تحميل رواية «الاعمى» PDF
بقلم ليلة عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
مظهر خارجي لقبه الجامعة والساعة ثم مبنى كلية آداب من الخارج ثم داخل قاعة المحاضرات في مدرجات علم نفس. د/ مروان، بطل روايتنا، رجل في منتصف الثلاثينات، طويل القامة، جسم رياضي، يتمتع بوجه رجولي وجذاب، عيونه سوداء وشعر أسود، قوي الشخصية وهادئ، يعرف ماذا يريد، عقلاني جداً. يرتدي بدلة بسيطة لكنها أنيقة. مروان يقوم بشرح محاضرة لطلاب سنة رابعة. تجلس أميرة ونور وحمزة في أحد المدرجات. وأثناء شرح المحاضرة: نور: صديقة البطلة المقربة، جميلة الوجه، في أول العشرينات. (بصوت منخفض وبضيق) يلا نخرج. حمزة: صديق الب...
رواية الاعمى الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ليلة عادل
شقه اميره
7
يوم كتب الكتاب في الراسبشن، مظاهر احتفاليه بسيطه مع حضور الأهل والأصدقاء متجمعين، على ملامحهم السعادة مع الاستماع للأغاني.
ثم يدخل مروان ومعه منير.
يدخل الشقه الأب ومعه ادهم.
ادهم: ازيك يا دكتور، مبسوط إنك جيت.
مروان: مبروك يا عريس.
الأب: (بقرف) نورت.
مروان: منور بأهله.
ادهم: اتفضلوا.
منير: اميره جوه.
ادهم: لسه بتلبس.
(ثم يجلس مروان ومنير على أحد الكراسي)
مروان: منير.
منير: إيه يا حبيبي.
مروان: لما اميره تخرج عرفني.
منير: حاضر.
داخل غرفة اميره:
اميره لابسه فستان سواريه طويل بأكمام لكنه مثير. تقف عند المرايا تظبط الروج.
نور تقف بجوارها.
ثم تدخل عليهم الأم.
الأم: إيه يا ميرو، خلصتي؟ ادهم بره.
اميره: اه خلصت. المأذون جه.
الأم: لسه. (تقترب منها تبوسها) مبروك يا حبيبتي، عقبال ما أشيل عيالك.
اميره: لسه بدري أوي.
الأم: بدري مين، أنا عايزة على آخر السنة أشيل زياد.
اميره: هههههههههههههه، طب يلا.
(يخرجوا إلى الخارج)
الراسبشن:
زغاريت من الجميع. ثم يقترب منها ادهم في نفس اللحظة. يقف مروان ومعه منير، ولكن ملامح الحزن تبدأ تسكن في وجه مروان.
ادهم: إيه الحلوة دي. يقبلها من إيدها.
اميره: (بخجل) انت أحلى يا حبيبي. تنظر بجانبها. إيه ده، الدكتور مروان جه. تعال نسلم عليه.
(تذهب اميره هي وادهم إلى المكان الذي يجلس فيه مروان)
اميره: شكراً إنك جيت.
مروان: مكنش ينفع ماجيش. مبروك يا ادهم.
ادهم: الله يبارك فيك.
اميره: الله يبارك فيك. عقبالكم.
منير: مبروك يا ميرو.
اميره: الله يبارك فيكم.
منير: مش كنتي تقولي إن هيبقى فيه موزز، كنت عملت حسابي.
اميره: هههههههه، انت اختار وأنا أظبطك معه.
منير: اتفقنا.
ادهم: حياتي تعالي أعرفك على سيادة الريّس.
اميره: يلا يا روحي.
ثم تبدأ الأغاني وسط فرح من الجميع ويرقصون. ثم تأتي والدة ادهم بالشبكة. يمسك ادهم إيد اميره، يبدأ بتلبيسها الشبكة. بعد الانتهاء يقوم بتقبيلها من جبينها.
مروان كان يجلس هو ومنير بقربها، ينظر لهم كأنه يراهم بحزن وغيره.
منير: يلا نمشي.
مروان: ليه.
منير: يعني أحسن شكلك مضايق.
مروان: لأ مش مضايق. لازم أتحمل غلطتي، ولازم أتوجع زي ما وجعتها. لازم أشوفها وهي بتضيع مني. لازم أحس بكل وجع حسته. لازم أدوق نفس الكاس. لازم يا منير.
(ثم يدخل المأذون)
مروان: متقولش إن المأذون جه.
منير: لأ جه.
(يذهب ادهم لمروان)
ادهم: دكتور ممكن البطاقة.
مروان: آه طبعاً. اتفضل. (يخرجها من جيبه)
ادهم: خليك مستريح. لما نخلص هجيب لك الدفتر لحد عندكم.
مروان: ماشي.
(يتم كتب الكتاب وسط هدوء من الجميع. ولكن أثناء كتب الكتاب مروان كان يتخيل أنه مكان ادهم وأنه أصبح يرى. بعد الانتهاء يقوم الأب بأخذ الدفتر ليمضي عليه. ثم يقوم ادهم بحضن اميره ولف بها وسط فرحة وزغاريت من الجميع وسعادة على ملامح اميره وادهم.)
(بعد قليل من كتب الكتاب)
مروان: يلا نمشي.
منير: ماشي.
(عند قيامهم تراهم اميره وتذهب إليهم)
اميره: رايحين فين؟ لسه فيه جاتوه وعشاء وشوكولاتة الفرح.
مروان: مبروك، أتمنى من قلبي ليكي السعادة.
اميره: (بقرف) مي تو. خليكم شوية.
منير: معلش أصل بنتي تعبانة، لازم أروح.
اميره: (بأسف) لا، ألف سلامة. (ثم تنظر إلى مروان ويتغير ملامح وجهها وصوتها وبسخرية) شكراً يا دكتور إنك جيت. شهدت على كتب كتابي. أصل كنت خايفة متجيش. مكنش هنلاقي شاهد. ميرسي.
مروان: (بنرفزة) يلا يا منير.
(ترجع اميره وهي تضحك ضحكة سخرية إلى ادهم)
شقه مروان
10
يدخل مروان إلى غرفته ويقفل الباب جامد وهو مضايق ومتعصب.
الدادا: إيه ماله.
منير: خدي بالك منه الأيام دي.
الدادا: ما هو اللي عمل كدا في نفسه.
منير: عيل غبي.
الدادا: طب وإيه الحل.
منير: مفيش حل. اتجوزت.
(واثناء حديثهم يسمعوا صوت ضجة داخل غرفة مروان، يجروا عليه)
منير: مروان، فيه إيه.
مروان: (يبكي) خلاص راحت مني للابد يا منير، خلاص. كل حاجة حلوة ضاعت مني. كل اللي حصل النهارده كان مفروض يبقى ليا أنا مش هو. هي بتاعتي أنا.
منير: مروان، خلاص. مالوش فايدة دموعك وندمك، أنت اخترت.
مروان: اللي اخترته هو الصح، بس قلبي وجعني. اوعى تكون فاكر إني ندمان، بالعكس. لو الزمن رجع بيا لورا، هختار نفس الاختيار. بس قلبي وجعني.
منير: مش عارف أقولك إيه. معرفش إنت ليه ساكت كدا. كان لازم ترفض إنك تروح من الأساس.
مروان: أنا أستحق كل حاجة بتعملها فيا. أستحق الأذى والوجع. كل حاجة بتعملها فيا أنا مرحب بيها. المهم إنها تبقى مبسوطة. عايزها تبقى سعيدة وبس. حتى لو مت وجرح قلبي على إيدها، شرف ليّا.
منير: (بغضب) أنا مش عارف إنتوا بتعملوا كدا ليه في بعض. إنت بتحبها وهي بتحبك. آخرتكم ده ضيعكم انتوا الاتنين.
شقه اميره
1
(اميره في الغرفة تخلع ملابسها. ثم تطرق الأم الباب)
اميره: اتفضل.
(تدخل الأم على ملامحها الاستياء والغضب)
الأم: إيه اللي عملتيه ده.
اميره: عملت إيه.
الأم: إزاي عزمتي مروان. إزاي أصلاً خليتيه يشهد على جوازك.
اميره: (بلا مبالاه وهي تعلق الفستان في الدولاب) إيه المشكلة. دكتوري ولازم أعزمه.
الأم: إنتي بتساهبلي. طب ما فكرتيش إيه شعور ادهم.
اميره: (تقفل الدولاب وتنظر لها) ادهم عارف ووافق.
الأم: وضحكتي عليه إزاي بقى.
اميره: (مضايقة) فيه إيه يا ماما، مالك.
الأم: اللي مزعلني إن بنتي بتضيع. وبتضيع جنبها إنسان ملوش أي ذنب غير إنه بيحبها.
اميره: مش فاهمة.
الأم: اميره، إنتي بتظلمي ادهم معاكي. متخليش انتقامك من مروان يخليكي تكسري قلب إنسان كل ذنبه إنه حبك.
اميره: (بثقة) أنا بحب ادهم. مروان مين ده اللي أفكر فيه أصلاً. ده بقى ماضي واتنسى خلاص. غلطة عمري اللي الحمد لله بصلحها. بعدين افرحي بنتك اتجوزت.
الأم: اتغيرتي.
اميره: ده شيء يفرحك. أنا مش بقيت هبلة زي زمان. بالعكس، أنا بقيت قوية. محدش بعد كدا هيقدر ينزل دمعة مني.
الأم: تصبحي على خير.
(تخرج الأم وتغلق الباب)
نادي المعادي
2
ماميره تقف عند التراك وترى أمامها شاب فاقد البصر ومعه زوجته. تسرح في خيالها، تتخيل نفسها مكانهم هي ومروان. وبعد لحظة تفوق.
(تقول لنفسها) فوقي، بطلي هبل.
ثم تدخل عليها نور.
نور: إيه، بتكلمي نفسك.
اميره: اتأخرتي ليه.
نور: معلش. إيه اللي عملتيه امبارح ده.
اميره: (بضيق) هو في إيه مالكم. خلاص نسيتوا اللي اتعمل فيا.
نور: لأ. هو يستاهل الشنق. أنا بتكلم عليكي وعلى ادهم. اميره، إنتي كدا بتظلمي ادهم مش مروان. يعني حرام. ادهم محترم أوي، بيحبك بجد. ميستاهلش منك إنك تاخديه مجرد أداة لانتقامك من مروان.
اميره: صدقيني بحبه. مش قصدي كدا.
نور: إنتي بتضحكي على نفسك. إنتي ماشية بسكة غلط. أظن كفاية.
اميره: (تسرح)
(و بصوت داخلي تتحدث) هو لسه شاف حاجة. التقيل جاي ورا. لازم أعذبه زي ما عذبني. لازم أنسيه طعم الراحة والنوم. لازم أدمره.
نور: إنتي يا بنتي.
اميره: (نرفزة) ييييو. بقولك إيه لو مغيرتيش الحوار همشي.
نور: خلاص طيب، اهدى. متتعصبيش عليا. تعالي نقعد نشرب حاجة في الكافتيريا.
شقه اميره
12
غرفة اميره
اميره نائمة على السرير وتتحدث مع ادهم على التليفون.
اميره: قولي يا باشا، بقى بقالك 5 ساعات مختفي ليه.
ادهم: والله يا أم زياد، روحت على طول ونمت ولسه صاحي.
اميره: (باستغراب شديد) أم زياد.
ادهم: مش نفسك تسمي زياد.
اميره: (تصمت تتذكر حديثها مع مروان على التليفون في أحد المرات)
ادهم: إيه، روحتي فينا.
اميره: لأ معاك يا حبيبي. آه، بحبه. دومي، معلش هدخل التواليت وأكلمك.
ادهم: ماشي.
(بعد أن تغلق التليفون تقف اميره أمام المرايا وتكلم نفسها)
اميره: إيه مالك. إنتي نسيتي اللي اتعمل فوقي ده. حتى الرحمة ميستهالهاش.
شقه مروان
2
البلكونة
مروان يجلس في البلكونة يشرب قهوة. ثم تدخل عليه فاطمه وهي تحمل بيدها علبة هدايا.
فاطمه: مروان، جتلك العلبة دي.
مروان: (بذهول) علبة. افتحيها بسرعة.
فاطمه: فيها شوكولاتة وكارت.
مروان: مكتوب إيه.
فاطمه: استنى. مكتوب: هجرك مؤلم، أنا أعلم. ولكن هجري مميت، وستعلم.
مروان: (بحزن وبصوت داخلي) أنا عرفت خلاص. (ثم يتحدث لفاطمه) هاتى العلبة من فضلك يا ماما.
فاطمه: اتصلي بمنير، خليه ييجي.
فاطمه: حاضر.
مركز دكتور مروان
10ص
مكتب مروان
مروان يجلس على كرسي المكتب. ثم تطرق عليه الباب. اميره.
مروان: اتفضل.
اميره: ازيك يا دكتور.
مروان: الحمد لله.
اميره: كنت جاية أخلص باقي الإجراءات بتاعت فسخ العقد. قولت أجي أسلم عليكم.
مروان: لسه مصممة تسبينا.
اميره: (تجلس) آه. جالي عروض أفضل من هنا.
مروان: زي ما تحبي.
اميره: عجبتك الشوكولاتة.
مروان: أي حاجة منك بتعجبني.
اميره: (بسخرية) أصل لقيتك مشيت قبل ما آكل الشوكولاتة، فقلت لازم أبعتلك. ده أنت شاهد على كتب كتابي.
مروان: هههههههه. مش هتتغيري.
اميره: (نظرات كره وانتقام) اضحك، ولسه بكرة هتضحك كمان.
مروان: ماشي. أنا معنديش مانع. كل اللي ييجي منك حلو أو وحش. لو سُم على قلبي أنا موافق. سواء ضحكتيني أو بكتيني أنا موافق. مش هزعل.
اميره: (باستغراب وسخرية) اممم. ومين بقى اللي قالك زعلك فارق معايا أصلاً. أو أكل على بعضك كدا فارق معايا. هههههههه. ضحكتني والله.
مروان: المهم إنك كويسة ومبسوطة. أنا كدا مرتاح إنك سعيدة في حياتك.
اميره: بصراحة مبسوطة جداً. إنت متعرفش ادهم بيحبني إزاي، ولاه بيعمل معايا إيه. وبصراحة أنا بشكرك جداً. أول شيء إنك علمتني كتير. وغيرت فيا حاجات أكتر. وكمان ركز قوي في اللي جاي. إنك رفضت الجواز مني.
مروان: امممم. كملي.
اميره: (تقوم بغيظ) عارف ادهم بيحبني أوي أوي وأنا كمان بقيت مغرمة بيه. أول ما بيخدني في حضنه بحس إني في عالم تاني. في حضنه بلاقي الأمان. أول مرة أحسه مع حد غير بابا. هههه يالهوي عليه بقى لما بيشوف حد بيعكسني، بيتجنن. وأنا بفرح قوي قوي. (بسخرية) إنت حتى دي مكنتش هتقدر تعملها. هتشوف اللي بيعكسني إزاي. سوري يعني.
مروان: لأ عادي. إنتي صح.
اميره: ربنا يخليه ليا يارب ويقدرني إني أقدر أسعده. أنا فعلاً آسفة ليك على كل كلامي معاك.
مروان: أي كلام.
اميره: إني بحبك وإني طلبت منك فرصة، أنا كنت مغفلة بجد. بجد شكراً إنك فوقتني من الوهم ده. معرفش لو كنت سبتني ووافقت على العلاقة الفاشلة دي اللي مفيهاش أي تكافؤ دي كان هيحصل إيه. يلا على العموم أنا مش عايزة أطول عليك. همشي. أصل أنا ودومي هنسافر سوا السخنة وناوية أعمله مفاجأة حلوة. نسهر للصبح ونبدأ يوم جديد سوا. يلا سلام يا دك. (تقف)
مروان: هو مش ده كتب كتاب بس.
اميره: أهم.
مروان: أمال هتسافروا لوحدكم إزاي. مينفعش على فكرة.
اميره: (بقرف) ميخصكش على فكرة. بعدين مش يمكن مكتفيناش بكتب كتاب و خليناها حاجة تانية.
(أثناء حديث اميره كان مروان هادئ جداً يستمع لها، لكن بداخله قلبه ينزف)
مروان: اميره عايز أقولك حاجة صغيرة. أنا. (يصمت قليلاً) أنا قلبي ليه الشرف إن جرحه وموته يكون على إيدي.
اميره: وأنا مش هنا. ولو الشرف ده. سلام.
(بعد أن تخرج، يخبط على المكتب بيده بغضب ثم يرمي جميع الأشياء اللي على المكتب.)
عند خروج اميره خارج بوابة المركز تلتقي بمنير.
منير: عاملة إيه.
اميره: الحمد لله.
منير: كنت عايز أتكلم معاكي شوية.
اميره: بخصوص.
منير: لما أقابلك هعرفك.
اميره: (بقلة ذوق) والله الأيام دي مش فاضية. مسافرة. لما أرجع سلام.
منير: ماشي، سلام.
(ينظر لها باستغراب على طريقتها معه ثم يدخل داخل المركز.)
تبع الفصل الثاني والعشرون
رواية الاعمى الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ليلة عادل
أميرة تجلس على كرسي مكتبها تفكر، ثم تأخذ من على طرف المكتب نوت بوك. تفتحها وتفر في الأوراق الفارغة، تنظر لها بابتسامة حزينة ثم تتحدث بصوت داخلي بنبرة ألم وحيرة.
"يا ترى المرة دي هكتب فيكي إيه؟ ذكريات وأحلام هتوصلني على فين؟ تفتكري كنت غلطانة لما حلمت؟ طب غلطت إني اتمنيت؟ معرفش... حقيقي معرفش... كل اللي عارفه إن كل اللي أنا فيه بسببك... بسببك أنا بقيت كده."
ثم تنظر أمامها وتتغير نبرة صوتها.
"أنا اتجننت ولا إيه؟ هههه أنا بعاتب نوت بوك؟ هههههه يلا بسم الله."
تأخذ القلم وتفتحه، ثم تبدأ أن تكتب. تكتب التاريخ. ثم نقطة من أول السطر. تحاول أن تكتب أي شيء لكنها لا تعرف، تتردد. لكن بعد لحظات تغلق النوت وتقول.
"المرة دي لأ لأ، مفيش مذكرات تاني."
ثم يتم إرسال رسالة لها من مروان. تفتحها وتقرأها.
"قد تجد مع غيري ما لم تجده معي.. لكن..!
لن تجد مع غيري ما كان لك معي."
تبتسم أميرة ابتسامة بسخرية وتبدأ أن تكتب رسالة.
"تريديني أن أنسى وأرجع لك كما كنت من قبل؟
كأنك ما كسرتني وما أذللت نفسي؟
نعم أحسستها بل عشتها دقيقة بدقيقة.
أيامًا ليتني أمحيها من ذاكرتي وأنسى.
ليتني أنام وأغمض عيني من غير أن أراها.
ليت الأيام تمر وأنسى نفسي وأنساه.
انكسرت وهزمت بداخلي لأنني يومًا أحببت.
لن أقول ماذا أعطيتك.
ولكن أتتعرف؟ بت أكره اللحظة التي جمعتنا سويا.
أكره الابتسامة التي خرجت لك من شفتي.
أكره نفسي لأنها أحبت جمادًا أصم لا يشعر ولا يحس.
غلطت نفسي كثيرًا وماذا جنيت؟
جنيت عذابًا وحزنًا يملأ حياتي حتى أصبحت بلا معنى.
كلما أفكر فيك أجد حزنًا مرسومًا على وجهي.
ولكني أعدك بأنك ستندم يومًا على فراقي.
يومًا سوف تجني ثمار ما فعلته بي.
أعدك بأنني أمحيك من حياتي لأنك لم ولن تكون فيها بعد الآن.
سلام أيها الأعمى."
***
يجلس مروان مع منير على كنبة بجوار بعضهما بملابس بيت، كان يمسك منير تليفون مروان.
"بعتت حاجة؟"
"بلهفة... افتحها بسرعة قولي كتبت إيه."
"انت مقعدني معاك عشان اشتغلك مرسال؟"
"بغضب... منير!"
"خالص يا عم، بتتعصب ليه؟ استنى."
يفتح منير الرسالة ويبدأ بقراءة. كان أثناء قراءة الرسالة، كان قلب مروان يبكي. بدأت ملامح وجهه تتحول تدريجيًا لحزن.
"سلام أيها الأعمى، بس مافيش تاني."
"ماشي، أنا هدخل أنام."
"احنا مش اتفقنا هنقعد شوية نتكلم؟ أنا محتاج أتكلم معاكم."
يقف مروان ويسير نحو غرفته بحزن، أثناء سيره.
"بعدين بعدين."
ثم يدخل غرفته يغلق الباب.
ينظر له منير ويتنهد.
"بعدين بقى في أميرة ومروان، لازم دوال، اشفي لي حل في عندهم ده."
(بعد خمس أيام)
أميرة تجلس على البحر تمسك بيدها مج نسكافيه، ثم يدخل عليها أدهم.
"حبيبي."
" (تمسك يده وتجلس بجانبها) وأخيرًا صحيت؟ بتنام كتير أوي زي هههه."
"لأ، انتي اللي صاحية بدري. أمّال فين كريم؟"
"أنا لما بسافر مش بعرف أنام. وكريم لسه نايم. شوف المنظر يجنن صح؟"
" (يغازلها) البصة لعيونك أحلى."
"هتفضل تدلعني كده كتير؟"
"أنا مش هعمل حاجة غير إني أدلعك وبس."
(يدخل عليهم المتر حامل قهوة)
"شكرا، حطها هنا."
"حاجة تانية؟"
" (ينظر لها) عايزة حاجة؟"
" (تود أدهم) "
" (ينظر للمتر) شكرا."
"على الريق كده؟"
"زي ما انتي على الريق بتشربي نسكافيه."
"ههههههه، الأفيونة بتاعتي دي. اشرب القهوة ونروح نفطر."
"مش هنستنى كريم؟"
"كريم قصاده للعصر."
(أثناء حديثهم تعمل أغنية لفيروز)
"ماشي يا حياتي."
(تسرح أميرة مع الأغنية ثم تتخيل وجه مروان في أدهم)
"إيه رأيك نعمل الهاني مون في المالديف؟"
" (عندما تفيق) لأ."
"ليه لأ؟ دي جميلة جدًا."
" (برتباك) أقصد ليه لأ؟ بقولك يلا نطلع، أنا جعْت."
"ماشي."
(أثناء سيرهم للدخول للمطعم)
"بقولك تعال ننزل القاهرة."
"ليه؟ مش كنا هنقعد يومين؟ احنا لسه جايين امبارح."
"أصل افتكرت شوية حاجات لازم أعملها."
"هتعملي إيه مع كريم؟"
"نخلص فطار وأكلمه، وهو حر يرجع معانا أو يستنى."
"خلاص، نفطر وننزل."
(فندق السخنة)
في غرفة كريم، أميرة تجلس على السرير وكريم يقوم بغسل وجهه.
"أخيرًا صحيت."
"والله تعبان، بس أعمل فيكي إيه؟ مقدرش أرفضلك طلب."
"يخليك ليا يا قلبي. بقولك هتنزل مصر معانا ولاه هتقعد تكمل انت؟"
" (بستغراب يخرج من الحمام ويقف أمامها) ننزل إزاي يعني؟"
"عادي، زهقت."
" (ينظر لأميرة بستغراب ودهشة) إيه يا بنتي الجنان ده؟ احنا لحقنا نقعد يوم، يعني سيباني بيتي وشغلي، عشان مسبكيش لوحدك في الآخر؟ منكملش يوم حتى."
"ما انت عارف أختك مجنونة."
" (بستغراب) طب وأدهم موافق كده عادي؟"
"أيوه موافق. انجز، هتيجي معايا ولاه لأ؟"
"وأنا إيه اللي هيقعدني لوحدي؟ أنا جاي عشانك. طب ممكن أفطر ونمشي؟"
"ماشي، هستناك تحت مع أدهم. باي."
بعد خروج أميرة، يتحدث كريم مع نفسه.
"أما نشوف آخرتها إيه مع الجنان ده. الله يكون في عونك يا أدهم."
(عربية أدهم)
أثناء رجعهم من السخنة، وكريم وراهم بالعربية الخاصة به، أميرة تنام على كتف أدهم، يستمعون إلى أغاني. ثم يرن تليفون أميرة، المتصل منير.
" (تعدل نفسها) ألو."
"ازيك يا مرمر؟"
"الحمد لله."
"رجعتي؟"
"بتسأل ليه؟"
"محتاج أشوفك."
"بكرة نتقابل في النادي على ساعة 4، يناسبك؟"
"تمام."
"سلام."
"عايز إيه ده؟"
"مش عارفة، ممكن عشان يقنعني أرجع المركز."
"طب انتي مش عايزة ترجعي ليه؟ سبتيه ليه؟"
"عشان أتفرغ لك يا عمري أنا."
"بحبك."
"وأنا بموت فيك. سبني أنام بقى."
" (تنام على كتفه)"
"ههههههه، ماشي."
***
مروان في غرفة مكتبه، يقف عند دولاب الهدايا، يمسك بيده أحد هدايا أميرة، هو سرحان، ثم يدخل عليه منير.
"عامل إيه النهارده؟"
" (يضعها مكانها) هكون عامل إيه يعني؟"
"خلاص هنسافر أول الشهر."
" (يسير حتى يصل ويجلس على كنبة) عملت اللي قولتك عليه؟"
"انت متأكد من الخطوة دي؟"
"أيوه، أنا ماليش حد هنا، الشغل هقدر أخلصه بتليفون."
"يعني مش هترجع تاني؟"
"مش عارف، بس اللي أعرفه مش دلوقتي خالص."
