تحميل رواية «افراح منقوصة» PDF
بقلم أمل صالح
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أصحي الفجر وتاخدي بعضِك وتروحي تقفي على الفرن تجيبلنا العيش. كفاية دلع لحد النهاردة يا بنت سيد. قالها بلهجة قاطعة لا تحمل النقاش وهو بيبصلها بنظرة خلّت جسمها يقشعر بخوف. سكتت لثواني معدودة بعد جملته قبل ما ترد عليه بصوت مهزوز: بس يا عمي الفرن بيبقى زحمة جدًا، وبيبقى كله رجالة وستات. وكذا مرة مروة قالتلي إن في رجالة مش كويسة بيستغلوا وقفة الحريم هناك. خلصت وعينها في الأرض. معندهاش الجرأة ترفعها وتشوف تعابير وشه بعد جملتها. إيدها بترعش بشكل معرفتش تتحكم فيه بسبب خوفها منه. جسمها اتنفض بخضة وهي بتر...
رواية افراح منقوصة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم أمل صالح
قالت فاتن آخر كلمة توقع نديم تخرج منها: طلقني.
بصلها نديم بصمت وعدم استيعاب لفترة، كلمة واحدة قالتها لكن عقله مش عارف يترجمها، مش لأجل الطلب اللي بتطلبه، بس لأن اللي بتطلب هي فاتن!
واقفة قدامه برغم حالتها المزرية إلا إنها كانت متماسكة، عينيها فيها شيء جديد عليها... وعليه وعلى الكل؛ عينيها فيه قوة وجمود رهيب، رغم الدموع اللي متجمعة فيها.
حرك رأسه حركة صغيرة تكاد تكون ملحوظة أو مرئية، بتلقائية نتيجة عدم استيعابه، بص لأهلها المتجمعين حواليها بنظرات تايهة، عايز يشوف وش واحد بس منهم معترض أو مساند ليه، لكن الكل كانوا بيبصوله بنفس النظرة ونفس التعابير، الكُل على ما يبدو مساندها، الكُل شايفينه السيء! بدون ما يسمعوه!
هو أصلا مش ملاحق، كل المشاكل نازلة فوق دماغه واحدة ورا التانية بدون ما تديله فرصة يستوعب اللي بيحصل.
رجع تاني يبصلها، عينه نزلت لكفوفها اللي ضاغطاهم بقوة، بعدين مرت بجسمها المشدود إلى أن ثبتت على عينها الحمرا والمليانة دموع، ماسكة نفسها وعياطها بالعافية، هو عارفها... دي فاتن!
ممكن تكون زعلانة منه عشان مسألش عنها الكام يوم اللي فاتوا وماستفسرش عن سبب إنها مِشَت وسابت البيت، وحقها... لكن لما تسمعه وتعرف مَدى الضغط اللي على أكتافه وعدم قدرته على التحمل هتتراضى.
ده اللي كان بيدور في بال نديم، مفكر الموضوع سهل وبسيط وهيخلص بكام كلمة منه زي العادة، محسبش حساب جنينها اللي كانت طايرة بيه! طايرة بيه عشانه هو، مش عشانها هي حتى!!
كانت شايلة اختبار الحمل في دولابها من بداية الجواز، كلامه عن رغبته في الحصول على بنوتة يدللها ويخليها أميرة ماما وبابا خلاها هي كمان عايزة نفس البنوتة، بس عشانه هو... عشان تشوف نفس لمعة عينيه اللي كان بيحكي بيها عن المعاملة والدلع اللي هيكونوا لحبيبة بابا وبس!
فرحت عشان بس تخيلت فرحته، وهو؟!! سابها 3 أيام بدون ما يسأل عنها أو عن أي حاجة تخص اليوم، ماهموش غير أبوه.
