تحميل رواية «عذراء في عصمة عجوز» PDF
بقلم مروة ماجد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قدام بوابة مدرسة ثانوي بنات متجمعين بنات وأولياء أمور كتير أوي، وبصعوبة وبطلوع الروح بتخرج من وسطهم بنت جميلة بعيون عسلية. البنت دي بتتلفت حواليها بفرحة وكأنها بتدور على حد معين، وبتجري بعيد عن الزحمة. عند شجرة كبيرة بيقف شاب في نفس عمرها وهو قلقان ومش على بعضه. البنت بتقرب منه بخطوات هادية وتقول: "بس بس يا زين أنا جيت." "زينا أخيراً يا أمورة. أنا خلاص أعصابي تعبت، طمنيني عملتي إيه؟" "أمورة: هي سلام، هعمل إيه يعني؟ أنت جايب كام؟" "زين: أنتي بتهزري يا زفتة أنتي؟ ما أنتي عارفة أنا جبت ٩٦%. أنتي بق...
رواية عذراء في عصمة عجوز الفصل الأول 1 - بقلم مروة ماجد
قدام بوابة مدرسة ثانوي بنات متجمعين بنات وأولياء أمور كتير أوي، وبصعوبة وبطلوع الروح بتخرج من وسطهم بنت جميلة بعيون عسلية. البنت دي بتتلفت حواليها بفرحة وكأنها بتدور على حد معين، وبتجري بعيد عن الزحمة.
عند شجرة كبيرة بيقف شاب في نفس عمرها وهو قلقان ومش على بعضه. البنت بتقرب منه بخطوات هادية وتقول:
"بس بس يا زين أنا جيت."
"زينا أخيراً يا أمورة. أنا خلاص أعصابي تعبت، طمنيني عملتي إيه؟"
"أمورة: هي سلام، هعمل إيه يعني؟ أنت جايب كام؟"
"زين: أنتي بتهزري يا زفتة أنتي؟ ما أنتي عارفة أنا جبت ٩٦%. أنتي بقى يا أم لسان طويل جبتي كام؟"
"أمورة: هممم، زين بيه ضابط الشرطة باعتبار ما سوف يكون، جايب ٩٦% يبقى أنا طبعاً لازم أجيب أكتر منه، وعشان كده أنا جبت ٩٨% وخلاص بقيت دكتورة رسمياً."
"زين بفرحة: الله أكبر! أيوه كده شاطرة يا أمورة، عمري ما شكيت لحظة في ذكائك، وعارف إنك شاطرة وهتعمليها."
"هممم، سوري نسيت أعرفكم على أبطال روايتنا……. أمورة……. البنت الوحيدة لأبوها وأمها متوفية، وعندها مرات أبوها بتغير منها وبتعتبر أي فرحة لأمورة بمثابة يوم حزين عليها، وكمان بتخلي أبو أمورة يزعلها على طول."
"زين……. فهو جار أمورة وزميلها من أولى ابتدائي، وما بينهم مشاعر جميلة كلها احترام وصداقة، وربما حب. لكن لسه الولاد صغيرين، بس أهم حاجة إنهم طول اليوم مع بعض."
وهنا زين بيقول لأمورة:
"يلا بقى علشان أروح أفرح أمي، وأنتي كمان تروحي تفرحي أبوكي ومرات أبوكي."
"أمورة: لا أبويا إيه ومرات أبويا إيه، أنا لازم الأول أروح أفرح جدو حسين، لأنه حقيقي هو أكتر واحد تعب معايا وهو أكتر واحد يستحق إني أفرحه."
وتروح أمورة عند جدها حسين، اللي منعرفةش هي ليه أصلاً بتقول له يا جدو مع إنه لسه في الأربعين من عمره.
أمورة بتدخل وبتنادي عليه:
"جدو حسين، يا حضرة مدرس التاريخ العظيم، أنا نجحت وبقيت دكتورة."
"حسين: حبيبتي يا أمورة ألف مبروك، أيوه كده رفعتي راسي وسط الكتب بتاعتي، كنت عارف إنك شاطرة وهتعمليها. ها أبوكي عرف ولا لسه؟"
"أمورة: والله يا جدو حسين أنا أصلاً مليش نفس أروح البيت. حضرتك عارف إن بابا ومراته طول الوقت بيسدوا نفسي بالكلام وإني مليش لازمة أتعلم، بس عشان خاطرك هاروح أفرحهم."
"حسين: ماشي يا شقية، روحي واعملي حسابك تتعشي معايا، عندي فرخة هطلعها وناكلها سوا."
"أمورة: لا بقى عشان خاطر الفرخة معنديش مانع، يعني لو كنت اتجوزت يا جدو حسين مش كان دلوقتي لقينا حد يطبخ الفرخة ونرتاح؟"
"حسين: بس يا شقية، بلاش كلام الكبار ده، ويلا بقى ألحقي فرحي أبوكي."
وبتجري أمورة وكلها حيوية وسعادة وتقول لأبوها الخبر، إلا إن أبوها لأول مرة يحضنها ويقول:
"حبيبتي ألف مبروك، يلا بقى يا حلوة ادخلي البسي حاجة كويسة علشان في ضيف جاي وعاوز يشوفك."
"أمورة: ضيف! يشوفني أنا ليه يا بابا؟"
وهنا بتخرج مرات أبوها وتقول:
"عريس يا أمورة، أظن إنك خلاص كبرتي ولازم تتجوزي. بصراحة بقى أبوكي مش حمل مصاريف وتعليم وفرهدة، جالك عريس قيم وسيم، ولو طلبتي لبن العصفور هيجيبه."
"أمورة: لا يا طنط بلاش، عشان خاطري أنا لسه صغيرة، ومين العريس ده؟ أنا ما أعرفش حد."
"مرات الأب: العريس يبقى الحاج عضمة الجزار بيحبك من زمان وأنا وعدته إنك هتتجوزيه."
"أمورة: إيه المعلم عجل ده؟ متجوز تلاتة، عايز مني إيه؟"
"مرات الأب: شوفتي يا حبة عيني، متجوز تلاتة ومش مستريح وعاوز يتجوزك، ألف مبروك."
"أمورة: لا مش هيحصل، مش هيحصل."
وجريت أمورة على أوضتها والدموع في عينيها، وبتفتكر شكل الجزار اللي عاوزينها تجوزه، ورمت نفسها على السرير تفكر مين يقدر يساعدها ويقدر يقنع أبوها إنها لسه صغيرة ولازم تكمل تعليمها. وبعد تفكير طويل استقرت إن اللي يقدر يساعدها هو…….
أمورة بتعيط وبتفكر يا ترى مين يقدر يساعدها ويقدر يقنع أبوها إنها لسه صغيرة ولازم تكمل تعلمها، وأخيراً استقرت إن اللي يقدر يساعدها هو جدو حسين. أمورة أخدت تليفون والدها من غير ما حد يحس واتصلت على جدو حسين وقالت له:
"جدو حسين الحقني."
"حسين: خير يا أمورة، في إيه مالك؟ أنتي بتعيطي ولا إيه؟"
"أمورة: أيوه يا جدو، تعالى البيت بسرعة، بابا ومراته عاوزين يجوزنني وأسيب الكلية، تصور يا جدو بعد كل التعب ده والنجاح اللي حققته عاوزني أسيب الكلية."
"حسين: لا طبعاً، إيه الكلام الفاضي ده، أمورة اهدى كده واغسلي وشك واستنى ثواني وأكون عندك."
"حسين……. راجل في الأربعين من عمره وسيم جداً وبيشتغل مدرس تاريخ ووارث فلوس وأراضي كتير من أبوه، ويبقى ابن عم والد أمورة، والعمر جرى بيه وهو رافض الجواز لسبب ما ومحدش يعرف هو رافض الجواز ليه، مع إن أي ست أو بنت تتمنى إنها تتجوزه، وجنتل أوي وعنده عربية آخر موديل ومثقف كمان وبيحب أمورة وبيعتبرها بنته وشايف فيها دكتورة للمستقبل، علشان كده كان ديما بيساعدها في دروسها ويصرف عليها، لأن والد أمورة مش شايف إن تعليم البنت ليه أي لازمة."
وبعد شوية بيوصل حسين عند بيت والد أمورة، ومن الشباك بتشوفه مرات أبوها وتقول:
"أبو أمورة، الحق تلاقي بنتك الحلوة كلمت حسين ابن عمك وتلاقي جاي يشتمك، باقولك إيه اجمد كده وبلاش تخليه يمشي كلامه عليك زي كل مرة، البنت بنتنا."
"أبو أمورة: لا أنا راجل ولا يمكن حد يمشي كلمته عليا، أنتي عارفة يا ولية أنا كلمتي لا يمكن تنزل الأرض أبداً."
"مرات الأب بتلوي بوقها بسخرية وتقول: شاطر يا أبو أمورة، عارفة يا أخويا عارفة."
ودخل حسين وهو رافع راسه وعليه هيبة تهد جبال:
"حسين: السلام عليكم، أبو أمورة إيه الكلام اللي سمعته ده؟ أنت صحيح عاوز تجوز أمورة؟"
"أبو أمورة: أيوه يا حسين يا ابن عمي، عقبالك كده، أنت عارف البنت كبرت وأنا خلاص معنديش قوة لتعليم ومصاريف وفرهدة."
"حسين: لا طبعاً الكلام ده لا يمكن يحصل، أمورة هتدخل الجامعة وهتدخل كلية طب وتبقى دكتورة تفتخر بيها قدام الناس."
"مرات الأب مش عاجبها الكلام: سي حسين، باقولك إيه يا أخويا، أنت صحيح بتصرف على أمورة من سنين وبتساعدها في دروسها، لكن خلاص كتر خيرك، البت كبرت وجالها عدلها، عقبالك يا أخويا لما ربنا يفك عقدتك."
"حسين مش مهتم بكلام مرات الأب، ونادى على أمورة اللي جريت عليه واستخبت ورا ظهره وقالت: جدو حسين أنا خايفة مرات أبويا بتقول إن العريس زمانه جاي."
"مرات الأب: أيوه يا حبيبتي يلا بقى، الحقي بسرعة البسي المعلم عضمة الجزار على سن ورمح جايب المأذون وجاي في السكة."
"حسين: أنا قلت مفيش عضمة ولا زفت ومفيش جواز."
ولسه الحوار مستمر وفجأة بيدخل المعلم عضمة الجزار بكرشه قدامه مترين وشايل كام قفص مانجة على تفاح، مرات أبوها بتزغرط ولسه أمورة ماسكة في إيد جدو حسين وبتعيط.
"أبو أمورة: أهلاً أهلاً بالعريس، اتفضل يا مولانا اتكتب الكتاب، ولعلمك البت لسه ١٧ سنة، شوف هتحلها إزاي دي."
"المأذون: إحنا هنكتب عرفي لحد ما العروسة تتم السن القانوني."
"حسين اتعصب أوي منهم وقال: أنتوا مجانين على فكرة، أنا ممكن أبلغ عنكم حالا، يلا يا معلم اطلع بره."
"العريس: باقولك إيه يا سي الأستاذ، أنا دافع مقدم ولازم أستلم البضاعة حالا."
"أمورة نفسها تخبطه بأي حاجة وعصبت وقالت: بضاعة في عينك يا معلم عجل، أنت امشي اطلع بره."
"العريس: ههههه، اسمي عضمة يا حلوة وتقدر تدلعيني زي باقي حريمي وبيقولولي يا بيبي."
"حسين: اسكتي يا أمورة، وانت يا معلم قول لي أنت دافع مقدم كام؟"
"العريس: باصلي على النبي، أنا دافع ١٠ آلاف لحلوح مقدم والباقي بعد الدخلة، لا مؤاخذة."
"حسين: خلاص يا معلم، فوت عليا بالليل هارد لك الفلوس، وبعد إذنك البيت ده متدخلوش تاني."
"أبو أمورة خايف إن الجوازة تبوظ وبيقول: جرى إيه يا حسين يا ابن عمي، أنت كده بتبوظ جوازة بنتي، وبعدين الراجل كان هيدفع فيها ١٠٠ ألف جندي، أنت كده وقفت حالنا، لامؤاخذة بقى اطلع برة واتفضل يا مولانا اكتب الكتاب."
وعلت الزغاريد من مرات الأب وهي بتزق حسين يطلع بره وتقعد العريس.
حسين بيبص لأمورة اللي الدموع مغطية عينيها، وبتترجاه إنه ياخدها معاه.
الأب قرب على حسين وقاله:
وهنا السكوت بيعم المكان وحسين بيبص لأمورة، اللي مش فاهمة حاجة غير إنها ممكن تروح مع حسين وتخلص من عيشة أبوها ومرات أبوها.
وفي لحظة بيرد حسين ويقول:
"خلاص أنا هدفع الفلوس وأتجوز أمورة……"
ومن هنا بتدخل العذراء عصمة العجوز…….
