• عنوان الفصل/على ذِمة قلبي. " على ذِمة قلبي إمتلكتُكِ.. وأهديتُكِ مسكن لم يعهد الدِفء والعِشق سِوا معكِ، وعلى ذِمتي أنا، أصبحتِ إمرأتي.. التي حملت إسمي، وحملت في رحِمها قِطعة مني " -بقلمي. المكان:داخِل سيارة عزيز. كانوا سايقين بيه وهو فاقِد للوعي إثر الخبطة القوية اللي تلقاها على راسُه،وبدون سابِق إنذار لقوا عربية بتقطع عليهُم الطريق بالعرض. دقق اللي سايق النظر في العربية وقال:هو كان مكلِف حد ييجي معاه ولا إيه؟
خرج التاني سلاحُه وهو بينزل الشِباك بـِ بُطء وقال:مفتكرش إلا إذا حد كان ماشي وراه من غير ما يعرف. ضرب طلقتين في الهوا كـ جس نبض والعربية لسه واقفة بالعرض. اللي قاعِد في مِقعد السواقة قال بـِ تأفُف:كانت ناقصة عطلة هي. نزل أربع رجالة من العربية اللي مُعترِضة طريقهُم وقربوا مِنهُم،اللي خاطفين عزيز بدأوا يضربوا عليهُم نار لكِن التانيين متأثروش ومكملين مشي وهُما متغطيين مِن أولهُم لأخرهُم بـِ الإسود.
إشتبكوا معاهُم وفي نهاية الإشتباك وقعوا الإتنين خلصانين وفاقدين الوعي،نزلِت هي من العربية وهي بتقول للأربع رجالة:مُتشكِرة جدًا،سلمولي على بابي كتير. واحِد مِنهُم:إحنا تحت أمرِك في أي وقت يا مدام سيليا. جريت على عربية عزيز وفتحت باب السواق وهي بتبُصله وبتقول:الله ينتقم مِنها الحقيرة عمتك،كُنت عارفة إنها هتغدُر بيك. بدأت تتحرك بالعربية عشان تاخدُه على مُستشفى تطمن عليه. فلاش باك:
بعد ما خرج عزيز،خرجت سيليا وراه من غير ما ياخُد بالُه وركبت عربية واحِد مِن حرس نوح،ومشيت وراه وهي مخلية بينهُم مسافة..إتصلت بِـ أبوها بدر الكابِر وإستنت إنُه يرُد. بدر بِـ سعادة:دا الفون هنج إفتكر إنك متصلة بيا بالغلط. سيليا بِـ صوت مُتوتِر وقلقان:بابي مِن فضلك،عمة عزيز طلبت تقابلُه وهو رايح مِن غير الحرس بتوعه،وأنا قلبي بجد مِش متطمِن السِت دي مؤذية،أنا ماشية وراه أهو. أبوها بِـ قلق:إنتِ إتجننتي؟
يعني إيه ماشية وراه سيبي عربيتك فورًا وإبعتيلي لوكيشن. سيليا بـِ إنهيار أعصاب:مينفعش يا بابي كِدا مِش هعرف مكانُه،أعرف بس هو هيوقف فين ومش هقرب. أبوها بِـ قلق حقيقي:ولا حتى تتواجهي معاها،دي مسمومة عشان أخوها وفاهمة كويس إحنا عملنا فيه إيه،إبعتيلي لايف لوكيشن وأنا هبعتلك عربية بِـ رجالة يكونوا معاكِ،أما لو الوضع تمام ترجعي! ..سامعة؟ سيليا بِـ خوف:حاضر حاضر. الوقت الحالي:
إتنهدت سيليا وهي مُبتسِمة بِـ تعب وقالِت:تعيش ليا يا بابا إنت وماما،متحرمش مِنكُم. _المكان:منزِل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا:غُرفة العلوية. كان رابِط إيديها الإتنين في الحيط ومثبتها في وضعية الصلب وهو بيقول:وإنتِ بوجودك بـِ القُرب مني حققتي إنتقامِك لأخوكِ بـِ إيه؟ نهايتك هتبقى أسوأ مِنُه لو منطقتيش. إتفتح الباب ودخلت رفيف اللي لما شافِت منظر مروة شهقت بِـ صدمة وهي بتجري ناحيتها،لكِن وقِفها صوت نوح الحازِم
وهو بيقول:أوقفي عندك! بصتلُه رفيف وهي بتترعِش وقالِت:حتى لو مِش مشلولة فُكها وعاملها كويس وهي من نفسها هتقولك ليه عملت كِدا! ضحك نوح ضحكة عالية ووقِف قُدامها وهو حاطِط إيديه ورا ظهرُه وقال:أنا للأسف،معنديش أجنحة زيك يا مدام رفيف وقلبي مِش رُهيف..ثُم مِش مدخلِك هِنا عشان تتفرجي وتقترحي،أنا مدخلِك أعرفِك مين دي. بلعت رفيف ريقها مِن حالِة نوح اللي مِش مظبوطة وقالِت:مـ مين دي؟
نوح بطريقة مسرحية:مدام مروة،أخت عمرو بيه خطيبك الأولاني. إتسعت عيون رفيف وهي بتدقِق في مروة بِـ تفحُص وقالِت بِـ رفض:مُستحيل! أءء..أنا إتعرفت على عيلة عمرو في خطوبتنا،و..وهي مكانتش ضِمنهُم! إتنهد نوح وقال:ماهو دا اللي بحاول أفهمُه مِنها،كانِت في أنهِ داهية،وإيه سبب عدم مُحاولتها لـِ قتلي،هي بتقول جاية تنتقِم مني..مشوفتش إنتقام ولا حاجة. مروة بـِ صوت رايح مِن كُتر
الضرب:مِش قولتلك،عيبك إنك فاكِر نفسك ذكي ودموي وإنتقامي،وإنت ولا حاجة مِن دول،وعلى فكرة يا مدام رفيف،أنا أخت عمرو بالفعل..بس كُنت بتعالِج مِن الشلل برا مصر،ومجابلكيش سيرتي عشان متعايرهوش بيا زي ما كان بيعايرك بـِ أختك الخارسة. نزلت دموع مِن عيون رفيف وهي بتحرك راسها يمين وشمال وقالِت:كذابة..إنتِ لو أختُه فعلًا تبقي مريضة وتفكيرك مريض زيُه بالظبط!
نوح كان متابِع الحوار وساكِت..ضامِم إيديه الأتنين عند بوقه ومُستمِع فقط. مروة بـِ تعب واضِح:لما نزلت مصر..كُنت خلاص بتعافى بس مبقدرش أقف على رجلي كتير،فـ كُنت لِسه بالكُرسي المُتحرِك.. كحت مِن بوقها دم وهي بتشهق وبتحاوِل تاخُد نفسها،وقِف نوح وراح ناحيتها وهو بيضغط على فكها بِـ إيديه وبيهزها جامِد وبيقول بِـ هستيريا:ما تنطقي! جاية تستموتي دلوقتي؟؟ مش هسيبك..مين عرفك عملت في أخوكِ إيه،وإيه اللي في دماغِك!
رفيف بِـ ذُعر وهي بتبعدُه بعيد عنها:بس هتموت في إيدك!! إبعد عنها يانوح دي حامل هتموت الجنين. نوح بـِ إنفعال:مِش حامِل،ولو حامِل فـ مِش مني. رفيف بـِ نبرة تشكيكية:طالما مِش حامِل مِنك،فين الدكتور اللي قولت هتجيبُه يكشِف عليها. ضحكت مروة بـِ إستفزاز وقالِت بـِ صوت رايح تمامًا:هو خايف يجيبُه ويطلع كلامي صح،عـ ..عشان مُخه التعبان بيخليه يعمل حاجات هو مِش واعي بيها.
