تحميل رواية «احببت مختمره» PDF
بقلم هايدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عند فهد: يابنى بطل الهباب اللي بتشربوا ده، ده أنت ظابط. فهد: ياحج فكك، وبعدين أنا وصحابي نازلين بالليل، تيجي؟ سليم: يابني بطل بقى، هتتعب والله. فهد: في شوية بنات جايين يا حج، هتندم لو مجتش. زهرة: بغيره على سليم: فهد اتلم. سليم ضحك. فهد: أيوه يا حاجة، بتغيري صح؟ زهرة: اسكت يااض. فهد ضحك ونزل. زهرة: أنا نازلة المدرسة، عايز حاجة يا سليم؟ سليم: تسلمي، أنا نازل الشركة. عايزة حاجة؟ زهرة: لا تسلم. زهرة نزلت مدرستها. هايدي صحيت الصبح، صلت ولبست خمارها على دريس واسع لايق مع ملامحها. هايدي: ماما، عايزة حا...
رواية احببت مختمره الفصل الأول 1 - بقلم هايدي
عند فهد:
يابنى بطل الهباب اللي بتشربوا ده، ده أنت ظابط.
فهد: ياحج فكك، وبعدين أنا وصحابي نازلين بالليل، تيجي؟
سليم: يابني بطل بقى، هتتعب والله.
فهد: في شوية بنات جايين يا حج، هتندم لو مجتش.
زهرة: بغيره على سليم: فهد اتلم.
سليم ضحك.
فهد: أيوه يا حاجة، بتغيري صح؟
زهرة: اسكت يااض.
فهد ضحك ونزل.
زهرة: أنا نازلة المدرسة، عايز حاجة يا سليم؟
سليم: تسلمي، أنا نازل الشركة. عايزة حاجة؟
زهرة: لا تسلم.
زهرة نزلت مدرستها.
هايدي صحيت الصبح، صلت ولبست خمارها على دريس واسع لايق مع ملامحها.
هايدي: ماما، عايزة حاجة؟ يا حبيبتي، أنا نازلة، سما مستنياني.
رحمة: تسلمي يا حبيبتي، روحي. وأنا راحة المدرسة.
هايدي راحت باست إيديها ونزلت.
رحمة نزلت مدرستها.
سما: أي يابت، كل ده تأخير؟
هايدي: معلش والله، على ما لبست بس.
سما: في حوار.
هايدي: أي تاااني؟
سما: هو نفس الحوار، الواد هارون.
هايدي: عايز أي سي زفت.
سما: يا وليه، بيحبك.
هايدي بعصبية ووشها أحمر: قولتلك مليون مرة، أنا مليش في الكلام الفارغ ده، أنا مبحبش حد. واللي بيحب حد بيخبط على الباب، مش يخش من الشباك.
سما: يا عيلة فقرية، بذمتك مش عايزة تتجوزي؟
هايدي: لو الجواز بالطريقة دي مش عايزة. واخرسي بقى.
سما سكتت وهي بتكتم ضحكتها على صحبتها اللي بتستفز بسهولة.
راحوا الجامعة.
راحوا وحضروا المحاضرة ونزلوا.
وخرجوا وبقوا يتمشوا.
هارون كان ماشي وراها.
هارون: هايدي.
هايدي مردتش.
هارون مسكها ولفها ليه.
هارون: ردي علياااا.
هايدي بزعيق: أنت إزاي تلمسني كده أصلاً! أنت اتهبلت ولا إيه؟
هارون: أنا بحبك.
هايدي: وأنا مبحبكش، افهم بقى.
هارون مسكها جامد.
هارون: وأنا مش هسيبك النهارده.
هايدي بصويت: ابعد عني.
الناس كلها اتلمت.
فهد كان معدي.
فهد دخل الخناقة وزق هارون جامد.
فهد: أنت شايف نفسك راجل، هان عشان تمسك بنت في الشارع؟
هارون: طب اخرج منها أنت يا نجم، متخصكش.
فهد: يعني إيه، أقولك دي عمتي، ابعد عنها بقى.
هارون: طب خطيبتي، متخصكش.
سما: كداااب، مش خطيبته.
فهد: تمام أوي.
وضربوا بوكس في وشه.
هارون جرى.
فهد بصوت عالي: خلاص يا جماعة، كل واحد يروح لحاله، فضيناها.
كل الناس مشيت.
هايدي بتوتر وعياط: أنا... شكراً، والله شكراً جداً، مش عارفة أقولك إيه.
فهد: عادي، ولا يهمك، أنتِ زي أختي.
هايدي ابتسمت.
فهد: أنا اسمي فهد، ودي شركتي.
وشاور على شركته وكانت كبيرة أوي.
هايدي: ما شاء الله.
فهد بابتسامة: لو الجبان ده عملك حاجة تاني، خشلي.
هايدي: إن شاء الله.
فهد مد إيده يسلم عليها.
هايدي بكسوف: احم، مبسلمش.
فهد عمل إنه بيعدل شعره.
فهد بحمحمة: احم، عادي.
هايدي ابتسمت ومشيت.
روحت ومفكرتش فيه أصلًا.
رحمة: أعملك تاكلي يا حبيبتي؟
هايدي: لا يا ماما، تسلمي.
هايدي دخلت نامت.
عند فهد وصحابه في مكان فيه أغاني وشرب وبنات كتير.
بلال صاحب فهد: أي يااض، سرحان في إيه؟
فهد: في بت شوفتها ياض يا بلال، طالعة من عيني.
بلال: بقى كل ده ومش مكفيك؟
فهد: ياعم اكتم.
بلال: طب ما تجيبها نتعرف عليها.
فهد: ياسطا مش بتسلم، اتوكس بقى، مش عارف أوقعها إزاي.
بلال: اهاااا، أنت عايز واحدة متدينة وتيجي هنا، ياعم ده عشم إبليس في الجنة.
فهد: مش هجبها هنا، بس عايزها تكلمني على الأقل.
بلال: طب اشرب يا خويا، اشرب واستمتع باللي معاك.
فهد: ماشي يا خويا.
فهد روح.
تانى يوم.
رحمة: هايدي، خلصي كليتك وتعاليلي المدرسة علشان هكون جايبة حاجات من السوق يا حبيبتي ومش هقدر أروح لوحدي بيهم، وإخواتك مش راضيين يجوا.
هايدي: ماشي يا ماما، هتلاقيني عندك.
رحمة: ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي.
هايدي ابتسمت وباست إيديها ونزلت.
ومامتها نزلت المدرسة.
في بيت العمرى.
زهرة: واد يافهد.
فهد: ايييه.
زهرة: تعالى ليا المدرسة، زي ما اتفقنا، علشان تشوف بنت المدرسة بتاعتي وتتجوز وتخلص.
فهد: افففف، حاااضر.
زهرة راحت المدرسة، وفهد راح وقف قدام كلية هايدي بيتمنى يشوفها تاني، بس مشافهاش.
هايدي: بت ياسما، أنا راحة المدرسة، عايزة حاجة؟
سما: لا يا أوختي، ربنا معاكي.
هايدي ودعتها وراحت المدرسة.
في نفس الوقت كان فهد رايح.
فهد قابلها على السلم.
فهد: الله الله الله الله، أخيراً شوفتك تاني.
هايدي ابتسمت ببرودها.
هايدي: معلش، هو أنت هتصاحبني؟ مكنش موقف هو.
فهد بتوتر: أنا مكنتش أقصد يعني...
هايدي: أفندم، عايز حاجة؟
فهد: لا مش عايز حاجة، جايه أشوف عروسة، رايحة تشوفي عريس أنتِ كمان ولا إيه؟
هايدي: نعم؟
فهد: ولا حاجة.
هايدي طلعت وهي بتنفخ من الغيظ.
زهرة: أهلاً بحبيبت طنط.
هايدي ضحكت وراحت سلمت عليها.
فهد: هي دي العروسة ولا إيه؟
هايدي: أفندم؟
زهرة: اكتم ياض، دي لسه صغننة، العروسة هناك أهي، ألقي نظرة.
فهد: هي بضاعة؟ ألقي نظرة؟ منك لله يما، أنا كنت فرحت.
زهرة فهمت قصد ابنها، بس هايدي مفهمتش.
هايدي بصوت هادي: ماما فين يا طنط زهرة؟
زهرة: مامتك أهي يا حبيبتي، خشي ليها.
هايدي دخلت باست إيد رحمة وشالت منها الحاجة وروحت.
زهرة: ها، إيه رأيك؟
فهد: قرف يا ست الكل، سلاموا عليكوا.
وطلع يجري.
زهرة: يافهد!
الكل روح.
فهد نزل سهره.
سليم: زهرة، أنا تعبت من الواد ده.
زهرة: استهدى بالله بس، إن شاء الله يتعدل.
سليم: لا مش هقدر استحمل، أنا هطرده يا زهرة.
زهرة: بصوت عالي: لا يابابا، يهون عليك؟
فهد: مهيتاب: ب همس وغرور وغيره: ما تسيبوا يطردوا، أنت هتخسر إيه؟
سالم: اكتمي خاص.
سليم: أنا قولت كلمة خلاص.
رواية احببت مختمره الفصل الثاني 2 - بقلم هايدي
في آخر اليوم، كان فهد شارب وحالته متبهدلة.
سليم: فهد يابني، أنا ناصحتك كتير وأنت مفيش فايدة.
فهد: أيوه أعمل إيه.
سليم: يعني ملكش قعاد هنا، فاهم.
فهد اتصدم.
فهد: بس يابابا...
سليم: بلا بابا بلا زفت، اتفضل لم هدومك وامشي من هنا.
زهرة كانت منهارة من العياط.
فهد دخل يلم هدومه وهو مخنوق.
فهد خد شنطته ونزل.
فهد كلم بلال.
بلال: إيه ياسطا.
فهد: أبويا طردني ياسطا. هاجي عندك عقبال ما أشوف مخروبة أقعد فيها.
بلال: تنور ياسطا.
فهد راحله ولبس وقعد على السرير.
فهد: شكراً ياض يابلال.
بلال: بيتي بيتك ياسطا.
فهد: هيحححح، البت وحشتني.
بلال: أنهي واحدة.
فهد اتعدل.
فهد: عارف أنا برغم كل البنات اللي أعرفهم، بس هي دي اللي دخلت قلبي ودماغي بجد.
بلال: مين يا عم الحبيب.
فهد: حوريه، دي أقل ما يقال إنها حوريه.
بلال: مين حوريه دي.
فهد: يازفت! ما اسمهاش حوريه، أنا بوصفها. تصدق إنك عيل فصيل. غور نام.
وضربه بالمخدة ولف ينام.
بلال بقى يضحك.
فهد لما لف، بقى سرحان فيها ويتخيلها معاه ونام في الآخر.
تاني يوم.
هايدي قامت صلت ولبست.
ملك: إيه يا زفتة.
هايدي: يا بت!
جنى: تعالي يابت قوليلي روتين وشك.
هايدي: الوضوء يازفتة. غوروا بقى ورايا جامعة.
ملك: بزمتك دي معاملة أخواتك.
هايدي بضحك: دي طريقتي.
ملك وجنى ضحكوا.
هايدي سلمت عليهم ونزلت.
سما: نفس التأخير.
هايدي: بس مش ناقصه وجع دماغ.
سما: يلا ياختي.
هايدي ضحكت ومشوا.
كانوا قاعدين في المدرج.
هايدي كانت قاعدة بترغي هي وسما ومش مهتمين للدكتور.
هايدي: كلية الطب دي تشل.
صوت من وراها: ودخلتيها ليه.
هايدي برقت.
سما بقت مبرقة وفاتحة بقها.
هايدي لفت لقت الدكتور في وشها.
هايدي: والله المجموع يا دكتور.
الدكتور: بترغي حضرتك. تقدر تقولي أنا كنت بقول إيه.
هايدي: بتتكلم في التشريح.
الدكتور: أيوه، بقول إيه.
هايدي: ها.
الدكتور: اتفضلوا برا.
هايدي: بس يادكتور...
الدكتور بمقاطعة: برا.
سما سحبت هايدي وخرجت.
سما: فكك يابت.
هايدي بقت تعيط.
سما: ما أنتي دحيحة. أول مرة تطردي. جاية 99 وداخلة طب.
هايدي: على أساس أنتي داخلة إيه.
سما ضحكت وشدتها.
هايدي روحت وهي متضايقة.
هايدي بصويت: هو مفيش يوم أصبّح بوشكوا غير لما يحصل مصيبة.
ملك وجنى ضحكوا.
هايدي دخلت خدت دش وبقت تصلي وعملت قطتين كيوت في شعرها ولبست تيشرت طفولي عليه ميكي ماوس.
مراد دخل بحنيته المعتادة.
مراد ضمها وباس راسها.
هايدي: ميرو.
مراد: يابت اتلمي، اسمي أبيه ميرو.
هايدي ضحكت.
مراد: ها ياست الكل، أجيبلك إيه النهارده.
