تحميل رواية «افراح منقوصة» PDF
بقلم أمل صالح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أصحي الفجر وتاخدي بعضِك وتروحي تقفي على الفرن تجيبلنا العيش. كفاية دلع لحد النهاردة يا بنت سيد. قالها بلهجة قاطعة لا تحمل النقاش وهو بيبصلها بنظرة خلّت جسمها يقشعر بخوف. سكتت لثواني معدودة بعد جملته قبل ما ترد عليه بصوت مهزوز: بس يا عمي الفرن بيبقى زحمة جدًا، وبيبقى كله رجالة وستات. وكذا مرة مروة قالتلي إن في رجالة مش كويسة بيستغلوا وقفة الحريم هناك. خلصت وعينها في الأرض. معندهاش الجرأة ترفعها وتشوف تعابير وشه بعد جملتها. إيدها بترعش بشكل معرفتش تتحكم فيه بسبب خوفها منه. جسمها اتنفض بخضة وهي بتر...
رواية افراح منقوصة الفصل الأول 1 - بقلم أمل صالح
أصحي الفجر وتاخدي بعضِك وتروحي تقفي على الفرن تجيبلنا العيش. كفاية دلع لحد النهاردة يا بنت سيد.
قالها بلهجة قاطعة لا تحمل النقاش وهو بيبصلها بنظرة خلّت جسمها يقشعر بخوف. سكتت لثواني معدودة بعد جملته قبل ما ترد عليه بصوت مهزوز:
بس يا عمي الفرن بيبقى زحمة جدًا، وبيبقى كله رجالة وستات. وكذا مرة مروة قالتلي إن في رجالة مش كويسة بيستغلوا وقفة الحريم هناك.
خلصت وعينها في الأرض. معندهاش الجرأة ترفعها وتشوف تعابير وشه بعد جملتها. إيدها بترعش بشكل معرفتش تتحكم فيه بسبب خوفها منه.
جسمها اتنفض بخضة وهي بترجع كام خطوة لورا. كانت هتقع فيهم لكن عرفت بصعوبة تتماسك وهي بتسمع صريخه وزعيقه فيها وهو بيقوم من على كرسيه:
مالك يا روح أمك؟ طب أنا عايز أرجع من صلاة الفجر ألاقيكِ يا فاتن يا بنت سيد لسة في الدار! ونقلبها دم بقى ساعتها.
خلّص تهديده ليها وقرّب أكتر. مسك دراعها وضغط عليه بإيده بقوة وجعتها وهو بيكمل بصوت أوطى:
وحِسك عينك حاجة توصل لنديم، أكون دبحتِك قبلها وراميكِ لكلاب السكك.
هزّها بعنف وصوته بيعلىٰ من جديد: سامعة؟
حركت راسها بسرعة بدون ما ترفع عينها اللي بدأت تنزل منها الدموع ليه. شال ايده من على دراعها وزقها من كتفها لورا:
يلا غوري شوفي بتهببي إيه.
وكأنها أُطلق حكم بتحريرها، بمجرد ما قال آخر جملة وهي لفت وطارت على شقتها فوق. كانت كاتمة عياطها وأنينها بسبب خوفها ووجع جسمها لحد ما تختلي بنفسها.
فتحت باب شقتها ودخلت وقفلته وراها بحرص شديد وهدوء مخافة إنه يفكرها رزعت الباب فيطلع يعملها حاجة.
مانتظرتش حتى تروح أوضتها. قعدت على الأرض جنب الباب وخبت راسها بين رجليها وانفجرت في العياط. عياط مصحوب بأنين وآهات زي الأطفال بالظبط.
شهقات ورا بعضها خلتها مش عارفة تاخد نفسها. حطت ايدها على قلبها وحاولت تبطل عياط وتوقف شهقاتها عشان تتنفس ومعرفتش.
صوتها على بدون قصد، فزحفت على الأرض لحد ما بعدت عن الباب. كانت قلقانة صوتها يوصله.
"يارب."
خرجت بصعوبة من بين شهقاتها. حست إن روحها هتطلع من صعوبة التنفس. عدت دقيقة رجعت أنفاسها فيها تنتظم واحدة واحدة، لكن كانت لسة بتبكي.
بصت قدامها بشرود، بتسترجع الأحداث اللي حصلت من نص ساعة. لما طلعت غادة سلفتها ترن عليها جرس شقتها عشان تقولها إن مختار حماها عايزها. الساعة 1 ونص بعد نص الليل!
نزلتله وهي بتفكر هي عملت إيه عشان يطلبها في ساعة زي دي. النهاردة كان دورها في الطبخ، نزلت الأكل في ميعاده، كنست السلم بتاع البيت كله ومسحته رغم إنه مش دورها، بس عشان خاطر غادة كانت تعبانة. نضفت شقته هي وحماتها. نست تعمل إيه ياترى؟!!
كانت نازلة بتقدم رجل وتأخر التانية وهي مرعوبة منه، لحد ما فاجئها بطلبه الغريب ده.
برغم إن العيش بيجيلهم كل يوم لحد عندهم من قِبَل ناس ده شغلهم، إلا إنها مقدرتش تجادله أو تناقشه وتقوله ده.
من يوم ما سافر نديم جوزها بعد فرحهم بـ 3 شهور وهي عايشة أسوأ أيام حياتها. عروسة لسة مكملتش سنة جواز وشافت اللي مشافوش حد!!
وهي حتى مش عارفة سبب معاملة مختار حماها القاسية دي ليه. ليه مش بيتعامل كدا مع غادة مرات ابنه الكبير؟
ابتسمت فاتن بسخرية وهي بتكلم نفسها. مين كان يصدق إن حلم حياتها إنها تكون في بيت حبيب عمرها هيتحول لأبشع كابوس؟
تليفونها رن.
شافت اسمه اللي زيّن الشاشة قصادها: "نديم ♡".
مسكته وايدها لسة بتترعش. فضلت باصة للتليفون دقيقة بدون ما ترد عليه. دموعها بتنزل بصمت وهي في حيرة كل يوم. تقوله على السواد اللي هي عايشة فيه من بعد سفره ولا تسكت عشان مختار ما يأذيهاش زي ما قال.
رفعت التليفون على ودنها بعد ما ردت.
اتكلمت بصوت مخنوق وبنبرة كان باين فيها عياطها:
نديم!
رواية افراح منقوصة الفصل الثاني 2 - بقلم أمل صالح
رفعت التلفون على ودنها بعد ما ردت، اتكلمت بصوت مخنوق وبنبرة كان باين فيها عياطها: نديم!
كان بيكلمها وهو نايم على سريره مرتاح، مجرد ما سمع صوتها اتعدل وقعد عليه وهو بيسألها بقلق: في إيه مالِك؟؟ بتعيطي ليه؟؟
وهي وكأنها ما صدقت حد يسألها، خصوصًا لما السؤال جالها منه هو، سؤال عادي لكن كالعادة لم يخلو من حنية نبرته وخوفه عليها.
اتفتحت في العياط من جديد ولسة التلفون حاطاه فوق ودنها، بتعيط من غير ما تنطق بكلمة واحدة، وهو قاعد مكانه هيتجنن!
مش عارف يعمل إيه أو يفهم منها حتى سبب عياطها، يمكن لو كان موجود معاها كان عرف يحتويها وفهم منها في إيه، لكن ده في دولة تانية!
كان حاسس نديم بالعجز، وقف يتحرك في الأوضة ويلف حوالين نفسه، بيحرك ايده في الهوا وهو بيكلمها وكأنه قصاده:
_ فاتن! في إيه ماتخوفنيش بالله عليكِ، اهدي وقوليلي حصل ايه.
حاولت تتمالك نفسها، رجعت تاخد نفسها عشان توقف شهقاتها لحد ما هِدَت، وعلى الجانب الآخر قعد نديم على السرير مرة تانية وسألها بيأس وحزن من بُعده اللي مخليه عاجز عن وجوده معاها:
_ في إيه يا فاتن؟!! في ايه!
فضلت ساكتة لثواني، ثواني كانت بتحاول تقرر فيهم؛ تقوله ولا لأ على معاملة أبوه ليها، خايفة لو قالتله ينفذ تهديده وفي نفس الوقت خايفة لو ما قالتلوش يأذيها ويزيد في جبروته!
_ مفيش يا نديم، أنت بس ... أنت بس وحشتني!
_ كذّابة، أحلف على المصحف إنك كذابة يا فاتن، أنتِ بتكلميني كل يوم، عُمرِك ما عيطتي بالشكل ده! مش مصدَقِك!
عيونها رجعت تدمع وهي مستمرة في كِذبها عليه:
والله مفيش حاجة، أنت فعلًا وحشتني جِدًّا.
كانت صادقة وكاذبة في نفس الوقت، كاذبة في ردها على سؤاله، صادقة في اشتياقها واحتياجها ليه.
مسح نديم وشه بكف ايده الفاضي وهو متيقن إنها مش بتقول الحقيقة ورغم ده سايرها في كلامها:
_ طب وده يخليكِ تنهاري بالشكل ده؟؟ ما أنتِ كمان وحشتيني!
_ ارجع بقى يا نديم، اشتغل في مصر وكفاية غربة!
قالتها بصوت مخنوق وهي على وشك البكاء من جديد، حاسة بوحدة مريبة في بيت عيلته من غيره، بتحارب ناس مش شببها ولا يملكون من الإنسانية ذرة تخليهم يسيبوها في حالها.
هو أول ما سمع جملتها الأخيرة عينه دمعت بتلقائية، بلع ريقه لما حَس بخنقة ورد عليها بصوت حاول يخليه طبيعي:
_ على عيني يا فتون والله، على عيني يا حبيبة عيني، بس أنتِ شوفتي بنفسِك بلدي عملت فيّا إيه!
ابتسمت عقب لقبها اللي بيخصها بيه؛ "فتون".
رفعت ايدها مسحت عيونها بيها قبل تكمل كلامها معاه، بتحاول تتوه على عياطها وانهيارها من شوية وفي نفس الوقت تهون عليه.
وهي في أعز احتياجها لمن يهون عليها!
خلّصت كلام معاه وبصت للساعة في تلفونها، 3 قبل الفجر! لسة ساعتين ونص على أذان الفجر، ساعتين ونص على تنفيذ طلبه اللي أمرها بيه!
غطت وشها بكفوفها الاتنين وهي بتقول يارب، مش عارفة تدعي وتقول إيه بس كفاية ربنا يعلم هي جواها إيه.
ماتعرفش امتى راحت في النوم ونامت على الأرض مكانها، امتى الفجر أذّن وهو راح وصلى وانتظر نزولها عشان تروح تجيب العيش، ماتعرفش حاجة ولا حست بحاجة.
فجأة سمعت صوت خبط جامد على باب الشقة اللي كانت لسة قاعدة قريبة منه، صوت خلّاها تتنفض من مكانها بفزع، جسمها كله اترعش وهي بتبص على الساعة؛ سبعة الصبح!
الفجر أذّن والناس صلّت، أكيد اللي بيرزع عليها ده هو!
بلعت ريقها بخوف وزحفت بعيد عن الباب وهي حاسة بمحاولاته لكسره والدخول، لسة جسمها كله بيتنفض وبيرتعش بخوف.
_ عارف إنِك جوة يا ** بنت الـ **، والله لو ما فتحتِ لأكون مخلّص عليكِ أنتِ سامعة!
حاوطت فاتن جسمها بايدها في محاولة بائسة لبث الطمأنينة لنفسها، وبدون شعور منها وبسبب رعبها منه كانت بتغرز صوابعها في دراعها بعنف.
سمعت صوت ابنه الكبير مجدي وهو بيحاول يبعده عن الباب ويفهمه إن اللي بيعمله ده عيب ومينفعش! لكن لا حياة لمن تنادي!
_ بقى حتى عيّلة ماتسواش شِلِن زي دي تكسر كلمتي؟؟ وربنا لأكسرلها رقبتها، سيبني اوعى أنا مش شايف قدامي!
وقفت فاتن من مكانها بصعوبة، قاومت ارتجاف جسمها وخوفها واتحركت ناحية الباب، وقفت وراها وخرج صوتها ضعيف:
_ غصب عني يا عمي والله، راحت عليّا نومة وماصحتش غير دلوقتي!
_ طب افتحي بس الباب ده كدا بدل ما اطربقه فوق نفوخك، افتحي وكلمني وش لوش.
_ هلبس وأنزل أجيبه دلوقتي لسة الفرن ماقفلش، هلحق والله!
رزع فوق الباب: بقولك افتحي!
مسكه مجدي ابنه وحاول يرجعه لورا: يالا مايصحش اللي بتعمله ده، بعدين ما الست عزة بتجيبلنا العيش كل يوم ببطايق التموين، لازمته إيه ننزل حريمنا وسط هيصة الفرن وقرفه ده!
زقه للمرة التانية بعنف: بقولك إيه يا مجدي ابعد كدا وملكش دعوة أنت، أنا قولت كلمة هي اللي تجيب العيش يبقى هي اللي تجيبه، إنما روح أمها تستغفلني وتعمل شغل الأفلام الهابط ده يبقى تستاهل ضرب الجزم، بعدين حريم إيه؟؟ هي دي حريم دي؟؟ أنا عارف أخوك اتطس في نظره وبصلها على أي أساس!!
كلمة ورا كلمة بتخرج منه بسهولة وببساطة ولكن كانت بتنزل عليها زي السوط، بلعت اهانته ليها وهي بتتمنى يكون خلّص غضبه لحد كدا، يسيء ليها تاني بس الباب اللي مانعه عنها ده ما يتفتحش!
واستجاب ربنا لأمنيتها التي لم تبُح بها لما خبط خبطة أخيرة على الباب وقال قبل ما يمشي:
_ انجزي يلا عشان هتنزلي تجيبيه برضو.
ونزل ووراه مجدي ابنه على السلم بيتكلم:
يا حج دي مرات ابنك اللي سايبها أمانة لينا، مينفعش هو يمشي نقوم إحنا نعمل فيها كدا ونبهدلها، بعدين العيش بيتوزع على الشارع كله يوميًا من غيرِك ما الحريم تنزل وتتبهدل في وقفته، لزوم ايه نزولها بس؟! يعني حتى لو ضاقت الدنيا ومفيش حد يجيبه لينا يبقى ساعتها الرجالة هي اللي تتصرف.
وصلوا لحد البيت في الدور الأرضي الخاص بمختار أبو مجدي وحماها، لَف مختار بصله وحرك راسه بلامبالاة:
_ خلصت خلاص؟؟ ملكش دعوة أنت، مراتك معززة مكرمة محدش جه جنبها بكلمة متضايق ليه؟؟
_ عشان دي أمانة أخويا اللي حلفنا نخلي بالنا منها قبل ما يمشي، وأمانة أهلها لينا اللي مش عارفين بنتهم بيتعمل فيها ايه هنا، حرام عليك يابا دي بنت ناس ومسير اللي بتعمله فيها يتردلك.
زعق مختار فيه وهو بيحرك ايده في الهوا بعصبية:
_ خلاص ابقى نزلي مراتك بدالها يا حِمش أنت!
رد عليه مجدي بعصبية مماثلة:
_ أكسر ايد اللي يفكر يكلم مراتي بكلمة يابا، يفكر بس مجرد تفكير.
_ خلاص غور وملكش دعوة بقى باللي بعمله، جتك القرف قفلتلي يومي!
سابه ودخل ومجدي فضل واقف مكانه لثواني بيستغفر ربه وهو مش راضي عن اللي أبوه بيعمله، وفي نفس الوقت مفيش في ايده حل يقدر يساعدها بيه من تجبر أبوه!
طلع السلالم ناحية بيته فقابل في طريقه فاتن اللي لما لمحت طيف حد طالع على السلم تراجعت لورا بخوف معتقدة إنه حماها طلع ليها تاني.
شافها مجدي ولمح حركتها، صعب عليه هيئتها وهي منكمشة على نفسها وبتبص للأرض بخوف:
_ أنا مجدي يا فاتن متخافيش.
رفعت راسها وبصتله بنظرات لم تخلو من شعورها بالخجل والانكسار، في حين كمل هو بإحراج:
_ حقِك عليا من اللي بيعمله أبويا، أنتِ عارفة محدش بيقدر عليه.
هزت راسها بدون ما ترد عليه وكملت طريقها لتحت، خرجت من البيت كله واتحركت بشرود في الشارع، الناس بتبصلها استغراب؛ بقى هي دي العروسة اللي لسة متجوزها نديم من 3 شهور بس!