رفيف ضيقت عينيها وهي بتبُص لـِ مروة وقالِت:دا إنتِ دارسة حالتُه الصحية كويس أوي. مروة بـِ نبرة خبيثة:أكيد،مِش جوزي؟ قرب مِنها نوح بـِ خطوات بطيئة وقال بـِ أريحية:ماهو مِش هأذيكِ بقى طالما الموت مِش فارِقلك،بالعكس ههتم بِـ صحتك وهراعيكِ عشان تشوفي بـِ عينيكِ موت عيلتك واحِد ورا التاني،ما أنا أكيد مِش هكتفي بـِ عمورة. إرتاح لما شاف الذُعر مرسوم على ملامِحها وقالِت بِـ هستيريا:متقدرش،هقتلك بـِ إيديا. رد عليها بـِ
برود وقال:دا على حسب هتجيبي الناهية ولا أبدأ بالتنفيذ دلوقتي،وإنتِ عارفة جوزك بقى مقنون."مجنون بيقولها بـِ سُخرية" رفيف وهي بتترعِش:طب فُكها عشان تعرف تحكي. تجاهلها نوح وقال بـِ حزم لـِ مروة:ها؟ عاوز أسمع بقى. مروة بـِ تعب:مِش قادرة،شوفولي دكتور. نوح فقد أًعصابُه وقال بـِ زعيق:هو إحنا شغالين عند اللي خلفوكِ؟
إتأفف وهو بيسحب رفيف معاه لـِ برا وقال لواحِد مِن الأرانِب:هاتوا الدكتور اللي ولد مراتي،يشوف الـ*** اللي جوة دي مالها،ويكشف عليها يشوف في حمل ولا لا. الأرنب بـِ طاعة:أوامِر يا باشا. سحب رفيف معاه وهي بتحاوِل تتملص مِن إيديه. دخل بيها للجناح بتاعُه وهي بتبُصلُه وبتفرُك مِعصم إيديها،منديل شعرها واقِع على مُنتصف شعرها الطويل وصدرها بيعلو ويهبط مِن الصدمة والخوف. قفل نوح الباب عليهُم وهو بيغرز صوابعُه في شعرُه وبيقول بـِ
غضب:قبل ما أعمِل أي حاجة في البت دي لازم أتأكِد هي أُخته فعلًا ولا لا،خصوصًا إنك متعرفتيش عليها. رفيف بـِ تهتهه:كلامها منطقي أصل هي هتعرف حكاية عمرو منين واللي عملتوه فيه غير مِنُه؟ وموضوع الشلل منطقي برضو لإني خدت بالي مبتقدرش توقف على رجلها كتير حتى بعد العملية اللي بتقول عملتها. شاور نوح بـِ صوباعه على رفيف تأييدًا لـِ كلامها وهو بياخُد نفسُه
بالعافية وقال:برضو هتأكد وهشوف الدكتور هيقول إيه،البت دي عقابها مني هيكون عسير على كُل حاجة. لاحِظ فرك رفيف لـِ مِعصم إيدها فـ قرب مِنها وهو بيمسك إيدها خلاها إتأوهت بـِ ألم. قالها بـِ صوت حنون:وجعتك؟ بلعت ريقها وهي بتبُص ليه ومش قادرة تفهم بيفكر فـ إيه. دعك ليها مِعصم إيدها بـِ حرفية فـ بدأت تتلوى مِن الألم،باس مِعصم إيدها وهو باصص لـِ عينيها..بينهُم سنتيمتر واحِد بس..
إتعدل وهو بيقطع المسافة دي بينهُم وبيمد إيدُه على شعرها بيسحب إسكارف الشعر وبيرميه على الأرض،إتفرد شعرها الإسود التقيل حوالين وشها زي سِتار ليل..رمشت بعينيها كذا مرة وهي بتبادلُه النظرات فـ قال:خايفة ليه وإنتِ معايا؟ خايفة منها ليه؟ عينيها جمعت دموع ورفعت عينيها لعينيه وقالِت:مش خايفة مِنها ولا حاجة،خايفة تقول أو تأكِد شيء يوجعلي قلبي مِنك طول العُمر. حاوط رقبتها بـِ إيديه وهو بيبُص لعينيها بـِ ثبات وقال بِـ
ثقة:بس أنا مش خايف،عشان سواء كُنت شيطان أو إنسان،عاقل أو مجنون..فاقِد للأهلية حتى،مفيش سِت حبيتها في حياتي كُلها غيرك،وأنا مُستحيل ألمس سِت مبحبهاش. نزلت دموعها على خدها أخيرًا وهي بتتنهد وبتبتسم.. باس خدها بوسة عميقة..ومِسك بإيديه فُستانها مِن الأكتاف فـ قالِت رفيف بـِ إرتباك:الولاد،أنا سيباهُم مع نسرين و.. قاطِعها بـِ قُبلة عميقة وهو بيرجع بيها لورا. _المكان:مشفى خاص. تحديدًا:غُرفة عزيز.
سيليا كانِت بتتمشى في الأوضة وهي بتكلم والِدها في الفون وبتقول:فاق الحمدلله بس قالوا يبات إنهاردة هنا،أه محصلش قيء ولا سخونية بس برضو عملتلُه أشِعة للإطمئنان..ربنا يخليك ليا يا بابي،يبقى كويس بس وهديهولك تكلمُه. خلصت مُكالمتها وإتحركت تقعُد جنب عزيز اللي رابِط راسُه بـِ شاش وباصص ليها بـِ ضيق. سيليا بـِ حنية:حمدالله على سلامتك يا حبيبي،أنا عارفة إنك متضايق ومتعصب مِن غدر عمتك بس.. قاطعها عزيز بـِ
عصبية وقال:تفتكري أنا ساذِج عشان أتحرك مِن غير حرس يا سيليا وأنا مِش واثِق في عمتي؟ إنتِ بتتصرفي مِن دماغِك وبتمشي ورايا وبتعرضي نفسك للخطر ليه؟ إتسعت عينيها بـِ صدمة وقالِت دِفاعًا عن نفسها:أنا مكونتش مرتاحة لـِ مُقابلتك ليها عشان هي ست مِش سهلة خالص،وتصرُفي دا نابِع عن حُبي وخوفي عليك. عروق رقبتُه ظهرت مِن العصبية وكور إيديه على الملاية وقال:هو انا ساذِج شيفاني بـِ ريالة خطواتي مش محسوبة؟؟
رجالتي كانوا ورايا في الخِفا زي جنابك تمام..بمُجرد ما أبقى هناك كُنا هنعمل عليها قبضة وأفتش بيتها دا على كيفي،لكِن عِرق الكابِر والتهور يهدى إزاي،لازم تتحركي مِن دماغِك..وتعرضي نفسك للخطر. رمشت بِـ عينيها كذا مرة عشان إتعصبت جدًا وجت تقوم مسِك كف إيدها عشان متمشيش..حاولت تسحب إيديها بـِ عصبية وهي بتقول بنبرة فاترة:سيب إيدي لما تهدى نبقى نتكلِم. عزيز بعصبية:رايحة فين ببنطلونك الجينز الضيق أوي دا؟
إزاي تخرجي بيه بالمنظر دا ما إنتِ مبطلة لبس قصير ومفصل عشان عارفة إني زفت بغير. حاولت تسحب سيليا إيديها وهي بتقول بـِ عصبية هي كمان:اللي لقيتُه في وشي عشان ألحق أخرج وراك معلش مكانش فيا عقل! كان مركز على تفاصيلها وهو بيقول:ولا أنا فيا عقل،إقفلي الباب دا وتعالي جنبي أصالحِك. برقتلُه وهي بتقول بصوت واطي:إحنا في المُستشفى. عزيز وهو بيسحبها:الدكتور ممنعنيش مِن السُكريات والملبن،تعالي بس.
سيليا بحزم وهي ثابتة:لا عزيز لو سمحت إتلم،بجد في مكان عام إحنا. بص عزيز على الكُرسي قُدامُه وهو مضيق عينيه وقال:الشنطة السودا دي بتاعة مين؟ بصت سيليا مكان ما هو باصص وإيديها إرتخت فـ سحبها جامد على السرير خلاها توقع فوقه وهو حاطط إيده ورا ظهرها ساندها وقال:هتجنني أمي معاكِ. _المكان:مشفى حكومي راقي. تحديدًا:غُرفة منال. غطت جسمها وهي شايفة باب الأوضة بيتفتح،دخل راغِب وهو بيجُر عربة الأكل فـ
إبتسمت منال وهي بقول:بحسب حد غريب،أصلي كُنت برضعُه. حط عربة الأكل جنبها وقعد قُدامها على السرير وهو بيقول بِـ هدوء:حِلوة الأمومة مِش كِدا؟ رفعت أكتافها وهي بتضحك وقالِت:طبعًا. إتنهد راغِب وقال:يبقى وقتك أولى لإبننا،شُغلك خطر عليه وعليكِ. بهتت إبتسامِتها وظهرت التكشيرة على وِشها وقالِت:إنت بجد ما صدقت إني ولدت عشان تفاتحني في الموضوع وإنت عارِف رأيي؟ قال راغِب بِـ إنفعال لكِن
صوت واطي:أنا لو راجِل مُتخلِف وعايز أحكُم عليكِ وخلاص كُنت.. ضحكت منال بِـ سُخرية وهي بتقاطعُه وبتقول:كُنت إيه يا راغِب؟ إحنا بالفعل وصلنا لـِ قرار الإنفصال! راغِب بِـ جدية:لا أنا مكونتش هطلقك وكُنت بسايرك عشان حملك وهرموناتِك! منال وهي بتغطي إبنها قالِت من بين أسنانها:هسيب الشُغل خالِص وأقدِم إستقالتي لما سُفراء العبث قضيتهُم تنتهِ. راغِب بـِ إستغراب:سُفراء إيه؟ إتنهدت وبدأت تشرحلُه بِـ
هدوء:دا إسم حركي كِدا أطلقناه على الأربعة عشان ياخدوا لقب سفير في العبث وزعزعة الأمن،عندنا في الداخلية مسميينهُم كِدا. راغِب أخد نفس عميق وقال بـِ تمالُك أعصاب:ماشي يا حبيبتي نتكلِم في الموضوع دا لما نرجع بيتنا إن شاء الله،يلا عشان تاكلي حاجة كدا بسيطة. منال بِـ حماس:أخيرًا،دا أنا حاسة إني جعانة أوي. فتح الأطباق وهو باصِص ليها بِـ حنان وبدأ يأكِلها وهي بتطبطب على البيبي بين إيديها عشان يهدى.