مش بتلومه، ده أبوه! بس في نفس الوقت هو عارف أبوه ده إيه، وشخصيته عاملة إزاي، وقَد إيه هو شخص مؤذي، كان المفروض لما يهدى بعد اللي عمله سراج وبعد ما إتطمن على أبوه يفكر.. يفهم إن أبوه عمل حاجة تاني، يتكلم ويسأل!
"فاتن، أنا مكنتش أعرف حاجة... صدقيني مكنتش عارف ولسة حالًا غادة قالتلي، جيت على طول لما عرفت.."
كان هيرد عليه سراج، مش متوقع رد أخته اللي ممكن يجلطه! شايف إنها لو اتكلمت هتبوظ الدنيا زي ما سبق وعملت.
لكن رد فاتن اللي جه فوري بصوت ساخر تخطى نبرة صوته علوًا خلاه يسكت، ويسمع:
"لأ كتر ألف خيرَك يا باشمهندس نديم والله، عرفت وجيت على طول! جدع والله..."
تلاشت السخرية والتريقة من نبرة صوتها وكملت هي بنفس الصوت العالي القوي:
"وكنت فين أنت الأربع أيام اللي فاتوا؟؟ كنت فين لما ودوني الاستقبال وقعدت يوم كامل في المستشفى؟?"
ونزلت دموعها اللي فضلت حبساهم بالقوة من عيونها وهي بتكمل بصوت اختلط فيه البكا بالغضب:
"قعدت 3 أيام عيني بتتحرك على الباب والتلفون، هيرن عشان يتطمن عليّا أهو، هيدخل عشان ياخدني معاه ونروح بيتنا ويعتذر عن اللي عمله أبوه، هيتصل عشان يشوف أنا روحت فين ولا اختفيت ليه، هيجي عشان أحكيله عن قهرتي بالفرحة اللي مكملتش بحملي..."
حركت ايدها في الهوا بعصبية خلت جسمها يترعش:
"كان قدامَك بدل الفرصة مليون يا نديم، كل ثانية عدت عليك في اليوم الواحد كان ممكن تتصل على الأقل مرة واحدة تشوف الكلبة اللي أنت متجوزها دي عاملة إيه..."
هِدىٰ صوتها وهي بتختم:
"بس لأ ... أنت عديت الأيام دي كلها وأنت مش مكلف نفسك حتى تعرف أسباب اليوم، عملت قصة في دماغك وصدقتها ومشيت دنيتَك عليها، وتولع فاتن بقى.."
وقصاد ثورة جنونها - اللي خليته مصدوم - مقدرش يفضل هادي، مقدرش يفضل ساكت ويتقبل كل ده بصمت، هو كمان كان بيعاني زيها، بس بشكل مختلف!
"قصة إيه؟؟ أنتوا مفيش حد حاسس باللي أنا حاسس بيه ولا بمر بيه، أنا واحد مطلوب مني أرضي أبويا اللي مش طايق مراتي وبيسيء ليها وأرضي مراتي وأهلها اللي مش بيطيقوا أبويا..."
وقرب كام خطوة منها بعصبية:
"عايزاني أعمل إيه وأنا شايف أخوكِ نازل ضرب في أبويا جوة بيته؟!! أعمل إيه وأنا شايف أبويا سايح في دمـ.ـه وبيطلع في الروح قصاد عيني، آخده بالحضن وأقوله خلاص يا سراج حصل خير؟?"
وشاور على الأرض وهو بيكمل:
"أبويا تحت بيموت بالمعنى الحرفي هسيبه وأطلع أتناقش في اللي حصل وأعرف هو عمل إيه؟؟ ده لو واحد كافر هيصعب عليّا، ما بالك بمنظره ودماغه مفتوحة والـ.ـدم طالع من كل حتة منه!"