***
منير يجلس على الترابيزة ينتظر أميرة، ثم تدخل عليه أميرة.
"ما لسه بدري، الميعاد 4 مش 5 إلا ربع."
" (بقلة ذوق) والله مش فاضية، يا ريت تقول لي انت عايزني في إيه بسرعة، ورايا مواعيد."
"طب اقعدي."
" (تجلس) ها."
"طب مروان وزعلانة منه وعارف السبب. أنا بقى ليه بتكلميني كده؟"
"مروان مين ده اللي يزعلني؟ أنا فعلاً مشغولة ورايا حاجات كتير، هتجوز كمان شهر ونص."
"انتِ هتتجوزي أدهم بجد؟"
"هههههه، على فكرة احنا بالفعل متجوزين."
"انتِ مش بتحبيه؟"
"هي مصر كلها ليه اجتمعت على الهبل ده؟ كلكم بقيتوا محللين نفسيين."
"واضح إنه مش رأي لوحدي."
"عايز مني إيه؟"
"مروان بيحبك وتعبان أوي."
"ألف سلامة، مفروض أعمل إيه يعني؟"
"أميرة، أوعي تكوني صدقتي مروان ده. قال لك كده بس عشان فاكر إن لما يتجوزك هيظلمك معاه."
"فعلاً تفكير منطقي وصحيح."
"أميرة..."
" (قبل أن يكمل كلامه) "
"أستاذ منير، لو جايبني هنا عشان تكلمني عن مروان، يبقى يا ريت حضرتك تنهي المقابلة، عشان أنا وقتي ميسمحش إني أتكلم في التفاهات دي."
"باباكِ جه وقابل مروان."
"والله، وإيه المشكلة؟"
"قاله كلام صعب جدًا."
" (بسخرية) هههه، أنا متوقعة. اللي قاله بابا؟ قال له: ابعد عن بنتي عشان انت راجل كبير وأعمى، وهو وافق على طول."
" (يتبدل نبرة صوتها وملامحه بشكل حاد وقوي) بقولك إيه؟ صاحبك لو فعلاً بيحبني زي ما بتقول، كان اتمسك بيا أكتر من كده، كان عمل المستحيل عشاني واتحدى العالم وكل حاجة، وأنا كنت هبقى معاه وهقف في وش أي حد. أنا كان عندي استعداد أقف في وش أهلي لو رفضو، لكن هو ضعيف ومش بيحبني. أنا اللي غبية اللي مشيت ورا قلبي لحد ما ضيعت عمري. كفاية بقى لحد كده، سبني بقى أصلح غلطي، وأعيش الباقي من عمري مع اللي بيحبني."
"انت متعرفيش مروان بيحبك قد إيه. مروان بيتقطع من جواه... آه تفكيره غلط أنا معاكي، بس والله بيحبك. أنا جاي بطلب منك تديه فرصة واحدة، مروان مش قادر يشوفك وانتي مع غيره."
"اممممم."
"مش مصدقة؟"
" (يطلع لها تليفون ويوريها فيديو) ... امسكي شوفي ده."
"إيه ده؟"
"اتفرجي بس."
" (تشاهد أميرة الفيديو، فيديو به مروان هو ينام وهو حاضن القميص اللي كانت ترتديه في أحد المرات)"
"مش ده القميص بتاع مروان اللي كنتي لابسه وإنتي عند...؟"
"تقريبًا."
"لأ، مش تقريبًا هو. مروان مش بينام غير وهو في حضنه."
"أفهم من كده إنه بيحبني وندمان!"
"أيوه، ما ده اللي عايز أفهمهولك."
" (بسعادة الانتصار) ييييا، انت كده ريحتني، الله يريح قلبكم."
"هتعملي إيه؟"
"هكلم أدهم وهقدم الفرح عشان يطلع من الفرح يرمي نفسه في النيل هههههه."
"بتقولي إيه؟"
" (شعور بالانتصار والسعادة) اللي انت سمعته، انت فاكر إني هضعف وأبكي وأجري على حضنه؟ هههههه، كان زمان. خلاص أميرة بتاعة زمان ماتت يوم ما قطعت شرايينها عشان واحد ميستاهلش. اللي قصدك دي إنسانة تانية. النهارده يوم ميلادي بجد، فرحانة فيه فرحة متتوصفش. يييا، ولسه الندم والعذاب جاى أكتر وأكتر، هو لسه شاف حاجة؟ أنا هدوقه نفس الكاس، أنا هخليه يتمنى الموت وميطلوش. عن إذنك."
" (تقف)"
"مروان هيهاجر."
"ياريت، عشان البلد تنضف."
" (تتركه وتذهب)"
رواية الاعمى الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ليلة عادل
أميرة تجلس على السرير وتحكي لنور كل ما حدث وتضحك بصوت عالٍ.
أميرة: هههههههههه والله يا بنتي عملت كدا، كان نفسي تشوفي منظره. أيوه فعلاً يستاهل. اه... ولسا هوريه، هو لسه شاف حاجة.
(تدخل عليها الأم)
الأم: (بذهول) انتي عملتي كدا في مروان؟
أميرة: في إيه؟
الأم: (بغضب) بقولك انتي عملتي كدا.
أميرة: نور اقفلي، هكلمك بعدين. (باستغراب تنظر لها) في إيه يا ماما؟
الأم: اللي سمعته ده بجد؟
أميرة: اه، فيها إيه يعني؟ أنا فعلاً مش بحبه، كان لازم أشكر. بعدين مالك كدا قلبك عليه كدا ليه؟ ده حقير ميستهلش حتى الشفقة.
الأم: مش هقولك ليه عملتي كدا، بس كل اللي هقولهولك حطي نفسك مكانه، وانتي ست عملتي حادثة واتعميتي وحصلك نفس اللي حصله، كنتي ترضي يتعمل فيكي كدا؟
أميرة: (تقف) أوعي تكوني فاكرة إن مروان ده أعمى العين، لأ ده أعمى القلب والإحساس، ده جبله، متخافيش أوي على إحساسه، ده معدوم الإحساس.
الأم: والله ده مبرر عشان تشمتي في مرضه.
أميرة: أنا ما شمتش في مرضه، أنا قولته فعلاً كنت هتشوف اللي بيعكسني إزاي. هو أنا بكذب مثلاً؟ ما دي حقيقة. بعدين هو مزعلش، انتي بقا متعصبة كدا ليه؟
الأم: انتي بتعملي كدا ليه؟
أميرة: (بغضب) لأني بكرهه، أنا لازم أعذبه زي ما عذبني، لازم أخليه يشوف الويل وأحرق قلبه، أدوقه نفس الكاس. متزعليش أوي كدا عليه، ازعلي على بنتك، واحدة غيرك كانت وقفت جنبي وساعدتني لحد ما أجيب حقي.
الأم: أساعدك في الغلط؟
أميرة: لأ، مش غلط.
الأم: انتي كمان عمية القلب زيه.
أميرة: ليه عمية القلب؟ أنا روحت واترجيتُه، وهو يعنى حتى مكلفش خاطره يسأل عليا، يشوف إذا كان جرالي حاجة ولا لأ.
الأم: مش انتي بتقولي إنك نسيتيه وبتكرهي؟
أميرة: طبعاً.
الأم: بتروحيله ليه؟
أميرة: مروحتش غير مرة.
الأم: انتي كدابة، انتي لسه بتفكري فيه. طب ليه اتجوزتي واحد انتي مبتحبهوش؟
أميرة: (بقرف ورفع حواجب) مش بكذب وبحب أدهم. وبعدين انتي مالك كدا بدافعي عنه أوي كأنه ابنك. بقولك إيه، مالكيش دعوة بيا، أنا حرة بتصرفاتي. هو مش عينك محامي ليه؟ يا ريت مدخليش نفسك تاني في اللي ملكيش فيه، دي حياتي وأنا حرة.
(تقوم الأم بضربها بالقلم)
أميرة: (بصدمة وانفعال) انتي بتضربيني بالقلم عشان مروان؟
الأم: (تمسك من كتفها بشدة وغضب) وأكسر رقبتك كمان، مش عشان مروان، عشان بقيتي قليلة الأدب وبتردي على أمك وبتكلميها بالأسلوب ده، عشان بقيتي ظالمة. بقولك إيه، لو مش عقلتي، مش هيبقى قلم...
أميرة: (بعصبية تنزع يد الأم) انتي أول مرة تضربيني عشان الإنسان اللي دمر حياتي، وكنت هموت نفسي بسببه، عشان الإنسان اللي أذاني وداس على قلبي.
الأم: (بغضب) لأنك غبية، بعد معرفتك إنه بيحبك وعمل كدا عشان شايف إن من الأفضل إنك تبعدي عنه، وتعيشي مع حد تاني في سنك ومش عاجز. ضحى بحبه، وانتِ بردو مستمرة وبتستغلي ده، لأ وكمان بجاحتك تخليكي تجبيه يشهد على جوازك، وعمالة تظلمي واحد تاني. فك حبل المشنقة من حوالين رقبتك وذنبه الأسود وقعه فيكي وحبك. تقدري تقوليلي أدهم ذنبه إيه في حوارك انتي ومروان؟
أميرة: قولتك بحبه، بحبه، وإن مروان ده بقى صفحة واتقفلت.
الأم: لو صفحة واتقفلت، ليه بتجري وراه وعايزة تأذيه؟
أميرة: حقي، مش أنا اللي أسيب حقي.
الأم: انتي اتجننتي! أنا هقول لأبوكي يشوفله صرفة فيكي، عاملة تدوسي على الناس وبتضيعي نفسك والكل معاكي. انتي لازم تطلقي من أدهم، أنا مش هسمح لبنتي تضيع إنسان معاها ذنبه إنه حبها. انتي زي مروان بالظبط، معندكيش قلب ولا رحمة. اللي مروان بيعمله معاكي، بتعمليه في أدهم.
أميرة: انتي إزاي مش قادرة تفهميني؟ أنا بكرهكم كلكم، محدش فهمني ولا حاسس بيا. بقولك قولي اللي عايزاه، أنا مش هبطل أذي في مروان، ها، مهما حصل.
(يدخل الأب على صوت الزعيق)
الأب: اطلعي برا يا فريدة.
الأم: خالد.
الأب: اطلعي برا.
(بعد خروج الأم)
أميرة: إيه، جاي تكمل؟
الأب: (بعقل) لأ، أنا فاهم شعورك كويس والوجع اللي جواكي، بس مينفعش تعملي كدا. إحنا أخلاقنا مش كدا، مينفعش تهيني حد وتعايريه بمرضه.
أميرة: (بهدوء لكن بقوة) أدام دي مش أخلاقنا، انت بقا روحت ليه وكنت بتعايره؟ ولا ليك حلو ووحش ليا؟ ولاه انت إيه رأيك؟
الأب: (يصمت قليلاً) أنا روحت فعلاً، كنت خايف عليكي، بس معايرتوش بمرضه، أنا عرفته بس مكانته كويسة.
أميرة: (بسخرية) اممم، عرفت مكانته إنه أعمى وكدا؟ هههههه، ضحكتني.
الأب: أنا كان لازم أعرفه إنه حرام يظلمك معاه، يبقى أناني جداً لو فكر يربطك بيه. الحب مش أنانية، الحب تضحية وإسعاد الآخر حتى لو مقابل السعادة دي تعاسته.
أميرة: (بحزن) بابا، أنا مش بعتبك. هو لو كان بيحبني كان حارب عشاني، ووقف وواجه الدنيا كلها مهما انت قلت وعملت معاه، بس هو ضعيف واستسلم من أول قلم وبعني. أصلاً محبنيش عشان يعمل عشاني حاجة يا بابا.
الأب: بس ماتنسيش هو إنسان عاجز.
أميرة: (بكسرة وحزن) مش مبرر، اللي بيحب حبه بيقويه، بيعمل المستحيل عشان اللي بيحبه. بس أنا اللي حبيته يا بابا، أنا اللي رخصت نفسي، أنا اللي رميت نفسي عليه واتذللت ليه أنا يا بابا أنا، أنا اللي فضلت سنين أحلم بيه واتمناه وأجري ورا سراب وأوهام الحب الأفلاطوني، وصحيت على كابوس مخيف. أنا بكرهه، بكرهه، مش هسيبه غير لما أفش غلي فيه.
الأب: طب فكري، اقعدي مع نفسك هتلقي اللي بتعمليه غلط. بل بالعكس، انتي لما متعبريهوش هتقتلِيه أكتر، لكن كدا انتي عاملة ليه اهتمام، صدقيني.
أميرة: (بحسم) بص بقا، اللي بعمله ده سواء صح أو غلط، مش هبطل أعمله لآخر نفس في عمري. هفضل أذل فيه وأضيقه. انت مش متصور أنا فرحانة إزاي لما عرفت إنه بيحبني. خلاص، هعرف أخد حقي منه. هعرف أعذبه وأشربه من نفس الكاس. أنا مش هسيبه غير هو يتمنى الموت، بردو مش هنولهوله.
الأب: للدرجة دي؟
أميرة: وأكتر. أنا لو مشوفتهوش ندمان قصاد عيني هيجرالي حاجة. عارف أنا لو ندمانة على شيء في الحوار ده، هيبقى على أدهم بس، لأنه فعلاً اتاخد في الرجلين وفعلاً اتظلم معايا، وده اللي وجعني بس. لكن اللي اسمه مروان ده، ولا حاسة بأي حاجة ليه، لا رحمة ولا شفقة. واسمع بقا الخلاصة عشان تبقى فاهم انت وماما، مافيش حاجة ولا حد في الدنيا هيوقفني عن أذيته، انتو فاهمين؟
الأب: لأ، انتي كدا محتاجة للدكتور بأسرع وقت.
أميرة: مش لوحدي، كلكم معايا.
(ينظر لها ويخرج الأب من الغرفة)
(غرفة الأب والأم)
بعد انتهاء والد أميرة بالحديث معها، يدخل إلى غرفة نومه، وكانت تجلس على السرير الأم فريدة، يبدو على ملامحه الغضب.
الأم: ها، عملت إيه؟
الأب: (يجلس بجانبها) أميرة أعصابها تعبانة جداً.
الأم: انت ليه مش قولتلي إنك رحت لمروان؟
الأب: وقولتلك ليه؟
الأم: من حقي، دي بنتي زي ما هي بنتك.
الأب: كان لازم أخليه يبعد عنها.
الأم: وهو بعد وبنتك ضاعت. وبسبب زيارتك دي حياة بنتك ادمرت.
الأب: أوعي تكوني فاكرة إني أنا السبب وإني هبقى الشماعة. لأ، هو لو شاريه وبيحبها وعايزها كان هد الدنيا عشانها.
الأم: خالد، متكدبش على نفسك. انت عارف كويس مروان عمل ليه كدا. مروان بيحب بنتك بجد، وبنتك لو لفت الدنيا بحالها مش هتلاقي حد يحبها قده. هو سابها برغم حبه ليه عشان عايزها تعيش حياتها مع حد مش عاجز وفي سنها.
الأب: وده تفكير صح وسليم جداً. انتي ترضي لبنتك تعيش مع واحد عاجز وقد أبوها؟ يفضل رابطها بيه؟ ولا هيقدر يديها حقوقها؟ وكلها عشر سنين يبقوا إخوات.
الأم: مروان مش كبير أوي كدا ومحافظ على نفسه كويس. انت عارف ومُتأكد إن كل كلامك ده مش صح، بس للأسف انت اتصرفت بأنانية.
الأب: الأنانية لو كان سمع كلامها ووافقها على الغباء ده، لكن هو طلع راجل عاقل، فكر صح ونفذ صح. عارف كويس إن لو اتجوزها بيحكم عليها بالمشقة.
الأم: هي كدا مش في مشقة.
الأب: هتبقى بخير هي. عشان لسه في الأول. لما تتجوز هتنسى. كلنا بننسى.
الأم: صدقني الموضوع ده مش هينتهي على كدا، وهتقول فريدة قالت. تصبح على خير.
(النادي المعادي)
أميرة تجلس على ترابيزة سرحانة، ثم يدخل عليها أدهم.
أدهم: يا حبيبي، وحشتيني.
أميرة: انت كمان.
أدهم: شكلك هنا من بدري.
أميرة: اه.
أدهم: أنا جعان جداً، أوعي تكوني أكلتي من غيري.
أميرة: لأ، ماليش نفس.
أدهم: ليه كدا؟ في حاجة مضايقاكي؟
أميرة: لأ، عادي يعني. ماليش نفس.
أدهم: متأكدة؟
أميرة: (بنرفزة) أيوا. انت هضيقني بالعافية. آسفة يا أدهم، أصل عندي ضغوط في الشغل.
أدهم: ولا يهمك. ها، طمنيني عليكي.
أميرة: كويسة. وانت؟
أدهم: عندي قضية صعب، مطلع عيني.
أميرة: ربنا معاك.
أدهم: سيبك مني انتي. وحشتيني أوي أوي. ياريتني أغمض عيني وأفتح ألاقي شهر ده عدا.
أميرة: ها، أدهم ممكن نروح؟
أدهم: أنا ملحقتش أقعد معاكي.
أميرة: معلش، تعبانة والله.
أدهم: (بخه) سلمتك، مالك؟ حاسة بإيه؟
أميرة: ماتتخضش كدا، بس منمتش كويس وعندي صداع.
أدهم: سلمتك يا حياتي. تمام، يلا بينا.
(أحد معارض الأثاث)
أميرة وأدهم واقفين يختارو غرفه نوم في أحد معارض الأثاث.
أدهم: إيه رأيك في الأوضة دي؟
أميرة: اه كويسة.
أدهم: عجباكي يعني؟
أميرة: سرحانة.
أدهم: حياتي.
أميرة: أيوه معاك. في إيه؟ قولتلها حلوة.
أدهم: مالك يا أميرة؟ بقالك فترة متغيرة، على طول سرحانة، مش بقيتي تتكلمي معايا زي الأول. أنا مزعلك في حاجة؟
أميرة: لا والله، أنا مقدرش أزعل منك. بس هو ضغط شغل. حتى عندي مؤتمر كمان يومين.
أدهم: متأكدة؟
أميرة: (تطبطب على كتفه) والله يا حبيبي مفيش حاجة. والاوضة تجنن. بقولك إيه، مفيش كتالوج هنا؟
العامل: اه فيه يا فندم، لحظة أجبهولك.
أدهم: نفسي أعرف بس مالك.
أميرة: (تقترب تضع يدها على وجه) حبيبي، أنا بخير.
أدهم: تمام.
(شقة مروان)
في المكتب - مروان يجلس على كرسي المكتب ويدخن السجائر ومعه منير.
منير: يابني كفاية سجاير، أنا تعبتلك.
مروان: مش عاجبك اطلع بره.
منير: ردك بارد زيك. ها، هتحضر المؤتمر؟
مروان: لأ.
منير: ليه؟ الناس كلموني كتير ونفسهم تروح.
مروان: وأنا قولتلك اعتذرلهم.
منير: أميرة هتحضر.
مروان: بجد؟
منير: طبعاً.
مروان: هي وحشتني أوي، بس لأ مش هروح برضه.
منير: طيب، براحتك.
(الفندق)
يدخل مروان ومعه منير داخل الفندق ثم إلى أحد القاعات لحضور المؤتمر. يقوم باستقبال مروان أحد الدكاترة الكبار.
الدكتور: شكراً لأنك وافقت على الدعوة.
مروان: الشرف ليا.
الدكتور: اتفضل يا دكتور.
تظهر أميرة وهي تجلس في الصف الأول. تتفاجأ بمروان يقترب منها ويجلس منير ومروان في الكرسي المجاور لها، مروان بجانبها.
منير: إزيك يا ميرم.
أميرة: (باستغراب) انتو هنا إزاي؟ وليه؟
مروان: لو مش أنا اللي هاجي، مين اللي هييجي برأيك؟
أميرة: (بقرف) اه صح، آسف.
مروان: انتي دايماً كدا، مندفع.
أميرة: (بقرف) مالكش دعوة.
مروان: ميرسي.
أميرة: يو ولكم.
(أثناء استماعهم للمؤتمر)
أميرة: (بصوت واطئ) اوف، هيخلص امتى ده؟ أنا صدعت.
مروان: هههههه.
أميرة: (تنظر لمروان بقرف ثم ترجع وتتحدث تاني) اوف ياعم، اخلص. يخربيت رغيكم.
مروان: أمال انتي لما تقومي هتقولي إيه؟
أميرة: هما سطرين. إيه كمية الرغي دي؟ ومصحف نسيت اللي قالوا في الأول.
مروان: هههههههه. ركزي، ركزي.
أميرة: فصلت منه والله. بعدين انت بتكلمني ليه أصلاً؟ مالكش دعوة بيه.
مروان: الدعوة تخص المؤتمر.
أميرة: إيه القرف ده. المفروض أضحك. إيه الألش الرخم ده؟
مروان: (بحزن) أصل نسيت الألش. اللي كانت بتعلمُهولي مبقتش معايا.
تنظر أميرة له بحزن دون أن ترد عليه، ثم يقوم أحد الدكتور يقف المنصة يتحدث، ثم يقول: "ونشرفنا المعيدة أميرة خالد بكلم".
مروان: دورك جه.
أميرة: استنى بقا عليا، هتشوف ابداعي.
مروان: مستني اهو.
(تطلع أميرة على المنصة)
أميرة: أحب أشكر الدكتور مازن على دعوتي للحضور هنا النهارده والثقة دي وسط أكبر دكاترة في الوطن العربي والعالم. أنا مش هطول عليكم، بس حضرتك كنت بتتكلم عن التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها، وإن بسببها باظت علاقات كتير وده فعلاً صح، لكن ليه كلنا بنركز على الجانب السلبي فقط مش مركزين على الجانب الإيجابي؟ أنا بشوف إنها زي ما بتهد علاقات بتبني علاقات. أنا كونت صداقات كتيرة منها. إحنا اللي بإيدينا نخليها سلبية أو إيجابية. إحنا بإيدينا حرية الاختيار وأصحاب القرار في كيفية استخدامها. بدل ما نقول للناس ابعد عنها مجرد كلام عن السلبيات ونكتفي بده، المفروض إننا نعطيهم أفكار وبدائل يعملوها أو كيفية استخدامها بشكل صح، لأن محدش هيقف عن استخدامها دون وجود بدائل أخرى. وده من خلال البرامج والإعلانات، وأعتقد حضراتكم أكفأ مني بده. المهم إننا مينفعش نفضل نناقش في موضوع ونسيبه عايم من غير ما نعرف الناس يعملوا إيه. وشكراً.
(يسفق لها الجميع ثم تنزل من على المنصة تجلس)
مروان: هههههههههههه، انتي مكنتيش محضرة كلام.
أميرة: هو كان باين؟
مروان: جداً. انتي بتفكري تكملي صح وتعملي دكتوراه؟
أميرة: إيه، مش شبه؟
مروان: لأ، تشبهي. هتبقي دكتورة سكرة.
أميرة: اتريق لما تطلع ونشوف كلامك انت هيبقا إيه.
مروان: بتتحديني؟
أميرة: للأسف، مقدرش.
مروان: أيوا كدا، ارفعي الراية.
أميرة: لا يا حبيبي، أنا ممكن أتحدك بأي حاجة، بس الحتة دي للأسف لأ. يلا، حظوظ.
مروان: هههههههههههههه. سبلي حاجة أنجح فيها من نفسي. ههه. بس والله كان حلو عشان طالع من قلبك، عجبني.
أميرة: بجد؟
مروان: اه والله.
أميرة: شكراً.
(بعد الانتهاء من المؤتمر)
(الفندق)
أميرة تقف أمام البوابة الخارجية تتحدث مع أدهم في التليفون.
أميرة: طب مش تتأخر بقا.
(ثم يدخل عليها منير ومروان)
منير: إيه يا مرمر، واقفة ليه هنا؟
أميرة: مستنية أدهم.
مروان: عربيتك فين؟
أميرة: في الصيانة.
مروان: تعالي نوصلك.
أميرة: مستنية جوزي ييجي ياخدني.
مروان: لأ، هنا مفيش عند المكان مقطوع.
أميرة: وعندك ليه؟ قولتك مستنية جوزي. بعدين مالكش دعوة بيا.
منير: مروان، هروح أنا أجيب العربية.
مروان: طيب.
أميرة: وأنا همشي شوية.
تخرج أميرة خارج بوابة الفندق وتبتعد قليلاً، ومروان خلفها يسير خلفه.
مروان: شوية فين؟ إحنا في الصحرا. بطلي جنان.
أميرة: خايفة عليا؟
مروان: اسمعي الكلام، المكان مقطوع.
أميرة: مالكش دعوة بيا. قولتك أنا قولتك قبل كدا إن عقابك في الحياة.
مروان: (يمسك يدها) مش هنا عقابيني. في أي مكان تاني، هنا لأ. ممكن نعقل شوية.
أميرة: أعقبك؟ قولتك انت مش شغلني أصلاً. أوعى كدا. (تشيل إيده)
مروان: أميرة، تعالي هنا. يووه. (يمشي مروان وراها)
أميرة: ممكن أعرف جاي وريا ليه؟
مروان: (يمسكها من يدها) متنرفزنيش عليكي. قولت اسمعي كلامي، مفيش عند اقفي. (يمسكها من كتفها بشدة)
أميرة: اوعى كدا. قولتك متدخلش في حياتي. (يدخل عليهم 3 شباب على موتسكل)
أحد الشباب: الحقوا، في مزة هناك أهي.
الشاب الثاني: يلا ننزل نجيبها.
