرامه مالجاش حاجه اصرف منها بتمرط نفسي وتخطط ازاي هجعدلك اني استاهل منك اكده انت ازاي اكده اني مش مصدجه."
ليصرخ:
"عشان بحبك ومجنون بيك."
لتهتف:
"تصدج دي حاجه تحسر.. بتحب هو ده كده حب امال الجتل ايه مرطه النفس ايه الحزن الاسود ايه نفسي ابقي زيها بس ماعارفاش بجد نفسي ابقي زيها."
ليهتف بقهر:
"وتهملين."
لتهتف بوجع:
"نفسي بس اني ماعرفش اعمل زيها.. ماعرفش ابعد ولدي عن بيت اهله ماعرفش اخلي مره تصرف على ولدي وابوه عايش ويبقي تربيه مره ويتمجلتو عليه.. اطمن يا يحي بيه ساره ماهياش عطر وهتجعد. بس تجعد لابنها لتستدير ليندفع يحتضنها:
"تجعدي لابني وتهملي حبيبك. انت عايزه تحرجي جلبي صوح. ساره بالله ماعت جادر لا بتبصيلي ولا بتجربي مني جتتي بتحرجني ماعارفش انام حاسس اني هنهبل. طب اطلبي ما بدك هجبلك الدهب هجبلك دار هجبلك فلوس تعملي مابدالك ولا تنجهريش بس دخليني دنيتك تاني. طب بصيلي بس تاني اتوحشت عيونك وبس ساره حني على حبيبك."
ليمسك يدها ويضعها على قلبه ليهتف موجوع:
"والله موجوع."
لتنزل دمعه من عينها لتهمس بغلب:
"بطل بقه وابعدلي."
يشدها:
"اعملها ازاي ادعي على حالي ربنا ياخدني ساعتها."
لتحس بوجع داخلها ليهتف بقهر:
"يا رب يا رب لو ما سامحتني ساعتها خدني."
لتشهق بوجع ليصرخ:
"يا رب خد."
لتضع يدها على فمه من قهرتها ووجعها فهيا تعشقه.
ليبتسم بحب ليمسك يدها ويقبلها ويتلمسها بشفتيه ويشدها:
"اني راضي اكده وهستني حبيبي يرجعلي حبيبي اللي خايف عليا و ماخالنيش ادعي على حالي."
لتهتف:
"بعد بتجول ايه انت ولا تهمني من اساسه تعيش تموت.. هو بس عشان ولدك جصتنا خلصت يابن الناس. ساره خرجت من دنيتك بيدك مش بيدك حد تاتي."
لتدفعه. لتتركه ليتهالك ويشعر بالقهر.
كان ايوب جالسا يضع يده على رأسه لا يعلم ماذا يفعل في تلك النصيبة. صعدت عطور إلى الحجرة لتجد ايوب جالسا لتضحك:
"ايه لسه بتنح هيبقي نح تحت ونح فوج دا ايه العيله الحزينه دي.. لاه اني اعصابي تعبت اما اخش اخد دش واريح شويه ايه ده."
ل تدخل وتغيب في الحمام. وهو مشلول لا يتحرك ليجدها تخرج بعيون حمراء باكية ليرجف قلبه ويهب يقترب منها ليهمس خوفا:
"عطر جلبي انت عطر مش اكده."
لتشيح بوجهها وتبتعد ليشدها إليه بقوة يحتضنها كانها روحه ليهمس:
"راحة فين وسيباني يا واخده عجلي حاسس اني هنجلط كتير عليا اكده."
لتبتعد بقوة:
"من فضلك بقه هملني هو ايه عبده عندك اياك."
ليندفع ويمسكها:
"عبده.. دانت ست الناس كلاتها دانت الجلب اللي هموت عليه."
لتنظر إليه بذهول:
"انت بعجلك حاجه مش جولت بتكرهني."
ليهوي قلبه ليخاف عليها ليحتضنها:
"جطع لساني يا جلبي داني داني كت مخنوح وفيا كتير."
لتهتف بقهر:
"تجوم تجول بكرهك اني وسع اوعي روح للي هتحبه."
لكلبش فيها ليحتضنها:
"اروح لمين اني ماهحبش غيرك وما رايدش غيرك حاسس بجهر هيخلص عليا والله هيخلص عليه.. اني عملت ايه في روحي."
لتبعده:
"تعمل والا ماتعملش اصطفل مع حالك اني ههمل الدار واطلج ولا تنجبر يابن الناس."
ليندفع ويحملها ويكلبش فيها لتبهت من عنفه ومدى ضغطه عليها ليهتف:
"تهمليني داني اموت فيها اموت فيها."
لتنزل دمعه من عينه. ليرق قلبها لتنظر إليه بعشق. ولكنها كانت موجوعة لتشيح بوجهها.
ليهتف بقهر:
"بصيلي بالله عليكي بصيلي."
لتهتف:
"لاه ماهبصش بعد ماعايزاش."
ليهتف بوجع:
"ماعايزاش توريني النور اللي بتمناه مالك ماعايزاش تبصي لحبيبك."
لتدفعه:
"ايوه ماعايزاش انت ماعتش حبيبي سيبني بقه بتعذب فيا ليه."
ليهتف بقهر:
"ماعتيش حبيبي ازاي داني ماليش حبيب غيرك ولا رايد غيرك يا جلبي بصيلي ابوس يدك بصيلي هموت."
لتنظر إليه وما أن رأى صفاء عيونها حتى سالت دموعه أنهارا. لينخلج قلبها فايوب شديد وقوي ودموعه عزيزة.
لتهتف بخوف:
"فيك ايه."
ليجلس ويجلسها على قدمه.
ليرفع وجهها:
"مالي.. حزن اسود ومرار طافح مالي كتير وحبيبي خلع جلبي."
لتهمس:
"اني اني."
ليحتضنها:
"انت دانت النسمه دانت الفرح كله دانت الجلب اللي هموت عليه والله يا غاليه هموت عليكي حجك عليا والله ماكتش اعرف."
لتهتف:
"حجك عليا كيف مالك بيك ايه."
ليجهش بالبكاء لتحتضنه:
"بالله عليك ماتخوفنيش فيه ايه."
ليشدها ويحتضنها:
"بس بالله عليكي شبعيني منك اني خايف حاسس اني في كابوس."
لتحتضنه:
"طب يا جلبي اني اهه حبيبتك في حضنك."
ليشعر بالقهر:
"حبيبتي في حضني يا رب تفضل في حضني هموت والله منك لله يا ايوب."
لتهتف:
"بطل بتدعي على حالك والله اموت."
ليتنهد:
"ماني السبب في الخراب."
لتمسك وجهه:
"لاه يا جلبي ربنا رحيم وبينزل رحمته على عباده.. يا ايها الذين امنو لا تقنطو من رحمه الله.. اطلب الرحمه هيجيلك الفرج."
ليهتف:
"انت ملاك انت مش من دنيتنا دي وماتستحجيش واحد واغش زيي."
لتقترب وتقبل يده:
"دانت حبيبي وروحي. وجلبي ده بيدج عشانك عشانك انت."
ليقبل يدها:
"ماكتش اعرف اني عاشجك اكده ماكتش اعرف ان وجودك في حياتي جنه. ماحسيتش الا اما دخلت النار برجلي وبكيفي. عطر حجك عليا يا جلبي حجك عليا عملت فيكي كتير جبرتك وجيت عليكي اني حاسس بجهر هيموتني. ليمسك وجهها وريني عيونك دي وريهملي ماتشيلهمش من عيوني وريني خير ربنا اللي بيزول من وشي من صنعه يدي وريني ضمير الخير اللي رفسته برجلي وريني روح الحلال اللي جهرتها ومرط نفسها."
لتظل ساهمه لتقترب منه وتهمس:
"بحبك جوي ونفسي اخبيك من دنيا الهم اللي شيفاها في عنيك."
ليقترب ويتلمسها بحنان ويهمس:
"هم اني منجوع في الحزن مش الهم اني طلبت شر وجالي الشر كله اني رفست النعمه اتحط عليا الحزن والمرار اني خايف خايف هموت نفسي طابجه عليا مني لله مني لله منك لله يا ايوب. مش انت جادر اهوجالك اللي يجفلك ويطيح في دنيتك الخراب."
لتهمس:
"اني مش فاهمه حاجه.. مالك بس بطل تدعي على حالك ما جدراش اتحمل روحي بتوجعني."
ليهتف:
"روحك دي بلسم ليا ونور ماستحجهاش اني عاشجك يمين بالله عاشجك عطر بصيلي جولي انك عشجاني وماهتهمليني صوح واني هعملك اي حاجه رايداها عطر انت جويه بخيرك وحلالك وحبي ليكي عطر انت ماحدش يجدر ينهش جواتك انت فيكي الدين والحلال. جولي انك هتفضلي لايوب روحه وروح طاهره نضيفه تشديني لدنيا مش لنار."
ليمسك وجهها ويتلمسها:
"جولي جولي شبعيني منك اني خايف."
لتهمس:
"اني اهه يا جلبي ليك عطر حبيبتك اللي بتموت في تراب رجليك راجلي وحبيبي وسندي."
ليظل ينظر إليها ليشعر بداخلها النقي ومشاعرها تتوغل داخله تداوي ما صرعه من الأخرى. ليشدها إليه وينهال عليها ويصب عليها لوعه وأساه لتغوص معه وتعطيه من حنانها الذي خلع قلبه ليعلم أنه سيفقد جوهره لا يعرف كيف يعيدها مرة أخرى لياخذها بين يديه حالمه ليرتعب عندما.
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميفو سلطان
كان أيوب ينام بحالميه ويتلمس زوجته بعد أن تاهت بين أحضانه. تتاوه بحب وعشق، ليرتعب عندما كلبشت فيه وقفزت فوقه لتهتف غاضبة:
"كل المحن ده ليها لوحدها؟ تشبعها وتبسطها وتيجي عندي تجلبها حزن؟"
لتلتصق به وتهتف:
"دلوقتي تديني زيها."
لتندفع تقبله وتتلمسه بوقاحة:
"هاخد زيها أنا أحسن منها وهديك نار تشبط في جلبك."
كانت عنيفة، ليشعر بالقرف والغثيان ليدفعها بعيدًا. لتنظر إليه بغل.
"ليه يهتف: بعدي؟ إيه القرف ده؟ أنت قرف؟"
لتظل تقف مشتعلة لتهتف:
"اكن أكده إني قرف؟ أنت تطولني أصلًا؟"
ليصرخ:
"ولا عايزك من الأساس."
لتشعر بنار في جوفها، لتنظر إليه بخبث، لتستدير وتقف صامتة. ليسمعها تبكي. لينفع ويحتضنها، ليهمس:
"جلبي مالك؟ والله ما قصدت. والله ما عارف إني هتجنن. جلبي ماتعيطيش."
لتهتف باستكانة:
"بطلت تحبني؟ بطلت؟ داحنا كنا لسه مع بعض يا جلبي."
ليشدها ويعتصرها، لتحاوطه وتدفن رأسها في صدره العاري وتتلمسه بحنان. ليحس أنه في جهنم. لتهتف:
"خلاص عطر بقت وحشة؟ زعلانة منك."
ليشدد عليها ليهتف:
"لأ والله لأ."
لينال عليها، لتستجيب وتشده إليها، ليتوه معها ظناً أنها عطر. لتتحول فجأة ولم تعد قادرة أن تكبت مشاعرها الهائجة. فعطور شخص ماجن لا يعرف الحياء والخجل. ليبتعد فهيا مثلت عليه. لتأخذ حنانه وهيا ليست هكذا. ليشعر بها تجتاحه بعنف تريد أن تكمل رغبتها فيه. ليخاف منها ويدفعها لتسقط بعيدًا ويهب سريعا ليبتعد ويقف وقلبه يرجف. لتظل نائمة يراها مغمضة عينيها بعنف والغل يبدو عليها. لتظل فترة، كانت تهدئ نفسها. لتفتح عينها وتقف وتهتف:
"قدامك دقيقة واحدة تيجي تنام معايا من سكات وتديني اللي ادتهولها، ياما يمين بالله لاجيب لك نار عليك وما هتعرف تجدر عليا."
ليبهت:
"أنام من سكات؟ نهارك أسود. ليه طور مابيحسش؟"
لتهتف:
"مايهمنيش. المهم إني أحس. اسمع يا أيوب إني رايداك ورايد جثتك دلوقتي. مشي أمورك عشان عطور لدغتها والجبر. أنت راجل ما هتفرجش نومة من غيرها."
ليبهت ويشعر بالغثيان:
"نعم يا اختي؟ رايد جثتي؟ ما تفرجش نومة من غيرها؟ منك لله. يا مري يا مراري بطني جلت منك لله."
"حسبي الله في دي خلجة سودة."
لتهتف بغل:
"مالها الخلجة؟ خلجة ربنا."
ليصرخ:
"لأ لأ دي خلجة الشيطان، خلجة الواغش اللي عشت فيه، خلجة الجهر والهم."
لتهتف:
"أنت إيه؟ مابتهمدش؟ إيه الجرف ده؟"
لتهجم عليه رايداك:
"ما تجهرنيش بقى. اشمعنى هيا؟"
لتدفعه على الفراش بقوة وتنهال عليه. لينصرع من قوتها ووقاحتها وتلمسها القذر له. ليحس بالنار التي دخل فيها. ليدفعها ويصرخ:
"يدك لو لمستني هقطعها لك."
لتظل تنظر إليه بغليان. لتغمض عينيها وتهدأ. لتهتف بغل:
"طب والحل؟ أنت رايد حاجة جواتي وأنا رايداك. هتعملها إزاي بقى؟ اديني حالك واديني كيف ما رايدة وهديك الجرف اللي رايده وجت أما تحب. ها؟ إيه قولك؟"
ليهتف بقرف:
"اديكي حالي؟ يا مري يا حزني الأسود."
لتضحك:
"يابني بقى حس بيها. فاكر لما قلت لها اديني حالك؟ أهي بتترد لك. إني عايزك. عايزة راجل. رايدة جثتك. اشبع بيها ومايهمنيش خلاص. حب وجبران. المهم انبسط وخلاص. نعيش ونتعاجر. وجت أما تريد نطلع لك الحزينة. بس مش بعد أما تكون شبعتني وجضيت معايا ليلة تاخد العجل. غير كده ماهتشوفهاش. إني عايزة جسمك يا أيوب. عاجبني. وتجارتك فوقيهم."
ليشعر بالغثيان:
"إيه الجرف ده؟ حاسس بجرف وحزن أسود. يا مري. حلبي بيتمزع على حبيبي. حقك عليا يا جلبي إني عملت فيكي أكده. حاسس بجهر ماحدش حاسه. جولت يا طين. حبل سابج. دلوقتي بتترمي في وشك زي المعايب. عايزة جثتي يا مري. يا ترى إحساسك كان زيي أكده؟ بطني جلت منك لله. عايزة جثتي ليه؟ طور مابيحسش. زبالة. تنام من سكات. إيه الجرف ده؟ متى لله؟ متى لله؟ جلبي على حبيبي اللي مرط نفسه. أهو نفسي اتمرطت من شيطان."
لتهتف:
"أنت اللي طلبته. بتنح ليه؟"
ليهتف:
"أنح؟ أه صحيح. أنح. داني همسك صاجات وأدور. أرقص من فرحتي. دا حزن ومرار. داني عايز معدة تعدد على بختي الأسود ومجايب يدي وعملي الأسود. نام يا أيوب كيف الطور. رغبة وجرف وتاجر وعيش. كمل جرف في جرف. نام مع مرة مابتعرفش الخشا ولا خاف ربنا. نام زي الـ... المعايب. رغبة وجرف. نام جثة تتاخد وتتجاب. نام ونشئ عيشتك الروبة. أدي عيشتك. طلبك يا أيوب. يا مري يا حسرة. حلبي وجهري. يا سوادك يا أيوب."