رواية عذراء في عصمة عجوز الفصل الثاني 2 - بقلم مروة ماجد
الأستاذ حسين اتكلم وقال:
"أنا هاتجوز أمورة."
والكل ساكت. أمورة مش فاهمه. إن كانت تفرح إنها هتروح معاه بيته وتخلص من عيشة أبوها ومرات أبوها، ولا تزعل لأنها برضه اتجوزت. ولكن في العموم أمورة سعيدة بأي حل، المهم إنها تكون مع جدو حسين.
حسين بيقول:
"خلاص يا أبو أمورة، اتفقنا. يلا اتفضل أمشي. المعلم عضمة وأنا بكرة الصبح هاجيبلك الفلوس، ولا تحب أروح دلوقتي حالا أجيبهم؟ أصلك ممكن تكون مخونني."
والد أمورة:
"لا، عيب يا سي الأستاذ حسين يا ابن عمي، الفلوس معاك تزيد. اتفضل أنت يا معلم عجل... أقصد يا معلم عضمة، روح. والصبح أشوفلك عروسة جديدة أحسن من بنتي. ومعلش تبقى في جيبك وتقسم لغيرك."
المعلم بقرف:
"أخص عليكم عيلة عرة بصحيح. بقى يا راجل ترجع في كلمتك معايا وأنا دافع مقدم؟ يا راجل يا عرة!"
والد أمورة:
"أيوا عادي، إحنا عيلة نبيع أبوها عشان القرش. لامؤاخذة، وده ابن عمي وأولى من الغريب."
مرات الأب قامت بدورها وشدت المعلم عضمة من قفاه وطردته برة، وقالت:
"يا ألف نهار أبيض، يا ألف نهار مبروك! أيوة كده صحيح، الصبر آخره جبر. حظك حلو يا سي الأستاذ حسين تتجوز بنت مفيش في جمالها في البلد كلها."
حسين مش سامع أصلاً هي بتقول إيه، ولا مركز معاها. وكل تفكيره هو إزاي هيتعامل مع أمورة، وإزاي البنت أصلاً هتقبل فكرة إنه جوزها.
أمورة بتجري عليه وتحضنه وتقول:
"شكراً يا جدو حسين. تحب بقى أعملك فنجان قهوة من إيدي؟"
والد أمورة:
"ههههههه صحيح، البت الشقية دي هتوحشني. اكتب يا مولانا، وبإذن الله تبقى جوازة الهنا علينا كلنا."
وكتب المأذون عرفي على أمورة، وهي بتعمل قهوة وحسين لسه برضه شارد في أفكاره.
وبعد كتب الكتاب، خرجت أمورة بالقهوة، اللي حتى حسين مش عاوز يشربها، وقالها:
"يلا يا أمورة نروح بيتنا، وبإذن الله ربنا يحلها من عنده."
أمورة بفرحة:
"طيب، مش ممكن ثواني ألم هدومي من جوه؟"
حسين:
"لا لا، ملوش لازوم. أنا بكرة هاجيبلك هدوم جديدة. سيبى الهدوم دي لمرات أبوكي."
وهنا مرات الأب بتزغرط وتميل على أمورة وتقول:
"أيوة كده هي دي الجوازات ولا بلاش! افرحي يا بت، بيضالك في القفص. عريس كريم وهيعيشك برنسيسة. حسرة عليا أبوكي عمره ما دخل عليا بقرطاس لب."
خرج حسين مع أمورة ومن غير ما تاخد حاجة من بيت أبوها، وكأنه اشتراها.
وفي بيت حسين، بيت كبير أوي وجميل. أمورة تعرف كل ركن فيه وبتحبه كأنه بيتها تمام.
أمورة بتقعد في الصالة وتمسك ريموت التليفزيون زي ما كانت متعودة زمان، وقالتله:
"يا جدو، تحب نتعشى خفيف ولا أطبخلك الفرخة؟"
حسين:
"أمورة، ما بلاش كلمة جدو دي. أظن يعني إني مش عجوز أوي يعني."
أمورة:
"اخ، أنت زعلت من كلمة جدو يا جدو؟ بس ليه؟ ما أنا طول عمري بقولك يا جدو ومبتزعلش. عموما، خلاص. تحب أقولك إيه؟ أقولك عمو حسين، كويس كده؟ أهم حاجة إنك متزعلش مني أبداً."
حسين لسه برضه مش عارف يجيبها ليها إزاي، ويفهمها إنه جوزها، لا جدو ولا عمو.
حسين دخل يصلي العشاء ويغير هدومه، وخرج الصالة لقى أمورة نايمة على الكنبة زي زمان، وكأنها طفلة بريئة. حسين البنت صعبت عليه أوي، وشالها ودخلها أوضة غير أوضة وغطاها، وخرج ونام في أوضته.
ومع طلوع شمس يوم جديد، أمورة بتصحى بدري أوي وبتلاقي حسين بيجهز فطار، وكأنها بنته. وبتفطر معاه، وكل كلامها إنها فرحانة عشان سابت بيت أبوها ومش عاوزة ترجع هناك تاني.
حسين آخر اليوم أخدها وجاب ليها فساتين جديدة، وشنط وجزم، وكل حاجة. كانت عليها زي القمر.
أمورة، رجعت البيت ولبست فستان حلو أوي. وكل تفكيرها إنها تروح تقابل زين عشان يشوفها بالفستان الجديد.
أمورة بتستأذن موبايل جدو حسين وتكلم زين وتقول:
"ألو، إزيك يا زين؟ فينك بقالك يومين لا حس ولا خبر؟ عملت إيه في اختبارات كلية الشرطة؟"
زين:
"أهلا أمورة. انتي فين يا بنتي؟ باروح عند بيتكم ومش عارف أشوفك. وكنت عايز أسأل طنط مرات أبوكي عنك بس اتكسفت."
أمورة:
"يا خبر! لا متسألش حد عني. أنا اليومين دول قاعدة في بيت جدو حسين، وعايزة أشوفك."
زين:
"تمام، وأنا كمان عايز أشوفك عشان التنسيق نزل وعايزين نشوف هتدخلي كلية إيه."
أمورة بغرور وخفة دم:
"تنسيق إيه يا ابني؟ التنسيق ده للعيال التوتو اللي زيك. إنما أنا مفتاح كلية الطب في جيبي."
زين بيضحك:
"ههههههه تمام أوي. يبقى اشتغلتي فراشة في الكلية صح؟"
أمورة بعصبية:
"هيهيهيه يا خفيف الظل يا رخم، يلا تعال عند الشجرة الكبيرة أشوفك. وبالمرة قولي إيه رأيك في الفستان الجديد. سلام."
خلصت أمورة المكالمة وراحت ترجع التليفون لحسين، اللي قال:
"خدي يا أمورة، أنا كنت محضر لك هدية من زمان من قبل النتيجة، لأني كنت متأكد إنك شاطرة وهتنجحي."
ومد إيده بعلبة شيك أوي وقاله:
"هديتك اتفضلي."
أمورة بتفتح العلبة وتصرخ:
"لا مش معقول! تليفون آيفون كمان! بحبك أوي يا جدو حسين."
ولسه أمورة بتعيد كلمة جدو حسين، ولسه حسين مش عارف نفسه إيه اللي عاوزه منها.
أمورة بتخرج عشان تقابل زين، بعد ما أخدت الإذن من جدو حسين، ولكنها طبعاً معرفاه إنها رايحة تقابل صاحبتها.
وفي بيت والد أمورة، قاعد بيعد الفلوس للمرة المليون وبيقول:
"يا أخواتي، الفلوس دي حسين ابن عمي سلمها ليا 100 ألف بالتمام والكمال. وعدهم قدامي بدل المرة مرتين. كل يوم أعدهم ألاقيهم ناقصين ألفين تلاتة. تكونش الفلوس بتكش في الشتا وتتمدد في الصيف؟"
مرات الأب سامعة حوار النفس اللي شغال برة وبتدخل وتقول:
"جرى إيه يا سبعي؟ كل شوية تعد الفلوس؟ انت مش عارف إنك كده بتقلل بركتهم ولا إيه؟"
الأب:
"أيوا صح، هما فعلاً بتقل بركتهم وكل يوم بينقصوا. أكونش اتسرقت يا ولية؟"
مرات الأب بتحط إيدها في وسطها وتشوح في وشه وتقول:
"ناااااااعم يا عمر! اتسرقت ليه؟ قاعد مع حرامية ولا قاعد مع حرامية؟ داسب على كلامك يا راجل! ده مفيش حد غيري أنا وانت في البيت، يبقى مين اللي سرق؟ انطق اتكلم!"
الأب:
"لا، وراس أمي ما قصدي. طيب، ده انتي ست الستات. طيب إيه رأيك تاخدي ألف جنيه تشبشقي نفسك بيهم؟"
مرات الأب بدلع ماسخ:
"لا لا، فلوس إيه؟ هو أنا برضه بتاعة فلوس؟ أنا شبعانة وعيني مليانة. خد فلوسك مش عاوزة."
"طب عليا الطلاق لو مش خدتي الفلوس لازعل منك، وإنتي عارفة إن زعلي وحش. أه، أمال انتي عارفة إني راجل وكلمتي لا يمكن تنزل الأرض أبداً."
مرات الأب:
"لا خلاص، ما دمت حلفت، هات."
وعند الشجرة الكبيرة بتقف أمورة تستنى زين، وعاوزة تعرفه اللي حصل، لأنهم على طول بيحكوا يومهم بالكامل لبعض. لكنها مترددة أوي تقوله ولا تستأذن الأول من جدو حسين. وأخيراً، وهي لسه بتفكر، زين بيقرب منها وأول ما بيشوفها بيقول:
"واو، ممكن أعاكس القمر ده، وأقولك إنك جميلة أوي."
أمورة بكسوف:
"اسكت يا ولا، منا عارفة إني جميلة. بس إيه رأيك الفستان ده؟ ذوق جدو حسين."
زين:
"دي جدو حسين؟ أنا عايز أعرف الراجل ده يقرب لك إيه بالظبط؟"
وهنا أمورة بتحط راسها في الأرض وبتقول...
رواية عذراء في عصمة عجوز الفصل الثالث 3 - بقلم مروة ماجد
أموره بتحط راسها في الأرض وعاوزة تقول لزين حقيقة جدو حسين، وهو أصلاً يبقى بالنسبة لها إيه.
ولسه أموره بتفتح بوقها عشان تتكلم، زين قال:
"خلاص متزعليش، أنا عارف إن جدو حسين ده زي أبوكِ، وإنه بيعتبرك زي بنته تمام. أهم حاجة بقى إني عاوز أشوفك كتير الأيام الجاية، عشان لما أسافر للكلية هتوحشيني أوي."
أموره بتحس براحة إن زين نسي الموضوع الأصلي. وبتفضل أموره مع زين يشوفوا تنسيق الكليات ويتكلموا عن المستقبل الجميل اللي في انتظارهم. وزين أخد رقم الموبيل الجديد بتاع أموره، واللي برضو جابه ليها جدو حسين.
وفي آخر اليوم، زين بيروح وأموره بتروح على بيت حسين، اللي قاعد على الكرسي وبيقرأ في كتاب في الأدب.
حسين كان وسيم أوي، لكنه عنده هيبة ووقار تبينه أكبر من سنه.
أموره
"مساء الخير يا جدو، يارب مكنتش اتأخرت عليك."
حسين
"لا أبداً، المهم تكوني اتبسطي مع صحبتك."
أموره اتلخبطت ووشها ظهر عليه الخوف وقالت بصوت مخنوق:
"آآآآه الحمد لله، تحب أحضر العشا نتعشى سوا؟"
حسين
"متتعبيش نفسك، أنا جهزت سندوتشات خفيفة وجهزتها ليكي، واعملي حسابك تنامي بدري عشان بكرة الصبح هنروح نقدم ليكي في كلية الطب."
أموره فرحانة أوي وحاسة إن فعلاً حسين بيوفي بوعده، والأيام الحلوة هتبدأ تهل عليها.
لكن جدو حسين عنده شوية أوامر ولازم أموره تلتزم بيهم.
حسين
"أموره، فيه شوية شروط لازم تلتزمي بيهم وإنتي في الكلية عشان نكون مرتاحين."
أموره بخوف من طريقة كلامه وخايفة تكون عملت حاجة زعلته:
"خير يا جدو، أنا تحت أمرك في أي حاجة."
حسين بيحك دقنه ولسه بيضايق من كلمة جدو:
"أولاً... محدش يعرف إننا متجوزين، الموضوع ده تنسيه خالص، لحد ما تخلصي دراستك وبعدها نشوف ربنا عاوز إيه."
"ثانياً... أنا اللي هوصلك الكلية كل يوم بعربيتي وأرجع أجيبك، ومفيش اختلاط كتير مع بنات، ومفيش اختلاط نهائي من شباب. إنتي فاهمة يا أموره؟ ملكيش أي كلام مع أي زميل شاب عشان الموضوع هيزعلني منك."
