تحميل رواية «الجحيم هو انت» PDF
بقلم سوليية نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هتجوزه مش هتجوزه؟ وقبل ما أكمل كلامي، كان قلم شديد بينزل على وشي لحد ما وقعت على الأرض. بصيت لأبويا اللي كان رافع راسي وبيبصلي بقسوة وقال: "هتتجوزيه يعني هتتجوزيه يا شروق، مش عيلة زيك هتكسر كلمتي وتكسفني قدام أخويا." "يا بابا أنا مبحبهوش، مش عايزاه، مش معقول عشان الورث تسلم بنتك اللي عندها ستة عشر سنة لواحد زي كده." مد إيديه وشدني من شعري وخلاني أقوم. صرخت بألم ودموعي بتنزل من عيوني. كنت بشهق وهو بيشد على شعري بقسوة شديدة وقال وهو بيكز على أسنانه: "مفيش قدامك خيار تاني يا شروق، أنتي هتتجوزي علاء...
رواية الجحيم هو انت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سوليية نصار
آيه بتقول إيه؟!
قولتها وأنا منهاره… كانت الدموع بتنزل من عيني… حاسة إني هتجنن وكأن حد ضربني على راسي جامد…
مسكت إيد بابا وقولت:
مستحيل ده يحصل… انت أكيد بتهزر يا بابا… أكيد بتهزر… ابني محصلوش حاجة صح؟!
بابا كان ساكت وهو بيبصلي… كان حاسس بالشفقة عليا…
قعدت على الأرض وأنا بصرخ وبعيط:
لا… علي… ياربي… ياربي… إن لله وإن إليه راجعون… ياربي صبرني… يا رب صبرني…
قربت أمي مني وحضنتني.
بصيت لبابا وعيوني حمرا وقولت:
طيب… دفنته فين يا بابا… عايزة أزوره… كان نفسي أحضنه… ليه دفنته من غير ما أحضنه يا بابا ليه؟
اللي حصل حصل يا شروق… خلاص ملوش لزوم تروحي تزوريه… ادعيله بس وادعي لنفسك…
وبعدها سابني وأنا بعيط…
***
مر يومين وأنا قاعدة زي الميتة في السرير… دموعي بتنزل من غير توقف… حاسة إن قلبي بيتفتت من الألم… مكانش ليا إلا ربنا…
كنت دايماً بدعي إن ربنا يصبرني… بدعي إن يجبر بخاطري ويطبطب على قلبي…
***
في يوم… جلال جه…
مش كفاية كده يا شروق… يلا عشان تيجي معايا…
بصتله بكرة وصرخت:
كل ده بسببك… بسببك أنت…
بصلي بصدمة فكملت:
ابنك مات بسببك… ابنك مات بسبب البنات اللي بتدعي عليك…
بكيت وأنا بقول:
أنا كام مرة قولتلك اتقي ربنا يا جلال… متخليش ربنا يغضب عليك لكن أنت مبتسمعش الكلام… ابني مات… ابني مات وأنت لسه مستمر في القرف… أنا مش مصدقة إني عاندت أهلي عشانك أنت… بجد مش مصدقة…
طيب يالا عشان نروح البيت… البنات وحشوني…
كنت هتشل من بروده… بس أنا رفضت أروح معاه… كنت لسه تعبانة وجرحي مفتوح… بس هو كلم أمي لحد ما رضيت إني أروح معاه فعلاً وروحت مع وعد منه إنه مش هيخليني أتحرك من على السرير…
أول يومين عدوا تمام…
***
بعدها اتقلب تاني… بقى يخوني تاني وقدامي من غير كسوف…
إيه الزريبة اللي أنا عايش فيها دي يا هانم…
زعق جلال لما جه من برا البيت… كنت قاعدة بروّق البيت وأنا على آخري من الألم… بحاول على قد ما أقدر رغم إن جلال وعدهم إنه هيهتم بيا ومش هيخليني أتحرك من السرير بس طبعاً وعده كان كذب زي كل وعوده…
