تحميل رواية «الاعمى» PDF
بقلم ليلة عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مظهر خارجي لقبه الجامعة والساعة ثم مبنى كلية آداب من الخارج ثم داخل قاعة المحاضرات في مدرجات علم نفس. د/ مروان، بطل روايتنا، رجل في منتصف الثلاثينات، طويل القامة، جسم رياضي، يتمتع بوجه رجولي وجذاب، عيونه سوداء وشعر أسود، قوي الشخصية وهادئ، يعرف ماذا يريد، عقلاني جداً. يرتدي بدلة بسيطة لكنها أنيقة. مروان يقوم بشرح محاضرة لطلاب سنة رابعة. تجلس أميرة ونور وحمزة في أحد المدرجات. وأثناء شرح المحاضرة: نور: صديقة البطلة المقربة، جميلة الوجه، في أول العشرينات. (بصوت منخفض وبضيق) يلا نخرج. حمزة: صديق الب...
رواية الاعمى الفصل الأول 1 - بقلم ليلة عادل
مظهر خارجي لقبه الجامعة والساعة ثم مبنى كلية آداب من الخارج ثم داخل قاعة المحاضرات في مدرجات علم نفس.
د/ مروان، بطل روايتنا، رجل في منتصف الثلاثينات، طويل القامة، جسم رياضي، يتمتع بوجه رجولي وجذاب، عيونه سوداء وشعر أسود، قوي الشخصية وهادئ، يعرف ماذا يريد، عقلاني جداً. يرتدي بدلة بسيطة لكنها أنيقة.
مروان يقوم بشرح محاضرة لطلاب سنة رابعة. تجلس أميرة ونور وحمزة في أحد المدرجات. وأثناء شرح المحاضرة:
نور: صديقة البطلة المقربة، جميلة الوجه، في أول العشرينات.
(بصوت منخفض وبضيق)
يلا نخرج.
حمزة: صديق البطلة المقرب، في أول العشرينات.
(بسخرية وهو ينظر لنور)
إنتي عايزة سعاد حسني اللي جنبنا تعلقنا.
أميرة: بطلة روايتنا، هي فتاة قوية الشخصية، عنيدة جداً وهذا ما يميزها. عاطفية ومندفعة، جميلة، تتمتع بجاذبية فمن يراها يعجب بها من أول نظرة، ذات الشعر الكيرلي أسود اللون، بشرتها فاتحة اللون، قصيرة القامة، ترتدي الكثير من الإكسسوارات وتضع الكثير من المكياج غامق اللون.
أميرة: تنزعج من كلام نور وحمزة.
(وبغضب)
هش!
حمزة:
(ينظر إلى نور)
أهو لسه بكلمك بتقولنا هش!
نور:
أوف.
مروان:
وبكده أكون خلصت المنهج، في أي سؤال يخص الامتحان؟
(الطلاب لا أحد يجيب)
تمام، ممكن تتفضلوا.
بعد خروج مروان خارج القاعة، ومع حركة خروج الطلاب من المحاضرة، يقف حمزة ونور، لكن أميرة ما زالت جالسة وسرحانة في مروان.
حمزة: يقف وينظر إلى أميرة.
(بسخرية)
يا سعاد يا حسني، رشدي أباظة بتاعك خلص، يلا بقى أنا عطشان وخرمان والبت اللي جنبي دي هتأكلنا.
أميرة: وهي جالسة برومانسية.
آه خلصت.
(يتغير صوتها بنرفزة)
بعدين إيه رشدي أباظة؟
(مرة ثانية برومانسية)
ده في نظري أحلى من مليون أباظة.
(مع تنهيدة)
ينظر حمزة ونور لبعضهما.
نور:
يلا يا أختي، عايزة آكل.
كافيتريا الجامعة.
أثناء جلوس الأصدقاء الثلاثة في كافيتريا الجامعة، وهم يأكلون السندوتشات مع الاستماع إلى أصوات ضحكتهم وحركة الطلاب بجانبهم، تنظر أميرة وترى مروان يقف بجوار عربته ليركبها، التي يبدو من مظهرها أنها باهظة الثمن. تضع السندوتش على الترابيزة وتذهب أميرة مسرعة إليه لتتحدث معه.
أميرة:
(تقف بجانبه وبلهفة)
دكتور، حضرتك شرحت المادة حلو جداً.
مروان:
(يلتفت إليها)
شكراً، المهم تجاوبي كويس في الامتحانات.
أميرة:
والله يا دكتور، أنا ما بجيب امتياز غير في مادتكم.
مروان:
معلش، متأخر عن إذنكم.
أميرة:
اتفضل.
يركب مروان العربية ويذهب، ثم ترجع أميرة وهي حزينة إلى الكافيتريا. نور وحمزة ينظرون إليها ويضحكون على ما حدث، ثم تجلس أميرة في منتصف نور وحمزة، ويبدو على ملامحها خيبة الأمل والحزن.
نور:
(بسخرية وهي تنظر إلى أميرة)
بقالي أربع سنين نفس الجري ونفس الكلام ونفس النظرة، والمصحف ده عيل جبله ما بيحسش. لو منك أفكني من الهرى ده.
أميرة:
(بثقة تنظر لنور)
وحياتك لاتجوزه، مش مهم إمتى بس هيبقى حبيبي وهيحبني أكتر ما بحبه.
نور:
طيب يا أختي، ياريت عشان نخلص. المهم جاية معايا ولا إيه؟ النهاردة آخر يوم في الدراسة.
أميرة:
لا، ورايا مشوار كده.
حمزة:
(بدهشة)
يخربيت عقلك، إنتي لسه بتعملي كده؟ والنعمة نفسي الجبله اللي جنبك تجبلي كيس شيبسي حتى.
نور:
(باستغراب)
أجبلك ليه يعني؟
حمزة:
(ينظر بقرف لنور)
لا ولا حاجة.
(ثم ينظر لأميرة)
جبله بقولك.
فيلا مروان.
فيلا يبدو عليها الذوق الخاص والجمال وأنها باهظة الثمن، تحف ولوحات في منتهى الرقي التي تزين أركان الفيلا، ثم داخل غرفة النوم، مروان في الدور الثاني، مروان متسطح على السرير يرتدي ملابس البيت، تي شيرت وبنطلون، ثم يدخل عليه منير.
منير: صديق مروان من الطفولة ومدير أعماله، من شخصيات مؤثرة.
(باهتمام يقترب من السرير)
إيه، عامل إيه النهارده يا حبيبي؟
مروان:
والله لسه الصداع بيجيلى.
منير:
(باهتمام شديد)
ما أنت بترهق نفسك، أنت بتنام 4 ساعات في اليوم، خدلك يومين راحة.
مروان:
(ينظر له بابتسامة لطيفة)
أنا مش بكون سعيد غير في شغلي مع الطلبة والناس، عارف يا منير أنا لما بشوف إنسان يائس بعدين يبقى كله حيوية وعزيمة ببقى في قمة السعادة إني السبب في ده.
منير:
ربنا يقدرك على فعل الخير، بس يا حبيبي أنت لازم تشوف حياتك وتتجوز، أنت خلاص داخل على الأربعين.
مروان:
(باستغراب وضحكة خبث)
ههه، إنت بقالك فترة عمال تكلمني في الموضوع ده، عندك عروسة؟
منير:
(بحسم)
آه عندي.
مروان:
ههه، مين دي اللي إنت مصمم عليها كده؟
منير:
بص، مش إحنا هنروح النهارده الحفلة بتاعة معرض اللوحات؟
مروان:
آه.
منير:
تمام، استنى بقى.
مروان:
ماشي.
(وهم يتحدثون، تطرق إحدى الخدم الباب ثم تدخل)
الخادمة:
دكتور، جالك علبة والورد دول.
مروان:
تمام، حطيه هنا واخرجي.
(تضع الخادمة الهدايا على الترابيزة)
منير:
إيه، علبة كل سنة؟
مروان:
طبعاً، هي بتنسى.
منير:
كل سنة وانت طيب يا أخويا ويا صديق عمري.
مروان:
وأنت طيب يا رفيق دربي، افتح كدا شوف المرة دي فيها إيه، مش قادر أقوم من على السرير.
(يحمل منير العلبه والورد ويضعهم على السرير بجوار مروان)
منير:
لالا، مع نفسك إنت وسندريلا بتاعتك، العلبة والورد أهم، افتحها إنت، أنا عندي عيال ولبنى لو ما اتغديتش معاها هتعلقني.
مروان:
ههههههههههه، فيروز، احفظ بقى، قول لماما فاطمة تحضرلي الغدا وتجيبه. هنام.
منير:
طيب، مش تنسى بالليل، يلا سلام.
مروان:
سلام.
بعد خروج منير، يقوم مروان ويجلس على السرير، يفتح العلبه ويجد ساعة جميلة جداً كان يريد أن يشتريها، مع نظرات استغراب شديدة، ثم يقرأ الكارت الذي يوجد بداخل الورد.
"الأغنية نفسها التي تكتب على كل كارت... أنا لحبيبي وحبيبي إلي"
يبتسم ويتحدث لنفسه بصوت منخفض:
يا ترى إنتي مين؟
ثم يقوم مروان من على السرير ويسير ويقف أمام دولاب به هدايا!! ينظر له بابتسامة ساحرة ثم يضع الساعة باهتمام على الرف. هذا الدولاب المخصص لهدايا هذه الفتاة الغامضة، فمن هي؟
شقة أميرة.
شقة في حي المهندسين الراقي، شقة على الطراز الحديث، أثاث غالٍ بذوق راقٍ جداً. تفتح أميرة باب الشقة وتدخل.
أميرة تنادي على الأب والأم، وكانت ياسمين، أختها التي تصغرها بثلاث سنوات، تجلس على كنبة الأنتريه في الريسبشن وهي تشاهد التلفزيون.
أميرة:
(بصوت عالٍ)
بابا، ماما.
ياسمين:
(وهي تنظر إلى شاشة التلفزيون وتشاهد أحد الأفلام)
خرجوا.
أميرة:
فين؟
ياسمين:
(بلا مبالاة)
بيجبولك عريس.
أميرة:
بلاش هزار.
ياسمين:
(تلتفت لها)
بجد والله، فاكرة فرح شرين بنت خالو عبد الله؟
أميرة:
آه.
ياسمين:
فاكرة بقا الواد المز اللي كان مركز معاكي؟ روحتي كبستيه، قولتي له إنت مش عارف إنت عايز إيه، وقلبتي فجأة دكتور مروان عز.
أميرة:
متنجزي.
ياسمين:
(تلتفت لها)
متزعليش نفسك بقا، أهو عرف هو عايز إيه.
أميرة:
(بسخرية)
وعايز إيه يا أختي؟
(ثم تتركها أميرة لتذهب لتدخل غرفة نومها، وياسمين خلفها)
ياسمين:
عايز يتجوزك، ههههه، يا جميل إنت يا سكر، بصراحة الواد مز.
أميرة:
اتجوزيه إنتي.
ياسمين:
(تجلس على السرير وبسخرية)
ياريت يا أختي، كنت لابسة ومتشيكة، وفي الآخر بص لك. إنتي حظوظ.
(باستغراب)
إيه ده، إنتي بتطلعي لبس ليه؟ إنتي خارجة تاني؟
أميرة:
(وهي تبحث عن ملابس)
آه، متقوليليش خديني معاكي عشان ده افتتاح معرض لوحات.
أميرة تقترب من السرير وتنظر إلى ياسمين بصوت دلع وهي تمسك أحد ملابسها.
أميرة:
سمسم.
ياسمين:
نعم.
أميرة:
ممكن أسألك سؤال؟
ياسمين:
اممم.
أميرة:
إزاي ألفت نظر واحد عجبني؟
ياسمين:
(بسخرية)
لا، في حالتك إنتي محتاجة معجزة إلهية.
أميرة:
(بغضب خفيف)
بقى كده، أنا غلطانة، امشي غورى.
ياسمين:
لا بجد، إنتي عملتي كل حاجة، بتشتركي في كل ندوة وكل كورسات، إنتي فاضل تنزلي له من الحنفية وهو مش معبرك، وف الآخر يقولك شكراً. يخربيت التناكة.
أميرة:
(مش عاجبها الكلام، تضع الملابس على آخر السرير ثم تتسطح على السرير)
طب اطلعى بره، عايزة أنام ساعتين عشان أنزل فايقة. مش تنسي تقولي لبابا إني رافضة العريس. تعالي اقفلي النور.
فيلا مروان.
في غرفة الملابس، يقف مروان أمام ركن البدل ليبحث عن بدلة وهو محتار، ثم يدخل عليه منير.
منير:
طبعاً مشكلة كل يوم.
مروان:
طبعاً، يلا اختار.
منير:
أنا مجهزلك كل حاجة.
(ثم يقوم بمساعدته في ارتداء البدلة وربط الجرافته)
مروان:
عارف، أنا أهو دكتور كبير، بس البتاعة دي مش بحبها ولا بعرف أعملها.
منير:
اتزوج بقا عشان تعملها لك وترحمني.
مروان:
هو الجواز بربط الجرافته؟
منير:
طبعاً، ده من شروط الجواز يابني، أمال إنت فاكر إيه؟
مروان:
ههههههه، منك نستفيد، شكراً على معلومة.
بعد ارتداء مروان البدلة التي يبدو عليها أنها باهظة الثمن، فيرتدي إحدى الساعات ماركة وينزل على سلم الفيلا هو ومنير مع الاستماع إلى ضحكتهم. يتفاجأ مروان بعمل حفلة صغيرة في هول الفيلا من العاملين، والدادة، والجنايني الذين قاموا بتربيته ورعايته بعد وفاة والديه منذ الطفولة، فهو يحبهم جداً ويعتبرهم مثلهم. نظرات سعادة من مروان.
الدادة:
كل سنة وأنت طيب يا مروان يا حبيبي، ربنا يسعدك يا رب.
عوض:
كل سنة وأنت بألف خير يا ابني، عقبال ما أشيل عيالكم.
مروان:
(وسط سعادة كبيرة)
وأنتم طيبين، بجد مش عارف أشكركم إزاي، ربنا يخليكم ليا.
الدادة:
طب يلا تعال طفي الشمع.
معرض اللوحات.
أجواء احتفالية، حركة في كل مكان، موسيقى هادئة، لوحات معلقة على الحوائط، البعض يشاهد والآخر يجلس على الترابيزات. ثم يصل مروان الحفلة. عند دخول مروان ومنير الحفلة عند الباب، كانت تجلس أميرة مع أصدقائها حمزة وياسر وآخرون، وهي ترتدي فستان جميل جداً لكنه مقفل، فهي لا ترتدي ملابس عارية. وعندما تشاهدهم تذهب مسرعة إليهم لتتحدث مع مروان، فهي تعشقه حد الجنون.
أميرة: تقف أمام مروان.
(بلهفة)
دكتور، إزيك؟ أنا أميرة، طالبة عندك في الكورسات وجامعة.
مروان:
(لا يظهر أنه يعرفها أو يتذكرها)
آه، أهلاً، إزيك.
أميرة:
(بابتسامة)
الحمد لله، دكتور، كل سنة وحضرتك طيب.
لكن يحاط به الكثير من المعجبين والمعجبات. مروان مشهور جداً جداً في مجاله وقدر في سنوات قصيرة أن يجمع الكثير من المال والشهرة في جميع أنحاء العالم وليس في الدول العربية فقط. فهو من أشهر دكاترة علم النفس والتنمية البشرية، فهو شاطر جداً في مهنته ومحبوب جداً من الكل، وبسبب وسامته الطاغية ولباقته في الحديث، كانت الفتيات تلتف حوليه ويحاولون أن يثيروا إعجابه ولفت انتباهه، لكن من الصعب أن تثير أي فتاة إعجابه. فلا تعرف أميرة أن تكمل حديثها مع مروان مثل كل مرة، فهي قد اعتادت على هذا الأمر، فترجع مرة أخرى على ترابيزتها وتجلس مع أصدقائها، على أحد الترابيزات قريبة من مروان.
مروان يجلس مع أصدقائه منذ سنين وهم يتحدثون، تأتي إليهم سيدة حسناء.
ماجي:
ماجي هي من أهم الشخصيات وأبطال روايتنا، تبلغ من العمر 32 عام، ذات الشعر الأصفر مثل الذهب والعيون الزرقاء مثل البحر، بشرتها بيضاء اللون وصاحبة قوام رشيق. تضع القليل من المكياج المثير جداً، ترتدي فستان قصير عاري الكمين مثير. تسير ببطء حتى تصل إلى ترابيزة التي يجلس عليها مروان بعيون كلها إثارة واهتمام. تتحدث وهي تنظر إلى مروان.
ماجي:
أهلاً دكتور مروان، مبسوطة إنك قبلت دعوتي وشرفتني.
منير:
(بمكر)
يعني الترابيزة دي كلها مفهاش غير مروان اللي منور.
ماجي:
(بدلع)
أنا كنت لسه هسلم، بعدين نور دكتور مروان مش مخليني شايفه غيره.
مروان:
(بنظرات خجل)
ميرسي.
ماجي:
لا شكراً، دي تقولهالي لما تشوف اللوحات بتاعتي واحنا بنشرب كاس سوا.
أمزي:
(أحد أصدقاء مروان القدام)
ماجي، خفي، الواد مش حمل.
ماجي:
خليك في نفسك، يلا يا دكتور سيبك من العيال دي، هيفسدوك.
يقوم مروان مع ماجي ليشاهدوا اللوحات. وأثناء سيرهم، كانت أميرة تراقبهم من بعيد. وبعد انتهاء من المشاهدة، يجلس مروان وماجي على أحد الترابيزات.
مروان:
بجد شغلك جميل.
ماجي:
ده تعب سنين.
مروان:
أعظم شيء في الدنيا إنك تشوف تعب سنين قصادك ناجح وناس بتشاور عليك، أعتقد مافيش أحلى من كده شعور.
ماجي:
أكيد، بس شعور الحب أحلى وأحلى، إنت جربته قبل كده يا دكتور؟
مروان:
لا، للأسف.
ماجي:
ولا أنا، بس شكلي وقعت خلاص.
(تقف الجالسة التي تحمل صينية بها كاسات خمر، وتأخذ كاسين)
اتفضل اشرب، ده مشروبي المفضل.
مروان:
اسف، أنا مش بشرب، ممكن عصير.
ماجي:
عصير إيه يا مروان؟ اسفة يا دكتور.
مروان:
لالا، عادي، قولي مروان.
ماجي:
طب لو قولتلك عشان خاطري.
مروان:
والله أصل...
(بدلع ونظرات إغراء تضع يدها على شفتيه قبل أن يكمل كلامه)
ماجي:
ده كاس شمبانيا، مفهوش أي حاجة، ولا أنا ماليش خاطر عندك؟
مروان:
(لا يريد أن يكسفها)
لا إزاي، ليكي. طيب، كاس واحد بس.
عند لمس مروان للكاس، تشاهده أميرة، تجري مسرعة لتمنع من فعل هذا الأمر. تقف بجانب الترابيزة وتحاول أن تمنعه بأي شكل.
أميرة:
أستاذة ماجي، بجد شغلك هايل جداً. عارف يا دكتور، أستاذة ماجي دي من الناس اللي حضرتك بتتكلم عليهم، جبتها من تحت، مع إنها وجهت صعوبات كتير، لكن سبحان الله، بقت نجمة.
مروان:
برفو، أتمنى تتعلمي من النماذج الناجحة والمشرفة دي.
أميرة:
آه طبعاً.
ماجي:
كاسك يا مروان.
(أميرة تقاطع كلامهم مرة أخرى)
أميرة:
دكتور، حضرتك فعلاً هتعمل برنامج جديد على القناة؟
(ثم تذكر أحد القنوات)
ماجي:
(بصة شريرة باستفزاز)
ما تبقي تسأليه في الجامعة.
أميرة:
حضرتك، إحنا خلاص خلصنا، وأنا سنة رابعة، مش هشوفه تاني.
مروان:
آه يا أميرة...
أميرة:
يا دكتور، اسمي أميرة، بحب حضرتك جداً، وحضرتك مثلي الأعلى والله، ودخلت علم نفس عشانك من أولى ثانوي، بتابعك، يعني سبع سنين يا دكتور، مش بيفكرك بحاجة الرقم ده؟
مروان:
(باستغراب)
مش فاهم.
(يدخل منير عليهم)
منير:
مروان، يلا عشان ورانا شغل بكرة الصبح.
ماجي:
إنت لسه مش شربت كاسك؟
مروان:
معلش مرة تانية، بس يبقى عصير. اهو ربنا مش عايزني أغلط، بعتلي رسالة.
أميرة:
(هي مبتهجة ونظرات فخر أنها قدرت أن تمنعه من شرب الخمر)
لا يا دكتور، متشكرنيش.
ماجي:
(بصة رخمة وتزوقها)
هشوفك تاني.
مروان:
آه، لازم.
الباركينج.
مروان يركب في العربية، ثم تجري أميرة لتشاهده من بعيد، ثم تشاور بيدها له لكنه لا يراها، ثم تحرك العربية وتظل أميرة واقفة حتى تختفي، ثم تذهب إلى بيتها.
العربية مروان.
منير بيسوق، مروان بجواره يتحدثان.
منير:
إيه رأيك؟
مروان:
في إيه؟
منير:
ماجي.
مروان:
(من غير اهتمام)
حلوة وذكيه جداً.
منير:
يعني هنقول مبروك.
مروان:
مش أوي كدا، هي منفتحة عني وده مخوفني، وبتشرب كمان، ده أنا كنت هغلط وأشرب، بس ربنا بعتلي البنت دي.
منير:
يا عم كاس مش حاجة عادي يعني، متبقاش مقفّل.
مروان:
(باستنكار)
وأنا لما أروح لربنا أقوله معلش، ده كان كاس شمبانيا واحد. يلا يا منير بسرعة، هموت وأنام.
معرض اللوحات.
غموض. يدخل ببطء شاب ولم يظهر وجهه، يظهر بظهره فقط. كانت تجلس ماجي أمام إحدى اللوحات وتقوم برسمها بكل تركيز، ثم يقترب منها هذا الشاب أكثر فأكثر، ثم يضع يده عليها وفجأة!!
الشاب:
وحشتيني؟
ماجي:
(تلتفت لها بنظرات إغراء)
إنت أكتر، بكتيريا روحي؟
فيلا مروان.
يدخل مروان هول الفيلا المظلم وحيداً بعد أن تركه منير، ثم يجلس على كرسي الهزاز في الريسبشن في الدور الأول مع إضاءة خفيفة جداً.
مروان:
(يفكر بصوت داخلي بحزن ويأس)
لحد إمتى يا مروان هتفضل لوحدك؟ من مركز للجامعة للبرنامج للكورسات للبيت، عمال تعلم الناس إزاي يقسموا وقتهم ويعيشوا حياتهم والصح إيه، وإنت أصلاً بتعمل العكس! هتفضل لحد إمتى وحيد من غير ما حد يحبك ويطمن عليك؟ أكلت ولاه شربت، ولما تتأخر يتصل يشوف لحسن يكون جرى لك حاجة؟
(ثم تدخل عليه الدادة وتفتح النور)
الدادة:
قاعد ليه لوحدك كدا يا حبيبي في الضلمة؟ كدا مش حلو، عشانك.
مروان:
(بصوت مخنوق)
والله يا ماما فاطمة تعبان.
الدادة:
(تجلس بكرسي مجاور له بحنان الأم تتحدث معه)
مالك يا حبيبي؟ احكيلي، قولي أكلت، والحفلة كانت حلوة؟
مروان:
(بلا مبالاة وضيق)
الحمد لله، كانت حلوة وانبسطت.
الدادة:
بتقولها من غير نفس، يلا احكيلي مالك.
مروان:
(عاتب نفسه)
مش عارف، بس مخنوق، عارفه أنا بقالي كتير ما شفتش أصحابي، من أكتر من 7 سنين، لقيت كلهم اتجوزوا وعندهم عيال، وبرضه محققين كل شيء في الشغل، وأنا محققتش غير إني بقى عندي مراكز كبيرة باسمي في كل مكان ومعجبين وشهره، بس اهتميت بحاجات مهمة آه، بس نسيت حاجات أهم.
الدادة:
منا ياما قولتك اتجوز، فضلت تقولي لسه بدري أحقق أحلامي الأول وطموحي، قولتك إنت محتاج ست جنبك، قولتيلي لا مش لازم.
مروان:
شكلي كنت غلطان.
الدادة:
طب إيه رأيك في العروسة؟ أنا سمعت إنها قمر وبنت ناس.
مروان:
(بابتسامة)
واضح إن منير حكيلك، ما بتتبلش في قوة فول.
الدادة:
هو يقدر ما يقولش، المهم احكيلي، حلوة كدا وبنت ناس؟
مروان:
مش عارف، بس مش كل شيء الشكل، بس أكتر شيء عجبني فيها إنها مختلفة عني 100%، هتعرف تخرجني من جو الكتب والشغل، فهماني.
الدادة:
المهم تكون بنت ناس وتحبك وتحافظ عليك يا حبيبي.
مروان:
ادعيلي يا ماما فاطمة.
الدادة:
ربنا يسعدك ويريح بالك ويكرمك ببنت الحلال اللي تصونك وتصون شرفك يا مروان يا ابن حوا وآدم.
مروان:
(بمزح ثم يقرصها في خديها)
يارب يا فطومة يا عسل إنتي.
الدادة:
هههههه، بقولك صح، لسه معرفتش مين اللي بيبعتلك الهدايا؟
مروان:
لأ.
الدادة:
طب ما تدور عليها، شكلها بتحبك أوي.
مروان:
إزاي طيب؟
الدادة:
يعني أنا اللي مش متعلمة هقولك إنت يا دكتور يا كبير.
مروان:
هههههه، إنتي الخير والبركة، بعدين خبرة الحياة أهم من خبرة التعليم، يلا كملي نومك، أنا هطلع أنام، تصبحين على خير.