أموره اتنفست براحة لأنها أصلاً مبتحبش الاختلاط، وأهم حاجة عندها إن الأوامر مفيهاش اسم زين، ومن هنا اعتبرت إنها تكلمه عادي.
وتمر الأيام، واتقبلت أموره في كلية الطب، واتقبل زين في كلية الشرطة، ولسه هما مع بعض على التليفون أصحاب ويعرفوا كل حاجة عن بعض.
وبدأت أموره تهتم بدروسها وشايفة المستقبل فاتح ليها دراعاته، وترجع كل يوم تعبانة تلاقي جدو حسين مجهز الأكل ومنظف البيت وعاوزها تحكي ليه عن يومها كان ماشي إيه.
ورغم إنه يجيبها بالعربية، ولكنه عاوزها تتعشى وترتاح الأول وبعدها تحكي اللي عاوزاه.
والكلية بدأت تعرف البنت المنطوية على نفسها، واللي برضو متفوقة أوي في دراستها، لكن الكل عارف إن والدها بيوصلها كل يوم بالعربية الآخر موديل، وساعات كتير مكنش بيرجع، ويفضل قاعد في مكتبه الكلية يقرأ كتب لحد ما أموره تخلص محاضرتها.
وبقت أموره بالنسبة لشباب الجامعة خط أحمر.
وفي يوم، حسين وصل أموره الكلية ورجع.
وبعد ما خلصت كليتها، وقفت في نفس المكان تستنى حسين، ولكنه اتصل بيها وقال له:
"أموره، معلش العربية عطلت مني. معلش بقى هاتِ تاكسي وتعالي بسرعة، وبلاش تأخير لو سمحتي."
أموره
"حاضر يا جدو، متخافش عليا، أنا خلاص كبرت وأعرف أتصرف لوحدي."
وقفلـت أموره مع جدو حسين. وفجأة تليفونها بيرن برقم زين اللي بيقول:
"أمورتي، وحشاني يا أم لسان طويل. إنتي فين يا قمر؟"
أموره بفرحة:
"أخيراً تليفونك اتفتح، كل شوية أرن وألاقيه مغلق."
زين
"مالك يا بنتي؟ هو أنا برضو من عامة الشعب زيك؟ يا بنتي أنا في كلية الشرطة، مفيش موبايلات وهري زي الناس العادية كده."
أموره
"إممم، بقالك كام شهر في الكلية وخلاص شايف نفسك عليا، أمال لما تتخرج هتعمل فينا إيه؟"
زين
"ولا أقدر أعمل حاجة، هو أنا برضو أقدر أزعل أمورتي. المهم يا موزتي، إنتي فين؟ أنا نازل يومين إجازة وعاوز أشوفك ناااااو."
أموره بفرحة وعيونها بتلمع بتقول:
"تصدق حماتك بتحبك! جدو حسين عربيته عطلت ومجاش النهارده. يلا بقى تعالى وخدني نتفسح في أي مكان، واعمل حسابك تليفوني خلاص هيقف، نسيت أشحنه. هتلاقيني قدام البوابة الرئيسية."
زين
"تمام يا فندم، علم وينفذ."
وبسرعة زين بياخد تاكسي ويروح الكلية لأموره. والبنت الشقية واقفة وقلبها بينبط من الفرحة، ولسه برضو متعرفش إن ده اسمه الحب ♥.
ويا لسوء الأقدار،،،،،،،،،
حسين عند الميكانيكي بيصلح العربية وعينه على الساعة وبيعد الوقت، وعارف إن أمورة في السكة راجعة البيت.
وبعد نص ساعة، المفروض إنها كده خلاص وصلت البيت، لكن حسين بيتصل بيها يطمن عليها. لكن للأسف موبيل أموره اتقفل.
حسين بيجرب الاتصال أكتر من مرة وبرضه مفيش رد. حسين رايح جاي مش على بعضه. حتى الميكانيكي أخد باله وقاله:
"حسين بيه، على فكرة العربية مفيهاش حاجة. أنا صلحت العطل، ممكن لو عندك مشوار مهم تاخدها دلوقتي وترجعها بكرة اشتغل براحتي."
"بجد؟ طيب تمام أوي، متشكر."
ودفع حسين الحساب على وعد إنه يرجع العربية بكرة تكمل تصليح. وبسرعة قرر إنه يرجع الكلية تاني يدور على أموره اللي تليفونها اتقفل لأول مرة.
وأخيراً وصل زين لبوابة الجامعه، ومن بعيد بيشوف أموره واقفة مستنياه. وللأسف في نفس اللحظة بيوصل جدو حسين، ولسه بيحاول يركن على جنب، لكنه بيشوف من بعيد...
يا ترى العجوز هيعمل إيه مع عذراء قلبه اللي عايشة دور بنته.
رواية عذراء في عصمة عجوز الفصل الرابع 4 - بقلم مروة ماجد
أمورة وزين واقفين قدام بوابه الجامعه، وبيتكلموا وبيضحكوا ومبسوطين اوى وشايفين الدنيا بمبى.
وفى نفس اللحظه بيوصل جدو حسين ويشوفها، ومن بعيد بيركن العربيه ويقرب منهم.
ومن غير تفكير ولا كلام حسين بيمسك زين وينزل فيه ضرب.
زين بيتعصب ويرد الضربه لجدو حسين.
أمورة بتصرخ وتقول:
"لا يا زين لا ده جدو حسين"
زين بيسمع الاسم ويسكت خالص، ويقول:
"أنا أسف يا عمى، أنا مكنتش أعرف حضرتك"
جدو حسين بيبص لامورة ومش عاوز يرد على زين، وعيونه بتطلع نار. وشد أمورة من ايدها واخدها على العربيه من غير ولا كلمه.
أمورة بترتعش وخايفه من رد فعله، وركبت جنبه العربيه وبهدوء بدات تلملم اعصابها وتقول:
"جدو حسين، ده زين جارنا من زمان وكان زميلى فى المدرسه، كده. جدو حسين حضرتك مش بترد عليا، أنا والله عمرى ما اكلم حد غريب، ده زين وزى اخويا وكده يعنى"
حسين ساكت خالص ومش عاوز يرد عليها، والصمت اللى هو فيه ده بيقتل أموره ومش متوقعه رد فعله ممكن يبقى ايه.
وصل حسين البيت ونزلت أموره ودخلت اوضتها وقفلت على نفسها. وتليفونها بيرن برقم زين اللى بيقول:
"ألو، اموره انا مش فاهم جدك حسين ده ماله وليه عاوز يتخانق معايا؟ هو معندوش علم ان الجامعه مليانه شباب وبنات وأصحاب عادى؟"
أمورة بتوطى صوتها وخايفه احسن حسين يسمعها وبتقول:
"زين اسكت، مش عاوز يكلمنى ولا يرد عليا، أنا مرعوبه وخايفه ليكون زعل منى"
زين:
"متخافيش انا ممكن اجى اتكلم معاه وافهمه انى بحبك وعاوز اتجوزك بعد ما اخلص كليه، وبعدين انتى مروحتيش بيتكم وليه روحتى بيته؟"
أمورة بتبتسم:
"زين انت بتقول ايه، انت بتحبنى انا؟"
زين:
"لا والله بقى يعنى متعرفيش انك اول حب فى حياتى، بس اعمل ايه لسه قدامى ٣ سنين كليه وبعدها ابقى ظابط اد الدنيا واتجوزك يا بت"
أمورة ابتسامتها بتختفى وتفتكر انها متجوزه جدو حسين وبتقول:
"لا، يا زين جواز ايه وهبل ايه لو سمحت بلاش تجيب سيرة الموضوع ده تانى، احنا اخوات ولا يمكن يكون فى حاجه ما بينا اكتر من كدة"
زين:
"ايه هو ده، بتتقلى عليا يا امورتى يا حبيبتى؟ أنا متاكد انك عمرك ما عرفتى الحب غير على ايدى، بلاش عبط بقى واديني عنوان جدو حسين ده وانا اعرفه انى بحبك واستأذن منه كمان اننا نطمن على بعض"
أمورة بعصبيه والدموع بتلمع فى عيونها بتقول:
"اسكت بقى وكفايه كدة، أنا مش باحبك ولا عاوزة اعرفك تانى"
وقفت أمورة السكه مع زين وهى عايشه فى متاهه مش عارفه الايام الجايه شايله ليها ايه. وعندها احساس بالذنب تجاه جدو حسين، هى فعلا مراته والاحساس الجميل اللى حاسه بيه تجاه زين مش من حقه، لا، ده من حق حسين ولكن أمورة قلبها مش بايديها.
وبالليل أمورة بتخرج تشوف جدو حسين وتحاول تعتذر ليه عن اللى حصل. أمورة بتخرج من اوضتها وتشوفه وهو قاعد زى عادته بيقرأ فى كتاب، ولسه بتقرب منه وتقول:
"جدو حسين أنا اسفه أنا ااااا"
وهنا الباب بيخبط جامد اوى.
أمورة بتجرى تفتح، ألكن حسين بيقول:
"استنى، ادخلى البسي اسدالك، ايه هتفتحي الباب بالبيجامه؟"
أمورة بتحط راسها فى الأرض وتدخل تلبس اسدال الصلاه، وهى لسه بتلبس بتسمع صوت ابوها ومرات ابوها.
الاب:
"مساء الخير يا حسين يا ابن عمى، يا اخوى من يوم ما اتجوزت البت وانت روحت وقولت عدولي، مفيش يوم تقول اروح أزور حمايا وانا شايل كام قفص مانجا ولا تفاح؟"
مرات الاب:
"هههههه متزعلش من ابو أمورة هو يحب الهزار يا اخويا، هى فين امورة وحشانى اوى"
حسين:
"أمورة جوه بتغير هدومها"
مرات الاب:
"طيب تمام هادخل انا اشوفها شويه"
ودخلت مرات الاب على أمورة وقعدت معاها وعامله نفسها بتحبها ولكنها فى الحقيقه كانت جايه فى مهمه محدده ولازم أمورة تنفذ الاوامر.
مرات الاب:
"يا بت يا أمورة طمنيني، مفيش حاجه جايه فى السكه كدة ولا كده؟"
أمورة:
"يعنى ايه يا طنط، مش فاهمة"
مرات الاب:
"يا عبيطه، يعنى انتى حامل ولا لسه؟"
أمورة مصدومه من السؤال وردت وقالت:
"حامل ازاى يعنى؟"
مرات الاب:
"يوووه انتى يا بت هتستهبلى ولا ايه؟ انتى مش متجوزه بقالك اهو خمس شهور يعنى المفروض انك حامل، الحقي نفسك متبقيش خايبه، حسين خيرة كتير وطول عمرة كاره الجواز واى بنت وست تتمناه، علشان اللى وراه، وانتى لازم ولابد تحملى منه وتخلفى علشان بعد عمر طويل تورثى وتفضلي عايشه فى العز ده طول العمر"
أمورة:
"بصراحة انا مفكرتش فى الموضوع ده يا مرات ابويا، وجدو حسين كمان مبيفكرش فيه"
مرات الاب:
"يوووه جدو برضو، يا بت انتى هبله ده بقى جوزك يعنى تدلعيه وتهنيه علشان تلحقي تخلفي منه"
أمورة عاوزة تسكت مرات ابوها باى طريقه وقالت:
"تمام يا مرات ابويا حاضر هاعمل كل اللى قولتي عليه يلا بقى نجهز عشا ونتعشى سوا"
والد أمورة قاعد مع حسين وبيتكلموا ويضحكوا وامورة خايفه ان حسين يشتكى منها او يجيب سيرة زين، ولكن حسين بيتكلم فى موضوع تانى خالص ومش باين عليه اى زعل والغريبه كمان انه بيدلع أمورة ويكلمها بطريقه كويسه.
أمورة ارتاحت وقالت لنفسها:
"خلاص كده يبقى جدو حسين نسى موضوع زين ومش زعلان منى"
وعدت الليله ووالد أمورة ومرات ابوها مشيوا وامورة بتنظف البيت بعدهم ومبسوطه وعماله تتكلم مع حسين فى اى موضوع ومش متخيله انه لسه زعلان.
أمورة:
"جدو حسين انا ناويه اجوز بابا بس خايفه من مراته لو عرفت حاجه زى دى هتعلقني فى المروحه متعرفش انا وبابا بنترعب منها ازاى هههه"
حسين مبيردش وساكت خالص ودخل اوضته، واموره عرفت انه بيضحك ويتكلم معاها بس قدام ابوها ومراته ولكنه فى الحقيقه لسه زعلان.
ونامت أمورة وهى بتفكر فى حالها وازاى ممكن تتعامل تانى مع حسين وهو شاكك فيها، وازاى تقدر تخلص من احساسها بزين وهل فعلا بتحبه ولا مجرد تعلق اولاد مراهقتين.