أنت مش شايف إني بحاول… حرام عليك… أعمل إيه أكتر من كده؟! قولي أعمل إيه؟! أنت مش شايف إني بموت وبدل ما تساعدني زي ما وعدت أهلي بتعمل القرف اللي بتعمله على التليفون… آه…
سكت فجأة لما ضربني بالقلم… عيوني دمعت وأنا حاسة قلبي بيتكسر للمرة المليون…
شدني من شعري وبدأ يضرب فيا زي المجنون… مهتمش إني لسه والده وجرحي لسه مفتوح… مهتمش بأي حاجة وبقا يضربني…
***
عدى يومين وجلال كل ما يتنرفز يضربني جامد… لحد ما جرحي التهب مع الشغل والضرب وإن مفيش حد بيساعدني حتى أمه وأخواته رفضوا يعملولي حاجة… أمه دايماً اللي كانت بتسخنه عليا وبتقوله إن خلفتي كلها بنات وإن مبيعشليش أولاد…
لما تعبت خالص اتصلت بأمي وأنا بعيط…
مش قادرة يا ماما بموت… والله بموت… جرحي التهب والدكتورة قالت إن لازم أرتاح وجلال مش مريحني خالص… يا أمي تعاليلي أبوس إيديكي أنا بموت…
كنت بعيط جامد وأنا بكلمها والحمدلله كلامي جاب نتيجة عشان أمي اتخانقت مع جوزي وبهدلته وجت تساعدني في شغل البيت…
***
مرت الأيام في مشاكل بين جوزي وماما وبدأت أمي تشتكي لعماتي منه ومن أسلوبه البشع…
لو سمحتي بلاش غلط… متنسيش إنك هنا في بيتي… احترميني شوية…
قالها جلال لماما… بصتله بصدمة لكن أمي زعقت فيه وقالت:
هحترمك لما تبطل أنت قرف…
أنا لحد دلوقتي محترم إنك ست كبيرة ومش عايز أغلط!!
بس… آخر س… إزاي تتكلم مع ماما بالطريقة دي يا جلال…
بصلي بغضب وقالي:
الست دي تمشي من بيتي… لو سمحتي تمشي من بيتي… أنا ههتم بمراتي!!
رفعت راسي وقولت:
لو مشيت أنا همشي معاها…
عينيه احمرت من الغضب وقالت:
أنتي بتلوي دراعي يعني؟ طيب روحي وانتي طالق يا شروق!!!
يتبع…
رواية الجحيم هو انت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سوليية نصار
أنا من الستات القليلة اللي فرحت أوي بطلاقي.
محستش أنه طلاق قد ما حسيت إني بتحرر من سجن فنيت فيه عمري.
كانت الابتسامة مش مفارقة وشي وأنا بحضر شنطي عشان أمشي مع أمي.
ياااه أخيرًا خلصت من الهم ده.
قضيت أسبوع سعيدة في بيت أهلي.
بابا رجع يعاملني كويس وبقيت بهتم ببناتي.
أنا خلاص مش عايزة حاجة تاني خالص.
أنا بقيت سعيدة.
حسيت إن أخيرًا ارتحت.
أخيرًا السواد من حياتي انتهى.
بس كنت غلطانة جدًا.
بعد أسبوع جلال جه لأهلي عشان يرجعني.
"أنا مستحيل أرجعلك فاهم. مستحيل مش هرجعلك يا جلال."
كنت بقولها بقوة لأول مرة وأنا ببص في عينيه بحاول أدور على أي معزة ليه في قلبي مش لاقية.
كنت فعلاً بكرهه. مش طايقاه ولا طايقة أشوفه.
كان بيبصلي بحزن وعيونه مدمعة وقال:
"أبوس إيديكي يا شروق ارجعي معايا. أنا ندمت والله. أبوس إيديكي أنا مش قادر أعيش من غيرك. صدقيني هتغير. مستعد أحلفلك على المصحف."