_المكان:منزل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا:غُرفة جايدا ويزن. كانِت بتحاول تتصل بِـ عزيز لكِن فونُه غير مُتاح،إتأففت بِـ ضيق وقالِت لإبنها:إتصل على بابي مِن فونك يا يزن عشان مِش بيرُد. يزن وهو بيذاكِر قال:فونُه غير مُتاح أنا جربت. جايدا بِـ ضيق:أنا لازِم أطلع مِن الأوضة دي أشوف إيه بيجرى برا،زمان بنت الكابِر مسيطرة عليه فُسح وخروجات وأنا وإنت محبوسين هِنا. بص ليها يزن وسِكت..بعدها قال بِـ
هدوء:بابا مقصر معاكِ بس أنا إبنُه ماليش ألومُه غير في تقصيرُه معايا،حضرتِك لازم تتكلمي معاه وتقوليلُه. بصت لُه جايدا بِـ ذهول وقالِت بِـ دهشة:أنا مبسوطة بيك أوي إنك بتتكلم بالعقلانية دي والوعي دا،كبرت يا حبيبي وبقيت شبه باباك. إبتسم ليها يزن بِـ إرهاق مِن المُذاكرة اللي بيذاكرها ليل ونهار،لغاية ما سِمعوا صوت عربية برا. قربت جايدا مِن الشِباك وشافِت سيليا ساندة عزيز. لفت لِـ يزن وقالتلُه:باباك جِه أهو.
ـ عند عزيز وسيليا. كان سانِد عليها وهي بتقول بِـ ضيق:حقيقي إنت عنيد جدًا،فيها إيه لو كُنت سمعت الكلام وقعدت في المُستشفى للصُبح. عزيز بِـ جدية:أنا كويس دي حاجة بسيطة مِش مستاهلة،عشان أنام في حُضن حبيبي براحتنا. إبتسمت بِـ خجل وهي بتميل وبتحُط راسها على صِدرُه بِـ دلال. شافت جايدا المشهد دا مِن فوق حست بِـ قهر. قررت تنزِل فـ قالِت لِـ يزن وهي بتملس على راسُه:حبيبي هنزل أستقبِل باباك عشان ييجي يبات معانا.
نزلت جايدا وهي بتعدِل شعرها،لِسه حاسة بِـ ألم في راسها مِن اللي حصلها،لكِن تحاملت على نفسها لغاية ما نزلت وقابلتهُم في الصالة الرئيسية. قالتلها سيليا بِـ هدوء:حمدالله على سلامتك يا جايدا،بقيتي أحسن دلوقتي؟ ردت عليها جايدا بِـ برود وقالِت:الله يسلمك يا سيليا،مالك يا حبيبي إيه اللي عمل فيك كِدا؟ عزيز بِـ تعب:هحكيلك بعدين يا جايدا،أرتاح شوية بس. سحبت دراعُه مِن
على سيليا وهي بتقول:طب تعالى يا حبيبي إرتاح عندي فوق،دا يزن بيسأل عنك. وقفت سيليا مصدومة إزاي سحبتُه مِنها بعدا بصت لـِ عزيز وقالِت بِـ إبتسامة:أنا هروح أتطمن على سيلا وبدر زمان مدام نسرين جالها صداع. بعتلها بوسة في الهوا وهو طالِع مع جايدا عشان مُتفهِمة،حركت جسمها بِـ تعب وحُزن للمطبخ،سحبت كُرسي وقعدت عليه وهي بتسند دراعاتها على الترابيزة وبتسند راسها فوقهُم بـِ إرهاق.
نزلت الست نسرين وهي شايلة بدر إبن سيليا للمطبخ،قربِت مِن باب المطبخ وهي بتقولُه:يا حبيبي يابني حاضِر هجهزلك سيريلاك،عشان تقدر تنام زي أُختك. فتحت نور المطبخ لقت حد نايم نوم عميق على الترابيزة،كإنها كانت مستنية تحُط راسها على أي شيء عشان تنام . قالِت نسرين بِـ تعاطُف معاها:لا حول ولا قوة إلا بالله،من التعب نامِت في المطبخ. قربِت مِنها وهي بتلمس كتفها بِـ هدوء:مدام سيليا. كررت النداء فـ قالِت سيليا بِـ تعب:همم.
الست نسرين بِـ حنية:قومي يا بنتي ريحي في أوضتك. إتعدلت سيليا في قاعدتها بِـ تعب وقالِت بِـ صدمة:هو أنا نِمت؟ أنا دخلت أعمل قهوة وكُنت طلعالك عشان الأولاد. نرين بِـ ذوق:أعمل لحضرتك القهوة؟ أنا جيت عشان بدر مِش عارِف ينام زي سيلا جعان جيت أعملُه سيريلاك.
إبتسمتلُه سيليا وهي بتاخدُه مِن نسرين باسِت راسُه وقالِت:لا هأكلُه أنا،أنا مُتشكِرة مرة تانية إني تقلت عليكِ بـِ الأولاد،لو إحتجتي أي شيء يا مدام نسرين أنا موجودة عشانِك. شكرتها نسرين بِـ إمتنان وطلعت،فتحت سيليا الثلاجة وخرجت العلبة الخاصة بِـ إبنها،وعملتهالُه عشان تأكلُه مِنها. ـ داخِل غُرفة عزيز وجايدا.
يزن قرر يروح ينام جنب أختُه سيلا وسابهُم ،عزيز كان جنبها وهي ساندة بِـ راسها على صِدرُه وبتملس بـِ إيدها على دقنُه،قالِت بـِ دلعها الماسِخ بتاع زمان:سلامتك يا عزازي،بس هي عملت معاك كِدا ليه؟ عزيز وهو شارِد وبيفكر:عشان مِناسِب عيلة الكابِر اللي قتلِت أخوها. إتعدلت جايدا نُص إعتدال وهي بتبُصلُه وبتقول:بابا،باباك يا عزيز. إتأفِف عزيز وهو بيقول:عارِف بس مِش بحِب أقولها،بتخنِق مِنها لإنُه عقدني.
حطت إيديها على خدُه وخلتُه يبُص ليها وقالِت بنفس نبرة الدلع:إيه رأيك أفُكِلك العُقدة دي؟ عزيز بعد وِشُه شوية وهو بيقول:تعبان يا جايدا. لوت بوزها فـ هزر معاها وقال:أنا وإنتِ مبطوحين نفس البطحة. ضحكِت غصب عنها فـ ضِحك معاها وهو بيقول:مِن وإحنا صغيرين تحصلي حاجة تروح حصلالِك. سندت على كِتفُه وهي بتقول:لإننا بنكمِل بعض يا عزيز.
كان باصِص عليهُم يزن مِن ورا الباب،وإبتسامتُه إتسعِت لما شاف الإنسجام بين والدُه ووالدتُه،قفل الباب بالراحة عشان مياخدوش بالهُم ،نزل لتحت لقى سيليا في وِشُه وهي شايلة أخوه بدر. سيليا إبتسمتلُه وهي بتسألُه:إيه يا دكتور اللي مصحيك لغاية دلوقتي؟ يزن بِـ إستغراب:دكتور؟ سيليا بـِ تفكير:ممم شكلك مِش حابِب تطلع دكتور،طب إيه طموحك؟ يزن بهدوء:لسه مقررتش بس بجتهد في مُذاكرتي على كُل حال.
إتبسطت سيليا بيه جدًا وعرفِت إنُه خرج مِن الأوضة عشان جايدا وعزيز ياخدوا راحتهُم،حست بالغيرة لكِنها غمضت عينيها ثانيتين بعدها تمالكِت نفسها وفتحتهُم وهي بتقول بِـ إبتسامة:طب تعالى نام جنب أختك،إنت إتعشيت؟ يزن بهدوء:ماليش نفس هبقى أكُل بُكرة. شاورتلُه سيليا بِـ عينيها على المطبخ وقالِت:يلا تعالى أعملك ساندوتش خفيف قبل ما تنام،خُد أخوك عشان أعرف أحضرلك الأكل. يزن بـِ تردُد:حضرتك مش خايفة أوقعُه؟ سيليا بـِ
إبتسامة:يزن راجِل،بيحب إخواتُه ويدافِع عنهُم،بعدين أنا واثقة فيك. إتسعت إبتسامة يزن ليها ودخل وراها عشان يتعشى. ـ صباح اليوم التالي/ المكان:حارة المنيل. الساعة سبعة صباحً. خرجت مِن بيتها وهي ضامة شنطتها لِـ حُضنها،لابسة نظارة شمس سودا وعباية سودا،إتحركت بِـ خطوات سريعة لغاية ما خرجت من الحارة،إنعطفت يمين دخلت حارة تانية ودخلت بعدها ثاني عُمارة،وقفِت في بير السِلم وهي بتاخُد نفسها بالعافية مِن السُرعة.
وصلت للشقة المطلوبة ومدت إيديها من بين حديد الشُراعة،خبطت كذا خبطة لغاية ما فتحتلها سِت قُصيرة ومليانة شوية،قالِتلها بِـ صوت واطي:جاية ليه؟ أم عيسى ردت بِـ تعب:عايزة أقابِل سيدنا الشيخ. السِت وهي بتطلع لبانة مِن صدرها حطتها في بوقها وقالِت وهي بتمضُغها:إديني أمارة. أم عيسى بعدم فِهم:يعني عايزة إيه؟ السِت بِـ نفاذ صبر:شخللي ياختي عشان تعدي.