هايدي: شيبسي وبيبسي وآيس كريم. أهم حاجة الآيس كريم.
مراد ضحك.
مراد: عيوني ياست الكل.
مراد نزل يجيب الحاجة.
عدى وقت طويل والباب خبط.
هايدي قامت تفتح بشعرها متذكرة إنه مراد، لأن مفيش حد بيجلهم، حتى عيلتها مبتجيش لهم وفيه مشاكل بينهم.
هايدي لقت فهد في وشها.
هايدي صوتت وقفلت في وشه.
فهد: افتحي بسرعة، أخوكي عامل حادثة.
Flash Back.
مراد كان نازل على باب البيت وعربية جت خبطته.
وكان فهد بيدور على شقة أو فيلا وكان يتجول وشافوا.
ولا يوجد في الشارع سوى مراد وفهد والشخص اللي خبطه مشي.
فهد جرى عليه.
فهد: أنت كويس؟ فيك حاجة؟
مراد: لا، بس دي شقة ماما وشقتي مطلة. نادى أي حد.
فهد طلع وخبط.
Back.
هايدي صوتت.
رحمة: في إيه.
هايدي بانهيار: مراد عمل حادثة ياماما.
رحمة وملك وجنى وهايدي وسلمى جريوا.
فهد: أنا جاي معاكوا.
وسند مراد حطوه في العربية.
كلهم ركبوا مع فهد ومراد.
سلمى: حبيبي قووم.
مراد ضمها.
مراد: أنا كويس ياسلمى.
سلمى: متسبنيش.
مراد: اهدى ياسلمى.
فهد ساق وهو بيشكر الصدفة ومراد واللي خبط مراد، إنه عرف بيتها أخيراً.
وصلوا المستشفى.
فهد نزل سنده ودخلوا للدكتور.
والدكتور بقى يجبّص له إيده.
رحمة: حد يروح يشكر الشخص ده.
محدش رد على رحمة.
هايدي راحتله لأنه كان بعيد.
هايدي: اا.. أنا بشكرك جداً بجد على اللي عملته.
فهد: أنا معملتش حاجة، ده واجبي.
هايدي: تقدر تروح.
فهد: وأسيبكوا تروحوا لوحدكوا في نص الليل من غير حد؟ طب وهتروحوا إزاي؟ فين أخلاق الراجل المصري الأصيل.
هايدي ابتسمت.
بلال كلموه.
بلال: هنسهر مع شروق، هتيجي.
هايدي سمعت ووشها اتغير.
فهد: شروق الصباح. بحب لما الشمس تشرق أوي. ماشي، هاجي يابلال.
وقفل في وشها.
هايدي ضحكت غصب عنها.
فهد: ضحكتك حلوة أوي.
هايدي بابتسامة هادية: شكراً، ده من ذوقك.
فهد: بتحبي الشروق زي؟
هايدي: جداً.
فهد ضحك.
هايدي مشيت بعيد.
فهد كلم بلال.
فهد: منك لله ياشيخ.
بلال: مني لله عشان بكلمك.
فهد: البت كانت واقفة معايا.
بلال: بت مين، من غيري.
فهد: يازفت، اللي هي متدينة.
بلال: متدينة وخرجت معاك.
فهد: يازفت، حادثة.
وبقى يحكيلهم.
بلال: أهاا، طب هتيجي ولا إيه.
فهد: هروحهم وأجيلك.
فهد خدّم وروحهم وطلع لبلال.
بلال بصوت عالي من المزيكا: أول مرة أشوف حد بيحب ويجي يسهر مع بنات.
فهد بنفس الصوت: اللي هناك ترضي القلب، ودول يرضوا العين.
فهد وبلال بقوا يضحكوا.
روحوا وناموا.
تاني يوم بدري عند هايدي لقت الباب بيرزع.
ياترى مين اللي بيرزع وهيحصل إيه والنصيب كاتب إيه...
يتبع.
انتظروا الفصل الجاي، تفاعل كتير بقى عشان أنزل البارت اللي بعده.
وبس بحبكم يابطابيط.
رواية احببت مختمره الفصل الثالث 3 - بقلم هايدي
مين جاى لينا دلوقتى الساعة 5 الفجر؟
هايدي اتنفضت.
هايدي: هفتح أنا.
هايدي لبست الإسدال وفتحت، لقت عمتها في وشها.
هايدي: إيه ده يا بت هتسبيني واقفة على الباب كده؟
هايدي: لا لا اتفضلي.
دخلت.
رحمة: أهلاً منورة.
عمتها: ده بنورك يا حبيبتي، بس أنا عايزة منكم في موضوع.
ملك بطول لسان: ومن إمتى يا عمتي وإحنا مابينا مواضيع؟
رحمة: ملك اتلمي.
ملك: حاضر.
وسكتت.
رحمة: قولي يا حبيبتي عايزة إيه؟
عمتها: إحنا عايزين كده البنت هايدي لشريف ابننا.
هايدي برقت.
عمتها: إيه رأيك يا رحمة؟
هايدي: رحمة مش اللي هتتجوز يا عمتي، أنا اللي هتجوز وأنا مش موافقة.
عمتها: ليه يا اختي ناقص إيد ولا رجلها؟
هايدي: ناقص عقل يا عمتي.
عمتها: هو عشان دخلتي طب هتفرشي جناحك علينا؟
هايدي: ملهاش علاقة يا عمتي، وبعدين شريف مين اللي اتجوزوا؟ شريف ده يا عمتي كان مفكر الترعة ساحل.
ملك وجنى كتموا ضحكتهم.
عمتها: ده آخر كلام.
هايدي: آه.
عمتها: وإنتي مش لحد غير شريف وهنشوفها.
هايدي: وريني يا عمتي.
عمتها سابتهم ومشيت.
هايدي: أففف إيه الناس دي.
هايدي صلت ولبست وراحت جامعتها وكانت متنرفزة جداً.
سما: إيه يا بنتي مالك؟
هايدي: سيبيني دلوقتي أنا على آخري.
سما: في إيه طيب؟
هايدي حكت لها.
سما: فكك منهم.
هايدي: طب أنا همشي عايزة حاجة؟
سما: سلامتك. أنا هقابل الواد أمير.
هايدي: يا بنتي اسمها هتشوفي خطيبك، نقّي كلامك يا بت.
سما: الواد بتاعي، كتكوتي، امشي بقى.
هايدي ضحكت.
سما ضحكت.
هايدي وهي بتعدي الطريق وبتفكر في الموضوع، جت عربية مش عارفة منين و.....
***
في الناحية التانية عند فهد.
فهد: بلال أنا هقولها إني بحبها والي يحصل يحصل.
بلال: يا ابني مش هتعرف تنزل معانا تاني، ومسؤولية كبيرة، وبعدين هي مش هتقبل بيك أصلاً، دي متدينة، ومتزعلش مني، أنت بتشرب يا فهد ومش هتتغير.
فهد: هحاول أبطل وأبعد عن أي حاجة عشانها.
بلال: مش هتعرف.
فهد: طب مانت اتجوزت مبطلتش ليه؟
بلال: يا عم كان طيش، لما طلبت اتجوز، وبعدين زي زي اللي متجوزش، وبعدين هي عارفة عني حاجة، بتنام وخلاص.
فهد: ما يمكن تبقى زيه.
بلال: بص هي مش هتبقى زيها، بس أنا بعمل كده عشان محبتهاش، ولا عمري هحبها، واتغصبت عليها، بس قعدوا يصبروني يقولولي هتتجوز ويبقى عندك عيال، بس يلا حصل خير. أما أنت حبتها يبقى لازم تتغير عشانها، وبعدين اعترفلها.
فهد: تمام. هشوف.
ونزل وسابهم. شاف ناس كتير ملمومين حوالين حاجة، وكان عنده حب استطلاع يشوف إيه ده. وراح هناك وشاف...
شاف حبيبته اللي محبش غيرها سايحة في دمها والناس ملمومين حواليها.
فهد حس في اللحظة دي بجردل تلج اترمى عليه.
وبعد عدة دقايق فهد فاق وأدرك إنها هي بجد.
فهد محسش بنفسه غير بيشيلها وبيحطها في العربية وبيطير على أقرب مستشفى.
كان طول الطريق بيحاول يفوقها وهو منهار.
فهد ودموعه نازلة: قومي أنا حبيتك بجد، ليه لما بحب حد بيصمم يروح مني؟ أنا بجد حبيبتك ومستعد أتغير عشانك، بس قومي.
كانت هايدي زي التلج وجثة هامدة قدامه.
وفهد وصل المستشفى.
نزل شالها بسرعة ودخلها للطوارئ.
الدكاترة بقوا يفحصوها ويعالجوها وهي على أجهزة كتير قوي، وشعرها على المخدة وهي شبه الملايكة.
***
فهد كان برا قاعد منهار بيتمنى من ربنا متروحش وهيتغير عشانها.
الدكتور خرج.
فهد جري عليه.
فهد: طمني عليها أرجوك، قولي إنها كويسة.
الدكتور: مقدرش أخبي عليك، هي حالتها صعبة، بس لو عدى عليها 24 ساعة ومحصلش حاجة وفقت يبقى معجزة بجد، ربنا يكون في عونك.
فهد بنهار: طيب ممكن أخش لها؟
الدكتور: تقدر، لأنها سامعة كل حاجة وحاسة بكل حاجة وتقدر تتفاعل معاها، بس بلاش حاجة تزعلها وبلاش ضغط.
فهد: حاضر.
وجرى دخلها.
فهد قعد على الأرض ومسك إيديها وبقى يبوس إيديها ويلعب في شعرها ويعيط.
فهد: ممكن تقومى؟ أنا هحميكى بس قومى، تعرفي إنّي عمري ما عيطت على حد ولا حتى خوفت على حد قد ما عيط وخفت إنك تروحي مني، أنا معيطش لما بابا كان بيعذبني وأنا صغير عشان أبقى راجل، ولا لما طردني، ولا لما ماما كانت بتقارني بأخويا، ولا ولا ولا... حاجات كتير اتكسرت فيها أوي، بس متأكد إنّي دي أكتر مرة اتكسرت فيها، مش عارف بعيط لي مع إنّي بارد، بس أنا بجد ح...
في الوقت ده افتكر كلام بلال ومكملش الكلمة.
فهد بنبرة فيها يأس: ولا أقولك أنا زي ما بلال قال مش هعرف أتغير، لأني أنا بجد شيطان، مفيش ملاك زيك هتحب شيطان زي، أنا همشي وهاجي أطمن عليكي بكرة، وبالمرة أجيب لك أهلك.
لسه كان هيقوم لقى إيديها بتتحرك بين إيده.
فهد اتصدم.
فهد بخضة وفرحة في نفس الوقت: إنتي كويسة صح؟
هايدي بنبرة ضعيفة: اممم.
فهد: طب كنتي سامعاني؟
هايدي بنفس النبرة: اممم.
فهد: طب أي أنا فرحان أوي إنك بقيتي كويسة.
هايدي ابتسمت بضعف.
هايدي بنبرة مش مسموعة: هتتغير؟
فهد فرح أوي وزغرط بهبل.
هايدي ابتسمت بضعف.
فهد مسك إيديها تاني.
هايدي بنبرة حادة وضعيفة في نفس الوقت: سيب إيدي، مش عشان أنا تعبانة هسيبك يعني.
فهد: خلاص يا ست الكل.
هايدي ابتسمت.
فهد: هروح أجيب لك أهلك بقى.
هايدي: ماشي.
فهد راح، وكانت هايدي أول مرة تفكر فيه.
هايدي بهمس لنفسها: أنا حبيته ولا إيه؟
***
فهد راح قال لأهلها.
كلهم راحوا، حتى مراد، فكانت إيده بس المتجبسة بسبب الحادث.
دخلو يجروا ليها، وهايدي كأنها بتدور بعينيها على فهد اللي مكنش موجود وسطهم.
مراد فهمها.
مراد: قال هيجيب حاجة وجاي.
هايدي ابتسمت.
رحمة: مين ده؟
مراد: بكرة تعرفي.
لقوا فهد داخل وشايل بوكيه ورد.
هايدي ابتسمت.
فهد: أحلى بوكيه ورد يليق بالوردة دي.
هايدي: شكراً.
فهد: عارف إنه مش وقته، بس عايز أتقدم لك.
.... يتبع
ياترى هايدي هتوافق ولا لا وهيتغير ولا لا، ده اللي هنعرفه البارت الجاي.
رواية احببت مختمره الفصل الرابع 4 - بقلم هايدي
هايدي: عايز أتقدملك.
فهد: نعم.
هايدي: أنا...
فهد: إيه؟
هايدي: بصراحة أنا مقدرش أبدأ حياتي مع حد مش واثقة فيه. التغيير مش بالكلام، لازم بالفعل.
فهد اتصدم وكأن جردل مايه ساقعة اترمي عليه.
فهد بمقاطعة: تمام. أنا مش شبهك أصلاً.
هايدي: يا ريت تتغير.
فهد: تمام.