هزيت رأسي وأنا بقول ليه بقوة:
"عمري ما هصدقك. أنت عمرك ما هتتغير. هتفضل في العرف طول حياتك. وأنا الحمدلله قررت أخرج من العرف ده أنا وبناتي وأنت اعمل اللي انت عايزه. كده كده اتطلقنا وانتهينا ولو فكرت تردني هرفع قضية خلع وأخلي اللي ما يشتري يتفرج عليك."
تدخلت أمي وهي قاعدة براحة على الأنتريه وقالت:
"سمعت بنتي بتقول إيه صح؟! يالا دلوقتي روح من هنا مش عايزينك. يالا روح."
بس جلال قرب منها وفضل يبوس إيديها ويقول وهو بيبكي:
"أبوس إيديكي خليها ترجعلي. أنا هموت من غيرها. والله هموت."
"ولما بتحبها كده بتخونها ليه؟ بتضر بها ليه؟ قول لي هو ده حبك؟"
كنت أنا متعصبة فرد هو:
"والله عرفت غلطي وندمت. بس خليها ترجعلي. أبوس إيديكي."
تنهدت ماما بس أنا تدخلت وقولت:
"أنا الوحيدة اللي عارفة حقيقتك يا جلال. أنا مستحيل. مستحيل أرجعلك ولو فيها موتي."
بس محاولات جلال موقفتش هنا.
جلال فضل شهر يحاول يرجعني.
وصلت أنه باس إيدي عشان أرجع وأنا رفضت.
كان بيبات في شارعنا حرفيًا.
كان بيكلمني في التليفون وهو بيعيط عشان أرجعله.
لحد ما فعلاً أقنع أبويا اللي بدوره طلب مني أرجع.
"لا يا بابا مش هرجعله ولو قتلتني. برضه مش هرجع لإنسان زيه. مستحيل!!!"
قولتها وأنا بعيط فرد هو:
"لا هترجعيله يا شروق. وإلا أقسم بالله أخليكي هنا خدامة لكل البيت حتى ولاد عمك."
وبالفعل أبويا خلاني خدامة لبيت العيلة.
خدمة الكل من أكبر واحد لأصغر واحد.
أنا كنت هكمل خدامة فعلاً. ده كان أهون من أني أرجعله بس تهديد أبويا كل شوية أنه هيدي ليه البنات خلاني أخاف واستسلمت من كثر التهديد والإهانة.
كان جلال ماسك إيدي وفرحان واحنا راجعين على بيتنا وقال:
"متتخيليش أنا فرحان قد إيه يا حبيبتي برجوعك."
بس أنا شيلت إيدي وقولت:
"متفرحش أوي كده. لأن رجوعي صوري."
"يعني إيه؟!"
قالها بحيرة فرديت:
"يعني أنا مش هتلمسني. هنرجع عشان البنات بس."
رجعت البيت وبالفعل رفضت أخليه يلمسني.
عشت شهر من غير ما أخليه يقرب مني.
بس في يوم.
كنت نومت البنات أخيرًا وقررت أروح أنام أنا كمان وأرتاح.
وخرجت من الأوضة عشان أشرب.
لما فجأة جلال دخل البيت.
"العشا على رخامة المطبخ. أنا هنام دلوقتي."
وفعلاً قررت أروح على أوضتي مع البنات وأنام.
بس فجأة مسك إيدي وهو بيقول بعصبية:
"كفاية كده."
"كفاية إيه؟!"
قولتها برعب فقال:
"كفاية تجاهل لحد كده. أنا استحملت كتير. أنا جوزك!!!"
صرخت وأنا بحاول أهرب منه بس شالني وقال:
"أنا هاخد حقي برضاكي أو غصب عنك!!!"