ليشعر بالغضب الشديد:
"بس لأ. أيوب ماهيكملش أكده. أيوب ما هيسيبكيش تكسبي على حساب الغلبانة اللي مرط نفسها. وزي ما مرط جَلبي وجلبت حبيبي شيطان. هدعك وشك في الأرض. هعرفك إن الشر يجفله شر."
ليهجم عليها وينهال عليها ضرباً ليصرخ:
"طلعيلي مرتي لاجتلك. هقتلك."
لتهتف بغل وعيونها تطق شرار:
"ما هطلعهاش. نام معايا الأول وشبعني."
ليضغط على رقبتها لتحس بأنفاسها ستزهق. لتغمض عينيها وتفتحهم. لتهتف:
"هتموتني يا جلبي؟ ليه؟ ليه؟"
لتسيل دموعها. ليبتعد مذعوراً مطعوناً وعطر تنظر إليه بقهر وعيونها تصرخ وجعاً. ليهجم عليها يحتضنها ويجهش بالبكاء:
"هموت. هموت. كتير عليا. والله كتير يا جلبي. جلبي هينفجر. آآآآه. آآآه. هموت يا عالم."
لتضحك عن آخرها. لينتفض كأن سكاكين غرست فيه. ليسمعها:
"يبقى تتعدل وتمشي أمورك وتسمع الكلام. وإلا هتلاقي الحزينة ميتة من الجهر. بتنحر جوايا من وجعها. حاسة بيها بتغلي جوايا. بتتمزع وجثتي بتشوكني. ماني بحس بيها."
ليدفعها:
"أنت إيه؟ منجوع شر؟ منك لله. بس لأ لأ. وعشان أجهرك إني من هنا ورايح هبطل تجارة في الآثار. وفلوس المسخوط الأخير هطلعها لله. لأجل أراضي عطر وترجعلي وترضي بيا."
لتصرخ:
"أنت مخبول؟ تجارة بملايين تهملها عشان دي؟ أنت كداب. أنت اشتريت بضاعة جديدة. إني عارفة ومراجباك. هنضحك على بعض. المساخيط الجداد في المخزن ومخمر عليهم وماجولتش لمخلوق. بس إني عرفت. إني مش سهلة. تبطل إيه دا؟ في دمك."
ليضغط على رقبتها ليهتف:
"اكن أكده يبقى طالما عرفتي وجادرة أكده، فخدي بقى جديد أيوب ومجايبه. أيوه. عهد عليا قدام ربنا. ما هرجع لها تاني. لاجل حبيبتي ترجعلي ولاجل رضا ربنا. الحرام أهه كله قدامي. انغرزت فيه. وأنت منجوع حرام. الحرام أهه كله حاجة تجرف. شيطان واتلبست بيه الغلبانة. الحرام أهه بينهش جثتي. يا جهرة جلبي على حبيبي اللي بيبصلي كيف الشيطان. بس لأ. عطر هتعيش وتتهنى بالحلال. ولا هتدوق حاجة حرام. وده يمين أتحاسب عليه قدام ربنا. يمين بالله لاحرج جلبك وأتخلص من كل حاجة. مش إني حطيت تجارتي كلها. يمين بالله لأتخلص منها كلها. أنت وأنا دلوقتي واقفين لبعض. شري وشرك قدام بعض. أنت عايزة تنهشيني. وأنا عايز أنهشك. بجولك دلوقتي أيوب السوالمي ببشرة وجبروته. دلوقتي هيجفلك ويوريك دنيا الشر. عشان لما تروحي تاخدي شري معاكي ويترمي ويرجعلي الخير والنضافة. أيوب خلاص هيعلم عليكي ويعرفك إن الشر لازم له خير. وإني خير عطر انزرع في جلبي. عطر راحت دلوقتي وجه مكانها أيوب وجلبه اللي طالب خير. وهيجفلك ويجهرك. ليقترب. يمين أتحاسب عليه لاحسرك على طلوعك وأحسرك على جهرتك لحبيبتي."
لتصرخ عطور وتمسك رأسها بوجع:
"لأ لأ. أنت بتجول إيه؟ لأ عايزها تبقى قوية عليا. عايزها تتراضي وتطلع؟ لأ. ماهتطلعش. أنت ما تقدرش على حالك. أنت هتفضل أيوب."
لتخبط رأسها:
"آه. لأ ماهيحصلش."
لتصرخ:
"لأ ماهتطلعش. عطر ماهتطلعش. ماهتطلعيش ياعطر. ماهتطلعيش. وتجوي عليا؟ هو مش عايزك."
ليصرخ ويمسكها وينظر إلى عيونها:
"لأ عايزها. وعايزها بالجوة. وهموت على طرفها. طلعيها لي. لاطلع روح."
لتصرخ عطور:
"لأ ماهتطلعش. إني بكرهها. بكرهها. وبكره أي حد يجول الحلال. بكره أخوك دراج اللي مرر عيشتي. بكرهه. وكت هقتله. هو وعطر شكل بعض. أدهاله يتجوزها. وخليك معايا. دراج بتاع ربنا وكلام جرف. وأنت تبجي راجلي."
ليصرخ:
"دانا أموت حالي لما يحصل أكده. ولو حصل ما هتخرجيش من اهنه. وهحبسك وأجهرك. وهعيشك مع دراج العمر كله اللي بتكرهيه ده. بتكرهي دراج عشان بيجول قال الله؟ بتكرهي دراج عشان بيرجعك عن الواغش والجرف؟ وحباني عشان منجوع في الحرام؟ وأديها لدراج إزاي؟ أعملها إزاي دي؟ امشي مرتي في الحرام مع أخوي؟ منك لله. أنت سو وشيطان اتلبس ملاك. أنت الحرام بعينه. أنت حرامي اللي زرعته في الدنيا. واهه رشج في وشي."
ليصرخ:
"بس لأ. ماهسيبش مرتي ليكي. ويعلم ربنا إني هستناها العمر كله. ولا هتشوفي وشي تاني."
لتصرخ:
"لأ لأ. أنت حبيبي. إني."
لتخبط على رأسها:
"لأ. عطر ما هتطلعش. عطر ماهتجيش. هتبعد عني؟ لأ. هتعيش في الحلال يا جهر؟ هتجيب لي دراج يجهرني ويجولي كلام ربنا؟ آخرتها دراج اللي بكره. كره السنين."
ليصرخ:
"أيوه. آخرتها دراج. وأنت هتبقي لحالك. عيشي بحرامك. وأنا عطر هتخرج لي. هفرح بيها."
ليهجم عليها:
"خرجي لي حبيبتي. رايد حبيبتي. هيا اللي هموت عليه."
لتصرخ:
"لأ لأ. ماتجولش. بطل. هموت أكده. بطل. ماتجويهاش عليا. ماهضعفش."
لتخبط رأسها:
"لأ. ما هتطلعيش. لاه. ما هتطلعيش. لاه. موتي. موتي."
لتصرخ وتصرخ. لتغمض عينيها وتصرخ:
"آه. لأ لأ."
لتنهار وهيا تهز رأسها بعنف. لتقع مغشيا عليها في أحضانه لعدم احتمالها جنوح أيوب للحلال الذي يكويها ويقضي عليها. ليهب مسرعاً ويحتضنها ويبكي.
"ليكلبش فيها ليهتف بنحيب: حقك عليا يا غالية. حقك عليا. عيشتك الحزن كله. أيوب عيشك هم وجرف. وربنا أدا له في وشه. جالك مش رايد روحك واتردت له. جالك عايز جسمك واتردت له. جالك خلي لك الحلال وطلع له الحرام. كل واشبع يا أيوب باللي طلبته. اشبع واتوحل وعيش موحول. تنام كيف البهايم كيف ما عملت في مراتك. روحك ربنا رد لك. كله ماسابش حاجة. كنت طايح ليه أكده؟ البت ما عايزة إلا انت. جالت لك بص للسما وخاف من رب السما. بس أنت مشيت مع شيطانك لما اتلبست بأنفس الشياطين."
ليظل يتلمسها بحنان:
"حقك عليا يا واخدة عقلي. حقك عليا يا جلبي."
ليجدها تتاوه بين يديه. ليكلبش فيها ودموعه تنساب بقوة. لتفتح عيونها. ليتلمسها بحنان:
"حبيبي. فوق يا جمري."
لتنظر إليه وترى حاله. فیدق قلبها. ولكنها قد سمعت منه كرهه لها. لتبتعد وتنكمش. ليهب ويهتف:
"لأ. أبوس يدك. ماتبعديش."
لتهتف:
"أنت عجلك خف يا أيوب؟ أنت عايز تهبلني؟ يابن الناس. شوية بكرهك وشوية ماتبعديش."
ليشعر بالقهر. لم يعرف ماذا يقول. فهيا فعلاً أصابها الكثير منه. لتهتف:
"بطل يا أيوب. هيا خلصت على أكده؟ ماتنحرش في نفسك. أنت مش قادر على شيطانك ومكمل تجارة. كان نفسي أعرف أبعدك عن السكة دي. كان مني عيني أعيش بالحلال وأتمتع برضا ربنا. بس إني تعبت. والله تعبت. ما أتحملش كرهك ليا. وما أعرفش أنت بيك إيه من أساسه. حاسك بتجلب. وما أعرفش السبب."
ليهمس بقهر:
"إني اللي بجلب يا رب. كتير عليا."
لتهتف:
"ماتجبرش نفسك يا أيوب. ليجرا لك حاجة. بدعيلك ربنا يراضيك بالحلال. بدعيلك جلبك يملاه الحب للخير والحلال. الحلال والله مالوش زي. يملا الدنيا خير. بس قضاء ربنا. طلقني يا أيوب. إني بعذبك وأنت بتوجعني. طلقني وعيش حياتك. وهات لك مرة تفرحك وترضي بتجارتك. وتجيبوا عيال وتكبروا. إني مانفعكش."
ليهتف بقهر:
"آه. مرة ترضي بعيبي وشيطاني. مرة تجيب واغش وتنهش جلبي."
لينظر إليها:
"عطر. إني. إني عايزك مرتي العمر كله."
لتهتف:
"ما عادش ينفع. إحنا سكتين ما يمشوش مع بعض. الحرام والحلال ما يتلاقوش. يابن الناس. عارف إني عشقتك لدرجة اتمنيت أحب حرامك ده. بس حسيت إن موتي أحسن. العيشة واحدة والكفن ما بيخبيش معاه إلا الحلال. هتلاقي يابن الناس اللي تعوزك كيف ما تحب."
لينزل دموعه:
"إني ما رايدش إلا أنت. وعايز أبقى لك. أنت عايز جلبي الحنين اللي عيونه كيف الملاك. عايز حبيبي بحلوه ومره. عايز حبيبي بالحلال اللي جواه. ينضف دنيتي."
لتهتف:
"مانت رفضتها يا أيوب."
ليصرخ:
"كنت بهيم. مش عارف اللي هخش فيه. طلبت حاجة. جالي الجهر كله. جالي حزن يتعبي بالكفة."
لتتنهد:
"خلاص يا أيوب. بجد تعبت. إني حاسة بجواتي بيغلي. إني تعبانة. ما أعرفش مالي. حاسة جوايا نار بتاكلني. وأنت من بره بتاكلني. حاسة إني في جهر. حبيت واحد وعشقته. طببته من ربنا بالحلال. ما ترضاش. وجهرني. وبرضك لسه بعشقك. بس أنت بتمرط نفسي. وحاسة إني ما عدتش أنفع لحاجة. إني تعبت وعايزة أموت. والله عايزة أموت."
ليهتف بقهر:
"تموتي؟ وأموت وراكي يا جلبي."
لتصرخ:
"بطل بقى. أنت ملبوس. شوية جلبي وشوية بكرهك. بطل. إنت بتعمل فيا ليه أكده؟ إني ما عملتلكش حاجة توجعني. عيشتي بقت مرار."
لتنظر إليه:
"بالله عليك يا أيوب. هملني. إني موجوعة."
ليقترب ودموعه تترقرق. ليهتف:
"موجوعة؟ إني السبب. إني اللي وجعتك وجهرتك. إني اللي عملت فيكي أكده يا جلبي. حاسس بجهر السنين. أنا حاسس إني دخلت النار."
لتنظر إليه بوجع. فهي تعشقه. لتتنهد:
"أنت بتعمل ليه أكده؟ ولا تنجهر ولا تنوجع. خلاص عيش وافرح."
ليشدها:
"أفرح من غيرك؟ دانت الفرح كله. والله الفرح كله. دانت النور اللي ماشي عليه. لو سبتيني الدنيا تسود. وأعيش جهنم في الدنيا. ويبقي دنيا وآخرة."
ليتلمسها بحنان:
"بعشقك وبحبك. جلبي هيجف."
ليجهش بالبكاء. لتحس بوجع عليه. لتقترب وتحتضنه:
"بطل. بتبكي ليه بس."
لينظر إليها:
"ببكي على الجهر اللي وعيت له ورشج في وشي. ما أعرفش أنطق. حاسس إني هموت."
لتتلمس يده:
"طب مالك طيب؟ أنت فيك إيه؟ أنت متغير."
لتتنهد:
"نفسي أسعدك. بس ما فيش في يدي حاجة."
ليهمس:
"وأنا هعيش عشان أسعدك. وعشان أكده عايز أعملك اللي عايزاه يا جلبي. والله أعملك اللي عايزاه."
لتحس بوجع في رأسها. لتمسك رأسها. ليشعر بالخوف. ليحتضمها:
"لأ بالله عليكي والنبي خليكي معايا."
لتهمس:
"أيوب. إني تعبانة. عايزة أنام في حضنك. حاسة بروحي بتتسحب."
ليصرخ ويكلبش فيها:
"لأ بالله عليكي. لأ. خليكي. بصيلي. بصي لعيوني. وريني عيونك. ماتشيلهاش من عيوني. يا جهرك يا أيوب."
لتظل تنظر إليه ودموعه تنهال. لتندس في أحضانه. ليهمس:
"اسمعيني يا جلبي. أيوب خلاص هيعملك اللي رايداه. يمين بالله هعمل اللي رايداه. نامي واعرفي إن أيوب خلاص هيخلي حلالك حلاله ويحافظ عليه بعنيه."
لتنظر إليه بحالمية. ليهتف:
"حبيبي. والله أيوب هيهمل الدنيا ويبص لرب الدنيا. بصيلي. ماتناميش. خلي كلامي ينغرز جواتك. خليها تسمع إني همل كل حاجة. يمين بالله لاهمل كل حاجة."
لتغمض عينيها. ليجهش بالبكاء ولا يعرف ماذا يفعل. ليظل يتلمسها بحنان:
"طب إيه؟ خايف تفتحي؟ أنجهر؟ خايف؟ يا رب. أعمل إيه؟ خايف. هموت."
ليضعها في الفراش. ليتصل بصديقه وحيد ومحمود ليخبرهم بحال زوجته. ليقرر معهم ماذا سيفعل معها. لينهي معهم وينزل مسرعاً لأخيه دراج.
***
كان يحيى يجلس منزوياً على أحد الكراسي في حجرة. فحبيبته لا تنظر إليه. ليمر يومان وهو لا يخرج ولا يأكل ولا يتحرك من مكانه. ودموعه تنزل ولا تتوقف. لتدخل سارة لتجده هكذا. لتحس بقهر. فهو له يومين هكذا. لتبتعد ولا تنظر إليه. حاولت أن تشغل نفسها عنه. ولكن قلبها يأكلها. لتنهر نفسها:
"ما يجعدش. والا يولع. مالك؟ أنت جلبك بياكلك عليه."
لتتنهد بغلب:
"بس هو شكله غلبان. ليه أكده؟ ودموعه بتنزل. ما أتحملش دا. دموعه عزيزة. دا ما أكلش له يومين. مامتحملش. إني يعني عشيه يحط السكينة على رجبته. ودلوقتي يقطع الوكل. كتير عليا أكده. ما أتحملش."
لتقترب منه وتهمس:
"يحيى."
إلا أنه لم يرد. لتغضب وتهتف:
"أنت جاعد ليه أكده؟ ماتقوم تخرج."
ليرفع وجهه إليها:
"ما عايزتش أروح في أي مطرح."
