تحميل رواية «احببت مختمره» PDF
بقلم هايدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عند فهد: يابنى بطل الهباب اللي بتشربوا ده، ده أنت ظابط. فهد: ياحج فكك، وبعدين أنا وصحابي نازلين بالليل، تيجي؟ سليم: يابني بطل بقى، هتتعب والله. فهد: في شوية بنات جايين يا حج، هتندم لو مجتش. زهرة: بغيره على سليم: فهد اتلم. سليم ضحك. فهد: أيوه يا حاجة، بتغيري صح؟ زهرة: اسكت يااض. فهد ضحك ونزل. زهرة: أنا نازلة المدرسة، عايز حاجة يا سليم؟ سليم: تسلمي، أنا نازل الشركة. عايزة حاجة؟ زهرة: لا تسلم. زهرة نزلت مدرستها. هايدي صحيت الصبح، صلت ولبست خمارها على دريس واسع لايق مع ملامحها. هايدي: ماما، عايزة حا...
رواية احببت مختمره الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هايدي
فى بيت ملك قبل كتب الكتاب بـ يوم
الجو في البيت مش طبيعي… ضحك، دوشة، وزغاريط من كل ناحية، والستات رايحين جايين ما بين المطبخ والصالة… ريحة البخور مالية المكان.
خالتو نوال وهي بتعلّي صوتها: يا بنات، طلعوا الطرحة البيضا دي، هايدي عايزاها في البروفة!
جنى وهي ماسكة طرحة طويلة فيها شغل خفيف على الأطراف: دي؟ ولا التانية اللي فيها ورد أبيض؟
ملك وهي واقفة جنب هايدي، بتحاول تعدّل في فستان أبيض ناعم: اللي فيها ورد. هايدي بتحب البساطة، مش كده؟
هايدي واقفة قدام المراية، عينيها فيها لمعة فرح ممزوجة بشوية حزن: آه… بحب الحاجات الهادية، ماما كانت دايمًا تقول البساطة دي جمال لوحده.
زغروطة قوية تطلع من الصالة، وسط صوت الستات: يييييييااااه عروسة البيت! عقبال الفرحة الكبيرة يا رب!
هايدي بصوت هادي: يارب…
الكوشة لسه بتتزين، وملك بتتخانق مع واحد جاي يركّب الإضاءة.
ملك بشقاوة: يعني إيه الإضاءة متأخرة؟ العروسة مش هتطلع في ظلمة!
فهد داخل فجأة من باب البيت، ومعاه بوكيه ورد أبيض: يبقى ننوّرها بالورد ده.
هايدي تضحك وهي لسه لابسة البروفة: إيه ده؟ داخل كأنك في فيلم!
خالتي نوال من بعيد: بس يا بنات، هيصونا شوية! دى بروفه كتب الكتاب!
جنى تضحك: هو مش بروفه بس! ده بهدلة!
هايدي بصوت هادي وهي تبص لنفسها في المراية: كان نفسي ماما تبقى معانا…
ملك تحضنها من ضهرها: وهى معانا، شيفانا وفرحانه بيكي… ولو كانت موجوده كانت هتبقى أكتر حد فرحانه بيكي، يا قلب أختك.
فهد بهدوء وهو بيقرب منها: وإن شاء الله منعملهاش غير اللي يرضيها… وكل حاجة على بركة ربنا.
الكل يلف حواليهم، والضحك والزغاريط ترجع تعلى.
***
تانى يوم يوم كتب الكتاب
الصبح الساعة 9:00 فى بيت هايدي
الشمس داخلة من الشبابيك، والبيت ريحته بخور وفل… الستات شغّالين من بدري.
ملك بتلف على الصالون: البوفيه في مكانه؟ العصاير وصلت؟ يا بنات خلّوا الجو كله ورد!
جنى من أوضة هايدي: هاااااايدي، اصحي يا عروسة! يومك النهاردة يا قمري 😍
هايدي بصوت نايم ووشها على المخدة: أنا مش مصدقة إن النهاردة… خلاص… هبقى مراته رسمي.
***
الساعة 11:00 الكوافير جه
هايدي قاعدة قدام المراية، لابسة روب أبيض، وبصّة لنفسها بشرود.
الكوافيرة: يا بخت اللي هتكوني ليه، وشك فيه نور رباني، سبحان الله 🥹
جنى بتجري ناحيتها: هتبقي أحلى عروسة في الدنيا يا هايدي 💗
هايدي بابتسامة مكسوفة: أنا مش عايزة أكون حلوة… أنا عايزة أكون على قد حب فهد ليا.
***
الساعة 2:00 فى بيت هايدي
الناس بدأت تيجي، البيت اتملّى رجالة وستات، أصوات زغاريط، وضحك، ودبدبة رجلين.
فهد داخل، لابس بدله تحفه مبينه عضلاتوا وملامحوا الرجوليه الهاديه.
فهد في سره وهو بيبص للبيت: يا رب، دي البداية… واكتبها فرحة حقيقية.
***
الساعة 3:00 الجلسة الرسمية لعقد القران
الشيخ قاعد، وفهد قدامه، والناس كلها حواليهم.
الشيخ: قول ورايا يا فهد…
فهد بيردد الكلام بصوت واثق، عينه بتدور على هايدي وسط الستات.
الشيخ يعلن: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير 🌸
أصوات الزغاريط تعلو، وهايدي بتعيط بهدوء، وإيدها في إيد ملك.
ملك: هو ده اليوم اللي كنت بحلملك بيه من زمان.
***
الساعة 6:00 المغرب فى الفوتوسيشن
فهد وهايدي بيصوروا وسط الشجر، وفهد ماسك إيدها ومش سايبها.
فهد: إنتي مش بس مراتي… إنتي رحمتي اللي جاتلي بعد ضياع سنين.
هايدي بدمعة فرح: وأنا حبيت فيك الراجل اللي حب ربنا قبلي.
***
الساعة 9:00 بليل فى البيت
الكل بيرقص، والأغاني شغالة، ومفيش حد قاعد. جنى بترقص، وملك بتصوّر، وفهد واقف بيتفرّج على هايدي من بعيد وهي بتضحك مع البنات.
رحاب خالتها: يا رب فرّحكوا دايم… وربنا يعوّض صبرك يا بنتي.
هايدي تبص لفهد: النهاردة أنا بقيت بتاعتك… قدام الدنيا كلها.
فهد بيقرب منها: ومن النهاردة… عمري كله ليكي.
اليوم خلص بى ضحك، ونور، وفرح، والدنيا كلها بتحلف على الفرحة.
***
تانى يوم
أول زيارة لفهد بعد كتب الكتاب
بيت هايدي العصر
الجو هادي، والدنيا فيها ريحة بخور وورد.
هايدي لابسة لبس شيك ومحترم، طرحتها نازلة بهدوء، وحاطّة شوية مكياج خفيف.
فهد قاعد على الكنبة، ووشه مليان شوق وفرحة، وهايدي قاعدة قصاده.
فهد بيبص لها: هو أنا المفروض أتكلم؟ ولا أقعد أبصلك كده طول الزيارة؟ 🥰
هايدي تضحك وهي تمسك الوسادة: لو هتفضل تبصلي كده، يبقى الزيارة الجاية تبقى مع نضارة شمس 😂
فهد يميل قدّام شوية: أنا مكسوف أقولك إنتي طالعة قد إيه حلوة… بس يلا، ربنا كتبلي الحلال أهو 😎
هايدي بكسوف وضحكة: بلاش كلام البنات ده.
فهد بشقاوة: يعني أقولك يا سي فهد؟ ولا يا مولانا؟ ولا أناديك باسم العيلة؟
هايدي بهزار: ناديني باسمي وخلاص… بس لو زودتها، هقوم أجيبك كوباية عصير وأحطلك فيها ملح بدل سكر 😏
فهد يضحك: ده انتِ جواكي شرير صغير… بس والله بحب ضحكتك أكتر من العصير!
يسود لحظة سكون خفيف.
فهد بصوت هادي: أنا كنت بحلم باللحظة دي… أقعد جنبك في بيتكم، وإنتي مراتي… بس لسه مش في حضني. عارفة؟ أنا مستني اللحظة دي بكل قلبي… بس مستعد أستناها العمر كله لو ده هيريّحك.
هايدي و عينيها بتدمع شوية وتبتسم: أنا كمان مستنياها… بس براحتي، وبحبك اللي بيدفّيني.
فهد يمدّ إيده بهدوء، ويلمّس إيدها من فوق.
فهد: أنا هنا… وهفضل هنا. مش بس في البيت… في قلبك.
هايدي تسند راسها على إيدها وتضحك بخجل: ده إنت طلعت بتاع كلام… كنت مفكراك مشاعرياً ميت 😅
فهد: كنت… بس إنتي رجّعتيلي روحي.
***
فى بيت هايدي، بالليل
الأنوار هادية، القعدة بسيطة، وكل واحد فيهم ماسك كوباية عصير وبيتفرجوا على بعض.
هايدي بشقاوة: يلا نلعب لعبة جديدة… اسمها "لو كنت..."
فهد بيقرب منها: ماشي يا ستّي… بس أوعي تسأليني حاجه تخوف 😅
هايدي: أنا الأول… لو كنت زهرة، كنت هتبقى إيه؟
فهد: زهرة صبار… شكلها هادي، بس جواها شوك يخوف، إلا لو لمسك إنتي… يبقى يطرح ورد 🌵🌸
هايدي تضحك: شفت الغلاسة دي؟ طب دورك بقى…
فهد: لو كنتي أكلة… كنتي إيه؟
هايدي بثقة: كشرى… حاجه شعبية وكل الناس بتحبني، بس لو اتعاملت غلط… أقلب الدنيا! 😂
فهد يصفق: إجابتك تخوف! بس لذيذة.
هايدي: لو كنت لون… كنت إيه؟
فهد: رمادي… مش باين في الزحمة، بس لما بتقربي مني، تكتشفي فيّ دفء مش طبيعي.
هايدي تسكت لحظة، وبعدين: إجابتك حلوة أوي…
فهد نظرة شقية: لو كنتي نغمة في أغنية… كنتي تبقي انهي؟
هايدي بكسوف: الجزء اللي بيقوله دايمًا “بحبك” لأني خلاص… بقيت جزء من تكرارك ❤️
هايدي تحاول تغير الجو: طب لو كنت مش موجود في حياتي… كنت هتبقى إيه؟
فهد يسكت شوية: كان زماني عايش… بس مش حي.
لقوا فون فهد بيرن بحد برقم حد مش متوقع...... يتبع
رواية احببت مختمره الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هايدي
رن موبايل فهد فجأة.
بص في الشاشة… واسمه ظهر قدامه كالصاعقة.
هايدي بقلق: مين يا فهد؟
فهد بصوت متلخبط: ثواني…
مد إيده، مسك إيد هايدي بقوة، كانت بترتعش من الخضة اللي جوّاه.
رد… وقلبه بيخبط زي الطبول.
فهد: ألو…
سليم بعصبية: بقى تتجوز من غير ما تقول لأبوك؟!
فهد بيحاول يتمالك نفسه: اسمعني بس…
سليم مقاطعًا: اسمع إييييه؟! هتفضل زبالة زي ما إنت! عمرك ما هتتغير!
سكت فهد لحظة، لكن عينيه اتحجرت… ودموعه نزلت وهو بيزعق كإنه طفل مجروح.
فهد بعصبية: إنت إييييه؟! إنت أب؟! من أول ما اتولدت وإنت مكرهني في نفسي… طردتني ومقدرتش حتى تساعدني! كنت عايزني أقولك إني اتجوزت؟ أقولك إمتى؟ وقت الفرح؟! وإنت عمرك سمعتني وأنا تعبان؟! عمرك سمعتني وأنا بعيط؟! أنا أقسم بالله كان بيعدّي عليا أيام بموت فيها، وإنت مش حاسس، وكنت بنسى الزفت ده بالزفت اللي كنت بشربه عشان أهرب من الواقع.
سليم سكت كأن الكلام خبطه في قلبه.
سليم بهدوء مصدوم: عمرك ما هتتغير… هتفضل تعلق كل أخطائك علينا…
فهد بحزم ودموعه بتنشف: لا… أنا اتغيرت… واتعلمت أكون بني آدم تاني… ومش عايز حد جنبي غيرها… هي اللي سمعتني وقت ما إنت سبتني أضيع لوحدي.
فهد قفل المكالمة إيده كانت بتتهز، ووشه كله غضب وحزن وكسرة سنين… فضل ساكت، بيبص في الأرض… كأنه بيحاول يلم روحه المكسورة.
هايدي قربت منه، بهدوء، من غير ولا كلمة… قعدت قدامه، وخدت وشه بين إيديها…
هايدي بصوت هادي يريح: أنا جنبك يا فهد… أنا سامعاك… وكل اللي وجعك… أنا حاسة بيه.
فهد بصّ لها، ودموعه على خده.
فهد بصوت مبحوح: أنا طول عمري كنت حاسس إني مش كفاية… مش حلو… مش نافع… هو كان دايمًا بيخليني أصدق إنّي قليل…
هايدي بإصرار وهى بتمسح دموعوا: بس إنت مش كده… إنت كفاية… وزيادة كمان. أنا شوفتك وإنت بتتغير… شوفتك وإنت بتحارب، وإنت بتقوم كل يوم رغم وجعك... وده بالنسبالي… أعظم راجل في الدنيا.
فهد نزل عينه وهو بيهز راسه كأنه مش مصدقها.
هايدي قامت ووقفت قدامه: بصلي يا فهد… أنا اخترتك مش عشانك كامل، أنا اخترتك عشانك بتعافر، وبتحب، وبتتوجع ومش بتهرب. وأنا وعدتك… إنك عمري كله، فمش هسيبك في اللحظة اللي محتاجني فيها.
فهد وقف… وبص لها، وبعدين حضنها بقوة.
كان الحضن ده فيه اعتراف… إنه اتولد من جديد… وإنه لقى أخيرًا "بيت" اسمه هايدي.
بعد الحضن الطويل بينهم… الجو هدي، والسكوت بقى فيه كلام كتير.