الدادة:
وأنت بخير يا حبيبي.
غرفة نوم الخدم في الدور السفلي.
عوض:
كنتي فين؟
فاطمة:
كنت بشوف مروان يا حبيبي تعبان.
عوض:
هو اللي عامل في روحه كدا، أنا والله خايف عليه.
فاطمة:
متكلمه الصبح يا عوض، هو بيحبك، بيسمع كلامك، خليه يدور على البنت بتاعت الهدايا دي، شكلها بتحبه. ولاه يشوف الست اللي جايبها منير.
عوض:
طيب، تعالي نامي، والصبح يحلها الحلال.
فيلا مروان.
صفاء صباح اليوم الثاني، منظر عام لحديقة الفيلا، حمام السباحة، وحركة الخدم للداخل والخارج. عوض يقوم برش الزهور والأشجار، ثم داخل غرفة نوم مروان في الطابق الثاني. مروان متسطح على الأرض مغشى عليه من الإرهاق. ثم تقوم فاطمة الدادة بطرق الباب لكنه لا يجيب.
الدادة:
(تطرق الباب مرة ثانية، مرة ثالثة)
مروان حبيبي.
بشدة تفتح الباب وتدخل، ثم تصرخ من البلكونة:
عوض، الحقني!
ثم تجري على مروان مرة أخرى.
الدادة:
مروان حبيبي، رد عليا.
يدخل عوض إلى الغرفة مسرعاً هو وبعض الخدم في الفيلا في خوف وقلق.
عوض:
(بخوف بقلق)
إيه فيه؟
مروان:
(بخوف)
حد يتصل بدكتور بسرعة.
عوض:
مروان، رد.
الدادة:
هاتي إزازة رايحة بسرعة، أنتم بتتفرجوا.
يبدأ مروان أن يفوق ويفتح عينه وبصوت ضعيف بتعب.
مروان:
هو في إيه؟
عوض:
إنت كويس يا حبيبي، إيه اللي حصل؟
مروان:
(يبدو عليه أنه لا يتذكر شيئاً)
ممكن تساعدني من فضلك للسرير.
عوض:
حاضر.
يقوم عوض بمساعدة مروان هو وأحد الخدم للوصول إلى السرير. وبعد وقت قصير يأتي الدكتور وهو صديق مروان.
مروان متسطح على السرير ويقوم الدكتور بالكشف عليه، وكان معه في الغرفة عوض وفاطمة.
الدكتور:
(بشدة)
لا يا مروان، كدا كتير عليك، أنت مش بتسمع الكلام، جهازك العصبي مش متحمل كل المجهود ده.
مروان:
أنا كويس، بس صداع فظيع.
دكتور:
إنت محتاج راحة لمدة أسبوع، سافر، روح مكان فيه بحر.
مروان:
إن شاء الله.
يدخل منير الغرفة مسرعاً في خوف شديد وقلق.
منير:
مالك، إيه يا ابني، إنت كويس؟
مروان:
(بلا مبالاة)
أنا الحمد لله، والله إنتوا اللي مخضوضين على الفاضي.
الدكتور:
لا يا منير، مش على الفاضي، مروان لازم يرتاح.
منير:
حاضر، شكراً يا دكتور.
عوض مع الدكتور:
فاطمة، حضري الفطار لمروان.
بعد أن يخرج الجميع، منير بنظرة عميقة لمروان بصمت شديد.
مروان:
(بابتسامة)
إنت بتبص كدا ليه؟
منير:
مش هترتاح غير لما تموت نفسك، أقسم بالله وتجيبلي القلب من القلق عليك.
(باستغراب)
إنت بتقوم من على السرير ليه؟
مروان:
هنزل أسلم ورق الامتحانات وأخلص شوية حاجات.
منير:
لا، أنا هعمل كل حاجة، ارجع سريرك يا لام.
مروان:
يا حبيبي، والله أنا بقيت كويس دلوقتي، فاطمة تحضرنا الفطار المتين وهاكل وهبقى فل.
منير:
أقسم بالله بتستهبل، إد إنت اقعد كدا عشان والله هضربك، بلاش عند.
مروان:
تضرب مين بس، ههههه، صدقني بقيت كويس، خلي بس فاطمة تحضرلي الفطار.
منير يقف مذهولاً، لا يعرف ماذا يفعل مع هذا الكم من العند، ولكن مروان وهو يقف في غرفة ملابسه يشعر بدوار ويختل توازنه. يجري عليه منير ويسنده.
منير:
(بخضة)
إنت كويس؟
مروان:
مش عارف والله، بس حاسس بدوخة، شكلي فعلاً محتاج أرتاح.
منير:
يارب تسمع الكلام، تعالي.
شقة أميرة.
تجلس أميرة على السرير في غرفة نومها تتحدث مع نور وحمزة على الموبايل، مكالمة جماعية.
أميرة:
الدكتور مجاش النهارده، أول مرة.
نور:
مجاش فينا؟
أميرة:
يا بنتي ركزي، مش أنا باخد عنده كورسات في فن لغة الجسد؟
نور:
آه، تقريباً.
أميرة:
مجاش بقا، ده عمره ما غاب.
نور:
عادي، يمكن تعبان، ولاه مع المزة الصاروخ أرض جو اللي كان قاعد معاها.
أميرة:
متغيظنيش، بعدين إنتي عرفتي منين؟
نور:
ياسر حكالي وقالي إنها كانت هتحدفك بحاجة.
أميرة:
آه، دي فظيعة يا بنتي، ولابسة فظيع أصلاً، مروان عمره ما هيبصلها.
حمزة:
عشان مقفّل.
أميرة:
متتلم.
حمزة:
لا، مش شفتي إنتي يا لمبة، لما قامت جرى عشان تمنعه من شرب الخمرة، ههههه، منظرها يضحك، ولاه الست دي كانت عايزة تقتله.
نور:
ههههه، متخيلة.
أميرة:
كدا، طب يلا إمشي إنت ولمبتك، غورو، أنا مش عارفة أنا مصاحبكم على إيه.
فيلا مروان.
تقف ماجي معها بوكيه ورد وتطرق الباب، ثم يفتح لها أحد الخدم.
ماجي:
دكتور مروان موجود؟
قبل أن تتحدث الخادمة معها، تراها فاطمة، فتذهب إليها.
الدادة فاطمة:
أيوه يا حبيبتي، موجود، اتفضلي.
(تنظر إلى الخادمة)
روحي إنتي كملي شغلك.
ماجي:
إزيك، أنا ماجي، صديقة دكتور مروان ومنير، عرفت إنه تعبان، حبيت أشوفه.
الدادة:
طبعاً، أهلاً بيكي يا حبيبتي، شرفتينا، اتفضلي، هو فوق.
تصعد فاطمة مع ماجي، وأثناء صعودهما على السلم إلى غرفة نوم مروان، يتحدثون.
ماجي:
(بتأثر)
والله زعلت أوي أول ما عرفت، لدرجة إن ضغطي وطى.
الدادة:
(بخضة)
اسم الله عليكي يا حبيبتي يا بنتي، طب إنتي كويسة؟
ماجي:
آه الحمد لله يا دادا.
وصلوا إلى الغرفة. الدادة تطرق باب الغرفة.
مروان:
اتفضلي يا ماما فاطمة.
تدخل الدادة ومعها ماجي، وعندما يرى مروان ماجي، يقوم من على السرير.
ماجي:
(تقترب من السرير مسرعة بلهفة مشيرة بيديها)
خليك، خليك مرتاح، ما تقومش.
مروان:
إزيك، عاملة إيه؟ أحلى مفاجأة والله.
ماجي:
بجد؟
مروان:
آه طبعاً.
ماجي:
(تجلس على الكرسي المجاور له)
مش قادرة أقولك أنا زعلت قد إيه، لسه كنت بحكي لماما فاطمة.
مروان:
ماما فاطمة!
ماجي:
آه، أنا سمعتك بتقولها كدا، تبقى ماما، أنا كمان.
مروان:
(بنظرة سعادة)
كدا، إيه يا فطومة، مش هتعملي حاجة للضيفة؟
الدادة:
ضيفة إيه بقى، ما خلاص.
(تروح مزغرطة)
ماجي:
هو في إيه؟
مروان:
لالا، هي فاطمة بتحب تهزر.
ماجي:
نعم؟
مروان:
بتحبي القهوة؟
ماجي:
(تقوم تجلس بجانبه على السرير بنظرات مثيرة)
آه بحبها، بحبها أوي.
(ثم ينظرون لبعضهم نظرات إعجاب)
(بعد مرور سنة)
رواية الاعمى الفصل الثاني 2 - بقلم ليلة عادل
في قاعة احتفال فخمة، تعم أجواء صاخبة. إنها قاعة زفاف في أحد أفخم فنادق مصر، وزفاف لشخص هام جداً في الدولة. يحضر الحفل صفوة المجتمع والمشاهير وكبار الدولة. الزغاريد تعم المكان، والأغاني والحركة في كل مكان.
يطلب الدي جي من العروسين القيام للرقص. بعد لحظات، يظهر مروان. لقد تزوج من ماجي. ماذا ستفعل أميرة، إنها تعشقه؟
يقوم مروان وماجي برقص سلو على أغنية رومانسية لعمر دياب، مع نظرات سعادة متبادلة بينهما. يحضنها ويلف بها، مع ابتسامات وسعادة من كل الحاضرين.
ولكن فجأة، يظهر نفس الشاب مرة أخرى. لا يظهر منه سوى جزء صغير جداً من ظهره. هذا الشاب يقف بجوار أميرة وهي تبكي. ثم ينظر إليها.
عند وصول حمزة ونور إليها، يختفي في لمح البصر. لماذا؟ فمن هو هذا الشاب؟ هل يعرف أميرة؟
حمزة: أميرة، يلا.
أميرة: (وعيونها تمتلئ بالدموع) استنى بس شوية.
نور: (بحسم) اسمعي الكلام، يلا. هي خلصت خلاص.
أميرة تنظر وعيونها مليئة بالدموع وخيبات الأمل والانكسار إلى حبيبها وهو يتزوج امرأة أخرى. تشاهده هو وعروسته وهما يضحكان وسعيدان بهذا الزفاف الذي بالنسبة لها عزاء. فقد ضاعت آمالها، وتحطم كل شيء. كل شيء تمنته وحلمت به اختفى في لحظة واحدة. فقد ضاع عمرها هدر وهي تتمنى المستحيل.
ثم تقوم نور بشدها من كتفها إلى خارج القاعة.
نور: (بغضب) بقولك يلا.
بعد خروجها بمسافة قصيرة، تقف أميرة وتتحدث بصوت داخلي.
أميرة: (بتحدٍ وثقة) لا، مش دي النهاية.
ثم تنزع يد نور من عليها، وتمسح دموعها، وتذهب مسرعة مرة أخرى إلى داخل القاعة. نور وحمزة يجرون خلفها، خائفين أن تفعل أي شيء مجنون.
تذهب أميرة وتقف بجوار مروان وماجي وهما يتحدثان.
أميرة: (بابتسامة زائفة) ألف مبروك يا دكتور. مبروك يا مدام ماجي.
(الاثنين): الله يبارك فيكي، عقبالك.
أميرة: إن شاء الله. (تصمت قليلاً) ممكن تاخدي بالك منه، لأنه بجد إنسان طيب جداً. على فكرة، إنتي أكيد ربنا بيحبك ومامتك دعتلك ليلة القدر بزوج صالح ابن الحلال.
ماجي: أكيد يا حبيبتي. يلا يا حبيبي.
مروان: (بابتسامته الساحرة) بعد إذنك. عقبالك.
أميرة: دكتور. (ينظر مروان ويلتفت إليها، ثم تقترب أميرة منه بثقة وتحدٍ) رقم ثمانية هيجيلك، لأني متأكدة إني اللي عايزاه هيحصل، ومش دي النهاية.
مروان: (باستغراب) مش فاهم.
أميرة: ولا عمرك فهمت ولا هتفهم. مبروك.
وتذهب مسرعة، وتترك مروان واقفاً مذهولاً، مستغرباً من كلامها.
منير: مبروك يا مارو.
مروان: (يلتقط أنفاسه) خضتني.
منير: إيه مالك سرحان في العروسة؟
مروان: أكيد. بس البنت دي غريبة قوي.
منير: مين دي؟
مروان: (باستغراب شديد) مشيت مرة تقول لي 7 ومرة 8، مش فاهم حاجة. غريبة قوي.
منير: (بسخرية) هههه. إيه بتقول تعويذة؟
مروان: لا يا منير، بتقول حاجة مهمة. أنا متأكد، باين من طريقتها.
منير: يا عم ركز كدا في ليلة دخلتك. سيبك من المعجبات بتوعك دول مجانين.
مروان: امممم. طيب يلا نروح لماجي.
عربيه حمزه.
حمزة يقوم بالسواقة، ونور بجواره، وأميرة في الخلف. يبدو على ملامحهم الانزعاج وعدم رضاهم على ما فعلته أميرة. لكن أميرة تبكي بسكون.
حمزة: (بنرفزة) أقسم بالله مجنونة بجد.
نور: (بعصبية شديدة تلتفت وتنظر لها) إنتي غبية؟ في حد يعمل كدا؟ ها؟ عمره ما حبك ولا حس بيكي من أولى ثانوي. بتجري ورا سراب.
حمزة: نور اهدّي.
نور: بس يا حمزة، إحنا السبب. محدش فينا فوقها على طول. كنا ماشيين وراها لحد ما ضيعناها. بس خلاص. عارفة إنتي لو مش فوقتي من الهبل ده، أقسم بالله هزعلك.
أميرة: (تنظر إليها بكل ياس) يا ريتك عملتي كدا من زمان.
سافر مروان وماجي إلى فرنسا لقضاء شهر العسل.
ظهور أجمل شوارع باريس وأشهرها، ومروان وماجي يسيران في الشوارع وعلى البحر مرتدين ملابس البحر، وهما في منتهى السعادة.
بعد مرور عام على هذه الزوجة، عاش مروان وماجي حياة زوجية سعيدة. كان بها بعض المشاكل التي تكون بين أي زوجين.
عملت أميرة في أحد أفرع مراكز مروان. فهي ذكية جداً وممتازة في عملها، وأصبحت من المتميزين فيه. فهي تعمل معالجة نفسية، وتقوم بعمل جلسات في العلاج النفسي والإرشاد النفسي وتعديل السلوك.
مرات السنوات، مازالت أميرة تتابع مروان. فهي لا تيأس، لكنها أصبحت أقوى بكثير من قبل. لكن مروان عكسها. كانت ماجي تستغل نجاحه وشهرته وأمواله لتحقيق أحلامها. في خلال عامين، أصبحت تمتلك أكثر من معرض وجاليري وورش خاصة لها. لكنها كانت أنانية، لا تحب غير نفسها والفلوس. كانت كثيرة الخناق والمشاكل مع مروان، فهي لا يعجبها طريقه، فهي تحب السهر والحفلات وشرب الخمر. وهذا كان لا يعجب مروان أبداً، خصوصاً منعها أن تحمل بسبب خوفها على جسمها الرشيق. ولكن آخر سنة كانت المشاكل بينهم كبيرة جداً، وكان يرغب مروان أن يطلقها، لكنها كانت تعتذر منه، وكان يعطيها الكثير من الفرص. برغم كل شيء، مازالت ماجي لا يرضيها شيء.
(بعد مرور عامين)
في يوم، كان مروان راجعاً من أحد المؤتمرات. كان يتحدث مع ماجي في التليفون وهما يتشاجران. وكان يبدو على ملامحه الغضب الشديد جداً.
ماجي: (نرفزة واستفزاز) إنت مش هتبطل البرود بتاعك ده؟
مروان: (بجدية وقوة) قولتك لما أرجع.
ماجي: أنا قولتلك عن الحفلة.
وفجأة، يصاب مروان بحادث كبير جداً. وهنا يبدأ التشويق.
ظهور إسعاف وعربيات شرطة، حركة سريعة جداً، خوف وقلق على ملامح الجميع. الكثير من الناس تجري. ماذا حدث؟ تظهر عربية مروان مقلوبة، ومروان بداخلها ولا يتحرك، شبه مغمى عليه. ماذا حدث؟
(أحد المستشفيات)
منير وماجي يقفان أمام باب العمليات، وعليهم ملامح الخوف والقلق. ثم يخرج الدكتور يجري عليه الاثنان.
ماجي ومنير: خير يا دكتور؟
ماجي: مروان كويس؟ رد طمني.
الدكتور: الحمد لله. هو نزف كتير، وكنا شاكين إنه عنده نزيف داخلي، بس الحمد لله هو بخير.
منير: (يطمئن) الحمد لله. هنقدر نشوفه إمتى؟
الدكتور: لما يفوق من البنج.
(نادي المعادي)
أميرة وأصدقاؤها يجلسون على الترابيزة. أميرة تمسك تليفونها تتصفح الفيس. فجأة تقرأ الخبر. حادثة. تجري مسرعة على عربيتها، متجهة إلى المستشفى وهي خائفة جداً.
(المستشفى)
عند وصول أميرة إلى المستشفى، تجري مسرعة وهي خائفة وحزينة على مروان. تصل إلى الاستقبال وتتحدث مع موظف الاستقبال.
أميرة: (قلق ورعب) لو سمحت، دكتور مروان عزت فين؟
الموظف: تقصد الراجل اللي جه في حادث العربية؟
أميرة: آه.
الموظف: الدور الثالث.
تجري أميرة على الأسانسير وهي خائفة وتبكي. تخرج من الأسانسير، تتلفت حولها، مش عارفة تروح فين، فيزداد قلقها. فجأة يظهر منير، تجري عليه مسرعة وهي تنهج.
أميرة: (بصوت مخضوض) أستاذ منير، يا أستاذ.
منير: أيوه.
أميرة: هو، هو دكتور مروان كويس؟
منير: اهدّي بس. إنتي مين؟
أميرة: من فضلك، قول لي بس والنبي، هو كويس؟
منير: الحمد لله.
أميرة: أحلف يعني؟ هو بخير؟ محصلش حاجة؟
منير: والله العظيم كويس.
أميرة: (تشعر بالاطمئنان) الحمد لله.
منير: (يتحدث مع أحد الممرضات) لو سمحت، ممكن كوباية مياه.
الممرضة: حاضر.
منير: ها، إنتي مين بقا؟
أميرة: أميرة. أنا طالبة عند دكتور مروان، كمان بشتغل في المركز فرع أكتوبر.
تأتي الممرضة ومعها كوباية مياه، ثم يعطي منير الكوباية لأميرة.
منير: اتفضلي اشربي.
أميرة: متشكرة.
منير: (بخبث) بس هما كل الطلبة بيخافوا كدا على الدكاترة بتوعهم. إنتي كنتي مش عارفة تاخدي نفس؟
أميرة: لا، بس يعني...
منير: بس يعني إيه؟
أميرة: هو حضرتك...
(تدخل ماجي عليهما وهما واقفين في الممر)
ماجي: إنت واقف كدا ليه يا منير؟ مين دي؟ صحفية؟
أميرة: لا يا فندم، أنا...
(ماجي): (تنظر لمنير، تتخلى عن إكمال كلامها بقل ذوق) منير، مروان بقى كويس؟ أنا هاروح، مش قادرة. إنت هتبات معاه صح؟
منير: آه. مقدرش أسيبه لوحده.
ماجي: طب سلام.
وسط دهشة واستغراب من أميرة، كيف لها أن تترك زوجها وهو في هذه الحالة بهذه البساطة.
أميرة: أستاذ منير، هو ينفع أبص على دكتور مروان؟ والله العظيم مش هعمل أي صوت.
منير: هدخلك عشان تعبك وخوفك ده.
أميرة: متشكره جداً.
تدخل أميرة إلى غرفة الرعاية المركزة، ثم تنظر إلى مروان. تنزل دموعها من منظر مروان وهو على الأجهزة. ثم تجلس على الكرسي الذي بجوار السرير وتظل تنظر إليه بعض الدقائق بحب وخوف. وكان يشاهدها من بعيد منير، لكن هي كانت لا ترى. ثم تقوم وتقرب من السرير، وتنزل دمعة من عيونها على وجه مروان، وتلمس شعره ووجهه بحب. وتتحدث: "إنت عارف لو كان حصلي حاجة، كنت هموت وراك. إنت متعرفش أنا بحبك قد إيه وإزاي. إنت ساكن هنا. من غيرك قلبي ما يقدرش يكمل. إنت لازم تقوم وترجع عشاني، إنت فاهم."
ثم تقترب كثيراً إلى أذنه وتقول: "بحبك". ثم تخرج. وأثناء خروجها، تتحرك عيون مروان. هل سمعها؟
أميرة: (بامتنان) شكراً بجد إن حضرتك وافقت إني أدخل. هو أنا هبقى رخمة لو طلبت منك حاجة كمان؟
منير: أولاً، ما فيش شكراً. ثانياً، اتفضلي.
أميرة: أبات معاك؟ (ينظر منير لها باستغراب)
منير: معايا فين؟
أميرة: هنا، مش حضرتك هتبات؟
منير: أيوه، بس...
أميرة: خلاص، والله هقعد. مش هعمل صوت. لو ضايقتك، بلغ الأمن. ونبي، ونبي.
منير: طب خلاص، اهدّي. موافق.
أميرة: (بسعادة) شكراً أوي. ربنا يخليك بجد.
صباح اليوم الثاني، في الممر المستشفى أمام العناية المركزة. منير نائم على الكرسي. ثم داخل غرفة العناية المركزة، أميرة تجلس في الكرسي الذي بجانب مروان، تنظر بحب وشوق إليه وتمسك يده. ثم يدخل الدكتور والممرضات.
الدكتور: إنتي مين؟ مين دخلك هنا؟ يا أمن!
أميرة: (باستفزاز) أمن مين؟ مالك إنت شايفني؟ كنت بقتله! ما أنا قاعدة في مكاني زي الكرسي اللي قاعدة عليه.
(منير يدخل على الصوت)
منير: (بخضة) إيه يا دكتور؟ في إيه؟ مروان حصل له حاجة؟
الدكتور: لا، بس البنت دي...
أميرة: (بقرف) متقولش بنت بس.
الدكتور: لقيتها قاعدة في العناية كأنها أوضة نومه.
منير: حقك عليا، معلش. دي قريبتُه، خايفة عليه.
أميرة: أنا أصلاً معملتش حاجة، على فكرة. هو اللي أوفر.
(أثناء حديثهم، يفوق مروان)
كلهم في نفس واحد: مروان! إنت كويس؟
(لكن أميرة تقف في جانب الغرفة تنظر إليه وسعيدة)
منير: إيه يا حبيبي؟ قلقتنا عليك.
مروان: (بتعب) ااااااه. مش عارف أنا فين. إنتوا مين؟
(الدكتور يقرب منه، يقوم بفحصه، ويطلب بإخراج الجميع بره، ثم يأمر بنقل مروان إلى غرفة عادية)
(المستشفى)
في الغرفة مروان العادية في المستشفى. يقوم الدكتور بفحص مروان.
الدكتور: مروان، إنت كويس؟
مروان: الحمد لله. بس دايخ شوية.
الدكتور: معلش، آثار البنج.
مروان: بس أنا ليه حاسس إني مش شايف. (ثم يقوم بدعك عيونه أكثر من مرة)
مروان: هو في إيه؟ أنا مش شايف ليه؟ دكتور، أنا مش شايف ليه؟
(يدخل الجميع بنظرات الصدمة. ماذا حدث؟)
(بعد مرور عام)
رواية الاعمى الفصل الثالث 3 - بقلم ليلة عادل
يقف مروان ومنير وماجي أمام السيارة. مروان يقوم بحمل الشنط داخل السيارة.
ماجي تنظر لمروان.
ماجي: حمد الله على سلامتك يا مروان.
مروان: الله يسلمك.
يدخلون السيارة، كان يجلس مروان وماجي بالخلف ومنير بجوار السائق. وأثناء سير السيارة.
منير يلتفت بوجهه للخلف إلى مروان.
منير: مروان.. مروان.. انت يابني سرحان في إيه؟
مروان: نعم.
منير: مالك؟
ماجي (باستخفاف): منير سيبه، هو أصلاً من بعد الحادثة مبقاش يتكلم مع حد.
ينظر مروان من نافذة السيارة كأنه لا يسمع حديثهم.
***
في البلكونة، أميرة ونور يسكنون في نفس العمارة. وحمزة وياسر أيضاً. أميرة ونور يجلسون على كرسي في البلكونة بجوار بعضهما. وتقوم أميرة بكتابة مذكراتها. نعم، فهي تكتبها منذ زمان، تدون بها كل شيء حدث معها وكل شيء عن أحلامها.
نور: ميروو.
أميرة: عايزة إيه يابت يا نور؟ انتي جاية عشان تفضلي تكتبي في مذكراتك هنا.
أميرة: اطلع يعني.
نور: لأ، انتي بتصدقي؟ حمزة زعلان مني.
أميرة: أقسم بالله حقه.
نور: ليه يعني؟
أميرة: بقا الواد يقولك امتى هناخد خطوة في موضوعنا، تروحي مغنياله خطوة يا صاحبة الخطوة.
نور: هههههه، كنت بهزر معاه. بعدين ما الحيوان بعدها عمل لي بلوك. ملحقتش أكمل الأغنية.
أميرة: هي دي مشكلتك؟ هو عمل لك بلوك واتس بس صح؟
نور: آه.
أميرة: الحمد لله إنه مش عمل لك بلوك من الحياة يابت. بلاش برود.
نور: مش برود، بس فعلاً مش عايزة أتجوز دلوقتي. بعدين سيبك مني، أنا بعرف أصالحه. الكراش بتاعك.
أميرة: ماله؟
نور: رجع من السفر. ياسر حكالي.
أميرة (تنظر إليها بحزن): عارفه. وحشني أوي.
