تحميل رواية «الجحيم هو انت» PDF
بقلم سوليية نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هتجوزه مش هتجوزه؟ وقبل ما أكمل كلامي، كان قلم شديد بينزل على وشي لحد ما وقعت على الأرض. بصيت لأبويا اللي كان رافع راسي وبيبصلي بقسوة وقال: "هتتجوزيه يعني هتتجوزيه يا شروق، مش عيلة زيك هتكسر كلمتي وتكسفني قدام أخويا." "يا بابا أنا مبحبهوش، مش عايزاه، مش معقول عشان الورث تسلم بنتك اللي عندها ستة عشر سنة لواحد زي كده." مد إيديه وشدني من شعري وخلاني أقوم. صرخت بألم ودموعي بتنزل من عيوني. كنت بشهق وهو بيشد على شعري بقسوة شديدة وقال وهو بيكز على أسنانه: "مفيش قدامك خيار تاني يا شروق، أنتي هتتجوزي علاء...
رواية الجحيم هو انت الفصل الأول 1 - بقلم سوليية نصار
هتجوزه مش هتجوزه؟
وقبل ما أكمل كلامي، كان قلم شديد بينزل على وشي لحد ما وقعت على الأرض.
بصيت لأبويا اللي كان رافع راسي وبيبصلي بقسوة وقال:
"هتتجوزيه يعني هتتجوزيه يا شروق، مش عيلة زيك هتكسر كلمتي وتكسفني قدام أخويا."
"يا بابا أنا مبحبهوش، مش عايزاه، مش معقول عشان الورث تسلم بنتك اللي عندها ستة عشر سنة لواحد زي كده."
مد إيديه وشدني من شعري وخلاني أقوم. صرخت بألم ودموعي بتنزل من عيوني. كنت بشهق وهو بيشد على شعري بقسوة شديدة وقال وهو بيكز على أسنانه:
"مفيش قدامك خيار تاني يا شروق، أنتي هتتجوزي علاء وإلا وديني، وديني هاخدك عند عمك وأرميكي ليه وهو يعمل اللي عايزه فيكي."
وبعدين زقني لحد ما وقعت على الأرض وفضلت أعيط من قسوته عليا. طول عمره قاسي، بياخد قرارات بالنيابة عني ولازم أنفذها.
غمضت عيني وأنا بفتكر كلام علاء ليا امبارح لما كنت في بيتهم.
فلاش باك
"اسمعيني يا بت، أنا مش عايز أتجوزك، اتصرفي وقولي لأبوكي كده وإلا وديني أعيشك أي جحيم." قالها علاء بغضب.
وفوشي حمر من الغضب وأنا بقوله:
"وأنا كمان أصلاً مش عايزة أتجوزك، مش عايزة ليه انت يا راجل متتكلمش؟ ولا بتخاف من أبوك يا نوغة؟"
كز أسنانه بغيظ وهو بيشدني من شعري اللي تحت طرحتي السودا اللي كنت لابساها وقرب مني وصرخ:
"اسمعي يا بت كويس، لو مرفضتيش الجوازة دي من نفسك، والله العظيم يا شروق هخليكي تبوسي إيدي عشان أرحمك. ولو حصل واتجوزنا هخليكي زي الكنبة في البيت وهخونك مع أي واحدة تقع تحت إيدي وهيكون قدامك. فأحسنلك يا حلوة إنك ترفضي الجوازة دي وتعملي المستحيل عشان متتجوزنيش، فاهمة ولا لأ؟"
هزيت رأسي وأنا دموعي بتنزل من الوجع فزقني وقال:
"يالا غوري بيتكم، أبوكي هيفاتحك في موضوع جوازنا بكرة، وأنتي كل اللي عليكي ترفضي وبس."
كملت عياطي وأنا بفتكر كلامه ليا، بس فجأة اتنفض جسمي لما لقيت حد بيطبطب عليا. فبصيت لقيت ماما بتقولي:
"قومي يا بنتي."
مسكت إيديها وقولت:
"ماما أبوس إيديكي ساعديني، ماما أنا مش عايزة أتـجـوز علاء، أبوس إيديكي."
كنت ببكي وأنا بترجاها. اتنهدت وقالت:
"وماله علاء بس يا بنتي، راجل مرتاح مادياً وهيريحك."
هزيت رأسي وأنا بعيط فكملت هي:
"الله يهديكي يا بنتي وافقي، أبوكي هيـطـين عيشتنا لو ركبتي دماغك، واهو اللي نعرفه أحسن ما اللي منفرحهوش."
"بس أنا لسه عندي ستة عشر سنة."
طبطبت عليا وقالت:
"وماله ما أنا اتجوزت وأنا أصغر منك كده، متعقديش الموضوع كده يا حبيبتي. يالا قومي اغسلي وشك وصالحي أبوكي وقوليله إنك موافقة تتجوزي علاء. قومي يا شروق يا بنتي ربنا يهدي سرك يارب."
بالليل
قفلت باب أوضتي عليا وأنا ماسكة التليفون اللي أخدته من ماما بالسرقة، وبعدين كتبت الرقم اللي أنا حافظاه زي اسمي واستنيته يرد.
أول ما رد قلبي دق وقولت:
"جلال الحقني!"
كنت بعيط بصوت مكتوم وأنا بكلمه.
"فيه إيه يا حبيبتي، حصل إيه؟"
بدأت أحكيله كل حاجة وأنا بعيط، وهو سمعني للآخر، وبعدين قال:
"طيب اهدي يا شروق، اهدي يا حبيبتي، أنا مستحيل أسيبك لغيري ده على جثتي."
"ط… طيب هنعمل إيه؟"
قولتها وقلبي واجعني. اتنهد هو وقال:
"مفيش إلا حل واحد بس."
"إيه هو؟" قولتها بلهفة. فرد بسرعة:
"أننا نهرب سوا، نهرب ونتجوز!"
"أنت بتقول إيه يا جلال؟"
"للأسف يا حبيبتي ده الحل الوحيد، أنتي عندك حل تاني؟ مستعدة تكوني لغيري يا شروقي؟ أنا عن نفسي ممكن أموت فيها، حقيقي هموت لو بقيتي لغيري!"
دموعي نزلت وأنا حاسة نفسي قدام اختيار صعب. بس رغم إني كنت عارفة إنه غلط، وعارفة إني هندم طول عمري بسبب كده، وبالفعل غلطة واحدة مني فتحت عليا أبواب الجحيم. لقيت نفسي بقول وأنا بعيط:
"خلينا نهرب من هنا يا جلال، خلينا نهرب."
رواية الجحيم هو انت الفصل الثاني 2 - بقلم سوليية نصار
كويس أننا بعدنا… قولتها وأنا في العربية واحنا في طريقنا لشرم الشيخ.
قلبي كان بيدق جامد أووي وأنا حاسة بالرعب، مش قادرة أصدق إني عملتها وهربت من البيت.
