نظرت نيروز له نظرة خالية من الحياة، ثم فتحت الباب ودلفت تنظر حولها. "ما هذا الجمال؟ " تلك الجملة التي نطقت بها نيروز بمجرد دخولها. كانت الشقة عبارة عن صالة واسعة كبيرة بها انتيكات وأريكتين وتلفاز والعديد من اللوحات. نظرت حولها بإعجاب، فقطع تفكيرها صوته الرجولي. "شقتك يا عروسة." نظرت له بسخط قائلة: "عروسة بلا هدف." اقترب منها قائلاً بمكر: "امممم.. أنا هخليها بهدف عادي." تراجعت
هي للخلف قائلة بتحذير: "أقسم بالله لو لمستني يا بتاع أنت هصوت وألم عليك العمارة." كان يقترب وهو يخلع عنه قميصه قائلاً: "هه ما الصويت دا مطلوب مش عروسة وانهاردا ليلة دخلتها! "انت قليل الأدب! أنا استحالة أخليك تلمسني." جذبها مراد فالتصقت بصدره العاري وقال بتهديد: "لا يا قطة، هلمسك وبمزاجك برضه. عارفة لي؟ نظرت نيروز لزمرد عينيه فأكمل قائلاً: "تعرفي إن الست اللي مبتخليش جوزها يلمس الملايكة بتعمل إيه فيها؟
اقترب من أذنها قائلاً: "الملايكة بتلعنها.. عايزة تبقي ملعونة." ابتعد ونظر لوجهها، فوجد قطرات دموعها اتخذت مجراها على صدغيها فمسحهم وأكمل: "لسه.. لسه بكمل. عارفة مي صحبتك.. هدمرلك حياتها.. اممم لا، أدمر لي أنا؟ أقتلها أفضل." ازدادت دموعها فأكمل: "أما أهلك فانا بكلمة تلفون واحدة بس.. مش هتلاقيهم تاني." "لي كل دا.. انت استحالة تكون بني آدم زينا." تجاهل حديثها قائلاً: "ادخلي اغسلي وشك والبسي أسدالك وتعالي نصلي."
"انت تعرف ربنا اص.." قطع حديثها تلك الصفعة التي هوت على وجهها، ثم أمسكها من شعرها قائلاً: "أنا كلمتي تتسمع من هء أو مء، فاهمة ولا لأ." هزت رأسها بالموافقة فتركها. وحمل قميصه واتجه إلى الأريكة. نظرت له قائلة: "فين أوضتي؟ "أولاً اسمها أوضتنا، ثانياً اللي على إيدك اليمين دي." ذهبت إلى تلك الغرفة ودخلتها وهي تتفحص جدرانها ثم أغلقت الباب. ألقت بثقل جسدها على الفراش قائلة: "سرير دا ولا ريش نعام؟!
ثم أخرجت تنهيدة حارة أخرجت همومها بها، ثم نهضت ودلفت إلى دورة المياه الملحقة بغرفتها. نَعَمَت بحمام دافئ ثم خرجت والمنشفة تحاوطها واتجهت إلى خزانة الملابس وفتحتها لتصعق. "إيه كل الهدوم دي؟! جابها إزاي وامتى؟! تمعنت النظر أكثر فوجدت أسدال باللون الرمادي.. ولكن ما هذاااا؟ "يانهار أحمر! إيه القمصان دي؟! أنا المفروض ألبس واحد منهم قصاده إزاي؟ دول عريانين! استحالة، لالا مش هلبس الكلام دا، لالالا."
أتاها صوته من خلفها قائلاً: "وأنا بقولك هتلبسي واحد منهم وحالاً." اقشعر بدنها واستدارت له قائلة بخجل ممزوج بغضب: "انت إزاي تدخل عليا كدا." "الاه مش مراتي؟! هو أنا شاقطك مثلا.. وبعدين كلها ساعة وهشوف كل حاجة، متقلقيش." ثم أعطاها ظهره وخرج. نظرت لطيفاً حتى خرج وتمتمت ببعض الكلمات المسيئة، ثم ارتدت أحد تلك القمصان وكان لونها أبيض، ثم ارتدت فوقه ذلك الأسدال. وارتدت حجابها وخرجت له.