وتانى يوم الصبح أمورة بتصحى بدرى وتلبس وتجهز علشان تروح الكليه، وتصحى حسين ولكن محدش بيرد. أمورة بتخبط تانى على الباب وبرضو محدش بيرد.
أمورة بتحاول تفتح باب البيت ولكن المفاجاه…
حسين قافل الباب عليها.
يا ترى العجوز هيحبس العذراء فى سجن الزوجيه ولا الايام الجايه شايله ايه.
رواية عذراء في عصمة عجوز الفصل الخامس 5 - بقلم مروة ماجد
أمورة بتحاول تفتح الباب ولكن للأسف حسين قافل عليها الباب من برة بالمفتاح.
أمورة بتتجنن وتخبط رجليها في الأرض ومن هنا بتعرف إن الأيام الجاية مع حسين مش هتكون زي ما هي متوقعة.
أمورة بتمسك تليفونها وتكلمه:
"جدو حسين ممكن أعرف حضرتك ليه قفلت عليا بالمفتاح؟"
حسين بيتكلم بكل حزم وصوت تخين وبيقول:
"أظن إن الست اللي تخون جوزها وتخون ثقته فيها، لازم تتعامل كده، وأكتر من كده كمان."
أمورة:
"أخون جوزي، جدو حسين إحنا ما اتفقناش على كده، حرام عليك أنت اللي شجعتني على دخول كلية الطب ودلوقتي تقول لي كده وتخليني أخسر مستقبلي وأخسر كل حاجة."
حسين:
"أمورة، ده آخر كلام عندي اقفلي السكة ومش عاوز أسمع صوتك خالص وملكيش عندي غير الأكل والشرب."
وقفل حسين مع أمورة السكة وانهارت في العياط ومش عارفة تشتكي لمين.
قعدت أمورة تفكر لو كلمت أبوها ومراته هيعملوا معاها إيه، ولو حسين أصلاً قال إنها بتكلم زين ممكن يكون شكلها إيه قدامهم.
وفضلت طول اليوم شايلة الهم وشكلها متغير ودموعها مستمرة.
آخر اليوم بيرجع جدو حسين من الشغل، ويرمي السلام ويدخل أوضته.
أمورة بتقول:
"جدو حسين لو تحب أحضرلك الغدا أنا طبخت حاجة بسيطة كده."
حسين:
"متشكر قوي يا أمورة أنا داخل أنام ومش عاوز إزعاج."
أمورة:
"ممكن نتكلم شوية، لو سمحت أنا عارفة إنّي غلطانة لكن ارجوك بلاش تضيع مستقبلي أنا لازم أكمل تعليمي، أنا أصلاً وافقت إنّي أتزوجك عشان أكمل تعليمي."
حسين قلبه بيتقطع أكتر من كلامها وحاول يتماسك وقال:
"وأنا كمان يا أمورة وافقت إني أتزوجك عشان أخليكي تكملي تعليم وبعد كده مليكيش لازمة عندي."
أمورة فهمت من كلام حسين إن ده وعد منه إنها تكمل تعليم وبعد كده يطلقها.
ومن الواضح إن أمورة بتفهم اللي هي عاوزة تفهمه وبس.
وبيدخل حسين أوضته ورافض إنه حتى يقعد على الأكل معاها.
وأمورة بتدخل أوضتها، وتعدي عليها الساعات وهي واقفة في الشباك وباصة للسما وشايفة الأيام الجاية مليانة تعب وألم ومش عارفة هتكمل طريقها إزاي.
وفي أوضة حسين بيبص لدولاب قديم عنده ويقوم يفتحه ويطلع منه صندوق كبير ومقفول بقفل قديم قوي.
حسين بياخد الصندوق في حضنه ومن الواضح إن الصندوق ده جواه أسرار محدش لسه يعرفها.
وفي بيت متوسط الحال، وفي أوضة شباب بسيطة متعلق فيها صور كتير قوي لزين مع أمورة في المدرسة وفي المناسبات ومع أصحابهم.
نايم زين على سريره وعيونه متعلقة في السقف وبيفكر في كلامها، هي ليه رفضت إنها تبوح بمشاعرها وهو متأكد إن أمورة عمرها ما حبت ولا هتحب غيره.
زين بيمسك تليفونه ويتصل برقم أمورة.
جرس طويل ومحدش بيرد.
زين بيكرر المحاولة تاني وتالت ورابع وبرضو أمورة بتبص للتليفون ومش قادرة ترد، وكأنها بتحاول تثبت لزين وتقوله أنا بكرهك واخرج من حياتي.
زين تقريباً مش ضايق نفسه.
وفجأة بيتصل بزين رقم غريب.
زين:
"ألو، مين؟"
صوت:
"ألو إزيك يا زين، فينك يا سيدي ولا عشان دخلت كلية الشرطة يبقى كده خلاص تنسى أصحابك؟"
زين:
"معلش آسف دماغي مشغول شوية ومش عارف مين حضرتك."
صوت:
"هههههه حضرتك ابقى نجوى صاحبة أمورة، كده أنت وهي اختفيتوا مرة واحدة."
زين بقرف وكأنه مش عاوز يكمل المكالمة:
"آها، أهلاً نجوى أنا آسف أصل رقمك مش متسجل عندي."
نجوى:
"امممم وعلى فكرة برضو دي مش أول مرة أتصل بيك وتقولي هسجل الرقم وتنسى، يا عم اللي واخد عقلك يتهني بيه."
زين:
"لا لا مفيش حد واخد عقلي، قوليلى أنتِ دخلتي كلية إيه؟"
نجوى:
"أنا دخلت آداب، وكل الشلة بييجوا عندي في البيت كل أسبوع أسهرهم وأعشيهم ونسهر للصبح إلا أنت والست أمورة اللي من يوم ما لبست فساتين جديدة وشالت موبايل عدل محدش عارف يكلمها."
زين اتعصب منها قوي:
"لا، لو سمحتي بلاش تتكلمي عن أمورة بالطريقة دي، أمورة طول عمرها بتلبس شيك ومحترمة ومتواضعة كمان، بس هي دخلت طب والدراسة صعبة وربنا يعينه."
نجوى حست بالغيرة من أمورة وحست إن زين مش عاجبه كلامها وقالت:
"عموماً يا زين بيه نعتذر يا سيدي للدكتورة أمورة، أنت بقى وراك إيه الليلة، إيه رأيك نخرج سوا نتمشى شوية ونشوف العربية الجديدة اللي بابا جابها ليا هدية بمناسبة دخول الجامعة."
زين من غير تفكير وكأنه عاوز يخرج من سجن أفكاره في أمورة بيقول:
"تمام قوي ألف مبروك، أنا كمان مخنوق قوي ومحتاج أشم هوا."
ولسه أمورة بتحاول تجمع خيوط حياتها هتكون ماشية إزاي الأيام الجاية.
وقررت إنها تسلي نفسها وتروق البيت وتنظفه.
وبدأت أمورة تنظف البيت كله.
آخر اليوم حسين بيخرج من أوضته وأمورة بتحاول تفتح معاه أي حوار وبتقول:
"أنا ممكن أنظف أوضتك لو تحب أنا نظفت البيت كله."
حسين:
"تمام، ولو إني ما كنتش عاوز أتعبك."
أمورة بتبتسم وبت تقول:
"لا خالص مفيش تعب حضرتك تأمر يا جدو."
وفجأة بتفتكر إنه بيزعل من كلمة جدو وبتقول:
"آآآآ أنا آسفة مش هقول جدو تاني."
حسين:
"لا يا أمورة قولي اللي تحبيه، اتفضلي نظفي الأوضة وتعالي عاوز أتكلم معاكي شوية."
أمورة فرحت قوي وقالت إنه كده خلاص ممكن جداً يصالحها ويسامحها.
ودخلت تنظف الأوضة، وشافت الصندوق القديم واللي مرسوم عليه ورد وقلوب وكأنه من أيام ألف ليلة وليلة.
أمورة عجبها قوي شكل الصندوق وحاولت تفتحه.
وفجأة بيدخل عليها حسين وهي بتتصرّف زي الأطفال اللي بتشوف حاجة تعجبهم يحاولوا يعرفوا إيه اللي جواها من غير تفكير أو استئذان.
حسين أول ما شافها اتعصب وجري عليها:
"إنتي بتعملي إيه، وإزاي تسمحي لنفسك إنك تفتحي حاجة مش بتاعتك إنت مجنونة ولا إيه."
أمورة خايفة من صوته العالي وعيونه اللي تقريباً بتطلع نار وقالت:
"أنا أنا آسفة يا جدو والله ما كنت أعرف إنه مهم أوي ده."
وبيقع الصندوق من إيد أمورة ويتفتح.
حسين بسرعة بيحاول يلم اللي وقع ومش عاوز أمورة تشوف الصندوق جواه إيه.
وبيزعق فيها ويقول.
أمورة بتروح تفتح الباب علشان تلاقي ساعي بريد بيقول:
"مساء الخير يارب تقولي للأستاذ حسين جواب من أمريكا أصله مستنيه من زمان أوي."
أمورة بترجع وهي بتكلم نفسها:
"ياترى حسين يعرف مين في أمريكا."
وأول ما قالتله حسين ابتسم وكأنه فرحان بالجواب وقال:
"آآآآه أخيراً افتكرتيني يا مارى."
يا ترى مين مارى وياترى العذراء هتكمل من غير تعليم ولا هتطلق.
رواية عذراء في عصمة عجوز الفصل السادس 6 - بقلم مروة ماجد
ساعي البريد مرسوم على وشه ضحكة وبيقول:
"حسين بيه، الحمد لله أخيرًا الجواب بتاع أمريكا وصل."
بس المرة دي بقى لازم الحلاوة بتاعتي تكون حاجة كبيرة ومحترمة كده، أه ماهو مش كل يوم هييجي جواب من الحبايب.
حسين مبسوط أوي، ومد إيده في جيبه وطلع فلوس كتير واداهم لساعي البريد.
أمورة واقفة وهي كمان اترسمت على وشها ابتسامة، لأن أخيرًا جدو حسين بيضحك وفي حاجة بتفرحه، وأمورة من حبها واحترامها ليه بتفرح لفرحه وتحزن لحزنه.
جدو حسين أخد الجواب وقعد على الكرسي الهزاز بتاعه، وكأن الدنيا اتغيرت ما بين لحظة والتانية وأعصابه هديت. ولسه أمورة مستنية تعرف سر الجواب، ولسه مش ناسيه سر الصندوق اللي كله قلوب وورود.
أمورة: جدو حسين، هو حضرتك ليك قرايب في أمريكا وكنت مستني منهم رسالة؟
حسين: لا يا أمورة، مش قرايب، بس زي ما تقولي كده في ناس بتكون أقرب لقلبك من القرايب. ومهما بعدوا بيكدبوا المثل اللي بيقول: "البعيد عن العين بعيد عن القلب".
أمورة: الله يا جدو، ده حضرتك شاعر بقى وطلعت رومانسي كمان ههههه، آآآ أنا آسفة بس مبسوطة لأني رجعت شفت ضحكتك تاني.
ولسه أمورة بتتكلم ولكن حسين مش مركز في كلامها، وكل اللي يهمه إنه يفتح الجواب اللي عمال يقلب فيه كأنه ابنه اللي ضايع منه من زمان. وفتح حسين الجواب وبدأ يسرح فيه وهو متلهف يوصل لكل كلمة مكتوبة. وفجأة ومن غير أي مقدمات بتغيب ابتسامة حسين وتوسع عيونه، وتركز أوي على الكلمات.
وأمورة عمالة ترغي بالشقاوة والبراءة المعتادة عليها، وتسأل: "ياترى مكتوب إيه؟"
وبعد شوية برضو مفيش رد من حسين. ترجع أمورة تكمل رغيها وتقول:
"طيب أه رايك وأنت مع مرسال الحبايب كده أعملك قهوة من إيدي عشان تظبط دماغك بيها؟ جدو رد عليا، وعلى فكرة بقى أنا هاخد الجواب ده وأقرأه كلمة كلمة، ده واضح يا جدو إن حضرتك طلعت شقي أوي هههه."
ولسه أمورة بتحكي وفجأة بتلاحظ إن عيون جدو حسين بتلمع والدموع اتجمعت فيها وإيده بدأت ترتعش. ومد إيده على النظارة اللي كانت مدارية إلى حد ما دموعه، وخلعها. وحتى مش قادر يوصلها الترابيزة، للأسف النظارة وقعت من إيده اللي أصلاً مش متماسكة ولا قادرة تتحكم في حاجة.
أمورة: جدو مالك؟ هو الجواب في حاجة زعلتك؟ أيوه أكيد في حاجة. جدو حسين من فضلك رد عليا، الجواب ده فيه إيه؟
حسين بيقف ويحاول يتماسك ويسند جسمه الضخم على الحيطة ويسند نفسه بصعوبة ويمشي بخطوات بطيئة علشان يوصل لباب أوضته. وأخيرًا بيوصل ويرمي جسمه المنهك على السرير ويسمح للدموع إنها تنزل. المشهد ده كله وأمورة مش قادرة تتكلم وحاسة كأن الدنيا اسودت تاني في وشها.