كنت حاسة شوية بالندم، لكن كنت بقول لنفسي إني لو معملتش كده أبويا كان هيجوزني لابن عمي.
غمضت عينيا وأنا بفتكر بنت عمي لما كلمتني النهاردة وقالت إن أبوها بالفعل كان جاي يكتب كتابنا بكرة بالليل.
لولا هروبي كان هيجبروني أتجوز واحد لا أنا عايزاه ولا هو عايزني.
اتنهدت بتعب، فمسك جلال إيدي وقال:
– بس نوصل هنتجوز، ووقتها محدش هيبقى ليه عندنا حاجة.
فتحت عيني وابتسمت ليه.
كنت واثقة فيه.
مكنتش مدية أي خوف.
– فيه لجنة يا جلال… قولتها وأنا قلبي بيدق جامد أووي.
اتوتر جلال ووشه شحب وهو بيمسك موبايله.
وقف العربية وقرب منا ضابط وطلب الرخص.
أداله جلال الرخص وهو بيعرق من التوتر.
بصلي الضابط وقال:
– مين دي؟
– دي قريبتي… قالها جلال بسرعة.
– طيب ماشي، هاتي البطاقة بتاعتك.
جسمي كله اترعش من الصدمة وأنا بفتكر إني نسيت البطاقة.
بلعت ريقي والضابط بيقول بنفاذ صبر:
– يالا يا ستي فين البطاقة بتاعتك.
– مش معايا؟
بصلي بصدمة، فقولت:
– أنا نسيتها في البيت.
– الله عليكي… طيب انزلوا كده لما نشوف إيه الموضوع بتاعكم.
نزلنا واحنا متوترين.
كنا خايفين يرجعنا تاني لأهلي، وقتها أبويا مكنش هيتردد لحظة إنه يقتلني.
جلال أخد جنب وفتح موبايله واتصل بأبوه.
بعد نص ساعة تقريبًا كنا في العربية.
أبو جلال راجل كبير وليه معارف وقدر يخلص الموضوع بسرعة وقال إنها بنت أخوه وعشان كده سابوني.
أبو جلال كمان شرط على جلال إنه يرجعها بما إنه ساعدنا.
– يعني خلاص هترجعني لأهلي؟ قولتها برعب لجلال اللي سايق عربيته.
هز جلال رأسه وعينيه بتلمع وقال:
– مستحيل.
وبعدين وقف وقفل موبايله وموبايلي، وبعدين قال:
– مش هنروح شرم، هنروح الإسكندرية عند واحد صاحبي ونتجوز هناك. أنتي بتاعتي، مستحيل أفرط فيكي.
وبعدين ساق عربيته.
ساعات ووصلنا الإسكندرية أخيرًا.
كان النهار طلع علينا.
كان جلال ماسك إيدي وفرحان وحاسس إننا اتحررنا.
روحنا شقة صاحبه اللي كانت فاضية دي وقررنا نتجوز عرفي.
مرت الأيام وأنا مش مركزة فيها.
رغم إني اتجوزت حب حياتي، بس خوفي إن بابا ممكن يلاقيني كان مؤثر عليا.
بابا كان محامي.
كان يعرف ناس كتير وممكن يجيبني.
كنت خايفة عليا وعلى جوزي.
جلال جاب رقم جديد عشان يقدر يتواصل مع صاحبه ويعرف الأخبار وعشنا في هدوء نوعًا ما.
بس الحلو مبيدومش.
أهلي قدروا يوصلوا لأهل جلال عشان أختي كانت عارفة بحبي لجلال وقالت لأبويا وادتله رقم أهله، ووقتها أبويا قدر يوصل لأبوه وهدده وعمل مشكلة كبيرة.
عشان كده عماد أبو جلال عمل المستحيل عشان يوصلنا وفعلاً وصل وقدر يلاقي رقم جلال الجديد.
– رجع البنت يا جلال… أهلها قالبين الدنيا وهددوني إنهم هيخطفوا أخواتك. أبوها مش سهل. أنا قدرت أقف في وشه المرة دي، لكن المرة الجاية معرفش إيه ممكن يعمل. ده متهمك إنك خاطفها.
كان أبو جلال بيزعق في التليفون.
جلال كان ماسك التليفون قدامي جامد لدرجة إن عروقه بارزة من إيده.
– بابا خلاص شروق بقت مراتي… محدش هياخدها مني!!!
– إنت لمستها؟ قالها عماد بصدمة.
هز جلال رأسه وقال:
– أيوه لمستها وبقت مراتي خلاص، خلي أبوها يتهدد بقا لأني أقسم بالله مش هرجعهاله. شروق ملكي وبس.
وبعدين قفل التليفون وهو متعصب.
أنا كنت بعيط.
قرب مني وحضنني وقال:
– محدش هياخدك مني متقلقيش. متقلقيش يا حبيبتي.
– أبويا مش هيسكت… عشان خاطري… لو بتحبني بجد يا جلال خلينا نرجع. كدا كدا أنا مراتك. بابا مش هيقدر ياخدني منك!!
بعد يومين.
أخيرًا كنت واقفة قدام بيت حمايا وأنا بترعش.
كنت خايفة أووي.
– تفتكر ممكن يعمل فيا إيه؟ بابا أكيد موجود هنا؟ قولتها لجلال ودموع الخوف في عيني.
ابتسم ليا وقال:
– أنتي مراتي، محدش يقدر يعملك حاجة.
بصتله وأنا بقول:
– ربنا يستر.
دخلت البيت وزي ما توقعت لقيت بابا.
وواجهت أبويا وقبل ما أتكلم لقيته جايبني من طرحتي وهو بيضرب فيا، ولكن جلال خلصه منه وزعق:
– دي مراتي، إياك تمد إيديك عليها تاني.
وبعدين أبوه اتدخل فجأة وقال:
– جلال اتجوز بنتك وبقت مراته قولا وفعلا. إنت مش هتقدر تعمل حاجة غير إنك توافق إن الجواز يبقى رسمي. وبنتك هتكون بنتنا واحنا مش عايزين منكم أي حاجة. كل التجهيزات علينا وليها مهر وشبكة، قولت إيه؟
رواية الجحيم هو انت الفصل الثالث 3 - بقلم سوليية نصار
موافق …
قالها أبويا وبصلي وكمل:
وبما انها خرجت عن طوعي يبقى تنسى اني هقف معاها في أي حاجة.
أنا هتمم الجوازة دي بس عشان الفضيحة اللي عملتهالي.
في نفس اليوم بالليل …
كان حمايا هيجيب المأذون عشان يكتب عليا وعشان أنا تحت السن قال ان حاليا مش هنوثق الجواز.
كنت قاعدة مع حماتي وعمات جلال ومستنين المأذون.
لما قربت مني واحدة منهم عماته وقالت بإبتسامة:
أنا مش مصدقة ان ابن اخويا عمل معاكي حاجة.