***
فيلا مروان. عند دخول مروان وماجي ومنير إلى داخل الفيلا، كان كل الخدم يقفون لاستقبال مروان وترحيب به.
ماجي: (بعجرفة) يلا خلاص، هي صورة. كله على شغله. عوض طلع الشنط فوق. مروان أنا خارجة. عايزة أروح المعرض اللي بقالي سنة معرفش عنه حاجة.
مروان ينظر لها دون تحدث، ثم تخرج ماجي إلى الخارج.
منير: بص بقا، أنا كلمت الناس وحضروا لك الأوضة اللي تحت وجهزناها لك تمام.
مروان: شكراً يا منير. تعبتك معايا الفترة اللي فاتت. واخدتك من ولادك وبيتك ومراتك.
منير: عيب الكلام ده. انت أخويا. بعدين انت ليه بتعمل كدا في نفسك؟
مروان: بعمل إيه؟
منير: ساكت. مش بتقابل حد. سجاير وقهوة على طول. إن شاء الله العملية الجاية هتنجح.
مروان (بصوت حزين ويائس): تنجح؟ عملت أربع عمليات، كلهم فشلوا. لسه بتقول أجرب تاني؟ لأ خلاص. أنا ولا عايز أعمل عمليات ولا عايز حاجة. سيبوني في حالي ممكن؟
منير: أنا مش مصدق. الدكتور مروان عزت اللي بيدي الناس طاقة إيجابية وحب الحياة، يبقى يائس كدا.
مروان (غير راضٍ عن الكلام): منير اطلع برا. روح روح شوف عيالك.
منير: امممم. مفيش فايدة. بقالي سنة بحاول معاك وانت برضو مفيش فايدة فيك. أنا ماشي. سلام. أقفلك النور؟
مروان (بسخرية): هي هتفرق.
(ثم يخرج منير).
***
الجاليري. تجلس ماجي على كرسي مكتبها. ثم يظهر ساق شخص ما تسير داخل الجاليري ببطء. ثم يظهر الشاب مرة أخرى من ظهره فقط. فمن هو؟
الشاب (بصوت غير واضح): حمد الله على سلامتك يا غالي.
ماجي (بنظرات إغراء): وحشتك.
الشاب: يعني مش عارف.
ماجي (تمسك يده وتشدها نحوها): طب تعال بقا وريني وحشتك قد إيه.
(بعد مرور أيام)
***
فيلا مروان. مروان جالس سرحان في غرفته في الدور الأرضي المطل على المسبح والحديقة. يدخل عليه عوض.
عوض: مروان.
مروان (بنرفزة): على فكرة أنا والله مش محتاج كل شوية حد يدخل عليا يقول لي هو مين. أنا ببقى عارف.
عوض: أنا آسف يابني. مقصدتش.
مروان (بهدوء): أنا اللي آسف. حقك عليا يا عم عوض. في حاجة؟
عوض: لأ. بس كنت عايز أسألك لو محتاج حاجة عشان فاطمة نامت والمدام لسه مجتش.
مروان: لأ شكراً. ادخل أنت نام. تصبح على خير.
وطبعاً مرت أكثر من شهر على رجوع مروان من السفر بعد أن فقد بصره. لكن مروان كان يائساً، محبطاً، عصبياً جداً كغير عادته الطبيعية الهادئة المبتسمة دائماً ومحبة للحياة. فقد تغير كل شيء. فماجي أصبحت أسوأ من قبل بكثير. في يوم سيكون عيد ميلاد مروان، لكن لا أحد يتذكره، ولا ماجي.
***
فيلا مروان. مروان يجلس على الكرسي الهزاز أمام الباب الزجاجي المطل على حمام السباحة.
(تطرق الخادمة الباب)
مروان: اتفضلي.
الخادمة: دكتور، جت لك العلبة دي.
مروان (بابتسامة ولهفة): طب حطيها هنا. بقولك، منير جه.
الخادمة: أيوه يا دكتور وجاي ورايا.
منير (يقترب منه باهتمام): اسمح لي اتأخرت عليك يا حبيبي. بس انت عارف الزحمة.
مروان: ولا يهمك. تعال افتح شوف إيه ده.
منير: هتكون إيه يعني؟ أكيد علبة كل سنة وانت طيب.
مروان (باهتمام وحزن): عارف. دي الإنسانة الوحيدة اللي لسه فاكراني. بقولك، حاول تعرف مين دي.
منير: سهلة.
يفتح منير العلبة مع نظرات إعجاب وانبهار من الهدايا.
منير: أوباي يا سيدي يا سيدي، جايب لك نظارة غالية.
مروان (بشغف): كاتبة إيه على الكارت؟
منير: اه، كاتبة نفس الأغنية. بس كاتبة حاجة تانية.
مروان: إيه؟
منير: (ينظر إلى الكارت ويبدو عليه أنه مستاء جداً من الكلام المكتوب) إنك مش...
مروان: أنا مش إيه؟
منير (بعصبية): دي قليلة الذوق والأدب. أنا هعرف شغلي معاها وهوصلها.
مروان: منير، متعليش صوتك. متعصبش بالله عليك. في إيه؟
منير: معلش، بس مستفز.
مروان: كاتبة إيه؟
منير (وهو متردد): إنك مش محتاج تلبس نظارة. انت فعلاً لابسها. كل سنة وانت طيب يا حبيبي. الأعمى.
مروان (بصوت حزين): هات الكارت وحط العلبة مع الباقي.
منير: انت مش مضايق؟
مروان: هضيق ليه؟
منير: مش شايف قلة الأدب؟
مروان: لا يا حبيبي. انت فاهم غلط. هي متقصدش إني مش بشوف وأعمى البصر. هي تقصد إني لابس نظارة عن اللي حواليا ومش شايف الحقيقة. مش شايف حبها ليا وإنها قريبة مني. حد جنبي يعني أعرفه كويس، بس مش شايفه.
منير: يييا! كل ده من جملة دي؟
مروان: شفت بقا. منير، حاول تعرف دي مين من فضلك.
منير: حاضر.
في هذه الفترة، ماجي كانت تتعامل مع مروان بشكل سيء جداً وانقطعت العلاقة الزوجية بينهم. هل بسبب الشاب أم بسبب قلة شهرته وعماه؟
***
فيلا مروان. مروان كعادته يجلس في حديقة الفيلا. ثم يسمع صرخات. يذهب إلى الداخل ليعرف ماذا يحدث. وعند دخوله يتفاجأ بماجي تتشاجر مع فاطمة.
ماجي (بعصبية): يعني نشغلك عندنا ونديكي مرتب عمرك ما تحلمي بيه، وفالآخر تسرقينا؟ ويا ترى سرقتي كام؟
مروان (باستغراب): في إيه؟
دادا: الحقني يا مروان شوف مراتك بتعمل إيه.
ماجي: اسمها مدام ماجي، ست هانم. ولا انت نسيت نفسك؟
مروان (بنرفزة): بس بس. في إيه؟
ماجي: الست اللي حضرتك قلت إيه، بتقولها يا ماما. حرامية بنت ك...
مروان (يقطعها بحسم وغضب): ماجي بس.
ماجي: بس بتقول لي أنا بس. خايف على إحساسها وأنا طبعاً...
مروان (بنرفزة): بس. زعيق. محبش الصوت العالي ولا العصبية. فهميني براحة.
ماجي: الست دي...
مروان (بقوة وحسم): قولت صوتك يوطى.
ماجي: بص بقا. مرة خاتم الألماس يضيع، أقول يمكن نسيته في مكان. مرة 10 آلاف جنيه يختفوا، أقول يمكن صرفتهم وأنا ناسيه. وحاجات تختفي، أقول لا لا مفيش حاجة من اللي في دماغك. لكن لوحة راسماها بقالي 6 شهور، طالع عيني فيها، وتيجي الست دي توقع عليها القهوة. وأزعق لها ترد عليا. لأ، وكمان ألقي الأساورة الألماس في الأوضة بتاعتها.
مروان (باستغراب): إيه اللي انتي بتقوليه ده؟
مروان: ماما فاطمة، فهميني.
دادا (وهي تبكي): والله معرف. ولا وقعت حاجة.
ماجي: يعني أنا بكذب؟ طب اطلعوا برا انتي وجوزك. مش عايزة أشوف وشكم تاني.
مروان: بس بقا. مفيش كلام من ده. اللي ضاع هرجعهولك. أكيد في حاجة غلط. أكيد كنتي شاربة. ما انتي مقضية حياتك شرب وسهر.
ماجي (بسخرية): والله؟ يعني أنا لقيت حاجة أعملها غير كدا؟ وقولت لا. أنا حاسة إني متجوزة مع إيقاف التنفيذ أصلاً.
مروان: تقصدي إيه بكلامك ده؟
ماجي: ولا حاجة. بقولك إيه؟ أنا بقا ست شريرة. معايا شهادة من إبليس. وبكذب. يا أنا يا هما. لما تفكري ابقي ردي عليا. سلام.
(تخرج ماجي من باب الفيلا إلى الخارج).
مروان: ماما فاطمة، بجد أنا آسف.
دادا (تبكي): بص يابني، بعد اللي حصل ده مينفعش نعيش هنا.
مروان: حقك عليا. عم عوض، متزعلش.
عوض: مروان، إحنا من وقت الجوازة دي إحنا بنتهان، بس مكنش بنحب نقول لك. بنخاف نخرب البيت. بس توصل للسرقة؟ خلاص يابني.
مروان: الكلام ده مش هيحصل. أنا هرجع. لماجي اللي ضاع. هي أكيد مضايقة من حاجة.
عوض (بحسم): مروان، لو سمحت. كفاية أوي لحد كدا. مرة جاية هتجيب لنا البوليس.
مروان (بقلق): ماما فاطمة، قولي حاجة.
دادا: ده الحل الصح. إحنا كدا هنكون مرتاحين.
مروان: هتسبوني لوحدي في أكتر وقت أنا محتاجكم فيه؟ بسهولة دي بتتخلوا عني؟
عوض: مروان، متزعلش يابني. بس حط نفسك مكانهم.
مروان: وأنا اعتذرت لكم وهجيب لكم حقكم. بس استنوا عليا.
عوض: ده قرار. مش هنرجع فيه.
دادا: هنيجي لك من وقت للتاني.
مروان: يشعر بحزن عميق وأن كل أحد أصبح يتخلى عنه. طب براحتكم. عن إذنكم.
بعد كم أسبوع من مشكلة الدادا، تغيرت ماجي 180 درجة. أصبحت تتعامل مع مروان مثل أول الزواج وفترة الخطوبة. لكن مروان كان لا يبادلها أي شيء. لكن لماذا هذا التغيير المفاجئ؟
***
فيلا مروان. الساعة 5. مدخل غرفة النوم. مروان يجلس في غرفته يستمع إلى إحدى أغاني عبد الحليم. ثم تدخل ماجي إلى الغرفة وهي سعيدة جداً. ثم تجلس على طرف كرسي مروان وتحوط يدها على رقبته.
ماجي: حبيبي حبيبي، وحشتني.
مروان: إيه الرضا ده كله؟
ماجي: بتعمل إيه؟
مروان: ولا حاجة. بسمع عبد الحليم.
ماجي (تتسطنط للاستماع وبعد دقائق قليلة): يا سلام، الله. سامع الكلام الحلو.
مروان: كنتي عايزة حاجة؟
ماجي: آه. كنت هقول لك إن هادي هييجي من السفر كمان شهر.
مروان (بسعادة): بجد؟ حمد الله على سلامته مقدماً. بس هو انتم مش متخانقين؟ أنا فاكر إنك حكيت لي كدا.
ماجي: آه. محنا اتصالحنا خلاص. انت عارف إنه أخويا الوحيد.
مروان: أنا ياما قولت لك اتصالحوا. مفيش لكم غير بعض.
ماجي: أهو سمعت كلامك.
مروان: طب هتجهزي له أنهي أوضة؟ أنا عارف إن أخوكي من الأب. مامتك هترفض تستقبله.
ماجي: لا، ده هيقعد في فندق. وبعدين في أي مكان بقا هبقى أشوف.
مروان: لا طبعاً. عيب. يا جي ينور هنا. المكان كبير.
ماجي: ربنا يخليك ليا يا حبيبي.
***
فيلا مروان. الساعة 6. يقوم مروان باستقبال هادي بعد عودته من السفر. فهو كان مسافر منذ 15 عاماً.
(بهو الفيلا)
يقف مروان في بهو الفيلا بابتسامة واهتمام. ثم يدخل هادي وماجي.
هادي: هادي من أهم شخصيات روايتنا. شاب في منتصف العشرينات. قمحاوي اللون. عيون سوداء وشعر أسود. طويل القامة.
ماجي: معلش اتأخرنا عليك. انت عارف الإجراءات.
مروان: لا ولا يهمك. حمد الله على السلامة يا هادي.
هادي: الله يسلمك يا دكتور. بجد شكراً إن حضرتك بتستقبلني في بيتكم.
مروان: دكتور وشكراً؟ وحضرتك بلاش الكلام ده. انت أخويا الصغير. قولي.
مروان: نورت بيتك.
هادي: شكراً.
(ثم يتصافحان. بعد مرور كام شهر).
***
مركز مروان عزت. داخل أحد الممرات كان يقف منير يتحدث مع شخص ويقلب في الأوراق. ثم تدخل عليه أميرة.
أميرة (بابتسامة): أستاذ منير.
منير (ينظر لها بابتسامة واهتمام): إزيك.
أميرة: الحمد لله. إيه ده؟ حضرتك فاكرني؟
منير: طبعاً. هو انتي تتنسي؟
أميرة: هههههه. طب كويس. ممكن بقا طلب صغير؟
منير (يمزحها): تاني؟ انتي تاني؟ ها، الخناقة المرة دي هتكون فينا؟
أميرة: هههه. في بيت الدكتور. بص، أنا وأصحابي كنا عايزين نقابل دكتور مروان. يعني من وقت ما رجع من السفر، من أكتر من 6 شهور، ماشفناهوش.
منير (بضيق): والله ياريت. بس للأسف مروان ولا بيخرج ولا بيشوف حد.
أميرة (بحزن): ليه يعني؟
منير: يعني نفسيته صفر ويائس. خصوصاً بعد ما رجع من السفر وعرف إن البرنامج اتوقف والعقد اتلغى. والناس شبه نسوه.
أميرة (بحزن): ليه يعني؟ هما يطولوا إن دكتور مروان عزت يروح لهم؟ والله معندهمش دم. بعدين مين اللي قال نسيناه؟ أنا عمري مقدر أنساه.
منير: اها. كان نفسي أساعدك.
أميرة (بحماس): طب بص، عندي فكرة. ما تقولوش حاجة ونعملها مفاجأة ها؟
منير: مممم. عجبني حماسك. بس...
أميرة (بجنون): ولا بس ولا حاجة. هي ربع ساعة وهنمشي. قولت بقا هنيجي الساعة 11. ماشي؟ يلا سلام. باي باي باي.
(تتركه وترحل. يقف منير يضحك على جنان أميرة).
منير: هههههه. إيه البت دي. يارب بس يا مروان ربنا يهديك. متعملش أي حاجة مجنونة.
***
فيلا مروان. الساعة 11 صباحاً. ثاني يوم في حديقة فيلا. أميرة معاها أصدقاؤها نور وحمزة وياسر ونهلة. يجلسون على إحدى الترابيزات منتظرين مروان. يبدو على ملامحهم الزهق.
ياسر: بقالنا نص ساعة محتحدش جابلنا حتى مياه.
حمزة: تقريباً صايمين.
أميرة (بنرفزة): متخف انت وهو. انتوا جايين تملوا كرشكم؟
نهلة: هههههه. بتجيبوا الكلام لنفسكم.
(يدخل منير عليهم).
منير: ازيكم يا شباب.
أميرة (تقف بلهفة): الحمد لله. هو الدكتور فين؟
منير: نازل. بس انتوا جيتوا فجأة ها؟ زي ما اتفقنا.
حمزة: مفهوم. معلش، ممكن كوباية مياه؟ أصل حاسس إني بتعذب. عذاب الكفار.
منير: واضح إن الشلة كلها فكة. حاضر يابني.
(بعد قليل يدخل مروان عليهم). وعندما يشاهده، يقفوا لاستقباله باهتمام.
كلهم: إزيك يا دكتور.
نهلة: حمد الله على سلامتك يا دكتور.
نور: والله كلنا زعلانين.
مروان (بقلة ذوق وجدية): انتوا مين؟
أميرة: إزيك يا دكتور؟ أنا أميرة. كنت طالبة عندك. جيت أنا وأصحابي عشان نسلم عليكم.
مروان (بقلة ذوق): اها. أنا كويس. حاجة تانية؟
أميرة (باستغراب): نعم؟
مروان: أنا عندي مواعيد. عن إذنكم. ياريت بعد كدا محدش يجي من غير معاد.
(يتركهم ويغادر).
حمزة (بغضب): إيه ده؟ بدل ما يحمد ربنا إن في حد بيعبره.
نهلة: معرفش يابني. ده ماشوه من كل حاجة. حتى الصفحة بتاعته الفانز قل منها. ولا بقا حد فاكره. وبيتنك على إيه ده؟
أميرة (تزعق): بس بقا. عيب. هو أكيد مضايق.
حمزة (بعصبية): بقولك إيه يا سندريلا؟ ده طردنا. عايزة تقعدي هنا؟ تيجي تاني مع نفسك. إحنا عندنا كرامة. يلا بينا.
نور (بعقل): أميرة يلا. مش هيقابلنا. يلا.
أميرة (يبدو على ملامحها الحزن): ماشي.
وعند سيرهم للخروج، كانت أميرة تنظر إلى الخلف. في نفس الوقت، كان يقف على الباب الزجاجي في غرفته مروان ينظر إليهم. ثم يدخل منير على مروان وهو ينظر من الزجاج.
منير (باستغراب تام): إيه اللي انت عملته ده؟
مروان (يلتفت له بانفعال): عملت إيه؟ انت إزاي أصلاً تاخد ميعاد من غير ما أعرف وأستأذن؟
منير: أنا مكنتش عارف إن في حد جاي.
مروان: منير، أنا مش عيل معاك عشان تحطني قدام الأمر الواقع. انت اتصرفت من دماغك، يبقى اتحمل نتيجة أخطائك.
منير (بقوة): انت بقيت غريب. انت بتعمل في نفسك ليه كدا يابني؟ فوق. انت بتخسر كل حاجة.
مروان: منير، أعتقد إني مش محتاج حد يبقى وصي عليا. انت غلطت. لو مش هتعمل شغلك صح، ممكن تصفّي حسابك وكلم لك المحامي تشوف محتاج إيه. انت برضو خدمتني سنين.
منير (بدهشة): أصفّي حسابي؟ انت خلاص مش باقِ على حد؟ اتجننت؟ أنا مش هحاسبك دلوقتي. بعدين هنتحاسب. بس أحب أقول لك الناس اللي انت طردتها بيحبوك بجد. خصوصاً البنت اللي اسمها أميرة. ماشفتش عملت إيه في المستشفى عشانك وباتت معايا. مراتك سابتني. انت كدا يا مروان بتخسر كل الناس اللي بتحبك. بسبب يأسك وضعفك. عشان حاجة ربنا اللي عملها مش بإيدك. أنا همشي.
(يخرج منير خارج الغرفة ويغلق الباب).
يجلس مروان حزين. عيونه غرقانة بالدموع. ثم يقوم بزق الطاولة برجله.
***
فيلا مروان. غرفة نوم ماجي. تقف أمام المرآة وتصفف شعرها وهي ترتدي لانجري. ثم تبدأ بالحديث.
ماجي: حبيبي، اعمل حسابك بكرة هتيجي معايا الشهر العقاري.
يخرج من الحمام ببطء شخص يمسك فوطة يجفف وجهه. ثم يظهر ظهره. نفس الشباب. ثم يقوم بعنقها من الخلف. ويقبلها في خديها. وفجأة يظهر وجهه. إنه هادي.
؟؟؟ وهنا هي الصدمة !! ماجي تعيش علاقة محرمة مع أخاه. ما هذا الفجور؟ إنها تخون زوجها في بيته وهو موجود تحت سقف البيت لا يبعد عنها سوى أمتار. ومع من؟ أخاه. أي عقل وأي إنسان يستوعب هذه القذارة. أنا لا أصدق. ماذا سيحدث؟ هل سيظلون يستغفلون مروان؟ سنعرف قريباً.
هادي: أنا ملك إيدك. لو مش فاضي، أفضي لك ياحلو انت.
ماجي (باغراء): طب يلا على أوضتك، بلاش شقاوة.
هادي: ليه كدا بقا؟ محنا كنا حلوين. زهقتي مني؟
ماجي: لا. بس إحنا اتفقنا إنك لازم تنام في أوضتك.
هادي: لازم ليه؟ مروان تحت مش بيطلع فوق. والشغالات بتوعك ميقدروش يتكلموا. حتى لو حد اتكلم ولا شك. أخ نايم جنب أخته الحلوة اللي بتخاف تنام لوحدها في الضلمة.
ماجي: هههههههه. انت شيطان.
هادي: تلميذك يا حياتي.
***
فيلا مروان. الساعة 4 مساءً. السفرة. هادي ومروان وماجي يجلسون على طاولة السفرة لتناول العشاء مع بعض. نظرات إغراء بين هادي وماجي. ثم يقبلها من خدها ثم شفتيها. نعم. ماذا سننتظر من هؤلاء الفاجرة سوى هذه الأشياء القذرة.
مروان: هادي.
هادي (بخضة): أيوه.
مروان: انت هتعمل إيه في حياتك؟ بقالك شهر في مصر. شايف طريقك هيمشي إزاي؟
هادي (باستخفاف يضع يده على كتف ماجي ثم يقبلها من خدها): والله مش عارف. يعني الواحد يريح شوية كدا. أصل الغربة تعبتني. بس أكيد هشتغل مع ميجو.
مروان: اها. بس انت بتفهم في شغل الفن.
هادي: أتعلم. (ينظر لها) ميجو، ممكن تعلميني؟
ماجي (بدلع): عيني.
مروان: ربنا يخليكم لبعض.
***
فيلا مروان. الساعة 12 صباحاً. اليوم الثاني. تظهر أميرة وهي تطرق باب الفيلا. تفتح لها كيلا، خادمة ماجي.
أميرة: دكتور مروان هنا.
وهي تتحدث، تنظر ترى مروان جالس في الرسبشن. تذهب إليه.
أميرة: عامل إيه يا دكتور؟
مروان: انتي تاني.
أميرة (باستغراب): حضرتك عرفتني إزاي؟
مروان (يقف بتهكم): أنا قولت مش عايز أشوف حد. انتي ما بتفهميش؟
أميرة: لا بفهم.
مروان: أمال ده اسمه إيه؟
أميرة (بمزح): تقدر تقول عني معنديش دم. على فكرة أنا مش همشي مهما عملت. حتى لو جبت لي الأمن ورموني بره، هاجيلك كل يوم لحد ما تزهق وتتقبل الأمر الواقع. لأ، انت متعرفنيش. أنا رخمة جداً وعنيدة جداً جداً جداً.
مروان (باستغراب): انتي قولتي لي اسمك إيه؟
أميرة: أميرة. وحيات ربنا أميرة. بقالي استنى كدا. (تحسب على يدها 3 ثانوي و 4 جامعة، كمان قول 4 سنين خطوبة وجوز وحادثة، يبقى كام يا مرمر؟) (هي لسه بتحسب).
مروان: 11.
أميرة: أيوه صح. والله ماشاء الله عليك. 11 سنة. كل مرة أعرفك اسمي أحفظه بقا.
مروان: عايزة إيه يعني؟
أميرة: أشوفك يا دكتور.
مروان: مش شفتيني خلاص؟ أنا كويس. اطلعِ برا.
أميرة: انت بتعمل كدا ليه معايا أصلاً؟ بتعمل كدا ليه في نفسك؟ إيه دقنك دي وكمية السجاير دي؟ (قبل ما تكمل كلامها).
مروان (بانفعال): انتي مالك؟ كيلا كيلا كيلا.
كيلا: أيوه يا فندم.
مروان: وصلي الآنسة لحد الباب.
أميرة (بحسم): والله أنا هطلع، بس هاجي تاني. كلامي معاك مخلصش.
***
شقة أميرة. مكتب الأب خالد. في أول الستينات. يعمل دكتور جراح. يمتلك مستشفى باسمه.
تطرق أميرة باب غرفة المكتب. ثم تدخل. كان يجلس الأب على كرسي مكتبه يقرأ كتاباً علمياً. عندما ينظر لأميرة يبتسم لها. تجلس أميرة بكرسي أمامه.
أميرة: بابا، وحشتني.
الأب (يغلق الكتاب يضعه على المكتب): أخيراً ظهرتي.
أميرة: انت عارف بقا شغلي في المركز واخد كل وقتي. بابا، كنت عايزة أستشيرك في حاجة.
الأب: قول لي.
أميرة: حضرتك عارف دكتور مروان عزت.
الأب: أكيد طبعاً. مين معرفوش؟ ده من أفضل وأشهر 10 أشخاص مؤثرين في العالم.
أميرة: تخيل بقا الراجل ده اللي كله طاقة وحيوية، بقا مكسور وحزين، عايش شبه ميت.
الأب: إزاي؟ فهميني.
أميرة: هحكيلك. (تتحدث معه عن كل شيء حدث معها). ثم تقوله بحيرة: ها، إيه رأيك؟ أعمل إيه؟ أنا نفسي أساعده.
الأب: حقيقي مش عارف. بس انتي مش هتقدري تعملي حاجة لإنسان رافض إنه يتغير. هو مش بس مستسلم، هو رافض يتغير. فهماني؟ هو بالنسبة له إنه انكسر والكل اتخلى عنه. هو محتاج حد يحسسه إنه عايش و إنه لسه دكتور مروان. مش مجرد راجل أعمى ميّعرفش يعمل حتى كوباية شاي لنفسه. فهماني؟
أميرة: أيوه. بس هو مش مديني الفرصة. بقا عصبي. رافض حتى يسمعني.