لتصرخ:
"لأ. جوم. ماتجعدليش أكده. يلا. جوم وروح كل. إيه دا؟ جاعد لي وجايب ليالي محزنة؟ ما خلاص خلصت. وعيش حياتك. وكل ماله الوكل بالزعل والسخماط أنت."
ليهتف بلين:
"ما رايدش وكل."
لتقترب وتشده وتهتف:
"بطل. أنت مش عيل. جوم كل. جولت هتجعد من غير وكل بجالك يومين. إيه ده؟ عيل؟ إياك. جوم بجولك. ماهسكتلكش إني."
ليبتسم فهيا تقلق عليه. ليهتف:
"ما عايزتش يا جلبي. بطني ما بتتحملش."
لتشعر بالقلق:
"جوم أما نروح للحكيم. مانت بجالك يومين مادجتش لقمة. جوم. كان قلبها ياكلها. لتشده. ليتصنع الدوار. لتهتف: يا مري. يحيى. يحيى."
لتحتضنه بقوة لتهتف:
"مالك يا جلبي؟ ماتخلعليش. جلبي مالك؟ ادي أخره عمايلك. مابتعملش حاجة عدلة."
لتحتضنه وتذهب به إلى الفراش. ليسقط ويدفعها لتسقط تحته. ليهوي قلبها. فقد وضع رأسه في عنقها وانساب بجسمه عليها. لترتعب وتكلبش فيه:
"يحيى. حبيبي. مالك؟ أنت عامل ليه أكده؟ يحيى بالله عليك كلمني."
لتخبط على وجهه ليتاوه. لتهمس:
"حبيبي. فوق. مالك طيب يا مري؟ إني ناقصة."
ليرفع وجهه أخيراً لينظر إليها بهيام. لتهمس بلين:
"مالك؟ فيك إيه؟"
ليهمس بحب:
"موجوع جوي. ما جادرش. حاسس إني بموت."
ليرجف قلبها من نظراته وخوفها عليه. خلع قلبه. ليقترب ويهمس:
"كل حاجة فيا بتوجعني. جلبي بيوجعني عشان جلب حبيبي زعلان. جثتي بتوجعني عشان حبيبي بعيد. عيوني بتوجعني. بصيلي جوي هتعرفي إنهم بيتمزعوا عشان عيون حبيبي. ما بلمحهمش. دا النظرة فيهم جنة. والله جنة."
ليحس بانسيابها. ليهمس:
"اتوحشتك جوي. كتير عليا البعد ده. مامتحملوش. اتوحشت كل حاجة فيكي."
ليتلمسها بعشق. لتنساب بين يديه. لينزل عليها بهدوء يستجدي حنانها. لتتوه معه. ليغوص معها ويغوص. ليظل معها. ينهل من عشقها. يحس بها طائعة بين يديه. لتتوه هيا ويتوه عن الدنيا. ليمر وقتاً لا يعلم مداه من حلاوة ما فيه. لتحس به يتجاوز. لتعود إلى نفسها وتنتفض وتحاول أن تبتعد. إلا أنه شدها. لتهتف هيا وتهب وتصرخ:
"آه يا جليل الحياء. إني عارفة إنك كداب وبتمثل عشان توجعني. خلاص الكدب في دمك."
ليبتسم غصباً ويهتف:
"مانت بتحبيني يا جلبي. أعمل إيه طيب."
لتقترب وتضربه بالمخدات:
"والله هموتك. إياك تجرب مني تاني. إني مش رايداك."
ليضحك:
"يا كدابة. دانتي سورتي في ثانية. ماتسامحيني بالله. والله اتربيت."
لتصرخ:
"أسامحك؟ أسامحك يا بتاع العط والنسوان. إني ما هسامحاكش. إني بكرهك. وإياك تجرب مني تاني. والله هسخمط عيشتك."
لتدفعه وتهرب مشتعلة من استسلامها له.
ليتنهد ويقف بغلب:
"أنت تستاهل الحريقة اللي طايحة في جثتك. عيل مهزأ. أقسم بالله خلف إيه وطين إيه على دماغك. دا حبيبك جربه بالدنيا. منك لله. أعمل إيه دلوقتي؟ أروح أحدث حالي من عالسطح. جايز تصعب عليها. والا أرشج فاس في راسي. هيا هتحن لما يجرالي مصيبة. جلبها ما هيتحملش. عارف. منك لله. أجعد بقى كل حالك."
***
نزل أيوب لأخيه دراج ليحكي له. ليشعر دراج بالحزن على حال عطر. ليهتف:
"ما لاقيش حاجة أقولها. بس اللي وعيت له أه. اللي وعيت له حصل. يابن أبوي. شيطان بينحر جثتك. كنت هتكمل إزاي؟"
ليهتف أيوب:
"حاسس بجرف وبطني مجلوبة. حاجة تجهر. تصدق؟ ربك رد لي كل حاجة. كما تدين تدان. جلت لها ما عايزتش روحك وعايز جثتك. اتحالت لي. جلت لها مشي عيشتك. اتجالت لي. واتنجعت في الحرام. إني خايف عذاب ربنا واعر. طب هيا ذنبها إيه طيب؟ يحط عليا. هيا ذنبها إيه؟"
ليهتف دراج:
"ذنبها حبك ليها. وربك بيجهر جلبك وبيقول لك. الجلب بينبض خير وبيعيش عالخير. ولو ما طلبتش الخير جاب لك الواغش والشر ياكل جلبك ويحرج جثتك."
ليهتف أيوب:
"بس إني ماهسيبهاش تجوي وتفوز. إني ماهعملهاش اللي رايداه. إني هجهرها. يمين بالله لاجهرها. وهروح دلوقتي أرتب كل حاجة وأتخلص من كل حاجة."
ليقف:
"خلاص أكده دنيا أيوب القديمة هدعسها برجلي وأجول يا رب. هيا جالت لي بص لرب السما وجول يا رب. هيا جالت ما أيأسش من رحمة ربنا وأطلب عفوه. بطلب عفوك يا رب. يا رب سامحني. الكبر جبر ونار. وإني كنت منجوع في الكبر. لما دخلت جهنم. بس دلوقتي طالب عفوك يا رب. عهد عليا لامشيها بالحلال والخطوة بكلام ربنا وبس."
ليقوم ليتركه. ويجلس دراج يشعر بالحزن. ليجد عطر تقترب لتهتف:
"شفتش أيوب."
لينظر إليها جيداً ويهتف:
"أهلاً بقضاء ربنا."
لترفع حاجبيها وتنظر إليه وتهتف:
"إيه ده؟ أصله... مالك بتتمجلت أكده؟ أنت عجلك خف؟"
ليبتسم:
"لأ. ما خفش. داني عجلي يوزن بلد. فيه ناس تانية اللي عجلها اتملي سواد وشر الدنيا."
لترفع حاجبيها لتهتف بسخرية:
"إيه ده؟ ليكون المعدول جالك."
ليهتف:
"المعدول ده مش راجلك؟ والا إيه وضعك دلوقتي؟"
لتهتف بغل:
"أيوه راجلي وهيفضل راجلي العمر كله."
ليهتف:
"دي هتعمليها إزاي وهو ما طايجكيش."
لتصرخ:
"وأنت مال أهلك بينا؟ إيه محراب شر؟"
ليهتف بسخرية:
"إني برضك اللي محراب شر؟ عموماً. أخويا رجع لعقله. والحمد لله ربنا هداه. وهيهمل الجرف اللي كان في زمان. السبب في إن الحزن يتحط عالدار دي."
لتصرخ:
"أنت بتجول إيه يا مخبول؟ أنت؟ أيوب فين؟"
ليضحك:
"أيوب خلاص بيرتب. ينضف ويهمل كل حاجة. وسكة الحرام هيسيبها."
لتصرخ:
"آخرس. إياك تجول أكده. إني ماهخليهوش يبعد عن السكة دي."
ليهتف:
"وأنا ماهسيبهوش وأخليه يمشي في السكة دي. يا خلفة الشيطان. يا مجايب إبليس. دراج هيجفلك وينهش جلبك بكلام ربنا اللي بينحر جواتك. دراج هيقوي الغلبانة عليكي. بس هيا مش غلبانة. دي نسمة ربنا الحلال. الكل عايزها وبيتمناها. هجفلك وهجفلك. وسنيني اللي اتعلمتها من رب العباد هحطها قدامك. أهري بيها جلبك يا شيطان. وانحال عالغلبانة. بس إني بجولك أهه. إني دراج السوالمي. بكل ما فيا من خير من رب العباد. بكل ما فيا من عزم على تنفيذ كلام ربنا. بكل ما فيا من نفس. هجفلك. وإن ما عرفتش هجيب أخير مني يجفلك. هلم عليكي جلب طايعة لرب الكون. تنهش جلبك. دراج خد عهد يحارب شيطان الأرض. إبليس أهه قدامي. أسيبه؟ أسيبه إزاي؟ دا ربنا يحاسبني. يمين أتحاسب عليه. ماهسيبهالك. وهرجعها."
لتصرخ:
"وأنت بروحك تخرب عليا؟ واللي هيجرب بس مني هساويه بالأرض."
ليهتف:
"والله الحلال قوي. ودراج ماهيسيبش أخوه يمشي في الحرام تاني. لو بيطلع في الروح. ماهسيبهالك. روح دراج هنيه فدا رب الكون. إحنا مش في زمن الرسل. ولا إني رسول ولا ولي. بس ربنا اداني في جَلبي حب الله. واللي معاه ربنا في جَلبه ماهييأسش. لاخر نفس. ما هيأسش. وعطر هترجع. ومتأكد إنها هترجع."
لتصرخ وتمسك رأسها:
"منك لله. منك لله. دماغي. منك لله. عمرها ما وجعتني. إني اللي كنت بوجعها."
ليقترب منها ويمسكها. ليهتف بقوة:
"عطر. اسمعيني. إني دراج بجولك. الخير جواكي والحلال رباكي. افتكري أمك وشجاعتها وقوتها وحفتها عمر كله تجافع عن الخير. افتكري موتها عشانك وعشان تبقي نبت الحلال. افتكري دينك اللي حفظتيه. افتكري وقفتك لابوكي. افتكري وقفتك لأيوب. أيوب خلاص تاب يا عطر. اسمعيني. خلي كلامي يخش جو. ويوصلك. ومتأكد إنه هيوصلك. آخر حاجة. أنت عليكي عهد يا بت الناس. لرب العباد. افتكري عهد أمك معاكي. إنك تعيشي بالحلال. الحلال بينعرض عليكي أهه بالكوم. اطلعي وخديه. دراج معاكي. دراج وكلام ربنا معاكي. ومعاهم إضافة أيوب وتوبته. دراج بروحه يسيبك. دراج لو بيطلع في الروح هيغرز الخير جواكي. ويطلع روحه. راضي بالمجسوم. وفرحان إن آخر حاجة أعملها رجوع خير في جلب عبد لرب العباد."
لتدفعه وتتهاوى بوجع. وتظل تصرخ من ألم رأسها:
"لأ. لأ. بطل. بطل."
لتنظر إليه بغل. لتلمح أحد سكاكين الفاكهة. لتهتف بغل:
"يبقى أنت اللي جبته لنفسك."
لتهجم عليه بغل و...
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ميفو سلطان
ما ان قال لها دراج انه لن يترك اخيه يمشي في سكة الحرام وسيكرث نفسه لرجوع عطر.
لتنظر اليه بغل.
لتلمح سكينا في طبق الفاكهه.
لتهتف: انت اللي جبته لنفسك يا ابن طاهر.
لتنتش السكينة وتغرزها فيه.
ليبتعد دراج لتسقط ارضا.
لتقوم والنار تشب في قلبها وتهجم عليه.
ليدخل ايوب ليجدها تصارع اخيه.
ليقترب ويمسكها من شعرها.
لينال عليها ضربا.
ليصرخ: انت ايه منك لله. عايزه تموتي اخوي.
ليظل يضربها وينعتها بأبشع الالفاظ.
لتتراجع وتضع يدها على وجهها وتنكمش.
وتظل تتراجع وتنكمش وتسقط ارضا.
لينفجر في البكاء.
فلم يعد يتحمل.
فحبيبته ترتعش وتنكمش بجوار الحائط ومنظرها يدمي القلب.
فتلك الحقيرة قد اخرجتها له.
لينال عليها ضربا ويسمعها ابشع الالفاظ.
ليظل واقفا.
كان موقف مهيب.
عطر مرمية على الارض بجوار الحائط مشعثة هالكة اثر ضربة لها وتنتحب.
وهو يقف قلبه مخلوع عليها ودموعه تتساقط.
ودراج يقف مذهولا.
وقد اصابه ما اصابه مما يحدث.
فكأن عطر متلبسها شيطان او جن.
ليقترب ايوب وهو ينتحب.
يلمسها.
لتصرخ وتنكمش خوفا.
لينهار ارضا ويجلس ينتحب بجوارها.
ليهمس: عطر جلبي. بالله عليكي بصيلي. انت مش فاهمه حاجة.
طب بصيلي طيب. بطلي تترعشي اكده يا جلبي.
كانت تخفي وجهها.
ليهمس: طب اراضيكي. ما قصدتش والله ما قصد.
يا مري اجول ايه ما عارفش انطق.
لتهمس: اني خايفة. بعد اني ما عملتلكش حاجة. بعد بالله. بعد بطل. والله همشي. هسيب لكوا الدار. ما عايزاش اجعد خلاص. والله ما هنطق تاني ولا هجول حلال وحرام. ماتعملش زي ابوي. والله ماهنطق.
كانت ترتعش.
طب طب. خلاص خلاص. هقعد ساكتة وهرضي بالحرام وهموت حالي خلاص. والله بس ماتضربنيش. اني خايفة.
باعليك. اعمل ما بدالك. تاجر اه تاجر. وهات وهسكت. وهكل حرام. ماهنطقش. هاكل حرام. والله هاكل حرام.
لتصرخ: خلاص خلاص. راضية بالحرام. راضية بيه.
لتلطم على وجهها.
خلاص موتي بقه. موتي. حلال ايه. موتي خلاص. عيشي في حرامه. ارضي بحرامه. ماحدش عايزك. ماحدش.
كانت تلطم وتمزق شعرها وتنتحب.
ليشدها اليه.
لاه لاه. عايزك. والله عايزك. يمين بالله عايزك بحلالك وجلبك الابيض.
كانت تصرخ وتهتف: خلاص اسكت اسكت. اني راضية بالحرام. هشبع حرام. هعيش حرام. اني خلاص هموت حالي. موتي يا عطر. موتي. عيشي مع حرام ايوب ودنيته. خلفي عيال تاكل حرام ولا تنطقيش. هسكت اهه. هسكت وهكون لك مرة في الحرام. خلاص اني تعبت. تعبت موتني. موتني. بتعمل فيا ليه اكده. اني حبيتك وعشجتك. بتمرط نفسي ليه اكده.
ليقترب لتصرخ: لاه لاه. بعد اني خايفة. بعد جولتلك هرضي بحرامك. هرضي والله هرضي. هاتلي وكل ومرغه في وشي. هرضي بيه. لبسني من مالك. هرضي بيه. هعمل كل حاجة في دنيتك وهرضي. ماهنطقش. ما هنطقش.
عطر. خلاص هتستحل الحرام وتندعك فيه. بس ماتعملش فيها اكده. اني روح ربنا ماتدعسهاش اكده. ما عتش متحملة. والله ما عتش متحملة. ااااه اااه يا خلعة جلبي على دنيتي السوده. يا جهرتي على ايامي. يا رب خدني يا رب خدني. بتعمل فيا ليه اكده. ليه ليه. عملتلك ايه.
لتلطم على وجهها.
ليحتضنها.
ليهتف بحرقة: لاه ماه تموتيش. لاه لاه. بالله لاه.
ليعتصرها بين يده.
لتكلبش فيه.
ليظل يحتضنها.
ليهتف: هجولك على كل حاجة وافهمك يا جلبي بعمل اكده ليه. اسمعيني.
لينتفض بقهر.