ومشى وهو مكسور.
فهد روح وهو حرفياً فاقد الأمل، ووشه شاحب ومتكسر مليون حتة.
وهو ماشي في الطريق لقى واحد صاحبه، كان فهد أنجح منه بمراحل.
فهد: سمير، إزيك؟
سمير: إزيك يا فهد، عامل إيه؟
فهد: الحمد لله. اركب، أنت عامل إيه؟
سمير ركب.
سمير: إيه، عامل إيه بقى؟
فهد: الحمد لله. أنت عامل إيه في حياتك؟
سمير: حياتي فل الفل، فتحت شركة ومتجوز من أكتر بنت حبيتها في حياتي وعندى منها أطفال، الحمد لله. وأنت عامل إيه، اتجوزت؟
فهد: لأ، لسه. ادعي لي.
سمير: ربنا معاك يا حبيبي.
فهد: تعالى أوصلك.
فهد وصلوا ومشى وهو متكسر، وكل حاجة وصوت هايدي وهي بترفضه بيتردد.
بلال: مالك يا فهد؟
فهد: بلال، مش عايز أتكلم دلوقتي، سبني في اللي أنا فيه.
بلال: إيه بس مالك؟
فهد بصراخ: بقولك اسكت! عايز أبقى لوحدي! يا بلال، بعد إذنك اتفضل.
بلال خرج.
فهد اترمى على السرير وبقى يفتكر كل مرة اتكسر فيها من كل حد حبوا.
Flash Back
فهد بطفولة: ماما، عايز حضن.
زهرة: مفيش راجل بيتحضن.
فهد: طب بصي رسمتي.
زهرة قطعت الرسمة.
زهرة: مفيش راجل بيرسم. وبطل هبلك ده بقى.
Back
فهد بنهيار وصوت شهقاته عاليا: كلهم كسروني، حتى اللي حبيتها. يا رب، يا رب عايز أتغير. يا رب.
فهد خد فونو ومفاتيحه ونزل.
شاف طفل بيعيط.
فهد راح طبطب عليه.
فهد: إيه مالك يا حبيبي؟
الطفل بنهيار: بس أنا كنت خايف محدش يحبني تاني.
فهد حس في اللحظة دي شاف نفسه وهو طفل قدامه.
فهد حضنه.
فهد: أنا بحبك.
فهد كان نفسه أوي وهو صغير حد يقول له الكلمة دي، بس ملقاش حد. بس كان متأكد إنها هتفرق مع الطفل.
الطفل بفرحة: أنت أول حد يقولهالي.
فهد: وأنا بجد بحبك. إيه رأيك نبقى صحاب؟
الطفل: ماشي.
فهد: استناني هنا كل يوم، أوعى تنسى.
الطفل بفرحة: حاضر.
فهد مشي وبعدين اتوجه للبحر وهو بيبتسم بيأس.
قعد قدام البحر اللي ياما سمع مشاكله وهو طفل، وهو مبتسم ببلاهة.
فهد وهو بيكلم نفسه وبيضحك: محبتنيش وكسرتني. كان نفسي أبقى كويس وتحبني زي ما حبيتها بجد، بس أنا شيطان زي ما بابا قال لي زمان.
جه حد وقف مشغل الصب، مشغل "أول حب لي مها" "فتوني واترددت" في ودانه.
"اللي حبوا مبينسوش... ليه اللي حبوا مبينسوش."
فهد وهو بيضحك ببلاهة: شكلك كده يا ضنا يا فهد مش مكتوب لك تنسى.
فهد: أنا يارب كان نفسي أبقى كويس بس مش عارف. وياترى، ياترى يا رب هتسامحني ولا لأ؟ أنا أصلاً شيطان.
فهد خد عربيتوا وساق، والفجر أذن عليه وهو براه.
فهد ركن جمب الجامع.
فهد وقف واحد داخل الجامع.
فهد: لو سمحت.
الراجل: أيوه يا ابني.
فهد: هو لو واحد عمل حاجات كتير غلط، ربنا هيسامحه؟
الراجل: طبعاً يبني. مش عيب نغلط، الناس كلها بتغلط. العيب إننا نتعمد نغلط ونقول ربنا هيسامح.
فهد: طب...
الراجل: قول يا ابني.
فهد: بصراحة أنا ناسى أصلي إزاي وعايز أصلي.
الراجل: أوي أوي. تعالى معايا يا حبيبي.
فهد دخل معاه، وأول ما دخل الجامع حس بحاجة غريبة، راحة كبيرة عمره ما حس بيها قبل كده.
الراجل خدوا وعرفوا يتوضى إزاي.
صلوا سوا، وفهد بقى يدعي بقهر وكسرة شديدة.
الشيخ ابتدى في الخطبة.
الشيخ وهو يبدأ الخطبة بصوت هادئ ومؤثر: "الحمد لله الغفور التواب، الكريم الوهاب، الذي يفرح بتوبة عبده إذا تاب، ويبدّل السيئات حسنات، ويغفر الزلات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ. يا أيها الناس... إن باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها، وما لم تُغرغر الروح. اسمعوا قول الله سبحانه وتعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم}. لا تيأس يا من أثقلتك الذنوب، لا تيأسي يا من ظننتِ أن الرحمة بعيدة عنك، فالله يقبل التائب مهما بلغ ذنبه، بل يفرح به. قال رسول الله ﷺ: 'التائب من الذنب كمن لا ذنب له'. ويا من أخطأت، ويا من ضعفت، ارجع اليوم قبل الغد، فإنك لا تدري متى يقال لك: 'ارجعوا ورائكم فالتمسوا نورًا'... أكثر من الاستغفار، وأكثر من قول: 'رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم'. واجعل بينك وبين المعاصي سدًّا، وابدأ حياة جديدة من هذا اليوم، فإن الله يقول: {إن الحسنات يُذهبن السيئات}. صلِّ، وابكِ، وارجع لربك، فإن الله لا يرد من رجع إليه." "اللهم تب علينا توبةً نصوحًا، لا نرجع بعدها أبدًا، اللهم اجعلنا من التوابين، واجعلنا من المتطهرين، واغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، أولها وآخرها، سرّها وعلانيتها..."
بيبص قدامه، يلاقي مصحف صغير على الرف، ثم يأخذه ويقرأ به آية تحرك مشاعره: {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدّل الله سيئاتهم حسنات}.
فهد: هقدر أرجع يارب وأتغير، بس سامحني. سامحني يا رب.
الراجل طبطب عليه.
الراجل: أكيد، دي مش إشارة يا ابني.
فهد: شكراً جداً يا راجل يا طيب.
الراجل ابتسم وتناهى لحد شروق الشمس في المسجد يستغفر ويدعي بالهداية والتوبة وأن يبث حبه في قلب هايدي.
فهد خلص وخرج وتقريباً متغير، ولقى... هايدي قدامه، أهلها مسندينها من الجامع.
Flash Back
الدكتور وهو بيفحص هايدي: لأ، ده احنا بقينا كويسين خالص، تقدري تخرجي.
هايدي: الحمد لله. هلحق صلاة الفجر في الجامع.
رحمة: دلوقتي يا هايدي؟
هايدي: أيوه يا ماما، سنديني يلا.
رحمة سندتها وودتها الجامع.
هايدي لمحت فهد وبصت عليه وهي بتدمع، وحست بتغيره عشانها.
فهد: إيه ده، أنتِ خرجتي؟
هايدي: أيوه، بقيت كويسة الحمد لله. أنت إيه اللي جابك هنا؟
فهد بيأس: بدور على نفسي... يمكن ألاقيها.
هايدي: ولقيتها.
فهد: لقيتها، بس بحاول أثبتها.
هايدي: لو فضلت كده، يمكن قلبي يسمعك.
فهد: صدقني، هيسمعني في يوم.
فهد وهو بيتأمل في السما: ودي بقى البداية، مش النهاية.
تاني يوم.
الطفل كان قاعد وخايف فهد م يجيش ويخذله زي ناس كتير.
فهد جه من وراه.
فهد: هااا، مين صاحبي؟
الولد لف بفرحة كبيرة.
فهد: يلا هات حضن.
الولد لف اداله حضن.
فهد: جبت لك حاجة... بس بشرط.
الطفل باندهاش: إيه؟
فهد: تبطل تقول إنك مش محبوب، لأنك أغلى من ناس كتير.
الطفل خد الهدية وعيونه نورت، وفهد طبطب على راسه وبص في وشه بحنان كأنه بيشوف نفسه زمان.
الطفل بفرحة: أنت بتحبني بجد؟
فهد بحسم: أكتر ما بتحب نفسك.
فهد طلع ورقة رسم صغيرة فيها رسمة طفل صغير واقف قدام بحر، وفوقه كلمة: "أنا بحبك يا أنا."
بعد ما فهد سلم على الطفل ومشي، وهو ماشي في الشارع اللي جنبه ضلمة شوية، نسمع صوت خطوات بتمشي وراه.
فهد بيبص وراه... مفيش حد.
يكمل... نفس الصوت بيقرب أكتر.
فهد يقف، يلف بسرعة... ونشوف "شخص" واقف من بعيد، ملامحه مش واضحة، لابس أسود وباصص عليه بس ما بيتكلمش.
فهد بصوت واطي: أنت... أنت جيت.
الصوت من بعيد ببرود: كنت مستني اللحظة دي من زمان يا فهد.
جسم فهد تلج وضربات قلبه بقت مسموعة لما شاف الشخص.
ياترى مين الشخص ده؟ وليه جه دلوقتي؟
ده اللي هنعرفه البارت الجاي.
رواية احببت مختمره الفصل الخامس 5 - بقلم هايدي
إنت... إنت جيت تاني؟
أنا كنت منتظر اللحظة دي من زمان يافهد إنك تتغير وأرجعك لنقطة الصفر.
نادر عنده 35 سنة، ابن خالة فهد بيكرهه جداً لأن فهد كان أنجح منه بمراحل، وهو اللي رجعه لنقطة الصفر.
ها يافهد، تحب نبدأ منين؟
محبش نبدأ أصلًا.
يبقى هبدأ أنا.
فهد جه يسيبه ويمشي، مسكه نادر.
اتغيرت عشانها؟ لو كانت بتحبك كانت ساعدتك في الخطوة الأولى، أما سابتك زي الكلب تاخد خطوتك الأولى، يبقى هي مش بتحبك. فهد لا، فهد محدش بيحبه أصلًا، حتى أهله مش طايقينه. هي بس حابة تغيرك، إنت هتفضل فاشل وجبان ومحدش بيحبك يافهد.
فهد الأول محدش كان هيحبه، أما ده هيتحب.
وفهد ده هيفضل لحد إمتى؟ يوم، يومين، شهر بالكتير وهيرجع تاني، إنت فاشل يافهد.
فهد مشي وسابه وهو متكسر، وكان ساعتها لو راح لبلال وقال له في طلعة هيروح معاه.
فهد فضل ماشي وقفل تليفونه علشان بلال ميرنش عليه.
فهد دخل الجامع وقعد وبقى يعيط ومهتمش لأي حد.
مالك يابني؟
فهد رفع راسه بص له وعينه مليانة دموع ووجنتيه عليها دموع ووشه أحمر.
صلي على النبي واحكي لي، أنا زي والدك.
كلهم شايفيني فاشل ومش هتغير للأحسن، وإني كنت بشرب وفاشل وربنا مش هيتقبل توبتي، حتى الإنسانة اللي حبيتها سابتني. أتغير لي وحدي؟
مين قال إن ربنا مش بيسامح؟ ربنا أرحم من الأم بولدها. المهم إنك عارف إن ده غلط، متكررهوش. وأنا شايف إنك مش فاشل وهتتغير. وبعدين الإنسانة اللي إنت حبيتها سابتك، قول الحمد لله ربنا هيعوضك.
لا، سابتني أتغير، مسابتنيش خالص.
ما كان لازم تتغير لوحدك، ما كانش ينفع حد يغيرك. أول خطوة لازم تتغير لوحدك وهي تكمل معاك.
بس أنا كنت عايز أتجوزها، جرحتني أوي.
طب لما تتغير حاول تكلمها تاني.
بس أنا عايزها جمبي، أنا متغير عشانها.
اممم، كده مش هتتغير خالص.
ليه؟
طالما متغير عشان شخص يبقى مش هتتغير. ممكن الشخص ده يبقى بس تشجيع، أما لو الموضوع كله مش هتقدر، لازم التغيير يبقى عشان ربنا ونفسك وصحتك. لا هي ممكن تمشي، تموت، بعيد الشر. وهكذا، لازم تتغير عشان نفسك.
بس أنا كنت محتاجها تشجعني.
خدت أول خطوة.
أيوه.
خلاص كلمها خليها تشجعك وتبقى جنبك، بس لازم بالحلال.
يعني إيه؟
يعني متجوزين، مش مجرد أحباب.
طب افرض متغيرتش، تفضل معايا طول العمر.
يبقى كده مش هتتغير. لازم تبقى واثق في ربنا إنه يغيرك، وصدقني إنت هتتغير.