الأب: جربي. حاولي مرة وألف. أنا عارف بنتي عنيدة. هتوصل للي عايزاه.
أميرة: حاضر. ممكن أبوسك؟
الأب: تعالي يلا. (تقبله من خده) روحي اعملي اجتماع مع الفقدين أصحابك وشوفوا لكم حل. سبيني بقا أكمل شغل.
أميرة: حاضر.
(تخرج أميرة من باب الغرفة. ثم تتصل بأصحابها حمزة ونور. ثم يتقابلون في سطح العمارة).
***
سطح العمارة. يقف نور وحمزة بجانب السور ويتحدثون. ثم تقترب أميرة منهم وتقف للاستماع لحديثهم.
حمزة: وحشتيني أوي.
نور: وانت كمان أوي أوي.
حمزة: عارفة يا لمبة حياتي.
نور: إيه يا حزومت عمري.
حمزة: بحلم باليوم اللي هنتجوز فيه ونجيب الوزة الصغيرة.
(تدخل عليهم أميرة وهي تنظر لهم بشماتة).
أميرة: إيه الحوار اللي يخلي الواحد يرجع ده؟
حمزة: دي رومانسية يا جهلة.
أميرة: ونبي يابت يا نور، أوعي تصدقي ده. بيحور عليكي.
نور: عجبني ياختي. خليكي انتي في عبقرينو بتاعك. لما نشوف هيقولك إيه.
حمزة: هيقولها في عيد الحب: كل عيد حب وأنتي بألف خير يا زوجتي الغالية. هههههههههه.
أميرة (بنرفزة): تصدقوا؟ أنا غلطانة إني بتكلم معاكم. والمصحف غور.
حمزة: استنى بس. بتقفشي ليه؟
أميرة: ما انتوا بتستظرفوا.
نور: خلاص. يلا الاجتماع على إيه؟
أميرة: هحكيلكم ونحط الخطة. قشطات.
رواية الاعمى الفصل الرابع 4 - بقلم ليلة عادل
يقف منير وأميرة أمام باب مكتب مروان يتحدثان.
منير: أنا جبت مروان أهو، بس أنا ماليش دعوة بأي حاجة هتحصل.
أميرة: هو أنت ليه بتبيعني كل مرة كده؟ يا عم متخافش، أنا معرفكش أصلاً.
منير: هو جو... تصدقي مروان يستاهل واحدة زيك، أنتِ اللي هتربيه.
أميرة: هدخله.
يشير منير بيديه الاثنتين لباب. تنظر له أميرة بابتسامة وتطرق الباب.
مروان: اتفضل.
أميرة: (تقترب منه وتقف أمامه) عامل إيه النهارده؟
مروان: (يقف باستغراب) أنتِ تاني؟
أميرة: (تجلس) آه، وثالث ورابع. لا، ما تبصليش كده ومتتعصبش، ها؟ ما بحبش العصبية على فكرة. أيوه أيوه، أنا معنديش دم ومجنونة وفكة ومش هخرج ولا هطلع بره.
مروان: طيب خليكي قاعدة، هطلع أنا. (يتركها ويخرج خارج الغرفة).
أميرة: يا دكتور.
فيلا مروان.
يجلس مروان أمام حمام السباحة يشرب قهوة، ثم تدخل عليه أميرة.
أميرة: صباح الورد.
مروان: أنتِ دخلتِ هنا إزاي؟
أميرة: أكيد من الباب. بتسأل أسئلة غير منطقية.
مروان: (بعصبية) كيلا، يا كيلا.
كيلا: نعم يا فندم.
مروان: طلعي الآنسة برا.
مروان جالس في حديقة الفيلا يستمع إلى أغاني فيروز ويشرب عصير برتقال.
أميرة: السلام عليكم، إزيك يا دكتور.
مروان: (يقف) ها، مفيش فايدة.
أميرة: طيب اسمعني، اديني فرصة.
مروان: أنتِ عنيدة أوي على فكرة، عمري ما قابلت حد زيك.
أميرة: أنت متعرفش إن البنت العنيدة رزق؟
مروان: (باستغراب) مالك؟ إيه الرزق ده؟
أميرة: حاجات كتير أكبر سببها إني اللي عاوزاه بيتنفذ.
مروان: في دي عندك حق. بس أنتِ عارفة، أنتِ الشخص الوحيد اللي بيدخل عليا ما بيقولش أنا فلان.
أميرة: هههه، عادي. أنت أكيد عارف الأصوات، بتحس بيهم دول عايشين معاك في البيت، حافظهم.
مروان: اممم.
أميرة: (باستغراب) بس إيه ده؟ مش هتقول لي برا ولا تتعصب؟ لا، ده إحنا نطلب شاي بقى.
كيلا تجلس على كنبهم.
مروان: (بابتسامة) تعرفي كيلا كمان؟
أميرة: (بمزح) ده أنا باجي عندك أكتر ما بقعد في بيتي.
مروان: هههههه.
أميرة: (بغزل) تعرف إن ضحكتك حلوة أوي.
مروان: تعرفي إنك مجنونة أوي.
أميرة: آه، من زمان.
مروان: طيب عايزة إيه؟
أميرة: فرصة.
مروان: فرصة إيه؟
أميرة: ممكن تقعد.
يمسك بيدها ويساعده على الجلوس. عند مسك مروان يدها، يشعر بشعور غريب. يجلس على كرسي وأميرة على الكنبة.
مروان: أنتِ بتقولي كنتِ طالبة عندي في الجامعة وكورسات وبتشتغلي كمان في المركز عندي؟
أميرة: يسمر.
مروان: وبتجيبي امتياز وكمان اترقيتي؟
أميرة: تخيلي.
مروان: وسبتك بجنانك ده تكملي؟
أميرة: أيوه.
مروان: أنا إزاي مبعتلكيش جواب رفض؟
أميرة: ربك بقى لما بيكرم عبدها.
أثناء الحديث، كان منير يقف من بعيد ينظر إلى صديقه. هو يبتسم لأول مرة منذ الحادث.
مروان: أنتِ عايزة إيه؟
أميرة: عايزة بس أبقى أجي أشوفك، وبصراحة نفسي أساعدك.
مروان: تشوفيني؟ و فهميها، تساعديني في إيه؟
أميرة: إني أرجعك تاني زي زمان، دكتور مروان اللي الابتسامة مش بتفارق وشه، اللي كله عزيمة، اللي بيقول أنت أقوى من كل شيء، أنت قادر على تحقيق المستحيل.
مروان: (يقف بانفعال) المقابلة انتهت.
أميرة: (تقف بغضب) لا، مانتهتش. مش كل مرة تتعصب عليا وتسيبني استنى هنا، أنا بكلمك بقولك اقف كلمني زي ما بكلمك، بتهرب ليه؟
مروان: (بعصبية) أنتِ بتعدي حدودك أوي، أنتِ مين؟
أميرة: أنا واحدة من الملايين اللي كانت الدنيا قلبت وشها ليها، ولما سمعتك اتغيرت حياتها. أنا من الملايين اللي كانوا مدمرين وكارهين الدنيا والناس، وبسببك رجعت حبتها. أنا بسببك بقى ليا هدف.
مروان: وهدفك إيه بقى؟
أميرة: إني أرجعك تاني زي زمان.
مروان: أنتِ...
أميرة: متسخرش مني، أنا بتحداك.
مروان: (يسكت شوية بهدوء جداً) أنا موافق، بس بشرط.
أميرة: موافق.
مروان: اسمعي الشرط الأول.
أميرة: مش مهم، أنا موافق.
مروان: اتعلمي تسمعي وتعرفي الأول.
أميرة: طيب، إيه هو؟
مروان: لو خسرتي، ما أشوفش وشك تاني وتقدمي استقالتك من المركز بالذوق. ولو...
أميرة: (بثقة) لا، لو التانية دي بتاعتي أنا. لو كسبتك، وأصلاً هكسبك مفهاش كلام. تسمعي كلامي من غير مناقشة.
مروان: موافق.
أميرة: هو أصلاً الرهن عليه صح؟ هههههه.
مروان: (بجدية) بكرة الساعة 8 تكوني عندي، 8 وخمسة مشوفش وشك. (يتركها ويغادر).
أميرة: (تتنطط من الفرحة) يس، يس، يسسسسس. (تمسك التليفون وتتصل بنور) لمببببه، أنا كسبت.
فيلا مروان.
يجلس مروان على كرسي المكتبة يشرب القهوة كعادته ويستمع إلى أغاني العندليب، ثم تدخل عليه أميرة.
أميرة: صباح الخير يا دكتور مر...
قبل أن تكمل كلامها:
مروان: شايفة الورق ده؟
أميرة: أهه.
مروان: تروحي الشهر العقاري تخلصيه.
أميرة: سهلة. طب والتحدي؟
مروان: تطلعي على المركز تظبطي جدول المحاضرات، لو فيه أي حاجة تخلصيها. كمان في شوية كتب كتبت لك اسمها في الورقة، تجيبيهم. بعدين تروحي البنك تخلصي الحاجة دي. غير إنك تروحي المجمع تخلصي شوية ورق. بصي، كل حاجة مكتوبة في الورقة.
أميرة: (مصدومة) هو بس يعني كل ده النهاردة؟
مروان: آه.
أميرة: بس...
مروان: مش موافقة؟ طيب خلاص خسرتي.
أميرة: لااااااااااااااااااااا. أنا بس بتأكد لو محتاج حاجة.
مروان: لو محتاج هكلمك. إنجوي.
أميرة: (هي مش عارفة تعمل حاجة) شكراً.
فيلا مروان.
يجلس مروان وماجي وهادي على السفرة لتناول العشاء، ثم تدخل أميرة وهي تعبانة من المشاوير.
أميرة: مساء الخير.
هادي: (بإعجاب) مسا مسا عليكي يا فرولة.
ماجي: (بقرف) آه، أهلاً.
مروان: ها يا أميرة، خلصتي؟ اتفضلي معنا. الأول، كيلا هتجيب لها طباق.
أميرة: لا، أنا أكلت. أنا جبت لحضرتك الحاجة.
مروان: طيب، يلا على المكتب. (يخرج مروان وأميرة ويذهبون داخل المكتب الذي يدخل غرفة نومه في الطابق الأول).
هادي: سلام يا مسكرة.
ماجي: (بنرفزة) أنت بتستعبط؟
هادي: إيه يا حياتي، بتغيري؟ لاسمح الله.
ماجي: لا، بس أنت بتاعي أنا، ملكي أنا. أنا محبش حاجة ملكي تعمل أي حاجة مش على مزاجي.
هادي: اظبط نفسك معايا، أنت فاهم؟
ماجي: بعشقك وأنتِ متعصبة، أنتِ اللي في قلبي يا سكر يا عسل أنتِ.
ماجي: أيوه كده، اظبط كلامك أحسن ليا وليك.
(داخل المكتب، مروان يجلس مروان على كرسي أمامه، وأميرة أمامه)
مروان: ها، احكي لي عملتي إيه؟ شكلك تعبانة.
أميرة: (بضيق وعصبية) أوي. أنت بتعمل كده ليه؟ أنت مش عادل على فكرة، أنت بتعذبني مش بتتحدى. محدش بيتحدى كده.
مروان: أنتِ على طول عصبية ومندفعة كده؟
أميرة: ما هو...
مروان: وطّي صوتك واهدي. إيه اللي مضايقك؟ أنا طلبت منك حاجة تعمليها، مش قولت لك إزاي بس أنتِ؟ لأنك مش بتستخدمي عقلك ودايماً مندفع وعصبي، لفيتي مع إنك كان ممكن تقعدي في بيتك تخلصي كل شيء.
أميرة: (باستغراب) إزاي يعني؟
مروان: أنا عامل توكيل للمحامي. كنتِ المفروض تتصلي وتبلغيه باللي في الورق. كان بعدها بساعتين تلاتة قال لك كله جاهز. تحبي نتقابل فين؟ أما الكتب، نفس التليفون، تتصلي بالمكتبة تقول لهم على الأسماء، الكتب هيحضروها لك، هيجيبها لحد عندك أو تبعتي لهم عنواني. أما المركز، صفوت تكلميه تقول له ابعت لي الجدول. بس الموضوع سهل.
أميرة: (مصدومة) أنت بتعمل فيا ليه كده؟ أنت بتزهقني صح؟
مروان: لا، بس بعلمك إنك لازم تفكري قبل ما تعملي حاجة. بلاش تبقي مندفع. ها، لسه بتتحديني؟
أميرة: (بثقة) أيوه، وهكسبك وهتشوف. مكنش أميرة خالد لو منفذتش اللي في دماغي.
مروان: أنا مستني.
(في خلال شهرين)
ظلت أميرة تذهب لمروان كل يوم، لكنه كان مستمراً بأسلوبه في إزعاجها وتزهيقها. فعند وجودها في الفيلا، يرفض أن يقابلها، يظل جالساً في المكتب وهي تجلس في الحديقة أو الريسبشن. وعندما يذهبون إلى المركز، تظل بجانبه لا تفعل أي شيء، مثل الكرسي الذي تجلس عليه. وعندما يطلب منها طلب، تكون طلبات كثيرة ومرهقة، لكن كان دائماً يشرب القهوة من يدها. أميرة كانت تتحمل أي شيء منه ولا تنزعج. مجرد وجودها بقربه سعادة كبيرة بالنسبة لها. لكن في يوم، ستغيب يومين كاملين.
فيلا مروان.
مروان جالس في الحديقة، ثم تدخل عليه أميرة. قبل أن تتحدث:
مروان: صباح الخير. أنا قلت إنك استسلمتي.
أميرة: لا، كنت تعبانة بس. إيه؟ (باستغراب) إيه ده؟ عرفتني إزاي؟ أنا متكلمتش. ما تقولش برفان، أنا بغير برفاني كل شوية.
مروان: عرفت وخلاص.
أميرة: ها؟ وأنا بقول على نفسي عنيدة. ده أنا جنبك ملاكم.
مروان: (بمزح) الراجل العنيد رزق.
أميرة: لا لا، الراجل العنيد عايز...
مروان: اللي إيه؟
أميرة: ولا حاجة. المهم، اتفضل. (تعطي علبة).
مروان: إيه ده؟
أميرة: ده تليفون. أصل لاحظت إن حضرتك مش عندك واحد. ده معمول مخصوصاً لفاقدي البصر. سجلت لك عليه الأرقام المهمة. هعلمك عليه، ده سهل أوي عشان تتواصل مع الناس اللي بتحبك.
مروان: ميرسي.
أميرة: بحبك.
مروان: (باستغراب) نعم؟
أميرة: لا، أغنية اسمها "بحبك" جت على دماغي.
مروان: هههههه، أنتِ مش طبيعية بجد.
(هادي يدخل عليهم)
هادي: إيه يامكسرات؟ والمصحف وحشتيني. مش بتيجي ليه؟
أميرة: كنت تعبانة شوية.
هادي: لا، ألف سلامة عليكي. بس متغيبيش علينا كده، أصلك بتوحشيني. والقهوة من إيدك وحشتني.
أميرة: لا والله.
هادي: آه والله.
أميرة: دكتور، في مطعم هندي حلو أوي في مدينة نصر. ممكن نروح؟
هادي: ليه؟ مافي هنا في المعادي واحد أحلى بكتير. أنا بروح له على طول.
مروان: (باستغراب) من زمان؟ إزاي؟ أنت مش كنت مسافر، مانزلتش مصر خالص.
هادي: أقصد لما نزلت.
مروان: آه، ماشي.
أميرة: ها يا دكتور؟ هتيجي؟
مروان: موافق. أميرة، ممكن تعملي لي فنجان قهوة؟
أميرة: عيوني، أعمل لك ياه.
هادي: يا ريت. (تغادر أميرة).
مروان: بقولك إيه يا هادي.
هادي: إيه؟
مروان: متحاول تصلح علاقة ولدك بماجي برضه؟ ده باباها.
هادي: آه، حاضر.
مروان: هو لسه عايش في أستراليا؟
هادي: آه، هناك اتجوز وعاش.
مروان: تمام.
هادي: أنا هسحب أنام.
مروان: طيب والقهوة؟
هادي: ميرو تشربها، سلاموز.
مروان: سلام.
مروان: (يتكلم مع نفسه) فيه حاجة غلط. لازم أفهم.
رواية الاعمى الفصل الخامس 5 - بقلم ليلة عادل
فيلا مروان
ساعة 11م
غرفة نوم ماجي في الطابق الثاني.
مروان يطرق الباب، لكن هادي في الداخل.
ثم تفتح ماجي وهي ترتدي لانجري وبملابس عادية، لا يبدو عليها الخوف أو التوتر.
ماجي: انت بتخبط ليه يا روحي؟ انت تدخل على طول.
(يدخل قليلًا ويقف أمامها)
مروان: (يضع يده على وجهها) أكيد تعرفي إنك وحشتيني أوي.
ماجي: وانت كمان.
مروان: هو في حد في الأوضة؟
ماجي: (باستغراب) حد.. حد زي مين يعني؟ لو معايا هقول.
مروان: مش عارف، بس حاسس كدا. المهم، هو انتي ليه مش بتنامي تحت معايا؟
ماجي: عادي يعني، انت اللي من وقت ما نزلت مصر قاعد تحت.
مروان: ده معناه إنك متنميش في نفس الأوضة معايا؟
ماجي: لا.
مروان: أنا عايز نرجع زي زمان، إحنا بعدنا أوي عن بعض.
ماجي: وأنا والله يا حبيبي نفسي. إحنا فعلاً بعدنا عن بعض، انت عارف إني بحبك أوي.
مروان: عارف. طب يلا.
ماجي: يلا إيه؟
مروان: ننزل تحت، انتي من النهارده هتنامي معايا.
ماجي: أوك، يلا يا روحي.
تمسك ماجي يد مروان ويخرج خارج الغرفة.
وأثناء سيرهما، تغمز لهادي.
يبتسم لها ويقبلها على الهوا.
---
فيلا مروان
11ص
أميرة تدخل الفيلا حاملة بوكيه من الورد الأحمر وعلى ملامحها السعادة.
وأثناء سيرها، ترى كيلا، خادمة ماجي، تتحدث معها.
أميرة: هو الدكتور فين؟
كيلا: في غرفته.
أميرة: طب أنا هدخله.
(أميرة تطرق الباب ثم تدخل)
أميرة: أنا آسفة جدًا على التأخير.
(تتفاجئ بوجود ماجي)
أميرة: أنا آسفة.
ماجي: لا عادي، نفسي افتكر شفتك فين.
أميرة: (بحزن) ما تشغليش بالك.
ماجي: حبيبي أنا هطلع فوق، لأن لبسي كله فوق. هبقى أخلي كيلا تنزلي الحاجات تحت.
(يخرج مروان من الحمام وهو يجفف شعره)
مروان: ماشي، إزيك؟
(أميرة طبعًا غيرانة ومضايقة أوي، عيونها مليئة بالدموع)
أميرة: أنا كويس.
مروان: (باستغراب) مالك؟
أميرة: ولا حاجة. تحب حضرتك نعمل إيه النهارده؟
مروان: (يقترب منها، يلمس وجهها) بتعيطي ليه؟
أميرة: لا، ده عيني وجعاني.
مروان: (بجدية) مالك؟
أميرة: معلش، ممكن أمشي؟ أصل تعبانة أوي.
مروان: جيتي ليه؟
أميرة: مكنتش تعبانة كدا لما نزلت، التعب زاد.
مروان: (بحنان) مافيش مشكلة، ابقي طمنيني عليكي، ألف سلامة.
أميرة: الله يسلمك. باي.
(تخرج أميرة من الغرفة وهي تبكي بحرقة من الغيرة على مروان)
---
تذهب أميرة إلى النادي لصديقتها نور.
نادي المعادي
12
نور تجلس على الترابيزة وتمسك تليفونها.
ثم تدخل عليها أميرة وتجلس معها وهي تبكي ومضايقة جدًا.
نور: (بخضة) مالك؟
أميرة: مخنوقة أوي.
نور: (بإستفزاز) ليه؟ عمل معاكي مشكلة تاني؟
أميرة: بالعكس، أنا بدأت أحس إنه اتغير. بس شفتها في الأوضة.
نور: (باستغراب) مين؟
أميرة: ماجي.
نور: ههههههه، يخرب بيتِك.
أميرة: بكلمك جد.
نور: دي مراته، طبيعي يعني.
أميرة: مكانتش بتنام جنبه.
نور: انتي إيش عرفك؟
أميرة: انتي ناسيه إني بروح من 8 لـ 8 بقالي شهرين.
نور: بس انتي بردو متعرفيش، انتي بتروحي قبل مين ينام وبتروحي بعد ما يصحى.
أميرة: قالتي هبقى أخلي كيلا تنزلي هدومي من فوق، يعني مكنتش بتنام جنبه. ياربي علاقتهم متتحسنش غير على حظي اللي محسّن.
نور: هههه، حتى لو دي مراته، حاجة عادية، متوقعة.
أميرة: أيوه، بس مكنتش عارفة إنها بتوجع كدا. أول ما شفتها واقفة ولفة عليها الفوطة وهو خارج من الحمام، اتجننت. حتى الورد رميته على الأرض ومشيت.
نور: ههههههه، هموت، يخرب عقلك، مجنونة. هتفضلي طول عمرك كدا، اعقلي، مراته، اعقلي بقا.
أميرة: خلاص بقا.
---
مروان
الساعة 12
مروان في الغرفة.
يدخل عليه منير.
هو داخل بيلقي ورد مرمي على الأرض، ينزل يجيبه.
منير: إيه ده؟ راميه ليه؟
مروان: رامي إيه؟
منير: ورد.
مروان: (باستغراب) ورد؟ أنا معرفش إن في ورد عليه كارت.
منير: آه، مكتوب عليه "أنا قد التحدي".
مروان: (بعقله) دي أميرة. عملت لي كدا.
(ثم يقول لمنير)
مروان: بقولك، انسى. خلينا في شغلنا.
منير: أميرة فين؟
مروان: تعبانة، روحت.
---
فيلا مروان
1م
تدخل أميرة على مروان في غرفة المكتب.
مروان جالس يقرأ كتاب بطريقة بريل.
قبل أن تتحدث أميرة، يرفع وجهه ويقفل الكتاب، يتحدث معها.
مروان: (بشدة) انتي مش ليكي ميعاد؟ ولا إنتي بتيجي بمزاجك؟
أميرة: آسفة، كان ورايا حاجات.
مروان: طب ممكن تروحي؟ أنا مش محتاجك النهارده.
أميرة: (بزهق ونرفزة) هو التحدي ده هيخلص امتى؟ أنا زهقت. بص، أنا استسلمت. أنا مش هوريك وشي تاني.
مروان: تعالي هنا.
أميرة: نعم؟
مروان: مالك؟
أميرة: مافيش، بس زهقت من طريقتك دي.
مروان: بس انتي تحديتيني إني أغير من طريقتي دي.
أميرة: وفشلت.
مروان: متأكدة؟
أميرة: واضح جدًا، مش محتاجة تفكير.
مروان: هههههه، أكبر مشكلة فيكي إنك دايمًا متسرعة في حكمك على الأمور.
أميرة: إزاي؟
مروان: هو انتي لحد اللحظة دي مش واخده بالك إنك كسبتي التحدي؟
أميرة: مش فاهمة.
مروان: يعني مش ملاحظة إن طريقتي متغيرة معاكي وبسيبك تجيلي براحتك؟ ولا انتي لسه فهمك على قدك؟
أميرة: احلف؟
مروان: احلف على إيه؟
أميرة: إنك خسرت.
مروان: هههههه، بلاش جنان.
أميرة: ونبي، ونبي قول لي أنا خسرت يا مرمر، وإني هزمتك.
مروان: لا كدا هغير رايي والله.
أميرة: لا، ادب خلاص. ها، فرصتي بقا. انت طبعًا فاكر الاتفاق.
مروان: أكيد.
أميرة: يبقى من غير مناقشة، تحلق دقنك.
مروان: موافق.
نظرات سعادة من أميرة.
ثم تقوم أميرة بحلاقة دقنه بنفسها بعد أن تنتهي.
مروان: أتمنى إن وشي ميكنش اتخرم.
أميرة: مش أوي، كم تعويرة بس.
مروان: ههههههه.
---
في المكتب كان يجلس مروان وأميرة يتحدثون.
(يدخل عليهم منير)
منير: مبروك على الحلاقة يا مارو. لا واضح إن أميرة فيها سحر.
مروان: إشمعنى؟
منير: يعني اللي معرفتش أعمله أنا في سنة ونص، عملته في شهرين.
أميرة: اتعلم بقى.
منير: إذا كان كدا، ممكن أحجز عدد جلسات.
أميرة: هشوف جدولي.
منير: الحق، دي بتتنك من أولها.
مروان: حقه.
منير: أكيد، حبيبي. أنا مسافر يومين كدا.
أميرة: أيوه بقى، على فين؟
منير: رايح شرم أغير جو أنا ولبنى والولاد، بقالي كتير ما فسحتهمش.
مروان: (باستغراب) ومين هيتابع الشغل؟
منير: انت، ومعاك مرمر.
أميرة: دكتور، أنا هتابع كل شي، متقلقش.
مروان: (بجدية) افرض أميرة مكنتش هنا؟
منير: (بسخرية) كنت هعمل إيه يعني؟ مكنتش هسافر.
مروان: مالك بتقولها ليه كدا؟
منير: في إيه يابني؟ بهزر.
مروان: (بضيق) مافيش. تاج بسلامة.
منير: في إيه يا مروان؟ بهزر معاك والله.
مروان: صدقني مافيش. يا حبيبي، تروح وتيجي بسلامة إن شاء الله.