همست: لاه ماه هتجولش ولا هتعرف. اهي هتموت وتهملنا. ايه رايك في عطر. ايه رايك. مش جادرة وجوية اني. هموتهالك بيدها.
لينتفض ويبتعد مصروعا.
لتقف وتهتف بغل: خلاص البت استوت وطلبت موتها. واني ماهخيبش طلبها. هموتهالك جوايا. اهي رضت بالحرام يا ايوب يابن طاهر. اني اللي هكسب في الاخر. اني اللي هعيش وهنكمل الحرام لاخره. هيا هتموت خلاص. اني حاسة اني جوية وجادرة وماحدش يجدر عليها.
ليقف ايوب صامدا يهتف بغل: لو انت جادرة اني بقه جادر وفاجر في الخصومة. مش ايوب السوالمي اللي مرة سو تجدر عليه. مش ايوب السوالمي اللي يفرط في اللي يخصه.
ليستدير ويهتف: يمين بالله لاحرج حلبك.
لتصرخ: رايح فين ومهملني.
ليهتف: رايح اجهرك واعرفك مين هو ايوب. وفجر بفجر بقه نشوف مين اللي هايجدر عالتاني. وهوريكي اني هعمل ايه. اني دلوك نار جايدة جوايا. يمين اتحاسب عليه. لاحرج جلبك يا فاجرة. عللي عملتيه في جلبي وحبيبتي. بس اطول مرتي واخدها منك واعالجها. يا منجوع النجاسة. وحضرت كل حاجة وهتشوفي ايوب هيعمل ايه.
لتضحك: روح يا غلبان. تعالج مين. روح.
ليهتف بغل: كنه اكده. اضحكي واتمجلتي بالجوي. اضحكي واني اخرتها هخلي ضحكك ده يجلب دم وحسرة. اضحكي كمان واعرفي ايوب شكله ايه. ايوب هيجيب شره كله يحطه عليكي ويحرج جلبك. ليقترب مستني. اشوف عنيكي تطج شرار واني بجهرك. مستني على نار. جابلي بقه ايوب الفاجر هيعمل ايه. مانت مرت ايوب والفاجر ما يتجوزش الا فاجر زيه. يمين بالله لاحسرك على طلعتك ولبسك لحبيبي اللي هموت على طرفه.
ليستدير ليتركها ويذهب الى المخزن.
ليدخل ويفتح الصناديق.
لينظر الى سنين عمله.
لينظر الى شره الذي فقد به اغلى ما يملك.
ليمسكهم بغل ويستدير ويذهب مسرعا الى النيل.
ليرمي كل التماثيل في النيل.
ويقف محصورا على دنيته التي ضاعت بسبب تلك الاشياء.
فهو اختار النار فنهشت قلبه.
اختار الجمر فكبشه بيده.
نام في وسط الرماد فخنق انفاسه.
ليقف ايوب وقد فتح تليفونه وصور كل شيء.
ليهتف: اهه بيدي برمي شجي عمري. بس شجي الشر والحرام. شوفي يا جلبي حبيبيك جدر ازاي. شوفي اهه حبيبك باصص لرب السما وواجف تحت سماه. بينضف نفسه. شوفي يا واخده عجلي. شوفي حبيبك اهه كله عشانك وعشان ربنا يرضي ويردك ليا. شوفي يا جلب ايوب. متعي عيونك بالحرام اللي بينزاح ويترمي ورايد مكانه الخير. شوفيني واني بنضف وجوايا راضي ومبسوط. شوفي يا جلبي يا واخده عجلي. شوفي حرام ايوب بيترمي في الميه. نفسي اترمي معاهم عشان اتغسل. بس رجوعك ليا هيغسلني. شفتي ايوب حبيبك. ايوه حبيبك. نضف ازاي. شفتي عارف انك هتحسي بيا عشان روحنا متعلجة ببعض. شوفتي انت عملتي فيا ايه. شفتي. تعالي افرحي. كت دايما تجولي عايزاك طيب. ماتاخدش الا الطيب. اهه طيبك يا غالية يا نسمة عالية. يا حب عمري ورضا ربنا عليا. يا جلب ابيض ما عملش حاجة في دنيته. يا روح ايوب اللي ما يستغناش عنها. يا نفسي الطاهر. ارحعيلي. اهه نضفت. رايدة ايه هعمله. منين ماتطلبي هعمله. منين ماتجولي هعمله. تحت امرك وتحت يدك. بس ترضي. بس تبصيلي بعين رايجة وترضي. ايوب السوالمي اهه بجبروته واجف باصص لرب السما وموطي راسه. صغير وجليل. كسر حاله وكبره ونضف نفسه لاجل حبيبي يتراضي وجبليه لاجل ربنا يعفو عني. حاسس براحة وجواتي راضي وسعيد. ناجصني انت. ناجصني عيونك يا جلب ايوب. عيون البنفسج الصافي. حبيبك مستنيكي ومتوكد انك جايه.
ليتوحش عيناه ويهتف بغل: وانت يا منجوع النجاسة. بصي اللي طلعتيله عمل ايه. شرك اهه في الميه. تعالي نطي واكبشي. تعالي اتحسري على حالك. ماعاد ليكي حد. ماعاد عايزك حد. ايوب نضف يا عطور. يا بت عادل. ايوه انت بت عادل. انما جلبي عطر بت هدي. هدي من ربنا رايدها وهاخدها من نن عينك. وهحيل عليك بلاد وناس تجيب مرتي من نارك. اخرتك هتترمي. ولو ما طلعتيهاش. هعيشك مع دراج العمر كله يا شر. دانت لو مرة ابليس ماهتكونيش اكده. بس هو شر ايوب والحمد لله وعي وشاف اهه. علي عينك يا تاجر. ما عتش حيلتي حاجة الا تجارة ابوي بالحلال. وعهد عليا ماهيمس تجارتي جرش حرام لو روحي طلعت. عهد عليا. لاكلك حلال وابلعهولك. عارف انه حنضل ومرار. ابلعي بقه المرار كله. شوفي هتناطحي لمين. وانت ما عادش ليكي الا الغل يجهرك.
ليقفل الفيديو ويقف يشعر براحة ويدعو لربه ان يستجيب توبته.
اما عطر كانت تغلي.
ايه هيعمل ايه. لاه ماهيهملش تجارته. دا بيحرجني. لاه ماهيعملش حاجة. اهدي.
لتظل تفكر لتبتسم بخبث.
طب يا ايوب نلاعبك بقه.
لترفع تليفونها وتتصل بوالدها تطلب منه شيئا يساعدها في التحكم في زوجها.
لتنزل لتجد زينه جالسة.
لتقوم وتهتف: جوني يا بت اعمليلي شاي.
لتنظر اليها زينه بغضب: يلا من اهنه. خدامة عندك اياك.
لتهتف: ايوه خدامة. وكل اللي اهنه خدم.
لتصرخ زينه: بت انت. انت بطلي جرف والا اجولك اهملك الحتة تاكلي روحك. جتك الجرف.
وصعدت.
لتجلس عطور مغلولة.
لتهب تلحقها عالسلم.
لتهتف: هيا مين اللي جرف. يا زبالة.
لتشدها.
لتهتف زينه: بعدي لاسخمط عيشتك.
لتضحك عطور وتهتف: بجد. طب مش تجولي.
لتندفع بغل لتدفعها لتقع من عالسلم.
لتصرخ زينه.
لترتعب وتحس بشلل في جسدها.
لتنزل عطور بروية.
تتهدى بخبث وزينه تتألم ويبدو ان قدمها كسرت.
لتصرخ.
لتنزل عطور لترتعب زينه.
لتقترب منها وتمسك قدمها وتكتم فمها وتضغط عليها.
وزينه تشهق وتنتحب من الألم.
لتهتف: جولتلك بعدي عن طريقي. جولتلك. بس انت بتحربي.
لتضغط على قدمها لتصرخ زينه.
لتهتف: هتلمي نفسك والا المرة الجاية تنحدفي من الشباك.
لتهز زينه راسها برعب.
لتتنهد عطور وتملس على راسها.
شاطرة يا خيتي. شااااطر. ايوه اكده.
لتقوم وتنادي زوجة عمها.
لتهتف: الحجيني يا مرت عمي. زينه وجعت.
لتتصنع البكاء.
لتأتي السيدة: يا مري. ايه ده. البت انكسرت.
وزينه تنتحب وتنظر لعطر بخوف.
لتهتف عطور: طب هاتي الغفرا يشيلوها. معلهش يا زينه استحملي. تبقي كويسة.
كانت تملس على راسها وعيونها تلمع.
وزينه ترتعش.
لتتركهم وتصعد للاعلى.
وتقف امام المرآة.
وتنطلق ضحكاتها وتنطر بغل.
وتحدث نفسها.
لتهتف: واحدة واحدة. كلو هيتلم. ايوب بس نشوف له صرفة. واخرها نلم دراج والا اهدفه في اي مصرف. يغور يتعفن.
*********
اقترب يحي من سارة.
ليهتف: بجولك يا جلبي. بكره عندينا فرح. هنروحو.
لتنظر اليه ببرود: فرح ونروحو. هما مين يا يحي.
ليهتف: احنا هنوجبو صاحبي اني ومرتي.
لتهتف: روح يا يحيى الله يرضى عنك. بلا مرتك بلا بتاع. روح وهملني في حالي. ما نجصاش.
ليتنهد ويهتف: يا سارة. الزعل ما لوش دعوة بالواجب.
لتهتف: زعل. هو احنا زعلانين من بعض.
لتقوم وتنظر اليه وتهتف: احنا ما زعلانينش من بعض يايحي. ما عاد فيه راجل ومرته. ولا عاد فيه واجب. انا ما عاتش ليه عندك واجب. انا دلوك لحالي. مرة من غير راجل.
ليهتف: ساره. حاسبي على كلامك. هاسبكيش على اي حاجة بتجوليها.
لتضحك هي بسخرية وتهتف: لا والله. كمان عايز تحاسبني. ده ايه المرار ده. روح يا ابن الناس. لا تحاسبني ولا احاسبك. ما عاد فيه اصلا حاجة نحاسب بعض عليها.
ليشدها اليه ويهتف: لاه. بيننا كل خير وكل حاجة هترجع. عشان جلبك وجلبي متعلجين ببعض.
لتهتف: ده لما يكون في جلب عايش بينبض. لتشير الى قلبها. ده مات يا يحيى بشوفتي وانت حاضن واحدة غيري. بشوفتي وانت بتحط دبله في يد واحدة ثانية. مات لما حبيبي حط عينه على مرة ثانية ونسي ان له مرة بتعشجه وتحبه. استهان بالحب ده. روح. روح خد خطيبتك واعمل الواجب. روح ما تفرجش وانسى سارة وايام سارة. انسى. انسى يا ابن الناس. واجفل على كده. لما تبقي انت راجلي عن حج تبقي تجول واجب. لما كت تجدر اني ليا واجب كت اعملك احلى واجب. عمري مافرطت في واجبك يا يحي. بس دلوك لازمن افرط. لاني فرطت فيك يا يحي. ما عاتش في عيني يابن الناس. ما يهمنيش. حتى تروح والناس تتكلم. لاه داني رايدة الكل يعرف اننا ماعدناش لبعض. عشان الناس تفهم ان مافيش حاجة اسمها حب. الحب بقي رخيص ويندعس بسهولة. وانت دعست حبي. واني اوعدك اني هدعس حبك ده الف مرة.
لتتركه مقهورا وتنزل وتجلس وتنزوي وتنتحب والقهر ياكل قلبها.
لتنزل عطور لتجد سارة تنتحب.
لتقترب وتتأفف.
لتهتف: لما انت بتحبيه اكده. ماتتصالحي بقه. بلاش جرف ونح.
لتنظر اليها سارة: ايه يا عطر. بتكلميني ليه اكده.
لتهتف: عشان انت خايبة. وهو راكب ومدلدل.
لتتنهد: خلاص يا عطر. مامونوش لزوم.
لتهتف عطور بخبث: طب تعالي هجولك حاجة. نروح مشوار ابسطك فيه.
لتهتف سارة: مشوار ايه ده.
لتهتف: تعالي بس.
لتهتف: بس يحي مش اهنه.
لتهتف: وماله. نجول لمرت عمي.
لتاخذها وتذهب بها الى احد الاماكن التي يسهر فيها ابوها.
لتدخل بها.
لتنكمش سارة: ايه يا عطر. جايباني ليه اهنه. اتخبلتي.
لتهتف: اكتمني. ماسمعش صوتك. الا يجتلونا. اني جاية اخد حاجة وامشي.
ليقترب ابوها ويعطيها لفة.
لتاخذها.
لتهتف عطر: تشربي حاجة.
لتصرخ سارة: اشرب ايه وطين ايه. مشيني من اهنه.
لتضحك عطر: هنمشي. بس خدي اشربي ده الاول.
لتهتف سارة: لاه ماهشربش.
لتهتف عطر: خلاص. مامشينش.
لتنتش سارة الكاس وتشربه عن اخره.
لتعطيها عطر واحد تلو الاخر.
لتبدا سارة في الترنح.
لتاخذها عطر وتعود بها.
لتدخلها حجرتها.
كانت سارة تترنح.
ليدخل يحي: فيه ايه. امي جالتلي ان سارة دايخة.
لتضحك عطور: ايوه دوختهالك اهه. وهتبقي راضية بيك. بس ساعتها ليا الحلاوة.
ليهتف يحي: حلاوة ايه.
لتهتف: ليك عليا ارجعلك مرتك. بس تجف جنبي.
ليهتف بستغراب: اجف جنبك ازاي.
لتهتف: ماتخليش ايوب يهمل تجارته.
ليتنهد: بس ايوب خلاص بيخطط يسيبها. واني ماهجدرش عليه.
لتقترب منه وتحاوطه بذراعيها.
ليرتعب يحي.
ليهتف: انت مخبولة.
لتنظر اليهم سارة.
كانت نصف واعية ولكنها تشعر بالدوار.
كانت دموعها تنزل لما تراه.
لتنظر عطور: الي سارة. ايه. مش احلى منها دي. هبله. وال ايه. ما عايزاكش. مشيها. وانا ابسطك.
ليشعر بالغثيان: يا مري. بتعرضي حالك عليا يا عطر.
لتهتف: ايه. مش كت هتجيب مرة تخلفلك.
ليهتف: انت مرت اخوي. انت مخبولة.
لتهتف: ممكن ابقي مرتك انت في ثانية.
ليتراجع بخوف.
فمنظرها مرعب.
ليهتف: انت يا بت مخبولة. يلا غوري من اهنه. وما هنطقش بكلمة لاخوي. انت بجيتي سو. بس يمين. لو ماتعدلتي لافلجك نصين.
لتصرخ: انتو مخابيل. حد يرفضني. يرفض عطور. اسمع. يا تخلي ايوب مايهملش تجارته. يانت حر. ماهسيبكش.
ليقترب ويصفعها.
ليصرخ: اخرجي بدل ماجتلك.
لتنظر اليه بغل: طب ياخويا. خليك في المعدولة اللي سففتها خمرة. واعمل حسابك المرة الجاية هرجعهالك حامل. وتنبسط وتفرح. مش عايز عيال.
ليهجم عليها ويصفعها: بره يا زبالة. يمين بالله لاطلع روحك بره. منك لله.
ليدفعها ويستدير ليذهب لزوجته.
كانت دموعها تنزل.
فهيا تائهه.
كل ما وعته احتضان عطر لزوجها.
ليقترب محروقا: حبيبتي مالك. شربتك ايه بت الكلاب دي. يا مري. طب بتعيطي ليه طيب.
ليحتضنها.
لتهمس بتوهان: بتحبه.
لينظر اليها بقهر: هيا مين يا جلبي. دانا بموت عليكي.
لتهتف: عطر. عطر حلوة. مش اكده. انت بتحب النسوان الحلوة.
لتركن عليه.
ليشدد عليها: اني احب جرف وزبالة. داني بعشجك. والله بعشجك. فوجي يا جلبي. اه يا ناري منك لله يا محروجه.