الشاب الثالث: إيه الجمال ده، مصلحة ولاه مروحة؟
ولكن مروان بحركة تلقائية يمسك ذراع أميرة ويلفها وراء ظهره ويحيط بذراعيه وجسمه بأميرة لإخفائها وراء ظهره عن الهجامين لاجل عدم اختطافها من ايديه، مع صراخ من أميرة أثناء هجومهم عليهم وتنادي أميرة على منير. وفجأة يأخذ مروان ضربة بسكين في بطنه، لكن يظل متماسكاً ويقوم، ثم يأخذ ضربة على رأسه. لكن أثناء سقوطه جاء منير والأمن يجريان عليهم ويفرو هؤلاء الشباب. يسقط مروان في حضن أميرة، تصرخ.
أميرة: مروان، انت كويس؟ رُد عليّ.
مروان: (بصوت هادئ ومتعب) انتي كويسة؟ ها؟
أميرة: (تبكي وبخوف) أيوا. ليه عملت كدا؟ مروان، افتح عينك. مروان. (لكن مروان يغمى عليه)
منير: إيه اللي حصل؟
أميرة: الحقني، شباب طلعوا علينا وضربوا مروان.
منير: أوعى، ارفع معايا بسرعة.
يدخلون السيارة ويرحلون بسرعة. تجلس أميرة على الكنبة وتضع رأس مروان على رجلها وتبكي.
أميرة: بسرعة يا أستاذ منير.
منير: أمال كان فين الأمن؟
أميرة: معرفش بقا. سوق بسرعة.
(
رواية الاعمى الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ليلة عادل
المستشفى 12 ص
مروان في العمليات. أميرة ومنير يقفان في الخارج أمام الغرفة، على ملامحهم القلق والخوف.
أميرة: ياربي! أنا مش هسامح نفسي لو جراله حاجة بسببى.
منير: إيه اللي حصل؟ أنا متأخرتش عليكم؟
أميرة: الموضوع مخدش دقيقة أصلاً، بس كأنها سنة. معرفش عيال كدا واقفين بموتوسيكل يعاكسوني. مروان حطني وراه ظهره خاف عليا. العيال نزلوا حاولوا ياخدوني، بس مروان فضل حاططني ورا ظهره وهو بيحاول يدافع عني. ضربه بسكينة كان معاهم سلاح.
منير: إن شاء الله هيكون كويس.
أميرة: يارب.
(يخرج الدكتور، يجريان عليه)
أميرة: خير، في إيه؟
الدكتور: لأ، مفيش أي حاجة. الجرح سطحي والحمد لله مفيش نزيف داخلي.
أميرة: أمال اغمى عليه ليه؟
الدكتور: الضربة بس كانت قوية عليه. على فكرة هو فاق، ممكن تدخلو تشوفوه.
منير: شكراً يا دكتور.
(يدخلان إلى الغرفة)
أميرة: (بقلق) أنت كويس؟
مروان: الحمد لله. أنتي ما روحتيش ليه؟
أميرة: أروح إزاي قبل ما أطمن عليك.
مروان: أنا بقيت كويس.
(ثم يدخل أدهم عليهم مسرعاً)
أدهم: (بخضة) أميرة، في إيه؟
أميرة: أدهم، شفت اللي حصل. طلعوا عليا ناس كانوا هيخطفوني. ولولا الدكتور مروان كان زماني اتخطفت.
أدهم: شكراً يا دكتور.
مروان: بتشكرني على إيه؟ ده واجبي. أنا لو كنت بشوف كان زمانا عندك في القسم، بس الحمد لله.
أدهم: اللي حضرتك عملته ده حاجة كبيرة جداً وشيء عظيم، صدقني.
مروان: خد مراتك وامشي عشان ترتاح.
أميرة: لأ، أنا كويسة. أطمن عليك الأول.
أدهم: أميرة، فاكرة شكلهم؟
أميرة: لأ، الدنيا كانت ضلمة ومن الخوف مركزتش.
أدهم: طب يلا.
أميرة: استني طيب.
أدهم: (بحسم) قولت يلا.
مروان: اسمعي الكلام، أنا بقيت كويس.
أميرة: ماشي. أستاذ منير، هبقى أكلمك أطمن على دكتور.
عربية أدهم 1 ص
أدهم يسوق، وأميرة في الكرسي المجاور له. على ملامح أدهم الغضب.
أدهم: أنتي إيه اللي خرجك أصلاً من الفندق؟
أميرة: قولت أستناك برا.
أدهم: بس ده كان برا خالص، بره بوابة الفندق بشوية.
أميرة: عرفت منين؟
أدهم: (بنرفزة) الأمن قالي. بعدين هي دي مشكلتك؟ عرفت منين؟ أنتي مش هتعقلي وتبطلي تتصرفي زي الأطفال.
أميرة: أنتا بتكلمني ليه كدا؟
أدهم: أكلمك إزاي؟ أنتي عارفة كان ممكن يحصلك إيه. أصلاً مروان سبحان من وقفه وخلّاه يعرف يحميكي.
أميرة: اشمعنى يعني؟
أدهم: واحد أعمى هيدافع إزاي؟
أميرة: خلاص بقى.
أدهم: (بنرفزة وغيره) وبعدين مالك؟ كنتي قلقانة عليه كدا ليه؟
أميرة: واحد كان هيموت بسببى، عايزني أعمل إيه؟
أدهم: متأكدة؟
أميرة: تقصد إيه؟
أدهم: ولا حاجة.
أميرة: طب سوق بسرعة، متقولش لبابا حاجة لو سمحت.
أدهم ينظر لها بضيق دون أن يتكلم.
عند الوصول أمام العمارة، يقف أدهم السيارة.
أدهم: لينا كلام مع بعض تاني.
أميرة: تصبح على خير.
بعد نزول أميرة من السيارة، أدهم يخبط على الدركسيون بغضب.
شقة أميرة 2 ص
غرفة أميرة. تجلس أميرة بجانب النافذة تنظر للشارع، تفكر وتتذكر ما حدث معها.
المستشفى 10 ص
غرفة مروان. مروان نائم على السرير، ويجلس بجانبه منير يتحدثان. وعند دخول أميرة تسمعهم يتحدثون عنها. تقف خلف باب الغرفة تستمع إليهم.
منير: أنت إزاي تعمل كدا في نفسك؟
مروان: أمال كنت عايزني أسبهم ياخدوها.
منير: لأ، بس كنت نادى عليا. أنت كان ممكن تموت.
مروان: هي صوتت كتير، ماسمعتش. بعدين لو كنت استنيتك كانواخدوها. الموضوع مخدش دقيقة.
منير: بس أنت طلعت شجاع أهو، قادر تاخد بالك منها. بلاش بقى التفكير الغبي بتاعك ده وإنك عاجز وكلام الأبلة.
مروان: بس أنا عاجز يا منير، فعلاً. أنا آه عرفت أحميها وربنا قواني، بس أنا عاجز. عاجز إني مش عارف أشوفها. عارف يعني إيه حبيبتك، مراتك، تبقى قصادك مش عارف تشوفها وهي بتضحك، وهي بتبكي. مش قادر تشوف ملامحها، لابسة إيه، عملت إيه، وهي بتتحرك قصادك. أنا مش عارف ليه أنتم مش فاهميني. أنا كان لازم أسبها للي يشوفها.
منير: عادي يعني، تخيلها.
مروان: أتخيلها... منير، اطلع بره.
منير: ليهم.
مروان: أصلك مستفز.
منير: يا حبيبي، أنت هتسافر وإن شاء الله هتخف.
مروان: يارب. أنا عشمي كبير في ربنا في العملية دي. ده آخر أمل ليا. عارف أنا وافقت أعملها بس عشان نفسي أشوفها أوي.
منير: طب اتجوزها بقى، مدام دي مشكلتك وهتشوفها وكل اللي نفسك فيه تشوفه، هتشوفه وهي قلعة وهي لبسة، ههههه.
مروان: منير، بقولك اطلع بره.
منير: يا عم، ليهم.
مروان: اطلع برا بجد يا منير. يعني هيبقى شبه ارتجاج وجلطة.
منير: بس أنت بتحبها.
مروان: بحبها. اللي جوايا أكبر بكتير من كلمة حب. أنا حياتي متوقفة عليها. هي روحي اللي مقدرش أعيش من غيرها. نبض قلبي مكتوب باسمها.
منير: ياسلام على الحب.
مروان: (بحزن) عارف يا منير، كل مرة بتجيلي فيها، أنا ببقى عارف إنها جاية عشان توجعني، لكن أنا ببقى مبسوط إن وجعي على إيدها. أول ما بسمع صوتها ببقى هموت وآخدها في حضني وأقربها من قلبي وأقولها أنا بحبك. عارف أنا أوقات كتير بتخيل ده، بس خلاص. حتى الإحساس ده والأحلام دي بقت كتير عليا. مش من حقي حتى أتخيلها معايا وملكي، لأنها بقت ملك راجل تاني. كل اللي هعمله إني أحبها من بعيد، مع ندم وحسرة ووجع قلبي وبس.
منير: طب فهمني، ليه مستمر إنك تبعدها عنك؟ قولها كل ده واعتذر منها. صدقني، أميرة هتسامحك لأنها بتحبك.
مروان: عارف إنها لسه بتحبني. وإن انتقامها مني ده شعور بتهرب بيه من حبها ليا. بتكدب على نفسها، بس هي لازم تكرهني.
منير: (بنرفزة) أوف! أنت بجد فظيع يا ابني. حرام عليك نفسك، أنت بتعذب نفسك.
مروان: ليهم.
منير: لسه مش قادر تفهمني.
مروان: اللي فاهمه إنك عنيد وغبي. لو عشان مشكلتك إنك مش بتشوف خلاص، هتعمل العملية وهترجع تشوف. ليه بقى مستمر؟ أقنعني. يابني بطل جنان، روح وقولها كل اللي في قلبك بدل ما ترجع من إنجلترا وتشوفها بعينك في حضن واحد غيرك. ووقتها مفيش مجال للندم، ووجعك وقتها هيبقى أضعاف.
مروان: منير، أنا عايز أروح البيت. روح شوف الحساب.
منير: مفيش فايدة فيك. أنا همشي بدل ما أتشل منك.
(يدخل أميرة قبل خروج منير، تمسح دمعها وتأخذ نفسها وتدخل)
أميرة: السلام عليكم.
مروان: إيه اللي جابك هنا؟
أميرة: لأ، متتكلمش معايا بالأسلوب ده، فاهم؟
مروان: أتكلم بالأسلوب اللي يريحني. ممكن تمشي؟
أميرة: إيه قلة الذوق بتاعتك دي؟
مروان: أنا قليل الذوق؟
أميرة: ده أنت أستاذ ورئيس قسم فيها. بعدين أنا مش جايلك، أنا جاية أشوف أستاذ منير.
مروان: والله؟ طب عامل إيه يا دكتور منير دلوقتي؟
منير: لأ، هسيبكم. إن شاء الله تولعوا في بعض. هروح أنا أشوف الحسابات.
مروان: أميرة، ممكن تروحي؟ مينفعش تجيلي هنا.
أميرة: (تقترب منه وتجلس بجانبه) ليه؟ خايف تضعف؟
مروان: أضعف؟ أضعف من إيه؟
أميرة: شوف أنت بقى.
مروان: أميرة.
أميرة: عيوني.
مروان: لو سمحت، امشي. مش عايز أشوفك. أنا حرام.
أميرة: لأ والله متأكد؟
مروان: آه. وبعدين مينفعش تجيلي، أنتي ست متجوزة.
أميرة: هههههههههه. أنت ليه حاسسني إني دخلت عليك أوضة نومك بقميص النوم؟
مروان: بلاش طولت لسان.
أميرة: أمال عايزني أرد على التخلف ده إزاي؟ أوعى تكون فاكر إني جاية هنا حب فيك، لأ يا حبيبي، فوق. أنا جاية بس عشان واجب عليا، عشان أشكرك، لكن أنا مش طايقة أشوفك حتى صدفة.
مروان: منا واخد بالي. ياريتك بقى تفضلي محافظة على المبدأ ده.
أميرة: لأ، متقلقش أنت عليا. خليك في نفسك. سلام.
تخرج أميرة خارج الغرفة وهي متعصبة، تتحدث مع نفسها.
أميرة: مستفز! والله العظيم وعايز رصاصة في دماغه.
أحد الكافيهات 7 ص
يجلس أدهم ينتظر أميرة، يبدو على ملامحه الضيق. ثم تدخل عليه أميرة.
أميرة: معلش يا حبيبي اتأخرت عليك.
أدهم: ولا يهمك، أنا لسه جاي.
أميرة: (تجلس) إيه مختفي بقالك يومين يعني؟
أدهم: كويس إنك لاحظتي غيابي.
أميرة: إيه اللي بتقوله ده؟
أدهم: (بضيق) بقول إيه؟ فكرتي تتصلي بيا تشوفيني مش بكلمك ليه، ولا بفتح النت ليه؟ كلفتي خاطرك تسألي عليا؟ أعتقد إن شغلتك ده صعبة. ممكن في أي لحظة أموت وأنتي عادي.
أميرة: بعد الشر عنك. أنا افتكرتك مقموص.
أدهم: طب مقموص... متصلتيش تصلحيني ليه؟ يعني زعلي مش فارق للدرجة دي؟
أميرة: أنا مغلطش معاك.
أدهم: مغلطيش؟ واللي عملتي ده إيه؟
أميرة: عملت إيه؟ طلعت استنيتك بره.
أدهم: (بحدة) متستهبليش. أنتي عارفة مش هو ده اللي مضايقني. معاك إنك برضه غلطتي، تهورك وجنانك كان هيوديك في داهية، بس اللي حصل منك مع مروان وخوفك الزيادة ده اسمه إيه؟
أميرة: (بلامبالاة) واحد أنقذني، عايزني أعمل إيه؟
أدهم: بجد؟
أميرة: أيوا بجد.
أدهم: أميرة، يلا نمشي قبل ما أفقد أعصابي.
أميرة: يلا.
نادي المعادي 5 ص
منور تجلس على أحد الترابيزات، تنظر لأحد. ثم يدخل عليها أدهم ويجلس.
أدهم: آسف جداً، بس حصل مشكلة في الشغل.
منور: ولا يهمك، أنا كدا كدا كنت هنا.
أدهم: ها، عاملة إيه؟ طمنيني عنك.
منور: الحمد لله. وأنت عامل إيه؟ ومرمر عاملة معاك إيه؟
أدهم: أهو تمام. وبخصوص أميرة، كنت عايز أسألك على حاجة، بس تردي بصراحة. ممكن؟
منور: أكيد.
أدهم: هي أميرة لسه بتحب مروان؟
منور: مروان؟ لأ طبعاً. دي بتكرهه.
أدهم: وامال إيه؟
منور: هو إيه اللي حصل؟
أدهم: هحكيلك. (بعد الحديث معها) ها، ينفع؟
منور: بص، هي غلطانة أكيد. كانت لازم تتصل تطمن عليك، بس هي حسبتها غلط، افتكرتك بتتقل.
أدهم: (باستغراب) بتتقل؟ بتتقل إزاي؟ هي واحدة ماشي معاها دي مراتى.
منور: عيلة غبية بقى. بص يا أدهم، مش عشان صحبتي بس، والله أميرة نضيفة أوي من جوه. هي ساعات كدا، بس بيبقى ليها أفكار متخلفة. وبنسبة لمروان، هي بس عشان أنقذها عملت كدا. أنت بس عشان غيران بزيادة.
أدهم: تفتكري؟
منور: أكيد.
أدهم: أنا بحبها أوي يا نور، وبغير عليها من الهوا. نفسي بجد أخليها مبسوطة وسعيدة. عايز أكمل معاها حياتي، بس واضح إن حسبتها غلط.
منور: لأ، ولا غلط ولا حاجة. أميرة فعلاً كرهت مروان.
أدهم: مش عارف.
منور: هي مش صحبتي بس، هي اللي غلطانة. أي راجل مكانك ده أقل رد فعل يعمله. بس كمل جميلك وروح صالحها وعاتبها وشدها من ودنها.
أدهم: هعمل كدا فعلاً. أنا مقدرش على زعلها. شكراً بجد يا نور، وأسف جداً إني وجعتلك دماغك، بس أنا عارف إنك أقرب حد ليا.
منور: متقولش كدا تاني. إحنا أخوات. بعدين أنت بقيت من شلة خالص.
أدهم: ههههه. أكيد.
السطح في عمارة أميرة 9 ص
أميرة وحمزة ونور يجلسون.
أميرة: عارفين، أنا كنت حاسة بيه وهو بيدافع عني. كأنه مربوط، مش عارف يعمل حاجة. كان بيدافع عني بعزم ما فيه. أنا دلوقتي فهمت ليه مروان عمل كدا.
حمزة: بصراحة، حاجة صعبة أوي. يعني الناس عايزين يخطفوا حبيبته، هو مش عارف يعمل حاجة. أنا متخيل الموقف.
نور: المهم، هتعملي إيه؟
أميرة: أنا متكتفة، مش عارفة أعمل إيه. بس... أنا اكتشفت إني لسه بحب مروان وبظلم أدهم معايا.
حمزة: اطلقي من أدهم.
نور: يا سلام! بسهولة كدا؟ توجعي قلبه؟ إيه اللي بتقوليه ده؟ لأ طبعاً، أوعي تعملي كدا. مشفتوش هو بيكلمني كان عامل إزاي؟ أنتي اللي غلطانة، وقالي إنه هيصلحك.
حمزة: مش أحسن ما تفضل معاه وهي بتحب واحد تاني؟
نور: أنا مش موافقة بصراحة. مروان مش بيحبك على فكرة. وحتى لو بيحبك، مينفعش. ده إنسان ضعيف. أنت محتاجة راجل قوي يقف معاكي، مش بأقل موقف يتخلى عنك.
أميرة: أنتي بس عشان بتكرهي مروان وبتعزي أدهم.
نور: لأ خالص، بس أي إنسان طبيعي هيعمل زي. واحد زي أدهم شاريكي وبيعمل مستحيل عشان يرضيكي، تسبيه بسهولة كدا؟ (بقرف) مروان أسهل حاجة عنده يقولك امشي. إيه الضعف والقرف ده؟
أميرة: بعد كل اللي حكيتهولك، يا بنتي، كان غصب عنه.
نور: والله؟ طب ما هيعمل عملية. إيه بقى حجته؟ ليه مستمر في الأسلوب والطريقة دي؟
أميرة: برضه، أنتي عاملة زي بابا.
نور: مروان لازم يتربى على كل اللي عملوه فيكي. أدهم مالهوش ذنب، حرام عليكي. بعدين ده اختيارك ولازم تتحملي.
حمزة: نور، متتكلميش تاني.
نور: والله ماشي، براحتكم. بس أنا مش موافقة على الهبل ده.
حمزة: أميرة، سيبك من نور. أنت لازم تطلقي من أدهم عشان بجد حرام، هو ميستاهلش منك كدا. ولما تتطلقي، نفكر نعمل إيه.
أميرة: عندك حق. أنا غلطت غلط كبير أوي، لازم أصلحه.
تفتكروا أميرة هتسيب أدهم وترجع لمروان ولا إيه اللي هيحصل؟ هنشوف.
رواية الاعمى الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ليلة عادل
شقه مروان 10ص
مروان يجلس في البلكونة، ثم يدخل عليه منير.
منير: خلاص يا حبيبي، كل حاجة جاهزة. أنا متفائل بصراحة المرة دي، وعندي يقين في الله إن العملية حتنجح.
مروان: يا رب يا رب. بقولك عايزك تجبلي 100 ألف كاش.
منير: حاضر.
شقه أميرة 12ص
أميرة تجلس في البلكونة تفكر، تتذكر كل شيء حدث معها. ماذا تفعل؟ ثم تقول: مالهاش حل تاني.
مديرية الأمن 2م
في الممر تسير أميرة، ثم تقف من الخارج أمام باب مكتب أدهم، وتتحدث مع العسكري.
أميرة: لو سمحت، حضرة وكيل النيابة أدهم جوه؟
العسكري: أيوه يا فندم.
أميرة: ممكن تقوله إنِّي عايزة أقابله. قول له أميرة.
العسكري: لحظة واحدة.
(يدخل العسكري داخل المكتب)
العسكري: باشا، في واحدة اسمها أميرة عايزة تقابلك.
أدهم: خليها تدخل بسرعة.
العسكري: اتفضلي.
أميرة: شكراً.
(يقوم أدهم من المكتب لاستقبالها)
أدهم: (بسعادة) لا مش مصدق! إيه المفاجأة الحلوة دي؟
أميرة: عجبتك بجد؟
أدهم: آه والله. عاملة إيه؟ تشربي إيه؟
أميرة: ولا حاجة.
أدهم: لأ لازم. هطلب لك عصير.
أميرة: ماشي.
العسكري: تمام يا فندم.
أدهم: اتنين عصير ليمون بالنعناع يا ابني.
العسكري: حاضر يا فندم.
(يقترب منها)
أدهم: إيه يا حبيبي، عاملة إيه؟ (يقبلها من خدها)
أميرة: تمام. هو أنا معطلاك عن حاجة؟
أدهم: لا خالص. وحشتيني أوي.
أميرة: وانت كمان.
(يجلس بالكرسي المقابل لها)
أدهم: كنت هكلمك نتقابل النهارده والله.
أميرة: في حاجة؟
أدهم: يعني كنت عايز أصلحك. (يمسك إيدها) أوعى تكوني زعلانه مني من رد فعلي معاكي يوم الحادثة، وكمان في الكافيه. هو بس لأني كنت متعشم إنك تكلميني وتطمنيني عليا، لأني كنت تعبان.
أميرة: لأ مش زعلانه.
أدهم: أنا كنت خايف وغيران عليكي أوي. أنا بغير عليكي من النفس اللي بتتنفسيه.
أميرة: أدهم، أنا جايه عشان أقولك حاجة مهمة.
أدهم: خير يا حبيبي، في إيه مالك؟
أميرة: (بتوتر) ... أدهم، أنت عارف إني أنا بحبك جداً. ولو لفيت الدنيا مش هلقي أحسن منك. خليك واثق إن المشكلة عندي أنا مش أنت، وإنه والله غصب عني.
أدهم: (باستغراب) ... في إيه؟
أميرة: إحنا لازم نسيب بعض.
أدهم: (بصدمة) ... إيه؟
أميرة: لازم نتطلق.
أدهم: بطلي هزار ده، ههه. على فكرة مابحبش الهزار من النوع ده.
أميرة: (دموع بعينها) ... أرجوك متصعبهاش عليا.
أدهم: (بصوت كله حزن وصدمة) ... مصعبهاش عليكي؟ إنتي بتتكلمي جد؟ إنتي عايزة تسيبيني؟
أميرة: أيوا، لأن ده الصح. لو كملت معاك هيبقى بحكم عليك بالعذاب.
أدهم: وأنا كدا مش هبقى في عذاب! أنا بنام وأقوم بحلم باليوم اللي هنبقى فيه سوي.
أميرة: (تبكي) ... أدهم، لو سمحت اسمعني.
أدهم: (بصوت كله حزن واستغراب) ... أسمع إيه؟ أسمع إن الإنسانة اللي بتمناها من الدنيا عايزة تسيبني؟ عايزة تحكم عليا بالاعدام؟
أميرة: (بحزن ودموع تقف) ... أدهم، أنا بجد آسفة. مش هينفع. أنا لو فضلت معاك هظلمك. أنت متستاهلش مني كدا. ده الحل الوحيد الصح. إحنا جوزنا وعلاقتنا من البداية كانت غلطة ولازم تتصلح، ومينفعش تكمل.
أدهم: يقف أمامها ويمسك أيدها. غلطة؟ جوازك مني غلطة؟ طب أنا عجباني الغلطة دي، وعايز أكمل فيها.
أميرة: أدهم...
أدهم: (عيونه بها دموع وحزن) ... أميرة، أنا بحبك، لأ أنا بعشق التراب اللي بتمشي عليه. أنا اللي جوايا أكبر بكتير من اللي شايفه. فكرة إنك تبعدي عني دي أنا مش قادر حتى أسمعها. بسهولة كدا عايزة تاخدي كل حاجة وتمشي؟ طب قلبي، أحلامي، ما فكرتيش فيها؟ قوليلي أعمل إيه؟
أميرة: تسحب أيدها وتبتعد قليلا. أنا عشان بحبك وبحترمك لازم أبعد. أنت متستاهلش مني أي حاجة وحشة. والله أنا اللي مستاهلكش. أنت تستاهل واحدة أحسن مني.
أدهم: أنا مش عايز أحسن منك، أنا عايزك أنتِ. طب اديني فرصة كمان، فرصة واحدة بس. لو مخلتكيش تحبيني يا ستي ابعدي عني.
أميرة: (تبكي بشدة) ... أدهم، أرجوك ارحمني.
أدهم: ارحميني انتي من العذاب اللي عايزاني أعيشه من بعدك.
أميرة: كفاية، لو سمحت. ورقة طلاقي توصلني بأسرع وقت.
أدهم: كل ده عشان مروان؟ تفتكري يستاهل؟
أميرة: (بدموع وحسرة تقف عند الباب) ... مروان ده جحيمي وعقابي ولعنتي في الدنيا. عن إذنك. (تخرج أميرة وهي منهارة من العياط، تترك أدهم مصدوم وحزين ويبكي).
شقه أميرة 4م
أميرة تطرق الباب. البيت تبكي بشدة. تجلس الأم بالرسبشن، تفتح لها.
الأم: في إيه؟ مالك؟
أميرة: أنا طلبت الطلاق من أدهم.
الأم: طب إنتي بتعيطي ليه؟ ده الصح. إنتي كده بدأتِ تمشي في الطريق الصح.
أميرة: (تبكي) أيوه، بس أنا قلبي وجعني على أدهم أوي. أنا ظلمته وجرحته يا ماما أوي. أنا ما كنتش متوقعة إنه بيحبني كدا.