فتحت أم عيسى شنطتها وخرجت ورقة بـِ مية جنيه إدتها ليها،حركت الست جِسمها المليان عن الباب ودخلت أم عيسى اللي كانِت بتتلفِت حواليها خايفة حد يشوفها،قفلت التانية الباب وهي بتمصمص شفايفها وبتقول:وإيه جايبك من بدري يا أبلة الناظرة؟ إقعُدي لغاية ما أصحي مولانا وأجهِز العِدة. إتأففت أم عيسى وهي عمالة تهِز في رجليها بِـ توتُر. مرت حوالي ساعة كانت بدأت تحرك رجليها وصوابع رجليها مِن الجزمة اللي قلعتها،خرجت السِت
وهي بتقول:إدخُلي مولانا مستنيكِ. قامِت أم عيسى بسُرعة وهي بتشكُرها،دخلِت الأوضة وقلبها إتقبض مِن ريحة البحور الغريبة،حست بالغثيان وهي بتقعُد قُدامُه،أخد بـِ إيدُه بودرة بخور ورماها على الفحم وهو باصص قُدامُه بِـ ضيق وقال:يا ترى إيه اللي جايبك مِن بدري،غير حاجة مطيرة النوم مِن عينيكِ. خرجت منديل مِن شنطتها
وهي بتمسح وشها بيه وبتقول:الحِتة عندنا ملبوسة يا سيدنا الشيخ،روح البت بتظهر في كُل بيوت الحارة،في كُل وقت وخصوصًا بالليل،أخِرهُم إمبارِح ظهرت لإبني في بيتي،جوة بيتي يا مولانا! الراجِل بـِ ضيق:تعرفيها؟ أم عيسى جاوبِت بِـ سُرعة:أيوة دي بنت جارتي،إتقتلت في المنطِقة من زمان وهي صغيرة،بس لحد دلوقتي مِش عارفين نِخلص مِن روحها بسبب ست عندنا عشان تريح أمها مِن قهرة فِقد الضنا،حضرت روحها. الراجِل حرك راسُه بِـ ضيق فـ كملِت
هي:قولت أجيلك سمعت عنك إنك بتبطل الحاجات دي،عايزين نرتاح يا شيخنا. الراجِل ببرود:هاتي السِت اللي حضرت روحها وتعاليلي. إتوترت لما إفتكرت،بلعت ريقها وقالِت:قتلِت روحها قصاد الحارة كُلها،مش هعرف أجيبها. حست إن جِسمُه إتنفض مِن اللي هي قالتُه،وبعدها قال :اللي حضرتُه وحِش،خلص عليها لما باحِت..ومِش سهل تخلصوا مِنُه. حست إن أملها كُله راح وهي بتسمعُه،بلعت ريقها بـ خوف وهي بتسألُه:مفيش أي حل؟ أنا مُمكِن أعمِل أي حاجة..
قاطعها الدجال وهو بيسألها:وإشمعنى إنتِ اللي جاية عايزة حل،ليه أهل الحارة معملوش زيك؟ أم عيسى بـِ حُزن:أنا أكتر واحدة متضررة مِنها،أصلها كانِت بتحِب إبني زمان وكانت جارتنا ساكنة معانا في نفس العمارة وإتقتلت فيها. إتنهِد بـِ تردُد وهو بيفتح دُرج جنبُه بيخرج مِنُه كيس متوسط الحجم،إداهولها
وهو بيقول:هتفتحي المقبرة اللي هي مدفونة فيها،وتفتحي الكيس،ترُشي الرماد دا على عضمها،وترددي الكلام اللي مكتوب في الورقة اللي جوة الكيس سبع مرات،بس تستحملي اللي هيجرالِك. أم عيسى بـِ خوف:إيه اللي مُمكِن يجرالي؟ الدجال وهو بيرمي بودرة البخور على الفحم الوالِع تاني:معرفش بس واجِب تعرفي اللي هيجرالك زي الست اللي حضرتُه،هاتي ثمن الكيس. أم عيسى بـ توتُر:هو غالي؟ بكام؟ الدجال صدمها لما قال:عشر ألاف جنيه.
خبطت على صِدرها بـِ صدمة وقالِت:دا كتير أوي! أجيبهُم منين؟ سحب الدجال اليس مِنها وهو بيقول:لما تجيبيهُم تعالي خُدي الكيس،ولما تنفذي اللي قولتهولك هترتاحوا مِنها. قامِت مِن قُدامُه بـِ قلة حيلة ورِجعت للبيت. _المكان:منزِل أعلى تل مُرتفِع تحديدًا:جِناح نوح. كان نايم نوم عميق جنب رفيف اللي غرقانة في النوم هي كمان،كان عمال وِشُه ينزِل عرق ويتقلب يمين وشمال مِن بشاعة الحِلم اللي بيشوفُه. ـ داخِل حُلم نوح:
كانوا قاعدين على طاولة الطعام في الغُرفة المُخصصة ليه، مُنبهرين بالتجديدات اللي أضافها نوح للغُرفة والأضواء الصفرا المائِلة للبُهتان عشان تريح أعصابهُم، إنهاردة.. مسموح ليهُم الحضور بدون الماسكات الخاصة بيهُم عدا إتنين هيوقفوا حوالين نوح. دخل أخيرًا للغُرفة وهو بيرحب بيهُم، وقعد بـِ أريحية على كُرسيه وهو بيقول: إبدأوا أكل، أنا عارِف إن كان وراكُم شُغل كتير إنهاردة ومكانش في وقت حتى تاكلوا.
إبتسم عماد وهو بيقطع لحم الأرنب بالشوكة والسكينة وقال: أه والله يا باشا، بس إحنا فداك يعني وطوع أمرك. ضحك نوح ضِحكة غريبة وهو شايفهُم بياكلوا بـِ نهم، أصوات إرتطام الشوك والسكاكين في الأطباق، والكاسات مقطعهوش غير صوت نوح وهو بيقول: عارفين العشاء دا.. بيفكرني بـِ ذكرى عزيزة على قلبي. كان بوقهُم مليان أكل وهُما متابعينه بـِ تركيز ومش بيوقفوا.
قال نوح بإبتسامة: وأنا صغير عمي عمل لينا عشاء فخم، بعد ما نجحت عيلة أبويا تخسر أمي الأمل الوحيد ليها في الحياة.. أنا! هنا مضغوا الأكل بـِ بُطء شوية وتركيزهُم عليه، رفع الكاسة لـِ شفايفُه وعينيه لمعت بـِ دموع وقال: الست كانت بتموت حرفيًا.. وردة دبلت، وبرغم إنها كانت بتطلع في الروح على سريرها مرأفوش بيها وخدوني من حُضنها.. تحت رفضي طبعًا، بعد ما عملوا كُل شيء عشان يدنسوا طُهرها بـِ الكِذب والبُهتان.
بان التأثُر على ملامِح البعض، والبعض التاني كان مُهتم يسمع بقية الحكاية. إستغربوا لما نوح ضحِك بـِ هستيريا وهو بيشاور على الأكل وبيقول: عمي عملنا في بيتُه ترابيزة شبه دي كِدا.. مليانة ما لذ وطاب، والكُل بياكُل مِن الجوع ومبهور بـِ طعامة الأكل وحلاوتُه. إلا أنا! هِنا دب الشك في قلوبهُم وهُما شايفين طبق نوح فاضي، مبياكُلش زيهُم. وقفوا المضغ وهُما بيبصولُه بـِ فضول للي هيقوله ومخلاهُمش يستنوا كتير قال بـِ
ضحك هستيري: عمي بالذات فضل يتنفض لغاية ما في رغاوي طلعت مِن بوقُه.. مكانش يعرف إن ولد في عُمري كان حاططلُه سِم في الأكل. عينيهُم وسعِت، بعضهُم وشُه إحمر والأكل لازال في بوقُه.. والبعض الأخر مسِك مِنشفة اليد البيضاء ولفظ فيها الأكل مِن بوقه وهو بيكُح.. ماهِر، أحد الأرانِب البشرية.. بلع ريقُه وهو بيبُص للطبق،بعدها ثبت نظرُه على نوح وهو بيقول بـِ مخاوِف: باشا هو الأكل في حاجة؟ حرك نوح راسُه بـِ
معنى أه وقال ببرود: أخيرًا حد فهِم؟ قام ماهِر وأتنفض مِن على الترابيزة وهو شايف زمايلُه بيوقعوا واحِد ورا التاني.. ونوح ضامم كفين إيديه وسانِد دقنُه عليهُم وبيراقب ببرود. ـ الواقِع/ صحي مِن النوم وهو عرقان وبياخُد نفسُه بالعافية،قام مِن على السرير بِـ هدوء عشان رفيف متصحاش،نزِل تحت يشرب مياة لقى عِماد داخِل يحُط كوباية الشاي الفاضية بتاعتُه،لما شاف نوح قال بِـ تحية:باشا.