وشها شاحب، جسمها خاسس، ملامحها الجميلة حبسها الحزن اللي اترسم على وشها ورا قضبانه.
_ فاتن!
رفعت وشها فجأة، بصت حواليها تستوعب هي فين بعد ما سرحت لوهلة ونست، بعدين بصت للي واقف قصادها؛ فارس ابن عمها.
رفعت ايدها تعدل طرف حجابها بتوتر:
_ ازيك يا فارس!
_ رايحة فين الساعة دي؟؟ ومالك متبهدلة ومش على بعضِك، في حاجة ولا إيه، أنتِ كويسة!
عينها دمعت وهي نفسها تصرخ بِـ"لأ"، نفسها تقوله على كل اللي بيحصل معاها، نفسها تقوله ياخدها من هنا ويرجعها لحضن باباها ومامتها تاني، نفسها ونفسها وفي النهاية ردت بـ:
_ الحمد لله بخير، أنا كنت راحة الفرن أجيب العيش بتاعنا أنا وحمايا.
قالتها بكسوف، طول عمرها عايشة ملكة في بيت أبوها، الشارع ده مش بتنزله إلا للضرورة، حاجة البيت أخوها أو أبوها بيجيبوها لكن النساء لأ! مكرمين اللي عايزينه يجيلهم. ودي الأصول والمتعارف عليه!
ما توقعتش فتون رد فعل فارس ابن عمها، عينه برقت بعصبية وهو بيرد عليها:
_ نازلة الساعة ٧ الصبح تجيبي العيش؟؟ ليه رجالة البيت عندكم ماتت يابنت عمي!
رواية افراح منقوصة الفصل الثالث 3 - بقلم أمل صالح
نازلة الساعة ٧ الصبح تجيبي العيش؟ ليه رجالة البيت عندكم ماتت يابنت عمي؟
كان بيتكلم فارس ابن عمها بصوت عالي حاد جذب انتباه بعض الماشيين في الطريق حواليهم.
بصت فاتن حواليها بتوتر وقربت خطوة منه واتكلمت بصوت واطي وهي بتحاول تقول أي حاجة تهديه بيها:
وطّي صوتَك يا فارس الناس بتبصلنا، أنا هروح وأرجع على طول وهحاول أتكلم مع عم ناصر صاحب الفرن يمشيني عشان ماقفش في الزحمة دي.
بصلها بدهشة وهو بيحرك راسه بعدم تصديق وعدم استيعاب للي بتقوله قبل ما يرد عليها:
أنتِ سامعة نفسِك يا فاتن؟ أنتِ اتجننتِ ولا إيه عشان تروحي تقفي الوقفة الزبالة دي عند الفرن وسط الرجالة؟
رجع يتكلم بعصبية مرة تانية وهو بيكمل:
بعدين نزلتِ إزاي من بيت جوزِك الساعة دي، حماكِ سابِك تنزلي عادي كدا؟ ونديم...
كمل وهو بيبصلها بشك:
نديم عارف إن مراته نازلة بعد الفجر تقف عند الفرن تجيب عيش؟
رفعت راسها ليه بسرعة واتكلمت بنبرة فيها شيء من الرجاء وهي بتنفي براسها:
لأ نديم مايعرفش حاجة، نديم مايعرفش حاجة يا فارس ومش هيعرف، وبالله عليكِ سيبني أروح وأرجع عشان ألحق أجيبه وأروّح.
بلعت ريقها وهي بتكمل بقلق ولازال الإحراج متملك منها من بداية الوقفة:
وياريت برضو محدش في البيت عندنا يعرف.
قاطعها فارس بزعيق وصوت كان أعلى من بداية الحوار بشكل ملفت وهو بيحرك ايده في الهوا بعصبية:
أنتِ هتجننيني ليه؟ في ايه بيحصل؟ وايه منزلِك الساعة دي؟ وازاي خلوكِ تنزلي أصلًا دلوقتي؟
وقبل ما تفتح بُقها وتجاوبه رفع سبابته في وشها وقاطعها بتهديد:
وأقسم بالله لو كذبتِ عليّا يا فاتن لأتصل على نديم أعرّفه، وتبقى مشكلة بقى بحق وحقيق.
لأ يا فارس بالله عليك!
بصت للناس اللي بدأوا يتفرجوا عليهم واللي خرجوا من شبابيك بيوتهم يشوفوا مصدر الصوت العالي على الصبح ده جاي منين بعدين بصتله:
يا فارس الناس بتتفرج علينا، مايصحش صوتَك العالي ده، سيبني وأنا هاجي البيت بليل و...
قبل ما تكمل قاطعها بلهجة قاطعة وإصرار:
مش ماشي، ولا أنتِ هتروحي في حتة.
واتحرك وقف في جنب بعد ما كان واقف في نص الطريق وهي كذلك ورجع اتكلم:
انجزي يا فاتن، أنا مش هسيبِك تروحي في حتة ولا هتنقل من مكاني هنا غير لما أفهم.
ورفع حاجبه وهو بيكمل:
وإلا أكلّم أبوكِ وأبويا ونعملها قاعدة بقى نشوف الأستاذة نازلة تجيب العيش ليه وبيتها فيه بدل الراجل اتنين!
بصتله لثواني معدودة بصمت قبل ما تبعد عينها عنه وتبص للأرض. فضلت ملتزمة الصمت لحوالي دقيقة ماحاولش هو يقاطع فيها صمتها واحترمه.
في حين كانت هي بتحاول تتمالك نفسها بعد الخنقة اللي حست بيها فجأة مع رغبة في البكاء، بتبلع ريقها مرة ورا التانية وهي بتصارع الغصة اللي واقفة في نص حلقها.
رفعت راسها ليه فشاف عيونها الحمرا اللي غرقت بالدموع، ماعلقش وكأنه كان متوقع أو عارف إن في حاجة. اتكلمت أخيرًا بعد طول صمت بصوت هامس وصله رغم انخفاضه وحشرجته:
عم مختار اللي منزلني، غصب عليا أنزل.
مقالتش غير الجملة دي، بعدها انفجرت في العياط وهي بتحكيله عن اللي بتعاني منه من يوم سفر نديم جوزها، عن المعاملة اللي زي الزفت والغلط اللي بيغلطه فيها حماها كل يوم، من ألفاظ وسبّ فيها وفي أهلها، تهديده ليها لو قالت لأهلها أو لنديم، محاولته للهجوم عليها في بيتها، ايده اللي اتمدت عليها ولو حتى لمجرد الهويش.
فضلت تحكي وتتكلم لفترة ماتعرفش مدتها، مخدتش بالها إنها حكت كل التفاصيل اللي حصلت معاها، مخدتش بالها إنها كانت بتعيط، نست هي فين و واقفة مع مين، نست كل حاجة ومافتكرتش غير الوجع اللي هي عايشاه، بتحكي بدون شعور بأي حاجة حواليها.
وفارس، كان بيسمعلها بصمت، صمت مُريب مع اللي بتحكيه. هي بتتكلم وبتبكي وهو عينه متثبتة على نقطة وراها، بيحرك راسه مع كلامها ولازال محتفظ بصمته، من بعيد يبان سرحان أو مش مهتم لكن رد فعله عقب سكوتها عكس الرؤية دي تمامًا.
بمجرد ما خلصت، فضلت فاتن ساكتة لثانية أو اتنين، قبل ما ترفع راسها وتبص لفارس ابن عمها اللي رفع سبابته في وشها واتكلم وهو بيضغط على كل حرف وكلمة:
هتجيبي بعضِك دلوقتي وتيجي ورايا البيت عندنا، وحسِك عينِك يا فاتن أسمعلِك نَفَس أو اعتراض.
نفت برعب وهي بتتخيل رد فعل مختار حماها لو مارجعتش:
لأ يا فار...
وماسابهاش تكمل كلامها، مسكها من رسغ ايدها وشدّها وراه وهو مش قادر يستوعب دماغها أو غباءها اللي وصلها للنقطة دي، إزاي فضلت ساكتة كل ده؟ إزاي مع أول مرة تم الإساءة ليها فيها ماخدتش موقف؟
نظرات الناس كانت بتحلقهم، نظرات تباينت لفضول، ترقب، استنكار، عيون الناس حواليهم لكانت بتاكل فيهم مش مجرد بتبص عليهم. إيه اللي يخلي ابن عم العروسة يجرجرها وراه بالشكل ده؟ غريبة.
ومن ضمن النظرات والعيون اللي كانت مترصدة ليهم كانت عيونه؛ مختار حماها. عيونه برقت بشكل مخيف وهو شايف مَسكة فارس لفاتن بالشكل ده.
يـابنت الـ**!
حكم عليها بالسوء بدون ما يعرف سبب شدّه ليها، بدون ما يعرف الحوار الداير بينهم كان عن ايه، وبدون تردد رفع تلفونه على ودنه بعد ما جاب رقم نديم ابنه، اتكلم بصوت ساخر بعد ما جاله صوت نديم النعسان:
صباح الفل يا حبيب أبوك، نايم أنت عندَك ولا على بالك الـ** اللي أنت متجوزها وسايبهلنا.
نديم عيونه وسعت من صدمة اللفظ اللي أبوه قاله، فضل ساكت لثواني يستوعب الكلمة، يستوعب إن أبوه بيتكلم عن مراته؛ فاتن.
انتفض في مكانه بعصبية ورد عليه وهو بيقعد:
إيه يابا اللي بتقوله ده، عيب أنت بتتكلم عن مراتي اللي مش هسمحلَك تقول عليها نص كلمة!
دخل مختار من بوابة البيت وقفل الباب وراه بعنف وهو بيرد عليه:
طبعًا حقَك تدافع عنها، ما أنت ربنا عاميك عن اللي شوفته أنا...
وبدون ما يعطيله فرصة يرد عليه كان بيكمل بعصبية غير مبررة:
اسمع اللي هقولك عليه، تسيب كل اللي عندَك وتيجي تشوف المهزلة اللي بتحصل وإلا ورب الكعبة يا نديم تيجي تلاقيني مخلص عليها.
نديم نفى براسه بعدم تصديق وعدم فهم، اتكلم وهو بيبص حواليه بتيه:
أنا مش فاهم حاجة! مينفعش اسيب حاجة هنا، أنا لسة بقول بسم الله في الشغلانة اللي لقيتها، ولو نزلت دلوقتي تعب الـ3 شهور اللي فاتوا هيضيعوا هدر.
وكمل وهو بيقف وايده الفاضية بتتحرك في شعره بعنف:
فهمني ايه اللي حصل مضايقك من فاتن كدا، دي مفيش أطيب ولا أغلب منها.
مانت طرطور بقى أقول إيه.
وكمل بصوت عالي لا يحمل نقاش:
أنت تعمل اللي قولتلك عليه وأنت ساكت، الاقيك قدامي النهاردة قبل بكرة، يولـ.ـع الشغل!
وكان هيقفل، لكن صوت نديم الملهوف خلّاه يرجع التلفون ويسمعه. كان رجع نديم قعد على السرير تاني، اتكلم بصوت واطي مترجي:
ملكش دعوة بفاتن يابا، دي أمانتي ليكم.
*******************
وعلى الجانب الآخر، دخل فارس من بوابة البيت الكبير الخاص بالعيلة وكان لسة ماسكها من ايدها، بمجرد ما بقوا جوا البيت سابها ولَف قفل البوابة الرئيسية قبل ما يرجع يبصلها:
مبسوطة أنتِ بالمنظر اللي جيبتِك بيه ده يابنت عمي؟
أنت اللي عاجبَك بصات الناس ليّا وهمسهم؟ يقولوا ايه عليّا دلوقتي وأنت مجرجرني زي الكلبة وراك؟
كانت بتتكلم بصريخ. انهارت فجأة وحست برغبة ملحة وغريبة في الانفجار والصريخ بكل قوتها، ماتعرفش ليه الاحساس ده ولكن ده اللي خرج منها.
بصلها فارس بصمت وبدون ما يقاطعها وهو متيقن إنها مش في وعيها الكامل في الوقت الحالي، ربّع ايده وبصلها وهي مستمرة في الصريخ:
حرام عليك أنا اللي فيّا مكفيني، هلاقيها منك ولا منه ومن اللي بيعمله فيّا، قولتلك هروح اجيبه وأروّح كان هيحصل إيه لو سيبتني، كان هيحصل إيه؟ كان هيحصل ايـــه؟
كررت جملتها الأخيرة مع ارتفاع صريخها في آخر مرة، واللي صاحبه نزول شاب من داخل بيتهم وراه اتنين رجالة واتنين ستات. قربت منهم واحدة منها واتكلمت بخضة وهي بتاخدها في حضنها:
فاتن! مالك يا قلب أمِك، مالك يا عمري في إيه؟
انهارت فاتن تمامًا، مبقتش عارفة تقف على رجليها فقعدت على السلم الداخلي للبيت وراها. قرب منها الشاب واتكلم وهو بيقعد على ركبه قصادها:
في ايه؟ في ايه مالِك؟
في حين الرجلين قربوا من فارس، اتكلم واحد منهم بحدة:
في ايه حصل يا فارس، بنتي مالها؟ وايه جايبها البيت الساعة دي؟
وقف الشاب واللي كان أخو فاتن وقرب من فارس، مسكه من ياقة قميصه بعنف:
أختي مالها يا فارس انطق!
كان ساكت فارس، وفاتن لازالت بتبكي.
بصلها فارس بطرف عينه واتكلم:
هتقوليلهم يا بنت عمي ولا أقول أنا؟
الكل بصله بعدم فهم، نعمة أمها ومرات عمها أم فارس، السيد أبوها وعمها رؤوف وأخوها سراج. لحظة صمت عدت بالكل بمشاعر مختلفة ونظرات الاستنكار وعدم الفهم تعلو ملامح البعض.
لحد ما رجع فارس يتكلم، حكى ليهم كل اللي قالته، مفيش كلمة قالتها ماقالهاش هو، وكأنه ثبّت الكلام في دماغه بالنص.
وفي ختام سرده وقبل ما يخلص، سمعوا صوت ضرب عنيف فوق بوابة البيت اللي كانوا لسة مجتمعين عندها من جوة، صوت مصحوب بصوته المنفر، مختار.
افتـحوا يا عيلة يا **، بقى مسافر وطالع عينه عشانِك وفي الآخر راحة تخونيه يا ** أنتِ.
الـ.ـدم غِلى في عروقهم بعد السب والشتم اللي سمعوه، كانوا بالفعل على آخرهم من اللي سمعوه عن تعامله مع فاتن من وقت سفر نديم جوزها. جه هو زاد الأمر سوءًا بحركته دي.
زق سراج اخو فاتن فارس عن البوابة وفتح الترباس بعنف وتلاه بفتح الباب بقوة. بصله بصمت لثانية قبل ما يمسكه من ياقة عبايته ويشده لجوة بحركة سريعة محدش استوعبها.
فجأة وخلال أقل من دقيقة بقى مختار جوة البيت، البوابة سراج رجع قفلها تاني، بقى متحاوط برجالة عيلتها، عيلة فاتن. كلهم بيبصوله بنظرات مليانة شر، وكان أول حد قرّب منه هو السيد أبوها، اللي شمر أكمام قميصه واتكلم بصوت مكتوم من تحت سنانه وهو بيقرب منه:
ايه رأيك تشوف مواهب العيلة الـ**
ابتسم سراج بطرف شفته وهو بيغمزله بمراوغة لا تليق بالموقف:
وعملي مش بس نظري!
ابتسم فارس على كلامهم، بص لأمه ومرات عمه وفاتن اللي كانت لسة خايفة لمجرد وجوده في نفس المكان اللي هي موجودة فيه واتكلم وهو بيشاور بعيونه على السلم لفوق:
اطلعوا أنتوا فوق دلوقتي.
بص لمختار اللي كان بينهج بتوتر وكمل:
عندنا ماتش على الضيّق.
رواية افراح منقوصة الفصل الرابع 4 - بقلم أمل صالح
إيه يا ولاد صوت الصريخ ده؟ جاي من عند مين؟
مش ده صوت الحج مختار أبو مجدي؟
يالهوي! هم رجالة الحمدانية اتجننوا ولا إيه؟ ملمومين على الحج مختار ونازلين فيه ضرب!
جُمل متداخلة وهمس متبادل بين الجيران، اللي ساكنين بالقرب منهم أو حتى بعيد، صوت صريخه وعويله زي النساء كان مالي الشارع، ومحدش فاهم حاجة!
سامعين صوت صريخه العالي بتعابير متباينة؛ استغراب، حزن، شماتة.