(تاخدها أمها في حضنها)
الأم: اهدى. أدهم قوي، حيبقى كويس. اللي عملتيه ده الصح. لو كنتي اتجوزتيه كنتي هتظلميه أكتر وأكتر.
أميرة: أنا قرفانة من نفسي أوي. أنا شريرة. كسرت قلب إنسان حبني من قلبه بجد ووقف جنبي وعمل عشاني كل حاجة. وفي الآخر ظلمته عشان إنسان تاني ما عملش حتى عشاني الممكن. أنا بكره مروان، بكرهه. أنا كل اللي بيحصل فيا ده بسببه.
الأم: مروان قالكِ روحي اتجوزي؟ ولا قالكِ اعملي حاجة من اللي عملتيها؟ كل اللي إنتي فيه ده اختيارك انتي.
أميرة: لو كان قالي بحبك وتمسك بيا ما كانش حصل كل ده.
الأم: ترفع وجهها بيديها. أميرة، بصيلي كدا. لازم تقتنعي إن كل اللي انتي فيه ده اختيارك. مروان مالهوش ذنب. أميرة، إنتي متأكدة إنه بيحبك، بس هو آراءه غلط، بس بيحبك.
أميرة: أنا تعبانة أوي أوي. عقلي هيتشل من التفكير، قلبي هيقف من الوجع. مش عارفة أعمل إيه.
الأم: هتبقي كويسة. أنا متأكدة إن بنتي قوية.
أميرة: أنا... أنا أضعف مما تتخيلي يا ماما.
الأم: أنا واثقة في ربنا إنك حتبقي مبسوطة وسعيدة زي زمان وأحسن.
أميرة: يارب... (ثم تحضن أمها)
(بعد يومين)
شقه مروان 4م
تذهب أميرة إلى مروان وهي متعصبة جداً. مروان يجلس على السفرة يتناول الغداء. أميرة تطرق الباب بصوت عالٍ وترن الجرس. تفتح لها فاطمة.
أميرة: (بغضب) ... مروان هنا؟
فاطمة: آه.
(تشاهده أميرة على السفرة، تذهب إليه)
أميرة: (بعصبية) ... طبعاً عامل تاكل وتشرب وعايش حياتك عادي جداً، ولا كأن فيه حاجة. يخربيت برودكم!
مروان: (يقوم يقف من على كرسيه) ... في إيه؟
أميرة: تخبطه على كتفه. في إني بكرهك، بكرهك، بكرهكككك!
مروان: اهدى طيب، في إيه؟
أميرة: عايش حياتك مبسوط وعادي؟ إيه ضميرك ده؟ ما يموت؟ ما بتحسش؟ ما فيش أي دم عندكم؟
مروان: (يقترب منها) . أنا عايش حياتي مبسوط؟ إنتي شايفة كدا؟
أميرة: (تبكي وعصبية) ... أنا بسببك ظلمت إنسان كل ذنبه إنه حبني. إنت ليه عملت فيا كدا؟ ليه خلتني أعمل كدا؟
مروان: (بعصبية ونرفزة) ... إنتي اللي عملتي كدا في نفسك وفيَّ وفيَّ. إنتي بسبب اندفاعك وعصبيتك السبب.
أميرة: لأ، أنت السبب. تفكيرك المريض هو اللي وصلنا لكده.
مروان: تفكيري المريض ده هو الصح ومش هغيره.
أميرة: بطل استهبال بقى. أنا عارفة إنك بتحبني. سمعتك بوداني ومن قبلها كمان وأنا عارفة. وبسبب تفكيرك الغبي ده أنا روحت دمرت قلب إنسان حبني ووقف جنبي.
مروان: (بعصبية وضيق) ... وأنا ما تدمرتش لما روحتي وتجوزتي واحد تاني؟ ها؟ ما وجعتنيش لما جبتيني أشهد على جوازك؟ قلبك وجعك أوي على أدهم وأنا إيه؟ فين؟ أنا بموت كل يوم في الدقيقة ألف مرة. ازعلي عليا شوية.
أميرة: (بسخرية) إيه ده؟ بتحس وبتغير زي البشر؟ لأ لأ، مش لايق عليك الدور ده يا دكتور يا كبيرهم.
مروان: (بعصبية جامدة يخبط بيده على السفرة) أميرة بس!
أميرة: بكدب مثلاً؟ من إمتى بتحس؟ رود عليا. من إمتى بتحس زي بشر؟ ها؟ إنت السبب في كل ده.
مروان: اطلعِ برا.
أميرة: لأ مش هطلع. وبطل أسلوبك البارد ده بقى.
مروان: إنتي عايزة إيه دلوقتي؟
أميرة: عايزة أحرقلك قلبك. أشوفك متعذب. هبقى مبسوطة.
مروان: وأنا قولتلك، أنا ليا الشرف إن قلبي يموت على إيدك. و ببقى مبسوط جداً وإنتي بتعذبيني، لأني أستاهل ده. لكن قراري مش هغيره. وأظن من وقت اللي حصل وإنتي نازلة طعن فيا وأنا ساكت.
أميرة: (بنرفزة) ... عنك ما غيرته. عارف لحد امبارح كان في قلبي شوية حب فاضلين ليك، بس دلوقتي بكرهك بجد من قلبي. وأدهم ظفره أحسن منك.
مروان: (بعصبية) ... إنتي جاية ليه دلوقتي؟ جاية تسمعيني إنك بتحبي أدهم؟
أميرة: جايه أقولك ياريت تسافر بلا راجعة، لأني مش طايقة أشوفك، مش طايقة أسمع صوتك. نفسك بيخنقني. أوعى. (تأتي تمشي)
مروان: (يمسك ذراعها يقربها إليه) ... تعالي هنا.
أميرة: (تحاول أن تفك يدها) ... أوعى، سيب إيدي.
مروان: (يمسكها بيديه الاثنين بشدة وبعصبية شديدة، تحاول تفك يدها) بس... بقولك بس... اهدى بقى... بس... أميرة بس!
أميرة: (بغضب) عايز مني إيه؟
مروان: (يصمت قليلاً بهدوء) أنا آسف... أنا...
(قبل أن يكمل كلامه)
أميرة: (بحسم وقوة) آسف... (تنزل يده) ... لأ، وفر أسفك يا دكتور. هي فعلاً مش غلطتك، بس أوعدك إن دي آخر مرة حتشوفني فيها أو حتلمح منى حاجة.
مروان: (بحزن) ... والله أنا مستاهلش منك كل ده.
أميرة: تروح وتيجي بالسلامة. (تخرج أميرة من الباب)
(يقف مروان مضايق ومتعصب، يخبط بيده على السفرة ويرمي كل اللي عليه)
رواية الاعمى الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ليلة عادل
في شقة أميرة، غرفة الأب والأم.
الأب يتمدد على السرير يقرأ القرآن. تدخل الأم وتغلق الباب وتجلس بجانبه. بعد قليل، يغلق الكتاب ويضعه على الكومودينو.
الأم: خالد، أدهم كلمك ولا لسه؟
الأب: بيكلمني ليه؟ خير، في حاجة؟
الأم: يعني أميرة طالبة الطلاق؟
الأب: (باستغراب) والله؟ من إمتى؟
الأم: من كام يوم، وأنت كنت مسافر ومحبتش أفتح معاك الموضوع امبارح، قولت ترتاح الأول.
الأب: (بحدة) وهي إزاي تاخد القرار ده من غير ما ترجع لي؟
الأم: هي كانت هتقولك بس.
الأب: بس إيه يا أستاذة يا بشمهندسة؟ تتفقي أنتِ وبنتك وبعدين تفكروا تقولوا لي؟
الأم: الموضوع مش كده.
الأب: (بنرفزة) أمال الموضوع إيه؟ واضح إن ماليش لازمة في حياة بنتك، بس ليها حق، لأن القدوة بتاعتها موافقها على ده. هي فين؟
الأم: خالد، أنت ليه مكبر الحكاية دي؟ حياة بنتك وده الصح، جواز بنتك من أدهم كان غلط.
الأب: مدام عارفة إنه غلط، وافقتيها ليه من الأساس؟ عن إذنك، كلمنا.
ننتقل إلى الغرفة.
أميرة تجلس على السرير وتمسك التليفون، ثم يطرق الأب الباب.
أميرة: اتفضل.
الأب: إيه اللي أنتِ عاملتيه ده؟
أميرة: عملت إيه؟
الأب: (بحدة) أنتِ إزاي تطلبي الطلاق من أدهم من غير ما ترجعي لي؟ إزاي متقوليليش الأول وتكلميني؟ إزاي تروحي من نفسك وتتكلمي معاه؟
أميرة: إحنا اتكلمنا بس، لكن طبعاً كنا مستنيين حضرتك ترجع من السفر.
الأب: هو ده سببك؟ إني كنت مسافر؟ كان ممكن تستنيني لحد ما أرجع؟ ولا أنتِ شايفه إيه؟
أميرة: بابا، أنا بس فتحت معاه الموضوع وقولتله قراري، وكنت مستنية لحد ما حضرتك ترجع. هو ده اللي حصل.
الأب: ليه؟ وعلى إيه؟ كنتِ طلقتِ؟ مدام ماليش أي لازمة في حياتي؟
أميرة: ليه حضرتك بتقول كده؟
الأب: (نرفزة) لأن للأسف بعد العمر ده، اتأكدت إني فشلت في تربية بنتي. مكنتش عارف إني لما أربيها على حرية الاختيارات، تعرف تستخدم ده بشكل صح. لكن للأسف، كنت غلطان. أنتِ استخدمتي حريتك غلط. ماشية بدماغك. شكلك محتاجة تتربي من الأول وجديد.
أميرة: ليه غلط؟ عشان طلبت الطلاق من أدهم؟ يعني كنت هتفرح لما أجوزه وأظلمه معايا؟ أنت المفروض تكون فخور بيا، لأني مش عايزة أظلم إنسان مالهوش ذنب بأي شيء.
الأب: وليه اتجوزتيه من البداية؟
أميرة: غلطة، واديني بصلحها. لأني لو كنت استمريت فيها، كان هيبقى كارثة.
الأب: فعلاً كارثة، لأن أدهم يستاهل حد تاني. أنا هطلقك منه عشان هو راجل محترم وأنتِ فعلاً متستاهلوش. بس اسمعي، أوعي تكوني فاكرة إن بكده هوافق على جوازك من مروان. لأ، جوازك من مروان مرفوض. عن إذنك.
بعد أسبوع.
في شقة أميرة، في صالة الاستقبال.
الأب يدخل من باب الشقة إلى صالة الاستقبال، وكانت تجلس أميرة وياسمين والأم ينتظرنه.
الأم: (تقف باهتمام) عملت إيه يا خالد؟
الأب: خلاص طلقها. بس لو كنتِ شفتي منظره يقطع القلب. مسكت نفسي بالعافية والله. قولته: "يا ابني، أنت متستاهلش بنتي، حقك على راسي".
الأم: معلش، إن شاء الله هيكون بخير. صدقني ده الصح.
الأب: (يجلس بجدية) المهم بقا، أوعو تكونوا فاكرين إني هسمح إن أميرة تتجوز اللي اسمه مروان ده. ولو على جثتي. أنا عندي تعيش جنبي وتعنس ولا تتجوزه.
ياسمين: بابا، مروان رايح يعمل عملية.
الأب: يروح بسلامه. بس جواز بنتي منه مرفوض.
الأم: (تجلس بجانبه) ممكن أفهم ليه؟
أميرة: ماما، أنا مش عايزة أتزوجه أصلاً. أنا اتطلقت من أدهم عشان مجرد التفكير في راجل غيره وأنا معاه خيانة. وأدهم ميستاهلش مني كده. ياريت نقفل على موضوع ده.
الأب: صح كده. خليكي عاقلة زي بنتك.
خلال هذه الفترة، أميرة كانت تتذكر كل شيء حدث معها في السابق، لكن لا تعرف ماذا تفعل. فهي مازالت تعشق مروان وتأكدت أن مهما حدث، ستظل تحبه بجنون. لكن مروان مازال متمسكًا بأفكاره. ماذا ستفعل؟
في نادي المعادي.
أميرة تجلس على الطاولة تفكر وتتذكر كل شيء حدث معها من وقت ما اقتربت من مروان. كلامهم، ضحكتهم، كل المواقف التي جمعتهم. ثم يدخل عليها منير.
منير: إزيك يا مرمر؟
أميرة: الحمد لله، وأنت؟
منير: الحمد لله. ممكن أقعد؟
أميرة: أكيد.
منير: إحنا مسافرين خلاص يوم السبت.
أميرة: إن شاء الله على خير.
منير: لسه معند؟
أميرة: مش فاهمة.
منير: أنا عرفت من حمزة إنك اتطلقتي.
أميرة: أيوه، بس ده مش معناه إني أرجع لصاحبك. صاحبك رافضني أصلاً.
منير: أنتِ إيه اللي حصلك؟ أنتِ كنتِ قوية وبتتحدي أي حد. كنتِ قادرة على مروان.
أميرة: البركة في صاحبك.
منير: بصي يا أميرة، صاحبي ومتخلف، عارف. بس خليكي يا ستي أنتِ البنت العاقلة اللي عايزة تصلحي العلاقة ومتمسكة فيها. لو هو مش عاقل، عقلي أنتِ.
أميرة: بس...
منير: مفيش بس. هو بيحبك وأنتِ متأكدة من ده. هو مشكلته في أفكاره المتخلفة. أنتِ بقا، علاجيها. ارجعي أميرة بتاعت زمان المجنونة اللي مش بيهمها حد، اللي رجعت مروان زي زمان. أنا متأكد إنك تقدري عليه زي ما قدرتي مرة، تقدري ألف مرة.
أميرة: (بحيرة) مش عارفة.
منير: فكري كويس، بس بسرعة عشان أقدر أحجز لك.
أميرة: هو عارف إني اتطلقت؟
منير: لأ، هو فاكر إن فرحك الخميس اللي بعد جاي.
أميرة: خليه فاكر كده عشان يتربى.
منير: هههههههههه. والله فعلاً هو محتاج يتربى. أنتِ ابتلاءه في الدنيا.
أميرة: أنا ابتلاء؟
منير: أه، بصراحة هو يستاهل واحدة زيك. أنتِ اللي تقدري عليه. مستني منك تليفون بكرة.
أميرة: إن شاء الله. سلام.
يرحل منير وتجلس أميرة تفكر.
بعد مرور أسبوع.
في شقة مروان.
مروان في صالة الاستقبال. مروان يقف ومعه منير، وجنبهم الشنط. يقوم بتوديع فاطمة.
فاطمة: إن شاء الله تروح وتيجي بسلامة يا حبيبي. أنا أملي في ربنا كبير، هتيجي مجبور الخاطر.
مروان: يارب يا ماما. ادعي لي.
فاطمة: بدعيلك يا حبيبي.
مروان: منير.
منير: أيوه يا حبيبي.
مروان: جبت الأمانة اللي قولتك عليها؟
منير: أه، أهي. (يعطي منير لمروان لفة بها 100 ألف جنيه)
مروان: اتفضلي.
الدادة: إيه ده؟
مروان: مبلغ صغير. خليه معاكي لحد ما أرجع، ومرتبك هيجيلكم كل أول شهر. متقلقيش.
الدادة: بس دول كتير أوي.
مروان: ولا كتير ولا حاجة. لو عايزين أي حاجة، بس كلميني على طول.
منير: يلا يا حبيبي، عشان معاد الطيارة.
فاطمة: ربنا يرجعك لينا مجبور الخاطر يا مروان يا ابن حواء، ويوفقك ويكتب لك في كل خطوة سلامة يارب.
يحضن مروان الدادة وينزل.
في مطار القاهرة الدولي.
منظر عام للمطار من الخارج، ثم داخل إحدى الطائرات المتجهة إلى إنجلترا. يجلس مروان في الكراسي الأمامية في الدرجة الأولى وبجانبه منير. يقوم منير بربط حزام الأمان لمروان.
منير: ها يا حبيبي، كله تمام؟
مروان: تمام. ادعي لي بجد ربنا يسهل لي الأمور، لأن ده آخر أمل لي.
منير: متقلقش، الدكتور ده عمل عمليات كتير وكلهم نجحوا، ونفس حالتك بالظبط. أنا متفائل.
مروان: خير إن شاء الله.
فجأة، مروان يضع يده على قلبه.
منير: في إيه؟
مروان: مش عارف، بس حاسس إن...
منير: إن إيه؟
(فجأة تظهر أميرة واقفة بعده بـ 4 كراسي)
(مشهد فلاش باك)
في شقة أميرة، غرفة أميرة.
أميرة تقف جانب الشباك تمسك تليفونها وتتصل بمنير.
أميرة: ألو.
منير: عاملة إيه؟
أميرة: الحمد لله. أنا فكرت.
منير: وإيه هو قرارك؟
أميرة: احجز لي معاك، بس بشرط.
منير: إيه هو؟
أميرة: مروان ميعرفش حاجة.
منير: تمام.
(مرة أخرى مشهد الطائرة)
أميرة تقف جانب الكرسي والمضيفة تقف جنبها.
المضيفة: يا فندم، ده كرسي...
أميرة: ما الاتنين جنب بعض عادي يعني.
المضيفة: يا فندم مينفعش.
أميرة: إيه اللي مش هينفع؟ يعني هو كرسي حد؟
المضيفة: لأ.
أميرة: طب خلاص، اخلعي أنتِ بقى.
المضيفة: يا فندم دي لسلامة حضرتك. لو حصل أي حاجة في الطيارة، بيكون معروف كل واحد كرسي فيه.
أميرة: (بسخرية) ده على أساس إن الطيارة لو اتحرقت أو غرقت هتفرق وقتها.
(أثناء حديثهم، مروان يسمع صوتها ويضحك يقول لنفسه: "مجنونة مش هتتغير")
مروان: ههههههه. أميرة دي صح.
منير: معرفش حاجة.
مروان: لا والله.
منير: أنا ماليش دعوة.
المضيفة: يا فندم دي تعليمات.
أميرة: (نرفزة وسخرية) تعليمات إن الكرسي ده اللي عليه يموت غرقان وده محروق. بقولك إيه؟ يلا يا حبيبتي عشان مش هقوم. أنا محتاجة أموت غرقانة، مش عايزة أتحرق. ممكن؟
المضيفة: براحتك. أنا مش مسؤولة.
أميرة: مية مية. أنتِ كدابة.
مروان: هي قاعدة فين؟
منير: بعدينا بثلاث كراسي، هي الرابعة.
مروان: طب أنا رايح.
يقوم مروان ويرجع للخلف، وأميرة غير منتبه. ثم يقف بجانبه. تنظر له بذهول، ثم تضع يدها على فمها لأنه يعرفها من نفسه.
مروان: الكرسي ده بتاع حد؟
أميرة: (ساكتة، ما بتردش)
مروان: لو سمحت.... أممم طيب.... (يجلس بجانبها)
أميرة: تنظر له مصدومة بصمت.
مروان: هو لو سمحت، الطيارة دي هتنزل ترانزيت؟ أنتِ مش بتردي ليه؟ أه، شكلك مش مصرية.
يعيد عليها بالإنجليزية.
أميرة: (ترد مع تغيير صوتها) .... نوم.
مروان: يضحك. يروح مكلمها بالفرنسي.
أميرة: (تشيل يدها من فمها) إيييه؟ (نظرات بصدمة أنها نسيت نفسها وتكلمت)
مروان: ههههههه. عرفت أوقعك.
أميرة: (بمزح) لا، أنت بتخم أصلاً، عشان عارف إني مش بعرف أتكلم فرنساوي.
مروان: والله أنتِ اللي عبيطة، لأنك كان ممكن مترديش. بس نقول إيه، دايماً متسرعة مش بتفكري.
أميرة: عرفتني إزاي بقا؟
مروان: ردك ده أكد لي إنك أنتِ، مع إني كنت متأكد إنك أنتِ.
أميرة: لا والله.
مروان: أه والله. وإيه بقا اللي جايبك هنا؟
أميرة: مسافرة أغير جو.
مروان: وشم؟
أميرة: الدكتور قال لي جو إنجلترا حلو.
مروان: اممم. لا، إذا كان كده، سافري. بس مش غريبة.
أميرة: إيه الغريب في كده؟
مروان: نفس رحلتي، وبعدي بكام كرسي.
أميرة: صدفة يا دكتور.
مروان: صدفة؟ مبتؤمنش بالصدف؟
أميرة: لا، أؤمن يا دكتور.
مروان: بس كدب.
مروان: (بهدوء وعقل) ... اتطلقتي من أدهم إمتى؟
أميرة: من أسبوعين.
مروان: (بزعل) ... كان إيه بقا لازمتها؟ استفدتي إيه من كل ده؟
أميرة: أنت السبب.
مروان: أنا؟
أميرة: أيوه، أنا.
مروان: لأ، أنتِ.
أميرة: تاني؟ خلاص بقا مش عايزة عتاب، لأني مش عايزة أتخانق معاك. إحنا على سفر. والبت المضيفة حسستني إننا هنتفجر في الجو.
مروان: (بمزح) .... بس برضه مش هتجوزك على فكرة.
أميرة: (بدلع) ... لاه، هتجوزني على فكرة.
مروان: لاء.
أميرة: وحياة ربنا هتتجوزني، وأنت اللي هتلف وريا وتتحايل عليا عشان أوافق، وساعتها هقولك فكري.
مروان: ههههههه. كمان.
أميرة: أمال أنت فاهم إيه؟ هوافق على طول.
مروان: لا، إزاي؟ ههههههه.
أميرة: (بتحدي) ... اضحك. اضحك. والله هتتجوزني وهتموت فيا. ده لو مكنتش ميت فيا من دلوقتي.
مروان: هههههههه.
أميرة: عارف نفس الطيارة دي هنرجع فيها، وأنا هكون نايمة على كتفك. عارف الفرق ده اللي بين الكرسين؟
مروان: اممممم.
أميرة: أنت بنفسك هتشيله وتاخدني في حضنك. وحياة ربنا هتجوزك. خلاص، مابقاش وريا غيرك. يا أتجوزك يا أقتلكم.
مروان: هههههههه. مجنونة والله.
أميرة: بحبك والله. إيه بقا؟
مروان: إيه؟
أميرة: مش هتقولها بقا؟
مروان: أقول إيه؟
أميرة: بحبك.
مروان: وأنا.
أميرة: تو؟
مروان: تو تو.
أميرة: (بدلع) ... وحياتي.
مروان: (بصوت واطي وهادئ) ... بحبك.
أميرة: (بصدمة وفرحة وجنان، تقوم تقف وتتنطط بصوت عالي) قال لي بحبببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببببفففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففف ففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففففف وووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووو
رواية الاعمى الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ليلة عادل
تدخل أميرة المكتب وتجلس على كرسي مكتبها. تفتح اللابتوب ثم تمسك الهاتف وتطلب إحضار شاى لها. بعد غلق الهاتف تبدأ بالبحث باللابتوب.
أثناء بحث أميرة، كانت تنظر باستغراب شديد. تتحول ملامح وجهها تدريجياً لاستغراب شديد جدًا. تغلق اللابتوب وتفتحه مرة أخرى، لكن نفس النظرات شديدة الاستغراب والصدمة.
تفتح الدرج وتضع الفلاشة، توصلها باللابتوب. لكن نفس الصدمة وأكثر باتساع عينيها تنظر. بصوت داخلي تتحدث: "إيه ده؟ في إيه؟ إزاي ده حصل؟ مستحيل. في إيه؟"
تقوم بعمل إعادة تشغيل مرة أخرى.
أميرة: بسم الله. برضه هتكون راحت فين؟ دي مش موجودة على اللابتوب كله ولا على الفلاشة.
تنفخ. "هأعمل إيه؟" تضع يدها على المكتب وتسند رأسها من عند جبينها تفكر، ثم ترجع شعرها للخلف. تنفخ.
يرن هاتفها عدد رنات لكنها لا تجيب. ثم يطرق الباب.
أميرة: اتفضل.
يدخل مروان وهو ماسك بيده هاتفه. فهو الذي كان يتصل.
مروان: هعلقهولك برقبتك.
يجلس.
أميرة ما زالت على نفس الوضع، تسند جبينها بيدها وعيناها بها دموع، ويبدو على ملامح وجهها الضيق والحزن.
مروان: في إيه؟ مالك؟
أميرة: مصيبة ومصيبة كبيرة. هأموت من القهر بجد.
مروان: في إيه؟ حصل إيه؟
أميرة: مش لاقية الرسالة بتاعتي.
مروان: رسالة إيه؟
أميرة: (بدموع ونرفزة) أنا هناقش كمان 4 شهور. عارف يعني إيه؟ أنا ضعت. سنتين راحوا من عمري كدا على الفاضي.
يقوم مروان يذهب إليها ويقف أمامها ويمسكها لتقف. تقف أميرة أمامه ثم تضع رأسها عن صدره. يطبطب مروان على شعرها.
مروان: (بحنان) أميرة اهدى ياحبيبي. أنتي متأكدة إنها اتمسحت؟
أميرة: اللابتوب أهو قصادك.
مروان: حاجة مهمة زي دي إزاي معندكيش ليها أكتر من نسخة؟
أميرة: ممسوحة من الفلاشة كمان.
مروان: ليه محطتيش نسخة على لاب الشغل؟
أميرة: معرفش بقى. ماتلومنيش دلوقتي. أنا متضايقة ومصدومة. راحت فين؟
مروان يمسح دموعها. يقبلها من خدها.
مروان: هشششش. اهدي طيب يا قلبي. يرفع رأسها ينظر لها مع ملامسة وجهها بأطراف أصابعه. أنا عندي أكتر من نسخة.