منير: ماشي يا مروان. ربنا يهديك. أنا هامشي. مرمر، لو في أي حاجة كلميني في أي وقت.
أميرة: حاضر، رحلة سعيدة.
(يخرج منير، ثم تجلس أميرة بجانب مروان على الكنبة وتنظر له)
أميرة: دكتور.
مروان: نعم.
أميرة: الموضوع مكنش يستاهل إنك تضايق كدا. هو أكيد ما يقصدش اللي وصلك. هو لو مش واثق إن كل حاجة هتكون تمام، مكنش سافر.
مروان: عارف، بس إحساس وحش أوي إنك تبقى تقيلة على حد.
أميرة: هو ما يقصدش، صدقني.
مروان: (بنبرة حزينة) والله عارف. منير ده أخويا، عشرة عمري، واقف جنبي كتير. الوحيد اللي كان واقف في ضهري بعد الحادثة. تعب معايا كتير واتحمل سخافتي وعصبيتي. بس حسيت لما قالي إن لولا وجودك معايا مكنش عرف يسافر، حسيت قد إيه موقف حياته زي ما بتقولوا كدا، متكدر جنبي.
أميرة: (بحكمة) بص، هقولك حاجة. هو مش مجبر يعمل كدا، هو بيعمل كدا عشان بيحبك. بيعمل كدا وهو مبسوط وسعيد. لو مضايق أو متكدر زي ما بتقول، كان كبر دماغه من زمان وتلكلك على أي موقف عملته معاه. بعدين، هي الصداقة إيه غير صديق يقف جنبك وقت تعبك ومحنتك.
مروان: عندك حق.
أميرة: انت اللي حساس بزيادة.
مروان: صدقيني، أي حد مكاني هيبقى كدا. بس إحنا طلعنا عاقلين أهو. أمال ليه بحس إنك مجنونة؟
أميرة: (بمزح) أمال انت فاكر إيه؟ انت اللي ظلمني ومندفع تملي.
مروان: ده أنا بردو؟
أميرة: أيوه. بس عارف بجد، شكلك زي القمر بعد الحلاقة.
مروان: لما كنت بدقن كنت وحش؟
أميرة: (بغزل) انت قمر في كل حالاتك.
مروان: (بابتسامة) طب يلا نكمل شغلنا يا لمضة.
أميرة: هههههه، يلا.
(بعد مرور أسبوعين)
---
فيلا مروان
4م
في حديقة الفيلا يجلس أميرة ومروان يتحدثون عن العمل.
ثم يدخل عليهم منير.
منير: عاملين إيه؟
مروان: والله وحشتني. خلاص بطلت شغل أطفال بتاعكم.
منير: أنا.
مروان: آه، مقموص وزعلان عشان اتعصبت عليك؟ نسيت شعار الصداقة.
منير: شعار؟ شعار إيه؟
مروان: مرمر، قوليله الشعار.
أميرة: الصاحب ليه عند صاحبه إيه؟ غير مزة وكدبة وعشو.
مروان: لا، التانية.
أميرة: آه، الصاحب لازم يتحمل صاحبه لما يتعصب. ولو مراته قفشته مع واحدة، يقف جنبه. ولو فاشل مدخلش الامتحان، يقعد معاه.
مروان: اهو شفت.
منير: (مندهش من تغير صديقه) آه، شفت. المهم، إيه الرسالة دي؟
أميرة: ولا حاجة. برنامج منى الشاذلي طلب يقابل الدكتور، وأنا طبعًا أقنعته وظبطت كل حاجة، خلاص.
منير: منا شايف إنك ما شاء الله أخدتي مكاني. محتاجة إيه مني؟
أميرة: لا، تيجي معانا بس.
منير: كتر ألف خيرك إنك هتتكرمي وتاخديني معاكي.
أميرة: أي خدمة.
---
فيلا مروان
6م
يقف مروان وأميرة في غرفة النوم.
تقوم أميرة بمساعدته في ارتداء جاكت البدلة.
ثم يدخل منير عليهم.
منير: ها، جهزت؟ الله، حلوة البدلة دي.
مروان: أميرة اللي جبهالي مع الجرافته دي.
منير: ذوقك حلو يا مرمر.
أميرة: شكرًا.
منير: المهم، بس هناك تبقي هادية، مترغيش كتير وتتعصبي.
أميرة: (بنرفزة) تقصد إيه؟ ها؟ أنا مش عصبية على فكرة، ولا راغية.
منير: بص، لسه بتكلم و من دلوقتي بتتعصب.
مروان: ههههههه، بس مش بزمتك عسل حتى في عصبيتها.
(ماجي تدخل وهم يضحكون)
ماجي: إيه يا حبيبي، انت نازل؟
مروان: آه، عندي برنامج.
ماجي: طب برفو، حلو التغيير ده. بس إيه القرف اللي انت لابسه ده؟ وحشة أوي. الجرافته دي اقلعها بقى، دي أحلى.
أميرة تحزن جدًا من طريقة ماجي.
أثناء خروج مروان وأميرة ومنير من الغرفة.
مروان: مرمر، مالك؟
أميرة: لا، ما فيش. أنا تمام.
(مروان يطلع من جيبه الجرافته بتاعتها، ثم يخلع اللي ماجي لبستهالو)
مروان: طب هتساعديني وأنا بلبس دي؟ ولا إيه؟
أميرة: (بفرحة شديدة) طبعًا.
---
فيلا مروان
9م
غرفة نوم ماجي.
ماجي ترتدي لانجري مثير.
متسطحة على صدر هادي على السرير، وهادي يحسس على شعرها وهو عاري الصدر.
هادي: (مضايق) انتي مش هتنامي جنبي تاني؟ هو أنا جيت أقعد معاكي في البيت عشان تبعدي عني؟
ماجي: عايزني أقول لجوزي مش هنام جنبك؟
هادي: بقولك انتي، فهماني؟
ماجي: لا، متقلقش. مش بيجي جنبي. أخوات من وقت الحادثة.
هادي: طب ما تتطلقي. أنا سمعته بودني، قاله كدا إنه ظلمك معاه. ولا انتي إيه رأيك؟
ماجي: ها؟ وتتجوزيني؟
هادي: اه.
ماجي: يعني أنا قبل ما أتجوز، اخترته هو ورفضتك انت؟ عايز بعد كل ده أوافقه؟
هادي: ما خلاص بقى. مش مشهور ولا حد يعرفه، وأعمى وكئيب وبيعملك زي أخته. لو رفعتي خلع هتكسب.
ماجي: انت فاهم غلط. مروان ده عنده فلوس كتير أوي، إحنا عايشين في خيره. عربيتك ولبسك وكل حاجة بفلوسه. أوعى تكون فاكر شوية اللوح اللي برسمها دي بتجيب لي ملايين.
هادي: (بقلق) ينعدل ويجلس على السرير. انتي مش فاهمة. أنا حاسس إنه شاكك فينا. شوفي أسئلته بقا. ينام جنبك مع إنه مش بيقرب لك. أوعى تفتكري إن العمى هو السبب. لا، لو لي مزاج فيكي عادي. بس هو عمل كدا حاجة في دماغه. انتي مش بتشوفي أسئلته؟ أنا مش بقيت أحب أقعد معاه لوحدي.
ماجي: (بثقة تنظر له بقوة) انت غبي. يشك في مين؟ مين مجنون يتصور إننا مش أخوات، وإنك عشقي؟ مين مجنون يحط في دماغه إن مراته تجيب عشيقها وتعيشهم سوا تحت سقف واحد؟ انت بقيت ممل. يلا، عايزه أنام.
(على أوضتي)
رواية الاعمى الفصل السادس 6 - بقلم ليلة عادل
مروان جالس يتحدث مع المذيعه ثم يذكر أميرة، ويتحدث أنها هي سبب رجوعه وظهوره مرة ثانية. يشاور عليها وهي تقف خلف الكواليس، والناس تصفق لها مع نظرات سعادة وخجل منها.
بركنج الساعة 11
بعد خروجهم من البرنامج، يقف مروان وأميرة ومنير أمام عربية مروان.
منير: تعرفي ترجعي لوحدك؟
أميرة: (بسخرية) لا، مش هعرف وهاتوه أنا ومروان والناس تدور علينا ويطلع علينا عصابة يضربونا ويغتصبوني.
منير: أنا آسف والله آسف، حقك على راسي مالكيش حل أقسم بالله.
مروان: هههههه بتجيب لنفسك الكلام.
منير: ههههههه تقريبًا. خد بالك من نفسك. بالنسبة ليكي انتي هكتفي بـ... مع السلامة عشان مسمعش قصيدة ردح بعدها.
أميرة: ههه سلام.
داخل عربية مروان
أميرة تسوق ومروان بجوارها.
مروان: سواقتك عكس شخصيتك.
أميرة: إزاي؟
مروان: هادية.
أميرة: هو أنا مش هادية؟
مروان: خايف أجاوب أسمع قاموس.
أميرة: امممم تقصد إيه؟ إني رغياية؟ إني مجنونة؟ إني تافهة؟ وإنييييي؟
مروان: أقصد إن شخصيتك قوية، اللي بتعوزيه بتنفذيه، صبورة جدًا، رقيقة، طيبة، جدعة، بس مندفعة وعاطفية زيادة عن اللزوم.
أميرة: إيه الكلام الحلو ده؟ هشغلك أغنية هديها ليك.
(تشغله أغنية جنات "بحبك" وتغني معها وهو يضحك)
مروان: جنات صوتها حلو.
أميرة: ده بس اللي ركزت فيه؟ صوتها حلو. مركزتش بتقوله بحبك، بحبك. افهم بقى. بحببببك.
مروان: هههههههه عايز أطلب منك طلب.
أميرة: أنت تأمر وأنا أنفذ.
مروان: عايزك تعملي ماجستير. أنتي شاطرة، موهوبة جدًا، لازم تكملي.
أميرة: موافقة جدًا.
مروان: بس بشرط.
أميرة: كمان شرط؟
مروان: إني أكون المشرف بتاعك في الماجستير.
أميرة: اتحايل عليا شوية.
مروان: لا كدا هغير رأيي.
أميرة: إيه يا عم؟ بهزر معاك. خليك فرفش ونعنش كدا، متبقاش قفوش يا مارميرو.
مروان: هههههههه مجنونة.
أميرة: تعرف إن ضحكتك جميلة أوي.
مروان: بس انتي أحلى.
فيلا مروان الساعة 11
مع وصول أميرة ومروان الفيلا، وقتها هيكون هادي مع ماجي في غرفة النوم.
أميرة ومروان يقفون أمام باب الفيلا من الداخل.
أميرة: هو محدش هنا ولا إيه؟
مروان: أكيد ناموا. يلا روحي انتي تعبتي معايا النهارده.
أميرة: (بحب) ياريت كل التعب يبقى جنبك. هيبقى أحلى تعب في الدنيا. كفاية عليا إني معاك.
(تدخل ماجي عليهم)
ماجي: إيه ده؟ حبيبي بيضحك؟ لا ده احنا نعمل حفلة بقى.
مروان: مش أوي.
ماجي: (بقلة ذوق) انتي هتباتي هنا ولا إيه؟
أميرة: لا، هروح.
ماجي: آه. أنا افتكرت. شفتك فين؟ مش انتي البت بتاعت الفرح؟
أميرة: (بقرف) البت؟
مروان: (باستغراب) انتي البنت اللي جت الفرح؟
أميرة: آه.
مروان: بتاعت 8 هتجيلك قريب.
أميرة: آه.
مروان: لينا كلام بعدين، ماشي؟
أميرة: حاضر.
مروان: (ينظر إلى ماجي) أميرة هتيجي كل يوم بعد كده، لأن أنا اللي هشرف على الرسالة بتاعتها.
ماجي: ما هي كل يوم هنا من غير مناسبة مش فارقة كتير. بس دي شكلها لعيبة مالهاش في المذاكرة. هتتعبكم.
مروان: لا دي كانت شاطرة، بتجيب امتياز. معرفش مكنتش بشوفها إزاي.
أميرة: عشان حضرتك كنت دايماً لابس نظارة.
مروان: ههه نظارة.
ماجي: أنا مش فاهم.
مروان: أنا فاهم. المهم إنها هتيجي كل يوم.
ماجي: طيب.
(يدخل هادي)
هادي: مساء الخير. فين علماء الفلك؟
ماجي: اشمعنى؟
هادي: يجوا يشوفوا الشمس ويا القمر طالعين.
ماجي: بطل شقاوة يا واد.
هادي: لا أنا أقصد الشمس اللي جنبك دي.
مروان: (يشعر بالغيرة) أميرة يلا عشان تقدري تصحي بدري. لما توصلي طمنيني، تقدري تخلي العربية معاكي؟
أميرة: لا، معايا عربيتي. كنت سيبتها هنا. يلا تصبحوا على خير.
مروان: هستناكي بكرة.
أميرة: (بسعادة) مش هتأخر أكيد.
فيلا مروان 8 صباحًا
داخل مكتب مروان. مروان يجلس على المكتب ثم تدخل عليه أميرة.
أميرة: صباح الخير يا دكتور.
مروان: صباح الخير.
أميرة: نمت كويس؟
مروان: آه الحمد لله. بقولك...
أميرة: (تجلس) نعم؟
مروان: انتي ليه ما قولتيش إنك البنت اللي جت الفرح؟
أميرة: ما جتش فرصة. وحضرتك ما سألتش. موضوع مش مهم.
مروان: طب انتي تقصدي إيه من الأرقام؟
أميرة: ولا حاجة. مش فاكرة. تخاريف.
مروان: (بجدية) أميرة، مبحبش الكذب.
أميرة: طب أوعدني إنك ما تتعصبش ولا تغير رأيك ونفضل كدا.
مروان: وعد.
أميرة: ده كان رقم الكورسات بتاعتك. إني هدخل المستوى ثامن، مش هكتفي بسابع.
مروان: مش فاهم.
أميرة: يعني أنت عارف مش أي حد بيوصل للمستوى ده.
مروان: مش مقتنع.
أميرة: خلاص بقى. حوار قديم. أنا أصلاً مجنونة، محدش بياخد على كلامي. أنت عارف.
مروان: ماشي.
طبعًا مروان عارف إنها كذابة، عارف إنها هي اللي كانت بتبعت الهدايا.
ثم تأتي لقطات سريعة لوجودها في البيت، هو بيذاكر لها، وأخرى يضحكون، وأخيرة هما في الجامعة والمركز. أميرة قدرت ترجع مروان لحياته الطبيعية قبل الحادثة، بل قبل زواجه من ماجي. قدرت في وقت قصير ترجعه لضحكته الهادئة من غير انفعال وغضب، مرة أكثر من 8 شهور. لكن هل مروان أصبح يحبها؟ هل شعر بمشاعرها؟ أم هي مجرد طاقة إيجابية ورجوع للحياة؟
فيلا مروان الساعة 4 مساءً
أميرة تجلس أمام مروان تكتب على اللابتوب الخاص بها، ثم تقفله، ترجع ظهرها على الكرسي وتسكت. مروان جالس على الكرسي أمامها يستمع لها ويشرب سيجارة.
مروان: ها، مش سامع صوتك ليه؟
أميرة: والمصحف تعبت وهنجت.
مروان: هندلع من الأول.
أميرة: على فكرة اسمي أميرة خالد مش مروان عزت.
مروان: تقصدي إيه؟
أميرة: إني بتعب وأفصل، مش زيك. يعني أنت ما شاء الله بتقدر تتواصل في الهرى ده كتير.
مروان: هرى؟ في واحدة كلها سنة وهتبقى دكتورة تقول هرى؟
أميرة: (بسخرية) طبعًا بتابع ثقافة المجتمع المحيطة بيا.
مروان: ثقافة المجتمع المحيطة؟ انتي فاهمة الجملة اللي بتقوليها أصلاً؟
أميرة: (تسخر من نفسها) أكيد لأ. هههه تعرف عني كده؟ أنا تافهة أساسًا. هههههههه (بدلع) يا دكتور.
مروان: نعم؟
أميرة: متجيبش سجاير.
مروان: (بجدية واستغراب) نعم؟ انتي اتجننتي؟
أميرة: فيها إيه؟ عيب؟
مروان: لا، بس صحتك.
أميرة: (تقف وتشد منه علبة السجاير) أيوه! يبقى تجيب دي وصحتك.
مروان: هاتى العلبة.
أميرة: لأ.
مروان: أميرة، متعصبنيش.
أميرة: لأ.
مروان: اوففف بلاش عند.
أميرة: لا، بردوا.
مروان: (هيقوم يمسك إيدها، يبصلها كأنه شايفها) بعد لحظات بتوتر: ما تعمليش كده تاني.
أميرة: ما أنا خايفة عليك. أنت ما تعرفش أنا بخاف عليك إزاي. أنت أصلاً متعرفش أنت بالنسبة لي إيه.
مروان: عارف.
أميرة: عارف إيه؟
مروان: إني دكتورك المفضل. بتحبيني من ثانوي.
(وأثناء حديث مروان معها تقوله)
أميرة: أنا بحبك.
مروان: إيه؟
أميرة: بحبك. لا، افتكرت أغنية.
مروان: امممم. مش ناوية تقرأي مذكراتك ليا؟
أميرة: لا، ماي سيكرت.
مروان: وأنا اللي فاكر إننا بقينا أصحاب.
أميرة: يا سلام. أنت أصلاً لحد دلوقتي ما دفعتش عربون الصداقة.
مروان: يعني؟
أميرة: تحكيلي أي حاجة سر. أنت بس اللي تعرفها.
مروان: فهمت. تعالي.
أميرة: فين؟
مروان: تعالي بس.
يسير مروان وأميرة خلفه، ثم يقف أمام دولاب الهدايا.
مروان: (يشاور بيده) ده سري.
عند مشاهد أميرة الدولاب وترى هداياها، تسعد كثيرًا من دخلها، لكن لا تظهر أي شيء لمروان.
أميرة: (تتظاهر أنها لا تعرف) إيه ده؟
مروان: دي سندريلا.
أميرة: سندريلا؟
مروان: أو فيروز.
أميرة: ههههه انت بتقول ألغاز.
مروان: بصي، هي فيروز عشان كل كارت بتبعتُه بتكتب لي فيه أغنية لفيروز. وسندريلا... عشان معرفهاش.
أميرة: ها، مين يعني؟
مروان: معرفش. كل اللي أعرفه إنه حد بيحبني أوي، حد عايز دايماً يشوفني مبسوط، بيفكر فيا كل لحظة، مش بينساني. عارفه كل سنة بتبعت هدية في نفس الميعاد. مش قصة أغلى.
أميرة: امال إيه؟
مروان: الهدية في قيمتها المعنوية مش المادية. ومعناها عندك. البرواز (يشاور بيده) ده شفتي صغير إزاي بس كتبت في الكارت ده أنا وانت هنكون فيه. الساعة دي كانت عجباني أوي لقيتها جيباها. المصحف ده بعد الحادثة جبته معمول مخصوص لفاقدي البصر.
أميرة: عميقة يعني.
مروان: آه. بتغيري؟
أميرة: أنا أحلى الهدايا بتاعتي أعمق.
مروان: ده على أساس إيه بقى؟
أميرة: إني ميرو.
مروان: يا سلام على الثقة.
أميرة: أنا الثقة بالنفس ماشية برجليها على الأرض.
مروان: هههههههههههه يا سلام.
أميرة: وماله؟ هههه.
مروان: مجنونة.
أميرة: بس عسل، صح؟ صح.
مروان: هههههههههههه. فاقد الأمل فيكي من زمان.
أميرة: بحبك.
مروان: (بستهبال) يا بنتي والله عندي استعداد أجيب لك جنات وتغني لك الأغنية بدل ما بتحبيها أوي كده.
أميرة: (نرفزة مش عارفة تعمل إيه في الغباء ده) عارف يا دكتور، أحيانًا الواحد بيفقد أعصابه من الغباء أو جبنة الشخصية اللي قدامه. بيبقى عايز يديله بشبشب على وشه.
مروان: غباء وشبشب؟
أميرة: أه. بقولك تعال نكمل شغلنا، هفقد أعصابي.
مروان: هههههههههههههههه. يلا.
رواية الاعمى الفصل السابع 7 - بقلم ليلة عادل
يجلس الأب والأم التي تعمل مهندسة معمارية وأخوته ياسمين وكريم، شقيقه الأكبر بأربع سنوات، على السفرة يتناولون الغداء.
الأب: أميرة فين؟
الأم: لسه ماجتش.
الأب: إنتي مش شايفة إن حياتها كلها بقت في بيت الدكتور ده؟
الأم: ما هو اللي بيشرف على الرسالة بتاعتها، سيبها براحتها.
الأب: أنا مش موافق على اللي بيحصل ده.
الأم: خالد، سيب أميرة. إحنا ما صدقنا إنها بقت عاقلة، إنت مش شايف إنها اتغيرت؟
الأب: إزاي؟
كريم: بقت تتكلم قليل، بقت هادية وعاقلة كده، تحسها كبرت، بطلت عصبية وصوتها بقى واطي. بصراحة مروان ده علمها الأدب، واضح إنه مسيطر، ههههه.
الأم: إنت مشفتش بنتك؟ حتى لبسها الغريب غيرته، تحسها بقت حد تاني.
الأب: بس واخدها مننا، يشكر إنه غيرها بس.
ياسمين: بابا سيبها ونبي، أول مرة أشوف أميرة فرحانة من قلبها من غير دموع ويأس.
الأب: (مش عاجبه كلامهم) واضح إن فيه إجماع. طب لما الهانم تيجي، خليها تجيني.
الأم: مش هتكمل أكلك؟
الأب: لا، شبعت.
(يتركهم ويخرج)
فيلا مروان.
داخل المطبخ تقف أميرة أمام البتوجاز تقوم بعمل قهوة وتمسك تليفونها. مروان واقف خلفها، ساند ظهره على الترابيزة ويضع يده في جيبه.
أميرة: دكتور، أغنية من 5 حروف لعمر دياب، ماتخفيش، صح؟
مروان: إزاي يعني؟
أميرة: احسبها كده.
مروان: احسبيها إنتي كده.
أميرة: اه، 6 ههههه. سوري.
مروان: (يضع يده على وجهه ويمسح وجهه بغباء) 6. هتشل منك. هبقى أعمى ومشلول والله منك. إنتي ساقطة حساب وإملاء وعربي وكله.
أميرة: ليه كده بس؟
مروان: معرفش. عملتي القهوة؟
أميرة: أيوه.
مروان: طب يلا نكمل.
(أثناء سيرهم)
أميرة: طب استنى، هات إيدك كده. على فكرة أنا شطورة، عرفت إنها من 9.
مروان: بس، هش. متتكلميش تاني لحد ما نوصل هناك. والله هبدأ أنسى الحساب بسببك.
أميرة: ماشي يا دكتور مروان، ماشي.
يدخل مروان وأميرة حديقة الفيلا. كان الجو هادئاً. ماجي وهادي يجلسون على كنبة أمام حمام السباحة. ماجي نائمة على صدر هادي وهو يلعب بشعرها. أول ما يدخلون عليهم، ماجي تتخض.
أميرة: (باستغراب) ناس غريبة.
مروان: هو إيه اللي غريب؟
أميرة: لا، مفيش.
تقوم ماجي مسرعة وتعدل نفسها هي وهادي، ثم تساعد مروان للجلوس وتجلس بجواره.
ماجي: إيه يا حبيبي، عملت القهوة خلاص؟ بقيت مدمن قهوة أميرة.
مروان: (في سره) هي قهوة بس.
هادي: بصراحة أنا حبيتها من إيدها. مكنتش بشربها، بس لما شربتها منها بقيت مدمن. لو مشربتش منها يوم بقلب زومبي.
(نظرات غيرة من مروان وماجي)
أميرة: دكتور.
مروان: نعم.
أميرة: في رحلة كام يوم للسخنة، ممكن نروح؟
ماجي: (بعجرفة) ما تروحي. هو واصي عليكي؟
مروان: لا يا ماجي، بس عندنا رسالة بنحضر لها وشغل. بس مافيش مانع، ممكن تروحي.
أميرة: لا، فهمتوا غلط. أنا عايزاك تيجي معايا.
مروان: إنسى.
أميرة: ليه بس؟ ده فرصة حلوة، حضرتك مش بتخرج غير من أوضتك لأوضة المكتب اللي هي أصلاً جوه أوضتك، للجنينة. وفين وفين لما بتروح المركز.
ماجي: (بسعادة) عندها حق. روح وغير جو. أنا متأكدة ميرو هتاخد بالها منك.
مروان: إنتي شايفة كده؟
ماجي: أكيد.
مروان: هادي، وإنت رأيك إيه؟ يا هادي. (هادي سرحان في أميرة) هادي.
هادي: آه، روح.
مروان: طب ما تيجي معايا.
ماجي: إنت عارف، عندي افتتاح معرض.
مروان: وإنت يا هادي؟
هادي: لا، أنا مسحول في الشغل.
مروان: (يستغرب) مسحول؟
هادي: آه والله. طالع عين اللي جابوني. أنا فاكس من الحوار ده. أنا هطير، عندي حوار كده هخلصه. سلام سلام يا مكسرات.
أميرة: سلام.
ماجي: هادي، استنى.
(يقوم هادي وماجي خلفه، وبعد قليل)
مروان: (ينظر مروان إلى أميرة) أميرة.
أميرة: نعم.
مروان: إيه رأيك في هادي؟
أميرة: صايع وشمال.
مروان: ههه. إزاي يعني؟
أميرة: معرفش، بس هو كده. وبعدين حوار إنه فضل في إنجلترا 15 سنة ده، شكله مارحش مارينا. ده مش بيتكلم كلمة توحّد ربنا إنجليزي. غير كسرة بوقه، أسلوب كلامه، الكلمات اللي بيستخدمها.
مروان: بس بس، إنتي دمرتي الراجل.
أميرة: مش صح تحليلي؟
مروان: 100%. ده اللي مخليني هتجنن.