شكلك مش من النوع ده حتى لو جوزك مظنش ان فيه حاجة حصلت بينهم.
أنا استغربت من كتر ثقتها اللي كانت في محلها بالفعل.
جلال ملمسنيش.
ولا فكر يلمسني.
هو حافظ عليا بجد وده اللي طمني اكتر من ناحيته.
جه المأذون وتم كتب الكتاب.
بعدها روحت مع أهلي البيت بعد الاتفاق ان الفرح يكون بعد سنة.
دخلت البيت وانا قلبي بيتنفض.
ابويا كان ساكت بشكل غريب.
أنا قررت اروح لاوضتي علطول وقعدت على السرير وانا بترعش جامد.
كنت مستنية بابا يدخل في أي وقت ويضر بني بس ده محصلش واطمنت ونومت.
تاني يوم …
صحيت من النوم بس شهقت فجأة لما لقيت بابا قدامي.
فيه حاجة يا بابا ؟!
قولتها بتوتر بس ابويا فضل يبصلي بغموض ومتكلمش.
أنا قلبي فضل يدق جامد.
كنت مرعوبة حرفيا وخايفة.
فجأة بابا اتكلم وقال:
يالا جهزي نفسك هنسافر البلد.
بس ليه ؟!
سألت بصدمة فقال:
من غير اسئلة يالا.
امك جهزت شنطتك يالا متتأخريش.
بعد ساعة …
كنت قاعدة في العربية بتاعته وانا مصدومة.
ابويا حتى مخلنيش اتصل بجوزي اقوله.
أنا كنت مرعوبة.
كنت حاسة انه ناوي يعمل حاجة بس كالعادة مقدرتش اتكلم.
كنت ببص على اختي الصغيرة وانا محتارة ان ليه بابا اخدني أنا وهي بس.
أول ما وصلنا بيت جدي الكبير وقبل ما أسلم على عمتي وعمي والعيلة صرخت لما أبويا مسكني من شعري وقالي:
تعالي يا روح أمك أنا هربيكي من أول وجديد.
وبعدين قدام الكل سحبني على الأوضة وزقني جامد للاوضة.
بصتله بصدمة ولقيت عمتي جات كمان ودخلت وقفلت الباب.
كنت ببصلهم بخوف وانا مش عارفة هما عايزين ايه.
بصتلي عمتي بغيظ وقالت:
ربي بنتك اللي فضحتنا يا حاج.
وبالفعل ابويا قرب مني وفضل يضر ب فيا جامد.
ضر ب ني لدرجة اني نزفت من مناخيري وبوقي.
وهو بيضر ب ني كنت شايفة ان عمتي بتبصلي بشماتة.
كانت فعلا فرحانة فيا.
مر يومين على الحال ده.
ابويا بيضر ب فيا بعنف ورافض حتى ياكلني وحابسني في الأوضة ومحدش كان عنده الجراءة انه يدخلي الاكل غير عمي اللي كان بيدخلي الاكل بالسر.
وحتى انه كسر موبايلي فمقدرتش اتصل على جلال.
في يوم.
كنت نايمة على الأرض بتعب.
وشي مليان كدمات ودموعي بتنزل على خدي.
ابويا دخل وقال:
اجهزي يالا هتتجوزي ابن عمك.
بصتله بصدمة وقولت:
انا متجوزة يا بابا.
هجوزك.
بتاريخ قديم.
قومت بصعوبة وانا بقول بصدمة:
انت بتقول ايه يا بابا.
ده مينفعش اصلا.
لا يا حبيبتي ينفع وهيحصل.
يالا تعالي معايا.
ده مستحيل يحصل.
أنا هتصل بجلال و.
أه.
صرخت لما ضر ب ني بالقلم لحد ما وقعت تاني.
بعدين قرب مني وصرخ:
بتهدديني يا بنت الكلب.
أنا هوريكي.
وبعدين مسك دراعي وتناه جامد.
صرخت جامد وانا بسمع صوت عضمي وهو بيتكسر.
رواية الجحيم هو انت الفصل الرابع 4 - بقلم سوليية نصار
فضلت أصرخ جامد وأعيط ودرعي جنبي مش قادرة أحركه. الألم كان شديد. مكنتش اتخيل إن بابا يعمل فيا كده.
"هتيجي نكتب الكتاب ولا أكسر إيديكي التانية كمان؟"
كنت ببكي ومردتش عليه. ضحك وقال:
"نكسر الإيد التانية وماله."
وبعدين قرب ومسك دراعي التاني وكان هيكسره بالفعل، بس فجأة دخل علاء ابن عمي وبعد بابا عني ووقف قدامه وقال:
"كفاية.. كفاية بقى ظلم."
كان بيصرخ وهو متعصب، وبعدين كمل بنفس عصبيته:
"بتعاملونا كأننا بهايم ملناش أي آراء!!! أنا مش عايزة أتجوزها ولا هي عايزة تتجوزني، يبقى خلاص ليه الإجبار؟ هو أنتوا اللي هتعيشوا ولا إحنا؟!"
"لا هتتجوزها يا علاء."
ده كان كلام عمي الكبير أبو علاء اللي دخل فجأة. بص له علاء بغضب فكمل:
"لو متجوزتهاش هحرمك من الورث."
"احرمني مش مهم.. بس مش هتجوزها. حرام عليكم كفاية اللي حصل. دي هربت من البيت بسبب الضغط عليها. لولا إن جلال وأهله كويسين مكناش هنعرف إيه اللي ممكن يحصل ليها. انتوا عايزين كده.. عايزين تدمروا حياتنا. إحنا مش بهايم يا بابا عشان نسمع كلامكم من غير ما نفكر. شروق أختي وبس، عمري ما فكرت فيها بطريقة تانية وهي كمان بتعتبرني أخوها الكبير."
"علاء عنده حق، الجواز ده مينفعش أصلاً."
اللي قال كده كان خالي بعد ما دخل، وبعدين كمل لبابا وقال:
"ولو عملت اللي في دماغك، أنا هبلغ جلال وأهله وهما يتصرفوا معاك!!!"
مر يومين كمان وبابا بعد عني وبطل يضربني، بس كمان رفض يجبس إيدي المكسورة. لولا عمي اللي وداني الدكتور بالعافية.
مرت الأيام بسرعة في البلد وأنا هموت عشان أكلم جلال، بس مش عارفة. ووقتها كان داخل عيد الأضحى علينا. عمتي بدأت تقرب مني وتعاملني كويس وأنا كنت مستغربة، بس مديتش خوف.
"خلاص يظهر إن أبوكي اتقبل الوضع يا شروق، برافو عليكي قدرتي تستحملي. ودلوقتي داخل العيد لازم تلبسي فستان حلو كده. لازم يبان عليكي حلاوة العرايس كده وتشرفينا."
كان لسه الكدمات باينة على وشي، فطبطبت على راسي وقالت:
"واللي على وشك ده تداريه بمكياج."