أميرة: (باتساع عينيها) احلف؟
مروان: كنت حابب أتابعك فاخدت نسخة يوم ما قولتيلى محتاجة أأجل. لأن النسخة اللي كانت معايا انتي زودتي عليها حاجات. لعلمك مش عندي نسخة واحدة لا.. أكتر من نسخة.
أميرة: مروان قول والله. الحمد الله. تضمه بقوة. انت أجدع ماروووو في الدنيا.
مروان: (وهو يضمها) اوعي تزعلي كدا تاني. مافيش أي شيء يستاهل. خدك ده أرق من إن تخدشه دموعك الألماظ. يقبلها من خدها.
أميرة: أنت هنا ليه؟
مروان: هنا ليه؟
أميرة: آه مش عندك محاضرة؟
مروان: دكتورة نيرة الألفي بدلت معايا عشان عندها مشوار، قولت أقعد معاكي شوية قبل ما أروح الجامعة. عشان كدا كلمتك عايز أشوفك.
أميرة: ماشي. تعال نروح مكتبك عشان النسخ ونتناقش بقى فيها ولا هتقولي ماليش دعوة.
مروان: لا طبعًا هأقولك ملاحظاتي. بس تفتكري اتمسحوا إزاي؟
أميرة: هتجنن والله.
مروان: تعالى بس نبقى نشوف بعدين.
نادي المعادي.
يجلس أدهم هو ونور على إحدى الترابيزات.
أدهم: مستغربك جدًا التغيير الكبير ده. إيه مبرره؟ مروان متغيرش هو هو.
نور: يمكن أنت كنت فاهم شخصيته صح، عشان كدا رايك واحد فيه. لكن أنا كنت شايفه جانب واحد، إن الشخص ده بيأذي صاحبتي. من وقت ما عرفته تفرح أيام وتحزن شهور. مكنتش مركزة إن مروان مالهوش ذنب حقيقي بأي شيء. ظروفه وبابا خالد كانت أقوى منه. أنا لما عاشرته وأديت نفسي فرصة أفهمه كويس، لقيتني غلطانة في كل الأحكام اللي أصدرتها عنه. مروان ده من أقوى الشخصيات اللي قبلتها بحياتي. عارف يا أدهم ماتزعلش مني، أنت أضعف منه. أنت لحد اللحظة دي مش قادر تتخطى أزمتك مع أميرة. لسه عايش جو الغرفة الضلمة، مع إن ربنا بعتلك ست ماشاء الله عليها، أدب وأخلاق وجمال وثقافة وبتموت في دباديبك. عايز أكتر من كدا إيه؟ ربنا عوضك بالأحسن. مش أميرة صاحبتي وأختي بس والله العظيم حنين فيها مميزات عن أميرة.. مش كلام ده حقيقي.
أدهم: (بصوت مخنوق وبضيق) عارف كل ده. أنا اللي تاعبني إني مش قادر ولا عارف أحب حنين، زي ما هي بتحبني. كتير فكرت أطلقها وأسيبها للي يستاهلها. بأرجع أقول لأ أنا ما صدقت أتحب كدا، بس مش عارف. ساعديني يا نور. أنا قرفان من نفسي. أنا مش عارف ليه اتضايقت لما سمعت إن أميرة رجعت لمروان، مع إن كنت متأكد إن ده اللي هايحصل. واتخنقت أكتر لما عرفت إنك بدأتي تساعديهم.
يتنهد.
أدهم: أنا تعبان أوي.
نور: أول مرة أشوفك متعصب كدا.
أدهم: (بصوت حزين ومخنوق) لأني حاسس إني إنسان خاين. أنا فعلًا خاين. أنتي فاكرة الخيانة بنوم السرير. لأ، خيانة المشاعر والتفكير أبشع ألف مرة. وده اللي أنا بأعمله. ووصلت بيا الوقاحة إني أشوف في وش حنين صورة أميرة. واللي قتلني أكتر وأكتر ومحسسني إني قد إيه إني شخص زبالة إنها مصدقة. مصدقة التمثيل اللي بأمثله عليها. وكمان حاسة إني كتير عليها، وإني ما أستاهلش واحدة زيها. قد إيه هي سعيدة معايا وهي مش قادرة تسعدني. لدرجة إني كنت فاكرها بتترقلي. بس لما ركزت طلع لأ. هي حقيقي مصدقة التمثيل. شفتي أنا وصلت لفين؟ أنا عمري ما كنت كدا.
نور: اهدى. أنا فهماك. مقدرة إحساسك ده غصب عنك. بس لازم تفضل تحاول وماتستسلمش للي أنت فيه. لازم تبقى أقوى من كدا. أدهم أنت تستاهل تعيش حياة أحسن من اللي أنت رامي نفسك فيها دي. بأقولك إيه ماينفعش تطلب نقلِك.
أدهم: ينفع.
نور: خلاص يبقى انقل نفسك أحسن. كدا مش هتقدر تشوف أميرة. اسمع كلامي. جرب. هتخسر حاجة؟
أدهم: تؤ. مش هأخسر. طب شغل حنين.
نور: (باستغراب) هي نزلت الشغل تاني!
أدهم: شغل تاني؟ مش فاهم.
نور: مش مروان مشاها بسبب الولد اللي كان هيعور نفسه.
أدهم: أنا مش فاهم حاجة. هي مش إجازة؟
نور: (باستغراب) إجازة!! هو أنا شكلي عكيت؟
أدهم: ممكن تفهميني؟
نور: هفهمك. بس توعدني لما تروحلها تفهم منها ليه عملت كدا. قبل أي قرار هتعمله فكر كويس من غير عصبية.
أدهم: حاضر.
فيلا أميرة ومروان.
تدخل أميرة مع مروان وهما ماسكين إيدين بعض. تستقبلهم فاطمة في هول الفيلا.
فاطمة: (بسعادة) حمد الله على السلامة يا حبيبتي. والله الفرحة مش سيعاني إنك رجعتي بيتك. خلاص إحنا مش عايزين نكد تاني بقا. أنتم كبار.
أميرة: قولي لابنك.
فاطمة: أنتي متعرفيش أنا عملت فيه إيه لما عرفت. اسأليه. بس لازم أقولكم أنتم الاتنين على حاجة. يا حبايبي الجواز ده مسؤولية شراكة بين اتنين. ماينفعش بكل سهولة ييجي واحد وياخد قرار إنه يفض الشراكة وينهيها، من غير ما يفكر في الطرف التاني وعواقب القرار ده عليه. أنتم الاتنين غلطتو، ولو إن غلطة مروان أكبر. مش عشان هو الأكبر سنًا يبقى لازم يبقى أعقل. لأ، الحكاية مش حكاية سن، حكاية نضج. غلطة مروان لأنه الراجل اللي زمام الأمور بإيده. كان لازم وقتها يسكت وينسحب. فـ أنا مش عايزكم تضعفوا كدا، مع كل أزمة. الدنيا غدارة يا أولادي، أنانية. مش عايزاكم تقعوا في فخها مرة تانية. اتمسكوا ببعض، كلبشوا في بعض. ولو واحد وقع بالفخ! لازم التاني يبقى أذكى، وياخد بإيد التاني لحد ما يخرج بره الفخ ده. ربنا يحميكم ويحفظكم يا رب يا ولادي.
أميرة: (بأسف) أنتي عندك حق وأنا أوعدك إن مش هأقع بأي فخ يتنصب ليا تاني. صدقيني أنا ما كنتش فاهمة إن منصوبلي فخ كبير بالشكل ده من أقرب ماليًا، وأنا بكل سذاجة وقعت فيه. الإنسان مابيتعلمش ببلاش.
فاطمة: طيب يلا اطلعوا غيروا هدومكم لحد ما أحضر العشا.
مروان: إحنا اتعشينا بره.
فاطمة: طيب أنا بالمطبخ لو عاوزتوا حاجة.
شقة حنين وأدهم.
يدخل أدهم من باب الشقة. كانت حنين تقف بالبلكونة وهي ترتدي الحجاب. عندما تسمع صوت الباب وهو يقفل تخرج تبتسم إلى أدهم. تخلع حجابها وتضعه على كرسي الانتريه. تقترب أكثر من أدهم وتبتسم له.
حنين: كل ده؟ اتأخرت عليا جدًا.
أدهم: معلش أصل إسراء كانت عند ماما. أنتي عارفة بقالي كتير ماشفتهاش.
حنين: اخص عليك. ما كلمتنيش ليه أجي أشوفها؟
أدهم: مرة تانية. هي هتيجي تتغدى عندنا كمان يومين. حنين تعالي نقعد. عايز أسألك على حاجة.
حنين: ماشي. تجلس على كرسي الانتريه. في إيه؟
أدهم يجلس بالكرسي المجاور لها.
أدهم: كدبتي عليا ليه؟
حنين: (باستغراب) أنا كدبت عليك؟ أنا عمري ما كدبت عليك.
أدهم: حنين أنا عرفت إنك سبتي الشغل.
حنين: أميرة اللي قالتلك؟
أدهم: (يتنهد وبزهق) لأ مش أميرة. أنا بقالي كام شهر ماعرفش عنها حاجة.
حنين: طب متتخنقش عليا كدا. أنا مقصديش أخبي عليك. أنت مهموم وتعبان بقالك فترة. القضية اللي معاك دي تعباك أوي بصراحة. خفت أقولك أزود الحمل عليك.
أدهم: إزاي يعني؟ لازم تقولي لي. لازم تشاركيني حزني زي ما بتشاركيني فرحي. زودى الحمل يا ستي. يمسك يدها وبحنان. حنين بلاش تبقي كدا. أنا ما استاهلش كدا. ماتعذبنيش. ماتزوديش عذابي أبوس إيدك. بيأس. يابنتى أنا مش عارف أقولك إيه.
حنين: مش فاهمه. ماكنش إزاي؟
أدهم: يعني كدا تيجي على نفسك عشاني.
حنين: بالعكس. أنا مش حاسة إني جايه على نفسي. بالعكس. المهم ماتكونش زعلان.
أدهم: لا مش زعلان. بس صدقيني هأزعل لو اتكررت تاني. شاركيني كل حاجة زي ما أنا بشاركك. أنا حابب ده. ممكن؟
حنين: حاضر. ممكن أحضرلك العشا؟ ولا اتعشيت عند طنط؟
أدهم: لا يا حبيبي. هاكل معاكي. هأقوم أغير هدومي. ولا تحبي أساعدك؟
حنين: (بمزح) لا أرجوك كفاية مساعدة. أنا نص جهازي اتحرق بسبب مساعدتك.
أدهم: المهم النية. أنا نيتي أساعدك. هأروح أغير هدومي.
حنين تنظر له. يمسكها من إيدها يقبلها من جبينها.
فيلا مروان.
غرفة نوم مروان وأميرة.
تنام أميرة على السرير وهي ترتدي بيجامة ستان. بعد قليل يخرج مروان من الحمام الملحق بغرفته. هو يرتدي بنطلون أسود وتيشرت نص كم أبيض. يقترب منها ويجلس بجانبها بحنان ونظرات كلها حب وعشق.
مروان: أميرة حبيبتي. (بابتسامة) نمتي؟ بملامسة شعرها ثم شم رائحته وتقبيله بصوت حنون. ينظر بعينيه لها بكل حب وعشق. أنتي لسه بعيني نفس البنت الحلوة الشقية العنيدة اللمضة، اللي خطفت قلبي ببرائتها وحنيتها وجنانها. أوعدك إني هأفضل أحبك وأحبك أكتر ما تتخيلي. صدقيني أنا هأعمل المستحيل عشانك. أنا من اليوم، هاكون قلب بيدق عشانك بس أنتي تكوني مبسوطة. مروان هيعيش عشان شئ واحد، إنه يحبك طول العمر. يلمس وجهها بأصابعه برقة. أنتي الربيع بحياتي. أنتي فرحتي. ينظر بعينيه إليها ثم يقوم ويغطيها ويلف وينام بجوارها.
تفتح أميرة عينيها وتستدير باتجاهه وتنام على صدره تقبله من خده.
أميرة: وأنا بموت فيك.
مروان: صحيتي؟
أميرة: تؤ. كنت مستنياك.
مروان: أنا حاسس إني بأحلم. مش مصدق إننا رجعنا تاني ورجعتي مراتي ورجعتي بيتك. الفيلا كانت من غيرك سجن. سجن عالي.
أميرة: حاسة إنك مش عايز تصحى من الحلم ده؟ مظبوط؟
مروان: اممم.
أميرة: ولا أنا. خصوصًا بعد الكابوس اللي فات.
مروان: خلاص يا أميرة خلاص. من النهارده مستحيل أخليكي تبعدي عني خطوة واحدة تاني. مش هأكون أناني ولا هاستسلم لكبريائي مهما حصل. أنا جنبك. بس أنتي كمان أوعديني ماتسبنيش مهما حصل.
أميرة: بأوعدك.
مركز د/ مروان.
تجلس شهد على مكتبها. يبدو على ملامح وجهها الشرود والتوهان. تقوم بغلق وقفل القلم وهي لا تشعر. بعد دقائق قليلة تدخل أميرة عليها وهي تمسك بيدها كوبايات بلاستيك بها شاى. تقف أمام مكتب شهد تنظر بعينها باستغراب لعدم انتباه شهد لها. تضع أميرة الكوبايات على المكتب تجلس تنظر لها وبصوت هادئ جدًا.
أميرة: (بصوت هادئ جدًا) عاملة إيه يا شهودة؟ تقوم بملامسة يديها. شهد؟
شهد: إيه ده؟ أنتي هنا من امتى؟
أميرة: مش من كتير. عملتلك شاى. ها طمنيني.
أميرة: المهم. في إيه مالك؟ مش عجباني شهاب مظبوط.
شهد: شكلي غلطت.
أميرة: يا ستي عادي. طول ما إحنا عايشين هنغلط ونتعلم. نقع ونقوم. هي دي طبيعة الحياة. المهم إننا نتعلم من الأخطاء دي.
شهد: اتعلمت غالي أوي.
أميرة: (تمسك يدها وبحنان) حبيبتي ماتزعليش. ماتبقيش كدا. ماتخليهوش يشوفك كدا بالضعف ده وإنك ماتقدريش تستغنى عنه.
شهد: ما هوة المصيبة إنه متأكد إني مقدرش استغنى عنه.
أميرة: لا هتقدري. توصلي له ده. مروان كان حاطط في بطنه بطيخة صيفي إنها ما أقدرش على الفراق، لكن قدرت. فـ أنتي لازم تسيبيه. خليه يلف وراكي.
شهد: أميرة.. مروان بيحبك. بيحبك أوي. ما فيش مجال للمقارنة بين شهاب ومروان. لأن شهاب ما حبنيش. أنتي وكلنا، كنا عارفين إن مروان مش هيسيبك بسهولة. لأن حبه ضعفُه. وأنتي ضعفه. أميرة ارجوكي غيري الموضوع.
مكتب أميرة.
تدخل أميرة مكتبها تجد مروان جالس على الكرسي الأمامي للمكتب بانتظارها. تنظر له باستغراب. وأثناء سيرها إليه تتحدث.
أميرة: (بمزح) دكتور مروان عزت في مكتبنا. يا مرحبا يا مرحبا. تقترب منه تقبله من خدها.
مروان: (يقف بابتسامة) مستنيكي من بدري.
أميرة: ما كلمتنيش ليه؟
مروان: شفتك قاعدة مع شهد. حسيت إن في موضوع مهم بينك وبين شهد. محبتش أرخم.
أميرة: (تجلس بعدم رضا) مش عارفة أساعدها. مضايقة أوي.
مروان: ما تحكي لي. يمكن أعرف أخدم.
أميرة: اممم. مش دلوقتي. لما يفيض بيا هأسألكم.
مروان: وأنا بانتظارك. امسكي. يعطيها الورق.
أميرة: (تنظر إلى الورق) إيه؟ كتاب جديد؟
مروان: ده ورق الحسابات عشان النسبة بتاعتك من الأرباح. المبلغ هيتحول لحسابك بكرة. راجعي عليها عشان لو في حاجة.
أميرة: (بضحك عالٍ) ههههههههههههه. نسبة أرباح؟ هههههه. أنت بتهزر. ده بمناسبة إيه يعني؟
مروان: ده حقك. أنتي نسيتي إن المركز ده باسمك.
أميرة: مروان أنا مش عايزة حاجة. أنا أصلًا عايزة أرجعلك الحاجات. بابا لما عمل كدا كان بيضغط عليك. كان فاكرك هتشوفنا طمعانين فيك وكدا. بس خطته فشلت. أنا مش محتاجة حاجة. أصلا انت مش مخليني عايزة أي حاجة. لازم تاخدني أعملك تنازل عشان أنا ما بفهمش بالإجراءات دي.
مروان: عبط ده بقا صح؟
أميرة: لا ده بجد. مش محتاجة حاجة. أنا يوم ما حبيتك حبيت مروان بس. ولا فكرت بفلوس ولا الكلام الفارغ ده. بعدين أنا عايزة أعمل مركز بتعبي بمجهودي زيك كدا.
مروان: وأنا معاكي لحد ما تحققي حلمك ده. بس ده حقك. أميرة أنا كلي ملكك. مش بس فلوسي. بعدين كل ده ليكي ولأولادنا ولا إيه؟
أميرة: (بمزح) ولا إيه؟ أنت وراك محاضرات؟
مروان: آه كمان ساعة في الجامعة لسنة رابعة.
أميرة: (بمزح) خد بالك لحسن طلبة سنة رابعة نصهم بيكرشوا عليك يا مزمز انت.
يطرق الباب.
أميرة: اتفضل.
تدخل نور.
نور: ازيك يا دكتور؟
مروان: ازيك يا نور. عاملة إيه؟
نور: تمام.
مروان: (يقف ينظر لأميرة) طب حبيبى هامشي أنا عشان ما أتأخرش. راجعي على الأوراق لو مش فهمة حاجة كلمي منير.
أميرة: أنت تاني؟ يلا لحسن تتأخر.
مروان: (يبتسم لها يقبلها من جبينها ويغادر).
تجلس نور مكان مروان وتتحدث.
نور: ها إيه الأخبار؟
أميرة: والله كله تمام. بأقولك ما نطلب أي حاجة. أنا جعانة.
تقوم نور وتتصل لتحضر فطار. لكن أثناء تحدثها.. يرن هاتف أميرة. المتصل خالد. تنظر أميرة وتتنهد ثم تقول لنور.
أميرة: أنا هأروح الحمام.
تذهب للحمام وتقوم بالاتصال بخالد.
أميرة: الو.
خالد: ما بترديش ليه؟
أميرة: كنت بالمحاضرة. في حاجة؟
خالد: لا. بس هاستناكي النهارده على الغدا وهتباتي.
أميرة: أنت لسه مصر على طريقتك دي؟
خالد: ما تتأخريش.
يغلق الهاتف.
تنفخ أميرة بصوت داخلي تتحدث.
أميرة: ياربي أعمل إيه. تمسح وجهها. فكرة. أما أجرب. هاخسر إيه؟ يمكن ألاقي حل. هاروح وأقول.
رواية الاعمى الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ليلة عادل
ذهب أميرة للحمام وتقوم بالاتصال بخالد.
أميرة: الو.
خالد: ما بترديش ليه؟
أميرة: كنت بالمحاضرة، في حاجة؟
خالد: لا، بس هاستناكي النهارده على الغدا وهتباتي.
أميرة: انت لسه مصر على طريقتك دي؟
خالد: متتأخريش.
يغلق الهاتف.
تنفخ أميرة بصوت داخلي، تتحدث: ياربى، اعمل ايه؟
تمسح وجهها.
"فكرة، أما أجرب، هاخسر إيه، يمكن ألاقي حل. هاروح وأقوله."
ثم تمسك هاتفها مرة أخرى وتتصل بمروان.
أميرة: الو، إيه حبيبي، عامل إيه؟
مروان: كويس، وانتي؟
أميرة: تمام، انت لسه في جامعة؟
مروان: لا، روحت المستشفى.
أميرة: طب أنا هروح، خلصت، ماشي.
مروان: ماشي يا حبيبي، لما توصلي طمنيني.
أميرة: حاضر، حاول متتأخرش، ماشي.
مروان: حاضر.
أميرة: هتوحشني، سلام.
مروان: سلام.
ترجع أميرة إلى غرفة مكتبها. كانت نور مازالت تنظرها.
أميرة: نور، وبقولك أنا هروح، تاجي معايا؟
نور: إيه اللي حصل؟
أميرة: أصل خلصت ومروان هيتأخر، وعايزة أروح.
نور: جاي معايا؟
أميرة: ولأ، نور: لا، ورايا كلس.
أميرة: طب إنتِ يا بنتي، مش هنقعد نتناقش مين اللي مسح الرسالة؟
أميرة: بعدين بعدين، سلام.
نور: استني، خديني معاكي. قفلي مكتبك بالمفتاح.
أميرة: حاضر، هاتي بوسة بقى.
نور: باي.
فيلا مروان وأميرة، 8م.
غرفة النوم.
نسمع صوت أغاني شعبية خارج من غرفة النوم بصوت عالٍ. ثم ندخل للداخل نرى أميرة تربط سكارف على وسطها وترتدي بيجاما نوم وتقوم بالرقص على أغنية "انتي معلمة".
بعد قليل، يدخل مروان الفيلا وكان الدور الأول مظلم. يصعد مروان السلم، يبدو على ملامح وجهه الاستغراب لأنه يستمع لهذا النوع من الأغاني. يجد الباب موارب. ينظر يجد أميرة ترقص. يفتح الباب قليلاً ويشاهدها وهي لا تأخذ بالها أنه موجود.
بعد انتهاء الأغنية، يدخل مروان الغرفة ويصفر: أوووو. ويصفق: هايل بجد، أبْـدعتي.
تنظر أميرة له باتساع عينيها وبخجل. يقترب منها، يحاوط ذراعيه حول خصرها ويقربها منه وبابتسامة.
مروان: مكنتش عارف إنك بتعرفي ترقصي... كدا تخبي عليا معلومة مهمة كدا.
أميرة بتهتهة: اصل... هو يعني. زهقانة بس.
مروان: لا، عايزك تزهقي على طول، بس وأنا معاكي.
أميرة: احم. تيجى تفك الاسكارف؟
يمسكها مروان من إيدها.
مروان: تؤ تؤ تؤ، أنا عايزك ترقصي تاني.
أميرة: بس بشرط.
مروان: اشترطي.
أميرة: ترقص معايا يا دك.
مروان: هههههههه، أنا هشجع بس.
أميرة: خلاص مش هرقص.
مروان: اطلبي أي حاجة تانية غير الطلب ده.
أميرة: ولا هترقص معايا.
تمسك هاتفها الموصل بسماعات السبوت، تشغل أغنية أخرى شعبية، تبدأ بالرقص وتاخد إيد مروان وتشدها. ترقص له ويرقص معها.
بعد الانتهاء، تحدف أميرة نفسها على الكنبة وتأخذ نفسها.
أميرة: (تأخذ أنفاسها بسرعة) تعبت.
يجلس مروان بجانبها ويضحك.
مروان: (بضحك) أنا اكتشفت فيكي النهارده مواهب لذيذة.
أميرة: وأنا كمان اكتشفت. هههههههههه. إن عندك مواهب. هههههههه. أقولك على حاجة، متضحكيش عليا، كان نفسي أوي أتجوز واحد بيشيش. هههههههه. ييجي مرة من الشغل أكون لابسة بدلة رقص وأعمله شيشة وحمام ونشيش سوا وأرقصله بقى. ونقضيها ميلطة للصبح. هههههههههههه.
مروان: طب متعملي كدا.
أميرة: ما انت ما بتشيش يا دك.
مروان: اعتبريني بشيش.
أميرة: هههههههههه، بكلمك جد على فكرة.
مروان: وأنا أوي على فكرة. بكرة ننزل نشتري الحاجات دي سوا.
أميرة: بس أنا معايا منهم حاجة.
مروان: معاكي إيه؟
أميرة: بدلة رقص، ومش واحدة، تلاتة.
مروان: احلفي.
أميرة: واللهم.
مروان: ليكي حق، ما انتي طلعتي بتعرفي ترقصي حلو أوي أوي. طب ما تقومي تلبسي واحدة منهم.
أميرة: تؤ.
مروان: وحياتي.
أميرة بدلع: تؤ تؤ.
مروان: عشان مارو حبيبك.
أميرة: عينيا. انت كمان قوم غير هدومك.
تذهب أميرة وترتدي بدلة رقص سوداء قطعتين مثيرة جدا. كان مروان غير ملابسه وارتدى تيشرت وبنطلون ويجلس على الكنبة، ينتظر.
أميرة تخرج من الحمام وهي ببدلة الرقص وشكلها مثير جدا.
ينظر مروان بعينيه المولعة بالعشق والإثارة لجسد حبيبته. تقترب أميرة منه وتبتسم.
أميرة: بدلع، ها، إيه رأيك يا مارو؟
مروان: تهوسي يا قلب مارو.
ثم تشغل أميرة إحدى الأغاني وترقص. ومروان كان جالس على السرير ينظر لها بعشق وإثارة. الشغف يضع يديه على وجهه ويعض شفايفه. وأثناء رقص أميرة كانت تقترب أميرة من مروان لاستثارته، لكن تبتعد قبل أن يمسكها.
وبعد وقت، يقترب مروان منها بعد ما يولع بها، لم يعد يقدر على الصمود أكثر. يشدها إليه بقوة. ومع الاستماع لدقات قلبه وقلبها، ينظر لها بعين كلها عشق واشتياق. ثم يقبلها باشتياق من شفايفها ويتبادلان القبلات الساخنة. وووو...