رواية الجحيم هو انت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سوليية نصار
اتنهد حمائي وقال:
- أنا مش هتخلي عنك أبداً يا بنتي. ابنك ظلـ مك كتير، شوفي حياتك يا بنتي. أنا معاكي في أي قرار تاخديه. اتكلي على الله يا بنتي.
- يعني إيه هتطلقي؟ وأنت هتساعدها؟ وأنا أبوها، إيه، ماليش رأي؟
كان أبويا بيزعق في حمائي اللي رد بهدوء وقال:
- بنتك طلبت أساعدها وأنا مش هتخلي عنها. لو عارفة إنك هتقف جمبها مكانتش لجأت ليا. أنا هساعد شروق، كفاية كده، هي اتعذبت بما فيه الكفاية. هي معملتش غلط لكل ده. جلال هينزل إجازة وقتها أنا هخليه يطلقها وهتعيش في الشقة وأنا اللي ههتم بيها.
- وأنا مش هسمحلك بكده.
- كفاية، كفاية حرام عليك دي بنتك. أنت ليه مصر تدمر حياتها؟ أنت بتعاقبها على إيه؟ عشان هربت يعني؟ ما أنت السبب. أنت كنت عايز تجوزها بالعافية. أنت موقفتش جمب بنتك، ولا مرة وقفت جمبها. فبتعاقبها على إيه؟ عاقب نفسك أنت. شوف نفسك قصرت في إيه. شوف الحال اللي وصلت ليه بسببك. ابني مكانش هيتجرأ عليها لو حس إن وراها أهل. لكن هو ساق فيها لما شاف إنك بايعها. لكن أنا مش هبيعها، أنا هقف جمبها للآخر.
جه جلال أخيراً وحمايا جاب المأذون عشان يطلق.
- يا بابا حرام عليك، أنا بحبها، مش عايز أطلق. لا مستحيل أطلقها.
بصله أبوه وقال بقوة:
- هتطلقها ورجلك فوق رقبتك، وإلا هخليها ترفع قضـ ية وأنا ذات نفسي هقف معاها وهشهد إنك إنسان لا تؤتمن. ووريني هتعمل إيه.
دموعه نزلت وفضل يعيط بطريقة غريبة. قرب مني بسرعة وأنا قاعدة وقعد على ركبته وهو ماسك إيدي وبيبوسها وبيعـيط وبيقول:
- أبوس إيديكي متسبنيش. صدقيني هتغير. هصرف عليكم. وخدي موبايلي عشان تضمني إني مش هكلم بنات تاني. أبوس إيديكي يا شروق متسبنيش. هتصلح والله وهعمل اللي أنتِ عايزاه.
كلامه مأثرش فيا. الغريبة إني مكنتش حتى بكرهه. وكأن اللي عمله قتل كل المشاعر اللي جوايا ناحيته. شيلت إيدي وقولت بهدوء:
- أنا عايزة أطلق. مينفعش أعيش معاك وأنا مش بحبك. ربنا يعوضك بغيري. لو بتحبني بجد طلقني. عايزة أرتاح. أنا اتعاقبت كتير على حاجات أنا معملتهاش. كفاية كده، يا ريت تطلقني، وإلا فعلاً هرفع قضية خلع وأظن آثار الضرب اللي على جسمي ممكن تعملك مشكلة.
فضل يعيط جامد وبصوت عالي. مكنتش مصدقة إن الكائن الضعيف اللي قدامي ده هو اللي كان بيتجبر عليا وبيكسرني كل يوم. بس أنا مكنتش مهتمية بحد. بناتي دلوقتي كانوا أول همي.