لحد ما ظهر أخيرًا من آخر الشارع مجدي ابنه، اللي كان بيجري بكل سرعته بعد ما الكلام الداير عن "الحج مختار اللي اتكاتروا عليه رجالة الحمدانية وحبسوه ونزلوا فيه ضرب" وصله.
وقف قصاد بوابة بيت عيلة الحمدانية أهل فاتن بعد ما زق الواقفين على البوابة واللي كان منهم اللي بيحاول يسترق السمع ومنهم اللي كان بيحاول يفتح البوابة ويوقف المهزلة اللي بتحصل جوة.
بدأ يخبط على الباب بعنف وبصوت عالي مليان غضب وخوف على أبوه اتكلم:
افتح الباب ياعم سيد! افتح الباب عشان وربي وما أعبد أكون جايب المركز يلمكم كلكم في بوكس واحد.
كان بيتكلم وقلقه على أبوه عامي عقله عن التفكير، نِسىٰ أذيته لفاتن ونسىٰ مدى سوءه وسوء أخلاقه وماشافش غير أبوه اللي الله أعلم عملوا ولسة بيعملوا فيه إيه جوة!
وجوة،
قاعد مختار على الأرض قصاد الأربع رجال؛ السيد أبو فاتن، رؤوف عمها وأبو فارس، سراج أخوها، وأخيرًا فارس.
قاعد وساند ضهره للحيطة ورا بصعوبة، جسمه كله سايب من بعضه من كُتر الضرب اللي ناله منهم، مش عارف حتى يسند بكفوفه عشان يعتدل في جلسته!
جلابيته اللي دخل بيها في غاية الأناقة والنظافة بقت زيّها زيّ الأرض اللي تحته، بعض أجزائها اتقطعت نتيجة الجذب المتبادل بينهم ليه، شعره اتبهدل ووشه اتملىٰ كدمات وبعض قطرات الـ.ـدم.
مختار الهيبة الجبروت اللي ملامحه دايمًا محتفظة بالقسوة والجمود والتعالي صار زي الجثة! اختفت القسوة والجمود والتكبر ومبقاش مرسوم على وشه غير الانكسار والضعف والذُل.
حاول مرة واتنين وتلاتة يرفع جسمه عن الأرض ولكن بائت كل محاولاته بالفشل، فاستسلم للضعف المسيطر عليه.
سبحان الله!
في خلال دقايق معدودة تبدل حال البني آدم!
لسة كان بيأذي في فاتن وجاي ليهم البيت ناوي على شر ليها، فجأة سقط في شرور أعماله، ونال اللي عمره ما تخيل يناله!
الأربعة كانوا واقفين حواليه، منهم اللي بينهج بسبب المجهود اللي بذله من شوية زي سراج وفارس اللي خرجوا كل طاقتهم السلبية فيه، وكأنه كيس ملاكمة مش إنسان!
ومنهم اللي شارك في الماتش بحاجة بسيطة وكمل الباقي مشاهدة زي رؤوف أبو فارس اللي رجع يقعد على سلّمه من السلالم يتابعهم باستمتاع.
ومنهم اللي كان جواه نـ.ـار مانطفتش حتى بعد كمية الضرب اللي خدها مختار، زي السيد؛ أبوها.
بيبصله بقرف واشمئزاز وكره، مش مستوعب إن الحقير ده كل الفترة اللي فاتت كان بيأذي في بنته ومحدش داري!
بيحاول يتخيل كم مرة مَد ايده عليها زي ما حكى فارس.. ولا كام مرة سمعها كلام زي السم وكلام مينفعش يتقال، بيحاول يتخيل شكل بنته اللي مش بتستحمل نسمة هوا وهي مستخبية منه جوة بيتها وهو بيحاول يقتحمه عليها.
فاتن اللي أقل حاجة بترعبها وأقل حاجة بتحصلها بتعيط، اللي أرق من الريشة، استحملت كل ده!
مقدرش السيد يمسك أعصابه وعقله عمال يرسمله أبشع السيناريوهات، وطى لمستوى مختار ونزل بكف ايده على وشه بقلم يساوي الضرب اللي اتضرب كله من البداية.
حط ايده على رقبته وزقه للحيطة وهو بيتكلم بجنون وعيونه بتلمع من الدموع المحبوسة فيها لقهرته على بنته:
بقى أنا بنتي تعمل فيا كل ده يا ** أنت، لأ وجاي تغلط فيها وفي شرفها، اللي أشرف منك ومن عيلتك كلها يا **، لتكون مفكرها لوحدها في الدنيا دي وهتقدر تستقوى عليها، لأ يا **.. بنتي وراها رجالة يدفنوك مكانك هنا لو عايزين.
وقف رؤوف بسرعة وقرب من أخوه لما لاحظ شحوب وش مختار بسبب إنعدام الهوا اللي داخله، بعده عنه واتكلم وهو بيجاهد في ابعاده عنه:
خلاص يا سيد هتودي نفسك في داهية ليه؟ هو خلاص زيّه زي كلاب الشوارع ميفرقش عنهم حاجة دلوقتي.
كان مختار في حالة بين الوعي واللاوعي، بدأت الرؤية تتشوش قصاد عينيه وجسمه بدأ يرتخي أكثر، وأخيرًا مالت راسه وفقد وعيه وآخر ما رآه هو وش ابنه مجدي اللي دخل بعد ما اتحرك سراج ورفصه في بطنه ثم فتح البوابة.
أبا.. أبا رد عليّا!
رفع راسه وبصلهم وهو لسة قاعد على ركبه قصاد أبوه وزعق:
والله لأوديكم في داهية، والله لتتحاسبوا واحد واحد.
شاور على جمع الناس برة وكمّل:
والمنطقة كلها شاهدة على اللي عملوه رجالة الحمدانية في أبويا الحج مختار.
رفع سراج حاجبه وقرب منه، وطى لمستواه واتكلم ببسمة وثقة شخص في ايده كل الحق:
أديك قولت يا مجدي، رجالة الحمدانية.
شاور بعيونه على مختار اللي كان مجدي بيحاول يشيله ويخرج بيه:
الدور والباقي على اللي رجليه والقبر ولسة ميعرفش ألف باء رجولة!
وفوق،
في شقة السيد أبو سراج وفاتن، كانت قاعدة نعمة أم فاتن وواخداها في حضنها، بتحاول تهديها من ساعة ما الرجال تحت بدأوا ضرب في مختار، ولكن دون جدوى، لسة منهارة وبتمتم بكلام غير مفهوم:
خهمليهم يسيبوه يا ماما بالله عليكِ، بالله عليكِ هيتعصب عليّا تاني، هيزعقلي يا ماما ونديم هيزعل، ممكن يمد ايده عليّا يا ماما.
وكانت نعمة أمها بتزيد من عناقها ليها وهي حاسة بقلة حيلة، فاتن منهارة تمامًا وعلى ما يبدو إنها مش في كامل وعيها.
حواليهم كانت قاعدة أم فارس، قصاد الشقة برة واقف بناتها الاتنين بيتفرجوا على اللي بيحصل تحت في مختار بحماس، محدش فاهم اللي العيلة بتمر بيه!
محدش هيقدر يحس باللي بيحسوا بيه أفراد عيلة فاتن دلوقتي مهما بلغ حبهم ليهم، عيش التجربة أو المشكلة مختلف تمامًا عن السماع عنها.
دقايق والبنتين دخلوا جَري، فالستات فهموا إن الرجالة طالعين على السلم، وقد كان.
دخلوا وكان أول واحد طلع ليه صوت هو السيد أبوها، اللي قرب من فاتن وهي في حضن أمها وبدأ يزعق:
بتعيطي ليـــه؟ بتعيطي ليه ما أنتِ اللي رخصتي نفسك ووصلتيها لكدا.
شدها من دراعها وضغط عليه وهو بيسألها بجنون:
سيبيته يعمل فيكِ كل ده طول الوقت ده ليه؟ ماتهببتيش قولتِ ليه من أول مرة يا بنتي!
حركها في ايده بعصبية زادت لما لقاها ساكتة وبتعيط بس:
ما تردي عليّا، رُدي!
قرب منهم سراج بسرعة وشدها من ايدين أبوه واتكلم بشيء من الحدة:
خلاص يا بابا، إحنا في إيه ولا في إيه!
إحنا في الدلعادي أختك يا سراج، كام مرة أحفظ فيها من وهي لسة عيلة ماتسبش حد يتعرض ليها، هتفضل كدا لحد امتى؟ لحد امتى يابنتي بس!
خباها سراج ورا ضهره واتكلم بإصرار وهو بيبص لعيون أبوه عشان يقدر موقف أخته المنهارة:
خلاص يا بابا مش وقته!
ولف اتكلم لأخته بنبرة أهدى وأحن وهو بيمسح بايده على دراعها:
خلاص يا فتون، اهدي خلاص.
لف بص للكل حواليه بعدين شدها من كف ايدها لإحدى الغرف، كانت لسة بتعيط وكأنها في مكان تاني أو عالم تاني، مش مستوعبة أي حاجة، خايفة من مختار!
فاتن!
ناداها سراج بعد ما قعد على السرير وهي قصاده، بصتله وقالت وهي بتشاور على لاشيء:
ممكن يضربني يا سراج، أنا عمري ما حد ضربني، خايفة منه!
أكسر ايده ورقبته قبل ما يفكر بس يقرب منِك يا عيون سراج، متخافيش يا حبيبة أخوكِ الـ** ده عمره ما هيقدر يجي جنبك ولا يتعرضلك بكلمة حتى.
وشدها لحضنه وبدأ يمسح على ضهرها بايد وبالتانية بيقرب راسها ليه:
أنتِ بنت السيد أبو حمدان وأخت سراج أبو حمدان يا عبيطة، يعني هما اللي يخافوا مش أنتِ.
ميعرفش فضلوا على الوضعية دي قد إيه، محسش بالوقت ولا حس بالملل، بيطبطب عليها بحنية وهو بيكلمها على أمل يحسسها بالأمان ويخليها تنسى خوفها، لحد ما حس بيها نامت.
عدلها على السرير وخرج ليهم برة، كان عمه رؤوف وعيلته كلهم طلعوا شقتهم، مكنش موجود غير أبوه وأمه اللي بتتكلم معاه.
بصلهم سراج واتكلم بعد ما قعد وهو بيوجه كلامه لأبوه:
دي شخصية فاتن يا بابا، هي حساسة وبريئة لدرجة العبط، ودي حاجة مش في ايدها ولا ايدينا نغيرها، هي تمام محتاجة شوية جرأة بس صدقني مهما وصل بيها الجرأة مش هتبقى الشخصية اللي في دماغك، هي دي تركيبتها.
اتكلم سيد بنبرة عالية وهو بيعدل من وضعية جلوسه:
يعني أنت عاجبك يعني اللي هي فيه ده؟ أنت سمعت فارس قال من امتى؟ من يوم ما نديم جوزها سافر، من 3 شهور وهي مستحملة كل ده لوحدها.
شاور على باب اوضتها واتكلم بعدم تصديق:
أختك فاتن كانت شايلة بيتها وبيت حماها، نازلة من الفجر عشان تقف على الفرن تجيب عيش، وخايفة تتأخر عشان ما يضربهاش!
فاتن اللي الشارع كله كان بيتريق علينا عشان مدلعينها بزيادة وبنعاملها زي الملكة!
اتنهد سراج:
يا بابا ما قولتلك! هي مفيش في برائتها ولا طيبة قلبها، حاجة مش حلوة بس هو ربنا خالقها كدا.
وبص قدامه وكمل بشرود:
لما نشوف نديم هيعمل إيه.
اتكلمت نعمة:
نديم جدع وبيحب أختك وشاريها، لما يعرف اللي أبوه عمله مش هيسكت.
ابتسم سراج بسخرية:
الله أعلم يا أمي، الله أعلم!
********************
يعني إيه يعني مش هنعمل حاجة دي، أنت راضي عن اللي عملوه فيك ده يعني؟ راضي عن منظرك ده يابا؟
كان بيزعق مجدي في مختار اللي فاق بعد حوالي 5 ساعات في المستشفى من اللي حصل، صاحي مش قادر يتكلم ولا يحرك صابع واحد في جسمه، وبمجرد ما قاله مجدي على نيته للإبلاغ فيهم سارع بالرفض والنفي!
ما قولتلك ملكش دعوة! هتقعد جنبي عشان تقرفني يبقى تاخد بعضك وتمشي.
قعد مجدي على الكرسي جنبه وهو بينفخ بضيق، مش قادر يتقبل اللي حصل ويقعد ساكت محله سر، منظر أبوه بيقطع في قلبه وواجعه بشكل كبير، ولكنه رافض يقدم فيهم بلاغ!
كلمت أخوك؟
بصله مجدي بطرف عينيه ورد:
مش بيرد.
بص مختار للسقف، ثانيتين واتكلم بهدوء لا يلائم وضعه:
خليك وراه لحد ما يرد، قوله أبوك عايزك قدامه بكرة الصبح، يتشقلب وألاقيه قدامي!
********************
أنا يختي والله ماعرف حاجة، هو الراجل حماها ده كان شايط وجاي يزعق عشان قال إيه بتخون جوزها اللي مسافر لسة من يجي شهرين وبعدها بسأل النساوين لقيتهم بيقولولي إنهم فعلًا شافوا الواد ابن عمها ده ماسك ايدها وشاددها وراه.
ورفعت ايدها وبصت حواليها:
الله أعلم بقى يختي شاددها لفين!
حوار صغير سمعه وهو ماشي في طريقه ليها، كمل طريقه وهو قابض ايده بقوة، بيقاوم رغبته في الهجوم على كل اللي بيتكلموا وإخراسهم.
وصل لحد بوابة بيتهم، طلع السلالم بيقدم رجل ويأخر التانية، هيشوفها أخيرًا بعد غربة لما يزيد عن شهرين ولكن بظروف سيئة!
خبط فوق الباب،
دقيقة وسمع صوت نعمة أمها وحماته!
نديم!
كانت مصدومة من وجوده، باين على وشها.
ابتسمت بتوتر:
ازيك عامل يابني عامل إيه، تعالى ادخل.
اتكلم من على الباب بدون ما يرد السلام، بملامح جامدة لا توحي بأي شيء:
ناديلي فاتن يا طنط، خليها تجهز عشان تروح بيتها.
رواية افراح منقوصة الفصل الخامس 5 - بقلم أمل صالح
نادلي فاتن يا طنط، خليها تجهز عشان تروح بيتها.
كان بيتكلم من على الباب، بدون ما يرد سلامها عليه أو يرفض حتى طلبها للدخول بشكل لائق، بملامح جامدة لا توحي بأي شيء.
بصتله نعمة، أم فاتن، بتوتر، مش عارفة تتصرف إزاي. محدش من رجال البيت موجود في الوقت ده، كلهم في شغلهم، وواضح من شكل نديم إنه جاي ومُصِر على طلبه، جاي وعارف هو بيعمل وهيعمل إيه، وهي مش هتعرف تتصرف.
"طب تعالى يابني ادخل، هنتكلم على الباب ولا إيه!"
اخد نفس وهو بيبص للأرض، ايده اليمين بيمسح بيها على رقبته من ورا، بيحاول يتمالك نفسه وغضبه عشان ما يدخلش يجيبها هو بنفسه.
رفع وشه واتكلم وإيده التانية في جيب بنطلونه: "لو سمحتِ أنا هستناها هنا، عرفيها إني مستنيها وخليها تخرجلي."
اتحرك كام خطوة لور وسند على الحيط وراه بظهره، في حين سابت نعمة الباب متوارب ودخلت الشقة مرة تانية. وقفت في نص الصالة بحيرة، مش عارفة تعمل إيه. تكلم جوزها وابنها عشان يعملوا قعدة زي ما اتفقوا، ولا تدخل تعرّف فاتن بوجود جوزها وتشوف هي هتتصرف إزاي وقتها.
فضلت واقفة في الحيرة دي لحوالي دقيقتين، لحد ما فاتن بنفسها خرجت من الأوضة، وقفت تبص للباب بقلق وخوف. بقت تحس بيهم غصب عنها بعد اللي حصل، طيف مختار ملاحقها في كل مكان وزمان.
"مين يا ماما؟!"
سألتها وعينها لسة على الباب. قربت منها نعمة واتكلمت بصوت واطي وهي بتمسح على دراعها: "نديم."
بعدت عينها عن الباب أخيرًا. بصت لأمها بعدم استيعاب لثواني معدودة، بعدها عينها بدأت توسع بالتدريج والصدمة تترسم على وشها وهي بتكرر من بعدها: "نديم؟!!"