فرد ايديه قصاده وزعق بنفاذ صبر ووشه بقى أحمر لشدة انفعاله:
"حرام والله يا فاتن اللي بيحصل فيّا ده، أنا واحد لسة طافح د.م قلبي من ٤ شهور بس عشان أخلص شقتنا، قبلها فضلت 3 سنين كاملين بجري وألف وأروح وآجي عشان أعملها وأخليها على سنجة عشرة عشان خاطرِك، دفعت اللي ورايا وقدامي وخلصت كل اللي معايا فيها واتجوزت وقعدت مع مراتي شهر واحد بس عشان بعدها أطلع أغرب في بلد لا أعرف حد فيه ولا حد يعرفني عشان خاطرِك أنتِ، عشان ماخلكيش محتاجة حاجة ولا تحتاجي لحد غيري، شهر كامل هناك بدور بس على شغل، بتذلل للشركات عشان يوافقوا يعينوني وما صدقت لقيت شغل كويس، الاقيكم منزلني بعدها بشهر عشان مشاكل بينك وبين أبويا، حليتها وخلص الموضوع، وياريتها رِسَت على كدا ... دلوقتي مصيبة تاني بسببه وكانت هتنتهي بموته..."
وقف ينهج بسرعة وصدره بيعلىٰ ويوطى بإنفعال، قبل ما يسألها بصوت ماعرفش يداري منه وجعه:
"وآخرها ... عايزة تتطلقي؟!"
أهلها من حواليهم كانوا انسحبوا من فترة، تركوهم لوحدهم عشان كل واحد يقول اللي عنده، وده طبعًا بعد ما شَد السيد سراج ابنه بالعافية، اللي كان متبت رجله في الأرض ورافض يتحرك بعند!
ماردتش عليه فاتن، فكمل بنفس العصبية بعد فاض بيه ومبقاش قادر يستحمل لوم الكل:
"مجاش في بالِك في لحظة من لحظات الأربع أيام دول إني أصلا معرفش إنِك كنتِ حامل أو أجهضتِ؟؟ مجاش في بالك إني معرفش باللي عمله معاكِ يومها؟?"
رجعت تصرخ في وشه من تاني:
"وهتعرف إزاي؟ هتعرف إزاي وأنت ماتصلتش مرة واحدة حد بالغلط؟؟ ومين هيقولك ولا يعرفَك؟؟ مجدي أخوك؟؟ مجدي أخوك اللي أبوك كان يهزق فيا في الراحة والجاية وهو واقف محله سر!"
وعينها وسعت بتعجب وهي بتتابع:
"ده يوم ما وقفني على السلم آخر مرة كان مجدي واقف وراه هو ومراته ومحدش فيهم نطق! مقالوش عيب حتى! مفكرش يمد ايده ويشيل ايد أبوك اللي كانت بتعصر دراعي..."
زعق نديم في المقابل وهو بيرد عليها:
"وعرفت! عرفت وسيبت كل حاجة وجيتلك عشان أسمعِك وأنا عارف إني غلطان، جاي عشان أعتذر وأسمع وأتكلم، جاي وأنا ربنا وحده يعلم بحالي وباللي فيا وإن حتى نفسي اللي بتنفسه بقى تقيل على قلبي، ألاقي أول حاجة في وشي طلقني!! ده اللي ربنا قدرِك عليه؟؟ بدل ما نقعد ... نتكلم ونتعاتب ونتخانق وترسى بينا سوا في الآخر عايزة تغرقينا فيها؟!!"
"أنا مبقتش مستحملة العيشة هناك، افهمني بقى!!"
"ولا طايقة أبوك ولا طايقة الحتة ولا طايقة أدخلها تاني، كل حتة في البيت كله ليها ذكرى وحشة معايا، بداية من شقة أبوك لحد شقتنا، كل سلمة بطلعها بتفكرني بحاجة وكل ركن في الشقة بيفكرني بحاجة، آخرهم لحظة نزول البيبي.."