حسين بصوت واطي وكأن المرض اتمالك منه فجأة بيقول:
"لو سمحتي تخرجي بره وأقفلي الباب وراكي، عاوز أقعد لوحدي شوية."
أمورة من غير أي نقاش بتخرج وتقفل الباب وراها وتنفذ الأوامر اللي حاسة إنها الحل الوحيد اللي ممكن يريح قلبه شوية.
أمورة رايحة جاية في البيت ومش قادرة تسأل حد، وعاوزة الوقت يجري ومفكرة إن حسين نام وارتاح وبعد شوية هيصحى ويحكي عن اللي مزعله.
وفي أوضة حسين، بيسرح بخياله وهو بيكلم نفسه وبيقول:
"كده يا مارى، كده تغدري بيا، بعد كل الانتظار والسنين دي تغدري بيا وتسيبيني لوحدي، يا خسارة يا مارى."
ويغمض عيونه ويسرح في مارى.
فلاش باك،،،،
ويلا ندخل في أحلامه ونشوف ذكرياته…
وزي الليلة، ليلة رأس السنة من أكتر من عشرين سنة، بيقف حسين وهو ممشوق القوام شاب عنده ٢٢ سنة وعيونه رايحة جاية وسط الناس البسيطة اللي ماشية في الشارع، بيدور عليها.
بتقرب منه مارى بنت جميلة أوي وتقول:
"حسين برضو جيت ومصر إننا نمشي سوا كده عادي قدام الناس، حسين أنا خايفة حد يشوفنا وتبقى مشكلة، أنت متعرفش بابا قال لي إيه لما عرف حكايتنا."
حسين: "مارى حبيبتي، أنا قولت إني بحبك وعاوز أتجوزك، ووالدك يشوف هو عاوز مني إيه وأنا تحت أمره. وإحنا مش أول اتنين هيتجوزوا وأنا مسلم وإنتي مسيحية. أنا فاهم كويس أوي في الدين وسألت وعرفت الشروط، بعدين أنا خلاص مش قادر أعيش من غيرك ومش قادر برضو أصدق فكرة إنك ممكن في يوم تتجوزي حد غيري، وأنا أتجوز حد غيرك."
مارى برقة وزعل:
"مت تقولش الكلام ده من فضلك، أنا لا يمكن أكون لحد غيرك، ولعلمك انت لو بس فكرت مجرد تفكير إنك تحب ولا تتجوز غيري أنا ممكن أهد الدنيا عليك."
حسين بيضحك على كلامها وغيرتها البريئة ويقول:
"أيوة كده أخيرًا اعترفتي إنك بتحبيني وبتموتي فيا، يا بنتي أنا أصلاً ما اتسابش. وبعدين يلا نجري في الشوارع النهاردة أول يناير يعني بداية سنة جديدة والناس كلها كانت سهرانه امبارح بالليل تحتفل برأس السنة. والكل لسه تعبان ونايم، إنما أنا وإنتي دلوقتي الشوارع والسما والأرض ملك لينا، إحنا نجري براحتنا ونصرخ فيها براحتنا، ها تحت أمرك يا مولاتي، أمري وأنا أنفذ."
وبيضحك حسين وبتضحك البنت الجميلة مارى، ويمشوا سوا تحت المطر الخفيف والسما الصافية وكأنهم في عالم تاني ومش حاسين بالناس ولا الدنيا اللي لسه مش عارفين مخبية لهم إيه.
وفجأة تقف مارى وتحط إيدها على راسها وتقول:
"استنى يا حسين، آآآآ دماغي يا حسين مش قادرة، مش قادرة صداع رهيب."
حسين بقلق:
"ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، برضو نفس الصداع وإنتي مش مهتمة بالعلاج ولا مهتمة بصحتك. إنتي لازم تعملي التحاليل والأشعة اللي الدكتور طلبها منك ومش كفاية المسكنات اللي عمالة تاخدي فيها دي على الفاضي والمليان."
مارى:
"إنت عارف يا حسين إني ما بحبش الأدوية وخايفة يطلع عندي نفس المرض اللي موت أمي. أنا طول عمري أسمع تيتا بتقول إن المرض ده وراثي في العيلة، وكل أسبوع أروح الكنيسة وأدعي إن الصداع ده يخف شوية وأقدر أكمل دراستي حتى أدخل الامتحان السنة دي، أحسن من إني بأجل زي كل سنة."
حسين:
"حبيبتي متفكريش في امتحانات ولا تتعبى نفسك في المذاكرة، إنتي لازم تهتمي بس بصحتك، وأنا مش عاوزك تبقي دكتورة، أنا عاوزك تبقي بخير وتنوري بيتي وحياتي."
مارى بتسند راسها على أقرب كرسي وحسين يحاول يخبيها ويحميها من المطر، ويكملوا كلام وأحلام للمستقبل الوردي.
واللي نعرفه إن مارى بنت مسيحية من أسرة كبيرة وميسورة الحال، والدتها متوفية وهي صغيرة ومارى تبقى البنت الوحيدة لأبوها، واللي بيشتغل دكتور كبير أوي في أمريكا وكان مهاجر وسايب مارى مع جدتها لأمها. ومارى كمان كانت طالبة في آخر سنة في كلية الطب وأصغر من حسين بكام سنة، وبتحبه وتعشقه وحسين بيعشقها أكتر وأكتر. ولكن مجرد فتح موضوع الجواز منها خلى والدها زعل منها وخصمها، ومش عاوز إنها تتجوز حد من غير دينها. ولكن مارى لا يمكن تستسلم وفضلت تقابل حسين رغم كل التنبيهات من والدها.
وبيوصل العشاق لبيت مارى وبيقف حسين تحت البيت علشان يطمن عليها إنها وصلت أوضتها وارتاحت كمان.
وأخيرًا ولسه الدنيا بتمطر مطر خفيف، مارى بتفتح شباك أوضتها وتشاور لحسين إنه يمشي وكفاية عليه واقفة في الشارع وتحت المطر.
حسين بيطمن عليها ويقرر إنه يمشي ويرجع بيته وهو سعيد لمجرد إنه شافها وشاف ضحكتها، وسرقوا سوا لو ثواني من الحياة.
ولسه مارى حاسة بالصداع والموضوع بيزيد معاها لدرجة إنها فجأة بتصرخ وتقول:
"لا، كفاية، الحقيني يا تيتا، الحقيني!"
وبتقع مارى على الأرض مغمى عليها، وبتدخل عليها جدتها وتحاول تشيلها وترتاح على السرير وبسرعة بتتصل بوالدها وتقول:
"دكتور عادل، بنتك مارى الحالة جتلها تاني ولازم تتصرف، اعمل حسابك البنت مش هتفضل كده وتروح مني. المهدئات والمسكنات مش جايبة نتيجة، وعلى فكرة أنا ست كبيرة ومش حمل إني كل شوية أشيلها وهي مغمى عليها، أظن آن الأوان إنك ترجع وتشيل مسئولية بنتك شوية ولا عاوز تسيبها وترمي مسئوليتها عليا زي أمها اللي سيبتها لحد ما المرض نهش جسمها وماتت وهي لسه في عز شبابها…."
رواية عذراء في عصمة عجوز الفصل السابع 7 - بقلم مروة ماجد
لسه ذكريات حسين شغاله وبيفتكر كل اللي حصل من يوم ما عرف ماري وحبها، وأكتر من كده إنه عشقها.
وفجأة بتخبط عليه أمورة.
"جدو حسين، حضرتك صحيت؟ ارجوك طمني عليك، أنا هاموت من الخوف عليك."
حسين بصوت ضعيف ومهزوز: "اتفضلي ادخلي يا أمورة."
أمورة دخلت الأوضة وقربت منه وقعدت على طرف السرير ومسكت إيده وقالت:
"يا خبر يا جدو، حضرتك بتعيط؟ دي أول مرة أشوفك كده، في إيه والجواب بتاع أمريكا ده فيه إيه يخليك بالحالة دي؟ جدو حسين رد عليا، ساكت ليه؟ ارجوك طمني عليك."
حسين بيحاول يقعد ومش قادر، وواضح أوي على ملامحه الحزن.
أمورة بتحاول تسنده وتقعده وتحط مخدة ورا ظهره وتمسح دموعه وبتقول:
"جدو حسين، حضرتك درجة حرارتك عالية أوي، معقول نايم وسرحان ومش حاسس بنفسك؟"
حسين: "فعلاً، أنا حاسس كأني جسمي متكسر ومش قادر أتحرك، واضح إني هاموت يا أمورة."
أمورة: "ألف سلامة عليك، إيه الكلام ده؟ كل ده عشان الدولار رفع؟"
حسين مستغرب وبيقول: "دولار إيه؟ مش فاهم."
أمورة بخفة دم وعاوزة تفك القاعدة بتقول:
"أيوه، مش أمريكا باعته ليك جواب؟ أكيد بتعرفك إنها هترفع الدولار أكتر وأكتر، أنا عارفة إن جدو حسين جامد وأمريكا بذات نفسها متقدرش تاخد خطوة من غير رأيك."
حسين بيبتسم ويطبطب على إيدها وبيقول:
"أمورة، إنتي عندك امتحان بكرة ولازم تذاكري، أنا عاوزك تطلعي من الأوائل زي ما إنتي متعودة."
أمورة: "بجد يا جدو؟ يعني حضرتك مش زعلان إني هاروح الكلية تاني؟"
حسين بيمسح دموعه وبيحاول يمنع الدموع الجديدة من النزول وبيقول:
"لأ يا أمورة مش زعلان، بس أهم حاجة إني حاطط فيكي ثقتي كاملة، بلاش تتكلمي مع حد وخصوصًا الولد اللي اسمه زين، وخليكي فاكرة إن الثقة دي مش سهل إنها تتخان."
أمورة بتفكر في كل كلمة بيقولها حسين وبتدخل دماغها كأنها أمر ولازم يتنفذ، وبتهز راسها بالموافقة وترد وتحاول تغير الحوار وتقول:
"كل طلباتك أوامر يا كبير، أهم حاجة بقى إيه حكاية أمريكا؟ وإيه حكاية الصندوق العجيب اللي مكنتش عاوزني أفتحه ده؟"
حسين بيرد كأنه خلاص قرر يفتح صندوق أسراره ويحكي لأمورة، وقال:
"أمورة، إنتي الوحيدة اللي هتعرفي سر استخبى عن العالم كله عشرين سنة، لو سمحتي هاتى الصندوق وتعالي."
أمورة متحمسة أوي وهتموت وتعرف إيه اللي جوه الصندوق، وحسين خايف للدرجة دي عليه.
حسين بيمسك الصندوق بضعف كأنه فعلاً شايل فيه أسرار وخايف حد يعرفها، وفتح الصندوق وطلع جوابات كتير أوي، وصور. ومنها صورة لبنت جميلة وهي "ماري".
وقال:
"عارفة البنت دي؟ اسمها ماري، ودي بقى حب عمري وخيبة أملي في نفس الوقت، أول حب ليا واللي عشانها اتحديت الظروف وفضلت عمري كله من غير جواز مستني رجعتها."
وبدأ حسين يحكي ويقول:
وفلاش باك…..
ماري راحت المستشفى، والدها رجع من أمريكا وقررت الدكاترة إنها عندها أورام على المخ ولازم تسافر بره تتعالج، لأن للأسف الحالة أصبحت متأخرة أوي.
وفي يوم ماري راحت عند المدرسة اللي شغال فيها حسين، واستنته لحد ما خلص شغله وخرج.
"بس بس يا حسين، إزيك؟"
حسين: "أهلاً حبيبتي، معقول جاية بنفسك؟ إنتي ناسيه إنك لسه تعبانة ولا إيه؟ وأنا غلبت أتصل وجدتك ترد أو والدك، وأنا هاموت من خوفي وقلقي عليكي."
ماري: "حسين، أنا عايزة أقضي معاك اليوم كله، يمكن يكون آخر يوم نشوف بعض فيه."
حسين: "ليه حبيبتي بتقولي كده؟ بإذن الله فيه أيام حلوة كتير أوي مستنيانا."
ماري: "حسين، اسمعني من فضلك، بابا قرر إني لازم أسافر معاه أمريكا أكمل العلاج بتاعي هناك، وكمان لأن تيتا مش هتقدر تراعي ظروفي الصحية، وأكمل جامعة هناك. وخايفة أوي يا حسين التعب يزيد عليا وإنت مش جنبي، خايفة أموت من الموضوع ده زي أمي ما ماتت منه."
حسين بقلق وتوتر:
"ألف سلامة عليكي، ارجوكي بلاش تقولي كده، بإذن الله أنا متفائل وهتسافري وتكملي علاجك وترجعي بالف سلامة، ونتجوز ونعوض كل القلق ده، متخافيش وقولي يارب."