لتحاوطه: اتوحشتك. ماتروحلهاش. اني هديك حالي.
لتنزل دموعه: اروح لمين. انا حاسس اني دخلت جهنم. اروح اجتلها دلوك.
لتظل تقترب منه تحاول ان تقبله.
ليهتف: اهدي يا جلبي. انت في عالم تاني. اهدي.
لتهمس: اني وحشة صح. انت كت هتتجوز. ودلوك عطر. اني وحشة.
ليعتصرها: مين دي. داني نور عيني. لاه ما جادرش يا جلبي. ارحميني. بطلي شد فيا.
ليقوم ويحملها ليريحها عالفرش: نامي. نامي.
لتبدا في خلع ملابسها.
ليتجمّد ويمسك يدها: يا مري. بطلي. الله يرضى عنك. اني هفطس اكده.
لتهمس: مش رايدني خلاص. عايز عطر. مش اكده.
ليهتف: ساره يا جلبي. فوجي. والا نامي. اني جتتي غليت. ما عتش جادر.
لتقوم وتترنح وهيا تلبس قميصها الداخلي.
لتهتف: طب ارجصلك طيب.
ليقوم مسرعا ويمسكها: يا حزنك يا يحي. اهدي يا عمري. يا بت بتعملي ايه. اهمدي. الا مابتعملي اكده وانت فايجة هتخلصي عليا. اهدي.
لتقترب من وجهه وتحاول ان تقبله.
هديك حالي. ماتروحش لحد. ماتجهرنيش.
ليهتف بقهر: اروح لمين. واسخمط ايه في ايامي الطين. ليمسك يدها يحاول ان يهديها. طب اهدي بس. بطلي شد فيا. يادي الحزن. منك لله يا محروجه. منك لله يا يحي. انت كمان. يا جلبي. جتتي شاطت. بتعملي ايه. انت اتخبلتي. البت نازلة تحسيس. هفطس.
لتشده الى الفراش.
لتخلع قميصها وتلاصق به.
لينكمش بعيدا من غليانه ويدفعها.
ليصرخ: يا مراري. يا ساره. مش جادر.
لتشعر بوجع وتهمس: خلاص. انت مش رايدني.
لتنكمش وتنام بغلب.
ليقترب ويشدها اليه: مش رايد ايه بس. مش رايد ايه. هموت والله.
لتظل تنظر اليه: يعني رايدني.
ليهمس بغلب: هموت عليكي. يمين بالله.
لتهمس: ارجصلك طيب.
ليهتف بغلب: اما تفوجي ارجصي. ان رضيتي اعملي مابدالك.
لتبتسم وتقبل شفتيه وتهمس: خلاص هرجصلك واديك حالي. بس ماتروحش بعيد.
ليهتف: والله ماهتسخمط. اروح في نصيبة تاخدني.
لتهتف: يعني رايدني.
ليهتف بعشق: رايدك. بس داني هفطس ومحصور وهموت على جلب حبيبي.
لتهمس بهيام وبدأت تتوه: طب خلاص. خدني. اهه وافرح بيا. اني بحبك وهحبك. حبني يلا.
ليهتف بهيام: احبك. جومي واني هشبعك حب. والله هشبعك.
لتهمس: طب هتسيبهم كلهم. وما تروحش لحد.
ليهتف: ايوه. انا ماهروحش لجنس مخلوج.
لتحاوطه: وهتخليك ليا وبس.
ليهتف: ماني ليكي. ولا هكونش الا ليكي. بس ترضي.
لتهمس بهيام خلع قلبه: اهه راضية. جرب اني. اهه رايداك وبس.
ليشعر بنار داخله: اني في مرار طافح. اعمل ايه دلوك.
لتهمس: يحي. اني حلمت اني جبت توم. هتفرح بيا صوح.
ليشعر بالقهر: اني فرحان يا جلبي. من غير حاجة والله. من غير. يا جهرك يا يحي. حبيبك بيمزع فيك.
لتهمس وتشده: طب يلا.
ليهتف بغلب: يلا ايه يا جلبي.
لتهتف: نجيب التوم.
لتتخلص من ملابسها.
ليصرخ: يا مراري. يا مراري. ماتنامي يا ساره. دا حزن ايه ده.
لتهمس: بحبك جوي.
لتتوه لتسقط على صدره.
لا تحس بشيء.
لياخذها في احضانه.
ليشدد عليها ويظل يغلي لفترة.
ليهتف بقهر: اني استحج النار االي شابطة في جتتي. استحج كل الحزن الاسود اللي راشج فيا. منك لله يا محروجه. اصحي واسود عيشتك. اني مرتي تشرب خمرة. يا محروجه. طيب يا عطر. والله لاوريكي. طب هنام كيف دلوك. ودي عريانة اكده. يا غلبي وايامي الطين. اعمل ايه بغلي من جواتي. رايدك الف مرة. توم ايه وطين ايه. والله ما عايز طين. بس انت. انت وبس. يا رب راضي. والله راضي بكل حاجة. نام يا طين. منك لله. نام.
ليظل يتلمسها بعشق.
عايزه ترجصيلي يا جلبي عشان احبك. داني هموت على طرفك.
ليظل يفرك حتى نام اخيرا مقهورا.
********
دخل ايوب على عطر.
ليجدها تلبس قميص نوم مكشوف وتقف امام المرآة تتلمس نفسها بغرور.
لينظر اليها بقرف.
ليهتف: ايه الجرف والرخص ده. عامله في حالك ليه اكده. هيا البعيدة مابتحسش.
لتضحك: عامله لراجلي. امال اعمل لمين. اروح اجيب راجل تاني اعمله.
ليهتف: اسمعي. لو فاكراني هتحمل اكده. اني كلمت الحكما. وماهسيبش مرتي. وهجبلك بلد بحالها تجفلك.
لتضحك: والله. طيب. خير ربنا يشفيهالك.
لتقوم تتهادي: ايه. ماوحشتكش. اطلعهالك الليلة.
لينظر اليها بقهر: لمالك مجهور اكده. هطلعهالك يا واد خلاص.
لتقترب وتعطيه كوبا من العصير.
لتهتف: خد. بس روج. ولو عايزها. اطلعهالك. دا غلبانة غلب اصلك. جاهرها اخر مرة وجايلها. ما عايزكيش. وهيا يا جلبي مدبوحة وما فهماش. انت مش عايزها ليه. مفكرة ان زينه هتاخدك ليها. حاجة حزن. اني مش عارفة البت دي غبية وضعيفة ليه اكده.
لياخذ ايوب الكاس بغضب وينتشه منها ويشربه عن اخره.
ويهتف: دا مش ضعف. دا خير وفطرة سليمة. البعيدة ماتعرفش عنها حاجة.
لتهتف: والله انت عندك بطر. ما عطر جدامك اهه. لابسة وجمر. ماتاخدها وتعيش.
ليهتف بغل: اخد جرف في جرف.
ليحس بشيء غريب وبعض الدوار.
ليمرو وقت راسه تثقل وتتوه.
لينظر اليها ليجدها تبتسم بحالمية.
ليرجف قلبه.
ليهمس: عطر. يا جلبي. انت اهنه.
لتضحك وتقترب: اه. تصدج اني اهنه.
ليظل يفتح عينه ويقفلها ويتوهم حبيبته.
ليهتف: جلبي. وحشتيني.
لتشده وتهتف: طب الاول امضي اهنه.
لتعطيه ورقة ليمضيها وهيا تتدلل عليه.
لتشده: خلاص اكده حجي خدته. وهطوله. وانت بقه يا تجعد معايا. لاخليك تترجاني اكون ليك.
لتشده من يده وتدفعه عالفرش.
وهو يترنح.
فهيا قد اعطته حبوب هلوسة ليتوهم انها عطر.
لتهتف: وماله. خد واشبع يا ايوب. من الهبله. بس معايا اني. مع ست الناس.
لتندفع عليه و ....
وحسرة عليها يا حسرة عليها 😂😂😂😂ليه يا رب تعمل في الواد كده ليييه 😂الشرف يا جبيصي. البندجة يا ولد 😂😂
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ميفو سلطان
ما إن بدأت الحبوب تفعل في دماغ أيوب الأعاجيب، كانت هي تثير رغبته ليشتعل ويظنها حبيبته، فهي قد أعطته حبوباً طلبتها من والده ليشعر بهلاوس.
ليتوه أيوب ليصبح بلا حول ولا قوة، فتجتاحه تلك النفس السيئة بغليانها لتقضي معه ليلة جامحة كفتيات الليل.
كانت ماجنة تتغذى على الفجور، وكلما قويت زاد فجورها، لتنتهي منه أخيراً وتبتعد وتشعر بالانتشاء.
لتهتف: "أكده انت اللي بتكسيبي يا عطور، تخطيطك ماشي، وإن ما تعدلش اهو نجيب رجبه يحي ونمشيها."
لتنام بجواره وتستيقظ في الصباح لتجده مازال نائماً، لتجلس تنتظره.
ليفوق هو لنفسه ليفتح عينيه ويشعر بالدوار قليلاً، ليفوق مما هو فيه ليجد نفسه بلا ملابس، ليبهت وينظر حوله ليجدها جالسة تضع ساقاً على ساق.
لتضحك: "تعبت انت امبارح جوي، بس بسطني."
ليشعر بالغل ليصرخ: "انت عملتي ايه يا محروجة؟"
لتضحك: "هعمل ايه؟ راجلي مش راضي يعجل، فخليته يعجل وخدت منه اللي عايزاه بكيفه برضك."
ليصرخ: "عملتي فيا ايه يا محروجة، اني ما بأفكرش حاجة."
لتضحك: "ما بأفكرش يا مري، دي كت مردغة، ماتبص لجتتك أكده، شوف جرالك ايه، داحنا كنا في حال."
لينظر إلى نفسه ليجد جسده مليئاً بالخدوش، ليشعر بالغثيان، ليهب ويلف الملاية حوله.
لتضحك وتهتف: "بتخبي حالك عني ليه؟ داحنا كنا امبارح في نار، تاخد العجل."
لتقوم وتحتضنه: "كت ليلة ولا في الأحلام، كت وحش يا أيوب."
ليدفعها ليصرخ: "اني حاسس بالجرف السنين منك لله، ايه الجرف ده؟ هجيب اللي في بطني، منك لله."
ليدفعها ليدخل الحمام ليغتسل ويظل بالداخل مشتعلاً: "منك لله، هموت هموت."
لتنزل دموعه قهراً، كان يخبط على الحائط من قهره ليهتف: "لاه ماهسيبش مرتي برضك، ماهسيبهاش، ليها لازمن تتعالج، ترجعلي مرتي. يا حسرة جلبي، هموت يا رب هموت، ايه الجرف ده."
"ليلة ايه اللي كت وحش يا مري؟ زي بتوع الليل. مرة سُوء جرفان وبطني جَلَبَت، منك لله. بس لاه، مرتي لازمن ترجع، مرتي، ماهسيبهاش للواغش ينهش جتتها."
ليخرج غاضباً ويقترب منها ليصرخ: "ليلة امبارح دي لو كت وعيتلك كت جَتلتك، اني جرفان منك وجتتك دي جرفان منها، انت واحدة زي بتوع الليل، ده آخرك. أيوب ماينفعش معاه أكده، اني بكرهك وهسود عيشتك وهدعس وشك تحت رجلي يا منجوع الشيطان يا عَرَّة النسوان."
كان يصرخ بها وينعتها بأبشع الألفاظ.
ليشعر بقهر مرة أخرى عندما يجدها تحتضن نفسها وترتعش وتشهق، ليشعر أنه دخل جحيماً، ليهجم عليها ويحتضنها.
لتصرخ وتبعده: "لـ تنظر إليه بقهر: "اني اني جرفان مني، اني يا أيوب؟ اني بتاعة ليل؟ اني يا أيوب؟ اني دانا الحلال وربنا في جلبي، ليه توجعني أكده؟"
لتهتف: "بس لاه، لاه، خلاص أكده خلاص."
لتندفع إلى الشرفة ليندفع وراءها، لتحاول أن تدفع نفسها.
ليصرخ ويحتضنها ويجهش بالبكاء: "سيبني، هملني، عايزة أموت، عايزة أموت، بتعمل فيا ليه أكده؟ عملتلك ايه؟"
كان يكلبش فيها وينتحب، ليشدها ليعصرها، ليهتف: "اسكتي، اسكتي، بطلي، هجولك، هجولك."
لتنكمش وتصمت وتنتحب، فهي لم تعد قادرة على تلك العيشة وقلبها يؤلمها، لتهمس: "جلبي بيوجعني، جلبي بيتمزع، ارحمني بالله عليك، ارميني بره دنيتك، أبوس يدك، اني هتجنن أكده."
ليهتف بقوة: "اسكتي، اسكتي."
ليكلبش فيها وينتحب، كان لا يفعل شيئاً، كانت على قدمه تنتحب وهو ينتحب، كان يعيش جحيماً عن حق، كان قلبه يكويها، لتستكين في أحضانه وتبدأ في الارتخاء، لتأن، ليبعدها وينظر إليها.
ليهمس: "بالله عليكي خليكي معايا، خليكي يا عطر، أيوب حبيبك نفسه في حضنك، أيوب قضي ليلة جَهَر وطين، أيوب عايش في جهنم، أيوب محتاجك، محتاج حضنك النضيف، نفسي فيكي، هموت، حلبي انهري، محتاجك. عطر بصيلي، ماتروحيش يا جلبي، بالله عليكي."
كان يتلمسها بحنان ليهتف: "أبوس يدك."
لتهمس: "جلبي بيوجعني منك يا جلب عطر، جلبي بيمزعني بعشقك وماليش حيل فيك وفي اللي بتعمله، نفسي أموت."
لتظل تطرف بعينها، كان يعلم أن تلك الحقيرة ستظهر، ليهتف: "اني كمان بعشقك، وعهد الله بعشقك."
ليهزها، لتنظر إليه ليصرخ: "بصيلي، بصيلي، واعرفي إن أيوب بيحبك انت، مش حد تاني، أيوب بيحب النضافة، أيوب بيحب الخير اللي جواكي، أي حاجة تانية لا. هتوهي دلوك وترجعي تاني تلاقي أيوب نضف."
لتهمس: "بتجول ايه يا جلبي؟ اني ما بأفهمش حاجة، اني بتوه."
ليهتف بقهر: "توهي يا جلبي وطلعيلي الحزن اللي استحقه. توهي وطلعيلي السوء اللي كت معاه زي بتوع الليل وبقيت من معايب الدنيا. توهي وطلعليلي عملي الأسود وزرعي في الدنيا. بس وانت بتوهي اعرفي إن أيوب نضف، أيوب تاب، أيوب خلاص، جلبه نور. لو هيطلعلي مين هجفله بحلال ربنا. لو هيطلعلي مين هنهش جلبه وأقفله. توهي يا غالية ياللي ماشفتيش مني فرح. بس عهد عليا لافرحك يوم واجبلك من السعد كفة، وزمن الحلال لفة. توهي يا عطر يا نسمة صافية يا خير ربي اللي رزقني بيه، واني لا وعيتله ولا جدرته."
لتهمس: "احضني يا أيوب، حاسة بنفسي طابج عليا وفيه غليان جواتي."
لـ تنزل دموعه ويعصرها: "بتغلي جواتك، مجهورة منك، بتحرجك يا جلبي، عايزة تموتك وتهريلي جلبي."
لتهمس: "بحبك يا أيوب، اني مش جرف، والله ما جرف ولا عايبة، اني عمري ما عملت العايبة."
ليصرخ: "جطع لسان اللي يجول أكده، داني اللي العايبة راكباني، يا واخده عجلي، حجك عليا."
ليشدها يعصرها.
ليسمعها تقول بسخرية: "عيبة عالرجالة اللي بتنح زي النسوان."
لينتفض ويدفعها، لتضحك: "ايه يا واد، مانت كت راشج وبتسحسح، ايه بجرصك في كبدك؟"
ليهتف: "اتلمي، مش همد يدي عليكي، عارف هتلاعبيني، بس اني هلاعبك كيف مابتعملي."