أميرة: تتجنن من إيه؟
مروان: لا، سيبك مني. المهم لمبه وزومي جايين.
أميرة: آه طبعاً. نفسي يتعرفوا عليك زي ما أنا عرفتك وبحبك.
مروان: هههه. نفس الأغنية.
أميرة: ما إنت عارف إني بحبها.
مروان: مدمنها، وحياتك.
أميرة: (بصوت دخلها) مدمناك إنت وحياتك.
فيلا مروان.
حديقة الفيلا. مروان يجلس وهو وماجي وهادي يشربون القهوة.
هادي: (يضع فنجان القهوة على ترابيزة بنشاط) أنا هطير. عندي مشوار مهم.
ماجي: استنى يا هادي، خد مروان معاك.
مروان: لا، أنا هستنى منير.
ماجي: إنت مش رايح المركز؟
مروان: آه.
ماجي: طب متروح مع هادي بدل ما منير ييجي ياخدك وترجعوه تاني المركز.
مروان: مش عايز أتعبُه معايا. يمكن مش في طريقه.
هادي: لا يا سطا، في طريقي. مافيش أي تعب.
مروان: (يستغرب) سطا؟
ماجي: (بتحاول تلم الموقف) هههه. شكلك أخدت على جو مصر بسرعة يا هادي.
هادي: آه طبعاً.
مركز مروان.
منظر عام للمركز من الخارج، ثم يصل مروان وهو بداخل سيارة هادي. ثم يخرج منها ويساعده هادي للخروج، ثم يقفون أمام السيارة.
مروان: شكراً يا هادي، تعبتك.
هادي: لا، مفيش حاجة.
(ثم يأتي شاب فجأة، يسلم على هادي)
الشاب: أسامة، إزيك؟ إيه يا ابني رجعت إمتى من السعودية؟
هادي: (باستغراب) حضرتك بتكلمني أنا؟ إنت أكيد بتشبه. (ثم يغمز للشاب)
الشاب: آسف.
هادي: ناس غريبة.
مروان: عادي، بتحصل كتير. شكراً.
هادي: على إيه؟ تحب أطلعك؟
مروان: شكراً، عارف طريقي.
يتركه مروان، ثم يدخل داخل المبنى، ثم يدخل غرفة مكتبه.
مكتب مروان.
مروان جالس على كرسي المكتب وهو يفكر فيما حدث معه في الخارج بحيرة.
ثم تدخل عليه أميرة وتقترب منه وتتحدث.
أميرة: إيه ده، جيت؟
مروان: لا، لسه.
أميرة: لا والله، إنت بتقلش.
مروان: لازم بقالي سنة أعرفك.
أميرة: ههههههه. حضرت الحاجة؟
مروان: آه. فاضل بس أخلص شوية حاجات هنا عشان يبقى مش ورايا حاجة هناك.
أميرة: قشطات.
رواية الاعمى الفصل الثامن 8 - بقلم ليلة عادل
الفندق في السخنة، الساعة 1 ظهرًا.
يقف كل من مروان وأميرة وحمزة ونور في استقبال الفندق.
حمزة: ازيك يا دكتور، والمصحف أنا مبسوط إنك جيت وفكيت.
مروان: متشكر، أنت أكيد حمزة.
نور: أنت بقيت مشهور.
مروان: وأنتي نور المشهورة بـ "لمبة".
نور: واضح إن أميرة مسيحلنا.
مروان: (بابتسامة) أميرة مش بتبطل كلام عليكم، أنا حبيتكم منها من جدعنتكم معاها، ربنا يخليكم لبعض.
حمزة: شكراً يا دكتور.
أميرة: يلا كل واحد على أوضته.
مروان: نعم يا أميرة؟
أميرة: تعال عشان أوصلك أوضتك، هي جنب أوضتي. أي حاجة محتاجاها بس قول. ميرو، لحظة هاجيلك.
مروان: تمام يا ست ميرو.
(بعد ساعة، في غرفة مروان)
أميرة تطرق الباب، ثم يفتح لها مروان.
أميرة: (باستغراب) إيه ده، ملبستش؟
مروان: تقصد مش أقلعت؟
أميرة: هههه، يلا غير هدومك بسرعة عشان ننزل نبلبط في بحر زي البط.
مروان: (بمزح) مش شايفه يا بطة إننا لسه جايين نرتاح، بعدين نبلبط براحتنا، ولا إيه؟
أميرة: لالالا، أنا عايزة الحيوية والسرعة بتاعت الشغل. والهرى تبقى في الصياعة كمان.
مروان: صايعة في واحدة تكلم دكتورها كده؟
أميرة: آه، أنا. يلا بقى.
مروان: حاضر، هلبس وأمرى لله وأطلعلك، منا عارف مش هخلص من زنك.
أميرة: ههههه، يلا بسرعة بس. هستناك.
(السخنة، أمكان مختلفة، أوقات متفرقة)
لقطات سريعة لمروان وأميرة وأصدقائهم وهم يسيرون على البحر، وهم يلعبون بالكرة، وهم يعومون، ويضحكون، ويجلسون على شاطئ البحر.
فقد قضى مروان ثلاثة أيام أجمل ما يمكن مع أميرة، وكانا في غاية السعادة.
فندق السخنة، الساعة 6 صباحًا.
تقف أميرة أمام باب غرفة مروان من الخارج، وتطرق الباب مرة، ثم مرة أخرى، لكن مروان لا يجيب. تقلق، تطرق بشكل أكبر، يزداد قلقها، ثم تفتح الباب وتدخل في قلق وخوف، وتنادي عليه.
أميرة: دكتور، يا دكتور.
مروان: (يخرج عاري الصدر من الحمام) في إيه؟
أميرة: (تخجل جداً وتتحدث بتقطع) أنا بس، أصل هو يعني...
مروان: إحنا رجعنا للهبل تاني.
أميرة: لا، أصل خبطت حضرتك مردتش.
مروان: ها، مسمعتش في حاجة. بعدين، إنتي صاحية بدري كده ليه؟
أميرة: أصل عندي ليك مفاجأة.
مروان: بخاف من مفاجآت.
أميرة: لا، متقلقش.
مروان: طب، أكمل لبس وهطلعلك، ماشي؟
أميرة: ممكن أختارلك اللبس؟
مروان: اتفضلي.
تفتح أميرة الدولاب وتقوم بالبحث عن ملابس، ثم تطلع بنطلون وقميص.
أميرة: دول حلوين أوي. تحب أساعدك؟
مروان: لا، هخلص وأطلعلك.
(شاطئ البحر، الساعة 6 صباحًا)
تسير أميرة وهي تمسك بيد مروان، ثم يصلون على أحد الترابيزات والكراسي البحر المفرودة، وكان على الترابيزة مشغل أغاني.
أميرة: تنظر لمروان. اتفضل اقعد هنا. (تساعده للجلوس)
مروان: ماشي. (يجلس) شكراً.
(يدخل عليهم المتر ومع صينية بها قهوة)
أميرة: تنظر للمتر. حط الحاجة هنا، روح.
مروان: أنا مش فاهم.
أميرة: ما تستعجلش.
مروان: (بسخرية) جه اليوم اللي تقوليلي فيه كده.
أميرة تضحك، ثم تقوم بتشغيل أغنية فيروز "أنا لي حبيبي وحبيبي".
تعطي فنجان القهوة لمروان، تجلس بالكرسي المجاور له، ويتسطحان على الكراسي المنفرجة، يستمعون للأغاني وهم ينظرون لشروق الشمس وسط البحر.
مروان: (ينظر لها بابتسامة ساحرة) بجد متشكر أوي.
أميرة: (بسعادة) ده أقل شيء.
(بعد الاستماع للأغنية بقليل، تنظر أميرة لمروان وتجلس)
أميرة: ممكن أسألك سؤال؟
مروان: (بمزح) الأدب ده يخوفني، بس قوللي.
أميرة: هههههه، إنت ومدام ماجي إزاي اتجوزتوا؟ أصل بصراحة، إنت من مجرة وهي من مجرة، مفيش أي تشابه بينكم.
مروان: ما هو ده السبب.
أميرة: إزاي؟
مروان: الاختلاف.
أميرة: ونبي، لا دي طلعت منك أو.
مروان: إزاي؟
أميرة: لازم عشان نستمر نبقى متشابهين.
مروان: لا، بالعكس.
أميرة: ممكن توضح أكتر؟
(يقوم مروان ويجلس أمامها)
مروان: أنا بحب الكتب والشغل، حياتي كانت روتينية جداً، كنت محتاج حد ياخدني لدنيا تانية.
أميرة: وماجي هي بقا اللي أخداتك؟
مروان: آه.
أميرة: لا، بص، الاختلاف مطلوب طبعاً، لكن بنسبة، لأن الاختلاف الزيادة بيولد المشاكل.
مروان: إزاي؟
أميرة: مثلاً، أنا بحب حاجة وإنت بتحب حاجة، عمرنا ما هنشارك بعض. هتقولي لا، أنا مش بحبها، هفضل أنا بقا أعملها لوحدي وإنت مش معايا، هكرهك وهحس إني لوحدي، لأن حبيبي مش معايا، مش بيشاركني حاجاتي، فاهمني؟
مروان: اه، فهمتك. إنتي الحب بنسبة ليكي إني أكلمك كل يوم، وأبعتلك رسائل حلوة، وأجيبلك ورد وبلالين، وأخرجك كل يوم، وأقولك كل شوية بحبك وبعشقك وكلام ده.
أميرة: أكيد.
مروان: ونحب نفس الأكل، نسمع نفس الأغاني، ونحب نفس الأماكن، نبقى متشابهين بكل شيء، كأننا واحد، صح؟
أميرة: آه طبعاً، الاهتمام والتشابه مهم، مش كل واحد يبقى مع نفسه، ندخل في قصة إني أروح أدور على حد يشاركني اللي بحبه، وبدل ما الحكاية كانت اختلاف بقت خيانة.
مروان: امممم، كملي.
أميرة: يعني أنا بشوف إن الاختلاف بيولد مشاكل، لأن كل واحد فينا هيبقى ليه سكتة وطريقة تفكيره. يعني مثلاً، أنا بحب أوي المسلسلات التركية، إنت لا، عمرك ما هتقعد معايا تتفرج، عمرك ما هتهتم، حتى تقولي إيه اللي حصل في مسلسلك. أنا مقصدش المسلسل، بس باديك مثال.
مروان: فاهم قصدك، يعني ده الحب والاهتمام من وجهة نظرك؟
أميرة: أهم.
مروان: طب، منا ممكن أشاركك حتى لو مش بحبها.
أميرة: بمعنى؟
مروان: أتفرج معاكي على المسلسل.
أميرة: بس هتبقى بتعمله غصب عنك.
مروان: بعمله عشان بحبك، زيك زي ما إنتي كمان ممكن تتفرجي على الماتش عشان بتحبيني.
أميرة: اممممم.
مروان: (برومانسية وصوت هادئ) يا حبيبتي، الحب أكبر وأعمق من كده. أنا ممكن أجيبلك جنينة ورد كل يوم وأقولك بحبك وبعشقك، وكل يوم أخرجك في مكان شكل، بس هل ده كافي؟ أكيد لا. هو آه مهم، بس مش كفاية، لأن الحب مواقف أكتر من إنه كلام. أحبك إني أكون سندك وضهرك وأمانك، أحبك يعني لازم أكملك الناقص، أحبك يعني أعوضك على اللي راح، أحبك يعني أخليكي ديماً مبسوطة، أحبك ودي أهمهم، إني أغيرك، يعني أخليكي أحسن وأفضل.
أميرة: إزاي؟
مروان: يعني مثلاً، لو شايف إنك شاطرة وموهبة في حاجة، أنميهالك، مش أسكت وأكبر وأقولك برفو، هتستفيدي إيه؟ ولا شيء. لكن لازم أقف جنبك لحد ما توصلي للنجاح. وبعدين، مين قالك بقى عشان نكون سعداء لازم تشابه؟ بالعكس، هيبقى ملل. أنا بحب الكتب، هنفضل كل خروجة نقرأ كتب، الهدايا كتب، لكن لو مختلفين، أنا مرة أوديكي حفلة لمطرب بتحبيه، إنتي تجيبلي رواية وتقراليها ليا، يعني أشاركك عالمك، وإنتي تشاركيني عالمي. نعمل لنفسنا عالم بتاعنا إحنا، الناس تشوفنا من بعيد مختلفين ويقولوا إزاي بس إحنا بقمه السعادة. يارب تكوني فهمتيني بعد كل الرغي ده.
أميرة: طبعاً. يعني أنا ممكن أتوزجك؟ أقصد، أتوزج حد نفس طبعك، يعني إنت هادي وأنا عصبية، إنت عاقل، أنا مجنونة.
مروان: ههههه، طبعاً، ليه لأ.
أميرة: إنت قولت الحب نغير بعض ونكمل اللي ناقص، لأن الاختلاف مطلوب.
مروان: أيوه.
أميرة: بس في حوارك إنت وماجي...
مروان: اشمعنا؟
أميرة: بص بقا، الاختلاف مطلوب طبعاً، بس مش يبقى حد أقصى الشمال والتاني أقصى الجنوب.
مروان: بمعنى؟
أميرة: بمعنى إني أنا مش بحب الكتب العلمية، بس مع ذلك كان عندي استعداد وقريتها معاك. ماجي عمرها ما قرأت كتاب معاك ولا حتى رواية. لما بتقولها كده بترفض. أنا اتفرجت معاك على الماتش، ماجي قالتلك مبحبوش. سبتك ومشيت. ماجي بتشرب وإنت لأ، مش بس كده، هي كمان بتحاول تعلمك، يعني بتنزلك لتحت، مش بتطلعك. ماجي مش بتحاول تروح عالمك ولا في دمغها حتى. إنتوا مش مختلفين، إنتوا كل واحد فيكم بعيد عن التاني بمسافات.
مروان: امممم.
أميرة: لازم الطرفين يبقوا عندهم الاستعداد إنهم يحبوا عالم بعض فعلاً ويحسنوه، مش يخربوه ويبوظوا جماله. إنما مدام ماجي مفيش أي حاجة من دي. قوللي إنت حاجة واحدة بس غيرتها فيك للأفضل. قول حاجة واحدة شاركتها معاك من الحاجات اللي بتحبها. أنا بشوف إنت اللي بتروح وبتحاول، وهي لأ. يعني سكوت.
مروان: لو حد سمعك هيقول إنك غيرانة منها.
أميرة: لا والله. هو ده ردك؟
مروان: (مضايق، يقف) يلا نطلع ننام. أنا فصلت.
أميرة: إنت بتهرب.
مروان: أهرب؟ أهرب من إيه؟
أميرة: معرفش.
مروان: يلا ننام.
أميرة: (تقف) والله بتهرب، مش عايز تعترف إنك غلط في اختيارك.
مروان: (بنرفزة) إنتي مش شايفة إنك بتعدي حدودك وإنك بتعدي كل الخطوط الحمرا؟ مش عشان قربنا من بعض شوية ده يسمحلك إنك تدخلي في حياتي بالشكل ده. أميرة، أتمنى إنك متنسيش إني دكتور مروان عزت، وإنك طالبة عندي فقط. لو كنت سمحتلك تقربي من حياتي شوية، ده ميخليكيش تنسي إنتي مين وأنا مين. تصبحي على خير.
أميرة: (بزعل) خلصت بهدلة وإهانة يعني.
مروان: (بهدوء) أنا مقصدش بس...
أميرة: ولا بس ولا حاجة. أنا اللي آسفة. عندك حق تسمحلي بقا أوصلك الأوضة؟ ولا ده خارج نطاق حدودي؟
مروان: (مضايق) عمرك ما هتتغيري، هتفضلي عاطفية ومتسرعة ومندفعة.
أميرة: (مضايقة) أفضل من إني أكون عديمة الإحساس، وكل حاجة بحسبها بالعقل والمنطق، 1+1=2. يلا بينا. (تمسك يده ويسير لداخل الغرف)
بعد دخول مروان إلى الغرفة، تقف أميرة ومروان أمام الغرف.
أميرة: تصبح على خير.
مروان: وإنتي بخير. (يدخل مروان، يقفل الباب)
بعد قليل، تطرق أميرة الباب مرة أخرى.
مروان: في حاجة؟
أميرة: (بحسم) آه، بص بقى، أنا مصممة إنها مش شبهك، وإن جوازك منها غلطة، وإنها من مجرة وإنت من مجرة، ومستحيل تتقابلوا، زي الزيت والمياه، مستحيل يختلطوا ببعض، مهما عملت وحاولت. وإنت تستاهل حد تاني. ماشي، سلام.
مروان: سلام. (يقفل الباب ويقف خلفه وهو يضحك)
مروان: أقسم بالله مجنونة وعنيدة.
فيلا مروان، الساعة 2 ظهرًا.
في غرفة مروان في الطابق الأول، هادي وماجي في الغرفة، نايمين على السرير، عليهم غطاء.
هادي: يييا، كنتي وحشاني أوي. جوزك ده رخم، يعني لازم يقولك تنامي جنبي. محنا كنا حلوين.
ماجي: (بدلع) ده على أساس إنه فارق معاك؟ منا معاك في كل لحظة. الصبح بالبلاتيه، وبلليل هنا.
هادي: يا قلبي، بتوحشيني. بعدين، بغير عليكي. أنا مش مقتنع إن من وقت ما نزلتي تحت مجاش جنبك.
ماجي: عنك ما صدقته.
هادي: والله.
ماجي: أعملك إيه عشان تصدق؟ إحنا في حضن بعض وهو جنبنا. تحب أنام معاك؟ قصدي عشان ترتاح.
هادي: هههههه، لا مش أوي كده، بس راعي إن بغير عليكي. ميجو، بقولك إيه.
ماجي: (بدلع) عايز إيه؟
هادي: ما تقومي ترقصيلي.
ماجي: عنيا.
شقة منير، الساعة 5 مساءً.
يقف في البلكونة ويتصل منير بـ مروان.
منير: إيه يا حبيبي، عامل إيه في رحلتكم؟
مروان: الحمد لله، كنت عايزك والله.
منير: أنا متأكد إن أميرة بتقوم بالواجب وواخدة بالها منكم.
مروان: طبعاً، إنت عارفها.
منير: بقولك إيه.
مروان: إيه.
منير: عايز العقد الأرض عشان أروح الشهر العقاري أسجله.
مروان: هو في المكتب، استنى هجيلك بكرة.
منير: لا، خليك إنت انبسط. أنا هروح عندك، هي مش ماجي هنا؟
مروان: لأ، عندها شغل كتير عشان المعرض بتاعها أول الشهر. مسافرة الجونة، وهادي مسافر مع أصحابه، حتى كلاهما إجازة.
منير: طب، إحنا كنا عايزين ننجز، لحسن الراجل يغلى علينا.
مروان: طب، بقولك، ادخل من البوابة اللي ورا.
منير: يييييا، زمان معملتش الحركة دي. فاكر لما كنا بنتاخر أيام ثانوي وعشان أبوك ميهزقناش، كنا بندخل منه.
مروان: ههههه، أيام الشقاوة دي تتنسي، ههههه. روح وادخل من هناك، وادخل من باب الخدمين زي زمان.
منير: تمام.
فيلا مروان، الساعة 8 مساءً.
نشاهد منير وهو ينط مع على البوابة الخلفية للفيلا، ثم يسير ويذهب لباب الخدمين.
وعند وصوله للداخل في هول الفيلا، يسمع صوت أغاني، فيقوم ينادي بصوت عالٍ على ماجي.
منير: مدام ماجي، إنتي هنا؟ مدام ماجي.
لكن بعد قليل جداً، يسمع صوت ضحكة شاب؟
يأخذ القرار أنه يطرق على الباب، ثم تفتح ماجي وهي ترتدي لانجري نوم وعليه روب.
ماجي: (باستغراب) منير، إنت إزاي دخلت؟
منير: (مصدوم) من الباب اللي ورا.
ماجي: (بعصبية) هو إنت عشان مدير أعمال وصاحب جوزي ده يسمحلك إنك تدخل بطريقة الحرامية دي؟ لما يجي مروان لينا كلام.
منير: (بسخرية) مروان اللي قالى أعمل كده، لأن حضرتك المفروض في الجونة عشان المعرض، بس واضح إن المعرض اتنقل أوضة مروان.
ماجي: تقصد إيه؟
منير: ولا حاجة. هو مروان رجع؟
ماجي: (بقرف) أكيد لأ، هيرجع من غير ما يقولكم.
منير: أصل أنا سمعت ضحكة شاب.
ماجي: (باستغراب) شاب؟
منير: (بتريقة) أكيد ده فيلم، يعني إيه اللي هيدخل شاب أوضتك إنتي و مروان؟
ماجي: هادي.
منير: مش فاهم. (ثم يظهر هادي وهو عاري الصدر، يرتدي بنطلون فقط)
هادي: إيه يا عم منير، عامل إيه؟
منير: (باستغراب) إنت هنا؟ إنت مش مسافر؟
ماجي: (بقرف) في إيه يا منير؟ إنت مالك؟ سافرنا مسافرناش؟ إنت بتدخل ليه وبتحقق كده ليه معانا؟
منير: أصل مروان فاكر إنكم مسافرين.
هادي: غيرنا رأينا، قولنا نتسلى هنا ونحتفل عندك، مشكلة؟
منير: (بسخرية واستغراب) والله إنتوا بتتسلى كده في أوضة النوم؟ لا بصراحة، أول مرة أشوف أخوات مرتبطين ببعض للدرجة، تحسهم متجوزين.
ماجي: أديك شفت. يلا بقى عشان عايزين نكمل السهرة.
هادي: (ببسخرية) ما تقعد معانا تسهر شوية؟ ميجو عاملة شوية حمام يستاهلوا بوقك.
منير: لا، أنا هاخد الورق وهمشي.
ماجي: منير.
منير: نعم.
ماجي: سلام.
يخرج منير بعد ما يأخذ الأوراق من المكتب، ولكن ماجي كانت تقوم بمراقبته من شباك الغرفة حتى يركب عربيته ويمشي.
عربية منير.
يجلس منير داخل عربيته وهو يفكر بما شاهده؟ ثم يقول لنفسه: الواحد يا أما هيشوف، إحنا داخلين على يوم القيامة. ثم يسوق ويرحل.
رواية الاعمى الفصل التاسع 9 - بقلم ليلة عادل
أحد الكافيهات المطله على النيل 6م
تجلس أميرة ونور وحمزة على إحدى الترابيزات يتحدثون.
أميرة: يعني كلها أسبوع وهبقى خالتو، والود ده يبقى بابي.
نور: بخوف. أنا مرعوبة أوي.
حمزة: يمسك يدها. متخافيش بقى، هبقى معاكي.
أميرة: مش هتحسي بحاجة، هتاخدي بنج. انتي قولتي للدكتور عايزة كلي ولا نصفي؟
نور: كلي طبعًا، مش عايزة أحس ولا أشوف حاجة. بقولكم إيه، غيروا الموضوع. ماتخلي دكتور مروان يكلم بابا خالد وخلاص.
أميرة: انتي ناسية إنه مش بيطيقه.
حمزة: طب ما كدا مش هيوافق.
أميرة: حرام عليكِ، ماما أكدت لي إنه هيوافق. هو بس في الأول هيزمأزق، بس في الآخر هيوافق.
نور: طب ما خلاص، ياسمين اتجوزت وأنا بشوف بابا خالد بييجي بدري. بقى فاضي ليه بقى؟ طنط فريدة مش عايزة تقوله.
أميرة: محتارة... ما أنا زيكم مش فاهمة.
حمزة: بصي، رأيي من رأي نور، تخلي فعلاً الدكتور يكلم أونكل خالد. الموضوع بسيط، أكيد الدكتور فاهم إن أول مكالمة دي هتبقى مش لطيفة يعني.
أميرة: انتوا ناسين إن بابا ما يعرفش إننا رجعنا لبعض. هي ماما اللي هتعرف تتعامل مع بابا.
نور: لازم بقى تاخدوا خطوة. الموضوع بقى ممل. متزعليش مني، مروان مش صغير عشان تطولوا كدا.
أميرة: النهاردة هكلم ماما وآخد منها ميعاد نهائي، لأن فعلاً الموضوع بوخ أوي. يعني المقابلة مش هتاخد ساعة. المهم، انتوا عارفين مين جاي بكرة على الغدا؟
نور: مين؟
أميرة: أكمل.
حمزة: أكمل طه؟
أميرة: أه.
نور: بمزاح. أنا شفته في الفرح، يخربيته بقى طول بعرض. عليه كتف.
حمزة: أنا عارف أونكل خالد عزمهم ليه.
نور: ليه؟ ها ليه؟ ليه؟ ليه؟
أميرة: لا، مش اللي في دماغك.
حمزة: تراهني.
نور: ما تفهموني.
أميرة: يابني، لا. ده لسه عنده أمل إني أرجع له.
نور: بصراحة يا مرمر، أنا لما شفته في فرح ياسمين، قولت هو ده اللي يستاهلك. نظراته ليكي قتلتني بجد. ولما وقفنا نتصور، بابا خالد ناداله عشان يتصور معانا، ووقف جنبك. كنتم قمر جنب بعض، لايقين على بعض أوي.
أميرة: أنا عارفة إنك بتحبي أدهم من زمان، ومش بتحبي مروان زي بابا بالظبط، بس لازم تفهميه. أنا راحتي مع مروان.
نور: بسخرية. طيب يا سندريلا. حمزة، اطلب لنا ليمون عشان بدأت أتعصب.
أميرة: بتغازلها. وبعشقه وبعشق التراب اللي بيمشي عليه كمان.
نور: اطلب يا حمزة.
شقة مروان 8م
الريسبشن
يقف مروان في البلكونة المطله على النيل يفكر. يرن جرس الباب، تذهب دادة فاطمة لتفتحه.