اتحركت بخطوات أقرب ما يكون للجَري ناحية باب الشقة اللي كان مفتوح، فتحته على آخره بعد ما كان متوارب زي ما سابته مامتها. شافته واقف قصادها، بِطَلّة عادية جِدًّا لكن مُجرد وجوده سعادة ليها، ولقلبها. واقف ساند على الحيطة وراه، ايديه مربعهم سوا، عينه ثابتة على نقطة في الأرض وواضح إنه كان سرحان، لدرجة ما حسش بوجودها.
الدموع اتجمعت في عينها بتلقائية، نادت بإسمه بصوت مخنوق وهي لسة واقفة مكانها: "نديم."
رفع رأسه أخيرًا، اتعدل في وقفته بعد ما حرر ايديه من تشابكهم، وفي لحظة كانت اختفت من عند باب شقتهم وبقت في حضنه! بتعيط بشكل عنيف هيستيري، عياط ما عيطتوش خلال الأيام اللي فاتت كلها، بتردد اسمه من غير ما تقول أي حاجة، مفيش صوت مسموع في المكان كله غير صوت بكائها و"نديم" اللي بتقولها.
نديم واقف ما استوعبش أي حاجة من اللي حصلت، فجأة بقت بين ايديه، محاوطاه بايديها وبتشدد على هدومه وهي بتعيط وبتردد إسمه! أخيرًا فاق من تعجبه، رفع ايده وبادلها الحضن بصمت وهو مغمض عينه.
محدش فيهم كان مُدرك لمُدة الوقفة اللي وقفوها، هي بتعيط وبتترعش بين ايديه، وهو بيحاول يهديها بدون ما ينطق بكلمة واحدة، بيطبطب على راسها وضهرها بايديه بس.
وعند باب الشقة وقفت نعمة بعيد عن مرآهم، عايزة تنبهم لوقفتهم على السلم وفي نفس الوقت مش عارفة تعمل كدا عشان ما تحرجهمش.
سمعوا التلاتة صوت رزع جامد من تحت، كانوا عارفين إنها بوابة البيت فخمنت نعمة إن حد منهم جه أخيرًا عشان ينقذها من حيرتها، لكن متوقعتش يكونوا الأربعة!!!!
السيد وسراج، رؤوف وفارس. الأربعة طالعين ورا بعض على السلم بصمت، في صورة سينمائية مثالية، تليق برجال آل حمدان!
نديم وفاتن كانوا بعدوا عن بعض، الاتنين واقفين قصاد السلم بالضبط، واللي كان أول مَن ظهر عليه سراج أخوها، اللي شد أخته من رسغ ايديها ناحيته واتكلم:
"أهلًا أهلًا يا جوز أختي، مش الأصول برضو تكلم حد مننا قبل ما تيجي هنا وتقول إنك عايز تاخدها ترجعها بيتها."
رجع نديم يربّع ايده، بص لسراج ورفع حاجبه وكأنه بيقوله "والله!"، قبل ما يتكلم بسخرية:
"الله يسلمك يا سراج، أنا الحمد لله كويس."
وبعدها عينه اتحركت لفارس، فضل يبصله لمدة طويلة بصمت وبنظرات كلها غيظ وضيق، الكلام اللي سمعه عنه وعن فاتن بيتعاد ويتكرر في دماغه، كلام أبوه عن خيانتها ليه معاه.
ومع طول نظراته ناحية فارس، رفع فارس ايده وحركها في الهوا وهو بيقول بعيون بريئة وبسمة صغيرة خبيثة على شفايفه:
"هاي نديم!"
ماردش عليه نديم وبعد عينه عنه، بَص للسيد حماه واتكلم وهو بيعتدل في وقفته بأدب:
"إزيك يا عمي."
"كويس يا نديم، كويس بس بنتي مكنتش كدا في بيتَك يابن الأصول."
ابتسم سراج بسخرية وهو بيهمس بصوت وصل للكل رغم انخفاضه:
"أصول آه."
بصله أبوه بتحذير، في حين اتكلم رؤوف بعقل وحكمة أخيرًا وسط كل هذه المناوشات والنظرات وهو بيشاور للشقة:
"ميصحش اللي أنتوا بتعملوه ولا الوقفة دي، ادخلوا نتكلم جوة مش هنتكلم وإحنا واقفين هنا كدا."
بالفعل دخلوا كلهم، ونعمة وفاتن ونديم مش فاهمين ولا عارفين هم الأربعة عرفوا إزاي بوجوده أو بطلبه. نديم شك إن نعمة حماته هي اللي كلمتهم ولكن تالي اللي ميعرفوش إن حتى هي ماتعرفش إزاي!
سراج أخد أخته وأمه ودخلهم غرفة من الغرف، وقف بص للإتنين واتكلم بتحذير:
"مفيش واحدة فيكم تطلع من الأوضة دي غير لما آجي أنا وأفتح، هتسمعوا شقلبظات وكلام قبيح والذي منه، إياك ألمح واحدة منكم برة."
ابتسمت نعمة على كلامه وبص هو لفاتن اللي كانت سرحانة في عالم تاني وكمل قبل ما يمشي:
"وخصوصًا أنتِ يا رُهيفة المشاعر يا مُحنو، ماشي؟?"
وكمان جملته دي ماسمعتهاش ولا انتبهت ليها، كل تفكيرها دلوقتي في اللي هيحصل بعد كام ساعة أو كام دقيقة الله أعلم.
وبرة، خرج ليهم سراج وقعد جنب نديم، وهو بيقعد خبط على رجليه واتكلم بسماجة:
"منور يا جوز أختي."
بصله نديم بقرف ورجع يتكلم مع السيد:
"وأعتقد إن حضراتكم خدت حقكم يا عمي! أنا أبويا مفيش حتة في وشه ولا جسمه سليمة! كل ده عشان طلب منها تروح تجيب العيش؟؟ فاتن كانت ترفض ببساطة!"
ضرب سراج كفوفه ببعض و عِلىٰ صوته وهو بيضحك جامد وبيسقف بايديه. الباقي بَص لنديم بنظرات مختلفة، حادة، ساخرة مستهزءة.
وأخيرًا سكت سراج واتكلم ولسة آثار الضحك في صوته:
"يعني أبوك الغلبان ده فَهمَك كدا؟؟ فَهمَك إنه طلب بكل لطف وأدب من فاتن تنزل تجيب، وإنها كان ليها حرية الاختيار!"
كمل على كلامه السيد بعصبية:
"أبوك كان مشغل بنتي خدامة تحت رجليه يا نديم، استغل طيبتها وهو عارف إنه بتهديد ميصدقوش عيل صغير هيعرف يضحك عليها، تخلص شغل شقتها فوق وتنزل تعمل شغل شقة أبوك وأمك تحت، وياريته كان بيعجبه!"
سكت لثانية قبل ما يرجع يكمل بصوت أعلى وهو بيحرك ايده في الهوا:
"شغال في الطالعة والنازلة يقلل منها ومن اللي بتعمله، بيعايرها بعيوب محدش شايفها غيره لمجرد إنك اختارتها هي وماختارتش اللي هو عايزها، ده غير الألفاظ الـ** اللي كان بيسمعهلها، غِلط فيها وفي شرفها وفي أبوها وأمها وشرفهم."
كان بيتكلم وهو بيعد على ايديه وصوته كل شوية يعلىٰ، وقصاده قاعد نديم مش قادر يستوعب اللي بيتقال! أبوه عمل كل ده؟!! أومال إيه الكلام اللي قالهوله أول ما نزل مصر ده!!
أبو فاتن سكت ياخد نفسه، كان بينهج وصدره بيعلىٰ ويوطى لشدة انفعاله، فكمل من بعده فارس بهدوء ينافي الغيظ اللي جواه لوجود نديم ولطلبه بأخذ فاتن ورجوعها بيتها:
"أبوك مش زي ما فهمك يا نديم طلب من فاتن، أبوك أجبرها، ومَد ايده عليها لما حاولت تفهمه إن مينفعش، أبوك يا نديم مكنش عايز يخليها تروح تجيب العيش عشان مثلًا الست عفاف المسؤولة عن توزيع العيش حصلها حاجة، لأ... أبوك كان عايزها تروح عشان تتمرمط وتتهزق هناك وسط الحريم والرجالة، اتشرط عليها تنزل بعد صلاة الفجر على طول، كان عايز يرجع من الصلاة مايلاقيهاش في البيت، يلاقيها واقفة عند الفرن."
اتكلم سراج وهو بيبصله بسخرية وبصوت متألم لأجل أخته:
"أنت عارف لما اتأخرت ساعتين عشان نامت غصب عنها ياحبيبتي عمل ايه؟؟ طلع اتهجم عليها في بيتها فوق، وكان عايز يكسر عليها باب الشقة، الـ**."
وختم سراج كلامها بكلمة ولفظ بشع، خلت أبوه يبصله ويزعق بصرامة:
"ســـراج!"
نفخ سراج بتذمر ورجع لورا وربّع ايده زي الأطفال، وابتسم على شكله فارس قبل ما يتحمحم ويكمل بجدية:
"اليوم اللي كلمتك فيه وعيطت، هو ده... ويومها كانت خايفة تنام تتأخر ماتنزلش زي ما هو عايز ولما صحت لقيته واقف عند باب الشقة حالف يكسره عليها ويدخل يخلص عليها، كان بيهددها لو قالت حاجة ليك أو لينا هيقتـ.ـلها، إيه رأيك يا نديم!"
بصله سراج وكمل بدهشة:
"إزاي ماحستش يومها إن في حاجة غلط؟!!! صوتها، طريقة كلامها معاك، كل ده مالاحظتش حاجة يا نديم!!"
بصلهم نديم بتيه وحيرة، مش قادر يصدق! معقول كل ده حصل، كل دي حاجات عملها أبوه!!
"قالتلي... قالتلي إني واحشها."
بيتكلم بشرود، وكأنه انفصل عنهم لعالم تاني.
"مد ايده عليها، حاول يتهجم عليها.!!"
غصب عنه كان بيفكر بصوت عالي، شاور أبو فاتن على باب الأوضة بعصبية:
"قوم شوف دراع مراتَك عامل إزاي لو مش مصدقنا يا نديم."
بص نديم للأرض واتكلم:
"أنا مش عارف أقولكم إيه، حقيقي مش عارف!"
"بس إحنا عارفين، بنتي مش هترجع معاك لحتة الراجل ده فيها، تضمنلنا إنه مش هيتعرضلها بنظرة حتى، تخليه زي ما سَوء سمعتها في الحتة يصلحها تاني، طلع عليها كلام إنها بتخون جوزها عشان شاف ابن عمها ماسكها من ايدها وجايبها بيت أبوها، والله وحده أعلم لو مكنش عمل كدا كان زمانه بيعمل فيها ايه دلوقتي!"
غمض نديم عينه وضغط راسه بايديه بقوة وهو حاسس بضغط رهيب على راسه وخنقة كبيرة في صدره، حاسس الدنيا بتقفلها في وشه من كل ناحية، كل حاجة حلوة أو فرحة بيعيشها مش بتكمل.
أول فرحة كانت جوازه من البنت اللي بيحبها، وعشان يقدر يعيشها حياة حلوة أفضل من اللي كانت بتعيشها في بيت ابوها أو على الأقل نفس المستوى اضطر مايكملش فرحته الأولى بجوازه منها عشان يسافر ويتغرب بعيد عن بيته ووطنه، كان صعب عليه يسيب عروسته بعد شهر واحد من فرحهم. راح بلد غريبة وفضل قاعد فيها لما يزيد عن شهر كامل من غير شغل، بيدور بس على أمل يلاقي أي شغل يناسبه، وأخيرًا فرحة تاني تضاف لأفراحه؛ قِدر يلاقي أخيرًا شغل، لكن كانت فرحة أخرى ناقصة، بعد شهر واحد من شغله الجديد واجتهاده فيه عشان يثبت نفسه، فجأة مطلوب منه ينزل حالًا!
نزل فاتفاجئ بالأحداث اللي بتمر بيها مراته، أبوه بيكذب عليه وطلع بيسيء لمراته طول الفترة دي، بعد ما أكدله إن خلاص تقبلها وانها زي بنته!
ودلوقتي مطلوب منه يبعدها عن أبوه، وعشان يعمل كدا محتاج لمكان تاني، شقة تانية! طب إزاي هيقدر يعيشها في مكان تاني في حالته دي؟!!
"يا كدا يا كل شيء قسمة ونصيب يا نديم، أختي ألف مين يتمناها، مستنين حركة من ايديها عشان يخلوها ملكة ليهم."
رفع نديم راسه ليه واتكلم بحدة وهو بيحرك صابعه في وشه:
"أختك اللي بتتكلم عنها دي مراتي يا سراج، والكلام اللي بتقوله ده عيب، ولولا أبوك وعمك كنت رديت عليك بايديا على قلة ذوقك دي."
بص رؤوف لسراج واتكلم وهو بيرجع نديم لورا بعد ما لاحظ تقدمه في جلسته لقدام وكأنه هيقوم فعلًا بتخانق مع سراج اللي بيستفزه بكلامه:
"اسكت يا سراج أبوك بيتكلم أهو، عيب! وأنت يا نديم اهدى وكلامك معانا هنا مش معاه."
وكذلك بصله السيد أبوه:
"لو هتعك في الكلام قوم وسيبنا."
رجع ينفخ وهو بيبص لنديم بغيظ، في حين اتكلم نديم بعد صمت طويل وقال الجملة اللي فاجئتهم كلهم:
"أنا مش هقدر أجيب شقق حاليًا يا عم سيد، فاتن هترجع بيتها وده اللي عندي واللي هيحصل."
رواية افراح منقوصة الفصل السادس 6 - بقلم أمل صالح
أنا مش هقدر أجيب شقق حاليًا يا عم سيد، فاتن هترجع بيتها وده اللي عندي واللي هيحصل.
بنتي لا هترجع ولا اللي أنت بتقوله ده هيحصل، وعيب يا بشمهندس يا محترم لما أحكيلك على اللي حصل في بنتي كل ده في غيابَك ويبقى ده ردَك.
كان بيرد عليه أبو فاتن بانفعال، مكنش متوقع رده.
وكمل وهو بيضغط بسبابته على الكنبة اللي قاعد عليها كإشارة للبيت:
أنا بنتي هتفضل قاعدة هنا؛ في بيت أبوها، معززة مكرمة لحد ما سيادتك تبقى قادر تعيشها في حتة تانية بعيد عن أبوك، يا إما كل واحد يروح لحاله ويا دار ما دخلِك شر.
نديم عيونه وسعت بإنفعال، الهدوء والأدب اللي كان متحلي بيهم من بداية المجلس تخلّى عنهم عقب كلام سيد اللي ماعجبوش، رد عليه بصوت عالي منفعل رغمًا عنه وغضب ماعرفش يسيطر عليه:
يعني ايه مراتي وعلى ذمتي وقاعدة في بيت أبوها؟؟ أبويا مكنش ليه حق يعمل اللي عمله فيها، وغلطان والغلط راكبه من ساسه لراسه وأنا معترف بده، لكن حضرتَك بكلامك ده بتقول إني هقدر أحمي مراتي وهي في بيتي!
رد عليه فارس بهدوئه وبروده اللي ملتزم بيهم من البداية وهو مربع ايده:
طب ما ده already حصل مرة يا نديم، مالك محموق كدا ليه؟؟
بصله نديم بعصبية وهو بيحرك صابعه في الهوا بشبه تهديد:
أنت متتكلمش ولا تدخل في الكلام أصلًا، مالك أنت ومال مراتي؟؟ ايدَك تلمسها ولا تتحط عليها ليه؟؟
كان بيتكلم بضيق وغيرة حقيقية على مراته، لكن هم للأسف مافهموش ده، فكروه بيتهم فارس إنه سبب الإشاعات اللي نشرها أبوه عن فاتن، فكان سراج أول مَن رد عليه، بأسلوب فَظ ولهجة مستنكرة:
ده بدل ما تروح تسأل أبوك الـ** وتشوف ماشي في البلد يقول إيه على أختي؟؟ جاي تحط اللوم على اللي نجدها من ايدين أبوك الـ**!
قاطعه نديم بصوت عالي:
ســــــراج!
وكمل بنفس نبرة الصوت:
اللي أنت نازل غلط فيه من أول ما قعدنا ده أبويا، اتزفتت عرفت إنه غلطان، بس كلمة كمان في حقه ومش هعمل اعتبار لحد، عيب!