هزيت راسي وابتسمت. فحضنتني وقالت:
"تعرفي يا بت يا شروق، أنا صحيح أبين خبيثة، بس بجد بحبك أوي. أنا اتصدمت بجد من اللي عملتيه عشان كده كنت زعلانة منك، بس خلاص أنا اتفهمتك وأبوكي كمان هيفهم."
يوم العيد.
طلعت من أوضتي وأنا لابسة فستان لونه بنفسجي وحلو، ولافة الطرحة بتاعتي وحطيت شوية ميكب وقررت أقعد مع العيلة. أول ما شافتني عمتي قالت لأبويا:
"اهي لابسة فستان بنفسجي ولا هاممها. صح، ما انت لو حاكم مكانتش تعمل كده."
كنت مصدومة من تغيرها بالشكل ده. حسيت إنها بتتلون بكذا لون. قام أبويا وقدام كل العيلة ضربني بالقلم ودخلني الأوضة وحبسني. عشت في مرار باقي العيد.
أخيرًا بعد شهر كامل قضيته في البلد، أبويا رجعني لما شاف إني نشفت دماغي ومش هعمل اللي هو عايزه. ووقتها أول ما وصلت البيت بالليل بالظبط كان جلال وأهله عنده.
"أنا طلبت منك تعاملها كويس لحد ما نجوزهم، إيه لزوم اللي عملته ده؟"
كان حمايا بيتكلم مع بابا بإنفعال. بابا بص له ببرود وقال:
"طول ما هي في بيتي أنا حر أعمل اللي عايزه. ده مجرد كتب كتاب وممكن يتفسخ في أي وقت!!"
مرت سنة من أسوأ أيام حياتي فعلياً. كان أبويا بيعاملني أسوأ معاملة، ضرب وإهانة وشتيمة، لدرجة إن قبل فرحي بيومين ضربني. بس أنا استحملت لأني قولت خلاص يومين وهرتاح. يومين وهكون مع اللي بحبه واللي يحبني ويعاملني كويس.
يوم الفرح.
كنت مبتسمة وأنا برقص مع جلال. فرحنا كان كبير، هو صمم يعملي ليلة ما حصلتش. جلال أثبت إنه مافيش منه بالفعل. هو بعد ما جيت من البلد اتقدملي تاني وقدام الناس وعمل شبكة كمان رغم إننا عقدين. عمل كل حاجة بتبين إنه بيموت فيا.
"أنا بحبك أوي يا جلال. انت الوحيد اللي أنا بحبه دلوقتي، انت كل حياتي."
"وانتي كل حياتي.. وأغلى ما عندي."
قالها بإبتسامة وهو بيبوس راسي.
بعد أربع أيام.
صحيت من النوم ولقيت جلال نايم جنبي. ابتسمت بسعادة وأنا مش مصدقة. معقول بعد الإهانة والضرب أبقى سعيدة للدرجة دي؟ معقول خلاص أنا ارتحت كده؟ مش هزعل تاني؟ هفضل طول حياتي سعيدة. مكنتش مصدقة خصوصاً إن جلال عيشني أجمل أربع أيام في حياتي ووعدني إنه هياخدني شهر العسل لأي حتة أشاور عليها في إجازتنا.
انتبهت فجأة لما لقيت موبايل جلال وصلتله رسالة على الواتس. مسكت التليفون ولقيت الرسالة من واحدة اسمها رانيا. قلبي انقبض وفتحت التليفون وإيدي بتترعش. من حسن الحظ كنت حافظة الباسورد وفتحت المحادثة. حطيت إيدي على بوقي بصدمة وأنا بشوف الكابوس اللي دمر حياتي. محادثة بين جوزي وواحدة غريبة من أبشع ما يكون. كلمات خلتني أقرف حرفياً. مكنتش مصدقة إن جوزي بيخوني وإحنا مكملناش أربع أيام متجوزين!!!
رواية الجحيم هو انت الفصل الخامس 5 - بقلم سوليية نصار
"أنتي بتعملي إيه بموبايلي؟" قالها فجأة.
اتخضيت لدرجة إني نطيت من على السرير وأنا ببصله بصدمة. كانت دموعي بتنزل من غير توقف. كنت حاسة إنه كأنه مسك قلبي وعصره جامد. رميتله التليفون على السرير وروحت على الدولاب وأنا بطلع شنطتي.
قرب مني ومسك إيدي وقال:
"حبيبتي فيه إيه؟"
كان بيتكلم ببراءة، كأنه ما عملش حاجة. غمضت عيني وأنا حاسة بالخوف منه. اللي كان أماني، اللي اعتبرته كل حياتي يعمل فيا كده. مكنتش مصدقة، مكنتش أتخيل إنه يقتلني بالطريقة دي.
"ابعد يا جلال مش طايقاك." قولتها بتعب. كان نفسي أصرخ فيه، أضربه بس مكنتش قادرة. كانت الدنيا بتلف بيا، حاسة وكأن حد ضربني بالنار في قلبي. يارب أنا افتكرت إن أخيرًا هرتاح بس يظهر إن ده بداية عذاب تاني.
"فيه إيه؟ إيه اللي حصل يا حبيبتي؟" قالها جلال.
فانفجرت فيه وقولت:
"متقولش حبيبتك، أنا مش حبيبتك، مش حبيبتك فهمت! البنت اللي بتكلمها هي حبيبتك، البنت اللي بتقولها إن أبوك أجبرك تتجوزني، اللي بتقولها إن كلها شهرين وتطلقني. انطق مقولتش كده. طلقني يا جلال أنا مش عايزاك، خلاص مش عايزة أشوف وشك ولا تقرب مني، ابعد عني."
فضل يتنفس بسرعة وهو حاسس بالتوتر فقال:
"طيب بس ممكن تسمعيني، اسمعيني بس."
"مش عايزة أسمع حاجة، كفاية أنا تعبت."
شدني وحضني وقال:
"أنا آسف، أنا آسف."
وبعدين بعدني عنه وهو بيقعدني على السرير. حاولت أبعد عنه بس مسمحش ليا وقال:
"ممكن تسمعيني بس، افهميني وساعديني. صدقيني رانيا بالنسبالي ولا حاجة، وأنا بكذب عليها عشان بتساعدني في الكلية وفي الامتحانات. انتي عارفة كلية نظم معلومات صعبة شوية وأنا عشان أنجح محتاج حد ياخد بإيدي."
كنت ببصله بشك فكمل وهو بيمسك إيدي جامد:
"معقول بعد اللي عملته عشان نجتمع سوا أكون غبي وأضيعك من إيدي يا شروق؟ مستحيل أعمل كده يا حبيبتي. اعتبري اللي عندي ده مرض وحاولي تساعديني."