أزيك يا خالو؟
الحمد لله يا حبيبي. فين البت ملك وهايدي وسلمى مجوش معاك ليه؟
هيصلوا في البيت. إيه ده؟ أزيك يافهد؟
الحمد لله، إنت عامل إيه؟
الحمد لله. أول مرة أشوفك هنا.
بحاول أتغير من ساعة ما أختك كسرتني، عشان أروح لها تاني.
بنت أختي؟ أنا اللي بتحكي لي عنها؟
أكيد طالما أخوها داخل يقول لك يا خالو.
دي هبلة يابني.
عند هايدي.
هايدي كانت واقفة في البلكونة وشايفة فهد وهو داخل الجامع.
هايدي بقت تبص له وسرحانة.
إيه إيه؟ بنحب!
اكتبي يابت.
إيه هو اتغير؟
آه هو اتغير، بس خايفة يكون اتغير عشاني مش عشان نفسه. لازم يعرف إن نفسه أغلى مني، وخايفة أكون كسرتُه ويكون كرهني.
لا متخافيش يا أختي.
هايدي ضحكت.
حبتيه بجد؟
يمكن، مش عارفة.
بطلي الغموض اللي قارفنا كلنا ده.
هايدي ضحكت.
هايدي، سميتي ولادكم إيه؟ اللي يليق مع اسم فهد. آه، شهد فهد العمرى.
يخربيتك اسكتي.
ولا أقولك، اممم، سميها على اسمي.
يابنتي اسكتي.
إيه؟ مانتي خلاص عينك بتطلع قلوب.
لا، لسه، لما أحس بجد إنه اتغير.
كل ده ومتغيرش؟
بس إنتي مش فاهمة حاجة. وبعدين امشي يالا.
يابنتى ارحمي الواد.
يابنتي هو ابن خالتك وأنا معرفش. امشي بقى.
وزقتها وفضلت سرحانة فيه لحد ما خرج.
فهد لمحها من تحت وفضل يبص لها بحب وهيام واضح.
اتفضل يافهد.
اا، لا شكراً، هروح أدور لي مكان أقعد فيه.
هو إنت قاعد فين؟
كنت قاعد عند صاحبي بلال، بس لو فضلت معاه مش هتغير. هروح أشوف لي حاجة أقعد فيها.
تمام، ربنا معاك.
فهد ودعهم وعينه عليها وركب عربيته ومشي.
ولقى فيلا صغننة فيها جنينة وحمام سباحة ومكونة من دورين، أحلى من بعض وزوقها راقي، ونقل كل حاجة من بلال لهناك.
فهد قعد في الجنينة وشغل أغانى.
"ياما ليالي ياما وإنت مش معايا، أنا كنت بحلم بيك معايا، دلوقتي وإنت هنا معايا، هحتاج لإيه وإنت هنا؟ ياما ليالي ياما، كان شوقي يناديك، وأنا قلبي سهران ويا ليلك، أبعت عيوني تشتكيلك من يوم سهرنا وبعدنا."
يارب توافق عليا بقى، وأنا اتغيرت والله.
العصر أذن وفهد راح صلى وروح وبقى يقرأ قرآن.
وفيه آية وقعت عينه عليها: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً".
فهد ابتسم بسمة طويلة عريضة.
فهد خد حاجته ونزل للولد.
الولد كان مستنيه.
فهد راح شاله بسرعة وبقى يرفعه لفوق.
الولد بقى يضحك بجد من قلبه.
أنا بجد عمري ما هنساك وهدعيلك تخش الجنة.
فهد ضمه جامد.
تيجي نروح الملاهي؟
يلا.
فهد شاله وجرى بيه وكأنه طفل اتولد من جديد.
الولد وفهد بقوا يضحكوا وفهد وداه الملاهي وبقى يركبوا على الأراجيح ويضحكوا هما الاتنين.
فهد خلص وشاله وجاب له لعب كتير وآيس كريم وحاجات حلوة كتير.
إنت حبيبتني في نفسي، حسيت إني مهم. بس عمتا أنا بحبك أوي.
فهد فرح أوي بالكلمة دي.
تعرف إنك أول حد يقول لي بحبك.
إيه ده؟ إنت زي.
ابتسم.
يمكن، بس أنا بحاول ما أخليكش تبقى زي. بس، إنت صحيح اسمك إيه؟
اسمي مروان يا عمو.
إنت تعرفني؟
أيوه، إنت مشهور.
فهد باسُه وقعدوا على رجليه.
هتصاحب كتير، بس لو حد قال لك إنت فاشل متصدقهوش، وأوعى تعمل حاجة حرام يا مروان.
وإنت عملت حاجة غلط؟
حاجة واحدة بس. أنا عملت حاجات كتير، بس عرفت إن ربنا هيسامحني. بس إنت طالما عرفت إنه غلط، أوعى تعمله. وتعالى أعرفك بيتي، لما تبقى متضايق تعال اقعد معايا.
ماشي.
فهد عرفه البيت والولد مشي.
فهد كان قاعد لوحده في الجنينة، والدنيا هادية حواليه، بس دماغه مش هادية خالص. بيفكر في مروان وكلامه. الكلمة اللي قالها كانت شغالة في دماغه كأنها بتترن في ودنه: "أنا بحبك أوي".
فهد قام وراح جاب اللاب توب وفتحه، وبدأ يدور، مش عارف يدور على إيه بالظبط، بس نفسه يعمل حاجة.
لقى إعلان كده بسيط كاتب: "دار بسمة أمل لرعاية الأطفال. محتاجين متطوعين يساعدوا الأطفال في التعليم واللعب والمسانده النفسيه ولو يومين في الأسبوع."
فهد قعد يبص في الإعلان وسكت شوية.
وقام قال بصوت واطي: فهد، هو أنا مش كنت بدور على بداية جديدة؟ أهو لقيتها.
تاني يوم الصبح.
فهد لبس حاجة بسيطة وروح على المكان.
الدار كانت شبه فيلا قديمة متوضبة، فيها ألوان وقلوب مرسومة ووشوش ضاحكة، بس العيون فيها وجع.
دخل، استقبلته واحدة ست كبيرة شكلها طيب.
صباح الخير، حضرتك فهد؟
أيوه… كنت شوفت إعلان ليكم على النت.
حلو جدًا، بتحب تساعد بإيه؟
أنا أقدر ألعب معاهم وأقرأ قصص وأتكلم... أحكيلهم حاجات حلوة وأسمعهم.
وبينما بيتكلم… جات طفلة صغيرة شعرها منكوش.
بصت له وسألته:
هو إنت بابا جديد؟
فهد ابتسم، ابتسامة طلعت من قلبه.
لأ، بس ممكن أكون صاحب جديد.
البنت ضحكت ومسكت إيده، وفضل فهد باصص ليها وهو بيحس لأول مرة إنه فعلاً مهم، مش مجرد اسم الناس بتتكلم عليه.
وقت ما كان بيلعب معاهم.
واحد من الأطفال: هو حضرتك كنت شرير قبل كده وبقيت طيب؟
فهد ضحك.
كنت غبي وكنت بعمل حاجات غلط، بس دلوقتي بحاول أكون إنسان.
الولد: طب إنت بتحبنا؟
أوي. عارف ليه؟
ليه؟
عشان إنتوا حقيقيين، مفيش كذب في ضحكتكم.
ملك كانت معدية من جنب المكان وشافت فهد وهو قاعد وسط الأطفال، بيضحك وبيلعب، ومش باين عليه أي حزن، شكله فعلاً اتولد من جديد.
ملك مسكت الموبايل واتصلت بهايدي.
هايدي هجيلك حالاً، فهد بيشتغل ملاك رسمي دلوقتي.
هايدي باستغراب: ملاك؟ بتقولي إيه؟
هتفهمي لما تشوفيه، بس لو اتأخرتي ممكن يطير.
هايدي وقفت من مكانها، وقلبها دق دقة غريبة، معرفتش تفسرها.
رواية احببت مختمره الفصل السادس 6 - بقلم هايدي
قربت من باب الدار بخطوات مترددة، قلبها بيدق، وإيديها عرقانة.
دخلت بهدوء ولقت ملك بتأشرلها عليه. كان قاعد على الأرض، بيضحك من قلبه، حوالين أطفال صغيرين، عينيه بيلمعوا بنور غريب.
هايدي وقفت تراقبه، ابتسمت، بس دموعها نزلت غصب عنها.
فهد لمحها. قام واقف مكانه، مش عارف يتكلم، مش مصدق إنها قدامه.
هايدي بخطوة بطيئة: اتغيرت.
فهد بهزة خفيفة في راسه: بحاول.
هايدي قربت أكتر، دموعها بتزيد وقالت بصوت فيه رجفة: عارف أنا كنت بدعي ربنا كل يوم إنك تتغير، بس مش عشاني.
فهد بصلها باستغراب: لا؟
هايدي: كنت مستنياك تتغير علشانك... علشان نفسك... علشان تبقى فهد اللي يستاهل يتحب ويتشاف ويتصدق فيه. أنا كنت عايزاك تبقى فهد اللي يستحق حياته... مش فهد اللي متعلق بي.
سكتت لحظة وبصت في عينه.
هايدى: دلوقتي... أنا شايفة فهد اللي يستحق يعيش ويتحب... فهد الجديد اللي فعلاً اتولد من جديد.
فهد حاول يرد بس الكلام اتخنق في زوره، دموعه نزلت.
هايدي: "بس أوعى تكون اتغيرت عشاني... أنا ممكن أحبك... بس مش هرضى أعيش معاك لو كنت بتتغير عشانى."
فهد: "لا... اتغيرت علشان ربنا... وعلشان أنا... وانتي كنتي الدافع… مش السبب."
هايدي ابتسمت ابتسامة خفيفة.
هايدى: "أنا كده اتطمنت."
فهد ابتسم.
فهد: "إنتي بتحبيني بجد؟"
هايدى: "لو انت شاكك اسأل قلبك."
فهد: "قلبى بيقولى انك بتحبينى بس عقلى بيخنقنى."
هايدى: "علشان كده قولتلك اسأل قلبك."
فهد فهم.
هايدى ابتسمت ابتسامه خاطفه.
ولد صغير: "دى مراتك ياعموا؟"
هايدى اتوترت.
فهد: "إن شاء الله."
هايدى بتوتر: "طب بعد إذنك."
فهد ابتسم.
هايدى مشيت بسرعه.
فهد سقف بمرح كأنوا طفل وشال الولد وبقى يطير.
فهد خرج وبقى يتمشى.
نادر كان واقف قدام عربيته، لابس نفس البدلة الغالية اللي دايمًا بيحب يتمنظر بيها.
شاف فهد داخل عليه، ماشي بخطوات واثقة، ملامحه هادية… بس فيها نار.
نادر بابتسامة سامة: "رجعت؟ ولا كنت بتجرى زى كل مرة؟"
فهد وقف قصاده، عينه فـ عينه وصوته ثابت وواضح: "أنا مبقتش بجري… أنا دلوقتي بمشي مستقيم."
نادر ضحك: "فاكر إنك اتغيرت؟ ده تمثيل يا فهد… وده مش هينفعك… انت لسه انت."
فهد بابتسامة هادية فيها سخرية: "عارف الفرق بيني وبينك يا نادر؟ إني ابتديت أبص قدام… إنت لسه واقف مكانك."
نادر: "أنا؟ واقف؟ إنت مجنون."
فهد قرب منه خطوة: "أيوه… إنت بتحاول تخلي الناس شبهك… فاشلين، محبطين، مكسورين… بس أنا؟ أنا اتغيرت بعقلي قبل قلبي… قررت أني أبدأ بداية حقيقية... أصلح الغلط اللي جوايا... مش أعيش ألعب في غلط الناس زى ما إنت بتعمل."
نادر حاول يرد بس فهد كمل وهو مابيتزحزحش: "إنت مستحيل توصل… عارف ليه؟ علشان عمرك ما فكرت تتغير... إنت مش بتتقدم… إنت بتسحب الناس وراك. لكن أنا؟ أنا طلعت من المستنقع... وأقسم بالله… مش هرجع تاني."
فهد لف وراح يمشي، بس قبل ما يتحرك…
فهد: "على فكرة… أنا مش محتاج أثبتلك إني اتغيرت. أنا عايش دلوقتي علشان أثبت لنفسي… مش ليك."
ومشي سايب نادر واقف متجمد.
لأول مرة نادر حس إن فهد مش هو اللي اتغير، دي الحياة كلها هي اللي اتقلبت.
فهد حط السمعات فى ودنو ودخل مكان فاضى وشغل اغنيه نفضل نرقص لى انغام.