فهد سحب نفسه شوية، وبص لها وهو ماسك إيديها…
فهد بابتسامة خفيفة وسط الدموع: عارفة إنك لما بتبصيلي بالشكل ده… بحس إني أقوى من الدنيا كلها؟
هايدي بهمس: وعارفة إنك لما بتضحك… الدنيا بتروق في عيني؟
فهد ضحك بخفة وهو لسه ماسك إيديها.
فهد: أنا كنت فاكر إني عمري ما هحب حد، ولا حد هيحبني كده… بس إنتي… إنتي كسرتي القاعدة دي كلها.
هايدي مدت إيدها ولمست خده: وأنا عمري ما حسيت إني في حضن راجل بجد… إلا معاك.
فهد قرب منها أكتر، وبص في عينيها بهدوء، وقلبه بيرقص على نبضها.
فهد: أنا عايز اللحظة دي تفضل… أنا وانتي، كده، من غير خوف… من غير وجع... حتى لو الدنيا كلها ضدنا، كفاية إنك جنبي.
هايدي ابتسمت بخجل، وغمضت عنيها وهي بتحط راسها على صدره.
هايدي: وعد؟ تفضل جنبي دايمًا؟
فهد وهو بيحضنها بحنية: وعد… هفضل أحبك لحد آخر نفس فيا… وكل مرة هقولك "بحبك" هتكون أغلى من اللي قبلها.
هايدي بصوت رقيق وهي لسه حاطة راسها على صدره: تعالى نمشي شوية… نروح البحر… نفَضّي اللي جوانا هناك، ونضحك، كإننا لسه عيال صغيرة.
فهد بص لها وابتسم: إنتي قادرة تاخديني من الزعل في ثانية… ماشي، يلا بينا.
خرجوا سوا… الجو ليل، والهوا بيهدي، وصوت البحر بيلعب على نغمة الونس.
هايدي شالت جزمتها ومشيت على الرمل.
هايدي بضحك طفولي: تعالى يا جبان… ولا البحر يخوفك؟
فهد ضحك وهو بيقلع الجزمة وبيجري وراها: أنا؟ ده أنا البحر يخاف مني!
بدأوا يجروا على الرمل… هايدي تضحك وفهد بيطاردها بخفة، وكل ما يقرب منها، تهرب أكتر.
هايدي وهي بتضحك: أنت مش هتعرف تمسكني!
فهد بضحك: استني بس، لما أمسكك هحبسك في حضني طول الليل!
(وفعلاً، فجأة، مسكها من وسطها وشالها ولف بيها بفرحه بتغمر قلبوا، وهي بتصرخ وتضحك بصوت عالي من قلبها)
هايدي: فههههد بلاش… بلاش أقع!
فهد بصوت هادي وهو بيبص في عينيها: ولو وقعنا… هقع معاكي، وأقوم بيكي… إحنا مش لوحدنا يا هايدي… إحنا لبعض.
سكتوا لحظة، والبحر بيغني وراهم، كأن كل الكون بيشاركهم اللحظة.
هايدي بصوت واطي وهي بتشاور على الموج: كل موجة بتروح وتيجي… زي الدنيا، بس طول ما إنت معايا… الموج عمره ما هيغرقني.
فهد قرب منها ولمس خدها: وكل نسمة هوا على البحر… بتحلفلي إني لازم أفضلك… وأفضل أحبك.
فهد وهايدي قعدوا على الرمل، البحر قدامهم، والقمر بينور السما كأنه بيحرسهم.
الهوا كان خفيف، فهد ساند ضهره وبيبص للسماء، وساكت شوية…
هايدي بصوت واطي: فهد… تحب نفضل كده دايمًا نضحك، نتصالح، نرتاح لبعض، حتى وإحنا موجوعين؟
فهد بص لها بهدوء: أنا مش عايز غير كده… أنا تعبت من الكتمان، من الوحدة، من إن محدش شايفني… بس إنتي؟ أول مرة حد يشوفني من جوه… ويحبني… من غير شروط.
هايدي نزلت عينيها، وخدت حفنة رمل في إيدها تلعب بيها.
هايدي: وأنا؟ أنا كل مرة كنت بحس إني ضعيفة… مفيش حد يشيلني لو وقعت، ماما بس كانت سندي… ولما راحت… كنت بطيح واحدة واحدة.
فهد قرب منها ولمس إيديها: بس أنا جيت… مش علشان أعوضها، محدش يقدر… بس علشان أبقى جنبك… وأخليكي تعرفي إنك مش لوحدك.
سكتوا لحظة، والبحر بيرقص بهدوء قدامهم.
هايدي بصوت ناعم: أنا زمان كنت بحلم بجواز فيه حب وونس، مش واجب ومظاهر… وأول مرة أخاف على حد من قلبي… كانت معاك.
فهد ابتسم وهو بيبص لها: وأنا كنت فاكر إني عمري ما هتجوز… لكن لما شوفتك، عرفت إن الجواز مش ورق… ده بيت بيتبني بروحين، وإحنا بدأنا نبنيه من أول دمعة… ومن أول ضحكة.
هايدي ميلت على كتفه، وسكتوا... صوت الموج كان بيحكيلهم حكايتهم،... والقمر كان شاهد على ولادة حب… نضج جوه الوجع، وبقى أقوى من أي ريح.
فهد وهو يثطع لقطه الهدوء: تعرفى انى صوتى حلو اغنيلك.
هايدى بسرعه: ايوه.
فهد غنى بصوتوا التحفه ليها اغنيه لى تامر عاشور: (ياصغيره على الحب... انا سهران انا ليلي... سيرتك فى اغنيا، ومواويلى... انا املى تبقيلى، وتحنيلى، وتميلى... بانت خلاص هانت، تدعيلى... الرك على النيه... وانا نيتى انتى... ده الكل عارف انك، حبيبتى... عايزه الجد لما بشوفك، انا بتشد... طب اسألى قلبى هو يرد... مقولتش انا الكلام ده لحد قبليكى... ايامى ليكى خلاص بقت تتحس... بحبك، ايوه، ايوه ونص... متمنعنيش سبينى بس اعيش ليكى.)
هايدى: صوتك تحفهههههه ماشاء الله.
فهد: والله مافى تحفه فنيه هنا غيرك.
فهد قام فاجئه... شالها وبقى يجرى زى المجنون.
هايدى كانت بتضحك وفرحانه اوى.
هايدى: يابنى اهدى بس.
فهد بصوت عالى مسمع كل الى موجود: بحباااااك.
( الاف الكتير ده يدل على امتداد الصوت😂)
هايدى بقت تضحك.
خدها لى بتاع الورد جاب لها بوكيه وايس كريم واشترى ايها دبدوب كيوت وكان احلى يوم بالنسبالهم.
فهد روحها.
بعد ساعات لقت هايدى فونها بيرنف.
فهد: هايدى عايز اقولك حاجه.
هايدى: اى.
فهد: عايز اصالح ابويا.
هايدى: صالحوا ياحبيبي ربنا غافور رحيم.
فهد: طب عايز اعرفك عليه هعدى عليكى بكرا اخدك ونروح.
هايدى : اشطا تصبح على خير.
فهد بهزار: وانتِ من اهلى.
هايدى ضحكت وقفلت.
رواية احببت مختمره الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هايدي
تانى يوم فهد لبس تيشرت أسود وبنطلون أسود مبينين عضلاته التحفة ومناسبين مع ملامحه الهادية الرجولية.
هايدي لبست فستان بينك على خمار بينك تحفة مناسب مع ملامحها.
فهد راح ليها وخبط.
هايدي فتحتها.
"خش يافهود."
"لا يلا بسرعة."
"خش هلبس الشراب والكوتشي واعملك حاجة تشربها. اه فطرت ولا اعملك فطار ياحبيبي؟"
"فطرت ياحبيبتي تسلمي."
هايدي لبست الشراب والكوتشي وعملتله حاجة يشربها.
"يلا خلاص بقى."
"يلا."
ركبوا العربية والشمس طالعة وتحفة وضاربة في وشهم.
"تعرفي انك شبه الفرولاية."
"يعني إيه؟"
"يعني لو وردي تحفة كده بتسيب طعم في القلب."
هايدي ضحكت.
راحوا هناك.
البيت كان هادي بشكل غريب، وريحة قديمة طالعة من الأثاث كأن الزمن وقف عند لحظة معينة.
هايدي كانت ماشية جنب فهد، ماسكة إيده وبتبص حواليها بحذر.
فهد دق الباب… وبعد لحظات فتح سليم الباب.
سليم بص لهم… نظرة جامدة، باردة، كأن الدم اللي في عروقه مات من زمان.
سكت ثواني، وبعدين بص لفهد وقال بصوت خالي من أي مشاعر:
"إيه؟ جاي تتصالح؟"
"آه… حبيت أبدأ من جديد… معاك."
سليم ضحك بسخرية.
"ومن إمتى الزبالة بتتنضف؟"
هايدي اتصدمت، وبصت لفهد بسرعة… لقته ساكت… بيبلع الغلط كأنه متعود عليه.
"أنا مكنتش زبالة… أنا كنت ابنك. والمفروض كنت حضنك، مش سكينتك."
سليم بص لهايدي باحتقار.
"ودي؟ دي اللي غيرتك؟ اللي عملت منك راجل؟ طب ما اتجوزت قبل كده وما بقيتش راجل… ولا نسيت أيام الخمرة والمخدرات؟"
هايدي خدت نفسها بصعوبة… كانت عايزة ترد، لكن فهد حط إيده على إيدها يهديها.
فهد بص لأبوه والوجع في عينيه بيلمع.
"أنا جيت أقولك سامحتك، مش علشانك… علشاني. بس واضح إني كنت غلطان… لأنك مش بس خسرتني، دي المرة دي… انت خسرت الإنسان اللي كنت ممكن تفتخر بيه."
سليم قرب منه وقال بهمس جارح.
"أنا عمري ما هفتخر ببني آدم شبهك… حتى وهي واقفة جنبك، انت بالنسبالي عار."
الكلام نزل على قلب فهد زي السيف… عينه دمعت، لكنه بلع دموعه، وبصله بنظرة قوية، فيها وجع وألم لكن مفيهاش ضعف.
"أنا مكنتش محتاجك تفتخر بيا… أنا كنت محتاجك بس تحبني… وده واضح إنه مستحيل."
فهد مسك إيد هايدي وقالها بصوت مهزوز وهو بيبص في عنيها.
"يلا نمشي يا هايدي… البيت ده برد، وأنا مش عايز أبرد تاني."
مشوا من البيت… والسكوت بينهم كان تقيل… لكن هايدي مسكت إيده بكل حب وهمستله:
"أنا فخورة بيك… حتى لو أبوك مش شايفك، أنا شايفاك… وبحبك، بكل تفصيلة فيك، حتى الكسرة اللي جواك."
بعد ما مشي من بيت أبوه، الطريق كان ساكت… ساكت بشكل يخوف.
فهد سايق، بس مش شايف الطريق… عينيه مشوشة، ودموعه بتنزل من غير ما يحس.
هايدي كانت قاعدة جنبه، بتحاول تكلمه، بس هو ساكت… صامت كأن الكلام اتكسر جواه.
وصلها لبيتها، ومتكلمش… بس قبل ما تمشي، هايدي مسكت إيده وقالت بحنان.
"هتكلمني لما توصل؟"
"أوعدك."
هايدي نزلت… ومشيت.
بس هو… مكنش ناوي يوصل.
ركب العربية وفضل سايق من غير هدف… وصل لكوبري عالي، وقف، نزل من العربية، ومشي ناحية الصور.
الهوى كان شديد… والليل كان حالك… وفهد واقف فوق، بيبص تحت…
كل اللي حصله رجع قدام عينيه:
كلام أبوه
نظرات الرفض
ليالي الوحدة
الخمرة
الضياع
كسرة الرجولة
وصوت أبوه وهو بيقول: "حتى وهي واقفة جنبك… إنت بالنسبالي عار!"
فهد قفل عنيه، وفتح دراعه كأنه بيستسلم… ودموعه كانت بتنزل بحرقة… وقال بصوت مهزوز.
"أنا تعبت… والله تعبت… ومبقاش فيا نفس أقاوم… حتى وهي بتحبني، أنا مش عارف أحب نفسي."
وهو بيقرب من الحافة… فجأة… موبايله رن.
اسمها ظهر… "هايدي 🩷"
رجليه اتلجت… قلبه خبط خبطة قوية… رد ببطء.
"وحشتني… وصلت؟"
فضل ساكت.
"أنا معرفش إيه اللي جواك دلوقتي… بس عارفة إنك مش لوحدك. أنا حاسة بيك… حتى من بعيد... وكل ثانية أنا بدعيلك، وبتمنى تكون بخير."
فهد قعد على الأرض فجأة… بعد ما كان هيطير…
صوته خرج متقطع.
"كنت… كنت هروح يا هايدي… كنت خلاص قررت…"
". بس مرحتش… لأن ربنا بعتلي أنقذك."
فهد عيط… عيط زي الطفل.
"إوعى تقول إنك مش كفاية… أنا بحبك أوي، وفخورة بيك أوي، وبأمانك وبكسرتك… بحبك بكل حاجة فيك."
"أنا ضعيف يا هايدي… بس صوتك رجّعني… أنتي النور الوحيد في حياتي السودة دي."
"وأنا عمري ما هسيبك تنطفي… طول ما أنا في حياتك، عمرك ما هتقع لوحدك."
فهد فضل قاعد هناك لحد ما الشمس طلعت، والبرد بدأ يخف، بس قلبه بدأ يدفى…
مش لأنه نسى، لكن لأنه اتفَكّر إنه محبوب… وإنه مش لوحده.
اليوم اللي بعده...
فهد صحي من نوم متقطع، مفيش أكتر من كوابيس وصوت أبوه وهو بيقوله "إنت عار".
الدنيا ضلمة في أوضته، والشباك مقفول، والهوا مكتوم كأن الحيطان بتخنقه.
قاعد على السرير، ضهره منحني، ووشه شاحب… مش قادر يقوم حتى يغسل وشه.
بقاله يوم مش واكل… مش متكلم… مش عايز حتى يشوف نور.
فجأة… خبط على الباب.