نظر لها مراد برضى تام. تفاجئت هي عندما وجدته يرتدي تريننج ومتوضئ. "انت غيرت فين؟ "في أوضة الأطفال، ولا انت كنتي عايزاني أدخل عليكي وأنت بتغيري." احمر وجهها وقالت: "سمج." جذبها مراد قائلاً: "يلا نصلي بدل ما أفقد وضوئي عليكي." وقف مراد أمام القبلة وهي خلفه ثم صلى بها جماعة. كانت في حالة من الذهول عندما قرأ هو القرآن بصوت رخيم وجميل ونطقه صحيح. "ما أجمل صوتك بالقرآن."
انتهوا من الصلاة ثم جلس مراد على الأرض وأجلسها بجانبه ووضع يده على رأسها وأخذ يدعو الله أن يرزقهم الذرية الصالحة. تبسمت هي بتهكم، فمن يسمعه أو يراه يقول إنهم عشقان وليس زواج تحت التهديد من أجل المصلحة. انتهى مراد ثم نهض بها قائلاً: "حرماً." "جمعاً إن شاء الله." ابتسم هو بمكر ثم سحبها من يدها ودلف إلى غرفتهم. "ارجوك أنا مش عا.." قاطعها قائلاً: "خلاص فات أوان الترجي والبكى، اللي أنا عايزه هيتعمل."
ارتجف جسدها عندما خلع هو التيشيرت وتقدم إليها فتراجعت للخلف وهي تبكي مثل الأطفال قائلة: "ارجوك يا عمو." حاصرها بين ذراعيه قائلاً: "عمو! عمو إيه؟ أنا عندي 30 سنة مش كبير يعني." "ط.. طيب سيبني أتعود عليك." أنزل مراد يده ورفع أسدالها وهو يقول: "معنديش وقت أضيعه أكتر من كدا." ثم جردها من أسدالها وأصبحت بقميصها. فحملها ووضعها على الفراش، وجثى فوقها قائلاً: "متخافيش، شكة دبوس بالظبط." حاولت هي دفعه
عنها قائلة ببكاء هستيري: "متلمسنيش ارجوك." لم يهتم لها بل مسك يديها الاثنين بيد واحدة ورفعها فوق رأسها ونزل على شفتيها بقوة جعلتها تتململ أسفله برفض. ابتعد عنها عندما شعر بحاجتها للهواء، ثم نزل على عنقها بقبلات متفرقة. وهي تبكي وتنتحب. ترك يدها ثم جردها من قميصها وهي تترجاه أن يتركها. حتى أطلقت صرخة قوية أهزت لها جدران الغرفة بأكملها. لتدرك أنها فقدت أعز ما تملك بالاغتصاب تحت مسمى الزواج الرسمي.
بعد فترة ليست بقصيرة. نهض مراد وتركها تنظر إلى الفراغ كمن لا يمتلك حياة. ثم جلس على الأريكة المقابلة للفراش وهو عاري الصدر وينظر لها. جلست نيروز وهي تضم الغطاء عليها والدموع لا تفارق عيناها وتنظر له بعتاب وكره. "كفاية عياط، أنا مقتلتكيش." "فعلاً مقتلتنيش بس عملت اللي اهو أنيل من القتل." "أنا لو عليا مش عايز المسك.. بس للأسف بقي مضطر."
نظرت نيروز له ثم مالت باتجاه الأرض وأخذت قميصها بأنكسار وارتدته ومن بعدها نهضت بتألم. وسندت بيدها على الحائط واتجهت إلى المرحاض وهناك سقطت على الأرض تبكي بشدة. "ربنا.. أنا مش عايزة أعيش معاه.. اللهم اجعلني من الصابرين." نهضت واتجهت إلى المغطس وفتح الماء الدافئ وجلست به تريح جسدها المتألم. بينما في الخارج لم يتحرك مراد من مكانه بل ظل يسترجع ذكرياته المؤلمة.