مكنتش قادرة أتكلم. ده الشخص اللي اختارته واتحملت الضرب والإهانة عشانه. مكانش ينفع إني أسيب البيت وأمشي وأروح لأبويا اللي ممكن يطردني ويعايرني بإختياري. فسكت، سكت وحطيت لساني جوا بوقي واتحملت. اتحملت وأنا عارفة إنه بيكلم غيري.
لحد بعد شهر كنت حملت في ابني الأول.
الحمل ده غير حياتي. معرفش للأحسن ولا للأوحش. بس جلال وقتها بطل يتكلم مع بنات وبقى معايا علطول بيساعدني. لأن اكتشفنا إن بعد حملي عمتي بدأت تعملي سحر. وكنت فعلًا بموت، بس جلال وأهله ماسابونيش لحظة. بالعكس ساعدوني كتير. وقتها كان عندي أمل إن جلال حبيبي يرجعلي.
مرت شهور الحمل وأنا حاسة إن روحي بتطلع فعلًا. لحد ما جبت ابني عمرو. وعيشت مبسوطة نوعًا ما. لحد ما بعدها بفترة مش كبيرة قوي حملت في بنتي التانية. ورجع تعبي. بس وقتها جلال سابني زي ما يكون زهق مني ووداني لأمي عشان تفضل معايا. وعرفت وقتها إنه رجع لقذرته وكلامه مع البنات.
نفسيتي كانت سيئة جدًا وأنا في بيت أهلي وأنا عارفة إن جوزي أكيد دلوقتي بيكلم غيري وبيقابل غيري والله أعلم بيعمل إيه تاني. كانت علاقتي مع بابا اتحسنت شوية بس متخلاش عن كلامه اللي يسم البدن وأنا كنت بسكت وبتحمل. وأمي اللي كانت بتهتم بيا أنا وابني مالك.
في يوم وأنا لسه في الشهر التامن تعبت قوي. وأهلي وجوزي ودوني العيادة بسرعة. والدكتور وقتها قرر إني أعمل عملية قيصرية فورًا عشان حالتي كانت خطيرة. وبعد ساعات من الألم أخيرًا خرجت بنتي. بس للأسف تم تشخيصها إن عندها ثقب في القلب. عشان كده الدكتور قالنا إنها هتقعد في الحضانة شوية. وبالفعل بنتي دخلت الحضانة. وأنا لما قمت وعرفت إنها رت من العياط.
بعد يومين، روحت البيت وأنا سايبة حتة من قلبي. آية بنتي في الحضانة. قلبي كان بيتقطع عليها. كنت بدعي إنها تطلع منها بخير. واللي خلاني أنهر أكتر إن جلال مكانش معايا في حزني. أول ما طلعت من العيادة وداني لبيت أهلي. وبعد ما اطمن إن أنا كويسة راح يعمل اللي بيعمله دايمًا.
"مال عمرو يا ماما؟" قولتها وأنا شايفة ماما خارجة بابني هي وبابا.
"سخن شوية وهنوديه الدكتور."
"يا حبيبي يا عمرو، هاتيه يا ماما أبوسه."
وفعلًا ماما قربت عمرو مني وأنا بوسته على دماغه وقولت:
"هو فعلًا سخن شوية وديه يا ماما الدكتور وطمنوني عليه."
بعدين مسكته منهم وحضنته وبوسته تاني وأديتلهم عمرو.
"عمرو!" صرخت بالكلمة وأنا بصحي من كابوسي المرعب ده. فتحت عيني واتصلت بجوزي. وأول ما رد عيطت وقولت:
"جلال أنا حاسة إن حاجة وحشة هتحصل لعمرو ابننا."
"شروق أهلك اتصلوا بيا وقالوا إن دي حاجة بسيطة ليه خايفة متقلقيش وارتاحي هما شوية وهما جايين."
قفلت مع جلال وأنا مطمنة شوية ولقيت أبويا داخل عليا وهو شايل عمرو.
"الدكتور قال إيه يا بابا؟" قولتها بلهفة وأنا ببص على ابني اللي نايم زي الملايكة.
بصلي بابا بحزن وقال:
"البقاء لله يا بنتي، عمرو مات."
وقتها حسيت وكأن حد خلع قلبي مني. وكابوسي الأسود اتحقق.
رواية الجحيم هو انت الفصل السادس 6 - بقلم سوليية نصار
-ان لله وان إليه راجعون... ان لله وان إليه راجعون...
فضلت أكررها وأنا حاسة قلبي بيتفتت من الألم... مكنتش قادرة أبكي مكنتش قادرة أعيط وكان الدموع كانت معانداني ومش عايزة تظهر في عيوني... بس الألم اللي في قلبي كان أقوى من أي ألم اختبرته... بابا كسر إيدي قبل كده ورغم إن ده كان مؤلم بس كان لا يقارن بالألم اللي أنا حاسة حالياً...
-هاته يا بابا.. هاته...
قولتها بنبرة مكسورة فبابا قربه مني وحطه على حجري... لما شفته كان وشه منور... كان شعور غريب في قلبي... شعور إن روحي راحت معاه...
فضلت أبوس فيه وأنا بقول:
-ربنا يجمعني بيك يا حبيبي ربنا يجمعني بيك...
-ده ذنبي أنا على فكرة...
قالها أبويا فجأة فبصتله بكسرة فكمل:
-متبصليش كده أيوه ذنبي يا شروق... ذنب أبوكي اللي رباكي وكان عايز مصلحتك وإنتي اخترتي تهربي مع واحد صايع وتحطي راسي في الطين... أنا زعلت على عمرو الله يرحمه بس ده ذنبي...
هزيت راسي وقلبي بيتعصر من الألم وقولت:
-يمكن... ويمكن أهو جه حقك فسامحني عشان بنتي تطلع من الحضانة وترجع لحضني...
-مسامحك يا بنتي... مسامحك...
بعد شوية...
جه جلال وأهله وأخدوه عشان يغسلوه... أنا منعت أي حد يصرخ على ابني... حتى لما جلال فضل يبكي عليه أنا كنت بواسيه... أنا المكسورة كنت بواسي الكل ومتجاهلة قلبي تماماً!
أنا معيطتش على ابني... معيطتش غير وهما واخدينه يدفنوه...
بس كرم ربنا كان كبير عليا عشان بعد ما مات ابني طلعت بنتي من الحضانة وهي صحتها كويسة...
رجعت بنتي لحضني... كنت مش بفارقها... بهتم بيها وشوفت إنها العوض عن أخويا عمرو... آية كانت حياتي وقتها اهتمامي كان كلي ليها حتى إني بطلت أتخانق مع جلال عشان الستات اللي بيكلمهم...
في يوم...