وقضى حسين اليوم مع ماري في فسح وسعادة، ولكنه كان مخبي عليها إحساسه بالقلق والخوف عليها، وخايف أكتر من كلامها إنها فعلاً ممكن تروح ومترجعش تاني.
ومرت الأيام وسافرت ماري، على وعد إنها كل شهر تبعت جواب لحسين تطمنه عليها وتعرفه آخر خطوات العلاج وصلت لحد فين.
وتمر الأيام والشهور وحسين كل أول شهر يستنى في الشباك جواب أمريكا اللي عمره ما اتأخر يوم عن معاده، وبيكون كله أمل وأشواق إن العلاج ماشي كويس أوي، وماري بتحاول تخلص علاجها بسرعة عشان تطير تاني على مصر.
أمورة قاعدة بتسمع الحكاية وعلى نار، عاوزة تعرف إيه النهاية وماري هترجع مصر ولا لسه شوية، وليه حسين منهار وبيعيط. لكن حسين في وسط كلامه عينه بتروح على الساعة ويعرف إن الوقت عدى عليه مع أمورة في حكاوي الماضي الجميل، ولازم البنت المتفوقة تنام عشان عندها امتحان بكرة الصبح.
حسين بيقول:
"أمورة، الوقت عدى، أنا عارف إن الوقت حرامي وبيسرق اللحظات الحلوة مننا وإحنا مع حبايبنا، يلا نامي دلوقتي والصبح نكمل."
ونامت أمورة، ولكنها جواها إحساس جميل إن جدو حسين طلع شاعر وفنان وعاشق ولهان، وافتكرت إحساسها ومشاعرها اللي مخبياها عن زين. ولكنها فاقت لنفسها على تنبيهات حسين إنها متكلمش زين وتقطع علاقتها بيه كمان. وقالت كمان لنفسها وبتحاول تقنع عقلها، إن زين زمانه انشغل عنها ولا حب غيرها، لأنها مقتنعة إن البعيد عن العين بعيد عن القلب.
وتاني يوم الصبح كان زين حافظ جدول امتحان أمورة يمكن أكتر من أمورة نفسها، وكان مستني يشوفها قدام الكلية. وطبعاً نجوى صاحبتها كمان كانت مستنية أمورة، بس مش عشان تطمن عليها.
نجوى لابسة لبس شيك أوي وأول ما شافت أمورة قالت:
"أمورة، فينك يا بنتي؟ فاتك نص عمرك، أنا وزين قضينا كام يوم مع بعض زي العسل، مش عايزة أقولك بقى فسح ودلع، أما زين ده يا بنتي طلع رومانسي مووووت وحاسة إنه عايز يقولي خبر حصري قريب أوي، وعلى فكرة إنتي وحشتيني أوي."
أمورة سمعت كلام نجوى اللي نزل عليها زي النار، وكأنها بتغيظها، ولا كأنها ليه نجوى فعلاً بتحاول تفرق عشان تصدق.
أمورة حاولت تدخل امتحانها وتركز أوي وتبعد عن أي تشتيت، وده زي ما حسين علمها إن الإنسان الناجح ميخليش حد يغير مودّه ولا يبوظ يومه، ولازم توصل لحلمها اللي عشانها اتجوزت حسين.
أمورة خلصت بسرعة واتصلت على حسين تطمن عليه وتطمنه إنها خلصت وراجعة حالا. وهي خارجة شافها زين اللي واقف من بدري بيدور عليها.
زين: "أمورة، لو سمحتي تعالي، عايز أتكلم معاكي."
أمورة بتحاول تتجاهل كلامه وكلام نجوى مولّع قلبها نار، لكنه بيقرب منها وبيقول:
"أمورة، أنا بنادي عليكي ليه مش بتردي عليا؟"
أمورة: "لو سمحت مش عايزة أضيع وقتي، وأظن برضو إن نجوى مستنياك عشان تكملوا فسح وسهر، ولا إيه رأيك؟"
زين: "أمورة، إنتي جاية تعاتبيني إني خرجت مع نجوى؟ ومش حاسة إن بقالك كتير أوي رافضة تردي عليا، ومش عارف مالك كده؟ خايفة من الراجل اللي اسمه حسين وعاملاه ألف حساب، ولا كأنه أبوكي؟"
أمورة: "لو سمحت متجبش سيرة جدو حسين تاني وملكش دعوة بيا، إنت فاهم ولا لأ؟"
أمورة بتحاول تمشي، لكن زين بيمسكها من دراعها وبيقول:
"ارجوكي، أنا عايز أعرف إيه الحكاية، أنا هاسافر شهرين وعندي امتحانات ومش هاكون عارف أطمن عليكي."
أمورة: "زين، يا سهوكه، ولا أنا يا أمورة؟ إنتي إزاي قلبك بقى قاسي كده؟ أنا زين يا أمورة."
ولسه أمورة هتحن لكلام زين وسهوكته، فجأة بتقرب نجوى وتمسك إيد زين وتقول:
"يا ابني، برضو جيت تطمن عليا؟ مش قولتلك إني شاطرة وهاحل كويس."
وهنا أمورة مش مصدقة اللي بتسمعه وسابتهم ومشيت.
يا ترى نجوى هتفوز وتسيطر على قلب زين؟
يا ترى أمورة هتبدأ تحس بحب جدو حسين؟
رواية عذراء في عصمة عجوز الفصل الثامن 8 - بقلم مروة ماجد
أموره سابت زين ونجوى ومشيت وهي بتجر خيبة أمل جديدة في حياتها، وبتفكر في أحوالها طول الطريق اللي كانت ماشية فيه تقريبًا مش شايفة قدامها.
أموره بتفكر وبتقول: "فعلاً أنا فين ونجوى فين؟ ولو زين حتى كان زمان بيحبّي، فهو دلوقتي هيبقى ظابط شرطة قد الدنيا ولازم يتجوز واحدة تليق بيه زي نجوى كده. إنما أنتِ يا أموره فوقي لنفسك، أنتِ متجوزة. أيوه دي الحقيقة، أنتِ متجوزة وجوزك عيان ومستني إنك تاخدي بالك منه. ولا نسيتي كمان أبوكي ومراته اللي عاوزين يستغلوا كل حاجة فيكي علشان بس يكسبوا من وراكي فلوس؟ فوقي لنفسك يا أموره وانزلي على أرض الواقع وعيشي عيشة أهلك."
وفجأة بيرن تليفون أموره والرقم كان رقم حسين اللي بيقول:
"الو، أيوه يا أموره، لسه قدامك كتير ولا خلاص قربتي؟"
أموره:
"لا خلاص يا جدو، بس مستنية تاكسي لأن الدنيا زحمة حضرتك عارف. معلش سامحني، أنا عارفة إنك أكيد جوعت ولازم أرجع بسرعة أحضر لحضرتك الغدا."
حسين:
"متتشيليش هم الغدا، أنا طلبت أكل جاهز لأن والدك ومراته هنا من بدري. وأنا طلبت فراخ مشوية وسلطات، أهم حاجة إنك تخلي بالك من نفسك وبلاش تأخير."
أموره بتقفل التليفون وبتضحك على الدنيا، اللي مخلي واحد زي حسين يتمنى ليها الرضا ترضى، ولكن للأسف قلبها متعلق في حتة تانية خالص.
ووصلت أموره لبيت حسين، ومع دخولها بتقابلها مرات أبوها بالبوس والأحضان وتقول:
"وحشاني يا غالية، وحشاني. بقى يا بت مفيش مرة ترفعي تليفونك وتكلمي مرات أبوكي؟"
أموره بلخبطة واستغراب:
"مهو أنا عارفة يا مرات أبويا إنك مش معاكي فون."
مرات الأب:
"مين قال؟ وهي النسوان اللي بتشيل تليفونات أحسن مني ولا أحسن مني؟ طب ده أبوكي اسم النبي حاسبني وصاني اشترى لي تليفون من أبو تفاحة مقرمشة، بس أنا قلت وماله بكرة يشتري لي أبو تفاحة كاملة. أنا برضه بنت أصول ولا يمكن أفكر في الفلوس أبداً، مش كده يا أبو أموره ولا إيه؟"
أموره بتبتسم بحزن وتقول في نفسها:
"تليفون من أبو تفاحة مقرمشة، والله والزهر لعب معاكم، بس على حسابي. طبعًا بتصرفي في التمن يا بنت المقرمشة."
وهنا حسين بيضحك على كلام الست، ووالد أموره قاعد مستني الغدا اللي طلبه حسين من برة، ولا فارق معاه رجوع أموره ولا فارق مع مراته، المهم إنها كانت عاوزة تعرفه إن معاها آيفون.
وأخيرًا وصل الغدا المنتظر والكل اتغدى. أما أموره فبدأت تخدم الكل، وأولهم حسين اللي لسه درجة حرارته مرتفعة ورفض إنه يتغدى، لكنه مرتاح نفسيًا نوعًا ما عن امبارح.
أموره بتحضر كمادات ميه ساقعة وخافض حرارة وتقعد جنب حسين وتبدأ في شغلها اللي بدأته بدري أوي.
مرات الأب:
"اللهم صلي على النبي، الدكتورة أموره شاطرة أوي. شفت يا سي الأستاذ حسين مراتك بتحبك إزاي؟ أنا لو منك أديها كل اللي هي عاوزاه، أمال هو أنا ليا غيرها."
أموره بتبص لمرات أبوها ومش عاجبها الكلام، أو يمكن تكون أموره فاهمة تلميحات مرات أبوها وقالت:
"أنا ما بخدمش حسين عشان حاجة يا مرات أبويا، وحسين ده جوزي وأنا أخدمه بعيوني، كفاية إنه ذوق وعمره ما زعلني ولا جرحني بكلمة."
مرات الأب بتلوّي بوقها يمين وشمال وتخبط على رجل جوزها وتقول:
"شفت يا أبو أموره الدلع، مش أنت؟ أهم حاجة عندك تأكل وتشرب شيشة وتنام."
والد أموره:
"مالك يا ولية؟ منا بدلعك وكل يوم والتاني عاوزة فلوس وأنا أقول وماله دلعها يا واد على الله يتمر."
مرات الأب:
"إيه ده بتقول إيه يا راجل مش سامع على صوتك؟ ولا تكون بتتحامى في بنتك وجوزها؟ عمومًا لينا بيت نتعاتب فيه براحتنا."
والد أموره بخوف:
"لا بلاش البصة دي يا ست الكل، أنا عاوز أهضم اللقمة اللي أكلتها، مهو برضو الواحد مش كل يوم هياكل أكلة سخنة زي دي."
وعدت القعدة ضحك وهزار، ولكن أموره مش مركزة تقريبًا غير في الترمومتر اللي بس بتبتسم لما درجة الحرارة تنزل درجة.
وفجأة مرات الأب بيرن تليفونها برقم غريب. الست أول ما بتشوفه بتجري تبعد بعيد عنهم وترد. وبالصدفة أمورة داخلة تغير ميه الكمادات وسمعت مرات أبوها بتقول:
مرات الأب:
"بتتصل دلوقتي ليه؟ مش قولتلك أنا عند بنته. مش عاوزة حد يعرف إني بكلمك، يلا أقفل دلوقتي وبالليل لما الدهول ده يتخمد نتكلم."
أمورة سمعت الحوار ومن غير قصد طبق الميه وقع من إيدها.
مرات الأب اتخضت ولكنها مش متأكدة إن كانت أمورة سمعت حاجة ولا لأ.
مرات الأب:
"بسم الله الرحمن الرحيم، مالك يا أموره كده توقعي الميه وتبهدلي البيت؟ مش تاخدي بالك يا بنتي."
أمورة بلخبطة ووشها أصفر:
"لا معلش أصل أنا فجأة كده حسيت بدوخة وإني هغمى عليا."
وهنا مرات الأب بتزغرط بسرعة ومن غير تفكير:
"اللهم صلي على النبي ألف مبروك يا حبيبتي أخيرًا، ألف مبروك يا أستاذ حسين هتبقى أب. أمورة حامل."
حسين كان مريح على السرير، وفجأة اتعدل ومش فاهم حاجة، وأمورة مش قادرة تتكلم ولا تفهمه ولا قادرة تقول على اللي سمعته من مرات أبوها، علشان كده سكتت خالص.
مرات الأب والاب مشيوا علشان يسيبوا أمورة وحسين يرتاحوا.
وحسين عاوز يعرف رد أمورة على كلام مرات أبوها والشك بدأ يدخل قلبه من ناحية أمورة وقال:
"أموره، ممكن أعرف إيه الكلام اللي مرات أبوكي بتقوله ده؟ أنتِ؟"
أمورة:
"لا والله، أنا مش عارفة مرات أبويا أصلًا جابت الكلام ده من فين، حضرتك عارف إن كلامها كتير ومش مترتب."