فهد مش بيقوم… بس الخبط رجع تاني… ورجع تالت… لحد ما سمع صوتها الهادي، اللي دايمًا بيكسر وحشته:
"افتح يا فهد… دي أنا."
وقف… مش مصدق... فتح الباب ببطء… ولقاها واقفة… بشنطة في إيدها، وفي وشها ابتسامة خفيفة وفي عينيها دموع مكتومة.
"مفيش بطل حقيقي بيقع من غير ما أقومه."
دخلت الأوضة… فتحت الشباك… دخل الهوا والنور، طلعت أكلة خفيفة كانت محضراها، شغّلت له أغنية هادية… وقعدت قدامه.
فهد كان قاعد زي الطفل… عينيه بتلمع بس مش قادر يتكلم.
"عارف يا فهد… أنا جيت النهاردة مش علشان أقولك قوم… أنا جيت أقعد جنبك لحد ما تقوم بإيدك."
مسكت إيده… وسكتوا لحظة.
". تعال نقعد نرسم على الحيطة… نكتب كلام يضحكنا… نلعب طاولة ونسيّب الدنيا على جنب… النهاردة مش للوجع… النهاردة للونس."
فهد ضحك… ضحك بسيط، مهزوز… لكنه كان أول ضحكة من وقت.
بص لها وقال بهمس.
"أنا كنت خلاص… وصلت للحافة… بس إنتي رجّعتيني."
"وأنا هفضل أرجّعك كل مرة… ولو وقعت مية مرة، أنا هقومك مية وواحدة."
"أنا مش مصدق إنك لسه هنا… بعد كل اللي شُفته مني."
"أنا مش هنا عشانك حلو… أنا هنا عشان قلبك نضيف، حتى لو اتكسر… كل كَسرة فيك أنا هشيلها… وهحبك بيها."
بعدها هايدي شغّلت مزيكا، وقامت تلعب حواليه، تشده يضحك… جابت لبانة ونفختها، عملت حركات طفولية، وهو قاعد يضحك عليها، قلبه بيرجع للحياة…
في اللحظة دي... فهد حس إنه مش وحيد... وإنه فيه حد فعلاً بيشيله لما يقع... مش بس بكلمة... بوجودها كله.
الأوضة هديت، فهد بدأ يضحك من قلبه، وهايدي قاعدة جنبه على الأرض، بيشربوا شاي، وبيسمعوا أغنية هادية.
لأول مرة من زمان… قلبه خفيف، كأن الحِمل نزل.
وفجأة… خبط على الباب.
فهد اتفزع شوية، وبص للساعة.
"مين دلوقتي؟"
هايدي قامت بسرعة، قالت بخفة دم.
"أكيد حد من الجيران شم ريحة الأكل."
فهد قام يفتح الباب… ولما فتحه… وقف قدامه شخص ماكنش متوقعه خالص… "نادر"، صاحبه القديم من أيام الضياع.
لبسه بايظ، عينه فيها سهر وتعب، ووشه كله استفزاز وفضول.
نادر ابتسم ببرود وقال.
"إيه يا نجم… سمعت إنك بقيت ملاك؟ جايين نزورك بقى."
فهد وقف مصدوم…
هايدي قربت ووقفت ورا فهد، وشها فيه حذر.
نادر كمل.
"مش هتعزّمني على سيجارة حتى؟ ولا نسيت ريحة القعدة؟"
فهد بصله بجمود.
"أنا بطلت من زمان… ونضفت… وزي ما شايف، حياتي بقت مختلفة."
نادر ضحك ضحكة كلها استهزاء.
"حياتك؟ دي؟ مع دي؟" (بيبص على هايدي). دي اللي معمّلاك راجل؟… طب خلي بالك، الملايكة ساعات بتقع أسرع من الشياطين."
فهد قرب منه، صوته كان هادي… لكن مليان تحذير.
"إبعد عني يا نادر… أنا مبقتش بتاع زمان، واللي بيني وبينك مات من زمان."
نادر قرب منه أكتر وقال همسًا.
"أنت فاكر إنك هتهرب؟ الماضي بيجي وراك… ولو فتحت الباب تاني، مش هتقفله."
وفجأة… مد نادر إيده واداله ظرف صغير، وقال له بابتسامة سامة.
"لو فكرت ترجع… إحنا مستنيينك."
ومشي.
فهد قفل الباب بسرعة، وقعد على الكنبة، وشه اتقلب.
هايدي قربت منه، حطت إيدها على كتفه.
"إنت أقوى من كده يا فهد… ومحدش هيشدك تاني لحتة كنت فيها، لأنك بقيت هنا… معايا."
فهد مسك الظرف… وبصله لحظة… وبعدين قطعه ورماه في الزبالة.
فهد بص لها وقال بثبات.
"أنا كنت محتاج اللحظة دي… علشان أفتكر أنا وصلت لإيه… ومش هرجع لورا تاني أبدًا."
بعد ما نادر مشي، وفهد قطع الظرف، الجو فضل ساكت لحظة، بس مش سكوت خوف… سكوت ورا قرار.
هايدي كانت قاعدة جنبه، بتحاول تقرأ ملامحه، لكن هو فاجئها…
مسك إيدها… وبص في عنيها بنظرة كلها حب وامتنان.
"عارفة؟ أنا ممكن يكون قلبي اتكسر مليون مرة… بس انتي، كل مرة بتدخلي حياتي… بترجّعيه يدق من جديد."
هايدي ابتسمت بخجل، وبصت في الأرض، لكن فهد شدها من إيدها بخفة.
"بصيلي…"
هايدي بصّت، ووشها محمّر… عينيها فيها حب كتير.
فهد قرب منها، لمس خدها بإيده.
"أنا كل مرة كنت بهرب من الدنيا… دلوقتي بقيت عايز أهرب ليكي. انتي مش بس مراتي… انتي ملاكي، وسندي، وأماني اللي كنت بدوّر عليه وسط الدخان والسواد."
هايدي دمعت، ومسكت إيده.
"وإنت مش بس جوزي… إنت راحتي، وضهري، وجنبي… اللي واقف بيه على رجلي بعد ما الدنيا وقّعتني."
فهد قرب أكتر، وحط جبهته على جبهتها، والأنفاس متشابكة… والدنيا سكتت حوالين اللحظة. وقال لها بصوت مبحوح.
"تحبي أقولك على حاجة غريبة؟"
هايدي همست وهي بتغمض عنيها.
"إيه؟"
". أنا عمري ما تخيلت إني أحب حد… بالحجم ده. أنا بحبك للدرجة اللي لو الدنيا كلها قالتلي امشي، هقولهم: لأ، أنا لقيت دنيتي."
هايدي حضنته فجأة… حضن طويل دافي… حضن طبطبة، حضن بيت.
وقالت بصوت ناعم في حضنه.
"وأنا كمان… عمري ما حلمت إني هحس بالأمان في حضن بالشكل ده."
فهد شدّها أكتر، وقعدوا كده… وسط أوضتهم، في سكون بيتهم، مفيش صوت غير نبضهم… ومفيش إحساس غير إنهم اتولدوا لبعض.
بعد شوية، هايدي رفعت راسها وقالت بابتسامة بريئة.
"أنا جبتلك مفاجأة صغيرة…"
"إيه؟"
هايدي طلعت من شنطتها علبة صغيرة، جواها سلسلة فضة بسيطة… فيها حرف "هـ" و "ف" متشابكين.
"علشان تفكرني، كل ما تبص عليها، إنك مش لوحدك… وإنك دايمًا هتلاقيني جنبك."
فهد أخدها، ولبسها، وهو بيبص لها كأنه بيشوف الدنيا كلها في عنيها.
"أنا مش بس هشيل السلسلة دي… أنا هشيلك جوا قلبي… طول العمر."
بعد لحظة الرومانسية والسلسلة… الجو سكن، والهدوء بينهم كان دافي.
هايدي قامت تقفّل الشباك، وكانت لسه حافية، وبتتمشى في الأوضة بخفة.
فهد بصّ عليها، وقال وهو بيضحك.
"انتي ماشية كأنك سندريلا… ناقص بس الشبشب يقع منك وأنا أجيبه."
هايدي ضحكت.
"شبشب إيه؟ ده أنا أصلاً لابسة شراب مش طاقاه… حاسة إني ماشية برجليا الاتنين الشمال."
فهد قام، وجرى عليها بسرعة، وقال بصوت درامي.
"أوووه، إذا كانت قدماكي تؤلمانكِ، يا أميرتي، فدعيني أنازع الدنيا عنك… وأجيبلك الشبشب البناتي الروز من الدولاب الملكي!"
هايدي قعدت تضحك بصوت عالي.
"بلاش هزارك ده يا فهد، ده أنا قربت أصدق إني في ديزني!"
فهد عمل نفسه بينحني قدامها، ومسك الشبشب بتاعها كأنه تاج.
"اتفضلي يا صاحبة السمو…"
وهو بيقدمه لها، الشبشب وقع من إيده على وشه…!
هايدي ضربت كفها في كفها.
"ما شاء الله على الرجولة 😭 شبشب هزمك يا كابتن!"
فهد ضحك وهو ماسك وشه.
"الشبشب ده أكيد طالعلك من أبوكي… في دمكوا الحنية والضرب مع بعض."
ضحكوا… وفضلوا يضحكوا لحد ما التعب نسي نفسه… ولحد ما القعدة اللي بدأت بكسرة… اتقلبت لونس وضحكة وبداية جديدة... وكان أول مرة من زمان… ينام فهد وهو مبتسم.
بعد اليوم اللي قلبه اتطمن فيه لأول مرة من سنين… بعد الضحك، والهزار، والسلسلة اللي لبسها، وريحها فيها…
هايدي رجعت بيتها، قلبها خفيف… ووشها عليه طيف ابتسامة.
دخلت أوضتها، غيرت لبسها، وقعدت تفك شعرها قدام المراية، عينها بتلمع من السعادة، وبتفكر تقول لمين: أنا أخيرًا بقيت مبسوطة…
لكن فجــــــأة…
موبايلها رن.
اسم المتصل:"فهد ❤️"
ابتسمت، ومسحت إيدها بسرعة في الطرحة علشان ترد.
"أيوه يا حبّي…"
سمعت صوت فهد لكن صوت فهد ماكانش زَيّ كل مرة… كان مبحوح… مكسور… فيه رعشة خوف.
"هايدي… إلـ… إلـحـقـيـنـي…"
وخط الاتصال انقطع فجأة.
هايدي اتجمدت، موبايلها في إيدها، وعينيها اتسعت.
"فهد؟ فهد؟! فهد!!!!"
اتصلت تاني… مفيش رد.
رواية احببت مختمره الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هايدي
قامت لبست عباية بسرعة ولفت الطرحة أي كلام وخرجت بسرعة.
ركبت تاكسي ووصفت له بيت فهد، وطول الطريق بتحاول ترن عليه وبتعيط.
وصلت ونزلت بسرعة.
لما نزلت لقت نور الفيلا كله مقفول.
دخلت وهي بترتعش ومرعوبة.
"ففهد؟"
بقت تحسس على أي حاجة علشان تفتح النور.
وفعلاً لقت الزرار وفتحت.
ولقت....
لقت فهد لابس طربوش وقدامه تورته، وجنبه مراد وسلمى وملك وفريد وجنى وحسام.
برقت وجسمها اتخشب.
وقفت في مكانها مصدومة... الدموع لسه على خدها، ونَفَسها متلاحق من الجري والخضة.
فهد ابتسم وهو بيقرب منها وبيقول بهدوء:
"كل سنة وانتي طيبة يا هايدي... كنتِ فاكرة إنك لوحدك؟"
مراد ضحك وقال:
"ده فهد قلب الدنيا علشان مفاجأة عيد ميلادك!"
ملك قربت منها وفتحت موبايلها وورّت هايدي فيديو وهي قاعدة تقول:
"أنا مش بحب أعياد الميلاد، ومحدش بيفكر فيا..."
سلمى:
"قولنا نكسر الكلام ده، ونعملك حاجة تفرّحك بجد."
هايدي فضلت ساكتة، عينيها بتلف على وشوشهم، ولسانها مش قادر ينطق... وبعدين فجأة…
انفجرت في العياط وهي بتقول بصوت مكسور:
"أنا كنت مفكرة إن حصل له حاجه... أنا كنت هموت من الخوف..."
فهد قرب منها وفتح دراعه وقال بهدوء:
"تعالي هنا... أنا جنبك، وهفضل جنبك، وعمري ما هخوفك تاني."
هايدي ارتمت في حضنه، وسط دموع وضحك ومشاعر كتير ملخبطة...
مراد بص لملك وقال بهزار:
"أنا مش فاهم ليه البنات بيعيطوا لما يفرحوا؟"
ملك:
"عادي... دموعنا multi-task، بتشتغل في كل المناسبات!"
وساد الضحك في الجو.
"يلا نطفى الشمع."
"طفى الشمع ده وقعت قلبي."
وهو بيشدد على حضنه:
"سلامة قلبك."
بعد ما طفوا الشمع، والضحك مالي المكان…
فريد وهو ماسك الكاميرا:
"ها، قولوا تشييييز بقى… بس بالدموع بلاش!"
جنى قربت من هايدي ومسحت دموعها بإيدها وقالت:
"انتي تستاهلي تفرحي يا هايدي… وإحنا جنبك على طول."
حسام دخل وهو شايل بوكس صغير:
"نسيتي الهدية ولا إيه؟"
"هدية إيه؟ ده وجودكم أكبر هدية بجد…"
فهد مسك إيدها، وفتح البوكس قدامها… كان جواه سلسلة بسيطة حلوة أوي.
بص لها وقال بهدوء:
"مش بس عيد ميلادك… ده بداية سنة جديدة ما بينّا… سنة فيها حب وأمان، وسند... وكل حاجة نفسك فيها."
هايدي بصت له، وعينيها بتلمع وقالت بصوت واطي:
"أنا مش مصدقة… بس قلبي مصدقك."
"يكفي إنك بتصدقي بيا."
وسادت لحظة سكون كده حلوة… قبل ما مراد يقاطعهم بصوته العالي:
"طيب ينفع ناكل بقى؟! أنا بقالي ساعة ببص على التورتة!"
كلهم ضحكوا… وفهد قطع أول قطعة بإيده، واداها لهايدي بنفسه.