« بتمنى مايتغيرش فى غيرى انا مايفكرش يبعد لا ميهزرش انا على بعدوا ابدا مقدرش بتمنى فى حضنوا ابات ايام وشهور سنوات واعيشلوا تلت مرات الناس تكبر واحنا منكبرش وافضل فى عنيه حلوه ولا تخلص لهفتنا ولا تنطفى شمعتنا ولا تسكت لينا غنوه...ولما بنرقص نرقص نرقص لما العالم يفنى ويخلص يلاقونا لسه بنرقص نرقص...مبنشبعش...ماهو ماينفعش...اصل احنا بنرقص نرقص نرقص لما العالم يفنى ويخلص يلاقونا لسه بنرقص نرقص مبنشبعش ماهو ماينفعش»
فهد بقى يلف فى الشارع يرقص ويلف حوالين نفسوا وحس انوا بيحب نفسوا بجد ومش محتاج حد يحبوا لانوا حب نفسوا مكتفى بيه وحس انو اتولد من جديد.
فهد اول مره يحس انوا حابب نفسوا او مبسوط وفهم انو لازم يحب نفسوا الاول علشان الناس تحبه.
فهد طلع كتب بوست على الفيس وكان كلاموا كل وجع واول مره يكتب.
"محبه النفس دى مش غرور...دى اعتراف انك تستحق تكون محبوب🫂❤"
هايدى فى جمعتها لقت رساله غريبه فى شنطتها مكتوب فيها.
«تعالى فى المكان ده... مستنيكى»
هايدى فى نفسها: "ياترى مين ده؟ اكيد مش هو بس يلا هروح."
هايدي قلبها دق، وراحت للمكان اللي كتبهولها. كان في حديقة بسيطة جنب النيل هادية.
وصلت ولقت الشجر متزين بفوانيس صغيرة، ونور خفيف بيغمر المكان.
وفي النص كان فهد واقف… لابس بسيط، بس عنيه فيها دفء عمره ما ظهر قبل كده.
قرب منها، وبإيده صندوق خشب صغير. فتحه قدامها، وكان جواه خاتم بسيط، بس محفور عليه من جوه:
"مش وعد، دي بداية."
فهد وهو بيقرب ببطئ خطوه بخطوه: "هايدي… مش جاي أقولك اتجوزيني عشان أنا اتغيرت. أنا جاي أقولك اتجوزيني علشان نبدأ نتغير سوا كل يوم وأنا جمبك من غير تمثيل ومن غير كلام كبير. أنا بقيت جاهز أكون بني آدم بيفضل يختارك حتى في أسوأ أيامه."
هايدى بقت ترجع ورا بتوتر وخجل.
هايدي كانت واقفة، عنيها متغرقة بالدموع بس أول مرة تبقى دموعها من الفرحة.
بصت لفهد قلبها كان بيتكلم قبل لسانها.
اتقدمت خطوة… وقالت بصوت مهزوز: "أنا كنت مستنيا اللحظة دي… مش علشان أخيراً حد اتقدملي لكن علشانك إنت… علشان شُفتك بتتغير، وشُفت فيك راجل أنا أقدر أسند عليه وأنا مغمضة."
وقبل ما تكمل كلامها، اتسمع تصفيق من بعيد!
هايدي اتفاجئت، لفّت بسرعة… لقت جنى وسما وملك خارجين من ورا الشجر، لابسين حلو وشايلين بوكيه ورد كبير.
سما: "وأخيراً يا عم! تعبنا معاك عقبال ما وافقت!"
ملك ضحكت وهي ماسكة موبايلها: "لحظة لحظة… لازم نوثق كل ده للتاريخ! دي بنتنا اتخطبت يا ناس!"
جنى: "اخيرا ياجعفر هتتجوز."
هايدي غطت وشها من الكسوف، بس الدموع كانت نازلة وهي بتضحك.
فهد قرب منها، لبسها الخاتم وقال بهدوء: "من النهاردة… مش لوحدك."
هايدى ابتسمت بسمه خاطفه.
هايدى: "بس ماما اااف."
فهد بمقاطعه: "متكمليش انا قولتلهم على كل حاجه."
هايدى ابتسمت براحه.
كلهم بقوا بيسققوا ويزغرطوا بفرحه.
فهد: "أنا بحبك اوى."
هايدى بتوتر وكسوف: "شكرا."
فهد بلماضه: "عايز الرد المناسب."
هايدى بتوتر: "اي."
فهد: "وانا كمان بحبك نفسى اسمعها منك بقى."
هايدى ابتسمت بكسوف وفهد غرق فى عنيها وسرح.
جنى وملك وسما: "قولي قولي قولي."
هايدى بصوت واطى: "وانا كمان."
فهد: "وانا كمان اي هااا قوليها."
هايدى بصوت واطى: "بحبك."
كلهم زغرطوا وفهد سقف.
فهد: "لقد هرمنا ياجدع."
هايدى ضحكت.
هايدى: "خلاص هتفضحونا بطلوا زغاريط."
هايدى بتبص لقت ناس كتير متجمعه حواليهم وبيسقفوا وهى اتكسفت اوى.
رواية احببت مختمره الفصل السابع 7 - بقلم هايدي
في مكان هادي، فهد ماشي لوحده. يقابله اتنين من صحابه القدام.
صاحبه الأول وهو بيضحك:
يا عم انت فينك؟ مش تسيبلك يوم تهوي فيه؟
صاحبه التاني:
جبنا حاجه كده خفيفة، تفك دماغك شوية. ودي ذكريات زمان.
فهد:
(سكت لحظة، ثم ابتسم بسخرية)
عارفين أنا كنت فاكركوا إيه؟ أصحاب… بس اكتشفت إنكم كنتوا سجن بمزاجي. أنا دلوقتي حر… مش محتاج حاجة بتشلني. اللي عقله محتاج ينسى حياته بيشرب… وأنا لسه مبتديتش أعيشها أصلاً علشان أنساها.
(ياخد نفس عميق، ويبص في عينيهم بثبات)
قولوا لنادر أنا بقيت مستحيل أرجع. ولو هو شايف إن الرجولة إن الواحد يضيع نفسه… أنا بقيت راجل بجد… ومش محتاجكم.
(ويمشي ويسيبهم واقفين مذهولين)
***
تاني يوم.
الوقت: قبل الفجر بشوية.
المكان: أوضة "رحمة".
الجو ساكت… صوت الساعة الحيطة بس هو اللي بيعدّي، والدنيا كلها نايمة.
رحمة كانت قاعدة على كرسي جنب الشباك، لابسة طرحة خفيفة، وبصه للنور اللي بيبدأ يظهر في السماء.
بتسند راسها على طرف الكرسي، وفي إيدها نوتة صغيرة كانت بتكتب فيها دايمًا.
رحمة:
(بصوت واطي)
يا رب… يا رب خليها تعيش مرتاحة… أنا مليش حد غيرها… ومش ضامنه الدنيا.
(صوت انفسها بيبطأ… وبتبدأ تحط إيديها على قلبها… بتحس بضيق)
هايدي… لو جرالي حاجة… خدي بالك من نفسك.
(تحاول تقوم… بس جسمها مش مساعدها)
(تمسك الموبايل… تكتب اسم "هايدي" ويدها ترتعش)
(قبل ما تدوس اتصال… يقع منها الموبايل)
هايدي بتصحى على صوت رسالة جاتلها.
"Missed Call: ماما – الساعة 4:12 ص"
هايدي:
(بهمس وهي بتتثاوب)
ماما؟ من إمتى بتصحى بدري كده؟
(تروح أوضتها تنده عليها)
ماما؟ مامااا؟
(بتفتح الباب وتلاقيها سابحة في النور اللى داخل من الشباك… ساكنه… هادية جدًا… بس مش بتتحرك)
هايدي:
(بصوت مرعوب)
ماماااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
(تجري عليها… تحاول تصحيها… تحضنها… بس جسمها ساقع)
هايدي بتنهار وتصرخ.
هايدي:
ملككك جنيييى مرااااد حد يلحقنى
ملك وجنى صحيو.
ملك:
ماماااااا
جنى:
لا ماماااااا
ملك:
(طلعت بسرعه بقت ترزع على مراد)
مراااد!
سلمى:
(بصوت نايم)
أي يالوكه خشي ياحبيبتي.
ملك:
فين مراااد ماما زي التلج ياسلمى.
سلمى جريت ندهت مراد.
مراد وسلمى نزلوا بسرعه.
مراد:
(بصدمه)
ماماااااااا
هايدي:
ردي عليا ردي والنبي مش متخيله حياتي من غيرك.
(هايدي بقت تشوف نبضها وهى منهاره)
هايدي:
(بصراخ)
نبضهااا واااقف!
(قعدت ساعات وعملوا كل حاجة. واحوا يدفنوها.
وملك كلمت فهد وفهد بقى جمب هايدي وخايف يسيبها)
(روحو وهايدي بتعيط ودخلت اوضتها وقفلت على نفسها)
(سلمى حضرت لهم الاكل وبقوا ياكلوا)
فهد:
فين هايدي؟
مراد:
قافله على نفسها ومش راضيه تاكل ولا تشوف حد.
فهد:
طب ممكن تجهزولي طبقه.
مراد:
تمام.
(مراد جهزله اكلها واداله. فهد خبط عليها)
هايدي:
مش عايزه اشوف حد.
فهد:
طب افتحي علشان خاطري.
هايدي:
(فتحت)
(فهد دخل)
(هايدي كانت مخبيه وشها بين اديها وبتعيط)
فهد:
بصيلي.
(هايدي بصتله وعنيها مليانه دموع)
هايدي:
(بيأس)
الظاهر مش مكتوب لي افرح خالص.
فهد:
بس انا جمبك ومتستسلميش. متعودتش منك على كده.
هايدي:
انا مش عايزه اتجوز دلوقتي.
فهد:
وانا مش هنا علشان الجواز. انا هنا علشانك انتي.
(هايدي ابتسمت بكسره)
فهد:
يلا كلي.
هايدي:
لا مليش نفس.
(فهد جهز معلقه)
فهد:
هتكسري ايدي؟
(هايدي كلت)
(فهد ابتسم على حبها ليه)
(هايدي بدون ماتحس نامت على كتفه)
(فهد ابتسم)
(فهد عدلها ونيمها وغطاها وخرج)
(راح اوضت رحمه)
(لقى نوته مرميه على السرير)
(فهد وطى خد النوته وفتحها بهدوء ولقى مكتوب فيها:)
"خايفه امشى واسيبها لوحدها...ياااارب ابعتلها اللي يسندها بجد"
(فهد رد عليها بأبتسامه)
انا هسندها يا طنط.... وعد.
(فهد حط النوته على قلبه)
فهد:
انا موجود... وهفضل موجود لاخر نفس.
(فهد روح)
***
بعد مرور يومين من الدفن.
في الصالة، البيت بقى هادي بشكل يخوف… مفيش صوت رحمه، مفيش ريحة قهوتها الصبح، مفيش دعوة في السر ولا كلمة صباح الخير يا قلب أمك.
هايدي خارجة من أوضتها، باينه عليها إنها مش نايمة من أيام… عيونها مورّمة، وشعرها مربوط بسرعه، ومش لابسة غير تريننج سودا قديمة.
سلمى:
صباح الخير يا هايدي.
هايدي:
(بصوت مبحوح)
صباح الخير يا سلوى.
سلمى:
تعالي افطري.
هايدي:
مليش نفس.
(فهد كان قاعد في الركن، أول ما شافها وقف)
(هايدي لمحتوا ودخلت بسرعه لبست طرحه)
فهد:
طيب اتمشي شوية؟ الجو حلو.
هايدي:
مش قادرة… كل حاجة بتفكرني بيها.
(فهد قرب منها)
فهد:
طب افتكريها بدعوة… بحاجة تفرحها في قبرها.
(هايدي دموعها نزلت)
فهد:
تعالي نزور القبر النهارده؟
(هايدي سكتت… بس دموعها قالت أيوه)
(في المقابر...)
(هايدي وقفة قدام القبر، ماسكة المصحف، وإيديها بتترعش)
(فهد سايب لها مساحة، واقف وراها بشوية، كأنه حارسها)
هايدي:
(بصوت مكسور)
يا رب تكوني مرتاحة… كل يوم كنتي بتدعيلي أفرح، بس أنا من غيرك ماليش فرحة. أنا بحاول أكون كويسة… بس مش عارفة.
فهد:
(قرب، بصوت هادي)
هي أكيد مرتاحة، عشان شايفاكي بتحاولي. وسيبيني أساعدك يا هايدي… مش لازم تشيلي كل ده لوحدك.
(هايدي بصيت له وعيونها فيها سؤال)
ليه؟ ليه لسه واقف جنبي؟
(فهد فهم من غير ما تسأله)
فهد:
(بهدوء)
عشان بحبك… وبحب أمك لإنها خلفتك.
(في طريق الرجوع...)
هايدي:
أنا مش جاهزة لأي حاجة. مش للحب، ولا للفرح، ولا للحياة حتى.
فهد:
خدي وقتك. أنا مش طالب غير أكون جنبك… بس كده وهستناكي، مهما طال الوقت.
(هايدي بصيت له، ودموعها نازلة)
أنا كنت دايمًا بدور على اللي يحبني وأنا في أقصى ضعف أهو لقيته… بس ياريتوا جه قبل الوجع ده.