نوح قفل إزازة المياة وهو بيبُصلُه بِـ توهان،قرب مِنُه وهو بيلمسُه وبيقول بِـ صدمة:إنتوا عايشين؟ بص ليه عِماد بـِ إستغراب وقال:باشا إنت بخير؟ بدون مُقدمات حضنُه نوح وهو بيضحك بـِ هستيريا وبيقول:كُنت عارِف إنُه كابوس،أنا ضهري متقطمش مِن بعدكُم. عِماد مكانش فاهِم حاجة بس لقى نفسُه بيطبطب على نوح. بِعد نوح عنُه وقال:أنا هطلع أكمِل نوم ولما أصحى،عرفني الدكتور قال إيه عن ***** دي. عِماد بـِ طاعة:أوامِر يا باشا.
طلع نوح لـِ جِناحُه ونام جنب رفيف مرة تانية،اللي كانِت بتتقلِب في نومها هي كمان.. ـ في حِلم رفيف/ لقت نفسها واقفة في شقة صُغيرة،نور الشمس البُرتقالي مُتسلِل مِن الستائِر البيضا الشفافة،شغال مِن راديو قديم أغنية أسمهان.. "يا حبيبي تعالى إلحقني شوف اللي جرالي،مِن بُعدك" لفت نظرها صوت كعب صندل بيقرب مِنها،لفِت تبُص لقت شابة جميلة لابسة قميص أبيض وجيبة بيضا،فيها شبه مِنها جدًا وإبتسامتها عذبة.
قربِت مِن رفيف وحطت كف إيدها على كِتفها وقالتلها بـِ إبتسامة:أنا رايحة مشوار بعيد شوية،ونوح لوحدُه خليكِ معاه لغاية ما أجي أخدُه مِنك،إوعي تسيبيه! دا في أمانتِك. حركت رفيف راسها بِـ موافقة فـ مالِت بـِ راسها تبُص ورا رفيف وهي بتقول بِـ حنان:إقعُد معاها يا نوح،متضايقهاش يا حبيبي لغاية ما أجي أخدك. سمعت رفيف صوت طفولي خطف قلبها بيقول:حاضِر يا ماما.
لفت رفيف وبصت ليه لقت ولد صُغير خالِص قاعِد بياكُل ساندوتش مربى وبيحرك رجليه على الكُرسي،قربت رفيف مِنُه وهي بتبتسِم،قعدت على الكُرسي اللي جنبُه وهي بتلعب في شعرُه وبتقول بِـ حنان:إزيك. بص ليها نوح وقال بِـ لوية بوز:هي ماما مِش هترجع؟ رفيف بِـ هدوء:لا هترجع،هي قالتلي أقعُد معاك شوية بس لغاية ما هي تيجي،تحب نلعب؟ ساب نوح أكلُه ونزل مِن الكُرسي وهو بيشدها مِن إيديها وبيقول:تعالي تعالي أنا هوريكِ حاجة جميلة أوي.
مشيت رفيف معاه فـ أخدها على جنب بيوريها الكرتونة بتاعتُه،بصت فيها لقت أرنبين صُغيرين خالِص،شكلهُم جميل فـ قالِت بـِ إعجاب:الله! دول حلوين أوي. بص ليها نوح بِـ ضِحكة واسعة وبريئة فـ لمست دقنُه وهي بتقول:وعينيك جميلة،مُميزة! حرك راسُه ببراءة وقال:ماما بتقول كِدا كمان. حضنتُه رفيف وهي بتقول:متخافش إنت مِش لوحدك،أنا هفضل معاك. ـ الواقِع/
قامِت رفيف مِن نومها مخضوضة وبتاخُد نفسها بالعافية،غطت وشها بـِ إيديها وبدأت تعيط بـِ شحتفة ووجع قلب،كان نوح بيغسل وشه وأسنانُه وبيغير،لما سِمع صوت عياطها خرج بسُرعة مِن غُرفة تغيير الملابِس وقرب مِنها وهو بيبعد إيديها عن وشها وبيقول:مالِك يا حبيبي؟ حضنتُه بِـ قوة وهي بتقول بِـ عياط:متسبنيش إوعى تسيبني. نوح بِـ إستغراب وهو بيبوس راسها:مِش هسيبك ليه بتقولي كِدا؟ رفيف بِـ إنهيار وتحت عينيها إحمر مِن
العياط:متروحش معاها. نوح بِـ عدم فِهم:هي مين دي؟ مردتش عليه لكِن دفنت راسها في حُضنُه وكملِت عياط. قعد يهدي فيها ويطمنها بعدها قال:تحبي نخرُج كُلنا إنهاردة نغير جو وناكُل برا؟ رفيف ونوح بيمسح دموعها بِـ إيديه:مقدرش أتقِل على مدام نسرين أكتر مِن كِدا،وأسيب الولاد هُما محتاجينني. ملس على خدودها وقال:ناخُدهُم معانا،وناخُد مدام نسرين معانا متقلقيش هزود مُرتبها الضِعف. حضنها وهو بيسند دقنُه
على راسها وقال:بس متعيطيش،ميهونش عليا أشوف الدموع دي. حست إنها هديت شوية فـ قالتلُه بـِ رِقة:أنا بحبك يا نوح. إتسعت إبتسامتُه وهو بيضُمها جامِد وبيقول:أنا اللي بحبك،عُمري ما حبيت غيرك. _المكان:بناية راقية. تحديدًا:شقة عيسى. لابسة قميص مِن قُمصانُه،وشعرها مفرود..مقعدها على رُخام المطبخ وبتقوله يعمل الأكل إزاي. مياسة بِـ مُشاكسة:مينفعش تطبُخ مِن غير تيشيرت. أكل عيسى قِطعة خيار وهو بيقول:في قُطة سرقِت قميصي. مياسة بِـ
ضحكة:الإنجليزي؟ قرب مِنها وحاوط مكان قعدتها بـِ إيديه وهو بيميل عليها وبيقول:الأجنبي،يا مانجا إنت يا أجنبي. دفعتُه مِن صدرُه وقالِت:ركِز في شُغلك لو سمحت،حُط معلقة صغيرة سُكر عشان العجينة تبقى حلوة. رش عيسى رشة سُكر وقال:مبعرفش أعجِن. عدلت ياقة القميص وهي بتقول بِـ غرور:أنا بعرف،سيبلي العجن وركز مع صلصة البيتزا. قرب مِنها تاني وهو بيقول:طب مِش هنعمل حاجة حلوة جنب الأكل؟ نزلِت عن الرُخام
وهي بتقول:بس يا عيسى أنا جعانة بجد. فون عيسى رن فـ قال:ثوانِ يا مانجا أشوف مين. مسِك فونُه فـ قالت مياسة وهي بتعجن:مامتك ولا إيه؟ عيسى بـِ هدوء:لا دا الرايق. رد عليه وقال:ألو. نوح بِـ مُشاكسة:صباحية مباركة يا عقرب. عيسى بِـ ملل:أنا ثانية كمان وهقفل. نوح بِـ ضحك:ثانية كمان ولا فيفي عبدُه هههه. عيسى قفل المُكالمة في وشُه فـ قالِت مياسة بِـ إستغراب:في حاجة ولا إيه؟ إتأفف
وهو بيرجع للمطبخ وقال:هبقى أكلِمُه لما يخِف إستظراف. ضحكِت بِـ خفة وقالِت:يبقى عُمرك ما هتكلِمُه. عيسى بِـ تفكير:بس أنا خايف يكون في حاجة وهو مِش عايز يقولي عشان مقلقش قبل ما أوصل،بُصي إحنا نسوي البيتزا دي ونروح ناكُلها معاهُم. مياسة بِـ إبتسامة واسعة:ياريت البنات وحشوني أوي. _المكان:منزِل أعلى تل مُرتفِع. تحديدًا:غُرفة مروة. كانت نايمة على الأرض رجليها
عليها ملاية وبتصوت وتقول:يا ولاد الكلب إنتوا واللي مشغلكُم،بُكرة يتقبض عليه ويبقى عِبرة زي ما كشف عورتي ليكُم. خبطها رائِد بـِ رِجلُه في كتفها وهو بيقول:هتتكتمي ولا أولدِك بلدي؟ تفت مروة في وشه ،لسه بيوطي عشان يضربها سحبُه عِماد لورا وهو بيقول:إفرض حامِل في إبن الباشا؟ لو جرالها حاجة هنروح في داهية. رائِد ولع سيجارة وحطها على طرف شفايفُه وقال:ما تنجِز يا دكترة البت حامِل ولا لا!
الدكتور بتأفُف وهو بيمسح إيدُه:حامِل..التيست المنزلي بيقول كِدا مِن عينة البول،أنا أخدت مِنها دم برضو تحليل الدم هيكون أدق. كانِت بتعيط عشان أخدوا منها العينة غصب سواء بول أو دم،لبست هدومها وهي بتبُص ليهُم بِـ حقد وبتقول:بلغ الباشا بتاعك إن وحياة أمي موتُه هيكون على إيدي. وطى رائِد على رُكبُه وهو بيضغط على فكها وبيقول:متختبريش صبري كتير وتغلطي في الباشا،عشان إحنا جوانا حِتة قذرة كدا بتطلع للحبايب بلاش تطلع ليكِ.