ابتسمت بفرحة.
"عندي جامعة بكرة هتوصلني."
"حاضر يا ست الكل."
تاني يوم
لبست وجهزت لبس فستان بيبي بلو حلو أوي على حجاب أبيض تحفة.
فهد زمر لها بالعربية.
نزلت قعدت جنبه وهي بتضحك.
فهد باس إيديها.
"صباح الخير يا ست الكل."
بأبتسامة بشوشة:
"صباح الفل."
فهد ساق وودها الجامعة.
قدام باب الجامعة تحديدا العصر.
هايدي خرجت من باب الجامعة، شايفة فهد مستنيها بالعربية وبيبتسم.
بس قبل ما توصله، شاب أنيق في لبسه، وراجل كبير واقف جنبه، قربوا منها…
الراجل الكبير بابتسامة محترمة:
"مساء الخير يا بنتي، إحنا آسفين لو فاجئناكي، بس أنا والد كريم… وهو شايف إنك بنت محترمة ومحجبة وناس كتير شكروا فيك، وعايز يتقدملك رسمي."
هايدي وقفت مصدومة، مش فاهمة حاجة، وبتبص حواليها.
كريم قال بلطافة:
"أنا كنت عايز أقدم الموضوع باحترام، وأسألك لو فاضية نتكلم دقايق؟"
فهد نزل من العربية، ومشي بخطوات هادية لكن عينه نار.
بص للراجل وقال بأدب ممزوج بغليان:
"السلام عليكم، ممكن حضرتك تعرفني بنفسك؟"
الراجل الكبير مد إيده وقال:
"أنا والد كريم، وده ابني… كنا بنفكر نرتبط بالبنت المحترمة دي، وقلنا نبدأ بشكل محترم."
فهد ضحك بس ضحكة جامدة من الوجع.
بصوت ساكت بس حاد:
"جميل جدًا… بس المشكلة إن البنت المحترمة دي… مراتي."
كريم بتوتر:
"أنا سمعت إن مفيش كتب كتاب… فاعتبرت إن لسه في فرصة."
فهد قرب خطوة، وبص في عينه:
"مش كل حاجة مسجلة على ورق… في حاجات مربوطة بالقلب… وبالاحترام…"
هايدي بخجل وهي متلخبطة:
"أنا آسفة… أنا ماعرفتش إن ده هيحصل…"
فهد بص لها، وصوته بدأ يتكسر:
"يعني لو ماكنتش جيت، كنتي هتسمعي له؟"
هايدي بصت له بدموع:
"لا يا فهد… أنا كنت جايالك، قلبي معاك…"
فهد لفّ وشه.
للراجل:
"متشكرين على احترامكم… بس مراتي ليها حد في حياتها… وأنا الحد ده."
الراجل هز راسه باحترام وسحب ابنه ومشيوا.
هايدي قربت من فهد وهي بتقول:
"أنا آسفة… أنا اتفاجئت زيك."
فهد سكت شوية، وبعدين قال بهدوء:
"أنا مش بزعل إن حد اتقدملك… أنا بزعل إنك ماعرفتنيش إنك محتاجة حد يحميك حتى من المواقف دي…"
هايدي مسكت إيده.
"وانت مش حد… انت كل الأمان اللي عندي يا فهد."
فهد ابتسم أخيرًا، وبص في عينيها.
"خلاص حصل خير."
فهد بص لهادي وسحب نفس عميق… كان باين عليه لسه متضايق، بس لما شاف عينيها ودموعها الهادية، قلبه راق فجأة.
هايدي قربت أكتر، وإيديها لسه في إيده.
بصوت هادي:
"أنا عمري ما حسيت بالأمان غير وإنت جنبي… حتى وأنا مصدومة، كنت قلبي بيدور عليك في الزحمة."
فهد اتحرك ناحيتها أكتر، مسك وشها بإيديه الاتنين.
بهمس:
"أنا آسف لو صوتي علا… بس كنت هتجنن… فكرت هخسرك."
هايدي بصت في عينيه، ووشها بيترسم عليه ابتسامة صغيرة مليانة مشاعر:
"أنا لو اتعرض عليا العالم كله… مش هاختار غيرك."
فهد قرب راسه، وحط جبينه على جبينها.
بصوت مبحوح:
"والله ما هسيبك، ولا هخلي حد يقرب منك… حتى لو كان القدر نفسه."
لحظة سكون خدتهم… والناس حواليهم بقت مش موجودة، كأنهم في عالمهم الخاص…
فهد فتح باب العربية ليها.
"يلا يا ست البنات… نحتفل بعيد ميلادك من جديد، بس المرة دي… بيني وبينك بس."
هايدي دخلت العربية وهي بتضحك، والدموع لسه في عينيها.
"طالما إنت اللي سايق… أنا مطمنة."
فهد ركب جنبها وبص لها.
"وإنتِ راكبة جنبي… أنا ملكت الدنيا."
وهو بيشغل الأغنية الهادية اللي بتحبها، والسما كانت بتغرق في نور الغروب… وكانت بداية ليلة كلها دفء وقلوب بتدق بصدق.
في كورنيش هادي في آخر الليل.
الساعة قرابة 11، والجو صيفي بنسمات خفيفة.
فهد وقف عربيته جنب النيل، ونزل وفتح الباب لهايدي.
فهد بابتسامة بسيطة:
"تعالي… الجو حلو، وقلبي محتاج يسمع صوتك وسط السكون ده."
هايدي نزلت، وإيديها في إيده… كانوا ماشيين جنب بعض، وساكتين… بس السكون ده ماكانش عادي، ده كان مليان كلام ساكت جوه العيون.
هايدي فجأة وهي باصة في الميّه:
"عارف؟ أنا عمري ما حلمت بحد يحميني بالشكل ده… أنا كنت فاكرة إن الحب ضعف، بس طلع أقوى حاجة ممكن تطمن القلب."
فهد وقف قدامها، وهو باصص في عينيها:
"وأنا عمري ما حلمت أحب بنت بالشكل ده… تخلي الدنيا أهدى، والوجع أهون، واللي جوايا يهدى كل ما تبصلي بس."
هايدي ابتسمت وسكتت لحظة.
بخجل:
"أنا بحبك يا فهد…"
فهد اتخطف، قرب منها وهمس:
"قوليها تاني… بالله عليكي."
هايدي بصوت واطي وهي بتبص في الأرض وبتضحك بكسوف:
"بحبك… بصدق… وبقلب مليان خوف وفرحة في نفس الوقت."
فهد قرب منها وحط إيده على خدها.
"خوفك ده على راسي… وأنا واثق إني هكونلك أمان العمر كله."
وبهدوء، فهد طلع من جيبه السلسلة اللي كان جابها في المفاجأة… وركع على ركبة واحدة وسط الكورنيش الفاضي.
"أنا دلوقتى راجلِك قدام الدنيا كلها… تقبلي السلسلة دي وعد مني؟ إني أكون حضنك وقت التعب، وضهرك وقت الخوف، وقلبك اللي تحتمي فيه طول العمر؟"
هايدي إيديها كانت بتترعش، دموعها نازلة، بس ابتسمت.
بصوت واطي:
"وإنت وعدي اللي مش هفرّط فيه…"
فهد لبسها السلسلة، وقرب منها.
بهمس:
"قولي بس إنك ملكي… وأنا كفيل أخلي كل الدنيا تصقف للحب ده."
"أنا ملكك… من غير شروط، ومن غير كلام كتير… أنا ليك."
فهد حضنها حضن هادي… مش بس حضن حب، ده حضن وعد، حضن أمان… حضن عمر طويل لسه هيبتدي.
انبسطوا جدا.
"يلا بينا نروح."
"يلا."
ركبوا العربية وهايدي نامت على كتفه ونامت بعمق.
فهد وهو سايق، وهايدي جنبه نايمة على كتفه، الجو هادي، والراديو شغال على صوت فيروز بصوت واطي…
فهد بص عليها بحب وهمس:
"ربنا يقدرني وأسعدك العمر كله يا بنت قلبي…"
لكن وهو بيعدي من شارع جانبي… موبايله رن.
رقم غريب… بس مش ده الغريب… الغريب إنه مفيش اسم، بس ظهر على الشاشة جملة واحدة بدل اسم المتصل:
"انت فاكر إنك كسبتها؟… استعد تخسر كل حاجة."
فهد بص للموبايل، وقلبه بدأ يدق بسرعة…
بص لهايدي اللي نايمة جنبه ببراءة… ووشه بدأ يتغير…
رواية احببت مختمره الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هايدي
في بيت هايدي بعد أيام من حفلة عيد ميلادها، وكل العيلة متجمعة بحجة إنهم "عاوزين يطمنوا عليها".
هايدي قاعدة في النص، وحواليها عمها عصام، ومراته صفا، وابنهم أدهم، وأم أدهم، وكلهم باين عليهم مترتبين على حاجة.
صفا بابتسامة مصطنعة: هايدي يا حبيبتي.. إنتي كبرتي، وبقيتي ست البنات، ومفيش أنسب من الوقت ده إننا نفرح بيكي.
عصام: وابن عمك أدهم من زمان بيقول إنك نصيبه، وإحنا كلنا موافقين.. وأهو لمة العيلة تكمل.
أدهم بابتسامة واثقة: أنا من زمان مستني اللحظة دي.. ومش شايف غيرك شريكة حياتي.
(هايدي وشها بيتحول، وبتبص لهم بصدمة ممزوجة بجمود)
هايدي بهدوء قاتل: هو في حد سألني؟ ولا المفروض أصفق وأقول حاضر؟
أم أدهم بتعلي صوتها: انتي بنتنا.. وإحنا أحق بيكي من أي حد!
هايدي: أنا بنت أبوي، لكن مش ملك حد.
عصام بتوتر: يعني إيه الكلام ده؟
هايدي وقفت، وبصت لهم بعين كلها قوة: يعني إنا متجوزة.. ومعايا قسيمة الجواز كمان.
(الكل بيقف مصدوم)
صفا: متجوزة؟ إزاي ومن غير علمنا؟
أدهم بصوت عالي: مين الحيوان اللي خدك من ورا ضهرنا؟
هايدي بنبرة تحدي: الراجل اللي اختارني مش عشان نسب.. ولا عشان ميراث.. اختارني عشان أنا.
عصام بصوت مليان غضب: انتي عارفة إنك كده بتقطعي آخر شعرة بينا؟
هايدي بدموع في عينيها بس صوتها ثابت: أنا ما قطعتش.. إنتوا اللي ما سألتوش عني طول عمري.. وافتكرتوا فجأة إن ليكم حق.
أم أدهم: يبقى خلي اللي خدتيه ينفعك.. بس لو وقعتي، ماترجعيش لينا!
(هايدي بصت لهم وقالت بهدوء ودموع بتلمع في عينيها)
هايدي: أنا مش هرجع لحد عمره ما حس بيا.. أنا مع اللي شافني من أول لحظة.. وحبني.
ادهم: تمام اتحسرى على حبيبك ده بثى وهعرف مين عمها واهله روح.
هايدى كلمت فهد.
هايدي: فهد عايزه اقواك حاجه.
فهد: قولى ياحبيبتي.
هايدي: عمى ومراتوا وعيالو جهم ليا النهارده.
فهد: اممم كملى.
هايدي: و اااا.
فهد: قولى متخافيش.
هايدي: كانوا عايزين يجوزونى لى ابنهم.
(فهد اتعصب جدا وغار والدم جرى فى عروقوا)
هايدي: اهدى يافهد انا مشتهم بس هما مش هيسبوك فى حالك وهيأذوك.
فهد: هو لى كلو باصصلى فيكى؟
هايدي: هو انا تليفون ياض اى باصصلى فيكى دى.
(فهد هدى وضحك)
هايدي: ايوه كده يافهود.
فهد: طب غورى علشان اكمل شغل.
هايدي: اغوور مقبوله منك ياعسل بس شغل اى دلوقتى.
فهد بضحك: وانتى مالك امشى.
هايدي: ماشى ماشى افتكرها يلا سلام ياقمر.
(فهد ضحك وقفل)
في مكتب فهد في شركته الساعة 10 بالليل.
فهد بيقلب في ملفات على اللابتوب، والتليفون بيرن.
المتصل: مساعده الأمني.
فهد بيرد: أيوه، سامي؟
سامي: باشا.. في حد بيبعت تقارير كيدية لجهات رقابية، وبيتكلم عن إنك بتستخدم منصبك الأمني في صفقات مشبوهة.. الكلام فاضي طبعًا، بس شكله وراك حد متربص.
فهد اتنفس بعمق، وصوته بقى جامد: أهل عمها.. توقعت كده.
(فهد كان بيبعت لى هايدى لما يروح ومتغير جدا بس المره دى راح ليها)
هايدي شايفه فهد بيرجع متأخر، وسرحان جدًا.
هايدي: فهد.. في حاجة؟ مش طبيعي أبدا من كام يوم.
فهد بيحاول يخبى: شوية شغل.. كل حاجة تمام يا هايدي.
هايدي بتقفل اللاب اللي ف إيدها: فهد.. بالله عليك، ما تكدبش عليا. أنا مراتك، مش غريبة.
فهد تنهد، وبص لها في عنيها: أهل عمك، بدأوا يشتغلوا.. عايزين يشوهوا سمعتي قدام الجهات العليا، وبيضربوا على أكتر نقطة بتوجعني: شرفي وسمعتي كراجل أمن.
هايدي اتصدمت، ووقفت بسرعة: أنا هاروح لهم دلوقتي! أقسم بالله ما هسكت!
فهد قام وشدها، مسك إيديها بكل قوة بس بهدوء: هايدي، لأ. ده اللي هم عايزينه. عايزينك تغلطي.. تتصرفي بعصبية.. عايزين يولعوا نار جوه.
هايدي بصوت مخنوق: بس أنا مش هقبل حد يلمح عليك بكلمة.. ده أنا لو عليا أخسر الدنيا كلها، بس ماحدش يوجعك.
فهد شدها لحضنه، وهو بيهمس: مش كفاية إنك جنبي؟ وجودك بيديني قوة أكتر من أي رد.. بس لازم نكون أذكى منهم.