فهد:
يمكن ربنا بعتني دلوقتي علشان ألمه معاكي. مش علشان أمنعه، لكن علشان ما تعيشيهوش لوحدك.
(هايدي راجعة البيت…)
(بتدخل أوضتها…)
(تلاقي النوتة بتاعة ماماها على السرير)
(تفتحها تاني… تقرأ الدعاء اللي كتبته أمها)
(وتاخد قلم، وتكتب تحتيه بخط إيدها: "أنا هحاول أكون كويسة يا ماما… علشانك وعلشاني… وعلشانه.")
(وتحضن النوتة، وتنام وهي ماسكاها)
***
عدى شهر.
(ملك دخلت عليها)
(هايدي كانت تحاول تتعايش)
ملك:
هايدي ااا.
هايدي:
ارغي يا ملك.
ملك:
عايزه اتجوز أنا وجنى بصراحة.
(هايدي اتصدمت وبرقت وكأن جردل مايه ساقعه اترمي عليها)
هايدي:
(بقهره)
تمام. فرحكم امتى؟
ملك:
هنعمله مع بعض علشان ماما وكده. بصي بعد بكرة.
هايدي:
تمام. اتفضلي اخرجى.
(ملك باست راسها وخرجت)
(هايدي اترمت على السرير وانهارت)
(هايدي كلمت فهد بسرعه)
فهد:
الو.
هايدي:
(بصوت منهار مكسور)
فهد تعالى انا عيزاك جمبي دلوقتي😭.
فهد:
حاضر. انا جايلك.
(فهد لبس بسرعه وجرى)
(هايدي كانت لابسه)
فهد:
في أي مالك انتي كويسه؟
هايدي:
اه متقلقش بس عايزه اشم هوا.
(فهد خدها قعدها في كافيه هادي راقي على البحر)
(هايدي بقت باصه للبحر وسرحانه)
فهد:
أي مالك يا ست الكل.
هايدي:
اخواتي.
فهد:
مالهم؟
هايدي:
فرحهم بعد بكرة.
(فهد اتصدم)
فهد:
اا عادى.
هايدي:
هو أي اللي عادي؟ لا مش عادي. أنا مردتش اجرحهم.
(جت واحده من بعيد)
البنت:
فهد ازيك؟
(فهد وقف بصدمه....)
رواية احببت مختمره الفصل الثامن 8 - بقلم هايدي
في الكافيه، الجو ساكت والبحر بيهمس بهدوء… لكن اللي جوا هايدي كان عاصفة.
فهد بيبص لها، لقى وشها اتحول من الحزن للشرود، ومن الشرود للنار اللي طالعه من غير صوت.
وفجأة…؟؟؟
من بعيد: فههههد!
فهد لف بسرعة، ووشه اتبدل، وهايدي لاحظت التوتر في عينيه.
هايدي بهمس: تعرفها؟
فهد: كانت… من زمان.
البنت قربت بخطوات تقيلة ومليانة ثقة.
البنت بصوت ملسوع: بقالك كتير مبتردش… قلت يمكن تشوفني تفتكر الأيام الحلوة.
فهد بجفاف: إيه اللي جابك هنا يا يارا؟
يارا بصت لهايدي: ومين دي؟ ماعرفنيش بيك؟ ولا أنت بقيت بتخبي كمان؟
فهد واقف وبصلها بحدّة: كفاية… امشي.
يارا بضحكة مستفزة: الله الله، كنت بتقوليلي زمان "إنتي الوحيدة اللي فهماني". فين الكلام ده؟ نسيته ولا بتحاول تضحك على البنوتة الغلبانة؟
هايدي قامت، قلبها بيتكسر وبيغلي في نفس الوقت.
هايدي: فهد… أنا هقوم.
فهد ماسك إيدها: لا… خليكِ.
يارا بهمس لهايدي وهي معدّية: خلي بالك… فهد بيحب يلعب دور البطل. البطل الحقيقي ما بيكسرش قلوب. واسأليه على وعد فبراير.
يارا مشيت، وهايدي قاعدة ساكتة… مش باصه لفهد، ولا للبحر… باصه للوجع اللي رجع يقرص على قلبها تاني.
فهد بهدوء: هايدي، بصيلي.
هايدي: هي كانت خطيبتك؟
فهد تنهد: كنت تايه… وكانت جزء من ضياعي. لكن عمري ما حبيتها، كنت بتهرب من نفسي بيها.
هايدي: وأنا؟ مش خايف تكون بتتهرب بيا دلوقتي؟
فهد قرب منها، وقال بحزم: لأ. إنتِ الشخص الوحيد اللي قدامي… مش ورايا.
هايدي دمعتها نزلت… لكن قلبها اتحرك بشويّة شك.
هايدي بهمس: وعد فبراير… يعني إيه؟
فهد اتصدم، وعنيه اتملّت أسى.
فهد: وعد كنا عاملين إننا نكمل بعض… بس خانتني. ووقتها وعدت نفسي ما أكونش الشخص ده تاني… الشخص اللي بيقع في فخ وهم.
هايدي: بس أنا مش وهم؟
فهد: إنتِ الحقيقة الوحيدة اللي خوفت أخسرها.
هايدي بصت له بحيرة، وقامت تمشي.
فهد: رايحة فين؟
هايدي: رايحة أراجع نفسي. مش عشانك… علشاني.
هايدي مشيت وسابته.
ليل وهايدي قاعدة فى اوضتها لقت رساله مبعوتلها انستا من حد غريب وفتحت الرساله.
كانت رساله من يارا لى هايدى بعد ما شافتها فى الكافيه.
مساء الخير يا هايدي،
أنا يارا… يمكن معرفتنيش، بس أنا عرفت كل حاجة عنك من فهد.
حبيت أقولك إنك بنت طيبة… شكلك بتحبيه جدًا، واضح في عينيك. بس خديني على قد نيّتي، اللي عرف فهد قبلك… يعرف كويس هو بيحب يهرب من إيه، مش بيحب مين.
فهد دايمًا بيقع في حتة "المنقذ"، بيحب يحس إنه بينقذ البنات، يشيلهم من على الأرض ويوعدهم بالسماء… ولما يقفوا على رجليهم؟ بيمشي يدور على حد تاني ينقذه.
متزعليش مني، أنا مش جاية أفسدلك فرحتك، بالعكس… حبيت بس تبقي عارفة إن الحب الحقيقي مابيجيش وقت الحزن، بيجي بعد ما تتوازني… ووقتها هتشوفي هو كان بيحبك، ولا بيحب دوره في حياتك.
كل التوفيق ليكي… ويا رب تكوني أقوى مننا كلنا.
هايدي بصت فى المرايه.
هايدي: هو ممكن يكون بيشفق عليا مش بيحبني؟
وبقت تبعد عن فهد.
فهد بيكلمها بصوته الهادي المعتاد: هايدي… هتفضلي ساكتة لحد إمتى؟
هايدي من غير ما تبصله: مش ساكتة… بس زهقت من الكلام.
فهد قرب منها: فيه إيه؟ أنا حاسس إنك مش هنا… مش معايا.
هايدي ببرود: ولما كنت مع يارا… كنت هنا؟
فهد اتفاجئ، وسكت ثواني: آه… جالك منها حاجة، صح؟
هايدي بحدة لأول مرة: جالي منها رسالة، كلها سم، وكلها حاجات لو شوفتها في غيرك، كنت صدقتها.
فهد بتنهيدة: أنا آسف… يارا ماضي وأنا قفلت الصفحة دي.
هايدي بمرارة: بس أنا مش قادرة أقفلها… مش طالبة منك تبرر، بس لما واحدة تقولي إنك بتحب دور المنقذ، مش الشخص نفسه… يحقلي أشك.
فهد قرب أكتر، بصوت مكسور: يبقى عرفتي أكتر نقطة كنت بكرهها في نفسي… وده معناه إني اتغيرت.
هايدي بصوت هادي لكن قاطع: أنا مش لعبة تتلعب بيها وأنت بتحاول تصلح نفسك. أنا بني آدم… بيوجع، بيشك، وبيتأثر.
وأنت يا فهد… يا تحبني علشاني، يا تسيبني لحد يحبني من غير ما ينقذني.
فهد وقف ساكت… بيستوعب الكلام زي صفعة ناعمة… بس قوية.
فهد بيروح البيت، يفتح موبايله… يفتح إنستا… يلاقي رسائل قديمة من يارا.
يفتح آخر رسالة منها: مش هتبطل تلعب دور البطل… بس كل بطلة وراها نهاية.
فهد بيضغط "حذف المحادثة".
يفتح الأرقام… يلاقي رقمها… يضغط "حذف جهة الاتصال".
ويكتب في ملاحظاته جملة واحدة: "أنا مش منقذ… أنا راجل، بحبها وهي قوية حتى لو كانت مكسورة".
(ويمسح بعدها كل صوره القديمة، ويبدأ فولدر جديد باسم "أنا وهي").
فهد يبعث لهايدي رسالة: أنا محيت اللي يوجعك… لو تقدري تمحي كلامها، إحنا نبدأ من هنا. مش علشان أنقذك، لكن علشان نعيش سوا وأنتي عارفة قيمتك.
هايدي برساله بسيطه: سيبني دلوقتى افكر لى وحدى وهرد عليك بكرا.
هايدي بقت تفكر هى فعلا ممكن تكون ماضى وعايزه تنتقم منه.
هايدي كلمت واحده صحبتها.
هايدي: ازيك يابت يامنه يا مخبرات.
منه: اى ياسطا انا فى الخدمه.
هايدي: هديكى اسم حد وتقوليلى اى ماضيه علشان فى حوار مابينه ومابين خطيبي ماشى.
منه: ابعتى وميكونش عندك فكره.
هايدي: اشطا.
هايدي بعتتلها اكونت يارا.
عدى ساعات ومنه رنت على هايدي.
هايدي: اى ياوليه.
منه بصوت غامض: هايدي... البت دي مش بسيطة!
هايدي اتوترت: قصدك إيه؟ طلعتي بإيه؟
منه: اسمعي بقى، أنا قلبت في أكونتها القديم، وفي جروبات كانت فيها، وسألت حد من أيام الجامعة... البت دي لعبت على كذا واحد قبل كده بنفس الأسلوب.
هايدي: تقصدي إيه؟
منه: يعني كانت تدخل في حياة أي حد بتحسه طيب أو متلخبط، وتخليه يتعلق بيها، وبعد ما تسيبه، تفضل تلاحقه بكلام عن الماضي، وتشوّه صورته عند أي بنت يدخلها حياته بعدين.
هايدي بنبرة مصدومة: يعني بتنتقم؟
منه: بالظبط كده... مش أول مرة تعمل كده، والظاهر إن فهد مش الوحيد في القايمة. البت بتحب تبان الضحية، بس هي اللي بتجرح الأول.
هايدي بهمس: يعني فهد ممكن يكون صادق؟
منه: أنا مش بقولك ارجعي له فوراً، بس ما تبنيش قراراتك على كلام واحدة زي دي. شوفيه بعينك، مش بعين غيرك.
هايدي سكتت، وقلبها بدأ يهدى شوية… بس عقلها لسه مش مطمن.
هايدي لنفسها: يمكن فهد يستحق فرصة… مش علشان أنقذه، بس علشان أنقذ نفسي من الندم.
هايدي بقت تفكر وتراود نفسها.
هايدي قررت تختبره.
واليوم اللي بعده… هايدي بعتتله: فهد… ممكن نتقابل في مكان بسيط؟ مش كافيه ولا مطعم… أنا عندي طلب مختلف.
فهد رد بسرعة: قوليله وأنا هكون هناك قبلك.
فى مكان شعبي هادي، فيه أطفال من دور أيتام بيلعبوا حوالين هايدي، وهي قاعدة على طربيزة بلاستيك صغيرة، لابسة لبس بسيط جدًا، وشايلة شوية شنط فيها ألوان وهدايا.
فهد دخل، استغرب المشهد شوية… لكنه ابتسم وهو بيقرب.
هايدي بهدوء: كنت محتاجة أشوف هتتضايق ولا هتفرح… لما تشوفني في وسط كل البساطة دي.
فهد قعد جنبها: فرحت… لأني شوفتك طبيعية، وبتلمعي من غير أي حاجة حواليكي.
هايدي: طب لو قلتلك إننا النهاردة هنقضي ساعتين نلعب مع الأطفال، ونجمع تبرعات ونوزع شنط؟
فهد من غير تفكير: أنا أول واحد… بس فيه شنطة زيادة؟ عاوز أبدأ دلوقتي.
طفل صغير بيقرب من فهد: عمو… ممكن أشيل عنك دي؟
فهد جثى على ركبته، وبص للولد: ممكن تشيل معايا… بس مش عني. إحنا فريق.
هايدي بصت له، وقلبها ارتجف. شافت فيه حنية مش بتمثل… وصدق بيخرج من تصرفاته مش من كلامه.