سحبُه عِماد مِن دراعُه وهو بيوقفُه وبيقول:سيبها تهلفط بالكلام لغاية ما الباشا ييجي ويديها على دماغها. لم الدكتور الحاجة وخرجوا هُما الثلاثة،حاوِط رائِد كِتف الدكتور وهو بيقول:إستنى الباشا تحت متمشيش عشان تديلُه الخُلاصة. الدكتور بـِ ضيق:تمام. عِماد كان هيولع سيجارة لقى مرام شايلة خُضار وداخلة مِن البوابة،لابسة عباية سودا والطرحة حوالين رقبتها رغم إنها مِش مُحجبة. قرب مِنها عِماد وهو بيسحب مِنها الخُضار
وبيقول:ميهونش عليا الإيدين الناعمة دي تتعب. مرام بـِ مصمصة شفايف:سلامًا قولًا مِن ربٍ رحيم،ودول بيطلعوا إمتى! عِماد بـِ إعتراض:بقى أنا الحق عليا مهانش عليا أشوفك شايلة وتعبانة. كتفت إيديها وقالِت:ومِن إمتى بقى الحنية دي؟ دا إنت كُل ما تشوفني لازِم تسِم بدني بالكلام. حط الخُضار على الأرض وقرب مِنها وهو بيقول بـِ نظرة غريبة:بصلح غلطي،عايز أصلح الدُنيا بيني وبينك. لوت بوزها وهي بتقول:إشمعنى؟ سحبها مِن
دراعها وقال:إنتِ هتخُشيلي قافية يابت ولا إيه؟ سحبت دراعها وقالِت بِـ ضيق:روح شوف وراك إيه وسيبني أدخُل أغسل الخُضار وأرتبُه. مد إيدُه ناحية أزرار عبايتها وهو بيفتحها وبيقول:ما تشيلي العباية دي كِدا الجو حر. محسش غير بِـ كف بينزل على وشُه،قالِت بِـ إستشاطة وهي بتردح:لاتكون فاكرني لُقمة سهل تمضُغها وترميها لا يا حيلتها دا أنا أوديك البحر وأرجعك عطشان،وهعرف الباشا إنك بترازي فيا وإبقى إستلقى وعدك مِنُه.
سابتُه وشالِت الخُضار ودخلت وهو بيتابعها بـِ عينيه وبيقول بِـ رغبة:وحياة أمك ما أنا سايبك. دخل لـِ جوة بيدور على نوح اللي كان فاتِح اللابتوب بتاعُه ومركِز فيه،لابِس قميص رمادي غامِق وحاطط حوالين رقبتُه جرافات سودا من غير ما يربُطها. قرب مِنُه عِماد وهو بيقول بِـ هدوء وطاعة:باشا. نوح مِن غير ما يبُصلُه:ممم. بلع عِماد ريقُه بِـ توتُر وقال:عاوز مِنك خدمة يا باشا. نوح بِـ نفاذ صبر:إرغي يا عماد أنا مِش فايق.
إتنهد عِماد وتمالك أعصابُه وقال:أنا عاوز أتجوز مرام. إبتسامة جانبية ظهرت على وِش نوح وهو لِسه باصِص لـِ شاشة اللابتوب وقال:مرام مين؟ عِماد بـِ هدوء:اللي شغالة في المطبخ مع مدام نسرين. رفع نوح عينُه عن اللابتوب وبص لـِ عماد وقال:وعاوز تتجوزها ليه؟ قبل ما عِماد ينطق ظهرت إبتسامة واسعة على وِش
نوح وهو بيقول:أقولك أنا ليه،البت بقالها كام يوم مُهتمة بِـ نفسها وبتلبس قُصير،وأنا مبفتحش بوقي معاها بقول هي حُرة طالما شايفة شُغلها،ومدي الأمان لِـ رجالتي إن محدش هيبُص على ستات يخصوني ويهموني لإنهُم في أمانتي. مرام كانِت واقفة ورا الحيطة تراقِب اللي بيحصل،لما نوح قال يخصوني ويهموني قلبها بدأ يدُق جامِد ووشها إحمر جامِد. لكِن إبتسامِتها بهتت لما عِماد إعترف وقال:يا باشا أنا بحبها!
ولولا إني حاسس بِـ كدا وعارف إن ملهاش حد غير سعادتك مكونتش جيت طلبتها مِنك. إتاوب نوح وهو بيقول:هبقى أقعُد معاها وأسألها عن رأيها،جهز نفسك إنت والرجالة عشان ورانا شُغل بالليل. بصلُه بِـ نظرة ذات معنى فِهمها عِماد وقال:أوامرك يا باشا. _المكان:مشفى حكومي راقي. تحديدًا:غُرفة منال. دخل ليث بعد ما إستأذن راغِب،والأخير راح يجيب حاجات لـِ منال مِن البيت فـ سابهُم يتكلموا سوا. حط ليث علبة الشوكولاتة جنب منال فـ قالِت بِـ
إمتنان:هو كُل ما تيجي هتكلف نفسك كِدا على أساس إننا أغراب مِش أُختك؟ ليث بِـ مُشاكسة:ما عشان أختي جايبلك يا هانم،ونرجس والله بتسلم عليكِ. إبتسمت منال بِـ تعب:الله يسلمها يارب،طمني حققت مع الشاب اللي إتهجم عليا في القِسم؟ ضحك ليث ضحكة قصيرة هامسة فـ قالِت منال بِـ ترقُب:مِش مرتاحة للضحكة دي،إيه يا ليث؟ ليث بِـ هدوء:عارفة الواد دا طِلع مين؟ منال بِـ نفاذ صبر:مين؟ ليث بِـ
تنهيدة:فاكرة الجُثة اللي لقينا راسها وجوة بوقها تُفاحة؟ حركت راسها في إنتظار تكملة كلامُه فـ قال:دا إبن خالة نوح،دا إبن الجُثة اللي لقيناها. شهقت منال وهي بتغطي بوقها بِـ صدمة ومبرقة،قالِت بِـ صدمة:إنت أكيد بتهزر! حرك راسُه يمين وشمال بِـ نفي فـ قالِت منال:وهو جاي يطالِب بِـ حق مامتُه مننا؟ عشان نقبُض على القاتِل يعني؟
غمز ليث وهو بيقول:تؤ،اللي أنا حسيتُه إنُه عمل حركة التهجُم على قِسم الشُرطة عشان يتحجِز في القِسم،بالتالي لما ييجي الدور عليه نوح ميعرفش يوصلُه. منال بِـ تفكير:خايف يعني؟ ليث بِـ نبرة غريبة:مذعور..دا كان بيشتِم في الظُباط عشان يحتجزوه،بس الباشا قال يتعرض على طبيب نفسي. منال كانِت بتدور الكلام في عقلها فـ قال ليث مقاطِع تفكيرها:حقُه،إنتِ شوفتي بِـ نفسِك نوح عمل إيه في الجُثث،حاجة بشِعة.
بلعت منال ريقها وقالِت:لما بفتكِر منظر الضحايا،بفتكِر كلام الشاهدة..عن الشيطان اللي الدجال خلاه يلبِس نوح،الموضوع مُرعِب. نور الأوضة طفى ثواني ورِجع فـ بصت منال لليث بِـ خوف حقيقي وهي بتاخُد إبنها من سريرُه اللي جنبها وبتحضنُه،ضحِك ليث وقام وهو بيقول:متخافيش هسأل المُمرضة عن كشاف إحتياطي لو كهربة المُستشفى قطعِت. مسكِت منال دراعُه وهي بتقول:خليك معايا لغاية ما راغِب ييجي. صعبت عليه فـ
قعد وهو بيقول:معاكِ،وبعدين إحنا الصُبح متقلقيش. خدت نفس عميق وهي بتقول:وقفل على سيرتهُم بقى. _التوقيت:بعد المغرِب. المكان:أمام مول شهير. عيسى نزِل مِن عربيتُه وهو شايل قمر وجنبُه مياسة،بيقولها بتحذير:لو حصل أي حاجة رني عليا أدخُلك. مياسة بِـ هدوء:خلاص بقى يا حبيبي هيحصل إيه جوة مول عائِلات يعني. وقِف قُدام نوح وقالُه بِـ إستغراب:يابني يا تربُط الجرافات يا تشيلُه. نوح بِـ ضحكة:متقلقش مش ناوي أشنُقك بيه. رفيف بِـ
هدوء:أهو سيليا وصِبا وصلوا. قربت سيليا مِنهُم وهي فاردة شعرها ولابسة نظارة شمس سودا،وتيشيرت أحمر نُص كُم وبتقول:خلاص سمعتوهم الوصايا العشر بتوعكُم؟ أنا معاهُم متقلقوش. نوح بِـ ضِحكة واسعة:عاش نسل الكابِر. سيليا بِـ ضحكة:عيب عليك. عزيز وهو ماسِك إيد سيلا:أنا خايف عليكِ أساسًا. بصت لُه سيليا بِـ سُخرية وقالِت وهي بتقلِد جايدا:متخافش يا عزازي أنا بعرف أدافِع عن نفسي،خلي بالِك على مدام جايدا.