ولكن لم يشعر بالشفقة تجاه تلك المسكينة بل أقنع نفسه أنه لم يخطئ بشيء تجاهها. خرجت نيروز وهو يتجاهله ثم ارتدت منامة حريم. واتجهت إلى فراشها وأغلقت الأنوار وهو جالس. وضعت رأسها على وسادتها ظناً منها أنها تهرب من واقعها المرير. حتى شعرت بيد تلف حول خصرها ففزعت وانتفضت بذعر كبير. "قوووم! متلمسنييش! قووم! أنا بكرهك سامعني بكرهك." جذبها مراد مرة أخرى قائلاً: "وأنا مطلبتش حبك."
لم تشعر بدموعها وهي تسقط من مدى ذلها وقهرها فاستسلمت لسلطان نومها. استيقظت في الصباح. ظناً منها أنها كانت في كابوس ولكنها أدركت أنها حقيقة عندما لم تجد نفسها في غرفتها. نهضت ببطء ولكنها لم تجده. "يارب يكون نزل." أتاها صوته من جانبها قائلاً: "هو في عريس بينزل يوم صباحيته." التفت إليه بسرعة ولكنها صعقت من منظره. لقد كان خارج من المرحاض والمنشفة حول خصره وتلك القطرات التي تتساقط على صدره العاري وجبينه.
شعرت بحرارة في صدغيها. فأبعدت وجهها بسرعة. "انت يا بني آدم في ناس غيرك في الشقة استر نفسك." "هما فين الناس دي؟ "صبرني يارب." ثم نهضت وخرجت من الغرفة. "تحملي بس، واخد منك ابني وهرميكي في الشارع تاني يا نيروز." ارتدى تريننج ثم خرج وجدها تجلس على الأريكة في الصالة تبكي بصمت. نظر لها ببرود. ثم اتصل على إحدى المطاعم وطلب طعام لهما. نصف ساعة حتى دق باب المنزل فتحرك هو ودفع الحساب ودخل بالطعام ووضعه أمامها على الطاولة.
"قومي." نظرت نيروز له ولم تتحرك. فجذبها من ذراعها بقوة قائلاً: "نيروز متحدينيش ولا تختبري صبري بدل ما أكرر اللي حصلك إمبارح، فاهمة." هزت رأسها بسرعة. "شاطرة.. حضري الأكل دا يلا." حملت الأكياس من الطاولة واتجهت إلى منضدة الطعام وأحضرت الأطباق وغيرها ثم ذهبت إليه. "خلصت." نهض مراد وجلسوا يتناولون الطعام. "احم.. عمو." "خير." "احنا اتجوزنا لي؟ "قولتلك قبل كدا." "اشمعنا أنا يعني اللي عايز تخلف منها." "مزاجي."
"لا مش بمزاج تغتصبني وتقول عايز تجيب ولادك مني.. أنا مش لعبة في إيدك." وضع مراد الملعقة من يده في نهض ووقف أمامها. وجذبها من شعرها واتجه بها إلى غرفتهم وهي تبكي. ثم دلف وألقاها على الفراش. "خ.. خلاص.. و.. نبي.. آسفة." خلع جزءه العلوي من الملابس قائلاً: "أنا حذرتك بس الظاهر إنك لازم تتأدبي." هجم عليها من الذئب الذي ينقض على فريسته واغتصبها للمرة الثانية. ثم نهض وتركها حطام أنثى. وخرج من الغرفة.
وتمر الأيام ونيروز كل ليلة في تلك المعاناة. حتى مر شهرين ونصف. كانت نيروز تجلس وتشاهد التلفاز حتى دخل مراد ووقف أمامها والشر يتطاير من عينيه. "خير." مد يده بذلك الشريط قائلاً: "إيه دا؟! "دا... دا برشام عشان.. ال.. ال." مسك شعرها بيداه قائلاً بصراخ: "برشام منع حمل يا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!