جامعة القاهرة، 10ص.
مظهر خارجي لجامعة القاهرة من الخارج مع حركة الطلاب للداخل والخارج. ثم نرى أميرة تدخل بسيارتها الجديدة. ثم تقوم بركنها وتخرج منها وهي ترتدي "فورمال" وتمسك بوكيه ورد. ثم تدخل داخل مبنى كلية الآداب.
أثناء سيرها، كان الطلاب يلقون بالتحية عليها. ثم تدخل الأسانسير وتصعد أحد الأدوار. وبعد خروجها تسير في الممر حتى تقف أمام أحد الأبواب، تطرق الباب ثم تدخل.
مكتب دكتور تميم.
أميرة: صباح الخير يا دكتور.
تميم: الدكتورة الشقية، عاملة إيه؟
يتصافحان.
أميرة: الحمد لله يا دكتور. اتفضل الورد.
تميم: شكراً، كلك ذوق. اتفضلي، عاملة إيه مع مروان؟ الأمور بقت تمام؟
أميرة: تجلس، الحمد لله، كل شيء تمام.
تميم: أعتقد دلوقتي مش محتاجة تأجلي.
أميرة: صدقيني يا دكتور، كان غصب عني.
تميم: حاولي بالمستقبل لو واجهتي أي مشكلة، أي أزمة. افصلي بين الحياة الشخصية والحياة العملية. إنتي دكتورة، متخليش مشاكلك تضغط عليكي بالشكل ده.
أميرة: غصب عني، حاولت لكن معرفتش. كتمت حزني جوايا يومها. فضلت أعيط كتير وأضرب قلبي اللي حبه كأني بعاقبه إنه حب مروان. لما صحيت تاني يوم افتكرت إني قوية وهأسطر على عواطفي وحزني، بس طلعت غلطانة. طلعت بكذب على نفسي. كل ما كنت بكتم جوايا كنت بتوجع أكتر وبأذي نفسياً أكتر وأكتر. أصلاً فيها إيه لما أبكي؟ فيها إيه لما أصرخ بالآه وأقول ألف آه؟ فيها إيه إني موجوعة، إني مشتاقة، إني تعبانة من غيره وبعده وجعني. فيها إيه لو كنت عملت كدا كنت هبان ضعيفة قصاده. أهون عليا أبين ضعفي وحقيقة مشاعري وإحساسي، من إني أعيش الوجع المكتوم اللي عشته، لأن بجد دمرني نفسياً وسقاني الألم. عشان كدا طلبت أجل الدكتوراه لأني كنت تعبت. صرخت بالآه بأعلى صوت. الآه اللي كتمتها تعبني وبينت قد إيه أنا فعلاً تعبانة من غيره. وقتها حسيت براحة غريبة. عارف يادكتور، أنا بعد كدا هطلب من كل الحالات يصرخوا ويبينوا ضعفهم، لأن طول ما هما كاتمين هيخسروا كل شيء وتعبهم هيزيد أضعاف.
تميم: صرختك مش ضعف، صرختك قوتك. قوة أي إنسان مر بتجربة كانت قاسية، طبيعي ولابد منه إنه يشعر إنه بيتألم، لكن نكرانه للشيء ده ضعف أكبر. لازم يعترف بالحقيقة، لازم يقول أنا موجوع، قلبي حزين. مجرد اعترافه بالحقيقة أول سلمه للشفاء.
أميرة: ده حقيقي.
تميم: أنا حقيقي سعيد إنكم رجعتوا. حقيقي كنت حزين عشانكم. إنتي عارفة مروان بعتبره زي ابني. كان صعب عليا أشوف كم الحزن والوجع اللي بعينيه. أنا عمري ما شفت مروان موجوع على فراق حد بالشكل ده غير على والده.
أميرة: صدقني، أنا فاهمة ده. كنت حاسة بيه. بس وقتها كان صعب أرجع.
تميم: المهم إنكم رجعتوا في الآخر.
أميرة: الحمد لله. صحيح، الكلام أخدنا، نسيت أقولك، عايزة حضرتك في إيه؟
تميم: اتفضلي.
أميرة: حضرتك عارف أنا بحبك جداً. بصراحة ملقتش غيرك يساعدني، عشان كدا مترددتش لحظة إني أجيلك وآخد رأيك.
تميم: (بمزاح) هو مروان لسه معلمكيش تبطلي مقدمات والبكش ده. هههههههه. قولي، سامعك.
أميرة: (بتوتر وارتباك) عندي حالة مش لاقيا لها حل، صعبة أوي.
تميم: لسه عندك مشكلة مع مرضى الانفصام؟
أميرة: لالا خالص، هي مريضة عندها مشكلة مسببالها ألم نفسي وصراع جواها. والدها ووالدتها اطلقوا من فترة وعاشت مع الأب. كانت بتشوف الأم باستمرار، لكن بمجرد ما الأم اتجوزت الأب جاله حالة هستيريا هوس الامتلاك. من كتر رفضه لجواز الأم، ضغط على بنته إنها متشوفهاش. هي طبعاً البنت مش قادرة، متعلقة بالأم جداً. راح ابتزها.
تميم: ابتز البنت؟
أميرة: آه، إنه هيشهر بالأم ويقول إنها كانت بتخونه مع الراجل ده وكلام ميصحش. البنت خافت وخضعت لتهديدات الأب، بس نفسها تشوف الأم. حتى الأم لما بتتصل بيها على طول عشان تفهم سبب تغيرها وإنها وحشتها ونفسها تشوفها وتقولها وحشتيني يا بنتي، قوللي مالك، لدرجة إن الأم كانت هتطلق من جوزها التاني، مع إنه راجل كويس، عشان ترجع للبنت. فأنا مش عارفة أعمل إيه، مش قادرة أساعدها. عاطفتي غلبتني. حضرتك عارف أنا متعلقة بأهلي جداً. لما حكتلي حكايتها، انصدمت. قلت فيه أب كدا يأذي بنته بالشكل ده؟ حتى لو هو مريض نفسي، مش للدرجة دي. فـ أنا عايزة حل، عايزة أساعدها. أنا عارفة إن شغلنا مفهوش حلول، أنا بديها مفاتيح عشان توصل بنفسها لحل عشان تحل الصراع النفسي اللي عايشاه، لكن مش عارفة. وللأسف البنت كل مادا بتتعب أكتر. دي حتى دخلت بوادر اكتئاب، خايفة شوية كمان هاتقع ببحور الاكتئاب اللي مالهاش نهاية.
تميم: فاهم. أنا مش هعاتبك إنك غلطتي يوم ما دخلتي عاطفتك مع شغلك، لكن لازم تبقي فاهمة إننا لازم نعالج السبب الرئيسي اللي هو الأب.
أميرة: هنعالجه إزاي؟
تميم: الرجل ده حد معروف، ليه سمعته.
أميرة: آه، رجل أعمال.
تميم: عظيم. راجل زي ده علاجه المواجهة. لازم يتواجه، لأن الخضوع ليه بيخليه يتمادى في اللي بيعمله. خليها تقوله: لأ، هاروح لأمي وهشوفها، ومتنسيش إن أنا كمان بنتك وسمعتك، وهطلع أدافع عنها وأقول إن الست دي أمي.
أميرة: تهدده؟
تميم: مش تهديد، لكن تحذير.
أميرة: بالسهولة دي؟
تميم: بالسهولة دي. إنتي مش فاهماه للدرجة دي. واضح جداً إنه فاهم مفاتيح بنته ولعب معاها مظبوط. هو فاهم ومتأكد إنه لو عمل كدا البنت هتسلم، بس ممكن يعمل حاجات تانية. خليها حذرة. أما علاجه إنه محدش يخاف منه. لازم يشوف في عنيها إنها مش خايفة، بالعكس، ولا فارق معاها. هو اللي لازم يخاف. مريض الهستيرية والحب الامتلاكي والسيكوباتية ما بيتحاربش بغير كدا.
أميرة: تمام، شكراً جداً.
تميم: ولا أي حاجة، بس خليكي مستمرة معاها على الجلسات. تابعي معاها الجلسات الجماعية. لازم تتابعي معاها جلسات الثقة بالنفس والقوة الشخصية.
أميرة: فعلاً بأعمل كدا.
تميم: عايز أسألك على حاجة.
أميرة: اتفضل.
تميم: ليه ماسألتيش مروان؟
أميرة: هقولك، بس أوعدني الأول إن حضرتك ما تبلغهوش بأي شيء.
تميم: تمام.
أميرة: بصراحة، أصل مش أول مرة أقع بنفس المشكلة. مرة جاتلي حالة زي دي بس مش بالظبط، كان عندها مشكلة في التواصل. لما كلمت الأم عشان لازم نعمل جلسات إرشاد أسري، رفضت وكلمتني وحش جداً جداً، اللي هو أنا عارفة إزاي أربي بنتي، مالكيش دعوة، إنتِ ما بتفهميش. عصبتني لدرجة كنت هشتمها والله. البنت جالها اكتئاب. روحت لمروان وحكيتله، أعمل إيه؟ فضل بقى يقولي: إنتي دكتورة، مينفعش تدخلي العاطفة في الشغل، إنتي كلها سنة تناقشي الدكتوراه، افصلي، وكلام كدا رخيم بصراحة، عصبني.
تميم: هو أكيد كان خايف عليكي وعايز يعلمك، لكن خانه التعبير. إنتي أكيد فاهمة مروان بالشغل، ما يعرفش أبوه.
أميرة: عارفه ده، لكن أنا يومها مكنتش عايزة أسمع غير حلول، مساعدة، مش حد يفضل يوجهني للصح.
تميم: يبقى على هواكي يعني؟
أميرة: بالظبط، على هوايا.
تميم: مش كل اللي على هوانا يا أميرة ينفع.
أميرة: يومها كان الموضوع مختلف.
تميم: مفهوم. بس أنا مش حابب تزعلي من مروان وتاخدي موقف منه.
أميرة: مش زعلانة، بس أنا حافظة مروان. لو كنت روحت هيقول نفس الكلام.
تميم: قوليلي خالد عامل إيه؟ بقالي فترة مشفتهوش، من قبل الطلاق.
أميرة: تمام. أنا لازم أمشي دلوقتي، عندي محاضرة. شكراً جداً يا دكتور.
تميم: هستنى أعرف عملتي إيه.
أميرة: إن شاء الله... سلام.
قاعة المحاضرات.
يقوم مروان بإلقاء محاضرة على طلاب سنة أولى.
مروان: مدرسة التحليل النفسي مدرسة من مدارس علم النفس، وكان رائد هذه المدرسة فرويد، الذي تحدث عن اللاشعور والديناميات اللاشعورية، وقد أدى ذلك إلى اكتشاف التنويم المغناطيسي والتداعي الحر وتفسير الأحلام. يرى فرويد أن المحرك الأساسي لسلوك الإنسان الغرائز الفطرية اللاشعورية التي تكون مخزنة على شكل أفكار ومخاوف ورغبات مكبوتة لا يعيها الإنسان، ولكنها تعد المحركات الأقوى لسلوكه. وقد وضع فرويد خريطة تحتوي العناصر التي تكون الشخصية، وهي ثلاثة: الأنا، الهو، والأنا الأعلى.
أثناء شرحه، تدخل شرين القاعة من الباب الخلفي وتجلس بآخر بنش. يراها مروان، لكنه يستكمل باقي المحاضرة.
الهو: هو منبع الغرائز البشرية.
الأنا: هو الشخص نفسه، وهي الطبقة الفاصلة بين الهو والأنا الأعلى.
الأنا الأعلى: هو الضمير والغرائز الموجودة. إذا صعدت إلى الهو يتم إشباعها دون النظر إلى أي اعتبارات أخلاقية ودينية، ولذلك يوجد الأنا الأعلى الذي يقف رقيب بين الفرد وغرائزه.
وبعد انتهاء المحاضرة، مع حركة دخول وخروج الطلبة، تقترب شرين من مروان وتقف أمامه.
شرين: بلوم؟ وصلت إنك تبلغ الأمن يمنعوني من دخول المركز، وكمان مأكد على السكرتيرة مدخلنيش مكتبك. هنا أفهم؟ أنا معملتش حاجة.
مروان: بلا مبالاة. قلتي الكلام ده قبل كدا. حاجة تانية؟
شرين: مروان، لو سمحت، اديني فرصة واسمعني.
مروان: أديكي فرصة ليه؟ وأسمعك ليه؟
شرين: لأني ظالمني.
مروان: شرين، أنا مش بحاسبك بس على آخر مرة، لا على كله. مش أول مرة تحاولي توقعي بيني وبين أميرة.
شرين: أنا مش بالغباء اللي يخليني أعمل حركة زي دي.
مروان: ماشي، أنا مصدقك. عايزة حاجة تاني؟
شرين: أنا جايه وبأكدلك إنه مش أنا، لأن واضح إن فيه حد عايز يأذي أميرة. حبايبكم كتير، اسم الله.
مروان: (بسخرية) عايزة تفهميني إنك خايفة على أميرة؟
شرين: مش عايزة صورتي تتهز عندك قدام.
مروان: خايفة صورتك تتهز؟ شرين، أنا مش شايفك أصلاً عشان آخد صورة. شرين، أنا مش فاضي، عندي محاضرات طول اليوم. فالوسمحت بلاش الأسلوب ده معايا. وشيليني من دماغك عشان والله ما هيحصل.
بنبرة تحذير وقوة: شرين، نصيحة، متخلينيش أنا اللي أحطك في دماغي، لأنك وقتها هتندمي.
يتركها ويغادر.
شرين: بضيق. خسارة يا مروان، خسارة.
فيلا مروان وأميرة، 9م.
يدخل مروان الفيلا ويبدو على ملامح وجهه الإرهاق. يقوم بالنداء على أميرة.
مروان: حبيبي، أنا جيت. ميرو.
بصوت داخلي: شكلك فوق.
يصعد السلم ويدخل الغرفة، لكنها ليست بها. يقوم بالاتصال بها لكن لا تجيب. يخرج وينزل.
أثناء بحثه عنها، يراها من الباب الزجاج تجلس عند حمام السباحة وتنزل قدميها بالمياه. لكن كان يبدو على ملامح وجهها الضيق والحزن والشرود الشديد. فكانت لا تشعر بوجود مروان خلفها. يرن عليها، لكنها لا تسمع، حتى هاتفها.
يقترب مروان أكثر.
مروان: سرحانة لدرجة إنك مش حاسة بوجودي، وفهمها كمان مش حاسة بالسقعة دي وحاطة رجلك بالمياه.
لا تجيبه أميرة، فهي مازالت بعالم آخر، لا تشعر بشيء. لا تشعر ببرودة الجو ولا بقدميها التي تجمدت من البرودة ولا بوجود مروان ونداءه عليها. فهي تفكر ماذا تفعل مع خالد. تعيش صراع داخلي رهيب. تتزاحم أفكارها وتتعارك مع بعضها. فكيف لها أن تأتي بقوة أن تقف بوجه الأب وتهديده؟
بعد ثوانٍ، يقترب مروان منها ويضع يده عليها.
مروان: أميرة.
أميرة: بفزع وتتنهد. تأخذ نفسها: حرام عليك يا مروان، خضتني.
تقف أميرة وتنظر له.
مروان: (ملامسة وجهها) هشش، اهدى. أصلي كلمتك وإنتي مردتيش.
أميرة: والله ماسمعتكش خالص.
مروان: ومين ده بقى اللي واخد تفكيرك للدرجة دي؟
أميرة: إنت طبعاً.
مروان: يا بختي.
أميرة: أكيد يا بختي.
مروان: ليه قاعدة في البرد ده. وحاطة رجلك في البول كدا؟
أميرة: أنا رجلي كانت في البول.
ينظر مروان لها بصمت. تنظر أميرة إلى قدميها المبلولتين باستغراب. ثم تنظر إلى مروان.
أميرة: إيه ده؟ محستش.
مروان: إيه الحكاية بقى؟
أميرة: حكاية إيه؟
مروان: حكايتك. فيكي إيه؟ مالك؟
أميرة: مفيش يا حبيبي. أنا بس يمكن لما سرحت نزلت رجلي وأنا مش واخدة بالي. انت كويس؟
مروان: اممم كويس. طب انتي مش سقعانة؟ الجو برد جداً.
أميرة: لا، مش حاسة بحاجة.
مروان: طب يلا ندخل جوة أحسن.
أميرة: ماشي، يلا.
غرفة النوم.
تظهر أميرة وهي نائمة على سرير وتتغطى بعد تغيير ملابسها وارتدائها بيجاما دافئة. يخرج مروان من الحمام وهو يرتدي ملابس بيت، تيشرت بكم وبنطلون. ينظر لها ويبتسم. ثم يتمدد بجانبها. ثم تضع أميرة رأسها على صدره وتقبله من خده. يحاوط مروان ذراعيه على رقبتها ويقبلها من جبينها.
أميرة: اتأخرت أوي النهارده.
مروان: النهارده الأربعاء.
أميرة: آه صح، والله نسيت.
مروان: ها، إيه بقى اللي كان واخد تفكيرك وشدك لدرجة إنك محسيتيش بالبرد ولا بيا لما كلمتك ولا سمعتي تليفون؟
أميرة: ما أنا قولتلك إن.
مروان: متأكدة؟
أميرة: عندك شك؟
مروان: أكيد لا. يقبلها من إيدها. ده شيء يفرحني، بس مش هفرح إنه يجيلك برد بسببي. يقبلها من إيدها.
أميرة: فداك يا قلبي. صح، أنا بكرة هتغدى مع بابا، كلمني النهارده.
مروان: ماشي. هتباتي؟
أميرة: معرفش.
مروان: عرفيني بس لو هتباتي.
أميرة: أكيد طبعاً. ما تيجي معايا.
مروان: هو دكتور خالد قالك هاتي مروان معاكي؟
تنظر أميرة له بدون رد.
أميرة: خلاص، خليها مرة تانية.
أميرة: ليه؟
مروان: خليها المرة دي لوحدك، والمرة الجاية هاجي معاكي.
أميرة: ماشي.
تقبله من خده. تنام أميرة على جانبها. يضمها مروان من الخلف ويضع رأسه فوق رأسها ويتحدث.
مروان: بردانه؟
أميرة: امم.
مروان يقبلها من رأسها ويضمها إليه أكثر. يحسس على كتفها. ثم يتحدث: شرين جتلي النهارده الجامعة.
أميرة: عايزة إيه؟
مروان: بتحاول تقنعني إنها مش هي اللي حطت ورقة رفدك.
أميرة: فعلاً مش هي.
ينظر مروان لها باستغراب. تلتفت أميرة له.
أميرة: أيوه مش هي. مروان، شرين ذكية، عمرها ما تعمل حاجة زي دي. هي مش غبية، لأنها متأكدة إن هي أول واحدة هيتشك فيها. اللي عمل كدا عارف الحوارات الدايرة بينا، فقال يضرب عصفورين بحجر، إني طبعاً هزعل منك وأخد موقف لما أعرف اللي عملته. ويتخلص من شرين، يبقى الملعب قصاده فاضي. بس اللي حصل إني ماخدتش موقف ولا حاجة.
مروان: ومين اللي عايز يعمل كدا وهدفه إيه؟
أميرة: معرفش، ومش عايزة أعرف. كفاية البلاوي اللي جوه دماغي، أنا تعبانة لوحدي.
مروان: (ملامسة وجهها بأطراف أصابعه) في إيه يا حبيبي؟ مالك؟
أميرة: أقصد الدكتوراه وكدا، خلاص المناقشة قربت.
مروان: متخفيش، أنا قولتلك مفيش حاجة ناقصة، الموضوع قوي والرسالة مبدعة.
أميرة: يارب. إنت مش هتتعشى ولا إيه؟
مروان: هتعشى.
أميرة: ماشي، أنا هنام.
مروان: دلوقتي؟
أميرة: آه.
مروان: أكلتي؟
أميرة: مش جعانة. تصبحي على خير.
تعدل أميرة نفسها وتنام. ينظر لها مروان ويتنهد، ثم يغطيها ويقبلها من رأسها.
اليوم التالي.
يظهر مروان وهو واقف أمام التسريحة، يقوم بارتداء الساعة ورش البرفان. ثم يقترب من أميرة التي تنام على السرير. يجلس بجانبها، ينظر لها بابتسامة، يلمس وجهها بأطراف أصابعه، ثم يقبلها من خدها. يجيء يقوم، تمسك أميرة يده.
أميرة: (بنوم وهي مغمضة عينيها) البس جكيت تقيل، بيقولوا الجو هيمطر.
مروان: لابس يا حبيبي، متقلقيش. مش هتيجي النهارده؟
أميرة: تؤ، عايزة أنام. بقولك متخليش حد يصحيني.
مروان: حاضر.
يقترب مروان منها ويقبلها من خدها، ويخرج ويغلق الباب خلفه.
بعد نزوله، تقترب منه فاطمة.
فاطمة: صباح الورد يا حبيبي.
مروان: صباح النور. عاملة إيه؟
فاطمة: تمام. تعال افطر.
مروان: هفطر مع منير. ماما فاطمة، محدش يصحى أميرة، سبيها تنام براحتها.
فاطمة: حاضر.
مروان: متعمليش غدا، أميرة هتتغدى مع أهلها وأنا هاكل بره.
فاطمة: ماشي.
أحد المطاعم على النيل، 9ص.
يجلس مروان ومنير على إحدى الترابيزات ويتناولان الفطار.
منير: هي عاملة معاك إيه دلوقتي؟
مروان: اتغيرت كتير، وأنا كمان اتغيرت. الطلاق رباني.
منير: بطلت تروح عند أهلها كل يوم؟
مروان: آه، ما رحتش من وقت الرجوع غير النهارده.
منير: طب والله كويس. يارب تعقل ويهديها.
مروان: هي برضه مكنش قصدها. هي كانت خايفة من والدها. حسبتها غلط، وأنا معرفتش أحتوي الموقف بعقل، كنت بغير وبتعصب.
منير: ربنا يسعدكم يا حبيبي ويهديهالك. ها، مفيش حاجة قريب؟
مروان: حاجة إيه؟
منير: مارو الصغير.
مروان: لسه.
منير: طب ما تروح تكشفوا، ولا إنت مش عايز تخلف دلوقتي؟ ما تأخذنيش يا صاحبي، بس لازم تخلف بقى. إنت بقيت 43، جبلك طفل كدا دلوقتي عشان تعرف تربيه كويس.
مروان: والله عايز، بس إنت شايف، إحنا مبقلناش شهرين على الرجوع.
منير: إنت استنى شهرين بالكتير، لو محصلش خدها وروح للدكتور.
مروان: بصراحة خايف الدكتورة تقول فيه حاجة عند أميرة. إنت عارف إن معنديش مشكلة بموضوع الخلفه ده.
منير: إنت حكتلها؟
مروان: لا، ما جتش فرصة إني أحكي. وبصراحة محبتش أقولها لحسن تزعل وتفتكر التأخير منه.
منير: إن شاء الله، مافيش مشاكل.
مروان: إن شاء الله.
فيلا مروان وأميرة، 1م.
غرفة نوم مروان وأميرة.
تقف أميرة أمام التسريحة وهي ترتدي ملابس خروج وتقوم بتسريح شعرها. يطرق الباب.
أميرة: اتفضلي يا دادا.
تدخل فاطمة وهي تحمل بيدها مج وتضعه على التسريحة.
أميرة: شكراً يا دادا، تسلم إيدك.
فاطمة: أحضرلك الفطار؟
أميرة: لا، ممكن تمشي دلوقتي يا دادا، وخلي الخدامين يمشوا ومتعمليش غدا. مروان أكيد هياكل بره، وتعالي الأحد في ميعادك.
فاطمة: حاضر يا حبيبتي. مش عايزة حاجة تاني؟
أميرة: لا. ممكن تدعيلي، أصل النهار عندي حاجة، لو منفذتش صح هيحصل مشكلة كبيرة، فادعيلي تعدي على خير.
فاطمة: ربنا يريحلك قلبك ويحققلك كل اللي بتتمنيه يا رب.
أميرة: يارب. لحظة يا دادا.
تفتح أميرة حقيبة يدها، تأخذ مبلغاً من المال وتعطيه لفاطمة.
أميرة: اتفضلي.
فاطمة: إيه ده؟
أميرة: عشان تجيبي حاجات لأولاد أختك وانتي مروحة.
فاطمة: مروان مديني.
أميرة: ماليش دعوة بمروان، دي مني أنا. مش بتعتبريني بنتك؟
فاطمة: طبعاً بنتي.
تقبلها من خدها.
فاطمة: ربنا يسعدك يا أميرة يا بنت حوا وآدم.
أميرة: يا رب.
يرن هاتفها.
أميرة: ده مروان، لازم أرد عليه.
فاطمة: اتفضلي.
أميرة: إيه حبيبي، من شوية ولبست وهشرب النسكافيه وهنزل. اممم، طيب، حاضر. هههههههه. خلاص يا مروان، قولتلك حاضر. من غير ما تخشن صوتك. بص هعلقه بحبل بإيدي، إيه رأيك؟ هههههههه. هههههههه. طب اهدى، خلاص، بهزار معاك. والله قلبي، إنت. والله هاخد بالي منه، متقلقش. بعدين لو كلمتني ومردتش، كلمني على فون ماما، حاضر. أول ما أوصل هكلمك. محمد رسول الله. سلام. اممم، وأنا بموت فيك.
يغلق أميرة هاتفها وتنظر إلى المرآة. تتنهد بصوت داخلي.
أميرة: يارب قوني.
شقة د/ خالد، 2.
تطرق أميرة الباب. تفتح ياسمين لها.
أميرة: سمسمة، وحشتيني.
تقوم بمعانقتها.