بص ليها بـ ضيق وعتاب فـ تجاهلتُه وقالِت للبنات:يلا بينا؟ أمير قال لِـ صِبا اللي بطنها باينة مِن الحمل:حج حناوي،مِش هوصيك لو حد ضايقك إخبطُه بِـ بطنك. ضحكت بِـ سخافة وهي بتقول:ظريف أوي حضرتك،خلي بالك مِن محمد متقلعهوش الجاكيت عشان مُمكِن تبرد بالليل. إتحركوا فـ قال نوح لـ رفيف وهو بيخرج مِن جيبُه كارت:خلي الفيزا معاكِ،أي حاجة تعجبِك هاتيها على طول. إبتسمت ليه بِـ رِقة وقالِت:ربنا يديمك ليا يا حبيبي. إبتسم بِـ حُب
وقال:أمين. دخلوا المول فـ قال عزيز:مِش مرتاح،نسيبهُم لوحدهُم إزاي يعني؟ عيسى بِـ هدوء:متقلقش رجالتي جوة كإنهُم ناس عادية،حصل أي حوار هيكلموني. كانوا واقفين على حِتة عالية،اللي بيصفوا فيها العربيات. قالِت سيلا بِـ حماس:بابا مُمكِن ننُط مِن هِنا؟ "بتشاوِر على الهاوية" عزيز بِـ هدوء مِش مُتناسِب مع كارثية سؤالها:متقلقيش يا حبيبتي كُلنا هننُط سوا،شايفة وشوش عِمامِك تجيب الهم إزاي؟
حركت راسها بِـ موافقة لـِ كلامُه وقالِت:مُمكِن إنت تمسكني مِن إيد وعيسى يمسكني مِن الإيد التانية؟ عزيز بِـ إستغراب:دا ليه يا بابا نمسكِك؟ سيلا بِـ براءة:عشان متخبطِش في الأرض. عزيز بِـ برود:دا على أساس إن أنا وعيسى خفافيش؟ الحمدلله إنك بنتي مِش بِنت أمير..كان زمانِك عصفورة الجنة،أصل كلامك دا بيحمسه أكتر مِنك. أمير وهو سانِد على عربيتُه وحاضِن إبنُه:مين بينادي؟
ضحِك نوح وهو بيفتح زُرار قميصُه:شوية وندخُل نراقبهُم مِن بعيد. ـ داخِل المول كانوا بيتمشوا سوا والناس بتبُص ليهُم مِن جمالهُم،بصت سيليا على المحلات ووقفت قُدام فاترينا وهي بتقول:مياسة الدريس دا هيبقى حلو أوي عليكِ. وقفت مياسة جنبها وهي بتقول:بس دا عريان أوي عيسى يدبحني فيها. سيليا بصتلها بِـ نظرة جانبية وقالِت:ما أنا بقولك عشان تلبسيه لجوزك في البيت. مياسة بِـ تفكير:مم،أدخُل أقيسُه؟
وقِف وراهُم واحِد بيعاكسهُم وقال لِـ سيليا:يا غزال الدرب الأحمر واحدة واحدة علياا. لفت سيليا وبصت لُه وهي بتقول:إبتدينا. الشاب وهو بيتفحص فيهُم:هو إحنا لِسة عملنا حاجة عشان نبتدي؟ بص لِـ رفيف اللي كانِت خايفة ومستخبية ورا صِبا وقالها:ما تيجي أدلعك يا ناعِم إنت يا اللي لابِس فُستان. خرج الكلام مِنها متهته وقالِت:إحترم..إحترم نفسك هطلُبلك البوليس. ضحِك بِ صوت عالي فـ كشرِت صِبا وهي بتتأفِف
راح الشاب قايلها:والله ما هسيبك إنتِ كمان،نحتفل بالبيبي سوا. سيليا قالتلُه بِـ إبتسامة:تعالى نتكلم برا أنا وإنت الأول. قرب ليها بطريقة فجة وقال:هتبسطيني؟ سيليا بِـ نفس الإبتسامة:أوي. رفيف خافِت فـ خرجِت فونها بسُرعة رنت على نوح. مشيت سيليا مع الشاب لِـ برا عشان تربيه..إعترضت طريقها مياسة وهي بتقول بِـ خوف:إنتِ رايحة معاه فين إنتِ إتجننتي؟ سيليا شاورتلها بِـ عينيها وقالِت:هتكلم معاه في حاجة.
فردت مياسة إيديها وهي بتمنعهُم وبتقول:مش هتخرُجي معاه،أنا هروح أطلُب الأمن. صِبا خرجت بسُرعة لِـ برا وهي بتشاورلهُم،إستغربوا فِـ قربِت مِنهُم وهي بتقول بِـ تعب:في واحِد عاكِسنا جوة بِـ كلام وحِش أوي وسيليا بتحاول تسحبُه لِـ برا. عزيز بِـ غضب:*******،خليكِ مع العيال. سابولها الولاد هي وأمير وجريوا على جوة،عزيز وهو بيمشي بسُرعة:رجالتك فين يا عيسى؟
عيسى حط حديدة السلسلة في بوقُه وهو بيضغط عليها بِـ سنانُه:حسابهُم معايا.. قربوا للمكان اللي وصفتُه ،لقوا فعلًا سيليا بتحاول تخرُج معاه ومياسة رافضة،ورفيف واقفة مرعوبة ورا مياسة. الشاب قال لِـ مياسة:ليا في الشُقر أوي،تعالي ننبسط مع صحباتِك. أفلت عيسى حديدة السلسلة مِن بين شفايفُه وهو بينفُخ بِـ غضب وقال:وأنا ليا في أمك. وقفُه نوح،سحب عزيز سيليا وهو بيضغط على إيدها بغيظ.
رفيف جريت على نوح ومسكت دراعُه وهي بتقول بِـ رُعب:دا..دا بيقولي تعالي أدلِعك. رفع نوح حواجبُه بِـ ذهول مُصطنع وقال:فِعلًا؟ قرب مِن الشاب ومسِك دراعُه وهو بيقول:أنا بقى هوريك دلعي،هفضل أدلِع فيك طول النهار. سحبُه لِـ برا وعزيز بيسحب سيليا اللي بتقول:دراعي بيوحعني سيب إيدي! عزيز بِـ نبرة تحذيرية:كِلمة كمان هوريكِ وشي التاني،وساعتها وريني هتسترجلي عليا إزاي يا ملبن. كان قاصِد يفكرها بِـ دلعُه ليها عشان تتكسِف.
خرجوا برا وأخدوه بعيد عن المول عند عربياتهُم،بعيد شوية عشان الولاد. خبطُه عيسى بِـ الراس وقعُه على الأرض،وركلُه بِـ رجلُه وهو بيقول:ليك في الأشقر؟ مش هخليك تشوف غير سواد يا ****. بعد نوح عيسى عن الشاب وهو بيقول بِـ هدوء مُستفِز:كِدا يا عقرب؟ دا إستقبالك لِـ ضيوفنا؟ قعد نوح على رُكبُه قُدام الشاب وهو بيملس على شعرُه وبيقول:قولي بقى كُنت هتدلعها إزاي؟
الشاب كان مدد على الأرض بيتألِم مِن ضرب عيسى ليه..مردش فـمسك نوح كف إيدُه كسرُه لورا فـ صوت الشاب بِـ صوت عالي راح عزيز كاتِم بوقُه. رفيف شافِت اللي حصل لإيدُه فقدت الوعي فورًا. _التوقيت:ليلًا. المكان:منزِل أعلى تل مُرتفِع. دخلوا السُفراء ومعاهُم زوجاتهُم والولاد،كان نوح شايل رفيف اللي دايخة وبتترعِش فـ قال:هطلع أنيمها فوق عشان تهدى وترتاح شوية. أمير أخد صِبا وإبنُه وطلعوا عشان الحمل تاعِبها برضو.. قال عيسى بِـ
غضب:هروح أشرب حاجة. إدت مياسة قمر لِـ نسرين وهي بتقول:مدام نسرين مِن فضلِك نيمي قمر فوق أنا جيالها دلوقتي. أخدت مِنها البنت فـ دخلِت مياسة المطبخ على عيسى وهي مكتفة إيديها بِـ غضب. كان بيصُب في الكاس بتاعُه واين ومِش باصِصلها. مياسة بِـ ضيق:مُمكِن أعرف حضرتك مقموص مني ليه؟ وقف الكاس عند بوقُه وهو بيقول بِـ إستنكار:هتظبُطي كلامِك ولا إيه؟ برقت وهي بتقوله:هو إنت بتتكلم كِدا ليه أنا عملت إيه غلط؟
عيسى مِن بين أسنانُه:الفون اللي معاكِ دا لازمة أُمه إيه؟ مديهولك تسمعيني جمال رنتُه؟ ولا تتصلي على جوزك تقوليله في *** بيعاكسني. مياسة بِـ ذهول:إيه الألفاظ دي؟ عيسى بِـ غضب:على أساس متعرفة عليا أول إمبارح؟ مفيش خروج من غيري تاني وهي كانت فكرة هباب على دماغكُم. مياسة بدأت تتعصب وقالِت:والله؟ هتحبسني يعني ولا هتعمِل إيه؟ كسر عيسى الكاس وهو بيقول بِـ