بص ناحية السيد اللي كان بيبرق لإبنه وبيبصله بتوعد على قلة أدبه:
أظن ياعم سيد مش من الذوق حتى لو أبويا وحش يتقال عليه الألفاظ دي، وفي وجودي كمان!
محدش رد عليه لأنهم عارفين إنه معاه حق وإن سراج تمادى في كلامه، لكنه للأسف مابيعرفش يتمالك زمام لسانه وقت الغضب.
نديم شبك صوابع ايديه مع بعض فوق رجليه واتكلم بدون ما يبص لأي حد منهم:
عايز أتكلم مع فاتن لو سمحتوا، أعتقد ده قرار يخصنا إحنا الإتنين..
اتكلم رؤوف ورد عليه:
والله إحنا لو لقينا بنتنا بتاخد قرار يوديها في داهية كلنا هنوقفها ومش هنخليها تنفذه يا نديم، فاتن لسة صغيرة ومش فاهمة الدنيا..
أفهم من كلامك ياعم رؤوف إن لو فاتن وافقت على الرجوع معايا هتمنعوها؟
ضرب السيد كفوفه سوا بنفاذ صبر:
اللهم طولك يا روح! يابني ترجع معاك فين بعد كل اللي قولنهولك ده؟؟ أنت فايق وأنت بتتكلم معانا طيب؟!
وابتسم بعدم تصديق وهو بيكمل:
ما أنت بتتناقش معانا في موضوع منتهي، مافيهوش نقاش أصلًا!
رجع نديم يتكلم بانفعال مرة تانية وشعوره بقلة الحيلة والعجز متمكن منه:
طب المفروض يعني أعمل إيه ياعم سيد! أقعد في بيتي هناك ومراتي قاعدة هنا في بيت أبوها؟؟ أنا لو أقدر أجيب شقة تانية مش هتأخر، وأنتوا أكتر حد عارفين أنا عملت إيه عشان أقدر أتمم جوازي أنا وفاتن، لكن أنا والله والله ما في ايدي حاجة دلوقتي أعملها، لا هينفع اسيبها هنا ولا هعرف أشتري شقق ولا حابب أمرمطها في شقة إيجار...
حَس نديم بالضيق وهو قاعد يبررلهم ويوضح ليهم، مكنش حابب يبان قدامهم مكسور أو محتاج أو مش قادر، مسح وشه بعنف واستغفر سرًا كذا مرة ورا بعض بيحاول يهدى فيهم.
وحواليه الأربع رجال تبادلوا النظرات بصمت، حسوا بشوية حزن على اللي بيمر بيه، خصوصًا إنهم عارفين فعلًا إن الموضوع مقفل معاه من كل ناحية وإن نديم اللي جازف واشتغل بدل الشغلانة اتنين عشان خاطر بنتهم وعشان بس يقدر يجهز نفسه بدون مساعدة أبوه لو في ايده حاجة يقدمها لأجل فاتن حبيبته هيتأخر.
لكن في نفس الوقت دي بنتهم! اللي حصل فيها خلال غياب جوزها مأثر فيهم كلهم ومخليهم مقلقين من تركها في مكان فيه مختار.
قوم عرّف أختك إن جوزها عايز يتكلم معاها..
قالها السيد وهو بيقطع الصمت اللي دار في المكان لوقت طويل وهو بيبص لسراج اللي عينه ماترفعتش من على نديم اللي لسة مغطي وشه بايديه.
في الأوضة اللي قاعدة فيها فاتن مع نعمة أمها، كانوا كل شوية يسمعوا الصوت بيعلىٰ أوي ويرجع يوطىٰ، سامعين الألفاظ اللي سراج عمال يخرجها كل شوية، قاعدين متوترين وخصوصًا فاتن اللي كل ما الصوت يعلى تضغط على الملاية تحتها بتوتر وخوف.
كانت متأكدة إن الحوار الداير برة ده كلها عليها وليها وبسببها، متأكدة إنه في أي لحظة هيدخل حد يطلب وجودها أو يطلب رأيها في أي حاجة تخصها، كانت بتفكر تتصرف إزاي لو ده حصل لكن معرفتش!
بالفعل صدق ظنها، الباب خبط ودخل سراج وقفله وراه، قرب قعد قصادها على السرير، كانت لسة هتتكلم وتسأله بلهفة عن سبب صوتهم العالي لكنه قاطعها بهمسه:
بصي يا قلب أخوكِ، اسمعي كدا وطرطقيلي ودانِك، نديم هيدخل يتكلم معاكِ دلوقتي وياكل بدماغك حلاوة عشان يقنعنك ترجعي البيت معاه...
نفت براسها بتلقائية برفض للفكرة وهي بتتخيل اللي مختار هيعمله فيها لو رجعت زي ما بيقولوا، طبطب سراج على راسها بإبتسامة:
أيوة شاطرة عايزِك تعملي كدا لما يقولِك، عارفة لو طلع لقيته بيقول إنك موافقة هعمل فيكِ ايه؟؟؟ كنت الأول بشيل أبوكِ عنِك بسبب هطلِك ساعتها بقى أبوكِ نفسه مش هيقدر يشيلني من عليكِ، حلو يا فَتُونَة؟؟
ختم بقرصة على خدها وابتسامة لطيفة لا تلائم شر كلماته، وهي قدامه قاعدة بتسمعه بشرود وهي مش فاهمة أي حاجة!
ماتعرفش امتى خرج وأخد معاه نعمة أمها، أو امتى دخل نديم وقفل الباب وراه وقرب منها، هي فجأة لقت نفسها في حضنه، للمرة التانية!
عايزين ياخدوكِ مني يا فتون، عايزين ياخدوكِ وأنا اللي ما صدقت بقيتِ معايا وليَّا.
في إيه يا نديم؟؟ كنتوا بتزعقوا ليه؟؟
بعد عنها وحاوط ايديها بكفوفه، بصلها من غير رد وهي كملت وهي بتبصله بتوتر:
سراج بيقول إنك عايزني أرجع، بجد يا نديم؟؟ أنت عارف عمو مختار كان بيعمل ايه فيّا؟؟
اتجمعت الدموع في عينها بتلقائية:
أنا مش عايزة أرجع تاني يا نديم، مش عايزة أرجع..
ضغط على ايديها براحة وهو بيتكلم بعيون حمرا نتيجة حبسه للدموع جواها، بصوت موجوع ضعيف ماظهرش غير قدامها هي:
لو عليّا يا فتون أجيبلك الدنيا كلها تحت رجليكِ، غصب عني دي ظروفي، ماتصعبيهاش عليّا بالله عليكِ وارجعي معايا البيت..
بصتله وحركت راسها بالرفض حركة خفيفة تكاد تكون ملحوظة والدمعة اللي نزلت من عينه خلتها مش عارفة تنطق أو تقول حاجة وهي بتشوفه كدا لأول مرة:
أنا خلاص مش هسافر تاني دلوقتي، كمان شهر بالكتير على ما أقدر أسافر تاني، هتقعدي معايا ولحد ما آجي أمشي تاني إبقي تعالي اقعدي هنا عند أهلِك، لكن أنتِ هنا وأنا هناك والله أعلم امتى هعرف أشتري حتة تانية نقعد فيها دي صعبة عليّا..
اتكلمت بلهفة:
خلاص يا نديم نأجر حتة بعيدة عن هنا خالص نقعد فيها، حتى لما تسافر أكون بعيدة عنه و...
وليه، ليه يبقى عندنا بيت شقينا وتعبنا عشان نجهزه ونطلع ندفع د.م قلبنا في حتة تانية، ليه يا فاتن!
عشان ... عشان أنا بخاف منه!
قالتها وانفجرت في العياط وهي بتحكيله:
كان هيكسر باب الشقة ويدخل يضربني، قال عليا ** و ** والشارع كله بيبصلي على إني مش كويسة..
رفعت كمامها على العلامات اللي سايباها صوابع أبوه:
وكل شوية يمسكني من دراعي ويهددني بالضرب، آخر مرة حلف بالله يخلص عليا يا نديم، أنا بخاف منه أوي ومش عايزة أشوفه!!
بصلها بعجز وهم زاد أضعافه بعد كلامها، بيبص لجسمها المعلِّم ولخوفها ودموعها بقلة حيلة، حلوله خلصت ومبقاش عارف يقدم إيه!
فجأة كل حاجة في حياته اسودت! راح شغله،ودلوقتي البنت اللي حارب عشانها كمان بتروح منه.
بص لعيونها بصمت متبادل لثواني قبل ما يسألها:
يعني خلاص كدا يا فاتن؟؟ خلصت الحكاية قبل ما تبدأ؟!
بصتله بعدم فهم، أو هي كانت بتحاول تتصنع عدم الفهم، ما أكيد نديم مش بيتخلى عنها دلوقتي بعد كل اللي بينهم!
دقايق وخرجوا الإتنين من الأوضة، هو الأول وهي وراه، بتفرك ايديها الاتنين مع بعض بتوتر وعينها في الأرض، بصولها عيلتها وهم متأكدين من إنها هتقول حاجة غبية دلوقتي..
وقد كان،اتكلمت بدون ما ترفع راسها عن الأرض:
أنا .. أنا هرجع مع نديم ... بيتنا.
رواية افراح منقوصة الفصل السابع 7 - بقلم أمل صالح
أنا .. أنا هرجع مع نديم ... بيتنا.
قالتها وعينها في الأرض، وكأنها عاملة جُرم مش مجرد بتعرفهم بقرارها، مستحية ترفع عينها لأبوها وأخوها اللي قوموا الدنيا عشان خاطرها.
أما عنهم، بمجرد ما قالت جملتها سراج غمض عينه وهمس بيأس وهو بيحاول يتمالك أعصابه:
آه يا حلوفة يا أم دماغ تخين أنتِ!
أنا اتفقت معاها يا عم سيد، طول فترة وجودي في البلد هنا تقعد في بيتها، مش هتنزل ولا تخرج منه، ولما آجي أسافر هجيبها بنفسي تقعد عندكم هنا لحد ما أرجع تاني.
وقف سراج بنفاذ صبر وقرب منهم، زق فاتن لورا جوة الأوضة بقوة غير مقصودة نتجت عن شعوره بالغضب، واتكلم بصوت عالي غاضب بدون ما يلاحظ عنف حركته اللي خلتها على وشك الوقوع:
خُشي اترزعي في الأوضة كدا.
التفت نديم بسرعة ليها مع ملاحظته لإرتدادها لورا وسندها بسرعة وهو متفاجئ من حركة سراج الغير متوقعة، ولحد هنا كان نديم فقد كل ذرات صبره تجاه سراج بالذات، من بداية القعدة وهو ماسك نفسه بالعافية عشان مايغلطش فيه أو يسيئ لأهل البيت، لكن لحد هنا ... كفاية!
قرب من سراج وشدّه من ياقة قميصه بعنف وزعق بصوت عالي وهو بيقرب منه:
ســـــراج!!
قرب سراج وشه من وش نديم اللي كان على آخره ورفع حاجبه ببرود:
إيه، هتمد إيدك عليّا؟؟ في نص بيتي؟ يلا!
شدد نديم على هدوم سراج اللي كان ماسكه منها واتكلم وهو بيضغط على كل كلمة بتخرج منه:
إيدك ماتتمدش على مراتي مرة تانية، أنت فاهم؟
ابتسم سراج بسخرية ورد عليه وهو رافع حاجبه بإستهزاء:
حلاوتك يا أسد، جاي تعمل النمرة دي عليا؟؟ ده بدل ما تعملها على أبوك؟!
وفي لحظة محدش حسب ليها حساب، كوّر نديم ايده ورفعها لفوق ونزل بيها على وش سراج بحركة غير متوقعة بالمرة، الكل حواليهم كانوا بالفعل بيحاولوا يبعدوهم عن بعض من بداية ما مسكوا في بعض وبعد فعلة نديم شهقت نعمة بفزع والحركة حواليهم زادت وهم بيحاولوا يبعدوهم بالقوة.
وخلال ده كله كانت واقفة فاتن على باب الأوضة بعيد عنهم، خايفة تقرب أو تتكلم أو يخرج منها مجرد نَفس حتى، حاسة بالذنب إنها السبب في كل اللي بيحصل ده، وفي لحظة شعورها بالذنب اختلط بيه شعور آخر وهو الندم؛ ندم على عدم تنفيذها لطلب مختار من البداية!!
لو كانت صحت وقت الفجر ونزلت فعلا بدون تأخير، مكنش اتعصب وحاول يتهجم عليها في بيتها!
لو كانت مِشت فايقة في الطريقة كانت وصلت لمكان الفرن أسرع وماقبلتش فارس ابن عمها!
لو مكنتش حكت ليه اللي حصل مكنش زمانه اتعصب وشدها في الطريق بشكل ملفت وبالتالي مكنش مختار ظن إنها بتخون جوزها ولا طلع عليها كلام مش كويس!
لو مكنتش راحت معاه البيت مكنش أهلها عرفوا كل ده، ولا كان نديم نزل من شغله اللي لقاه بصعوبة وبجهد كبير!
لو ولو ولو،الفكرة كبرت في دماغها،عرف شيطانها يقعنها إنها غلطت، إنها السبب في كل ده.
أخيرًا عرفوا يبعدوا سراج ونديم عن بعض، بصلهم نديم وزعق وهو مبقتش قادر يكبت جواه أكتر من كدا أو يخبي، بصوت عالي ... عالي جِدًّا !!
خلاص! عرفت إن أبويا ** و ** و **، قولتلكم عرفت إنه غلطان وإني مكنتش أعرف كل اللي حكتوه ده، جاي آخد مراتي وأنا على عمايا، هو بيقول كلام وأنتوا بتقولوا كلام، هو عايز حقه من اللي عملتوه فيه وأنتوا عايزين حقكم من اللي عمله في بنتكم، طب وأنا أراضي مين ولا مين؟!!! أصدق مين ولا مين؟!! أبويّا اللي مفيش في جسمه حتة سليمة ولا مراتي اللي دخلت في حالة غريبة وجسمها برضو مزرق..
حطت فاتن ايدها على ودنها وضغطت فوقها،مش عايزة تسمع!
نزلت بالتدريج بجسمها لحد ما بقت قاعدة على الأرض وهي لسة بنفس الوضعية، ومحدش منتبه ليها ولا لحالتها.!
وفي وسط ما الخناقة بين الكل مستمرة، بصلها أبوها وسألها بصوت عالي وعصبية وبدون ما ياخد باله من جلوسها المفاجئ على الأرض أو لوشها الشاحب وملامحها اللي الد.م كأنه هرب منها:
أنتِ يابت أنتِ هترجعي معاه ولا لأ؟؟
هرجع ... هرجع مع نديم ... هرجع.
قالتها قبل ما يخلص سؤاله حتى، بدون تفكير!
مقتنعة تمامًا إن وجودها في بيت أبوها عمل مشاكل، وإن الحل الأسلم إنها ترجع تاني، لمختار.
كان بيأذيها والمشاكل مكنتش كتيرة كدا، لو رجوعها هينهي المشاكل دي يبقى هترجع!
خايفة؟؟دي مرعوبة مش بس خايفة، بس وجود نديم مطمنها، هيحميها أكيد من شر أبوه، أكيد!
أخيرًا لاحظت نعمة أمها حالتها، قبل ما تقرب منها بلهفة وخوف عشان تتطمن عليها سبقها نديم، اللي كان طوال الدقايق اللي فاتت عاطيها ضهره، مش شايفها ولا شايف اللي بتمر بيه، وبمجرد ما انتبه كان أول واحد جرى عليها.
قعد على ركبه قصادها، مسك ايدها فاتفاجئ بيها متلجة، بصلها بخوف وقلق وسألها وهو بيمسح كفوفها بين ايديه في محاولة لتدفئتهم:
فاتن! مالك في إيه؟! فاتــن!!
بصتله فاتن واتكلمت بصوت مخنوق هامس والدموع مغرقة وشها، دموع ماتعرفش حتى نزلت من عيونها امتى!
هرجع يا نديم، يلا خلاص والله هرجع معاك..
مسح وشها بلهفة وهو مش فاهم مالها:
مالك طيب فيكِ ايه؟؟
وقبل ما ترد عليه جالها صوت سراج أخوها اللي كان واقف جنب نديم اللي قاعد قصادها:
ارجعي معاه يا فاتن، ارجعي معاه وابقي تعالي عيطي تاني..
ولف ساب البيت كله ومشى بعد ما خبط الباب ورا بقوة، شوية ولحقه فارس ورؤوف اللي طلعوا بيتهم بعد ما انتهى الماتش بصفر واحد لصالح نديم!
*******************
ادخلي يا فاتن!