أميرة: أخبار عمر إيه؟
تضع أميرة يدها على بطن ياسمين، فهي حامل بآخر الثامن.
ياسمين: الحمد لله، ادعيلي احتمال كمان عشر أيام.
أميرة: يا روحي، ربنا يقومك بالسلامة. كريم مجاشي؟
ياسمين: حماته تعبانة، اعتذر.
أميرة: ربنا يشفيها. أثناء سيرهم، أمال فين الحج والحجة؟
ياسمين: (تجلس) ماما في المطبخ وبابا بمكتبه. قوليلي صحيح، عاملة إيه مع مروان؟ لسه بيضايقك؟
أميرة: خالص، بالعكس، بيحاول يعوضني على اللي فات.
ياسمين: بصراحة، متوقعتش إنه يرجعلك بعد اللي حصل.
أميرة: ليه يعني؟
ياسمين: لأنك غلطتي بحقه جامد. توقعت إن إنتي اللي تحاولي، مش هو. بس مروان أثبت إنه فعلاً يستحق إنك تبقي معاه.
أميرة: يستحق أكتر بكتير من اللي عملته. هروح أشوف بابا.
ثم تتراجع وتجلس.
ياسمين: قعدتي ليه تاني؟
أميرة: هبقى أدخل بعدين. المهم، خلاص هتسمي عمر؟
ياسمين: آه. إنتي مش ناوية تحملي بقى؟
أميرة: هموت والله، نفسي جداً، بس مش عارفة إيه في بصراحة. فكرت أقول لمروان إننا نروح للدكتور من قبل الطلاق، بس المشاكل والضغوط اللي عليا خلتني أقول عيال إيه اللي أفكر فيهم وأنا كدا؟ مش كفاية أنا مدمرة نفسياً.
ياسمين: مش فاهماكي، إنتي يا بنتي، مش بقيتي كويسة مع مروان؟
أميرة: آه، برضه. استني شوية.
ياسمين: بتاخدي منع حمل؟
أميرة: لا، هي مقفولة من عندي.
تخرج فريدة من المطبخ.
فريدة: إنتي هنا، عاملة إيه؟
تقترب منها وتقبلها من خدها.
أميرة: الحمد لله يا ماما، وحشاني جداً.
فريدة: وإنتي مش وحشاني؟
أميرة: كدا، ماشي.
فريدة: أيوه، عشان تمشي مع أختك بكرة.
أميرة: متقلقيش، هو ده اللي هيحصل.
يخرج خالد.
أميرة: اللي كان بيحصل زمان ووجودي كل يوم مش هيحصل تاني. ده أنا حتى بفكر أتصل بمروان ييجي يبات هنا، أصله غير عماد. يا ماما، عماد بيروح ينام عند مامته، لكن مروان مالهوش غيري.
خالد: بس مروان بيتكسف مننا. المرة اللي فاتت كان مكسوف.
أميرة: بكرة يتعود.
فريدة: صح، كلميه خليه ييجي.
أميرة: حاضر.
خالد: فين الغدا يا فريدة؟
فريدة: ربع ساعة ويجهز.
شقة شهاب، 4.
تجلس شهد على كنبة براسيشن، يبدو عليها التوتر. بعد قليل، يدخل شهاب الشقة.
شهاب: إنتي هنا؟
شهد: إحنا لازم نتكلم.
شهاب: لو الموضوع فيه زن ونكد، يبقى بلاش.
شهد: إنت مش هتتجوزني ليه؟
شهاب: ماليش بالجواز يا شهد. ليه منكّدة على نفسك؟ متخليكي كول وعيشي اللحظات دي، لأنها متتعوضش. إنتي مكنتيش تحلمي إن واحد زي شهاب مراد يعجب بيكي. بعدين، مستعجلة ليه؟ ما يمكن اتهطل واتجوزك، يا بنت عم مصطفى الفران. بعدين، مالك حلوة كدا ليه؟ مغيرة استايلك؟
شهد: لسه واخد بالك؟
شهاب: تعرفي إنك وحشتيني.
يقترب منها.
شهد: تفتكر إني ممكن أعمل معاك كدا بعد ما عرفت حقيقتك؟
شهاب: آه.
يقترب منها ووو.
شقة د/ خالد، 4.
السفرة.
يجلس الجميع على السفرة يتناولون الغداء. كانت أميرة تتناول الغداء وهي تراقب خالد بعينيها.
بعد الانتهاء.
خالد: أميرة، لو أكلتي، تعالي معايا، عايز أكلمك شوية.
فريدة: خير يا خالد؟
خالد: ما فيش، هستشيرها بحاجة تخص صديق. عقبال ما تعملي لنا الشاي، يلا يا أميرة.
أميرة: حاضر.
ياسمين: عايزها بإيه؟
فريدة: ما أنا قدامك سألته.
ياسمين: عليا يا فيفي.
فريدة: والله معرفش، تخلص وهتحكيلنا.
مكتب خالد.
يجلس خالد وأميرة على الكراسي الأمامية للمكتب.
خالد: إيه اللي إنتي قولتيه بره ده؟
أميرة: قولت إيه؟ قولت الصح. على فكرة، أنا بعد كدا هاجي الأربعاء بس، وهروح الخميس من شغلي. البيات مش على طول. هاجي بعد كدا ومروان معايا.
خالد: كملي.
أميرة: هو أنا مقولتلكش؟
خالد: إيه؟
أميرة: مش أنا قرأت القصة بتاعت الدكتور إيه؟ اسكت يا بابا، ده طلع ليه حكاية تانية مع بنت دكتور كبير أوي في البلد، مشهور جداً، وأصلاً عائلة الدكتور ده كبيرة، يعني مش سمعة شخص، لالا، عائلة بحالها، أخوات وأم، يالهوي. قال إيه الدكتور ده كان فيه بنت طالبة عنده بتموت فيه، سنين بتجري وراه، ولما عمل الحادثة لازقت فيه. بيقولوا إنهم كانوا بيقعدوا بالساعات لوحدهم بمكتبه، وهو زي القمر وصغير. وكمان سافرت معاه العين السخنة وباتت معاه في اليخت لوحدهم. شوف بقى لو حلفوا بالقرآن وبالله إن محصلش حاجة بينهم ولا حتى بوسة، محدش هيصدق. طبعاً إنت عارف المصريين. يالهوي، موتوني من الضحك. منزلين شوية حاجات عن أبو البنت دي. هههه، فظيعة.
خالد: إنتي بتتحديني؟
أميرة: لا، أنا بقولك لو فكرت تنفذ تهديدك، أنا هطلع وهحكي حكايتي. بعدين ممكن أبهرك وأزود حاجات، أصلي أنا هعرفك إنت مش هعرفه هو، لأنني بنتك وتربيتك. بعدين هاخده ونسافر ونعيش بره، بس وقتها كل حاجة هتتقال، مش لفريدة بس، للكل. ونجيب أعمامي وعماتي وتيتا والعائلة الكبيرة تتلم وتشوف أخوهم كبير العائلة بيعمل إيه.
خالد: بتتحديني يعني؟
أميرة: (بقوة) آه، بتحداك.
خالد: اطلعي بره.
أميرة: لا، أنا هبات وهقعد بمزاجي. عن إذنك بقى، هطلع لأمي وأختي. آه صح، أنا أعرف أرقام دكاترة نفسيين كتير. أظن جه الوقت اللي لازم تعترف إنك مريض نفسي يا بابا.
تخرج للخارج وتغلق الباب وتذهب إلى غرفتها.
وتدخل أميرة غرفتها، تجلس على السرير وتبكي بحرقة. بعد ثوانٍ، يرن هاتفها.
أميرة: الو. إنتي إيه البجاحة دي؟ عايزة إيه تاني؟ والله وأقابلك ليه؟ أديني سبب واحد يخليني أوافق إني أقابلك. سلام.
تفتح أميرة الواتس. تنظر له باتساع عينيها. تتصل بالرقم.
أميرة: إيه ده؟ مش فاهمة حاجة. نتقابل إمتى؟ ليه مش بكرة؟ حقيرة فعلاً.
تغلق الهاتف. ويبدو على ملامح وجهها الضيق والغضب.
"أنا كنت ناقص القرف ده. يارب خدني وريحني بقى."
تتغلل الدموع في عين أميرة وترمي نفسها على السرير مرة أخرى وتبكي بحرقة.
لحد هنا واستوب.
ياترى إيه اللي حصل؟ ومين اللي كلم أميرة وخالد كدا؟
يتوقف عن اللي بيعمله ولا لسه مخبي حاجات ومفاجآت لأميرة؟
شهد هتعمل إيه مع شهاب؟
رواية الاعمى الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ليلة عادل
شقة د/ خالد
غرفة أميرة
تجلس أميرة على السرير وهي تبكي بحرقة. كان من الصعب أن تواجه أباها بهذا الشكل، لكنه لم يترك لها حلاً آخر أو بديلاً غير هذه المواجهة. برغم كل شيء فعله الأب مع أميرة، ما زال والدها الذي كبرها وعاشت معه أجمل سنين حياتها. فالأب هو الأب مهما فعل. تنهار أميرة من البكاء، فبداخلها بركان غضب من كل شيء يفعله الأب معها. صراع بين القلب والعقل، بين المنطق واللا منطق. الكلمات تعجز عن التعبير عما تعيشه أميرة من صراعات بداخلها.
بعد دقائق، يرن هاتفها. رقم… تمسح دموعها.
أميرة: إيه؟
شرين: عاملة إيه؟
أميرة: بخير. مين حضرتك؟
شرين: مش عارفاني؟
أميرة: أزعل.
أميرة: سوري، مش واخدة بالي.
شرين: أنا دكتورة شرين يا ميرو.
أميرة: أيوه، بتكلميني ليه؟
شرين: أكيد فيه سبب كبير مخليني أكلمك.
أميرة: ويا ترى إيه هو؟
شرين: لا، أنا مش عايزكي غبية زي جوزك. أنا عارفة إنك أذكى من مروان.
أميرة: معرفش إيه البجاحة دي.
شرين: من غير طولة لسان، هبعتلك حاجة. نصيحة، لو جنبك حد، حسك عينك يسمعها، لحسن الفضيحة تبقى بجلاجل.
تنظر أميرة إلى هاتفها بعد غلق شرين. تم إرسال رسالة لها على الواتس فويس نوت. تستمع إليها وهي في حالة صدمة كبيرة. ترجع وتتصل بها مرة أخرى.
أميرة: (بغضب) أنا مش فاهمة حاجة.
شرين: لما أقابلك هفهمك.
أميرة: نتقابل بكرة.
شرين: مش فاضية. لما يجيلي مزاجي هقولك، بس خليكي عاقلة.
أميرة: حقيرة فعلًا.
تغلق الهاتف، ويبدو على ملامح وجهها الضيق والغضب وخيبات الأمل. وبصوت ضعيف: "أنا كنت ناقصة القرف ده… يارب خدني وريحني بقى." تتغلغل الدموع في عينها وترمي نفسها على السرير وتضع وجهها على المخدة وتبكي بحرقة.
فيلا مروان وأميرة
غرفة النوم
تظهر أميرة وهي نائمة على السرير. بعد قليل، يدخل مروان يراها نائمة. ينظر باستغراب وابتسامة. يقرب منها ويتمدد ويضمها من الخلف. يقبلها من شعرها. تشعر أميرة به… تبتسم ثم تتحدث.
أميرة: (بنوم) جيت إمتى؟
مروان: حالا. متصلتيش بيا ليه؟ قولتي إنك روحتي.
أميرة: حبيت أعملك مفاجأة.
مروان: أحلى مفاجأة. إيه؟ انبسطتي هناك؟
أميرة: اممم. بس أنت رخيم، مرضتش تيجي.
مروان: أنا وعدتك إني هاجي المرة الجاية.
أميرة: ماشي، يلا بقى سيبني أنام.
مروان: بتنامي كتير أوي الأيام دي. يلا قومي، مفيش نوم.
يجلس ويشدها من يدها.
أميرة: (تلتفت له بضيق) إيه؟ هو كمان فيه تحكمات في النوم؟
مروان: ليه مسمياها تحكمات؟ ده خوف عليكي. معظم الوقت نايمة. بتهربي من إيه؟
أميرة: مش بهرب من حاجة.
مروان: لا بتهربي.
أميرة: يييو بقى… مروان اطلع بره وسيبني أنام، بدل ما أنيمك على الكنبة. والنهاردة برد.
مروان: (بشدة) ما بهزرش.
أميرة: ولا أنا بهزر. عايزة أنام.
مروان: مستحيل يعني تكوني خايفة أوي كدا من الرسالة؟ قولتلك الرسالة مفهاش غلطة.
أميرة: (تتنفخ ثم تجلس) اديني قمت. مبسوطة؟ أقسم بالله أنت رخيم، رخيم أوي كمان.
مروان: ماشي.
أميرة: تعالالي بقى كدا، قرب شوية.
يقترب مروان منها. تقوم أميرة بشم مروان.
مروان: (بمزح) متجوز كلبة ولا إيه؟ بتعملي إيه؟
أميرة: (برفعة حاجب) إيه ده بقى؟ إن شاء الله.
مروان: إيه؟ بتبصي كدا ليه؟ أنا معملتش حاجة.
أميرة: إيه ريحة البرفان الحريمي اللي مغرقة قميصك ده؟
مروان: والله يشم نفسه. آه، تصدقي.
أميرة: (برفعة حاجب وبسخرية) والله. معلش. بشدة، متستهبلش. جالك إزاي ده؟
مروان: (من غير رفع حواجب وطولة لسان) دي دكتورة إيمان أسعد. رجعت من أمريكا بقالها سنين. مشفتنيش من قبل الحادثة. أول ما شافتني نزلت فيا أحضان وبوس.
أميرة: كمان بتعترف؟
مروان: دي ست كبيرة فوق الـ 65 سنة.
أميرة: أيوه يعني مش محلل تتجوزه؟
مروان: محلل؟ أتجوزها؟ هههه. دي آخدها أعمل بيها إيه دي.
أميرة: مش بالسن يا دكتور، الرك على العود.
مروان: والله الرك على العود بس هبل. بتغيري من واحدة قد جدتك؟
أميرة: حلو. يعني أنت شايف إنه عادي؟ طب خلاص، بعد كده لما دكتور مازن أو دكتور تميم ييجوا يسلموا عليا، هحضنهم. ما هما برضه كبار، واحد 72 والتاني 68 ولا 69.
مروان: (بشدة) إحنا هنتجنن ولا إيه؟ متهزريش معايا، الهزار ده عشان ما بحبهوش. وإنتي عارفة. اعقلي.
أميرة: ليه؟ إيه المشكلة؟
مروان: (بشدة وضيق) أميرة بس بقى.
أميرة: مش هعمل كده تاني.
مروان: هتغيري من واحد قد جدتي وباباك؟ إيه يعني فيها؟ لما أحضنهم ويلمسوا جسمي عادي.
مروان: (بضيق) عادي؟ هتستهبلي ولا إيه؟ هو إيه اللي عادي؟
أميرة: قد جدو؟ هتغيري من واحد قد جدو؟ اعقلي.
مروان: (بضيق) طب بس واسكت.
أميرة: مش فاهمة. متضايق ليه؟
مروان: (يجز على أسنانه وبضيق) وبعدين معاكي. مش هستحمل كتير. قولت بس بطلي بقى.
أميرة: شوفت أنت مجرد كلام. وبهزار وأنت مش قادر تتحمله وقلبت وشك. أنت بقى عايزني أتقبل إن واحدة غيري تلمس جسمك وتحضنك عادي، حتى لو واحدة كبيرة في السن؟
مروان: أنا آسف، بس حقيقي خدتني على غفلة. هي بتحبني من أيام الجامعة. بالنسبة ليها أنا زي ابنها.
أميرة: لا، زعلانة. وأوعى كدا تعطيه ظهرك.
مروان: (يضمها من الخلف) قولي بقى إنك عايزة تعمليها زعلة عشان أنام على الكنبة.
أميرة: والله… (يقبل مروان رقبتها) امممممممم. بعدين ينفع اللي عملتيه ده؟ (يقبلها من خدها)
أميرة: عملت إيه؟
مروان: (أثناء تقبيلها من رقبتها) مبسوطة كدا وإنتي بتحرقلي دمي؟ انتي عارفة إني بغير عليكي. يلا صالحيني.
تلتفت أميرة له وتحاوط ذراعيها حول رقبته.
أميرة: بتغير عليا من كلام؟
مروان: اممم. مقدرش أسمع حتى إن ممكن حد غيري يقرب منك ويلمسك. عارفة إني بغير أوي وبتضايق لما بتحضني كريم لما جه هنا ونمتي جنبه. كنت هموت من الغيرة. حتى دكتور خالد برضه نفس الشعور.
أميرة: عارفة. ده أنت مخلتنيش أنزل بالبيجاما قصاد بابا. على فكرة أنا كنت بقعد قصاده كدا هو وكريم. مش أول مرة.
مروان: اللي فات حاجة، ومن يوم ما بقيتي مراتي حاجة. بعدين متحكيليش، مش عايز أعرف. هضايق وأغير إن حد شاف جسمك غيري، حتى لو أبوكي.
أميرة: أنت مجنون؟ تغير عليا من بابا وأخويا؟ محارم؟ طب حمزة، أي حد تاني، اوكي. بس بابا إزاي يعني؟ ويا ترى الرجالة بس ولا كمان من الستات؟
مروان: أيوه بغير عليكي من الستات كمان. قولتلك قبل كده، أنا بغير عليكي مني. مش عايز حد يشاركني فيكي. انتي بتاعتي أنا لوحدي، ملكي. محبش حاجة ملكي حد يقرب منها. لكن بحاول أهدى وأعقل عشان مينفعش. عشان ما تضايقيش من غيرتي، بحاول أتحمل كم الوجع والنار اللي بتكون جوايا لما بشوف حد فيهم حضنك.
أميرة: حالتك صعبة يا دك. أنا ممكن أعالجك.
مروان: مين قالك إني عايز أتعالج؟ أنا عاجبني أوي إني أبقى مريضك، مريض أميرة.
أميرة: اممم. طب مش عايز شوية مسكن؟
مروان: مسكن؟
أميرة: اممم.
تقرب وجهها لوجهه، تقبله من شفايفه برقة وحب. يتبادلان القبلة. ثم يضع مروان يديه الاثنين على وجه أميرة وينظر لها بابتسامة حب. ثم يضع جبينه على جبينها مع الاستماع لدقات قلوبهم وأنفاسهم. ثم تقوم أميرة بمداعبة أنفها بأنف مروان. ثم تضمه وتقوله: "بحبك أوي." ثم تقبله من رقبته وتضمه مرة أخرى بشدة. ثم تضع رأسها على كتفه وهي بحضنه. وكان مروان يطبطب على ظهرها. ثم تتحدث أميرة.
أميرة: مبسوطة أوي النهارده لأني عملت حاجة. هي حلوة بس مش حلوة. يعني هي حلت لي مشكلة، بس مكنش نفسي تتحل بالطريقة دي.
ينظر مروان لها دون فهم.
أميرة: متسألنيش، مش هعرف أقولك. يمكن ييجي يوم وتعرف.
مروان: في بنا أسرار؟
أميرة: مش سر. لكن تضمه مرة أخرى. وتنام على كتفه. خلاص بقى، وحياتي غير الموضوع.
مروان: ماشي. قوليلي، عملتي جدول حلو ليومين الإجازة؟
أميرة: اممممم. هات تليفونك.
يخرج مروان تليفونه من جيبه. تمسكه أميرة وتغلقه. ثم تمسك هاتفها وتغلقه.
أميرة: إحنا خارج الخدمة لحد يوم الحد.
مروان: متجيش بس إنتي بكرة تقوليلي لمي، وحشتني، عايزة أطمن عليها.
أميرة: مش هقول. متقلقش. آه صحيح، أنا اتفقت مع بابا إني هروح كل أربع عشان أنت مش بتيجي قبل 9. بتيجي عايز تنام. فأنا هروح أقضي معاهم اليوم ده. ممكن أبات، ممكن لأ. يعني اليوم اللي هبات فيه، تيجي تبات معايا. موافق؟
مروان: وهنروح الخميس بعد الشغل.
أميرة: أهم.
مروان: حلوة جدا الفكرة دي. بس هو وافق إني أجي؟
أميرة: آه وافق. أنت الأيام الجاية هتلاقي تغيير كبير.
مروان: إيه اللي جد؟
أميرة: أنا اتغيرت.
تضع أميرة يدها على خد مروان.
أميرة: وحشتني. وحشتكم.
مروان: وحشتيني.
تقبله أميرة من خده برقة. ثم تضمه مرة أخرى وتطبطب على ظهره. يقبلها مروان من رأسها. وبعد ثوانٍ، تنظر له بابتسامة.
أميرة: أنت اتغديت؟
مروان: لا.
أميرة: ماشي. روح غير هدومك ونطلب سمك، إيه رأيك؟ وانت اعملنا رز وسلاطة. وأنا هتفرج عليك وهعملك فنجان قهوة بعد الغدا. إنما إيه، امووواه يستاهل.
مروان: أنا اللي أعمل الرز؟
أميرة: ما أنت بتعرف تطبخ. أنا بصراحة عايزة آكل رز حلو مش معجن. وحياتي.
مروان: حاضر يا ستي. هعملك اللي عايزاه. اطلبي إنتي السمك لحد ما آخد شاور. متناميش تاني، سمعة؟
أميرة: حاضر.
أحد كافيهات القاهرة
يجلس خالد على أحد الترابيزات وينظر لشخص ما. ثم تدخل عليه شرين.
شرين: أول مرة تطلبيني.
خالد: عشان فيه تغيرات كتير جدت.
شرين: تقصد رجوع أميرة لمروان؟
خالد: مش بس كدا. أميرة اتحدتني. لازم نغير الطريقة بتاعة زمان، لأنها خلاص مش هاتجب نتيجة.
شرين: أكيد لكل خطة بديل.
خالد: وإيه البديل؟
شرين: هقولك. بس أنت لازم تعرف إن فيه حد معانا على الخط. بس معرفش هل هو عايز يتخلص من أميرة ولا من مروان. بس تخاف منه.
خالد: قلقتيني للدرجة دي؟
شرين: للدرجة دي ونص. ده وصلت بيه إن دخل مكتبي ودس ورقة رفد لاميرة عشان يزيحني من طريقي.
خالد: ما يمكن الولد اللي اسمه شهاب ده.
شرين: لا، طلع مش هو. تعرف إني قولت إن أميرة اللي عملت كدا، أصلها معاها نسخة مفاتيح لكل مكاتب المركز. كانت واقفة كدا تتفرج، متكلمتش. بس هنشوف. هل هي بتلعب ولا حد تاني؟ إحنا لازم نحط أكتر من اختيار قدامنا.
فيلا مروان وأميرة
غرفة النوم
يتمدد مروان وأميرة على السرير وهما ينظران لبعضهما. ماسكة أميرة بيدها مج. ويبدو على ملامح وجهها التعب. ثم تعطس.
أميرة: آآه. معرفش إيه اللي حصل. كنت زي القردة. إيه اللي حصلي؟ السمك صح؟
مروان: ممكن؟ ألف سلامة. حاسة بإيه؟
أميرة: مش عارفة. مناخيري وجعاني. هههههه.
مروان: طب اشربي ليمون، هتبقى أحسن.
أميرة: روح نام بالأوضة التانية، هتتعدي مني.
مروان: قولتلك لا. مش هسيبك لوحدك. بعدين دول عطستين. حسستيني إنك بتموتي. اجمدي شوية. دلع أوي.
أميرة: أنا دلوعة وبموت في الدلع. وهتدلع وأتدلع براحتي.
مروان: هههه. ادلعي يا ستي.
أميرة: مارو.
مروان: نعم.
أميرة: ما تروحش الشغل بكرة وتعالى نخرج.
مروان: وإنتي كدا؟
أميرة: ما أنا هخف بكرة.
مروان: خليها يوم تاني. أنا بكرة عندي امتحان ميد ترم.
أميرة: عادي، خليه يوم تاني. أنت اللي بتحدد اليوم. بليز. وحياتي.
مروان: نامي يلا.
أميرة: أنت رخيم.
مروان: ميرسي.
أميرة: مخصماكم.
مروان: هصالحك بكرة.
أميرة: كمان بكرة؟
ثانية واحدة. تضع المج على كومودينتها. تقترب منه ثم تجلس فوقه.
مروان: هتعملي إيه؟
أميرة: هعضك. قربلي خدك الحلو ده كده.
مروان: بلاش خدي. بالله عليكي، عضيني أي حتة تانية.
أميرة: من خدك يا مروان. لو زودت هتبقى في الخدين.
مروان: اتفضلي.
تعضه أميرة من خده بشدة.
مروان: والله إنتي مفترية.
أميرة: كلمة كمان هتنام على الكنبة.
مروان: وعلى إيه؟ أنا آسف. (يقبلها من خدها) تصبحي على خير يا حبيبي. (يقبلها من خدها مرة تانيه)
أميرة: (تقوم من فوقه، تتمدد بجانبه وبابتسامة) وانت بخير يا قلبي. (تقبله من خده) تيجي أميرة تقوم. يمسك مروان يده.
مروان: رايحة فين؟
أميرة: مش هنام دلوقتي. هنزل أتفرج على TV.
مروان: لا خليكي معايا لحد ما روح في النوم وانزلي.
أميرة: ماشي.
ينام مروان على صدر أميرة وتقوم أميرة بتمرير يدها على شعره.
جامعة القاهرة
مكتب مروان
يجلس مروان بمكتبه. يقوم بالكتابة. ثم يطرق الباب.
مروان: اتفضل.
يدخل عليه دكتور تميم. يرفع مروان عينه. يقف بابتسامة ويذهب ويستقبله.