كنت مخرجة بنتي من الحمام وحطيتها على السرير بلطف فجأة لقيت تليفون جلال مفتوح... طبعاً هو كان غير الباسورد بس المرة دي كان ناسيه مفتوح... كنت مقررة إني مليش دعوة باللي بيعمله بس معرفش ليه فضولي خلاني أمسك الموبايل وأقرأ شات الواتس... شهقت وحطيت إيدي على بوقي وأنا بقرا رسايله مع بنت باين إنها صغيرة شوية... كان بيهددها بصور ليها معاه وبيطلب منها حاجات بشعة تعملها... مكنتش مصدقة إنه يبقى بالحقارة دي... كنت مصدومة فعلاً... روحت على الصور وحاولت أمسح صور البنت دي بس الصدمة إني لقيت صور كتير قوي لبنات بأوضاع قلبت معدتي... هو كان بياخد صور بنات وبعدين يهددهم ومعظمهم صغيرين!!!
حطيت إيدي على بوقي بس فجأة اتنفضت لما جه وزعق:
-أنت ماسكة موبايلي ليه؟
بصتلي وكانت علامات الشر على وشه وعرفت إن اليوم مش هيعدي على خير!
رواية الجحيم هو انت الفصل السابع 7 - بقلم سوليية نصار
أنا كام مرة قولتلك متلمسيش موبايلي؟!
أنتِ مبتفهميش ولا إيه؟!
كان بيصرخ جامد في وشي.
جسمي اتنفض وعيوني دمعت، بس قدرت أسيطر على نفسي وقولتله بصوت مخنوق:
- أنت بتاخد صور البنات وبتهددهم عشان يعملوا اللي انت عايزه…
عايزهم يعملوا القرف اللي انت بتقوله…
انت إيه؟! حرام عليك، انت إيه؟!
ابنك مـ.ـات من فترة قريبة، بدل ما تتقي ربنا وتقرب منه بتـ.ـعـ.ـصيه؟!
حرام عليك يا جلال، ليه اتغيرت بالشكل ده…
انت مستحيل تكون الإنسان اللي أنا حبيته…
الإنسان اللي اتحملت الضرب والإهانة عشانه…
هو ده حبك ليه؟! هو ده اللي هتعوضني عن كل حاجة حصلتلي في حياتي!!!
ليه بتعمل كده ليه؟!
كان بيبصلي ببرود.
كلامي مأثرش فيه.
كنت حاسة إني بكلم نفسي… مش مصدقة لامبالاته خالص.
دموعي بتنزل وهو بيبصلي وخلاص….
قال أخيراً:
- خلصتي محاضرتك المملة ولا لسه عايزة أمشي….
وفعلاً كان هيمشي، مسكت إيده وصرخت:
- لا مخلصتش… قولي لحد إمتى هتبقى مقرف بالشكل ده، لحد إمتى….
لحد إمتى هتستمر في القرف ده و…
آه… صرخت فجأة لما ضربني بالقلم جامد على وشي.
بصتله بصدمة وقولت:
- بتضربني يا جلال…
مسك شعري وشده جامد وهو بيزعق:
- وأمك كمان مادام بتقولي أدبك على جوزك…
- انت حيوان… صرخت في وشه.
فراح ضربني بالقلم تاني ووقعني على الأرض.
وفضل يضرب فيا بإيده وبرجله…
بنتي كانت بتعيط وأنا بحاول أوصلها وأترجى جلال إنه يبطل.
وأنا بعيط بس هو كان زي الشيطا.ن بيضرب فيا وهو بيضحك كأنه ممسوس…
فضلت أعيط جامد وأنا بتضرب وبنتي بتعيط.
أخيراً بعد عني وهو بينهـ.ـج وقال:
- لو لمستي تليفوني تاني هقتلك، انتي فاهمة؟…
وبعدين سابني ومشي.
بعد ما مشي زحفت على الأرض لحد ما وصلت لبنتي وشيلتها وأنا بعيط جامد.
كل حياتي اتد.مرت!!!
الأيام مرت عليا زي ما أكون في الـ.ـجـ.ـحـ.ـيم.
جوزي كان بيخوني وقدام عيني بكل بجاحة.
كنت أكون قاعدة في البيت وأسمعه بيكلمهم.
كنت حاسة إن معدتي بتتقلب بسبب كلامه المقرف معاهم.
مكنتش مصدقة إن ده بيحصلي من الإنسان اللي كنت مستعدة أديله حياتي.
معقول اللي حبيته يعمل معايا كده….
- أيوه يا مزة وحشتيني… قالها جلال في التليفون وهو بيبعدني عني وأنا نايمة.
بس أنا مكنتش نايمة.
كنت صاحية وسامعة كلامه معاها.
عينيا مكانتش بتبكي بس قلبي كانت بتنزف.
كنت حاسة إني بموت.
مش مصدقة إنه يعمل فيا كده!!!
إزاي يعمل فيا كده… إزاي؟!
كان نفسي أصرخ وأشتـ.ـمـ.ـه بس خوفت يضربني تاني.
وأنا مليش حد يقف في وشه.
أكيد أبويا مكانش هيساعدني.
دي حاجة أنا متأكد منها….
مرت الأيام على نفس الحالة وأنا صابرة وساكتة.
بس في يوم حسيت بأعراض غريبة.
أعراض خلتني أحس بالرعب.
وفوراً قولت أتأكد….
كنت واقفة وأنا ماسكة اختبار الحمل وأنا ببصله بصدمة بعد ما عملت الاختبار.
دموعي مكانتش راضية تقف.
مش مصدقة… مش مصدقة اللي بيحصل ده؟
ليه… ليه تاني… أنا حامل!!!!
رواية الجحيم هو انت الفصل الثامن 8 - بقلم سوليية نصار
قعدت على الأرض ودموعي بتنزل من غير توقف. قلبي كان واجعني، مكنتش عايزة أحمل منه تاني. ده أنا كنت بأخد حقن عشان محملش منه، ورغم كده حملت. وده اللي حصل فيا لما حملت في آية، كنت وقتها بأخد برشام وحملت على البرشام.
حطيت إيدي على راسي وأنا مش عارفة أعمل إيه. أنا مش عايزة أي علاقة تربطني بالانسان ده أكتر من كده. ضميت نفسي بإيدي ودموعي لسه بتنزل. عقلي واقف ومش عارفة أعمل إيه في حياتي دي، مش عارفة.
روحت لبنتي وحضنتها وأنا لسه ببكي، وفضلت أبوس راسها. كان لازم آخد قرار عشان عيالي، مش عايزة أظلم عيالي معايا. لازم يكون فيه حزم. مني مش هسيبه يعك كده كتير. خلاص كنت قررت أعمل إيه.
بعد يومين...
"عايز أعرف إيه مناسبة التجمع الغريب ده؟" قالها أبويا لما شافني عازمة حمايا وهو على العشا عندي.
"هتعرف دلوقتي يا بابا، استنى جلال خمس دقايق وجاي."
وبالفعل بعد دقايق جلال جه، وكان مستغرب من وجود أبويا وأبوه.
"هو فيه إيه؟" قالها جلال بحيرة.
فقولت: "عزمت بابا وحمايا على العشا، اغسل إيديك هحط الأكل على السفرة."