مبقتش قادرة تستحمل، ولا رجليها عارفة تشيلها، انهارت وقعدت على الكنبة وراها وكملت بعياط هيستيري:
"أنا مبقتش أنا، أنا بقيت حد أنا مش بس اللي حواليا مش فاهمينه ولا عارفينه، حتى أنا مبقتش عارفاني، أنا مش فاتن ولا عارفة أنا مين حتى!"
وفضل هو واقف مكانه، ايديه الإتنين في نهاية خصره، بيبصلها بصمت وهي بتعيط.
رفعت راسها ومسحت وشها ورجعت تتكلم بعد دقيقة من الصمت:
"بس أنت عارف، أنا استاهل اللي بيحصلي، أبوك مش السبب، أنا السبب ... أنا اللي سمحتله من الأول يتخطى حدوده معايا، أنا اللي اديته الفرصة يغلط ويهين ويمد ايده.."
كملت وهي بتشاور على نفسها:
"لو كنت وقفتله من البداية مكنش تمادى، لو كنت عرفت أهلي من أول موقف مكنش تجرأ ومَد ايده عليا، شافني حتة عيلة عبيطة بتاخد على دماغها ومش بتنطق، عجبته اللعبة قال يتسلى، وحقه!"
وكملت بقسوة غريبة:
"وربي وما أعبد أنا لو شوفته قدامي لخليه يندم على كل كلمة وكل لمسة، والله لأكون مخلصة عليه.."
وقامت وقفت بدون كلمة زيادة، دخلت أوضة النوم الخاصة بيها في بيت أبوها ورزعت الباب وراها بعنف، وهو فضل واقف مكانه لدقيقة، بيحاول يجمع ويستوعب قبل ما يتحرك هو كمان ويلف ويخرج من المكان بعد ما رزع هو كمان باب الشقة وراه!
***
عدى كمان يومين بعد اليوم ده، الإتنين ساكتين ومحدش فيهم بادر بأي خطوة تجاه التاني، أهلها في البيت بيتحاشوا الكلام معاها بخصوص اليوم واللي حصل فيها من مواجهة بينها وبين نديم، محدش بيذكر الموضوع وكأنه لم يكن..
حتى قرارها بالطلاق مكنتش متكلمة عنه مع أي حد من أهلها، ومارجعتش اتكلمت فيه تاني، وكأنها كانت كلمة خرجت في لحظة غضب استرجعت فيها وجعها من عدم سؤاله كل الأيام دي، كلمة رغم تُقلها على قلبه وقلبه وعليهم الإتنين إلا إنها كانت مهمة! عشان تحصل المواجهة اللي حصلت، وعشان اللي كان عنده حاجة مش عارف يبوح بيها يقولها، عشان كل طرف يراجع نفسه ويهدى.
وقف سراج ورا باب أوضتها وخبط:
"فاتن .. صاحية؟"
"تعالى يا سراج."
قالتها وهي بتتعدل، دخل وقف قصادها واتكلم بدون ما يقعد حتى وبدون أي مقدمات:
"قومي البسي عشان نروح البيت عند نديم."
بصتله بحاجبين معقودين بعدم فهم، عيونها وسعت شوية من الصدمة اللي خليتها بتبصله بصمت من كلامه، فرجع يتكلم بغموض وكلام ذي مغزى:
"مختار رجع بيته.."
"عايز إيه يا سراج؟؟ نروح نعمل ايه؟؟ تقـ.ـتله بجد وتودي نفسك في داهية..."
شاورت على باب أوضتها بقلة حيلة:
"اطلع يا سراج ربنا يهديك، اطلع أبوك على تكة ويروح يبلغ عنك بسبب عمايلك."
مسك ايدها وشدها من على السرير بالغصب وهو بيتكلم بهدوء رغم كل ده:
"أبوكِ عارف وموافق، ومتخافيش أنا مش هاجي جنبه ولا هعمله حاجة...."
وبصلها بعيون ضيقة واتكلم بغموض مريب:
"أنتِ اللي هتعملي."