حسين برضو مش مصدق كلامها وقال:
"خلاص يا أموره بس لازم أعرف يومك النهارده كان ماشي إزاي، وقابلتي مين وعملتي إيه."
هنا أمورة بتتلخبط وخايفة تقول على اللي حصل مع زين ولكن حاولت تتماسك وقالت:
"مفيش حد قابلني، أنا دخلت الامتحان وحليت وخلصت وخرجت، رجعت من غير حتى ما أشوف صحابي، وكنت مستعجلة على الرجوع علشان خايفة على حضرتك وعاوزة كمان أكمل حكاية ماري."
حسين بيفتكر ماري وترتسم على وشه ابتسامة حزن، وتقعد أمورة جنب السرير وتحط راسها على طرف السرير وتقول:
"يلا احكي يا شهريار."
حسين ابتسم نفس الابتسامة الحزينة وقال:
"فضلت محافظة على وعدها شهور كتير، وبعت الجوابات وأنا مش قادر أرد عليها وخايف أبعت حاجة تقع في إيد أبوها، ولكني مصبر نفسي وبقول بكرة ترجع ونعوض الأيام دي. ومرت السنين وعرفت إنها بدأت تتعافى وتكمل دراستها هناك، وصبرت نفسي وقولت كلها كام سنة وتخلص وترجع أحلى دكتورة. وأنا كمان في الفترة دي كان لازم أحقق ذاتي في شغلي وأترقى وأجهز البيت زي ما هي كانت بتحب، علشان أول ما ترجع نتجوز في أسرع وقت. وأخيرًا مرت السنين وجالي منها جواب قلب كل موازين حياتي."
أمورة اتعدلت وبرقت عيونها وقالت:
"ها اتكلم يا شهريار حبيبتك راجعة صح؟"
وفجأة جرس الباب بيرن.
أمورة بتجري على طرحتها وتروح ناحية الباب علشان تفتح، وهنا حسين بيقوم وبيقول:
"لا استني أنتِ يا أموره أنا هفتح."
حسين بيقرب من الباب اللي بيرن بقسوة وكأن اللي بره مستعجل أوي على الدخول.
وفجأة حسين بيقع ومش قادر يكمل.
أمورة قعدته على الكرسي وقالت:
"خلاص ارتاح، طظ مش عاوزين زيارات من حد."
حسين:
"لا معلش شوف مين يمكن يكون والدك رجع عاوز حاجة."
أمورة بتجري على الباب وتفتح وتقول بصدمة وبصوت واطي:
"مين؟ زين؟"
زين رايح بيت حسين يطلب إيد مراته. أظن كده ولعت على الآخر.
رواية عذراء في عصمة عجوز الفصل التاسع 9 - بقلم مروة ماجد
أمورة تجري على الباب وتفتح.
ومن الصدمة تفتح بوقها وتقول:
"زين، انت مجنون؟ ايه اللي جابك هنا؟ وازاي أصلاً عرفت العنوان ده؟ زين، انت جاي تعمل لي مشاكل؟ انت عاوز مني ايه؟"
زين:
"أهدى بس يا أمورة، في إيه؟ مالك يا بنتي؟ أولاً أنا مشيت وراكي وعرفت العنوان ده. أنا أصلاً ياما سألتك عن عنوان جدو حسين علشان عارف إنك على طول بتقعدي معاه. ثانياً بقى مش همشي غير لما أدخل أتكلم معاه."
أمورة تقفل بوقها من الصدمة وتقول:
"يا لهوي يالهوي، تكلمه كمان؟ وانت عاوز منه إيه؟ ولا كان صاحبك وما بينكم حوارات. انت متعرفش إن جدو حسين ده جد أوي ومينفعش حد يهزر معاه."
زين يضع يده على الباب ويقرب من أمورة بحب وغزل ويبتسم ويقول:
"أقوله يا عمو حسين أنا بحب أمورة وعاوز أتجوزها، وأمورة بتحب حضرتك وبتعتبرك أبوها. وللأسف يا عمو البنت الشقية دي بتتقل عليا ومش عاوزة تريحيني. وأنا ضابط ومستقبلي باهر الصراحة وزي ما انت شايف شاب وزي القمر وأي بنت تتمنالي الرضا أرضى، لكن تقول إيه وقعت على بوزي وحبيت أمورة وعاوز أتجوزها."
أمورة تصرخ بصوت مكتوم وتقول:
"يا لهوي يالهوي، كمان؟ امشي من هنا وإياك تيجي هنا تاني، انت فاهم ولا لأ؟"
زين بنفس الـ "سهوكة" والغزل:
"لأ، مش همشي. ولو مش فتحتي وخليتني أقابل جدك ده هصرخ بأعلى صوت وأقول... يا ناس أنا بحب أمورة وعاوز اتجوزها يا ناااااس."
أمورة ابتسمت غصب عنها وبصوت واطى تقول:
"امشي دلوقتي، لأن جدو حسين تعبان ونايم. ولما يصحى يبقى ربنا يفرجها."
وهنا حسين ينادي عليها ويقول:
"أمورة مين على الباب؟ انتي اتأخرتي ليه؟ أمورة أمورة."
زين يضحك ويقول:
"يا كسفتك يا كداب! ده اللي جدو حسين نايم خالص. يا بت انتي هبلة بتتقل عليا وأنا شايف الحب والغيرة هيطيروا من عيونك عليا."
أمورة تزقه بعيد وتحاول تخليه يمشي بسرعة وقالت بترد على حسين بصوت عالي:
"أيوه أيوه يا جدو، ده الزبال عاوز الزبالة. أنا جايه أهوه."
زين يخبطها على رأسها بهزار ويقول:
"زبال؟ دي آخرة اللي يحب عيلة مراهقة زيك. يلا استأذني منه وتعالي نلف شوية بالعربية. انتي وحشاني أوي، وعندي امتحانات كتير ومش هعرف أنزل دلوقتي خالص."
أمورة:
"لأ، روح انت دلوقتي وأنا هاكلمك في التليفون بالليل بعد ما جدو حسين ينام."
زين:
"وعد؟ ولا كدابة زي الزبال؟ وبعدين هو انتي بتباتي هنا ليه؟ مش ليكوا بيت ولا إيه؟ ههه."
أمورة تبتسم تاني غصب عنها وتقول:
"لأ وعد وكلام رجالة. يلا بقى امشِ هتودينا في داهية. وبعدين أنا قاعدة مع جدو حسين لأنه تعبان شوية ولازم حد يراعيه."
زين بنفس ذات نفس الـ "سهوكة" بيقول:
"يا بختك يا جدو حسين، القمر ده قاعد معاك وواخد باله منك."
أمورة تقفل الباب وتسند ظهرها عليه وتضحك على خفة دم وجرأة زين. وفجأة تسمع صوت حسين وهو جوه وبيقول:
"أمورة، كل ده واقفة مع الزبال؟"
أمورة تفوق للواقع تاني وتقول:
"لأ يا جدو، ده بس منظر القمر حلو أوي وعجبني. وقفت شوية أشوف الشارع. ها تحب أعملك قهوة ولا حاجة سخنة تشربها؟"
حسين:
"لأ، يلا ادخلي نامي. عندك امتحان الصبح."
أمورة:
"تمام يا جدو، وهاصحى بالليل أطمن عليك ولو احتجت مني حاجة ناديني عليا."
ودخلت أمورة أوضتها وقفلت على نفسها وقلبها بينط من الفرحة والخوف والرعب في نفس الوقت. وكل تفكيرها إنها لا يمكن تكون ست خاينة وتخون حسين لأنه مهما كان هو جوزها قدام ربنا وقدام الناس.
وقررت تبعد زين عن بيت حسين بأي طريقة. علشان كده قررت إنها مش هتكون سبب حزن ولا زعل لحسين. وكلمت زين أخيراً وقالت:
"أهلاً يا زين، انت عجبك اللي عملته النهاردة؟ افرض مثلاً جدو حسين شافك، ينفع كده؟"
زين:
"حبيبة قلبي، أنا قولت إني عاوز أكلمه وأعرفه إني بحبك وإنتي بتحبيني ولازم نعمل على الأقل خطوبة بسيطة كده."
أمورة بتحس إن زين أخد الموضوع جد وما يعرفش المصيبة اللي هي عايشة فيها وإن حسين ده يبقى جوزها. وردت وهي بتحاول تقاطع زين في كلامه الحلو وتقفل عليه أي باب إنها تحن له تاني وقالت:
"زين، انت لازم تنسى موضوع الخطوبة ده خالص. ويا ريت كمان متجيش بيت جدو حسين تاني، انت فاهم ولا لأ؟ أنا لسه قدامي كتير أوي في الكلية وانت كمان. وأنا بصراحة بقى في حاجة تانية عاوزاك تعرفها."
زين:
"هو لسه في حاجة تانية بعد كل ده؟ قولي يا أمورة، في إيه تاني مخبياه عني؟ ولا تكونيش بتحبي حد تاني ومتعلقة بيه يا أمورة؟ لو سمحتي ياريت تصارحيني علشان مينفعش أفضل عايش في الوهم كتير."
أمورة الفكرة عجبتها وقالت:
"آآآآآ، أيوه صح. أنا بحب واحد تاني وناوية نتجوز. من فضلك يا زين ابعد عني وسيبني في حالي. انت مش أكتر من أخ وصديق."
زين بيسمع كلام أمورة اللي بينزل عليه زي النار ومش مصدق نفسه ولا فاهم حاجة.
زين قفل مع أمورة. وأخيراً أمورة خرجت عن صمتها وانهارت في العياط لأنها حاسة وعارفة كويس إنها بتحب زين وبإيدها كسرت قلبه. وللأسف لسه أمورة متعرفش الأيام الجاية شايلة ليها إيه.
ونامت أمورة ودموعها على خدها. وبدأت تروح امتحاناتها وتخرج تدور بعيونها على زين. ولكن للأسف زين فضل إنه يبعد عنها ويغيب عن حياتها خالص.
وتمر الأيام وحسين لسه تعبان ومش قادر يكمل حكاية ماري. وأمورة بتتابع كويس أوي ولسه مش ناسيه موضوع مرات أبوها اللي بقت أمورة متأكدة إن الست دي وحشة وبتخون أبوها ولازم أمورة تعرف الحكاية وتساعد أبوها.
وتمر الأيام ويستعيد حسين صحته ولكنه لسه حزين وحابس نفسه في البيت وعلى طول بيقرأ جوابات ماري ومش حابب يكمل الحكاية لأمورة. اللي خلاص نجحت في أول سنة في كلية الطب وعندها شغف تعرف ماري رجعت مصر ولا اتجوزت ولا حصل لها إيه.
ومن وقت للتاني أمورة بتفتكر زين وتحاول تعرف أخباره. وقررت إنها تسأل عنه نجوى بطريقة خبيثة متخليش نجوى تعرف اللي بينها وبين حسين.
أمورة بتتصل بنجوى وتقول:
"أهلاً يا نجوى، طمنيني عليكي. نجحتي السنة دي ولا عملتي إيه؟"
نجوى:
"أهلاً أمورة، بصراحة أنا شايلة مادتين. وانتي عملتي إيه؟ أنا عارفة دراسة الطب صعبة أوي، اياكي تكوني شايلة زي حالاتي."
أمورة:
"لأ خالص، الحمد لله أنا نجحت وطالعة التانية على الدفعة كمان. الحمد لله."
نجوى بغل:
"ممممم، عموماً مبروك. في ناس كده حظها في التعليم وناس تانية حظها في الحب والجواز. وأنا بقى حظي في الجواز وكنت لسه هاكلمك أعزمك."
أمورة:
"خير حبيبتي، تعزميني على إيه؟"
نجوى:
"أنا خلاص خطوبتي يوم الخميس. عقبالك."
أمورة:
"والله ألف مبروك يا نجوى، ربنا يتمم بخير."
نجوى بخبث:
"إيه مش هتسألي مين العريس؟ ولا حد سبقني وقال لك الخبر؟"
أمورة:
"لأ، محدش قالي حاجة. وهو أنا أعرف العريس؟"
نجوى:
"ممممم، ههه، طبعاً تعرفوا بعض أعز المعرفة. بس مش عارفة ليه العريس طنشك ومش عزمك."
"العريس حضرت الظابط زين."
ولسه أمورة مصدومة وبدأ جسمها يرتعش من الخبر ومش مسيطرة على حركاتها خالص والدموع نازلة من عيونها زي الشلال. وفجأة بيدخل عليها حسين ويقول وكأن في حاجة هو زعلان عشانها:
"أمورة، مالك؟ في إيه؟ هي مرات أبوك كلمتك؟ الغبية أنا قولت لها بلاش تقول لك الخبر وأنا هاتصرف وأوصل لك ليه بسرعة. معلش اهدى شوية."