منير: عاملة إيه؟
فاطمة: الحمد لله. إيه الغيبة دي؟
منير: لبنى ما صدقت إن مروان فتح وهاتك يا طلبات خروج وفسح وعزومات.
فاطمة: مروان في المكتب.
منير: لا، في البلكونة.
فاطمة: طب اعمل لنا حاجة نشربها.
البلكونة
منير: عامل إيه يا حبيبي؟
مروان: تعال، وحشتني والله. (يقبله) إيه كل دي إجازة؟
منير: بمزاح. ما إنت اللي وافقت ولبستني، مش مسامحكم.
مروان: يا منير، اكبر بقى. حرام عليك، ست تعبت. هي بردو ليها حقوق. مش كفاية طول الكام سنة اللي فاتوا كانت بتشوفك على نوم. مستكتر عليها كام شهر؟
منير: يا عم أنا اتكلمت. هاننزل نشتري بدل إمتى؟ أنا عايز أرقص، عايز أفرح.
مروان: والله ما عارف.
منير: بقولك إيه، ما تتصل بأبوها.
مروان: أنا لساني تعب من كتر ما قولتلها. أصلًا مفروض كلامي يبقى منى لدكتور خالد، بس هي رافضة.
منير: أيوه، المفروض كلامك يبقى مع راجل البيت. دي الأصول. ليه رافضة؟
مروان: خايفة لحسن يتكلم معايا وحش.
منير: بسخرية. بص، هو من ناحية طريقته هتبقى وحشة، أحب أقولك هتبقى زفت. إنت مجرب قبل كده.
مروان: عارف. وفهمتها إني مش هضايق. بس انت عارفها، دماغها ناشفة.
منير: كلمة وخلاص وحطها قدام الأمر الواقع. فات تلات شهور، وأختها اتجوزت. يعني مافيش حجة.
مروان: بحزم. أنا هتصل بمدام فريدة بكرة. لو ماديتنيش ميعاد، هقفل معاها وأتصل بدكتور خالد، واللي يحصل يحصل. أنا عايز بنته في الحلال.
منير: هو ده الصح.
مركز د/ مروان 11ص
حديقة المركز
تجلس أميرة وشهد على إحدى الترابيزات في الكافتيريا يأكلون سندوتشات. تدخل عليهم نور.
نور: عاملين إيه؟
أميرة: لمبتي الحلوة. أنثى برج الزهور مع فريد.
نور: تجلس. ما خلاص راحت عليا.
شهد: إنتي قمر في كل حالاتك.
نور: بقلة ذوق. أه، شكراً.
أميرة: ما تجيش بقى من بكرة.
نور: دكتور قال لي اتحركي كتير.
شهد: مجهود الشغل حاجة، وإنك تتمشي حاجة. يا لمبة!
نور: لمبة!!!
شهد: بارتباك. أنا آسفة، بس بشوف مرمر بتقولها.
نور: برخامة. أه. أميرة، قولتي بنفسك.
أميرة: بتحاول تلم الموقف. نورهههههههههههه. بتعشق هزار البوابين يا شهد.
نور: أه ههههههههه. جداً، بهزر معاكي.
شهد: والله خفت أكون ضايقت بجد. أنا هقوم بقى، عندي شغل.
أميرة: بعدها معاكي.
نور: مبحبهاش. كمان هتدخلي بقلبي؟
أميرة: طيب، ممكن تعمليها بذوق شوية. إنتي بتكلميها بطريقة وحشة أوي. بطلي غيرتك المريضة دي. أمال لو كنتي جوزي كنتي عملتي فيا إيه. أثناء حديثها، كانت تتغير ملامح نور. يبدو أنها تتألم.
أميرة: ما كنتيش خرجتيني من باب الأوضة. غيري يا أختي على حمزة كدا. مالك؟ إنتي بتعملي كدا؟
نور: أه أه. مش عارفة، حاسة بوجع فظيع.
أميرة: طب قومي معايا. (تقف تسندها بقلق)
تقف نور لكنها تقع على الأرض.
أميرة: .... بصدمة وخوف. نوررررررررر!
عربية مروان 1م
يقوم مروان بالسواقة، كان يبدو على وجهه الخوف والقلق. كانت أميرة تجلس في الكنبة الخلفية وتتحدث على تليفون وتبكي بالقلق والخوف على نور، ونور تنام على رجليها وتتألم.
أميرة: مش عارفة، فجأة لقيتها كدا. تعال بسرعة، أنا ومروان رايحين على المستشفى.
نور: اااااه، مش قادرة. حاسة إني هموت.
أميرة: مروان، بسرعة شوية.
مروان: حاضر، حاضر.
أحد المستشفيات الخاصة 3م
غرفة العمليات
أمام باب غرفة العمليات، تتحرك أميرة يمين ويسار بتوتر وبكاء، ويقف مروان ساندًا على الحائط في سكون. تخرج الممرضة من الغرفة، تجري أميرة نحوها ومروان خلفها.
الممرضة: مبروك، جالكم بنوتة زي القمر.
أميرة: بسعادة. الحمد لله، الحمد لله.
مروان: طب نور عاملة إيه؟
الممرضة: زي الفل.
أميرة: هنشوفها إمتى؟
الممرضة: أول ما ننقلها الأوضة.
أميرة: طب البيبي، ممكن نشوفه؟
الممرضة: أه، ممكن.
تذهب الممرضة وتأتي بعد قليل معها البيبي وتعطيها لأميرة لتحملها. تحملها أميرة بحذر.
الممرضة: سمي الأول.
أميرة: بابتسامة وتوتر. بسم الله الرحمن الرحيم، كدا صح؟
الممرضة: عقبالك. خمس دقايق وهاجي أخده.
مروان: بابتسامة. ماشي.
يقف مروان خلف ظهر أميرة وينظر إلى البيبي ويبتسم. فيقترب منها أكثر ويقرب وجهه لرقبتها ويضع يده على كتفها الآخر.
أميرة: بسعادة، وهي تنظر إلى البيبي. مروان، حلوة أوي ما شاء الله. إيه روح، جميلة خلاص ياقلبي. بص حلوة إزاي؟
مروان: بابتسامة. ما شاء الله، عقبالنا.
أميرة: تنظر له. يارب.
يدخل عليهم حمزة مسرعًا، يبدو على وجهه القلق والخوف.
حمزة: بخوف شديد. أميرة، نور فين؟ إيه اللي حصل؟
مروان: خد نفسك واهدى، هي كويسة.
أميرة: .. بابتسامة. حمزة، نور ولدت.
حمزة: بلهفة. هي عاملة إيه؟ عايز أشوفها.
مروان: والله كويسة. أول ما ينقلوها الأوضة هنشوفها. اهدى.
حمزة: مش فاهم. والله دكتور قال لنا لسه أسبوع. أنا جاي طاير من السخنة. كنت هعمل ميت حادثة. أميرة، إنتي كلمتي طنط ريهام؟
أميرة: اوف، أنا ما كلمتش غيرك. أنا ما كنتش عارفة أفكر والله، لسه ملمومة على أعصابي دلوقتي.
حمزة: بنظرة تركيز. هي، هي دي بنتي؟
أميرة: أه. بص قمر إزاي.
حمزة: هاتيها.
أميرة: هتعرف تشيل؟
حمزة: أه.
أميرة: بشويش. حط ايدك دي هنا، هنا. أيوه كدا. ياروحى. هكلم أنا طنط ريهام، ماشي؟
حمزة: ماشي.
غرفة نور بالمستشفى
نور نائمة على السرير. تجلس أميرة ومروان في الغرفة. بعد قليل يدخل حمزة.
حمزة: كلمت ماما، بهدلتني. استعدي للتهزيق إنتي كمان من الكلام.
أميرة: والله غصب عني. كويس إني كلمتك. ده مروان اللي فاكرني.
حمزة: اسمعي كلمتين، مترديش وخلاص. (يصمت قليلاً) أميرة...
أميرة: نعم؟
حمزة: أونكل خالد في الطريق.
نظرات ترقب من الجميع.
مروان: يقف بضيق. مفهوم. لما تفوق نور من البنج، طمنوني. ألف مبروك يا حمزة، ربنا يخليهالك.
حمزة: الله يبارك فيك يا دكتور.
يخرج مروان خارج الغرفة، لكن أميرة تجري خلفه في الممر.
أميرة: مروان، مروان.
مروان: يلتفت لها. إيه يا حبيبي؟
أميرة: متزعلش.
مروان: مش زعلان، بس لو كنتي سمعتي كلامي، كان زماني قاعد معاكي عادي. عمومًا، مش ده المكان ولا الوقت للنقاش في موضوع زي ده. ارجعي لأصحابك دلوقتي.
أميرة: تمسك يده. آسفة.
مروان: أوعي تتأسفي تاني، مفهوم؟ (يقبلها من رأسها) ماتنسيش تباركي لنور. سلام.
أميرة: سلام. تقف وتشاور بيدها.
شقة مروان 8م
غرفة المكتب
يجلس منير على الكرسي الهزاز يشرب عصير بشاليمو، ويقف مروان أمامه يغلق تليفونه، يبدو على ملامحه الانزعاج.
منير: ها، نفس كلام كل مرة؟
مروان: متحجج بنور.
منير: هو مش فات على سبوعها أكتر من أسبوع؟
مروان: أه.
منير: جمد قلبك واتصل بدكتور خالد. اتصل، اتصل.
مروان: هتصل.
بالفعل، يقوم مروان بالاتصال بدكتور خالد، لكن أثناء إجراء الاتصال كان يبدو على ملامحه التوتر.
خالد: السلام عليكم.
مروان: عليكم السلام. إزيك يا دكتور خالد؟
خالد: أهلاً، مين معايا؟
مروان: أنا مروان.
خالد: مش واخد بالي.
مروان: دكتور مروان عزت.
خالد: أهلاً وسهلاً. مبروك على نجاح العملية. اعذرني لو متأخر.
مروان: ولا يهمك. كنت حابب أتكلم مع حضرتك في موضوع.
خالد: طبعًا، اتفضل.
مروان: كنت حابب أجي لحضرتك البيت أتكلم معاك في موضوع مهم، مينفعش في التليفون.
خالد: أهلاً وسهلاً بيك في أي وقت. لو حضرتك فاضي الأربع ساعة، 5، ممكن تشرفني.
مروان: أه، فاضي.
خالد: تمام، بانتظارك. سلام.
مروان: سلام.
منير: بمزاح. مالك مزبهل ليهم؟
مروان: باستغراب. دكتور خالد.
منير: ماله؟
مروان: منتظرني يوم الأربع أروح له.
منير: يقف يقترب منه. كدا على طول من غير تهزيق؟
مروان: هـ...
منير: أنا بدأت أقلق.
مروان: ليه؟
منير: هو إيه اللي ليه؟ واضح أوي إن مرقد على حاجة.
مروان: لا، طبعًا.
منير: مروان، مدام فريدة كانت خايفة تفتح موضوعك مع دكتور خالد، وإنت متأكد. بلاش فرحتك بالخبر تنسيك فوق. الراجل ده أنا متأكد إن في دماغه حاجة، وحاجة كبيرة كمان.
ينظر مروان لمنير ويضع يده على وجهه ويمسحه ويلتقط أنفاسه.
رواية الاعمى الفصل العاشر 10 - بقلم ليلة عادل
في أحد المطاعم داخل باخرة في النيل، الساعة الثامنة مساءً.
تظهر عائلة أميرة وعائلة أكمل يضحكون. يجلسون على إحدى الترابيزات وعليها طعام على كل لون.
دكتور خالد يريد أن يزوج أميرة بأكمل، لكنه وافق على مقابلة مروان. هل فعلاً يدبر شيئاً مثل ما قال منير؟ سنعرف.
وأثناء هذه المقابلة، اتفق الوالدان على تمضية يوم في السخنة. وبالفعل، يذهبون في اليوم التالي إلى مدينة العين السخنة ويقضون يوماً عائلياً رائعاً. نشاهد نزول أميرة وكريم وزوجته، وياسمين وزوجها، وأكمل وأخته البحر وهم يلعبون في البحر. وآخرون يلعبون بالكرة، وآخرون يجلسون مع العائلة يتناولون الطعام ويتحدثون.
ولكن أكمل، أثناء هذه الرحلة، كانت عيونه لا تفارق أميرة. لكن أميرة كانت تحاول بكل الطرق أن لا يجتمعا بمفردهما، رغم محاولات الكل.
في انتهاء اليوم، تقف العائلتان أمام سياراتهم ليركبها. لكن تقترب والدة أكمل بجانب خالد.
والدة أكمل: خالد، إيه رأيك تخلي أميرة تركب مع أكمل بالعربية عشان يتكلموا سوى.
خالد: (يفكر قليلاً) موافق.
عندما تقوم أميرة بفتح الباب الخلفي لسيارة والدها، ينظر لها الأب.
الأب: أميرة.
أميرة: نعم.
الأب: اركبي انتي مع أكمل.
أميرة: (تقترب منه باستغراب) ليه يعني؟
الأب: اسمعي الكلام.
أميرة: يعني ده ينفع؟ تركبيني معه؟ طب ركب كريم.
الأب: (يشاور بيده اتجاه سيارة كريم) كريم ركب عربيته مع مراته. روحي اركبي يا أميرة.
أميرة: حاضر.
تركب أميرة سيارة أكمل، هي متضايقة ومستغربة، وتجلس في الكرسي الأمامي وتتحدث مع نفسها.
أميرة: (لنفسها) إيه ده بقى؟ هو كلام حمزة صح ولا إيه؟ لا مخلصتش من أدهم يطلع لي أكمل.
يركب أكمل السيارة أثناء حديثها. ينظر لها بابتسامة.
أكمل: لسه بتكلمي نفسك؟
أميرة: طبعاً.
أكمل: كنتي بتكلمي نفسك بتقولي إيه بقى؟
أميرة: لا، كنت بغني.
أكمل: متستعجليش، الطريق طويل. هنغني لحد ما نوصل.
يقوم مشغل أغنية مهرجانات ويسوق.
أثناء سيرهم في الطريق، يتصل مروان بأميرة.
أميرة: ألو.
مروان: (بقلق) مكنتيش بتردي ليه من الصبح؟
أميرة: أصلي كنت بالسخنة أنا وبابا وماما وإخواتي وراجعين بالطريق، ومسكتش الفون خالص.
مروان: المهم إنك كويسة، قلقت عليك.
أميرة: أنا كويسة.
مروان: حد جنبك ولا إيه؟
أميرة: أهم.
مروان: طب أول ما تروحي كلميني، عايزك في حاجة مهمة.
أميرة: تمام، سلام.
تنظر لأكمل.
أميرة: ها، كمل.
أكمل: بس كدا.
أميرة: بس كدا، بس صدقني صوابعك مش زي بعضها.
أكمل: عندك حق، أنا أساساً معنديش وقت أتعرف على حد، انتي عارفة شغلي صعب.
أميرة: فعلاً، ربنا معاك.
شقة د/ خالد، الساعة الثامنة مساءً.
تفتح أميرة باب الشقة بالمفتاح وتدخل داخل شقتها. كانت الأم والأب قد وصلا قبلها. تطرق باب غرفتهم وتقف على باب الغرفة، ثم تدخل قليلاً.
الأب: ادخلي يا مرمر.
أميرة: وصلتوا إمتى؟
الأم: عشر دقايق.
أميرة: تمام. طب ماما، من فضلك عايزة أتكلم معاكي في حاجة.
الأب: سر عليا.
أميرة: لا، بس حاجات بنات.
الأب: ماشي.
تدخل الأم الغرفة مع أميرة. ترمي أميرة حقيبة يدها على السرير وتجلس الأم على السرير. تقف أميرة قليلاً تنظر لها بعمق، تحاول أن تمسك أعصابها.
أميرة: هما سؤالين دلوقتي تجاوبيهم عليهم. الأول، ممكن أفهم إيه اللي بابا عمله ده؟ وتاني، ليه مش بتردي على مروان؟ وأوعي تقولي لي اسألي باباكي وإنه مشغول، ده فضل نفسه يوم في لحظة.
الأم: أنا اتفاجئت زيك وأحنا قاعدين. وبالنسبة لمروان، أنا فعلاً مش لقية وقت مناسب للكلام مع خالد.
أميرة: ماما، انتي مش ملاحظة إن بابا بيظبطني مع أكمل؟
الأم: على أساس إن الموضوع هايمشي؟ ولا حد فينا هيقدر عليكِ؟
أميرة: يعني إيه؟
الأم: (تقترب منها، تضع يدها على كتفها) يعني خلي خالد يظبط ويخطط براحته، المهم في النهاية...
يرن هاتف أميرة، المتصل مروان. تنظر للأم، تشاور برأسها لترد، ثم تخرج للخارج وتغلق الباب.
أميرة: ألو.
مروان: ها، وصلتي؟
أميرة: لسه داخلة البيت حالاً.
مروان: حمد الله على السلامة. عايز بكرة أقابلك.
أميرة: أنا بكرة إجازتي.
مروان: عارف، عايز أشوفك بره، نتغدى سوى ونتكلم.
أميرة: ماشي، هبعت لك لوكيشن لمطعم ونتقابل على 5 كدا، تمام.
مروان: تمام، تصبح على خير.
أميرة: وانت بخير.
النادي المعادي، الساعة الرابعة مساءً.
تجلس أميرة هي ونور على إحدى الترابيزات عليها كوبايات عصير، وتحمل أميرة البيبي.
أميرة: مش عارفة بقى أعمل إيه.
نور: وانتي هتقابلي مروان إمتى؟
أميرة: كمان ساعة.
نور تلمح أدهم، تقوم بالمشاورة له.
أميرة: بتشاوري لمين؟ (تنظر للخلف ثم تنظر لها) اعمل فيكي إيه؟
نور: هش، جالي أنا.
أدهم: نور، عاملة إيه؟
نور: الحمد لله. هتقعد معانا ولا مستني حد؟
أدهم: آه، نرمين.
نور: مين نرمين؟ اقعد.
أدهم: (يجلس ينظر بحب لأميرة) إزيك؟
أميرة: تمام.
أدهم: مرمر دي، ممكن أشالها؟ (يحملها ويقبلها من رأسها).
نور: ها، مقولتيليش مين نرمين؟
أدهم: بنت جارة أختي.
نور: وبنت جارة أختك عايزة منك إيه؟
أدهم: تفتكري انتي إيه؟
نور: ههههههههههه، مبروك.
أدهم: لا، أنا بحاول أهرب، معندكيش حل؟ أنا جاي النهارده والله بالعافية.
نور: (بمزاح) بس كدا، نوجد لك حلول. بس ليه كدا؟
أدهم: (ينظر لأميرة بعينه) مبحبهاش.
يدخل عليهم أكمل.
أكمل: مساء الخير.
كلهم: مساء النور.
أميرة تقف، وأدهم ونور يجلسون.
أميرة: (تنظر لأكمل) أكمل. (تنظر لأدهم) أدهم. (ثم تنظر لادهم) أدهم أكمل ابن خال طه، صديق بابا من زمان.
أكمل: إزيك؟ هو ده أدهم اللي...
أدهم: أيوه اللي...
أميرة: هنفضل واقفين؟ اقعدوا.
يجلسون، لكن ينظر أدهم وأكمل لبعض بحدة.
أميرة: هات يا أدهم، مرمر أنيمها بالعربية. وهي تقوم بتنيم البيبي بالعربية.
تشدها نور من ملابسها وهي بملابسها، وتنظري أمامها وبصدوم.
أميرة: إيه ده؟ يابت اصبري.
نور: مصدومة، بصي فوق.
أميرة: في إيه؟
نور: بصي بس.
تنظر أميرة، تجد مروان جاي من بعيد نحوهم. تقف، تفتح عينها بصدمة.
أكمل: في إيه؟
أدهم ينظر باتجاه نظرة أميرة ويضحك بسخرية. فهو يعلم جيداً سبب نظرة أميرة، ويعلم أيضاً أن أكمل هو العريس المنتظر. لكن هل سيتوقف أدهم ويستسلم؟ أم ستكون حرب بين الثلاثة؟
أكمل: هههههههه، انتي لسه مجنونة بيه؟ أنا سمعت إنه كان اتعمى ومراته خانته.
أدهم: (بسخرية) واضح إن فاتك كتير.
أكمل: مش فاهم.
نور: (بتلم الموضوع) هههه، أكمل أدهم بيحب يهزر.
تقف نور بجانب أميرة بصوت منخفض.
نور: اقعدي عادي جداً.
أميرة: أنا هيغمى علي.
نور: ههههههههههه، موززك الثلاثة اتجمعوا.
أميرة: انتي بتهزري؟ أنا في مصيبة لو واحد منهم اتكلم.
نور: اهدى خالص.
مروان: انتم هنا عاملين إيه؟
نور: إزيك يا دكتور؟ ما أنت عارف، إحنا لاجئين هنا. دكتور مروان عزت طبعاً غني عن التعريف. أدهم انت عارفه كويس. أكمل صديق من زمان كمان ظابط صاعق.
مروان: إزيك يا بطل.
أكمل: بخير، حضرتك عامل إيه؟ اتفضل.
مروان: كان نفسي بس، عندي ميعاد.
نور: اقعد خمس دقايق.
تدخل عليهم نرمين.
نرمين: انت هنا؟ آسفة. ازيكم.
أدهم: قولت أستناكي مع أصحابي لحد ما تيجي.
نرمين: طب مش هتعرفنا؟ لحظة... (تنظر لأميرة باستغراب ونظرات كره) أميرة؟ من زمان نفسي أشوفك.
أميرة: آه، إزيك.
نرمين: كويسة، وبقيت كويسة لما شفتك. طلعتي أجمل من صورك.
نور: (برفعة حاجب) أمال كنتي متخيلة هتبقى إيه؟
تدخل شرين.
شرين: مروان، يلا كلنا وصلنام.
مروان: حاضر، عن إذنكم، كان نفسي أقعد معاكم شوية.
نور: ولا يهمك يا دكتور.
أدهم: طب يلا، أنا همشي. (ينظر لأكمل بحدة) أشوفك مرة تانية، فرصة سعيدة يا أكمل.
أكمل: شكراً.
نور: سلام.
أميرة مازالت تقف مصدومة من الموقف اللي حصل. نور جتلها بهستيرية ضحك. أكمل قاعد مش فاهم حاجة.
أكمل: هو فيه إيه؟
نور: أصل الموقف اللي حصل ده رهيب.
أكمل: مش فاهم.
نور: الأحسن إنك متفهمهاش.
أكمل: عشان يعني أدهم، أنا عرفت من دكتور خالد إن لسه فيه تواصل بينه.
نور: أنكل خالد بيحب أدهم جداً، هو لعلمك حد في منتهى الاحترام والله، بس نقول إيه، غباء.
أكمل: واضح عليه. هههههه. صحبتك لسه مصدومة؟ هي لسه بتحب مروان كده؟
نور: ههههههههههههههههه، طبعاً، ده عشقها من أيام المراهقة. انت نسيت؟
أكمل: أنسى إزاي؟ دي كانت كل كام شهر بشكل. (ينظر لأميرة) أميرة.
أميرة: إيوا.
أكمل: عندي استعداد أثبته هنا وأخليكي تتصوري معاه لحد ما تقولي كفاية.
نور: ههههههههههههههههههههههههههههههههه، تتصوري؟ هههههههه، لا لا هموت.
أكمل: في إيه؟ مالها؟
أميرة: سيبها، هي من وقت ما ولدت بقت مهبولة.
أكمل: بس انتي ليه انصدمتي لما شفتيه؟ أنا فهمت إنك شغالة معاه، بتشوفي على طول.
أميرة: ولا انصدمت ولا حاجة، أنا بس برتبك لما بشوف أدهم. معرفش بابا ليه مصمم يبقى فيه علاقة بينا.
أكمل: أنا بردو معترض.
نور: اعترضوا براحتكم، هو جالي أنا وقعد معايا.
أميرة: طب يا أختي، هتروحي ولا قاعدة؟
نور: لا، مستنية حمزة وياسر والعيال.
أميرة: طب... (تقف) أكمل، آسفة، لازم أمشي، عندي ميعاد.
أكمل: ولا يهمك.
أحد المطاعم بالقاهرة، الساعة الخامسة مساءً.
تجلس أميرة على إحدى الترابيزات تنتظر مروان، لكن مروان كان أرسل لها رسالة بأن سوف يتأخر عن الميعاد. لكنها لم ترى الرسالة إلا عندما وصلت. فتجلس أميرة تنتظره. وبعد مرور ساعة، يصل مروان.
مروان: (بابتسامة) إيه ده؟ هي ساعتي متأخرة ولا إيه؟
أميرة: لا، أنا اللي جاية بدري.
مروان: (يجلس) جيتي إمتى؟
أميرة: من 5، ما شفتش الرسالة غير لما وصلت.
مروان: عاملة إيه؟
أميرة: تمام، وانت؟
مروان: (بسخرية وغيره) تمام. ها، مين بقى أحمد العوضي اللي مش شايل عينه من عليكي ده؟
أميرة: (باستغراب) أحمد العوضي؟ آه، أكمل. هههههههه، تصدقي فعلاً كوبي بست منه. المرة الجاية هتصور معاه وأكتب "صورتي مع نجم".
مروان: (بسخرية وعيون مليئة بالغيرة) ما انتي متصورة معاه كتير. بصراحة صوركم عجبتني. كريم وأمنية، ياسمين وعماد، أميرة وأكمل... كابلز تجننوا.
أميرة: إيه الكلام ده؟ صور عادية، مفيش أي حاجة.
مروان: وبالنسبة لأدهم؟ مش قولت متقعديش معاه تاني.
أميرة: نور اللي ندهت له. من الآخر كدا، نور بتحب أدهم. ممكن تلاقي خارج مع شلة، لأنه اتصاحب عليهم. يعني متتفاجئيش بصور نزلت. قبلته مرة في العمارة. خد الموضوع بصدر رحب وعادي. اللي ليكِ إني مكنتش معهم. بس صدقيني، موقف النهارده نور اللي حطتني فيه.