شدت ايدها من ايده بعنف:
"ســراج! اعقل بالله عليك واقعد ساكت، لا أنت هتعمل ولا أنا هعمل، سيبني باللي فيّا.."
فزعق:
"وعشان اللي فيكِ هتلبسي وتيجي معايا يا فاتن، وحياة أمك لو ما لبستي خلال نص ساعة لأشيلك وأنزل بيكِ كدا، أنا عقلي تعبان وأعملها..."
وكمل وهو بيضغط على كل كلمة وحرف وكأنه بيحفظها الكلام:
"هتيجي معايا، وهتدخلي بدون ما تتهز فيكِ شعرة واحدة، هتقفي قدامه وتقوليله حمد الله على السلامة يا حج مختار، وهتقعدي معاه تقولي كل اللي نفسِك فيه..."
واتنهد وهو بيحرك ايده بلامبالاة وكأنه بيديها حرية الاختيار:
"ياستي لو حبيتِ تشرحي عملي عليه براحتِك، شوفتي أنا ديمقراطي إزاي!"
وماتعرفش إزاي قدر يقنعها، أو إزاي لقت نفسها فجأة قدام البيت!
ضغطت على كف سراج اللي كان متمسك بايدها وهي حاسة بقبضة في قلبها، لفها ليه وبصلها بحدة توازي حدة ملامحه وخشونة صوته لما اتكلم:
"والله يا فاتن لو عملتِ أي حاجة هبلة جوة لأكون لازق وشك في الحيطة، ده واحد أذاكِ وأهانِك وعمل عمايل سودا، يعني هو اللي يقف عينه في الأرض مش أنتِ!"
فهمست برجاء:
"يا سراج!"
رجع يبص قدامه بعد ما مسك ايدها واتحرك لقدام ناحية البوابة، زقها بايده ودخل بدون ما يبصلها تاني، وهي بلعت ريقها وهي بتحاول تقنع نفسها الجبانة بكلام أخوها.
"مختار الجاني وأنتِ المجني عليها يا مختلة! فوقي!"
كان باب شقة مختار مفتوح، وفي دوشة جاية من جوة؛ بصتله بصدمة وقالت:
"يخربيتك يا سراج ده شكله لسة واصل، أنت بتهبب إيه يخربيت شكلك!!"
"ملكيش دعوة أنتِ..."
دخلوا الإتنين، وهي من جواها بتتمنى ماتشوفش نديم، من آخر مواجهة بينهم وهي مش عارفة تتصرف إزاي تاني لما تشوفه، فكرت كتير إزاي هتكون رد فعلها لما تشوفه، لكن ماوصلتش الحل... وما ينال المرء كل ما يريد.
كان وش نديم أول وش شافته لما حطت رجلها جوة الشقة، واقف ماسك أكياس أبوه وبيبصلها بصدمة ودهشة من وجودها.
مواجهة جديدة؟؟ أم خاتمة لقصتهما تليق بهما؟؟
رواية افراح منقوصة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أمل صالح
حمد الله على السلامة يا عم مختار، إن شاء الله اللي يكرهوك!
بثبات غريب قالتها فاتن، رغم الخوف اللي كان مخلّي قلبها وكأنه هيخرج من مكانه لعنف نبضاته وسرعتها، إلا إنها خرجت من رداء ضعفها اللي كان بيخليها واقفة قدامه عينها في الأرض بتترعش لرداء تاني مبهر وأفضل ما يكون!
مخليها واقفة بتبصله في عينه بشكل مباشر بدون ما تتهتز فيها شعرة واحدة، وهو نايم على السرير قصادها، عاجز حتى عن رفع صابع واحد من أصابعه اللي كانت بتتغرز في دراعها، عاجز عن النطق بحرف واحد بلسانه اللي ياما تعدى عليها لفظيًا بيه وأهانها، عاجز عن تحريك رأسه والنظر ليها بعيونه اللي ياما كتير رعبتها، عاجز تمامًا!