لتخرج من صدرها ورقة لتهتف: "عارفة ايه ده؟ شيك بعشرة مليون، اديتي، خدت حقي منك وهتاجر وهعلي وهجعد على جلبك، وإن ما تعدلت هلمك بطريجتي يا أيوب."
ليهتف بغل: "وهتعدليني ازاي يا منجوع النجاسة يا خلفة إبليس؟"
لتضحك: "اتفق مع الكبارات، واخد تجارتك، وتبقي ماشي أكده، وجدر ربنا ينفد."
ليهتف بغل: "عايزة تقتليني يا عطر، عايزة تقتلي أيوب اللي طلعك. طب تاجي ازاي؟ دانت عملي الأسود، لازمن نرشج في بعض."
لتهتف بغضب: "مانت اللي مش راضي تعجل، وهموت عليك، وانت جبله طور مابتحسش."
لينظر إليها: "طور، تصدقي طور مابيحسش فعلاً."
لتقترب وتتلمسه بجنون: "اعجل يا أيوب، دانت امبارح كت نار فورت جتتي، اعجل، لتتلمسه: "اني رايداك، هموت عليك وعلى جتتتك دي، انت تاخد العجل يا أيوب. اني طلعت عشانك وهنهبل عليك. طب بص، ماهطلبش لا حب ولا نحنحة خلاص، وهبقى هادية وهسمع كلامك، بس نتاجر ونكبر."
لتملس عليه: "أخدك وأفرح بيك. اني بنحرج معاك. طب بص، لو مش عايز، هديك حبيتين زي امبارح ومشي عيشتك، وهتمشي وهنكبر، بس نتاجر."
لتحتضنه: "تبقي معايا راجل. هيا الدنيا ايه غير فلوس وجوه ورغبة؟ ادي الدنيا يا أيوب، أنا الدنيا الحلوة، صدقني، هتعيش متهنّي، تصرف وتعلي، وآخر الليل تاخدني وأخدك وأشبع بيك. اني جتتي مالهاش زي، اعجل. بالله عليك، هعملك مرة تفرح بيها."
لتندفع إليه: "انت جننتني امبارح، هموت عليك، عايزك أكده."
ليدفعها مذهولاً، يشعر بغثيان ويصرخ: "يا جرف السنين، يا جهري، يا رزقي الأسود وعمايلي الطين.. هيا دي الدنيا فلوس وجوه ورغبة؟ ايه الجرف ده؟ فين الخير؟ مفيش خالص، ماعندكيش جواتك خالص. كره بس، مفيش خير، جلب أسود وميت ماليان سم وهري. عايزة جتته أيوب."
ليخبط على جسده: "عايزة ده تنامي وتشبعي وبس، عايزة جته من غير روح، داني عايش في حزن، داني دخلت جهنم وبتحاسب، يا مرك يا أيوب، متعاز جته وبس، فلوسك وجتتك يا أيوب، آه، مادي الدنيا اللي عملتها. إنما خير هتشوفو منين، هتشوفو منين."
لتصرخ: "ماتبطل بقه، انت مابتزهجش، ماتعجل لاطلع روحك."
لينظر إليها بغل، ليشدها ويهتف: "اني بقه هطلع روحك دلوك."
ليشدها من شعرها وينزل ويصرخ: "اتلموا واعرفوا آخرة أيوب السوالمي، تعالوا شوفوا عملي الأسود، تعالوا شوفوا دنيتي اللي طلبتها. تعالي يا أبوي يا اللي جولتي بطل الله يرضى عنك. بس ربنا مارضيش عشان اني مابطلتش، واهو الواغش كله اهو، مرتي اللي عشجتها اتلبست بعفريت نهش جلبي."
ليهتف: "يحي، يا مري، بتجول ايه؟"
ليهتف: "أيوه، مرتي الحنينة الطيبة، خير ربنا اتلبسها شيطان منجوع نجاسة."
ليهتف يحي: "يا مرك يا أيوب، عشان أكده شربت مرتي خمرة وعرضت حالها عليا."
ليحس أيوب بانشقاق في صدره، ليمسك صدره بقهر: "جلبي حاسس إني هموت، اني مرتي تعمل أكده.. لاه، لاه، مش مرتي، ماتجولش مرتك، جطع لسانك. دا الواغش اللي طلعته بيدك، دا السوء اللي ربيته. بصوا، بصوا وافرحوا بعمل أيوب الأسود. بصوا وشوفوا جهر أيوب. أيوب متعاز جته وفلوس. ينام من سكات ويجطم، وهيا تتاجر وتعلي وتجيبلي خلف صعران زيها. شايف أخوك الكبير يا دراج. شايف آخرة مشي البطال، آخرة جبري للطيبه اللي ماعملت حاجة وحشة في دنيتها غير إنها اتجوزتني. شايف يا دراج يا حافظ كتاب الله، شايف النفس لما بتخرب. عايزاني أمشي عيشتي. أخوك يمشي عيشته، ينام معاها وبس. تصدق اني يتجالي أكده؟ أصلي جامد وهيا بت واعرة، عايزة أكده. جرف زي النسوان المعيوبة، ولو ماتعدلت هتجلبني في أي مصرف. ايه، ما بتطرطوش ليه وبطنكو تجلب؟ والله لو جعدت عمري كله أطرش دم ما هيكفيني روحه الجهره من جلبي. بس لاه يا عطر... لااااا، عطر ايه. لاه يا عطور هانم، أيوب بقه هياخد مرته من نن عينك. أيوب هيصبر عالحزن الأسود بتاعك ويصبر ويطلب مرته من رب العباد."
ليقترب ليهتف: "اسمعي يا منجوع الشياطين، انت تجارتي خلاص، عارفة المساخيط اللي اشتريتهم جداد. عارفة هما فين دلوك؟"
لتقطب جبينها وتهتف بجنون: "هيكونوا فين؟ في المخزن وهنصرفهم."
ليضحك بشماتة: "مين جال دا؟ كان زمان أيام النجاسة، بس أيوب نضف نفسه بنفسه لاجل حبيبه يتراضي. أيوب شال الواغش اللي في دنيته. حبيبه جله بص للسما وخاف من رب السما. واني اهو خفت من ربنا، وعلي أكده."
لتهتف برهبة: "يعني إيه؟"
ليهتف: "اني رميت المساخيط في الترعة، يعني تجارة أيوب اللي بجالها سنين بيراعيها ويكبرها اتخربت، الملايين راحت."
لتظل تنظر بذهول: "يا مري، بتجول ايه يا مخبول انت؟"
ليهتف: "مخبول؟ اني مخبول؟ لاه، اني رجعت لعقلي خلاص، واصطفلي مع شرك، هعيش عمري مستني حبيبي يرجعلي، إنما انت منجوع شر ونجاسة، ماحدش عايزه."
لتصرخ: "كل ده ليها؟ كل ده عشانها؟"
ليصرخ: "أيوه، كل ده لاجل أبص في عيونها بس، حتى لو هترميني بره دنيتها."
ليقترب ويهتف: "عطر، اني أيوب حبيبك. ارجعيلي يا جلبي، عهد عليا لأسيب الحرام وأقفله، عهد عليا لأعيشك بالحلال، دنيا الحلال. أراعي ربنا ولا أدخلش قرش حرام. عطر يا جلبي بالله عليكي ارجعيلي، والله هملت كل حاجة عشانك وعشان ربنا يرضي عني."
لينظر لدراج: "جولها يا دراج، اني هملت كل حاجة."
ليهتف دراج: "ربنا حط بذرة الخير يا أيوب في جلب عطر، وهتجوي بيك وبدنيتك."
لتصرخ عطور: "بطل تجوله أكده، بطل تخرب عليا، بطل، انت ايه، انت ايه؟"
ليهتف: "اني حافظ لكتاب ربنا، بمشي لحلاله، وأخوي اديه من جلبي جنطار خير ياخده ويعمل بيه، وعطر تحس بيه وتعاود وتجدر عليكي وعلي شرك."
لتصرخ: "بطلو."
لتهجم على أيوب: "انت كداب، اني ما مصدجاش تجارة بملايين تهملها، انت كداب، عايز تجهرني."
ليدفعها لتسقط أرضاً، ليخرج تليفونه ويصله بشاشة التلفاز، ليقترب وينحني ويهتف بغل: "متعي عينك يا عطور."
ليدور الفيديو، لتستدير وتنظر بذهول إليه وهو يرمي كل شيء، لتقوم ساهمة مشلولة تتجه إلى الشاشة وتتلمسها لعلها تكون خدعة، وتقف تسمعه وهو يكلم عطر ويكلمها هي، تهز رأسها بجنون.
لتهتف: "ايه ده؟ رميت المساخيط في الترعة؟ ده صوح يا مري؟ التجارة راحت. كلو راح، امال عطور هتعيش ازاي؟ عطور هتتاجر ازاي؟ ايه ده؟ عطور ما عادش ليها تجارة خلاص."
لتستدير بجنون وتهجم على التليفون، وتجلس على الأرض تكسره بجنون، لتصرخ: "لاه، لاه، كدب، كدب، لاه، ماهيحصلش، لاه، لاه."
ليهتف أيوب بغل: "ما عادش تجارة وما عادش أيوب."
لتصرخ: "لاه، لاه، بطلو، بطلو، امال فاضل إيه؟ لاه، لاه، ماهتعلاش عليا، ماهتعلاش عليا، بطلو."
لتشعر بألم في رأسها.
لتصرخ: "لاه، لاه، اني اللي بوجعك، مش انت، انت ماتعرفيش توجعيني، اني اللي بدج في راسك وانحر جواتك واغلي جلبك، لاه، اسكتي، اسكتي، ماهتعمليش فيا أكده. يا خرابي، يا جتيتي اللي بتروح. لاه، لاه."
كانت تهز رأسها بجنون: "ماهتجويش عليا، بس بس، باااس."
لتظل تخبط رأسها، لتسقط وتضرب نفسها، ليتجه إليها أيوب: "عطر، اني عاشجك يا عطر، عطر اطلعيلي يا جلب أيوب."
لتتوه نظراتها، لتهمس: "حبيبي."
لتتوحش بسرعة: "لاه، لاه، ماهتطلعيش يا مري، دي بتطلع بكيفها، ماحصلتش جبل سابج. لاه، موتي، لاه، دماغي يا ظالمة، منك لله يا أيوب، اني طلعت عشانك."
ليصرخ ويشدها: "واني مش رايدك. عطر يا جلبي مستنيكي، اطلعيلي."
لتتوه مرة أخرى: "أيوب."
ليهمس: "جلب أيوب، والله جلبه."
لتصرخ وتكلبش فيه وتغرز أظافرها في وجهه: "لاه، اني اللي جلبك، اني."
ليتحمل أيوب ودموعه تنزل، ليهمس: "حبيبك مستنيك بعيونك الرايجة، مستني حلالك يا واخده عجلي."
لتنساب يديها، ليمسكهم ويقبلها، لتهمس: "حبيبي صوح."
ليحتضنها: "حبيبك العمر كله. حبيبك لآخر نفس. حبيبك ودنية حبيبك مستنينك."
لتصرخ مرة واحدة: "بتجهرني ليه؟ اني صنعتك؟ اني مجايبك؟ بطل."
كان المنظر مهيباً، أيوب ينتحب ويحتضنها، وهيا تلين تارة وتنتفض تارة، كأنها ملبوسة، والكل يقف يحبس أنفاسه.
ليقترب دراج: "سيبهالي يا أيوب."
ليهتف أيوب: "لو ما طلعتيلي يا جلبي، هتكون هيا لدراج العمر كله."
هنا جحظت عيناها، لتصرخ بجنون: "لاه، لاه، دراج، لاه، لاه، لاااااه."
لتصرخ وتسقط في أحضانه، ليحملها مسرعاً ويذهب بها للمشفى.
ليبـدأ طريقه في استعادة حبيبته من تلك الماجنة.
رواية الوجه الاخر للحلال الفصل الثلاثون 30 - بقلم ميفو سلطان
ما إن سقطت عطر حتى أخذها أيوب، نزل بها إلى سيارته وانطلق بها إلى أكبر المستشفيات التي اتفق معها مسبقًا. نزل واستدعى الأطباء ليتلقفوها منه ويأخذوها. حضر الأطباء النفسيون ليحكي لهم عن كل ما حدث، وبدايته معها وتحولها الغريب الذي لم يدركه إلا مؤخرًا. طلب منهم أن يستدعوا ما شاؤوا من أكبر الأطباء، وحدث ذلك بالفعل، لتبدأ مرحلة جديدة من علاج تلك المسكينة التي تمزقت بين عيشة الحلال والحرام.
***
نعود إلى يحي الذي صعد إلى زوجته التي كانت تائهة من شربها الخمر قبل ذلك. اقترب بهدوء وداعب وجهها.
بدأت في الإفاقة لتنظر إليه. ابتسم لها، وظلت ساهمة، يرجف قلبها. تذكرت آخر لمحاته واحتضانه لعطر، فصرخت. أمسكت الغطاء لتجد نفسها بدون قميصها، فانتَحبت وصرخت.
اقترب: "أهدي يا جلبي، اهدي. كانت تشعر بالقهر. إيه اللي حصل؟ كان بيحضن في مرت أخوه؟ إيه الجرف ده؟ وبعدين أنا من غير قميص ليه يا مري؟ نام معايا وأنا مش واعية."
تحسست بالغثيان، فنظرت إليه بقرف.
فصرخ: "ما تبصليش كده. والله ما فيه حاجة حصلت."
قامت وشدت الغطاء تهرب إلى الحمام. اقترب وشدها.
فصرخت ودفعتْه ودخلت تقفل على نفسها وتنتحب. فتحت المياه ووقفت مقهورة على حالها.
"إيه ده؟ ده راجلي، راجلي يعمل الحرام؟ ياخد مرت أخوه وييجي ينام معايا؟ يا مري، إيه الحزن ده؟"
ظلت تنتحب تحت المياه. لبست برنسها وخرجت لتجده يضع يده حول رأسه. فهبّ واقترب.
فهتفت بقهر: "ما تقربش مني، أنا جرفانة منك."
اقترب: "بطلي وافهمي."
فصرخت: " أفهم إيه؟ إيه الفضايح دي؟ أنت يا يحي، أنا ما أعرفكش أنت مين. مرت أخوك، مرت أخوك يا يحي. إيه الجرف ده؟ وآخرتها ده."
وأشارت إلى الفراش: "آخرتها من غير ما أحس، بهيمة تاخد في نومتها. طلقني، أنت تطلقني دلوقتي. أنا ما هقعدلكش ثانية. أنا حرفانة منك، منك لله."
فاحتضنها عنوة. فصرخت. ليهتف بغضب: "اكتبي واسمعي عشان والله هاخدك وأحدفك بيكي من الشباك. نموت ونخلص. أنت شربتي خمرة امبارح؟"
فارتجفت بين يديه. فهتفت: "إيه بتجول إيه؟"
ليهتف: "أيوه، مرت أخويا الزبالة، منقوع النجاسة، شربتك خمرة."
فظلت ساهمة: "عطر؟ عطر تعمل كده؟ ده عطر بتاعة ربنا."
فصرخ: "ما هياش عطر، ده الحزن الأسود اللي حط على العيلة."
فهتفت بحزن: "كنت امبارح محضنين بعض ليه يا فاجر؟ منك لله."
فحكى لها. ليهوي قلبها: "يا مري، عطر عطر اتلبست. يا حزنك يا أيوب. عطر. دا خير ربنا تنقلب كده."
فتساقطت دموعها.
فشدد عليها: "وخدتك وشربتك وجت تعرض عليا حالها. أبقى مكان أيوب. عايزه تقتل أخوي."
فارتجفت: "يا مري، يا مري. إيه الجرف ده."
فاستكانت بين يديه، ليست مستوعبة ما يحدث. فتنهد واحتضنها، فهي منذ زمن لم تدخل حضنه.
فمر وقت وهو يملس عليها بحنان.