وفعلاً حطيت الأكل على السفرة وكلنا بدأنا نأكل بهدوء. الكل كان مستغربني، خصوصاً إني متكلمتش ولا قولت حاجة على السفرة. كنت باكل بكل هدوء.
خلصنا الأكل وشلته وعملت الشاي. شربنا الشاي وفضل بابا قاعد وقال: "ها هتتكلمي ولا نمشي."
أتنهدت وأنا ببص لجلال اللي بدأ يتوتر، وبصيت لحمايا وقولت: "أنا جايباكم النهاردة عشان أنا فاض بيا بجد من جلال."
"شروق اسكتي." قال جلال بإنفعال، بس أنا كملت في اللي أنا بقوله. مكانش هاممني غير إني حامل وإني لازم أعمل حياة حلوة لبناتي، وإلا أنا اللي هندم في الآخر.
هزيت رأسي وقولت: "لا يا جلال مش هسكت، عشان سكتلك كتير وانت سوقت فيها."
"إيه اللي حصل يا بنتي؟" قالها حمايا بإستغراب.
فرد جلال وقال: "محصلش حاجة يا بابا."
بس أنا أتدخلت وقولت: "لا حصل يا حمايا، اللي حصل إن ابنك بيخوني. بيكلم بنات وقدامي ببجاحة من غير ما يراعيني ولا يراعي بناته. ده غير إنه بيكلم بنات، إنه بيطلب منهم حاجات مترضيش ربنا و بـيهـددهم كمان. أنا فاض بيا يا حمايا. أنا للأسف اكتشفت من يومين إني حامل تاني وأنا مقدرش أعيش معاه وهو بالشكل ده. فإما يتصلح أو هتطلق منه وكل واحد يروح لحاله."
"مفيش طلاق." قالها أبويا فجأة. بعدها قام وقال: "أنتي كمان بتتأمري. ده هو لو جابلك واحدة البيت متتكلميش وتحطي جـ.ـذمـ.ـة في بوقك، لأنك انتي اللي قبلتي بالوضع ده فمتتكلميش. وأياكي تجيبي الطلاق على لسانك، عايزة تتطلقي وتفضـ.ـحـ.ـيني؟ مش كفاية فضـ.ـيـ.ـحتك الأولى لما هربتي من البيت. بطلي دلع."
كنت بعيط وأنا ببص لبابا وأنا مصدومة. أبويا اتخلى عني، وده اللي كنت متوقعاه. بصيت لحمايا وأنا بعيط، فأتدخل حمايا وقرب من ابنه وهو بيمسكه من هدومه وصرخ فيه: "أنت مش هتبطل قـ.ـرف! يا ابني احمد ربنا معاك واحدة بنت أصول زيها صاينـ.ـاك ومراعية لبيتك وعيالك، وحامل تاني. اتقي الله واتعظ من مـ.ـوت ابنك يا بني، حرام عليك كفاية."
"معرفش انت جاي عليه ليه، هي اللي غلطانة اللي سلمت لواحد زيه."
تعصب حمايا وقال لبابا: "لو سمحت متتدخلش في الموضوع ده خلاص. شروق بنتي وأنا اللي هجيب حقها. بص لابنه وكمل: وأنت اتفضل اطلع برا البيت، شوفلك مكان تاني ولما تبطل قـ.ـرف ابقى تعالي البيت. يلا برا!!!!"
رواية الجحيم هو انت الفصل التاسع 9 - بقلم سوليية نصار
عدا شهر من طرد حمايا لجلال…
بس في يوم جه حمايا هو وجلال.
"جلال كلمني وخلاص عرف غلطه يا بنتي وقال إنه مش هيعمل كده تاني، فانتي مسامحاه عشان يرجع تاني البيت ولو مش مسامحاه أطرده عشانك."
بصيت لجلال اللي كان باصص على الأرض وباين عليه الحزن الشديد.
قلبي كان واجعني على اللي وصلنا ليه.
مكنتش مصدقة أن ده بقا حالنا أنا وهو.
احنا الاتنين اللي اتحدينا الظروف عشان نبقى سوا نوصل لكده.
قرب جلال مني وباس راسي وقال:
"حقك عليا يا شروق… أنا آسف مش هعمل كده تاني."
بكيت في حضنه.
فاتدخل حمايا وقال:
"خلاص يا حبيبتي صلي على النبي، الحمدلله أنه عرف غلطه وربنا يهدي سركم يارب."
مرت أيام حملي في بنتي التانية والتعب هدني.
بس جلال كان معايا في كل وقت.
كان بيساعدني في كل حاجة.
"كلي دي وبس."
كان جلال بيحاول ياكلني بالعافية.
"بجد مش قادرة، انت أكلتني كتير أوي."
"يا حبيبتي ما لازم تاكلي عشان انتي حملك صعب، عايز ابني يطلع كويس."
"تفتكر أنه هيطلع ولد ويعوضني عن أخوه عمرو الله يرحمه."
"الله يرحمه يا حبيبتي، ولد بنت اللي يجيبه ربنا كويس."
دموعي نزلت وقولت:
"جلال خليك حنين كده دايما، أبوس إيديك خليك دايما حنين كده متكسرنيش تاني، أنا اتكسرت كتير، بالله عليك عاملني كويس."
حضني وطبطب عليا وقال:
"أوعدك."
شهور الحمل كانت متعبة جدا.
خصوصا أن كنت وقتها عصبية بشكل غريب وكنت بكسر في الكوبايات لو حد كلمني.
ولما روحت شيخ قالي أن عندي سحر وبيتجدد دايما وحتى إن السحر أذى جوزي.
كنت عارفة أن عمتي هي اللي عملت كده.
مكنتش قادرة أصدق أنها بالحقد ده.
أنا كنت دايما بشفق على عمتي دي لأن جوزها مات بدري وعمامي منعوها تتجوز تاني عشان الورث عشان كده متجوزتش ومبقاش معاها عيال.
لكن ده كله مكانش ذنبي أنا.
معرفش ليه من دون الكل بتكرهني أنا بس.
كنت متدهورة بسبب اللي بيحصل.
يمكن اللي هون عليا شوية أن جلال كان كويس أوي معايا في الفترة دي.
نفس اللي حصل في ولادة بنتي آية حصل في ولادة بنتي نجمة.
اللي للأسف برضه اتولدت في الشهر التامن واتحجزت في الحضانة ونفس مرض أختها كان عندها ثقب في القلب.
كنت منهارة للمرة التانية بس حمدت ربنا وقررت أني استحمل البلاء ده.
وللأسف جلال رجع بعد شهرين بالضبط لقراره تاني.
كان بيخوني قدام عيني وبطريقة أبشع من الأول زي ما يكون مش هاممه حاجة.
بدأت أشتكي لأبوه تاني وأبوه يتخانق معاه لحد ما حمايا ذات نفسه زهق.