تمسكت بإيده أكتر، ماتكلمتش لكن عينها كانت بتقول كل حاجة هي ما قالتهاش، عن مدى خوفها من شوفته ومواجهته، جسمها اللي اتسمر في مكانه مجرد ما بقوا قصاد بوابة البيت الرئيسية كان خير دليل على خوفها ده.
بصلها نديم وشاف عيونها اللي واسعة بخوف، حس بنغزة في قلبها وهو شايفها كدا، فاتن حبيبته الجميلة بقت حد تاني!
مسك كف ايديها وضغط عليه عشان تبصله، بصتله وهي عاقدة حواجبها، نفسها تطلب منه يرجعها تاني لكن مستحيل تعملها.
أنا معاكِ، مش هسمح لأي حد مهما كان مين يجي جنبِك، صدقيني.
دخلوا،طلعوا كام سلمة لحد ما بقوا قصاد شقته،زادت فاتن من ضغط ايدها بين كف ايده،بتسترجع كام ذكرى ليها هنا في المكان ده..بصلها نديم بصمت لدقيقة، وهي مكنتش فاهمة سبب طول وقفته قصاد شقة مختار بالشكل ده، لحد ما اتكلم:
هتدخلي معايا؟؟
عيونها وسعت بصدمة وفزع وهي بتنفي براسها بقوة، تشوف مختار؟؟ دلوقتي؟؟ مستحيل!
كان متوقع رد فعلها، اتنهد وحرك راسه بالموافقة ليها، طبطب على ايدها واتكلم بإبتسامة:
خلاص براحتك، اطلعي استنيني فوق، شوية وهطلع..
شالت ايدها من ايده واتحركت بخطوات سريعة شوية ناحية السلالم وكأنها بتهرب، طلعت كام سلمة بس قبل ما يوقفها نديم بندائه:
فتون..
بصتله من فوق فغمز بمرواغة وكمل بإبتسامة:
نفسي في طبق ملوخية من بتوعِك.
رفعت حاجبها بعدم فهم لثانية قبل ما تبتسم بسمة صغيرة وسعت شوية شوية وهي بتحرك راسها ليه قبل ما تكمل طلوع لفوق، وهو ابتسامته اتلاشت وحل مكانه ضيق وخنقة بمجرد ما اختفت، كانت محاولة لطيفة منه عشان يخليها تبتسم، والحمد لله نجحت!
بص لباب شقة أبوه وفضل واقف لثواني قبل ما يدخل،وقت المعركة الكبرى!
عدى خمس دقايق بهدوء عادي، قبل ما يرتفع صوت مختار المستنكر وهو بيعتدل في فراشه بصعوبة:
إيه؟؟ رجعتها؟؟ بقولك شوفتها بعينيا تقولي رجعتها؟؟ أنت عقلك حصل في ايه ياض أنت!
أنت قولتلي اللي على هواك بس يابا، قولتلي إنك شوفتها مع فارس ابن عمها، وإن أهلها اعتـ.ـدوا عليك بالضرب لمجرد إنك طلبت منها تروح تجيب العيش، ورغم إن كل الحكايات اللي فاتت دي ناقصة وكلها كذب إلا إنك مقولتش اللي عملته أنت!
وقرب خطوة بعد ما كان بيتكلم وهو واقف قريب من الباب ورفع ايده يعد عليها ونبرة صوته بتعلىٰ بالتدريج:
مقولتش إنك مديت إيدك عليها، مقولتش إنك كنت مشغلها خدامة ليك ولأمي تحت هنا، مقولتش إنك كنت هتكسر عليها باب البيت لما اتأخرت عن المعاد اللي حددته أنت، مقولتش إنك كنت عايز تنزلها الساعة ٥ الفجر قبل ما الشمس تطلع وفي عز الضلمة تجيب العيش، مقولتش يابـــا...
قرب منه ووطى عليه وكمل بعيون حمرا:
أنا مراتي تعمل فيها كل ده؟؟ مراتي اللي أمنتك عليها وقولتلي زي بنتي يا نديم؟؟ وفوق كل ده منزلني من غربتي عشان تكذب عليا وتخليني أروح لأهلها زي القرطاس مش فاهم حاجة! ليه يابا؟!!
وأنت صدقتهم بقى على كـ...
كان بيتكلم ببجاحة وكأنه صاحب الحق، بعيون كلها تناحة وقسوة، تناحة مقدرش نديم يستحملها، بعد عنه وزق الطرابيزة جنبه برجليه وقع الصينية الخاصة بيه واللي كان عليها أكله ومتعلقاته:
لسة هتكذب؟؟ لسة هتقول إيه؟؟ حرام عليك ليه بتعمل كدا؟؟ ليه تخليني داخل بيتي وفي ايدي مراتي بتترعش من الخوف، مراتي اللي المفروض تمسك ايدي تتطمن كانت ماسكاها بتترعش ومرعوبة!
كان بيزعق بجنون وصوت عالي، مش مستوعب جدال أبوه أو رغبته في الدفاع عن نفسه، بالكذب!
وقف في نص الأوضة ينهج، حواليه أطباق وكوبايات متكسرة، وخلال دقايق وصل مجدي أخوه اللي اتصدم من منظر المكان، وقبل ما يستفسر عن أي حاجة اتفاجئ بجملة نديم:
أنا هبيع شقتي..
اتنفض مختار من مكانه بعنف رغم مرضه:
إيه؟؟
رفع حاجبه وكرر:
زي ما سمعت، هبيع شقتي وأطلع اشتري برة حتة لمراتي، وهبعت دلوقتي لنظمي ينزل على صفحة الفيس بوك بتاعته...
عدى من جنب أخوه وطبطب على كتفه وبتريقة قال:
ونعمة صون الأمانة ياخويا.
سابهم في صدمتهم وطلع وهو لسة حاسس بنـ.ـار جواه، ماكتفاش! لكن ميقدرش يعمل أكتر من كدا، ده أبوه!
وبعد ما كان السبب في صدمتهم من شوية، دلوقتي جه دوره يتصدم، لما شاف سراج وفارس واقفين في وشه، على باب شقة أبوه!
يتبع...
رواية افراح منقوصة الفصل الثامن 8 - بقلم أمل صالح
خرج نديم من أوضة مختار وتركه هو ومجدي أخوه في صدمة من كلامه وقراره ببيع شقته.
ليُفاجئ بمجرد خروجه وعلى باب الشقة التي كانت مفتوحة بوجود سراج وفارس أمامه.
قرب منهم وعلى وجهه علامات الاستغراب:
"خير؟ إيه اللي جابكم ورانا؟"
"أنتم مش قولتم براحتها وتعمل اللي هي عايزاه؟"
ابتسم سراج، الذي كان يساند على الحائط وراه ومربعًا يديه، وهو يتعدل ويبص وراء نديم ناحية أوضة مختار، التي علا صوته وهو يزعق لمجدي ليتكلم مع نديم.
وقال:
"عفارم عليك يا ضنايا يا نديم، عجبتني!"
ابتسم نديم بسخرية وهو يربع يديه:
"نديم؟ مش كنت جوز أختك ابن الـ..."
وتلاشت ابتسامته وهو يوزع نظراته بينه وبين فارس ويكمل كلامه بتساؤل حاد:
"عايز إيه يا سراج، إيه اللي جابكم؟"
رفع سراج حاجبه باستنكار لرد فعله الغريب بالنسبة له:
"أبويا بعتنا نطمن على فاتن، ونتأكد إنها مش عايزة تغير رأيها."
قال آخر جملة وهو يتعمد استفزاز نديم. في الحقيقة أبوه لم يقل له شيئًا ولم يبعثهما.
من بعد ما خرج سراج من البيت بعصبية من غباء أخته، لحقه فارس وخرج وراءه. فضلوا في الشارع لحد الآن. وخلال طريق العودة، قرر سراج أن يمر عليها ويطمئن عليها بعدما أحس بتأنيب الضمير والذنب من قسوته عليها، خصوصًا وهو مدرك لمدى طيبة أخته التي أقرب ما تكون للبلاهة.
رد نديم عليه ببسمة مماثلة لبسمته، بل وتنافسها استفزازًا:
"لأ ما تقلقش تغير رأيها إيه؟ دي واقفة فوق بتعمل ملوخية، عشان بس قولتلها في الطريق نفسي فيها، تخيل يا مؤمن!"
اختفت ابتسامة سراج ونظر إليه بقرف وهو يحرك رأسه له:
"ألف هنا على بدنك يا حبيبي، ها هتطلع تعرفها ولا أطلع أنا؟"
نظر نديم لفارس بضيق وغيرة وعدم تقبل لوجوده قبل أن يعود لينظر لسراج ويقولها صريحة:
"أنت بس."
وقبل أن يعترض سراج، تحدث فارس وهو يقلب عينيه بملل:
"يا عم أنا مش عايز أتنيل أروح ولا آجي في حتة أصلًا! انجز اطلع شوف أختك وأنا هستنى هنا."
وكان يتحدث بصدق وضيق حقيقي. سراج أحضره معه غصبًا عنه. كان زمانه الآن في بيته على سريره نائم أحلى نومة بعد يوم طويل مرهق، لكن بدل هذا واقف الآن يرضي عناد ابن عمه البارد.
نظر له سراج وهمس بصوت واطئ بغيظ:
"إيه التناحة دي!"
طلعا الاثنان وتركا فارس واقفًا في بير السلم بعدما ابتعد عن شقة مختار تجنبًا لأي مشاكل أخرى. وطبعًا نديم لم ينس أن ينظر له نظرة أخيرة عبر فيها عن ضيقه بوجوده وضيق منه هو شخصيًا.
وكان فارس ملتزم الصمت وهو متفهم شعور نديم وغيرته على زوجته. هو لو مكانه لما عرف ماذا سيفعل في شخص أمسك يد زوجته.
وكمان بعد الكلام الذي بدأ أهل المنطقة يتناقلونه بينهم وبين بعض، الموضوع أصبح أصعب. فهو مقدر تمامًا نظراته وكرهه له.
شوية وخرج مجدي من عند أبيه يتأفف بضيق وهو لا يطيق نفسه. لمح بطرف عينه فارس فالتفت له ونظر إليه بعصبية:
"وأنت بتعمل إيه هنا أنت كمان؟ حد فيكم له عين ييجي هنا بعد اللي عملتوه ده؟!"
نظر له فارس وابتسم ببراءة وهو يشاور بإصبعه لفوق:
"آه، سراج فوق عادي!"
"يا بجاحتكم.. يا بجاحتكم!"
وكمل طريقه لفوق ناحية بيته. نظر له فارس بعدم تصديق لرد فعله، وكان مفكرًا أنه سيتخانق معه، لكنه لم يتوقع أن يتركه ويطلع عادي هكذا. ضحك بخفة وهو يحرك رأسه:
"عيلة مجانين."
وعلى السلم فوق كان طالع نديم سابقًا سراج الذي كان وراه ببضع درجات. طالعين بصمت لم يقطعه أحد منهم حتى وصلوا أمام باب الشقة. لف نديم ونظر لسراج وتحدث بصوت واطئ ظاهره هدوء وباطنه تهديد واضح وصريح:
"أقسم بالله يا سراج لو فكرت تقولها كلمة واحدة بس تزعلها، لأقفل عليك هنا وأنزل فيك عجن. أنت هنا في بيتي مش في بيت أبوك اللي ما عرفتش أكلمك فيه."
أشار سراج على جرح في وجهه سببه له نديم عندما ضربه في بيتهم وقال باستخفاف:
"ما عرفتش تكلمني آه."
طبطب نديم على وجهه بخفة:
"لأ ده لعب عيال ده."
زح سراج يده بعيدًا عن وجهه وسأله بجدية:
"ما قلتش ليه وأنت عندنا إنك هتبيع الشقة وهتشتري برة؟ ما ده اللي كنا بنتكلم فيه!"
نظر نديم على الباب أمامه وأجابه:
"مينفعش أصلًا أبيع الشقة يا سراج، أنا قلت كده قدام أبويا عشان أهوش بس."
نظر له سراج وعقد حاجبيه بعدم فهم، قبل أن يوضح نديم وهو يكمل:
"ده بيت عيلة، مينفعش أبيع شقة جوه بيت العيلة، ينفع آجر الشقة لكن تمليك لأ."
وضع مفتاح الشقة في الباب وقبل أن يديره، نظر لسراج مرة أخيرة:
"لو سمحت ما تحاولش تكلمها عن ترك البيت أو إنها تعيش معاكم والكلام ده. اتكلم معاها واطمن عليها عادي وكأن مافيش حاجة وأنت جاي لها زيارة، لو سمحت."
"كأن مافيش حاجة؟ أنت مصدق نفسك يا نديم؟ أنت مش شايف حالة أختي بقت عاملة إزاي؟ أختي بقت شبه مريضة نفسيًا بسبب أبوك وأنت جاي تقول لي كأن مافيش حاجة؟"
أشار على باب الشقة:
"بذمتك هي دي فاتن أختي اللي أنت اتجوزتها؟ هي دي مراتك؟"
لم يرد عليه نديم، أخذ نفسًا طويلًا قبل أن يفتح الباب ويدخل، ووراه سراج الذي اتجه ناحية أوضة الضيوف التي تستقبلهم فيها دائمًا سواء هو أو أي حد من العيلة.
سمع سراج صوتًا قادمًا من المطبخ، فرفع حاجبيه بدهشة وعدم تصديق: معقول صدق كلامه فعلًا وفهم إن نفسه في ملوخية من يدها؟!!
والرائحة التي بدأ يشمها عندما قرب من المطبخ كانت خير جواب، فاتن صدقت جملته فعلًا! حاجة بسيطة لكن جعلته أكثر إدراكًا ووعيًا عن مدى براءتها ونقائها، حاجة غريبة!!
بدلًا من أن تطلع تنام بعد يومين صعبين مرا عليها، طلعت تطبخ له، التي كانت لا تزال منهارة في بيت أبيها ومرعوبة على السلم معه من دقائق، واقفة تعمل ملوخية بابتسامة!!
"فاتن!"
لفت نظرت له وردت باستغراب ودون أن تختفي الابتسامة عن وجهها:
"اتأخرت ليه؟ ده أنا خلصت!"
وسكتت لثانية وكأنها تستوعب، قبل أن تقرب خطوة وتسأله بقلق:
"عمو مختار قالك حاجة؟ زعق أو حاجة؟"
قرب ومسك يدها:
"لأ ما حصلش أي حاجة."
رفع يدها وباسها وقال وهو ينظر ناحية الأكل:
"تسلم إيدك، الأكل ريحته تجنن."
ضغط على كف يدها وهو ينظر لها بلحظة صمت قبل أن يتحدث:
"سراج مستنيك برة."
"سراج!! ليه في إيه حصل؟"
قالتها بخوف لم يفارقها، خوف كل مرة يراه في عينها يتوجع. هو عارف إنها شخصية رقيقة شوية وأقل حاجة بتخليها تعيط أو تخاف أو تتوتر، لكن اللي هي فيه ده مش طبيعي، ده شيء يستدعي القلق!
"ما تخافيش، جاي يطمن عليكي عادي."
نظر للأكل حوله وقال بهزار حاول به تخفيف توترها:
"خبّي بس الأول الأكل الحلو اللي ريحته مالية الشقة ده قبل ما يوصل لمناخيره ويتبت فينا ويقعد يخلص ملوخيتي!"
ابتسمت على جملته وهو مسح على رأسها:
"يلا اطلعي شوفيه عايز إيه وأنا هدخل أغير هدومي وألحقك."
تركها وخرج وهي بعدها بشوية خرجت واتحركت ناحية غرفة الضيوف التي هو ينتظر فيها. وقفت على بابها، نظرت له بمشاعر كثيرة متداخلة؛ خوف، قلق، لوم، عتاب، ندم، مشاعر كثيرة منعتها من التقدم خطوة زيادة.
فوقف هو وقرب شدها وراءه حتى عاد ليجلس وجلسها أمامه:
"هتفضلي دلوعة بتتشد ورانا زي الكتاكيت الصغيرة كده لحد إمتى يا فتونة؟"
نظرت له ولم ترد، فكمل كلامه وهو يقرص خدها بهزار:
"بقى يا جزمة أقولك ما ياكلش بعقلك حلاوة، ألاقيكِ طالعة تقولي لي هرجع معاه؟!"
عينها دمعت وهي تستشعر حنانه وفي نفس الوقت تسترجع لحظة ما زقها وكان سيمد يده عليها، فنزلت دموعها غصبًا عنها.