فدفعته وصرخت: "ماشي يا سي يحي. إنما تقل أدبك وأنا ما حستش. إيه ده؟ والله أسخمط عيشتك. أنا رخيصة كده؟ تجلعني وتاخدني؟ أخص عليك."
فتنهد وحاول أن يسيطر على نفسه. ليهتف: "والله ما أخذت ولا اتسخمط."
فصرخت: "امال هدومي فين؟ أنت مخبول؟"
اقترب ونظر إليها بخبث: "أقولك ولا تنحرجيش."
فقبضت جبينها.
فيقترب ويشدها: "حبيبي كان عايزني امبارح."
ليهوي قلبها: "بتجول إيه؟ أنت مخبول؟"
فضحك: "والله يا جلبي، جفشت فيا وتجوليلي خدني يا يحي، عايزاك. يا يحي، ما تروحش لعطر. أنا أهه بديك حالي وعايزه ترجصيلي وأنا كنت هفطس. وشدتيني وأنا خدتك في حضني وسكتك. جومتي قلعتي هدومك بالحتة لما هريتي جثتي. وآخرتها سقطتي على صدري. خدتك في حضني وفضلت أغلي طول الليل. بس يمين بالله ما عملت حاجة."
فشعرت بالخزي: "أنا؟ أنا عملت كده؟ أنت كداب آه، وبتكدب عادي، ده في دمك."
فتنهد: "يمين بالله حصل."
فشعرت بالخجل، فطأطأت وجهها.
فاقترب وابتسم: "يعني نمت محصور. والله ما عملت حاجة. وحبيبي كان نايم جنبي جمر. جثته بتهري جثتي."
فهتفت حانقة: "بطل بقى. ما كنتش واعية."
فقترب: "طب أنا ذنبي إيه؟ انحرج كده؟ اتعذبت طول الليل. مش استحمل كده."
فهتفت: "بعد، أعمل لك إيه يعني؟ جلتلك ما كنتش فايقة."
فهل: "يعني تبقي جمر كده وتسيبالي حالك وهدومك تجطعيها بالحتة وتلزجي فيا، وأرجعلك؟ يا يحي، أريدك يا يحي. ونازلة شد واستحمل. ربنا عالم نمت إزاي. مش كده؟ أبقى طيب واستاهل تراضيني وتراضي حرجتي."
فهتفت بخجل: "أراضيك إيه؟ ده أوعى. أنا كنت زعلتك."
فشدها: "لاه، حرجتيني. ده الجمر كان فاير وراشج."
فهتفت: "بطل بقى. عيب كده، الله."
فهل: "طب أي حاجة إلا أنا. هموت محصور."
فهتفت: "بعد، بلا حاجة بلا بتاع. إحنا مش كده وخلاص؟ كله راح؟ مابينا."
فشدها يعتصرها: "مين اللي راح؟ ده حبيبي نام في حضني وقالي بحبك يا يحي، وأريدك. وجلب حبيبي موجوع مني، بس رايدني. حجك عليا يا جلبي. وجعتك، أنا أستاهل."
فهتفت: "بعد، عيب. جلتلك خلاص، ما كنتش في وعيي."
فحاوطها وشدد عليها، ليهمس: "بس حبيبي كان بيطلع اللي في جلبه. يا جلبي، حبيبي كان رايق وجمر. اتوحشتك واتعبت يا جلبي واتربيت."
فهتست وحنانها ينساب، وهمست بحنان: "مالي بيك خلاص؟ بعد."
فتلمس وجهها: "ابعد ليه؟ ما قادرش خلاص. والله ما عدت قادر. جلبي انهارى. بعد يحي هيموت على حبيبه ونفسه ترجعله. رجعلي دنيتي. أنا عايش جهنم من غيرك. أستاهل، بس ما عدت قادر. بنحرج وشايف عيونك العشق فيها. سيبي جلبي يا جلبي، سيبهولي."
فأبعدت وجهها، فهي تتعذب: "بطل، أوعى. مش قادرة."
فقبلها: "يعني أنا اللي قادر؟ والله ما عدت قادر."
لینهال عليها وهي تحاول أن تبتعد، وهو لا يتركها. كانت تحاول أن تستعين بقوة داخلها، ولكن عشقها يؤلمها. فحملها وينهال عليها، فتتوّه معه وتشُدُّه إليها، فلم تعد قادرة. ولكن كتب عليه العذاب.
كان الخبط على الباب جرس إنذار لتلك الجميلة أن تعود إلى وعيها. فـ هربت وهو محترق لا يتركها، ويحاول ألا تعود لنفسها. إلا أن الخبط أصبح عاليًا وصرخات ابنه تعالت، فانتفضت وهي تبعده.
فأغمض عينيه بقهر، ليهتف: "يعني يا ولدي؟ أقوم أهرسك دلوقتي؟ حد ماجرك عليا؟ كنت خلاص. لانت بين يدي. أعمل إيه؟ أدعي على حالي؟ ماهو ما أعرف أدعي على ولدي. يا مرك يا يحي. جتك بتحرجك منك لله. عيل بومة وفاجر."
فقام مترنحًا، ليفتح ويدخل ابنه ويقفز عليه. فابتسم واحتضنه، وظل يداعبه وهو ينتظرها. ليهتف: "قوم يا ولدي. أمك ماهياش خارجة في سنتها. زمانها بتاكل حالها جوه. قوم. أبوك عيل فاجر وماسك ديل كلب أسود."
فقام وهو يشعر بالحرق بداخله.
***
أعطى الأطباء عطر مهدئًا. ليدخل عليها أيوب ويقترب منها بهدوء. كانت رقيقة، جميلة. فتساقطت دمعة من خده.
ليهمس: "حقك عليا يا جلبي. حقك عليا. ما كنتش أعرف إن لما هجبرك على كده هيحصل ده كله. كنت بتتوجعي وأنا جاحد، بدوس على روحك وأقولك مش عايزها. تجومي تروحي كده وتطلعيلي العفش كله؟ عشان أنا عفش ومنجوع في العفشة. جلتلك رايد جسمك، تجومي تبعدي؟ تحدفي عليا نصيبة سودة مالهاش شكل. مسخ يا جلبي. عيشتني أيام سودة. والله أيام سودة. حتى وأنا معاها والله ما اتبسط ولا كنت رايد. كان رغبة وجرف. أما روحي، كنت بتردلي لما تكوني معايا. الجمر اللي جلبه دهب، عيون البنفسج الرايقة. حلالي اللي ما عايز إلا الحلال. وأنا بغباوتي أقولك ما رايدش. تجومي تطلعيلي جهر السنين كله. الحرام والجهر كله. إيه الجرف ده؟ أنا فعلاً أستاهل الجرف ده. أنت حد نضيف تجعديلي ليه؟ وأنا جاحد والكل يرجعني عن الطريح؟ وأنا الكبر هيخلص عليا. أهي جأتلي اللي وحلتني أكتر. قادرة وطايحة وما هي هامهاش حتى الروح. تجف، تجلع للرجالة وتنحدف عليهم. إيه الحرف ده؟ تغرس المفك في الواد كأنها بتلعب. ولا يهمهاش. جاحدة من غير مشاعر، صعرانة. كنت هتبقي مرتي وتعلمني الجهر كله. كنت هبقى مسخ زيها. حبيبك أيوب كان هيضيع. يا جهرى ياني، حقك عليا يا عمري. ما أعرف هكفر عن عملتي إزاي؟ أصلاً أنا مرطت نفس ربنا وعملت فيها كده. يا رب رجعهالي. يا رب اشفيها وعافيها. أنا عارف إني ما أستاهلش، بس عهد عليا لأتصدق بكل قرش حرام أخذته وما ارجعش تاني للسكة دي. رجعالي يا رب."
فيحتضن أيوب عطر وهي تائهة، تشعر بالوجع ودموعها تتساقط، وتعيش في عالم الأحلام، ولكن أحلام تنهش قلبها.
ليقترب منها بهدوء ويمسح دموعها. ويهمس: "أيوب بيعشقك. أيوب بيحبك. بطلي ما تبكيش يا جلبي."
فتفتح عينيها وتهمس: "أنت رجعت ليا يا جلبي؟"
فيشدد عليها بقوة: "أيوه يا حبيبتي، رجعت لك. وهاكون لك العمر كله. أيوب الطاهر النضيف."
فتنظر إليه وتهتف: "نضيف؟ أنت بتجول نضيف؟"
ليهتف: "أيوه يا غالية. أنا هملت كل حاجة عشان ربنا يرضى عني."
فتبتسم بحالمية: "أنا باحلم؟ إن أنا باحلم؟ إني عارفة. بحلم حبيبي بقى راجل طيب، ما بيعملش إلا الطيب."
فتقرب منه وتلمسه: "نفسي أفضل جوه الحلم. أنا وأنت بس. حاسة إني طايرة وسعيدة ومبسوطة. حبيبي همل الواغش كله في حلمي. حلمت عمري إنك تبقى طيب. ما عايزة حاجة في دنيتي غير إنك تبقى طيب. عارف يا أيوب، نفسي أموت دلوقتي وأنا شايفة عيونك طالبة الحلال. اخذ حلالك مع حلالي وأموت. مش عايزة حاجة تاني."
فيقترب ويقبل عينيها ويهتف: "ده مش حلم يا غالية. دي حقيقة. دي حقيقة واتحججت على يدك. أنت السبب. أنت دخلتك دنيتي سبب الخير كله. بس أنا دخلتي دنيتك سبب الخراب. بس عهد عليا لأكبش الخراب ده لو جمر وأرميه في أوخس حتة. أنت الفرح كله. وأنت الدنيا اللي ربنا أداني عشان راضي عني. أنا حاسس إن ربنا راضي عني لأنه دخلت حياتي. رغم اللي بأمر بيه، بس حاسس إنه راضي عن إني ما كنتش حاسس باللي ما كنتش فيه إنه حرام. ما كنتش حاسس بيه إلا لما كبشت جمر في يدي. مرار. مرار وحنضل وعلقم في بقي. أنت بس اللي هتشيلي كل ده. جلبك بس اللي هيشيل كل ده يا أنضف خلق الله."
فتبتسم إليه وتهمس: "أيوب."
فيشدها يحتضنها: "روحه وعجله. والله روحي وعجلي يا جلبي. أنا بحبك قوي."
فتهمس بحب: "عايزني كده؟ هترضى بيا كده؟"
ليهتف: "أرضى بيكي؟ ده أنت الرضا كله. ده أنت الخير كله. نعمة ربنا عليا. أرضى بس. ده أنا أحفي كده لحد ما تتراضي يا جلبي. تتراضي وتفرحي وتجبليي. إني أيوب هقعد بس تحت رجلك وأنت تجشري وتجولي وهو بس يجول حاضر وطيب. والله هاجول حاضر وطيب عشان أنت طيب. الدنيا كله."
فتشده وتحتضنه، فيعتصرها لآخرها. فتتفتح من حاسة براحة جواتي، حاسة بجسمي بينساق. حاسة بسعادة لأول مرة. أنت حياتي اللي أنا متخيلهاش. إنك تبعد عني أصلاً؟ أنت نفسي يا أيوب."
فتقبل شفتيه. ليظل ينظر إليها بحب. كانت تتلمس وجهه بهيام وتتوهم أنها في دنيا الأحلام التي دخلت فيها. كان كل ذلك بالنسبة إليها حلم سعيد.
فتهتف أخيرًا: "نفسي ما أخرجش من الحلم ده واصل. بحلم يا أيوب، صح؟ خابره إنه حلم. عشان كده رايدة أفضل فيه وأحبك وأغرقك حب في الحلال."
فيظل ينظر إليها بقهر وهي تتلمس شفتيه بحنان، يشدها ويقبلها، قبلة حارقة، لعلها تحس به وهي تتوه.
ليهمس: "حسي بيا طيب. حسي إنه ماهوش حلم. حسي إنه حقيقة وحبيبك نفسه فيك وفي حبك ده. والله نفسي فيك."
فتبتسم له، فيشدها ويجلس ويحتضنها بين ذراعيه.
تهمس: "هملت كل حاجة، صح؟ وهنعمل عيلة جميلة بالخير."
ليهمس ويقبلها: "أحلى عيلة يا جلبي."
تهمس وتتدلع: "صوح، أنت ورتني مرار. هتدلعني وتحبني."
فيمسك وجهها ويتلمسها بحنان: "أدلعك بس. داني ههريك دلع. داني هعيش دنياي بس أدلع وأهنن. دانت هتاخدي حب كبش جواتي وعصر جلبي."
تهمس: "يعني بتحبني كده يا جلبي؟ وعايز روحي؟"
فيقيلها ويتوه فيها، ليهمس: "أحبك كده؟ داني محصور. حصره على كده اللي عايز يروح مني. روحك... داني رايد روحك. لما جلبي انهري."
فتقترب وتقبله بحالمية. فيشدها، يدخلها في ضلوعه، ليهتف: "إني هتجنن عليكي. يا رب إيه ده؟ يا رب نجهالي."
فتظل تنظر إليه بحالمية إلى أن أغمضت عينيها وتاهت في حلمه. في ذلك الحلم الذي ظنته أنه حلم، ولكنه في الحقيقة واقع جميل سيكون لها كما تريد.
ليتنهد أيوب بهدوء ويظل يتأمل عينيها ووجهها وهي نائمة بسلام، ويدعو ربه. ليهمس: "سبحانك يا ربي. الوش بيتغير. وش الحلال بيدخل الجلب، يجلب له حب وعشق. ونفس الوش لما بيجيله السوء بيكوي الجلب وينهشه ويخليك تموت على وجه حبيبك وقلبه."
فيقيلها ويتركها ويقوم يذهب إلى الطبيب. ليدخل الطبيب ويأخذه، كان أحد الأطباء الكبار. ليهتف: "أيوب، مش كده. اجعد. لينا حكاوي كتير."
ليهتف أيوب: "أيوه يا دكتور. أنا أيوب جوز عطر."
ليهتف: "طب عايزك تحكيلي بقى كل اللي تعرفه عنها وما تسيبش ملحوظة، حتى لو هايفة."
فيبدأ في قص عليه حياتها ومعاناتها مع والدها حتى مقابلتهم، وكيف كانت سعيدة، ثم تحولها إلى النقيض، ورفضه من أجل الحلال لإجبارها على الزواج، وتبجحه عليها أنه لا يريد روحها، وكيف ظهرت عطور، وكيف عاش معهم وهو لا يدرك أنهم شخصيتين. لينتهي من سرد كل شيء.
ليهتف الطبيب: "شوف حضرتك، حالة عطر عبارة عن انفصام نتيجة للصراع الداخلي بين الحلال والحرام على مر السنين. والدتها بتزرع فيها حب الحلال، ولكن ما قابلته من عذاب عشان تعيش في الحلال كان قاسيًا. بدأ الأمر في البداية بصداع، ثم دوخة وتوهان، لتنفصل عن العالم عندما لا تجدر على مواجهة كل العذاب ده. يعني مثلاً، أمها ماتت وهي بتدافع عن الحلال. هنا عطر فسرت موت أمها على كيفها هي. عقلها ما جابش غير إن أمها ماتت بسبب تمسكها بالحلال. ودي ضربة رهيبة لشخصية عطر الحالمة. عطر مش شخصية مدافع خالص. ولما أنت دخلت حياتها، بقيت حبيبها. اطمنت واعتقدت إن الصداع في الفترة دي انتهى أو جل ليه؟ لأنك شخص كويس، وهي ظنت إنها خلاص هتعيش بحلال ربنا وتنبسط. لحد ما عرفت بتجارتك اللي أنت جلت عليها. رفضت الحرام وعملت اللي عليها. ولو كنت سبتها، ما كانش شخصية عطور ظهرت. بس أنت أجبرتها على إنها تخش الحرام. لا وفوق ده، رفضت روحها السمحة وجلتلها مش عايز روحك. كلمتك دي وكلام عطور إنك السبب، وإنك اللي خلقتها هو سبب اللي حصل لعطر. بس صراخ عطور الأخير وإنك اتخليت عن الحرام، ضعفها كتير، وإن عطر توجع عطور وتظهر من غير ما عطر تتحكم. وده اللي ما اتملتوش عطر. ما اتحملتش إنك تكمل مع عطر. ما اتحملتش إنك تبقى عايز الحلال. عطور انهارت لما أنت اتعهدت إنك تبطل تجارتك عشان عطر، وإنك عايز عطر ومش عايز عطور. والصراع دلوقتي ما بين عطر وعطور في أكبر مرحلة، بس عطر فرصها أقوى. الصراع هنا بين عطر إنها تحارب وتخرج، ويبقي عندها رغبة إنها ترجع لحياتها عشان تعيش في الحلال، وبين عطور اللي ما ترتاحش إلا لما تموت عطر. بس أنت اللي هتكون العقده هنا. الحل في إيدك إنك وأنا معاك نخلي عطر تبقى قوية وتخرج للنور. وأنا بفكر في حاجة كده هتساعد عطر على الخروج للنور، وأنت اللي هتساعدني."