حصل الطلاق ووقتها شوفت إن جلال كان هيموت عليا. فضل يعيط جامد وبطريقة صعبة، بس حتى الشفقة مكنتش حاساها ناحيته. سابلي جلال الشقة أعيش فيها وقررت أبدأ من جديد مع بناتي. وقتها عدت ثانوي عام وقضيت سنة أذاكر كويس عشان أجيب كلية وكنت جنب مذاكرتي بشتغل أونلاين وبجري على بناتي التعبانين. وللأمانة حمائي أو عمي زي ما طلب مني أناديه، واللي بالنسبالي ساعدني في الوقت اللي أبويا اتخلى عني فيه، كان بيديني مصاريف وعلى فلوس شغلي الدنيا كانت بتمشي معايا. جلال مسابنيش في حالي، كان على طول يتصل بيا ويعيط. كان أحياناً يقعد قدام باب الشقة ويترجاني أرجعله، بس أنا كنت قفلت منه خلاص.
مرت الشهور بسرعة لحد ما امتحنت ونجحت كمان ودخلت كلية حلوة وكان أول حد هناني هو عمي. وكمان بناتي الحمد لله خفوا وبقوا بصحة كويسة.
قبل أول يوم كلية بالليل، كنت قاعدة بجهز هدومي وحاجاتي اللي هروح بيها الكلية لما جرس الباب رن. زفرت بضيق وأنا مفكرة إن ده جلال جه يترجاني تاني. روحت ناحية الباب وبصيت من العين السحرية لقيته بابا. اتنهدت وأنا قلبي واجعني. لما بشوفه دلوقتي بفتكر إنه اتخلى عني. بس مكانش يصح أسيبه قدام البيت. روحت وفتحتله الباب.
- أنا آسف.
دي أول كلمة قالها ليا بعد ما سكت لفترة طويلة. كانت ملامحه مليانة حزن. اعتذاره خلاني أتكسر أكتر.
- آسف على إيه؟
قولتها بصوت مخنوق. وبعدين كملت:
- أصلاً حضرتك عملت حاجات كتير ليا، فحابة أعرف بتعتذر على إيه بالظبط.
بلع ريقه وقال:
- آسف على كل حاجة عملتها. سامحيني. أنا اكتشفت إني ظلمتك. أنا آسف يا بنتي سامحيني وسامحي عماتك.
بصتله بحيرة فكمل:
- عماتك كانوا بيعملولك سحر دايماً وربنا عاقبهم. واحدة فيهم عملت حادثة واتشلت والتانية لسعت لما ابنها الوحيد مات. سامحيهم يا بنتي.
دموعي فضلت تنزل وأنا بفتكر قد إيه الاتنين دمروا حياتي. ومطلوب مني دلوقتي أسامحهم؟ ليه أسامح؟ ليه؟
قومت وقولت بابتسامة باردة:
- لا أنا مش هسامح يا بابا. مش مضطرة أسامح اللي أذوني ولينا لقاء عند ربنا سبحانه وتعالى.
مواجهتي مع بابا ريحتني لأني عرفت إن الظلم مش بيدوم. وقدرت وقتها أكمل حياتي من غير الاهتمام بجلال اللي فضل لفترة طويلة بيترجاني أرجع.
مرت سنين الكلية بمساعدة عمي لحد ما اشتغلت وكان بناتي ربنا أخد بإيدهم. كنت مبسوطة أوي ومرتاحة. حياتي كانت هادية وسعيدة. صحيح مكانتش السعادة المثالية بس كانت السعادة اللي سعيت ليها كتير. أنا دلوقتي شايلة مسؤولية نفسي وبشتغل. بزور أهلي صحيح علاقتي مع بابا سطحية وأنا اللي اخترت إنها تكون سطحية، بس على الأقل عرف غلطه وكان في ضهري حتى لما جلال رجع يضايقني وقفه عند حده.
غمضت عينيا وأنا حاضنة بناتي ومرتاحة واكتشفت إنهم كنزي في الحياة. مش هكون زي بابا وماما وأتخلى عنهم لو غلطوا. أنا هفضل دايماً سندهم.