"لأ يا فاتن بالله عليكِ، بالله عليكِ ما تعيطي بسببي، أنا آسف والله، حقك على قلبي."
كانت دموعها تنزل بصمت، ومع كلماته انفجرت في البكاء وهي تتكلم بصعوبة من بين شهقاتها:
"أنا... أنا خوفت منك يا سراج."
شدها نحوه وهو يحضنها:
"ده أنا ما تترتبش والله وعيل قليل الذوق إني عيطتك كده، طب يارب كنت أتشل في إيدي ولساني قبل ما أقولك حاجة تزعلك أو آجي جنبك."
مسح على رأسها وهو يحاول تهدئتها:
"بالله عليكِ خلاص، أنا آسف والله، حقك على قلبي وعيني."
هدأت بعد دقائق، ابتعدت عنه وقالت له بصدق:
"يابخت اللي هتكون مراته يا سراج."
رجع حضنها ثاني:
"مراتي مين بس، الملكة اللي في حضني ترضى عني بس الأول، وبعدين نشوف حوار مراتي ده."
ضحكت على كلامه، فرجع يتحدث:
"ربنا يسامحني بقى على الكذب ده، اللهم زوجني!"
خبطته على صدره وهي تضحك، وفي اللحظة هذه دخل نديم:
"والله؟ قوم ياض وسع وابعد عن مراتي!"
شدها سراج إليه أكثر وهو ينظر لنديم بعند:
"ششش."
وطأ وباسها على خدها:
"حبيبة قلبي وعيني دي."
نظر له نديم بغضب مصطنع:
"قومي يابت!"
ضحكت فاتن من قلبها بجد على نظراتهم وكلامهم لبعض. سراج أصر أن يجلس يأكل معهم ويشارك نديم ملوخيته، عزم نفسه عندهم بالعافية!
مضى سراج وهو مطمئن أكثر من الأول. من ساعة ما سمع حوار نديم مع مختار وهو لم يعد قلقًا مثل الأول. كان عارف أن نديم يحب أخته وسيفعل المستحيل لأجلها، ولكن حواره مع أبيه جعله أكثر يقينًا بقدرته على حماية أخته.
"مش خايفة يا فتون؟"
سألها نديم بعدما مضى سراج. نظرت له وردت بعفوية:
"أنت موجود!"
ابتسم على ردها، يدعو الله أن يظل عند حسن ظنها، يقدر أن يحميها من أبوه أو غيره.
***
تاني يوم | الساعة سبعة الصبح
الباب يُخبط. كانوا نائمين بسلام بعد يوم طويل مروا به البارحة. كانت فاتن هي التي استيقظت أولًا لأن نومها خفيف شوية، مخضوضة من الصوت بسبب ذكرى لها مع مختار مشابهة لنفس الموقف.
نظرت بجانبها لنديم وعادت لتتنفس بشعور بالأمان. حركته وهي تنادي عليه:
"نديم.. نديم."
فتح عينيه بعد عدة مرات كررت فيها ندائها. نظر لها بعدما نظر للساعة المعلقة على الحائط:
"في إيه يا فاتن؟ حاجة حصلت؟"
وقبل أن تجيبه، أجابته صوت الخبط على الباب. تعدل وهو يحاول تخمين هوية الطارق، يدعو الله في سره أن يكون خيرًا، ثم نظر لها:
"خليكي هنا وأنا هقوم أشوف مين، ما تخافيش يا فاتن.. أنا موجود!"
قام وقف وخرج من الأوضة واتحرك ناحية باب البيت. فتحه وهو يمسح عن وجهه آثار النوم. اتصدم بوجود أبيه أمامه، يساند على عصا يتحرك بها وجسمه محني للأمام نتيجة ضعفه بعد ما حدث على يد آل حمدان. وجهه رغم الكدمات لا يزال محتفظًا بالجبروت والقسوة.
أول ما وقعت عيناه على نديم، ابتسم بتريقة وهو ينظر له من فوق لتحت:
"صباح الخير يا عريس..."
تنهد نديم بتعب وهو ليس لديه استعداد للدخول في أي كلام الآن:
"صباح الخير يا بابا، في حاجة؟"
"آه فيه..."
وسكت حتى عاد نديم ينظر له بعدما كان يتثاءب بنوم، قبل أن يفجر مفاجأته:
"صحّي العروسة وخدها وروحوا في أي داهية الكام ساعة الجايين دول."
وأكمل ببسمة صغيرة تكاد تكون ملحوظة:
"في ناس جايين يتفرجوا على الشقة، قبل ما يشتروا."
رواية افراح منقوصة الفصل التاسع 9 - بقلم أمل صالح
صحّي العروسة وخدها وروحوا في أي داهية الكام ساعة الجايين دول..
وكمل ببسمة صغيرة تكاد تكون ملحوظة: في ناس جايين يتفرجوا على الشقة، قبل ما يشتروا...
كرر نديم من وراه بصدمة مقدرش يمنع ظهورها على وشه: يـ إيه؟؟
وكمل وهو لسة في زهوله من فعلة أبوه السريعة، بدون ما يسمحله يرد عليه: شقة إيه يابا أنت بتهزر؟؟ جاي تخبط عليا الساعة ٧ الصبح أنا ومراتي عشان تقولنا نفضي بيتنا ونخرج منه؟؟!!
لأ مابهزرش ولا حاجة، أنت مش ناوي تبيع؟؟ يبقى بمزاجي اللي هيشتري، وأنت زي ما قولت بعت لنظمي ينزل على الصفحة عنده، اعتبر إن الناس جايين يشوفوا دلوقتي!
حرك نديم ايده في الهوا بعصبية وهو بيرد عليه بجنون: ناس إيه اللي جايين يشوفوا الساعة ٧ الصبح! أنت عايز مني إيه بس؟!! ارحمني أنا اللي فيّا مكفيني والله!
ورد مختار اللي جاله بعدها بكل برود زاد من جنونه وغضبه، لما رفع أكتافه بلامبالاة: والله أهو اللي حصل، هم ساعة ويوصلوا وعايز ساعتها البيت ميبقاش فيه نفر..
وقف نديم قصاده بينهج من شدة الغضب، بيبصله وهو مش قادر يصدق الدماغ والشخصية اللي واقفة قصاده! حس إنه بيتعب نفسه على الفاضي بالعصبية اللي بيظهرها ليه، وكأنه كل ما اتعصب أكتر قدامه بيتعمد يكون بارد معاه!
فعشان كدا أخد نفس حاول بيه يهدي نفسه قبل ما يبصله ويتكلم بنفس البرود بعد صمت طويل: أقسم بالله العظيم الباب ده لو خبط تاني ولقيت اللي أنت بتقوله ده حقيقي فعلًا لأكون مولع في حتة الأرض بتاعتك، وربي وما أعبد أولع فيها من غير ما تتهز فيا شعرة واحدة..
وفجأة انقلبت الأدوار!
بعد ما كان نديم اللي متعصب والد.م بيغلِي في عروقه،بقى مختار هو اللي كدا.
عينه وسعت،وشه إحمر من شد الغضب وهو بيضرب بالعصاية في ايده على الأرض بغضب: أرض إيه اللي تولع فيها، أنت اتجننت باين شكلك، ما هو يا اتجننت يا هي سحرالك عشان تقف تهدد أبوك كدا بكل بجاحة!
رد عليه نديم بنفس البرود وزاد عليه بإبتسامة رضا لما شاف نتيجة بروده قصاد أبوه وهو بيربع ايده: آه هي سحرالي، وأنا اللي قايلها إيه رأيك؟؟ وأقسم بالله يابا لأنفذ كلامي لو حد عَتِّب باب شقتي ولا فكر حتى يبص عليه، وأنت أكيد فاكر إني كنت مدورها زمان مع بلطجية البلد، حبايب قلبي دول، يعني كام مكالمة أخلي الأرض رماد وبفعل مجهول الهوية..
وكمل بحدة: سميه تهديد بقى أو غيره، سميه زي ما تسميه، أنا اللي يدوسلي على طرف أدوسله على عشرة...
ورفع سبابته وأضاف ناهيًا الحوار: واللي يدوس لمراتي على طرف أدوس عليه شخصيًا.
وقف مختار قصاده بيتنفس بعنف وهو حاسس بصدق تهديده اللي خلاه مرعوب من مجرد تخيل تنفيذه، أرضه وشقا عمره يروحوا في غمضة عين!!
ولو أنت فاكر إن الشقة حقك وليك إنك تحدد مين يبيع ومين يشتري فمعلش أفكرك إني أنا اللي رافعها، وأنا اللي مجهزها أنا ومراتي، يعني أنا اللي ليا الحق الكامل فيها...
بقى اللعب كدا يعني؟؟
ابتسم نديم بوجع حقيقي وهو بيجاوبه: مش لعب، دي حياتي اللي أنت سودتها بعمايلك اللي شايفها عادية، ألف شكر يا أبويا.
بعد عن الباب واتكلم وهو بيحاول ما يسيئش ليه بأي شكل: الباب مفتوح لحد ما تنزل..
واتحرك هو ودخل الشقة، قعد على كنبة في الصالة قبل ما يتحرك ويدخل لفاتن اللي مستنياه، بيحاول يتماسك عشان ما يبان ضعيف قدامها، فتضعف أكتر ما هي بالفعل.
قام قفل باب الشقة بعد ما حس بنزول مختار وهو بيتنهد بتعب بعدين اتحرك ناحية الأوضة، وزي ما اتوقع يلاقيها لاقاها، واقفة في نص الأوضة متوترة وقلقانة؛ أكيد سمعت الحوار اللي دار بينه وبين أبوه!
قرب منها وهو محتفظ ببسمة على وشه رغم تعبه واتكلم وهو بيحاوط أكتافها بايديه: متخافيش، اتكلمنا ودّي ودّي على الآخر، نقاش كله تحضر وذوق!
وأسلوبه وهو بيتكلم خلاها غصب عنها تضحك ضحكة صغيرة: أيوة أخدت بالي..
اتحرك ناحية السرير وهو لسة بيتكلم بجديته المضحكة: لأ خلي بالك أنا في النقاشات مؤدب أوي، صوتي مايعلاش على اللي قدامي أبدًا..
مصدقاك مصدقاك!
المهم يابت يا فتون، طول شهرين الغربة دول وأنا مش على بالي وعقلي كدا غير الفول المدمس بالتوم والطماطم اللي بتعمليه، كنت اصحى وأنام أحلم بيه هو وطعمية عمِك أحمد، تخيلي!
مش كانت ملوخية إمبارح يا نديم!
لأ دانا الأمر اختلط عليّا بس، يلا ... قومي وريني مواهبِك في الأكل، أنا لسة يعتبر عريس...
وكمل وهو بيرفع حاجبه باستنكار: بعدين ملوخية إيه ياختي؟؟ هو الطفس أخوكِ سابلي حاجة؟؟ دا لهفها كلها مبقتش ملاحق أحط لقمة واحدة في بُقي، بقيت أحلق على الطبق عشان ألحق آكل..
ضحكت على كلامه وطريقته قبل ما يقوموا الاتنين يجهزوا الفطار بعد ما نجح مختار ف إنه يعكر نومهم!
ولكن نجح كذلك نديم إنه يبعد تفكيرها عن الموضوع ويرجعلها صفاء اليوم، ولكن بالنسبة ليه هو لازال يومه متعكر... والله وحده أعلم مُدة التعكير ده!
وبسرعة كبيرة مر الشهر اللي كان متفق عليه، شهر قِدر فيه نديم يرجع لفاتن جزء كبير من شخصيتها اللي سبق ودفنها مختار بأفعاله، قِدر يخليها كل يوم تضحك من قلبها وتواجه الحياة بإبتسامة مشرقة مكنتش بتفارق وشها..
رجّع ليها بوجوده وحنتيه عليها الأمان اللي سبق وفقدته، وشها نوّر من جديد، رجعت فاتن!
قِدر كذلك يثبت لأهلها ولكل اللي حواليهم إنه يقدر يحميها من أبوه وإنه قَد قراره بإنه يرجعها بيته في خلال فترة وجوده في مصر، علاقته بأهلها اللي سبق وتوترت رجعت تاني أفضل، مش زي الأول لكن كويس يعني.
عرف ياخد ليها حقها ويثبت لكل المنطقة إنها بريئة من تهم أبوه، الناس بدأت تفهم إن مختار مش زي ما بيبين، رجل وقور و محترم، لأ ... اكتشفوا إنه شخصية سيئة بكل ما تحمله الكلمة من معاني.
وبرضو عرف يتصدىٰ لأبوه، خلّىٰ وجود فاتن طوال الفترة اللي فاتت كلها مقتصر على البيت بس، لا بتخرج ولا حد بيدخل ليها، وهي كانت راضية!
صباح جديد، وفرح جديد لحياتهم..
باب البيت بيخبط، ابتسمت فاتن وهي بتنشف ايدها وتخرج من المطبخ عشان تستقبل عيلتها بعد ما قررت هي ونديم يعزموهم اليوم على الغدا، هو نيته عشان يجتمع بيه قبل سفره الأسبوع الجاي مرة تانية وهي نيتها إعلان سرها السعيد للجميع!
فتحت ليهم البيت بإبتسامة جديدة،ولكن بقت معتادة خلاص، بقى ده الطبيعي.
أبوها وأمها وسراج، دخلوا قعدوا وهم مستغربين غياب نديم، لحد ما وضحتلهم وهي بتقعد معاهم: نزل يجيبلي شوية حاجات من السوبر ماركت اللي تحت، شوية ويطلع..
اتكلمت نعمة أمها بإبتسامة: ربنا يسعدكم يا حبيبة عيني، أقوم أكمل معاكِ الأكل؟
قالتها وهي على وشك تقلع خمارها، قاطعتها فاتن بسرعة: لأ لأ دانا خلصت والله يا ماما، خليكِ مستريحة لحد الأكل..
تلفونها رن برقم نديم، استغربت وهي بتبص ناحية الباب، هيرن عليها ليه وهو تحت؟!
وقفت ترد عليه وسابتهم في المكان براحتهم فجالها صوته: أيوة يا فاتن..
إيه يا نديم أنت فين؟؟ بابا وماما جُم أهو ومستنينك
طب معلش قابليني على السلم وخدي مني الأكياس عشان في حاجات كتيرة ناقصة ملقتهاش هنا هروح أجيبها من أي مكان تاني.
بلعت ريقها بتوتر وهي بتبص على باب الشقة اللي كانت واقفة قصاده: طب خلاص اطلع يا نديم مش مهم!
لأ لأ ده حاجات كتير مينفعش، انزلي بس قابليني وأنا هروح على السريع وأرجع.
مكنتش عارفة تقوله إنها لسة معندهاش الجرأة الكافية إنها تنزل تحت، خايفة تقابل مختار ومش ضامنة عدم وجوده تحت دلوقتي، وكذلك نديم مكنش فاهم احساسها ده، راح عن باله تمامًا خوفها ده وهو بيطلب منها تنزل لحد تحت تقابله..
قفلت معاه بعد ما وافقت، بتطمن نفسها إنه مش هيكون موجود يعني في نفس اللحظة اللي هتنزل فيها، هي هتنزل بسرعة وتطلع بسرعة!
خدت قرارها وهي بتتصنع جرأة وشجاعة لا تملكها، سابت التلفون وفتحت الباب وسابته مفتوح قبل ما تتحرك لتحت، بشكل بطيء وهي بتكلم نفسها عشان تتشجع وتنزل.
انزلي يا فاتن،نديم موجود تحت،مستحيل يأذيكِ في وجوده،نديم موجود!
اتحركت لحد ما وصلت أخيرًا لبوابة البيت الرئيسية، كان واقف نديم مستنيها فعلًا، وأول ما شافها ابتسم وهو بيمد ايده بالأكياس: إيه ياست فتون، نازلة من على الجبل ولا إيه؟؟
حاسة براحة،طمأنينة،أمان.
نديم موجود!
خدت الأكياس من ايده، وهو اتكلم بإستعجال: هروح على طول وأرجع ماشي! اعتذري من طنط وعمو على ما أرجع وأعتذر أنا بنفسي ليهم، يلا سلام.
وقبل ما يمشي طبع بوسة صغيرة على راسها، ولف اتحرك بخطوات سريعة عشان يلحق يروح ويجي، وكل ده هي واقفة ساكتة، أفكارها متملكة منها.
هي لوحدها،واقفة ووراها شقة مختار،ونديم ... نديم مش موجود!
بلعت ريقها بخوف،خوف فكرت إنها تحررت منه ونسيته،لفت بصت ناحية باب الشقة بتسمر، وكأنها مسحورة!