كان واقف جنبها سراج، ماسك ايدها ماسبهاش من وقت ما دخلوا البيت، عارف إنه لو فلت ايدها هتخاف وترجع تتشوش تاني، متأكد إنها مش بالقوة اللي بتدعيها قصادهم دلوقتي، وإن جواها مرعوبة من الموقف اللي هي فيه.
وكان خير دليل على ده، ايدها اللي بتضغط بيه على كفه مع كل كلمة بتخرجها.
وفي ركن من أركان الغرفة كان واقف نديم ساند على الحيطة وراه وحاطط ايده اليمين ورا ضهره، بيبصلها بصمت وهو أكثر من يعرف مدى كذبها بإدعاء قوة واهية لا تملكها، رغم ملامح وشها الجامدة، حاجبها المرفوع وابتسامة شفايفها الصغير بشبه شماتة على وضع أبوه إلا إنه أكتر واحد عارف إن جواها نفسها تهرب من المكان بالكامل حالًا.
مش سهل إن الإنسان تتغير شخصيته في ليلة وضحاها، ودي فاتن! فاتن اللي كان أكتر حاجة أهلها كارهينها فيها هو ضعفها، فمهما كان اللي مرت بيه من فقد جنينها صعب إلا إنه مش هيخليها بالقوة - المصطنعة - دي بين يوم والتاني!
وهي من وقت ما دخلت هي وسراج وشافهم ولقى سراج بيقوله إنهم جايين يطمنوا على عمهم مختار وهو فهم إن اللي جابها لهنا سراج، مش هي...
كان ممكن بسهولة يمنعهم بأي شكل من الأشكال أو يرفض وجودهم في الوقت الحالي ومكنش حد هيقوله حاجة لأن سراج هو السبب في اللي أبوه فيه، إلا إنه أول ما اتكلم سراج وقاله كدا وسع ليهم الطريق عشان يدخلوا...
يمكن زيارتها لأبوه تخليها أحسن!
يمكن تخليها أهدى!
هو خلاص بقى مدرك لحقيقة أبوه الكاملة السيئة، بقى مدرك إنه فعلًا يستحق اللي حصل ليه مرة واتنين على ايد أهل فاتن، عارف إنه يستحق الأسوء ولكن ما يقدرش يصرح بده، مهما كان أبوه ... وله الحق بأن يوفىٰ بره كاملًا، ربنا يحاسبه كيفما يريد ولكن هو كابنه فواجب عليه بره، دون ذلك فهو على دراية كاملة بمدى سوءه!
اتنهد نديم وهو بيرفع رأسه للسقف، بيفكر ... مش آن الأوان ياخد خطوة لصالح زوجته؟! آن الأوان إنه يسترد كرامتها ... مش بالصوت العالي والزعيق واللوم والعتاب زي ما سبق وعمل وماجبش نتيجة، لأ .. يسترد كرامتها عملي، فعلًا وليس قولًا.
وخلال ما كان بيفكر لمعت فكرة فجأة في دماغه، خليته يمسك تلفونه ويخرج من الأوضة وهو بيقلب فيه بلهفة بدون ما يلتفت حواليه لأي حد، ولا حتى ليها هي!
رأسها كانت بتتحرك معاه لحد ما اختفى من قدامها، بدون ما يرفع عينه عن التلفون ليها، بلعت فاتن ريقها بصعوبة وهي بتمنع نفسها من العياط، صوّر ليها عقلها إنه بيتجاهلها، من وقت ما دخلت وهو ماحاولش مرة واحدة بس يتكلم معاها أو يوجهلها كلام ولو بالغلط!