ليهتف: "طب لو طلعتلي عطر هعمل إيه؟"
ليهتف: "عادي. تكون أنت واثق في عطر إنها مش هتسيبك. لأنك هتغرز ده في عطر إن حياتك متعلقة فيها. وأول ما عطور تحس بالخطر وإنك رحت منها، وإن عطر بقت قوية وهتعيش بالحلال. صدقني، عطور هتموت نفسها بنفسها. لأنها هتتعذب زي ما عطر اتعذبت. عطور عايزاك أيوب اللي بيتاجر ويكسب حرام. عطور بتتغذى على الحرام. ووجود دراج مهم لأنه مؤذي نفسيًا لعطور. لازم دراج يبقى متواجد في حالة ظهور عطور. أنا عايزه في جلساتي. أنا الشق الطبي، وهو الشق الديني. وجوج دراج كان نعمة من ربنا لأنه مان موازي لنفس عطر الحلال. كان بينهش عطور ما خلاهاش تقوي. عموما، هاتوه لي وأنا هقعد معاه ونتفق. عموما، إن شاء الله عطر هتقوم بالسلامة. وأهم حاجة أنت ما تسيبهاش. هي هتقعد في المستشفى هنا تحت الرعاية عشان ممكن عطور تؤذي نفسها. عطر لازم نحافظ عليها من عطور على قد ما نقدر. ومعاملتك مع عطور، يا ريت تبقى باردة. ما تستجيبش لانفعالها، لأنها طول ما هي بتأثر فيك هتفتكر إن ليها قيمة. طبعًا أنا جايب مجموعة دكاترة معايا لدراسة حالة عطر وهنتناوب عليها بجلسات تقوية ذات وتفتيح عقل، سواء لعطر أو عطور. لازم عطور تتقبل إنها ممكن تموت، لأنها لو عاشت هتتعذب زي عطر ومش هتتحمل ده، وممكن تموت عطر وجسم عطر. يبقى بسلام ترحل عطور وبكيفها عمومًا. قدمنا جلسات وربنا كريم ونقول يا رب."
يبتسم الطبيب: "أهم حاجة حبك ليها يكون ظاهر وعالي. ولازم نخترع حاجة تحفزها على العيشة، وده مفيش غير حاجة واحدة هقولك تقولها لها."
فيتفق الطبيب وأيوب على ما سيقوله لعطر وقت أن تقوم من غفوتها.
عاد أيوب إلى بيته منهكًا، متعبًا، يشعر بثقل على قلبه. ليدخل ويقترب منه الجميع. ليجلس ويقص عليهم حكايتها وقلبه يتمزق.
ليهتف طاهر: "أقول إيه؟ الحرام آخره أهو. جلتلك يا ولدي سكة عفشة. بس الله جهر قلبك بيدك. طلبت الحرام، طلع لك الحرام. والعيب كله مش متخيل حد بالجرف ده. دي كانت هتبقي أم ولدك. تعلمهم إيه الشر كله؟ تبجالك مرة سو وأنت راجل مسخ، تجبل بعيبتها. كنت واخد ملاك من السما، ما رايد إلا الحلال. ترفص النعمة وتجهرها. يجوم ربك ينتقم منك ويحدف عليك المرار كله. إيه؟ ما تراضيتش ليه؟ مش أنت اللي طلبت ونولت؟"
ليهتف: "بالله عليك يا أبوي، جلبي بيتقطع. كفاية."
ليهتف: "مش أنت السبب؟ مش أنت اللي جلتلها موتي روحك؟ جاي تنح ليه؟ بعد ما تمرغت في الحرام. لما دجت الحلال مرة، خلاص الحرام مش نافع. بس الحلال لو ما غذينوش، الحرام بيقوي. وأنت مرطت نفس البت ودعستها لها. وهي اللي اتراضت تبقى ليك مرة وتساعدك. وأنا طلبت منها كده."
ليهبت أيوب: "بتقول إيه؟ عطر كانت راضية بيا؟"
ليهتف: "أيوه، وكت هتبجي ليك لما تعاود عن السكة دي. وعدتني إنها هتحاول ترجعك عشان بتحبك. تجوم تجهرها لي."
فيحس أيوب بخلعة في صدره: "يعني هي رضت؟ وتشدني للحلال؟ وأنا أجهرها وأعلي الحرام عليها؟ يا رب إيه ده يا رب؟ هموت. ما قادرش."
فيقف دراج ويربت على كتفه: "اهدي يا أخوي، اهدي. وشوف هنرجعها إزاي. ندعي ربنا."
لينظر إليه: "ياخدوا روحي ويرجعوها هي روحي. دراج، عايزك معايا يا أخوي. عايز كلام ربنا يقويها. عطر بتحبك. والمحرجة التانية بتكرهك عشان أنت قوي. بكلام ربنا ساعدني يا أخوي. هموت، هموت والله. إني راجل سو وأستاهل. هي ذنبها إيه؟ ليه أعمل فيها كده؟ أمرط نفسها وأتجوزها غصب وأقولها مش عايز روحك؟ تجوم يطلعلي عفريت أغبر يمسك في رجبتي. أنا عايش في جهر. حسيتها بروحها وجمالها، وربنا أراد يحرج جلبي ويحط عليا شر الدنيا. إيه الجرف ده؟ أرفض حلاله ليه؟ ناقصني إيه؟ يا حرجة جلبي."
فتقترب أمه وتهتف: "بس يا ولدي، ما توجعش جلبك. هتبقى زينة الأطباء من ناحية، وأنت من ناحية، وأخوك وكلام ربنا من ناحية. وندعي يردها الحنينة الطيبة. والله خلعت لي جلبي. يا حسرة حلبي على ولادي الاتنين. واحدة متلجحة في المستشفى، والتانية ميتة فوق، ما بتنطقش. أحول إيه؟ ولادي حرجوا جلوب نسوانهم بكيفهم. أقول إيه؟ الله قادر يشفي الجلوب."
***
في الأعلى، عادت سارة إلى حجرتها لتدخل. كانت تهرب من تلك الحجرة وتفكر أن تتركها. فهي ضعيفة بداخلها وتحن إليه. لتنتقل إلى حجرة أخرى.
لتستأذن زوجة عمها، لتهتف: "يا بتي، هتسيبي مجعدك لمين بس؟ آه، يحي غلط، بس بيحبك. بالله عليكي ما تحزنيني أكتر ما أنا حزنانة."
فتهتف: "ما قادرش يا أماي. حاسة بموته في المجعد ده. ما قادرش آخد نفسي. كل حياتي معاه. عايزة ما أشوفهوش. والنبي يا مرت عمي، اديني المجعد اللي في العلوية أقعد فيه لحالي. أنا ماليش حتة أروحها."
لتهتف نبوية: "يا مري؟ مالكيش حتة؟ بطلي. دانت ست الدار. تتحكمي وتجولي تجعدي، تخرجي. بطلي. أنت هبلة؟ إياك مجعد إيه اللي في العلوية؟ لاه، أنا هعمل لك المجعد اللي في حجرة المسافرين، بس هجول للجج يوضبها ويجهزها. يعني بتاع شهر اتنين كده."
فتهتف سارة: "كتير يا مرت عمي. ما أتحملش."
لتهتف: "معلش يا بتي. أقولك اجعدي وما تقربيش من الطور ده. واجهريه وكيديه. خليه يعرف إن الله حق."
فتتهتف: "ما تفرحش يا مرت عمي."
وصعدت إلى حجرتها، وتركت نبوية جالسة تتحسر على أولادها. ليدخل يحي. لتهتف: "تعالى يا معدول يا جوز الاتنين. تعالى يا فاقد ناسك."
ليهتف: "أما بالله عليكِ، أنا مش ناقص جهر."
لتهتف: "لا وحياة أمك. مانت اللي جبت لنا الجهر لحدنا. ها، ارتاحت علك؟ تبقي مبسوط أنت من ناحية، والمعدول الكبير من ناحية. خراب اتحط على بيت طاهر السوالمي. بس أقول إيه؟ ولسه أما مرتك تهملك عشان تجهر جلبك قوي."
ليهتف: "مراتي ما تهملنيش لو طلعت روحه."
لتضحك: "لا والله. واللي هتقعد في مجعد المسافرين دي مين؟"
ليهتف بحسرة: "بتقولي إيه؟"
لتقول: "بأقول إن مرتك هتهملك المجعد تجعد فيه لحالك. أصله بيخنقها. ما أعرفش تتنفس فيه. أصلها انحبت فيه بالجوي وشافت عشق فيه وطلع كدب. يبقى تهمله وهتجعد لحالها. وجت طلبته مني."
ليصرخ: "لاه والله ما هيحصل. تبعد عني؟ تهملني؟ ماهقدرش. أما جولي لها لاه."
لتهتف: "جولت يا ولدي. اترجتني. أصل مالهاش حتة تروحها. مرطت نفسها منك لله. دي يتعمل فيها كده. أقول إيه."
ليصرخ: "هتسيبيني كده؟ ساعديني يا أما بالله عليكي."
لتهتف: "تنح دلوقتي. أديني جلتلها بعد شهرين هعملك مجعد وأجهزه. أقول إيه تاني؟ جايز تهدأ. أنت عليك تعرف إزاي هتداوي مرتك. واحد جنن واحدة والتاني جهرها. الثانية. صحيح اللي ما يقدر النعمة تزول من وشه."
ليصعد هو مسرعًا. فلم يجدها في حجرتها، ليشعر بالقهر. ليندفع إلى الحجرة ليخبط عليها.
ليهتف: "افتحي يا جلب يحي. حبيبك ما هيقدرش يجعد لحاله."
لم ترد عليه. ليشعر بالقهر: "طب اطلعي. اطلعي وما هانطقش ولا أجرب. ما أعرفش أنام. طيب."
ظل فترة يحايلها وهي تنتحب بالداخل. ليشعر بالقهر. لينزل إلى أمه: "الحجيني يا أما. دا في مجعد المسافرين. بالله عليكي طلعيها."
لتنهد: "طب سيبها انهارده. وأنا بكرة هتهبب أجلبها. كن الناس بتوضبها. أقول إيه؟ عيال فجر تجهر النفس."
ليهتف: "لاه دلوك. أنا ما أعرفش أنام."
لتهتف ساخطة: "اطلع بقى. مش ناقص جهر. وعدي ليلتك."
ليصعد ويدخل الحجرة ويجلس وحيدًا. ليقوم ويحضر قميصها، يحتضنه. يشعر بقربها وقلبه ينكوي.
ليهتف: "اتوحشتك. هموت. النعمة لما بتزول بتبقى وعرة. والحب نعمة لوحدها للي يفهم ويجدر."
***
ذهب أيوب وأخذ أخيه وعاد إلى المشفي. ليجهز أيوب مكان له ولأخيه بداخل المشفي. ليقربها ويكون تحت أمرها وأمر الأطباء. ليدخل عليها وهي نائمة في ملكوت الله.
ليقترب ويقبل رأسها. ليهتف: "أنا جيت أهه. من هنا ورايح أيوب ما هيسيبكِ. حالك ثانية. تحت رجلك يا جلب أيوب. ماسك كتاب ربي وبدعي ينجيكي ويرجعك ليا."
لتفتح عيونها بتوهان وتبتسم وتغلقهم. ليهمس: "عهد عليا، لاستنى بسمتك دي العمر كله. استنى النور يدخل عينيا. عهد عليا لأحارب دنيا الحرام لأجل تعاودي."
ليشدها يحتضنها: "ده حبيبي. هو الدنيا وحضنه بالدنيا. قدامنا طريق هنمشي فيه. هحط جلبي تخطي عليه، ولا تدوسي بقدمك على حاجة توجعك."
ليقترب من أذنيها: "عطر، سمعاني؟ مستنيكي يا جلبي. ما عايز إلا أنت. وعارف إنك هتعاودي."
ليحس بتزايد أنفاسها. ليضع يده على قلبها. ليهمس: "عارف إنك حاسة بحبيبك ولوعته. وخابر عشقك ليا جد إيه. اللي توافق تصلح من حرام جوزها وتيجي على نفسها، يبقى العشق جواها طايح. بس أنا بقى عشقي طافح. وعشان كده مستني ده يهدي ويدج بحنية وعينيه تروق وترجعلي الحنية."
فيقيلها. ليهم: "مستنيكي. آخدك وأفرح بيكي وأفرحك. والله هفرحك. ولا يوم أمرط نفسك."
ليحتضنها ويشدها إليه ويلتصق بها. ليحس براحة غير عادية. داعيًا أن تعود إليه حبيبته من ظلام أدخلها هو فيه.
لتبدأ رحلة البحث عن عطر وإرجاعها. ولا نعلم هل ستعود عطر بعد أن رفضها الكل؟ هل ستعود إلى أيوب؟ هل سيصبح أيوب أيوبًا عن حق ويصبر صبر السنين حتى يتحمل البلاء؟ والذي أحله به. لا يعلم متى ستعود عطر وما المدة. هل سيتحمل ويأخذ لقب أيوب الصابر على بلاء ربه؟ وهل ستدرك عطر أن أيوب عرف وأدرك حلاوة الحلال ويهفو إليه؟ هل ستدرك تلك الجامحة أنه لم يعد لها مكان في دنيا أيوب فتخبو وتذبل وتخرج عطر لهم؟ هل ستحس عطر أن رجلها يتمنى الحلال ويصبو إليه ويطلبها من رب العباد؟ إنه الآن صراع بين الحلال والحرام. فالحرام سهل، والحلال كالجمر. نقبض عليه، يشق أيدينا ويحرقه. ولكن متى غذيناه ورويناه ابتغاء وجه الله، سيتحول الجمر إلى ماء دافق، ينهمر على الحسد، يزيل معه كل معاصي الله ويغسل الجسد ليشيع نورًا.
فليصبر أيوب ألف مرة. فليصبر ويترك طريقًا كان سيغمس فيه وتأتيه الشرور دفعة واحدة. فليس هناك فرق بين حرام بسيط وحرام كبير. إنه الحرام حرامًا لو كان وزن جناح بعوضة. إن الحرام يبدأ ضعيفًا، ثم يغذيه الشيطان ليكبر ويكبر، حتى يصبح الثقل همًا، ويندعس القلب تمامًا، ويزول الخير من داخله. ليتحول إلى نابض يضخ دمًا أسودًا يسري في الجسد، ليتعفن الجسد ويصبح جثة قميئة بلا روح. لا تعرف إلا شر نفسها. إنها عطور يا سادة، الجزء الأسود في قلوبنا. متى غذيناه يكبر ويعلو. فكيف السبيل لعلاج عطور قلوبنا السوداء؟ إلا بالحب والخير. لتنبثق العطر من الداخل ويعود القلب يضخ دمًا راح منه سواده. فلننتظر ولندعو أن يضخ قلب تلك الجميلة، وتعود تلك النسمة العاطرة لذلك الأيوب الصابر. فأمامنا صراع بين العطر والعطور. صراع الإنسان الأبدي، النفس والنفس الأمارة بالسوء. ولكن دائمًا نقول: الخير في أمتي ليوم الدين. صدق رسولنا الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام. هنفرح قريب يا ولاه. جتنا شجتت يا مرارنا.