هايدي دموعها نازلة وهي بتبص له: أنا آسفة.. بس قلبي بيتقطع.
فهد حط إيده على قلبها: وانا مش هسيب قلبك يتوجع لوحده.. متقلقيش، اللي بيلعب بالنار، بيتحرق بيها.
فهد: همشى بقى عايزه حاجه.
هايدى: تسلم.
(فهد باس راسها ومشى)
تانى يوم.
في بيت عمها عصام.
الزمن: بعد العصر، الجو خافت، فيه رهبة كده في الهوا.
(هايدي واقفة قدام بيت عمها.. بتتنفس بعمق، وعنيها فيها نار)
هايدي في سرها: مش هسيبهم يوجعوه.. مش بعد اللي عمله عشاني.
(ترن الجرس.. الباب بيتفتح.. صفا تبص لها باستغراب)
صفا: إيه المفاجأة دي يا هايدي؟ مش كنت اتجوزتي وانسيتي أهلك؟
هايدي بهدوء قاتل: أنا مابنساش.. بس جيت أفكركم إن اللعب بالنار.. ممكن يولع في صاحبه.
(صفا تتشدق، وندخل المشهد جوه، عصام قاعد، وأدهم بيرمي لها نظرة كلها حقد)
هايدي: عرفت اللي بتعملوه.. وبلاغاتكم الكيدية اتسجلت، وممكن جدا تتحاسبوا عليها.
عصام بضحكة بايخة: إحنا؟ بنحبك يا بنت أخويا، بس اللي أخدك من ورانا.. يستاهل.
أم أدهم: دي ما تستاهلش غير تبعد.. ولا يوم شافتنا أهل!
أدهم وهو بيقرب منها بنبرة سخيفة: بس برضو.. لسه ممكن نصلح الغلط.. إنتي مش خسرانة، فهد مش هيفضل واقفلك طول العمر.
هايدي بصتله باشمئزاز، وقالت بنبرة عالية: فهد.. عمره ما سبني لحظة. ومش محتاجة راجل زيك يمدلي إيده، ولو آخر راجل في الدنيا!
عصام بيقوم ووشه بيتحول: برا.. قبل ما نخليكي تندمي إنك جيتي!
صفا بتقرب منها بتهديد: والله ما هتفرحي بيه.. إحنا نعرف نكسر الرجالة زيه.
(وفجأة.. الباب بيتفتح بشدة)
فهد واقف.. لابس أسود، ووشه كله غضب متماسك.. بس عينه فيها نار.
فهد: كويس إنكم بتتكلموا بصراحة.. أسهل لما تتحاسبوا بعد كده.
(الكل بيتفاجئ.. أدهم بيتراجع خطوة.. فهد بيبص لهم كلهم وهو بيخرج ورق من جيبه)
فهد: بلاغاتكم الكيدية اتحولت للتحقيق.. وفي تسجيلات للي اتقال، من أول تهديداتكم، لحد النهاردة.
عصام بقلق: تسجيلات؟
فهد ببرود: بتحبوا تسمعوا أصواتكم وإنتوا بتقولوا "نكسر الراجل ده"؟
صفا: إنت فختلتنا؟
هايدي وهي بتبص لهم بدموع انتصار: لأنكم ما بتفهموش غير كده.. كان لازم تتعلموا الدرس.
فهد وهو بيقرب من هايدي، يوقف جنبها ويسندها: وآخر مرة تهددوا مراتي.. أو تتكلموا عن شرفي.
اللي بيلعب بالنار.. يتحرق بيها.
(فهد وهايدي يخرجوا من البيت، وهي ماسكة إيده بقوة و بخوف)
فهد سايق العربية، والجو ليل، أنوار الشارع بتعدي على وشه وهو ساكت، وهايدي قاعدة جنبه، حاسة بالسكوت تقيل.
(الصمت مسيطر.. بس مش مرتاح)
فهد بهدوء وهو مركز في السواقة: كنتي فاكرة إني مش هعرف؟
هايدي بصوت واطي: ماكنتش عايزة أقلقك..
فهد برقة بس نبرته فيها عتاب: كنتي عايزة تحميني؟ طب لو حصلك حاجة؟ كنت فاكرة قلبي هيستحمل؟
(هايدي تبص له، تلاقي عينيه باين فيها الغيرة والخوف اللي كان كاتمه)
هايدي: أنا آسفة يا فهد.. بس لما عرفت اللي بيعملوه، ولقيت اسمك بيتشوه وانت مش غلطان.. اتحرقت من جوايا.
فهد نظرة سريعة ليها وهو بيهدي السرعة: أنا مقدر كل ده، والله.. بس إنتي مش لوحدك يا هايدي.
ماتخديش الحرب كلها على كتافك.. أنا مش ضعيف.
هايدي بصوت مكسور وفيه لمحة ندم: أنا ما شكيتش فيك لحظة.. أنا بس كنت نفسي أحميك زي ما دايمًا بتحميني.
فهد وقف العربية على جنب، وبص لها: تحميني؟ أنتي حمايتي الحقيقية يا هايدي.. بس وجودك جنبي، قلبك، خوفك، ده كفاية. أنا عايزك دايمًا جنبي.. مش قدامي بتواجهي لوحدك.
هايدي ابتسمت بخجل ودموع في عنيها: طب خلاص.. مش هتحرك خطوة من غير ما تكون معايا.
فهد مد إيده على إيدها: وعد؟ أنا مش بس جوزك.. أنا ضهرك كمان.
هايدي: وإنت قلبي.. وقلبي عمره ما هيتصرف من غيرك.
(يضحك فهد بهدوء، ويحضن إيديها بإيده، ويرجع يكمل السواقة، بس المرة دي.. وهو حاسس إنها أقرب ليه من أي وقت)
فهد ابتدى يفكر هى ممكن تبعد عنوا كل الناس عايزه تاخدها منوا.
رواية احببت مختمره الفصل السادس عشر 16 - بقلم هايدي
في الطريق…
فهد كان سايق عربيته بهدوء، والمزيكا شغالة على صوت واطي، ووشه هادي لكن عقله مشغول بهايدي… عينه كانت بتلمع وهو بيعدّي على الشوارع الهادية، والنسيم بيعدّي من الشباك المفتوح.
وفجأة! ظهروا… عربيتين سودا طلعوا من الشارع الجانبي، واحدة وقفت قدامه والتانية جات من وراه… حاصروه!
فرمل بالعربية بسرعة، قلبه بدأ يدق بسرعة… بص حواليه، والشارع فاضي تمامًا، مفيش مارة… مفيش كاميرات… مفيش نور غير نور العربية الأمامية.
فهد (بصوت واطي، بحدة):
إيه ده؟! إيه اللى بيحصل؟
مسك الموبايل بسرعة علشان يتصل، لكن قبل ما يمد إيده… الباب اليمين اتفتح بعنف! وشخص مقنّع نزل بسرعة من العربية اللى قدامه، ومشى ناحيته بخطوات تقيلة وواضحة.
فهد وشه اتقلب وبركز:
أنت مين؟!!
الشخص ماردش… وفهد حس إن الجو بقى تقيل… كأن الدنيا سكتت فجأة.
اتنين نزلوا عليه… مسكوه من دراعه بقوة وبدأوا يشدوه لبرا.
فهد بحدة:
إنتو مين؟! ابعدوا عني!
واحد ضربه في وشه، وفهد رد بضربة في بطنه، خلى التاني يتلوى.
مسك التاني من تيشيرته وخبطه في العربية.
خناقة سريعة… كلها غضب ومقاومة.
واحد تاني دخل، خبط فهد على ضهره، لكن فهد لف، ضربه برجله، وقعوا الاتنين لحظة، وفهد وقف… ملامحه فيها دم، بس واقف على رجله.
فهد بصوت مكسور وهو بيكح دم:
مش هتوقعوني بسهولة…
لكن فجأة… واحد منهم جه من ورا… طعنة.
سلاح أبيض اتغرز في جنبه، والطعنة كانت غادرة.
فهد اتجمد مكانه… أنفاسه اتقطعت… والشخص اللي طعنه همس في ودنه:
سهّلت علينا ياباشا…
سابوا جسده يقع على الأرض، بصوا له من فوق.
واحد منهم وهو بيضحك:
قوي… بس ما حسبهاش صح.
وركبوا عربيتهم… ومشيوا… والشارع رجع هادي… بس فهد مرمي، ودمه بيغرق الأسفلت.
في أوضة هايدي… كانت قاعدة على السرير، ووشها حزين، ماسكة موبايلها وبتقلب فيه بشرود… لحد ما فجأة الموبايل رن!
اسم المتصل: فهد ❤️
هايدي قلبها دق بسرعة، وردّت فورًا.
هايدي بلهفة:
فهد!! أنت فين؟!
فهد بصوت متقطع، ضعيف، في شهقة بين كل كلمة:
هـ… هايدي… إلـ… إلحقيني… أنا مضروب… وبنزف…
هايدي قامت وقفت، قلبها وقع:
نـنـنـعم!! إنت فين يا فهد؟! حصل إيه؟!
فهد بهمس:
في الشارع… جنب كوبري المطار… مش شايف… الدنيا… بتلف…
الصوت قطع، والمكالمة فصلت.
هايدي صرخت:
فههههد!!!
جرت بسرعة ناحية باب أوضتها، فتحت الباب وصرخت:
هايدي:
مراااد!!! إلحقني!! فهد مضروب!! بيقول إنه بينزف!!
مراد وهو طالع من أوضته:
إيه؟! مضروب إزاي؟! ده فين؟!
هايدي وهي بتعيط:
كوبري المطار! لازم نلحقه دلوقتي!!
بعد 10 دقايق في العربية مع مراد.
هايدي قاعدة جنب أخوها، إيدها بتترعش، ووشها غرقان دموع.
مراد بصوت ثابت وهو سايق بسرعة:
ما تقلقيش، هنلحقه إن شاء الله.
هايدي:
صوته كان بيموت… يا رب نلحقه، يا رب!
عند كوبري المطار… لقوه على جنب الطريق، واقع على الأسفلت، قميصه كله دم، عينه نص مفتوحة.
هايدي نزلت تجري عليه وركعت جنبه، دموعها نازلة على وشه.
هايدي بصوت مخنوق:
فهد!! سامعني؟! أنا جيت… خلاص أنا معاااك…
فهد بصوت ضعيف:
كنت… هضيع… بس عرفت إنك هتيجي…
مراد:
هايدي، إبعدي! نرفعه ونوصّله المستشفى بسرعة!
فى المستشفى قدام غرفة العناية.
هايدي قاعدة على كرسى برّه، عينيها مجهدة من السهر والبُكا، ووشها باين عليه التعب… ماسبتش فهد لحظة، حتى لما طلبوا منها تطلع شوية، فضلت واقفة ورا الباب، بتبص من الزجاج كل شوية.
مراد كان واقف جنبها، ساكت، بس عينيه مليانة حنية وخوف عليها.
مراد بصوت واطي:
هايدي… تعالي ارتاحي شوية. ساعة بس، وهو دلوقتي في أمان.
هايدي بحدة وهي بتبصله:
مينفعش أسيبه! لو أنا كنت اتأخرت ثانية… كان ممكن أموت من الندم.
مراد قرب منها وقعد جنبها:
أنا عارف قد إيه انتى بتحبيه بس انتى لو جرالك حاجه هو مش هيسامح نفسه.
الدكتور طلع.
هايدى جريت عليه هى ومراد.
هايدى:
طمنى عليه هو كويس؟
الدكتور:
ايوه كويس متخافوش احنا عملنا كل حاجه ويظهر فى حاجه متعلق بيها وكان متمسك فى الحياه الحمدلله واول مادخل قعد يردد هايدى كتير.
هايدى بفرحه:
هيفوق امتى؟
الدكتور:
خمس دقايق بالظبط.
هايدى:
اقدر اخشلوا؟
الدكتور:
ايوه اتفضلى بس بهدوء لانو ضعيف لسه.
هايدى دخلت تجرى.
بعد ساعات من دخوله المستشفى…
الجو هادي… بس صوت الأجهزة الطبية حوالين فهد هو اللي مسموع.
عينيه مغمضة، بس جواه… مش نايم.
فلاش باك سريع في عقله:
صور مشوشة:
صوت الضرب… صرخة وجعه وقت الطعنة… وش المقنع اللي قاله "سهّلتها علينا يا باشا"… دمه على الأرض… ومكالمة هايدي، آخر صوت سمعه…
فهد في عقله:
("كنت هموت… كنت هموت…")
الوقت بيرجع للحظة الحالية… عينه بدأت تتحرك، تتفتح ببطء… النور الأبيض بيوجعه… بس فيه صوت خافت، هادي… مألوف.
صوت هايدي، بتقرأ قرآن بصوت واطي وجميل: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب..."
فهد حاول يحرّك إيده، لقى حاجة دافية ماسكاها… كانت هايدي، قاعدة جنبه، ماسكة إيده بين إيديها، وبتبوس صوابعه بشوق وحزن.
فهد بصوت واهن:
هايدي…
هايدي اتنفضت وهي بتبص عليه، وعنيها مغرقة دموع:
فهد!!! فوقت؟! الحمد لله يا رب… الحمد لله!!
فهد ابتسامة ضعيفة:
لسه… ماسبتنيش…
هايدي وهي بتبوس إيده تاني:
هسيبك إزاي… أنا جيت أول ما ناديتني، حتى لو كنت بتموت… كنت هموت معاك.
فهد دمعة نزلت من عينه:
انتي… روحي يا هايدي.
هايدي:
وانت حبى يا فهد…
مكتب ضابط المباحث في المستشفى بعد ساعة من إفاقة فهد.
هايدي قاعدة قدام مكتب الضابط، وشها متوتر، لكن نظرتها قوية.
جنبها مراد، عينه على أخته، وخايف تتكلم بغضب وتتهور.
الضابط بنبرة رسمية:
أنا النقيب شريف مختار، ومكلّف بفتح محضر اعتداء على النقيب فهد الجبالي… نحب نسمع منكم اللي حصل من الأول.
مراد بهدوء:
اللي حصل إن أختي استلمت مكالمة من فهد، قال فيها إنه مضروب وبيموت، وراح على كوبري المطار، وفعلاً لقيناه واقع ونازف.