مش قادرة تتحرك،واقفة بس تتخيل سيناريوهات بشعة!
أخيرًا حركت رجليها،طلعت بسرعة على السلم،عدت شقته!
رجع الأمان يتسرب ليها من جديد، الدور اللي هي فيها لو عديته هتبقى بعدها قصاد شقتها، هتدخلها وتبقى جوة حصنها الآمن.
باب شقة مجدي اتفتح فجأة،وخرج هو منه؛ مختار!!!
وراه خرج مجدي وغادة مراته، اللي اتكلمت بتفاجئ حقيقي: فاتن! ازيك عاش من شافِك!
ايدها الماسكة الكيس اترعشت،ردت عليها بتوتر ملحوظ: الحمد لله.
ودي خِلقة يتعاش بعد شوفتها، عاملة ايه يا خرابة البيوت يا جلابة المصايب؟؟ بالك مرتاح طبعًا وأنتِ مقومة إبننا علينا.
أ ... أنا .. أنا معملتش حاجة!
آه أنتِ غلبانة ما بتعمليش، أنا بس اللي بعمل.
وقرب منها خطوة،رجعتها هي لورا.
مسك دراعها،غرس صوابعه فيه وضغط،قرب منها بوشه واتكلم بصوت واطي: هانت، كلها كام يوم وأخلّص عليكِ زي ما وعدتِك..
كان بيخوفها وهو عارف نتيجة تهديده الكاذب ده عليها، عارف مدى رعبها منه، عارف هو بيعمل إيه.
ساب دراعها وهي جِرت لفوق،اتكعبلت أكتر من مرة وكانت هتقع،دخلت شقتها،قفلت الباب وراها بقوة وجرت ناحية الأوضة.
لسة بتخاف منه، لسة ماتخطتش خوفها منه!!
كانت بتترعش،جسمها كله بارد،أهلها قاعدين برة ماحسوش بأي حاجة،وهي ... هي هتموت من الرعب!
بلعت ريقها وضغطت على ايدها بتحاول تتمالك رعشتها، وقفت في محاولة بائسة للتقدم والخروج من الأوضة يمكن حالتها تكون أحسن، وياريتها ما وقفت!
بقعة كبيرة من الد.م مغرقة السرير مكان ما كانت قاعدة، شكل خلاها تصرخ بشكل عنيف وهي بتخبي وشها من الصدمة.
فرحة جديدة تضاف لأفراحها،لكن المنقوصة!
يتبع...
رواية افراح منقوصة الفصل العاشر 10 - بقلم أمل صالح
بقعة الدم اللي ظهرت مكان ما كانت قاعدة وكأنها أفقدتها وعيها وإدراكها.
غطت فاتن وشها بإيديها وهي بتصرخ. ألمها النفسي بفكرة فقدها لجنينها اللي لسة محدش عرف بيه خلتها معمية عن كل اللي حواليها.
حتى إحساسها بنفسها فقدته.
ما حستش بالوجع الرهيب اللي كان في ضهرها وتحت بطنها غير لما وقعت وقعدت على الأرض.
وبرة، كانوا أهلها قاعدين بيتكلموا ويضحكوا وهم مبسوطين إن أخيرًا بنتهم عايشة مبسوطة، وإن نديم عرف يحميها من أبوه زي ما وعدهم. وعد ووفىٰ... أو لم يوفي!
سمعوا صوت الصريخ اللي ملى المكان فجأة. التلاتة اتنفضوا في مكانهم وهم بيجروا ناحية مصدر الصوت؛ صوت بنتهم اللي مفيش واحد فيهم ما عرفوش.
وقفوا التلاتة قصاد أوضة نومها هي ونديم.
خبطت أمها نعمة الأول ووراها واقف أبوها وسراج.
"فاتن! فاتن في إيه يابنتي؟"
صوت صريخها راح، لكن تناوب عنه عياطها.
سندت نفسها على الدولاب وراها، بتعيط بإنهيار، حاسة بنزول الدم، بس مش عايزة تصدق!
دخلت مامتها الأول، وقفت في نص الأوضة، عينها وقعت على البقعة فبصتلها بعدم فهم للحظات، قبل ما تستوعب!
كان ممكن تقول إنه حاجة تانية، لكن عياط بنتها الهيستيري أكدلها شكوكها، بنتها أجهضت.
قربت منها وقعدت قصادها على الأرض، خدت في حضنها وطبطبت عليها وهي بتسمع نواحها وكلامها من بين عياطها وشهقاتها.
"ملحقتش أفرح بيه يا ماما، ملحقتش أفرح بيه..."
"قدر الله وما شاء فعل يا فاتن، قدر الله وما شاء فعل يابنتي."
"دانا... دانا حتى لسة مكنتش عرفت نديم، جمعتكم النهاردة عشان أعرفكم وأعرفه، ملحقتش يا ماما..."
دخل أبوها وسراج بعد ما كانوا واقفين على الباب احترامًا لخصوصيتها، وبعد ما فهموا سبب عياطها وصريخها.
اتكلم أبوها وهو بيواسيها.
"استغفري الله يا فاتن، نصيبك يابنتي، نصيبك ماتعمليش كدا قومي!"
بيحاولوا يهدوها بجهل لحقيقة الموضوع. محدش فيهم كان عارف بنزولها تحت لنديم، ولا بمقابلتها لمختار واللي عملوه فيها. محدش فيهم كان مدرك إن مختار كان عامل رئيسي في اللي حصلها.
توترها الحاد المفاجئ وخوفها اللي رفع ضغطها فجأة كان هو السبب فيهم. تهديده ليها وايده اللي اتحطت عليها وضغطت على دراعها فكرها بكل ما ظنت إنها نسيته وتخطته، رجعها لنقطة الصفر... أو يمكن لنقطة تفوقها شوية!
بعدت عن أمها بعنف بعد جملة أبوها وزعقت بدون وعي وهي بتضرب بإيدها على نفسها.
"نصيبي؟!! لأ ده مش نصيبي يا بابا، هو السبب المرة دي كمان، هو اللي كل مرة بيكون السبب في أي مصيبة، أخد مني ابني بدون ما أفرح حتى بخبر وجوده، منه لله... منه لله!!"
سمعها سراج بإنصات، عكس أمها وأبوها اللي ماركزوش أوي في كلامها، فكروها بتهذي من صدمتها وحزنها.
كان سراج واقف من البداية مش عارف يتدخل ويقول إيه، حزين عليها أكتر من حزنه على فقيدها. وكلامها اللي صرخت بيه بعلو صوتها دلوقتي خلاه يضيق عيونه بشك وهو بيقرب منهم بعد ما كان واقف على الباب.
"هو مين؟"
بصت لأخوها وردت بنفس الصوت العالي المقهور ودموعها مش بتوقف نزول من عيونها.
"ومين غيره؟ الحج مختار، شافني على السلم دلوقتي وكأنه ما صدق، وقفني ومسكني من إيدي وحلف إنه هيخلص عليّا، قالي إنها هانت... حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ياخده!"
كلام جديد على شخصيتها، ردة فعل جديدة عليها كفاتن! استحملت غلطه واهانته وحتى مد ايده عليها، لكن المرة دي كان فقد؛ فقد غالي لقلبها.
سراج ما استناش يسمع أي حاجة بعد كلامها، لف بهدوء ظاهري باطنه نيران ظهرت في عيونه، عكس أبوه اللي قرب منها وهو بيسألها بعصبية.
"عمل إيه، اهدي واحكيلي الـ ** ده عمل إيه تاني؟!"
على السلم، نازل سراج السلالم بسرعة وهو مش شايف قدامه بكل ما تحمله الكلمة من معنى، غضبه عاميه... عملها تاني وقرب من أخته، وفي وجوده ووجود أبوه!
وفي نفس الوقت دخل نديم من بوابة البيت، طلع كام سلمة لحد ما عدى شقة أبوه، فاتفاجئ بسراج نازل من جنبه بسرعة كبيرة، لدرجة ما وقفش يقوله أي حاجة، وكأنه مش شايفه!
لف ندهله وهو بيبتسم بعدم فهم.
"ولا يا سراج رايح فين؟"
وزاد استغرابه بعدم استجابة سراج ليه، استغراب تحول لدهشة وتعجب وهو شايفه بيزق باب شقة أبوه برجليّه ويدخل!
عيونه وسعت بصدمة وهو بيسيب الأكياس من إيده على السلم ويلحقه وهو بينادي بعدم فهم.
"سراج... سراج!"
دخل سراج وتجاهل نداء نديم ليه، ويمكن ماسمعوش كمان!
اتحرك بشكل مباشر ناحية أوضة مختار اللي سبق وشاف نديم خارج منها من كام أسبوع لما كان هنا؛ يوم ما رجعت أخته البيت.
كان مختار لسة خالع جلابيته ويادوب بيتعدل على سريره عشان ينام، بس ملحقش.
اتفاجئ من سراج اللي اقتحم عليه المكان فجأة، وقبل ما يستوعب أو ينطق كلمة واحدة كان سراج مسك عصايته اللي بيسند بيها ونزل بيها عليه، من غير حتى ما يحدد أو يشوف هو بيضرب فين.
بيرفع العصا وينزل بيها عليه، مرة ورا مرة بغضب أعمى، بدون ما يستجيب لمحاولات نديم الفاشلة في إبعاده عنه. مكنش حاسس بيه ولا شايفه، مش شايف غير أخته ودمـ.ـاء جنينها.
العصاية اتكسرت، وهو لسة ما اكتفاش!
بص حواليه بيدور على حاجة ونديم واقف قصاده بيزعق بجنون وهو بيوزع عينه بينه وبين أبوه اللي بقى بالفعل غرقان في دمـ.ـه.
"أنت اتجننت يا سراج! بتعمل إيه؟؟ اطلع برة... اطلع برة يا سراج!"
بينقل عينه بينهم وقلبه بيدق بجنون من شدة خوفه وقلقه، خايف يبعد عينه عن سراج يتجنن تاني، أو يبعد عينه عن أبوه فيفقد آخر أنفاسه. ضاقت بيه الدنيا تاني... تاني!
ملقاش سراج حاجة يطلع بيها غله في مختار، بس عنده إيدين!
قرب منه ومسكه بعنف من تلابيب قميصه بإيد وبالتانية نزل فيه ضرب.
"حذرتك لو قربت منها همـ.ـوتك، حذرتك! رايح تهددها يا ** إنك هتخلص عليها.."
نديم واقف بيشده بصعوبة وهو مش فاهم أي حاجة من اللي بيقولها، مش فاهم أي حاجة، بس أبوه لو مابعدش سراج عنه هيروح في إيده!
أمه ومرات مختار اللي ما ظهرتش في الصورة من البداية واقفة في جنب بعيد في الأوضة بتلطم وتصوت.
صوت الصريخ والضرب والزعيق خلى الناس تتجمع جوة البيت.
وبعد عناء عرف نديم بمساعدة واحد من الرجالة اللي اتجمعت جوة البيت يزقوه بعيد عنه.
وقف نديم قصاده ودفعه بعنف في صدره لورا.
"ابعد! ابعد بقى.."
ولف بسرعة لأبوه اللي بقى بين الحياة والموت ملامحه مش باينة من كتر الدم عليها.
"بابا... بابا.."
دخل في الوقت ده مجدي، اللي اتصدم من الجمع جوة شقة أبوه. الناس بدأت تخرج لما شافوا إن بس العيلتين موجودين، فاتصدم مجدي أكتر من منظر أبوه، اللي كان أسوأ 100 مرة من المرة اللي فاتت لما اتلم عليه الأربع رجال.
ومكنش محتاج يفكر كتير في هوية الفاعل وهو شايف سراج واقف قدامه بينهج وايده في وسطه.
مكنش محتاج برضو يفكر في سبب الفعل!
طلع تلفونه فورًا وكلم الإسعاف، ونديم قعد جنبه بيحاول يخليه ينطق أو يفتح عينه، أي حاجة تعرفه إنه عايش، أي حاجة تطمنه وتطمن قلبه اللي هيخرج من مكانه من الرعب.. ده أبوه!
وقف نديم قصاد سراج ورفع ايده وضربه في وشه بقبضته قبل ما يصرخ فيه وهو بيمسكه من هدومه.
"أقسم بالله يا سراج لو أبويا حصله حاجة لأموتك وأحـ.ـرق قلب أمك عليك، أنت سامع!"
زقه سراج لورا بعنف واتكلم وهو بيمسح جانب شفايفه من الدم اللي سببته لكمة نديم.
"أقسم بالله أنا لو شميت خبر إنه لسة عايش لأنهي حياته بايديا دول، الـ** الـ ** ده..."
وكمل بجملة ذات مغزى مفهماش نديم.
"روح قصاد روح."
صوت الإسعاف بيقرب منهم. مجدي دخل بيجري وهو بيطلب من نديم اللي واقف قصاد سراج يساعده في شيل أبوه لحد العربية. جروا الاتنين شالوه وخرجوا بيه وطلعوا على المستشفى...
***
عدى 3 أيام من بعد أحداث اليوم ده!
يوم كامل منهم قضاه في المستشفى مع أبوه، اللي حالته كانت فعليًا بين الحياة والموت، ربنا منحه عمر جديد.
تاني يوم منهم رجع البيت، اتفاجئ بالبيت خالي من وجودها، رغم إنه كان متوقع، لكن زعل!
ما جاش في باله يسأل عن سبب اللي عمله سراج، باله طوال الأيام دي مشغول بأبوه، وكان عنده اعتقاد إن سراج عمل كدا استكمالًا للي عملوه قبل كدا في المرة الأولى!
وفي اليوم الرابع، كان طالع السلالم بتعب واضح في مشيته على ملامح وشه بعد ما ساب مجدي وأمه مع أبوه، مر ببيت أخوه مجدي وقبل ما يعديه الباب اتفتح وخرجت منه غادة مراته.
وقفته بندائها ليه.
"نديم.."
لف بصلها.
"إزيك يا غادة عاملة إيه..."
وقبل ما يسمع ردها كمل.
"مجدي هيرجع بليل لما أروحله إن شاء الله، هطلع أريح كام ساعة وأرجعله يجي."
"أنا مكنتش هسألك عن مجدي..."
وتمسكت بطرف حجابها بتوتر.
"أنا معرفش فاتن قالتلك ولا لأ بس أنا والله عقلي مش بينمني بليل من تأنيب الضمير، خصوصًا بعد ما عرفت إنها كانت حامل وسقطت.."
لفلها نديم بكامل جسده بعد ما كان بيتكلم وهو نص لافف، الصدمة على وشه خلتها تتأكد من شكوكها بعدم علمه باللي حصل، وزاد تأكيدها لما قال.
"حامل!!"
وبدأت غادة تحكيله اللي حصل قدام عينها في اليوم ده، بداية من تريقة مختار عليها مرورًا بلمسه ليها وختامًا تهديده الصريح اللي سبب ليها حالة من الهلع والرعب.
"طلعت تجري على السلم وجسمها بيترعش، بعدها سمعت صوت صريخها ولسة امبارح عرفت من رجاء بنت عمها بموضوع اجهاضها، رجاء دكتورة وقالتلي إن حالتها والضغط اللي حصلها فجأة وخوفها ممكن يكونوا سبب اجهاضها، عشان ماتظلمهاش يا نديم!"
وبعد ما كان طالع شقته غير مساره ووجهته لبيتها. نسي في لحظة كل حاجة؛ أبوه، سراج ومواجهته اللي أكيد هتكون مش أفضل حاجة بعد اللي عمله.
مش في باله غير فاتن، حملت وأجهضت وكل ده بدون ما يعرف هو أي حاجة، وهتعرف إزاي وأنت مكلفتش نفسك تتواصل معاها تلفون حتى!! خليت الموضوع شخصي ونسيتها وسط كل ده، عقابك لأهلها بالكره طالها ونسيت إنها حبيبتك يا نديم مهما كرهت!
وفي طريقه وهو بيفكر افتكر جملة سراج؛ "روح قصاد روح". دلوقتي بس فهمها.
وصل البيت، تجاهل صراخ سراج اللي كأن شيطان لبسه بمجرد ما شافه، وطلب منهم يشوفها ويتكلم معاها، لحد ما خرجتله بنفسها، بوش جديد ومختلف!
مش وش فاتن حبيبته الرقيقة، ولا وش فاتن الضعيفة اللي بيتداس عليها. وش جامد يخلو من أي تعبير، فاتن جديدة!
واتأكد من ده لما اتكلمت، وقالت آخر كلمة توقع تخرج منها.
"طلقني.."