مروان: ممممممممممم، واخد إن أكمل معجب بيكي بصدر رحب عادي، وأدهم باشا اللي كان قاعد وكان عايز يطلع طبنجته يرمي علينا كلنا بالرصاص من كتر غيرته عادي.
أميرة: إيه كلام ده؟
مروان: مش أنا اللي بقول. نظراتهم ليكي.
أميرة: وانت حللت نظراتهم في 3 دقايق اللي وقفتهم؟
مروان: آه.
أميرة: نسيت صح، إني بكلم دكتور مروان عزت، أسرع واحد بيقرأ لغة الجسد.
مروان: (بيجز على سنانه) متسخريش من مشاعري. قولتلك أنا بغير.
أميرة: ما بسخرش. أنا مالي إذا كان أدهم لسه بيحبني ولا إذا كان أكمل معجب. أنا ليا دعوة بنفسي وبسم...
مروان: وطّي صوتك.
أميرة: وبعدين من إمتى بقى انت بتعمل مقابلات شغلك في النادي؟
مروان: شرين اللي اختارت المكان.
أميرة: شرين؟ آه، شغل إيه ده بقى اللي محتاج نادي؟
مروان: شغل. انتي طلبتي حاجة.
أميرة: متغيريش الموضوع.
مروان: مش بغير. أنا قولتلك شغل.
أميرة: (تقف) بقولك إيه، أنا همشي.
مروان: اقعدي.
أميرة: (لمروان)
مروان: (يمسك يدها بحدة) اقعدي. متعصبنيش. واعقلي.
أميرة: (تجلس) مش هعقل. عجبك ولا مش عجبك؟
مروان: إفففف، يارب. عايز أفهم إيه كل العصبية دي؟ هو مفروض مين اللي يزعل ويضايق؟
أميرة: أنا.
مروان: انتي.
أميرة: أهم.
مروان: ليه؟ هو أنا اللي كنت قاعد مع مراتي القديمة ولا مع العريس اللي جيبهولي أبويا؟
أميرة: (بارتباك) عريس؟ عريس إيه؟
مروان: على فكرة أنا فاهم. ممكن تهدّي؟ عايز أكلمك في موضوع مهم. أنا كلمت دكتور خالد.
أميرة: (بصوت عالٍ) عملت إيه؟
مروان: ششش. وطّي صوتك. الناس بتبص.
أميرة: عملت إيه؟ يا نهار أسود.
مروان: متخافيش كدا. كلمني عادي جداً. منتظرني يوم الأربعاء الساعة 5.
أميرة: بابا؟
مروان: (يشاور برأسه) آه.
أميرة: ولا زعق ولا قفل في وشك ولا شتمني؟
مروان: كان ذوق جداً معايا.
أميرة: بابا؟
مروان: في إيه؟ مستغربة أوي ليه كدا؟
أميرة: مش مستغربة. لا، هستغرب ليه؟ يعني المهم، ها وبعدين؟
مروان: بس عشان كده كنت عايز أقابلك.
أميرة: انت كلمته إمتى؟
مروان: أول امبارح.
أميرة: أول امبارح ده كانت الساعة كام؟
مروان: مش متذكر أوي، تقريباً كانت 8.
أميرة: أيوه، كنت خلصت لبس. خبطت عليه لقيته بيتكلم في الموبايل. كنت انت. أنا مش مصدقة. عارف بابا مبارح كان كويس جداً. عارف بابا من نوع لو مضايق هيبان عليه، مش بيعرف يمثل. يعني هو مرحب اهو بالموضوع. أمال ماما كانت بتعمل ليه كدا؟ يمكن عشان موقف المرة اللي فاتت صح؟ أكيد. أنا فرحانة أوي أوي. (تمسك يده) أخيراً هنتجوز. أوعى كدا. صح، أنا مسامحاك.
مروان: هههههه، أنا عملت حاجة؟
أميرة: بس بتاع شرين.
مروان: برغم من جنانك وعنادك ولسانك اللي أطول منك يا متر ونص، إنتي، بس بحبك. بحبك مقدرش أعيش من غيرك. تعرفي أنا بعشق تفاهتك. يعني لما بتكلميني جد بحس إن لأ لأ، أميرة مش واخدة على كدا. يلا ارمي كلمة مالهاش علاقة بالموضوع، ضحكينى.
أميرة: هههههههه، يعني اللي شدك ليا تفاهتك؟
مروان: من أهم الأسباب.
أميرة: ماشي يا دك، ماشي. طب هنطلب ناكل ولا أكلت مع شرين؟
مروان: والله مش دي اللي تغيري منها خالص.
أميرة: أغير؟ مش أميرة خالد اللي تغير يا بابا. أنا يتغير مني. ها، بس أنا مش بقبلها.
مروان: اعملي زي ما قولت لك. مالكيش علاقة بيها. قربي شوية كدا... (تقرب وجهها من وجهه ثم يمسكها من خدها بقرصة) أوعي مرة تانية تقلبي الترابيزة عليا وتغيري الموضوع. أنا بمزاجي غيرت الموضوع. لو شفتك تاني يا أميرة قاعدة مع اللي اسمه أكمل ولا أدهم ده تاني، مش عارف وقتها هعمل فيكي وفيهم إيه. انتي حرة. (يشيل يده) حلوين خدودك.
أميرة: (بسرها) عيل رزل.
مروان: بتقولي إيه؟
أميرة: لا يا حبيبي، بقول يلا نطلب الأكل.
شقة د/ خالد، الساعة الخامسة مساءً.
يقف مروان على باب الشقة وهو يرتدي بدلة سوداء رقيقة جداً وبسيطة، لكنها غالية وهو في غاية الجمال. ويمسك بيده بوكيه ورد. ويقف بجانبه منير يحمل بيده علبة شوكولاتة غالية جداً. ثم يطرق مروان الجرس. يقوم كريم بفتح الباب وهو يرتدي ملابس خروج، بنطلون وقميص.
كريم: إزيك يا دكتور؟ اتفضل.
مروان: انت كريم مظبوط؟
كريم: أيوه، اتفضل.
ويستقبلهم الأب والأم وأميرة، هي ترتدي فستان رقيق جداً في الريسبشن.
خالد: أهلاً وسهلاً يا دكتور، اتفضل.
فريدة: عامل إيه؟ إزيك يا أستاذ منير.
منير: أهلاً يا فندم. اتفضل. (يعطيها علبة الشوكولاتة).
فريدة: ميرسي. (تضعها على الترابيزة) اتفضلوا.
أميرة: (تنظر لمروان) إيه؟ انت هتاخد الورد معاك وانت مروح؟
مروان: (بابتسامة رقيقة) اتفضلي.
خالد: طبعاً، انت واخد من زمان على الهزار ده.
مروان: أكيد.
خالد: انت ومنير صديقه من زمان؟
منير: آه، من ابتدائي.
خالد: أنجح شيء الإنسان ممكن يعمله إنه يكون علاقة قوية صادقة لسنين طويلة. انت دكتور علم نفس بردوا.
منير: لا، أنا مليش في العمق. أنا بحب الأرقام، تسويق، كنت تجارة.
خالد: من رأيي، ماتسخرش من مكانتك. أنا بشوف إن الأرقام أصعب بكتير من شغل النفسي. رقم واحد غلط يودي في داهية. حتى التسويق، إنك تقنع مجموعة من الناس بمنتج ده صعب. ولا أنا بتكلم غلط يا دكتور؟
مروان: كلنا مكملين لمهن بعض. مهندس يبني مستشفيات لدكتور زي حضرتك يداوي الناس. واحد زي منير ياخد باله من الأرباح ويسوق للمستشفى. وأنا أعالج الناس نفسياً وأخليهم يتقبلوا مرضهم. كريم يعملنا علاقة دبلوماسية.
أميرة: وأنا أجي أرشلكم الجنينة؟
الكل يضحك.
خالد: ههههه، انتي هتبقي ملكة بتاعتنا كلنا، تحت أمرك.
فريدة: الكلام أخدنا، تحبوا تشربوا إيه؟
منير: أي حاجة.
أميرة: هعمل لكم عصير. ولا تحب تشرب قهوة يا دكتور؟
مروان: خليها عصير.
أميرة: حاضر.
تخرج أميرة والدتها خارج الريسبشن.
منير: (بصوت واطي) متفتح معه الموضوع.
مروان: أفتح يعني دلوقتي؟
منير: يالا.
تدخل أميرة حاملة صينية بها عصير، ثم تضعه على الترابيزة.
خالد: اتفضلوا. (يمسكون كاسات العصير ويشربون منها) ها، حلو؟ أميرة اللي عملاهم؟
مروان: أكيد، أي حاجة أميرة تعملها بتكون جميلة. (يضع الكأس على الترابيزة) دكتور خالد، كنت عايز أكلمك في الموضوع.
خالد: اتفضل.
مروان: طبعاً حضرتك عرفني كويس، عارف سمعتي، عارف أنا مين وأهلي مين.
خالد: أكيد يا دكتور.
مروان: أنا يشرفني إني أنسب لحضرتك وأطلب إيد أميرة.
خالد: هو ده الموضوع اللي ماينفعش تقولهولي في التليفون؟
مروان: آه.
خالد: مع إن الموضوع بسيط جداً، كانت ممكن تقولي في تليفون، وسمعك إجابتي وقتها.
مروان: مش فاهم.
خالد: (يضع رجل على رجل) يعني الموضوع مايستهلش إنك تيجي وتتعب نفسك وتضيع وقتي ووقتك. أعتقد أنت عارف إجابتي كويس. أنا بلغتها لك قبل كده. واضح إن ذاكرة حضرتك مش قد كدا. أنا مش موافق.
أميرة: بابا.
(ينظر الأب لأميرة بحدة).
مروان: ممكن أعرف سبب رفضك؟
خالد: ما انت عارفه.
مروان: بس أنا عملت العملية.
خالد: ده كان سبب من ضمن أسباب كتير.
مروان: دكتور خالد.
خالد: (يقف بحدة) دكتور مروان، أظن بلاش نفتح في مواضيع مالهاش لازمة. انت طلبت وأنا رفضت. أظن مفيش داعي للكلام.
أميرة: بابا، أنا موافقة.
خالد: (ينظر لها بحدة) محدش سأل على رأيك. ولا صوت. (بحسم) ولا صوت. فريدة، خدي أميرة وكريم واطلعي بره.
فريدة: حاضر. يلا كريم، يلا يا أميرة.
أميرة واقفة مش عايزة تمشي. كريم يشدها ويخرجوا للخارج.
كريم: يلا، بقولك يلا. بلاش عند.
منير: طب دكتور خالد، من غير انفعال، ممكن نفهم سبب رفضك؟
خالد: (ينظر لمروان ويجلس بثبات) ما أنكرش إنك قمور ومقطط والستات بتجري وراك، بس انت يوم ما تتجوز تاخد لك واحدة 35. ده المنطق. انت راجل عندك 41 سنة وأنا بنتي 26. يعني انت قصادك عشر سنين هتبقى شغال حلو فيهم كويس. بعد كده انت فاهم وأنا فاهم. تاني حاجة، انت مريت بأكبر وأصعب تجربة خيانة. طبعاً حضرتك بتاع علم نفس وفاهم كويس اللي بيمر بتجربة دي بتبقى الصحة النفسية عنده إيه. تالت حاجة، الرجل لما يبقى كبير ويتجوز بنت صغيرة وحلوة يبقى مجنون بيها. الغيرة بتعمي وبتوصله للشك. أظن دي أسباب كفاية. لو عايز أسباب تانية، ممكن نقعد لبكرة صبح ونقولهم.
مروان: (بحكمة يجلس) حضرتك، أنا تجربتي ما أثرتش عليا بالشكل ده. وأنا واثق من كلمتي، وموضوع الشك عمري ما هوصل له. أنا واثق في نفسي كويس.
خالد: ما انت وقتها مش هيبقى فيه ثقة بالنفس يا دكتور.
مروان: دكتور، لو سمحت، بلاش النقاش بينا يوصل للمستوى ده. ممكن تديني فرصة وتسمعني.
خالد: (يقف بحدة وسخرية) هتقول إيه؟ لما بنتي يبقى عندها 45 سنة، انت هيبقى 60. فاهم يعني إيه؟ يعني جدو. يعني تصحى تقرا جرنال الأخبار وتحل الكلمات المتقاطعة وتشربه قهوة وتنامه بعد العشاء.
مروان: دكتور خالد، الموضوع مش كدا. بعدين انت بتتكلم بعد عشرين سنة.
خالد: منا بتكلم لبكرة مش دلوقتي. ولا انت واخدها لمرحلة بعدين تطلقها؟
مروان: (يحاول أن يملك أعصابه) أكيد لا. أنا بحبها وعايز أعيش معاها العمر كله. أنا فاهم حضرتك كويس، لكن رأيك ده صدقني مش صح. الموضوع أبسط من كدا.
خالد: هو مش ده كان رأيك زمان؟ إنك كبرت، ماتنفعهاش وتبقى أناني لو وافقتها. غيرت رأيك ليه؟ أنا كنت فخور إنك راجل عاقل وفاهم مكانتك كويس، بس طلعت غلطان.
مروان: أنا فعلاً رأيي كان كدا، بس لقيت إن تفكيري غلط. حولنا أنا وهي نبعد، مقدرناش. سبنا. سبنا نجرب، وأنا متأكد إننا هنجح.
خالد: وإنك تبقى زيك زي كريم بالنسبة لها بعد كام سنة؟
مروان: الجواز مش اللي حضرتك بتتكلم فيه وبس.
خالد: بس من أهم أسبابه، ولا إيه يا دكتور؟ (بنرفزة وشده) انت بتناقشني ليه؟ من غير أسباب. معنديش بنات للجواز. انتهى. اتفضل. المقابلة انتهت.
يخرج ويتركهم في الريسبشن في حالة صدمة. تدخل الأم خلفها أميرة تبكي.
فريدة: مروان، امشي دلوقتي. نتكلم بعدين.
مروان: (بضيق) بعدين؟ حضرتك شايف فيها بعدين؟
فريدة: معلش، امشي دلوقتي.
منير: (يمسكه من يده) يلا يا مروان.
أميرة: (تمسك مروان من يده بحزن وتبكي) ماتمشيش.
ينظر مروان لها بحزن، يسحب يده ببطء ويخرج ويغلق الباب. تذهب أميرة إلى غرفة والدها، والأم خلفها.
أميرة: (تبكي بغضب) بابا، ليه عملت كدا؟ أنا بحبه. مدام مش موافق، جبته ليه عشان تذله؟
خالد: هو حابب يسمعها تاني، مع إنه عارف رأيي، وكلكم عارفين.
يدخل كريم على الصوت.
كريم: بابا، اهدى.
خالد: ما أنا هادي. انت موافق على لعب العيال ده؟
كريم: (تنظر أميرة له بضيق) لأ. آه يا أميرة، مش موافق. حتى لو شكله صغير سنة، كبير يعني. اللي خلق مروان خلق أحسن منه. فوقي، بابا عنده حق. بابا باصص لقدام. أنا مش عارف أفهمك إزاي، بس انتي فاهمة أكيد.
أميرة: مش فارق معايا. اللي فارق إني بحبه، ومش هتجوز غيره مهما حصل.
فريدة: أميرة، ادخلي أوضتك. كريم، اطلع بره. (بحسم) هي كلمة. قولت يلا.
بعد خروجهم، تقفل الباب وتنظر لخالد بلوم.
فريدة: ليه يا خالد عملت كدا؟
خالد: مش هدخل معاكي في نقاش تاني، عشان المرة دي ردي فعلي هيزعلك. لأني هعمل حاجة معملتهاش طول 32 سنة.
فريدة: إحنا وصلنا لكدا؟
خالد: بسببك وبسبب مشيك ورا ولادك. لو كنتي فقتيها من زمان، ما كناش وصلنا لكدا. بس للأسف، انتي موافقة وعمالة تدّيها في أمل.
فريدة: لأني مش مقتنعة بكلامك.
خالد: ابنك طلع أعقل منك وفهم ومش موافق، وانتي لسه مفهمتيش.
فريدة: لأني باصين للموضوع من ناحية واحدة. وسبتوا الباقي. إن بنتك هتبقى سعيدة معه، وإنه بيحبها وبتحبه، وإنه راجل محترم وابن ناس، ولا عمره هيينها ولا يزعلها.
خالد: وأدهم كان هيينها؟ ولا أكمل كان هيضربها؟ على أساس إني بجيب لبنتي بلطجية؟ ها، والله فيه ناس محترمة كتير وأحسن من مروان وبسنها.
فريدة: بنتك بتحبه. افهم بقى. مش هنعيد تاني اللي حصل. سيبها تجرب.
خالد: (باستغراب وحكمة) تجرب؟ هي صينية بطاطس تجربها؟ ده جواز، فاهمه يعني إيه؟ يا أستاذة يا فاضلة. المفروض لما بنتي تبدأ تختار غلط، أوجّهها للصح. ولو فضلت معاندة، أوقفها عن الطريق اللي هي ماشية فيه، حتى لو غصب عنها. لأن دي مسؤوليتي. أي أب وأم كدا. مش أسيبها ترمي نفسها في البحر وهي ما بتعرفش تعوم، وتغرق، وأقول أصل ده اختيارها وكان لازم أحترمه. منتهى السخافة فعلاً.
فريدة: دي حاجة ودي حاجة.
خالد: لا، واحد. اختيار بنتك لمروان اختيار غلط، كان لازم تعقليها من زمان. لكن انتي شجعتيها ومدحتيلها في لورانس العرب بتاعها. للأسف، من زمان وانتي مشجعاها. من ثانوي فاكرة؟ كنت بقولك فريدة، أميرة بتغلط. كنتي تقولي لي: مراهقة، متخافيش. كبرت والموضوع كبر لحد ما وصلها لحبل المشنقة. كانت هتموت نفسها. شوفتي وصلتينا لفين؟ مبروك عليكي تربيتك المشرفة.
فريدة: (بحدة) أوعى مرة تانية تسخر أو تقلل من تربيتي. ولادك أحسن ولاد في الدنيا، كل بيشكر في أخلاقهم. ولو على أميرة، انت كنت موافق. لو انت شايف إني اتهونت معاها، موقفتيش ليه يا خالد؟ قولتلي بس، كفاية لحد كدا. أنا بقى هربي بنتي بمعرفتي. بس انت كمان وافقت، لأنك متخيلتش للحظة إنها توصل لكدا. وبعدين مالها أميرة؟ بقت دكتورة شاطرة وما شاء الله، كل اللي بيجيلها ناس محترمة. محدش فيهم قال كلمة عليها. بالعكس، انت بنفسك شايف أدهم متمسك بيها إزاي، مع إنه مشافش منها حاجة عدلة. وبنتك يوم ما اختارت، اختارت دكتور كبير ابن ناس محترم وسمعته الكل بيتكلم عنها. مشكلتك إنه أكبر منها بكام سنة؟ ما انت أكبر مني بعشر سنين يا خالد. الموضوع عادي. لاخر مرة بقولك، الموضوع ده لو موفقتش عليه ونهيته، صدقني هتبقى العواقب سيئة، سيئة جداً.
تتركه وتخرج خارج الغرفة.
غرفة أميرة.
تجلس أميرة على السرير وهي تبكي بحرقة. ثم يطرق كريم الباب ويدخل ومعه كأس ليمون ويجلس بجانبها.
كريم: قولت أعمل لك ليمون يهديكي.
أميرة: مش عايزة حاجة منك. ممكن تطلع بره؟
كريم: لا، مش طالع. (يمسح دموعها) ليه كل الدموع دي؟
أميرة: (بسخرية) آه يا بابا، أنا كمان مش موافق على مروان. بتتخلى عني يا كريم بأكتر وقت محتاجالك فيه. شكراً، شكراً أوي يا كريم. (تبكي بحرقة أكثر وتضع يدها على وجهها).
كريم: (يضمها على صدره) بس بس، إيه ده؟ إيه الدموع دي؟ أنا عمري ما أقدر أتخلى عنك. أنا خايف عليكي.
أميرة: (تنظر له وتمسح دموعها) أنا بحبه يا كريم، بحبه أوي. أنا بتنفس عشانه.
كريم: عارف والله، بس اهدى. وعياطك مش هيصلح حاجة. امسكي، اشربي. (يعطيها كأس ليمون).
أميرة: لا، مش عايزة.
كريم: وحياتي. ولا أقولك، وحياة مروان.
أميرة: بطل رخامة.
كريم: (يشربها بيده) طب اشربي. يلا شوية كمان. خليها معاكي بقى. ممكن نتكلم بهدوء من غير عصبية بعقل؟ اركني عواطفك دي شوية. (يمسك يدها) بصي يا حبيبتي، بابا بيحبك، خايف عليكي. بابا مش بيحاول يمنعك عن اللي بتحبيه. لا، هو شايف اللي انتي ومروان مش شايفينه. وقتها صدقيني، هتقولي يارتني سمعت كلامه. الجواز مش حب وورد، فيه حاجات تانية في الجواز أهم. ومقصدش خالص اللي بابا اتكلم فيه جوه. لأن الموضوع مش بعدد المرات، الموضوع بالإحساس. أنا بتكلم عن الحياة. مروان لما يكبر، معاملته معاكي هتتغير. صدقيني. مش هيبقى الراجل اللي بيحب. لأ، هيبقى الراجل اللي مراته صغيرة وزي القمر، والكل مستكتره عليه. انتي عارفة وقتها هيبقى عامل إزاي.
أميرة: (بكسرة) عارفة، عارفة كل ده وموافقة. انتوا فاكرين إني مفكرتش؟ لا، فكرت. (تقف وتنظر له) انتوا متعرفوش أنا توجعت واتعذبت قد إيه عشان بس يحس بيا. أنا كنت بتمنى يعرف اسمي. أنا عملت المستحيل عشان أبقى جنبه. انت متعرفش يعني ست تلغي كرامتها وكبريائها عشان راجل. كل اللي همني إني هبقى جنب مروان، هفتح عيني وغمضها عليه. ارجوك، ارجوك يا كريم، ساعدني. متتخليش عني. بالاش تقتل فرحتي. أنا عملت المستحيل عشان أوصل لده، ومش بعد ما وصلت بكل قسوة تاخدها مني.
كريم مش مصدق إن فيه حب كدا ياخد راس أميرة لحضنه. عيونه تنزل دموع بصمت.
غرفة الأب.
يطرق كريم الباب، يفتح له الأب.
كريم: ممكن أتكلم مع حضرتك؟
خالد: مالك؟ عينك مدمعة ليه؟
كريم: وافق يا بابا. سيبها. مش هتبقى أول ولا آخر بنت مطلقة.
خالد: (آه، ضحكت عليك). يتركه يدخل داخل الغرفة. يقف بجانب سرير كريم خلفه.
كريم: بابا، أميرة وصلة لمرحلة عمري ما شفتها. سيبها تجرب، يمكن تنجح.
خالد: ويمكن لأ. انت هتبات ولا مروح؟
كريم: هروح.
خالد: خليك النهارده معاها. كلم أمنية، قولها بابا مسك فيا. خليك معاها. غير هدومك، وبقى اطلب لها أكل من اللي بتحبه، يعني كنتاكي ولا ماك، الحاجات دي، وشوكولاتة.
كريم: حاضر. متدخلها يا بابا، هديها عشان خاطري.
خالد: روح انت بس غير هدومك واعمل اللي قلت لك عليه.
شقة مروان.
الريسبشن.
يدخل مروان الشقة ومعه منير، وهو هادئ جداً ويجلس على كنبة، ويجلس بجانبه منير.
منير: مروان، مش هتقول حاجة؟ طول السكة وانت ساكت.
مروان: (بسكون) أنا كنت متوقع كل ده. أنا كنت متوقع إنه يقول لي كلام أصعب من اللي سمعته بكتير.
تدخل عليهم الدادة فاطمة.
فاطمة: إيه يا حبيبي؟ عملت إيه؟ طمني.
منير: رافض.
فاطمة: طب هتعمل إيه؟
مروان: (بحيرة) مش عارف. ممكن تعملي لي قهوة؟
فاطمة: حاضر، أعمل لك يا منير.
منير: يا ريت، بس سكر زيادة. (ينظر لمروان) يعني هي خلاص كدا، خلصت؟
مروان: لا، أنا هروح تاني ومش هبطل أروح غير لما تبقى ليا. دي حرب وهكسبها. بس أنا خايف على أميرة.
منير: خايف من إيه؟
مروان: إنه يمنعها تيجي الجامعة والمركز.
منير: لا، معتقدش. كان منعها قبل كدا.
مروان: مش عارف. (يقف، يسير قليلاً، ينظر له) عايز أكلمها اطمن عليها، بس خايف أعمل لها مشكلة. ما تكلمها انت يا منير.
منير: حاضر.
منير يتصل بها، ترد على آخر رنة.
أميرة: ألو.
(يشد مروان الهاتف من منير).
مروان: انتي كويسة؟
أميرة: (لامروان)
مروان: ماتعيطيش. ما إحنا كنا عارفين إن ده هيحصل.
أميرة: (تبكي) بس بابا زودها معاك أوي. مروان، انت انت ممكن تسمع كلامه تعمل زي المرة اللي فاتت؟ ها؟ أوعى، والله أموت فيها. مروان، أوعى تتخلى عني.
مروان: أوعي تقولي كدا تاني. أنا جنبك يا أميرة. ماتخافيش. انتي ليا. مافيش حاجة في الدنيا مهما حصلت هتبعدنا عن بعض. انتي ليا، سامعة؟ ممكن تبطلي عياط بقى عشان خاطري وتهدي؟ والله كل حاجة هتبقى تمام. ماتخافيش. أنا جنبك.
أميرة: حاضر.
مروان: بحبك.