بعد ما خلص اليوم، وهما ماشيين على البحر.
هايدي: ليه وافقت من غير ما تسأل؟ ماخفتش أكون بختبرك؟
فهد ابتسم وهو بيبص قدامه: لو كنتِ بتختبريني علشان تشوفي إذا كنت مناسب ليكي، فده شرف ليا… ولو فشلت، تبقى دي مش مشكلتك… دي تبقى غلطتي.
هايدي بعينين فيها دموع: فهد… أنا كنت فعلاً محتاجة أشوفك بتتعامل مع الناس من غير ما تلبس دور المنقذ.
فهد: يمكن أنا فعلاً كنت زمان بحب أبقى البطل… بس دلوقتي؟ أنا عايز أكون بني آدم بيحب بني آدمة… من غير أدوار، ولا مشاهد.
هايدي بهدوء حقيقي: ممكن نبدأ من هنا؟
فهد: ومن هنا بس… وهنكمل سوا.
رواية احببت مختمره الفصل التاسع 9 - بقلم هايدي
الشوارع هادية، والشمس نازلة، وملك وفريد وجنى وحسام مع هايدي وفهد رايحين يشوفوا قاعات.
ملك بتبص حواليها: يا رب نلاقي حاجة تناسبنا… مش غالية، ومش صغيرة.
فريد: ميغلاش عليكي حاجة.
فهد وهو سايق وبيلف في المراية: في قاعة جنب البحر، بسيطة بس شكلها شيك… أجرب أوديكم؟
جنى: هو فيه كام فرح هيتعمل في يوم واحد؟
هايدي بتضحك: إحنا نعمل واحد بس… بس بقلوب كتير أوي بتحتفل.
يوصلوا القاعة، تبقى فيها ديكور بسيط وهادي، فوانيس متعلقة وسقف مفتوح بيطل على البحر.
ملك: المكان ده… مريح.
فريد: أهم حاجة يريحك.
ملك بصوت واطي: نفسي أمي تبقى هنا…
هايدي تمسك إيدها وتهمس: وإنتي بتضحكي… صدقيني هتكون هنا.
في محل فساتين بسيط بس شيك، ريحة بخور، وستان أبيض في كل حتة.
ملك تطلع من الكابينة لابسة فستان أوف وايت، ناعم أوي، وعيونها بتدمع من غير كلام.
فريد ضمها جامد.
(مكتوب كتابهم)
هايدي: الله أكبر… مش عايزة عريس يقولك لا تخرجي كده لوحدك.
فريد: دي معايا.
فهد يضحك ويبص على هايدي: اللي تشوفها كده، تحلف إنها طالعة من غلاف رواية رومانسية.
جنى تطلع بعدها، فستانها بسيط وفيه ورود صغيرة مطرزة: هو أنا ينفع أخرج بيه كده من المحل؟ ولا هيتحسب عليا؟
حسام ضمها وضحك.
(برضوا مكتوب كتابهم)
ضحك ولمة وسيلفي كتير، وواحدة من الصور بتتصور من وراهم… وتطلع خلفيتهم فيها فستان زفاف زي بتاع ماما في صورة قديمة.
في شقتهم.
بقوا ينقوا أغانى.
جنى: لأ دي قديمة.
حسام: أيوه.
ملك: ودي رومانسية أوي… مش هينفع أعيط وأنا داخلة القاعة.
هايدي تسكت شوية، وتقوم تجيب فلاشة صغيرة وتحطها في اللابتوب، وتشغل أغنية "ست الحبايب" بصوت هادي.
ملك تتجمد، وتدمع في ثواني.
ملك بصوت مبحوح: أمي كانت بتحبها.
هايدي: أيوه.
الجميع ساكت… لحظة صمت جميلة ومؤثرة.
في أوضة البنات ليلة قبل الفرح بيوم، فوضى حلوة، فساتين، مكياچ، ضحك وذكريات.
جنى وهي بتجرب طوق ورد: شايفة شكلي؟
ملك: شبه الملاك اللي طلع في فيلم كارتون زمان.
هايدي: لا… شبه البنات اللي ماما كانت بتدعي لهم دايمًا ربنا يفرحهم.
ملك تبص لهايدي بعينين فيها دمع: إنتي كنتي الأم، والأخت، والصاحبة.
هايدي وهي بتعدل طرحة ملك: وإنتو كنتوا الأمل اللي خلاني أكمل بعد ما كل حاجة وقعت.
الجميع يحضن بعض… ضحك وبكاء في نفس الوقت.
تاني يوم.
ملك دخلت لبست فستان رقيق مطرز لايق على ملامحها الهادية ومسيبة شعرها وطرحة بسيطة طويلة وميكب هادي جميل وبوكيه تحفة ورقيق وكعب جميل ورقيق.
جنى دخلت لبست فستان جريء لايق مع ملامحها الجريئة وربطة شعرها وطرحة جميلة طويلة وميكب جريء وجميل وبوكيه جميل جدا وكعب جميل وطويل.
هايدي لبست فستان بيبي بلو على خمار رقيق وميكب مش باين أصلا بس بارز ملامحها الرقيقة وشوز بكعب رقيقة.
وسلمى لبست فستان جميل منفوش لونه بترولي وطرحة رقيقة هادية وميكب هادي.
والشباب لبسوا بدل وفهد حط منديل في البدلة لون فستان هايدي.
هايدي لما شافته ابتسمت بفرحة.
ملك وجنى مديين ضهرهم لفريد وحسام.
فريد وحسام راحوا خبطوا على ضهرهم.
لفوا ملك وجنى وعانقوا بعضهم عناق طويل جدا.
فريد وحسام شالوا ملك وجنى لفوا بيهم.
والكثير من الزغاريط.
ركبوا العربيات.
وفهد عملهم زفة ولا أروع بالعربية.
راحوا القاعة.
بقوا يرقصوا مع بعض وفرحانين.
وكان منظر حلو أوي ومراد بيقدم أخواته لعرسانهم.
مراد راح لهايدي وباس راسها.
مراد: عقبال ما أقدمك لعريسك يا حبيبتي.
هايدي بابتسامة هادية: إن شاء الله.
فهد: هي تشاور واخليك تقدمها بكرة.
مراد وهايدي ضحكوا وبقوا يرقصوا كلهم.
في شقتهم.
مراد دخل على هايدي وهي قاعدة في الصالة، وشها هادي بطريقة غريبة، ماسكة الموبايل، وقاعدة ساكتة.
مراد: مالك؟
هايدي بهدوء مش طبيعي: شفت صور فرح سما.
مراد: أخيرًا كلمتك؟
هايدي: لا… أنا اللي لقيت الصور بالصدفة… كانت عزمت أغلب دفعتنا.
حتى هدير اللي ما كانتش بتطيقها… كانت هناك.
بس أنا… لأ.
مراد: يمكن ما قدرتش تعزمك عشان ظروفك، عشان وفاة ماما.
هايدي: لا يا مراد… دي كانت فرحانة، وراضية، وكانت بتضحك من قلبها.
مراد سكت، مش لاقي رد.
هايدي قامت فجأة: أنا هروح لها.
عند سما الساعة 9 بالليل.
الباب اتفتح، وسما أول ما شافتها وشها اتبدل.
هايدي دخلت من غير ما تستأذن، واقفة قصادها.
هايدي: هو ده؟ هو ده اللي بينا؟ سنين، سنين بواسيكي، بحكيلك، بحضنك.
ولما ربنا حققلك اللي بتتمنيه، قررتِ تحتفلي مع الكل… وتسيبيني!
سما بتتجنب النظر فيها: هايدي أنا.
هايدي: لا، بلاش "أنا".
المشكلة إنك مش حبيتِ تشوفي وشي يوم فرحك.
سما دمعت وصوتها بيترعش: هايدي أنا آسفة.
هايدي صوتها علي: آسفة ده اللي قدرتي عليه. إنتي كسرتيني. حتى لما أمي ماتت مهانش عليكي ترفعي سماعة التليفون تطمنيني عليا.
سما قربت منها ودموعها نازلة: سامحيني.
هايدي رجعت خطوة لورا، وبصت لها بعينين مكسورة: أنا دايمًا بسامح… بس المرة دي مش هعرف أنسى.
هايدي خرجت بسرعة ودموعها على خدها وبقت تتمشى وهي مش عارفة رايحة فين.
الشارع فاضي، والهواء بيهز طرحتها، والدموع بتنشف على خدها.
هايدي ماشية… مش شايفة قدامها، بتعدي من شارع للتاني، وأفكارها بتوجع أكتر من خطواتها.
هايدي في نفسها، بصوت مكسور: هي قدرت… قدرت تضحك وتفرح وتنسى كل لحظة وجع شاركتها فيها. قدرت تحتفل من غيري، وتبعدني عن يوم كانت دايمًا بتتمناه معايا. أنا اللي لما أمي ماتت كنت مستنياها تحضني… بس هي كانت بتحضن عريسها.
تليفونها بيرن فجأة…
اسمه "فهد".
هايدي سكتت، قلبها بيتنفض، لكن مردتش.
قفلت التليفون، قعدت على الرصيف، ووشها بين إيديها.
وفجأة…
صوت فهد: كنت عارف إني هلاقيكي هنا.
هايدي رفعت عينيها، لقت فهد واقف قدامها، ماسك علبة عصير صغيرة، ووشه كله قلق.
فهد: شربتي حاجة النهاردة؟
هايدي: فهد…
تسكت لحظة.
أنا بقيت مش عارفة أثق في حد…
حتى أقرب حد لقلبي خانني في لحظة ما كنتش أستحمل فيها خيانة.
فهد قعد جنبها، وبهدوء مد العلبة ليها.
فهد: اشربي، وإنتي بتتكلمي.
هايدي خدت العصير، بس ما فتحتوش.
هايدي: أنا كنت بسامح على طول… بس المرة دي لأ.
أنا حسيت إني اتشلت من قلبها برغبتها.
مش عشان الظروف، ولا الدنيا بس عشان هي اختارت تشيلني.
فهد: ودي أقسى حاجة… لما اللي بتحبيه، يختارك آخر واحد في الفرح.
بس أول واحد وقت الوجع.
هايدي تبص له بعيونها ودموعها لسه ما نشفتش: تعرف؟
أنا بقيت عايزة أختفي شوية أبعد… مش عنهم عن كل حاجة فيها وجع قديم.
فهد: تبعدي فين؟
أنا لو هبعد، هبعد معاكي.
ننسى، ونعيد من أول و جديد أنا وإنتي، مش محتاجين غير بعض.
هايدي: بس أنا مش جاهزة أحب أنا لسه.
فهد بهدوء وابتسامة مكسورة: وأنا مش مستعجل.
أنا مستني.
ولما تكوني جاهزة، أنا هكون أول حد واقف في وش الدنيا كلها، بيقول: هايدي رجعت، ودي اللي قلبي اختارها.
هايدي ابتسمت لأول مرة من وقت طويل، بس كانت ابتسامة حزينة. وهادية. ومليانة أمل بسيط.
رواية احببت مختمره الفصل العاشر 10 - بقلم هايدي
قدام بيت فهد بعد نص الليل
الدنيا بتمطر جامد، الشوارع فاضية، والجو كله بيوجع.
هايدي نزلت من الأوبر، جاكتها مبلول، خمارها ملزق على وشها من المطر.
بس ماكانش يهمها غير توصل وتتكلم.
بتخبط على الباب بخوف ولهفة، بيخرج فهد وهو متفاجئ.
فهد: هايدي؟!
بيركض ناحيتها وهو فاتح باب بيته.
فهد: تعالي، هتعيّي، ده مطر مش بسيط!
هايدي بتبعد شوية، واقفة قصاده في المطر، جسمها بيرتعش، وعينيها فيها وجع عمره ما اتقال.
هايدي بصوت عالي مكسور: لأ… خليني هنا.
أنا جايه أقولك حاجة، ولازم أقولها قبل ما أضعف تاني.
فهد سكت، واقف، بيسمع، والميه نازلة من فوقهم بتغرق الدنيا.
هايدي بتمسح دموع نازلة مع المطر: أنا آسفة…
آسفة على كل مرة شكيت فيك، آسفة إني جرحتك بسكوتي، آسفة إني لما كنت محتاجني، كنت أنا أول واحدة تسحب ثقتك.
بتتنفس بصعوبة، والبرد بيكسر صوتها: بس إنت…
إنت الوحيد اللي ما بعدش، الوحيد اللي فضل ماسك إيدي حتى وأنا بسحبها.
أنا خفت أحبك، خفت أتعلق.
بس دلوقتي… لو سبتني، أنا فعلاً هتكسّر.
فهد عينه بتدمع، وشه بيترعش، بس بيحافظ على المسافة، احتراما ليها، وللي بينهم.
فهد: هايدي…
أنا مشيت كتير ناحيتك، بس كنت مستني اليوم اللي إنتي تيجي فيه برجلك، مش بكلامك.
اليوم اللي تختاري فيه، مش تترددي.