"يعني إيه مش هتجيب أكل ليا ولا لبن للبنات؟!"
"أومال آكل من فين؟!"
كنت بزعق فيه.
فبصلي ببرود وقال:
"روحي كلي عند أبويا مش انتي كل شوية تشتكيله مني، يالا خليه ينفعك."
وبعدين سابني ومشي.
وقتها اتصلت بحمايا وجابلي اللي أنا عايزاه ووعدني هيتكلم معاه.
كنت لسه وقتها تعبانة بسبب الحمل ورا بعض وحتى أني أخدت وسيلة منع حمل أقوى.
وكنت وقتها لوحدي بهتم ببناتي وأكلهم وأنا بموت من التعب وبعيط على حالي بس مكنش فيه حد ألجأ ليه غير ربنا.
فضلت أدعي أن ربنا يزيح الغمة دي عني قريب.
مرت الأيام على الحال.
وجلال بقى أسوأ معايا.
كان بيعاملني زي العبيد.
"بس كفاية."
صرخت وأنا بعيط وأنا قافلة عليا الأوضة.
كان زي عوايده يجي ويتعصب من أقل حاجة ويفضل يكسر في الكوبايات والأطباق وبعدها يمسكني يضربني أنا.
فكنت بقفل على نفسي الباب لحد ما يهدي.
وبعدها أطلع.
ولما كنت بشتكي لحمايا كان بيقول أني مش برتب البيت ويقلب الترابيزة عليا.
بعد فترة عشتها في مرار.
"يعني إيه حامل تاني؟!"
قولتها للدكتورة وأنا بعيط.
للدكتورة اللي بصتلي بشفقة وقالت:
"دي إرادة ربنا يا بنتي."
"يا دكتورة أنا بنفسي عندك ركبت وسيلة وفي كل أولادي كنت مأمنة نفسي إزاي ده بيحصل."
"ده أمر ربك احمدي ربنا يمكن ده يكون عوض ليكي على اللي حصلك."
حطيت إيدي على وشي وفضلت أعيط جامد.
كنت حاسة أن كل الدنيا جاية عليا.
حاسة أني وحيدة.
مليش حد.
رواية الجحيم هو انت الفصل العاشر 10 - بقلم سوليية نصار
كنت قاعدة في الضلمة ودموعي بتنزل لوحدها.
حاطة ايدي على بطني.
مش عارفة أعمل ايه.
حاسة ان الدنيا كلها جاية عليا.
لا ابويا كان سندي ولا جوزي.
حتى حمايا زهق.
امي مش قادرة تساعدني وعماتي بيعملولي سحر.
محدش معايا الا ربنا.
يارب أنا مليش غيرك.
يارب ساعدني.
كنت بدعي ربنا وانا بعيط.
فجأة اتنفضت لما لقيت جلال داخل عليا وباين عليه انه رايق شوية.
أول ما بصلي وشه اتغير وقال:
- انتي لسه صاحية يا ساتر على القر.
فدموعي نزلت اكتر وبدأ صوتي يعلى بالعياط.
قلبي كان بيتقطع من الألم.
- خير مالك. ايه الكلمة جرحتك.
ما انتي طول عمرك معندكيش كرامة ايه اللي جد يعني.
- جلال … جلال … أنا حامل.
- نعم.
صرخ وقرب مني فقولت وانا بعيط:
- بقولك حامل … حامل.
- نعم يا روح أمك. حامل ازاي. مش انتي ركبتي وسيلة.
- أيوه وحملت عليها.
شدني من شعري وهو بيصرخ فيا:
- نعم يا روح امك. انتي هتستهبلي يا بت.
مش قولتلك مش عايز عيال منك تاني. انتي معنديش دم ولا كرامة.
فضلت اعيط واقول:
- أنا اصلا مش عايزة عيال منك تاني. مش عايزة اتربط بيك اكتر من كده. بس ده مش بإيدي.
شد على شعري اكتر وقال:
- اسمعيني يا بت اللي في بطنك ده ينزل.
انتي خلاص كل خلفتك بنات وكفاية انك لبستيني في اتنين وانا مش عايز عيال منك تاني.
- ده مستحيل يحصل أنا مش هنزل الحمل ده. مش هموت ابني أو بنتي. سمعتني مش هعمل كده.
- لا هتنزليه. هتنزليه يا شروق.
وبعدها فضل يضرب فيا جامد وانا اعيط.
قلبي كان مكسور من اللي بيحصل فيا.
ورغم ضربه ومعاملته الزفت مكنتش راضية انزل الجنين.
صحيح ان الحمل ده كان صعب عليا بس مكنتش اقدر اقتل روح بريئة.
ومعاملة جلال كانت مخلياني في حالة صعبة.
كان رافض يصرف عليا.
- لا يا حبيبتي كان فيه وخلص. أنا مش هصرف وأجيب أدوية ولا يهمني اصلا لو مات اللي في بطنك أو موتي انتي.
اسمعي الكلام ونزليه يا شروق وإلا هتشوفي مني معاملة أسوأ من كده.
رفعت راسي وبصيتله وانا بقول:
- لا مستحيل مش هنزل ابني يا جلال.
وانا مش عايزة منك فلوس.
وبالفعل مطلبتش منه فلوس.
طلبت من حمايا وهو اللي اتكفل بيا في حملي.
كانت اوقات صعبة فعلا بس كان عندي يقين أن فرج ربنا قريب.
- إيه أنا حامل في ولد. قولتها وعيوني مدمعة للدكتورة اللي ابتسمت وقالت:
- أيوه يا شروق انتي حامل في ولد.
دموع الفرحة نزلت من عيوني.
كنت سعيدة اووي ومش مصدقة.
صحيح أن بالنسبالي البنت والولد واحد واللي يجيبه ربنا هيكون كويس بس وفاة عمرو أثرت فيا اووي وخلتني أتمنى أخلف ولد يكون ليا عوض عن أخوه.
حطيت ايدي على بطني وانا مبسوطة اووي.
رغم السواد اللي في حياتي بس دايما كان في أمل.
دايما كان فيه حاجة بتفرحني.
مرت الأيام لحد ما جه ميعاد الولادة.
وكعادة كل مرة أولد فيها كنت هولد قيصري.
وجه ابني علي بس للأسف تعب ودخل الحضانة.
- ازاي يعني عايزني أرجع معاك. طيب وابني اللي في الحضانة ده.
قولتها لجلال بعصبية وبعدين كملت وقولت:
- جلال روح انت. أنا مش همشي إلا وعلي على ايدي.
هقعد هنا عند بابا لحد ما نطمن عليه.
عدا عشر ايام.
ولاحظت ان فيه حاجة غريبة في البيت.
ابويا طلع من الصبح وامي كان باين عليها التوتر.
قلبي رجف من الخوف واستنيت بابا يجي.
واول ما جه قربت منه وقولت بشك:
- بابا فيه إيه.
- علي ابنك مات وأنا دفنته.