الضابط بيبص لهايدي:
وإنتي يا آنسة هايدي؟ كنتي موجودة وقت الحادث؟
هايدي بحدة وهي بتبصله:
لو كنت موجودة مكانهم، كنت هموت قبله… بس أنا وصلت بعد ما اتغدر بيه.
الضابط:
في أي خلافات أو تهديدات قبل كده؟ حد ممكن يكون ليه دوافع؟
هايدي نظرتها اتغيرت وبدأت تتشد:
أيوه… في. في ناس كانت عاوزة تأذيه من زمان… وكانوا عاوزينه يرجع لحياة هو خلاص سابها.
الضابط بيهز راسه:
تقصدِى إيه؟ ناس من ماضيه؟
هايدي بعصبية:
كان في واحد اسمه نادر… صاحبه القديم، اختفى فجأة من حياته، بس فهد كان بيشك إنه بيراقبه… وأنا كمان سمعت اسمه يوم الحادث… هو قاله قبل ما يفقد وعيه!
مراد بحذر:
احنا مش متأكدين، بس فعلاً، الاسم ده دايمًا كان فهد حاطط عليه علامات استفهام.
الضابط وهو بيكتب:
تمام… الاسم ده مهم. هنبدأ نحقّق في خلفيته، ونراجع كاميرات الطريق حوالين موقع الحادث. وبمجرد ما فهد يقدر يدلي بأقواله رسميًا، هنسجّل محضر تاني.
هايدي بصوت هادي بس حاسم:
أنا مش هسيب اللي عمل كده، حتى لو اضطرّيت أفضح كل حاجة هو كان مستخبي وراها.
الضابط بجدية:
وإحنا مش هنسيبه… لكن عايزين هدوءك، عشان نقدر نوصل للحقيقة. لو فعلاً اسمه نادر… يبقى فيه حاجة كبيرة ورا اللي حصل.
رواية احببت مختمره الفصل السابع عشر 17 - بقلم هايدي
بعد ما فهد فاق بـ 24 ساعة، في أوضة فهد في المستشفى، الجو هادي. هايدي قاعدة جنبه، وهو لسه ضعيف، بس وعيه حاضر.
فهد بصوت واطي وهو بيبص للسقف: كنتي هتفضلي جنبي لو كنت موت؟
هايدي تمسك إيده وتبص له بدموع: كنت هموت بعدك… ومكنتش هسامح نفسي لو اتأخرت عليك.
فجأة… مراد دخل الأوضة، وشه مش طبيعي، باين عليه التوتر.
مراد: هايدي… فهد… في حاجة غريبة وصلتلك النهاردة.
هايدي: حاجة إيه؟!
مراد وهو بيطلع ظرف بني من جيبه: الظرف ده كان على باب البيت… مكتوب عليه "للباشا فهد العمرى… من اللي لسه مفتحش الدفاتر القديمة."
فهد بصوت خشن: هات الظرف…
هايدي بتقول: استنى… ممكن يكون فيه حاجة خطيرة.
مراد: فتحت الظرف، مفيهوش حاجة تضر… بس فيه فلاشة. ومكتوب معاها ورقة صغيرة مكتوب فيها: “مش دايمًا بتفلت… أهو أول جولة عدت، الجايات أكتر… شوف اللي جاي.”
فهد بياخد الفلاشة بعنيه اللي مولعة نار.
فهد: هاتوا لاب توب… عايز أشوفها دلوقتي.
(بعد تشغيل الفلاشة)
فهد وهايدي ومراد قاعدين قدام شاشة اللاب، الكاميرا تفتح… ويظهر شخص لابس قناع نص وش، ضهره للكاميرا… وصوته متحوّر، غليظ.
الشخص: كنت فاكرك نسيتني يا باشا… بس أنا مش بنسى اللي خان، ولا اللي بدّل طريقه ومشي... فاكر لما قولتلك: اللي يسيب الماية ويروح للصحراء… يموت عطشان؟ أهو قربت تموت… ولسه.
ضحكة خفيفة…
الشخص: دي أول رسالة… تاني واحدة، هتكون على شكل خسارة أغلى حاجة عندك… استعد، فهد العمرى... أنت ابتديت اللعبة… بس أنا اللي هخلصها.
الشاشة تسود.
هايدي بصوت مرتعش: يقصدني…
فهد بنبرة جامدة، رغم ضعفه: لو قربلك، مش هيكمل يومه.
مراد: الموضوع كبر… ده داخل حرب نفسية، ولازم نبلّغ الضابط شريف.
فهد: بلغوا اللي تبلغوه… بس من دلوقتي… اللعبة اتغيرت.... نادر فتح باب، ومش هيعرف يقفله تاني.
فى فيلا فهد – بعد أيام من التهديد الأول
فهد لسه في فترة النقاهة، بيحاول يتحسن… وهايدي مش سايباه لحظة.
الجو هادي، وهايدي قاعدة في الصالة بتراجع رسائل على تليفونها، وفجأة… مكالمة واتساب فيديو من رقم مجهول.
هايدي بترفع حاجبها، وقلبها يدق بسرعة… بتفتح المكالمة.
والمفاجأة؟ الصورة تهتز شوية… لكن تظهر "سما" مربوطة على كرسي، ووشها عليه آثار خوف ودموع.
هايدي تصرخ: سماااا!!!
صوت نادر يخرج من السماعة… بنفس النبرة المميتة.
نادر: فاكرة لما قولتلك تاني رسالة؟ أهو… دي. أديني خليتكِ تشوفي بعينك... سما في إيدي، وإنتي ليكي دقيقة تختاري… تبلغي فهد وتعرضيه للخطر. ولا تسكتي… وتحاولي تنقذي صاحبتك؟
هايدي تصرخ: إنت جبان! سيبها يا نادر، ملهاش ذنب!
نادر يضحك ضحكة باردة: كلكم ليكم ذنب… بس أنا كريم، هديلك فرصة. لو نفسك تنقذيها، تعالي لوحدك… ومعاكيش أكتر من 3 ساعات، والمكان هيوصلك في رسالة.
المكالمة تقفل.
هايدي تقع على الأرض من الصدمة، إيدها بتترعش، والدموع نازلة وهي بتبص في وش فهد اللي دخل من أوضته فجأة.
فهد بقلق: في إيه؟! إيه اللي حصل؟!
هايدي مترددة، صوتها متكسر: م… مفيش… بس كنت بفكر أخرج شوية…
فهد فهمها.
فهد: تمام.
في نفس الليلة…
هايدي لبست عباية سودا وحطت طرحة سريعة، وشها كله قلق وحزن، خدت الموبايل وخرجت من الفيلا من غير ما حد يحس… وصلها العنوان على واتساب، ومكتوب بس: > ادخلي لوحدك… محدش هيخرج غيرك لو خالفتِ.
وهي ماشية، قلبها بيضرب بسرعة، مش عارفة هتلحق سما ولا هتقع في الفخ… لكن فهد… كان واقف ورا باب الأوضة، سامع كل حاجة، وقبل ما هايدي تنزل، كان بلغ مراد… وخد نسخة من العنوان.
فهد بصوت حاسم: مش هسيبها تروح لوحدها… ونادر مش هيعرف يفلت المرة دي.
مكان المواجهة فى مخزن مهجور في أطراف المدينة.
هايدي دخلت من الباب الحديد… وكل خطوة صوتها بيرن في الصمت.
صوت خشن خرج من فوق.
نادر: أهو كده… بطلي شجاعة. جيتي تنقذي صحبتك؟ ولا حبيبة الباشا؟
هايدي تصرخ: فين سما؟!!
نور خافت اتسلط على سما… مربوطة على عمود حديدي، بتعيط، بس لما شافت هايدي صرخت: إبعدي يا هايدي!! ده مجنون!
هايدي جريت عليها، لكن فجأة… صوت طلقة!!
طلقة جات في الأرض جنبها… ونادر ظهر من فوق السلم، ماسك مسدس وبيضحك.
نادر: كنت عايز أشوفك تحت رجلي… زي ما فهد زمان حاول يعمل فيا!
فجــــــأة!! باب المخزن اتفتح بقوة… فهد دخل!!
عنيه نار، ماسك مسدس، وصرخ: سيبهم يا نادر!! اللعبة خلصت.
نادر اتصدم: إنت؟! إزاي؟!
فهد: سبقناك… ودي نهاية الدور بتاعك!
نادر حاول يضرب طلقة… بس فهد سبق وضربه في دراعه.
المسدس وقع، وبدأت خناقة شرسة! نادر ضرب فهد، فهد رد بكف نار، وكل ده وهايدي بتحاول تفك سما.
لكن… نادر سحب مسدس تاني صغير من جيبه… وضرب طلقة جات في كتف هايدي!!
هايدي صرخت ووقعت على ركبتها… بس قاومت تعبها وموقعتش وفضلت تفك سما.
نادر حاول يوجّه المسدس لسما… وضرب طلقة جات في دراعها!
سما وقعت تصرخ، لكن لسه عايشة.
فهد… عنيه ولعت جحيم. هجم على نادر، مسك راسه، خبطها في الحيط، ولكمه وراه وراه… نادر فقد الوعي… واقع في دمه.
🚑 بعد دقائق في الإسعاف
فهد ماسك إيد هايدي وهي في العربية… عينيه دموع وسما جنبهم بتبكي وهي بتتعالج.
هايدي بصوت ضعيف: كنا هنموت… بس المهم إنك كنت جنبي…
فهد يبوس إيدها: مش هسيبك تاني… حتى لو كنت هموت في كل مرة.
في المستشفى
فهد كلم أمير زوج سما. أمير راح بسرعة.
سما تبص لهايدي ودموعها نازلة.
سما: أنا آسفة يا هايدي… عملت فرحي من وراكي… وخفت أعزمك… بس إنتي تستاهلي كل حاجة حلوة، وأنا غلطانة إني خبيّت.
هايدي، وهي على السرير، بإيدها المصابة: أنا خوفت عليكي عشان بحبك… بس اسفه ياسما مش هقدر اسامح انتى كسرتينى اوى انا كل يوم بنام معيطه بسببك انا مش مسمحاكى انى مش هكلمك بس مسمحاكى بقلبى ياسما انا خلاص… نسيت بس مش هعرف نبقى زى الاول.
سما وهى بتعيط: انا اسفه حقك عليا سمحينى.
هايدي بكسره: اسفه ياسما مش هعرف لو عايزه اى حاجه كلمينى انا هبقى جمبك.
فهد يدخل، يمد إيده لهايدي: جاهزة نخرج؟
هايدي تقوم، رغم التعب، تمسك إيده وتقول: طول ما إنت معايا… أنا مستعدة أخرج من أي وجع.
بعد أيام من اللي حصل…
هايدي لسه في فترة الراحة، وجرح كتفها بدأ يلتئم…
سما خرجت من المستشفى، وكل حاجة بدأت تهدى شوية.
لكن جوا فهد؟ لسه فيه صوت بيزن على قلبه: "عايزها تبقى معايا… في بيتي، في حياتي، على طول."
ليــلًا…
فيلا فهد هادية… وهايدي قاعدة معاه، بتحضر له شاي نعناع، وبتضحك لما بيقول نكتة بايخة.
فهد بيبصلها، بنظرة فيها شوق… وسكوت طويل.
هايدي تلاحظ: مالك؟ ساكت كده ليه؟
فهد بصوت واطي وهو بيبص لكوب الشاي: أنا كنت فاكر إن الحرب هي أصعب حاجة ممكن أعيشها... بس طلع إن أصعب حاجة، إني أصحى وملاقيكيش.
هايدي تبتسم بهدوء: وأنا كنت بدعي ما أشوفش الدنيا من غيرك.
فهد بيقرب منها شوية، صوته بيبقى أوضح وأهدى، وفيه رجاء: ما تيجي… نخلّي الصحوة دي دايمًا كده؟ يعني… أصحى من نومي، ألاقيك قدامي. وأول ما أفتح عيني، أقولك: صباح الخير يا مراتي... وتفضلى جمبى على طول بدل ماكل يوم بوصلك بيتك وانتى مراتى اصلا.
هايدي تتفاجئ، عنيها تلمع، والخجل يغلبها.
فهد يمسك إيدها، ويبص في عنيها: أنا مش بستعجل… بس بعد كل حاجة عدينا بيها… حاسس إني مش عايز أضيع لحظة تانية من غيرك... عايزك في بيتي… تبقي البيت.
هايدي وهي بتكتم دمعة: هفكر… بس لو حصل، عايز فرح بسيط… مفيهوش ناس كتير… بس فيه أنا وانت.
فهد يضحك ويحضن إيديها الاتنين: أنا كنت ناوي أعمله مفاجأة…
هايدى بفضول: اى هى.
فهد بخبث: مش لما تفكرى افرض رفضتى.
هايدى ضحكت...... يتبع.
رواية احببت مختمره الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هايدي
الساعة كانت قرابة 1 بعد نص الليل…
الليل ساكن، والهواء داخل من شباك أوضة فهد… قاعد على سريره، ماسك الموبايل في إيده، وعينيه مركّزين في اسمها على الشاشة.
يتنفس بعمق… ويضغط على زر الاتصال.
هايدي بنبرة نعسانة شوية، بس صوتها فيه دفء: ألو… فهد؟
فهد بصوت واطي وهادي: صحيتك؟
هايدي تبتسم: لا… أنا كنت مستنية المكالمة دي… حاسه إنك هتتصل.
سكت لحظة… وبعدين قال بهدوء: كنت بفكر… بعد كل اللي مرينا بيه… إنتي لسه… يعني، فكرتي؟
هايدي سكتت لحظة، وبعدين بصوت فيه حنية: فكّرت كتير… وكل مرة كنت بسأل نفسي: لو رجعت بيّا الأيام… كنت هاختارك تاني؟ والإجابة كانت دايمًا… آه.
فهد ابتسم، وعينيه دمعت خفيف: يعني… موافقة؟
هايدي تهمس: موافقة يا فهد… أبقى مراتك.
فهد وهو بيتمالك نفسه: أنا وعدتك بحياة فيها أمان… ومن بكرة… نبدأ ندور على تفاصيل الحلم ده سوا.