أختي بتقولك حمد الله على السلامة، مابتردش عليها ليه يا راجل يا كركوب أنت؟
وبص سراج لفاتن اللي لأول مرة ماتعلقش على كلام أخوها أو تحذره بعيونها زي العادة: ضايقتِك الحركة دي صح؟ آخدلِك حقِك؟
بصتله فاتن بدهشة وهو كان على وشك يقرب من مختار بعد ما شمر أكمامه بإستعداد لكن قبل ما يلمسه كانت هي بتشده لورا: ياخي منك لله أنت ودماغك المتكلفة دي، بس يا سراج بس!
بصلها سراج بنظرة ضيق زي الطفل الصغير المعاقب قبل ما يرجع يقف جنبها، مكنش هيعمل حاجة على كل حال، لكنه لاحظ نظرتها لنديم وطبقة الدموع اللي لمعت جوة عيونها، فحب يخرجها من حالتها دي قبل ما تتطور، بطريقته!
بصت فاتن لمختار بشرود وصمت لما يقارب الدقيقة،
أهو قدامها أهو!
طريح الفراش مسلوب القوة!
ليه مش قادرة تردله ولو جزء بسيط من اللي عمله فيها؟
ليه لسة في حاجز مانعها حتى من الإساءة ليه بكلمة!
رفعت عينها وبصت لسراج اللي كانت عينه عليها بترقب، بيحاول يخمن هي بتفكر في إيه!
وتوقع أي حاجة منها، إلا جملتها المريبة وهي بتبصله بأكتر نظراتها براءة واللي تنافي تمامًا مضمون كلامها وهي بتشاور على دماغ مختار الملفوفة بشاش أبيض:
ينفع أضغط عليها؟
ولأول مرة سراج عينه هي اللي توسع بدهشة!
دهشة ماطالتش كتير، تلاشت فورًا وحل مكانها ابتسامة عريضة كلها مكر وهو بيجاوبها:
ينفع أوي..
بصت حواليها الأول، الأوضة فاضية من كل الأشخاص إلا هي وسراج، نديم لسة خارج، وأمه خرجت وراه وقبلهم خرج مجدي بعد ما اتأكد إن أبوه نايم في سريره بأمان..
رجعت تبص لمختار تاني وهي بتقرب ايدها منه بتردد،
لحد ما بقت على دماغه، فوق الشاش..
رفعت راسها لسراج اللي شجعها بعينه، فضغطت!
ضغطة طويلة، كل شوية تزيد قوة ايدها فوق راسه، عيونها بتملع بنظرة غريبة، هي كمان عايزة تشوفه بيتوجع، عايزة تشوفه مرعوب وخايف..
آآآه!
صرخة خرجت من مختار، صرخة وجع لشدة ضغطها على رأسه، صرخة ماهزتهاش ولا خليتها تتراجع.
مكنتش خايفة زي العادة، مارجعتش لورا بخوف لما فتح عينه وبصلها، كملت عادي!
مكنتش حاسة بأي حاجة حواليها، فقدت وعيها بشكل مؤقت، بيمر قصاد عينها مشاهد كتير ليها مع مختار تمنت يكون رد فعلها فيها مختلف، أقوى وأكثر تماسكًا..
لحد ما فجأة لقت حد بيبعد ايدها عن مختار وبيلفها ليه، كان نديم، اللي خلص مكالمته من دقايق ورجع تاني فاتفاجئ باللي بتعمله، فضل واقف مكانه وهو مستني يشوف هتوصل لإيه، لكن طولت! وصريخ أبوه تعبه!
فاتن عينها توترت لوهلة وهي بتبص لكل حاجة حواليها إلا ليه، استنت يزعق أو يتعصب، لكن ماتوقعتش صوته الهادي وهو بيتكلم بإرهاق:
خلاص يا فاتن كفاية!
كان هيتكلم سراج ولكن نديم قاطعه بنظرة حادة:
ممكن ملكش دعوة؟
اسكت دلوقتي لو سمحت!