مروان: (بابتسامة) دكتور تميم! إيه المفاجأة الحلوة دي؟
تميم: كنت بالجامعة، قولت أجي أسلم على أفضل وأشطر تلاميذي.
يقترب مروان منه ويضمه ويقبله من خديه. ثم ينظر له.
مروان: والله وحشني جدا. اتفضل، تشرب إيه؟
تميم: قهوة.
يمسك مروان هاتف ويطلب اتنين قهوة مظبوطة. يجلسان بالكرسيين الأماميين للمكتب.
تميم: ها، أخبارك إيه وعامل مع أميرة إيه؟ أنا اتصلت بيك، تليفونك كان مقفول. تواصلت مع منير، قالي مروان من نص الخميس لغاية الحد الصبح بيقفل تليفونه.
مروان: ده حقيقي. يعني بحاول أعوض يومين الإجازة لأميرة، لأن طول الأسبوع ببقى مشغول.
تميم: جميل جدا. عايزك تستمر على ده لآخر العمر.
مروان: ده أكيد.
تميم: ربنا يسعدكم. أنت فعلاً كنت محتاج واحدة زي أميرة في حياتك.
مروان: فعلاً. أنا تقريباً عمري اللي فات كله ضاع وسط المذاكرة والشغل وتحقيق الأحلام، لدرجة إني نسيت نفسي، نسيت أحس بمشاعر كتير. لكن من أول ما أميرة دخلت حياتي، كل شيء اتغير. بقى لحياتي طعم. حسيت بمشاعر وإحساسيس عمري ما حسيتها. قدرت بشقاوتها وعنادها تعمل مني إنسان جديد مكنتش أعرفه. مكنتش أحس إني عايش غير معاها.
تميم: أنا كنت حزين جدا لما عرفت اللي حصل. أنا مشفتكش حزين كدا على فراق حد ومكسور غير على والدك الله يرحمه. وقتها عرفت قد إيه مروان اتغير. أما عن النظرة اللي شايفها بعينك دلوقتي دي والسعادة وحبك للحياة، أكدت لي إن أميرة وجودها غيرك. هي قدرت تتحكم فيك بشكل كبير.
مروان: فعلاً.
يدخل الجرسون ويضع القهوة ويخرج.
مروان: اتفضل يا دكتور.
تميم: شكراً.
يشرب قليلاً.
تميم: كنت عايز أقولك على حاجة. أنا آسف إني بتدخل، بس لأني بحبك. حبيبت أنبهك عشان ميحصلش مشاكل تاني بينك وبين أميرة.
مروان: (باستغراب) مشاكل تاني؟ خير؟ قلقتني.
تميم: حاول تنسى إنك دكتور مروان عزت، أشطر معالج نفسي بالشرق الأوسط. لما تبقى مع مراتك، خليك زوج.
مروان: مش فاهم.
تميم: من كام يوم كدا أميرة طلبت تقابلني. ولما جت سألتني على حاجة… عن حالة عندها مش لاقيلها حل. لما سألتها، مسألتش مروان ليه؟ فضلت تقولي إنها سألتك قبل كده عن حالة مشابهة وأنت كنت شديد معاها ورفضت تساعدها.
مروان: (يبتلع ريقه) آه.
تميم: ده مينفعش. اتكلم معاها وناقشها على الحالة. اعتبرها طالبة عندك جايه بتسأل.
مروان: هو مش بالظبط. أنا بس قولتلها دوري الأول وشوفي لو معرفتيش توصلي لحل هقولك. عايزها تعتمد على نفسها، متستسهلش وتستغل علاقتنا.
تميم: فهمك. بس لازم تبقى فاهم إمتى تعمل كدا وإمتى تعمل العكس. أنا اللي هقولك. أنت أشطر مني في التحليل النفسي.
مروان: يمكن وقتها كنت متضايق، مكنتش مركز. بس مش قصدي إني أزعلها كدا. هي الحالة كانت عن إيه؟
تميم: زوج وزوجة انفصلوا، والزوجة بعد الانفصال اتجوزت. والبنت عاشت مع الأب. لكن بمجرد زواج الأم، الأب اتهوس. سيكوباتيه اللي كانت عنده ظهرت. بدأ يهدد البنت بالتشهير بسمعة الأم لو زارتها أو اتعاملت مع الأم. والبنت خضعت للأب طبعاً بسبب خوفها على الأم. لكن البنت جالها اكتئاب بعد فترة. مقدرتش تتحمل الضغط.
مروان: آه.
تميم: قالت لي إنها بالحالات اللي شبه كدا، عاطفتها بتغلبها. مقدرش تفصل.
مروان: آه، ده حقيقي فعلاً. عشان كدا ببقى شديد معاها. لازم أعلمها تفصل. وحضرتك عرفتها تعمل إيه؟
تميم: أنت هتقولها إيه لو مكانك؟
مروان: طبعاً التجاهل أهم شيء. مجرد ما الشخص السيكوباتي بيحس إن الطرف التاني خايف منه، بيقوى أكتر ويتمادى بضغطه وانحرافاته وأذاه. وبيبقى الطرف ده صيدة سهلة جدا ليه. فلازم متبينش أبداً إنها خايفة منه. بالعكس، تبين إنها عادي، مش فارق معاها. وتلاعبه على نفس الوتر إنه لو استمر هي كمان تشهر بيه.
تميم: هو ده اللي حصل. أنا طلبت منها تبلغني عن أي جديد يحصل.
مروان: تمام. أتمنى كمان من حضرتك إنك تبلغني، لأنه مفهوم طبعاً إنها مينفعش تعرف إنك عرفتني.
تميم: بالعكس. أنا حابب إنك تعرفها إنك عرفت، وتعاتبها عتاب عاشق بهدوء، عشان تعرف إنك حابب تساعدها، وأنت اللي تتابع معاها. واسألها باستمرار عن الحالة وأي حالة عندها وساعدها. الستات غيرنا يا مروان، مابيفصلوش بين العلاقات الإنسانية والعمل. يعني أنا متأكد إن أميرة بتدلع وعمالة تغير بمواعيد محاضراتها هنا وبالمركز بسبب إنها مراتك، فا مستغلة الوضع.
مروان: والله يا دكتور، هي مش محتاجة. من زمان وهي كدا بتدلع على حسابي. بس عمري ما هأنكر إنها شاطرة جدا، بس هي اللي شقية، مش بتركز.
تميم: أنت بتقولي. هي بنت ممتازة برغم شقاوتها وجننها. يعني أميرة دي لو ركزت شوية وحطت كل مجهودها وتركيزها بالشغل والدراسة، أنا وأنت هنقعد في البيت.
مروان: (بابتسامة) أنا عارف والله. عشان كدا بضغط عليها، لأني متأكد إنها هتوصل. أنا بقولها دوري الأول، بعدين اسألي. متكسليش وتستسهلي. تزعل مني وتروح عنده وجيالي تقولي مش عايزة منك حاجة. عرفت الإجابة لوحدي. أنا ببقى سعيد جدا من جوايا إنها عرفت لوحدها، بس طبعاً ما ببينش.
تميم: ربنا يسعدكم يا حبيبي. ونفرح ونشوف أولادكم قريب.
مروان: يارب.
نادي المعادي
تجلس أميرة على أحد الترابيزات تشرب قهوة. ثم تدخل عليها شرين. تسحب كرسي وتجلس.
شرين: ليه متوترة كدا؟
أميرة: أنا متوترة خالص. هتوتر ليه؟
شرين: شوفي، أنت بس من رأيي توتري واقلقي واقلقي أوي كمان.
ترفع شرين يدها. يقترب الجرسون. تنظر له وتتحدث.
شرين: هات لي واحد برتقال فرش، وهات لميرو ليمون، عشان هتحتاجه أوي كمان شوية.
يرحل الجرسون. تنظر شرين لأميرة بابتسامة وتتحدث.
شرين: نفسي أعرف بيحبك أوي كدا ليه؟ ده مش بيحبك، ده متيم بيكي. أنت الوحيدة اللي بتقدرى تمشي كلامك عليه. ده أبوه الله يرحمه معرفش يعملها.
أميرة: (يُوضع سره في أضعف خلقه)
شرين: أنت عارفة لو مروان ده من الرجال اللي بتيجي بال… فهماني طبعاً. كنت قولت إنك مظبطة الأداء معاه لدرجة إنه مش قادر يرفضلك طلب، لحسن تحرميه من ال… هههههه. بس مروان تقيل أوي أوي. مش من النوع اللي بيضحك عليه بليلة حلوة.
أميرة: كويس إنك عارفة إن مروان راجل مش مراهق.
شرين: مش هتسألينى أنا عرفت منين؟
أميرة: (بنصف ابتسامة ساخرة) لا، مانا فاهمة إنك بتضايقيني وبتروشي شوية عليا. (بضيق) بس إحنا مش جايين نروش يا شرين، ولا جايين عشان تفهميني بطريقة غير مباشرة إن مروان كان بينام معاكي، لأني عارفة اللي بينكم زمان وصل لفين. مروان ما بيخبيش عليا حاجة. فانجزي وبطلي تحوير وقوليلي إيه اللي سمعتيه امبارح ده.
شرين: اهدى، ليطقلك عرق. أنا هقولك. (تصمت قليلاً بلؤم) بس أنا مستحيل أصدق إن مروان حكالك كل حاجة. يعني عايزة تفهميني إنه حكالك على يوم ما كنا سوا في شقة إسكندرية في ليالي الشتا الطويلة الباردة… بأمارة الحسنة اللي عنده. (تشاور بيدها أسفل بطنها) هنا تؤتؤتؤ. محكاش. شكله محكاش. ههه. ده طبيعي، أصل مفيش راجل يحكي حاجة زي دي. حبيبتي، مش عايزة تزعلي إنك مش الوحيدة اللي شفتي الحسنة في غيرك كتير شافوها. أصل مروان كان شقي أوي أوي أيام الجامعة.
أميرة: (تتنفخ وبنرفزة خفيفة) هنفضل طول القعدة تحكيلي مغامراتك مع مروان زمان؟ متخلصي وبطلي بقى اللي بتعمليه ده. وعرفيني التسجيل ده معناه إيه؟
شرين: ههههه. (عذراً، تتبدل ملامح وجهها للقوة) ندخل بالجد. التسجيل معناه إن أبوكي المحترم كان مشاركني. بكل حاجة. اديته الصنارة وهو رماها وعرف يشبكك.
أميرة: فهمت ده… بس اللي عايزة أفهمه، التسجيل بعتيه ليه؟ أكيد ناوية على حاجة أو عايزة حاجة.
شرين: حاجة بسيطة أوي.
أميرة: اللي هي؟
شرين: ترجعيني الشغل.
أميرة: يا شيخة! هو ده بس؟ قولي كلام غير ده. بقى عاملة كل ده عشان ترجعي المركز؟
شرين: شفتي أنا غلبانة إزاي.
أميرة: ولو رفضت؟
شرين: أنا عارفة إن آخر همك إن مدام فريدة تعرف حقارة أبوكي، بس لما التسجيل ده يتبعت بالغلط على جروب الشغل، أعتقد وقتها هتبقى فضيحة. ولازم تخافي. أنا عارفة إنك بتعرفي تاكلي بعقل مروان حلاوة وبتقدري تخليه ينفذ كل اللي انتي عايزاه.
أميرة: هو إنت ليه بتعملي كدا؟ هتستفادي إيه؟ إنت متأكدة إن إنتي ومروان مستحيل تتجمعوا، وإن عمري أنا ومروان ما هنتخلى عن بعض. أديكي شفتي برغم كل المؤامرات اللي كانت بينك وبين با… (تصمت قليلاً) دكتور خالد، برضه مقدرتوش وخسرتوا ورجعنا أقوى من الأول.
شرين: أنا فاهمة ده كويس وعارفة إن مروان عمره ما هيبقى ليا، خصوصاً بعد اللي حصل. بس أكيد أنا مستحيل أشوفكم وأسيبكم سعداء ومهنيين وأنا كدا برضه. مريضة زي أبوكي، بس أنا حيا الله واحدة متعرفكيش، كانت مرتبطة بجوزك زمان. لكن أبوكي اللي يعمل كدا؟ تؤتؤ. حرام. بصراحة، أنتِ صعبانة عليا لدرجة إني أوقات كتير ضميري بينخ على، بس برجع وأنعمه تاني.
أميرة: (بسخرية) حنينة أوي. (بجدية) طيب، لو رجعتك الشغل، إيه اللي يضمن لي إنك متلعبيش بديلك؟
شرين: مفيش ضمانات.
أميرة: (بقوة وتحذير) اتأكدي يوم ما تتيح لي الفرصة هدمرك.
شرين: (نظرات تقليل منها) إنتِ؟
أميرة: (بقوة) آه. أنا… (تصمت قليلاً) اديني يومين وهكلمك.
شرين: بانتظارك يا ميرو.
أميرة: إنتِ ليه ملهوفة أوي إنك ترجعي المركز؟ أكيد فيه حاجة.
شرين: عايزة أعرف مين اللي مشاركني أنا والدكتور. بكرة كم؟ والله أنتم صعبانين عليا، ماتستهلوش. أنا شكلي هحن وأتوب، بس أنا هقولك على حاجة يا أميرة، الطرف الثالث ده شكله واخد على الترش، وأنا ماليش فيه. وكمان دخلني في اللعبة وعايز يبعدني. فاعشان كدا لازم أبقى قريبة. أصلي زيك يا ميرو، بحب أعدائي يبقوا تحت عيني. أوعي تكوني مش فاهمة إن فهمياكي وعارفة إنك كنتي سايباني ليه.
أميرة: طب والله كويس إنك عارفة إني مش هبلة وبيتعمل لي حساب.
شرين: عارفة إنك مش سهلة. (تقف) ابقي خدي بالك من نفسك، لحسن لو جالك حاجة، أنا متأكدة إن مروان هيموت وراكِ. وإحنا محتاجينه. سلام.
مركز د/ مروان
مكتب مروان
يجلس مروان على كرسي مكتبه، ويجلس على كرسي المكتب الأمامي مهندس كمبيوتر وهو يمسك اللاب توب الخاص بأميرة.
المهندس: حاجة اتمسحت من على الجهاز يوم الثلاثاء الساعة 10ص.
مروان: تمام.
المهندس: حضرتك تحب أرجعلك الداتا الأصلية؟
مروان: لا، معانا نسخ. هو أنا ممكن أعرف مين اللي مسحها؟
المهندس: لا للأسف. لكن ممكن حضرتك تشوف في الكاميرات مين دخل المكتب في التوقيت ده.
مروان: ميرسي. ممكن تتفضلي.
يخرج مروان مع المهندس للخارج. ثم يذهب عن غرفة الكاميرات ويدخل.
مروان: مساء الخير.
العاملين: مساء النور يا دكتور.
مروان: مصطفى، شوفلي كدا الكاميرات اللي عند دكتورة أميرة خالد شغالة؟
مصطفى: كل الكاميرات في المركز شغالة يا فندم.
مروان: طب هات لي تصوير الكاميرا الساعة 10 يوم الثلاثاء 5/1.
مصطفى: حاضر.
وبالفعل يقوم بالبحث، لكن لم يجدوا شيء. يهرش مروان بخده وبضيق. ينظر لمصطفى ويتحدث.
مروان: شكراً يا مصطفى، تعبتك.
يخرج مروان للخارج، يبدو على ملامحه الانزعاج، وبصوت داخلي: "هوصلك يعني هوصلك."
نادي المعادي
تقوم أميرة بلعب البولينج وتقوم بقذف الكرة بقوة وبغل. ثم تجلس على أحد الكراسي. يقترب منها أدهم وهو ينظر باستغراب.
أدهم: ما بحبش أشوفك هنا.
أميرة: ههههه. ابن حلال، كنت لسه بفكر فيك.
أدهم: فيا أنا؟
أميرة: كنت بقول لو كنت اتجوزت أدهم، إيه اللي كان هيحصل؟ أكيد أكبر مشاكلي إنك تصحيني الصبح عشان مش لاقي فردة شرابك. ههههههه. وأرميك بالمخدة. هههههههههههههههه.
أدهم: لا، أنا كنت هدور على غيره أكيد. هههههه.
أميرة: هههههههههههه. مش بقولك ليه بقى ما بتحبش تشوفني هنا؟
أدهم: لأنك ما بتجيش هنا غير وإنتي تعبانة، وإنتي عايزة تخرجي كل الوجع وكل الغل والكراهية في عرايس البولينج. بتتخيلي إنهم الأشخاص اللي أذوكي وتحدفيهم بالكرة كأنها رصاص. إسقاط يعني، مش بتقولوا كدا؟
أميرة: ههههههه. قعدتك معانا بوظتك. خلتك تتكلم زينا يابتاع الإسقاط أنت. ههههههه.
أدهم: ممكن تحكيلي؟
أميرة: مالي؟ أنا كويسة أهو، أوي كمان. أنا مبسوطة أوي. شايف السعادة اللي على وشي؟
أدهم: أنا عايزها من قلبك، مش من وشك. مش كدب. نفسي تبقي فرحانة بجد.
أميرة: (نبرة حزن وصوت مكتوم، يائس وضعيف وسخرية) طبعاً فرحانة جداً وسعيدة. سعيدة بالمستقبل اللي ما اخترتوش واتفرض عليا. المستقبل اللي كل ما أحاول أصلحه، تيجي حاجة ترجعني للصفر تاني. ومش موجوعة من الحياة اللي دبحاني وحاطة جنزير على رقبتي وعمالة تخنقني كل ما أقوم. الحياة اللي اضطريت أعيشها ومش عارفة أهرب منها. ولا متحطمة من أقرب المقربين اللي عشمني بدنيا وفجأة سرقها مني وهي مابين إيديا. (تصمت قليلاً بضحكة وجع وعيون تغلغلها الدموع) عارف أنا إيه؟ ههههههه. أنا كدابة. ههههههه. كدابة أوي. عايشة حياتي كلها كدب في كدب. جاية هنا أكدب، وهروح أقول لمروان كدب. وبكرة أكدب وبعده أكدب. وهو هيعمل نفسه مصدق، وأنا هعمل نفسي مصدقة إنه صدق. ولفي بينا يا دنيا. هههههههه. (بنبرة حزن وكسرة ونصف ابتسامة حزن وسخرية) أنا مهزومة. آه، اتهزمت هزيمة ساحقة. اتمسح بيا الأرض يا حضرت الظابط. تيجي أعزمك على بيبسي عشان نحتفل بالهزيمة؟ أصلي لازم أعيش وأستوعب الكم ده من الهزائم. (بكسرة) الدنيا مستكتره عليا حتى أحزن وأمارس طقوس الحزن. لازم أمثل إني كويسة، إني مفيش حاجة، إني عادي. عشان لو معملتش كدا، هتسأل: مالك؟ احكي. اتكلمي. وأنا مش عارفة أتكلم، ولا هينفع أتكلم. (بدموع) مع إني عايزة أتكلم وأعيط، بس مش عارفة. عشان كدا قولتلك لو كنت اتجوزتك، مكنتش هعيش كل الأسى ده. يمكن كنت هخسر حب مروان وحضنه. أنا اتحملت كتير وضحيت أكتر عشان ما أخسرش الحب ده وأحافظ عليه. بس كم الأسى اللي جوايا حطمني. مبقتش قادرة والله، ما بقتش قادرة. معرفش بيحصلي كل ده ليه. عذاب والله عذاب. (تتنهد، تمسح دموعها)
كان يستمع أدهم لكلام أميرة بصمت شديد. ينظر لها بعينين كلها ألم وحزن وتأثر. كان قلبه يبكي عليها، يتفتت من الوجع عليها. فهو لا يعرف كيف يخلصها من ألمها ومعاناتها التي تعيشها. لو كان باستطاعته أن يزيل أوجاعها فلن يتأخر. فهو ما زال يحبها، بل يعشقها. ما زال قلبه يعاني من عشقها. فيصمت أدهم صمتاً هادئاً، فهو لا يعرف ماذا يقول. فهو يعلم أن أميرة محتاجة الآن أن تتكلم فقط. لا تريد أن تستمع لأحد. تريد فقط أن تخرج كم النار التي بصدرها. كم الأوجاع والمعاناة والعذاب الذي تعيشه. فكانت كل كلمة تخرج منها بداخلها صرخة ألم. تركها أدهم تخرج أوجاعها دون أن يقاطعها. ظل صامتاً يستمع لها وهو ينظر لها بكل أسف وحزن وعيون تغلغلها الدموع. وفجأة تتبدل ملامح وجهه أميرة قليلاً.
أميرة: أنا عايزة منك طلب.
أدهم: (بابتسامة حزن) اتفضلي.
أميرة: أوعدني إنك مشفتنيش النهارده.
أدهم: (يهز رأسه) حصل.
أميرة: وعايزك تعرفني على هكر ويكون شاطر، ومتسألش ليه.
أدهم: (بحزن) يشاور برأسه. مش هسأل.
أميرة: نور وحمزة ميعرفوش حاجة.
أدهم: (تنزل دمعة من عيونه) أوعدك.
أميرة: شكراً يا أدهم.
سيارة أميرة
تجلس أميرة بسيارتها، يبدو عليها الحيرة. ثم تفتح هاتفها. تسمع شيئاً بالسماعات. تبتسم ويبدو على ملامح وجهها القوة، وبصوت داخلي واضح: "الواحد لازم ينسى تربيته واحترامه الفترة الجاية ويتعامل زي عيال الشوارع."
أحد الكافيهات بالقاهرة
يجلس مروان ومنير على الترابيزة يتناولان القهوة ويتحدثان.
منير: مصطفى ما عرفش؟
مروان: هيعرف إزاي؟
منير: ما يمكن أميرة مسحتهم بالغلط؟ ما أنت عارفها مطيورة.
مروان: مش للدرجة دي يا منير. أميرة بشغلها ودراستها بتعقل. أنت نسيت الفترة اللي كنت معتمد عليها بالشغل، كانت عاملة إيه؟
منير: مين عنده مصلحة إنه يمسح رسالة دكتوراه؟ غريبة أوي.
مروان: هو عايز يأذيها، مجرد أذى.
منير: الحمد لله إن عندكم نسخ. هي هتناقش إمتى؟
مروان: الميعاد النهائي هيتحدد كمان شهر. هي خلصتها واللجنة وافقت عليه.
منير: ربنا معاها. أنت سيبها تخلص المناقشة، بعدين دوروا على اللي مسحها، عشان مش عايزين أي مشتتات للتركيز دلوقتي. مش كده؟
مروان: لا، أنا هقعد شوية. مستني مدام فريدة عايزاني بحاجة مهمة.
منير: عايزة إيه؟
مروان: معرفش.
منير: هو لسه خالد بيضايقكم؟
مروان: لا، مهدود من بعد ما رجعنا. تقريباً ياس. عرف إن مهما عمل، خسران. أهي مدام فريدة جت، سلم وامشي ها، وهبقى أكلمكم.
منير: ماشي.
تدخل فريدة عليهم.
فريدة: مساء الخير.
يقف مروان ومنير لاستقبالها ويتصافحان.
منير: إزاي حضرتك؟
فريدة: بخير. مبسوطة إني شفتك.
منير: وأنا كمان سعيد إني شفت حضرتك. (ينظر لمروان) خلاص هامشي أنا يا مارو.
فريدة: (بمزح) هي إذا جاءت الشياطين…
منير: لا طبعاً، هي إذا جاءت الملائكة. حضرتك اللي ملاك. بس لازم أروح. لبنى لو مشفتنيش على العشا، ممكن تنيميني بالشارع. أصلها قوية. ههه.
فريدة: ربنا يخليكم لبعض.
منير: عن إذنكم.
تجلس فريدة ومروان على الكراسي مقابل بعضهم.
مروان: حضرتك تشربي إيه؟
فريدة: ممكن مانجا.
يشاور مروان بيده. يأتي الجرسون.
مروان: هات لي قهوة تاني زي دي، وواحد مانجا.
فريدة: لحظة. هات له واحد جوافة باللبن، بلاش قهوة.
الجرسون: حاجة تاني؟
فريدة: ميرسي.
يرحل الجرسون.
فريدة: بتشرب قهوة كتير أوي، وده غلط على صحتك. أتمنى ماكنش ضايقتكم.
مروان: بالعكس. ده شيء حقيقي يسعدني إني ألاقي حد خايف عليا وعلى صحتي زي أميرة.
فريدة: أنت زي كريم يا مروان، وأنا بعتبرك ابني الكبير. وعايزاك تبطل تقول لي يا مدام فريدة وتقول لي يا ماما فريدة. أنت مش كبير أوي كدا، ولا أنا صغيرة قدامك.
مروان: (بابتسامة) حضرتك مقامك كبير أوي عندي، وبحبك جداً. وحقيقي ليا الشرف إن حضرتك تسمحي لي إني أقولك ماما فريدة. بقالي سنين ما قلتش الكلمة دي لحد. حاسس إنه هيبقى صعب، مش عايز أكبر حضرتك.
فريدة: لكن أنا مصرة إنك تقولي ماما فريدة. ولو مقلتهاش لوحدك، هقول لأميرة، هي اللي هتعرف تتعامل معاكم.
مروان: هههههههههه. لا، بلاش أميرة تتدخل. أنا هقول لوحدي خلاص.
فريدة: هههههه. وصلت لحاجة؟
مروان: للأسف.
فريدة: أنا وصلت لحاجة. هو خيط متأكدة إنه هيوصلنا لحاجات كتير، بس هايحتاج منك شوية تنازل، وإنك تيجي على نفسك شوية.
ينظر مروان لها باستغراب شديد.
مروان: مش فاهم. ممكن توضحي؟
فريدة: هقولك اللي عرفته إن…