رواية الجحيم هو انت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سوليية نصار
اتنهد حمايا وقال:
-أنا مش هتخلي عنك ابدا يا بنتي ....ابني ظلـ مك كتير شوفي حياتك يا بنتي ...أنا معاكي في اي قرار تاخديه...اتكلي على الله يا بنتي .....
..........
-يعني ايه هتطلق؟!وانت هتساعدها ...وانا ابوها ايه مليش رأي...
كان ابويا بيز عق في حمايا اللي رد بهدوء وقال:
-بنتك طلبت اساعدها وانا مش هتخلى عنها...لو عارفة انك هتقف جمبها مكانتش لجأت ليا...أنا هساعد شروق ...كفاية كده هي اتعذ بت بما فيه الكفاية ..هي معملتش غلط لده كله ...جلال هينزل إجازة وقتها انا هخليه يطلقها وهتعيش في الشقة وانا اللي ههتم بيها ...
-وأنا مش هسمحلك بكدة...
-كفاية ..كفاية حرام عليك دي بنتك ...أنت ليه مصر تد مر حياتها ...انت بتعا قبها علي ايه ؟!عشان هربت يعني ما انت السبب ...انت كنت عايز تجوزها بالعافية ...انت موقفتش جمب بنتك ...ولا مرة وقفت جمبها.فبتعاقبها على ايه ؟!عاقب نفسك انت ...شوف نفسك قصرت في ايه ...شوف الحال اللي وصلت ليه بسببك....ابني مكانش هيتجرأ عليها لو حس أن وراها أهل ....لكن هو ساق فيها لما شاف انك بايعها ...لكن أنا مش هبيعها انت هقف جمبها للآخر ...
......
جه جلال أخيرا وحمايا جاب المأذون عشان يطلق.....
.....
-يا بابا حرام عليك أنا بحبها مش عايز اطلق ...لا مستحيل أطلقها ......
بصله أبوه وقال بقوة :
-هتطلقها ورجلك فوق رقبتك والا هخليها ترفع قضـ ية وانا ذات نفسي هقف معاها وهشهد انك انسان لا تؤتمن....ووريني هتعمل ايه ؟!
دموعه نزلت وفضل يعيط بطريقة غريبة ...قرب مني بسرعة وانا قاعدة وقعد على ركبته وهو ماسك ايدي وبيبوسها ويعيط ويقول :
-أبوس ايديكي متسبنيش ...صدقيني هتغير....هصرف عليكم ...وخدي موبايلي عشان تضمني اني مش هكلم بنات تاني ...ابوس ايديكي يا شروق متسبنيش...هتصلح والله وهعمل اللي انتي عايزاه ...
كلامه مأثرش فيا ....الغريبة اني مكنتش حتى بكر.هه ...وكأن اللى عمله قـ تل كل المشاعر اللي جوايا ناحيته ...شيلت ايدي وقولت بهدوء:
-أنا عايزة اتطلق...مينفعش اعيش معاك وانا مش بحبك...ربنا يعوضك بغيري ...لو بتحبني بجد طلقني ...عايزة ارتاح ...أنا اتعا قبت كتير على حاجات أنا معملتهاش ...كفاية كده ياريت تطلقني والا فعلا هرفع قضية خلع واظن اثا ر الضر ب اللي على جسمي ممكن تعملك مشكلة ....
فضل يعيط جامد وبصوت عالي ...مكنتش مصدقة ان الكائن الضعيف اللي قدامي ده هو اللي كان بيتجبر عليا وبيكـ سرني كل يوم ...بس انا مكنتش مهتمية بحد...بناتي دلوقتي كانوا أول همي ....
...
حصل الطلاق ووقتها شوفت أن جلال كان هيموت عليا ...فضل يعيط جامد وبطريقة صعبة بس حتى الشفقة مكنتش حاساها ناحيته
....