هايدي قربت خطوتين، وقفت قدامه، والمطر بيغرق وشها وهي لسه واقفة شامخة رغم ضعفها.
هايدي: أنا بختارك.
أنا بحبك يا فهد، والنهاردة بس… فهمت إن الحُب مش ضعف، ولا خوف، الحب أمان…
وإنت كنت أماني وأنا مكنتش شايفة.
فهد ابتسم، ابتسامة فيها وجع وفرح.
مد إيده بهدوء، وغطّى بيها المية اللي كانت على طرف خمارها.
فهد: وانتي كنتي دنيتي…
وأنا هفضل ليكي… من غير شروط، ولا وجع، ولا حسابات قديمة.
هايدي دمعت، وسكتت، ورفعت عنيها للسماء، والمطر لسه نازل، بس قلبها اتروى.
في وسط البرد، كان في دفى حقيقي مش من حضن… لكن من كلمة اتقالت في الوقت الصح، ومن راجل صبر، وست فهمت.
والمطر فضل يشهد على بداية جديدة… مش بس ما بينهم… لكن بين هايدي ونفسها.
***
تاني يوم.
في مدينة الألعاب القديمة على البحر مشهورة عندهم، لكن بقالهم سنين ما راحوهاش.
قبل المغرب بشوية، الشمس بتغيب والجو فيه نسمه دافية.
هايدي كانت قاعدة في أوضتها، بتقلب في حاجات قديمة، ولقت صورة ليها وهي صغيرة في ملاهي البحر… ضحكتها وقتها كانت واسعة كأن الدنيا كلها لعبة.
نفس اللحظة، وصلها مسچ من فهد: "قومي البسي… فيه مكان نفسي أروحه معاكي من زمان".
هايدي نزلت، لابسة لبس بسيط ومريح، وخمارها جميل اوى، بس ملامحها خفيفة، فيها حتة من البنت الصغيرة اللي جواها.
وصلوا قدام الملاهي، وهي اتفاجئت.
هايدي بتضحك: إنت بتهزر؟! انت جايبني هنا؟!
فهد وهو بيغمز: أيوه… عايز أشوف ضحكتك وانتِ بتلعبي في العجلة الدوارة زي زمان.
دخلوا… والأنوار الملونة حواليهم، صوت الأطفال، ريحة الذرة والسكر، كل حاجة رجعتهم لزمن كانوا مفتقدينه.
ركبوا المرجيحة الكبيرة، هايدي كانت بتصرخ وتضحك، وفهد بيضحك على ضحكتها.
ضحكة ماطلعتش من زمان… وضحكتها دي كانت أحلى حاجة حصلت لفهد في حياته.
بعد اللعب، قعدوا على سور البحر، معاهم فشار وسندوتشات.
فهد وهو بيبصلها: "هايدي… عارفة إنك لما بتضحكي كده، الدنيا بتصغر في عيني وبترجع أبسط؟"
هايدي بصوت ناعم: "وأنا… لما بتبصلي كده… بنسى إن فيه وجع أصلاً".
سكتوا شوية، سامعين صوت الموج، وشامين ريحة البحر.
فهد طلع من جيبه ورقة صغيرة، فتحها، كانت مرسوم فيها وش ضاحك وقلوب صغيرة.
فهد: "دي رسمتي زمان، لما كنت بتخيل شكلك وإنتي مبسوطة… ودلوقتي؟ إنتي الحقيقة اللي اتجمّلت عن الخيال".
هايدي دمعت، بس كانت دموع خفيفة… مش وجع، دي دموع حد كان تايه ولقى نفسه تاني.
هايدي بصت للبحر، وابتسمت… ابتسامة جديدة.
ابتسامة طلع منها نور.
المكان ماكنش بس خروجة.
كان لحظة اعتراف إنهم لسه قادرين يكونوا أطفال في حضن بعض، وسط دنيا كبرت عليهم.
فهد: اى رأيك بكرا اطلعك رحله لى الريف هتبسطك اوى اوى.
هايدى بفرحه: بجد يافهد؟
فهد: ايوه.
هايدى: انا بحبك اوى يافهد من قلبى والله بحبك ربنا يخليك ليا.
فهد: وانا بموت فيكى ياست الكل.
***
صباح يوم جمعة، الجو دافي والشمس ناعمة.
فهد من بدري صاحي، بيجهز شنطة فيها حاجات خفيفة: بطانية، سندوتشات، وزمزمية عصير.
بعد شوية، وقف تحت بيت هايدي، بعتلها: "النهاردة مش يوم عادي… انزلي بطلتك الريفية!"
هايدي نزلت، لابسة فستان طويل واسع، لون سكري في أخضر، وجاكيت جينز خفيف، وخمار أبيض بسيط، كانت شبه وردة وسط غيط أخضر.
فهد أول ما شافها: أنا حاسس إني دخلت فيلم أبيض وأسود من زمان… بس إنتي بالألوان.
ركبوا العربية، والمزيكا كانت هادية، والضحك ما كانش بيوقف، وكانوا واخدين معاهم كاميرا فورية يصوروا اللحظات.
وصلوا القرية، وهايدي نزلت تجري وسط الزرع، صوت العصافير حواليها، وشالوا جزمهم ومشوا على الطين الدافي.
هايدي وهي بتضحك: عارف؟ أنا أول مرة في حياتي أمشي كده برجلي من غير خوف ولا تصنع.
فهد: وأنا أول مرة أشوفك خفيفة كده… كأن كل الوجع وقع من على قلبك.
قعدوا على الخضرة تحت شجرة جوافة.
هايدي بتاكل سندوتش جبنة بالطماطم، وفهد بيصورها من غير ما تحس.
بعدها اتكلموا عن حاجات بسيطة: الطفولة، الذكريات، الأحلام الصغيرة، وعن لو هيبقى عندهم بيت في الريف، يربّوا فيه فراخ ويزرعوا نعناع.
هايدي بغمزه: أنا نفسي أعلّق غسيل فوق سطح بيت صغير، والشمس تنشفه.
وفهد بضحكة خاطفه: وأنا نفسي أرجع من شغل يوم الجمعة ألاقيكي بتعملي فطير وسمنة بلدي، وتزعقيلّي عشان دخلت بالمركوب في الطين.
ضحكوا مع بعض، والضحكة دي مكنتش بس لحظة… دي كانت وعد إنهم هيعيشوا بساطة حقيقية… مش لازم رفاهية، المهم راحة وصدق.
قبل ما يمشوا، هايدي خدت شوية ورد بري: ده هيتحط في أوضتي… علشان كل ما أبص له، أفتكر إن فيه سعادة بتكبر وسط الطين… زيي.
فهد بصّ لها بحب: كل ما أشوفك، أصدق إن الجَبر مش بس بييجي من ربنا… أحيانًا بيكون على هيئة بنت بتضحك وهي لابسة خمارها وسط زرع أخضر.
بعد الضهر، الشمس بدأت تميل.
بعد ما خلصوا جولتهم وسط الزرع، هايدي لمحت ست كبيرة قاعدة قدام بيت صغير، بتغربل رز في طبق، وشها منوّر بملامح الزمن الجميل.
هايدي بصوت هادي: فهد… نروحلها؟
فهد بأبتسامه: دي أم سيد، كل الناس هنا تقول عليها أمّنا التانية… يلا بينا.
قربوا منها.
وهايدي بأدب: السلام عليكم يا حجة.
الست رفعت عينيها، وشافت هايدي واقفة بخمارها وابتسامتها الخجولة.
قالت بابتسامة أوسع: وعليكم السلام يا ضيوف الرحمن… شكلكم وش خير.
فهد قعد جنبها، وهايدي قعدت على طوبتين قدامها.
وأم سيد بدأت تحكي: عارفين يا ولاد… السعادة مش في الفلوس ولا الشقق، السعادة في لما تصحى تلاقي حد بيحمد ربنا إنك في حياته.
هايدي اتأثرت.
هايدى بصوت خفيف: أنا لسه بتعلم ده… بس يمكن علشان كده إحنا جينا هنا النهاردة.
الست مدت إيدها، ولمست إيد هايدي.
الست: أنا شايفة السلام في وشك يا بنتي… واللي جواكي أنضج من سنك. خمارك منور، مش بس علشان على راسك، علشان قلبك لابسه كمان.
هايدي دمعت، لكن ابتسمت.
هايدى: ربنا يبارك فيكِ يا حجة.
وفهد كان بيبص عليهم وساكت… بس وشه فيه راحة عُمره ما حسها في المدينة.
***
بعد شوية…
أطفال القرية جم يجروا حوالين هايدي، واحدة بتشد طرف الجاكيت، والتانية بتضحك وتقول: "إنتي شبه عروسة الحلوى".
هايدى ضحكت بلطافه.
هايدى: وانتى احلى من ميت عروسه حلوى.
هايدى اتبسطت جدا.
فهد: خلاص يا هايدي… تعالي نسيب القاهرة ونعيش هنا، نفتح محل حلويات ونربي عيال.
هايدي بصت للأطفال، وبصت للست الطيبة، وبصت للزرع.
هايدى: أنا فعلاً أول مرة في حياتي أحس إن دي بلدنا… ومش عايزة أمشي.
الشمس بدأت تغيب.
أم سيد: ماتمشوش قبل ما تشربوا شاي بالنعناع من عندي.
دخلوا البيت الطيني البسيط، ريحة الشاي طالعة، والضحك مالي المكان.
وفي اللحظة دي، هايدي ضحكت ضحكة فيها طمأنينة مكنتش عندها حتى وهي لابسة فستان خطوبتها.
وهم قاعدين بيشربوا الشاي عند أم سيد، دخل عليهم شاب صغير بيجري: يا حجة أم سيد! العروسة وصلت! يلا الفرح هيبدأ، والناس كلها مستنياكي.
أم سيد ضحكت وقالت لفهد وهايدي: تيجوا معايا؟ ده فرح حفيدى، والفرح عندنا غير الدنيا كلها.
هايدي بصت لفهد، وعينيها بتلمع.
هايدى: يلا بينا؟
وصلوا المكان، الأرض مفروشة مشايات بسيطة، الزينة متعلقة على الحيطان الطينية، وفي وسط الدوار ناس بترقص على المزمار والطبلة.
ستات لابسين جلاليب ملونة وخمار ملفوف، والرجالة بالجلابية والعمامة.
ريحة المحشي والمشويات ماليه المكان، والمزيكا طالعة من القلب مش من سماعات.
هايدي وقفت مذهولة.
هايدى: فهد… دي أول مرة أشوف الفرح كده… بسيط، بس حقيقي.
فهد بضحكه هاديه: أهو ده الفرح اللي لما بيمشي ما يسيبش وراه صداع… بيسيب ذكرى.
الناس أخدوا بالهم من هايدي، وبنات القرية جم يلفوا حواليها، واحدة بتشدها ترقص، واحدة بتقولها تعالي نزينك.
هايدي كانت مستحية، بس الضحك سبقها.
ولقيت نفسها وسط الدايرة، بتضحك، وبتهز راسها مع الطبلة، وهي ماسكة خمارها بإيد وبالوردة بإديها التانية.
وفهد قاعد على جنب، بيصور كل حاجة، بس قلبه بيضحك قبل وشه.
شافها بتتحول من بنت شايلة هموم، لروح خفيفة بترقص وهي محتشمة، بس حقيقية.
بعد شويه، العروسة طلعت، والناس زغردت، وفهد قرب من هايدي.
فهد: ممكن أقولك سر؟
هايدي بفضول: قول.
فهد: أنا مش شايف العروسة، أنا شايفك… وإنتي فرحي اللي كان ناقص.
هايدي بصتله، ووشها نور تحت نور اللمبة الصفرا.
هايدى: وأنا… عمري ما تخيلت إني أضحك كده، من غير فستان فرح، ومن غير قاعة، ومن غير ميكاب… بس حسيت إني عروسة.
***
في آخر الفرح.
واحدة من الستات: ماتمشوش! لسه في رقصة الوداع!
أم سيد ضحكت.
ام سيد: بس هم أصلًا وداعهم هيبقى أصعب من رقصة.
هايدي وفهد وقفوا على جنب، بيبصوا على الناس، بيضحكوا وبيتصوروا، صوت الزغاريط بيرن في السما.
هايدي بصت لفهد.
هايدى: أنا روحت… من غير ما أتحرك النهاردة، حطيت نقطة آخر السطر على الوجع وبدأت أكتب سطر جديد… فيه فهد، وفيه أنا… وفيه ناس زينا، بتحب ببساطة.
في الطريق للعربية، كانوا ماشيين جنب بعض.
هايدي لسه ماسكة الوردة اللي بنت صغيرة ادتهالها.
فهد: المرة الجاية نجيب جلابيات ونقعد هنا أسبوع!
هايدي ضحكت، وبصت للسما.
هايدى: والمرة اللي بعدها… نخليهم يفرحوا بينا بجدر.
ركبوا العربيه وشغلوا اغانى هاديه.
فهد وصلها ومشى...... يتبع.