هايدي تضحك بخفة: بس أوعى تسيبلي فستان الفرح لوحدي… محتاجة رأيك.
فهد: أنا معاكي في كل حاجة… حتى لو فستانك طلع أحمر، هقول الله عليه.
هايدي: بس كده؟ طب أنا هجيب واحد فوشيا وأشوف هتقول إيه بجد!
الضحك بينهم يملأ السكون…
والمكالمة تسكت.
تانى يوم الصبح بدري…
فى بيت هايدى
كل العيلة مجتمعين، الأصوات عالية، والضحك مالي المكان.
هايدي بتزعق: ملك! جنى! نزلوا بسرعة، مش هنلحق نشوف القاعة والفستان!
ملك من أوضتها: جااااااية يا عروسة الكوكب!
جنى: أنا لسه مش لاقية الطرحة اللي بتطلعني شبه ميغان ماركل، استني شوية!
فريد جوز ملك داخل الصالة بيقزقز لبّ وهو لابس نظارة شمس جوه البيت: أنا جاهز للفرح… بس لو هنعمل رقصة افتتاحية، محتاج بروفة أول يا شباب.
فهد ببرود: فريد… إنت هترقص ولا هتتجوز تاني؟
حسام جوز جنى واقف بيصوّر نفسه سيلفي: أنا عن نفسي جاي النهاردة أختار كوشة تناسب وسامتي.
جنى تخبطه في كتفه: وسامتك إيه يا عم، ده أنا بضحك عليك كل يوم!
مراد أخو هايدي نازل من فوق، وهو شايل لابتوب: أنا بس جاي عشان أضمن إن الDJ ميشغلش تسلم الأيادي وسط الزفة!
في العربية الكبيرة فى الطريق للمول
العربية مليانة ضحك وفرحة…
فهد سايق ومركز، بس وشه فيه توتر بسيط.
هايدي تبص له: مالك؟ متوتر؟
فهد وهو بيعدل مرايته: أنا طالع أدور على فستان هتلبسيه وانتي داخلة عليا… مش عادي الموضوع ده.
فريد يندفع من ورا: يلا يا فهد، إحنا في مهمة وطنية… نختار فستان يخلي الدموع تنزل على خدك زي الأفلام الهندي.
فهد: لو هتفضل تقول نكت، هننزلك في أول إشاره.
فى محل فساتين الزفاف
الكل داخل… المحل منوّر، والفستاتين متعلّقة كأنها حلم.
الست اللي شغالة في المحل تبتسم: عروسة؟
ملك: آه، هايدي… ولو مفيش مقاسها، فريد ممكن يلبسه تجريبي.
فريد يحط إيده على صدره بمبالغة: أنا آسف، قلبي لا يتحمّل كل هذا الجمال الأبيض!
هايدي تضحك وهي داخلة تقيس أول فستان…
ولما تطلع…
فهد ينسى نفسه، ويبصلها، وسكوته يحكي كل حاجة.
ملك تهمس لجنى: بُصي لبصته… هو خلاص وقع للآخر.
جنى: دي مش نظرة حب… دي نظرة واحد بيقول: الحمد لله إنها وافقت!
فريد يخبط كف بكف: أنا لو كنت مكانه، كنت وقعت على الأرض من العظمة!
بعد شوية رايحين يشوفوا القاعة
أول قاعة دخلوها فيها نجف كبير يبرق وكوشة شبه عرش السلطان.
حسام: أنا شايف إننا نجيب حصان يدخل هايدي عليه… وفهد يركب جمل.
فهد وهو بيبصله: عايزني أركب جمل؟ أنا كنت هدخل بطائرة F-16 بس رجعت في كلامي عشان الجو البسيط!
مراد يبص لهم: إحنا شكلنا هنعمل الفرح في السيرك… حد يركز معايا في الإضاءة!
هايدي تبص للقاعة وتقول: أنا بس عايزة حاجة بسيطة… بس فيها فرحة حقيقية.
فهد يقرب منها، يهمس: طالما إنتي فيها… هيكون كل حاجة فيها فرحة.
في آخر اليوم…
بعد لف كتير وفساتين وقاعات وأفشات، الكل مرهق، لكن مبسوط.
هايدي تركب العربية جنب فهد، وتبص له بابتسامة.
هايدي: فهد؟ أنا فعلاً حسيت إننا خلاص داخلين على حياة جديدة.
فهد يبص لها: ومهما حصل… أنا معاكي. بس… جهزي نفسك للمفاجأة اللي جاية قريب.
في المساء…
العربية ماشية وسط أضواء المدينة، وضحكهم مالي الجو.
فهد وهو سايق وبيبتسم: استعدوا لأجمل خروجة في حياتكم… النهاردة مش عشا وبس.
هايدي بحماس: لاااااااا، فهد ناوي على حاجة، شكله مش بسيط خالص.
فريد وهو بيعدل الكرافته وهو قاعد ورا: لو هنأكل بيتزا وسط لعب ملاهي… يبقى ده أعظم قرار خدته في حياتي.
حسام: أنا جاهز ألعب في أي لعبة… حتى لو كانت لعبة السمك اللي بيفتح بقه وتقعد ترمي فيه طُعم.
مراد وهو بيقلب في موبايله: بصراحة أنا جاي أتوتر بس من غير سبب.
جنى: يعني إيه؟ يا عم العب واتفرج عالناس وهي بتصرخ!
ملك بسكوت، بتبتسم بس مش متحمسة زيهم…
يوصلوا للمطعم اللي جواه ملاهي كبيرة ومليانة أنوار وأصوات وضحك أطفال…
الكل يدخل بحماس…
هايدي تنده: أنا عايزة أركب المرجيحة اللي بتلف في الهوااااااااااا!
فهد وهو بيشد إيدها: بس بعد ما آكلك عشان متدوخيش وتقولي أنا السبب!
فريد وهو بيجري على بيت الرعب: أنا هدخل هنا… اللي خايف يلحقني!
جنى تنده عليه: استنى يا جبان، أنا هدخل معاك أشوف هتصرخ إمتى!
حسام يدخل لعبة التصويب ويقول: أنا هكسب دباديب لكل البنات النهاردة!
مراد يضحك: يلا يا نجم… شوفنا رجولتك.
بعد وقت من الضحك واللعب…
كلهم قاعدين على ترابيزة كبيرة، كل واحد بيحكي عن مغامراته، وفهد بيطلب الأكل.
فهد: بس ملك… إنتي طول الوقت قاعدة! لا لعبتي ولا صرختي معانا ليه؟
جنى تميل عليها وتهمس: صح، إنتي حتى مابسطتيش في لعبة الخيل اللي بنقع منها كل مرة!
ملك تضحك بهدوء، وتحط إيدها على بطنها بخفة
ملك: عشان مش لوحدي…
الكل يسكت، ويبصوا لها بصدمة حلوة:
هايدي بعيون واسعة: يعني إيه مش لوحدك؟!!
ملك بابتسامة: أنا حامل.
جنى تصرخ: ياااااااااه بجد؟؟!!!
فريد يفتح بقه بذهول: وأنا آخر واحد يعرف؟! ده أنا سايق العربية ليها امبارح عادى!
فهد يضحك وهو بيزغرد على خفيف: ألف مبروك يا ملك… كده مش بس عندنا فرح، ده عندنا بيبي جاي في الطريق كمان!
فريد جرى ضمها جامد
فريد بجنانوا المعتاد: هبقى بابا زغرطى يانشراااااح
كلهم يضحكوا عليه
جنى وهايدى: اوووووه هنبقى خالة
مراد: غنولى هبقى خااالو ياولاااد😂
هايدي تمسك إيد ملك وتقول: الخبر ده أحلى حاجة في اليوم كله.
مراد بخفة دم: يعني نجيب كوشة للبيبي كمان؟!
الجميع يضحك…
الدنيا ضحكتلهم وهم بيكملوا أكل وضحك، ومشاعرهم مليانة حب ولمّة ما تتعوضش.
موبايل جنى يرن، رقم مجهول.
تفتح الرسالة…
الفرح؟ لطيف… بس أنا لسه ما خلصتش. اللي بيبدأ لعبة… لازم يكملها.
جنى تبص لفهد بقلق، وتدي له الموبايل.
فهد يقرأ الرسالة… وصوته يتبدل من الهدوء للحزم: واضح إن فيه حد نسي إن اللعبة دي خلاص اتقفلت… وهنفكره.... يتبع
رواية احببت مختمره الفصل التاسع عشر 19 - بقلم هايدي
بعد خمس شهور، جه وقت الفرح الكبير.
الساعة كانت قرابة المغرب… القاعة منورة بأنوار هادية، الورود البيضا متوزعة في كل ركن، والمزيكا الكلاسيك شغالة على صوت واطي، كأنها بتتنفس مع اللحظة.
في أوضة العروسة… هايدي واقفة قدام المراية، لابسة الفستان الأبيض رقيق وناعم مخليها زي الملايكة، والطرحة كاملة وشكلها تحفة ومحترم، والطرحة طويلة وبتلمع من النور اللي داخل من الشباك، وحاطة ميكب هادي وبسيط، وهيلز هادي ورقيق، وماسكة ورد تحفة، مع الإكسسوارات الهادية.
ملك وهي بتضحك وبتساعدها تظبط الطرحة:
يا عروسة الكوكب… إحنا في فيلم أبيض وأسود ولا إيه؟
جنى وهي بتعدّل ديل فستان هايدي:
بس بجد… عمري ما شفتك كده… كأنك ملاك نازل مخصوص ليكي!
هايدي تضحك بخجل:
حاسة إن قلبي هيقع من مكانه… مش مصدقة إن اللحظة دي بقت حقيقة.
المزيكا تتغيّر…
الميكب أرتيست تدخل بسرعة:
العريس واقف برا مستني الفيرست لوك… بيقول ما يقدرش يصبر أكتر من كده.
ملك:
لا خليه يصبر لسه شوية خلينا براحتنا.
هايدي:
براحتنا أكتر من كده!
جنى:
أيوه متستعجليش.
بعد وقت طويل…
وقت الڤييرست لوك…
في جنينة صغيرة جنب القاعة، الإضاءة ناعمة، والورد مرشوش في الممر، البحر باين من بعيد بين النخل.
فهد واقف ضهره للباب، لابس بدلته السودا، وشكله فيه لمعة مشاعر وتوتر.
هايدي تخرج، خطواتها بطيئة، كل فستانها بيلمع، وطرحتها بتتهفهف على ضهرها زي ملاك طاير.
هايدي بهدوء:
فهد…
فهد يلف… عينه تثبت فيها… ويسكت.
الهوى يلف حواليهم… وكأن الزمن وقف للحظة.
فهد شدها لى حضنه بحنان.
فهد بصوت واطي وهو ضاممها في حضنه:
هو أنا دايمًا كنت بشوفك حلوة… بس النهارده؟… فوق الخيال.
هايدي تبتسم بخجل:
خايفة أعيّط وأبوّظ الميكب.
فهد يقرب منها، ياخد إيدها:
طالما في إيدي… متخافيش من حاجة.
في القاعة…
المزيكا تعلى شوية… والإضاءة تتلون.
هايدي وفهد بيرقصوا أول رقصة… هو ماسك إيديها، وهي بتبص في عينه، الناس حواليهم بيصفقوا، والزغاريط تملأ المكان.
فريد يخش يرقص جنبهم وهو بيهز كتفه:
يلا يا ولاد… ده يوم مايتعوضش!
حسام وهو بيشاور على جنى:
أنا عايز رقصة تانية مع مراتى… مش أقل من العروسة!
مراد يضحك وهو بيصوّرهم كلهم:
أنا بعمل توثيق رسمي لأجمل فرح في التاريخ.
مراد خد سلمى مراته وبنته مليكة وبقى يرقصوا بفرحة.
ملك وهي قاعدة على جنب بتضحك:
أنا بتفرج بس… بس لو الرقص هيولد ضحك كده، هقوم أرقص وأنا حامل!
بعدها… على البحر.
فهد ياخد هايدي من إيدها، ويقول لكل الموجودين:
إحنا رايحين نكمل الفرحة على البحر… جهزوا نفسكم لأجمل أكل وسط الهوا!
كلهم يركبوا العربية الكبيرة.
سما البحر بدأت تبان، الهوا عليل، والصوت الوحيد هو الموج والمزيكا الهادية.
ترابيزات متحضّرة على الرمل… فوانيس، واكل تحفة، وسلطات، وعصاير فريش… ورائحة البحر مع الضحك كانوا أجمل وصفة للفرحة.
هايدي قاعدة جنب فهد، رأسها على كتفه، وهو بيأكلها قطعة جمبري.
جنى تقطّع العيش وتقول:
أنا مش مصدقة إن ده يوم واحد بس… كأننا في حلم من اللي مش بيصحى منه حد.
سلمى تمسك موبايلها وتصور:
ده هيتحول لڤيديو رسمي… 'رحلة الفرحة'.
فريد يقول وهو بيرمي حتة جمبري في بوقه:
أنا خلاص… هنسى كل أيام العزوبية بعد النهارده.
ملك تضحك:
ما هو كده كده انت أب خلاص… ومش بعيد نجيب البيبي هنا على البحر!
فهد يبص للكل:
أنا مش محتاج أكتر من كده… إنتم وهايدي جنبي، والدنيا حلوة كده… دي أحلى بداية لأي حياة.
والضحك يستمر… والقمر يشهد على أول لحظة من حياتهم الجديدة… بس لسه المشوار ما خلصش.
بعد الفرح… في البيت.
الساعة عدّت 1 بعد نص الليل.
العربية وقفت قدام البيت، والمكان هادي، غير ضحكة خفيفة طالعة من جوّه قلب هايدي وهي ماسكة فستانها بإيد، وإيدها التانية في إيد فهد.
فهد فتح باب الشقة.
نور خفيف من الأباجورة في الركن، والورد الأبيض متناثر على الأرض، وكأن البيت هو كمان كان مستنيهم.
هايدي دخلت بشويش، رفعت فستانها، وبصّت حواليها:
ياااه… المكان متغيّر… شكله بقى بيتنا بجد.
فهد وهو بيقفل الباب وبيبص لها بابتسامة دافية:
كان مستنيك… وأنا كمان.