زعيق:لا هخرجك لوحدك عشان ييجي عيل شمال يقولك ليا في الشُقر تعالي،يلعن.. لاحِظ إن عينيها مجمعة دموع وهي مبرقة وبتضغط على أسنانها عشان الدموع متنزلش. فـ قالها وهو بينفُث غضبُه:أنا راجِل زفت بغير،وعارف إن العيب مش عليكِ ومش غلطك دا غلط الـ *** اللي عاكسكُم،بس اللي بيبصوا عليكِ ولا على تفاصيلك..لا.. نزلت دموع مياسة وهي بتترعِش مِن الغضب وقالِت:مشوفناش الغيرة دي لما كُنت مخطوبة لـِ أيمن يعني؟
مسك فكها من غير ما يضغط عليه،بص في عينيها بِـ عينيه اللي بتلمع وقال:عشان عايزك،عايزك لدرجة مقدرش أجبرك عليا،إنتِ متعرفيش السيناريوهات اللي كانِت في دماغي ليه وإنتوا مخطوبين..وإنتِ عرفاني كويس في الحتة دي يا ماسة. غمضت عينيها لإنها مكانتش قادرة تواجِه قوة عينيه أكتر مِن كِدا..قرب مِنها وهو بياخُد نفسُه،وقبل ما..رن فونُه فـ سابها. خرج فونُه مِن جيبُه لقى يوسِف اللي بيتصِل،رد عليه بِـ هدوء:أيوة يا يوسف. يوسف بِـ
نبرة مرعوبة ومليانة غضب:إلحقنا يا عيسى،تعالى شوف أمك عملت إيه. عيسى قام بسُرعة وهو بيسحب الجاكيت بتاعُه لإن الدنيا بالليل بتبرد وقال:أنا جاي حالًا. مياسة جريت وراه وهو بيجري لِـ عربيتُه قالتلُه:في إيه؟؟ عيسى رِكب ودور العربية وقالها مِن الشِباك:لما أرجع هحكيلك،إطلعي خليكِ مع قمر. ساق العربية بِـ أقصى سُرعة فـ قالِت مياسة بِـ قلق:يارب سترك. ـ في جناح نوح. خرج مِن الجِناح وهو معاه شنطة سودا،لقى
نسرين نازلة قالها:مدام نسرين مِن فضلك خلي بالِك مِن رفيف لغاية ما أرجع. مدام نسرين:تحت أمرك. دخلت لِـ جناحُه عشان تهتم بيها،نزِل نوح ولقى الأرانِب جاهزين..رِكبوا العربيات وإتحركوا ورا نوح. _المكان:فيلا مِن طابقين. كانِت قاعدة سيدة في أوائِل الخمسينيات،وجنبها جوزها راجِل أكبر مِنها بِـ سنوات قليلة. بيتفرجوا على فيلم أجنبي. الراجِل بِـ صوت عالي:متحُطيش ملح كتير على الفِشار يا سارة،يلا فاتِتك لقطات كتير.
البنت الشابة بتأفُف:طيب! خرجت مِن المطبخ وهي بتقرب ليهُم وبتقول:على فِكرة في حاجة إسمها شغالة،أو سينما مثلًا؟ والدِتها بـِ إبتسامة:هو في أحلى مِن لمة العيلة في البيت؟ إتأففت البنت ومردتش على أمها،خرجت فونها ووحطت رجل على رِجل وتجاهلتهُم. فجأة سمعوا صوت راجِل بيقول:صحيح،عندها حق، في أحسن مِن لمة العيلة؟ قام الراجل ورجليه بتترعِش والفِشار وقِع على الأرض وهو بيقول بِـ رُعب:إنت مين؟؟ دخلت هِنا إزاي؟
قرب نوح وهو حاطِط إيدُه ورا ضهرُه وقال:كبرت يا عوض؟ كبرت لدرجة بقيت خرفان وبتنسى! ضيق عوض عينيه على ملامِح الشاب ومعرفهوش،لما فقد الأمل قال بِـ خوف:إطلُبي البوليس يا سارة. شاور عليها نوح بِـ عينيه وقال:دي بنتك؟ الراجِل بِـ خوف عليها:لا لا. سارة كتفت إيديها وقالِت لأبوها بِـ إستحقار:هو إنت خايف مِنُه كِدا ليه؟ دا أهبل وجاي لوحده،أيوة أنا بنته عايز إيه؟ نوح بِـ إبتسامة غريبة:خدت بالي..التربية الوسخة باينة.
بص نوح لأبوها وقلد صوت رُفيع:هتسكُت ولا تحصل الأرنبين؟ ـ فلاش باك في عقل عوض/ والِد نوح للحرس اللي عوض مِنهُم:شيلوه ودوه العربية. نوح بِـ رُعب وعياط :ماماا لاا ماما تعبانة. كان شايلُه عوض،بص نوح على الأرنبين لقاهُم مدبوحين..صوت وجاله إنهيار عصبي لدرجة إن بوقه نزل مياة. عوض بِـ خشونة:هتتكتم يا إبن الـ*انية ولا تحصل الأرنبين؟ ـ الوقت الحالي/ عوض بِـ رُعب وهو بيشاور بِـ إيديه بِـ
نفي:ماليش دعوة،دي كانِت أوامِر أبوك،هو قالنا ناخدك عشان أمك خانتُه! نوح ببرود:يعني إفتكرتني. عوض بِـ ذهول:أيوة من عينيك،لون ولون. سارة كتفت إيديها وقالت بِـ تقليل مِن نوح:وإنت بقى جاي تحاسبُه يعني؟ روح حاسِب الـ****ة أمك بدل ما جاي تتشطر علينا. والدتها بِـرُعب:إخرسي يا بت متنطقيش!
واحِد مِن الأرانِب سحب سارة مِن شعرها ورماها على نوح،إتصدموا إن معاه رجالة كتير ظهروا مِن الضلمة حتى سارة خافِت،مسِكها نوح ولف دراعُه حوالين رِقبتها.
وبدون مُقدمات..حرك رقبتها بـ عُنف،مثبت راسها بـِ إيد،والإيد التانية بيحرك رقبتها يمين وشمال وقُدام وورا بسُرعة وعُنف،وصوت عضم رقبتها اللي بيتكسر وعينيها اللي فقدت الحياة،وملامح وشها اللي سكنت..خلوا أمها تصرُخ بِـ أعلى صرخة جايز تخرُج مِن حنجرة بني أدم..لما فصل عضم رقبتها عن بعضُه..رماها على الأرض وهي فاقدة الحياة،واللي ماسِك راسها هو جلد الرقبة بس. أمها مِن كُتر الصُراخ وشها إزرق،وأبوها..وقِع مُغمى عليه.
_المكان:حارة المنيل. تحديدًا:مُنتصف الحارة. صوت البريك بتاع عربية عيسى صدح وهو بيوقف العربية وبينزل مِنها،لقى الناس متجمعة وأمه وشها أصفر ومرعوبة،ويوسف مِش على بعضُه..وفي شاب مِن الحارة واقِف بيكُب مياة على الدم. عيسى بـِ صدمة:دم مين دا يما؟ مردتش عليه كانت باصة للدم اللي على الأرض فاتحة بوقها ومبرقة. فـ سأل يوسِف:دم مين دا يابني حد ينطق؟ يوسف بـِ رُعب
وضيق: مِش دم حد،دا بيت الدجالة اللي قتلت روحها قُدام الحارة بينزل مِن تحت عوقب الباب بتاعها خرج للحارة،والباب بتاع بيتها مِش راضي يتفتح تحسُه مقبرة فرعونية. الشاب اللي بيكُب مياة رمى الجردل وقال:ما تشوفولنا حل ياعم عيسى وتولعوا في الشقة النِجسة دي اللي عندكُم،يابا مِش عشان تسيب حاجة من ريحة الحبايب تجننوا اللي جابونا. يسوف بـِ عصبية:إبلع ريقك يا عمهُم ولم لسانك! عيسى لِسه هيسمعُه كلمتين
،لقى الشاب بيتسحب مِن إيديه الإتنين وبيتسحل على الأرض..أمل اللي بتسحبُه. لما بُثينة شافِت شكلها صرخت صرخة عميقة،إمتزجت مع صرخات أهل الحارة: حتى عيسى برق ورجع خطوتين وهو بيشهق،بصتلُه بِـ عينيها الصفرا وبؤبؤها الأسود كـ خط طولي نظرة شيطانية..وأمه ضمت عبايتها مِن عند رجليها لإنها كانِت زي العيل الصُغير فقدت التحكُم في نفسها..الشاب كان عمال يرفس بـ رجليه في الأرض وبيصوت بِـ رُعب:إلحقوني.
عيسى بص ليوسف،وجريوا هُما الإتنين بيسحبوا الشاب مِن رجليه عشان متاخدهوش.. يوسف قال لعيسى:دي شيطان..دي مش روح دي شيطان،أمك السبب باللي عملتُه. أم عيسى بِـ خوف على ولادها:يا مصيبتي السوداا. الشاب بِـ رُعب وهو حاسس إن إيدُه هتتخلع في إيدها الناشفة:متسيبونيش،إلحقوني! بص عيسى لأمه بغضب وصرخ: عملتي إيه!!! وفجأة..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!