أمورة بدأت تمسح دموعها وتركز في كلام حسين وقالت:
"مرات أبويا مالها؟ مش فاهمة، أنا محدش كلمني. في إيه تاني؟"
حسين بلخبطة:
"هو انتي متعرفيش إن أبوكي..."
ومن الواضح إن الأيام الجاية على بطلة روايتنا مش هتكون أحسن حاجة. ولكن هي دي الدنيا. ولسه أمورة الست الجميلة المحترمة اللي بتقول للـ "خيانة": لأ. ولسه مستنية عوض ربنا وصابرة.
رواية عذراء في عصمة عجوز الفصل العاشر 10 - بقلم مروة ماجد
أمورة بتعيط وحسين دخل عليها، ومن الواضح إن فيه خبر مش كويس في انتظارها.
حسين بلخبطة وتردد بيقول:
"أمورة، أنا آسف إني أقولك إن والدك تعبان جداً، والجيران نقلوه المستشفى. مرات أبوكي اتصلت وقالت اللي حصل. اتفضلي يلا البسي وأنا هجهز العربية ونروح بسرعة."
أمورة بتحط إيدها على بقها من الخوف على أبوها وتقول:
"بابا! حصله إيه؟ أكيد هي اللي عايزة تموته، أكيد عملت فيه حاجة. لا يمكن أسكت ولا أخليها تسيطر على أبويا أكتر من كده."
حسين مستغرب أوي كلامها وبيقول:
"مين دي يا أمورة؟ تقصدي مين؟ أياكي تقصدي مرات أبوكي؟"
أمورة بتسكت ومش حابة تجيب سيرة اللي سمعته، وغيرت الموضوع وقالت:
"يلا يا جدو بسرعة لو سمحت، أنا لازم أكون جنب بابا دلوقتي."
وبعد دقايق، كانت أمورة لبست بسرعة وحسين حضر العربية وأخدها ورايحين المستشفى.
طول الطريق أمورة بتعيط ومش عارفة يا ترى الساعات الجاية شايلة لها إيه.
ورغم إن والدها مكنش بالنسبة لها أحسن أب ولا أب مثالي، إلا إن أمورة بتحبه أوي ومعتبرة نفسها سنده في الحياة.
حسين طول الطريق واخد باله من دموعها، ونفسه يطبطب عليها ويقولها تهدى شوية.
وفعلاً حسين بيحرك إيده ويمسك إيد أمورة ويطبطب عليها. ولأول مرة حسين بيحس إنها مراته ومن حقه يلمسها.
وهنا أمورة بتزيد في الدموع وتقول:
"بسرعة يا جدو لو سمحت، أنا خايفة بابا يحصله حاجة وأنا مش معاه."
حسين بيسمع تاني وللمرة المليون كلمة "جدو" من أمورة، وبيفتكر إنه بالنسبة لها مجرد جدو اللي طول عمرها متعودة إنها ترمي همومها عليه وتخبّي أسرارها في قلبه. وهي عارفة ومأكدة إنه أكتر إنسان بيحبها وبيخاف عليها في الدنيا.
حسين بيسحب إيده ويعاتب نفسه على إحساس جديد كان بدأ يشعر بيه تجاه أمورة.
وبعد ثواني بيوصلوا قدام باب المستشفى، وبتجري أمورة على أوضة والدها اللي كان في غرفه الإفاقة، ومحدش عارف نتيجة التحاليل إيه. وقدام باب الأوضة كانت مستنية مرات أبوها، واللي كان باين عليها أوي التوتر والخوف. والكل طبعاً فاهم إنها خايفة على جوزها يحصله حاجة.
أمورة كان جواها إحساس غريب إن الست دي وراها مصيبة ومستخبية، ولكنها مش في إيدها أي دليل على أفكارها وإحساسها ده.
وبعد ثواني خرج الدكتور وقال كلام غريب أوي.
الدكتور:
"الحمد لله ربنا ستر، إحنا عملنا له غسيل معدة وأنقذناه على آخر لحظة. ويا ريت بقى تعالجوه من المخدرات والقرف ده. وأنا ممكن جداً أرشح لكم مصحة كويسة أوي وبأسعار رمزية."
أمورة باستغراب:
"مخدر إيه يا دكتور؟ أبويا عمره ما كان مدمن. ممكن حضرتك تعيد التحاليل دي تاني؟"
الدكتور:
"والله يا آنسة التحاليل دقيقة جداً، وأنا متأكد إن والدك واخد مادة مخدرة شديدة جداً وبكميات كبيرة كمان."
وهنا مرات الأب بتتلخبط وتحاول تغير الكلام علشان محدش يركز في اللي الدكتور بيقوله.
مرات الأب:
"الحمد لله إنه بخير، شكراً يا دكتور. أنا بعد كده هنبه عليه بلاها قعدة القهوة وأصحاب السوء بتوع القهوة دول. الحمد لله. يلا يا أمورة يا بنتي يلا بينا نشوف أبوكي ونطمن عليه. إحنا اتنين ولايا وملناش حد في الدنيا غيره. ربنا يسترها معانا."
أمورة بتحاول تصدق كلام مرات أبوها، وبالفعل دخلت الأوضة وشافت أبوها في حالة غريبة أوي، وكان فعلاً كلام الدكتور صحيح.
وعدت الليلة صعبة أوي على أمورة، اللي طول الليل تفكر في حالها ولو أبوها جراله حاجة هيكون إيه مصيرها، ومين السبب إن أبوها يبقى مدمن زي ما الدكتور بيقول.
ومع طلوع شمس يوم جديد، بيوصل حسين المستشفى ومعاه فطار لأمورة ومرات أبوها، وقعد معاهم يفطروا. وده طبعاً بعد ما اطمن على والد أمورة من الدكتور، وفهم إنه لازم يتحجز في مصحة لعلاج الإدمان.
حسين بينادي على أمورة بعيد عن مرات أبوها وبيقول:
"أمورة، أنا عارف إن الوقت مش مناسب، لكن إنتي سمعتي كلام الدكتور والتحاليل بتأكد إن والدك بيتعاطى حاجة ومن زمان وللأسف بكميات كبيرة. يبقى لازم نخرج من المستشفى على المصحة مهما رفض أو قاوم. ومتخافيش، أنا متكفل بكل المصاريف في المصحة، وكمان سبت لهم هنا مبلغ كبير تحت الحساب. عاوزك متشليش هم حاجة خالص."
أمورة بتحط راسها في الأرض والحزن خلاص بدأ يهدم ويخبّي ضحكتها الحلوة، وقالت:
"بجد متشكرة أوي يا جدو حسين، ربنا يقدرني وارد لك كل فلوسك ووقفتك جنبي دي. أنا عمري ما أنساها."
ولسه أمورة بتكلم حسين وتشكرُه على كل حاجة كويسة بيعملها معاها. ومن بعيد شافت مرات أبوها تليفونها بيرن وهي متوترة جداً وبتحاول تكتم صوت الموبيل.
أمورة بتقرب من مرات أبوها اللي تليفونها عمال يرن ومش عايزة ترد عليه قدام حد.
أمورة بتقول:
"ما تردي يا مرات أبويا، طمنيني وقولي له إن الراجل الطيب اللي بيأمنك على عرضه وشرفه لسه مش مات، والخطّة بتاعتكم فشلت."
مرات الأب بيقع من إيدها التليفون، وبتبلع ريقها بصعوبة كبيرة ومش فاهمة أمورة بتتكلم كده ليه أو على إيه.
مرات الأب:
"إنتي بتقولي إيه يا أمورة؟ وبتكلمي عن إيه؟ مش فاهمة. هو مين اللي اكلمه وخطّة إيه اللي فشلت؟ ممكن أفهم إيه الكلام ده؟"
أمورة:
"اللي كنتي بتكلميه وإنتي في بيتي وبتقولي له لما البابا ينام هاكلمك. لعلمك بقى أنا سمعتك لما الميه وقعت مني، ومش قولت حاجة ولا فتحت بوقي علشان خايفة من الفضيحة وخايفة على أبويا. إنما خلي بالك من النهارده مش هاسكت وهاعرف أبويا حقيقتك، ولو فكرتي بس تأذي أبويا هيكون نهايتك على إيدي، إنتي فاهمة ولا لأ؟"
مرات الأب بتبلع ريقها وتقف وتبص لأمورة بتحدي، وترفع حاجب وتنزل حاجب، بعد ما تحط إيدها في وسطها وتقول:
"اممم، حيث كده بقى يا أمورة نلعب على المكشوف. مالك يا حبيبتي؟ ماهو الحال من بعضه، وجوازتي من أبوكي مصلحة زي تمام جوازتك من حسين. ولا إنتي هتعيشي عليا دور الشريفة العفيفة وفاكرة إنّي مش عارفة حكاية التلميذ اللي اسمه زين اللي كل يوم ييجي عند البيت ويدور عليكي. وطبعاً إنتي مقرطسة الراجل المحترم ده وفاكرة إنك ست محترمة. لأ يا أمورة فوقي، الحال من بعضه. وإن كان حسين اشتراكي بفلوسه ودفع تمنك لأبوكي وأبوكي قبل عليكِ وعلى نفسه كده، فابوكي عمل معايا اللي أكتر من كده. ابوكي ده خدني من الكوشة وأنا خلاص هاتجوز حب عمري، وأقنع أبويا إني لازم اتجوزه هو وكسر فرحتي. وبعد ما كنت متزوقة ولابسة الأبيض وفاكرة نفسي رايحة بيت حبيبي، لقيت نفسي في حضن أبوكي، الراجل العجوز اللي أكبر مني بعشرين سنة وأرمل وعنده بنت لسه مولودة وأمها ماتت، ومطلوب مني أبقى أم من أول يوم فرحي."
أمورة:
"إنتي بتقولي إيه؟ أبويا عمل كل ده؟ وإنتي بقى بتنتقمي منه فيا وعملتي فيا زي ما اتعمل فيكي بالظبط، صح يا مرات أبويا؟ وعايزة كمان تخونيه وتلوثي شرفه؟ كل ده انتقام؟ مش كفاياكي إنه بيحبك ومش شايف حد في الدنيا غيرك؟ بجد حسبنا الله فيكي."
مشت أمورة من وش مرات أبوها وهي في دماغها مليون سؤال وسؤال، وعايزة بسرعة تلاقي جدو حسين علشان تترمي في حضنه وتحكي اللي عرفته من مرات أبوها.
وفي بيت نجوى، الكوشة جهزت والعروسة طايرة من الفرحة والكل بيغني وبيرقص، إلا العريس اللي كأنه بيقضي مهمة وعايزها تخلص بسرعة عشان يروح.
زين قاعد في الكوشة وجنبه نجوى اللي عمالة تغني وترقص وتشّد في دي وترقص مع ده، وتحاول بأي طريقة تقرب من زين وتمسك إيده وترقص معاه.
زين بعصبية:
"اهدّي شوية بقى، فرجتي الناس علينا إنتي إزاي كده؟ من أول الحفلة مبطلتيش رقص."
نجوى بتضحك بدلع وتقول:
"ههههه، مهو الناس جاية يا بيبي عشان تتفرج علينا. وبعدين أنا فرحانة أوي وعايزة أخلي الليلة من ألف ليلة وليلة. إنت مالك يا زين؟ مش مبسوط ولا إيه؟"
زين مش عايز يرد ولا يكمل الحفلة أصلاً. ومن بعيد بيشوف أشرف صاحبه، ويبقى جار أمورة في نفس الحارة.
أشرف:
"مبروك يا بطل، يلا إنت كده بقيت أول واحد من الشلة يدخل القفص الذهبي. يلا يا عم عقبالنا."
زين:
"أشرف، إنت اتأخرت كده ليه؟ أنا قاعد لوحدي من بدري."
أشرف:
"ههههه، قاعد لوحدك إزاي يعني؟ أمال العروسة بتعمل إيه؟ إنت مع عروستك المفروض إنك مش عايز حد غيرها أصلاً."
زين:
"لأ، الموضوع مش زي ما إنت فاكر. وبعدين إنت عرفت أمورة إني خطبت نجوى ولا لأ؟ مينفعش. أمورة أبوها تعب فجأة والجيران اتلموا وودوه المستشفى. وعلى ما أظن إني ما شفتش أمورة، هي أصلاً مش قاعدة في بيتهم، ومش عارف بصراحة عايشة فين. بس إنت عايز أمورة تعرف ليه؟"
زين:
"إنت خطبت نجوى بإرادتك، وأظن كده يبقى بلاش تعلق أمورة بيك."
زين بيسرح لثواني ويقول:
"أمورة هي اللي علقتني وغدرت بيا... لكن مينفعش، لازم أروح لها المستشفى وأكون جنبها."
أشرف:
"إيه بتقول إيه يا ابني؟ أنا مش فاهم حاجة. وبعدين هتسيب العروسة والحفلة وتروح لأمورة؟"
وهنا بتجري عليهم نجوى وتشد زين بسرعة وتقول:
"زين حبيبي يلا تعالى عشان نلبس الدبل."