سابلي جلال الشقة اعيش فيها وقررت ابدأ من جديد مع بناتي ...وقتها عدت ثانوي عام وقضيت سنة اذاكر كويس عشان اجيب كلية وكنت جمب مذاكرتي بشتغل اونلاين وبجري على بناتي التعبانين...وللأمانة حمايا أو عمي زي ما طلب مني اناديه واللي بالنسبالي ساعدني في الوقت اللي ابويا اتخلى عني فيه ...
كان بيديني مصاريف وعلى فلوس شغلي الدنيا كانت بتمشي معايا ...
جلال مسابنيش في حالي كان علطول يتصل بيا ويعيط ....كان احيانا يقعد قدام باب الشقة ويترجاني ارجعله بس انا كنت قفلت منه خلاص ..
....
مرت الشهور بسرعة لحد ما امتحنت ونجحت كمان ودخلت كلية حلوة وكان أول حد هناني هو عمي.....وكمان بناتي الحمدلله خفوا وبقوا بصحة كويسة
........
قبل اول يوم كلية بالليل .
كنت قاعدة بجهز هدومي وحاجاتي اللي هروح بيها الكلية لما جرس الباب رن ...
زفرت بضيق وانا مفكرة أن ده جلال جه يترجاني تاني ....
روحت ناحية الباب وبصيت من العين السحرية لقيته بابا ....
اتنهدت وانا قلبي وا جعني...لما بشوفه دلوقتي بفتكر أنه اتخلى عني ...بس مكانش يصح اسيبه قدام البيت ... روحت وفتحتله الباب. ...
.......
-أنا اسف ...
دي اول كلمة قالها ليا بعد ما سكت لفترة طويلة ...كانت ملامحة مليانة حزن ..اعتذاره خلاني اتكـ سر اكتر ....
-اسف على ايه ؟!
قولتها بصوت مخنوق ... وبعدين كملت :
-اصلا حضرتك عملت حاجات كتير ليا فحابة اعرف بتعتذر على ايه بالضبط ...
بلع ريقه وقال:
-اسف على كل حاجة عملتها ...سامحيني ....أنا اكتشفت اني ظلـ متك ...أنا آسف يا بنتي سامحيني وسامحي عماتك ...
بصتله بحيرة فكمل ؛
-عماتك كانوا بيعملولك سحـ ر دايما وربنا عا.قبهم ...واحدة فيهم عملت حادثة واتشلت والثانية لسعت لما ابنها الوحيد ما ت ...سامحيهم يا بنتي ....
دموعي فضلت تنزل وانا بفتكر أن قد ايه الاتنين د.مروا حياتي ....ومطلوب مني دلوقتي اسامحهم
ليه اسامح ...ليه ....
قومت وقولت بإبتسامة باردة :
-لا انا مش هسامح يا بابا ...مش مضطرة اسامح اللي اذ وني ولينا لقاء عند ربنا سبحانه وتعالى ...
......
مواجهتي مع بابا ريحتني لاني عرفت أن الظـ.لم مش بيدوم...وقدرت وقتها اكمل حياتي من غير الاهتمام بجلال اللي فضل لفترة طويلة بيترجاني ارجع ....
....
مرت سنين الكلية بمساعدة عمي لحد ما اشتغلت وكان بناتي ربنا اخد بإيدهم كنت مبسوطة اووي ومرتاحة ...حياتي كانت هادية وسعيدة ....صحيح مكانتش السعادة المثالية بس كانت السعادة اللي سعيت ليها كتير. ..أنا دلوقتي شايلة مسؤولية نفسي وبشتغل...بزور اهلي صحيح علاقتي مع بابا سطحية وانا اللي اختارت أنها تكون سطحية بس على الاقل عرف غلطه وكان في ضهري حتى لما جلال رجع يضايقني وقفه عند حده ......
.....
غمضت عينيا وانا حاضنة بناتي ومرتاحة واكتشفت أنهم كنزي في الحياة ♥️مش هكون زي بابا وماما واتخلى عنهم لو غلطوا ...أنا هفضل دايما سندهم