هايدي تسيب شنطتها على الكنبة، وتبدأ تفك شعرها، خطواتها هادية لكنها مليانة إحساس.
هايدي:
حاسة إن رجليّا مش شايلاهني من الرقص… بس قلبي بيجري.
فهد يقرب منها، يشيل طرحتها بهدوء، ويقول:
أنا مش عايز الليلة دي تخلص… نفسي أوقف الزمن هنا.
هايدي تبص له، تبتسم وهي بتسيب شعرها ينزل على كتفها:
طب ما توقفوش بكلمة واحدة.
فهد يضمها ليه، والهدوء يملأ اللحظة… لا صوت غير أنفاسهم ووشوشة الحب اللي بينهم.
بعد لحظات…
هايدي دخلت خدت دش وخرجت.
هايدي قاعدة على الأرض، عاملة رجليها زي الطفل، وفهد قدامها بيقلع الجاكت.
هايدي وهي بتضحك:
مش مصدقة إنك رقصت كل الرقصة دي… من غير ما تدوسلي على رجلي!
فهد:
أنا خريج كلاس برايفت 'تعامل مع العروسة في الرقص بدون خسائر'.
هايدي تضحك وتقول:
إنت مجنون… بس المجنون اللي أنا اخترته.
فهد يقعد جنبها، يشربوا شاي بالنعناع، وهي لابسة روب أبيض، وشعرها مفكوك، شكلها طبيعي لكنه أجمل من أي فستان.
هايدي:
إنت متخيل؟ كنا من شوية وسط الناس والفرحة والضحك… ودلوقتي… لوحدنا.
فهد:
أنا كنت مستني اللحظة دي من أول ما شفتك… اللحظة اللي نبقى فيها لوحدنا، من غير صخب… بس قلبك جنبي.
هايدي بهمس:
أنا قلبي معاك من زمان… بس النهاردة؟ بقى ليك وبس.
فجأة… صوت موبايل فهد.
رسالة جديدة.
فهد يبص فيها… وجهه يتغير للحظة، بس بيخفي بسرعة، ويقفل الشاشة.
هايدي تبص له:
فيه حاجة؟
فهد بسرعة وبهدوء:
لا… مجرد رسالة تهنئة من حد مش قريب… بكره أوريهالك.
بس نظرة عينه قالت غير كده… فيه حاجة مستخبية… حاجة هو مش عايز يقلقها بيها الليلة دي.
فهد يلم إيدها في إيده ويقول:
الليلة دي ليكي… ومش هسيب أي حاجة تبوظها.
هايدي تبتسم وتهمس:
وأنا مش عايزة غيرك.
تاني يوم…
هايدي نايمة في حضن فهد. أخيراً حط بطانية خفيفة عليها، وقاعد جنبها، يسرّح في ملامحها وهي نايمة… ويهمس لنفسه:
هحميك… حتى من اللي لسه مستخبي.
يطلع موبايله، يبص في الرسالة اللي جت من الرقم المجهول:
"لسه بدري على تنسى… اللعبة بدأت من أول وجديد."
فهد يقفل الموبايل، يبوس إيد هايدي وهي نايمة… ويقول بحزم:
لو قرب من شعرة منك … مش هيطلع سليم.
لقى الباب بيخبط.
فهد يلف بسرعة ناحية الباب، وبيقول:
أكيد حد من القرايب جه يبارك.
فتح الباب…
فريد، وملك، حسام، جنى، مراد، وسلمى دخلوا فجأة، بصريخ وزغاريط، وماسكين تورتة كبيرة وكيس هدايا.
فريد بصوته العالي وهو بيرقص:
إحنا قولنا نخطفكم قبل ما تختفوا… جينا نبارك وناخد أول صورة رسمية لليلة بعد الجواز!
جنى وهي بتبوس هايدي:
وحشتيني في ساعتين!
ملك وهي قاعدة على الكنبة:
أنا حامل ومش قادرة، بس الفرحة مش شيلاني حرفيًا!
سلمى قاعدة جنب مراد:
البيت شكله حلو أوي… يجنن! عاملينه من ورا ضهرنا ولا إيه؟
هايدي تضحك:
مافيش حاجة مستخبية… بس شكلكم اشتقتوا لللمة.
فجأة… خبط جامد على الباب.
الكل يسكت… وفهد يرفع حاجبه باستغراب.
فهد:
هو إيه النهارده ده… حفلة؟
فتح الباب… وظهروا قدامه: أمه، وأبوه، وأخوه الكبير، وبنت خالته.
أمه بصوت حاد أول ما دخلت:
اتجوزت؟! من غير ما تعزمنا؟! من غير حتى ما نعرف! إحنا بقينا غُراب عندك يا فهد؟!
أبوه بصوت تقيل وهو بيبص للناس في الشقة:
ما شاء الله… عزومة كاملة من غيرنا.
بنت خالته برسمية مزعجة:
مبروك يا ابن خالتي… شكل العروسة جميلة، بس إحنا مش كنا أولى نعرف؟!
جو القاعة اتقلب توتر.
هايدي وقفت جنب فهد، وفريد وقف يحاول يهدي:
يا جماعة بس بالراحة… أكيد في تفسير.
فهد أخد نفس، ووقف قدامهم بثبات:
أنا ما نسيتش حد… بس أنا عملت اللي شايفه صح. هايدي مراتي، واللي اتأخر على الفرحة دي… ما يلومش غير نفسه.
أمه بحدة:
يعني إحنا اتأخرنا ولا إنت اللي بعدت؟!
فهد:
أنا بقيت راجل، واختياراتي مسئوليتي. لو جايين تباركوا، أهلاً وسهلاً. لكن لو جايين تهينوا مراتي، فالباب مفتوح.
وانا مبعدتش انتو الى طردتونى ومحاولتوش تشجعونى اتغير.
الكل يسكت.
ملك تهمس لجنى:
ده واضح إن الفرح هيكمل دلوقتي بحرب تانية.
جنى تهمس وهي بتضحك:
بس شكله فهد مش هيسيب حد يقرب منها.
هايدي تمسك إيد فهد، وتبص لأهله:
أنا ما أخدتوش منكم… أنا بس كنت مستنياه ياخد خطوته. وهو اختارني… ومش هندم لحظة.
الجو بدأ يهدى، لكن نظرات أمه كانت لسه نار.
وساعتها… فهد قال بصوت واضح:
من النهارده… أنا وهي في صف واحد… اللي هيزعلها… هيزعلني.
سكوت تام.
فريد يصفق فجأة:
إيه ده! ده فيلم جامد! بس ناقص فشار.
ضحك بسيط يكسر التوتر… لكن الليلة دي واضح إنها مش هتعدي مرور الكرام.
أبوه:
تمام يافهد افتكرها وهتندم.
يتبع.
ترى هتعدي ولا ابوه مش هيسبها تعدي على خير ده الى هنعرفه.
رواية احببت مختمره الفصل العشرون 20 - بقلم هايدي
عدى أربع شهور.
الساعة كانت 3 العصر، الجو دافي والشمس داخلة من شباك بيت فهد وهايدي.
هايدي قاعدة على الكنبة، لابسة تريننج واسع وشعرها مرفوع، وفي إيدها كتاب. وفي الناحية التانية فهد قاعد على اللابتوب، بس عينه دايمًا بتروح عليها.
هايدي وهي بتضحك: مش كفاية بتراقبني طول اليوم؟
فهد وهو بيقفل اللابتوب وبيقرب منها: وماله لما أراقب ملاكي؟ ما يمكن ألاقيكى هربتي مني!
هايدي: ههرب ليه؟ أنت لسه مخلصتش أقساطك يا عم!
فهد: ما أنا تحت أمرك، خدي أقساط العمر كله… بس ماتبعديش.
ضحك بسيط بينهم.
رن الموبايل فجأة.
هايدي ترد بسرعة، صوت جنى جاي من الناحية التانية وهو فيه توتر: "هايدي! إلحقينا! ملك وجعها بدأ فجأة! إحنا في الطريق للمستشفى!"
هايدي تقف بسرعة: إيه؟ طب أنتو فين دلوقتي؟
جنى: "قربنا… بس شكلها هتولد خلاص! فريد بيسوق زي المجنون!"
هايدي: إحنا جايين حالًا!
هايدي دخلت لبست اسدال بسرعة.
فهد يقوم بسرعة، يجيب مفاتيحه: يلا يا قلبي.
في المستشفى.
ملك على السرير، تعبانة جدًا، بتنهج والدموع في عينيها. جنى ماسكة إيدها، وفريد واقف مرعوب قدام باب الغرفة، مش عارف يعمل إيه.
فهد وهايدي يوصلوا، هايدي تدخل بسرعة: ملك!! أنتي قوية… فاهمة؟ كلها لحظات وهتشوفي بنتك!
ملك بصوت مبحوح: أنا خايفة يا هايدي… خايفة أوي…
هايدي تمسك وشها: متخافيش… فاكرة لما قولتلك هكون أول واحدة تبص في عين بنتك؟ لسه على وعدي.
الطبيبة تدخل: يلا يا جماعة، نبدأ…!
الكل يخرج، إلا جنى تفضل جنب ملك.
لحظات طويلة.
كلهم برا القاعة، فريد بيتمشى رايح جاي، مراد بيقرأ قرآن، فهد ماسك إيد هايدي وهما قاعدين على الكنبة، ساكتين بس قلوبهم بتدق بسرعة.
وفجأة.
صوت صرخة صغيرة.
بكاء بيبي.
والممرضة تخرج بابتسامة: "ألف مبروك… جت ملاك صغيرة!"
جنى تطلع وهي شايلة الطفلة الصغيرة ملفوفة في بطانية وردي، وتقول بفخر: "اسمها… فريده."
سلمى تصرخ من الفرحة، وهايدي تبكي وهي بتبص لفهد: الحياة بتتخلق قدام عنينا من جديد.
فهد يبص لمليكة ويقول: أهلا بيكي في عيلتنا يا قمر.
فريد يشيلها ويكبر فى ودنها.
فريد بفرحه: الحمدلله ربنا رزقنى بأجمل حاجه فى حياتى.
يعدي وقت… وملك تخرج من أوضة الولادة، على السرير المتحرك، شكلها مجهد لكن ابتسامتها بتلمع، والدموع في عنيها.
أول ما الباب يفتح.
كلهم يجروا عليها.
هايدي تمسك إيدها: مبروك يا مامي! إنتي بطلة بجد!
فريد يقرب منها، يبوس راسها: الحمدلله على سلامتك… فريدة نورت الدنيا بنورك.
جنى: مش قادرة أصدق إنك بقى عندك بنت! كنتي لسه من شوية معايا في أوضة العرايس!
مراد وهو بيصور: لحظة تاريخية… لازم تتوثق بكل زاوية!
ملك تضحك وهي تعبانة:
أنا عايزة أنام شهر قدام… بس أول حضن من بنتي مسح كل التعب.
سلمى تمد إيديها للبيبي:
طب دوري أنا بقى! عايزة أشيل فريدة قبل ما تكبر وتطنّشني.
فهد يقف جمب هايدي، يبص للمشهد كله وهو بيهمس لها:
العيلة كبرت… وبقت أجمل.
هايدي: الحمدلله… وربنا يفرحنا كلنا.
الجو كله حب… هدوء… دفء.
الجميع قاعدين حوالين ملك، وهي شايلة فريدة في حضنها… سلمى بتصور، ومراد بيظبط الإضاءة كأنه في بلاتوه، وفهد وهايدي قاعدين على جنب بيضحكوا.
جنى واقفة، حاطة إيدها على بطنها، وساكتة… بس عينيها بتلمع.
ملك تبص لها: مالك يا جنى؟ شكلك سرحانة!
جنى تضحك بخبث: أصلي بفكر أقول حاجة… بس مش عايزة أسرق الجو من فريدة يعني!
فهد يضحك: الجو مسروق خلاص… يلا قولي، أخبطينا بمفاجأة!
جنى تاخد نفس وتقول بصوت عالى:
"أنا… حامل!"
الكل يتجمد لحظة… وبعدين ينفجروا بصريخ وضحك!
هايدي تقوم تجري تحضنها: جنيييي! بجد؟ إمتى؟
جنى وهي بتضحك: من كام أسبوع، بس كنت مستنية اللحظة المناسبة… ولما فريدة وصلت، قولت ده أنسب وقت!
حسام يدخل في اللحظة دي، شايل كيس عصاير: فيه إيه؟ صوتكم وصل الاستقبال!
جنى تبص له وتقول ببراءة: مبروك… هتبقى بابي!
حسام يوقف مكانه، يبص لها مصدوم، وبعدين يقع على الكنبة: إيه؟ ياصغيره على الهم يااالوزههه.
ضحك يعم المكان كله، وفهد يبص لهايدي ويقول: العيلة بتكبر يا ملاكي… ولسه اللي جاي أحلى.
هايدي تهمس: إن شاء الله… بس يارب نعرف نحافظ على الفرحة.
الجو هادي.
لكن فجأة.
موبايل فهد يرن.
نغمة غريبة… مش محفوظة.
يبص للموبايل… رقم مجهول.
يطلع بره، يرد بصوت واطي: ألو؟
صوت خشن، فيه سخرية:
"ألف مبروك يا فهد… البدايات الحلوة دي مش دايمًا بتكمل.
قولي… بتحب البنت الجديدة؟
خلي بالك… اللعبة لسه مابدأتش."
فهد وشه يتجمد.
إيده بتتشد على الموبايل، وعينيه بتبرق.
يرجع بسرعة لأهله، بس يخبي التوتر، ويبتسم بالعافية.
هايدي تبص له:
فيه حاجة؟
فهد بسرعة:
لا… مكالمة غلط… هحكيلك بعدين.
لكن جواه.
عارف إن اللي جاي مش هيكون سهل.
في حد بيراقبه… وبيراقب اللي حواليه.
فهد يلم إيد هايدي، ويبص لها بحب وقلق في نفس الوقت:
"أنا وعدتك إني هحميكي… بس واضح إني لازم أبدأ من دلوقتي."
ويظهر على شاشة تليفون مجهول، صورة فهد وهو شايل فريدة.
وتحتها رسالة:
"خطوة بخطوة… هنخليك تخسر كل حاجة بتحبها."