ورجع يبص لفاتن، اللي سحبت ايدها من ايده بهدوء وهي بتتحرك ناحية الباب:
يلا يا سراج..
عدى من جنب نديم وهو بيرد عليها ببسمة مستفزة قاصد بيها يضايقه:
يلا يا قلبه.
خرجوا الإتنين من البيت، كانت بتتحرك بخطوات أشبه للجري، وقفت قصاد البيت بعد ما خرجت وبصت لسراج باستنكار:
ليه ما نبهتنيش؟
ليه سيبتني أعمل كدا يا سراج؟!!
بصلها سراج بدهشة:
أنتِ عبيطة؟
مش أنتِ اللي طلبتي!
بس .. بس مش كدا؟
ده إنسان مريض وحرام اللي عملته ده، حتى لو عايزة اخد حقي مش بالطريقة دي وهو لا حول له ولا قوة، كان لازم تفوقني!
اتعصب سراج وهو بيرد عليها:
يعني هو حرام اللي عملتيه ومش حرام اللي هو عمله فيكِ؟
أنت باللي عملته فيه ده خدت حقي وزيادة، مكنش ناقصه حاجة مني عشان يتوجع أو يندم أساسًا.
غمض عينه وهو بيحاول يمسك اعصابه:
امشي يا فاتن قدامي، امشي من سكات لحد ما نوصل عشان ماتجننش عليكِ.
ولحسن الحظ سمع نديم حوارهم القصير،
ابتسم ... فاتن هي فاتن، حبيبته الطيبة، الرقيقة واللي حتى لو الأذية حق فلا ترتضيها..
وكمان أسبوع مر عليهم، ولسة كل طرف في جانب خاص به رافض أن يتحرك خطوة واحدة للطرف التاني.
في بيت نديم، الباب خبط فجأة بعنف وقوة بشكل يثير القلق، وقف فتحه بعد ما كان على وشك النوم فاتفاجئ بمجدي أخوه في وشه..
الرعب والخوف مرسومين على وشه، واضحين في نبرة صوتها المهزوزة:
الحق يا نديم، مصيبة!!
مصيبة ايه؟
في ايه يا مجدي؟!!
الأرض بتاعتنا في كفر *** قاعد فيها ناس غريبة، بيقولوا أرضنا.!!
ومعاهم ورق وعقود بالملكية وبيع وشرا!!!
وحط ايده في شعره وهو بيكمل بتوتر وعدم فهم للمصيبة اللي حلت فوق دماغهم:
أبوك هيبهدل الدنيا لما يفوق ويعرف، هيجراله حاجة فيها..
بص لنديم لقاه بيحط ايده على قلبه وبيتنفس براحة:
خضتني يا مجدي!!
حرام عليك؟!!
رجع مجدي يصرخ بجنون:
أنت بتهبب ايه، بقولك الأرض اتباعت بورق ومصيبة سودا تقولي خضتني!!
أنت صاحي يا نديم!
صدمة مجدي بهذه المصيبة من وجهة نظره لا تساوي شيء بصدمته لما رد عليه نديم بأكثر ابتساماته برودًا ولامبالاة:
ماتقلقش .. أنا اللي بعت الأرض، اشتريت بيها شقة .. بإسم مراتي.
رواية افراح منقوصة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم أمل صالح
بص نديم لقاه بيحط ايده على قلبه وبيتنفس براحة:
خضتني يا مجدي!! حرام عليك؟!!
رجع مجدي يصرخ بجنون:
أنت بتهبب ايه، بقولك الأرض اتباعت بورق ومصيبة سودا تقولي خضتني!! أنت صاحي يا نديم!
صدمة مجدي بهذه المصيبة من وجهة نظره لا تساوي شيء بصدمته لما رد عليه نديم بأكثر ابتساماته برودًا ولامبالاة:
ماتقلقش .. أنا اللي بعت الأرض، اشتريت بيها شقة .. بإسم مراتي.